######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000383 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: ابن كثير #META# 010.AuthorNAME :: ابن كثير #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 774 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تلخيص كتاب الاستغاثة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب العقائد والملل :: مواضيع عقدية :: مواضيع عقدية محددة #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: تلخيص كتاب الاستغاثة #META# 030.LibURI :: JK_000383 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # | تلخيص كتاب الاستغاثة # ج 1 PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم # هذا مما وجد في مجموع مخطوط فيه مسائل شتى لشيخ الإسلام تقي الدين بن ~~تيمية ومنه فصل في ذكر البكري الذي رد على شيخ الإسلام في مسألة الاستغاثة ~~أثبتنا هنا ما عثرنا عليه بحروفه وبالله التوفيق وهذا نصه $ فصل في ذكر ~~البكري # قال الشيخ عماد الدين بن كثير في تاريخه اسمه على بن يعقوب بن جبريل ~~البكري الشافعي المصري توفي يوم الاثنين سابع ربيع الآخر ودفن بالقرافة وقد ~~هم السلطان بقتله مرارا فتشفع فيه PageV01P049 الأمراء وكان يقال له نور ~~الدين أبا الحسن # له رد على الشيخ تقي الدين بن تيمية في مسألة الاستغاثة بالمخلوقين أضحك ~~فيها على نفسه العقلاء وشمت به فيها الأعداء لأن مثله مثل ساقية صغيرة كدرة ~~الماء لاطمت بحرا عظيما صافي الماء قد ملئ درا وجوهرا وحكمة وعلما أو كرملة ~~صغيرة أرادت زوال جبل شامخ عن محله حطما فكان كما قال عنه شيخ الإسلام إبن ~~تيمية إن كلامه لا يتكلم به أحد من أهل العلم والإيمان وإنما يتكلم به أعور ~~بين عميان يروج عليهم بسبب ضلالهم وإضلالهم ما يقوله من الهذيان # وكان شيخه شمس الدين الجزري قد رد عليه فيما دخل فيه في هذا المسألة من ~~التكفير و أعظم عليه في ذلك النكير و بين أن هذا الكلام الذي صدر منه لا ~~يقوله أحد ممن يعرف بالعلم و الإيمان و إنما يقوله جاهل في غاية الجهل أو ~~صبي مع الصبيان و أخذ شيخه يندب على مصر و ينوح إذ كان مثل هذا الكلام يظهر ~~به فيها شخص و يبوح # قال ابن تيمية رأيت أن مثل هذا لا يخاطب خطاب العلماء و إنما PageV01P050 ~~يستحق التأديب البليغ و النكال الوجيع الذي يليق بمثله من السفهاء إذا سلم ~~من التكفير فإنه لجهله ليس له خبرة بالأدلة الشرعية التي تتلقى منها ~~الأحكام ولا خبرة بأقوال أهل العلم الذين هم أئمة أهل الإسلام بل يريد أن ~~يتكلم بنوع مشاركة في فقه و أصول ms001 و تصوف و مسائل كبار بلا معرفة و لا تعرف ~~و الله أعلم بسريرته هل هو طالب رياسة بالباطل أو ضال يشبه الحالي بالعاطل ~~أو اجتمع فيه الأمران وما هو من الظالمين ببعيد # قال و كلامه في الاستغاثة بغير الله أتى فيه من الجهالات بالعجب العجاب # قال فمجموع ما قاله ما علمت أنه سبقه إليه أحد من المسلمين و مع هذا إنه ~~لم يجترئ على أن يكتب فيها شيئا حتى نظر جوابي في الاستفتاء الذي كتبته و ~~أرسل به إلي فاستعان به على ما قاله و أعاره بعض الأمراء كما أخبرني كتابي ~~الذي كنت صنفته من مدة و سميته الصارم المسلول على شاتم الرسول فإني ذكرت ~~فيه ما يجب على من سب الرسول صلى الله عليه وسلم من العقوبات الشرعية و ~~ذكرت فيه من أصول هذه المسألة و فروعها و الدلائل الشرعية عليها و كلام ~~أئمة الإسلام فيه ما يعرفه من وقف عليه فأخذ هذا الكلام مما ذكرته في ذلك و ~~جعلته صيانة لعرض الرسول صلى الله عليه وسلم من أهل النفاق و الاعتداء ما ~~استعمله هذا الجاهل الظالم في حق أهل العلم و الاهتداء # إلى أن قال شيخ الإسلام ثم إن الأصحاب تقاضوني تعليقا على PageV01P051 ~~كلام هذا الظالم الجاهل لئلا يضل بكلامه بعض الطغام حتى قال لي بعضهم إن ~~الكلام على هذه المسألة من أفضل الكلام إذ فيها بيان التوحيد و نفي الشرك ~~عن الصمد المجيد فإن أول ما نشأ الشرك و عبادة غير الله من القبور # وقد روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الهياج الأسدي أن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه قال له ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~أن لا أدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته # فأمره بمحو الشرك و أصله الذي ينشأ منه # و المقصود أن الشيخ رد على البكري و نقض قوله نقضا أجاد فيه و أفاد و بين ~~ما فيه من حق ms002 و باطل في مجلدة كبيرة أبطل فيها أنواع الشرك الاعتقادي و ~~العملي و ما يتفرع منهما بالأدلة و البراهين القاطعة المقبولة التي تسر ~~قلوب أهل السنة و تقر أعينهم عند سماعها و تسود وجوه أهل الأهواء و البدع و ~~يرهقها قتر و ذلة فرحم الله من قبل الحق و نصره و رد الباطل و خذله و أهله # و مما استدل به البكري الحديث الذي يروي أن آدم عليه السلام لما أكل من ~~الشجرة و جرى ما جرى استشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى الله يا آدم كيف ~~عرفت محمدا ولم أخلقه بعد قال له لما نفخت في الروح رفعت رأسي فرأيت على ~~قوائم العرش لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا ~~أحب الخلق عليك فقال صدقت PageV01P052 يا آدم إنه لأحب خلقي إلي وإذ سألتني ~~به فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك وهو آخر الأنبياء من ذريتك PageV01P053 ~~PageV01P054 # ذكره في رده مع نظائره من هذا الجنس الذي لا يستجيز الصبيان ذكره فضلا عن ~~الجهال فضلا عمن شم للعلم شمة أو نشق له رائحة PageV01P055 # قال وقد رواه بصيغ مختلفة من المفسرين والمحدثين من لا أحصيهم كثرة ولم ~~يروه من المرويات المنكرة # قال وقد جاء أن نوحا وإدريس وأيوب وموسى وجماعة من الأنبياء توسلوا به # قال شيخ الإسلام ابن تيمية في نقضه كلامه وحله إبرامه # فيقال أولا هذا الحديث وأمثاله لا يحتج به في إثبات حكم شرعي لم يسبقه ~~أحد من الأئمة إليه وإثبات عبادة لم يقلها أحد من الصحابة ولا التابعين ~~وتابعيهم إلا من هو أجهل الناس بطرق الأحكام الشرعية وأضلهم في المسالك ~~الدينية # فإن هذا الحديث لم ينقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد حسن ~~ولا صحيح بل ولا ضعيف يستأنس به ويعتضد به وإنما نقل هذا وأمثاله كما تنقل ~~الإسرائيليات التي كانت في أهل الكتاب وتنقل عن مثل كعب ووهب وابن إسحاق ~~ونحوهم ممن أخذ ذلك عن مسلمة أهل ms003 PageV01P056 الكتاب أو غير مسلمتهم أو عن ~~كتبهم كما روى أن عبد الله بن عمرو وقعت له صحف يوم اليرموك من ~~الإسرائيليات فكان يحدث منها بأشياء # ويكفيك أن هذا الحديث ليس في شئ من دواوين الحديث التي يعتمد عليها لا في ~~الصحاح كالبخاري ومسلم وصحيح أبن خزيمة وأبي حاتم بن حبان وابن منده ~~والحاكم ولا في المستخرجة على PageV01P057 الصحيح لأبي عوانة وأبي نعيم ~~ومستخرج البرقاني والإسماعيلي ولا في السنن ك سنن أبي داود والنسائي وابن ~~ماجه ولا في الجوامع ك جامع الترمذي وغيره ولا في المسانيد ك مسند أحمد ~~ونحوه ولا في المصنفات ك موطأ مالك ومصنف عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن ~~أبي شية ووكيع ومسلمة ولا في كتب التفسير المروية بالأسانيد التي يميز فيها ~~بين المقبول والمردود ك تفسير عبد الرزاق وعبد بن حميد وأحمد بن حنبل ~~وإسحاق بن إبراهيم وعبد الرحمن بن إبراهيم دحيم وابن أبي شيبة وبقي بن مخلد ~~ونحوهم وتفسير ابن أبي حاتم وابن داود ومحمد بن جرير وأبي بكر بن المنذر ~~وابن مردويه # وقد جمع غير واحد من الحفاظ قصة آدم ومن أجمعهم أبو القاسم ابن عساكر في ~~تاريخه الكبير فإنه روى عامة ما رواه الناس ولم يذكر هذا وإنما ذكر هذا ~~وأمثاله من يجمع الموضوعات الكثيرة والأكاذيب العظيمة مثل مصنف كتاب وسيلة ~~المتعبدين الذي صنفه الشيخ عمر الموصلي ومثل تنقلات الأنوار للبكري الذي ~~فيه من الكذب والأكاذيب مما لا يخفى على فطن لبيب ومثل القاضي عياض بن موسى ~~البستي مع علمه وفضله ودينه أنكر العلماء عليه كثيرا مما ذكره في شفائه من ~~الأحاديث والتفاسير التي يعلمون أنها من الموضوعات والمناكير مع أنه قد ~~أحسن فيه وأجاد بما فيه من تعريف حقوق خير العباد وفيه من الأحاديث ~~PageV01P058 الصحيحة والحسان ما يفرح به كل من عنده إيمان # وإذا كان تفسير الثعلبي وصاحبه الواحدي ونحوهما فيها من الغريب الموضوع ~~في الفضائل والتفسير ما لم يجز معه الاعتماد على مجرد عزوه إليها فكيف ~~بغيره ك تفسير أبي القاسم ms004 القشيري و أبي الليث السمرقندي و حقائق التفسير ~~لأبي عبد الرحمن السلمي الذي ذكر فيه عن جعفر و نحوه ما يعلم أنه من أعظم ~~الكذب # مع أن هؤلاء المصنفين أهل صلاح و دين و فضل و زهد و عبادة و لكنهم كما # قال مالك أدركت في هذا المسجد سبعين شيخا كل له فضل و صلاح و دين ولو ~~ائتمن أحدهم على بيت مال لأدى فيه الأمانة يقول أحدهم حدثني أبي عن جدي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نأخذ عن أحد منهم شيئا و كان ابن شهاب ~~يأتينا وهو شاب فنزدحم على بابه لأنه كان يعرف هذا الشأن # وقال أيوب السختياني إن من جيراني لمن أرجو بركة دعائه في السحر ولو شهد ~~عندي على حزمة بقل لم أقبله # و سئل عن بعضهم فقال رجل صالح و للحديث رجال يعرفون به و للدواوين حساب و ~~كتاب # و قد روى أبو بكر الآجري و ابن الجوزي آثارا في أن اسم النبي PageV01P059 ~~صلى الله عليه وسلم كان مكتوبا على ساق العرش و على أبواب الجنة # وهذا ممكن فإنه قد ثبت عن ميسرة قال قلت يا رسول الله متى كنت نبيا وفي ~~رواية متى كتبت نبيا قال ( ( و آدم بين الروح و الجسد ) ) PageV01P060 # و في مسند أحمد و غيره بإسناد حسن عن العرباض بن سارية عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال ( ( إني عند الله لمكتوب خاتم النبيين و إن آدم لمنجدل في ~~طينته سأنبئكم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم و بشرى عيسى و رؤيا أمي رأت حين ~~ولدتني كأنها خرج منها نور أضاءت له قصور الشام ) ) PageV01P061 ~~PageV01P062 PageV01P063 PageV01P064 # وفي حديث أبي هريرة سئل النبي صلى الله عليه وسلم متى وجبت لك النبوة قال ~~( ( بين خلق آدم و نفخ الروح فيه ) ) رواه الترمذي و حسنه # ففي هذه الأحاديث أن الله كتب اسمه بعد خلق آدم و قبل نفخ الروح فيه # و أما ما يرويه كثير من الجهال و الاتحادية و غيرهم من أنه قال ms005 كنت نبيا ~~و آدم بين الماء و الطين و آدم لا ماء و لا طين فهذا مما لا أصل له لا من ~~نقل ولا من عقل فإن أحدا من المحدثين لم يذكره و معناه PageV01P065 باطل ~~فإن آدم عليه السلام لم يكن بين الماء و الطين قط فإن الطين ماء و تراب و ~~إنما كان بين الروح و الجسد # ثم هؤلاء الضلال يتوهمون أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حينئذ موجودا و ~~أن ذاته خلقت قبل الذوات و يستشهدون على ذلك بأحاديث مفتراه مثل حديث فيه ~~أنه كان نورا حول العرش فقال يا جبريل أنا كنت ذلك النور و يدعي أحدهم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يحفظ القرآن قبل أن يأتيه به جبريل # و المقصود هنا أن الله سبحانه و تعالى كتبه نبيا بعد خلق آدم قبل نفخ ~~الروح فيه # وهو موافق لما أخرجاه في الصحيحين من حديث ابن مسعود إن خلق أحدكم يجمع ~~في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك PageV01P066 ثم يكون مضغة مثل ~~ذلك إلى آخره بين فيه خلق الجنين و تنقله من حال إلى حال فناسب هذا أنه بين ~~خلق آدم و نفخ الروح فيه تكتب أحواله و من أعظمها كتابة سيد ولده # و إذا كان هذا ثابتا أمكن أن يكتب اسمه كما رواه بالإسناد لكن الجزم ~~بثبوته يحتاج إلى دليل يثبت بمثله فما علمناه قلناه وما لم نعلمه أمسكنا ~~عنه # و الرب تعالى قد قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم بخمسين ألف سنة و عرشه ~~على الماء قد علمهم و ما هم عاملون ثم أبرزهم في أحايين قدرها فكل يوم هو ~~في شؤون يبديها لا شؤون يبتديها وقد بسط الكلام على هذا في مواضع # فما ذكره البكري في قصة آدم من توسله فليس له أصل ولا نقله أحد عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم ولا يصلح للاعتماد ولا للاعتضاد ولا للاستشهاد فإن من ~~الأحاديث الضعيفة ما يستشهد به و يعتبر كأحاديث ms006 ابن لهيعة و إبراهيم ~~PageV01P067 الهجري بل و لا له إسناد معروف عن أحد من الصحابة ولا التابعين ~~الذين يأثرون ما يذكرونه من مثل هذا عن الصحابة ليقال مثل هذا لا يقولونه ~~إلا توقيفا # و مما يبين كذب هذا أن الله سبحانه و تعالى قال @QB@ فتلقى آدم من ربه ~~كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم قلنا اهبطوا منها جميعا @QE@ فأخبر ~~أنه تاب عليه بالكلمات التي تلقاها منه # وقد قال تعالى @QB@ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ الآية فأخبر أنه أمرهم ~~بالهبوط عقب هذه الكلمات # و أخبر أنه تاب عليه عقب الكلمات و أمره بالهبوط فكان أمره بالهبوط عقب ~~الكلمات التي تلقاها منه وهي قولهما @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر ~~لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ أو كلمات تشبه هذه الكلمات ذكر ذلك ~~طائفة كثيرة من المفسرين # و من ذكر أن الكلمات التي تلقاها من ربه غير هذه لم يكن معه حجة في خلاف ~~ظاهر القرآن # وقد ذكر ابن أبي الدنيا في كتاب التوبة في هذه الكلمات أشياء كثيرة كلها ~~تدور على ما ذكره الله في كتابه من قول آدم و حواء @QB@ ربنا ظلمنا أنفسنا ~~وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين @QE@ PageV01P068 # و أيضا فإن قولهما @QB@ ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا @QE@ يتضمن ~~الإقرار و الاستغفار # و من هو دون آدم إذا أقر بذنبه و استغفر منه غفر له كما في الصحيحين أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ( ( إن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله ~~و توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه و تاب تاب الله عليه ) ) # وقال تعالى @QB@ ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله ~~غفورا رحيما @QE@ # و كذلك الآية التي في آل عمران @QB@ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا ~~أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا ~~على ما فعلوا وهم يعلمون @QE@ PageV01P069 # و إذا حصلت مغفرة بالتوبة حصل المقصود بها لا بغيرها # و قد ثبت في الصحيح عن عمرو ms007 بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له ~~( ( يا عمرو أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله و أن التوبة تهدم ما كان ~~قبلها ) ) # و أيضا فلو كان آدم قد قال هذا لكانت أمة محمد أحق به منه بل كان ~~الأنبياء من ذريته أحق به # وقد علم كل عالم بالآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته به و ~~لا نقل عن أحد من الصحابة الأخيار ولا نقله أحد من العلماء الأبرار فعلم ~~أنه من أكاذيب أهل الوضع و الاختلاق الذين وضعوا من الكذب أكثر مما بأيدي ~~المسلمين من الصحيح لكن الله فرق بين الحق و الباطل بأهل النقد العارفين ~~بالنقل علماء التعديل و التجريح # و هذا من جنس ما يرويه بعض العامة إذا سألتم الله فسألوه بجاهي فإن جاهي ~~عند الله عظيم وهو كذب موضوع من الأحاديث PageV01P070 المشينات التي ليس ~~لها زمام ولا خطام # قال الإمام أحمد للناس أحاديث يتحدثون بها على أبواب دورهم ما سمعنا بشيء ~~منها وقد حرم الله علينا أن نقول عليه ما لم نعلم و القول على رسوله صلى ~~الله عليه قول عليه لأن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وسلم من أمر ~~فالله أمرنا به فلو كان قد قاله لكنا مأمورين به ولا يجوز أن نقول إن الله ~~أمرنا ما لم نعلم أن الله أمرنا به فكيف إذا لم يذكره عالم ولا عارف فكيف ~~إذا كان أهل المعرفة بالحديث يقطعون بأنه كذب موضوع و العلم بذلك علم مسلم ~~لأهله لهم فيه طرق و معارف يختصون بها كما يختص علماء الأحكام بالعلم ~~بطرقها # و لهذا كان أحمد بن حنبل يعطي كل ذي حق حقه كان يعرف ليحيى بن معين ~~معرفته بالفن الأول و يقدمه في معرفة الرجال و يكرمه و يعظمه و كان يحيى ~~يتكلم في الشافعي بكلام ليس بمستقيم حتى أنه أخذ كلامه في قتال البغاة فجاء ~~به إلى أحمد منكرا على الشافعي بعض ما فيه من ذكر ms008 قتال البغاة و إدخال ذكر ~~قتال علي و طلحة و الزبير فيه فقال له وهل يمكنه أن يقول في هذا المقام إلا ~~هذا و أظنه قال له لا تتكلم فيما لا تحسن أو نحوه من الكلام الذي فيه إنكار ~~على يحيى لأجل PageV01P071 إنكاره على الشافعي في طرق الأحكام التي كان ~~الشافعي أعلم بها منه و إن كان يحيى أعلم بالرجال من الشافعي # و كلام يحيى بن معين و البخاري و مسلم و أبي حاتم و أبي زرعة و النسائي و ~~أبي أحمد بن عدي و الدارقطني و أمثالهم في الرجال و صحيح الحديث و ضعيفه هو ~~مثل كلام مالك و الثوري و الأوزاعي و الشافعي و أمثالهم في الأحكام و معرفة ~~الحلال من الحرام وفي الأئمة من هو إمام مع هؤلاء و هؤلاء مشارك للطائفتين ~~و إن كان بأحد الصنفين # و أكثر أئمة الحديث و الفقه كمالك و الشافعي و أحمد و إسحاق بن راهويه و ~~أبي عبيد و كذلك الأوزاعي و الثوري و الليث هؤلاء و كذلك لأبي يوسف صاحب ~~أبي حنيفة و لأبي حنيفة أيضا ما له من ذلك و لكن لبعضهم في الإمامة في ~~الصنفين ما ليس للآخر وفي بعضهم من ضعف المعرفة بأحد الصنفين ما ليس في ~~الآخر فرضي الله عن جميع أهل العلم و الإيمان # و نقول @QB@ ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في ~~قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم @QE@ PageV01P072 # و أما قوله إن هذا قد رواه بصيغ مختلفة من المفسرين و المحدثين إلى آخره ~~فما أدري من أيهما أعجب من تكثيره لمن رواه كأنهم من الحفاظ الكبار أو من ~~سكوته عن مقابلتهم بالرد و الإنكار إذ مثل هذا الكلام لا يصدر إلا عمن هو ~~عارف بطرق الحديث مميز بين الصحيح و الضعيف # و مثل هذا لا يرويه إلا أحد الرجلين رجل لا يميز بين الصحيح و الضعيف و ~~الغث و السمين وهم جمهور مصنفي السير و الأخبار و قصص ms009 الأنبياء كالثعالبي و ~~الواحدي و المهدوي و الزمخشري و عبدالجبار بن أحمد و علي بي عيسى الرماني و ~~أبي عبدالله ابن الخطيب الرازي و أبي نصر ابن القشيري و أبي الليث ~~السمرقندي و أبي عبد الرحمن السلمي و الكواشي الموصلي و أمثالهم من ~~المصنفين في التفسير فهؤلاء لا يعرفون الصحيح من السقيم ولا لهم خبرة ~~بالمروي المنقول ولا لهم خبرة بالرواة النقله بل يجمعون فيما يروون بين ~~الصحيح و الضعيف ولا يميزون بينهما لكن منهم من يروي الجميع و يجعل العهدة ~~على الناقل كالثعلبي و نحوه ومنهم من ينصر قولا أو جملة إما في الأصول أو ~~التصوف و الفقه بما يوافقها من صحيح أو ضعيف و يرد ما يخالفها من صحيح و ~~ضعيف # و أما باب فضائل الأعمال و الأشخاص و الأماكن و الزمان و القبور فباب ~~اتسع فيه الكذب و البهتان PageV01P073 # و أما رجال التفسير القدماء فمنهم الإمام المتفق عليه كمجاهد الذي قال ~~عرضت المصحف على ابن عباس من أوله إلى آخره أقفه عند كل آية و أسأله عنها # وقال الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به # وعلى تفسيره يعتمد البخاري و الشافعي # و كذلك تفسير طاووس و سعيد بن جبير و عطاء بن أبي رباح و نحوهم من ~~التابعين فإنهم بهذا الشأن من أعلم الناس # و كذلك أصحاب ابن مسعود كعلقمة و الأسود و عبيدة السلماني و غيرهم # و منهم من إسناده في التفسير عن ابن عباس منقطع وهو في نفسه ثقة كالسدي ~~الكبير و الضحاك فإن الضحاك لم يصح سماعه من ابن عباس و السدي جمع ما ذكره ~~من التفسير الذي ذكره عن التابعين كما جمع ابن إسحاق السيرة و علي بن أبي ~~طلحة الوالبي لم يسمع من ابن عباس و قتادة ثقة حافظ في نفسه ورواية معمر ~~عنه صحيحة و إن كان مالك أنكر ذلك لأجل القدر # و أما الكلبي و السدي الصغير فمتروكان # و كذلك مقاتل بن سليمان بخلاف مقاتل بن حيان فإنه ثقة ms010 وأصحاب ابن عباس ~~الأخصاء الذين رووا عنه ما فسره من القرآن وما رواه من الحديث وما نقلوه ~~عنه في سائر العلوم الحديث والفقه والتفسير PageV01P074 و شرح الغريب و غير ~~ذلك سعيد بن جبير و طاووس بن كيسان و مجاهد ابن جبر و عكرمة مولاه و عمرو ~~بن دينار وجابر بن زيد أبو الشعثاء و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فهؤلاء ~~هم المخصوصون به و بطريقهم انتشر علمه # و أما التفاسير المضافة إليه كالتفسير الذي يرويه جويبر بن سعيد عن ~~الضحاك عن ابن عباس فجويبر ضعفه علي بن المديني ويحيى بن سعيد القطان وقال ~~أحمد لا يشتغل بحديثه و قال يحيى بن سعيد الخرساني البلخي لا يلتفت إليه و ~~قال علي بن الجنيد و الدارقطني متروك و الضحاك لم يسمع من ابن عباس حرفا ~~واحدا # و تفسيرآخر يرويه عبيدالله بن سليمان عن الضحاك عن ابن عباس و يقال إن ~~عبيدالله هذا في الوهن و الضعف أنزل من جويبر # و تفسير آخر يرويه محمد بن سعد العوفي عن آبائه عن عطية العوفي عن ابن ~~عباس و عطية بن سعد ضعيف تكلم الناس فيه # و تفسير علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال أحمد علي بن أبي طلحة ضعيف ولم ~~يسمع من ابن عباس شيئا # و تفسير يرويه محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذام عن ابن عباس ~~والكلبي كذاب و باذام ضعيف ولم يسمع من ابن عباس شيئا # قال عبد الصمد بن الفضل سئل أحمد عن تفسير الكلبي فقال كذب فقيل له أفيحل ~~النظر فيه قال لا PageV01P075 # و قال عبدالله بن أحمد سمعت أبي يقول ترك عبدالرحمن بن مهدي أبا صالح ~~باذام و كذلك ضعفه سفيان و غيره وكان الشعبي يمسك بأذنه ويقول ويلك أنت لا ~~تحفظ القرآن و تفسر القرآن وكان مجاهد ينهى عن تفسيره قاله البخاري # وقال حبيب بن أبي ثابت كنا نسمي أبا صالح دروع زن أي كذابا يكذب # وقال الإمام أحمد ثلاث علوم ليس ms011 لها أصول المغازي والملاحم والتفسير وفي ~~لفظ ليس لها أسانيد # ومعنى ذلك أن الغالب عليها أنها مرسلة و منقطعة فإذا كان الشيء مشهورا ~~عند أهل الفن قد تعددت طرقه فهذا مما يرجع إليه أهل العلم بخلاف غيره # و أما تفاسير تابع التابعين كقتادة ومعمر وسفيان الثوري و ابن أبي عروبة ~~وابن جريج و غيرهم ممن صنف التفاسير فإنما يذكرون من أصولهم ما سمعوه من ~~شيوخهم عن الصحابة و التابعين # و قد صنف في تفاسير الصحابة و التابعين و تابعيهم كتب كثيرة يذكرون فيها ~~ألفاظهم بأسانيدها مثل تفسير وكيع وعبدالرزاق وعبد PageV01P076 ابن حميد ~~وآدم ابن أبي إياس وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه و أبي بكر بن أبي شيبة و ~~بقي بن مخلد وسنيد ودحيم وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن جرير وأبي بكر بن ~~داود ومن هؤلاء من لا يذكر شيئا عن مقاتل والكلبي # وعامة الكتب تحتاج إلى نقد و تمييز كالمصنفات في سائر العلوم من الأصول و ~~الفروع و غير ذلك فإن الفقهاء قد وضعوا في الفقه أشياء كثيرة من الموضوعات ~~والضعاف # أما جمهور المصنفين في الأخبار والتواريخ والسير والفتن من رجال الجرح ~~والتعديل منهم من هو في نفسه متهم أو غير حافظ كأبي مخنف لوط بن يحيى و ~~هشام بن محمد السائب الكلبي و إسحاق بن بشر و أمثالهم من الكذابين بل ~~الواقدي خير من ملء الأرض مثل هؤلاء وقد علم ما قيل فيه ومحمد بن سعد كاتبة ~~ثقة لكن ينظر عمن نقل و كذلك أبو الحسن المدائني و أمثاله و إن سلموا من ~~الطعن فيهم فليسوا من علماء الجرح والتعديل حتى يكون ما رووه و لم ينكروا ~~مقبولا # و إنما العالمون بالجرح والتعديل هم علماء الحديث وهم نوعان منهم من لم ~~يرو إلا عن ثقة عنده كمالك و شعبة و يحيى ين سعيد و عبدالرحمن بن مهدي ~~وأحمد بن حنبل و كذلك البخاري و أمثاله و منهم من يروي عن الثقة و غيره ~~للمعرفة ولما عنده من ms012 التمييز كالثوري و غيره PageV01P077 # و الذين جمعوا المنقولات فيهم من يمكنه التمييز بين الصحيح و الضعيف في ~~الغالب كالدارقطني وأبي نعيم والخطيب والبيهقي وابن ناصر و ابن عساكر و أبي ~~موسى المديني و ابن الجوزي و أمثالهم لكن قد يروون في كتبهم الغرائب ~~المنكرات و الأحاديث الموضوعات للمعرفة بها # وكما يروى عن أحمد أنه قال إذا سمعت أهل الحديث يقولون هذا الحديث فائدة ~~فاعلم أنه غريب منكر يعني أنهم يستفيدون غرائب الحديث كما يستفيد الفقهاء و ~~نحوهم غرائب الأقوال و الطرق و الوجوه و إن كانت وجوها سودا # و أبو نعيم يروي في الحلية في فضائل الصحابة وفي الزهد أحاديث غرائب يعلم ~~أنها موضوعة و كذلك الخطيب وابن الجوزي وابن عساكر وابن ناصر و أمثالهم ~~والدارقطني صنف سننه ليذكر فيها غرائب السنن وهو في الغالب يبين حال ما ~~رواه وهو من أعلم الناس بذلك و البيهقي يعزو ما رواه إلى الصحيح في الغالب ~~وهو من أقلهم استدلالا بالموضوع لكن يروي في الجهة التي ينصرها من المراسيل ~~و الآثار ما يصلح للاعتضاد ولا يصلح للاعتماد ويترك في الجهة التي يضعفها ~~ما هو أقوى من ذلك الإسناد PageV01P078 # وهم فيما يقولونه من أصدق الناس و أثبتهم لكن الشأن في من قبلهم من ~~الإسناد فإنهم كثيرا ما يتركون التمييز فيه بخلاف الأئمة الكبار الذين ~~يعتمدون على الحديث و يحتجون به فيما بينهم و بين الله تعالى كمالك و ~~الشافعي و أحمد و إسحاق وعبدالرحمن بن مهدي و يحيى بن سعيد والبخاري وأبي ~~داود فإنهم يحررون الكلام في المتن و الإسناد والله الهادي إلى سبيل الرشاد # فإذا عرفت ذلك فلا يخلو ما رواه إما أن يكون من جنس ما رواه صاحب الفردوس ~~شهردار الديلمي أو الشيخ عمر الملا صاحب وسيلة المتعبدين أو البكري صاحب ~~تنقلات الأنوار و ابن سبع الذي له مصنف كبير في فضائل النبي صلى الله عليه ~~وسلم و مصنف صغير في كرامات الأولياء و أمثال هؤلاء ممن في كتابه من الكذب ~~ما ms013 لا يحصيه إلا الله فهل يجوز الاعتماد على ما يرويه هؤلاء # أو يكون أرفع من هذا و إن كان فيها من الصدق ما لا يحصيه إلا الله ك ~~تفسير الثعلبي والواحدي والشفا للقاضي عياض و تفسير أبي الليث و القشيري ~~مما فيه ضعف كثير و إن كان الغالب عليه الصحيح # أو يكون من الحفاظ كأبي نعيم و الخطيب و ابن ناصر و أبي موسى و ابن ~~الجوزي و عبد الغني و ابن عساكر و نحوهم فهؤلاء سكوتهم عن الإنكار في كثير ~~مما يروونه لا يدل على الصحة عندهم باتفاق أهل الحديث # و أما الأولون فهم لا يعرفون الصحيح من السقيم فسكوتهم عن PageV01P079 ~~الإنكار سكوت عموم المؤمنين الذين لا يعرفون حقائق الدين لا يميزون بين ~~السنة والبدعة غير الإنكار على ما يرونه ويسمعونه من الأقوال والإعمال وإذا ~~كان الراوي لهذا وأمثاله لا يخرج عن أن يكون غير عالم بهذا بما ينكره أو ~~يكون عادته رواية هذا وأمثاله من غير بيان لعادة معروفة بينهم لم يكن لهذا ~~فيما ذكره حجة # وأيضا فعلماء الدين أكثر ما يحررون النقل فيما ينقل عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لأنه واجب القبول أو فيما ينقل عن الصحابة و أما ما ينقل من ~~الإسرائيليات و نحوها فهم لا يكترثون بضبطها ولا بأحوال نقلها لأن أصلها ~~غير معلوم و غايتها أن تكون عن واحد من علماء أهل الكتاب أو من أخذه عن أهل ~~الكتاب لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( إذا ~~حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن PageV01P080 يحدثوكم ~~بباطل فتصدقوهم و إما أن يحدثوكم بحق فتكذبوهم ) ) # فإذا كنا قد نهينا عن تصديق هذا الخبر و أمثاله مما يؤخذ عن أهل الكتاب ~~لم يجز لنا أن نصدقه إلا أن يكون مما يجب علينا تصديقه مثل ما أخبرنا به ~~نبينا عن الأنبياء و عن أممهم فإن ذلك يجب تصديقه مع الاحتراز في نقله فهذا ~~هذا # وأعجب من هذا قوله إن نوحا ms014 وإدريس وأيوب وجماعة من الأنبياء توسلوا به ~~فمثل هذا لا يجوز لمسلم أن يبني دينه الذي يكفر به من خالفه على مثل هذا ~~النقل الذي لا يعتمد عليه من يدري ما يقول # ومعلوم أن ما جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم أضبط و أتم و أكمل وهو ~~علينا أوجب و أمتنا به أعرف ولو قال قائل في زماننا قد جاء أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال كذا وفعل كذا محتجا به من غير أن يعرف ما يستند إليه من ~~العزو والإسناد لكان قائل ذلك من أجهل الناس وأبعدهم عن طريق الرشاد دع من ~~يستدل على تكفير غيره مما يرويه عن أولئك الأنبياء الذين قد أمرنا نبينا ~~صلى الله عليه وسلم إذا حدثنا أهل الكتاب عنهم أن لا نصدقهم ولا نكذبهم بل ~~مثل هذا إذا وجدناه في كتب أهل الكتاب أو في كتب المسلمين منقولا لم يجز ~~لنا أن نصدقه و من صدقه فقد عصى الله ورسوله ولو صح فغايته أن يكون شرع من ~~قبلنا # والناس لهم في هذه المسألة قولان مشهوران أحدهما أنه ليس PageV01P081 ~~شرعا لنا ما لم يرد به شرعنا فقد كان مشروعا لهم ما ليس مشروعا لنا من سجود ~~بعضهم لبعض فإن ما جاء به نبينا من كمال التوحيد لم يجئ به نبي غيره و كذلك ~~تحريم الإنسان على نفسه أشياء كما حرم إسرائيل على نفسه ما حرمه فإن الأمم ~~قبلنا كانوا إذا بدلوا التوحيد و غيروا الدين بعث الله لهم نبيا يبين ما ~~بدلوه و كتموه و نحن أخر الأمم فليس بعد نبينا نبي ينتظر # وفي المأثور عن الأنبياء المتقدمين ما يدل على أن ذلك لم يكن مشروعا لهم ~~مثل ما ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب الحلية في ترجمة أحمد بن أبي الحواري ~~قال حدثنا أبي حدثنا أحمد يعني محمد ابن عمر اللبناني حدثنا الحسين يعني ~~أبا علي الحسين بن عبدالله بن شاكر السمرقندي سمعت عبدالله بن الجلا يقول ~~قال يوسف عليه السلام اللهم ms015 إني أتوجه إليك بصلاح آبائي إبراهيم خليلك ~~وإسحاق ذبيحك ويعقوب إسرائيلك فأوحى الله إليه يا يوسف تتوجه PageV01P082 ~~إلي بنعمة أنا أنعمت بها عليهم # قال أحمد فقلت لأبي سليمان الداراني كنت لبعض الأولياء قبل اليوم أشد حبا ~~فقال إنما يتقرب إليه بحب أوليائه أولى ثم بعد منزلة تسعد القلب # وقد ذكر بعض الناس في هذا الأثر أن الله قال له وأي حق لآبائك علي لأنه ~~سبحانه وتعالى هو الذي أنعم عليهم بالإيمان والنبوة كما قال تعالى بعد ذكره ~~لهم و ثنائه عليهم @QB@ أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية ~~آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل @QE@ PageV01P083 الآية # وكذلك الآية التي في النساء @QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين @QE@ 2 الآية # وقال في الفاتحة @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ ~~3 # وأما ما استحقوه عليه فكقوله @QB@ وكان حقا علينا نصر المؤمنين @QE@ 4 ~~@QB@ كذلك حقا علينا ننج المؤمنين @QE@ 5 # فهو سبحانه أحقه على نفسه بحكم إحسانه وفضله ووعده لا هم أحقوه عليه ~~كالحق الذي لإنسان على من له عنده يد # ولهذا ليس لأحد أن يدل على الله بصلاح سلفه فإنه ليس صلاحهم من عمله الذي ~~يستحق به الجزاء كأهل الغار الثلاثة فإنهم لم يتوسلوا إلى الله بصلاح سلفهم ~~وإنما توسلوا إلى الله بأعمالهم لما علموا أن الله سبحانه وتعالى يثيب ~~العاملين على أعمالهم كما قال @QB@ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت @QE@ 06 ) # وسعى غيره ليس له كما لا تزر وازرة وزر أخرى كما قال تعالى PageV01P084 ~~@QB@ أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى ~~وأن ليس للإنسان إلا ما سعى @QE@ # وإن كان المرء قد ينتفع بسعي غيره لكنه ليس له فلا يمت ويدل بما ليس له # قال الشيخ قال المعترض وقد روى أن أبا جعفر لما ناظر مالكا في مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال له مالك يا أمير المؤمنين لا ترفع صوتك في هذا ms016 ~~المسجد فإن الله أدب قوما قال @QB@ لا ترفعوا أصواتكم @QE@ س الآية وذم ~~الآخرين فقال @QB@ إن الذين ينادونك من وراء الحجرات @QE@ الآية إن حرمته ~~ميتا كحرمته حيا فاستكان لها أبو جعفر وقال يا أبا عبد الله أستقبل القبلة ~~وأدعو أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم تصرف وجهك عنه وهو ~~وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى يوم القيامة بل استقبله واستشفع به PageV01P085 # قال الشيخ فيجاب الجواب عن هذا من وجهين # أحدهما المطالبة بصحة هذه الحكاية وليس معه ولا مع من ينقلها بها إسناد ~~صحيح ولا ضعيف وإنما غايته أن يعزوها إلى الشفا أو إلى من نقلها منه وكل ~~عالم بالحديث يعلم أن في هذا الكتاب من الأحاديث والآثار ما ليس له أصل ولا ~~يجوز الاعتماد عليه فإذا قال القاضي عياض ذكره فلان في كتابه فهو الصادق في ~~خطابه وإذا لم يذكره من أين PageV01P086 نقله لم نتهمه ولكن نتهم من فوقه ~~وقد رأيناه ينقل من كتب فيها كذب كثير وهو صادق في نقله منها لكن ما فوقه ~~لا يجوز الاعتماد عليهم # الوجه الثاني أن يقال هذه الحكاية كذب بلا ريب من وجوه # منها أنها مخالفة لمذهب مالك ومذهب سائر الأئمة فإنهم متفقون على أن من ~~سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم أراد الدعاء فإنه يستقبل القبلة كما ~~روى ذلك عن الصحابة # وتنازعوا وقت السلام عليه هل يستقبل القبلة أو القبر على قولين فقال أبو ~~حنيفة يستقبل القبلة أيضا وقال غيره يستقبل القبر وقت السلام عليه # وأما وقت الدعاء فما أعلم إماما خالف في أنه يستقبل القبلة بل الأئمة ~~متفقون على أن قبلة المسلمين التي يستقبلونها في جميع أدعيتهم وأمكنتهم هي ~~الكعبة ويستحب لكل من دعا الله أن يستقبل الكعبة حيث كان وأين كان كما كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يستقبلها فيستقبل وقت الذكر والدعاء بعرفة ~~ومزدلفة وبين الجمرات وعلى الصفا والمروة وعقب الصلاة في مسجد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وغيره # وما جعل أحد من الأئمة قبر ms017 أحد من الأنبياء قبلة للدعاء وإنما يستقبل ~~قبورهم أهل الجهل عند عباداتهم # ومن هؤلاء الغلاة من يستقبل قبورهم ويصلي إليها وقد ثبت في PageV01P087 ~~الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ( ( لا تجلسوا على القبور ولا ~~تصلوا إليها ) ) # ومنهم من يستقبل قبر شيخه وقت الصلاة ويستدبر الكعبة ويقول هذا قبلة ~~الخاصة والكعبة قبلة العامة وهذا كفر صريح يوجب استتابة قائله مع أنه يفعله ~~طائفة من الزهاد والعباد وبعضهم يسجد لقبورهم # وكذلك قصد قبورهم للصلاة والدعاء بدعة وقد ثبت عن مالك وغيره من الأئمة ~~أنهم جعلوا ذلك من البدع التي لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين # فعلم أن هذا كذب على مالك مخالف لمذهبه كما كذبوا عليه أنه كان يأخذ ~~طنبورا يضرب به ويغني لما كان في المدينة من يغني حتى إن أكثر المصنفين في ~~إباحة السماع كأبي عبدالرحمن السلمي والقشيري وأبي حامد ومحمد بن طاهر ~~المقدسي وغيرهم يذكرون إباحته عن مالك وأهل المدينة وهو كذب فإنه قد علم ~~بالتواتر من مذهبه النهي عن ذلك حتى قال إسحاق بن الطباع سألت مالكا عما ~~يترخص فيه أهل المدينة من الغناء فقال إنما يفعله عندنا الفساق # ومنها أن مالكا من قوة متابعته للسنة كره أن يقال زرت قبر النبي ~~PageV01P088 صلى الله عليه وسلم وهذا مما لا يستريب أحد في ثبوته عنه مع أن ~~لفظ زيارة القبور في الجملة مما جاءت به السنة في غير قبره كما في الصحيحين ~~من حديث أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من ~~حوله فقال استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي واستأذنته في أن أزور ~~قبرها فأذن فزوروا القبور فإنها تذكر الموت # والأحاديث في ذلك كثيرة ثم بسط الشيخ الكلام على ذلك # وأما ما ذكره من أن أهل المدينة شكوا إلى عائشة فأمرتهم أن يعملوا من ~~قبره كوة إلى السقف حتى لا يكون بينه وبين السماء حائل ففعلوا فمطروا حتى ~~نبت العشب وسمنت الإبل وتفتقت شحما فسمي عام ms018 الفتيق فقد ذكر هذا فيما أظن ~~محمد بن الحسن بن زبالة فيما صنفه في أخبار المدينة PageV01P089 # وجوابه من وجهين # أحدهما أن هذا محمد بن زبالة ضعيف لا يحتج به والثابت عن الصحابة باتفاق ~~أهل العلم أنهم كانوا إذا استسقوا دعوا الله إما في المسجد وإما في الصحراء ~~وهذا الاستسقاء المشروع باتفاق أهل العلم فإنهم اتفقوا على دعاء الله ~~واستغفاره # واختلفوا هل يصلى للاستسقاء على قولين وجمهورهم على أنه يصلى له وهو مذهب ~~مالك والشافعي وأحمد وأما أبو حنيفة فلم يعرف الصلاة في الاستسقاء والجمهور ~~عرفوا ذلك بما ثبت في الصحاح PageV01P090 والسنن والمسانيد أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صلى في الاستسقاء ركعتين والصحابة في زمن عمر وغيره ~~صلوا واستشفعوا بالعباس وغيره ولم يكشفوا عن قبره ولو كان مشروعا لما عدلوا ~~عنه # وهذا العلم العام المتفق عليه لا يعارض بما يرويه ابن زبالة وأمثاله ممن ~~لا يجوز الاحتجاج به # ولو قال عالم يستحب عند الاستسقاء أو غيره أن يكشف عن قبر النبي صلى الله ~~عليه وسلم أو غيره من الأنبياء والصالحين لكان مبتدعا بدعة مخالفة للسنة ~~المشروعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن خلفائه # ونحو هذا ما روى أن أهل القسطنطينية كانوا إذا أجدبوا يستسقون بقبر أبي ~~أيوب الأنصاري وقد روي أن أهل تستر كانوا يفعلون ذلك بقبر PageV01P091 ~~دانيال وأن أبا موسى كتب عمر في ذلك فكتب إليه عمر إذا كان النهار فاحفر ~~ثلاثة عشر قبرا ثم اجعله في أحدها ليخفى على الناس # وهذا قد رويناه في كتاب المغازي لابن إسحاق من رواية يونس بن بكير إلى ~~أبي العالية وذكره البيهقي في كتاب شعب الإيمان وذكره غيره وهذا من فعل أهل ~~الكتاب لا من فعل PageV01P092 المسلمين فليس فيه حجة فلا يحتج به محتج # وأيضا فحجرة عائشة كان منها ما هو مكشوف لا سقف له كما روي عنها أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد ولم ~~تزل كذلك مدة حياة ms019 عائشة فكيف يحتاج أن يفتح في سقفها كوة إلى السماء # فإن قيل فتحت الكوة في قبل الحجرة محاذية للقبر فهذا كذب ظاهر فإن الحجرة ~~لم يكن لها هناك كوة ينزل منها من ينزل لكنس الحجرة وإنما كان هذا بعد موت ~~عائشة في أيام عمرت الحجرة # الثاني أن هذا الفعل ليس حجة على محل النزاع سواء أكان مشروعا أو لم يكن ~~فإن هذا استنزال للغيث على قبره والله تعالى ينزل رحمته على قبور أنبيائه ~~وعباده الصالحين وليس في ذلك سؤال لهم بعد موتهم ولا طلب ولا استغاثة بهم ~~والاستغاثة بالميت والغائب سواء كان نبيا أو وليا ليس مشروعا ولا هو من ~~صالح الأعمال إذ لو كان مشروعا أو حسنا من العمل لكانوا به أعلم وإليه أسبق ~~ولم يصح عن أحد من السلف أنه فعل ذلك فكلام هؤلاء يقتضي جواز سؤال الميت ~~والغائب # وقد وقع دعاء الأموات والغائبين لكثير من جهال الفقهاء والمفتين ~~PageV01P093 حتى لأقوام فيهم زهد وعبادة ودين ترى أحدهم يستغيث بمن يحسن به ~~الظن حيا كان أو ميتا وكثير منهم تتمثل له صورة المستغاث به وتخاطبه وتقضي ~~بعض حوائجه وتخبره ببعض الأمور الغائبة ويظن الغر أنه المستغاث به أو أن ~~ملكا جاء على صورته وإنما هي شياطين تمثلت له به وخيالات باطلة فتراه يأتي ~~قبر من يحسن به الظن إن كان ميتا فيقول يا سيدي فلان أنا في حسبك أنا في ~~جوارك أنا في جاهك قد أصابني كذا وجرى على كذا ومقصوده قضاء حاجته إما من ~~الميت أو به ومنهم من يقول للميت اقض ديني واغفر ذنبي وتب على ومنهم من ~~يقول سل لي ربك ومنهم من يذكر ذلك في نظمه ونثره ومنهم من يقول يا سيدي ~~الشيخ فلان أو يا سيدي رسول الله نشكو إليك ما أصابنا من العدو وما نزل بنا ~~من المرض وما حل بنا من البلاء ومنهم من يظن أن الرسول أو الشيخ يعلم ذنوبه ~~وحوائجه وإن لم يذكرها وأنه يقدر على غفرانها وقضاء حوائجه ويقدر ms020 على ما ~~يقدر عليه الله ويعلم ما يعلمه الله # وهؤلاء قد رأيتهم وسمعت هذا منهم ومن شيوخ يقتدي بهم ومفتين وقضاة ~~ومدرسين # ومعلوم أن هذا لم يفعله أحد من السلف ولا شرع الله ذلك ولا رسوله ولا أحد ~~من الأئمة ولا مع من يفعل ذلك حجة شرعية أصلا بل من فعل ذلك كان شارعا من ~~الدين ما لم يأذن به الله فإن هذا الفعل منه PageV01P094 ما هو كفر صريح ~~ومنه ما هو منكر ظاهر سواء قدر أن الميت يسمع الخطاب كما إذا خوطب من قريب ~~أو قدر أنه لا يسمعه كما إذا خوطب من بعيد فإن مجرد سماع الميت للخطاب لا ~~يستلزم أنه قادر على ما يطلب الحي منه وكونه قادرا عليه لا يستلزم أنه شرع ~~لنا أن نسأله ونطلب منه كل ما يقدر عليه فليس لنا في حياة الرسل أن نسألهم ~~كل ما يمكنهم فعله بل ولا نسأل الله تعالى كل ما يمكنه فعله بل الدعاء ~~عبادة شرعية فكيف يجوز أن نسألهم ذلك بعد مماتهم وليس لنا أن نسألهم كل ما ~~يقدر الله عليه من المفعولات ليسألوا ربهم إياه كما سأل قوم موسى موسى أن ~~يريهم الله جهرة وسألوا المسيح إنزال المائدة وسألوا صالحا الناقة وسألوا ~~الأنبياء الآيات # فلو قال قائل سؤال الغائب حيا وميتا كسؤال الشاهد فإن الأنبياء والأولياء ~~يسمعون خطاب الغائب البعيد ويسمع أحدهم خطاب الناس البعيدين له # قلنا هذا محال في العادة المعروفة وإذا وقع ذلك في بعض الصور كان من باب ~~خرق العادة والعادة قد تخرق بأن يسمع الأدنى PageV01P095 خطاب الأعلى كما ~~سمع سارية خطاب عمر يا سارية الجبل يا سارية الجبل # ويجوز خرق العادة بالعكس لكن إثبات هذا في حق معين لا يكون إلا بحجة تدل ~~على وقوع ذلك في حقه PageV01P096 # فإن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع الخطاب البعيد والقريب # قيل ليس في هذا الحديث المعروف ما يدل على التسوية بين القريب والبعيد في ~~سمع خطابه بل الحديث يدل على نقيض ms021 ذلك # ففي السنن حديث أوس بن أوس الذي رواه أبو داود وغيره ورواه ابن حبان في ~~صحيحه والدارقطني في سننه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن ~~أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة ~~فأكثروا على من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة على ) ) # قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت # قال يقولون بليت قال ( ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ~~) PageV01P097 PageV01P098 # والحديث الذي رواه أحمد في مسنده وأبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ( لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا ~~وصلوا على حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) ) PageV01P099 # والحديث الذي رواه النسائي وابن حبان عن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام ~~) ) PageV01P100 # وروى أبو يعلى الموصلي في مسنده عن موسى بن محمد بن حبان عن أبي بكر ~~الحنفي حدثنا عبيدالله بن نافع حدثنا العلاء بن عبدالرحمن قال سمعت الحسين ~~بن علي يقول قال رسول الله PageV01P101 صلى الله عليه وسلم ( ( صلوا في ~~بيوتكم ولا تتخذوها قبورا ولا تتخذوا بيتي عيدا صلوا علي وسلموا فإن صلاتكم ~~وسلامكم يبلغني أينما كنتم ) ) # وروى الروياني في مسنده والبزار وغيرهما عن نعيم بن ضمضم عن عمران بن ~~الحميري قال قال لي عمار بن ياسر قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ( ( يا ~~عمار إن لله ملكا أعطاه الله إسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت إلى ~~يوم القيامة فلا يصلي علي أحد صلاة إلا سماه باسمه واسم أبيه فقال صلى عليك ~~فلان كذا وكذا فيصلي الرب على ذلك المصلي بكل واحدة عشرا ) ) PageV01P102 ~~PageV01P103 # وقال أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه ~~يقول له الملك فلا يصلي عليك كذا وكذا صلاة # وقال ms022 ابن وهب أخبرني عمرو بن الحراث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن ~~عن عبادة بن نسي عن أبي الدرداء قال PageV01P104 قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( أكثروا علي الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ~~وإن أحدا لا يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ ) ) # قال قلت وبعد الموت # قال ( ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ) PageV01P105 # فهذه الأحاديث تدل على أن الصلاة والسلام يعرضان عليه وأن ذلك يصل حيثما ~~كنا # وفي سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( ~~ما من أحد يسلم على إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ) وهذا ~~الحديث هو الذي اعتمد عليه العلماء كأحمد وأبي داود وغيرهما في السلام عليه ~~عند قبره وزيارة قبره إذ لم يكن معهم سنة يستندون إليها في زيارة قبره إلا ~~هذا الحديث # والأحاديث التي رويت في زيارة قبره ضعيفة بل موضوعة وأكثرها PageV01P106 ~~وضعت بعد الإمام أحمد وأمثاله # فهذه النصوص التي ذكرناها تدل على أنه يسمع سلام القريب ويبلغ سلام ~~البعيد وصلاته لا انه يسمع ذلك من المصلي والمسلم وإذا لم يسمع الصلاة ~~والسلام من البعيد إلا بواسطة فإنه لا يسمع دعاء الغائب واستغاثته بطريق ~~الأولى والأحرى والنص إنما يدل على أن الملائكة تبلغه الصلاة والسلام ولم ~~يدل على أنه يبلغه غير ذلك والحديث الذي فيه ما من رجل يسلم علي إلا رد ~~الله علي روحي حتى أرد عليه السلام فهم العلماء منه السلام عند قبره خاصة ~~فلا يدل على البعيد فإن السنة إذا زار الرجل القبور مطلقا أن يسلم عليهم ~~ويدعو لهم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم ~~PageV01P107 # وقد بسط الشيخ الكلام في هذا الموضوع بسطا طويلا ومقصوده توحيد الله ~~سبحانه وطلب الحوائج منه والذب عن حومة الإخلاص وأن لا يسأل إلا الله # ثم قال والمقصود هنا أن المعترض المحتج لم يحرر أدلته تحريرا ينفي عنها ~~الإجمال ms023 والالتباس حتى يتبين ما فيها من الضلال والإضلال لجميع الناس بل ~~قال لم يزل الناس يفهمون معنى الاستغاثة بالشخص قديما وحديثا وأنه يصح ~~إسنادها إلى المخلوقين وهذا كلام صحيح لكن يقال له لم يزل الناس يفهمون ~~أنها طلب من المستغاث به أو طلب من غيره به والثاني لا سبيل إليه والأول لم ~~ينازع فيه أحد إذا طلب من المستغاث ما شرع طلبه منه مما يقدر عليه إذ لا ~~يقدر أحد على الأشياء كلها إلا الله وحده والمخلوق له حال يخصه ويليق به # ثم قال الشيخ فإن هنا أربعة معاني # أحدها أن يسأل الله تفريج الكربة بالمتوسل به ولا يسأل المتوسل به شيئا ~~كما يفعله كثير ممن يتوسل بالأموات # أو أن يسأل الله ويسأل المتوسل به أن يدعو كما كان الصحابة PageV01P108 ~~يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ثم من بعده بعمه العباس ~~وبيزيد بن الأسود الجرشي وغيرهما PageV01P109 # والثالث أن يسأل المتوسل به أن يسأل الله له تفريج الكربة ولا يسأل الله # والرابع أن يسأل المستغاث به أن يفرج الكربة ولا يسأل الله # فأما الأول فهو سائل لله وحده ومستغيث به وليس مستغيثا بالمتوسل به إلا ~~أن يريد بالاستغاثة السؤال به # وأما الثاني فهو استغاثة بالله في تفريج الكربة واستغاثة بالشفيع أن يسأل ~~الله هو توسل به أي بدعائه وشفاعته وهذا هو المشروع في الدنيا والآخرة في ~~حياة الشفيع وسؤاله أو في حال مشاركة الشفيع له في السؤال لا في حال ~~انفراده هو بالسؤال # وكذلك الثالث إذا سأل المتوسل به أن يسأل الله كما يسأله الناس يوم ~~القيامة فهذا لا ريب في جوازه وإن سمي استغاثة به # وأما الرابع وهو أن يسأل المستغاث به تفريج الكربة فهذا استغاثة به ليس ~~توسلا به بل المستغاث به مطلوب منه الفعل فإن لم يكن قادرا PageV01P110 ~~عليه لم يجز أن يطلب منه ما لا يقدر عليه # فالأول سؤال به وليس استغاثة أصلا وبعض الناس يسميه توسلا به # والثاني فيه استغاثة به وتوسل به # والثالث ms024 فيه استغاثة في سؤال الله وليس فيه سؤال به # والرابع استغاثة في تفريج الكربة لكن لا يجوز ذلك من ميت ولا غائب ولا من ~~حي حاضر إلا فيما يقدر عليه خاصة وليس هذا هو التوسل به # والتوجه المشروع الذي كانت الصحابة تفعله إنما كان بدعائه وشفاعته ولا ~~ريب أن من سأل الله تفريج الكربة بواسطة سؤال النبي صلى الله عليه وسلم ~~وشفاعته فقد استغاث به وهذا جائز كما كان الناس يفعلونه في حياته وكما ~~يفعلونه في الآخرة في حياته أيضا ولكن هذا ليس مشروعا بعد موته ولم يفعله ~~أحد من الصحابة بعد موته بل عدلوا عن التوسل بدعائه وشفاعته إلى التوسل ~~بدعاء غيره من الأخيار كالعباس ويزيد بن الأسود وغيرهما فلا دين إلا ما ~~شرعه الله ورسوله كما أنه لا حرام إلا ما حرمه PageV01P111 # ومن ذهب إلى الاستغاثة بالموتى فقد شرع له دينا لم يؤذن له به وليس معه ~~في الاستغاثة بهم سوى فعل بعض المتأخرين وكلامهم ممن ليس هو معدود من أهل ~~الإجماع والاختلاف فليس معه تقليد المقلدين ولا اجتهاد المجتهدين ومن ابتدع ~~بدعة في الدين بدون اجتهاد أهل الاجتهاد أو التقليد لأهل الاجتهاد كان من ~~أهل الضلال والغي لا من أهل الهدى والرشاد # وأما السؤال بهم فغاية ما معه فيه قول بعض العلماء مع منازعة غيره له فيه ~~وقد قال تعالى @QB@ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم ~~تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا @QE@ # وقد نص غير واحد من العلماء على أنه لا يجوز السؤال لله بالأنبياء ~~والصالحين فكيف بالاستغاثة بهم مع أن الاستغاثة بالميت والغائب مما لا نعلم ~~بين أئمة المسلمين نزاع في أن ذلك من أعظم المنكرات ومن كان عالما بآثار ~~السلف علم أن أحدا منهم لم يفعل هذا وإنما كانوا يستشفعون ويتوسلون بهم ~~بمعنى أنهم يسألون الله لهم مع سؤالهم هم لله فيدعو الشافع والمشفوع له كما ~~قال عمر بن الخطاب اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ms025 ~~وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا PageV01P112 فيسقون # وكما في صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر قال ربما ذكرت قول الشاعر وأنا ~~أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فيما ينزل حتى يجيش له ~~ميزاب % وأبيض يستسقى الغمام بوجهه % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % $ # وكذلك قال معاوية بن أبي سفيان لما استسقى بيزيد بن الأسود فقال اللهم ~~إنا نستشفع أو نتوسل إليك بخيارنا يا يزيد ارفع يديك فرفع يديه ودعا ودعا ~~الناس حتى سقوا # ومنه قول الأعرابي إنا نستشفع بك على الله PageV01P113 ومنه قول الأعمى ~~اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله ~~إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي # ومنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي ~~PageV01P114 يستنصر بهم فقد تبين أن الاسترزاق والاستنصار يكون بالمؤمنين ~~بدعائهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم ~~بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم # ومن استنصر بشخص أو استفتح به أو استسقى به لا يجب أن يكون خيرا من غيره ~~ولا افضل منه فإن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من صعاليك المهاجرين وكذلك ~~عمر ومن معه من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أفضل من العباس لكن ~~ينبغي أن يكون المستنصر به والمسترزق به له مزية على غيره من الناس بصلاح ~~أو قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كقوله سبقك بها عكاشة وإن ~~من عباد الله من لو أقسم على الله PageV01P115 لأبره منهم البراء بن مالك # وسعد بن أبي وقاص كان مستجاب الدعوة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~له قال اللهم اجب دعوته وسدد رميته وأبو بكر وعمر أفضل منه PageV01P116 ولم ~~يجيء فيهما نص خاص بذلك # ومثل هذه الفضائل التي للمفضول تارة تكون ثابتة للفاضل وتارة يكون له ما ~~هو أفضل منها مثل حديث أويس القرني وقوله لعمر إن استطعت أن يستغفر لك ~~فافعل وقد يكون الذي يستغفر له أويس أفضل من أويس وقد قال ms026 النبي صلى الله ~~عليه وسلم لعمر لما ودعه لا تنسنا من دعائك أو أشركنا في دعائك ومعلوم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عمر PageV01P117 # وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( لا بأس بالرقى ما لم ~~يكن شركا ) ) فنهى عن الرقى التي فيها شرك كالتي فيها استعاذة بالجن كما ~~قال تعالى @QB@ وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ~~@QE@ # ولهذا نهى العلماء عن التعازيم والأقسام التي يستعملها بعض الناس في حق ~~المصروع وغيره التي تتضمن الشرك بل نهوا عن كل مالا يعرف معناه من ذلك خشية ~~أن يكون فيه شرك بخلاف ما كان من الرقى PageV01P118 # وسؤال الله بمجرد ذوات الأنبياء والصالحين غير مشروع بخلاف الطلب من الله ~~بدعاء الصالحين وبالأعمال الصالحة فإنه جائز لأن دعاء الصالحين سبب لحصول ~~مطلوبنا الذي دعوا به وكذلك الأعمال الصالحة سبب لثواب الله لنا فإذا ~~توسلنا إلى الله بالأعمال الصالحة وبدعائهم كنا متوسلين إليه بوسيلة كما ~~قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة @QE@ ~~فالوسيلة هي الأعمال الصالحة # وأما إذا توسلنا إليهم بنفس ذواتهم لم يكن في نفس ذواتهم سبب PageV01P119 ~~يقتضي إجابة دعائنا ولهذا لم يكن هذا منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نقلا صحيحا ولا متواترا ولا مشهورا عن السلف ونحن إنما ننتفع باتباعنا لهم ~~ومحبتنا لهم وهم لهم عند الله من الدرجات والمنازل أمر يعود نفعه إليهم ~~فإذا توسلنا إلى الله بإيماننا بنبينا ومحبته وموالاته واتباع سنته فهو من ~~أعظم الوسائل فالتوسل به من غير متابعة له في الأعمال لا يجوز أن يكون ~~وسيلة فإن المتوسل بالمخلوق إذا لم يتوسل لا بما من المتوسل به ولا بما منه ~~فبأي شيء يتوسل ولا يجوز أن يقسم PageV01P120 على الله بغيره من المخلوقات ~~أصلا # وقوله تعالى @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام @QE@ فعلى قراء ~~الخفض فقط قال طائفة من السلف هو قولهم أسألك بالله وبالرحم وهذا إخبار عن ~~سؤالهم بالرحم أي بسبب الرحم أي الرحم ms027 توجب لأصحابها بعضهم على بعض فيكون ~~سؤالهم PageV01P121 بالرحم كسؤال الثلاثة بأعمالهم الصالحة وكسؤالنا بدعاء ~~النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته # ومن هذا الباب ما روى أن عبدالله بن جعفر كان إذا سأل عليا سأله بحق جعفر ~~أعطاه وليس هذا من باب الإقسام فإن الإقسام بغير جعفر أعظم بل الباء هنا ~~باء السبب فحقه من باب حق الرحم لأن حق ابنه عبدالله إنما وجب بسبب جعفر ~~وحقه على علي رضي الله عنهما # ومن هذا الباب الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه عن أبي سعيد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في دعاء الخارج إلى الصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين ~~عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا رياء ولا سمعة ولكن ~~اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أسألك أن تنقذني من النار وأن تغفر لي فإنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت PageV01P122 # هذا والحديث في إسناده عطية العوفي وفيه ضعف فإن كان هذا كلام النبي صلى ~~الله عليه وسلم فهو من هذا الباب لوجهين # أحدهما لأن فيه السؤال لله بحق السائلين وبحق الماشين في طاعته وحق ~~السائلين أن يجيبهم وحق الماشين أن يثيبهم وهذا حق أوجبه هو سبحانه على ~~نفسه لا هم أوجبوه عليه فليس للمخلوق أن يوجب على الخالق تعالى شيئا # ومنه قوله تعالى @QB@ كتب ربكم على نفسه الرحمة @QE@ PageV01P123 # وقوله @QB@ وكان حقا علينا نصر المؤمنين @QE@ # @QB@ كذلك حقا علينا ننج المؤمنين @QE@ # @QB@ وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن @QE@ # وفي حديث معاذ أتدري ما حق العباد على الله # وفي حديث أبي ذر إني حرمت الظلم على نفسي # وكل ذلك تفضلا منه ورحمة وإذا كان حق السائلين له هو الإجابة وحق ~~العابدين له هو الإثابة فذلك سؤال له بأفعاله PageV01P124 كالاستعاذة بنحو ~~ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم ( ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ) ) إلى ~~آخره فالاستعاذة بمعافاته التي هي فعله كالسؤال بإثابته التي هي فعله كما ~~قال تعالى @QB@ الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب ~~النار @QE@ PageV01P125 # وقوله @QB@ فآمنا ms028 ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع ~~الأبرار @QE@ # وقال @QB@ إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا ~~وأنت خير الراحمين @QE@ # وقال تعالى عن الحواريين @QB@ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول ~~فاكتبنا مع الشاهدين @QE@ # ونحو ذلك توسلوا إلى الله في دعائهم بالإيمان به PageV01P126 # وكان ابن مسعود يقول في السحر اللهم أمرتني فأطعتك ودعوتني فأجبتك وهذا ~~تسحر فاغفر لي # ومن هذا الباب حديث الثلاثة الذي أصابهم المطر فأووا إلى الغار وانطبقت ~~عليهم الصخرة ثم دعوا الله بأعمالهم الصالحة ففرج الله عنهم وهو ما ثبت في ~~الصحيحين عن ابن عمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ( انطلق ~~ثلاثة رهط ممن كان قبلكم حتى إذا أووا المبيت إلى غار فدخلوه فانحدرت صخرة ~~من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذا الصخرة إلا أن ~~تدعوا الله بصالح أعمالكم # فقال رجل منهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ~~ولا مالا فنأى بي طلب شيء يوما فلم أرح عليهما حتى ناما فحلبت لهما غبوقهما ~~فوجدتهما نائمين فكرهت أن أغبق قبلهما أهلا أو مالا فلبثت والقدح على يدي ~~أنظر استيقاظهما حتى برق الفجر فاستيقظا فشربا غبوقهما اللهم إن كنت فعلت ~~ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة فانفرجت شيئا لا ~~يستطيعون الخروج ) ) # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( وقال الآخر اللهم كانت لي بنت عم كانت ~~أحب الناس إلي فأردتها عن نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من ~~PageV01P127 السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومئة دينار على أن تخلي بيني ~~وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت لا أحل لك أن تفض الخاتم إلا ~~بحقه فتحرجت من الوقوع عليها فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب ~~الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه ~~فانفرجت الصخرة غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها # قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( وقال الثالث اللهم ms029 إني استأجرت أجراء ~~فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمرت أجره حتى كثرت منه ~~الأموال فجاءني بعد حين فقال يا عبدالله أد إلي أجري فقلت له كل ما ترى من ~~أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق فقال يا عبدالله لا تستهزئ بي فقلت ~~إني لا أستهزئ بك فاخذ ذلك كله فاستاقه فلم يترك منه شيئا اللهم فإن كنت ~~فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون ) ~~) # فهؤلاء الثلاثة سألوا الله وتوسلوا إليه بأعمال البر فالأول أخبر عن ~~PageV01P128 بره بوالديه برا عاليا تاما أكمل البر وأحسنه والآخر أخبر عن ~~عفته التامة الكاملة وعن همته العالية والآخر أخبر عن أداء الأمانة على ~~الوجه الأكمل الأتم # وقال أبو بكر بن أبي الدنيا حدثنا خالد بن خداش بن العجلان وإسماعيل بن ~~إبراهيم قالا حدثنا صالح المري عن ثابت عن أنس قال دخلنا على رجل من ~~الأنصار وهو مريض ثقيل فلم نبرح حتى قبض فبسطنا عليه ثوبه وله أم عجوز ~~كبيرة عند رأسه فالتفت إليها بعضنا وقال يا هذه احتسبي مصيبتك عند الله ~~قالت وما ذاك مات ابني قلنا نعم قالت أحق ما تقولون قلنا نعم فمدت يدها إلى ~~الله فقالت اللهم إنك تعلم أني أسلمت وهاجرت إلى رسولك رجاء أن تغيثني عند ~~كل شدة ورخاء فلا تحمل علي هذه المصيبة اليوم قال فكشف الثوب عن وجهه فما ~~برحنا حتى طعمنا معه # وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب سائر ما يقدر ~~PageV01P129 عليه وأما المخلوق الغائب والميت فلا يطلب منه شيء # يحقق هذا الأمر أن التوسل به والتوجه به لفظ فيه إجمال واشتراك بحسب ~~الاصطلاح فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكونون ~~متوسلين ومتوجهين بدعائه وشفاعته ودعاؤه وشفاعته من أعظم الوسائل عند الله # وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله بذلك ويقسم عليه بذلك ~~والله تعالى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات بلالا يقسم بها بحال فلا يقال ms030 ~~أقسمت عليك يا رب بملائكتك ولا بكعبتك ولا بأنبيائك ولا بعبادك الصالحين ~~كما لا يجوز أن يقسم الرجل بهذه الأشياء # وما يذكره بعض العامة من قوله ويروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ~~كانت لكم إلى الله حاجة فسلوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم حديث باطل لم ~~يروه أحد من أهل العلم ولا هو في شيء من كتب الحديث وإنما المشروع الصلاة ~~عليه في كل دعاء ومن دعا غيره كفر PageV01P130 # وقد روي في المسند و الترمذي و غيرهما عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه ~~قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ربع الليل قام فقال ( ( يا ~~أيها الناس اذكر والله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه ) ) ~~قال قلت يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ( ( ~~ما شئت ) ) قلت الربع قال ( ( ما شئت وإن زدت فهو خير لك ) ) قلت النصف قال ~~( ( ما شئت و إن زدت فهو خير لك ) ) قلت الثلثين قال ( ( ما شئت وإن زدت ~~فهو خير لك ) ) قلت أجعل لك صلاتي كلها قال ( ( إذا يكفيك الله ما أهمك من ~~دنياك و آخرتك ) ) # وفي لفظ إذا تكفى همك و يغفر ذنبك PageV01P131 # وقوله أجعل لك من صلاتي يعني من دعائي فإن الصلاة في اللغة هي الدعاء قال ~~تعالى @QB@ وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ) # وقالت امرأة صل علي يا رسول الله و على زوجي فقال ( ( صلى الله عليك وعلى ~~زوجك ) ) # فيكون مقصوده يا رسول الله إن لي دعاء أدعو به و أستجلب به الخير و ~~أستدفع به الشر فكم أجعل لك منه قال ما شئت فلما انتهى PageV01P132 إلى ~~قوله أجعل لك صلاتي كلها قال إذا تكفي همك و يغفر ذنبك # وفي الرواية الأخرى إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك و آخرتك # وهذا غاية ما يدعو به الإنسان لنفسه من جلب الخيرات ودفع ms031 المضرات فإن ~~الدعاء فيه تحصيل المطلوب واندفاع المرهوب كما قد بسط ذلك في مواضعه # وقد ذكر علماء الإسلام و أئمة الدين الأدعية المشروعة و أعرضوا عن ~~الأدعية البدعية # وفي المسند عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( ~~من قال حين ينادي المنادي اللهم رب هذه الدعوة القائمة و الصلاة النافعة صل ~~على محمد وارض عنه رضى لا سخط بعده استجاب الله له دعوته ) ) PageV01P133 # فالذين يتوسلون بذاته لقبول الدعاء عدلوا عما أمروا به وشرع لهم وهو من ~~أنفع الأمور لهم إلى ما ليس كذلك فإن الصلاة عليه في الدعاء هو الذي دل ~~عليه الكتاب والسنة والإجماع وقد أمر الله بها في كتابه # وعن فضالة بن عبيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سمع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي صلى ~~الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عجل هذا ثم دعاه فقال له ~~أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبي ~~صلى الله عليه وسلم ثم يدعو بعد بما شاء PageV01P134 رواه أحمد و أبو داود ~~وهذا لفظه والنسائي والترمذي وقال حديث صحيح # وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( الدعاء لا يرد ~~بين الأذان و الإقامة ) ) # رواه أحمد و أبو داود والنسائي والترمذي وقال حديث حسن PageV01P135 # وعن سهل بن سعد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ساعتان تفتح ~~فيهما أبواب السماء قلما يرد على داع دعوته عند حضور النداء والصف في سبيل ~~الله تعالى ) ) رواه أبو داود PageV01P136 # وقد قال مالك لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها # ولا ريب أن الأمر كما قاله مالك فكثير من هؤلاء الذين يعظمون القبور ~~والمشايخ و يستغيثون بهم و يطلبون حوائجهم منهم يطيعهم الشياطين بسبب ذلك ~~في بعض الأمور وذلك من جنس السحر والشرك فمنهم من تطير به الشياطين ms032 في ~~الهواء حملا له من مكان إلى مكان فتارة تذهب به إلى مكة و تارة إلى بيت ~~المقدس و غيره من البلاد و يكون زنديقا فاجرا إباحيا تاركا للصلاة وغيرها ~~مما أوجبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم و فرضه و يستحل المحارم التي ~~حرمها الله و رسوله صلى الله عليه وسلم ويحلها لغيره و إنما تقترن به ~~الشياطين و تخدمه لما فيه من الكفر والزندقة ومن الفسوق و العصيان فإذا آمن ~~بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم و تاب و التزم الطاعة لله و لرسوله فارقته ~~تلك الشياطين و تلك الأحوال الشيطانية من الإخبارات و التأثيرات # وأنا أعرف من هؤلاء عددا كثيرا بالشام و مصر و الحجاز و اليمن و أما ~~الجزيرة والعراق وخراسان والروم ففيها من هذا الجنس أكثر مما بالشام وغيرها ~~وذلك لأن ظهور هذه الأشياء من الأحوال الشيطانية التي أسبابها الكفر ~~والفسوق والعصيان في تلك البلاد أقوى وأظهر وظهور الإسلام والسنة وإحلاص ~~الدين لله في أرض الشام أقوى من سائر البلاد فلهذا PageV01P137 ضعفت هذه ~~الأحوال الشيطانية و أنكرت إذا ظهرت فيها و إذا ظهرت ولم تنكر و لم تغير ~~قويت واشتدت شوكتها فحيث قويت الأحوال الرحمانية الإيمانية المحمدية ~~والتوحيد ونور القرآن و ظهرت آثار النبوة والرسالة ضعفت هذه الأحوال ~~الشيطانية فإن سلطانها إنما يقوى و تعظم جنوده في بلاد أهل الكفر والفسوق ~~والعصيان كبلاد جنكر خان والهند والروم وغيرها من أهل الكفر والفسوق ~~والعصيان فبلادهم فيها مادتان مادة كفر ونفاق و فسوق و عصيان و مادة علم ~~وإحسان وإيمان فإذا غلبت إحدى المادتين على الأخرى أهلكتها # والمشركون الذين لم يدخلوا في الإسلام مثل الحبشة و النجشية و الطوينية ~~والتوى ونحو ذلك من علماء المشركين و شيوخهم تكون الأحوال الشيطانية فيهم ~~أكثر ويصعد أحدهم في الهواء و يخبرهم بأمور غائبة و يبقى الدف الذي يغني ~~لهم به يمشي في الهواء ويضرب رأس أحدهم إذا خرج عن طريقهم ولا يرون أحدا ~~يضرب به و يطوف الإناء عليهم و ms033 لا يرون من يحمله وإذا نزل بأحدهم مئة ضيف ~~أتاهم بطعام يكفيهم ويأتيهم بألوان مختلفة مع كفرهم وذلك كله من الشياطين ~~تأتيه به من تلك المدينة أو من غير تسوقه # وهذه الأمور تكون كثيرة عند من يكون مشركا أو ناقص الإيمان وعند التتار ~~من هذا أنواع كثيرة ولا سيما دولة تمرخان وأتباعه فإنهم سحروا الناس سحرا ~~لم ير مثله و أظهروا أحوالا لا حقيقة لها فوافقت قدر PageV01P138 الله ~~فعملت أعمالها # وذلك لما ضعف الإيمان بالشام وقل نور النبوة فظهر تأثير ذلك الأحوال في ~~الناس لضعف الدين و امتلاء القلوب من حب الدنيا وظهور مناكير معروفة وكثرة ~~الخبث و قلة الطيب # ولما كان الطيب غالبا قويا والإسلام فاشيا ظاهرا والأمر بالمعروف والنهي ~~عن المنكر قائما به أهله منصورون معانون وأهل الفساد و الفسوق مقهورون ~~ذليلون كان أولئك المذكورين بينهم و بين بلاد الشام خنادق و أسوار من قدر ~~العزيز الجبار فلا يصلون إليها وكم قد حاولوا دخولها من سنين وشهور وأيام ~~وقد ضرب الله بينهم وبينها بسد فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له ~~نقبا فالأحوال الشيطانية عندهم كثيرة جدا ولهذا الدجال إنما يخرج من قبلهم ~~و بلادهم وهم أتباعه و يظهر على يديه من الأحوال الشيطانية و الأمور ~~الزنديقية ما يحار له الناظرون وهو كافر بالله العظيم # وأما الداخلون في الإسلام إذا لم يحققوا الإيمان والتوحيد واتباع الرسول ~~فتجد غالبهم ممن يعتقد الشيوخ والبله وأصحاب الأحوال الشيطانية ويأتي أحدهم ~~إلى قبر الشيخ ويدعوه ويكشف رأسه عند قبره و يطلب حاجته منه و يستغيث به و ~~يستنصر به وكل ذلك من ضعف الإيمان PageV01P139 واختلاط الشرك بالقلوب # ومن هؤلاء قوم فيهم عبادة ودين وزهد مع نوع جهل يحمل أحدهم فيوقف بعرفات ~~مع الحجاج من غير أن يحرم إذا حاذى المواقيت ولا يبيت بمزدلفة ولا يطوف ~~طواف الإفاضة و يظن أنه حصل له بذلك عمل صالح و كرامة عظيمة من كرامات ~~الأولياء ولا يعلم أن هذا من تلاعب الشيطان فإن مثل هذا الحج ms034 ليس مشروعا ~~ولا يجوز باتفاق علماء المسلمين ومن ظن أن مثل هذا عبادة وكرامة فهو ضال ~~جاهل # ولهذا لم يكن أحد من الأنبياء ولا من الصحابة ولا من أولياء الله ~~المعروفين ذوي الكرامات يفعل بهم مثل هذا فإنهم أجل قدرا من ذلك وقد جرت ~~هذه القضية لبعض من حمل هو وطار معه من الإسكندرية إلى عرفة فرأى الملائكة ~~تنزل فتكتب أسماء الحجاج ولم يكتبوه فقال هل كتبتموني فأعرضوا عنه فقال لهم ~~ثانية فأعرضوا عنه فقال لهم ثالثا فقالوا له أنت لم تحج أنت لم تحج كما حج ~~المسلمون ولم تتعب ولم تحرم فلا ثواب لك فماذا نكتب # وكان بعض الشيوخ من أهل العلم قد طلب منه بعض هؤلاء الذين تحملهم ~~الشياطين أن يحج معهم في الهواء فقال لهم هذا الحج لا يسقط به الفرض عنكم ~~لأنكم لم تحجوا كما أمر الله و رسوله # فدين الإسلام مبني على أصلين من خرج عن واحد منهما فلا PageV01P140 عمل ~~له ولا دين أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا وعلى أن نعبده بما شرع لا ~~بالحوادث والبدع وهو حقيقة قول لا إله إلا الله محمد رسول الله فإن الإله ~~هو الذي تألهه القلوب عبادة واستعانة و محبة وتعظيما وخوفا ورجاء وإجلالا و ~~إكراما وهو سبحانه له حق لا يشركه فيه غيره فلا يعبد إلا الله ولا يدعى إلا ~~الله ولا يخاف إلا الله ولا يطاع إلا الله والرسول هو المبلغ عن الله طاعته ~~وأمره ونهيه و تحليله و تحريمه فهو واسطة بين الله وبين خلقه في تبليغ أمره ~~و نهيه ووعده ووعيده # و أما إجابة الدعاء وكشف البلاء والهداية والإغناء ونحو ذلك فالله تعالى ~~هو المتفرد بذلك الذي يسمع و يرى و يعلم السر و النجوى وهو القادر على ~~إنزال النعم و إزالة الضر من غير احتياج منه إلى أن يعرفه أحد أحوال عباده ~~أو يعينه على قضاء حوائجهم والأسباب التي بها يحصل ذلك هو خلقها و يسرها ~~فهو مسبب الأسباب التي بها ms035 يحصل ذلك و لهذا فرض سبحانه على المصلي أن يقول ~~في صلاته @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إذا قام أحدكم إلى صلاته فلا يبصقن ~~قبل وجهه فإن الله قبل وجهه ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا ولكن عن يساره ~~أو تحت قدمه ) ) PageV01P141 # وهذا الحديث في الصحيحين من غير وجه وهو سبحانه فوق سماواته على عرشه ~~بائن من خلقه ليس في مخلوقاته شيء من ذاته ولا في ذاته شيء من مخلوقاته بل ~~الحامل بقدرته للعرش و حملته وقد جعل سبحانه العالم طبقات ولم يجعل أعلاه ~~مفتقرا إلى أسفله فالسماء لا تفتقر إلى الهواء و الهواء لا يفتقر إلى الأرض ~~فالعلي الأعلى رب السماوات والأرض وما بينهما أجل و أعظم و أغنى و أعلى من ~~أن يفتقر إلى شيء بل هو الأحد الصمد وكل ما سواه مفتقر إليه وهو مستغن عن ~~كل ما سواه وهذه الأشياء مبسوطة في غير هذا الموضع قد بين فيها التوحيد ~~الذي بعث الله به رسله قولا وعملا # وفي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لا ألفين أحدكم ~~يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثغاء ~~أو رقاع تخفق فيقول يا محمد أغثني فأقول لا أملك لك PageV01P142 من الله ~~شيئا قد أبلغتك ) ) # فهؤلاء الذين بلغهم أخبر أنهم إذا استغاثوا به يوم القيامة وسألوه ~~الشفاعة يقول لهم لا أملك لكم من الله شيئا قد أبلغتكم والله سبحانه قد وعد ~~أهل التقوى بالتخليص من الكربات و بإحسانه إليهم برفع الدرجات قال تعالى ~~@QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ # وقال تعالى @QB@ إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر ~~لكم @QE@ $ فصل # الأحاديث التي رويت في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم كلها ضعيفة بل ~~موضوعة وليس في السنن الأربعة منها حديث واحد فضلا عن الصحيحين ولا احتج ~~الأئمة بشيء منها ولا رووا شيئا منها ولا مالك ms036 ولا الشافعي ولا أحمد ولا ~~الثوري ولا الأوزاعي ولا الليث ولا أبو حنيفة ولا إسحاق بن راهويه ولا أحد ~~من أئمة المسلمين وذلك مثل PageV01P143 قوله من زارني بعد مماتي فكأنما ~~زارني في حياتي # ومثل ما يروون عنه أنه قال من زارني بعد مماتي كنت له شفيعا يوم القيامة # ومثل ما يروون من زارني و زار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله ~~الجنة # فهذا الأحاديث وما أشبهها كلها كذب موضوع على النبي صلى الله عليه وسلم ~~لم يثبت عنه لفظ واحد في زيارة قبره ولكن روي الأولان من قد يروي الموضوعات ~~كالبزار والدارقطني كما قد بسط الكلام على ذلك في PageV01P144 غير هذا ~~الموضع كيف يكون زائر قبره كالمهاجر إليه في حياته فإن زيارته في حياته ~~إنما شرعت لمن يأتي و يبايعه على الإسلام والجهاد أو يهاجر إليه لطلب ~~الآخرة أو يطلب منه العلم أو نحو ذلك من المقاصد المأمور بها في حياته التي ~~لا يحصل شيء منها بزيارة قبره # وهذه الأمور المبتدعة من الأقوال هي مراتب # أبعدها عن الشرع أن يسأل الميت حاجة أو يستغيث به فيها كما يفعله كثير من ~~الناس بكثير من الأموات وهو من جنس عبادة الأصنام ولهذا تتمثل لهم الشياطين ~~على صورة الميت أو الغائب كما كانت تتمثل لعبادة الأصنام بل أصل عبادة ~~الأصنام إنما كانت من القبور كما قال ابن عباس و غيره وقد يرى أحدهم القبر ~~قد انشق و خرج منه الميت فعانقه أو PageV01P145 صافحه أو كلمه ويكون ذلك ~~شيطانا تمثل على صورتة ليضله وهذا يوجد كثيرا عند قبور الصالحين و أما ~~السجود للميت أو للقبر فهو أعظم و كذلك تقبيله # المرتبة الثانية أن يظن أن الدعاء عند قبره مستجاب أو أنه أفضل من الدعاء ~~في المساجد والبيوت فيقصد زيارتة لذلك أو للصلاة عنده أو لأجل طلب حوائجه ~~منه فهذا أيضا من المنكرات المبتدعة باتفاق أئمة المسلمين وهي محرمة وما ~~علمت في ذلك نزاعا بين أئمة الدين # المرتبة الثالثة أن يسأل صاحب ms037 القبر أن يسأل الله له وهذا بدعة باتفاق ~~أئمة المسلمين وقد أخبر الله عن إخوة يوسف أنهم خروا له سجدا وكذلك سجد له ~~أبواه وهذا السجود ليس مشروعا لنا فلا يجوز لأحد أن يسجد لأحد حتى قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن ~~تسجد لزوجها من عظم حقه عليها ) ) وكذلك الذين PageV01P146 اتخذوا مسجدا ~~على أهل الكهف وهذه الأمة قد نهيت عن بناء المساجد على القبور # وقد كان اليهود يستفتحون على الذين كفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم لما ~~رأوا صفته في التوراة يقولون اللهم انصرنا على أعدائنا بالنبي المبعوث في ~~آخر الزمان @QB@ فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به @QE@ وهذا كقوله @QB@ إن ~~تستفتحوا فقد جاءكم الفتح @QE@ # والاستفتاح طلب الفتح وهو النصر ومنه الحديث المأثور إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أي يستنصر بهم أي بدعائهم كما قال ~~وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم PageV01P147 بصلاتهم ودعائهم وإخلاصهم ~~فالذي ذكره المفسرون في تفسير الآية أن اليهود كانوا يقولون اللهم ابعث هذا ~~النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم # وقيل إ نهم كانوا يقولون اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر ~~الزمان الذي نجد نعته في التوراة # وقيل إنهم كانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان PageV01P148 ~~نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم # قال ابن إسحاق في السيرة حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه ~~زعموا أن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله وهداه لنا أنا كنا نسمع من ~~يهود وكنا أصحاب أوثان وهم أهل كتاب وكان لا يزال بيننا وبينهم شرور فإذا ~~نلنا منهم قالوا إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ~~وكنا كثيرا ما نسع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم أجبناه ~~حين دعانا وعرفنا ما كانوا يتواعدون به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا هم ~~به ففي ذلك نزل قوله @QB@ فلما جاءهم ms038 ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على ~~الكافرين @QE@ # فإن اليهود لهم يعرف أنهم غلبوا العرب بل كانوا مغلوبين معهم أو كانوا ~~يحالفون العرب فيحالف كل فريق فريقا كما كانت قريظة حلفاء الأوس وكانت ~~النضير حلفاؤهم عبدالله بن أبي حتى أجلاهم PageV01P149 النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حين ضربت عليهم الذلة والمسكنة لم يكونوا بمجردهم ينتصرون لا على ~~العرب ولا على غيرهم وإنما كانوا يقالون مع حلفائهم كما حالفت النضير ~~الخزرج وحالفت قريظة الأوس قبل الإسلام والذلة ضربت عليهم من حين بعث ~~المسيح عليهم فكذبوه كما قال تعالى @QB@ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ~~ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى ~~يوم القيامة @QE@ # وقال تعالى @QB@ قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بني ~~إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين @QE@ # وقال تعالى @QB@ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ~~ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى @QE@ # وكان اليهود قد قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء صلوات الله ~~PageV01P150 وسلامه عليهم ( استدرك 1 ) # وما يروونه من أن آدم دعا به أو تشفع به فهو من الأحاديث الموضوعة التي ~~لا يبني عليه حكما شرعيا إلا جاهل بأدلة الأحكام # وأصل ضلال المشركين أنهم ظنوا أن الشفاعة عند الله كالشفاعة عند غيره ~~وهذا أصل ضلال النصارى أيضا قال تعالى @QB@ ويعبدون من دون الله ما لا ~~يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا ~~يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون @QE@ # وأمثال هذا في القرآن كثير # فمن ظن أن الشفاعة المعهودة من الخلق للخلق تنفع عند الله مثل أن يشفع ~~الإنسان عند من يرجوه المشفوع إليه أو يخافه كما يشفع عند الملك ابنه أو ~~أخوه أو أعوانه أو نظراؤه الذين يخافهم أو يرجوهم فيجب سؤالهم لأجل رجائه ~~وخوفه منهم فيمن يشفعون به عنده وإن كان الملك أو الأمير أو غيرهما يكره ~~الشفاعة فيمن ms039 شفعوا فيه فيشفعهم فيه على كراهة منه ويشفعون عنده أيضا بغير ~~إذنه فالله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه فلا يشفع أحد عنده إلا بإذنه ~~ولا يشفع PageV01P151 أحد في أحد إلا لمن أذن الله للشفيع أن يشفع فيه فإذا ~~أذن للشفيع شفع وإن لم يسأله الشفيع ولو سأل الشفيع الشفاعة ولهم يأذن الله ~~له لم تنفع شفاعته كما لم تنفع شفاعة نوح في ابنه ولا إبراهيم في أبيه ولا ~~مراجعة لوط في قومه ولا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم على المنافقين ~~واستغفاره لهم بل قيل له @QB@ استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم ~~سبعين مرة فلن يغفر الله لهم @QE@ # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( سألت ربي ثلاثا ~~فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألته أن لا يسلط على أمتي عدوا من غيرهم ~~فيجتاحهم فأعطانيها وسألته أن لا يهلكهم بسنة عامة فأعطانيها وسألته أن لا ~~يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها ) ) # وفيه أنه قال يا محمد إني إذا قضيت قضاء لا يرد PageV01P152 # فمن قال من المغالين والجاهلين إن لله عبادا لو سألوه أن لا يقيم القيامة ~~لما أقامها فهو مفتر كذاب فإن أفضل الخلق عنده أجاب أكثر مسائلهم مما يوافق ~~قدره وأمره ورد بعضها فما حال من هو دونهم وما أخبر PageV01P153 أنه سيفعله ~~فلا بد من وقوعه فلا يقبل دعاء أحد في أن يدعه كقيام الساعة فإن أفضل أهل ~~السماوات وأفضل أهل الأرض لو سألوه أن لا يقيم القيامة لما أجاب سؤالهم إذ ~~قد قضى ذلك وقدره قبل أن يخلق الخلائق بخمسين ألف سنة # وإنما تقع الشفاعة وتنفع ويظهر جاه الشفيع ووجاهته عند المشفوع إليه إذا ~~شفع فيمن أذن له أن يشفع فيه وفي إجابته سؤاله وقبول شفاعته لا أنه يقسم ~~على الله بأحد من خلقه ولا يتوسل إليه بمجرد ذات أحد من خلقه من غير دعاء ~~من المتوسل به ولا طاعة من المتوسل # والداعي إنما ينتفع من وجهين إما بدعاء الرسول وإما بإيمان الداعي به ms040 ~~وطاعته ومحبته # فأما إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم لم يدع له وهو لم يؤمن به لم ~~ينتفع بالرسول صلى الله عليه وسلم فأبو طالب مع كفره لما كان يحوط الرسول ~~ويمنعه شفع فيه حتى خفف عنه العذاب وقد كان في غمرة من النار فلما شفع فيه ~~صار في ضحضاح من النار وفي رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه ولولاه ~~PageV01P154 لكان في الدرك الأسفل من النار هكذا رواه مسلم في صحيحه فانتفع ~~به مع كفره في تخفيفه عذابه بأن شفع فيه والإيمان به نافع لمن آمن و إن لم ~~تحصل معه شفاعة # فهذان السببان هما اللذان ينفعان العبد من سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ~~و أما مجرد توسل العبد بذاته أو إقسامه به بدون هذين السببين فلا ينفعه ~~أصلا كما تجد أفسق الناس و أفجرهم يغالي في قبور الصالحين ويقول قبورهم هو ~~الترياق المجرب ولم يعمل ببعض عملهم ولا حام حول حماهم و كما ينتسب بعض ~~الناس إلى الأئمة وهم براء منه لم يتبعهم يوما من الدهر و أكثر هؤلاء قد ~~غلب عليهم نفاق القلوب و إيمانهم ليا بألسنتهم و طعنا في الدين # وقد ظن بعض من تكلم في الشفاعة على طريق الفلاسفة كابن PageV01P155 سينا ~~و أشباهه أن الشفاعة تنفع لتعلق الشفيع بالمشفوع وإن لم يكن هناك دعاء من ~~الشفيع وشبه ذلك بشعاع الشمس الذي يظهر في المرآة و المرآة تطرح شعاعها على ~~الماء والشعاع الذي على الماء يظهر فيه الحائط وأن العبد إذا تعلق ~~بالملائكة والأنبياء كان ما ينزل عليهم من الرحمة ينزل عليه من ذلك بتوسطهم ~~كما ينتفع أتباع المتبوع بما يحصل له من الجاه والمنزلة وهذا الذي قاله هو ~~شر من قول المشركين وهذه هي الشفاعة التي أبطلها الله و رسوله صلى الله ~~عليه وسلم # وابن سينا ذكر هذه الشفاعة جريا على منهاج سلفه المشركين الصابئين أهل ~~مقدونية كالإسكندر فيلبس المقدوني ووزيره أرسطو ونحوهم من المشركين الذين ~~كانوا يؤمنون بالجبت والطاغوت و كانوا أهل ms041 شرك و سحر كما هو متواتر عنهم ~~معروف من أخبارهم # والجهال يظنون أن هذا الإسكندر هو ذو القرنين المذكور في القرآن ويعظمون ~~أرسطو و يظنون أنه كان وزير ذي القرنين وهذا من جهلهم فإن الإسكندر الذي ~~كان وزيره أرسطو هو الإسكندر بن فيلبس المقدوني الذي يؤرخ له اليهود ~~والنصارى وهذا كان قبل المسيح بنحو ثلاث مئة عام وهو الذي قهر الفرس ولم ~~يصل إلى سد يأجوج ومأجوج # وأما ذو القرنين المذكور في القرآن فهو من أهل الإيمان والتوحيد ~~PageV01P156 وقد اختلف في نبوته والصحيح أنه لم يكن نبيا وقد كان قبل هذا ~~بمئين من السنين وهو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج وكان الله تعالى قد مكن له ~~في الأرض و آتاه من كل شيء سببا فقهر الجبابرة و أذلهم و سار بالعدل فيما ~~آتاه الله # وفي كلام أبي حامد في المضنون به على غير أهله و نحوه ما مشى فيه على ~~منهاج ابن سينا ولهذا اشتد نكير العلماء على أبي حامد لما في كلامه من أصول ~~الفلاسفة الملحدين وهم بنوا الشفاعة على PageV01P157 أصلهم الفاسد وهو أن ~~الله عندهم لا يحدث شيئا بمشيئته و اختياره بل لا سبب للحوادث إلا حركة ~~الفلك فلهذا لم يثبتوا لله تعالى إجابة سائل ولا إحداث أمر وقد بسط الكلام ~~على مذاهب هؤلاء في غير هذا الموضع وأصولهم لا أفسد منها فإن الله أمر ~~العباد أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا وأن يدعوه فهو سبحانه وحده يثيبهم إذا ~~أطاعوه و يجيبهم إذا دعوه # وقد بينا في غير هذا الموضع أنه لو كان شيء من العالم قديما للزم أن تكون ~~له علة تامة فإن العلة التامة القديمة لا يتأخر عنها شيء من معلولها فلا ~~يصدر عن العلة التامة حادث والعالم لا ينفك عن حادث فيمتنع صدور ما يستلزم ~~الحوادث عن علة تامة أزلية فيمتنع أن يكون قديما # و أيضا فكل ما سوى الله ممكن يقبل الوجود والعدم وكل ما يقبل الوجود ~~والعدم لا يكون إلا حادثا فأما ما ms042 كان قديما أزليا واجب الوجود ممتنع العدم ~~دائما فيمتنع أن يكون ممكنا يقبل الوجود والعدم سواء قيل هو واجب الوجوب ~~بنفسه أو بغيره # وأما كون النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بالسلام عليه فهذا حق وهو يقتضي ~~أن حاله بعد موته أكمل من حاله قبل مولده وهذا لا ريب فيه و أما قول القائل ~~قد توسل به الأنبياء قبلنا فيقال PageV01P158 # مثل هذا ليس بحجة ولا يصح الاحتجاج به بإجماع المسلمين فإن الناس لهم في ~~شرع من قبلنا قولان # أحدهما أنه ليس بحجة # والثاني أنه حجة ما لم يأت شرعنا بخلافه بشرط أن يثبت ذلك بنقل معلوم ~~كأخبار النبي صلى الله عليه وسلم # فأما الاعتماد على نقل أهل الكتاب أو نقل من نقل عنهم فهذا لا يجوز ~~باتفاق المسلمين لأن في الصحيح عنه أنه قال ( ( إذا حدثكم أهل الكتاب فلا ~~تصدقوهم ولا تكذبوهم فإما أن يحدثوكم بحق فتكذبوه و إما أن يحدثوكم بباطل ~~فتصدقوه ) ) # وفي المسند و سنن النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى بيد عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه ورقة من التوراة فقال ( ( أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب ~~لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ثم اتبعتموه و تركتموني لضللتم ) ~~) PageV01P159 # وهذه القصص التي يذكر فيها التوسل عن الأنبياء بنبينا ليست في شيء من كتب ~~الحديث المعتمدة ولا لها إسناد معروف عن أحد من الصحابة وإنما تذكر مرسلة ~~كما تذكر الإسرائيليات التي تروي عمن لا يعرف # وقد بسط الكلام في غير هذا الموضع على ما نقل في ذلك عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وتكلمنا عليه و بينا بطلان ذلك جميعه وإن كان ذلك قد نقل عن كعب ~~ووهب ومالك بن دينار ونحوهم ممن ينقل عن أهل الكتاب لم يجز أن يحتج به لأن ~~الواحد من هؤلاء و إن كان ثقة فغاية ما عنده أن ينقل عن كتاب من كتب أهل ~~الكتاب أو يسمعه من بعضهم فإن بينه وبين الأنبياء الذين يروي ذلك عنهم دهرا ~~طويلا ms043 PageV01P160 # والحديث المرسل عن المجهول من الكتاب الذي لا يعرف علمه وصدقة لا يقبل ~~باتفاق المسلمين ومراسيل أهل ديننا عن نبينا صلى الله عليه وسلم لا تقبل ~~عند أئمة العلماء مع كون نبينا قريبا و ديننا محفوظا محروسا فكيف بما يرسل ~~عن آدم وإدريس ونوح و غيرهم # والقرآن قد أخبر بأدعية الأنبياء و توباتهم و استغفارهم و ليس فيه شيء من ~~هذا الذي ذكروه # وقد نقل أبو نعيم في الحلية أن داود عليه السلام قال يا رب أسألك بحق ~~آبائي عليك إبراهيم وإسحاق و يعقوب فقال الله له يا داود وأي حق لآبائك علي ~~فإن كانت الإسرائيليات حجة فهذا فيه دليل على أنه لا يسأل الله بحق ~~الأنبياء و إن لم تكن حجة لم يجز الاحتجاج بتلك الإسرائيليات ثم إن توسل ~~النبي المتقدم بالنبي الذي بعده يقتضي أن يكون أفضل منه فيقتضي أن يتوسل ~~نوح بإبراهيم و داود بعيسى و إسرائيل بموسى ومثل هذا لو كان حقا لكان أصلا ~~في العلم الصحيح و لكن المتقدم من الأنبياء يبشر بمن يأتي بعده منهم وليس ~~PageV01P161 هو مأمورا بإتباع شريعة من يأتي بعده بل إما أن يكون مأمورا ~~بإتباع شريعة توحي إليه أو شريعة رسول قبله فهو مستغن عمن بعده متبع لمن ~~قبله فكيف يتوسل بالمتأخر ولا يتوسل بالمتقدم الذي يجب عليه إتباعه # وقد ثبت في الصحيحين حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار فانطبقت عليهم ~~الصخرة فتوسل أحدهم ببره بوالديه وتوسل الآخر بعفته عن الفاحشة مع التمكن ~~منها والمحبة وتوسل الآخر بأدائه الأمانة مع تثمير المال و طول المدة ففرج ~~الله عنهم فلو كان ما ذكر صحيحا لتوسلوا بالأنبياء و بصالح أعمال الأنبياء ~~فكيف يدعون التوسل بذلك و يتوسلون بما لم يذكر في كتاب و لا سنة # ولو كان هذا صحيحا لكان مشهورا بل مشروعا لنا وكنا نحن أحق بذلك لأن هذه ~~الأمة أفضل الأمم وأولى بكل خير كان و يكون ولأنه رسولها و نبيها فلما كان ~~لم يكن لهذا أصل عند أحد من ms044 الصحابة و التابعين لهم بإحسان علم أن هذا من ~~أكاذيب المفترين # واستغاثة الصحابة به في القحط إنما استغاثوا به ليدعو لهم كما يستغيث ~~الناس به يوم القيامة ليشفع لهم و الاستغاثة بالمخلوق ليدعو للعبد أو ~~ليعينه بما يقدر عليه ليس بممنوع منه وإنما الممنوع أن يستغاث به فيما لا ~~يقدر عليه وأن يقسم على الله به ولا سيما إذا كان المخلوق ميتا أو غائبا ~~فلا يجوز أن يستغاث به فيما يقدر عليه حيا ولا فيما لا يقدر PageV01P162 ~~عليه و أما استغاثة الجمل به ليجيره من ظلم أهله فهو أيضا طلب منه أن يشكيه ~~فأشكاه بمنع أهله من أذاه وهذا جائز # وما روي عن عائشة رضي الله عنها من فتح الكوة من قبره إلى السماء لينزل ~~المطر فليس بصحيح ولا يثبت إسناده و إنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب و مما ~~يبين كذب هذا أنه في مدة حياة عائشة لم يكن للبيت كوة بل كان بعضه باقيا ~~كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بعضه مسقوف وبعضه مكشوف وكانت ~~الشمس تنزل فيه كما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء بعد ولم تزل الحجرة كذلك ~~حتى زاد الوليد بن عبد الملك في المسجد في إمارته لما زاد الحجر في مسجد ~~الرسول صلى الله عليه وسلم وكان نائبه على المدينة ابن عمه عمر بن عبد ~~العزيز وكانت حجر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم شرقي المسجد و قبليه ~~فأمره أن يشتريها من ملاكها ورثة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتراها ~~وأدخلها في المسجد فزاد في قبلي المسجد و شرقيه ومن حينئذ دخلت الحجرة ~~النبوية في المسجد و إلا فهي قبل ذلك كانت خارجة PageV01P163 عن المسجد في ~~حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد موته ثم إنه بنى حول حجرة عائشة التي ~~فيها القبر جدار عال وبعد ذلك جعلت الكوة لينزل منها من ينزل إذا احتيج ms045 إلى ~~ذلك لأجل كنس أو تنظيف # وأما وجود الكوة في حياة عائشة فكذب بين ولو صح ذلك لكان حجة و دليلا على ~~أن القوم لم يكونوا يقسمون على الله بمخلوق ولا يتوسلون في دعائهم بميت ولا ~~يسألون الله به وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة عليه ولم يكن هناك دعاء ~~يقسمون به عليه فأين هذا من هذا # والمخلوق إنما ينفع المخلوق بدعائه أو بعمله فإن الله تعالى يحب أن نتوسل ~~إليه بالإيمان والعمل والصلاة والسلام على نبيه صلى الله عليه وسلم و محبته ~~و طاعته و موالاته فهذه الأمور التي يحب الله أن نتوسل بها إليه و إن أريد ~~أن نتوسل إليه بما تحب ذاته وإن لم يكن هناك ما يحب الله أن نتوسل به من ~~الإيمان و العمل الصالح فهذا باطل PageV01P164 عقلا و شرعا # أما عقلا فلأنه ليس في كون الشخص المعين محبوبا له ما يوجب كون حاجتي ~~تقضي بالتوسل بذاته إذا لم يكن مني ولا منه سبب تقضي به حاجتي فإن كان منه ~~دعاء لي أو كان مني إيمان به وطاعة له فلا ريب أن هذه وسيلة و أما نفس ذاته ~~المحبوبة فأي وسيلة لي فيها إذا لم يحصل لي السبب الذي أمرت به فيها و لهذا ~~لو توسل به من كفر به مع محبته له لم ينفعه والمؤمن به ينفعه الإيمان به ~~وهو أعظم الوسائل # فتبين أن الوسيلة بين العباد و بين ربهم عز وجل الإيمان بالرسل و طاعتهم ~~@QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم @QE@ @QB@ ومن ~~يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا @QE@ # و أما الشرع فيقال العبادات كلها مبناها على الإتباع لا على PageV01P165 ~~الابتداع فلبس لأحد أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله فليس لأحد أن يصلى ~~إلى قبره ويقول هو أحق بالصلاة إليه من الكعبة # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال ( ( لا تجلسوا على ~~القبور ولا تصلوا إليها ) ) مع أن طائفة ms046 من غلاة العباد يصلون إلى قبور ~~شيوخهم بل يستدبرون القبلة ويصلون إلى إلى قبر الشيخ و يقولون هذه قبلة ~~الخاصة والكعبة قبلة العامة و طائفة أخرى يرون أن الصلاة عند قبور شيوخهم ~~أفضل من الصلاة في المساجد حتى المسجد الحرام والأقصى و كثير من الناس يرى ~~أن الدعاء عند قبور الأنبياء والصالحين أفضل منه في المساجد # و لأهل البدع عبادات كثيرة قد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع و ~~بينا بطلانها وهذا كله مما قد علم جميع أهل العلم بدين الإسلام أنه مناف ~~لشريعة الإسلام و أنه لم ينقله أحد من علماء الأمة بل هم متفقون على أنه لا ~~فضيلة للصلاة عند القبور ولا في المساجد المبنية عليها التي تسمى المشاهد ~~مع أن طائفة من الغلاة من أهل الشيعة ومن المنتسبين إلى السنة يرون السفر ~~إليها حجا وقد صنف ابن النعمان المفيد شيخ الرافضة كتابا سماه مناسك حج ~~المشاهدة وذكر فيه من PageV01P166 فضل العبادات فيها ما هو أعظم من ~~العبادات المشروعة في المسجد الحرام # وقال بعض المتفلسفة إن الأرواح المفارقة قد حصل لها قوة وكمال فإذا اتصل ~~بها روح الزائر مع خشوعه فاض عليها من آثار تلك الروح ما تقوى به و تستنير ~~هذا من قول أهل الزور ومن لم يعتصم في هذا الباب وغيره بالكتاب والسنة إلا ~~ضل وأضل ووقع في مهواة من التلف # فعلى العبد أن يسلم للشريعة المحمدية الكاملة البيضاء الواضحة و يعلم ~~أنها جاءت بتحصيل المصالح و تكميلها وتعطيل المفاسد و تقليلها وإذا رأى من ~~العبادات و التقشفات و غيرها التي يظنها حسنة و نافعة ما ليس بمشروع علم أن ~~ضررها راجح على نفعها ومفسدتها راجحة على مصلحتها إذ الشارع الحكيم لا يهمل ~~المصالح # وقد كتبت في هذه المسألة نحو مجلد وذكرتها في مواضع أخر و بينت أسباب ~~الشرك وما فيه من الفوائد و المقاصد التي ضل بها المشركون و أنها معمورة ~~بالمفاسد ومعمورة بالمضار التي من أجلها حرمها الله PageV01P167 # فإن قال القائل أنا إذا ms047 توسلت بذاته إنما توسلت بعملي المتعلق به وذلك ~~أنه لحبي له و تعظيمي إياه توسلت به وهذا مما يحبه الله تعالى مني # قيل حبك له و تعظيمك له الذي هو من الإيمان به هو يدعوك إلى زيادة ~~الإيمان به و طاعته وهو الذي يحبه الله منك وأما حبك له وهو الذي لا تقصد ~~به إلا قضاء حاجتك الدنيوية فهذا لا يحبه الله منك كما أن حب أبي طالب إنما ~~كان قصده به تعظيم نسبه وإقامة حرمته لم يقبله الله منه وقد روي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال ( ( سيكون في هذه الأمة قوم PageV01P168 يعتدون في ~~الدعاء والطهور ) ) # وكثير من الناس دعا بدعاء فأجيب وحصل له به ضرر أعظم من نفع ذلك الدعاء ~~وأعرف من يستغيث برجال أحياء فيتصورون له و يدفعون عنه ما كان يحذر و يحصل ~~له ما كان يطلب والأحياء الذين استغاث بهم لا يشعرون بشيء من ذلك وإنما هي ~~شياطين تمثلت على صورهم لتضل ذلك الداعي المشرك كما كانت الإنس تستعيذ ~~بالجن فكانت رؤساء الجن تعبدهم PageV01P169 # والذين يسجدون للشمس والقمر والكواكب ويدعونها تتنزل عليهم أرواح من الجن ~~وتقضي لهم كثيرا من حوائجهم و يسمونها روحانية ذلك الكوكب وهو شيطان ومن ~~الشياطين من يطير بصاحبه من الإنس في الهواء ويضعه على رأس السنان و يدخل ~~به النار فيمنعه حرها فالسعادة و النجاة في الاعتصام بالكتاب و السنة و ~~اتباع ما شرع كما شرع # و الدعاء من أجل العبادات فينبغي للإنسان أن يلزم الأدعية المشروعة فإنها ~~معصومة كما يتحرى في سائر عباداته الصورة المشروعة فإن هذا هو الصراط ~~المستقيم و الله تعالى يوفقنا و سائر إخواننا المؤمنين # و ليحذر العبد مسالك أهل الظلم والجهل الذين يرون أنهم يسلكون مسالك ~~العلماء تسمع من أحدهم جعجعة ولا ترى طحنا فترى أحدهم أنه في أعلى درجات ~~العلم وهو إنما يعلم ظاهرا من الحياة الدنيا PageV01P170 ولم يحم حول العلم ~~الموروث عن سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم وقد تعدى على الأعراض ms048 والأموال ~~بكثرة القيل و القال فأحدهم ظالم جاهل لم يسلك مسلك في كلامه مسلك أصاغر ~~العلماء بل يتكلم بما هو من جنس كلام العامة الضلال و القصاص و الجهال ليس ~~في كلام أحدهم تصوير للصواب ولا تحرير للجواب كأهل العلم أولي الألباب ولا ~~عنده خوض العلماء أهل الاستدلال و الاجتهاد ولا يحسن التقليد الذي يعرفه ~~متوسطة الفقهاء لعدم معرفته بأقوال الأئمة و مآخذهم # و الكلام في الأحكام الشرعية لا يقبل من الباطل و التدليس ما ينفق على ~~أهل الضلال و البدع الذي لم يأخذوا علومهم عن أنوار النبوة و إنما يتكلمون ~~بحسب آرائهم و أهوائهم فيتكلمون بالكذب و التحريف فيدخلون في دين الإسلام ~~ما ليس منه و إن كانوا لضلالهم يظنون أنه منه و هيهات هيهات فإن هذا الدين ~~محفوظ بحفظ الله له # و لما كانت ألفاظ القرآن محفوظة منقولة بالتواتر لم يطمع أحد في إبطال ~~شيء منه ولا في زيادة شيء فيه بخلاف الكتب قبله قال تعالى @QB@ إنا نحن ~~نزلنا الذكر وإنا له لحافظون @QE@ بخلاف كثير من الحديث طمع الشيطان في ~~تحريف كثير منه و تغيير ألفاظه بالزيادة و النقصان و الكذب في متونه ~~وإسناده فأقام الله له من يحفظه و يحميه و ينفي عنه تحريف الغالين وانتحال ~~المبطلين و تأويل الجاهلين فبينوا ما أدخل أهل الكذب فيه وأهل التحريف في ~~معانيه كما قال صلى الله عليه وسلم ( ( لا يزال طائفة PageV01P171 من أمتي ~~على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة ) ) # وقال صلى الله عليه وسلم ( ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه ~~تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) ) PageV01P172 # وقد وقع في هذا الباب كثير من الفقهاء و الفقراء و العامة و نحوهم ممن ~~فيه زهد ودين و صلاح ولكن كل من لم يكن علمه و عمله يرجع إلى العلم الموروث ~~عن الرسول مقيدا بالشريعة النبوية لم يخلص من الأهواء والبدع بل كله أهواء ~~وبدع وقد ذكره الخطيب البغدادي # وقد قال عبد ms049 الله بن مسعود وأبي بن كعب اقتصاد في سنة خير من PageV01P173 ~~اجتهاد في بدعة فانظروا أعمالكم إن كانت اقتصادا أو اجتهادا أن تكون على ~~منهاج الأنبياء وسنتهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من أحدث ~~في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ) أخرجاه # وفي رواية ( ( من عمل عملا ليس على أمرنا فهو رد ) ) # وقد اتفق المسلمون على أنه ليس لأحد أن يعبد الله بما سنح له وأحبه ورآه ~~بل لا يعبده إلا بالعبادة الشرعية وقد قال فضيل بن عياض PageV01P174 في ~~قوله تعالى @QB@ ليبلوكم أيكم أحسن عملا @QE@ قال أخلصه وأصوبه قيل ما ~~أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان ~~صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله ~~والصواب أن يكون على السنة # وقال أبو بكر بن عياش لما قيل له إن بالمسجد أقواما يجلسون ويجلس إليهم ~~الناس فقال من جلس للناس جلس إليه ولكن أهل السنة يموتون ويبقى ذكرهم لأنهم ~~أحيوا بعض ما جاء به الرسول فكان لهم نصيب من قوله تعالى @QB@ ورفعنا لك ~~ذكرك @QE@ و أهل البدعة يموتون ويموت ذكرهم لأنهم شانوا بعض ما جاء به ~~الرسول فبترهم الله فكان لهم نصيب من قوله تعالى @QB@ إن شانئك هو الأبتر ~~@QE@ # ولهذا كانت أصول الإسلام كما قال الإمام أحمد وغيره تدور على ثلاثة ~~أحاديث # قوله الحلال بين والحرام بين # وقوله إنما الأعمال بالنيات PageV01P175 # وقوله من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد # وذلك أن الدين فعل ما أمر الله به و ترك ما نهى الله عنه والنهي عن ذكره ~~في حديث الحرام بين وذكر حكم ما يشتبه به وما لا يشتبه به # و المأمور به أمران عمل باطن وهو إخلاص الدين لله و عمل ظاهر وهو ما شرعه ~~الله لنا من واجب و مستحب # وخلق كثير يعبدون غير الله وخلق يبتدعون عبادة لم يأذن بها الله كما ذكر ~~تعالى ذلك في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما ms050 من السور المكية وقد ثبت في ~~الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لتتبعن سنن من كان قبلكم ~~شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ) قالوا اليهود ~~والنصارى قال ( ( فمن ) ) PageV01P176 # وفي الصحيح أيضا أنه قال ( ( لتأخذن أمتي مأخذ الأمم قبلها شبرا بشبر و ~~ذراعا بذراع ) ) قالوا فارس والروم قال ( ( ومن الناس إلا هؤلاء ) ) # وقد أمرنا الله أن نقول في صلاتنا @QB@ اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين ~~أنعمت عليهم @QE@ إلى آخرها # وكثير من الناس عملهم ليس خالصا لله ولا موافقا لشريعة الله مبتدعة ضلال ~~يشرعون دينا لم يأذن به الله وقد قال الله تعالى @QB@ وأنذر به الذين ~~يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون @QE@ # وقال تعالى @QB@ ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا ~~يؤخذ منها @QE@ PageV01P177 # وقال @QB@ ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع @QE@ # فأخبر تعالى أنه ليس للمخلوق من دونه ولي يلي أمورهم ولا شفيع يعينهم من ~~دون الله # ويقال إن طائفة تسمى السوفسطائية أنكرت الحقائق ولم تقر بشيء مما تحسه أو ~~تعقله وهذا لا يمكن أن تعيش عليه أمة من الأمم مدة من الزمان فإن الناس إن ~~لم يعرف بعضهم بعضا ويميز الشخص منهم بين غيره و بين نفسه وبين يومه وأمسه ~~ومأكوله ومشروبه وبين زوجته وولده وغير زوجته وولده وبين ثوبه وثوب غيره ~~وكلامه وكلام غيره ونحو ذلك و إلا كان مجنونا بل أكثر المجانين لا بد لهم ~~من نوع تمييز كما للبهائم تمييز فكيف يتصور أن يكون في الوجود طائفة تنكر ~~كل شيء ولا تقر بثبوت شيء وإنما السفسطة حال تعرض لبعض الناس فيجد فيها بعض ~~الحقائق ويلبس الحق بالباطل PageV01P178 # وقيل إن السفسطة كلمة معربة من اليونانية وإن أصلها سوفسطا أي حكمة مموهة ~~وغيرت بالتعريب كسائر ما عربته العرب من ألفاظ العجم ولا ريب أن في الناس ~~من يسفسط في بعض الأمور فيجحد الحق بعدما تبين أو يجحد علمه به أو ms051 يقر ~~ببعضه دون بعض أو يجعل الحقائق تبعا للعقائد أي ما يعتقده هو # فيقال السوفسطائية أربعة أقسام # قسم يجحد الحقائق # وقسم يجحد العلم بها # وقسم متجاهل لا أدرية واقفة # وقسم جاعل الحقائق تبعا للعقائد # فهذه الأقسام الأربعة لا توجد في غالب في كثير من الأمور إما أن ينفي ~~الحق الثابت أو ينكر علمه به ويقول ما أعرفه أو يقف في وجوده وفي علمه به ~~أو يجعل الحقائق تبعا لما يعتقده # وفي الناس من هذا وغيره عجائب وإنما يخلص العبد من ذلك PageV01P179 علمه ~~ما الناس عليه وما بعث الله به رسوله فيعلم الوجود العيني والثبوت العلمي ~~كما قال تعالى @QB@ اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك ~~الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم @QE@ # وقال تعالى @QB@ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم @QE@ # فمن عرف أخبار الأمم المتبعين للرسل والمخالفين لهم وعاقبة هؤلاء وهؤلاء ~~كان في ذلك له عبرة وحجة توافق القرآن # ومعلوم أن معرفة مذاهب الناس ومقالاتهم ودياناتهم ومللهم ونحلهم وآرائهم ~~لا يخلو صاحبها من معرفة أن يكون فيها تابعا للرسل ومللهم أو لا يكون وقد ~~جعل بعض الناس معرفة التاريخ من المقالات ولعمري إنها لداخلة فيما يقص من ~~أحوال الناس وأفعالهم ولكن الشأن في تمييز الصدق منها من الكذب والاعتبار ~~بالصدق منها كما قال تعالى @QB@ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما ~~كان حديثا يفترى @QE@ فدل على أن فيما يقصه الناس في تواريخهم ومقالاتهم ~~ومذاهبهم ما هو مفترى لا PageV01P180 حقيقة له فكتب المؤرخين الذين لا ~~يقصدون الكلام على الآراء والديانات فيها ما يشتمل على الصدق والكذب وهي ~~أكثر التواريخ التي لم توزن بتمييز أهل المعرفة بالمنقولات وكذلك الكتب ~~التي يذكر فيها مقالات الناس وآراؤهم ودياناتهم فيها ما يشتمل على الصدق ~~والكذب وهي ما لم توزن بنقد من يخبر المقالات وكذلك تعمد الكذب قليل في أهل ~~العقول والديانات المصنفين لتواريخ السير # وفي الرد على البكري أن مسألة الله بأسمائه وصفاته وكلماته جائز مشروع ~~كما جاءت ms052 به الأحاديث وأما دعاء صفاته وكلماته فكفر باتفاق المسلمين فهل ~~يقول مسلم يا كلام الله اغفر لي وارحمني وأغثني أو أعني أو يا علم الله أو ~~يا قدرة الله أو يا عزة الله أو يا عظمة الله ونحو ذلك أو سمع من مسلم أو ~~كافر أنه دعا لذلك من صفات الله وصفات غيره أو يطلب من الصفة جلب منفعة أو ~~دفع مضرة أو إعانة أو نصرا أو إغاثة أو غير ذلك # والنصارى وإن كانوا يقولون المسيح هو كلمة الله و يدعونه ويتخذونه إلها ~~فهو عندهم عين قائمة بنفسها حاملة للصفات ليس المسيح عندهم صفة قائمة ~~بموصوف ولكن مذهبهم متناقض حيث يجعلون الإله واحدا و الأقانيم ثلاثة ويدعون ~~أن المتحد بالمسيح هو أقنوم الكلمة فإن فسروا الأقنوم بما يجري مجرى الصفة ~~لزم أن تكون الصفة خالقة وهم لا يقولون ذلك و إن فسروه بما يجري مجرى ~~الموصوف لزم أن تكون PageV01P181 الذات الموصوفة وهي الأب هي المسيح وهم لا ~~يقولون ذلك فقولهم متناقض في نفسه باتفاق عقلاء بني آدم ولم يقولوا إن مجرى ~~الصفة القائمة بغيرها تدعى و تسأل # قال وقوله من توسل إلى الله بنبيه في تفريج كربة أو استغاث به سواء كان ~~ذلك بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو غيرهما مما هو في معناهما فهذا القول لم ~~يقله أحد من الأمم بل هو مما اختلقه هذا المفتري وإلا فلينقل ذلك عن أحد من ~~الناس # وما زلت أتعجب من هذا القول وكيف يقوله عاقل والفرق واضح بين السؤال ~~بالشخص والاستغاثة به وأريد أن أعرف من أين دخل اللبس على هؤلاء الجهال فإن ~~معرفة المرض وسببه يعين على مداواته وعلاجه ومن لم يعرف أسباب المقالات وإن ~~كانت باطلة لم يتمكن من مداواة أصحابها وإزالة شبهاتهم فوقع لي أن سبب هذا ~~الضلال الاشتباه عليهم أنهم عرفوا أن يقال سألت الله بكذا كما في الحديث ( ~~( اللهم إني أسألك بأن لك الحمد أنت المنان ) ) PageV01P182 # ورأيي أن الاستغاثة تتعدى بنفسها كما يتعدى السؤال كقوله @QB@ إذ ~~تستغيثون ربكم ms053 @QE@ PageV01P183 # وقوله @QB@ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه @QE@ # فظنوا أن قول القائل استغثت بفلان كقوله سألت بفلان والمتوسل إلى الله ~~بغائب أو ميت تارة يقول أتوسل إليك بفلان وتارة يقول أسألك بفلان فإذا قيل ~~ذلك بلفظ الاستغاثة فإما أن يقول أستغيثك بفلان أو أستغيث إليك بفلان ~~ومعلوم أن كلا هذين القولين ليس من كلام العرب # وأصل الشبهة على هذا التقدير أنهم لم يفرقوا بين الباء في استغثت به التي ~~يكون المضاف بها مستغاثا مدعوا مسؤولا مطلوبا منه وبالاستغاثة المحضة من ~~الإغاثة التي يكون المضاف بها مطلوبا به لا مطلوبا منه فإذا قيل توسلت به ~~أو سألت به أو توجهت به فهي الاستغاثة كما تقول كتبت بالقلم وهم يقولون ~~أستغيثه واستغثت به من الإغاثة كما يقولون استغثت الله واستغثت به من الغوث # فالله في كلا الموضعين مسؤول مطلوب منه وإذا قالوا لمخلوق استغثته ~~واستغثت به من الغوث كان المخلوق مسؤولا مطلوبا منه وأما إذا قالوا استغث ~~به من الإغاثة فقد يكون مسؤولا وقد لا يكون مسؤولا PageV01P184 # وكذلك استنصرته واستنصرت به فإن المستنصر يكون مسؤولا مطلوبا و أما ~~المستنصر به فقد يكون مسؤولا وقد لا يكون مسؤولا # فلفظ الاستغاثة في الكتاب والسنة وكلام العرب إنما هو مستعمل بمعنى الطلب ~~من المستغاث به # وقول القائل استغثت فلانا واستغثت به بمعنى طلبت منه الإغاثة لا بمعنى ~~توسلت به فلا يجوز للإنسان الاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله # قال في الوجه الرابع إن التضمين المعروف في اللغة إنما هو ضم معنى لفظ ~~معروف إلى آخر مع بقاء معنى اللفظ الأول كما في قوله @QB@ واحذرهم أن ~~يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك @QE@ فإنه ضمن معنى الإذاعة فعدى بحرف ~~الغاية عن مع أنه فتنة # وكذلك قوله @QB@ لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه @QE@ فإنه ضمن معنى الضم ~~والجمع فعدي بحرف الغاية مع أن معنى السؤال موجود # وكذلك قوله @QB@ ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا @QE@ ضمنه معنى ~~نجيناه مع بقاء معنى النصر PageV01P185 وقوله @QB@ يشرب ms054 بها عباد الله @QE@ ~~ضمن معنى يروي فعدي بحرف الباء مع بقاء معنى الشرب # وهكذا إذا قيل استغثت بالله من الغوث فإنه ضمن معنى الاستغاثة التي هي من ~~العون فعدي بالباء مع بقاء معنى الاستغاثة وهي طلب من المستغاث به # فأما إذا قيل استغثت بفلان من الغوث بمعنى سألت غيره به و توسلت به فهذا ~~لا يجوز لأنه أحال معنى الاستغاثة فإن معناها طلب الإغاثة من المستغاث به ~~ومعلوم أن المسؤول به والمقسم به والمتوسل به ليس مسؤولا ولا مطلوبا منه ~~ففيه تبديل معنى اللفظ فلا يجوز ذلك # وقال في الوجه الخامس إنه لو قدر أن معنى ذلك معنى التوسل بالأنبياء ~~فالتوسل بهم الذي جاءت به الشريعة هو التوسل إلى الله بالإيمان بهم ~~وبطاعتهم أو بدعائهم وشفاعتهم كما كان الصحابة يتوسلون بدعاء رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في الاستسقاء وغيره كما في حديث الأعمى وكما يتوسل الخلائق ~~يوم القيامة بشفاعته وأعظم وسائل الخلائق إلى الله PageV01P186 تعالى ~~الإيمان بهم وإتباعهم وطاعتهم فأما التوسل بذواتهم والسؤال بهم بدون دعائهم ~~وشفاعتهم وطاعتهم التي يثيب الله عليها فهذا باطل لا أصل له في شرع ولا عقل # وقال أيضا فالمخلوق لا يفعل شفاعة ولا غيرها إلا لرجاء منفعة ما تأتيه من ~~خارج أو خوف مضرة تأتيه من خارج وإلا فلو قدر أن نفسه مستغنية بنفسه عن كل ~~ما سواه لم يفعل الأفعال التي جرت بها عادة المخلوق # والخالق سبحانه غني عن الخلق كلهم وكلهم مفتقر إليه وكل ما يكون فيهم مما ~~يحبه ويرضاه كالإيمان والعمل الصالح فذلك منه فهو الخالق لذلك تفضلا وكرما ~~فهو الخالق لكل مخلوق وما عمل وهو المتصف بكل صفة كمال فليس في الوجود ما ~~هو غيره إلا داخلا في مسمى أسمائه بحيث لا يكون ذلك الداخل في مسمى أسمائه ~~إلا وهو من مخلوقاته و مفعولاته ومصنوعاته PageV01P187 # ومعاملات بعضهم لبعض لا تخرج عن معاوضة كالمبايعة والمؤاجرة ولهذا قال ~~الفقهاء إن كلا من الشريكين يتصرف في حقه بحكم الملك وفي حق شريكه بحكم ms055 ~~الوكالة فأكثر معاملات الناس مشاركة والمشاركة فيها نوع من المعاوضة ~~والمعاوضة الظاهرة كالمبايعة والمؤاجرة فيها أيضا معنى المشاركة فإن التجار ~~والصناع هم مشاركون PageV01P188 للناس في مصالح دنياهم متعاونون عليها إذ ~~كان الإنسان مدنيا بالطبع لا تتم مصلحته إلا ببني جنسه يعاونونه على جلب ~~المنفعة ودفع المضرة والمعاوضة بينهم هي التي تبعث على المعاونة أو كل منهم ~~لا يفعل إلا ما يجلب إلى نفسه به منفعة أو يدفع به مضرة # وإذا كان عامة ما بين الخلق من الأسباب الكسبية التي بها يتساءلون ويشفع ~~بعضهم إلى بعض هي من جنس المشاركة فالسبب الآخر هو الولادة # فالأسباب والصلات التي بين الناس لا تخرج عن سبب خلقي وهو الولادة أو سبب ~~كسبي من جنس المشاركة والمعاوضة ولهذا افتتح الله سورة النساء بقوله @QB@ ~~يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها @QE@ ~~الآية فإن هذه السورة ذكر فيها حكم الأسباب التي بين الناس من هذا وهذا ~~فذكر ما يتعلق بالولادة من القرابة والرحم وما يتعلق من المواريث والمناكح ~~وكذلك ما يحصل بينهم بالعقود من المناكح والمواريث والوصايا على اليتامى ~~فالنسب من الأول والصهر من الثاني كما قال @QB@ وهو الذي خلق من الماء بشرا ~~فجعله نسبا وصهرا @QE@ PageV01P189 فافتتح السورة بقوله @QB@ الذي خلقكم من ~~نفس واحدة @QE@ ثم قال @QB@ واتقوا الله الذي تساءلون به @QE@ أي تتعاهدون ~~به و تتعاقدون @QB@ والأرحام @QE@ فدخل في الأول ما بينهم من التساؤل ~~والتعاهد والتعاقد الذي يجمع المعاوضة والمشاركة ودخل في الثاني الولادة و ~~فروعها فالخلق إنما يتصل بعضهم ببعض من هذين الوجهين المشاركة والولادة وقد ~~نزه الله سبحانه نفسه المقدسة عنهما فقال @QB@ وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ~~ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل @QE@ # وقال @QB@ ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره ~~تقديرا @QE@ # وقال @QB@ قل هو الله أحد @QE@ إلى آخر السورة PageV01P190 # ومن هنا ضل من ضل من المشركين وأشباههم من الصابئين والنصارى ومن ضاهاهم ~~فإنهم جعلوا ms056 المخلوق للخالق بمنزلة الشريك والولد وهذا أصل مادة كلام هؤلاء ~~الجهلة الضلال ونحوهم والقرآن قد حسم هذه المادة الفاسدة وجرد التوحيد وبين ~~أنه لا نسبة بين المخلوق والخالق إلا نسبة العبودية المحضة قال تعالى @QB@ ~~وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون @QE@ # وقال @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون @QE@ # وقال @QB@ إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا @QE@ ~~PageV01P191 $ فصل # قال وإثبات الأسباب مما نطق به الكتاب واتفق عليه أولو الألباب لكن الشأن ~~في تحقيق المناط وإدراج محل النزاع تحت هذه القاعدة وإلا فما قاله من أن ~~الأسباب والحكمة ليس له حاصل كلمة حق أريد بها باطل # فإن قوله وليس رجوع الأشياء إلى الباري من جهة القدرة بمبطل لما أثبته ~~الباري من الأسباب لم ينازع فيه لكن يقال لم قلت إن ما ادعيته هو من ~~الأسباب التي أثبتها الله تعالى فإنك لم تأت على هذا بحجة أصلا وأنت محتاج ~~إلى شيئين إلى أن تثبت أنه سبب في الواقع وأنه سبب غير مشروع غير محظور فإن ~~الأقسام ثلاثة لأن الشيء إما أن يكون سببا مباحا أو محرما أو لا يكون سببا ~~مع ظن كثير من الناس أنه سبب # فكثير من الأمور فيها ما يظن أنه سبب و ليس بسبب كما يظن اليهود ~~PageV01P192 والنصارى أن اتباع دينهم سبب لنيل الجنة والثواب في الآخرة وهو ~~ضالون في اعتقادهم أن هذا سبب لذلك وكذلك ما يعتقده الجهال أن النذر سبب ~~لحصول الحاجات المطلوبة ودفع المكاره المرهوبة # وقد ثبت في الصحيحين عن عبدالله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن النذر وقال ( ( إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل ) ) # وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لا تنذروا فإن النذر ~~لا يغني من القدر شيئا وإنما يستخرج به من البخيل ) ) # رواه البخاري ومسلم PageV01P193 # و كما يظهر المشركون أنهم إذا دعوا الأصنام أو من يعبدونه من دون الله أن ~~عبادتهم تنفعهم وتقربهم ms057 إلى الله زلفى وأنها سبب لنجاتهم وقضاء حوائجهم ~~وكما يظن من يدعو عند القبور أنه سبب لنيل طلبته وقضاء حاجته وكذلك ~~المستغيثون بالموتى والغائبين من الأنبياء والصالحين وغيرهم كل ذلك باطل ~~وليس بسبب # وأما السبب المحظور فكالقتل والزنا والسرقة فإنه سبب لنيل كثير من ~~الأغراض الفاسدة وكذلك الشرك والسحر قد يكون سببا لنيل بعض المطالب ~~والمقاصد # وأما السبب المباح المشروع فكالعبادات الشرعية في حصول الأجر و الثواب ~~وكالدعاء لله والاستغاثة به والتوكل عليه في حصول ما يقدره الله بذلك من ~~المطالب وكالأكل والشرب والنكاح والازدراع وغير ذلك PageV01P194 في حصول ما ~~علقه الله بذلك من شبع وري وولد ونبات وغير ذلك وهذا التقسيم بين # و أما قوله إذا علمت أن الاستغاثة به صحيحة وأن كل متوسل به إلى الله ~~مستغيث به عرفت ان الأستغاثة به بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته فكلام لا ~~يقوله عاقل فضلا عن أن يقوله كتابي فضلا عن أن يقوله مسلم وهو كلام باطل ~~قطعا وذلك أنه صلى الله عليه وسلم في حياته يجوز أن يستغاث به فيطلب منه أن ~~ينصر المظلوم ويطعم الجائع ويسقي الظمآن ويخلص الأسرى ويقضي دين المدين و ~~يبين الدين و يزيح شبهات المعارضين ويجيب السائلين ونحو ذلك # ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الناس عملا وأعظمهم عل البر ~~والتقوى بل كل خير في الوجود فهو معين عليه بل له مثل أجر كل عامل خير من ~~أمته فإنه هو الذي دعا إلى ذلك ومن دعا إلى هدى كان PageV01P195 له مثل ~~أجور من تبعه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا # والاستغاثة طلب الإغاثة والتخليص من الكربة والشدة وأنواع الكرب في ~~الشدائد كثيرة لكثرة أسبابها كالأمراض والحاجات والأعداء فإن الأمراض فيها ~~من الشدة التي تلحق المريض وأهله وأصدقاءه ما الله به عليم والحاجة إلى ~~الرزق لنفسه وعياله وما ينال الإنسان بسبب الديون عليه كذلك وما يناله إذا ~~قل رزقه من أنواع الشدائد وكذلك حال العدو الظالم من الكفار والفجار في ~~عدوانهم على ms058 الناس من الكرب والشدائد ما لا يقدر قدره إلا الله # ومن هو دون الرسول من عموم المؤمنين يستغاث به ويطلب منه في حياته ~~الإغاثة على دفع هذه الشدائد كلها بحسب قدرته وذلك إما PageV01P196 واجب و ~~إما مستحب ومعلوم أن طلب المؤمنين ذلك من رسول الله في حال حياته أعظم من ~~طلبهم له من كل خليفة و عالم وشيخ وملك وهو أقوم بذلك من هؤلاء وأقدر على ~~إزالة ذلك منهم فكانوا عند الجدب يفزعون إليه حتى يستسقي الله لهم وعند ~~الحرب يفزعون إليه طلبا لأمره ودعائه بل قد روى البراء عن علي أنه قال كنا ~~إذا احمر البأس PageV01P197 ولقي القوم القوم اتقينا برسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فلم يكن أحد أقرب إلى العدو منه # وفي الصحيح أن أهل المدينة فزعوا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا ~~لأبي طلحة عري فكشف لهم ثم رجع فقال ( ( لن تراعوا وإن وجدناه لبحرا ) ) # وعند قلة الطعام والماء فإليه يفزعون فيدعو لهم فيكثر الطعام كما فعل ذلك ~~غير مرة في عام الخندق وفي السفر وغير ذلك PageV01P198 وعند قلة الماء ~~فيكثره الله ببركته إما بنبغيه من بين أصابعه كما نبع غير مرة بالمدينة ~~وغيرها كيوم الحديبية وإما بدون النبع كما فعل بمزادتي المرأة اللتين شرب ~~منهما الجيش ولم ينقص منهما شيء وعند المخاوف يفزعون إليه فيرمي الحصى في ~~وجوه الكفار ونحو ذلك PageV01P199 # فقول القائل إن الاستغاثة به بعد موته ثابتة ثبوتها في حياته لزم من ذلك ~~أن نطلب منه هذه الأشياء المذكورة وغيرها بعد موته ووجب أن يفعلها بعد موته ~~فيخرج في الغزوات ويقيم الحدود ويعود المريض فاعلا ذلك ببدنه بعد مماته كما ~~كان يفعل ذلك في حياته فهل يقول هذا إنسان أو يحتاج رد هذا إلى برهان # ولكن علينا بعد موته من الإيمان به وطاعته ما علينا في حياته أن نصدق ~~خبره و نطيع أمره ونشهد له أنه قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ~~وجاهد في الله حق جهاده وعبدالله حتى أتاه ms059 اليقين # فليس عليه بعد موته أن يأمرنا ولا ينهانا ولا يعلمنا ولا يهدينا وليس ~~عليه بعد الموت فعل من الأفعال لا واجب ولا مستحب كما ليس ذلك على غيره من ~~الناس بل الموت ينتهي به التكليف الثابت في الحياة بإجماع الخلق فليس على ~~نبي ولا غيره بعد موته أن يفعل ما كان يؤمر به PageV01P200 في حال الحياة ~~من واجب ومستحب وإغاثة الأمة من جملة ما كان يفعله من الواجبات والمستحبات ~~باقيا لهم قد أدى وأبان ونصح # ولا يستطيع أحد أن ينقل عن أحد من الصحابة ولا من السلف أنهم بعد موته ~~طلبوا منه إغاثة ولا نصرا ولا إعانة ولا استسقوا بقبره ولا استنصروا به كما ~~كانوا يفعلون ذلك في حياته ولا فعل ذلك أحد من أهل العلم والإيمان # وإنما يحكى مثل ذلك عن أقوام جهال أتوا قبره فسألوه بعض الأطعمة أو ~~استنصروه على بعض الظلمة فحصل بعض ذلك وذلك لكرامته على ربه ولحفظ إيمان ~~أولئك الجهال فإنهم إذا لم تقض حاجتهم وقع في قلوبهم الشك وضعف إيمانهم أو ~~وقع منهم إساءة أدب ونفس طلبهم الحاجات من الأموات هو إساءة أدب فقضى الله ~~حاجتهم لئلا يضعف إيمانهم به وبما جاء به لئلا يرتدوا عن الإيمان فإنهم ~~كانوا قريبي عهد بإيمان # وعلى كل لا يقتضي أن يكون ما فعله أولئك الجهال حسنا مشروعا مأمورا به ~~فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في حياته يعطي المؤلفة قلوبهم الأموال ~~ولا يعطي PageV01P201 خواص المهاجرين والأنصار الذين هم احب إليه من الذين ~~يعطي ويقول ( ( إني لأعطي رجالا وأدع رجالا والذين أدع أحب إلي من الذين ~~أعطي أعطي رجالا لما جعل الله في قلوبهم من الجزع والهلع وأكل رجالا إلى ما ~~جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير ) ) وقال ( ( إني لأعطي أحدهم العطية ~~فيخرج بها يتأبطها نارا ) ) قالوا يا رسول الله فلم تعطيهم قال ( ( يأبون ~~إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل ) ) وإعطاؤه لصناديد نجد وقريش عام ~~حنين مع أنه لم يعط الأنصار مشهور وقد بين ms060 PageV01P202 للأنصار لما جمعهم ~~في القبة ما في ذلك لهم من السعادة وما فيه من التأليف لأولئك ليتقوى ~~إيمانهم ويضعف نفاقهم فهل هذا العطاء منه لأجل هذه المصلحة مع قوله يتأبطها ~~نارا موجب لمدح من سأله واستحسان حاله # فإذا كان هو في حال حياته يعطيهم مع أن الذي سأله مذموم على سؤاله إياه ~~مذموم على ما أعطاه إياه معاقب على ذلك والرسول مأجور على ذلك الإعطاء ~~امتنع أن يحتج أحد بإعطائه على جواز سؤاله هذا وهو في الحياة فكيف بعد ~~الموت وإنما عليه ما حمل من التبليغ وعلينا ما حملنا من طاعته ومن طاعته ~~أنا نرغب إلى الله تعالى في جميع حوائجنا كما قال تعالى @QB@ فإذا فرغت ~~فانصب وإلى ربك فارغب @QE@ و قال لابن عباس ( ( إذا سألت فاسأل الله و إذا ~~استعنت فاستعن بالله ) ) PageV01P203 فأعالي الصحابة كالصديق وغيره لم ~~يكونوا يسألونه شيئا من المال بل قد روي امتناع بعضهم من الأخذ كعمر وغيره ~~حتى قال له ( ( ما أتاك من هذا المال وأنت غير سائل ولا مستشرف فخذه وما لا ~~فلا تتبعه PageV01P204 نفسك ) ) # وقد قال تعالى @QB@ أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن ~~يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل @QE@ # وقال تعالى @QB@ لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم @QE@ # وإن كان هذا السؤال نوعا آخر لكن المقصود أن سؤال الأنبياء حتى سؤال ~~العلم منهم فيه أنواع كثيرة محرمة وإن كانوا قد يعطون السائل فلا يدل ذلك ~~على أن السؤال مشروع هذا في حياتهم فكيف بعد مماتهم # ولم ينقل أحد من أهل العلم أن أحدا من السلف سأل النبي صلى الله عليه ~~وسلم شيئا بعد موته لا عند قبره ولا عند غير قبره وكذلك قو عيسى لما سألوا ~~المائدة قبل رفع عيسى إلى السماء لم يكونوا محمودين في مسألهم بل كان ~~نزولها ضررا عليهم وكذلك قوم موسى سألوا موسى أن يريهم الله جهرة فأخذتهم ~~الصاعقة وقوم صالح سألوا صالحا آية فكانت سبب هلاكهم فالسؤال فتنة وشر ~~للسائل وهو ms061 للمسؤول أجر وخير ومعجزة PageV01P205 للنبي صلى الله عليه وسلم # والاعتداء في الدعاء تارة يكون بأن يسأل ما لا يصلح له مثل منازل ~~الأنبياء أو يسأل أن يكون ملكا لا يحتاج إلى طعام وشراب أو أن يعلم الغيب ~~أو أن يكون عنده خزائن الله يعطي منها ما يشاء ويمنع ما يشاء فإذا سأل ما ~~هو من خصائص الربوبية أو خصائص النبوة كان هذا اعتداء وكذلك إذا سأل الله ~~جبلا من ذهب أو أن يجعل السماوات أرضا والأرض سماوات أو أن لا يقيم الساعة ~~كل هذا من الاعتداء # ومنه أن يسأل ما فيه ظلم لغيره ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~في دعائه المشهور الذي رواه أحمد وغيره والترمذي وصححه عن ابن عباس رب أعني ~~ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي واهدني ويسر الهدى ~~لي وانصرني على من بغى علي رب اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا ~~لك مخبتا إليك أواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي وأجب دعوتي وثبت حجتي ~~واهد قلبي وسدد لساني واسلل سخيمة صدري PageV01P206 # فقوله وانصرني على من بغى علي دعاء عادل لا دعاء معتد يقول انصرني على ~~عدوي مطلقا ومن الاعتداء قول الأعرابي اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا ~~أحدا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ( ( لقد تحجرت واسعا ) ) يريد رحمة ~~الله # وقد جعل الصحابة من الاعتداء ما هو دون هذا من تكثير الكلام الذي لا حاجة ~~إليه كما في سنن أبي داود وغيره عن ابن سعد قال PageV01P207 سمعني أبي وأنا ~~أقول اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها وكذا وكذا وأعوذ بك من النار ~~وسلاسلها وأغلالها وكذا وكذا فقال يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول ( ( سيكون قوم يعتدون في الدعاء ) ) فإياك أن تكون منهم إنك إن ~~اعطيت الجنة أعطيتها وما فيها من الخير وإن أعذت من النار أعذت منها وما ~~فيها من الشر وسعد هذا هو سعد بن أبي وقاص ms062 أحد العشرة وأهل الشورى # وعن عبد الله بن مغفل أنه سمع ابنا له يقول في دعائه اللهم إني أسألك ~~القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال يا بني سل الله الجنة وتعوذ به ~~من النار فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ( ( يكون في هذه ~~PageV01P208 الأمة قوم يعتدون في الدعاء والطهور ) ) PageV01P209 ومن أعظم ~~الاعتداء والعدوان والذل والهوان أن يدعى غير الله فإن ذلك من الشرك والله ~~لا يغفر أن يشرك به وإن الشرك لظلم عظيم فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا ~~صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا # وسؤال المخلوق محرم لغير حاجة كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ~~الأحاديث الصحيحة في تحريم المسألة له ولغيره كحديث حكيم وقبيصة وغيرهما ~~ففي حديث حكيم بن حزام قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني ثم ~~سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني ثم قال ( ( يا حكيم إن هذا المال خضرة حلوة ~~فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه وكان ~~كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى ) ) أخرجاه ~~PageV01P210 # وعن عوف بن مالك الأشجعي قال كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعة ~~أو ثمانية فقال ( ( ألا تبايعون ) ) فقلنا قد بايعناك يا رسول الله فعلام ~~نيايعك يا رسول الله قال ( ( على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ~~والصلوات الخمس وتطيعوا وأسر كلمة خفية ولا تسألوا الناس شيئا قال فلقد ~~رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناولها أياه ) ) رواه ~~مسلم # وعن ثوبان مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ( ( من يكفل أن لا يسأل الناس شيئا وأنا أتكفل له الجنة ) ) فقال ~~ثوبان أنا فكان لا يسأل أحدا شيئا PageV01P211 # رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة واللفظ لأبي داود # وعن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن المسألة ~~كد يكد بها الرجل وجهه ms063 إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لا بد منه ) ) ~~PageV01P212 # رواه الترمذي وصححه # وعن عائذ بن عمرو أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه ~~فلما وضع رجل على أسكفة الباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( لو ~~يعلمون ما في المسألة ما مشى أحد إلى أحد يسأله شيئا ) ) رواه النسائي # وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( ( والذي نفسي بيده ~~لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا يسأله أعطاه ~~أو منعه ) ) # أخرجاه واللفظ للبخاري PageV01P213 # و لسلم ( ( لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به و يستغني به عن ~~الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ) ) # و عن الزبير بن العوام عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( ( لأن يأخذ ~~أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره يبيعها فيكف بها وجهه خير له من أن ~~يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) ) رواه البخاري # وعن قبيصة بن مخارق الهلالي أنه قال تحملت حمالة فأتيت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أسأله فيها فقال ( ( أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها ) ~~) ثم قال ( ( يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة ~~حلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له ~~المسألة حتى يصيب قواما من عيش ورجل PageV01P214 أصابته فاقة حتى يقول ~~ثلاثة من ذوي الحجى من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب ~~قواما من عيش أو قال سدادا فما سواهن من المسألة يا قبيصة فسحت يأكلها ~~صاحبها سحتا ) ) # رواه مسلم و أبو داود والنسائي # وترك السؤال للمخلوق اعتياضا بسؤال الخلق أفضل مطلقا كما قال تعالى @QB@ ~~فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب @QE@ # وقال يعقوب @QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ # وقال الخليل عليه الصلاة والسلام @QB@ فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه ~~واشكروا له @QE@ # وقال النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس ( ( إذا سألت فاسأل الله ms064 وإذا ~~استعنت PageV01P215 فاستعن بالله # وفي المسند أن أبا بكر الصديق كان السوط يسقط من يده فلا يقول لأحد ~~ناولني إياه ويقول إن خليلي أمرني أ ن لا أسأل الناس شيئا # وفي الصحيحين حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وهم الذين ~~لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون # وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال أصابتني فاقة فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فوجدته يخطب الناس وهو يقول أيها الناس والله مهما يكون عندنا من ~~خير فلن ندخره عنكم وإنه من يستغن يغنه الله ومن يستعف يعفه الله ومن يتصبر ~~يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا PageV01P216 وأوسع من الصبر فقلت في ~~نفسي والذي بعثك بالحق لا أسألك شيئا فرجعت فأغنى الله وجاء بخير # فأبو سعيد فهم من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن ترك سؤاله تعففا ~~واستغناء خير له من سؤاله # فإذا كان ترك سؤال الأنبياء في حياتهم أفضل مع الحاجة والفاقة ومع عدم ~~الحاجة يكون حراما فكيف سؤال الغائب والميت منهم ومن غيرهم هل يكون عملا ~~صالحا مشروعا مستحبا للناس # والله تعالى لم يأمر بسؤال الخلق قط لا أحياء ولا أمواتا ومن زعم أن سؤال ~~المخلوق حيا أو ميتا قد أمر الله به أو هو واجب أو PageV01P217 مستحب فهو ~~غالط وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمته إذا سمعوا المؤذن أن يقولوا ~~مثل ما يقول ثم يسألوا له الوسيلة ثم قال فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له ~~شفاعتي يوم القيامة فأمرهم أن يسألوا له الوسيلة # والوسيلة تتضمن شفاعته لهم فقد أمرهم أن يطلبوا له من الله ما يتضمن قبول ~~شفاعته كما أمر الأعمى أن يقول في جملة دعائه اللهم شفعه في فإنه لم يأمرهم ~~بذلك سائلا لهم بل آمرا لهم بما ينفعهم فإنهم إذا سألوا له حصل لهم من ~~الثواب ما ذكر وإن كان هو ينتفع بإجابة الله سؤالهم فهو كما ينتفع بسائر ما ~~نعمله مما أمرنا الله به ورسوله إذ كان له مثل ms065 أجورنا ولله تعالى المنة ~~عليه بما أنعم عليه من أعماله وأعمال غيره التي ترتفع درجته بها ولله المنة ~~على الذين أنعم عليهم بطاعته حتى نالوا ما نالوا من ثواب الله بذلك # والمؤمن المحسن المتبع لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يأمر أحدا بأمر ~~لمجرد غرضه كما يأمر الملك والصديق والمالك ولا يسال أحدا شيئا بل إذا أمر ~~أحد بأمر كان مقصوده بذلك انتفاع المأمور وحصول مصلحته وله أجر الناصح ~~الدال على الخير الداعي إلى الهدى فيكون له مثل أجر PageV01P218 العامل ~~المأمور من غير أن ينقص من أجر العامل شيء # وكذلك إذا قال لغيره ادع لي فإنه يقصد بذلك أن الداعي يحصل له مثل دعائه ~~كما ثبت في الصحيح ما من مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب بدعوة إلا وكل الله به ~~ملكا كلما دعا لأخيه بدعوة قال الملك آمين ولك بمثل فهو يقصد أن يحصل ~~للداعي ذلك ويقصد أيضا انتفاعه باستجابة الله دعاء ذلك الداعي له كما يقصد ~~إذا أمره بالمعروف أن ينتفع المأمور بعمله ويكون للآمر مثل أجره # فالمؤمن المتبع للسنة يحسن إلى الخلق ويطلب الأجر من الخالق فيكون قائما ~~بحق الله وحق عباده قد أتى بحقيقة الصلاة وهي أن يعبد الله وحده وحقيقة ~~الزكاة وهي الإحسان إلى الخلق فيجتمع له التعظيم لأمر الله والرحمة لعباد ~~الله فيصلي على جنازة المسلم بقصد انتفاع الميت بالدعاء له وما يحصل له من ~~الله من الأجر بإحسانه إلى الميت ويزور قبر أخيه المسلم من الصحابة ~~والتابعين وأهل البيت وغيرهم بل ومن الأنبياء والمرسلين كما يصلي على ~~جنازته فيسلم عليه PageV01P219 ويدعو له فيرحم الله الميت باستجابة الدعاء ~~ويثيب الله الساعي في وصول النفع والرحمة إليه على هذا الإحسان # فهذا هو المشروع للمسلمين مع المسلمين فاستنزل الشيطان أهل البدعة ~~والضلال فصاروا يزورون قبر الأنبياء والصالحين ولا يقصدون بتلك الزيارة ~~الله والدار الآخرة ولا يخلصون لله الدين ولا ينال الميت رحمة وخيرا بدعاء ~~الحي له ولا يرجون من الله ثواب ذلك فلا توحيد لله ولا ms066 إحسان إلى خلق الله ~~بل يقصدون تكليف ذلك الميت حوائجهم يستعملونه ولا ينفعونه وهو أيضا لا ~~ينفعهم ويشركون بالله ولا يوحدونه قد تركوا القيام بحق الله من العبادة له ~~والتوكل عليه ورجاء رحمته وتركوا القيام بحقوق الأموات من الأنبياء ~~والصالحين وغيرهم لما في ذلك من زيادة رحمة الله لهم وإحسانه إليهم ورفع ~~درجاتهم مع ترك مسألة الحي القيوم العليم القدير وترك التوكل عليه كما قال ~~@QB@ وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وكفى به بذنوب عباده خبيرا ~~@QE@ # وإنزال حاجة الإنسان بمخلوق ميت أو حي إما عاجز عنها وإما متكلف بها فإنه ~~لا يستريب عاقل أن المخلوق في حياته ومماته لا يستوي عنده من يحسن إليه ~~ويجلب له الخير والعافية ومن يكلفه ويؤذيه PageV01P220 بالسؤال بطلب ~~الحوائج منه مع علم المسؤول أنه ليس أهلا لما طلب منه بخلاف الخالق تعالى ~~فإنه سبحانه وتعالى عما يشركون يحب من يسأله ويفتقر إليه كما في الحديث ~~الذي رواه الترمذي عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( ~~سلوا الله من فضله فإنه يحب أن يسأل وأفضل العبادة انتظار الفرج ) ) ~~PageV01P221 # وفي حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( من لم يسأل ~~الله يغضب عليه ) ) رواه الترمذى وابن ماجه PageV01P222 % الله يغضب إن ~~تركت سؤاله % وبني آدم حين يسأل يغضب % $ # ورأى الفضيل رجلا يشتكي إلى آخر فقال يا هذا تشتكي من يرحمك إلى من لا ~~يرحمك كما قيل % وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما % تشكو الرحيم إلى الذي لا ~~يرحم % $ # وشكى إليه رجل مرة حاله فقال له يا أخي أمدبرا غير الله تريد # ومما يروى عن عمر بن الخطاب أو غيره ارج الله في الناس ولا ترج الناس في ~~الله وخف الله في الناس ولا تخف الناس في الله # وكما كتبت عائشة إلى معاوية أما بعد فإنه من أرضى الناس بسخط الله سخط ~~الله عليه وجعل حامده من الناس له ذاما ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله ~~عنه وجعل ms067 ذامه من الناس له حامدا وقال خالد بن معدان من اجترأ على الملاوم ~~في مراد الحق رد الله PageV01P223 تلك الملاوم له محامد ومن ترك قول الحق ~~في مراد الخلق خوف ملاوم الخلق ورجاء محامدهم قلب الله تلك المحامد عليه ~~ملاوما وذما # هذا تحقيق قوله تعالى @QB@ أليس الله بكاف عبده @QE@ # وقوله @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل ~~على الله فهو حسبه @QE@ # وإنما يؤتى الإنسان من نقص متابعته للرسول والله تعالى أمره باتباعه لا ~~بالإشراك به فقال تعالى @QB@ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ~~@QE@ # وسؤال الخلق هو في الأصل محرم لأنه فيه أنواع الظلم الثلاثة الظلم في حق ~~الله بالشرك والظلم للمسؤول فإن فيه إيذاء له وظلم الإنسان نفسه لما فيه من ~~تعبيدها لغير الله # وقد أبيح من ذلك من سؤال الحي ما دل الشرع على إباحته وأما سؤال الميت ~~والغائب فلم يأذن الله به قط ومن عدل عما أمر به الرسول من عبادة الله وحده ~~والتوكل عليه والرغبة إليه وطاعته فيما أمر به من الإحسان والخير الذي ~~ينتفع به هو وهم وغيره من المخلوقين فإن العبد كلما عمل بما أمرت به الرسل ~~كان لهم مثل أجره وحصل له هو من الخير PageV01P224 من إجابة دعائه ونفعه ~~وغير ذلك فمن عدل عن هذه الرحمة والخير وسعادة الدنيا والآخرة إلى أن يفعل ~~ما أمرته به الرسل بل اتخذهم أربابا يسألهم ويستغيث بهم في مماتهم ومغيبهم ~~وغير ذلك كان مثله مثل النصارى فإن المسيح قال لهم @QB@ اعبدوا الله ربي ~~وربكم @QE@ # وقال @QB@ إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة @QE@ # فلو امتثلوا أمره كانوا مطيعين لرسل الله موحدين لله ونالوا بذلك السعادة ~~من الله تعالى في الدنيا والآخرة فغلوا فيه واتخذوه وأمه إلهين من دون الله ~~يستغيثون به وبغيره من الأنبياء والصالحين ويطلبون منهم ويشركون بهم وكذبوا ~~بالرسول الذي بشر به وحرفوا التوراة التي صدق بها وظنوا في ذلك أنهم معظمون ~~للمسيح وكان هذا من ms068 جهلهم وضلالهم فإنهم كلما أطاعوه فيما دعاهم إليه كان ~~له مثل أجورهم وكانت طاعتهم له والإقرار بعبوديته وبما بشر به فيه وله ولهم ~~من الأجر ما لا يحصيه إلا الله ففوتوا هذا الأجر والثواب عليهم وعليه وله ~~ولهم فيه الخير المستطاب واعتاضوا عن ذلك بما ضرهم في الدنيا والآخرة # وإذا بين لهم قدر المسيح فقيل لهم @QB@ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام @QE@ PageV01P225 قالوا ~~إن هذا تنقص بالمسيح وسب له واستخفاف بدرجته وسوء أدب معه بل قالوا هذا كفر ~~وجحد لحقه وسلب لصفات الكمال الثابتة له ولعمري إن هذا إنما هو نقص لما في ~~نفوسهم من الغلو فيه لا نقص لنفس المسيح الموجود في نفس الأمر # وفي ذلك من الحمد له والمدح وإعظامه والإيمان به وإعطائه الدرجة العلية ~~ما ليس في الغلو فيه لأن في هذا تقرير كمال عبوديته التي هي كمال المخلوق ~~وهذا هو الكمال فأما الغلو فيه إلى حد الربوبية فذاك خيال باطل لا كمال ~~حاصل وفي إثبات العبودية له إيمان به وموافقة لخبره وأمره فيحصل له بذلك من ~~الخير والرحمة ما لا يحصل له بالغلو فيه الذي هو كذب فيه مكذوب عليه ومعصية ~~له وإشراك بالله وليس في ذلك ما ينفعه ولا ما يرفعه بل في ذلك ضرر على ~~المشركين المفترين # وكذلك الغالية في علي رضي الله عنه ونحوه إذا بين لهم قدره وما ثبت عنه ~~من أنه كان يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر PageV01P226 وقوله ~~لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى قالوا هذا شتم ~~لعلى وتنقص له وهذا عين الكذب بل هذا PageV01P227 فيه من إثبات درجته وفضله ~~ومعرفته بالحق وأهله وأمره للناس بالمعروف ونهيه لهم عن المنكر ما ليس في ~~الكذب والغلو الذي ليس فيه منفعة له بل فيه ضرر على أهل الإفك والعدوان # وهكذا الغالية في الشيوخ بهذه المنزلة ولا سيما القادرية والأحمدية وكذلك ~~كل غال ms069 كالذين يستغيثون بالموتى أو الغائبين والذين يطلبون حوائجهم من ~~المقبورين ويجعلونهم وسائط ووسائل وشفعاء في قضاء تلك الحوائج بلا علم يدل ~~على ذلك ويشرعون دينا لم يأذن به الله إذا ذكر لهم المشروع في حقهم من ~~الدعاء لهم عند زيارة قبورهم وغيرها والصلاة والسلام من أنواع الدعاء وأن ~~ذلك تضاعف لهم به الرحمة والبركة وتضاعف أيضا للداعي الرحمة والبركة وأن ~~سؤالهم شرك وغلو زعموا أن هذا تنقض بهم وسب لهم وإنما هو نقص لما في نفوس ~~من غلا فيهم وأنزلهم عن منازلهم وفيه من الحمد لهم والرحمة والبركة ما لا ~~يحصل لهم بما يفعلونه من الكذب والإشراك والله يقول PageV01P228 الحق وهو ~~يهدي السبيل # وأما كون موسى وعيسى وجيهين عند الله كما قال تعالى @QB@ وكان عند الله ~~وجيها @QE@ وقال عن عيسى @QB@ إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ~~ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين @QE@ فذلك لا يوجب الغلو ~~فيهما ولا في غيرهما من الرسل والأنبياء والصالحين ولا يبيح أن تبتدع لهم ~~عبادة ودعاء لم يأذن الله فيه ولا أن ينقص من حقوقهم ومنازلهم التي أنزلهم ~~بها والله تعالى لم يأذن لنا أن نسأل ميتا حاجة لا نبيا ولا غيره ولا يطلب ~~منه جلب منفعة ولا دفع مضرة ولا أن نقصد بزيارة قبره إجابة دعائنا بل شرع ~~لنا الإيمان بهم وبما جاؤوا به والسلام عليهم # فالذي شرع لنا قي حق الرسل فيه تحقيق توحيد الله وحده وتحقيق طاعتهم وفيه ~~مزيد الرحمة لهم ورفعة الدرجة والرضوان لنا ولهم # والأنبياء لا ينقص عند الله جاههم بموتهم بل هم في مزيد من كرامة الله ~~وإحسانه إليهم ورفع الدرجات لهم عند الله وليس في هذا ما يوجب أن نطلب منهم ~~الحاجات بعد الموت كما كانت تطلب منهم في الحياة ولا أن يؤمروا وينهوا ذلك ~~إذ قد علم بالاضطرار انقطاع هذا PageV01P229 الحكم عن جميع الأموات فيظن ~~هؤلاء الجهال الضلال أن مسألتهم والطلب منهم هو من باب رفع قدرهم وكذبوا ~~ليس الأمر كذلك وإنما ذلك ms070 من باب التكليف لهم وهم يثابون على ذلك والمكلف ~~لهم المؤذي يتضرر بذلك ويعذب به وإذا طلب سائلهم منهم حاجته لم يكن ذلك سبب ~~جاههم فإن ذلك يطلب ممن لا جاه له عند الله بل قد يطلب بعض المطالب من ~~الكفار والفجار وكل من يرجون منه أن يقضي حاجتهم سألوه واستغاثوا به سواء ~~كان ذلك السؤال جائزا في الشرع أو لم يكن # وخواص أصحابه لم يكونوا يسألونه شيئا من ذلك والمؤمنون منهم يسألونه عند ~~الحاجة والضرورة # وأما من فيه جهل ونفاق فكانوا يسألونه ويلحون عليه ويؤذونه بالسؤال وهو ~~يصبر على أذاهم ويعطيهم لله تعالى إحسانا إليهم وتألفا لقلوبهم واستجلابا ~~لهم ليدخلوا في الإسلام أو يردهم بميسور من القول كما في حديث ابن أبي هالة ~~أنه كان إذا أتاه طالب حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وذلك لأن ~~الله أمره بذلك فقال @QB@ وآت @QE@ PageV01P230 PageV01P231 ذا القربى حقه ~~والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا إ ن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ~~وكان الشيطان لربه كفورا وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل ~~لهم قولا ميسورا وقد عرف ما ورد في سبب نزول الآية من إعطائه السائل ما سأل ~~حتى لحقه الضرر وكل ذلك كان وهو حي # وبكل حال فالذي كان يسألهم و يطلب منهم سواء كان عاصيا لله أو غير عاص ~~إنما كان يسألهم لاعتقاده أنهم قادرون عليه وعلى إعطائه سؤله وكم ممن كان ~~يسأل الرسول ما ليس عنده و يؤذيه بذلك # فالسؤال إنما كان لأجل اعتقاده القدرة على المسؤول لا لأجل الجاه و هكذا ~~كل مسؤول من الخلق و مطلوب منه في دفع الضرر إنما يسأل و يطلب منه لاعتقاد ~~قدرته على فعل المسؤول و إلا فعاقل من العقلاء لا يسأل أحدا ما يعتقد أنه ~~لا يقدر عليه ولا يستعينه في أمر يعرف أنه لا يقدر على الإثابة فيه ولكن ~~تارة الإعتقاد يصيب و يخطىء # و الأمور نوعان نوع يطلب له منا و يجب له علينا و نوع ms071 يطلب لنا ~~PageV01P232 منه سواء أوجب عليه أو لم يجب # فالواجب له علينا من الحقوق بعد الموت الإيمان به و محبته و نصره و ~~تعزيزه و توقيره و طاعة أمره و اتباع سنته و موالاة أوليائه و معاداة ~~أعدائه # و تحقيق ذلك أن الله أمره بأشياء منها ما هو حق لله و منها ما هو حق ~~للناس و الأمر يكون تارة أمر إيجاب و تارة أمر استحباب و كل ما أمر به مما ~~فيه نفع للخلق ففيه حق لهم عليه كتبليغهم و تعليمهم و البيان لهم و أمرهم ~~بكل معروف و نهيهم عن كل منكر و حضهم على كل ما يقربهم إلى الجنة و نهيهم ~~عن كل ما يبعدهم عنها و تبيين كل ما يحتاجون إليه و أمثال ذلك # و قد فعل ذلك و تركهم على البيضاء ليلها كنهارها وما طائر يقلب ~~PageV01P233 جناحيه إلا ذكر لهم منه علما بأخباره و أوامره و نواهيه و كذلك ~~كان يقوم بأخذ الصدقة من أغنيائهم و ردها على فقرائهم و إنصاف مظلومهم من ~~ظالمهم و إطعام جائعهم و عيادة مريضهم و الصلاة على ميتهم و أمثال ذلك من ~~أنواع إحسانه إليهم في جميع مصالح الدنيا و الآخرة # فاجتمعت له صفات الكمال المتفرقة في غيره من الرسل و الأنبياء وولاة ~~الأمر و غيرهم و كان له من خصائص النبوة و الرسالة ما لم يشركه فيه ~~PageV01P234 أحد بعده وكان يقوم بالإمامة في الصلاة و الإمارة في الغزو و ~~إرسال البعوث و عقد الألوية و الشعائر في الحرب و إقامة الحدود و إيصال ~~الحقوق و قسم المواريث و المغانم و الفيء و الصدقات و تعليمهم ما يؤمرون به ~~مما في القلوب من المعارف و الأحوال أو ما يقوم بالأبدان من الأقوال و ~~الأعمال و إفتاؤهم فيما ينوبهم من المسائل و الحكم بينهم فيما يتنازعون فيه ~~من القضايا و تعبير الرؤيا و ما كان و ما يكون من أمر الدنيا و الآخرة و ~~صفات الرب و ملائكته و أمر ms072 الآخرة و الجنة و النار إلى غير ذلك # فهذه الأمور التي كان مأمورا بها أمر إيجاب أو أمر استحباب و كانت حقا ~~عليه للخلق انتهت بموته فلم يبق عليه منها شيء كما انتهى حق الله الذي أمره ~~به فلم يبق عليه شيء فجاهد في الله و نصح الأمة و عبد ربه حتى أتاه اليقين # و أما ما كان حقا له على الأمة و منفعته في الحقيقة تعود عليهم و الله ~~تعالى يثيبه بما يعملون به من طاعته مثل ثوابهم و يستجيب فيه صالح دعواهم ~~فهو في الحقيقة حق الله و إن كان فيه حق للرسول فإن الله هو الذي أمرهم بما ~~أمرهم به الرسول ومن يطع الرسول فقد أطاع الله فكل ما أمرهم به الرسول من ~~واجب و مستحب فالله أمرهم به و إذا أطاعوا PageV01P235 الله و رسوله فأجرهم ~~على الله و إذا عصوا الله و رسوله فحسابهم على الله قال تعالى @QB@ فإنما ~~عليك البلاغ وعلينا الحساب @QE@ # وقال @QB@ فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر فيعذبه ~~الله العذاب الأكبر إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم @QE@ # و قال @QB@ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن توليتم فإنما على رسولنا ~~البلاغ المبين @QE@ # ثم قال @QB@ الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون @QE@ # فأمر بطاعته و طاعة رسوله لأن طاعته طاعة لله و أمرهم بالتوكل عليه وحده ~~و طاعة الرسول هي عبادة الله وحده # و الأمر و المعنى المتقدم من أن الرسول ليس عليه إلا ما أمر به من البلاغ ~~المبين و الجهاد وليس عليه جزاء العباد ولا حسابهم ولا هدايتهم قد كرر في ~~القرآن في مواضع و الحق الذي لله و للرسول باق بعد موت الرسول و كذلك ما ~~كان من حقوقه التي يمكن بقاؤها كالصلاة عليه و التسليم و التعزير و التوقير ~~فهي لم تنقص بعد موته بل توكدت PageV01P236 و قويت بل حقوقه علينا بعد موته ~~أكمل منها في حياته لم ينقص بموته كما قررناه في كتاب ms073 الصارم المسلول على ~~شاتم الرسول و بينا أن تنقصه في حياته أو سبه فإنه كان له أن يعفو عن حقه ~~فأما بعد موته فليس لأحد أن يعفو عن حقه ولا يسقط و كذلك في مغيبه # فعلينا أن نقوم بحقوقه الواجبة علينا في حال مماته و مغيبه أكثر مما ~~علينا أن نقوم بها في محياه و حضوره و تلك حقوق علينا له و إذا فعلناها ~~كانت عبادة منا لله أجرنا فيها على الله وهي مما يزيده الله بها من فضله من ~~جهة امتثاله لما أمرنا به وهو داعينا و كلما أطعنا كان له مثل أجورنا و من ~~جهة ما يصل إليه من الرحمة باستجابة الله دعاء الأمة مع ما يزيد الله إياه ~~من فضله # وهذه الحقوق الثابتة بعد موته هي تبع لرسالته فإنه هو السفير والواسطة ~~بيننا و بين الله تعالى في تعليمنا و انتفاعنا بما علمنا من علم الله و ~~خبره وفي أمرنا و إرشادنا إلى ما أمر الله به و أحبه و رضيه و بذلك حصل لمن ~~آمن به و اتبعه سعادة الدنيا و الآخرة بل أعظم نعمة أنعم الله بها على ~~PageV01P237 المؤمنين أن أرسله إليهم و أنزل عليه الكتاب و من عليهم ~~باتباعه فليس في الدنيا خير أعظم من هذا # وقد سمى الله الشمس سراجا وهاجا و سماه سراجا منيرا و نعمة الله بالسراج ~~المنير أنعم من نعمته بالسراج الوهاج من وجوه منها أن السراح الوهاج لصلاح ~~بعض الأمور الدنيوية وهي فانية منقضية و السراج المنير لصلاح الدين و ~~الآخرة مع صلاح الدنيا فإن وجود الشمس لا ينتفع به الآدميون في الدنيا إلا ~~أن يكون لهم اجتماع و تعاون في المصالح و ذلك لا يتم إلا بشريعة تقيم بينهم ~~قانون العدل ولم يطرق الوجود شريعة أعظم من شريعته صلى الله عليه وسلم فما ~~يحصل بها من صلاح الناس في المعاد بعض نعمة منها خير من الدنيا وما فيها و ~~أما ما يحصل بها من صلاح القلوب و الأرواح ms074 و الأبدان بالعلوم النافعة و ~~الأعمال الصالحة و الهدى و دين الحق فهذا لا يحصل لا بشمس ولا بنحوها و ~~كذلك ما يحصل بها بعد الموت من السعادة الأبدية التي لا نسبة لخير الدنيا ~~إليها كما قال صلى الله عليه وسلم ( ( ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع ~~أحدكم إصبعه في اليم PageV01P238 فلينظر بم ترجع ) ) وهذا باب يطول وصفه # فبالرسول عرفت أسماء الله و صفاته و ما يستحقه من الأسماء الحسنى و ~~الصفات العلى تارة بما بينه من الأمثال التي هي مقاييس عقلية و تارة بما ~~يخبر به من الأنباء الصادقة النبوية و تارة بما يقصه عن الأنبياء الذين هم ~~خير البرية # وبه عرفت الملائكة و النبيون و الجنة و النار و قصص الأنبياء و أخبار ~~الدنيا و ملاحمها و فتنها و أشراط الساعة و علاماتها و أخبار القيامة و ~~تفاصيلها و غير ذلك # و إذا قيس ما عند أمة محمد صلى الله عليه وسلم من العلم و الدين إلى ما ~~عند أهل الكتاب مع أنه في الأصل دون ما عند المسلمين في الصفة و المقدار و ~~بينهما تفاوت عظيم فقد دخله من التحريف و النسخ ما جعله كالريح العقيم و ~~الضلال فيه راجح على الهدى و الشر فيه أكثر من الخير فالمتمسك بما عليه ~~اليوم أهل الكتاب خاسر مستحق للخلود في النار كما PageV01P239 قال صلى الله ~~عليه وسلم ( ( و الذي نفسي بيده لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ~~ثم يموت ولا يؤمن بي و بما جئت به إلا دخل النار ) ) # و أما من عدا أهل الكتاب فعندهم من الجهل البسيط و المركب في المقال و ~~الفعال ما لا يكاد يخطر ببال و ما عندهم من علم صحيح كالذي عند الفلاسفة من ~~الحساب و أكثر الطبيعة و كثير من الهيئة و قليل من الإلهي هو و بعض المنطق ~~فإنه لما صار إلى المسلمين هذبوه و نقحوه و تمموه و أوضحوه # ومن تأمل كلام المتفلسفة الأوائل و كلام ms075 متفلسفة الإسلام وجد متفلسفة ~~الإسلام أخبر و أدق و قلوبهم أعرف و ألسنتهم أنطق و ذلك لما عندهم من نور ~~الإسلام زادوا في فلسفة أولئك زيادات إلهية و تقريرات نبوية و مقامات ~~للعارفين و أمور من أحوال أولياء الله المتقين ليس لها في كتب أولئك ~~الأوائل ذكر بحال ولا خطرت منهم على بال # هذا مع أن هؤلاء المتفلسفة المتأخرون في الإسلام من أجهل PageV01P240 ~~الخلق عند أهل العلم و الإيمان و فيهم من الضلال و التناقض ما لا يخفى على ~~أذكياء الصبيان لأنهم لما التزموا أن لا يسلكوا إلا سبيل سلفهم الضالين و ~~أن لا يقروا إلا بما يبنونه على تلك القوانين وقد جاءهم من النور و الهدى و ~~البيان ما ملأ القلوب و الألسنة و الآذان صاروا بمنزلة من يريد أن يطفئ نور ~~الشمس بالنفخ في الهباء أو يغطي ضوءها بالعباء وقد قال صلى الله عليه وسلم ~~( ( إنما أنا رحمة مهداة ) ) PageV01P241 # و منهم من يقول مهداة كالقاضي البرتي فليس لأحد أن يتكلم بما لا يعلم و ~~إن كان قد جاء في الآثار عن السلف أن الموتى يدعون للأحياء و أن أعمالهم ~~إذا عرضت دعوا لهم و أن النبي صلى الله عليه وسلم يدعو PageV01P242 للأمة ~~فهذا كله هو فاعل له بأمر الله و أمره له في غير دار التكليف أمر تكوين لا ~~يتصور مخالفة المأمور كما أن أهل الجنة يلهمون التسبيح كما PageV01P243 ~~يلهمون النفس و ليسوا مكلفين بذلك و كذلك استغفار الملائكة لبني آدم كما ~~أخبر به القرآن وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( و الملائكة يصلون على ~~أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يؤذ ~~فيه ما لم يحدث فيه ) ) # ومع هذا فلا يجوز لأحد أن يدعو الملائكة ولا يستغيث بهم ولا يطلب منهم ما ~~أخبر الله به أنهم يفعلونه فإنها ذريعة إلى دعائهم من دون الله و الإشراك ~~بهم # و كذلك دعاء الموتى من الأنبياء و الصالحين ذريعة إلى ذلك ms076 بخلاف سؤال ~~أحدهم في حياته و حضوره فإن ذلك لا يفضي إلى عبادته من دون الله لأنه لو ~~رأى أحدا يفعل ذلك نهاه إذ الأنبياء و الصالحون لا يقرون أحدا على الشرك مع ~~قدرتهم على نهيه و إنما يعبد أحدهم بعد موته و كذلك الصلاة خلف أحدهم من ~~أفضل العبادات في حال حياتهم و بعد موتهم لا يجوز أن يصلى خلف قبورهم ولا ~~أن تتخذ قبورهم مساجد ولا تستقبل في الصلاة كما في حديث أبي مرثد الغنوي لا ~~تجلسوا على القبور و لا تصلوا إليها رواه مسلم لأن ذلك ذريعة PageV01P244 ~~إلى الشرك و اصل الشرك إنما نشأ من القبور كما في الصحيح عن ابن عباس و ~~الملائكة لا يراهم الناس فلهذا لا يطلب منهم الحوائج # و أيضا فما تفعله الملائكة و الأنبياء بعد الموت هو أمر محدود يفعلون منه ~~ما أمر الله به لا يزداد بسؤال السائلين فليس في سؤالهم إياه منفعة بل مضرة ~~فنهى عنه لأنه شر لا خير فيه فصار بمنزلة أن يطلب الرجل من الشمس أن تصحبه ~~و من الريح أن تهب و نحو ذلك # و كذلك كل ما يؤمر بأمر تكوين لا يحتاج أن يطلب فإنه فاعله طلب أو لم ~~يطلب و ما لم يأذن به الله فهو لا يفعله طلب منه أو لم يطلب بخلاف الشفاعة ~~يوم القيامة فإن الناس يسألونه و سؤال الحي الحاضر يجوز في الدنيا و ~~القيامة و إن كان الميت يسمع الكلام كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال في أهل القليب ( ( ما أنتم بأسمع PageV01P245 لما أقول ~~منهم ) ) PageV01P246 # و ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( إن الميت ليسمع قرع نعالهم حين ~~يتولون عنه مدبرين ) ) # و قال صلى الله عليه وسلم ( ( ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في ~~الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام ) ) رواه أبو ~~عمر ابن عبد البر و صححه PageV01P247 PageV01P248 و الشيء الذي لم يشرع ms077 ~~تارة لا يشرع لعدم المنفعة فيه و تارة لوجود المضرة فيه و تارة لرجحان ~~المضرة على المنفعة إذا اجتمعا # و أما ما ترجحت مصلحته على مفسدته و منفعته على مضرته فإن الشارع لا ~~يهمله إذ الشارع مبعوث بتحصيل المصالح و تكميلها و تعطيل المفاسد و تقليلها ~~كما قد بسط في غير هذا الموضع PageV01P249 # وقد كان السابقون الأولون لا يكفلونه هذه الأثقال ولا يلحفون عليه في ~~السؤال وهم أعظم قدرا و أعلى منزلة أفتراهم ما كانوا يعرفون ما له من الجاه ~~و المنزلة أم لم يعلموا أنه سيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم و خير البرية ~~حتى نبغ نابغة من أهل الجهل و الضلال المبتدعين فعكسوا الأمر كما عكسه من ~~أشبهوه من النصارى فجعلوا معصيته طاعته و مخالفته اتباعا و تكريما و جعلوا ~~كل ما يعلو به درجته خفضا و نقصا و جعلوا الشرك بالله دينا و قربة و جعلوا ~~إخلاص الدين لله و ابتغاء الأجر و الثواب منه و الرغبة إليه دون غيره من ~~فعل أهل الكفر الملحدين و الله تعالى هو الذي ينصر رسله و الذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا و يوم يقوم الأشهاد # فليتدبر العاقل فعل من بدل دين الله و سلك سبيل المرتدين المنافقين الذين ~~يجعلون الإيمان كفرا و السنة بدعة و الكذب صدقا و الباطل حقا و أولياء الله ~~أعداءه و جند الله جند الشيطان كل ذلك مضاهاة لأهل الشرك و البهتان # فإن قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم يسمع خطاب البعيد والقريب # قيل ليس في هذا الحديث المعروف ما يدل على التسوية بين PageV01P250 ~~القريب و البعيد في سمع خطابه بل الحديث يدل على نقيض ذلك المعروف في هذا ~~الباب من الأحاديث يبين ذلك ففي السنن حديث أوس بن أوس رضي الله عنه الذي ~~رواه أبو داود و غيره ورواه ابن حيان في صحيحه و الدارقطني في سننه قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم ms078 و ~~فيه قبض و فيه النفخة و فيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم ~~معروضة علي ) ) قالوا يا رسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك و قد أرمت قال ( ( ~~يقولون بليت ) ) قال ( ( إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ) # و الحديث الذي رواه أحمد و أبو داود عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ( ( لا تتخذوا قبري عيدا ولا تتخذوا بيوتكم قبورا و صلوا ~~علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ) ) # و الحديث الذي رواه النسائي و ابن حيان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( إن لله ملائكة سياحين في الأرض ~~يبلغوني عن أمتي السلام ) ) و روى أبو يعلى في مسنده عن موسى بن محمد بن ~~حيان عن أبي PageV01P251 بكر الحنفي حدثنا عبيد الله بن نافع حدثنا العلاء ~~بن عبد الرحمن سمعت الحسين بن علي يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ~~( صلوا في بيوتكم و لا تتخذوها قبورا و لا تتخذوا بيتي عيدا صلوا علي و ~~سلموا فإن صلاتكم و سلامكم يبلغني أينما كنتم ) ) # و روى الروياني في مسنده و البزار و غيرهما عن نعيم بن ضمضم عن عمران بن ~~الحميري قال قال لي عمار بن ياسر قال نبي الله صلى الله عليه وسلم ( ( يا ~~عمار إن لله ملكا أعطاه أسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مت إلى يوم ~~القيامة فلا يصلي علي أحد صلاة إلا سماه باسمه و اسم أبيه فقال صلى عليك ~~فلان كذا و كذا فيصلي الرب على ذلك المصلي بكل واحد عشرا ) ) # وقال أبو أحمد الزبيري حدثنا إسرائيل عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس ~~قال ليس أحد من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه ~~يقول له الملك فلان يصلي عليك كذا و كذا صلاة PageV01P252 و قال ابن وهب ~~أخبرني عمرو بن الحراث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن ms079 عن عبادة بن نسي ~~عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( أكثروا على من ~~الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة و إن أحدا لا يصلي علي ~~إلا عرضت علي صلاته حتى يفرغ ) ) قال قلت و بعد الموت قال ( ( إن الله حرم ~~على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ) ) # فهذه الأحاديث تدل على أن الصلاة و السلام يعرضان عليه و إن ذلك يصل ~~حيثما كنا # و في سنن أبي داود عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال ( ~~( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ) # و هذا الحديث هو الذي اعتمد عليه العلماء كأحمد و أبي داود و غيرهما في ~~السلام عليه عند قبره وهو الذي اعتمد في زيارة قبره إذ لم يكن معهم سنة ~~يستندون إليها في زيارة قبره إلا هذا الحديث وبقية الأحاديث التي رويت في ~~زيارة قبره ضعيفة بل موضوعة أكثرها وضعت بعد أحمد و أمثاله # فهذه النصوص تدل على أنه يسمع سلام القريب و يبلغ سلام البعيد و صلاته لا ~~أنه يسمع ذلك من المصلي المسلم و إذا لم يسمع سلام البعيد إلا بواسطة فإنه ~~لا يسمع دعاء الغائب و استغاثته بطريق الأولى PageV01P253 و الأحرى و النص ~~إنما دل على أن الملائكة تبلغه الصلاة و السلام # و الحديث الذي فيه ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه ~~السلام فهموا من هذا الحديث السلام عليه عند قبره خاصة فلا يدل على البعيد # ثم نقول لا يخلو إما أن يكون الحديث عاما في سلام البعيد و القريب و إما ~~أن يكون خاصا بالقريب فإن كان الثاني فلا حجة فيه على سماع خطاب البعيد ~~بغير واسطة تبليغ الملائكة و إن كان الأول فالحجة فيه أضعف من وجهين # أحدهما أنه حينئذ لا يبقى السلام عند قبره بخصوصه حديث ولا سنة أصلا بل ~~لا يبقى فرق بين السلام عليه من ms080 القريب و البعيد كما لم يفرق بين الصلاة من ~~القريب و البعيد # لكن هذا خلاف ما عرف من السنة و خلاف ما عليه الأئمة من استحباب السلام ~~عليه عند قبره فإنه قد سن إذا زار القبور زائر مطلقا أن يسلم عليهم و كان ~~صلى الله عليه وسلم يخرج إلى أهل البقيع يسلم عليهم و يدعو لهم PageV01P254 ~~فكيف لا يسلم على الميت عند قبره PageV01P255 # و قد كان الصحابة يسلمون عليه عند قبره وقد كان ابن عمر يقول السلام عليك ~~يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت PageV01P256 رواه ~~مالك عن نافع عنه و رواه أحمد و غيره # الثاني إن الذي في الحديث أن الله يرد عليه روحه ليرد السلام وهذا قد ~~يكون بتوسط تبليغ الملائكة وقد يكون بمباشرته هو سماع المسلم و إذا احتمل ~~الأمرين فتعيين أحدهما مما يفتقر إلى دليل و الأحاديث المتقدمة تدل على أن ~~صلاة البعيد و سلامه معروض عليه مبلغ إليه بواسطة الملائكة و ذلك ينفي ~~السماع مباشرة من غير تبليغ فإن كان يسمع كلام المخاطب بنفسه لم يحتج إلى ~~واسطة # و المقصود هنا أن هذا المحتج لم يحرر أدلته تحريرا ينفي عنها الإجمال و ~~الالتباس حتى يتبين ما فيها من الضلال و الإضلال لجميع الناس فإن قوله كل ~~من سأل كلام مجمل أيريد به على كل من PageV01P257 سأل الله بالمتوسل به ~~تفريج كربة أو على من سأل الله و سأل المتوسل به أن يسأل الله أو على كل من ~~سأل المستغاث به تفريج الكربة و إن لم يسأل الله فإن هنا أربعة معاني # أحدها أن يسأل الله بالمتوسل به تفريج الكربة ولا يسأل المتوسل به شيئا ~~كما يفعله من يتوسل بالأموات و الغائبين # أو أن يسأل الله و يسأل المتوسل به أن يدعو له كما كان الصحابة يتوسلون ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ثم من بعده بعمه العباس و بيزيد ~~ابن الأسود الجرشي و غيرهما # و الثالث أن يسأل المتوسل ms081 به أن يسأل الله له تفريج الكربة ولا يسأل الله ~~هو # و الرابع أن يسأل المستغاث به أن يفرج الكربة ولا يسأل الله # فأما الأول فهو سائل لله وحده و مستغيث به و ليس مستغيثا بالمتوسل به إلا ~~أن يريد بالاستغاثة السؤال به و حينئذ فيكون هذا PageV01P258 المعنى مطابقا ~~لمعنى السؤال به لكن تسميته استغاثة ليس من اللغة المعروفة # و أما الثاني فهو استغاثة بالله و استغاثته بالشفيع أن يسأل الله هو توسل ~~به أي بدعائه و شفاعته وهذا هو المشروع في الدنيا و الآخرة في حياة الشفيع ~~و سؤاله أو في مشاركة الشفيع له في السؤال لا في حال انفراده هو بالسؤال # و كذلك الثالث إذا سأل المتوسل به المستشفع به أن يسأل الله كما يسأله ~~الناس يوم القيامة فهذا لا ريب في جوازه و إن سمي استغاثة به # و أما الرابع وهو أن يسأل المستغاث به تفريج الكربة فهذا استغاثة به ليس ~~توسلا به بال المستغاث به مطلوب منه الفعل فإن لم ين قادرا على تفريج ~~الكربة لم يجز أن يطلب منه ما لا يقدر عليه # فالمعنى الأول سؤال به و ليس استغاثة أصلا و بعض الناس يسميه توسلا به # و المعنى الثاني فيه استغاثة به و توسل به # و المعنى الثالث فيه استغاثة في سؤال الله وليس فيه سؤال به # و المعنى الرابع استغاثة في تفريج الكربة لكن لا يجوز ذلك من PageV01P259 ~~ميت ولا غائب ولا من حي حاضر إلا فيما يقدر عليه خاصة وليس هذا هو التوسل ~~به و التوجه المشروع الذي كان الصحابة يفعلونه فإن ذلك إنما كان بدعائه و ~~شفاعته حيا # وقد نص غير واحد من أهل العلم على أنه لا يجوز سؤال الله بالأنبياء و ~~الصالحين فكيف بالاستغاثة بهم # مع أن الاستغاثة بالميت و الغائب مما لا يعلم بين أئمة المسلمين نزاع في ~~أن ذلك من أعظم المنكرات ومن كان عالما بآثار السلف علم أن أحدا منهم لم ~~يفعل هذا و إنما كانوا ms082 يتوسلون بدعائهم أحياء فيسألونهم أن يسألوا الله لهم ~~مع سؤالهم هم الله كما قال عمر بن الخطاب اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل ~~إليك بنبينا فتسقينا و إنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون # و كما في صحيح البخاري عن ابن عمر قال ربما قول الشاعر و أنا أنظر إلى ~~وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يستسقي فما ينزل حتى يجيش له ميزاب % و ~~أبيض يستسقى الغمام بوجهه % ثمال اليتامى عصمة للأرامل % $ # و كذلك قال معاوية بن أبي سفيان لما استسقى بيزيد بن الأسود PageV01P260 ~~الجرشي فقال اللهم إنا نستشفع أونتوسل إليك بخيارنا يا يزيد ارفع يديك فرفع ~~يديه ودعا الناس حتى سقوا فكانوا يسألون الله ويسألون الصالحين الأحياء ~~منهم الحاضرين عندهم أن يسألوا الله لهم و لهم # و منه قول الأعرابي لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنا نستشفع بك على ~~الله # ومنه قول الأعمى اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا ~~محمد يا رسول الله إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي # ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم ( ( وهل تنصرون و ترزقون إلا بضعفائكم ~~) ) بدعائهم وصلاتهم واستغفارهم # ومن ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بصعاليك المهاجرين أى ~~يستنصر بهم # فالاستنصار والاسترزاق يكون بالمؤمنين بدعائهم مع أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أفضل منهم لكن دعاؤهم وصلاتهم من جملة الأسباب # وبذلك يتبين أنه من استسقى بشخص واستفتح به لا يجب أن PageV01P261 يكون ~~أفضل فإن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من صعاليك المهاجرين وكذلك عمر ومن ~~معه من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار أفضل من العباس لكن يقتضي ~~أن يكون للمستنصر به والمسترزق مزية على غيره من الناس كقرابته بالرسول أو ~~فضل ديانته على غيره من الناس في الجملة وهذا كقوله سبقك بها عكاشة وقوله ~~إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك وأهل ~~الشورى وأمثالهم وإن لم يكن فيهم نص خاص بذلك # بل سعد بن ms083 أبي وقاص كان مجاب الدعوة كما دعا له بذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال ( ( اللهم أجب دعوته وسدد رميته ) ) وأبو بكر وعمر أفضل منه ~~وإن لم يجئ فيهما نص خاص بذلك # ومثل هذه الفضائل التي للمفضول تارة تكون ثابتة للأفضل و تارة يكون له ما ~~هو أفضل منها # مثل ما في حديث أويس فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل والمستغفر له أويس ~~أفضل من أويس وكذلك في التابعين PageV01P262 للصحابة بإحسان إلى يوم الدين ~~من هو أفضل من أويس # وكذلك قصة موسى والخضر وموسى أفضل من الخضر وقد قال النبي صلى الله عليه ~~وسلم لعمر بن الخطاب لما ودعه للعمرة لا تنسنا من دعائك # فمن ادعى دعوى و أطلق فيها عنان الجهل مخالفا فيها لجميع أهل العلم ثم مع ~~مخالفتهم يريد أن يكفر ويضلل من لم يوافقه عليها فهذا من أعظم ما يفعله كل ~~جهول مغياق # وما زال أهل العلم إذا انتهى النزاع بينهم إلى الألفاظ مع اتفاقهم على ~~المعاني يقولون هذا نزاع لفظي والنزاع اللفظي لا اعتبار به يستهينون ~~بالنزاع في الألفاظ إذا وقع الاتفاق على المعاني التي يعلقها الأيقاظ ولكن ~~من كان نزاعه لفظيا وأوهم الناس أن النزاع فيما يتعلق بالأصول ويجعل ذلك من ~~مسائل سب الرسول علم أنه ظلوم جهول و إن كان مصيبا في الإطلاق فكيف إذا كان ~~ضالا مفتريا في اللفظ والمعنى جميعا # والخوارج الذين كفروا عليا و عثمان رضي الله عنهما وجمهور أهل الإيمان ~~متمسكون بظواهر من القرآن مع أنهم من أعظم الناس جهلا و ابتداعا وهم مع هذا ~~أظهر حجة و أبين محجة من مثل هذا الضال وأمثاله PageV01P263 الذين ليس لهم ~~فيما يبتدعونه من الشرك سوى محض البهتان و الافتراء والاعتداء فلو كان ~~توسلهم به في مماته كتوسلهم به في حياته لكان توسلهم به أولى به من توسلهم ~~بعمه العباس ويزيد وغيرهم فهل كان فيهم في حياته من يعدل عن التوسل به ~~والاستشفاع إلى التوسل بالعباس وغيره وهل كانوا وقت النوازل والجدب ms084 يدعونه ~~ويأتون العباس أم هل يفعل هذا مؤمن # فلو كان التوسل به في مماته كما كان في حياته لزم أن يكون المهاجرون ~~والأنصار إما جاهلين بهذه التسوية وهذا الطريق أو أنهم سلكوا في مطلوبهم ~~أبعد طريق و كلاهما لا يصفهم به إلا من كان من جنس الرافضة الأراذل ~~القادحين في أولئك الأفاضل # ثم سلف الأمة و أئمتها و علماؤها إلى هذا التاريخ سلكوا سبيل الصحابة في ~~التوسل في الاستسقاء بالأحياء الصالحين الحاضرين ولم يذكر أحد منهم في ذلك ~~التوسل بالأموات لا من الرسل ولا من الأنبياء ولا من الصالحين فمن ادعى أنه ~~علم هذه التسوية التي جهلها علماء الإسلام و سلف الأمة و خيار الأمم و كفر ~~من أنكرها و ضلله فالله تعالى هو الذي يجازيه على ما قاله و فعله # و ألفاظ حديث الأعمى تدل على أن ذلك المشروع إذا كان الرسول PageV01P264 ~~حيا مسؤولا سائلا لله فإن في أول الحديث أن الأعمى طلب من النبي صلى الله ~~عليه وسلم أن يدعو الله له ليرد عليه بصره ولم يطلب منه غير ذلك ثم إن ~~النبي مع دعائه له أمره أن يتوضأ و يصلي و يقول اللهم إني أسألك و أتوجه ~~إليك بنبيك محمد وفي رواية بنبيي محمد نبي الرحمة و هذا سؤال PageV01P265 ~~محض لله # و حديث الأعمى رواه الترمذي و النسائي و الإمام أحمد و صححه الترمذي و ~~لفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا فيقول ( ( اللهم إني أسألك و ~~أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ~~ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم فشفعه في ) ) # و روى النسائي نحوه # و في الترمذي و ابن ماجة عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقال ادع الله أن يعافيني فقال ( ( إن شئت دعوت و إن ~~شئت صبرت فهو خير لك ) ) فقال فادعه فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه و يدعو ~~بهذا الدعاء فذكر نحوه # قال الترمذي ms085 هذا حديث حسن صحيح # و رواه النسائي عن عثمان بن حنيف و لفظه أن رجلا أعمى قال يا رسول الله ~~ادع الله أن يكشف لي عن بصري قال فانطلق فتوضأ PageV01P266 ثم صلى ركعتين ~~ثم قال اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد إني ~~أتوجه بك إلى ربي أن يكشف عن بصري اللهم فشفعه في قال فرجع وقد كشف الله ~~بصره # وقال أحمد في مسنده حدثنا روح حدثنا شعبة عن عمير بن يزيد الخطمي المديني ~~قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى ~~النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله ادع الله أن يعافيني فقال إن ~~شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك و إن شئت دعوت لك قال بل ادع الله لي فأمره ~~أن يتوضأ و أن يدعو بهذا الدعاء اللهم إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد ~~نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي الله ~~فشفعني فيه و شفعه في قال ففعل الرجل فبرأ # فهذا الحديث فيه التوسل به إلى الله في الدعاء فمن الناس من يقول هذا ~~يقتضي جواز التوسل به مطلقا حيا و ميتا وهذا يستدل به من يتوسل بذاته بعد ~~موته وفي مغيبه و يظنون أن توسل الأعمى و الصحابة به في حياته كان بمعنى ~~الإقسام به على ربه أو بمعنى أنهم سألوا الله بذاته ولا يحتاج هو أن يدعو ~~لهم ولا إلى أن يطيعوه و يظنون أن كل من توسل بالرسول كما توسل به ذلك ~~الأعمى مشروع له وقول هؤلاء باطل شرعا وقدرا فلا هم موافقون لشرع الله ولا ~~ما يقولونه مطابق لخلق الله PageV01P267 # و منهم من يقول هذه قضية عين فيثبت الحكم في نظائرها التي تشبهها في مناط ~~الحكم لا يثبت الحكم بها فيما هو مخالف لها لا مماثل لها والفرق ثابت شرعا ~~وقدرا بين من دعا له النبي صلى الله عليه وسلم ms086 وبين من لم يدع له فلا يجوز ~~أن يجعل أحدهما كالآخر وهذا الأعمى شفع له النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا ~~قال في دعائه الله فشفعه في فعلم أنه شفع فيه وكذلك قوله إن شئت صبرت وإن ~~شئت دعوت لك قال ادع لي فدعا له وقد أمره أن يصلي ويدعو هو لنفسه أيضا فحصل ~~الدعاء من الجهتين # وكذلك قول عمر في استسقائه بالعباس فالنبي صلى الله عليه وسلم علم رجلا ~~أن يتوسل به في حياته كما ذكر عمر أنهم كانوا يتوسلون به إذا أجدبوا ثم ~~إنهم بعد موته إنما كانوا يتوسلون بغيره بدلا عنه فلو كان التوسل به حيا ~~وميتا سواء والمتوسل به الذي دعا له الرسول كمن لم يدع له لم يعدلوا عن ~~التوسل به وهو أفضل الخلق و أكرمهم على ربه و أقربهم وسيلة إليه # و كذلك لو كان كل أعمى يتوسل به و إن لم يدع له الرسول بمنزلة ذلك الأعمى ~~لكان عميان الصحابة أو بعضهم يفعلون مثل ما فعل الأعمى و لو أن كل أعمى دعا ~~بدعاء ذلك الأعمى و فعل كما فعل من الوضوء و الصلاة بعد موت النبي صلى الله ~~عليه وسلم و إلى زماننا هذا لم يوجد على وجه الأرض أعمى # فعدول عمر و الصحابة عن هذا إلى هذا و ما يشرع من الدعاء و ينفع ~~PageV01P268 عما لا يشرع ولا ينفع و ما يكون أنفع من غيره و هم في وقت ~~ضرورة و مخمصة و جدب يطلبون تفريج الكربات و تيسير الخير و إنزال الغيث بكل ~~طريق ممكن دليل على أن المشروع ما سلكوه دون ما تركوه و لهذا ذكر الفقهاء ~~في كتبهم في الاستسقاء ما فعلوه دون ما تركوه # و حديث الأعمى إنما ظهر للناس بسبب كلامنا ومن جهة أصحابنا اتصل علمه إلى ~~هؤلاء المبتدعة فإن الفقيه أبا محمد بن عبد السلام لم يقف على هذا الحديث ~~ولم يعرف صحته فإنه علق الجواب بجواز التوسل به صلى الله عليه وسلم على ~~صحته ms087 فكأنه لم يصح عنده إما لعدم علمه بتصحيح الترمذي له أو أنه أطلع فيه ~~على قادح معارض # ولولا الإطالة لتكلمنا على ذلك فنحن لا حاجة بنا إلى شيء من ذلك فإنا ~~بالحديث عاملون و له موافقون و به عالمون و الحديث ليس فيه إلا أنه طلب ~~حاجته من الله عز وجل ولم يطلبها من مخلوق و نحن إلى الله تعالى نرغب و ~~إياه نسأل فهو المدعو المسؤول كما أنه المعبود المستعان لا نشرك به شيئا ~~@QB@ فاعبدوا ما شئتم من دونه قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ~~يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين @QE@ PageV01P269 # ولو قال العبد أنا أقول في دعائي يا رب يا رب كما قالت الأنبياء ولا أقول ~~يا سيدي و إن كان الله هو السيد إذ قد كره مالك و غيره من العلماء أن يقول ~~العبد هذا و أمروا أن يقول كما قالت الأنبياء $ فصل # من شك في شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة فهو مبتدع ضال بعد ~~البيان و البرهان وهذا و أمثاله قد ظهر عنهم من الكذب و الافتراء ما قد ~~تواتر عند المشايخ و العلماء و الملوك و الأمراء فلم يبق الكذب والبهتان ~~منهم أمرا غريبا ولا فعلا عجيبا وهم في الكذب تارة يتعمدونه و تارة لجهلهم ~~يخطئون لأنهم لا يحققون ما ينقلونه كنقلهم الأحاديث و الآثار و اللغة و ~~الأحكام فتراهم يكذبون فيها ضلالا و جهلا لقلة العلم و التثبت و عدم ~~التحقيق و اتباع الأهواء و الخروج عن الطريق و الخبر الذي لا يطابق مخبره ~~إذا كان صاحبه غير مجتهد يسمى كذبا و يذم على ذلك و إن اعتقد صدق نفسه كما ~~في الصحيح أن سبيعة الأسلمية لما ذكرت PageV01P270 للنبي صلى الله عليه ~~وسلم أن أبا السنابل بن بعكك قال لها لما مات زوجها وهي حامل فولدت ما أنت ~~بناكحة حتى تمر عليك أربعة أشهر و عشر فقال النبي صلى الله عليه وسلم كذب ~~أبو السنابل # ومنه ما جاء في ms088 الصحيح أن سعد بن عبادة قال يوم فتح مكة اليوم يوم ~~الملحمة اليوم تستحل الكعبة فقال ذلك أبو سفيان للنبي صلى الله عليه وسلم ~~فقال ( ( كذب سعد بل اليوم يوم يعظم فيه الكعبة ) ) PageV01P271 # و منه قول عبادة بن الصامت لما قيل له إن أبا محمد زعم أن الوتر واجب ~~فقال كذب أبو محمد PageV01P272 # و كذلك قول ابن عباس لما قيل له إن نوفا البكالي يزعم أن موسى بني ~~إسرائيل ليس هو صاحب الخضر فقال كذب نوف # فما زعمه هذا و أمثاله من أنا شككنا الناس في شفاعة النبي صلى الله عليه ~~وسلم كذب منه فإنا لم نشكك أحدا في شفاعته في الدنيا ولا في الآخرة ولا ~~شككوا في شيء من دين المسلمين ولا في مسألة واحدة مما دلت عليها الأدلة ~~الشرعية و إنما شككوا بل توبوا مما عليه أهل الشرك و الكذب و الافتراء ~~PageV01P273 و البدع و الضلال من العبادات و الأدعية المبتدعة التي لم ~~يفعلها أحد من سلف الأمة وهي ليست مما شرع الله لعباده بل فيها من الإشراك ~~بالله و اتخاذ الأنداد و الشركاء من دونه و الغلو في الدين و إيذاء أنبيائه ~~و أوليائه و تضييع حقوقهم و مخالفة طريقهم و عصيان أمرهم و مفارقة هديهم و ~~الابتداع في دينهم ما ليس من دين المسلمين دع ما يستلزم ذلك من فعل الفواحش ~~المنكرات و العدوان على الخلق وأكل أموالهم بالباطل و عمى القلوب بالضلال و ~~الغي فإن البدع في الدين سبب الفواحش و غيرها من المنكرات كما أن إخلاص ~~الدين سبب التقوى و فعل الحسنات قال تعالى @QB@ يا أيها الناس اعبدوا ربكم ~~الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ # و قوله @QB@ لعلكم تتقون @QE@ متعلق بقوله @QB@ اعبدوا ربكم @QE@ لعل ~~التقوى تحصل لكم بعبادته كما قال تعالى @QB@ كتب عليكم الصيام كما كتب على ~~الذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ # و من قال إن هذا مثل قوله تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ~~@QE@ و أن المعنى خلقكم لعلكم تتقون فقوله ms089 ضعيف لأن PageV01P274 الله أمرهم ~~بالعبادة التي خلقوا لها كما ذكره في تلك الآية ولو أراد هذا المعنى لقال ~~ليتقوا كما قال هنا ليعبدون وقد قال @QB@ لعلكم تتقون @QE@ # لا تفعل الشيء مترجيا لعاقبته فإنه عالم بالعواقب و لكن يأمر العباد بفعل ~~الشيء لما يرجون من عاقبته كما قال تعالى @QB@ فقولا له قولا لينا لعله ~~يتذكر أو يخشى @QE@ فهما قالا ذلك راجيين منه التذكرة و الخشية لا أن الله ~~يرجو ذلك مع علمه تعالى بأنه لا يتذكر ولا يخشى # وقال @QB@ الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون @QE@ ولا يجوز أن تكون ~~تقواهم هي الغاية المطلوبة من خلق الأولين و الآخرين بل كل إنسان مطلوب منه ~~أن يعبده وإن لم يعبده غيره و كان تعليله أن يقال لعلكم الذي خلقكم و الذين ~~من قبلكم # وقوله @QB@ اعبدوا ربكم @QE@ أي أخلصوا له العبادة فإن ذلك سبب التقوى ~~كما قال عن يوسف عليه السلام @QB@ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من ~~عبادنا المخلصين @QE@ PageV01P275 # وقال تعالى @QB@ إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر @QE@ # وقال تعالى @QB@ إلا عبادك منهم المخلصين @QE@ # فتبين بذلك أن عباد الله المخلصين لا يغويهم الشيطان و إنما يغوي من أشرك ~~بالله كما قال تعالى @QB@ إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به ~~مشركون @QE@ # و قال تعالى @QB@ إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون وإذا فعلوا ~~فاحشة @QE@ الآية # فالتوحيد أصل كل خير و جماعة و الشرك أصل كل شر و جماعة و الموجبتان من ~~مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ومن مات يشرك بالله شيئا دخل ~~النار و لهذا لما جمع سبحانه و تعالى بين PageV01P276 ما أمر به و بين ما ~~حرمه في قوله تعالى @QB@ قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد ~~وادعوه مخلصين له الدين @QE@ # ثم قال تعالى @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم ~~والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على ~~الله ما لا تعلمون @QE@ $ فصل # و ms090 أما ما ذكره بأنه استباح نفي صفة من صفات الكمال عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم فكذب باطل لم ينف شيئا من صفات الكمال عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إذ صفات الكمال قائمة به من العلم و الإيمان و النبوة و الرسالة ~~و ختمها و لوازم ذلك بل و سائر ما خصه الله به من الخصائص التي فضله بط على ~~إخوانه من المرسلين قد علم أن أهل العلم و الإيمان و التوحيد أعلم بها و ~~أعظم إثباتا لها من أهل الشرك و الجهل و الضلال بل وهم يعجزون في كثير من ~~المواضع أن يردوا على النصارى ما هم فيه من PageV01P277 الشرك و الجهل ~~لمشاركتهم لهم في ذلك بل قد يزيدون أشياء لا تستجيزها النصارى # ومن أظهر الإسلام وكان منافقا فهو شر من النصارى كما كان المنافقون من ~~الملاحدة و القرامطة الباطنية و نحوهم ممن هو في الباطن لا يقر بما يقر به ~~اليهود و النصارى من أصل التوحيد و الرسالة و المعاد و الأعمال الصالحة و ~~إن كان أهل الكتاب قد كفروا من ذلك بما صاروا به كافرين كما قال تعالى @QB@ ~~إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله @QE@ الآية # فالمنافقون الذين لم يقروا في الباطن بأصل ذلك شر من أهل الكتاب كما قال ~~تعالى @QB@ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار @QE@ # و من كان مشاركا لهم فيما ذمهم الله عليه فهو شر منهم أو في بعضه ففيه من ~~الشبه بهم الذي يستحق به الذم بقدر ذلك و من قال ما يعلم من دين الإسلام ~~خلافة فإنه يجب أن يستتاب فإن تاب و إلا قتل باتفاق الأئمة رضي الله عنهم # و أصل الكفر والشرك مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم وهؤلاء الجهال فيهم ~~من الشرك و مخالفة الرسول ما لا خفاء به على المؤمن العليم وهم فيه على ~~PageV01P278 درجات # منهم من يأتي بالشرك البين و الإنكار البين لما جاء به الرسول صلى الله ~~عليه وسلم ms091 فهذا يستتاب باتفاق الأئمة # و منهم من هو مخطئ في دقيق ذلك # و منهم من هو بين هذا و هذا إما فاسق و إما عاص # فكيف يقاس هؤلاء بخلفاء الرسل وورثة الأنبياء المتبعين ملة إبراهيم ~~المحضة # قال تعالى @QB@ ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن أولى ~~الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ~~@QE@ # و إذا قال هذا الرجل عنهم إنهم نفوا الاستغاثة به مطلقا فهو كذب عليهم و ~~إنما نفوا الاستغاثة به و بسائر الموتى في حال موتهم أو حال مغيبهم و إذا ~~قدر أن سائلا سأل عالما هل يستغاث بالرسول صلى الله عليه و سلم في حال موته ~~فقال لا يستغاث به كان جوابه المطلق مقيدا بسؤال السائل له و إذا ذكر كلام ~~من استغاث به بعد موته أو نظم شعرا في الاستغاثة به PageV01P279 في حال ~~موته فأنكره أهل الإيمان على هذا المستغيث به بعد موته كانوا منكرين لهذه ~~الاستغاثة المقيدة لا المطلقة # وقال في الرد إذا كنت قد جعلت الاستغاثة هي طلب الغوث كالاستعانة و ~~الاستنصار و أنه يجوز إسنادها إلى المخلوق مطلقا فيستغاث بالمسلم و الكافر ~~والبر والفاجر كما يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ويستنصر به كما قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ( ( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ) لم ~~تكن الإغاثة من خصائص المؤمنين فضلا عن أن تكون من خصائص النبيين أو ~~المرسلين وحينئذ فإذا قدر أن أحدا نفاها كما افتريته فإنما نفى وصفا مشتركا ~~بين جميع الآدميين ونافيها عنه لا يتصور أن يخصه بالنفي والحالة هذه فإن ~~هذا لا يقوله مؤمن ولا كافر فإن الكافر به لا ينازع أنه من الآدميين فإذا ~~كان المنفي عنه لا يختص به كان نفيه عنه نفيا له عن سائر الآدميين وصار ذلك ~~بمنزلة أن يقال لا يستغاث أحد من الآدميين ولا يستنصر به ولا يستعان # وقائل هذه العبارة إما أن ms092 يريد بها ما يريده الناس من هذه العبارة ~~PageV01P280 عند الإطلاق من تحقيق التوكل والتوحيد بأن العبد لا يسأل إلا ~~الله ولا يطلب النصر المطلق والغوث المطلق والإعانة إلا من الله تعالى فهذا ~~معنى صحيح # وأما الأول فهو صحيح إذ المقصود أن المخلوق لا يسأل فإن الله لم يأمر ~~أحدا بسؤال المخلوق شيئا وإن كان المخلوق يجب عليه أن ينصر أخاه ويعينه ~~ويغيثه فذلك يطلب منه من حيث أمره الله به كما يؤمر بسائر ما أمر الله به ~~ورسوله صلى الله عليه وسلم لا يجب أن يطلب منه على جهة السؤال له والذل ~~والخضوع والتضرع له كما يسأل الله تبارك وتعالى بل مسألة المخلوق هي في ~~الأصل محرمة وتباح عند الحاجة والأفضل الاستعفاف عنها مطلقا # وأما السؤال عن العلم فلا ريب أن السائل قد وجب عليه أن يطيع العالم فيما ~~يخبره به من أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم كما وجب على العالم أن ~~يخبره بأمر الله ورسوله والسؤال هنا من باب التعاون على البر والتقوى كصلاة ~~الجمعة والجماعة والجهاد والتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ~~فالسائل للعالم في الحقيقة يذكر له ما يوجب عليه بيان العلم كما يذكر له ~~العالم ما يوجب عليه قبول ما يقوله العالم بخلاف سؤال ما يختص به السائل من ~~مال ونفع # فكلامه يقتضي أن الاستغاثة بالمخلوق ليست واجبة ولا مستحبة ولا ~~PageV01P281 مباحة فإن قوله تعالى @QB@ فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من ~~عدوه @QE@ لا يقتضي أنه شرع لنا وجوبا ولا استحبابا مثل هذه الاستغاثة بل ~~ولا يقتضي الإباحة فإن هذا الإسرائيلى ليس ممن يحتج بأفعاله بل ولا في ~~الآية ما يقتضي أن هذا المستغيث بموسى كان مظلوما بل لعله كان ظالما وموسى ~~لما أغاثه فقتل عدوه ندم على ذلك وقال @QB@ هذا من عمل الشيطان @QE@ # ثم قال @QB@ رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له @QE@ # ثم قال @QB@ فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ~~@QE@ فشهد فيه موسى بأنه غوي # وكذلك ms093 قول الشيطان لإتباعه @QB@ ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي @QE@ أي ~~بمغيثكم وما أنتم بمغيثي فهذا ينفي وجود الإغاثة ولو كانت واقعة لم يكن فعل ~~الشيطان وأتباعه دليلا على جواز ذلك في الشرع وإن سمي ذلك في اللغة استغاثة ~~PageV01P282 # وقول هاجر أغث إن كان عندك خير أو غواث إن جعل قولها حجة في الشرع فإنما ~~يدل على الجواز وإن لم يجعل حجة في الشرع وهو الصواب فإنها ليست نبية فلا ~~يدل على جوازه # وأما قوله اسقنا غيثا مغيثا فإنه إنما يدل على تسمية المطر غيثا وهذا أمر ~~لغوي فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستغث بالمطر وإنما استغاث بالله ~~فقال ( ( اللهم أغثنا ) ) حتى نزل المطر الذي يسمى مغيثا لما فيه من ~~PageV01P283 إزالة الشدة والأفعال تضاف إلى المخلوق بجهة وتضاف إلى الخالق ~~بجهة أتم منها # وأما فعل البهيمة فهو كرامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومعجزة أكرمه ~~الله بها وإلا فأفعال البهائم لا تصلح بمجردها شريعة لبني آدم لكن يقع ~~PageV01P284 الاستدلال بها من باب التنبيه كما في قوله صلى الله عليه وسلم ~~( ( العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه وليس لنا مثل السوء ) ) # فإذا كان فعل الآدمي مما يذم من فعل البهائم نهي عنه وكذلك إذا صدر من ~~البهيمة ما تحمد عليه يقال فالآدمي أحق بذلك وإذا كانت البهائم والجمادات ~~تعظم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن أحق بتعظيمه كما قال الحسن البصري ~~في حنين الجذع إذا كان الجذع يحن إليه فأنتم أولى PageV01P285 بالحنين إليه # وهذا حسن لكن تعظيمه إنما يكون بطاعته و متابعته و معاونته و ما فيه ~~زيادة لثوابه و رفع لمنزلته وهو مراد الحسن و غيره لا بأمور مبتدعة لا سيما ~~إذا كانت من باب الشرك و فيها تكليف له فإن سؤاله في حياته و إن كان جائزا ~~في الجملة فليس من باب التعظيم له والا التوقير ولا من فعل خيار أصحابه و ~~إنما كان ذلك أهل الجفاء كالأعراب ومن هو حديث عهد بالإسلام دون أكابر ms094 ~~المؤمنين و إن وقع ذلك منهم وقع قليلا # ولو قدر أن الاستغاثة بالمخلوق و سؤاله و الطلب منه واجب أو مستحب أو ~~مباح فالكمال ليس في استغاثة المستغيث و طلب الطالب بل هو في فعل المستغاث ~~به فإذا فعل المطلوب و أغاث المكروب كان ذلك من كماله فمن نفى عن شيء من ~~المخلوقين خصائص الخالق لا يقال إنه نفى عن المخلوق صفة من صفات كماله فإذا ~~قال ليس أحد من المخلوقين لا ملك و لا نبي ولا غيرهما لا ربا و لا خالقا ~~للخلق و لا مالكا للملك ولا هو بكل شيء عليم ولا على كل شيء قدير و نحو ذلك ~~لم يكن نفى عن المخلوق شيئا من صفات كماله بل نفى عنه ما ليس إلا لله وحده ~~وهذا من تحقيق التوحيد لله وهو أن ينفي عن خلقه كلهم ما لا يكون إلا له ~~فيقول لا إله إلا الله فلا تصلح الإلهية إلا له بل الخلق كلهم عباده ~~PageV01P286 $ فصل # و قوله لقد خشيت على كثير من أهل الإقليم بسبب تقاعدهم عن نصرة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم بإهلاكه و إهلاك أمثاله خصوصا أهل الدولة و أصحاب الحكم ~~إلى آخره فيقال # كنت قد أجبت عن كلامه إلى هذا الموضع و اتفقت أمور شغلت عن تمام ذلك حتى ~~أنزل الله بأسه بهذا الجاهل الظالم و حزبه الجاهلين الظالمين و كانوا في ~~ذلك نظير المستفتحين من المشركين # وهذا الوعيد الذي ذكره في كلامه به و بأحزابه أليق وهم به أحق و هكذا فعل ~~الله تعالى بهم حيث عاقبه و حزبه عقوبة المعتدين الظالمين عقوبة لم يعاقب ~~بها أحدا من أشكالهم وهؤلاء مضاهون للمشركين الذين ناظروا إمام الحنفاء ~~إبراهيم صلوات الله عليه و سلامه كما قال تعالى @QB@ فلما أفلت قال يا قوم ~~إني بريء مما تشركون @QE@ إلى قوله @QB@ إن ربك حكيم عليم @QE@ فإنهم خوفوا ~~إبراهيم بمن عبدوه من دون الله فقال لهم @QB@ ولا أخاف ما تشركون به @QE@ ~~فإنه ليس للمؤمن أن يخاف إلا الله ms095 فلا يستحق ملك مقرب ولا نبي مرسل أن يخشى ~~و يتقى كما لا يستحق PageV01P287 أن يصلي له و يصام بل هذا كله لا يصلح إلا ~~لله وحده لا إله إلا هو # ثم قال الخليل @QB@ إلا أن يشاء ربي شيئا @QE@ وهذا استثناء مقطع أي لكن ~~إن شاء ربي شيئا كان فأنا أخاف ربي # ثم قال @QB@ وكيف أخاف ما أشركتم @QE@ من المخلوقات و أنتم لا تخافون ~~إشراككم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا يقول فكيف لا تخافون أنكم عبدتم ~~غير الله بغير سلطان من الله و هكذا يقول أتباع إبراهيم الخليل الذين هم ~~على ملته لمن خرج عنها من أشباه النصارى و غيرهم كيف نخاف ما أشركتموه و ~~دعوتموه من دون الله كائنا من كان سواء كان ملكا أو نبيا أو شيخا أو غيره و ~~أنتم لا تخافون الله حيث دعوتم غيره بغير سلطان من الله فإن هذا الذي ~~تفعلونه بدعة لم يأمركم الله بها ولا رسوله وفيها من الشرك ما فيها ولو لم ~~يكن فيها شرك فكيف يسوغ لكم أن تشرعوا من الدين ما لم يأذن به الله # و معلوم أن من شرع عبادة يتقرب بها إلى الله و يجعلها وسيلة له إلى الله ~~يرجو عليها ثواب الله إما واجبة أو مستحبة فلا بد أن يكون من الدين الذي ~~شرعه الله و أمر به و إلا كان حظ صاحبها الإبعاد و الطرد و لهذا قال ~~الفقهاء العبادات مبناها على التوقيف و الاتباع لا على الهوى و الابتداع ~~وقد قال الله لنبيه @QB@ إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله ~~بإذنه @QE@ فهو داع إلى الله بإذن الله لا من تلقاء نفسه بل أمر ~~PageV01P288 الله له و هؤلاء داعون إلى غير الله بغير إذن الله فيقال لهم ~~ائتماما بإمام الحنفاء إبراهيم الذي يجب على كل مسلم أن يأتم به و كيف نخاف ~~ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي ~~الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ms096 # قال الله تعالى @QB@ الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم ~~الأمن وهم مهتدون @QE@ و الظلم هنا هو الشرك كما في الصحيح من حديث ابن ~~مسعود فتبين أن أهل الإخلاص أحق بالأمن من أهل الإشراك به قال تعالى @QB@ ~~سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ~~@QE@ PageV01P289 # فغاية الأمر ما قد أقر به هذا الرجل على نفسه و على أصحابه لما خاطبه بعض ~~أصحابنا فقال أنتم نسبتمونا إلى الشرك و نحن ننسبكم إلى التنقص بالرسول # فغاية الأمر أن ما يدعيه على منازعيه تنقص بالرسل وهم يقولون عنه و عن ~~أمثاله إنهم مشركون و معلوم أن الشرك أعظم الذنوب كما أن التوحيد أعظم ~~الحسنات كما في حديث ابن مسعود في الصحيحين قال قلت يا رسول الله إي الذنب ~~أعظم قال ( ( أن تجعل لله ندا وهو خلقك ) ) إلى آخره وقد قال الله تعالى ~~@QB@ إن الله لا يغفر أن يشرك به @QE@ الآية و الآية الأخرى فأخبر أنه لا ~~يغفر الشرك و ما دونه موقوف على المشيئة # و أعظم ما دعا الله الخلق إليه في كتابه و دعت الرسل هو التوحيد ~~PageV01P290 و أعظم ما نهى عنه الشرك وهو أصل دعوة الرسل و أساسها و رأسها ~~و أكمل ما فيها و به بعث الله جميع الرسل كما قد صرح به القرآن في أكثره ~~فهو مملوء به # وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أول ما دعا المشركين إلى كلمة ~~التوحيد و أن بالإقرار بها يصير الرجل مسلما و بالامتناع عنها يصير كافرا و ~~أنه قال صلى الله عليه وسلم ( ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا ~~الله ) ) فلا يصير الرجل مسلما حتى يشهد هذه الشهادة فإنها رأس الإسلام فهي ~~واجبة في كل خطابة فكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذمى و لهذا وجبت في ~~التحيات و سميت التحيات تشهدا باسم التشهد الذي فيها و بها ختمت التحيات # و روى الترمذي و أبو حاتم و الحاكم ms097 في المستدرك عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ( ( أفضل الذكر لا إله إلا الله و أفضل الدعاء الحمد لله ) ) ~~PageV01P291 # وفي الموطأ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( أفضل ما قلت أنا و ~~النبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك و له الحمد وهو ~~على كل شيء قدير ) ) PageV01P292 و عليها شرع الجهاد الذي هو سنام العمل ~~كما قال تعالى @QB@ الأولين وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ~~@QE@ # و في الآية الأخرى @QB@ ويكون الدين كله لله @QE@ # و أهل هذه الكلمة هم السعداء فمن مات عليها دخل الجنة كما ثبت في صحيح ~~مسلم عن عثمان بن عفان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( من مات وهو ~~يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) PageV01P293 وفي السنن عن معاذ عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله ~~دخل الجنة ) ) # و في المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( إني لأعلم كلمة لا ~~يقولها عبد عند الموت إلا وجدت روحه لها روحا ) ) وهي الكلمة التي عرضها ~~PageV01P294 على عمه أبي طالب قال ( ( يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أحاج ~~لك بها عند الله ) ) قال عمر و أي كلمة أفضل من كلمة ألاص بها النبي ~~PageV01P295 صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب # وهذا باب واسع فلا يعرف في دين الأنبياء و المرسلين و أتباعهم من الأولين ~~و الآخرين ولا كتب رب العالمين أمرا أعظم من التوحيد وهو أول الكلمات العشر ~~التي في التوراة و نظيرها الوصايا العشر التي في آخر الأنعام # و أهل التوحيد هم المستحقون للشفاعة يوم القيامة كما ثبت في الصحيح أن ~~أبا هريرة رضي الله عنه قال يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم ~~القيامة فقال صلى الله عليه وسلم ( ( يا أبا هريرة لقد ظننت أن لا يسألني ~~عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على ms098 الحديث أسعد الناس بشفاعتي ~~من قال لا إله إلا الله خالصا من قبل نفسه ) ) PageV01P296 # وقد ثبت أن الشرك جنس تحته أنواع و كله مذموم وإن كان بعضه أكبر من بعض ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ) ~~PageV01P297 # وقد روى ابن حبان في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ( ~~الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النمل ) ) فقال أبو بكر الصديق فما المخرج ~~منه يا رسول الله فقال ( ( قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك و أنا أعلم و ~~أستغفرك لما لا أعلم ) ) PageV01P298 PageV01P299 # و الشرك له شعب تكبره و تنميه كما أن الإيمان له شعب تكبره و تنميه و إذا ~~كان كذلك فإذا تقابلت الدعوتان فمن قيل إنه مشرك أولى بالوعيد ممن قيل فيه ~~إنه ينتقص الرسول فإن هذا إن كان مشركا الشرك الأكبر كان مخلدا في النار ~~وكان شرا من اليهود و النصارى و إن كان مشركا PageV01P300 الشرك الأصغر فهو ~~أيضا مذموم ممقوت مستحق للذم و العقاب # وقد يقال الشرك لا يغفر منه شيء لا أكبر و لا أصغر على مقتضى عموم القرآن ~~و إن كان صاحب الشرك الأصغر يموت مسلما لكن شركه لا يغفر له بل يعاقب عليه ~~وإن دخل بعد ذلك الجنة # و بالجملة فالشرك أعظم من التكذيب بالرسالة و لهذا كان المشركون أكفر من ~~اليهود و النصارى المكذبين برسالته فكيف بما يقال إنه تنقص و النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان يقتل المشركين ولا يقتل المتنقصين وقد قال له ذو ~~الخويصرة اعدل فإنك لم تعدل وقال له بعض الناس إن هذه لقسمة ما أريد بها ~~وجه الله ونحو ذلك فلم يقتل أحدا ممن تنقصه و آذاه ممن دخل في الإسلام و إن ~~كان يجب قتل من يقول هذا اليوم لكون الحق في حياته كان له فأسقطه كما قد ~~بسطناه في كتاب الصارم المسلول PageV01P301 # و المقصود أن ما يجب قتل صاحبه بكل حال أعظم ممن ليس كذلك و ms099 سيئته أعظم ~~من سيئة المنتقص لرسول الله صلى الله عليه وسلم # و يقال أيضا منازعوه يقولون قول هذا القائل قول يتضمن تكذيب الرسول صلى ~~الله عليه وسلم و الطعن في دينه و أمره و أذى الله و رسوله و ذلك أعظم من ~~التنقص باتفاق المسلمين ولهذا يقال كل مشرك مكذب برسول الله متنقص به و ليس ~~كل من كذب الرسول صلى الله عليه وسلم أو تنقصه يكون مشركا فصار قوله متضمنا ~~لتنقص الرسول مع الشرك عند منازعيه و قولهم لم يتضمن عنده إلا مجرد التنقص ~~فكان ما يذكرونه من الوعيد لحزبه أعظم مما يذكر هو من الوعيد # و الناس متنازعون في أهل الكتاب هل يدخلون في المشركين أم لا كما في قوله ~~تعالى @QB@ ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن @QE@ وهل هم مشركون أم لا و ~~التحقيق أن أصل دينهم ليس فيه شرك لكن ابتدعوا نوعا من الشرك و لهذا قال ~~تعالى @QB@ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين @QE@ فجعل المشركين ~~غير أهل الكتاب PageV01P302 # وقد قال تعالى @QB@ اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ~~ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما ~~يشركون @QE@ فأخبرهم أنهم أشركوا # فإن قيل هؤلاء لم يتعمدوا الكذب و الطعن في دينه بل هم متأولون ظانون أن ~~ذلك تعظيم له فلا يكونون كفارا # قيل و كذلك قاله من قصد الإيمان به وما جاء به من التوحيد و قصدوا ~~متابعته و طاعته لم يقصدوا التنقص به لو كان لازم ما قالوه تنقصا في نفس ~~الأمر لهم أولى بالعذر منهم فقوله مع الشرك يتضمن أذى الله و رسوله و ~~المؤمنين وقولهم فيه تعظيم لله و رسوله # أما أذى الله فإنه قد ثبت في الصحيح لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ~~يجعلون له ولدا و شريكا وهو يعافيهم و يرزقهم # و قوله يتضمن من إثبات الأنداد لله ما يوجب ذلك # و أما أذى الرسول فإن سؤاله ما لا يقدر عليه أذى ms100 له و عدوان عليه ~~PageV01P303 و أيضا ترك العمل بسنته و شرعته ينقص الثواب الواصل إليه فإن ~~الأمة إذا عملت بسنته كان له مثل أجورهم فمن عمل بما قرره من التوحيد ~~والسنة أثابه الله على ذلك ثوابا عظيما وكان للرسول مثل ذلك الثواب ومن صد ~~الناس عن هذا منع هذا الأجر أن يصل إلى الرسول فهؤلاء المشركون مؤذون ~~للرسول من جهة جلب ما يضره إليه ومنع ما ينفعه عنه # وأما أذاهم للمؤمنين فنهيهم لهم عن توحيد الله وطاعة رسوله وذمهم على ذلك ~~وشتمهم فهم ممن قال الله تعالى فيهم @QB@ والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات ~~بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا @QE@ # وأما أهل التوحيد فإذا فعلوا ما جاءت به السنة وحدوا الله بإيمانهم ~~وطاعتهم وسؤالهم له وحده لا شريك له حصل للرسول مثل ثوابهم وكانوا متبعين ~~لأمره مريحين له من أذاه بسؤاله وفي هذا من جلب ما يسره إليه ودفع ما يضره ~~عنه ما هو من تمام تعزيزه وتوقيره الواجب على أمته له ومن المعلوم أن تصديق ~~الرسل وطاعتهم خير من الغلو فيهم بلا تصديق ولا طاعة # وقد وقف هذا الرجل على الكتاب الذي صنفه المجيب في ساب PageV01P304 ~~الرسول واعترف أنه ما رأى في هذا الباب مثله فكيف يسوغ له مع هذا أن ينسبه ~~إلى نقيض ذلك # ولو قدر أن هذا في نفس الأمر تنقص فهو مما تكلم فيه صاحبه بالاجتهاد وقد ~~أجمع المسلمون على أن مسائل الاجتهاد لا تدخل في السب الذي يستحق صاحبه ~~الوعيد والقاضي عياض من أعظم الناس قولا بالعصمة وأشدهم على الساب وقد ذكر ~~أن نفاة العصمة ونحوهم لا يدخلون في السب الموجب للحد وإن قدر أن قولهم ~~يتضمن تنقصا # ونظائر هذا كثيرة مثل تنازع الناس هل يصلى عليه عند الذبيحة فأكثرهم لا ~~يستحبون ذلك بل مذهب مالك واحمد المنصوص عنه كراهته ومنهم من يستحبه كقول ~~الشافعي وبعض أصحاب أحمد # وكذلك تنازعهم في وجوب الصلاة عليه في التشهد الأخير هل هو ركن أو واجب ~~أو مستحب فيه ms101 نزاع مشهور وأكثر العلماء لا يوجبونه ولا يقال إن من كره ~~الصلاة عليه في مواطن أو لم يوجبها إن هذا تنقص به # وكذلك تنازع العلماء هل كان يستحق الصفي في حياته وهل كانت أربعة أخماس ~~الغنيمة ملكا له وهل كان الفيء ملكا له ولا يقال إن من نفى ملكه لذلك فقد ~~تنقصه PageV01P305 وتنازعوا في بوله وغائطه فجمهور المسلمين من الأولين ~~والآخرين على أن ذلك نجس ولهذا صح عنه أنه كان يستنجي ويستجمر ولا يقال هذا ~~تنقص له # والجمهور يفرقون بين شعره وبوله فشعره طاهر وبوله نجس وطائفة نجست شعره ~~وبوله ومن الناس من قال بطهارتهما ولا يقال لمن سوى في هذا الحكم بين شعره ~~وبوله إنه ساب له # وجمهور العلماء على جواز وقوع الصغائر من الأنبياء وإن كانوا لا يقرون ~~عليها ولم يقل أحد إن هذا سبب لهم يوجب الكفر والقتل والأنبياء يجوز عليهم ~~المرض والجوع والنسيان ونحو ذلك بالإجماع ولا يقال هذا تنقص لهم وكذلك يجوز ~~عليهم عند عامة أهل السنة أن يصابوا بالسحر وأنكر ذلك طائفة من أهل الكلام ~~وتنازع الناس هل في سنته ما يقوله باجتهاد وإذا اجتهد هل يجوز عليه الخطأ ~~لكن لا يقر عليه # وأكثر الفقهاء يقولون بالأمرين ولم يقل أحد إن هؤلاء سابون له وإلا فيكون ~~أكثر أصحاب مالك والشافعي وأحمد يسبون الرسول صلى الله عليه وسلم # وتنازع الناس إذا أراد أن يسلم عليه بعد وفاته هل يستقبل القبر ويستدبر ~~القبلة أو لا يستقبل القبلة على قولين PageV01P306 # ثم تنازعوا هل يستدبر القبر أو يجعله عن يساره على وجهين # والأول هو مذهب مالك والشافعي وأحمد والثاني مذهب أبي حنيفة ولم يقل أحد ~~إن هذا تنقص ومثل هذا كثير في الأحكام المتعلقة به صلى الله عليه وسلم مما ~~يجب له ويباح ويحرم ويكره ويستحب # قال البكري وأورد هذا الرجل حديثا أن منافقا كان يؤذي المؤمنين قال أبو ~~بكر الصديق رضي الله عنه قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال النبي صلى الله عليه ms102 وسلم ( ( إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله ) ~~) # قال والكلام على استدلال هذا الكافر الضال من وجوه # الأول عدم تسليم صحة الحديث له إلى آخر كلامه # قال الشيخ والجواب عن هذا الكلام مع ما فيه من الجهل والإلحاد والحلول ~~والشرك في الدين والافتراء على الله والرسول وعباده المؤمنين أن يقال # هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه بل ذكر في ضمن غيره ليتبين أن ~~PageV01P307 معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة كما أنه إذا ذكر ~~حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الآثار والمراسيل وأقوال العلماء وغير ~~ذلك لما في ذلك من الإعتضاد والمعاونة لا لأن الواحد من ذلك يعتمد عليه في ~~حكم شرعي ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الإعتضاد والترجيح بما لا يصلح ~~أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم في بعض رواتها لسوء حفظ أو نحو ذلك ~~وبآثار الصحابة والتابعين بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات مما ~~يصلح للإعتضاد فما يصلح للإعتضاد نوع وما يصلح للإعتماد نوع # وهذا الخبر من النوع الأول فإنه رواه الطبراني في معجمه من حديث ابن ~~لهيعة وقد قال أحمد قد كتبت حديث الرجل لأعتبر وأستشهد به مثل حديث ابن ~~لهيعة فإن عبد الله بن لهيعة قاضي مصر كان من أهل العلم والدين باتفاق ~~العلماء ولم يكن ممن يكذب باتفاقهم ولكن قيل إن كتبه احترقت فوقع في بعض ~~حديثة غلط ولهذا فرقوا بين من حدث عنه قديما وبين من حدث عنه حديثا وأهل ~~السنن يروون له # والسياق الذي ذكر فيه هذا الحديث في جواب الفتيا لفظه فأما ما ~~PageV01P308 لا يقدر عليه إلا الله فلا يجوز أن يطلب إلا من الله لا يطلب ~~ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم إلى أن ذكر الحديث لأن ~~فيه لفظ الاستغاثة التي كان فيها النزاع وهو في كتاب مشهور وقد روى الناس ~~هذا الحديث من أكثر من خمس مئة سنة إن كان ضعيفا وإلا فهو مروي من زمان ~~النبي صلى الله عليه وسلم وما زال العلماء ms103 يقرؤون ذلك ويسمعونه في المجالس ~~الكبار والصغار ولم يقل أحد من المسلمين إن إطلاق القول إنه لا يستغاث ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم كفر ولا حرام # وكان في إيراده بيان تقدم تكلم العلماء والسلف بهذا اللفظ ولو كان عبد ~~الله بن لهيعة ذاكرا لا آثرا ولم ينكره المسلمون عليه لكان في ذلك مستند ~~لهذا الإطلاق فإن الرجل قاضي مصر في ذلك الزمان وهو من أكبر العلماء ~~المفتين ونظير لليث بن سعد والغلط الذي وقع في حديثه لا يمنعه أن يكون من ~~أهل الاجتهاد والفتيا مثل محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى قاضي الكوفة وكان ~~زمانهما متقاربا فإنه من أعيان الفقهاء المفتين وإن كان في حديثه ضعف وكذلك ~~شريك بن عبد الله وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن وغيرهم من المشهورين بالفتيا ~~إذا تكلم في حديثهم لم يمنع هذا أن يكونوا من المجتهدين المفتين إذا كان ~~النزاع في إطلاق لفظ وقد أطلقه أحد هؤلاء العلماء إما آثرا وإما ذاكرا ~~وسمعه الناس منه ونقلوه عنه ولم يعرف أن أحدا أنكره علم أن علماء المسلمين ~~PageV01P309 كانوا يتكلمون بمثل هذا اللفظ وأن المتكلم به ليس خارقا ~~للإجماع ولا مبتدعا لفظه لم يسبق عليه # بآخر الأصل المخطوط المطبوع عليه هذا الجزء ما خلاصته # بلغ معارضته على أصل مخطوط جيد في مكتبة الأفاضل بني شطي في دمشق الشام ~~وتمت المعارضة في 25 جماد الثانية سنة 1330 وكتبه جمال الدين القاسمي عفي ~~عنه يليه تتمته وأوله وأما ما ذكره من تأويل الحديث إلخ PageV01P310 ms104