######OpenITI# #META# Origin: converted with Kraken (ocr model: 04-01-2021_ArabPersGeneralized.mlmodel, segmentation model: DEFAULT) #META# Date: 2021-10-05 #META#Header#End# ### | مقدمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم ~~(1) وما توفيقي إلا بالله.. # الحمد لله قديم السلطان، ذي الفضل العظيم، المنفرد بعموم الاحسان، ~~الذي أوضح الدليل والبرهان، على الصراط المستقيم كل زمان، وأرسل الأنبياء ~~لطفا للخلق [من] الانس والجان، إنه هو اللطيف الخبير، الواحد المنان، أرسلهم ~~ليدعوا إلى (دار السلام) (2)، وهي الجنان، وليكلموا الخلق بتحقيق معرفة الدين ~~القويم خير الآديان، وليسهلوا عليهم الوصول إليه سبحانه، والى جنانه، جنات ~~الخيرات الحسان، وليبينوا لهم ما يسخطه مما يؤديهم إن ارتكبوه إلى النيران، ~~صلى الله عليهم أجمعين صلاة تتجدد عليهم كل وقت وآن، وعلى أوصيائهم ~~الذين أقامهم من بعدهم لاتمام النعمة وكمال الايمان، وخص بالصلاة الكاملة PageV01P029 ~~محمدا خاتم الأنبياء، الذي شرفت به مضر وعدنان، ومنحه بجوامع الكلم ~~وحسن الفهم وفصيح البيان، وأقام من بعده أوصياء على الأمة المرحومة بعناية ~~البر الرحيم الرحمن، ليحفظوا سنته ودينه القويم المتين الأركان، ولتأهن الأمة ~~بهم ومعهم التبديل والتغيير والاختلاف بالزيادة والنقصان، فحفظوا ما عرفوه ~~عنهم من العرفان، صلى الله على مستحفظهم وعليهم وعلى آله أكمل الصلاة ما ~~دام الملك الديان. # اما بعد، فإنى لما تأملت سنة سبع وخمسين وسبعمائة كتاب الشيخ ~~العالم المحقق المدقق ابن تيمية، الذي رد فيه على كتاب (منهاج الكرامة) تأليف ~~الشيخ الفاضل العلامة، قدوة المحققين، وعمدة العارفين، ونور السالكين، مفتي ~~الشيعة، وركن الشريعة، ناصر السنة المحمدية، والذاعي إلى العترة المرضية، ~~ومبطل السنن الأموية، بالبراهين الجلية، أبي منصور الحسن بن مطهر(قدس الله ~~روحه). وجدت ابن تيمية قد طؤل في كتابه بما يمل، ويختصر ما ينبغي فيه ~~البسط اختصارا بالمقصد يخل: ~~وجدته قد أكثر على الامامية دعوى أنهم أهل تعصب وحمية، والقول ~~في الدين بمحض الهوى، ولم يصدق في ذلك لفظأ ونية، بل هو الواقع في ذلك ~~حجة آتي بها من قوله جلية، يعلمها الناظر في كتابه إذا كان منصفا ذا عقل ~~وروية، أما المتغطرس المعاند فلا يرى الحق إلا باطلا، عنادا منه وعصبية، ~~و سيأتي بيان ذلك بمشيئة واهب المشيئة. # ورأيته قد ذكر أقوالا وعقائد اختارها وارتضاها، ms001 وهي غير مرضية عند PageV01P030 ~~اصحابه السنة، وأهل التحقيق منهم أولي العلوم](1) العقلية والنقلية. # و رأيته أيضا لم يستدل على بطلان أكثر أقوال الإمامية إلا بمعارضة قول ~~من خرج عن الاسلام بالكلية، كالخوارج والغلاة من الاسماعيلية والنصيرية (2) . # فرأيت أن المتعين على كل ذي علم، أن يبين لذوي العقول والألباب، أن ~~ابن تيمية هو المتعصب في القول والخطاب، وأنه القائل بالهوى المحض بغير ~~صواب، بأدلة استدل بها من قوله وخطابه، الذي هو موجود مذكور في كتابه، ~~و بالدلائل العقلية القطعية، والبراهين البينة من الآيات القرآنية، والآثار الصحيحة ل ~~النبوية، المتفق على صحتها عند الفرق السنية والشيعية. # ولم أسلك طريقه في إبطال قول طائفة بمعارضة قول باطل لطائفة، كما ~~هو دأب المفلس العادم للحجة، التائه عن المحجة، لثلا يشملني قوله تعالى: ~~و يجادل الذين كفروا بالباطل ليذحضوا به الحق"(3)، بل استدل (على صحة ما ~~أقول)(4) بأوضح الدلائل. # وقد سميت كتابي هذا ب(الاتصاف فى الانتصاف لأهل الحق من أهل ~~الاسراف)، ورتبته على مقدمة، وبحث، وسبعة عشر مقاما، وخاتمة. # فالمقدمة: تشتمل على وصية لكل ذي روية. PageV01P031 ~~والبحث: يشتمل على قسمين: أحدهما أذكر فيه اعتقاد الامامية الذي ~~ذكره ابن مطهر ووسمه بأنه: (منهاج الكرامة)، ووسمه ابن تيمية بأنه: (منهاج ~~الندامة)، والقسم الآخر أذكر فيه اعتقاد السنة. # يتبين للناظر فيهما من قريب أيهما منهاج الكرامة من منهاج الندامة. # والمقامات: منها ستة عشر مقاما في المواضع التي أتكلم عليها وأجيب ~~عنها مما هي أصل لجميع كلام ابن تيمية في كتابه، وما سواها مبني عليها إذا ~~بطلت بطل ما بني عليها. # والمقام السابع عشر في ذكر خلاف الأمة على المسائل العقلية. ~~والخاتمة: تشتمل على حكم وقواعد وبصائر وفوائد. # وضعت ذلك ابتغاء وجه الله، وتقربا إليه، واحتسابا له، وطاعة أبلغ بها ~~الزلفى لديه، وأنجو من سخطه وأليم عقابه، وأسلم بها من اللعنة في قوله ~~وخطابه، حيث قال: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بقد ما ~~بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللأعنون"(1). # و أنا أستمد ms002 من الله العناية والتوفيق والهداية إلى سواء الطريق، بأوكد ~~الدلائل وأتم التحقيق، إنه سميع قريب، وهو الذي بفضله ألهمنا دعاءه، فهو ~~سبحانه يسمع ويجيب بغير شك فى قول كل مصيب: PageV01P032 ### | المقدمة PageV01P033 PageV01P034 ~~وأما المقدمة: ~~فينبغي لكل عاقل يريد نجاة نفسه قبل حلول منيته، أن يعرف سبيل النجاة ~~يسلكه على بصيرة ويقين، لئلا يندم غدا في النادمين، ويتمنى الرجعة ويسألها ~~فلا يمكن منها متمكن، وهذا باجماع العلماء كافة أن معرفة سبل النجاة وسلوكه ~~فرض لازم، من عرفه وسلكه غير غاض بما يستحق به العقاب، فهو من النارسالم. # وينبغى للناظر آن يقصد بنظره وجه الله سبحانه، وخلاص نفسه من ~~العذاب الأليم الذي يستحق بالاعتقاد الذميم، فقد أوضح الله الحجة وأنارالدليل، ل ~~فان عليه عز وجل بيان الحق، كما قال: (وعلى الله قصد التبيل"(1)، ولم يدع ~~الخلق سبحانه في عمياء مبهمة، ولا في صخباء مظلمة، ولم يخلق الخلق عبثا، ~~ولم يترك الخلائق سدى، بل أوضح سبحانه البراهين، وأرسل الأنبياء للتقرير ~~(والتكميل)(2) والتبيين، صلى الله عليهم أجمعين. PageV01P035 ~~فيجب(1) على كل عاقل أن يعتقد اليوم ويعمل ما ينجيه وينفعه غدا، ~~ويحرم عليه أن يقلد [في الاعتقاد](2) أحدا كاننأ من كان، بل يجب أن يبحث ~~عن الحق (غير مراع أحدا من الخلق ويقصده)(3) أين كان، ويتوصل إليه بقدر ~~الامكان. # علم اليحجة واضح لمريده وآرى القلوب عن المحجة فى عما ~~ولقد عجبت لهالك ونجاته موجودة ولقد عجبت لمن نجا(4) ~~و ولا ينبغي أن يكون الناظر كابن تيمية، الذي لم يجزم أن الفرقة الناجية ~~اصحابه السنة دون من عداهم من المعتزلة والزيدية والامامية، ولم يترك ~~الاعتراض في ذلك على من جزم به وهم الامامية دون سائر فرق الأمة، فإن من ~~احسن النظر لنفسه، آثر نجاتها يوم الحساب، فينبغي لهذا أن يتفكر وينظر في ~~اقوال الفرق الاسلامية، التي يظن أن الناجي منها واحدة لا غير؛ وهن في زماننا ~~هذا أربع فرق: (الامامية، والزيدية، والمعتزلة، والسنة)، وأما من سوى هؤلاء ~~فخارجون عن الاسلام ومارقون منه وإن انتموا إليه كالخوارج والغلاة، ولا ms003 يظن ~~ان لمن خرج عن الاسلام ومرق منه نجاة، ولا لمن والاهم وأحبهم (ووادهم ~~وحكم بنجاتهم)(5). PageV01P036 ~~و أما هذه الفرق الأربع فيظن لهم النجاة ابتداء، وعند التحقيق والنظر ~~العميق يعلم أن الناجي منهم فرقة واحدة لا غير، هذا إن صح وثبت أنهم أربع ~~فرق على قول بعضهم وهو الحق، وإن صح وثبت آنهم جميعا فرقة واحدة كما ~~قاله بعضهم، فالفرق الأربع ناجية أجمع، لكن (قد عرفتك أن)(1) الحق أنهم ~~اربع فرق، لتباينهم واختلافهم وتضادأقوالهم، والحق لا يكون إلا في جهة واحدة. # ومتى كان كذلك، فالناجي فرقة لا غير، لوجهين: ~~الاول: الاجماع على أن الناجي فرقة واحدة لا غير من جميع فرق ~~(الأمة)(2). # الثانى: الخبر المأثور عن رسول الله المتضمن نجاة فرقة من ثلاث ~~وسبعين فرقة من أمته (2)، وهذا الخبر قد تلقته الأمة بالقبول، فصار في قسم ~~المعلوم لا المظنون، ولمطابقة الاجماع وأدلة العقول. ~~وإذا تقرر أن الفرقة الناجية واحدة من الأربع لا غير: ~~فاعلم أن كل واحدة منهم تدعي ذلك دون غيرها، (وتزعم أنها الفرقة PageV01P037 ~~الناجية دون سواها)(1)؛ وأنت تعلم أيها العاقل أن هذا ليس مطلوبا هينأ، بل هو ~~من أعظم المطالب، وأتم المقاصد، إلا عند من لم يصذق بالنشور والمعاد. # فيجب على من يريد آن يسلك سبيل النجاة، ويحب أن يكون ما هو عليه ~~من الفرقة الناجية على يقين، أن ينظر في أدلة كل فرقة من هذه الأربع فرق، فمن ~~وجد أدلتها قطعية يقينية تفيد الجزم واليقين بالنجاة، فهي الفرقة الناجية، فإنه من ~~المحال أن تكون أدلة كل فرقة منهم توجب الجزم واليقين بالنجاة لها مع تباينهم ~~ف في الاعتقاد والعمل، بل لا يوجب الجزم واليقين إلا أدلة فرقة واحدة لا غير، وأما ~~من عداها فلا تفيد أدلته إلا الظن والتخمين. # والمتعين على العاقل أن يتبع ما يوجب الجزم واليقين، ويدع ما لا يفيد ~~الا الظن والتخمين) (2)، ولا ينبغي له أن يهجر النظر في أدلة بعض هذه الفرق ~~الأربع ويتركه معرضا عنه، (ويستمر على التقليد)(3) . # فان قلت: فما دليل ms004 الامامية على أنهم الفرقة الناجية؟ ~~قلت: لا يتبين لك ذلك حتى تعلم وتتحقق أن الفرقة الناجية واحدة لا ~~غير من جميع الفرق في جميع الأعصار والأزمان، والذي يدل على ذلك: ~~(العقل، والنقل، والاجماع). # أما العقل: فإنه يحكم ويقطع بأن الحق من القولين المتقابلين المتضادين PageV01P038 ~~في أحدهما دون الآخر، ولا يجوز أن يكون قولان متقابلان متضادان على ~~شرائط التقابل والتضاد، إلا وأن يكون أحدهما حق والآخر باطل، ومن المحال ~~الذي لا شك فيه، الحكم على القولين المتضادين في أصول الديانات العقليات ~~انهما حقان! # وإذا كان الحق في كل مسألة دينية عقلية واحد، فالحق في جميع المسائل ل ~~م طلقا يجب أن يكون واحدا مع (الفرقة المحقة الناجية)(1) . # وأما الكتاب: فقوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهذون بالحق ويه ~~يغدلون"(2)، وقوله تعالى: "أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما ~~تذعوهم إليه"(3). # وهذا صريح بأن الحق واحد لا اختلاف فيه (ولا افتراق فيه)(4)، وهو ~~مؤكد لما دل عليه العقل، فمحال أن يكون المختلفون المتفرقون المتباينون في ~~الأحوال المتضادون في الاعتقاد والأقوال كلهم محقين ناجين. # وما يدل على ذلك أيضا، قول النبي: (ستفترق أمتي على ثلاث ~~وسبعين فرقة، فرقة ناجية والباقون فى النار)(5)، وقوله : (لا تزال طائفة من PageV01P039 ~~أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناواهم..) (1)، وقوله : (لا تجتمع ~~أتي على الضلالة)(2) . # وكل ذلك مصرح ومؤكد لما دل عليه العقل والكتاب العزيز. # و أما الاجماع: فقد انعقد إجماع المحققين على أن الفرقة الناجية فرقة ~~واحدة لاغير من جميع فرق (أمة محمد)(3). # واذا عرفت هذا وتقرر: ~~فاعلم، أن الناس اختلفوا في تعيين الفرقة الناجية على ثلاثة أقوال: ~~الأول: قول من قال: الفرقة الناجية هم الصالحون المتقون من كل فرقة ~~من فرق الاسلام. # الثانى: قول من قال: أن الفرقة الناجية هم كل من قال لا إله إلا الله محمد ~~رسول الله. PageV01P040 ~~الثالث: قول من قال: أن الفرقة الناجية فرقة واحدة من فرق الإسلام لا ~~غير، والباقي هالكون في النار؛ وهذا القول هو الحق، لأنه مطابق ms005 للعقل والنقل: ~~و أما القولان الأولان فباطلان لمخالفتهما للعقل والنقل؛ لأن الصالحين من ~~كل فرقة فرقة، لا بد أن يكونوا متباينين في الاعتقاد، وفي عبادة رب العباد، وقد ~~عرفت أن الحق لا يكون إلا في جهة واحدة. # وكذلك كل من قال: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ولأن النبي لما ~~سئل عن الفرقة الناجية؟ قال: (ما أنا عليه اليوم وأصحابى)(1)، وفي رواية ~~الشيعة: (ما أنا عليه وأهل بيتى)(2)، وهذا تبيين إن صح منه وعنه ، وتفسير ~~لما يوجب النجاة، وهو الاعتقاد الحق والعمل الصالح المتقبل، الذي كان عليه هو ~~وأهل بيته وأصحابه الراشدين صلى الله عليه وعليهم أجمعين، ويلزم من ذلك ~~بيين الفرقة الناجية، إذكل من اعتقد مثل اعتقاده ، وعمل بما أمر به من ستته، ~~فهو من الناجين إجماعا، ومن المحال أن يكون النبي على اعتقادات متباينة ~~متضادة، وعلى عمل مختلف الكيفية والوجوه. # وقد أخبرتك أن كل فرقة من فرق الاسلام تدعي أنها الفرقة الناجية، ~~وتدعي أيضا أنها على ما كان عليه رسول الله (غير أن من عدا الإمامية لا PageV01P041 ~~تدعي ذلك إلا)(1) في ابتداء الحال، وفي أول وهلة وفي الظاهر، وأما عند ~~التحقيق فلا تجدها تجزم بذلك وتقطع أبدا، وإنما ترجو النجاة من غير جزم ~~وقطع ~~وأما الامامية فإتهم يذعون ذلك ظاهرا وباطنأ، ويجزمون به، ويروون ~~الجزم والقطع بذلك عن مشايخهم وعلمائهم طبقة بعد طبقة، وخلفا عن سلف، ~~حتى اتصل النقل بالأئمة المعصومين عندهم، ثم إلى رسول الله وعليهم، ~~وعن الأئمة عن آباءهم، وعن غير الأئمة وآباءهم من الصحابة رضوان الله ~~وإذا عرفت ذلك وتحققته! فقد استدلت الامامية على أنها الفرقة الناجية ~~عليهم ~~بوجوه خمسة: ~~الأول: إن القول بوجوب النض والعصمة في الامام حق وصواب ~~لبراهين الواضحة بذلك، ومتى صح ذلك وكان حقا، فهم الفرقة الناجية إجماعا ~~من كل الأمة. # الثانى: إن النص والعصمة لو لم يكونا واجبين عقلا مثلا، فقد نقلواذلك ~~عن رسول الله ، ونقلوا عنه أيضأ من طريق أئمتهم المنصوص عليهم عندهم ~~ومن طريق غيرهم، إن الدين ms006 الذي هم عليه أنه الذي كان عليه رسول الله ~~وأهل بيته ل وأصحابه، وأن من أتاه الموت وهو عليه ولقى الله به فهو من ~~الناجين، بالوعد من الله عز وجل بذلك على ما فعله من الايمان والطاعات، ~~ومتى صح نقلهم لذلك، فهم الفرقة الناجية بإجماع العلماء كافة. PageV01P042 ~~الثالث: إن الامامية مباينون جميع الفرق الاسلامية في القول بوجوب ~~النص والعصمة، وفي القول بصحة النض ووروده عن رسول الله لولم يكن ~~واجبا فعله بالعقل مثلا، وفي حصول الجزم لهم بأنهم الفرقة الناجية، وجميع ~~الفرق يباينونهم في ذلك كله ويخالفونهم فيه، ولأجل ذلك تجد جميع الفرق ~~يتناصرون ويتعاضدون على الامامية لا لشيء أصلا، غير اتفاقهم وتشاركهم في ~~ما باينتهم الامامية فيه وخالفتهم مما تقدم، وهي مقاومة للكل، والجميع يرمونها ~~عن قوس واحد، ودليلهم على إبطال ما ذهبت الامامية إليه وباينتهم فيه واحد، ~~ومتى كان الدليل واحد فمدلوله واحد، وحينئذ لا بد أن يكون الحق في ذلك إما ~~مع الامامية فحسب، وإما مع سائر الفرق الذين هم خصومهم في ذلك. # ويلزم من فرض كون الحق في ذلك مع سائر الفرق، أن يكون الناجي ~~جميع تلك الفرق، والهالك فرقة واحدة لا غير، وهو ضد ما دل عليه العقل ~~والكتاب العزيز والسنة النبوية، فيكون فرض كون الحق في ذلك مع سائر الفرق ~~باطلا، (من حيث أنه يلزم منه مخالفة المعقول والمنقول، وإذاكان ذلك باطلا)(1) ~~صح أن الحق في ذلك مع الإمامية من أجل أنه يكون مطابقا للعقل والنقل. # الرابع(2): إن كل فرقة تدعي أنها الفرقة الناجية، فإنما تدعي ذلك وتقوله ~~على ظاهر الحال، وعند التحقيق تجدها لا تجزم بذلك ولا تقطع به ولو ماتت ~~وهي متمسكه بما هي عليه من الاعتقاد، ما عدا الامامية فإنهم يذعون ذلك ~~ويجزمون به ظاهرا وباطنأ، ويحكمون بأن من يموت وهو مستمسك ~~باعتقادهم فهو ناج لا محالة، جازمين بذلك من غير شك وترديد، فإن كان PageV01P043 ~~الميت ممن لاذنب عليه ولا عصى بما يستحق به العقاب دخل الجنة ابتداء، وإن ~~كان عليه ms007 ذنب ولم يغفره الله له ابتداء ولا بشفاعة أحد من أهل الشفاعة، عذبه الله ~~بعدد ما يستحق من العذاب، ثم ينقله إلى الجنة بايمانه وطاعاته. # وهذه طريقة المحققين لما هم عليه، والأولى طريقة من لا تحقيق عنده، ~~فان الله سبحانه قد بين الحق وأظهره بدلائله وبراهينه المبينة له، فما يبقى بعد ~~ذلك للشك والتوقف معنى أصلا ~~و حن نعلم علما حقيقيا نجزم به، أن النبي وأهل بيته ~~وأصحابه (رض) كانوا جازمين بالنجاة لكل من يموت على طريقتهم وستتهم ~~المرضية التي دلهم الله عليها وأمرهم بها، لا يشكون في ذلك ولا يرتابون، من ~~حيث أنهم علموا باعلام الله الحق، وأنه فيهم ومعهم ولديهم دون من عداهم، ~~ولأجل ذلك شهد رسول الله لأشخاص معينين من أهل بيته وأصحابه ~~بالجنة، لعلمه بأنهم لا يرجعون عن الحق الذي عرفوه، ولا يخرجون عن دينهم ~~الذي ارتضوه، وأنهم لا يرتدون عنه، بل يموتون عليه، وكذلك شهد الصادق ~~لجماعة من شيعته وأصحابه أنهم من أهل الجنة، فأخذت الامامية الجزم بالنجاة ~~خلفا عن سلف، وأولئك أخذوا الشك والتوقف عمن تقدمهم خلفا عن سلف، ~~و يؤكد كل ذلك حديث الجاثليق(1) . # الخامس: إن كثيرا من الفرق الاسلامية قد انقرض، وكفى بانقراضه دليلا PageV01P044 ~~على بطلانه، وكثيرا من الموجودين الآن اعتقاده باطل قطعا، فكل من علمت ~~بطلان اعتقاده بالدلائل التي تفيد اليقين، فلا نجاة له يوم الدين، لاستحالة أن ~~يكون النبي معتقدا لشيء من تلك الاعتقادات الباطلة، وذلك مثل اعتقاد ~~المجبرة والمشبهة المجسمة. # وكذا لا نجاة لكل فرقة أحبت هؤلاء ووالتهم، وحكمت بنجاتهم ~~وادتهم، لأته لم يوجد مثل ذلك في ما كان عليه النبي ، ولقوله تعالى: (لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليؤم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله.."(1) الآية. # و وأي فرقة وجدت اعتقادها أحسن الاعتقادات، وأقوالها أصح الأقوال ~~( وأمتنها، وهما مع ذلك) (2) خاليان من التباين والتضاد، ومن الاختلاف والفساد، لا ~~فاعلم أنها الفرقة الناجية، ولا يحصل لك العلم بذلك حتى تسبر اعتقاد كل فرقة ~~تجوز أن تكون هي الفرقة الناجية، فإنك ms008 إن فعلت ذلك ظفرت ببغيتك، وكنت ~~من الذين قال الله تعالى فيهم: (فبشر عباد الذين يشتمعون القول فيتبعون ~~أخسنه"(3). # ولا تظن يا أخي أن تفتيشك عن ذلك لا يظهر لك الحق، كما توهمه من لا ~~تحصيل له، بل يظهر لك الحق ويدلك عليه، ويبين لك الصدق ويوصلك إليه، ~~و تعلم حينئذ صدق شيخنا الفاضل المظفر والعلامة المطهر ابن مطهر في قوله: ~~"لوإنما كان مذهب الامامية واجب الاتباع لوجوه: PageV01P045 ~~الأول: إنا لما نظرنا في المذاهب، وجدنا أحقها وأصدقها وأخلصها عن ~~شوائب الباطل، وأعظمها تنزيها لله تعالى ولرسله ولأوصيائه، وأحسن(1) ~~المسائل الأصولية والفروعية مذهب الإمامية.."(2) إلى آخر ما قال. # ومأذكره قريبا إن شاء الله تعالى، ولقد صدق وأرضاه، وجعل الجنة ~~مع أيمته مأواه. # فهذا يا أخي ما استدلت به الامامية على أنها الفرقة الناجية دون غيرها، ~~ولم أقف لأحد من الفرق على أدلة مثل هذه الأدلة، (وإلا فليبينها من يدعي أنه ~~وقف على مثلها لننظر فيها ونتأملها، فإني)(3) لم أجد غير الامامية يأتي إلا بمجرد ~~الدعوى والقول عن محض الهوى (بغير حجة تتلى)(4)، كابن تيمية هذا، فإنه لم ~~يذكر في كتابه دليلا ناهضا على أن أصحابه السنة هم الفرقة الناجية قطعا دون ~~غيرهم من جميع الفرق. # وكابن شقيف(5) من الزيدية(6)، فإني سألته عن الفرقة الناجية من فرق PageV01P046 ~~الزيدية الثلاث: الجارودية(1)، والسليمانية(2)، والبترية(3)" ~~فأجاب: بأن هذه الثلاثة فرقة واحدة، وحكم بنجاتهم أجمع، ثم قال بعد PageV01P047 ~~ان قرر كلامأ له في هذا المعنى: ~~"ان كانت الفرقة الناجية نجاتها بالاعتقاد، فلا ومالك يوم التناد يختلج في ~~قلبي، ولا يعترض شك في عقيدتي، أنها الزيدية والمعتزلة، وان كان نجاتها بغير ~~الاعتقاد، فالمجتنب للمحارم من الأمة ناج، كما أشار إليه الامام يحيى بن حمزة، ~~وهم يسمون فرقة باعتبار ما صاروا إليه من الزلفة". # هذاكلامه من غير تغيير فيه، أتى به عقيب سؤالى له عن الفرقة الناجية أيها ~~هي من فرق الزيدية؟ # ولا يخفى بطلان كلام ابن شقيف هذا على أولي العقول والأذهان، (وقد ~~اجبته في ردكي عليه، ms009 بجواب أخذته فيه من خلفه ومن بين يديه، وقد ضيقت ~~المسالك عليه ولديه)(1) . # واعلم أيها العاقل، إن كثيرا من علماء الطوائف ينقمون على الامامية ~~جزمهم بالنجاة لأنفسهم، ولأهل مذهبهم الذين يتوفاهم الموت وهم عليه دون ~~غيرهم، (وهذا النقم ليس بشيء، والا فلينقموه على النبي وأهل بيته ~~وأصحابه(رضي الله عنهم)، فإنهم قد جزموا بذلك لأنفسهم ولأهل سنتهم)(2) . PageV01P048 ### | البحث PageV01P049 PageV01P050 ~~وأما البحث: (فقسمان) ~~القسم] الأول: ~~في اعتقاد الامامية الذي ذكره ابن مطهر(قدس الله روحه) في كتابه ~~الموسوم بامنهاج الكرامة)، من أجل اشتماله على هذا الاعتقاد المتين ، الذي ~~يرضي رب العباد، قال (قدس الله روحه): ~~"وإنماكان مذهب الامامية واجب الاتباع، لوجوه: ~~الأول: إنا لما نظرنا في المذاهب وجدنا أحقها وأصدقها وأخلصها عن ~~شوائب الباطل، وأعظمها تنزيها لله تعالى ولرسله ولأوصيائه، وأحسن(1) ~~المسائل الأصولية والفروعية، مذهب الإمامية، لأنهم اعتقدوا أن الله هو ~~المخصوص بالأزلية والقدم، وأن كل ما سواه محدث، وأنه واحد. PageV01P051 ~~اوأنه](1) ليس بجسم، ولا في مكان(2)، وإلا لكان محدثا، بل نزهوه عن ~~مشابهة المخلوقات، وأنه تعالى قادر على جميع المقدورات:. # و أنه عدل حكيم، لا يظلم أحدا، ولا يفعل القبيح، وإلالزم الجهل والحاجة ~~تعالى الله عنهما، ويثيب المطيع؛ لئلا يكون ظالما، ويعفو عن المعاصي، أو ~~يعذب بنو ما يستحق عليها من غير ظلم(3). # وأن أفعاله محكمة واقعة لغرض صحيح ومصلحة وحكمة، وإلا لكان ~~عابثأ، وقد قال سبحانه: (وما خلقنا السماء والأرض وما بيتهما لأعبين"(4)، ~~وقال: "(أفحسبثم أنما خلقناكم عبثأ"(5)، وأنه سبحانه أرسل الأنبياء لإرشاد ~~العالم. # وأنه تعالى غير مرئي، ولا مدرك بالحواس؛ لقوله تعالى: (لأ تذركةه ~~الأبصار وهو يذرك الأبصار"(6)، ولأنه ليس في جهة. PageV01P052 ~~وان أمره ونهيه واخباره حادث، لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وأخباره. # وان الأنبياء* معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية، صغيرها ~~وكبيرها، من أول العمر إلى آخره، وإلا لم يبق عندنا وثوق بما يبلغونه، وتنتفي ~~فائدة البعثة، ويلزم التنفير عنهم: ~~و أن الأئمةللل معصومون كالأنبياء في ذلك؛ لما تقدم - من التعليل - . # و أخذوا(1) أحكامهم الفروعية عن الأئمة المعصومين ، الناقلين عن ~~جدذهم رسول ms010 الله الآخذ ذلك عن الله بوحي جبرئيل ميلا إليه، يتناقلون ذلك ~~عن الثقات خلفا عن سلف، إلى أن تتصل الرواية بأحد المعصومين، ولم ~~يلتفتوا إلى القول بالرأي والاجتهاد، وحرموا الأخذ بالقياس والاستحسان"(2) . # هذه صفة ما ذكر ابن مطهر من اعتقاد الامامية، الذي وسم كتابه من أجله ~~ب(رمنهاج الكرامة)، نقلته من غير زيادة ونقصان، وقد وقف ابن تيمية عليه ~~وحققه، ولم أنقل هذه الألفاظ إلا من كتابه الذي رد فيه على ابن مطهر. وقد ~~سمى ابن تيمية هذا المنهاج (منهاج ندامة)(3)، ولم يقل أحد (من أصحابه)(4) ~~بمثل قوله، لا ممن خلفه ولا من كان أمامه، ولم يأت هو على ذلك بدليل أصلا، PageV01P053 ~~بل ما قال ذلك إلابمجرد الدعوى والقول بمحض التعصب والهوى (إلى الباطل ~~دون الحق والهدى)(1)، وما أحسب عاقلا منهم ولا من غيرهم أنه يحكم بمثل ما ~~كم به ابن تيمية ويعتقده، فيمن يموت معتقدا لهذا الاعتقاد (ويلقى الله عليه ~~أه من أهل النار، بمجرد هذا الاعتقاد)(2)، أو من أجل اعتقاد شيء منه. بل كل ~~عاقل عالم محقق إما يحكم ويجزم بنجاة من يموت معتقدأ لهذا الاعتقاد من ~~أجل الاسلام والايمان الشامل له والواقع عليه، أو يتوقف في ذلك، أما الجزم بأنه ~~يوم القيامة من المخلدين في النار، أو أنه من حمير اليهود يوم القيامة على ما ~~يقوله الجاهلون، فلا يجزم به أحد من العقلاء العلماء، وان قال أحد ذلك ظاهرا، ~~فانما يقول بلسانه دون اعتقاده عنادا منه وبغيا، ولا يحكم محقق منهم ولا من ~~غيرهم بتخليد معتقد هذا الاعتقاد في النار من أجل اعتقاده ذلك أو من أجل ~~شيء منه، ومن ادعى ذلك وقال به، سألناه الدليل الواضح، والبرهان الراجح ~~بذلك، ولن يجده أبدا بتوفيق الله وعونه. # القسم الثاني: ~~في اعتقاد السنة - أصحاب ابن تيمية خ ~~قالوا: إن الله قديم أزلي، وأن ما سواه محدث عدمي، وأنه موصوف ~~بصفات لكل منها حقيقة وماهية، وأنها قديمة أزلية قائمة بذاته سبحانه، كالقدرة، ~~والعلم، والحياة، والارادة، والكلام، إلى غير ذلك من الصفات ms011 الذاتية. PageV01P054 ~~و أما صفاته الفعلية، ككونه خالقا ومدبرا(1)، وبارئا(2) وفاطرا، ورازقا ~~وباسطا، وراحما وغافرا؛ فقالت الأشعرية: إنها ليست قديمة أزلية، وليست ~~قائمة بذاته، بل خارجة عنه ومنفصلة. # وقال ابن تيمية وأصحابه: بل هي قديمة أيضا، وقائمة بذاته، كالصفات ~~الأولى الذاتية. # وقالت الاشعرية منهم: أنه سبحانه ليس بجسم، ولا جوهر، ولا عرض، ~~ولا في مكان، ولا في جهة. # وقال غير الاشعرية: إنه جسم، وأنه في جهة. # واتفق الجميع على أنه قادر على جميع المقدورات، وأنه الفاعل لها، ~~وخالق لأفعال العباد (الصادرة عنهم)(3)، إذ لا فاعل في الوجود سواه، فكل ما ~~يصدر من العباد من حسن وقبيح، وطاعة ومعصية، فالله خالقه فيهم، ومحتدثه ~~وموجده بقدرته ومشيته وارادته، وليس لقدرة العباد وإرادتهم فى ذلك تأثين: ~~هذاقول جمهورهم: ~~وقد خالفهم ابن تيمية في أفعال العباد، فقال: "إنها صادرة عن العباد ~~بقدرتهم واراداتهم، وهم الفاعلون حقيقة لما يصدر من جهتهم من الفعال ~~الحسنة والقبيحة والطاعة والمعصية، وإن لقدرتهم واراداتهم تأثير في ما PageV01P055 ~~يصدر عنهم"، (وذلك قول الامامية!)(1) . # واتفقوا- أعني السنة - على أن الله تعالى يريد جميع الكاثنات الواقعة في ~~العالم، سواء كانت طاعة أو معصية، حسنة أو قبيحة، وكاره لمالم يقع من ذلك. # وقالوا: وهو سبحانه آمر ومرغب في فعل ما يكره، وناه وزاجر ومحذر ~~عن فعل ما يريدا ~~واتفق الجميع على أنه تعالى يرى بالأبصار في الآخرة؛ ومنهم من قال: إنه ~~يرى في الدنيا أيضا ~~وقالت الأشعرية: إن أفعاله سبحانه غير معللة بالأغراض والمصالح، فلا ~~يقال: أنه فعل كذا لغرض كذا، أو لأجل كذا، أو لمصلحة كذا، (أو فعل كذا ~~لحكمة ما، أو لحكمة كذا. وقالوا)(2): وكل لام في القرآن العظيم مما يظن أنها لام ~~الغرض، فليست بها، وإنما هي لام العاقبة. # وخالفهم ابن تيمية وأصحابه في ذلك، وقال هو وأصحابه كقول الامامية ~~والمعتزلة في ذلك: من أنه سبحانه إنما يفعل لحكمة بالغة، وغرض صحيح، ~~ومصلححة تامة. # واتفق الجميع منهم: على أن أمره ونهيه واخباره قديم، لأنه كلامه، وكلامه ~~عندهم قديم: PageV01P056 ~~ومنهم من يرى ويعتقد ms012 أنه - تعالى عن ذلك - متكلم بالحرف والصوت، ~~وقد اختار ذلك ابن تيمية وأصحابه، إلا أنه قال: إن الصوت غير معين. # واتفق الجميع منهم على أن العقل لا يعلم قبح شيء ولا حسنه، ولا يعلم ~~وجوب شيء البتة، ولا يحكم بشيء من ذلك، بل العالم بذلك والحاكم به إنما ~~هو الشرع. # وحكموا أن الأنبياء الذين أرسلهم الله لم يكونوا معصومين قبل النبوة ~~والرسالة، وإنما وجبت عصمتهم بعد الرسالة. # م منهم من يوجبها من الكبائر حسب دون الصغائر، ومنهم من يوجبها ~~في التبليغ عن الله حسب دون ما سواه من آفعالهم، ومنهم من يجوز السهو ~~والغلط مطلقا، لكنهم حكموا بأنهم لا يقرون على سهوهم وغلطهم في التبليغ، ~~بل ينبهون عليه. # وجوزوا في عقولهم أن الله قد يصدق الكذاب ويظهر المعجز على يده، ~~فلزمهم من هذا التجويز أن الله - تعالى عن ذلك - يجوز أن يبعث نبيا يدعو إلى ~~الكفر والضلال، وشرب الخمور والزنا، وقتل النفوس والأوصياء والأبدال، وقد ~~قالت فرقة منهم بهذا المقال! # واتفقوا على أن النبي لم ينص على أحد بالامامة بعده نصا صريحا ~~جليا، بل أكثرهم يصرح أنه مات من غير وصية في ذلك، لا جلية ولا خفية. ~~واتفقوا على وجوب طاعة ولاة الجور والظلم والركون إليهم، ووجوب ~~امتثال أوامرهم، والسعي في حوائجهم، والتردد لاعانتهم (ونصرتهم، والقتال PageV01P057 ~~معهم لمن يخرج عليهم، وذلك من أجل أنهم عندهم)(1) من ولاة الأمر المشار ~~اليهم في قوله تعالى: "أطيعوأ الله وأطيعوأ الرشول وأولي الأمر منكم"(2). # وحكموا بصحة الأمور المنوطة بالامام العادل، والرئيس الفاضل ~~الموصوف بصفات الكمال، إذا صدرت عن الظالمين الجائرين على أي حال، ~~ولم يفرقوا في ذلك بين الامام العادل الصادق، والامام الجائر الفاسق، بل أوجبوا ~~طاعة الامام الجائر الفاسق وامتثال أوامره كايجابهم طاعة الامام العادل، وذلك ~~مخالف لماثبت في الصحيح من قول رسول الله : (أعيذك بالله ياكعب بن ~~عجرة من أمراء يكونون بعدى، فمن غشى أبوابهم فصدقهم فى كذبهم ~~و أعانهم على ظلمهم فليس منى ولست منه، ولا يرد علي الحوض.)(3) . # و قوله ms013 لأبي ذر: (كيف أنتم وأنمة من بعدي يستأثرون بهذا الفيء ~~قلت: إذن والذي بعثك بالحق أضع سيفي على عاتقي ثم أضرب به ألقاك أو ~~الحقك، قال: أو لا أدلك على خير من ذلك، تصبر حتى تلقاني)(4). # وقوله : (إنما أخاف على أمتي الآئمة المضلين، وإذا وضع السيف ~~على أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة)(5)، وقوله : (هلاك أمتي على يد PageV01P058 ~~غلمة من قريش)(1) . # وكل ذلك مصرح بأنه لا طاعة لأئمة الفسق والجور والضلال في شيء ~~البتة، ولا يقتدى بهم ولا يركن إليهم أبدا، إلا لضرورة مبيحة لذلك، ويؤكده قوله ~~تعالى: (ولا تزكنوأ إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"(2). # واذا عرفت هذا أيها العاقلا فإنه يتبين لك أي الاعتقادين هو الأعدل من ~~الذي هو إلى الباطل أدنى وأدخل. # وبالله، إن اعتقاد الامامية هو الحق السديد الأرجح، والقول الطيب الأحسن ~~الأفصح، لأنه لا يلزم من القول به محال أبدا، ولا يرد عليه اعتراض يبطله أصلا. ~~و أما اعتقاد السنة عند (أنفسهم والجماعة)(3)، فإنه يلزمهم في ما يخالفون ~~الامامية فيه محالات كثيرة، واعتراضات غزيرة. # - منها أن يكون مع الله معان قديمة قائمة به، مغاير بعضها لبعض، لأجلها ~~يوصف بما يقتضيه كل واحد منها، ومتى غاير بعضها بعضا كانت مغايرة اله ~~سبحانه)(4) قطعا، ويلزم من ذلك أيضا افتقارها إلى الله لتقوم به، وافتقار الله إليها، ~~ليتصف بما يوجبه كل واحد منها ~~وهذا كله محال بالاتفاق! فيكون قولهم بذلك محالا، لأن ما يلزم منه ~~المحال يجب أن يكون محالا؛ وليس يلزم شيء من ذلك ولا غيره إذا قيل: إن الله PageV01P059 ~~سبحانه قادر لذاته، وعالم لذاته، وحى لذاته، مثل ما أنه موجود لذاته، وباقي ~~لذاته، وقديم لذاته، وواجب الوجود لذاته. # ومنها أنه يلزمهم الجبر الباطل المذموم في صريح العقول وصحيح ~~المعلوم! وذلك من أجل قولهم: إن الله هو الموجد لما يصدر من العباد من ~~جميع الأفعال الحسنة والقبيحة، والطاعة والمعصية، وأنه الخالق لذلك كله، ~~والمؤثر فيه بقدرته وإرادته ومشيته(1)، وليس لقدرة العبد وإرادته ومشيته(2) في ~~ذلك تأثير البتة. ms014 # وقد اعترف ابن تيمية بلزوم (هذا لمن قال بذلك، وذكر)(3) ذلك في كتابه ~~هذا الذي وسمه ب(منهاج السنة)، فقال: ""ولكن ليس هذا قول من ينكر الأسباب ~~والقوى التي في الأجسام، وينكر تأثير القدرة التي للعبد التي يكون بها القعل ~~و يقول: إنه لا أثر لقدرة العبد أصلا في فعله، كما يقول ذلك جهم وأتباعه، ~~والأشعري ومن وافقه. # و ليس قول هؤلاء قول أئتة أهل السنة ولا جمهورهم، بل أصل هذا القول ~~هو قول جهم بن صفوان"(4) . # وقال ابن تيمية بعد كلام له كثير: ""ولكن هذه الشناعات لزمت من لا ~~يفرق بين فعل الرب ومفعوله، ويقول مع ذلك: إن أفعال العباد فعل لله،. كما يقول PageV01P060 ~~ذلك جهم وموافقوه، والأشعري ومتابعوه من أتباع الأئقة، ولهذا ضاق بهؤلاء ~~البحث في هذا الموضع"(1) . # قلت: وهذااعتراف من ابن تيمية أن الكسب الذي ذهب إليه الأشعري أنه ~~الجبر بعينه، ولقد حقق ابن تيمية ذلك في كتابه هذا، فبطل أيضا قولهم، لأنه يلزم ~~منه المحال، وما يلزم منه المحال فهو محال. # - ومنها أنه يلزمهم أن يكون الله عابثا لاعبا - تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا- وذلك في قولهم: "إن أفعاله سبحانه لا تعلل بالأغراض والحكم ~~والمصالح"، لأن كل فعل لا يفعل لغاية ومصلحة أصلا فهو عبث. ~~ولقد رد ابن تيمية هذا القول على القائل به، وأبطله وأفسده(2)، ووافق ~~الامامية في قولهم الحق بذلك. # ومنها أنه يلزمهم تجويز آن يصدق الله الكذاب، ويظهر المعجز على ~~يده، ويجوز أن يظهر المعجز للاضلال، ويبعث نبيا يدعو إلى الكفر والضلال، ~~وأن يعذب الله المطيعين له، ويثيب العاصين: ~~ويلزمهم أيضا إفحام الأنبياء وانقطاع حجتهم بمجادلة المبطلين؛ ويلزمهم ~~كليف ما لا يطاق، بل يلزمهم أن تكون التكاليف كلها تكليف بما لا يطاق. كل ~~ذلك لازم لهم من أجل أقوالهم الفاسدة. # وقد التزم شيخهم ورئيسهم فخر الدين الرازي ببعض ذلك في كتابه PageV01P061 ~~الموسوم ب(كتاب الأربعين)، فقال: "إن هذا السؤال كما هو لازم علينا، فهو أيضا ~~لازم على المعتزلة"(1) . # والسؤال هو: إن الله سبحانه إذا كان ms015 خالق للكفر والفسق والضلال في ~~القلب، فخلق ما يوهم ذلك ليس أبعد منه. # فهذا اعتراف منه بأنه لازم عليه وعلى أصحابه، وادعى أن ذلك أيضأ لازم ~~لمعتزلة كما هو لازم عليهم، وتلك الدعوى منه ليست صحيحة أصلا! # وقال قبل ذلك في مسألة خلق الأعمال: "وأما المعتزلة فكلامهم في هذا ~~الباب في غاية البسط، إلا أنه يرجع الكل إلى حرف واحد، وهو: أنه لولا استقلال ~~العبد بالفعل لكان الأمر والنهي والمدح والثواب والذم والعقاب باطلا. # قال: والجواب، أن هذا لازم عليكم أيضا من ستة وجوه". # ثم ذكرها وليس منها شيء يدل على ما قال وادعى! # ثم قال عقيبها: "فثبت بهذه الوجوه الستة أن تكليف ما لا يطاق لازم على ~~الكل" ~~ثم قال: "فإن قيل: هب إن هذا الإشكال لازم على الكل، فما الحيلة لنا ~~ولهم في دفعه؟ # قلنا: الحيلة، ترك الحيلة، والاعتراف بأنه يفعل ما يشاء، ويحكم ما ~~يريد"(2). PageV01P062 ~~قلت: هذان شيخان من مشايخهم قد اعترفا بأنه يلزمهم محالات كثيرة(1) ~~في بعض أقوالهم التي يخالفون الامامية فيهاا وقول الرازي: "أن ذلك لازم ~~لمعتزلة، كما هو لازم للسنة"، دعوى باطلة ضرورة! لأنه يلزم من ذلك خرق ~~الاجماع، إذ الاجماع منعقد على أن التكليف الذي كلف الله به عباده أنه مما ~~يطاق ويقدر عليه، وأنه ليس مما لا يطاق، وليس بمستحيل لا يقدر العباد عليه. # وجوهه الستة التى ذكرها لا تدل على شيء مما ادعاه! # ومراده بقوله "لازم على الكل" يعني علماء الإسلام كلهم!! # فانظر أيها العاقل! إلى ما يلزم من أقوال السنة وعقائدهم من المحال الذي ~~لامخلص لهم منه، إلا بدعواهم أنه لازم على خصمنا أيضا كما هو لازم علينا! # وليس ذلك منهم بصحيح، ولا يلزم شيء من ذلك من أقوال الامامية وعقائدهم ~~البتة (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه"(2) . PageV01P063 PageV01P064 ### | المقامات # وأما المقامات: فسبعة عشر مقاما PageV01P065 PageV01P066 ### || [المقام] الاول PageV01P067 ~~ا PageV01P068 ~~ي قوله - أعني ابن تيمية -: "أما بعد، فإنه أحضر إلي طائفة من أهل ~~السنة والجماعة. كتابأ صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقا لهذه ms016 ~~البضاعة، يدعو به إلى مذهب الرافضة الامامية(1)، من أمكنه دعوته من ولاة ~~أمور وغيرهم أهل الجاهلية، ممن قلت معرفتهم بالعلم والدين، ولم يعرفوا ~~اصل دين المسلمين، وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة من ~~المتظاهرين بالاسلام من أصناف الباطنية الملحدين ، الذين هم في الباطن من ~~الصابثة الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين"(2) . # وما شابه قوله هذا في صدر كتابه. # كقوله: ""والرافضة والجهمية هم الباب لهؤلاء الملحدين، منهم يدخلون ~~الى سائر أصناف الالحاد في أسماء الله وآيات كتابه المبين، كما قرر ذلك ~~رؤوس الملحدة من القرامطة والباطنية وغيرهم من المنافقين" (3) . PageV01P069 ~~وقوله: "فالقوم من أضل الناس عن سواء السبيل، والقوم من أضل ~~الناس في المنقول والمعقول في المذاهب والتقرير، ومن أشبه الناس بمن قال ~~اله فيهم: (وقالوا لؤكنا تسمع أو نغقل ماكنا في أضحاب السعير"(1). والقوم ~~من أجهل الناس في العقليات، وأكذب التاس في التقليات، يصدقون من ~~المنقول ما يعلم العلماء بالاضطرار أنه من الأباطيل، ويكذبون بالمعلوم ~~الاضطرار.."(2). # قلت: كل ذلك يعني به الامامية حسب، دون من عداهم! # قال: ""وعمدتهم في نفس الأمر على التقليدة وإن ظتوا إقامته ~~بالبرهانيات، فتارة يتبعون المعتزلة والقدرية، وتارة يتبعون المجسمة والجبرية، ~~وهم من أجهل هذه الطوائف [بالنظريات، ولهذاكانوا عند عامة أهل العلم ~~والدين، من أجهل الطوائف](3) الداخلين في المسلمين، ومنهم من أدخل على ~~الدين من الفساد ما لا يحصيه الا رب العباد، فملاحدة الاسماعيلية والنصيرية ~~وغيرهم من الباطنية المنافقين من بابهم دخلوا، وأعداء المسلمين من ~~المشركين وأهل الكتاب بطريقهم وصلوا، واستولوا بهم على بلاد ~~السلمين"(4). # قلت: كل ذلك لم يقصد به ابن تيمية إلا الامامية الاثنى عشرية دون PageV01P070 ~~غيرهم من جميع الفرق، وهو لم يقل ذلك فيهم إلا بمحض التعضب والهوى، ~~تشهيا منه واقتراحا بمجرد الدعوى، وليس له على ما قاله فيهم دليل أصلا، ولا ~~يصدقه في ذلك أحد من العقلاء والعلماء، لا من أصحابه، ولا من غيرهم أصلا، ~~والا فليذكر من يصدق ابن تيمية في ذلك دليلا على أن الإمامية متصفون بما ~~والمعلوم لكل عاقل، ms017 طالع الأخبار، وصاحب الأخيار، وتصفح الآثار، ~~وخالط النظار، وعاشر العلماء المنصفين الأبرار، وكان مع ذلك منصفا يتحرى أن ~~يكون بالعدل والصدق متصفا، أن ابن تيمية كان في قوله هذا فيهم عن الحق ~~منحرفا، ولم يصدق في ما قال كلمة ولا حرفا. # وأين وصف ابن تيمية هذا للامامية، من وصف الإمام الفاضل الورع ~~العلام، علامة زمانه، وواحد أقرانه، يحيى بن حمزة، إمام الزيدية(1)، للامامية في ~~كتابه الموسوم بكتاب (التحقيق في أدلة الاكفار والتفسيق)(2)، قال في وصفهم ~~بعد أن ذكر أئمتهم الاثنى عشر: "هؤلاء هم زبدة فرق الامامية، وعليهم ~~التعويل في المذاهب، وهم المنظورون فيهم، وهم الذين تصدروا لتقرير PageV01P071 ~~المذاهب التى زعموها، وقعدوا في دست العلماء وتحذلقوا فى المناظرة، ~~وأصغى إلى أقوالهم الفضلاء في الرد والافحام والمناجزة والخصام"(1) . # م قال في موضع آخر من الكتاب بعد كلام وخطاب: "والمحققون من ~~فرق الامامية، هم هؤلاء الاثنا عشرية، ومن عداهم حثالة وغثاء، وقد بادوا ~~وانقرضوا، فلا يوجد منهم إلا القليل النادر"(2) . # وقال في ذكر الغلاة، بعد أن عد ما يوجب كفرهم بما اعتقدوه وقالوه، مما ~~يوجب الكفر بلا خلاف بين الأمة: "وليس هؤلاء معدودين في فرق الامامية، ~~كما لا تعد القرامطة والخرمية والباطنية من الامامية وإن انتموا إليهم، فإنما هو ~~خدع ومكر وتلبيس ليدخلوا في الدعاء إلى الكفركل مدخل"(3). # هذا قول هذا الامام العلامة في الامامية والغلاة، وهو ضذ ما قاله ابن تيمية ~~فى الامامية، ولقد صدق يحيى بن حمزة في ما قاله فيهم، وهم فوق ما قال، ~~و يعلم صدقه (وصدقنا)(4) في ذلك كل من اطلع على الأقوال وتصفح الأحوال، ~~فان ذلك جلي ظاهر يعلمه كل ناظر في الكتب وسابر، ومن هو بالآثار والعقائد ~~خاب ~~فإنا لما نظرنا وفكرنا في ما قالت الامامية، وقيل فيهم، واختبرنا ذلك، ~~وجدنا الإمامية من أتم الناس معرفة وفهما، ومن أكمل الناس عقلا، وأغزرهم PageV01P072 ~~علما، وأكيسهم نظرا وتحقيقا، وأعرفهم بالعقل والنقل بحثا وتعميقا، وأنصفهم ~~لخلق، وأنطقهم بالصدق والحق، وأبعدهم من قول الخلاف، والقليل والكثير ~~من الاسراف، لأنهم خلف ms018 لخير سلف. # والذي يدل على ذلك ويوضحه: أن المعلوم من علماء السنة وغيرهم ~~انهم يحيدون عن مباحثة الامامية ومجادلتهم، وينهى بعضهم بعضا عن ذلك ~~وعن مخالطتهم، ومنهم من يخرم ذلك ومجالستهم، وليس لذلك سبب إلا ~~علمهم بأن حجتهم ظاهرة مشهورة، وبراهينهم قاهرة لا مقهورة، وإلا فما كان ~~لهذا التشديد معنى ~~ولما رأوا أن كل من باحث الامامية منهم ومن غيرهم وجادلهم أو خالطهم ~~رجع إلى مذهبهم الأسنى، شددوا هذا التشدد، وحرموا التقرب(1)، وأوجبوا ~~التبعد، ولو فرض أن المباحث للامامية والمخالط لهم لم يرجع عن مذهبه، ~~اتهمه أصحابه بالانتقال إلى الإمامية، وأكثروا عليه الذم في القول والنية، وهذا ~~معلوم مشاهده لكل من اطلع على تلك الأحوال. # ومصداق ما قلناه: كلام ابن تيمية هذا، الذي لم يقصد به إلا التنفير عن ~~الامامية وعن مباحثتهم، وعن النظر في كتبهم، ومجادلتهم ومخالطتهم، وكراهة ~~ذلك كله من غير الإمامية للامامية معلومة لكل عاقل بلا روية، إذا تصفح أحوال ~~الفريقين. # اما الاثنى عشرية فالمعلوم من حالهم، محبتهم للمباحثة مع مخالف، ~~والمجادلة لكل عارف، وإيثارهم لذلك في كل وقت حادث وسالف، ويحرمون PageV01P073 ~~التقليد، ويتحرون الرأي السديد، والقول الطيب الأحسن الحميد، وذلك بخلاف ~~مخالفيهم خصوصا السنة، فإنهم يأمرون بالتقليد، ويحثون عليه ويرغبون فيه، ~~وربما بعضهم يرم النظر ويوجب التقليد ~~ثم قال ابن تيمية(1): "وهذا المصنف ستى كتابه (منهاج الكرامة)، وهو ~~خليق بأن يسمى (منهاج الندامة)، كما أن من ادعى الطهارة، وهو من الذين لم ~~يرد الله أن يطهر قلوبهم، بل من أهل الخبث والنفاق. كان وصفه بالنجاسة ~~والتكدير، أولى من وصفه بالتطهير(2) . # ومن أعظم خبث القلوب أن يكون في قلب العبد غل لخيار المؤمنين ~~وسادات أولياء الله بعد النبيين"(3) . # قلت: هذاكلام ابن تيمية مما يدل على شدة تعصبه على الامامية، وارادته ~~التنفير عنهم وعن مخالطتهم، وإلا فلم يوافقه أحذ من العلماء لا من أصحابه ولا ~~من غيرهم -كما قدمنا - على أن هذا المنهاج الذي ذكره ابن مطهر(قدس الله ~~روحه) (منهاج ندامة)، فتكون تسمية ابن تيمية لهذا المنهاج الذي ms019 هو الاعتقاد ~~المذكور (منهاج ندامة) باطلة، لمخالفتها الاجماع من العلماء المحققين: ~~وأما قوله: "ومن أعظم خبث القلوب.." إلى آخره، فصدق وحق! ولكن PageV01P074 ~~ليس في قلوب الامامية بحمد الله وتوفيقه على أحد من خيار المؤمنين وسادات ~~أولياء الله بعد النبيين خبث وغل وحسد أصلا، بل يرون أن محبة أولئك وودهم ~~من أقرب القربات إلى الله تعالى، ولا يوجد أحد يعظم أولياء الله كما ينبغي وينزه ~~أبياء الله وأوصيائهم مثل الامامية الاثنى عشرية. # قوله: "ولهذاكان بينهم وبين اليهود من المشابهة في الخبث واتباع ~~الهوى، وغير ذلك من أخلاق اليهود، وبينهم وبين النصارى من المشابهة في ~~الغلو والجهل، وغير ذلك من أخلاق النصارى، ما أشبهوا به هؤلاء من وجه ~~وهؤلاء من وجه، وما زال الناس يصفوتهم بذلك. # ومن أخبر الناس بهم الشعبي وأمثاله من علماء الكوفة، وقد ثبت عن ~~الشعبي أنه قال: "ما رأيت أحمق من الخشبية لو كانوا من الطير لكان رخما ~~ولو كانوا من البهائم لكانوا حمرا، والله لو طلبت منهم أن يملؤا لي هذا البيت ~~هبأ على أن أكذب على علي لأعطوني، ووالله ما أكذب عليه أبدأ"، وروي ~~هذا الكلام مبسوطا عنه، لكن الأظهر أن المبسوط من كلام غيره. # كما روى أبو حفص بن شاهين في كتاب (اللطيف فحي السنة): "قال: ~~حدثنا محمد بن القاسم بسنده إلى عبد الرحمن بن مالك بن مغول، عن أبيه، ~~قال الشعبي: "أحذركم هذه الأهواء المضلة، وشرها الرافضة، لم يدخلوا في ~~الاسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتأ لأهل الإسلام، وبغيا عليهم، قد حرقهم علي ~~ابن أبي طالب بالنار ونفاهم إلى البلدان، منهم: عبد الله بن سبا، يهودي من ~~يهود صنعاء نفاه إلى ساياط، وعبد الله بن يسار نفاه إلى خازر: ~~وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود، قالوا: لا يصلح الملك إلا في PageV01P075 ~~آل داوود، وقالت الرافضة: لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي ~~وقالت اليهود: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح الدجال وينزل ~~سيف من السماء، وقالت الرافضة: لا جهاد في سبيل ms020 الله حتى يخرج المهدي ~~وينادي مناد من السماء. واليهود يؤخرون الصلاة إلى اشتباك النجوم، وكذلك ~~الرافضة يؤخرون المغرب إلى اشتباك النجوم. واليهود تزول عن القبلة شيئا ~~و كذلك الرافضة. واليهود تنود في الصلاة، وكذلك الرافضة. واليهود تسدل ~~اثوابها [في الصلاة](1)، وكذلك الرافضة. واليهود لا يرون على النساء عدة، ~~وكذلك الرافضة. واليهود حرفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرفوا القرآن. واليهود ~~قالوا: افترض الله علينا خمسين صلاة، وكذلك الرافضة. واليهود لا يخلصون ~~السلام على المسلمين، إنما يقولون: السام عليك، والسام هو الموت، [وكذلك ~~الرافضة. واليهود](2) لا يأكلون الجري والمارماهي والزمار(3)، وكذلك ~~الرافضة. واليهود(4) يستحلون أموال الناس كلهم، وكذلك الرافضة... واليهود ~~ييفضون جبرئيل ويقولون: هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة يقولون: ~~قلط بالوحي على محمد ~~وافقوا النصارى في خصلة فالنصارى ليس لنسائهم صداق إنما ~~يتمتعون بهن تمتعأ، وكذلك الرافضة يتزوجون بالمتعة. PageV01P076 ~~وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين: شئلت اليهود: من خير ~~أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى. وشئلت النصارى: من أهل خير أهل ملتكم؟ # قالوا: حواري المسيح. وشثلت الرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب ~~محمد، أمروا بالاستغفار لهم فسبوهم، فالسيف عليهم مسلول إلى يوم القيامة، ~~لا تقوم لهم راية، ولا يثبت لهم قدم... وكلمتهم مختلفة، وجمعهم متفرق ( كلما ~~أؤقدوأ نارا للحرب أطفأها الله"(1)"(2). # قلت: هذا كلام ابن تيمية وما مائله وشابهه مما ذكره في كتابه، أتى به ذما ~~لامامية ونقصا منهم، وتنفيرا عنهم وعن مذهبهم، وليست الامامية قائلين بشيء ~~ما ذكره في هذا الحديث الموضوع المختلق البتة. # وما القائل بذلك أو أكثره إلا الغلاة لعنهم الله! كما اعترف به ابن تيمية في ~~قوله: "لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية الاثنى عشرية ولا في الزيدية ~~ولكن يكون كثير منه في الغالية"(3) . # قلت: فعلى اعترافه هذا وشهادته، فالمقصود بذلك الغلاة حسب دون ~~الامامية والزيدية(4)، ولم يقصد ابن تيمية بذكر هذا الحديث في معرض ذكر ~~الامامية (وجداله لهم ومباحثته إياهم ورده عليهم)(5) إلا التلبيس والأيهام على PageV01P077 ~~العوام والطغام! والا فهو يعلم ويتحقق أن الامامية الاثنى ms021 عشرية نزيهة من هذه ~~الأقوال المحكية. # و الدليل على ذلك وجوه: ~~الوجه] الاول: قوله(1) : "وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الاسلام رغبة ~~ولارهبة، وقد حرقهم عل، ومنهم عبد الله بن سبأ"، وهذا مصرح بأن المقصود ~~بالرافضة هنا إنما هم الغلاة حسب دون الامامية. (2) ~~الوجه الثانى: قول ابن تيمية [بعد ذلك]: "إن قول القائل: إن الرافضة ~~تفعل كذا أو تعتقد كذاء المراد به بعض الرافضة، وذلك كقوله تعالى: (وقالت ~~اليهود عزير ابن الله*(3)، وقالت اليهود: (يد الله مغلولة..."(4)، ولم يقل ذلك PageV01P078 ~~كل يهودي"(1)، والمعنى: إن هذاالذي ذكرناه في هذا الحديث عن الرافضة أنه لا ~~يقوله كل رافضي. # قلت: والحاصل من كلام ابن تيمية: إن الرافضة هنا يطلق على الامامية ~~وعلى الغلاة، وهو قد أطلق لفظة الرافضة (في كتابه هذا ولم يرد بها إلا)(2) ~~الامامية حسب دون الغلاة! وذلك في قوله: "والرافضة والجهمية هم الباب ~~لهؤلاء الملحدين" من الغلاة وغيرهم(3) . # وهذا الحديث(4) الذي اعترف بأنه كذب موضوع(5)، لم يصرح بأن ~~الرافضة إلا الغلاة حسب دون الامامية لوجهين: ~~الاول منهما: قد مضى، وهو قوله: ""وشرها الرافضة لم يدخلوا في ~~الالسلام رغبة ولا رهبة"(6)، وهو مصرح بأن الرافضة هنا إنما عني بهم الغلاة ~~خاصة دون الامامية. # الثانى: اعترافك أن الرافضة هم الباب للغلاة وغيرهم من الملحدين(7)] PageV01P079 ~~فيكون على قولك هذا الرافضة غير الغلاة وغير الملحدين، والغلاة ~~والملحدين غير الرافضة، وهذا منك فى غاية المناقضة!! # و أيضا فالامامية لم يقولوا شيء مما ذكر في هذا الحديث المختلق ~~الموضوع(1)، فلا تكون الإمامية مقصودة به، بل لا يكون المقصود به إلا من قال ~~به واعتقده، وهم الغلاة على ما اعترفت به يا بن تيمية. # فهل ترون أيها العقلاء والعلماء الفضلاء ابن تيمية إلا مخلطأ، ملبسا، ~~مناقضا، مغطرشا(2)، مغمسا(3)ا تارة يذكر الرافضة ولم يرد به إلا الإمامية خاصة، ~~وتارة يذكره وليس المقصود منه إلا الغلاة حسب، لعنهم الله، كما دل عليه هذا ~~الحديث المكذوب الموضوع(4) الذي اعترف ابن تيمية بأنه كذب. # ويشهد بذلك قوله: "وبهذا وغيره(5) يعرف كذب هذا ms022 الحديث الذي فيه ~~ذكر الرافضة"(2). # فقل أيها العاقل اللبيب! فإذا كنت يا بن تيمية قد اعترفت بأن الإمامية لا ~~تقول بشيء من ذلك، أو لا تقول بأكثره مما يوجب القول به كفر قائله، فما PageV01P080 ~~فائدتك باتيانك هذا الحديث وهذا الكلام الذي فيه تلبيس وإيهام للعوام ~~والطغام؟! # وما أحسب(1) وكل عاقل أنك أتيت بهذا الحديث الذي تعلم كذبه وكونه ~~موضوعا، وتعلم براءة الامامية مما ذكر فيه أو من أكثره، على ما اعترفت به، إلا ~~التلبيس على عوامكم وجهلتكم، لينفروا عن الامامية وعن مخالطتهم ومباحثتهم ~~بالكلية، لأن العامي الجاهل إذا سمع هذا الكلام وتصور أنه يشمل الإمامية، لا ~~واعتقد أنها تقول بذلك ويعتقده لا محالة، ولا يفهم استثناءك وتبيينك أن الامامية ~~والزيدية لا يقولون بأكثر هذه الأقوال، وذلك في قولك: "وينبفي أن يعرف أن ~~ما يوجد في جنس الشيعة من الأقوال والأفعال المذمومة، وإن كان أضعاف ما ~~ذكر، لكن قد لا يكون هذا كله في الإمامية الاثنى عشرية ولا في الزيدية، ~~و لكن يكون كثير منه في الغلاة"(2)، فهذه بشهادتك واعترافك أيها الخصم، بأن ~~اكثر ذلك لا يوجد في الامامية ولا في الزيدية، وهم يقولون لسنا نقول بشيء مما ~~ذكرت البتة، وليس في شيء من أقوالنا وعقائدنا وأفعالنا شيء من أضعاف ذلك ~~كما اذعيته وقلته بغير برهان، بل أقوال الامامية كلها ثابتة صحيحة، حميدة حسنة، ~~طيبة سديدة. # وقد قال ابن تيمية أيضا: "وينبغي أن يعلم أيضا، أنه ليس كلما أنكره ~~بعض الناس عليهم يكون باطلا، بل من أقوالهم أقوال خالفهم فيها بعض السنة PageV01P081 ~~ووافقهم فيها بعض، والصواب مع من وافقهم، لكن ليس لهم مسألة اتفردوا بها ~~أصابوا فيها"(1). # قلت: انظر أيها العاقل إلى كلامه هذا، وإلى ما أظهر من عناده وتعصبه ~~على الامامية! ألم ترى إلى قوله: "والصواب مع من وافقهم"، ولم يقل: والصواب ~~ثم أنه لم يذكر تلك المسائل التي انفردوا بها، ويفرد لها فصلا يتكلم بما ~~معهمال ~~عنده عليه ويبين فساده، بل ما ذكر إلا ما يعتقده الغلاة وتقول به ms023 وانفردت به عن ~~الالمامية وعن سائر الأمة، مما يحكم على قائله ومعتقده بالكفر، كل ذلك تلبيسا ~~منه وتعمية وإيهاما للعوام والجهال في حال الامامية، كي يتصوروا ويعتفدوا أن ~~الامامية تقول بتلك الأقوال. # ثم إني أقول: لم تنفرد الإمامية بقول عن الأمة إلا كان الحق والصواب ~~معها في ذلك قطعا، بالأدلة الواضحة، والبراهين الراجحة، ولا تقول الإمامية في ~~الدين الابدليل واضح مبين، ولا تقوله لمجرد التشهي والاقتراح أبدا، وإلا فليأتنا ~~الخصم بقول انفردت به الامامية وليس لها عليه دليل واضح إن كان صادقا، ~~وذلك بخلاف غيرها من الطوائف، فإنه قد تنفرد بعض الطوائف بقول ليس لها ~~عليه دليل أصلا. # قوله: "ولكن كانوا يسمون بغير ذلك الاسم، كما كانوا يسمون الخشبية ~~لقولهم: إنا لا نقاتل بالسيف إلا مع إمام معصوم، فقاتلوا بالخشب، ولهذا جاء في PageV01P082 ~~بعض الروايات عن الشعبي: ما رأيت أحمق من الخشبية"(1) . # قلنا: هذا باطل من وجهين: ~~الأول: إنه لم يعرف هذا الاسم للشيعة أصلا، بل عرف لغيرهم، وهم ~~الذين قاتلوا بالخشب بعد أن كسروا سيوفهم وقسيهم، ثم روى المعاند للشيعة ~~والمبغض لهم أنه كان اسما للشيعة عنادا منه وبغيا، كما أسند المعاند هذا ~~الحديث الذي فيه ذكر الرافضة إلى الشعبي وهو مكذوب عليه صريح باعتراف ~~ابن تيمية فيمكن أن يكون هذا هكذا كان اسما لغيرهم ورى المعاند ~~والمتعصب عليهم أنه كان اسمأ لهم عنادا منه وبغيا. # الوجه الثانى: إن الأحرى والأليق والأولى أن يكون هذا الاسم لمن كره ~~القتال مع علي لليلا وكره للناس ذلك أيضا، وروى فيه أحاديث كثيرة تثبط عن ~~القتال مع علي ل ~~كروايتهم عن أبي بكرة، عن رسول الله، أنه قال: (إنها ستكون فتن، ألا ~~م تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشى، والماشى فيها خير من الساعي ~~اليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بابله، ومن كانت له غنم ~~فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل: يا رسول ~~الا أرأيت من لم يكن له إبل ولا ms024 غنم ولا أرض، قال: يعمد إلى سيفه فيدق ~~على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجاء، اللهم هل بلغت، اللهم هل ~~بلغت، اللهم هل بلفت، قال: فقال رجل: يا رسول اللها أرأيت إن أكرهت PageV01P083 ~~ينطلق بى إلى أحد الصفين أو إحدى الفنتين، فيضربني رجل بسيفه أو يجيء ~~سهم فيقتلنى، قال: يبوء بائمه وإئمك ويكون من أصحاب الثار)(1) . # وفي أخرى، عن أبي موسى: أن رسول الله قال: (إن بين يدي الساعة ~~ف تنأ كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي ~~مؤمنأ ويصبح كافرأ، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، ~~والماشى فيها خير من الساعى، فكسروا قسيكم وقطعوا أوتاركم واضربوا ~~سيوفكم الحجارة)(2). # و في أخرى: إن أبا مسعود قال لعمار بن ياسر: "ما من أصحابك من أحد ~~الالو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئا منذ صحبت رسول الله ~~اعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر"، فقال: "يا أبا مسعودا وما رأيت منك ~~ولا من صاحبك هذا شيئا منذ صحبتما النبي أعيب عندي من إبطائكما عن ~~هذا الأ مر..."(2) . # فهؤلاء وأمثالهم أحق بهذا الاسم وأولى، إذ من الممكن أن يضطر الإنسان ~~منهم بعد أن كسر سيفه ودقه بالحجارة إلى الجهاد والقتال مع على ولم يجد ~~ما يقاتل به، فيقاتل بالخشب، أو يقاتل بالخشب ابتداء مع قدرته على السلاح، ~~كراهة في القتال مع على ا بالسيف لئلا يصيب أصحابه المقاتلين له منه جناية PageV01P084 ~~ونكاية، فإن المقاتلة بالخشب أسلم للخصم من مقاتلته بالسيف، أو لعل مقصود ~~هؤلاء المقاتلة بالخشب مع علي ليلا حصول الكسرة في عسكره، فإن العسكر إذا ~~كان فيه خلق كثيرا إنما يقاتلون بالخشب وعدوهم بالسلاح، كانت الكسرة فيهم ~~اغلب وإليهم أقرب، فهؤلاء هم الخشبية، هذا إن صح أن هذا الاسم كان مقولا ~~على أحد في ذلك الوقت، (فإنما هو مقول على الذين قاتلوا بالخشب في ذلك ~~الوقت)(1). # قوله - عن الشيعة أنهم قالوا -: "لا نقاتل بالسيف الا مع إمام معصوم" . # قلنا: هذا ليس بصحيح ms025 ولا معنى له، بل لو قال: "إن الشيعة قالت: لانقاتل ~~الامع إمام معصوم مطلقا" لكان أشبه وأمثل: ~~ثم إن الذي يكذب ذلك ويبطله، إن الإمام المعصوم في ذلك الزمان ~~موجود ظاهر، فان قام وجاهد جاهدوا معه، وإن قعد قعدوا، ولم يجاهدوا مع ~~غيره لا بالسيف ولا بالخشب، فصح أن هذا الاسم اسم لمن كره القتال مع الإمام ~~المعصوم حين قام وهو على لثلا وكرهه على غيره وثبطه عنه، وروى تلك ~~الأحاديث الدالة على أنه لواضطر أحد منهم إلى القتال مع علي لمليلا أو مع أعداينه ~~لقاتل بالخشب، (إما إيثارا منه لذلك، أو لعدمه السلاح)(2)، وهذا جلي ظاهر، ~~وربما جاهد كثير منهم بالخشب ولقبوا بهذا الاسم وأطلق عليهم ثم زال لسبب ~~ما. PageV01P085 ~~ثم روى الكاذبون(1) إن هذا لقبا للرافضة عنادا وافتراء ((2) كما روى ~~الكذابون عن الشعبي الحديث الذي فيه لفظ الرافضة، ولم يكن لفظ الرافضة ~~معروفا آن ذاك - هكذا قاله ابن تيمية في كتابه هذا - ويعني أن ذاك في عصر ~~الشعبي وزمانه. PageV01P086 PageV01P087 PageV01P088 ~~قوله: "وقد تواتر عن علي وصح عنه أته قال على منبر الكوفة: (خير ~~هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر)، وبذلك أجاب لابنه محمد ابن الحنفية ~~رواه البخاري في صحيحه وغيره من العلماء"(1) . # قلنا: قالت الشيعة كافة وكثير من علماء غيرهمنلا نسلم ذلك أبدا، ولم ~~يصح ويتواتر عن علي للثلا ويثبت عنه إلا قوله على منبر الكوفة: (أنا عبد الله، ~~و أخو رسول الله ، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدى إلاكذاب)(2) . # و يؤكد ذلك كله: قول النبي: (لا يحبك - يا على - إلا مؤمن تفي ولا ~~يبغضك إلا منافق شقى)(3)، وهذا جلي بأنه الفاروق للأمة والمايز بينها. PageV01P089 ~~وقول النبي: (الصديقون ثلاثة: حبيب بن موسى النجار مؤمن آل ~~ياسين، وحزقيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبى طالب الثالث، وهو ~~افضلهم) (1)، وهذا جلي بأنه الصديق الأكبر. # وهو أيضا أول من آمن من الذكور بالله ورسوله وصدق بما جاء به، فان ~~رسول الله بعث يوم الاثنين، وأمن عليلملاوصلى يوم الثلاثاء(2). # و قول ms026 النبي حين جاءه علي لئلا وقد آخا النبي بين أصحابه، فقال ~~له علي ملا: (آخيت بين أصحابك يا رسول الله وتركتنى؟)، فقال له : (إنما ~~أخرتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة)(3). # و يؤكد ذلك كله: قوله تعالى: (وأنفسنا وأنفسكم"(4)، فعليللا نفس ~~رسول الله، وليس المراد الاتحاد وإنما المراد القرابة في الفضل، والكامل ~~الفاضل لا يصحب معه وقت المفاضلة والمباهلة إلا الكامل الفاضل الذي يكون ~~مثله، فلو يكون في أهل بيت النبي وفي أصحابه أفضل منهم أو مثلهم PageV01P090 ~~لاستصحبه النبى معه، ولا يشك في ذلك عاقل، فلما لم يستصحب رسول ~~ال الا هؤلاء علي وفاطمة وابناهمال، عرفنا وتحققنا أنه لا يساويهم في ~~الفضل أحد ~~ومما يؤكد ذلك قول عائشة حين سئلت عن أي الناس أحب إلى رسول ~~الهل "قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: بعلها، إن كان ما علمته صواما ~~قواما"(1). # كل ذلك مؤكد ومصحح لما نقل عن عليلا مما يدل على أنه الأفضل ~~بعد النبي ~~ومتى تعارض النقل وتناقض فإنه يتعين العمل بالأصح الأرجح، ولا شك ~~ان الأصح الأرجح ما نقل عنه للا مما يشير فيه إلى فضله وأنه الأفضل من غيره ~~لما تقدم مما ذكر ولما يأتي إن شاء الله. # وبالجملة: إذا صح وثبت أن عليا ليملا أفضل الخلق بعد رسول الله، فإنه ~~لا يصح ما نقلوه عنه البتة، من أن غيره أفضل منه أبدا بالاتفاق من جميع العلماء ل ~~كافة(2). PageV01P091 PageV01P092 ~~قال ابن تيمية: ""وهذا الرجل - يعني ابن مطهر - سلك مسلك سلفه ~~شيوخ الرافضة كابن النعمان المفيد، ومتبعيه: كالكراجكي وأبي القاسم ~~الوسوي والطوسي وأمثالهم، فإن الرافضة في الأصل ليسوا أهل علم وخبرة ~~بطريق النظر والمناظرة، ومعرفة الأدلة وما يدخل فيها من المنع والمعارضة، ~~كما أنهم من أجهل الناس بمعرفة المنقولات والأحاديث والتمييز بين صحيحها PageV01P093 ~~وضعيفها، وإنما عمدتهم في المنقولات على تواريخ منقطعة الاسناد، وكثير منها ~~من وضع المعروفين بالكذب بل وبالالحاد، وعلماؤهم يعتمدون على تقل مثل ~~ابى مخنف لوط بن يحيى وهشام بن محمد بن السائب وأمثالهما من ~~المعروفين ms027 بالكذب عند أهل العلم، مع أن أمثالهم هؤلاء هم من أجل من ~~يعتمدون عليه في النقل، إذكانوا يعتمدون على من هو في غاية الجهل ~~والافتراء متن لا يذكر في الكتب ولا يعرفه أهل العلم بالرجال. # وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والاسناد على أن الرافضة أكذب ~~الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذاكان أئمة الاسلام يعلمون امتيازهم بكثرة ~~الكذب. # قال أبو حاتم الرازي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال أشهب بن ~~عد العزيز: شئل مالك عن الرافضة، فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم ~~يكذبون. # وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة، قال: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدا ~~اشهد بالزور من الرافضة..."(1. # الى غير ذلك من كلامه وروايته المشابه لذلك. # فأقول: في جواب ذلك وبالله التوفيق: ~~قوله: ""سلك مسلك سلفه"، حق وصدق! # وهؤلاء المذكورين سلكوا مسلك سلفهم، كأبي جعفر ابن بابويه وأبيه PageV01P094 ~~ابي الحسن علي بن بابويه وعمومته وبني عمومته، والشيخ أبي إسحاق إبراهيم ~~ابان نوبخت وبني نوبخت، والشيخ أبي القاسم بن روح، وجعفر بن قولويه، ~~والشيخ الفاضل العلامة في وقته وزمانه أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني، ~~الذي ذكره ابن الأثير في كتابه (جامع الأصول في الحديث) ووصفه وأثنى عليه ~~وعرفه بأنه المعروف بفقيه أهل البيت في وقته وزمانه وهو من أجل ~~مشايخ](1) الامامية(2)، ونظيره أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن بن قبة، وأبي ~~الحسين السوسنجردي، وأمثالهم. # ثم هؤلاء وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كالشيخ أبي عمر عثمان بن ~~سعيد، والشيخ ابنه محمد بن عثمان، وسليمان بن داود الرازكي، ومحمد بن نضر، ~~وحمدويه، والحسن بن موسى، وآدم بن محمد، ومححمد بن شاذان، ومحمد بن ~~سليمان بن الحسن بن العجهم، ومحمد وجعفر والحسين أولاد عبد الله بن جعفر ~~ابن الحسين بن جامع بن مالك الحميري، والشيخ محمد بن أحمد بن داود، ~~وأمثالهم. # ثم هؤلاء وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كمحمد بن أحمد القمي العطار ~~وكيل أبي محمد العسكريعليلا ومحمد بن صالح الهمداني وهو من أصحاب ~~العسكري ومن وكلاثه أيضا، والشيخ العلامة أبي عثمان بكر ms028 بن محمد بن ~~حبيب المازني، ويعقوب بن يزيد، والشيخ الفاضل العلامة الحسين بن اسكيت، PageV01P095 ~~وحفص بن عمر المعروف بالعمري وكيل أبي محمدلل، وأبى سليمان بن داود ~~ابان أبي زيد النيسابوري، والشيخ الفاضل القدوة العلامة عبد الله بن جعفر بن ~~الحسين بن مالك الحميري من أصحاب العسكري ليلا ومن خواصه، والشيخ ~~الجليل الفاضل العالم محمد بن همام بن سهيل، وأبي محمد عبد الله بن الحسين ~~ابن سعد الكاتب، وكان من خواص سيدنا ومولانا أبي محمد العسكري ~~و أيوب بن نوح بن دراج النخعي، وكان وكيلا لأبي الحسن لملا ولأبي محمد اليلا ~~وكل هؤلاء وأمثالهم ممن صحب العسكري م وروى عنه. # م هؤلاء وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كمحمد بن علي بن مهزيان، ~~ومحمد بن مروان، والسيد الشريف داود بن القاسم بن إسحاق بن ععبد الله بن ~~جعفر بن أبي طالب، وجعفر بن سهيل الصيقل وكان وكيلا لأبي الحسن الهادي ~~و لابى محمد العسكريع، ومحمد بن عبد الجبار وهو ابن الصهبان، والحسين ~~ابان سعيد بن حماد الأهوازي، والحسن بن مالك القمى، وأحمد بن محمد بن ~~عبيد الله الأشعري القمي، ومحمد بن الزيات، والشيخ الفاضل العالم أبو جعفر ~~احمد بن محمد بن عيسى، وهو قد لقى أبا الحسن الرضاطل، وابنه أبا جعفر، ~~وابن ابنه أبا الحسن على الهادي وأخذ عنهم، وأحمد بن إسحاق بن عبد الله، ~~وكل هؤلاء وأمثالهم ممن صحب أبا الحسن علي الهادي للا وأخذ عنه وروى: ~~ثم هؤلاء وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كأبي علي الحسن بن راشد ~~مولى آل المهلب البغدادي، وسعد بن سعيد بن الأحوص بن مالك الأشعري ~~القتي، وأبي محمد صفوان بن يحيى البجلي، والسيد الشريف الجليل علي بن ~~جعفر بن محمد الباقر، وعلي بن مهزيار الأهوازي وكيل أبي جعفر PageV01P096 ~~الجواد عليه السلام وعلي بن بلال البغدادي، وعبد الله بن سعيد بن حيان، والفضل بن ~~ثشاذان، وعلي بن الحسين الهمداني، وأبي علي محمد بن عيسى بن عبد الله بن ~~سعيد بن مالك الأشعري شيخ القميين، ووجه الأشاعرة، ومتقدم عند ms029 السلطان، ~~خل على الرضاءلا وسمع منه وروى عن أبي جعفر محمد بن علي الجوادطي ~~وسليمان بن الحسن بن الجهم، ومحمد بن القاسم بن الفضيل، ومحمد بن ~~الحسن بن زياد المثنى الأسدي، ومحمد بن عمرو بن سعيد الزيات، كل هؤلاء ~~وأمثالهم ممن عاصر أبا جعفر محمد بن على الجوادعيلا وروى عنه، ومنهم أيضا ~~من روى عنه أبيه الرضا عليه السلام. # ثم إن هؤلاء وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كعبد السلام بن صالح أبي ~~الصلت الهروي، وعبد العزيز بن المهتدي بن محمد بن عبد العزيز الأشعرى ~~القمي وكان وكيلا للرضاطيلا، وعبد الملك بن سعيد وأبي الفضل عبد الرحمن ل ~~ابن أبي نجران، وعبد الرحمن بن الحجاج البجلي أبي عبد الله الكوفي روى عن ~~ابي عبد الله جعفر بن محمد الصادق وعن أبي الحسن موسى بن جتعفر ماليل ~~ولقى الرضاطليل، وأبي طالب عبد الله بن الصلت، وعبد الله بن طاووس، وعبد الله ~~ابن جندب البجلي الكوفي، وكان من وكلاء أبي إبراهيم موسى بن جعفر، ~~ومن وكلاء ابنه أبي الحسن علي الرضاغيلا، وأبي الحسن علي بن الحسين بن ~~رباط البجلي، وعليي بن المسيب الهمداني، والحسن بن علي بن زياد الوشا ~~البجلي، والحسن بن علي بن يقطين بن موسى مولى بني هاشم، والحسن بن ~~سعيد بن حماد بن مهران مولى علي بن الحسين زين العابدين ل، كوفي ~~أهوازي يكنى أبا محمد، وهو الذي أوصل علي بن مهزيار وإسحاق بن إبراهيم PageV01P097 ~~الحصيني إلى الرضاطلا حتى جرت الخدمة على أيديهما، ثم أوصل بعد إسحاق ~~علي بن الزيات، وكان هو سبب معرفة هؤلاء الثلاثة بهذا الأمر، ومنه سمعوا ~~الحديث وبه عرفوا، وكذلك فعل بعبد الله بن محمد الحصينى، وصنف الكتب ~~الكثيرة، ويقال: أن الحسن صنف خمسين مصنفا، ومحمد بن إسماعيل بن ~~بزيع، ومحمد بن أبي عمير، وأبي علي الحسن بن محبوب الزراد البجلي، كل ~~هؤلاء وأمثالهم ممن عاصر الرضاطئا وروى عنه. # م إنهم وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كمحمد بن عذافر، ومحمد بن ~~يونس، ويونس بن عبد الرحمن، والنضر بن ms030 سويد الصيرفي، ومسمع بن مالك، ~~و قيل: ابن عبد الملك بن أبي سيار، ولقي ثلاثة من الأئمة، أبا جعفر الباقرل ~~وروى عنه يسيرا، وأبا عبد الله الصادق ا وروى عنه كثيرا، وأبا الحسن موسى ~~الكاظمطليلا وروى عنه، ومنصور بن حازم أبي أيوب البجلي، وروى عن ~~الصادق لليل، وعن ابنه موسى الكاظم ل، وخالد بن زياد روى أيضا عنهماط، ~~وأبي علي بن جرير بن حكيم الأزدي المدائني، وعبد الحميد الصنعاني، وأبي ~~اسامة زيد الشحام، وحسان بن مهران، ورويا أيضا عن الصادق والكاظم، ~~وحبيب بن المعلل الختعمي المدائني، وروى عن آبي عبد اللهلملئلا وعن أبي ~~الحسن الكاظم لا، وعن أبي الحسن الرضاطئلا، وحمدان بن المعافى أبي جعفر ~~الصبيحي مولى جعفر بن محمد، وروى عن الكاظم والرضاءت، وحميد بن ~~المثنى العجلي الكوفي، وحماد بن عثمان، وإخوته الحسين وجعفر أولاد عنمان ~~ابن زياد الرواسي، كل هؤلاء وأمثالهم ممن عاصر الكاظم للا وروى عنه، ومنهم ~~من روى أيضا عن أبيه الصادقا PageV01P098 ~~ثم إنهم وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كمحمد بن رياح، ويونس بن ~~يعقوب، وأبي عاصم حفص بن عاصم السلمي، وحفص بن البختريي، وحفض ~~ابن سالم، وحجر بن زائدة، وحمدان بن آعين، وأيوب بن الحسن الجعفي، ~~وابي عبد الله أيوب بن عطية الحذاء، وأبي إسماعيل إسحاق بن جندب ~~الفرايضي، وأبي يعقوب إسحاق وأخوه عبد الله ابني يزيد بن إسماعيل الطائي، ~~واسماعيل بن عبد الخالق بن عبد ربه بن آبي ميمونة بن سيار، وعمومته شهاب ~~وعبد الرحيم ووهب وأبوه عبد الخالق، كلهم رووا عن أبي جعفر الباقرطليمل، وعن ~~اباي عبد الله الصادق للئل إلا إسماعيل فإنه لم يرو إلا عن الصادق والكاظم ع، ~~واسماعيل بن عبد الرحمن الجعفي تابعي وهو من أصحاب الصادق ، سمع ~~من أبي الطفيل، ومات في حياة أبي عبد اللهلمللا وروى عن الباقرليل وابراهيم ~~اباي البلاد ويكنى أبا الحسن، وروى عن الصادق لميلا وعن الكاظم للثلا، وعن ~~الرضاطئلا وابراهيم بن محمد بن أبي يحيى مولى أسلم مدني، روى عن أبي ~~جعفر الباقر وعن أبي ms031 عبد اللهعلثلل، وكان خصيصا بهما وبحديث أهل البيت، ~~والعامة تضعفه لذلك، وإسحاق، وعلي بن جعفر الصادق ليل، وأبي بصين، ~~ويكنى أيضا أبو محمد، وإبراهيم بن نعيم العبدي الكناني، وسماه الصادق ~~الميزان، وقالمئلا له: (أنت ميزان لا عين فيه)(1)، يكنى أبا الصباح، كل هؤلاء ~~وأمثالهم ممن عاصر الصادق ا وصحبه وروى عنه، ومنهم من روى عن أبيه ~~الباقر عليه السلام. # ثم إنهم وأمثالهم سلكوا مسلك سلفهم، كإسماعيل بن الفضل بن يعقوب PageV01P099 ~~ابن الفضل بن عبد الحارث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطلب من أصحاب ~~ابي جعفر الباقرملقلا، وروي عن الصادق للا أنه قال فيه: (أنه كهل من كهولنا، ~~وسيد من ساداتنا)(1)، وإسماعيل بن جابر الجعفي، وأبان بن تغلب بن رياح بن ~~سعيد، وسورة بن كليب، وحفص بن سوقة العمريي مولى عمرو بن حريت ~~المخزومي، وأبى القاسم يزيد بن معاوية العجلي، وجابر بن يزيد الجعفي، وأبي ~~المنذر جارود الكندي، وأبي المنذر حفير بن الحكم العبدي، والحسن بن ~~خنيس، وعلي بن أبي المغيرة الزبيدي، وابنه أبي علي الحسن بن علي، وأولاد ~~ابى حمزة الثمالى علي والحسين ومحمد، والحسين بن زيد بن علي بن ~~الحسين، وعبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين، وكل هؤلاء وأمثالهم ~~ممن عاصر الباقرلوصاحبه وروى عنه. # ثم إنهم سلكوا مسلك سلفهم، كأبي حمزة الثمالى ثابت بن دينار، وأبي ~~خالد الكابلي، وسليمان بن مسهر، وسليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة، ~~ومحمد بن على بن عبد الله بن جعفر الطيار، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن ~~جبير، ومحمد بن جبير، ويحيى بن أم الطويل، وسفيان بن ليلى، وشعيب مولى ~~علي بن الحسينثل، ومهران مولى زين العابدين ل وأبي عبد الله عبد بن عبد، ~~والكميت بن زيد شاعر أهل البيت، وميسر بن عبد العزيز الكوفي، وأبي ~~صالح ميثم، والحسين بن علي بن الحسين، وسليمان بن صرد الخزاعي، ~~وابراهيم بن مالك الأشتر، وأبي المحجل عبد الله بن شريك العامري، كل هؤلاء ~~وأمثالهم ممن عاصر علي بن الحسين زين العابدين للا وصحبه وروى ms032 عنه. PageV01P100 ~~ثم إنهم سلكوا مسلك سلفهم، كالحسن والحسين، ومحمد بن علي ~~ابن أبي طالب ابن الحنفية وبني هاشم كلهم في ذلك الوقت، وسلمان الفارسي، ~~وأبي ذر، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت، ~~وحذيفة، وأبين بن كعب، وأبى سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، وجابر بن ~~عبد الله الأنصاري، وقنبر مولى عليعليلا، وزاذان أبي عمر الفارسي، وسعد مولى ~~علىعلثالا وميمون بن مهران، وسلمة بن كهيل، وعامر بن وائلة الكنانى، وعبد الله ~~ابن شداد، وعباية بن ربعي، وعبد الله بن حبيب السلميي، وزيد وصعصعة ابني ~~صوحان، وحجر بن عدي، وكميل بن زياد النخعي، وأبي بردة الأزدي، وكل ~~هؤلاء وأمثالهم أخذوا عن على للا ورووا عنه وصحبوه، وكثير منهم روى عن ~~النبي وصحبه، وكثير منهم أيضا رووا عن الحسن والحسين، وعن ~~محمد بن علي بن أبي طالب، وعن ابن عباس. # وهؤلاء وأمثالهم هم السلف الأول للإمامية الاثنى عشرية، وعنهم أخذوا ~~وروواكما قد رأيت طبقة بعد طبقة، وجيلا بعد جيل، وقرنا بعد قرن. # وهذا بحمد الله وعونه وتوفيقه أمر لا مطعن فيه البتة بوجه أصلا، إلا ~~بتكذيب الامامية في ما رووه وأسندوه عن هؤلاء وأمثالهم، ولما لم يجد ~~المخالفون للامامية على هذا مطعنا ولا اعتراضا، اضطرهم الحال إلى تكذيب ~~الامامية في ما رووه وأسندوه عن هؤلاء وأمثالهم. # وقد علمت آن تكذيب الخصم في ما نقله خصمه ورواه عن رجاله ~~الثقات عنده ليس بشيء، فإن الخصم يمكنه أن يقول لخصمه مثل ذلك حرفا ~~بحرف، ولا يفيد تصحيح الحق وتحقيقه وتبطيل الباطل وتمزيقه، إلا بالدلائل PageV01P101 ~~الواضحة الجلية، والبراهين الراجحة اليقينية، والإمامية إنما (يعتمدون في النقل ~~على هؤلاء المذكورين وأمثالهم في كل طبقة حتى اتصل بنا)(1) . # وقول ابن تيمية: "وإنما يعتمدون على نقل مثل أبي مخنف وهشام بن ~~محمد وأمثالهما من المعروفين بالكذب عند أهل العلم" . # قلنا: ومن أهل العلم الذين هذان الشخصان وأمثالهما من المعروفين ~~بالكذب عندهم؟ ولعل أهل العلم الذين أشرت إليهم وعنيتهم هم المعروفون ~~بالكذب عند أهل العلم والصدق حقا، ms033 وهم هؤلاء المذكورين وأمثالهم قولا ~~صدقا. # ولا تجزع إذا ما قيل فيكم ~~قد قلتموه لهم سواء ~~وليس لقولكم فيهم دليلا ~~ولكن قلتموه لهم هجاء ~~ولستم ز ظهرون لهم ثناء ~~ونقصا منهم ذما جليا ~~لكل فتى يريدهم ابتداء ~~و ليس لكم سوى التتفير قصدا ~~فصبرا منكم صبرأ على ذا فقد قالوا بما قلتم جزاء ~~وأما رواياته عن مالك وعن الشافعي وغيرهما(2)، (فالجواب عنها من ~~الأول: أن نقول: إن قول مالك والشافعي)(3) ليس بحجة في تكفير أحد PageV01P102 ~~او تفسيقه، فلا يتم الاستدلال على ذلك بمجرد النقل عنهما أو عن غيرهما ممن ~~ماثلهما ولا فاندة فيه، إذ يجوز أن يكون هو الضال المبتدع، ولا يتم الحكم بذلك ~~على أحد إلا بالدليل القطعي الذي يفيد اليقين. # الثانى: إن لفظ الرافضة مطلق عام، قد يراد به بعض الفرق التي يطلق ~~عليها هذا اللفظ ويشملها عند المتكلم به، كما ذكره ابن تيمية في قوله: "وقول ~~القائل: إن الرافضة تفعل كذا، أو تعتقد كذاء المراد به البعض"(1) . # فقل له أيها العاقل اللبيب: فلعل المراد من لفظ الرافضة المذكور في هذه ~~الروايات البعض، وليس ذلك البعض الامامية، بل غيرهم ممن هو كافر ضال ~~م بتدع، من أجل قوله وعقيدته التي أوجبت كفره وضلاله (وكونه مبتدعا)(2) . # وقد حررت لك أيها الناظر أن ابن تيمية ذكر لفظ الرافضة ولم يرد به غير ~~الامامية دون من سواهم من الغلاة وغيرهم (ممن يطلق عليه هذا اللفظ)(3)، ~~وتارة ذكر ولم يرد به إلا الغلاة خاصة دون الإمامية، وتارة أطلق القول به، كل ~~ذلك تلبيسا منه على العوام والجهال الطغام، وإرادة للايهام والابهام، أو لسبق ~~اذاهان السامعين أن المراد بذلك الامامية، لأن المجادلة والمباحثة والمناقضة إنما ~~ه ي بين ابن تيمية وبين الامامية، وليست بينه وبين الغلاة، فلا يجوز له أن يذكر ~~لفظ الرافضة ويقول: أنها تفعل كذا، أو تعتقد كذا، أو يقول: أنه لا يوجد في ~~طوائف الأمة أكذب من الرافضة، ويكون المقصود والمراد من ذلك اللفظ هم PageV01P103 ~~الغلاة خاصة دون الامامية، لأن ms034 ذلك يكون منه تلبيسا وغشأ للسامعين (في ~~الامامية) (1)، وقد قال رسول الله: (من غشنا فليس منا)(2) . # لكن قد تحققنا من كلام ابن تيمية أنه متعمد لذلكاكي ينفر الناس الذين ~~يسمعون كلامه هذا عن الامامية، وعن البحث معهم وعن مخالطتهم، وهذا من ~~ادل دليل على عناده للامامية وشدة تعصبه عليهم! # ثم قال ابن تيمية: "والمقصود ها هنا أن العلماء كلهم متفقون على أن ~~الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة. ومن تأمل كتب ~~الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة والنقلة [وأحوالهم](3) مثل كتب ~~يحى بن سعيد القطان، وعلى بن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبي ~~زرعة، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وأبي حاتم بن حبان، وأبي أحمد بن ~~عدي، والدارقطني.. وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة نقاد ثقات، وأهل معرفة ~~باحوال الاسناد، رأى وعلم أن المعروفين بالكذب عندهم في الشيعة أكثر منه ~~في جميع الطوائف. # حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة ~~مثل عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعبد الله بن سلمة، وحجر بن عدي PageV01P104 ~~وأمثالهم، مع أن هؤلاء من خيار الشيعة، وإنما يروون(1) حديث علي من أهل ~~بيته كالحسن والحسين، ومحمد ابن الحنفية، وكاتبه ابن أبي رافع، آو عن ~~اصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلماني، أو عن الحارث بن قيس، أو عمن يشبه ~~هؤلاء. وهؤلاء أئمة النقل وتقاده من أبعد الناس عن الهوى، وأخبرهم بالناس ~~وأقولهم بالحق لا يخافون في الله لومة لائم. # والبدع متنوعة، فالخوارج مع أنهم مارقون من الإسلام كما يمرق السهم ~~من الرمية، وقد أمر النبى بقتالهم، واتفق الصحابة وعلماء المسلمين على ~~قتالهم، وصح فيهم الحديث عن النبى من عشرة أوجه رواها مسلم في ~~صحيحه، وروى البخاري منها ثلاثة ليسوا ممن يتعمد الكذب، بل هم ~~معروفون بالصدق، حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث، لكتهم جهلوا ~~وضلوا في بدعتهم، ولم تكن بدعتهم عن زندقة وإلحاد، بل عن جهل وضلال ~~في معرفة معاني الكتاب. # وأما الرافضة فأصل بدعتهم عن زندقة وإلحاد، وتعمد الكذب فيهم ms035 كثين ~~وهم يقرون بذلك حيث يقولون: "ديننا التقية"، وهو أن يقول أحدهم بلسانه ~~خلاف ما في قلبه، وهذا هو الكذب والنفاق. ويدعون آنهم هم المؤمنون دون ~~غيرهم من أهل الملة، ويصفون السابقين الأولين بالردة والنفاق، فهم في ذلك ~~ك ما قيل: "رمتني بدائها وانسلت"، إذ ليس في المظهرين للاسلام أقرب إلى ~~النفاق والردة منهم، ولا يوجد المرتدون والمنافقون في طائفة أكثر مما يوجد PageV01P105 ~~فيهم، واعتبر ذلك بالغالية من النصيرية وغيرهم، وبالملاحدة الاسماعيلية ~~وأمثالهم. # وعمدتهم في الشرعيات ما نقل عن أهل البيت، وذلك النقل منه ما هو ~~صدق، ومنه ما هو كذب عمدأ أو خطأ، وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول ~~وضعيفه كأهل المعرفة بالحديث. # ثم إذا صح النقل عن بعض هؤلاء، فانهم بنوا وجوب قبول قول الواحد ~~من هؤلاء على ثلاثة أصول: على أن الواحد من هؤلاء معصوم مثل عصة ~~الرسول، وعلى أن ما يقوله أحدهم فإنما يقوله نقلا عن الرسول وأنهم قد ~~علم منهم أنهم قالوا: مهما قلناه فإنما نقوله نقلا عن الرسول، ويدعون العصمة ~~في هذا التقل، والثالث أن إجماع العترة حجة، ثم يدعون أن العترة هم الاثنا ~~عشر، ويذعون أن ما نقل عن أحدهم فقد أجمعوا عليه كلهم. # فهذه أصول الشرعيات عندهم، وهي أصول فاسدة كما سنبين في ~~موضعه، لا يعتمدون على القرآن ولا على الحديث ولا على الاجماع إلا لكون ~~المعصوم منهم، ولا على القياس وإن كان جليا واضحا ~~و أما عمدتهم في النظر والعقليات، فقد اعتمد متأخروهم على كتب ~~المعتزلة ووافقوهم في مسائل الصفات والقدر"(1) . # قلنا: هذاكلام ابن تيمية نقلناه بألفاظه، والجواب عنه أن نقول: PageV01P106 ~~خبرنا أولا: ما مرادك بالرافضة هنا الذين اتفقت العلماء على أن الكذب ~~فيهم أظهر منه في سائر طوائف الأمة؟ # اتريد أنهم الامامية الاثنى عشرية خاصة من دون الفرق التي تطلق عليها ~~هذا الاسم؟ أم تريد سوى الامامية؟ # فإن قلت: أريد الامامية خاصة، كذبك الحس، ولم تجد أحدا من العلماء ~~يوافقك على هذا، ويتحقق عند كل عاقل أنك إنما قلت ذلك فيهم ms036 وقصدتهم به ~~تعصبا منك وبغيا وعنادا بمجرد الدعوى، تشهيا واقتراحا. # وان قلت: أريد سوى الامامية، فلا يضر الامامية ذلك وليس عليهم عيب ~~ولا غضاضة ولا نقص، من ظهور الكذب في سواهم من الطوائف الضالة ~~المضلة الكافرة، كالغرابية وأشباههم، والخطابية وأمثالهم. # ثم يتحقق لكل عاقل أنك يا بن تيمية لم تقصد بإطلاق هذه اللفظة إلا ~~التلبيس والايهام، والتعمية والابهام على العوام والجهال الطغام، وعلى من هو ~~قريب منهم وأمثالهم، لأن هذه اللفظة تشمل الفرق الضالة المضلة، التي ليس لهم ~~ي الايمان والاسلام نصيب، وهي مع ذلك تنتمي إلى الشيعة وإلى الاسلام، ~~وهم ليسوا من الشيعة في شيء ولا من الاسلام، كما قاله يحيى بن حمزة(1) : ~~والكذب حلأ في هذه الفرق الخارجة عن الاسلام، وإن كانت تنتحله، إذ كان ~~فيها أظهر منه في غيرها"(2). # فلا يجوز لابن تيمية ولا لغيره من الناس أجمعين أن يطلق هذه اللفظة في PageV01P107 ~~معرض ذكر الامامية الاثنى عشرية، لئلا يتوهم الناظر في ذلك ويظن أنهم ~~المقصودون أو من المقصودين، فمن أطلق ذلك في معرض ذكر الامامية ~~ومجادلتهم فإنما قصد بذلك التلبيس والايهام على السامعين، والتنفير عن ~~الامامية وعن مباحثتهم ومخالطتهم ومجادلتهم، كابن تيمية هذا وابن شقيف(1) ~~من الزيدية، وإلافهما يعلمان وكل عاقل عالم بالأخبار والسير سلامة الامامية مما ~~ذكرا من تلك الأمور الموجبة كفر قائلها.(2) ~~قوله: "ومن تأمل كتب الجرح والتعديل المصنفة في أسماء الرواة ~~والنقلة...". إلى آخره. # قلنا: وكذلك تقول لك الامامية: ومن تأمل كتب الجرح والتعديل ~~المصنفة في أسماء الرجال الناقلين لحديث أهل البيت وما روي عنهم، ~~و أحاديث جذهم رسول الله من طريقهم، مثل كتب الشيخ أبي جعفر محمد ~~ابن بابويه، والشيخ أبي عمرو محمد بن عمر الكشي، والسيد الشريف علي بن ~~احمد العقيقي، وأبي النصر محمد بن مسعود بن عياش المعروف بالعياشي، ~~والفضل بن شاذان، وأبي الحسين أحمد بن العياش النجاشي، وابن الغضائري، ~~وابن عقدة، وأبي العباس عبد الله بن محمد بن خالد الطيالسي، وأمثالهم من ~~العلماء الأتقياء والمحققين الفضلاء النقاد للأحاديث ولرواتها، ms037 علم وتحقق PageV01P108 ~~صدق الامامية في ما يروونه عن العترة الطاهرة الزكية، والراضية المرضية، وعن ~~جدهم المصطفى خير البرية، وعلم أنهم من أكمل الناس صدقا، وأشدهم ~~حفظا، وأحسنهم نطقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم عرقا، وعلم أن الكذب ليس ~~فيهم، بل في غيرهم علمأ يقينيا حقا. # قوله: "حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء ~~الشيعة.." إلى آخر ما قال. # قلنا: قالت الإمامية: هذا من عناده وشدة انحرافه عن أهل البيت وعن ~~حديثهم! وإلا فاذا كان الذين ذكرت يا بن تيمية من خيار الشيعة، (وشهدت ~~بذلك) (1)، ولم يروي البخاري عنهم شيئا، ورأيناه نحن وغيرنا قد روى عن ~~اعداء علىيلا الذين حاربوه ونصبوا له العداوة والحرب، وأبغضوه وسبوه ~~وأمروابسبه على المنابر، كمعاوية، وعمرو بن العاص وابنه عبد الله، ومروان بن ~~الحكم، وغيرهم من أمثالهم وأشكالهم أضعافا مضاعفة، كان ذلك دليلا على ~~عناده لأهل بيت محمد وشدة انحرافه عنهم، وما عساه روى من حديث ~~عليعللا عن أهل بيته ، إنما روى من ذلك الشاذ القذ، والنادر الفرد؛ وهل ~~يكون دليل أدل من هذا على انحراف البخاري وأمثاله عن أهل البيت وعن ~~حديثهم!(2) PageV01P109 PageV01P110 PageV01P111 PageV01P112 ~~قوله: "فالخوارج مع أنهم مارقون من الاسلام... ليسوا ممن يتعمد ~~الكذب، بل هم معروفون بالصدق، حتى يقال: إن حديثهم من أصح الحديث". # قلنا: ألم تنظروا أيها العقلاء الفضلاء إلى تزكية هذا الرجل للخوارج ~~المارقين من الاسلام باعترافه وباجماع المسلمين على ذلك، وتفضيله إياهم ~~على الامامية الاثنى عشرية وتصحيحه لحديثهم! وتكذيبه لحديث الامامية ~~الذين لم يرد فيهم مثل ما ورد في الخوارج، ولم يعتقدوا شيئا كعقيدة الخوارج ~~الي بسببها خرجوا عن الاسلام ومرقوا عن الدين، ولم يجمع العلماء على ~~خروج الامامية من الاسلام مثل ما أجمعوا على الخوارج بسبب ما قالوه ~~واعتقدوه، (وما يقابل الخوارج إلا الغلاة على الجميع لعنة الله، لأن أولئك من ~~طرف التقصير والتفريط، وهؤلاء من طرف التجاوز والافراط، وهذا مصداق ~~قول رسول الله في عليي للا: (يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض ~~قال)(1))(2). PageV01P113 ~~ثم انظروا أيها العقلاء الفضلاء؛ ms038 هل ترون لتزكيته للخوارج وتفضيله إياهم ~~على الامامية شيئا سوى عناده للامامية وبغضه لهم وانحرافه عنهم وعمن ~~يحبون من أهل البيت؟ # ووالله، ما سبب تزكيته للخوارج، وشهادته بصححة حديثهم، وتفضيله ~~اياهم على الامامية، إلا بغضه للامامية، وبغض الخوارج لعلي ل وسبهم إياه ~~وحكمهم بكفره وفسقه! # ولم يشعر ابن تيمية أن ذلك هو السبب الموجب لكفرهم، ولاخراجهم ~~من الاسلام بالكلية ومروقهم من الدين، والا فما السبب الذي لأجله مرقوا من ~~الدين، وخرجوا به عن الاسلام ومن جملة المؤمنين؟! غير بغضهم لعلى لمللا ~~وخروجهم عليه وقتالهم له. # بين لنا السبب في ذلك إن كان غير ما ذكرناه وذكرت العلماء الفضلاء؟ # فأنت تعلم وكل عالم، أنه صح عن رسول الله أنه قال: (تمرق مارقة ~~من الدين عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق) (1)، ولم ~~ييقتلهم سوى على ايلل فهو أولى بالحق ممن خالفه وحاربه وعانده وعاداه ~~وسبه؛ وقال في عمارك: (تقتلك الفثة الباغية)(2)، ولم يقتله إلا معاوية ~~وأصحابه، فهم الفئة الباغية والبغاة، ليس فيهم حق، وليس معهم صواب؛ وقال PageV01P114 ~~البي: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(1)، فمهما نازع عليا لليلا منازع ~~او خالفه مخالف، علمنا وتحققنا وكل عالم بهذه الأخبار الصحيحة النبوية، ~~و بغيرها من الدلائل اليقينية، أن الحق مع علي بن أبي طالبميلا، وأن الباطل مع ~~مخالفه ومحاربه ومنازعه بلاكلام، ولا يبقى للتوقف والشك في ذلك معنى: ~~فكيف بمن يجوز أن يكون الحق في طرف المخالف لعلي للئلا وأن ~~يكون علي ليلا على الخطأ والبطلان؟! # والله، ما يجوز ذلك ويحكم به إلا معاند لعلي ليا ومبغض له! مع وقوفه ~~على هذه الدلائل الجلية، وعلمه بها، من الأحاديث الصحيحة المروية عن خير ~~الرية في حق علي ل والبراهين اليقينية. # قوله - في الخوارج -: "... ولم تكن بدعتهم عن زندقة والحاد... وأما ~~الرافضة [فأصل] بدعتهم عن زندقة والحاد". # قلنا: أفلا اعتبرت يا بن تيمية كلامك هذا وتفكرت فيه، قبل آن يبرز عنك ~~وينقل، ثم لا يمكنك بعد ذلك تلافيه؟! # ثم تقول لك الامامية: ms039 فإذاكانت بدعة الخوارج لا عن زندقة والحاد، وهم ~~بها ومن أجلها مرقوا عن الدين وخرجوا عن الاسلام(2)، فكيف بمن تكون PageV01P115 ~~بدعته عن زندقة والحادة! # انهم لعمري وفي نظري ونظر أولي الألباب أولى بالمروق من الدين ~~والخروج عن الاسلام من أولئك اللئام. # افتحكم يا بن تيمية وتشهد بأن الامامية أهل زندقة والحاد، (أو بدعتهم ~~عن زندقة والحادة فيجب أن يكونوا من أجل ذلك مارقون من الدين ~~وخارجون عن الاسلام)(1). # فإن حكمت وشهدت، فاحكم واشهد (ستكتب شهادتهم ويشألون"(2). # ثم إنا نسألك بعد ذلك البرهان الجلي على ذلك، كالبرهان الذي دل على ~~خروج الخوارج عن الدين بعد أن كانوا فيه على يقين. ~~وان لم تحكم على الامامية الاثنى عشرية بذلك، وقلت: أن المراد من ~~بدعته عن زندقة والحاد كالغلاة، فلا فائدة لذكرك هذا الكلام في معرض ذكر ~~الامامية المباحثين لك وهم الذين تخاطبهم في هذا المقام، إلا التلبيس والايهام ~~على السامعين من العوام وغيرهم من أهل العناد والجهل والطغام، وبهذا يستدل ~~العقلاء الفضلاء على عنادك وبغضك للامامية ولأئمتهم ل وتعصبك عليهم ~~اجميعن، وفي ذلك عليك ما فيه مما لا يمكنك تلافيه. # قوله: "يقول أحدهم بلسانه خلاف ما في قلبه، وهذا هو الكذب ~~والنفاق". PageV01P116 ~~قلنا: لا نسلم أن ذلك نفاق، لأن النفاق إنما هو في عرف المسلمين ل ~~والاسلام إبطان الكفر وإظهار الاسلام، أما إبطان الايمان وإظهار ما يخالفه مخافة ~~ضرر عظيم يصيبه فليس بنفاق بالاتفاق، ألم ترى إلى معنى قول النبي لعمار: ~~كيف تجد قلبك حين نطقت بما نطقت، قال: والله، يا رسول الله! مطمئن ~~بالإيمان، قال له: فما عليك بأس، ونزل قوله تعالى: (إلا من أكره وقلبه مطمئن ~~بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرأ"(1)(2). # ف إبطان الايمان وإظهار ما يخالفه تقية وخوفا من القتل ليس بنفاق إجماعا، ~~إما النفاق ما قلت لك: إبطان الكفر وإظهار الاسلام. # وأما الكذب عند الخوف الشديد والضرر العظيم، فإنه يتعين على العاقل ~~فعله إذا لم يمكنه مخلصا إلا به، لئلا يصيبه الضرر العظيم في العاجل والآجل ~~اعظم ms040 من ضرر الكذب في الآجل، ولا يختلف في تعيين الكذب في هذه ~~الصورة من أهل العلم اثنان.(3) PageV01P117 ~~قوله: "وليسوا أهل معرفة بصحيح المنقول وضعيقه كأهل العرفة ~~بالحديث" - يعني بذلك الامامية ~~قلنا: إن قولك هذا دعوى بلا حجة معه تتلى إبل الامامية أهل معرفة تامة ~~عميقة، خاصة وعامة، ويعلم ذلك كل عاقل، فأخبارهم وسيرهم علامة. # قوله: ""ثم إذا صح التقل عن هؤلاء-يعني عن الأثمة - فإنهم بنوا وجوب ~~قبول قول الواحد من هؤلاء - يعني الأئمة - على ثلاثة أصول". # قلنا: فاذا علمت وتحققت أن الامامية بنوا تصحيح مذهبهم وحدينهم ~~ورواياتهم عن أئمتهم على تلك الأصول، التي منها: أن يكون الامام معصوما ~~كعصمة الرسول، وأن يكون فاضلا ليس بمفضول. أفتحكم عليهم بسبب ~~اعتبار ذلك وتقريره بأنهم خارجون عن الاسلام ومارقون من الدين؟!! # والله، إن لم يحقق اعتبارهم هذا وتقريرهم هذاكونهم هم المختضون ~~بالدين الحق القويم، وأنهم على الصراط المستقيم، وإلا فلا يدل ذلك على أنهم ~~خارجون عن الدين أبد الآبدين. # قوله: "وهي أصول فاسدة". # وجعل يحادثه، فلتا مضى، قلت: يا رسول الله قدذقمت الرجل ولقا دخل أقبلت عليه ~~حادثه. فقال: شر الناس من يتقى خوف لسانه" (انظر: صحيح البخاري 81/7) . . # فاذاكان أصح الكتب يروي هكذا تقية من خير البشر، فلا ندري كيف يجيب ابن ~~تيمية عن هذا بعد إطلاقه النفاق على من أظهر بلسانه خلاف ما في قلبه؟] PageV01P118 ~~قلنا: وهذه دعوى أيضا عن البرهان عارية، وهو في وقت الحاجة إلى ~~البيان. # قوله: "لا يعتمدون على القرآن ولا على الحديث" . # قلنا: ليس هذا أيضا بصحيح، بل لا يعتمدون إلا على القرآن، ويستنبطون ~~منه كثيرا من الأحكام، وعلى الأحاديث الصحيحة والحسان عن رسول الله ~~والأئمة(1). # قوله: ""وأما عمدتهم في النظر والعقليات، فقد اعتمد متآخروهم على ~~كتب المعتزلة". # قلنا: ليس ذلك بصحيح أيضا ولا مسلم! بل ما اعتمد المتأخرون منهم إلا ~~على أقوال المتقدمين منهم لا من غيرهم، طبقة بعد طبقة، خلفا عن سلف، ~~تصل العلم والتقرير والأخذ بالأئمة لل ثم بالنبي، كما مربيانه. # قوله بعد ذلك: ms041 "وكان متكلموا الشيعة كهشام بن الحكم، وهشام بن ~~الجواليقي، ويونس بن عبد الرحمن القتي وأمثالهم، يزيدون في إثبات الصفات ~~على مذهب أهل السنة والجماعة، فما يقنعون بما يقوله أهل السنة من أن ~~القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة وغير ذلك من مقالات الستة وأهل ~~الحديث(2). PageV01P119 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك أصلا، وليس هو بصحيح البتة، ويعلم ~~كذب ذلك كله من نظر في مصنفات هؤلاء المذكورين وأمثالهم ممن هو في ~~عصرهم وزمانهم، وقول الخصم فيهم غير مقبول، ولو يكون آحد منهم قال ~~بذلك لكان له في ذلك القول خلف، وللخلف خلف، حتى يتصل بنا، فيكون في ~~الامامية الآن من يقول به (ويحاج فيه ويجادل عليه) (1)، كما أن ذلك موجود الآن ~~في طوائف السنة، من أجل أن القائل به منهم في ذلك الزمان كان موجودا، ~~ولأجل ذلك استمر القول به حتى اتصل بأهل هذا الزمان منهم.(2) ~~ولمالم يوجد مثل ذلك في الإمامية، عرفنا وعرف كل عاقل أن ذلك كذب ~~على أولئك. # م تحقيق ذلك أن نقول: إن كل قول يخرج القائل به من الدين الحنيفي ~~فإنه ليس للامامية بسلف، بل آخرج نفسه من كونه سلفا للامامية بما قال واعتقد، ~~نعم هو سلف لمن قال بقوله وعقيدته ووافقه فيهما. PageV01P120 ### || المقام الثانى PageV01P121 PageV01P122 ~~في اعتراضه على قول ابن مطهر الشيخ العلامة(قدس الله روحه وأعلى ~~مقامه): "هذه رسالة شريفة، ومقالة لطيفة، اشتملت على أهم المطالب في أحكام ~~الدين، وأشرف مسائل المسلمين، وهي مألة الامامة"(1) . # وقد اعترض ابن تيمية على ذلك اعتراضا كثيرا، وتعجب من قول ابن ~~م طهر أن مسألة الامامة أهم المطالب في أحكام الدين، حتى أحرجه كثرة ~~اعتراضه في ذلك وتعجبه وشدة عناده، إلى أن قال: ""إن القول بذلك كفر"(2)! # قلت: وينبغي أنه إذا كان كفرا أن يخرج(2) به قائله عن الاسلام، ~~ولا خلاف بين علماء الاسلام أن قائل ذلك لا يخرجه عن الاسلام ولو أطلق ~~القول بذلك، لأن العلماء قد يطلقون القول ولا يريدون الاطلاق، ويأتون ~~بلفظ العموم ولا يريدون ms042 العموم، ونحن نتحقق وكل عاقل أن ابن مطهر لم ~~يقصد أن مسألة الامامة أهم من التوحيد والعدل والنبوة، (كما توهمه ابن تيمية PageV01P123 ~~وألزم ابن مطهر به)(1) . # خهذا لو لم يكن في لفظه ما يدل على ما قد علمناه من قصده، فكيف ~~و في كلامه في كتابه هذا ما يدل على أنه لم يرد أن مسألة الإمامة أهم وأشرف من ~~التوحيد والعدل والنبوة، ولم يقصده قطعا! # الم تر إلى قوله(قدس الله سره): وهي أحد أركان الايمان الأربعة(2) ، ~~جعلها لاحقة تابعة لما قبلها، فكيف يعترض ابن تيمية فى ذلك، وهو يعلم أنه لم ~~يقصد ذلك، فلم يرده أبدا، ولم يخطر بباله؟! # فان قال ابن تيمية: فلم أتى بهذا اللفظ المشعر بذلك والدال عليه؟ ~~قلنا: ليس في ذلك بأس إذا لم يقصد الاطلاق ولا العموم، لأن كل لفظ ~~مطلق عام لا يحمل على إطلاقه ولا على عمومه إذا علم السامعون له أن المتكلم ~~لايريد الاطلاق ولا العموم وأنه لم يقصدهما بوجه ما، ولا يحمل على إطلاقه ~~أو(3) عمومه إلا إذا لم يكن ثم ما يدل على التقييد والتخصيص، وقد وجد في ~~كلام ابن مطهر ما يدل على أنه لم يرد الاطلاق ولا العموم. # م إن الذي كان ينبغي لابن تيمية أنه لا يعترض في ذلك أصلاا فإن ~~اعتراضه في ذلك بارد، وليس في كلام ابن مطهر كثير أمر: ~~هذا ولو لم يكن في كلام ابن مطهر ما يدل على أنه لا يريد أن مسألة ~~الامامة أهم وأشرف من التوحيد والعدل والنبوة، لما يعلم أنه لم يرد ذلك أصلا PageV01P124 ~~لأصول(1) المقررة في مصنفاتهم المحررة. # وهذا كله إذا لم يكن لابن مطهر مخرج من جهة لفظه الذي اعترض ابن ~~ت يمية عليه فيه، فكيف وله مخرج جلي، ظاهر لكل متفكر منصف ناظر! وهو أنه ~~لم يقل ابن مطهر: "أهم المطالب في الدين"، بل قال: "أهم المطالب في أحكام ~~الدين"(2)، فجعل الامامة من أحكام الدين اللاحقة له، بحيث لا يكمل الدين إلا ~~بها، وبمعرفة أهلها المستحقين ms043 لها، والاعتراف لهم بها، فتكون على هذا أهم ~~المطالب في أحكام الدين!(2) ~~فإن قيل: (فإذاكانت الإمامة لا يتم الدين إلا بها، ولأجل ذلك صارت أهم ~~المطالب في أحكام الدين، فهنا أيضا مطالب)(4) من أحكام الدين، ولا يتم PageV01P125 ~~الدين إلا بها، كالصلاة والزكاة وما مائلهما من مطالب أحكام الدين التي لا يتم ~~الدين إلا بمعرفتها والاقرار بها، فكيف تكون الامامة حينئذ أهم وأشرف ~~(المطالب في أحكام الدين؟ # قلنا: نعم، إن مسألة الامامة أهم وأشرف)(1) من مسألة الصلاة والزكاة وما ~~مائلهما اتفاقا! وابن تيمية غفل عن هذا وسبق إلى ذهنه أن لفظ ابن مطهر (قدس ~~الله روحه) أهم المطالب في الدين نفسه لا في أحكامه، لأن أكثر اعتراضاته (التي ~~قررها وذكرها) (2) مبنية على هذا؛ فاعلمه! PageV01P126 ~~قوله: "الوجه الثاني: أن يقال: أصول الدين عند الامامية أربعة: التوحيد، ~~والعدل، والنبوة، والامامة، فالامامة هي آخر المراتب، والتوحيد والعدل والنبوة PageV01P127 ~~قبل ذلك. وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات، والقول يأن القرآن مخلوق، ~~و أن الله لا يرى في الآخرة، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر، وأن الله لا ~~يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وأنه قد يشاء ما لا ~~يكون، ويكون ما لا يشاء، وغير ذلك. # فلا يقولون: إنه خالق كل شيء، ولا إنه على كل شيء قدير، ولا إته ما ~~شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن. # لكن التوحيد والعدل والنبوة مقدم على الامامة، فكيف تكون ~~الإمامة](1) أشرف وأهم؟! # و أيضا: فالامامة إنما أوجبوها لكونها لطقأ في الواجبات، فهي واجبة ~~وجوب الوسائل، فكيف تكون الوسيلة أهم وأشرف من المقصود؟!"(2) . # هذا من كلام ابن تيمية واعتراضاته على ابن مطهر(قدس الله لطيفه) في ~~قوله: "أهم المطالب في أحكام الدين". # والجواب عنه أن نقول: أفلا تعلم وتتحقق أن الامامة إذا كانت عندهم ~~اخر المراتب! وإنما أوجبوها لكونها لطفا في الواجبات، أن ابن مطهر لم ~~يقصد أن الامامة أهم وأشرف من التوحيد والعدل والنبوة، وهذا من أدل دليل ~~على أن ابن مطهر لم يقصد ms044 المعنى الذي اعترضت عليه فيه.(3) PageV01P128 ~~قوله: "ويدخلون في العدل التكذيب بالقدر"، ليس بصحيح1 ~~لأن الامامية لم تكذب بالقدر، بل تثبته، وتؤمن به، وتجعل الايمان به من ~~تمام الايمان، فمن لم يؤمن بالقدر فلا إيمان له، لكنهم يفسرون القدر بغير ما PageV01P129 ~~تفسره به السنة الأشعرية، فإن القدر(1) عند الامامية هو: أفعال الله الجارية في ~~العالم، مما ليس للعباد في إيجاده وإحداثه قصد واختيار(2) ولا قدرة، فكل ~~موجود محدث مفعول مماليس للعباد فيه تأثير بارادتهم وقدرهم فالله سبحانه ~~هو الموجد المحدث له والفاعل له بارادته وقدرته عز وجل، وأما ما يصدر عن ~~العباد ويحدثونه بارادتهم وقدرهم التي من الله بها عليهم، فإنه فعل لهم بالحقيقة، ~~وليس هو فعل الله. # ف إن قيل: فهل يقولون: إن أفعال العباد مقدرة عليهم ومقضية؟ # قلنا: نعم، بمعنى: أن الله علمها وأعلم بها، وبين حسنها من قبيحها، وأمر ~~بما أمر به من حسنها ونهى عن قبيحها، وقدر أحكامها ومقاديرها، ولم يجبر ~~العباد عليها كما يقوله المجبرة، ولا أهملهم بلا تكليف وفوض الأمر إليهم بترك ~~أمر والنهي عنهم كما يقوله المفوضة المسقطون للتكليف، الذين زعموا أن ~~الأمور مفوضة ليس بها أمر ولا نهي ولا تكليف، وهذا معنى قول الصادق: (لا ~~جبر ولا تفويض أمر بين أمرين)(3). PageV01P130 ~~ولا يقول الامامية: إن أفعال العباد مقدرة عليهم ومقضية(1)، على معنى ما ~~يقوله الأشعرية والمجبرة، من أن الله خلقها وفعلها فيهم، فجعلوه هو الذي ~~خلقها وفعلها في العباد، وليس لقدرة العباد فيها أثر، (وليس المؤثر فيها إلا الله)(2) ~~بقدرته وارادته دون قدر العباد واراداتهم: ~~وقالوا(3): ليس لقدر العباد ولا لاراداتهم في إيجاد شيء أصلا مما يصدر ~~عنهم تأثير البتة، بل التأثير لله بإرادته وقدرته؛ وهذا قول باطل بالضرورة من دين ~~حمد لأنه يؤول إلى الجبر بحيث لا يبقى بينه وبين الجبر فرق بالضرورة. # وأما قوله - عن الامامية إنهم يقولون ويعتقدون -: "أن الله لا يقدر أن ~~يهدي من يشاء، ولا يضل من يشاء""، فليس هذا القول بصحيح عنهم! # بل يقولون ويعتقدون أن الله ms045 عز وجل يقدر أن يهدي من يشاء، ويضل ~~من يشاء، وأنه على كل شيء قدير ~~لكنهم يقولون: إنه سبحانه لا يخلق الضلال في قلب العبد لقبح ذلك، والله ~~سبحانه لا يفعل القبيح (وإن كان قادرا عليه)(4) ، إذ لو خلق فيهم الضلال لما ~~قدروا على الهدى بالاتفاق من كافة العلماء والفضلاء العقلاء، وكذلك لو خلق ~~فيهم الهدى لما قدروا على الضلال أبدأ، ويكون ذلك هو الجبر بعينه، إذ لا معنى ~~لجبر إلا عدم القدرة والاختيار، ولا يبقى حينئذ للأمر والنهى والتكليف معنى، ~~ولا فائدة أصلا PageV01P131 ~~والإمامية يقولون: إنه سبحانه قادر على كل شيء، وإنه خالق كل شيء إلا ~~نفسه(1)، وأفعال العباد الواقعة منهم بحسب قصودهم ودواعيهم فإنها فعل لهم ~~دونه عز وجل، كما قال: (وكل شيء فعلوه في الزبر)(2).(3) ~~وأما قوله - عنهم أيضا إنهم يقولون -: "قد يشاء ما لا يكون، ويكون ما ~~لا يشاء" فصحيح! لكن هذا يكون في أفعال العباد خاصة لا في أفعاله عز وجل:. # كما أنه قد يرضى ما لا يكون ويكون ما لا يرضى من أفعالهم لا من أفعاله ~~سبحانه، وكما أنه قد يسخط ما يكون وقد لا يكون ما لا يسخط، وكذلك قد ~~يريد ما لا يكون ويكون ما لا يريد، كما أنه أمر بما قد لا يكون ونهى عما قد ~~يكون، فالأمر مطابق للارادة والرضا والمحبة، والنهي مطابق للسخط والكراهة ~~والبغض، وكل ذلك في أفعال العباد لا في أفعاله تعالى. # قوله: "إنهم لا يقولون: ما شاء الله كان، وما لم يشاء لم يكن". # ( قلنا: هذا غير صحيح، بل يقولون ذلك ويطلقونه في حقه سبحانه، ~~والمقصود منه والمراد)(4) ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن من أفعاله ~~المختصة به. PageV01P132 ~~وأما أفعال العباد، فإنه إن شاء إجبارهم وقهرهم على شيء منها فعلا أو ~~تركا، كان ما يشاؤه على هذا الوجه، وما لم يشأ عليه لم يكن. ~~ويؤكد ذلك أن لو شاءه وأراده قوله تعالى: (إن نشأ ننزل عليهم من ~~السماء آية فظلت أغناقهم لها خاضعين"(1). ms046 # معناه: إن نشأ إجبارهم على ذلك لكنا عليه قادرين، لكن ذلك يكون ~~الجاء، والالجاء ينافي التكليف، لأنه إن ألجأهم إلى طاعته (بحيث ينتفي ~~اختيارهم وقصدهم وفعلهم البتة) (2) فلا يستحقون على فعلها ثوابا، (لأنهاليس ~~فعلأ لهم بل هي فعله فيهم)(3)، وإن ألجأهم إلى معصية كذلك(4) فلا يستحقون ~~عليها عقابا. # ومنافاة الالجاء للتكليف يشهد بها العقل والنقل ضرورة، والله سبحانه لا ~~يفعل ما ينافى التكليف ولا يشاءه ولا يريده، من حيث أنه سبحانه قد فعل ~~التكليف فلا يفعل ما ينافيه، وإنما أخبر سبحانه بما أخبر في الآية ليعلم خلقه بأن ~~ذلك في مقدوره. # ومثله قوله تعالى: (ولو شاء ربك لأمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت ~~تتثره الناس حتى يكونوا مؤمنين"(5). PageV01P133 ~~يقول سبحانه: إن ذلك ليس في مقدورك يا محمد لو أردته وشئته، وأما ~~هو ففي مقدوري والله القادر على كل شيء، كل ذلك منه إخبار بوسع الاقتدار. # ( فان قلت: كيف يخبر الله عز وجل أنه لو شاء ذلك لفعله مع كونه ~~مستحيلا منه تعالى ولا تدعوه الحكمة إليه؟. # قلت: ذلك مثل قوله تعالى: ولو أرذنا أن نتخذ لهوا لأتخذناه من لدنا إن ~~كنا فاعلين"(1)، ومثل قوله تعالى: "لؤ أراد الله أن يتخذ ولدأ لأضطقى مما ~~يخلق ما يشاء"(2)، فأخبر عن ذلك وهو مستحيل منه سبحانه ولا تدعوه ~~الحكمة إليه)(3) . PageV01P134 ~~قوله: "الوجه الثالث: أن يقال : إن كانت الأمامة أهم مطالب الدين، ~~وأشرف مسائل المسلمين، فأبعد الناس عن هذا الأهم الأشرف هم الرافضة: ~~فانهم قالوا في الامامة أسخف قول وأفسده في العقل والدين، كما سنبينه إن ~~شاء الله تعالى إذا تكلمنا على حججهم، ويكفيك أن مطلوبهم بالامامة أن يكون ~~لهم رئيس معصوم يكون لطفا في مصالح دينهم ودنياهم، وليس في الطوائف ~~ابعد عن مصلحة اللطف والامامة منهم: فإنهم يحيلون على مجهول معدوم، لا ~~يرى له عين ولا أثر، ولا يسمع له حس ولا خبر، فلم يحصل لهم من الأمر PageV01P135 ~~المقصود بامامته شيء ~~واي من فرض إماما نافعا في بعض مصالح الدين والدنيا، كان ms047 خيرا ممن ~~لا ينتفع به شيء من مصالح الامامة. # و لهذا تجدهم لما فاتهم مصلحة الامامة، يدخلون في طاعة كافرا أو ظالم ~~لينالوا به بعض مقاصدهم: فبينما هم يدعون الناس إلى طاعة إمام معصوم: ~~اصبحوا يرجعون إلى طاعة كفور ظلوم، فهل يكون أبعد عن مقصود الامامة، ~~وعن الخير والكرامة، ممن سلك منهاج الندامة منهم؟ # و في الجملة؛ فالله تعالى قد علق بولاة الأمور مصالح في الدين والدنيا ~~سواء كانت الإمامة أهم الأمور أو لم تكن، والرافضة أبعد الناس عن حصول ~~هذه المصلحة لهم، فقد فاتهم على قولهم الخير المطلوب من أهم مطالب الدين ~~وأشرف مسائل المسلمين. # ولقد طلب مني بعض أكابر شيوخهم الفضلاء أن يخلو بي وأتكلم معه ~~في ذلك، فخلوت به، وقررت له ما يقولونه في هذا الباب، كقولهم: إن الله أمر ~~العباد ونهاهم، فيجب أن يفعل بهم اللطف الذي يكونون عنده أقرب إلى فعل ~~الواجبات وترك المقبحات، لأن من دعا شخصا ليأكل طعاما، فإذاكان مراده ~~الأكل فعل ما يعين على ذلك من الأسباب، كتلقيه بالبشر واللطافة وإجلاسه في ~~مجلس يناسبه، وأمثال ذلك، وإن لم يكن مراده أن يأكل عبس في وجهه وأغلق ~~الياب، ونحو ذلك. # وهذا أخذوه من المعتزلة، ليس هو من أصول مشايخهم القدماء. # ثم قالوا: فالامامة لطف، لأن الناس إذا كان لهم إمام يأمرهم بالواجب PageV01P136 ~~وينهاهم عن القبيح، كانوا أقرب إلى الصلاح وإلى فعل المأمور وترك ~~المحظور، فيجب أن يكون لهم إمام، ولا بد وأن يكون معصوما، لأنه إذا لم ~~يكن معصوما لم يحصل به المقصود، ولم ثدع العصمة لأحد بعد النبى الا ~~لعلي، فتعين أن يكون هو [الامام](1)، للاجماع على انتفائها عمن سواه، ~~وبسطت العبارة في هذه المعاني: ~~ثم قالوا: وعلي نص على الحسن، والحسن تص على الحسين، إلى أن ~~انتهت النوبة إلى محتد المنتظر صاحب السرداب:. # فاعترف الشيخ أن هذا تقرير مذهبهم على غاية الكمال . # قلت له: فأتا وأنت طالبان للعلم والحق والهدى، وهم يقولون: من لم ~~يؤمن بالمنتظر فهو كافر، وهذا المنتظر: هل رأيته؟ ms048 أو رأيت من رآه؟ أو سمعت ~~له بخبر؟ أو تعرف شيئا من كلامه الذي قاله هو؟ أو ما أمر به أو تهى عنه، كما ~~يوجد عن الأئمة؟ # قال: لا. # قلت: فأي فائدة في إيماننا بهذا المنتظر؟ وأي لطف يحصل لنا به؟ كيف ~~يجوز أن يكلفنا الله بطاعة شخص، ونحن لا نعلم بما يأمر به ولا ما ينهي عنه، ~~ولا طريق لنا إلى معرفة ذلك بوجه من الوجوه؟ وهم من أشد الناس إنكارا ~~لتكليف ما لا يطاق، فهل يكون في تكليف ما لا يطاق أبلغ من هذا؟] ~~فقال: إثبات هذا مبني على تلك المقدمات. PageV01P137 ~~قلت: لكن المقصود لنا من تلك المقدمات هو ما يتعلق بنا نحن، وإلا قما ~~علينا ممن مضى إذا لم يتعلق ينا منه أمر ولا نهي ~~و إذاكان كلامنا في تلك المقدمات لا يحصل لنا فائدة ولا لطقا، ولا ~~يفيدنا إلا تكليف ما لا يقدر عليه، علم أن الايمان بهذا المنتظر من باب الجهل ~~لا من باب اللطف والمصلحة. # والذي عند الامامية من النقل عن الأئمة الموتى: إن كان حقأ يحصل به ~~سعادتهم، فلا حاجة بهم إلى هذا المنتظر، وإن كان باطلأ فهم أيضأ لم ينتفعوا ~~بالمنتظر في رد هذا الباطل، فلم ينتفعوا بالمنتظر لا في إثبات حق، ولا نفي ~~باطل، ولا أمر بالمعروف، ولا نهي عن منكر، ولم يحصل لواحد منهم به شيء ~~من المصلحة المطلوبة من الامامة.ب"(1) . # هذا كلام ابن تيمية نقلناه بطوله في هذا المعنى: ~~والجواب عنه أن نقول: ~~أؤولا: اعلم أيها العاقل، إن المخالف للامامية لما رأى قوة دلائلهم في ~~الامامة ومتانتها، وعلم صحة تقرير أصلها وسلامتها، وتحقيق ما تمسكت به ~~الامامية(2) في مذاهبها، عدل عن البحث والجدال في ذلك، وسارع إلى الكلام ~~بالاعتراض في غيبة الامام(عجل الله فرجه) في هذا الزمان، ولم يعلم أنها فرع ~~على ما تقدمها من امامة آبائه ل، فان صحت إمامتهم ببراهينها صحت إمامته PageV01P138 ~~وغيبته إجماعا، وان بطلت إمامتهم بطلت إمامته إجماعا : ~~فكل عالم يسارع إلى الاعتراض على الامامية ms049 بغيبة المنتظر(عجل الله ~~فرجه) فليس بمحقق ولا معتبر، لأن إمامة المنتظر(عجل الله فرجه) كما أخبرتك ~~فرع على إمامة أحد عشر إماما مضوا من قبله، فان كانت إمامتهم صحيحة تابتة ~~بدلائلها وبراهينها، فامامة المنتظر(عجل الله فرجه) وغيبته صحيحة (1) بتلك ~~الدلائل والبراهين إجماعا من كافة العلماء، وإن بطلت إمامة الأحد عشر بأمر ما ~~فلا تصح للثاني عشر إمامة أبدا ، فالمعركة العظمى بين الإمامية وخصومهم ~~تصحيح إمامة الماضين أو بطلانها، والكلام كله والبحث في ذلك لا غير، فإن ~~صحت الامامة لهم فقد صحت إمامة ثاني عشرهم وإلا فلا! # فمن عدل عن الكلام والبحث في ذلك، وسارع إلى الكلام في غيبة ~~المنتظر (عجل الله فرجه) فقد ترك الرأس الذي هو الباب، وتكلم في الفرع الذي ~~هو الذناب، وليس لمن يعتمد على ذلك علم ولا فهم، بل مسارعته إلى الكلام ~~في الغيبة دليل على عجزه عن حل الأصل المقرر، والدليل المحرر، وعن ~~الاعتراض على شيء منه بشيء محرر: ~~فإن قيل: وما ذلك الأصل المقرر والدليل المحرر؟ ~~قلنا: إجماع العلماء المحققين الفضلاء، المعتبرين العقلاء، من الأمة ~~اجمعين، على أنه لا بد للأمة من إمام يسوس أمورهم لا غناء لهم عنه. # ولما علمنا هذا الاجماع منهم، تجسنا(2) عن ذلك الامام، ومن قبل من PageV01P139 ~~يكون، (أمن قبل الله ورسوله؟ أم من قبل الخلق)(1)؟ وفي صفات هذا الإمام، ~~وما الطريق إلى تعيينه وتمييزه عن غيره ممن هو مثله من الأمة؟ # فوجدنا المعقول والمنقول يشهدان أنه إنما يكون (من قبل الله عز وجل ~~ومن قبل رسوله، ونصبه إليه عز وجل وإلى رسوله ، ولا يجوز أن يكون ~~من قبل الخلق)(2)، ولا نصبه إليهم، لعدم أولوية بعض الخلق دون بعض: ~~ووجدنا من صفاته أن يكون معصوما كعصمة النبى ، لئلا يميل هواه ~~الى أحد من الخلق (بغير حق)(3)، ولئلا يعدل عن الحق، وليرد الأمر إليه عند ~~اختلاف الأمة ليبين لهم الحق والصدق (مما اختلفوا فيه)(4) . # وأن يكون منصوصا عليه بالاسم والتعيين، لئلا يحصل الالتباس ~~والاختلاف في الأئمة بين الأمة ~~( وتكون الحجة مع عدم ms050 فعل ذلك كله على الله ورسوله للناس، ومع فعل ~~هذه الأمور من الله ورسوله تكون الحجة لله ورسوله على الناس، ولا يلزم من ~~ذلك محال أبدأ، أطاع الناس الإمام أم عصوه)(5) . PageV01P140 ~~وتصح الغيبة إجماعا من كافة العلماء، ومن لا يصحح ذلك ويعتقده فإنه ~~يلزمه محال كثير، وخروج في أمور عن الحق المنير، وليس له على غيره ~~عتراض، إذ الذي وسع له هو بعينه الذي وسع لغيره. # ولهذا ألجأت الضرورة خصوم الامامية إلى القول بالفاسد الباطل: ~~فمنهم من التزم بخلو الزمان من إمام للأعصار المتطاولة والأوقات ~~المتتالية. وهذا قول باطل، لقول رسول الله: (من مات وليس له إمام مات ~~ميتة جاهلية) (1)، وقوله : (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة ~~جاهلية) (2)، وقوله : (من مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(3) ، ~~وهذه الأخبار دالة (بصريح لفظها ومنطوقها) (4) على أن الزمان لا يخلو من إمام، ~~( وقد قررنا أن ذلك الامام يجب أن يكون معصوما)(5) فاضلا، منصوبا من قبل ~~اله ومن قبل رسوله ، ومنصوصا عليه. # ومنهم من التزم بوجوب طاعة ولاة الجور والظلم، وأئمة الضلال PageV01P141 ~~والفسق، وحكم بأن طاعتهم كطاعة رسول الله وطاعة الامام الفاضل العادل ~~الكامل في ما يأمرون به من طاعة الله عز وجل، وفي صحة الأمور المنوطة ~~بالامام الفاضل الكامل وإمضائها كما تمضى عنه وعن رسول الله ~~وهذا قول لا يخفى فساده على عاقل! إذكل من يأمر بما فيه طاعة الله ~~وطاعة رسوله فإن امتثال أمره بذلك واجب، فلا فرق حينئذ ولا مزية للامام ~~الظالم الجائر عن آحاد الرعية، بل يمكن أن يكون في الرعية من هو أولى بذلك ~~لو أطيع وبإمضاء تلك الأمور المنوطة بالامام الفاضل: ~~قلت: وطائفة تنتظر خروج إمام مستتر، تعتقد فيه العصمة والكمال، ~~والطهارة والجلال، والتقرب إلى الله بطاعته إذا ظهر؛ وهم مع ذلك يعملون (بما ~~يرضي الله)(1)، ويمتثلون أمره ونهيه وإن كان مختفيا، خير من طائفة ليس لها ~~امام، ولا ينتظرون خروج إمام موصوف بصفات الكمال، وخير أيضا من طائفة ~~يدينون الله بطاعة أئمة الجور ms051 والظلم والعصيان، ويسوون بينهم وبين أئمة العدل ~~والاحسان في وجوب الطاعة لهم والامتثال لأمرهم على كل إنسان، وهذا ~~مخالف لقوله عز وجل: (أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين ~~في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"(2)، وإذا لم يكن الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات كالمفسدين (في الأرض)(3)، ولا المتقين كالفجار، فلا يكون ~~المفسدون في الأرض كالذين آمنوا، ولا الفجار كالمتقين الأبرار . PageV01P142 ~~واعلم وتحقق أيها العاقل! أن الأمة بأسرها ينتظرون خروج إمام فاضل ~~طاهر معصوم، مؤيد من قبل الله عز وجل لا من قبل الخلق، وهو من أهل بيت ~~رسول الله إجماعا، لتواتر النقل بالأخبار الواردة فيه وكثرة البشارة، ولهذا ~~اشتد شغف كثير من الأمة به وأحبوا مجيئه سريعا، ولأجل ذلك اعتقد خلق كثير ~~في أشخاص كثيرين أن كل واحد منهم هو المهدي المبشر به، حال وجود الأئمة ~~المنصوص عليهم وبعد موتهم وانقراضهم: ~~والأمة في ذلك المنتظر فرقتان: ~~فرقة تقول: إنه لم يوجد بعد وإنما سيولد، من غير تحقيق منها لذلك. # والفرقة الثانية تقول: إنه قد وجد وقد قرب ظهوره والفرج به (إنهم يرؤنه ~~بعيدا * ونراه قريبأ"(1). # ثم قالت هذه الفرقة الحاكمة بوجوده للفرقة الأولى التي لم تحكم ~~بوجوده: هل تجزمون الآن وفي هذا الزمان بأن الامام المنتظر الموصوف بأنه ~~المهدي المبشر به، (الذي يملا الأرض عدلا وقسطأ كما ملئت جورا وظلما)(2)، ~~ولد أم لا؟ # فان جزمتم بأنه لم يولد ولم يوجد بعد، كان جزمكم خطأ باطلا قطعا، ~~لعدم ما يدل (على الجزم بذلك)(3)! # وان توقفتم، وهو الأولى لكم والأحرى. PageV01P143 ~~قلنا: فيمكن أو يجوز أن يكون قد ولد ووجد قبل هذا الزمان بسنين ~~وأعوام، أم لا؟ والحق ذلك (-أي الجواز - لأنهم)(1) ليس لهم على نفي الامكان ~~دليل ولابرهان. # واذا عرفت أيها العاقل هذا وتقرر عندك، فلنشرع في جواب كلامه: ~~قوله: "ليس في الطوائف أبعد عن مصلحة اللطف والامامة منهم" - ~~يعني الامامية - (وهو لم يقصد بذكر الرافضة هنا إلا الامامية خاضة) (2) . # قلثا: لا نسلم أن الامامية أبعد عن مصلحة اللطف والامامة ، بل الامامية ~~اقرب ms052 إلى مصلحة اللطف والإمامة من كل فرقة من فرق الأمة، ولأجل قربهم من ~~ذلك وانتفاعهم بلطف الامامة، دانوا بامامة الأئمة المعصومين * (الذين نصبهم ~~اله ورسوله ونصا على إمامتهم)(3) ، ودلت الدلائل العقلية والنقلية على ~~صحتها فيهم، وحفظت الامامية ما نقل عن مؤلاء الأئمة وعملوا به ودانوا به في ~~حياة أئمتهم وبعد موتهم، (ولم يحفظ أحد من فرق الأمة عن هؤلاء الأئمة ~~المعصومين مثل ما حفظت الامامية عنهم، ولم ينقل أحد عنهم مثل ما نقلت ~~عنهم الامامية، ولم يصر لأحد من فرق الأمة اختصاص بهؤلاء الأئمة مثل ما ~~صار للامامية بهم من الاختصاص، من الدنو بهم والقرب إليهم، والمخالطة لهم PageV01P144 ~~والمعاشرة الحسنة والمداخلة اللطيفة) (1) . والامامية بهذا في فضل الله ورحمته ~~منتظرون لفرجه، وببركته آمورهم منتظمة، وأحوالهم مسددة على أحسن ~~الوجوه وأتمها، بعون الله وفضله وتوفيقه. # قوله: "يدخلون في طاعة كافر أو ظالم" - يعني الإمامية - ~~قلنا: ليس هذا بصحيح أيضا ولا مسلم! بل ما دخل في طاعة كل ظالم PageV01P145 ~~وجائر وضال وفاجر (إلا أتباع الأئمة الفقهاء الأربعة)(1) ، الذين يوجبون طاعة ~~ائمة الجور والجهل والظلم على حد ما يوجبونه من طاعة أئمة العدل والعلم! # قوله - للشيخ الفاضل الذي ناظره وباحثه من الإمامية -: "هل رأيته -يعني ~~المنتظر - أو رأيت من رآه -إلى آخر ما خاطبه به - فقال الشيخ: لا". # قلنا: يمكن أن يكون الشيخ الفاضل أجاب ابن تيمية بجواب قاطع ~~فاصل، لكن ابن تيمية ستره (وكتمه على أتباعه وحاشيته، الذين قرر لهم ما ~~استوى وتم بينه وبين ذلك الشيخ الفاضل) (2)! والا فالجواب ظاهر جلي لا ~~يخفى على فاضل ملي ~~وهو آن يقال: نعم، رأيته ورأيت من راه، وسمعت بخبره وبشيء من ~~كلامه وأثره، وعرفت أمره ونهيه كما عرفت ما جاء عن الأئمة من قبله. # والتحقيق: إن أمر المجتهدين من شيعة آبائه وشيعته ورواتهم ونهيهم آمره ~~ونهيه لا محالة، إذ هم الدعاة إليه في المقالة، وهذا هو الجواب القاطع الفاصل، PageV01P146 ~~ولا يخفى هذا على ذلك الشيخ الفاضل: ~~و لو لم يسبق تقرير النبي للشرع وتبيينه لمسائله، ms053 وتقرير الأئمة من ~~بعده وتبيينهم آيضا، وحفظ المؤمنين لذلك ونقله لمن بعدهم، لما وسع إمام ~~هذا الزمان غيبة واستتار، ووجوده غائبا مستترا مع هذا كله خير من عدمه ~~بالكلية، لأنه مع وجوده غائبا مستترا يكون من وراء الفقهاء الحفظة والرواة ~~النقلة، بحيث لو ضل الجميع عن الحق لما وسعه غيبة، بل يجب الظهور ليقرر ~~ويبين الحق الذي ضلوا عنه، وذلك بخلاف عدمه بالكلية مع فرض كونهم قد ~~ضلوا عن الحق كلهم أجمعون، وتكون الحجة حينئذ للناس على الله عز وجل، ~~بخلاف ما لو كان موجودا مستترا غائبا، فإن الحجة تكون لله على الناس، لأنهم ~~هم الذين أحوجوه إلى الاستتار والغيبة. # قوله: "فأي فائدة في إيماننا بهذا المنتظر، وأي لطف يحصل لنا بهذا.." ~~الى أن قال له الشيخ الفاضل: "إثبات هذا مبني على تلك المقدمات" . # قلنا: أما الفائدة في إيماننا به، فهي كالفائدة بايمان سائر الأمة بالمهدي ~~المنتظر الذي بشر به نبينا محمد خير البشر، وكفائدة إيمان الأمم الماضية ~~بكل نبي بشرت به الأنبياء السالفة قبله، من يوم بشرت به إلى وقت ظهوره ~~مذدعيا للنبوة والرسالة. # و أما اللطف الذي يحصل لنا به، فإنه أماننا وبركتنا، ويؤكده قول النبي ~~(النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وأهل بيتي PageV01P147 ~~ان لأهل الأرض وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض)(1)، وغير ذلك من ~~الأخبار. # ولو سلمت أيها الخصم بصحة المقدمات، لأقررت به، ولحكمت بأن في ~~وجوده لطفا وان كان مستترا، وفي ذلك أخبار جمة عن النبي وعن ~~الأنمة. # اما عن النبي : فمنه في خبر جابر بن عبد الله الأنصاري، حين قال ~~ففي آخر الخبر: (ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت على القول ~~بامامته إلا من إمتحن الله قلبه للايمان)، قال جابر: فقلت: يا رسول الله! فهل يقع ~~شيعته الانتفاع به في غيبته؟ فقال: (إى والذي بعثنى بالثبوة إنهم يستضيئون ~~بنوره وينتفعون بولايته فى غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن تجللها ~~السحاب) (2)، وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة . # وأما قوله ms054 - عن الشيخ الفاضل أنه قال -: "إن إثبات هذا مبني على تلك ~~المقدمات"، فحق وصدق! # ( لأن المقدمات أصل متين، إن ثبتت وصحت تثبت إمامة المنتظر(عجل ~~اله فرجه) وصحت، فالكلام كله في المقدمات، إما إثباتها وصحتها، أو بطلانها ~~ونفيها، والكلام في الغيبة لا وجه له، لأنه فرع على ما تقدمه، فإن صح ما تقدمه PageV01P148 ~~صح، وإلا فلا)(1). PageV01P149 PageV01P150 PageV01P151 ~~قوله [-في الوجه السادس -]: "فيقال له أولا: من روى هذا الحديث(1) ~~بهذا اللفظ؟ وأين إسناده؟ وكيف يجوز أن يحتج بنقل عن النبي من غير ~~بان الطريق التي يثبت أن النبي قاله؟ وهذا لو كان مجهول الحال عند أهل ~~العلم بالحديث، فكيف وهذا الحديث بهذا اللفظ لا يعرف؟! وإنما الحديث ~~المعروف حديث ابن عمر، قال: سمعت رسول الله يقول: (من خلع يدا من PageV01P152 ~~طاعة، لقى الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة ~~جاهلية)..."(1. # قلنا: ويقال لك أولا يا بن تيمية: ومن روى الأحاديث التي ذكرت عن ~~الشافعي ومالك والشعبي وشريك بن عبد الله(2) في ذم الرافضة، وأنه "لا يوجد ~~اشهر بالزور من الرافضة"؟ وأنت لم تقصد بذلك إلا الامامية الاثنى عشرية، إذ ~~هم المباحثون لك والمجادلون في هذا المقام وفي هذه القضية، وهم الذين ~~بينك وبينهم المنازعة بالكلية، وأين إسنادك لتلك الأحاديث؟ وكيف تحتج بنقل ~~حديث عن أحد من غير بيان الطريق إليه التي تثبت أن ذلك الرجل قاله؟ # وبما أجبت به، فهو جواب ابن مطهربن حرفا بحرف: ~~ومع هذا فإن قول أولئك لو صح أنهم قالوه ليس بحجة، من حيث أنهم ~~خصوم الامامية وأعداؤهم، والخصم العدو لا يقبل(3) قوله على خصمه أبدا! # ( وأيضا فانك قد اعترفت بكذب الحديث المروي عن الشعبي المتضمن ~~ذكر الرافضة كثيرا(4)، فكيف تحتج بحديث قد أقررت واعترفت بكونه كذبا ~~موضوعا14](5). PageV01P153 ~~وقولك: "إن أهل العلم بالحديث لا يعرفون هذا اللفظ، وإنما يعرفون ما ~~روي عن ابن عمر، وهو الحديث المتقدم ذكره، وما روي عن ابي هريرة، وهو ~~ان النبى قال: (من خرج من الطاعة وقارق ms055 الجماعة ثم مات مات ميتة ~~جاهلية) وما ناسب ذلك"(1). # فيقال لك: أي فرق بين هذين الحديثين وما ناسبهما، وبين ما رواه ابن ~~مطهربن واحتج به من قول النبي: (من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة ~~جاهلية) (2)؟ وليس بين ذينك الحديثين وهذا الحديث فرق أصلا، بل معنى ~~الأحاديث واحد. # ويؤكد هذا الحديث الذي رواه ابن مطهرى واحتج به(3)، ما قاله أحمد بن ~~حنبل ورواه، وذكرته أنت يا بن تيمية في كتابك هذا، فقلت: ""ولهذا قال أحمد ~~في رسالة عبدوس بن مالك العطار : ""أصول السنة عندنا التمك بماكان عليه ~~اصحاب محمد. إلى أن قال: ومن ولي الخلافة فأجمع عليه الناس ورضوا ~~به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وستي أمير المؤمنين، فدفع الصدقات ~~اليه جائز برأكان أو فاجرا". # و قال في رواية إسحاق بن متصور، وقد سئل عن حديث النبي : (من ~~مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية) ما معناه؟ فقال: تدري ما الامام؟ الامام PageV01P154 ~~الذي اجتمع عليه المسلمون كلهم يقولون هذا إمام، فهذا معناه"(1) . # قلت: وحديث إسحاق هذا هو بعينه حديث ابن مطهرمن، بل أوضح في ~~الدلالة على المعنى الذي يريده ابن مطهر، وهو وجوب معرفة الامام على ~~المكلف واعتقاد إمامته، وأن الزمان لا يخلو من إمام، (وأن الله ورسوله لم ~~يخلا بنصب الامام ولم يتركاه)(2)، ومن أراد أن يجعل بينهما فرقا فقد كابر ~~مقتضى عقله وعقول العقلاء.(3) PageV01P155 ~~يحصل من جميعها العلم بصدور معنى الخبر، وهو دلبل علمي يفي بالغرض: ~~قوله - في الوجه السابع -: "إن كان هذا الحديث من كلام النبي فليس فيه ~~حجة لهذا القائل. فان النبي قال: من مات ميتة جاهلية في آمور ليست ~~من أركان الايمان... كما في صحيح مسلم عن جندب... (من قتل تحت راية ~~ععية يدعو عصبية.)، وهذا الحديث يتناول من قاتل فى عصبية، والرافضة ~~رووس هؤلاء" (منهاج السنة 111/1- 112) . # نقول: إن قوله من شمول الحديث لمن قاتل في العصبية، خطأ بين! # ولا ندري من أي عبارة منه يستفاد شموله لذلك؟! فإن معنى المقاتلة على العصبية: ms056 ~~المفاتلة على الظلم، حيث قالوا: والعصبي المعين قومه على الظلم. # ومن الواضح أن المراد في الأول: الجهل بإمام الزمان، وفي الثاني: المعين قومه على الظلم. # فأي لزوم وشمول بينهما؟! # اما ما ادعيت يا بن تيمية من آن الشيعة هم رؤوس المقاتلين على جهة العصبية، فهلا ~~ذكرت لنا شاهدأ على ذلك؟ # قوله: "ولكن لا يكفر المسلم بالاقتتال في العصبية، كما دل على ذلك الكتاب ~~والسنة"(منهاج السنة 112/1). # نقول: إن القول بعدم كفر المسلم بالمقاتلة على العصبية مطلقا غير صحيح! # لأها على فسمين: قسم منها المحاربات التي تصدر بين المسلمين بدون وجود إمام بين ~~الطرفين، وهذه غير موجبة للكفر لكونهما في النار، وذلك لقول رسول الله: ~~(القاتل والمقتول فى الناربا (صحبح مسلم 183/8) . # والقسم الآخر تصدر المحاربة في ما بينهم وفي فرقة منها إمام المسلمين، فالفرقة المحاربة ~~امامها كافرة دون أدنى ريب. PageV01P156 ~~قوله: "...وهذا حال الرافضة [فانهم](1) يخرجون عن الطاعة ويفارقون ~~الجماعة"(2) . # قلنا له: (طاعة من خرجوا منها؟ وجماعة من فارقوها؟)(3) ~~ان كان طاعة بني أمية وبني العباس وجماعة كل منهما، فأي والله! الإمامية ~~خارجون عن طاعتهم ومفارقون كلا من جماعتهم، وملازمون طاعة على للا ~~وبني علي وأهل بيتهلللة الذين هم في الحقيقة أهل بيت محمد وداخلون ~~ف جماعتهم ومتبعون سنتهم، ومقتدون بهم في أمرهم ونهيهم، لأن الطاعة التى ~~قصدها رسول الله إنما هي طاعتهم، والجماعة التي قصد أيضا إنما هي ~~جماعتهم، أحيانا الله محياهم وأماتنا مماتهم وحشرنا في زمرتهم، إنه سميع ~~مجيب قريب: PageV01P157 PageV01P158 ### || المقام الثالث PageV01P159 PageV01P160 ~~في قوله: "هذا النقل لمذهب أهل السنة [والرافضة](1) فيه من الكذب ~~والتحريف ما نذكر بعضه، والكلام عليه من وجوه: ~~أحدها: إن إدخال مسائل القدر والتعديل والتجويز في هذا الباب كلام ~~باطل من الجانيين، إذكل من القولين قد قال به طوائف من أهل الستة والشيعة، ~~فالشيعة فيهم طوائف تثبت القدر وتنكر مسائل التعديل والتجويز، والذين ~~يقرون بخلافة أبى بكر وعمر وعثمان فيهم طوائف يقولون بما ذكره من ~~التعديل والتجويز، كالمعتزلة وغيرهم: ~~ومعلوم أن المعتزلة هم أصل هذا القول، وأن ms057 شيوخ الرافضة كالمفيد، ~~والموسوي، والطوسي، والكراجكي، وغيرهم، إنما أخذوا ذلك من المعتزلة، ~~والا فالشيعة القدماء لا يوجد في كلامهم شيء من ذلك. # هذا وإن كان الذي ذكره في هذا الكتاب ليس متعلقا بمذهب الإمامية - ~~بل قد يوافقهم على قولهم في الامامة من لا يوافقهم على قولهم في القدر، وقد ~~تقول بما ذكره في القدر طوائف لا توافقهم في الإمامة -كان ذكر هذا في مسألة ~~الامامة بمنزلة سائر [مسائل](2) النزاع الذي وافقهم فيه بعض المسلمين: PageV01P161 ~~كمائل فتنة القبر، ومنكر ونكير، والحوض والميزان، والشفاعة وخروج أهل ~~الكبائر من النار، وأمثال ذلك من المسائل التي لا تعلق لها بالامامة، بل هي ~~مسائل مستقلة بنفسها، وبمنزلة المسائل العلمية كمسائل الخلاف التى صتفها ~~الموسوي وغيره من شيوخ الامامية. فتبين أن إدخال مسائل القدر في مسألة ~~الامامة إما جهل وإما تجاهل"(1) . # وقوله - في الوجه الثاني -: "أن يقال: ما نقله عن الامامية لم ينقله على ~~وجهه، فانه من تمام قول الامامية الذي حكاه - وهو قول من واقق المعتزلة في ~~توحيدهم وعدلهم من متأخري الشيعة - أن الله لم يخلق شيئأ من أفعال ~~الحيوان، لا الملائكة ولا الأنيياء ولا غيرهم، بل هذه الحوادث تحدث بغير ~~قدرته ولاخلقه. # ومن قولهم أيضا: إن الله لا يقدر أن يهدي ضالا، ولا يقدر أن يضل ~~مهتديا، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله، يل الله قد هداهم هدى ~~البيان، وأما الاهتداء فهذا يهتدي بنفسه لا بمعوتة الله، وهذا يضل لا بمعونة الله. # ومن قولهم: إن الله هدى المؤمنين والكفار سواء، ليس له على المؤمنين ~~نعمة في الدين أعظم من نعمته على الكافرين...(2) . PageV01P162 ~~قلنا: هذا كلام ابن تيمية أتى به جوابا لقول ابن مطهر: "ذهبت الامامية ~~الى أن الله عدل حكيم، لا يفعل قبيحا، ولا يخل بواجب، وأن أفعاله إنما تقع ~~لغرض صحيح وحكمة بالغة، وأنه لا يفعل الظلم ولا العبث، وأنه رؤوف رحيم ~~بالعباد، يفعل بهم ما هو الأصلح لهم والأنفع بهم، وأنه تعالى كلفهم تخييرا لا ~~اجبارأ](1)، وأوعدهم الثواب وتوعدهم بالعقاب ms058 على لسان أنبيائه ورسله ~~المعصومين ، بحيث لا يجوز عليهم الخطأ ولا النسيان ولا المعاصي، والالم ~~يبق وثوق بأقوالهم، فتنتفي فائدة البعثة. ثم أردف الرسالة بعد موت الرسول ~~بالامامة، فنصب أولياء معصومين اليأمن الناس من غلطهم وسهوهم وخطأهم، ~~فينقادون إلى أوامرهم](2) لئلا يخلى العالم من لطفه ورحمته. وأنه لما بعث ~~محمد قام بنقل الرسالة، ونص على الخليفة من بعده... ولم يمض إلا ~~عن وصية بالامامة"(3) . # هذا كلام ابن مطهر(قدس الله روحه) الذي أتى ابن تيمية بكلامه ذاك ~~جوابأ له؛ وهو لا يصلح أن يكون جوابا! # وبيان ذلك: ~~قوله: "إن إدخال مسائل القدر والتعديل في هذا الباب، كلام باطل من ~~الجانبين". PageV01P163 ~~قلنا: غير مسلم، لأن الأقوال الصحيحة والعقائد الحقة يناسب بعضها ~~بعضا، والأقوال الفاسدة والعقائد الباطلة يناسب بعضها بعضا، فلما ذكر ابن ~~مطهربن عقيدة الامامية في مسألة الامامة، ذكر عقيدتهم في أصولها التي الإمامة ~~متفرعة عليها، وهي: التوحيد، والعدل، والنبوة، ولا يحسن ولا يليق ذكر العقيدة ~~في الفرع إلا بعد ذكرها في الأصل، فظهر وبان أن إدخال مسائل القدر والتعديل ~~والتجويز في هذا الباب ليس كلاما باطلا، وليس جهلا ولا تجاهلا كما قاله ابن ~~تيمية!(1) PageV01P164 ~~قوله: "إن في الشيعة من يثبت القدر"(1) . # قلنا: على غير المعنى الذي تثبتونه أنتم(2)! فإن سلف الإمامية المتقدمون ~~لم يقصدوا بالقدر إلا ما أثبته الله لنفسه ونسبه إليه، وهي الأفعال الجارية منه ~~سبحانه فى العالم، من موت وحياة ومرض وصحة، إلى غير ذلك مما هو ~~منسوب إليه ومحدثه، وليس للعباد فيه مدخل ولا أثر ولا فعل ولاكسب، ولا ~~منسوبا إليهم: ~~وأما أفعال العباد الصادرة عنهم والمنسوبة إليهم، ففعل لهم، لا لله تعالى، ~~ومحدثة بهم(3) بقدرهم وإرادتهم التي تفضل الله بهما عليهم، وأفعالهم مع ذلك ~~مقدرة، بمعنى أن الله أمر ببعضها ونهى عن بعضها، وكلفهم بما كلفهم به منها، ~~ولم يجعلهم مهملين غير مكلفين بشيء، كما تقوله المفوضة المسقطة للتكليف. PageV01P165 ~~ولا تقول الامامية إن أفعال العباد مقدرة، بمعنى أن الله خلقها فيهم، وفعلها ~~بهم، (وأحدثها فيهم)(1)، وصدرت عنه ms059 بقدرته وإرادته، لا عن العباد ولا بقدرهم ~~ولا إراداتهم التي تفضل بها عليهم، (بل ليس)(2) لقدرهم واراداتهم تأثير في ما ~~يصدر عنهم ويقع منهم من الأفعال، وهذا هو الجبر بعينه والالجاء ~~وقد عرفت أن الالجاء ينافي التكليف، فكان هذا القول ضد قول المفوضة ~~وعكسه، وهما باطلان ضرورة. # فصح قول الامامية أن العباد هم الفاعلون لما يصدر من جهتهم من ~~الأفعال الحسنة والقبيحة على سبيل الاختيار، بقدرهم وإراداتهم التي من الله بها ~~عليهم، ليتمكنوا بها من الفعل والترك، وليصح التكليف مع ذلك ويحسن، ~~( وتظهر فائدة قوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(3) على القاعدة ~~الصحيحة والأصل المستقيم) (4) . # قوله: ""ومعلوم أن المعتزلة شيوخ الرافضة"(4) . # قلنا: غير مسلم، بل الشيخ المفيد، والسيد المرتضى الموسوي، والشيخ ~~الطوسي، والشيخ الكراجكي، وغيرهم (من المشايخ والفضلاء في عصرهم PageV01P166 ~~وزمانهم)(1)، إنما أخذوا عن أمثالهم من الشيعة الامامية المقتدين بأهل بيت ~~النبوة، وهم الذين قدمنا ذكرهم طبقة عن طبقة خلفا(2) [(3) عن سلف، اتصل ~~بالأئمة ثم بالنبي. # والحق والصحيح أن المعتزلة لم يأخذوا أقوالهم الحقة إلا عن الامامية ~~وأئمتهم! ويعلم ذلك ويحققه، من يطلع على أقوال الأئمةل وقدماء أهل الحق ~~من الامامية. # قوله: "فالشيعة القدماء لا يوجد في كلامهم شيء من ذلك...). # قلنا: غير مسلم أيضا، بل كلامهم في مؤلفاتهم ومصنفاتهم شاهد بذلك، ~~وما أخذ المتأخرون من الشيعة إلا عن المتقدمين من أهل الحق منهم الآخذين ~~عن الأئمة، وقول الخصم في ذلك غير مقبول، وهذه كتب المتقذمين من الشيعة ~~شهد بصدق ما قلناه وبصحة ما ذكرناه، فمن آراد تحقيق ذلك فلينظر فيها.()) PageV01P167 ~~قوله: "ومن قولهم - يعني الامامية - إن الله لا يقدر أن يهدي ضالا، ولا ~~يقدر أن يضل مهتديا، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى أن يهديه الله" . # قلنا: كل ذلك غير مسلم، بل الإمامية تقول: إن الله قادر على كل شيء، كما ~~قال الله تعالى: (إن الله على كل شيء قدير)(1)، لأنه عندهم قادر لذاته، وإذاكان ~~كذلك فهو قادر على كل ممكن، فيقدر على أن يهدي الضال، ويقدر ms060 أن يضل ~~المهتدي، لكن إضلال المهتدي قبيح فلا يفعله الله عز وجل لقبحه وإن كان قادرا ~~عليه. # أما إهداء الضال؛ فالله سبحانه قد هدى الضال: لكن الضال أبى أن يهتدي، ~~ويؤكده قوله تعالى: (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى"(2) ، ~~وهذا الذي آخبر الله سبحانه أنه من فعل ثمود ونسبه إلى نفسه ليس من فعل ~~العباد، وذلك كارسال الرسل، وإنزال الكتب، ونصب النبيين، وتبيين سبيل الرشاد ~~والهدى من سبيل الغى والضلال والعمى، وهذا غير الهدى الذي ذكره الله PageV01P168 ~~عز وجل ونسبه إلى العباد في قوله: (فمن افتدى فإنما يفتدي لنفسه"(1)، فهذا ~~الهدي هو من فعل العباد بعناية الله وتوفيقه وإعانتهم لهم على ذلك بما فعله ~~سبحانه من الألطاف وغيرها. # و أنه لو يكن كما تقوله السنة: من أن الله هو خالق الهدى في قلب ~~المهتدي، وخالق الضلال في قلب الضال، لما كان قال سبحانه: (فاشتحثوا ~~العى على الهدى" (2)، والله سبحانه قادر على أن يخلق فيهم الاهتداء! وذلك ~~حسن، لكن بشرط أن لا ينتفي اختيار المكلف ورغبته إلى الاهتداء، بحيث ~~يستقل الله سبحانه بخلق الهدى وايجاده فى قلب العبد، فإن العبد لا يستحق ~~بذلك ثوابا، ويكون بمنزلة من لم يفعل هدى ولا ضلالا، ويخرج عن كونه ~~مكلفا، لخلق الله ذلك فيه والجائه واجباره عليه، والالجاء والاجبار ينافي ~~التكليف إجماعا، وذلك قبيح عقلا وشرعا . # وان كان فعل الله الهدى بالعبد لا يبلغ الالجاء، بل صدر عن العبد ما شاء ~~منه واختار بتوفيق الله وعنايته والطافه المقربة للعبد من الهدى الحاصل منه ~~والواقع به من فعله بقدرته وإرادته، فإنه يستحق على ذلك الثواب الموعود به ~~على فعل الهدى بقدرته وإرادته. # قوله: "فهذا يهتدي بنفسه لا بمعونة الله) . # قلنا: هذا كذب على الامامية من ابن تيمية قطعا! ويدل عليه قول ابن PageV01P169 ~~تيمية عنهم: "بل الله قد هداهم هدى البيان"، وقوله عنهم: "إن منهم من يقول: ~~اه سبحانه يخض بعضهم ممن علم أنه اذاخصه بمزيد لطف من عنده اهتدى ~~بذلك، وإلا قلا"(1). فهذا قول ابن ms061 تيمية عنهم، وهو يشهد بكذبه في قوله عنهم: ~~هذا يهتدي بنقسه لا بمعونة الله سبحانه، ولا يحتاج أحد من الخلق إلى آن ~~يهديه الله". # ومما يؤكد كذبه ويحققه بعد شهادته على نفسه أقوال الامامية في ~~مصنفاتهم الواضحة الجلية.(2) ~~قوله: "فهذا حقيقة قول الستة، فإنهم يقولون: كل من خصه الله بهدايته ~~اياه صار مهتديأ"(3). PageV01P170 ~~قلنا:هل صار مهتديأ بهداية الله له من نفسه وبنفسه، وبقدرته وإرادته بعد ~~هدي الله له الذي هو الهدى العام، والألطاف المقربة من الهدى الخاص الذي هو ~~من فعل العبد لا من فعل الله فيه؟ أو صار مهتديا بهدي الله، على معنى أنه ~~سبحانه خلق الهدى فيه بقدرته سبحانه وارادته؟ # الأول مسلم حق، والثاني ممنوع باطل! لأنه يلزم منه أن لا يكون له فعل ~~البتة، بل يكون مجبرا ملجئا، وقد عرفت أن الالجاء والاجبار ينافيان التكليف، ~~فلا يستحق من صدر عنه الفعل على هذا الوجه لاثوابا ولا عقابا إجماعا من كل ~~العلماء. # قوله: "وبالجملة: فالقوم لا يثبتون لله مشيئة عامة، ولا قدرة عامة، ولا ~~خلقا متناولا لكل حادث، وهذا القول أخذوه عن المعتزلة، هم أئمتهم فيه، ولهذا ~~كانت الشيعة في هذا على قولين"(1) . # قلنا: إن ذلك كله ليس بمسلم، بل الامامية يقولون: إن لله المشيئة العامة، ~~والقدرة التامة، في كل ماله أن يفعله ويحسن صدوره عنه، وأما القبائح فلا تتعلق ~~بها مشيئة الله، ولا يتناولها خلقه وايجاده وفعله، بل ذلك مما تتعلق به مشيئة PageV01P171 ~~العباد ويتناوله فعلهم: ~~و أما قوله: "إن المعتزلة أئمة الامامية في ذلك"، فكذب ليس بصحيح! # وكذا قوله: "ولهذا كانت الشيعة في هذا على قولين"، كذب أيضا! وإن ~~مصنفاتهم لا تشهد بشيء من ذلك البتة!(1) ~~قوله - في الوجه الثالث -: "إن ابن مطهر قال: "إن الله نصب أولياء ~~معصومين لئلا يخلى الله العالم من لطفه ورحمته" (2) . # فقال ابن تيمية فى جواب ذلك: إن أراد بقوله: "إنه نصب أولياء" أنه ~~مكنهم وأعطاهم القدرة على سياسة الناس حتى ينتفع الناس بسياستهم، فهذا ~~كذب واضح. وهم لا يقولون ذلك، ms062 بل يقولون: إن الأئمة مقهورون مظلومون ~~عاجزون ليس لهم سلطان ولا قدرة ولا مكنة، ويعلمون أن الله لم يمكنهم ولم ~~يملكهم، فلم يؤتهم ولاية ولا ملكأ كما آتى المؤمنين والصالحين، ولاكما آتى ~~الكفار والفجار..."(3). # الى قوله: "فبطل أن يكون الله نصب هؤلاء المعصومين على هذا الوجه. PageV01P172 ~~وإن قيل: المراد بنصبهم أنه أوجب على الخلق طاعتهم، فإذا أطاعوهم ~~هدوهم، لكن الخلق عصوهم: ~~فيقال: فلم يحصل بمجرد ذلك في العالم لا لطف ولا رحمة، بل إنما ~~حصل تكذيب الناس لهم ومعصيتهم إياهم"(1) . # قلت: هذا زبدة كلام ابن تيمية في هذا المعنى:. # والجواب أن نقول: إن الله سبحانه نصب الأئمة ومكنهم وأعطاهم ~~القدرة على سياسة الناس حتى ينتفع الناس بسياستهم، وأوجب طاعتهم على ~~الناس، فان آطاعوهم سعدوا وانتفعوا بهم ونالتهم الرحمة والسعادة بطاعتهم ~~وامتثال أوامرهم، وإن عصوهم شقوا وأوتوا من قبل أنفسهم، وكان سبب فوات ~~الطف والرحمة لهم من جهة أنفسهم لا من جهة الله عز وجل ولا من جهة ~~الأئمة، وحال الأئمة فى ذلك كحال الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين . ~~الم تقل يابن تيمية: "إن الله عز وجل أوجب طاعة رسوله وإن لم يكن ~~معه أحد، وإن كذبه جميع الناس فطاعته واجبة، وإن لم يصر له أعوان وأنصار ~~يقاتلون معه"(2)، هذا قولك في حق الأنبياء! # وهكذا قالت الامامية في حق الأوصياء! فلا فرق بين الأنبياء صلوات الله ~~عليهم ولا بين الأوصياء، فان الخلق إذا أطاعوا الأنبياء سعدوا وانتفعوا بهم ~~ونالتهم الرحمة والسعادة بطاعتهم، وإن عصوهم شقوا وأتوا من قبل أنفسهم، PageV01P173 ~~وكان فوات اللطف والرحمة لهم من جهة أنفسهم، لا من جهة الله عز وجل، ولا ~~من جهة الآنبياء صلوات الله عليهم ~~فان الله سبحانه وتعالى لم يجر العادة بأنه حين يبعث الأنبياء، يجعل لهم ~~انصارا وأعوانا فى الحال، بحيث يكون الواحد منهم حين يبعث صاحب شوكة ~~وقوة وسلطان قاهر في أول أمره، وإنما أجرى العادة بضد ذلك !حتى إذا أطاعهم ~~احد من الخلق وصار له أعوان منهم وأنصار، وقويت شوكته بهم، وعلا ms063 ~~بكثرتهم، وعز سلطانه بنصرتهم، قاتل بمن أطاعه وآمن به من عصاه وخالفه، ~~بعد أن يأمره الله بذلك ويأذن له فيه، ولو فرض أن أحدا من الخلق لم يطعه ولم ~~يعنه ولم ينصره، لاستمر على حاله يدعو الناس ويجادلهم بالتي هي أحسن، ~~وان يأمره الله بشيء فإنه يفعل ما يؤمر به لامحالة. # قوله: "إن أراد أنه مكنهم وأعطاهم القدرة على السياسة حتى ينتفع ~~الناس يسياستهم، فهذاكذب". # قلنا: ليس ذلك بكذب قطعا! وما دليلك على أنه كذب؟(1) ~~قوله: ""وهم لا يقولون بذلك، بل يقولون: إن الأئمة مقهورون مظلومون PageV01P174 ~~عاجزون وليس لهم سلطان ولا قدرة ولا مكنة" . # قلنا: أما أن الأئمة مقهورون مظلومون فمسلم، وأما أنهم عاجزون وليس ~~لهم سلطان ولا قدرة ولا مكنة فغير مسلم! فحالهم في ذلك كحال الأنبياء ~~صلوات الله عليهم، فكما أطلقت على الأنبياء ووصفتهم به فكذلك الأئمة. # قوله: "إن الله لم يمكنهم ولم يملكهم، فلم يؤتهم ولاية ولا ملكا كما ~~اتى المؤمنين والصالحين، ولاكما آتى الكقار والفجار" . # ( قلنا]: غير مسلم أيضاا بل للأئمة القدرة والسلطان وعظمة الشأن، وقد ~~مكنهم الله وملكهم وآتاهم الولاية والملك كما آتى المؤمنين الصالحين، ولم ~~يؤت الكفار والفجار ولاية ولا ملكا، وآية ذلك ودليله وبرهانه الأنبياء السابقين ~~وأوصيائهم الماضين: ~~الم تعلم أن نوحالل قال: (أني مغلوب"(1)! ولوطأعئلا قال: "لو أن لي ~~بكم قوة"(2)! وأن إبراهيملميلا أخذه إنمرود] وقذف به في النار، وأن موسىلملا ~~حبسه فرعون ثم فرمنهم (فخرج منها خائفا يترقب"(3)، وكم قتل من نبي ~~وصي نبي، وأن محمد أوذي وظلم هو وأصحابه كثيرا، حتى قال: ~~( أوذيت بما لم يؤذ به نبي من قبل)(4)! وكل هؤلاء قد آتاه الله الكتاب والحكم PageV01P175 ~~والنبوة، وآتاه الملك والولاية والمكنة على سياسة الخلق، أطاعوه أو لم يطيعوه، ~~مكنوه من أنفسهم ومن غيرهم، أولم يمكنوه. # الهم إلا أن يقول ابن تيمية: إن الله لم يؤت أحدا من أنبيائه وأوليائه ملكا ~~ولاولاية ولا قدرة، ولا مكنة على سياسة الخلق، إلا بعد أن صار له أعوان ~~وانصار يقو بهم شوكته، ويظهر ms064 بهم دينه، ويتعد بهم امره ونهيه، ويقر بهم ~~سلطانه، وأما قبل ذلك حين هم مقهورون مظلومون خائفون مشردون يترقبون ~~مطرودون وعن السلطان مدحورون، فلم يؤت أحدا منهم ذلك الوقت لا ملكا ~~ولاولاية ولا قدرة، ولا مكنة على سياسة الخلق! # فان قال ذلك! فليقله! فلا يتعد حدود الله إلا القوم الظالمين(1) . PageV01P176 PageV01P177 PageV01P178 PageV01P179 PageV01P180 PageV01P181 PageV01P182 PageV01P183 PageV01P184 PageV01P185 PageV01P186 PageV01P187 PageV01P188 PageV01P189 PageV01P190 PageV01P191 PageV01P192 ### || المقام الرابع PageV01P193 PageV01P194 ~~في قوله - وهو يرد على قول العلامة: "إنهم يقولون: إن النبي لم ~~ينض على إمامة أحد، وإنه مات عن غير وصية"(1) -: "والجواب أن يقال: ليس ~~هذا قول جميعهم، بل قد ذهبت طوائف من أهل السنة إلى أن إمامة أبي بكر ~~ثبتت بالنص، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد وغيره من الأئمة. # وقد ذكر القاضي أبو يعلى وغيره في ذلك روايتين عن أحمد: ~~احداهما: أنها ثبتت بالاختيار. قال: "وبهذا قال جماعة من أهل الحديث ~~والمعتزلة والأشعرية"، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى وغيره. # والثانية: أنها ثبتت بالنص الخفي والاشارة. قال: ""وبهذا قال الحسن ~~الصري وجماعة من أهل الحديث"، وبكر بن آخت عبد الواحد، والبيهسية من ~~الخوارج. # وقال شيخه أبو عبد الله بن حامد: "فأما الدليل على استحقاق أبي بكر ~~الخلافة دون غيره من أهل البيت والصحابة فمن كتاب الله وسنة تبيه) . # قال: "وقد اختلف أصحابنا فى الخلافة: هل أخذت من حيث النص أو ~~الاستدلال؟ فذهب طائفة من أصحابنا إلى أن ذلك بالنص، وأنه ذكر ذلك PageV01P195 ~~نصا وقطع البيان على عينه حتما. ومن أصحابنا من قال: إن ذلك بالاستدلال ~~الجلي. # قال ابن حامد: ""والدليل على إثبات ذلك بالنص أخبار: ~~ومن ذلك ما أسنده البخاري، عن جبير بن مطعم، قال: "أتت امرآة إلى ~~النبي فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: أرأيت إن جئت فلم أجدك؟ كأنها تريد ~~الموت، قال: (إن لم تجديثي فأتي أبا بكر)". وذكر له سياقا آخر وأحاديث أخر. ~~قال: ""وذلك نص على إمامته". # قال: ""وحديث سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة بن ~~اليمان، قال: قال رسول الله: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعم). # قال: ms065 "وأسند البخاري، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله يقول: ~~ابينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله، أخذها ابن ~~ابي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين، وفي تزعه ضعف، والله يغفر له، ثم ~~استحالت غربا فأخذها عمر بن الخطاب فلم أر عبقريا يفري فريه، حتى ضرب ~~الناس بعطن). قال: وذلك نص في الامامة" . # قال: ""ويدل عليه ما أخبرنا أبو بكر بن مالك، وروى عن مسند أحمد، ~~عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، ~~عن أبيه، قال: قال رسول الله يوما: (أيكم رأى رؤيا؟) فقلت: أنا، رأيت يا ~~رسول الله! كأن ميزانا ذلي من السماء، فوزنت بأبي بكر فرجحت بأبي بكر، ثم ~~وزن أبو بكر بعمر فرجح أبو بكر بعمر، ثم وزن عمر بعثمان فرجح عمر بعثمان، ~~ثم رفع الميزان، فقال النبي: (خلافة تبوة، ثم يؤتى الله الملك لمن يشاء" . PageV01P196 ~~قال: "وأسند أبو داود، عن جابر الأنصاري، قال: قال رسول الله: ~~رأى الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله، ونيط عمر بأبي بك ~~ونيط عثمان بعمر)، قال جابر: فلما قمنا من عند رسول الله قلنا: أما الرجل ~~الصالح فرسول الله وأما نوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث ~~الله به نبيه". # قال: ""ومن ذلك حديث صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن ~~عائشة، قالت: دخل علي رسول الله اليوم الذي بدئبه فيه، فقال: (ادعي لي ~~اباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا)، ثم قال: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا ~~بكر). وفي لفظ: (فلا يطمع في هذا طامع). وهذا الحديث في الصحيحين : ~~ورواه من طريق أبي داود الطيالسي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، ~~قالت: لما ثقل رسول الله قال: (ادعي لي عبد الرحمن بن أبي بكر لأكتب ~~اي بكر كتابا لا يختلف على الناس). ثم قال: (معاذ الله أن يختلف المؤمنون ~~ي أبي بكر)". # و ذكر أحاديث تقديمه في الصلاة، وأحاديث ms066 أخرلم أذكرها لكونها ليست ~~ما يثبته أهل الحديث. # وقال أبو محمد بن حزم في كتابه في (الملل والنحل): "اختلف الناس في ~~الامامة بعد رسول الله. # ف قالت طائفة: إن النبي لم يستخلف أحدا، ثم اختلفواء فقال بعضهم: ~~لكن لما استخلف أبا بكر على الصلاة كان ذلك دليلا على أنه أولاهم بالإمامة ~~والخلافة على الأمر، وقال بعضهم: لا. ولكن كان أبينهم فضلا فقدموه لذلك. PageV01P197 ~~وقالت طائفة: بل نص رسول الله على استخلاف أبي بكر بعده على ~~أمور الناس نضا جليا. # قال أبو محتد: وبهذا نقول لبراهين: ~~أحدها: إطباق الناس كلهم، وهم الذين قال الله فيهم: "للفقراء الئهاجرين ~~الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون ~~الله ورشوله أولئك هم الصادقون"(1). # قد اتفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق وجميع إخوانهم من الأنصار ~~رضي الله عنهم على أن ستوه خليفة رسول الله. # ومعنى الخليفة في اللغة، هو الذي يستخلفه المرء لا الذي يخلفه دون أن ~~يستخلفه هو، لا يجوز غير هذا البتة فى اللغة بلا خلاف، تقول: استخلف فلان ~~قلانا يستخلفه فهو خليفة ومستخلفه، فان قام مكانه دون أن يستخلفه لم يقل الا ~~خلف فلان فلانا يخلفه فهو خالف. # ومحال أن يعنوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضروريين: ~~أحدهما: أته لم يستحق أبو بكر قط هذا الاسم على الاطلاق في حياة ~~رسول الله وهو حينئذ خليفة إعلى الصلاة] فصح يقينأ أن خلافته المسمى ~~بها هي غير خلافته للصلاة. # الثاني: أن كل من استخلفه رسول الله في حياته كعلي في غزوة ~~تبوك، وابن أم مكتوم في غزوة الخندق، وعثمان بن عقان في غزوة ذات PageV01P198 ~~الرقاع، وسائر من استخلفه على البلاد باليمن والبحرين والطائف وغيرها، لم ~~يستحق أحد منهم قط بلا خلاف بين أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول ~~ال فصح يقينأ بالضرورة التي لا محيد عنها أنها الخلاقة بعده على أمته. # ومن المحال أن يجمعوا على ذلك وهو لم يستخلفه نصا، ولو لم يكن ~~هاهنا إلا استخلافه في الصلاة، ms067 لم يكن أبو بكر أولى بهذه التسمية من سائر ~~من ذكرنا. # قال: وأيضا فإن الرواية قد صحت بأن امرأة قالت: يا رسول الله! أرأيت ~~إن رجعت فلم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال: (فأتي أبا بكر)، قال: وهذا نص ~~جلي على استخلاف أبي بكر ~~و أيضا فإن الخبر قد جاء من الطرق الثابتة أن رسول الله قال لعائشة ~~في مرضه الذي توفي فيه: القد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك، وأكتب كتابا ~~وأعهد عهدأ، لكيلا يقول قائل: أنا أحق، أو يتمنى متمن، ويأبى الله والمؤمنون ~~الأبا بكر). وروي: (ويأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر)، وروي أيضا : ~~و يأبى الله والنبيون إلا أبا بكر). قال: فهذا نص جلي على استخلافه أبا بكر ~~على ولاية الأمة بعده. # قال: واحتج من قال: لم يستخلف أبا بكر، بالخبر المأثور عن عبد الله بن ~~عمر، عن عمر أنه قال: "إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني - يعني أيا ~~كر-والا أستخلف قلم يستخلف من هو خير مني -يعني رسول اللهح). وبما ~~روي عن عائشة إذ سئلت: من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف؟... # قال: ومن المحال أن يعارض إجماع الصحابة الذي ذكرنا عنهم، والأثران PageV01P199 ~~الصحيحان المسندان إلى رسول الله من لفظه، بمثل هذين الأثرين ~~الموقوفين على عمر وعائشة ممالا تقوم به حجة ظاهرة، من أن هذا الأثر خفي ~~على عمر كما خفي عليه كثير من أمر رسول الله كالاستئذان وغيره، أو أته ~~اراد استخلافا بعهد مكتوب، ونحن نقر أن استخلاف أبي بكر لم يكن بعهد ~~مكتوب. # وأما الخبر في ذلك عن عائشة فكذلك أيضا، وقد يخرج كلاهما على ~~سؤال سائل، وإنما الحجة في روايتهما لا في قولهما،. # قلت: والكلام في تثبيت خلافة أبي بكر وغيره مبسوط في غير هذا ~~الموضع، وإنما المقصود هنا البيان لكلام الناس في خلافته: هل حصل عليها ~~ص جلي أو نص خفي؟ وهل ثبتت بذلك أو بالاختيار من أهل الحل والعقدم ~~ف قد تبين أن كثيرا من السلف والخلف قالوا فيها ms068 بالنص الجلي أو الخفي، ~~وحينئذ فقد بطل قدح الرافضي في أهل السنة بقوله: إنهم يقولون: إن النبي ~~لم ينض على إمامة أحد، وإنه مات من غير وصية، وذلك أن هذا القول لم يقله ~~جميعهم، فإن كان حقا فقد قاله بعضهم، وإن كان الحق هو نقيضه فقد قال بعضهم ~~ذلك فعلى التقديرين لم يخرج الحق عن أهل السنة . # و و أيضا فلو قدر أن القول بالنص هو الحق لم يكن في ذلك حجة للشيعة، ~~فان الراوندية تقول بالنص على العباس كما قالوا هم بالنص على علي" (1) . # ثم قال ابن تيمية بعد هذا، فرأينا كلامه في هذا المعنى: PageV01P200 ~~"والمقصود هنا أن أقوال الرافضة معارضة بنظيرها، فإن دعواهم النص ~~على علي، كدعوى أولئك النص على العباس، وكلا القولين متا يعلم فساده ~~بالاضطرار، ولم يقل أحد من أهل العلم شيئأ من هذين القولين، وإنما ابتدعهما ~~اهل الكذب كما سيأتي إن شاء الله تعالى بيانه، ولهذا لم يكن أهل الدين من ~~ولد العباس وعلي يدعون هذا ولا هذا، بخلاف النص على أبي بكر فإن القائلين ~~به طائفة من أهل العلم والدين" (1) . # هذا الكلام جميعه أتى به ابن تيمية جوابا لقول ابن مطهري وحكايته عن ~~السنة أتهم يقولون: "إن رسول الله لم ينص على أحد بالإمامة، وأنه مات من ~~غير وصية في ذلك"(2) . # والجواب عن كلام ابن تيمية أن نقول: ~~أولا: اعلم أيهاالعاقل! أن ادعاء ابن تيمية وغيره أن من القائلين بإمامة أبي ~~بكر من نسبها له من جهة النص دعوى حادثة لا أصل لها، لأنها لم يكن في ~~الصدر الأول لها ذكر البتة! وإنما قصد بالمحدث الذي ادعاها إلا معارضة الإمامية ~~في قولهم بالنص على علي ليذ، وكذلك ادعاء النص على العباس أيضا دعوى ~~حادثة، لأنها لم تكن معروفة في الصدر الأول ولا قبل إحداث محدثها لها، وما ~~كان معروفا وشايعا في الصدر الأول إلا قول الامامية بالنص والوصية من خير ~~البرية على عليليلا وولده، الذرية النبوية، والسلالة العلوية. ل PageV01P201 ~~والذي يدل على ذلك: أن ms069 الصدر الأول فريقان: ~~فريق يثبت الامامة لأبي بكر، ولم يثبتها له إلا بالاختيار لا غير ~~و فريق يثبت الامامة لعلي لملثلا، ولم يثبتها له إلا بالنص والوصية. # و كل من أثبت إمامة أبي بكر من الصدر الأول فإنه ينفي النص والوصية ~~وينكرهما بالكلية في حق علي للا مطلقا، ويكذب من يذعيهما في حق ~~علي طللا ~~والذي يدل على أن إمامة أبي بكر لم يثبتها من أثبتها له من أهل الصدر ~~الأول إلا بالاختيار لا غير: أفعال أبي بكر وأقواله، وأفعال أصحابه القائلين بامامته ~~وأقوالهم. # فمن ذلك: إتيان أبي بكر وعمر وأصحابها إلى سقيفة بني ساعدة، ~~واحتجاج أبي بكر على الأنصار لما طلبوا الخلافة لأنفسهم بقوله: "إن هذا الأمر ~~لا يعرف إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط الناس نسبا"(1) . وبروايته أن ~~البي قال: (الأئمة من قريش)(2) . # فلو يكن رسول الله نص عليه أو استخلفه صريحا أو فحوى، لاحتج PageV01P202 ~~به وتقوى هو وأصحابه به عليه دون ما سواه من الاحتجاجات، فلما لم يحتج ~~بشيء من ذلك فى الوقت الذي ليس لهم فيه عذر يمنعهم من الاحتجاج به، مما ~~فيه إشارة وتلويح، أو أنه منصوص عليه بنض صريح، وآن رسول الله ~~استخلفه في النقل الصحيح، تيقنا وتحققنا انتفاء ذلك قطعا بالنسبة إليه وفي حقه. ~~- ومن ذلك قوله يوم السقيفة: "بايعوا أي الرجلين شئتم - يعني أبا عبيده ~~او عمر (1). وذلك من أدل دليل على أنه لم يكن منصوصا عليه من رسول ~~اله ولا مستخلفه لانصا جليا ولا خفيا. # - ومن ذلك قوله على رؤوس الأشهاد: "أيها الناس إن الذي رأيتم مني لم ~~يكن حرصا على ولايتكم، لكني خشيت الفتنة والاختلاف، وقد رددت أمركم ~~اليكم فتولوا من شنتم"(2) . وهذا من أدل دليل على أنه لم يكن منصوصا عليه لا ~~جليا ولا خفيا، ولا عالما هو وأصحابه بشيء من ذلك ولا مدعيه، فلو يكن ثم ~~شيء مما فيه إشارة وتلويح أو نض بالامامة والخلافة جلي صريح، لما خفي ~~عليه ولا على أصحابه، ولكانوا علموه وذكروه واحتجوا ms070 به وعولوا عليه دون ~~غيره من الاحتجاجات التى ذكروها واقتصروا عليها. # - ومن ذلك قول صاحبه ووزيره وخليفته عمر بن الخطاب : "كانت بيعة ~~ابي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه"(3) ، والفلتة PageV01P203 ~~هو ما كان عن غير رأي! فلو يكن أبو بكر أراد أن يكتب له رسول الله عهدا ~~بالخلافة والامامة، وقد قال فيه ما يدل على أنه الخليفة والامام من بعده، وأنه ~~الأولى والأحق بالأمر من غيره، لما كانت بيعته فلته، بل كانت عن رأي يتصل به ~~فلما لم يذكر أحد النص واستدل به، بل وصفها عمر بأنها كانت فلتة، من ~~النض ~~حيث استبدادهم بهذا الأمر عن علييلم وبني هاشم كافة، وتوثبهم عليه ~~ومسارعتهم إليه، وكان في ظنهم أنه لا يتم إلا بعد اعتراك عظيم، وبعد اللتياوالتي، ~~لماحرمها ووصفها عمر بذلك: ~~- ومن ذلك قول عمر: "وان لم أستخلف فقد ترك الاستخلاف من هو ~~خير مني - يعني النبي"، حتى قال ولده عبد الله: "فوالله، ثم علمت حين ذكر ~~رسول الله أنه لا يعدل برسول الله أحد وأنه غير مستخلف"(1) . # وهذا تصريح بأن رسول الله في قولهم ورأيهم لم ينص على أحد ~~بالامامة، وأنه لم يستخلف، بل مات من غير وصية فى ذلك كما قاله ابن ~~مطهر(قدس الله سره). # وقول ابن حزم: "لعله خفي على عمر استخلاف أبي بكر من رسول الله ~~والنصوص الدالة على ذلك"(2) . # قلنا: هذا لا يقبل ولا يسمع اكيف يخفى على عمر الذي هو صديق أبي PageV01P204 ~~كر وصاحبه، وعضده ووزيره وناصره، والذي يقولون فيه ويروون آنه محذث، ~~وأن رسول الله قال فيه: (لو كان بعدي نبي لكان عمر)!! وهو من المجتهدين ~~اي بكر في التقدم والخلافة بكل ممكن، تلك النقل والأخبار، هذا مما لا يقبله ~~العقل ولا الحس! # - ومن ذلك قول عمر على رؤوس الأشهاد حال حكايته ما جرى يوم ~~السقيفة: "وإنا والله ما وجدنا في ما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر، ~~خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا ms071 رجلا منهم بعدنا، فإما بايعناهم ~~على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد"(1)، وهذا من أدل دليل على أن ~~الامامة والخلافة لم تثبت لأبي بكر إلا من جهة الاختيار والبيعة لا غير. # - ومن ذلك قول عائشة حين سثلت: "امن كان رسول الله مستخلفا لو ~~استخلف؟..." الخبر(2). # وحين قيل لرسول الله: "لو استخلفت يا رسول الله؟ فقال: (إنى إن ~~استخلف فعصيتم خليفتى عذبتم)"(3). # فكل ذلك دليل جلي على أنه لم يكن أحد من القائلين بإمامة أبي بكر ~~والمبايعين له من أهل الصدر الأول يذهب إلى أن أبا بكر منصوصا عليه ~~بالامامة، أو أن رسول الله استخلفه، أو نص عليه جليا أو خفيا، بل لم يكن ~~شائعا ظاهرا بينهم إلا أن رسول الله لم ينص على أحد بالإمامة، وأنه مات PageV01P205 ~~من غير استخلاف أحد ومن غير وصية في ذلك، بغيا منهم لما قاله شيعة ~~علي لا من أهل الصدر الأول في علي لل وروايته من النص عليه ~~والاستخلاف له من رسول الله، وتكذيبأ لهم في القول بالنص والاستخلاف ~~لعليا ~~فان قال قائل: لا نسلم أنه كان شائعا في الصدر الأول أن فيهم من يقول ~~بالنص والاستخلاف لعلي ~~قلنا: الدليل على ذلك، الأخبار المروية من طريق الفريقين معا، والدلائل ~~النقلية من قول الطائفتين كلتيهما. # فمن ذلك ماروي من طريق السنة والشيعة: ~~ان رسول الله يوم الدار حين نزل قوله تعالى: (وأنذز عشيرتك ~~الأقربين" (1) ، وقد جمع رسول الله جميع بني عبد المطلب، وقال: (يا بني ~~عبد المطلب! إنى والله ما أعلم شابأ من العرب جاء قومه بأفضل ما جئتكم به، ~~اي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله عز وجل أن أدعوكم إلي ~~و أن أنذركم وأحذركم إياه فأيكم يؤازرني على أمري على أن يكون أخي ~~ووزيري ووصى ووليي وخليفتى، قال: فأحجم القوم عنها غير على، فقال: يا ~~بي الله! أنا أكون وزيرك عليه، قال: فأخذه وقال هذا أخي ووصح ووزيرى ~~ولى وخليفتى فاسمعوا له وأطيعوا، فقام القوم يضحكون ويقولون لأبى ~~طالب ms072 أمرك أن تسمع لابنك وتطيع)(2)، وفي رواية أخرى: (أنهم قالوا لأبي PageV01P206 ~~طالب أطع ابنك فقد أمر عليك)(1) . # وروى أحمد بن حنبل في (الفضائل)، بإسناده إلى أنس، قال: "قلنا ~~لسلمان الفارسي: سل لنا رسول الله من وصيه؟... فقال : (من كان وصي ~~موسى بن عمران؟)، فقال: يوشع بن نون، فقال: (إن وصيي ووارثي ومنجز ~~و عدي علي بن أبي طالب)"(2). # وروى الحافظ أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة)، بإسناده إلى ~~بريدة، قال: قال رسول الله: (لكل نبي وصي ووارث)(3) . # وروى الحميدي في (الجمع بين الصحيحين)، قال: قال هذيل بن ~~شرحبيل: "أبو بكر كان يتآمر على وصي رسول الله"(1). # وروى البخاري في صحيحه في كتاب الوصايا، بإسناده إلى الأسود، قال: ~~اذكر عند عائشة أن عليا لملا وصي رسول الله فقالت: متى وصى إليه؟! قد ~~كنت مسندته إلى صدري وما شعرت أنه مات"(5) ، وكذلك رواه مسلم(3) : PageV01P207 ~~وروي عنها بلفظ آخر: "قالت: يزعمون أن رسول الله أوصى إلى علي، متى ~~كان ذلك؟! وهو ما قبض إلا بين نحري وسحري"(1) . # قلت: وكل ذلك دليل على أن الصدر الأول بين قائلين: قائل يقول بثبوت ~~الوصية لعلي ليل وقائل بانتفائها مطلقا، وهم القائلون بامامة أبي بكر. ~~وهذا من أدل دليل وأظهر برهان على أنهم لم يثبتواله الامامة إلا بالاختيار ~~و البيعة لا غيرا لأنهم لو أثبتوها من جهة النص والوصية لادعواذلك له، ولذكروه ~~في ذلك الوقت الذي هم الحكام فيه، والأمر والنهي إليهم، بحيث لا عذر لهم في ~~ترك ادعاء ذلك لو يكن حقا صحيحا. # فلما لم يدع أحد من أهل الصدر الأول شيئا من ذلك في حق أبي بكر، بل ~~انما اشتغل بنفي ذلك على الاطلاق، وتكذيب من يذعي ذلك في علي ل ~~علمنا وكل عاقل حدوث ذلك ممن ادعاه بعد انقراض الصدر الأول. # الم تر إلى قول عائشة: "يزعمون"!! # ثم قل أيها العاقل: من تراها تعني بقولها: "يزعمون"؟ والله، ما تعني بذلك ~~الاشيعة علي ميلا الذين ادعوا ذلك له وعليه! # ولم يزل ذكر النص والوصية شائعا ms073 في الصدر الأول، ونظم فيه الأشعار، ~~ورويت فيه الأبيات، واتصل بالتابعين منهم وعنهم، ثم تابعي التابعين،اتصل بنا. # ولما رأى القائلون بإمامة أبي بكر شياع ذلك وظهور حجة الشيعة في ~~ذلك، وكثرة احتجاج الشيعة به، تفطنوا وتحققوا وعلموا صحة احتجاج الشيعة PageV01P208 ~~بذلك وقوته، فعند ذلك أحدثوا القول بالنص على أبي بكر، وأن الإمامة ~~و الخلافة ثابتة لأبي بكر بذلك، وادعوا أن السابقين من أهل الصدر الأول قائلين ~~وليس ذلك بصحيح ولا مسلم! لأنه لو يكن صحيحا لعرف واشتهر بين ~~بذلك. # اهل الصدر الأول، ولنقل من أقوالهم وأفعالهم ما يدل على ذلك في حق أبي ~~بكر، فلما لم ينقل عنهم إلا ما يشهد بنفي ذلك ونقيضه، وما يشهد بأن قول ~~الامامية قد قيل به في الصدر الأول وشاع في ما بينهم، وقد ورد في ذلك من ~~الأخبار والكلام المنثور والأشعار ما يصحح قول الإمامية قطعا . ~~فمن أشعار الصدر الأول في ذكر النص والوصية بالامامة لعلي لثا ~~قوله يوم الصرح(1) وقد برز آسيد بن غويلم على فرس له كحيلة ~~ويطلب المبارزة، فأحجم الناس عنه، فقال رسول الله : (من يخرج إلى هذا ~~المشرك فيقتله فله على الله الجنة وله من بعدى الإمامة)، فسكت الناس، فقام ~~علي بن أبي طالبللثلا إليه، فقال رسول الله: (أخرج إليه ولك الامامة ~~بعدى)، فخرج نحوه والناس تابعوه بأبصارهم، فضربه على مفرق رآسه وجعله ~~صفين، ثم هزثلا سيفه وحمل على المشركين فهزمهم باذن الله عز وجل، ثم ~~آب قائلا: ~~ضربته بالسيف وسعط الهامة بضربة صارمة هدامة PageV01P209 ~~وبينت من راسه عظامه(1) ~~ت من جه عظظامه ~~وصاحب الحوض لدى القيامة ~~انا على صاحب الصصامة ~~قد قال إذعتمني العمامة ~~اخو نبي الله ذي العلامة ~~ومن له من بعدي الامامة(2) ~~أت أخي ومسعدن الكرامة ~~- ومن ذلك قول خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين: ~~افانن بايعنا عليا فحسبنا ~~ابو حسن مما تخاف(3) من الفتن ~~وجدناه أولى الناس بالناس أنه ~~اطب قريش بالكتاب وبالسنن ~~وان قريشا لا تشق غباره ~~اذاما جرى يومأ على الضمر البدن ~~فيه الذي ms074 فيهم من الخير كله ~~وما فيهم منل الذي فيه من حسن ~~وصى رسول الله من دون اهله ~~وفارسه قدكان في سالف الزمن PageV01P210 ~~وأول من صلى من الناس كلهم ~~سوى خيرة النسوان والله ذو منن ~~وصاحب كبش القوم في كل وقعة(1) ~~يكون لها نفس الشجاع لذي الذقن ~~فذاك الذي تثنى الخناصر باسه ~~اامهم حتى أغيب في الكفن(2) ~~- وقال مواجها لعائشة وقد انتقصت من أمير المؤمنين: ~~اعايش خلي عن علي وعيبه بماليس فيه إنما أنت والده ~~وصي رسول الله من دون أهله وأنت على ماكان من ذاك شاهده(3 ~~- ومن ذلك قول الفضل بن عينه بن أبي لهب، في ما رد به على الوليد بن ~~عقبة في مدحه لعثمان ومرئيه وتحريضه على علي آمير المؤمنين قصيدته ~~الي يقول في أولها: ~~الإن خير الناس بعد ثلاثة قتيل التجيبي الذي جاء من مصري PageV01P211 ~~فقال الفضل (رحمة الله عليه): ~~الاان خير الناس بعد محتد ~~مهيمنه التاليه في العرف والنكر ~~بنبذ عهود الشرك فوق أبي بكر ~~قه ق د ورسوله ~~وأول من أردى الفواة لدى بدر ~~وأول من صلى وصنو نبيه ~~فذاك على الخير من ذا يفوقه ~~ايو حسن حلف القراية والصهر(1) ~~- ومن ذلك قول عبد الله بن أبي سفيان بن الحرث بن عبد المطلب: ~~وكان ولي الأمر بعد محمد علي وفي كل المواطن صاحبه ~~وصي رسول الله حقا وجاره وأول من صلى ومن لان جانبه(2) ~~- ومن ذلك قول عبد الرحمن الليثي، حليف بني جميح: ~~مري لئن بايعتم ذا حفيظة ~~على الدين معروف العفاف موفقا ~~عفيفا عن الفحشاء أبيض ماجدا ~~صدوقا وللجبار قدمأ مصدقا ~~ابا حسن فارضوا به وتبايعوا ~~فلن تجدوا فيه لذي العيب منطقا PageV01P212 ~~علي وصي اليصطفى ووزيره ~~وأول من صلى لذي العرش واتقى(1) ~~- ومن ذلك قول قيس بن سعد بن عبادة بعد وقعة الجمل، من قصيدة له ~~أولها: ~~قلت لما بسفى العدو علينا ~~حسبنا ربنا ونعم الوكيل ~~رة بالأمس والحديث طويل ~~حسبنا ربنا الذي فتح البص ~~لسوانا أتى به التنزيل ~~وعل إمامنا وإمام ~~يوم قال ms075 النبي من كنت مولاه ~~فهذا مولاه خطب جليل ~~انما قاله النبي على الأمة ~~تم ما فيه قال وقيل(2) ~~- ومن ذلك قول زفر بن الحارث بن حذيفة الأسدي: ~~فحوطوا عليا واحفظوه فإنه وصي وفي الاسلام أول أول ~~وان تخذلوه والحوادث جمة فليس لكم عن الأرض متحول(3) ~~- وقال جرير بن عبد الله البجلي: ~~صلى الاله على أحمد رسول المليك تام النعم ~~وصلى على الطهر من بعده خليفتنا القائم المدع PageV01P213 ~~عليا عنيت وصي النبي يجالد عنه غواة الأمم(1) ~~- ومن ذلك قول أبي الأسود الدؤلي: ~~طوال الدهر ما تنسى عليا ~~قول الأرذلون بتو قشير ~~من الأعمال مفروضا عليا ~~فقلت لهم وكيف يكون تركي ~~ااب محمدا حبا شديد ~~وعباسا وحمزة والوصيا ~~نهم لحت اله حتى ~~اجيء إذا بعثت على هويا ~~رى الاسلام لم يعدل سويا ~~هوى اعطيته منذ استدارت ~~نو عم النب واقربوه ~~فان يك حبهم رشدا آصيه ~~وهذا نفضة مما قيل من الشعر في الصدر الأول وفي زمان علي ~~وأما الكلام المنثور فأكبر من أن يحصى: ~~فمن ذلك، ما نقله رواة الأخبار ونقلة الآثار من الشيعة ومن غيرهم ممن لا ~~يرى عنادا، وذلك في ذكر الوافدات على معاوية بن أبي سفيان، قالوا: "لما ~~دخلت أم الخير ابنة الحريش على معاوية، قال لها معاوية: أتذكرين قولك يوم PageV01P214 ~~صفين: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم"(1)، إن الله ~~تبارك وتعالى أوضح لكم الحق، وأنار الدليل، وبين لكم السبيل، فلم يدعكم في ~~عميا مبهمة، وعشواء مظلمة، فالى أين تريدون يرحمكم الله؟ أفرارا عن أمير ~~المؤمنين؟ أم فرارا من الزحف؟ أم رغبة عن الاسلام؟ أم ارتدادا عن الحق؟ أما ~~سمعتم الله يقول: (ولنبلوتكم حتى نغلم المجاهدين منكم والصابرين وتجلو ~~أخياركم"(2). # ما رفعت رأسك إلى السماء، وقلت: اللهم قد عيل الصبر، وضعف اليقين، ~~و بيدك أزمة القلوب، فاجمع اللهم الكلمة، وألف القلوب على الهدى، هلموا ~~رحمكم الله إلى الامام العدل، والوصي الوفي، والصديق الأكبر، إنها إحن بدرية، ~~وأحقاد جاهلية، وضغائن أحدية، وثب بها وائب حين الغفلة، ms076 ليدرك بهاثارات ~~بن عبد شمس: ~~ثم قلت: (قاتلوأ أئمة الكفر إنهم لا أنمان لهم لعلهم ينتهون"(3)، صبرا يا ~~معشر المهاجرين والأنصار! قاتلوا على بصيرة من ربكم، وثبات في دينكم: ~~فقالت: نعم، أنا القائلة لذلك"(4) . # ولنقتصر على هذا القدر، فإنا لو بسطنا القول فيمن تكلم في تلك الأزمنة PageV01P215 ~~والمواقف نظما ونثرا لطال الشرح فيه. # والمقصود من ذلك قد حصل بعون الله وتوفيقه، وهو أن الصدر الأول ~~فريقان: فريق يثبت النص والوصية، وفريق ينفي ذلك. # والاتبات والنفي لكل منهما خلف من الفريقين، شائع ومستمر في ما ~~بينهم، ثم أدركهم التابعون وصاروا فريقين أيضا لكل من ذينك الفريقين، وسلك ~~مسلكه، وحذا حذوه، إلى أن أحدث المحدثون دعوى أن إمامة أبي بكرثبتت ~~من جهة النص والاستخلاف من رسول الله ، وهذه الدعوى من المحدث لها ~~باطلة اتفاقا، لكونها مخالفة لاجماع الصدر الأول. # والسبب في إحداث المحدثين لهذه الدعوى، استمرار الامامية على ادعاء ~~ذلك وظهور الأدلة بصحة دعواهم، ورأى الخصم ظهور الحق مع الامامية في ~~ذلك، فأدلى بحجتهم وقال بقولهم، قصدا منه لمعارضتهم وإيقاف حجتهم، ~~و ليقول قائلهم: إن في السنة من يقول مثل قولكم، كما قال ابن تيمية: "إن هذا ~~القول لم يقله جميعهم، فإن كان حقا فقد قاله بعضهم، وإن كان الحق هو نقيضه ~~فقد قال بعضهم ذلك، فعلى التقديرين لم يخرج عن أهل السنة" (1) ، وغفل ~~مدعى ذلك ومحدثه عما سبقه وتقذمه من أقوال أئمته وأصحابهم وأفعالهم ~~جميعهم، الدالة على نفي النص والوصية مطلقا . # ومما يؤكد ذلك ويدل على أن القول بتثبيت إمامة أبي بكر من جهة النص ~~والاستخلاف من رسول الله وأنه حادث بعد انقراض الصدر الأول بزمان، PageV01P216 ~~قول الجويني في كتابه الموسوم ب(قواطع الأدلة): "فإن تعسف متعسف، وادعى ~~التواتر والعلم الضروري بالنص على علي، فذلك بهت، وهو دأب الروافض، ~~فيجب أن يقابلوا على الفور بنقيض دعواهم في النص على أبي بكر، ثم لا شك ~~في تصميم من عدا الامامية على نفي النص"(1) . # هذا قول الجويني وهو من أدل دليل على أن دعوى ms077 النص على أبي بكر ~~حادثة، ولم يقصد محدثها إلا معارضة قول الامامية في علي يا ~~الم تر إلى اعترافه بنفي النص بقوله: "ثم لا شك في تصميم من عدا ~~الامامية على نفي النص"! # ثم انظر إلى قوله بعد ذلك: "ثم نعارض ما ذكروه - يعني ما ذكره الإمامية ~~من الأخبار في حق علي طلئلا - بأخبار تداني رتب النصوص" (2) . # هذا قوله، وهو لم يجعلها نصوصا، فمن جعلها نصوصا خلافأ لهذا الشيخ ~~المعظم عندهم المسمى باإمام الحرمين)، لم يقبل منه البتة، وإنما قاله عنادا ~~و تشهيا واقتراحا معارضة لقول الإمامية بالنص على علي عيلا لا غير ~~وإذا عرفت ذلك فلنشرع في حل كلامه المذكور: ~~قوله: "ليس هذا قول جميعهم، بل قد ذهبت طوائف من أهل السنة إلى ~~ان إمامة أبي بكر ثبتت بالنص، والنزاع في ذلك معروف في مذهب أحمد ~~وغيره)). PageV01P217 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل هو قول جميعهم قبل ذهاب هذه ~~الطوائف إلى القول بالنص على أبي بكر، وليس النزاع في ذلك معروفا في ~~الصدر الأول، وما روى ذلك أحد منهم البتة في حق أبي بكر، ولا من التابعين ~~ايضا، وإنما حدث ذلك وقت حدوث بدع المبدعين(1) . # والدليل على ذلك: خلو كتب الأحاديث وغيرها من كتب السير ~~والمقالات والتواريخ من اذعاء ذلك من أهل الصدر الأول ومن بعدهم من ~~التابعين، واشتمالها على أقوال الصدر الأول وأفعالهم الدالة على نفي ذلك ~~وإنكاره مطلقا، وعلى تكذيب من قال بذلك في حق عليعللا في وقتهم ~~وزمانهم، وما قال بذلك في الصدر الأول إلا بنو هاشم وشيعتهم فكذبوا. ~~فمن قال بذلك من أهل السنة بعد هذا: إن أهل السنة اختلفوا على قولين ~~في إمامة أبي بكر: أحدهما أثبتها من جهة النص، والآخر أثبتها من جهة الاختيار. ~~قلنا: متى وقع هذا الاختلاف بين السنة في الصدر الأول؟! ولم يعرف ~~النزاع في ذلك في ما بينهم، وإنما عرف بعد ذلك! # فقد وضح وعلم أن قول من يقول بالنص على أبي بكر باطل حادث ~~خارق للاجماع المتقدم ms078 عليه، والحمد لله والمنة. PageV01P218 ~~قوله: "قال ابن حامد: والدليل على إثبات ذلك بالنص أخبار" . # قلتا: قالت الامامية: ليس ابن حامد وأمثاله أعرف وأفهم من أبي بكر ~~وعمر وأصحابهما من أهل الصدر الأول بمعاني الأخبار والأحاديث وصحتها، ~~ولو يكن ذلك صحيحا لاستدلوا به على دفع الأنصار، لأنه أوضح وأصرح في ~~الدلالة على تثبيت الامامة لأبي بكر وصحتها واستدلوا به، ومن تكذيب ناقل ~~ذلك في حق علي ~~فلمالم يستدلوا بشيء من هذه الأحاديث التى ذكرها ابن حامد وشبيهها، ~~ولم يخطر لهم ببال، ولم ينطق لهم بها لسان، عرفنا وتحققنا انتفاءها من الأصل ~~قطعا ~~ثم إن هذه الأحاديث على تقدير صحتها، فهي لا تدل على أن أبا بكر ~~م ستحق للامامة وصالح لها، وإنما تدل على تقدير صحتها على أنه يجلس ~~مجلس رسول الله ويخلفه فيه، وجلوسه في مجلس رسول الله أعم من ~~ان يكون مستحقا له أو غير مستحق، ولا دلالة للعام على الخاص، فمن أين لكم ~~انه يستحق؟! ولعله ليس له بحق ولا يصلح له! # ولقد اعترف بهذا شيخ محقق علامة في وقتنا هذا، فقال: "وهذه الأخبار ~~يست نصوصا باستحقاق أبي بكر الأمر، وإنما هي دالة على أنه يقوم مقام رسول ~~ال ويجلس مجلسه ويخلفه لا غير"(1) . # و أما خبر عائشة الذي فيه: (ادعى لي أباك وأخاك) وما شابهه، فقد قالت PageV01P219 ~~الشيعة كافة: إنه كذب موضوع، والذي يدل على ذلك وجهان: ~~الوجه الأول: إن الواقعة واحدة اتفاقا، أراد رسول الله أن يكتب العهد ~~فيها للخليفة بعده. # وقالت الشيعة: إن ذلك الخليفة الذى أراد رسول الله أن يكتب له العهد ~~هو علي بن أبي طالبليذ ولما أحش جانب من الصحابة بذلك وعرفوه منعوا ~~ر سول الله من كتابة الكتاب، وقالوا ما قالوا، ومن جملة ذلك: "إنه يهجر"1- ~~والقائل بذلك عمر، هكذا قالت الشيعة - وقال عمر: "حسبنا كتاب الله"، وكثر ~~اللغط عند رسول الله ، فقال: (أخرجوامن عندي فإنه لا ينبغى التنازع لدي) . # وكان ابن عباس يقول: "الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب ms079 ~~رسول الله(1). # قالت الشيعة: والحائل المانع من ذلك هو كلام عمر وأصحابه اتفاقا من ~~العلماء كافة، ولا يخفى ذلك على من اطلع على الأخبار، ولا يشك فيه من ~~تصفح الآثار. # وقالت الشيعة: ولا يخفى على عاقل عالم بذلك ومطلع عليه حرص عمر ~~واجتهاده لأبى بكر، وحصول الأمرله والتقدم على غيره، وتشييد أمره وتسديده، ~~وافراغ وسعه في كل ما يصلح لأبي بكر ويقوى أمره، فلو يكن النبي أراد ~~كتابة العهد لأبي بكر لما منع ذلك عمر وأصحابه، ولما قال ما قال! بل كان يأتي ~~بما طلبه رسول الله عاجلا من غير توقف منه في ذلك، ولأسرع إلى إجابة PageV01P220 ~~ذلك وحث عليه، ولو قدر أن أحدا من الحاضرين كره ذلك في حق أبي بكر ~~لزبره عمر، ولما كان تم مطلوب من يكره ذلك في حق أبي بكر، لما يعلم من ~~شدة عمر وفضاضته وغلظته، ومن أنه كان يهاب بمن معه من الأصحاب ~~الموافقين له على كتابة الكتاب أن لو كان من شأن أبي بكر. ~~فلما كان المانع من ذلك عمر وأصحابه وأنهم الكارهون لكتابة الكتاب، لا ~~كان ذلك دليلا على صدق الشيعة في قولهم أن رسول الله كان يريد أن يكتب ~~العهد لعليي للئلا بالاستخلاف، فلما تكلموا في ذلك وكرهوه وشق عليهم، وعلم ~~رسول الله بأنهم فاعلون وعليه قادمون، بعد أن أعلمه الله ذلك، ترك كتابة ~~الكتاب، لعلمه بأن ما قاله قبل ذلك في حق علي لمثلا من النصوص كافيا لمن ~~كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد، إن هم سلموه واعترفوا به](1) . # الوجه الثانى: إن لفظ حديث عائشة مضطرب مختلف! # فتارة قالت: "قال رسول الله: (لقد هممت أن أبعث إلى أبيك ~~وأخيك)"(2)، وهذا دليل على أنه ما بعث أحدا لذلك، لا هي ولا غيرها، وتارة PageV01P221 ~~قالت: "(أدعي لي أباك وأخاك)"(1)، وهذا دليل على أنه بعث. # وهذا تناقضا لأن الحديث واحد والواقعة واحدة، والحديث في الواقعة ~~والقضية الواحدة والزمان الواحد إذا اختلف لفظ راويه وتناقض كان مردودا . # ثم قالت الشيعة: (فما ms080 الذي منع أيها القائلون بإمامة أبي بكر رسول الله ~~من كتابة الكتاب؟! وأنتم بطانة رسول الله على قولكم، وعيبة علمه ومعدن ~~سره، وأنتم الآمرون والناهون، والوزراء المدبرون، ما أردتم كان، ومالم تريدوه ~~لم يكن، وهذا كله على قولكم وعلى ما عندكم، خبرونا بذلك الذي)(2) منع ~~رسول الله من كتابة هذا الكتاب بالعهد لأبي بكرم ~~وقد صح عند السنة والشيعة أن المانع الحائل من كتابة الكتاب بالعهد(3)، ~~قول عمر وأصحابه الذين وافقوه على ذلك، فكيف يمنع عمر وأصحابه من ~~كتابة العهد لأبي بكر وهم منه على كل حال ومن بطانته؟! ويتمنون الخلافة له، ~~ويجتهدون في كل ما يصلح له بكل ممكن ويحرصون عليه، إذ هم من وراء ~~بعضهم بعضا! # الم تر إلى عثمان بن عفان لما استدعاه أبو بكر يكتب عهده لمن بعده، PageV01P222 ~~حتى إذاكتب بعض العهد وبقي تعيين اسم صاحب العهد، أخذت أبا بكر ~~غشاوة، قال عثمان: "فكتبت عمر، فلما أفاق قال: ما كتبت؟ قلت: عمر، قال: ~~اصبت، ولو كتبت غيره للمتك، ولو كتبت نفسك لكنت أهلا لذلك"!(1) . # فهل بعد هذا يبقى عند العاقل المطلع على الأخبار والسير شك في كونهم ~~من وراء بعضهم بعضا من دون علي الللا وبني هاشم وشيعتهم! # وكل ذلك دليل واضح على أن العهد الذي أراد أن يكتبه رسول الله ما ~~كان إلا من شأن علي لللالا من شأن أبي بكر، فلما قال عمر ما قال ووافقه جماعة ~~من الحاضرين على ما قال وكثر اللغط، أمرهم رسول الله بالخروج من عنده، ~~وعلم أن ترك الكتاب صار أولى، من أجل ما قالوا مما يوجب شك الأمة فيه لو ~~فعل: ~~(اثم قالت الشيعة: ما بال كتابة العهد من أبي بكر لمن بعده قد تمت، وأما ~~كتابة العهد من رسول الله لمن بعده لم تتم؟! وما السبب في ذلك؟ (إن في ~~ذلك لعبرة لأولي الأبصار" (2))(3). # قوله - في ما حكاه عن ابن حزم -: "وبهذا نقول - أي بالنص الجلي على ~~ابي بكر - لبراهين: ~~احدها: إطباق الناس كلهم، وهم الذين ms081 قال الله فيهم: وللفقراء PageV01P223 ~~الهاجرين...4(1) الآية، فقد اتفق هؤلاء الذين شهد الله لهم بالصدق وجميع ~~اخوانهم من الأنصار على أن سموه خليفة رسول الله). # قلنا: قالت الشيعة في جواب هذا: لا نسلم أن (أحدا من)(2) الذين شهد ~~اله لهم بالصدق في الآية أنهم سموا أبا بكر خليفة رسول الله أبدأ! وما سماه ~~من سماه بذلك من أهل الصدر الأول على هذا المعنى أصلا، وإنما سموه بذلك ~~على معنى أنهم الذين استخلفوه وأمروه، فسموه خليفة لرسول الله على هذا ~~المعنى لا غير، ولم يخطر ببالهم أنهم سموه خليفة لرسول الله بمعنى أنه ~~استخلفه أبدا، لعلمهم بأته لم يستخلفه (لا هو ولا غيره)(3)! تكذيبا منهم لمن ~~قال إن رسول الله استخلف عليا الثلا وأقامه على أمته وصيا، ونفيهم ذلك ~~م طلقا في عصرهم وزمانهم في حق أبي بكر وفي حق غيره. # وقول ابن حزم: ""معنى الخليفة في اللغة هو الذي يستخلفه المرء لا ~~الذي يخلفه دون آن يستخلفه"(4) . # قلنا: حق وصدق(5)] PageV01P224 ~~لكن أخبرتك أن الشيعة يقولون: إن الذين سفوا أبا بكر خليفة لرسول ~~اله إنما هم أصحابه الذين قذموه ونصبوه واختاروه وأمروه، دون من تأخر ~~وتخلف عنهم ولم يحضرهم، كعلى بالاومن معه، كبنى هاشم جميعهم وشيعته ~~المخلصين من المهاجرين والأنصار ، الذين لا ينصرف المدح والثناء في الآية ~~المذكورة وفي غيرها من الآيات والأخبار إلا إليهم دون غيرهم. # وقد أخبرتك أيضا أن الشيعة قالوا: إن الذين سموا أبا بكر خليفة لرسول ~~اله لم يسموه بذلك من أجل أن رسول الله استخلفه، بل من أجل أنهم ~~استخلفوه هم لأنفسهم خليفة، وصار خليفة مطلقا خلف رسول الله فسموه ~~خليفة على هذا المعنى، وإلا فهم يعلمون علما حقيقيا يقينيا أن رسول اللهلم ~~يستخلفه، بل يذعون ويقولون إن رسول الله لم يستخلف أحدا، ورووا في ~~ذلك أخبارا جمة، وقد تقدم بعضها عن عائشة وعن عمر: ~~وقول ابن حزم - في حديث المرأة التي تقول فيه: "أرأيت إن رجعت فلم ~~اجدك؟..."، وحديث عائشة الذي تقول فيه: "إن رسول الله ms082 قال في مرضه ~~الذي توفي فيه: (لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك...)" - : "نصان جليان ~~على إمامة آبي بكر واستخلافه من رسول الله(1). PageV01P225 ~~قلنا: قول باطلالأنه لو يكن حقا صحيحا لاحتج به أبو بكر وعمر ~~وأصحابهما على دفع الأنصار وغيرهم، ولما احتاجوا في تثبيت إمامة أبي بكر ~~وصحتها إلى بيعة واختيار أصلا، بل كان هذان الحديثان وما شابههما من أدل ~~الدلائل وأتم الاحتجاجات على تثبيت إمامة أبي بكر وصحتها دون غيره. # فلما لم يذكر هذان الحديثان (1) وقت الاختلاف والتنازع، دل ذلك على ~~ان قول ابن حزم باطل قطعأ، لأنه ليس بأعرف من أبي بكر وعمر وأصحابهما ~~بالأخبار، ولا أفهم منهم بمعانيها. # وقول ابن حزم: "ومن المحال [أن يعارض](2) إجماع الصحابة الذي ~~فكرنا عنهم"، إلى آخره. # قلتا: قالت الشيعة: إجماع الصحابة لم يثبت ويصح إلا على قولين لا غير: ~~احدهما: قول من يثبت إمامة أبي بكر من جهة الاختيار لا غير، وينفي ~~النض والوصية بالاستخلاف. # والآخر: قول من ثبت إمامة علي (3) من جهة النص والوصية ~~بالاستخلاف. # وهذا هو الشائع الثابت بين الصحابة، المتفق عليه في زمانهم، وكتب PageV01P226 ~~الحديث مشحونة بذلك، وناطقة ودالة عليه، ولا يخفى على الحبر الخبير ذلك. # و ليس في شيء من كتب الصحاح والحديث مطلقا أن الذين قالوا بإمامة ~~ابي بكر اختلفوا وتنازعوا في ما به تثبت إمامته أصلا، بل كتب الصحاح ما ~~اشعرت أنهم أثبتوها إلا بالبيعة والاختيار لا غير، ولا اشتملت الكتب ودلت إلا ~~على ذلك ~~فمن ادعى وقال إنهم لم يثبتوها إلا من جهة النص الجلي كابن حزم، أو ~~ادعى وقال إنهم اختلفوا وتنازعوا، فمنهم من أثبتها بالاختيار والبيعة، ومنهم ~~أبتها بالنص والاستخلاف، كابن تيمية ومن سبقه إلى ذلك، فقد ادعى وقال ما ~~ليس بحق ولا صدق! لخلو كتب الصحاح من ذلك كله، وهي التي قدمنا ذكرها. ~~و يزيد ذلك بيانا وإيضاحا حديث جرير، قال: "كنت باليمن(1) فلقيت ~~رجلين ذا كلاع وذا عمرو فجعلت أحدثهم... إلى أن قال: حتى إذا كنا ببعض ~~الطريق رفع لنا ms083 ركب من قبل المدينة فسألتهم(2)، فقالوا: قبض رسول الله ~~واستخلف أبو بكر... إلى أن قال: فلما كان بعد قال لي ذو عمرو: إنكم معشر ~~العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر"، أخرجه البخاري ~~وغيره(3). # قلت: وهذا واضح جلي بأنه لم يكن في الصدر الأول شائعا أن أبا بكر PageV01P227 ~~استخلفه رسول الله، وانما استخلف وأمردون رسول الله ~~و كذلك حديث ابن عباس الذي يقول فيه العباس لعلي يلا: "أنت والله ~~بعد الثلاث عبد العصا... إلى أن قال: فاذهب بنا إلى رسول الله فنسأله فيمن ~~يكون (هذا)(1) الأمر..." أخرجه البخاري وغيره(2) . # قلت: وهذا يشعر وينبن أن رسول الله لم يوص ولم يستخلف أحدا، ~~فكيف يصح ممن يذعي من السنة أن رسول الله استخلف أبا بكر ونص ~~عليه بالامامة والخلافة جليا أو خفيأة ولم يرد في كتبهم الصحاح عندهم أن ~~أحدا من أهل الصدر الأول ادعى ذلك أو قاله وذكره، أو احتج به، أو ذهب إليه، ~~أو أثبت به الخلافة لأبي بكر)(3) لا أبو بكر وعمر، ولا أحد من أصحابهما ~~( وأتباعهما في ذلك الوقت)(4)، الذين شايعوهم وبايعوهم فيه على ما فعلوا، أو ~~اختاروه وقدموه وقويت شوكته بهم: ~~هذا ما لا يصح ادعائه من أحد من السنة بعد الصدر الأول أبدا، (خصوصا ~~وقد ورد في الصحاح عندهم من الأقوال والأفعال من أبي بكر وعمر ~~وأصحابهما، ما يشهد بكذب من ادعى ذلك من السنة في ما بعد)(5) . PageV01P228 ~~قوله - أعني ابن تيمية - "فقد تبين أن كثيرا من أهل السلف والخلف ~~قالوا فيها بالنص الجلي أو الخفي، وحينئذ فقد بطل قول الرافضي في أهل ~~السنة بقوله: إنهم يقولون: إن النبي لم ينص على إمامة أحد، وإنه مات من ~~غير وصية)). # قلنا: أما السلف فهم أهل الصدر الأول، ولم يتبين ويثبت أن أحدا منهم ~~قال بشيء من ذلك البتة، وإنما تبين أنهم لم يقولوا بشيء منه البتة1 ~~واذا لم يثبت أن ذلك قول لبعضهم ولم يصح أنهم تنازعوا فيه، فلا يقبل ~~من ادعى ms084 ذلك من بعدهم أبدا، لأنه يكون خرقا للاجماع، وخرق الاجماع لا ~~جوز(1) ~~قوله: "وذلك أن هذا القول - يعني قول ابن المطهرن عنهم - لم يقله ~~هكا ~~قلنا: بل هو قول جميعهم في الصدر الأول، لعدم ادعائهم ذلك وتنازعهم ~~واختلافهم فيه - أعني المثبتين لإمامة أبي بكر (من أهل الصدر الأول)(2) - ~~ولتكذيبهم من قال إن رسول الله استخلف، (وكل من قال في الصدر الأول ~~ان رسول الله استخلف ووصى)(3) فهو من أصحاب علي علثلا وشيعته، وكل PageV01P229 ~~من نفى الاستخلاف والوصية وكذب من قال بذلك فهو من أصحاب أبي بكر ~~وأتباعه. # فلو يكن عندهم باستخلاف النبي لأبي بكر علم أو ظن، لعارضوا به ~~قول من قال: إن رسول الله استخلف عليا ل ووصى إليه! # ولكانت عائشة حين سثلت: من كان رسول الله مستخلفا لو ~~استخلف؟ قالت لمن سألها: أو تظن أن رسول الله ما استخلف، بلى استخلف أبا ~~بكرا ~~ولما كان عمر قال ما قال لابنه حين سأله! بل كان يقول له: أو تظن أني لم ~~استخلف وقد استخلف رسول الله أبا بكر، واستخلفني أبو بكر، وأترك أنا ~~الاستخلاف، وقد فعلاه، لا يكون ذلك مني أبدا! # ولأن ترك الاستخلاف والنظر للأمة منقصة عظيمة وعيب كبير على ~~المتولي أمرها، (ألم ترإلى قول عبد الله بن عمر لعمر: "وأنه لوكان لك راعي إبل، ~~ثما جاءك ولم يوص فيها أحدا أو لم يسترع عليها أحدا لرأيت أنه قد ضيع"(1) . # و أيضا لو كان رسول الله استخلف أبا بكر)(2)، لما قال لمن سأله عن ~~الاستخلاف: (لو استخلفت فعصيتم خليفتى عذبتم)(3)، بل كان يقول: فإني قد ~~استخلفت أبا بكر! PageV01P230 ~~( وهذه الأخبار الدالة على نفي الاستخلاف من رسول الله لأحد بعده، ~~انما ذكرها ورواها أصحاب أبي بكر وأتباعه، ليستدلوا بها على نفي الاستخلاف ~~من رسول الله لأحد مطلقا، لا عليلللاولا غيره)(1) . # و بالجملة: لو يكن بامامة أبي بكر نص أو استخلاف، لذكره أبو بكر وعمر ~~وأصحابهما يوم السقيفة وقبله وبعده ودائما، فلما لم يذكر ذلك أحد البتة في ~~الصدر الأول، ms085 ولم يعرف في ما بينهم ذلك أبدا (في حق أبي بكر)(2)، بل ما ~~عرف بينهم ومنهم إلا إنكار ذلك(3) ونفيه، دل على أن القول بذلك باطل، وأن ~~المذعي له والقائل به لم يقصد إلا معارضة قول الامامية في علي لليلا لا غير، كما ~~صرح به ابن تيمية في قوله: "والمقصود هنا: أن أقوال الرافضة معارضة ~~بتظيرها". # قلت: لعمري، إنها تكون معارضة لو يقول بذلك قائل في الصدر الأول ~~منهم ويدعيه لأبي بكر (كما ادعى لعليليلا)(4)، أما إذا لم يقل به أحد منهم البتة ~~ويدعيه، فلا يكون قول أحد بعد الصدر الأول معارضا لقول الامامية، (لأنه يلزم ~~خرق الاجماع، ومخالفة الذي هو سابق قول هذا القائل)(5) . PageV01P231 ~~قوله: "وكلا القولين متا يعلم فساده بالاضطرار"(1) : ~~قلنا: ما يعلم فساده بالاضطرار (بعد الوقوف على)(2) الصحيح من ~~الأخبار، هو قول من قال: إن إمامة أبي بكر ثبتت بالنص الجلي أو الخفي لا ~~بالاختيار. # قوله: "ولم يقل أحد من أهل العلم والدين شيئا من هذين القولين، وإنما ~~ابتدعهما أهل الكذب". # قلنا: قالت الامامية: كيف يكون القول بالنض والوصية لعلى ا مبتدعا، ~~وقد شاع ذلك في الصدر الأول وخاضوا فيه وتنازعوا؟! فمنهم من أثبته ورواه، ~~ومنهم من أنكره ونفاه، والذين أنكروه ونفوه كذبوا الذين أثبتوه ورووه تكذيبا ~~ظاهرا! # الم تر إلى رواية الأسود قال: "ذكر عند عائشة أن عليأ ل وصي رسول ~~الله فقالت: متى وصى إليه"(3). # و في الرواية الأخرى أنها قالت: "تزعمون أن رسول الله وصى إلى ~~علي"(). PageV01P232 ~~وفي رواية أنس، قال: "قلنا لسلمان: سل لنا رسول الله من وصيه..."(1) ~~الخبر، وقد تقدم. # و كذلك رواية الحافظ أبي القاسم البغوي، عن رسول الله أنه قال: ~~لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي)(2). # وروى الحميدي في (الجمع بين الصحيحين)، قال: قال هذيل بن ~~شرحبيل: "أبو بكر كان يتأمر على وصي رسول الله"(3). # وغير ذلك من الأخبار الجمة من طريق الشيعة ومن طريق السنة، بأن ذكر ~~النض والوصية شائع في الصدر الأول، ومنهم من يثبته ومنهم ms086 من نفاه. # وكل قول يكون شائعا في الصدر الأول ويكون بعضهم قائلا به فليس ~~م بتدعأ إجماعا! وإنماالمبتدع ما يحدثه المحدثون ممالا يتقدم به أثر، ولا قال به ~~قائل سبق مخبره، كقول ابن تيمية وأمثاله: "إن في السنة من يقول: إن إمامة أبي ~~بكر ثابتة بالنص والاستخلاف"()) . # قوله: "ولهذا لم يكن أهل الدين من ولد العباس وعلي يدعون هذا ولا ~~هذا. PageV01P233 ~~قلنا: قالت الامامية: أما أهل العلم والدين من ولد العباس، فصحيح أنهم ~~لم يذعوا النص على العباس ولا الوصية إليه، وإنما يدعون ذلك لعلي ل وكذا ~~جميع ولد علييل وشيعته (أهل العلم والدين منهم وغيرهم، الجميع) (1) ~~يقولون بذلك في حق علي طليملل ولم يزل قولهم بذلك مستمر في طبقة من الصدر ~~الأول إلى الآن، والدليل على وجود القائل به في الصدر الأول، الأخبار المتقدمة ~~والأشعار المنتظمة، ولا يختلف أولاد علي لليلا وأهل بيته وشيعته في ذلك ~~قوله: "بخلاف النص على أبي بكر، فإن القائلين به طائفة من أهل العلم ~~والدين". # قلنا: أرأيتك يا بن تيمية لو عكست الشيعة عليك قولك هذا فيم تجيبهم، ~~وهم يقولون: إن النص على علي لا قد قال به طائفة من أهل العلم ~~والدين حقا، الذين لا يريدون الدنيا وانما يريدون وجه الله والدار الأخرى، ~~بخلاف القائلين بالنض على أبي بكر، فإنهم لم يريدوا بعملهم (وقولهم هذا)(2) ~~الاالدنيا. # والدليل على ذلك: أن أنمة الامامية ليس معهم دنيا تنالها الامامية منهم ~~اذا اتبعوهم وقالوا بامامتهم (ودانوا بطاعتهم)(3) ، بل الأنمة مظلومون PageV01P234 ~~مدحورون عن حقهم، ومشردون عن منصبهم، وكذا الامامية، ويؤذون وراء ~~ذلك كله من أجل قولهم بذلك في أهل البيت أبلغ أذية. ~~فلولا أن إرادة الامامية باستمساكهم بعترة نبيهم وجه الله ورضاه ~~وامتثال أمره والايمان الحقيقي الثابت، لما استمروا على ذلك أن لو كان في ذلك ~~سخط الله وغضبه، ولعدلواإلى من معه رضا الله فى الدنيا والآخرة، (خصوصا إذا ~~كان معهم دنيا عاجلة وسلامة من ضرر عاجل وآجل)(1) . # لأن العاقل الفهم إذا علم أن ليس معه دنيا ms087 قطعا ولا آخرة، لم يبق على حالة ~~السوء أبدأ، (بل الطبع يسوق الشخص إلى الدنيا العاجلة وإن لم يكن معها آخرة، ~~فكيف بدنيا وآخرة مجتمعتان؟! لا يتأخر العاقل عمن معه دنيا وآخرة وسلامة ~~من ضرر عاجل وآجل، فإنا قد علمنا واختبرنا أن الطمع والطبع يسوقان)(2) ~~الشخص إلى الدنيا خاصة وهو يعلم أن ليس مع دنياه آخرة. # و أما كل طائفة تكون من أهل العلم والدين في الظاهر، ويحكمون بأن ~~الامام الفاسق الجائر والامام الفاضل العادل سواء في وجوب الطاعة وامتتال ~~الأمر، وامضاء الأمور المنوطة بالامام العادل الفاضل الموصوف بصفات الكمال، ل ~~ويدخلون في طاعة الامام الجائر كدخولهم في طاعة الامام العادل، ويشيدون ~~امر الجائر الباغي المتوثب على الأمر بقوته وشوكته، ويتقربون ويركنون إليه PageV01P235 ~~ويجعلونه من ولاة الأمر، من أجل قوته وشوكته لا غير، ويعقد لهم الولايات ~~كالقضاء وغيره فيقبلونها، ويجري عليهم الجوامك والمشاهدات فيأخذونها، مع ~~علمهم وتيقنهم ما صح وثبت عن رسول الله أنه قال: (إن أحب الناس إلى ~~الل عز وجل يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى ~~الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر)(1) . # فكيف يحكم رسول الله ويخبر عن الله: بأن أبعد الناس من الله ~~وابغضهم إليه الامام الجائر؟ ثم يأتي طائفة من أهل العلم والدين يتقربون إليه ~~ويدنون منه ويركنون إليه، ويتولون من قبله الولايات كالقضاء وغيره، ويعتقدون ~~ان الولايات لا تنعقد إلا بأمره وتوليته، ويرون أن طاعته كطاعة الله ورسوله ~~والإمام العادل، ويجعلون قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الاشول وأولي الأمر منكم"(2) شاملا لكل إمام فاسق جائر، ووال ظالم فاجر، ~~و وأنهم جميعا من ولاة الأمر الذين تنعقد بهم الأمور المنوطة من الامام العادل، ~~ويعتقدون أن الله أمر بذلك كله وحكم به وكذا رسوله ~~فهؤلاء العلماء وأمثالهم يعلم كل عاقل أنهم ليسوا من أهل الدين، ولاهم ~~من الدين في شيء، وأنهم لا يريدون بعلمهم وتظاهرهم بالدين إلا الدنيالا غير، ~~اذ المتعين على كل ذكيدين وتقوى أن يتباعد ms088 عمن هو متباعد عن الله وعن ~~رسوله والله والرسول متباعدان منه وساخطان عليه، لقوله تعالى: (ولا PageV01P236 ~~تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"(1). # ومن أوجب طاعة ولاة الجور والظلم والفسق، وحكم بأن الأمور المنوطة ~~بالامام الفاضل العادل إمام الحق والهدى تنعقد وتمضي بولاية الامام الجائر، وإن ~~لم يعقدها المتولى الجائر لأحد لم تمض منها شيء البتة، فقد خالف الكتاب ~~العزيز والسنة النبوية ((2) والعقول المرضية. # واذا كانت أحكام أئمة الجور والظلم ماضية كأحكام أئمة العدل والحق، ~~فلا حاجة حينئذ إلى أثمة العدل ولا إلى اشتراط صفات لهم بها يستحقون أن ~~يكونوا أئمة ~~وتجد هذه الطائفة التى جوزت ذلك وحكمت به لما فتحت على نفسها ~~هذا الباب ودخله أئمة الجور ودخلت معهم فيه، آل أمرهم إلى فساد عظيم، ~~والجأتهم الضرورة إلى إمضاء أحكام من ليس هو بقرشي، وهم يروون في ~~صحاحهم: (أن الائمة من قريش)(3)، و(الأمر في قريش ما بقي منهم ~~اثثان)(4)ا! وغير ذلك من الأخبار الصحيحة عندهم الدالة على أن الامام يشترط ~~فيه أن يكون قرشيا. # فلما حكموا بأن أئمة الجور والظلم من قريش كأئمة العدل والحق منهم، ~~خرج بهم هذا القول إلى أن أئمة الجور والفسق كأئمة الحق والعدل وإن لم PageV01P237 ~~يكونوا من قريش ~~و ال الأمربهم أيضا إلى أن الإمام الجائر قد يولي الولايات كالقضاء وغيره ~~من لا يصلح لذلك البتة، ويكون ضرره وفساده على الأمة عظيما جدا، ولا ~~يمكن أحد إنكار ذلك، وهذا قول ليس عليه دليل البتة، لا من الكتاب العزيز ولا ~~من الستة النبوية](1) ولا من العقول الرضية المرضية، وهذا قد علم في غير زماننا ~~ورثي في زماننا عيانا (2) PageV01P238 ~~واعلم أيها العاقل! أن المحدثين القول بالنض على أبي بكر، لم يعتمدوا ~~الاعلى هذه الستة أحاديث: ~~حديث المرأة التي تقول فيه: "أرأيت إن جئت فلم أجدك...". # - وحديث سفيان: (اقتدوا بالذين من بعديب). # - وحديث أبي هريرة الذي يقول فيه عن رسول الله: (بينا أنا نائم..). # - [وحديث ابن أبي بكرة الذي يقول فيه: قال رسول الله: (أيكم رأى ~~رؤيا..)](1). # - وحديث ms089 جابر الأنصاري الذي يقول فيه: قال رسول الله: (رأى الليلة ~~رجل صالح). # - وحديث عائشة الذي تقول فيه: "قال لي: (ادعي لي أباك وأخاك)"(2). # هذه الستة الأحاديث التى ليس لهم عمدة سواها، ولم يبينوا ويثبتوا غيرها، ~~لان ابن تيمية قال في آخرها: ""وذكر - يعني ابن حامد - أحاديث تقديمه في ~~الصلاة، وأحاديث أخر لم أذكرها، لأتها ليست مما يثبته أهل الحديث"(3) . # ولاشك أن قول ابن تيمية عندهم موثوق به في ذلك، وهو عليهم حجة، PageV01P239 ~~فعلمنا أن ليس معهم شيء من البراهين الدالة على إمامة أبي بكر سوى هذه ~~الأحاديث الستة ~~وأما ابن حزم فلم يعتمد منها إلا على حديثين: حديث المرأة وحديث ~~عائشة، وادعى أن ذلك نص على استخلاف رسول الله أبا بكر(1)! # و في جزمه بذلك دليل على أنه جعل نفسه أعرف من أبي بكر وعمر، (بما ~~قيل فيهما وروي، وبمعنى ذلك)(2)، حيث لم يحتجوا هم بشيء من ذلك، ولم ~~يذكروه، (ولم يرووه، ولم يذعوه، مع أنهم في)(3) وقت حاجة داعية إليه. # وأين هذه من البراهين التي تمسكت بها الامامية، واعتمدت عليها في ~~صحة إمامة أمير المؤمنين لل وهي أكثر من أن تحصى؟! # و قد ذكر ابن مطهر في (منهاج الكرامة) تسعة وستين برهانا، خمسة من ~~العقل، وأربعين من القرآن، واثنا عشر من السنة النبوية، واثنا عشر مستنبطة من ~~احواله لايلاا4)، وصنف كتابا سماه (كتاب الألفين) لاشتماله على ألفي برهان، منها ~~الف برهان في تصحيح إمامة علي وألف برهان في تبطيل إمامة من تقدم ~~عليه. # و لا بد أن أذكر هاهنا شيئأ من البراهين الدالة على إمامة أمير ~~المؤمنين لئلا ليفكر الناظرفيها وفى دلائل السنة المذكورة هاهنا، ويكون PageV01P240 ~~من ذلك على يقين: ~~البرهان الأول: من العقل والاجماع: ~~وهو أن نقول: إن كانت الامامة مشروعة، فالنص على عين الامام واجب ~~اجماعا، والمقدم ثابت اتفاقا، فالتالي مثله. # بان الشرطية: إن الإمامة إذا كانت مشروعة فلا بد لها من طريق إجماعا، ~~وقد أجمع أهل الصدر الأول على أن الطريق إلى تعيين الإمام إما بالنص ms090 وإما ~~بالاختيار، لكن الاختيار لا يصلح أن يكون طريقا إلى تعيين الإمام (ما لم يجعله ~~اله ورسوله طريقا إلى تعيين الإمام)(1)، وكل من قال بالاختيار في الصدر الأول ~~لم يذع أن الله ورسوله جعلاه طريقا إلى تعيين الإمام، ولا يدعون أن الله ~~ورسوله وكلا ذلك إلى تعيين الأمة واختيارها البتة، وإنما جعلوه من تلقاء ~~انفسهم لاغير ~~وقد دل الكتاب العزيز على نفي الاختيار عنهم في ذلك وبطلانه في قوله ~~تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ماكان لهم الخيرة"(2)، وقوله تعالى: (وما ~~كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من ~~أرهم"(3)، وقد قضى الله الامامة وشرعها وحكم بها، فلا يكون لمؤمن فيها ~~اختيار، بل الخيرة في ذلك لله ولرسوله ، والتعيين في ذلك إلى الله وإلى PageV01P241 ~~رسوله ، فمن شاء الله الامامة له أعلم رسوله وأمره بالنص عليه. # واذاصح وثبت أن النص واجب متعين، فقد تعين أن الإمام والخليفة علي ~~ابان أبي طالبللا إجماعا، لعلمنا بأن رسول الله لا يترك المتعين عليه ولا ~~يخل بالواجب، فكل من نقل النص على عليلليلا فهو صادق قطعا، لأنه لم يفعل ~~الاما هو واجب لا يجوز الاخلال به على رسول الله. # البرهان الثاني: ~~قوله تعالى: "إنما وليكم الله ورشوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(1). # أبت الله عز وجل لنفسه الولاية العامة على جميع الخلق، وكذا أثبت ~~رسوله مثل(2) ما أثبت لنفسه عز وجل، وكذا أثبت سبحانه لمن آمن وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع مثل ما أثبت لنفسه عز وجل ولرسوله ، من ~~الولاية العامة على جميع الخلق. # والمراد ب(الذين آمنوأه هنا بعض المؤمنين إجماعا، ولاتصافه بوصف ~~خاص، فمن ثبت له ذلك الوصف الخاص كان هو المراد، وتثبت له الولاية ~~المذكورة على الخلق أجمعين، كولاية الله ورسوله عليهم. # وكل من قال: إن هذه الآية توجب الولاية بالامامة لمن كان متصفا بهذا ~~الوصف الخاص (2)، قال: إن الموصوف بذلك هو على طلئل لثبوته له إجماعا PageV01P242 ~~وانتفائه عن غيره إجماعا. # فتعين ms091 أن يكون هو الامام بعد رسول الله بمقتضى هذه الآية، لأنه من ~~المحال أن يثبت الله الولاية لبعض المؤمنين على سائرهم، ثم لا يعلم الأمة أو ~~بعضها ممن تقوم الحجة بنقله بذلك البعض المقصود بالولاية النازلة من عند الله ~~عز وجل في هذه الآية! هذا من المحال الذي لا يقول به أحد من العقال! # فكيف وقد ورد في الأثر الصحيح ما يؤكد هذا ويحققه، وهو أن المقصود ~~ب"الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"، إنما هو أمير ~~المؤمنين علي بن أبي طالب وذلك من طريق الشيعة كافة ومن طريق ~~السنة(1). # روى التثعلبي بإسناده إلى أبي ذر قال: "سمعت رسول الله بهاتين ~~والا فصمتا، ورأيته بهاتين والا عميتا، يقول: (علي قائد البررة وقاتل الكفرة، ~~منصور من نصره، مخذول من خذله)، أما إني صليت مع رسول الله يوما ~~صلاة الظهر فدخل سائل في المسجد، فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل يده إلى ~~السماء وقال: اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول الله فلم يعطني أحد ~~شيئا، وكان عليلملثلا راكعا فأومىء إليه بخنصره اليمنى، وكان يتختم بها، فأقبل PageV01P243 ~~السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي ، فلما فرغ النبي ~~من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم إن أخي موسى سألك، فقال: ~~ارب اشرح لي صدري ويسرلي أمري واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولي ~~واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ~~فأنزلت عليه قرآنا ناطقا (سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا"(1)، ~~الهم وأنا محمد نبيك وصفيك، اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري ~~واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به أزري)، قال أبو ذر: فو الله ما استتم ~~رسول الله كلامه حتى نزل عليه جبرئيلللا من عند الله، فقال: يا محمد! اقرأ، ~~فقال: (وما أقرأ؟)، قال: اقرأ: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقييون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(2)"(3). # وكذلك نقل الفقيه ابن المغازلي عن ابن عباس: "أنها نزلت في ~~عليميل"(4)، وكذا ms092 روي عن النسائي(5)، وأبي نعيم() . # وهذا مصرح بأن الذي ثبتت له الولاية المذكورة على الخلق أجمعين ~~كولاية الله عز وجل وولاية رسوله إنما هو علي أمير المؤمنين اثلا PageV01P244 ~~(وقد اعترض ابن تيمية على هذه الاية وما دلت عليه واقتضته هى ~~والأحاديث. # فقال: "وقد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى، أن هذه الآية - قوله ~~عالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوأ.."(1) - نزلت في علي بن أبي ~~طالب، لما تصدق يخاتمه في الصلاة...". # قال: "وهذاكذب باجماع أهل العلم بالنقل، وكذبه بين من وجوه كثيرة: ~~منها: أن قوله "الذين" صيفة جمع، وعلي واحد. # ومنها: أن (الواو) ليست واو الحال، إذ لو كان ذلك لكان لا يسوغ أن ~~يتولى إلا من آتى الزكاة وهو راكع، فلا يتولى سائر الصحابة والقرابة"(2) . # قلنا: ألم تنظر أيها العاقل إلى شدة تعصب هذا الرجل وعناده لعلي مثلا ~~يجعل خبرا صحيحا مؤكدا بغيره من الأخبار الصحيحة المتضمنة معناه، ~~والدالة على مقتضاه، التى سلم هذا المتعصب العنيد صحتها واعترف بورودها ~~وحقيقتها في حق علي طلئلذ وكلها تشهد بمعنى هذا الخبر الذي قد جعله ابن ~~يمية كذبا موضوعا ~~ولو يكن كذبا لما ورد شيء من الأخبار بمعناه ولا مقتضاه في حق ~~علي لثلا. وهذا من أدل دليل على عناد ابن تيمية لعلي وأهل بيته الطاهرين عليه ~~وعليهم السلام أجمعين. PageV01P245 ~~قوله: "(الذين) صيفة جمع". # قلنا: قد ورد في القرآن العظيم صيغة الجمع والمراد منه واحد، ولا نزاع ~~بين أهل اللغة في أن صيغة الجمع قد تقع على الواحد ويجوز إطلاقها عليه. ~~قوله: "أن الواو ليست واو الحال". # قلنا: لا نسلم، بل هي واو الحال إجماعا، ولفظ الآية مصرح بذلك. # قوله: "إذ لو كان كذلك لكان لا يسوغ إلا ولاية من آتى الزكاة في حال ~~الركوع". # قلنا: والأمر كذلك في هذه الولاية - بمقتضى هذه الآية لم يسوغ(1) أن ~~يتولى أحد كولاية الله ورسوله على الخلق أجمعين - المقصودة في هذه ~~الاية، إلا من آتى الزكاة في حال ركوعه، وهو علي بن أبي طالب لاللا في ms093 وقته ~~وزمانه اتفاقا. # والذي يدل على أن هذه الولاية ليست ولاية النصرة، هو أن الله وصف ~~من أمن بصفات خاصة، فمن اتصف بهذه الأوصاف الخاصة المذكورة، وجبت ~~له الولاية دون غيره على كل أحد من الخلق الذين لم يتصف أحد منهم بجميع ~~تلك الصفات المذكورة، وقد انعقد الاجماع على أن هذه الصفات المنعوت بها ~~من أوجب الله له الولاية ليست مجتمعه في أحد غير علي ململا، فيكون هو المراد ~~بوجوب الولاية على غيره: PageV01P246 ~~وهذا من أدل دليل على أن الولاية في هذه الآية ليست ولاية النصرة، كما ~~توهمه ابن تيمية وأصحابه، لأن ولاية النصرة عامة في كل المؤمنين، لا يختص ~~بها بعضهم دون بعض، بل تجب على كل مؤمن مثل ما يجب له على آخيه، ~~وهذه الولاية مختصة ببعض المؤمنين، فلا يجب على من وجبت له هذه الولاية ~~ان يتوالى غيره، على حد ما وجب له هو من هذه الولاية على غيره، فلا تكون ~~ولاية نصرة، بل ولاية رئاسة وإمامه، كولاية محمد بن عبد الله على جميع ~~الخلق. # واي مؤمن اجتمعت فيه هذه الصفات الخاصة المذكورة في الآية فهو ~~المراد والمقصود، وما آحد من الصحابة والقرابة اجتمعت فيه هذه الصفات غير ~~على ليلا فيكون هو المقصود في هذه الآية دون غيره. # فصح أن الولاية في هذه الآية ليست ولاية النصرة، لأن ولاية النصرة لا ~~تختص بعلي ليلا دون غيره، بل علي للئلا وغيره فيها سواء، فالذي يجب لعليي طليا ~~من ولاية النصرة يجب عليه مثل ذلك لغيره. # وأما باقي وجوهه التي ذكر فهي بالاعراض عن ذكرها والجواب عنها ~~ولى، لسماجتها وضعف عقل المعترض بها)(1) . # البرهان الثالث: ~~قوله تعالى: (وأنفسنا...4(2). PageV01P247 ~~وهذا إشارة إلى عليلللا اتفاقا، ورواه مسلم، وأبو نعيم، والثعلبي، وابن ~~اسحاق(1)، وهذا من أدل دليل على ثبوت الإمامة لعليلئل لأن الله عز وجل ~~جعل عليا ليلا نفس رسوله . # وليس المراد من ذلك الاتحاد إجماعا)(2)، فالمراد المساواة، أو القرب ~~من المساواة، ولرسول الله الولاية العامة على الخلق كافة فكذا لمساويه، ~~ورسول ms094 الله أفضل الخلق إجماعا فكذا مساويه بعده على أهل عصره اتفاقا، ~~( ومتى كان علي لمقا هو الأفضل كان الإمام اتفاقا)(3) . # البرهان الرابع: ~~قوله تعالى: (إنما أنت منذر ولكل قوم هاد"(4). # د لت هذه الآية على أن لكل قوم هاد، وإذا مضى هادي قوم خلفه هاد ~~اخر، فيجب بمقتضى هذه الآية أن يكون للقوم الذين جاؤوا من بعد محمد ~~هاد، وكل من قال بذلك، قال: بأن الهادي بعد محمد هو عليالا. # وقد ورد في الأثر الصحيح ما يحقق ذلك ويؤكد ما قالته الإمامية، وهو أن ~~رسول الله قال لعليلل: (يا على! أنا المنذر وأنت الهادي، وبك يا علي ~~يهتدي المهتدون)، وهذا صريح في ثبوت الامامة له من بعده، وروى ذلك: ~~ابو نعيم، والديلمي، وابن مردويه، والخوارزمي(5) . PageV01P248 ~~[البرهان] الخامس: ~~قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوأ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأنر منكم"(1). # وهذه الآية تقتضى وجوب تعيين ولاة الآمر وتبيينهم وتمييزهم عن ~~غيرهم، ليطاعوا ويمتثل أمرهم ويتبع قولهم ويقتدى بهم، ولئلا يتمنى متمن، ~~ولئلا يطمع طامع، ويترجى مترج، وكل من قال بوجوب ما دلت عليه الآية ~~واقتضته، فقد قال بأن أول ولاة الأمر بعد رسول الله علي بن أبي طالبث. # وقد ورد في الأثر الصحيح ما يحقق ذلك ويؤكد ما قلناه، وهو أن جابر ~~أنصاري قال: "لما نزلت هذه الآية جئت إلى رسول الله وقلت له: يا ~~رسول الله! عرفنا الله ورسوله، فمن أولوا الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك؟ # فقال: (هم خلفائى يا جابر، وأئمة المسلمين بعدي، أولهم علي بن أبي ~~طالب...)" الخبر(2). وهذا مطابق للعقل والنقل ولأدلتهما. # البرهان] السادس: ~~قوله تعالى: (لا ينال عهدي الظالمين"(3). PageV01P249 ~~هذه الآية دلت أن العهد لا ينال الظالمين، وكل من قال: إن عهد الامامة لا ~~ينال الظالمين، قال: إن الامام بعد رسول الله علي لل. # وقد ورد في الأثر الصحيح ما يؤكد ذلك ويحققه. # روى الفقيه بن المغازلي الشافعي وغيره، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال ~~رسول الله: (انتهت الدعوة إلين والى على، لم ms095 يسجد أحد منا لصنم قط ~~فاتخذني نبيا وأعد عليا وصيا)(1)، وكل عاقل فإنه يرى ذلك نصا جليا . ~~البرهان] السابع: ~~قوله: (هذا أخى ووصبي ووزيري ووليي وخليفتي) - يعني علي بن ~~اباي طالب - وقد تقدم هذا الحديث، وسمينا من رواه من مخالفي الشيعة(2)، ~~وهذا النض يستى عند الشيعة: (نص الدار). # البرهان] الثامن: ~~قوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا تبي بعدي)(3) . # فأبت لعلي مليلا جميع منازل هارون من موسى، إلا ما استثناه ~~هو بلفظه وهو النبوة، وما أخرجه العرف من الأخوة نسبأ، وهذا يقتضي أن PageV01P250 ~~ليس لأحد منزلة عند رسول الله كمنزلة علي للاولا يساويه أحد في الفضل، ~~كما أن ليس لأحد منزلة عند موسى كمنزلة هارون*، ولا يساويه أحد في ~~الفضل، وكل من قال بذلك، قال: بأن عليا للا هو الخليفة والامام بعد رسول ~~الله وهذا عند الشيعة يسمى: (نص المنزلة) . # البرهان] التاسع: ~~قوله يوم غدير خم: (ألست أولى بكم من أنفسكم، قالوا: بلى يا ~~رسول الله، فقال: منكنت مولاه فعلق مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من ~~اداه، وانصر من نصره، وأخذل من خذله، وأدر الحق معه كيف ما دار)(1) ، ~~وفي بعض هذه الروايات: (من كنت وليه فعلي وليه) (2)، وفي بعضها: (وهو ~~خليفتى عليكم ووصى فيكم). # وهذا نص جلي بالخلافة والامامة والولاية، وهذا تسميه الشيعة: (نص ~~الغدير). # وقد ورد في بعض الروايات أن عمر بن الخطاب قال له ذلك اليوم: "هنيئا ~~لك يا بن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة"(3) . PageV01P251 ~~وان حسان بن ثابت قال أبياتا من الشعر في هذا المعنى، وهي: ~~جم واسع بالنبي مناديا ~~ناديهم يوم الغدير نبيهم ~~فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا ~~يقول فمن مولاكم ووليكم ~~الهك مولانا وأنت ولينا ~~وما لك منا في المقالة عاصيا(1) ~~فكونوا له أنصار صدق مواليا](2)) ~~افمن كنت مولاه فهذا وليه ~~رضيتك من بعدي إماما وهاديا ~~فقال له قم يا علي فانني ~~وكن للذي عادى عليا معاديا(3) ~~هناك دعا اللهم وال وليه ~~و قال الكميت بن زيد ms096 الأسدي، شاعر أهل البيت: ~~ويوم الدوح دوح غدير خم أبان له الولاية لو أطيعا ~~وولكن الرجال تبايعوها فلم أر مثلها خطرا منيعا()) ~~وروي أن شخصا أنشد أبيات الكميت وبات مفكرا فيها، فرأى عليا ل ~~في المنام، وكأنه يقول له: أنشدني أبيات الكميت، فأنشده إياها حتى أتى على ~~اخرها، فقال على لملثلا: أضف إليها هذا البيت، فقلت: وما هو؟ قال لمليل: PageV01P252 ~~ولم أر مثل ذاك اليوم يوما ولم أر مثله حقا أضيعا(1) ~~البرهان] العاشر: ~~قوله: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(2) . # وهذا يقتضي أن الحق مع عليلئلا دائما، إن سبق فالحق معه، وإن تأخر ~~فالحق معه، وإن كان قام فالحق معه، وإن قعد فالحق معه، وإن نطق فالحق معه، ~~وان سكت فالحق معه، وعلى أي حالة كان فالحق معه، بمقتضى هذا الحديث ~~الصحيح ~~وهذا من أوضح الأدلة على أنه لا يفارقه الحق ولا يفارق هو الحق، وكل ~~من قال: إن الحق لا يفارق عليا لي ولا يفارقه عليي ليل بل كل منهما مع صاحبه ~~دائمأ يدور معه حيث دار، قال: إنه الامام بعد رسول الله. # البرهان] الحادى عشر: ~~انه لما آخا بين كل واحد من أصحابه ونظيره، جاءه على علئلا، وقال له: ~~ريا رسول الله! آخيت بين أصحابك وتركتني -وفي رواية خلفتني -، فقال: ~~( أنا أخرتك لنفسى، أنت أخي في الدنيا والآخرة)، روى ذلك أحمد، وأبو PageV01P253 ~~داود، الترمذي، والسمعاني(1) . # وفي ذلك تنبيه ودلالة على ارتفاع علي للا وعلو منزلته عند الله عز وجل ~~وعند رسوله فيكون أفضل الأمة بعد رسول الله ممن عداه. # وأين هذامماروى المخالفون عن رسول الله أنه قال: (لوكنت متخذأ ~~خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)(2)؟1 ونراه قد اتخذ عليا للا أخأ ووصيأ ~~ووزيرا، وجعله الله سبحانه نفس محمد ، وجعل محمد ه منزلته منه بمنزلة ~~هارون من موسى ء، فيكون علي مائلالم حمد خليلا وحبيبا. # كما أنه لللا أحب خلق الله إليه سبحانه بعد نبيه محمد ~~ويدل على ذلك قوله: (اللهم اثتنى بأحب خلقك إليك يأكل معي ~~هذا ms097 الطائر)، فجاءه على لملا فأكل معه. روى ذلك أحمد، وأبو داود، والسمعاني، ~~وابن المغازلي(3). # وكذا قوله: (لأعطين الراية غدأ رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله، كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)(4) . PageV01P254 ~~كل ذلك يقتضي أنهللامحبوب عند الله ورسوله، وأنه أحب خلق الله ~~الى الله وإلى رسوله ~~ومعنى محبة الله تعالى، إنما هي إرادة الثواب الزائد لهلئلل وذلك بسبب ~~العمل الخالص له سبحانه الخالي من المفدة، فيكون عمله ليلا أكمل من عمل ~~غيره، فيكون أفضل، فيكون هو الامام بعد رسول الله. # ولو كان في أهل بيت محمد، أو في أصحابه من هو أحب إلى الله وإلى ~~رسوله من علي للا لجاء وحضر وأكل مع رسول الله ، فلما لم يأت الا ~~عليلقا علمنا وتحققنا أنه اا أحب الخلق إلى الله والى رسوله فيكون ~~افضل من كل أحد، وهذا جليي واضح، وهذا هو البرهان الحادي عشر: ~~(البرهان] الثاني عشر: ~~ان عليا لليلااتصف بصفات لم يتصف بها غيره، كالعلم، والزهد، والورع، ~~والشجاعة، والكرم. # اما العلم: فلا خلاف أنهللللا أعلم أهل بيت محمد وجميع أصحاب ~~محمد ولهذا رجعوا إليه واستفتوه، وروي ذلك عنهم كثيرا، ولم يرجع ~~هولإلا إلى أحد منهم البتة، فلا جرم أنه لم يرو أنه رجع إلى أحد منهم أو استفتاه، ~~حتى أن عمر قال في مواضع كثيرة: "الولا علي لهلك عمر"(1)، وقال: "لاعشت ~~لمعضلة ليس لها أبو الحسن"(2) . حتى أن الشعراء نظموا هذا المعنى: PageV01P255 ~~قال الصاحب في قصيدة له حسنة جذا، يقول في أولها: ~~حب النبي وأهل البيت معتمدي ~~اذالخطوب أساءت رأيها فينا ~~الى أن قال: ~~هل مثل قولك إذ قالوا مجاهرة لولا علي هلكنا في فتاوينا(1) ~~وأما باقي الصفات فتابعة للعلم! ولا شك أنه للا فاق جميع القرابة ~~والصحابة في ذلك كله. # ولنقتضر على هذه الأدلة فإنها لا تحصى: ~~واعلم أيها العاقل، أي المتمسكين أصح؟ وأي الدليلين أقوى وأوضح؟ # و بالله التوفيق: (من يهد الله فهو الثهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا ~~منشدأه(2)، (وما يضل ms098 به إلا الفاسقين"(3)، (ويضل الله الظالمين"(4)، ولا ~~يفدي من هو مسرف كذاب"(5). # قوله: "والمقصود هنا أن كثيرا من أهل السنة يقولون: إن خلافة أبي بكر PageV01P256 ~~ثبتت بالنص، وهم يسندون ذلك إلى أحاديث معروفة صحيحة، ولا ريب أن ~~قول هؤلاء أوجه من قول من يقول: إن خلاقة علي أو العباس ثبتت بالنص، فإن ~~هؤلاء ليس معهم الا مجره الكذب...). # ثم قال بعد ذلك: "وعزم - يعني رسول الله - على أن يكتب ذلك عهدأ ~~يعني بخلافة أبي بكر - ثم علم أن المسلمين يجتمعون عليه، فترك الكتاب ~~اكتفاء بذلك، ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس، ثم لما حصل ليعضهم ~~شك هل ذلك القول من جهة المرض، أو هو قول يجب اتباعه؟ ترك الكتابة ~~اكتفاء بما علم أن الله يختاره والمؤمنون من خلافة أبي بكر"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لو تكون هذه الأحاديث معروفة صحيحة فى الصدر ~~الأول، لأسندوا خلافة أبي بكر إليها، ولعولوا عليها، ولذكرها أبو بكر وعمر ~~وأصحابهما وأتباعهما، واحتجوا بها على دفع غيرهم (عما طلبوا إثباته ~~ونازعوا)(2)، فإنها كانت أوضح في الاحتجاج وأقطع للكلام (مما احتجوا به في ~~ذلك الزمان)(3)، ولما كانوا احتاجوا في ذلك إلى بيعة واختيار ~~فلما لم تذكر هذه الأحاديث ولا شيء منها، (ولم يحتج بها أحد البتة، ولم ~~سند خلافة أبي بكر إليها)(4) في الصدر الأول (كما أسند المحدثون ذلك بعد PageV01P257 ~~انقراض الصدر الأول) (1)، بل ما تسارع أبو بكر وعمر وأتباعهما إلا إلى البيعة وما ~~عولوا إلا على الاختيار، (وما أسندوا تثبيت الخلافة لأبي بكر إلا على اختيار من ~~اختاره وقدمه وبايعه على ذلك. # فلما لم يكن إلا هذا)(2)، علمنا وتحققنا أنه لا أصل لقول ابن تيمية بذلك ~~ف في الصدر الأول ~~قوله: "فان هؤلاء ليس معهم الا مجرد الكذب والبهتان" . # قلنا: قالت الشيعة: ما مجرد الكذب والبهتان إلا مع من ليس لقوله الذي ~~ذهب إليه وقال به أصل في الصدر الأول، أما من قوله شائع معروف في الصدر ~~الأول، فليس معه مجرد الكذب والبهتان، بل معه ms099 الصدق والحق بالايقان! # ثم اعلم أيها الناظر، وتحقق (أيها المعتبر الخابر)(3)! إن السنة الذين ~~قالوا بأن خلافة أبي بكر ثبتت بالنص، لم يقصدوا بذلك إلا معارضة قول ~~الامامية بالنض على على للا لا غيرا ولقد اعترف ابن تيمية بذلك(4)، وصرح PageV01P258 ~~به كثير منهم(1). # وهم يعلمون ويتحققون أن أبا بكر وأتباعه الذين اختاروه وقدموه ~~ونصبوه لم يسندوا خلافته إلى النص أصلا، لأنهم لو يكونوا أسندوها إلى ذلك ~~لورد في صحاح السنة الأثر بذلك عنهم، فلما لم يرد في صحاحهم شيء من ~~ذلك، بل لم يرد في صحاحهم إلا ما هو مصرح بأنهم لم يسندوا خلافته إلا إلى ~~الاختيار والبيعة لاغيرا ~~الاترى إلى قول عمر وحكايته ما جرى واتفق يوم السقيفة: "فلم نجد في ~~امرنا أقوى من مبايعة أبي بكر"(2)! فلما كان ذلك كذلك، علمنا وتحققنا بطلان ~~القول بالنص على أبي بكر، وأن الدعوى به حادثة وقت إحداث أهل البدع ~~بدعهم، ولم يقصد محدثه إلا معارضة قول الشيعة الامامية، وما ذلك إلا لما علم ~~وتحقق قؤة ما تمسكوا به من ذلك، فقال بمثل قولهم وتمسك بمثل متمسكهم ~~وأدلى بمثل حجتهم: ~~قوله: "ثم عزم رسول الله على أن يكتب العهد بالخلافة لأبي بكر، ثم ~~ترك ذلك لعلمه بأن المسلمين يولونه ويختارونه"(3) - فجعل ابن تيمية السبب ~~في ترك الكتاب علم النبي أن المسلمين لا يختارون غيره، فترك كتابة PageV01P259 ~~الكتاب اكتفاء بذلك!(1) ~~م قال بعدذلك: "ثم عزم على ذلك في مرضه يوم الخميس، ثم لما ~~حصل ليعضهم شك... ترك الكتابة اكتفاء بما علم أن الله يختاره والمؤمنون" . # قلنا: قالت الشيعة: لو كان رسول الله أراد كتابة العهد بالخلافة لأبي ~~بكر، وترك ذلك لعلمه بأن المسلمين يختارونه ولا يختارون غيره (وفي ذلك ~~رضا الله ورسوله)(2)، لماكان يعزم مرة أخرى في مرضه بفعل ذلك، الذي قد ~~عزم على تركه من أجل علمه بأن المسلمين يختارونه ولا يختارون غيره، (وفيه ~~رضا الله ورضا رسوله)(3). # ثم قالت الشيعة: وتعليلك يا بن تيمية أن رسول الله ما ترك الكتابة PageV01P260 ~~في](1) ms100 المرة الثانية إلا من أجل علمه بأن الله يختاره والمؤمنون لا غير، تعليل ~~فاسد باطل ~~بل قالت الشيعة: ما ترك رسول الله الكتابة إلا من أجل ما قالوه، مما ~~يوجب الشك والطعن في الكتابة إن (هي كتبت)(2)، وعلمه بأن الكتابة ~~حينئذ لا تردهم عما عزموا عليه من تقديم أبي بكر واختيارهم إياه (الذي ليس ~~لله فيه رضا ولالرسوله)(3)، فلأجل ذلك ترك. # وقالت الشيعة: إن عزم رسول الله على كتابة العهد بالخلافة لمن هولها ~~اهل، حق صحيح مسلم، لكنه علي بن أبي طالبليلا لا أبو بكر(4)، لأنه لو يكن ~~المقصود بالخلافة أبا بكر، لما قال عمر: "إن الرجل ليهجر"(4)، وفي رواية ~~المتسترين على عمر أنه قال: "ما باله أهجر"(2)، وفى لفظ المحرفين للكلم من ~~بعد مواضعه أنه قال: "غلب عليه الوجع حسبنا كتاب الله"(7)، هكذا قالت الشيعة. # وقول ابن تيمية: "ثم لما حصل الشك لبعضهم) . # فقل له أيها اللبيب: فمن ذلك البعض الذي حصل له الشك؟ أهو عمر PageV01P261 ~~وأصحابه الذين شيدوا أمر أبي بكر وقووه واختاروه ونصبوه؟ أم هو علي طلللا ~~وأصحابه وشيعته؟ # ثم هل يمكن من أصحاب النبي المخلصين العارفين السابقين إلي ~~حصول الشك منهم في قوله وفعله، وهم يسمعون قول الله عز وجل فيه: ~~وما ينطق عن الهوى* إن هو إلأ وخي يوحى"(1)، وقوله تعالى: (وما آتاكم ~~الشول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"(2)!! # وأين امتثالهم لأمره ومسارعتهم في الاتيان بما طلب، وهم يسمعون ~~قوله تعالى: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني"(3)؟) ~~وأين اتباعهم له في ما طلب)(4)، وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ~~اشتجيبوأ لله وللرسول إذا دعاكم لما يخييكم"(5)؟] ~~وأي استجابة أعظم من استجابتهم إلى كتابة هذا العهد الذي أخبر رسول ~~الله بنفى الضلال عنهم به ومعه إن هم قبلوا وأطاعوا وامتثلوا ما فيه، كلا لا ~~يشك في ذلك عاقل. # ثم قل أيها العاقل لابن تيمية وأتباعه: بين لنا من شك من الصحابة كشك ~~عمر وسمهم بأسمائهم؟ PageV01P262 ~~ثم كيف يشك عمر في ذلك وأنتم ترون فيه أنه من ms101 المحدثين(1)، وأنه (لو ~~كان بعد رسول الله نبي لكان عمر)(2)!] ~~و شكه هذا مما يبين كذب كثير من أحاديثكم التي رويتموها فيه وفي ~~غيره ~~قوله: "إن رسول الله ترك الكتاب لما علم أنهم يختارونه ويجتمعون ~~عليه" (3). # قلنا: قالت الشيعة: مسلم، وحينئذ لا فائدة من الكتابا إذ من الممكن أن ~~يخرجوا مع كتابة الكتاب إلى أمور أخر ، فتركه لذلك مصلحة تامة بعد ما ~~قالواما قالوا، وعلمه بأن ماصدر عنه في حق على لا من النصوص والوصية إليه ~~بذلك كافيا، وهو الذي نفاه أصحاب أبي بكر وكذبوا من نقله وقال به من ~~اصحاب محمد وعلى وشيعته في الصدر الأول، وهذا ظاهر جلي لمن ~~يريد الهداية بمعونة الله العلي: ~~ومما يؤيد ذلك بيانا وتحقيقا وأن العهد إنما كان من أجل علي ل، قول PageV01P263 ~~ابن عباس: "الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول الله(1). # ولو كان مراد رسول الله بكتابة العهد لأبي بكر وما ترك ذلك إلا من ~~اجل علمه بأنهم يختارونه ويقذمونه وفى ذلك رضا الله ورضا رسوله، لما ~~كان لأسف ابن عباس على فوات الكتاب لذلك معنى أصلا بوجه من ~~الوجوها لأن كتابة الكتاب على ما يقوله السنة لا يزيد على استخلاف أبي بكر ~~ورضاهم به وانتظام الأمرله، وقد حصل ذلك. # لما رأينا ابن عباس يتأسف، ويبكي حتى تبل دموعه الحصى(2)، ~~علمنا صحة قول الشيعة. # فانظر أيها العاقل إلى هذه الدلائل الدالة على أن المقصود من كتابة ~~الكتاب، الخلافة لعلي ~~ألها: قول عمر: "إن الرجل ليهجر"(3) . # الثانى: قول عائشة: "يزعمون أنه وصى إلى علي"()) . # الثالث: عدم احتجاج أبي بكر وعمر وأتباعهما في الصدر الأول بشيء ~~من تلك الأحاديث التي رواها المتأخرون بعد ذلك، مع اشتمالها على استخلاف ~~اي بكر إما جليا أو خفيا PageV01P264 ~~الرابع: قول ابن عباس: "الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب ~~رسول الله(1). وهو فعل عمر وقوله! # الخامس: تأخر عليلا ومن معه من بني هاشم وخلص شيعته عنهم ~~ستة أشهر(2). # السادس: رسالة أبي بكر التي بعث ms102 بها أبا عبيدة إلى علي ثا(3)، المفهوم ~~منها أن عليا لئلا مدعيا أنه الامام والخليفة بعد رسول الله، وأنه أولى وأحق ~~بالأمر من أبي بكر، ومن كل أحد. # وغير ذلك من الدلائل الدالة على أن عليا لليلا هو الخليفة والإمام، وأن ~~العهد الذي أراد رسول الله كتابته إنما كان من أجل خلافة علي للئلا تأكيدأ لما ~~تقدم من النص والاشارة، وتبيينا عاما ظاهرا، بحيث إن هو اتفق وحصل لا يبقى ~~معه لخصم مجال، ولالمعتل اعتلال. PageV01P265 PageV01P266 ~~قوله: "ففى الجملة: جميع من تقل عنه من الأنصار ومن بني عبد مناف ~~انه طلب تولية غير أبي بكر، لم يذكر حجة دينية شرعية، ولا ذكر أن غير أبي ~~بكر أحق بها وأفضل من أبي بكر، وإنما نشأكلامه عن حب لقومه"(1) . # قلتا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل مع أصحاب عليي لمليلا وشيعته الذين ~~قالوا إنه وصي رسول الله والخليفة من بعده، وإنه الأحق بالأمر من أبي بكر ~~وكل أحد، الحجج الدينية الشرعية والعقلية، وقد ذكر ذلك واحتج به، وأنكر ~~على أبي بكر وأصحابه سبقهم إلى ذلك وسرعة توثبهم إلى الأمر: ~~وقد ورد في الأثر الصحيح من طريق الشيعة، أن ستة من المهاجرين ~~وستة من الأنصار أنكروا على أبي بكر جلوسه في مقام رسول الله من دون ~~استخلاف منه، وإعراضه هو وأصحابه عن على ل الموصى إليه والمستخلف ~~عليهم(2)، وذلك هو السبب الموجب لقول أبي بكر: "أقيلوني أقيلوني فلست ~~بخيركم" - وفي رواية: "فلست بخير من آحد منكم" - فقال له أتباعه وشوكته ~~الذين قوي أمره بهم: "لا نقيلك"(3). # ولما علم عليلئلاوأهل بيته وشيعته أن أبا بكر وأصحابه غير تاركين الأمر ~~ابدا وان قوتلوا، فلأجل ذلك صبرلليلا وكظم وغفر (إن ذلك من عزم PageV01P267 ~~الأمور"(1)، حتى إذا جاءه الأمر عفوا صفوا من غير قتال بالوجه الذي أخذه أبو ~~بكر عندهم، لم يترك ولم يودع، ولم يصبر عليه كما صبر هو بالثلا على من تقدمه، ~~بل خرجوا عليه، ونكثوا بيعته، وطعنوا فى خلافته، وبدأوه بالخلاف، ونصبواله ~~الحرب والقتال، ونهبوا ms103 المال، وغاروا على الأطراف. # وقد روت السنة في صحاح كتبهم أن رسول الله قال: (إذا بويع ~~لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما)(2)، ورووا أيضا قوله: (فوا ببيعة الأول فالأول ~~وأعطوهم حقهم)(3)، وسلف السنة هم الذين حاربوا عليا لليلا وبدأوه بالقتال ~~ونكثوا بيعته، ولم يعطوه حقه، ولم يفوا له ببيعته إجماعا، ولم يقاتلوا معه من ~~خالفه وحاربه وبغى عليه وخرج عليه، خصوصا وهم قد تحققوا وتيقنوا قول ~~البي في علي لطليلا: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق ممه حيث ما دار)(4)، ~~وقوله: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(5)، وقوله: (أنت مني بمنزلة هارون من ~~موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)(6)، وقوله: (أنت أخي في الدنيا والآخرة)(7)، PageV01P268 ~~وقوله: (اللهم انتنى بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر)، ولم ~~يأته سوى عليعلللا إجماعا(1)، وما شابه ذلك من الأحاديث الصحيحة من ~~الطريقين معأ، الدالة على علو شأنه وفضله على كل الأمة بعد رسول الله. # فنبذوا هذاكله وراء ظهورهم، وقاتلوه وحاربوه، ونكثوا بيعته وأبغضوه، ~~ولم يفوا له ببيعته، ولم يعطوه حقه كما أعطوا الأولين حقهم ووفوا لهم ~~بعتهم) (2)! ولم يتأدبوا معه ولم يصبروا عليه كما صبر هو على الأولين الذين ~~تقدموه ~~وفي خبر عبد الله بن مسعود في صحاحهم أنه قال: قال رسول الله: ~~استرون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدوا ~~اليهم حقهم)(3)، وفي لفظ آخر: (تؤدون إليهم حقهم)(4)، وسلف السنة لم ~~يؤدوا إلى علي لمائلا حقه كما أدواحق من تقدمه إليه! # وفي خبر عبادة بن الصامت، قال: "بايعنا رسول الله على السمع ~~والطاعة في العسر واليسر، والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وعلى أن لا ~~ننازع الأمر أهله"(5). PageV01P269 ~~فانظر أيها العاقل! إلى هذه الروايات وما شابهها في صحاحهم، كيف لم ~~يعملوابموجبها ومقتضاها فى حق على لا (وهم عملوا بموجبها في حق غيره ~~من تقدمه وممن تأخر عنه! وهم)(1) لم يفواببيعة عليلا بل نكثوها وخرجوا ~~عليه وقاتلوه، وساعدوا من بغى عليه ونصروه، وكذلك كل إمام من أئمة أهل ~~البيتل الآمرين بالمعروف والناهين ms104 عن المنكر، يخرجون عليه ويقاتلونه مع ~~ولاة الجور وأئمة الفسق وهم يعلمون ذلك. # وقد عملوا بموجب هذه الأحاديث ومقتضاها فى حق أئمة الجور ~~والفسق، ووفوالهم ببيعتهم وأعطوهم حقهم، ولم يخرجوا عن طاعة أحد منهم، ~~ولم يقاتلوه ولم يحاربوه، بل حرمواذلك وقبحوه، وأوجبواالدخول في طاعتهم ~~وترك الانكار عليهم ~~وهؤلاء هم سلف الستة الذين رووا هذه الأحاديث وصحوها، وهم ~~الذين خرجوا على عليا ونكثوا بيعته، وقاتلوه وخذلوه ولم ينصروه، بل ~~بطوا عنه الناس (لثلا يقاتلوامعه من خرج عليه من أصحابهم)(2)، وكرهوا على ~~الناس القتال معه، كراهة له وبغضا. # ويدل على ذلك: قول أبي مسعود لعمار: "ما رأيت منك شيئا منذ صحبت ~~رسول الله أعيب عندي من إسراعك إلى هذا الأمر"، فقال عمار: "يا أبا ~~مسعودا وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا - يعني أبا موسى الأشعري - أعيب ~~عندي من إبطائكما عن هذا الأمر"(3)، فهل هذا من أبي مسعود وصاحبه إلا تثبطأ PageV01P270 ~~عن القتال مع علي لئلا وكراهية لذلك معها وقد رووا في ذلك أحاديث أخر عن ~~رسول الله ليس لها أصل ولاصحة عند المحققين. # فاذاكان سلف السنة هم الذين خرجوا على الإمام الفاضل العادل علي بن ~~ابي طالبللا إمام أهل البيت وإمام الناس أجمعين، فقاتلوه وحاربوه، وكثير ~~منهم فسقوه وضللوه! وفيهم جمع كبير كفروها! وكل الذين خرجوا على ~~علىليلا وقاتلوه وخذلوه وثبطوا عنه ولم ينصروه يوالي بعضهم بعضا، وإن كان ~~بينهم اختلاف في شيء ما، وهم يسمعون قول رسول الله في علي ~~ويتحققونه، ولو لم يكن إلا قوله : (اللهم أدر الحق معه حيث ما دار)(1) ~~لكان فيه كفاية لمن طلب نجاة لنفسه بالهداية. # فمن فسق عليا ليلا أو ضلله وخطأه وكفره أو توقف في شيء من ذلك ~~وقد سمع هذا وغيره من الأخبار فيه عن رسول الله فقد رد قول رسول ~~الله وكذب به ولم يعمل بموجبه ومقتضاه. وكذلك خلف هؤلاء الذين جاءوا ~~من بعدهم ووالوهم وأحبوهم، وهم قد علموا وتحققوا أفعالهم مع على يلاوما ~~قابلوه به، حكمهم حكم (سلفهم الذين اقتدوا ms105 بهم)(2) قطعا: ~~وكذلك الخلف والسلف من السنة لم يعملوا أيضا بموجب تلك ~~الأحاديث التي رووها في صحاحهم في حق علي ليلا وهم قد عملوا بها PageV01P271 ~~وبموجبها ومقتضاها في حق غيره (ممن تقدمه وتأخر عنه) (1)، وفي ذلك كله ~~مخالفة أمر رسول الله وعصيانه، وقد قال الله عزوجل: (وماكان لمؤمن ولا ~~مؤمنة إذا قضى الله ورشوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يغص ~~اله ورشوله فقد ضل ضلالا مبينا"(2). # وكل أحد من المسلمين المعتقدين لنبوة محمد وارتفاع منزلته عند ~~اله عز وجل، يعلم ويتحقق أن دعوته مستجابة عند الله، و أنه من كرامة ~~محمد ومحبته كرامة علىللذ ومحبته، ومن لوازم ذلك معاداة من عادى ~~عليا للئلاوأبغضه وسبه أو لعنه والتبري منه وسبه ولعنه إلى يوم القيامة، فإن من ~~عادى عليا لالا فقد عادى محمدا، وكما يستحق المعادي لمحمد اللعن ~~والسب كذا يستحقه من عادى عليا وأبغضه، فكل من والى من عادى ~~عليا للاوحاربه وأحبه فقد عادى عليا الالا محالة. # اذاصافى خليلك من تعادي فقد عاداك وانقطع الخطاب ~~وعند ذلك قطعت الامامية وجزمت بأن الحق مع علي علئل كيف كان ~~وعلى أي حالة كان، لا يفارق الحق ولا يفارقه الحق، بمقتضى دعوة رسول ~~اله المستجابة؛ ومن خالف عليا وحاربه وقاتله وبغى عليه ونكث بيعته ~~ليس معه حق أبدا، بل الحق مع علي لميلا على كل حال، ومن خالف عليا لليلافقد ~~خالف رسول الله ورد أقواله (وكذبها وكذب بها)(3) ولم يعمل بموجبها، PageV01P272 ~~ومن خالف رسول الله ورد أقواله وكذبها وكذب بها ولم يعمل بموجبها فهو ~~من الهالكين الضالين الكافرين. # وهذا جلي ظاهر يعلمه ويعتقده كل ناظر يريد نجاة نفسه في اليوم الآخر ~~ويوم يعض الظالم على يديه"(1)، ويوم (ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا"(2). # وقال بعض الشيعة: إن جمعا ممن قدم أبا بكر وبايعه ووازره وعاضدة، ~~إما فعل ذلك كراهة لعلى للا وحسدا له، وكثير منهم فعلوه للدنيا لا غير، فالناس ~~مع الدنيا إلا من وفقه الله وعصمه. # قالوا: ودليل ذلك والذي ms106 يحققه: نكث الناكثين بيعة علي ثلا بعدما بايعوه، ~~وقسط القاسطين الذين استنكفوا عن الدخول فى طاعته وقاتلوه، وقد لزمتهم ~~بيعته والدخول في طاعته، وما كان لهم أن يخالفوه أبدا، لأن الحق ورضا الله ~~عزوجل ورضا رسوله والدار الآخرة مع عليغلئلا فلما علم المترفون من ~~اهل الدنيا وأهل الطمع فيها أنه يفوتهم ذلك بدخولهم في طاعة على لملل ~~خرجوا من طاعته وطعنوا فى خلافته وبغوا عليه وقاتلوه ونصبواله العداوة، ~~وهذا ظاهر جلي يعلمه كل عاقل مهتدي(3) . PageV01P273 PageV01P274 ### || المقام الخامس PageV01P275 PageV01P276 ~~فى قوله: "ليس هذا قول أئمة السنة(1)، وإن كان بعض أهل الكلام يقول: ~~ان الامامة تنعقد ببيعة أربعة، وكما قال بعضهم: تتعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: ~~تعقد ببيعة واحد، قليست هذه أقوال أئمة السنة. # بل الامامة تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إماما ~~يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الامامة، فإن المقصود من ~~امامة إنما يحصل بالقدرة والسلطان، فإذا بويع بيعة حصلت بها القدرة ~~والسلطان صار إماما. # و لهذا قال أئمة السنة: من صار له قدرة وسلطان يفعل بهما مقصود ~~الولاية، فهو من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم ما لم يأمروا بمعصية الله، ~~فالامامة ملك وسلطان، والملك لا يصير ملكا بموافقة واحد ولا اثنين ولا ~~اربعة، إلا أن تكون موافقة هؤلاء تقتضي موافقة غيرهم بحيث يصير ملكا ~~بذلك، وهكذاكل أمر يفتقر إلى المعاونة عليه لا يحصل إلا بحصول من يمكنهم ~~التعاون عليه، ولهذا لما بويع علي وصار معه شوكة صار إماما" . PageV01P277 ~~الى أن قال: "وهذا مثل كون الرجل راعيا للماشية، متى شلمت إلي ~~بحيث يقدر أن يرعاها، كان راعيا لها وإلا فلا، فلا عمل إلا بقدرة عليه، فمن لم ~~يحصل له القدرة على العمل لم يكن عاملا ~~والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له، وإتا بقهره لهم، فمتى صار ~~قادرا على سياستهم يطاعتهم له أو بقهره إياهم، فهو ذو سلطان مطاع، إذا أمر ~~بطاعة الله. # ولهذا قال أحمد في رسالة عبدوس بن مالك العطار: "أصول عندنا ~~التمسك بماكان ms107 عليه أصحاب رسول الله " إلى أن قال: "ومن ولي الخلاقة ~~فأجمع عليه الناس ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وستي ~~امير المؤمنين، فدفع الصدقات إليه جائز برأكان أو فاجرأ". # و قال في رواية إسحاق بن منصور، وقد سئل عن حديث النبي: (من ~~مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية) ما معناه؟ فقال: "تدري ما الامام؟ الامام ~~الذي يجتمع عليه المسلمون، كلهم يقولون: هذا إمام، فهذا معناه". # م قال ابن تيمية: والكلام هنا في مقامين: ~~أحدهما: في كون أبي يكركان هو المستحق للامامة، وأن مبايعتهم له ~~ما يحبه الله ورسوله، فهذا ثابت بالنصوص والاجماع: ~~و الثاني: أنه متى صار إماما، فذلك بمبايعة أهل القدرة له، وكذلك عمر ~~لا عهد إليه أبو بكر، إنما صار إماما لما بايعوه وأطاعوه، ولو قدر أنهم لم ~~ينفذوا عهد أبي بكر ولم يبايعوه لم يصر إماما، سواء كان ذلك جائزا أو غير ~~جائز. PageV01P278 ~~فالحل والحرمة متعلق بالأفعال، وأما نفس الولاية والسلطان فهو عبارة ~~عن القدرة الحاصلة، ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسوله، كسلطان الخلفاء ~~الراشدين، وقد تحصل على وجه فيه معصية الله، كسلطان الظالمين الجائرين. # ولو قدر أن عمر وطائفة معه بايعوه، وامتنع سائر الصحابة عن البيعة، لم ~~يصر إماما بذلك، وإنما صار إماما بمبايعة جمهور الصحابة، الذين هم أهل ~~القدرة والشوكة: ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة ولا غيره، لأن ذلك لا ~~ي قدح في مقصود الامامة والولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان الذي ~~به يفعل مصالح الامامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور له على ذلك. # فمن قال إنه يصير إماما بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة، وليسوا هم ~~ذوي القدرة والشوكة، فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين ~~والعشرة يضر، فقد غلط"(1) . # الى أن قال: "ولهذا اضطرب الناس في خلافة علي على أقوال: ~~فقالت طائفة: إنه إمام وإن معاوية إمام، وإنه يجوز نصب إمامين فسي ~~وقت واحد إذا لم يمكن الاجتماع على إمام واحد، وهذا ms108 يحكى عن الكرامية ~~وغيرهم: ~~وقالت طائفة: لم يكن في ذلك الزمان إمام عام، بل كان زمان فتنة، وهذا ~~قول طائفة من أهل الحديث اليصريين وغيرهم : ~~ولهذا لما أظهر الإمام أحمد الترييع بعلي في الخلافة وقال: "من لم يريع ~~بعلي في الخلافة فهو أضل من حمار أهله"، أنكر ذلك طائفة من هؤلاء، وقالوا: PageV01P279 ~~قد أنكر خلافته من لا يقال: هو أضل من حمار أهله، يريدون من تخلف عنها ~~من الصحابة؛ واحتج أحمد وغيره على خلافة علي بحديث سفينة عن النبى: ~~(ا تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة ثم تصير ملكا)، وهذا قد رواه أهل السنن كأبي ~~داود وغيره. # وقالت طائفة ثالثة: بل على هو الامام، وهو مصيب في قتاله لمن قاتله، ~~وكذلك من قاتله من الصحابة كطلحة والزبير وكلهم مجتهدون مصيبون" (1) . # الى أن قال: "ومن المعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة، وأنه لو تولى ~~من هو دون هؤلاء من الملوك الظلمة لكان ذلك خيرا من عدمهم، كما يقال: ~~استون سنة مع إمام جائر خير من ليلة واحدة بلا إمام" . # ويروى عن علي أنه قال: الا بد للناس من إمارة برة كانت أو فاجرة، قيل ~~له: هذه البرة قد عرفناها، فما بال الفاجرة؟ قال: يؤمن بها السبيل، ويقام بها ~~الحدود، ويجاهد بها العدوب)"(2) . # الى أن قال ابن تيمية: "ومن المعلوم أن أهل السنة لا ينازعون في أته ~~كان بعض أهل الشوكة بعد الخلفاء الأربعة يولون شخصا وغيره أولى بالولاية ~~منه، وقدكان عمر بن عبد العزيز يختار آن يولى القاسم بن محمد بعده، ولكنه ~~لم يطق ذلك لأن أهل الشوكة لم يكونوا يوافقون على ذلك، فأهل الشوكة هم ~~الذين قدموا المرجوح وتركوا الراجح، والذي تولى بقدرته وقوة أتباعه ظلما ~~و بغيا، يكون إثم هذه الولاية على من ترك الواجب مع قدرته على فعله وأعان PageV01P280 ~~على الظلم"(1). # قلنا: هذا كلام ابن تيمية في هذا المعنى، والجواب عنه أن نقول وبالله ~~التوفيق: ~~إنا لما علمنا وتحققنا مقصود ابن تيمية من هذا الكلام، وهو أن الإمامة ms109 لا ~~تثبت لأحد إلا بموافقة أهل الشوكة والقدرة، وأن من صار له قدرة وشوكة ~~وسلطان يفعل به مقصود الولاية، فهو من أولي الأمر الذي أمر الله بطاعتهم ما لم ~~يأمروا بمعصية الله، سواء كان مستحقا للامامة والولاية أو لم يكن مستحقا لها، ~~وأن الامامة ملك وسلطان، وإن من غلب على أمر المسلمين وقهرهم عليهصار ~~خليفة وسمي أمير المؤمنين، فإنه يصير بذلك إماما من ولاة الأمر الذين أمر الله ~~ورسوله بطاعتهم، ولو كان أهل الحل والعقد من المسلمين كارهين لولايته ~~وتقدمه وإمامته. وتحققنا ذلك جميعه من أصول السنة، ومما ذكره ابن تيمية هنا، ~~علمنا وتحققنا عند ذلك بطلان قولهم هذا ضرورة لمخالفته الكتاب والسنة. # أما الكتاب: ~~ف قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"(2)، فكيف ~~يوجب الله سبحانه طاعة الظالم ويجعله من ولاة الأمر وقد قال: (ولا تركنوأ إلى ~~الذين ظلموأه، وهذا تناقض والله سبحانه منزه عنه. # و قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرشول وأولي PageV01P281 ~~الأمر منكه"(1)، فأوجب سبحانه طاعة أولي الأمر وجوبا مطلقا عاما، فيستحيل ~~حينثذ أن يأمروا بمعصية كما استحال ذلك في حق رسوله لأن الله سبحانه ~~اوجب طاعة أولي الأمركما أوجب طاعة نفسه عز وجل وطاعة رسوله ولم ~~يستثن في حقهم شيئا، وهذا صريح بوجوب طاعتهم في كل شيء يأمرون به، ~~ويلزم أحد أمرين لا بذ من القول بأحدهما قطعا. # احدهما: الحكم بوجوب طاعتهم ولو أمروا بمعصية الله، لعموم لفظ الأمر ~~الوارد بطاعتهم: ~~الثاني: الحكم بأنهم لا يجوز عليهم أن يأمروا بمعصية الله البتة، بل لا ~~يأمروا إلا بما هو طاعة حسن كرسول الله مثل ما تقوله الإمامية في أئمتها. ~~و أما مخالفة الستة النبوية: ~~قوله: (إن من أبعد الناس إلى الله مجلسا وأبغضهم إليه إمام جائر)(2) . # وقوله : (يكون بعدى أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بستتي ~~وسيقوم منهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين فى جثمان إنس)(3) . # وقوله: (أعيذك بالله ياكعب بن عجزة من أمراء يكونون من ~~بعدى..)(4) الحديث. PageV01P282 ~~وبهذا وبغيره عرفنا وتحققنا ms110 أن ولاة الجور وأئمة الظلم لا تنعقد لهم ولاية ~~بأمر الله ولا بأمر رسوله. # وكيف يقال: إن الله أمر بطاعتهم، وقد قال تعالى: "ولا تركنوا إلى الذين ~~ظلموأ فتمسكم النار"(1)؟! # وكيف يقال: إن رسول اللهل أمر بطاعتهم، وقد قال: (يكون من ~~بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتى)(2)، وقد قال: (من غشي ~~ابوابهم فصدقهم فى كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منى ولست مته)(3)؟] ~~ولاشك في أن أئمة الظلم والجور هم الذين عناهم الله ورسوله ، فمن ~~حكم بصحة ولايتهم وأوجب طاعتهم، وأنفذ أمرهم، وتولى الولايات من ~~قبلهم، (ورأى أنه لا تنعقد لأحد ولاية إلا من قبلهم)(4)، فقد أعانهم على ظلمهم ~~قطعا، وهذاقول لا يشهد العقل ولاالنقل بصحته، وإنما يشهدان ببطلانه ضرورة ~~كماترى! # ومتى صح بطلان هذا القول، فقد صح بطلان جميع ما تفردت به السنة ~~عن سائر الأمة إجماعا. # اذا عرفت هذا، فنقول فى تحليل كلامه: PageV01P283 PageV01P284 ~~قوله: "والقدرة على سياسة الناس إما بطاعتهم له، وإما بقهره إياهم" . # قلنا: هذاكلام فاسدا ~~وصوابه أن يقال: وحصول السياسة التامة منه للناس تكون إما بطاعتهم له ~~او بقهره إياهم، لأن القدرة على السياسة حاصلة له من الله عز وجل قبل طاعتهم ~~له وقبل قهره إياهم قولا واحدا، وإلا للزم أن يكون النبي ليس بقادر على ~~سياسة الخلق والأمة حتى يطيعوه أو يقهرهم، وكذاكل نبي في ابتداء أمره (يلزم ~~على هذا القول أن)(1) يكون عاجزا لم يعطه الله قدرة وتمكينا على سياسة ~~الخلق قبل أن يطيعه الخلق من أنفسهم أو يقهرهم: ~~وهذا قول باطل قطعا، ولأنه أيضا يلزم منه الدور، فيستحيل أن يقهرهم ~~بلا قدرة عليهم، ولا يكون قادرا حتى يقهرهم: ~~فالامامية يقولون: إن الله سبحانه أعطى للأنبياء والأئمة القدرة على سياسة ~~الخلق، وأعطاهم تمكينا تاما على ذلك، أطاعهم الخلق أم عصوهم، فإن ~~اطاعوهم حصلت فيهم السياسة بطاعتهم له، وإن أطاعه البعض الذي يمكنه به ~~قهر من لم يطعه، قهرهم به وآنفذ فيهم السياسة على العموم والتمام، وإلا أنفذها PageV01P285 ~~حيث يمكن نفوذها وفيمن أطاعه منهم: ms111 ~~ولا يجوز في الحكمة أن الله عز وجل يبعث نبيا أو ينصب إماما ليس له ~~قدرة على السياسة، (وليس له تمكينا في نفسه! إذ من الممكن أن يحصل ~~السلطان والقهر والغلبة لمن هو عاجز ليس له قدرة على السياسة)(1) ولو دخل ~~في طاعته أهل القدرة والشوكة، وذلك مشاهده لا تحتاج إلى تمثيل. # والمقصود حصول القدرة والتمكين للنبي وللامام أولا من عند الله في ~~نفسه، أطاعه الخلق أم عصوه، وليس حصول القدرة متوقفا على طاعة الخلق له ~~او قهره لهم كما قال ابن تيمية، بل هذا قول فاسد لم يقل به عاقل! # قوله-فى ماحكاه عن أحمد-: "ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ~~فدفع الصدقات إليه جائز يرأكان أو فاجرأ". # قلنا: فمن أين لك ذلك؟! وهذا قول في الدين بلا برهان، بل البرهان قد ~~ظهر بضد ذلك، وهو تحريم الركون إليهم والنهي عنه بالآية(2)، ووجوب البعد ~~عنهم بالخبر(3). # قلت: وما ألجأهم إلى القول بصحة إمامة أئمة الجور والظلم وانعقادها، PageV01P286 ~~ووجوب طاعتهم وصحة انعقاد الولايات من جهتهم كالقضاء وغيره، إلا قولهم ~~بالأصول الفاسدة! لما عجزوا أن يقيموا لهم أئمة عدل يختارونهم لآنفسهم ~~ويقدمونهم وينصبونهم للخلق أئمة! فلما عجزوا عن ذلك وتعذر عليهم بكل ~~وجه، وعلموا علما يقينيا أنه لا بد للناس من إمام، وما وجدوا يقارب حالهم ~~وأصولهم الفاسدة وشابهها شيئا أشبه وأقرب من حكمهم بصحة إمامة أئمة ~~الجور والظلم وانعقادها، ووجوب طاعتهم كطاعة الله عز وجل وطاعة ~~رسوله وأئمة العدل، فحكموا بذلك ودخلوا فيه، وتقربوا إليهم بما يرضون ~~به عنهم، فقربوهم وأبعدوا غيرهم، وهذا أفسد من الأصل قطعا! PageV01P287 ~~قوله: "والكلام هنا في مقامين: أحدهما: كون أبي بكركان هو المستحق ~~لامامة، وأن ميايعتهم له متا يحبه الله ورسوله" . # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم ذلك(1). # قوله: "فهذا ثابت بالنص والاجماع". # قلنا: قالت الشيعة: أما النصوص التي ذكرتموها واستدللتم بها فليست ~~بصحيحة ولا مسلمة العدم ذكرها والاحتجاج بها في الصدر الأول. # ولما لم يحتج بها أبو بكر وأصحابه ولم يذكروها (ولم يعؤلوا عليها ولم ~~يسندوا ms112 إمامة أبي بكر إليها)(2) . # قالت الشيعة: عرفنا أنها موضوعة، ولم يقصد واضعها إلا معارضة قول ~~الإمامية بالنص والوصية الشائعين في الصدر الأول في حق علي . PageV01P288 ~~ولو يكن لهذه الأحاديث أصل في الصدر الأول وهي معروفة بينهم، لكان ~~ابو بكر وأصحابه (احتجوا بها وأسندوا خلافته إليها، و)(1) عارضوا بها قول ~~الشيعة الشائع في الصدر الأول في ما بينهم، ولما كانوا عولوا على الاختيار ~~والبيعة ولا على نفي النص والوصية بالاستخلاف من رسول الله لعلى عالل. # وهذا من أدل دليل على كون هذه الأخبار موضوعة، وما وضعها واضعها ~~الا قصدا للمعارضة للامامية لا غيرا ~~و أما الاجماع فغير مسلم أيضاا لأن عليا ليلا وجميع بني هاشم ~~والمخلصين(2) من شيعة علىي لئلا تأخروا عن بيعة أبي بكر ستة أشهر، فأين ~~الاجماع؟! # فإن](3) قالوا: إنهم بعد ذلك بايعوا. # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم، ولئن سلمنا فتلك البيعة لا تنفع ولا تحقق لأبي ~~بكر استحقاق الخلافة. # قوله: "والثاني: أنه متى صار إماما، قذلك بمبايعة أهل القدرة ~~والشوكة". # قلنا: قالت الشيعة: هذا اعتراف منك يا بن تيمية بأن أبا بكر لم يصر إماما ~~الا بمبايعة أهل القدرة والشوكة له، وإلا قبل ذلك لم يكن إماما! PageV01P289 ~~وقولك هذامحقق قول ابن مطهر(قدس الله سره) عنكم: إن إمامة أبي بكر ~~لم تثبت إلا بالاختيار لا غير، (وأنه لم يصر إماما إلا بالبيعة)(1)، وأن رسول الله ~~مات من غير وصية في ذلك، ولم ينص على أحد بالكلية(2)، لأن إمامة أبي بكر ~~لو تكن ثابتة بالنص لا بغيره من الاختيار والبيعة لكانت الامامة ثابتة له في وقت ~~مات رسول الله، ولاكان يحتاج إلى بيعة يصير بها إماما. # و في اعتراف ابن تيمية أن أبا بكر لم يصر إماما إلا بمبايعة أهل القدرة ~~والشوكة، لهو دليل واضح وبرهان راجح بأن إمامته لم تثبت بالنص أصلا، وأن ~~أخبار التي ادعي أتها نصوص ليس لها أصل في الصدر الأول أبدا! لأنه لو يكن ~~لها أصل لكانت معروفة عندهم، ولكانوا عولوا عليها قطعا (وأسندواخلافة أبي ms113 ~~بكر إليها)(3)، ولكانوا ذكروها واحتجوا بها قطعا كما احتج بها وعول عليها من ~~رواها بعد ذلك ووضعها. # وفي عدم ذلك كله قبل واضعها، دليل على أن دعوى ابن تيمية أن إمامة ~~ابي بكر ثبتت بالنص عند بعض القائلين بإمامته، باطل ضرورة. PageV01P290 ~~قوله: "ثم قد تحصل على وجه يحبه الله ورسوله، كسلطان الخلفاء ~~الراشدين". # قلنا: قالت الشيعة الامامية: إذا اعترفت يا بن تيمية أن مبايعة أهل القدرة ~~والشوكة للشخص بالامامة والخلافة قد يكون على وجه يحبه الله ورسوله؛ وقد ~~لايكون، (بل قد يكون على وجه يسخط الله ورسوله)(1)، وادعيت أن سلطان ~~الخلفاء السالفين المتقدمين على علي لليلاكان على وجه يحبه الله ورسوله. # فقد احتجت إلى دليل قاطع يدل على ذلك، وإلى برهان يشهد بذلك! # فان قلت: الأخبار المتقدمة دالة على ذلك. # قلنا: قالت الامامية: قد صح وثبت بما مضى من الدلائل أنها موضوعة لا ~~أصل لها في الصدر الأول. # وإن قلت: الاجماع: ~~قلنا: ذلك ممنوع بتأخر عليلا ومن معه، والحق مع علي لملئلا لا يفارقه ~~لقوله: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(2) . PageV01P291 ~~قوله: "وقد تحصل على وجه فيه معصية الله، كسلطان الظالمين" . # قلنا: فإذا اعترفت وأقررت أن سلطان الجائرين الظالمين يحصل على ~~وجه لايبه الله ولارسوله، من حيث آن فيه معصيته سبحانه وسخطه. # فكيف زعمت وحكمت أنت وأصحابك من قبلك أن سلطانهم مأموربه، ~~وأنهم من أولي الأمر الذين أمر الله بطاعتهم؟! # وهذا تناقض ظاهرا فإن سلطانهم إذاكان واقعا على وجه لا يحبه الله ولا ~~رسوله، بل بسخطهما، فلا يكون مأمورا به لا من الله ولا من رسوله لأن ما لا ~~حبه الله لا يأمر به، وكذا ما لا يحبه رسول الله لا يأمر به أيضا، ولا يأمر الله ~~ورسولها بما يسخط الله ولا بما فيه سخطه سبحانه. # وهذا محقق بأن الله لم يأمر بانعقاد سلطان الظالمين ولا بطاعتهم أصلا، ~~ولا بالقرب منهم أبدا، (ولا بالركون إليهم، ولا بإعانتهم قطعا)(1) . # فهذا يبطل(2) قولك يا بن تيمية بقولك وقول أثمتك ms114 السابقين عليك! ~~قوله: "كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين والعشرة يضر، فقد ~~غلط ~~قلنا: قالت الإمامية: فلعل الذي غلط أنت أيها القائل بذلك؟! فإن الذي ~~عليه المحققون من الأصوليين: أن كل من يعتبر قوله في الاجماع، فخلافه PageV01P292 ~~وتأخره يضر ويمنع من انعقاد الاجماع من دونه، وهذا هو الحق الواضح عند ~~المحققين. PageV01P293 PageV01P294 PageV01P295 ~~قوله: "ولهذا اضطرب الناس من خلافة على على أقوال...". # قلنا: إن هذه الطوائف كلهم من السنة، ولم لاذكرت قول الشيعة فيه ا2) ~~( وهو أظهر وقت خلافته)(1) من قولها في وقت خلافة من تقدمه. # تقول أن الشيعة ليسوا من الناس؟ أو ليسوا من الأمة فيبعد خلافهم، ولهذا ~~تركت ذكرهم وذكر قولهم؟! # فهل تجد أيها العاقل أدل من هذا على تعصب ابن تيمية في ترك قول ~~الشيعة الحق الواضح (في خلافة علي لليلا)(2)، وقد ذكر أقوال هذه الطوائف ~~الواهية، الباطل بالدليل الراجح القاطع. PageV01P296 ~~ثم أما تنظر إلى أقوال هذهالطوائف! ما أقرب تشابهها في الباطل، وأبعدها ~~عن الحق الأزهر الفاصل: ~~أما الطائفة الاولى: ~~وهي التي تقول إن عليا ليلا إماما ومعاوية إماما أيضا)(1)] ~~فالذي يدل على بطلان قولها: ما رووه في صحاحهم عن رسول الله ~~أنه قال: (إذا بويع لخليفتين قاتلوا الآخر منهما)(2)، وللاجماع المتحقق السابق ~~على قولهم: (إنه لا يكون في الزمان الواحد إمامان). # و أما الطائفة الثانية: ~~وهي التي تقول ليس في ذلك الزمان إمام فليس علي يلا إماما ولا معاوية ~~امامأ، لأن الزمان زمان فتنة)(3)] ~~فقولها أبطل للاجماع أيضا على أنه لا بد للناس من إمام، (وقد قام ~~ام عادل)(4) وبويع ووجبت طاعته على كل إنسان، ولقول النبي: (من ~~مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية)(5)، وقوله : (من مات وليس ~~له إمام مات ميتة جاهلية)(3)، وقوله: (من مات ولم يعرف إمام زمانه PageV01P297 ~~مات ميتة جاهلية) (1) . # وكل هذه الأخبار الصحيحة دلالتها جلية على بطلان قول هاتين الطائفتين ~~بالكلية. # وما حمل هاتين الطائفتين على القول بما قالتا، إلا بغضهما لعلي عليل ~~والحسد والعناد له، ومنهما وعنهما ثارت ms115 الفتنة والخلاف، ولو قدروا على أن لا ~~يصير لعليللا من الأمر شيء لمنعوه الأمر، فلما عجزوا عن ذلك وغلبوا وصار ~~له الأمر على رغم أنوفهم، قالوا ما قالوا، وفعلواما فعلوا، واعتقدوا فيه ما اعتقدوا، ~~حسدأ له وبغضا فيه، وبغيا عليه وعنادا. # و أما الطائفة الثالثة: ~~فقولها فيهايلاأجمل من قول تينك، مع أنها إلى القول الباطل أقرب! فمن ~~نظرها إلى جلي البراهين، قالت: بأنه للئلا الامام العادل الفاضل وهو مصيب، ومن ~~نظرها إلى ما قال الحاسدون الباغون المبطلون فيه، حكمت بتصويب من نكث ~~بيعته وحاربه، وهما طلحة والزبير الناكثون، ومن قسط عليه وجار ولم يدخل في ~~طاعته وبيعته، وقد لزمته، وهو معاوية وأصحابه القاسطون (وأفا القاسطون ~~فكانوا لجهنم حطبأ"(2). # وأحبت هذه الطائفة الثالثة أيضا ووالت من كفر عليا لللا وخرج عليه ~~وقاتله، وهم الخوارج المارقون!! # وغفلت هذه الطائفة أو تغافلت عن قول رسول الله: (اللهم أدر الحق PageV01P298 ~~مع علي حيث ما دار)(1)، وقوله: (فوا ببيعة الأول فالأول)(2). # وغفلت أيضا عما بايع رسول الله أصحابه، ومن جملته: (ألا ينازعوا ~~الأمر أهله)، وذلك في خبر عبادة بن الصامت، قال: "بايعنا رسول الله على ~~السمع والطاعة"، إلى أن قال: "وعلى أن لا ننازع الأمر أهله"(3) . # فهذا طلحة والزبير ومعاوية قد نازعوا الأمر أهله، ولم يفوا لعلي اليلاببيعة، ~~ولم يؤدوا إليه حقه، كما وفوا لمن تقدمه وأدوا إلى كل منهم حقه، بل نازعوه ~~وحاربوه، ونكثوابيعته وبغوا عليه وخذلوه وما نصروه، وهم لم ينازعوا من ~~تقدمه ولا حاربوه بل سلموالهم الأمر وأطاعوهم. وهذا بغي ظاهر منهم في حق ~~علىطللذ، لأنهم ما كان ينبغي لهم أن يعملوا بموجب الأحاديث في حق ~~المتقدمين عليه وفي حق المتأخرين عنه ممن لا يسوى أثره وورد الأثر بذمه، ~~ولم يعملوا بموجبها في حقه وهو أولى بأن يعمل معه موجب هذه ~~الأحاديث ومقتضاها. # اخبرنا ما السبب في ذلك أيها العالم الخبير؟ إن كان غير الحسد والبغض ~~لعلي عليه السلام! (الذي شهدت بعصمته آية التطهير، وعلمهم) (4) بأنه لا يوافقهم على PageV01P299 ~~ما يريدون من ms116 آغراضهم الفاسدة. # فان كان غير ذلك فبينوه لنا إن كنتم صادقين؟ # وكأنهم لم يسمعوا قول رسول الله له: (ستقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارفين) (1)، وقوله: (حربك حربي وسلمك سلمى)(2) ، وقوله للحسن ~~والحسينم: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم)(3)، فمقتضى هذه ~~الأحاديث أن رسول الله حرب لمن حارب عليا ، ومن كان حربأ لرسول ~~الله فكيف يحب ويتوالى؟ # ومع هذا فعليا لم يبدأهم بالقتال، بل هم الذين بدءوه، ولو سكتوا ~~مظهرين الطاعة له لسكت عنهم وما قاتلهم أبدا إذا لم يفعلوا ما يوجب قتالهم، ~~و قد ثبت في الصحيح أن رسول الله قال للزبير: (إنك يا زبير ستقاتل عليا ~~وأنت ظالم له)()) . # وأما الخوارج الذين خرجوا على علي لميلا وكفروه، وقاتلوه وقتلهم، فلا ~~خلاف بين المسلمين في مروقهم من الاسلام وخروجهم عن الدين، ووردت PageV01P300 ~~بذلك أخبار صحيحة من طريق السنة ومن طريق الشيعة، ولم يشك أحد في ~~كفرهم ووجوب قتلهم ومقاتلتهم (واستحقاقهم لما فعل بهم)(1). # وقد تقدم ما يدل على ذلك من كلام ابن تيمية، وهو قوله: "مع أنهم ~~مارقون من الاسلام، وقد أمر النبي بقتالهم واتفقت الصحابة وعلماء ~~المسلمين على قتالهم"(2). # (قلت: وليس لخروجهم عن الدين ومروقهم من الاسلام سبب سوى ~~خروجهم عن طاعة على لئلا وقتالهم له وقولهم فيه ما قالوه، فيجب آن يكون ~~حكم الناكثين والقاسطين كذلك، لاشتراكهم في السبب والعلة الموجبة ~~لذلك)(3). PageV01P301 PageV01P302 ~~قوله: "والمعلوم أن الناس لا يصلحون إلا بولاة" . PageV01P303 ~~قلنا: مسلم، ولاخلاف عند العقلاء ولا عند المحققين العلماء في ذلك، ~~وهذا دليل على وجوب الامامة قطعا. # وإذا تقرر أن الامامة واجبة من حيث أنه لا بد للناس من ولاة، وللاجماع ~~ايضا على ذلك. # قالت الامامية: فحينئذ تكون الامامة ناشئة عتن وممن تكون من قبله؟ # اتكون ناشئة عن الله عز وجل ورسوله وتكون من قبلهما؟ أم تكون ~~ناشئة من الخلق ومن قبلهم باختيارهم، فمن اختاروه ورضوا به كان إماماة ~~والأول مسلم، والثاني ممنوع، وهو كون الإمامة ناشئة عن الخلق ومن ~~قبلهم واختيارهم: ~~قوله: "ولو تولى من هو دون هؤلاء ms117 من الملوك الظلمة لكان ذلك خيرا ~~ن عدمهم. # قلنا: ولاية أئمة العدل والهدى والصلاح والرشاد خير من ولاية الظلمة ~~اجماعا ~~فإن قلت: مسلم، ولكن أين هم؟ # قلنا:هم موجودون، وقدولواالامامة واستخلفوا على الأمة (ونص عليهم ~~بذلك)(1) ، لكن الظلمة أهل الجور والفسق والعصيان منعوهم من إمضاء الأمور ~~المنوطة بهم، ومن إنفاذ سلطانهم ظاهرا الذي جعله الله لهم (على الوجه الذي PageV01P304 ~~حبه الله، بل)(1) قتلوهم وشردوهم واغتصبوا حقوقهم واستولوا على سلطانهم، ~~وتقووا عليهم بمن أعانهم على ذلك من أهل البغى والحسد والفساد والعناد ~~المتعصبين على أئمة العدل والحق الذين يحكمون بين العباد بالحق والعدل. # والانم في ذلك على من منع أئمة العدل والحق الذين يهتدون بهدي ~~محمد ويستنون بسنته من الحكم بين الناس بالحق والعدل، ومن إنفاذ ~~سلطانهم في الظاهر على الوجه الذي يحبه الله ورسوله. # وجود أئمة الحق والهدى غير متمكنين من إنفاذ سلطانهم في الظاهر ~~خير من عدمهم بالكلية، وخير من عدم نصبهم وترك إيجاب طاعتهم، إذ مع ~~اهمال نصب الأئمة وترك ذلك يلزم منه أن من وجب عليه ذلك يكون مخلا ~~بواجب (مع قدرته على ذلك)(2) كاثنا من كان، وتكون الحجة عليه للناس ~~اجمعين، الطائع منهم للأئمة إذا نصبهم والعاصي لهم. # وانما كانت الحجة عليه لسائر الخلق لوجوب ذلك عليه، وتركه وإخلاله ~~بما يجب عليه (مع قدرته على ذلك)(3)، وإهمال أمر الخلق لغير موجب، وذلك ~~معنى قوله تعالى: (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بغد ~~الأشل"(4). وهذا صريح بأن الله عز وجل لو لم يرسل الرسل لكانت الحجة ~~للناس على الله تعالى، وقوله عزوجل: (ولو أنا أفلكناهم بعذاب من قبله لقالوا PageV01P305 ~~ربنا لؤلا أزسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك"(1). # و لولم ينصب الله ورسوله للناس أئمة أعلاما يهتدي الناس بهم بعد مضي ~~الرسل (إن هم قبلوا وأطاعوا)(2) ، لكانت الحجة للناس على الله تعالى وعلى ~~الرسل، ويتعالى الله عن الاخلال بما يجب في الحكمة وتقتضيه علوا كبيرا. ~~وفي هذا المعنى مجادلة ومباحثة جرت بين ابن أبي آذينة - وهو من ms118 ~~اصحاب الصادق ا - وبين عبد الرحمن بن أبي ليلى: ~~اقال عبد الرحمن لابن أبي أذينة في أثناء مجادلتهما ومباحثتهما: ~~فتقول أنت: إن كل شيء في كتاب الله عز وجل؟ # قال له ابن أبي أذينة: الله قال ذلك، وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا ~~نهي إلاوهو في كتاب الله عز وجل، عرف ذلك من عرفه وجهل من جهله. ولقد ~~أخبرنا الله عز وجل فيه بما لا نحتاج إليه فكيف بما نحتاج إليه. # قال عبد الرحمن: كيف ذاك؟ # قال: قوله تعالى: (فأضبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها"(3). # قال: فعند من يوجد علم ذلك ~~قال: عند من عرفت. # قال عبد الرحمن: وددت آني لو عرفته، فأغسل قدميه وأخدمه وأتعلم ~~منه. PageV01P306 ~~قال: أناشدك الله، هل تعلم رجلا من أصحاب محمد، كان إذا سأل ~~رسول الله أعطاه وإذا سكت عنه ابتدأه ~~قال: نعم، ذلك عليي بن آبي طالب صلوات الله عليه. # قال ابن أذينة: فهل علمت أن عليا للا سأل أحدا بعد رسول الله عن ~~حلال أو حرام؟ # قال: لا. # قال: فهل علمت أنهم كانوا يحتاجون إليه ويأخذون عنه. ~~قال: نعم ~~قال: فعلم ذلك عنده. # قال عبد الرحمن: فقد مضى فأين لنا به؟ # قال: يسأل من ولده، فإن ذلك العلم عندهم: ~~قال: وكيف لي بهم؟ # قال: أرأيت قوما بمفازة من الأرض ومعهم أدلاء، فوثبوا عليهم فقتلوا ~~بعضهم وجافوابعضهم، فهرب واستتر من بقى لخوفه، فلم يجدوا من يدلهم، ~~فتاهوا في تلك المفازة حتى هلكوا، ما تقول فيهم؟ ~~قال: إلى النار والله، واصفر وجهه وكانت في يده سفرجلة فضرب بها ~~الأرض فتهشمت، وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون"(1) . # وهذا واضح جلي بأن الأئمة الذين نصبهم الله ورسوله ، لم يلتفت إلى ل ~~كلامهم أكثر الأمة، ولم تسلم الأئمة مع ذلك من شرهم، بل قتلوهم PageV01P307 ~~وشردوهم، واستولوا على سلطانهم وعلى حقوقهم، ووثبوا على الآمر ~~واستبدوابه. # ثم يقول أتباع الظلمة الفسقة: "لم لا يتظاهر الأئمة المنصوبين من قبل الله ~~ويحكمون بين الناس بالحق والعدل، وينفذون سلطانهم على ms119 الوجه الذي يحبه ~~الله ورسوله"؟ # قلنا: منعهم الظلمة الفسقة ذلك، بإعانتكم وأمثالكم على ذلك قولا وفعلا. # قوله - في ما روى عن عليلملثلا-: "أنه قال: الا بد للناس من إمارة برة ~~كانت أو فاجرة..)". # قلتا: هذه رواية حسنة صحيحة، وقول حق وصدق. # ومعناه: أن الناس لابذ لهم من إمارة قطعا، فإن دخلوا في إمارة من أمره الله ~~ورسوله وأطاعوه كانوا من المفلحين وهي الامارة البرة، وإن لم يدخلواكانوا ~~من العاصين، ولا بد لهم (حينئذ حتما مقضيا من)(1) أن يقيموا لهم أمراء غير ~~صالحين ولا بررة أندادا للأمراء الصالحين البررة، وهم الذين عناهم رسول ~~اللهل ف قوله: (أعيذك بالله ياكعب بن عجرة من أمراء يكونون من ~~بعدي...)(2) الحديث، وفي قوله : (سترون بعدى أثرة وامراء ينكرونها)(3)، PageV01P308 ~~وفي قوله : (يكون من بعدي أنمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بستتى)(1)، ~~فهؤلاء هم الذين اتخذهم أهل الدنيا أمراء وأئمة أندادا لأئمة الهدى. # و ليس في قول عليللادلالة على أن الامارة البرة تعدم البتة، فيلتجي ~~الناس حينئذ إلى الامارة الفاجرة اضطرارا إليها كما يقوله من لا خلاق له في ~~الآخرة!(2) ~~قوله: "ومن المعلوم أن أهل السنة لا ينازعون في أنه كان بعض أهل ~~الشوكة بعد الخلفاء الأربعة يولون شخصا وغيره أولى بالولاية منه" . # قلنا: فإذا أقررت أن ذلك كان في ما بعد الخلفاء(3)، وقلت أنت يا بن ~~تيمية: ""وإثم هذه الولاية على من ترك الواجب مع قدرته على فعله أو أعان ~~على الظلم"(4) . # فإن الشيعة تقول لك: ولم لا يكون قد اتفق مثل ذلك للمتقذمين على ~~علي لثلا وهو أولى بالولاية منهم؟! وإثم هذه الولاية على من ترك الواجب مع ~~قدرته على فعله أو أعان على الظلم! PageV01P309 ~~ثم تقول الشيعة لك: فإن أول إعانة ولاة الجور والظلم على ظلمهم، حكم ~~علماء السوء بوجوب طاعتهم، وامتثال أوامرهم (فى غير معصية الله)(1)، ~~وتحريم الخروج عليهم وقتالهم وإن عصواا ~~وهذا إعانة لهم على الظلم والجور قطعا لا ينازع فيه عاقل: ~~قوله: ""وقد كان عمر بن عبد العزيز يختار آن يولي ms120 القاسم بن محمد ~~بعده، و لكنه لم يطق ذلك لأن أهل الشوكة لم يكونوا يوافقون على ذلك" . # قلنا: قالت الشيعة: وكذلك كان رسول الله يختار أن يولي عليا ل ~~بعده، وقد ولأه ونصبه ونض عليه، ثم أراد أن يكتب له كتابا بالعهد بحيث لا ~~يبقى لخصم مجال ولالمعتل اعتلال، إلا أن أهل الشوكة لم يكونوا يوافقون على ~~ذلك، بل قال متكلمهم ما قال، حتى أمرهم النبي بالخروج من عنده! PageV01P310 ~~قوله: "فإذاكان الله ورسوله يعلمان أن الناس لا يولون هذا المعين إذا ~~امروا بولايته، كان أمرهم بولاية من يولونه وينتفعون بولايته، أولى من أمرهم ~~بولاية من لا يولونه ولا ينتفعون بولايته، كما قيل في إمامة الصلاة والقضاء ~~وغير ذلك، فكيف إذاكان ما يذعونه من النص من أعظم الكذب والافتراء؟ # والنبي قد أخبر أمته بما سيكون وما يقع بعده من التفرق، فإذا نص ~~أأته على إمامة شخص يعلم أنهم لا يولونه، بل يعدلون عنه ويولون غيره ~~و يحصل لهم بولايته مقصود الولاية، وأنه إذا أفضت النوبة إلى المنصوص ~~حصل من سفك دماء الأمة ما لم يحصل قبل ذلك، ولم يحصل من مقاصد ~~الولاية ما حصل بغير المنصوص، كان الواجب العدول عن المنصوص عليه" (1) . # الى أن قال: ""وإذا قيل: إن الفساد حصل من معصيتهم له لا من تقصيره. # قيل: أفليس ولاية من يطيعونه فتحصل المصلحة، أولى من ولاية من PageV01P311 ~~يعصونه ولا تحصل المصلحة بل تحصل المفسدة"(1) : ~~الى أن قال: ""وهذا ونحوه مما يعلم به بطلان النص بتقدير أن يكون ~~علي هو الأفضل الأحق بالإمارة، لكن لا يحصل بولايته إلا ما حصل - يعني من ~~المفاسد -، وغيره ظالما يحصل به ما حصل من المصالح، فكيف إذا لم يكن ~~الأمر كذلك لا في هذا ولا في هذأ ~~فقول أهل السنة خبر صادق وقول حكيم، وقول الرافضة خير كاذب ~~وقول سفه، فأهل السنة يقولون: الأمير والامام والخليفة ذو السلطان الموجود ~~الذي له القدرة على عمل مقصود الولاية... # ويقولون: إنه يعاون على البر والتقوى دون الإثم والعدوان، ويطاع ms121 في ~~طاعة الله دون معصيته، ولا يخرج عليه بالسيف. # وأحاديث النبى إنما تدل على هذا، كما فسي الصحيحين عن ابن ~~عباس، عن النبي، قال: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه، فانه ~~ليس أحد من الناس يخرج عن السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)، ~~وفي لفظ: (فانه من فارق الجماعة شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)، ~~فجعل المحذور هو الخروج عن السلطان ومفارقة الجماعة، وأمر بالصبر على ~~ما يكره من الأمير، لم يخص بذلك سلطانا معينا ولا أميرا معينا ولا جماعة ~~معينة ~~و في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، عن النبى له قال: امن خرج من ~~الطاعة وفارق الجماعة ثم مات مات ميتة جاهلية... ومن خرج على أمتي PageV01P312 ~~يضرب برها وفاجرها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفى لذي عهد عهده، فليس ~~مني ولست منه)، فذم الخروج عن الطاعة، ومفارقة الجماعة، وجعل ذلك ميتة ~~جاهلية"(1): ~~قلنا: هذاكلام ابن تيمية آتى به حجة له فكان عليه حجة جلية! # بيان ذلك وبالله التوفيق: ~~قوله: "إذاكان الله ورسوله يعلمان أن الناس لا يولون المعين إذا أمروا ~~بتوليته، كان أمرهم بولاية من يولونه الناس أولى من أمرهم بولاية من لا ~~يولونه". # قلنا: ~~أما أولا: فهذا كقول من حكى الله عز وجل عنهم في قوله تعالى: ~~وقالوا لؤلا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"(2)، فأجابهم الله ~~عزوجل بقوله: (أهم يقيمون رخمة ربك"(3)] ~~يقول هذا القائل: لو أعطى الله النبوة والولاية هذا الرجل العظيم لما ~~استنكف أحد عن طاعته ورضوا به وليأ، ولحصل بولايته ونبوته المصالح التامة، ~~وانتفت المفاسد والفتن الخاصة والعامة التى حصلت بنبوة محمد وولايته، ~~فرد الله عليهم ووبخهم على ذلك، وحكم بأن ذلك ليس موكولا إليهم ولا PageV01P313 ~~موقوفا على اختيارهم: ~~وكلام ابن تيمية هو هذا بعينه، والجواب واحدا ~~و أما ثانيا : فإن كثيرا من الأنبياء والأوصياء الذين أقامهم الله بعد الأنبياء ~~غلبوا وقهروا وقتلوا وخوفوا، واستبد بسلطانهم أهل الظلم والجور والعدوان، ~~ولم ينتفع الناس على رأيك يا بن ms122 تيمية وأصحابك إلا بسلطان أهل الظلم ~~والجور والعدوان وولايتهم وتصرفهم في الأمر: ~~وكان ينبغي على أصلكم هذا، أن لا يبعث الله نبيا ولا يقيم وصيا إلا أن ~~يكون مما ينتفع به الناس عامة، وله سلطان قاهر من حين يبعثه الله أو ينصبه، ولا ~~ينبغي أن يكون مقهورا مغلوبا خائفا يترقب آنا واحدا أبدا. ~~وفي عقده سبحانه الولاية للخائفين المترقبين الهاربين المغلوبين على ~~الناس عامة، وأمره سبحانه بذلك، دليل قاطع على أن ذلك حسن جائز، وأنه ~~المتعين في الحكمة، وهو الذي يقتضيه، لا ما قاله ابن تيمية. # وان من قال بقول ابن تيمية هذا، فهو راد على الله عز وجل ومتحكم عليه، ~~كأنه لم يسمع الله يقول: (أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما يتخيرون ~~أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يؤم القيامة إن لكم لما تخكمون"(1)، وكأنه ~~ايضألم يعلم قول الله عز وجل عن فرعون: "أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ~~ولا يكاد يبين"(2)، قال ذلك حيث استبد بالسلطان وعظم له الشأن. PageV01P314 ~~وأما ثالثا: فنقول: لا شك أن الانتفاع بولاية من ولاه الله ورسوله أكمل، ~~والمصلحة في ولايته أتم إجماعا إذا أطيع، وإذا عصي واستبذ غيره بسلطانه ~~الذي آتاه الله، ثم أنفذ هذا المستبد الأمور على حسب ماكان ينفذها هو أودون ~~ذلك، فمن أين لك أن ذلك ليس حاصلا من المستبد ببركة المتولى عن الله ~~عزوجل وعن رسوله، وتمام تدبيره وحسن صبره عليهم؟ # والله، ما يتخالجنا شك في أن ذلك لم يحصل إلا ببركته مالا وحسن صبره ~~وتمام تدبيره: ~~ولو دخلوا في طاعته لئلا ابتداء كلهم ولم يستبد أحد منهم بسلطانه الذي ~~تاه الله، لكان انتظام الأمر به ليلاأكمل، وفعل المصالح به لليلاأتم، وإذا لم يدخلوا ~~في طاعته بل استبدوا بالأمر دونه، فقد ثبتت عليهم الحجة لله ولرسوله لئلا ~~يقولوا: ما ولينا على أنفسنا واليا، واخترنا لنا إماما، ونصبنا لنا خليفة، إلا لما لم ~~تول علينا يا ربنا أحدا، ولو وليت علينا أحدا لأطعناه وامتثلنا أمرك ms123 فيه وأمره ~~فينا، فلو كان الله عز وجل ورسوله لم يوليا أحدا، لكانت الحجة للناس على ~~الله وعلى رسوله ويتعالى الله عن ذلك علوأ كبيرا. ~~وهذاكقوله تعالى: (ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ~~أسلت إلينا رسولا"(1)، وقوله تعالى: وما نرسل المرسلين إلا: (ميشرين ~~ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بغد الرسل"(2). # ومتى قيل: إن الله ولى واليأ ونصب إمامأ وأقام خليفة، فقد لزمت الحجة له PageV01P315 ~~سبحانه وثبتت على الناس آجمعين، أطاعوا المنصوب(1) أم عصوه، وهذا ~~باجماع الأمة كافة. # فقد ظهر وبان أن قول ابن تيمية هذا حجة عليه! والحمد لله وحده. # قوله: "فكيف إذاكان ما يدعونه من النص من أعظم الكذب ~~والافتراء؟". # قلنا: كيف يكون ما قالته الشيعة من النص من أعظم الكذب والافتراء، ~~وهو منقول في صحاح كتبكم؟] ~~فإن أول ما تدعيه الشيعة الإمامية من النصوص: قوله تعالى: (إنما وليكم ~~الله ورشوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكفون"(2) ، وقد صح أنه لم يؤت أحد الزكاة وهو راكع سوى علي ~~الثاني: قوله: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(3) . # الثالث: قوله: (أقضاكم علي)(4) . PageV01P316 ~~الرابع: قوله: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي)(1). # الخامس: قوله: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه ~~وعادمن عاداه وانصرمن نصره واخذل من خذله)(2) : ~~السادس: قوله: (علك مني وأنا منه)(3)، وكذا قوله : (أنا مدينة ~~العلم وعلي بابها)()) . # السابع: قوله: (اللهم اثتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا ~~الطائر)، ولم يأته غير عليما4) . # الثامن: قوله (يا على حربك حربي وسلمك سلمى)(2) ، وكذا ~~قوله الل للحسن والحسينمه: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن PageV01P317 ~~سالمكم)(1). # التاسع: قوله: (إن وصي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي ~~طالب)(2). # العاشر: قوله: (لكل نبي وصي ووارث، وإن عليا وصح ~~ووارثي)(3). # الحادي عشر: قوله: (هذا أخى ووصي ووزيري وخليفتى فأسمعوا ~~له وأطيعوا)، وهذا نص يوم الدار حين نزل قوله: (وأنذز عشيرتك ~~الأقربين"(4). # الثاني عشر: قوله تعالى: (وأنفسنا"(5)، وقد صح ms124 في الصحيح وثبت أن ~~عليا الللاهو المقصود بكونه نفس رسول الله(6)، والمراد من ذلك المساواة ~~في الفضل والكمال(4). # فاذا كانت هذه النصوص وما شابهها منقول في صحاح كتبكم، كيف تقول PageV01P318 ~~يا بن تيمية: إن الذي تدعيه الرافضة من النص في علي من أعظم الكذب ~~والافتراء؟! نعوذ بالله من التعامي والعمى: ~~فان قيل: فإن بعض هذه النصوص منها ما هو في الصحاح وذلك ليس ~~بنصوص، ومنها ما ليس في الصحاح: ~~قلنا: إنهاكلها من طريق السنة، وقول الخصم: إن بعضها ليس بصحيح، غير ~~مسلم، لدلالتها على معنى واحلي، وهو اختصاص علي لئلا بالفضل والامامة ، ~~ومتى صح أي خبر مما اعترف الخصم بصحته، فقد صح الجميع اتفاقا، ~~لاشتراكها في المعنى الواحد، وهو الفضل والامامة. # وقوله(1): وتلك ليست نصوصا ولا دالة على الإمامة. # قلنا: لا بد لرسول الله في تلك الأخبار من مقصود قطعا لئلا يكون ~~عابتا، فما مقصوده إن كان غير الامامة لمن جعله الله نفس رسوله وحكم ~~بمساواته له؟ خبرنا به، وأوضحه لنا؟ # فما علمنا مقصود رسول الله الذي يناسب هذا الرجل الفاضل، إلا ~~امامة على الناس كافة كما هي ثابتة له، فيكون ذلك ثابتا لمساويه في ~~الكمال والفضل، وهو علي بن أبي طالب ا الذي اصطفاه رسول الله لنفسه ~~اخا ووزيرا، وهو قد آخا بين كل شخص من أصحابه ونظيره وشكله ومساويه، ~~و لم يواخ رسول الله غير علي بن أبي طالبليذ فهو أخوه ووزيره وحبيبه ~~وصيه وخليله، وكل هذه المعاني ثابتة لعلي لثلا من رسول الله إجماعا، ~~فيكون هو الامام والخليفة بعده إجماعا، إذ كل شخص تثبت له هذه المعاني PageV01P319 ~~الخمسة يجب أن يكون هو الخليفة والامام بعد رسول الله. # قوله: "وأته إذا أفضت النوبة إلى المنصوص حصل من سفك دماء الأمة ~~ما لم يحصل قبل ذلك، ولم يحصل من مقاصد الولاية ما حصل بغير المنصوص، ~~كان الواجب العدول عن المنصوص) . # قلنا: حصول القتل وسفك الدماء عند استقلال المنصوص عليه ~~كحصول القتل وسفك الدماء عند بعث الله الأنبياء صلوات الله ms125 عليهم ممالم ~~يحصل مثله قبله: ~~م نقول : إن حصول القتل وسفك الدماء ما حصل من المنصوص عليه، ~~الاعند مخالفة الأمة له وإظهار العناد عليه والبغض له والعصيان لأمره، وإلا فلو ~~يدخلوا في طاعته لما سفك للأمة دم. # ونقول أيضا: سفك دم العاصين للامام المنصوص عليه وقتلهم ليس هو ~~مفسدة، بل مصلحة من أتم المصالح، كسفك الدماء والقتل الحاصل من ~~الأنبياء لل في الأمم العاصية لهم(1) . # قوله: "أفليس ولاية من يطيعونه فتحصل المصلحة، أولى من ولاية من ~~يعصونه فلا تحصل المصلحة بل المقسدة" . # قلنا: هذا كقولك: كان الواجب العدول عن النصوص! PageV01P320 ~~وهو في الحقيقة اعتراض على الله عز وجل وعلى رسوله ! وكل من ~~قال بذلك فانه يريد أن يجعل نفسه من العاصين لله ولرسوله ، وخارجا من ~~المؤمنين في قوله تعالى: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله ~~أنرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم"(1). # م نقول: إن المصالح التي حصلت ممن يطيعونه، إنما حصلت ببركة ~~المنصوص عليه وتمام تدبير وحسن صبره، كما قررناه أولا(2). # ثم من أين لك أن ليس في ولاية من يولونه ويطيعونه مفاسد كثيرة تربوا ~~على المصالح الحاصلة به؟ ومن أين لك أن القتل والسفك للدماء الحاصل من ~~المنصوص عليه الذي ولأه الله ورسوله أمر الأمة في المبغضين له ~~والمخالفين لأمره والعاصين عليه أنه من المفاسد؟ # لانسلم ذلك أبدا، بل هو من أتم المصالح وأكمل التدبير؛ وهو كمثل القتل ~~والسفك الحاصل من الأنبياء ط في المبغضين لهم والمخالفين العاصين ~~لأمرهم. # م نقول: خبرنا عن هذه المفاسد التي ادعيت أنها مفاسد - وليست ~~كذلك -هل هي ناشئة من نفس تولية من يعلم الله ورسوله أن أكثر الأم ~~تعصيه؟ أم ناشئة من مخالفة أكثر الأمة لهذا الإمام المنصوص عليه وعصيانهم ~~له. PageV01P321 ~~والأول ممنوع إجماعا، والثاني مسلم اتفاقا. # قوله: "وهذا ونحوه مما يعلم به بطلان النص..." إلى آخر ما قال في هذا ~~المعنى: ~~قلنا: إذا قدرت أن يكون عليللاهو الأفضل والأحق بالامارة والخلافة، ~~وقدرت أنهم يعصونه ولا يطيعونه، بل يطيعون ms126 غيره ممن يختارونه ويولونه، ~~و أوجبت لذلك ولاية من توليه أكثر الأمة وتطيع أمره وتسمع قوله، فقد تقدم ~~الحوار عن ذلك، وهو قوله تعالى: (أهم يقسمون رخمة ربك"(1)، وقوله تعالى: ~~إن لكم فيه لما يتخيرون"(2)، وقوله تعالى: (وربك يخلق ما يشاء ويختار ما ~~كان لهم الخيرة"(3). # فإن قيل : إن الخيرة هي تولية من يعلم الله أنه إذا ولاه أطاعه أكثر الأمة ~~ووالاه. # قلنا: فأين تولية الله لأبي بكر إذا كانت هي الخيرة على ما قلت وادعيت؟! # بين لنا ذلك من الكتاب والسنة النبوية، بحيث يكون مع أبي بكر وأصحابه من ~~اهل الصدر الأول علم ذلك، ومعرفته والمقصود منه، ويجعله أبو بكر وأصحابه ~~حجة لهم ودليلا على خلافته، وماكان ينبغي من أبي بكر أن يعول إلا عليه، ولا ~~يحتج إلا به، ولا يذكر سواه، كعلى علا وشيعته حيث حصل في حقه ذلك لم PageV01P322 ~~يعولوا إلا عليه، ولم يحتجوا إلا به، ولم يذكروا سواه؟ ~~فلما رأينا أبا بكر وأصحابه لم يستمسكوا بالنض على خلافته، ولم ~~يحتجوا به، ولم يسندوا خلافته إليه، بل ما تمسكوا إلا بالاختيار والبيعة، ولا ~~عولوا إلا عليهما، (ولا أسندوا خلافته إلا إليهما)(1)، وعلى نفي قول من يقول: ~~ان رسول الله نص على علي للا ووصى إليه، حتى أكثر المنكرين لذلك ~~الروايات من أهل الصدر الأول، (من الصحابة الذين بايعوا أبا بكر وتابعوه ~~وشايعوه واختاروه، مستدلين بها على نفي النص والوصية على علي ث3)(2) . # فلو تكن الخيرة في تولية من يعلم الله أن أكثر الأمة تطيعه وتوليه، وأن ~~تولية من تعصيه أكثر الأمة ولا تطيعه ليس فيها خيرة بل مفسدة، لما كان الله ~~ورسوله تركا تولية أبي بكر، (بل كانا فعلا ذلك وأظهراه للأمة ظهورا بينا، ~~وكانت الأمة على هذا التقرير تلقته بالقبول والتسليم)(3) . # والذي يدل على أن الله لم يول أبا بكر: أنه لو ولآه لكانت توليته أظهر ~~شيء في الدين، ولسارع أبو بكر وأصحابه الذين علم الله أنهم يطيعونه ويولونه ~~الى ذكر ذلك والاحتجاج به، ولما كان ms127 أحد من الأمة قال: إن رسول الله نص ~~على تولية علي اللاأصلا. # فلما رأينا أبا بكر وأصحابه لم يدعوا شيئا من ذلك، ورأيناهم ينفون ~~دعوى من ادعى ذلك في حق عليبلا، وينكرونه إنكارا مطلقا، عرفنا وتحققنا PageV01P323 ~~صدق المدعين لذلك في حق علي قطعا. # قوله: "فقول الستة خبر صادق وقول حكيم، وقول الراقضة خبركذب ~~وقول سفه..." إلى آخر ما قال. # قلنا: ليس ذلك بصحيح! بل اعكس تصب، كما يقال في المثل: ~~والذي يدل على أن قول الشيعة الامامية خبر صدق وقول حكيم، وأن ~~قول السنة خبر كذب وقول سفه: ~~ان الامامية تقول: إن الله سبحانه لم يترك خلقه وأمة رسوله هملا بلا ~~راع ولا رئيس يرأسهم، وكذا رسوله. # و تقول: إن ذلك الرئيس والراعي لم يجعله الله موكولا إلى اختيار الخلق، ~~بل الاختيار في ذلك له سبحانه ونصبه إليه بتبليغ رسوله ذلك للأمة. ~~وتقول: إن من صفات هذا الرئيس الذي نصبه الله سبحانه، أن يكون عدلا ~~معصومأ كعدالة رسول الله وعصمته، وأن الله عز وجل قد نصب رئيسا بعد ~~رسوله، وأنه أذن لرسوله أن يعلم الناس ذلك ويبلغهم إياه، ففعل رسول ~~الله ذلك وبلغ ما أمر به على التمام والكمال، ونزل عند ذلك قوله تعالى: ~~اليوم أكملت لكم دينكم وأتمنت عليكم نغمتي ورضيت لكم الإيشلام ~~وينا"(1). # هذا قول الامامية وخبرهم: PageV01P324 ~~وأما قول السنة وخبرهم: ~~فقالوا: إن الله عز وجل يجوز أن يترك الخلق وأمة رسوله مهملين بلا ~~راع يرعاهم، ولا رئيس يرأسهم، ولا إمام من قبله، فإن شاؤوا اختاروا لهم إمامأ ~~ولوه جاز، وإن شاؤوا تركوا ذلك جاز أيضا. # وقالوا: إن رسول الله لم يستخلف أحدا، ولم ينص الإمامة على أحد، ~~وإنما الأمة اختارت أبا بكر إماما على أنفسها، وقد أحسن الرئاسة والتولية ~~والخلافة. # وقالت: إن الرئيس لا يشترط فيه أن يكون عدلا معصوما كعصمة الرسول ~~وعدالته بل يجوز أن يكون عدلا فاضلا وهو الأولى، ويجوز أن يكون ~~فاسقا ظالما جائرا. # وقالوا: إن الأمير والامام والخليفة إنما هو ذو السلطان الموجود ms128 الذي له ~~القدرة على عمل المقصود من الولاية. # فحكمت السنة أن كل من كان له سلطان وقوة وقدرة يمكنه أن يعمل بها ~~مقصود الولاية، فإنه يكون هو الخليفة والامام والأمير دون غيره، ولوكان غيره ~~احق منه بالخلافة وأولى، وليس لأحد معه إمامة ولا خلافة ولاإمارة، وحكمت ~~بانه لا يجوز الخروج عليه بالسيف ولا قتاله، ولو جار وفسق وظلم، بل يجب أن ~~يعاون على البروالتقوى دون الاثم والعدوان، ولو عمل ذلك فلا يعاون عليه، ولا ~~يقاتل من أجل عمله به، بل يمسك ويسكت عنه. # واذعت مع ذلك أن الأحاديث الواردة في معنى الولاية والامارة والخلافة PageV01P325 ~~لا تدل إلا على هذا دون ما قالته الامامية وحكمت به. # فانظرا أيها العاقل في هذين القولين والخبرين، أيهما هو الخبر الصدق ~~وقول الحق، وهل هو قول الشيعة الامامية أم قول السنة؟! والحمد لله. # قوله: "وأحاديث النبي إنما تدل على هذا"(1) . # قلنا: لا نسلم أنها تدل على وجوب طاعة ولاة الجور والظلم أئمة الفسوق ~~والعصيان، الذين لا يهتدون بهدي محمد ولا يستنون بسنته، والذين قلوبهم ~~قلوب شياطين في جثمانية إنس، بل إنما تدل على وجوب طاعة أئمة الحق ~~والهدى: ~~والمراد بالسلطان المذكور في الأحاديث، إنما هو سلطان الحق الذي ~~جعله الله لأنبيائه، ثم لأوصيائهم من بعدهم صلى الله عليهم وعلى أوصيائهم، ~~وكذلك الجماعة المذكورة إنما هي جماعتهم والطاعة إنما هي طاعتهم، لاطاعة ~~غيرهم (من أيمة الجور والظلم)(2) . # م نقول : فقد خرج سلفكم أيها السنة من السلطان، وفارق الجماعة، ~~وخرج من الطاعة! أعني طاعة علي لا (الامام العدل والخليفة الحق)(3) ، ~~وجماعته وسلطانه الذي آتاه الله عز وجل، فإنه لاشك في أنه صاحب السلطان ~~الحق فى وقته وزمانه، وأن جماعته جماعة الصدق، وأن طاعته واجبة على ~~جميع الخلق. PageV01P326 ~~وقد حكمت يا بن تيمية وقلت: إن رسول الله جعل المحذور إنما هو ~~الخروج عن السلطان ومفارقة الجماعة والخروج عن الطاعة، وأمر بالصبر على ~~ما يكره من الأمير(1). # وقد خرج طلحة والزبير ومن معهما عن السلطان، وفارقوا الجماعة، ~~وخرجوا عن ms129 الطاعة، ولم يصبروا على ما يكره من الأمير، (وهو علي بن أبي ~~طالبا)(2) وكذا معاوية ومن معه أيضا خرجوا عن السلطان وبغوا عليه، ~~وفارقوا الجماعة، وخرجوا عن الطاعة، ولم يصبروا على ما يكره من الآمير ~~الذي هو علي بن أبي طالب)(3)، بل سبوه ولعنوه! # وبالجملة: إن فعلهم مع عليلثلاكفعل الخوارج، فيكون حكمهم حكم ~~الخوارج! لأن كلا من الجمع قاتل عليا أمير المؤمنين م فقاتلهم، والأولون هم ~~الناكثون، والأوسطون هم القاسطون (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا"(4) ، ~~والآخرون هم الخارجون من الدين والمارقون من الاسلام، فكل من هؤلاء قد ~~خرج عن السلطان، وفارق الجماعة، وخرج عن الطاعة، وضرب بر الأمة ~~وفاجرها، ولم يتحاش من مؤمنها، ولا وفى لذي عهدها وهو علي بن ابي ~~طالب ليلا، فعلى حديث أبي هريرة أن هؤلاء كلهم ليسوا من رسول الله PageV01P327 ~~وليس رسول الله منهم! لأنه ع ذم الخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة، ~~وجعل ذلك ميتة جاهلية(1) . # وهذا جميعه قد حكمت به الامامية فيمن خرج عن سلطان على طلي ~~وفارق جماعته، وخرج عن طاعته، حكما لا يتخالجها فيه شك، للبراهين الدالة ~~على ذلك، التي منها هذه الأحاديث التي ذكرها ابن تيمية. # وكذلك حكمت الامامية أيضا فيمن خرج عن سلطان أئمة أهل ~~البيت أهل العدل والحق، وفارق جماعتهم: ~~فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء الذين سموا أنفسهم سنةاكيف لم يعملوا ~~بموجب هذه الأحاديث ومقتضاها في حق علي لثلا، بل يجعلون الخارج عليه ~~والمقاتل له في خروجه وقتاله له مصيبا ما عدا الخوارج! ويجعلون من خرج ~~على غيره مخطئا! ولا يجوزون الخروج على غيره وإن كان جائرا فاسقا! إن هذا ~~لهو الضلال المبين. PageV01P328 PageV01P329 PageV01P330 PageV01P331 PageV01P332 ### || المقام السادس PageV01P333 PageV01P334 ~~في جوابه لقول ابن المطهر(قدس الله روحه): "أنه لما عمت البلية على ~~كافة المسلمين بموت النبى واختلف الناس بعده، وتعذدت آراؤهم بحسب ~~تعدد أهوائهم، فبعضهم طلب الأمر لنفسه بغير حق، وبايعه أكثر الناس طلبا ~~لدنيا، كما اختار عمر بن سعد ملك الري أياما يسيرة، لما خير بينه وبين قتل ~~الحسين لي مع علمه بأن في ms130 قتله النار، وقد أخبر بذلك في شعره. # وبعض اشتبه عليه الأمر)(1)، ورأى طالب الدنيا متابعا فقلده وبايعه، ~~وقصر في نظره وأحسن الظن به فخفي عليه الحق، واستحق المؤاخذة من الله ~~عز وجل بإعطائه الحق لغير مستحقه، [يسبب إهمال النظر](2) . # وبعضهم قلد لقصور فطنته، ورأى الجم الغفير فتابعهم، وتوهم أن الكثرة ~~تستلزم الصواب، وغفل عن قوله تعالى: (وقليل ما هم"(3)، و(وقليل من ~~عبادي الشكور"(4). PageV01P335 ~~وبعضهم طلب الأمر لنفسه بحق، وبايعه الأقلون الذين أعرضوا عن الدنيا ~~وزينتها، ولم تأخذهم في الله لومة لائم، بل أخلصوا لله واتبعوا ما أمروا به من ~~طاعة الله، وطاعة من يستحق التقديم(1) . # وحيث حصل للمسلمين هذه البلية، وجب على كل مكلف النظر في ~~الحق واعتماد الانصاف، وأن يقر الحق مقره، ولا يظلم مستحقه، فقد قال الله ~~تعالى: وألا لغنة الله على الظالمين"(2)"(3). # قلت: هذا كلام ابن مطهر(قدس الله سره) الذي تكلم ابن تيمية عليه ~~وأجابه بما سنذكره الآن إن شاء الله، ثم نتكلم عليه ونجيبه بما ينبغي ويليق، إن ~~شاء الله. PageV01P336 ~~قال ابن تيمية: "وفي هذا الكلام من الكذب الباطل، وذم خيار الأمة ~~بفير حق ما لا يخفى"(1) . # قلنا: معاذ الله أن يتطرق إلى خيار الأمة ذم ونقص، وما الذم منه متوجه إلا ~~ال من ليس هو من خيار الأمة أصلا. PageV01P337 ~~قوله: "ففي الآيات الثناء على الصحابة، وأهل السنة هم يتولونهم ~~ويحبونهم، وإخراج الرافضة من ذلك، وهذا نقيض مذهب الرافضة" (1) . # قلنا: لا يكون نقيض مذهب الرافضة إلا إذا كانت الرافضة لا تتوالى أحدا ~~من الصحابة البتة، أما إذا توالت بعضهم وأحيتهم وترضت عنهم، فلا تكون ~~مناقضة أصلا ~~لأن الإمامية يقولون: إن الثناء المذكور في الآيات والأخبار العامة المطلقة، ~~انما ينصرف إلى من هو مرضي عند الله وعند رسوله ومحبوب عندهما، ~~وهم الذين تواليناهم وآحببناهم، حيث إنهم الموصوفون بالصفات المحمودة ~~عند الله وعند رسوله دون غيرهم، فكل من ثبتت له الصفات المحمودة ~~ظاهرا وباطنا فهو المقصود والمراد بالثناء من الله ومن رسوله إجماعا دون ~~غيرهم اتفاقا. PageV01P338 ~~كانوا معاصرين ms131 لرسول الله ومصاحبين له لم يتناولهم الثناء في الآيات ولافي ~~الأخبار، (كمن ليس باطنه كظاهره ممن لا يعلمهم إلا الله ورسوله والخواص ~~من الصحابة الذين خضهم رسول الله بعلم ذلك، وهؤلاء كالمنافقين ~~وغيرهم ممن ليس هو بمنافق لكن الثناء لا يتناوله لأمر ما)(1) . # وقد أخبر الله عن بعض ممن لم يتناوله الثناء في قوله تعالى: (ومن أهل ~~الدينة مردوا على النفاق لا تغلمهم نخن نغلمهم"(2)، ولا شك أنهم كانوا ~~يجاهدون مع رسول الله، وكانوا مصاحبين له، ويجلسون عنده وحوله، ~~و فيهم نزل قوله تعالى: (فمال الذين كفروا قبلك مفطعين * عن اليمين ~~وعن الشمال عزين"(3) الآية، وكالذين لا فطنة لهم ولا تحقيق عندهم من ~~العوام والأعراب والأجلاف الطغام، الذين قال الله فيهم: (قالت الأغراب آمنا ~~قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أشلمنا"(4)، وقال فيهم: (ومنهم من يستمع ~~اليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوثوا العلم ماذا قال آنفا ~~أألئك الذين طبع الله على قلوبهم"(5)، وكالذين يعبدون الله على حرف ~~كما قال الله فيهم وأخبر عنهم: (ومن الناس من يغبد الله على حرف فإن أصابه ~~خير اطمأن به وإن أصابته فثنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك PageV01P339 ~~هو الخسران المبين"(1). # وكل هؤلاء ممن صحب النبى وجاهد معه وجالسه وخاطبه ولم ~~يشملهم الثناء في هذه الآيات والأخبار العامات إجماعا، وهؤلاء كلهم بايعوا أبا ~~بكر اتفاقا، واختاروه وقدموه ووالوه، ولا قويت شوكة أبي بكر إلا بهؤلاء ~~وأمثالهم: ~~فالثناء المذكور في الآيات والأخبار لا ينصرف إلا إلى من علم منه وتحقق ~~ما يوجب الثناء، دون من لم يعلم ذلك منه ولم يتحقق فيه، بل يكون الحال فيه ~~موقوف، فليس لأحد أن يجزم بأن فلانا مثلا وفلانا بالتنصيص والتخصيص ~~ممن شملهم الثناء والحمد، ويقطع بأنهم من جملة المقصودين بالثناء، ما لم ~~يستيقن ذلك منهم ويتحققه فيهم، ولا يمكن أن يستيقن أحد ذلك في غيره ~~ويتحققه فيه إلا بدليل قطعي سمعي، كالاجماع والخبر المتواتر الذي يفيد العلم ~~بالثناء على فلان وفلان بالتخصيض والتنصيص: ~~اما الإجماع: ms132 فقد انعقد إجماع الصدر الأول على أن عليا ل وأهل ~~بيتهللل، وسلمان، وأباذر، والمقداد، وصهيب، وعمار، وحذيفة، وأبيي بن كعب، ~~وعبد الله بن مسعود، وأمثالهم، ممن شملهم الثناء في الآيات العامة والأخبار ~~المطلقة؛ وذلك بخلاف أبي بكر وأصحابه الذين قدموه واختاروه، فإن أهل ~~الصدر الأول اختلفوا فيهم، فمنهم من جعلهم داخلين في الثناء والحمد، ومنهم ~~من لم يدخلهم في عموم ذلك، بل سبهم ولعنهم وحكم بخطأهم، من آجل ما PageV01P340 ~~فعلوا وعليه قدموا، وقد وردت الأخبار بأنهم قد شبوا في الصدر الأول ولعنوا، ~~وقد نقل ذلك في صحاح السنة، وهذا دليل أن أهل الصدر الأول في أبي بكر ~~و وأصحابه الذين قدموه واختاروه على قولين، وكل قول يقال في الصدر الأول ~~ليس ببدعة اتفاقأ. # انما البدعة ما يقال ويحدث بعد انقراض الصدر الأول، أو بعد انعقادهم ~~على شيء ثم يحدث بعد ذلك قول آخر، فهذان هما البدعة، كقول الخوارج في ~~عليلغال لأنه لم يقل أحد من أهل الصدر الأول في علي لملا وفي أصحابه الذين ~~ذكرناهم معه وأمثالهم من نظرائهم بمثل قول الخوارج فيه البتة، وذلك من أدل ~~د ليل على أن قول الخوارج لعنهم الله لا يعتد به، لكونه بدعة حادثا بعد انعقاد ~~اجماع أهل الصدر الأول، على أن عليا ايلا ممدوح عند الله وعند رسوله ~~ومعظما ومحبوبا عندهما(1). # ولم يحكم رسول الله في الخوارج بأنهم مارقون من الدين ~~وخارجون عن الاسلام، إلا لعلمه عه بأنهم يجحدون ما علم من قوله في ~~علىعلثلا ضرورة، وما حكم الله ورسوله والصحابة والعلماء كافة على ~~الخوارج بأنهم مارقون من الاسلام وخارجون عن الدين، إلا بسبب حكمهم ~~بضلال علىطثلا وكفره وتخطيئه وفسقه! وإلا فما السبب الذي من أجله حكم ~~عليهم بذلك؟! أخبرونا به إن كنتم صادقين؟ # و أما الخبر المتواتر: فقد تواتر في حق علي ا من الأخبار المتناولة له PageV01P341 ~~عينا المختصة به عن رسول الله ما يدل على علو شأنه وارتفاع منزلته عند الله ~~وعند رسوله، ولم يتواتر مثل ذلك في حق أبي ms133 بكر أصلا، إنما نقل فيه ~~اصحابه أخبار آحاد، يسلم السنة أتباعه أنها آحاد، وهم يدعون أيضا ذلك أن ~~الذي قاله رسول الله في حق علي ا آحادا وليس بصحيح. # بل الذي قاله رسول الله في حق علي لملئلامتواتر(1)، والآحاد لا تعارض ~~المتواتر اتفاقا، هذا في الأخبار التي لا يمكن القول بصحة النقلين فيها، ولا ~~يمكن العمل بها (في حق عليلا أو حق أبي بكر معا)(2)، ولا القول بصحة ~~ذلك معا، (أما ما لا تنافي بينهما ولا تعارض فيها فيمكن صحتها أجمع، والله ~~أعلم)(3). PageV01P342 PageV01P343 PageV01P344 PageV01P345 PageV01P346 PageV01P347 PageV01P348 PageV01P349 ~~قوله -بعد ذكر الآيات المتعلقة بالمنافقين -: "فدل هذا على أن المنافقين ~~لم يكونوا داخلين في المؤمنين"(1) . # قلنا: مسلم، لكن من يعلمهم؟ لا يعلمهم إلا الله ورسوله ، ومن أطلعه ~~رسول الله ل عليهم وعرفه لهم، كعلى لئلا وأشخاص من شيعته الكرام، كحذيفة ~~ابن اليمان. # قوله: "والذين كانوا مناققين منهم من تاب عن تفاقه وانتهى عنه، وهم ~~الغالب، بدليل قوله تعالى: (لئن لم ينته المنافقون..."(2) الآية - قال: - فلما لم ~~يفره الله بهم ولم يقتلهم تقتيلا، بل كانوا يجاورونه بالمدينة، دل ذلك على أنهم ~~انتهوا"(2). PageV01P350 ~~قلنا: لا نسلم أنهم انتهوا، ولا نسلم أن الله لم يغر رسوله بهم، ولا نسلم ~~أنه لم يقتلهم تقتيلا، (ولا نسلم أن الآية تدل على أنهم انتهوا وأن الله لم يغر ~~رسوله بهم ولم يقتلهم تقتيلا)(1). # بل تقول الامامية: إن الله سبحانه قد أغرا رسوله بالمنافقين بقوله ~~عالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم.."(2) الآية. # و تقول الامامية أيضا: إن الله سبحانه قتلهم تقتيلا، بسيف علي بن أبي ~~طالب لليل وسيوف أصحابه وشيعته. # فان الأمرلما ورد بجهاد المنافقين، فلا بد وأن يفعل ذلك حتما، (لوجوب ~~امتثال الأمر الوارد بذلك من الله إلى من لا يعصيه، وهو رسول الله أو القائم ~~مقامه الذي هو كنفسه، وهو وصيه ووارثه وخليفته، لثلا يلزم مخالفة الأمر الوارد ~~من الله بذلك إلى المعصوم الذي لا يعصيه)(3)، ويؤكده قوله تعالى: (فإما نذهبن ~~بك فإنا منهم منتقمون)(1)، وقد ورد في ms134 الصحيح عن رسول الله أن معناه: ~~بعلي بن أبي طالب(5). PageV01P351 ~~و لئلا يلزم الكذب في خبره تعالى في قوله: "أخذوا وقتلوا تقتيلا"(1)، ~~وهذا صريح في الاخبار، وفيه معنى الدعاء. # ومتى دعا الله على أحد من خلقه بشىء فلا بد وأن يفعل قطعا ويحصل ~~ذلك بمن وقع عليه الدعاء ضرورة، وهذا مثل قوله تعالى في اليهود: (غلت ~~أديهم ولعنوأ بما قالوأ"(2). # وإذا كان لا بذ من أخذهم وقتلهم تقتيلا لاخباره عز وجل بذلك، وحصل ~~اجماع على أن الثلاثة المتقدمين على علي لللا لم يجاهدوا المنافقين وما ~~قتلوهم تقتيلا، كان المتعين لجهادهم وقتلهم تقتيلا إنما هو عليا لا ~~والذي يؤكد ذلك قوله تعالى: "أم حسبتم أن تثركوا ولما يغلم الله الذين ~~جاهدوأ منكم ولم يتخذوأ من ذون الله ولا رشوله ولا المؤمنين وليجة والله ~~خبير بما تفملون"(3)، وهذادليل على أن الذين قاتلوا عليا ليلافقاتلهم قداتخذوا ~~من دون الله ومن دون رسوله ومن دون المؤمنين وليجة، لأن الخطاب في ~~هذه الآية إنما هو (لمن أظهر الاسلام ووصفه وجاهد مع رسول الله، دون غيرهم ~~من الكفار الذين لم يسلموا ولم يومنوا أصلا)(4)، والآية مصرحة بذلك، ~~وقوله لعلي لئلا: (ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين)(5) يؤكد ذلك أيضا. PageV01P352 ~~واذا كان الخوارج مرقوا من الدين وخرجوا من الاسلام بقتالهم لعلي لملئلا ~~فكذا من سبقهم إلى ذلك! هكذا قالت الامامية، (إلا أن يتوب أحد منهم، فإن الله ~~يتوب على من تاب)(1). # وقوله : (أنا قاتلتهم على التنزيل وأنت يا على تقاتلهم على ~~التأويل)(2)، كل ذلك دلالته ظاهرة جلية، أن الذي جاهد المنافقين وقتلهم تقتيلا ~~انما هو علي عل ~~قوله: ""وبالجملة: فلا ريب أن المنافقين كانوا مغمورين مقهورين أذلاء، ~~لاسيما في آخر آيام النبي وفي غزوة تبوك قال االله تعالى]: (يقولون لئن ~~رجغنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ~~و لكن المنافقين لا يغلمون"(3)، فأخبر سبحانه أن العزة للمؤمنين لا للمنافقين، ~~فقلم أن العزة والقوة كانت في المؤمنين، وأن المنافقين كانوا أذلاء بينهم. ~~فيمتنع أن يكون الصحابة ms135 الذين كانوا أعز المسلمين من المنافقين، بل ~~ذ لك يقتضي أن من كان أعز كان أعظم إيمانا. # ومعلوم آن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والخلفاء الراشدين ل ~~وغيرهم كانوا أعز الناس، وهذا كله يبين أن المنافقين كانوا ذليلين في PageV01P353 ~~المؤمنين، فلا يجوز أن يكون الأعزاء من الصحابة منهم"(1) . # قلنا: قالت الامامية: اعلم! أن العزة قد تكون بمعنى القوة (في الدنيا، وقد ~~كون بمعنى القوة)(2) في الدين وعدم الذلة في الأخرى، ولا يجوز أن يكون ~~المراد بالعزة في الآية القوة والقدرة وعظمة الشأن (دائما للمؤمنين)(3)، وانتظام ~~الأمر لهم في الدنيا على الاستمرار والدوام، لأن العزة بهذا المعنى قد تكون تارة ~~لمؤمنين وأخرى للكافرين والمنافقين، فإن كانت العزة في الدنياكان المراد أنها ~~لمؤمنين وقت نزول هذه الآية، وحين قال المنافقون ما قالوا إلى وقت وفاة ~~رسول الله وان كان المقصود بالعزة في الدين والآخرة، فهي مستمرة لله ~~ورسوله وللمؤمنين على الدوام. # بمعنى أنهم لا يقهرون في حجة من حجج الدين، ولا يذلون في الآخرة ~~ابدا، ويؤكد ذلك قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)(4)، أي عند نفسك ~~وقومك في دار الدنيا، لا عند الله سبحانه في دار الآخرة، بل أنت فيها حقير ذليل: ~~وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن تكون العزة بمعنى القوة والقدرة في الدنيا على ~~الاستمرار والدوام؛ لأنه لو يكن كذلك، لكان المؤمنون يجب أن يستمروا على ~~الدوام عزيزين قويين ظاهرين متمكنين (من وقت نزول هذه الآية إلى يوم PageV01P354 ~~القيامة) (1)، والمعلوم خلاف ذلك، بل إنما يحصل ذلك في وقت دون وقت ~~اجماعا، ويؤكد ذلك قوله تعالى: (ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أدلة*(2). # فبهذا عرفنا أن العزة التي أخبر الله سبحانه بها، إن كانت العزة في الدنيا ~~فليست على الدوام والاستمرار (للمؤمنين، بل يكون ذلك لهم في وقت دون ~~وقت، ويكون المراد أنها لهم من وقت)(3) نزول هذه الآية ومن حين قال ~~المنافقون ما قالوا، إلى وقت (حصول ضد ذلك للمؤمنين) (4) . # ( أما إذا كانت العزة المراد بها في الدين والآخرة، فالمعلوم ms136 أن ذلك يكون ~~لمؤمنين على الدوام والاستمرار)(5)، فلا يمكن لأحد أن يستدل على إيمان ~~قوم وصلاحهم بكون القوة فيهم والعزة والقدرة لهم، ولا بكونهم أعزاء قادرين ~~ومن عداهم أذلة عاجزين، فلا يكونوا مؤمنين لعدم القوة والقدرة فيهم وعدم ~~العزة في الدنيا لهم، ولا يستدل بهذا عاقل! فإن العزة إذا كانت بمعنى القدرة ~~والقوة في الدنيا، فإنها قد تكون تارة مع المؤمنين وتارة للكافرين والمنافقين. # واذا بان وظهر أن القوم إذا كانوا أذلة مقهورين عاجزين لا يخرجهم ذلك ~~عن كونهم مؤمنين، فكذلك إذا كانوا أعزاء أقوياء قادرين لا يدخلهم ذلك في ~~كونهم مؤمنين، ما لم يثبت إيمانهم بدليل غير قدرتهم وقوتهم وكونهم أعزاء PageV01P355 ~~وغيرهم أذلة. PageV01P356 PageV01P357 PageV01P358 ~~قوله - في الوجه الرابع خ "فإذا قال الخوارج الذين يكقرون عليا آو ~~النواصب الذين يفسقونه للرافضي: إنه كان ظالما طالبا للدنيا، وإنه طلب ~~الخلافة لنفسه وقاتل عليها بالسيف، وقتل على ذلك ألوفا من المسلمين حتى ~~عجز عن انفراده بالأمر، وتفدق عليه آصحابه وخرجوا عليه فقاتلوه، وهذا وإن ~~كان فاسدا ففساد كلام الرافضي في أبي بكر وعمر أعظم فسادا، وإن كان ما ~~قاله في أبي بكر وعمر متوجها مقبولا، فهذا أولى بالتوجه والقبول..."(1) . PageV01P359 ~~الى أن قال: "فإن جاز للرافضي أن يقول: إن هذا - يعني أبا بكر -كان ~~طالبا للمال والرئاسة، أمكن الناصبي أن يقول: كان علي ظالما طالبا للمال لا ~~والرئاسة، قاتل على الولاية حتى قتل المسلمون بعضهم بعضا، ولم يقاتل ~~كافرأ"(1). # قلنا: قالت الشيعة: ألم تتفكروا أيها العقلاء الفضلاء في كلام هذا الرجل ~~ومعارضته قول الامامية في علي الا وفى غيره، بقول الخوارج والنواصب في ~~عليلئلل (مع علمه وتيقنه فساد قول الخوارج والنواصب في علي ل)(2) . # فكيف يسوغ له أن يعارض الأقوال الصحيحة عنده في علي للا بالأقوال ~~الفاسدة عنده فيه ليلا؟ا لا يجوز ذلك أبدا؛ اللهم إلا أن يكون ممن لا يعتقد فساد ~~تلك الأقوال في عليطليلك بل يعتقد صحتها فيه، فله حينئذ أن يقول بذلك! # فان قال به، كان من الخوارج هو آو النواصب، ms137 والحجة عليهم بفساد ~~قولهم فيه ظاهرة جلية. # اما إذا لم يقل بقولهم الفاسد في علي لثلا ولم يعتقده، فلا يجوز له أن ~~يحتج بذلك ولا يعارض الامامية به، فإنه لا يستحق أن يجاب عن شيء منه. لأنه ~~اذاكان يعتقد فساده كما اعترف به فلا يستحق آن يجاب عنه، لأن المعترض إذا ~~كان يعتقد فساد قول، فلا يجوز له أن يعترض به على خصمه، ولا نزاع في ذلك ~~بين أهل العلم. PageV01P360 ~~وهذا تحقيق ما ذكرته عنه في أثناء خطبة كتابي هذا(1)، وهو: إن ابن تيمية ~~اكثر ما يستدل على بطلان قول الامامية في علي ليلا بالمعارضة لها بأقوال ~~الخوارج والنواصب والغلاة التي يعلم هو فسادها ويعترف ببطلانها كما ترى: ~~( وإذا عرفت ذلك، فاعلم! إن أقوال الخوارج والنواصب في علي لثلامما ~~يعلم فساده وبطلانه من الدين ضرورة) (2)، ولهذا أخبر النبي بحالهم ~~وصفاتهم، وحكم بأنهم يمرقون من الدين ويخرجون عن الاسلام، وأجمعت ~~الصحابة كافة على ذلك، وما أجمعت الصحابة عليه فهو حق، وهم لم يجمعوا ~~على خروج الخوارج والنواصب من الاسلام إلا بجحدهم ما علم ثبوته وصحته ~~لعلي لملثلا من دين محمد ضرورة، وهو إيمانهللاوعدالته والقطع على سلامة ~~باطنه وأنه كظاهره؛ وهذا بخلاف أبي بكر فإنه لم يثبت له مثل ما ثبت لعليي ع ~~ولم يعلم ذلك (له وفيه علما يقينيا، بحيث لا يختلج أحدا شك في ذلك كما ~~علم لعلي للئلا من ذلك)(3)، ولم يجمع الصحابة على شيء من ذلك في حق أبي ~~بكر مثل ما أجمعوا عليه في حق علي ليمل فأين أحد الحالين من الأخرى؟! # وكيف يسوغ لعالم خبير بأقوال علي لا وما ورد فيه، وخبير أيضا بأقوال ~~اباي بكر وأفعاله وما ورد فيه، أن يقيس حال أبي بكر بحال عليي طثلا؟؛ ~~لا تقارب بين الحالين أبدا ولا تناسب. PageV01P361 ~~قوله: "ومما يبين هذا أن الرافضة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته ~~مع كونهم على مذهب الرافضة، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا صاروا من أهل السنة، ~~فإذا قالت الخوارج وغيرهم للرافضة: ms138 لا نسلم أن عليا كان مؤمنا بل كان كافرا ~~ظالما - كما يقولون هم في أبي بكر وعمر - لم يكن لهم دليل على إيمانه ~~وعدالته، إلا وذاك الدليل بعينه أدل على إيمان أبي بكر وعمر وعثمان. ~~فاذا احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده، فقد تواتر ذلك عن ~~هؤلاء، بل تواتر إسلام معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس، PageV01P362 ~~وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكقار، فإن ادعوا في واحد من هؤلاء النفاق ~~امكن الخارجي والناصبي أن يدعي النفاق في علي(1)، وإذا ذكروا شبهة ذكر ما ~~هو أعظم منها..."(2). # الى أن قال ابن تيمية: "والخوارج أصح عقلا وقصدا - أي من الإمامية ~~والرافضة أكذب وأفسد دينا - يعني من الخوارج والنواصب(3) . # قلنا: انظروا أيها العقلاء الفضلاء إلى كلام ابن تيمية هذا وفكروا فيه! # هل تجدون المتكلم به إلا من أعند المعاندين لعليعللا وأبغض ~~المبغضين له! وهذا من أدل دليل على تعامي هذا الرجل وشدة عناده وتعصبه ~~وبغضه لعليلئلا وكونه من أحد الفريقين، إما الخوارج وإما النواصب قطعأ، لأن ~~العالم الخبير المنصف لا يعارض قول الامامية الصحيح فسي علي ثلا بقول ~~الخوارج وغيرهم الفاسد فيه ميلا، وهو يعلم فساده وبطلانه في حق على علا ~~ولما رأينا ابن تيمية اعترض بقول النواصب والخوارج في علي يايل ~~وعارض به قول الامامية وقابله به، وهو يعلم فساد قول الخوارج والنواصب في ~~على لثلا ومعترف بذلك، ولا يتخالجه شك ولا ريب في فساده وبطلانه، علمنا ~~وتحققنا أنه أعند المعاندين لعلي طليلا وأنه من إحدى الطائفتين لا محالة! PageV01P363 ~~اذاعرفت هذا، فالجواب عن قوله: "فان احتجوا بما تواتر من لسلامه بنه ~~الى آخر ما قال في ذلك. # قلنا: إن الامامية لم يحتجوا بذلك(1)، وإنما احتجوا بالأخبار المتواترة ~~الواردة عن رسول الله فيه لللاالدالة على سلامة باطنه وأنه كظاهره ~~كقوله: (من كنت مولاء فعلى مولاه اللهم وال من والاه، وعاد من ~~حاداه، وانصرمن نصره، واخذل من خذله)(2). # وآية المناجاة(3) المختصة به، التي لم يعمل بها سواه، ولم يشاركه فيها ~~غيره(4). # و قوله: (أنت ms139 متي بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)(5) . # وقوله: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(2). PageV01P364 ~~وغير ذلك من الأخبار الكثيرة التي لا يشك مسلم في صحتها ولا في ~~تواترها، من الطبقة الأولى التي هي الصدر الأول إلى طبقتنا هذه، لأنها وردت من ~~طرق مختلفة، من طرق السنة ومن طرق الشيعة، والطائفتان بعضهم لبعض عدو ~~وخصصوم ~~والأخبار إذا وردت من طريق الخصمين المتعاديين وتكون حجة ~~لأحدهما على الآخر، كانت متواترة ضرورة، لاستحالة التواطؤ من الخصمين ~~المتعاديين على افتعال ما هو حجة لأحدهما على الآخر، ولا معنى للتواتر إلا ~~حصول العلم للسامعين باستحالة التواطؤ بين نقلة الأخبار، فإذا علم السامعون ~~انتفاء التواطؤ بين نقلة هذه الأخبار، حصل لهم العلم بصحتها وكانت متواترة ~~ضرورة ~~و و ليست الأخبار الواردة في حق أبي بكر كذلك اتفاقا! لأنها لم ينقلها إلا ~~تباعه خاصة، ويمكن تواطئهم على افتعالها، على أن كثيرا مما نقله السنة فيه ~~وفي عمر وعثمان)(1) من الفضائل (قد اعترف ابن تيمية بأنه ضعيف موضوع، ~~و كذا قال أيضا في حق علي2(2) PageV01P365 ~~قلت: وكذاكثير مما نقله السنة موضوع)(1)، يشهد نقلهم وأقوالهم بكذبه ~~و أنه موضوع، كمثل نقلهم عن النبي في عمر أنه من المحدثين، و(لو كان ~~بعدي نبي لكان عمر)، و(لولم أبعث فيكم لبعث عمر).(2) ~~وعمر هذا الذي نقل فيه هذه الفضائل قد شك في مواضع كثيرة! PageV01P366 ~~منها يوم الحديبية(1)، ويوم مات النبي(2)، ويوم قال النبي: (اثتوني ~~بدواة وبيضاء لأكتب لكم كتابا لن تضلوا من بعده)، وجهل أيضا مسائل كثيرة، ~~و توقف في كثير، وأخطأ في مسائل كثيرة أيضا. # والمحدث الذي يصلح أن يكون نبيا ما ينبغي له أن يشك ولا يجهل ولا ~~يخطن (في أظهر الأحكام وأبينها وأجلاها كالتيمم!)(3) . # ولاخلاف من أهل العلم قاطبة السنة وغيرهم في شك عمر وجهله ~~وخطأه، ولو لم يكن إلا تواتر النقل عنه بقوله: "لولا علي لهلك عمر"(4) ، و"لا ~~عشت لمعضلة ليس لها أبو حسن"(5)، وجهله بالتيمم الذي هو أجلى المسائل ~~الشرعية وأظهرها، لأنه ms140 مما تعم به البلوى، وقد نزل في القرآن العظيم مرتين في ~~يتين في سورتين، لكان ذلك كافيا. # فان عمر أفتى لمن حصلت له جنابة وعدم الماء حين استفتاه فى خلافته ~~وامارته، فقال له: "إن شثت فصل وإن شئت فلا تصل، فنبهه عمار بن ياسر ~~و ذكره، فقال: ما تذكر يا أمير المؤمنين غزوة كذا، يوم كذا، وقد أصابتني جنابة PageV01P367 ~~وأصابتك جنابةببه الخبر، فقال عمر لعمار: "الله، قال عمار: الله وإن شثت يا أمير ~~المؤمنين سكت، قال: لا نوليك ما توليت"(1) . # وهذا قد نقله السنة في صحيح آخبارهم والشيعة أيضا، فهو متواترا ~~فكيف يصح في عمر أنه من المحدثين، وأنه لو كان نبي بعد محمد ~~لكان عمر، وهو متصف بالشك مرة، وبالجهل أخرى، وبالخطأ ثالثة؟!! # وهذا من أدل دليل على كون ذينك الحديثين موضوعين كذبا! ومن ~~تنفش الأخبار وفتش الآثار، ونقح الأقوال وتصفح الأحوال، عرف أحاديث ~~الكذب الموضوعة والأحاديث الصحيحة المرفوعة. # قوله: "أمكن الخارجي والناصبي أن يدعي النفاق في علي. # قلنا: كيف يمكن للخارجي أن يذعي النفاق في علي لليلا، وقد سبق قوله ~~الفاسد الباطل قول النبي الحق الصحيح في علي يالا وفيهم؟! # اما قول النبي في علي ل فهو ما قدمناه، مما يشهد بإيمان عليي ~~والقطع على سلامة باطنه وأنه كظاهره. # وأما قوله في الخوارج: فهو أيضا ما قدمناه مما يشهد بمروقهم من ~~الذين وخروجهم عن الاسلام. # وقد عرفناك أن رسول الله لم يحكم بذلك في حقهم ويخبر به، إلا ~~لعلمه بأنهم يخرجون على على ويقاتلونه ويقولون فيه ما قالوا، مما يوجب PageV01P368 ~~كفرهم وخروجهم عن الاسلام، وكان ذلك هو السبب في الحكم عليهم بأنهم ~~مارقون من الدين خارجون عن الاسلام، فلم يبق بعد هذا كلامهم وقولهم ~~مسموعأ يعتد به البتة.(1) ~~قوله: "وإذا ذكروا شبهة ذكر ما هو أعظم منها،. # قلنا: قد بينا وصححنا أن قول الخارجي والناصبي ما عاد يسمع ولا يعتد ~~به، بعد أن حكم عليهما بالمروق من الدين والخروج عن الاسلام، من أجل ~~محاربتهما وقتالهما وبغضهما لعلى ا ms141 وعداوتهما له وما قالوا فيه. # ثم نقول: وما هذا الذي هو أعظم مما استدل به بعض الرافضة في حق ~~ابي بكر؟ # تقول: إنه استدلالهم بقتال على ا للمسلمين وطلبه الولاية لنفسه، ~~وايوائه قتلة عثمان؟ # ما مع الخارجي والناصبى أعظم من هذاا وهو الذي ذكره ابن تيمية ونمقه ~~بعبارته وحبره، وما عرفنا أنه ذكر في كتابه هذا شيئا سواه، والا فليوجد لنا غير ~~ذلك من كتابه من لم يصدقنا؟! فإن قال بذلك. # قلنا: ليس استدلالك (أيها الخارجي والناصبي)(2) على نفاق علي PageV01P369 ~~وظلمه وكفره وفسقه بقتاله لمن قاتل من المسلمين أولى من استدلال الامامي ~~على نفاق الذين قياتلوا عليا للا فقاتلهم، وعلى ظلمهم له وبغيهم عليه ~~وخروجهم عن الاسلام بالكلية، من أجل قتالهم (له وخروجهم عن طاعته)(1) ~~كالخوارج، وهذا أولى لسبق أقوال النبي في علي لليلا وفيهم. ~~وأيضا، فإن جميع ما فعله على لابمن قاتله (فهو حق وصواب، وهم ~~يستحقون ذلك بسبب ما فعلوا وقالوا وارتكبوا، فلا يستدل عالم محقق على ~~فاق عليا بقتاله لمن قاتله)(2) من المسلمين، ولا يستدل بذلك إلا من هو ~~خارج عن الدين ومارق من الإسلام، وليس له في الآخرة من خلاق. ~~وأما قول بعض الرافضة في أبي بكر وعمر، فلم يسبقه إجماع منعقد في ~~حقهما بأنهما مرضيين عند الله وعند رسوله، ولا أخبار متواترة عن رسول ~~اله فى حقهما، ولا في حق من أبغضهما عينا وسبهما بالتخصيص ~~والتنصيص، كما ورد ذلك فيمن أبغض عليا لا وسبه وخرج عليه وعاداه ~~وحاربه، بل نقل من أقوال أبي بكر وعمر وأفعالهما وأقوال أتباعهم وأفعالهم، ما ~~يشهد بكذب ما تمسكوا به في فضلهما على علي لا وعلى كل أحد، وأنه من ~~الموضوعات! # فمن ذلك: روايتهم عن عمرو بن العاص، قال: أنه سأل رسول الله عن ~~أحب الناس إليه؟ "قال: (عائشة)، قلت: فمن الرجال؟ قال: (أبوها)، قال: ثم من؟ PageV01P370 ~~قال: (عمر)، وعدد رجالا، فأمسكت مخافة أن يجعلني آخرهم"(1) . # وقد رووا عن عائشة ضد ذلك ونقيضه، "فقالت: سثل رسول الله من ~~احب الناس ms142 إليك؟ فقال: فاطمة، قيل: من الرجال؟ قال: بعلها"(2) . # فهاتان الروايتان نقلها السنة في صحاح آخبارهم وكتبهم، وهما ~~متعارضتان متناقضتان لا يمكن صحتهما معا بوجه أصلا، فلا بد أن تكون ~~احداهما صحيحة والأخرى كذبا موضوعة، ولا يجوز آن يكون حديث عائشة ~~هو الكذب الموضوع لقرائن كثيرة ترجحه. # - منها: أن عائشة أفضل وأصدق عندهم من عمرو بن العاص: ~~- ومنها: أن حديثها مؤكد بأحاديث، كحديث الطائر، وهو قول النبي: ~~(اللهم اثتنى بأحب خلقك إليك...)(3) الحديث، وحديث الراية، وهو قوله: ~~(لاعطين الراية غدا رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله...)()) PageV01P371 ~~الحديث، وغير ذلك من الأحاديث المؤكدة لحديث عائشة. # فتعين أن حديث عمرو بن العاص هو الموضوع المكذوب: ~~- ومنها: أن عمرو بن العاص من أعداء علي ا المبغضين له والمحاربين ~~الباغين عليه! فلا تقبل روايته (بما يبطل به فضل علي لم على غيره اتفاقا)(1) . # فهذا يحقق أن كثيرا من أحاديثهم وأخبارهم كذب موضوع قطعا كما ~~ترى ~~قوله: "والرافضة أكذب وأفسد دينا من الخوارج). # قلنا: هذه منك دعوى بغير حجة جلية تتلى ~~ولو يكن الامامية أفسد دينا من الخوارج لعنهم الله، لورد فيهم عن رسول ~~الله بالتنصيص والتخصيص مثل ما ورد في الخوارج، ولحكمت العلماء ~~المحققون فيهم بما حكمت به في الخوارج! وفي عدم ذلك كله، دليل قاطع ~~على كذب ابن تيمية فى دعواه هذه وما قبلها وما بعدها. # كقوله: "إن الخوارج كانوا أزهد من الرافضة"(2)، "وأعلم بالاستدلال ~~والحجج"، ""وأصدق حديثا"(3)، هذا كله قاله في الخوارج، وشهد بترجيحهم ~~وفضلهم على الرافضة، وهو لا يعني بالروافض إلا الامامية، لأنهم الذين بينه ~~وبينهم المباحثة والمجادلة هنا: PageV01P372 ~~وكل ذلك يستدل به على بفيه وعناده وبغضه لعلى لا ولشيعته ~~المحققين الكرام! وإلا فأي عاقل يحكم بأن الذين مرقوا من الدين وخرجوا عن ~~الالسلام خير وأفضل من الامامية الذين لا مرقوا من الدين ولا خرجوا من جملة ~~المسلمين، ولم يفعلوا شيئأ مما يوجب ذلك، ولم يعتقدوه كالخوارج والغلاة ~~عليهم جميعا لعنة الله2! # وهذا مما يبين أن الامامية مؤيدون من عند الله ms143 سبحانه بألطافه وعنايته، ~~ومنصورون بحججه، وظاهرون على عدوهم (إلى يوم القيامة) (1)، كما قال: ~~لاتزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق لا يضرهم من ناواهم) (2)، وقد ~~علمنا أنهم الإمامية من دون أقصى الأمة عن الحق وأدناهم(3) . PageV01P373 PageV01P374 PageV01P375 PageV01P376 PageV01P377 PageV01P378 PageV01P379 PageV01P380 PageV01P381 PageV01P382 PageV01P383 ~~.......... الانصاف في الانتصاف لأهل الحق من أهل الاسرافاج1 ~~قوله - بعد كلام له -: ""وإن كذيوا على أبي ذر وسلمان وعمار وغيرهم ~~من الصحابة، فمن المتواتر أن هؤلاء كانوا من أعظم الناس تعظيما لأبي بكر ~~وعمر وطاعة واتباعا لهماء وإنما ينقل عن بعضهم التعنت على عثمان لا على ~~اي بكر وعمر"(1) . # قلنا: بل المعلوم المتواتر لكل من هو منصف عالم، خابر بالأخبار والسير ~~والآثار وهو لها سابر، انحياز هؤلاء وأمثالهم عن أبي بكر وميلهم إلى علي علئل ~~وأنهم منحرفون عن أبي بكر وعمر ومنكرون عليه، وقد نقل ذلك وعلم، كما ~~علم ونقل عنهم التغيب على عثمان والانحراف عنه والانكار عليه، وهؤلاء ~~وأمثالهم هم الذين وصفهم ابن مطهر (قدس لطيفه) بتلك الصفات ونعتهم بتلك ~~النعوت، وأنهم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم في القول بالحق والتمسك به PageV01P384 ~~بحسب الطاقة والمكنة. # والذي يدل على انحياز هؤلاء وأمثالهم عن أبي بكر وأصحابه، وميل أبي ~~كرإلى أعداء هؤلاء وحميته لأعدائهم، ما رواه مسلم في صحيحه، قال ما معناه: ~~امر أبو سفيان على ملأ من أصحاب رسول الله فيهم أبو ذر وسلمان ~~وصهيب والمقداد وغيرهم، فقال هؤلاء وأمثالهم حين مر آبو سفيان عليهم: ما ~~أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر أتقولون هذا ~~شيخ قريش وسيدهم، ثم انطلق إلى رسول الله فقال: يا رسول الله! مر أبو ~~سفيان على ملأ من أصحابك فيهم آبو ذر وسلمان فقالوا فيه كيت وكيت، فقلت ~~لهم: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم، قال أبو بكر: فقال رسول الله: يا أبا ~~بكر لعلك أغضبتهم؟ إن كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك، فرجع أبو بكر إليهم ~~فقال لهم: يا أصحابي إني جئت إلى رسول الله وأخبرته بما قلتم في أبي ~~سفيان حين مر عليكم ms144 وبما قلت لكم، فقال لي: يا أبا بكر لعلك أغضبتهم؟ إن ~~كنت أغضبتهم فقد أغضبت ربك، أفأغضبتكم يا إخواني؟ قالوا: لا، يغفر الله ~~لك"(1). # هذه رواية مسلم في صحيحه دالة على ما قلناه والحمد لله(2) . PageV01P385 PageV01P386 ### || المقام السابع PageV01P387 PageV01P388 ~~في قوله: "الكلام على هذا(1) من وجوه: ~~أحدهما: أن يقال: ما ذكره من الصفات والقدر لا يتعلق بمسألة الإمامة ~~أصلا بل يقول بمذهب الامامية من لا يقول بهذا، ويقول بهذا من لا يقول ~~بمذهب الإمامية، ولا أحدهما مبني على الآخر، فإن الطريق إلى ذلك عند ~~القائلين به هو العقل. # وأما تعين الامام فهو عندهم من السمع، فإدخال هذا في مسألة الإمامة ~~مثل إدخال سائر مسائل النزاع، وهذا خروج عن المقصود. # الثاني: أن يقال: هذا قول المعتزلة في التوحيد والقدر، والشيعة ~~المنتسبون إلى أهل البيت، الموافقون لهؤلاء المعتزلة، أبعد الناس عن مذاهب ~~اهل البيت في التوحيد والقدر، فإن أئمة أهل البيت كعلي وابن عباس ومن ~~بعدهم، كلهم متفقون على ما اتفق عليه سائر الصحابة والتابعون لهم بإحسان من ~~اثبات الصفات والقدر ~~والكتب المشتملة على المنقولات الصحيحة مملوءة بذلك، ونحن نذكر PageV01P389 ~~بعض ما في ذلك عن على وأهل بيته ليتبين أن هؤلاء الشيعة مخالفون لهم في ~~اصول دينهم. # الثالث: إن ما ذكروه من الصفات والقدر ليس من خصائص الشيعة، ولا ~~هم أئمة القول به، ولا هو شامل لجميعهم، بل أئمة ذلك هم المعتزلة، وعنهم أخذ ~~ذلك متأخروا الشيعة، وكتب الشيعة مملوءة بالاعتماد فى ذلك على طرق ~~المعتزلة، وهذاكان من أواخر المائة الثالثة، وكثر في المائة الرابعة لما صنف ~~لهم المقيد وأتباعه كالموسوي والطوسي: ~~وأما قدماء الشيعة فالغالب عليهم ضد هذا القول، كما هو قول الهشامين ~~و أمثالهما، فإن كان هذا القول حقأ أمكن القول به وموافقة المعتزلة مع إثبات ~~خلافة الثلاثة، وإن كان باطلا فلا حاجة إليه، وإنما ينبغي أن يذكر ما يختص ~~بالامامة كمسألة إثبات الاثنى عشر وعصمتهم. # الرابع: أن يقال: ما في هذا الكلام من حق فأهل الستة قائلون به - أو ~~جمهورهم - وماكان ms145 فيه من باطل فهو رد، فليس اعتقاد ما فى هذا القول من ~~الحق خارجا عن أقوال أهل السنة، ونحن نذكر ذلك مفصلا. # الخامس)(1) قوله: "أتهم اعتقدوا أن الله هو المخصوص بالأزلية والقدم ، PageV01P390 ~~وأن كل ما سواه محدث لأنه واجد، وآنه ليس بجسم ولا في مكان، وإلا لكان ~~محدثا، بل نزهوه عن مشابهة المخلوقات"(1) . # فيقال له: هذا إشارة إلى مذهب الجهمية والمعتزلة، ومضمونه آن الله ليس ~~له علم ولا قدرة ولا حياة، وآن آسماءه الحسنى: كالعليم، والقدير، والسميع، ~~والبصير، والرؤوف، والرحيم، ونحو ذلك لا تدل على صفات له قائمة به، وأنه ~~لا يتكلم، ولا يرضىولا يسخط، ولا يحب ولا يبغض، ولا يريد الا ما يخلقه ~~منفصلا عنه من الكلام والارادة، وأنه لم يقم به كلام. # وأما قوله: "إن الله منزه عن مشابهة المخلوقات"(2) . # فيقال له: أهل السنة أحق بتنزيهه عن مشابهة المخلوقات من الشيعة، ~~فان التشبيه والتجسيم المخالف للعقل والنقل لا يعرف في أحد من طوائف ~~الأمة أكثر منه في طوائف الشيعة. # وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن آئمة الشيعة المتقدمين من المقالات ~~المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما لا يعرف تظيره من سائر ~~الطوائف، والامامية متناقضون في هذا الباب، فقدماؤهم غلوا فى التشبيه ~~والتجسيم، ومتأخروهم غلوا في النفي والتعطيل، فشاركوا في ذلك الجهمية ~~والمعتزلة دون سائر طوائف الأمة"(3). PageV01P391 ~~قلنا: هذا كلام ابن تيمية أتى به جوابا على ما حكاه الشيخ الفاضل العلامة ~~ابن مطهر(قدس الله سره وأعلى مقامه) من مذهب الإمامية في التوحيد والعدل ~~والنبوة والامامة(1)، وهو الاعتقاد الذي قدمناه أولا وحكيناه وذكرنا معه اعتقاد ~~السنة، وكلام ابن تيمية هذا وما بعده جوابا له. # والجواب عن كلام ابن تيمية هذا وما شابهه في هذا المعنى أن نقول: ~~قوله: "إن ما ذكره من الصفات والقدر لا يتعلق بمسألة الامامة...". # فقلنا: بل ذلك متعلق بمسألة الامامة، فان الاعتقاد الحق والقول الصحيح ~~الصدق متعلق بعضه ببعض، فمحال أن يكون شيء من عقيدة أهل الحق باطلا، ~~اذ الباطل لا يدخل مع الحق ولا ms146 يتعلق به، والحق لا يدخل مع الباطل ولا يتعلق ~~به، بل بينهما فرقان. # فصح أن مسائل الصفات والقدر متعلق بالامامة، والإمامة متعلقة به، لكون ~~كل واحد منها حق وصواب(2)، وأن أحدهما مبني على الآخر، لأن الحق مبني ~~على الحق لا على الباطل(3) . PageV01P392 ~~قوله - في الوجه الثاني -: "والشيعة المنتسبون إلى أهل البيت، ~~الموافقون لهؤلاء المعتزلة، أبعد الناس عن مذاهب أهل البيت في التوحيد ~~والقدر". # قلنا: لا نسلم ذلك كلها بل الشيعة المنتسبون إلى أهل البيت هذا قولهم ~~وقول أهل البيت، والمعتزلة من أتباعهم وأتباع أهل البيت في ذلك، ~~والمعتزلة هم الموافقون المتابعون للشيعة ولأئمتهم في ذلك قطعا . # قوله: "فإن أئمة أهل البيت كعلي وابن عباس ومن بعدهم، كلهم متفقون ~~على ما اتفق عليه سائر الصحابة..." إلى آخر ما قال. # قلنا: وما هذه الصفات التى اتفق عليها علي ا وأهل بيته لل وسائر ~~الصحابة؟ # اهي: أن الله قادر بقدرة قديمة قائمة ب لولاها لم يكن قادرا؟ # وعالم بعلم قديم قائم به ولولاه لم يكر عالمأن PageV01P393 ~~وحي بحياة قديمة قائمة به ولولاها لم يكن حياا ~~وسميعا بسمع قديم قائم به ولولاه لم يكن سميعا؟ وكذلك بصيرا ببصر، ~~ومريدأ بارادة؟ # ومتكلما بكلام قديم قائم به ولولاه لم يكن متكلما؟ # ال غير ذلك من المعاني القديمة انحقيقية القائمة به تعالى: ~~فإن قلت: نعم، إن المراد ذلك. # كذبتك الكتب المشتملة على المنقولات الصحيحة عند السنة، فضلا عما ~~عند الشيعة، فإنه لم يوجد فيها شيء من ذلك. # وان قلت: لا، بل المقصود والمراد: أنهم اتفقوا على وصفه بكونه قادرا ~~عالما حيا إلى غير ذلك من الصفات التي وصف الله بها نفسه، من دون إثبات ~~معان قديمة قائمة بذاته المقدسة تنتضى وصفه بذلك. # فهذا مسلم، وهو مذهب الإمامية، لأنهم يثبتون أن الله موصوف بتلك ~~الصفات، من دون أن تكون لتلك الصفات معان لها حقيقة وماهية قديمة قائمة ~~بالذات المقدسة، بحيث لولاهاكذلك لم يكن الله موصوفا بتلك الصفات. # بل الامامية تحكم بأن اله سبحانه قادر لذاته، عالم لذاته، حى ms147 لذاته، كما ~~انه موجود لذاته بمعنى آن وجوده نفس ذاته. # وكل من حقق معنى كونه موجودا لذاته، فكذلك ينبغي أن يحقق معنى ~~كونه قادرا لذاته، وعالمأ لداته، وحيأ لذاته. # ومعناه: أن ذاته المقدسة من حيث هي هي قادرة عالمة حية، كما أنها من PageV01P394 ~~حيث هي هي موجودة قديمة واجبة. # و أما كونه سميعا بصيرا مدركا، فإن ذلك جميعه يرجع إلى كونه عالما . # وكذلك كونه مريدا، معناه: أن له داعيا، وهو علمه بما اشتمل عليه الفعل ~~من المصلحة والحكمة وانتفاء المفسدة عنه، فاذا علمه سبحانه كذلك، دعاه ~~الالاعي الذي هو علمه بذلك إلى فعله إن كان من فعله، وإن كان من فعل عبيده، ~~امرهم به ورغبهم فيه وندبهم إليه وحببه إليهم. # وكونه كارها، عكس كونه مريدا، وكما أن إرادته هي الداعي إلى الفعل أو ~~الأمر به، كذاكراهته هي الصارف عن الفعل أو النهي عنه، وهو علمه بما اشتمل ~~عليه الفعل من المفسدة وانتفاء الحكمة عنه والمصلحة، فإذا علمه كذلك، صرفه ~~الصارف عن فعله إن كان من فعله سبحانه ولا يفعله البتة، وإن كان من فعل ~~عبيده، نهاهم عنه وحذرهم فعله. # فهذا هو القول الحق المستقيم الذي شهدت به العقول السليمة والأنظار ~~ال ليست بسقيمة، ودلت عليه الآثار الصحيحة المستقيمة في القول بالصفات. # و أما القول في القدر، فنقول أيضا لابن تيمية مثل ذلك: ~~ما القدر الذي اتفق علي لمليلا وأهل بيته وسائر الصحابة عليه؟ ~~اهو ما تقوله السنة وتعتقده الآن؟ أم ما تقوله الامامية وتعتقده الآن؟ # الأول ممنوع، والثاني مسلم، لأنه الذي يشهد به المعقول والمنقول. ~~قوله: "ونحن نذكر بعض ما في ذلك عن علي وأهل بيته" . # قلنا: لم نره ذكر شيئا من ذلك عن علي ليلا في كلامه هذا! وإنما ذكر عن PageV01P395 ~~ابن عباس في رواية الوالبي عنه(1) ما يدل على صحة قول الإمامية، وأن هذه ~~الصفات إنما هي زائدة على الذات المقدسة زيادة لفظية اعتبارية تقديرية لا ~~تحقق لها، ولا ماهية وجودية زائدة على الذات قديمة قائمة بالذات القدسية. ms148 # الاترى إلى ما أثبت له سبحانه من النعوت ووصفه بها من الصفات، مما ~~لم يقل أحد من العلماء والعقلاء أنها زائدة على ذاته المقدسة، الزيادة الحقيقية ~~الوجودية، وذلك كقوله (2) : "السيد الذي كمل في سؤدده، والشريف الذي كمل ~~في شرفه، والعظيم الذي كمل في عظمته، والحكيم الذي كمل في حكمته، ~~والحليم الذي كمل فى حلمه"، فأثبت له هذه الصفات ونعته بهذه النعوت. # ولم يقل أحد من العلماء والعقلاء بأنها معان زائدة على ذاته تعالى قائمة ~~بذاته زيادة حقيقية، وإنما هي أمور اعتبارية تقديرية لفظية، فلم لا يكون الحال ~~في وصفه تعالى بتلك الصفات كذلك؟ وهو كذلك لا محالة لعدم الفرق. # وقد قال ابن تيمية عن الامامية: إنهم يقولون: "إن الله سبحانه لا يتكلم، ~~ولا يرضى ولا يسخط، ولا يحب ولا يبغض، ولا يريد الا ما يخلقه منفصلا عنه PageV01P396 ~~من الكلام والارادة"(1). # ولم يصدق (ابن تيمية)(2) في ما حكاه وقاله عنهم! إلا في كونه متكلما، ~~انه صحيح عندهم أن الله ليس بمتكلم إلا بما يخلقه ويفعله منفصلا عنه، ~~فكلامه سبحانه من فعله. # وأما الارادة، فإنهم لا يثبتون لله إرادة محدثة من فعله منفصلة عنه، بل هذا ~~قول باطل عند الامامية ضرورةا وهو قول بعض (3) المعتزلة. # و أما الرضا والسخط، والحب والبغض، فإن كان مراد ابن تيمية أن الامامية ~~ينفون ذلك عن الله ولا يصفونه بشيء منه، فلم يصدق في ذلك عنهم! فان ~~الامامية يصفون الله بذلك ولا ينفونه عنه، لأن الله وصف نفسه به، كقوله تعالى: ~~رضي الله عنهم"(4)، وقوله تعالى: (واتبقوا ما أشخط الله"(5)، وقوله تعالى: ~~اغضب الله عليهم" (2)، وورد في الحديث الصحيح: (إن الله يحب العبد ~~ويبغض عمله)(7). # وإن كان مراده أنهم ينفون ذلك، بمعنى آنها ليست معان قائمة بذاته، PageV01P397 ~~فذلك حق صحيح مسلم! لأن هذه كلها نعوت وصفات وصف الله بها نفسه، ~~وليست معان قديمة قائمة بذاته البتة، ولم يقل بذلك أحد من العقلاء والعلماء ~~أصلا، فلم لا تكون القدرة والعلم والحياة كذلك؟ وليست أمورا حقيقية وجودية ~~قديمة قائمة ms149 بالله سبحانه، بل هي صفات اعتبارية وآمور ذهنية إضافية زائدة في ~~الفظ والتقدير والاعتبار، لا في المعنى والتحقيق والاستقرار. # اذالكلام يجب طرده في النعوت والصفات كلها، فإن كانت القدرة والعلم ~~والحياة والسمع والبصر والارادة، أمورا متحققة وجودية زائدة على الذات قائمة ~~بها وحالة فيها(1)، لزم أن يكون السؤدد والشرف والعظمة والقوة والجلال ~~والحكمة والحلم والغضب والرضا والسخط والحب والبغض إلى غيرذلك من ~~الصفات والنعوت، أمورا متحققة وجودية زائدة على الذات المقدسة، زيادة ~~حقيقية معنوية قديمة قائمة بالذات المقدسة! ولم يقل بذلك أحد من العلماء ل ~~والعقلاء فى هذه الصفات. # واذا لم تكن أمورا متحققة وجودية، فهي أمور اعتبارية تقديرية لا تحقق ~~لها ولا ماهية. # قوله - في الوجه الثالث -: "إن ما ذكره من الصفات والقدر ليس من ~~خصائص الشيعة". # قلنا: لا نسلم ذلكا بل هو من خصائصهم، وأئمة أهل البيت** أئمتهم ~~في ذلك دون غيرهم، ومن عداهم تبع لهم في ذلك. PageV01P398 ~~قوله: "وأما قدماء الشيعة فالغالب عليهم ضد هذا القول، كما هو قول ~~الهشامين". # قلنا: الله أعلم بصحة ما قيل ونقل عن الهشامين من بطله. # م نقول: إن صح ما نقل عنهما فليسا للامامية بأئمة، وليست الإمامية تبعا ~~لهما، وقد نقل عنهما أنهما من الغلاة، نقل هذا من نقل ذاك! ونحن نعلم أن كل ~~غال مشبه مجسم يقول بالبداء والتناسخ، ولم ينقل ذلك كله عن الهشامين إلا غير ~~الامامية! أما الامامية فلا يصححون(1) عنهما شيئا من ذلك. # فإن صح نقل الناقلين ذلك عنهما، فليسا من الشيعة في شيء، وكذا من ~~ماثلهما وقال بقولهما، بل يكونوا من جملة الغلاة، وليسوا للامامية بأئمة ولا ~~الامامية تبعأ لهم: ~~بل الإمامية تبعأ للفرقة السادسة التي قال الأشعري عنها أنها تزعم: "أن ~~ربها ليس بجسم ولا صورة، ولا يشبه الأشياء، ولا يتحرك ولا يسكن، ولا يماس ~~شيثأ، وقالت في التوحيد بقول المعتزلة والخوارج"(2) . # وهذه الفرقة هي الفرقة التاسعة التي ذكرها بعد ذلك، وقال فيهم أنهم ~~يزعمون: "أن الله لم يزل عالما قادرا حيا، ويميلون إلى نفي ms150 التشبيه، ولا يقرون ~~بحدوث العلم، ولا بما حكيناه من التجسيم وسائر ما أخبرنا به من التشبيه"(3) . PageV01P399 ~~فهذه الفرقة هم سلف الامامية، والامامية أتباع لهم وللأئمة الذين أخذت ~~هذه الفرقة عنهم واتبعتهم واقتدت بهم: ~~وان لم يصح نقل الناقلين ذلك عن الهشامين، فهم في جملة هذه الفرقة ~~التي ذكرها الأشعري وقال عنها ما قال. # وكل من صح أنه قال بقول من هذه الأقوال الباطلة المنقولة عنهما ~~والمحكية فيهما وفي أمثالهما، فقد خرج به عن الإسلام فضلا عن الايمان، ~~وعليه لعنة الله ولعنة اللاعنين كائنا من كان. # والمقصود من هذا: أن الامامية ليسوا تبعا إلا لأئمتهم من أهل البيت، ~~ولا مقتدين إلا بهمل، (وبمن أخذ عنهم واقتدى بهم) (1) لا عن غيرهم، وهذا ~~الاعتقاد الذي ذكره الشيخ بن مطهر(قدس الله سره) وحكاه، هو اعتقاد الأئمة من ~~اهل البيت* ومذهبهم، بالنقل عنهم طبقة بعد طبقة وخلفا عن سلف، حتى ~~اتصل بنا ~~فمن ادعى وقال: إن أوائل الامامية ومتقدميهم على الضد من هذا الاعتقاد، ل ~~كابن تيمية، فلن يقبل منه، خصوصا مع نقل شيخه أبي الحسن الأشعري وغيره، ~~ما قال في الفرقة السادسة الذين هم في الحقيقة الفرقة التاسعة التي ذكرها بعد ~~ذلك ~~وقول ابن تيمية: "إن أبا الحسن الأشعري قال : "وهؤلاء قوم من PageV01P400 ~~متأخريهم فأما أوائلهم فإنهم كانوا يقولون بما حكيناه عنهم من التشبيه"" (1) . # قلنا: هذا ليس بصحيح ولا مسلم، فان سياق الكلام يشهد بكذب هذه ~~الدعوى من ابن تيمية ~~فان أبا الحسن الأشعري وغيره من أهل المقالات، إنما يحكيه وينقله عن ~~القدماء الأوائل المتقدمين على زمانه، المعاصرين لمن قال بالتشبيه (من أهل ~~عصرهم، فلو يكن قدماء الشيعة مجمعين)(2) على القول بالتشبيه والتجسيم ~~ومتفقين عليه، لما ذكر الناقلون اختلافهم، بل كانوا يذكرون اتفاقهم وإجماعهم ~~على ذلك، ولماكان لنقل اختلافهم في ذلك معنى إذكانوا قد أجمعوا عليه. ~~ولما لم ينقل إجماعهم (واتفاقهم على ذلك)(3)، إنما نقل اختلافهم ~~وحكى الناقلون قول الفرقة التاسعة منهم كما ذكره الأشعري، دل ذلك على أنها ~~مستقلة بذاتها، تابعة لأئمتها ومقتدية ms151 بهم وبمن أخذ عنهم، لا تبع للمعتزلة ~~ولالغيرهم: ~~و ليس قول الخصم: "إن الامامية أتباع للمعتزلة من حيث توافق القولين" ~~ولى من قول الامامية: "إن المعتزلة أتباع للامامية ولأئمتها في كل ما حصلت()) PageV01P401 ~~عليه الموافقة بين الامامية والمعتزلة" وهو كذلك لا محالة! لأن المعتزلة ~~يعترفون بذلك ويقرون أنهم ما أخذوا علم التوحيد والعدل إلا عن علي ماللا وعن ~~اهل بيته ل، ولا تجحد المعتزلة ذلك ولا تستنكف منه، وهذا واضح أنهم أتباع ~~لأئمة الامامية لل* وللامامية. # قوله - في الوجه الرابع -: "أن يقال: ما في هذا الكلام من حق فأهل ~~السنة قائلون به أو جمهورهم، وماكان فيه من باطل فهورة). # قلتا: ليس فيه باطل قطعا، بل كله حق صحيح وصدق صريح! من لم يقل ~~بهذا القول ولم يعتقده أجمع فهو مبطل ضال هالك، ليس له نجاة يوم القيامة ~~ابدا، وهذا قد نقلته الامامية طبقة بعد طبقة وخلفا عن سلف، حتى اتصل النقل ~~بائمتها من أهل البيت، ثم اتصل النقل منهم إلى رسول الله، وأخبروا أن ~~هذا الاعتقاد هو الذي كان عليه هو ومن كان في عصره وزمانه من أهل ~~بسيته للل وأصحابه المحققين المخلصين المتبعين له، رضوان الله عليهم ~~اجمعين. # وكل محقق عالم منصف لا يحكم ويجزم بهلاك من اعتقد هذا الاعتقاد ~~أصلا، ولا يعتقد أنه ليس بناج في الآخرة أبدا، بل إما يجزم له بالنجاة، وإما ~~يتوقف في ذلك ~~حتى ابن تيمية لو سثل وقيل له: ما تقول فيمن اعتقد هذا الاعتقاد ومات ~~عليه، أتحكم بهلاكه وتخليده في نار جهنم مع الكافرين، أم لا؟ لكان لا يفتي ~~بذلك أبدأ العدم الدليل عليه، ووجودالدليل الدال على نجاة معتقد ذلك الاعتقاد ~~إذا مات عليه. PageV01P402 ~~فكل من قال: إن أوائل الامامية ومتقدميهم يقولون بضد هذا الاعتقاد، لا ~~فليس بصحيح، ولن يقبل منه! لأنه إنما يقول ذلك حسدا وبغيا وعنادا للإمامية ~~بغير دليل، لما رأى حسن هذا الاعتقاد، وعلم أن كل من وقف عليه وتأمله ~~اختاره ولم يعدل عنه، فقال ما قال حسدا منه ms152 وبغيا. # قوله: "والامامية متناقضون في هذا الباب. فقدماؤهم غلوا في التشبيه ~~والتجسيم، ومتأخروهم غلوا في النفي والتعطيل ، فشاركوا في ذلك الجهمية ~~المعتزلة دون سائر الطوائف الأمة") : ~~قلنا: لا نسلم أن قدماء الامامية غلوا في التشبيه والتجسيم! بل لم يزل ~~سلف الامامية وقدماؤهم على الاعتقاد الحق، وعلى القول الصدق، وإن صح عن ~~احد منهم أنه قال بذلك، أو بشيء منه أو اعتقده، فليس إماميا قطعا، لخروجه ~~بعقائده تلك وأقواله عن أهل الإسلام فضلا عن أهل الامامة والايمان . # قوله: "ومتأخروهم غلوا في النفي والتعطيل" . # قلنا: لا نسلم ذلك أيضأا بل متأخروهم على ما كان عليه متقذموهم. # وعقيدة الامامية وقولهم الذي ادعى ابن تيمية أنه نفي للصانع وتعطيل، ~~هو أن الله هو المخصوص بالأزلية والقدم، وأنه واجب الوجود لذاته، قادر عالم ~~حي لذاته، سميع بصير مدرك مريد كاره متكلم، وأنه ليس بجسم ولا جوهر ولا ~~عرض، ولا في جهة، ولا يتحد بشيء، ولا يحله شيء ولا يحل في شيء، وأنه ~~ليس بمحتاج وليس له شريك، ولا يرى بالأبصار، ولا يجوز عليه مثل ما يجوز ~~على المحدثات، ولا يشبهه شيء من الممكنات، (ليس كمثله شيء وهو PageV01P403 ~~السميع البصير"(1)، هذا قول الامامية وعقيدتهم في هذا الزمان وكل زمان ~~تقدمه، وهو الذي ذكره ابن مطهر(قدس الله روحه)، وقد وقف عليه ابن تيمية ~~وحققه، فإن كان هذا نفي للصانع الباري فالله المستعان! # فما القول والاعتقاد الذي ليس هو نفي للصانع ولا تعطيل؟! خبرنا به أيها ~~العالم النبيل ما هو؟ ومن المعتقد له جيلا بعد جيل؟ فقولك هذا محقق عنادك ~~وبغيك على أهل هذا القيل! PageV01P404 PageV01P405 PageV01P406 PageV01P407 PageV01P408 PageV01P409 PageV01P410 PageV01P411 PageV01P412 PageV01P413 PageV01P414 PageV01P415 ~~قوله - في الوجه السادس(1) -: "وقد تبين أن أكثر متقدمي الإمامية كانوا ~~بضد ذلك الاعتقاد(2) كهشام بن الحكم، وهشام بن سالم، ويونس بن عبد ~~الرحمن، وزرارة، وأبي مالك الحضرمي، وعلي بن ميثم، وطوائف كثيرين هم ~~ائة الامامية قبل المفيد والطوسي والموسوي والكراجكي: ~~وقد تقدم أن هذا قول قدماء الامامية وأن قول المعتزلة إنما حدث فيهم ~~متأخرأ، وحينئذ فليست الامامية كلها على ما ذكرته. # ثم ms153 إن كان ما ذكرته هو الصواب فشيوخ الإمامية المتقدمون على غير ~~الصواب، وإن كان خطأ فشيوخهم المتأخرون على هذا الخطأ. فقد لزم بالضرورة PageV01P416 ~~ان شيوخ الامامية ضلوا في التوحيد: إما متقدموهم وإما متأخروهم"(1) . # قلنا: أما أولا: فلا نسلم أن أكثر متقدمي الإمامية كانوا على ضد هذا ~~الاعتقاد، بل إماجميعهم على هذا الاعتقاد، أو أكثرهم وجمهورهم عليه. # وكيف يكون هؤلاء النفر اليسير القليل المحصور أكثر متقدمي الإمامية؟! # ولم يذكر الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) من المذكورين غير ~~اربعة: الهشامين، وزرارة، ويونس بن عبد الرحمن، ولم يذكرهم من جملة فرق ~~الامامية، وإنما ذكرهم وعذهم في جملة الغلاة! فإن صح نقله عنهم ذلك ونقل ~~غيره، فهم غلاة ليسوا من الامامية وليست الامامية منهم: ~~و أما ثانيا: فقولك يا بن تيمية: "إن أكثر متقدمي الإمامية على ضد هذا ~~الاعتقاد"، اعتراف منك واقرار أن الأقل منهم على هذا الاعتقاد، وهم على ~~قولك هذا واعترافك سلف الشيخ المفيد، والسيد المرتضى، والطوسي، ~~والكراجكى الذين أخذوا هذا الاعتقاد عنهم، وهم أخذوه عن سلفهم حتى ~~تصل النقل بالأئمة من أهل البيت، ثم اتصل منهم إلى رسول الله ولم ~~يأخذوا شيئا عن المعتزلة من ذلك، بل المعتزلة أخذوا ذلك عنهم وعن أئمتهم ~~من أهل البيت، ولا تنكر المعتزلة هذا بل يعترفون به ولا يستنكفون منه، ولا ~~يجحدون أنهم أخذوا علم التوحيد عن على لئلا وأهل بيته عليهم جميعا السلام، ~~بل يذعون ذلك ويفتخرون بأنهم أتباع لعلي عليلا وأهل بيته في علم التوحيد ~~والعدل. PageV01P417 ~~ثم نقول: والذي يؤكد أن التشبيه والتجسيم ليس قولا لسلف الامامية ~~ومتقدميهم، عدم القائل به الآن منهم في هذا الزمان وقبل هذا الزمان باعتراف ابن ~~تيميةا وهو زمان المفيد، والمرتضى، والطوسي، والكراجكي، وأمثالهم ممن هو ~~في عصرهم وزمانهم، لأنه لو يكن قولا لسلف الامامية ومتقدميهم أو أكثرهم ~~كما قاله ابن تيمية وادعاه - لكان لهم في ذلك أتباع وخلف يخلفونهم فيه يتصل ~~بزماننا هذا، ولكانوا الآن على ذلك ينازعون ويجادلون من خالفهم فيه. # فلما لم يعلم لهم خلف ms154 في ذلك من الامامية الآن، علمنا أنهم لم يكونوا ~~قائلين بشيء من ذلك البتة ~~الاترى إلى سلف السنة ومتقدميهم لماكانوا قائلين بالتشبيه والتجسيم أو ~~جمهورهم وأكثرهم، كان لهم في ذلك أتباع وخلف يخلفونهم فيه حتى اتصل ~~بنا في زماننا هذا، وهم الآن على ذلك ينازعون ويجادلون فيه، بخلاف الامامية ~~فان ليس فيهم الآن من يقول بشيء من ذلك، وليس بينهم في هذا الاعتقاد نزاع ~~البتة. وإنما يقول بذلك الغلاة لعنهم الله، والغلاة ليسوا من الامامية أصلا كما ذكره ~~الامام يحيى بن حمزة(1)، وان انتموا إليهم، فإنما هو خدع ومكر، كما أن ~~الخوارج ليسوا من السنة وإن انتموا إليهم: ~~وكيف يكونوا من الامامية والامامية تكفرهم، وتحكم بنجاستهم، ~~وبكونهم من أهل التخليد في نار جهنم، من حيث أنهم ملحدون! وما إخوانهم ~~ويقرب إليهم إلا المشبهة والمجسمة من السنة قديما وحديثا . PageV01P418 ~~فظهر بهذا الاعتبار والتقرير أن قدماء الامامية الذين أخذ عنهم المفيد ~~والمرتضى وأمثالهم من أهل عصرهم وزمانهم ليسوا قائلين بالتشبيه والتجسيم ~~قطعا، لعدم القائل به الآن من الإمامية وقبل الآن، ولم يصح ويثبت إلا أن ذلك ~~قول قدماء السنة وسلفهم، وإخوانهم في ذلك الغلاة الآن وقبل الآن، لوجود ~~القائل به من الغلاة ومن السنة في هذا الزمان وقبل هذا الزمان، واستمراره بين ~~السنة أنفسهم في ذلك والتنازع فيه ظاهر. # ( قوله: "إن قوما من قدمائهم قالوا بضد هذا الاعتقاد"(1) . # قلنا: ليس مسلم ولا صحيح! وإن صح ذلك عن أحد فليس من الامامية ~~في شيء، بل كل من قال بضد هذا الاعتقاد فإنه يخرج بذلك عن الإسلام فضلا ~~عن الإيمان)(2). # قوله: "إن شيوخ الامامية ضلوا في التوحيد: إما متقدموهم وإما ~~متأخروهم). # قلنا: قد بان وظهر بطلان قولك هذاا ومعاذ الله أن يضل قوم أنوار الامامة ~~ساطع عليهم ومستضيئون به، وأما شيوخ السنة وسلفهم فضلوا في التوحيد أو ~~اكثرهم قطعا. PageV01P419 ~~قوله: "والمقصود أن يقال لهذا الامامي وأمثاله: ناظروا إخوانكم هؤلاء ~~الرافضة في التوحيد، وأقيموا الحجة على صحة قولكم فيه ثم ادعوا إلى ذلك ~~ودعوا أهل ms155 الستة والتعرض لهم، فإن هؤلاء يقولون: إن قولهم في التوحيد هو ~~الحق، وهم كانوا في عصر جعفر الصادق وأمثاله، فهم يدعون أنهم أعلم منكم ~~باقوال الأئمة، لا سيما وقد استفاض عن جعفر الصادق أنه سئل عن القرآن: ~~اخالق هو أم مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق ولكنه كلام الله"(1) . # قلنا: قد بينا أن سلف هذا الامامي واخوانه المتقذمين عليه وعليهم لم ~~يقولوا بشيء من التشبيه والتجسيم ولم يعتقدوه، وكل من صح عنه ذلك ممن ~~هو منتسب إلى الامامية ومنتم إليهم فليس منهم وليس من إخوانهم: ~~م نقول: إن هذا الزمان ليس فيه أحد من إخوان الإمامية يخالفونهم في ~~ذلك أو ينازعونهم فيه البتة. # م نقول: أما أنت يا بن تيمية فناظر إخوانك الموجودين معك، ~~المخالفين لك فى التوحيد والتشبيه والتجسيم، وأقم عليهم الحجة بصحة قولك ~~دون قولهم، ثم ادع بعد ذلك إلى قولك، ودع التعرض للامامية الذين لا خلاف ~~بينهم الآن في ذلك ولا نزاع(2) . # قوله: "وقد استفاض عن جعفر الصادق... أنه قال: القرآن ليس بخالق ولا ~~مخلوق ولكنه كلام الله". PageV01P420 ~~قلنا: هذا ليس بصحيح عن جعفر الصادق ليملا أصلا! بل المنقول الصحيح ~~عنه المستفيض بين الامامية: أن القرآن كلام الله، ومحدث به، وأنه فعل الله ~~ومفعول كسائر أفعاله(1). # قوله: "وأما السلف فقولهم: إنه سبحانه لم يزل متكلما، وإنه يتكلم ~~بمشيئته وقدرته. ولذلك قالوا بلزوم القاعلية له ودوامها فيه" (2) . # وقال ابن تيمية: "إن السلف منهم لم يقل بقول ابن كلاب من أن كلام ~~اله قديم لازم لذات الله، وآن الله لا يتكلم بمشيئته وقدرته"(3) . # وقال ابن تيمية: "إن قول ابن كلاب بهذا القول حادث لم يقل به ~~السلف"(4) . PageV01P421 ~~قلنا: هذا تحقيق منك يا بن تيمية بأنك وإخوانك مختلفون متنازعون في ~~التوحيد، وفي التشبيه أيضا والتجسيم. # و كأني بابن كلاب وأتباعه يعكسون عليك قولك هذا، ويقولون لك: بل ~~قولنا هو الذي يقول به السلف، وقولك يا بن تيمية هو الحادث المبدع! # وحينئذ تقول الامامية لابن تيمية: ناظر إخوانك هؤلاء، وصحح قولك ms156 ~~دون قولهم، وتبت أن قولك هو قول السلف وأقم عليه الحجة، فقد نازعك في ~~ذلك إخوانك، ثم ادع إليه بعد ذلك. # ثم نقول أيضا: إن قولك: "الفاعلية قائمة بالله، ودائمة بدوامه، وأنه لم ~~يزل فاعلا في ما لم يزل"، لم يوافقك عليه جمهور السنة، وجميع المعتزلة ~~والشيعة قاطبة. # بل يقولون كلهم أجمعون: "إن الله سبحانه صار فاعلا حين صدر عنه ~~الفعل، لاقبل ذلك، فلم يكن سبحانه عندهم فاعلا في ما لم يزل". # فناظر إخوانك أولا في هذا، فإنهم يقولون: إنك ضللت في التوحيد، ومن ~~قال بقولك ذلك ممن سبقك أو تأخر عنك! ولم يصح ما نقلت في ذلك عن ~~جعفر الصادق اليلا كما لا صح نقلك ذلك عن السلف. # قوله: ""وكثير من الناس غير الشيعة يقولون إنه غير مخلوق، ويقصدون ~~اه غير مكذوب مفترى.: ~~فيقال لهؤلاء: كل من تدير الآيات المنقولة عن السلف، وما وقع من ~~النزاع فيه بين الأمة في أن القرآن مخلوق أو غير مخلوق، علم أنه لم يكن PageV01P422 ~~نزاعهم في أنه مفترى أو غير مفترى"(1) . # قلنا: النزاع في هذا أولأ لم يكن بين أمة محمد حسب المقرين بنبوته ~~والمصدقين بماجاء به، وإنما النزاع في ذلك بينهم وبين الكفار الجاحدين بنبوة ~~محمد ~~فالكفار يقولون: إنه مخلوق - أي مفترى مضافا إلى الله وليس هو من عند ~~الله ~~والمؤمنون يقولون: إنه ليس بمخلوق - أي ليس بمفترى، بل هو من عند ~~الله حق وصدق وهو قوله وكلامه- ~~واستمر بين المسلمين المؤمنين إطلاق أن القرآن ليس بمخلوق، وأن من ~~قال: "إن القرآن مخلوق" فهو من الكافرين، على أنه مكذوب مفترى مضافا إلى ~~غير قائله وفاعله. # م نشأقوم من المسلمين - وهذا جايل مطلق بين من تقدمهم من السلف ~~- فتوهموا من تلقاء أنفسهم أن معنى ذلك: أن القرآن ليس من المخلوقات ~~المحدثة التى خلقها الله وأحدثها واخترعها وفعلها، وظتوا أن ذلك مقصود ~~السلف المتقدم عليهم، فصرحواهم بما توهموه وظتوه، ونفوا أن القرآن محدث ~~بالله، واعتقدوا أنه قديم ليس بمفعول ولا مخلوق من جملة المخلوقات ~~المحدثة ms157 بالله. # ولما دخلت الشبهة عليهم في ذلك نازعوا فيه وجادلوا عليه، ووقع حينئذ PageV01P423 ~~النزاع بين المسلمين في هذا المعنى لاذلك. # قوله: "فهذه الآية(1) تدل على أن الذكر نوعان: محدث، وغير ~~محدث"(2). # قلنا: لا نسلم! بل الآية تدل على أن الذكر نوع واحد، وأنه محدث، وما ~~سمعنا أن أحدا من العلماء قال: إن الذكر نوعان قبلك! # قوله: "ثم إذا قيل: هو محدث، لم يزل من ذلك أن يكون مخلوقا بائنا ~~عن الله، بل إذا تكلم به بمشيئته وقدرته وهو قائم به، جاز أن يقال: هو محدث، ~~وهو مع ذلك كلامه القائم بذاته وليس بمخلوق. # وهذا قول كثير من أئمة السنة والحديث. وقد احتج البخاري وغيره على ~~ذلك بقول النبي: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا ~~تكلموا في الصلاة)، ومعلوم أن الذي أحدثه هو أمره أن لا يتكلموا في الصلاة، ~~لاعدم تكلمهم في الصلاة، فإن ذلك يكون باختيارهم. ومنهم من تكلم بعد ~~النهي، لكن نهوا عن ذلك، ولهذا قال: يحدث من أمره ما يشاء"(3) . # قلنا: أما أولا: فهذا كلام متناقض، وقول لا يرضاه من تنسبه إليه من ~~صحابك وإخوانك من أئمة السنة والححديث! بل هم يردون هذا القول ~~ويخالفونه فيه وينازعونه عليه. PageV01P424 ~~وأما ثانيا: فإنه متى كان محدثا فهو مخلوق من جملة مخلوقات الله، ومتى ~~كان محدثا مخلوقا فلا يصح أن يقوم بذات الله، لئلا يكون محلا للحوادث ~~المخلوقات به. # وهذا القول الذي اختاره ابن تيمية هو مذهب الكرامية، فإن عندهم: أن الله ~~يجوز أن تقوم به الحوادث! وهذا قول باطل لا يرضاه عاقل، والأدلة على بطلانه ~~أكثر من أن تحصى: ~~قوله: "فيقال لهذا الإمامي: إن إخوانك هؤلاء يقولون: إن قولهم هو الحق ~~دون قولك، وأنت لم تحتج لقولك الا بمجرد قولك: إنه سبحانه ليس بجسم، ~~وهؤلاء إخوانك يقولون: إنه جسم، فناظرهم فهم إخوانك في الامامة وخصومك ~~في التوحيد. # وهكذا ينبفي لك أن تناظر الخوارج الذين هم خصومك، وأما أهل السنة ~~فهم وسط بينك وبين خصومك، ms158 وأنت لا تقدر على قطع خصومك لا هؤلاء ولا ~~هؤلاء. # فإن قلت: إن حجتي على هؤلاء أن كل جسم محدث. # قال لك إخوانك: بل الجسم عندنا ينقسم إلى قسمين: قديم، ومحدث، ~~كما أن القائم بنفسه والموجود الحي القادر والعالم ينقسم إلى قديم ومحدث. # فإن قال النافي: الجسم لا يخلوا عن الحوادث، وما لم يخل عن الحوادث ~~فهو حادث. # قال له إخواته: لا نسلم أنه لا يخلوا من الحوادث، وإن سلمنا ذلك فلا PageV01P425 ~~نسلم أن مالم يخل عن الحوادث فهو حادث"(1) . # قلنا: قد حررنا لك أن ليس لهذا الامامي إخوان في هذا الزمان يخالفونه ~~في كونه تعالى ليس بجسم(2) . # و أما أنت يا بن تيمية وأصحابك القائلين بقولك، فلك ولهم إخوان ~~يخالفونكم في ذلك! فإن كنت وأتباعك ممن ينفي كونه تعالى جسما، فمنكم ~~الآن إخوان يثبتون أنه تعالى جسم. وإن كنت وأتباعك ممن يثبت كونه تعالى ~~جسما، فلك ولهم إخوان الآن ينفون ذلك؛ فجادلهم وناظرهم فهم إخوانك ~~وأنت معترف بأنهم إخوانك. # وأما الامامي فيقول: كل من يقول بذلك فإنه ليس للامامية بإخوان وليست ~~الامامية منه، لخروجه عن كونه إماميأ بقوله هذا وعقيدته تلك. # قوله: "فإن قلت: حجتي على هؤلاء أن كل جسم محدث." إلى آخر ما ~~قلنا: ما أقرب يا بن تيمية أن تكون أنت وأتباعك من المجسمين بعد ~~كلامك هذا وتقريرك هذا! وقد قيل إنك كذلك] ~~فناظر أنت أصحابك الذين هم إخوانك في جميع المسائل، مسائل ~~الإمامة وغيرها، إلا القول بالتجسيم فإنهم يخالفونك فيه، فاشتغل بمجادلتهم عن PageV01P426 ~~مجادلة هذا الامامي، فإن كثيرا من أقوالك أيضا لم يرضها أنمة السنة، بل ~~ينازعونك فيها غاية المنازعة. # قوله: "قالت المجسمة: هذا الموضع يرد على جميع الطوائف المنازعين ~~لنا من الشيعة والمعتزلة والأشعرية وغيرهم، فإتهم قالوا(1) : إن الباري فعل بعد ~~ان لم يكن فاعلا، فعلم جواز حدوث الحوادث بلا سبب حادث، وهم يصرحون ~~بانه يجوز-بل يجب- حدوث الحوادث كلها بلا سبب حادث، لامتناع حوادث ~~لا أول لها عندهم، وإذا جاز ذلك اخترنا أن يكون السكون ms159 عدميا، والحادث هو ~~الحركة التي هي وجودية، فإذا جاز إحداث جسم(2) بلا سبب حادث، فإحداث ~~حركة بلا سبب حادث أولى"(3). # قلنا: هذا كلام من ابن تيمية محقق أنه من المجسمة! وهو قد قال قبل ~~ذلك بكلام كثير كلاما يناقض هذا، وهو قوله: ""وعمدة الفلاسفة على قدم العالم ~~هو قولهم: يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث، فيمتتع تقدير ذات معطلة ~~عن الفعل لم تفعل، ثم فعلت من غير حدوث سبب؛ وهذا القول لا يدل على قدم ~~شيء بعينه في العالم، لا الأفلاك ولا غيرها، وإنما يدل على أنه لم يزل فعالا ~~فاذا قدر أنه فعال لأفعال تقوم بنفسه أو مفعولات حادثة شيئا بعد شيء، كان ~~ذلك وفاء بموجب هذه الحجة، مع القول بأن كل ما سوى الله سبحانه محدث PageV01P427 ~~مخلوق كائن بعد أن لم يكن"(1)، انتهى كلام ابن تيمية! # قلت: وهذان الكلامان متناقضان! إذ ظاهر هذا الكلام وصريحه أنه يمتنع ~~حدوث شيء عن الباري من غير سبب، فلا يجوز آن يحدث عنه شىء إلا ~~بسبب حادث. وقد اختار ابن تيمية هذا القول، ويدل عليه قوله: "كان ذلك وفاء ~~يموجب هذه الحجة"، وأثبت بها أن الله لم يزل فعالا لأفعال تقوم بذاته. # والكلام الذي قال فيه: "فاحداث حركة بلا سبب حادث أولى" مناقض ~~لهذا الكلام قطعا. # فانظر أيها العاقل إلى تناقض كلام هذا الرجل!! # قوله: "فاحداث حركة بلا سبب حادث أولى". # قلنا: مسلم، فمالك في ذلك من الفرج والحجة، وأنت قد اخترت أولا ~~اه يمتنع حدوث حادث بلا سبب حادث، كما قلته وحكيته عن الفلاسفة. # قوله: "قال النافي: هذا يلزم منه آن يكون الباري سبحانه محلا ~~لحوادث والأعراض، وهذا باطل. # قال إخوانه الامامية: قد صادرتنا على المطلوب فهذا صريح قولنا، فإنا ~~نقول: إنه يتحرك وتقوم به الحوادث والأعراض، فما الدليل على بطلان قولنا ~~هذا؟ # قال النافى: لأن ما قامت به الحوادث لم يخل منها، وما لا يخلو مسن ~~الحوادث فهو حادث. PageV01P428 ~~قال إخوانه: قولك: ما قامت به الحوادث لم يخل منها، فهذا ms160 ليس قول ~~الامامية ولا قول المعتزلة، وإنما هو قول الأشعرية. وقد اعترف الرازي ~~والامدي وغيرهما بضعفه وأنه لا دليل عليه، وهم وأنتم تسلمون لنا أنه أحدث ~~الأشياء بعد أن لم يكن هناك حادث بلا سبب حادث، فإذا أحدثت الحوادث من ~~غير أن يكون لها أسباب حادثة، جاز آن تقوم به بعد أن لم تكن قائمة به. # فهذا القول الذي يقوله هؤلاء الامامية، ويقوله من يقوله من الكرامية ~~وغيرهم: من إثبات أنه جسم قديم، وأنه فعل بعد أن لم يكن فاعلا، أو تحرك ~~بعد أن لم يكن متحركا، لا يمكن هؤلاء الامامية وموافقيهم من المعتزلة و ~~والكلابية نحوهم إبطاله، فإن أصل قولهم بامتناع قيام الحوادث به لا دليل ~~عليه، وهؤلاء قد جوزوا ذلك، ثم الكلابية لا تنفي قيام الحوادث به" (1) . # قلنا: وهذا الكلام أيضا من ابن تيمية مما يزيد كونه مجسما بيانا ~~وتحقيقا ~~ثم نقول: إنه ليس في الامامية الآن من يثبت أنه سبحانه جسم - تعالى الله ~~عن ذلك علوأ كبيرا - فينازعه هذا الإمامي: ~~وقولك: "كان كثير من متقدميهم يقولون بذلك"(2) غير مسلم! ولم ينقل ~~ذلك إلا عن نفر يسير منهم. # فإن صح النقل عنهم فليسوا للامامية بأئمة في ذلك ولا في غيره، وليسوا PageV01P429 ~~من الإمامية كما بيناه وقررناه أولا، وليس لأولئك الذين نقل عنهم ذلك في ~~الامامية الآن أتباع، وليس لهم خلف في ما قالوه واعتقدوه، وذلك مما يدل على ~~ان النقل عنهم ليس بصحيح، والله أعلم. # لانه لو يكن صحيحا لكان لهم الآن خلف وأتباع موجودين يخلفونهم ~~في قولهم ويجادلون عليه. فلما لم يكن لهم خلف وأتباع في هذا الزمان من ~~الامامية ولا قبل هذا الزمان، دل ذلك على أن النقل عنهم ليس بصحيح. ~~وان سلمنا صحة النقل بذلك عن هذا النفر اليسير ~~قلنا: فقد خرجواحينيذ عن كونهم إمامية بما قالوه واعتقدوة. # واذالم يوجد الآن منهم، فمن يناظر هذا الامامي ويباحث، وقد انقرض ~~اولثك النفر اليسير وليس لهم خلف يناظرهم هذا الامامى، فقد سقط قولك ~~بالكلية ومخاطبتك لهذا الامامي ms161 بالمناظرة. # اما أنت يا بن تيمية فاخوانك الذين ينفون التجسيم وهم من أهل السنة - ~~ان كنت من المثبتين له - أو الذين ينفونه -إن كنت من النافين له - موجودون ~~معك ومصاحبون لك، فنازعهم أنت وأصحابك وأتباعك القائلون بقولك ~~وجادلهم، ودع عنك هذا الامامي والامامية، فإنهم الآن ليس لهم أحد منهم ~~جادلهم وينازعهم في ذلك، وهم يكتفون ويجتزون بمناظرتك أنت واخوانك، ~~ويعولون على حجة من ينفي ذلك عن الله عز وجل، فإن كانت حجة النافي ~~لذلك منكم لا تنهض على ما قلت واعترفت به، فعند الامامية من الحجج العقلية ~~و النقلية ما لا يستطيع أحد من المجسمة على نقضه ورده البتة. PageV01P430 ~~قوله: "فإذا أحدثت الحوادث من غير أن يكون لها أسباب حادثة، جاز ~~ان تقوم به بعد أن لم تكن قائمة به". # قلنا: من أين لك ذلك؟ وما الدليل على جواز قيام الحوادث به؟ تعالى ~~عن ذلك علوا كبيرا. # وهذا باطل قطعأ، لأنه لو جاز، لكان لا بد له من سبب يقتضيه، وما السبب ~~في ذلك وما الحاجة الداعية إليه؟ وما الضرورة الملجئة إلى القول به؟ ~~وان لم يكن له سبب فهو رد على قائله اتفاقا . # قوله: "وعمدتهم في نفي ذلك أن ما قبل الحوادث لم يخل منها، وهذه ~~المقدمة باطلة عند جميع العقلاء، وقد اعترف بذلك غير واحد من حذاقهم ~~كالرازي والآمدي وغيرهم" (1) . # الى أن قال: "وقد أجابهم طائفة من المعتزلة والشيعة: بأن الدليل على ~~حدوث العالم هو هذا الدليل الدال على حدوث الأجسام، فإن يكن هذا صحيحا ~~- يعني قول المجسمة - انسد طريق معرفة حدوث العالم وإثبات الصانع. # فقال المخالف -يعني المجسمة - لهؤلاء: لا نسلم أن هذا هو الطريق إلى ~~امعرفة] حدوث العالم ولا إلى اثبات الصانع، بل هذا طريق محدث في ~~الالسلام، لم يكن أحد من الصحابة ولا القرابة ولا التابعين يسلك هذا الطريق، ~~وإنما سلكها الجهم بن صفوان وأبو الهذيل العلاف ومن وافقهما، ولوكان العلم PageV01P431 ~~بإثبات الصانع وحدوث العالم لا يتم إلا بهذه الطريق لكان بيانها من الدين، ~~ولم ms162 يحصل الايمان إلا بها. # ونحن نعلم بالاضطرار أن النبي لم يذكر هذه الطريق لأمته، ولا ~~دعاهم بها ولا إليها ولا أحد من الصحابة. # فالقول بأن الايمان موقوف عليها متا يعلم بطلانه بالضرورة من دين ~~الاسلام، وكل أحد يعلم أنها طريق محدثة لم يسلكها السلف، والناس ~~متنازعون في صحتها، فكيف يقولون: إن العلم بالصانع والعلم بحدوث العالم ~~موقوف عليها؟ # وقالوا - يعني المجسمة - بل هذه الطريق تنافي العلم بإثبات الصانع، ~~وكونه خالقا للعالم آمرا بالشرائع، مرسلا للرسل..."(1) . # ثم استمر ابن تيمية في كلام طويل يقرر منه: أن هذه الطريق محدثة، وأنها ~~( لاتتم بها دلالة)(2) على حدوث العالم، ولا على إثبات الصانع. # قلنا: والجواب عن كلامه هذا أن نقول: ~~قوله: "وهذه مقدمة باطلة عند العقلاء" دعوى منه غير مسموعة، ولا ~~يسلم له ذلك أبدا! # وقد ذكر أن الآمدي ضعف هذه الطريق!(3)، مع أنه قال قبل ذلك: ""وعليه PageV01P432 ~~ايضا اعتمد الآمدي، وطعن في كل دليل غيره، وذكر أن هذه طريق ~~الأشعري"(1)، والمعنى المدلول عليه: هو أن الجسم لا يخلوا عن الأعراض ~~فصح أن كلام ابن تيمية عن الآمدي متناقض ~~قوله: "بل هذا طريق محدث في الاسلام". # قلنا: لا نسلمابل هي مما أتى به الشرع مؤكدا للعقل. # قوله: ""ولو كان العلم إثبات الصانع وحدوث العالم لا يتم إلا بهذه ~~الطريق لكان بيانها من الدين" . # قلنا: لا نسلم أن أحدا من خصومكم ادعى أن العلم باثبات الصانع ~~وحدوث العالم لا يتم إلا بهذه الطريقا بل يتم بها وبغيرها. # ونقول أيضا: إن بيانها من الدين، وقد بينت؛ وقولك يا بن تيمية: "إن ~~رسول الله لم يذكرها" غير مسلم ~~بل ذكرها وبينها، وإذالم تحط أنت وأمثالك علما بتبيين رسول اللهلها، ~~واستدللت بعدم علمك بذلك على أنه لم يبين، فإن ذلك ليس بدليل قطعا. # و كذلك أيضا بينها أهل بيت رسول الله وقرروها، وعلم ذلك العلماء ~~والفضلاء عنهم. PageV01P433 ~~قوله: "بل هذه الطريق تنافي العلم باثبات الصانع" . # قلنا: لا نسلم! بل تفيد العلم باثبات الصانع. # فما دليلك على أنها لا ms163 تفيد ذلك، بل تنافيه؟ فإنك لم تذكر دليلا على ذلك ~~أصلا ينبغي أن يتكلم عليه! # قوله: "وأما أئمة الستة وطوائف من أهل الكلام فبينوا أن هذه الطريق ~~باطلة في العقل أيضا، وأنها تنافي صحة دين الإسلام، فضلا عسن أن تكون ~~شرطا في العلم به، وأين الملازم لدين الإسلام من المنافي له؟! # و بيتوا أن تقدير ذات لم تزل غير فاعلة ولا متكلمة بمشيئتها وقدرتها، ~~م حدث ما يحدث من مفعولات- مثل كلام مؤلف منظوم وأعيان وغير ذلك ~~بدون سبب حادث، متا يعلم بطلانه بصريح العقول، وهو مناقض لكونه سبحانه ~~خلق السماوات والأرض، ولكون القرآن كلام الله، وغير ذلك متا أخبرت به ~~الرسل، بل حقيقة أن الرب لم يفعل شيئا ولم يتكلم بشيء لامتناع ما ذكروه من ~~ان يكون فعلا أو مقالا له، كما بسط في غير هذا الموضع، إذ المقصود هنا ~~التنبيه على مجامع الطرق"(1) . # قلنا: إن إخوانك يكذبونك في قولك: "إن أئمة السنة بينوا أن هذه ~~الطريقة باطلة في العقل"، ويقولون ضذ قولك وعكسه! # وهو أن أئمة السنة بينوا أن هذه طريفة صحيحة في العقل. PageV01P434 ~~وكذلك قولك: "إنهم بينوا أن تقدير ذات..." إلى آخر ما قلت. لم يسلموه ~~لك أيضا ~~بل يقولون: إن أئمة السنة بينوا صحة ذلك بصريح المعقول. # وبالجملة: إن حكمك بأن قولهم مناقض لكونه سبحانه خلق السموات ~~والأرض.. إلى آخر ما قلت، لم تأت عليه بدليل وبرهان البتة! وما ليس عليه ~~برهان فليس بمقبول أصلا. # قوله: "قالت النفاة - يعني نفاة كونه تعالى جسم -: فإذاكانت طرقنا قي ~~اثبات العلم بالصانع وحدوث السموات والأرض وإثبات العلم بالنبوة طرقا ~~باطلة، فما الطرق إلى ذلك؟ # قالوا - يعني القائلين بأن الله تعالى جسما - : أما أولا: فإنه لا يجب علينا ~~في هذا المقام بيان ذلك، بل المقصود أن هذه طرق محدثة مبتدعة، قعلم أنها ~~ليست هي الطريق التي جاء بها الرسول، فيمتنع أن تكون واجبة أو يكون ~~العلم الواجب أو الايمان موقوفا عليها. # وقالوا - يعني المجسمة -: كل من العلم بالصانع وحدوث العالم له ms164 طرق ~~كثيرة متعددة. # اما إثبات الصانع فطرقه لا تحصى، بل الذي عليه جمهور العلماء أن ~~الإقرار بالصانع فطري ضروري معروف في الجبلة" (1) . PageV01P435 ~~قلنا: قوله: "لا يجب علينا في هذا المقام بيان ذلك" ليس بمسلم! بل ~~يجب عليه بيان ذلك إجماعا. لأنه قد حكم ببطلان الطريق الدالة على إثبات ~~العلم بالصانع وحدوث العالم، ومتى لم يبين طريقا يدل على ذلك قطعا، فقد ~~صح قول الفلاسفة بقدم العالم، وصح قول الدهرية بنفي الصانع على رأيهاحيث ~~اعتقد بطلان الطريق الدالة على إثبات الصانع وحدوث العالم ولم يبين هو طريقا ~~يدل على ذلك. # قوله: "إنها ليست الطريق التي جاء بها رسول الله). # قلنا: فإذا لم تكن هذه الطريق جاء بها رسول الله ، فما الطريق التي ~~جاء بها؟ فإنه لا بد وأن يكون جاء بطريق يدل على إثبات الصانع وحدوث ~~العالم. # خبرنا ما هي؟ فان الطريق المفيدة للعلم بذلك بيانها من الدين، ومحال أن ~~يخل رسول الله ويترك ما يجب بيانه من الدين: ~~وابن تيمية لم يذكر طريقا يفيد العلم بذلك، ويذعي أنها التي جاء بها ~~الرسول وبينها لأمته وقررها الصحابة من بعدها ~~واذا لم يبين ابن تيمية طريقا يذكر أنها التي جاء بها الرسول، فلا يقبل ~~منه أن هذه الطريق المذكورة ليست مما جاء به الرسول قطعا. # قوله: "كل من العلم بالصانع وحدوث العالم له طرق كثيرة متعددة" . # قلنا: مسلم، غير أنك لم تذكر سوى طريقين في إثبات الصانع: إحديهما PageV01P436 ~~كونها فطرية ضرورية، والأخرى استدلالية ولم تأت بها تامة!(1) ~~وأما حدوث العالم، فقد قلت: "إنه يمكن علمه من السمع وبالعقل: ~~ويمكن العلم بالصانع: إما بالضرورة والفطرة، وإما بمشاهدة حدوث ~~المحدثات، وإما بغير ذلك"(2)، ولم تبين ما هو غير ذلك، ولم تتمم طريق ~~مشاهدة حدوث المحدثات في إثبات الصانع! # قوله: "ثم يعلم بخبر الرسول حدوث العالم"(3) . # قلنا: لاشك أن خبر الرسول صدق وحق بعد ثبوت رسالته ونبوته. لكن ~~لاتثبت رسالته ونبوته حتى يعلم ثبوت من آرسله وكونه موجودا واجب ~~الوجود لذاته، وأنه قادر عالم حي ms165 غني، عدل حكيم، منزه عن فعل القبيح ~~وارادته وعن الاخلال بالواجب في حكمته، وفي علمنا بذلك وتقريره علمنا ~~بحدوث العالم قطعأ، فيكون خبر الرسول بعد ذلك مؤكدا لما علمناه بالعقل من ~~حدوث العالم. # ثم ذكر ابن تيمية طريقا من العقل يستدل بها على حدوث العالم يؤول ~~أمرها ويرجع إلى الطريق التي حكم هو ببطلانها ومنافاتها لدين الإسلام ()) . PageV01P437 ~~فإنه قال - في أثناء طريقه -: "فإذا قدر أن الحوادث كلها كائنة بعد أن لم ~~يكن حادث، كان المقرون بها الذي لم يتقدمها كائنا بعد أن لم يكن قطعأ، وإذا ~~كانت الحوادث عارضة له ثبت حدوث الحوادث بلا سبب حادث، وإذا جاز ~~حدوث الحادث بلا سبب حادث، جاز حدوث العالم بلا سبب حادث"(1) : ~~قلنا: وهذا هو نفس قول نفاة التجسيم والتشبيه عن الله - تعالى عن ذلك ~~علوأكبيرا - رجع إليها ~~فان ابن تيمية قد ذكر في ما تقدم قول الفلاسفة في ذلك وقد اختاره! وهو ~~أه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث(2)، وفي ذلك دليل على تناقض ~~اقوال هذا الرجل وعدم مبالاته بما يلفظ به! # وقد قال: ""وبينوا - يعني أئمة السنة - أن تقدير ذات لم تزل غير فاعلة ولا ~~متكلمة بمشيئتها وقدرتها، ثم حدث ما يحدث من مفعولات- مثل كلام مؤلف ~~منظوم واعيان وغير ذلك بدون سيب حادث، مما يعلم بطلانه بصريح ~~العقول"(3)، معناه: أنه يمتنع حدوث شيء عن الله من دون سبب حادث، هو ~~قول الفلاسفة الذي حكى عنهم، إن كان صادقا في حكايته. # فاذا قال في طريقه التي اختار ويزعم أنها تدل على حدوث العالم: "واذا ~~جاز حدوث الحوادث بلا سبب حادث، جاز حدوث العالم بلا سبب حادث"، PageV01P438 ~~وهذه هي الطريق التى حكم ببطلانها، وضد ما اختاره وحكم بصحته! PageV01P439 PageV01P440 PageV01P441 PageV01P442 PageV01P443 PageV01P444 ### || المقام الثامن PageV01P445 PageV01P446 ~~في اعتراضه على قول ابن المطهر(قدس الله روحه): "إن أمره سبحانه ~~ونهيه وإخباره حادث، لاستحالة أمر المعدوم ونهيه وإخباره"(1) : ~~قال ابن تيمية: ""هذه مسألة كلام الله تعالى، والناس مضطربون فيها، قد ~~بلغوا فيها إلى سبعة أقوال: وقد ذكرها والله أعلم بصدقه في نقله ms166 من كذبه. ~~قال: "والسابع منها - واختاره -: وهو قول من قال: إنه لم يزل متكلما إذا ~~شاء وكيف شاء بكلام يقوم به وهو متكلم به بصوت يسمع، وأن نوع الكلام ~~قديم، وإن لم يجعل الصوت المعين قديما. # قال: وهذا هو المأثور عن أئمة الحديث والسنة. # و بالجملة: أهل السنة والجماعة، وأهل الحديث ومن انتسب إلى السنة ~~والجماعة. كالكلابية والكرامية والأشعرية والسالمية يقولون: إن كلام الله غير ~~مخلوق، وهذا هو المتواتر عن السلف والأئمة من أهل البيت وغيرهم..."(2) . . # الى أن قال: "فيقولون: قد جمعنا بين حجتنا وحجتكم. PageV01P447 ~~فقلنا: المعدوم لا يؤمر ولا ينهى، وقلنا: الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم. # فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحوادث بالرب. # قلنا لكم: نعم، وهذا قولنا الذي دلي عليه الشرع والعقل، ومن لم يقل: إن ~~الباري يتكلم، ويريد ويحت، ويبغض ويرضى، يأتي ويجيء، فقد ناقض كتاب ~~ومن قال: إنه لم يزل ينادي موسى في الأزل، فقد خالف كلام الله مع ~~مكابرة العقل، لأن الله عز وجل يقول: (فلما جاءها نودي"(1)، وقال: وإنما أمره ~~اذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون"(2)، فأتى بالحروف الدالة على الاستقبال. # قالوا: وبالجملة: فكل ما يحتج به المعتزلة والشيعة مما يدل على أن ~~كلامه متعلق بمشيئته وقدرته، وأنه يتكلم إذا شاء، وأنه يتكلم شيئا بعد شيء ~~فنحن نقول به، وما يقول به من يقول: إن كلام الله قائم بذاته، وإنه صفة له، ~~والصفة لا تقوم إلا بالموصوف فنحن نقول به أيضا، وقد أخذنا بما في قول كل ~~من الطائفتين من الصواب، عدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول منهما. # فإذا قالوا: فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت بذاته. # قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة؟ ونصوص القرآن والسنة ~~تتضمن ذلك مع صريح العقل، وهو قول لازم لجميع الطوائف، ومن آتكره فلم ~~عرف لوازمه وملزوماته"(3). PageV01P448 ~~إلى أن قال: "وإذا كنا متناقضين كان الواجب أن نرجع عن القول الذي ~~اخطأنا فيه لنوافق ما أصبنا فيه، لا نرجع عن الصواب ليطرد ms167 الخطأ، فنحن نرجع ~~عن تلك المناقضات ونقول بقول أهل الحديث. # فان قلتم: إثبات حوادث بعد حادث لا إلى أول قول الفلاسفة الدهرية. # قلنا: بل قولكم: إن الرب تعالى لم يزل معطلا لا يمكنه أن يتكلم بشيء ~~و لا أن يفعل شيئأ، ثم صار يمكنه أن يتكلم ويفعل بلا حدوث سبب يقتضي ~~ذ لك قول مخالف لصريح العقل ولما عليه المسلمون، فإن المسلمون يعلمون أن ~~اله لم يزل قادرأ، وإثبات القدرة مع كون المقدور ممتنعا غير ممكن جمع بين ~~النقيضين، فكان في ما عليه المسلمون من أته لم يزل قادرا، مما يبين أنه لم ~~يزل قادرا على الفعل والكلام بقدرته ومشيئته" (1) . # الى أن قال: "ونحن قلنا بما يوافق العقل والنقل من كمال قدرته ~~ومشيئته، وأنه قادر على الفعل بنفسه، وعلى التكلم بنفسه كيف شاء، وقلنا: إنه ~~لم يزل موصوفا بصفات الكمال متكلما إذا شاء، فلا نقول: إن كلامه مخلوق ~~منفصل عنه، فإن حقيقة هذا القول أنه لا يتكلم، ولا نقول: إن كلامه شيء واحد: ~~امر ونهي وخبر، وإن معنى التوراة والانجيل واحد، وإن الأمر والنهي صفة ~~لشيء واحد، فإن هذا مكابرة للعقل، ولا تقول: إنه أصوات منقطعة متضادة ~~ازلية، فإن الأصوات لا تبقى زمانين. # و أيضا، فلو قلنا بهذا القول والذي قبله لزم أن يكون تكليم الله تعالى ~~للملائكة ولموسى ولخلقه يوم القيامة ليس إلا مجرد خلق الادراك لهم لماكان PageV01P449 ~~أزليا لم يزل، ومعلوم أن النصوص دلت على ضد ذلك. ~~ولا نقول: إنه صار متكلما بعد أن لم يكن متكلما، فإنه وصف له بالكمال لا ~~بعد النقص، وأنه صار محلا للحوادث التي كمل بها بعد نقصه، حدوث ذلك ~~الكمال لا بد له من سبب، والقول في الثاني كالقول في الأول، ففيه تجدد كمال ~~له بلا سبب، ووصف له بالنقص الدائم من الأزل إلى أن تجدد له ما لا سبب ~~تجدده، وفي ذلك تعطيل له عن صفات الكمال. # وأما دوام الحوادث فمعناه دوام كونه متكلما إذا شاء، وهذا دوام كماله ~~ونعوت جلاله ms168 ودوام فعاله، وبهذا يمكن أن يكون العالم، وكل ما فيه مخلوق ~~له حادث بعد أن لم يكن، لأته يكون سبب الحدوث هو ما قام بذاته من كلماته ~~وأفعاله وغير ذلك، فيعقل سبب حدوث الحوادث، ويمتنع من هذا آن يقال بقدم ~~شيء في العالم"(1). # الى أن قال: "والجمهور لهم في الجواب عن عمدة هؤلاء طرق: كل قوم ~~طائفة قالت: بل الخلق الذي هو التكوين والفعل قديم، والمكون ~~المفعول محدث لأن عندهم لا يقوم به الحوادث، وهذا قول كثير من الحنفية ~~و الحنبلية والكلامية والصوفية وغيرهم : ~~فإذا قالوا لهؤلاء: فيلزم قدم الكون! قالوا: نقول في ذلك مثل ما قلتم في ~~الارادة الأزلية، قلتم: هي قديمة وإن كان المراد حادثا ، فكذلك التكوين قديم ~~و إن كان المتكون حادثا. PageV01P450 ~~وطائفة قالت: بل الخلق والتكوين حادث إذا أراد الله خلق شيء ~~و تكوينه، وهذا قول أكثر أهل الحديث وطوائف من أهل الكلام والفقه ~~والتصوف. # وهؤلاء يلتزمون أنه تقوم بذاته الأمور الاختيارية الحادثة، كخلقه ورضاه ~~وسخطه وغضبه وكلامه وغير ذلك كما دلت عليه النصوص، وفي القرآن أكثر ~~من ثلاثمائة آية توضح توافق قولهم، وأما الأحاديث فكثيرة جدا، والآثار عن ~~السلف بذلك متواترة"(1) . # الى أن قال: "أما التسلسل في الآثار وهو أن لا يكون الشيء حتى ~~يكون قيله غيره أو لا يكون إلا وبعده غيره، فهذا للناس فيه ثلاثة أقوال: ~~قيل: هو ممتنع في الماضي والمستقبل، وقيل: بجوازه فيهما. وقسيل: ~~بجوازه في المستقبل دون الماضي: ~~والقول بجوازه مطلقا هو معنى قول السلف وأئمة الحديث" (2) : ~~قلنا: هذا زبدة كلام ابن تيمية في هذا المعنى، والموضع الذي ينبغي عليه ~~الكلام، والجواب عنه: نقول: ~~قوله: "إنه لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء... وإن هذا هو المأثور عن ~~أمة الحديث والسنة". PageV01P451 ~~قلنا: لم يسلم لك إخوانك من السنة ذلك، بل ينازعونك فيه غاية ~~المنازعة. # ويقولون: إنما المأثور عن أئمة الحديث والسنة قولنا أيها الكلابية ~~والأشعرية، لا قولك أنت وأصحابك المجسمة الغوية. # فإذا عرفتم ذلك أيها الأتباع لابن تيمية، فجادلوا إخوانكم ms169 واشتغلوا ~~بمناظرتهم عن مناظرة هذا الامامي، فإنه ليس للامامي الآن إخوان ينازعونه في ~~قوله وعقيدته ويخالفونه فى ذلك البتة. # وقولكم: إن ذلك كان مذهب نفر من متقدمى الامامية، فليس بصحيح، ~~و ليس بمسلم! وإن قدر صحة النقل عنهم بذلك فقد انقرضوا وبطل قولهم، وقد ~~انعقد إجماع الامامية على ما قاله الشيخ ابن مطهر(قدس الله روحه) وحكاه من ~~الاعتقاد. # قوله: ""وهو متكلم بصوت يسمع). # قلنا: وهذا الصوت والحرف قائم به، أو بغيره؟ # الأول ممنوع، والثاني مسلم، لقضاء العقل والنقل ببطلان القول الأول في ~~حقه تعالى: ~~قوله: "وإن نوع الكلام قديم". # قلنا: إن النوع ليس له تحقق في الخارج منفكا عن الآحاد والأفراد ~~والأشخاص، بل النوع عبارة عن الآحاد والأفراد والأشخاص، فكل منهما هو ~~آخر، وليس النوع أمرا متحققا زائدا على الآحاد والأفراد والأشخاص غيرها. PageV01P452 ~~قوله: "الكلام لا بد آن يقوم بالمتكلم". # قلنا: لا نسلم! بل قد يقوم كلام المتكلم بغيره، كالجان يقوم كلامه ~~بالمصروع، وكالكلام إذا صدر عن الفاعل وبقربه جسم صقيل، فإنه يقوم كلام ~~المتكلم بذلك الجسم الصقيل أيضا ويجاوبه برد كلامه، وهذا ظاهر جلي ~~مشاهد لقيام كلام المتكلم بغيره. # فهكذا كلام الله عز وجل هو فاعله ويقوم بغيره من الجمادات، وقد أخبر ~~ال عز وجل بذلك في قوله: (وناديناه من جانب الطور من الشجرة ~~أيمن.."(1)، و(قلما أتاها نودي من شاطن الواد الأيمن في البقعة المباركة ~~من الشجرة"(2)، وهذا صريح بأن الكلام حل في الشجرة وقام بها. # وإذا استحال أن يكون ذلك الشيء الذي قام بالشجرة هو الله، لم يبق إلا أن ~~يكون هو الكلام ضرورة، والمتكلم من فعل الكلام وأحدثه وأوجده، لا من قام PageV01P453 ~~به الكلام، لأن الأخرس والساكت والنائم لا يسمى كل واحد منهم متكلما يفعل ~~الكلام ويوجده، فإذا صدر عنه وفعله، قيل: تكلم، هذا هو المعلوم عند العقلاء ~~وأهل اللغة ولا يعلم عندهم غير هذا. # قوله: "إن الباري، يتكلم ويريد ويحب، ويبغض ويرضى". # قلنا: مسلم، لكن القول بهذا لا يدل على أن تلك المعاني لها تحقق ~~وماهية ms170 قائمة به تعالىا ~~فمن أين لك أن الكلام والارادة والمحبة والبغض والرضا والسخط معان ~~لها تحقق وماهية قائمة بالرب حالة فيه؟! هذا قول لا دليل عليه، فيكون باطلا ~~مردودا ~~وصف الله سبحانه بأنه يأتي ويجيء، المراد من ذلك: أمره وآياته لا هو ~~ن فسه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأن الإتيان والمجيء لا يكون إلا بحركة ~~وانتقال، والحركة والانتقال عليه محال بالضرورة(1)، فلا يجوز إجراء ذلك اللفظ ~~على حقيقته بالنسبة إليه سبحانه، لأن ذلك في حقه محال، وإذا تعذر حمل اللفظ ~~على حقيقته حمل على مجازه، ولذلك نظائر كثيرة في القرآن والسنة. PageV01P454 ~~قوله: "ومن أنكر هذا قبلكم من السلف والأئمة؟ ونصوص القرآن ~~والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل" . # قلنا: لا نسلم أن نصوص القرآن والسنة وصريح العقل [تدل على ذلك]، ~~الا أن يكون يجوز في حقه تعالى! # قوله: ""وهو لازم لجميع الطوائف". # قلنا: لا نسلم ذلك، وإنما يتخيل إليك! ولا يلزم ذلك إلا من قال بقولكم ~~وقاربه لاغير ~~قوله: "كان الواجب أن نرجع عن القول الذي أخطأنا فيه - وهو القول ~~باستحالة إثبات حوادث لانهاية لها. PageV01P455 ~~قلنا: هذا رجوع من ابن تيمية عن هذا القول بعد أن كان قد حكم ~~باستحالته! وما رجع إليه إلا لما قال بقوله الفاسد الباطل، الذي لا يتم القول به إلا ~~بعد ثبوت أن الحوادث لا أول لها ولا نهاية، فقال بهذا القول المعلوم بطلانه ~~وفساده ضرورة وارتكبه، بعد آن كان قد حكم باستحالته. # وما رجع إليه إلا لئلا يبطل قوله الفاسد الباطل، وهو جواز قيام الحوادث ~~بالله سبحانه بعد أن لم تكن قائمة به هي ولا ضدها! # لان قوله بجواز قيام الحوادث بالله مع القول باستحالة حوادث لا أول لها ~~ولا نهاية ممالا يجتمعان، فاختار جواز القول بأن الحوادث ليس لها أول، فعنده ~~ان ما من حادث إلا وقبله حادث لا إلى نهاية، وما قال بهذا القول إلا ليصح قوله ~~بجواز قيام الحوادث بالله، وهذا القول مما يعلم بطلانه ضرورة. # قوله: "القول بأن الرب ms171 لم يزل معطلا لا يمكنه أن يتكلم بشيء ولا أن ~~يفعل شيئا، ثم صار يمكنه أن يتكلم ويفعل بلا حدوث سبب يقتضي ذلك، قول ~~مخالف لصريح العقل ولما عليه المسلمون، من آنه سبحانه لم يزل قادرا". # قلنا: بل القول بأن الرب قامت به الحوادث بعد أن لم تكن قائمة به، ~~والقول بأن الحوادث لا أول لها ولا نهاية، والقول بأنه يمتنع حدوث الحوادث ~~بلا سبب حادث يقتضى حدوثها، أقوال مخالفة لصريح العقل ولما عليه ~~المسلمون. # قوله: "وإثبات القدرة مع كون المقدور ممتنعا غير ممكن جمع بين ~~النقيضين). PageV01P456 ~~قلنا: ما مقصودك بكون المقدور ممتنعا؟ أهو الامتناع الذاتي، أو العارضي ~~لمانع من ذلك؟ # فإن قصدت الأول، فهو ممنوعا لأن المقدور ممكن لذاته اتفاقا. ~~وان قصدت الثاني، فهو مسلم! لأن امتناع المقدور ليس امتناعا ذاتيأ، بل ~~متناعا خارجيا عارضيا بالنسبة إلى الأزل، إذ الممكن لا يجوز حصوله في ~~الأزل، لأنه لو حصل في الأزل لما كان ممكنا بل قديما واجبا، ولو يكن امتناع ~~المقدور امتناعا ذاتيأ لما وجد أصلا. # فصح أن المقدور ممكن في نفسه، ولكن هنا مانع يمنع من كونه موجودا ~~في الأزل وهو كونه ممكنا، والشيء إذا كان ممكنا لا يجوز أن يكون موجودا ~~ي الأزل، لأنه لو يكن موجودا في الأزل لكان قديما واجبا لا ممكنا، وهذا ~~قوله: "فكان ما عليه المسلمون من أنه لم يزل قادرا، مما يبين أنه لم ~~يزل قادرأ على الفعل والكلام بقدرته ومشيئته) . # [قلنا]: بل ما عليه المسلمون من أنه سبحانه لم يزل قادرا، مما يبين ~~ويوضح أنه قادر على الفعل إذا لم يمنع منه مانع، وهنا المانع حاصل وهو كون ~~الشيء مقدورا ممكنا، فيمتنع أن يكون موجودا، لأنه لو كان موجودا في الأزل ~~ال لما كان ممكنا، بل قديما واجبا، وإذا انتفى المانع حصل الفعل: ~~ثم نقول للخصم: هب أنه إذاكان قادرا في ما لم يزل كان قادرا على الفعل ~~في ما لم يزل، فما المانع من حصول المقدور، وقد تمت على قولكم أسبابه ms172 ~~المقتضية لفعله؟ فما قلت هنا فهو جوابنا لك: PageV01P457 ~~قوله: "وأما دوام الحوادث، فمعناه دوام كوته متكلما إذا شاء". # قلنا: أما أولا: فهذا كلام منك متناقض! # كيف تقول: "بدوام كونه متكلما"، ثم تقول: "إذا شاء وكيف شاء"2! فإن ~~قولك: "إذا شاء" حقيقة أنه إذا شاء تكلم وإذا شاء لم يتكلم، وهذا نقيض كونه ~~متكلما دائما ~~قوله: "لأنه يكون سبب الحوادث هو ما قام بذاته من كلماته وأفعاله ~~وغير ذلك، فيعقل سبب حدوث الحوادث": ~~قلنا: فهذا الذي قام بذاته من كلماته وأفعاله وغير ذلك هل قام بذاته أزلا، PageV01P458 ~~فإن قلت: نعم، لزم حدوث في الأزل، ولم تبق حوادث بل قديمة، لأن كل ~~ما يكون موجودا في الأزل لا أول له ليس بحادث بل قديم واجب. # وان قلت: لم يقم ذلك بذاته أزلا، بل صار في ما بعد قائما بذاته. ~~قلنا: فما المانع من أن تقوم الحوادث بذاته أزلان ~~فإن ذكرت شيئاا ~~قلنا: هو المانع أيضا لصدور الفعل الممكن عن الله أزلا. ~~وان لم تذكر شيئا، لزم قدم الحوادث! # لأنه إذا كان سبب الفعل قائما بالرب أزلا فلا لتأخر صدور الفعل عنه ~~معنى، ولا مانع أصلا ولا موجب لذلك، بل الموجب للفعل حاصل فلا معنى ~~لتأخير. # قوله: "ويمتنع مع هذا أن يقال بقدم شيء في العالم". # قلنا: بل يلزم أحد أمرين لا بد من أحدهما: ~~اما حصول الحوادث في الأزل، فيلزم قدمها. # واما حدوث الحوادث بلا سبب حادث يقتضى حدوثها. # لابد من أحد هذين الأمرين قطعأ، وأيهما اختاره المجسم المشبه كان فيه ~~بطلان قولهم اتفاقا واجماعأ منهم ومن غيرهم! # قوله: "وطائفة قالت: بل الخلق والتكوين حادث... وهؤلاء يلتزمون أنه ~~تقوم بذاته الأمور الاختيارية الحادثة". PageV01P459 ~~قلنا: قال لك إخوانك من أئمة السنة: لا نسلم لك هذا هو مذهب أكثر ~~اهل الحديث، ومن قلت عنهم ذلك، وليس هذا القول بحق صحيح، ولم تدل ~~النصوص من القرآن والسنة على أن الله تعالى تقوم به الحوادث أصلا، وأنه ~~محلالها. # ثم نقول نحن له: إذا كان الخلق والتكوين ms173 حادثا، كان أمرا وجوديا، ~~فيكون له خلق وتكوين، ويلزم التسلسل. # قوله: "إن التسلسل في الآثار ليس محالا لا فحي المستقبل ولا في ~~الماضي"(1)، قال: "وهو معنى قول السلف وأئمة الحديث" . # قلنا: بل التسلسل محال في الآثار مطلقا، وليس هو معنى قول السلف ~~وأئمة الحديث، بل معنى قولهم أن جميع الأشياء تنتهي إلى أول، أحدثه الواجد ~~القديم الأزلي، الله الذي لا أول له وليس كمثله شيءا! # اذا عرفت هذا وتقرر، فاعلم! أن كلام ابن تيمية هذا يدور على شيئين: ~~احدهما: جواز قيام الحوادث بالله بعد أن لم تكن قائمة به. # الثاني: امتناع حدوث الحوادث بلا سبب حادث يقتضي حدوثها. # ثما ينتهي كلامه إلى جواز التسلسل في الآثار، وأن ذلك ليس بمحال ولا ~~متنع لا في الماضي ولا في المستقبل! # ثم نقول: الذي يدل على بطلان التسلسل في الآثار لا إلى نهاية، أن كل PageV01P460 ~~حادث مسبوق بعدم، فيكون بأزاء كل حادث عدم، فإن حصل شيء من أفراد ~~الحوادث وآحادها في الأزل، لزم استواء السابق والمسبوق، وتخرج تلك الأفراد ~~الموجودة فى الآزل عن كونها مسبوقة بعدمات أنفسها، وقد فرضت مسبوقة ~~بعدم أنفسها، ويلزم مع ذلك أن تكون قديمة لا حادثة. # وإن لم يوجد من أفراد الحوادث وآحادها في الأزل شيء، كانت متناهية ~~اتفاقا، ولها أول حادث إجماعا، بلا سبب حادث يقتضي حدوثها، بل أولها ~~حادث بسبب قديم وهو الله عز وجل، وحدوث ما حدث عنه سبحانه على ~~سبيل الاختيار لا على سبيل الايجاب، لأنه لو يكن حدث عنه على سبيل ~~الايجاب، لزم منه قدم العالم، وقدم العالم معلوم البطلان ضرورة عقلا وشرعا. PageV01P461 PageV01P462 ### || المقام التاسع PageV01P463 PageV01P464 ~~في ما اعترض به على قول الشيخ ابن مطهر(قدس الله روحه): "إن الأنبياء ~~صلوات الله عليهم -معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية صغيرها وكبيرها، ~~من أول العمر إلى آخره، والالم يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة، ولزم ~~التنفير عنهم"(1) . # واعترض ابن تيمية أيضا على قول ابن مطهر: "إن الأئمة معصومون ~~كالأنبياء"(2). # قال ابن تيمية: "يقال أولا : الامامية متنازعون في ms174 عصمة الأنبياء"(3) . # قلنا: ليس بينهم في هذا الزمان نزاع في ذلك البتة، وأما ما نقله الخصم من ~~حصول النزاع بينهم في ما مضى، فالله أعلم بصدق نقله ذلك من كذبه، وإن سلم ~~فقد انقرض المنازع في ذلك وبطل قوله، وانعقد إجماع الإمامية على ذلك من ~~زمان قديم(4) . PageV01P465 ~~قوله: "وأما وجوب كونه لا يخطئ ولا يذنب قبل النبوة، فليس فسي PageV01P466 ~~النبوة ما يستلزم هذا"(1). # قلنا: النبي الذي لا أذنب ولا أخطأ قبل النبوة لا شك أن القلوب إليه أميل، ~~والنفوس إليه أسكن، والنفور عنه أقل وأعدم، وهو من هجس الخواطر أسلم من ~~الذي أخطأ وأذنب قبل النبوة، وما أوجبت الامامية عصمة الأنبياء والأئمةللة ~~لثنلا يلزم النفور عن قبول قولهم والتوقف عنهم، وسقوط محلهم من القلوب: ~~قوله: ""ووجود الذنوب من الأنبياء مع التوبة الماحية لها الرافعة درجتهم ~~الى أفضل متاكانوا عليه لا ينافي ذلك"(2) . # قلنا: لا يجوز أن تكون ذنوب الأنبياء مما يستحق به العقاب والذم، ~~كفعل القبيح وترك الواجب، بل ذنوبهم: إما فعل ما كان الأولى تركه، أو ترك ما ~~كان الأولى فعله، ممالا يستحق به ذم ولا عقاب. # و قد ورد في الآثار الصحيحة: (إن حسنات الأبرار سيئات المقربين)(3) ، ~~معناه: إن الشيء الذي يكون حسنا من الأبرار وليس بقبيح وليس فيه ذم وعقاب، ~~بل فعله جائز لا يتعلق به ذم ولا عقاب، يكون شينا من المقربين، يعاتبون عليه ~~ويتوبون منه. PageV01P467 ~~فكل ما في القرآن العزيز مما عاتب الله عز وجل عليه الأنبياء ، أو ~~اعترفوابخطأهم فيه وبظلمهم لأنفسهم فيه، فهو على هذا الوجه قطعأ، لأنه لو ~~جاز أن تكون ذنوبهم مما يستحقون به الذم والعقاب كفعل القبيح أو ترك ~~الواجب كغيرهم من الخلق، لوجب أذاهم كغيرهم، وذلك ينافي وجوب ~~طاعتهم واتباعهم ووجوب التأسي والاقتداء بهم، ومن الممكن أيضا أن لا ~~يتوبوا، فإن ترك التوبة ذنب إذا جاز منهم فعل الذنب فهذا منه! # قوله: "ومن اعتقد أن كل من لم يكفر ولم يذنب أفضل ممن آمن بعد ~~كفر وتاب بعد ذنب، فهو ms175 مخالف لما علم بالاضطرار من دين الاسلام)(1) : ~~قلنا: بل المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن نبيأ لم يكفر ولم يذنب ~~افضل من نبي أمن من بعد كفر، وتاب بعد ذنب، ومن اعتقد أن كل نبي أو إمام ~~او شخص لم يكفر ولم يذنب قط ولا عصى الله طرفة عين أن غيره ممن كفر ~~وأذنب وعصى ثم أمن وتاب يكون أفضل منه، فقوله هذا مخالف لما علم ~~بالاضطرار من دين الاسلام(2). PageV01P468 ~~قوله: "والذنوب إنما تضر أصحابها إذا لم يتوبوا منها، والجمهور الذين PageV01P469 ~~يقولون بجواز الصغائر عليهم، يقولون: إنهم معصومون من الاقرار عليها: ~~وحينئذ فما وصقوهم الا بما فيه كمالهم"(1) . # قلنا: ولم قال هؤلاء الذين جوزوا على الأنبياء* الصغائر أنهم ~~معصومون من الاقرار عليها ~~ولم حكموا بذلك في حق الأنبياء دون غيرهم؟ وما العلة في ذلك؟ # ولأي معنى وجب ذلك؟ # حرر لنا قولهم في ذلك، واعلم كيف تؤتى؟! # قوله: ""مع أن القرآن والحديث وإجماع السلف معهم في تقرير هذا ~~الأصل"(2). # قلنا: لا نسلم أن القرآن والحديث والاجماع معهم يشهدون بذلك أو ~~يدلون عليه! # بل القرآن والحديث والاجماع يدلون على أن الأنبياء (صلوات الله ~~عليهم) معصومون من فعل القبائح وترك الواجبات قطعا، لأن الله سبحانه ~~اوجب طاعتهم مطلقا، وأمر باتباعهم عاما، وأوجب التأسي والاقتداء بهم على ~~كل حال من غير تفصيل، فلو قذر صدور الذنب منهم، لوجب آذاهم بما ~~يستحقونه بسبب ذنبهم، وفي ذلك منافاة لوجوب طاعتهم والاقتداء والتأسي ~~بهم وبقولهم PageV01P470 ~~قوله: "والمنكرون لذلك يقولون في تحريف القرآن ما هو من جنس ~~قول أهل البهتان، ويحرفون الكلم عن مواضعه، كقولهم في قوله تعالى: (ليغفر ~~لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر"(1)، قالوا: أي من ذنب آدم وما تأخر من ~~ذنب أمته"(2). # قلنا: ليس قول من ينزه أنبياء الله (صلوات الله عليهم) عن فعل القبائح ~~والاخلال بالواجب وعن فعل ما ينفر الخلق عنهم وعن طاعتهم واتباعهم وما ~~يوجب نقصهم من جنس قول أهل البهتان، ولا ممن يحرفون الكلم من بعد ~~مواضعه. # و وما ms176 من جنس قول أهل البهتان الذين يحرفون الكلم عن مواضعه إلا من ~~يجوز أن الله يبعث الكفار الفجار أنبياء! ويعتقد أن ذنوب الأنبياء والخلفاء ~~من بني أمية ومن غيرهم كبيرها وصغيرها يبذلها الله بحسنات لهم وإن لم يتوبوا ~~منهاا وهذا هو البهتان العظيم: ~~وكذلك من يجوز على الأنبياء الصغائر التي يستحق بها الذم والعقاب، ~~قوله أيضا من جنس قول أهل البهتان. وقول ابن تيمية هذا قريب من قول هؤلاء ~~ومن جنسه. # وأما من يحكم بعصمة الأنبياء وينزههم عن فعل القبيح وعن الاخلال ~~بالواجب، فليس قوله من جنس قول أهل البهتان أصلا. PageV01P471 ~~وقد قررنا من جهة العقل والنقل معا والاجماع أن الأنبياء لو جاز ~~عليهم صدور الذنب الذي يستحق به الذم والعقاب، لوجب أذاهم بنصض القرآن ~~على وجوب أذى من فعل ذلك كائنا من كان، ولكان يلزم التنفير عنهم وعن ~~طاعتهم، وذلك ينافى ما نطق به القرآن العظيم من وجوب طاعتهم واتباعهم ~~والأمر بالاقتداء بهم: ~~واذا كان القولان بينهما منافاة فلا يجتمعان أبدا، ووجب تأويل الآيات ~~التي ظاهرها وقوع الذنب منهم بما أولته العلماء المحققون في مواضعه. # قوله - في تأويل (ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك"(1) -: "أي ذنب ~~آدم". # قلنا: هذا تأويل فاسد! # والتأويل الصحيح هو ما ورد عن أهل البيت، إن معنى ذلك: ما تقدم ~~من ذنب أمتك، وما تأخر من ذنبهم الذي أذنبوه فيك وفعلوه بك"، والمصدر ~~يصح إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول إجماعا من أهل اللغة. وأما ذنوب الأمة ~~الي أذنبوها وفعلوها لا في حقه فلا تدخل في ذلك. # وبهذا ظهر وهم ابن تيمية في قوله: "كيف يقول عاقل أن الله يغفر ذنوب ~~امته كلها"(2)، اللهم إلا أن يكون قد قال بذلك أحد من العقلاء، فتعجبه من ذلك ~~صائب. PageV01P472 ~~قوله: ""وهذا عمر بن الخطاب قد علم تعظيم رعيته له وطاعتهم، مع ~~كونه دائمأ كان يعترف بما يرجع عنه من خطأ، وكان إذا اعترف بذلك وعاد إلى PageV01P473 ~~الصواب زاد في أعينهم، وزادوا له محبة وتعظيما"(1) . # قلنا: لا نسلم ms177 أن الامام والخليفة إذاكان يخطئ دائما ويعترف بخطأه ~~و يرجع عنه إلى الصواب أنه يزداد بذلك محبة وتعظيما عند الرعية! بل لا يزداد ~~بذلك عند الرعية إلا نقصا وغضاضة، ويجعل ذلك طعنا عليه وفيه. # قوله: "ومن أعظم ما نقمه الخوارج على على أنه لم يتب من تحكيم ~~الحكمين"(2). # قلنا: لم يصدر منهاا ذنب يتوب منه، ولو صدر منهلا ما ينبغى أن ~~يتوب منه لسارع إلى التوبة قبل أن يأمره الخوارج بها ويسألونه إياها. ~~فلما سألوه ذلك ولم يتب منه، علمنا أنه لم يصدر منه ما ينبغي له التوبة ~~من فعله البتة(3). # قوله: ""وطوائف أهل الكلام الذين يجوزون بعثة كل مكلف، من ~~الجهمية والأشعرية ومن وافقهم من أتباع الأئمة الأربعة، كالقاضي وابن عقيل ~~وغيرهم، متفقون أيضا على أن الأنبياء أفضل من الخلق، وأن النبي لا يكون PageV01P474 ~~فاجرأ: لكن يقولون: هذا لا يعلم بالعقل بل يعلم بالسمع، بناء على ما تقدم من ~~أصلهم من أن الله يجوز أن يفعل كل ممكن. # وأما الجمهور الذين يثبتون الحكمة والأسباب، فيقولون: نحن نعلم متا ~~علمنا من حكمة الله سبحانه أنه لا يبعث نبيا فاجرأ"(1). # قلت: وبالجملة: إن قول هؤلاء القائلين بثبوت الحكمة والأسباب في ~~المعنى كقول الامامية والمعتزلة، وهو أن الله سبحانه وتعالى لا يجوز أن يبعت ~~بيبا فاجرا ولا كافرا ولا فاسقا، وهذا القول الذي اختاره ابن تيمية ووافق عليه ~~الامامية، لا يرضاه منه إخوانه المتقدم ذكرهم الذين يجوزون على الله ذلك. ~~واذا بطل أصلهم الذي بنوا عليه قولهم هذا بدلائله وبراهينه، وباعترافت ~~ابن تيمية أخيهم وأحد شيوخهم، فقد بطل جميع ما هو مبني على هذا الأصل ~~ومتفرع عليه. # واذابطل ذلك جميعه وفسد، فقد بطلت جميع أقوالهم المقاربة والمناسبة ~~و لهذا الأصل الفاسد، لأن أهل الحق يستحيل أن يكون بعض أصولهم وأقوالهم ~~حق صحيح وبعضها باطل صريح، إذ الحق لا يجامع الباطل ولا يقترن به. ~~فإذاكان جل أقوال طائفة وأكثرها باطلا، لا يجوز أن تكون هي الطائفة ~~المحقة، بل الطائفة المحقة غيرها، وهي التي ms178 ليس في أقوالها وأصولها شيء ~~باطل صريح، إذ الحق لا يقارن الباطل ولا يجامعه. # فإن قال ابن تيمية: فإن من أثبت الحكمة والأسباب هو الطائفة المحقة، PageV01P475 ~~وهم نحن أهل السنة خاصة. # قلنا: فقد قلت أنت وأصحابك بأقوال تقارب وتناسب أقوال هذه الطائفة ~~المبطلة الضالة المضلة! وقلت بأقوال وأصول فاسدة باطلة معلومة البطلان ~~ضرورة بالدلائل اليقينية والبراهين الجلية، فيستحيل أن تكون أنت وأتباعك ~~ومن قال بقولك فيها الطائفة المحقة لبطلان جل أصولك وأكثرها. ~~و وقد عرفت أنه يستحيل أن تكون الطائفة المحقة أكثر أصولها وأقوالها ~~باطلة، إذ الحق لا يقارن الباطل ولا يجامعه ولا يناسبه، بل بينهما فرقان وتضاد ~~في الأذهان وفي الأعيان، فالطائفة المحقة غير طائفتك الذين زعمت أنهم ~~يثبتون الحكمة والأسباب، لقولك أنت وهم بالأقوال الفاسدة والأصول الباطلة ~~التي يخالف القول بالحكمة والأسباب. # وغير تلك الطائفة الأخرى منكم التي لا تثبت الحكمة والأسباب، فقد ~~خرج الحق عنكم أيها السنة والجماعة عند أنفسهم وصار الحق في غيركم، ~~والحمد لله! فاطلبوه آيها الطلبة واجتهدوا عليه وابحثوا عنه واحرصوا عليه إن ~~كنتم تريدون أن تكونوا من الطائفة المحقة الناجية، فإن ذلك يعلم بأدنى تأمل، ~~و ليس بخافب على من يريده ويحرص عليه. # قوله: "إن الذين ادعوا العصمة عمدتهم، أنه لو صدر الذنب من الأنبياء ~~لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة، لأن درجتهم أعلى فالذنب منهم أقبح، ولأته ~~يجب أن يكون فاسقا لا تقبل شهادته، ولأنه حينئذ يستحق العقوبة فلا يكون ~~ايذاؤه محرم، وأذى الرسول محرم بالنص، ولأنه يجب الاقتداء بهم، ولا يجوز PageV01P476 ~~الاقتداء بأحد في ذنب"(1) . # قلنا: هذا مسلم صحيح، إن هذا مما يعتمد عليه من يوجب العصمة ~~لأنبياء صلوات الله عليهم. # فما الجواب عنه؟ # قوله: ""ومعلوم أن العقوبة ونقص الدرجة إنما يكون مع عدم التوبة، وهم ~~معصومون من الاصرار بلاريب: ~~وأيضا فهذا إنما يتأتى في بعض الكبائر دون الصغائر، وجمهور ~~السلمين على تنزيههم من الكبائر لا سيما الفواحش، وما ذكر الله عن نبي ~~كبيرة فضلا عن الفاحشة"(2) . # قلنا: هذا جوابه لهذا ms179 الكلام الذي هو عنده عمدة القائلين بعصمة ~~الأنبياء. # وجوابه هذا لا يصلح أن يكون جوابا لذلك الكلام أصلا! # فان قوله: "إن العقوبة والنقص إنما يكون مع عدم التوبة وهم معصومون ~~من الاصرار". # قلنا: وما الدليل على أنهم معصومون من الاصرارة وما عمدتكم في ~~ذلك PageV01P477 ~~فان ترك التوبة ذنب، وما تركها بأعظم من فعل الذنب ابتداء، فيجوز منهم ~~الالصرار وترك التوبة ويتم المحذورا ~~وان ذكرتم سببا تعتمدون عليه في تنزيههم عن الاصرار وترك التوبة، ~~جعلناه العمدة في تنزيههم عن فعل الذنوب ابتداء ~~وما المانع أن يكونوا معصومين من ذلك ابتداء وانتهاء، وهو أمر ممكن ~~ليس بمستحيل؟ # قوله: "إنما يتأتى ذلك في يعض الكبائر دون الصغائر". # قلنا: ومن أين لك ذلك؟ # بل يتأتى فيهما؛ لأن الصغائر من القبائح يتعلق بها الذم والعقاب كالكبائر. # ثما نقول لك: فهل تمنع من وقوع الكبائر من الأنبياء وتحكم بأنهم ~~معصومون من ذلك؟ # فان قلت: نعم ~~قلنا: فما عمدتك على ذلك ~~فان جثت بشيء واعتمدت عليه، فهو بعينه عمدتنا على منع الصغائر ~~منهم، وإن جوزت وقوع الكبائر أو بعضها منهم، لزم المحذور: ~~قوله: ""وجمهور المسلمين على تنزيههم من الكبائر. # قلنا: وما عمدتهم على ذلك؟ # فان كل شيء يعتمدون عليه في تنزيههم من فعل الكبائر، هو عمدة PageV01P478 ~~الإمامية في تنزيههم عن فعل الصغائر، والحمد لله وحده. # قوله: "ما تقوله الرافضة من أن النبي قبل النبوة وبعدها لا يقع منه خطأ ~~ولا ذنب لا صغير ولاكبير، وكذلك الأئمة، فهذا مما انقردوا به عن قول الأمة ~~كلها، وهو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف. # ومن مقصودهم بذلك القدح في أبي بكر وعمر لكونهما أسلما بعد الكفر، ~~ويدعون أن عليا لم يزل مؤمنأ، وأنه لم يخطأ قط ولم يذنب، وكذلك تمام ~~الاثنى عشر ~~وهذا متا يظهر كذبهم وضلالهم فيه لكل ذي عقل يعرف أحوالهم" (1) : ~~قلنا: قول الامامية هذا وإن كان مما انفردوا به عن قول الأمة كلها، فليس ~~هو مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف كما قاله ابن تيمية! بل موافق ~~لمعقول والمنقول ms180 من الكتاب والسنة وإجماع السلف الفاضل لا المفضول. # وكيف يقول العالم المحقق أن قول الإمامية في الأنبياء والأوصياء ~~بالعصمة عن فعل القبيح وترك الواجب مطلقا قبل النبوة والامامة وبعدها، ~~و تأويل المنقول الذي ظاهره الذنب منهم بأحسن التأويل وأتمه، أنه قول ~~مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف؟! # والله، ما يقول ذلك عالم محقق له في الآخرة خلاق، ولا يقول ذلك إلا من ~~ليس له في الآخرة من خلاق. PageV01P479 ~~ثثم نقول: فخبرونا ما هذه الآيات والأحاديث التي تدل على صدور ~~القبائح وترك الواجبات من الأنبياء وتصرح بذلك؟ وما هذا المعنى والقول ~~الذي قلت إن السلف أجمعوا عليه؟ # قوله: ""ومقصودهم بذلك القدح في أبي بكروعمر". # قلنا: من أين لك ذلك؟! إنما ذلك منك رجم بالغيب! # ثم نقول عند قولك هذا: ~~ارأيت لو قيل لك: وما قلتم أنتم بجواز صدور الذنب الكبير والصغير من ~~الأنبياء وجواز بعثهم وهم كذلك، إلا سترأ لحال أبي بكر وعمر وتحملا ~~عليهما، لئلا تنحط مرتبتهما ومنزلتهما بما يفعلانه من الذنوب، ولثلا يترك القول ~~بفضلهما لأجل ما صدر عنهما من الذنوب: ~~فانكم لما تحققتم صدور الذنب منهم لا محالة بحيث لا يمكنكم جحد ~~ذلك، جوزتم مثله على الأنبياء الذين هم عند الله وعند جميع الخلق أعظم ~~هنهما ~~ومن المعلوم أنكم إذا جوزتم على الأنبياء صدور الذنوب، اغتفر في ~~جنب ذلك ما يصدر عن أبي بكر وعمر من الذنوب! # وما قصدكم بذلك إلا رفع درجة أبي بكر وعمر والتنويه بفضلهم، وأن ~~جميع ما يصدر عنهما من الذنوب لا يقدح في القول بفضلهما ولا في إمامتهما، ~~لجواز ذلك على من هو خير منهما وأفضل وهم الآنبياء ل* وصدوره عنهم: ~~فخبرنا ما جوابك إذا قال لك الامامي هذا مقابلة لقولك ذاك فيهم، PageV01P480 ~~ويلزم من قولك هذا انحطاط الأنبياء ل ونقصهم!لاستلزام صدور ~~الذنوب ذلك بمن صدرت عنه، ولا يلزم من قول الامامية الذي قالوه إلا رفع ~~درجة الأئمة الكاملين المعصومين، وانحطاط من تصدر عنه الذنوب التى ~~يستحق بها الذم والعقاب. # ومهما صح للأئمة ارتفاع ms181 الدرجة والكمال فإن درجة الأنبياء أرفع ~~وكمالهم أتم، وبين القولين فرقان لا يخفى على أولى البصائر والأذهان. ~~فان الامامية لم يرفعوا درجة الأئمة إلا من أجل ارتفاع درجة ~~الأنبياء، فلما كانت الأئمة خلفا للأنبياء* يخلفونهم في أممهم ويقومون ~~مقامهم فيهم، اقتضى الحال أن يكونوا موصوفين بصفاتهم من العصمة والكمال: ~~ولما لم يتفق في أئمة السنة ذلك، بل صدر عنهم من الذنوب والخطأ ما لا ~~يخفى، جوزوا مثل ذلك على الأنبياء! لأنهم لما رأوا خلفاء الأنبياء ~~عندهم يصدر عنهم ذلك، قالوا: ومثل ذلك أيضا يصدر عن الأنبياءط! كى لا ~~يختل عليهم أصلهم، لما يعلم من أن النائب تقارب صفاته صفات المنوب، ~~وبينهما تمائل وتلازم. # و كل من الفريقين الإمامية والسنة عمل على أصله (قل كل يغمل على ~~شاكلته"(1). PageV01P481 PageV01P482 PageV01P483 ~~قوله: "فالزهري أعلم بأحاديث النبي وأقواله باتفاق أهل العلم من ~~اي جعفر محمد بن علي بن الحسين وكان معاصرا له. # وأما موسى بن جعفر وعلي بن موسى اومحمد بن علي](1) فلا يستريب ~~من له من العلم نصيب أن مالك بن أنس، وحتاد بن زيد، وحماد بن سلمة، ~~واليث بن سعيد، والأوزاعي، ويحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، [وعبد الله ~~ابن المبارك](2) والشاقعي، وأحمد بن حنبل، [وإسحاق بن راهوية](3) وأمثالهم ~~اعلم بأحاديث النبي منهما"(4) . # قلنا: لا نسلم ذلك! وأن هذا مما يشهد ببغضك وعنادك لأهل بيت رسول PageV01P484 ~~الله صلى الله عليه وسلم ولشيعتهم، وبغضهم لهم. # كيف يكون هؤلاء الأشخاص أعلم من الأئمة المعصومين الذين كل ~~واحد منهم علمه لدني وكشفي وموروث عن آبائه الطاهرين1 ~~لا يعتقد ذلك أحد من العقلاء عنده إنصاف وفيه تقوى ودين وبعيد عن ~~الانحراف(1). PageV01P485 ~~قوله: "يقال أولأ: إن كان هذا النقل صحيحا، فالنقل عن المعصوم الواحد ~~يكفي ويغني عن غيره، فلا حاجة في كل زمان إلى معصوم"(1) . PageV01P486 ~~قلنا: يحتاج إلى المعصوم في كل زمان ليبين النقل الصحيح من الفاسد، ~~والحق من الباطل لأهل زمانه، إذ لا يتحقق ذلك بدونه خصوصا مع كثرة الناقلين ~~واختلافهم، ويكون بمنزلة الناقد البصير الذي لا ms182 يتحرج في نقده. # قوله: "وأيضأ فإذاكان النقل موجودأ، فأي فائدة في هذا المنتظر الذي لا ~~ينقل عنه شيء؟ إن كان النقل عن أولئك كافيا فلا حاجة إليه، وإن لم يكن كافيا ~~لم يكن ما نقل عنهم كافيا للمقتدي بهم" (1) . # قلنا: ما صح نقله عن أولئك وثبت فهو كافب فيه، وما عدا ذلك فالحاجة ~~اليه فيه ليبين صحيح ما نقل عنهم من غير الصحيح، وتبين حكم ما لم يرد عليه ~~نض معين، فالحوادث لا تنضبط. # فإن قلت: فأين هو لو تبين! فما نراه إلا متعذرا عليكم أيها الإمامية معرفة ~~ذلك في هذا الزمان، بل من وقت غاب؟ # قلنا: قد صح وثبت عن آبائه صحة الاجتهاد لمن بلغ رتبة الاجتهاد في ~~زمن الغيبة، ولمن بعد عن الامام بواسطة علومه التي علمها من الكتاب والسنة ل ~~ومن الأئمةل ثم المنتظرلللا من وراء ذلك كله. # فلو وقع إجماع الامامية على خطأ لما وسعه للاتقية في ذلك البتة، بل كان ~~يجب عليه أن يعرفهم بالحق من ذلك حيث يهتدوا إليه، وأما إذا كان لهم سبيل ~~الى الحق ومعرفته وقد قال به بعضهم فلا يجب، إذ غيره كافيا عنه ليلا فى ذلك، ~~وهو من ورائه ملللا مسدد له وحافظ عليه. PageV01P487 ~~واعتقاد هذا خير من اعتقاد وجود مجتهدين ليس من ورائهم معضوم ~~موجود ينتظر خروجه وظهوره بالحق والعدل، يكون مبينا لهم الحق إن لم ~~يهتدوا إليه سبيلا، وحافظا عليهم مالم يعلموه ويهتدوا إليه بوجه أصلا. # قوله: "الثالث: أن يقال: القول بالرأي والاجتهاد والقياس والاستحسان ~~خير من الأخذ بما ينقله من يعرف بكثرة الكذب عمن يصيب ويخطى نقل غير ~~مصدق عن قائل غير معصوم، ولا يشك عاقل أن رجوع مثل مالك، وأبن ~~الماجشون، والليث بن سعد، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وشريك، وأبي حنيفة، ~~و ابي يوسف، والشافعي، وأحمد بن حنبل، وآبي داود السجستاني وغيرهم إلى ~~اجتهادهم واعتبارهم في ما علموه من سنة رسول الله الثابتة عنه، ويجتهدوا ~~في تحقق مناط الأحكام وتنقيحها وتخريجها، خير لهم من أن يتمسكوا ms183 بنقل ~~الروافض عن العسكريين وأمثالهما، فإن كل واحد من هؤلاء المذكورين أعلم PageV01P488 ~~بدين الله ورسوله من العسكريين أنفسهما، فلو أفتاه أحدهما بفتياكان رجوعه ~~الى اجتهاده أولى من رجوعه إلى فتيا أحدهما، بل ذلك هو الواجب عليه، ~~فكيف إذاكان ذلك نقلأ عنهما من مثل الرافضة؟! والواجب عملى متل ~~العسكريين وأمثالهما أن يتعلموا من الواحد من هؤلاء. # ومن المعلوم أن على بن الحسين وأبا جعفر وابنه هم العلماء الفضلاء، ~~وان من بعدهم لم يعرف عنه العلم ما عرف من هؤلاء، ومع هذا فكانوا يتعلمون ~~من علماء زمانهم، ويرجعون إليهم" (1) : ~~قلنا: لا نسلم أن القول بالرأي والاجتهاد وغيرهما خير من الأخذ بما نقل ~~عن العسكريين عن أبائهما. # ولا نسلم أن أحدا من الإمامية المعتقدين للحق والقائلين بالصدق ~~معروف بكثرة الكذب، بل النقل الموثوق به عن المعصوم الذي قوله حق ~~وصدق خير من القول بالرأي والاجتهاد، ولا يسوغ الاجتهاد مع القدرة على ~~العلم بما يقوله المعصوم أو قاله اتفاقا.(2) PageV01P489 ~~قوله: "إن رجوع هؤلاء الأشخاص المذكورين إلى اجتهادهم واعتبارهم ~~خير من استفتاء العكريين ومن الأخذ بما نقل عنهما"(1) . # قلنا: ما ذلك القول منك ببدع في حق العسكريين6 ~~بل قلتم بذلك فيمن هو خير من العسكريين وأفضل منهما من آبائهما ~~وأجدادهما كعلي بن أبي طالبلليلا الذي ورد في حقه عن رسول الله ما ~~ورد، وقد علمتموه وتحققتموه، مثل قوله : (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2)، ~~وانعقد إجماع الصحابة أنه وارث علم رسول الله وأنه مع الحق والحق معه ~~لا يفارقه للخبر المتواتر بذلك(3)، وأنه نفس رسول الله(4)، وقال: (سلوني PageV01P490 ~~قبل أن تفقدوني)(1) . # فحكمتم في حق هذا الامام المعصوم وقلتم: إن رجوع المجتهدين إلى ~~اجتهادهم واعتبارهم خير من الرجوع إليه وإلى فتواه، وخير من الأخذ عما نقل ~~عنها فهذا حال على لليلا معكم، قد اخترتم عليه وعلى قوله القول بالرأي ~~والاجتهاد والقياس مع وجوده وقدرتكم على استفتائه وعلم ما عنده، وقد ~~علمتم ما ورد فيه عن رسول الله، وأن رأيه واجتهاده وقياسه -إن كان الأمر ~~على ما يقولون: ms184 "اليس ثم إمام معصوم حافظ للشرع" - خير من رأيي من عاصره ~~ومن اجتهاده وقياسه قطعا، فكيف إذا كان الأمر ليس كما يقولون؟! # بل هو الامام المعصوم الحافظ للشرع والدين، الذي يجب على كل أحد ~~الرجوع إليه في أمور الدين كلها، وقد رجع إليه كثير من الصحابة واستفتوه، ~~وكثير لم يرجع إليه وإلى فتواه ولم يأخذوا بما نقل عنه وإن كان صحيحا، بل ~~عاندوه واستكبروا عليه، وقاسوه بغيره من الصحابة وجعلوه كواحد منهم لا ~~مزية له في ذلك ولا فضل، ولم يرجع هو إلى أحد البتة. ~~فاذاكان حال علي ا هذا مع أوائلكم وسلفكم، فما يستنكر قولكم هذا ~~ي العسكريين ~~وأيضا فان هؤلاء المذكورين لم يعاصرهم العسكريان*، وما عاصرهم ~~من الأئمة إلا الباقر والصادق والكاظم والرضا، والواجب على كل أحد من ~~الخلق أن يرجع إلى إمام زمانه المعصوم، وليس له أن يتقدم عليه فيقول بما شاء PageV01P491 ~~من رأي واجتهاد، قال الله تعالى: ليا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ~~ورشوله"(1). # ولاشك أن منزلة الامام المعصوم كمنزلة النبي في ذلك. وهذا إنما هو ~~مع الاعتراف له بالامامة والعصمة، أما من لم يعترف له بذلك بل وسع لنفسه ~~ولغيره ليكون مقدما رئيسا متبوعا، وجعل لنفسه ولأمثاله أن يقول في الدين ~~برأيه واجتهاده وقياسه من غير التفات إلى قول أفاضل أهل البيت وعترة ~~النبى وذريته، فليذهب أين شاء وليتمذهب بما شاء وليقل ما شاء، فالحجة ~~عليه (إن ربك لبالمزصاد"(2). # و في هذا المعنى رواية عن الصادق للا أحببت ذكرها فإنه يليق هنا: ~~قال أبو بصير: دخل ابن أبي ليلى على الصادق لليل فقال له: (أتقضي بين ~~الناس يا عبد الرحمن)؟ # فقال: نعم يا بن رسول الله. # قال: (تنزع مالأ من يدى هذا فتعطيه هذا، وتحبس هذا وتحد هذا، ~~وتنزع امرأة هذا وتعطيها هذا)؟ # قال: نعم: ~~قال: (فبماذا تفعل ذلك كله)؟ # قال: بكتاب الله عز وجل: ~~قال: (كل شيء تفعله تجده في كتاب الله عز وجل)؟ PageV01P492 ~~قال: لا. # قال: (فما لم تجده في ms185 كتاب الله فمن أين تفتي به)؟ # قال: آخذه من سنة رسول الله. # قال: (كل شىء تجده فى سنة رسول الله)؟ # قال: لا. # قال: (فمالم تجده فيها)؟ # قال: أجده عن أصحاب رسول الله. # قال: (عن أيهم تأخذ)؟ # قال: عن أبي بكر وعمر وعنمان وعلي وطلحة والزبير، وعن كثير من ~~اصحاب رسول الله ~~قال: (فكل شىء تجده عنهم، تجدهم قد أجمعوا عليه)؟ # قال: لا ~~قال: (فاذا اختلفوا فبقول من تأخذ منهم)" ~~قال: بقول من رأيت أن آخذ منهم أخذت. # قال: (ولا تبالى أن تخالف الباقين)؟ # قال: لا. # قال: (فهل تخالف عليا للإلا فى ما بلغك أنه قضى به) ~~قال: ربماخالفته إلى غيره. # سكت أبو عبد اللهللاساعة ينكت الأرض، ثم رفع رأسه إليه وقال له: (يا PageV01P493 ~~عبد الرحمن! فما تقول يوم القيامة إن أخذ رسول الله بيدك وأوقفك بين ~~بيدي الله عز وجل فقال: أى رب، إن هذا بلغه عنى قول فخالفه)؟ # قال: وأين خالفته يابن رسول الله؟ # قال: (أما بلغك قوله لأصحابه: أقضاكم على): ~~قال: نعم: ~~قال: (فإذا خالفت قوله، ألم تخالف رسول الله) ~~فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد كالأترجة ولم يحر جوابا"(1) . # قلت: وهذا واضح لمن تدبره أنهم يعدلون عن علي يلا إلى غيره، ~~ويجعلون قوله وقول غيره سواء، أيهم ما شاؤا أخذوا به، وربما تركوا قوله لم ~~و أخذوا بقول غيره، وقد ورد في عليلئلاما ورد عن رسول الله ، وقد علموا ~~ذلك وتحققوه فكيف بالعسكريين ~~قوله: "والواجب على العسكريين وأمثالهما أن يتعلموا من الواحد من ~~هؤلاء". # قلنا: يتعلم العسكريان من آبائهما الطاهرين ، وفي المثل: "اعكس ~~تصب"، وقل: الواجب على كل واحد من هؤلاء المذكورين وغيرهم أن يتعلموا ~~من إمام زمانهم المعصوم، ويرجعون إليه ولا يستنكفون عن طاعته، ولا يرجمون ~~إلى آرائهم واجتهادهم من دون قوله للا كالعسكريين ومن مضى من PageV01P494 ~~ابانهما الطاهرين22. # م كيف يتعلم العسكريان وأمثالهما عمن أخذ عن أبي حنيفة ~~والشافعي ومالك وأحمد، ويدع التعلم من آبائه الطاهرين عن أجداده الطيبين، لا ~~كالجوادللا عن الرضالميلا، والرضاءلقلا ms186 عن الكاظم للئلا والكاظم لملثلا عن ~~الصادق ليلا، والصادق للئلا عن الباقرطلئلا، والباقرللئلا عن زين العابدين بلثلا، وزين ~~العابدين ملا عن الحسين أبيه للا وعن عمه الحسن مللل والحسن والحسين ~~عن أبيهما أمير المؤمنين ل وعن جدهما رسول رب العالمين، وأمير ~~المؤمنين عن رسول الله ، ورسول الله عن جبرئيل، وجبرئيل عن الله ~~عز وجل؟! # كيف يدع العسكريانقله التعلم عن آبائهم وأجدادهم هؤلاء ~~المذكورين، ويقول ابن تيمية إن الواجب عليهما وعلى أمثالهما التعلم عمن أخذ ~~عن الفقهاء الأربعة وأتباعهم، وكل واحد من هؤلاء الأربعة وأتباعهم لا يعلم ~~معشار عشر عشر العشير مما يعلمه الصادق والباقرء، وكل واحد من هؤلاء ~~الأربعة وأتباعهم يقول القول ثم يرجع عنه؟! # فقد روي في الصحيح: "أن رجلا من أهل خراسان حج فوافق أبا حنيفة، ~~فكتب عنه مسائل، ثم عاد في العام المقبل فعرضها عليه ثانية فرجع عنها كلها، ~~فحثا الخراساني التراب على رأسه، فاجتمع الناس عليه، فقال: يا معشر الناس! # هذا رجل أفتاني في العام الماضي بما في هذا الكتاب، فانصرفت إلى بلدي، ~~فحللت به الفروج، وأرقت به الدماء، وأعطيت به الأموال، جئته العام فرجع عنه ~~كله، قال أبو حنيفة: إنما كان رأيا رأيته ورأيت الآن خلافه، قال الخراساني: PageV01P495 ~~ويحك ولعلى أخذت عنك العام ما رجعت إليه، لرجعت له عنه من قابل، قال ~~ابو حنيفة: لا أدري، قال الخراساني: لكني أدري أنه ما يجوز الأخذ عنك ولا ~~عمن هو مثلك"(1). # قلت: وعلى هذا جميع المنتسبين إلى الفتيا من العامة للأئمة الأربعة ~~واتباعهم، يقول أحدهم القول ثم يرجع عنه. وكم مرة دخل أبو حنيفة على ~~الصادق لليلا ويفحمه الصادق ولا يحر جوابا ~~فمن ذلك: "أنه للا قال له يومأ: (يا نعمان! ما الذى تعتمد عليه فى ما لم ~~تجد فيه نصا فى كتاب الله عز وجل ولاخبرا عن رسول الله)؟ # قال: أقيسه على ما وجدت من ذلك. # قال له: (إن أول من قاس إبليس فأخطأ، إذ أمره الله بالسجود لادم اليلا ~~فقال: أنا خير منه، خلقتنى من ms187 نار وخلقته من طين، فرأى أن النار أشرف ~~عنصرا من الطين، فخلده ذلك فى العذاب المهين. # اى نعمان: ما تقول فى المنن والبول وهما يخرجان من مجرا واحد، ~~وأحدهما فيه الغسل والاخر الوضوء، ولوكان يحل القباس لكانا سواء" ~~وأيهما يا نعمان أعظم عند الله الزنا أم قتل النفس)؟ # قال: قتل النفس. # قال: (فقد جعل الله عز وجل في قتل النفس شاهدين وفي الزنا أربعة، ~~ولو كان القياس حقا على هذا لكان الأربعة الشهداء في القتل. # اى نعمان أيهما أعظم عند الله الصلاة أم الصوم): PageV01P496 ~~قال: الصلاة. # قال: (فقد أمر رسول الله الحائض أن تقضى الصوم دون الصلاة، ~~ولو كان القياس حفا لكان الواجب أن تقضى الصلاة. # فاتق الله يا نعمان ولا تقس، فإنا نقف غدا، نحن وأنتم ومن خالفنا بين ~~يدي الله عز وجل، فيسألنا عن قولنا ويسألكم عن قولكم، فنقول نحن: قال الله ~~عز وجل، قال رسول الله، وتقول أنت وأصحابك: رأينا وفسنا، فيفعل الله بكم ~~وبنا ما يشاء)"(1). # وغير ذلك مما استقصاءه يطول. # اذاعرفت هذاوتحققت أن الفقهاء الأربعة وأتباعهم منحرفون عن الصادق ~~والباقر*" ويفضلونهم عليهما، ولا يعتذون بخلافهما وأقوالهما مع عظم ~~شأنهما وارتفاع قدرهما عندهم وكونهما من علماء الأمة وفضلائها، وكذلك ~~امير المؤمنين لا وقد صح فيه عن رسول الله ما صح قد فضلوا عليه غيره، ~~و لم يرجع أكثرهم إلى أقواله وفتاويه، وإن كان قد رجع إلى ذلك بعضهم وخالفه ~~الأكثر، مع تحققهم وعلمهم بما قال فيه النبيي من قوله لأصحابه: (أقضاكم ~~على)(2)، وقوله: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(3) وغير ذلك. PageV01P497 ~~فكيف لا يقول ابن تيمية وأتباعه في العسكريين ما قال؟! وقد قال ~~سلفه وقدماؤه ومشايخه في آباء العسكريين وأجدادهما ما قالوا ~~ما هذا بمستنكر من ابن تيمية، وليس هو فيه ببدع ~~قوله: ""وما اختصت به الامامية من عصمة الأئمة فهو فى غاية الفساد ~~والبعد عن العقل والدين، وهو أفسد من اعتقاد كثير من النساك في شيوخهم ~~أهم محفوظون، وأضعف من اعتقاد كثير من ms188 قدماء الشاميين أتباع بني أمية: ~~ان الامام تجب طاعته في كل شيء، وأن الله إذا استخلف إمامأ تقبل منه ~~الحسنات ويتجاوز له عن السيئات، لأن الغلاة في الشيوخ، وإن غلوا في شيخ ~~فقلا يقصرون الهدى عليه، ولا يمنعون اتباع غيره، ولا يكفرون من لم يقل ~~بمشيخته، ولا يقولون فيه من العصمة ما يقوله هؤلاء، اللهم الا من خرج عن ~~الدين بالكلية، فذاك كالغلاة في الشيوخ: كالنصيرية والاسماعيلية والرافضة. # فبكل حال الشر فيهم أكثر، والغلو فيهم أعظم، وشر غيرهم جزء من ~~شرهم. # و أما غالية الشاميين أتياع بني أمية، فكانوا يقولون: إن الله إذا استخلف ~~خليفة تقبل منه الحسنات وتجاوز له عن السيئات، وربما قالوا: إنه لا يحاسبه. # ولهذا سأل الوليد بن عبد الملك عن ذلك بعض العلماء، فقالواله: يا أمير ~~المؤمنين! أنت أكرم على الله أم داود، وقد قال له: (يا داؤود إنا جعلناك خليفة PageV01P498 ~~في الأرض فاخكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل ~~الله.4(1). # وكذلك سؤال سليمان بن عبد الملك أبا حازم - من علماء المدينة - في ~~موعظته المشهورة، فذكر له هذه الآية ~~ومع خطأ هؤلاء وضلالهم فكانوا يقولون: ذلك في طاعة إمام منصوب ~~قد أوجب الله طاعته في موارد الاجتهاد، ولا يجعلون أقواله شرعا عاما يجب ~~على كل أحد طاعته فيه، ولا يجعلونه معصوما، ولا يقولون إنه يعرف جميع ~~الدين"(2). # قلنا: ألا تنظرون أيها العقلاء إلى قول هذا الرجل كيف يجعل قول الامامية ~~بالعصمة في الأئمة في غاية الفساد والبعد عن العقل والدين، ويجعله أفسد من ~~عتقاد كثير من النساك في شيوخهم، وأضعف وأوهى من اعتقاد كثير من ~~الشاميين أتباع بني أمية، كل ذلك قاله وحكم به من غير برهان! # قوله: "لأن الغلاة في الشيوخ لا يقصرون الهدى عليه... ولا يقولون فيه ~~من العصمة ما يقوله هؤلاء الامامية". # ( قلنا:] كأنه يقول: "فبهذا كان قول الامامية أفسد وأبعد عن العقل ~~والدين". وليس هذا بدليل قطعأ PageV01P499 ~~وما جواب قول ابن تيمية هذا، إلا ما أجاب الله عز وجل ms189 به الناس في قوله ~~تعالى: (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل مثهم أن أنذر الناس"(1)، أجابهم ~~اله بذلك حين استعظموا إيجابه طاعة رجل منهم وقصر الهدى عليه. # وهكذا يقول الامامية لسائر الناس المخالفين لهم: أكان لكم أيها الناس ~~عجبا أن نصب الله إماما معصومأكعصمة رسوله يهدي الناس بعد رسوله بهدي ~~ر سوله ويبين لهم الذي يختلفون فيه، وجعل طاعته كطاعته عز وجل وطاعة ~~ر سوله في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأامر منكم"(2)، فأولوا الأمر هم الأئمة المعصومون الذين نصبهم الله وأقامهم ~~اعلاما للناس، وأوجب طاعتهم، والاقتداء بهم، والأخذ عنهم، والرد إليهم، كما ~~اوجب طاعة نفسه سبحانه وطاعة رسوله ، وكما أوجب الرد إليه والى رسوله ~~والى أولي الأمر، وهذا جلي ظاهر بوجوب طاعة أولي الأمر وعصمتهم. ~~فاذا تمسكت الامامية بهذه الآية على وجوب عصمة الأئمة الذين هم ~~اولوا الأمر، مع ما معهم من الأدلة اليقينية والبراهين الجلية من العقل والنقل سوى ~~هذه الآية، كيف يسوغ لابن تيمية ويجوز له أن يقول: "إن قول الامامية بعصمة ~~الأئمة في غاية الفساد والبعد عن العقل والدين"، وهم قد تمسكوا على وجوب ~~عصمة الأئمة بالقرآن والسنة والعقل والاجماع؟ # ثم كيف يقول: "إن قولهم أضعف من اعتقاد غلاة الشاميين أتباع بني PageV01P500 ~~أمية"، ولم يتمسك الغلاة من الشاميين في قولهم بشيء من القرآن ولا من السنة ~~ولا من العقل ولا من الاجماع؟! # بل قولهم الذي قالوه واعتقدوه أبعد عن العقل والدين قطعا من كل بعيدا ~~لأن ما لا دليل عليه يكون في غاية الفساد والبعد عن العقل والدين. ~~ولنذكر من كل واحد من هذه الحجج دليلا واحدا، ليعلم الناظرون ~~المنصفون شدة عناد ابن تيمية وتعصبه على الامامية الذين تمسكوا في قولهم ~~بعصمة الأيمة بالقرآن والسنة والعقل والاجماع، وكيف رجح قول غلاة الشاميين ~~اباع بني أمية وهم الذين لم يتمسكوا في قولهم بشيء من القرآن ولا من السنة ~~و ولا من العقل ولا من الإجماع، بل كل ذلك مصرح ببطلان ms190 قولهم قطعا: ~~اما القرآن: فالذي يدل منه على وجوب عصمة الأئمة ولاة الأمر بعد ~~ر سول الله قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا أطيعوأ الله وأطيعوأ الرسول ~~و أولي الأمر منكم"(1)، فأوجب الله طاعة الأئمة الذين هم ولاة الأمر إيجابا عاما ~~كايجاب طاعته عز وجل وطاعة رسوله ، وكل من وجبت طاعته من الخلق ~~على العموم فهو بالاجماع معصوم. # و أما السنة: فقوله: (أنا والأئمة من أهل بيتي مطهرون معصومون من ~~كل رجس وخطأ)(2). PageV01P501 ~~وأما العقل: ~~فنقول: الناس محتاجون إلى إمام لا بدلهم منه لينفذ أمورا لا ينفذها سواه، ~~وحينثذ لا يخلوا، إما أن يكون معصوما كعصمة الأنبياء مأمونا عليه تعمد ~~الفحشاء، فلا يحتاج لأجل ذلك إلى إمام لا في الحال ولا في الاستقبال، أو يكون ~~غير معصوم بل يجوز عليه مثل ما يجوز على غيره من الناس من الخط ~~والعصيان والعناد والطغيان، فيكون حينئذ محتاجا إلى إمام كاحتياج سائر الناس ~~الى الإمام. # اذ الناس على قسمين: أهل صلاح وسداد، وأهل خطأ وعناد. والكل ~~محتاجون إلى إمام في الحال وفي الاستقبال، فإذا كان الإمام خاليا من العصمة ~~وفارغا عنها وهو من أحد قسمي الأمة، لا محالة كان محتاجا إلى إمام إجماعا، ~~والكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل وهو باطل اتفاقا! ولا ينفي حاجة ~~الامام إلى إمام إلا العصمة، فيجب أن يكون معصوما . # و أما الإجماع: ~~فنقول: أجمعت الأمة على أنه لابد لها من إمام، وأجمعت أيضا أن الامام ~~لايحتاج إلى إمام، ولا فوق يده يد، وليس له إمام في عصره وزمانه. # و في تحقيق هذين الاجماعين وصحتهما وجوب عصمة الامام، لأنه إذا ~~كان مستغنيا عن إمام يلزم أن يكون معصوما، لأنه لو لم يكن معصوما لكان ~~مفتقرا إلى إمام، فيكون ذلك خرقا للاجماع السابق من أنه غير محتاج إلى إمام، ~~فالقول بعدم احتياج الامام إلى إمام مع القول بأن الامام غير معصوم مما لا ~~يجتمعان إجماعا PageV01P502 ~~فهذه بعض الأدلة على وجوب عصمة الأئمة التي تمسكت بها الامامية، ~~ان صحت دلالتها ms191 فقد صح قولهم إجماعا، وفي صحة قولهم بطلان قول غيرهم ~~اجماعأ. وإن لم تصح دلالتها، فقد صارت شبهة لهم يتمسكون بها، فكيف يقول ~~ابن تيمية: "إن قولهم في غاية الفساد والبعد عن العقل والدين"2! ومعهم هذا ~~المتمسك المتين؟! وليس مع من رجح ابن تيمية قولهم على قول الامامية ~~متمسك البتة، إن هذا لعجيب1 PageV01P503 ### || المقام العاشر PageV02P005 PageV02P006 ~~في ما اعترض به على قول الشيخ (قدس الله سره): "أما باقي المسلمين ~~فقد ذهبواكل مذهب: فقال بعضهم -وهم من الأشاعرة -: إن القدماء كثيرون مع ~~الله تعالى، وهي المعاني التي يثبتونها موجودة في الخارج (قائمة بذاته)(1)، ~~كالقدرة والعلم وغير ذلك .."(2) . # وعلى قوله (قدس الله سره): "وقالت جماعة الحشوية المشبهة: إن الله ~~تعالى جسم له طول وعرض وعمق"(3)، وما شابه ذلك وتفرع عليه. # قال ابن تيمية: "الكلام - على الأول - من وجوه: ~~الأول: أن هذا كذب على الأشعرية: ليس فيهم من يقول: إن الله ناقص ~~بذاته كامل بغيره، ولا قال الرازي ما ذكره من الاعتراض، بل هذا [الاعتراض ~~ذكره الرازي عمن اعترض به، واستهجن الرازي ذكره. # وهو](4) اعتراض قديم من اعتراضات نفاة الصفات، حتى ذكره الاماء ~~احمد في الرد على الجهمية، فقال: ~~قالت الجهمية: لما وصفنا الله بهذه الصفات إن زعمتم أن الله [لم يزل] PageV02P007 ~~ونوره. والله وقدرته، والله وعظمته، فقد قلتم بقول النصارى حين زعمتم أن الله ~~لم يزل ونوره ولم يزل وقدرته. # قلنا: لا نقول إن الله لم يزل ونوره، ولم يزل وقدرته، ولكن نقول: إن الله ~~لم يزل بقدرته ونوره، لا متى قدر، ولاكيف قدر. # فقالوا: لا تكونون موحدين أبدا حتى تقولوا: كان الله ولا شيء معه. # فقلنا: نحن نقول قد كان الله ولا شيء، ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل ~~بصفاته كلها، أليس إنما نصف إلها واحدا بجميع صفاته! # وضربنا لهم مثلا في ذلك، فقلنا: أخبرونا عن هذه النخلة: أليس لها جذع ~~وكرب وليف وسعف وخوض وجمار، واسها اسم وأحد وسميت نخلة بجميع ~~صفاتها؟ فكذلك الله - وله المثل الأعلى - بجميع صفاته إله ms192 واحد، لا نقول: إنه ~~كان في وقت من الأوقات لا يقدر حتى خلق له قدرة، والذي ليس له قدرة ~~عاجز؛ ولا نقول: قدكان في وقت من الأوقات لا يعلم حتى خلق لنفسه علما ، ~~والذي لا يعلم هو جاهل، ولكن نقول: لم يزل الله قادرا عالما مالكا لا متى ولا ~~كيف..."11). # قلنا: هذا هو الوجه الأول من وجوه ابن تيمية؛ والكلام عليه أن نقول: ~~قوله: "هذا كذب على الأشعرية" ليس بمسلم؛ بل الكذب قول ابن تيمية ~~ان الأشعرية لم يقولوا بذلك! PageV02P008 ~~ودليله: أنهم حكموا بأنه - تعالى عن قولهم - قادر بقدرة، وعالم بعلم، ~~و ولولا القدرة لم يكن قادرا، ولولا العلم لم يكن عالما، وهذا تصريح بأن الذات ~~مفتقرة إلى قدرة تكون بها قادرة، وإلى علم تكون به عالمة، إلى غير ذلك من ~~الصفات التي يثبتونها معاني زائدة على ذاته خارج الذهن، قائمة بالذات. # 2) ~~قوله: "لا نقول: إن الله لم يزل وقدرته، بل نقول: إن الله لم يزل بقدرته). # قلنا: ليس بين هاتين الصورتين فرق، بل قول القائل: لم يزل الله وقدرته، ~~مثل قوله: لم يزل الله بقدرته، هما سواء قطعا. # قوله: "ولكن إذا قلنا: إن الله لم يزل بصفاته كلها، إنما نصف إلها واحدا ~~بميع صفاته)). # قلنا: إنكم قد جعلتم صفاته أشياء معه قائمة به، ويدل على ذلك قولكم ~~عقيب ضربكم المثل بالنخلة: "فكذلك الله"! وتعالى الله عن هذا المثل (وكه ~~المثل الأغلى"(1). PageV02P009 ~~فعلمنا وتحققنا أنكم تجعلون صفات الله أشياء قديمة معه قائمة به ~~كصفات النخلة وأجزائها، ويلزم من ذلك أن يكون الله كثيرا مركبا كالنخلة، ~~و يتعالى الله عن ذلك علوأ كبيرا. # قوله - في الوجه السادس -: ""وأما قول الجمهور فعندهم كونه عالما هو ~~العلم"(1). # قلنا: لا نسلم ذلك ؛ ولم لا يكون العكس؟! فنقول: إن العلم نفس كونه ~~عالما ~~قوله: "وبتقدير أن يقال: كونه عالما مفتقرا إلى العلم الذي هو لازم لذاته ~~ليس في هذا إثبات فقر إلى غيرذاته"(2) . # قلنا: بل فيه إثبات فقرالذات إلى القارة، وإلى العلم، وإلى الحياة، وإلى ms193 كل PageV02P010 ~~صفة تثبتونها زائدة زيادة حقيقية على الذات قائمة بالذات. # قوله: "فان ذاته مستلزمة للعلم، والعلم مستلزم لكونه عالما، فذاته هي ~~الموجبة لهذا ولهذا، وإذا قدر أنها أوجبت الاثنين كان أعظم من أن توجب ~~أاحدهما إذا لم يكن ينبغي أن يكون نقصا(1)"(2) . # قلنا: وما يمنعك أن تقول: أن ذاته مستلزمة لكونها عالمة قادرة، أي من ~~حيث هي هي قادرة عالمة، كما أنها من حيث هي هي ينبغي أن تكون موجودة ~~واجبة لذاتها باقية لذاتها. # ولا تقول: أن الذات أوجبت شيئا يتصف به لا العلم ولاكونه عالما، ولا ~~القدرة ولاكونه قادرا، لأن العلم وكونه عالما، والقدرة وكونه قادرا، ليس كل ~~منهما بزائد على الذات زيادة حقيقية خارج الذهن لها ماهية قائمة بالذات، بل ~~تلك الزيادة اعتبارية لفظية لا حقيقية وجودية، وذلك كما أنها لم توجب لنفسها ~~الوجود ولاكونها موجودة، ولا الوجوب ولاكونها واجبة، ولا القدم ولاكونها ~~قديمة، ولا البقاء ولاكونها باقية، بل هذه صفات ذاتية تقتضى ذاته المقدسة من ~~حيث هي هي أن تكون كذلك موصوفة بهذه الصفات، من غير أن تكون ~~اوجبتها لنفسها أو أوجبت شيئا منها، لأنها ليست معان زائدة على الذات زيادة ~~حقيقية قائمة بالذات اتفاقا. فلم لا يكون الحال في كونها قادرة عالمة حية كذلك ~~من حيث هي هي؟ لأن الذات لو أوجبت لذاتها شيئا لكان ذلك الشيء محتاجا PageV02P011 ~~الى الذات والذات محتاجة إليه. # ولزم أيضا أن يقال: إنها أوجبت لذاتها وجودا وكونها موجودة، ~~وأوجبت لها وجوبا وكونها واجبة، وقدما وبقاء، وكونها قديمة وباقية، ولم يقل ~~بهذا عالم محقق. # واذا صح أنها واجبة من حيث هي هي، وموجودة كذلك، وقديمة وباقية ~~كذلك، وليس لها وجوب زائد على ذاتها ولا وجود زائد على ذاتها قائما بها، ولا ~~قدم ولا بقاء على الصحيح عندهم، صح في كونها قادرة عالمة حية يجب أن ~~كون كذلك، ليس شيء من ذلك صفة زائدة زيادة حقيقية قائمة بذاتها، وأي ~~ضرورة ألجأتكم إلى القول بهذا القول الفاسد؟! # قوله - في الوجه السابع -: ""وإتما ثبوت هذا ms194 بطريق اللزوم لذاته، فذاته ~~موجبة لعلمه ولكونه عالما، ومعنى كونها موجبة آي مستلزمة له، بمعنى أنه لا ~~تكون ذاته إلا عالمة"(1) . # قلنا: قد بينا افتقار الذات إلى العلم والقدرة وغيرهما من الصفات، أن لو ~~يكن لكل منها حقيقة زائدة على الذات، وقررنا أنها لا توجب لذاتها شيئا تستفيد ~~به كمالا، بل هي كاملة من حيث هي هي موصوفة بصفات الكمال، ولا يقتضي ~~كون تلك الصفات زائدة على الذات خارج الذهن، ولا يقتضي أن تكون تلك PageV02P012 ~~الصفات معان قديمة قائمة بالذات، بل وصف الذات بكونها قادرة عالمة حية ~~مثل وصفها بالوجوب والوجود والقدم والبقاء. # وكما أن هذه الصفات ليست معان قديمة بالذات، كذلك وصفها بالقدرة ~~والعلم والحياة ليست معان قديمة قائمة بالذات، وليست زائدة على الذات زيادة ~~حقيقية، بل زيادة لفظية اعتبارية لا تحقق لها خارج الذهن، وليس لها ماهية ~~قائمة بشىء البتة، مثل ما يقال: "زيد طويل، وعمرو قصير" و"اسيف قاطع، ~~وسيف كال"، فالوصف بالطول والقصر والقطع والكل ليس بزائد على الذات ~~زيادة حقيقية لها ماهية قائمة بالذات، وإنما ذلك زائد زيادة لفظية اعتبارية لا ~~تحقق لها، وذلك بخلاف وصف الذات الممكنة بالقدرة والعلم والحياة إلى غير ~~ذلك من الصفات، فإنها زائدة على الذات زيادة حقيقية ولها ماهية قائمة بالذات ~~يتعقلها العقل، ويحكم بأنها قائمة بالذات وأنها غير الذات، ولولا القدرة لم تكن ~~قادرة، ولولا العلم لم تكن عالمة، ولولا الحياة لم تكن حية. ~~قوله: "بمعنى أنه لا تكون ذاته إلا عالمة". # قلنا: فلم لا اقتصرت على هذا القدر ففيه كفاية؟! ولم تجاوزته؟! # ولم لا حكمت في هذا بمثل ما حكمت به في كونه موجودا وواجبا ~~وقديما وباقيا؟ # فحكمت هنا بأنه موجود لذاته، وواجب لذاته، وقديم لذاته، وباق لذاته، ~~ولم تحكم في كونه قادرا عالما حيا بهذا الحكم، بل حكمت بأنه قادر بقدرة، ~~وعالم بعلم، وحي بححياة، إلى غير ذلك من الصفات، فشبهته فى ذلك ~~بالممكنات! ولم تحكم بأنه قادر لذاته، وعالم لذاته، وحي لذاته، مثل ما أنه ~~موجود لذاته، ms195 وواجب لذاته، وقديم لذاته، وباقي لذاته! ففرقت بين ما لافرق فيه PageV02P013 ~~من الصفات الذاتية، ولم تأت على الفرق بدليل؛ ولم تحوجك الضرورة، ولم ~~تلجئك إلى القول بهذا القول الفاسد الذي يلزم منه الافتقار؟! # و بهذا التقرير والبحث يعلم صحة الحكاية التي ذكرت في كتابك هذا أنها ~~حكيت عن ابن كلاب(1)، وأن ليس له قصد إلا جعل قول النصارى قولا ~~لمسلمين1!2) ~~: قوله: "ومن أثبت المعنيين، قال: لا يكون عالما حتى يكون له علم، وهو ~~عالم قطعأ فله علم"(3) . # قلنا: مسلم أنه عالم قطعا، وليس له علم حقيقي قائم بذاته، بل هو عالم ~~لذاته كما أنه موجود لذاته، وقديم لذاته، وواجب لذاته، وان عبر أن له علم، فهو ~~تقديري اعتباري لفظي لا حقيقي معنوي له حقيقة وماهية قائمة بالذات ~~القدسية. # قوله: "ويستدل بكونه عالما على العلم، ويقول: إن ذاته أوجبت ذلك - ~~لا أنه هنا شيء غير ذاته - جعله عالما أو جعل له علما، ولو قدر أنها أوجبته ~~بواسطة فموجب الموجب موجب، كما أتها أوجبت كوته حيا وكوته عالما"(4) . PageV02P014 ~~قلنا: كلامك إن كان مقصودك منه: أن ذاته سبحانه جعلت نفسها عالمة، ~~اوجعلت لها علما حقيقيا معنويا، مثل ما يقوله في الارادة من يقول: "إنه سبحانه ~~مريد بارادة محدثة أوجدها وفعلها لنفسه لا في محل"، فهذا باطل قطعا، ولم ~~يقل به أحد من العلماء العقلاء! # وان كان مقصودك منه: أن ذاته سبحانه لم تجعل لنفسها شيئا له حقيقة ~~وماهية قائمة بها البتة، فكان هذا مبطلا للقول بالمعاني ونفيا لها! # قوله: "ولا يقال: إنه مفتقر في كونه عالما إلى غيره"(1) . # قلنا: بل يقال: إنه مفتقر إلى قدرة، وإلى علم، وإلى حياة، وإلى كل صفة ~~أبتموها له، وحكمتم بأنها صفة حقيقية لها ماهية قائمة بذاته، وهذا ظاهر بافتقار ~~الذات إلى تلك المعاني الحقيقية كافتقارنا إلى المعاني الحقيقية القائمة بنا ~~الهم إلا أن تقولوا: ليست تلك الصفات أمورا حقيقية، ولا ثم شيء قائم ~~بالذات المقدسة. فهذا قولنا بعينه؛ ويكون ذلك رجوع منكم عن قولكم إلى ~~قولنا، وفي ms196 ذلك دليل على بطلان قولكم! # قوله (- في الوجه التاسع ا: "إن أراد أنهم لم يجعلوه عالما قادرا أي ~~اتأ مجردة عن العلم والقدرة، كما يقول نفاة الصفات: إنه سبحانه ذات مجردة ~~عن الصفات، فهذا صحيح" (2) . PageV02P015 ~~قلنا: لا نسلم أن نفاة الصفات ينفون الصفات عن الله مطلقا، بل يصفونه ~~بالصفات، وإنما ينفون كون الصفات معان حقيقية لكل منها ماهية قائمة بالذات ~~المقدسية. # قوله: "لأن الذات المجردة عن العلم والقدرة لا حقيقة لها في الخارج ~~ولا هي الله"(1). # قلنا: لا نسلم ذلك، بل الذات المجردة عن العلم الحقيقي المعنوي القائم ~~بها لها حقيقة في الخارج وهي الله، والحقيقة التي لها علم وقدرة وحياة إلى غير ~~ذلك من الصفات الحقيقية المعنوية القائمة بها ليست هي الله، ولا تستحق ~~العبادة، لكونها مفتقرة إلى تلك المعاني القائمة بها التي أوجبتها لنفسه. # قوله: "وإن أراد أنهم لم يجعلوه قادرأ عالمأ لذاته المستلزمة للعلم ~~والقدرة فهذا غلط عليهم، بل نقس ذاته الموجبة لعلمه وقدرته هي التي ~~اوجبت كونه عالما قادرأ، وأوجبت علمه وقدرته، وجعلت العلم والقدرة موجبا ~~لكونه عالما قادرا، فإن كل هذه الأمور متلازمة، وذاته المتصفة بهذه الصفات ~~ه ي الموجبة لهذاكله، لا تفتقر في ذلك إلى شيء مباين لها"(2) . # قلنا: قولك: "الذات مستلزمة للعلم والقدرة" ما تريد به؟ # اتريد العلم والقدرة الحقيقيين المعنويين الذين لكل منهما ماهية قائمة PageV02P016 ~~بالذات؟ فإن أردت هذا فهو غير مسلم! # وان أردت العلم والقدرة الاعتباريين الزائدين لفظأ واعتبارا لا معنى ~~و تحقيقا، فهذا مسلم، وهو قولنا! # وذلك مثل وصفنا له سبحانه: بأنه موجود قديم واجب باق، فان ذاته ~~مستلزمة لهذه الصفات مثل ما هى مستلزمة لتلك الصفات، ليست حقيقة معنوية ~~زائدة على الذات بل هي نفس الذات، فلم لا تكون تلك الصفات كذلك؟ # قوله: "الذات أوجبت العلم والقدرة، والعلم والقدرة أوجبا كونه قادرا ~~وعالمأ"(1). # قلنا: فما الحاجة إلى هذا التعسف، وما الضرورة التي ألجأتكم إلى القول ~~بهذا؟ # ثم إن كان قصدك أن الذات أوجبت علما وقدرة حقيقيين معنويين، لكل ~~منهما ms197 ماهية قائمة بالذات؛ فقد قلنا لك: إن هذا ليس مسلم، وما دليلك على ~~ذلك، ومم هربت عن القول بقولناة ~~فان قلت: كيف يتصور ويتعقل ثبوت ذات مجردة عن العلم والقدرة ~~والحياة، إلى غير ذلك من الصفات المعنوية الحقيقية" ~~قلنا: العقل يتصور ويتعقل ثبوت ذات مجردة عن المعاني الحقيقية التي ~~لكل منها حقيفة وماهية قائمة بالذات، كما يتصورها ويتعقلها ثابتة مجردة عن ~~وجود، ووجوب وقدم وبقاء حقيقية معنوية لكل منها ماهية قائمة بالذات، PageV02P017 ~~فالذات التي نثبتها ونصفها بأنها عالمة قادرة حية من حيث هي هي، كما أنها ~~موجودة قديمة واجبة باقية من حيث هي هي: ~~وكما أن ليس لهذه الصفات أمورا زائدة على ذاتها زيادة حقيقية معنوية ~~لها ماهية قائمة بذاتها، كذلك ليس لها بتلك الصفات أمورا زائدة على ذاتها زيادة ~~معنوية حقيقة لها ماهية قائمة بذاتها، كذلك ليس لها بتلك الصفات أمورا زائدة ~~على ذاته زيادة حقيقية معنوية لها ماهية قائمة بها أصلا. # قوله - حاكيا لقول ابن مطهرف: "إنهم يقولون: إن الله قادرا عالما حيا ~~لمعانى قديمة يفتقر في هذه الصفات إليهاء(1) - قال ابن تيمية: "ليس هذا ~~قولهم، فإن المعاني القديمة(2) هي الصفات عندهم، وأما الخبر عن ذلك ~~فيقولون: هو الوصف"(3) . # قلنا: فعلى هذا يكون الله سبحانه وتعالى مفتقرا في وصفه بذلك إلى ~~المعانى التي هي الصفات عندهم، ويلزم المحذور، وهو افتقار الله إلى المعاني ~~القديمة القائمة به ~~قوله: "ولا ريب أنه لا يمكن وصف الموصوف بأنه عالم إلا أن يكون ~~لهه علم"(4) . PageV02P018 ~~قلنا: لا نسلم ذلك، بل يجوز أن يوصف بأنه عالم ولا يكون له علم ~~حقيقي معنوي قائم بذاته، كما أنه يوصف بأنه واجب الوجود ولا يكون له ~~وجود حقيقي معنوي قائم بذاته زائد عليها، وكذا يوصف بأنه قديم وليس له ~~قدم حقيقي قائم بذاته زائد عليها، فلم لا يكون الوصف بأنه عالم قادر حي ~~كالوصف بأنه موجود واجب الوجود قديم؟ # قوله: "لكنه سبحانه هو الموجب لتلك المعانى القديمة القائمة به، فإذا ~~كان لا يوصف بالعلم والقدرة والحياة ms198 وهو الموجب لها لم يكن مفتقرا إلى ~~غيره"(1). # قلنا: فإذاكان لا يوصف بأنه عالم قادر حي، إلا حتى يكون له علم وقدرة ~~وحياة إلى غير ذلك من الصفات، وكل منها أمر وجودي له ماهية وحقيقة زائدة ~~على الله قائمة بالله، والله هو الموجب لكل واحد من هذه الصفات، كيف لا ~~يكون مفتقرا إلى غيره؟! وهذا على قولكم! # وأما على قول الامامية، فقد بينا وصححنا أنه يوصف بتلك الصفات من ~~دون أن تكون تلك الصفات أمورا زائدة وجودية لكل واحد منها حقيقة وماهية ~~ا ال ا الا لا ~~قوله: "لم يكن مفتقرا إلى غيره". PageV02P019 ~~قلنا: يكون مفتقرا إليهاا فإنك قد جعلتها معان وجودية لكل منها حقيقة ~~وماهية زائدة عليه سبحانه قائمة به، فيلزم آن يكون على قولك هذا أغيرة، وهو ~~مفتقر إليها، لا إلى غيرها وغيره. # أما لو جعلتها كما جعلناها أمورا اعتبارية لا وجودية، ولفظية لا معنوية، ~~ليس لكل منها حقيقة وماهية، لم يلزم ذلك اتفاقا. # قوله: ""ولو قال -يعنى الأشعري - : بمعان قديمة تستلزم هذه الصفات ~~تبوتها، وذاته مستلزمة لهذه وهذه، وتلك المعانى مستلزمة لثبوت هذه ~~الصفات، كان كلاما صحيحا، فالتلازم أصل من الجهات الثلاث" (1) . # قلنا: لا نسلم أنه يكون كلاما صحيحا، ولا يكون إلاكقول النصارى بعينه ~~في الأقانيم الثلاثة. PageV02P020 ~~قوله: "ومما افترته الجهمية على المثبتة أن ابن كلاب لماكان من ~~المثبتين للصفات وصنف الكتب في الرد على النفاة وضعوا على أخته حكاية ~~أها كانت نصرانية، وأنها لما أسلم هجرته، فقال لها: يا أختي. إني أريد أن ~~افسد دين المسلمين فرضيت عنه بذلك. # ومقصود المفتري لهذه الحكاية أن يجعل قوله باثبات الصفات هو قول PageV02P021 ~~النصارى بعينه"(1). # ال أن قال: "وكذلك بعض أهل الحديث السالمية المصنفين في مثالب ~~ابن كلاب والأشعري وابن كرام ذكروا حكايات بعضها كذب قطعا، وهي ~~موضوعة متا وضعته المعتزلة أعداء هؤلاء"(2) . # قلنا: قولك: "إن هذه الحكايات بعضها كذب وهي موضوعة والأولى ~~مفتراة غير مقبولة"، بل هي صحيحة عند من نقلها ورواها، فإن حكمت بأنها ~~مفتراة فاعذر الامامية ms199 في قولهم: إن أكثر ما يحكى عن بعض قدمائهم مفترى ~~موضوع. PageV02P022 ~~قوله - في ما اعترض به في مسألة التجسيم "ومن الغالية من يزعم أن ~~روح القدس هو الله: كانت في النبي، ثم في علي، ثم في الحسن، ثم في ~~الحسين، ثم في علي بن الحسين، ثم في محمد بن علي، ثم في جعفر بن محمد، ~~م في موسى بن جعفر، ثم في علي بن موسى، ثم في محمد بن علي، ثم في ~~علي بن محمد، ثم في الحسن بن علي، ثم في محمد بن الحسن المنتظر ~~المهدي ~~قال: وهؤلاء الآلهة عندهم، كل واحد منهم إله، وهؤلاء هم من الامامية ~~الاثنى عشرية"(1) . # قلنا: ليس ذلك بصحيح أن كل من يقول بهذا القول أنه من الإمامية الاثنى ~~عشرية ~~وكيف يكون منهم وهم يكفرونه ويلعنونه، ويحكمون بنجاسته، PageV02P023 ~~ويحكمون عليه بالتخليد في نار جهنم من آجل قوله واعتقاده هذا لا غير؟! # هذا من ابن تيمية غير مقبول ولا مسموع أنهم من الامامية. # وإنما هم من الغلاة، الخارجون عن الاسلام بالكلية، من أجل قولهم هذا ~~المعلوم بطلانه من الدين ضرورة، ومن العقل بديهة، ولهذا قلت يا بن تيمية: ~~"ومن الغالية"(1)، ولم تقل: من الامامية! # فادخال هؤلاء فى الامامية وجعلهم منهم إنما هو من العناد والتعضب ~~المحض، وإلا فأين الامامية من هؤلاء، وأين هؤلاء من الإمامية؟) ~~ليسوا من الامامية في شيء، كما قاله الامام يحيى بن حمزة(2): "ألاترى ~~ان أهل المقالات لم يعذوا من قال هذا القول في جملة فرق الامامية، وإنما ~~عذوه في جملة الغلاة، عليهم أجمعين دائم اللعنات"(3) . # قوله - في الوجه الثاني -: "أن يقال: هذه المقالات التي نقلها لا تعرف ~~عن أحد من المعروفين بمذهب السنة والجماعة: لا أصحاب أبي حنيفة ولا ~~مالك ولا الشافعي ولا أحمد، ولا من أهل الحديث ولا من أهل الرأي، فلا ~~يعرف في هؤلاء من يقول: إن الله جسم، وأنه يجوز عليه المصافحة، وأن ~~المخلصين من المسلمين يعايتونه في الدتيا! # فان كان مقصوده بجماعة الحشوية والمشبهة بعض هؤلاء فهو ms200 كذب ~~عليهم، وهذه كتب الطوائف ورجالهم الأحياء والأموات لا يعرف عن أحد منهم PageV02P024 ~~شيء من ذلك، بل أئيتة هؤلاء الطوائف المعروفون بالعلم فيهم متفقون على أن ~~ال لايرى في الدنيا بالعيون وإنما يرى في الآخرة"(1) . # قلنا: نفيك عن السنة والجماعة التجسيم والتشبيه غير مقبول! لأن فيهم ~~الآن من يقول بذلك، فهم خلف لأولئك(2). # قوله: "فان كان مقصوده بجماعة الحشوية والمشبهة بعض هؤلاء فهو ~~كذب". # قلنا: لا نسلم، بل فيهم من قال بذلك في ما مضى، وإلى الآن فيهم من ~~يقول به، فهؤلاء خلف لمن تقدمهم وسبقهم. # و يؤكد ذلك ويدل عليه: ما ذكرت أنت يا بن تيمية في كتابك هذا أن ~~الأشعري قاله وحكاه في (المقالات)، فقلت: "قال الأشعري: وفي الأمة قوم PageV02P025 ~~ينتحلون النسك، يزعمون أنه جائز على الله تعالى الحلول في الأجسام، وإذا رأوا ~~شابا حسنا(1) يستحسنونه، قالوا: لا ندري لعله هو ~~ومنهم من يقول: إنه يرى الله في الدنيا على قدر الأعمال، فمن كان عمله ~~احسن رأى معبوده أحسن. # ومنهم من يجوز على الله المعانقة والملامسة والمجالسة فى الدنيا ~~ومنهم من يزعم أن الله ذو أعضاء وجوارح وأبعاض لحم ودم على صورة ~~الانسان له ما للانسان من الجوارح. # وكان من الصوفية رجل يعرف بأبي شعيب يزعم أن الله يسر ويفرح ~~بطاعة أوليائه، ويفتم ويحزن إذا عصوه. # وفي النساك قوم يزعمون أن العبادة تبلغ بهم إلى منزلة تزول عنهم ~~العبادات، وتكون الأشياء المحظورات على غيرهم - من الزنا وغيره - مباحات ~~وفيهم من زعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يروا الله، ويأكلوامن ثمار الجنة، ~~ويعانقوا الحور العين في الدنيا، ويحاربوا الشياطين. # ومنهم من يزعم أن العبادة تبلغ بهم إلى أن يكونوا أفضل من النبيين ~~والملائكة المقربين"(2) . PageV02P026 ~~قال ابن تيمية: "هذه المقالات التى حكاها الأشعري - أعظم منها موجود ~~في الناس قبل هذا الزمان، وفي هذا الزمان منهم من يقول بحلوله في الصورة ~~الجميلة، ويقول إنه بمشاهدة الأمرد يشاهد معبوده، آو صفات معبوده، أو ~~مظاهر جماله، ومن هؤلاء من يسجد للأمرد، ثم ms201 من هؤلاء من يقول بالحلول أو PageV02P027 ~~الاتحاد العام، لكنه يتعبد بظاهر الجمال، لما في ذلك من اللذة له، فيتخذ إلهه ~~هواه، وهذا موجوه في كثير من المنتسبين إلى الفقه(1) والتصوف، ومنهم من ~~يقول: إنه سبحانه يرى(2) مطلقا ولا يعين الصورة الجميلة، بل يقولون إنهم ~~يرونه في صور مختلفة، ومنهم من يقول: إن المواضع المخضرة خطا عليها، ~~وإنما اخضرت من وطئه عليها، وفي ذلك حكايات متعددة يطول وصفها، وأما ~~القول بالاباحة وحل المحرمات - أو بعضها - للكاملين في العلم والعبادة فهذا ~~أكثر من الأول"(3). # : قلنا: فهؤلاء أهل هذه المقالات هم الذين عناهم الشيخ ابن مطهر(قدس ~~اله روحه) وقصدهم، وهم جميعهم من المنتسبين إلى السنة والجماعة، وإلى ~~الفقه والتصوف والكلام كما ذكرت أنت يا بن تيمية! فالحمد لله الذي [أجرى ~~على لسانك أن](4) أثبت وذكرت ما يكذبك ويصدق ابن مطهر(قدس الله ~~روحه). # قوله -بعد ذلك -: ""وهذه المقالات وأمثالها موجودة في الناس، لكن ~~المقالات الموجودة في الشيعة أشنع وأقبح كما هو موجود في الغالية ~~النصيرية"(5). PageV02P028 ~~أما أولا: فإن الغلاة ليسوا من الشيعة أصلا. # و أما ثانيا: فلعل الغلاة ما أخذوا إلا عن أولئك المنتسبين إلى أهل السنة ~~والجماعة. # و أما ثالثا: فليس قول الغلاة أشنع ولا أقبح من قول هؤلاء الذين ذكرتم، ~~بل قول غلاة المشايخ أقبح وأشنع من قول الغلاة النصيرية، فإن من يقول ~~ويعتقد أن شيخه هو شيخ الله وشيخ رسوله، فلا أقبح من هذا شيء! # وكذا قول من يقول بحلوله في الصورة الجميلة، وقول من يسجد للأمرد ~~اشنع من قول الغلاة وأقبحا ~~فان الغلاة يجعلون حلول الله في الأشخاص المطهرة المعصومة ولا ~~يعتبرون الحسن والجمال، وإنما يعتبرون الطهارة والعصمة والكمال؛ فأين قول ~~هؤلاء من قول من يجعله حالا في الصور الجميلة الحسنة، وفي المردان خاصة، ~~و ان كانوا فسقة زناة فجرة غير مطهرين وغير زكيين معصومين من فعل القبائح! # لا شك أن قول هؤلاء أشنع وأقبح من قول الغلاة في الأنمة الأطهار ~~المعصومين2. # وكلا القولين قبيح، معلوم البطلان ضرورة من دين ms202 محمد، ومن كل ~~دين، ومن كل عقل رصين، وقول أولئك أقبح وأشنع بكثير. # وما غرضنا وقصدنا في الرد بذلك والكلام عليه إلا على قوله: "إن قول ~~المنتسبين إلى الشيعة أقبح وأشنع"، وهذا ليس بصحيح كما ترى. PageV02P029 PageV02P030 ~~قوله: "وكذلك قوله: كل ما هو في جهة فهو محدث - يعني آنه باطل - ~~ثم إنه لم يذكر عليه دليلا(1)، وغايتهم ما تقدم من أنه لو كان في جهة لكان ~~جسما، وكل جسم محدث، لأن الجسم لا يخلو من الحوادث وما لا يخلو من ~~الحوادث فهو حادث. # و كل هذه المقدمات فيها نزاع، فمن الناس من يقول: قد يكون في الجهة ~~ما كليس بجم: ~~فإذا قيل له: هذا خلاف المعقول! PageV02P031 ~~قال: هذا أقرب إلى الفعل من قول من يقول: إنه سبحاته لا داخل في ~~العالم ولا خارج عنه، فإن قبل العقل هذا قبل ذاك بطريق الأولى، وإن رد ذاك ~~رد هذا بطريق الأولى، وإذا رة هذا تعين أن يكون في الجهة، فثيت أنه في ~~الجهة على التقديرين ~~ومن الناس من لا يسكم أن كل جسم محدث، كسلفة من الشيعة ~~والكرامية وغيرهم"(1) . # الى أن قال: "وكل مقام من هذه المقامات تعجز جميع شيوخ الرافضة ~~والمعتزلة عن تقرير قولهم فيه على إخوانهم القدماء، فضلا عن غيرهم من ~~الطوائف"(2) . # قلنا: أما قوله: "هذا أقرب إلى العقل من قول من يقول: إنه سبحانه لا ~~داخل في العالم ولا خارج عنه"، فإن هذا ليس قولأ للشيعة) ~~بل الشيعة تقول: إنه سبحانه خارج عن العالم وليس داخلا فيه. # قوله: ""ومن الناس من لا يسكم أن كل جسم محدث كسلفة من الشيعة ~~والكرامية". # قلنا: قد بينا أن هؤلاء النفر اليسير الذين نقل عنهم القول بالتجسيم ~~و التشبيه ليسوا سلفا للشيعة إن صح هذا النقل عنهم واعتقدوه، بل خرجوا بذلك ~~من الشيعة ومن الاسلام أيضا. PageV02P032 ~~لكن النقل عنهم والله أعلم ليس بصحيح! لأنه لو يكن صحيحا لاستمر ~~القول بذلك في الشيعة الامامية، فلما لم يوجد لأولئك الأشخاص أتباع البتة، لزم ~~اما أن يكون ms203 النقل عنهم غير صحيح، آو خروجهم من الشيعة ودخولهم فسي ~~الغلاة والمشبهة. # والغلاة ليسوا من الشيعة في شيء، كالكرامية لما كان ابن الكرام قائلا ~~بالتجسيم والتشبيه، استمر القول بذلك في السنة وصار له في ذلك أتباع وخلف ~~الى الآن يحاجون عليه ويجادلون فيه، وفي ذلك دليل قاطع على أن النقل عن ~~أولئك الأشخاص غير صحيح إن كانت الغلاة لا تعزوهم إليهم ولم يذعوا أنهم ~~من رجالهم ~~قوله: "إن شيوخ الرافضة تعجز عن تقرير قولهم فيه على إخوانهم) . # قلثا: غير صحيح وغير مسلما بل لقولهم البراهين والدلائل اليقينية. # وأيضا فإن إخوان الامامية المنقول عنهم ذلك انقرضوا وبطل قولهم ~~و ليس لهم فيه خلف ولا أتباع موجودون الآن. # وأما أنت يا بن تيمية وأصحابك، فإخوانهم القائلون بالتجسيم والتشبيه ~~باقون، فأنت على قولك هذا تعجز عن تقرير قولك على إخوانك المخالفين ~~لك في التجسيم والتشبيه إثباتا ونفيا. PageV02P033 ~~قوله - في ما حكاه عن ابن مطهر خ "وذهب الأكثر منهم إلى أن الله ~~يفعل القبائح، وأن جميع أنواع المعاصي والكفر وأنواع الفساد واقعة بقضاء الله ~~تعالى وقدره -بمعنى أنه خلقها وفعلها وأحدثها، وأن ليس للعبد في فعلها تأثير- ~~و أنه لا غرض لله سبحانه في أفعاله، ولا يفعل لمصلحة العباد شيئا. # - وبالجملة: إن جميع أفعاله سبحانه ليست معللة بالأغراض والمصالح، ~~وانه تعالى يريد المعاصي من الكافر ولا يريد منه الطاعة - وهذا القول يستلزم ~~اشياء شنيعة"(1) - هذا ما حكى من كلام الشيخ ابن مطهر (قدس الله روحه) - ~~م قال ابن تيمية: "فيقال الكلام على هذا من وجوه: ~~الأول: وهو قد تقدم غير مرة أن مسائل القدر والتعديل والتجويز ليست ~~ملزومة لمسائل الإمامة ولا لازمة لها"(2). # الى أن قال - في الوجه الثاني -: "نقله عن الأكثر أن العبد لا تأثير له في PageV02P034 ~~الكفر والمعاصي نقل باطل، بل جمهور أهل السنة يقولون: إن العبد فاعل لفعله ~~حقيقة، وإن له قدرة حقيقية واستطاعة حقيقية، مؤثرة في ما يقع عنه... # ولكن هذا القول الذي حكاه هو قول بعض المثبتة للقدر كالأشعرية، ومن ms204 ~~وافقهم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعى وأحمد، حيث لا يثبتون فسي ~~المخلوقات قوى ولا طبائع، ويقولون: إن الله يفعل عندها لا بها، ويقولون: إن ~~قدرة العبد لا تأثير لها في الفعل. # و أبلغ من ذلك قول الأشعري: إن الله فاعل فعل العبد، وإن عمل العبد ~~ليس فعلا للعبد بل كسبا له، وإتما هو فعل الله فقط"(1) . # قلنا: قد بينا لك أيها العاقل في ما مضى أن مسائل القدر والتعديل ~~والتجويز مستلزمة للامامة، إذ اعتقاد الحق يستلزم بعضه بعضا، واعتقاد الباطل ~~يستلزم بعضه بعضا(2)، ولا محال أن يكون شيء من الباطل في عقيدة الطائفة ~~المحقة التي حكم لها بالنجاة رسول الله ولغيرها بالهلاك، وأخبر أنها لم ~~تزل ظاهرة على الحق وبالحق لا يضرها من ناواها(3) . # و يمكن أن يكون بعض أقوال الفرق الهالكة الضالة باطلا وبعضه حقا ~~صوابا PageV02P035 ~~اما الطائفة المحقة فلا يمكن أن يكون من أقوالها وعقائدها شيء باطل ~~قطعا، بل جميع أقوالها وعقائدها حق وصواب(1) . # قوله: "نقله عن الأكثر أن العبد لا تأثير له في الفعل نقل باطل" . # قلنا: لا نسلم أنه نقل باطل، بل نقل صحيح! كالأشعرية ومن وافقهم ~~الذين يقولون: "إن العبد ليس له فعل بالحقيقة، بل الفاعل لما يصدر عنه إنما هو ~~الله"، هم أكثر الجمهور من السنة(2). # ثما نقول لك: نازعهم في أيكم بالفريقين أكثر؟ فإنهم يدعون أنكم أيها ~~القائلون بأن العبد له تأثير في فعله الصادر عنه، شذاذ قليل لا اعتبار لقولهم، وإنما ~~انتم فيه مقلدون للشيعة والمعتزلة. PageV02P036 ~~قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وهذا - القول - يستلزم PageV02P037 ~~أشياء شنيعة: منها أن يكون الله أظلم من كل ظالم، لأنه يعاقب الكافر على كفره، ~~وهو الذي خلقه فيه(1)، ولم يخلق له قدرة على الايمان، وما مكنه منه(2)، فكما ~~أه يلزم منه الظلم لو عذبه على لونه وطوله وقصره لأنه لا قدرة له فيها، كذا ~~يكون ظالمأ له لو عذبه على المعصية التي فعلها فيه -ولا قدرة له على تركها، ولا ~~مكنه منه، ولاجعل له ms205 قدرة على الطاعة ولا مكنه من فعلها -(3)"(4) - ~~قال ابن تيمية: "يقال: الظلم قد تقدم أن للجمهور المثبتين للقدر في ~~تفسيره قولين: ~~أحدهما: أن الظلم ممتنع لذاته غير مقدور، كما صرح به الأشعري ~~والقاضي أبو بكر، وأبو المعالي، والقاضي أبو يعلى، وغيرهم، ويقولون: إنه ~~سبحانه غير قادر على الكذب والظلم وغيرها من القبائح، ولا يصح وصفه ~~بشيء من ذلك. # الى أن قال: "والقول الثاني: أن الظلم مقدور، والله منزه عنه. وهذا قول ~~الجمهور من المثبتين للقدر ونفاته، وهو قول كثير من نظار المثبتين للقدر ~~كالكرامية وغيرهم، وكثير من أصحاب آبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، ~~وهو قول القاضي أبي حازم ابن القاضي أبي يعلى، وغيرهم. PageV02P038 ~~ويقولون: إن تعذيب الانسان بالمعصية التي هي فعل الله فيه كتعذيبه بغير ~~ونبه. # وهؤلاء يقولون: الفرق بين تعذيب الانسان على فعله الاختياري وغير ~~فعله الاختياري مستقر في فطر العقول..."(1) . # الى أن قال: "الاحتجاج بالقدر على الذنوب مما يعلم بطلانه بضرورة ~~العقل، فإن الظالم لغيره لو احتج بالقدر لاحتج ظالمه آيضا بالقدر، فإن كان القدر ~~حجة لهذا فهو حجة لهذا، وإلا فلا. # والأولون أيضا يمنعون من الاحتجاج بالقدر، فإن الاحتجاج بالقدر باطل ~~باتفاق أهل الملل وذوي العقول، وإنما يحتج بالقدر على القبائح والمظالم من ~~هو متناقض القول متبع لهواه، كما قال بعض العلماء لشخص: آنت عند الطاعة ~~قدري، وعند المعصية خبري، اي مذهب وافق هواك تمذهبت به. # ولو كان القدر حجة لفاعل الفواحش والمظالم لم يحسن أن يلزم أحد ~~أحدا، ولا يعاقب أحد أحدا، وكان للانسان أن يفعل في نفس غيره وماله وأهله ~~ما يشتهيه من المظالم والقبائح. ويحتج بأن ذلك مقدر علي ~~والمحتجون بالقدر على المعاصي أعظم بدعة وأنكر قولا وأقبح طريقا ~~من المنكرين للقدر. فالمكذبون بالقدر من المعتزلة والشيعة وغيرهم المعظمون ~~لأمر والنهى والوعد والوعيد، خير من الذين يرون القدر حجة لمن ترك ~~المأمور وفعل المحظور ، كما يوجد ذلك في كثير من المدعين للحقيقة الذين PageV02P039 ~~يشهدون للقدر، ويعرضون عن الأمر والنهي، من الفقراء والصوفية وغيرهم، ms206 ~~فلاعذر لأحد في ترك مأمور ولا فعل محظور بكون ذلك مقدورا عليه، بل لله ~~الحجة البالغة على خلقه. # والقدرية المحتجون بالقدر على المعاصي شر من القدرية المكذبين ~~بالقدر، وهم أعداء الملل، وأكثر ما أوقع الناس في التكذيب بالقدر احتجاج ~~هؤلاء به. # ولهذا اتهم بمذهب القدر غير واحد ولم يكونوا قدرية، بل كانوا لا ~~يقبلون الاحتجاج بالقدر على المعاصي، كما قيل للامام أحمد: كان ابن أبي ذئب ~~قدريا، فقال: الناس كل من شدد عليهم المعاصي، قالوا: هذا قدري، فقد قيل: إنه ~~لهذا السبب نسب إلى الحسن القدر. لكونه كان شديد الانكار للمعاصي ناهيا ~~عنها، ولهذا تجد الواحد منهم ينكر على من ينكر المنكر، ويقول: هؤلاء قدر ~~عليهم، فيقال لهذا المنكر: وإنكار هذا المنكر هو أيضا بقدر الله، فنقضت قولك ~~بقولك. # وهؤلاء يقول بعض مشايخهم: أنا كافر برب يعصي، ويقول: لو قتلت ~~سبعين نبيا ماكنت مخطئأ، ويقول بعض شعرائهم: ~~اصبحت منفعلا لما يختاره مني ففعلي كله طاعات ~~ومن الناس من يظن أن احتجاج آدم على موسى بالقدر كان من هذا ~~الباب، وهو جهل عظيم، فإن الأتبياء (صلوات الله عليهم) (1) من أعظم الناس PageV02P040 ~~أمرأ بما أمر الله به، ونهيأ عما نهى الله عنه، وذما لمن ذمه الله، (ومدحا لمن ~~مدحه الله)(1))(2). # قلنا: هذاكلام ابن تيمية الذي ينبغي الكلام عليه والمباحثة معه فيه . # قوله: "الظلم ممتنع لذاته عند الأشعري ومن وافقه"" . # (ا قلنا] وحكم ابن تيمية بأن ذلك قول باطل، حكم صحيح مسلم! # وكذا قوله: "إن الظلم مقدور لله منزه عن فعله"، حق أيضا صحيح مسلم! # لكن إخوانه الأشعرية وموافقوهم لم يسلموا حكمه ببطلان قولهم وصحة قول ~~خصمهم، بل ينازعونه(3) فى ذلك غاية المنازعة، وابن تيمية أصوب منهم في ~~هذا، لأن الظلم لما حرمه الله على نفسه ونزهها عن فعله، لابد أن يكون له حقيقة ~~وماهية، من فعلها وأصدرها عد ظالما كائنا من كان، والشيء الممتنع لذاته لا ~~حقيقة له ولا ماهية، ولا يتصور وجوده البتة. # فالقول بأن الظلم لا يتصور في حقه تعالى، ms207 بل هو ممتنع لذاته، مع الحكم ~~بأن الله نفاه عن نفسه وتنزه عن فعله، مما لا يجتمعان! # قلت: وهذا أصل عظيم وقاعدة كلية، عليها مدار جميع مسائل العدل ~~وكثير من مسائل التوحيد. # واذا كان قول الأشعرية فيها باطلا، فقد بطل كثير من أقوالهم وعقائدهم PageV02P041 ~~المتفرعة عليها وكل ما شابهها وناسبها إجماعا. # ثم يؤول البطلان بعد ذلك إلى مذهبهم بالكلية، ويتحقق من ذلك أنهم ~~ليسوا الفرقة الناجية المرضية. # قوله: "والاحتجاج بالقدر باطل بالاتفاق من أهل الملل والعقول" . # قلنا: هذا أيضا مسلم صحيح. # قوله: "وإنما يحتج بالقدر على القبائح إلا من هو متناقض القول متبع ~~لهواه". # قلنا: وهذا أيضا مسلم صحيح. # ولكن المحتجين بذلك يقولون: إن ما ألجأنا إلى الاحتجاج بالقدر القول ~~بالأصل الذي أصلناه والقاعدة التي قررناها؛ وهو أن الله هو الفاعل لما يصدر من ~~جهة العباد بقدرته وارادته وليس لقدرة العبد تأثير، فلما قلنا بذلك واعتقدناه ~~الزمنا الخصم في قولنا بذلك إلزامات لازمة لنا، ولا مخلص منها إلا بالمكابرة ~~المحضة، فالتزمنا بها واعترفنا بذلك، وحكمنا وقلنا بما يناسب قولنا وأصلنا ~~الذي أصلناه وقاعدتنا التي قررناها، وبما يلزمنا فيه غير مكابرين، وسلمنا الأمر PageV02P042 ~~الى بارثنا الذي يفعل فينا ما يشاء ويحكم ما يريد. # قلت: وهؤلاء الذين احتجوا بالقدر على القبائح، أقرب إلى العمل ~~باصلهم الفاسد الذي قرروه وقاعدتهم الباطلة التى اعتقدوها من إخوانهم ~~الأشعرية الذين خالفوا ذلك، فلم يحكموا بأن الاحتجاج بالقدر حق لازم على ~~هذا الأصل والقاعدة، بل حكموا بأن الاحتجاج بالقدر باطل مع قولهم بالأصل ~~وحكمهم بصحته وتمسك هم بتلك القاعدة الفاسدة الباطلة! # ولا شك أن الاحتجاج بالقدر على المعاصي والقبائح معلوم البطلان ~~بالضرورة في دين الاسلام، ومن جميع الأديان كما قاله ابن تيمية، وذلك يستلزم ~~بطلان أن الله هو الفاعل الخالق لما يصدر من جهة العباد من الأفعال الحسنة ~~والقبيحة ضرورة، ويستلزم بطلان أن أفعال العباد مقدرة -بمعنى أن الله هو الذي ~~خلقها وفعلها وأحدثها وأوجدها في العباد بقدرته وارادته - لأن القول بذلك لا ~~ينبغي معه أن يكون ms208 للعباد في ما يصدر عنهم تأثير بقدرتهم وإرادتهم البتة. # قوله: "والقدرية المحتجون بالقدر على المعاصي شر من القدرية ~~المكذبين بالقدر وهم أعداء الملل". # قلنا: وهذا حكم من ابن تيمية حق مسلم، واخبار صحيح، بأن المحتجين ~~بالقدر أعظم بدعة وأنكر قولا وأقبح طريقا من المكذبين بالقدر. # قلت: وينبغي أن يقال: من المكذبين بالقدر مطلقا والنافين له مطلقا؟ ~~لأن الشيعة والمعتزلة لا يكذبون بالقدر مطلقا ولا ينفونه عاما. ~~و في قول ابن تيمية هذا اعتراف بأنهم قدرية، لأنهم مثبتون للقدر PageV02P043 ~~محتجون به، فهم قدرية إجماعأ. # ومتى صح أنهم قدرية، فلا يكون القائل بعكس قولهم قدريا ضرورة ~~وبالاجماع أيضا. # وكيف يكون المثبت للقدر المحتج به قدريا، ويكون خصمه القائل ~~بعكس قوله وضده قدريا؟] ~~لا يكون ذلك أبدا، ولا يصح الجمع بينهما تسمية إجماعا! ومن أين اشتق ~~لمن ينفي القدر ذلك الاسم؟! # قوله - عن الشيعة والمعتزلة -: "إنهم يكذبون بالقدر". # (ا قلنا]: ليس بمسلم ولا صحيح على الاطلاق والعموم! فإنهم يصدقون ~~بالقدر من الله عز وجل ويؤمنون به، ويعذون الايمان به من تمام الايمان كما ~~قدمناه أولا. # و وانما ينكرون القدر الذي تثبته الأشعرية للقدرية إخوان الجبرية، لأنهم ~~متفقون على أن القبائح مخلوقة لله، وهي فعله في العباد حقيقة وليس للعباد في ~~فعلها وصدورها عنهم تأثير البتة؛ هذا القدر الذي ينفيه الشيعة وتكذب به، ~~وتذعي أن العقول والقرآن والسنة والاجماع كل واحد منها يشهد ويحكم ~~ببطلانه. # وهؤلاء القدرية الذين اعترف ابن تيمية أنهم قدرية، هم بنو أمية وأتباعهم ~~الذين يقتلون أولاد الأنبياء وعباد الله الصالحين الأولياء، ويعتقدون أنهم ليسوا PageV02P044 ~~مخطئين، بل هم عند أنفسهم مصيبون! حتى يقول قائلهم: "لو قتلت سبعين نبيا ~~لماكنت مخطنا"!! # ويقول شاعرهم: ~~اصبحت منفعلا لما يختاره مني ففعلي كله طاعات(1) ~~قلت: وهذا القول معلوم البطلان بالضرورة من جميع الآديان . PageV02P045 ~~قوله فيما] قال الشيخ ابن مطهر (قدس لطيفه): "ومنها إفحام الأنبياء لا ~~صلوات الله عليهم وانقطاع حجتهم، لأن النبي إذا قال للكافر: آمن بي وصدقني، ~~يقول له: قل للذي بعثك يخلق في ms209 الايمان أو القدرة المؤثرة فيه، حتى أتمكن ~~من الايمان ويكون فعلأ لي بالحقيقة وأؤمن بك، وإلا فكيف تكلفني الإيمان ولا ~~قدرة لي عليه، بل خلق في الكفر، وأنا لا أتمكن من مقاهرة الله عز وجل، فينقطع ~~النبي ولا يتمكن من جوابه - على أصلهم هذا (1) . # قال ابن تيمية: ""هذا مقام كثر فيه خوض النفوس، فإن كثيرا من الناس إذا ~~امر بما يجب عليه تعلل بالقدر، وقال: يقدر الله لي ذلك، أو يقدرني الله على ~~ذلك أو حتى يقضي الله ذلك، وكذلك إذا نهي عن فعل ما حرم الله، قال: إن الله ~~قضى علي بهذا، وأي حيلة لي في ذلك؟ ونحو هذا الكلام. PageV02P046 ~~والاحتجاج بالقدر حجة باطلة داحضة باتفاق كل ذي عقل ودين من ~~جميع العالمين، والمحتج به لا يقبل من غيره مثل هذه الحجة"(1) . # قلنا: وهذا الذي قاله ابن مطهر(قدس الله سره) لازم للمثبتين للقدر، ~~القائلين بأنه لافاعل في الوجود إلا الله، وأنه الخالق لما يصدر عن العباد من ~~الأفعال الحسنة والقبيحة، سواء كانوا ممن يحتجون بالقدر على القبائح أو لا ~~و ليس للجميع من هذا الالزام مخلص1 ~~فأما المحتجون بالقدر على المعاصي والقبائح، فقد اعترفوا بالتزام ذلك، ~~وصرحوا به وقالوه واعتقدوه؛ وهو قول باطل بالضرورة من كل دين! # و وأما الذين نفوا الاحتجاج بالقدر على المعاصي، وأنكروا وحكموا بأن ~~الاحتجاج به باطل، مع قولهم أن الفاعل الخالق لما يصدر عن العبد هو الله دون ~~العبد، فقد كابروا مقتضى عقولهم وعقول غيرهم: ~~وقول أولئك المحتجين بالقدر على المعاصي أقرب إلى العمل بأصلهم ~~الفاسد من هؤلاء، وأكثر تسليما من إخوانهم المثبتين للقدر ولا يحتجون به على ~~المعاصي، بل يقولون به وينكرون الاحتجاج به. # والذي قاله ابن تيمية: "من أن الاحتجاج بالقدر حجة داحضة باطلة" حق ~~مسلم صحيح ~~لكن في ذلك اعتراف بفساد أصل المثبتين للقدر - على معنى أن الله PageV02P047 ~~سبحانه هو الفاعل الخالق لما يصدر عن العباد بالحقيقة، وليس ذلك صادرا عن ~~العبد باحداثه وفعله وقدرته وارادته، بل باحداث الله وفعله فيها ms210 بارادته عز وجل ~~وقدرته - لأن صحة أحد القولين يستلزم صحة الآخر، وبطلان أحدهما يستلزم ~~بطلان الآخر ~~فان صح أن الله هو الموجد الفاعل الخالق لما يصدر عن العبد ولقدرة الله ~~عز وجل في ذلك تأثير، صح الاحتجاج بالقدر على المعاصيا ~~وان بطل الاحتجاج بالقدر، بطل كون الله تعالى هو الفاعل لما يصدر عن ~~العبد، بل يكون الفاعل لما يصدر عن العبد نفسه لا الله عز وجل ولا غيره. # وفي فساد هذا القول والأصل فساد مسائل كثيرة متفرعة عليه، وكذلك ما ~~شابه ذلك وناسبه كما قدمناه أولا. # ومن ذلك خروج الأشعرية ومن قال بقولهم أو بما قارن قولهم وناسبه ~~عن كونهم الفرقة الناجية أو منهاا لأن الفرقة الناجية يجب أن يكون جميع أقوالها ~~وأصولها حق وصواب، ليس فيها باطل ولا فساد، ولا تناقض ولااضطراب، فأي ~~طائفة عرفت أقوالها حقا صوابا فهي الطائفة المحقة الناجية، التي يشهد لها خير ~~البرية بأنها لا تزال ظاهرة على الحق لا يضرها من ناواها، وفيما أعلم والله ~~أعلم أنها الإمامية الاثنى عشرية. PageV02P048 PageV02P049 ~~قوله: "وهذا السؤال إنما يتوجه على من يسوغ الاحتجاج بالقدر ويقيم PageV02P050 ~~ذلك عذرا لنفسه وغيره إذا عصى، فيقول: بأن هذا مقدر علي، ويرى آن شهود ~~هذا هو شهود الحقيقة الكونية، وهؤلاء كثير في الناس، وفيهم من يدعي آنه من ~~الخاصة العارفين أهل التوحيد الذين فنوا في توحيد الربوبية، ويقول: إن ~~العارف إذافنى في شهود توحيد الربوبية لم يستحسن حسنة ولم يستقبح سيئة، ~~ويقول بعضهم: من شهد الارادة سقط عنه الأمر، ويقول بعضهم: الخضر إنما ~~سقط عنه التكليف لأنه شهد الارادة، وهذا الضرب كثير في متأخري الشيوخ ~~والنساك والصوفية والفقراء، بل في الفقهاء والأمراء والعامة. # ولا ريب أن هؤلاء شر من المعتزلة والشيعة الذين يقرون بالأمر والنهي ~~و ينكرون القدر، وبمتل هؤلاء طال لسان المعتزلة والشيعة في المنتسبين إلى ~~السنة، فإن من أقر بالأمر والنهي والوعد والوعيد، وفعل الواجبات وترك ~~المحرمات، ولم يقل: إن الله خلق أفعال العباد ولا يقدر على ذلك ولا شيئا من ms211 ~~المعاصي، وقصده تعظيم الأمر وتنزيه الله عن الظلم وإقامة حجة الله على نفسه ~~لكن ضاق عطنه فلم يحسن الجمع بين قدرة الله التامة ومشيئته العامة وخلقه ~~الشامل، وبين عدله وحكمته، وامره ونهيه، ووعده ووعيده، فجعل لله الحمد، ~~ولم يجعل له تمام الملك. # والذين اثبتوا قدرته ومشيئته وخلقه وعارضوا بذلك آمره ونهيه ووعده ~~وعيده، شر من اليهود والنصارى كما قال هذا المصنف: فإن قولهم يقتضي ~~افحام الرسل، ونحن إنما نرة من أقوال هذا وغيره ما كان باطلا، وأما الحق ~~فعلينا أن نقبله من كل قائل، وليس لأحد أن يرد بدعة ببدعة، ولا يقابل باطلا PageV02P051 ~~باطل، والمنكرون للقدر - وإن كانوا في بدعة - فالمحتجون به على الأمر ~~اعظم بدعة، وإن كان أولئك يشبهون بالمجوس فهؤلاء يشبهون بالمشركين ~~المكذبين للرسل الذين قالوا: (لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤتا..4(1)"(2) . # الى أن قال: "وفي الحقيقة إنما هو احتجاج على الله عز وجل، وهؤلاء ~~القدرية الذين هم خصماء الرحمن الذين يحشرون يوم القيامة إلى النار ~~احجتهم داحضة عند ربهم وعلئهم غضب ولهم عذاب شديد"(3). # والآثار المروية في ذم القدرية تتناول هؤلاء أعظم من تناولها للمتكرين ~~لقدر تعظيما للأمر والنهي وتنزيها لله عن الظلم ولهذا قرنت القدرية بالمرجئة، ~~لأن المرجثة تضعف آمر الايمان والوعيد، وكذلك هؤلاء القدرية تضعف أمر الله ~~بالايمان والتقوى ووعيده، وقد نقل ذلك في الشريعة، كما روي: العنت القدرية ~~والمرجثة على لسان سبعين تبيا)"(4) : ~~قلنا: قوله: "إنما يتوجه هذا السؤال على من يسوغ الاحتجاج بالقدر ~~غير مسلم! بل يتوجه على كل من يثبت القدر - على معنى أن الله هو الخالق لما ~~يصدر عن العبد، وهو الفاعل له بقدرته وارادته - سواء احتج بالقدر على القبائح ~~او لم يحتج به. PageV02P052 ~~وابن تيمية قد قال مثل ذلك: "وهذا السؤال وارد على المصنف وعلى ~~المحققين من المعتزلة الرافضة" (1)، وهو غير مسلم! بل إنما يرد ويتوجه إلى كل ~~من لا يقول بالحسن والقبح العقليين، ومن لم يعلل أفعال الله بالحكمة ~~والمصلحة والأغراض الصحيحة، كالأشعرية وأتباعهم المثبتين للقدر، الذين ~~يفسرونه ms212 بأنه خلق الله الفعل في العبد، ومتى كان كذلك لم يبق للعبد فعل، وكان ~~مجبرا عليه ومضطرا لا مختارا، وهذا هو الجبر المعلوم بطلانه من جميع الآديان ~~ضرورة ~~قوله: "وهؤلاء القدرية خصماء الله... والآثار المروية تتناول هؤلاء" . # قلنا: هذا مسلم صحيح حق، أنها تتناولهم وتتناول إخوانهم القائلين ~~بقولهم في القدر، وان لم يحتجوا به على المعاصي: ~~قوله: "أعظم من تناولها للمنكرين للقدر". # قلنا: المنكرون للقدر ليسوا قدرية إجماعا، لأن المنكر للشيء والنافي له ~~لا يشتق له منه اسمأ، إنما يشتق الاسم من الشيء لمن أثبت ذلك الشيء وقال به ~~لاغير اتفاقا. # و في قول ابن تيمية(2) هذا اعتراف بأن في المنتسبين إلى السنة والجماعة ل PageV02P053 ~~من هو شر من الرافضة، ومن قوله أفسد وأبعد عن العقل والدين من قول ~~الامامية، ومن عقيدتهم أقبح وأشنع من عقيدة الشيعة الامامية! وهو قد قال قبل ~~ذلك: "لا يوجد في الامامية خير إلا ويوجد في السنة خير منه، ولا يوجد في ~~السنة شر إلا ويوجد في الامامية شر منه"(1)! وقوله هذا في القدرية المحتجين ~~بالقدر على المعاصي يشهد بكذب قوله هذا! # والحق أن الشيعة الامامية لا يوجد في شيء من أقوالها فساد ولا بطلان، ~~بل جميع أقوالها حق وصواب، بخلاف السنة فإن في أقوالها الفساد الكثير، ~~والبطلان الغزير الشهير، وكل ذلك باعتراف ابن تيمية وغيره من علمائهم، ~~ودعوى ابن تيمية أن من أفعال الامامية ما هو فاسد باطل، دعوى بلا برهان! # ثم إن الشيعة والمعتزلة لم ينكروا القدر مطلقا، ولم ينفوه نفيا عاما، بل ~~يؤمنون بالقدر الذي هو فعل الله وخلقه الذي أضافه إلى نفسه تعالى ونسبه إليه، ~~ولم يضفه وينسبه إلى أحد سواه، وأما أفعال العباد التي أضافها الله عز وجل إليهم ~~و نسبها آيضا إليهم من حيث أنها صادرة عنهم باختيارهم واستطاعتهم، فليس ~~ذلك قدر الله على معنى أنه فعل الله وخلقه فيهم بارادته وقدرته وليس لقدرة ~~العباد وإرادتهم فيه تأثير البتة، وأما ذلك فقدر الله بمعنى أن الله كلفهم فيه بأمره ms213 ~~ونهيه، وبين لهم من ذلك ما هو حسن واجب ومنذوب راجح، وما هو مكروه ~~ومحرم مرجوح وما هو مباح، ورغبهم في ما فيه ترغيب، وحذرهم في ما فيه PageV02P054 ~~تحذير، وعلم ذلك وأعلمهم به، حتى صارت أفعالهم متميزة عندهم، مقدرة لهم ~~- آي معلومة- ~~هذا قدرالله في أفعال عباده؛ لابمعنى أنه فعلهابهم واخترعهالهم وخلقها ~~فيهم، لأنه لو يكن الأمركذلك لماكان حاجة إلى الأمر والنهي، والوعد والوعيد، ~~وارسال الرسل وإنزال الكتب، ولا معنى له، ولصح الاحتجاج بالقدر. # لأن الأفعال الصادرة عن العباد لا تخلون ~~اما أن تكون من فعل الله عز وجل خاصة ليس للعباد فيها تأثير، كما هو ~~مذهب الأشعري والجبري: ~~او تكون من فعل العباد خاصة ليس لله في نفس الفعل الصادر عن العبد ~~تأثير وإن كان قادرا عليه، ومنه سبحانه على الحسن من الأفعال إعانة للعباد ~~وتسهيل وتيسير، وأما القبائح منها فلا: وهذا هو قول الشيعة ومن وافقهم من ~~المعتزلة. # او يكون الفعل صادرا من الله ومن العبد، ولم يقل بهذا أحد من العقلاء، لا ~~العلماء ولا غيرهم! فهو باطل ساقط، فلا بد أن يكون الحق أحد القولين الأولين . ~~وقد علمت أن القول الأول: إما جبر، وإما يؤول إلى الجبر الصريح، فيكون ~~باطلا لئلا تنتفي فائدة التكليف بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، وإرسال الرسل، ل ~~وانزال الكتب. # واذا بطل القول الأول صح القول الثاني إجماعا، وهو صريح ما نقله الشيخ ~~ابن مطهر(قدس الله روحه) عن سيدنا ومولانا [الامام] موسى الكاظم ليمل وقد ~~سأله أبو حنيفة وهوصبي: PageV02P055 ~~فقال له أبو حنيفة وهو خارج من عند [الامام] الصادق : "يا غلام ~~المعصية ممن؟ # فقال [الامام الكاظمالللا: (المعصية إما من العبد، أو من ربه، أو منهما، ~~فان كانت من الله تعالى فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم ~~يفعله، وإن كانت المعصية منهما فهو شريكه، والقوى أولى بانصاف عبده ~~الضعيف، وإن كانت المعصية من العبد وحدة فعليه وقع الامر، وإليه توجه ~~المدح والذم، وهو أحق بالثواب والعقاب، ووجبت له الجنة أو الثار). # فقال ms214 أبو حنيفة: (ذرية بغضها من بغض"(1)"(2). PageV02P056 PageV02P057 PageV02P058 PageV02P059 PageV02P060 PageV02P061 PageV02P062 PageV02P063 ~~....... الإنصاف في الانتصاف لأهل الحق من أهل الاسرافاج2 ~~قال ابن تيمية [في ما حكاه ابن المطهر من جواب الامام موسى ~~الكاظم ليلا لأبي حنيفة(1) -]: "يقال: أولا: هذه الحكاية لم يذكر لها إسنادا فلا ~~تعرف صحتها، فإن المنقولات إنما تعرف صحتها بالأسانيد الثابتة، لا سيما مع PageV02P064 ~~كثرة الكذب في هذا الباب، كيف والكذب عليها ظاهر، فإن أبا حنيفة من ~~المقرين بالقدر باتفاق أهل المعرفة به ومذهبه، وكلامه في الرد على القدرية ~~معروف في الفقه الأكبر"(1) . # الى أن قال: "ومن انتسب إليه في الفروع وخرج عن هذا من المعتزلة ~~ونحوهم، فلا يمكن أن يحكى هذا القول عنه، بل هم عند أئقة الحنفية الذين ~~يفتي بقولهم مذمومون معيبون من أهل البدع والضلال، فكيف يحكى عن أبي ~~حنيفة أنه استصوب قول من يقول: إن الله لم يخلق أفعال العباد؟! # وأيضا فموسى بن جعفر وسائر علماء أهل البيت تتفقون على إثبات ~~القدر، والنقل بذلك عنهم ظاهر معروف، وقدماء الشيعة متفقون على إثبات ~~القدر والصفات، وإنما شاع فيهم رد القدر من حين اتصلوا بالمعتزلة في دولة ~~بني بويه: ~~وأيضا فهذا الكلام المحكي عن موسى بن جعفر يقوله أصاغر القدرية ~~وصبيانهم، وهو معروف حين حدثت القدرية قبل أن يولد موسى بن جعفر" (2) . # الى أن قال: "قال أبو حاتم: إنه - يعني موسى بن جعفر - ثقة صدوق ~~ام من أئمة المسلمين، والقدرية حدثوا قبله، في أثناء المائة الأولى في زمن ~~ابن الزبير وعبد الملك. # وهذا مما يبين أن هذه الحكاية كذب، فإن أبا حنيفة إنما اجتمع بجعفر بن ~~محمد، وأما موسى بن جعفر فلم يكن ممن سأله أبو حنيفة ولا اجتمع به، وجعفر PageV02P065 ~~ابن محمد من أقران أبي حنيفة، ولم يكن أبو حنيفة يأخذ عنه مع شهرته في ~~العلم، فكيف يأخذ عن موسى ويتعلم منه]! # وما ذكره في هذه الحكاية من قول القائل: هو أعدل من أن يظلم عبده ~~ويؤاخذه بما لم يفعله، هو أصل كلام القدرية الذي يعرفه عامتهم وخاصتهم، ~~وهو أساس ms215 مذهبهم وشعاره، ولهذا ستوا أنفسهم العدلية، فإضافة هذا إلى ~~موسى بن جعفر لو كان حقا فليس فيه فضيلة ولا مدح، إذ كان صبيان القدرية ~~يعرقونه، فكيف إذاكان كذبا مختلقا؟!"(1) . # والجواب عن ذلك أن نقول: ~~قوله: "لم يذكر لها إسناد". # قلنا: لم تجر عادة العلماء [أن] يذكروا في كتب البحث والجدال الأسانيد، ~~بل الأسانيد موضعها كتب الحديث. # وكم ذكرت أنت يا بن تيمية من حكاية ورواية في كتابك هذا ولم تذكر ~~لها إسنادا!(2) PageV02P066 ~~قوله: "كيف والكذب عليها ظاهر". # قلنا: لا نسلم، بل الصحة والصدق منها معلوم لكل ناظر، وكل مطلع على ~~الأقوال وبالأحاديث خابر ~~قوله: "إن أبا حنيفة من المقرين بالقدر". # قلنا: وكونه من المقرين بالقدر لا يدل على كذب هذه الحكاية قطعا، ~~لجواز أن يكون قائلا به قبل ذلك، ثم لما سمع هذا القول من هذا الإمام الفاضل ~~الصادق ابن الصادق، رجع إلى القول الصحيح الواضح، الذي يشهد به كل عقل ~~راجح، أو لم يرجع عن القول بالقدر، إلا أنه لم يجد جوابا يجيب به واستمر على ~~قوله استكبارا وعتوا. # قوله: "وأيضا فموسى وسائر أهل البيت متفقون على اثبات القدر" . # قلنا: ليس ذلك بمسلم(1)، ولا صحيح أصلا أنهم يثبتون في القدر ما ~~تثبتونه أنتم. # بل هم طلتلم وشيعتهم المعاصرون لهم ينفون من المقدر ما تثبتونه أنتم أيها ~~الأشعرية والجبرية، ولا يفسرون القدر بمثل ما تفسرونه به أنتم أبدا، ولا PageV02P067 ~~يعتقدون ولا يقولون إن الله عز وجل هو الخالق لأفعال العباد الصادرة عنهم ~~بقدرته وارادته. # لانه لو كان الصادر عن العباد فعل لله (1) فيهم، وهو خالقه ومحدثه فيهم ~~بارادته وقدرته، لا فعلهم ولا بارادتهم وقدرتهم، لما كان للعباد في ذلك تأثير ~~البتة، وهذا هو عين الجبر المعلوم بطلانه من الدين ضرورة: ~~ولم يصح عن أهل البيت إلا نفي هذا القول الفاسد، الذي تشهد ~~العقول السليمة ببطلانه، والآيات القرآنية بفساده، والسنة والاجماع بابتداع قائله ~~وضلاله، والنقل بذلك ظاهر مشهور وفي كل كتاب من كتب الشيعة والمعتزلة ~~مسطور: ~~فأول من روي عنه ذلك ms216 إمامهم الأول ورئيسهم الأفضل وإمام الخلق ~~اجمعين علي أمير المؤمنين. # روى الشيخ المفيد وغيره عن المشايخ (قدس الله أرواحهم): ~~قالوا: جاء رجل - من أهل الشام - إلى أمير المؤمنين لا بعد انصرافه من ~~حرب صفين، فقال: يا أمير المؤمنين! أخبرنا عما كان بيننا وبين هؤلاء القوم من ~~الحرب، أكان بقضاء من الله وقدر؟ # فقال أمير المؤمنين للثلا: (ما علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا ولله فيه قضاء ~~وقدر). # فقال الرجل: فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين. # فقال له أمير المؤمنين : (ولم ذاك) PageV02P068 ~~قال: إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل، فما وجه الثواب لنا على ~~الطاعة؟ وما وجه العقاب لنا على المعصية؟ # فقال له أمير المؤمنين لايلا: (أو ظننت أنه قضاء حتما وقدرا لازما؟! لا ~~تظن ذلك فإن القول به مقال عبدة الأوثان، وحزب الشيطان، وخصماء ~~الرحمن، وقدرية هذه الأمة ومجوسها، إن الله جل جلاله أمر تخييرا، ونهى ~~تحذيرا، وكلف يسيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يطع مكرها، ولم يعص ~~مغلوبا، ولم يخلق السماء والأرض وما بينهما باطلا) (ذلك ظن الذين كفروا ~~فويل للذين كفروا من النار"(1). # فقال له الرجل: فما القضاء والقدر الذي ذكرت يا أمير المؤمنين؟ ~~قال علقلا: (الأمر بالطاعة والنهى عن المعصية، والتمكين من فعل الحسنة ~~وترك السيئة، والمعونة على القربة إليه، والخذلان لمن عصاه، والوعد ~~والوعيد، والترغيب والترهيب، كل ذلك قضاء الله فى أفعالنا وقدره في ~~أعمالنا -ثم تلاقوله تعالى: (وكان أمر الله قدرا مقدورا"(2) - فأما غير ذلك فلا ~~تظنه، فإن الظن له محبط الأعمال). # فقال الرجل: فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك، وأنشأ يقول: ~~أت الامام الذي ترجو بطاعته ~~يوم الماب من الرحمن غفرانا PageV02P069 ~~أوضحت من ديتنا ماكان ملتبسا ~~زاك ريك بالاحسان إحسانا(1) ~~وهذا صريح بصحة ما ذهبنا إليه، وبطلان الجبر وما يؤول إليه، وصحة ~~الحكاية المروية عن الكاظم ابن خير البرية، وإثبات الحكمة في أفعاله ~~سبحانه وتعالى وأن العبث منتف عنها والمحالات. # م سلك الحسن بن آبي الحسن هذا الطريق الواضح، وكتب ms217 إلى عبد ~~الملك بن مروان بذلك، واشتهر النقل بهذا القول بين أهل البيت وشيعتهم ~~في ذلك. # قوله: "وأيضا فهذا الكلام المحكي عن موسى بن جعفر يقوله أصاغر ~~القدرية وصبيانهم، وهو معروف حين حدثت القدرية قبل أن يولد موسى بن ~~حفر" ~~قلنا: فإذا كان هذا الكلام يقوله أصاغر القدرية، وهو معروف قبل تولد ~~م وسى بن جعفرل فبينوا من قاله قبله، ومن احتج به وقسمه سواه(2)؟ من ~~الذين ينفون من القدر ما تثبتونه أنتم وتعتقدون أنه فعل الله في عباده وخلقه ~~فيهم، وهو ليس لله بفعل ولا خلق! أيخلق الله الافك والكفر تعالى الله عما PageV02P070 ~~يقولون علوأكبيرا. # قوله - عن أبي حاتم -: "أنه- يعني موسى بن جعفر - ثقة صدوق إمام ~~من أئمة المسلمين" . # قلنا: فنراكم ما اعتنيتم بنقل ما نقل عنه لليلل ولا بحفظ ما روي عنه، مما هو ~~صحيح يشهد بصحته الكتاب والسنة والعقل والاجماع؛ ولا بنقل ما ورد عن أبيه ~~و لاجده ولاجد أبيه ~~بل ما اعتنيتم إلا بتكذيب ما نقل عنه من ذلك الصحيح الحق الصريح، ل ~~و تكذيب ما نقل عن آبائه الطاهرين وأجداده الطيبين ، وتصحيح وتصديق ~~ما نقل عن أعدائهم المبطلين أهل الضلال والخسران المبين، بني أمية وأتباعهم ~~الذين قتلوا أولاد النبيين. # ومع هذا تدعون أن [الامام] موسىطيلا وآباءه وأهل بيته على رأيكم ~~هذا الفاسد! وليس لكم به لا ولا بأهل بيته ل اختصاص، ولا أخذتم عنهم ~~علما، ولارويتم لهم سيرة ولا أخبارا، وليس لكم خبرة وعلم بأحوالهم وأقوالهم ~~البتة، على حذ ما رويتم وخبرتم وعلمتم عن أئمتكم بني أمية وأتباعهم، وليس ~~أحد اختصاص بهؤلاء الأئمة من أهل البيت سوى الامامية الاثنى عشرية ~~من دون كل فرقة وطائفة، لأنهم العالمون بأحوالهم وأقوالهم وسيرتهم، ولو أراد ~~أحد مما عدا الامامية علم شيء من ذلك، لم يسأل عنه إلا الامامية، ولم يأخذه إلا ~~عنهم، ولم يرجع منه إلا إليهم، ويعلم ذلك كل مطلع على الأخبار والآثار ~~والأقوال والأحوال، كان منصفا أو غير منصف، فالمنصف يقول ويعترف وغير ~~المنصف يجد وينخرف ms218 PageV02P071 ~~قوله: "وهذا مما يبين أن هذه الحكاية كذب، فإن أبا حنيفة إنما اجتمع ~~بجعفر بن محمد، وأما موسى بن جعفر فلم يكن ممن سأله أبو حنيفة" . # قلنا: لا نسلم أن هذه الحكاية كذب، بل صحيحة قطعا(1)، وأبو حنيفة ~~اجتمع بموسى طللا حين دخل على جعفر الصادق لليلا. # قوله: "وجعفر بن محمد من أقران أبي حنيفة، ولم يكن أبو حنيفة يأخذ ~~عنه مع شهرته في العلم، فكيف يأخذ عن موسى ويتعلم منه؟]). # قلنا: أو ما تعلم أن قولك هذا إن صح(2)، إنه دليل على انحراف أبي حنيفة ~~و أمثاله عن أهل البيت ~~هذا جعفر بن محمدلاكما قلت مشهور بالعلم، فلا يمكن آن يجحد PageV02P072 ~~فضله في العلم وتبحره فيه، فما المانع أن يأخذ أبو حنيفة وأمثاله عنه العلم؟ ~~وما المانع أيضا لأبي حنيفة وأمثاله أن يأخذوا العلم عن أبي جعفر ~~الباقرليلا الذي لم يأخذ الصادق ليلا العلم إلا عنه، ولم يتلقه إلا منه لا غير، وهو ~~الذي بقرالعلم بقرأ، وبينه سرا وجهرا، ولم ينعت بالباقر إلا من أجل تبقره بالعلم ~~وتبخره في العلم. # فما المانع لأبي حنيفة وأمثاله أن يأخذوا العلم عن هذين الإمامين ~~الفاضلين المتمكنين من العلم الذي ورثاه عن أبيهما وجدهما، أبوي هذه ~~الأمة صلوات الله عليهما وعلى آلهما الطاهرين؟ ~~فإن كنت لم تخبرنا بالسبب المانع من أخذهم العلم منهماء، ومن ~~ابائهما الطاهرين، ومن أبنائهما الطيبين، فنحن نعلمك بالسبب المانع من ~~ذلك! وهو انحرافهم عنهما وعن أبائهما الماضين، واتخاذهم غيرهم أندادأ لهم، ~~ويفضلونهم عليهم ويقدمونهم، وهذا هو الضلال المبين .(1) ~~قوله: "فاضافة هذا إلى موسى بن جعفر لو كان حقا فليس فيه فضيلة ولا PageV02P073 ~~مدح، إذكان صبيان القدرية يعرفونه فكيف إذاكان كذبا مختلقا؟!" : ~~قلنا: ليس مقصودك بهذا الكلام إلا أن ليس لأحد من أنمة أهل البيت ~~فضيلة ولا مدح، بل قد يكون لغيرهم من الفضل والمدح ما ليس لهم وفيهم! # ثم نقول: عرفنا وبين لنا من سبق موسى بن جعفرل إلى هذه الحكاية، ~~والى هذا التقرير، إن كانت صادقا؟ # وأما حكمك ms219 بأن ذلك كذب ومختلق على [الامام] موسىليذ فحكم ~~منك والله بلادليل، وجزم منكر والله بلابرهان! # و أما باقي كلامه المشتمل على جواب هذه الحكاية من جهة التأويل ~~على تقدير صحتها كما قال، فبارد سمج ليس فيه فائدة البتة، وهو بترك ذكره ~~وتسطيره والجواب عنه أولى: ~~ويدل على كذب ذلك وبطلانه شيء واحد، وهو ما سبق إلى ذهنه وذهن ~~كل عاقل أن هذا السؤال والتقرير إنما يراد به تبيين فاعل المعصية ومحدثها ~~وموجدها وتمييزه وتعيينه، أهو الله تعالى أم العبد أم هما، وهذه القسمة عقلية ~~يعرفها كل أحد، وشهد بها عقل كل عاقل بعد تقريرها وتبينها، حتى الصبيان ~~الصغار كما قال ابن تيمية، فكيف يسبق إلى ذهنه وذهن كل عاقل هذا المعنى، ~~ثم يتأؤلها بتأويله الفاسد البارد المتكلف بطبع غير مستقيم قطعا! PageV02P074 PageV02P075 PageV02P076 PageV02P077 PageV02P078 PageV02P079 PageV02P080 ~~[قوله - فيما] قال ابن المطهر(قدس الله سره): "ومنها: أنه يلزم مخالفة ~~المعقول والمنقول، أما المعقول، فلما تقدم من العلم الضروري بإسناد أفعالنا ~~الاختيارية إلينا، ووقوعها بحسب دواعينا وإرادتنا، فإذا أردنا الحركة يمنة لم يقع ~~يسرة وبالعكس، والشك في ذلك عين السفسطة"(1). # قال ابن تيمية: "والجواب من وجوه: ~~أحدهما: أن جمهور أهل السنة قائلون بهذا، وهو أن أفعال الإنسان ~~الاختيارية مستندة إليه، وأنه فاعل لها ومحدث لها، وإنما تنازع في هذا من ~~يقول إنها ليست فعلا للعبد، ولا لقدرته تأثير فيها، ولا أحدثها العبد، وهؤلاء PageV02P081 ~~طائفة من متكلمي أهل الاثبات، والجمهور من أهل السنة قائلون بذلك القول - ~~وهو أن أقعال الإنسان الاختيارية مستنده إليه - كما جاءت به النصوص، فإن الله ~~ورسوله وصف العبد بأنه يفعل ويعمل. # الوجه الثاني: أن يقال: بل النفاة خالفوا العلوم الضرورية، فإن كون العبد ~~مريدا فاعلا بعد أن لم يكن مريدا فاعلا أمر حادث بعد أن لم يكن، فإما أن ~~يكون له محدث، وأما أن لا يكون. # فان لم يكن له محدث لزم حدوث الحوادث بلا محدث. # وإن كان له محدث، فإما أن يكون هو العبد، أو الله، أو غيرهما. # فإن كان العبد، فالقول في إحدائه ms220 لتبلك الفاعلية كقوله في إحدات ~~أحدائها، ويلزم التسلسل، وهو هنا باطل بالاتفاق، لأن العبد كائن بعد أن لم ~~يكن، فيمتنع أن تقوم به حوادث لا أول لها. # وإن كان غير الله، فالقول فيه كالقول في العبد، فتعين أن يكون الله هو ~~الخالق، لكون العبد مريدا فاعلا، وهو المطلوب. # وأهل السنة يقولون بهذا العلم الضروري، وبذلك العلم الضروري، ~~فيقولون: إن العبد فاعل، والله خلقه فاعلا، والعبد مريد مختار، والله جعله مريد] ~~مختارا. # قال الله تعالى: (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخد إلى ربه سبيلا * وما ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله"(1)، وقال تعالى: (لمن شاء منكم أن يشتقيم * وما PageV02P082 ~~تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين"(1)، فأثبت المشيئة للعبد وجعلها لا ~~تحصل إلا بمشيئة الرب". # الى أن قال: "فدليلهم اقتضى مشيئة وأنه فاعل بالاختيار، - قال - وهذا ~~الدليل اقتضى أن هذه المشيئة والاختيار حصلا بمشيئة الرب، وكلا الأمرين ~~حق ~~فمن قال: إن العبد لا مشيئة له ولا اختيار، أو قال: إنه لا قدرة له، أو إنه ~~لم يفعل ذلك الفعل، ولا أثر لقدرته فيه ولم يحدث تصرفا به، فقد أنكر موجب ~~الضرورة الأولى. # ومن قال: ان إرادته وفعله حدث بغير سبب اقتضى حدوث ذلك، وآن ~~العبد أحدث ذلك، وحاله عند إحدائه كماكان قبل إحدائه، بل خص آحد ~~الزمانين بالاحداث من غير سبب اقتضى تخصيصه، وآنه صار مريدا فاعلا ~~محدثا بعد أن لم يكن كذلك، من غير شيء جعله كذلك، فقد قال بحدوث ~~الحوادث بلا فاعل"(2). # قلنا: هذاكلام ابن تيمية يشهد بأن أفعال الانسان الاختيارية مستندة إليه، ~~وأنه فاعل لها ومحدثها، وادعى أن جمهور السنة قائلون بهذا القول. # واخوانه الأشعرية والجبرية يكذبونه في ذلك، وينازعونه فيه غاية ~~المنازعة، ويقولون: PageV02P083 ~~بل جمهور السنة وأئمتها يقولون إنه لا فاعل لما يصدر من جهة العبد إلا ~~اله، ولا محدث له سواه سبحانه، ولا فاعل له غيره تعالى، وليس ذلك مستندا إلا ~~اليه لا إلى العبد، وليس للعبد في ذلك تأثير ولالقدرته ولالارادته، وما المؤثر في ~~ذلك إلا ms221 الله عز وجل، فالعبد مفعول فيه الأفعال ومحدثة فيه بالله عز وجل بقدرته ~~وارادته، سبحانه وتعالى عما يقول المبطلون علوا كبيرا(1) . # فنقول نحن حينئذ لابن تيمية: نراك قد اعترفت بأن العبد فاعل لتصرفاته ~~الصادرة عنه، ووافقت الامامية والمعتزلة فى ذلك! وهو قول حق صحيح معلوم ~~الصحة من الدين ضرورة، وقد نازعك إخوانك الأشعرية والجبرية في ذلك، ~~و نازعوا الامامية والمعتزلة أيضا، وقالوا بضد هذا القول وعكسه، وهو أنه لا ~~فاعل لتصرفات العبد الصادرة عنه ومنه إلا الله، وليس للعبد تأثير في ذلك. # فأما الامامية والمعتزلة، فحجتهم على إخوانك ظاهرة بالغة جلية دامغة. # وأما أنت، فليس في حجتك عليهم بما قلت وادعيت فائدة ما دمت ~~م تمسكا بأصلهم الفاسد، حتى تنتقل إلى الأصول الصحيحة المبينة والأقوال ~~بالحق المتينة! فإنك إذا انتقلت إلى ذلك أمكنك أن تصحح أن أفعال الانسان ~~الاختيارية مستندة إليه، وأنه فاعلها ومحدثها بواسطة القدرة والارادة اللتين ~~تفضل الله عز وجل بها عليه، ليكون بهما قادرا مختارا إن شاء فعل وإن شاء لم PageV02P084 ~~يفعل، كما قال الله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(1)، وقال تعالى: ~~( فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا"(2)، وهذا صريح بأنه إن شاء فعل وإن شاء لم ~~يفعل، إن شاء آمن وإن شاء كفر، إن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وإن شاء لم يتخذ. ~~و ولو كان فعله محدثا بالله وفعلا لله أو لهما معا، لما كان مخيرا في ذلك ~~اصلا، بل كان مجبرا على ما فعله الله فيه وأحدثه به وخلقه فيه، ولم يكن له ~~حينئذ مشيئة واختيار البتة، بل ما خلقه الله فيه وأحدثه به وفعله فيه كان، وما لم ~~يخلقه ولم يفعله فيه لم بكن، شاء العبد أو لم يشأ، وهذا هو الجبر بعينه! فأين ~~المشيئة حينئذ التى أثبتها الله سبحانه للعبد إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؟! # و أما قوله تعالى: (وما تشاؤون إلا أن يشاء الله..."(2)، فحق صحيح ~~مسلم، ومعناه: إنكم لا تكونون شائين مريدين مختارين إلا أن يشاء ms222 الله لكم ~~ذلك، ويجعلكم عليه غير جماد وحيوان، غير ناطقين وغير مجبرين مضطرين ~~وملجثين إلى ما يصدر عنكم، ولو شاء الله ألا يجعلهم شائين مريدين، بل ~~جعلهم على هذه الأنواع المذكورة لكان قادرا على ذلك، ولله القدرة الجامعة ل ~~والمشيئة الواسعة. # قوله - في الوجه الثاني -: "إن النفاة خالفوا العلوم الضرورية"، يعني ~~بذلك: العلم بأن الله هو الخالق لكون العبد مريدا فاعلا؛ ويريد بالتفاة: القائلون PageV02P085 ~~بان أفعال الانسان الاختيارية مستندة إليه لا إلى الله، وأنها محدثة بالعبد بوساطة ~~قدرته وإرادته البالغة. # وقوله: "وأهل الستة يقولون بهذا العلم الضروري"، يعني: العلم بأن الله ~~هو الخالق لكون العبد مريدا فاعلا؛ وبذلك العلم الضروري، يعني: أفعال ~~الانسان الاختيارية مستندة إليه وأنه فاعلها ومحدثها. # قلنا: قالت الامامية والمعتزلة: وما يلزم إذا كان الله عز وجل هو الخالق ~~لكون العبد مريدا فاعلا؟ فهذا مسلم، والغرض بذلك ليكون العبد مختارا إن ~~شاء فعل وإن شاء لم يفعل: ~~ولو أراد الله أن يخلق العبد جمادا غير قادر مريد فاعل، أو حيوانا غير شاء ~~مريد مختار، أو ملجا مضطرا إلى صدور ما يصدر عنه، لكان الله قادرا على ذلك، ~~لكنه سبحانه ما أراد أن يكون العبد كذلك، بل أراد أن يكون مريدا قادرا مختارا ~~فخلقه كذلك. # ولا يلزم من كون الله خالقا العبد مريدا قادرا مختارا إن شاء فعل وإن شاء ~~لم يفعل، أن يكون الله سبحانه هو الخالق لفعل العبد فيه، وأنه سبحانه الفاعل ~~ل فعل العبد والمحدث له بقدرته سبحانه وارادته، كما قد صرحت به آنت يا بن ~~يمية في قولك قبل ذلك عن أصحابك واخوانك: "أنهم يستدلون على أن ~~الأار لا يستلزم الإرادة بما تقدم من أن الله خالق أفعال العباد، وإنما يخلقها ~~بارادته"(1). PageV02P086 ~~وكما صرحت به أنت أيضا عن نفسك في قولك: "إن دليل النفاة اقتضى ~~اثبات مشيئة العبد وأنه فاعل بالاختيار، وإن دليل المثبتين اقتضى أن هذه ~~المشيئة والاختيار حصلت بمشيئة الله الرب، وكلا القولين حق"(1)، أي أن الله ~~خالق أفعال العباد فيهم ومحدثها ms223 لهم وفاعلها بهم، وأن العباد هم فاعلون لها ~~أيضا ومحدثوها(2). # قلت: إن كنت قاصدا أن المشيئة والاختيار والقدرة حاصل للعبد بارادة ~~الله وقدرته، فذلك مسلم، ولا يلزم ذلك كون الفعل الصادر عن العبد أن يكون ~~فعلا لله ومحدثا به، بل هو من فعل العبد بواسطة ما تفضل الله به عليه وملكه إياه ~~من القدرة والاختيار، ليكون مختارا إن شاء آمن، وإن شاء كفر:. # فإن كنت قاصدا هذا، فهو كلام متناقض! وقولان لا يمكن الجمع بينهما، ~~أن بينهما منافاة، فأحدهما حق وصواب صحيح واضح، والآخر باطل فاسد ~~بالدليل الراجح، فلا يمكن الجمع بينهما أصلا. # وذلك بخلاف ما قاله ابن تيمية وتلاا ~~فانه قال: "والحجة التي ذكرها هذا الامامي مأخوذة عن أبي الحسين ~~البصري، وهي صحيحة، كما أن الأخرى صحيحة، فيجب القول بهما جميعا"(32) ~~قلنا: يخيل اليك أن الأخرى صحيحة، وهي ليست بصحيحة، بل باطلة ~~بالأدلة الصريحة. PageV02P087 ~~وقولك: "أن حجة الامامي مأخودة من أبي الحسين البصري" . # (قلنا]: غير مسلم، بل مأخوذ من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسوله ~~و عن الأئمة من أهل البيت، أهل العقول الكاملة السديدة الذين ما أخذ أبو ~~الحسين وغيره إلا عنهم: ~~و أما قولك: "أنه يلزم إذا كان الله خالقا، لكون العبد مريدا فاعلا - أن ~~يكون الله خالقأ لفعل العبد فيه بارادته عز وجل وقدرته 3"(1) . # فالجواب عنه أن نقول: لا نسلم ذلك أصلا ~~بل إذا مكن الله عز وجل العبد من الفعل والترك، بأن خلقه عاقلا مميزا، ~~وأعطاه قدرة وارادة، فالقدرة لايجاد الفعل وعدمه، والارادة لتخصيص الايجاد ~~في الوقت وعدمه وإيقاعه على أي وجه شاء وأي نوع أحب، ولا يكون العبد ~~مختارا إن شاء آمن وإن شاء كفر إلا إذا كان هكذا. # و ولو لزم من كون الله عز وجل خالقا العبد مريدا قادرا ممكنا من الفعل ~~والترك بما جعل له من الأسباب والقوى أن يكون خالقا لفعله الصادر عنه، للزم ~~ان من مكن غيره بالأسباب والقوى والآلات في قتل الكافر دون المؤمن، فقتل ~~هو ms224 المؤمن بالآلات، أن يكون ممكنه هو فاعل القتل بالمؤمن، والمعلوم خلاف ~~ذلك بالضرورة، فلا يلزم من خلق الله العبد وتمكينه أن يكون الله خالقا لفعل ~~العبد البتة. PageV02P088 ~~فإن قلت: فما دليلك على أنه لا يمكن القول بهذين القولين معأن ~~قلت: كيف يمكن أن يقال: إن الله خالق فعل العبد ومحدثه فيه وموجده ~~وفاعله، وإن العبد مع ذلك فاعله ومحدثه وموجده، بحيث تكون لقدرة الله ~~وارادته تأثير في الفعل، ولقدرة العبد أيضا وارادته تأثير في الفعل؟! وهذا ممالم ~~يقل به من أحد من العقلاء البتة، لأته لا يصح أن يكون الفعل الواحد صادرا عن ~~فاعلين مختارين بقدرة كل منهما وارادته. # افلا يكفي في صدور الفعل فاعل واحد، ويكون الفعل مستغنيا بفاعل ~~واحد عن آخر؟ # وأي حاجة أحوجت إلى أن يكون للفعل الواحد فاعلان؟! # وأي ضرورة ألجأت إلى ذلك، بل وأي دليل على ذلك؟) ~~هذا مما يعلم بطلانه من الدين ضرورة أن الفعل ليس صادرا عن الله وعن ~~العبد: ~~قوله: "فإن قيل: كيف يكون الله محدثا لها والعبد محدثا لها. # قيل: إحداث الله لها بمعنى أنه خلقها منفصلة عنه قائمة بالعبد"(1) . # قلنا: هذا قول الجبرية والأشعرية الذي شهدت بضلالهم وبدعتهم فيه! # ويعلم كل عاقل أن قولك هذا الذي قلته واخترته يؤول إلى الجبر PageV02P089 ~~قوله: "فجعل الله العبد فاعلأ لها بقدرته ومشيئته التي خلقها الله ~~تعالى"(1). # قلنا: لا نسلم أنه سبحانه جعل العبد فاعلا، بل إنما جعله قادرا مختارا له ~~ان يفعل وأن لا يفعل، ولو جعل الله العبد فاعلا لماكان للعبد أن لا يفعل، بل متى ~~خلق الله فيه الفعل وجب الفعل كما قال، ويصير حينئذ مجبرا على الفعل غير ~~متمكن من الترك، وينبغي كون العبد مختارا إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، وإن ~~لم يخلق الله الفعل لم يحصل من العبد فعل ولوأراد العبد صدور الفعل واختارة، ~~أجل أن الله لم يخلق الفعل فيصير العبد مجبرا على هذا لا مختارا. # قوله: "وإحداث العبد لهاء بمعنى أنه حدث منه هذا الفعل ms225 بالقدرة ~~والمشيئة التي خلقها الله فيه"(2) . # قلنا: هذا المحال الذي لا يمكن القول به اكيف يكون الفعل محدثا بالله ~~وبقدرته ومشيئته، ومحدثا بالعبد بقدرته ومشيئته؟! هذا لا يمكن أبدا، وليس ~~على صحته دليل أصلا. # فلابد وأن يكون حدوث الفعل وصدوره عن أحدهما ومنه لا غير: ~~قوله: "فكل من الاحداثين مستلزم للآخر، وجهة الاضافة مختلفة"(3) . # قلنا: ما معنى كل منهما مستلزم للآخر؟ PageV02P090 ~~تقول: إنه لا يمكن الإحداث من العبد حتى يكون الإحداث من الله، ولا ~~يكون الاحداث من الله حتى يكون الاحداث من العبد، فيكون على هذاكل من ~~الاحداثين متوقف على الآخر، وهذا باطل قطعا. # فسره بشيء يعقل، أو يتكلم عليها ~~قوله: "فلا يكون العبد فاعلأ للفعل بمشيئته وقدرته، حتى يجعله الله ~~كذلك، فيحدث قدرته ومشيئته والفعل الذي كان بذلك، وإذا جعله الله فاعلا ~~وجب وجود ذلك الفعل. # فخلق الرب لفعل العبد يستلزم وجود الفعل" (1) . # قلنا: فيلزم أن يكون العبد على هذا مجبرا قطعأ، لا يتمكن من الترك! # قوله: "وكون العبد فاعلا له بعد أن لم يكن فاعلا، يستلزم كون الرب ~~خالقأ له، بل جميع الحوادث بأسبابها هي من هذا الباب"(2) : ~~قلنا: لا نسلم أن كون العبد فاعلا لفعله بعد أن لم يكن يستلزم كون الرب ~~خالقا لذلك الفعل أصلا! وما الدليل على ذلك، وما برهانه؟ # وكون العبد فاعلا إنما هو متوقف على اختياره بعد أن أعطاه الله القدرة ~~والتمكين من الفعل والترك، إن شاء فعل وإن شاء ترك بما جعله الله عليه من PageV02P091 ~~الصفات، وهذا تحقيق قوله تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفز"(1)(2). # قوله: "فإن قيل: هذا قول من يقول: هو فعل الرب وفعل العبد. # اما من قال: هي فعل لهما بمعنى الشركة فقد أخطأ، ومن قال: إن فعل ~~الرب هو ما انفصل عنه، وقال: إنها فعل لهماء كما قاله أبو إسحاق الأسفراييني ~~لا بد أن يفسر كلامه بشيء يعقل"(3). # قلنا: قد صرحت أنت يا بن تيمية بأن الفعل فعلهما، ومحدث بهما، فإذا ~~لم يكن بمعنى الشركة فما معناه؟! ms226 # واذا قلت: "إن قولالاسفراييني لا يعقل حتى نفسره بشيء يعقل"، فقولك ~~و لا يعقل أيضا إذا كان ليس بمعنى الشركة، وليس لقولك دليل أصلا ولا برهان ~~يتلى ~~فسر لنا قولك بشيء يعقل، أو نتكلم عليه ونبطله من قولك، فبقولك PageV02P092 ~~نبطل قولك ~~قوله: "وأما على قول جمهور السنة الذين يقولون: إنها مفعولة للرب، لا ~~فعل له، إذ فعله ما قام به، والفعل عندهم غير المفعول، فيقولون: إنها مفعولة ~~لب، وإنها فعل للعبد، كما يقولون في قدرة العبد: إنها قدرة العبد مقدورة ~~لرب، لا أنها نفس قدرة الرب"(1) . # قلنا: أما أولأ: فإن إخوانك يقولون لك: لا نسلم أن هذا قول جمهور ~~السنة وأئمتها، بل هذا قول باطل، وما قول جمهور السنة إلا قولنا: "إن الله هو ~~الخالق لفعل العبد بقدرته عز وجل وإرادته، وإنه فعل الله حقيقة دون العبد، ~~و ليس لقدرة العبد وإرادته في الفعل تأثير البتة"، فنازعهم حينئذ وحقق قولك. # واعلم: أنه لا يمكنك تحقيق قولك وتصحيحه ما دمت متمسكا بأصلك ~~وأصلهم هذا الفاسد قطعا! أما إن انتقلت إلى الأصل الصحيح، أمكنك تحقيق ~~ذلك بدليل صريح: ~~و أما ثانيا: فنقول لك: إذاكانت الأفعال مفعولة للرب فهي فعل له أيضا، ~~واذا كانت فعلا للعبد فهي مفعولة له أيضا، ويلزم عليك أن تكون الأفعال ~~م ستندة إلى الرب وإلى العبد على سبيل الشركة قطعا . # والا فأخبرنا على أي حالة تكون حادثة بالله ومن الله؟! وحادثة بالعبد ومن ~~العبد بقدرة منهما وإرادة، ثم لا تكون مستندة إليهما على سبيل الشركة؟! PageV02P093 ~~بين لنا معنى معقولا، أو نتكلم عليه! # فانا لم نعقل من كلامك هذا إلا كون الرب والعبد مشتركان في حدوث ~~الفعل عنهما! والافما معنى حدثت عن الرب وحدثت عن العبد؟!! # وحكمك بكون الأفعال مستندة إليهما وحدثت عنهما مما يبين فساد هذا ~~القول، وأنه لا يصح الجمع بينه وبين ما قالته الامامية والمعتزلة قطعا. وذلك ~~خلاف قولك: ""يجب القول بهما جميعا"، أي بقوله هذا الذي اختاره وبقول ~~الامامية! # فانا نقول لك: بين أولا أنه ms227 يمكن القول بهما جميعا، فضلا عن وجوب ~~القول بهما جميعا؟! لأن القول بهما جميعا متنافيان بالبديهة، لأنها إذا كانت ~~مستندة إلى الرب استحال أن تكون مستندة إلى العبد، وإذا كانت مستندة إلى ~~العبد استحال أن تكون مستندة إلى الرب. # فإن حكمت يا بن تيمية بأنها مستندة إليهما، كانا شريكين في إصدارها ~~واحداثها وفعلها، وهذا محال بالضرورة! ولا ضرورة داعية إلى ذلك ولا دليل ~~عليه. # وأما تشبيهك كونها مفعولة للرب بقدرة العبد أنها قدرة العبد ومقدورة ~~لرب. فتشبيهك باطل، وبينهما فرق فاصل! # لأن قدرة العبد هي فعل الله، ومفعولة له أيضا ومقدورة له، أي من جملة ~~مقدوراته، وليس فعل العبد كذلكا بل فعل العبد فعل له ومفعول له، وهو من ~~جملة مقدورات الله عز وجل، ولا يلزم أنه إذاكان مقدورا لله أن يكون مفعولا له، ~~أن المقدور لا يصير فعلا للقادر ولا مفعولا له حتى يفعله ويوجده لا قبل ذلك، PageV02P094 ~~وهو قبل يوجده ويفعله مقدورا له من جملة المقدورات لا المستحيلات. PageV02P095 PageV02P096 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر (قدس الله روحه): "قال الخصم: القادر يمتنع ~~ان يرجح مقدوره من غير مرجح، ومع الترجيح(1) يجب الفعل، فلا قدرة، ولأنه ~~و يلزم أن يكون الإنسان شريكا لله تعالى، ولأنه تعالى قال: (والله خلقكم وما ~~تعملون"(2). PageV02P097 ~~والجواب عن الأول: بالمعارضة بالله تعالى، فإنه تعالى قادر مختار، فإن ~~افتقرت القدرة إلى المرجح - وكان المرجح موجبا للأثر -لزم أن يكون الله تعالى ~~موجبا لا مختارا، فيلزم الكفر. # والجواب عن الثاني: أي شركة هنا؟! والله سبحانه القادر على قهر العبد ~~واعدامه، ومثل هذا أن السلطان إذا ولى شخصا بعض البلاد، فنهب وظلم وقهر، ~~فان السلطان متمكن من قتله والانتقام منه واستعادة ما أخذه، وليس يكون ~~شريكا للسلطان. # والجواب عن الثالث: أنه إشارة إلى الأصنام التي كانوا ينحتونها ~~ويعبدونها، فأنكر الله عز وجل عليهم ووبخهم وقال: (أتغبدون ما تنحتون* ~~واله خلقكم وما تغملون"(1)"(2)- ~~قال ابن تيمية: "لم يذكر أدلة أهل الاثبات إلا هذا الشيء اليسير، ولم ~~يذكر تقرير أدلتها على وجهها، ms228 ومع هذا فالأدلة الثلاثة التي ذكر ليس له عنها ~~جواب صحيح" (3) . # قلنا: هذا كلام ابن مطهر وصدر كلام ابن تيمية، وهو يشعر بأن هذه ~~الثلاثة الأدلة ناهضة بالدلالة على مدلولها، وهو أن الله الخالق لفعل العبد والفاعل ~~له دون العبد، وأن ذلك حق وصدق. # وليس ذلك بمسلم ولا صحيح! ويدل عليه وجهان: PageV02P098 ~~الاول: إن الاستدلال بهذه الأدلة وما ناسبها يستلزم بطلان ما علم صحته ~~من دين الاسلام ضرورة، وهو كون العبد موجد أفعال نفسه وأنه هو الذي ~~احدثها وأنها مستندة إليه، وأن لقدرته وإرادته تأثير في ما حدث عنه ومنه وبه، ~~وقد اعترف ابن تيمية بذلك وسلمه وشهد بأحقيته، وأن ذلك معلوم ضرورة ~~عقلا ونقلا ~~وإذا كان كذلك، فالاستدلال على بطلان ما علم صحته ضرورة غير مقبول ~~اجماعا، وليس له جواب اتفاقا. # الوجه الثانى: أن يقال: إن كانت دلالة هذه الأدلة وغيرها مما تمسكت به ~~المثبتة للقدر صحيحة، لزم أن يكون العبد مجبرا، ولا تبقى له قدرة ولا مشيئة ~~حيننذ مؤثرتين فى ماصدر عنه وحدث به. # وبيان ذلك: أن المرجح إذا كان من فعل الله لا من فعل العبد وإنما يفعله ~~اله مع الفعل لا قبله ولا بعده، وأن الفعل يجب مع المرجح ويمتنع الترك لعدم ~~القدرة عليه، فقد انتفت القدرة والاختيار عن العبد ولزم الجبر والايجاب، إذ لا ~~قدرة على الواجب ولا على الممتنع، وإنما القدرة على الممكن فعله وتركه، ~~الذي يكون القادر عليه مختارا فيه إن شاء فعله وإن شاء تركه، ولا معنى للقادر ~~المختار إلا ذلك. # وأما الموجب والمجبر فهو الذي يصدر عنه ما يصدر مع امتناع أن لا ~~يصدر، بل مع وجوب أن يصدر فيكون الصادر عنه حينئذ لا بقدرة ولا بمشيئة. # فالقول بأن الفاعل تصدر عنه أفعاله بقدرته ومشيئته مع وجوب آن ~~يصدر، وامتناع ألا يصدر وجوبا ذاتيا وامتناعا ذاتيا، مما لا يجتمعان! PageV02P099 ~~فان الأول هو المختار لثبوت القدرة والمشيئة له وإمكان الفعل وتركه منه ~~على السواء ~~والثاني هو الموجب أو المجبر لوجوب الفعل وامتناع ms229 الترك. # فتنتفي القدرة والمشيئة حينئذ، ويخرج الفاعل عن كونه قادرا مختارا إن ~~شاء فعل وإن شاء ترك إجماعا، لاستحالة الجمع بين هذين القولين - أعني ~~ثبوت القدرة والمشيئة للفاعل - ووجوب صدور الفعل وامتناع تركه، الوجوب ~~الذاتي والامتناع الذاتي، ولا قدرة على الواجب ولا على الممتنع اتفاقا ~~وابن تيمية يريد أن يجمع بين هذين القولين، فحكم بأن الفاعل تصدر ~~عنه أفعاله بقدرته ومشيئته، مع وجوب آن تصدر عنه وامتناع تركها، وهذا محال ~~بالضرورة إذ لا يمكن أن يكون الفاعل مختارا موجبا معا، أو مختارا مجبرا معا. ~~فإن قلت: فما تقول أنت، وما الجواب التفصيلي عن ذلك؟ # قلت: أقول: إن القدرة والارادة اللتين للعبد ويقع الفعل من العبد ~~بوساطتهما، هما من جملة مخلوقات الله عز وجل وفعله، خلقهما للعبد وتفضل ~~بهما عليه ليكون بهما قادرا، مختارا متمكنا من الفعل إن شاءه ومن الترك إن ~~شاءه، كما قال تعالى: (قمن شاء قليؤمن ومن شاء فليكفر"(1)، فالمرجح في ~~الحقيقة هو الفاعل، والمقتضي للرجحان هي الارادة التي هي المشيئة خلقها الله ~~لعبد، إن شاء رجح بها الفعل، وإن شاء رجح الترك، فالقدرة لايجاد الفعل ~~والارادة لتخصيصه بالوقت والوجه، والارادة هى المقتضية للترجيح ~~والتخصيص، والمرجح المخصص في الحقيقة هو الفاعل إن شاء رجح الفعل PageV02P100 ~~وإن شاء رجح الترك، وهذا حقيقة القادر المختار، ولو لم يكن كذلك لكان ~~موجبا أو مجبرا. # والله سبحانه لم يعط العبد القدرة ليفعل بها القبائح، إنما أعطاه إياها ليفعل ~~بها ما ليس بقبيح أصلا، وإنما العبد صرفها إلى ما نهي عنه وحرم عليه، والارادة ~~ايضأ كذلك لم يملكه إياها ولم يجعل إليه مبدأها ومنتهاها إلا ليريد بها الحسن، لا ~~و ولا يشاء بها إلا إياه ولا يرجح بها إلا فعله، لا ليرجح بها فعل القبيح، فصرفها ~~العبد إلى القبائح، وعدل بها إلى فعل ما نهاه الله عنه وحرمه عليه. # وكم من شخص يعلم أن الرجحان في أحد طرفي الممكن وأنه الأولى، ~~فعلا كان أو تركا، وإن ذلك الطرف هو الراجح وفيه المصلحة والمتعين ms230 على ~~الفاعل العاقل أن يقصده ويأتي به، ثم يعرض عنه ويأتي بالطريق الآخر ~~المرجوح وهو يعلم أنه مرجوح: ~~فعرفنا أن المرجح في الحقيقة هو الفاعل بما يقتضي الترجيح وهو ~~الارادة، وأن الذي أتى به مرجوحا يعلم أن الرجحان في الطرف الآخر وأنه كان ~~الأولى أن يأتيه، فرجح الفاعل المرجوح وأعرض عن الراجح بمشيئته وإرادته ~~( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفز"(1). # فإذا آمن المرء، علم وعلمنا وكل عالم أنه شاء الأولى، واختار الأصلح، لا ~~وفعل الأرجح. # واذا كفر، علمنا أنه شاء ما ليس بأولى، واختار ما ليس بأصلح، ~~وفعل المرجوح لا الأرجح، وأنه قد أساء الاختيار لنفسه، وأما الذي آمن فإنه PageV02P101 ~~قد أحسن الاختيار لنفسه. # ولو كان كما قاله المجبرون واخوانهم أن العبد لا يشاء القبانح إلا بعد أن ~~يشاء الرب له ويفعلها فيه أولا، لماكان لهذه الآية معنى: (فمن شاء فليؤمن ومن ~~شاء فليكقر"(1)! ولا كان لمن شاء الله له الإيمان مشيئة إلى الكفر أصلا. # وبالعكس أيضا ما كان لمن شاء الله له الكفر وخلقه فيه مشيئة إلى الإيمان أبدا ~~و ولاكان أيضا يمكن فيه وقوع الإيمان أصلا، لأنه لا قدرة له عليه ولا مشيئة له ~~اليه، وهذا عين الجبر لو كانوا يعقلون(2) . # قوله -بعد تقرير دليلهم -: ""وهذا معنى كون الله خالقا لفعل العبد، ومعنى ~~ذلك أن الله يخلق في العبد القدرة والارادة الحازمة، وعند وجودهما يجب PageV02P102 ~~وجود الفعل"(1). # قلنا: فهل مع ذلك يخرج العبد عن المشيئة والاختيار ، بحيث لا تبقى له ~~مشيئة ولا اختيار إلى الترك بل ينتفي ذلك عنه؟ ~~فان قلت: نعم، فهذا هو الجبر بعينه الذي ذممته! # وان قلت: لا تنتفي مشيئته ولا اختياره إلى الترك، بل إن شاء عارض مشيئة ~~الفعل بمشيئة أخرى إلى الترك، لأن القادر لا يوصف بذلك إلا إذا كان بحيث ~~يمكنه آن يعارض ارادته بكراهة ومشيئته بصارف. # فإن قلت ذلك، فهو حق، ويلزم منه بطلان دليلك! ويكون الفعل واقع من ~~العبد بقدرته ومشيئته، وهو مع ذلك لو شاء لما صدر عنه الفعل، ms231 فالفعل واجب ~~الصدور عن الفاعل بالقدرة والمشيئة ما داما موجودين، لكن الفاعل متمكن من ~~ان يحدث صارفا يصرفه عن الفعل فيقلب المرجوح راجحا والراجح مرجوحا، ~~وهذا هو(2) معنى القادر المختار، إذ لو كان لا يمكن الترك مع رجحان الفعل بل ~~يمتنع، لخرج القادر المختار عن كونه قادرا مختارا وهذا محال. PageV02P103 ~~قوله - في الوجه الثالث -: "أما معنى قولك(1) : "أن يكون الله موجبا ~~بذاته"، أتعني بذلك أنه يكون موجبا للأثر بلا قدرة ولا إرادة؟ أو تعني به أنه ~~يكون الأثر واجبا عند وجود المرجح الذي هو الارادة، مثلا مع القدرة ~~فإن عنيت الأول لم نسلم التلازم، فإن الفرض أنه قادر، وأنه مرجح ~~بمرجح، وإن أردت أنه يجب وجود الأثر إذا حصلت الارادة مع القدرة، فهذا ~~حق"(2). # قلنا: الشيخ ابن مطهر(قدس الله روحه) يعني أنه إذاكان وجود الأثر واجبا ~~مع حصول الارادة والقدرة وجوبا، تنتفي معه القدرة والارادة بالنسبة إلى ترك ~~ذلك الأثر، بحيث لا يبقى له على تركه قدرة ولا إلى تركه إرادة، بل يمتنع الترك ~~منه لعدم القدرة عليه والارادة إليه، فعلى هذا يلزم أن يكون موجبا. # وأما إذا كان ترك الأثر الذي حصلت القدرة والارادة من أجله ممكنا ~~يجوز تركه من القادر وإن حصل المرجح بالنسبة إليه، فهذا هو القادر والمختار. ~~ثم نقول لك: فما تريد أنت بقولك: "أنه يجب وجود الأثر إذا حصلت ~~القدرة والارادة"؟ # اتريد به وجوبا تنتفي معه القدرة والارادة بالنسبة إلى ترك ذلك الأثر، ~~أم لا؟ # فإن قلت بالأول، لزم الايجاب قطعا، وهو المعنى الذي أراده الشيخ ابن ~~مطهر(قدس الله سره) وقصده، لأن الواجب والممتنع لا قدرة عليهما. # وان أردت الثاني، وهو أن القادر المختار لا يخرج مع حصول القدرة ~~والإرادة إلى الفعل عن كونه قادرا على ترك ذلك الفعل، كان حقا، ولم يلزم ~~الايجاب ولا الجبرا لأن كل فاعل يكون أثره تابعا لقدرته وداعيه فهو القادر ~~المختار، ولا يخرج عن كونه قادرا مختارا ولو حصلت القدرة والارادة وتعلقتا ~~بالفعل، وكل فاعل لا يكون أثره تابعا ms232 لقدرته وارادته، بل يكون واجب الصدور ~~عنه عند حصول السبب التام المقتضى للأثر، بحيث يستحيل ترك ذلك الأث، ~~فهو الموجب أو المجبر، لانتفاء القدرة والارادة حينئذ إلى الترك، سواء كان ~~الفاعل الله عز وجل أو العبد، الحال في ذلك واحدة. # ولو قيل هنا: أن الفعل يجب صدوره عن القادر المختار مع وجود القدرة ~~التامة والارادة الجازمة، فإن ذلك الوجوب وجوب لاحق ما دامت القدرة ~~والارادة موجودتين، ولكن للقادر(1) أن يعارض إرادته بكراهة وداعيه بصارف. # ولا معنى للقادر المختار إلا أنه الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك، ولا معنى ~~لموجب إلا أنه الذي يصدر منه الأثر مع امتناع أن لا يصدر، بل مع وجوب أن PageV02P105 ~~يصدر لانتفاء القدرة والارادة حينئذ، ومن يحكم بأن الله سبحانه موجب، لم ~~يجعله قادرا مختارا ولم يصفه بذلك البتة! # فان قلت: إن القدرة والارادة إذا وجدتا وحصلتا وجب الفعل: ~~قلت: فهل يجب بحيث يمتنع من الفاعل ترك ذلك الأثر، أم لا يمتنع منه ~~بل يمكن أن لا يحصل ذلك الأثر؟ # فان قلت بالأول، فهو الموجب قطعا. # وان قلت بالثاني، فهو المختار. # ولا يضر قولك: "أن صدور الأثر واجب"، فإن هذا الوجوب يكون وجوبا ~~لاحقا بالنظر إلى القدرة والارادة وتعلقهما بالايجاد والحصول، وغير واجب ~~بالنظر إلى الفاعل المختار، فإن المختار يمكنه أن يعلق قدرته وإرادته بغير ما ~~تعلقتا به أولا، ولا معنى للقادر إلا ذلك، لأنه لو لم يكن ذلك ممكنا بالنظر إلى لا ~~كون الفاعل مختارا لكان موجبا لا محالة. # قوله - في الوجه الخامس (1) -: "وإن فسر الموجب بالذات يأنه موجب ~~بمشيئته وقدرته كل واحد من المخلوقات في الوقت الذي أحدثه فيه، فهذا ~~دين المسلمين وغيرهم من أهل الملل..."(2) إلى آخر ما قال في ذلك. # قلنا: قد بينا لك ماهية القادر المختار وماهية الموجب، ولا واسطة بينهما، PageV02P106 ~~لان الله سبحانه إن صدرت عنه أفعاله مع جواز أن لا تصدر فهو مختار، وإن ~~صدرت عنه مع استحالة ألا تصدر فهو موجب، ولا واسطة بين هذين القسمين ~~اجماعا ms233 ~~ومذهب المسلمين: أن الله سبحانه مختار إن شاء أصدر أفعاله وإن شاء لم ~~يصدرها، ولا يقال: إنه إذا تعلقت إرادته بإيجاد فعل إنه يمتنع تركه امتناعا ذاتيا. ~~ومذهب الفلاسفة: أنه تعالى موجب بالذات، تصدر عنه أفعاله مع امتناع ~~الا تصدر، فمن قال إن الله سبحانه مختار تصدر عنه أفعاله بقدرته ومشيئته مع ~~امتناع ألا تصدر امتناعا ذاتيا، كان قولا فاسدا مخالفا لما أجمعت عليه العقلاء ل ~~من آن الله سبحانه إما مختار وإما موجب: ~~وهذه المسألة هي أحد المسائل الفارقة بين المسلمين والفلاسفة الكفار، ~~ولأجل ذلك قال ابن مطهر(قدس الله سره): "وهذا كفر"(1)، أي القول بوجوب ~~صدور الفعل عن الله وامتناع تركه امتناعا ذاتيا، فلا تبقى حينئذ قدرة ولا إرادة. # قوله: ""ومذهب أهل السنة إذا قالوا إنه بمشيئته وقدرته يوجب أفعال ~~العباد، موافق لهذا المعنى"(2) . # قلنا: إذا قلت: إن أفعال العباد واقعة بمشيئته وقدرته تعالى على سبيل ~~الوجوب، فقد لزم أن يكون العبد مجبرا ليس له فعل، ويستحيل أن تكون PageV02P107 ~~الأفعال الصادرة عن العبد بقدرة العبد وإرادته، إذ لوكانت واقعة صادرة بمشيئة ~~الله سبحانه وقدرته وبمشيئة العبد وقدرته، لزم آن يكونا مشتركين في وقوع ~~الأفعال منهما وصدورها عنهما، وذلك محال ضرورة. # وان قلت: أنها واقعة ومفعولة بمشيئة الله وقدرته وبمشيئة العبد وقدرته، ~~و كل من المشيئتين والقدرتين مؤثرين في وقوع الفعل وصدوره بهما وحدوثه ~~عنهما؛ وقلت: إنه لم يلزم من ذلك اشتراك بينهما في وقوع الفعل؛ كان هذا منك ~~مكابرة لضرورة العقل وبديهته، ولا تستحق مكالمة، وإلا فما معنى الشركة إذالم ~~يكن وقوع الفعل بهما وعنهما شركة؟! PageV02P108 ~~قوله - في الوجه السادس ""وقول - نفاة القبدر - متضن للاشتراك PageV02P109 ~~والتعطيل، فانه يتضمن إخراج بعض الحوادث عن أن يكون لها فاعل، ويتضمن ~~اثبات فاعل مستقل غير الله. # وهاتان شعبتان من شعب الكفر، فإن أصل كل كفر التعطيل أو الشرك ، ~~و بيان ذلك أنهم يقولون: إن الانسان صار مريدا فاعلا بإرادته، بعد أن لم يكن ~~كذلك، بدون محدث أحدث ذلك، فإنه لم يكن مريدا للفعل ms234 ولا فاعلأ له صار ~~مريدأ فاعلا للقعل. # وهذا أمر حادث بعد آن لم يكن، وهو عندهم حادث بلا إحداث أحد، ~~وهذا أصل التعطيل"(1) . # الى أن قال: "وأما الشرك قلأنهم يقولون: العبد مستقل باحداث هذا ~~الفعل من غير أن يكون الله جعله محدثا له، كأعوان الملوك الذين يفعلون أفعالا ~~بدون أن تكون الملوك جعلتهم فاعلين لها، وهذا إثبات شركاء مع الله يخلقون ~~مثل بعض مخلوقاته"(2) : ~~قلنا: لا نسلم أن شيئا من أقوال الإمامية يتضمن إخراج بعض الحوادث ~~عن أن يكون لها فاعل، بل جميع أقوال الإمامية مصرحة ومبينة أن كل حادث لا ~~بدله من محدث ضرورة. # و أما اثبات فاعل مستقل غير الله؛ فالامامية يقولون: إن الله سبحانه خلق ~~العبد وأحدثه، وخلق له إرادة وقدرة ليكون بهما ومعهما قادرا مختارا، إن شاء PageV02P110 ~~احدث بهما ومعهما أفعاله وإن شاء لم يحدثها، فالعبد مستقل باحداث ما ~~يحدث عنه بواسطة القدرة والارادة اللتين تفضل الله بهما عليه، ولولم يجعل الله ~~له قدرة لما قدر على إيجاد شيء وإحداثه، ولولم يجعل له مشيئة - هي الارادة ~~والاختيارلما وقعت أفعاله منه وعنه على سبيل الاختيار والصحة والجواز على ~~حسب قصده وداعيه، بل كانت تقع منه إما على حسب داعى الله ومشيئته ~~سبحانه، فيكون العبد حينئذ مجبرا مضطرا، وإما على سبيل الاتفاق، وذلك باطل ~~بالاتفاق ~~فالعبد على هذا مستقل باحداث ما مكنه الله من إحداثه وفعله وجعله ~~مخيرا فيه، وليس الله سبحانه فاعلا نفس فعل العبد الذي مكنه من فعله وإحداثه ~~وأقدره عليه، بما جعل له من القدرة والارادة اللتين تفضل الله بهما عليه ليكون ~~بهما ومعهما قادرا مختارأ، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل، كما قال سبحانه: ~~فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر(1)، بل العبد مستقل باحداث ما مكنه الله ~~من إحداثه وفعله وجعله مخيرا في ذلك، وذلك إليه إن شاء قدم وإن شاء أخر ~~كما قال تعالى. # فهذا بيان أن الامامية ليسوا قائلين بتعطيل شيء من المحدثات بلا ~~محدث(2) . PageV02P111 ~~قوله: "وأما الشرك فلأتهم يقولون: العبد ms235 مستقل باحداث هذا القعل من ~~غير أن يكون الله جعله محدثا له" . # قلنا: لانسلم [أن القول](1) بأن العبد مستقل بإحداث ما حدث عنه وفعله ~~شرك بالله أصلا. # م نقول لك: فأي الفاعلين هو المستقل بإحداث ما حدث عن العبد ~~وصدر عنه، أهو الله عز وجل، أم العبد؟ لا بد أن تقول بأحد القولين! # فإن قلت: إنه الله، لزم من ذلك أن يكون العبد مجبرا لا فعل له البتة. ~~وإن قلت: إنه العبد، فهو قولنا وليس في ذلك إشراك قطعا. # وان قلت: إن الفعل حدث بهما وعنهما بقدرة كل واحد منهما وإرادته، ~~بحيث لا يكون الله عز وجل مستقلا بالفعل ولا العبد أيضا، كان هذا هو الشركة ~~المحضة في الفعل! وما الحاجة المحوجة إلى القول بذلك، وما الضرورة التي PageV02P112 ~~الجأت إلى ذلك؟! بل وأي دليل يدل عليه؟ ~~ثم ألا يكون أحدهما مستقلا باحداثه وفعله بقدرته وإرادته دون الآخر، إما ~~الله عز وجل كما يقوله الجبري والأشعري، وإما العبد كما يقوله الإمامي الموحد ~~العدلي، بحيث لا يكون لأحدهما مع الآخر شركة في نفس الفعل المختص ~~به (1) ، والله سبحانه قادر على آن يفعل ويحدث نفس فعل العبد ومثله لكنه لم ~~يفعل ذلك، لأنه لو أحدث نفس فعل العبد لكان فعلا له دون العبد ولم يصر ~~العبد فاعلا لشيء البتة. # قوله: "كأعوان الملوك الذين يفعلون أفعالا بدون أن يكون الملوك ~~جعلتهم فاعلين". # قلنا: هذا مثل فاسد ليس بمطابق! لأن الملوك ليسوا بقادرين [على] أن ~~يجعلوا أعوانهم ونوابهم فاعلين، وأما هم فى مقدورهم أن يجعلوهم متمكنين ~~من الفعل الذي لا يمكنهم فعله إلا بتمكين الملوك، ثم إذا فعلوه لم يطلق عليهم ~~أهم شركاؤهم في الملك ولا في الفعل أصلا. # وكذلك حال العبد مع الله عز وجل إذ مكنه من فعل مالا يمكن العبد فعله ~~الا بتمكينه سبحانه من ذلك، بأن خلقه قادرا مختارا، إن شاء فعل وإن شاء لم ~~يفعل، كما قال تعالى: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"(2)، ولو خلقه الله غير ~~قادر، لما ms236 قدر على شيء يوجده ويفعله أصلا، ولما حسن آمره بفعل شيء أو PageV02P113 ~~نهيه عنه، ولو خلقه غير مريد مختار لما وقعت أفعاله منه على سبيل اختياره ~~وارادته ومشيئته، ولما حسن أيضا تكليفه، وكان الفعل الصادر عنه إما أن يصدر ~~عنه على سبيل الاتفاق أو طبعا، وإما اضطرارا وإجبارا، ومع ذلك يلزم أن لا ~~يكون لهذه الآية معنى ولا فائدة أصلا، أي قوله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء ~~فليكفزه(1). # فالملك إذا قال لنائبه ووكيله: قد مكنتك من الحكم على الرعية واستنبتك ~~في ذلك وجعلته إليك، ثم لا تحكم إلا بالعدل والاحسان، وإياك والظلم ~~والعدوان، فإن عدلت أحببتك ورضيت عنك وارتفع لك بذلك عندي الشأن، ~~وان خالفت وعصيت أمري أبغضتك وسخطت عليك، واستوجبت الحرمان ~~وفوت الاحسان من أجل ما فعلت من العصيان. # فان امتثل النائب ذلك حسنت حاله عند الملك ورضي عنه حيث امتثل ~~امره ولم يخالفه، وإن هو خالفه وعصى أمره وظلم وغشم استحق المؤاخذة ~~والعزل والانتقام. # ثم لا يقال مع مخالفته أمر الملك وعصيانه له إنه شريكه في الأمر أبدا! ولا ~~م امتثاله لأمره وطاعته له يقال إنه شريكه أيضا. # والله عز وجل إذا مكن العبد كذلك، وخلقه قادرا مختارا مريدا، إن شاء ~~فعل وإن شاء لم يفعل، وأمره تخييرا، ونهاه تحذيرا، من غير آن يجبره على ~~احدهما بعينه أو يفعله فيه، لأنه لو جبره أو خلق الفعل فيه لما كان للتكليف PageV02P114 ~~معنى ولا فيه فائدة أصلا، بل يكون عبثا! وخلق الخلق أيضا يلزم أن يكون عبثا! لا ~~وهذا باطل بالاجماع، ولقوله تعالى: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"(1)، وقوله ~~تعالى: (أيخسب الإنسان آن يترك شدى"(2). # واذا لم يكن التكليف عبثا بل حقا صحيحا فيه الفائدة التامة والمصلحة ~~العامة، فلا جرم أن الله أمر العبد ونهاه وحذره أن يصرف ما مكنه من الفعل به في ~~ما لا يسخطه ولا يرضاه، ورغبه أن يصرفه في ما يرضيه ويحبه، فإن هو امتثل ~~ذلك سعد ورضى الله عنه، وإن خالف استحق المؤاخذة وشقى وسخط الله ms237 عليه ~~لمخالفته للأمر، ومع ذلك لم يطلق عليه أنه شريك لله، لا مع مخالفته الأمر ولا ~~مع امتثاله، ولا يتصور عاقل ذلك أبدا! # قوله: "وهذا إثبات شركاء مع الله يخلقون مثل بعض مخلوقاته". # قلنا: لا يتحقق أن لله شريكا حتى يخلق مثل خلقه، كما قال تعالى: "أفمن ~~يخلق كمن لا يخلق"(3)، وقوله تعالى: (والذين يدعون من دون الله لا يخلقون ~~شيئا وهم يخلقون"(4)، وقوله تعالى: (أم جعلوا لله شركاء خلقواكخلقه"(5)، ~~فخلق الله المشار إليه في هذه الآيات هو خلق الجواهر والأجسام وما لا يقدر ~~عليه إلا الله عز وجل واختراع ذلك كله. PageV02P115 ~~اما ما يقدر العباد عليه ويحدثونه ويفعلونه بقدراتهم(1) ومشيئاتهم التي ~~فضل الله عليهم بها، فليس ذلك بمراد في الآيات اتفاقا، وإذاكان لا يتحقق أن لله ~~شريكا إلا إذا خلق واخترع مثل خلقه واختراعه، فليس لله شريك أصلا، لأنه ~~ليس في الوجود أحد خلق أو يخلق مثل ما خلق الله أو يخترعه. # و في انتفاء ذلك حقيقة، دليل على أن ليس لله شريك يخلق مثل ما خلق ~~الهه بل الله سبحانه هو الواحد في ذاته، وفى صفاته، وفي إيجاد خلقه، وفي ~~استحقاق العبادة من خلقه، والعبادة هي الغاية التي من أجلها خلق الله العباد، كما ~~قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلأ ليغبدون"(2) . # قوله - فيما] قال ابن مطهر: "وذهبت الأشاعرة إلى أن الله مرئي بالعين، ~~مع أنه مجرد عن الجهات، وقد قال تعالى: (لا تدركه الأبصار"(3)، وخالفوا ~~الضرورة من أن المدرك بالعين يكون مقابلا أو في حكم المقابل(4)، وخالفوا ~~جميع العقلاء في ذلك وذهبوا إلى تجويز أن يكون بين آيدينا جبال شاهقة ~~من الأرض إلى السماء مختلفة الألوان لا نشاهدها، وأصوات هائلة لا نسمعها، ~~وعساكر مختلفة متحاربة بأنواع الأسلحة، بحيث تمس أجسامنا أجسامهم ~~ولا نشاهد صورهم وحركاتهم ولا نسمع أصواتهم، وجوزوا أن نشاهد جسما ~~اصغر الأجسام كالذرة في المشرق ونحن في المغرب مع كثرة الحائل بيننا PageV02P116 ~~وبينه، وهذا عين السفسطة"(1) - ~~قال: "الكلام على هذا من وجوه: ~~أحدهما: أن يقال: ms238 أما إثبات رؤية الله بالأبصار في الآخرة، فهو قول ~~سلف الأمة وأئمتها، وجماهير المسلمين من أهل المذاهب الأربعة وغيرها، وقد ~~تواترت فيه الأحاديث عن النبى ل عند علماء الحديث، وجمهور القائلين ~~بالرؤية يقولون: إنه ثرى عيانا مواجهة، كما هو المعروف بالعقل. # كما قال النبي: (إنكم سترون ريكم كما ترون الشمس والقمر لا ~~تضامون في رؤيته)"(2) . # قلنا: "لا نسلم أن قول سلف الأمة وأئمتها(3) وجماهير المسلمين جواز ~~روية الله عيانا مواجهة في الآخرة، بل قولهم نفي رؤية الله في الدنيا والآخرة. ~~ولا نسلم تواتر الأحاديث بذلك، بل الذي تواتر به الأحاديث عدم رؤية ~~اله ونفيها مطلقا في الدنيا والآخرة، مطابقا لما في القرآن العزيز من قوله تعالى: ~~لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"(4)، وقوله: ولن تراني"(5). PageV02P117 ~~ولا نسلم أن المعروف بالعقل جواز رؤية الله عيانا مواجهة، بل المعروف ~~بالعقل والنقل امتناع رؤيته سبحانه مطلقا عيانا ومواجهة وغير مواجهة وعيان. # ولا نسلم صحة هذه الرواية وما ناسبها عن رسول الله، ولم يثبت عنه ~~ويصح ويتواتر إلا ما هو مطابق للقرآن العزيز من نفي الرؤية وامتناعها عليه ~~سبحانه مطلقا، ولم ينقل ذلك إلا من سوغ الرؤية وجوزها عليه تعالى وقال بها، ~~اما من منع ذلك فلا ينقل تلك الأحاديث أصلا ولا يصححها، بل يتأولها على ~~تقدير صحتها بالكشف التام، ويفسر الرؤية بالمعنى(1) العام الذي لا شك فيه ولا ~~هه ~~قوله: "فبتقدير أن يكون بعض أهل المثبتين للرؤية أخطأ في بعض ~~أاكامها، لم يكن ذلك قدحا في مذهب أهل السنة والجماعة، فإنا لا ندعي ~~العصمة لكل صنف منهم، وإنما ندعي أنهم لا يتققون على ضلالة"(2) . # قلنا: فقد اتفقتم أيها السنة والجماعة عند أنفسكم على جواز الرؤية ~~وتسويغها في حق الله تعالى في الآخرة، وهو خطأ وضلالةا ~~ومنكم من جوز ذلك عليه تعالى في الدنيا(3)! وهو خطأ وضلالة PageV02P118 ~~باعترافكم يا أهل التحقيق منهم. # ومنكم من يجوز رويته تعالى مع كونه سبحانه عند هذا القائل مجردأ عن ~~الجهة! وهم الأشاعرة ومن وافقهم، وحكموابأن رؤيته مواجهة عيانا ms239 غير جائزة، ~~بل ممتنعة مستحيلة خطا وضلالة. وهذا عندك يا بن تيمية وعند أصحابك ~~الموافقين لك في كونه سبحانه في جهة، خطأ وضلالة! # ومنكم من يجوز رؤيته تعالى عيانا مواجهة! لأنه سبحانه عند هذا القائل ~~في جهة ومكان متحيز فيه. والقائل بذلك أنت يا بن تيمية وأصحابك. وهذا ~~خطأ وضلالة عند إخوانكم الكلابية والأشعرية ومن واففهم منكم، وعند جميع ~~العقلاء أيضا من الشيعة والمعتزلة والفلاسفة. # فما تقول فرقة منكم أيها السنة بقول إلا وتشهد أختها عليها بالخطأ فيه ~~والضلال! # وإذا شهدت طائفة من الفريقين المتوافقين في أصول وقواعد بخطأ ~~صاحبتها وضلالتها في مسألة، وشهدت الأخرى بخطأ صاحبتها وضلالها في ~~مسألة أخرى، استلزم ذلك اتفاقهم على خطأهم وضلالهم أجمع! كمثل هذه ~~المسألة، شهد ابن تيمية وموافقوه على خطأ الكلابية والأشعرية وضلالهم في ~~قولهم: "إن الله يرى وهو مجرد عن الجهة"؛ وشهدت الكلابية والأشعرية على ~~خطأ ابن تيمية ومن وافقه وضلالهم في قولهم: "إن الله يرى عيانا مواجهة"! # وذلك مستلزم بكونهم جميعهم على خطأ وضلال، بشهادة كل من الفرقتين ~~على صاحبتها، وذلك مستلزم لخروجهم عن الحق في ذلك على رأي كل فرقة PageV02P119 ~~منهم في صاحبتها، وشهادتها عليها بالخطأ والضلال فى قولها. # قوله: "وإن كل مسألة اختلف أهل السنة والرافضة فيها، فالصواب في ~~تلك المسألة مع الستة، وحيث تصيب الرافضة، فلا بد أن يوافقهم على ~~الصواب بعض أهل السنة، ولهم خطأ لا يوافقهم عليه أحد من أهل السنة، ~~و ليس للرافضة مسألة واحدة اتفردوا بها من جميع السنة إلا وهم مخطئون فيها ~~كامامة الاثنى عشر وعصمتهم" (1) : ~~قلنا: لا نسلم أن الإمامية والسنة إذا اختلفوا في مسألة أن الحق والصواب ~~فيها مع السنة، بل الصواب فيها والحق مع الامامية قطعا. # فالامامية يقولون: إن الله سبحانه قادر لذاته، وعالم لذاته، وحي لذاته، ~~وذلك مثل كونه موجودا لذاته، وقديم لذاته، وواجب لذاته، وباقي لذاته. # والسنة يقولون: إنه سبحانه قادر بقدرة، وعالم بعلم، وحيي بحياة، ومريد ~~بارادة، وسميع بسمع.. إلى غير ذلك من الصفات الحقيقية المعنوية القديمة ms240 ~~القائمة بذاته تعالى، ولم يجعلوه قادرا لذاته مثل ما جعلوه وجعلناه موجودا ~~لذاته، وواجبأ لذاته، وقديمأ لذاته. # والصواب الحق في هذه المسألة مع الإمامية قطعا بهذا القياس، والمثل ~~المذكور، والأدلة الواضحة، والبراهين الراجحة، ولأنه لا يلزم من قولهم بذلك ~~محال أصلا، ولا أمور شنيعة أبدا. PageV02P120 ~~بخلاف قول السنة فانه يلزمهم في ما قالوه محال كثيرا ~~منه: افتقار الله تعالى إلى هذه المعاني الحقيقية القديمة القائمة بذاته، التي ~~يثبتونها موجودة خارج الذهن، وافتقار هذه المعاني إلى ذاته ليقوم بها، واجتماع ~~قدماء كثيرين معه تعالى عن ذلك! وقد ورد في الأثر الصحيح أنه: (كان الله ولا ~~شيء معه)(1). # ومنهم من جوز قيام الحوادث بذاته عز وجل اويجوز عليه تعالى الجري، ~~والانتقال، والمجيء، والاتيان من مكان إلى مكان! # والامامية يقولون: إن الله منزه عن فعل القبيح وارادته، وعن الاخلال ~~بالواجب في حكمته. # والسنة يقولون: كل فعل واقع في العالم الصادر عن العبد وغيره، الله فاعله ~~ومحدثه وخالقه بقدرته عز وجل وارادته! وهذا خطأ وضلال. # والصواب مع الامامية في ذلك بواضح الاستدلال، وبشهادة عقول العقال، ~~و ولأنه لا يلزم من قول الإمامية محال أبدا ولا شناعة أصلا. وأما السنة فيلزمهم ~~من قولهم بذلك من المحال أشنعه، ومن المقال أفضعه، وأنه واقع في العالم PageV02P121 ~~قبيح وضلال وكفر ومعصية. # واذا قالت السنة: إن كل شيء واقع في العالم فالله فاعله وخالقه ومحدثه ~~بقدرته وارادته، وسواء فى ذلك ما يصدر عن العباد وغيرهم ~~لزمهم أن يكون كل قبيح وكفر وضلال ومعصية وظلم وعدوان وجور ~~وطغيان من فعل الله وخلقه وإحداثه، وأنه منسوب إليه، فيكون الله خالق الكفر ~~والقبيح والظلم والضلال، وفاعل ذلك جميعه وفاطره وبارثه في عالمه وخليقته! # وكفى بذلك شناعا ومحالا وخطأ وخطلا وضلالا. # وقد اعترفت الستة بذلك جميعه والتزمت به إذ لم يجدوا عن ذلك ~~مخلصا ولا منجأ. # والامامية يقولون: إن الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) منزهون عن ~~كل خطأوزلل وفحش قبل النبؤة وبعدها، لا يعصون الله ما به أمرهم، ويفعلون ما ~~يؤمرون. # وقالت السنة: ms241 إنه يجوز على الأنبياء فعل الكبائر قبل النبوة والصغائر ~~م طلقا، ويجوز منهم فعل ما ينفر عنهم كالسهو في العبادة، والخطأ في التأويل! # وهذا قول شنيع، وليس به دليل منيع. # وقول الامامية في ذلك هو الصواب بلاشك ولا ارتياب، للأدلة الواضحة ~~من السنة والكتاب والعقل والاجماع من أولي الألباب، وقد تقدم بيان ذلك كله ~~بتوفيق الله وعونه. # فهذه ثلاث مسائل في كل من التوحيد والعدل والنبوة مسألة، مما انفردت PageV02P122 ~~به الامامية عن السنة والجماعة، والصواب فيها مع الإمامية قطعا، وكذلك إمامة ~~الاثني عشر الامامية فيها مصيبون قطعا، بالدلائل اليقينية والحجج العقلية ~~والنقلية، وليسوا بمخطئين فيها أبدا، كما تقدم ومضى، ولما يأتي إن شاء الله مبينا ~~واضحا. # قوله: "الثاني: إن الذين قالوا: إنه يرى بلا مقابلة هم الذين قالوا: إن الله ~~ليس فوق العالم، قلتا كانوا مثبتين للرؤية ناقين لكون الله في جهة احتاجوا إلى ~~الجمع بين هاتين المسألتين، وهذا قول طائفة من الكلابية والأشعرية، وليس ~~هو قولهم كلهم، بل ولا قول أئمتهم، بل أئمة القوم يقولون: إن الله بذاته فوق ~~العرش، ومن نفى ذلك منهم فإنما نفاه لموافقتهم المعتزلة في نفي ذلك ونفي ~~مزوماته، فانهم لما وافقوهم على صحة الدليل الذي استدلت به المعتزلة على ~~حدوث العالم، وهو أن الجسم لا يخلو عن الحركة والسكون، وما لم يخل ~~عنهما فهو حادث، لامتناع حوادث لا أول لها. # قالوا: فيلزم حدوث كل جسم، [فيمتنع أن يكون الباري جسما لأنه قديم، ~~ويمتنع أن يكون في جهة لأنه لا يكون في الجهة إلا الجسم](1)، فيمتنع أن ~~يكون مقابلا للرائي لأن المقابلة لا تكون إلا بين جسمين متقابلين. ~~ولا ريب أن جمهور العقلاء من مثبتي الرؤية ونفاتها يقولون: إن هذا ~~القول معلوم الفساد بالضرورة، ولهذا يذكر الرازي أن جميع فرق الأمة تخالفهم ~~في ذلك PageV02P123 ~~لكن هم يقولون لهذا المشنع اعليهم](1): نحن أثبتنا الرؤية ونفينا الجهة، ~~( فلزم)(2) ما ذكرته، فإن أمكن رؤية المرئي لا في جهة من الرائي صح قولنا ~~وإن لم يكن لزم خطؤنا في ms242 إحدى المسألتين: (إما إثبات الرؤية، وإما نفي كونه ~~سبحانه في جهة)(3) . # وإذا لزم الخطأ (في إحدى المسألتين)(4)، لم يتعين الخطأ في (إثبات)(5) ~~الروية، بل يجوز أن يكون الخطأ في نفي (كونه في جهة)(2)، وليست موافقتنا ~~لك في هذه حجة لك، فليس تناقضنا دليلا على صواب قولك في نفي (كون الله ~~في جهة) (7)، والرؤية ثابتة بالنصوص المستفيضة وإجماع السلف، مع دلالة ~~العقل عليها. # وحينئذ فلازم الحق حق، ونحن إذا أثبتنا هذا الحق ونفينا بعض لوازمه، ~~كان هذا التناقض أهون من نفي الحق ولوازمه، وأنتم نفيتم الرؤية ونفيتم (كون ~~اله في جهة) (8). فكان قولكم أبعد عن المعقول والمنقول من قولنا، وقولنا PageV02P124 ~~اقرب من قولكم، وإن كان في قولنا تناقض، فالتناقض في قولكم أكثر، ~~ومخالفتكم لنصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أظهر، وهذا بين، فإن ~~ما في النصوص الإلهية ونصوص السلف(1) في إثبات الصفات والرؤية وعلو ~~ال (على العرش)(2) متواتر مستفيض: ~~و النفاة لا يستندون إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى إجماع، بل عارضوا ~~برأيهم الفاسد ما تواتر عن رسول الله وعن أتباعه وأصحابه(3) من ~~المهاجرين والأتصار والذين اتبعوهم بإحسان. # و أما التناقض، فإن هؤلاء النفاة للرؤية يقولون: إنه سبحانه(4) موجود لا ~~اخل العالم ولا خارجه، ولا مباين له [ولا يقرب من شيء](5)، ولا يقرب منه ~~شيء، ولا يراه أحد، ولا يحجب عن رؤيته شيء دون شيء، ولا يصعد إليه ~~شيء، ولا ينزل من عنده شيء، إلى أمثال ذلك. # فاذا قيل لهم: هذا مخالف للعقل، وهذا صفة المعدوم الممتنع وجوده. # قالوا: هذا النفي من حكم الوهم. # فيقال لهم: إذا عرض على العقل موجود [ليس بجسم](3) قائم بنفسه PageV02P125 ~~يمكن رؤيته، كان العقل قابلا لهذا لا ينكره. # فإذا قيل: مع ذلك إنه يرى بلا مواجهة. # فإن اصح إمكان ذلك بطل قولكم أيها النفاة للرؤية)(1) . # وإن قيل: إن هذا مما يمنعه العقل. # قيل: منع العقل لما جعلتموه موجودا واجبا أعظم. # فإن قلتم: إنكار ذلك من حكم الوهم: ~~قيل لكم: وإنكار هذا حينئذ أولى أن يكون ms243 في حكم الوهم. ~~وإن قلتم: بل هذا الانكار من حكم العقل. # قيل لكم: وذاك الانكار من حكم العقل بطريق الأولى؛ فإنكم تقولون: ~~حكم الوهم الباطل أن يحكم في ما ليس بمحسوس بحكم المحسوس، أوحينئذ ~~اذا قلتم: إن الباري تعالى غير محسوس يمكن أن تقبلوا فيه الحكم الذي يمتنع ~~في المحسوس](2) وهو امتناع الرؤية بدون المقابلة. # وإن قلتم: إنه محسوس أي يمكن الاحساس به لم يبطل فيه حكم الوهم، ~~فامتنع أن يكون لا داخل العالم ولا خارجه، وحينئذ فيجوز رؤيته. # وان قلتم: إذاكان غير محسوس فهو غير مرئي: ~~قيل: إن أردتم بالمحسوس الحس المعتاد، فالرؤية التي ثبتها مثبتة ~~الرؤية بلا مقابلة، ليست هي الرؤية المعتادة، بل هي رؤية لا تعلم صفتها، كما PageV02P126 ~~ائبتم موجودأ لا نعلم صفته، فكل ما تلزمونهم من الشناعات والمناقضات ~~يلزمكم أكثر منه"(1) . # قلنا: هذاكلام ابن تيمية في هذا المعنى نقلناه بألفاظه. # والجواب عنه أن نقول: ~~قوله: "ليس هذا قول الكلابية والأشعرية كلهم، بل ولا قول أئسهم). ~~قلنا: ما تريد بذلك؟ أتريد أن تبين وتحقق أن هذا القول خطأ وضلال من ~~قائله، وليسواكلهم فاثلين بذلك؟ # فإن أردت ذلك، فهذا شيء لم يسلموه لك، بل يقولون: هذا قولنا كلنا ~~وقول أئمتنا، وهو حق صحيح ليس بخطأ ولا ضلال. # قوله: "إن من ينفي ذلك منهم إنما نفاه لموافقتهم المعتزلة في نفي ذلك ~~ونفي ملزوماته، ولما وافقوهم أيضا على صحة الدليل الذي استدلت به ~~المعتزلة على حدوث العالم، لزمهم أن الله ليس في جهة" (2) . # قلنا: هذا مسلم، أنه إذا صح الدليل على حدوث الأجسام، بطل كون الله ~~في جهة إجماعا من النفاة للرؤية والمثبتين لها، وقد صح هذا الدليل قطعا، فلا ~~يجوز أن يكون الله جسما متحيزا في جهة ولا محلا للحوادث، وكل من لم PageV02P127 ~~يحكم بصحة هذا الدليل على حدوث العالم فقد لزمه القول بقدم العالم من ~~حيث لا يشعرا ~~قوله: "يقولون: إن هذا معلوم الفساد بالضرورة". # قلنا: إن عنيت قول إخوانك الكلابية والأشعرية القائلين بثبوت رؤيته ~~تعالى مع كونه ms244 ليس في جهة، بل هو سبحانه عندهم مجرد عن الجهة، من حيث ~~ان هذين القولين لا يمكن الجمع بينهما. # فيلزم، إما موافقة المعتزلة والامامية في نفي الرؤية عنه تعالى واستحالتها ~~في حقه، كما وافقوهم في نفي كونه تعالى في جهة، وإما موافقة إخوانهم ~~الكرامية وابن تيمية وأصحابه في إثبات كونه تعالى في جهة، وأنه متحيز، وأنه ~~محل للحوادث، كما وافقوهم في جواز الرؤية عليه تعالى: ~~فهذا مسلم صحيح أن ذلك لازم لهم! إما موافقة الامامية، وإما موافقة ~~الكرامية، لأن قولهم ذلك معلوم الفساد بالضرورة كما قلت يا بن تيمية، ولا بد ~~لهم من أن يلتزموا بأحد القولين لا محالة، ولا خروج لهم عن أحدهما. # فان لم يوافقوا إحدى الطائفتين، بل استمروا على قولهم الفاسد ضرورة، ~~فهوكما قاله الرازي عنهم ووصفهم به من آنهم خالفوا جميع العقلاء في قولهم ~~وان عنيت يا بن تيمية بقولك: "هذا معلوم الفساد بالضرورة" - أي دليل ~~حدوث الآجسام - فقد لزمك القول بقدمها كما هو مذهب الفلاسفة. PageV02P128 ~~قوله - عنهم -: "إنهم يعترفون للمشتع عليهم أته يلزمهم ما ذكر"(1) . # قلنا: وليس لهم إلا الاعتراف، ولو أمكنهم أن يجحدوا هذا ولا يلتزموه ~~لجحدوا وفعلوا، غير أنه لا يمكنهم ذلك بوجه البتة. # قوله: "فإن أمكن رؤية المرئي لا في جهة صح قولهم) . # قلنا: ما آن لك يا بن تيمية أن تعلم إمكان ذلك أو استحالته وامتناعه، ~~وأنت قد قلت: "إن قولهم معلوم الفساد بالضرورة"! # وهذا دليل على تحيرك وقلة علمك وعدم تحققك، أو تغطرسك وكثرة ~~عنادك وتعصبك. # قوله - عنهم -: "يجوز أن يكون الخطأ في نفي كونه سبحانه في جهة" . # قلنا: لا نسلم ذلك! بل الخطأ يتعين في إثبات رؤيته تعالى وصحتها، ~~وفيما أحسب أنهم لا يختارون إلا القول باستحالة الرؤية عليه تعالى وبطلانها، ~~اذاكان لا بد لهم من أن يوافقوا إحدى الطائفتين في قولها، إما الإمامية والمعتزلة ~~ف ي استحالة الرؤية عليه تعالى، وإما الكرامية وابن تيمية وأصحابه في صححة كونه ~~تعالى في جهة. # فإن قلت: ومن أين لك أنهم لا ms245 يختارون إلا قول الامامية والمعتزلة ~~فيحكمون ببطلان القول بالرؤية؟ # قلنا: لأن دلائل استحالة كونه تعالى في جهة عقلية قطعية، ونقلية يقينية، PageV02P129 ~~ودلائل جواز الرؤية عليه تعالى نقلية تحتمل التأويل، والدلائل العقلية لا تحتمل ~~التأويل. # قوله: ""والرؤية ثابتة بالنصوص وإجماع السلف، مع دلالة العقل عليها". # قلنا: ما تمتك تم به من النصوص منه ما هو مؤول بتأويل بين واضح، ~~ومنه أحاديث ضعيفة جدأ، ليست نصوصا يحتج بها في مثل هذه المسألة ~~العلمية، ومنها ما ليس بمسلم ولا صحيح، بل موضوع مختلق مكذوب، ويعلم ~~ذلك من نفس الحديث المنقول. # وأما إجماع السلف، فغير مسلم أيضا ولا صحيح! بل إجماعهم على ما ~~نطق به الكتاب العزيز من قوله تعالى: (لن تراني"(1)، وقوله: (لآ تذركه ~~الأبصار"(2). # قوله: "مع دلالة العقل عليها". # قلنا: لا نسلم أن في العقل ما يدل على جواز رؤيته تعالى، بل لا يدل ~~العقل إلا على استحالة ذلك في حقه تعالى. # قوله: "والنفاة لا يسندون قولهم إلى كتاب ولا إلى سنة ولا إلى إجماع ~~بل عارضوا برأيهم الفاسد ما تواتر عن رسول الله. PageV02P130 ~~قلنا: لا نسلم ذلك كله، بل النفاة للرؤية يسندون قولهم باستحالة الرؤية ~~عليه تعالى إلى الكتاب العزيز، والسنة المتواترة الصحيحة، وللاجماع المعتبر ~~المحقق، والعقل الصريح المحقق المدقق الذي لا يحتمل التأويل، وليس فيه قال ~~ولاقيل. # قوله: "إن النفاة للرؤية يقولون إنه سبحانه موجود لا داخل العالم ولا ~~خارجه، ولا مباين له" إلى آخره. # قلنا: أما الامامية فيقولون: إنه سبحانه موجود خارج العالم(1)، وإنه مباين ~~لهه وإنه قريب مع بعده وبعيد مع قربه، وإنه يصعد إليه الكلم الطيب، وينزل من ~~عنده ما يشاء، وهو مع ذلك ليس في جهة ولا في مكان. ولا يقال أين كان ولا ~~متى كان، فإنه سبحانه الذي أين الأين، ووقت الزمان، وأحدث الجهة والمكان، ~~ولما أحدث جميع ذلك لم يتغير عما عليه كان، وهذا مأخوذ من كلام الله ~~عزوجل ومن كلام رسوله ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مالا ~~وعترته الطاهرين. # ثم ms246 نقول للذين قالوا إن الله تعالى بذاته فوق العرش: فما تقولون في قوله ~~تعالى: (وكان عرشه على الماء"(2)، فقبل أن يخلق الله الماء أين كان عرشه، ~~والله على قولكم بذاته فوق العرش؟ # ثم هل العرش الآن فوق الماء أو فوق شيء غير الماء، أم ليس هو PageV02P131 ~~فوق شيء البتة ~~اخبرونا بما عندكم، فما ندري ماذا تقولون، واعرفوا ما يلزمكم في ما ~~تقولون ~~ثم أخبرونا هل العرش قديم أو محدث؟ # فإن قلتم: إنه قديم، فقد أثبتم قديما غير الله، إذ العرش ليس من صفات ~~الهه وقد صح في الأثر: (كان الله ولاشىء معه)(1) . # وان قلتم: إنه محدث، فالله هو المحدث له، وإذا كان غنيا عنه قبل أن ~~يحدثه، فلا يفتقر إليه أبدا، أو لا يحل فوقه بذاته أصلا. # فهذا ما قالته الامامية، وحررته وحققته من كتاب ربها، وسنة نبيها ~~وقول أنمتهال وصريح عقولها. # قوله: "وإذا قيل: إنه يرى بلا مواجهة، فإن كان هذا القول يمكن في ~~العقل بطل قولهم - أي قول النفاة للرؤية ~~وإن قيل: إن هذا متا يمتنع في العقل، قيل: منع العقل لما جعلتموه ~~موجودأ واجبا أعظم"(2). # قلنا: القول بأن الموجوديرى بلا مواجهة ممتنع في العقل قطعا. # قوله: "فقولكم بأته موجود واجب أعظم منعا في العقل"(3) . PageV02P132 ~~قلنا: لانسلم ~~ثم نقول: فإذا قلتم: إن كونه موجودا واجبا أعظم منعا في العقل، في ما ~~تجعلونه أنتم، أخبرونا بذلك؟ # اتقولون إنه جسم متحيز، فهذا باطل بالضرورة! وإن قلتم ليس بمتحين، ~~كان خروجا عن قولكم! # قوله: "فإن قلتم: إنكار كونه موجودأ واجبا مجردأ عن الجهة من حكم ~~الوهم، قيل لكم: وإنكار كونه يرى بلا مواجهة مع كونه ليس في جهة أولى أن ~~يكون من حكم الوهم" (1) . # قلنا: هذا اختلاف بينكم وبين إخوانكم! وأما إنكار ما قلتموه وأثبتموه ~~فمن حكم العقل لا من حكم الوهم. # قوله: "يقال لكم أيضا: إن ذاك الإنكار الذي أنكرتموه ونفيتموه من ~~حكم العقل أيضا لا من حكم الوهم"(2) . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل إنكار ما أنكره النفاة من كون ms247 الموجود المجرد عن ~~الجهة يرى بلا مواجهة من حكم العقل، وإنكار ما أنكره المثبتون للرؤية من ~~اثبات موجود مجرد عن الجهة خارج عن العالم ومباين له وليس بداخل فيه، من ~~حكم الوهم خاصة لا من حكم العقل! PageV02P133 ~~قوله: "فانكم تقولون: حكم الوهم الباطل أن يحكم في ما ليس ~~بمحسوس بحكم الحسوس.. وقلتم: فاذاكان الله ليس يمحسوس فليس ~~بمرثي"(1). # قلنا: هذا مسلم صحيح! أنه لا يجوز أن يحكم الوهم في ما ليس ~~بمحسوس بحكم المحسوس، بل ذلك ممتنع قطعا: ~~قوله: "يقال لكم: إن أردتم بالمحسوس الحس المعتاد، فالرؤية التي ~~ثبتها مثبتة الرؤية بلا مقابلة، ليست هي الرؤية المعتادة، بل هي رؤية لا تعلم ~~صفتها كما أثبتم موجودأ لا نعلم صفته". # قلنا: المراد الحس المعتاد. # قوله: "فالرؤية المثبتة بلا مقابلة ليست الرؤية المعتادة" . # قلنا: فإذا لم تكن هي الرؤية المعتادة، فلا يثبت بنصوصكم ودلائلكم ~~التي تمسك تم بها إلا ما هو معتاد، ولا يثبت بها ماليس بمعتاد لا يفهم ولا يتعقل ~~ولا يعلم؛ إذ لا يسبق إلى الأذهان والأفهام من الخطاب إلا الرؤية المعتادة! # ومحال أن يخاطبنا الله عز وجل ورسوله بماليس هو معتادا عندنا، ولا ~~معروفا في عرفنا، ولا يفهم في لغتنا، ولا ينسبق إلى أذهاننا، لأن الله لم يرسل ~~رسولا قط إلا بلسان قومه ولغتهم. # ثم عند التحقيق: إن الرؤية قسمان: رؤية حسية، ورؤية عقلية. PageV02P134 ~~فالرؤية الحسية: هي المعتادة المفهومة المعلومة التي تكون بالمقابلة. # واذا لم تكن الرؤية المنفية في النصوص والدلائل هي الرؤية المعتادة ~~المعلومة عند أهل اللغة التي هي الرؤية المحسوسة، فهي الرؤية المعقولة لا ~~محالة، لعدم الواسطة بين القسمين. # والرؤية العقلية: هي العلم الكشفي الضروري. # ومن نفى كون الله مجردا عن التحيز ولواحقه وأثبته متحيزا، فإنما أثبته ~~كذلك بحكم الوهم لا غير! فإن الوهم يعجز عن إثبات ذات متحققة موجودة ~~مجردة عن التحيز ولواحقه. وأما العقل فلا يعجز عن إثبات ذلك، بل يحكم ~~بثبوته ويجزم به1 ~~فلما عجز الوهم عن إثبات الذات المجردة عن التحيز ولواحقه، أثبتت ms248 ~~المجشمة كون الله متحيزا، وأثبتوا له لواحق التحيزا وغفلوا عن الحق والحكم ~~الصحيح الراجح، وهو أن عجز الوهم عن إثبات الذات المجردة عن التحيز ~~ولواحقه لا يعارض الجزم والقطع العقلي بذلك مجردة عنهما، لأن العقل يحكم ~~ويجزم ويقطع بأنه لا بذ أن يكون في الوجود ذات واجبة تصدر عنها ~~الموجودات، ولابد وأن تكون مجردة عن التحيز ولواحقه، إذا لوكانت متحيزة ~~او حالة في المتحيز أو محلا للحوادث التي لا تقوم إلا بالمتحيز لماكانت واجبة، ~~بل ممكنة محدثة محتاجة إلى موجد، لأن الوهم تابع للحس، فحكمه في غير ~~المحسوس كاذب: ~~والمعلومات قسمان: عقلية، وحسية. # فالحسية طريقها الحس، والعقلية طريقها العقل: ~~ومعلوم بالضرورة أن معرفة الله من العلوم العقلية لا الحسية، لأن الله ليس PageV02P135 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "-وذهبت الأشعرية أيضا - ~~الى أن الله أمرنا ونهانا(1) في الأزل، ولا مخلوق عنده، قائلا: (يا أيها النيي اتق PageV02P136 ~~الله"(1)، (يا أيها الذين آمنوا اتقوأ الله"(2)، ويا أيها الناس اتقوا ربكم"(3).. # الى آخر ما قال في ذلك"(4)- ~~قال ابن تيمية: ""والجواب عن هذا من وجوه: ~~أحدهما: أن يقال: هذا قول الكلابية، وهم طائفة من الذين يقولون: القرآن ~~كلام الله غير مخلوق، وهؤلاء طائفة من الذين قالوا بامامة الخلفاء الثلاثة، ~~فقولهم سواء كان حقأ أو باطلا لا يقتضي صحة مذهب الإمامية، ولا بطلان قول ~~الستة والجماعة"(5). # قلنا: لا شك أن قولهم هذا الذي قالوه باطل بالضرورة! وإذا كان باطلا، ~~فبطلانه يستلزم بطلان ما شابهه وناسبه من أقوال السنة والجماعة فى مسألة ~~كونه تعالى متكلما، وإذا بطلت أقوالهم ومذاهبهم جميعهم في مسألة الكلام، ~~بطل ما قارب ذلك وشابهه وناسبه من إثبات المعانى الحقيقية الوجودية القديمة ~~القائمة بالله سبحانه وتعالى عن ذلك. # و بطلان المعاني مستلزم لبطلان مذهبهم في الكلام اتفاقا! فبطلان مذهب ~~السنة في كل من مسألة الكلام ومسألة المعاني مستلزم لبطلان الأخرى إجماعا ~~منا ومنهم، وإذابطل مذهبهم في مسألة الكلام وفي مسألة المعاني، بطل مذهبهم PageV02P137 ~~ايضا في ما قارب ذلك وناسبه وشابهه مما هو ms249 متفرع عليه ومبني عليه، حتى ~~ينتهي إلى بطلان مذهبهم بالكلية. # وفي بطلان مذهب السنة والجماعة بالكلية صحة مذهب الامامية! # فمذهب السنة والجماعة لا يستلزم بطلانه إلا بطلان ما انفردت به السنة عن ~~الامامية مما لم توافقهم الإمامية عليه، وإلا فكل مسألة وقول وافقت الامامية فيه ~~السنة والجماعة فذلك حق وصواب لا يبطل مذهب السنة من جهته أبدا، من ~~حيث أن الامامية قائلة به، وقول الامامية حق. # قوله: "فإن هذا القول الذي ذكره إذا كان باطلا، فأكثر القائلين بإمامة ~~الخلفاء الثلاثة لا يقولون به، لا من يقول: إن القرآن مخلوق كالمعتزلة، ولا من ~~يقول: إنه غير مخلوق كالكرامية، والسالمية، والسلف وأهل الحديث من أهل ~~المذاهب الأربعة وغيرهم، فليس في ذكر مثل هذا حصول مقصود الرافضى" (1) . # قلنا: بل يحصل من بطلان هذا القول مطلوب الرافضي، وهو بطلان ~~مذهب السنة والجماعة بالكلية في هذه المسألة - مسألة الكلام - ~~بأن نحصر أقوال السنة في ذلك دون غيرهم من الشيعة والمعتزلة الذين ~~لا يقولون بقولهم في ذلك، ثم نبطل أقوالهم في ذلك كلها بالأدلة اليقينية من ~~العقل والنقل، فإذا بطل مذهبهم كلهم في مسألة كونه متكلما، بطلت أقوالهم ~~ومذاهبهم في المعاني اتفاقا! # واذا بطلت أقوالهم ومذاهبهم في المعاني، بطلت أقوالهم ومذاهبهم في PageV02P138 ~~كل ما قارب ذلك وشابهه وناسبه وتفرع عليه اتفاقا فى ذلك كله منا ومنهم. ~~وأقوال السنة في هذه المسألة - مسألة كونه سبحانه متكلما - أربعة أقوال ~~لاتتجاوزها، كل واحد منها باطل بالضرورة! وبشهادة كل فرقة منهم ببطلان قول ~~أختها في ذلك: ~~الاول: قول من يقول: إن كلامه سبحانه معنى واحد، قديم، قائم بذات الله ~~عز وجل، ليس هو أمر ولانهي ولاخبر ولا استخبار، وهذا قول ابن كلاب ومن ~~وافقه كالأشعري(1). # الثانى: قول من يقول: إن كلامه سبحانه حروف وأصوات أزلية قديمة، ~~وهذا قول السالمية ومن وافقهم من أهل الكلام منهم وأهل الحديث، ذكر ذلك ~~الأشعري وقال: "منهم طائفة تقول إن تلك الأصوات القديمة هي الصوت ~~المسموع من القارئ أو بعض الصوت المسموع من القاري" (2) . # الثالث: ms250 قول من قال: إنه حروف وأصوات، لكن تكلم به سبحانه بعد أن ~~لم يكن متكلما، وكلامه حادث في ذاته كما أن فعله حادث في ذاته، وهذا قول ~~الكرامية ومن وافقهم(2) . # الرابع: قول من يقول: إنه لم يزل متكلما إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء PageV02P139 ~~بقدرته ومشيئته بكلام يقوم به، وهو متكلم به بصوت يسمع، وإن نوع الكلام ~~قديم وإن لم يجعل الصوت المعين قديما(1) . # قلت(2): وقد اختار ابن تيمية هذا القول(3) بقوله: "وهذا القول هو المأثور ~~عن أئمة الحديث والسنة"(4) . # فهذه أقوال الستة والجماعة في مسألة الكلام، وقد شهد ابن تيمية ببطلان ~~الثلاث أقوال الأول، فأنا أكتفي بشهادته على بطلانها. # وأما قوله الذي اختاره وارتضاه وادعى أنه المأثور عن أئمة الحديث ~~والسنة، فالذي يدل على بطلانه وجهان: ~~الوجه الاول: حصول المناقضة فيه. # فإن قوله: "أنه لم يزل متكلما"(4)، مناقض لقوله: "أنه متكلم بقدرته ~~ومشيئته إذا شاء، وكيف شاء، ومتى شاء، وأنه يسكت إذا شاء"(2). # أان ابن تيمية إذا حكم بأنه سبحانه لم يزل متكلما، اقتضى ذلك أنه ~~يكون متكلما في الأزل ضرورة، كما إذا قيل: أنه سبحانه لم يزل قادرا، PageV02P140 ~~يقتضي أنه قادر في الأزل ضرورة. # وإذا حكم بأنه سبحانه متكلم إذا شاء بقدرته ومشيئته وإذا شاء سكت، ~~قتضى ذلك أنه سبحانه ليس متكلم(1) في الأزل ضرورة، واقتضى ذلك أيضا أن ~~كلامه حادث عنه ضرورة: ~~وقد اعترف ابن تيمية بحدوث كلامه سبحانه عنه بقدرته ومشيئته، فقال: ~~وبالجملة: فكل ما يحتج به المعتزلة والشيعة مما يدل على أن كلامه سبحانه ~~متعلق بمشيئته وقدرته، وأنه يتكلم إذا شاء ومتى شاء وكيف شاء، وأنه يتكلم ~~شيئأ بعد شيء فنحن نقول به"(2) ، وهذا مناقض لقوله: "أنه لم يزل متكلما"! # و أن هذا القول يقتضي أنه متكلم في الأزل، وهو قول الكلابية والأشعرية. ~~وقوله الثاني الذي وافق فيه الشيعة والمعتزلة يقتضي أنه متكلم بكلام ~~احدثه فى ذاته وفعله فيها بقدرته ومشيئته. # فابن تيمية يقول: "أحدثه في ذاته سبحانه"، والشيعة يقولون: "أحدثه في ~~جمادها، فكلامه على ms251 هذا من جملة مقدوراته ومخترعاته ومفطوراته ~~ومخلوقاته، فلا يكون قديما، لأن القديم ليس بمقدور ولا مخترع ولا مفطور ~~ولا مخلوق ولا مسطور. فهذا هو التناقض الجليي والتضاد الذي ليس بخفي: ~~الوجه الثانى: إنه إذا حكم بأنه تعالى متكلم بصوت يسمع، فإنه يلزم من ~~ذلك أن يكون الله سبحانه جسما! ومتى كان جسما كان محدثا، لأن الذي يدل PageV02P141 ~~على حدوث الأجسام يدل على حدوثه اتفاقا. # ثم إن كل طائفة وفرقة من هذه الفرق الأربع المذكورة من فرق السنة ~~والجماعة تشهد ببطلان قول أختها قطعا من غير تردد، وذلك دليل على خروج ~~الحق عنهم في هذه المسألة على قول كل واحدة منهم: ~~قوله - في الوجه الثالث -: "أن يقال: إن كان الكلابية والأشعرية قالوا ~~هذا لموافقتهم المعتزلة في الأصل الذي اضطرهم إلى ذلك، قإنهم وافقوهم كما ~~تقدم على صحة دليل حدوث الأجسام، فلزمهم أن يقولوا بحدوث ما لا يخلو ~~عن الحوادث"(1) . # قلنا: لا يشك في صحة دليل حدوث الأجسام، ومتى لم يصح دليل PageV02P142 ~~حدوث الأجسام ولم ينهض بالدلالة على حدوثها كانت الأجسام قديمة، ~~وكونها قديمة باطل ضرورة عقلا ونقلا! ومتى لم تكن قديمة فهي حادثة قطعا ~~لانتفاء الواسطة بين القسمين، ومتى صح حدوثها بدليلها صح حدوث كل جسم ~~تساوي الأجسام في الجسمية، فإن كان الله جسما صح حدوثه. # قوله: "ثم قالوا: وما تقوم به الحوادث لا يخلو منها (فإذا قيل: الجسم لم ~~يخل عن الحركة) (1)..."(2) إلى آخر ما قال في ذلك. # قلنا: هذاكلام صحيح مسلم، ومن لم يقل به فهو ضال مبطل:. # قوله: "وقد علموا -يعني الكلابية والأشعرية - بالأدلة اليقينية أن الكلام ~~يقوم بالمتكلم، كما يقوم العلم بالعالم، والقدرة بالقادر، والحركة بالمتحرك، وأن ~~الكلام الذي يخلقه الله في غيره ليس كلاما له، بل لذلك المحل الذي خلقه فيه، ~~فان الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل ولا تعود إلى غيره"(3) . # قلنا: لا نسلم أن على كل واحد من هذين القولين دلائل يقينية البتة، بل ~~كل منهما باطل بالدلائل اليقينية، والبراهين ms252 الواضحة الجلية. # اما القول الأول: فالذي يدل على بطلانه، ما يدل على بطلان المعاني ~~الحقيقية القديمة الوجودية القائمة بالله تعالى! PageV02P143 ~~وهو أن يقال: لو كان القول بثبوت هذه المعاني حقا، للزم افتقار الله ~~عزوجل واحتياجه إليها، ليقدر بالقدرة، وليعلم بالعلم، وليحيى بالحياة، وليريد ~~بالارادة، وليتكلم بالكلام، وليسمع بالسمع، إلى غير ذلك... وإلا لم يكن لاثباتها ~~له معنى لو لم يكن كذلك مفتقرا إليها، وللزم أيضا احتياج كل واحد من هذه ~~المعاني وافتقاره إلى الله عز وجل ليقوم به. ففي القول بثبوت المعاني الحقيقية لا ~~الوجودية لله، افتقار كل من الله والمعاني إلى الآخر، وهذا باطل ضرورة. # و أما القول الثاني - وهو أن الكلام الذي يخلقه الله في غيره ليس كلاما له، ~~بل لذلك المحل الذي خلقه فيه - فالذي يدل على بطلان هذا القول: أن الاجماع ~~قد انعقد فى أن النداء والخطاب والصوت إنما سمعه موسىا من الشجرة، ~~و انه قام بالشجرة شيء، وذلك الشيء إما الله عز وجل -وتعالى عن ذلك -واما ~~الكلام؛ ولا بد أن يكون حل في الشجرة وقام بها أحدهما لا محالة؛ إما الله - ~~تعالى عن ذلك - وإما الكلام، ولا جائز أن يكون الله عز وجل هو الذي حل في ~~الشجرة وقام بها، وهو المتكلم بنفسه وصوته القائم به، لبطلان ذلك بالضرورة، ~~لم يبق أن الحال في الشجرة والقائم بها إلا الكلام! # ومعلوم بالضرورة أن الشجرة جماد، والجماد لا فعل له البتة، ولا يفعل ~~شيئا ضرورة لا كلاما ولا غيره، وفي بطلان كون الله حل في الشجرة وقام بها، ~~وكون الشجرة لها فعل، دليل على أن الكلام هو الذي قام بالشجرة فعله الله ~~سبحانه وخلقه فيها، فهو كلامه وفعله لاكلامها ولا فعلها، وإن أضيف إليها ~~ونسب فمجاز لا حقيقة اتفاقا. # ومما يزيد ذلك وضوحا وبيانا: أن الحجارة والشجرة وغيرها من الجماد PageV02P144 ~~كانوا يسلمون على النبي ويشهدون له بالرسالة(1). # ومعلوم ضرورة أن الله لم يحل بكل جماد قام به الكلام الذي هو الحرف ~~والصوت؛ ومعلوم ضرورة أيضا أن ms253 الجماد لم يفعل شيئا وليس له فعل البتة، ~~وقد حل به الحرف والصوت وقام به، ولا بد لذلك من فاعل ضرورة، ولذا لم ~~يكن الجماد فاعلا للشىء الذي قام به، فالله فاعله وخالقه فيه ضرورة، فهو كلامه ~~بمعنى أنه فعله، لأن المتكلم هو الذي فعل الكلام وأحدثه، لا من حل به الكلام ~~وقام به، كالمصروع الذي يتكلم الجان بلسانه، فالجان هو الذي فعل الكلام ~~وأحدثه، والكلام حل بالمصروع وقام به، وهو فعل الجان لا فعل المصروع ~~اتفاقا. # فقد صح أن الكلام يقوم بغير من فعل الكلام، وأن المتكلم هو من فعل ~~الكلام لا من قام به، وفي ذلك بطلان جميع أقوال السنة في هذه المسألة! # واذا بطل قولهم في مسألة كونه سبحانه متكلما، فقد بطل قولهم في ~~المعاني ~~واذا بطل قولهم في المعاني، فقد بطل قولهم في مسألة الكلام! ~~فبطلان قولهم في أحد المسألتين مستلزم لبطلان قولهم في الأخرى ~~اجماعا منا ومنهم ومن العقلاء أجمعين، وبطلان قولهم في المعاني والكلام ~~يستلزم بطلان قولهم في كل ما قارب ذلك وشابهه وناسبه وتفرع عليه PageV02P145 ~~اتفاقأ منا ومنهم ومن العقلاء أجمعين: ~~قوله: "وقالوا أيضا: لو كان كلامه مخلوقا لكان إن خلقه في محل كان ~~كلامأ لذلك المحل، وإن خلقه قائما بنفسه لزم أن تقوم الصفة والعرض (بنفسه ~~وهو محال)(1)، وإن خلقه في نفسه لزم أن تكون نفسه محلا للمخلوقات. ~~وهذه اللوازم الثلاثة باطلة فبطل كونه مخلوقا"(2) . # قلنا: أما اللازم الأول، فلا نسلم أنه إذا خلقه في محل لزم أن يكون كلاما ~~لذلك المحلا لما بيناه وقررناه من أن المتكلم هو الذي يفعل الكلام ويحدثه، لا ~~الذي حل فيه وقام به، والجماد ليس بفاعل شيئا اتفاقا، فالكلام الذي حل فيه ~~وقام به هو فعل الله عز وجل، والله أحدثه. # و أما بقية ما قالوه فهو كما قالوا! # قوله: "فلما ثبت عندهم أن الكلام لا بد أن يقوم بالمتكلم، وقد وافقوا ~~المعتزلة على أن الحوادث لا تقوم بالقديم، لزم من هذين الأصلين أن يكون ~~الكلام ms254 قديما"(3). # قلنا: قد بينا أن الكلام قد يقوم بغير من فعل الكلام، وأن المتكلم هو الذي ~~فعل الكلام لا من قام به، وهذا هو الأصل الذي قد أبطلناه. PageV02P146 ~~وأما الأصل الآخر، فحق صحيح مسلم أنه لا تقوم بالقديم حوادث. # قوله: "قالوا: وقدم الأصوات ممتنع، لأن الصوت لا يبقى زمانين، فتعين ~~ان يكون القديم معنى ليس بحرف ولا صوت" (1) : ~~قلنا: أما أن قدم الصوت ممتنع، فحق صحيح! وكذا القديم ليس بحرف ~~ولاصوت، لكن كلامه قد صح وثبت أنه من جملة مقدوراته ومفطوراته ~~ومخلوقاته ومفعولاته، وأنه يكون بمشيئته وقدرته، وأنه حرف وصوت، وكل ~~ذلك محقق لكون كلامه سبحانه محدثا ليس بقديم: ~~قوله: "فهم يقولون: نحن وافقناكم -أيها الشيعة والمعتزلة - على امتناع ~~ان يقوم بالرب ما هو مراد له ومقدور، وخالفناكم في كون كلامه مخلوق ~~منفصلا عنه فلزم علينا ما ذكرتموه من مناقضتتا، فان كان الجمع بين هذين ~~مكنا لم نكن متناقضين، وإن تعذر ذلك لزم خطؤنا في أحد المسألتين، ولم ~~يتعين الخطأ في ما خالفناكم فيه، بل قد نكون مخطئين في ما وافقناكم عليه من ~~كون الرب لا تقوم به حوادث، مع إن إثبات كون الرب يتكلم بمشيئته وقدرته ~~بصوت يقوم به هو قول جمهور أهل الحديث، وطوائف من أهل الكلام من ~~المرجئة والكرامية والشيعة وغيرهم، بل لعله قول أكثر الطوائف. # وإذا لزم خطؤنا في إحدى المسألتين لا بعينها، لم يلزم صوابكم أنستم - ~~ايها الشيعة والمعتزلة -بل نحن إذا اضطررنا إلى موافقة إحدى الطائفتين. كانت ~~موافقتنا لمن يقول: إن الرب يتكلم بكلام يقوم به بمشيئته وقدرته خيرا من PageV02P147 ~~موافقتنا لكم يا من تقول: إن كلامه إنما هو ما يخلقه ويحدثه ويفعله في غيره، ~~فان فساد هذا القول في العقل والشرع أظهر من فساد القول بكونه يتكلم بكلام ~~قوم به يتعلق بمشيئته وقدرته"(1) : ~~قلنا: هذا الكلام يحكيه ابن تيمية عن الكلابية والأشعرية القائلين بأن ~~كلامه سبحانه قديم قائم به تعالى، وهو معنى واحد، ليس بحرف ولا صوت ولا ~~امر ولا نهي إلى غير ms255 ذلك من أنواع الكلام، يخاطبون به الشيعة والمعتزلة ~~القائلين بأن كلامه سبحانه من فعله وإحداثه وخلقه بقدرته ومشيئته، يححدثه فى ~~بعض الجماد تعبر وتنطق بما فعله وأحدثه فيها. # وفي هذا الكلام الذي حكاه ابن تيمية عنهم اعترافهم بخطأهم في أحد ~~المسألتين وأن قولهم متناقض! # وقول ابن تيمية: "إن كان الجمع بينهما ممكنا فلا مناقضة"، غير مسلم ~~وغير صحيحابل الجمع بينهما مستحيل، وابن تيمية شهد باستحالة ذلك وفساده ~~ضرورة. # فهم متناقضونإكما هم متناقضون في المسألة المتقدمة - مسألة الرؤية - ~~قوله - عنهم -: "إذا اضطررنا إلى موافقة إحدى الطائقتين إما الشيعة ~~والمعتزلة، وإما أصحابنا واخواننا الكرامية وسلف ابن تيمية الموافقون لنا في ~~اكثر الأصول - فموافقتنا لهم خير من موافقتنا لكم -أيها الشيعة والمعتزلة - فإن ~~فساد قولكم -أيها الشيعة والمعتزلة - في العقل والشرع أظهر من فساد قولهم) . PageV02P148 ~~قلنا: هذا حكاية ما قال ابن تيمية فيهم. # قلت: ولعلهم يختارون موافقة الشيعة والمعتزلة على موافقة الكرامية، ~~لعلمهم بفساد أهل الكرامية وقولهم: ~~ولعلهم عند الاضطرار لا يشهدون بفساد قول الشيعة والمعتزلة، بل يرون ~~صحة وحقيقة وفساد قول الكرامية وخطأ ابن تيمية وزلته. # قوله: "إن قول الشيعة والمعتزلة عند الكلابية والأشعرية أظهر قسادا ~~من قول الكرامية، فلأجل ذلك اختاروا قول الكرامية"(1) . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل لعل قول الكرامية عند الكلابية والأشعرية أظهر ~~فسادا من قول الشيعة والمعتزلة، ولأجل ذلك يتحقق للكلابية والأشعرية صحة ~~قول الشيعة والمعتزلة في ذلك، فيختارونه ويوافقونهم عليه كالمسألة الأولى ~~مسألة الرؤية- ~~ولا نسلم أن قول الشيعة والمعتزلة في ذلك فاسد أبدا، بل هو حق ~~صحيحا لما تقدم من الأدلة الواضحة الدالة على أن المتكلم هو من فعل الكلام ~~وأحدثه لا من حل فيه وقام به، وأن الكلام قد يقوم بغير فاعله ومحدثه. # ثم إن إخوانك الكلابية والأشعرية يقولون فيك وعنك بمثل ما قلت فيهم ~~وعنهم، ويخاطبون الشيعة والمعتزلة عنك بمثل خطابك هذا للشيعة والمعتزلة ~~عنهم حرفا بحرف، فلا تنفصل(2) عنهم بشيء البتة! PageV02P149 ~~فقد شهد منكم أيها الطائفتان المتوافقتان في أكثر الأصول والأقوال بفساد ~~قول أختها ms256 وبطلانه في هذه المسألة - مسألة الكلام وفي مسألة الرؤية - وهذه ~~شهادة مقبولة، إذهي شهادة أهل بعضهم على بعض (وشهد شاهذ من أهلها" (1) ~~فلا أصح منها ولا أولى بالقبول. # قوله: ""وبالجملة: فكون الرب تعالى لم يزل متكلما إذا شاء، كما هو قول ~~اهل الحديث، ميني على مقدمتين: على أنه تقوم به الأمور الاختيارية - يعني ~~الحوادث -، وأن كلامه سبحانه لا نهاية له"(2) . # قلنا: مسلم أن هذا القول مبني على هاتين المقذمتين الفاسدتين ضرورة! # اما الأولى: وهي قيام الحوادث بالله سبحانه وتعالى، فباطلة فاسدة عقلا ~~ونقلا. # و أما الثانية: وهي أن كلامه سبحانه لا نهاية له، فباطلة أيضا ضرورة، لأن ~~شيئا لا نهاية له ولا أول له يجب أن يكون قديما. # وأنت قد اعترفت بأن كلامه سبحانه ليس بقديم، لأنه يتكلم به شيئا بعد ~~شيء إذا شاء وكيف شاء ومتى شاء، وقد يسكت إذا شاء، وأن كلامه صوت(3)، ~~وهذه صفات ما هو محدث لا قديم: ~~وقد اعترفت بأن كلامه حادث يحدث شيئا بعد شيء، وكل حادث متناه PageV02P150 ~~ضرورة لأن له أول، وكل شيء له أول فهو محدث إجماعا، وأول كلام الله ~~عزوجل هو ما فعله وأحدثه، وهذا جلى ظاهر بأن كلامه متناه لحدوثه. # فهاتان المقدمتان قد بطلتا وفسدتا، والحمد لله. # قوله: ""وقالوا-يعني أهل الحديث وموافقوهم -: لم يعرف عن أحد من ~~السلف - لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان ولا غيرهم من آئمة ~~المسلمين - من خالف في هذا الأصل، ولا قال: إنه يمتنع وجود كلمات لا نهاية ~~لها في الماضي ولا في المستقبل، ولا قالوا ما يستلزم امتناع هذا. # وإنما قال ذلك أهل الكلام المحدث المبتدع المذموم عند السلف ~~والأئمة"(1). # قلنا: لا نسلم ذلك! بل نقول: إن أهل التحقيق من السلف وغيرهم لم ~~يقولوا بهذا القول، وإنما يقولون بقولنا الحق الصحيح: "إن الله متكلم بقدرته ~~ومشيئته شيئأ بعد شيء متى شاء"، ولاذهب ذاهب منهم أصلا إلى أن نوع الكلام ~~قديم: ~~و أما أفراده فحادثة يتكلم الله بها شيئا بعد شيء بصوت يسمع، ولا ms257 قال ~~أحد من المحققين من السلف وغيرهم شيئا من ذلك، ولا أن كلامه سبحانه لا ~~نهاية له، ولا أن الحوادث قائمة به، سبحانه وتعالى عن ذلك علوأ كبيرا . ~~ألن القول بأن الكلام لا نهاية له ولا أول له، وأن الحوادث لانهاية لها ولا ~~أول لها، وهي تقوم بالرب - سبحانه وتعالى عن ذلك -باطلان ضرورة، ولا يقول PageV02P151 ~~بذلك عاقل له تمييز ومعرفة بالأصول المحققة. # قوله: "فإن الأدلة الصحيحة لا تدل إلا على القول الصحيح الحق، ~~والأجوبة الصحيحة المفسدة لحجة الخصم لا تفسدها إلا إذاكانت حجة باطلة، ~~فان ما هو باطل لا يقوم عليه دليل صحيح، وما هو حق لا يمكن دفعه بحجة ~~صحيحة"(1). # قلنا: هذا كلام حق صحيح! وألم تعلم يا بن تيمية أنك لم تدفع حجة ~~الامامية إلا بالأجوبة الفاسدة الباطلة، ولا تحتج على صحة قولك إلا بمالا ينهض ~~بالدلالة، أو بما هو باطل في نفسه وفاسذ لا محالةاثم ترجع وتعترف بالخطأ في ~~قولك وحجتك وتشهد به على نفسك، وتشهد به أيضا على إخوانك ~~وأصحابك الموافقين لك في أكثر الأصول! # ولم نجد بحمد الله عز وجل أحدا من أنمة الامامية ومشايخها يشهد على ~~نفسه وعلى إخوانه بمثل ما شهدت به على نفسك وإخوانك. # قوله: "والمقصود هنا أن من قال قولا أصاب فيه من وجه، وأخطأ فيه ~~من وجه، حتى تناقض قوله بقول المناقض قوله لخصمه بمقدمة جدلية يسلمها ~~له تناقض قولي، إنما يدل على خطئي في أحد القولين: إما القول الذي سلمته ~~لك وإما القول الذي ألزمتني بالتزامه، وهذا لا يدل على صحة قولك، بل ~~يمكن أن يكون القول الآخر هو الصواب. PageV02P152 ~~فالأشعرية العارفون بأن كلام الله غير مخلوق، وبأن هذا قول السلف ~~والأئمة - يعني قول من يقول إن الله متكلم بصوت يتكلم به بمشيئته وقدرته، ~~وان الحوادث قائمة به سبحانه - قال: فإذا قيل لهم -يعني الأشعرية - القول بقدم ~~القرآن ممتنع، أمكنهم أن يقولوا: هنا قولان آخران لمن يقول: إن القرآن غير ~~مخلوق كما تقدم، ولا يلزم واحدا من القولين ms258 لازم، إلا ولازم من يقول: إنه ~~مخلوق أعظم فسادأ. # فالعاقل لا يكون مستجيرا من الرمضاء بالنار، بل إذا انتقل ينتقل من ~~مرجوح إلى راجح، والذين قالوا: إنه سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته بعد أن لم ~~يكن متكلما، لا حجة للمعتزلة [ونحوهم](1) عليهم، إلا حجة نفي الصفات، وهي ~~حجة داحضة، ولا حجة للكلابية عليهم، إلا أن ذلك يستلزم دوام الحوادث ~~وقيامها بذاته، لأن القابل للشيء لا يخلوا عنه وعن ضده، ولأن القابلية ~~لحوادث تكون من لوازم ذاته. # وهذه الحجج متا قد التزم هؤلاء ما هو أضعف منها، كما قد بسط فسي ~~مواضعه، واعترف حذاقهم بضعف جميع الحجج العقلية في هذا الباب"(2) : ~~قلنا: إذا اعترفت بتناقض قولك يا بن تيمية! كان الحق في القول الأبعد ~~عنهما، وهو قول الشيعة والمعتزلة، ولا يمكن أن يكون الحق في ما هو قريب ~~من الباطل ويناسبه ويشابهه ويوافقه في الأصل، كقول الكرامية والسالمية وابن PageV02P153 ~~تيمية ومن وافقه من الحنبلية، وهو أنه سبحانه متكلم بصوت شيئأ بعد شيء، إذا ~~شاء ومتى شاء بقدرته ومشيئته، وأنه تقوم الحوادث بذاته تعالى عن ذلك، وهذا ~~القول عند الأشعرية والكلابية فاسد باطل، والعاقل لا ينتقل من فاسد إلى فاسد، ~~وما أظن الأشعرية والكلابية يعترفون بأن هذا قول السلف وأئمة السنة أصلا، بل ~~يدعون أن قول السلف وأئمة السنة إلا قولهم، والله أعلم. ~~قوله: "أنه يلزم من يقول بأن القرآن محدث مخلوق لله أعظم متا يلزم ~~من يقول بقدمه وأنه ليس بمخلوق من مخلوقات الله"(1) . # قلنا: لا نسلم أنه يلزمهم شيء من المحال والباطل في قولهم أصلا ~~وما يلزمهم من ذلك، إن كنت صادقا؟ خبرنا به، وأعلمناه، وأظهره لنا؟ # قوله: "لا حجة للمعتزلة - على من يقول أن الله يتكلم بصوت -إلا حجة ~~نفى الصفات، وهي حجة داحضة". # قلنا: لانسلم أنها حجة داحضة، ولا نسلم أن ليس لهم حجة إلا حجة نفي ~~الصفات، بل لهم الحجج الكثيرة على بطلان قول من قال بذلك. # قوله: "ولا حجة للكلابية والأشعرية عليهم، إلا أن ذلك يستلزم دوام ~~الحوادث ms259 وقيامها به تعالى". # قلنا: ولا نسلم أنه ليس للكلابية والأشعرية إلا ما ذكرت من الحجج، بل PageV02P154 ~~لهم الحجج الكثيرة الواسعة على بطلان قولكم بذلك، وهذه الحجة أيضا حجة ~~لمعتزلة والامامية. # فانظر أيها العاقل! كيف جعل هذه الحجة مختصة بالكلابية والأشعرية، ~~وهي مما يحتج به الشيعة والمعتزلة أيضا وتعمد عليه في بطلان قول من يقول ~~ان الله تقوم به الحوادث، تعالى عن ذلك. # قوله اء في الوجه الرابع -ا: ""وبالجملة: فنحن ليس مقصودنا نصر قول ~~من يقول: إن القرآن قديم، فإن هذا القول أول من عرف أنه قاله في الإسلام أبو ~~محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب، واتبعه على ذلك طوائف، فصاروا حزبين: ~~حزبا يقول: إن القديم هو معنى قائم بالذات، وحزبا يقول: هو حروف، أو حروف ~~وأصوات. # وقد صار إلى كل من القولين طوائف من المنتسبين إلى السنة من ~~اصحاب مالك والشافعي وأحمد اوغيرهم](1) وليس القولان لأحد من الأئمة ~~الأربعة، بل الأئمة الأربعة وسائر الأئمة متفقون على أن كلام الله منزل غير ~~مخلوق، وقد صرح غير واحد منهم أن الله يتكلم بمشيئته وقدرته، وصرحوا ~~بانه لم يزل متكلما إذا شاء وكيف شاء، وغير ذلك من الأقوال المنقولة عنهم. ~~وهذه المسألة قد تكلم فيها السلف، لكن اشتهر النزاع فيها في المحنة ~~المشهورة لما امتحن أئمة الاسلام، وكان الذي ثبيه الله في المحنة، وأقامه ~~نصر السنة، هو الامام أحمد، وكلامه وكلام غيره موجود في كتب كثيرة، وإن PageV02P155 ~~كانت طائفة من متأخري أصحابه وافقوا ابن كلاب في قوله: إن القرآن قديم ~~ائتة أصحابه على نفي ذلك، وأن كلامه قديم، بمعنى أنه لم يزل متكلما ~~بمشيئته وقدرته. # ولهم قولان: هل يوصف الله بالسكوت عن كل كلام، ذكرهما أبو عبد الله ~~ابن حامد وأبو بكر عبد العزيز وغيرهما، وأكثر أثمتهم وجمهورهم على أنه لم ~~يزل متكلما، وإنما يوصف بالسكوت عن بعض الأشياء كما قال النبي: ~~(الحلال ما أحله الله في كتابه، والحرام ما حرمه الله في كتابه، وما سكت عنه ~~فهو مما عفا عنه)، ms260 وأحمد وغيره من السلف يقولون: إن الله تعالى يتكلم بصوت ~~لكن لم يقل أحد منهم أن ذلك الصوت المعين قديم"(1) . # قلتا: هذا تمام كلام ابن تيمية في المجلد الأول من كتابه(2)، والجواب ~~عن كلامه هذا أن نقول: ~~قوله: "إن الله يتكلم بقدرته ومشيئته""، و"أنه لم يزل متكلما إذا شاء ~~وكيف شاء". # [نقول: هذا] قول متناقض، وقد بيناه في ما مضى. PageV02P156 ~~لأن قوله: "إنه يتكلم بقدرته ومشيئته"، يقتضي أن يكون كلامه من جملة ~~افعاله ومقدوراته ومفطوراته ومخلوقاته! # و قوله: "إنه لم يزل متكلما"، يقتضي أن يكون كلامه قديما أزليا! وقد ~~اعترف بذلك، فقال: وإن كلامه قديم - بمعنى أنه لم يزل متكلما - فقوله: "إنه لم ~~يزل متكلمأ" يقتضي أنه قديم أزلي. # و في حسابي أنه يريد النوع لا الأفراد؛ لأن الأفراد عنده حادثه معلولة ~~لرب قائمة به سبحانه، ولم يشعر هو بأن النوع هو الأفراد، وأن الأفراد هي النوع! # ان النوع لا يوجد منفكا عن الأشخاص والأفراد اتفاقا . # قوله: "وغير ذلك من الأقوال المنقولة عنهم" . # قلنا: يشير بذلك إلى قولهم: "إن الحوادث تقوم بالله تعالى، وإن كلامه لا ~~نهاية له، لا أول له ولا آخر له"، وهذا القول يلزم منه أن يكون الكلام قديما، وأنه ~~شء واحدلم يتغير ولم يتبدل، ولم يعدم بعد وجوده ولم يوجد بعد عدمه. # قوله: "وأحمد وغيره من السلف يقولون إن الله يتكلم بصوت" . ~~قلنا: فإذا لم يقل أحد منهم أن ذلك الصوت المعين قديم، أفتقولون أن ~~الصوت الذي ليس معين قديم أم لا ~~ثم إنكم إذا حكمتم وقلتم أن الله لم يزل متكلما، اقتضى أنه لم يزل ~~متكلما بصوت، فيلزمك قدم الصوت كما لزمك قدم الكلام! وأنت قد اعترفت ~~ان القول بقدم الصوت وقدم القرآن قول فاسد لم يقل به أحد من السلف ولا PageV02P157 ~~الأنمة الأربعة(1)، فكيف هذا؟! وهل هو إلا تناقض عظيم11(2) ~~ولذلك تجدهم أيها العاقل يناقض قولهم وكلامهم بعضه بعضا. # وهذا تمام ما تكلمت عليه من كلامه فى المجلد الأول من كتابه، ~~وهوزبدة كلامه وتقريره ms261 ونهاية تحريره، وما بعده مبنى عليه ومتفرع عنه ~~وراجع إليه. PageV02P158 ### || المقام الحادي عشر PageV02P159 PageV02P160 ~~في ما ينبغي الكلام عليه مما اعترض به في أول المجلد الثاني(1)، إلى قوله: ~~فصل: قال الامامي -يعني ابن المطهر -: السادس: إن الامامية لما رأوا ~~فضائل أمير المؤمنين(2). # قال ابن تيمية [وهو يرد على كلام ابن المطهر: "وذهب جميع من عدا ~~الامامية والاسماعيلية إلى أن الأنبياء والأئمة غير معصومين..."(3)]: "ما ذكرته ~~عن الجمهور في تفي العصمة عن الأنبياء وتجويز الكذب والسرقة والأمر ~~بالخطأ عليهم، كذب على الجمهور، فإنهم متفقون على أن الأنبياء معصومون ~~في تبيلغ الرسالة، ولا يجوز أن يستقر في شيء من الشريعة خطأ باتفاق ~~المسلمين"(4) . PageV02P161 ~~قلنا: مراد الشيخ (قدس الله سره) أن الجمهور الذين هم من عدا الامامية ~~والاسماعيلية يجوزون بعثة من يجوز عليه الكذب والسهو والغلط والسرقة قبل ~~النبوة، وأما بعدها فمنهم من جوز ذلك كله(1)، ومنهم من جوز السهو والغلط ~~خاصة وقال إنهم لا يقرون عليه، ومنهم من قال بعصمتهم في ما يبلغونه عن الله ~~عز وجل دون غيره إلا من فعل الكبائر، وكلهم متفقون على تجويز الصغائر ~~فالكذب إن كان من الصغائر فهو جائز عليهم! وأما سرقة الشيء اليسير ~~عليهم ~~الحقير فهو من الصغائر فيجوز عليهم الكن قال بعضهم إنهم لا يقرون عليه. # فمن قال: إن الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر مطلقا قبل النبوة ~~و بعدها، وأن ذنوبهم التي أضيفت إليهم واعترفوا بها ليست كبائر ولا صغائر، ~~وإنما هي من جنس الحسن الجائز فعله وتركه، مما كان الأولى لهم فعله حين ~~تركوه أو كان الأولى لهم تركه حين فعلوه، فيهذه ذنوبهم التي اعترفوا بها ~~وأضيفت إليهم وتابوا منها، كما روي (إن حسنات الأبرار سيئات المقربين)(2)، ~~ومعناه: أن الشيء الحسن من الأبرار قد يكون سيئا(3) من المقربين يعاتبون ~~عليه، وإن كان غيرهم لا يعاتب عليه. PageV02P162 ~~فهذا القول حق صحيح، لا يلزم منه محال ولا شيء منه باطل، والتنفير ~~عمن هذه صفته منتفب بالاجماع إلا من المعاندين. # فهذا قول الامامية والاسماعيلية، وقد استحسنه كل ms262 من وقف عليه، وكل ~~الأمة عند التحقيق يرجعون إليه، لثلا يلزم التنفير عن الأنبياءل2 الذين ليس ~~المقصود من بعثهم الا اتباعهم والاقتداء بهم والانقياد إليهم ووجوب طاعتهم ~~والتأسي بهم. # قوله: "ولم يحصل بعده - أي بعد النبي - أحد له سلطان ثدعى له ~~العصمة إلا علي زمن خلافته. # ومن المعلوم بالضرورة أن حال اللطف والمصلحة التي كان المؤمنون ~~فيها زمن الخلفاء الثلاثة. أعظم من اللطف والمصلحة الذي كان في خلافة ~~علي"(1). # قلنا: لا ريب أن الزمان كله زمان على لليلذ والخلافة خلافته، والسلطان ~~سلطانه، وإن كان قد استبد بالأمر والنهي غيره لأجل قوته بذوي الشوكة وكثرة ~~متابعيه، فكل لطف حصل ومصلحة تمت فإنما ذلك بوجوده وبركته ويمنه. # و يؤكد ذلك قول عمر: "لولا علي لهلك عمر"(2)، فإذا كان عمر الذي ~~يقولون إنه حصلت الألطاف به وتمت المصالح بولايته وخلافته يقول: "لولا ~~علي لهلك عمر"، ويكرر ذلك ويعترف به! فكيف لا يتحقق لكل عاقل علم PageV02P163 ~~بذلك أنه لولا عليلملئلا لهلكت الأمة بأسرها، ولما حصل لطف، ولما انتظم لها ~~امر، ولاتمت لها مصلحة! # لا ينكر ذلك ويجحده إلا جاهل لم يعلم به، أو متجاهل معاند. # قوله: "فاذا لم يوجد من يدعي الامامية فيه العصمة وحصل له سلطان ~~بمبايعة ذوي الشوكة إلا علي وحده، وكان مصلحة المكلفين واللطف الذي ~~حصل لهم في دينهم ودنياهم في ذلك الزمان أقل منه في زمن الخلفاء الثلاثة، ~~علم بالضروة أن ما يدعونه من اللطف والمصلحة الحاصلة بالأئمة المعصومين ~~باطل قطعأ. # وهو من جنس الهدى والايمان الذي يدعى في رجال الغيب بجبل لينان ~~وغيره"(1) . # قلنا: قد بينا أن كل لطف ومصلحة حصلا في زمن المستبدين بالأمر عليه ~~انما حصل ببركته ويمنه لل وكل مفسدة حصلت في زمانهم فإيمها على ذوي ~~الشوكة الذين قووا المستبدين بالأمر المتصرفين فيه؛ ولو يعلم ليلا أن قيامه ~~مصلحة أو يكون معه إذن بذلك لما قعد. # و بالجملة: ليس عليه ا اعتراض، من حيث أن الحق معه يدور حيث ما ~~دار(2)، إن قعد كان الحق معه، ms263 وقعاده لطف ومصلحة، وإن قام كان الحق معه، PageV02P164 ~~وقيامه لطف ومصلحة. # وكذلك الأئمة المعصومون من بعده حكمهم حكمه، لو بايع كل واحد ~~منهم أهل الشوكة واتبعوه ونصروه وبذلوا له النصيحة وأطاعوه، لقام بالأمر ~~وحصل اللطف الكامل والمصلحة التامة، فلما لم يبايع أهل الشوكة أحدا منهم ~~ولم يتبعوهم ولم يطيعوهم، بل اتبعوا أعدائهم وبايعوا أضدادهم، وبذلوا طاعتهم ~~لحسادهم، ولم يقتصروا على ذلك فقط، بل قتلوا أهل البيت وشيعتهم ~~وشردوهم وأخافوهم، كان فوات اللطف والمصلحة من جهة أهل الشوكة ~~المقوين أعداء آل محمد وشيعتهم. # وهذه سنة الله التى قد خلت من قبل، وهي أن اللطف والمصلحة لا ~~يكملان ويتمان بالأنبياء والأئمة إلا إذا دخل أهل الشوكة في طاعتهم، وانقادوا ~~لهم وساعدوهم ونصروهم واتبعوهم، وإذا لم يكن للأنبياء شوكة ولا للأئمة، لم ~~يكن فوات الألطاف الكاملة والمصالح التامة وانتظام الأمر بهم صلوات الله ~~عليهم من جهتهم أبدا، وإنما يكون فوات ذلك جميعه من جهة الأمة لا غير، ~~والحجة لله عز وجل وللأنبياء(صلوات الله عليهم) وللأئمة(سلام الله عليهم) ~~على الأمة من حيث أنهم استنكفوا واستكبروا عن طاعتهم، ولم يدخلوا في ~~طاعة من أوجب الله طاعته، ولم يذعنوا له، ولم ينصروه، ولم يتبعوه، فالحجة ~~على الأمة المستنكفة المستكبرة عن الدخول في طاعتهم، المؤذية لهم، ~~والمتسلطة عليهم، والمسفكة لدمائهم، والمستبدة بأمرهم، والمستولية على ~~سلطانهم، ولوشاء الله لجبرهم على ذلك وقهرهم، لكن الاجبار والقهر والالجاء ~~ينافي التكليف، وليس ذلك سنة الله في عباده الذين خلوا من قبل: ~~ولو لم يبعث الله أنبياء ولا نصب أئمة أوصياء، لكانت الحجة للناس على ل PageV02P165 ~~الله عز وجل، كما قال تعالى: (لئلا يكون للناس على الله حجة بغد الرسل"(1)، ~~و تعالى الله عن ذلك علوأ كبيرا. # و أما تشبيهه قول الامامية في الأئمة المعصومين بما يذعى ويقال في ~~رجال الغيب، وقوله: "إن الذين يدعى أنهم رجال الغيب إنهم جن وشياطين ~~يتراءون أحيانا لبعض الناس في تلك المواضع، ويغيبون عن الأبصار في أكثر ~~الأوقات"(2). # فنقول في جواب ذلك: لا شك أن العقل ms264 والنقل تطابقا على أن الأمم ~~تحتاج إلى خلفاء يخلفون الأنبياء، ويقومون مقامهم في الهداية والارشاد وتنفيذ ~~الأحكام، ويكونون للأمة ألطافا يقربونهم من الصلاح ويحملونهم عليه، ~~ويبعدونهم من الفساد ويحملونهم على تركه والابتعاد عنه، إن طاعوهم ~~وبايعوهم، وإن أبت الأمة أو أكثرها إلا الخلاف عليهم، والعصيان لهم ~~ومشاقتهم، ومساعدة من عاداهم وضادهم، كان فوات اللطف الكامل والمصلحة ~~التامة من جهتهم لا من جهة الأنبياء ل ولا الأئمة، وكانت الحجة لازمة وثابتة لله ~~عز وجل ولأنبيائهلقل ولأئمته، حيث لم تبذل لهم الأمة من الطاعة والنصرة ~~والانقياد مثل ما بذلوها لأعدائهم. # وقول الامامية هذا مبتن على ما ثبته العقل وصححه النقل، لويلزم من ~~وجوب نصب الخلفاء أن يكونوا معصومين، لئلا يحتاجوا إلى إمام يكون من PageV02P166 ~~ورائهم مسددأ لهم ورصدا عليهم، ولئلا يميلوا إلى هوى أحد من الرعية في ~~باطل، ومتى لم يكن الامام الخليفة معصوما، لم نأمن انتفاء ذلك منه قطعا، ~~فيكون فى عدم عصمته فساد كثير، وضرر عظيم". # وهذا كله بخلاف ما يقوله مذعي وجود رجال الغيب! فإنه ليس معه على ~~قوله دليل إلا إخباره، والخبر ما يحتمل الصدق والكذب، ونحن لا نقطع على ~~كذبه في نفس إخباره بهم ورؤيتهم ومشاهدتهم، لأن ذلك ممكن وليس على ~~تكذيبه في ذلك دليل، فنحن لا نصدقه ولا نكذبه، مع أنا إلى تصديقه أقرب، ~~هذا في نفس إخباره بهم لاغيرا ~~وأما ما يخبر به عنهم من الآمور الخارقة للعادة، فقد يعلم كذبه فيه أو ~~صدقه بما ثبت وتواتر عن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين، فإن لم ~~يقم على أحد الأمرين دليل بعينه، فالتوقف أولى في تصديقه وتكذيبه. ~~أما قوله: "إن المدعين لرجال الغيب لا يحصل بهم فساد في الدين مثل ~~ما يحصل بالذين يذعون الامام المعصوم، بل المفسدة والشر الحاصل فيمن ~~يدعي الامام المعصوم أكثر"(1) . # فنقول له: خبرنا ما الفساد العظيم، والشر الكثير، والضرر الكبير، الحاصل ~~في الدين بالذين يذعون الإمام المعصوم؟1(2) PageV02P167 ~~فما علمنا وعلم كل عاقل أن الفساد العظيم، والشر الكثير، والضرر الكبين، ~~حاصل ms265 في الدين وفي الأمة المتيقن وغير المتيقن، إلا من الذين يعتقدون صحة ~~خلافة الامام الفاسق الجائر، ويوجبون طاعته، ويجعلونه من أولى الأمر ~~المذكورين في الآية الكريمة، ويحرمون الخروج عليه وقتاله وإن فسق وجار. # وأما الذين يذعون عصمة الأئمة فليس فيهم فساد في الدين أبدا، ولا ~~ضرر على أحد أصلا، بل الضرر والشر حاصل فيهم وفي أثمتهم من أئمة الجور ~~والفساد وأتباعهم وأنصارهم، وهذا لا يحتاج إلى دليل لظهوره للعباد. # قوله اوهويرد على قول ابن مطهر: "ولم يجعلوا الأئمة محصورين في ~~عدد معين"](1): "فهذا حق. وذلك أن الله تعالى قال: (يا أيها الذين آمنوا ~~اطيعوا الله وأطيغوأ الرشول وأولي الأمر منكم"(2) - وبما رووه - عن أبي ذر ~~قال: (إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع ~~الأطراف)... وعن أم الحصين أنها سمعت رسول الله يقول: الو استعمل ~~عليكم عبد أسود مجدع يقودكم بكتاب الله فاسمعوا وأطيعوا)... وعن آنس: PageV02P168 ~~اوان استعمل عليكم عيد حبشى كأن رآسه زييبة)، وعن اين عمر في ~~الصحيحين، قال: قال رسول الله: الا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من ~~الناس اثنان)... وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : (الناس تبع لقريش...) ~~الخبر- ونوه عن جابر بن عبد الله الآنصاركي- وعن معاوية، قال: سمعت ~~ر سول الله يقول: (إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلاكبه الله على ~~وجهه ما أقاموا الدين)"(1)..: ~~قال: "والآية وهذه الأخبار ليس فيها أن الأئمة محصورين في عدد ~~معين، بل ظاهرها أنهم ليسوا يمحصورين في عدد معين، وإذا لم يكن الأئمة ~~معينين بعدد مخصوص، فقد بطل مذهب الامامية وقولهم في ذلك" (2) . # قلنا: قوله: "إن الآية وهذه الأخبار ليس فيها أن الأئمة محصورين في ~~عدد معين، بل ظاهرها أنهم ليسوا بمحصورين"، مسلم صحيح(3). # قوله: ""وإذا لم يكن الأئمة معينين بعدد مخصوص في هذه الآية PageV02P169 ~~والأخبار، فقد بطل مذهب الامامية في ذلك" . # قلنا: ليس ذلك بمسلم ولا صحيح! بل يمكن أن يكون مذهب الامامية ~~وقولهم بحصر الأئمة في عدد معين حق صحيح، وإن ms266 لم يكن في هذه الآية ~~والأخبار المذكورة ذلك نضا صريحا، لوجوه: ~~الوجه الاول: ورود ذلك في أخبار أخر غير هذه الأخبار. # كقوله: (إن هذا الأمرلا ينقضى حثى يمضي فيهم اثنا عشر ~~خليفة)(1). # و قوله: (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا)(2). # و قوله: (لا بزال الدين عزيزا متبعا إلى اثنى عشر خليفة)(3). # وغير ذلك من الأخبار التي ظاهرها وصريحها حصر الأئمة الخلفاء في ~~هذا العدد المعين(4) . # الوجه الثانى: استخراج ذلك بالاستنباط والاستدلال من هذه الآية PageV02P170 ~~والأخبار التي ذكرها هو، واستدل بها على أن الأئمة ليسوا محصورين في عدد ~~معين، وأنهم ليسوا بمعصومين، ولا منصوص عليهم، ولا على كل واحد منهم، ~~ولاأحد منهم ~~وجه الاستدلال بالآية والأخبار التي ذكر على وجوب النص على الأئمة ~~والعصمة فيهم وأنهم محصورون في عدد معين، آن يقال: ~~لاخلاف بين الأمة أن الله عز وجل أوجب طاعة أولي الأمر وجوبا مطلقا ~~من غير تقييد، وعاما من غير تخصيص، على حذ ما أوجب طاعة نفسه عز وجل ~~وطاعة رسوله وكل من وجبت طاعته على الاطلاق والعموم من الخلق فهو ~~بالاجماع معصوم، فهذا يقتضيه ظاهر الآية حقا أن أولى الأمر معصومون ~~كعصمة رسول الله. # وكل من قال بعصمة أولي الأمر، قال: إن الأئمة محصورون في عدد ~~معين! فيكون القول بكون الأئمة محصورين في عدد معين حقا، لعدم القائل ل ~~بالفرق بين القولين، ولاستلزام صحة أحدهما صحة الآخ: ~~وقد صح أن ظاهر الآية يقتضي عصمة الأئمة الذين هم أولي الأمر ~~فيصح القول بأنهم محصورون في عدد معين، ومنصوص أيضا عليهم وعلى ~~كل واحد منهم، لاستلزام هذه الأقوال بعضها بعضا. # فهذا كيفية الاستدلال بهذه الآية على عصمة الأئمة. # ومتى ثبت وصح القول بعصمة الأئمة، فقد ثبت وصح أنهم محصورون ~~في عدد معين، وأنهم منصوص عليهم وعلى كل واحد منهم إجماعا، لعدم ~~القائل بالفرق من الأمة بين هذه الأقوال. PageV02P171 ~~ولأن إيجاب الله ورسوله طاعة أولي الأمر والكون معهم يقتضي ~~تعينهم بأسمائهم وصفاتهم، لاستحالة أن يأمر الله سبحانه ورسوله ms267 بطاعة من ~~لم نعرفه بسمته ولا وصفا بعينه. # ولأن الاختلاف والتنازع وقع بين الأمة في أولي الأمر على قولين: ~~أحدهما: أنهم الأئمة خاصة. # والثاني: أنهم الأئمة والعلماء والأمراء، وكل من ولي من أمر الأمة شيئا. # والقول الأول هو الحق! ولا بد حينئذ من تعيين أولي الأمر وتخصيصهم ~~بالاسم والوصف، لئلا يلزم الالتباس والاختلاف! فإن هذا ليس بأمر هين، بل هو ~~امر عظيم مهم من أمور الدين. # فهذاكيفية تعيين صحة القول بعصمة الأنمة، وأنهم منصوص عليهم من ~~هذه الآية والأخبار التي ذكرها ابن تيمية واحتج بها. ~~ومتى صح القول بعصمة الأئمة وأنهم منصوص عليهم، فقد صح أنهم ~~محصورون في عدد معين وهو اثنا عشر، لعدم القائل بالفرق بين هذه الأمور. # الوجه الثالث: ورودذلك - أعني حصر الأئمة في عدد معين - من طريق ~~اهل البيت* وشيعتهم. # عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: "لما نزلت هذه الآية قوله تعالى: (يا ~~أها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوأ الرشول وأولي الأمر منكم"(1)، أتيت ~~رسول الله فقلت له: يا رسول الله! عرفنا الله ورسوله، فمن أولوا الأمر الذين PageV02P172 ~~قرن الله طاعتهم بطاعته عز وجل؟ # فقال: (هم خلفاء يا جابر وأئمة المسلمين بعدي أولهم علي بن أبي ~~طالب)، وعد الأئمة إلى آخرهم اثني عشر رجلا2"(1). # وسؤال جابر الأنصاري عن أولي الأمر مما يشهد بصحته العقول، فإن ~~اهل العقول والمعرفة عند نزول هذه الآية وتلاوتها يشتد طلبهم وحرصهم إلى ~~معرفة أولي الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعته عز وجل وطاعة رسوله، ~~و يكثر سؤالهم عن ذلك، ومنهم كثير كانوا يسألونه عما ليس بمهم ولا كبير ~~امر ولا مما تعم به البلوى، فكيف يتركون السؤال عن المهم العظيم؟! هذا ما لا ~~يتصوره عاقلا بل تشهد العقول والألباب أنهم سألوا وفحصوا عن ذلك وأكثروا ~~فيه الخطاب، ولم ينقل أحد من طوائف الأمة أن بعض الصحابة سألوا رسول ~~الله عن ذلك إلا الامامية خاصة! فيكون نقلهم لذلك صحيحا، لأنه مما تشهد ~~العادة والعقل بصحته. # و أما استدلاله بالأحاديث على عدم تعيين ms268 الأنمة بعدد مخصوص، وعدم ~~عيين أشخاصهم بالنصوص، وعدم عصمتهم، فضعيف جذا! لأنه ليس في ~~الفاظها ما يقتضي ذلك ويمنع من القول بما قالته الإمامية من ذلك إجماعا. # قوله: "وليس أيضا في ألفاظها وظاهرها ما يقتضي ويدل على قول ~~الإمامية بذلك"(2). PageV02P173 ~~قلنا: سلمنا ذلك مثلاا لكن عدم التصريح بذلك فيها لا يدل على بطلان ~~القول به لأدلة أخر، كما تقدم. # و أيضا فإن الأحاديث الأول خاصة لاعامة، فهي مختصة بغير الأنمة، فهي ~~في تواب الأئمة الذين أمرت الأئمة بطاعتهم(1)، والمخصص لها الأخبار التي ~~بعدها-خبر ابن غمر فما بعده خ ~~فيكون المراد: اسمعوا أيها الناس وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد ~~حبشي - أي استعمله عليكم ولي الآمر وصاحب الزمان - وهذا على تقدير صحة ~~الروايات! # وأما حديث ابن عمر وما شابهه مما بعده، فليست فيه دلالة قطعأ على ~~بطلان قول الامامية بعصمة الأئمة، وكونهم منصوصا عليهم، وكونهم ~~محصورين بعدد معين، فان حديث ابن عمر وما شابهه عام، وما تمسكت به ~~الامامية من الدلائل من جهة العقل والنقل خاص. وقد عرفت أن الخاص مقدم ~~على العام، وأن العام يحمل عليه، إذ لا تعارض بينهما إجماعا . # فالمراد بكل حديث ورد في هذا الباب الأئمة المعصومين المنصوص ~~عليهم من ذرية الحسين عليه السلام. PageV02P174 ~~قوله - في الوجه الثاني -: "فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقا إنما ~~يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول، فإنه لم يذكر لهم طاعة ثالثة، فلا يطاعون ~~الا في المعروف خاصة كما قال : (إنما الطاعة بالمعروف)، وقال: (لا ~~طاعة فى المعصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)"(1) . # قلنا: قد بينا أن الآية تدل وتقتضي وجوب طاعة أولي الأمر مطلقا على ~~العموم من غير استثناء ومن غير تخصيص كطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله، ~~فقول ابن تيمية وأصحابه بأن طاعة أولى الأمرلا تجب على العموم مخالف لما PageV02P175 ~~اقتضته الآية ودلت عليه! # و أيضا، فقولهم: "بأن أولي الأمر لا تجب طاعتهم إلا إذا أمروا بطاعة الله ~~دون معصية"، لا مزية لأولي الأمر فيه على آحاد الرعية، فإن من ms269 أمر من الأمة ~~بطاعة الله عز وجل وجبت طاعته كائنا من كان، فهذا حكم معلوم لأولي الأمر من ~~غير هذه الآية، فليس لهم في هذه الآية مزية على غيرهم لمساواة غيرهم لهم في ~~هذا الحكم، فلا يكون حينئذ في ذكر (أولي الأمر) في هذه الآية فائدة ولا مزية ~~ولا اختصاص بشيء من دون آحاد الأمة! وذلك لا يجوز على الحكيم سبحانه ~~ان يفرد أولي الأمر ويخصهم بالذكر في هذه الآية من دون سائر الأمة، بل ~~يوجب على سائر الأمة طاعتهم كايجابه طاعة نفسه عزوجل وطاعة رسوله، ~~ثم لا يكون لهم مزية على سائر الأمة ولا اختصاص بشيء دون سائر الأمة. ~~قوله: "وقول هؤلاء الرافضة المنسوبين إلى شيعة على بأنه تجب طاعة ~~غير الرسول مطلقا في كل ما أمر به، أقسد من قول من كان منسوبا إلى ~~شيعة عثمان من أهل الشام [من] أنه يجب طاعة ولي الأمر مطلقا"(1) . # قلنا: أما قول شيعة علي لئل فموافق لدلالة الآية والذي تقتضيه. ~~وأما قول شيعة عثمان، فإنما قالوا ذلك عنادا ومقابلة يضاهثون به شيعة ~~علي ل ~~و أما قوله: "إن قول شيعة علي أفسد من قول شيعة عثمان" فباطل قطعا PageV02P176 ~~يعلمه العاقلون، ويشهد به العارفون؛ لأن شيعة عثمان يقولون بذلك ولا ~~يعتقدون عصمة أولي الأمر، فيلزمهم طاعة أولي الأمر في معصية الخالق، وأما ~~شيعة عليللئلا فلا يلزمهم ذلك لأنهم يعتقدون عصمة أولي الأمر كعصمة ~~البي ~~قوله: "فان أولئك - يعني شيعة عثمان كانوا يطيعون ذا السلطان وهو ~~موجوده وهؤلاء- يعنى شيعة على الثا- يوجبون طاعة معصوم مفقود. # و أيضا فأولئك لم يكونوا يدعون في أئمتهم العصمة كما يدعيها ~~الرافضة، بل كانوا يجعلونهم كالخلفاء الراشدين وأئمة العدل الذين يقلدون فيها ~~ممن لم يعرف حقيقة آمره، أو يقولون: إن الله يقبل منهم الحنات ويتجاوز ~~عنهم السيئات، وهذا أهون ممن يقول: إتهم معصومون لا يخطؤون" (1) : ~~قلنا: شيعة عليليلا أوجبوا طاعة أحد عشر إماما موجودا معلوما، ولم ~~يطعهم إلا القليل اليسير، وأما الجمهور الكثير فلم يطع إلا أعدائهم وحسادهم ~~اهل ms270 الفسق والظلم الشهير. # ثم، ومن أين لك أن إيجاب طاعة السلطان الموجود، إمام الجور والفسق، ~~خير وأصح من إيجاب طاعة إمام عدل وهذى معصوم لكنه مستتر غائب، وله ~~شيعة كثيرون يدعون إليه، وينوبون عنه في ما تحتاج الأمة إليه مما بينه وأوضحه ~~آباؤه المتقدمون عليه؟ PageV02P177 ~~ليس لك على ذلك من دليل إلا العناد والتعصب في الفعل، والقيل الذي ~~تصل إليك عن سلفك جيلا بعد جيل1 ~~ثم أو ما تعلم أن قولك: "إن شيعة عثمان لا يدعون العصمة في أئمتهم، ~~وهم يعتقدون وجوب طاعتهم مطلقا كوجوب طاعة المعصومين، وليسوا ~~معصومين من أجل ما يصدر عنهم من الفسق والقبيح المبين" من أقوى الحجج ~~عليك! # فإنا نقول: إذا كان هذا قولهم في أئمتهم يوجبون طاعتهم مطلقا مع ~~ظلمهم وجورهم وفسقهم، كيف يكون قولهم آقرب إلى الصحة والصواب ~~وأبعد من الفساد والاضطراب من قول من يقول: إن الأئمة يجب طاعتهم مطلقا، ~~وهم معصومون عن الظلم والجور وعن كل قبيح كعصمة الأنبياء؟! # وهذا ما لا يقوله عاقل ولا يتفوه به إلا جاهل أو متجاهل: ~~قوله - في الوجه الثالث -: "إن الناس اختلفوا وتنازعوا في ولي الأمر ~~الفاسق الجائر الجاهل: هل يطاع في ما يأمر به من طاعة الله عز وجل، وينفذ ~~حكمه وقسمه إذا وافق العدل؟ أو لا يطاع في شيء يأمر به، ولا ينفذ حكمه ~~وقسمه؟ أو يقرق في ذلك بين الامام الأعظم وبين ولاته ونوابه كالقاضي ~~والوالي؟ [على ثلاثة أقوال](1)، أضعفها عند السنة هو رد جميع أمره وحكمه، ~~وأصحها عندهم وعند أهل الحديث والأئمة الفقهاء هو القول الأول، وهو أن ~~يطاع في طاعة الله وينفذ حكمه وقسمه إذا كان فعله عدلا مطلقا سواء في ذلك ~~الامام ونوابه.. PageV02P178 ~~ولهذا كان المشهور من مذهب أهل السنة أنهم لا يرون الخروج على ~~الأئتة وقتالهم بالسيف وإن كان فيهم ظلم وجور وفسق، كما دلت عليه ~~الأحاديث الصحيحة المستفيضة عن النبى"(1) . # قلنا: لا نسلم أنه ينفذ حكم الامام الفاسق الجائر أبدا! # وأما طاعته في ما يأمر به من طاعة ms271 الله عز وجل، فقد أخبرتك أنه لامزية ~~له في ذلك عن غيره من آحاد الأمة، بل هو في ذلك كغيره. # وبماذا يختص أنه يولي قاضيا وواليا ممن يحب ويشاء وكيف يشاء ~~ويعزل من يشاء؟ لا دليل على اختصاصه بشيء من ذلك دون آحاد الرعية ~~قطعا، خصوصا الذين هم أفضل منه وأعلم أو مثله. # و أما الأحاديث التي يشير إليها ويزعم أنها تدل على تحريم الخروج على ~~أمة الفسق والجور والعدوان، فهي التي قدمنا ذكرها عنه(2) . # كحديث ابن مسعود الذي قال فيه: "قال لنا رسول الله: (انكم سترون ~~بعدي أثره وأمورا تنكرونها)، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: (تؤدون الحق ~~الذي عليكم وتسألون الذي لكم)"(3) . # وحديث ابن عباس الذي قال فيه: (من رأى من أميره شيئأ يكرهه PageV02P179 ~~فليصبر عليه فان من فارق الجماعة شبرا فمات مات ميتة جاهلية)(1) . # وحديث حذيفة الذي قال فيه النبي: (يكون بعدى أئمة لا يهتدون ~~بهديي ولا يستنون بستتى)، قال حذيفة: كيف نصنع يا رسول الله إن أدركنا ~~ذلك؟ قال: (تسمع وتطيع للامير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع ~~وأطع)(2). # قال ابن تيمية: "فهذا أمر بالطاعة مع ظلم الأمير. # - قال: - وقد تقدم قوله: (من ولي عليه وال فرآه يأتي شيئا مسن ~~معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعن يدأ عن طاعة). # قال: - وهذا نهي عن الخروج على السلطان وإن عصى"(3) . # قلنا: اعلم، أن هذه الأخبار على تقدير صحتها، لا تدل على صحة الامامة ~~لاهل الفسق والجور والظلم أصلا، ولا على تحريم الخروج عن طاعتهم وقتالهم ~~مع القدرة على ذلك. # فلم لا يجوز أن يكون النبي إنما أمرهم بذلك تقية وخوفا عليهم؟ الما ~~يعلم من أنه لا ينفع إنكارهم على الأئمة الذين لا يهتدون بهدي محمد ولا ~~يستنون بسنته ولا ينجع ذلك، بل يكون عليهم في أنفسهم ضرر كبير وفساد ~~عظيم، فأمره لأجل ما علم بالصبر، تقية وخوفا عليهم من أئمة الجور، لا أمرأ PageV02P180 ~~بطاعة الامام الفاسق الجائر الظالم، ولا تعظيما له، ولا حكما ms272 بصحة ولايته ~~وانعقادها، لعدم الدليل على صحتها وانعقادها. # وجود الدليل الصريح من العقل والنقل الصحيح على بطلان إمامتهم: ~~و ليس في ذلك أيضا تحريم الخروج على أيمة الجور مع القدرة على ~~الخروج عليهم والتمكن من ذلك، وهذا في كل حديث يحتمل فيه هذا التأويل ~~كحديث حذيفة، وأما ما لا يحتمل التأويل فانه مردود ليس بصحيح. # م نقول، بعد ذلك كله: فها أنتم رويتم هذه الأخبار وصخحتموها ولم ~~تعملوا بموجبها ومقتضاها على ما قلتم من تحريم الخروج على الأئمة في حق ~~علي علثل بل خرجتم عليه وقاتلتموه وابتدأتموه بالقتال قبل أن يبدأكم به، وهو ~~عندكم وعلى قولكم إمام عدل، فتركتم العمل بموجبها ومقتضاها في حقه ليا. # وأما فى حق غيره فعملتم بموجبها، فلم تخرجوا على غيره من أئمة ~~العدل عندكم أو أئمة الجور ولم تقاتلوه، بل قاتلتم معه أهل الصلاح والوفاء من ~~اهل البيت، كيزيد مع الحسين ثاا! فأنتم خلف لمن خرج على أمير ~~المؤمنين لا وبنيه وأهل بيته طلا، وقاتلتم معهم أهل البيت، فهل هذا منكم ~~الا تشهيا واقتراحا وتعضبا وعنادا لعلي ليلا وأبناءه لل وشيعتهم؟! PageV02P181 PageV02P182 PageV02P183 PageV02P184 PageV02P185 PageV02P186 PageV02P187 PageV02P188 PageV02P189 PageV02P190 PageV02P191 PageV02P192 PageV02P193 PageV02P194 PageV02P195 PageV02P196 PageV02P197 PageV02P198 PageV02P199 PageV02P200 PageV02P201 PageV02P202 PageV02P203 PageV02P204 ~~قوله - في الوجه السادس -: "أن يقال: هذه الحجة التي احتج بها ~~الطوسي على أن الامامية هي الفرقة الناجية(1) كذب في وصفها، كما هي باطلة ~~في أدلتها، وذلك أن قوله: "باينوا جميع المذاهب، وجميع المذاهب اشتركت في ~~أصول العقائد" إن أراد بذلك أنهم باينوا جميع المذاهب في ما اختصوا به، فهذا ~~شأن جميع المذاهب، فان الخوارج باينوا جميع المذاهب في ما اختصوا به من ~~التكفير بالذنوب، ومن تكفير علي بن أبي طالب"(2) . # قلنا: مراد الشيخ الطوسي (قدس الله روحه) بمباينة الامامية لجميع ~~المذاهب، عدم موالاتهم لأحد منهم وعدم موالاتهم لها، فليس بينها وبين أحد ~~من طوائف الأمة موالاة ولا ألفة. # وأما جميع الطوائف والمذاهب فتجدهم يوالي بعضهم بعضا، ويؤالف PageV02P205 ~~بعضهم بعضا، وتجدهم جميعا(1) يرمون الامامية عن قوس واحد، ويناصرون ~~عليها بكل وجه، ويتظاهرون عليها بكل ممكن، وإن كانوا قي ما بينهم يشهد ~~بعضهم بتضليل بعض ms273 وتفسيقه وتكفيره، وتجدهم عند ذكر الامامية يحملون ~~عليهم رأسا واحدا، ورأيهم فيهم واحد، كما أن رأي الامامية في الجميع واحد. ~~فالامامية مباينون لجميع المذاهب في هذا المعنى، وهو الذي أراده الشيخ ~~نصير الدين الطوسي (قدس الله سره)، والمذاهب جميعها قد اشتركت في هذا ~~المعنى: ~~ولقد افتخر مفتخر من بعض الفرق بذلك، فقال مخاطبا لبعض الامامية ~~الاثنى عشرية: وأنت تعلم أن المعتزلة أبعد من فرق الزيدية بعضهم إلى بعض ~~ولا تضليل بين الزيدية والمعتزلة، بل هم جميعا(2) كالعود ولحاه، ثم قال: "وأنت ~~تعلم أنه لا ولي لكم من الأمة ولا بينكم أيها الزاعمون النص ألفة" . # قلت: وفي ذلك تصديق قول نصير الدين الطوسي (قدس الله لطيفه)، ~~وهذا واضح أن الامامية مباينون لسائر الأمة في هذا، من حيث أن مذهب ~~الامامية له أسلوب غير أساليب المذاهب، إذ المذاهب مشتركة في الأساليب ~~ومتمائله في الطرائق، إلا الإمامية فلا يمائل طريق مذهبها طريق، ولا أسلوبها ~~اسلوب، وبهذا يتعين أنهم المقصودون بقوله: (لا تزال طائفة من أمتيى ~~ظاهرون على الحق لا يضرهم من ناواهم)(3) . PageV02P206 ~~والذي يحقق أن جميع طوائف الأمة يتوالى بعضها بعضا ويؤالف بعضها ~~بعضا، وإن اعتقد بعضهم تضليل بعض، وتفسيفه وتكفيره واخراجه من الدين ~~بالكلية، كالخوارج مثلا، فإنهم أبعد الفرق عن الإسلام، وهم الذين حكم رسول ~~اله بأنهم يخرجون من الاسلام ويمرقون عن الدين، وما أطلق عليهم هذا ~~الاسم إلا لخروجهم عن الاسلام بالكلية، وأجمع العلماء على ذلك وعلى أنهم ~~المقصودون بقوله : (يقرأون القرآن لا يتجاوز حناجرهم، يمرقون من ~~الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم فاقتلوهم)(1) . # ثما مع هذاكله نجد السنة والجماعة يتوالونهم ويستألفون بهم ويوادونهم، ~~ويشهدون فيهم بالفضل والزهد والصدق! وأنهم خير من الإمامية وأفضل؛ كما ~~قاله ابن تيمية هذا وذكره في كتابه هذا غير مرة! وقال أيضا: ""ومما يدل على أن ~~الصحابة لم تكفر الخوارج أنهم كانوا يصلون خلفهم، فكان عبد الله بن عمر ~~وغيره من الصحابة يصلون خلف نجدة الحروري، وكانوا يحدثونهم ويفتونهم ~~ويخاطبونهم، كما يخاطب المسلم المسلم" ms274 (2) - هذا كلام ابن تيمية أتى به في ~~معرض كلام يأتي إن شاء الله تعالى مع الجواب عنه والاعتراض عليه - ~~والمقصود من ذلك هاهنا، تبيين أن السنة يؤالفون الخوارج وغيرهم ~~ويحبونهم ويوادونهم، وكذا الزيدية والمعتزلة، وكذا سائر فرق الأمة ~~تجدها يوالي بعضها بعضا، ويؤالف بعضها بعضا، سواء كان بينهم تضليل أو ~~لم يكن، ما عدا الإمامية فإنها لا توالي أحدا من فرق الأمة ولا تؤالفها، بل PageV02P207 ~~الجميع عليها يتظاهرون ويتناصرون: ~~وإذا كان أيها العاقل هذا حال الخوارج الذين هم أبعد طوائف الأمة من ~~الدين كما أخبر به الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وقدثبت ~~ف الآخبار الصحيحة كفرهم وخروجهم عن الدين عند السنة والجماعة وعند ~~غيرهم، ثم ترى السنة والجماعة يتوالونهم، ويصلون خلفهم، ويبونهم ~~ويواذونهم، ويشهدون فيهم بالفضل وأنهم خير من الامامية، ويخاطبونهم ~~باسمل الخطاب وأحسنه، خطاب المسلم للمسلم! # وكذلك المجسمة من إخوانهم الحنابلة والكرامية، تجد السنة والجماعة ~~يضأ تتوالاهم وتستألف بهم وتتستر عليهم! # وكذلك الجبرية المعلوم ضلالهم وبطلان قولهم في كل دين، تجدهم ~~ايضأ يوالونهم ويؤالفونهم، وإن اعتقد بعضهم في بعض التضليل أو التفسيق أو ~~التكفير ~~ولم تجدهم يعاملون الامامية بشيء من ذلك البتة، وإنما يعاملونهم بضد ~~وهذا واضح بين أن الإمامية مباينون لسائر الأمة، وسائر الأمة مباينة ~~لامامية، ليس بينها وبين أحد منهم مداهنة، ولا ملاطفة ولا موالاة، ولامحبة ولا ~~موادة، وما ذلك إلا من أجل ما هم عليه من المذهب المخالف المباين لجميع ~~المذاهب المشتركة في أصول العقائد والطرق والأساليب، وهذا هو مقصود ~~الشيخ نصير الملة والحق والدين (قدس الله روحه). # ويتم بذلك الدليل على أنهم الفرقة الناجية، بأن يقال: PageV02P208 ~~قد صح أن الامامية مباينة لسائر الأمة، والأمة مباينة لها، وأن الإمامية على ~~اقوال لم يقل بها قط أحد من طوائف الأمة، ولم يشاركهم فيها أحد من سائر ~~الأمة، بل جميع الأمة قائلة خلاف تلك الأقوال ومتفقون على الأقوال بخلافها. # فمن تلك الأقوال: القول "باشتراط العصمة في الأئمة"، والقول "بوجوب ~~النص عليهم"، إلى غير ذلك مما ms275 سائر الأمة متفقون على القول بخلافه. ~~وأنت أيها العاقل تعلم أنه لا بد وأن يكون الحق في ذلك، إما مع الإمامية، ~~واما مع سائر فرق الأمة قطعأ، ويلزم من كون الحق مع تلك الأقوال مع سائر ~~فرق الأمة أن يكون الناجي أكثر من فرقة واحدة، والهالك واحد لا غير، وهذا ~~ضذ الخبر الصحيح المروي عن رسول الله الذي تلقته الأمة بالقبول وشهد ~~بصحته المعقول والمنقول، فيكون ذلك التقدير باطلا ~~و واذا بطل أن يكون الحق في تلك الأمور والأقوال مع سائر فرق الأمة، ~~صح أن الحق فيها مع الامامية قطعا، ويكون ذلك مطابقا للخبر ويصح(1) معناه، ~~وهو أن الناجي فرقة واحدة لا غير كما أخبر به رسول الله. # فعرفنا وتحققنا أن الامامية هي الفرقة الناجية من نفس الخبر المذكون، ~~ومن مباينة الامامية لسائر فرق الأمة في تلك الأصول والعقائد والأقوال، وسائر ~~الأمة متفقة ومجمعة على خلاف الإمامية في تلك الأصول والأقوال الصحيحة ~~المشهورة. PageV02P209 ~~قوله: "فإن قيل: إن النبي جعل أمته ثلاثا وسبعين فرقة كلها في النار ~~الاواحدة، فدل على أنها لا بد أن تفارق هذه الواحدة سائر الاثنين والسبعين. # قلنا: نعم، وكذلك يدل الحديث على مفارقة الاثنين والسبعين فرقة ~~بعضها بعضا، كما فارقت هذه الواحدة جميع الاثنين والسبعين. فليس في ~~الحديث ما يدل على اشتراك الاثنتين والسبعين فرقة في أصول العقائد"(1) . # قلنا: مسلم أن الحديث يدل على مفارقة كل فرقة من الثلاث والسبعين ~~فرقة لغيرها، ومباينتها لها وتميزها عنها بأقل ما يطلق عليها أنها فرقة، ولا يطلق ~~عليها أنها فرقة معدودة من جملة الفرق الثلاث والسبعين إلا مع تباينها ~~لغيرها وانفرادها بما يطلق عليها أنها فرقة، وهذا هو القدر الذي دل ~~عليه الحديث، فإذا حصل فقد كفى، ولو شارك بعض الفرق بعضا في أقوال ~~وأصول وعقائد، فلا يضر اشتراكهم في ذلك مع حصول ما أوجب المباينة ~~الذي بسببه سميت فرقة وأطلق عليها ذلك، لأنه لا بد من مشاركة بعض الفرق ~~بعضا في أقوال وأصول وفي عقائد، فالمعتبر فى ذلك ما ms276 تتميز به الفرقة PageV02P210 ~~عن غيرها الذي بسببه يطلق عليها أنها فرقة. # فإذا رأينا مع ذلك فرقة من الفرق مباينة لسائر الفرق في أقوال وأصول ~~وعقائد، ووجدنا سائر الفرق مشتركون ومتفقون في قولهم وأصلهم وعقيدتهم ~~بخلاف قول تلك الفرقة، وإن كان بينهم تباين في ما سوى ذلك، علمنا وتحققنا ~~ان الفرقة المباينة لسائر الفرق المتفقين المجتمعين على ما باينتهم فيه تلك ~~الفرقة، أنها قسم وسائر الفرق قسم، في ذلك الذي حصل التباين فيه بين تلك ~~الفرقة وسائر الفرق المتفقة فيه، وهذا لم يحصل ويتفق إلا لفرقة واحدة وهي ~~الامامية لا غير ~~فان الإمامية مباينة لسائر الفرق في أقوال وأصول وعقائد، وسائر الأمة ~~تفقت على القول بخلاف قول الإمامية، واشترك(1) سائر فرق الأمة واتفق على ~~القول ببطلان قول الامامية في ذلك. # والذي قالته الامامية وباينت فيه سائر الفرق وخالفتها فيه هو من آصول ~~العقائد: ~~منها: وجوب الامامة في الحكمة عقلا وشرعا من حيث أنها لطف، ~~واللطف واجب في الحكمة. # ومنها: اشتراط عصمة الامام والنض عليه. # ومنها: عصمة الأنبياء (صلوات الله عليهم) من فعل القبائح والاخلال ~~بالواجبات مطلقا، تعمدا وسهوا، قبل النبوة وبعدها. PageV02P211 ~~ومنها: حكم الامامية وجزمها بأنها الفرقة الناجية دون غيرها. # وأما سائر الفرق، فمنهم من يقول: الفرقة الناجية هم المسلمون قاطبة، ~~فمن قال لا إله إلا الله محمد رسول الله فهو ناج، ومنهم من يقول: إن الفرقة ~~الناجية هم المتقون الصالحون من كل فرقة من سائر الفرق الاسلامية. # ولا تجد أحدا من سائر الفرق يجزم بنجاة فرقته وطائفته وأهل مذهبه ~~وهلاك غيرهم إلا الامامية لا غير، فهم في ذلك أيضا مباينون سائر الفرق، وتجد ~~بعض فرق الأمة ينقم على الامامية جزمها بذلك ويجعل ذلك عيبا لها، من حيث ~~أها باينت فيه سائر الفرق وخالفتهم فيه ولم تذعيه غيرها، ولم يجزم به أحد ~~سواها. # قوله: "لابد أن تفارق هذه الواحدة سائر الاثنتين والسبعين" . # قلنا: هذا مسلم صحيح، ولم يحصل هذا الوصف إلا فى الامامية، لأن ~~سائر الاثنتين والسبعين يتوالى بعضهم بعضا، ويتوالف ms277 بعضهم مع بعض، ~~ويوافق بعضهم بعضا، في ما باينت به الإمامية سائر الفرق كما بينت لك أولا، ~~ولم نجد فرقة من الثلاث والسبعين مباينة لسائر الاثنتين والسبعين(1) مثل مباينة ~~الامامية لسائر الفرق البتة، بل كلهم متفقون ومتناصرون ومتظاهرون على ~~الإمامية، وهي مع ذلك تقاومهم وتستعين عليهم بالله وتنتصر به وبأولياءه. PageV02P212 PageV02P213 PageV02P214 PageV02P215 PageV02P216 ~~قوله: "الوجه الرابع: أن يقال: قولهم: "إنهم جازمون بحصول النجاة لهم ~~دون أهل السنة" كذب"(1) . # قلنا: لا نسلم أنه كذب! بل كل طائفة من طوائف الأمة الستة وغيرهم ما ~~عدا الامامية لا تجزم بأنها الفرقة الناجية دون غيرها، ولا تجزم بهلاك من عداها ~~ولا تقطع به، لعدم الدليل معها بذلك، بل تجوز أن تكون هي الفرقة الناجية ~~و ثجوز أن لا تكون، بل الناجية ربما تكون غيرها، وتجوز أن تكون هي وغيرها ~~الفرقة الناجية، ولا يجزم بذلك ويقطع به إلا الامامية الاثنا عشرية، لوجود الدليل ~~القاطع معهم بذلك. # والمراد من جزم الامامية بالنجاة لهم، معناه: أن من اعتقد عقيدتهم وعمل ~~عملهم فهو ناج لا محالة، فإن كان ممن لا ذنب عليه دخل الجنة بغير حساب، ~~وان كان عليه ذنب ومات ولم يتب عنه ولا غفر الله له ابتدآء ولا بشفاعة أحد من ~~اهل الشفاعة، أدخله النار وعذبه فيها بقدر ما يستحق من العذاب، ثم ينقل إلى ~~الجنة بايمانه وطاعاته، لثلا يلزم وقوع الظلم من الله تعالى في حق عبيده الضعفاء ل ~~المساكين(2). PageV02P217 PageV02P218 PageV02P219 PageV02P220 PageV02P221 PageV02P222 PageV02P223 PageV02P224 PageV02P225 PageV02P226 PageV02P227 PageV02P228 PageV02P229 PageV02P230 PageV02P231 PageV02P232 PageV02P233 PageV02P234 PageV02P235 PageV02P236 PageV02P237 PageV02P238 PageV02P239 PageV02P240 PageV02P241 PageV02P242 PageV02P243 PageV02P244 PageV02P245 PageV02P246 PageV02P247 PageV02P248 PageV02P249 PageV02P250 PageV02P251 PageV02P252 PageV02P253 PageV02P254 PageV02P255 PageV02P256 PageV02P257 PageV02P258 PageV02P259 PageV02P260 PageV02P261 PageV02P262 PageV02P263 PageV02P264 PageV02P265 PageV02P266 PageV02P267 PageV02P268 PageV02P269 PageV02P270 ~~[قوله فيما] قال - ابن مطهر(قدس الله روحه) - "وما أظن أحدا من ~~المحصلين (المريدين نجاة أنفسهم) (1) وقف على هذه المذاهب، فيختار(2) ~~غير مذهب الإمامية باطنا (بل يختاره باطنا)(3)، وإن كان في الظاهر يصير إلى ~~غيره طلبا للدنيا، حيث وضعت لهم المدارس والربط والأوقاف والصدقات(4) PageV02P271 ~~حتى تستمر (لبني العباس و)(1) لبني العباس الدعوة، ويشيدوا للعامة اعتقاد ~~امامتهم (ووجوب طاعتهم، وتحريم الخروج عليهم ومخالفتهم)"(2) : ""هذا ~~الكلام لا يقوله إلا من هو من أجهل الناس بأحوال أهل السنة، ومن هو ~~أعظمهم عنادا وكذبا، وبطلانه من وجوه كثيرة، فإنه من المعلوم أن السنة ms278 كانت ~~قبل أن ثبنى المدارس أقوى وأظهر..."(3). # قلنا: كلام ابن تيمية هذا مما يدل ويشهد آن ابن تيمية ليس بمنصف في ~~بحنه وجداله وخطابه وأقواله! # فان قوله: "لا يقوله - يعني كلام ابن مطهر (قدس الله روحه) -إلا من هو ~~من أجهل الناس أو من أعظمهم عنادأ" ليس بصحيح ولا مسلم!بل ابن مطهر ~~صادق في ذلك، لأنه أخبر بما اطلع عليه هو، وكثير من الشيعة والستة يعلمون ~~صدقه في ذلك من أجل أنهم اطلعوا على مثل ما اطلع هو عليه. PageV02P272 ~~قوله: "إني مع كثرة بحثي وتطلعي [إلى معرفة أقوال الناس ~~ومذاهبهم](1)، ما علمت رجلا إله في الأمة لسان صدق](2) يتهم بمذهب ~~الإمامية، فضلا أن يقال: إنه يعتقده في الباطن(3)"(4) . # قلنا: لكن من هو قليل البحث والتطلع في ذلك؟! وقد علم وتحقق رجالا ~~كثيرين ممن لهم لسان صدق في الأمة كانوا على مذهب الإمامية في الباطن، لا ~~وكثير ممن لا حقق ذلك فيهم بمتهم، كابن الجوزي الواعظ، وسبطه ابن بنته ~~يوسف بن قزغلي(5)، وفخر الدين الرازي، والحاكم الذي استدرك على ~~الصحيحين، وعبد الرزاق، كل هؤلاء وغيرهم ممن لا يحصى كثرة اتهموا PageV02P273 ~~بمذهب الامامية، حتى سمعنا أن ابن تيمية أتهم بمذهب الامامية! PageV02P274 PageV02P275 PageV02P276 PageV02P277 PageV02P278 PageV02P279 PageV02P280 PageV02P281 PageV02P282 PageV02P283 PageV02P284 PageV02P285 PageV02P286 PageV02P287 PageV02P288 PageV02P289 PageV02P290 PageV02P291 PageV02P292 PageV02P293 PageV02P294 PageV02P295 PageV02P296 PageV02P297 PageV02P298 PageV02P299 PageV02P300 PageV02P301 PageV02P302 PageV02P303 PageV02P304 PageV02P305 PageV02P306 PageV02P307 PageV02P308 PageV02P309 PageV02P310 PageV02P311 PageV02P312 PageV02P313 PageV02P314 PageV02P315 PageV02P316 PageV02P317 PageV02P318 PageV02P319 PageV02P320 PageV02P321 PageV02P322 PageV02P323 PageV02P324 PageV02P325 PageV02P326 PageV02P327 PageV02P328 PageV02P329 PageV02P330 PageV02P331 PageV02P332 PageV02P333 PageV02P334 PageV02P335 PageV02P336 PageV02P337 PageV02P338 PageV02P339 PageV02P340 PageV02P341 PageV02P342 PageV02P343 PageV02P344 PageV02P345 PageV02P346 PageV02P347 ~~[قوله فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "ولما قبض رسول الله ~~و أنفذه أبو بكر - يعني أنفذ خالدا - لقتال أهل اليمامة، فقتل منهم ألفا ومائتي ~~فسا مع تظاهرهم بالاسلام، وقتل مالك بن نويرة صبرا وهو مسلم، وعرس PageV02P348 ~~بامرأته، وسموا بني حنيفة أهل الردة الأنهم لم يحملوا الزكاة إلى أبي بكر](1) ~~لانهم لم يعتقدوا إمامته، واستحل دماءهم ونساءهم حتى أنكر عمر عليه، فسموا ~~مانع الزكاة مرتدا، ولم يسموا من استحل دماء المسلمين ومحاربة أمير ~~المؤمنين لئلا مرتدا، مع أنهم سمعوا قول النبي : (يا على! حربك حربي، ~~وسلمك سلمى)(2) ومحارب رسول الله كافر بالاجماع"(3) ~~قال ابن تيمية: "الله أكبر على هؤلاء المرتدين المفترين، أتباع المرتدين ~~ان لم يكونوا من المرتدين، فإن هذا الفصل وأمثاله مما يحقق أن هؤلاء القوم ~~المتعصبين على أبي بكر ms279 من جنس المرتدين الكفار كالمرتدين الذين قاتلهم ~~ابو بكر. # و و ذلك أن أهل اليمامة هم بنو حنيفة الذين كانوا آمنوا يمسيلمة الكذاب، ~~الذي ادعى النبوة... # و وما قاتل أبو بكر بني حنيفة إلا من أجل أنهم آمنوا بمسيلمة الكذاب، ~~واعتقدوا نبوته، وأما مانعوا الزكاة قوما آخرين غير بني حنيفة..."(4) . # الى أن قال: "وأما دعواهم أنهم سمعوا هذا الحديث عن النبي: (يا PageV02P349 ~~عليأحريك حربي، وسلمك سلمي) فإنه كذب عليهم، فمن الذي نقل عنهم أنهم ~~سمعوا ذلك؟ وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعروفة"(1) . # قلنا: هذا زبدة كلام ابن تيمية ورده على كلام ابن مطهر المذكور ~~والكلام عليه أن نقول: ~~قوله: "الله أكبر على هؤلاء المفترين المرتدين، أتباع المرتدين" . # قلنا: نعم، الله أكبر على المفترين المرتدين، أتباع المرتدين المعاندين ~~اتباع المعاندين. # وحكم ابن تيمية على الامامية بأنهم مرتدون ومن أتباع المرتدين حكم ~~بغير دليل ودعوى بغير برهان! وحكمه هذا وقوله من أدل دليل على شدة تعصبه ~~و عناده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالبل وأنه من أتباع المقاتلين لأمير ~~المؤمنين ل والمحاربين له والباغين عليه والخارجين عن طاعته. من أي ~~الطوائف الثلاث شاء فليجعل نفسه، إن شاء من الناكثين الأولين، وإن شاء من ~~القاسطين الجائرين، وإن شاء من المارقين الآخرين. PageV02P350 ~~المفام الحادى عشر..00.00.. # قوله: "إن بني حنيفة أمنوا بمسيلمة" . # قلنا: لا نسلم ذلك أبدا، وما سبب قتال أبي بكر لبني حنيفة إلا من أجل PageV02P351 ~~أنهم لم يؤذوا إليه زكاة أموالهم ولم يسلموها إليه لا غير(1)، وهذا هو المشهور ~~بين أهل العلم(2). # و أما مسيلمة وأصحابه فقوم آخرون كفار لم يؤمنوا بمحمد ~~ودليله: أن ابن تيمية لم يعين مانعي الزكاة الذين قال إنهم غير بني حنيفة! # أنه لو (يكن من) (3) الذين منعوا الزكاة أبا بكر غير بني حنيفة لذكرهم ابن تيمية ~~وعينهم بأسمائهم، وفي عدم ذلك دليل قاطع على أن الذين منعوا الزكاة أبا بكر ~~بنو حنيفة لا غيرهم: ~~وقد ثبت في الصحيح أن عمر حكم برد السبايا على بني ms280 حنيفة، وعزم ~~على أن يقيد خالدا بمالك بن نويرة(4)، وفي الصحيح أنهم قالوا: "أذن مؤذننا ~~و أذن مؤذنهم وصلوا وصلينا"(5)، وكل ذلك في بني حنيفة دون غيرهم. ~~فدل على أن سبب قتال أبي بكر لبني حنيفة امتناعهم من بذل زكاة ~~اموالهم إليه لا غيرا! # قوله: "إن حديث: (يا علىاحربك حربي، وسلمك سلمى) كذب" . PageV02P352 ~~قلنا: لا نسلم أنه كذبابل صحيح، وقولك إنه كذب دعوى بغير برهان، ~~بل تعصبا منك وعنادا بطغيان(1). # قوله: "ومن الذي نقل عنهم أنهم سمعوا ذلك". # قلنا: نقله الثقات الذين سمعوه عنهم ممن ليس عنده عناد وتعضب ~~مثلك. # قوله: ""وهذا الحديث ليس في شيء من كتب الحديث المعروفة" . # قلنا: بل هو فيها مسطور، واذا لم تكن الكتب التي فيها هذا الحديث ~~مذكور من الكتب المعروفة عندك وعند أمثالك فليست من الكتب المعروفة ~~مطلقأ؟ا بل الكتب التي فيها هذا الحديث هي معروفة عند أهل العلم والمعرفة ~~بالحديث حقا، وكون هذا الحديث ليس في الكتب المعروفة عندك لا يدل على ~~كونه كذبا اتفاقا من كافة العلماء. # م نقول: فقد ورد في الصحيح عندك وفي الكتب المعروفة لديك ما هو ~~بمعنى هذا الحديث ومثله، ويدل على صحته وصدقه قطعا عند المصنف، آو ~~يوجب التوقف في دعوى كونه كذبا عند العنيد المنحرف. # لكن لا يتوقف عن دعوى كونه كذبأ إلا من يتحرج عن الاثم، أما من PageV02P353 ~~لا يبالى بالتقحم فيه، بل أعماه العناد والتعصب فلا يوقفه ما ورد في الصحاح ~~عنده مما يدل على صحة هذا الحديث عن دعوى كونه كذبأ كابن تيمية وأمثاله، ~~وهذه طريقة المفلس عن الحجة والبرهان، إذ التكذيب لا يتعذر على أحد من ~~الخصوم، ويمكن الخصم أن يكذب بما علم هو صدقه وصحته عنادا منه وبغيا ~~وجحدوا بها واستيقنتها أنقسهم ظلما"(1). # فان قلت: فما هذا الذي ورد في الصحاح عند الخصم مما يدل على ~~صدق هذا الحديث ~~قلت: قول النبى للحسن والحسين*: (أنا حرب لمن حاربكم ~~وسلم لمن سالمكم)(2)، وإذا كان النبى حرب لمن حارب الحسين ئذ، فهو ms281 ~~حرب لمن حارب عليا ليلا قطعأ، لا يتخالج أحد من العقلاء وغيرهم في ذلك ~~شك أبدا. # ومن المعلوم الذي لا يشك فيه أيضا أحد من المسلمين، أن رسول ~~اله لو قدر وفرض أن الله عز وجل أحياه وقت مقاتلة عل ليلا لمن قاتله ~~وحاربه، لكان رسول الله مع عليا وحزبه، لا مع أعدائه وخصومه. # و أيضا فإن رسول الله أخبر: أن عليا مع الحق والحق معه، وأنه يدور ~~الحق معه حيث ما دار(3)، وغير ذلك من الأخبار الواردة في الصحاح الدالة على PageV02P354 ~~صحة الحديث الذي جزم ابن تيمية بأنه كذب بغير حجة منه وبيان، بل بالعناد ~~والطغيان، مع وجود ما يدل على صحته وكونه صدقا بالعيان. # قوله: "وعلي لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر النبي(1) . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل قتاله ليلالهم بإشارته وأمره بذلك وإذنه، كما ~~اشار إلى قتال الخوارج المارقين، وذلك قوله لعلي: (ستقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارقين) (2)، وهذا الحديث لا نزاع بين المحققين من أهل العلم ~~والدين ونقلة الأخبار في صحته، حتى لقد عذوه في جملة معجزات رسول ~~الله ولا يرده ويحكم بكونه كذبا إلا معاند جهول لا يستحي من رد المعلوم ~~والمنقول. PageV02P355 ~~قوله: "ثم يقال لهؤلاء الرافضة: لو قالت لكم النواصب: علي قد استحل ~~دماء المسلمين، وقاتلهم بغير إذن الله ورسوله على رياسته، وقد قال النبى: ~~(سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، وقال: الا ترجعوا بعدي كفارا يضرب PageV02P356 ~~بعضكم رقاب بعض)، فيكون علي كاقرأ لذلك! لم تكن حجتكم أقوى من ~~حجتهم: لأن الأحاديث التي احتجوابها صحيحة. # و و أيضا فيقولون: قتل النفوس فساد، فمن قتل النفوس على طاعته كان ~~مريدأ للعلو في الأرض بالفساد، وهذا حال فرعون"(1) . # قلنا: فكروا أيها العقلاء في كلام ابن تيمية هذا وتحققوه! فإنه يبين لكم ~~صحة ما وصفناه به من شدة العناد والبغض لأمير المؤمنين علي طيلا ~~ثما نقول: إن الذي حكى هذا عن النواصب هو رأس النواصب في وقته ~~وزمانه، متبع لمن تقدمه في ذلك القول من إخوانه. # م وكيف يقال ms282 في رجل جعله الله نفس رسوله(2)، وأذهب عنه ~~الرجس(2)، وآخاه رسول الله(4)، وجعله منه بمنزلة هارون من موسى الا ~~النبوة(5)، وقال فيه: (اللهم آتني بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من PageV02P357 ~~هذا الطائر)(1)، فأتاه ذلك الرجل المنعوت بمانعته النواصب، وقال فيه: (من ~~كنت مولاه فعلى مولاه)(2)، وحكم أنه مع الحق والحق معه يدورمعه حيث ~~ما دار(2)! # وكيف يتحقق ما قاله ابن تيمية المتعصب العنيد رأس النواصب فسي ~~عليعالثلا، وقد وصف علي لالابهذه الأوصاف، ووردت فيه هذه الأخبار، ثم يقال ~~فيه: "إنه استحل دماء المسلمين بغير إذن الله واذن رسوله1 ~~والله، ما يقول هذا القول في عليلليلا إلا من ليس له في الاسلام نصيب ~~كالخوارج والنواصب: ~~م يقول لك الشيعة - الذين يعتقدون كفر من حارب عليا لا وخرج ~~عليه - : سلمنا أن (سباب المسلم فسوق وأن قتاله كفر)، وسلمنا صحة ~~قوله: (لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)(4)، وسلمنا أن ~~ذلك يقتضي كفر إحدى الطائفتين لا محالة، إما كفر علي ل وهو متعال عن ~~ذلك، وإماكفر من حاربه وقاتله وهو الأليق والأحق بوصفه بذلك، لاستحالة ~~الحكم بكفر الطائفتين معأ، لعدم القائل بهذا القول في الأمة، وأيضا فإنه كان يلزم PageV02P358 ~~كفر أمة محمد أجمعين، وفي ذلك خروجهم عن الحق والدين، وذلك باطل ~~ضرورة واجماعا. # ولا يجوز أن تكون الطائفتان معا مؤمنتين مستحقتين للثواب والخلود في ~~الجنان، لهذين الحديثين وغيرهما من الأحاديث الصحيحة، ولدليل العقل أيضا ~~الذي لا يحتمل التأويل، وهو أن الخصمين المتقابلين تقابل التضاد المتنافيين ل ~~في شيء من الأقوال والاعتقاد، لا بد أن يكون الحق مع أحدهما دون الآخر، ولا ~~يمكن أن يكونا معا محقين في ما تباينا فيه وتضادا. # و ولا جائز أن يكون عليلا هو المبطل المنافق الضال الكافر إجماعا ~~ولأخبار الدالة على علو شأنه وفضله وارتفاعه وسلامة باطنه المجمع على ~~صحتها في حقه، قبل حدوث النواصب والخوارج، الذين نصبوا لهم أئمة ~~واختاروهم دونه، ونصبواله الحرب والعداوة وقاتلوه. # وقد ثبت وصح أن الذين قاتلوه وحاربوه ثلاث طوائف: طائفة ms283 ناكثون، ~~وطائفة قاسطون، وطائفة مارقون، وهم لم تلحقهم هذه الآسماء وتطلق عليهم ~~الامن أجل ما فعلوه معه! فالناكثون هم الذين نكثوا بيعته بعد أن أعطوه إياها ~~وبذلوها له طائعين مختارين، والقاسطون هم الجائرون المستنكفون عن متابعته ~~والمتكبرون عن الدخول فى طاعته وبيعته، والدخول في بيعته وطاعته قد لزمهم ~~كما لزم غيرهم، والمارقون هم الذين خرجوا عن طاعته وكفروه، ولأجل قولهم ~~ذلك فيه وقتالهم له خرجوا عن الاسلام بالكلية، ومرقوا من دين خير البرية. # ف بهذه الدلائل القوية والبراهين الجلية، تحققنا أن عليا ليلالم يكن مبطلا ~~ولا منافقا ولا ضالا ولا كافرا PageV02P359 ~~واذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا الرابع، وهو أن يكون الذين حاربوه ~~وقاتلوه هم المبطلون المنافقون الضالون الكافرون. # قالت الامامية: وقد صح وثبت ذلك في طائفة من الثلاثة، فكذا يصح ~~و يثبت في الطائفتين الأوليتين لتمائل فعل الجميع معه، وقولهم فيه الموجب ~~لكفرهم: ~~فإن قلت: فلو كانوا كفارا لوجب أن يفعل بهم بسيرة الكفار؟ ~~قلنا: أحوال الكفار تختلف، فالحربيون لا يقبل منهم إلا الاسلام، وأهل ~~الذمة يقبل منهم بذل الجزية ويقرون على معتقدهم، والمنافقون الذين هم كفار ~~في الباطن يقبل منهم إظهار كلمتي الشهادة، وذلك يعصم دمائهم وأموالهم إلا أن ~~يخرجوا على الامام العادل الفاضل فتحل دمائهم: ~~وبالجملة: قول على حق وصواب، ولا عليه في ما يفعله اعتراض، ~~ككرسول الله لأنه الامام العادل والمعصوم الفاضل. # قوله: "فمن قتل النقوس على طاعة كان مريدا للعلو في الأرض بالفساد، ~~وهذا حال فرعون": ~~قلنا: كيف إذا اعتقد بعض الامامية الكفر والنفاق فيمن شبه عليا للا ~~بفرعون وجعل حاله كحال فرعون، لا يكون مصيبا محقا؟! بلى هو مصيب ~~محق في اعتقاده ذلك في الذين شبهوا عليا ليلا بفرعون وجعلوا حاله كحال ~~فرعون. # ثم قالت الإمامية: لم لا يكون الأمر بالعكس، وهو الصواب والحق! PageV02P360 ~~فيكون الناكثون هم الذين يريدون العلو في الأرض بالفساد، وحالهم ~~كحال فرعون، وكذلك القاسطون والمارقون، وحال الثلاث طوائف الذين ~~حاربوا عليا لائلا أشبه بحال فرعون وأدخل في الباطل وأبعد ms284 عن الحق، ممن قال ~~فيه النبيي: (عل مع الحق والحق معه يدور الحق مع علي حيث ما دار ~~الهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(1) وغيره من الأخبار الصريحة ~~الصحيحة عند أولي الأبصار. # قوله: "فإن الخوارج أمر النبي بقتالهم، واتفق على ذلك الصحابة، ~~وأما قتال الجمل وصفين فهو قتال فتنة، ليس فيه آمر من الله ورسوله ولا ~~اجماع من الصحابة"(2) : ~~قلنا: لا فرق بين قتال الخوارج لعليل وقتال أهل الجمل وأهل صفين، ~~الكل فيه أمر من الله عز وجل ورسوله ، وعليه اتفاق أهل الحق من الصحابة ~~الذين رأسهم وإمامهم علي بن أبي طالب لليلا، وقول النبي لعلي لليلا: (ستقاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين) (3) دليل على أن حال الثلاثة الفرق كلهم واحد، ~~وان عليا ليلا مأمور بقتالهم. PageV02P361 ~~قوله: "وأما قتال البغاة المذكورين في القرآن فنوع ثالث غير هذا -يعني ~~قال الخوارج والمرتدين - فإن الله لم يأمر بقتال البغاة ابتداء، بل أمر إذا اقتتلت ~~طائفتان من المؤمنين بالاصلاح بينهم، وليس هذا حكم المرتدين ولا الخوارج، ~~والقتال يوم الجمل ويوم صفين فيه نزاع: هل هو من باب قتال البغاة المأمور به ~~ي القرآن؟ أو قتال فتنة القاعد فيها خير من القائم"(1) . # قلنا: مسلم أن قتال البغاة المذكورين في القرآن نوع ثالث غير قتال ~~الخوارج الذين يخرجون على الإمام العادل الفاضل، وغير قتال المرتذين، لكن ~~من أين لكم أن قتال أهل الجمل وأهل صفين ليس كقتال الخوارج ولا قتال ~~المرتدين؟ # لا نسلم أنه ليس كذلك، بل هو كذلك! # فقتال أهل الجمل وصفين من نوع قتال الخوارج وقتال المرتدين، فإنهم ~~خوارج مرتذون، من حيث أن محاربتهم وقتالهم كان لأمير المؤمنين عيلا وإمام ~~الناس أجمعين، الذي هو في الحقيقة خليفة رسول رب العالمين، وحربه ~~كحربه عند الأخيار المحققين والأبرار المتقين، بالجلي من الدلائل والبراهين، ~~فمن ناصبه الحرب وقاتله وعاداه كان خارجا من الدين وداخلا في زمرة ~~الكافرين؛ لقول سيد المرسلين مخاطبا للحسنين : (أنا حرب لمن ~~حاربكم وسلم لمن سالمكم)(2)، ومتى كان حربا لمن حارب PageV02P362 ~~الحسنين، ms285 فهو حرب لمن حارب عليا للئلا إجماعا. # وأيضا فإن الذين حاربوا عليا لئلاقد حاربوا الحسنين، فيكونون كفارا ~~تفاقا، وذلك كله مصحح لما رواه الشيخ ابن المطهر(قدس الله سره) من ~~قوله : (يا علىاحربك حربي وسلمك سلمى)(1) . # ولقول النبي: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)(2)، وهذا أيضا ~~د ليل قاطع وبرهان ساطع أن الله عز وجل معاد(3) لأهل الجمل ولأهل صفين من ~~حيث أنهم عادوا عليا لليلذ ولا خلاف بين الأمة في ثبوت العداوة بين علي أمير ~~المؤمنين للئلا وأهل الجمل وأهل صفين. # وأما الطائفتان المذكورتان في القرآن العظيم، فهما معا من المؤمنين(4) ، ~~فأمر الله بالاصلاح بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقد أمر الله بقتالها، ~~وأنت تعلم وكل عاقل أن المأمورين بالاصلاح والقتال غير الطائفتين معا ~~المقتتلتين قطعا. # فإن قلت: من هم؟ PageV02P363 ~~قلت: هم الأئمة الذين نصبوا لتقليل الفساد، ورفعه عن العباد، وتكثير ~~الصلاح وإبقائه. # و و أهل الجمل وأهل صفين لم يقاتلوا أمثالهم ونظرائهم من الأمة الذين لا ~~يخرجون بقتال بعضهم بعضا عن الايمان، وإنما قاتلوا وحاربوا الامام الفاضل ~~وخرجوا عن طاعته، وبغوا عليه، واستحلوا دمه، وقد سمعوا ما قاله رسول ~~الله ل فيه، ووعوه وحققوه. # وكل من استحل دم أمير المؤمنين علي بن أبي طالبعا وعاداه ونصب ~~له العداوة والحرب، وسبه وأبغضه، فلا شك في خروجه عن الايمان، ولا ريب ~~في معاداته لله عز وجل ولرسوله ، ومعاداة الله عز وجل ورسوله له من ~~أجل معاداته لعلى طللا وبغضه له لا غير: ~~قوله: "ومما يبين كذب هذا الحديث: آنه لو كان حرب علي حربا ~~رسول الله والله تعالى قد تكفل بنصر رسوله. كما في قوله: وإنا لننصر ~~رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويؤم يقوم الأشهاد"(1)، وقوله تعالى: ~~ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم ~~الغالبون"(2)، فلو يكن حرب علي كحرب رسول الله لوجب أن يغلب ~~محارب رسول الله ولم يكن الأمر كذلك!"(3) . PageV02P364 ~~قلنا: أرأيتك يا بن تيمية لو قالت لك الامامية: إنما يحتج بذلك ms286 ويذكره إلا ~~من هو من أجهل الناس، أو من أعظمهم عنادا لأمير المؤمنين ~~م نقول لك بعد ذلك: ليس في هاتين الآيتين ما يكذب هذا الحديث ~~أصلا ~~اما أولا: فلأن الأنبياءل ابتلوا وقهروا وانهزم أصحابهم وكسروا وغلبوا، ~~فبطل ما قلت وفسد ما أنت مجادله في حق عليي. # و أما ثانيا : فلأن الله سبحانه قد نصر عليا لللا كما نصر محمدا وكما ~~نصر أنبياءه وأولياءه! # الم تر إلى أهل الجمل كيف قتلهم وشردهم ومزقهم كل ممزق وفرق ~~كلمتهم، فأي نصر أعظم من هذا؟! وكذلك نصره على الخوارج فقتلهم وأبادهم ~~الانفرا يسيرا دون عشرة، وهم كانوا أربعة آلاف أو يزيدون؛ وكذلك نصره ~~سبحانه على أهل صفين، فتزلزل معاوية وأصحابه وعرفوا الهزيمة وأنهم ~~مغلوبون، لولا ما فعلوا من المكيدة والخديعة، وأن جند الله هم الغالبون ~~المنصورون، فلما فعلت الخديعة وحصلت برفع المصاحف، سلموا في الدنيا ~~و ليسوا في الآخرة بسالمين من العذاب المهين. # فقد أعطى الله عز وجل عليا ليلا النصر والغلبة على الطوائف الثلاث ~~و نصرهاكما نصر رسوله وأنبياءه والذين آمنوا، وكان حقا عليه نصر ~~المؤمنين ~~فلما فشل من فشل من أصحاب علي لنلا برفع المصاحف واختلفوا بعد ~~ذلك، ظن الجاهلون أن الله لم ينصر عليا لليلذ، وذلك ظن فاسدابل نصره الله على PageV02P365 ~~الطوائف الثلاث، غير أن واحدة منهن سلمت من أن تستأصل شأفتها كما ~~استأصل شأفة الأخريين، فليس بحمد الله في الآيتين تكذيب للحديث قطعا . PageV02P366 PageV02P367 ~~[قوله- فيما] قال ابن مطهر*: "وتمادى بعضهم في التعضب، حتى اعتقد ~~امة يزيد مع ما صدر عنه من الأفعال القبيحة، مثل قتل الحسين ونهب ~~امواله، وسبي نساءه وذراريهم، وسوقهم في البلاد على الجمال بغير أقتاب ولا ~~وطأ ولا غشاء، ومولانا زين العابدينا مغلول اليدين، ولم يقنعوا بقتل ~~الحسين لمثلا حتى رضوا أضلاعه وصدره بالخيول، وحملوا رؤوسهم على القنا، ~~مع أن مشايخهم رووا أن يوم قتل الحسين ملامطرت السماء دما، وقد ذكر ذلك PageV02P368 ~~الرافعي في (شرح الوجيز). # وذكر ابن سعد في (الطبقات) أن الحمرة ظهرت في السماء يوم ms287 قتل ~~الحسين ليلاولم ثر قبل ذلك؛ وقال أيضا: ما رفع حجر في الدنيا إلا وتحته الدم ~~عبيط، ولقد مطرت السماء مطرا بقي أثره في الثياب مدة. # وقال الزهري: ما بقي أحد ممن قاتل الحسين إلا وعوقب في الدنيا، إما ~~بالقتل أو بالعمى أو سواد الوجه أو زوال الملك في مدة يسيره أو غير ذلك، ~~وكان رسول الله يكثرالوصية للمسلمين في ولديه الحسن والحسين، ويقول ~~لهم: (هؤلاء وديعتي عندكم)، وأنزل الله تعالى فيهم: (قا لا أشألكم عليه أجرأ ~~الالمودة في القزبى"(1)"(2) -. # قال ابن تيمية: "والجواب: أما قوله: "وتمادى بعضهم في التعصب ~~اعتقد إمامة يزيد بن معاوية". # فإن أراد بذلك أنه اعتقد أنه من الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، ~~كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فهذا لم يعتقده أحد من علماء المسلمين، وإن ~~اعتقد مثل هذا بعض الجهال، كما يحكى عن بعض الجهال من الأكراد وغيرهم ~~اه يعتقد أن يزيد من الصحابة، وعن بعضهم أنه من الأنبياء، وبعضهم يعتقد أنه ~~من الخلفاء الراشدين المهديين، فهؤلاء ليسوا من أهل العلم الذين يحكى ~~قولهم، وهم مع هذا الجهل خير من جهال الشيعة وملاحدتهم الذين يعتقدون PageV02P369 ~~إلهية علي أو نبوته، أو يعتقدون أن باطن الشريعة يناقض ظاهرها كالاسماعيلية ~~والنصيرية"(1) . # الى أن قال: "بل إذا قدر قوم يعتقدون عصمة الواحد من بني أمية أو ~~بي العباس، أو أنه لا ذنوب لهم. أو أن الله لا يؤاخذهم بذنوبهم، كما يحكى ~~عن بعض أتباع بني أمية أنهم كانوا يقولون: الخليفة تقبل منه الحسنات ~~و تتجاوز له السيئات، فهؤلاء مع ضلالهم أقل ضلالا ممن يقول بإمامة المنتظر ~~والعسكريين ونحوهما، ويقول: إنهم معصومون، فإن هؤلاء اعتقدوا العصمة ~~والامامة فى معدوم، أو فيمن ليس له سلطان ينتفعون به، ولا عنده من العلم ~~والدين أكثر مما عند كثير من عامة المسلمين"(2) . # قلنا: فكروا أيها العقلاء العلماء في كلام هذين الشيخين، وأشهدوا ~~بالحق والصدق، وأعلنوا وبينوا أيهما المتعصب العنيد المتغطرس الذي هو عن ~~الحق بعيد، فنحن قد علمنا وتحققنا أن ابن تيمية هو المتعصب عيانا، ms288 ودليل ~~ذلك والذي يزيده بيانا قول ابن تيمية وحكايته عن بعض الجهال الذين ~~يعتقدون أن يزيد من الصحابة، وعن بعضهم أنه من الأنبياء، وبعضهم أنه من ~~الخلفاء الراشدين! # فقل له أيها اللبيب: فهؤلاء هم الذين عناهم ابن مطهر(قدس الله روحه) ~~وقصدهم، وقصد أيضا معهم من اعتقد أنه إمام واجب الطاعة على جميع الأنام PageV02P370 ~~على حد وجوب طاعة الامام العادل الفاضل العلام. # وبالجملة: أنه عندهم من أولي الأمر الذين ذكرهم الله عز وجل في الآية ~~و أوجب طاعتهم في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوأ أطيعوا الله وأطيغوأ ~~الالشول وأولي الأمر منكم"(1)، والقائل بهذا هم السنة كافة، الذين هم عند ابن ~~يمية أهل العلم والدين. # و أما أولئك فقد قال: "إنهم من أهل الجهل، وليسوا من أهل العلم والدين ~~الذين يحكى قولهم"، وهم لا يسلمون له ذلك! # بل يقولون: إنا من أهل العلم والدين، ومن أين لك يا بن تيمية أنا لسنا من ~~اهل العلم والدين، وقولنا قريب من قولكم وقولكم قريب من قولنا؟! فإنكم قد ~~حكمتم بأته إمام واجب الطاعة على الخلق أجمعين، وأنه من أولي الأمر الذين ~~ذكرهم الله في الآية وأوجب طاعتهم مطلقا على حد ما أوجب من طاعته ~~عزوجل ومن طاعة رسوله ، وما زدنا على هذا إلا باعتقاد العصمة له أو اعتقاد ~~نبوته، أو أن الله يبدل سيئاته حسنات، وكل ذلك أخذناه من الآية، فإنه سبحانه ~~اجب طاعة أولي الأمرإيجابا مطلقا عاما، فينبغي على هذا أن يكون ولي الأمر ~~مثل رسول الله في وجوب طاعته وامتثال أمره، فقولنا قريب من قولكم ~~و قولكم أصل لقولنا! فكيف تخرجنا يا بن تيمية من أهل العلم والدين؟! # قوله: ""ومع هذا الجهل فهم خير من جهال الشيعة وملاحدتهم" . PageV02P371 ~~قولنا: لاخير في الكفر وهو ملة واحدة، ومن قال بإلهية على أو نبوته ~~فهوكافرلا ريب فيه ولاشك، وشبهته على ذلك أقوى من شبهة من يعتقد نبوة ~~يزيد وعصمته، ومن اعتقد نبوة يزيد أو عصمته فهو كافر أيضا لا ريب فيه ولا ~~شك، وإذاكان ms289 الجميع كفارا فلا خير فيهم. # قوله: "بل إذا قدر قوم يعتقدون عصمة الواحد من بني أمية أو يني ~~العباس -إلى أن قال - قهؤلاء مع ضلالهم أقل ضلالا ممن يقول بإمامة المنتظر ~~والعسكريين ونحوهما، ويقول: إنهم معصومون": ~~قلنا: هذا الكلام من ابن تيمية ما يحقق عناده لعلى اثلا وتعصبه عليه ~~وعلى شيعته الكرام، وبغضه له ولهم من دون سائر الأنام! فإن الذي يعتقد عصمة ~~الفاسق بكل نوع من الفسق، ويعتقد مع ذلك نبوته أو إمامته، ووجوب طاعته ~~على حد طاعة الخلفاء الراشدين، فلا شك في كفره وضلاله إجماعا . # وأما من يعتقد عصمة الخلفاء بعد رسول الله ، ويعين أشخاصا علماء ~~فاضلين لم يعرف لهم زلة ولا خطيئة ولا معصية، ولا يشك في فضلهم أحد من ~~الأمة، ويقيمون الدلائل الجلية والبراهين اليقينية على ذلك وعلى صحة العصمة ~~فيهم، ويروون مع ذلك أخبارا تدل على ذلك من طريق هؤلاء الموصوفين ~~بالعصمة والكمال، ومن طريق شيعتهم، وكل واحد منهم معلوم مشهور، غير أنه ~~قد استبد غيره بسلطانه في معظم الأمور المنوطة به، فإن كانت أدلتهم ~~حقا - وهي حق، قولا واحدا وصدقا شاهدا - فهم أهل الحق اتفاقا، والا ~~فذلك كله شبهة لهم قوية عند مخالفيهم، فلا يحكمون معها بكفرهم أبدا، PageV02P372 ~~ولا يخرجونهم بذلك من الدين: ~~وأما إمامة المنتظر المهدي لصلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين)، فهي فرع على إمامة الأئمة الذين مضوا من قبله، الذين كل ~~واحد منهم معلوم الاسم، مشهور النسب، معروف السيرة، فان صحت إمامتهم ~~صحت إمامته (عجل الله فرجه) إجماعا وإن كان غائبا مستترا، وإن لم تصح ~~لهم طل* إمامة فلا تصح له إمامة. # وحينئذ لا حاجة إلى الاعتراض على الامامية بنفس غيبة الامام المنتظر ~~عجل الله فرجه) وقولهم بامامته، ولا حاجة حينئذ إلى البحث والجدال في ~~امامته وغيبته (عجل الله فرجه)، بل البحث كله والاعتراض جميعه في إمامة ~~ابائه الذين مضوا من قبله، فإن صحت إمامتهم وثبتت صحت الغيبة وثبتت ~~اجماعا، وإلا فلا. # وهذا إنماكان هكذا من أجل أن غيبته (عجل ms290 الله فرجه) واستتاره لم يقع ~~الابعد مضي هؤلاء الأحد عشر إمامأ من قبله لا غير، فإن استقرت الامامة ~~فيهم للت دون غيرهم صحت إمامته، والا فلا. # قوله: "اعتقدوا العصمة والامامة في معدوم" . # قلنا: لا نسلم أنه معدوم، بل موجود مستتر غائب منتظر الظهور والشهود، ~~و ذلك خير عند أولي الألباب والعقول من اعتقاد العصمة والامامة لأهل الفسق ~~والفجور: ~~قوله: "أو فيمن ليس له سلطان ينتفعون به" . PageV02P373 ~~قلنا: حالهم في ذلك كحال كثير من الأنبياء صلوات الله عليهم، قضوا ~~كذلك جميع اوقاتهم وزمانهم، وكحال كثير منهم في صدر نبواتهم وأولها، ~~والاعتراض واحد والجواب واحدا فلو يكن كل من ليس له سلطان ينتفع به ~~ظاهرا ليس بنبي ولا إمام، لخرج كثير من الأنبياء عن كونه نبيا، وكثير من الأئمة ~~والأوصياء عن كونه إماما وصيا، لاستيلاء أعدائهم على سلطانهم الذي آتاهم ~~اله، واستبداد أئمة الجور والفسق به دونهم، بمساعدة من ساعدهم من الآعداء ~~على ذلك ونصرته إياهم على الأنبياء والأئمة حقا، وهذا معلوم الفساد عقلا ~~ونقلا PageV02P374 PageV02P375 PageV02P376 ~~قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "فلينظر العاقل أي ~~الفريقين أحق بالأمن: الذي نزه الله تعالى وملائكته وأنبياءه وأئمته، ونزه الشرع ~~عن المسائل الردية... أم الذي فعل ضذ ذلك كله واعتقد خلافه"(1) - PageV02P377 ~~قال ابن تيمية: "ما ذكرته من التنزيه إنما هو تعطيل وتنقيص لله ~~ولرسوله. # وذلك أن قول الجهمية نفات الصفات يتضمن وصف الله بسلب صفات ~~الكمال التي يشابه فيها الجمادات والمعدومات، فإذا قالوا: إته لا تقوم به حياة ~~ولا علم ولا قدرة، ولاكلام ولا مشيئة، ولا حب ولا رضاء ولا بغض ولا ~~سخط، ولا يرى ولا يفعل بنفسه فعلا، ولا يقدر أن يتصرف بنفسه، كانوا قد ~~شبهوه بالجمادات المنقوصات، وسلبوه صفات الكمال، فكان هذا نقصا ~~و تعطيلا"(1). # قلنا: أما ما قاله ابن مطهر عن الامامية فحق وصدق، إنهم نزهوا الله ~~سبحانه غاية التنزيه. # فأثبتوه سبحانه قديما واجب الوجود لذاته لاقديم سواه، وأنه قادر لذاته، ~~وعالم لذاته، وحى لذاته، كما أنه سبحانه موجود لذاته، وقديم لذاته، ms291 وواجب ~~لذاته. # وانه سبحانه موصوف بكل وصف وصف به نفسه، وليس له بذلك ~~الوصف والنعت معنى حقيقيا قائما بذاته سبحانه، لئلا يلزم من ذلك افتقار كل ~~منهما إلى الآخر، فالله عز وجل يفتقر إلى القدرة وإلى العلم وغيرها ليكون بهما ~~قادرا عالما، ولولاهما لم يكن قادرا عالما، والقدرة والعلم وغيرها من المعاني ~~القائمة به تفتقر إلى الله سبحانه لتقوم به، لاستحالة قيامها بأنفسها، والافتقار ينافي ~~الإلهية. PageV02P378 ~~وهذه الصفات الموصوف بها الله سبحانه زائد على ذاته لفظأ واعتبارا لا ~~حقيقة لها في الخارج؛ فعند التحقيق، ليس ثم إلا ذات واحدة من جميع الوجوه ~~وبكل الاعتبارات، موصوفة بصفات الكمال، ومنزه عن النقائص الموصوف بها ~~المحدثات(1) المخلوقات الممكنات، فلا يوصف الله عند الامامية بأنه تعالى ~~جسم ولا عرض ولا جوهر، ولا حال في محل ولا في جهة، ولا هو محل ~~لحوادث، ولا يقوم بذاته حب ولا غضب ولا بغض ولا رضاولا فرح ولا حزن، ~~ولا يقوم بذاته شيء من الأشياء البتة، لأن ذلك من صفات المخلوقات ~~الممكنات، وكل صفة يوصف الله بها من ذلك فإن له بذلك الوصف والنعت ~~معنى حسن وتأويل صحيحا، مطابقا لدليل العقل الصريح الذي لا يحتمل ~~التأويل. # وأما ابن تيمية وأصحابه فاختاروا أن الله في جهة متحيزا فيها، وأنه تحله ~~الحوادث وهو محل لها، وأن فعله قائم بذاته! # و أنه يتكلم بالصوت والحرف بنفسه كما يتكلم الواحد منا، وليس يفعل ~~كلامه في شيء غيره، بل يفعله في ذاته كما يفعل الواحد منا كلامه في ذاته! # و أنه تقوم به الحوادث التي لانهاية لها لا في الماضي ولا في المستقبل! # وانه تعالى يرى رؤية مكيفة يتميز بها عن غيره، ويعرفونه بهيئته عن هيئة ~~غيره، ويميزونه بما هو عليه عما عليه غيره! # واي نقص أعظم من هذا، حيث شبهوه بخلقه، وقد قال سبحانه: PageV02P379 ~~ليس كمثله شيء"(1)! # قوله: "وأما الأنبياء، فقد سلبتموهم ما أعطاهم الله من الكمال، وعلو ~~الدرجات، بالتوبة والاستغفار، والانتقال من نقص إلى كمال، وكذيتم ما أخبر الله ~~به من ms292 ذلك"(2). # قلنا: أما الامامية، فقد حكموا بأن الله أعطى الأنبياء من الكمال وعلو ~~الدرجات ما لا مزيد عليه، من آجل ماهم عليه، وعلمه فيهم من الطهارة ~~والعصمة، والكمال والهدى، والكرم والعفة، والفضل والافضال، وكل ذلك ~~بسبب ألطافة التى قبلوها، وعنايته التي انتحلوها، من غير توبة يأتوها عن فعل ~~قبيح ومعصية ارتكبوها، ولم ينقص كمالهم ولم تنحط درجاتهم بسبب شيء ~~فعلوه ثم تابوا منه، إذ ذنوبهم من جنس الحسن لا ينقص بها كمالهم الذي ~~أعطاهموه ذو المن، بل يزيدهم سبحانه بتوبتهم عن ذلك كمالا إلى كمالهم الذي ~~انتحلوه، وعلوا إلى علوهم الذي أعطوه، فلم ينتقلواكما قال ابن تيمية بتوبتهم ~~من نقص إلى كمال، بل هم في كمال على كل حال قبل التوبة وبعدها في الحال ~~والمآل، لأنهم عليهم الصلاة والسلام معصومون من فعل القبائح، ومن الاخلال ~~بالواجبات الرواجح. # قوله: "وأما تنزيه الأئمة فمن الفضائح التي يستحى من ذكرها"(3) . PageV02P380 ~~قلنا: الكلام في تنزيه الأئمة كالكلام في تنزيه الأنبياء، فإن كان ~~تنزيه الأنبياء (صلوات الله عليهم) من الفضائح، فهذا منه، لأنهما سواء والكلام ~~فيهما واحد. # قوله: "لا سيما الامام المعدوم"(1) . # قلنا: لا نسلم أنه معدوم! بل هو موجود مستتر، وقد قررنا أن الكلام في ~~امته للا فرع على إمامة آبائه المتقدمين عليه ، فإن صحت الامامة لهم دون ~~كل أحد من أجل ما هم عليه من العصمة والكمال، والنص المتناول لهم على ل ~~التفصيل والاجمال من جهة رسول الله ومن جهة آله لا الذين هم خير آل ~~فقدصحت إمامة المنتظر (عجل الله فرجه) على رغم من طغى وتكبر، وإلا فلا، ~~فالكلام كله في إمامة الماضين المتقدمين عليه من آبائه. # قوله: "لا ينتفع به"(2) . # قلنا: بل الانتفاع به حاصل وإن كان مستترا غانبا بأوليائه، الذين يدعون ~~اليه، ويهدون عليه، ولو لم يكن من يكفيه ذلك لما وسعه بقية في ذلك، بل كان ~~يظهر لينجي من المهالك. # قوله: "وأما تنزيه الشرع من المسائل الردية، فقد تقدم أن أهل السنة ~~لم يتفقوا على مسألة ردية، بخلاف الرافضة، ms293 فإن لهم من المسائل الردية PageV02P381 ~~ما لا توجد لغيرهم"(1) : ~~قلنا: إن الذي بينك وبينه البحث والجدال من الرافضة هم الامامية خاصة، ~~و ليس لهم بحمد الله من المسائل الردية مثل ما للسنة من ذلك، ويعلم ذلك من ~~نظر في كتب الامامية والسنة، بحيث لا يبقى عندهم شك في كذب ابن تيمية ~~على الامامية. # اقوله فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "إن الامامية لما رأوا فضائل ~~امير المؤمنين ليلا وكمالاته التي لا تحصى، قد رواها المخالف والمؤالف، ورأوا ~~الجمهور قد نقلوا عن غيره مطاعن كثيرة، ولم ينقلوا في علي ا طعنا البتة، ~~اتبعوا قوله وجعلوه إمامأ لهم، حيث نزهه المخالف والمؤالف، وتركوا غيره ~~حيث روى فيه من يعتقد إمامته من المطاعن ما يطعن فى إمامته. # ونحن نذكر هنا شيئا يسيرا مما هو صحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد ~~من (قولهم و)(2) كتبهم، ليكون حجة عليهم يوم القيامة. # فمن ذلك ما رواه أبو الحسن الأندلسي بين الصحاح الستة، عن أم سلمة ~~زوج النبي أن قوله تعالى: "إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أفل البيت ~~ويطهركم تطهيرا"(3) أنزلت في بيتها، قالت: وأنا جالسة عند الباب، فقلت: يا ~~رسول الله! ألست من أهل البيت؟ فقال: إنك على خير، إنك من أزواج رسول PageV02P382 ~~الله قالت: وفي البيت رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ~~فجللهم بكساء وقال: (اللهم هؤلاء أمل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا)"(1). # قال ابن تيمية: "والجواب: آن يقال: إن الفضائل [الثابتة في الأحاديث ~~الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل](2) الثابتة لعلي، والأحاديث ~~التي ذكرها هذا، وذكر آنها في الصحيح عند الجمهور، وأنهم نقلوها في المعتمد ~~من قولهم وكتبهم، هو من أبين الكذب على علماء الجمهور، فإن هذه الأحاديث ~~التي ذكرها أكثرها كذب أو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث" (3) . PageV02P383 ~~قلنا: قول ابن تيمية: "إن أكثرها كذب أو ضعيف"، دعوى بغير برهان[(1) ~~ولا يعجز خصمه أن يقول مثل قوله، سواء في ما يتمسك به هو من الأحاديث ~~على مطلوبه، باتفاق أيضا من أهل ms294 المعرفة بالحديث حقا. # قوله: "والصحيح الذي فيها ليس فيه ما يدل على إمامة علي، ولا على ~~فضيلته على أبي بكر ولا عمر، وليست من خصائصه، بل هي فضائل شاركه ~~فيها غيره، بخلاف ما ثبت من فضائل أبي بكر وعمر، فإن كثيرا منها خصائص ~~لهما لا سيما فضائل أبي بكر، فإن عامتها خصائص لم يشاركه فيها غيره"(2) . PageV02P384 ~~قلنا: ما كلامك هذا على قدر عنادك لعلى ثلا وتعصبك عليه بكثيرا بل ~~هذا أيسر ما يأتي منك في حق أمير المؤمنين لا. # قوله: ""وليس فيها ما يدل على إمامته، ولا على فضيلته على أبي بكر ~~وعمر)) غير مسلم ولا صحيح1 ~~بل فيها الدلالة الظاهرة الجلية على إمامته للثلا، وفيها المصرح بفضيلته على ~~كل أصحاب محمد وأمته، وسنبين لك ذلك أيها الناظر عند ذكر حديث ~~حديث، ويتحقق صدق ابن مطهر (قدس الله سره) في ما قال، وكذب ابن تيمية ~~في ما ادعاه وقال. # قوله: ""وأما ما ذكره من المطاعن، فلا يمكن أن يوجه على الخلفاء ~~الثلاثة من مطعن إلا وجه على علي ما هو مثله أو أعظم منه . # فتبين أن ما ذكره في هذا الوجه من أعظم الباطل، ونحن نبين ذلك ~~تفصيلا"(1). # قلنا: المطاعن التي ذكرت في حق الثلاثة رويت في الصحاح من ~~الأحاديث، ورواها الثقات من أهل الحديث عندهم، الذين يرون فضل الخلفاء ~~الثلاثة ويعتقدون خلافتهم: ~~و وأما ما يطعن به على علي لملئلل فما يذكره ويقوله ويرويه إلا الخوارج PageV02P385 ~~والكفار(1)، الذين مرقوا من الدين وخرجوا عن الاسلام بسبب ما قالوه وذكروه ~~في علي لا وفعلوه معه، وإخوانهم النواصب الفساق الذين هم مثل الخوارج في ~~الكفر والخروج عن الدين، كل ذلك بسبب ما قالوه في علي مليلا وفعلوه معه ~~واعتقدوه فيه، وذلك بخلاف المطاعن التي رويت فى الثلاثة، فإنه لم يروها إلا ~~الثقات في الصحاح من الأخبار عند السنة وعند الشيعة الأخيار، فقولهم مقبول ~~وروايتهم فى ذلك حجة مسموعة. # وأما الخوارج والنواصب فليس قولهم مقبولا، ولا روايتهم صحيحة، من ~~حيث أنهم كفار وفساق، ms295 فلا يقبل طعنهم في عليلملا بالاتفاق، لأنهم أهل بدعة ~~مارقون، وأخرجتهم بدعتهم عن الدين بالكلية. # وقد انعقد إجماع الصحابة قبلهم على إيمان على ليلا وعدالته، ووصفه ~~بالطهارة والكمال، وتواترت الأخبار بينهم بذلك، فلا يقبل بعد ذلك قول من ~~يطعن فيه، لحدوثه بعد هؤلاء المتفقون المجمعون على صلاحه وسلامة باطنه ~~وأنه كظاهره! وذلك بخلاف المطاعن المروية في الثلاثة، فإنها لم يختص بنقلها ~~الشيعة خاصة، ولا سبق نقل الشيعة ذلك في الثلاثة إجماع من أهل الصدر الأول ~~على عدالتهم وطهارتهم وصلاحهم وسلامة باطنهم وأنه كظاهرهم مثل ما سبق ~~لعلي ليا من الإجماع على ذلك، بل نقلت مطاعنهم نقلا سابقا من طرق السنة ~~اتباعهم، ومن طريق الشيعة نقلا سابقا بينهم قديما وحديثا ظاهرا متواترا في كل PageV02P386 ~~طبقة، فافترق حال علىالا وحال الثلاثة إجماعا. # قوله: "وأما قوله(1): إنهم جعلوه إمامأ لهم حيث نزهه المخالف ~~والمؤالف، وتركوا غيره من حيث روى فيه من يعتقد إمامته وفضيلته من ~~المطاعن ما يطعن في إمامته. # قال ابن تيمية فى جواب ذلك: هذا كذب بين، فإن عليا لم ينزهه ~~المخالفون، بل القادحون في علي طوائف متعددة، وهم أفضل من القادحين في ~~اي بكر وعمر وعثمان"(2) . # قلنا: القادحون في عليللا قد صح أنهم كفار خارجون عن الاسلام ~~ومارقون من الدين، بسبب قدحهم في عليي اللذ لا غير، فلا يعتد بقدحهم ولا ~~بطعنهم! ويؤكد ذلك قول النبي: (يا على! يهلك فيك اثنان محب غال ~~ومبغض قال)(3)، فالمبغض القال: هم الخوارج والنواصب وأتباعهم ومن قال ~~بقولهم وطعن في علىللابطعنهم؛ والمحب الغال: هم الغلاة لعنهم الله، ~~و قوله: (لا يحبك إلا مؤمن تقى ولا يبغضك إلا منافق شقى)()) . PageV02P387 ~~ولم يصح مثل ذلك في أبي بكر وعمر وعثمان! # قوله: "والقادحون في عليلملا أفضل من القادحين في أبي بكر وعمر ~~وعثمان". # قلنا: لا نسلم ذلك، وليس بصحيح!ا لأن القادحين في علي ثلاكفار بسبب ~~قدحهم فيه إجماعا، وليس كذلك من قدح في أبي بكر وعمر وعثمان، فإنه ~~باجماع الأمة لا يكفر بذلك، لصحة ما يوجب الطعن ms296 والقدح فيهم بنقل شيعتهم ~~و غير شيعتهم! وسيأتي بيان ذلك كله إن شاء الله تعالى. # قوله: "وأما حديث الكباء فهو صحيح رواه أحمد والترمذي من حديث ~~ام سلمة، ورواه مسلم في صحيحه من حديث عائشة. # قال ابن تيمية: وهذا الحديث قد شركه فيه فاطمة والحسن والحسين، ~~فليس هو من خصائصه، ومعلوم أن المرأة لا تصلح للامامة، فعلم أن هذه ~~الفضيلة لا تختص بالأئمة، بل يشركهم فيها غيرهم"(1) . # قلنا: لم يشرك الأئمة في هذه الفضيلة سوى فاطمة(2)، وهذا الحديث ~~المختصص لفضيلة الآية بهؤلاء الذين عينهم رسول الله وذكرهم وميزهم ~~ودعا لهم الله عز وجل أن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا، دال على PageV02P388 ~~عصمة المذكورين الذين عينهم رسول الله ودعا لهم، وهم علي وفاطمة ~~والحسن والحسين2. # ووجه الاستدلال بهذه الآية(1): ~~ان قوله تعالى: وإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرآ"(2) محقق ومصرح لارادة الله عز وجل بهم ذلك، وكل شيء أراده الله ~~سبحانه من أفعاله فهو واقع قطعا، ومتى تحقق أن الله سبحانه أراد إذهاب ~~الرجس عن أهل البيت المخصوصين، وآراد آن يطهرهم تطهيرا، فقد انتفى ~~عنهم فعل القبائح وترك الواجبات، وفعل كل رجس وخطل وخطأ وزلل، بما ~~أمذدهم الله سبحانه من الألطاف والعناية، وزين في قلوبهم كل حسن، وكره إليهم ~~كل قبيح، ولا معنى للعصمة إلا هذا. # فان المعصوم هو الذي لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، ولا يفعل رجسا ~~ولا زللا ولاخطاء ولا خطلا، لأنه لو فعل أحذ من هؤلاء المذكورين المعينين ~~الذين عينهم رسول الله ونص عليهم بأنهم أهل بيته الذين أذهب الله عنهم ~~الرجس وطهرهم تطهيرا ودعا لهم -شيئا من القبائح والخطأ والرجس، لما ~~اذهب عنهم الرجس ولا طهرهم تطهيرا، فيكون إخبار الله عز وجل بذلك كذبا! # و تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، أو يلزم أن يكون دعاء رسول الله غير PageV02P389 ~~مستجاب ولم يتقبله الله! ويلزم أيضا أن يكون إخبار رسول الله كذبا أيضا! # وهذا نقص لا يجوز على الله ولا على رسوله. # فهذا ms297 تقرير أن الآية والحديث دال على عصمة الذين عينهم رسول الله ~~ودعا لهم، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين اتفاقا وإجماعا من كل ~~الأمة، ولا ينازع في ذلك عاقل. # قالت الامامية: فأي فضيلة لأبي بكر أو لعمر توازن هذه الفضيلة، أو ~~تقاربها؟! # لا توجد لأبي بكر فضيلة تقارب هذه أبدا، فإن هذه دالة كما ترى على ~~سلامة باطن علي وفاطمة والحسن والحسين، وأن ظاهرهم كباطنهم، ~~وباطنهم كظاهرهم، ودالة أيضا على عصمتهم وطهارتهم من كل رجس و خطل: ~~و ليس لأبي بكر شيء من ذلك البتة، بل يوجد من أقواله وأفعاله ما ينافي ~~ذلك، ويشهد بكذب من يذعي أن له من الفضائل والمناقب أفضل من ذلك. # ولو لم يكن لعلي ليلا إلا هذه الآية وآية النجوى(1) ، لكان فيها كفاية على ~~أه لا يقاربه في الفضل أحد من الصحابة، لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما. ~~قوله: ""ثم إن مضمون الحديث أن النبى دعا لهم بأن يذهب عنهم ~~الرجس ويطهرهم تطهيرا، وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتقين PageV02P390 ~~الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا"(1) . # قلنا: لا خلاف بين الأمة أن دعوة رسول الله مستجابة، وبمضمون ~~الاية والحديث حصل لنا العلم والجزم والقطع على سلامة باطن المعينين في ~~الحديث وعصمتهم، وأنهم لا يواقعون قبيحا ولا رجسا ولا خطأ ولا يتركون ~~واجبا وهذا معنى العصمة، وليس للعصمة معنى إلا ذلك. (2) ~~قوله: "ليكونوا من المتقين" . # قلنا: ومن المتقون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا من ~~اهل بيت نبينا ومن أصحابه، غير هؤلاء المذكورين في وقتهم وزمانهم، ~~الذين هم رأس المتقين، وأساس المؤمنين، وكنز الصديقين، الذين هم كلمة ~~التقوى التي ألزمها الله المؤمنين؟ # خبرنا بهم من أهل بيت نبينا ومن أصحاب نبينا إن كانوا غير هؤلاء ~~المذكورين؟) PageV02P391 ~~قوله: ""واجتناب الرجس واجب على المؤمنين، والطهارة مأمور بها كل ~~المؤمنين. # قال الله تعالى: (ما يريد الله ليجقل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ~~ولييم نغمته عليكم"(1)"(2). # قلنا: هذا مسلم صحيح، أن الرجس واجب على ms298 المؤمنين اجتنابه، وأنهم ~~مأمورون بالطهارة، لكن ليس كل مؤمن يفعل ما أوجبه الله عليه وأمر به، بل قد ~~يخل بكثير من ذلك، فكل مؤمن علم الله منه قبولا للألطاف والاتصاف بأحسن ~~الأوصاف، والتخلق بمكارم الأخلاق، واجتناب الاسراف، أمده الله بألطافه، ~~وأدخله في عنايته، واجتباه واصطفاه واختاره على علم على العالمين من أهل ~~زمانه أجمعين، وصار معصوما لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، بتوفيق الله ~~وعنايته التى ختصه بها الله سبحانه لقبوله الألطاف والعناية من الله وتقربه منه ~~سبحانه، فاستحق بسبب ذلك الزيادة من الله، قال الله تعالى: (والذين افهتدوا ~~زادهم هدى وآتاهم تقواهم"(3). # و نحن لا نقطع على أحد من المؤمنين بأن باطنه كظاهره، إلا بالتوقيف في ~~ذلك من الله أو من رسوله ، ولا يحصل لنا العلم بذلك، ولا أنه معصوم مأمون ~~عليه الخطأ بمشاهدتنا له أنه لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب، بل لا نعلم ذلك PageV02P392 ~~ونجزم به إلا بالنص والتوقيف، أو ظهور أمر خارق للعادة على يديه، وهو نوع ~~من التوقيف: ~~و أما قوله تعالى: (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ~~يطهركم...4(1) ، فهذه على معناها، ومعناها مستقيم، وليس هو كمعنى الآية ~~الأولى! فإن الأولى فيها جزم من الله سبحانه، وقطع وإخبار، أنه سبحانه أراد ~~اذهاب الرجس عن أهل البيت ، وأراد أن يطهرهم تطهيرا، ودعا النبيي لهم ~~بذلك واستجاب الله دعاءه، فقطعنا حينئذ وجزمنا أن ذلك قد فعل بهم، وأن ~~الرجس والخطأ قد انتفى عنهم، فيكونون على هذا أفضل الخلق بعد محمد. # وذلك بخلاف معنى هذه الآية التي ذكر فإنها إنما هي إخبار من الله ~~سبحانه أنه لم يرد بنا حرجا في الدين، ولكن أراد أن يطهرنا ويزكينا بما أنزل ~~علينا وعلمناه مما يوجب تطهيرنا إن قبلناه وفعلناه (ومن تزكى فإنما يتزكى ~~لنفسه" (2). # و في هذه الآية دليل قاطع على بطلان قول من يقول: إن الله سبحانه يريد ~~جميع الكاننات الواقعة مطلقا، سواء كان فيها حرج علينا أو لم يكن، وسواء ~~كانت طهارة أو رجسا، لأن ms299 القول بأن الله يريد جميع الكائنات الواقعة في العالم، ~~مخالف لهذه الآية ومناقض لها، فيبطل القول بذلك ليصح معنى الآية(3) . PageV02P393 ~~ذكر ابن تيمية في جملة ما اعترض به في آية المناجاة التي اختض ~~بفضيلتها أمير المؤمنين علي ليلا باجماع الأمة، وروي عنه لا أنه قال: (ما عمل ~~بهذه الآية غيري، وبي خفف الله عن هذه الأمة أمر هذه الآية)(1) . # فقال ابن تيمية: "الأمر بالصدقة لم يكن واجها على المسلمين يكوتوا ~~عاصين بتركه"(2). # قلنا: الصدقة أوجبها الله وافترضها على من يريد مناجاة رسول الله ~~وحرم عليهم المناجاة لرسوله إلا بعد الصدقة، والله سبحانه لم يوجب ~~الصدقة أمام النجوى وحرم النجوى قبل الصدقة، إلا تأديبا لهم وإمتحانا ~~فانهم أحفوا رسول الله بالسؤال وكثرته عما ينبغي وعما لا ينبغي، ~~فرض الله عز وجل لهم في تخفيف ذلك وتقليله بقوله تعالى: يا أيها الذين ~~امنوأ لا تشألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.."(3) الآية، فلم يتأدبوا ولم يقللوا ~~من السؤال ولم يخففوه، وقال رسول الله: أسكتوا عما سكت الله ورسوله ~~عنه، فلم يسكتوال ~~فاوجب الله الصدقة أمام النجوى في هذه الآية على من يريد النجوى ~~مع رسول الله وسؤاله، فوقفوا أو بخلوا! وعاتبهم الله في ذلك بقوله ~~تعالى: "أأشفقتم أن تقدموا بين يدي تجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا PageV02P394 ~~وتاب الله عليكم"(1). # ولو يكن في الصحابة أحد في الكرم والفضل والتقوى والايمان ~~كعليطليلا لفعل مثل ما فعل عليللاا فلما لم يفعل أحد من الصحابة كفعل ~~عليلئلا بل بخلوا وأشفقواكما قاله عز وجل، وشق عليهم ذلك، وعزت عليهم ~~الصدقة كما أخبر الله عز وجل عنهم بذلك وعاتبهم عليه، علمنا وتحققنا أن هذه ~~الآية من خصائص علي طلئلا، وأنه ليس في الصحابة من يساوي عليا لليلا أو يقاربه ~~في الفضل أبدا! فضلا أن يكون فيهم أفضل من عليعلئلا. وقد دخل(2) ذلك ~~المدعى له الفضل على علي ل في البخلاء، وترك النجوى إشفاقا على نفاذ ~~حطام الدنيا. # هذا ما لا دليل عليه؛ إلا بالتشهي والاقتراح والعناد، والتعصب بالهوى ms300 ~~الطماح. # قوله: "ولا يقال: إن غير علي ترك النجوى بخلا، لأن هذا غير معلوم، ~~فإن المدة لم تطل"(3). # قلنا: بل المعلوم أن غير علي للئلاما ترك النجوى إلا بخلا وشفقة من الفقر ~~وكون الصدقة مشقة عظيمة وأمرأ ثقيلا، وكل ذلك تشهد الآية به . # فانظر أيها العاقل إلى قوله: "إن غير علي لم يترك النجوى بخلا، لأنه غير PageV02P395 ~~معلوم"، وقد قال الله تعالى: وأأشفقتم أن تقدموا يين يدي نجواكم صدقات)(1)] ~~كيف لا يكون الذي ترك النجوى بخيلا مشفقا خائفا من الفقر والآية ~~مصرحة بذلك؟! # وكيف يقول ابن تيمية ما قال، وقد علم الآية وما تضمنته؟) ~~قوله: "إن المدة لم تطل". # قلنا: لا نسلما بل غير علي لمل كان متمكنا أن يفعل مثل فعل عليل ~~وأكثر، لولا بخله وشحته وشفقته أن ينفذ ماله ويصير فقيرا(2) . # قوله: "وأبو بكر قد أنفق ماله كله يوم رغب النبي في الصدقة. ~~وعمرجاء بنصف ماله"(3) : ~~قلنا: قالت الامامية: إن ذلك ليس بمسلم، ولا صحيح1 ~~والدليل عليه: إنه لو يكن أبو بكر تصدق بماله كله يوم رغب النبي في ~~الصدقة، لتصدق أيضا بماله كله يوم رغب الله في الصدقة أمام النجوى، ولو PageV02P396 ~~يكن أبو بكر كريما سخيا كعليايلالما تأخر عن مناجاة رسول الله يوم رغب ~~الله في الصدقة، ولفعل مثل ما فعل علي. # فلما لم يفعل شيئا من ذلك، علمنا أنه لم يتصدق بماله كله يوم رغب ~~النبي في الصدقة، كما لم يتصدق بماله كله يوم رغب الله في الصدقة! # و تحققنا أيضا بذلك اختصاص علي لميلا بهذه الآية وفضيلتها، وأنه ليس ~~ي الصحابة ولا في أهل البيت من هو أكرم من علي عليلا ولا أسخى منه ~~ولا أتقى. # ثم قالت الامامية: ولثن سلمنا صحة إنفاق أبي بكر وعمر وصدقتهما، ~~فلا نسلم أن لهما بذلك فضلا ما لم يكونا فعلاه لله عز وجل وقربة إليه لارياء ولا ~~سمعة! وكذلك جميع الأعمال كالصلاة والزكاة والحج والجهاد لا يكون مقبولا ~~من فاعله ويكون له فيه الفضل والأجر حتى يفعله خالصا ms301 لوجه الله تعالى، ~~والاخلاص لا يعلمه أحد إلا الله عز وجل أو رسوله من جهته سبحانه، ثم ~~يعلم بعد ذلك من جهة رسول الله يخبر به من آحب وآراد من الصحابة. # فلا ينبغي للعاقل الذي له تمييز أن يحتج على فضيلة أحد بكثرة إنفاقه ~~وصدقته وصلاته وصيامه، ما لم يتحقق ويستيقن آنه فعل ذلك خالصا لوجه الله ~~تعالى، ولا يعلم ذلك أحد في غيره إلا بالتوقيف من جهة الصادق المعصوم. # قوله - في حديث المفاخرة(1) -: "إن هذا اللفظ لا يعرف في كتب PageV02P397 ~~الحديث المعتمدة...4(1). # اوأما الحديث، فيقال: الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه، ولفظه عن ~~النعمان بن بشير..."(2) وذكر الحديث إلا آنه لم يعين المفتخرين . # قلنا: أما الحديث فلا شك في صحته وهو في الكتب المعتمدة وفي ~~غيرها(3). PageV02P398 ~~وما ترك من ترك أسماء المفتخرين وأغفلها إلا عنادا وتعصبا، وإخفاء ~~لهذه الفضيلة والمنقبة التي اختص بها أمير المؤمنين ~~اذ من المعلوم الذي لا يتخالج العقلاء فيه شك، أن الحديث الذي رواه ~~مسلم(1) ولم يعين فيه أسماء المفتخرين، هو بعينه الذي رواه محمد بن كعب ~~القرظي وغيرها لعدم القائل من الأمة بأن الثلاثة الذين لم يسموا في حديث ~~مسلم إنهم غير الثلاثة المسمين في حديث محمد بن كعب وغيره، فهم إياهم ~~قطعأ، لحمل المطلق على المقيد. # فإذا كان العباس قال: "ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي ~~الحاج"، وقال طلحة بن شيبة: "ما أبالي أن لا أعمل في الاسلام إلا أن أعمر ~~المسجد الحرام" - قال مسلم -وقال آخر : "الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم" . # قلت: وهذا الآخر هو علي بن أبي طالبلملثلل، وهذا اللفظ الذي رواه مسلم ~~عن الرجل الآخر غير مطابق للفظ الرجلين المتقدمين! # بل الذي يقتضيه الحال أن يقول كقولهما: "ما أبالي أن لا أعمل في الاسلام ~~بعد أن آمنت بالله إلا جهادي في سبيل الله"، فهذا هو الكلام المطابق لقولهما، ~~وهو الذي تقتضيه تلك الحال، فإنها حالة مفاخرة ومفاضلة، كل يزعم أنه بعمله ~~الذي اختص ms302 به يكون أفضل من صاحبيه الذين فاخراه. # وحديث مححمد بن كعب وغيره متطابق اللفظ والمعنى، فسانه: "أفتختر ~~طلحة بن شيبة، والعباس بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة: PageV02P399 ~~معي مفاتيح الكعبة والي عمارة المسجد الحرام، وقال العباس: أنا صاحب ~~السقاية والقائم عليها، وقال علي : ما أدري ما تقولان ! لقد صليت إلى القبلة ~~ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى: (أجعلتم سقاية ~~الحاج وعمارة المشجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ~~لا يشتوون عند الله4(1)"(2) . # وهذه الآية دالة على صدق علي بالللا في ما ادعاه من كونه مؤمنا مصليا ~~مجاهدا لوجه الله خالصا مخلصا، وأن باطنه لملا كظاهره، مأمون عليه الكفر ~~والارتداد والفسوق والضلال! لأن الآية تناولته تخصيصا وتعيينا وتمييزا وتبيينا، ~~فقطعنا حينئذ بها ومن أجلها على سلامة باطنه، وأنه لا يكفر أبدا ولا يضل ~~أصلا PageV02P400 ~~قوله: "وهذا الحديث ليس من خصائص الأئمة، ولا من خصائص على، ~~فان الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وجاهدوا في سبيل الله كثيرون"(1) . # قلنا: أما الحديث فمن خصائص الأئمة ومن خصائص عليي عيلاا فان ~~الحديث والآية دلا على سلامة باطن علي للئلا وأنه كظاهره، وأوجبا لنا الجزم ~~والقطع بأن أعماله لله خالصة. # و أما قوله: "فإن الذين آمنوا وجاهدوا كثيرون" فمسلم! لكن لا يحصل ~~ل نا جزم وقطع على أحد بعينه منهم آنه مخلص في عمله وجهاده لله لا رياء ولا ~~سمعة، ولولا الحديث والآية اللتان دلتا على اتصاف علي ليلا بالاخلاص فسي ~~عمله لله، لما جزمنا بذلك في حقه أيضا، بل كان كغيره! # ولهذا نعلم أنها من خصائص الأئمةل، ومن خصائص علي ليلا والدا ~~الأئمة. # قوله: ""ولا ريب في آن جهاد أبي بكر بماله ونفسه أعظم من جهاد على PageV02P401 ~~وغيره"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، وليس ذلك بصحيح أبدا! بل جهاد ~~عليلثلا يقصر عنه جهاد كل مجاهد، وذلك مما لا خلاف فيه بين المحققين ~~المنصفين من علماء الاسلام، وأما المعاندون لعلي يلا من الخوارج والنواصب ms303 ~~فلا يعتد بقولهم وخلافهم، لخروجهم عن الاسلام ببغضهم عليا ليلا وما قالوه ~~والدليل على أن جهاد علي لمئلا أفضل من جهاد كل واحد من الصحابة، ~~هذا الحديث والآية، فإن قول علىللئلا (أنا صاحب الجهاد)، مصرح بأن ليس ~~لجهاد صاحب يساويه فيه، أو يكون أفضل منه فيه(2) . # و يؤكده: إن كل جهاد وقتال يحضره أمير المؤمنين ميل لا ينصرف عنه إلا ~~والسابقة والظاهرة له وقد قتل منهم أو جرح منهم، وليس لأبي بكر شيء من ~~ذلك، فلم يعرف له في غزاة قتيلا ولا جريحا ولا ثباتا، وإنما عرف(3) منه انهزاما ~~يوم خيبر ويوم أحد ويوم حنين! # ويؤكد ذلك: قول جبرئيل للا في علييلا يوم أحد: (لا سيف إلا ذو الفقار ~~ولا فتى إلا علي)، وقال جبرئيل للنبي: (إن هذه لهي المواساة) - يعني عليا - PageV02P402 ~~فقال له: (وما يمنعه من ذلك وهو منى وأنا منه)(1) . # وحديث الراية مصرح بشجاعة على لئلا وأنه صاحب الجهاد، وأنه يكر ~~و لايفر، وهو قوله: (لاعطين الراية غدأ رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ~~ورسوله، كرارا غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله على يديه)(2)، وهذا شيء لا ~~يشك فيه عاقل أن شجاعة على لاثلا لا يدانيها شجاعة شجاع ~~و أما الأحاديث التي ذكر من طرف أبي بكر، مما يدل على إنفاقه وكرمه ~~وسخاءه(3). # فقد قالت الامامية فى ذلك: إنه كذب موضوع! # و الدليل على ذلك : آية المناجاة التى لما افترض الله فيها الصدقة على من ~~ريد مناجاة رسول الله بخلوا وأشفقوا، فلم يناج رسول الله أحد سوى ~~امير المؤمنين علي بن أبي طالبلي لا أبو بكر ولا عمر ولا غيرهما! وناجا أمير ~~المؤمنين مالا رسول الله مرارا عدة. # وهذا من أدل دليل على كرم علي للا وسخاءه، وكمال إيمانه وتقواه، ~~وبخل أبي بكر وغيره وشفقته من الفقر ونفاذ ما بيده مما أعطاه الله إياه، وفي PageV02P403 ~~ذلك أيضأ دليل على كذب الأحاديث التي تمسك بها ابن تيمية وأصحابه: "إن أبا ~~بكر أنفق ماله كله وتصدق به"(1)، وكونها موضوعة، ms304 أو كون الإنفاق ليس لله ~~خالصا مخلصا. # (اقوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "منها ما رواه أحمد بن ~~حنبل، عن أنس بن مالك، قال، قلنا لسلمان: سل لنا رسول الله من وصيه؟ # فقال له سلمان: يا رسول الله! من وصيك؟ فقال: (يا سلمان! من كان وصى ~~موسى)؟ فقال: يوشع بن نون، قال: (فان وصي ووارثي يقضي ديني وينجز ~~و عدي علي بن أبي طالب)"(2) ~~قال ابن تيمية: ""هذاكذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث، وليس ~~هو في مستد الامام أحمد، وأحمد قد صنف كتابا في فضائل الصحابة وذكر فيه ~~فضل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وجماعة، وذكر فيه في ذلك من صحيح ~~وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ما رواه يكون صحيحا. # ثم إن في هذا الكتاب زيادات من روايات ابته عبد الله، وزيادات من ~~رواية القطيعي، وهذه الزيادات التي رواها القطيعي غاليها كذب" (3) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن هذا الحديث كذب موضوعابل هو متواتر PageV02P404 ~~وما قال ابن تيمية ما قال إلا بمجرد الاقتراح والتشهي، والدعوى PageV02P405 ~~بالتعصب والهوى: ~~وهذا دأب النواصب المتعضبين لعلي ، كلما رأوا كتابا من كتب ~~اصحابهم واخوانهم فيه مذكور فضائل أمير المؤمنين لا ومناقبه ومناقب أهل ~~بت رسول الله جعلوها كذبأ موضوعه، وضعفوا ذلك الكتاب ولم يجعلوه ~~من الصحاح، حيث اشتمل على تلك المناقب والفضائل لا غيرا ~~وكل كتاب يجدونه مشتملا على شيء يسير من فضائل أمير المؤمنين ~~وأهل البيت ومناقبهم، أو خاليا منها ومشتملا على ما يقتضي أن غيرهم من ~~الصحابة أفضل منهم كأبي بكر وعمر وعثمان، جعلوا ذلك الكتاب أصح ~~الصحاح عندهم وأصدقها حديثا ~~وهذا كله منهم لمجرد الاقتراح والهوى الطماح؛ فإن الفضائل والمناقب ~~يؤكد بعضها بعضا، فإذا صح منها جانب لزم أن يكون ما مائله وشابهه صحيحا. # ولا يجوز لأحد أن يقطع ويجزم بأن شيئا من ذلك كذب موضوع ما لم ~~يقم برهان قاطع يدل على ذلك؛ إما إجماع الأمة بأسرها على كذبه وكونه ~~موضوعا. # واما صدور أفعال من الشخص الذي رويت الفضيلة فيه ms305 تشهد بكذب ما ~~روي فيه، كنقل السنة عن النبي أنه قال: (عمر من المحدثين)، أو (إن يكن ~~في أمتي محدثون فعمر منهم) (1)، و(لولم أبعث فيكم لبعث عمر)(2)، و(لوكان PageV02P406 ~~بعدي نبي لكان عمر)(1)، هذه فضائل ومناقب رواها السنة الحشوية في حق ~~وقد صدر عن عمر من الأفعال والأقوال ما يكذب ذلك اتفاقا من السنة ~~والشيعة! وذلك مثل نهيه عن المغالاة في مهور النساء حتى ذكرته امرأة ونبهته ~~وهو على المنبر، وقالت له: "لم تمنعنا شيئا جعله الله لنا؟!"، وتلت عليه قوله ~~تعالى: (وآتيتم إخداهن قنطارأ"(2)، فسكت، وقال: "كل الناس أفقه من ~~عمره(3). # وكذلك أفتى في جنب لم يجد ماء، فقال له: "إن شئت فصل وإن شئت ~~فلاتصل"! حتى ذكره عمار بن ياسر بقصة جرت لهما في ذلك ونبهه عليه()): ~~هذا وقد نزل في التيمم أيتان صريحتان بوجوب التيتم على من لم يجد ~~الماء(5). PageV02P407 ~~فكيف يكون عمر مع هذا من المحدثين؟! # وكيف يصح أن يكون نبيا من يجهل هذه الأحكام، وقد اتفق له بعضها، ~~ونزل القرآن بها، وسمع نزول القرآن بذلك ووعاه؟! # وكذلك قوله عن النبي: "إنه لم يمت، وإنما غاب وسيعود ليقطع أيدي ~~رجال وأرجلهم"، حتى نبهه أبو بكر، وتلا عليه قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ~~مييون"(1)، وقوله تعالى: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أقإن ~~مات أو قتل انقلبتم على أغقابكم"(2)، فقال عمر: "والله ما هو إلا أن تلاها أبو ~~بكر، فاستيقنت أن محمدا قد مات، وكأنها لم تطرق سمعي31) ~~فكيف يكون محدثا صالحا للنبوة من يجهل أجلى الأشياء وأظهرها؟! # وكذلك شكه يوم الحديبية حتى قال هو عن نفسه: "ما شككت منذ ~~اسلمت إلا يوم الحديبية"(4)؛ وكذلك قوله في مرض رسول الله: "إن الرجل PageV02P408 ~~ليهجر"(1)؛ وكذلك قوله بعدما طعن للشاب الذي خاطبه: "إنا ولينا بعده أشياء- ~~يعني بعد النبي - ووددت أن تكون لا لنا ولا علينا، رأسا برأس، وكفافا ~~بكفاف"(2)؛ وغير ذلك مما يدل من فعله وقوله الصحيح عندهم على أن الذي ~~رووا فيه من تلك الأحاديث التي ms306 تقتضي أنه أفضل الأمة بعد محمد كذب ~~موضوع، فهذا مما يستدل به على كذب بعض الأحاديث المروية في الشخص: ~~واما وجود أخبار صحيحة متواترة وقرائن ظاهره، تدل وتشهد بكذب ~~الفضيلة المعينة لفلان، وتشهد بصحتها لغير، مثل فضيلة إبقاء باب علي عليلا إلى ~~المسجد دون غيره، فإن هذه الفضيلة والمنقبة اختلف فيها السنة والشيعة! # فالسنة قالوا: الفضيلة في ذلك لأبي بكر، وقد أمر بسد الأبواب إلا باب أبي ~~بكر(3). # وقالت الشيعة: الفضيلة لعلي ل وقد أمر بسد الأبواب إلاباب ~~علي (4). # وقول الشيعة أصح، لوجوه: ~~الوجه الاول: إن عليأللل من رسول الله بمنزلة هارون من PageV02P409 ~~موسى(1). # وانه قال لعليلثلا (يا علىا لا يحل لأحد يطرق هذا المسجد جنبا ~~غيري وغيرك)(2). # الوجه] الثاني : أنه كان بعد نزول هذه الآية قوله تعالى: (إنما يريد ~~ال ليذهب عنكم الرجس أفل البيت ويطهركم تطهيرأ"(3)، يقف كل يوم ~~ويمسك بعضادتي الباب ويهزه ويقول: (الصلاة ثلاثا أهل البيت (إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا")(4)(5). # (الوجه] الثالث: إن الله سبحانه وتعالى قد جعل عليا ل مساويا لرسول ~~الله، وأنه نفسه - أي كنفسه - في قوله تعالى: (وأنفسنا"(6) . PageV02P410 ~~وغير ذلك من الدلائل والقرائن الدالة على أن الباب الذي لم يسد إنما هو ~~باب عليبثلادون غيره. # ومثل فضيلة حديث عمرو بن العاص، وحديث عائشة، المتضادين ~~المتنافيين الذين لا يمكن صحتهما معأ، بل لا بد أن يكون أحدهما صحيحا ~~صدقا، والآخر موضوعا كذبا. # اما رواية عمرو بن العاص وحديثه فهو، قال: "سألت رسول الله عن ~~أحب الناس إليه؟ فقال: (عائشة)، قلت: من الرجال؟ قال: (أبوها)، قلت: ثم من؟ # قال: (ثم عمر)، قال: وعدد رجالا فأمسكت مخافة أن يجعلني آخرهم"(1) . # و أما حديث عانشة فهو، قالت: "سئل رسول الله عن أحب الناس ~~اليه؟ قال: (فاطمة)، قيل: من الرجال؟ قال: (بعلها)"(2). # فهاتان الروايتان في صحاح كتب السنة، وهما كما ترى متعارضتان ~~م تناقضتان لا يمكن القول بصحتهما معا أصلا، بل لا بد أن تكون إحداهما ~~صحيحة والأخرى كذبا، ولا يجوز أن ms307 يكون حديث عائشة هو الكذب لوجوه ~~كثيرة، فلم يبق أن يكون الكذب الموضوع إلا حديث عمرو بن العاص. # واذا صح وثبت أن في صحاح السنة أحاديث كذب موضوعة في فضائل ~~ابي بكر وعمر باتفاقهم واتفاق الشيعة على ذلك، فلا يقبل منهم دعوى صحة ~~الأحاديث التي يتمسكون بها على فضيلة أبي بكر وعمر مما ينفردون بنقله دون PageV02P411 ~~الشيعة! لأنه من الممكن أن يكون موضوعا مثل ذاك الذي صح أنه كذب ~~موضوع بدلائله واعترافهم، وهم قد نقلوه في صحاح كتبهم. # الاترى إلى قول ابن تيمية واعترافه: "بأن أحمد قد صنف كتابا في فضائل ~~الصحابة وذكر في ذلك ماروى من صحيح وضعيف للتعريف بذلك، وليس كل ~~ما رواه يكون صحيحا". # قلنا: فلعل الذي ليس بصحيح هو ما روي في أبي بكر وعمر وعثمان! # قوله: "ثم إن في هذا الكتاب زيادات من زيادات ابنه عبد الله، وزيادات ~~من رواية القطيعي عن شيوخه، وهذه الزيادات التي زادها القطيعى غالبها ~~كذب". # قلنا: قالت الامامية: هذا كله لا يقبل منك يا بن تيمية في ما روي في ذلك ~~الكتاب من فضائل على لا ومناقبه وخصائصه، وأما هو فمقبول منك في ما ~~روي في أبي بكر وعمر وعثمان!(1) PageV02P412 PageV02P413 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "عن ابن أبي ليلى، قال: ~~قال رسول الله: (الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وحزقيل ~~مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب وهو أفضلهم)"(1) - ~~قال ابن تيمية: ""هذا كذب على رسول الله فاته قد ثبت عنه في ~~الصحيح أنه وصف أبا بكر بأنه صديق، وفي الصحيح عن ابن مسعود عن ~~البي أنه قال: (عليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البرء وإن البر يهدي ~~ال الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حثى يكتب عند الله ~~صديقا..) الحديث، وهذا يبين أن الصديقين كثيرون. PageV02P414 ~~و أيضا فقد قال تعالى عن مريم ابنة عمران: إنها صديقة(1) . # وقال النبي: (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع)، ~~فالصديقون من الرجال كثيرون"(2) . # قلنا: إن الخصم ms308 لا يعجزه أن يقول: ما الكذب إلا الحديث الذي تضمن أن ~~رسول الله وصف فيه أبا بكر بأنه صديق(3). # وأما استدلاله بحديث ابن مسعود، وبالآية في مريم، وبقول النبي ~~كمل من الرجال كثير) على كذب هذا الحديث، فباطل! وليس في أي ذلك ~~د لالة على كذب هذا الحديث. # وأما الذي يدل على أن هذا الحديث صحيح صدق حق، وأن الصديق ~~الأكبر هو علي لمدون أبي بكر PageV02P415 ~~لأنه هو الذي آمن بالله وبرسوله قبل أبي بكر(1) . # وأنه من رسول الله بمنزلة هارون من موسى(2) . # وأنه بابه الذي يؤتى منه(3) . # وأنه كنفس رسول الله(4). # وأنه مولى لكل من كان رسول الله مولاه(5) . # وأنه أحب خلق الله إلى الله ورسوله(2). # وأنه يحب الله ورسوله ال ويحبه الله ورسوله(7). PageV02P416 ~~وأنه وصي رسول الله ووارث علمه وقاضي دينه ومنجز وعده(1) . # وأنه مع الحق والحق معه لا يفارقه، بل يدور معه حيث دار(2) . # وأنه الذي قال له رسول الله: (أنا وأنت أبوا هذه الأمة)(3). # وأنه الذي قال له رسول الله: (يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض ~~قال)(). # و انه هو الذي قال له: (ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين) (5) . # و أنه القائل لما ضرب بالسيف وأيقن بالموت: (فزت ورب الكعبة)(2). # و أنه الذي كان يتمنى الموت قبله ويستبطين الشهادة، حتى قال: (متى ~~يبعث أشقاها؟ متى ألقى الأحبة؟ محمدا وحزبه)(7) . PageV02P417 ~~فهذا الحديث -حديث (الصديقون ثلاثة) - فيه ليلادون آبي بكر، ~~وانه لئلا الصديق الأكبر دون أبي بكر وغيره. # ثم اعرف وتحقق أيهما القائل عند احتضاره: "ليت أمي لم تلدني، يا ليتني ~~كنت تبنة في لبنة"(1). # وقوله حين تمثلت عائشة ابنته بقول الشاعر: ~~لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ~~اذاحشرجت يوما وضاق بها الصدر ~~قال: ليس كذلك، ولكن قولي: (وجاءت شكرة الموت بالحق ذلك ما ~~كنت منه تحيده(2)"(3). # فان قائل هذا، ليس فيه ذاك الحديث! وإن الصديق من لم يقل هذا، بل ~~الذي قال ذاك ~~قوله - فيما]قال ابن مطهر(قدس الله سره): "وعن رسول الله أنه قال ~~لعلي عليه السلام (أنت مني ms309 وأنا منك) (4)"(5)- PageV02P418 ~~قال ابن تيمية: ""هذا حديث صحيح لكن ليس هو من خصائص علي! بل ~~شاركه فيه غيره كالأشعريين، فإن النبي قال فيهم: (هم مني وأنا منهم)، ~~وكذلك قال لجليبيب: (هذا مني وأتا منه)، وإذا لم يكن من خصائصه، بل شاركه ~~في ذلك غيره ممن هو دون الثلاثة في الفضيلة، لم يكن دالأ على أفضيلة علي ~~ولا على إمامة له"(1) . # قلنا: استدلالك بحديث أبي موسى في حق الأشعريين(2)، وبحديث أبي ~~برزه في حق جليبيب(3)، على أن قول النبي لعليليلا: (أنت مني وأنا منك) ~~ليس من خصائص علييبلا ليس بشيء، لوجهين: PageV02P419 ~~الأول: عدم صحة هذين الحديثين: ~~اما الأول: فرواية أبو موسى وهو متهم في حق عليطيلل لأنه انحرف عنه ~~وخذله وثبط الناس عنه(1) . # وأما الثاني: فما يبعد أن يكون كذبا موضوعا على أبي برزه ممن هو من ~~النواصب المعاندين لعلي للملام يريد بذلك معارضة ما ورد وصح في على طليلا أو ~~لا يكون لعليي لليلا فضيلة تختص به من دون أن يشركه فيها غيره(2) . # الوجه الثانى : مع تسليم صحتهما، أن يقال: ~~المعلوم أن رسول الله لم يرد في حق الأشعريين وجليبيب الحقيقة في ~~اللفظ، ولا ما يقارب الحقيقة، أما قوله في عليي لليلا فيعلم منه اختصاصه في ذلك ~~بفضيلة لم يشاركه فيها غيره، من حيث أنه كنفس رسول الله(2)، وأخيه في ~~الدنيا والآخرة(4)، ومولى من كان مولاه(5)، وأحب خلق الله إلى الله وإلى ~~رسوله(6)، وأنه من رسول الله بمنزلة هارون من موسى(4)، وغير ذلك من PageV02P420 ~~الفضائل والمناقب التى يعضد بعضها بعضا، ويؤكد بعضها بعضا، ويشهد ~~باختصاص عل للئلاكل واحدة منها، وأنه لا يشاركه فيها أحد من الصحابة ~~ولايساويه في الفضل بعد رسول الله. # فان المعنى الذي يفهم من قول رسول الله لعليلثلا: (أنت منى وأنا ~~منك)، لا يفهم مثله من قول النبي إن صح في حق الأشعريين وجليبيبا بل ~~يفهم من قوله لهم أنه لا يريد اختصاصهم بفضيلة لا يشاركهم فيها غيرهم، ~~و أما قوله ذلك في علي لثلا فيفهم منه ms310 أنه أراد بذلك اختصاصه بفضيلة لا ~~يشاركه فيها غيره ولا يساويه. # ولو لم يكن ثم دليل يدل على فهم هذا المعنى إلا قول جبرئيللا: (إن ~~هذه لهي المواساة، فقال رسول الله: (وما يمنعه من ذلك! وهو منى وأنا ~~منه) (1) ، لكان في هذا كفاية، فكيف وهنا أدلة كثيرة سواه تدل على فهم المعنى ~~المقصود من قول النبي ذلك في حق علي اللا ~~و يؤكده أيضا: قوله حين أمر عليا لميلا أن يتبع أبا بكر ويأخذ منه سورة ~~براءة ويكون هو المبلغ لذلك، وجاء أبو بكر إلى النبي وقال: "أنزل في ~~شيء؟" قال: (لا، ولكن لا يبلغ عني إلا رجل هو مني وأنا منه)(2) ، وقوله ~~تعالى: (ويتلوه شاهد منه"(3) يعني عليا ليلا(4) ، وهذا مصرح بأن أبا بكر ليس PageV02P421 ~~هو من رسول الله ولا رسول الله منه على حذ منزلة عل لا من رسول ~~الله في ذلك ~~وكل ذلك مصرح وموضح باختصاص علي ا بهذه الفضيلة دون غيره، ~~فلا شركة لغيره ولا مساواة بوجه أصلا. # و قوله: (لا يؤدي عني إلا أنا أو على)(1) مؤكد ومصرح باختصاص ~~علي لليلا بالفضيلة التي لا يشاركه فيها غيره ولا يساويه فيها أحد سواه. # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وعن عمرو بن ميمون ~~قال: "لعلي عشرة خصال ليست لغيره، قال له النبي: (لأبعثن بالراية غدا ~~رجلا لا يخزيه الله أبدأ، يحب الله ورسوله)، فاستشرف لها من استشرف... # قال: وبعث أبا بكر بسورة براءة، ثم بعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال: (لا ~~يذهب بها إلا رجل هو منى وأنا منه). # وقال لبني عمه: (أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟) وعلي معهم، ~~فأبوا، فقال علي: (أنا أواليك في الدنيا والآخرة)، قال: فتركه، ثم أقبل على رجل ~~رجل منهم، فقال: (أيكم يواليني في الدنيا والآخرة؟)، فأبوا، فقال عليي: (أنا ~~اواليك في الدنيا والآخرة)، فقال: (أنت وليي في الدنيا والآخرة). # قال: وكان علي أول من أسلم من الناس بعد خديجة. PageV02P422 ~~قال: وأخذ رسول الله ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن ms311 ~~والحسين، وقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أفل البيت ويطهركم ~~تطهيرآ"(1). # قال: وشرى علي نفسه ولبس ثوب رسول الله ثم نام مكانه، فداء ~~لرسول الله. # قال: وخرج رسول الله في غزاة تبوك، فقال له علي: (أأخرج معك؟) ~~فقال: لا، فبكى علي، فقال له: (أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من ~~موسى، إلا أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي). # قال: وقال له رسول الله: (أنت وليي في كل مؤمن بعدي). # قال: وسد أبواب المسجد إلا باب علي، قال: وكان يدخل المسجد جنبا ~~وهو طريقه ليس له طريق غيره. # وقال له: (من كنت مولاه فعلى مولاه)""(2)- ~~قال ابن تيمية: ""هذا ليس مسندا، بل هو مرسل لو ثبت عن عمرو بن ~~ميمون، وفيه ألفاظ هي كذب على رسول الله، كقوله: (أما ترضى أن تكون ~~مي بمنزلة هارون من موسى، غير أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب الا ~~و أنت خليفتي)..."(3) . PageV02P423 ~~قلنا: لا نسلم أن في شيء من ذلك كذب البتة، أو أنه مرسل ليس بمسند ~~متواتر، بل كله صحيح مسند متواتر على رغم الخارج الناصب(1) : ~~وقوله : (أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسى)، قد رواه ~~مسلم في حديث سعد بن آبي وقاص(2)، وقد ذكره ابن تيمية بعد هذا بقائمتين ~~من كتابه(3). # فكيف ينقله عن مسلم ويذعي ويقول إنه كذب!! هذا من أدل دليل على ~~تعصب ابن تيمية وعناده لأمير المؤمنين عايلا PageV02P424 ~~وأما دعواه أن قوله: (لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي) كذب ~~واستدلاله على كونه كذبا باستخلاف رسول الله غير علي عليملا فدعوى باطلة، ~~واستدلال فاسد غير صحيحالأن مقصود النبي (لا ينبغى أن أذهب) في هذه ~~الغزوة إلا وأنت خليفتي! # وكذا قوله: (إن المدينة لا تصلح إلا بي وبك)، معناه: في هذه الغزوة، ~~فانها كانت غزوة بعيدة، وتخلف فيها كثير من المنافقين وغيرهم عن الخروج ~~مع رسول الله لأنهاكانت وقت حرشديد، وكره المنافقون استخلافه لعلى عنيد ~~وعلموا إن أقام عليا لللا في المدينة فاتهم ms312 الذي كانوا يحاولون، فقالوا ما قالوا! # لعل عليا الا ينهض مع رسول الله ويغزو معه، فتخلوا المدينة من النبي ~~ومن عليطئلا فيفعلون ما بدا لهم، فخرج علي ماثلا إلى رسول الله وقال: (يا ~~رسول الله! إن ناسا زعموا أنك إنما تركتنى استثقالا متي وبغضا لي)، فقال: ~~( كذبواأما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، ~~او قال: (إلا أنك لست بنبي)، المعنى واحد، والكل صحيح، قاله في وقتين. # فكيف نطق لسان ابن تيمية بأن هذا اللفظ كذب، وهو بمعنى ما اعترف ~~هو بصحته أو هو بعينه! ويجوز في نفسه أن يكون قد قاله النبى في وقت ~~وذاك في آخرا ~~لكن قوله هذا مما يستدل به على كون ابن تيمية من النواصب المعاندين ~~لعلي ال ~~قلت: وقد أعلم الله رسوله أنه لم يكن في هذه الغزوة قتال، وأن ~~بتأخر على الثلافى المدينة واستخلافه عليها مصلحة تامة، وبان بذلك الحاسدون ~~لعليللاوالمبغضون له. PageV02P425 ~~قال ابن تيمية: "وكذلك قوله: (وسد الأبواب كلها إلا باب علي)، فإن ~~هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة ، فإن الذي في الصحيح عن أبي ~~سعيد عن النبي أنه قال في مرضه الذي مات فيه: (إن آمن الناس علي في ~~صحبته وماله أبو بكر، ولوكنت متخذا خليلا غير ربي لأتخذت أبا بكر خليلا، ~~ولكن أخوة الاسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخه إلا شدت الا خوخة ~~ابي بكرا، ورواه ابن عباس أيضا. # وكذلك قوله: (أنت وليي في كل مؤمن بعدي)، فإن هذا موضوع باتفاق ~~اهل المعرفة بالحديث - قال -: والذي فيه من الصحيح ليس هو من خصائص ~~الأئمة، ولا من خصائص على، بل قد شاركه فيه غيره، مثل كونه يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، ومثل استخلافه وكونه منه بمنزلة هارون من ~~موسى، ومثل كون علي مولى من النبي مولاه، فإن كل مؤمن موال لله ~~ورسوله، ومثل كون براءة لا يبلغها إلا رجل من يني هاشم، فإن هذا مشترك في ~~جميع الهاشميين، لما روي أن العادة ms313 كانت جارية بأن لا ينقض العهود إلا رجل ~~من قبيلة المطاع"(1) . # قلنا: قالت الامامية: ما الموضوع إلا حديثك هذا((2)، وضعته السنة على ~~طريق المقابلة. PageV02P426 ~~فان حديث (سدوا الأبواب كلها إلا باب علي) رواه الشيعة قاطبة وكثير ~~من السنة، كل من طريقه وعن رجاله(1)؛ ومثل هذا يستحيل في العادة أن يكون ~~موضوعا ~~ولا يقرب أن يكون الحديث موضوعا إلا الذي روته الطائفة من طريقها لا ~~غير فيمن تحب وتهوى، فيمكن أن تضعه خصوصا إذا كانوا أهل شوكة وتقدم. # ثم إن لم يكن هناك ما يقويه ويؤكده ويشهد بصحته من أحاديث أخر ~~صحيحة عند الطائفتين، ودلائل وبراهين وقرائن، وإلا فهو موضوع لا محالة، ~~خصوصا إذا عارضه نقل من طريقين مختلفين يناقضه ويشهد بتعين كذبه، أو ~~لاثل وبراهين تشهد بكذبه وكونه موضوعا ليس بصحيح، مثل هذا الخبر بعينه. # فان كثيرا من علماء السنة وأئمة حديثهم نقلوا أن القصة والفضيلة ~~لعلي لليلادون أبي بكرا كالترمذي، وعمرو بن ميمون، وغيرهما، ونقل الشيعة ~~كافة ذلك لعليعليل ودلت أيضا دلائل وبراهين بذلك كافة أنه لعلي ~~و شهدت أيضا قرائن أن ذلك مختص بعلي دون أبي بكر. # ومما يوضح ويبين أن نقل اختصاص أبي بكر بذلك موضوع كذب: ~~اعتراف ابن تيمية وأصحابه، أن الحديث المشتمل على ذلك في حق أبي بكر لم ~~يكن إلا في مرض رسول الله الذي توفي فيه، وهم المستبدون بالأمر PageV02P427 ~~والمستولون عليه آن ذاك منذ قبض رسول الله ~~الم تر إلى قولة عمر حين عزم رسول الله أن يكتب لأمته كتابا لا تضل ~~بعده أبدأ، فلما علم عمر وأصحابه أن الذي يكتب في العهد إنما هو الخلافة ~~لعليلل قال: "إن الرجل ليهجر"(1)، أو قال: "أسألوه ما باله أهجر"(2) ، أو "إنه ~~غلب عليه الوجع حسبنا كتاب الله"(3)، وكثر اللغط حتى قال لهم: (أخرجوا من ~~عندي فإنه لا ينبغي التنازع لدي)(4) . # فهذا دليل على أنهم المستولون على الأمر في تلك الحال وما بعدها، ~~فروايتهم في ذلك غير مقبولة. # وأيضا حديث: (سدوا الابواب إلا باب على)، روت ms314 الرواة أن النبي ~~قاله قبل مرض موته بزمان، واشتهر في ما بين الصحابة، وتكلم في ذلك ~~متكلم(5)، فمن روى بعد ذلك أن القضية والواقعة كانت لأبي بكر في مرض PageV02P428 ~~رسول الله الذي توفي فيه، كانت روايته باطلة موضوعة حادثة قطعا، وما ~~غرضه بذلك وقصده إلا المقابلة لما ورد في حق علي ال ~~و أما قول ابن تيمية: "إن الذي فيه من الصحيح - أي في ما رواه وقاله ~~عمروبن ميمون - ليس من خصائص الأئمة ولا من خصائص على) : ~~فقد قالت الامامية: إن هذا غير مسلم، وغير صحيح، وما ذاك من ابن ~~يمية إلا عنادا وبغضا لعلي لقلا بل كل ذلك صحيح يؤكد بعضه بعضا، وكله من ~~خصائص الأئمةل، ومن خصائص عليي عليلا وفضائله التي ليست لغيره كما ~~قاله عمرو بن ميمون ~~ثما نقول: كيف (يدعي ابن)(1) تيمية أن قوله لعليلميلا: (أنت مني ~~بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبن بعدي) ويقول(2): إن هذا ليس من ~~خصائص الأئمة ولا من خصائص علي لايلا بل غيره مشارك له في ذلك! # فقل له أيها اللبيب: فمن المشارك لعلي في ذلك؟ وما المعنى ~~والفضيلة التي شاركه غيره فيها؟ بين لنا ذلك بيانا واضحا إن كنت صادقا ~~ناصحا؟! فإنك لم تبين يا بن تيمية في كتابك هذا وجه الشركة ولا المشارك PageV02P429 ~~لعلي عليه السلام في ذلك! (فإن لم تبين ذلك لأتباعك)(1)، صح أنك أعند المعاندين ~~لعلي عليه السلام وأن النفاق أولى بك ولك ~~قوله: "إن العادة كانت جارية بأنه لا ينقض العهود الا رجل من قبيلة ~~المطاع". # قلنا: هذا اعتراف منك يا بن تيمية بأن أبا بكر ليس من قبيلة المطاع، وأن ~~اله قد أجرى هذه العادة وأقرها، حيث أنزل جبرئيل ميلا بأنه لا يبلغ عنك إلا ~~رجل منك، فيلزم على هذا أن يكون الخليفة والامام على الأمة من قبيلة المطاع! ~~و يؤكده قول النبي: (لا يؤدي عنى إلا أنا أو علي)، وهذا الحديث ~~صحيح متفق على صحته، لوروده من الطريقين المختلفين معا طريق السنة ms315 ~~وطريق الشيعة. # ومعناه: أن قول علي ليلا حجة كقول النبي، لما نعلم أن غير علي للاقد ~~يؤذي عن رسول الله ، فلو لم يكن مراد النبي ومقصوده ما قلناه، لماكان ~~و لهذا الكلام فائدة ولا معنى! لأنه لا يكون فيه لعلي ليلا مزية على غيره، بل يكون ~~لغوأ من القول، وذلك باطل في حق النبي، والا فما مراد رسول الله ~~ومقصوده من ذلك مما يكون لعلي لئلا فيه مزية على غيره؟ ما عرفنا شيئا إلا ~~الذي قلناه. # قوله - فيما] قال ابن مطهر: "منها ما رواه أخطب خوارزم عن النبي ~~أنه قال: (يا على! لو أن عبدا عبد الله عز وجل مثل ما قام نوح في قومه، وكان PageV02P430 ~~له مثل أحد ذهبا فأنفقه فى سبيل الله عزوجل، ومد فى عمره حتى حج ألف ~~عام على قدميه، ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما، ثم لم يوالك يا على، لم ~~يشم رائحة الجنة ولم يدخلها). # وقال رجل لسلمان: ما أشد حبك لعلي! قال سمعت رسول الله يقول: ~~( من أحب عليا فقد أحبني، ومن أبغض عليا فقد أبغضني). # و عن أنس، قال: قال رسول الله: (خلق الله من نور وجه علي بن أبي ~~طالب سبعين ألف ملك يستغفرون له ولمحبيه إلى يوم القيامة) . # وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله: (من أحب عليا قبل الله منه ~~صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه، ألا ومن أحب عليا أعطاه الله بكل ~~عرق فى بدنه مدينة فى الجنة، ألا ومن أحب آل محمد أمن من الحساب ~~والميزان والصراط، ألا ومن مات على حب آل محمد فأنا كفيله بالجنة مع ~~الأنبياء، ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين عينيه (آيس من ~~رحمة الله)). # وعن عبد الله بن مسعود، قال: سمعت رسول الله يقول: (من زعم أنه ~~امن بى وبماجئت به وهو يبغض عليا، فهو كاذب ليس بمؤمن). # و عن أبي برزة، قال: قال رسول الله ونحن جلوس ذات يوم: (والذي ~~فسى بيده لا يزول قدم عبد يوم ms316 القيامة حتى يسأله تبارك وتعالى عن أربع: ~~عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله مم كسبه وفيم أنفقه، ~~وعن حبنا أهل البيت)، فقال له عمر: فما آية حبكم من بعدكم؟ فوضع يده على ~~راس عليللثلا وهو إلى جانبه، فقال: (إن حبي من بعدي حب هذا). PageV02P431 ~~وعن عبد الله بن عمر، قال: سمعت رسول الله وقد سئل: بأي لغة ~~خاطبك ربك ليلة المعراج؟ فقال: (خاطبني بلغة علي بن أبي طالب، فألهمني ~~ان قلت: يا رب! أنت خاطبتنى أم على؟ فقال: يا أحمدا أنا شيء ليس ~~كالأشياء لا أقاس بالناس ولا أوصف بالاشياء، خلقتك من نوري وخلقت ~~عليا من نورك، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد إلى قلبك أحب من على ~~ابن أبى طالب، فخاطبتك بلسانه كى ما يطمئن قلبك). # و عن ابن عباس، قال: قال رسول الله: (لو أن الرياض أقلام، ~~والبحر مداد، والجن حساب، والانس كتاب، ما أحصوا فضائل على بن أبي ~~طالب). # وبالاسناد قال: قال رسول الله: (إن الله تعالى جعل لأخى علي فضائل ~~لاتحصى كثرة، فمن ذكر فضيلة من فضائله مقرا بها غفر الله له ما تقدم من ~~ذفبه وما تأخر، ومن كتب فضيلة من فضائله لم تنزل الملائكة تستغفر له ما ~~بقى لتلك الكتابة رسم، ومن استمع فضيلة من فضائله غفر الله له الذنوب التى ~~اكتسبها بالاستماع، ومن نظر إلى كتاب من فضائله غفر الله له الذنوب التي ~~اكتسبها بالنظر: ~~ثم قال: النظر إلى وجه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عبادة، وذكره ~~عباده، لا يقبل الله إيمان عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه). # و عن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي أنه قال: (لمبارزة علي بن ~~ابى طالب لعمرو بن عبد ود يوم الخندق أفضل من عمل أمتى إلى يوم ~~القيامة). PageV02P432 ~~وعن سعد بن أبي وقاص، قال: أمرني معاوية بن أبي سفيان بسب علي ~~فأبيت، فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ فقلت: ثلاث قالهن له رسول الله ~~فلن أسبه، لأن يكون ms317 لي واحدة منهن أحب إلي من خمر النعم، سمعت رسول ~~الله يقول له - وقد خلفه في بعض مغازيه -: (أما ترضى أن تكون مني ~~بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي): ~~وسمعته يقول يوم خيبر: (لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ~~ويحبه الله ورسوله)، قال: فتطاولنا، ثم قال: (أدعوالى عليا)، فأتاه وبه رمد، ~~فبصق في عينيه ودفع الراية إليه، وفتح الله عليه. # ولمانزلت هذه الآية: (فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ~~وأنفستا وأنفسكم"(1)، دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا، وقال: ~~هؤلاء أهلي)"(2)- ~~قال ابن تيمية: "إن أخطب خوارزم هذا له مصنف في هذا الباب فيه من ~~الأحاديث المكذوبة ما لا يخفى على من له آدنى معرفة بالحديث، فضلا عن ~~علماء الحديث، وليس هو من علماء الحديث، ولا ممن يرجع إليه في هذا ~~الشأن البتة، وهذه الأحاديث مما يعلم أهل المعرفة أتها من المكذوبات، وهذا ~~الجل قد ذكر أنه يذكر ما هو صحيح عندهم، ونقلوه في المعتمد من قولهم ~~وكتبهم، فكيف يذكر ما أجمعوا على أنه كذب موضوع، ولا يروى في شيء من PageV02P433 ~~كتب الحديث المعتمدة، ولا صححه أحد من أئمة الحديث] ~~فالعشرة الأول كلهاكذب إلى قوله لعمرو بن عبد ود"(1) . # قلنا: ما تقول لو قال لك الخصم قولك هذا بعينه فيمن هو أوثق الموثقين ~~عندك وأعدل العدول لديك كالبخاري ومسلم؟ فالذي تتفضل به منه وتجيبه به ~~عنه، يرده عليك ويجيبك به. # واعلم أيها العاقل اللبيب، أن جماعة السنة أتباع بني أمية وشيعتهم حالهم ~~ريب عجيبا ~~تجدهم يضغفون كل كتاب يشتمل على ذكر فضائل علي مل، ويضعفون ~~مؤلفه، ويزعمون أن أكثر ذلك كذب، هذا إذا كان المؤلف منهم، وأما إذاكان من ~~غيرهم فلا يلتفتون إليه ولا إلى مصنفه ونقله البتة، ولو كان صحيحا معتبرا، ولا ~~يفكرون فيه، وهذا منهم جهل عظيم! # و تجدهم يصححون ما ينقله أئمة حدينهم وعلماؤهم، وإن كان مرويا ~~عن أعداء علىلللا وخصومه، الذين حاربوه وأبغضوه وسبوه، وأمروا بسبه من ~~بني أمية ومن غيرهم! # فاذا ms318 قالت الامامية مثل قول ابن تيمية هذا عن أخطب خوارزم وفي ~~أحاديثه: إن رجالكم ينقلون الكذب الموضوع، وإن أخباركم التي اعتمدتم عليها ~~وصححتموها أيها السنة أتباع بني أمية كذب موضوعة، تنقلونها عن أعداء ~~على لمللذ الذين حاربوه ونصبوا له العداوة وأبغضوه ولعنوه، وحثوا الناس على PageV02P434 ~~لعنه وسبه، وزرعوا في قلوبهم بغضه، حتى قال قائلهم: "إن عليا ليس بخليفة من ~~الخلفاء الراشدين"!! وزعموا أنهم الخلفاء من دونه لليلا ودون أهل بيته 8، حتى ~~قال من شهد بالحق ونطق بالصدق: ~~كذبت أشباه بني الزرقاء بل هم ملوك من شر الملوك ~~قالت الامامية: فإذا رأينا الجماعة التي سموا أنفسهم سنة متبعين أعداء ~~على لثلا يحبونهم ويعظمونهم ويتوالونهم، ويقولون بإمامتهم ويوجبون ~~طاعتهم، ويعتقدون أنهم من أولي الأمر الذين ذكرهم الله في الآية وأمر بطاعتهم ~~واوجبها مطلقا، ويروون عنهم وعن أمثالهم وأشياعهم الروايات الكاذبة ~~ويعتقدون صحتها، ويقولون في ما يرويه الثقات العدول من شيعة على وأهل ~~بته عليه وعليهم السلام وغيرهم أنه كذب موضوع. # والله، إن هذه لمصيبة عظيمة عليهم لو كانوا يعقلون! فويل لهم من النار ~~بما كانوا به يكذبون. # م ومن العجب العجيب! والأمر الغريب، الذي يعلم عنادهم فيه كل ~~لبيب، أنهم يروون أن جماعة من الصحابة تأخروا عن بيعة أمير المؤمنين ~~وعن نصرته، واستنكفوا عن الدخول في طاعته، محتجين بتأخرهم على نقض ~~عليطلثلا وعلى الطعن فيه بتأخرهم عنه لا غير ~~وقد رووا أن بعض من تأخر عن بيعة علي لملثلا دخل في طاعة ولاة بني ~~اميةا! ولاة الجور والفسق، وبايعهم ونصرهم بكل ممكن، ورغب في الوفاء ~~بيعتهم ولزوم طاعتهم وجماعتهم، كابن عمر وغيره، فإنهم رووا آنه من PageV02P435 ~~المتأخرين عن بيعة علي لا ورووا أنه بايع يزيد وحث على الوفاء ببيعته، ~~ورغب من لزوم طاعته، ونهى عن خلعه وعن الخروج عليه وعن طاعته!!(1) ~~وكذلك رووا أن ابن عمربعث ببيعته إلى عبد الملك بن مروان ولم يسأله ~~عبد الملك بن مروان ذلك(2)، بل ظاهر الرواية أنه لم يفعل ذلك إلا ديانة، حيث ~~روى هو أنه ms319 (من مات وليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) (3)، وعبد الملك ~~هذا كان بالشام وابن عمر في المدينة، فكتب إليه أني قد بايعتك! وعلي للا كان ~~بالمدينة. وابن عمر عنده وليس بينه وبين علي ميلا حائل ولا مانع، ثم تأخر عن ~~بيعته!!41) PageV02P436 ~~كل هذا رواه السنة في صحاح آخبارهم وليس بينهم فيه خلاف، ~~وقصدهم بذلك الطعن في علي مائلا بتأخر من تأخر عن بيعته، وهم لا يشعرون ~~ان صح ما قالوا أو نقلوه من تأخر جماعة من الصحابة عن بيعة علي طيملا أن ذلك ~~طعن ونقص في تلك الجماعة المتأخرة عن بيعة عليي يللا مع مبايعة تلك ~~الجماعة لولاة الجور والفسق وأئمة الضلال من بني أمية! # اذ ليس لتأخر تلك الجماعة إن صح وثبت أنهم تأخروا عن بيعة عليل ~~موجب أصلا غير بغضهم لهملل وقد بايع عليا ا من هو خير وأفضل إجماعا ~~من الأمة كافة ممن تأخر عن بيعتهليلا وممن نكثها، وهذا كله على صحة نقلهم ~~تأخر تلك الجماعة. # فانظر أيها العاقل! ماذا يقول العقلاء الفضلاء الذين ليسوا من هؤلاء ولا ~~هؤلاء، في جماعة اتبعوا أعداء علىللثلا واقتدوا بهم، وقالوا بإمامتهم، وأوجبوا ~~على الخلق أجمعين طاعتهم، وحرموا عليهم الخروج، ورووا عنهم وفيهم ما ~~وجب تكذيب عليي علملا، وتكذيب أهل بيته ، وتكذيب شيعته وغير شيعته. ~~فان قال العقلاء: إن حديث الجماعة الذين اتبعوا أعداء علي ومحاربيه ~~ومبغضيه هو الصحيح الحق، دون حديث الجماعة الذين اتبعوا عليا مئلا ونصروه ~~واتبعوا من بعده أهل بيتهلقلة وما خذلوه. فاستمسك بقول أولئك، إن قلت إن ~~حديثهم هو الحق الصحيح، وكن معهم ومنهم! # فما أظن وأحسب أن أحدا من العقلاء المطلعين على أحوال الجماعتين، لا ~~المتصفح لآثار الشيعتين، العارف بأخبار الفريقين، يحكم بصدق أولئك وصحة PageV02P437 ~~حديثهم، وكون الحق معهم أبدا. # وانما يحكم بصدق الجماعة الذين تابعوا عليا لا ونصروه وجاهدوامعه ~~ولم يخذلوه، وصحة حديثهم، وكون الحق معهم وفي جهتهم، لأن الأدلة بذلك ~~جلية ظاهرة، والبراهين به متواترة. # قوله: "فالعشرة الأول كلها كذب، إلى قوله لعمرو ms320 بن عبد ود". # قلنا: انظروا أيها العقلاء الفضلاء! إلى دعوى هذا الرجل وجزمه وقطعه ~~بأن العشر الفضائل الأول كلها كذب، ولم يأت على دعواه هذه التي جزم بها ~~وقطع بدليل ولا برهان، وفي جملتها ما يشهد نقله هو ونقل أصحابه بصحته ~~قطعأ، وكونه صدقا حقاا ~~ومتى صح بعض هذه العشر الفضائل وصدق، فقد صحت أجمع، ~~وصدقت إجماعا من كل العلماء. # فإن قلت: فماالذي يشهد نقل ابن تيمية ونقل أصحابه بصحته منها وكونه ~~صدقا وحقا؟ # قلت: قوله: (ألا ومن أبغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوبا بين ~~عنيه أيس من رحمة الله)(1). # وقوله : (من زعم أنه آمن بي وبماجثت به وهو يبغض عليا فهو ~~كاذب)(2). PageV02P438 ~~وقوله : (لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى ~~عن أربع: عن عمره فيم أفناه، وعن جسده فيم أبلاه، وعن ماله مم كسبه وفيم ~~أفقه، وعن حبتا أهل البيت...)(1) الحديث. # و قوله : (النظر إلى وجه على عبادة، وذكره عبادة، لا يقبل الله إيمان ~~عبد إلا بولايته والبراءة من أعدائه)(2) . # فهذه الأربعة الأحاديث صحيحة، وحق وصدق إجماعا من علماء الأمة ~~كافة، أهل الحديث وغيرهم، السنة والشيعة، لأنه قد صح وصدق أحاديث أخر ~~بمعناها بإجماع الأمة أيضا كافة الشيعة والسنة، وباعتراف ابن تيمية أيضا ~~وأصحابه بذلك. # و ذلك قوله لعلي طيلا (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق)(3) . # وقوله: (من سب عليا فقد سبني)(4) . # و قوله: (من آذى عليا فقد آذاني)(5). PageV02P439 ~~وقوله : (النظر إلى وجه العالم عبادة)(1)، وعلي ليملا أفضل العلماء. # فهذه الأربعة الأحاديث صحيحة، وحق وصدق اتفاقا وباعتراف ابن ~~تيمية، وهي دالة على صحة تلك الأحاديث الأربع وعلى صدقها وكونها حقا ~~اجماعا. # ومتى صحت الأربعة الأحاديث التي هي من جملة العشرة، فقد صحت ~~الستة الباقية اتفاقا! لأنها بمعناها وهي دالة على مقتضاها، وليس ثم دليل البتة ~~يشهد بكونها كذبا موضوعة اتفاقا واجماعا، وإلا فليأت به من يصدق ابن تيمية ~~في دعواه وينصره، إن كان ابن تيمية صادقا في ما قال وادعى من كون ms321 العشرة ~~الأول كلها كاذبة. # قوله: "وأما حديث سعد لتا أمره معاوية بسب على فأبى أن يسبه... # فصحيح رواه مسلم في صحيحه، وفيه ثلاث فضائل لعل، لكن ليست من ~~خصائص الأئمة ولا من خصائص علي"(2) . # قلنا: فكروا أيضا أيها العقلاء في كلام ابن تيمية هذا! ففيه والله كفاية ~~لطالب الحق والهداية، التي هي إما مع ابن تيمية وأصحابه الذين هم أتباع بني ~~امية ومعاوية وشيعته، أو مع ابن مطهر وأصحابه الذين هم أتباع علي ~~وشيعته. PageV02P440 ~~فقد انتهى الحال والأمر إلى علي ومعاوية، الذين لا يشك عاقل مطلع ~~على الآثار والأخبار في حصول العداوة الظاهرة الجلية بين علي يلا ومعاوية، ~~التي أوجبت محاربة كل واحد منهما لصاحبه، ومن إحكام العداوة بينهما وشدة ~~البغض، أمر معاوية بسب عليمليلا وهو أول من فعل ذلك وأمر به من بني أمية، ~~والله أعلم. # ثم استمر بنو أمية يسبون عليا لايلا وأهل بيته ، ويقتلون أهل البيت ~~وشيعتهم، معلنين بذلك ولا ينكر عليهم أحد البتة، حتى رفعه عمر بن عبد ~~العزيز منهم(1) . # فمهما شك العاقل في حصول العداوة بين علي للا وبين المتقدمين عليه، ~~فانه لا يشك ولا يستريب في حصولها بين علي للا ومعاوية. # وإذا صح أن عليا للا معاد معاوية، ومعاوية معاد عليا لاثلا ومبغض له وآمر ~~بسبه، كان معاوية على ضلالة وطغيان، وخارجا بذلك عن الايمان، وهذا ~~باجماع من أهل العقول والأذهان، إلا من الذين اتبعوا معاوية بن أبي سفيان ~~وشايعوه من أهل الغفول والطغيان. # وكل من اتبع معاوية وشايعه وزكاه وعدله، فحكمه في العداوة لأمير ~~المؤمنين للئلاحكمه! ولا خلاف بين أهل النظر والمعرفة في ذلك. # وكذلك من أحب معاوية وترضى عنه وزكاه وعدله، وروى فيه فضائل ~~وروى عنه، حكمه أيضا حكمه! ولا تنفعه محبة على لا إن ادعاها وهو يحث ~~معاوية ويزكيه ويترضى عنه ويشهد فيه بالفضل: PageV02P441 ~~قوله: ""وفيه ثلاث فضائل لكن ليست من خصائصه". # قلنا: فإذا لم تكن من خصائصه، فلا مزية له بها وفيها على غيره ممن ~~شاركه فيها وفي فضائلها! # ثم ms322 نقول له : خبرنا من الذي شارك عليا للا في هذه الفضائل الثلاث، من ~~الصحابة، أو من أهل البيت؟ وما وجه الشركة في ذلك، وما المعنى بذلك؟ # وقول ابن تيمية هذا فاسد اتفاقا! لا يقوله عاقل، وهو أدل دليل على عناده ~~لعلي أمير المؤمنين. # الم تر إلى قول سعد الذي له عندهم من الفضائل كثير ليس لمعاوية مثله، ~~وهو عندهم من المشهود لهم بالجنة، كيف قال: "لأن يكون لي واحدة منهن ~~احب إلي من حمر النعم"؛ وهذا دليل قاطع وبرهان ساطع، على أن تلك ~~الفضائل من خصائص علي للادون غيره! # قوله: "وهذا الحديث - يعني حديث الراية - أصح ما روي لعلي من ~~الفضائل، ولكن ليس هذا الوصف من خصائص الأئمة ولا من خصائص ~~علي"(1). # قلنا: كيف لا يكون هذا الوصف من خصائص علي اليلا والأئمة؟! وقد ~~بات الناس ليلتهم يدوكون يرجو كل أن يعطاها، حتى قال عمر: "ما أحببت PageV02P442 ~~الإمارة إلا يوميذ وتطاولت لها رجاء أن أعطاها"(1).(2) ~~فلولم تكن من خصائص علي لمليلا وفضائله التي لا يشاركه فيها غيره، ما ~~احب عمر ورجال الصحابة هذه الفضيلة والمنقبة الجلية أن تكون لهم : ~~ثم إذا لم تكن فضيلتها على قول ابن تيمية مختصة بمن نودي لها وأعطي ~~اياها، ولامزية له بها وفيها عن غيره، بل هو وغيره في فضيلتها سواء ممن شاركه ~~فيها فمن المشارك لعليي لثلا في هذه الفضيلة والمنقبة الجلية من الصحابة ومن ~~اهل البيت؟ وما وجه الشركة؟ # فوالله، ما يقول ذلك عاقل معه عقله وتمييزه! ولا يقوله إلا من سلبه الله ~~عقله وتمييزه، أو يستظهر خصمه المحق عليه، فيبطل قوله بقوله وقول آصحابه، ~~إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السنع وهو شهيد"(3). PageV02P443 ~~قوله: "وهذا الحديث من أحسن ما يحتج به على النواصب الذين ~~يتبرؤون من علي، ولا يتولونه ولا يحبونه، بل يبغضونه كالخوارج"(1) . # قلنا: وكمعاوية وأشياعه وأتباعه النواصب! فالخوارج والنواصب سواء، ~~فالخوارج هم المارقون، والنواصب هم معاوية وأصحابه الذين نصبوالهم إماما ~~اتبعوه نصب الحرب والقتال والعداوة لعلى ms323 ا، وهم القاسطون، (وأما ~~القاسطون فكانوا لجهنم حطبا"(2)، وحكم أتباع كل فرقة حكمها اتفاقا . # قوله: "لكن هذا الاحتجاج لا يتم على قول الرافضة الذين يجعلون ~~النصوص الدالة على فضائل الصحابة كانت قبل ردتهم، فان الخوارج تقول في ~~علي مثل ذلك"(3). # قلنا: إن الامامية والرافضة لم تعترف بصحة ما انفردت به السنة أتباع بني ~~امية مما روته من الفضائل في أبي بكر وعمر وعثمان، وفي بني أمية الذين ~~احبوهم وفضلوهم وقدموهم على أهل بيت محمد ونصروهم عليهم، مع ~~كونهم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. # ولم تحكم الامامية والرافضة بردة كل الصحابة! بل في الصحابة مطهرون ~~بررة أخيار، وأحباركرام سفرة. # وما اعترفت الامامية من الفضائل للصحابة إلا بالصحيح الثابت المتفق PageV02P444 ~~على صحته من الطائفتين معأ، وذلك كالنصوص العامة المطلقة التي لا تتناول ~~واحدا بعينه، وإنما هى متناولة من كان متصفا بالصفات المحمودة المرضية عند ~~الله وعند رسوله وأما من لم يكن كذلك فلا تتناوله ولا تنصرف إليه ولا ~~يكون داخلا في عمومها، ولا تكون شاملة له ولا متناولة له ولو كان ظاهره حسنا ~~وفعله جميلا إذا كان باطنه قبيحا سيئا، ولا تكون النصوص المطلقة العامة ~~متناولة إلا من كان باطنه كظاهره كأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ~~و أشخاص معينين من الصحابة انفرد كل منهم بفضائل واختص بها، إجماعا ~~واتفاقا من الطائفتين معا الشيعة والسنة، دلت على سلامة باطنه وأنه كظاهره، ~~وشهدت بأنه مرضئ عند الله عز وجل ومحبوب، وكذا عند رسوله. # فاي شخص من الصحابة أجمعت الأمة على صحة ما ورد فيه عينا، ~~وتعلق به خاصة، وتناوله فقط دون غيره، أو شاركه فيه مثله عينا وتخصيصا، فإنه ~~من رضي الله عنه ورسوله ، ولا يمكن بعد ذلك أن يخرج عما هو عليه من ~~الصفات المحمودة المرضية، والأعمال الصالحة الزكية، ويصير إلى ضد ذلك. # هذا ما لا يمكن أصلا! إذاكانت الأخبار والنصوص قد تناولته عينا، وهي ~~دالة على سلامة باطنه وأنه كظاهره، ودالة على صلاحه وتقواه ظاهرا وباطنا، ~~كعليلثلا، وسلمان، وأبو ms324 ذر، وعمار، والمقداد، وحذيفة بن اليمان، وأبي بن ~~كعب، وخزيمة بن ثابت، وأمثالهم. # فكل صحابي أجمعت الأمة على ورود أخبار فيه عينا، تدل على فضيلته ~~وصلاحه باطنا وظاهرا، وأنه مرضي عند الله وعند رسوله ، فهو كذلك قطعا، PageV02P445 ~~ولا يقبل بعد ذلك من أحد ادعاء تكفيره أو تفسيقه، كالخوارج والنواصب الذين ~~ادعوا وحكموا بكفر علي بن أبي طالب لئلا وتفسيقها ~~وهذه الدعوى منهم غير مسموعة وغير مقبولة، لسبق الاجماع من ~~الصحابة عليها، بأن عليا لاصالح بر تقي، وأنه محبوب عند الله ومرضي بشهادة ~~اله عز وجل ورسوله لعلي باللا بذلك. # ومحال أن يشهد الله ورسوله بالصلاح في أحد والعدالة والكمال، ~~وهو سبحانه يعلم أنه يكفر أو يفسق، ويخرج عن الصلاح والسداد والعدالة ~~والكمال، لا يجوز ذلك على الله ولا على رسوله ، لأنه سبحانه يعلم الأشياء ~~قبل كونها، فلا يزكي سبحانه من يعلم أنه سيكفر ويخرج عن التزكية والصلاح ~~اتفاقا. # ولأجل ذلك حكمت العلماء كافة برد دعوى الخوارج والنواصب في ~~على لثلا، وحكموا بكفرهم وضلالهم وخروجهم عن الاسلام ومروقهم من ~~الدين، من أجل أنهم جحدوا ما علم من دين محمد لعلي اضرورة ~~وأيضا من أجل صحة الأحاديث فيهم تعيينا وتخصيصا وتمييزا وتبيينا، ~~عن رسول الله فى قوله: (يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من ~~الرمية)(1)؛ وهذا فيمن أبغض عليا ا وحاربه وسبه وعاداه وتبرأ منه. # و قوله: (يا على! لا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق PageV02P446 ~~شقى)(1)، فعلامة المنافقين بغضهم لعلي لميلا فمن أبغض عليا عليلا فهو منافق ~~قطعأ مكذب محمد وماجاء به. # قال بعض الصحابة: "ما كنا نعرف المنافقين معشر الصحابة إلا ببغضهم ~~لعليلا(2)، ولما نزل قوله تعالى: (ولتغرفنهم في لخن القول"(3)، قيل: يا ~~رسول الله! ما معنى ذلك؟ قال : معناه: بغضهم لعلى عليا"(4)- ~~وقوله : (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وأدر الحق معه حيث ما ~~دار)(5)، ولا خلاف في أن النواصب بني أمية وأتباعهم عادوا عليا علثمل فيكونون ~~اعداء لله عز وجل ولرسوله ومن كان عدوا لله ولرسوله ms325 فلا شك في ~~كفره. # فلا يكون قول الخوارج والنواصب في عليلل مقابلا لقول من قال من PageV02P447 ~~الشيعة بمثل ذلك في حق أبي بكر، لأنه لم يتفق لأبي بكر مثل ما اتفق لعلي ~~من الاجماع على صحة ما ورد فيه عينا، مما يدل على سلامة باطنه وصلاحه، ~~وما ورد أيضا في مبغضه عينا. # ومن أجل ذلك لم يحكم العلماء المحققون بكفر من اعتقد كفر أبي بكر ~~أو فسقه، لانتفاء الاجماع على ما نقله فيه أتبباعه، وعدم ما يتناول مكفريه ~~ومفسقيه ومبغضيه عينا وتخصيصا، وحصول أفعال وأقوال منه يشهد بكذب ~~بعض ما نقله فيه أتباعه، بحيث يجزم العاقل معها بكون ما نقل فيه مما يشهد ~~بفضله على عليلاكذبأ موضوعا. # ( قوله - فيما] قال ابن مطهر: "وعن عامر بن واثلة، قال: كنت مع ~~عليلللا في البيت يوم الشورى، وسمعته يقول لهم: لاحتج عليكم اليوم بما لا ~~ى ستطيع عربيكم ولا عجميكم أن يغيره أو ينكره ويرده. # ثم قال: أنشدكم بالله أيها النفر جميعا، أفيكم أحد وحد الله قبلي؟ قالوا: ~~الهم لا. # قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد له عم مثل عمي حمزة سيد الشهداء، ~~اسد الله وأسد رسوله غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد له أخ مثل أخي جعفر الطيار في الجنة ~~مع الملائكة غيري؟ قالوا: لا ~~قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحدله زوجة مثل زوجتي فاطمة بنت محمد ~~سيدة نساء أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا. PageV02P448 ~~قال: أنشدكم بالله، هل فيكم من له سبطان مثل سبطي الحسن والحسين ~~سيدي شباب أهل الجنة غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد ناجى رسول الله عشر مرات، أقدم ~~بين يدي نجواي صدقة غيري؟ قالوا: اللهم لان ~~قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: من كنت مولاه ~~فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، ليبلغ الشاهد الغايب، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: أنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: اللهم أثتني بأحب ~~خلقك(1) ms326 إليك وإلي، يأكل معي هذا الطائر، فأتاه فأكل معه غيري؟ قالوا: اللهم ~~قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: لأعطين الراية ~~غدا(2) رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، لا يرجع حتى يفتح الله على ~~يديه، إذ رجع غيري منهزما، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال رسول الله لبني وليعة: لتنتهن ~~او لأبعثن إليكم رجلا نفسه كنفسي، طاعته طاعتي، ومعصيته كمعصيتي (3)، ~~يفصلكم بالسيف، غيري؟ قالوا: اللهم لا. PageV02P449 ~~[قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال رسول الله، كذب من زعم أنه ~~يحبني ويبغض هذا، غيري؟ قالوا: اللهم لا](1). # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد نودي به من السماء "لا سيف إلا ذو ~~الفقار، ولا فتى إلا علي" غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد سلم عليه في ساعة واحدة ثلاثة آلاف ~~من الملائكة، منهم جبرئيل وميكائيل واسرافيل، حيث جئت بالماء إلى رسول ~~الله من القليب، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له جبرئيل: هذه هي المواساة، ~~فقال رسول الله: إنه مني وأنا منه، فقال جبرئيل: وأنا منكما، غيري؟ قالوا: ~~الهم لا ~~قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله : تقاتل الناكنين ~~و القاسطين والمارقين على لسان النبي غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: إني قاتلت على ~~تنزيل القرآن، وأنت تقاتل على تأويله، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # اقال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد ردت عليه الشمس حتى صلى العصر ~~في وقتها، غيري؟ قالوا: اللهم لا](2). # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أمره رسول الله أن يأخذ براءة من PageV02P450 ~~أبي بكر، فقال له أبو بكر: يا رسول الله! أنزل في شيء؟ فقال له: إنه لا يؤدي عني ~~الا علي، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: لا يحبك إلا ~~مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم ms327 بالله، أتعلمون أنه أمر بسد أبوابكم وفتح بابي، فقلتم في ~~ذلك، فقال رسول الله: ما أنا سددت أبوابكم ولا أنا فتحت بابه، بل الله سد ~~ابوابكم وفتح بابه، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أنه ناجاني في يوم الطائف دون الناس فأطال ~~ذلك، فقلتم ناجاه دوننا! فقال: ما أنا انتجيته، بل الله انتجاه، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # ( قال: أنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله قال: الحق مع علي وعلي ~~مع الحق، يدور الحق مع علي كيفما دار؟ قالوا: اللهم نعم](1) . # قال: فأنشدكم بالله، أتعلمون أن رسول الله قال: إني تارك فيكم ~~الثقلين : كتاب الله وعترتي، لن تضلوا ما استمسكتم بهما، ولن يفترقا حتى يردا ~~علي الحوض؟ قالوا: اللهم نعم: ~~قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد وقى رسول الله من المشركين ~~بنفسه واضطجع في مضجعه غيري؟ قالوا: اللهم لان ~~قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد بارز عمرو بن ودالعامري حيث دعاكم ~~الى البراز، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد أنزل الله فيه آية التطهير حيث يقول: PageV02P451 ~~إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أفل البيت ويطهركم تطهيرا"(1)، غيري؟ # قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: أنت سيد ~~المؤمنين، غيري؟ قالوا: اللهم لا. # قال: فأنشدكم بالله، هل فيكم أحد قال له رسول الله: ما سألت الله شيئا ~~الا سألت لك مثله، غيري؟ قالوا: اللهم لا"(2) ~~قال ابن تيمية: "هذا كله كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ولم يقل ~~عل يوم الشورى شيئا من ذلك ولا ما يشبهه، بل قال له عبد الرحمن بن ~~عوف: لئن أمرتك لتعدلن؟ قال: نعم، قال: وإن بايعت عثمان لتسمعن وتطيعن؟ # قال: نعم، وكذلك قال لعثمان"(3) . # قلنا: ألا تنظروا أيها العقلاء الفضلاء إلى تكذيب ابن تيمية لهذا الحديث ~~الذي يشهد بصحته العقل والنقل والعرف والعادة، ويجعل الصحيح ما رواه هو ~~وأصحابه، ولا يشهد بصحة ما رواه هولا عقل ولا نقل ولاعرف ولا عادة ~~بل وفي نقلهم الذي عليه ms328 يعتمدون ويعتقدون صحته وعليه يعولون ما ~~يدل على صحة هذا الحديث، وهو حديث المناشدة! وهو قول عبد الرحمن ~~لعلي للئلا: "أما بعد، يا عليي! فإني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون PageV02P452 ~~بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلا"(1). # فلولا أن في نفس علي للاشيء عظيم عليهم، وأنه احتج عليهم بما ~~لايستطيعون رده وإنكاره، لما كان عبد الرحمن يهذده بالناس وبالسواد الأعظم ~~وأمراء الأجنادا ~~وقد ورد في آخبارهم الصحيحة عندهم: "إن عبد الرحمن قال له: أبايعك ~~يا علي على كتاب الله وسنة نبيه وسيرة الشيخين، فقال علي: بل على كتاب الله ~~وسنة رسوله، فأبى، فقال لعثمان مثل ذلك، فقال: نعم، فبايعه على سنة الله ~~ورسوله وسيرة الشيخين"(2)، وكل ذلك فيه إشارة وتلويح ظاهر أن عليأ للايرى ~~ويعتقد أنه أولى بها من عنمان ومن غيره: ~~وكيف جسر ابن تيمية على قوله: "إن هذا الحديث كذب باتفاق أهل ~~الحديث"!، ويقول: "إن عليا لم يحتج بشيء من ذلك"! # وليس لعليللا مانع يمنعه من الاحتجاج بذلك ليبين فضله (وعلو شأنه ~~وعظيم منزلته، ومن طبعه - على رأيهم ذلك - مثل ما في طباعهم، من إظهار ~~فضله)(3) وعلو قدره، وكل ما قاله واحتج به ا عليهم حق وصدق وصواب، لا PageV02P453 ~~يمكن لأحد من الأمة إنكاره ولا رده(1). # و في احتجاجها بذلك في ذلك اليوم فوائد جمة، وألطاف كثيرة عدة، ~~ايسرها وأقربها: إنهللئلا يريد أن يبين للحاضرين ويعلمهم بأن التقدم إن كان ~~بالفضل، فالفضل لمن اتصف بهذه الأوصاف واحتج بهذا الاحتجاج، وهو ~~هولتيلادون غيره. # فإن كانوا صادقين في أن التقدم إنما يكون بالفضل وأنهم لا يقدمون إلا ~~الأفضل، قدموا عليا للا صاحب الأوصاف قطعا دون غيره. # فلما رأيناهم قدموا غيره ممن لا يشاركه في الفضل ولا يقارنه، علمنا ~~وتحققنا أنهم لا يراعون الفضل! # وما أوجب ذكر احتجاج علي لللابما ذكر إلا قول عبد الرحمن: "والله علي ~~أن لا آلو عن أفضلكم"! فلما علم علي ل أن عبد الرحمن لا يبايع ولا يقدم إلا ~~عثمان، وقد قال وأقسم بالله ms329 أنه لا يألو عن الأفضل، احتجلا عليهم بما لا ~~يستطيع أحد إنكاره ورده، حتى يتبين للناس أن تقديمهم لعثمان ومبايعتهم له لا ~~لكونه أفضل، وأنهم لا يراعون الفضل أصلا، وإن قالوا ذلك بألسنتهم! # وليعلم الناس أيضا أن المتقدمين على علي ل ما بويعا وقدما لكونهما ~~افضل، بل تقدمهما مثل هذا التقدم ومبايعتهما مثل هذه المبايعة! # والعجيب بعد هذا كله، اعتقاد النواصب أن معاوية بن آبي سفيان يصلح PageV02P454 ~~للإمامة، وأئه مجتهد مأجورافمنهم من يجعله مخطنا، ومنهم من يجعله مصيبا، ~~ومنهم من هو متوقف هل المصيب هو أو على ~~وهم قد سمعوا قول النبي في حق عليلا: (اللهم أدر الحق مع علي ~~حيث ما دار، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه)(1). # وقوله: (أقضاكم علي)(2) . # و قوله: (أنا حرب لمن حاربكم، وسلم لمن سالمكم)(3) يعني أهل ~~الكساء. # و قوله: (يا علىا حربك حربي، وسلمك سلمى)(4) ، وقوله : (أنا ~~قاتلت على تنزيله، وأنت تقاتل على تأويله)(5) . PageV02P455 ~~وقوله لعمار: (تقتلك الفثة الباغية، لا أنالها الله شفاعتى يوم ~~القيامة)(1). # وقوله : (تمرق مارقة عند فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين ~~بالحق)(2). # و بذلك كله يعلم ويتحقق أن الحق في طرف علي لليلادون معاوية ومن ~~معه من أهل الشام، وأنهم الفئة الباغية، وأنهم القاسطون الساقطون في الهاوية، ~~وهم الذين عناهم رسول الله في قوله لعلي ثا: (ستقاتل الناكثين ~~والقاسطين والمارفين)(3). # وكل من تابع أحدا وشايعه وأخذ بقوله ونصره وأحبه وزكاه وعذله ~~وتوالاه وواده وروى عنه وفيه وله، فانه لاشك منه ومعه وحكمه حكمه(4) . # وأما التعليق على كلام ابن تيمية في رده على الأحاديث التي ذكرها ~~العلامة عن أبي عمر وصاحب الفردوس والكنجي، وسوف يأتى الحديث ~~عنها في طيات الكلام، وقد تقدم الكلام عن بعضها. PageV02P456 ### || المقام الثانى عشر PageV02P457 PageV02P458 ~~في ما ينبغي الكلام عليه مما اعترض به على قول ابن مطهر(قدس الله ~~روحه): "وأما المطاعن في الجماعة..." إلى آخر المجلد الثاني من كتاب ابن ~~تيمية(1). # قوله - فيما] قال ابن مطهر: "وأما المطاعن في الجماعة : فقد نقل ~~أتباعهم](2) الجمهور منها شيئأ ms330 كثيرا، حتى صنف الكلبي كتابا في مثالب ~~الصحابة، ولم يذكر فيه منقصة واحدة لأهل البيت"(3) ~~قال ابن تيمية: "يقال قبل الأجوبة المفصلة عما يذكر من المطاعن: إن ما ~~ينقل عن الصحابة من المثالب فهو نوعان: ~~احدهما: ما هو كذب، إما كذب كله، وإقا محرف قد دخله من الزيادة ~~والنقصان ما يخرجه إلى الذم والطعن. # و وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة من هذا الباب يرويها الكذابون ~~المعروقون بالكذب، مثل أبى مخنف لوط بن يحيى، ومثل هشام بن محمد بن ~~السائب الكلبي وأمثالهما من الكذابين، ولهذا استشهد هذا الرافضي بما صنفه PageV02P459 ~~هشام بن محمد بن السائب الكلبى، وهو شيعي يروي عن اييه وعن أبي ~~مخنف، وكلاهما متروك وقال أحمد بن حنبل: "ما ظننت أن أحدا يحدث عنه ~~اتما هو صاحب سمر وشبه""(1) . # الى أن قال ابن تيمية: "النوع الثاني: ما هو صدق، وأكثر هذه الأمور ~~لهم فيها معاذير تخرجها عن أن تكون ذتوبا، وتجعلها من موارد الاجتهاد، التي ~~ان أصاب المجتهد فيها فله أجران، وإن أخطأ فله أجر. # وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وما قدر من ~~هذه الأمور ذنبأ محققا فإن ذلك لا يقدح في ما علم من فضائلهم وسوابقهم ~~وكونهم من أهل الجنة، لأن الذنب المحقق يرتفع عقابه بأسياب متعددة، أحدها ~~التوبة الماحية"(2) . # قلنا: أما المطاعن فبعضها يصدق بعضا لتقاربها وتناسبها، فإن النوع الذي ~~اعترف ابن تيمية بصدقه يصدق ما سواه مما حكم هو بكذبه، لاتحاد المعنى ~~المقصود وهو الطعن والنقص على من فعل ذلك، لأن الأخبار إذا كثرت ~~وتواترت بمعنى وصدق بعضها وصح، كان دليلا على صدق الآخر وصحته. # و أما شهادة ابن تيمية على أبي مخنف والكلبي أنهما من الكذابين فشهادة ~~غير مقبولة، لأنه خصم، والخصم لا يقبل قوله ولا شهادته على خصمه. # و ولا يبعد أن يقول قائل ممن ينتصر لهما: لا نسلم أنهما من الكذابين، بل PageV02P460 ~~هما من أصدق الصادقين، وما الكذاب المبين إلا الذين يروون عن أعداء علي ~~امير المؤمنين ليلا ومحاربيه ms331 ومبغضيه الطاغين الباغين عليه، بني أمية أهل الجور ~~والضلال المبين، ويزكيهم ويعذلهم، ويروي في فضلهم ووجوب طاعتهم ~~اخبارا جمة، وأحاديث خاصة وعامة، كلها كذب لا محالة. # قوله: "ولهم في هذه الأمور معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبا" . ~~قلنا: هذه التي سلمت صختها من المطاعن والمثالب فيهم فيها كفاية في ~~الطعن عليهم بهاا فإن الطعن هو فعل ما ينقص به فاعله في أعين الناس وينحط ~~به قدره عندهم، بحيث لا يكون أفضل من غيره الذي لم ينقل في حقه من ~~المطاعن مثل ما نقل فيه هو: ~~ومن ادعى أن شخصا نقل فيه من المطاعن ما ينقص به قدره وتنحط به ~~درجته، يكون أفضل من شخص لم ينقل في حقه شيء من ذلك، فدعواه كاذبة ~~باطلة، يكذبها ما صدر عمن يذعى له الفضل والشرف على غيره الذي لم يفعل ~~شيئأ من ذلك قطعأ، ولم ينقل عنه لا في الكذب من الأخبار والأحاديث، ولا في ~~الصدق الصحيح منها: ~~قوله: "ونحن نذكر أصولا جامعة: ~~الأصل](1) الأول: أنه هل يمكن كل أحد أن يعرف باجتهاده في مسألة ~~فيها نزاع، أم لا؟ وإذا لم يمكنه فاجتهد واستفرغ وسعه فلم يصل إلى الحق، بل PageV02P461 ~~قال ما اعتقد أنه هو الحق، ولم يكن هو الحق في نفس الأمر، هل يستحق أن ~~يعاقب أم لا ~~هذا أصل هذه المسائل، وللناس في هذا الأصل ثلاثة أقوال: ~~الأول: قول من يقول: إن الله نصب على الخلق في كل مسألة دليلا ~~يعرف الحق به، يمكن كل من اجتهد واستفرغ وسعه أن يعرف الحق، وكل من ~~لم يعرف الحق في مسألة أصولية أو فروعية، فإنما هو لتفريطه في ما يجب ~~عليه، لا لعجزه."(1). # الى أن قال:] "القول الثاني: قول من قال: إن المجتهد المستدل قد يمكنه ~~ان يعرف الحق، وقد يعجز عن ذلك، ولكن إذا عجز عن ذلك فقد يعاقبه الله ~~تعالى، وقد لا يعاقبه، فان له أن يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء بلا سبب ~~اصلا لمحض المشيئة..(2). # الى أن قال: "القول ms332 الثالث: أنه ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من ~~معرفة الحق، ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورا أو فعل محظورا - قال -: ~~وهذا قول الفقهاء والأئمة، وهذا القول المعروف عن السلف، وهو قول جمهور ~~البلمين. # وهذا القول يجمع الصواب من القولين الأوليين..."(3) . PageV02P462 ~~و قد بسط الكلام ابن تيمية في كل قول من هذه الأقوال الثلاثة بسطا كثيرا ~~خرج فيه عن المقصود(1)، ومقصوده من ذلك كله يدور على معنيين: ~~اما أن كل مجتهد مصيب، أو أن المجتهد ولو كان مخطئا فهو مأجور: ~~ثم قال - في آخركلامه هذا المبسوط في هذه الأصول -: "ولكن ذكر ما ~~اختلف الناس فيه من جهة الذم والعقاب، وبينا أن الحال يرجع إلى أصلين: ~~الأول: أن كل ما تنازع فيه الناس: هل يمكن كل أحد اجتهاد يعرف فيه به ~~الحق؟ أم الناس ينقسمون إلى قادر وغير قادر ~~الأصل الثاني: المجتهد العاجز عن معرفة الصواب: هل يعاقبه الله؟ أم لا ~~يعاقبه إذا اتقى الله ما استطاع وعجز عن معرفة بعض الصواب؟ # واذا عرف هذان الأصلان: فأصحاب رسول الله جميع ما يطعن به ~~فيهم أكثره كذب، والصدق منه غايته أن يكون ذنبا أو خطأ، والخطأ مغفور، ~~والذنب له أسباب متعددة توجب المغفرة، ولا يمكن أحدا أن يقطع بأن واحدا ~~منهم فعل من الذنوب ما يوجب النارلا محالة، وكثير متا يطعن به على أحدهم ~~كون من محاسنه وفضائله، فهذا جواب مجمل" (2) . # قلنا: هذا زبدة ما بسط في ذلك من الكلام. # وهم لم يقصدوابقولهم إن كل مجتهد مصيب، أو إن المجتهد مأجور ولو PageV02P463 ~~كان مخطئا، إلا لأمرين: ~~احدهما: تمهيد العذر لأئمتهم! المعلوم من خطأهم وقلة علمهم، ~~وقصور فهمهم لكل أحد، ما لا يشك فيه ولا يستريب. # الثانى: إنما قالوا بذلك لئلا يرجع أحد إلى أهل البيت الذين أذهب ~~اله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ولا يقتدى بهم خاصة دون غيرهم. # وكل عاقل عالم قد أمن وقوع الخطأ من أهل البيت لهذه الآية: إنما ~~يريد الله ليذهب عنكم الرجس أفل البيت ويطهركم تطهيرا"(1)، ولقوله: ms333 ~~اني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي)(2)، ~~فأهل بيته لل هم تراجمة الكتاب، وخزنة العلم، ومعدن الحلم، وينابيع الحكم، ~~ومصابيح الظلم، وهم المبينون معاني الكتاب العزيز لأولي الألباب. # فلما استنكف أكثر الأمة عن طاعتهم، واستكبروا عن اتباعهم والأخذ ~~عنهم، وسعوا لأنفسهم المجال والمقال، فقالوا: كل مجتهد مصيب، وقال ~~بعضهم: المصيب واحد في نفس الأمر لا بعينه، وكل مجتهد مأجور ولو أخطأ، ~~ثلا يرى لأهل البيت فضل ولا مزية، كل ذلك حسدا لهم وبغيا عليهم ~~وقد صرح ابن تيمية في كلامه هذا بأن الله سبحانه لم يجعل الرد في ما ~~وقع فيه التنازع إلا إليه وإلى رسوله لا إلى أولي الأمر(3) . # والله سبحانه قد جعل الرد إلى أولي الأمر أيضا في قوله تعالى: (ولو PageV02P464 ~~ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم..) (1)، فهذا صريح بأن الله سبحانه ~~جعل الرد إلى أولي الأمر منهم، فكيف عقل ابن تيمية هذه الآية؟! # قوله: ""وكذلك الذين تيمموا إلى الآباط، وعمار الذي تمقك في التراب ~~لجنابة كما تتمقك الدابة، بل والذين أصابتهم جنابة فلم يتيمموا ولم يصلوا، ~~كانوا مخطئين قطعأ"(2) . # قلنا: هذا قول ابن تيمية قاله في معرض قول من قال: "المسائل الأصولية ~~هي ما كان عليها دليل قطعي، والفروعية ماليس عليها دليل قطعي"(3) . # فقال ابن تيمية: "هذا قول خطأ، فإن كثيرا من المسائل العملية الفرعية ~~عليها أدلة قطعية"(4)، وذكر مسائل منها التيمم. # و قول ابن تيمية هذا قول حق صحيح، إن من المسائل العملية الفروعية قد ~~يكون عليه دليل قطعي كما ذكر في مسألة التيمم. ~~لكن أريد أن أبين لك أن ابن تيمية يحب التستر على عمر خطأه ويخفيه، ~~ويفظهر خطا عمار ويبديه ولم يستر عليه! # فذكر عمارا باسمه وبين خطأه في تمعكه بالتراب، وكتم اسم عمر ولم ~~يذكر ولم يبين أنه المخطأ بترك التيمم والصلاة! في قوله: "والذين أصابتهم PageV02P465 ~~جنابة فلم يتيتموا ولم يصلوا"(1) وعمر بن الخطاب من هؤلاء الذين تركوا ~~التيمم فلم يصلوا! # فان عمارا وعمر أصابتهما ms334 جنابة في غزوة من الغزوات، فأما عمار ~~فتمعك بالتراب، وأما عمر فلم يتمعك ولم يصل، وفعل عمار خير من ترك عمر ~~قطعا ~~فان هذه القصة لا بد وأن تكون اتفقت لهما ومنهما، إما قبل نزول آية ~~التيمم أو بعدها ولم يعلما بها، أو علما بها ولم يعلما كيفية التيمم، وعلى كل حال ~~فعمار أعذر من عمر وأقل خطأ. # م أعجب من ذلك وأكبر خطأ ما أخطأه عمر بعد هذا! فإنه سأله سائل في ~~ايام إمارته عن جنابة أصابته: ماذا يفعل مع عدم الماء؟ فأفتاه عمر وقال له: "إن ~~ثثت فصل وإن شنت فلا تصل؛ وعمار حاضر يسمع الفتوى، فقال له: يا أمير ~~المؤمنين! أتذكر يوم كذا غزوة كذا، وقد أصابتني وإياك جنابة.. الخبر، فقال: الله، ~~قال عمار: الله وإن شئت يا أمير المؤمنين سكت وأمسكت، قال لا نوليك ما ~~توليت. # ما رجع أمر المستفتي بالتيمم وبين لهم عمار كيفية التيمم" (2) . # وهذا من أقوى المطاعن التي يطعن بها على عمر، وعلى أنه قليل العلم ~~بأحكام الشريعة، وذلك مما يشهد بكذب أحاديث كثيرة رويت فيه، كروايتهم PageV02P466 ~~عن ابن عباس أنه قال يوم مات عمر: "ذهب تسعة أعشار العلم"(1) ، ~~وروايتهم أن النبي قال فيه: (لولم أبعث فيكم لبعث ابن الخطاب)(2)، و(لو ~~كان بعدي نبي لكان عمر)(3)، وآن القرآن والوحي ينزل على وفق عمر، و(إن ~~يكن في أمتي محدثون فعمر منهم) (4) . # فكيف تصح فيه هذه الأخبار وما يناسبها، وهو قد جهل أظهر الأشياء ~~و أجلاها وهي تتلا على رؤوس الأشهاد ليلا ونهارا؟! # وكذلك قوله: "إن رسول الله لم يمت وإنما غاب"، حتى نبهه أبو بكر ~~على روايتهم، وتلا عليه قوله تعالى: (إنك ميت وإنهم ميثون)(5). (وما محمد ~~الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أغقابكم"(6)، ~~فقال كأني لم أسمعها قط(7) . # فكيف يكون محدثا يصلح أن يكون نبيا، وأن الحق ينطق على لسانه، PageV02P467 ~~وهو يجهل أظهر المسائل وأجلاها؟!! # قوله: "فإن قيل: فأنتم في هذا المكان تسبون الرافضة وتذمونهم ~~وتذكرون ms335 عيوبهم: ~~قيل: ذكر الأنواع المذمومة غير ذكر الأشخاص المعينة"(1) . # قلنا: الأنواع المذمومة لا بد أن يكون فعلها أشخاص معينون، وقالها ~~رجال مبينون ومعلومون متميزون، فتعين ذمهم بأعيانهم، لقوله تعالى: (ألا لغنة ~~اله على الظالمين" (2)، وقول رسول الله: (من أحدث حدثا أو آوى محدثا ~~فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)(3)، ولعن الله من عمل عمل قوم ~~لوط، ولعن الله المنافقين؛ وكل هؤلاء لم يلعنوا إلا من أجل أنهم فعلوا الأنواع ~~المذمومة، وقالوا بالأقوال المفسودة، فكل من فعل أنواعا مذمومة قبيحة ملومة ~~فقد استحق اللعن والعذاب كائنا من كان، فإن علم وتحقق وتبين، جاز ~~تخصيصه باللعن المبين، وإلا شمله اللعن على الاجمال . # قوله: "ولا يمكن أحدا أن يقطع بأن واحدا منهم فعل من الذنوب ما ~~يوجب النار"(4). PageV02P468 ~~قلنا: قد قطع كثير من طوائف الأمة بذلك وجزم به في كثير منهم، لأدلة ~~جلية وبراهين يقينية، وبعض هؤلاء القاطعين منهم من ادعي لهم التوبة وحكم ~~بصحتها، ومنهم لم تثبت عنده صححة التوبة مما فعلوا من الآنواع المذمومة. # فكيف يقول ابن تيمية: "ولا يمكن أحدا أن يقطع بذلك في أحد منهم"، ~~وقد قطع بذلك طوائف كثيرة في كثير منهم؟! # قوله: "ثم نتكلم على ما ذكرته الرافضة من المطاعن على وجه التفصيل، ~~كما ذكره أفضل الرافضة في زمنه صاحب هذا الكتاب" . # - قال -: "ونحن نذكر شيئا يسيرا، منها ما رووه عن أبي بكر أنه قال ~~على المنبر: "إن النبي يعصم بالوحي، وإن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت ~~فأعينوني، وإن زغت فقوموني" - قال ابن مطهر(قدس الله روحه) -: وكيف ~~تجوز إمامة من يستعين بالرعية على تقويمه، مع أن الرعية تحتاج إليه7!. # قال ابن تيمية -: "هذا الحديث من أكبر فضائل أبي بكر وأدلها على أنه ~~لم يكن طالب رياسة، ولا كان ظالما، وأنه كان يأمر الناس بطاعة الله ورسوله، ~~فقال لهم: إن استقمت على طاعة الله فأعينوني، وإن زغت فقوموني، كما قال ~~ايضا: أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم . ~~والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع ms336 بني آدم. فإنه ما من أحد إلا وقد ~~وكل الله به قرينه من الملائكة، وقرينه من الجن. # والشياطين تجري من ابن آدم مجرى الدم"(1) : PageV02P469 ~~قلنا: قوله: "إن هذا الحديث من أكبر فضائل أبي بكر" مكابرة خاسرة، ~~ومغالطة ظاهرة؛ ولو يقول ذلك غير أبي بكر من أهل البيت، لجعلتم ذلك ~~من أكبر المطاعن عليه! # والمعلوم للعقلاء المنصفين الفضلاء أن هذا من أرذل الرذائل، وليس هو ~~في شيء من الفضائل، ولا يعد العقلاء ذلك إلا نقصا في قائله، وإنحطاطأ من ~~قدره. # ثما إنكم أيها السنة قد رويتم في عمر حديثا هو ضد ذلك قطعا، ~~وجعلتموه من أكبر فضائل عمر ومناقبه، وهو أن عمر لم يسلك طريقا إلا سلك ~~الشيطان غيرها(1) بحيث لا يقابله أبدا(2) . # واذاكان لا يقابله بل ينفر ععنه ويهرب وينكص على عقبيه حين يبضره، ~~ولا يقرب منه ولا يعتريه أبدأ، فاعتقدتم أن الشيطان يهرب من عمر وينفرويفر ~~منه وعنه ولا يقف ولا يستنظر، وتلك فضيلة لعمر عندكم من أكبر فضائله، PageV02P470 ~~واعتقدتم أن لأبي بكر شيطانا يعتريه كغيره من بني آدم، فكيف يجعل ابن تيمية ~~اعتراء الشيطان لأبي بكر من أكبر فضائله! وهم قد جعلوا انهزام الشيطان من عمر ~~وفراره عنه من أكبر فضائله! وهذان متناقضان متضادان لا يمكن الجمع بينهما. # و في هذا الحديث: إن أبا بكر قال: "فإذا رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا ~~أثر في أشعاركم وأبشاركم" (1) ، فماذا يقول ابن تيمية في هذا؟ وهل هذا إلا ~~رأس الطعن لو كان ابن تيمية يعقل ويذهن! # و أين قول أبي بكر هذا وغيره من قول أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالببليلا: (سلوني قبل أن تفقدونى)(2)، وقولهلقلا: (لو ثنيت لي وسادة ~~لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل ~~الزلبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم) (3) ، وقوله لمثلا لكميل بن زياد: ~~ان هاهنا لعلما جما لو أصبت له حملة - ثم قال لليا - بلى، أصيب قطعا غير ~~مأمون يستعمل آلة الدين للدنيا ويستظهر بنعم الله على عباده، وبحججه على ~~أوليائه، أو منقادا ms337 لحملة الحق، لا بصيرة له في إغائه، ينقدح الشك فى قلبه PageV02P471 ~~لأول عارض من شبهة)(1) . # فهل يستوي هذان القولان أم الرجلان مثلا؟ (يل أكثرهم لا يغقلون"(2) . # قوله: "كما قال أيضا: أيها الناس أطيعوني ما أطعت الله، فإذا عصيت فلا ~~طاعة لي عليكم". # قلنا: كل من أمر بطاعة الله عز وجل فإن طاعته واجبة كائنا من كان، فلا ~~مزية حينئذ لأبي بكر ولا فضل على غيره في ذلك ممن يساويه ويأمر به، وهذا ~~شيء معلوم من دين النبي ضرورة، فلا فائدة في إخبار أبي بكر بذلك عن ~~نفسه. PageV02P472 ~~قوله: "وعلي قال في أمهات الأولاد: اتفق رأيي ورأي عمر على أن لا ~~يعن، ثم رآيت أن يبعن، فقال له عبيدة السلماني: رآيك مع عمر أحب إلينا من ~~رأيك وحدك"(1) . # قلنا: هذا ليس بصحيح أبدا! أن يختلف قول علي لليلذ فإنه قد صح عنه ~~انه قال: (لو حكمت بين اثنين بقضية، ثم ذهبا ما عسى أن يذهبا، ثم أتيانى أو ~~غيرهما فى تلك القضية، لحكمت بالذى حكمت به بينهما أولا، فان القضاء ~~لا يحول ولا يزول)(2). PageV02P473 ~~وأما هو عليه السلام فلم يزل رأيه واحدأ لم يختلف، وهو بيعهن، إذ الحق معه لا ~~يزول عنه ولا يفارقه ولا ينطق إلا به، لقول النبي: (اللهم أدر الحق مع علي ~~حيث ما دار)(1). # وما يؤكد ويدل على أن قول عليملا لم يختلف، قول النبي فيه ~~حين بعثه إلى اليمن، وقد ضرب على قلبه: (اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه ~~قاللل: (فما شككت بعدها فى قضاء بين اثنين) 3(2) . # قوله: "كما أشار عليه الحسن بأمور، مثل ألأ يخرج من المدينة، وألا ~~يقاتل بصفين"(3) . # قلنا: قالت الامامية: هذا كله ليس بمسلم ولا صحيح! وإلا فمن كان يقاتل ~~الناكثين والقاسطين والمارقين لو لم يخرج من المدينة، ولم يقاتل بصفين؟ ~~قوله: "وأشاروا عليه أن لا يعزل معاوية"(4) . # قلنا: هذا مسلم، أنه أشاربه عليه من لا بصيرة له ولامعرفة عنده ولاديانة PageV02P474 ~~حقيقية فيه(1)! فأجابهلليلا بقوله تعالى: (وماكنت متخذ المضلين عضدا"(2)(3)، ~~و في ms338 رواية أنه للا قال أيضا: (لو علمت أن لى عند الله عذرا فى ولايته لما ~~عزلته). # قوله: "وفي الجملة: فلا يشك عاقل أن السياسة انتظمت لأبي بكر ~~وعمر وعثمان مالم تنتظم لعلى: ~~فإن كان هذا لكمال المتولي وكمال الرعية، كانوا هم ورعيتهم آفضل، وإن ~~كان لكمال المتولي وحده، فهو أبلغ في فضلهم، وإن كان ذلك لنقص رعية علي، ~~ان رعية علي أنقص من رعية أبي بكر وعمر وعثمان. # ورعيته هم الذين قاتلوا معه، وأقروا بامامته، ورعية الثلاثة كانوا مقرين ~~بامامتهم، فإذاكان المقرون بإمامة الثلاثة أفضل من المقرين بإمامة على لزم أن ~~يكون كل واحد من الثلاثة أقضل منه. # وأيضا فقد انتظمت السياسة لمعاوية ما لم تنتظم لعلي، فيلزم أن تكون ~~رعية معاوية خير من رعية عل، ورعية معاوية هم شيعة عثمان، وفيهم ~~النواصب المتعصبون على على، فتكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة ~~علي، فيلزم على كل تقدير: إما أن يكون كل واحد من الثلاثة أفضل من علي PageV02P475 ~~وإما أن تكون شيعة عثمان والنواصب أفضل من شيعة على والروافض. # وأيهماكان لزم قساد مذهب الرافضة"(1) . # قلنا: "وهذا الكلام أيضا من ابن تيمية من أدل دليل على تعصبه وعناده ~~و شدة بغضه لعلي أمير المؤمنين ~~الم يعلم بأن السياسة لم تنتظم لأبي بكر وعمر وعثمان إلا بعلي لميلى ~~وببركته ويمنه وصبره عليهم، وعدم منازعته ظاهرا لهم، لا من أجل كمال أبي ~~بكر وفضيلته على عليل، ولا من أجل كمال رعية أبي بكر الذين قدموه ~~واختاروه ونضبوه: ~~وان اختلال الأمر وعدم السياسة التامة لعلي لمايلالم يكن لأجل نقص فيه؛ ~~ولا في رعيته وشيعته القائلين بامامته على كل حال، وإنماكان عدم انتظام الأمور ~~لعلي لليلا لأجل الأشخاص الذين استشرف كل منهم للامامة وترشح لها وتطلع ~~تناولها، واجتماع أهل الأطماع إليهم الذين يريدون أن يكون مال الله ~~والمسلمين دولة بينهم، ومن أجل عدم طاعة هؤلاء وصبرهم على على لاكما ~~صبر هواليلا على من تقدمه. # وهؤلاء الأشخاص الذين خالفوا عليا لليلا لم يصبروا عليه، الذين في ms339 ~~حسابهم وحساب كثير من آمثالهم أنهم يصلحون للامامة، فحيث لم يصبروا ~~على عليعلئلاكما صبر هو على من تقدمه، بل خالفوه ونازعوه ظاهرا حين آل ~~الأمر إليه وقاتلوه، وهم الذين بالخلاف والمنازعة بدأوه، حصل اختلال الأمور PageV02P476 ~~لعلي عليه السلام بسبب خلاف من خالف عليه، وقتالهم له ظاهرا وهم على ظاهر ~~الاسلام، وحينئذ انشقت عصا المسلمين وافترقت آراؤهم، والذي فرق وشق ~~عصا المسلمين هم أولئك الأشخاص الذين خالفوا عليا ليلا، ولم يصبروا عليه ~~ولم يتأدبوا معه كما صبر هوطنيلا على من تقدمه. # فلأجل ذلك اشتغل المسلمون بقتال بعضهم بعضا، وحصل الاختلال، ~~والا فلو صبر(1) أولئك الأشخاص على علي م وتأدبوا معه، وتركوا منازعته ~~والخلاف عليه ظاهرا، وأمسكوا عنه كما أمسك هو عمن تقدمه، لكانت الحال ~~انتظمت معهلليلا أتم وأكمل مما انتظمت مع غيره، لكنهم هم الذين خالفوا عليه، ~~ولم يدخلوا في طاعته كما دخلوا في طاعة غيره، بل استنكفوا عن الدخول في ~~طاعته واستكبروا عليه. # وما خلافهم عليه ومنازعتهم له بضائره ولا ناقص من فضله الذي آتاه الله ~~شيئأ البتة، وإنما خلافهم ومنازعتهم له وعدم صبرهم عليه ودخولهم في طاعته ~~ضائرهم وناقصهم وعن الله مبعدهم! لأنهملا مع الحق والحق معه، لقول رسول ~~الله: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(2)، فعلمنا وتحققنا بهذا ~~الخبر الصحيح المتواتر أن الحق مع علي للا يفارقه أبدأ، وليس مع من خالفه ~~حق أصلا، كيف كان وعلى أي حال كان. PageV02P477 ~~فتبين أن انتظام الأمور لأبي بكر وصاحبيه وعدم انتظامها لعلي مل لم ~~يكن لكمال أبي بكر ورعيته، ولا لنقص عليا وشيعته، وانما كان لصبر ~~علىاللا وسكاته وعدم منازعته ظاهرا لمن تقذمه، ولعدم صبر أولئك ~~الأشخاص الذين خالفوا على غلي وسكاتهم، وترك منازعته ظاهرا، بل ~~خالفوه ونازعوه ظاهرا وقاتلوه جليا، وهم الذين بدأوه أول مرة، ولم يصبروا ~~عليه ويسكتوا عنه ويتركوا منازعته، كما صبر هو على من تقذمه وسكت عنهم ~~ولم ينازعهم ظاهرا، وإن كان منازعأ لهم في الباطن ومخالفا لهم في السر. # وما يؤكد أن انتظام ms340 الأمر لمن تقدم على علي ا لم يكن لكمالهم ~~وفضلهم عليه، ولا لكمال رعيتهم على رعيته ل انتظامها لمعاوية بن ابي ~~سفيان، ولم يقل أحد من المسلمين بفضله وكماله على علي ~~فإذا قال ابن تيمية: يلزم أن يكون أبو بكر وعمر وعثمان أكمل من عليل ~~وافضل لانتظام الأمور بهم، ويلزم أن تكون رعيتهم أكمل من رعية علي للللا ~~لذلك السبب، ويلزم أيضا أن تكون رعية معاوية أفضل من رعية علي عا. # قلنا له: وقل يا بن تيمية مع ذلك: ويلزم أيضا أن يكون معاوية بن أبي ~~سفيان أكمل من علي للا وأفضل لانتظام الأمور له واختلالها على علي لما ~~إن حكمت بذلك فاحكم به، (ومن لم يخكم بما أنزل الله فأولئك هم ~~الكافرون"(1) ، وإن لم تحكم بذلك ولم تلتزم به، فلا يلزم أن يكون كل واحد ~~من الثلاثة أفضل من علي علظلا ولا رعيته أفضل من رعيته وشيعته، من أجل PageV02P478 ~~انتظام الأمور لهم ومعهم واختلالها على على لليلذ كما انتظمت الأمور لمعاوية ~~مثل ما انتظمت للثلاثة، وليس معاوية ولو انتظمت له الأمور واختلت على ~~عليطليلا بأفضل من عليللا إجماعا، وكذلك الثلاثة. # ثم إن التحقيق أنه لا يستدل عاقل بانتظام الأمور للمتولي على فضله ~~وكماله على غيره فيمن لم تنتظم له الأمور، لانتظامها لكثير من أئمة الجور ~~والضلال والفجار والكفار، واختلالها على كثير من المؤمنين وأئمة العدل ~~و الأبرار الأخيار، وهذا بالاجماع من كل العلماء، فبطل قول ابن تيمية بالكلية! ~~قوله: "والمعلوم باتقاق الناس أن الأمر انتظم للثلاثة ولمعاوية ما لم ~~ينتظم لعلي، فكيف يكون الامام الكامل والرعية الكاملة أعظم اضطرابا وأقل ~~انتظاما من الامام الناقص والرعية الناقصة؟ بل من الكافرة الفاسقة؟"(1) . # قلنا: قد بينا أن انتظام الأمر للثلاثة لم يكن لكمالهم وفضلهم على ~~عليعللا ولم يكن اختلال الأمور على علي لماثلا لنقصه ونقص شيعته، وإلا للزم ~~ان يكون معاوية أفضل من علي طلئلا وأكمل، لانتظام الأمور له مثل ما انتظمت ~~لثلاثة! وذلك باطل إجماعا. # ولما لم يصح أن يكون معاوية ms341 أفضل من علي ذوأكمل، ولو انتظمت له ~~أمور واختلت على علي مليل فكذلك كل واحد من الثلاثة لا يصح ولا يلزم أن ~~يكون أفضل من عليلئلا وأكمل. # هذا لولم يبين وجه انتظام الأمور للثلاثة واختلالها على على مليلا، فكيف ~~وقد بينا ذلك وأوضحناه! وهو صبرهطيلا على الثلاثة وعدم منازعته لهم ظاهرا، PageV02P479 ~~وطاعة رعيتهم وشيعتهم لهم، وعدم صبر أولئك الأشخاص الذين خرجوا عليه ~~وهم من رعيته، ومخالفتهم عليه ومنازعتهم له، ولم يصبروا عليه كما صبر هو ~~على الذين تقذموه، ولم يطيعوه كما أطاعوا(1) من تقدمه، وهؤلاء الأشخاص ~~الذين خالفوا على(2) علي للاهم من رعية الثلاثة إجماعا . # وهنا وجه آخر؛ وهو: أن ثالث الثلاثة اختلت عليه الأمور اختلالا عظيما، ~~واجتهد غاية الاجتهاد في انتظامها فلم تنتظم، وآدى تدبيره إلى قتله، فلما سبق ~~الاختلال على الثالث قبل أن يستقل علي للا بالأمر ، استمر الاختلال على ~~على لثلا لأجل خلاف من خالف عليه من رعية الثلاثة، وإلا فلو يدخلوا في ~~طاعته ويصبروا عليه ويتركوا منازعته ومخالفته ظاهرأ وان كانواكارهين مثلا في ~~الباطن، لكانت الأمور انتظمت لعلي للا انتظاما تاما، ولم يختل عليه شيء منها ~~كما اختل على الثالث، وهذا ظاهر جله بحمد الله وتوفيقه. # ( قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): 7-إن أبا بكر قال -: ~~أقيلوني فلست بخيركم!، وعلي فيكم" - قال - فإن كانت(3) إمامته حقا، كانت ~~استقالته منها معصية، وإن كانت باطلة لزم الطعن"(4) - PageV02P480 ~~قال ابن تيمية: ""هذا كذب، ليس في شيء من كتب الحديث، ولا له ~~اسناد معلوم، ومعلوم أنه لم يقل: وعلي فيكم، بل الذي ثبت عنه في الصحيح ~~أه قال يوم السقيفة: "بايعوا أحد هذين الرجلين عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة ~~ابن الجراح""(1). # قلنا: قوله: "هذا كذب" تدليس وتلبس على العوام الذين لا معرفة لهم ~~بالأحاديث ولاخبرة لهم بالأخبار! إذ لفظه هذا ظاهره أن هذا الحديث كله كذب ~~بجميع ألفاظه ومعانيه. # وابن تيمية لم يقصد أن جميع الحديث كذب، بل استقالة أبي بكر الأمة ~~من الأمر ثابتة صحيحة(2)، وكذا قوله: ms342 "ولست بخير منكم"، وفي رواية: "بخير ~~أحد منكم" وذلك كله ثابت صحيح أيضا. # ولم يقصد ابن تيمية بكذب شيء في هذا الحديث إلا قوله: اوعلي ~~فيكم" لا غير، فهذا قد صرح ابن تيمية بأنه كذب، ودعواه بأنه كذب غير مقبولة! # لأنه ليس عليها دليل. # و أما باقى الحديث لفظأ ومعنى، فابن تيمية معترف بصحته ووروده عن ~~أبي بكر، وفيه كفاية في الطعن عليه31) PageV02P481 ~~قوله: "بل الذي ثبت عنه في الصحيح، أنه قال: بايعوا أحد هذين ~~الرجلين". # قلنا: أما أولا: فإن هذاليس بجواب حديث ابن مطهر هذا الذي ذكره! # بل الجواب المطابق أن يقول ابن تيمية: إن الذي ثبت في الصحيح، أنه قال: ~~أقيلوني أقيلوني، فلست بخير أحد منكم" . # وأما ثانيا: فنقول: إن روايتك هذه فيها طعن أيضا على أبي بكر ~~وأصحابه الذين يقولون إن خلافته كانت بالنض والتوقيف، فإنه لو يكن كذلك ~~لما خفي عليه تلك الأحاديث، ولما جاز له أن يقول بايعوا أحد هذين الرجلين، ~~وهو الخليفة المنصوص عليه والمشار إليه بالامامة والخلافة تصريح ~~و تلويحا!(1) فلما قال ذلك، دل على أنه لم يكن في حقه شيء من تلك ~~الأحاديث التى روتها شيعته ومحبوه له ومفضلوه ومقدموه، من بعد انقراض ~~اهل الصدر الأول، لأنه لم يكن بين أهل(2) الصدر الأول شيء من تلك ~~الأحاديث ظاهرا شائعا، وإلا لماكانوا تركوا الاحتجاج بها، بل كان الاحتجاج بها ~~وذكرها أبلغ في تحصيل المقصود مما ذكروه واحتجوا به، كقول عمر بن ~~الخطاب: "بل أنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله"(3)، ولم يذكروا شيئا PageV02P482 ~~من تلك الأحاديث في هذا المجلس والوقت الذي هو وقت الحاجة، وقول ~~عمر ذلك في أبي بكر ليس بحجة يقتضي فضل أبي بكر على علي ملا وشيعته ~~الذين لم يحضروا هذا المجلس ولم يسمعواكلام عمر هذا. # [اقوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه) : "وقال عمر: "كانت بيعة ~~ابي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه"، ولو كانت ~~امامته صحيحة لم يستحق فاعلها وفاعل مثلها القتل، فيلزم ms343 تطرق الطعن إلى ~~عمر، وإن كانت باطلة، لزم الطعن عليهما معأ"(1)- ~~قال ابن تيمية: "لفظ الحديث سيأتي، قال فيه: فلا يغترن امرؤ أن يقول: ~~اما كانت بيعة أبي يكر فلتة فتمت، ألا وإنها كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، ~~وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر"، ومعناه: إن بيعة أبي بكر ~~بودر إليها من غير تريث ولا اتتظار، لكونه كان متعيتا لهذا الأمر، كما قال عمر: ~~ليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر" . # وكان ظهور فضيلة آبى بكر على من سواه، وتقديم رسول الله له ~~على سائر الصحابة أمرأ ظاهرا معلوما، فكانت دلالة النصوص على تعيينه ~~تغني عن مشاورة وانتظار وتريث، بخلاف غيره، فإنه لا يجوز مبايعته الا بعد ~~المشاورة والانتظار والتريث، فمن بايع غير آبي بكر من غير انتظار وتشاور ~~لم يكن له ذلك. # وهذا قد جاء مفسرا قي حديث عمر هذا في خطبته المشهورة الثابتة في PageV02P483 ~~الصحيح"(1) . # قلتا: قالت الإمامية: إن قول عمر في حق أبي بكر وفي حق نفسه مما ~~يشهد بفضلهما وصحة ولايتهما غير مقبول! لأنهما توافقا على ذلك هما ومن ~~قوى شوكتهما وأمرهما ووافقهما على ذلك. # والمعلوم أن المتولي إذا كان صاحب شوكة وقوة، قال وفعل ما أراد مما ~~حب ويهوى في نفسه وفيمن يريد، ولا ينكر عليه ظاهرا، وإنما ينكر عليه ~~خفية باطنا خوفا من سطوته إذا أنكر عليه ظاهرا. # وهذا هو الذي جرت به العادة، أنه لا يظهر ولا يشيع بين عامة الأمة إلاما ~~يرضاه المتولي صاحب الشوكة ويهواه، فأما مالا يرضاه ولا يريده ولا يهواه فإنه ~~انما يكون خفيا باطنا، خصوصا مع عمر وفي زمانه! فإنه كان فظأ غليظا جريئا ~~مهيبا بتقوية ذي الشوكة له لا غير ~~الاترى إلى ابن عباس وهو ابن عم محمد لم يظهر إنكار العول ~~حتى مات عمر، فقيل له في ذلك: ولم لا أظهرت الإنكار به أيام عمر؟ قال: إني ~~هبته، إنه كان مهيبا(2) . # هذا في مسألة شرعية فرعية اجتهادية، قد ترك ابن عباس ms344 إظهار ~~الانكار فيها خوفا من سطوته، فكيف بالذي يقدح في خلافته وخلافة صاحبه؟! # وكذا قول عمار حين نبهه وذكره وجوب التيمم: "إن أردت أمسكت عن PageV02P484 ~~ذلك وسكت، قال: لا نوليك ما توليت"(1) . # فاذاكان الحال في مسألتين شرعيتين فرعيتين هذا، فكيف بما يبطل ~~امامته وإمامة صاحبه، ويوجب الطعن عليهما؟! ولا يتأتى شسيء من ذلك من ~~أحد ظاهرا إلا منه خاصة، أو من أهل شوكته لا غير. # إذا عرفت هذا وفهمته، فاعلم، أن كل ما أظهروه وأشاعوه في عامة الأمة ~~ما يشهد بصحة خلافتهم وفضلهم وولايتهم فإنه غير مقبول! من حيث آنهم ~~الولاة المستأثرون بالأمر، وكلما أظهروه وأشاعوه في عامة الأمة مما يتوجه به ~~طعن عليهم ويدل على بطلان خلافتهم وولايتهم من حيث لا يشعرون فإنه ~~صحيح مقبول، لأن ذلك لا يتأتى ويحصل ظاهرا إلا من جهتهم وقبلهم، وذلك ~~من الطاف الله عز وجل، يسلبهم التوفيق ويذهب عنهم التحقيق، أو يقولوا ~~ويفعلوا ما هو حجة عليهم: ~~الاترى إلى حكم عمر بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها! # و (الفلتة) ما كان من غير مشورة من أهل المشورة على رأيهم، ثم حكمه بقتل ~~من عاد إلى مثلها لما قال قائل: "لو قد مات عمر بايعت فلانا"(2) . # ومن المعلوم الذي لا يتخالج العلماء والعقلاء فيه شك، أن جماعة لو ~~بايعوا شخصا مستحقا للخلافة عندهم وصالحا لها، كمثل مبايعة جماعة أبي PageV02P485 ~~كر له في الابتداء، لم يستحقوا القتل إجماعا منهم، فكيف يجوز ويحسن أن ~~يجزم عمر ويحكم بقتل من عاد إلى مثلها؟! وقتلهم ليس بجائز إجماعا ولو ~~فعلواذلك. # وقول عمر: "ليس فيكم من تقطع الأعناق اليه مثل أبي بكر" ليس بمقبول! # ولا حجة فيه على تفضيل أبي بكر على علي وبني هاشم وشيعتهم الذين لم ~~يحضروا هذا المجلس، ولا قول عمر هذا في أبي بكر: ~~وقول ابن تيمية: "وكان ظهور فضيلة آبي بكر على من سواه وتقديم ~~رسول الله له على سائر الصحابة أمرأ ظاهرا معلوما". # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلك كله، ms345 وليس بصحيح أصلا! بل هذا من ~~ابن تيمية دعوى بغير برهان، وما أظهر ذلك وأشاعه لأبي بكر إلا الذين قدموه ~~واختاروه وبايعوه وتابعوه. # قوله: "فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغني عن مشاورة وانتظار" . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أيضا أنه هناك نصوص على أبي بكر تغني ~~عن المشاورة وانتظار الغاثبين من أهل المشورة، ولو يكن للنصوص أصل ~~وحقيقة لأغنى ذلك أيضا عن المضي إلى سقيفة بني ساعدة وعن المبايعة له ، ~~ولكانت ذكرت في ذلك الوقت والمجلس، ولكانت هي دون غيرها الطريق ~~المثبتة لخلافة أبي بكر، ولكانت هي الحجة على الأنصار وعلى غيرهم . ~~فلما لم تذكر، ولم تشع، ولم تظهر في الصدر الأول، ولم يحتج بها، لا أبو ~~بكر ولا غيره من أصحابه المقدمين له الذين اختاروه ونصبوه وبايعوه، تحققنا PageV02P486 ~~حينئذ وعلمنا أنها كذب موضوعة. # ثم قالت الامامية: وما هذه النصوص التي تدل على تعيينه وتغنى عن ~~المشاورة في تقديمه وعن الانتظار في حقه دون غيره؟ ~~فما عرفنا شيئا قط يدل على فضيلته دلالة صريحة جلية البتة مما هو ~~صحيح متفق على صحته جميع الأمة ~~اما هو فقد نقل فيه أصحابه وشيعته ومحبوه ومفضلوه ومقدموه ~~ومختاروه أحاديث وأخبار من طرقهم خاصة، ومنها ما يكذب بعضها بعضا، ~~ويشهد بذلك نقلهم ورواياتهم الصحيحة عندهم، وبعضها ليس فيه فضيلة البتة: ~~أا ما هو كذب موضوع: فروايتهم عن عمرو بن العاص: "انه سأل رسول ~~ال عن أحب الناس إليه؟ قال: (عائشة)، قال: من الرجال؟ قال: (أبوها)، قال: ~~ثم من؟ قال: (ثم عمر)"(1). # فان نقلهم الصحيح عندهم يكذب هذه الرواية! وهي رواية عائشة، قالت: ~~اسئل رسول الله عن أحب الناس إليه؟ قال: (فاطمة)، قيل: من الرجال؟ قال: ~~( بعلها)"(2)، وهذه أصح من تلك الرواية وأحق، وهي دالة على كذب تلك! لأنه ~~لايمكن القول بصختهما معأ ~~واذا كانت أحديهما صحيحة والأخرى كذب، لا محالة كانت الصحيحة PageV02P487 ~~رواية عائشة إجماعا. # و أما الذي ليس فيه فضيلة البتة: فقول أبي بكر: "إن لي شيطانا ~~يعتريني..."(1) الخبر، وابن تيمية قد جعل ms346 هذا الحديث من أكبر فضائل أبي بكرا ~~فاذاكان هذا الخبر والحديث أكبر فضائله عندهم، فما عسى اأن يكونا] ماليس ~~من أكبرها! # م الذي يدل على بطلان الاجماع ممن يدعيه على بيعة أبي بكر وإمامته: ~~قول عمر في خطبته المشهورة على رؤوس الأشهاد، قال: "إن الأنصار خالفونا ~~واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بنى ساعدة، وخالف عنا عليي والزبير ومن معهما، ~~و واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: [يا أبا بكر](2) انطلق بنا إلى ~~اخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، [فلما دنونا منهم](3) لقينا منهم ~~رجلان صالحان، فذكرا ما تمالا عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر ~~المهاجرين؟ فقلنا: نريد هؤلاء إخواننا من الأنصار، فقالا: لا عليكم ألا تقربوهم، ~~اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم.. # الى أن قال عمر: وإنا والله ما وجدنا في ما حضرنا من أمرنا أقوى من ~~م بايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم يكن بيعة، أن يبايعوا رجلا منهم ~~بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى، وإما نخالفهم فيكون فساد"(4) . PageV02P488 ~~فهذاكلام عمر على رؤوس الأشهاد، مصرح بأنهم اختلفوا وصارواثلاث ~~فرق: فرقة الأنصار، وفرقة أبي بكر وعمر، وفرقة عليلثلا وبني هاشم ومن ~~معهم، فدعوى من يذعىي الاجماع بعد هذا غير مقبولة! # وقالت الامامية: فما المانع من إتيان أبي بكر وعمر إلى علي عاللا ~~وأصحابه، فهو أولى بالاتيان من الأنصار؟ # ثم وما المانع لأبي بكر وعمر حين لقيهما الرجلان وقالا لهم: "لا عليكم ~~الا تقربوهم، اقضوا أمركم"، أن يقضوا أمرهم كما أشار به الرجلان؟ فأبوا إلا ~~المضي إليهم؟! # وقال عمر في خطبته: "وكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى فرقت من ~~الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته، ونزونا على سعد، ~~فقال قائل: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا"(1) . # قالت الامامية: فهل قول عمر هذا إلا خطأ منه وطعنا عليه! # وقوله: "[وإنا والله] ما وجدنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر"، دليل ~~قاطع على أن جميع هذه الأحاديث التي رووها في ما بعد وتمسكوابها، مما فيه ms347 ~~ت لويح وإشارة وتنبيه إلى خلافة أبي بكر، كلها كذب موضوعة! لأنها لو كانت ~~صحيحة لها أصل في الصدر الأول لاحتجوابها في ذلك الوقت والمجلس، لأنها ~~اقوى في الدلالة على الامامة من البيعة والاختيار. # فلما أقسم عمر بالله أنه لم يجد من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، كان قوله PageV02P489 ~~هذا من أقوى الأدلة على أن تلك الأحاديث كذب موضوعة، ليس لها أصل في ~~الصدر الأول ولاصحةا لأنها لو تكن صحيحة لها أصل لعلم بها أبو بكر وعمر ~~واصحابهما ولم يخف عليهم شيء منها، فهى موضوعة من بعدهم قطعا، وما ~~قصد واضعها إلا معارضة الامامية ومقابلتهم بها في قولهم بالنص على علي ~~وجزمهم بذلك وتصميمهم عليه: ~~وقال عمر: قال أبو بكر في جملة كلامه للأنصار : "نحن الأمراء وأنتم ~~الوزراء"(1). # قالت الامامية: وهذا هو السبب الذي رجح إتيان أبي بكر وعمر إلى ~~الأنصار على الاتيان إلى علي لا وبني هاشم وانتظارهم . # وان العاقل ليعلم إذا فكر في المسطور، كيف استوت تلك الأمور ~~واستوثقت للحاضرين بأهل الغمورا غير أن أهل السثة يمنعون جهلتهم ~~وعوامهم وطلبتهم عن التفكر والبحث والفحص في ذلك، وقد وضعوالهم في ~~ذلك أحاديث مكذوبة مضمونها الاعراض عن التفكر والبحث والفحص في ~~وقالت عائشة: "لقد خوف عمر الناس، وان فيهم لنفاقا، فردهم الله ~~بذلك"(2). # قالت الإمامية: وهذا دليل قاطع على صحة ما قلناه، من أن كثيرا من PageV02P490 ~~الناس كانوا ذلك الوقت منافقين: ~~( قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وقال أبو بكر عند موته: ~~اليتني كنت سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق؟"، وهذا يدل ~~على أنه شك في إمامته، وأنها لم تقع صوابا"(1) .. # قال ابن تيمية: "هذاكذب، وهو لم يذكر له إسنادا، ومعلوم أن من احتج ~~في أي مسألة كانت بشيء من النقل، فلا بد أن يذكر إسنادأ تقوم به الحجة ~~فكيف بمن يطعن في السابقين الأولين لمجرد حكاية لا إسناد لها؟ # ثم يقال: هذا يقدح في ما تدعونه من النص على علي، فإنه لو كان على ms348 ~~علي نص لم يكن للأنصار فيه حق، ولم يكن في ذلك شك"(2) . # [قلنا]: قوله: "هذا كذب" ليس بمسلم ولا صحيح311) PageV02P491 ~~قوله: "وهو لم يذكر له إسنادأ". # قلنا: إن ذكر الاسناد لم يفد شيئا، وكم من نقل صحيح ظاهر شائع ~~معروف وليس له إسناد. # قوله: "هذا يقدح أيضا في ما تدعونه من النص على علي" . # قلنا: قالت الامامية: لم يقصد أبو بكر وأصحابه بذلك، إلا القدح في ما ~~ترويه الامامية من النص على علي لئلا فان النفاة للنص يتوصلون إلى صحة نفيه ~~بكل ممكن، وهذا منه. # وأما هو، فدليل صريح جلي على كذب الأخبار والأحاديث التي تذعون PageV02P492 ~~أيها السنة أنها نص على أبي بكرا لأنها لو تكن صحيحة لما قال أبو بكر ذلك ~~اتفاقا، وكان احتج بها هو وأصحابه يوم السقيفة على الأنصار وعلى غيرهم، ولما ~~كان للأنصار في الأمر حق إجماعا، ولما كان في ذلك شك أبدا(1) . # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله لطيفه): "وقال أبو بكر عند ~~احتضاره: "ليت أمي لم تلدني! يا ليتني كنت تبنة في لبنة"!، مع أنهم نقلوا عن ~~البى أنه قال: (ما من محتضر يحتضر إلا ويرى مقعده من الجنة أو ~~النار)"(2)_ ~~قال ابن تيمية: "تكلمه بهذا وقت الموت غير معروف، بل هو باطل بلا ~~بل الثابت عنه أنه قال لتا احتضر وتمثلت عائشة بقول الشاعر: ~~لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ~~اذاحشرجت يومأ وضاق بها الصدر ~~فكشف عن وجهه، وقال: "ليس كذلك، ولكن قولي: (وجاءت سكرة ~~الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد"(3)". PageV02P493 ~~ولكن نقل عنه أنه قال في صحته: "ليت أمي لم تلدني"، ونحو هذا قاله ~~خوفا إن صح النقل، ومثل هذا الكلام منقول عن جماعة"(1) . # قلنا: قوله: "تكلمه بهذا وقت الموت غير معروف بل باطل" ليس بمسلم ~~ولاصحيحا فإنه إذا سلم أنه نقل عنه في حال الصحة شيء من ذلك، ونقل أيضا ~~عن جماعة، فإنه يصح النقل حالة الاحتضار ويلزم الطعن. # وأما روايتهم عن ابن مسعود، أنه قال: "لو وقفت بين الجنة والنار، ms349 فقيل ~~لي: اختر في أيهما تكون أو تكون رمادا؟ لاخترت أن أكون رمادا"(2) . # ورواية أحمد عن مسروق، قال: "قال رجل عند عبد الله: ما أحب أن أكون ~~من أصحاب اليمين، أكون من المقربين أحب إلي، فقال عبد الله بن مسعود: لكن ~~ها هنا رجل ود أنه إذامات لا يبعث، يعني نفسه"(3). # كل ذلك مؤكد ومصحح لما روي عن أبي بكر من نحوذلك. # و رووا عن أبي ذر أنه قال: "وددت أني شجرة تعضد"(4)، وهذا أيضا ~~مؤكد ومصحح لما روي عن أبي بكر من هذا الجنس: ~~فلا يقبل من ابن تيمية إنكار ذلك في حق أبي بكر، وقد صححوا عن PageV02P494 ~~غيره وعنه فى حال صحته مثل ذلك. # و أما الشيعة الإمامية فلا يصححون شيئا من ذلك في حق الأخيار الأفاضل ~~المؤمنين حقأ، لا ابن مسعود ولا أبي ذر وأمثالهما. ~~وتقول الشيعة: ما روت السنة ذلك عنهما وعن أمثالهما وأسندوه إليهم، الا ~~من أجل أنه روي ذلك عن أبي بكر، وعن عمر، وصح عنهما، فرووه أيضا في ~~حق غيرهما وصححوه، لئلا يكون ذلك طعنا عليهما خاصة وعلى أمثالهم ممن ~~شايعهم وتابعهم من أصحابهم! # والمثل المطابق في روايتهم عن ابن مسعود، أن يقال: "لو وقفت بين ~~الجنة والنار، ويقال لي: أنت صائر إلى إحداهما لا محالة، ولكن ما تدري إلى ~~ايهما تصير، أتختار ذلك أم تختار أن تكون رمادأ؟"، فهذا هو المثل الصحيح ~~المطابق، فقد يختار أن يصير رمادا مخافة أن يصير إلى النار، فصيرورته رمادا ~~خير له من أن يصير إلى النار؛ وإلا فالعاقل المطمئنة نفسه بمنزلته في الجنة، التي ~~اعدها له ربه في قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة * ازجعي إلى ربك ~~راضية مرضية فادخلي في عبادي * واذخلي جنتي"(1)، وهذا عبد الله بن ~~مسعود هو ممن نفسه مطمئنة، وقد فعل آمر ربه وامتتله، خصوصا وقد شهد له ~~رسول الله بالفضل والصلاح، فلا يقول شيئا من ذلك أبدا. ~~الم تر إلى قول عليللثلا حين ضربه ابن ملجم بالسيف: (فزت ورب ~~الكعبة)(2)، وكان ms350 قبل ذلك يتمنى الانتقال إلى ربه، ومحمد وحزبه، ويستبطيء PageV02P495 ~~الموت، وذلك قولها: (متى يبعث أشقاها، متى ألقى الأحبة محمدا ~~وحزبه)(1)، وقال: (والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه)(2)، ~~وغير ذلك مما يدل على صحة يقينه. # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وقال أبو بكر: "ليتني في ~~ظلة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير وكنت الوزير"، ~~وهو يدل على أنه لم يكن صالحا يرتضي لنفسه الإمامة"(3) -: ~~قال ابن تيمية: "هذا إن كان قاله فهو من أدل دليل على أن عليا لم يكن ~~هو الإمام، وذلك أن قائل هذا إنما يقوله خوفا من الله أن يضيع الولاية"(4) . # قلنا: بل قوله هذا من أدل دليل على كذب الأخبار التي ادعيتم ورويتم أن ~~البي قالها في حق أبي بكر نصوصا على إمامته أو مدانية للنصوص، وأنها لا ~~محالة موضوعة للمقابلة: ~~وليس قول أبي بكر ذلك من أدل دليل على أن عليا ليلا ليس هو الإمام ~~المنصوص عليه. # لالن أبا بكر وأصحابه إنما يحاولون نفي النص على علي وعدم صحته PageV02P496 ~~بكل ممكن، وهذا منه، وذلك من ألطاف الله عز وجل وتوفيقه وعنايته بالطائفة ~~المحقة والا فلو يشعر أبو بكر ويعلم أن محبيه ومقذميه ومفضليه يضعون ~~اخبارا تقابل أخبار الشيعة - شيعة علي لا - لما قال شيئا من ذلك، ولما اقتصر ~~هو وأصحابه من الصدر الأول على مجرد إنكار النص والوصية بالاستخلاف ~~طلقا، حتى لقد نقلوا في ذلك أخبارا جمة تتضمن أن النبي لم يستخلف ~~أحدا البتة، وأنه مات بلا وصية في ذلك! وأما شيعة علي لئلا فيثبتون النص ~~والوصية بالاستخلاف لعلى طنلا، ويروون في ذلك أخبارا صحيحة جمة. ~~قوله: "وذلك أن قائل هذا إنما يقوله خوفا من الله" . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل يقوله لغير ذلك! وأيسره زحمة الوالي من نقل ~~الولاية، واختصاصه بمضض الرئاسة، وراحة الوزير المشير في ذلك، فتمنى أبو ~~بكر أن يكون وزيرا مشيرا ليستريح من ثقل الولاية ومضض الرئاسة، ويكون ~~متحمل ذلك غيره لا ms351 هو، فيكون شريكا في الأمر ومستريح القلب والصدر، ~~وهذا شيء قد علم مشاهدة أن الوالي المتقدم قد يود ويتمنى ويقول: ليتني لم ~~أصر واليا مقدما، بل لو كنت وزيرا مشيرا لكان أروح لي، ولكنت غانما، وكم ~~من وال رثي وشوهد يتمنى ذلك ويود أن لو أقيل من التقدم ويخلى سبيله فلم ~~يتمكن ولم يمكن.(1) PageV02P497 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "وقال رسول الله في ~~مرض موته، مرة بعد أخرى، مكررا لذلك: (أنفذوا جيش أسامة، لعن الله ~~المتخلف عن جيش أسامة)، وكان الثلاثة معه - من جملة من عين -ومنع ابو ~~بكر عمر بعد(1) ذلك"(2) -: ~~قال ابن تيمية: "هذا من الكذب المتقق على أنه كذب عندكل من يعرف ~~السير، ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي أرسل أبا بكر أو عثمان في ~~جيش أسامة، وإنما روي ذلك في عمر، وكيف يرسل آبا بكر في جيش آسامة ~~وقد استخلفه يصلي بالمسلمين" (3) . # قلنا : قالت الامامية: لا نسلم أن هذا من الكذب المتفق عليه، بل هو ~~صحيح تابت(1). PageV02P498 ~~والدليل على صحة [كون](1) أبي بكر وعثمان في جيش أسامة كون عمر ~~في جيشه، ومتى صح كون عمر في جيش أسامة، فليس بمستنكر ولا مستبعد ~~كون أبي بكر وعثمان في جيش أسامة. # ولا يقبل من ابن تيمية ولا من غيره إنكار ذلك وتكذيبه مع اعترافه بكون ~~عمر قد أنفذ وأرسل في جيش أسامة، بل يكون على هذا الحال كون أبي بكر ~~وعثمان في جيش أسامة صدقا صحيحا مقبولا لورود النقل بكونهما مرسلين ~~في الجيش، وكون عمر في الجيش إجماعا، وليس حال أبي بكر وعنمان في ~~ذلك أعظم من حال عمر: ~~واذا صح أن عمر من جملة الجيش، فلا وجه لتكذيب النقل الوارد بأن أبا ~~بكر وعثمان كانا في جملة الجيش: PageV02P499 ~~قوله: ""وكيف يرسل أبا بكر، وقد استخلفه يصلي بالناس؟!". # قلنا: قالت الامامية: أما صحة إرساله في جيش أسامة فثابتة قطعا بالنقل ~~من الطريقين المختلفين طريق السنة وطريق الشيعة، وصحة كون صاحبه ~~ونظيره ولسان حاله ووزيره في ms352 جيش أسامة، فلا معنى لتخلف أبي بكر عن ~~عمر أصلا ~~و أما استخلافه يصلى بالناس فلم يصح، ولم يثبت عنه أنه استخلفه! # وكيف يستخلفه وقد أرسل في جيش أسامة وأنفذ؟! # ولم يقل أنه استخلفه في الصلاة إلا بعض السنة خاصة! ونقله غير ~~مقبول(1). # وقد ورد أن الذي أمر بذلك عائشة من تلقاء نفسها، بعد أن أرادت واحدة ~~من عائشة وحفصة أن يكون المقدم للصلاة أباها دون غيره، ليكون أفضل، ~~وتكون الحضوة له ولها، فلما علم ذلك رسول الله منهما قال لهما منكرا ~~عليهما وذاما لهما: (إنكن لصويحبات يوسف)، ثم خرج متكثا على علي طلا ~~والعباس حتى أخر أبا بكر وصلى هو بالناس((2) ~~فاستخلاف رسول الله أبا بكر لم يصح ولم يثبت، وقد صح أنه أنفذه ~~و ارسله في جيش آسامة، كما آرسل فيه صاحبه ونظيره وعضده ووزيره ولسان ~~حاله ومن لا يفارقه في حضر ولا سفر وهو عمر، ثم بعد ذلك استأذن أبو بكر ~~أسامة في تخلف عمر لكونه عونا له وعضدا ومقويا لأمره وناصحا، كما قاله ابن PageV02P500 ~~تيمية(1)، فقال له أسامة: "ابعثت تستأذن لعمر فمن أذن لك أنت؟1". # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "ولم يول النبي أبا بكر ~~عملا البتة في وقته، بل ولى عليه عمرو بن العاص تارة، وأسامة أخرى، ولما ~~تقدم(2) أنفذه بسورة براءة رده بعد ثلاثة أيام بوحي من الله تعالى، وكيف ~~يرتضي العاقل إمامة من لا يرتضيه الله عز وجل ولا رسوله بعد الوحي إليه في ~~ذلك لأداء غشر آيات من براءة؟!"(3) -. # قال ابن تيمية: ""هذا من أبين الكذب، فإنه من المعلوم المتواتر عند أهل ~~التفسير والسير والمغازي والحديث والفقه وغيرهم: أن النبي استعمل أبا ~~بكر على الحج عام تسع، وهو أول حج كان فسي الأسلام من مدينة ~~انبي(1). # إلى أن قال: "وأمر أبا بكر بالمناداة في الموسم، ولم يؤمر النبي غير ~~ابي بكر على مثل هذه الولاية، فولاية أبي بكر من خصائصه، فإن النبي لم ~~يؤمر على الحج أحدا كتأمير أبسي بكر، ms353 ولم يستخلف على الصلاة أحدا ~~كاستخلاف أبي بكر، وكان علي من رعيته في هذه الحجة، فإنه لحقه، فقال: ~~امير أو مأمور؟ فقال علي: بل مأمور، وكان علي يصلي خلف أبي بكر مع سائر ~~المسلمين في هذه الولاية، ويأتمر لأمره كما يأتمر له سائر المسلمين ممن معه، ~~وينادي علي مع الناس بآمر آبي بكر: PageV02P501 ~~وأما ولاية غير أبي بكر فكانت مما يشاركه فيها غيره، كولاية علي ~~وغيره، فلم يكن لعلي ولاية إلا ولغيره مثلها، بخلاف ولاية أبي بكر، فإنها من ~~خصائصه، ولم يول النبي على أبي بكر لا أسامة بن زيد ولا عمرو بن ~~العاص: ~~فأما تأمير أسامة عليه فمن الكذب المتفق عليه. # وأما قصة عمرو بن العاص، فإن النبي أمره في غزوة ذات السلاسل ~~ال بني عذرة، وهم أخوال عمرو... ثم أردفه بأبي عبيدة ومعه أبو بكر وعمر ~~و غيرهما من المهاجرين، وقال: تطاوعا ولا تختلفا، فلتا لحق عمرا قال: أصلي ~~بالناس(1) وتصلي بأصحابك، فقال: بل أنا أصلي بكم، فإنما أنت مدد لي، فقال ~~له أبو عبيدة: إن رسول الله أمرني أن أطاوعك، (فإن عصيتني أطعتك، فأراد ~~ابو عبيدة أن ينازعه في ذلك)(2)، فأشار عليه أبو بكر أن لا يفعل، ورأى أن ~~ذلك أصلح للأمر، فكانوا يصلون خلف عمرو ومع علم كل أحد أن أبا بكر ~~وعمر وأبا عبيدة أفضل من عمرو"(3) . # قلنا: قالت الامامية: إن تكذيب الخصم لما قد ورد ونقل من طريقين ~~مختلفين، ليس بحجة ولا يقبل منه، خصوصا إذا لم يكن لتكذيبه برهان سوى ~~نقله الذي انفرد هو به، وقد وجد وحد(4) من ظاهر الحال وقرائن المقال ما PageV02P502 ~~يشهد بصحة ذلك، كما في هذا الكلام، فإن ابن تيمية أنكر كون أبي بكر قد ولي ~~عليه غيره، لا أسامة، ولا عمرو بن العاص، ولا غيرهما، وقد صح تأمير أسامة ~~عليه، كما صح على صاحبه عمر(1)، وكذلك تأمير عمرو بن العاص صح أيضا ~~على أبي بكر(2)، كما صح تأمير أبي عبيدة على أبي بكر وعمر. # قوله: "مع علم كل ms354 أحد أن أبا بكر وعمر وأبا عبيدة أفضل من عمرو بن ~~العاص". # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أنهم أفضل منه في ما ولاه رسول الله ~~عليهم، بل هو أفضل منهم في ذلك قطعا. # و أما قوله: "أن عليا كان يأتمر لأبي بكر" فغير مسلم! بل الإمامية يقولون ~~بضد قوله في جميع ذلك حرفا بحرف، ولا يسلمون أن عليا لايلاكان يأتمر لأبي ~~بكر، ولا ينادي بالآيات بأمر أبي بكر، ولا من قبله وجهته، ولاكان أحد ينادي مع ~~عليا بذلك بأمر أبي بكر البتة. # ولو كانت الحال كما وصف ابن تيمية، لما كان لارسال رسول الله ~~عليا لاللا فائدة ولا معنى! إذ كان لا ينادي إلا من قبل أبي بكر وبأمره وإذنه هو ~~وغيره من المنادين، ولم يصح ذلك، والأخبار بما قالته الامامية ظاهرة متواترة؛ ~~ولو لم يكن إلا قوله: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(3)، لكان فيه كفاية أن PageV02P503 ~~عليا عليه السلام هو المؤدي عنه جميع الأحكام على الوجه الصحيح. # وانماكان علي لمليلا ينادي بالآيات عن أمر رسول الله لا عن أمر أبي بكر ~~أصلا، وما كان يؤدي عليل بنداء العهد إلا عن رسول الله لا عن أبي بكر ~~ولا عن أمره إجماعا من العلماء المحققين المنصفين، وإن الأمر الذي مضى ~~لأجله أبو بكر وقدم له قد نزل الوحي بعزله عنه، وتولاه عليي لللا بأمر الله ~~ورسوله، وفي ولاية أبي بكر ذلك ثم عزله عنه فائدة جلية لذي عقل وروية! # [قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "وخفي عليه -يعني أبا بكر- ~~أكثر أحكام الشريعة، ولم يعرف حكم الكلالة، وقال: "أقول فيها برأيي، فإن كان PageV02P504 ~~صوابا فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان"(1) . # وقضى في الجذ بسبعين قضية، وهو يدل على قصوره في العلم"(2) . # قال ابن تيمية: "هذا من أعظم البهتان، كيف يخفى عليه أكثر أحكام ~~الشريعة، ولم يكن بحضرة النبي من يقضي ويفتي إلا هو؟! ولم يكن ~~البي أكثر مشاورة لأحد من الصحابة منه له ولعمر، ولم يكن أحد ms355 أعظم ~~اختصاصا بالنبى منه ثم عمر: ~~وقد ذكر غير واحد، مثل منصور بن عبد الجبار السمعاني وغيره، إجماع ~~اهل العلم على أن أبا بكر أعلم الأمة، وهذا بين، فإن الأمة لم تختلف في ~~و لايته في مسألة إلا فصلها"(3) . # الى أن قال ابن تيمية: ""وفي الجملة: لا يعرف لأبي بكر مسألة من ~~الشريعة غلط فيها، وقد عرف لغيره مسائل كثيرة، كما بسط في موضعه" (4) : ~~الى أن قال: "وكان عامة الحجج الفاصلة للنزاع يأتي بها أبو بكر ابتداء، ~~و قليل من ذلك يأتي به عمر وغيره، فيقره أبو بكر. # وهذا مما يدل على أن الصديق ورعيته أفضل من عمر ورعيته، ومن ~~عثمان ورعيته، ومن على ورعيته، فان أبا بكر ورعيته أفضل الأئمة والأمة بعد ~~النبي. PageV02P505 ~~ثم الأقوال التي خولف فيها أبو بكر بعد موته، قوله فيها أرجح من قول ~~من خالفه، وطره ذلك في الجد والاخوة، فإن قول أبي بكر وجمهور الصحابة ~~واكابرهم أنه يسقط الإخوة. # والذين قالوا بتوريث الاخوة مع الجد كعلي وزيد وابن مسعود اختلقوا ~~اختلافا معروفا، وكل منهم قال قولأ خالفه فيه الآخر، وانفرد بقوله عن سائر ~~الصحابة"(1). # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم لك جميع ما ذكرت في أبي بكر من ~~الاختصاص برسول الله وما كان أحد من الصحابة والقرابة أخص برسول ~~الله من عليللا ولا أعظم منه منزلة عنده، ولا أجل قدرا ولا أرفع شأنا، ولا ~~كان أحد بعد النبي أعلم من علي للا بجميع أحكام الشريعة وغيرها، ورجع ~~اليه جميع الصحابة وسألوه واستفتوه، وهو لم يرجع إلى أحد منهم البتة(2) . # وكيف يكون أحد أعلم من علي لمليل وقد قال فيه رسول الله: (أنا ~~مدينة العلم وعلى بابها)(3). # وقال: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(4) . PageV02P506 ~~وقال: (عل وصي ووارثي ومنجز وعدي)(1)، حتى قال بعض ~~السنة إنما ورثه في العلم(2) . # وكيف تكون منزلة أبي بكر أعظم من منزلة علي للا الذي قال فيه ~~البي: (أنت متي بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)(3)؟! ولا ~~خلاف ms356 أن هارون أفضل الخلق بعد موسى لئلل ولا أحد من أصحاب موسى عللا ~~ولامن قرابته وأهل بيته وأمته أفضل من هارون، ولا أحد منهم عند موسى عليلا ~~مثل هارون البتة، فكذلك شبيهه ومثله ونظيره في أمة نبينا محمد وهو علي ~~ابن أبي طالبللثلا الذي منزلته عند محمد كمثل منزلة هارون من موسى، فلا ~~يجوز أن يكون في أهل بيت محمد ولا في أصحابه ولا في أمته من هو ~~افضل منه البتة. # ثم كيف يكون قول أبي بكر أرجح وأصح من قول علي لا الذي قال فيه ~~رسول الله: (اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار)(4) . # وقال: (اللهم أهد قلبه وثبت لسانه)(5). PageV02P507 ~~و قال (أقضاكم علي)(1)، ولا يكون الأقضى حتى يكون الأعلم، فإن ~~القضاء يستدعي العلم بجميع الأحكام. # وكيف يكون الذي سئل عن الكلالة وقال: "أقول فيها برأيي" أقضى ~~وأعلم من الذي قال النبي [فيه](2): (أنا مدينة العلم وعلي بابها)، و(أقضاكم ~~علي) ~~وقال فيه: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى)، وقال هوطلئلا: (سلونى ~~قبل أن تفقدوني)(3). # وقال لليلا: (والله لو ثنيت لي وسادة، لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، ~~وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم)(4). # ورجع كل الصحابة إليه وأخذوا عنه، وهو لم يرجع إلى أحد منهم ~~البتة، حتى قال عمر: "لولا علي لهلك عمر"(5)، و"لا عشت لمعضلة ليس PageV02P508 ~~لها أبو حسن"(1) . # فكيف يقاس عليل بغيره، أو يدعى لأحد أنه أعلم منه وأفضل؟! ما ~~يدعي ذلك لغيره إلا متعصب عنيد ~~قوله: "وقد ذكر غير واحد... إجماع أهل العلم على أن أبا بكر أعلم ~~الأمة". # قلنا: قالت الامامية وغيرهم: لا نسلم ذلكإ بل الحق أنه لم يذكر أحد من ~~اهل العلم والفضل أن أبا بكر أعلم الأمة بعد محمد، ولم يذكر ذلك إلا أهل ~~الهوى والتعصب أتباع بني أمية، عنادا منهم وبغيا وبغضا لعلي للا وشيعته. ~~قوله: "فالفقهاء في الجد: إما على قول أبي بكر، وإما على قول زيد ~~الذي أمضاه عمر، ولم يذهب أحد من أثمة ms357 الفتيا إلى قول علي في الجد، وذلك ~~ما يبين أن الحق لا يخرج عن أبي بكر وعمر" (2) . PageV02P509 ~~قلنا: قالت الامامية: ترك الفقهاء قول علي دليل على أنهم معرضون ~~عنه وعن قوله الحق والصواب، وأنهم رغبوا في قول غيره وهو الخطأ، وليس ~~ذلك بضائر عليا، وهم ورثوا ذلك الاعراض عن سلفهم، ولم يأخذ بقول ~~علي لثلا ويذهب إليه إلا أهل بيته ل وشيعته وشيعة ذريته أهل البيت الكريم. # فإن قلت يا بن تيمية: إن أهل بيت محمد وعلي (صلى الله عليهما) ليسوا ~~من أئمة الفتيا بالتصريح. # فقله؛ فإنك قد كنيت به وما صرحت! فصرح به إن شئت، فلا يبالي في ~~ذلك إلا أنت وأصحابك، فإن عليا ليلا وأهل بينه مع الحق والحق معهم لا ~~يفارقونه ولا يفارقهم: ~~اليس عليأ لايا من أعماه هواه من أهل البيت، أصحاب آية التطهير ~~الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا؟ فكيف يكون قول أفضلهم ~~ورثيسهم بعد محمد خطأ؟! ومع هذا يترك الفقهاء قوله ويأخذون بقول ~~الذي قال : "أقول برأي"!! ويعرضون عن الذي قال رسول الله : (وأدر الحق ~~معه حيث دار)(1)، وهذا الخبر مصرح بأن الحق لا يفارق عليا ليلا البتة، كيف كان ~~وعلى أي حالة كان، وكل أفعاله وأقواله حق وصواب، وهو حجة على الخلق ~~أجمعين: PageV02P510 PageV02P511 PageV02P512 PageV02P513 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وأهمل حدود الله - يعني ~~ابا بكر - فلم يقتص من خالد بن الوليد ولا حده حيث قتل مالك بن نويرة، وكان ~~مسلمأ، وتزوج امرآته من ليلة قتله وضاجعها، وأشار عليه عمر بقتله فلم ~~يقبل"(1) PageV02P514 ~~قال ابن تيمية: "يقال: أولا : إن كان ترك قتل قاتل المعصوم مما ينكر ~~على الأئمة، كان هذا من أعظم حجة شيعة عثمان على علي، فإن عثمان خير من ~~ملء الأرض من مالك بن نويرة، وهو خليفة المسلمين، وقد قتل مظلوما شهيد] ~~بلا تأويل مسوغ لقتله، وعلي لم يقتل قتلته، وكان هذا من أعظم ما امتنع به ~~شيعة عثمان عن مبايعة على، فإن كان على له عذر شرعي في ترك ms358 قتلة عثمان، ~~ف عذر أبي بكر في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى، وإن لم يكن لأبي بكر ~~عذر في ذلك فعلي أولى بأن لا يكون له عذر في ترك [قتل](1) قتلة ~~عثمان"(2). # إلى أن قال: "ومن قال: إن عثمان كان مباح الدم، لم يمكنه أن يجعل ~~عليا معصوم الدم، ولا الحسين، فإن عصمة دم عثمان أظهر من عصمة دم علي ~~والحسين. # وعثمان أبعد عن موجبات القتل من على والحسين، وشبهة قتلة عثمان ~~ضعف بكثير من شبهة قتلة على والحسين، فإن عثمان لم يقتل مسلما ولا قاتل ~~احدا على ولايته أصلا، فإن وجب أن يقال فيمن قتل خلقا من المسلمين على ~~ولايته: معصوم الدم، وإنه مجتهد في ما يفعله فى فلان، فيقال: عثمان معصوم ~~الم، وإنه مجتهد في ما يفعله من الأموال والولايات بطريق الأولى ~~والأحرى"(3). PageV02P515 ~~قلنا: قالت الامامية: فكروا أيها العقلاء في هذا الكلام، هل تجدونه كلام ~~عالم محقق منصف عاقل مدقق؟1 ~~لا والله، إنما تجدونه من أعظم المتعصبين على علي أمير المؤمنين ~~كيف ينطق لسانه ويقول: "إن كان لعلي عذر في ترك قتلة عثمان، فعذر ~~ابي بكر في ترك قتل قاتل مالك بن نويرة أقوى، وإن لم يكن لأبي بكر عذر ~~في ترك قتل قاتل مالك فعلي أولى بأن لا يكون له عذر في ترك قتلة ~~عثمان"؟! وما الملازمة في ذلك، وليس بين الحالين تلازم إجماعا! بل من أجلى ~~الجلي وأوضح الواضح أن لعلي عليلا في ترك قتلة عثمان عذر شرعي، ولا يكون ~~ابي بكر في ترك قاتل مالك عذر أبدا عند السنة ومحبي أبي بكر ومقدميه ~~ومفضليه فضلا عن الشيعة. # وكلام ابن تيمية هذا إنما يتوجه إلى أصحابه وعليهم! وهم الذين يقولون ~~بولاية أبي بكر وعمر ويطعنون في عثمان كالخوارج، وعلى الذين يعتقدون أن ~~الثلاثة كلهم صالحون أبرار مزكون مرضيون أخيار عند الله وعند رسوله، ~~ويطعنون في علي للثلاكالعثمانية، لاتحاد طريق التزكية والتعديل في الثلاثة وفي ~~على لثلا عندهم وعلى أصلهم: ~~اما الشيعة فلا يتوجه كلام ابن ms359 تيمية إليهم البتة، ولا يرد عليهم أصلا، ولا ~~يتعين عليهم جواب عنه، لكون عثمان عندهم غير معصوم، فيجوز آن يواقع ~~ويفعل ما يستحق به القتل، بخلاف على والحسين* فإنهما معصومان عند ~~الشيعة، ففعلهما وقولهما حجة وصواب: PageV02P516 ~~قوله: ""ومن قال إن عثمان كان مباح الدم، لم يمكنه أن يجعل عليا ~~معصوم الدم، ولا الحسين". # قلنا: قالت الامامية: هذا مما يبين العداوة لأمير المؤمنين ا ولأهل بيته ~~الطساهرين، والتعصب الكامن عليه وعلى أهل بيته وذزيته وشيعته ~~الصالحين! لأنه ليس بين الحالين تلازم، وليس ذلك المثل بمطابق. # أما لو قال: "ومن قال إن عثمان كان مباح الدم لم يمكنه أن يجعل مالك ~~ابن نويرة معصوم الدم"، لكان أمثل ومطابقا للمثل، وأقرب في الملازمة ~~والتلازم. # ولكن أراد الله سبحانه وأحب إظهار العداوة التي في قلب هذا الآتم لأمير ~~المؤمنين للئا فنطق لسانه بما يعلم فيه ومنه ضلاله كل عالم: ~~وأيضا فإن كلامه هذا إنما يتوجه على أصحابه السنة الذين لا يعتقدون ~~عصمة على اليألا بل يجعلونه كواحد من الصحابة ويفضلون عليه غيره، ولهم مع ~~ذلك المخرج الواضح. # و أما الشيعة فلا يتوجه إليهم شيء من هذا الكلام أصلا، لعصمة علي ~~والحسين علله عندهم، فلا يقاس من ليس بمعصوم إلى معصوم، ولا يمثل به ~~البتة. # قوله: "فإن وجب أن يقال فيمن قتل خلقا من المسلمين على ولايته...، . # الى آخر ما قال. # قلنا: إن الامامية يقولون: إن قتال على لمن قاتله حق وصواب، PageV02P517 ~~ولايته حق وصواب، وفي كل ذلك رضا الله عز وجل ورضا رسوله. # و أما مقاتلوه ومحاربوه فليس قتالهم له حقا ولا صوابا، ولا ولايتهم حقا ~~وصوابا، وليس في ما فعلوه معه وقابلوه به رضا الله عز وجل ولا رضا ~~رسوله وإنما في ذلك عليهم سخط الله عز وجل وسخط رسوله، وكل ~~ذلك بإجماع من محققى الأمة وعلمائها، فهم مستحقون لماحل بهم ووقع منهم ~~من القتل. # ومن قال: إن قتال عليلئ لمن قاتله وحاربه ليس بحق ولا صواب، ~~وليست ولايتهليلا أيضا بحق ولا صواب، ms360 وليس في ما فعله على لملثلا بمن قاتله ~~رضا الله عز وجل ورضا رسوله ، بل ذلك فيه سخط الله وسخط رسوله ~~على علي وشيعته، فقد خرج بقوله هذا عن الاسلام، ومرق به من الدين، ~~باجماع الأمة المحققين العالمين المنصفين. # ومن قال: إن الحق والصواب في إحدى الطائفتين لا بعينها، وهي إما ~~طائفة علىليلا وإما طائفة من قاتله وحاربه، وتوقف في تعيين الطائفة المحقة ~~منهما، وشك في تمييزها وتحير، فقوله قريب من قول القائل الأول اتفاقا أيضا ~~من العلماء المحققين: ~~ومن قال: إن الطائفتين معا على الحق والصواب، طائفة على يلا وطائفة ~~من قاتله وحاربه، فقد ضل وأظل وأبطل! لأنه ليس على حجة عول، بل أبدع في ~~ما قال وتقول. # كيف يكون الخصمان المتعاديان المتقابلان الذي شهر (كل منهما في PageV02P518 ~~وجه)(1) صاحبه السيوف والرماح، وأحب كل منهما سفك دم الآخر في المساء ~~والصباح معأ على حق وصواب؟! # لا يمكن ذلك أبدا، وقد ورد في الأثر الصحيح والخبر الصدق الصريح، ~~ان رسول الله قال: (إذا تواجه المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول فى ~~النار)، قيل: يا رسول الله! هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه أراد قتل ~~صاحبه)(2)، وهذا الحديث لا يتأتى في حق على طلئلا وأصحابه وشيعته، لعدم ~~القائل بذلك من الأمة قاطبة، فيبقى ويكون مختصا بغير علي للئلا وأصحابه ~~وشيعته. # ومن قال: إن عليا لا وطائفته هم المحقون المصيبون، وطائفة من قاتله ~~وحاربه هم المبطلون الباغون، غير أنهم مجتهدون وهم مع ذلك مأجورون، ~~فقوله(3) فاسد بين الفساد، لأنه ليس مع النص اجتهاد. # وقد تواترت الأخبار وانعقد إجماع الأبرار الأخيار قبل حدوث النواصب ~~والخوارج الأشرار، أن عليا للا مع الحق والحق معه يدور حيث ما دار(4)، وبأن ~~الله عز وجل وملائكته ورسله أعداء لمن عادى عليا ثلا وأولياء لمن والى PageV02P519 ~~عليا عليه السلام، فمن خالف عليا للا وحاربه فهو من أعداء الله وملائكته ورسله، ~~ومن كان عدوا لله وملائكته ورسله فإن الله عدو له، وليس له اجتهاد أبدا ولا ~~كلام في الدين أصلا، ms361 لخروجه من الدين بمعاداة الله وملائكته ورسله وأمير ~~المؤمنين لليا ومخالفته لله ولرسوله في ما جعلاه لعلي للثلا من الولاية ~~والمحبة والمودة المفروضة على جميع المسلمين . # فبالآيات والأخبار المتناولة لعلي لئلا إمام المتقين الأبرار، وانعقاد الاجماع ~~من الصدر الأول على تناول ذلك كله عليا للفلا عينا وتخصيصا وتبيينا قبل ~~حدوث النواصب والخوارج، علمنا وتحققنا بذلك كله أته مرضي عند الله ~~عزوجل وعند رسوله، وأن وليه ولي لله ولرسوله وأن عدوه عدو لله ~~ولرسوله، وأن الحق معه يدور حيث دار، ولم يحصل لأحد من الصحابة مثل ~~و ما حصل لعلي لئلا من انعقاد هذا الاجماع، ولأجل ذلك حكم المحققون من ~~الأمة بضلال من خالف عليا لا وخرج عليه وحاربه، وبنفاقهم وفسقهم ~~اجمعين، إلا من تاب وتحققت توبته فإن الله يتوب على من تاب: ~~وعثمان لمالم يحصل له من النصوص كما حصل لعلي عليلا من ذلك، بل ~~صدر عنه من الأقوال والأفعال ما يكذب نقل شيعته ومحبيه ومقدميه فيه، ~~وبسبب تلك الأقوال والأفعال أجمع المسلمون عليه وطلبوا منه أن يخلع نفسه ~~فأبى، فحاصروه مرتين ثم قتلوه، حيث لم يقلع عما فعل ولم يخلع نفسه، فعند ~~قاتليه أنهم لم يقتلوه إلا وهو مستحق القتل، والا لماكانوا قتلوه أصلا. PageV02P520 ~~وتأخر شيعة عثمان عن بيعة على لثا وقتالهم له يوم الجمل ويوم صفين، ~~ما يحقق أنهم يتهمون عليا ليلا في أمر عثمان وأنه شارك فيه وخذل وداهن، ~~وهذا إن صح وتحقق فليس بضائر لعليلثا لأن الحق معه يدور حيث هو دائ ~~ان تقدم وقام فالحق معه، وإن تأخر وقعد فالحق معه(1) . # فحصل الفرق بين عليا وعتمان، وأن جميع أفعال عليملا حق ~~وصواب، وأنه حجة بنطق السنة والكتاب، وأما عثمان فلم يحصل في حقه شيء ~~من ذلك بالاتفاق، بل أجمع المسلمون على قتله، وما أجمعوا [على] قتله إلا ~~ب سبب قوله وفعله، وإجماع الأمة حق وصواب، فأين أحد الرجلين من الآخ، ~~لولا التعصب والعناد بلا ارتياب! # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "ومنهما ما روي ms362 عن عمر: ~~روى أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية (حلية الأولياء) أنه لما احتضر قال: ~~اياليتني كنت كبشا سمينا لقومي فسمنوني ما بدا لهم، ثم جاءهم أحب قومهم ~~اليهم فذبحوني، فجعلوا نصفي شواء ونصفي قديدا، فأكلوني، فأكون عذرة ولا ~~اكون بشرأ"، هل هذا إلا مساو لقول الله تعالى: (ويقول الكافر يا ليتني كنت ~~ترابا(2) - قال -وقد قال لابن عباس عند احتضاره: "لو أن لي ملء الأرض ذهبا PageV02P521 ~~ومثله معه لافتديت به نفسي من هول المطلع"، وهذا مثل قوله تعالى: (ولو أن ~~لذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من شوء العذاب"(1)، ~~فلينظر المنصف العاقل قول الرجلين عند احتضارهما، وقول عليلا: (متى ~~القاها، متى يبعث أشقاها، متى ألقى الأحبة، محمدا وحزبه)، وقوله حين ~~ضربه ابن ملجم (لعنة الله عليه): (فزت ورب الكعبة)"(2)- ~~قال ابن تيمية: "والجواب: أن في هذا الكلام من الجهالة ما يدل على ~~فرط جهل قائله، وذلك أن ما ذكره عن على قد نقل مثله عمن هو دونه ودون ~~ابي بكر وعمر وعثمان، بل ثقل مثله عمن يكفر علي بن أيي طالب من ~~الخوارج"(3). # قلنا : قالت الإمامية: لا نسلم أن هذا الكلام فيه من الجهالة ما يدل على ~~جهل قائله! وذلك أن النبي إذا صح عنه وثبت أنه قال: (ما من محتضر إلا ~~ويرى مقعده من الجنة أو النار)، ورأينا بعض المحتضرين يشهد على نفسه مما ~~يدل على سوء حاله كعمر، فان قوله هذا يدل على خوفه وشفقته من وقوع ~~العذاب به، كان ذلك نقصا في حقه وطعنا عليه، من حيث أنه جازم باستحقاق ~~العذاب، ومشفق من وقوعه به، وقد قال الله تعالى: (ترى الظالمين مشفقين متا ~~كسبوا وهو واقع بهم"(4)، وكان ذلك رذيلة عليه لا فضيلة له، بل لو قال ذلك في PageV02P522 ~~حال صحته وعافيته لكان أيضا تقصا عليه وطعنا فيه قطعا . # الاترى يا بن تيمية إلى ما رويتم عن أبي ذر عن النبي وقال أبو ذر في ~~آخر هذه الرواية: "... وددت أني شجرة تعضد..."، أنه ms363 قيل: إن هذه الزيادة من ~~كلام أبي ذر وقوله يقصد بها نفسه(1)، وليس ذلك من كلام رسول الله ولا من ~~قوله؛ لما يعلم قطعا أن ذلك لو يكن من كلام النبي وقوله لكان نقصا في ~~حقه، وعيبا عليه وطعنا، وحاشاهه عن ذلك. # و أما قوله تعالى: "وما أذري ما يفعل بي ولا بكم"(2)، فالمراد به في ~~الدنيا، ومعناه: لا أدري ما يفعل بي ولا بكم من أمور الدنيا وتصاريفها ~~وامتحاناتها من تكليف وغيره. # و أما رواياتكم عن بعض الصحابة أنهم قالوامثل ما قال أبو بكر وعمر من ~~ذلك، فمنه ما يعلم صدقه وذلك فيمن كانت حاله كحال أبى بكر وعمر، ومنه ما ~~يعلم كذبه كالذي يروى فيمن ثبت إيمانه وتقواه وصلاحه باطنأ وظاهرا بتوفيق ~~الهه ومنه ما يتوقف فيه كالذي يروى فيمن لا يعلم حاله أهو من المهتدين ~~المتقين، أم من العاصين المجرمين: ~~وأنتم لم ترووا ذلك عمن وفيمن ثبت إيمانه وتقواه وصلاحه إلا سترا ~~على أبي بكر وعمر، ليكون مشاركا لهم ومساويا، لئلا يختص النقص والطعن ~~بهم! وليقال إن ذلك ونحوه روي عن غيرهم من الصالحين كما روي عنهم: PageV02P523 ~~وأما قولك: "إن من دون علي ومن دون الثلاثة قد روي عنه وفيه أنه ~~قال مثل قول على عند احتضاره". # ثم قلت: "بل وروي مثل ذلك عمن يعتقدكفر علي"(1) . # قلنا: أما من هو دون عليطلئلا، فيمكن أن يقول مثل قول علي ا عند ~~احتضاره إذا كان مؤمنأ تقيا ~~وأما الذي ليس بمؤمن ولا صالح والذي يكفر عليا ليلا فلا نسلم صحة ~~ذلك عنه عند احتضاره، ولا يصح ذلك عمن هو مستحق للعذاب الدائم، لأن ~~الحكم بصحة ذلك عن هذا ومثله يستلزم رد قول رسول الله: (ما من ~~محتضر إلاويرى مقعده من الجثة أو النار) وبطلانه، وذلك لا يجوز: ~~وأما هو، فإن صح أنه قاله، فلا يمكن أن يكون ذلك صدر منه إلا حال ~~صحته وعافيته، لاوقت احتضاره، لما تسوله إليه نفسه من كونه مؤمنا تقيا، هاديا ~~مهديا، راضيا مرضيا، من ms364 الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وليسوا كذلك ~~قطعا، خصوصا في الذي يكفر عليا العلا فإنا نعلم بالضرورة أنه يعرض على النار ~~بكرة وعشيا، ولو عمل من الصالحات عمل الأبرار الأخيار، فليس بنافعه ولا ~~مخرجه من النار. # قوله: "ومن تولى آمر المسلمين وعدل فيهم عدلا يشهد عامتهم به، ~~وهو مع ذلك يخاف الله أن يكون ظلم - يعني عمر - هو أفضل ممن يقول كثير ~~من رعيته: إنه ظلم، وهو في نفسه آمن من العذاب - يعني عليا). PageV02P524 ~~ثم قال: "مع أن كليهما من أهل الجنة. # والخوارج الذين كفروا عليا، واعتقدوا أنه ظالم مستحق للقتل، مع كونهم ~~ضلالا مخطئون، هم راضون عن عمر معظمون لسيرته وعدله"(1) . # الى قوله: "ومعلوم آن شهادة الرعية لراعيها أعظم من شهادته ~~لنفسه"(2). # قلنا: قالت الامامية: إن شهادة الرعية لا تسوى شيئا ولا تقبل مع اعتراف ~~الراعى وشهادته على نفسه بضد ما شهدت به الرعية فيه، من خوفه وشفقته من ~~وقوع العذاب به وقت الاحتضار، وقد قال الله الواحد القهار : (ترى الظاليين ~~مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم"(3)، وقد قال رسول الله: (ما من محتضر ~~الاويرى مقعده فى الجنة أو النار)، وكلام عمر مصرح بهذا! # الاترى إلى قوله لابن عباس: "وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك ~~وأجل أصحابك، والله لو أن لي كلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل ~~أن أراه"(4) ، وقوله للشاب: "وددت أن ذلك كفافا بكفاف لا علي ولا لي"(5) PageV02P525 ~~يعني ما فعلته فى حياة رسول الله من الحسنات وما فعلته بعد وفاته من ~~السيئات، ووددت أن يكون ذلك رأسا برأس، وكفافا بكفاف، لا علي ولالي - ~~وهذا كله اعتراف منه بالاساءة العظيمة الحاصلة منه بعد موت رسول ~~الله التي يود أن تكون حسناته في حياة النبي مكافية لها، ساقطة بها، ~~حيث يصير لاله ولا عليه. # وهذا كله مشابه ومناسب وممائل ومناظر قول الكافر: (يا كيتني كنت ~~ثرابا"(1). ألا ترى إلى قوله في رواية (الحلية): "فأكون عذرة ولا أكون بشرا"(2)! # فصح من ذلك، أن شهادة ms365 الرعية لا تقبل للراعي مع اعترافه بالاساءة ~~العظيمة، التي يود أن تذهب حسناته بها كفافا ويصير بلا حسنات، فيبقى لا له ~~ولا عليه. # وشهادة الراعي الذي لم يشهد على نفسه بإساءة فعلها ولاخطأ أخطأه، بل ~~لم يزل يتزكى لنفسه، وقد زكاه الله ورسوله والفضلاء المحققون من الأمة ~~فاذا شهد بعض الرعية على مثل هذا الراعي الذي أنزل الله فيه وفي أهل بيته آية ~~التطهير بالفسيق والظلم والكفر، كانت شهادته مردودة، ومخرجته عن الاسلام ~~والايمان، وممرقته من الدين بالكلية. # فأين هذا ممن شهدت له الخوارج - الخارجون عن الاسلام المارقون من ~~الدين - بالصلاح والعدل، وحسن السيرة والرضا عنه والتعظيم له، وحال ~~المشهود له والشاهد متقاربان، وبينهما تلازم في العيان؟! PageV02P526 ~~وإذا كان المزكي فاسق خارج عن الاسلام والايمان، فلا تقبل تزكيته ~~و تعديله لأحد كائنا من كان. # فأين أحد الرجلين من الآخر بعد هذا البيان! # وأما قول ابن تيمية عن مريم وقولها: (وكنت نشيا منسيا"(1)(2)، ~~فليس من هذا الباب أصلاا بل معناه: أنها من شدة ما جرى عليها من الطلق وما ~~قيل فيها من القول، وتألمت بذلك ألما كثيرا، قالت: (يا ليتني مت قبل هذا ~~وكنت نشيا منسيا"(3)، أي لم أذكر بشيء من هذه الأقوال، ولم يجر علي شيء ~~من هذه الشدائد، لأن الميت يكون نسيا منسيا، لم يذكر بشيء لم يتفق له، ولم ~~يجر عليه شيء من الشدائد إذاكان مؤمنا، وهي لم تتمن أنها لم تخلق، أو أنها ~~لم تبعث، أو أنها لو يكن لها كلاع الأرض ذهبا لافتدت به نفسها من العذاب. PageV02P527 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه) : "وروى أصحاب الصحاح ~~من مسند ابن عباس: "أن رسول الله قال في مرض موته: (اثتونى بدواة ~~و بياض، لأكتب لكم كتابا لا تضلون به من بعدي)، فقال عمر: إن الرجل ~~ليهجر، حسبنا كتاب الله! وكثر اللغط، فقال رسول الله: (اخرجوا عنى، لا ~~يبغي التنازع لدي)، فقال ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين ~~كتاب رسول الله). # وقال عمر لما مات ms366 رسول الله: "والله ما مات محمد ولا يموت حتى ~~يقطع أيدي رجال وأرجلهم"، فلما نبهه أبو بكر وتلا عليه: (إنك ميت"(1)، ~~وقوله: (أفإن مات أو قتل"(2)، قال: "كأتي ما سمعت بهذه الآية""(3).. # قال ابن تيمية: ""والجواب: أن يقال : أما عمر فقد ثبت من علمه وفضله ~~ما لم يثبت لأحد غير أبي بكر، ففي صحيح مسلم، عن عائشة، عن النبى أنه ~~كان يقول: (قدكان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر)، قال ~~ابن وهب: تفسير محدثون ملهمون: ~~و نحوه روى البخاري، عن أبي هريرة، عن النبي...). # وفي الصحيح عن ابن عمر، عن النبي قال: (بينا آنا تائم إذ ~~رأيت قدحا أتيت به فيه لبن، فشربت منه حتى أني لأرى الري يخرج من ~~أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أولته يا رسول الله؟ PageV02P528 ~~قال: (العلم)"(1). # الى أخبار أخر يستدل بها على فضله. # قلنا: قالت الامامية: أما عمر فقد ثبت وصح من جهله وقلة علمه ومعرفته ~~وخطاه وتوقفه وتحيره وشكه وريبته وانتفاء تيقنه ما لم يثبت لصاحبيه آبى بكر ~~وعثمان، وذلك بما صدر عنه من الأعمال وأقوال اللسان الذي تعبر عن الجنان، ~~ومع ذلك فلا يثبت له فضل على علي مل ولا غيره، بل جميع هذه الأخبار وما ~~يناسبها مما يشهد بفضله على على بالاكذب موضوعة(2) . # والذي يدل على ذلك ما صدر منه من الأفعال رالأقوال الذي رواها ~~محبوه ومفضلوه عنه وفيه: ~~فمن ذلك قوله: "ما مات محمد ولا يموت"، وآقسم بالله وجزم أنه يعود ~~ويقطع أيدي رجال وأرجلهم(3)! فلو يكن محدثا ملهما الصواب، لما نطق ~~بالخطأ الذي شهدت به السنة والكتاب. # ومن ذلك فتواه للذي استفتاه وهو جنب عادم للماء، قال: "إن شئت ~~فصل، وإن شئت فلا تصل"، حتى ذكره عمار بالقصة ونبهه عليها(4)! فلو يكن ~~محدثا ملهما الحق والصواب، وإن الله ضرب الحق على لسانه وقلبه، ويصح فيه ~~أنه (لو يكن بعد النبي نبي لكان عمر)، أو (لولم أبعث فيكم لبعث عمر)، لما ~~جهل هذا ms367 الحكم الظاهر ، الذي حصل له فيه واقعة، وقد نطق به الكتاب العزيز PageV02P529 ~~في آيتين في سورتين، فكانت فتواه هذه مما يدل على قلة علمه، وعدم ضبطه ~~وحفظه للعلم: ~~ويدل أيضا على أن هذه الأحاديث موضوعة: أنها لا أصل لها في الصدر ~~الأول. # وكذلك قوله على المنبر على رؤوس الأشهاد : "من غالا في مهر امرأة ~~جعلته في بيت المال"، حتى فطنته امرأة ونبهته بقوله تعالى: (وآتيتم إخداهن ~~قتطارأ...(1)، فاعترف بالخطأ، وقال: "كل أفقه من عمر حتى النساء ~~المخدرات"(2)! # فكيف يصح مع هذا فيه ما رووه عن ابن مسعود، انه قال: "كان عمر ~~أعلمنا بكتاب الله، وأفقهنا في دين الله، وأعرفنا بالله"(3)، وهو قد جهل ما في ~~كتاب الله، وما قاله الله في المهور، وفي التيتم، وفي موت محمد بن عبد الله ~~ويقول عند سماع الآية كأني لم أسمعها قط؟] ~~وكيف يكون أعلمهم بالله، وقد شك في رسوله يوم الحديبية(4) ، ~~ويوم قال: (اثتونى بدواة وبياضا)؟! PageV02P530 ~~وكيف يكون أفقههم في دين الله، وأن علمه لو وضع في كفة ميزان ~~وضع علم خيار أهل الأرض في كفة لرجح عليهم(1)، وأنه ذهب تسعة أعشار ~~العلم مع عمر يوم أصيب(2) ، وكيف يعطيه رسول الله فضلة اللبن ويأول ~~ذلك بالعلم له(3)، وهو مع هذا كله يجهل كثيرا من الأحكام الشرعية، ويراجع ~~الصحابة ويستفتيهم في المسائل؟1 ~~وكل ذلك دليل على أنه ليس بأفقههم في الدين، ولا أعلمهم بالكتاب ~~والسنة باليقين. # ولو صحت هذه الأخبار والأحاديث في عمر، كان أفضل من أبي بكر ~~بكثير! # وكذلك لوصح ما رووا فيه عن النبي أنه قال: (ما زال الشيطان سالكا ~~فجا إلا سلك غير فجك)(4)، فإن صح هذا الحديث كان عمر أفضل من أبي بكر ~~الذي قال في نفسه: "إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فأعينوني وإن زغت ~~فقوموني، واذا رأيتموني قد غضبت فاجتنبوني لا أؤثر في أشعاركم ~~وأبشاركم"(5) ، وهذا متضاد متناقضا PageV02P531 ~~فانظر أيها العاقل الرايض إلى تناقض ما يرويه هؤلاء في أئمتهم، الذين ~~هم عند أنفسهم نقاد الأحاديث، ومن أهل العلم ms368 والمعرفة بها وبمعانيها! # وكذا رووا أن النبي قال: (لو لم أبعث فيكم لبعث عمر)(1)، وا(لوكان ~~بعدي نبي لكان عمر)(2)، فهذا مصرح بفضله على أبي بكر: ~~و في تفضيلهم أبا بكر على عمر دليل على كذب هذه الأخبار كلها، إلو ~~صحت فيه لكان أفضل من أبي بكر بكثير، خصوصا روايتهم عن النبي أنه ~~قال فيه: (إن الله جعل الحق على لسان عمر)(3) ، و(إن الشيطان يفز من حس ~~عمر)(4)، وروايتهم عنه أنه قال: (والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكا ~~فجا إلا سلك فجأ غير فجك)(5)، وروايتهم عن ابن مسعود أنه قال: "لو أن علم ~~عمر وضع في كفة ميزان ووضع علم خيار أهل الأرض في كفة لرجح علمه ~~بعلمهم"(2). # كل ذلك مصرح إن صح بفضل عمر على أبي بكر بكثير(7)! لأنه لم يصح ~~في أبي بكر مثل ذلك، وعلى هذا ما كان ينبغي له آن يصدر عنه ما صدر من PageV02P532 ~~الأقوال والأفعال الدالة على جهله وقلة علمه، ورجوعه عن الخطأ إذا نبهه أحد ~~على خطأه، واستفتائه كثيرا من الصحابة عما لا علم له به، ورجوعه إلى آرائهم ~~وفتاويهم عند نزول الحوادث به التى لا يعلم ما يقول فيها ولا يعلم حكمها، ~~وهذا كله يناقض هذه الأخبار المروية فيه، ومما يبين أنها كذب موضوعة. # وكيف يقول قائل أو يدعي مدع أن عمر أفضل من علي ليلاوقد صدر عن ~~عمر ما صدر، مما يدل على قلة علمه وعدم فضله على على لا؟! ولم يصدر ~~عن علي باللاشيء مثل ذلك البتة، لا بنقل شيعته ولا غير شيعته. ~~بل لم ينقل عن علي لاثلاوفيه من طريق شيعته وغيرهم إلا ما يدل على أنه ~~اضل الخلق بعد محمد، وأعلمهم بالكتاب والسنة، وأنه أشجعهم ~~وأسخاهم وأكرمهم وأتقاهم، وهذا كله قد تواتر النقل به عن علي لمنل من ~~الطريقين المختلفين: ~~و ولو لم يكن إلا آية المناجاة(1)، فإنها دليل قاطع على أن عليا اثلا أفضل ~~الصحابة أجمعين، وقول النبي: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2)، (اللهم أدر ~~الحق ms369 مع على حيث ما دار)(3)، (أنت منن بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا PageV02P533 ~~نبي بعدي)(1)، (علي مني وأنا منه)(2)، (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(3)، (من ~~كنت مولاه فعلى مولاه اللهم وال من والاء وعاد من عاداه وانصر من نصره ~~واخذل من خدله)(4) . # والذي يحقق أن عليا عليه السلام أفضل الصحابة: أن الصحابة بأسرهم رجعوا إليه لا ~~في العلم واستفتوه وأخذوا عنه، وهو لم يرجع إلى أحد منهم البتة. # والذين تركوا قول علي لئلا وأخذوا بقول غيره، لا يدل فعلهم هذا على ~~انه لليلا ليس بأفضلهم ولا أعلمهم، لأن ترك قول عليلملئلاوالأخذ بقول غيره إنما ~~يكون عنادا لعلي عليه السلام وردا لقول النبي فيه، وهو: (أقضاكم علي)(5)، وقوله: ~~الهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(6)، وقوله: (لا يؤدي عنى إلا أنا ~~او على)، وغير ذلك من الأخبار الدالة على فضله وعلمه وعلو شأنه وقدره، PageV02P534 ~~وأه ليس عند رسول الله أحد بمنزلته، ولم يثبت لأحد من الصحابة مثل ما ~~ثبت لعليملئلا من الفضائل والخصائص والمناقب، التي تدل على سلامة باطنه ~~وأنه كظاهره، وأنه مأمون عليه مواقعة الخطأ وما يوجب الضلال والفسق قطعا. # واذاصح وثبت ما صدر عن عمر مما يوجب الطعن عليه والقدح فيه، فقد ~~بطلت كل رواية رووها في تزكيته وفضله على علي لاا ~~قوله: "وأما قصة الكتاب الذي كان النبي أراد أن يكتبه، فقد جاء ~~ميينا، كما في الصحيحين عن عائشة قالت: "قال رسول الله : (ادعي لي أباك ~~و أخاك حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ~~و يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكرا)" . # وعن أبي مليكة قال: "سمعت عائشة، وسئلت: من كان رسول الله ~~م ستخلفا لو استخلف؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من؟ قالت: عمر، قيل لها: ~~فمن بعد عمر، قالت: أبو عبيدة بن الجراح" . # وقالت عائشة: "قال رسول الله : القد هممت أن أرسل إلى أبي بكر ~~وابنه وأعهد أن يقول القائلون، أو يتمنى المتمنون، أو يدفع الله ms370 ويأبى الله ~~والمؤمنون)". # وقال ابن تيمية: فأما عمر فاشتبه عليه، هل كان قول النبي من شدة ~~المرض، أو كان من أقواله المعروفة والمرض جائز على الأتبياء، فلهذا قال: ~~اماله أهجر؟" فشك في ذلك ولم يجزم بأنه هجر، والشك جائز على عمر ... # وكذلك ظن أنه لم يمت ثم تبين له أنه مات. PageV02P535 ~~والنبي كان قد عزم على أن يكتب الكتاب الذي ذكره لعائشة، فلما ~~ر أى أن الشك قد وقع، علم أن الكتاب لا يرفع الشك، قلم يبق فيه فائدة، وعلم ~~ان الله يجمعهم على ما عزم عليه، كما قال: (ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر). ~~و قول ابن عباس: "إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ~~ان يكتب الكتاب"، يقتضي أن هذا الحائل كان رزية، وهو رزية في حق من ~~شك في خلافة أبي بكر، أو اشتبه عليه الأمر، فإنه لو كان هناك كتاب لزال ذلك ~~الشك، فأما من علم أن خلافته حق فلا رزية في حقه. # ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال باتقاق علماء ~~الناس من السنة والشيعة، أما السنة فمتفقون على تفضيل أبي بكر وتقديمه، ~~و أما الشيعة القائلون بأن عليا كان هو المستحق للامامة، فيقولون: إنه قد نص ~~على إمامته قبل ذلك نصا جليا ظاهرا معروفا، وحينئذ لم يكن يحتاج إلى ~~كتاب. # وإن قيل: إن الأمة جحدت النص المعلوم المشهور، فلأن تكتم وتجحد ~~كتابا حضره طائفة قليلة أولى وأحرى. # و أيضا فلم يكن يجوز عندهم تأخير البيان إلى مرض الموت، ولا يجوز ~~له ترك الكتاب لشك من شك، فلو كان ما يكتبه في الكتاب متا يجب تبيينه ~~وكتابته، لكان النبي بينه وكتبه، ولا كان يلتفت إلى قول أحد"(1) . # قلنا: هذا نهاية كلام ابن تيمية في هذا الباب، والجواب عنه أن يقال: PageV02P536 ~~قالت الإمامية: أما ما رويتم عن عائشة من أنه كان يريد أن يعهد إلى أبي ~~بكر ويستخلفه، وقوله: (ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)، فباطل قطعا! وكذب لا ~~محالة ms371 في حق أبي بكر، أما في حق عليليلا فلا، ويدل على ذلك وجوه: ~~( الوجه] الاول: أنه لو يكن صحيحا لاحتج به أبو بكر وعمر يوم ~~السقيفة، فإنه يكون أبلغ في الحجة، وأتم في المقصود، وأنور للمحجة، فلما لم ~~يحتجا به ذلك اليوم، ولا بعده في الصدر الأول، كان ذلك من أدل دليل على ~~بطلانه وكونه كذبا في حق أبي بكر، وضعه بعد ذلك وافتعله واضعوا الأحاديث ~~المكذوبة. # الوجه الثانى: أنه لو يكن صحيحا أن الكتابة من أجل أبي بكر وخلافته، ~~لما كان عمر هو المانع من كتابة الكتاب، ولا كان قال ما قال مما يوجب شكه ~~والطعن عليه أصلا من دون سائر الأصحاب، فإنه من المعلوم الذي ليس فيه ~~شك ان عمر صاحب آبى بكر ووزيره و عضده و مشيره، وبود بكل وجه حصول ~~الخلافة والأمر لأبي بكر وتسهيله وتيسيره بكل ممكن، فلو يكن في عزم رسول ~~الله أن يكتب العهد بالخلافة لأبي بكر لما قال عمر ما قال، ولما حصل منه ما ~~يمنع من كتابة الكتاب مما يوجب الشك والريب إن هي حصلت، بل ما كان ~~يحصل منه ويصدر عنه إلاكل ما يسهل ذلك ويقربه، مما يقوي عزم رسول ~~الهالا على فعل ذلك لأبي بكر ويسهله، أو يحصل من قول وفعل وتلويح ~~واشارة وتصريح، ولكانت الكتابة بذلك تمت لأبي بكر وحصلت لا محالة. ~~فلمالم يتم ويحصل، بل حصل من عمر وصدر عنه ما يمنع من كتابة هذا ~~الكتاب، الذي نفى رسول الله الضلال عن أمته مع كتابة هذا الكتاب، إذا PageV02P537 ~~عملت بما فيه وامتثلت بموجبه ومقتضاه، علمنا وتحققنا وكل عاقل أن كتابة ~~الكتاب لم يكن للعهد إلى أبي بكر بالاستخلاف أبدا. # واذا لم يكن الكتاب لاستخلاف أبي بكر، فهو لاستخلاف علي لا قطعا! # اجماع الأمة على أن هذا الكتاب أراد رسول الله يكتبه لا محالة، إما ~~باستخلاف أبي بكر على ما يدعيه أتباعه، أو باستخلاف علي للثلا على ما تقوله ~~شته. # واذا بطل كونه باستخلاف أبي بكر لأجل ما ms372 صدر عن عمر وحصل منه، ~~صح أنه باستخلاف عليمئل وثبت أن قول الشيعة في ذلك حق إجماعا من كل ~~الأمة. # الوجه(1) الثالث: روايتهم عن رسول الله أنه قيل له: يا رسول اللهالو ~~استخلفت؟ فقال: (لو استخلفت عليكم فعصيتم خليفتى عذبتم)(2)، وهذادليل ~~على أن رسول الله لم يستخلف عندهم أحدا، ولم يهم بذلك، ولم يعزم عليه ~~أبدا. # الوجه الرابع: إن أهل الصدر الأول كانوا بين قائلين لا غير: ~~قائل يقول: إن رسول الله استخلف عليا ونص عليه بالامامة ~~وأوصى إليه بالخلافة. PageV02P538 ~~وقائل يقول: لم يستخلف أحدا، ولم ينص بالامامة على أحد، بل مات بلا ~~وصية في ذلك. # و ليس في الصدر الأول قائل يقول بغير أحد هذين القولين أصلا، وهما ~~ا إثبات النص والوصية لعلي لمل أو نفيهما مطلقا، ولم يكن منهم قط أحد ~~يقول إنه نص على أبي بكر واستخلفه أصلا. # ولو يكن ما نقلوه عن عائشة صحيحا، لكان ذلك نصا بالامامة والخلافة ~~صريحا، ولكان ذكر ذلك أهل الصدر الأول الذين قالوا بإمامة أبي بكر وقدموه ~~على غيره، ولكان أبو بكر وعمر وأصحابهما احتجوا بذلك يوم السقيفة وما ~~له ~~وما كان ينبغي ويتعين أن يكون لهم متمسك(1) على الامامة لأبي بكر إلا ~~هذا ونحوه لا غير من بيعة واختيار، وما احتج به أبو بكر ذلك النهار من الأخبار، ~~كقوله للأنصار: "إن رسول الله قال: (الأئمة من قريش)"(2)، وقوله: "إن ~~العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش"(3)، فلو يكن الذي نقل ~~وروي عن عائشة صحيحا معلوما فى الصدر الأول، لكان قد احتج به ضرورة. # فلما لم يحتج به هو ولا أحد من أصحابه من أهل الصدر الأول، علمنا ~~وتحققنا بطلانه وانتفائه وكونه كذبا موضوعا، وأن واضعه لم يقصد به إلا PageV02P539 ~~معارضة الامامية ومقابلتهم لا غير، كما صرح به إمامهم الجويني(1)! # الوجه] الخامس: إنه ورد عن أبي بكر وصح بنقل محبيه ومفضليه ~~ومقذميه ما يدل على كذب ما نقلوه عن عائشة ونحوها من ذلك فيه، وهو قوله ~~يوم السقيفة: ms373 "بايعوا أي الرجلين شئتم"(2)، وقوله: "ليتني كنت ضربت بيدي ~~على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير وكنت الوزير"(3)، وقوله: "ليتني كنت ~~سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق"(4) ، وهذا كله مصحح ~~وموضح لكذب ما نقلوه عن عائشة وعن غيرها من ذلك! ومن أن مراد رسول ~~ال كان بكتابة العهد لأبي بكر، وأنه قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)، ~~لانه لو يكن هذا حقا صحيحا لما قال أبو بكر ما قال، ولا صدر عنه ما صدر. # فلما قال ما قال، وصدر عنه ما صدر، واحتج بمااحتج ما سوى ذلك الذي ~~قل عن عائشة، كان ذلك دليلا على أن ما نقلوه عن عائشة وغيرها من ذلك ~~كذب موضوع في حق أبي بكر. # وإذا بطل كون الكتابة من أجل أبي بكر، صح وثبت أنها من أجل علي ) ~~لأن الأمة بأسرها متفقة على أن رسول الله هم بكتابة هذا الكتاب وعزم عليه، PageV02P540 ~~باستخلاف الخليفة من بعده، ولولا ما حصل من المانع الحائل، لكتب الكتاب ~~وبين الخليفة فيه. # والذي كان يستخلفه هو: إما أبو بكر، وإما عليللئلا بالاجماع أيضأ من ~~الأمة على ذلك. # فإذا بطل كون كتابة العهد بالاستخلاف لأبي بكر، صح أنها بالاستخلاف ~~لعلي لملفلا إجماعا. # الوجه السادس: إن الحديث الذي يقول فيه: (لقد هممت أن أرسل إلى ~~ابي بكر) ربما يكون صحيحا، ويكون المقصود: وأعهد إلى علي بمحضر من ~~ابيك وأخيك! فان الحديث مطلق ليس فيه تقييد. # وكذا الحديث الآخر الذي يقول فيه: (أدعي لي أباك وأخاك) ربما يكون ~~صحيحا، إلا الزيادة التي في آخره، فإنها ليست صحيحة قطعا، بل زادها بعض ~~المعاندين لعلي ا أو حرفها، فلعلها كانت: (ويأبى الله والمؤمنون إلا عليا)! # وهذا هو الحق المطابق لأمور كثيرة: ~~أؤلها: ما صدر من عمر مما يمنع من كتابة الكتاب: ~~و ثانيها: ما قاله النبيي في علي لللا من النصوص والخصائص الدالة ~~على إمامته. # وثالثها: ما صدر من أبي بكر وعمر وأصحابهما من الأقوال والأفعال الدالة ~~على كذب ما قاله ms374 السنة وبطلانه. # ورابعها: عدم احتجاج أبى بكر وعمر وأصحابهما بذلك وذكره في الصدر PageV02P541 ~~الأول، خصوصا وقد شاع وذاع في الصدر الأول أن عليا لللاوصي رسول الله ~~وخليفته، ونفي أبي بكر وعمر وأصحابهما ذلك نفيا مطلقا عاما، ولم يذعياه ولا ~~احد من أصحابهما وأتباعهما في الصدر الأول. # وهذا كله يوضح ويشهد أن القضية في علي للا ومن أجله، لكن حرفها ~~المحرفون، كما حرفوا حديث سد الأبواب(1)، وحديث من أحب الناس ~~اليك(2). # يروي مناقب فضلها أعداؤها أبدأ ويسندها إلى أضدادها(3) ~~قوله: "ومن توهم أن هذا الكتاب كان بخلافة علي فهو ضال، لأن ~~الشيعة يقولون: إن عليا كان قد نص عليه رسول الله نصأ جليا ظاهرا في ~~محفل بعد محفل، فلا حاجة إلى الكتاب.." إلى آخر ما قال. # قلنا: قالت الشيعة: مسلم أن رسول اللهل نص على علي مللا بالخلافة PageV02P542 ~~نصا جليا، في محفل بعد محفل، ووقت بعد وقت، في ألفاظ مختلفة، لكنه غير ~~مثبت في كتاب، بل فى القلوب والصدور، فيمكن أن يجحده من سمعه وعلمه، ~~وينكره من تحققه وعرفه. # وكان قد ظهر لرسول الله أن جماعة أضمروا الخلاف على علي ليل ~~و أنهم يثبون على الأمر إن اتفق لهم، ويستبدون به من دونه، فأمر رسول الله ~~اسامة بن زيد وأمره بالغزو، وعين أولئك الجماعة للخروج معه لتخلي(1) ~~المدينة يوم يموت منهم، ويصفوا الأمر لعلى بلا متوثب عليه، ولا ~~يرجعون إلا وقد استثبت(2) الأمر لعلي لثلا فأبوا أن يخرجوا مع أسامة وتثاقلوا ~~في النهوض معه، وصار رسول الله يكرر عليهم الأمر بالخروج مع أسامة ~~وانفاذه لوجهه، وهم يتعللون عليه، فلما أحس منهم بعدم الخروج والنهوض ~~مع أسامة عزم على كتابة هذا الكتاب وهم به، لئلا يبقى لمعتل اعتلال، ولا ~~لخصم عذر ولا مجال، ولا لأحد حجة ولا مقال، فقال قائلهم ما قال، مما يمنع ~~من كتابة هذا الكتاب، ويوجب الشك والارتياب، إن هو كتب وحصل بين ~~أولثك الأصحاب ~~ولم يكن كتابة هذا الكتاب بالاستخلاف لعلي لملا ابتداء، بل رسول الله ~~نص عليه ms375 بالاستخلاف في مواطن(3)، وإنما المقصود بكتابة هذا الكتاب تأكيد ~~كيوم الدار حين نزل قوله تعالى: (وأنذز عشيرتك الأقربين) اسورة الشعراء: PageV02P543 ~~ما تقدمه من النص والاستخلاف لعلي للئلا ولثلا يبقى في ذلك شك لمشكك ~~ولاارتياب، فليست كتابة الكتاب متعينة، بل كانت لو اتفقت وحصلت مؤكدة لما ~~تقدمها من التبليغ في ذلك. # ثم قالت الإمامية: فقد تبين حينئذ أن الضال المضل إنما هم أتباع من منع ~~من كتابة الكتاب، وحال بيننا وبين كتاب نبينا بما فعل وقال. # وأما قول ابن تيمية: "إن عمر ما قال إلا: ماله أهجر استفهموه؟"، فليس ~~بشيء PageV02P544 ~~بل صح عن عمرا في النقل الصحيح من طريق السنة والشيعة أن عمر قال: ~~ان الرجل ليهجر"(1) جزم بذلك وقطع به. # لكن لما علم ابن تيمية وأصحابه ما في هذه الكلمة خففوها سترا على ~~عمر، وقالوا: ما قال إلا "ما باله أهجر". # ولعمريا إن هذه اللفظة أيضا قاضية الحاجة في الطعن على عمر، ~~وشاهدة بخطأه وضلاله، وكذب ما ورد فيه من الأحاديث. # ولقد تحرز بعض نقلة أخبار السنة عن نقل هذه اللفظة أيضا بالكلية وحاد ~~عنها لعلمه بأنها قريبة في المعنى من اللفظة الأولى، أو هي هي، فقال: "إن عمر ~~قال: إنه غلب عليه الوجع"(2)، فلم يرو قول عمر: "إن الرجل ليهجر"، ولا "ما بانه ~~أهجر"، كل ذلك سترا على عمر، وعنادا لأمير المؤمنين لملا وشيعته المتقين! PageV02P545 PageV02P546 PageV02P547 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "وقال في خطبة له - يعني ~~عمر -: لامن غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال، فقالت له امرأة: كيف ~~تمنعنا ما أعطانا الله تعالى في كتابه، وذلك في قوله تعالى: (وآتيثم إخداهن ~~قنطارأ"(1)، فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى النساء المخدرات""(2)- ~~قال ابن تيمية: "هذه القضية تدل على كمال فضل عمر ودينه وتقواه، ~~ورجوعه إلى الحق إذا تبين له، وأنه يقبل الحق حتى من امرأة، ويتواضع له، PageV02P548 ~~وأنه معترف بفضل الواحد عليه، ولو في أدنى مسألة"(1) . # الى أن قال: "فعمر لم يستقر على خلاف النص، فكان حاله ms376 أكمل من ~~حال من استقر قوله على خلاف النص" (2) . # قلنا: قالت الإمامية: أما أولا: فلا نسلم أن هذه القضية دليل على كمال ~~فضل عمر، بل دليل ظاهر جلي على قلة علمه وفطنته، وثبوت جهله وعدم ~~معرفته وفضيلته. # وكيف يصح أن يقال: (إن الله جعل الحق على لسان عمر)، و(إن السكينة لا ~~تنطق على لسان عمر)، و(إنه لو وضع علم عمر في كفة ميزان ووضع علم خيار ~~اهل الأرض في كفة لرجح علمه بعلمهم)؟! # فما نرى الله سبحانه جعل الحق إلا على لسان هذه المرأة، ولا نطقت ~~السكينة إلا على لسان هذه المرأة، ولا رجح علم عمر بعلم هذه المرأة، بل رجح ~~علمها بعلمه وهي ليست من خيار أهل الأرض: ~~قوله: "فعمرلم يستقر على خلاف النص". # قلنا: قالت الامامية: بل استقر قوله على خلاف النص، وذلك في مواضع ~~كثيرة: ~~منها مخالفة علي للا في كثير، لم يرجع إلى قول عليلللا فيها، وقول PageV02P549 ~~علي عليه السلام نص وحجة كقول رسول الله. # ودليل ذلك: قوله تعالى: (فاشألوا أهل الذكثر إن كنتم لا تغلمون"(1)، ~~فعمر ليس هو من أهل الذكرا من أجل أنه سأل أشخاصا كثيرين من الصحابة ~~من أهل الذكر ومن غيرهم، ورجع إلى قولهم وعمل بآرائهم، حتى ابن عوف ~~الذي هو دون ابن عباس في العلم(2) . # اما عليللافهو من أهل الذكرإجماعا، ولأنه لم يرجع إلى أحد ولم يسأل ل ~~أحدا البتة، ولم يعمل تارة برأي هذا، وتارة برأي هذاكعمر، وأهل الذكر يسثلون ~~ولا يسألون أحدا. # وقول النبي: (أقضاكم علي)(3). # وقوله : (أنا مدينة العلم وعلى بابها)()) . # وقوله: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(5). PageV02P550 ~~وقوله : (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(1). # كل واحد من هذه الأقوال الصادرة من محمد في علي لئلاتدل على ~~ان قول علي لمثلاحجة وصواب كقول محمد : ومتى كان كذلك وجب ~~الرجوع إليه وتعين، وكان قوله حجة ونصا في المبين، لا يجوز خلافه لأحد ~~البتة. # ويؤكد ذلك قول عمر في مواضع كثيرة: "لولا علي لهلك عمر"(2)، و"لا ~~عشت ms377 لمعضلة ليس لها أبو الحسن"(3) . # و أما قول ابن تيمية: "فكان حاله أكمل من حال من استقر قوله على ~~خلاف النص"، فما أعلم أي الصحابة يعني؟ غير أني أحسب أنه يعني عليا لل لا ~~فإن كان يعنيه ويقصده، فذلك منه سخافة وقلة عقل، أو عناد تمادى به ~~في الجهل ~~كيف يكون حال عمر أكمل من حال علىللا في العلم وغيره، وقد PageV02P551 ~~اعترف عمر بخطئه في مواضع متعددة كثيرة ورجع إليها؟! وشهد على نفسه ~~بفضل غيره عليه حتى النساء. # وقد قال: "لولا علي لهلك عمر"! فكيف يكون حاله أكمل من حال ~~على طللل ووجود عل عللا وعلمه سبب في نجاة عمر من الهلاك إذا هو قبل من ~~علياليلاواقتدى به؟] ~~هذا وقد بينا أن قول عليللا حق وصواب، بقول الله عز وجل، وبقول ~~ر سوله فيكون قولهبا(1) نصا وحجة وحقأ وصوابا كقول رسول الله. # ومتى كان قول عليلاحجة وحقأ وصوابا، فليس هو مستقرا على ~~خلاف النص، لأن قوله للئلا نص، وإذا نقل أحد خلاف قوله لليلا وادعى أن ذلك ~~نض، فليس ذلك بنص أبداا بل نقل ذلك الناقل باطل قطعا إذا قال علي ~~وأفتى بخلاف نقله، فإنه يتعين أن يكون قول عليا هو النص والحق، ونقل ~~ذلك الناقل هو الباطل. PageV02P552 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وأرسل إلى حامل ~~يستدعيها، فأسقطت خوفا، فقال له الصحابة: نراك مؤدبا ولا شيء عليك، ثم ~~سأل أمير المؤمنين فأوجب الدية على عاقلته"(1) - ~~قال ابن تيمية: ""هذه مسألة اجتهاد تنازع فيها العلماء، وكان عمر يشاور ~~الصحابة فى الحوادث، يشاور عثمان، وعليا، وعبد الرحمن، وابن مسعود، ~~وزيد بن ثابت، وغيرهم، حتى كان يشاور ابن عباس، وهذا من كمال قضله ~~وعقله ودينه، ولهذاكان من أسد الناس رأيا، وكان يرجع تارة إلى رأي هذا ~~وتارة إلى رأي هذا"(2) . # قلنا: قالت الامامية: أفلا تستدل يا بن تيمية على رجوع عمر إلى ~~الصحابة، وعمله تارة برأي هذا، وتارة برأي هذا، على أنه ليس بأعلمهم بالسنة ~~والكتاب؟! وأنه ليس بأفطنهم بالحق والصواب؟! ms378 ولا أن الله جعل الحق على PageV02P553 ~~لسانه؟! ولا أن السكينة تنطق على لسانه؟! ولا أن علمه يرجح بعلم جميع خيار ~~أهل الأرض؟! # اين صدق هذه الأخبار عنه ولسانه ينطق بالخطا! ثم ينبه عليه فيعيه، ~~ويعترف بذلك ويقربه من غير تمويه؟ # وقد قلت يا بن تيمية: "إنه أمسك عن الكلام في الجد"(1). # وقلت: "إنه ثبت في الصحيحين أنه قال: "ثلاث وددت أن رسول الله ~~كان بينهن لنا: الجد، والكلالة، وأبواب من أبواب الربا""(2) . # وقلت: "كان متوقفا لم يحكم فيها بشيء"(3) . # قالت الامامية: فأين صدق الأحاديث التي رويتم فيه؟! وماكان سبيل عمر ~~ان يتوقف في شيء أبدا!ا بل كان سبيله أن يفتي ولا يستفتي، ويرجع إليه ولا ~~يرجع هو إلى أحد، ويقول مثل ما قال عليليلا: (سلوني قبل أن تفقدوني إن ~~هاهنا لعلما جما)(4)) . # وقالت الامامية: إنه ما أمسك عن الجذ إلا من كثرة خطأه فيه، فإنه صار ~~كلما أفتى فيه برأي تبين له الخطأ فيه، فأمسك حينئذ عن الكلام في الجذ من ~~كثرة خطأه وحيرته فيه! PageV02P554 ~~وقوله: "ثلاث وددت آن رسول الله كان يبينهن لنا"، اعتراف منه ودليل ~~عليكم أن رسول الله مات ولم يبين كثيرا من الأحكام والحوادث التي تعم ~~بها البلوى وتقع غالبا! وذلك متناقض لقوله تعالى: (اليؤم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نغمتي"(1)، ولقوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل ~~اليك"(2). # على رأي الامامية وعقيدتها، فان رسول الله لم يخرج من الدنيا ~~حتى بين جميع الأحكام وقررها وأوضحها لخليفته لميلا وإمام أمته ، الذي ~~استحفظه على أداء الأحكام، إليها واسترعاه إياها، وهو علي بن أبي طالبعاليل ~~الذي قال فيه: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(3) . # وقال فيه: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(4) . # وقال فيه: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(5) . PageV02P555 ~~وقال (أقضاكم علي)(1). # وقال: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(). # وقال: (علي متي وأنا مته)(3). # وقال: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)(4) . # وقال: (اللهم اثتنى بأحب خلقك إليك يأكل معى من ms379 هذا الطائر) فجاء ~~علي(5). # وقال له: (أنت أخي في الدنيا والآخرة)(3). # وقد جعله الله نفس رسول الله في قوله تعالى: (وأنفسنا" (7)، والمراد ~~مقاربته في الفضل الذي لا يدانيه فيه أحد سواه، ولو لم يكن لعلي للا إلا هذه PageV02P556 ~~الآية وآية المناجاة، لكان فيهما كفاية في الدلالة على فضله على جميع الأنام بعد ~~محمد عليه وعلى آله أكمل الصلاة وأتم السلام. PageV02P557 ~~[ قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "وقال بالرأي والتخمين ~~والظن - يعني عمر -"(1) -: PageV02P558 ~~قال ابن تيمية: "والجواب: أن يقال: القول بالرأي لم يختص به عمر ~~وحده، بل علي كان من أقولهم بالرأي، وكذلك أبو بكر وعثمان وزيد وابن ~~مسعود وغيرهم كانوا يقولون بالرأي، وكان رأي علي في دماء أهل القبلة ~~ونحوه من الأمور العظام. # كما في سنن أبي داود وغيره، عن قيس بن عبادة، قال: "قلت لعلى: ~~اخبرنا عن مسيرك هذا، أعهد عهده إليك رسول الله أم رأي رأيته؟ قال: ما ~~عهد إلي رسول الله شيئأ ولكن رأي رأيته""(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن عليا للا عمل بالرأي لا هو ولا أهل ~~بته، بل هو وأهل بيته وشيعته لم يزالوا منكرين العمل بالرأي على من يعمل ~~به ويترك قول علي لملثلا وأهل بيته، المعلوم كونه حقا وصوابا، بالدلائل العقلية ~~اليقينية، والبراهين التقلية العلمية. # قوله: "إن عليا قال: ما عهد إلي رسول الله شيئا ولكن رأي رأيته" . ~~قلنا: لا نسلم أيضا بذلك، وليس هو بصحيح! بل عهد إليه رسول الله ~~في ذلك وأمره به وأعلمه إياه في قوله: (ستقاتل الناكثين والقاسطين ~~والمارقين)(2)، وفي قوله: (إنى قاتلت على تنزيله وستقاتل على ~~تأويله)(3). PageV02P559 ~~وقول ابن تيمية: "إن هذا موضوع على النبي"(1)، ليس بمسلم ولا ~~صحيح ابل الحديث صحيح متواتر، لآنه منقول من طرق مختلفة متعذدة، من ~~طرق السنة ومن طرق الشيعة، وقد عده أهل العلم من معجزات رسول ~~ه(2). # لكن المعاندون لعلى والمتعصبون عليه والمبغضون له، ما إنكارهم ~~لهذا الحديث وادعائهم أنه موضوع بكثير منهم في حق علي ا بل قالوا في ms380 ~~على لمليلاما هو أعظم من هذا؛ وقد استدل عليهم بما قالوه وظهر منهم في حقه ~~انهم أضل وأظلم. # ومما يؤكد أن علياليلالم يجاهد من قاتله إلا بعهد معهود، وأمر في ذلك ~~من الله ومن رسوله معقود، قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكفار ~~والمنافقين واغلظ عليهم"(3)، مع قوله تعالى: (فإما نذهبن بك فإنا منهم ~~نتقمون"(4)، ومعناه: بمن يقوم مقامك وينوب عنك في ذلك. PageV02P560 ~~والمعلوم أن النبي لم يجاهد المنافقين في حياته، وكذا أبو بكر وعمر ~~وعثمان، وإذا كان الأمر متوجهأ من الله بايجاب الجهاد للمنافقين والاغلاظ ~~عليهم، فلا بذ من شخص يتعلق به الخطاب ويتوجه الآمر إليه، فيجاهدهم ~~و يغلظ عليهم، إما رسول الله وإما غيره ممن يقوم مقامه في ذلك، وتكون ~~نفسه كنفسه. # واذا صح وعلم أن ذلك الشخص ليس هو رسول الله، ولا أبو بكر ~~و ولاعمر ولا عثمان قطعا، لأنه لم يقل بذلك أحد من الأمة أصلا، فلم يبق إلا أن لا ~~يكون ذلك الشخص علي بن أبي طالبلئلا وقد قال بذلك طائفة من الأمة ~~فيكون قولهم بهذا حقا لمطابقته الأدلة، فصار جهاد على لئلا لمن جاهده وقاتله ~~وخرج عليه بعهد معهود من الله ورسوله، وأمر منهما بذلك. # وما حكمت السنة أتباع بني أمية بأن عليا للا كغيره من الصحابة، إلالا ~~يكون له مزية على أحد منهم! بل فضلوا عليه غيره وساووه بكثير منهم، ولثلا ~~يكون المرجع والمفزع إليه وإلى أهل بيته في أحكام الشرع خاصة بعد ~~البي بل حكموا بأن كل مجتهد مصيب، ولم يوجبوا الرجوع إلى أحد بعينه ~~البتة، بل جعلوا قول علي للئلا كقول غيره، وربما اختارواقول غيره على قوله عي ~~وكذا قول أهل بيته، ولا مزية له ولا لأهل بيته عندهم على أحد من الأمة ~~في ذلك. # وجوزوا للمستفتي أن يأخذ بقول من أراد من أهل العلم والاجتهاد، ~~وربما يرجحون قول غير عليلا وقول غير أهل بيته على قولهللثلا وقول أهل ~~بتهللالا، وهذا قد رأيناه عيانا بيانا ~~وما قصدهم بذلك إلا نقصا منه، ms381 وحطا من قدره، لئلا يكون لعلي للللا PageV02P561 ~~وأهل بيته مزية على أحد ولا فضلا، خصوصا مع سماعهم وإحاطتهم علما ~~بما ورد في حقه وحق أهل بيته عليه وعليهم السلام من رسول الله ممايدل ~~طعأ على أن عليالئلا وأهل بيته أفضل الخلق بعد محمدللا، وأن قولهم ~~حق وصواب، وأنهم مع الحق والحق معهم لا يفارقهم ولا يفارقونه، وحكم ~~بنفى الضلال عن المتمسك بهم: ~~قوله: "فعلى كل تقدير فعمر فوق القائلين بالرأي من الصحابة في ما ~~يحمد، وأخف منهم في ما يذم، ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن ~~ابي أنه قال: (قد كان قبلكم في الأمم محدثون فإن يكن في أمتي أحد ~~فر منهم ~~ومعلوم أن رأي المحدث الملهم أفضل من رأي من ليس كذلك، وليس ~~فوقه إلا النص الذي هو حال الصديق المتلقي من الرسول، ونحن نسلم أن ~~الصديق أفضل من عمر لكن عمر أفضل من سائرهم: ~~و في الحديث: (أن الله ضرب الحق على لسان عمر وقلبه)، وقال عبد الله ~~ابن عمر: "ما سمعت عمر يقول لشيء إني لأراه كذا وكذا إلاكان كما قال""(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن الذي يكون محدثا ملهما الصواب، وضرب الله ~~الحق على لسانه وقلبه، والذي تنطق السكينة على لسانه، ينبغي أن يكون كما ~~قال عبد الله بن عمر: "لا يرى شيئا ويقوله إلا ويكون هو الحق لا محالة"! فكان ~~سبيل عمر لا يخطيء في شيء من آرائه البتة، ولا من أقواله أصلا، ولا ينبغي له PageV02P562 ~~أن يقول القول ثم يرجع عنه، لأن المحدث الملهم للحق والصواب كما قال ابن ~~تيمية ليس فوقه إلا النص! بل يكون قوله إذا صحت فيه هذه الأحاديث نص ~~قطعا يجب اتباعه عينا. # فلما علم وتحقق من حال عمر وقوع الخطأ منه في كثير من الأحكام، ~~وحصول الشك في كثير من الأمور، ووجود التوقف منه والامساك في كثير من ~~المسائل، ورجوعه عما رآه إلى رأي غيره، واعترافه بالخطأ في كثير من آرائه، ~~كان صدور ذلك كله منه وعنه ms382 دليلا على كذب هذه الأحاديث فيه وأنها ~~موضوعة لاأصل لها! لأنها لو تكن صحيحة فيه ثابتة، لماكان ينبغي له أن يصدر ~~عنه شيء من ذلك، بل كان سبيله أن يرجع إليه في المسائل ويفزع نحوه فيها، ~~و أنه يكون حينئذ من الوسائل، ولا ينبغي له أن يرجع هو إلى أحد من أهل ~~الفضائل كعليلمئلا فإنه لم يصح ولم يثبت أنه قال بالرأي، ولا أنه قال قولا ثم ~~رجع عنه، ولا اعترف بالخطأ على نفسه، ولا شك ولا توقف في شيء من ~~حكمه ولا من أمره البتة، ولا يشهد بذلك عليه أحد من أهل بيته لللا وخواصه ~~ولا من الأمة، وإنما صح جميع ذلك وثبت عن عمر وفي عمر، بنقل محبيه ~~ومقدميه ومفضليه، ونقل غيرهم: ~~وما نقل عن عليا من أنه عمل بالرأي، ومن أنه كان يقول بالقول ~~و يرجع عنه، لم يصح ولم يثبت في حقه! لأنه ما نقل ذلك في حقه إلا من نقل ~~عن عمر ما صدر عنه من ذلك، قصدا من هذا القائل أن يكون علي ليلا مساويا ~~لعمر ولغير عمر، فلا تبقى له مزية على أحد، ولئلا يصير قوله ملا حجة وحقا ~~وصوابا يجب الرجوع إليه كما يعتقد فيه أهل بيته وشيعته . # وهؤلاء الذين جعلوا عليا لللا كغيره هم أعداؤه والمعاندون له PageV02P563 ~~والمتعصبين عليه والمبغضين له، فلا تقبل روايتهم في ذلك البتة، ولأن في ~~نقلهم الصحيح عندهم وفي نقل غيرهم ونقل أهل بيتهطل وشيعته ما يشهد ~~بطلان ذلك في حقه، وما يقتضى أن قولهللاحق وصواب وحجة يجب ~~الرجوع إليه بنطق السنة والكتاب. # فأين أحد الرجلين من الآخر؟! # ولولاماصدر عن عمر مما يشهد ببطلان تلك الأحاديث فيه، لكان أتباعه ~~وشيعته جعلوا قوله حقا وصوابا وحجة يجب الرجوع إليه، ويكون نصا كما ~~يعتقده أهل بيت محمد ه وشيعتهم في على لقلا لكن صدور ماصدر من عمر ~~مكذب لما روي فيه! # ومتى صح وثبت كون هذه الأحاديث المروية في عمر موضوعة لاأصل ~~لها، فقد توجه الطعن فيه، وبطلت إمامته ms383 إجماعا، وفى بطلان إمامته بطلان إمامة ~~صاحبيه اتفاقا من كل الأمة. PageV02P564 PageV02P565 ~~قال ابن تيمية- في ماردبه وأجاب عن المطاعن في عثمان -: "والقاعدة ~~الكلية في هذا أنا لا نعتقد أن أحدا معصوم بعد النبي بل الخلفاء وغير PageV02P566 ~~الخلفاء يجوز عليهم الخطأ، والذنوب التي تقع منهم قد يتوبون منها، وقد تكفر ~~عنهم بحسناتهم الكثيرة، وقد ييتلون بمصائب يكقرها الله بها، وقد يكقر عنهم ~~بغير ذلك ~~فكل ما ينقل عن عثمان غايته أن يكون ذنبا أو خطأ، وعثمان قد حصلت ~~له أسباب المغفرة من وجوه كثيرة، منها سابقته وإيمانه وجهاده وغير ذلك من ~~طاعته"(1). # قلنا: كلام ابن تيمية هذا هو أول المجلد الثالث، وهو آخر كتابه هذا الذي ~~سماه (منهاج السنة)(2) . # وليس لهذا الكلام جواب! إذ هو حكاية اعتقادهم واعتراف منهم أن ~~ائمتهم وخلفائهم وأولياء الله عندهم صدرت عنهم الذنوب وظهر منهم الخطأ. # اما الامامية فقالوا: إنا لا نعتقد شيئا من ذلك في الأئمة من أهل البيت، ~~بل نعتقد أن في أهل بيت محمد أشخاصا معصومون كعصمته ، وهم ~~الأئمة الخلفاء من بعده على أمته، يقوم واحد منهم بعد واحد، ويخلفه باذن من ~~اله في ذلك وأمر، فعلي مليلاأول الخلفاء المعصومين وهو خليفة رسول الله ~~استخلفه ونص عليه بالامامة نصا ظاهرا جليا لا يحتمل التأويل، ونقل ذلك ~~جماعة من الصحابة يوثق بخبرهم، ثم نقل عنهم ذلك جماعة أيضا يوثق ~~بخبرهم، طبقة بعد طبقة وجيلا بعد جيل حتى اتصل بنا في زماننا. PageV02P567 ~~قوله - بعد ذلك -: "ولكن شيعة عثمان ، الذين كان فيهم اتحراف عسن ~~على كان كثير منهم يعتقد أن الله إذا استخلف خليفة يقبل منه الحسنات ~~ويتجاوز له عن السيئات، وأنه يجب طاعته في كل ما يأمر به، وهذا مذهب ~~كثير من شيوخ الشيعة العثمانية وعلمائها. # ولهذا لما حج سليمان بن عبد الملك، وتكلم مع أبي حازم في ذلك، قال ~~ابو حازم: يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى يقول: (يا داوود إنا جعلناك خليقة في ~~الأرض فاخكم بئن الناس بالحق.."(1) الآية. # قال ابن تيمية : وموعظة آبي ms384 حازم لسليمان معروفة. # ولمتا تولى عمر بن عبد العزيز أظهر من السنة والعدل ماكان قد خفي، ~~مات، وطلب يزيد بن عبد الملك آن يسير بسيرته، فجاء إليه عشرون شيخا ~~من شيوخ الشيعة العثمانية، فحلفوا بالله الذي لا إله إلا هو أن الله إذا استخلف ~~خليفة تقبل منه الحسنات ويتجاوز عنه السيئات، حتى أمسك عن مثل طريقة ~~عر بن عبد العزيز: ~~و لهذاكان فيهم طاعة مطلقة لمتولي أمرهم، فإنهم كانوا يرون ويعتقدون ~~ان الله أوجب طاعة ولي الأمر مطلقا، وأن الله لا يؤاخذه عن سيئاته، ولم يبلغنا ~~ان أحدأ منهم كان يعتقد أنهم معصومون، بل يقولون: إنهم لا يؤاخذون على ~~ذنب"(2). PageV02P568 ~~الى أن قال: "وقد كان من شيعة عثمان من يسب عليا، ويجهر بذلك ~~على المنابر وغيرها، لأجل القتال الذي كان بينهم وبينه"(1) . # الى أن قال: "ولا بلغنا أن أحدا منهم كفر عليا، كماكفرته الخوارج، وإنما ~~غاية من يعتدي منهم على علي أن يقول: كان ظالما، ويقولون: لم يكن من ~~الخلقاء، ويروون عنه آشياء من المعاونة على قتل عثمان. والاشارة بقتله في ~~الباطن، والرضا بذلك. # وكل ذلك كذب على علي"(2) . # قلنا: شيوخ العثمانية وعلمائها لم يقولوا بما قلت عنهم وحكيته، أنهم ~~يقولونه في أئمتهم من وجوب طاعتهم مطلقا إلا مقابلة لقول الامامية في ~~أمتهاللقل وتشبيهأ لهم في ذلك. # فلما كان عند الامامية أن طاعة الامام واجبة على الاطلاق كطاعة الله ~~عزوجل وطاعة رسوله ، حكمت العثمانية بذلك أيضا في أئمتها وادعته ~~فيهم وأوجبته لهم، وغفلوا عن تحقيق الأمر في ذلك! وهو أن الامامية لم ~~يعتقدوا ذلك في الأئمة إلا من أجل أن الأئمة معصومون كعصمة النبي ~~ولم يظهر من الأنمة الذين ادعت الامامية فيهم العصمة شيء من الأفعال ~~والأقوال يكذب قول الامامية فيهم بالعصمة، بل يقيمون الدلائل اليقينية ~~والبراهين الجلية من العقل والنقل على ثبوت العصمة في هؤلاء الأشخاص PageV02P569 ~~المعينين الذين ادعوا فيهم العصمة، وأنهم الأئمة والخلفاء حقا. ~~و أما العثمانية فكما قال ابن تيمية، لم تدع العصمة في أئمتها ولا في ms385 أحد ~~منهم كما ادعته الامامية فى أئمتها ولم تعتقد العثمانية العصمة فيهم، وإنما ~~اعتقدت وجوب طاعة أيمتها مطلقا تشهيا واقتراحا من غير دليل، معارضة ~~ومقابلة لقول الامامية، لا غيرا ~~ولما تحقق كل محقق صدور الكبائر والصغائر عن أيمة العثمانية وظهور ~~ذلك منهم ظهورا جليا، أنكر على العثمانية قولهم ذلك فيهم، وهو القول ~~بوجوب طاعتهم مطلقا: ~~ولولا ظهور ما ظهر من أئمتهم من فعل القبائح والمعاصي والسيئات ~~والفواحش، لادعت العثمانية في أئمتها العصمة كما اعتقدت الإمامية ذلك في ~~ائمتهال لكن لما ظهرت القبائح والفواحش والخطأ عنهم، ما عاد يمكن أن ~~يذعوا فيهم عصمة، فاعتقدوا وجوب طاعتهم مطلقا وإن لم يكن فيهم عصمة، ~~من حيث أن الأمرورد عن الله بطاعة أولي الأمر مطلقا من غير تقييد، وعاما من ~~غير تخصيص، وهذا مسلم! غير أنه يلزم من ذلك عصمة أولي الأمر الذين ~~اوجب الله طاعتهم مطلقا، فيجب أن لا يواقعوا قبيحا ولا يخلوا بواجب أصلا. ~~وما اعتقد العنمانية في أثمتهم بما ذكره ابن تيمية، إلا لما لم يمكنهم أن ~~يدعوا فيهم العصمة، وقد أنكر هو وأصحابه ذلك عليهم؛ على أن قول ابن تيمية ~~قريب من قولهم الذي أنكره عليهم! # انه قال في ما بعد في باب العصمة: "فإن وجب - أن يكون الإمام ~~المعصوم فيزمان -لم نسلم على هذا التقدير أن عليا كان هو المعصوم دون PageV02P570 ~~الثلاثة، بل إن كان هذا القول حقا، لزم أن يكون أبا بكر معصوما، وعمر ~~معصوما، وعثمان معصوما، فإن أهل السنة متققون على تفضيل هؤلاء الثلاثة ~~على علي، وأنهم أحق بالعصمة من علي، فإن كانت العصمة ممكنة، فهي إليهم ~~اقرب، وإن كانت ممتنعة، فهي عنه أبعد... # وأيضا فنحن إنما سلمنا انتفاء العصمة عن الثلاثة، لاعتقادنا أن الله لم ~~يخلق إماما معصوما، فإن قدر أن الله خلق إمامأ معصوما فلا يشك أنهم أحق ~~بالعصمة من كل من جاء بعد محمد(1). # قلت: فهذا قول ابن تيمية الذي هو قريب من قول العثمانية في التشهي ~~والاقتراح، والدعوى بغير برهان، بل بالهوى الطماح: ms386 ~~م قالت له الامامية: كيف تسلم يا بن تيمية انتفاء العصمة عن الثلاثة، ~~و تعتقد أن الله لم يخلق إماما معصوما، ثم تقول: "وإن صح وجوب العصمة في ~~الامام كان كل واحد من الثلاثة معصوما وهو أولى بالعصمة من علي"؟! وأنت ~~متحقق وكل عاقل أنه قد ظهر وصدر من كل واحد من الثلاثة من الأفعال ~~والأقوال ما يشهد بأنه ليس بمعصوم قطعا بغير شك في ذلك من الخلق ل ~~اجمعين، لا عالم ولا جاهل مطلع على ما صدر عنهم ونقل فيهم ومنهم؛ إن هذا ~~من ابن تيمية لعجيبل ~~قلت: وقوله هذا أشد فسادا من قول العثمانية، وأقوى بطلانا! PageV02P571 ~~قوله: "ولم يبلغنا أن أحدأ منهم كان يعتقد فيهم إنهم معصومون" . # قلنا: لو أمكنه ذلك لادعاه واعتقده فيهم، غير أنه لم يمكنه لصدور ~~القبائح والفواحش والسيثات منهم، والمعصوم لا يصدر عنه شيء من ذلك. # قوله: "بل يقولون أنهم لا يؤاخذون على ذنب". # قلنا: قولهم هذا مما يشهد بضلالهم وخروجهم عن الدين! فان من قال ~~وحكم بما يعلم بطلانه من الدين ضرورة، فإنه يخرج بذلك من الدين: ~~قوله: ""وقدكان من شيعة عثمان من يسب عليا" : ~~قلنا: بل كلهم كانوا يسبون عليا ليلا وآل علي 2! الذين هم في الحقيقة ~~ال محمد وأهل بيته الطيبون الطاهرون (صلى الله عليه وعليهم أجمعين) . # وهو أيضا من أدل دليل على نفاقهم وخروجهم من الدين، بارتكابهم ~~وفعلهم واستحلالهم ما علم بطلانه وتخريمه من الدين ضرورة، وجحدهم ما ~~علم صحته وثبوته من الدين ضرورة؛ وكذلك الخوارج، لأن النبي لم يحكم ~~بخروجهم عن الاسلام ومروقهم من الدين الا ببغضهم لعلي لميل وقتالهم له ~~وخروجهم عن طاعته، فكل من شاركهم في ذلك كان مثلهم وكان حكمه ~~حكمهم باجماع كافة العلماء، لارتكابهم ما علم بطلانه من الدين ضرورة، ~~وجحدهم ما علم ثبوته وصحته من الدين ضرورة: ~~قوله: "ويروون عنه آشياء من المعاونة على قتل عثمان، والرضا به في ~~الباطن - قال ابن تيمية: - وكل هذاكذب على علي" . PageV02P572 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن ذلك ms387 كذب؛ بل صحيح! وقد اتفق نقل ~~شيعة عثمان وأكثر شيعة علي عاللا على ذلك، ودلت عليه القرائن الظاهرة، ~~والأفعال والأقوال الصادرة من علي لا ومن عثمان ومن شيعتهما في الأخبار ~~المتواترة، فإنكار ابن تيمية وأصحابه العداوة بين عليي علثلا وعثمان غير مقبول ~~ولا مسموع، لاتفاق نقل الشيعتين في ذلك. # وكما لا يشك أحد في حصول العداوة بين علي للاومعاوية، ولا يقبل من ~~احد إنكار العداوة بينهما أصلا، كذا لا يشك أحد اطلع على الأخبار والسير في ~~حصول العداوة بين عثمان وعليي ، ولا يقبل من أحد إنكار العداوة بينهما، وما ~~سبب العداوة بين معاوية وعليي ثلا إلا حصول العداوة التي بين علي بلليلا وعثمان ~~قطعا. # وفي ثبوت العداوة بين على علي وعثمان وحصولها، هدم قاعدة السنة ~~بالكلية، ومذهبهم بلا روية، وبالاجماع أيضا منا ومنهم. # قوله: "وليس مروان أولى بالفتنة والشر من محمد بن آبي بكر، ولا هو ~~اشهر بالعلم والدين منه، بل أخرج أهل الصحاح عدة أحاديث عن مروان، وله PageV02P573 ~~قول مع أهل القتيا، واختلف في صحبته، ومحمد بن أبي بكر ليس له هذه ~~المنزلة عند الناس"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لانسلم جميع ما ذكرت في مروان من التزكية، بل هو ~~صاحب الفتنة والشر، ومنه البغي والفساد ظهرا وليس هو من أهل الفتيافي شيء ~~الاعند من هو مثله في البغض والعداوة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ل ~~ولأهل البيت. # و وأما محمد بن أبي بكر، فهو الثقة المأمون الأمين، والعالم المكين عند ~~شيعة أمير المؤمنين طلئلا ولم يبغض محمد بن أبي بكر إلا شيعة عثمان، من أجل ~~موالاته أبا الحسن أمير المؤمنين ، وإلا فلو لم يتولاه لكان ابن أبي بكر عندهم ~~اعظم من مروان، ومن كثير ممن هو أفضل من مروان، ومن الناس الذين ليس ~~لمحمد بن أبي بكر عندهم منزلة مروان. # وما عرفنا أحدا من الناس يفضل مروان على محمد بن أبي بكر ويجعل ~~منزلته أعظم، ويجعله من أهل الفتيا، إلا العثمانية وأمثالهم وأشكالهم الذين بغوا ~~على علىللا وخرجوا عليه، ms388 واستنكفوا عن طاعته، وقاتلوه وحاربوه وخذلوه ~~ولم ينصروه، بل كرهوا نصرته على من عزم عليها، وثبطوا الناس عن الجهاد ~~وأما الناس الذين هم الناس بالحقيقة شيعة على لليلا فيفضلون محمد بن ~~أبي بكر على كثير تفضيلا، ولا يرون لمروان فضلا أصلا. PageV02P574 ~~قوله: "والفتنة لم يكن سببها مروان وحده، بل اجتمعت آمور متعددة، ~~من جملتها أمور تنكر من مروان، وعثمان كان قدكبر، وكاتوا يفعلون أشياء ~~لايعلم بها، فلم يكن آمرا لهم بالأمور التي أنكرت عليه، بل كان يأمر بإبعادهم ~~وعزلهم، فتارة يفعل ذلك وتارة لا يفعل، وقد تقدم الجواب العام. # ولمتا قدم المفسدون الذين أرادوا قتل عثمان، وشكوا أمورا، أزالها ~~عثمان، حتى أنه أجابهم إلى عزل من يريدون عزله، وإلى أن مفاتيح بيت المال ل ~~تعطى لمن يرتضونه، وأنه لا يعطي أحدا من المال إلا بمشورة الصحابة ~~ورضاهم، ولم يبق لهم طلب، ولهذا قالت عائشة: "مصصتموه كما ئمص الثوب، ~~م عمدتم إليه فقتلتموه". # وقد قيل: إنه زور عليه كتاب بقتلهم، وأنهم أخذوه في الطريق، فأنكر ~~عثمان الكتاب، وهو الصادق، وأنهم اتهموا به مروان، فطلبوا منه آن يسلم ~~مروان إليهم، فأبى وامتنع ولم يسلمه"(1) . # قلنا: مسلم أن الفتنة لم يكن سببها مروان وحده، بل هو وتلك الأمور ~~التي فعلها عثمان وأنكرت عليه. # قوله: ""ولما قدم المفسدون". # قلنا: لا نسلم أنهم مفسدون، بل مصلحون جاؤوا ينكرون الفساد ~~ويزيلون المفسدين:. PageV02P575 ~~ودليل ذلك: أن عثمان أجابهم إلى بعض ما دعوه إليه من الأصلاح، وأبى ~~عن أشياء، فأجمع رأيهم ورأي الحاضرين من الصحابة وغيرهم على قتله، والا ~~فلو أجابهم إلى جميع ما طلبوا منه ودعوه إليه لما قتلوه، ولو لم يجمع معهم ~~الصحابة وأهل المدينة على ذلك لما قدر أولئك على قتله ولا تمكنوا منه أصلا. ~~وقول ابن تيمية: "إن المسلمين جاؤوه من كل ناحية ينصرونه ويشيرون ~~عليه بقتالهم، وهو يأمر الناس بالكف عن القتال، ويأمر من يطيعه أن لا ~~يقاتلهم، وروي أنه قال لمماليكه: من كف يده فهو حر"(1) ، قول باطل لا أصل ~~له يراوغ ms389 به ابن تيمية ويحاول أنه لم يحصل على قتله إجماع! # وهيهات هيهات، كيف يصح ما قال ابن تيمية، وعثمان يود ويتمنى أن لو ~~وجد ناصرا ومساعدأ! # روى البخاري وغيره: "أن عبد الله بن سلام دخل على عثمان في الدار، ~~فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال : جنت لنصرتك، قال: نصرتك لي من خارج ~~خير من داخل، فخرج عبد الله وتكلم لمن حول الداربما عساهم أن يكفوا عنه، ~~فقالوا: اقتلوا اليهودي معه، فسكت موليا"(2) ، وهذا صريح أن المهاجرين ~~والأنصار وأهل المدينة ومن حضر من أهل الأمصار متفقون على قتله ~~وراضون به، وأن عنمان يود أن لو وجد ناصرا ومساعدا ومعينا يرد الناس ~~عنه بكل ممكن، وهذا هو الواجب عقلا وشرعا أن يدفع الإنسان عن نفسه PageV02P576 ~~بكل ممكن إذا وجد له ناصرا. # وقول ابن تيمية: "إن عثمان كان يكف الناس عن نصرته وعن قتال من ~~ب غى قتله وعزم عليه"(1) ، قول باطل مخالف للمعقول والمنقول! # ولو يكن الحال كما ادعاه ابن تيمية وقاله هو وأصحابه: "إنما قتل عثمان ~~الطغام والأوباش، وسفلة الناس العوام، والأراذل الذين ليسوا بكرام"(2) ما كان ~~يمكن أن يتم لهم ذلك والمهاجرون والأنصار مجتمعون في المدينة، وهم ~~ساخطون على قتله وغير راضين به، ثم لا يطعنون دونه برمح ولا يضربون ~~سيف، وهم الذين لاتأخذهم في الله لومة لائم. # ك لا لا يكون ذلك أبدأ أن يقتل عثمان الأوباش والرعاع والسفلة من الناس ~~مع حضرة هؤلاءابل هم راضون بذلك ومجمعون عليه، وفي ذلك هدم قاعدة ~~مذهب السنة وبطلانه بالكلية. # فإن السنة يحتجون بالاجماع على إمامة أبي بكر ~~والشيعة لا يسلمون الاجماع، بل يقولون: إن جماعة أنكروها وسخطوها ~~ولم يرضوها. # فقالت السنة حينئذ: لا نسلم أن أحدا سخطها ولم يرضها، لأنه لو سخطها ~~احذد وكرهها ولم يرض بها، لما وسعه السكوت على ذلك وإقراره، بل كان ~~يتكلم في ذلك ويظهر الإنكار له. PageV02P577 ~~قالت الشيعة: قد ورد الانكار بما أمكن في تلك الحال عن أشخاص منهم ~~ورجال ~~ثم عارضت الشيعة السنة بالاجماع ms390 على قتل عثمان . # ثم أي شيء أجابت السنة به الشيعة على منع الاجماع على قتل عثمان، ~~فهو جواب الشيعة على منع الاجماع على إمامة أبي بكر، فإنه ليس بين الحالين ~~فرق إجماعا من السنة والشيعة على ذلك. # قوله: "وقد قدمنا أن ولى الله قد يصدر منه ما يستحق به العقوبة ~~الشرعية، فكيف بالتعزير؟] ~~وقد ضرب عمر بن الخطاب أبي بن كعب الدرة لما رأى الناس يمشون ~~خلفه، فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا ذلة للتابع، فتنة للمتبوع"(1) . # قلنا: قالت الامامية: مسلم أنه قد يصدر ممن ليس بمعصوم ما يستحق به ~~العقوبة الشرعية، والامام عندكم ليس بمعصوم، فإذا صدر عنه ما يوجب العقوبة ~~فمن الذي يتولى استيفاء ذلك منه ~~فان عينتم أحدا للاستيفاء لزم أن يكون هو الإمام، وتكون يده فوق يد ~~مستحق العقوبة الذي هو الامام في الظاهر، والأمة مجمعة على أنه ليس فوق يدا ~~الامام يد، وفي ذلك فساد قول من لم يشترط العصمة في الاماما ~~قوله: "وقد ضرب عمر أبي بن كعب". PageV02P578 ~~قلنا: قالت الامامية: إن عمر أخطأ في ذلك! وقد استحق عمر بفعله ذلك ~~في أبي العقوبة الشرعية، من حيث أن أبيا لم يفعل ما يستحق به ذلك من عمن، ~~ان مشي الناس خلف أبي تعظيما له لا يوجب استحقاق أبي التأديب إجماعا، ~~فانه عظيم شأن في الصحابة وجليل قدر عند المهاجرين والأنصار، وواجب له ~~التعظيم والاجلال، وما كان ينبغي أن يخطأ عمر إلا في الذين يمشون خلف أبي ~~ويعظمونه، كي ينتهوا عن ذلك إذا كان عمر قد كرهه. # وقال بعض الإمامية: إن عمر لم يضرب أبيا لأجل ذلك، بل لأجل أنه منكر ~~لامامة أبي بكر وساخط لها وغير راض بها! وقد بلغهم إنكاره ذلك على حد ~~مكنته وطاقته، فضربه بالذرة لأجل ذلك لينفر عنه الناس، ولئلا يسمعوا منه ما ~~يقول، وليضع من قدره، وليكون ناقصا مهانا في أعين العوام الطغام، لا يرجع ~~اليه ولا يسمع منه، هكذا رواه بعض الشيعة، وقرائن الأحوال تشهد به، ms391 والله ~~أعلم ~~قوله: "فاما أن يكون عثمان مصيبا في تعزيرهم لاستحقاقهم ذلك- يعني ~~ابن مسعود وغيره من الصحابة الذين عزرهم عثمان وأديهم ح قال: ويكون ~~ذلك الذي عزروا عليه تابوا منه، أو كفر عنهم بالتعزير وغيره من المصائب، أو ~~بحسناتهم العظيمة، أو بغير ذلك. # و وأما أن يقال: كانوا مظلومين مطلقا، فالقول في عثمان كالقول فيهم ~~وزيادة، فإنه أفضل منهم، وأحق بالمغفرة والرحمة"(1) . PageV02P579 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن مغفرة الله عز وجل لهم ورحمته بهم ~~يستلزم أن يغفر لعثمان ويرحمه، وإن كان مثلا أفضل منهم عندكم، بل قد يغفر ~~اله لهم ويرحمهم دونه، على تقدير أن يكون ظالما لهم أو لغيرهم: ~~ثم هو أيضا قد استحق التأديب الشرعي إذا كان ظالما، فمن الذي يتولى ~~ذلك منه؟ لابد من مستوف يستوفي منه العقوبة الشرعية، ويكون من ورائه ~~مسددا له، ويتعين أن يكون معصوما لئلا يتسلسل. PageV02P580 ### || المقام الثالث عشر PageV03P005 PageV03P006 ~~في جواب ابن تيمية ورده على ما حكاه ابن مطهر (قدس الله روحه) عن ~~الشهرستاني ونقله من كتابه. # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره) : "ذكر الشهرستاني -وهو من ~~اشد المتعصبين على الإمامية - أن مثار الفساد والفتنة شبهة إبليس لعنه الله ~~والخلاف الواقع في مرض النبي - وقال -: إن أول تنازع وخلاف وقع في ~~مرضه ما رواه البخاري بإسناده إلى ابن عباس، قال: "لما اشتد بالنبي ~~مرضه الذي توفي فيه قال: (اثتونى بدواة وقرطاس(1)، أكتب لكم كتابا لا ~~تضلون بعده)، فقال عمر: إن الرجل ليهجر، حسبنا كتاب الله، وكثر اللغط، فقال ~~البي: (قوموا عني، لا ينبغي عندي التنازع)"(2) - ~~قال ابن تيمية: ""والجواب عن ذلك: أن يقال: ما ينقله الشهرستاني ~~وأمتاله من المصنفين في الملل والنحل، عامته ما ينقله بعضهم عن بعض، وكثير ~~من ذلك لم يحرروا فيه أقوال المنقول عنهم، ولم يذكر الاستاد في عامة ما ~~ينقله، بل هو ينقل من كتب من صنف المقالات قبله، مثل أبي عيسى الوزاق، PageV03P007 ~~وهو من المصتفين للرافضة، المتهمين في كثير متا يتلوته، ومثل النويختي(1) ~~ونحوهما من الشيعة، ms392 وينقل أيضا من كتب بعض الزيدية والمعتزلة الطاعنين ~~في كثير من الصحابة. # ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقله، لأنه أعلم بالمقالات، وأشد ~~احترازا من كذب الكذابين فيها، مع أنه يوجد في نقله، ونقل عامة من ينقل ~~المقالات بغير ألفاظ أصحابها ولا إسناد عنهم، من الغلط ما يظهر به الفرق بين ~~قولهم وبين ما نقل عنهم، حتى في نقل الفقهاء بعضهم مذاهب بعض، فإنه يوجد ~~فيها غلط كثير، وإن لم يكن الناقل ممن يقصد الكذب" (2) : ~~قلنا: الشهرستاني في ما نقله في كتابه عند نفسه كالبخاري وغيره من ~~المصنفين في ذلك، بل هو عند نفسه وفي حسابه أوثق نقلا وأتم معرفة وحفظا، ~~وأكمل تحريرا وفهما من غيره، ويدل على ذلك كلامه في صدر كتابه(3)، وأنه ~~من أشد الناس في الانصاف وفي تحري الصدق الذي هو من أحسن الأوصاف، ~~وأنه أعرفهم لمسائل الوفاق والخلاف. # فكيف يسمع من ابن تيمية قوله فيه؟! # قوله: "وكثير من ذلك لم يحرروا فيه أقوال المنقول عنهم" . # والناقلون يقولون: إنا حررنا أتم التحرير، وقررنا أحسن التقرير. PageV03P008 ~~ثم إن الذي يقوله ابن تيمية في الشهرستاني ونظرائه، يقال مثله في ~~البخاري ونظرائه حرفا بحرف. # قوله: "ولهذا تجد نقل الأشعري أصح من نقله" . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل نقل الشهرستاني أصح من نقل الأشعري، لأنه ~~اعلم بالمقالات وأشد تحرزا من كذب الكذابين في الروايات. # ثم إن الامامية تقول لك: وأبو الحسن الأشعري هو من المصنفين ل ~~لنواصب المتهمين في كثير مما يتلونه، فلا فضل لك تتفضل به عنهم! مع أنك ~~قدصدرت كتابك برواية عبد الرحمن بن مغول واحتججت بها(1)، وأنت تعلم ~~أنها كذب موضوعة على الشعبي! وأقررت أن الامامية والزيدية لا يقولون بأكثر ~~ما ذكر فيها عن الرافضة(2) . # والامامية يقولون: إنا نحن لا نقول بشيء مما ذكر فيها البتة. # وأنت تعلم ذلك وتتحققه، ومع ذلك فقد استدللت بها مع علمك بكونها ~~كذبا! فكيف لا تستدل الإمامية بنقل الشهرستاني وقوله الثابت عينه أنه قاله ~~ونقله، وتعتقد الامامية صحته، حيث وافق نقله لذلك ms393 نقلها؟! # قوله: "مع أنه يوجد في نقله - يعني الأشعري - ونقل عامة من ينقل ~~المقالات بغير ألفاظ أصحابها ولا إسناد عنهم، من الغلط ما يظهر به الفرق بين ~~قولهم وبين ما ثقل عنهم". PageV03P009 ~~قلنا: من الذي يصحح أن الذي نقلوه غلطا؟ لا يقبل من أحد أن نقلهم ~~غلط بغير حجة واضحة جلية، لأنهم يقولون: بل الغلط نقلك(1) . # وبالجملة: كلما تقوله فيهم يقولونه فيك، وفيمن نقلت عنه ووثقته. # ومن ها هنا قالت الإمامية: يجب أن يكون في الأمة معصوم يرجع إليه في ~~تبين الحق لمن أراده وطلبه مما اختلفت فيه الأمة، كالرسول في وقته ~~و عصره، فكما أن الأمة إذا اختلفت في حياة النبى ووقته، وجب عليها أن ~~رجع إليه وتعول على قوله، ولا يجوز لها مخالفته، ويمكن أن يتعذر العلم ~~بالحق في مسألة من دونه، فكذا يجب في الحكمة إذا مات وقبض أن يكون ~~بعده خليفة معصوما، قوله حجة حق وصواب كقوله ، يجب الرجوع إليه عند ~~اختلاف الأمة، ليبين الحق في المسائل المختلف فيها، التي لا يمكن معرفة الحق ~~فيها إلا من جهة المعصوم، أو من ينقل عن معصوم يوثق به : ~~قوله: "ونحن وإن كنا قد بيناكذب كثير مما نقله هذا الإمامي، فمعلوم أن ~~كثيرا ممن نقل ذلك لم يتعمد الكذب، لا هذا ولا غيره" (2) . # قلنا: إن أكثر تبيينك لكذب ما نقله هذا الامامي، إنما هو لخلو كتب ~~الصحاح عندكم منه، فقلت: الو يكون صحيحا صدقا لنقله أهل كتب الصحاح، ~~ولما كانوا تركوه أصلا ولما أخلوا به أبدا"] ~~وقولك هذا ليس بشيء إجماعا، لأن ترك أهل الصحاح عندكم نقل ذلك PageV03P010 ~~لا يستلزم كونه كذبا، ولاكون ما نقله أهل صحاحكم صدقا، بل في ما نقلوه كثير ~~من الكذب، وفي ما تركوه وأخلوا بنقله كثير من الصدق، وكلما تقول في عدول ~~غيركم وثقاتهم والمزكين عندهم، يقولونه في عدولكم وثقاتكم المزكين ~~عنذكم، ولم يبق لك فضل تتفضل به عنهم، إلا بقول المعصوم الذي لا يقول إلا ~~الحق ولا ينطق إلا بالصدق. # فأي طائفة شهد ms394 لها المعصوم بصحة نقلها ومذهبها كانت هى المحقة ~~الصادقة دون غيرها، وكذا(1) كل طائفة ادعت أن المعصوم معها ومنها وفي ~~جملة فرقتها فعقيدتها الحق وقولها الصدق قطعا. # وليس ثم فرقة من فرق الأمة تبذعي ذلك وشهد لها المعصومون ~~المتقدمون الماضون إلا الامامية الاثنى عشرية، فيكون مذهبهم حقا وقولهم ~~قوله: ""وليس في الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب من ~~صدقا. # الراقضة، فإن رؤوس المذهب الذي ابتدعوه وأظهروه كانوا منافقين زنادقة، كما ~~ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم، وهذا ظاهر لمن تأمله بخلاف قول ~~الخوارج"(2). # قلنا: من قصدت بقولك الرافضة هاهنا؟ أتريد أنهم الإمامية الاثنى ~~عشرية الذين بينك وبينهم المجادلة والمباحثة هاهنا، أم تريد غيرهم؟ PageV03P011 ~~فإن كنت لم تقصد سواهم ولم ترد غيرهم، فهم يردون عليك كلامك ~~حرفا بحرف. # فيقولون لك: ليس من الطوائف أكثر تكذيبا بالصدق وتصديقا بالكذب، ~~وضعا للأحاديث الكاذبة وتحريفا لها، من الطائفة التي سمت نفسها السنة، ~~وهي في الحقيقة الناصبة أتباع بني أمية وشيعتهم، ولم تثبت لهم هذه التسمية إلا ~~سبب تقربهم إلى ولاة الجور ونصرتهم لهم وانحرافهم عن أهل البيت. # وان كنت يا بن تيمية تريد غير الامامية الاثنى عشرية، فلا يبالون إذا لم ~~تقصدهم ولم تريدهم، بل قصدت غيرهم من الفرق الضالة المضلة. # وكذلك قولك: "بخلاف قول الخوارج"، التفصيل فيه بما مر: ~~فان قصدت أن قول الخوارج خير من قول الامامية الاثنى عشرية الذين ~~بينك وبينهم الآن المجادلة والمباحثة، فإن كلامك عليك لالك! لأنك رجحت ~~قول الخارجين عن الإسلام والمارقين من الدين، بالدلائل اليقينية والبراهين ل ~~الجلية، والاجماع على ذلك من كل الأمة، وليس لخروجهم عن الإسلام سبب ~~الابغضهم علي بن أبي طالبللا وخروجهم عليه وقتالهم له. # فإذا رجحت قول هؤلاء الذين هم أعداء علىل ومحاربيه على قول ~~شيعته الموالين له والناصرين له باطنا وظاهرا، والمتبعين له والمقتدين به وبأهل ~~بيته الطاهرين أهل بيت رسول الله، كان قولك هذادليل على أنك مثلهم عدو ~~أمير المؤمنين علي PageV03P012 ~~فإن من وإلى أحدا وزكاه وعدله وشهد فيه بالخير ms395 وواده وأحبه فهو مثله ~~لامحالة، لقوله تعالى: (لا تجد قؤما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد ~~الله ورسوله ولو كانوا آياءهم."(1) الآية، والخوارج حاد الله ورسوله قطعا ~~بلا نزاع، فمن والاهم وأثنى عليهم وزكاهم وصلى خلفهم واقتدى بهم، وما ~~عاداهم لأجل ما قالوه في على للا وفعلوه معه، فهو مثلهم لا محالة، ويتعلق به ~~مقتضى هذه الآية. # قوله: "وكتاب (المقالات) لأبي الحسن الأشعري أجمع هذه الكتب ~~وأبسطها، وفيه من الأقوال وتخريرها ما لا يوجد في غيره، وقد نقل مذهب ~~اهل السنة والحديث بحسب ما فهمه وظنه قولهم، وذكر أنه يقول بكل ما ذكره ~~ونقله عنهم، وجاء بعده من اتباعه -كابن فورك - ولم يعجبه ما تقله عنهم، ~~فنقص من ذلك وزاد، ومع هذا فلكون خبرته بالكلام أكثر من خبرته بالحديث ~~ومقالات السلف وأئمة السنة. قد ذكر في غير موضع عنهم أقوالا في النفي ~~و الاثبات لا يمكن أن تنقل عن أحد منهم أصلا، مثل ذلك الاطلاق، لا لفظا ولا ~~معنى، بل المنقول الثابت عنهم يكون فيه تفصيل في نفي ذلك اللفظ والمراد به ~~او إثباته، وهم منكرون الاطلاق الذي أطلقه من نقل عنهم، ومنكرون لبعض ~~المعنى الذي أراده بالنفي والاثبات. # والشهرستاني قد نقل في غير موضع أقوالا ضعيفة، يعرفها من يعرف ~~حقيقة مقالات الناس، مع أن كتابه أجمع من أكثر الكتب المصنفة في المقالات PageV03P013 ~~وأجود نقلا، لكن هذا الباب وقع فيه ما وقع، ولهذا لماكان خبيرا بقول ~~الأشعرية وقول ابن سينا ونحوه من الفلاسفة، كان أجود ما نقله قول هاتين ~~الطائفتين، وأما الصحابة والتابعون وأئمة السنة والحديث، فلا هو وأمثاله ~~يعرفون أقوالهم، بل ولا سمعوها على وجهها بنقل أهل العلم لها بالأساتيد ~~المعروفة، وإنما سمعوا جملا تشتمل على حق وباطل. # و لهذا إذا اعتبرت مقالاتهم الموجودة في مصنفاتهم الثابتة بالنقل عنهم، ~~وجد من ذلك ما يخالف ذلك النقل عنهم، وهذا من جنس نقل أهل التواريخ ~~والسير ونحو ذلك من المرسلات والمقاطيع وغيرها، مما فيه صحيح وضعيف. # و إذا كان كذلك ms396 فنقول: ما علم بالكتاب والسنة والنقل المتواتر، من ~~محاسن الصحابة وفضائلهم، لا يجوز أن ئدفع بنقول بعضها منقطع، وبعضها ~~مرسل، ولا يقدح ذلك في ما علم، فإن اليقين لا يزول بالشك"(1). # قلنا: قد طرقت لخصمك عليك أن يقول مثل قولك سواء! # ثم نقول لك: ومن أهل العلم والخبرة بالمقالات غير المصنفين فيها ~~المتبتلين بها، وما تركت كتابا من كتب المقالات إلا وجعلته مشتملا على الصدق ~~والكذب، والصحيح والضعيف في ما ينسب إلى السنة وحكي عنهم: ~~و وما علمت أن المصنفين في المقالات يقولون: لا نسلم ذلك! بل نحن ~~اعلم وأعرف وأضبط لمقالات الناس، وما روي عن الصحابة وغيرهم، من ~~الذين أشرت أنت إليهم وقلت: إنهم أهل العلم بها بالأسانيد المعروفة. PageV03P014 ~~فنحن نقول لك أيضا: إنا لم ننقل ذلك في مصنفاتنا ونثبته، إلا بعد ~~التحقيق بالأسانيد المشهورة، والاقرارات والاعترافات منهم المخبورة، فلما ~~تحققنا إقرارهم واعترافهم بما يقولونه ويعتقدونه، حكيناه عنهم ونسبناه إليهم لا ~~الى غيرهم، ولا يقبل من أحد جاء من بعدهم إنكار شيء من ذلك الذي نقلناه ~~عنهم وحكيناه، بعد اعترافهم واقرارهم به واعتقادهم له. # وبالجملة: إن كل كتاب صححته، وشيخ وثقته، يرد عليك في نقله ما ~~اوردته أنت هاهنا، فلا يبقى لأحد النقلين على الآخر ترجيح أصلا إلا بقول ~~محصوم ~~فإنك إذا قلت: إن نقلك هو الصحيح، ونقلهم هو الكذب والضعيف:. # قالوالك: لا نسلم، بل الذي نقلناه نحن هو الصدق والصحيح عمن نقلناه ~~عنه، ونقلك عنهم هو الكذب الضعيف عنهم: ~~م كم من حكاية ورواية ومقالة تحكى وتروى وليس لها إسناد معروف ~~وهي مع ذلك صحيحة، يشهد بصحتها النقل والعقل والكتاب والسنة والقرائن ~~الظاهرة التي تقتضي صحة الترجيح! # وكم من حكاية ورواية ومقالة تحكى وتروى وتسند باسناد ظاهر ~~مشهور، وهي مع ذلك كذب باطلة ليس لها صحة، ويشهد بكذبها العقل والنقل ~~الكتاب العزيز والسنة المتواترة، والقرائن الظاهرة التي تقتضي الترجيح! # فلا يسمع من مذع دعوى، ولا يقبل له قول ونجوى، ما لم يكن معه ~~برهان جلي يتلى، وعند تعذر ms397 معرفة الحق من ذلك يجب الرجوع إلى المعصوم ~~او من ينقل عن المعصوم: PageV03P015 ~~واعلم، أن كلام ابن تيمية هذا كله إنما هو من أجل ما نقل عن عمر من ~~قوله: "إن الرجل ليهجر" لا غيرا لأنه لم يذكر للآن سواه، ولم يتعرض ابن مطهر ~~هنا لغيرها من مقالات الفرق واستدل عليه بنقل الشهرستاني، حتى يتكلم(1) ابن ~~يمية بما تكلم به لأجل ذلك، وإنما الكلام في ما قاله عمر لا غير. # وهذه الكلمة من عمر صحيحةا قد نقلت فى الصحاح والمسانيد من ~~الطرق المختلفة، فصارت من المتواتر المعلوم ضرورة، حتى حصل العلم بها ~~ليهود والنصارى فضلا عن المسلمين، فلا يقبل التشكيك في نفيها عن عمر ~~وفى ثبوت هذه الكلمة عن عمر وصختها، ثبوت ما سواها وصحته عنه ~~وعن غيره مما يناسبها ويمائلها. # قوله: "يل يميل - الشهرستاني -كثيرا إلى أشياء من أمورهم - يعني من ~~امور الامامية - ويذكر أحيانا أشياء من كلام الإسماعيلية الباطنية ويوجهه، ~~ولهذا اتهمه بعض الناس بأنه من الإسماعيلية... وقد ذكر من أتهمه شواهد من ~~كلامه وسيرته، وقد يقال: هو من الشيعة بوجه، ومن أصحابه الأشعرية ~~بوجه"(2) : ~~قلنا: هذا الطعن في الشهرستاني غير مقبول! لأنك لم تقل ذلك فيه إلا من ~~اجل حكايته قول الخصم وتقريره كما يحب الخصم ويرضى لا غير، وهذه PageV03P016 ~~سيرة المنصف، فاتهمتموه حينئذ بأنه من الشيعة، وصرحتم بأنه فيه ميل، وأنه ~~عنذهم بوجه وعند أصحابه الأشعرية بوجه! وليس لذلك سبب إلا إنصافه ~~لخصم وقوله الحق فيه وحكايته لقوله وتقريره واستدلاله كما يحب الخصم ~~ويرضى ويقرره لنفسه. # ولعمري، إن هذا سبيل كل منصف لا يوجه كلام الخصم ويقرره ويستدل ~~به إلاكما يحب الخصم ويرضى ويوجهه هو لنفسه، ولا يذكر من أدلة الخصم إلا ~~اقواها وأظهرها وأجلاها، التي يحب الخصم ذكرها والاتيان بها. ~~وأما غير المنصف الذي هو معاند متغطرس فعلى العكس من ذلك! فلا ~~يوجه من كلام الخصم على ما يحبه الخصم ويرضاه، ولا يقرر أدلته كما ينبغي، ~~بل ولا يذكر من الأدلة التي لخصمه إلا أضعفها ms398 وأوهاها، ويرتبها ترتيبا سخيفا، ~~ليكون جوابه قاطعا لها أدناها وأقصاها. # وهذا قد شاهدناه عيانا، وعلمناه واضحا بيانا، وأدناه فى هذا الكتاب ~~كتاب ابن تيمية - فانه لم يذكر فيه حجة للامامية مقررة كما يحبون، وهو قد ذكر ~~في كتابه هذا أنه لم يسمع بأن أحدا من أهل التحصيل يتهم أنه على مذهب ~~الامامية ولا عرفه ولا اطلع عليه ولا بلغه ذلك(1)، وهو هنا قد اعترف بأن ~~الشهرستاني قد أتهم أنه من الامامية الشيعة!! # قوله: "الوجه الثالث: إن هذا الخلاف الذي وقع في مرضه كان أهون PageV03P017 ~~الأشياء وأبينها، فإنه قد ثبت في الصحيح أنه قال لعائشة في مرضه: (ادعي لي ~~اباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه الناس من بعدي)، ثم ~~قال: (يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكرا، فلما كان يوم الخميس هم أن يكتب ~~كتابا، فقال عمر: "ما له أهجر؟" فشك عمر هل هذا القول من هجر الحمى، أو ~~هو مما يقوله على عادته فخاف عمر أن يكون من هجر الحتى، فكان هذا ~~ما خفي على عمر، كما خفي عليه موت رسول الله"(1). # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم أن هذا الخلاف من أهون الأشياء وأبينها، بل ~~هو أعظم الأشياء وأوكدها تحقيقا وتبييناا لأن هذا مما يخفى على كثير من الأمة، ~~أراد بكتابة الكتاب أن يجعل ذلك أبين الأشياء وأظهرها لكل الأمة، بحيث ~~لا يبقى فيه شك ولا شبهة. # وقالت الشيعة: لا نسلم أنه كان في عزم رسول الله أن يكتب الكتاب ~~بالخلافة لأبي بكر، وإنما كان يريد يكتبه بالخلافة لعلي ~~والدليل على ذلك: كراهة عمر وأصحابه كتابة هذا الكتاب، وقوله مما ~~يوجب الشك والارتياب في قول رسول الله وفي كتابة هذا الكتاب لو اتفقت ~~كتابته بين أولئك الأصحاب. # فلو يكون الكتاب بخلافة أبي بكر لماكرهه عمر أصلاا وإنما كان يأتي ~~بما طلبه رسول الله سريعا، ولما كان قال ما قال قطعا، بل يقوي عزم رسول PageV03P018 ~~الله على ذلك ويأتي بكل ما طلب، وتتم كتابة هذا الكتاب لأبي بكر. ms399 ولوقدر ~~ان أحدا من الحاضرين كره كتابة الكتاب وقال مثل ما قال عمر، لأنكر ذلك عليه ~~عمر وأصحابه وزبروه، كي لا يتم لذلك الكاره للكتابة مقصوده من منع الكتاب ~~أصلا. # فلماكان عمر هو المانع من كتابة هذا الكتاب بما فعل وقال من الخطاب، ~~علمنا وتحققنا أن الكتابة لم تكن لأبي بكر أصلا، بل لعليلميلاقطعا، وما قال عمر ~~ما قال وصدر عنه ما صدر، إلا ليمنع من كتابة هذا الكتاب إن اتفق المنع بذلك، ~~وان لم يتفق المنع من كتابة هذا الكتاب بل كتب، أمكنه حينئذ أن يقول: فلا ينفع، ~~لأنه قد قال ما يوجب الشك والتوقف في كتابة هذا الكتاب إن هي اتفقت ~~وحصلت، وما يبعد أن يقول هو أو أحد من أصحابه هذا من هجر الحمى ولا ~~يجب المصير إليه. # وما قصد عمر إلا أن تكون الأمة شطرين! وعلم رسول الله قصدهم ~~بذلك، وأنه لم تبق في الكتابة مصلحة تامة بعد أن قال عمر ما قال، وهو كان ~~قد نص على عليللثلا بالامامة والخلافة في محفل بعد محفل، وفي وقت بعد ~~وقت، وكان رسول الله قبل أن يعزم على كتابة هذا الكتاب قد أمر أسامة بن ~~زيد في مرض موته على كل من يخاف منه التوثب على الأمر والاستبداد به عن ~~علي وأمرهم بالخروج عاجلا فلم يخرجوا، بل تثاقلوا على تعمد،مات ، ~~ثم لما علم أنهم ليسوا بخارجين هم بكتابة الكتاب، لئلا يبقى لمعتل إعتلال، ~~ولالخصم عذر ولا مجال، فقال عمر ما قال، فكان قوله سبب لترك الكتابة. # فلو يكون الكتاب لأجل خلافة أبي بكر لماكرهه عمر ولا أصحابه، ولما ~~قال مما يمنع من الكتابة، لأن المعلوم الذي لا يتخالج فيه شك، أن عمر يود بكل PageV03P019 ~~ممكن أن يكون الأمر لأبي بكر، وإذاكان كذلك فإنه يحرص على كل ما يقرب ~~من ذلك قطعا، ويؤتيه ويقوي الذواعي إلى فعله بكل ممكن، وهذا جلي ظاهر ~~لكل عاقل ناظر ~~هكذا قالت الشيعة والله أعلم. # وقالت الشيعة أيضا: لو يكون ما قالته السنة صحيحا ms400 حقا، لكان ذلك من ~~اقوى ما يحتج به أبو بكر وعمر يوم السقيفة على الأنصار وعلى غيرهم، ولكانوا ~~جعلوه مستندهم في إثبات الخلافة لأبى بكرا ~~فلما لم يذكر في ذلك اليوم، ولا بعده في الصدر الأول، ولم يرو أحد إلى ل ~~الان أنهم ذكروه في الصدر الأول أو احتجوا به، علمنا أن ذلك كذب موضوع! # و لم يقصد واضعه إلا مقابلة قول الشيعة بذلك في حق علي الثلا ~~ومما يدل على أن الكتابة لم تكن بخلافة أبي بكر، وأن هذا الحديث لم ~~يكن له ذكر في الصدر الأول، ولم يحتج به أصلا، لا يوم السقيفة ولا بعد ~~انقراض أهل الصدر الأول بزمان: قول عمر على رؤوس الأشهاد وهو فوق ~~المنبر: "وإنا والله، ما وجدنا في ما حضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر ~~حسبنا أن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا بعدنا، فإما بايعناهم على ما ~~لا نرضى، وإما أن نخالفهم فيكون فساد"(1)، وهذا من أدل دليل على أن تلك ~~الأحاديث لم تكن صحيحة معروفة معلومة لأبي بكر وعمر وأصحابهما، لأنها لو ~~تكون صحيحة معلومة عندهم ولهم لكانت أقوى من البيعة وأتم، ولما كانوا ~~عولواإلا عليها، ولماكان عمر يشفق من حصول البيعة من الأنصار لواحد منهم: PageV03P020 ~~ولكان الحاصل من أبي بكر وعمر وأصحابهما في الصدر الأول أحد ~~امرين لا غير، لابذ من واحد منهما: ~~الاعتماد على هذه الأحاديث في تثبيت الخلافة لأبي بكر ~~وإما الصبر والسكات، كما صبر علي وسكت، حيث كان ذلك صحيحا ~~ومعروفا في حقه، ولا بالا بسرعة من توثب على الأمر، ولا اكترث باستبداد من ~~استبد به دونه، إذ المصلحة العامة والغبطة التامة لهم في طاعته والاذعان لخلافته ~~وترك الاستبداد بالأمر دونه، والوبال عليهم في ما فعلوه وسارعوا إليه، وليس ~~ذلك بضائره ع. # قوله: "وقول ابن عباس: "الرزية كل الرزية ما حال بيننا وبين كتاب ~~ر سول الله - قال ابن تيمية: يعني - أنها رزية ومصيبة في حق الذين شكوا ~~في خلافة أبي بكر وطعنوا ms401 فيها"(1) . # قلنا: قالت الشيعة: ~~أما أولا: فلا نسلم ذلك، بل هي رزية ومصيبة في حق الأمة بأسرها من ~~وقت مات النبي إلى أن يقوم المنتظر المهدي عي ~~و أما ثانيا : فقد ادعيتم أنتم أن الإجماع قد انعقد على إمامة أبي بكر ~~وخلافته، فكيف تقولون الآن أن هناك من شك فيها وطعن؟! وأولئك الذين ~~طعنوا فيها وشكواهم سلف الشيعة من الصحابة. # و أما ثالثا: فلأن الرزية لا تكون بسبب فوات الكتابة لأبي بكر إلا إذا لم PageV03P021 ~~تحصل له الخلافة وتستتب له، أما إذا حصلت له الخلافة واستتب له الأمر فلا ~~رزية على أحد البتة، لأن الكتابة لا تزيد على حصول الخلافة له، وقد حصلت ~~فلا رزية على أحد بسبب فوات الكتابة لو كانت من أجل أبي بكر وخلاقته. ~~وقالت الشيعة: والحق الصحيح الواضح أن الرزية حاصلة في حق الأمة ~~كما قلناه أولا، بسبب فوات الكتابة بخلافة على لئلا وعدم حصول الخلافة له، ~~سواء في ذلك من سمع النص في علي ليا وحققه، ومن لم يسمعه ولم يحققه. # اما الذي سمعه وأذعن له واعترف به واعتقده ولم يجحده، فحصلت له ~~الرزية بعدم حصول الخلافة لعلي طيلا، ومن حصول المانع الذي منع عليا لليلا من ~~التصرف في الأمر بالحق. # وأما الذين سمعوه وتحققوه ثم عاندوا وأنكروه وجحدوه، فالرزية ~~حاصلة لهم، بسبب ما فوتوه أنفسهم من الثواب بالدخول في طاعته وامتثال ~~الأمر بذلك. # وأما الذين لم يسمعوه، فالرزية حاصلة لهم بسبب فوات الأمرين معأ: ~~الأول]: فوات الكتابة بالعهد لعلي لليلا؛ وبسبب فوات ذلك لم يعتقدوا ~~امامة على لئلا وخلافته، من أجل الشبهة التي دخلت عليهم بفعل أولئك الذين ~~استبدوا بالأمر وتوثبوا عليه. # الأمر الثانى : فوات الخلافة له للا وعدم حصولها له؛ وبسبب فوات ذلك ~~لم يعتقدوا أيضا خلافته ولم يحصل لهم لطف تام بها، من أجل ما فعله ~~المتوثبون المستبدون بالأمر دون صاحب الأمر: ~~فالرزية حاصلة في الأمة بأسرها! وهو الظاهر المعلوم والمفهوم من كلام PageV03P022 ~~ابن عباس، لأنه مصرح بذلك في حق نفسه أيضا، ms402 ألا ترى إلى قوله: "ما حال ~~بيننا وبين كتاب رسول الله. # وإذاكان فوات الكتابة رزية في حق ابن عباس ونظرائه، صح ما قالته ~~الشيعة قطعأ، إن الرزية حاصلة في حق الأمة بأسرها كما بين وقرر، وحصول ~~الرزية لجميع الأمة متفاوت. # م إن الذين لم يسمعوه ولم يحققوه، دخلت الشبهة عليهم بسبب تقدم ~~ابي بكر واستبداده بالأمر من دون عليطلذ فلو فرضنا أنهم سمعوا النص من ~~السامعين له من رسول الله، إلا أنهم قد شاهدوا ما فعل المستبدون بالأمر، ~~وسمعوا منهم نفي النض والاستخلاف لعلي لمائلا أو لأحد على الاطلاق، ~~و تكذيب من يقول ذلك ويرويه، فبسبب ذلك لم يحصل لهم العلم بنقل النض ~~مع هذه الموانع القوية، بل دخلت عليهم شبهة عظيمة بذلك، هكذا قالت ~~الشيعة، والله أعلم! # والذي حال بيننا وبين كتاب نبينا بذلك، قول عمر "إن الرجل ~~ليهجر"(1)، أو قوله الذي اعترف به ابن تيمية: "ما له أهجر استفهموه"(2)، وهما ~~متقاربان في المعنى! فمنع عمر من كتابة الكتاب رزية في حق الأمة كلها، من ~~ذلك الوقت إلى أن يقوم المنتظر المهدي لائلا خصوصا في حق الذين لا يعلمون ~~الاما كان ظاهرا جليا لهم وعندهم ككتابة هذا الكتاب. # قوله: "ومن جهل الرافضة أنهم يزعمون أن ذلك الكتاب -كان يريد PageV03P023 ~~النبي أن يكتبه - بخلافة علي، وهذا ليس في القصة ما يدل عليه بوجه من ~~الجوه، ولا في شيء من الحديث المعروف عند أهل النقل أنه جعل عليا خليفة، ~~كما في الأحاديث الصحيحة متا يدل على خلافة أبي بكر، ثم يذعون مع هذا ~~أنه كان قد نص على خلافة علي نصا جليا قاطعا للعذر، فإن كان قد فعل ذلك ~~فقد أغنى عن الكتاب، وإن كان الذين سمعوا ذلك لا يطيعونه فهم أيضا لا ~~يطيعون الكتاب، فأي فائدة لهم في الكتاب لو كان كما زعموا؟!"(1) . # قلنا : قالت الشيعة: نعم، إن الحال كما زعمنا! وفائدة الكتاب التأكيد لما ~~تقدم من النص والاستخلاف لعلى ، وليصير العالم بخلافة على بعد ~~الكتاب أكثر من المنكرلها والجاهل ms403 بها، لأنه مع عدم الكتابة المنكرلها والجاهل ~~بها أكثر من العالم بها، ولأن الخلافة إذاكتبت في كتاب وسطرت فيه كانت أأكد، ~~لأنها تصير كتابة بعد قول متكرر مضى، فهي أأكد من القول وحده. # فلما هم رسول الله بكتابة هذا الكتاب، وعلم عمر من يريد يكتبه ~~ر سول الله له وهو علي بن أبي طالبلليلا قال ما قال، قاصدا بذلك المنع من ~~الكتابة، فإن اتفق المنع فهو مطلوب عمر، وإلا فقد صدر عنه وحصل منه ما ~~يوجب الاختلاف ويوقع الشك في قلوب كثير من الأمة، ويكون ذلك سبب في ~~افتراق الأمة ظاهرا. # هكذا قالت الشيعة، وقالت: ولو علم عمر وتحقق أن الكتابة بخلافة أبي ~~بكر لما قال ما قال، بل كان يسارع في الاتيان بما طلب رسول الله في الحال. PageV03P024 ~~قوله: ""وهذا ليس في القصة ما يدل عليه". # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم ذلك، بل فيها ما يدل على قول الشيعة أن ~~الكتابة لم تكن إلا بخلافة علي ليلا وذلك من وجوه كثيرة: ~~منها قول عمر: "إن الرجل ليهجر"، فلو يكون الأمر والحال كما زعمت ~~السنة لما قال عمر ذلك أبدا اتفاقا من كل الأمة، بل ما كان يصدر عنه ويحصل ~~من القول والفعل إلا ما يقتضي الكتابة ويقوي الذاعي إليها قطعا. # ومنها ورود الأحاديث الصحيحة الدالة على أن عليا لليملا هو الوصي ~~والخليفة من طريق السنة ومن طريق الشيعة(1) . # ومنها عدم احتجاج أبى بكر وعمر وأصحابهما، وعدم علمهم بذلك في ~~الصدر الأول، ولو تكون صحيحة لعلموا بها واحتجوا بها وذكروها في الصدر ~~الأول. وفي عدم ذلك كله، دليل على أنها كذب موضوع بعد انقراض أهل ~~الصدر الأول بزمان متطاول كثير: ~~ومنها ما نقل عن أبي بكر وعمر وأصحابهما من الأفعال والأقوال الدالة ~~على أن رسول الله لم ينص بالامامة على أحد، ولم يستخلف أحدا لا أبو بكر ~~ولا غيره، وانما عولوا في خلافة أبي بكر على الاختيار والبيعة في سقيفة بني ~~ساعدة من الأنصار. # قوله: ""ولا في شيء من الحديث ms404 المعروف عند أهل النقل أنه جعل عليا ~~خليفة..." آخر ما قال. PageV03P025 ~~قلنا: قالت الشيعة: ولا [في](1) شيء من الأحاديث المعروفة عند أهل ~~النقل أنه جعل أبا بكر خليفة، أو هم وأراد أن يجعله خليفة! # و تلك الأحاديث التي ذكرت وقلت أنها صحيحة تدل على خلافة أبي ~~بكر، قدصح وثبت أنهاكذب موضوعة بماصدر من أبي بكر وعمر وأصحابهما ~~يوم السقيفة وبعده! لأنها لو تكون صحيحة حقا لما ترك أبو بكر وعمر ~~الاحتجاج بها في عصرهم وزمانهم، فلما لم يحتجوابها ولم يذكروها في الصدر ~~الأول، كان ذلك دليلا قاطعا على كونها كذبا موضوعة، ولم يقصد واضعها إلا ~~مقابلة قول الشيعة بذلك في علي م(2). # هكذا قالت الشيعة، والله أعلم. # قوله: "ومن جهل الرافضة أنهم يزعمون أن الكتاب لأجل خلافة على" : ~~قلنا: قالت الشيعة: ومن جهل النواصب وعنادهم أنهم يزعمون أن ~~الكتاب كان لأجل خلافة أبى بكر، وقد صدر من صاحبه ونظيره وعضده ~~ووزيره ومشيد أمره ومشيره ما يمنع من كتابة هذا الكتاب، وقد ترك أبو بكر ~~وعمر وأصحابهما الاحتجاج بذلك، الذي هو أقوى وأدل على الخلافة لأبي ~~كر مما احتجا به وعولوا عليه يوم السقيفة. # والله، ما هذا إلاجهل عظيم من النواصب، وعناد يكبر عليهم المصائب! # وأيضا قد صدر من أبي بكر ما يكذب تلك الأحاديث والنصوص فيه؛ PageV03P026 ~~وذلك مثل قوله: "بايعوا أي الرجلين شئتم"(1)، وقوله: "ليتني كنت سألت رسول ~~اله هل للأنصار في هذا الأمرحق"(2)، وهذا بنقل أتباعه ومحبيه. # اقوله - في ما نقله ابن مطهر(قدس الله لطيفه من كتاب الملل والنحل](3) ~~لشهرستاني: "الخلاف الثاني: في مرضه : أنه قال: (جهزوا جيش أسامة! # لعن الله من تخلف عنه)، فقال قوم: يجب علينا امتثال أمره، وأسامة قد برز عن ~~المدينة، وقال قوم: اشتد مرضه، ولا يسع قلوبنا المفارقة - والحال هذه فنصبر ~~حتى نبصر أي شيء يكون من أمره. # قال الشهرستاني: وإنما أوردت هذين التنازعين لأن المخالفين ربما عدوا ~~ذلك من الخلافات المؤثرة في أمر الدين، وهو كذلك! وإن كان الغرض كله ~~اقامة مراسم الشرع في ms405 حال تزلزل القلوب وتسكين نائرة الفتنة المؤثرة عند ~~تقلب الأمور"(1) ~~قال أبن تيمية: ""هذا كذب موضوع باتفاق أهل العلم بالنقل، فإن ~~النبي لم يقل: العن الله من تخلف عنه)، ولا نقل هذا بإسناد ثابت، بل ليس PageV03P027 ~~له إسناد في كتب الحديث أصلا ، ولا أمتنع أحد من أصحاب أسامة من ~~الخروج معه، بل كان أسامة هو الذي توقف في الخروج"(1) . # قلنا: قالت الشيعة - وقال الشهرستاني - لا نسلم أن هذاكذب موضوع! # بل صحيح ثابت الاسناد عند أهل الحديث الصحيح حقا، الناقلين صدقا(2)، وأن ~~اسامة لم يكن هو المتوقف عن الخروج، ولا كان هو الممتنع، بل خرج مبرزا، ~~وما امتنع إلا الجماعة الذين منهم عمر بن الخطاب، الذي استأذن أبو بكر بعد أن ~~استتب له الأمر أسامة فى تخلفه عنه، لأنه وزيره وعضده ومشيره ونافعه ونصيره ~~وبابه الذي يؤتى منه. # و قول ابن تيمية: "إن الشهرستاتي لا خبرة له بالحديث، وليس هو من ~~أهل النقل للحديث"(3) ، غير مسلم! # بل هو من أهل الخبرة بما ورد وما لم يرد(4)، وبما نقل وما لم ينقل(4)، ~~وبما هو صحيح صدق، وبمالا هو صحيح بل كذب، وبمذهب الصحابة ~~وأقوالهم وأحوالهم. # وبالجملة: هو عند نفسه وعند مريديه وأصحابه فى فته كالبخاري ومسلم PageV03P028 ~~في فنهما، ليس نقلهما أولى بالصحة من نقله، بل ربما يكون نقله أصح ~~فان الرواة والنقلة الذين يشير إليهم ابن تيمية، وقال إنهم لم ينقلوا هذا ~~الفظ عن رسول الله قد نقله غيرهم وسمعه عن رسول الله سواهم ~~وحققه منه! ولا خلاف أن نقل المثبت أولى من نقل النافي، وربما يكون صادقا، ~~فان النافى يقول: ما سمعت، والمثبت يقول: سمعت، وبينهما فرقان، فيجب ~~على من لم يسمع أن يقبل رواية من قال سمعت. # قوله: "وأبو بكر لم يكن من جيش أسامة باتفاق أهل العلم، ولكن روي ~~ان عمركان فيهم، وكان عمر خارجا مع أسامة، لكن طلب منه أبو بكر أن يأذن ~~له في المقام عنده لحاجته إليه، فأذن له..."(1) . . # إلى أن قال ابن تيمية: "ولكن أهل ms406 الفرية يزعمون أن الجيش كان فيه ~~ابو بكر وعمر، وأن مقصود الرسول كان إخراجهما لثلا ينازعا عليا، وهذا ~~إنما يقوله من هو من أجهل الناس بأحوال الرسول والصحابة، أو أعظم الناس ~~تعمدأ للكذب"(2) . # قلنا: قالت الشيعة: إنما افترى الكذب الذين يزعمون أن أبا بكر لم يكن ~~في جيش أسامة، ويقر ويعترف أن عمر كان في جيش أسامة، ولا فرق بين أبي ~~بكر وعمر في ذلك، فإذا كان عمر في جيش أسامة، فكذا أبو بكر بظاهر الحال ~~وقرائن الأفعال، هذا إذا لم يكن وجد بذلك نقل، فكيف وقد وجد ونقل أهل PageV03P029 ~~المعرفة بالنقل ذلك وصححوه من الشيعة وغيرهم ا فلا يلتفت إلى إنكار من ~~أكر ذلك وجحده، وإلى ما وضع من الأخبار التي روج بها من لا بصيرة له. ~~فكل من قال: إن أبا بكر لم يكن في جيش أسامة، وقد اعترف بأن عمر ~~في جيش أسامة، فهو من أجهل الناس بأحوال الرسول وبأصحابه، أو أعظم ~~الناس تعمدأ للكذب. # قوله: "وإلا فالرسول طول مرضه يأمر أبا بكر أن يصلي بالناس، ~~والناس كلهم حاضرون، ولو ولى النبي من ولى لأطاعه المسلمون، وكان ~~المهاجرون والأتصار يحاربون من نازع أمر الله ورسوله، وهم الذين نصروا ~~دينه أولا وآخرا. # ولو أراد النبي أن يستخلف عليا في الصلاة: هل كان يمكن أحد أن ~~يرده؟ ولو أمره بالحج على أبي بكر ومن صحبه هل كان ينازعه أحد؟ ولو قال ~~أصحابه: هذا هو الأمير عليكم أو الامام بعدي، هل كان يقدر أحد أن يمنعه ~~ذلك؟ # ومعه جماهير المسلمين من المهاجرين والأنصار كلهم مطيعون لله ~~و لرسوله وليس فيهم من يبغض عليا، ولا من قتل علي أحدا من أقاربه. # وقد دخل النبي عام الفتح في عشرة آلاف : شليم ألف، ومزينة ألف، ~~وجهينة ألف، وغفار ألف، ونحو ذلك، والنبى يقول: (سليم سلمها الله، وغفار ~~غفر الله لها)، ويقول: (قريش والأنصار وأسلم وغفار وجهينة موالي دون الناس، ~~ليس لهم مولى دون الله ورسوله). PageV03P030 ~~وهؤلاء لم يقتل علي أحدا منهم، ولا أحدا ms407 من الأنصار، وقد كان عمر ~~اشد عداوة منذ أسلم للمشركين من على، وكانوا يبغضونه أعظم من بغضهم ~~لسائر الصحاية، وكان التاس ينفرون من عمر لغلظته وشدته، أعظم من نفورهم ~~من علي، حتى كره بعضهم تولية أبي بكر له، وراجعوه لبغض النفوس للحق، ~~لأنه كان لا تأخذه في الله لومة لائم. # لم يكن قط سبب يدعو المسلمين إلى تأخير من قدمه رسول الله ~~ونص عليه، وتقديم من يريد تاخيره وحرمانه. # ولو أراد النبي إخراجهما في جيش أسامة خوفا منهما، لقال للناس : ~~لا تبايعوهما!، فياليت شعري، ممن كان يخاف رسول الله؟ فقد نصره الله ~~والاسلام قد أعزه، وحوله من المهاجرين والأنصار من لو أمرهم بقتل آباءهم ~~وأبناءهم لفعلوا. # وقد أنزل الله سورة براءة، وكشف فيها حال المنافقين، وعرفهم ~~المسلمين، وكانوا مدحوضين مذمومين عند الرسول وأمته. # وأبو بكر وعمر كان أقرب الناس عنده، وأكرم الناس عليه، وأخصهم به ~~و و أكثر الناس صحبة له ليلا ونهارا ... فكيف يجودز عاقل أن يكون هؤلاء عند ~~الرسول من جنس المنافقين، الذين كان أصحابه قد عرفوا إعراضه عنهم، ولم ~~يكن يقرب أحدا منهم بعد سورة براءة: ~~بل قال الله تعالى: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ~~والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا"(1)، PageV03P031 ~~فانتهوا عن إظهار النفاق وانقمعوا. # هذا وأبو بكر عنده أعز الناس وأكرمهم"(1) . # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم أن رسول الله أمر أبا بكر يصلي بالناس1 ~~بل الآمر بذلك عائشة من تلقاء نفسها(2) . # ونقلت الشيعة أيضا أن حفصة أرسلت إلى أبيها من يأمره بالتقدم في ~~الصلاة بالناس، وذلك بعد أن طلبت كل واحدة التقدم لأبيها من رسول الله ~~وراجعتاه فى ذلك، فمنعهما وزجرهما وغضب عليهما، وقال لهما ومن معهما: ~~انكن لصويحبات يوسف)(3)، شبههن بصويحبات يوسف حيث أرادت كل ~~واحدة منهن أن تكون الحضوة والمعزة وعظمة الشأن وجلالة القدر لأبيها، ~~فيكون لها مثل ذلك معه، لعلم كل واحدة منهن أن مقصودها يكون أتم مع تقدم ~~ابيها، فدعا كل واحدة منهما ms408 الميل الطبيعي إلى مخاطبته في ذلك وسؤاله ~~اياه، فمنعهن وعصته كل واحدة منهما في الارسال وكذبت عليه، ~~فشبههما حينئذ بصويحبات يوسفالثلل لأن كل واحدة من صويحبات ~~يوسفليالادعاها الميل الطبيعي إلى مخاطبة يوسف لئلا لنفسها، لتفوز بما دعاها ~~طبعها إليه وتغتنمه منه، وتصير معه فى حضوة وخفض عيش ودعة، بنيل ~~مقصودها وبغيتها التي دعاها طبعها إلى مخاطبة يوسف ا من أجلها. PageV03P032 ~~قوله: "ولو ولى النبي من ولى لأطاعه المسلمون" . # قلنا: قال المحققون من الشيعة: أما رسول الله فقد ولى عليا م(1) . # و أما طاعة المسلمين لعلي لثلابعد موت النبي ونهوضهم معه ليقاتلوا ~~من توثب عليه، فمتوقفة على نهوضه هولئلا وقيامه ودعاءه إلى ذلك، فلما لم ~~يقم قعد المسلمون ولم يقوموان ~~وجميع أفعاله وتروكه لللا حق وصواب، إن قام فقيامه حق وصواب، وإن ~~قعد فقعوده حق وصواب: ~~وقد قعد أولا وقام أخيرا، ويمكن أن يكون سبب قعودهليلا أولا، الأمر ~~بترك القيام في الابتداء، وقدوردبهذا أخبار، أو يكون سبب قعودهعليلا عدم الاذن ~~في القيام، أو يكون قد نص له على أمور إن اتفقت وحصلت فقم وافعل ~~بمقتضاها. # وبالجملة، قولهعللا حجة، وفعله حجة، وتركه حجة، ولا قدح على ~~المسلمين الذين هم باذلون الطاعة لله ولرسوله ولعلي للاالذي هو ولي الأمر ~~بعد رسول الله ولا سبيل عليهم، إنما السبيل على من علم وتحقق ما قاله ~~ر سول الله في علييعمللاثم وثب على الأمر واستبد به دونه، وعلى من ساعده ~~ونصره على ذلك وقواه، فهذا هو الذي عليه القدح والسبيل، وعلى من شايعه ~~وتابعه في ذلك وقواه عليه اختيارا لا إكراها وإجبارا. # قوله: "ولو أراد النبي أن يستخلف عليا في الصلاة لما أمكن أحدا ~~ان يرده". PageV03P033 ~~قلنا: معصية الناس لرسول الله غير مستحيلة منهم، بل ممكنة، ثم إنه ~~يمكنهم أن يأتوا بشيء يشتبه معه الحال على كثير، كما تم لعمر وأصحابه منع ~~الكتاب بما قال وفعل، واشتبه بذلك الحال على كثير من الناس1 ~~قوله: ""وليس فيهم من يبفض عليا". # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم ذلك، بل ms409 فيهم كثير يبغضون عليا لليملل وفيهم ~~كثير قد قتل علي لمئلاأقاربهم وأصدقائهم، وذلك معلوم لكل منصف، وما تقوى ~~ابو بكر على الأمر إلا بهؤلاءا ~~وروي في الصحيح أن العباس قال ما معناه: "يا رسول الله! ما لنا نرى ~~قريشا يلاقي بعضهم بعضا بالبشر والسرور والمحبة وطلاقة الوجه والبشاشة، ~~وإذا لاقونا لاقونا بغير ذلك؟!"(1) . # و يروى عن ابن الزبير أنه ترك الصلاة على النبي، فقيل له في ذلك؟] ~~فقال ما معناه: "إن له أهيل سوء إذا ذكر سمجت أنوفهم"(2) . # قوله: "حتى كره بعضهم تولية أبي بكر لعمر وراجعوه" . # قلنا: مسلم. PageV03P034 ~~ثم نقول: أفلا تعقل أنهم قدكرهوا ولاية عمر وقد تمت عليهم وألزموابها ~~وهم لهاكارهون، وما أذعنوا لما هم كارهون إلا بالقهر والغلبة عليه!! # قالت الشيعة: والكارهون لخلافة أبي بكر أقل وأضعف من الكارهين ~~لخلافة عمر، والكارهون لخلافة عمر أقل وأضعف من الكارهين لخلافة ~~عثمان، فالكارهون خلافة عثمان وان كانوا ذو شوكة إلا أن أصحاب عثمان ~~الذين اختاروه وبايعوه وقدموه أكثرقوة منهم وأقوى شوكة، ثم لما اقتوت شوكة ~~الكارهين لعثمان تم لعثمان ما تم، فالأصل قوة أنصار الخليفة وشوكته، فمن ~~كانت الشوكة له ومعه، استتب له الأمر محقأ كان أو مبطلا. # قوله: "فياليت شعري، ممن كان يخاف رسول الله2). # قلنا: قالت الشيعة: يخاف المنافقين الذين قال الله فيهم: (هم العدو ~~فاخذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون"(1)، وهم الذين أمره الله عز وجل بجهادهم ~~والإغلاظ عليهم في قوله تعالى: يا أيها النبي جاهد الكقار والمنافقين واغلظ ~~عليهم"(2). # و محال أن يأمر الله رسوله بأمر، ثم لا يحصل امتثال ذلك الأمر أبدأ، لا ~~منه ولا من خليفته القائم مقامه الذي هو كنفسه، وقد قال الله تعالى: (فإما تذهبن ~~بك فإنا منهم منتقمون"(3)، يعني المنافقين الذين أمرهم بجهادهم والاغلاظ ~~عليهم PageV03P035 ~~وقد أخبر سبحانه وخبره الصدق، في قوله تعالى وقوله الحق: (وما ~~محمد إلا رسول قذ خلت من قبله الرسل أقإن مات أو قتل انقلبتم على أغقابكم ~~ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئأ وسيجزي الله ms410 الشاكرين"(1)، فدلت ~~هذه الآية أن منهم من ينقلب، وأن منهم من لا ينقلب وهم الشاكرون ~~الموعودون بالجزاء الحسن الجميل من الله سبحانه، وقد قال: (وقليل من ~~عبادي الشكور*(2). # ولم يقل أحد من طوائف الأمة أن النبي جاهد المنافقين، أو أن أحدا ~~من الثلاثة جاهدهم أيضا، أصلا لم يقل بذلك أحد من فرق الإسلام! # وما قال أحد من فرق الاسلام أن المنافقين جوهدوا وقوتلوا وقتلوا ~~قتيلا، إلا الامامية فإنهم قالوا بذلك، والمتولي له أمير المؤمنين علي بن أبي ~~طالبلملل فانه جاهدهم وفرقهم ومزقهم وشتت أمرهم وقتلهم تقتيلا، كما قال ~~اله سبحانه فيهم: (أخذوا وقتلوا تقتيلا)(3)، وهذا إخبار من الله عزوجل ودعاء ~~عليهم بذلك، وهذاكقوله تعالى في اليهود: (غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا"(4)، ~~فهذا إخبار وفيه معنى الدعاء عليهم، وإخبار الله حق وصدق لاخلف فيه. # ولم يتفق ذلك في المنافقين من أحد إلا من علي لئلا لا غيرا! لإجماع الأمة ~~أنه اليلاما جاهد بعد موت النبي كفارا مشركين ظاهرين بالكفر، وإذا لم يكن ~~الذين قاتلوه كفارا في الظاهر حربيين، فهم كفار في الباطن منافقون، ويؤكد PageV03P036 ~~ذلك قوله: (أنا أقاتل على التنزيل وعلي يقاتل على التأويل)(1)، وفي ~~رواية: (أنا قاتلتهم على تنزيله وأنت تقاتلهم على تأويله) . # والنواصب يطعنون على على ا بمقاتلته من قاتله، ويقولون: إنه لم ~~يقاتل إلا أهل القبلة المسلمين، فيوجهون الطعن على علي عليلا بقتاله المسلمين ~~على رأيهم ولا يطعنون على المسلمين الذين قاتلوا عليا ليلا بقتالهم له وهم ~~الذين بدأوه بذلك ولا يحكمون عليهم بسبب قتالهم له بأنهم منافقون خارجون ~~عن الاسلام ومارقون من الدين كالخوارج! # وقد قال رسول الله: (إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل ~~والمقتول في النار)(2) . # افتحكم النواصب بأن عليا للا والمقاتلين له معا في النار بمقتضى هذا ~~الحديث؟! أم تجعلهما معا في الجنة؟! فيكون نقضا للحديث وردأ له بغير ~~موجب ~~ام تجعل عليا لللا وأصحابه في النار والمقاتلين له في الجنة؟! ولم يقل ~~بذلك أحد من الأمة ~~ام يكون علي لميلاوأصحابه في الجنة ومن أهلها وهم ms411 الطائفة المحقة، وأما ~~المقاتلون له فمن أهل النار وهم الطائفة المبطلة الضالة المضلة الباغية الهالكة؛ ل ~~وهذا هو الحق والصواب لتظاهر الأدلة بذلك وكثرتها، ولبطلان ما سواه من PageV03P037 ~~الأقوال بالأدلة اليقينية. # قوله: "وقد أنزل الله سورة براءة وكشف حال المنافقين فيها" . # قلنا: مسلم: ~~قوله: "وقد عرفهم الملمين". # قلنا: لانسلم أن المسلمين كلهم عرفوهمابل كثير من المنافقين لم يعرفه ~~المسلمون، وإنما عرفهم من عرفهم كعلى وحذيفة وسلمان ونظرائهما. # قوله: "وأبو بكر وعمر كانا أقرب الناس عنده وأكرم الناس عليه، ~~وأخصهم به وأكثر الناس صحبة له ليلا ونهارا". # قلنا: قالت الشيعة: أما أنهم كانوا أقرب الناس إليه فمسلم، لكن لا يدل ~~قربهم منه على فضيلة لهم مالم يكن لهم من أنفسهم فضل: ~~وأما قوله: "وأكرم الناس عليه"، فغير مسلما ~~وكذا قوله: "وأكثر الناس له صحبة ليلا ونهارا"، غير مسلم أيضا! # وقالت الشيعة: نحن ولو سلمنا ذلك فلا يضرا ~~قوله: "فكيف يجوز عاقل أن يكون هؤلاء عند الرسول من جنس ~~المنافقين". # قلنا: قالت الشيعة: فعل المعصوم حجة وحق وصواب، والنبي PageV03P038 ~~معصوم فلا اعتراض عليه (1) بتقريب من يستحق الابعاد، ولا بأبعاد من يستحق ~~التقريب، خصوصا وقد ورد عنه أنه قال: (ما من نبي أو خليفة إلا وله ~~بطانتان، بطانة تحثه على الخير وتأمره به، وبطانة تحثه على الشر وتأمره به ~~والمعصوم من عصمه الله) (2) : ~~قالت الشيعة: وإذا صح هذا، فلا يمكن أن يحتج أحد لبعض الصحابة ~~على أفضليته على غيره بتقريب النبي له وكثرة مصاحبته له ليلا ونهارا أن ~~ذلك في حقه، ما لم يكن متصفا بما يقتضي الفضل سوى التقريب، فإن التقريب ~~لا يدل على فضل، كما أن البعد لا يدل على نقص اتفاقا. # قوله: "ولم يكن يقرب أحدأ منهم بعد سورة براءة... # إلى أن قال:- فانتهوا عن إظهار النفاق وانقمعوا -قال - وهذا وأبو بكر ~~عنده أعز الناس وأكرمهم" . # قلنا: قال بعض الشيعة: لا نسلم أن أبا بكر كان حينئذ من أعز الناس عنده ~~وأكرمهم لديه، بل من أقل الناس وأرذلهم وأنقصهم! ومن تم ms412 حصلت المباينة، ~~وقد اجتهد رسول الله فى إبعاده عنه فعصى: ~~و وقال المحققون من الشيعة؛ إن كون أبي بكر من أعز الناس عند رسول ~~الله وأكرمهم بعد سورة براءة لم يرد إلا من جهة أتباعه، ونقلهم لم يثبت ذلك PageV03P039 ~~ولم يصححها خصوصا وقد عارضه نقل بأنه ليس من المقربين حينئذ، بل من ~~المبعدين: ~~والله أعلم بالصحيح من النقلين، فيجب الوقف، وينظر إلى أدلة أخر: ~~قوله: "فانتهوا عن إظهار النفاق واتقمعوا". # قلنا: لا يكفي انتهاؤهم عن النفاق ظاهرا مع استمرارهم عليه باطنا، لأن ~~النفاق إنما هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، وليس في قوله تعالى: (لئن لم ينته ~~المنافقون..4(1) الآية، دلالة على أنهم انتهوا عن النفاق ظاهرا وباطنأ، والله قد ~~اغرا رسوله بهم وحذره منهم، وأمره بجهادهم والاغلاظ عليهم: ~~ومحال أن يترك رسول الله أمر الله سبحانه، ولا يمتثله لا النبي ولا ~~خليفته القائم مقامه، بل لابذ من مجاهدتهم ومباينتهم والاغلاظ عليهم، ولم يقع ~~ذلك من أحد غير علي بن أبي طالب ~~و قوله تعالى: (ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا"(2) دال على أنه سبحانه ~~اما يذهبهم عنه فلا يجاورونه فيها، وإما يذهب به وينقله إليه ويدعهم ~~لعذاب الأدنى، وقد ذهب به ونقله إليه سبحانه وتركهم للعذاب والاتتقام ~~منهم، ويدل على ذلك: قوله تعالى: (قإما نذهين بك فإنا منهم منتقمون"(3)، ~~وقوله تعالى: (وما كان الله ليعدبهم وأنت فيهم(4)، فلما نقله سبحانه إلي PageV03P040 ~~وقبضه، عذبهم وانتقم منهم بسيف علي بن أبي طالبا. # ولنقتصر على ذكر هذين الخلافين (1)، فإن تحقيق الكلام فيهما فيه هدم ~~قواعد أهل الخلاف والغواية، وتبييننا الذي بيناه وأوضحناه فيهما وفيما مضى ~~قبلهما فيه كفاية لطالب الصواب والحق والهداية بالتحقيق والدراية. PageV03P041 ~~ق PageV03P042 ### || المقام الرابع عشر PageV03P043 PageV03P044 ~~في رد ابن تيمية على البراهين والأدلة الدالة على إمامة أمير المؤمنين علي ~~ابن أبي طالب. # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه) : "الأدلة على ذلك كثيرة لا ~~تحصى، لكن نذكر المهم منها، وننظمه أربعة مناهج: ~~المنهج الأول: في الأدلة العقلية وهي خمسة: ~~الأول: إن الامام ms413 يجب أن يكون معصوما، ومتى كان كذلك، كان الامام ~~علي بن أبي طالب. # اما المقدمة الأولى: فلأن الإنسان مدني بالطبع لا يمكن أن يعيش وحده ~~منفردأ، لافتقاره في بقائه إلى مأكل ومشرب وملبس ومسكن ولا يمكن أن ~~يفعلها بنفسه، بل يفتقر إلى مساعدة غيره بحيث يفزع كل منهم إلى ما يحتاج إليه ~~صاحبه حتى يتم نظام النوع، ولماكان الاجتماع مظنة التغالب (والتنازع ~~والتظالم) (1)، فإن كل واحد من الأشخاص قد يحتاج إلى ما في يد غيره، فتدعوه ~~قوته الشهوانية إلى أخذه منه وقهره عليه وظلمه فيه، فيؤدي ذلك إلى وقوع ~~الهرج والمرج وإثارة الفتن، فلا بد من نصب إمام معصوم يصدهم عن الظلم ~~والتعذي، ويمنعهم عن التغالب والقهر، وينصف المظلوم من الظالم، ويوصل PageV03P045 ~~الحق إلى مستحقه ويهديهم إلى مالا يعلمون، لا يجوز عليه الخطأ ولا السهوولا ~~المعصية، وإلا لافتقر إلى إمام آخر، لأن العلة المحوجة إلى نصب الإمام هي ~~جواز الخطأ على الأمة (وجهلهم بكثير من الحق والصواب الذي يجب تبيينه ~~وكشفه وإيضاحه) (1)، فلو جاز عليه الخطأ والجهل لاحتاج إلى إمام، فإن كان ~~معصومأكان هو الإمام، وإلا لزم التسلسل (وهو باطل)(2) . # و أما المقدمة الثانية فظاهرة، لأن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا ~~ممعصومين إجماعا(3)، فيكون علىللا هو المعصوم والامام (لثلا يخرج الحق ~~عن الأمة) (4"(5). # قال ابن تيمية: "والجواب أن نقول: كلا من المقدمتين باطلة، أما ~~الأولى: وهي قوله: لا بد من نصب إمام معصوم... إلى آخره. # فنقول: نحن نقول بموجب هذا الدليل إن كان صحيحا، فإن الرسول ~~هو المعصوم وطاعته واجبة في كل زمان وعلى كل واحد، وعلم الأمة بأمره ~~ونهيه أتم من علم آحاد الرعية بأمر الامام الغائب المنتظر ونهيه، والامام الذي ~~يست يده منبسطة ولا مقتدر: ~~فهذا رسول الله امام معصوم، والأمة تعلم آمره ونهيه، ومعصومهم PageV03P046 ~~ينتهي إلى الغائب المنتظر، الذي لو كان معصوما لم يعرف أحد لأمره ولا نهيه، ~~بل ولاكانت رعية على تعرف آمره ونهيه، كما تعرف الأمة أمر نبيها ونهيه، بل ~~عند أمة محمد ms414 من علم أمره ونهيه ما أغناهم عن كل إمام سواه، بحيث أنهم ~~لا يحتاجون قط إلى المتولي عليهم في شيء من معرفة دينهم، ولا يحتاجون ~~اليه في العمل إلا ما يحتاجون فيه إلى المعاون، وهم يعلمون أمره ونهيه أعظم ~~من معرفة آحاد رعية المعصوم، لو قدر وجوده بأمره ونهيه، قإنه لم يتول على ~~الناس ظاهرا من ادعيت له العصمة إلا على. # ونحن نعلم قطعا أنه كان من رعيته باليمن وخراسان وغيرها من لا ~~يدري بماذا أمر ولا عماذا نهى، بل نوابه كانوا يتصرفون بما لا يعرفه هو. # وأما الورثة الذين ورثوا علم محمديياة فهم يعرفون آمره وتهيه، ~~ويصدقون فى الاخبار عنه أعظم من علم نواب على بامره ونهيه، ومن صدقهم ~~في الإخبار عنه"(1) . # قلنا: هذا صدر جواب ابن تيمية عن المقدمة الأولى، وهو ليس لها ~~بجواب أصلا! # فان قوله: "وكلا المقدمتين باطلة"، مع قوله: ""ونحن نقول بموجب هذا ~~الدليل إن كان صحيحا" متناقض! # الاترى إلى جزمه بأن كلا المقدمتين باطلة، ثم إلى شكه وتوقفه في قوله: لا ~~نقول بموجب هذا الدليل إن كان صحيحا"، وفى هذا دلالة جلية على عدم PageV03P047 ~~تحققه! فإن قوله: "هذا الدليل إن كان صحيحا"، دليل على أنه لم يتحقق كون هذا ~~الدليل صحيحا ولا باطلا، وقوله: "وكلا المقدمتين باطلة"، دليل على جزمه ~~بطلان هذا الدليل، وهذا كلام متناقض! # قوله: "إن الرسول هو المعصوم وطاعته واجبة في كل زمان" . # قلنا: مسلم أن طاعة الرسول واجبة في كل زمان، وأنه المعصوم في وقته ~~وزمانه، الذي قوله صدق وفعله حجة حق يجب الرجوع إليه، ولا يجوز مخالفة ~~قوله البتة، لا حيا ولا ميتأ مع تحقق وتيقن أنه قوله ، وليس لأحد مع قوله ~~قول مطلقا، ولا اجتهاد بوجه أصلا. # واذا كان قد توفي وقبض، فلا بذ من أن يقوم مقامه في أمته من هو ~~مثله فى العصمة والكمال، يكون معصوما كعصمته يخلفه فى آمته، يبين لها ما ~~قاله نبيها وفعله مما لم يقله ولم يفعله، ويوضح الصحيح من الفاسد، ~~والصدق ms415 من الكذب من الأقوال والعقائد، ويبين أمره ونهيه على التحقيق في ما ~~وقع الاختلاف فيه بين الأمة. # ان قبلت الأمة تبيينه ودانت بقوله ولم تدن بقول غيره ولم تقبل سواه، ~~فإنه ماليلا كالرسول في ذلك. # وان أبت الأمة إلا العصيان له والخلاف عليه وقبول قول غيره وترك قوله ~~والاعراض عنه والاستنكاف عن طاعته، فما ذلك من أكثر الأمة ببدع، وقد لزمها ~~مع ذلك الحجة وآتيت من قبل نفسها، وذلك بخلاف ما لو لم ينصب الله ~~عز وجل ورسوله لها إماما معصوما هاديا مهديا، ترجع إليه عند اختلافها PageV03P048 ~~والتباس أمرها وحالها، فان الحجة حينئذ تكون لها على الله وعلى رسوله ~~و يتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. # وقد صح أن رسول الله قال: (ستكثر الكذابة علي)(1)، وقال: (من ~~كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار)(2) . # وقد روي عن علي لثلا ما معناه: "إنما يأتيك بالأخبار عن رسول الله ~~أربعة: ~~رجل سمع رسول الله يقول قولا فرواه عنه، ثم نسخ ذلك القول ولم ~~يعلم ذلك الرجل بالناسخ فاستمر يروي ما سمع، فلو علم أنه نسخ لما رواه، ولو ~~علم الناس أن الذي رواه هذا الرجل منسوخا لتركوه، فهذا علم المنسوخ ولم ~~يعلم الناسخ، فأخذته الأمة عنه لأنهم قالوا هذا صحب رسول الله وروى عنه ~~فقبلوامنه. # ورجل سمع من رسول الله قولا، فسبق إلى فهمه غير مراد رسول ~~ال{ من ذلك القول، فرواه الرجل بحسب فهمه ولم يعلم هو أنه وهم ولا ~~علمت الأمة ذلك أيضا، ولو يعلم هو أنه وهم لما روى ذلك، ولو علمت الأمة ~~انه واهم لتركوا روايته، لكنهم قالواصحب رسول الله وروى عنه فقبلوا منه. # ورجل كذب متعمدأ وروى عن رسول الله ما لا قال، ولم تعلم الأمة ~~ان كاذب متعمد الكذب، لكنهم قالواصحب رسول الله وقد روى عنه فقبلته PageV03P049 ~~الأمة وأخذوا به، ولو تعلم الأمة أنه كذب على رسول الله لما قبلوامنه، ولكن ~~اشتبه عليهم حاله وأحسنوا الظن به. # ورجل علم وتحقق الناسخ والمنسوخ، وعلم وفهم مراد رسول ms416 الله ~~من أقواله وأفعاله، ولم يخف عليه شيء من ذلك وصدق عن رسول الله ولم ~~كذب عليه، وروى فقبل منه"(1) . # قلت: وكل من عرف هذا الشخص الذي هذه صفته وعلم به، فإنه لم ~~يقبل إلا منه، ولم يروي إلا عنه، ولم يرجع إلا إليه. ~~لكن من يعلم ذلك الشخص تعيينا وتبيينا وتمييزا؟ ~~ما يعلم عين ذلك الشخص من الأمة إلا القليل! وهذا هو سبب اختلاف ~~الأمة في ما روي ونقل عن رسول الله. # والاختلاف سبب موجب لاشتباه أمر النبى ونهيه، وعدم معرفتهما ~~وتحققهما على القطع والجزم، وبحصول الخلاف في ذلك حصل الخلاف أيضا ~~في أصول الدين وفي عقيدة أهل اليقين المتقين عليهم الصلاة والتسليم : ~~ولا يحصل القطع والجزم والعلم اليقيني بأمر رسول الله إلا بقول ~~معصوم، وهذا واضح جلي بوجوب نصب المعصوم، وأثه لابذ من قيامه ومن ~~استخلافه بعد رسول الله، وفي صحة ذلك وثبوته بطلان قول من لم يقل ~~بالعصمة في الامام الخليفة. # وإذا بطلت مذاهب من لم يقل بالعصمة فى الابتداء فلا يعود إلى الصحة PageV03P050 ~~قوله: "وعلم الأمة بأمره ونهيه - يعني النبي بعد موته - أتم من علم ~~احاد الرعية بأمر الامام الغائب المنتظر ونهيه" : ~~قلنا: لا نسلم، بل علم رعية كل معصوم في وقته وزمانه بأمره ونهيه أتم ~~من علم الأمة النافية للامام المعصوم بأمر النبي ونهيه، بل الأمة المثبتة ~~العصمة في الأنمة)(1) أتم علما وأكمل تحقيقا بأمر النبي ونهيه من الأمة ~~النافية للعصمة عن الأئمة، لأن الأمة القائلة بالعصمة أمرها ونهيها أمر النبي ~~ونهيه قطعا، وأما الأمة النافية للعصمة فجميع ما خالفت فيه الأئمة ~~المعصومين فليس هو أمر للنبي ولا نهيه قطعأ ~~قوله: "فهذا رسول الله إمام معصوم، والأمة تعلم أمره ونهيه). # قلنا: لا نسلم أن الأمة بأسرها تعلم أمر النبي ونهيه جميعهإبل لا يعلم ~~من ذلك إلا ما كان متواترا ظاهرا، أو مجسعا عليه من جميع الأمة أنه أمره ونهيه، ~~ولا يعلم جميع أمر النبي ونهيه على التحقيق واليقين إلا الأئمة ~~المعصومين والمقتدين بهم والموالين لهم، ms417 وهم أتم علما بأمر النبي ~~ونهيه من جميع الأمة كما قدمناه، فإن أمة من جملتها المعصومون أصح نقلا ~~وأحق قولا وأصدق نطقأ من أمة وفرقة وطائفة ليس فيها معصومون. ~~قوله: "ومعصومهم ينتهي الى الغائب المنتظر، الذي لو كان معصوما لم ~~يعرف أحد لا أمره ولا نهيه". PageV03P051 ~~قلنا: لا نسلم أنه لا يعلم أحد أمر الإمام المعصوم الغائب ونهيه، بل كثير ~~من الآمة يعلمون آمره ونهيه، وهم شيعته وشيعة آبائه ( المعتقدون لعصمته ~~وعصمة آبائهل، وكل من لم يعرف أمره ونهيه من سائر طوائف الأمة فهو ~~متمكن من معرفة ذلك من جهة شيعته ودعاته وحفظة أحاديث جده وآبائه ~~صلى الله عليهم أجمعين، الذي حفظه ا من وراء حفظهم، وعلمه من وراء ~~علهم ~~وهذا كحال من لم يعرف من الخلق والأمة أمر النبي ونهيه المتواتر ~~الظاهر، أو المجمع عليه من كل الأمة، فإنه أيضا متمكن من معرفة ذلك، من ~~جهة الذين حفظوه وعلموه وتيقنوه وتحققوه. # و أما الأنباء التي خفيت على أكثر الأمة واختلفت فيها، فلا يمكن معرفة ~~الحق منها بالتحقيق واليقين إلا من جهة الأئمة المعصومين ، أو من جهة ~~شيعتهم المخلصين المتقين الناقلين عنهم والحافظين منهم، أو المستنبطين حال ~~الغيبة والبعد عنهم مما حققوه وعلموه عنهم أو عن رسول الله. # قوله: "ولاكانت رعية علي تعرف أمره ونهيه، كما تعرف الأمة أمر نبيها ~~ونهيه). # قلنا : بل رعية علي لليلا في ذلك كرعية محمد. # منهم من يعرف جميع أمره ونهيهلا المعرفة التامة، وهم الشيعة ~~المخلصون المحققون. # ومنهم من لم يعرف من ذلك إلا ماكان ظاهرا. PageV03P052 ~~ومنهم من يعرف معرفة وسطى بين ذلك. # ومنهم من لم يعرف من ذلك إلا اليسير النادر. # فرعية محمد ورعية على لليلاحالهما في ذلك واحد. # قوله: "بل عند أمة محمد من علم أمره ونهيه ما أغناهم عن كل إمام ~~سواه، بحيث أنهم لا يحتاجون قط إلى المتولي عليهم في شيء من معرفة ~~دينهم). # قلنا: هذاكلام جاهل أو متجاهل إكيف لا تحتاج الأمة إلى المتولي عليها ~~ي شيء من أمردينها، والامام ms418 من أولي الأمر الذين أوجب الله طاعتهم وأوجب ~~الرد إليه في قوله تعالى: (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم"(1)؟! # و هذا الشيء لا يقبل من ابن تيمية أصلا أن الأمة لا تحتاج إلى إمامها ~~المتولي عليها في شيء من أمر دينهاا بل حاجتها إليه في ذلك ظاهرة جلية، ولا ~~يختلف في ذلك من أهل العلم والتحقيق اثنان. # وقد حكم ابن تيمية بأن الأمة كانت محتاجة إلى أبي بكر في أمر دينها، ~~وأنها رجعت إليه في كثير من مسائل الدين، وبينها وأوضحها وقررها أتم التقرير ~~والتبيين(2)، وهل هذا من ابن تيمية إلا تناقض واضح باليقين! # هذا وهم الصدر الأول الذين أخذوا من حيث أخذ أبو بكر، حكم ابن PageV03P053 ~~تيمية بأنهم محتاجون إليه في علم الدين، فكيف بالذين لم يشاهدوا ~~محمدا ولا أخذوا عنه، ولا شاهدوا من شاهده أبدا؟] ~~ثما نقول لابن تيمية: فإذا قلت: إن الأمة لا تحتاج إلى إمامها المتولي عليها ~~في شيء من أمر دينها؛ فهل يحتاج هو إليها في شيء من أمردينها، أم لا يحتاج ~~كل منهما إلى صاحبه في شيء من ذلك، أم تثبت حاجة كل من الامام والأمة إلى ل ~~الآخر في ذلك؟ # فإن نفيت حاجة كل منهما إلى الآخر، فما الوجه الذي استغنى به كل منهما ~~عن الآخر، في أمر الدين؟ # أتنا به وبينه لنا إن كنت من الصادقين المحققين، ثم بعد ذلك نقول لك ما ~~عندنا بالتحقيق واليقين: ~~قوله: ""وهم يعلمون آمره ونهيه اعظم من معرفة أحاد رعية المعصوم ~~بامره ونهيه، لو قدر وجوده". # قلنا: لا نسلم ذلك، بل حال رعية الامام المعصوم كحال رعية النبي ~~المعصوم ، فالطريق التي حصل العلم بها للأمة بأمر النبي ونهيه، هي ~~بعينها الطريق التي يحصل بها العلم لرعية الامام المعصوم بأمره ونهيه قطعا، ~~وهوطايلا وشيعته من وراء نقل الأمة لأمر النبي ونهيه يبينون الصحيح من ~~الفاسد، ويؤكده قول النبي: (في كل خلف من أمتي عدل من أهل بيتى ~~ينفون عن الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين)(1) : PageV03P054 ~~قوله: ms419 "ولم يتول على الناس ظاهرا من ادعيت له العصمة إلا علي: ~~وتحن نعلم قطعأ أته كان من رعيته باليمن وخراسان وغيرها من لا ~~يدري بماذا أمر ولا عماذا نهى، بل توابه كانوا يتصرفون بما لا يعرفه هو" . # قلنا: قد بينا وحققنا أن حال رعية المعصوم كحال رعية النبي، وكلما ~~يقال في رعية الامام المعصوم وشيعته يقال مثله في رعية النبي وأمته في ~~وقته وزمانه وحياته إذ الحال واحدة والكلام واحد، فكان في رعية ~~محمداله باليمن وغيره من لا يدري بماذا أمر ولا عماذا نهى، بل نوابهع ~~يتصرفون بما لا يعرفه ولا يعلمه إلا أن يعلمه الله عز وجل: ~~قوله: "وأما الورثة الذين ورثوا علم محمد فهم يعرفون أمره ونهيه، ~~ويصدقون في الاخبار عنه" . # قلنا: فمن ورثة علم محمد الذين وصفتهم بأنهم يعلمون جميع آمره ~~ونهيه ويصدقون في الأخبار عنه؟ # اهم علماؤكم ونقلة أخباركم خاصة دون علماء كل طائفة من أمة ~~محمد ونقلة أخبارها؟ أم علماء كل طائفة ونقلة أخبارها؟ # فإن قلت بالأول، فهو ممنوع اتفاقا! ولعدم الدليل على ذلك والمرجح له. # وان قلت بالثاني، لزم التناقضا لأن علماء كل طائفة ونقلة أخبارها يدعون ~~ان العلم الحق علمهم، وأن النقل الصدق نقلهم، وأن القول الصواب قولهم، ومن ~~سواهم أهل ضلالة وبدعة يحرفون الكلم من بعد مواضعه، فينكرون الصدق ~~ويجحدونه وينقلون الكذب ويروونه، وبسبب ذلك عميت الأنباء على آكثر PageV03P055 ~~الأمة وخفي الحق عنهم ولم تنكشف عنهم الغمة. # وأما العلماء الذين يوجبون العصمة في الأئمة، فلم تعم عليهم الأنباء، ~~ولم يخف عنهم الحق، ولم تغشهم كسائر الأمة غمة ولا ظلمة، لأنهم يستضيئون ~~في ذلك بنور من وجبت له العصمة واتصف بها. # قوله: ""وهم إنما يريدون أنه لا بد من إمام معصوم حي: ~~فنقول: هذا الكلام باطل من وجوه: ~~أحدها: أن هذا الامام الموصوف بالعصمة لم يوجد بهذه الصفة، أما في ~~زماننا فلا يعرف إمام معروف يذعى فيه هذاء ولا يدعيه هو لنفسه، بل هو ~~مفقودغائب عند متبعيه، ومعدوم لا حقيقة له عند الجمهور، ms420 ومثل هذالا يحصل ~~به شيء من مقاصد الامامة أصلا، بل من ولي على الناس، ولوكان فيه بعض ~~الجهل وبعض الظلم، كان أنفع لهم مما لا ينفعهم بوجه من الوجوه. # وهؤلاء المنتسبون إلى الامام المعصوم لا يوجدون مستعينين في ~~امورهم إلا بغيره، بل هم ينتسبون إلى المعصوم، وإنما يستعينون بكفور أو ~~ظلوم: ~~فاذاكان المصدقون لهذا المعصوم المنتظر لم ينتفعوا به في دينهم ولا ~~ففي دنياهم، لم يحصل لأحد به شيء من مقاصد الامامة. # وإذاكان المقصود لا يحصل شيء منه، لم يكن بنا حاجة إلى إثبات ~~الوسيلة، لأن الوسائل لا تراد إلا لمقاصدها، فإذا جزمنا بانتفاء المقاصد كان ~~الكلام في الوسيلة من السعي الفاسد"(1) . PageV03P056 ~~قلنا: أما قوله: ""أنهم يريدون أنه لا بد من إمام معصوم حي"، فحق ~~صحيح ~~وأما قوله: "وهذا الكلام باطل من وجوه"، فليس بحق ولا صحيح، بل هو ~~قول باطل. # قوله: "أحدها: أن هذا الامام الموصوف بالعصمة لم يوجد بهذه الصفة، ~~اما في زماننا فلا يعرف..." إلى آخر ما قال في ذلك. # قلنا: ولاريب(1) ولاشك أن القول بإمامة المنتظرثلا وعصمته فرع على ~~امامة أحد عشر إماما مضوا من قبله عليهم الصلاة والسلام، فإن كانت الإمامة ~~فيهم دون غيرهم حقا صحيتا، فقد صح القول بامامة المنتظر لثلا وعصمته ~~اجماعا، وإن كان آباؤه الماضون لم تصح لهم إمامة فلا تصح له هو أيضا ~~امامة، فالكلام كله في اثبات الامامة لآبائه الماضين وصحتها فيهم دون ~~غيرهم لا غير، ولا حاجة إلى الكلام في إمامة المنتظر ليلاقطعا عند أولي الأفهام . # والذي يدل على أنه لا بد من معصوم حي يخلف الرسول في أمته، ~~يسير فيها بسيرته ويكون معصوما كعصمته، وجهان على جهة الايجاز ~~والاختصار: ~~الأول: إجماع الأمة على أنه لا بد لها من إمام على الإطلاق سواء كان ~~معصوما أو لم يكن معصوما، يسير فيها بكتاب ربها وسنة نبيها. # الثانى: إنه إذا انعقد الإجماع على أنه لا بد من إمام، فلا بد أن يكون ذلك PageV03P057 ~~الإمام القائم مقام رسول الله متصفا بصفتين لا ms421 بد منهما: ~~الأولى: أن يكون معصوما. # والثانية: أن يكون منصوصا عليه . # اما العصمة، فلثلا يميل هواه إلى أحد من الخلق، ولثلا يحصل منه ما ~~يستحق به التأديب، فيختل حينئذ النظام، ويفسد الحال: ويزول الالتئام، وينفر ~~عن متابعته كثير من العلماء والعوام: ~~و أما النص، فلثلا تختلف الأمة في تعيين الأئمة وغيره من أحكام الدين، ~~اختلافا يكون لها معه الحجة على الله تعالى وعلى رسوله لو لم يكن على ~~الامام نص، أما على تقدير حصول النص من الله ورسوله على الامام فلا ~~يلزم أن يكون للناس على الله حجة ولا على رسوله ، ولو اختلفوا اختلافا ~~كثيرا عظيما إجماعا. # هذا أيسر وأخصر ما يستدل به على وجوب الامام المعصوم بعد ~~الرسول، وإلا فالأدلة كثيرة مبسوطة، ومنها ما تقدم في هذا الكتاب ومضى:. # واذا صحت الامامة لعلى للنلا بصحة اشتراط هاتين الصفتين، فقد صحت ~~امامة كل من ادعيت له العصمة والنص عليه من أبنائه ل إجماعا. # ( وفي صحة إمامة الأحد عشر وثبوتها صحة إمامة الثاني عشر وثبوتها ~~اجماعا)(1)، لأنه من المحال أن يصح اشتراط العصمة والنص، أو تصح إمامة ~~الأحد عشر، ثم لا تصح إمامة الثاني عشر المنتظر لائلا الذي بشر به رسول الله PageV03P058 ~~هذا من المحال الذي لم يقل به أحد من العقال! # قوله: ""وهذا لا يحصل به شيء من مقاصد الامامة أصلا) . # قلنا: لا نسلم، بل يحصل به شيء كثير من ذلك، ويتم المقصود بطاعة ~~الأمة له أو أكثرها، الذي يتمكن به من تنفيذ الأحكام وفعل مقاصد الإمامة أو ~~اكثرها، فإن النبي والإمام والسلطان والوالي لا تنفذ لهم أحكام ما لم يدخل في ~~طاعتهم خلق كثير، بحيث يتمكنون به ومعه من تنفيذ الأحكام وفعل المقصود ~~من الولاية أو أكثره. # فأما إذا لم يطعه أكثر الأمة، بل أطاعوا أضداده، ثم لم يكفوا عنه الأذى، لا ~~من جهتهم ولا من جهة أضداده، بل أوقعوا به الضرر العظيم وبمن تبعه وشايعه ~~من الأمة من جهة أنفسهم ومن جهة أضداده، ولم يتمكن حينئذ من تنفيذ ms422 ~~الأحكام ظاهرا، ويتم به مقصود الولاية، شاهرا بمن أطاعه، لضعفهم وقلتهم ~~وقوة أضداده وشوكتهم، فلا يكون عليه في ذلك ملامة ولا حجة لأحد لاخاصة ~~ولا عامة، بل الحجة في ذلك على من خالفه وعصاه ولم يدخل في طاعته ~~وبنصره على من عاداه، بل أوقع به الضرر وبمن ولاه. # قوله: "بل من ولي على الناس، ولو كان فيه بعض الجهل وبعض الظلم، ~~كان أنفع لهم ممن لا ينفعهم بوجه) : ~~قلنا: قد بينا أن في إمامته نفع عظيم! إلا أن أكثر الأمة أبى أن ينتفع منه، بل ~~اعرض عنه وعن نفعه واستنكف عن طاعته، وانتفع بالذين منعوه من نفع الأمة ~~وعادوه، وأهرقوادمه ودم شيعته وأوليائه. PageV03P059 ~~ثم على قولك هذا يلزم أن يكون كل من تولى على الناس ولو كان ظالما، ~~انفع لهم وخيرا من أولياء الله الذين يحبهم ويحبونه ويرضى عنهم ويرضونه إذا ~~لم يتمكنوا من تنفيذ الأحكام ظاهرا، من أجل استبداد أهل الظلم والعدوان ~~بالأمر لمعونة من أعانهم ونصرهم وساعدهم على ذلك دون أولئك الذين هم ~~أولياء الله! # و ليس عدم تمكن أولياء الله عز وجل من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر لقلة أنصارهم على ذلك وكثرة أعدائهم وقوتهم عليهم عجزا من الله ~~عزوجل آن يمكنهم بجنوده كيف شاء، بل هو قادر على تمكينهم و نصرهم، وقد ~~قال سبحانه: "الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا ~~بالمغروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور"(1)، وقال سبحانه: (ونريد أن ~~نمن على الذين استضعفوا في الأزض ونجعلهم أئمة وتجعلهم الوارثين"(2). # اترى يا بن تيمية قبل أن يمكن الله هؤلاء حال كونهم مستضعفين في ~~أرض ويجعلهم أئمة ويجعلهم الوارثين، كان المتولي الجاهل الظالم الجائر ~~انفع للناس يومئذ وخيرا منهم لهم؟1 ~~قل ما عندك؟! # فإنك إن قلت: نعم، كفرت! # وان قلت: لا، فنفسك قد خصمت! # وبالجملة، ما أجبت به فهو جوابنا بعينه. PageV03P060 ~~فإن قلت: وما الحكمة في عدم تمكين الله بعض أوليائه من الأنبياء ~~والأئمة وغيرهم؟ # قلت: أما أولا: فهو سبحانه أعلم وأخبر ms423 ولا يسأل عما يفعل: ~~و أما ثانيا: فالظاهر أن الحكمة في ذلك امتحان الناس واختبارهم، ليغلم ~~من يطيعهم ويدخل تحت آمرهم ونهيهم وينصرهم، ممن لا يطيعهم ولا يدخل ~~حت آمرهم ولا نهيهم، بل ربما قاتلهم وقتلهم وخرج عليهم وقوى بجنوده ~~وأتباعه عليهم وعلى سلطانهم الذي آتاهم الله إياه، وهذه سنة قد مضت وأجراها ~~اله سبحانه كما قال: "شنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا"(1). # قوله: ""وهؤلاء المنتسبون إلى الامام المعصوم... إنما يستعينون في ~~امورهم بكفور أو ظلوم". # قلنا: لا نسلم ذلك، بل ما يستعين في أموره بالكفور والظلوم إلا من ~~يوجب طاعتهما ويجعلها من أولى الأمر المذكورين في الآية الواجبي الطاعة! # من أجل قوتهم وتمكنهم بأتباعهم واستبدادهم بالأمور وعلو سلطانهم في ~~الأرض بالظلم والعدوان لا غير، وإلا فالسلطان لغيرهم والولاية لسواهم ~~فاستبدوا هم بذلك لوجود (أعوانا لهم)(2) ومساعدا لهم على ذلك (وأنصارا ~~لهم)(3) عليه. PageV03P061 ~~قوله: ""وهذا الامام المنتظر المعصوم عندهم لم يحصل لأحد به شيء من ~~م قاصد الامامة، وإذاكان المقصود من الامامة لا يحصل شيء منه، لم يكن بنا ~~حاجة إلى إثبات الوسيلة". # قلنا: انتفاء أكثر مقاصد الإمامة وعدم حصوله من الامام الحق، إنما يكون ~~ب سبب عصيان أكثر الأمة له، وعدم دخولهم في طاعته وامتثال أمره، واستبداد ~~اضداده بالأمز دونه بطاعة أكثر الأمة لهم ومبايعتهم لهم، وتوثبهم على الأمر من ~~دون صاحب الأمر، وخروجهم عليه وعن طاعته، وبسبب ذلك قويت الأضداد ~~على الإمام الحق بمن أطاعهم وتابعهم من الأمة، فإنه حينئذ تنتفي من الإمام ~~الحق أكثر مقاصد الامامة. # وإذا قام هؤلاء الأضداد ولاة الجور وأئمة الضلال والفساد بأكثر مقاصد ~~الامامة، كان قيامهم بذلك شبهة على أكثر الأمة الذين لاتحقيق عندهم ولا معرفة ~~لهم ولا بصيرة لديهم! # فحسب ضعيف البصيرة: أن حصول مقاصد الامامة منهم - لآجل ~~استبدادهم بالأمر ظاهرا دون غيرهم ممن هو أولى منهم - دليل على استحقاقهم ~~الامامة، فأثبتها لهم بذلك ونفاها عن غيرهم وهو أولى: ~~ولو لم يفعل الأضداد المستبدون بالأمر أكثر ms424 مقاصد الإمامة، لما أطاعهم ~~اكثر الأمة ولما استتب لهم أمر، فهم يجتهدون ويحرصون على إقامة مقاصد ~~الامامة، أو يطيعهم أكثر الأمة ويبايعهم وينصرهم على ذلك؛ وتدخل الشبهة ~~بذلك على كثير من الأمة، لأنهم يتوهمون أنهم يستحقون الإمامة من أجل ~~قيامهم بأكثر مقاصدها، وهذا ليس بشيء اتفاقا من المحققين! لأن المحققين PageV03P062 ~~ولي العلم المعتبرين لم يذهب أحد منهم إلى أن حصول مقاصد الإمامة من ~~المتولي على الأمة دليل على استحقاقه الإمامة أصلا، لأنا نشاهد من تحصل منه ~~اكثر مقاصد الإمامة وهو ليس بإمام أصلا ولا ممن يستحق الامامة أبدا . # واذا صح وثبت أن حصول مقاصد الإمامة من المتولي على الأمة ليس ~~ليلا على استحقاقه الامامة، فلا يدل انتفاء أكثر مقاصد الامامة وعدم حصوله ~~من إمام الحق على كونه ليس بامام، ولا يدل أيضا على عدم الحاجة إليه، بل هو ~~امام والحاجة إليه ثابتة حصلت منه أكثر مقاصد الامامة أو لم تحصل: ~~واتبات الوسيلة لا يستلزم حصول مقاصدها، بل قد تثبت الوسيلة ~~وتحصل وتنتفي مقاصدها إجماعا، حتى أن ذلك قد سبق في الأنبياء (صلوات ~~ال عليهم أجمعين) فضلا عن الأئمة، فكم من نبي لله عز وجل وإمام لم ~~يحصل منه أكثر مقاصد النبوة والامامة اتفاقا، وقد يحصل ذلك من المستبدين ~~بالأمر، وما سبب انتفاء أكثر مقاصد النبوة والامامة وعدم حصول ذلك من النبي ~~والامام إلا عصيان الأمة أو أكثرها للنبي وللامام، وقوة أضدادهما المخالفين لا ~~لهما. # قوله: "وأيضأ فالأئمة الاثنا عشر لم يحصل لأحد من الأمة بأحد منهم ~~جميع مقاصد الامامة. # اما من دون على فانما كان يحصل للناس من علمه ودينه مثل ما يحصل ~~من نظرائه، فكان عليى بن الحسين، وابنه آبو جعفر، واينه جعفر بن محمد ~~يعلمون الناس ما علمهم الله كما يعلمه علماء زمانهم، وكان في زمنهم من هو ~~أعلم منهم وأنفع للأمة. PageV03P063 ~~وهذا معروف عند أهل العلم، ولو قدر أنهم كانوا أعلم وأدين، فلم ~~يحصل منهم إلا ما يحصل من أهل العلم والدين لا ما يحصل من ذوي ms425 الولاية ~~من القوة والسلطان، وإلزام الناس بالحق، ومنعهم عن الياطل. # وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين، فهؤلاء لم يظهر عنهم علم تستفيده ~~الأمة، ولاكان لهم يد تستعين الأمة بها، بل كانواكأمثالهم من الهاشميين"(1) . # قلنا: قد صح وثبت أن انتفاء أكثر مقاصد الامامة وعدم حصوله من الامام ~~الحق لا يدل على كونه ليس بإمام، ولا على عدم استحقاقه الامامة، فلا يدل انتفاء ~~اكثر مقاصد الامامة من كل واحد من الأئمة الاثنى عشر على أنه ليس بإمام، ~~بل هو إمام ثابت الامامة وإن لم يحصل منه أكثر مقاصد الامامة. # لأنا قد بينا أنه لا يدل انتفاء أكثر مقاصد الامامة وعدم حصوله في إمام ~~الحق وانتفاء أكثر مقاصد النبوة وعدم حصوله من النبي على عدم الامامة والنبوة ~~و ولا بذ لهما من سبب؛ وما سبب ذلك إلا عصيان الأمة أو أكثرها للنبي والامام ~~وقوة أضدادهما والمخالفين لهما. # قوله: "وكان في زمنهم - يعني زمن الثلاثة زين العابدين علي بن ~~الحسين، وابنه محمد باقر علم الدين، وابن ابنه الصادق الأمين- من هو أعلم ~~منهم وأنفع للأمة منهم". # قلنا: لا نسلم ذلك. PageV03P064 ~~قوله: ""وهذا معروف عند أهل العلم") . # قلنا: أهل العلم الذين عنيتهم وقصدتهم هم أتباع أضداد هؤلاء الثلاثة ~~وأعدائهم، وأضداد آباءهم من قبلهم وابناءهم من بعدهم، وهم الموجبون ~~طاعتهم، والمصححون ولايتهم، والراوون عنهم ما يحبون مما يشيد آمرهم، ~~فقولهم غير مقبول ~~اما أهل العلم حقا، فيعرفون ويعتقدون أن هؤلاء الثلاثة أعلم أهل ~~زمانهم وأفضلهم، والإمامة فيهم وفي بيتهم دون غيرهم، وأنهم أولى بها من كل ~~احد، اعتقادا جازما، وعلما يقينا، للحق مطابقا . # قوله: "وأما من بعد الثلاثة كالعسكريين قلم يظهر عنهم علم ولاكسان ~~لهم يد، بل كانواكأمثالهما". # قلنا: لا نسلم، بل لهم العلم الغزير، لأن علم رسول الله خص به ~~عليا لليلا وانتهى إليه، ثم خص به علي لثلا الحسن عليلا وانتهى إليه، ثم خص به ~~الحسن لميلا الحسين علللا وانتهى إليه، ثم خص به الحسين ا ابنه علي بن ~~الحسين ليلا وانتهى إليه، ثم خص به ms426 علي بن الحسين مثلا ابنه محمد باقر العلم لللا ~~وانتهى إليه، ثم خص به محمد بن على الباقرعليلا ابنه جعفر الصادق م وانتهى ~~اليه، ثم خص به كل واحد من الاثني عشرط ابنه وانتهى إليه، إلى أن انتهى إلى ~~العسكريين، فعلم كل واحد منهما كعلم زين العابدين مثا، وكعلم باقر علم ~~الدين مليلا وعلم زين العابدين وباقر علم الدينثل* كعلم علي أمير المؤمنين لاليال ~~وعلم علي بالثملاكعلم رسول الله. PageV03P065 ~~وعدم استفادة أكثر الأمة العلم من العسكريين وأخذه عنهما، بل عن ~~غيرهما من سائر الأمة، لا يدل على عدم علمهماءه، بل هما عالمان مكينان ~~كالباقر والصادقملله وإن لم تأخذ أكثر الأمة عنهما. # فقد رأينا أكثر الأمة لم يأخذ بعلم أمير المؤمنين لمئلا الذي هو أفضل من ~~العسكريينم وأعلم عند جميع الأمة، بل أعرض أكثر الأمة عن قول علي للا ~~و أخذ بقول غيره ممن ليس عنده مثل علم على لليلاقطعا، هذا وهو عل عليلاا وقد ~~ورد فيه من رسول الله ما ورد مما سمعوه وتحققوه، ومع هذا أعرضوا عن ~~قولهليلاولم يأخذوا به، فكيف بالعسكريينع* الذين لم يشتهر فيهما عند الأمة ~~مثل ما اشتهر في جدهما علي أمير المؤمنين2؛ ~~قوله: ""وهؤلاء الامامية أخذوا عن المعتزلة أن الله يجب عليه الاقدار ~~والتمكين واللطف، وهو ما كان المكلف عنده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن ~~الفساد، مع تمكنه في الحالين. # ثم قالوا: والامامة واجبة، وهي أوجب عندهم من النبوة، لأنها لطف في ~~التكليف، قالوا: لأنا نعلم بقضايا العادات واستمرار الأوقات أن الجماعة متى ~~كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليدكانوا بوجوده آقرب إلى ~~الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يكن لهم رئيس وقع الهرج والمرج بينهم ~~وكانوا عن الصلاح أبعد، ومن الفساد أقرب. # وهذه الحال مشعرة بقضية العقل معلومة لا يناكر فيها إلا من جهل ~~العادات، ولم يعلم استمرار القاعدة المستمرة في العقل، قالوا: وإذاكان هذا لطفا ~~في التكليف لزم وجوبه، ثم ذكروا صفاته من العصمة وغيرها. PageV03P066 ~~ثم أورد طائفة منهم على أنفسهم سؤالا ms427 ظاهرا، فقالوا: إذا قلتم: بأن ~~الامام لطف، وهو غائب عنكم، فأين اللطف الحاصل مع غيبته؟ وإذا لم يكن ~~لطفه حاصلا مع الغيبة، وجاز التكليف، سقط أن يكون الإمام لطفا في الدين، ~~وحينئذ يفسد القول بإمامة المعصوم! # و قالوا في الجواب عن هذا السؤال: إنا نقول: إن لطف الإمام حاصل في ~~حال الغيبة للعارفين كحصوله في حال الظهور، وإنما فات اللطف لمن لم يقل ~~بامامته، كما أن لطف المعرفة لم يحصل لمن لم يعرف الله تعالى، وحصل لمن ~~كان عارفا به سبحانه. # قالوا: وهذا يسقط السؤال، ويوجب القول بامامة المعصومين : ~~فقيل لهم: لو كان اللطف حاصلا في حال الغيبة كحال الظهور، لوجب أن ~~يستفتوا عن ظهوره، ويتبعوه إلى أن يموتوا، وهذا خلاف ما يذهبون إليه. # فأجابوا بأنا نقول: إن اللطف في غيبته عند العارف به من باب التقريب ~~الى المصالح والتبعيد عن القبائح مثل حال الظهور، ولكن نوجب ظهوره لشيء ~~غير ذلك، وهو رفع أيدي المتغلبين عن المؤمنين، وأخذ الأموال ووضعها في ~~مواضعها من آيدي الجبابرة، ورفع ممالك الظلم التي لا يمكننا رفعها إلا به ~~و بتدييره وطريقه، وجهاد الكفار الذي لا يمكن إلا مع ظهوره. # قال ابن تيمية -: فيقال لهم : هذا الكلام ظاهر البطلان، وذلك أن الإمام ~~الذي جعلتموه لطفا، هو ما شهدت به العقول والعادات، وهو ما ذكرتموه، حيث ~~قلتم: إن الجماعة متى كان لهم رئيس مهيب مطاع متصرف منبسط اليد، كانوا PageV03P067 ~~بوجوده أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، واشترطتم فيه العصمة، قلتم : لأن ~~مقصود الانزجار لا يحصل إلا بها، ومن المعلوم أن الموجودين الذين كانوا قبل ~~المنتظر، لم يكن أحد منهم بهذه الصفة، منبسط اليد متصرف فى الأمر ظاهرا . # وعلي تولى الخلافة، ولم يكن تصرفه وانبساطه مثل تصرف من كان ~~قبله وانبساطهم، وأما الباقون فلم تكن آيديهم متبسطة ولا كانوا متصرفين، بل ~~ان يحصل بأحدهم ما يحصل بنظائره. # وأما الغائب فلم يحصل به شيء قط، فإن المعترف بوجوده إذا عرف أنه ~~غائب من أكثر من أربعمائة وستين سنة، ms428 وأنه خائف لا يمكنه الظهور، فضلا ~~عن إقامة الحدود، ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه، فلم يزل الهرج والفساد ~~مع هذا -يعني الامام الغائب -"(1) . # قلنا: فكروا أيها العقلاء والعلماء الفضلاء في ما ذكر من حجة الامامية ~~هذه وفي جوابه عنها، أيصلح أن يكون جوابا لها أم لا؟! # واعلم أن قوله: "إن الإمامية أخذوا عن المعتزلة ذلك"، ليس بمسلم، ولا ~~صيح ~~بل لم يأخذوا ذلك إلا من العقول وأدلتها، بتقرير أمير المؤمنينل أول ~~ائمتها الذي جميع الخلق بعد النبي في العلم عليه عيال، ولم يستنكف أحد ~~منهم في ذلك، بل يصرحون بالانتساب إليه في ذلك المقال، فالامامية أتباعه لا ~~و أتباع أبنائه في كل قول وعلى كل حال. PageV03P068 ~~وبالتحقيق، إن المعتزلة لم يأخذوا ذلك إلا عن الإمامية وأنمتهال أهل ~~التعميق والتدقيق. # قوله: "فيقال لهم: هذا الكلام ظاهر البطلان". # قلنا: لا نسلم، بل هو(1) صحيح جلي الصحة بواضح البرهان. # قوله: "وذلك أن الامام الذي جعلتموه لطفأ، هو ما شهدت به العقول ~~والعادات... ولم يكن أحد قبل المنتظر بهذه الصفة" . # فالعاصل من هذا الكلام : أن الرئيس الذي تشهد به العقول والعادات ~~بأه لطف لا توجبونه، والرئيس الذي لا يحصل به لطف ولا يتمكن من فعل ~~اكثر مقاصد الامامة والرئاسة توجبونه وتجعلونه لطفا، وهذا متناقض! - ~~قلنا: لا شك أن الرئاسة التي توجبها العقول وتشهد بها العادات هي ~~مطلق الرئاسة لرئيس ما، وهي التي توجبها الامامية. # واذا صح وثبت وجوب الرئاسة والامامة من حيث هي هي، نظرنا بعد ~~ذلك في صفات ذلك الرئيس الامام، ومن قبل من يكون، ومن يتولى نصبه ~~وتعيينه. # و فوجدنا العقول أيضا توجب وتدل أن من صفة هذا الرئيس أن يكون ~~معصومأ، لثلا يميل هواه إلى أحد من الخلق بغير حق، ولئلا يصدر منه ما يوجب ~~الأدب وبه ينستحق، لأنه لوصدر عنه ما يستحق به الأدب فمن الذي يؤدبه4! لا PageV03P069 ~~بد له من إمام يؤدبه ويأخذ على يده ويكون من ورائه يسدده، وإلا لكان الفساد ~~اشئأ من نفس الامام وجهته ms429 ~~وكيف يصح ذلك؟! والعقول لم توجب الرئيس الامام إلا ليكون حال ~~الخلق معه إلى الصلاح أقرب، ومن الفساد أبعد، فعلى هذا لا يجوز أن يكون ~~الفساد ناشئا من جهة الامام الرئيس البتة. # ووجدنا العقول أيضا توجب وتدل أن نصب هذا الامام الرئيس وتعيينه لا ~~يكون إلى الخلق، بل إلى الله وإلى رسوله، لما يعلم كل عاقل من تضاد آراء ~~الخلق واختيارهم، واختلاف قصودهم وأهوائهم، وتباين طرقهم ومذاهبهم: ~~واذاصح وثبت وجوب الامامة، وكون الرئيس معصوما، وكون نصبه ~~و تعيينه إلى الله وإلى رسوله، فقد صح وثبت قول الإمامية اتفاقا! # لان الحاصل من هذا الكلام، وجوب ما أوجبته العقول وشهدت به ~~العادات، وقد شهدت العقول والعادات بأن الرئيس لطف، وأن نصبه وتعيينه إلى ~~اله سبحانه والى رسوله، وأنه يجب أن يكون معصوما، هذا كله أوجبته ~~العقول وشهدت به العادات. # وأنت يا بن تيمية قد اعترفت بأن العقول والعادات شهدت بالمعنى ~~الأول، وهو كون الرئيس الإمام لطف، فثبت ذلك وصح باعترافك، وبالأدلة ~~القاطعة! # ثم لا يخلوا إما أن يكون نصب هذا الرئيس إلى الله وإلى رسوله حسب، أو ~~الى الخلق. # فإن قلت بالأول، فهو الحق، وفي ذلك صحة مذهب الإمامية قطعاا لأن PageV03P070 ~~ليس أحد من الطوائف يقول أن الله ورسوله نصبا رئيسا وعيناه ونصا عليه ~~بالامامة والخلافة سوى الامامية، ولم يذع ذلك أحد غيرهم . ~~وإن قلت بالثاني، وهو أن نصب هذا الرئيس الذي أوجبته العقول ~~وشهدت به العادات إلى الخلق لا إلى الله ولا إلى رسوله، بل إذا اختار الخلق ~~والأمة رئيسا وبايعوه بالإمامة صار إمامأ كما تقوله المعتزلة. # فنقول لك: فما دليلك وبرهانك على ذلك؟ فإن العقول والعادات لا ~~توجب ذلك ولا تشهد به، بل تشهد بفساده كما بيناه أولا، لتضاد آراء الخلق ~~واختلاف هواهم: ~~وفي صححة هذين المعنيين صحة المعنى الثالث، وهو كون الرئيس الامام ~~ممصوما منصوصا عليه؛ وفى صحتهما فقط كفاية فى صحة مذهب الامامية! # وأن معهم الهداية، وبطلان كل مذهب سواه بالتحقيق والدراية. # واذا صح وثبت أن الرئيس واجب ms430 وأن تعيينه إلى الله وإلى رسوله لا إلى ~~الخلق، فقد صح مذهب الإمامية إجماعا. # وعلمنا قطعا أن الله ورسوله اه قد فعلا ذلك ولم يخلا به ولم يتركاه. # فإن أطاع الخلق أو أكثرهم هذا الرئيس الذي أوجبته العقول وشهدت به ~~العادات، الذي نصبه إلى الله وإلى رسوله وتعيينه وتمييزه إليهما لا إلى الناس، ~~كان مهيبا وتصرف في الأمر ظاهرا منبسط اليد، وحصل منه جميع مقاصد ~~الامامة والرئاسة على أتم الانتفاعات وأكملها، وانتفعوا به وسعدوا بطاعتهم له، ~~واذا لم يطعه من الخلق إلا اليسير الذين لم يتمكن بهم من فعل مقاصد الإمامة، ~~كان فوات اللطف من جهة الذين لم يدخلوا فى طاعته ولم يذعنوا له، بل وثبوا PageV03P071 ~~على الأمر واستبدوابه من دونه، ولم يكن فوات ذلك من جهته للا ولا من جهة ~~اله عز وجل ولا من جهة رسوله. # فكون الرئيس مهيبا متصرفا في الأمر ظاهرا منبسط اليد إنما يتم ويكمل ~~ويحصل ذلك بطاعة الخلق أو أكثرهم له. # اما إذا لم يطعه الخلق ولا أكثرهم، بل لم يطعه منهم إلا القليل اليسير، وأما ~~الأكثر فضاده وعانده وخالفه ونازعه بمن أعانه على ذلك واستبد عنه بالسلطان ~~من له قوة بالعيان، ولم يتفق للرئيس الإمام بواضح البرهان ويطعه إلا من لا ~~يتمكن به من مقاومة ضده ومخالفه، المستبد بالأمر بغير حجة وبيان، بل ~~بشوكة(1) أهل الخلاف عليه والعصيان، فعند ذلك لا يتم له أن يكون مهيبا ولا ~~منبسط اليد ولا متصرفا في الأمر ظاهرا، وحينئذ يكون فوات اللطف من جهة ~~المعاندين له والمستنكفين عن طاعته المستبذين بالأمر دونه بقوة أتباعهم ~~وأنصارهم: ~~الاترى أيها العاقل إلى قول ابن تيمية: "وعلي تولى الخلافة، ولم يكن ~~تصرفه وانبساطه مثل تصرف من كان قبله وانبساطهم"، وقوله هذا حق ~~صحيح ~~والسبب في ذلك، دخول أكثر الخلق في طاعتهم، وعدم المنازع لهم في ~~الأمر من أحد فيه ظاهرا، بخلاف على مثلا فإنه خالف عليه خلق كثير ونازعه في ~~ذلك جم غفير وخرجوا عليه وقاتلوه، والذين جاؤوا من بعد على ms431 طلئلا من أبنائه ~~من الأئمة لم يدخل في طاعتهم من يتمكنون به من فعل جميع مقصود PageV03P072 ~~الإمامة والرئاسة، بل حصل لهم أضداد وأعداء يعيثون في الأرض بالفساد أكثر ~~من الذين حصلوا لأبيهم(1) وأقوى في البلاد. # فوات اللطف الكامل التام إنما كان من جهتهم، من حيث أنهم استنكفوا ~~عن طاعة الامام، فالحجة لله عليهم حيث أقام لهم من يجب به الانتمام، فتركوه ~~واعرضوا عنه واقتدوا بمن ليس هو بدل منه، ولا يجوز أن يكون هو الإمام الذي ~~اوجبته العقول وشهدت به العادات في مواضى الآعوام والفصول: ~~قوله: ""وأما الغائب فلم يحصل به شيء قط، فان المعترف بوجوده إذا ~~عرف أنه غائب من أكثر من آربعمائة وستين سنة، وأنه خائف لا يمكنه ~~الظهور، فضلا عن إقامة الحدود..." إلى آخر ما قال. # قلنا: قد صح وثبت أن مطلق الرئيس الإمام لطف، وأن نصب هذا الإمام ~~و تعيينه إلى الله والى رسوله لا إلى الخلق، وأن الله سبحانه ورسوله قد ~~نصبا أحد عشر إماما مضوا قبل المنتظر ونصا عليهم، وقد كانوا ظاهرين ~~معلومين مشهورين، ولم يطعهم أكثر الخلق ولم يلتطفوا بهم، بل آطاعوا ~~اضدادهم وأعدائهم ومن لا يصلح للامامة، فإذا أذن الله ورسوله للرئيس ~~الثاني عشرطلئلا بالاستتار بسبب استنكاف أكثر الأمة على آبائه ل ثم عليه من ~~بعدهم، فلا يلزم أن يكون لأتباع أولئك الذين استنكفوا عن طاعة الأحد عشر ~~الامام الذين مضوا ونصبهم الله وعينهم للخلافة حجة على الله في استتار الثاني ~~عشرطلا ولا في قولهم: "إنا كنا نلتطف به لو ظهر"، لأنهم سبب استتاره (ولو PageV03P073 ~~علم الله فيهم خيرا لأشمعهم ولو أشمعهم لتولوا وهم مغرضون"(1). # فالواجب عليهم أن يذعنوا ويدخلوا في طاعته ولو كان غائبا، ويعتقدوا ~~امامته ويعرفوا ويعتقدوا مثل ما اعتقدت وعرفت شيعته وشيعة آبائه ~~الطاهرين. # فان قلت: وكيف يعرفون ذلك ~~قلت: يعرفونه بالتفكر في الدلائل والبراهين الدالة على ذلك بيقين. ~~وهذا مصحح أن نفس وجود الرئيس الامام ونصبه وتعيينه لطف، وإن كان ~~غانبا أو ظاهرا غير منبسط اليد، ولا ظاهر ms432 الأمر، ولا يتمكن منه! وتمكنه من ~~التصرف في الأمر ظاهرا منبسط اليد لطف آخر. # ولا يلزم من فوات هذا اللطف الثاني فوات اللطف الأول، لأن الأول ~~واجب في الحكمة، وأما الثاني فواجب على الأمة، فيمكن فواته من جهتها، ~~والأول لو فات لكان من الله سبحانه، والله سبحانه عدل حكيم، لا يفوت ما ~~توجبه الحكمة وتقتضيه، ولا ما تشهد به العقول والعادات وتستدعيه، ولا يخل ~~به ولا يتركه بغير شك وتمويه. # والمعترف بوجود هذا الرئيس الامام متلطف به حال غيبته كحال ظهوره، ~~فانه يجوز أن يظهر في كل وقت، ويفعل به ما يستحق من عقوبة إن فعل ما ~~يوجب ذلك مع قيام البينة عليه أو إقراره بذلك، ولا يأمن سلامته من العقوبة ~~العاجلة إلا بالتوبة، أو بموته قبل ظهور الامام، أو بعدم قيام البينة عليه وعدم PageV03P074 ~~اقراره، ولو ظهرلثلا ويكون حاله حينئذ كحال من وجبت عليه العقوبة المعجلة ~~ي زمان محمد وفي عصره. # قوله: "ولا يمكنه أن يأمر أحدا ولا ينهاه" - يعني الإمام الغائب المنتظر ~~قلنا: دعاة الامامللا وعلماء شيعته يقومون مقامه في أمره ونهيه، فإن ~~امرهم أمره ونهيهم نهيه لمكان وجوده علئل، فلو علم ليلاأن أمرهم ليس بأمره وأن ~~نهيهم ليس نهيه لما سكت على ذلك ولا أقره، ولما كانت تسعه تقية في ذلك، ~~و ذلك بخلاف عدمه بالكلية، فإن المعدوم ليس له أمر ونهي قطعا، وكذلك ~~الميت لا قول له ولا أمر ولا نهي، إلا أن يكون معصومأ كنبي أو إمام في ما علم ~~يقينا أنه قوله وأمره ونهيه، لأن قول المعصوم حق وصواب حجة حيا كان أو ~~ميتا ~~ولنقتصر على هذا القدر المذكور من الوجه الأول الذي استدل به ابن ~~يمية على بطلان المقدمة الأولى (1)، فإن فيه كفاية لطالب الهداية، وما بعده من ~~الوجوه متفرع عليه، وليس فيه كثير أمر، بل وخرج فيه من المقصود إلى ماليس ~~بمقصود، وشىء منها سخيف هي بترك ذكرها وجوابها والاعراض عنها ~~اولى(2). PageV03P075 PageV03P076 PageV03P077 PageV03P078 ~~قوله: "وأما المقدمة الثانية(1) : فلو قدر أنه لا بد من ms433 معصوم، فقولهم ~~ليس معصوم غير على اتفاقا ممنوع، بل كثير من الناس من عبادهم وصوفيتهم ~~وجندهم وعامتهم يعتقدون فى كتير من شيوخهم من العصمة، من جنس ما ~~تعتقده الرافضة في الاثني عشر، وريما عبروا عن ذلك فقالوا: الشيخ محفوظ! # وإذاكانوا يعتقدون هذا في شيوخهم، مع اعتقادهم أن الصحابة أفضل ~~منهم، فاعتقادهم ذلك في الخلفاء من الصحابة أولى: ~~وكثير من الناس فيهم الغلو في شيوخهم من جنس ما في الشيعة من ~~الغلو في الأئمة. # و أيضا فالاسماعيلية يعتقدون عصمة أنمتهم، وهم غير الاثني عش، ~~و و أيضا فكثير من أتباع بني أمية - أو أكثرهم - كانوا يعتقدون أن الإمام لا ~~حساب عليه ولا عذاب، وأن الله لا يؤاخذهم على ما يطيعون الامام فيه، بل ~~جب عليهم طاعة الامام في كل شيء، والله أمرهم بذلك وكلامهم في ذلك ~~معروف كثير: ~~وقد أراد يزيد بن عبد الملك أن يسير بسيرة عمر بن عبد العزيز، فجاء PageV03P079 ~~اليه من شيوخهم كثير، فحلفوا بالله الذي لا إله إلا هو، أنه إذا ولي على الناس ~~امامأ تقبل منه الحسنات وتتجاوز له السيئات. # و لهذا تجد في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة ولي الأمر مطلقا، وأن ~~من أطاعه فقد أطاع الله، ولهذاكان يضرب بهم المثل، يقال : طاعة شامية. # وحينئذ فهؤلاء يقولون: إن إمامهم لا يأمرهم إلا بما أمرهم الله به، وليس ~~فيهم شيعة، بل كثير منهم يبفض عليا ويسبه. # ومن كان اعتقاده أن كل ما يأمر به الإمام فإنه أمر الله، وأته طاعته، وأن ~~ال يثيبه على ذلك، ولا يعاقبه عليه، لم يحتج مع ذلك إلى المعصوم غير إمامه. # وحينتذ فالجواب من وجهين: ~~أحدهما: أن يقال: كل من هذه الطوائف إذا قيل لها: إنه لا بد من إمام ~~معصوم، تقول: يكفيني عصمة الامام الذي اثتممت به، ولا احتاج إلى عصمة ~~الاثتي عشر لا علي ولا غيره، وتقول: هذا شيخي وقدوتي لا احتاج معه إلى ~~شيره. # وهذا يقول: إمامي الأموي أو الاسماعيلي، بل كثير من الناس يعتقدون ~~ان من ms434 يطيع الملوك لا ذنب له في ذلك، كائنا من كان، ويتلون قوله تعالى: ~~اطيعوا الله وأطيعوا الرشول وأولي الأمر منكم"(1) . # فإن قيل: هؤلاء لا يعتد بخلافهم. # قيل: هؤلاء خير من الرافضة والاسماعيلية. PageV03P080 ~~وأيضا فان أئمة هؤلاء وشيوخهم خير من معدوم لا ينتفع به بحال، فهم ~~بكل حال خير من الرافضة. # ف بطلت حجة الرافضة بقولهم: لم تدع العصمة إلا في علي وأهل بيته. # إن قيل : لم يكن في الصحابة من يذعي العصمة لأبي بكر وعمر ~~وعنمان. # قيل: إن لم يكن فيهم من يدعي العصمة لعلى بطل قولكم، وإن كان فيهم ~~م ن يدعي العصمة لعلي، لم يمتنع أن يكون فيهم من يدعي العصمة في الثلاثة، ~~بل دعوى العصمة لهم أولى، فإنا نعلم يقينأ أن جمهور الصحابة بل جميعهم ~~ا ا ا لا ا ار ~~فإن قيل: فهذا لم ينقل عنهم! # قيل لهم: ولا نقل عن أحد منهم القول بعصمة علي: ~~و نحن لا نثبت لا هذا ولا هذا، لكن نقول: ما يمكن أحدا أن ينفي نقل ~~احد منهم بعصمة أحد الثلاثة، مع دعواه أنهم كانوا يقولون بعصمة على، فهذا ~~الفرق لا يمكن أحدا أن يدعيه عليهم، ولا ينقله عن أحد منهم، وحينئذ فلا يعلم ~~زمان ادعي فيه عصمة على أو أحد الأحد عشر، ولم يكن في ذلك الزمان من ~~يدعي عصمة غيرهم، فبطل أن يحتج بالاجماع على انتفاء عصمة الثلاثة، ~~وقوع النزاع في عصمة علي PageV03P081 ~~الوجه الثاني(1) : أن يقال: إما أن يجب وجود المعصوم في كل زمان، ~~واما أن لا يجب، فإن لم يجب بطل قولهم، وإن وجب لم تسلم على هذا التقدير ~~ان عليا كان هو المعصوم دون الثلاثة، بل إن كان هذا القول حقا، لزم أن يكون ~~ابا بكر معصوما وعمر معصوما وعثمان معصوما، فإن أهل الستة متفقون على ~~تفضيل أبي بكر وعمر، وأنهما أحق بالعصمة من على، فإن كانت العصمة ~~مكنة، فهي إليهما أقرب، وإن كانت ممتنعة، فهي عنه أيعد. ~~و ليس أحد من أهل السنة يقول ms435 بجواز عصمة على دون أبي بكر وعمر، ~~وهم لا يسلمون انتفاء العصمة عن الثلاثة، إلا مع انتفائها عن على، فأما انتفاء ~~مجردا غير هذا فليس هو قول أحد من أهل السنة"(2) . # قلنا: هذا غاية كلام ابن تيمية في إبطال المقدمة الثانية(3)، ونهايته وما ~~بعده مما هو متفرع عليه في معناه خلط عظيم لا فائدة فيه(4) . # هذا وإن كان الذي نقلته وذكرته لا يخلوا أيضا من خلط كثير! وما نقلت ~~هذا بجملته كما قاله هو إلا ليعلم العقلاء أنه لا يصلح أن يكون جوابا مبطلا ~~لمقدمة الثانية أصلا، كما أن الوجه الأول الذي استدل به على بطلان المقدمة PageV03P082 ~~الأولى لا يصلح أن يكون جوابا مبطلا لها البتة، وليعلموا أيضا ضعف أجوبته ~~ووهنها، وركة(1) كلامه، هذا هو مقصودنا بذكر كلامه هذا بلفظه ونظامه! # والجواب عن وجهيه هذين الواهيين أن نقول: ~~قوله: "بل كثير من الناس يعتقدون في كثير من شيوخهم من العصمة، من ~~جنس ما تعتقده الرافضة في الاثني عشر" . # قلنا: لا نسلم أن أحدا من الناس يعتقد عصمة شيخه أو إمامه اعتقادا ~~جازمأ به من غير شك يدين الله بذلك غير الامامية والاسماعيلية، وإخبارك عمن ~~اخبرت عنهم أنهم يعتقدون العصمة فى مشايخهم وأئمتهم دعوى ليس لها ~~اصل، ولم تصدق في شيء منه إلا في إخباره عن الإسماعيلية، فإنه إخبار ~~صحيح أنهم يعتقدون في أئمتهم من العصمة مثل ما تعتقده الامامية في أئمتها، ~~والطائفتان معا متفقتان في الأئمة إلى الصادق للل ثم اختلفتا. # والمقصود، تقرير الحق مع من يقول بعصمة الأئمة أولا كائنا من كانوا. ~~ومن المعلوم الذي لا شك فيه أن الحق مع أحد الطائفتين دون الأخرى، ~~و يستحيل أن يكونا معا محقتين في ذلك لاستحالة أن يكون الحق في جهتين، ~~ولا جائز أن يكون الحق مع من لم يقل بالعصمة ولم يثبتها من سائر فرق الأمة، ~~لصحة القول بها وصحة اشتراطها في الأئمة. # وابن تيمية لم يقصد بإخباره عن هؤلاء إلا المعارضة للامامية في قولهم ~~بذلك لا غير PageV03P083 ~~قوله: "وإذاكانوا ms436 يعتقدون هذا في شيوخهم: مع اعتقادهم أن الصحابة ~~افضل منهم، فاعتقادهم ذلك في الخلفاء من الصحابة أولى" . # قلنا: قد صح عن هؤلاء وثبت أنهم لم يعتقدوا في الخلفاء من الصحابة ~~ذلك، ولم يقولوا به فيهم لاهم ولا غيرهم، ولم ينقله أحد لا عنهم ولا عن ~~غيرهم، فيكون اعتقادهم ذلك في مشايخهم بدعة لا يجوز القول به لأن ~~الصحابة وخلفاء الصحابة أفضل منهم، ولم يعتقد ذلك أحد فيهم لا هؤلاء ولا ~~غيرهم من سائر الأمة عدا الامامية، وإذا لم يكن سبق من هؤلاء ولا من غيرهم ~~عتقاد ذلك في الصحابة ولا خلفائها ولا نقل عن أحد إلا الامامية، فلا يقبل ذلك ~~من يعتقده فيمن هو دون الصحابة عنده اتفاقا من كل الأمة. # قوله: "وأيضا فكثير من أتباع بني أمية - أو أكثرهم -كانوا يعتقدون أن ~~الامام لا حساب عليه ولا عذاب" . # وقوله: "بل يجب عليهم طاعة الامام في كل شيء، والله أمرهم بذلك" . # الى أن قال: "ولهذا تجد في كلام كثير من كبارهم الأمر بطاعة الإمام ~~و لي الأمر مطلقأ، وأن من أطاعه فقد أطاع الله.." إلى آخر ما قال فيهم وعنهم. # قلنا: قول هؤلاء في أئمتهم إنما قالوه مقابلة لقول الإمامية لا غيرن، ~~ومعارضة ومضاهاة له بغير دليل معهم بذلك قطعا، بل تشهيا منهم واقتراحا، ~~وهم معترفون بأن أئمتهم يفعلون القبائح ويخلون بالواجبات، ويعتقدون أن الله ~~لا يعذبهم على ذلك، بل يبذل الله سيئاتهم حسنات! # وقولهم هذا مما يدل على بطلان مذهبهم، ومذهب من قاربهم في ذلك PageV03P084 ~~ووالاهم وأحبهم ووادهم وانتمى إليهم وانتموا إليه، لأنهم إذا قالوا في الدين قولا ~~بغير برهان ودليل، بل بالتشهي والاقتراح، وهو مما يعلم فساده وبطلانه ضرورة ~~من الدين، كانوا متهمين في أقوالهم الأخرى، إلا ما عليه دليل واضح وبرهان ~~جلي لائح، فذلك صحيح ثابت بدليله وبرهانه. # قوله: "ومن كان اعتقاده أن كل ما يأمر به الإمام فإنه أمر الله، وأنه ~~طاعته، وأن الله يثيبه على ذلك، ولا يعاقبه عليه، لم يحتج مع ذلك إلى معصوم ms437 ~~غير إمامه". # قلنا: هؤلاء الذين يعتقدون ذلك، هل يقولونه مع اعتقادهم وجوب ~~عصمة إمامهم؟ أم يقولون ذلك فيه ولو لم يكن واجب العصمة، بل يفعل ~~القبائح ويخل بالواجبات؟ # فان قالوا بالأول واعتقدوه، كذبتهم أفعال إمامهم وأقواله الصادرة عنه التي ~~شهد بنفى العصمة عنه. # وإن قالوا بالثاني واعتقدوه، كان ذلك باطلا بالضرورة من الدين! # ثما يقال: إن هذا الكلام ينبىء أن الإمام المعصوم أكثر من واحد، وكل ~~قوم يستغنون بامامهم المعصوم عندهم عن معضوم غيرهم، وهذا باطل ~~بالاجماع ~~فان الامام لا يكون إلا واحدا، فمن صح وثبت أنه الامام الحق دون غيره ~~من اذعيت له الامامة وجب أن يكون معصوما. # ويمكن أن يكون في الأمة من هو معصوم وليس هو بإمام، بل مأموم! PageV03P085 ~~لانعقاد إجماع الأمة على أن الامام واحد لا غير، وكل من ادعى عصمة شخص ~~ثم ظهر من أفعال ذلك الشخص وأقواله ما يشهد بأنه غير معصوم، فدعوى ذلك ~~المذعي فيه باطلة إجماعا. # قوله: ""وحينئذ فالجواب من وجهين: ~~أاحدهما: أن يقال: كل من هذه الطوائف إذا قيل لها: إنه لا بد من إمام ~~معصوم، تقول: يكفيني عصمة الامام الذي ائتممت به، ولا أحتاج إلى عصمة ~~الاثني عشر لا علي ولا غيره". # قلنا: قالت الامامية: إن كل طائفة من طوائف الأمة اثتمت بإمام لا يمكنها ~~ان تدعي فيه العصمة، ولا يتأتى لها ذلك من أجل ما صدر عن إمامها من الأقوال ~~والأفعال التي تشهد بنفي العصمة عنه. # وأيضا فإنها لا تذعي أنه منصوص عليه بالامامة دون غيره، وقد تقرر أن ~~الامام يجب أن يكون منصوصا عليه، فتبطل إمامته لفقد النص عليه، وإذابطل أن ~~يكون إمامأ فلا تغنى عصمته مثلا لو فرضت عن عصمة الامام المنصوص عليه . # وأيضا فإن الأمة قد قررت وأجمعت على أن الامام لا يكون إلا واحدا ~~ولا جائز أن يكون في الزمان الواحد والعصر الواحد أكثر من إمام واحد، ~~لالجماع على ذلك كما قلنا أولا، فلا بذ حينئذ من تمييز الامام عن غيره بشيء ~~يبين أنه الامام ms438 الحق من دون سائر الأئمة الذين ادعيت لهم الامامة، ولا شيء ~~يميز الشخص أنه الإمام الحق إلا النص اتفاقا، أو دعواه أنه الإمام الحق مع ظهور ~~المعجز الخارق على يده: PageV03P086 ~~ثما نقول: إن حاجة الأمة إلى الامام المعصوم كحاجتها إلى النبي ~~المعصوم، فإن صح لمن خالف الامامية أن يعارضهم بهذا الذي قاله ابن تيمية، ~~فانه يصح لمن خالف الإسلام أن يعارض المسلمين في القول بالنبي المعصوم ~~بهذا الذي قاله ابن تيمية بعينه حرفا بحرف، والجواب واحد. # قوله: "إن لم يكن فيهم - يعني الصحابة - من يدعي العصمة لعلى بطل ~~قولكم". # قلنا: لا نسلم أن ليس في الصحابة من لم يذعي العصمة في علي علئل بل ~~فيهم من يذعي له ذلك ولأشخاص من أهل بيته ل، لبراهين جلية عقلية ~~ونقلية، ولورود ذلك في نقل الطوائف الشيعية. ~~قوله: "وإن كان فيهم من يدعي العصمة لعلي، لم يمتنع أن يكون فيهم ~~من يدعي العصمة في الثلاثة، بل دعوى العصمة فيهم أولى" . # قلنا: هذا باطل بإجماع الأمة! لأن إجماع الأمة انعقد على انتفاء العصمة ~~عن الثلاثة، ولوجهين: ~~الأول : عدم المذعي لذلك في كل واحد من الثلاثة من الصحابة ومن ~~خيرهما: ~~ولو يكون حقأ لادعاه مذع، ولقال به قائل، ولذهب إليه ذاهب، ولنقل إلينا لا ~~ذلك! وفي عدم المدعي للعصمة في كل واحد من الثلاثة، دليل على بطلان قول ~~ابن تيمية هذا. PageV03P087 ~~الثانى: إنه صدر من كل واحد من الثلاثة أفعال وأقوال تشهد أنه ليس ~~ولهذا لم يذع عصمتهم أحد لا من الصحابة ولا من غيرهم، من أجل ما ~~صدر عنهم ممالا يجوز آن يصدر عن معصوم، ولم يذع ذلك فيهم ويقول بمثل ~~ما قاله ابن تيمية مع صدور ما صدر عنهم إلا من لا يستحي ولا يبالي "وإذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت". # قوله: "فانا نعلم يقينأ أن جمهور الصحابة بل جميعهم كانوا يفضلون أبا ~~كر وعمر على على [يل على نفسه كان يفضلهما عليه كما تواتر عنه]، وحينئذ ~~فدعواهم عصمة هذين اولى من دعوى ms439 عصمة علي" : ~~قلنا: قالت الشيعة: إنا نعلم يقينا أن كثيرا من الصحابة يفضلون عليا لللا ~~على أبي بكر وعمر وعثمان، وعلى جميع الأمة وأنه أولى بالخلافة، ومنهم من ~~يدعي فيه العصمة ويجزم بأنه الخليفة وأول الأئمة. # قالت الشيعة: ونحن ما علمنا ذلك إلا بالدلائل الجلية اليقينية من العقل ~~والنقل المتفق على صحته عند الشيعة وعند السنة، المبطل لكثير ما نقلته السنة ل ~~خاصة وتمسكت به في فضل الثلاثة على علي ملثلاوعلى جميع الأمة، وقد صدر ~~ايضا من كل واحد من الثلاثة ما يشهد بكذب ما نقلته السنة فيهم مما يتمسكون ~~به على فضلهم على علي للا والذي صدر عنهم منقول من طريق السنة ومن ~~طريق الشيعة، فهو حق صحيح عند الشيعة والسنة، وهذا من أقوى المرجحات ~~فضل علي ليلا على الثلاثة وعلى جميع الأنام بعد النبي. PageV03P088 ~~ثم إن تفضيل من فضل كل واحد من الثلاثة على علي للا لا يستلزم أن ~~يدعى في كل واحد منهم العصمة، مع انتفاء دعوى ذلك منهم فيهم أولا، وثبوتها ~~لعليعليلا وادعائها فيه للوجهين الأولين. # وهما عدم من يذعي ذلك أولا، وصدور ما صدر عنهم مما يشهد بنفي ~~العصمة عنهم وكذب من اذعاها بعد ذلك فيهم: ~~قوله: "فإن قيل: فهذا لم ينقل عنهم! # قيل لهم: ولا نقل عن أحد منهم القول بعصمة علي" . # قلنا: قالت الشيعة: أما أنتم يا أتباع أبي بكر وعمر، فمعترفون أنه لم ينقل ~~في أحد من الصحابة أنه ادعى العصمة في أحد من الثلاثة أو قال به، ولو يكن ~~حقا صحيحا لقيل به وادعي ونقل إليناكما نقل غيرها ~~فاذا اعترفتم بأن ذلك لم يقله أحد ولم ينقل إلينا، ولم يدعه أحد في ~~أحدهم، مع موافقة الشيعة لكم على ذلك في حقهم وبالنسبة إليهم - أعني الثلاثة ~~- فقد انعقد الاجماع منكم ومن الشيعة أتباع على ا على عدم ذلك وانتفائه في ~~حق كل واحد من الثلاثة. # و أما الشيعة فقد نقلوا أن كثيرا من الصحابة ادعوا العصمة في علي ليال ~~وأنه الخليفة والامام ms440 الأول بعد النبي. # فقول ابن تيمية: ""ولا نقل عن أحد منهم القول بعصمة على"، غير مسلم، ~~و ليس بصحيح PageV03P089 ~~بل نقل ذلك عن كثير منهم وصح القول منهم بعصمة على لآية التطهير ~~وغيرها من البرهان المنير: ~~قوله: "ونحن لا تثبت هذا ولا هذا". # قلنا: هذا تسليم منك، واعتراف أنك لا تثبت العصمة في أحد من الثلاثة ~~ولا تقول بها فلا يسمع منك بعد هذا دعوى ذلك. # ما حين أثبتت الامامية عصمة على للا وقالت بها، فقد بطل ادعائك ~~العصمة في الثلاثة باعترافك وإقرارك هذا. # اما قولك: "ولا نثبت العصمة أيضا لعلي"، فنحن نعلم أنك لا تثبتها له! # وما أثبتها له إلا أولوا الألباب المحققون في الستة والكتاب، ومن العقول التي ~~وهبها لهم الوهاب، فدعواك نفى ذلك عن على لاكما هو منفي عندك عن ~~الثلاثة لا تقبل أصلا ~~قوله: "ولا يمكن أحد أن ينفي قول أحد منهم بعصمة كل واحد منهم - ~~اي الثلاثة - مع دعواه أنهم كانوا يقولون بعصمة علي"(1) . # قلنا: بل ذلك ممكن! قد صح وثبت. # اننه لم ينقل عن أحد من الصحابة القول بعصمة أحد من الثلاثة، وقد ~~حصل الاجماع والاتفاق من جميع الأمة شيعيها وسنيها على عدم ذلك ونفيه ~~في حق كل واحد من الثلاثة، ولم يحصل مثل ذلك في حق علي عليلا لم ينف PageV03P090 ~~عنه العصمة إلا من قال بإمامة الثلاثة ونفى العصمة عنهم. # و أما من لم يقل بامامتهم وقال بامامة على ما فيثبت له العصمة، وينقلون ~~عن كثير من الصحابة وأهل بيته القول بذلك. # قوله: "وحينئذ فلا يعلم زمان ادعي فيه عصمة على أو أحد الأئمة الأحد ~~عشر، ولم يكن في ذلك الزمان من يدعي عصمة غيرهم) . # قلنا: قالت الإمامية: بل الحق أن يقال: إنا لا نعلم نحن ولا أحد من الأئمة ~~أسرها زمانا ادعي فيه عصمة أحد غير علي اللا مع علي لاليلا وأهل بيته . # وكيف يمكن أن تدعى العصمة لمن يفعل القبائح ويترك الواجبات!! أو ~~تدعى العصمة [أي: القول بها](1) لمن لم يدع ms441 أحد من الأمة له وجود، ولم يسم ~~له اسم، ولم يوجد له شيعة وأتباع يذعون وجوده، ويذكرون اسمه ويحققون ~~امره، ظاهرأ كان أو غائبا] ~~هذه دعوى لا تسمع البتة، ولا يدعي ذلك الأمر إلا من ليس له عقل أصلا، ~~يريد به إبطال قول الامامية ~~و أيضا فإنا قد بينا أن الزمان الواحد لا يجوز أن يكون فيه إمامان إجماعا، ~~فإذا رأينا في زمان واحد أثمة يدعى لكل منهم أنه الإمام الحق وأنه ذلك ~~المعصوم مثلا، وإذا كان كذلك، فلا يصح لهم أجمع إمامة، بل الامامة في واحد ~~منهم لاغير: ~~وقد قررنا أن الشخص لا يكون إمام حق إلا بالنص، ولا يميز الإمام الحق PageV03P091 ~~عن الامام الجائر إلا بالنص، فأي طائفة نقلت النص وادعت حصوله ووروده ~~على إمامها، فهو الامام الحق ويجب أن يكون معصوما . # وكل طائفة تبطل النص ولم تذع حصوله ووروده على إمامها كان قولها ~~بامامته باطلا إجماعا، لعدم ادعائها النص على إمامها القائلة بإمامته، ولم يذع ~~احد من الطوائف النص وحصوله على إمامها إلا الامامية الاثني عشرية، فتبطل ~~امامة من عدا أئمتها! لأجل أن الإمام لا يكون إلا واحد في الزمان الواحد. # و أما المعصوم فيمكن أن يكون أكثر من واحد في الزمان الواحد، فالامام ~~المنصوص عليه بالامامة يجب أن يكون معصوما، ولا يجب أن يكون كل ~~معصوم إمامأ: ~~قوله: "فبطل أن يحتج بالاجماع على انتفاء العصمة عن الثلاثة، ووقوع ~~النزاع في عصمة علي". # قلنا: بل يصح الاحتجاج بالاجماع من الأمة على انتفاء العصمة عن ~~الثلاثة، وحصول الخلاف بين الأمة في عصمة عليي ~~فمنهم من ينفاها(1) وهم القائلون بإمامة الثلاثة، وما نفوها عن علي عليلا الا ~~من حيث أنها منتفية عندهم عن الثلاثة. # ومن الأمة من يثبتها لعلي لمثملل وهم القائلون بإمامته وبامامة أهل بيته ~~الطاهرين. # قوله - في الوجه الثاني -: ""وإن وجب- يعني وجود المعصوم في زمان ت PageV03P092 ~~لم نسلم على هذا التقدير أن عليا كان هو المعصوم دون الثلاثة، بل إن كان هذا ~~القول حقا، لزم أن يكون ms442 أبا بكر معصوما..." . # قلنا: فما آن لك أيها العالم المكين أن تعلم هذا القول هل هو حق أم ~~باطل؟ # والحق، أنه حق! ولا يلزم عصمة أبي بكر ولا عمر ولا عثمان اتفاقا من كل ~~العلماء، ولم يقل بذلك أحد فيهم ويدعيه، من أجل ما صدر عن كل واحد مما ~~ينافي العصمة. # قوله: "فإن أهل السنة متققون على أن أبا بكر وعمر أحق بالعصمة ~~وأولى بها من علي. # قلنا: لا نسلم أن أهل السنة متفقون على أن أبا بكر وعمر أحق بالعصمة ~~وأولى من عليطلثلا ولا يقول بذلك أحد منهم من أجل ما صدر عن كل واحد ~~منهم مما ينافى العصمة، خصوصا وقد سمعوا قول الله عز وجل في أهل بيت ~~رسوله الذين عينهم رسوله وبينهم، وأخبر وحكم أن الآية مختصة بهم ~~ونزلت فيهم: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرأ"(1). # وقد صح وثبت أنهم علي وفاطمة والحسن والحسين *ت خاصة دون ~~غيرهم في زمانهم ووقت نزول هذه الآية، وهي دالة على عصمة أهل البيت PageV03P093 ~~إجماعا، وأن أبا بكر وعمر لم يكونا من أهل البيت إجماعا أيضا. ~~فتعين القول بوجوب عصمة على ا وأهل البيت المذكورين ، أو ~~القول بجوازها وإمكانها فيه وفيهم، لا انتفائها عنه ولا عنهم قطعا؛ بخلاف أبي ~~كر وعمر، فإن انتفاء العصمة عنهم معلوم قطعا! بالاجماع والآية. # قوله: "فإن كانت العصمة ممكنة، فهي إليهما أقرب، وإن كانت ممتنعة، ~~فهي عنه أبعد". # قلنا: لا نسلم صحة هذا التقسيم، ولم يوافقه عليه أحد من أصحابه! # والعصمة فى نفسها ممكنة غير ممتنعة، لكن في حق من لم يصدر منه ~~وعنه ما ينافيها، من فعل القبائح والاخلال بالواجبات وارتكاب الرجس والخطأ. # قوله: "وليس أحد من أهل السنة يقول بجوازها في علي دون أبي بكر ~~قلنا: لا نسلم ذلك، وليس ذلك بحق ولا صدقا بل الأمة بأسرها بين ~~قائلين: ~~قائل يقول بجواز عصمة علي لا دون أبي بكر وعمر للآية، وهم أتباع ~~ابي بكر وعمر ~~و قائل يقول بوجوب عصمة ms443 على وأهل البيت للآية وغيرها، وهم ~~شيعة علي للاوشيعة أهل بيته. # فصح أن قول ابن تيمية: "إن أحدأ من الستة لا يقول بجواز عصمة علي PageV03P094 ~~دون أبي بكر وعمر" قول باطل معلوم البطلان بالضرورة! بل هم قائلون بجواز ~~ذلك وإمكانه في حق علي مليلا دون أبي بكر وعمر وعثمان، للآية ولما صدر ~~عنهم بما ينافى حصول العصمة فيهم: ~~قوله: "وهم لا يسلمون انتفاء العصمة عن الثلاثة، إلا مع انتفائها عن ~~علي، فأما انتفاء مجردأ عنهم فليس قول لأحد من أهل السنة" . ~~قلنا: قد صح عن السنة القول بنفي العصمة عن الثلاثة وعن علي مانيال ~~لكن قولهم بنفيها عن الثلاثة حق وصدق، وذلك لازم عليهم باعترافهم ~~واقرارهم، فإذا ادعوا أو ادعى أحد منهم العصمة بذلك في أحد من الثلاثة لم ~~يقبل منهم إجماعا، ولم يتم لهم أيضا في ما صدر عنهم من الأفعال والأقوال ~~المنافية للعصمة. # وأما قولهم بنفيها عن عليللا فغير مسلم، وغير مقبول! لأن طائفة من ~~الأمة حرروا وجوب كون الامام معصوما بالأدلة اليقينية، وادعوا أن ذلك ~~المعصوم بعد رسول الله هو على طلئل وأقاموا بدعواهم هذه البراهين الجلية، ~~و نقلوا أن كثيرا من الصحابة قائلين بهذا القول، وقالت هذه الطائفة: وما أخذنا ~~هذا القول إلا عن الصحابة القاثلين به، والمحققين المصححين له. # و و أتباع أبي بكر وعمر لم ينفوا العصمة عن علييلا إلا من أجل أنها ~~عندهم منتفية عن أبي بكر وعمر، وهما أفضل عندهم من علي عليلا، فمن المحال ~~على هذا التقرير(1) أن يثبتوا العصمة لعلي للا وهي عندهم منتفية عن أبي بكر PageV03P095 ~~وعمر اللذين هما أفضل من عليي اللا عندهم! # فلما صحح شيعة علي لثلا وجوب العصمة في الامام، وكونه عليا ل ~~اعى ابن تيمية ما ادعى لهم، وقال ما قال عنهم، لكنه وقت لا يقبل منه، وحين لا ~~ينفعهم لسبق ما سبق عنهم1 ~~قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "الوجه الثاني : إن الامام ~~يجب أن يكون منصوصا عليه لما بينا من بطلان الاختيار، ms444 وأنه ليس بعض ~~المختارين لامام أولى من البعض المختار لآخر(1)، ولأدائه إلى التنازع والتناحر، ~~فيؤذي نصب الإمام إلى أعظم أنواع الفساد الذي لأجل إعدامها أو أكثرها أوجبنا ~~نصبه، وغير عليمليلا من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالاجماع، فتعين أن ~~يكون هو الامام"(2)- ~~قال ابن تيمية: "والجواب عن هذا بمنع المقدمتين أيضا، لكن النزاع هنا ~~في الثانية أظهر وأبين، فإنه قد ذهب طوائف كثيرون من السلف والخلف، من ~~اهل الحديث والفقه والكلام، إلى النص على أبي بكر، وذهبت طائفة من جنس ~~الرافضة إلى النص على العباس. # وحينئذ فقوله: ""غير على من أئمتهم لم يكن منصوصا عليه بالاجماع" ~~كذب متيقن، فإنه لا إجماع على نفي النص عن غير علي PageV03P096 ~~وهذا الرافضي المصنف وإن كان من أفضل بني جنسه، ومن المبرزين ~~على طائفته، فلا ريب أن الطائفة كلها جهال، وإلا فمن له معرفة بمقالات الناس ~~كيف يذعي مثل هذا الاجماع؟ # و نجيب هنا بجواب ثالث مركب، وهو أن نقول: لا يخلوا إما أن يعتبر ~~النض في الامامة، وإما أن لا يعتبر، فإن اعتبر منعنا المقدمة الثانية، وقلنا: ~~النض المعتبر ثابت لأبي بكر، وإن لم يعتبر بطلت المقدمة الأولى"(1) . # قلنا: هذا صدر جواب ابن تيمية عن هذا الوجه الذي ذكره ابن ~~مطهر(قدس الله روحه)، وجميع بقية جواب ابن تيمية متفرع على صدر جوابه ~~هذا، فإذا بينا فساده وأنه لا يصلح أن يكون جوابا، بطل ما تفرع عليه وأتى به من ~~وجوهه الواهية! # والجواب أن نقول: ~~قوله: "والجواب عن هذا بمنع المقدمتين أيضا، لكن النزاع هنا في ~~الثانية أظهر". # قلنا: لا نسلم منع المقدمتين معا، ولا نسلم منع واحدة منها، بل كل منهما ~~حق صحية. # اما الأولى: فلم يأت ابن تيمية على كونها ممنوعة باطلة بدليل أصلا! # و أما الثانية: فأتى على منعها وبطلانها بقوله: "إنه ذهب طوائف كثيرون من PageV03P097 ~~السلف والخلف، إلى النص على أبي بكر..." إلى آخر ما قال. # قلنا: قد بينا في ما مضى أن قول جميع القائلين بالنص على إمامة أبي ~~بكر ms445 والقائلين بالنص على العباس قول محدث موضوع بدعة، ولم يقل به أحد ~~من الصحابة البتة، الذين هم أهل الصدر الأول وأهل القول المعتبر الذي عليه ~~المعول، واستدللنا على ذلك بأنه لو كان القائل بإمامة أبي بكر منهم إنما أثبتها له ~~بالنص، لاحتج به، ولذكر ذلك واشتهر في الصدر الأول في ما بينهم في حق أبي ~~بكر، فلما لم يحتج أحد على إمامة أبي بكر بشيء من تلك الأحاديث، والأخبار ~~الي احتج بها أتباعه بعد ذلك أهل الصدر الأول من يدعي أنها نصوص، أو ~~يداني رتب النصوص كما ذكره الجويني، علمنا وتحققنا وكل عاقل أنها ~~موضوعة، وأن القول بالنص على أبي بكر موضوع بدعة، ابتدعه القائل به ليقابل ~~به قول الامامية بالنص على علي لائلا ويعارضه. # و وقد بينا في ما تقدم أن القول بالنص والوصية لعلي للئلاكان شائعا ظاهرا ~~في الصدر الأول، وأنهم فيه على قولين: ~~قائل يثبته وهم القائلون بإمامة عليي لذ ~~و قائل ينفيه(1) وهم القائلون بإمامة أبي بكر، وهؤلاء نفوه نفيا عاما في ~~حق عليللا وفي حق أبي بكر وغيرهما، ويدل على ذلك أقوالهم المروية في ~~كتبهم الصحيحة عندهم، وفى كتب الشيعة أيضا الصحيحة عندهم : ~~وقد تقدم ذلك كله في كتابنا هذا، فكل حديث ورواية يكون ظاهرها ~~النص على أبي بكر بالامامة والخلافة فهي موضوعة لا محالة، لأنها لو تكون PageV03P098 ~~صحيحة حقا لاحتج [يها] أبو بكر وعمر وأتباعهما في الصدر الأول، ولماكانوا ~~ن فوا النض والاستخلاف نفيا عاما من رسول الله عن كل أحد، ولما كانوا ~~ايضا عولوا في تثبيت الامامة لأبي بكر وتصحيحها على البيعة والاختيار حسب. # و في ذلك كله دليل واضح أنه لم يذهب إلى القول بالنص على أبي بكر ~~ذاهب من أهل الصدر الأول، أما بعد ذلك فلا ينكر ذهاب الذاهبين إلى ذلك، ~~لكن ذلك ليس بمعتبرا لحدوثه بعد أهل الصدر الأول. # فإن المعتبر إجماع أهل الصدر الأول، وقد أجمعوا على قولين لاثالث ~~لهما: ~~قول من يثبت النص والاستخلاف وهم شيعة على لاللا ms446 ~~وقول من ينفاهما وهم أتباع أبي بكر وعمر. # فالمعتبر ما أجمع عليه أهل الصدر الأول وما ذهبوا إليه، إما كلهم أو ~~هما ~~قوله: "ونجيب هنا بجواب ثالث مركب، وهو أن تقول: لا يخلوا إما أن ~~يعتبر النص في الامامة، أو لا يعتبر، فإن كان يعتبر منعنا المقدمة الثانية، وقلنا: ~~النص المعتبر ثابت لأبي بكر، وإن لم يعتير بطلت المقدمة الأولى" . ~~قلنا: ما آن لك أيها الحبر العلامة أن تتحقق هل النص معتبر في الأمامة أم ~~لا وهل هذا منك إلا شك محض؟! # فان قولك: "فإن كان يعتبر منعنا المقدمة الثانية، وإن كان لا يعتبر بطلت ~~الأولى"، دليل واضح على شكك وترددك وتحيرك! PageV03P099 ~~ثما نقول لك: إن النص حق صحيح معتبر بواضح الدلالة وأتم الفكر، ~~و لكنه لم يثبت لأبي بكر ولا عمر أصلا! # و دليله أن المثبتين لإمامة أبي بكر والقائلين بها من أهل الصدر الأول، نفوا ~~النص والاستخلاف نفيا عاما، وما عولوا على تثبيت الامامة لأبي بكر إلا على ~~البيعة والاختيار، ولا رأى عمر في هذا الأمر أقوى من المسارعة إلى البيعة لأبي ~~بكر، وبذلك وردت الأحاديث والأخبار من طريق السنة ومن الشيعة الأخيار. # وإذا بطل أن يكون النص المعتبر ثابتا لأبي بكر وعمر في الصدر الأول، ~~صح أنه ثابت لعلي لئلا لأن ما هو معتبر لا يخل به الرسول المطهر صلى الله عليه ~~وعلى آله الغرر، فقد صح وثبت دعوى الاجماع من ابن مطهر على نفي النص ~~عن أبي بكر وعمرا ~~ثم قل له أيها العاقل اللبيب: خبرنا الآن من الطائفة التي كلها جهال؟! من ~~عرفت ما أجمع عليه أهل الصدر الأول وما تنازعوا فيه، أم التي لم تعرف شيئا ~~من ذلك؛ أو علمته وجحدته وادعت أن القول بالنص ثابت لأبي بكر على ~~الاطلاق؟ # ثم لا تدري متى ثبتت له ولا أول من أثبته له وقال به في حقه؟! # ولنقتصر على ذكر هذين البرهانين من البراهين العقلية، وعلى ذكر صدر ~~جواب ابن تيمية عنهما، فإن في ذلك عبرة ms447 لمن أنعم(1) النظر في نجاة نفسه ~~وصفى الفكر. PageV03P100 PageV03P101 PageV03P102 PageV03P103 PageV03P104 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهره: "المنهج الثاني : في الأدلة والبراهين ~~المأخوذة من الكتاب العزيز، والبراهين الدالة على إمامة علي ملا من القرآن ~~العظيم كثيرة: ~~[البرهان] الأول: ~~قوله تعالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ~~ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(1)، وقد أجمعوا على أنها نزلت في عليميلا(2). # قال الثعلبي بسنده إلى أبي ذر، قال: سمعت رسول الله بهاتين والا ~~صمتا، ورأيته بهاتين وإلا عميتا، يقول: (على قائد البررة وقاتل الكفرة، منصور PageV03P105 ~~من نصره، مخذول من خذله)، أما إني صليت مع رسول الله يومأ صلاة ~~الظهر في المسجد، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد شيئا، فرفع السائل ~~يده إلى السماء، وقال: اللهم اشهد إني سألت في مسجد رسولك فلم يعطني ~~احد شيئا، وكان على لللا راكعا، فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان يتختم بها - ~~فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره، وذلك بعين النبي، فلما فرغ من ~~صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال: (اللهم إن موسى سألك، فقال: (قال رب ~~اشرخ لي صذري* وييزلي أمري * واخلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ~~* واجعل لي وزيرا من أهلي * هارون أخي اشدذ به أزري * وأشركه في ~~أري)(1) فأنزل عليه قرآنا ناطقا: (قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما ~~سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا"(2)، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك: اللهم ~~فاشرح لي صدري ويسرلي أمري، واجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ~~ظهري!). # قال أبو ذر: فما استتم رسول الله كلامه حتى نزل عليه جبرئيلمن ~~عند الله تعالى، فقال: يا محمد! اقرأ، قال: (وما أقرأ؟) قال: اقرأ: (إنما وليكم الله ~~ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(3). # و نقل الفقيه ابن المغازلي الواسطي الشافعي عن ابن عباس أن هذه ~~الآية نزلت في عليلملثلا والولي هو المتصرف، وقد أثبت له الولاية في الآية، كما PageV03P106 ~~اثبتها لنفسه عز وجل ولرسوله"(1). # قال ابن تيمية: "والجواب من وجوه: ~~الأول: أن يقال: ليس في ما ذكره ما يصلح ms448 أن يفيد ظنا، بل كل ما ذكره ~~كذب وباطل، من جنس السفسطة، وهي لو أفادت ظنونا، لكان تسميتها براهين ~~سمية منكرة، فإن البرهان في القرآن وغير القرآن إنما يطلق على ما يفيد العلم ~~واليقين"(2) . # قلنا: فكروا أيها العقلاء في قول ابن تيمية هذا! وتيقنوا كذب دعوتيه ~~الأولى: قوله: "ليس في ما ذكره ما يصلح أن يفيد ظنا". ~~والثانية: قوله: "بل كلما ذكره باطل، من جنس السفسطة". # ثم انظروا إلى قوله بعد ذلك: "ولو أفادت ظنونا، لكان تسميتها براهين ~~هاتين: ~~تسمية متكره)! # والذي ذكره ابن مطهر (قدس الله سره) هنا يفيد العلم واليقين قطعا! فإن ~~المعنى الذي أثبته الله عز وجل لنفسه ولرسوله قد أثبته لمن آمن به سبحانه، ~~وكان متصفا بالصفات المذكورة جميعها، إجماعا من كل الأمة، أي معنى كان ~~ذلك المعنى الذي أثبته الله عز وجل لنفسه ولرسوله. # ولا جائز أن يكون المراد بوالذين آمنوأه جميع المؤمنين على العموم PageV03P107 ~~إجماعا، ولوصف الله عز وجل الذين آمنوا بصفات خاصة لا توجد في كل من ~~آمن، ولا في كل من آمن وأقام الصلاة، ولا في كل من آمن وأقام الصلاة وآتى ~~الزكاة على الاطلاق، بل يختص ثبوت هذه الولاية بمن آمن بالله وأقام الصلاة ~~وآتى الزكاة وهو راكع، لقوله تعالى: (وهم راكغون". # بذلك عرفنا أن الولاية لا تثبت إلا لمن اتصف بهذه الأربعة أوصاف، ~~وهي: الايمان، واقام الصلاة، وايتاء الزكاة حالة الركوع، وهذا شيء لا بد من ~~حصوله ووقوعه لاخبار الله به وإنزاله إياه، ولم يذع لأحد من القرابة والصحابة ~~ان هذه الصفات جميعها اجتمعت فيه غير على الي فيكون هو المقصود! # هذا لو قدرنا أنه لم ترد بذلك أخبار وأحاديث، فكيف وقد وردت ~~الأخبار الصحيحة بذلك، والأحاديث المتواترة الصريحة المنقولة من الطريقين ~~معا، طريق الشيعة وطريق السنة، فالشيعة مجمعون على ذلك وليس بينهم فيه ~~خلاف البتة، وأما السنة فمنهم من نقله وصدق به وصححه، ومنهم من جحده ~~وكذب به وأبطله كابن تيمية هذا. # فكيف يحسن من ابن تيمية أن يقول ms449 في شيء قد ظهر بالاعتبار صحته، ~~ورد في الأخبار حقيقته من طريقين مختلفين لا يمكن التواطؤ فيه من نقلته أنه ~~كذب باطل من جنس السفسطة؟! # وقول ابن تيمية في ما تقدم وفي ما بعد: "إن هذه عامة في كل المؤمنين ~~المتصفين بهذه الصفات، وأن الواو ليست واو الحال"(1) غير مسلم، وغير PageV03P108 ~~صحيح لأن الآية تقتضي أن الواو واو الحال قطعا. # ثم نقول: وأيضا فعلى قولكم فالمطلوب حاصل، وهو كون الآية ليست ~~عامة في المؤمنين جميعهم كآية ولاية النصرة، بل هي مختصة بمن اتصف بهذه ~~الأوصاف المذكورة المخصوصة، دون غيرهم من المؤمنين الذين لم يتصفوا ~~بجميع الأوصاف المذكورة. # واذاصح أن الآية مختصة ببعض المؤمنين، وهم الذين اجتمعت فيهم ~~الصفات، كانت الولاية الثابتة لله عز وجل ولرسوله ثابتة لهم، فيجب موالاتهم ~~ومحبتهم وطاعتهم على حد ما وجب من ذلك لله عز وجل ولرسوله، ~~وحينثذ يجب تعيين من وجبت له هذه الولاية. # هذا هو مقتضى الآية وصريحها الذي دلت عليه ألفاظها، ولم يقل أحد من ~~طوائف الأمة بذلك إلا الامامية، فإنهم قالوا: إن المراد من الآية إثبات الولاية ~~بعض المؤمنين، وإن ذلك البعض هو علي بن أبي طالبطلا. # اما المقدمة الأولى: وهي إثبات الولاية لبعض المؤمنين، فالآية تدل عليه ~~اتفاقا من كل العلماء. # وأما المقدمة الثانية: وهي أن ذلك البعض علي لميلا، فيدل عليه برهانان: ~~الأول: عدم من يذعي ذلك الذي دلت عليه الآية واقتضته لغير علي ملانالن ~~و في عدم من يذعي ذلك لغير علي ل مع كون الآية تتناول بعض المؤمنين ~~قطعا، دليل على أن ذلك البعض هو علي لليملا لثلا تخرج الآية عن مقتضاها. ~~الثانى: ورود النقل الصريح الصحيح بأنها مختصة بعلي للا ونازلة فيه، PageV03P109 ~~وذلك من طريق الشيعة ومن طريق السنة(1) . # ولا يلتفت إلى تكذيب ابن تيمية ا لأن الخصم إذا لم يستطع دفع حجة ~~خصمه بشيء من الدلائل والبراهين، دفعها بالتكذيب، والتكذيب والجحد ~~والانكار ليس بحجة، فإن التكذيب مقابل التصديق، والجحد والانكار مقابلان ~~لاقرار والتسليم. # قوله: "فان البرهان ms450 في القرآن وغير القرآن إنما يطلق على ما يفيد العلم ~~واليقين". # قلنا: مسلم صحيح، وهذا البرهان يفيد العلم واليقين، لأن مقتضى الآية ~~اثبات الولاية لمن آمن وأقام الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع، فلما وصف الله ~~الذين آمنوا بثلاث صفات بعد الايمان، وهي إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حالة ~~الركوع، علمنا وتحققنا أن الولاية لا تثبت إلا لمن اتصف بهذه الصفات ~~المخصوصة، ومحال أن يوجب الله عز وجل علينا الولاية لأحد من الخلق كما ~~اوجبها لنفسه عز وجل ولرسوله ثم لا يبين لناذلك الذي أثبت له الولاية ولا ~~يميزه عن غيره بشيء، لا يقول بذلك عاقل البتة. # فثبوت الولاية لبعض المؤمنين علم يقيني، وكذا وجوب تعيينه وتبيينه ~~و تميزه عن غيره، لئلا يحصل الالتباس على الأمة فيمن وجبت له الولاية. PageV03P110 ~~وكذاكون أن ذلك البعض هو علي ا علم يقيني للوجهين الأولين : ~~أحدهما: عدم من يدعي ذلك لغير علي لل وإذا عدم من يدعي ذلك من ~~الأمة لغير عل لملئلا، ولم يدعه أحد منها إلا له الثيالا تعين أنه هولملئلا لمطابقة دعوى ~~هذا المذعي مقتضى الآية ودلالتها. # الوجه الثاني : ورود الأخبار الصحيحة المتواترة بذلك. # قوله: "وهذا الرجل جميع ما ذكره من الحجج فيها كذب، ولا يمكن أن ~~يذكر حجة واحدة جميع مقدماتها صادقة، فان المقدمات الصادقة يمتنع أن تقوم ~~على باطل"(1). # قلنا: هذا من ابن تيمية دعوى، بل جميع حجج ابن مطهر التي ذكر ~~مقدماتها صادقة، وأدناها مقدمات هذه الحجة التى قال ابن تيمية أنها كذب ~~باطلة، ولا تفيد ظنأ، وأنها من السفسطة. # فان قلت: فكيف ترتبت مقدمات هذه الحجة بالآية المذكورة على إمامة ~~علي ~~قلت: أما الأولى: فإثبات الله سبحانه الولاية في هذه لبعض المؤمنين على ~~حذ ثبوتها له عز وجل ولرسوله، وكل من تثبت له الولاية كولاية الله ~~ورسوله فهو إمام مفترض الطاعة إجماعا. # و أما الثانية: فإن ذلك البعض هو عليل قطعا، لأن من ثبت وصح أنه ~~البعض المقصود من المؤمنين فهو الامام كائنا من كان . PageV03P111 ~~فخبرنا حينئذ أنت أيها ms451 العالم أي(1) من هاتين المقدمتين كاذبة؟ أم هما ~~كاذبتان أم صادقتان؟ قل الحق وانطق بالصدق، فهما والله صادقتان قطعا. # ما خبرنا إن لم يكن علييلا هو المختص بهذه الولاية من حيث أن ~~الصفات المذكورة اجتمعت فيه دون غيره، فمن هو سواه؟ عرفنا به تمييزا ~~و تبيينا وتسميه وتعيينا. # وإذا كان كذلك فقد ثبتت الولاية والامامة لشخص معين في نفس الأمر ~~وحينئذ لابد من تعيينه وتمييزه عن غيره ليطاع كطاعة الله وطاعة رسوله، ولا ~~يتعين ويتميز إلا بالنص، فيجب النص. # ولم يدع أحد من الأمة أن هذه الآية متعلقة بشخص معين ومختصة به ~~وهو غير علي لمليلا إجماعأ، وفي عدم من يدعي ذلك لغير علي عيلا ووجود من ~~يذعيه لعليي يلا دليل مبين قاطع متين، إنه المقصود بالولاية على جميع الخلق ~~اجمعين ~~أن الآية دلت على ولاية معين مقصود في نفس الأمر، فلما لم يدع أحد ~~من الأمة أن ذلك الموصوف غير عليليلا وادعى بعض الأمة أن ذلك ~~الموصوف المتعلقة به الآية هو على ادون غيره، كانت دعواه حق وصدق، ~~أنهم لم يدعوا إلا ما دلت الآية على صحته وثبوته لشخص في نفس الأمر. ~~وهذا كله على تقدير أنه لم ترد أخبار وأحاديث تصرح وتدل على أن ~~ذلك البعض الموصوف هو على لاا فكيف وقد ورد في ذلك ما يشفي صدور ~~قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويخزي الفاسقين: PageV03P112 ~~قوله: "إته يعتمد في تفسير القرآن على قول يحكى عن بعض الناس، مع ~~أه قد يكون كذبا عليه"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لم يعتمد الشيخ (قدس الله سره) في تفسير القرآن إلا ~~قول المعصومين، أو النقل المتواتر، وهذه الآية اجتمع فيها الأمران معأ، قول ~~المعصوم والنقل المتواتر، وفي أحدهما كفاية أن ذلك البعض المراد هو ~~علي. # قوله: "وإن كان صدقا فقد خالفه أكثر الناس" (2) . # قلنا: مخالفة أكثر الناس للحق والصدق لا يخرجه عن كونه حقا وصدقا ~~اجماعا، وهذه الحجة قد تقرركونها حقا وصدقا، فلا يؤثر خلاف من خالف في ~~ذلك. # قوله: "والبراهين لا تتناقض"(3) ms452 . # قلنا: مسلم صحيح، وحق صريح أن البراهين لا تتناقض. # قوله: "بل سنيين إن شاء الله قيام البراهين الصادقة التي لا تناقض فيها ~~على كذب ما يذعيه من البراهين، وأن الكذب في عامتها كذب ظاهر، لا يخفى ~~الاعلى من أعمى الله قلبه"(4) . PageV03P113 ~~قلنا: سنبين لك أيها الناظر اللبيب، صدق المصيب منهما بأوضح حجة ~~وأسهل تقريب. # قوله: "والجواب عن هذه الآية من وجوه: ~~الوجه الأول: أنا نطالبه بصحة هذا النقل أولأ، فإن مجرد عزوه إلى ~~العلبي ونقل الاجماع على ذلك من غير العالمين بالمنقولات، الصادقين في ~~نقلها، ليس بحجة]"(1) . # قلنا: إن هذا الوجه ليس جوابا للآية! وأما هو فجواب غير ناهض لأحد ~~الوجهين الذين دلا على أن البعض المراد في الآية هو علي ليلا وهو الوجه ~~الثاني. # والجواب عن جوابه أن يقال : الدليل على صحة هذا النقل وجهان: ~~الأول: وروده من طريقين مختلفين، طريق الشيعة وطريق السنة، التى لا ~~يمكن التواطؤ بينهم فى افتعال ذلك ووضعه، فالشيعة لا خلاف عندهم في هذا ~~النقل، بل هم مجمعون على أن البعض المراد من المؤمنين هو علي لمليلا وأما ~~السنة فقد اختلفوا، فمنهم من وافق الشيعة على أنه علىي ومنهم من أنكر ذلك ~~كابن تيمية وأصحابه. # الوجه الثانى: إن الآية لما اقتضت ثبوت الولاية ودلت عليه لبعض ~~المؤمنين، الذين هم الموصوفون بالصفات المذكورة المخصوصة على جميع ~~المؤمنين الذين لم تستجمع فيهم الصفات المذكورة، وقد صح ذلك وتقرر PageV03P114 ~~بمقتضى الآية، فلا بذ حينئذ من أن يكون ذلك البعض المراد معينا في نفس ~~الأمر ~~فأي شخص ادعى أنه ذلك الشخص، وزكاه في دعواه جماعة نقلوا ذلك ~~ورووه عن رسول الله ولم يدع ذلك لأحد غيره، تحققنا أنه هو قطعا، لأن ~~المدعي لذلك لم يدع إلا ما اقتضته الآية ودلت عليه، ولم ترو تلك الجماعة لا ~~ايضا وتنقل إلا ما اقتضته الآية ودلت عليه. # ولما لم يدع لأحد معه أنه البعض المراد، ولم ينقل أحد ولم يرو أن غيره ~~المراد، ارتفع اللبس وحصل القطع بأن عليا لا هو ms453 المراد دون غيره! فمقتضى ~~الاية ودلالتها مصدق لدعوى من ادعى ذلك، ولنقل من نقل ذلك ورواه ~~شخص معين وهو علي. # قوله: "وإذاكان هذا بمجرده - يعني النقل عن الثعلبي - ليس حجة باتفاق ~~الطوائف كلها، بطل الاحتجاج به، وكذا القول في كل ما نقله وعزاه إلى أبي ~~نعيم، أو الثعلبي، أو النقاش، أو ابن المغازلي ونحو ذلك"(1) . # قلنا: لم تعتمد الامامية على مجرد نقل الثعلبي لا غيرا بل على مقتضى ~~الآية ودلالتها اليقينية. # ثم على نقل الإمامية أن ذلك البعض هو علي لقا(2)، ثم على عدم ادعاء PageV03P115 ~~ذلك لغير علي عليه السلام من سائر الطوائف، ثم على نقل الشيعة قاطبة وبعض السنة أن ~~ذلك البعض المراد هو علي(1) . PageV03P116 ~~وعزو ابن مطهر النقل إلى بعض علماء السنة لالأجل الاعتماد عليه، ولا ~~لكون نقل ذلك العالم من السنة وحده حجة إبل اعتماده على نقل الشيعة الذين ~~لاخلاف بينهم فيه (1)، أو المتواتر الذي يفيد العلم، وعلى مقتضى الآية ودلالتها. ~~وما مقصود ابن مطهرن بعزوه إلى من عزاه من رواة السنة ومحدثيهم إلا ~~الزامأ لهم، وجوابا لمن يعترض منهم على نقل الشيعة، بقوله: "لو كان ما نقله ~~الشيعة حقا صحيحا، لنقله غيرها وشاركها فيه سواها، ولما كانت تنفرد بنقله ~~خاصة دون غيرها"، فإذا وجد في نقل غير الشيعة ما نقله الشيعة، كان تأكيدا ~~ل نقلها ومصححا له وإلزاما للخصم ومفحما له، وإلا فنقل الشيعة حجة بالغة. # قوله: - في الوجه الثاني - "قول ابن مطهر: "أنهم قد أجمعوا على أتها ~~نزلت في علي" من أعظم الدعاوي الكاذبة، بل أجمع أهل العلم بالنقل على ~~أنها تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة ~~وأجمع أهل العلم والحديث على أن القصة المروية من الكذب الموضوع. PageV03P117 ~~وأما ما ينقله من تفسير الثعلبي، فقد أجمع أهل العلم بالحديث أن ~~العلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعات.. ولهذا يقولون: إنه كحاطب ~~وهكذا الواحدي تلميذه، وأمثالهما من المفشرين ينقلون الصحيح ~~والضعيف" (1) : ~~قلنا: قوله: "نزلت في علي من أعظم الدعاوي الكاذبة" غير مسلم، ms454 ولا ~~صحيحابل قوله هو ودعواه هذه من أعظم الدعاوي الكاذبة لما تقدم. # قوله: "بل أجمع أهل العلم والنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه، ~~و أن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة". # قلنا: بل الذي أجمع عليه أهل العلم بالعقل والنقل حقا أنها نزلت في ~~عليلليلا وأنه تصدق في الصلاة، وأن الآية مختصة به دون من سواه، وإجماع ~~هؤلاء هو الذي اقتضته الآية ودلت عليه. # وأما إجماع أولئك، فعلى خلاف مقتضى الآية وما دلت عليه، فيكون ~~اجماعهم باطلا! لأن الآية اقتضت شيئا ودلت عليه قطعا، وما ذلك إلا ثبوت ~~الولاية لشخص معين في نفس الأمر، لاستحالة أن تكون الآية غير مقتضية شيئا ~~ولا دالة على شيء إجماعا. PageV03P118 ~~قوله: "وأجمع أهل العلم والحديث على أن القصة المروية من الكذب ~~الموضوع". # قلثا: بل أجمع أهل العلم بالأحاديث حقا على أن القصة المروية في ~~ذلك حق وصدق صحيحة، تشهد بصحتها القرائن الظاهرة والأحوال المتواترة، ~~كمقتضى هذه الآية وما دلت عليه. # قوله: "وأما ما ينقله من تفسير الثعلبي، فقد أجمع أهل العلم بالحديث ~~ان التعلبي يروي طائفة من الأحاديث الموضوعات" . # قلنا: قالت الشيعة: وأجمع أهل العلم بالحديث حقا أن البخاري يروى ~~طائفة من الأحاديث الموضوعات. # ثم قالت الامامية: إنا لم نعتمد على ما ينقل من تفسير الثعلبي فقط دون ~~غيره، بل إنما نعتمد على ما نقل متواترا صحيحا واضحا ~~وكلما تمسكت به الامامية من الأحاديث التي روتها رواة العامة ونقلها ~~بعض علمائهم كالثعلبي وغيره، فهو صحيح حق وصدق ليس بموضوع، وإن ~~كان في نقل الثعلبي أو غيره شيء موضوع فهو مما لا تتمسك به الامامية، لأن ~~اهل العلم والحديث حقا نقلوا وصححوا ما تمكت به الامامية، وقالوا ما ~~الموضوع قطعا الا ما رواه السنة حسب وانفردوا بنقله وتمسكوا به مما رواه ~~مشايخها وعلمائها خاصة، فهذا هو الموضوع: ~~ويشهد بكونه موضوعا كذبا نقلهم في صحاحهم ونقل الشيعة أيضا، لا PageV03P119 ~~قل الشيعة فقط، بل النقلان جميعا نقل السنة ونقل الشيعة يشهد بكذب ما ~~انفردت بنقله ms455 السنة وتمسكت به، مما ظاهره يقتضي تفضيل الثلاثة على ~~على طلتيلا وأما ما سوى ذلك فالله أعلم بكذبه من صدقه. # وذلك بخلاف ما قاله ابن تيمية، فإنه لم يستدل على كون ما نقله الشيعة ~~كافة وبعض السنة كالثعلبي والواحدي وأبي نعيم وابن المغازلي وغيرهم كذبا ~~موضوعا، إلا بتقل رواة السنة خاضة كالبخاري ومسلم وغيرهم، ولم يستدل ~~على ذلك بشيء من نقل الشيعة أصلا! # أما الشيعة فيستدلون على أن نقلة الصحاح عندهم، كالبخاري ومسلم ~~وغيرهما رووا فيها طائفة من الأحاديث الموضوعة من نقلهم فيها، فبقولهم ~~ي بطل قولهم، وبنقلهم يبطل نقلهم، وهذه هى الحجة البالغة والبراهين القاطعة ~~الدامغة - استدلال الخصم على كون ما نقله خصمه كذبا موضوعا من نقل ~~الخصم نفسه - وهذا أوضح برهان وأبلغ حجة وبيان. # فإن قلت: فما هذه الأحاديث التي يشهد نقلهم أنها موضوعة كذب؟ ~~قلت: حديث عمرو بن العاص: لامن آحب الناس إليك يا رسول ~~الله. # وحديث سد الأبواب المتضمن أن القضية والفضيلة فيه كانت لأبي ~~بكر(2). PageV03P120 ~~فهذان حديثان قد نقلوهما فى صحاحهم: ~~وقد نقلوا ما ناقضهما وضادهما وعارضهما، وذلك حديث عائشة(1) ~~وهو نقيض حديث عمرو بن العاص، وحديث سد الأبواب المتضمن أن ~~القضية والفضيلة فيه لعلي (2) . # فلا بد حينئذ أن تكون الفضيلة في هذا الحديث: إما لعلي لليلل وإما لأبي ~~بكر قطعا، ومتى صح أنها لأحدهما كان النقل الآخر كذبا موضوعا إجماعا] ~~وكذا حديث عمرو بن العاص وحديث عائشة المتناقضين المتضادين ~~الذين لا يمكن أن يكونا صحيحين، بل لا بذ من كون أحدهما صحيحا والآخر ~~كذبا موضوعا اتفاقا. # فقد صح أن صحاحهم مشتملة على الأحاديث المكذوبة! PageV03P121 ~~قوله: "الوجه الثالث(1) : أن يقال: هؤلاء المفسرون الذين نقل من كتبهم ~~هم - ومن هم أعظم منهم وأعلم منهم - قد نقلوا ما يناقض هذا الارجماع ~~المدعى: ~~فالتعلبي في تفسيره قد نقل أن ابن عباس يقول: "نزلت في أبي بكر"، ~~ونقل عن عبد الملك قال : "سألت أبا جعفر، فقال: هم المؤمنون، قلت: فإن ناسا ~~يقولون هو علي بن أبي طالب، قال: فعلي ms456 من الذين آمنوا"، وعن الضحاك ~~مقله ~~وروى ابن أبي حاتم في تفسيره عن أبيه، بسنده إلى علي بن أبي طلحة، ~~عن ابن عباس في هذه الآية قال: "كل من آمن فقد تولى الله ورسوله والذين ~~آمنوا". PageV03P122 ~~قال: وأنبأنا أبو سعيد الأشج، عن المحاربي، عن عبد الملك بن أبي ~~سليمان، قال: "سألت أبا جعفر محمد بن على عن هذه الآية؟ فقال : ""هم الذين ~~امنوا"، قلت: نزلت في علي؟، قال: علي من الذين آمنوا"، وعن السدي ~~مثله"(1). # قلنا: اعلم أيها الناظر المنصف، إن مقصود ابن تيمية فى هذا الوجه ~~معارضة النقل بعضه ببعض، ومناقضة الاجماع المذعى1 ~~والجواب عن ذلك أن تقول: أما النقل عن ابن عباس أنها نزلت في أبي ~~بكر، فكذب موضوع ضرورة! وما قصد به واضعه إلا معارضة النقل الصحيح ~~أها نزلت في عليلئلي والذي يدل على ذلك وجهان: ~~الأول: أنها لوكانت نزلت في أبي بكر حقأ لروى ذلك أصحابه وأتباعه ~~المقتدين به والمحبين المفضلين له، وأتباعهم أهل الصحاح منهم وغير أهل ~~الصحاح، لأن دواعيهم متوفرة إلى نقل ذلك قطعا، فلما لم ينقلوه ولم يذكروه ~~ولم يدعوه أصلا، علمنا وتحققنا كذب هذه الرواية، وذلك بخلاف النقل ~~المتضمن أنها نزلت في عليلئلا فإنه لم يزل شائعا ظاهرا من قبل ومن بعد. ~~الاترى إلى رواية عبد الملك، ورواية السذي عن أبي جعفرلاكيف قال ~~كل واحد منهما نزلت في علي ا وما ذلك إلا لشياع نزولها في علي لئلا قبل ~~زمانهما وفي زمانهما، وليس في الروايتين تصريح ولا تلويح أنها نزلت في غير ~~على عليه السلام حسب. PageV03P123 ~~و كذا رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس ليس فيها أيضا دلالة لا ~~بالتصريح ولا بالتلويح ولا بالفحوى أنها نزلت في غير علي مللا حسب. ~~ولو كانت نزلت في أبي بكر خاصة دون علي لكان شاع ذلك وظهر ~~ونقل أكثر من شياع وظهور ونقل أنها نزلت في علي لميلا خاصة. # واذا عرفت هذا، فليس بين ما نقل ابن تيمية في هذا الوجه من الروايات، ~~وبين ms457 ما نقلوه أولئك الذين قالوا أنها نزلت في عليل خاصة معارضة ولا ~~مناقضة أصلا. # الثانى: إن ابن تيمية يقول هو وأصحابه : إن هذه الآية عامة في المؤمنين ~~خميعهم وليست مختتصة ببعض منهم دون بعضا(1) ~~وهذا القول منه ومن أصحابه دليل قاطع على أنها لم تنزل في أبي بكر ~~خاصة، ولا نقل ذلك ولا شاع ولا ظهر، ولا ذهب إليه ذاهب ولا قال به قائل: ~~أنها لو تكون نزلت في أبي بكر حقا لقالوا به ونقلوه، ولما كانوا قالوا بعمومها ~~خلافا منهم لأولئك الذين قالوا أنها نزلت في علي لالا خاصة. # وقول ابن تيمية بأن الآية عامة في المؤمنين، قول فاسد باطل إجماعاا بل ~~الاية مختصة ببعض المؤمنين دون بعض، وهم الذين استجمعت فيه الصفات ~~المذكورة، لأن هذه الصفات ما استجمعت في كل واحد من المؤمنين، بل ما ~~اتصف بها وأختص بها إلا بعض المؤمنين؛ فكل مؤمن اجتمعت فيه هذه ~~الصفات المذكورة الخاصة التي لا يمكن أن تستجمع في كل مؤمن تثبت له PageV03P124 ~~الولاية على غيره من المؤمنين، ولم يثبت للمؤمنين على هذا المؤمن ~~المستجمع لهذه الصفات من الولاية مثل ماثبت له عليهم من ذلك. # إن قال ابن تيمية وأصحابه: ولئن سلمنا ذلك، لكن لا نسلم أن هذه ~~الأوصاف المذكورة لم تجتمع إلا في على خاصة، بل اجتمعت فيه وفي غيره، ~~فصار غيره ممن اجتمعت فيه الصفات مشاركا له فى هذه الولاية، فلم يصح ~~لعلى بها اختصاص دون غيره؟ # قلنا: قد صح وثبت الآن أنها نزلت في عليلمليذ وأنه مراد فيها إجماعا من ~~كل الأمة، وأن الصفات متحققة فيه، فمن ادعى بعد ذلك أن الصفات اجتمعت ~~في غيره فعليه إثبات ذلك ببرهان قطعى: ~~ثم نقول: فما هذه الولاية التي أثبتها الله عز وجل في هذه الآية لنفسه ~~سبحانه ولرسوله ولبعض المؤمنين على سائر المؤمنين دون العكس؟ أهي ~~ولاية النصرة والمحبة، أم ولاية التصرف في الأمر؟ ~~الأول ممنوع، والثاني مسلم! فإن ولاية النصرة والمحبة عامة في المؤمنين ~~اجمعين، تجب لكل مؤمن على ms458 أخيه المؤمن ما يجب لأخيه عليه، ونزل بهذه ~~الولاية آيات بينات، ولا يلزم من إيجاب ذلك لكل واحد من المؤمنين وعليه ~~محذور ولا محال. # ولاية التصرف في الأمر لم ينزل بها إلا هذه الآية: "إنما وليكم الله ~~ورسوله..."(1) لا غير، ولا يجوز أن يكون من له هذه الولاية أكثر من واحد في PageV03P125 ~~زمان واحد، للاجماع على أنه لا يكون للأمة إلا إمام واحد يكون هو الأولى ~~والأحق بالتصرف في الأمر. # و يؤكد ذلك قوله : "إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الثاني منهما"(1) ، وفي ~~رواية: "فاقتلوا الآخر منهما"(2)، وفي ذلك دليل واضح أن المراد والمقصود ~~بالبعض من المؤمنين الثابتة له الولاية العامة كولاية الله عز وجل وولاية ~~رسوله ا هو علي بن أبي طالبئلا في وقته وزمانه دون غيره من الناس ~~اخمعين: ~~قوله: "الوجه الرابع: إنا نمنع من الاجماع، ونطالبه أن ينقل ذلك بإسناد ~~واحد صحيح، وهذا الاسناد الذي ذكره التعلبي ضعيف، فيه رجال متهمون، وأما ~~قل ابن المغازلي الواسطي فأضعف وأضعف، فإن هذا قد جمع في كتابه من ~~الأحاديث الموضوعة ما لا يخفى أنه كذب على من له أدنى معرفة بالحديث، ~~والمطالبة بالاستاد يتناول هذا وهذا"(3) . # قلنا: قد صح النقل وثبت أنها نزلت في علي لا اتفاقا، فمطالبتك ~~بالإسناد لا معنى له، فإنه قد علم بالتواتر أنها نزلت في علي. # فإما مختصة به، كما في نقل الشيعة كافة وكما تقوله، وفي نقل بعض PageV03P126 ~~السنة وكما تقوله. # واما لا مختصة بعلى لئل بل يشاركه فيها غيره -كما يذعيه ابن تيمية ~~وأصحابه -ولم تصح هذه الدعوى ولم تثبت لما تقدم، ولما يأتي إن شاء الله. # قوله: ""وإسناد الثعلبي هذا ضعيف، الأن] فيه رجال متهمون" . # قلنا: قالت الامامية: ليس ذلك بضعيف، بل هو قوي متين صحيح، أكد ~~مقتضى الآية ودلالتها. # وقولك: ""فيه رجال متهمون"، بماذا؟ بالتشيع أم بغيره؟! # فإن قلت: بالتشيع. # قالت لك الامامية: وإن إسناد رواياتكم ضعيف! لأن فيه رجال متهمون ~~بالنصب والعداوة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالبللئلذ بل وفيه أيضا من هو ms459 ~~ناصبي معاند لأمير المؤمنين علئلا كمعاوية وكعمرو بن العاص. # قوله: "وأما نقل ابن المغازلي أضعف". # قلنا: قالت الشيعة: بل نقلكم الذي تنفردون به أضعف وأضعف من كل ~~ضعيف، وكل كتاب تصححونه فيه من الأحاديث الموضوعات مالا يخفى على ~~من له آدنى معرفة بالحديث، وذلك يعلم من نقل صاحب الكتاب نفسه، أو من ~~نقل من هو مثله عندكم في الصدق والصحة. # وذلك كرواية عمرو بن العاص: "أنه سأل رسول الله عن أحب الناس ~~اليه؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: عمر، فعدد PageV03P127 ~~رجالا وأمسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم" . # ورواية عائشة أنها قالت: "سثل رسول الله عن أحب الناس إليه؟ قال: ~~فاطمة، قيل: من الرجال؟ قال: بعلها"(1) . # فاحدى هاتين الروايتين صحيحة قطعا، والأخرى كذب موضوعة قطعا. # لكن لا يجوز أن تكون رواية عايشة هي الكذب الموضوعة اتفاقا، فلم ~~يبق أن تكون الموضوعة الكذب إلا رواية عمرو بن العاص لوجوه كثيرة، ~~ايسرها وأقربها أنه عدو لأمير المؤمنين علي بن أبي طالبا فلا يود ولا يحب ~~ان يعترف لعلى للا بفضيلة، ولا يطاوعه قلبه ولا لسانه أن ينقل ذلك ويعترف به ~~لعلى طليلا بل يحرف ذلك ويصرفه عنه وينقله في غيره كهذه الرواية. # قوله: "الوجه الخامس: أن يقال: لو كان المراد بالآية أن يؤتى الزكاة ~~حال ركوعه، كما يزعمون أن عليا تصدق بخاتمه في الصلاة وهو راكع، لوجب ~~ان يكون ذلك شرطا في الموالاة، وأن لا يتوالى المسلمون إلا عليا وحده، فلا ~~يتولون الحسن ولا الحسين ولا سائر بني هاشم، وهذا خلاف إجماع ~~المسلمين"(2). # قلنا: قالت الشيعة الامامية: هذا حق صحيح ونحن نقول به! فيجب ألا ~~يتوالى المسلمون بهذه الولاية المذكورة في الآية إلا عليا للا وحده في زمانه ~~وعصره، وأنه يجب على الحسن والحسين وسائر بني هاشم من الولاية PageV03P128 ~~له لئلا مثل ما يجب على سائر المسلمين، وذلك كالنبي. # قوله: "وهذا خلاف إجماع المسلمين" : ~~قلنا: لا نسلم، بل هو الذي تقتضيه الآية وتدل عليه، ويشهد به دين ms460 ~~المسلمين ويومي إليه. # قوله: "الوجه السادس : "الذين" صيغة جمع، فلا يصدق على علي ~~وحده"(1). # قلنا: بل تصدق صيغة الجمع على الواحد! قال الله تعالى: (إنا نخن نزلنا ~~الذكر وإنا له لحافظون"(2)، والقرآن مملوء بأن صيغة الجمع تصدق على ~~الواحد(3). # قوله: "الوجه السابع: إن الله تعالى لا يثني على الانسان إلا بما هو ~~محمود عنده: اما واجب واما مستحب، والصدقة والعتق والهبة والهدية ~~والاجارة والنكاح والطلاق، وغير ذلك من العقود في الصلاة، ليست واجبة ولا PageV03P129 ~~مستحبة باتفاق المسلمين... ولوكان هذا مستحبا، لكان النبى يفعله ويحض ~~عليه أصحابه، ولكان على يفعله في غير هذه الواقعة. # فلقتا لم يكن شيء من ذلك، علم أن التصدق في الصلاة ليس من ~~الأعمال الصالحة، وإعطاء السائل لا يفوت، فيمكن المتصدق إذا سلم أن يعطيه، ~~وإن في الصلاة لشغلا"(1) . # قلنا: مسلم أن الله لا يثني على الانسان إلا بما هو محمود عنده، وفعل ~~على الثلا هذا محمود عنده سبحانه، لآنه سبحانه مدحه عليه، وهو سبحانه لا ~~يمدح إلا على ما هو محمود. # قوله: "والصدقة والعتق والهبة، إلى غير ذلك من العقود ليست واجبة ~~ولا مستحبة". # قلثا: أما الصدقة، فليست بعقد ولا يشترط فيها تلفظ باللسان! وأما ما ~~سواها مما ذكرت من العقود، فلا بد فيها من تلفظ، والتلفظ بها فى الصلاة ~~يبطلها، لأنها ليست من أفعال الصلاة، وذلك بخلاف الصدقة، فإن النية قصد ~~بالقلب لا تلفظ باللسان، والصدقة إما واجبة وإما مندوبة في نفسها إجماعا، ~~ويمكن الانسان أن يأتي بها ويفعلها وهو في الصلاة، ولا تبطل صلاته بالصدقة ~~فيها إجماعأ. # قوله: ""ولو كان هذا مستحبا لفعله النبي،. PageV03P130 ~~قلنا : لو عرض للنبي كما عرض لعلي لثلا لفعل ما فعل علي لمثلا لأن ~~سؤال هذا السائل عرض لعلي وهو في الصلاة، فخاف عليي عيلا أن يفوته ~~اعطاء السائل باشتغاله بالصلاة حسب، فجمع بين الآمرين، فاشتغل بهما لئلا ~~يفوت أحدهما، وفي الاشتغال بهما رضا الرب. # ودليله أنه سبحانه مدح آتي الزكاة وهو راكع وأثنى عليه، ولو يكون ~~مكروها أو لا ms461 يجوز لما مدحه ولا أثنى عليه. # قوله: "وإن في الصلاة لشغلا". # قلنا: اشتغاله بالصدقة من نوع اشتغاله بالصلاة، فيه رضا الرب، لأنه من ~~اقرب القربات، ولا تبطل الصلاة إجماعا بايتاء الصدقات فيها على أي حالة من ~~الحالات، لأن الذي له الصلاة له الصدقة أيضا، وهذا هو الفضل المبين حيث لم ~~يشغله فعل قربة عن قربة باليقين. # وقد قال فيه للابعض الفضلاء في هذه القضية: ~~سقي ويشرب لا تلهوه سكرته ~~عن النديم ولا يلهو عن الكأس ~~أطاعه سكره حتى تمكن من ~~فعل الصحاة فهذا أفضل الناس ~~قوله: "الوجه الثامن: أنه لو قدر أن هذا مشروع في الصلاة PageV03P131 ~~لم يختص بالركوع"(1). # قلنا: مسلم: ~~قوله: "يل كان في القيام أو القعود أولى منه في الركوع"(2) . # قلنا: لا نسلم، بل الكل سواء. # قوله: "فكيف يقال: لا ولي لكم إلا الذين يتصدقون في حال الركوع؟! # فلو تصدق المتصدق في حال القيام أو القعود أما كان يستحق هذه ~~الموالاة؟"(3). # قلنا: قالت الامامية: لنا عن هذا جواب واضح: ~~وهو أن التصدق لم يتفق من المتصدق الذي هو علي بن أبي طالبالا ~~حال الركوع، ويستحيل أن يخبر الله عز وجل بغير الواقع، ولو اتفق التصدق ~~منه اليلافي حال القيام أو السجود لذكره الله عز وجل كذلك وأخبر به لابغيره. # ولو قدر أن أحدا بعد ذلك تصدق في صلاته حال قيامه أو حال سجوده ~~او حال ركوعه لم تجب له ولاية، لأنهالم تشرع، وإنما شرعت هذه الولاية لمن ~~مضى منه الفعل وانقضى: ~~قوله - في هذا الوجه(4) : "وجمهور الأمة لم تسمع هذا الخبر، ولا هو PageV03P132 ~~في شيء من كتب المسلمين المعتمدة: لا الصحاح، ولا المساند ولا السنن ولا ~~الجوامع، ولا شيء من الأمهات"(1) . # قلنا: قالت الامامية: ~~أما أولا: فنقول: بل سمع به جمهور الأمة، ونقل في كتب المسلمين ~~المعتمدة في الصحاح والمساند والسنن والجوامع والأمهات، لكن أنكره ~~وجحده كثير ممن سمعه، وما آنكره وجحده وأعرض عن نقله إلا معاند ~~لعلي لللالا يستطيع أن يعترف له بفضيلة ومنقبة، ولا تطاوعه نفسه ms462 على ذلك، ~~فلا يدونها ولا ينقلها فى صحاحه ومسانيده وسننه وجوامعه وأمهاته. # و أما ثانيا: فإنا لو سلمنا أن الجمهور لم يسمع بذلك ولم ينقلها في كتبه، ~~فقد نقلها أهل الصدق والحق قطعا فى صحاحهم ومساندهم وجوامعهم ~~وأمهات حديثهم، ولا اعتبار بجهل وعدم سماع من لم يسمع، ولا بجحد من ~~جحد، وإنكار من أنكر، ممن سمع أو لم يسمع، ولا يضر بذلك إلا نفسه فيمن ~~يضر ~~قوله: "الوجه التاسع: أن يقال: قوله: (ويؤثون الزكاة وهم راكعون"(2)، ~~على قولهم يقتضي أن يكون قد آتى الزكاة في حال ركوعه، وعلي لم يكن ~~من تجب عليه الزكاة على عهد رسول الله ، فإنه كان فقيرا"(3) . PageV03P133 ~~قلنا: قالت الامامية: إن ذلك الاعتراض ليس على قولنا في الحقيقة، بل ~~على قول الله عز وجل واخباره بذلك! فإنه سبحانه قد قال ذلك وأخبر به، ~~وخبره حق وصدق. # و الذي تقتضيه الآية، أن إيتاء الزكاة حال الركوع قد وقع وحصل من فاعل، ~~والمراد بالركوع إما الصلاة نفسها، أو الركوع الذي هو من أجزائها، وأيهما كان ~~فالمقصود حاصل، وهو الجزم والقطع بأن إيتاء الزكاة قد وقع وحصل من فاعل ~~لأن الله أخبر به، فلا يقبل بعد ذلك نفي من نفاه وإنكار من أنكره بعد شهادة الله ~~عزوجل واخباره به. # ثم نقول: خبرنا يا بن تيمية إذا نفيت وأنكرت أن أحدا لم يؤت الزكاة ~~حال الركوع لا علي ليلا ولا غيره، وهذه الآية تقتضي وقوع ذلك لأنه إخبار من ~~الله بذلك، وخبر الله حق وصدق، فلا بد من الجزم والقطع بأن إيتاء الزكاة قد ~~حصل ووقع من فاعل حال الركوع. # وهو إما حال كونه مشتغلا بالصلاة على أي حالة كان منها، وإما حال كونه ~~راكعا فيها، وعلى كلا التقديرين فالمقصود حاصل، فإذاكانت الآية تقتضى ذلك ~~و تدل عليه وأنت قد نفيته وأنكرته، فماذا تقول في هذا البحث والتقرير؟! # ثم قالت الإمامية: ومن أين لك أنه لم يجب على علي لميلا زكاة، والقدر ~~الذي يجب فيه الزكاة قدر يسير؟ # ثما لو ms463 سلم ذلك، فإنه تصدق به مندوبا. # قوله: "الوجه الحادي عشر(1) : إن هذه الآية بمنزلة قوله تعالى : PageV03P134 ~~وأقيموا الصلاة وآتوأ الزكاة واركثوأ مع الراكعين)(1)، هذا أمر بالركوع"(2). # قلنا: لا نسلم أن آية الولاية بمنزلة هذه الآية! لأن قوله تعالى: (وازكعوا ~~ع الزاكعين"، معناه: صلوا مع المصلين، أي في جماعة، وهذا حث وترغيب ~~في الصلاة جماعة. # وأما قوله تعالى: (ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(3)، قالوا: وهاهنا واو ~~الحال إجماعا، والمعنى بذلك: ويؤتون الزكاة إما حال صلاتهم، وإما حال ~~ركوعهم في صلاتهم: ~~ومن قال: إن الواو هنا واو ابتداء، فالمعنى بذلك يؤتون الزكاة وهم ~~مقيمون للصلاة، فليس هو من أهل التحقيق ولا من أهل التحصيل، وإنما هو من ~~اهل الخطأ والتضليلا لانتفاء الفائدة حينئذ في ذلك. # فان قوله تعالى: (الذين يقيمون الصلاة"(4) هو هذا المعنى، فلو فسر ~~قوله تعالى: (وهم راكغون" بهذاالمعنى أيضا، لكان تكرار بغير فائدة! وذلك لا ~~يجوز في كلام الله عز وجل: ~~ثم كيف يترك العاقل العالم ذو التحقيق والتحصيل قولا واضحأ، ومعنى ~~ظاهرا لائحأ، ويذهب إلى قول لا فائدة فيه البتة، ولا دليل عليه؟! وإنما قال به PageV03P135 ~~قائله عنادا لأمير المؤمنين وبغضأ له وبغيا عليه. ~~قوله - في هذا الوجه(1) -: "وبالجملة: (الواو) إما واو الحال، وإما واو ~~العطف، والعطف هو الأكثر، وهي المعروفة في مثل هذا الخطاب، وقول الخصم ~~إنما يصح إذا كانت واو الحال، فإذا لم يكن لهم دليل على تعين ذلك بطلت ~~الحجة، فكيف إذاكانت الأدلة تدل على خلافه؟"(2) . # قلنا: أما أن (الواو) واو حال فهو ظاهر الآية ومفهومها، ولا يسبق إلى ~~الأذهان إلا أنها فى هذا الموضع واو الحال، فمن يريد حرفها عن كونها واو ~~الحال فعليه الدليل، وواو العطف تعلم من ظاهر اللفظ، ولا يعلم هنا إلا أنها ~~لحال(3). # و أيضا فقد بينا أنها لو كانت للعطف يلزم منه التكرار. # قوله: "فكيف إذاكانت الأدلة تدل على خلافه". # قلنا: وأين الأدلة التي دلت على خلافه؟! فإن الذي ذكرت ليس بشيء ~~البتة، ولا يدخل في نقد عالم أبدا! # قوله: ms464 "الوجه الثاني عشر(4) : إنه من المعلوم المستفيض عند أهل PageV03P136 ~~التفسير، خلفا عن سلف، آن هذه الآية نزلت في النهي عن موالاة الكقار، ~~والأمر بموالاة المؤمنين..."(1) . # قلنا: قالت الامامية: بل المعلوم المستفيض عند أهل التفسير خلفا عن ~~سلفي أن هذه الآية لم تنزل في ذلك البتة، وإنما نزلت في إثبات الولاية العامة ~~ل بعض المؤمنين على سائر المؤمنين دون العكس، على حد ثبوتها لله عز وجل ~~ورسوله على جميع الخلق، وظاهر الآية ومقتضاها ذلك. # وأما الآيات التي نزلت في النهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة ~~المؤمنين، التي تفيد المقصود من تلك الولاية المذكورة في تلك الآيات ولاية ~~النصرة والمحبة فكثيرة في القرآن العظيم جدا. # و ذلك كقوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بفضهم من بغض..."(2) . # وقوله تعالى: (والمؤمنون والمؤمنات بغضهم آولياء بغض)(3). # وقوله تعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين"(4). # و وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بفضهم أولياء بغض"(5). PageV03P137 ~~وغير ذلك من الآيات المصرحة بالنهي عن موالاة الكفار، والأمر بموالاة ~~المؤمنين: ~~وفي هذه الآيات المراد بالولاية ولاية النصرة والمحبة، ومعناه: لا تنصروا ~~الكفار ولا تحبوهم، بل الواجب عليكم نصرة بعضكم بعضا أيها المؤمنون ~~ومحبة بعضكم بعضا. # ولا خلاف بين الأمة أن الولاية في هذه الآيات ولاية النصرة والمحبة، ~~وهي عامة في المؤمنين كلهم، فما يجب لأحدهم شيء من ذلك على أخيه الا ~~وجب لأخيه عليه مثله، وهذا بخلاف هذه الآية، فان الولاية فيها ثابتة لبعض ~~المؤمنين على سائرهم لا غير، دون العكس: ~~وهذه الولاية هي ولاية الامامة والرئاسة في أمر الأمة، وإنزال هذه الولاية ~~و تبيينها أولى من إنزال ولاية النصرة وتبيينها، فإن في تبيين ولاية الامامة غنى ~~وكفاية عن تبيين ولاية النصرة، دون العكس إجماعا . # قوله - في هذا الوجه(1) -: "وقد تقدم كلام الصحابة والتابعين أنها عامة ~~ي الذين آمنوا لا تختص بعلي" (2) . # قلنا: قد تقدم أن كلام الله سبحانه يقتضي أنها ليست عامة، بل خاصة ~~بعض المؤمنين، والذي صح من كلام الصحابة والتابعين الموافقة ms465 لما اقتضاه ~~كلام الله رب العالمين، ودل عليه من آنها ليست عامة، بل خاصة ببعض PageV03P138 ~~المؤمنين، وأن ذلك البعض لا يجب عليه لغيره مثل ما وجب له من هذه الولاية ~~على غيره اتفاقا، وأما تعيين ذلك البعض من هو، فهو علي عطلا للوجهين ~~المتقدمين. # قوله: "الوجه الثالث عشر(1) : إن سياق الكلام يدل على ذلك لمن تدبر ~~القرآن"(2) - أي: على أن الولاية في هذه الآية ولاية النصرة والمحبة العامة في ~~كل المؤمنين لا ولاية الامامة والرئاسة - ~~قلنا: لا نسلم ذلك، بل كل آية تشهد بمقتضاها وتدل على معناها! # فقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوأ لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~بفضهم أولياء بغض ومن يتولهم منكم فإنه منهم"(3)، هذا يقتضي النهي عن ~~موالاة الكفار، وإذا اقتضت ذلك فتولي المؤمنين بعضهم لبعض مأمور به: ~~قوله - عقيب قوله تعالى: "إنما وليكم الله ورشوله."(1) الآية، وعقيب ~~قوله تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمتوا.."(5) الآية -: "إن هذا ~~وصف المؤمنين عموما" . # فتضمن هذا الكلام ذكر أحوال من دخل في الاسلام من المنافقين PageV03P139 ~~وممن يرتد عنه، وحال المؤمنين الثابتين عليه ظاهرا وباطنا . # فهذا السياق، مع إتيانه بصيغة الجمع، مما يوجب لمن يريد ذلك علما ~~يقينا لا يمكنه دفعه عن نفسه، أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه ~~الأوصاف، لا تختص بواحد بعينه، لا أبي بكر، ولا عمر، ولا عثمان، ولا على ~~ولا غيرهم، لكن هؤلاء أحق الأمة بالدخول فيها"(1) . # قلنا: قد ذكرنا أن كل آية تشهد بمقتضاها لا بغيره. # فالأولى: وهي قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود ~~والنصارى أولياء"(2)، تقتضي النهي عن موالاة الكفار؛ ويعلم من ذلك الأمر ~~بموالاة المؤمنين، أو يعلم من قوله تعالى: (لأ يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء ~~من دون المؤمنين"(3). # والثانية: قوله تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون ~~فيهم..4 (4) الآية، وهي تقتضي أن الذين في قلوبهم مرض يوالون الكفار. ~~و الثالثة: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوأ من يرتد منكم عن دينه.)(5) ~~الاية، تقتضي أن منهم من يرتد، وأن ms466 الله مع ارتداد من يرتد يأتي بقوم يحبهم ~~ويحبونه، وآن ارتدادهم لا يضر الله شيئا. PageV03P140 ~~والرابعة: وهي قوله تعالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~امتوا.."(1) ، تقتضي وجوب الولاية واثباتها لله عز وجل ولرسوله ، ولمن ~~امن واتصف بتلك الصفات المذكورة، التي ما اجتمعت في كل مؤمن، بل بعض ~~المؤمنين دون بعض. # و فيها إخبار من الله عز وجل وحصر، بأن ليس للمؤمنين ولي إلا الله ~~سبحانه ورسوله (والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكقون) لا غير، في وقت من آتى الزكاة وهو راكع وزمانه. ~~والخامسة: قوله تعالى: (ومن يتول الله ورشوله والذين آمنواه(2)، ~~تقتضي تحقيق وجوب الولاية لله ولرسوله له وللذين آمنوا، وتخصيصها بهم ~~دون غيرهم، وهم المذكورون في قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين ~~امنوأه، فإن الذين آمنوا في هذه هم أولئك في تلك الآية التي بعدها (ومن ~~يتول الله ورسوله والذين آمثوأ" بأعيانهم، وهم الموصوفون(3) الذين اجتمعت ~~فيهم تلك الصفات المخصوصة. # وهذا كله جلي ظاهر يعلمه كل ناظر بأدنى تأمل وفكر في الخاطر. # قوله: "أن الآية عامة في كل المؤمنين المتصفين بهذه الأوصاف" . # قلنا: أما أولا: فإن هذا اعتراف منك بأن الآية مختصة ببعض المؤمنين PageV03P141 ~~دون بعض! وذلك بخلاف الآيات التي تضمنت ولاية النصرة والمحبة، فإنها ~~عامة فى كل المؤمنين لا يختص بها أحد منهم دون أحد، فما من مؤمن يجب له ~~ذلك على غيره إلا ويجب لغيره عليه مثل ذلك. # وأما هذه الولاية في هذه الآية فإنها ليست كذلك، بل هي تقتضي وجوب ~~الولاية وثبوتها للبعض من المؤمنين المتصف بهذه الصفات المذكورة دون غيره ~~من سائر المؤمنين، ويجب على سائر المؤمنين أن يتوالوه كما يتوالون الله ~~ورسوله ل وان ولاية هذا المتصف بهذه الصفات المذكورة كولاية الله ~~عزوجل وولاية رسوله على جميع الخلق، وكل ذلك تقتضيه الآية وتشهد به ~~و تدل عليه، ويحقق ذلك قوله تعالى: (ومن يتول الله ورشوله والذين آمنوا ~~إن حزب الله هم الغالبون"(1)، فالذين آمنواهاهنا هم الذين آمنوا في تلك الآية: ms467 ~~إنما وليكم الله*، وهم المتصفون بالصفات المذكورة. # و أما ثانيا : فإن الامامية قالوا: لو كان المتصف بهذه الصفات أكثر من ~~واحد، للزم أن يكون كل واحد منهم أولى وأحق بالتصرف في الأمة وأمرها، لأن ~~الولاية في هذه الآية هي ولاية الرئاسة والامامة قطعا، ويلزم أن يكون كل واحد ~~منهم إماما واجب الطاعة، وذلك باطل بالاجماع! # لانه لا يجوز أن يكون في الزمان الواحد أئمة متعددة، فلم يبق إلا أن ~~يكون المتصف بذلك واحذ لا غير يكون هو الأولى والأحق بالتصرف في الأمة ~~وأمرها، وتكون ولايته في ذلك كولاية الله عز وجل وولاية رسوله لأن هذه ~~الآية إنما تقتضى هذه الولاية لا غير، ولا تقتضي ولاية النصرة والمحبة العامة في PageV03P142 ~~كل مؤمن له وعليه أصلا. # وأيضا فلوكانت هذه الأوصاف اجتمعت في أكثر من واحلب، واتصف بها ~~جماعة في زمان واحد، لوجب أن يقال: لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهم ~~امام، أو يقال: إن الامام واحد منهم لاغير. # فإن كان الأول، فهو باطل بالاجماع. # وان كان الثاني، وجب تعيين الامام منهم وتمييزه، وإنما يكون ذلك ~~بالنص، فيجب النص قطعا. # وإن قال ابن تيمية: لا يلزم أن يكون كل واحد منهم إمام ولا واحد منهم، ~~بل يجب على سائر المؤمنين أن يتوالوهم كما يتوالون الله ورسوله لا غير ~~وليس كل واحد منهم إمام ولا واحد منهم إمام: ~~قلنا: أما أولا : فإنك منعت ما دلت عليه الآية واقتضته! # و أما ثانيا : فإنه يلزمك تعيين هؤلاء الجماعة المتصفين بهذه الأوصاف ~~وتمييزهم لسائر المؤمنين، حتى يتوالوهم كما يتوالوا الله ورسوله ، ولا يكون ~~ذلك إلا بالنص، فيجب النص على أعيانهم، ولم يقل بذلك أحد من طوائف ~~الأمة، فيكون باطلا لعدم القائل به. # و أما ثالثا : فإن هذه الولاية في هذه الآية ليست هي ولاية النصرة ~~والمحبة، فهي ولاية الرئاسة والإمامة إجماعا من كافة الأمة، ومنك يا بن تيمية(1) ~~وفي ثبوت ذلك وصحته، صحة كون المتصف بهذه الآوصاف واحد لا PageV03P143 ~~اكثر في عصره وزمانه، وفي ذلك ms468 صححة مذهب الامامية إجماعا، وهو أن ذلك ~~المتصف بهذه الأوصاف المذكورة هو على للا الذي ورد عليه النص خاصة ~~دون غيره، وإن الذي ورد عليه حق وصدق لوجوبه، لأنه إذا كان الذي ورد ~~واجب لا يجوز الاخلال به ولا تركه، كان حقأ صدقا. # قوله: "الوجه الرابع عشر(1) : إن الألفاظ المذكورة في الحديث متا يعلم ~~أها كذب على النبي فإن عليا ليس قائدا لكل البررة، بل القائد لهذه الأمة ~~رسول الله(2. # قلنا : قالت الامامية: لا نسلم أن في هذا الحديث شيء من الكذب، بل هو ~~صدق صحيح كله، لأن ليس فيه أن عليا اللا قائدا لكل البررة من الأولين ~~والآخرين، بل هو قائد البررة الذين توالوه كما توالوا الله ربهم ورسوله نبيهم ~~من أهل عصره وزمانه، (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن جزب الله هم ~~الفالبون"(3)، وليس في الحديث أنه قائد لهذه الأمة كما ذكره ابن تيمية يستدل ~~به على كذب الحديث. # قوله: "ولا هو أيضا قاتلا لكل الكفرة"(4) . # قلنا: ليس في الحديث أنه القاتل لكل الكفرة. PageV03P144 ~~قوله: "وكذلك قوله: (منصور من نصره، مخذول من خذله)، وهذا خلاف ~~الواقع، والنبي لا يقول إلا حقا"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أنه خلاف الواقع، بل هو الواقع. # م إن التحقيق أن من نصر عليا لثلا فإنه منصور عند الله ورسوله وعند ~~أوليائه، وأن من خذله فإنه مخذول عند الله ورسوله وعند أوليائه، وذلك ~~كقوله تعالى: (ومن يستول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم ~~القالبون"، معناه: غالبون عند الله وعند رسوله وعند الذين آمنوا في الآخرة ~~قطعا، وبالحجة والبرهان في دار الدنيا قطعا، وبالقهر والغلبة في الدنيا في بعض ~~الأحوال والأزمان، أما في الآخرة وبالحجة والبرهان فغالبون في كل حال وعلى ~~كل حال قطعا. # قوله: "وأيضا فالدعاء الذي ذكره عن النبي عقب التصدق بالخاتم ~~من أظهر الكذب، فمن المعلوم أن الصحابة أنفقوا في سبيل الله وقت الحاجة ~~اليه، بما هو أعظم قدرا ونفعا من إعطاء سائل خاتما . # وقد ثبت في الصحيح ms469 عن النبي أنه قال: (ما نفعني مال كمال أبي ~~يكر)، وقال: (إن آمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر، ولوكنت ~~م تخدا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: أرأيتك لو قيل لك يا بن تيمية: إن من أظهر الكذب PageV03P145 ~~وأبينه هذه الأخبار التي ذكرت هاهنا، لأن المعلوم الذي لا يشك فيه أحد أن أبا ~~كر وعمر وعثمان بخلوا ولم يتصدقوا عند نزول آية المناجاة، حتى لقد عاتب ~~اله فيها جميع الصحابة الذين فيهم أبو بكر وعمر، ولم ينج من المعاتبة إلا من ~~تصدق وهو علي بن أبي طالبيلا لا غير من دون الصحابة أجمعين : ~~فكيف يتخلون في موضع الصدقة فيه أولى، ليحوز المتصدق لنفسه بها ~~الفضل، وليختص بمناجاة رسول الله عند نزول هذه الآية، أو يشارك من حاز ~~فضيلتها عقيب صدقته، ولا يتصدقون هاهنا؟! ويقال: إنهم تصدقوا وانفقوا في ~~غير ذلك، هذا ما لا يتصوره عاقلا ~~ثم إن الانفاق والتصدق لا يكون متقبلا إلا إذا كان قربة إلى الله سبحانه ~~وخالصا لوجهه، وهذا أمر لا يعلمه إلا الله عز وجل ورسوله بإعلامه له ~~سبحانه، ثم بعد ذلك رسول الله يعلم به من يشاء من آهل بيته وأصحابه. # قوله: "قال الله تعالى: ولا يشتوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ~~ألئك أغظم درجة من الذين أنفقوا من بغد وقاتلوا.."(1) ، وهذا الإنفاق الذي ~~صدر في أول الاسلام في إقامة الدين ما بقي له نظير يساويه. # وأما إعطاء السؤال لحاجتهم، فهذا البر يوجد مثله إلى يوم القيامة، فإذا ~~كان النبى لأجل تلك التفقات العظيمة النافعة الثابتة ضرورة لا يدعوا ~~لمنفقها بمثل هذا الدعاء، فكيف يدعو به لأجل إعطاء خاتم لسائل قد يكون ~~كاذبا في سؤاله؟! PageV03P146 ~~ولا ريب أن هذا ومثله من كذب جاهل أراد أن يعارض به ما ثبت لأبي ~~بكر في قوله تعالى: (وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى..."(1)، بأن ~~يذكر لعلي شيئا من هذا الجنس، لما لم يمكنه أن يكذب أنه فعل ذلك أول ~~الالسلام، فكذب ms470 هذه الأكذوبة التي لا تروج إلا على مفرط في الجهل"(2) . # قلنا: قالت الامامية: أما المتصدق الآتي بالزكاة حال ركوعه في صلاته ~~فقد ذكره الله تعالى في كتابه وأخبر عنه ربه وأثنى عليه، وقد صح أنه علي للا ~~بالتخصيص للوجهين المتقدمين، وفي ذلك دلالة قاطعة أنه لمليلا فعله قربة لله ~~وخالصأ لوجهه، لأن الله عز وجل لا يثني ولا يمدح على التعيين والتبيين بالاسم ~~والوصف الدال على التخصيص المبين، الذي لا يشارك المتصف به غيره ممن ~~يكون مرائيا الناس بصدقته وانفاقه وأعماله الظاهرة التي ظاهرها الصلاح، وإنما ~~يمدح على هذا الوجه من كان مخلصا بعمله لله. # و أيضا فآية المناجاة من أقوى دليل على إخلاص علي لمللا بعمله، بخلاف ~~غيره، حيث ترك الصدقة إما بخلا أو خوفا وشفقة من الحاجة والفقر، فالمدح ~~في قوله تعالى: (لا يشتوي منكم من أنفق..."(3) الآية، مختصة بالذي أنفق قربة ~~الى الله عز وجل خالصا لوجهه تعالى، وأما من أنفق رياء الناس كما قال تعالى: ~~( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس"(4)، وقال تعالى: (فسيتفقونها ثم تكون PageV03P147 ~~عليهم حسرة"(1)، فلا يدخل في آيات المدح والثناء ولا تشمله إجماعا من كل ~~الأمة. # فمن أين لك أن أبا بكر من المخلصين في إنفاقه وأعماله الصالحة؟ لم ~~يصح فيه ما يدل على ذلك لا جلي ولا استدلالي ~~و قوله: "إن هذه الآية: (وسيجنبها الأثقى"(2) نزلت في أبي بكر" غير ~~مسلم عند الشيعةا وفي نقل السنة ما يدل على أن هذه الآية ما يصح معه أن ~~كون هذه الآية في أبي بكر ~~قوله: "وأيضا فكيف يجوز أن يقول النبي في المدينة - بعد الهجرة ~~والنصرة - : (واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري)، مع أن الله قد ~~اعزه بنصره وبالمؤمنين، كما قال تعالى: (هو الذي أيدك بتضره ~~وبالمؤمنين"(3)، وقال تعالى: وإلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ~~ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحيه لا تحزن إن الله معنا"(4). # فالذي كان معه حين نصره الله، إذ أخرجه الذين ms471 كفرواء هو أبو بكر، وكانا ~~اثنين الله ثالتهما. # وكذلك لتاكان يوم بدر، لما صنع له عريش كان الذي دخل معه في PageV03P148 ~~العريش دون سائر الصحابة أبو بكر"(1) . # قلنا: قالت الامامية: ليس لاستبعادك سؤال رسول الله وجه ومعنى؟! # لأن كل صفة محمودة وحالة مرضية تكون لموسىلا أو سألها من ربه، فإنه ~~يحسن من محمد أن يسأل ربه مثل ذلك، وينبغي أن يكون له مثل تلك ~~الفضيلة والمنقبة وأفضل: ~~ولا خلاف بين الأمة أنه كان لمحمد وزير كما كان لموسى لثلاوزي ~~وقد ورد في نقل الشيعة وبعض السنة أن الوزير الذي كان لمحمد ~~عليلا(2)، وورد في نقل البعض الآخر من السنة أنه كان لمحمد وزيران ~~وهما أبو بكر وعمر(3). # ولا يمكن القول بصحة هذين النقلين معا إجماعا، ولتنافيهما، بل لابد أن ~~يكون أحد النقلين صدق وحق، والآخر كذب موضوع مختلق، ولم يقصد ~~واضعه إلا مقابلته بالنقل الصحيح ومعارضته به، ولا يمكن أن يكون الصحيح هو ~~الذي انفرد به بعض السنة ويكون الذي نقله الشيعة كافة وبعض السنة هو الباطل ~~الكذب الموضوع، لأن نقل الشيعة وبعض السنة مفيد للعلم، لاستحالة التواطىء ~~بينهما عليه، ولأنه أيضا تعضده آيات وقرائن بينات. PageV03P149 ~~أما القرائن: فمنها قوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ~~لا نبي بعدي)(1)، وغير ذلك. # وأما الآيات: فقوله تعالى: (وجعلنا معه أخاه هارون وزيرأ"(2). # فالشخص الذي يشبهه رسول الله بهارون، وأثبت له منه مثل ما كان ~~لهارون من موسى مللا من المنزلة، ينبغي ويجب أن يكون هو الوزير للنبي ~~تفاقا من كل العلماء، وإجماعا من كل الأمة. # و ليس لما نقله بعض السنة وانفرد به شيء يعضده البتة! لا من الآيات ولا ~~من القرائن الواضحات البينات، بل مجرد نقله لا غير، وقد يوجد أيضا في نقله ~~ما يشهد بكذب روايته هذه فى هذا المعنى: ~~قوله: "مع أن الله أعزه بنصره وبالمؤمنين" . # قلنا: قالت الإمامية: إن عليا للا أول المؤمنين نصرا لرسول الله، من ~~حيث أن الله سبحانه لم يأمر نبيه بالمهاجرة والجهاد ms472 إلا بعد أن استغلظ الشطأ ~~الذي هو علي بن أبي طالب واستوى على سوقه(3)، فعند ذلك أمر سبحانه PageV03P150 ~~نبيه بالمهاجرة والجهاد. # قوله: "فالذي كان معه حين نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا، هو أبو ~~بكر". # قلنا: قالت الامامية: ليس في خروج أبي بكر مع النبي نصرأ لرسول ~~اله ولا فضيلة لأبي بكر في ذلك، حيث أنه لم يأمره بذلك ولم يأذن له فيه، ~~وإنما عارضه في الطريق فكان من تمام التدبير أن يستصحبه معه . # اما مبيت علي لائلا على فراش رسول الله يقيه بنفسه، فنصر واضح ~~لرسول الله. # قالت الشيعة: ورسول الله أمر عليا لللا بالمبيت على فراشه وسأله ذلك ~~م ستمحنا له ومستخبرا، وكل ذلك عن أمر الله عز وجل، فأجابه لإلا إلى ما طلب ~~فبات على فراشه غير حازن يترقب. # وأما خروج أبي بكر فلم يأمره رسول الله به ولم يرده منه، وإنما ~~عارضه لا غيرا فاستصحابه(1) مصلحة تامة، وقوله تعالى: (إذ أخرجه الذين ~~كفروأ ثاني اثنين..."(2) الآية، إخبار من الله عز وجل بصورة الحال، ولو وقعت ~~الحال لأخبر بها سبحانه على ما وقعت، فليس لأبي بكر فضيلة على الذي بات ~~على فراش رسول الله يقيه بنفسه وموطنا نفسه على القتل، طاعة لله ~~ولرسوله ورغبة في ما عند الله وابتغاء مرضات الله. PageV03P151 ~~قوله: "وكانا اثنين الله ثالثهما". # قلنا: قالت الامامية: ليس في ذلك فضيلة على الذي بات على فراش ~~رسول الله يقيه بنفسه، وأيضا فإن ذلك لا يقتضي فضيلة، لأنه إخبار عن ~~حال، والله سبحانه قد أخبر: (ما يكون من تجوى ثلاثة إلأ هو رابعهم ولا ~~خفسة إلأ هو سادشهم ولا أدنى من ذلك ولا أكتر إلا هو معهم أين ما ~~كانواه(1) ، وكون الله معهم قد يكون عليهم لا لهم! فالله سبحانه مع كل أحد، ~~وقائم على كل نفس، وهو أقرب من حبل الوريد إلى الشخص. # و أما كون أبي بكر في العريش مع رسول الله، فقد قالت الامامية: أن ~~ليس لأبي بكر في ذلك فضيلة على المجاهدين ms473 في سبيل الله، لأن الله سبحانه قد ~~فضل المجاهدين على القاعدين، فيكون تأخره عن الجهاد مصلحة من تمام ~~التدبير، ولا فضيلة له في قعاده على المجاهدين . # قوله: "وروي أنه لما جاء على بسيفه يوم أحد، قال لفاطمة: اغسليه غير ~~ميم، فقال النبي: (إن كنت أحسنت فقد أحسن فلان وفلان)، فعدد جماعة ~~من الصحابة. # ولم يكن لعلي اختصاص بنصر رسول الله دون أمثاله"(2) . # قلنا : قالت الامامية: بل لعل للا اختصاص بنصر رسول الله، وكيف لا ~~يكون لعلى لللااختصاص بنصر رسول الله وقدبات على فراشه يقيه بنفسه، PageV03P152 ~~وكفى الله المؤمنين القتال يوم الأحزاب بقتله عمرو بن عبد ود، وفر الناس يوم ~~احد عن رسول الله ولم يفر هول ومن جملة من فر آبو بكر وعم ~~وعثمان فقد ذهب فيها اعريضة] طويلة(1)، وما جلى الكرب عن وجه رسول ~~ال ذلك اليوم غير عليعلل حتى قال جبرئيل ذلك اليوم: "لا سيف إلا ذو ~~الفقار ولا فتى إلا علي، وقال للنبي: "إن هذه لهي المواساة، فقال النبي ~~( وما يمنعه من ذلك يا أخى جبرئيل وهو مني وأنا منه)"(2) . # قوله: "ولا عرف موطن احتاج النبي إلى معاونة علي وحده، لا باليد ~~ولا باللسان، ولاكان إيمان الناس برسول الله وطاعتهم له لأجل علي ~~سبب دعوة علي لهم، أو غير ذلك من الأسباب الخاصة، كماكان لهارون من ~~موسى"(3). # قلنا: قالت الامامية: بل عرف لعلي لا مواطن كثيرة نصر فيها علي لما ~~النبي وحده. # منها مبيته على الفراش، ومنها أنه ما واقف قرنا مهولا شجاعا باسلا قط إلا ~~وجحدله مقتولا، وحصل بسبب ذلك الرعب في قلوب المشركين، حتى قيل: ~~ان عليا لئلاآية من آيات الله وسيف من سيوفه على أعدائه". PageV03P153 ~~وما نفاه ابن تيمية من الخواص والمنازل عن علي عليملا من محمد ومعه ~~التي كان مثلها ثابت لهارون من موسىطا ومعه، وجحد ابن تيمية وأنكر مثل ~~ذلك لعلي عطليلا من محمد ومعه، دليل قاطع وبرهان ساطع على عناد ابن تيمية ~~لعللا وبغضه له او تكذيب منه صريح لما صح ms474 وثبت من قول رسول الله ~~في علي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)(1)، فهذا ~~الحديث يقتضي أن الخواص والمنازل التي كانت لهارون من موسى ثابت ~~مثلها لعليطيلا من محمد قطعأ، لا يشك فيه عاقل ولا يكذب به إلا معاند ~~متجاهل: ~~قوله: ""فان بني إسرائيل كانوا يحيون هارون ويهابون موسى، والرافضة ~~تدعي أن الناس كانوا يبغضون عليا"(2) . # قلنا: قالت الشيعة: إن مشابهة رسول الله عليا ليلا بهارون ليلا يقتضي ~~انه لماكانت حال موسىطليلا وحال هارونلليلا واحدة، فلا يقبل من أحد محبة ~~أحدهما دون الآخر، أو مع بغضه للآخر، فكذلك حال محمد اله وعلى طائلا لا ~~يقبل من أحد محبة أحدهما دون الآخر، فمن أحب محمدا وأبغض عليا لا ~~لاينفعه حب محمد إجماعا من كل الأمة. # وما صح وثبت لهارون من المنازل والخواص من موسى عليلل فمثله ~~ابت لعلي الثلا من محمد قطعا، للخبر الصحيح المتواتر: PageV03P154 ~~قوله: "فكيف يقال: إن النبي احتاج إليه، كما احتاج موسى إلى ~~هارون؟! # وهذا أبو بكر الصديق أسلم على يده خمسة أو ستة... ولم يعلم أته أسلم ~~على يد علي وعثمان أحد من السايقين؟!"(1) . # قلنا : قالت الامامية: استفهامك يا بن تيمية: كيف احتاج النبي إلى ~~علي ملثلاكما احتاج موسى بل إلى هارون ثلا! ليس له وجه ولا معنى، ولا ~~ستحق عنه جوابا منا، غير أنا نتبرع بذلك وإن لم يجب علينا. # فنقول: أما سمعت قول الله عز وجل: (هو الذي أيدك بتصرو ~~وبالمؤمنين"(2) ، وعليلئلا أول المؤمنين تصديقا لرسول رب العالمين ~~وأولهم نصرا له بقلبه ولسانه، ثم بيده لما استغلظ واستوى على سوقه، وأول ~~ذلك مبيت عل لاثلا على فراشه يقيه بنفسه. # والم تسمع يا بن تيمية أيضا بقوله: (أنت منى بمنزلة هارون من ~~موسى)(3)، فماثبت لهارون من موسى علئلا فقد ثبت مثله لعليي طنلا من محمد ~~الاما استثناه اللفظ، وهو النبوة، والعرف وهو الأخوة نسبا. ~~قوله: "وكان أبو بكر يخرج مع النبي يدعو معه الكفار إلى الإسلام ~~ويعاونه معاونة عظيمة فى الدعوة، ms475 بخلاف غيره"(4) . PageV03P155 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك كله، بل الثابت الصحيح بالبرهان ~~الواضح الصريح أن لعليمثلا أعظم الأحوال وأعلاها في ذلك. # الم يبلغك يا بن تيمية أن رسول الله جمع بني عبد المطلب وأنذرهم ~~وحذرهم وبشرهم ورغبهم، وقال لهم ما معناه: (أيكم يوازرني على هذا الأمر ~~ويعضدني وينصرنى عليه، يكن أخي ووزيري ووليي وخليفتي)، فلم يجبه ~~احد منهم إلى ذلك سوى علي بن أبي طالبعلي، وكرر رسول الله ذلك ثلاث ~~مرات وفي كلها لم يجبه إلا علي ليلا ثم قاموا وتفرقوا قائلين لأبي طالب: "أطع ~~ابنك فقد أمر عليك"، وفي لفظ: "اسمع لابنك وأطع فقد أمر عليك"(1) . # فمن أين لأبي بكر مثل ذلك؟! لا يكون له مثله أبدا. # قوله: ""ولهذا قال النبي في الحديث الصحيح: الوكنت متخذا من ~~اهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا)"(2) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم صحة هذا الحديث، بل هو موضوع(2) . # والذي يدل على ذلك؛ أنه قد اتخذ عليا لعلا أخأ ووزيرا وحبيبا(4)، PageV03P156 ~~وجعله الله عز وجل نفس محمد في قوله تعالى: (وأنفسنا" (1)، ولا معنى ~~لخلة والصحبة المؤكدة، والصداقة الصادقة الناصحة، إلا ذلك ! ثم اتخذه بعد ~~ذلك وصيا وإمامأ وخليفة على أمته بعد وفاته(2) ، فكيف يصح حديثهم هذا ~~ورسول الله قد فعل كل ذلك مع علي ما؟ # واللازم في ذلك، إما بطلان كل ذلك في حق عليم وتكون الأخبار ~~الواردة فيه موضوعة كذب والحديث المتعلق بأبي بكر صحيح، وإما أن تكون ~~الأحاديث التي في أبي بكر وتدل على أنه أفضل من علي مل موضوعة كذب لا ~~اصل لها، وهي بهذا أولىا لورودها من طريق السنة لا غير، وأما الذي يشهد ~~لعلى عللا الفضل على غيره فوردت من الطريقين معأ، طريق الشيعة وطريق ~~السنة، فاستحال كونها موضوعة مختلقة. # قوله: "وقال: (أيها الناس إني جئت إليكم، فقلت: إني رسول الله، فقلتم: ~~كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي) الحديث"(3) . # قلنا : قالت الامامية: إن صح هذا الحديث، فليس فيه فضيلة على علي طليلا ~~البتة، ms476 لأنه اتفق على ما رووه عند مخالفة جرت بين أبي بكر وعمر، والمخاطبة ~~من رسول الله كانت لعمر(4)، فإن كان في ذلك فضيلة فهي لأبي بكر على PageV03P157 ~~عمر، لا على عليي لمليلا ولا على نظرائه. # قوله: "وأول من آمن به باتفاق أهل الأرض أربعة، أول من آمن به من ~~الرلجال أبو بكر، ومن النساء خديجة، ومن الصبيان علي، ومن الموالي زيد. # قال ابن تيمية: وكان أنفع الجماعة له في الدعوة أبو بكر، ثم ~~خديجة"(1) : ~~قلنا : قالت الإمامية: لا حاجة إلى هذا التقسيم، بل أول من آمن به على ~~الالطلاق خديجة، ثم علي للئلا، وهما أنفع المؤمنين لرسول الله في الدعوة ~~باتفاق الناس حقا(2) . # قوله: "ومع هذا فما دعا الله أن يشد أزره بأحد، لا بأبي بكر ولا بغيره، ~~بل قام مطيعأ لريه، متوكلا عليه صابرا كما أمره"(3). # قلنا: قالت الامامية: ما مقصودك بالتكذيب لهذا الحديث ونفيك لهذا ~~الدعاء من رسول الله؟ أتظن أن في الحكم بصحة ذلك نقص على رسول ~~له ~~لا والله، ما يظن ذلك عاقل، وليس فيه نقص قطعا، وإنما فعله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليصير ذلك فضيلة لعلي للئلا ومنقبة سنية، وتنبيها لعلو شأنه وعظم منزلته PageV03P158 ~~عند الله عز وجل وعند رسوله، وتعليما وتبيينأ أن في أمته من هو كمثل ~~هارون في أمة موسىا ~~قوله: "فمن زعم أن النبي سأل الله أن يشد أزره بشخص من الناس، ~~ك ما فعل موسى وسأل ربه آن يشد آزره بهارون، فقد افترى على رسول الله ~~وبخسه حقه، ولا ريب أن الرقض مشتق من الشرك والالحاد والنفاق"(1) : ~~قلنا: قالت الإمامية: من زعم أن رسول الله لم يدع ربه ولم يسأله كما ~~سأله موسىثلا وكذب بذلك ونفى أن يكون لمحمد أخأ ووزيرا وناصرا ~~وظهيرا ومعينا ومشيرا، فقد ضل ضلالا بعيدا، وخسر خسرانا مبينا، خصوصا ~~مع سماعه قول الله عزوجل: (هو الذي أيدك بنضره وبالمؤمنين"(2)، وعلىمايلا ~~هو أول المؤمنين بالله وبرسوله تصديقا ونصرا حقيقيا. ~~و قوله تعالى: (كزرع أخرج شطأه"(3)، فالزرع ms477 هو رسول الله، والشطأ ~~هو علييلئلااتفاقا(4)، ولهذا قام رسول الله يدعو إلى الله عز وجل بغير قتال ~~وجهاد، حتى استغلظ الشطأ واستوى على سوقه، فعند ذلك أمر الله رسوله ~~بالمهاجرة والمجاهدة. # وقول رسول الله لعليلثلا: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى PageV03P159 ~~الا النبوة)(1). # وقوله: (علي مني وأنا منه)(2) . # و قوله: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(3). # وكل هذا مؤكد ومصحح لهذا الحديث. # قوله: ""ولا ريب أن الرفض مشتق من الشرك". # قلنا: هذه دعوى منك غير مسموعة وغير مقبولة! ولا يصدقك فيها أحد ~~لامن أصحابك ولا من غيرهم، ولا يصدقك على ذلك إلا من هو مثلك مبغض ~~أمير المؤمنين عيلا ومعاند له ولشيعته الطاهرين. # لأنه ما أوجب قولك هذا إلا محبة الامامية لعلى وتقديمه، حتى صرت ~~من شدة عنادك لأمير المؤمنين مثلا وبغضك له تفضل الخوارج وتزكيهم على ~~الامامية، من أجل أن الخوارج لعنهم الله يبغضون عليا لللا لا غير، والإمامية ~~يحبونه، فالله المستعان على ما يصفون: ~~ثم تقول لك الإمامية: من أين لك أن الرفض مشتق من الشرك ~~والالحاد؟! ومن أي لغة أخذت ذلك؟ وأي عالم أو غير عالم قال به قبلك؟ ما ~~قال بذلك أحد قبلك أبدا! لا من أصحابك ولا من غيرهم. PageV03P160 ~~ولا يعرف الناس العلماء وغير العلماء أن الرفض مشتق إلا من الترك، فمن ~~ترك شيئأ فقد رفضه. # و وعلى هذا المعنى يجوز أن يطلق عليكم أيها السنة أنكم رفضة، من أجل ~~اكم رفضتم علياللا وتركتموه وقدمتم غيره عليه وأخرتموه، فأنتم رفضة ~~نصبة، رفضة لرفضكم عليا للا الذي استخلفه رسول الله وأقامه مقامه، ~~ونصبة من حيث أنكم نصبتم لكم إماما غير الذي نصبه الله ورسوله. # و أما الامامية فلا يطلق عليهم إلا رفضة لا غير، من أجل أنهم رفضوا الإمام ~~الذي نصبتموه وتركوه؛ ولا يسمون نصبة، لأنهم لم ينصبوا إماما باختيارهم من ~~تلقاء أنفسهم، بل اقتدوا بالذي نصبه لهم رسول الله يوم غدير خم. # قلت : وفي هذا المعنى أبيات لبعض شعراء أهل البيت، وهي: ~~وقالوا رسول ms478 الله ما نض يعده إماما ولكنا لأنفسنا اخترنا ~~اقمنا إماما إن أقام الهدى فقد أقمنا وإن ضل الهداية قومنا ~~فقلنا لهم أنتم إمام إمامكم بفضل من الرحمن تهتم وما تهنا ~~لالتا قد اخترنا الذي اختار ربنا لنا يوم خم ما ابتدعنا ولا جرنا ~~هدمتم بأيديكم قواعد دينكم ودين على غير القواعد لا يبنى ~~قوله - في الوجه الخامس عشر(1) -: "أن يقال: غاية ما في الآية أن PageV03P161 ~~المؤمنين يجب عليهم موالاة الله ورسوله والمؤمنين، فيوالون عليا، ولا ريب ~~ان موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثال ~~على من المؤمنين. # وقد قال تعالى: (وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مؤلاه وجبريل وصالح ~~النؤمنين"(1) فبين الله أن كل صالح من المؤمنين هو مولى رسول الله كما ~~ان الله مولاه، وجبريل مولاه"(2). # قلنا: قالت الامامية: لا شك أن الآية اقتضت أن على المؤمنين موالاة الله ~~ورسوله وموالاة المؤمن الذي استجمعت فيه الصفات المذكورة واتصف ~~بها دون غيره، ولم يصح استجماع هذه الصفات في غير على طلئلا وإنما صح ~~ذلك وثبت لعليل ~~فيجب على كل المؤمنين أن يوالوا عليا ليلاكموالاة الله ورسوله ، وكل ~~مؤمن يعتقد أن الله مولاه وأولى به من نفسه وأحق بالتصرف فيه من نفسه، وكذا ~~رسول الله مولاكل مؤمن وأولى به من نفسه وأحق بالتصرف فيه من نفسه، ~~وهكذا يجب على كل مؤمن أن يعتقد في عليمليلا مثل ذلك أنه مولاه وأولى به ~~من نفسه وأحق بالتصرف فيه من نفسه، لأنه لئلا هو الذي استجمعت فيه تلك ~~الصفات المذكورة في الآية. # قوله: "ويجب على كل مؤمن موالاة أمثال علي من المؤمنين" . PageV03P162 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، لأن هذه الولاية الثابتة لعلي ميلا في هذه ~~الآية على سائر المؤمنين هي ولاية الإمامة والرئاسة كما بيناه أولا، وهي الولاية ~~الثابتة لله ولرسوله ل على سائر الخلق، ولوكانت ولاية النصرة والمحبة لوجب ~~على علي اليلا وعلى أمثال عليي ليلا من المؤمنين مثل ما وجب لهم على سائر ~~المؤمنين. # وهذا ms479 المعنى لا تقتضيه هذه الآية أصلا، ولا تقتضي إلا أنه يجب لعلي لاللا ~~من الولاية على سائر المؤمنين مثل ما يجب لله ولرسوله من ذلك؛ ولا ~~قتضي أنه يجب على علي لألا لسائر المؤمنين أو لأحد منهم مثل ما يجب لله ~~و لرسول الله ولعليلثلاعلى سائر المؤمنين. # ان الله سبحانه يجب له على سائر الخلق أن يعتقدوا أنه ولي لهم، على ~~معنى أنه أحق بالتصرف في أنفسهم وأولى بهم من أنفسهم، وكذا رسوله ~~وكذا عليلئل وليس يجب لأحد من الخلق سوى علي لئلا وكل إمام من أهل ~~بت رسول الله ذلك على سائر الخلق إجماعا، وهذا حقيقة ولاية الرئاسة ~~والامامة. # والولاية المذكورة في هذه الآية هي: إما ولاية الرئاسة والإمامة، وإما ولاية ~~النصرة والمحبة، إجماعا من كل الأمة. # واذا بطل كونها ولاية النصرة والمحبة، صح وثبت أنها ولاية الامامة ~~اجماعا PageV03P163 ~~ونحن قد بينا وأوضحنا أنها ليست ولاية النصرة والمحبة، بما قدمناه أولا ~~من أن ولاية النصرة تكون عامة في كل المؤمنين، فما من مؤمن يجب له على ~~اخيه شيء من ذلك إلا وجب عليه مثله لأخيه، وهذه ليست عامة اتفاقا، بل هي ~~خاصة ببعض المؤمنين إجماعا، وباعتراف ابن تيمية أيضا. # فصح أنها ولاية الرئاسة والامامة، وبأن ولاية النصرة والمحبة قد ذكرت ~~في آيات كثيرة مصرحة بها ودالة عليها. # وهذه الآية ظاهرها ومقتضاها يشهد أنها ولاية الامامة فتكون هي قطعا، ~~ان تبيينها وتحقيقها وكشفها أولى وأهم من ولاية النصرة، خصوصا وقد ورد ~~بولاية النصرة والمحبة آيات صريحة بذلك كثيرة متعذدة، ولم ترد ولاية الإمامة ~~في شيء من الآيات سوى هذه الآية وما بعدها، قوله تعالى: (ومن يتول الله ~~ورسوله..."(1)، مع أن تبيين ولاية الإمامة أولى. # و ولا يجب على كل مؤمن أن يتوالى أحدا من المؤمنين على حد موالاته ~~رسول الله إجماعأ غير عليلثمل فإن فيه خلافأ بين الأمةا ~~فبعضهم يقول: يجب أن يتوالى علي ليا على حد ولاية محمد ومثلها ~~سواء، وهم الامامية، واستدلوا على ذلك بهذه الآية وبغيرها. # ومن ms480 الأمة من يقول: لا يجب ذلك لعلي لملثلا، بل علي كسائر المؤمنين ~~ليس يجب له مالا يجب لأحدهم. # وقول الامامية هو الحق الواضح، لأن رسول الله أولى بالمؤمنين من PageV03P164 ~~أنفسهم، وهو الأحق والأولى بالتصرف منهم وفي أمرهم، ويجب على كل ~~مؤمن أن يعتقد ذلك ويقر به، وقد شهدت الآية بمثل ذلك لمن آمن وأقام ~~الصلاة وآتى الزكاة وهو راكع، وهو علي لل، ولم يثبت مثل ذلك لأحد غير ~~عليلثلا في عصره وزمانه إجماعا، وإن كان مثل ذلك ثابتا لكل إمام من أهل ~~البيت في عصر ذلك الامام وزمانه على جميع المؤمنين من بعد علي ~~براهين أخر. # و أما ولاية النصرة والمحبة، فقد أخبرتك أنها عامة بالاجماع في كل ~~المؤمنين، فما يجب لأحدهم على أخيه إلا ويجب عليه مثل ذلك لأخيه. ~~قوله: "إن (صالح" المذكور في الآية إ(وإن تظاهرا عليه... وصالع ~~الؤمنين"](1)، المراد به كل صالح من المؤمنين"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلك، بل المراد به علي بن أبي طالب للا لا ~~غير، وقد ورد النقل بذلك من طريق الشيعة كافة(2)، ومن طريق بعض السنة ~~الذين لا يرون العناد(4)، ولا حملهم الهوى على جحد مناقب خير العباد، بعد PageV03P165 ~~محمد سيد المرسلين وسيد الخلق أجمعين: ~~قوله - في هذا الوجه(1) -: "وأيضأ فقد قال الله تعالى: (والمؤمنون ~~والمؤمنات بغضهم أولياء بغض"(2) فجعل كل مؤمن وليأ لكل مؤمن"(3) . # قلنا: الولاية المذكورة في هذه الآية لاخلاف بين الأمة أنها ولاية النصرة ~~والمحبة، وهي واجبة لكل مؤمن على أخيه ولأخيه عليه، بخلاف الولاية ~~المذكورة في قوله: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوأ"(4)، فإنها هاهنا ~~بمعنى الأحق والأولى بالتصرف في الأمة وأمرها. # و تقرير ذلك: أن الله عز وجل هو الأولى والأحق بالتصرف في الخلق ~~اجمعين، وكذا رسوله هو الأولى والأحق بالتصرف في الأمر من بعده ~~سبحانه، وكذا المتصف بالصفات المذكورة هو الأولى والأحق بالتصرف في ~~الأمة وأمرها بعد رسول الله، وليس في القرآن العظيم أنه يقتضي الولاية بهذا ~~المعنى إلا هذه الآية وما بعدها، قوله تعالى: ms481 (ومن يتول الله ورشوله والذين ~~امنوأ"(5) لا غير، وأما ولاية النصرة والمحبة ففي القرآن آيات كثيرة تدل على ~~ذلك. PageV03P166 ~~قوله - عقيب ذكره الآيات التي تقتضي ولاية النصرة وتدل عليها -: ~~وليس في شيء من هذه النصوص أن من كان وليا للآخركان أميرا عليه دون ~~غيره من سائر الخلق، وأنه أولى بالتصرف فيه دون سائر الناس"(1) . # قلنا: هذا مسلم، أنه ليس في هذه الآيات ما يدل على ذلك وتقتضيه، ~~وانما تقتضي أن موالاة المؤمن تجب له على أخيه كما تجب لأخيه عليه، وهذا ~~حال ولاية النصرة. # و أما تلك الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"(2)، فليس ~~مقتضاها كمقتضى هذه الآيات، وإنما مقتضاها ما دلت عليه، وذكرته وبينته لك، ~~وهو ولاية الامامة لا غيرا ~~قوله: "الوجه السادس عشر(3) : الفرق بين الولاية [بالكسر](4) والولاية ~~(يالفتح](4)، فالولاية ضد العداوة، والمذكورة في هذه النصوص، ليست هي ~~الولاية بالكسر التي هي الامارة، وهؤلاء الجهال يجعلون الولي هو الأمير، ولم ~~يفرقوا بين الولاية والولاية، والأمير يسمى الوالي ولا يسمى الولي، لكن قد ~~يقال: هو ولي الأمر"(2). PageV03P167 ~~قلنا: مسلم أن الولاية المذكورة في هذه النصوص أنها ضد العداوة! # وأما الولاية المذكورة في الآية (إنما وليكم الله..، فهي التي بالكس، ~~الي من وجبت وثبتت وصحت له كان هو الأولى والأحق بالتصرف في الأم ~~وهو ولي الأمر، وهي ولاية الامامة، وهي لا تكون إلا لواحد من الأمة بعد واحد ~~تفاقا من كافة العقلاء والعلماء. # قوله - في هذا الوجه(1) -: "ولم تدل الآية على أن أحدا منهم يكون ~~اميرا على غيره، بل هذا باطل من وجوه كثيرة، إذ لفظ (الولي) و(الولاية) بالفتح ~~غير لفظ (الوالي) و(الولاية) بالكسر، والآية عامة في المؤمنين، والامارة لا ~~تكون عامة"(2). # قلنا : قالت الإمامية: لا نسلم أن هذه الآية قوله تعالى: (إنما وليكم الله" لا ~~تدل على أن أحدا من الخلق هو الأولى والأحق بالتصرف في الأمة بعد ~~انبي، بل لا تقتضي إلا ذلك ولا تدل إلا عليه! وليست الولاية المذكورة فيها ~~ولاية النصرة أبدا، من حيث أن ولاية ms482 النصرة عامة وهذه الولاية خاصة باعتراف ~~ابن تيمية، ومتى كانت خاصة فهي ولاية الإمامة اتفاقا من كل الأمة. ~~قوله: "إن هذا باطل من وجوه كثيرة". # قلنا: فما رأينا من هذه الوجوه الكثيرة لا قليلا ولا كثيرا يدل على بطلان PageV03P168 ~~ما ذهبت إليه الإمامية أصلا!! # قوله: "والآية عامة في المؤمنين". # قلنا: لا تسلم، بل هى خاصة في بعضهم، وهو المتصف بالصفات ~~المذكورة، للعلم الضروري بأن الصفات المذكورة في الآية لم يتصف بها كل ~~و واحد من المؤمنين ولم تستجمع فيه البتة، وللاجماع أيضا على ذلك من كل ~~الأمة ~~وقد اعترفت أنت يا بن تيمية بأنها خاصة بالمتصفين بالصفات المذكورة ~~دون غيرهم! فصح أنها خاصة ببعض المؤمنين لا عامة في كل (1) المؤمنين. # ومتى كانت خاصة ببعض المؤمنين، ثبت ما قالته الامامية وذهبت إليه ~~اجماعا، وكان المتصف بتلك الصفات المذكورة هو الأولى والأحق بالتصرف ~~في الأمة جميعها وفي أمرها من سائر الناس أجمعين، كما يجب ذلك لرسول ~~ال ويجب على كل المؤمنين أن يعتقدوا فيه مثل ما اعتقدوه في النبي. # ولاشك أنه يجب على كل مؤمن أن يعتقد أن النبي أولى به من نفسه، ~~وأولى بكل المؤمنين من أنفسهم، فكذا يجب للذي اتصف بهذه الأوصاف ~~واجتمعت فيه. # وهذا جلي واضح بحمد الله، وتوفيقه وعنايته وتسديده، لاكما قاله ابن ~~تيمية وادعاه من قوله: "إن هذا ياطل من وجوه كثيرة"؛ ولم تر شيئا من تلك PageV03P169 ~~الوجوه تدل على بطلانه البتة! # قوله: "الوجه الثامن عشر(1): أن الله سيحانه لا يوصف بأنه متول على ~~عباده وأمير عليهم جل جلاله وتقدست آسماؤه، فانه خالقهم ورازقهم وربهم ~~ومليكهم، له الخلق والأمر"(2) . # قلنا: هذا كله مسلم، لأن أسمائه سبحانه توقيفية، ولم تدل الآية على ~~شيء من ذلك ولم تقتضيه، وإنما اقتضت أنه سبحانه أولى وأحق بالتصرف في ~~خلقه وعبيده من أنفسهم، وقد أثبت سبحانه مثل ذلك لرسوله بهذه الآية، ~~و بقوله تعالى: (النيئ أولى بالمؤمنين من أنقسهم"(3)، ثم أثبت سبحانه هذه ~~الولاية لمن آمن واتصف بتلك الأوصاف المذكورة الخاصة، التي ms483 ما استجمعت ~~وكملت إلا في علي بن أبي طالب فيكون هو الأولى والأحق بالتصرف في ~~الأمة وأمرها من كل أحد، وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم كرسول الله بهذه ~~الآية، لأنه معناها ومقتضاها. # فالله عز وجل ولي خلقه وهو الولي الحميد، أي أولى بهم وبتدبيرهم، ~~ورسول الله ولي المؤمنين وولي الخلق أجمعين وهو الولي السديد، أي ~~اولى بالمؤمنين وبتدبيرهم وبكافة العالمين، والمتصف بهذه الصفات ~~المخصوصة - وهو علي أمير المؤمنين لللا- أولى بالمؤمنين وولي الأمة أجمعين ~~وهو الولي الرشيد، أي أولى بالمؤمنين وبتدبيرهم وبسائر العالمين من بعد PageV03P170 ~~رسول الله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين :. # وهذا هو القول الطيب الصادر عن كل قلب سليم، والصراط المستقيم، ~~والطريق القويم، المطابق لمقتضى الآية بالتخصيص والتنصيص لا بالتعميم، لا ~~قول ابن تيمية الذي ليس عليه برهان مستقيم: ~~قوله: "الوجه التاسع عشر(1) : أنه ليس كل من تولى عليه إمام عادل ~~يكون من حزب الله، ويكون غالبا، فإن أيمة العدل يبتولون على المنافقين ~~والكفار اتفاقا، والله يقول: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوأ فإن حزبالله ~~هم الغالبون"(2)، فلو أراد الإمامة والإمارة لكان المعنى، إن كل من تأمر عليهم ~~الذين أمنوا يكونون من حزبه الغالبين، وليس كذلك"(3) . # قلنا: فكرواأيها العقلاء العلماء الفضلاء في آخر وجوهه هذا وكلامه هذا ~~فيه، وإلى ما ذكر فيه من فهمه السقيم، وقوله المعكوس الذي ليس بطيب، ولا ~~هو من قلب سليم1 ~~ايظن أحد من الناس الذين ليسوا من أولي الأفهام فضلا عن العقلاء، أو ~~العقلاء الكرام فضلا عن العلماء أولي العلوم والأعلام، أن الإمام العادل أو النبي ~~المعصوم الفاضل إذا تولى على الناس كلهم، أنهم كلهم يكونون من حزبه، وأنهم ~~يكونون الغالبين كما ذكر الله عز وجل ذلك في الآية؟!! لا يتوهم ذلك أحد البتة ~~ولا يظنه. PageV03P171 ~~وأما قول الله عز وجل: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوأ فإن حزب ~~اله هم الغالبون"(1)، فهو بعكس ما فهمه ابن تيمية وحكاه وقاله وسماه! وهو ~~كما قاله الله عز وجل وفهمه العلماء الفضلاء عليهم ms484 السلام وحكوه وقالوه، وهو: ~~ان من يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فهم الغالبون المفلحون، وأن ~~من لا يتولى الله ولا رسوله ولا الذين آمنوا فهم المغلوبون الخاسرون، لأن ~~الموالي لله ولرسوله وللذين آمنوا يكونون من حزبهم قطعا إجماعا، ~~وحزبهم هم الغالبون، كما قاله الله ورسوله والعلماء الراسخون في العلم: ~~و أما الذين لا يتوالون الله ولا رسوله ولا الذين آمنوا، فإنهم لا يكونون ~~من حزبهم إجماعأ، بل يكونون من حزب الشيطان (ألا إن جزب الشيطان هم ~~الخاسرون"(2)، ولو كان الله سبحانه أولى بهم من أنفسهم وأمره عز وجل نافذا ~~فيهم، ورسول الله أولى بهم من أنفسهم وهو متول عليهم، وكذا الامام العادل ~~ولى بهم من أنفسهم وأمره نافذا فيهم، وهم مثلى تحت أمره ونهيه، فإنهم مع ~~ذلك لا يكونون من حزب الله ولا من حزب رسوله ولا من حزب الامام العادل، ~~من حيث إنهم لم يتولوا الله ورسوله والذين آمنوا، وهو الامام العادل على ~~حد موالاة المؤمنين لله ولرسوله وللذين آمنوا، ولا يكونون من حزب الله ~~الغالبين المفلحين، حتى يتوالوا الله ورسوله والذين آمنوا، الذي هو الامام ~~العادل مثل موالاة المؤمنين لله ولرسوله وللذين آمنوا الذين هم الأئمة ~~العادلون، وهذا بتوفيق الله وعنايته هو الحق الواضح بالبرهان الجلي اللائح: PageV03P172 ~~فهل ترون أيها العقلاء الفضلاء والعلماء الكرماء لما قاله ابن تيمية، وهل ~~فهمه إلا سقيم!! # وهل تجدون قوله في ما تقدم ومضى: "ليس في ما ذكره - يعني ابن ~~م طهر - ما يصلح أن يفيد ظنا، بل كل ما ذكره كذب من جنس السفسطة، وهي ~~لو أفادت ظنونا لكان تسميتها براهين تسمية منكرة" (1)، وترون قوله ذلك حقا ~~صدقا في هذه الآية التي تمسك بها ابن مطهريي والامامية على ولاية علي بن ~~اي طالبلاوإمامته، أم الصدق الحق مع ابن مطهرتك والإمامية في ذلك، وأنهم ~~في جعلها براهين صادقون محقون. # احكموا بالحق وقولوه إن كنتم صادقين محققين تعلمون؟! # فهذا ما قالته الامامية وابن مطهرن وما قاله ابن تيمية المقنطر، قد جمعته ~~في هذا الكتاب، ms485 فقولوا الحق واشهدوا بالصواب: ~~ولو لم تكن إلا هذه الآية لكان في دلالتها على إمامة علي للاكفاية، وعلى ~~خطا ابن تيمية وسوء فهمه وعناده وتعصبه على على الا وشيعته بالتحقيق ~~والدراية. # قوله - فيما] قال ابن مطهر: "البرهان الثاني: قوله تعالى: (يا أيها ~~الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله ~~يفصمك"(2)، اتفقوا على نزولها في عليبلا PageV03P173 ~~وروى أبونعيم الحافظ من الجمهور، بإسناده عن عطية، قال: "نزلت هذه ~~الاية على رسول الله في علي بن أبي طالب" . # ومن تفسير الثعلبي، قال: معناه: بلغ ما أنزل إليك من ربك في فضل علي، ~~قال ولما نزلت هذه الآية، أخذ رسول الله بيد علي بن أبي طالب، وقال: (من ~~كنت مولاه فعلى مولاه). # والنبي مولى أبي بكر وعمر وباقي الصحابة بالاجماع، فيكون علي ~~مولاهم، فيكون هو الامام! # ومن تفسير الثعلبي، قال: لما كان رسول الله بغدير خم، نادى الناس ~~فاجتمعوا، فأخذ بيد عليلمللا، وقال: (من كنت مولاه فعلى مولاه)، قال: فشاع ~~ذلك وطار بالبلاد، وبلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله ~~على ناقته، حتى أتى الأبطح فنزل عن ناقته، وأناخها وعقلها، وأتى رسول الله ~~وهو في ملأ من الصحابة، فقال: يا محمدا أمرتنا عن الله أن نشهذ أن لا إله إلا الله ~~وأنك رسول الله فقبلنا منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلنا منك، وأمرتنا أن ~~نصوم فقبلنا منك، وأمرتنا أن نزكي أموالنا فقبلنا منك، وأمرتنا أن نحج البيت ~~فقبلنا منك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعتي ابن عمك ففضلته علينا، ~~وقلت: (من كنت مولاه فعلى مولاه)، وهذا شيء منك أو من الله؟ # فقال النبي: (والذي لا إله إلا هو إنه من الله)، فولى الحارث بن ~~النعمان يريد راحلته وهو يقول: اللهم إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا ~~حجارة من السماء، أو اثتنا بعذاب أليم: ~~فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر، فسقط على هامته وخرج من دبره PageV03P174 ~~فقتله، وأنزل الله تعالى: (سأل سائل ms486 بعذاب واقع للكافرين ليس له ~~دافع(1)". # وقد روى هذه الرواية النقاش من علماء الجمهور في تفسيره"(2) : ~~قال ابن تيمية: ""والجواب من وجوه: ~~أحدها: أن هذا أعظم كذيا وفرية من الأول(3)، كما سنبينه إن شاء الله ~~تعالى: ~~وقوله: "اتفقوا على نزولها في علي"، أعظم كذبا مما قاله في تلك الآية ~~فلم يقل هذا وذاك أحد من العلماء، الذين يدرون ما يقولون. # وما يرويه أبو نعيم في (الحلية) أو في (فضائل الخلفاء) والنقاش ~~والتعلبي والواحدي ونحوهم في التفسير ، فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على ~~ان في ما يروونه كثيرا من الكذب الموضوع، واتفقوا على أن هذا الحديث ~~المذكور الذي رواه التعلبي في تفسيره من الموضوع، وسنبين أدلة يعرف بها ~~أنه موضوع من ليس(4) من أهل العلم بالحديث"(4) . PageV03P175 ~~فلنا: وجه ابن تيمية هذا ليس فيه دلالة البتة على أن هذا الحديث كذب ~~موضوع لاجلية ولاخفية! وإنما هو إخبار بأنه كذب، ودعوى أنه موضوع باتفاق ~~اهل العلم بالحديث في زعمه. # وقال أنه سيبين أدلة يعرف بها أنه كذب موضوع، وفي قوله هذا دلالة ~~على أن وجهه هذا ليس فيه دلالة على كون هذا الحديث كذبا موضوعا، وإنما ~~هو اخبار ودعوى! # والامامية ما يعجزهم أن يقولوا في ما يرويه وينفرد به هو وأصحابه، متل ~~ذلك حرفا بحرف، ويكون قولهم أولى بالقبول. # فإنهم يقولون: اتفق أهل العلم بالحديث حقا من الشيعة والسنة على ~~صحة نزولها في على ايلل وعلى صحة هذا الحديث، فالشيعة لا يخالف منهم ~~أحد في ذلك، وقد عضد نقلهم نقل بعض السنة، كالثعلبي، والنقاش، وأبي نعيم، ~~والواحدي، وأمثالهم، فتكون الصحة والقبول في هذا الحديث أولى من ~~التكذيب به ونفيه، لوروده من طريق الشيعة كافة، ومن بعض طرق السنة. # وانكار من أنكر ذلك من السنة وادعائه أنه كذب موضوع لم يقبل منه ~~ابدأ، من حيث أنه خبر، والخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب، وليس دليل ~~يشهد بكذبه وكونه موضوعا، بل ثم أدلة كثيرة تشهد بكونه صحيحا وصدقا. # و ليس لبعض نقلة الأحاديث أن يكذبوا ms487 بحديث نقله غيرهم ورواه، ~~ويدعوا أنه موضوع بغير أدلة قطعية وقرائن جلية، وأحوال ظاهرة يقينية، ~~لان الذين نقلوا هذا الحديث وما يناسبه هم عند أنفسهم وعند من روى ~~ذلك عنهم وأخذه منهم مثل أولئك المكذبون لهذا الحديث وأعظم في PageV03P176 ~~العلم والمعرفة والتزكية والعدالة. # وسنبين لك أيها الناظر إنشاءالله كون أدلة ابن تيمية التي ذكر أنه سيبين ~~بها أن هذا الحديث كذب موضوع، ليست أدلة تدل على شيء البتة! # قوله: "فقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن في ما يروونه كثيرا من ~~الكذب الموضوع -يعني في ما يرويه الثعلبي، والنقاش، وأبي نعيم، والواحدي، ~~و أمثالهم من السنة - واتفقوا على أن هذا الحديث المذكور الذي رواه الثعلبي ~~موضوع". # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن في ما رووه من مناقب علي للاشيء من ~~الكذب الموضوع، بل كلما رووا من مناقبه للئلا ومناقب أهل البيت صحيح ~~شهد بحضه بصه بعض: ~~و أما أهل المعرفة بالحديث الذي زعمت أنهم أهل المعرفة به، فإن في ما ~~يروونه كثيرا من الكذب الصريح، ويعلم ذلك من نقلهم في كتبهم، ومن نقل ~~امثالهم عندهم، ومن دلائل وبراهين أخر: ~~قوله: ""ولكن المقصود هنا أن نذكر قاعدة. # فنقول: المنقولات فيها كثير من الصدق والكذب، والمرجع في التمييز ~~ب بين هذا وهذا إلى أهل العلم بالحديث، كما يرجع إلى النحاة في النحو وإلى ~~الفقهاء في الفقه، فإن لكل علم رجال"(1) . PageV03P177 ~~قلنا: هذاكله مسلم صحيح: ~~قوله: "والعلماء بالحديث أجل هؤلاء قدرا، وأعظم صدقا ودينا، فإتهم ~~من أعظم الناس صدقا وديتا وأمانة، وعلما وخبرة، في ما يذكرونه في الجرح ~~والتعديل"(1) . # قلنا: قالت الامامية: هذا كله مسلم صحيح، لكن من هؤلاء الموصوفون ~~بهذه الأوصاف؟ # قوله: "مثل مالك، وشعبة، وسفيان بن عيينة، وسفيان الثوري، ويحيى بن ~~سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وعبد الله بن المبارك، ووكيع، والشافعى، ~~و أحمد بن حتبل... والبخاري، ومسلم، وأبي داود... وأمثال هؤلاء: خلق كثير لا ~~يحصى عددهم، من أهل العلم بالرجال والجرح والتعديل" (2) . # قلنا: قالت الامامية: هنا من هو أصدق من ms488 هؤلاء الذين ذكرت، وأعظم ~~شأنا، وأجل قدرا، وأكثر عرفانا، وأعلم بالحديث، وبكل علم تحقيقا عيانا، ~~كزين العابدين ملا، وابنه باقر علم الدين ملل وابن ابنه الصادق الأمين ل ~~واتباعهم من أهل البيت الكريم، ومن غيرهم من رجالهم ورواتهم الثقات ~~الصادقين عندهم، كأبي حمزة الثمالي، وابن خالد الكابلي، وسليمان بن مسهر، ~~وسليمان بن خالد، ومحمد بن علين بن عبد الله بن جعفر الطيار، وسعيد بن ~~المسيب، وسعيد بن جبير، ومحمد بن جبير، ويحيى بن أم الطويل، وسفيان بن PageV03P178 ~~ليلى، وشعيب مولى زين العابدينعلي، ومهران مولاه أيضا، ومحمد بن مسلم، ~~ومحمد بن مهاجر، وأبان بن تغلب، وجابر بن يزيد الجعفى، وحفص بن سوقة ~~المري مولى عمرو بن حريث المخزومي، وأبي القاسم بريد بن معاوية ~~العجلي، وأولاد حمزة الثمالي، وأمثال هؤلاء خلق كثير ممن في طبقة أولئك ~~الذين عددتهم يا بن تيمية وذكرتهم، وفي عصرهم وزمانهم لا يحصى عذدهم ~~من أهل العلم والحديث والرجال والجرح والتعديل: ~~فما تقول يا بن تيمية إذا عذدت عليك الامامية هؤلاء وأمثالهم من أهل ~~البيت الكريم الشريف بيت رسول الله ، ومن رجالهم ورواتهم الذين هم ~~اصدق عندهم وأجل قدرا، وأعظم شأنا، وأكثر علما وفهما وبيانا، من أولئك ~~الذين ذكرت وعددت؛ فبماذا تتفضل به عنهم؟ # وبالتحقيق أن رواية هؤلاء أصح، ونقلهم أرجح، لكونه مؤكدا بنقل بعض ~~السنة الذين لا يرون عنادا ولا بغضا لأمير المؤمنين ولا لشيعته المحققين، ~~و بدلائل جلية، وبراهين يقينية، وقرائن وأحوال قطعية. # قوله: "ولا ريب أن الرافضة أقل الناس معرفة بهذا الباب، وليس في ~~اهل الأهواء أجهل منهم به، فإن سائر أهل الأهواء -كالمعتزلة والخوارج ~~يقصرون في معرفة هذا لكن المعتزلة أعلم بكثير من الخوارج، والخوارج ~~اعلم بكثير من الرافضة، والخوارج أصدق من الرافضة وأدين وأورع، بل ~~الخوارج يعرف أنهم لا يعتمدون الكذب، بل هم من أصدق الناس، والمعتزلة ~~مثل سائر الطوائف فيهم من يكذب، وفيهم من يصدق"(1) . PageV03P179 ~~قلنا: من تراك يا بن تيمية تعني وتقصد بالرافضة في هذا الموضع؟ # فإن كنت تريد الامامية وتقصدهم، ms489 فلا يسلم ذلك لك أحد أنهم ~~موصوفون بهذا الوصف إلى الأبد، ولم يقل ذلك فيهم إلا معاند لهم ولأمامهم ~~علي أمير المؤمنين ملا بل هم من أهل المعرفة بالحديث، وهم أهل الصدق ~~والنقل الصحيح، ولا يقاومهم أحد ويطيقهم في تحقيق العلوم بالبرهان القاطع ~~الصريح: ~~وان أردت غيرهم وسواهم من الفرق المقطوع بضلالهم وهلاكهم ~~كالغرابية، والنصيرية، فلا يضر ذلك الإمامية ولا ينالون به بالكلية. ~~وكذلك ترجيحك للخوارج على الرافضة! فإن قصدت بالرافضة الامامية ~~وحكمت مع ذلك بأن الخوارج خير منهم وأفضل وأصدق، فليس ذلك بمسلم ~~ولا صحيح، وليس معك به برهان محقق صريح، ولا لك بذلك بينة ترى في ~~العيان وتتفكر فيها الجنان! # فكيف تفضل وترجح من خرج عن الاسلام ومرق من الدين دين خير ~~الأنام من أجل ما قاله واعتقده وارتكبه، على الذين هم ثابتي الايمان بتحقيق ~~العرفان، وهم الإمامية الاثنا عشرية الذين تشهد أفعالهم وأقوالهم بذلك كله؟! # ولا يوجد في شيء من أقوالهم ولا من أفعالهم وعقائدهم ما يشهد ~~بكفرهم وضلالهم أبدأ، كالخوارج والغلاة الذين ورد في كل منهما الأثر ~~الصحيح بأن كلا منهما طرفا مذموما، وذلك قول النبي في علي: (يهلك فيك ~~اثثان محب غال ومبغض قال)(1)، فالمحب الغال هم الغلاة الذين أفرطوا في PageV03P180 ~~محبته عليه السلام، فتجاوز بهم إفراطهم في المحبة إلى أن جعلوه إلها خالقا، والمبغض ~~القال هم الخوارج والنواصب الذين فرطوا في محبته وقضروا في معرفة قدره ~~ودرجته، فتجاوز بهم تفريطهم إلى آن جعلوه فاسقا، ومن الدين مارقا، ~~وأعرضوا عن النظر في ذلك بالتحقيق وهجروه، وأفرطوا في بغض علي ع ~~حتى كفروه. # وقول الخوارج وقول الغلاة طرفان مذمومان ليس وراهما قول يذهب ~~اليه ذاهب في علي للا والخوارج والغلاة كفار بإجماع الأمة أولي الأنظار ~~والأبصار، مخلدون في النار أبد الآبدين ودهر الداهرين، فكذا مقابلهم ~~ومضادهم إجماعا من أولي العقول والأفكار. # فكيف يفضل ابن تيمية الخوارج الكفار على الامامية المسلمين المؤمنين ~~الأخيار الأبرار؟!! وحكمه بذلك وقوله به مما يشهد بعناده وبغضه لأمير ~~المؤمنين علي للئلاقائد الأبرار. ms490 # قوله: ""ولهذا قال عبد الرحمن بن مهدي: أهل العلم يكتبون ما لهم وما ~~عليهم، وأهل الأهواء لا يكتبون إلا ما لهم . ~~ثم إن أولهم كانواكثيري الكذب، فانتقلت أحاديثهم إلى قوم لا يعرفون ~~الصحيح من الضعيف، فلم يمكنهم التمييز إلا بتصديق الجميع أو تكذيب ~~الجميع، والاستدلال على ذلك بدليل منفصل عن الاسناد"(1) . # قلنا: قالت الامامية: ما يكتب وينقل ما له وما عليه إلا أهل الأهواء PageV03P181 ~~الضالون، فتقلهم ما لهم كذب يضعونه، ونقلهم ما عليهم خذلان يخذلونه، ~~و توفيق يسلبونه، ليكون نقلهم الذي نقلوه مماليس لهم حجة عليهم لأهل الحق ~~والصدق يحققونه. # وأما أهل الحق والصدق فينقلون الحق، ولا يوجد في نقلهم ما ينقض ~~الحق الذي نقلوه، بل نقل أهل الحق يعضد بعضه بعضا، ولا يجد الخصم في ~~ن قلهم اختلالا ولا نقضا، وذلك بخلاف أهل الأهواء الذين إنما يعترضون ~~عرضا. # و ذلك من ألطاف الله عز وجل وتوفيقه لأهل الحق وعنايته بأهل الصدق، ~~ب سلب أهل الأهواء التوفيق، لئلا يعرفوا ما ينقلون بالتحقيق، مما هو متناقض ~~متضاد، يفهمه أهل التعميق والتدقيق في الحق الجلي العميق، فتجد أهل الأهواء ~~ينقلون ويكتبون ويقولون ما هو حجة عليهم واضحة، تشهد بكذب ما نقلوه ~~لأنفسهم واحتجوا به لمذهبهم، وهذا من أقوى الدلائل الراجحة المبطلة ~~لججهم الداحضة: ~~قوله: "ثم إن أولهم كانواكثيري الكذب". # قلنا: ما نعلم ما قصدت بذلك يا بن تيمية؟! أول أصحابك أم أول ~~الامامية؟ غير أن ظاهر كلامك أنك قاصد أول أصحابك) ~~فان كنت قصدتهم، فلا يضر الامامية ذلك، وإن كنت قصدت الامامية، فلا ~~تسلم الامامية لك ذلك، وليس لك عليه حجة، والدعوى لا تسمع بغير حجة. # قوله: "فيقال: ما يرويه مثل آيي نعيم والشعلبي والنقاش ونحوهم : PageV03P182 ~~اتقبلونه مطلقا؟ أم تردونه مطلقا؟ أم تقبلونه إذاكان لكم، وتردونه إن كان ~~عليكم؟ فإن قبلوه مطلقأ، ففي ذلك أحاديث كثيرة في فضائل أبي بكر وعمر ~~وعثمان تناقض قول الشيعة"(1) . # قلنا: قالت الامامية: إنا نقبل الصحيح مما نقلوه ونعترف به دون ما ليس ~~بصيح ~~ومعرفة الصحيح وتمييزه ms491 مماليس بصحيح، قد يعلم من مجرد نقل الناقل ~~نفسه، ولا يحتاج إلى أدلة منفصلة، وقد يعلم بأدلة منفصلة تصحح الصحيح من ~~قلهم وتبين(2) الكذب الموضوع منه، وقد يعلم الصحيح أيضا من نقلهم ~~والموضوع الكذب منه بنقلهم وبأدلة منفصلة معأ ~~كرواية عمرو بن العاص التي يقول فيها: "سألت رسول الله عن أحب ~~الناس إليه؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم ~~عمر، قال: فعدد رجالا فأمسكت مخافة أن يجعلني آخرهم"(3)؛ فهذه الرواية ~~ما علم أنها ليست بصحيحة بنقلهم وبأدلة منفصلة غير نقلهم، أما نقلهم فرواية ~~عائشة المناقضة لهذه الرواية، فإنها قالت: "سئل رسول الله عن أحب الناس ~~اليه؟ قال: (فاطمة)، قيل: من الرجال؟ قال: (بعلها)"(4)، وهذه الرواية صحيحة ~~ويشهد بصحتها نقلهم: PageV03P183 ~~وأدلة أخرى منفصلة، (كنقلهم لحديث)(1) الطائر، وهو قوله: (آتني ~~بأحب خلقك إليك وإلي يأكل معي من هذا الطائر)(2)، ولحديث(3) الراية، ~~وهو قوله: (لاعطين الراية غدأ رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ~~ورسوله)(4). # فعند ذلك قالت الإمامية: إنا نقبل من نقل(5) الخصم ماكان حجة عليه، أو ~~صحيحا يصححه غيره، ولا نقبل ماليس بصحيح، ولا ما علم بطلانه بطريق من ~~الطرق التي يعلم بها بطلان الحديث وكونه كذبا موضوعا لا أصل له، وكذا لا ~~نقبل الأحاديث الضعيفة مع وجود ما هو أصح منها وأقوى. # قوله: ""ففي ذلك أحاديث في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان تناقض قول ~~الشيعة". # قلنا: قالت الشيعة: فإذا كان قد ورد في نقلكم أيها السنة ما يناقض بعضه ~~بعضأ، بحيث لا يمكن صحته أجمع، ولا يمكن القول بصحة ما ورد في علي PageV03P184 ~~مما يصححه الشيعة، وما ورد في الثلاثة مما يصححه السنة، ولا يمكن العمل ~~بالنقلين معأ، ولا القول بصحتهما معا، فلا بد من صححة أحد النقلين دون الآخر. # وهذا في المتناقضين الذي لا يمكن العمل بهما معا، ولا يمكن الجمع بينهما في ~~الصحة بوجه أصلا، كحديث عمرو بن العاص هذا وحديث عائشة. # واذا وجب الترجيح كان ما ورد في علي ليلادون الثلاثة، لورود ms492 ما ورد في ~~علي لليلا من طريقين مختلفين، طريق الشيعة وطريق السنة، إذ الوارد من طريقين ~~ا ولى بالقبول وأرجح من الذي لم يرد إلا من طريق واحدة، وغير ذلك من ~~اسباب الترجيح المرجحة لما ورد في علي عطليلا دون غيره. # قوله: "وقد روى أبو نعيم في أول (الحلية) في فضائل الصحابة، في ~~ك تاب مناقب آبى بكر وعمر وعثمان وعلى وغيرهم، آحاديث بعضها صحيحه ~~وبعضها ضعيفة، بل منكرة"(1) : ~~قلنا: قالت الشيعة: إنا قد اعتبرنا وتحققنا ما نقل من طريق السنة في حق ~~علي ليلا فإذا هو كله صحيح ليس فيه ضعيف ولاكذب وليس بمنكر، سواء في ~~ذلك ما رواه أبو نعيم وغيره من السنة، لتصحيح بعضه بعضا، وتأكيد بعضه ~~بعضا. # وأما ما نقلوه في حق أبي بكر وعمر وعثمان، فمسلم أن فيه ما هو ضعيف ~~كذب منكر، لوجودما يدل على ذلك من نقل الناقل وغيره، ومن أدلة أخر منفصلة، ~~وها أنت اعترفت يا بن تيمية بذلك، فلزمك ما اعترفت به في حق أئمتك! PageV03P185 ~~وأما دعواك مثل ذلك في ما ورد في علي ا فليست بمسلمة ولا ~~صحيحة لعدم البرهان بذلك. # قوله: "وإن قال: أقبل ما يوافق مذهبي وأرة ما يخالفه، أمكن منازعه أن ~~يقول له مثل هذا وكلاهما باطل، ولا يجوز أن يحتج على صحة مذهبه بمثل ~~هذا. # فاه يقال: إن عرفت صحة هذا الحديث بدون المذهب، فاذكر ما يدل ~~على صحته، وإن كنت إنما عرفت صحته إلا أنه يوافق المذهب.. لزم الدور ~~الممتنع"(1). # قلنا: إن الشيعة الامامية لم تحكم بصحة هذا الحديث، إلا من أجل أنها ~~قلته عن رجالها الثقات الصادقين من أهل البيت ومن غيرهم، (وأيضا من ~~أجل)(2) أنه ورد في صحاح السنة ما يدل على صحته، ويمكن أن يكون مؤكدا ~~له ومقويا ومصححا، ولم يحكم الامامية بصحة هذا الحديث من آجل صحة ~~المذهب البتة، بل من أجل ما ذكرت لك من النقل الصحيح المصحح المؤكدله، ~~لأنه من الممكن أن يكون المذهب صحيحا في نفسه وتكون بعض ms493 أحاديثه ~~غير(3) صحيحة. PageV03P186 ~~قوله: "فالأصل في النقل أن يرجع فيه إلى أئمة النقل وعلمائه، ومن ~~شركهم في علم ذلك، أو أن يستدل على الصحة أو الضعف بدليل منفصل عن ~~الرواية، فلا بد من هذا أو هذا، وإلا فمجرد قول القائل: "رواه فلان" لا يحتج ~~به لا أهل السنة ولا الشيعة... لأن مجرد عزوه إلى رواية فلان كالتعلبي ~~و نحوه، ليس دليلا على صحته باتفاق أهل العلم من جميع الطوائف"(1) . # قلنا: هذا مسلم صحيح، فلا جرم أن الامامية لم تحكم بصحة ما نقله ~~التعلبي وأبو نعيم وغيرهم من السنة، إلا لما نقلته هي أيضا عن رجالها الصادقين ~~الثقات عندها من أهل البيت *ل ومن غيرهم، وعزو الامامى لبعض هذه ~~الأحاديث إلى بعض رواة السنة، إنما فعله كي لا يعترض عليه أحد من مخالفيه ~~لواقتصر على نقله وعزوه إلى أهل مذهبه ورجاله ورواته، فيقول الخصم لوكان ~~قلك صحيحا لشاركك فيه غيرك من الناقلين للحديث والرواة له. # فهذا هو السبب في عزوبعض الأحاديث إلى ناقله من السنة وراويه منهم ~~لاغير، والا فهو صحيح عند الامامية بنقلها عن رجالها ورواتها، نقلا أيضا أضبط ~~و أتم وأجمع وأعم. # قوله: "الوجه الثاني: أنا نقول: هذا كذب موضوع باتقاق أهل العلم ~~بالنقل والحديث" (2) . PageV03P187 ~~قلنا: قالت الشيعة: لا نلم، بل هو صدق صحيح باتفاق أهل العلم بالنقل ~~والحديث من أهل بيت رسول الله ومن غيرهم (1) . PageV03P188 ~~قوله: ""ولهذا لم يروه أحد من علماء الحديث في شيء من كتب الحديث ~~الي يرجع الناس إليها في الحديث"(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن أردت بالناس بني أمية وأشياعهم وأتباعهم، ~~فمسلم أن هذا الحديث لا يوجد في أكثر كتبهم التي يرجعون إليها! وكيف ~~ينقلون ذلك ويثبتونه وهم يسبون عليا ماليلا في زمانهم وعصرهم على رؤوس ~~المنابر، ويسبون أهل البيت؟! # ولأجل ذلك خفيت فضائله ومناقبهعليلا، ومناقب وفضائل أهل البيت، ~~فلم تذكر على الألسن فضلا أن تكتب في الكتب وتدون، حتى ما عاد أحد يذكر ~~عليا اليلا باسمه ولا أحدا من أهل البيت، حتى روي عن ms494 الحسن البصريي مع ~~جلالة قدره عندهم، أنه ما كان يروي إذا روى عن علي لمثلا إلا يقول عن أبي ~~زينب(2)، كل ذلك خوفا وسترا على نفسه لثلا يصيبه ضرر بسبب روايته عن ~~علي لطلئلا وذكرها ~~وان أردت يا بن تيمية جميع الناس على العموم، فغير مسلم! لأن الناس ~~الذين هم أهل البيتل وشيعتهم وأتباعهم روواذلك، ويوجد في كتبهم التي ~~يرجعون إليها، وقد توجد في بعض كتب من هو من السنة من شيعة أولئك ~~وأتباعهم، كالثعلبي وأبي نعيم وأمثالهم، ويوجد أيضا في نقل أولئك ما يشهد ~~بصحة نقل الامامية ونقل الثعلبي وأبي نعيم وأمثالهم:. # وخلو كتب من هذا الحديث لا يدل على كونه كذبا اتفاقا، لأن من PageV03P189 ~~الممكن أن يكون الشيء صحيحا ثم لا ينقله بعض الرواة كهذا الحديث ~~وحديث الطائر، فان البخاري ومسلم لم ينقلا حديث الطائر، وكذا حديث غدير ~~خم (من كنت مولاه فعلي مولاه) لم ينقله البخاري ومسلم! مع أن هذه ~~الأحاديث الثلاثة كلها صحيحة اتفاقا بنقل أهل العلم بالحديث من أهل ~~البيتقلل ومن غيرهم من الشيعة وغيرهم: ~~ثم إنه يعلم كونه صحيحا من نقل أولنك الذين أخلوا بنقله وذكره من ~~كتبهم، لأنهم نقلوا أحاديث أخر بمعناه وبمقتضاه. # قوله: "الوجه الثالث: أن نقول: في نفس الحديث ما يدل على أته كذب ~~من وجوه كثيرة، فإنه فيه: أن رسول الله لماكان بغدير خم نادى الناس ~~فاجتمعوا، وأخذ بيد علي وقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه)، وأن هذا شاع ~~و طار بالبلاد، وبلغ ذلك [الحارث بن](1) النعمان الفهري، وأنه أتى النبي ~~على ناقته، وأناخها بالأبطح، وأتى رسول الله وهو في ملأ من أصحابه - ~~فقال له ما قال- ~~فالذي يدل على كذب هذا الحديث قول الراوي: "أن النعمان أناخ ناقته ~~بالأبطح" والأبطح هو بمكة، ورسول الله بعد حجة الوداع وقول ما قال في ~~علي بغدير خم لم يرجع إلى مكة البتة"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: ليس الأبطح المذكور في هذا الحديث أبطح مكة، بل ~~هو أبطح المدينة، لأن لها وعندها أبطح، وهو مجرى ms495 سيل يابع للمدينة قريب PageV03P190 ~~من باب المدينة، وهو الآن يسمى بطحان(1)، فيمكن أن يكون أناخ ناقته في ~~جهة من جهات هذا الوادي، ثم آتى الى رسول الله فخاطبه بما قال. # قوله: "وأيضا فإن هذه السورة - (سأل سائل بعذاب واقع...4(2) - مكية ~~باتفاق أهل العلم، نزلت بمكة قبل الهجرة، وقبل غدير خم بعشر سنين، فكيف ~~تكون نزلت بعده؟"(3). # قلنا: إن صح اتفاق أهل العلم قاطبة أنها مكية، يمكن أن تكون نزلت مرة ~~اخرى بالمدينة، تنبيها وتعليما أن سائلا سأل ذلك في هذا الوقت. # وإن لم يصح اتفاق أهل العلم على ذلك، بل قال بعضهم بأنها مدنية، ~~فالحق معه، وأن هذه الآية منها مدنية، فكذلك. # قوله: "وأيضا قوله تعالى: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من ~~عندك..4(4) في سورة الأنفال، وقد نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل غدير خم ~~بسنين كثيرة"(5). PageV03P191 ~~قلنا: ليس في الرواية "وإذ قالوا اللهم"، وإنما فيها: (اللهم إن كان ما يقول ~~محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو اثتنا بعذاب أليم)، وإذا كانت ~~الرواية هكذا فليس في شيء من ذلك ما يشهد بكونها كذبا . # قوله: "وأيضأ فأهل التفسير متفقون على أنها نزلت بسبب ما قاله ~~المشركون للنبي بمكة قيل الهجرة كأبي جهل وأمثاله، وأن الله ذكر نبيه بما ~~كانوا يقولونه بقوله: (وإذ قالوا اللهم.."، أي أذكر قولهم"(1) . # قلنا: قد بينا أنه ليس في الحديث "وإذ قالوا اللهم"، وإذا لم يكن فيه ذلك ~~فليس في نفسه ما يدل على كونه كذبا، فإنه من الممكن أن يكون النعمان حين ~~قال: "اللهم إن كان ما يقول محمد حقا"، تمم كلامه بما قاله الله سبحانه وحكاه ~~عن غيره من الكفار ممن تقدمه وسبقه إلى القول بذلك. # وباقي وجوهه في هذا الوجه أضعف وأوهى مما تقدم، وليس هي بكثير ~~امر، فالاعراض عن ذكرها والجواب عنها أولى: ~~قوله: "الوجه الرابع: أن يقال: أنتم ادعيتم أنكم أتيتم إمامته بالقرآن، ~~والقرآن ليس في ظاهره ما يدل على ذلك أصلا، فإنه قال: (بلغ ما أنزل إليك ms496 ~~من ربك"(2)، وهذا اللفظ عام في جميع ما أنزل إليه من ربه، لا يدل على شيء ~~معين: PageV03P192 ~~فدعوى المدعي أن إمامة علي هي مما بلغها، أو مما أمر بتبليغها، لا ~~ثبت بمجرد القرآن، فإن القرآن ليس فيه [دلالة على](1) شيء معين، وإن أثبتم ~~ذلك بالنقل، كان إثباتا بالخبر لا بالقرآن، فمن ادعى أن القرآن يدل على أن ~~امامة علي مما أمر بتبليغه، فقد افترى على القرآن، فإن القرآن لا يدل على ذلك ~~لاعموما ولاخصوصا"(2). # قلنا : قالت الإمامية: إن إمامة عليلمثلاثابتة بالقرآن، وثابتة بالنقل من أهل ~~الايقان والاتقان. # اما ثبوتها بالقرآن: فلا خلاف بين الأمة أن الامامة مشروعة، وهي مما ~~امر الله سبحانه رسوله بتبليغه، وإذا كانت الامامة مشروعة وهي مما أمر الله ~~رسوله ه بتبليغه، فلا بد وأن يكون رسول الله قد بلغها، لأنه من المحال أن ~~يترك رسول الله شيئأ قد أمره الله بتبليغه. # وكل من قال بذلك قال: إن قوله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك ل ~~من ربك"(3) إنه في الإمامة، إمامة عليلملثلاوالأئمة من نسله. # فثبت أن القرآن يدل على الامامة عموما وخصوصا. # اما عموما فمن حيث أن الامامة مشروعة مأمور بتبليغها، وأما خصوصا ~~فوجوب تعيين صاحبها المستحق لها من دون غيره. PageV03P193 ~~وكل من قال بوجوب تعيين صاحبها المستحق لها، قال: إنه على. # فدل القرآن على إمامة علي خصوصا وعموما. # و أما ثبوت الامامة بالنقل: فظاهر لا يحتاج إلى بيان. # روت الامامية كافة: "أن رجلا سأل أبا جعفر الباقرطئلا، قال: يا بن رسول ~~ال إن الحسن البصري حدث حديثا أن رسول الله قال: (إن الله أرسلني ~~برسالة فضاق بها صدري وخشيت أن يكذبنى الناس، فتوعدني ريي أن ~~أبلغها). # قال له أبو جعفر: فما حدثكم بالرسالة؟ قال: لا. # قال: أما والله، إنه يعلم ما هي ولكنه كتمها متعمد. ~~قال الرجل: يا بن رسول الله! جعلني الله فداك وما هي؟ # قال لئل: إن الله عز وجل أمر المؤمنين في كتابه بالصلاة فلم يدروا ما ~~الصلاة ولاكيف يصلون، ms497 فأمر الله نبيه أن يبين لهم كيف يصلون، فأخبرهم ~~بككل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسرا، ففرض الله الصلاة في القرآن ~~مجملا، ففسرها رسول الله في سنته، وأمرهم الله عز وجل بالزكاة في كتابه فلم ~~يدروا ما هي، ففسرها رسول الله وأعلمهم مما تؤخذ وفيم تجب ومتى ~~تجب، فلم يدع رسول الله شيئأ مما فرضه الله عز وجل من الزكاة إلا فسره ~~لامته وبينه لها، وفرض الله سبحانه عليهم الصوم، فلم يدرواكيف يصومون، ~~فسره لهم رسول الله وبين لهم ما يتقون في الصوم وكيف يصومون، ~~وأمرهم سبحانه بالحج، فأمر نبيه أن يفسر لهم كيف يحجون ومتى يحجون، PageV03P194 ~~حتى أوضح لهم ذلك في سنته وبينه لهم، وأمر سبحانه بالولاية وأخبر بها في ~~قوله: وإنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون ~~الزكاة وهم راكعون"(1)، وفي قوله تعالى: "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي ~~الأثر منكم" (2)، فلم يدروا ما هي ولا من ولاة الأمر، فأمر الله نبيه أن يفسر ~~لهم الولاية، كما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج، فلما أتاه ذلك من الله ~~عز وجل ضاق به رسول الله ورعا، وتخوف أن يرتدوا عن دينهم وأن ~~يكذبوه، فضاق صدره وراجع ربه، فأوحى إليه: (يا آيها الرسول بلغ ما أنزل ~~اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يغصمك من الناس"(3) ، ~~فصدع بأمر الله، وقام بولاية أمير المؤمنين علي يوم غدير خم، وأمر أن يبلغ ~~الشاهد الغائب. # فكانت الفرائض تنزل شيئا بعد شيء، فكانت الولاية آخر الفرائض نزولا ~~في الظاهر، وأنزل الله عز وجل في ذلك اليوم: "اليوم أكملت لكم دينك ~~واتمنت عليكم نغمتي..."(4)، قال أبو جعفر: يقول الله عز وجل لا أنزل ~~عليكم بعد هذه الفريضة فريضة، قد أكملت لكم اليوم الفرائض"(5) : PageV03P195 ~~قوله: "الوجه الخامس: أن نقول: هذه الآية مع ما علم من أحوال ~~انبي تدل على نقيض ما ذكروه، وهو أن الله لم ينزلها ولم يأمر بتبليغها - ~~اي: الإمامة ، فإنها لو كانت مما أمره الله بتبليغه، لبلغه، ms498 فإنه لا يعصي الله في ~~ذلك ~~و لهذا قالت عائشة: ""من زعم أن محمدأ كتم شيئا من الوحي فقد ~~كذب""(1) . # قلنا: قد بينا وأثبتنا أن الامامة مشروعة، وأن الولاية مفروضة، وأنها مما ~~امر الله عز وجل بتبليغه، وأن رسول الله قد بلغ ذلك ولم يكتم شيئا مما قد ~~امر بتبليغه، والامامة مما أمر بتبليغه لأنها مشروعة مفروضة. # فبهذا يعلم علما يقينيا أن رسول الله بلغ الامامة وبينها ووضعها في ~~مستحقها وأهلها وهو علي بن أبي طالبللئلا لأن كل من قال بجميع ذلك، قال: ~~انه عليطائلا، وكل من قال إن رسول الله لم يبين أمر الإمامة ولم يبلغها، فقد ~~كذب، لأنها مما يجب تبيينها وتبليغها إلى الأمة، اتفاقا من علماء الأمة المحققين ~~كافة. # قوله: "لكن أهل العلم يعلمون بالاضطرار أن النبي لم يبلغ شيئا من ~~امامة علي، ولهم على هذا طرق كثيرة يثبتون بها هذا العلم"(2) : ~~قلنا: قالت الإمامية: إن أهل العلم حقا يعلمون علما يقينيا قطعا أن رسول PageV03P196 ~~الله بلغ إمامة عليلملئلا لأن الامامة مشروعة مفروضة اتفاقأ، وقد أمر بتبليغها ~~وتبيينها في مستحقها. # ثم قالت الامامية: خبرنا أيها الخصم، كنت منصفا أو غير منصف، ماذا ~~تقول في الامامة؟ أتقول إنها واجبة، أم تقول إنها ليست بواجبة؟ ~~فإن قلت: إنها ليست بواجبة؛ فقل! أو نفهم ما تقول ونسمع؟! ثم نسمعك ~~جوابا يحسم كلامك ويقطع: ~~وإن قلت: إنها واجبة؛ فخبرنا من الذي أوجبها وشرع؟ ثم فيمن صيرها ~~بعد عهد الشافع المشفع؟ # خبرنا بكل ذلك أيها الإمام الأورع، ولا تقل إلا حقأ، فالحق أحق أن يقال ~~ويتبع ~~قوله: "منها: أن هذا مما تتوفر الهمم والدواعي إلى نقله، فلو كان له ~~أصل لنقل، كما نقل أمثاله من حديثه"(1) . # قلنا: مسلم أنه مما تتوفر الدواعي والهمم إلى نقله، لكنه أيضا مما تتوفر ~~الهمم والذواعي إلى جحده وكتمه، وقد نقله جماعة كثيرة توفرت دواعيهم ~~وهممهم إلى نقله، فلم يخف على كل الأمة، بل بلغه جماعة سمعوه وشهدوه ~~ال من غاب عنه حتى اتصل بنا. # وقدكتمه وجحده ms499 جماعة أيضا وتوفرت دواعيهم وهممهم إلى كتمه ~~وجحده وتكذيب من رواه ونقله؛ ولم يقتصروا على ذلك حسب، بل تجاوزوا PageV03P197 ~~عن ذلك فتتبعوا(1) من رواه ونقله ودان به بكل أذية وضرر، وذلك لا يخفى ~~على من له أدنى نظر. # قوله: "لا سيما مع كثرة ما ينقل في فضائل علي، من الكذب الذي لا ~~اصل له، فكيف لا ينقل الحق الصدق الذي بلغ للناس"(2) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن شيئا من فضائل علي لاليلاكذب لا أصل له ، ~~بل الكذب الذي لا أصل له هو ما نقل من فضائل من سب عليا لا وأبغضه ~~وقاتله وحاربه، وأمر بسبه وسب أهل البيت، وتتبع شيعتهم بالقتل والأذى، ~~حتى صارت فضائله ومناقبه الثلا ليس شيء منها أخفى مدة ولايتهم وإمارتهم، ~~حتى أنه ما عاد أحد يجسر ويقدر أن يذكر عليا لليلا باسمه، فضلا من أن يذكر له ~~فضيلة، أو ينقل له منقبة، أو يروي شيئا من ذلك له. # فالكذب الذي لا أصل له ما انتشر في زمان هؤلاء وولاتهم من فضائل ~~اعداء عل لللا ومحاربيه ومبغضيه آخرهم وأولهم، التي لم يشتهر لعلي لامعها ~~فضيلة ولا منقبة ولا ذكر لا باسمه ولا بصفته. # قوله: "ولأن النبي أمر أمته بتبليغ ما سمعوه منه، فلا يجوز عليه أن ~~يكتم ما أمره الله عز وجل بتبليغه، ولا يجوز أيضا على الصحابة كتمه، فلتا لم ~~يبلغ ذلك أحد من الصحابة علم أنه ليس متا سمعوه ولا متا أمر بتبليغه" (3) . PageV03P198 ~~قلنا: قالت الإمامية: مسلم أن النبي لا يجوز أن يكتم ما أمره الله ~~عزوجل بتبليغه، ولا يجوز أيضا على الصحابة أجمعين كتمه. # وقالت الامامية: إن رسول الله قد بلغ ما أمر بتبليغه، وبلغت الصحابة ~~ايضا ما سمعوه من ذلك عنه إلى من غاب، ونقله الصحابة وسمع منهم وآخذ ~~عنهم، ولم يزل النقل والتبليغ من طبقة إلى طبقة حتى اتصل بنا. # وهذا القول هو الحق الصحيح الذي به البراهين المرجحة له على غيره ~~من الأقوال. # فكر أيها العاقل اللبيب أي الفريقين هو ms500 المصيب؟! # الذي يقول: إن الامامة مشروعة مفروضة، وانها مما أمر الله عز وجل ~~رسوله بتبليغه، وإن رسوله ل بلغها وبينها ووضعها في أهلها ومستحقها، ~~وان الصحابة بلغوا ذلك إلى من لم يسمعه ولم يشهده، ولم يزل التبليغ في كل ~~طبقة حتى اتصل بنا. # اوالفريق الذي يقول: إن الامامة ليست مشروعة ولا واجبة مفروضة، ولا ~~هي مما أمر الله بتبليغه، ولا بلغها رسول الله، لأنه لو بلغها لنقل ذلك الصحابة، ~~فلما لم تنقله الصحابة ولم تروه، علمنا أن رسول الله لم يبلغ شيئأ من ذلك ~~البتة. # فأي الفريقين أولى بالحق وأحق بالأمن أيها العقلاء إن كنت تعلمون؟ ~~فالحق لا بد أن يكون مع أحد الفريقين قطعا دون الآخر، فبينوه ليعلمه كل ناظر. ~~قوله: "ومنها: أن النبي لمامات، طلب بعض الأنصار أن يكون منهم أمير ~~و من المهاجرين أمير، فأتكرواذلك عليه، وقالوا: الإمارة لا تكون إلا في قريش. PageV03P199 ~~وروى الصحابة في مواطن متفرقة الأحاديث عن النبي في آن ~~الامامة في قريش، ولم يرو واحد منهم لا في ذلك المجلس ولا في غيره، ما ~~يدل على إمامة علي. # وبايع المسلمون أبا بكر، وكان أكثر عبد مناف - من يني هاشم وبني ~~امية وغيرهم - لهم ميل قوي إلى على يختارون ولايته، ولم يذكر أحد منهم ~~هذا النص، وهكذا جرى الأمر في عهد عمر وعثمان، وفي عهده أيضا لما ~~صارت له ولاية، لم يذكر هو ولا أحذ منهم هذا النص ولا من أهل بيته ولا من ~~الصحابة المعروفين، وإتما ظهر هذا النص بعد ذلك. # و و أهل العلم بالحديث والسنة الذين يتولون عليا ويحبونه، يقولون: إنه ~~كان خليفة بعد عثمان، مثل أحمد بن حنبل وغيره من الأئمة، وقد نازعهم في ~~ذلك طوائف من أهل العلم ومن غيرهم، وقالوا: كان زمانه فتنة واختلاف بين ~~الأمة لم تتفق الأمة عليه ولا على غيره. # وقال طوائف من الناس كالكرامية: بل كان هو إماما ومعاوية إماما، ~~وجوزوا آن يكون للناس إمامان في وقت واحد للحاجة"(1) : ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ms501 أنه لم يرو واحذ منهم ما يدل على إمامة ~~علي عليلا، بل روى منهم جماعة كبيرة ذلك في ذلك المجلس وفي غيره بنقل ~~الامامية لذلك خلفا عن سلف، وكل من كان له ميل من الصحابة الصالحين ~~الأبرار المتقين الأخيار إلى علي علئلا إنما كان لأجل النص عليه بالامامة لا غير PageV03P200 ~~قوله: "وإنما ظهر هذا النص بعد ذلك". # قلنا: لا نسلم ذلك، بل هذا النص لم يزل ظاهرا شائعا عند أهل العلم ~~بالحديث والسنة النبوية. # أما النص الذي ادعاه ابن تيمية وأصحابه على أبي بكر، فهو الذي لم يكن ~~ظاهرا شائعا في الصدر الأول من الصحابة قطعا، لأنه لم يرو أحد منهم لا في ~~ذلك المجلس ولا في غيره ما يدل على إمامة أبي بكر، لا إشارة ولا تصريحا من ~~طريق السنة فضلا عن طريق الشيعة البتة. # وانما روى السنة(1) عن بعض الصحابة عن النبي الأحاديث التي ~~تضمن أن الأئمة من قريش لا غير، ولم يعول من أثبت إمامة أبي بكر من أهل ~~الصدر الأول إلا على البيعة والاختيار لا غير، وصحاح السنة تشهد بذلك، ~~و تشهد أيضا بنفي النص عن كل أحد، وأن النبي لم ينص لأحد من بعده ~~م طلقأ، وتشهد أيضا بأن في الصدر الأول من زعم أن النبي استخلف عليا ~~ونص عليه بالخلافة، كل ذلك تشهد به صحاح السنة وكتبهم ونقلهم. # و في ذلك دلالة جلية على أن النص الذي ادعاه ابن تيمية وأصحابه ~~موضوع مختلق، وضعوه في مقابل أهل النص معارضة وعنادا. # وعلى أن من لم يعتقد إمامة علىلئلا ويتولاه من سائر طوائف الأمة فضال ~~مضل مبتدع، لخروجه عن إجماع أهل العلم والحق القائلين بإمامته والموالين له ~~من الطريقين معأ، طريق النص وطريق الاختيار والبيعة! PageV03P201 ~~لأنه لا طريق إلى تعيين الامام وتثبيت الامامة له وتصحيحها فيه إلا بأحد ~~هاتين الطريقين، وقد حصلتا معا في حق أمير المؤمنين علي لملا، وانتفتا عمن ~~عارضه وخالفه ونازعه وخرج عليه وقاتله، وادعيت له الامامة إجماعا من الأمة ~~كافة من قال ms502 بإمامتهعليلا ووالاه، ومن لم يقل بذلك ولم يتوالاه، بل أبغضه وسبه ~~وحاربه، وذلك من أدل دليل على خروج المعادي له عن الاسلام بلا مماراة. # قوله: "وأحمد بن حنبل، مع أنه أعلم أهل زمانه بالحديث، احتج على ~~امامة على بالحديث الذي في السنن: وهو ""تكون خلافة النبوة ثلاثين سنة، ~~تصير ملكا")، وبعض الناس ضعف هذا الحديث، لكن أحمد وغيره يثبتونه. # فهذا عمدتهم من النصوص على خلافة على، قلوا ظفروا بحديث مسند ~~أو مرسل موافق لهذا لفرحوا به. # فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص، هو متا لم يسمعه أحد من أهل ~~العلم بأقوال الرسول لا قديما ولا حديثا. # ولهذاكان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا النقل، كما ~~يعلمون كذب غيره من المنقولات المكذوبة"(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن ترك أحمد بن حنبل الاحتجاج على خلافة ~~علي عطلئلا بالأخبار المتواترة التي دلالتها على الخلافة لعلي لالثلا أظهر وأصرح من ~~د لالة هذا الحديث الذي في السنن، واحتجاجه بالذي في السنن، مما يدل على PageV03P202 ~~ان تركه الاحتجاج بتلك الأحاديث الصحيحة الصريحة في الامامة والخلافة ~~له لملئلاإنما كان لسبب اقتضى ذلك، وليس تركه عن جهالة! # والسبب الذي لأجله ترك أحمد الاحتجاج بالأحاديث التي هي أصرح ~~د لالة على خلافة عل للللا يمكن أن يكون قد اتفق لغيره ممن تقدمه وقد أحاط ~~بها علما. # ثما افرض بعد ذلك كيف كان الترك منه ومن غيره، وقدركيف شئت؛ لأنه ~~لا بد لترك الاحتجاج بها من سبب قطعا ~~فإن قلت: فما هذه الأحاديث" ~~قلنا: قوله: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(1). # و قوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)(2) . # وقوله: (أقضاكم علي)(3). # وقوله : (أنا مدينة العلم وعلى بابها)()) . # وقوله: (علي مني وأنا منه)(5). PageV03P203 ~~وقوله: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(1) . # وقوله: (إن وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب)(2). # وقوله: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(3) . # وقوله: (لأعطين الراية غدأ رجلا يحبه الله ورسوله ويحب الله ~~ورسوله) (4). # وقوله : (إن هؤلاء ms503 أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا)(5)، وذلك إشارة إلى علي وفاطمة والحسن والحسين. # وغير ذلك من الأخبار الصريحة الصحيحة المتواترة الدالة على خلافته ~~وامامته اليلا. # قوله: "فعلم أن ما تدعيه الرافضة من النص لم يسمعه أحد". # قلنا: قالت الامامية: بل سمعه خلق كثير، ورواه جماعة من أهل العلم PageV03P204 ~~بالحديث وبأقوال النبي الصحيحة التي قالها حقا. # قوله: "ولهذاكان أهل العلم بالحديث يعلمون بالضرورة كذب هذا ~~الحديث". # قلنا: قالت الامامية: ولهذا كان أهل العلم بالحديث يعلمون صدق هذا ~~النقل بالضرورة، وإن كتمه من كتمه، وجحده من جحده ومعه علمه. # قوله: ""وقد جرى حكم الحكمين، ومعه أكثر الناس، فلم يكن في ~~السلمين أحد ذكر هذا النص، مع أكثرية شيعة على، ولا فيهم من احتج به، في ~~مثل ذلك المقام الذي تتوفر فيه الهمم والدواعي على إظهار مثل هذا النص. # ومعلوم أنه لو كان النص معلوما معروفا عند شيعة علي - فضلا عن ~~غيرهم - لكانت العادة المعروفة تقتضي أن تقول: هذا قد نص عليه رسول ~~ال لله بالخلافة، فيجب تقديمه على معاوية. # و أبو موسى نفسه كان من خيار المسلمين، فلو علم أن النبي نص ~~عليه لم يستحل عزله، ولو عزله لكان من أنكر عزله عليه يقول: كيف تعزل من ~~نض النبي على خلافته؟ # وقد احتجوا بقوله : (تقتل عمار الفئة الباغية)، وهذا الحديث خبر ~~واحد أو اثنين أو ثلاثة وليس هو متواتر، والنص عند القائلين به متواتر، فكيف ~~شاع عند الناس احتجاج شيعة على بذلك الحديث، ولم يحتج أحد منهم ~~بالنص؟! ولم يحتج به علي؟!"(1) . PageV03P205 ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل كان في المسلمين خلق كثير ذكر ~~هذا النص واحتج به في هذا المقام وقبله وبعده(1)، ولم يزل الناقل لهذا النص ~~حتج به ويذكره قديما وحديثا، وخلق كثير ينكرونه ويجحدونه ويكذبون ~~ناقليه والمحتجين به، ويخوفونهم ويهددونهم بأئمة الضلال وسلطان الجون، ~~فتارة يظهر الاحتجاج به وذلك في دولة الحق وزمان العدل والانصاف، وتارة ~~يخفى وذلك وقت كثرة المعاندين وظهورهم وقوتهم وشدة أذاهم للناقلين له ms504 ~~وسطوتهم بهم، وذلك كما قال الله سبحانه: (وإذا تثلى عليهم آياتنا بينات ~~غرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يشطون بالذين يثلون عليهم ~~آياتنا"(2). # قوله: ""وأبو موسى من خيار المسلمين" . # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم، بل هو من الخاذلين لعليي عمللل والمثبطين عنه، ~~والمائلين إلى أعدائه المحاربين له(3) . PageV03P206 ~~قوله: ""وكيف شاع عند الناس احتجاج شيعة على بحديث عمار، ولم ~~يحتج أحد منهم بالنص". # قلنا: قالت الشيعة: لا نسلم ذلك، بل شاع أيضا احتجاج الشيعة بالنص، ~~وذاع وظهر على حد ما أمكن وتقرر، لكن لم تتوفر دواعي أعداء عليللا ~~ومحاربيه وشيعتهم إلى نقل ذلك، بل هممهم ودواعيهم متوفرة إلى كتمه ~~وجحده والتكذيب به، حتى لقد توفرت دواعيهم وهممهم إلى كتم فضائله ~~و مناقبهعلثلا فضلا عن النص عليه بالخلافة، وذلك لا يخفى على من تصفح الآثار ~~واطلع على الأخبار، فكيف يتفق من هؤلاء وأمثالهم نقل النض والاعتراف به! # هذا ما لا يتفق منهم أبدا، إلا أن يشاء الله بأن ينزل عليهم آية فتظل أعناقهم لها ~~اضعين: ~~قوله - فيما] قال ابن مطهر: "البرهان الثالث: ~~قوله تعالى: "اليؤم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نغمتي ورضيت ~~لكم الإيشلام دينأ"(1). # روى أبو نعيم بإسناده إلى أبي سعيد الخدري، قال: إن النبي دعا الناس ~~الى غدير خم، وأمرنا بقم ما تحت الشجرة من الشوك، ثم قام فدعا عليا وأخذ ~~بضبعيه فرفعهما حتى نظر الناس إلى باطن إبط رسول الله، وقال ما قال، ثم لم ~~يتفرقواحتى نزلت هذه الآية: "اليؤم أكملت لكم دينكم وأثممت عليكم نغمتي ~~ورضيت لكم الإشلام دينأ"، فقال رسول الله: (الله أكبر على إكمال الدين PageV03P207 ~~واتمام النعمة ورضاء الرب برسالتى وبالولاية لعلى من بعدى، وقال: من ~~كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره ~~واخذل من خذله)"(1)- ~~قال ابن تيمية: ""والجواب من وجوه: ~~احدهما: أن المستدل عليه بيان صحة الحديث. فان مجرد عزوه إلى ~~رواية أبي نعيم لا تفيد الصحة باتفاق علماء السنة وعلماء الشيعة"(2) : ~~قلنا: قد بينا أن الامامي ms505 إذا عزا الحديث إلى راو من رواة السنة لم يقصد ~~به إلا الجواب لمن يطعن عليه في نقله ونقل أصحابه خاصة لو اقتصر عليه، ~~فيقول الخصم لو كان ما نقلتموه حقا صحيحا لما اختصصتم بنقله من دون نقلة ~~الأحاديث، بل كان يشارككم في نقله غيركم . # فهذا هو السبب في عزوه إلى أبي نعيم وأمثاله من رواة الجمهور(3)، والا ~~فهو صحيح ثابت عند الامامية متواتر في ما بينهم وعليه إجماعهم: ~~قوله: "فان أبا نعيم روى كثيرا من الأحاديث التي هي ضعيفة موضوعة، ~~باتقاق أهل العلم بالحديث"(4) . PageV03P208 ~~قلنا: قالت الامامية: وإن البخارى ومسلما رويا كثيرا من الأحاديث التي ~~هي موضوعة باتفاق أهل العلم حقا بالحديث وغيره، وتركا أيضا نقل أحاديث ~~صحيحة لم ينقلاها فى كتابيهما وهي متواترة صحيحة، وربما يستدل على ~~ضعف كثير مما نقلوه وكونه موضوعا، بشيء من نقلهما في كتابيهما، أو بشيء ~~من نقل غيرهما في الصحاح عندهم، كرواية عمرو بن العاص، ورواية عائشة ~~المتقدم ذكرهما وبيانهما. # قوله: ""وقد يروي الامام أحمد وإسحاق وغيرهما أحاديث كثيرة تكون ~~ضعيفة عندهم، لاتهام رواتها بسوء الحفظ ونحو ذلك، ليعتبر بها ويستشهد ~~بها، فانه قد يكون لذلك الحديث ما يشهد له أنه محفوظ، وقد يكون له ما ~~يشهد بأنه خطأ، وقد يكون صاحبها كذبها في الباطن، لكن ليس مشهورا ~~بالكذب، بل يروي كثيرا من الصدق، فيروى حديثه. # و ليس كل ما رواه الفاسق يكون كذبا، بل قد يكون صحيحا في التثبت ~~والتبين في خبره، كما قال تعالى: (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا"(1).. # وكثير من المصنفين يعز عليه تمييز ذلك على وجهه، بل يعجز عن ذلك، ~~فيروي ما سمعه كما سمعه، والدرك على غيره لا عليه، وأهل العلم ينظرون في ~~رجاله وإسناده" (2) . # قلنا: هذا كلام حق صحيح PageV03P209 ~~لكن الامامية قالوا: إن أهل العلم الذين ينظرون في ذلك ويميزون ~~الصحيح من الفاسد، والصدق من الكذب، هم أهل البيت وشيعتهم، لا بنو ~~امية وشيعتهم، ولا من يميل إليهم وإلى ولايتهم، ويروي فيها ما يصححها ~~ويؤكدها ويشهد بفضلهم ms506 وصحة ولايتهم، وهم أهل جور وفسق اتفاقا، وهم ~~أعداء أهل البيت وأعداء شيعتهم، فكل من صحح ولاية بني أمية وإمامتهم ~~وهم أهل الجور والفسق والبغي وحققها ووالاهم وأحبهم وزكاهم، وعادى أهل ~~البيت* وشيعتهم وأذاهم وقتلهم وشردهم بولاة الجور والظلم والفسق من ~~بي أمية ومن غيرهم، فلا يقبل منه تزكية ولا تمييز، وإنما تقبل التزكية والتمييز ~~من علماء أهل البيت * وعلماء شيعتهم المخلصين المحققين ونقلة حديثهم ~~الصادقين، كالشيخ المحقق محمد بن يعقوب الكليني، والشيخ الصدوق محمد ~~ابن بابويه، والشيخ أبو القاسم بن روح، وأمثالهم من المعروفين بالصدق، ~~والمشهورين بالتحقيق، والمتصفين بالعدالة عند علماء أهل البيت. # قوله: "الوجه الثاني: أن هذا الععديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل ~~المعرفة بالموضوعات"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن ذلك كذب موضوع، بل هو صحيح ~~متواترا لوروده من طريق الشيعة كافة ومن طريق بعض السنة، وقد اتفق على ~~صحته أهل العلم بالآحاديث الصحيحة والموضوعة. # قوله: "الوجه الثالث: أنه قد ثبت في الصحاح والمسانيد والتفسير أن PageV03P210 ~~هذه الآية نزلت على النبي وهو واقف بعرفة، وقال رجل من اليهود لعمر بن ~~الخطاب: يا أمير المؤمنين! آية في كتابكم تقرؤنها، لو علينا معشر اليهود نزلت ~~لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال له عمر: وأي آية هي؟ قال: قوله: (اليوم أكملت ~~كم دينكم وأتمنت عليكم نغمتي.."(1) الآية، فقال عمر: إني لأعلم أي يوم ~~نزلت، وفي أي مكان نزلت، نزلت في يوم عرقة بعرفة، ورسول الله واقف ~~بعرفة. وهذا مستفيض من وجوه أخرى منقولة في جميع كتب المسلمين" (2) . # قلنا : قالت الامامية: الذي ثبت عليه إجماع أهل البيت* وشيعتهم ومن ~~وافقهم من السنة أنها نزلت يوم غدير خم، يوم عقد رسول الله الولاية لعلي ~~ابان أبي طالبا ونص عليه بالخلافة، وكانت آخر الفرائض نزولا وتبيينا في ~~الظاهر ~~وهذا هو الذي يقتضيه الحال ويناسب للأمر، لأن الوقوف بعرفة ليس هو ~~فريضة مستقلة بذاتها، بحيث يدخل تحته فرائض آخر، بل هو جزء من فريضة ~~مستقلة بذاتها وهي الحج، وليس أيضا هو آخر فرائض الحج حتى ms507 يكون المعنى ~~م ططبقأ للآية، بل الوقوف بعرفة أوسط فرائض الحج، أو هو إلى أولها أقرب، ~~فقبله فرائض وبعده فرائض، والوقت الذي نزلت فيه هذه الآية ما ينبغي أن ~~يكون بعده فريضة من الفرائض لم تبين ولم تنزل ولم تفعل: ~~ونزولها يوم غدير خم بعد تبيين الولاية التي هي آخر الفرائض نزولا PageV03P211 ~~و تبيينا في الظاهر مطابقا للمعنى، لأن الولاية أهم الفرانض نزولا وتبينا، فلما ~~كانت آخر الفرائض نزولا وتبيينا في الظاهر للأمة بأسرها أو أكثرها، وهي أهم ~~الفرائض وأعظمها، كان نزول هذه الآية بعد تبيينها مطابقا للمعنى: ~~الاترى قول اليهودي، حيث قال: "إن اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية ~~ينبغي أن يكون عيدا مشهورا ظاهرا بينا مذكورا"! # وهو كذلك عند الشيعة، وأما عند السنة فلاا بل هم بالعكس مما يفعله ~~الشيعة وتقوله في هذا اليوم، فلم تجدهم يتخذون يوم نزلت هذه الآية عيدا ولا ~~يشهرونه بالفضل على سائر الأيام، ولا يذكرونه ولا يكررون ذكره في ما بينهم، ~~بل تجد أكثر علمائهم لا يعلمون متى نزلت هذه الآية ولا في أي مكان، ولا تتوفر ~~دواعيهم وهممهم إلى معرفة ذلك اليوم، ولا يكبرون به أمرا ولا يتخذونه عيدا، ~~ولا يوما شريفا فضيلا، الصدقة فيه مضاعفة، كالامامية، ولا يقررون فضله ~~بتكرير ذكره وتعظيم شأنه في كل عام:: ~~قوله: ""وهذا مستفيض من وجوه أخرى منقولة فى جميع كتب ~~المسلمين". # قلنا: كلام ابن تيمية هذا كذب ضرورة؛ اللهم إلا أن يخرج أهل البيت ~~وشيعتهم ونقلة حديثهم، والذين نقلوا هذا الحديث من رواة السنة من جملة ~~المسلمين! فإن أخرجهم عن كونهم مسلمين، صدق في قوله، لكن يكون ذلك ~~منه أمرأ عظيما! # وان أثبتهم مسلمين، فقد كذب في قوله، لأن كتبهم ومسانيدهم PageV03P212 ~~وجوامعهم وتفاسيرهم فيها أجمع أن هذه الآية نزلت يوم غدير خم لما بين ~~رسول الله الولاية وعقدها لعلي ثلا ~~وبالجملة، إنهم مجمعون على ذلك، وليس في الشيعة من يخالف في ~~ذلك، بل ووجد في نقل بعض السنة كما ترى. # فكيف يقول ابن تيمية: إن ms508 ذلك منقول في جميع كتب المسلمين - أي ~~نزول هذه الآية يوم عرفة لا يوم غدير خم - وكتب أهل البيتط جميعها ~~يذكرون فيها أنها نزلت يوم غدير خم، وليس فيها أنها نزلت يوم عرفة أصلا؟! # قوله: "الوجه الرابع: أن هذه الآية ليس فيها دلالة على إمامة علي بوجه ~~من الوجوه، بل فيها إخبار الله سبحانه باكمال الدين وإتمام النعمة، ورضا ~~السلام دينأ، فدعوى المدعي أن القرآن يدل على إمامته من نفس هذه الآية ~~كذب ظاهر. # وإن قال: الحديث يدل على ذلك. # فيقال: الحديث إن كان صحيحا، فتكون الحجة من الحديث لا من الآية ~~وإن لم يكن صحيحا، فلا حجة في هذا ولا في هذا"(1) .: ~~قلنا: لم يدع أحد من الإمامية أن نفس هذه الآية تدل على إمامة على لا ~~من دون الحديث. # وأما طعنه في الحديث وادعائه أنه كذب موضوع، فغير مسلم، وقد قدمنا PageV03P213 ~~الجواب عن ذلك جوابا كافيا وبينا أنه صحيح، من أجل وروده من طريق الشيعة ~~كافة ومن طريق بعض السنة. # قوله: "الوجه الخامس: أن هذا اللفظ، وهو قوله: (اللهم وال من والاه ~~وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله) كذب باتقاق أهل المعرفة ~~بالحديث"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أنه كذب، بل هو حق صحيح باتفاق أهل ~~المعرفة بالحديث حقا(2)، وقد نقله الترمذي في صحيحه، وقال: حديث حسن ~~صحيح(3). # وبالجملة، إن نقل هذه الألفاظ متواتر، ومعناها أيضا متواتر، لوروده من ~~طرق مختلفة متعددة من طريق الشيعة كافة ومن طريق بعض السنة، وكل من ~~طلع على الطرق التي وردت هذه الألفاظ منها وعلم بالمنقولات من الأحاديث ~~وغيرها، علم قطعا استحالة التواطىء على افتعال ذلك ووضعه من الناقلين له ~~في العادة، ولا معنى للمتواتر إلا علم السامع باستحالة التواطىء على نقلة ~~الحديث ورواته. PageV03P214 ~~وقد ضبط بعض أهل الحديث طرق حديث غدير خم، فوجده ورد من ~~نحو مائة طريق، فكيف يصح من ابن تيمية يكذب بحديث قد ورد من مائة ~~طريق؟! وذكر ذلك سبط ابن الجوزي في كتابه الموسوم ms509 بارياض الأفهام في ~~فضائل أهل البيت)(1). # قوله: "الوجه السادس : أن دعاء النبى مجاب، وهذا ليس بمجاب، ~~علم أنه ليس من دعاء النبي(2). # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن هذا الدعاء ليس بمجاب، بل هو مجاب ~~من حيث أنه صح أن رسول الله قاله ودعا به، ودعاؤه مجاب لايرده الله ~~سبحانه، وهذا أيضا مثل قوله : (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما ~~دار)، ومثل قوله: (اللهم هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا). # فالامامية عملوا بمقتضى ذلك كله، وحكموا بأن الله موال من والى ~~عليا مليال ومعاد لمن عادى عليا لملثلذ وناصر لمن نصر عليا للئل، وخاذل لمن خذل ~~عليا ليا وحكموا بأن الحق مع علي ليلالا يفارقه، بل يدور معه حيث ما دار ~~ومهما خالف عليا لايلا أحد فالحق مع عليلللا والخطأ مع مخالفه كائنا من كان، ~~وكذا حكموا بأن عليا وفاطمة والحسن والحسين قد أذهب الله عنهم ~~الرجس وقد طهرهم سبحانه تطهيرا، فلا أوقعوا خطأ ولا زللا ولا رجسأ ولا PageV03P215 ~~فحشا ولا خطلا، كل ذلك بمقتضى دعاء رسول الله والألطاف التي أمذهم ~~الله بها. # قوله: "فإنه من المعلوم آنه لما تولى كان الصحابة وسائر المسلمين ~~ثلاثة أصناف، صنف قاتلوا معه، وصنف قاتلوه، وصنف قعدوا عن هذا وهذا، ~~و أكثر السابقين كانوا من القعود، وقد قيل: إن بعض السابقين قاتلوه. # وقد ذكر ابن حزم أن عمار بن ياسر قتله أبو العادية، وإن أبا العادية هذا ~~من السابقين الأولين، ممن بايع تحت الشجرة، وأولئك جميعهم قد ثبت في ~~الصحيحين أنه لا يدخل النار منهم أحد"(1) . # قلنا: قالت الامامية: ومن المعلوم أن رسول الله حيث بعثه الله ~~بالرسالة، وأمره بالجهاد، افترقت الناس ثلاثة أصناف، فصنف قاتل معه، وصنف ~~قاتله، وصنف قعد فلا قاتله ولاقاتل معه، ومن المعلوم أن الله سبحانه ناصر من ~~نضر محمدا وخاذل من خذل محمدأ، وموال لمن والاه ومعاد لمن ~~عاداه. # وان حرب علي لايلا كحرب محمد، لقوله: (حربك حربي ~~و سلمك سلمى) (2)، وقوله: (أنا حرب لمن ms510 حاربتم وسلم لمن سالمتم) (3) PageV03P216 ~~يعني الحسنينعللها . فكذلك علىليلالعدم القائل بالفرق ~~قوله: "وأولئك جميعهم ممن بايع محمدا تحت الشجرة ولا يدخل النار ~~منهم احد". # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل إذا فعل أحد منهم ما يستحق به النار ~~ادخله الله النار إن شاء، هذا إذا كان الذي أتى به من المعصية غير موجب للخلود ~~في النار، وأما إن كان يوجب الخلود في الناركالارتداد عن الإيمان، فلا شك أنه ~~من أهل التخليد في النيران، لأن الذين بايعوه ليسوا معصومين، ولأنهم أيضا ~~كانوا كفارا، فمن الجائز الممكن أن يعودوا إلى ما كانوا عليه، ليس ذلك ~~بمستحيل منهم ولا عليهم إجماعا. # وأيضا فقد قال الله عز وجل فيهم: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله ~~يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد ~~عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما"(1)، وهذا دليل أن النكث جائز عليهم، وممكن ~~منهم، وأنه يجوز أن يدخلوا في ما خرجوا منه وهو الكفر: ~~قوله: "وفي الحديث الصحيح: (لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة)، ~~وهؤلاء فيهم من قاتل عليا، كطلحة والزبير، وإن كان قاتل معه عمار"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: إن صح هذا الحديث(3) فليس على عمومه، وليس PageV03P217 ~~على إطلاقه، بل لا بد وأن يكون مقيدا بقيود ومشروطا بشروط. # و أما مقاتلة طلحة والزبير لعلي للا فلا شك أنهما أخطئا فيها خطأ كبيرا، ~~و ليس معهما حق في مقاتلتهما لعلي لليلا ولا صواب، بل الحق مع علي لا كما ~~قال رسول الله ب: (علي مع الحق والحق معه) (1)، وقوله : (اللهم ارحم ~~عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(2) . # وأنت تعلم أيها العاقل أن الحق لا يكون إلا في جهة واحدة لا غير، ولا ~~يمكن أن يكون في جهتين مختلفتين، وإذا كان الحق في جهة علي ملا وهو ~~الحق الصواب، فطلحة والزبير على الخطأ، وإن كان الحق مع طلحة والزبير ~~فعليطيا على الخطأ، لا بد من أن يكون مع أحدهما قطعا. ~~قوله: "وأما علي فلا ريب أنه ms511 قاتل معه طائفة من السابقين الأولين، ~~كسهل بن حنيف، وعمار بن ياسر، لكن الذين لم يقاتلوا معه كانوا أفضل، فإن ~~سعد بن أبي وقاص لم يقاتل معه، ولم يكن قد بقي من الصحابة بعد علي ~~افضل منه، وكذلك محمد بن مسلمة من الأنصار، وقد جاء في الحديث "أن ~~الفتتة لا تضره" فاعتزل، وهذا مما استدل به على أن القتال كان قتال فتنة، فلم ~~يكن على هذا من الجهاد الواجب ولا المستحب. # وعلى ومن معه أولى بالحق من معاوية وأصحابه، كما ثبت عن PageV03P218 ~~النبي أنه قال: (تمرق مارقة على خير فرقة من المسلمين تقتلهم أولى ~~الطائفتين بالحق)، فدل هذا الحديث الصحيح أن عليا أولى بالحق ممن قاتله، ~~فانه هو الذي قتل الخوارج لما افترق المسلمون، فكان قوم معه وقوم عليه. # ثم إن هؤلاء الذين قاتلوه لم يخذلوا، بل كانوا منصورين يفتحون البلاد ~~ويقاتلون الكفار"(1). # قلنا : قالت الإمامية: لا نسلم أن الذين قعدوا عن علي ا ولم يجاهدوا ~~معه عدوه أفضل من الذين قاتلوامعه. # و ولا نسلم أنه قتال ليس واجبا ولا مستحبا، بل هو واجب مفروض، فإن ~~طاعة الامام العادل مفروضة، وقد دعا على للا الأمة إلى جهاد عدوه وقتاله، ~~وهوعليللا الامام العادل في وقته وزمانه. # قوله: "إنه قتال فتنة". # قلنا: ما قاتلهم عليئلا إلا حتى لا تكون فتنة، فإن الذين خذلوا عليا للا ~~وقعدوا عنه اشتغلوا بتثبيط الناس عن على مثلا والجهاد معه، وكرهوا القتال معه ~~وكرهوه على غيرهم، ورووا في ذلك أحاديث ليس لها أصل وليست صحيحة، ~~فان الذين تخلفوا عن علي لمثلالهم ميل قوي إلى الذين قاتلوه وحاربوه، يوالي ~~نعضهم بعضا، ويواد بعضهم بعضا، وذلك مستلزم معاداتهم لعلى وعدم ~~موالاتهم له، من أجل موالاتهم أعدائه الذين حاربوه. PageV03P219 ~~اذا والى ولئك من تعادي فقد عاداك وانقطع الخطاب ~~قوله: "وعلن ومن معه أولى بالحق من معاوية وأصحابه" . # قلنا: هذا مسلم صحيح، وهو أيضا أولى بالحق من أصحاب الجمل! # والذي يدل على أن عليا ليلا أولى بالحق من معاوية، هو بعينه ms512 يدل على ~~ان عليا لليلا أولى بالحق من أصحاب الجمل قطعا. # قوله: "ثم إن الذين قاتلوه لم يخذلوا، بل ما زالوا منصورين" . ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل هم مخذولون عند الله وعند ~~رسوله وليسوا بمنصورين عند الله في شيء البتة. # قوله: "يفتحون البلاد ويقاتلون الكفار". # قلنا: قالت الامامية: إن الله عز وجل قد يؤيد هذا الدين بالرجل الفاج، ~~وهو مخذول عند الله، وليس بمنصور عنده سبحانه لا فى الدنيا ولا فى الآخرة. # قوله: "وقد ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قال: (لا تزال طائقة ~~من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم ~~القيامة)"(1). # قلنا: قالت الامامية: المقصود من هذا الحديث علي وشيعته الذين ~~يوالوه، وساروابسيرته، وتوالوابعده أهل بيته، وحكموابأن الحق في ذزيته، PageV03P220 ~~ان مخالفة المخالف لعلى لئلا وخذلانه لا يضر عليا ليلا شيئأ وإنما ضر نفسه، ~~وكذا الطائفة المحقة المقتدية بعلى ا وبذزيته من بعده والموالية لهم دون ~~غيرهم، لا يضرها خذلان من خذلها ولا خلاف من خالفها، بل هي لم تزل ~~ظاهرة على الحق وبالحق ناطقة كما أخبر به ، وليسوا أهل الشام ولا أهل ~~الغرب كما ذكره ابن تيمية، بل هم أهل الحق أين كانوا وكاثنا من كانوا. ~~قوله: "والعسكر الذين قاتلوا مع معاوية عليا ما خذلوا قط، بل ولا في ~~قتاله، فكيف يكون النبى قال: (اللهم أخذل من خذله وانصر من نصره)؟؛ ~~والذين قاتلوا مع علي لم ينصروا، بل خذلوا"(1) . # قلنا: قالت الامامية: أما الخبر فصحيح، لا شك في صحته ولا في تواتره، ~~نقله الشيعة كافة وكثير من علماء الجمهور ورواتهم كالترمذي وأبي نعيم ~~وغيرهما(2). # و أما احتجاجه على كونه كذبا لأجل أن الذين قاتلوا مع معاوية عليا للاما ~~خذلواقط، فاحتجاج فاسد باطل! لأنهم مخذولون عند الله وعند رسوله ولو ~~غلبوا غيرهم، سواء كان المغلوبون أهل باطل كالكفار والفساق والضلال، أو أهل ~~حق كالطائفة التي أخبر عنها رسول الله وقال فيها: (لا تزال طائفة من أمتى ~~ظاهرين على الحق لا ms513 يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) (3) : PageV03P221 ~~فالطائفة لهي التي لا يخذلها الله قط، ولا تبرح عنده منصورة مؤيدة ~~وقاهرة لا مقهورة، ولا يضرها خذلان من خذلها ولا خلاف من خالفها، وأما ~~اهل الباطل والخطأ فهم مخذولون دائما ولا ينصرون من عند الله أبدا ولوكانوا ~~غالبين، وذلك قوله تعالى: (إنهم لهم المنصورون" - يعني المرسلين - (وإن ~~جندنا لهم الغاليون"(1)، فقد أخبر الله عز وجل عن رسله وجنده بهذا، وإن كانوا ~~في بعض الأزمنة والأوقات يقهرون ويغلبون ويخذلون. # فلا عيب حينئذ على شيعة على لللا وذريته والموالين لهم إذا كانوا هم ~~المنصورين عند الله والغالبين عنده وعند رسوله ولو قهروا وخذلوا وغلبوا ~~في بعض الأزمنة والأوقات، كما غلبت رسل الله وخذلوا وقهروا وهم ~~المنصورون عند الله وهم الغالبون. # قوله: "فأين نصر الله لمن نصره - يعني لمن نصر عليا ليلا فإن ابن تيمية ~~يقول: ما نرى من نصر عليا ووالاه وكان من شيعته إلا مقهورا مخذولا مغلوبا - ~~قال: وهذا مما يبين كذب هذا الحديث"(2) . # قلنا: قد بينا فساد شبهتك، وأن حجتك داحضة عند الله، وبينا صحة هذا ~~الحديث بنقل أهل العلم له واتفاقهم على صحته. # م قالت الامامية: وقد نصر الله عليا اليملا ومن نصر عليا لليمل وخذل من ~~قاتله وخذله، كأصحاب الجمل، وكالخوارج الذين خذلوه حتى تزلزلت صفوف PageV03P222 ~~معاوية للهزيمة والكسرة وحل بهم الفشل والخذل، ورفع ابن العاص ~~المصاحف وجازت حيلته، فنصر الله لم يزل مع على لا وشيعته وأصحابه. # ولنقتصر على هذه الثلاثة البراهين والكلام فيها، فإن فيها كفاية لمن له ~~قلب يريد نجاة نفسه بداريه11) PageV03P223 PageV03P224 PageV03P225 PageV03P226 PageV03P227 PageV03P228 PageV03P229 PageV03P230 PageV03P231 PageV03P232 PageV03P233 PageV03P234 PageV03P235 PageV03P236 PageV03P237 PageV03P238 PageV03P239 PageV03P240 PageV03P241 PageV03P242 PageV03P243 PageV03P244 PageV03P245 PageV03P246 PageV03P247 PageV03P248 PageV03P249 PageV03P250 PageV03P251 PageV03P252 PageV03P253 PageV03P254 PageV03P255 PageV03P256 PageV03P257 PageV03P258 PageV03P259 PageV03P260 PageV03P261 PageV03P262 PageV03P263 PageV03P264 PageV03P265 PageV03P266 PageV03P267 PageV03P268 PageV03P269 PageV03P270 PageV03P271 PageV03P272 PageV03P273 PageV03P274 PageV03P275 PageV03P276 PageV03P277 PageV03P278 PageV03P279 PageV03P280 PageV03P281 PageV03P282 PageV03P283 PageV03P284 PageV03P285 PageV03P286 PageV03P287 PageV03P288 PageV03P289 PageV03P290 PageV03P291 PageV03P292 PageV03P293 PageV03P294 PageV03P295 PageV03P296 PageV03P297 PageV03P298 PageV03P299 PageV03P300 PageV03P301 PageV03P302 PageV03P303 PageV03P304 PageV03P305 PageV03P306 PageV03P307 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه) عقيب ذكر البراهين والأدلة ~~كلها الدالة على إمامة عليطئلا من الكتاب والسنة - "قالت الامامية: إذا رأينا ~~المخالف لنا يورد مثل هذه الأحاديث، ونقلنا نحن أضعافها عن رجالنا الثقات، ~~وجب علينا المصير إليها، وحرم العدول عنها"(1)- ~~قال ابن تيمية فى جواب ذلك: "لا ريب أن رجالكم الذين وثقتموهم ~~غايتهم أن يكونوا من جنس من يروي هذه الأحاديث من الجمهور، فإذاكان ~~اهل ms514 العلم والإيمان يعلمون بالاضطرار أن هؤلاء كذابون مفترون، وأتتم أكذب PageV03P308 ~~منهم وأجهل حرم عليهم العمل بها والقضاء بموجبها" (1) : ~~قلنا: لا ريب ولا شك عند كل عاقل أن الإمامية أعذر من كل طائفة، لأن ~~الذي تمسكت به الامامية على صحة الخلافة والامامة لعلى مايلا من بعد رسول ~~الل أقوى وأصح مما تمسك به من قال بامامة أبي بكر وصحة خلافته، ~~لوجوه: ~~أحدها: إن كل عاقل وعالم فكر في ما تمسكت به الإمامية على صحة ~~الخلافة لعلي وذريته، وفي ما تمسكت به السنة على صحة الخلافة لأبي ~~بكر وبني أمية، علم علما يقينيا لا يتخالجه فيه شك وريب أن تمسك الامامية ~~اقوى بكثير؛ هذا إذا ترك التعصب والهوى وحب المذهب الذي عليه تربى ونشأ ~~واراد بنظره وجه الله والدار الأخرى، خصوصا إذا اقتصر على التفكر في ~~المتمسكين لا غير على ترتيب أصحابه الذي رتبوه، وترك التفكر والنظر في ~~عتراض كل من هذين الخصمين على الآخر، فإنه إذا فعل ذلك واقتصر عليه لا ~~يتمالك حينئذ عن الدخول في مذهب الامامية. # وآية ذلك أن من عدا الامامية من جميع الطوائف يرمونها عن قوس ~~واحد، وينهى كل منهم أصحابه وشيعته وأتباعه عن النظر في كتب الامامية وفي ~~ادلتها وعن مصاحبتها ومجادلتها، ويعتقدون كذبها في جميع ما تمسكت به من ~~النقل وضلالها وخطأها وبدعتها، ومنهم من يعتقد كفرها وأنهم أجهل الأمة ~~وأكذب. PageV03P309 ~~ولقد صرح بذلك كله ابن تيمية في كتابه هذا، بل وقال فيه ما هو أعظم من ~~ذلك وأدهى وأظهر بطلانا عند ذوي الحجى، بفضل الخوارج عليهم وجعلهم ~~خيرأ منهم وأزكى! # و في ذلك دليل جلي على قوة مذهب الامامية وحجتهم ومتمسكهم، فإنه ~~ليس للخصم فيه مطعن إلا بالتكذيب لا غير، وتكذيب الخصم في ما يفعله ~~ويرويه ليس بايراد ولا باعتراض عليه، خصوصا إذا نقل الجمهور من غيرهم ~~مثل نقلهم أو ما يؤكد نقلهم ويصححه. # فاذا لم يحصل لكل مطلع وواقف على ذلك ومفكر فيه الجزم بصحة ~~مذهبهم والعلم بحقيقتهم، فلا أقل من تمهيد العذر ms515 لهم وتحريم التصريح بمثل ~~ما صرح به ابن تيمية في حقهم، وعدم الجزم بكفرهم وضلالهم، بل التوقف في ~~حالهم أو القطع بنجاتهم أولى وأحرى: ~~فما حكم به ابن تيمية فيهم وشهد به عليهم مماليس له به حجة ولادليل، ~~لامن كتاب ولا سنة ولا إجماع أمة! # قوله: ""والاعتراض على هذا الكلام - يعني كلام ابن مطهر(فدس الله ~~روحه) المتقدم -من وجوه: ~~أاحدها: أن يقال لهؤلاء الشيعة: من أين لكم أن الذين نقلوا هذه ~~الأحاديث في الزمان القديم ثقات، وأنتم لم تدركوهم، ولم تعلموا ~~أحوالهم؟!"(1). PageV03P310 ~~قلنا: قالت الشيعة: علمنا أحوالهم وأنهم ثقات من الذين شاهدناهم ~~وعاصرناهم، واختبرنا أحوالهم وعلمنا كونهم عدولا صادقين : ~~وكذلك قالوا: إن الذين شاهدناهم وعاصرناهم وقد اختبرناهم وأحوالهم ~~وعلمنا كونهم ثقات عدولا صادقين، قد أخبرونا بذلك، وبذلك حصل الاخبار ~~بالنقل طبقة عن طبقة، حتى اتصل بأولئك الذي ادعيت أنهم كانواكذابين وليسوا ~~بكذابين، بل صادقون بارزون. # قوله: "ولا لكم كتب مصنفة تعتمدون عليها في أخباركم التي يميز بها ~~بين الثقة وغير الثقة؟"(1). # قلنا: قالت الشيعة: ولمن الكتب في ذلك المعنى إلا لنا، وغيرنا عيال علينا ~~في ذلك، وغيره أخذ عنا معرفة الجرح والتعديل، والتزكية والتوثيق، والتمييز بين ~~القوي والضعيف، والصدق الصحيح والكذب الصريح، ومعرفة ما يقتضي ~~الترجيح، كل ذلك أخذ منا وعنا وعن رجالنا المتقدمين لنا وكتبهم المصنفة في ~~ذلك، مثل كتب الشيخ العلامة محمد بن يعقوب الكليني، وأبو جعفر محمد بن ~~بابويه، والفضل بن شاذان، ويونس بن عبد الرحمن، وغيرهم ممن لا يحصى ~~كثرة. # قوله: "ولا لكم أسانيد تعرفون رجالها؟ بل علمكم بكثير مما في ~~أيديكم شر من علم كثير من اليهود والنصارى بما في آيديهم" (2) . PageV03P311 ~~قلنا: قالت الشيعة: هذا كله منك دعوى بغير حجة ظاهرة تتلى، ولا تقبل ~~دعوى الخصم على خصمه بالتعضب والهوى: ~~قوله: ""وأما أنتم فجمهور المسلمين دائما يقدحون في رواياتكم ~~و رواتكم ويبينون كذبكم، وأنتم ليس لكم علم بحالهم"(1) . # قلنا : قالت الشيعة: الله المستعان على ما تصفون، ما يقدح في رواياتنا ~~ورواتنا إلا خصومنا، وخصومنا لا ms516 يقبل قدحهم فينا إذا لم يكن معهم حجة بينة ~~من كتاب الله عز وجل، أو من سنة رسوله أو إجماع من الأمة. # هذا في الذي لم يشارك الشيعة فيه أحد من الجمهور ولا في نقله ولا ~~القول به ولا في ما تمسكوابه، فكيف بالذي قد شركهم في نقله كثير من جمهور ~~المسلمين ووافقهم عليه، حتى لقد صرح الخصم ابن تيمية بأن أولئك أيضا ~~كذابون! # هذا ما لا يقبل منه قطعا إجماعأ، لأنى قد أعلمتك غير مرة أن تكذيب ~~الخصم لما ينقله خصمه ليس بمقبول، وليس برد الجواب عنه مسؤول، ولا هو ~~باعتراض يعترض به عليه ويعول، ما لم يبين كذبه بآية من كتاب الله عز وجل أو ~~خبر متواتر صحيح عنده وعند خصمه، بحيث يكون حجة لآحدهما على ~~خصمه، أو إجماع الأمة كافة على صحة الدليل الذي يحتج به، أما نقل الخصم ~~الذي ينفرد به هو ويختص بنقله، فليس بحجة على خصمه اتفاقا إذا لم تعضده ~~دلائل جلية وبراهين يقينية، أما إذا عضدته دلائل وبراهين فهو حجة قطعا، PageV03P312 ~~أجل الدلائل والبراهين التي عضدته وأكدته. # قوله: "ثم قد علم بالتواتر الذي لا يمكن جحده، كثرة الكذب وظهوره ~~في الشيعة من زمن علي وإلى اليوم"(1) . # قلنا: أرأيتك لو قالت الشيعة لك مثل قولك هذا: إنه قد علم بالتواتر الذي ~~لا يمكن جحده كثرة الكذب وظهوره في السنة أتباع بني أمية في ولاتهم ~~وظهورهم وزمانهم الذي فيه ذكر عليي بن أبي طالب مللاباسمه وفضائله ومناقبه، ~~ما يكون جوابك لهم؟ # وهذا باب لا ينسد عنك أبدا! ولما علمت أن ذلك وارد عليك مفتوح، ~~ادعيت مثل ذلك في الشيعة الثقات الصادقين مسابقة منك لهم إلى ذلك. # واذا حصل التكاذب بينك وبين الشيعة والتناقض في ذلك، فلا ينفصل ~~أحدكما عن الآخر إلا بحجة واضحة تشهد بكذب أحد النقلين وبطلان أحد ~~المتمسكين، إما من كتاب الله عز وجل أو خبر صحيح عند الخصمين معا، ~~بحيث يلزم الخصم خصمه بذلك، فان نقله حجة على نفسه، أو يكون صحيحا ms517 ~~عند الخصم الذي هو عليه حجة لاله، فهذا هو الذي يبين كذب الكاذب وصدق ~~الصادق، أما قول كل من الخصمين في صاحبه بغير حجة بينة واضحة من هذه ~~الحجج، بل بالذعاوى الخالية عن شيء من هذه الحجج فليس بمقبول: ~~قوله: ""وأنتم تعلمون أن أهل الحديث والسنة يبفضون الخوارج، PageV03P313 ~~ويروون فيهم أحاديث عن النبى كثيرة صحيحة (تدل على كفرهم وخروجهم ~~عن الدين)(1) وقد روى البخاري بعضها، وروى مسلم منها عشرة، وأهل ~~الحديث متدينون بما صح عندهم - أي عند الخوارج - عن النبي ، ومع هذا ~~قلم يحملهم بفضهم للخوارج على الكذب عليهم، بل جريوهم فوجدوهم ~~صادقين، وأنتم يشهد عليكم أهل الحديث والفقهاء، والملوك(2) والتجار، وكل ~~من عاشركم وجربكم قديما وحديثا، أن طائفتكم أكذب الطوائف"(3) . # قلنا: قالت الشيعة: هذا من أقوى ما يستدل به على بغضكم علينا وشدة ~~م عاندتكم لنا ولامامنا علي بن أبي طالب وللأئمة من ذريته . # كيف ترجحون روايات الخوارج التي لا تعلمون لها صحة إلا من جهة ~~نقلهم، وأنها صحيحة عندهم لا غير، فتصححونها لأجل ذلك، وتشهدون فيهم ~~بالصدق على روايات الشيعة الامامية الاثنى عشرية، وقد صح في الخوارج ~~وثبت أنهم خارجون عن الاسلام ومارقون من الدين؟! والروايات فيهم عن ~~النبى شهدت بكفرهم على ما اعترفت به وأقررت! ولم يحكم عليهم بأنهم ~~خارجون عن الاسلام ومارقون من الدين إلا من أجل ما قالوه واعتقدوه في ~~علي لمئلالا غير. # ومع هذا فقد شارك الشيعة الامامية في نقل ما نقلوه كثير من جمهور PageV03P314 ~~المسلمين، ونقلتم أنتم أيها الخصوم للشيعة الامامية ما يؤكد نقلهم ويعضده ~~ويصححه، كما مر بيانه مما يشهد بصدقه ويرجحه، وقد نقلتم آيضا ما يشهد ~~بكذب بعض نقلكم ورواياتكم ويدل على أنها موضوعة بلاشك ولا ريب، ولم ~~يوجد في نقل الشيعة الامامية ما يشهد بصحة ما نقلتموه أنتم مما تتمسكون به ~~على فساد قول الشيعة أصلا، ولا يشهد بكذب نقلهم ولا شيء منه، ولاكونه ~~موضوعا ولا شىء منه البتة، ولم تظفروا بشيء يسعدكم من نقل الشيعة كما ~~ظفرت الشيعة بشيء ms518 كثير من ذلك في نقلكم ورواياتكم. # قوله: "وأهل السنة يبغضون الخوارج") . # قلنا: قالت الشيعة: إن ذلك ليس بمسلم، بل يخيونهم ويتوالونهم ~~ويخالطونهم ويحادثونهم ويباحثونهم ويصلون خلفهم، واين البغض لمن ~~يشهد فيهم بالصدق، وآنهم صادقون مزكون عدول صالحون؟! وحكمت بصحتة ~~حديثهم الذي انفردوا بنقله دونكم عن النبي، ولمن يصلي خلفهم ~~ويخالطهم ويباحثهم مباحثة المسلم للمسلم على ما أخبرت به، ثم مع هذا كله ~~قد حكمت فيهم بأنهم عن الاسلام خارجون ومن الدين مارقون!! # ولم يحكم إعليهم بهذا](1) إلا من أجل بغضهم لعلي للثلاوخروجهم عليه ~~ومحاربتهم له، وبذلك وردت الأخبار الصادقة الصحيحة عن رسول الله ~~وهي قوله: (يا علي! يهلك فيك اثنان محب غال ومبغض قال) (2)، وقوله: PageV03P315 ~~(لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق شقى)(1)، وغير ذلك، فالمحب الغال ~~هم الغلاة، والمبغض القال هم الخوارج ومن عمل عملهم وفعل فعلهم مع عليي ~~ابن أبي طالبليلاوقال بقولهم فيه، ومن توالاهم وصدقهم في حديثهم وزكاهم ~~على شيعة على ا المخلصين الامامية المحققين . # قوله: "وأنتم يشهد عليكم أهل الحديث والفقهاء.." إلى آخر ما قال. # قلنا : قالت الشيعة: هذا منك دعوى بغير حجة تتلى، بل كل من عاشر ~~الامامية الاثنى عشرية وخالطهم ونظر في كتبهم ومتمسكهم، علم صدقهم في ما ~~نقلوه وصحة تمسكهم على ما قرروه، غير أن أهل العناد والتعصب ينفرون ~~الناس عنهم بمثل كلام ابن تيمية هذا وأمثاله، كى لا يخالطهم أحد من غيرهم من ~~جميم الطوائف، بل يكونون عنهم وعن كتبهم بمعزل، والله المستعان على ما ~~يفون ~~ثم تقول الامامية: فإذا اعترفت يا بن تيمية بأن أهل الحديث والسنة ~~يشهدون للخوارج الكفار بصحة حديثهم وأنهم يفضلونهم على الامامية، مح ~~كون الخوارج كفار إجماعا خارجين من الإسلام ومارقين من الدين، وكون ~~الامامية مسلمون موخدون مؤمنون صادقون، فإنهم لا تقبل لهم شهادة على ~~الامامية أصلا ~~لان من شهد لقوم كفار خارجين عن الاسلام ومارقين من الدين بالصدق PageV03P316 ~~وصحة الحديث، وهو مع ذلك يلاطفهم وبخبهم ويوادهم ويباحتهم مباحثة ~~المسلم للمسلم ويصلى خلفهم ويستفتيهم ويرجع إلى ms519 قولهم وفتاويهم، وشهد ~~في قوم مسلمين بالكذب والزور والجهل العظيم، والتعصب والقول بالهوى في ~~الدين بغير دليل، وأنهم من أضل الناس ومن أجهل الناس ومن أكثرهم كذبا، فلا ~~تقبل له شهادة عليهم أبدا] ~~من حيث إنه يشهد لقوم كفار بما لا يصح له أن يشهد به فيهم، بل الواجب ~~عليه التبري منهم، والغلظة عليهم، وسبهم ولعنهم وقتلهم، هذا هو الواجب أن ~~يعاملهم به كمثل ما عاملهم به عليي بن أبي طالبيلا هذا إذا كان يعتقد صحة ~~خلافته وإمامته وكون الذي فعله حقا وصوابا . # فإذا رأينا أهل السنة لم يعاملوا الخوارج بمثل ما عاملهم به علي عيل، بل ~~ر ايناهم يوادونهم ويخبونهم ويصلون خلفهم، ويستفتونهم ويرجعون إلى ~~قولهم وفتاويهم، ويشهدون فيهم بالصدق وصحة الحديث، ويفضلونهم على ~~الامامية، علمنا وتحققنا أنهم لمثلهم وأن حكمهم كحكمهم، ويدل على ذلك ~~أيضأ قوله تعالى: (لا تجد قؤما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ~~ورسولة...4(1) الآية، والخوارج قد حادوا الله ورسوله من أجل محادتهم ~~لعلي بن أبي طالبعيلذ وهذا بحمد الله ظاهر جلي أن حكم السنة حكم ~~الخوارج إلا أن يعاملوهم بمثل ما عاملهم به علي بن أبي طالب للئلا وشيعته من ~~بعده. PageV03P317 PageV03P318 PageV03P319 PageV03P320 PageV03P321 PageV03P322 PageV03P323 PageV03P324 ~~ثم ذكر ابن تيمية فى كلام طويل عقيب انتهاء كلام ابن مطهر (قدس ~~اله لطيفه) فى البراهين المستنبطة من أحوال على لميملل وهو الدليل الثانى ~~عشر: PageV03P325 ~~وقال ابن تيمية: "فالشر والفساد في شيعة على أضعاف أضعاف الشر ~~والفساد في شيعة عثمان وبني أمية، والخير والصلاح الذي في شيعة عثمان ~~ويني أمية، أضعاف أضعاف الخير والصلاح الذي في شيعة علي وبنو أمية ~~كانوا شيعة عثمان، فكان الاسلام وشرائعه في زمنهم وولايتهم أظهر وأوسع ~~مماكان بعدهم: ~~وفي الصحيحين عن جابر بن سمرة أن النبي قال: (لا يزال هذا الأمر ~~عزيزا إلى اثنى عشر خليفة كلهم من قريش)، ولفظ البخاري: (اثنى عشر ~~اميرا)، وفي لفظ: (لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا)، وفي ~~لفظ: (لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثنى عشر ms520 خليفة كلهم من قريش) . PageV03P326 ~~وهكذا كان، فكان الخلفاء الراشدون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، تولى ~~من اجتمع عليه الناس وصار له عز ومنعة، وهكذا معاوية ويزيد، ثم عبد الملك ~~وأولاده الأربعة، وبينهم عمر بن العبد العزيز، وبعد ذلك حصل في دولة ~~الاسلام من النقص ما هو ياق إلى الآن، فإن بني أمية تولوا على جميع أرض ~~الاسلام، وكانت الدولة في زمنهم عزيزة، والخليفة يذكر باسمه: عبد الملك، ~~و سليمان، لا يعرفون عضد الدولة، ولا عز الدين... وكان أحدهم هو الذي يصلي ~~بالناس الصلوات الخمس، وفي المسجد يعقد الرايات، ويؤمر الأمراء، وإتما ~~يسكن دارة، لا يسكنون الحصون، ولا يحتجبون عن الرعية. # و كان من أسباب ذلك أنهم كانوا في صدر الإسلام في القرون المفضلة: ~~قرن الصحابة، والتابعين، وتابعيهم، وأعظم ما نقمه الناس على بني أمية شيئان ~~أحدهما: تكلمهم في علي، والثاني: تأخير الصلاة عن وقتها. # ولهذا رؤي عمر بن مرة الجملي بعد موته، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: ~~فرلي بمحافظتي على الصلوات في مواقيتها، وحبي علي بن آبي طالب، فهذا ~~حافظ على هاتين السنتين حين ظهر خلافهما، فغفر الله له بذلك، وهكذا شأن ~~من تمسك بالنة إذاظهرت بدعة، مثل من تمسك بحب الخلفاء الثلاثة، حيث ~~يظهر خلاف ذلك وما أشبه. # ثم كان من نعم الله سبحانه ورحمته بالاسلام أن الدولة لما انتقلت إلى ~~ني هاشم صارت في بني العباس، فإن الدولة الهاشمية أول ما ظهرت كانت ~~الدعوة إلى الرضا من آل محمد، وكانت شيعة الدولة محبين لبني هاشم، فكان ~~الذي تولى الخلافة من بني هاشم من يعرف قدر الخلفاء الراشدين والسابقين PageV03P327 ~~الأولين من المهاجرين"(1) . # الى أن قال: "وكان من نعم الله ما قام به المهدي من قتل الزنادقة ~~وتتبعهم، حتى اندفع بذلك شر كبير، وكان من خيار خلفاء بني العباس. # وكذلك الرشيد ابنه كان فيه من تعظيم العلم والجهاد والدين، ماكانت به ~~دولته من خيار دول يني العياس، وكأنها كانت تمام سعادتهم، فلم ينتظم بعدها ~~الأمر، مع أن أحدا ms521 من العباسيين لم يستولوا على الأندلس، ولا على أكشر ~~المغرب ~~بخلاف أولئك - يعني بني أمية - فإنهم استولوا على جميع المملكة ~~الاسلامية، وقهروا جميع أعداء الدين، فكانت جيوشهم جيشا بالأندلس يفتحه، ~~وجيشأ ببلاد الترك يقاتل القان الكبير، وجيشا ببلاد السند، وجيشا بأرض ~~الروم، وكان الإسلام في زيادة وقوة، عزيزا في جميع الأرض. # و هذا تصديق ما أخبر به النبي، حيث قال: الا يزال هذا الدين عزيزا ~~ما تولى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش). # وهؤلاء الاثتا عشر هم المذكورون في التوراة، حيث قال في بشارته ~~باسماعيل ""وسيلد اثنى عشر عظيما" . # ومن ظن أن هؤلاء الاثنا عشر هم الذين تعتقد الرافضة بإمامتهم فهو في ~~غاية الجهل، فإن هؤلاء ليس منهم من كان له سيف إلا علي بن أبي طالب، ومع PageV03P328 ~~وهذا فلم يتمكن في خلافته من غزو الكفار، ولا فتح مدينة، ولا قتل كافرا، بل ~~كان المسلمون قد اشتغل بعضهم بقتال بعض، حتى طمع فيهم الكفار بالشرق ~~والشام من المشركين وأهل الكتاب، حتى يقال انهم أخذوا بعض بلاد الإسلام، ~~وإن بعض الكقار كان يحمل إليه مال حتى يكف عن المسلمين، فأي عز ~~لاسلام فى هذا، والسيف يعمل فيهم، وعدوهم قد طمع فيهم ونال منهم؟! # و أما سائر الأئمة غير على، فلم يكن لأحد منهم سيف، آلا سيما ~~المنتظر](1)، بل هو عند من يقول بامامته!! إما خائف عاجز، آو هارب مختف ~~من أكثر من أربعمائة سنة، وهو لم يهد ضالا، ولا أمر بمعروف، ولا نهى عن ~~منكر، ولا ينصر مظلوما، ولا يفتي أحدا في مسألة، ولا حكم في قضية، ولا ~~يعرف له وجود، فأي قائدة حصلت منه، وهذا لو كان موجودا، فضلا عن أن ~~يكوز الاسلام به عزيزا ~~ثم إن النبي أخبر أن الإسلام لا يزال عزيزا، ولا يزال أمر هذه الأمة ~~مستقيما حتى يتولى اثنا عشر خليفة من قريش، فلو كان المراد هؤلاء الاثنا ~~عشر وآخرهم المنتظر، وهو موجود الآن إلى أن يظهر عندهم، كان الاسلام لم ~~يزل عزيزا في الدولتين الأموية ms522 والعباسية، وكيف يقال إنه كان عزيزا وقد خرج ~~الكفار بالمشرق والمغرب، وفعلوا بالمسلمين ما يطول وصفه، فكان الاسلام لا ~~يزال عزيزا إلى اليوم، وهذا خلاف ما دل عليه الحديث . # وأيضا فالإسلام عند الإمامية هو ما هم عليه، وهم أذل فرق الأمة، فليس ~~في أهل الأهواء أذل من الرافضة، ولا أكتم لقولهم منهم، ولا أكثر استعمالا PageV03P329 ~~لتقية منهم، وهم في زعمهم شيعة الاثنى عشر، وهم في غاية الذل، فأي عز ~~لاسلام بهؤلاء الاثني عشر على زعمهم؟! # و كثير من اليهود إذا أسلم يتشيع، لأنه رأى في التوراة ذكر الاثني عشر ~~و رأى الرافضة تنتحل الاثني عشر، فظن أن هؤلاء هم أولئك المذكورون في ~~التوراة، وليس الأمر كذلك، بل الاثنا عشر هم الذين ولوا على الأمة من قريش ~~ولاية عامة، فكان الاسلام في زمنهم عزيزا وهذا معروف: ~~وقد تأول ابن هبيرة الحديث على أن المراد أن قوانين المملكة باثني ~~عشر، مثل الوزير والقاضى ونحو ذلك، وليس بشيء، بل الحديث ظاهر لا ~~يحتاج إلى تكلف. # واخرون قالوا فيه مقالات ضعيفة، كأبي الفرج ابن الجوزي وغيره، ~~ومنهم من قال: لا أفهم معناه كأبي بكر ابن العربي. # و أما مروان وابن الزبير فلم يكن لواحد منهما ولاية عامة، بل كان زمنه ~~زمن فتنة، لم يحصل فيها عز للاسلام وجهاد آعدائه على ما تناوله الحديث. # و لهذا جعل طائفة من الناس خلاقة على من هذا الباب، وقالوا: لم تثيت ~~امامته بنص ولا إجماع، وقد أنكر الامام أحمد وغيره على هؤلاء، وقال: "من ~~لم يربع بعلى الخلافة فهو أضل من حمار أهله" واستدل على ثبوت خلاقته ~~بحديث سفينة عن النبي بقوله: (خلافة النبوة ثلاثون سنة، ثم تصير ملكا)، ~~ف قيل للراوي: إن بني أمية يقولون: إن عليا لم يكن خليفة، فقال: كذبت أستاه ~~بني الزرقاء، والكلام على هذه المسألة لبسطه موضع آخر. ~~والمقصود هنا أن الحديث الذي فيه ذكر الاثنى عشر خليفة، سواء قدر أن ~~عليا دخل فيه، أو قدر أنه لم يدخل فيه، فالمراد بهم من ms523 تقدم من الخلفاء من PageV03P330 ~~قريش، وعلي أحق الناس بالخلافة في زمنه بلا ريب عند أحد من العلماء"(1) . # م قال ابن تيمية -بعد قائمتين ونصف من كتابه -: "الوجه الثاني ~~عشر(2) : آن الذي ثبت عن النبي في عدد الاثتي عشر مما آخرجاه في ~~الصحيحين عن جابر بن سمرة وغيره - وذكر الأحاديث بألفاظها...". # الى أن قال: "والذي في التوراة يصدق هذا - قال - وهذا النص لا يجوز ~~ان يراد به هؤلاء الاثنا عشر - اثنا عشر الامامية - لأنه قال: (لا يزال الاسلام ~~عزيزا) والا يزال هذا الأمر عزيزا) والا يزال أمر الناس ماضيا)، وهذا يدل ~~على أنه يكون أمر الاسلام قائما في زمنهم وولايتهم، ولا يكون قائما إذا ~~انقضت ولايتهم، وعند الاثني عشرية لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء ~~الاثني عشر، بل ما زال أمر الأمة فاسدأ منتقصا يتولى عليهم الظالمون ~~المعتدون، بل المنافقون الكافرون، وأهل الحق أذل من اليهود. # وأيضا فعندهم أن ولاية المنتظر دائمة إلى آخر الدهر، وحينئذ فلا يبقى ~~زمان يخلو عندهم من الاثني عشر، وإذاكان كذلك لم يبق الزمان نوعين: نوع ~~يقوم فيه أمر الأمة، ونوع لا يقوم، بل هو عندهم قائم في الأزمان كلها، وهو ~~خلاف الحديث الصحيح. # و أيضا فالأمر الذي لا يقوم بعد ذلك لا يكون إلا إذا قام المهدي: وهو PageV03P331 ~~إما المهدي الذي تقر به السنة، وإما مهدي الرافضة، ومدته قليلة لا ينتظم فيها ~~أمر الأمة. # و أيضا قإنه قال في الحديث: (كلهم من قريش) ولو كانوا مختصين بعلي ~~و أولاده لذكر ما يتميزون به، ألا ترى أنه لم يقل: كلهم من بني إسماعيل، ولا ~~من العرب، وإن كانوا كذلك، لأنه قصد القبيلة التي يمتازون بها؟ قلو امتازوا ~~بكونهم من بني هاشم، أو من قبيل علي مع علي لذكروا بذلك، فلما جعلهم من ~~قريش مطلقا، علم أنهم من قريش، لا يختصون بقبيلة منها، بل بنو تيم، وبنو ~~عدي، وبنو عبد شمس، وبنو هاشم سواء، فان الخلفاء كانوا من هذه القبائل"(1) : ~~قلت: هذا جميع ما ms524 قاله ابن تيمية في هذا المعنى نقلته بالفاظه من غير ~~تغيير وزيادة. # وزبدة المقصود من كلام ابن تيمية هذا: إثبات أن معاوية ويزيد وجماعة ~~من بني أمية والخلفاء الثلاثة أو الأربعة - على خلاف في الرابع عندهم وهو ~~علي عليلا - أنهم الاثنا عشر المذكورين في هذه الأخبار وفي التوراة دون غيرهم، ~~و أن من ظن أنهم اثنا عشر الامامية فقد ضل ضلالا مبينا، وافترى إثما عظيما . # ولم أقصد بذكر كلام ابن تيمية هذا بطوله وحكايته، إلا ليتأمله المتأملون ~~ويعتبره المعتبرون، مع ما أذكر عقيبه من الكلام عليه الذي يشهد بصحته ~~المحققون. PageV03P332 ~~وفائدة أخرى: ليعلم الزيدية أن ذكر الاثني عشر قد ورد في التوراة، فإن ~~فقيههم ورئيسهم ابن شقيف(1) أنكر كون ذلك في التوراة وجحده. # فأقول: لا ريب أن ألفاظ هذه الأخبار تدل على أن الإسلام لا يزال عزيزأ ~~ما دامت ولاية الاثني عشر لم تنقض، ولا يزال الأمر ماضيا ما بقي منهم أحد، ولا ~~يزال الدين قائما ما داموا ولم يمضوا ولم ينقضوا، فإذا مضوا وانقضوا ولم يبق ~~منهم أحد، لم يبق الإسلام عزيزا، ولم يبق الأمر ماضيا، ولم يبق الدين قائما، هذا ~~كله تشهد به الأخبار والأحاديث. # وقد اعترف ابن تيمية بذلك وصرح به في كلامه هذا، وعلى ما قرره ابن ~~تيمية وحرره أن الاثني عشر مضوا وانقضوا ولم يبق منهم الآن أحد، بل ولا من ~~نو ستمائة سنة. # فعلى قوله هذا وتقريره وتحريره ينبغي أنه لم يبق الإسلام عزيزا من ~~وقت انقضائهم، وهو من نحو ستمائة عام وإلى الآن، ولم يبق أمر الناس ماضيا ~~حين موتهم ومضيهم وانقضاء مذتهم، ولم يبق الدين قائما مستمرا من وقت ~~فارقوا الدنيا وانقضت ولايتهم والى هذا الزمان، بل كان ينبغي من وقت انقضاء ~~الاثنى عشر ومضيهم فساد الأمر، واختلال النظام وحصول الهرج والذل في ~~الاسلام. # والمعلوم خلاف ذلك قطعا! بل الاسلام لم يزل عزيزا منيعا قبل هؤلاء ~~الاثنى عشر الذي ادعى ابن تيمية أنهم المقصودون في الأخبار وفي التوراة، PageV03P333 ~~وفي زمانهم وبعد انقضائهم ms525 ومضيهم وإلى الآن، ولم يزل الدين قائما منيعا ~~والأمر ماضيا لم يدفع ولم يرفع من وقت صدور هذه الأخبار عن رسول الله ~~والى الآن، وفي ذلك دليل قاطع على أن الاثني عشر المذكورون في الأخبار ~~وفي التوراة لم يمضوا ولم ينقضوا بأجمعهم، بل لا بد وأن يكون أحد منهم باقيا ~~موجودا، وأنهم ليسوا الخلفاء الثلاثة ولا أحد من بني أمية قطعا. ~~اذا عرفت هذا فنقول في جواب تحليل كلامه: ~~قوله: "وعند الاثنى عشرية لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من هؤلاء ~~الاثنى عشر". # قلنا : قالت الإمامية الاثنى عشرية: من أين لك ذلك؟! بل الاثنى عشرية ~~يقولون: إن الأمر لم يزل ماضيا والدين لم يبرح قائما والإسلام ما زال عزيزا في ~~مدة هؤلاء الاثنى عشر، وإلى الآن، إلى قيام المهدي ثاني عشرهم وانقضاء مدته ~~بموته وانتقاله، فإذا انقضى المهدي الذي هو ثاني عشر هؤلاء المذكورين في ~~هذه الأخبار وفي التوراة ومضى، لم يبق الأمر ماضيا، ولا الدين قائما، ولا ~~اسلام عزيزا، بل يختل النظام ويعم في الآرض الهرج والفساد، وينقطع ~~التكليف عن العباد، وتأتي أشراط الساعة، حيث تقوم الساعة وليس في الآرض ~~من يقول الله، وأولئك الذين تقوم عليهم الساعة هم شرار الخلق، ويكثر فيهم ~~الهرج كما جاء في بعض هذه الأحاديث أنه سئل فقيل له: ثم يكون ماذا -أي ~~بعد انقضاء الاثنى عشر - فقال: (ثم يكون الهرج)(1)، والهرج: هو القتل ~~والفساد. PageV03P334 ~~قوله: "وهذا تصديق ما أخبر به النبي حيث قال: (لا يزال هذا الدين ~~عزيزا ما تولى اثنا عشر خليفة)، وهؤلاء الاثنا عشر هم المذكورون في الأخبار ، ~~وهم المقصودون المرادون فيها وفي التوراة. # وهم معاوية وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده ومن تقدمهم من الخلفاء، ~~غير على فان فيه خلاف عندهم! وغير مروان وابن الزبير فإنهما خارجان من ~~ه ؤلاء الاثنا عشر وليسا منهم، لأن زمانهم زمان فتنة، وليس الاسلام فيه بعزيز ~~ولا الدين في وقتهما بقائم". # وقال: "ومن ظن أن هؤلاء هم الاثنا عشر الذين يعتقد الإمامية إمامتهم ~~فهو ms526 غاية الجهل"(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن صح ما قلت يا بن تيمية من أن الاثني عشر ~~المذكورين في هذه الأحاديث والتوراة مضوا وانقضواكلهم وانقطعت ولايتهم ~~ولم يبق منهم أحد، لكان ينبغي على قوله هذا أنه لا يبقى الإسلام عزيزا بعد ~~انقضائهم آنا واحدا، ولا الدين قائما ساعة واحدة، ولا الأمر ماضيا من حين ~~مات هؤلاء الاثنا عشر وانقرضوا ومضوا وخرجوا من الدنيا، وكان الواجب ~~حصول العكس من ذلك، فكان من وقت انقضائهم ومضي ولايتهم ودولتهم ~~وهو من نحو ستمائة عام، يحصل النقص في الدين، والذل في الأسلام، ~~واختلال النظام، وفساد الأمر بلا كلام، ويكون الهرج على ما دلت عليه الأخبار ~~واقتضته. PageV03P335 ~~والمعلوم خلاف ذلك الآن، وقبل الآن، وقبل ولاية هؤلاء المذكورين ~~و في ولايتهم وبعد ولايتهم، من وقت صدور الأخبار عن رسول الله إلى الآن ~~لم يزل الاسلام عزيزا. # قوله: "كان الإسلام في قوة وزيادة وعزيزا في جميع الأرض" - يعنى ~~مذدة هؤلاء الاثنا عشر الذين منهم معاوية وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده، ثم لم ~~يبق من بعدهم كذلك، بل دخله النقص والذل واختلال الأمر وعدم انتظامه -. # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل هذا فاسد ضرورة، لأنه لم يزل ~~السلام عزيزا منيعا على الاطلاق، قبل ولاية هؤلاء المذكورين، وفي ولايتهم، ~~وبعد ولايتهم وانقضائهم، ببركة الله عز وجل وبركة الخليفة حقا، الذي ولاه الله ~~ورسوله ووصفاه بالخلافة، وهو من الاثني عشر المذكورين في الأخبار ~~والتوراة يقينا، وكل نقص وذل حصل على بعض المسلمين وفي بعض بلادهم ~~في غير ولاية هؤلاء الذين ذكرهم ابن تيمية وقصدهم، وهم معاوية وابنه يزيد ~~وعبد الملك وأولاده، فإنه قد حصل مثله قطعا في مذة ولايتهم. # الاترى إلى زمان مروان وابن الزبير وهو من مدة زمان الاثني عشر ~~ولايتهم، وقد اعترف ابن تيمية فيه بحصول النقص في الاسلام والذل في الآمر ~~واختلال النظام، وكذا في زمان علي لا وهو عند ابن تيمية من الاثنى عشر، وقد ~~قال ابن تيمية إنه حصل في وقته وزمانه من النقص والاختلال ms527 والذل في ~~الاسلام ما لا حصل في ولاية غيره، حتى قال: "فأي عز للاسلام في هذا ~~والسيف يعمل فى المسلمين وعدوهم قد طمع فيهم) . PageV03P336 ~~وقالت الامامية: وهنا شيء آخر لازم لابن تيمية وليس له عنه مخلص: ~~وهو أن عثمان عندهم من الاثنى عشر المذكورين في الأخبار والتوراة، وقد ~~حصل في وقته وزمانه وولايته من النقص والاختلال والذل في الإسلام، وفساد ~~النظام ما لا حصل في ولاية غيره، وأي عز للاسلام وإمام المسلمين محصور في ~~داره ممنوع من التصرف في الآمر، والسيف يعمل فيه، والذل قد شمله هو ~~وذريته وأقربائه، وعدوهم قد طمع فيهم ولم يبرح العدو حتى قتله ورماه على ~~مزبلة، لم يدفن ولم يقبر إلابعد مدة خفية. # و أيضا فأي عز للابسلام مع هذا على قول ابن تيمية؟! # وأما على قول الإمامية فالاسلام لم يزل عزيزا منيعا على الاطلاق من ~~وقت ظهور رسول الله وإخباره بهذه الأخبار إلى الآن، من حيث أن الاثني ~~عشر لم ينقضوا أجمع ولم يمضوا كلهم، بل منهم من هو باق موجود وهو ثاني ~~عشرهم، فلأجل هذا لم يزل الاسلام عزيزا حتى يكمل انقضاء الاثني عشر، فإذا ~~انقضى الثاني عشر منهم وقع الهرج كما أخبر به رسول الله ، والفساد واختلال ~~النظام، ولم يبق الاسلام حينئذ عزيزا ولا الدين منيعا . # ثم إن المقصود هاهنا إلزام ابن تيمية بأحد أمرين لا مخلص له من ~~احدهما: ~~أن يحكم ويجزم ويقطع بأن الاسلام من وقت مضى هؤلاء الاثنا عشر ~~الذين عينهم وقال إنهم المقصودون، وانقضاء ولايتهم ودولتهم، وهو من نحو ~~ستمائة عام إلى الآن، لم يزل مختلا ذليلا مضمحلا قد طمع فيه العدو وأشرف PageV03P337 ~~عليه، واختل النظام ولم يبق الأمر ماضيا ولا الدين قائما، وكل ذلك من أجل أن ~~الاثنى عشر قد مضوا وانقضوا وماتوا وعدموا، فلا ينبغى بعدهم أن يبق الاسلام ~~عزيزا ولا الدين منيعا، بل ينبغي أن يحكم بما قلناه من الاختلال والفساد. # وكل عاقل يعلم الآن خلاف ذلك، وهو أن الإسلام لم يزل عزيزا والدين ~~منيعا ms528 الآن وقبل الآن، وقبل ولاية من ذكرهم ابن تيمية وفي ولايتهم وبعد ~~ولايتهم، وإلى الآن لم يزل عزيزا والأمر ماضيا والدين منيعا . # وهذا من أدل دليل [على] أن الاثني عشر لم يمضوا كلهم ولم ينقضوا ~~اجمعهم، وهذا هو الأمر الثاني الذي يلزم ابن تيمية قطعا، إن لم يلتزم بذلك الأمر ~~الأول ولم يحكم بها فلا مخلص له من هذا الأمر الثاني، وهو الحكم ببقاء بعض ~~الاثنى عشر إلى الآن قطعا، بل ولايتهم باقية، ومن أجل بقاء بعضهم ووجوده ~~و بقاء ولايته بقي الإسلام عزيزا، واستمر الدين قائما، ولم يزل الأمر ماضيا، كما ~~لت عليه الأخبار واقتضته، وهذا قول الامامية. # م أي الأمرين التزم به ابن تيمية هو أو أصحابه، كان مبطلا لقولهم ~~ومذهبهم اتفاقا منا ومنهما ~~قوله: "ثم إن النبي أخبر أن الاسلام لا يزال عزيزا، حتى يتولى اثنا عشر ~~خليفة، فلو كان المراد هؤلاء الاثنا عشر وآخرهم المهدي المنتظر ، وهو الآن ~~موجود إلى آن يظهر عندهم، كان الاسلام لم يزل عزيزا في الدولتين الأموية ~~والعباسية". PageV03P338 ~~قلنا : قالت الامامية: والأمر كذلك لم يزل الاسلام عزيزا في الدولتين ~~الأموية والعباسية، وقبلها وبعدهما، من وقت حصول هذه الأخبار وصدورها ~~عن رسول الله ، فلم يزل الاسلام عزيزا من ذاك الزمان إلى الآن. # قوله: "فكيف يقال إنه كان عزيزا وقد خرج الكفار بالمشرق والمغرب، ~~وفعلوا بالمسلمين ما يطول وصفه، فكان الاسلام لا يزال عزيزا إلى اليوم ~~وهذا خلاف ما دل عليه الحديث" . # قلنا: قالت الإمامية: إن الأمركذلك لم يزل الإسلام عزيزا إلى اليوم ما دام ~~بعض الاثنى عشر لم ينقض ولم يمض: ~~ثم قالت الامامية: وكيف يقال يا بن تيمية إن الإسلام لم يبق عزيزا منيعا ~~ولا الدين قائما ولا الأمر ماضيا، من وقت انقضاء الاثني عشر الذين عنيتهم ~~وقصدتهم، معاوية وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده، وانقضاء ولايتهم ودولتهم، ~~والمعلوم خلاف ذلك الآن؟! إذ الاسلام لم يزل عزيزا منيعا والدين قائمأ والأمر ~~ماضيا، من وقت صدور هذه الأخبار عن رسول الله وولاية أول الاثنى ms529 عشر ~~والى الآن، لأنه لم تنقض ولاية الاثني عشر كلهم إلى الآن، بل ثاني عشرهم باق ~~موجود، فإذا مات وانقضى ولم تبق له ولاية لم يبق بعده دين قائم ولا إسلام ~~عزيز ولا أمر ماض: ~~ومتى صح وقيل أن الاسلام لم يزل عزيزا من قبل ومن بعد وإلى الآن. # فقد بطل قول ابن تيمية وفسد قطعا وإجماعا! وقد صح ذلك وثبت وعلم ~~بالوجدان أن الاسلام لم يزل عزيزا من وقت صدور هذه الأخبار وولاية أول PageV03P339 ~~الاثنى عشر المعصومين المعظمين في كل الأزمان وكل الأعصار وإلى الآن ~~وذلك معلوم بالاضطرار. # قوله: "وأيضا فالاسلام عند الامامية هو ما هم عليه، وهم أذل فرق ~~الأمة". # قلنا : قالت الامامية: لا نسلم هاتين المقدمتين معا، لا الأولى ولا الثانية! # اما الأولى: فإن الاسلام عند الامامية هو ما عليه جميع أمة محمد ~~والذي عليه الامامية هو الايمان. # و أما الثانية: فليس الامامية أذل فرق الأمة، بل هم من أعز فرق الأمة عند ~~الله وعند رسوله وهم في أمور الدنيا وتصاريف أحوالها كغيرهم من سائر ~~فرق الأمة، مرة يكونون أعزة، ومرة يكونون أذلة، كما قال سبحانه: (ولقد ~~صركم الله ببذر وأنتم أذلة"(1)، فلا عيب على الطائفة المحقة العزيزة عند الله ~~وعند رسوله أن يستذلها غيرها من أهل الجور والظلم، لا يضرها ذلك ولا ~~خرجها عن كونها عزيزة عند الله وعند رسوله. # قوله: "وكثير من اليهود إذا أسلم يتشيع، لأنه رأى في التوراة ذكر ~~الاثنى عشر، ورأى الرافضة تنتحل الاثنى عشر، فظن أن هؤلاء هم المذكورون ~~في التوراة، وليس الأمر كذلك، بل الاثنا عشر هم الذين ولوا على الأمة من ~~قريش ولاية عامة، فكان الاسلام في زمنهم عزيزا وهذا معروف" . PageV03P340 ~~قلنا: قالت الامامية: أما ظن من أسلم من اليهود أنهم اثنا عشر الإمامية ~~فحق صحيح وظاهر صريح، لأنه لو كان المشهور المعروف والحق الصحيح ~~المألوف ما قاله ابن تيمية من أن الاثنى عشر هم معاوية وابنه يزيد وعبد الملك ل ~~وأولاده، ومن مائلهم من شكلهم ممن سبقهم أو ms530 تأخر عنهم، لعلمت بذلك ~~اليهود لشهرتهم وكونهم الولاة للأمة فى الظاهر، ولكانت اليهود اعتقدت ~~خلافتهم وإمامتهم وولايتهم لظهورهم وشهرتهم، وخفاء اثنى عشر الامامية ~~واستتارهم: ~~فكان اعتقاد اليهود إذا أسلموا أن الاثني عشر المذكورين عندهم في ~~التوراة هم اثنا عشر الامامية من أدل الدلائل وأقوى البراهين على صحة قول ~~الامامية الاثنى عشرية. # وانه لا عبرة بتولي المتولي أمر الأمة واستبداده به ظاهرا، مالم تكن ولايته ~~عن الله عز وجل وعن رسوله بنص وتوقيف للأمة على ذلك، لأتهم قد علموا ~~و وعلم المحققون من الأمة أنه ليس المقصود بالاثني عشر أنهم يلون أمر الأمة ~~و يكونون عليها خلفاء مستبدين بالأمر من دون آن يوليهم الله ورسوله ذلك ~~ويستخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم، بل عرفت اليهود وجميع المحققين ~~ان الاثني عشر المذكورين يكونون ولاة للأمر من جهة الله ومن جهة رسوله ~~وبأمره واذنه في ذلك، ونص وتوقيف بالاستخلاف من رسول الله جلي ~~بين، يعلمونه هم بأنفسهم ويعلمه شيعتهم وأتباعهم، ولا يعولون إلا عليه ولا ~~يذدعون شيئا سواه، ولولم يتمكنوا من إنفاذ الأمر ظاهرا، وإن لم يذعن أكثر الأمة ~~لولايتهم وطاعتهم، فهم ولاة الأمر حقيقة، والخلفاء الراشدون في نفس الأمر:. PageV03P341 ~~وأولئك المستبدون به ولاته فى الظاهر، أخذوه بقوتهم وكثرتهم وقوة ~~انصارهم، من غير أن يأمرهم الله عز وجل ورسوله بذلك، ولا نص عليهم ~~بولاية ولا خلافة، بحيث لو بعضهم علم ذلك عن الله ورسوله فيذعونه ~~ويعولون في خلافتهم عليه، وهذا جليي معلوم ضرورة آنهم ليسوا ولاة ولا ~~خلفاء بنص من الله ومن رسوله أصلا، وإنما هم ولاة بالقوة والغلبة لا غير: ~~قوله: "الوجه الثاني عشر: أن الذي ثبت عن النبي في عدد الاثنى ~~عشر مما أخرجاه في الصحيحين... والذي في التوراة يصدق هذا، وهذا النص ~~لا يجوز أن يراد به اثنا عشر الامامية" . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل لا يجوز أن يراد به إلا الاثنى عشر ~~الامامية، ولا يجوز أن يراد به معاوية وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده ومن هو ~~مثلهم ms531 وبشكلهم، الذين يبغضون عليا ويسبونه على المنابر جهرا، وليسوا ~~موصوفين بعدالة فضلا أن يوصفوا بخلافة عن الله وعن رسوله، بل هم ~~موصوفون بالجور والظلم والجهالة والفسق والبغى والضلالة . # قوله: "لأنه قال: الا يزال الاسلام عزيزا) و(الدين قائما وأمر الناس ~~ماضيا، ما دامت ولايتهم)، وهذا يدل على أنه يكون أمر الإسلام قائما في زمن ~~ولايتهم، ولا يكون قائما إذا انقضت ولايتهم" . # قلنا: هذا مسلم صحيح، فلا جرم أن الإمامية حكموا ببقاء ثاني عشر ~~هؤلاء المذكورين واستمرار ولايته، فإذا مات وانقضت ولايته لم يبق إسلام ~~عزيز ولا دين قائم منيع. PageV03P342 ~~قوله: "وعند الامامية الاثنى عشرية لم يقم أمر الأمة في مدة أحد من ~~هؤلاء الاثنى عشر). # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل لم يزل أمر الأمة قائما مستمرا في ~~مدة ولاية كل واحد من هؤلاء الأئمة الخلفاء الاثنا عشر المذكورين وإلى الآن، ~~انهم لم ينقضوا كلهم أجمع، بل ثاني عشرهم باق موجود إلى الآن، فالإسلام ~~عزيز والدين قائم والأمر مستمر ماض من أجل الثاني عشر واستمرار ولايته، ~~فهو المتولي عن الله عز وجل في نفس الأمر، وهو الخليفة في الحقيقة دون ~~غيره، وإن لم يكن متصرفا في أمر الأمة ظاهرا ولا نافذ الأمر فيها جاهرا . ~~قوله: "وأيضا فعندهم أن ولاية المنتظر دائمة إلى آخر الدهر، وحينئذ لا ~~يبقى زمان يخلوا عندهم من الاثنى عشر" . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أنه لا يبقى زمان بعد ولاية المهدي، بل يبقى ~~زمان ولكنه ينقطع فيه التكليف، وعند ذلك لا يبقى إسلام عزيز ولا دين قويم، ~~و ولا يبقى أمر صحيح ماض، بل ذلك الزمان هو زمان الهرج، كما ورد في بعض ~~الأخبار حين سئل رسول الله عقيب ذكر الاثنى عشر وانقضائهم، قيل له: يا ~~ر سول الله1 ثم يكون ماذا؟ - يعنون أي شيء يكون بعد انقضاء الاثنى عشر ~~الخلفاء - قال: (يكون الهرج)(1)، والهرج: هو القتل. # وبهذا ظهر أن الزمان نوعان كما قاله ابن تيمية: نوع يقوم فيه الأمر أمر PageV03P343 ~~الأمة، ونوع لا يقوم فيه ms532 أمر ولا يبقى فيه إسلام عزيز ولا دين قويم قائم. ~~ولم يصح ما قاله ابن تيمية عن الامامية أن ولاية المنتظر المهدي دائمة ~~الى آخر الدهر، وهذا بحمد الله وعونه وتوفيقه محقق ومصحح ومصرح، آن ~~الاثنى عشر المذكورين في هذه الأخبار وفي التوراة هم اثنا عشر الامامية دون ~~غيرهم، لأنهم لو يكونون الذين عناهم ابن تيمية وذكرهم وقصدهم، معاوية ~~وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده وأشكالهم، لما كان الاسلام الآن عزيزا، ولا ~~الدين قائما، ولا الأمر ماضيا، بل ولا من وقت مضوا وانقضوا وانقضت ولايتهم، ~~وذلك من نحو ستمائة سنة وأزيد. # والمعلوم الذي لا شك فيه أن الابسلام لم يزل عزيزا منيعا، والدين قائما، ~~والأمر ماضيا، قبل ولاية معاوية والمذكورين وفيها وبعدها، وإلى الآن. # واذا صح أن الإسلام لم يزل عزيزا والأمر لم يزل ماضيا قبل ولاية معاوية ~~وابنه يزيد وعبد الملك وأولاده وأمثالهم وبعدهم وإلى الآن، فقد بطل قول ابن ~~يمية وأصحابه إن معاوية والمذكورين معه هم الاثنا عشر المذكورون في ~~الأخبار والتوراة، وذلك بالاتفاق عليه منا ومنه ومن أصحابه ومن سائر الأمة ~~اجمعين، والحمد لله وحده وصلواته على خير خلقه محمد واله، وفى ذلك ~~كفاية لمن توجه إلى الله بقصده. PageV03P344 PageV03P345 PageV03P346 PageV03P347 PageV03P348 ### || المقام الخامس عشر PageV03P349 PageV03P350 ~~في جواب ابن تيمية عن حجة ابن مطهر(قدس الله سره) على أن من ~~قدم عليا لللالم يكن صالحا للخلافة ولا مستحقأ لها. # قوله - فيما] قال ابن مطهر (أعلى الله درجته ورفع منزلته): "الفصل ~~الخامس: أن من تقدم عليا ليملا لم يكن إمامأ صالحا للامامة ويدل عليه ~~وجوه"(1) ~~قال ابن تيمية: "يقال في جواب ذلك: لا يخلو، إما أن يريد أنهم لم ~~يتولواء ولم يبايعهم المسلمون، ولم يكن لهم سلطان، أو يريد أنهم لم يكونوا ~~صالحين للامامة ولا مستحقين لها. # إن أريد الأول كان مكابرة في الضرورة، وإن أراد الثاني فهو ممنوع ~~وهو مورد النزاع"(2). # قلنا: إن الإمامية لم يريدوا بنفي الإمامة عمن تقدم عليا لثلا إلا أنهم ليسوا ~~بصالحين لها ولا يستحقونها، ولا يلزم أن من ms533 تولى أمر الأمة بموافقة أهل الشوكة ~~والقوة له على ذلك ومبايعتهم له، أنه يكون مستحقا للامامة أو صالحا لها، بل PageV03P351 ~~يمكن أن يقوم بأمر الأمة وأعباء الإمامة وأثقالها من لا يستحقها ولا يصلح لها، ~~بموافقة أهل الشوكة له على ذلك، بل قد يكون إمام ضلالة وهو مع ذلك قائم ~~بأمور الامامة ومقصودها، وهذا مما لا نزاع فيه. # قوله: "ونحن نجيب في ذلك جوابا عاما كليا، ثم نجيب بالتفصيل: ~~اما الجواب العام الكلي، فنقول: نحن عالمون بكونهم أئمة صالحين ~~لامامة علما يقينيا قطعيا، وهذا لا ينازع فيه اثنان من طوائف المسلمين غير ~~الرافضة، بل أئمة الأمة وجمهورها يقولون: إنا تعلم أنهم كانوا أحق بالامامة من ~~علي ومن غيره، بل يقولون: إنهم أفضل الأمة. ~~وهذا الذي نعلمه ونقطع به ونجزم به لا يمكن أن يعارض لا بدليل ~~قطعي ولا ظني ~~اما القطعى : فلأن القطعيات لا يتناقض موجبها ومقتضاها، وأما الظنيات: ~~فلأن الظني لا يعارض القطعي ~~وجملة ذلك: أن كل ما يورده القادح فلا يخلو من أمرين: إما نقل لا نعلم ~~صحته، أو لا نعلم دلالته على بطلان إمامتهم، وأي المقدمتين لم تكن معلومة ~~لم تصلح لمعارضة ما علم قطعا"(1) . # قلنا: قالت الشيعة الإمامية وغيرهم: إنا نعلم علما يقينيا أنهم غير صالحين ~~لامامة، ولم يحصل لنا هذا العلم اليقيني والجزم القطعي إلا من أجل ما صدر ~~عنهم اتفاقا، مما يدل على أنهم غير صالحين للامامة ولا مستحقين لها، (وأيضا PageV03P352 ~~من أجل)(1) الدلائل الجلية والبراهين اليقينية الدالة على أن عليا لئلا هو الإمام ~~والخليفة بعد رسول الله، وفي ذلك دلالة يقينية أنهم لم يكونوا صالحين ~~لامامة ولا مستحقين لها، وهذا الذي علمناه يقينا، وقطعنا به تحقيقا، وجزمنا به ~~قويا متينا، لا يعارضه شيء البتة، لاستحالة تعارض القطعيات، واستحالة أن ~~يعارض الظني القطعي: ~~والحاصل من هذا الكلام والمقصود منه، أن الدلائل القطعية والبراهين ~~اليقينية لا تخلوا: إما أن تكون مع الشيعة على ما يذعون، أو مع خصومهم على ما ~~يدعون، فأي الفريقين كانت البراهين القطعية ms534 معه، كان هو المحق والحق معه ~~دون الآخر إجماعا. # فالمهم في هذا أن يتفكر أولوا الألباب والحجى، وينظر أولوا البصائر ~~والنهى، ممن يريد نجاة نفسه من لظى، في ما تمسك به كل من الفريقين، فإنه ~~يعلم الذين معهم البراهين اليقينية بمشهد القلب ورأى العين. # و أنا أرجو من الله العزيز الوهاب أن يوفق للهدى من نظر في كتابي هذا ~~من أولي الألباب، فإني ما ذكرت فيه من دلائل كل من الفريقين إلا أقواها، وما ~~تركت منها إلا أضعفها وأوهاها، لأتي بتوفيق الله لي وعنايته متجنب التعضب ~~والهوى، المجرد عن حجة واضحة تتلى، تقوده إلى الحق والهدى، وتسوقه عن ~~الضلال والعمى: ~~قوله: "وهذا لا ينازع فيه اثنان من طوائف المسلمين غير الرافضة" . PageV03P353 ~~قلنا: هذا قلة إنصاف من ابن تيمية، وشدة عناد وانحراف عن علي وأهل ~~بيته للالل خير بني عبد مناف، وفي قوله هذا التباس على كثير من الناس الذين لا ~~معرفة عندهم ولا تحقيق، والمنازع في ذلك بالتحقيق هم الشيعة كافة، وكثير من ~~غيرهم من أهل النظر العميق، وأقل ما يكون مقدارهم قدر ثلث الأمة فزائد، ~~و نزاعهم وخلافهم معتبر بواضح البرهان، ولقولهم تأثير في الدين عند ~~المعتبرين من خصومهم والمحققين: ~~قوله: "وإذا قام الدليل القطعي على ثبوت إمامتهم، لم يكن علينا أن ~~جيب عن الشبهة المفضلة، كما أن ما علمناه قطعا لم يكن علينا أن نجيب عما ~~يعارضه من الشبهة السوفسطائية. # و ليس لأحد أن يدفع ما علم يقينا بالظن، سواء كان مناظرا أو ناظرا، بل ~~ان تبين وجه فساد تلك الشبهة وبينه لغيره، كان ذلك زيادة علم ومعرفة وتأييد ~~لحق في النظر والمناظرة، وإن لم يتبين ذلك لم يكن له أن يدفع اليقين ~~بالشك، وسنبين إن شاء الله تعالى الأدلة الكثيرة على استحقاقهم الإمامة، وأنهم ~~كانوا أحق بها من غيرهم"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أنه قام على إمامتهم دليل قطعي قطعا، ولا ~~برهان يقيني أصلا، ولا يقوم أبدا، وما قام الدليل القطعي والبرهان اليقيني إلا على ~~إمامة ms535 علي لليملا وسنبين لك ذلك إن شاء الله عند وقوفك على هذه الأدلة الكثيرة ~~الي ذكر ابن تيمية أنه سيبينها وأنها تدل على استحقاقهم للامامة، فإني إن شاء PageV03P354 ~~الله لم أدع دليلا قويا لهم يأتون به على ذلك ويعتمدون عليه، بل أذكره كما ~~يحبون، مع ما نبين أنه ليس بقطعي ولا يقيني اتفاقا منا ومنهم. # قوله: "وإن لم يتبين ذلك لم يكن له أن يدفع اليقين بالشك" . ~~قلنا: إن اليقين لا يدفعه شيء البتة، بل كلما نظر المحقق المستيقن أو ~~ناظر وباحث وجادل ازداد تحقيقا ويقينا، أنه مع الحق والحق معه، وأنه المحق ~~دون صاحبه الذي يجادله، ومتى حصل للناظر أو المناظر والمباحث شك ~~وريب في عقيدته وقوله، فإن ذلك من أدل دليل على أنه ليس بمستيقن ولا ~~جازم قطعا، وليس معه وعنده علم يقيني أصلا بل ظني: ~~وقد اختبرنا وجربنا أن النظر والمناظرة والجدال والمباحثة لا تؤثر عند ~~الامامية شكا ولا ريبا أبدأ، بل يزيدها ذلك تحقيقا ويقينا، أما من عداها من سائر ~~الطوائف المسلمين، فيؤثر عنده النظر والمناظرة، والفكر والمفاكرة، والبحث ~~والمجادلة للامامية الشك العظيم والريب الجسيم في ما هو متمسك به ومحتج ~~به على مذهبه، وإن كان قبل ذلك جازما مستيقنا، فإنه يقع عنده بالنظر والمناظرة ~~الشك يقينا، وهو دليل على أنه ليس بمستيقن. # ولهذا تجد من عدا الامامية ينهى بعضهم بعضا عن مباحثة الامامية ~~ومجادلتهم ومخالطتهم، وينهون أتباعهم وأشياعهم العوام وغير العوام عن النظر ~~في كتب الامامية وعن مباحثتهم ومجادلتهم، وما ذلك إلا لما يعلمون من قوة ~~براهينهم ومتانة آدلتهم، وتجد من عداهم يسارعون إلى مناظرة بعضهم بعضا ~~ولا يكرهون ذلك ولا يسخطونه، بل يتلاقون بالبشر وطلاقة الوجه، ويغمزون PageV03P355 ~~الامامية ويلمزونهم ويطعنون فيهم بكل وجه، كأنهم عندهم ليسوا من ~~المسلمين، وهذا بغى منهم ظاهر جلي: ~~قوله - فيما] قال ابن مطهر الامام العلامة (رفع الله منزلته وأعلى مقامه) : ~~الوجه(1) الأول: قول أبي بكر: "إن لي شيطانا يعتريني، فإن استقمت فاعينوني، ~~وان زغت فقوموني"، قال: ومن شأن الامام ms536 تكميل الرعية، فكيف يطلب منهم ~~الكمال؟!"(2) ~~قال أبن تيمية: "والجواب عن هذا من وجوه: ~~أحدهما: أن المأثور عنه أنه قال: "إن لي شيطانا يعتريني - يعني الغضب ~~- فإذا اعتراني فاجتنبوني، لا أؤثر في أشعاركم واسباركم"، وقال: "أطيعوني ما ~~اطعت الله، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"، وهذا الذي قاله أبو بكر من ~~افقضل ما مدح به، كما سنبينه إن شاء الله تعالى"(3) . # قلنا : قالت الإمامية: لا يشك عاقل أن هذا الكلام من ابن تيمية ~~لا يصلح أن يكون جوابا لكلام ابن مطهر(قدس الله روحه)! ولا يشك أيضا ~~عاقل من العقلاء أن هذا الكلام الذي صح وثبت أن أبا بكر قاله ونطق ~~به وتلفظ، ما ينبغى أن يقوله ويتلفظ به من هو جالس مجلس النبؤة، ~~وقائم مقام النبي في ما تحتاج إليه الأمة، وهو مستحق لذلك وأفضل PageV03P356 ~~الأمة، ولا يحسن هذا الكلام منه أبدا! # وكيف يحسن ذلك من خليفة رسول الله القائم مقامه والجالس ~~مجلسه4! # ولو يقوله شخص من آحاد الرعية، لنقص في أعين الناس، ولكان ذلك ~~من أعظم ما ينفر عنه أهل العلم والتحقيق، وأهل الصدق والتصديق، وغيرهم ~~من العوام الذين ليسوا من أهل النظر العميق، ولا يرى أن ذلك فضيلة له إلا أهل ~~العناد لعلى ا والبغي عليه، الذين يتسترون بالزهد والصلاح وهم في الحقيقة ل ~~من أهل الفسق والتفسيق. # قوله: ""وهذا من أفضل ما مدح به" . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلك أبدا، وما ذلك من أفضل ما مدح به إلا ~~عند المعاندين المكابرين، أما عند المحقين والمحققين، العارفين المنصفين، ~~فان ذلك عندهم من أرذل ما رذل به وأنقص ما نقص به : ~~ودليله أن السنة رووا في فضل عمر: أن الشيطان مجانب له ومباعد،لو ~~سلك عمر فجا لسلك الشيطان فجأ غير فجه (1)، فجعلوا ابتعاد الشيطان عن عمر ~~ومجانبته له فضيلة لعمر، فكيف يصح منهم أن يجعلوا اعتراء الشيطان لأبي بكر ~~ودخوله فيه ومصاحبته له من أفضل ما مدح به؟!! وهذا متناقض1 ~~[و]ا قالت الامامية: وهذا دأب القوم في ms537 أقوالهم، والتضاد في عقائدهم، PageV03P357 ~~والاختلاف فى فتاويهم وروايتهم، وذلك شيء يتميز به المبطلون، ويعرف به ~~الضالون. # و تفسير ابن تيمية أن الشيطان هو الغضب، غير صحيح، وغير مسلم! لأنه ~~لاضرورة تلجثنا إلى صرف اللفظ عن حقيقته. # وقالت الامامية: وهذا من أدل دليل على أنه ليس هو الإمام المنصوب عن ~~اله وعن رسول الله، وإن كان قد تصرف في أمر الأمة واستبد به من دون ~~الامام المنصوب من قبل الله عز وجل ومن قبل رسوله، بطاعة من قوى ~~شوكته على الامام الحق من الطغام والعوام والمعاندين المحرفين للكلم . # قوله: "الوجه(1) الثاني : أن الشيطان الذي يعتريه قد فسر بأنه ما يعرض ~~لابن آدم عند الغضب، فخاف عند الغضب آن يتعدي على أحد من الرعية، ~~فأمرهم مجانبته عند الغضب" (2) . # قلنا: قد بينا أن الامامية قالوا: إن هذا تفسير باطل فاسد، لاضرورة ~~تلجين إليه. # ما قالت الامامية: إن من إذا غضب حمله غضبه على الاعتداء على الرعية ~~والتعدي، فليس بكريم اتفاقا من العقلاء، وإذا لم يكن كريما فليس بأتقى، فإن ~~من يتعدى واعتدى فليس بأكرم من غيره ولا أتقى، لأن الأكرم هو الأتقى لقوله ~~عالى: (إن أثرمكم عند الله أتقاكم"(3). PageV03P358 ~~ولا يحسن للذي يمكن منه الاعتداء والتنعدي على الرعية ويصدر ذلك ~~عنه أن يجلس مجلس النبي، ولا يجوز ذلك عليه ولا يصدر عنه، ولا يحسن ~~من الرعية أن تقدمه وتختاره على من هو عدل معصوم لا يجوز عنه صدور ~~الاعتداء والتعذي، وقد نزلت فيه وفى أهله وذويه آية التطهير، واختص بأية ~~المناجاة وآية المباهلة، وهذا هو الفضل الشهير، وقال رسول الله: (على مع ~~الحق والحق معه، اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(1)، وغير ~~ذلك من الأخبار الصحيحة في نقد نقدة الأخبار والآثار. # قوله: "الوجه(2) الثالث: أن يقال: الغضب يعتري بني آدم كلهم، حتى قال ~~سيد ولد آوم: (إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر...)"(3) وذكر أحاديث بنحو ~~ذلك في حق رسول الله. # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم هذه الأحاديث في حق ms538 رسول الله ~~المعصوم من كل خطأ وزلل، وفحش وخطل، ولا نسلم أن الشيطان الذي اعترف ~~ابو بكر أنه يعتريه أنه الغضب، بل هو الشيطان حقيقة الذي يضل الشخص ~~ويغويه، ويوسوس في صدره ويرديه: PageV03P359 ~~وأما رسول الله فصحيح أنه يغضب، لكن غضبه ليس كغضب سائر ~~الخلق، بل غضبه حق وصواب، والويل لمن يغضب عليه رسول الله، فان ~~غضب رسول الله كغضب الله عز وجل، فالله سبحانه لا يغضب إلا على من ~~يستحق أن يغضب عليه، ولا يحلل غضبه إلا بمن يستحقه، قال تعالى: ومن ~~يخلل عليه غضبي فقد هوى"(1). # فينبغى أن يكون القائم مقام رسول الله والذي يجلس مجلسه كذلك، ~~لا يغضب إلا على من يستحق آن يغضب الله عليه، فيكون غضبه حينئذ حقا ~~وصوابأ، لا يحله ولا يوقعه إلا بمن يستحقه ويستوجبه، ولا ينبغي له آن يحمله ~~غضبه على التعذي والاعتداء، كغضب أبي بكر هذا الذي حذر منه وأنذر، ~~وفسره ابن تيمية وأتباعه أنه الشيطان الذي اعتراه، وقال: "فإذا اعتراني ~~فاجتنبوني، لا أوثر في اسباركم"! # هذا إذا تنزلت الإمامية معهم وسلموا أن الشيطان الذي اعترى أبا بكر هو ~~الغضب، وإلا فالحق الواضح الظاهر اللائح أن الشيطان الذي اعترف أبو بكر بأنه ~~يعتريه، إنما هو الشيطان حقيقة الذي يعمي بصيرة الانسان، ويركبه الضلال ~~والطغيان ويحمله على العصيان، ويحدث له الغضب على أهل الحق والايمان، ~~وذلك الشخص خارجا من عباد الله الذين أخبر الله عنهم بأن ليس للشيطان ~~عليهم سلطان. # قوله: "وفي رواية أنس عن رسول الله قال: (إني اشترطت على PageV03P360 ~~ربي، فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب ~~البشر...) الحديث"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم هذه الأحاديث في حق رسول الله(2)، وما ~~اوجب رواية هذه الأحاديث ونقلها في حق رسول الله إلا صدور ما صدر ~~عن أبي بكر وصح عنه من ذلك، فأراد أتباعه وأشياعه أن يروجوا على من لا ~~بصيرة له، بأن ذلك ومثله جائز على الأنبياءط* ووارد في حقهم، حتى لا يتوجه ~~بصدور ذلك على ms539 أبي بكر طعن فيه، وكي تطمئن نفوسهم وتسكن بسبب ما ~~ورد من جنس ذلك عن الأنبياء الذين هم أعظم حالا ومنزلة عند الله من أبي ~~بكرا ~~ثما قالت الامامية: لا نسلم أن غضب رسول الله ورضاه كغضب سائر ~~الخلف ورضاهم، لأن سائر الخلق قد يغضبون في مالله رضا ويرضون في ما هو ~~له سخط وغضب، ورسول الله ليس كذلك، بل غضبه ورضاه كغضب الله ~~عزوجل ورضاه، فلا يغضب إلا على من يستحق أن يغضب عليه، ولا يرضى إلا ~~بما يرضي الله عز وجل، وهذا جلي ظاهر يعلمه كل عاقل ناظر. PageV03P361 ~~قوله: "الوجه(1) الرابع: أن يقال: [أبو بكر](2) قصد بذلك الاحتراز أن ~~يؤذي أحدأ منهم، فأيما أكمل: هذا أو غيره ممن غضب على من عصاه، وقاتلهم ~~وقاتلوه بالسيف؟"(3) . # قلنا: قالت الامامية: إنا لا نعلم ما قصد أبو بكر بذلك تحقيقا، وأما هو ففي ~~حسابنا أنه قاله تخويفا وتهديدا لمن يخالفه ويعترض عليه، وهذا هو الظاهر ~~الصحيح ~~ونحن نعلم أن الله خلى بينه وبين الشيطان حتى أنطق لسانه بذلك ~~واعترف به، ليستدل به أهل الحق على نقصه ورذيلته، وكونه لا يستحق الامامة ~~ولا يصلح لها. # ولو يقول واحد من آحاد الرعية ذلك أو مثله، لنقص في أعين الناس ~~اجمعين، وسقطت مرتبته بذلك وفضيلته عند الخلق أجمعين، لآن هذا ينفر عنه ~~العقلاء العارفين وغير العارفين قطعا. # قوله: "فأيما أكمل هذا أو غيره" - يعني عليا للا ~~قلنا: قالت الامامية: إن غضب علي ليلا كغضب رسول الله حق ~~وصواب، ولا يحلله ويوقعه إلا بمن يستحقه ويستوجبه، سواء كان من الآجانب ~~أو الأصحاب الأقارب، فرسول الله صبر على الرعية ما صبر، ثم قام وقاتلهم PageV03P362 ~~على بصيرة من ربه، وهم يستحقون ما أحله بهم وأوقعه فيهم، وكذلك على لا ~~صبر على الأمة ما صبر وجادلهم بالتي هي أحسن، ثم قام وقاتلهم حين خالفوه ~~ظاهرا وعصوه، وكان قتالهم مصلحة وعلى بصيرة من ربه، وهم مستحقون لما ~~احله بهم وأوقعه فيهم. # قوله: "فإن قيل: كانوا يستحقون القتل بمعصية الامام ms540 وإغضابه. # قيل: ومن عصى أبا بكر وأغضبه كان أحق بذلك، لكن أبو بكر ترك ما ~~يستحقه، إن كان علي يستحق ذلك، وإلا فيمتنع آن يقال: من عصى عليا ~~وأغضبه جاز له أن يقاتله، ومن عصى أبا بكر وأغضبه لم يجز له تأديبه، فدل ~~ذلك على أن الذي فعله أبو بكر أكمل من الذي فعله علي" (1) . # قلنا : قالت الامامية: ~~أاما أولا: فلسنا الآن في هذا الباب، وإنما نحن في هذا القول الذي قاله ~~ابو بكر وصح عنه واعترف به، هل يدل على نقصه وكونه غير مستحق للامامة ~~وغير صالح لها، أم لا؟ # وأما قوله: "إنه يمتنع أن يقال من عصى عليا وأغضبه جاز له أن يقاتله، ~~ومن عصى أبا بكر وأغضبه لم يجز له تأديبه"، فذاك باب آخر، وهو مبني على ~~صحة إمامة أبي بكر ~~فإن كانت الامامة له حقا، صح ذلك له وجاز قطعا مثل ما صح لعلي ~~وجاز، وإلا فلا يجوز له شيء من ذلك البتة إجماعا، والإمامة ثابتة لعلي طلظلا PageV03P363 ~~صحيحة إجماعا فصح له ذلك، ولا يعتد بخلاف من خرج عن الاسلام ومرق ~~من الدين ببغضه لعلى طيل وشهادته عليه بالخطأ والضلال، وهوا في غاية ~~الكمال، والحق والصواب معه على كل حال، وقد صح فيه: "أنه أولى الطائفتين ~~بالحق، وأن الأخرى في الخطأ والبغي والضلال"، وصح فيه أيضا قول النبي: ~~(الهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(1)، وأنه نفس رسول الله(2)، ~~وأخوه في الدنيا والآخرة(3)، وأنه أحب الخلق إلى الله بعد رسول الله(4)، وأنه ~~حب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله(5)، وأنه من رسول الله بمنزلة هارون من ~~موسى إلا النبوة(6)، وأنه مولى من كان رسول الله مولاه(7)، وأنه المؤدي عن ~~رسول الله(8)، وأنه باب رسول الله(4). PageV03P364 ~~وذلك بخلاف أبي بكر، فإنه لم يصح فيه مثل ما صح في عليل بل ~~صدر عنه وعن أصحابه ما يدل على نقصهم وبعدهم عن الكمال، ولم يصدر ~~عن علي للاولا عن أحد من أصحابه وأهل بيته مثل ما صدر عن أبي ms541 بكر ~~وأصحابه البتة. # و أما ثانيا: فلأن ترك أبي بكر تأديب من يستحق التأديب، دليل على أنه ~~مخل بواجب وأنه يغضب لغير الله، ومتى أخل الشخص بواجب وكان غضبه ~~لغير الله فلا يستحق الامامة قطعأ إجماعا ~~قوله: "الوجه(1) الخامس، أن في الصحيح عن عبد الله بن مسعود، عن ~~البي أنه قال: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: ~~وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله عز وجل أعانني عليه وأسلم، فلا ~~يأمرني إلا بخير). # قال: وفي الصحيح عن عائشة قالت: "يا رسول الله! أو معي شيطان؟ # قال: (نعم)، قالت: ومع كل إنسان؟ قال: (نعم)، قالت: ومعك يا رسول الله؟ قال: ~~(انعم)، ولكن ربي أعانني عليه حتى أسلم" . ~~- قال ابن تيمية: والمراد حتى استسلم وانقاد لي، - قال - : وهذا أصح ~~القولين، ومن قال: حتى أسلم فقد حرف لفظه"(2) . # قلنا: قالت الامامية: إن هذه الأحاديث غير مسلمه، وغير صحيحة في PageV03P365 ~~حق رسول الله وما الموجب في رواية ذلك من السنة إلاصدور ماصدر عن ~~اببى بكر وصحته عنه، مما يوجب نقصه والطعن عليه، فأوردوا مثل ذلك فى حق ~~رسول الله كل ذلك سترأ على أبي بكر وصاحبيه، ويصيروا بذلك معذورين ~~حيث روي مثله عن الأنبياء ~~ثم قالت الامامية: ولو سلمنا صحتها، لم تدل على ارتفاع النقص عن أبي ~~بكر وثبوت الكمال له أصلا، خصوصا مع قوله: "إن لي شيطانا يعتريني، فإذا ~~اعتراني فاجتنبوني، وإن زغت فقوموني" : ~~فان الامامية قالوا: إن قول أبي بكر هذا مما يوجب نقصه ونفي الكمال ~~عنه، ويوجب التنفير عنه، ويقضى بأنه غير صالح للامامة ولا مستحق لها. # وقالوا: وقد أحرج أبو بكر نفسه بقوله هذا أن يكون من العباد الذين أخبر ~~الله سبحانه عناهم في قوله تعالى مخاطبا للشيطان: (إن عبادي ليس لك عليهم ~~شلطان"(1). وقد اعترف الشيطان أنه لا يجسر أن يغويهم ولا يضلهم ولا ~~يغيرهم، ولا يستطيع ذلك وليس له عليهم من سبيل في قوله: (إلأ عبادك منهم ~~الخلصين" (2)، فهذه شهادة ms542 الله عز وجل واعتراف من إبليس الشيطان الرجيم، ~~أنه ليس له سلطان على عباد الله المخلصين له. # وإذاكان أبو بكر قد اعترف بأنه له شيطان يعتريه، وحذر الأمة والرعية من ~~نفسه إذا اعتراه، وأمرهم بمجانبته واجتنابه مخافة آن يعتدي عليهم ويتعدى، ~~وسأل منهم عند ذلك أن يقؤموه ويسذدوه، أو قل ضل حين اعتراه، وغوى وزاغ PageV03P366 ~~كما اعترف به وما اهتدى، فقد أخرج نفسه حينئذ من عباد الله المخلصين ~~الفضلاء، باعترافه بأن للشيطان عليه سلطان! # وهذه الأحاديث ليس فيها نقص على أحد من الرعية والأمة على التعيين، ~~و نفى الكمال عنه على التخصيص، إلا أن يعترف أحد منهم ويشهد على نفسه ~~بمثل ما شهد به أبو بكر على نفسه، أو يفعل ويصدر عنه ما يأمره به الشيطان من ~~المعصية والطغيان، فإنه من الممكن أن يكون مع كل شخص شيطان، ولا يلزم ~~من ذلك أن يكون كل شخص مرتكب العصيان من أجل أن معه شيطان، لأن ~~الشخص قد يغلب شيطانه بتوفيق الله وعنايته وإعطائه رضوانه، فلا يأمره إلا ~~بير: ~~والذي يريده ابن تيمية من نفي النقص عن أبي بكر بقوله هذا، وادعائه أن ~~قول أبي بكر هذا فضيلة له، ومما مدحه به أتباعه، وثبوت مساواة كل إنسان ~~أابي بكر في ذلك، ممنوع ليس بصحيح! لأنه لا دليل عليه، لا من هذه الأحاديث ~~التي ذكرها، ولا من غيرها، من حيث أنه لم يعترف كل إنسان بمثل ما اعترف به ~~ابوبكرا ~~ولواعترف أحد بمثل ما اعترف به أبو بكر وقال، لحكمت العقلاء بنقصه، ~~ونفى الكمال عنه وسقوط محله ومنزلته وفضيلته، مع من قال: (إن هاهنا لعلما ~~جما وأشار إلى صدره)(1)، ومن قال: (سلوني قبل أن تفقدونى)(2)، ومن قال: PageV03P367 ~~سلوني عن طرق السماء فإنى أخبر بها من طرق الأرض) (1)، ومن قال فيه ~~رسول الله: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2)، (اللهم ارحم عليا وأدر الحق ~~معه حيث ما دار) (3)، وغير ذلك. # والذي يؤكد ذلك ويحققه، أن أتباع أبي بكر وشيعته القائلين بإمامته رووا ~~في حق عمر ms543 حديثا عندهم أنه صحيح واحتجوا به على فضل عمر، والحديث ~~قولهم أن النبي قال لعمر: (إذا سلكت فجأ سلك الشيطان فجأ غير فجك)(4)، ~~وهذا يشهد أن الشيطان ليس له سلطان على عمر، فيكون عمر على هذا أفضل ~~من أبي بكر، حيث اعترف وأقر على نفسه أن للشيطان عليه سلطان، وأنه يعتريه ~~كما يعتري كل إنسان ممن ليس هو مؤيد من الرحمن الرحيم بألطافه وعنايته، ~~ليذهب عنهم الرجس والخطأ والعصيان، فحيث لم يعملوا بمقتضى هذا ~~الحديث ويفضلون عمر على أبي بكر، بل فضلوا أبا بكر عليه، وهو قد اعترف ~~بأن للشيطان عليه سلطان، فأخرج نفسه بذلك من عباد الرحمن المخلصين له ~~في السر والاعلان، كان ذلك من أدل دليل على اختلال نقلهم، وفساد قولهم، ~~وضعف متمسكهم، هكذا قالت الشيعة الامامية. # قوله: "وقد قال موسى لما قتل القبطي: (هذا من عمل الشيطان إنه عدو PageV03P368 ~~مضل مبين"(1) وقال فتى موسى: (وما أنسانيه إلا الشيطان"(2)، وذكر الله في ~~قصة آدم وحواء: (فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه"(3)، فإذا كان ~~عروض الشيطان لا يقدح في نبوة الأنبياء، فكيف يقدح في إمامة ~~الخلفاء؟"(4). # قلنا : قالت الإمامية: لا يفيدك ذكرك لهذه الآيات شيئأ، لأن الأنبياء ~~اصلوات الله عليهم) ثابتة لهم العصمة اتفاقا، فيجب تأويل ما عرض لهم فيه ~~الشيطان بما يطابق العصمة والكمال وعدم النقصان، ولولا ثبوت العصمة ~~والكمال فيهم ولهم، وشهادة الله الكبير المتعال لهم بذلك، مع اعتراف الشيطان ~~بذلك أيضا، وكونهم من عباد الله الذين ليس للشيطان عليهم سلطان، لما صرفنا ~~الفظ عن حقيقته وظاهره، ولا عدلنا عن مقتضاه الذي يشهد به فكرنا وفكر ~~ناظره. # و ذلك بخلاف أبي بكر، فإنه لم تثبت فيه عصمة، بل أخبر هو عن نفسه ~~بذلك واعترف به! واعتراف العاقل على نفسه لازم إذا لم يثبت أن الله مؤيده ~~وعاصم له. # قوله: "وإن ادعى مدع أن هذه النصوص مؤولة. PageV03P369 ~~قيل له: فيجوز لغيرك أن يتأول قول أبي بكر، لما ثبت بالدلائل الكثيرة ~~ايمانه وتقواه، وعلمه وورعه، فاذا ورد لفظ ms544 مجمل معارض بما علم وجب ~~تأويله"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: إنا لم نستدل بقول أبي بكر هذا على خروجه عن ~~الايمان، وإنما استدللنا بذلك على كونه غير مستحق للامامة على كل إنسان، ولا ~~يصلح لها في زمن من الأزمان، وكذا كل من قال بمثل قوله واعترف بمثل ~~اعترافه لا يصلح أن يكون إماما البتة، فلا يجب حينئذ تأويل قول أبي بكر، فإن ~~الامامية ما أخرجته عن الايمان بذلك. # وقوله هذا قول ينافي العصمة، فكل من قال بذلك ليس بثابت العصمة، ~~بل هو فارغ منها ومصرح بأن للشيطان عليه سلطان، والمعصوم ليس للشيطان ~~عليه سلطان. # الاترى إلى ما ذكرتم في روايتكم عن رسول الله أنه قال: (إلا أن اله ~~اعاننى عليه فأسلم، فلم يأمرنى إلا بخير)(2)، وهذا هو الذي ينبغي أن يكون ~~المعصوم المؤيد بالله أن لو قال شيئا من ذلك. # قوله: "وأما قوله: "فإن استقمت فأعيتوني، وإن زغت فقوموني" -قال-: ~~فهذا من كمال عدله وتقواه، وواجب على كل إمام أن يقتدي به في ذلك، ~~واجب على الرعية أن تعامل الأئمة بذلك، فإن استقام الإمام أعانوه على PageV03P370 ~~طاعته، وإن زاغ وأخطأ بينوا له الحق والصواب ودلوه عليه، وإن تعمد ظلما ~~منعوه منه بحسب الامكان، فإن كان منقادأ للحق، كأبي بكر فلا عذر لهم في ~~ترك ذلك، وإن كان لا يمكن دفع الظلم إلا بما هو أعظم منه فسادأ، لم يدفعوا ~~الشيء القليل بالشيء الكثير"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أن قول أبي بكر هذا من كمال عدله وتقواه، ~~بل هو نقص في حقه يعلمه كل عاقل بلا استثناء بالبديهة، ومما بيناه وأوضحناه. # قوله: "وواجب أن يقتدي به في ذلك". # قلنا: قالت الامامية: فما رأينا أحدا من الأئمة ولا من غيرهم اقتدى به في ~~ذلك، وقال مثل قوله البتة، فعلى قولك هذا إن الأئمة مخلون بواجب! # قوله: "وإن زاغ وأخطأ، بينوا له الصواب". # قلنا: قالت الامامية: فمن هاهنا أوجبنا العصمة في الأئمة، لأن الرعية ~~تعجز في الغالب عن تقويم الأئمة وتسديدهم في كل ms545 قضية إذا لم يكونوا ~~محصومين: ~~ولقد قال بعض الشيعة أبياتا في هذا المعنى، وايرادها وذكرها يليق هنا، ~~وقالوا رسول الله مانض بعده إماما ولكنا لأنفسنا اخترنا PageV03P371 ~~اقمنا إماما إن أقام على الهدى أقمنا وإن ضل الهداية قومنا ~~فقلنا إذا أتتم إمام إمامكم بفضل من الرحمن تهتم وما تهنا ~~لأنا قد اخترنا الذي اختار ربنا لنا يوم خم ما ابتدعنا ولا حرنا ~~هدمتم بأيديكم قواعد دينكم ودين على غير القواعد لا يبنى ~~قوله: "وإن تعمد ظلما منعوه بحسب الامكان.." إلى آخر ما قال. # قلنا : هذا تأكيد وتحقيق لما قالته الامامية، من أن الرعية الغالب عليها أنها ~~تعجز عن أن تقوم الأئمة، وذلك من أدل دليل على وجوب عصمة الأئمة لثلا ~~ينقض الغرض المطلوب من الأئمة من جهتهم لا غير. # فان الغرض المطلوب من نصب الامام لا يخلوا فواته وانتقاضه وعدمه، ~~أن يكون من جهة الإمام بمن بايعه في ذلك لا غير، أو من جهة الأمة لا غير. # و ليس فيه من جهة الامام سبب البتة. # واذا لم يكن الامام معصوما، أمكن أن يكون فوات الغرض المقصود ~~المطلوب من نصبه وفوات الالتطاف به من جهته تارة، ومن جهة الأمة أخرى، ~~و في ذلك فساد عظيم ناشئا من الامام الذي يراد من نصبه الصلاح التام والتدبير ~~الكامل العام. # وأما إذا كان الامام معصوما، فلا ينشأ من جهته فسادا أبدا، ولا يلزم ~~انتقاض الغرض المطلوب منه أصلا، ولا فوات اللطف من جهته قطعا، وإنما ~~يكون الفساد ناشئا والغرض المطلوب منتفيا ومنتقضا والالتطاف بالامام فائتا ~~من جهة الأمة لا غير إجماعا. PageV03P372 ~~وهذا مما استدلت به الامامية على عصمة الأئمة. # فبالله، يا أيها الذي أوتي شيئا من الحكمة، هل تجد من قرر هذا من أجهل ~~الناس، وأعماهم بصيرة، وأفترهم فطنة، وأبعدهم ذهنا، وأقلهم إنصافا، وأكثرهم ~~ضلالا، كما قال ابن تيمية في كتابه هذا! أم تجدهم من أعلم الناس، وأعمقهم ~~نظرا، وأصفاهم فكرا، وأحدقهم ذهنا، وأحسنهم بيانا، وأكثرهم إنصافا، ~~وأكملهم علمأ، وأتمهم عرفانا، وأكيسهم عقلا وبصرا، وأنطقهم ms546 بالحجة لسانا. ~~فاحكم بالحق أيها العاقل ببارئ النسم الفواضل الكوامل ولا تخف لومة ~~لائم غائل وعن الحق مائل: PageV03P373 ~~قوله: "أن هذا الكلام من أبي بكر ما زاده عند الأمة إلا شرفا وتعظيما ~~ولم تعظم الأمة أحدا بعد نبيها كما عظمت أبا بكر، ولا أطاعت أحدا كما ~~اطاعته، من غير رغبة أعطاهم إياها، ولا رهبة أخافهم بها، بل الذين بايعوا ~~الرسول تحت الشجرة بايعوه طوعا، مقرين بفضيلته واستحقاقه للامامة(1) ، ثم ~~بعد هذا لم يعلم أنهم اختلفوا على عهده في مسألة واحدة في دينهم إلا وأزال ~~الاختلاف ببياته لهم، ومراجعتهم له، وهذا أمر لم يشركه فيه غيره. # وكان عمر أقرب إليه في ذلك، ثم عثمان. # وأما علي فقاتلهم وقاتلوه، فلا قومهم ولا قوموه"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم شيئا من ذلك كله البتة، ولا يلزم من طاعة PageV03P374 ~~الرعية للمتقدم عليها النافذ أمره فيها إثبات فضله له على غيره، وكونه كاملا في ~~نفسه بسبب طاعتها له ومن أجل ذلك أبدا! # ولا يلزم من مخالفة الأمة لامامها المتقدم عليها الثابتة إمامته عليها ~~وخروجها عن طاعته وقتالها له إثبات نقصه، ونفى الكمال عنه من أجل ~~خروجها عن طاعته، وهذا مما لا نزاع فيه بين المحققين، ومن احتج بشيء من ~~ذلك فليس بشيء: ~~م قالت الامامية: وإن الذين بايعوا أبا بكر واختاروه وفضلوه على غيره ~~وقدموه، هم الذين كانوا أقرب إلى عمر وهو أقرب إليهم، وكذا عثمان، وهم ~~باعيانهم وأتباعهم الذين قاتلوا عليا لايلا وقاتلهم، فشهادتهم بفضل من تقدم على ~~عليلثلا غير مقبولة، من حيث أنه بان وظهر أنهم أعداؤه وأنهم مبغضون له، ~~وببغضهم له وقتالهم إياه خرجوا عن الايمان والهدى والبيان. # قوله: "فأي الامامين حصل به مقصود الإمامة أكثر؟ وأي الإمامين أقام ~~الدين، ورد المرتدين، وقاتل الكافرين، واتفقت عليه كلمة المؤمنين؟ هل يشبه ~~ه ذا بهذا إلا من هو في غاية النقص في العقل والدين؟!"(1) . # قلنا : قالت الامامية: إن حصول مقصود الامامة على الوجه الأتم والأكمل ~~من إمام دون إمام مثلا، لا يدل على أن ms547 الذي حصل منه وبه مقصود الإمامة أكثر ~~افضل من الآخر، إذ لو دل نفس ذلك على الأفضلية لكان معاوية أفضل من ~~عليلثلاا ولكان كل من حصل منه وبه مقصود الإمامة أكثر وأتم مما حصل من ~~علي مليلا أفضل من علي مل PageV03P375 ~~وقد اعترف ابن تيمية أنه حصل من معاوية من مقصود الامامة أكثر مما ~~حصل من عليطئلا وأتم، فيلزم على قوله هذا أن يكون معاوية ومن ساواه في ~~ذلك أفضل من على للللاا وفي ذلك ما فيه، ولم يذهب إليه ذاهب بلا تمويه. ~~و في بطلان ذلك بطلان ما تمسك به ابن تيمية من ذلك في تفضيل أبي ~~بكر وعمر وعثمان على علي ميلا لأن اللازم اطراد الحكم بعلته إن صحت، والا ~~بطلانها. # وهل يشبه من قال: "إن لي شيطان يعتريني، فإذا اعتراني فاجتنبوني لا ~~اوثر في أشعاركم وأبشاركم، وإذا زغت فقوموني"(1)، بمن قال: (إن هاهنا لعلما ~~جما)(2)، وقال: (سلوني قبل أن تفقدونى)(3)، وقال: (لو ثنيت لي وسادة ~~لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين أهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل ~~الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان بفرقانهم) (4)2] PageV03P376 ~~وقال فيه رسول الله: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(1) . # وقال فيه: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2). # وقال فيه: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(3). # وقال فيه: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي ~~بعدي)(4). # وقال فيه: (علي مني وأنا منه، لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(5). # ونزلت فيه وفي أهل بيته آية التطهير: (إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الارجس أفل البيت"(6)، وقال فيهم رسول الله: (اللهم إن هؤلاء أهل بيتي ~~فأذهب الرجس عنهم وطهرهم تطهيرا)(7) . # ما يشبه هذا الشخص الطاهر الزكى المعصوم المؤيد من الله بالعناية ~~الربانية الذي هو من أفضل عباد الله المخلصين الذين ليس للشيطان عليهم PageV03P377 ~~سلطان، بمن قال: "إن لي شيطانا يعتريني"، وقال: "أطيعوني ما أطعت الله، فإذا ~~عصيت الله فلا طاعة لي عليكم"، وقال: "أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا ~~قلت في كتاب ms548 الله برأي" ، إلا من هو في غاية الجهل وغاية النقص في العقل ~~والدينا ~~[ا قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "الثاني: قول عمر: "كانت ~~بعة أبي بكر فلتة، وقى الله المسلمين شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه!"، ~~وكونها فلتة تدل على أنها لم تقع عن رأي صحيح، اثم سأل وقاية شرها، ثم أمر ~~بقتل من يعود إلى مثلها، وكل](1) ذلك يوجب الطعن فيه"(2) ~~قال ابن تيمية: "والجواب: أن لفظ عمر ما ثبت في الصحيحين عن ابن ~~عباس، من خطبة عمر التي قال فيها: "ثم أنه قد بلغني أن قائلا منكم يقول: لو ~~مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة ~~فتمت، آلا وإنها كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع إليه ~~أعناق مثل أبي بكر، فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع ~~ه و ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه كان من خيرنا...""(3) . # .(3 ~~قلنا: قالت الامامية: إن الثابت الصحيح ما نقل من لفظ عمر أولا(4) ، غير PageV03P378 ~~انكم حسنتم العبارة، وحرفتم ما ورد في الصحيحين من لفظ فى ذلك ~~وغيرتموه تعبيرا لا يقضي لكم حاجة، ولا ينفي ما يريد الخصم إثباته من الطعن ~~بقول عمر، فانه ماكان يجوز له أن يأمر بقتل من يعود إلى مثل ذلك ويعزم عليه ~~ويفعله إجماعا من العلماء كافة، لأن هذا أمر لو عزم عليه أحد من المسلمين ~~وفعله ما استحق عليه القتل إجماعا من العلماء كافة، وإذاكان عمر قد أمر بما لا ~~يجوز ولا يستحق، فقد توجه الطعن عليه خصوصا إذا كان لم يأمر به إلا بعد ~~موته. # قوله: "أن عمر قال:- وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، . ~~قلنا: قالت الامامية: إن قول عمر ذلك في أبي بكر ليس بحجة، وليس ~~بمقبول ~~قوله: ""وقال: فمن بايع رجلا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ~~ولا الذي بايعه". # قلنا: قالت الامامية: فكيف جاز لعمر ذلك واستعجل فيه ms549 وبادر إليه في ~~خلسة من غير مشورة أهل المشورة من خيار المسلمين وأفضلهم، ومن غير ~~استجماعهم واستعلام ما عندهم فى ذلك؟! # وبالجملة: فليس بجائز له أن يقول ما قال إجماعا عندما يهم شخص من ~~المسلمين أن يفعل مثل ما فعله هو، بل الذي جاز له من المبايعة من غير مشورة ~~جائز لغيره اتفاقا، فإذا أفتى وحكم بخلاف ما وقع عليه الاجماع والنص والسنة، ~~كان ذلك بالهوى إلى غير الحق والهدى، وذلك طعن قوي فيه بلا شك ولا خفاء. PageV03P379 ~~قوله: ""وقال: فإنه كان من خيرنا - يعني أبا بكر-" . # قلنا: قد بينا أن الامامية قالوا: إن قول عمر في أبي بكر ليس بحجة وليس ~~بمقبول: ~~قوله: ""وفيه أن أبا بكر قال: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا ~~ايهما شئتم"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: إن هذا القول أول ما فيه، أنه يشهد ويقضي أن أبا بكر ~~لم يكن منصوصا عليه، ولم يكن مدعيا لذلك ولا أحد من أصحابه في وقته ~~وزمانه، ولا عالما به، ولا ذاكرا له، ولا محتجا به لا هو ولا أصحابه، وذلك كله ~~مكذب لمن قال بعد ذلك إن إمامته إنما ثبتت بالنص لا بالاختيار! # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "الثالث: قصورهم في العلم، ~~والتجاؤهم في أكثر الأحكام إلى علي(2) ~~قال ابن تيمية: "والجواب: أن يقال: هذا من أعظم البهتان! أما أبو بكر ~~فما عرف أنه استفاد من علن شيئأ أصلا، وعلي قد روى عنه واحتذى حذوه ~~واقتدى بسيرته، وآما عمر فقد استفاد هو من عمر أكثر متا استفاد عمر منه، ~~وعثمان كان أقل علما من أبي بكر وعمر، ومع هذا فماكان محتاجا إلى علي، ~~حتى أن بعض الناس شكى إلى علي بعض سعاة عثمان، فأرسل إليه بكتاب PageV03P380 ~~الصدقة، فقال عثمان: لا حاجة لنا به. # وصدق عثمان في قوله لا حاجة لنا به"(1) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أن ذلك من البهتان، وإنما البهتان ما قاله ابن ~~يميةا لأن رجوع الصحابة إلى عليملا معلوم بالتواتر، الثلاثة وغيرهم(2)، لكنهم ms550 ~~قد يخالفونه ويصيرون إلى غير قوله، قصدا منهم أنه كغيره من الصحابة لا مزية ~~له على غيره في ذلك ولا في غيره. # و يؤكد تحقيق رجوعهم إلى علي باثلا ويصححه، قول عمر: "لولا علي ~~لهلك عمر"(3)، وقوله: "لا عشت لمعضلة ليس لها أبو حسن"(4) ، وهذا اعتراف ~~من عمر، وفيه دلالة جلية أن عليا لليلالم يرجع إلى عمر في شيء البتة ~~( وإنكار ابن تيمية)(5) رجوع الثلاثة إلى علي عليلا واحتياجهم إليه مع ~~عترافه برجوع بعضهم إلى بعض، واحتياج بعضهم إلى بعض، ومع اعترافه ~~بانهم رجعوا إلى من هو دون علي للا في العلم غير مقبول إجماعا . # قوله: "وهذه فرائض الصدقة ونصبها التي لا تعلم إلا بالتوقيف فيه عن PageV03P381 ~~النبي وهي من أربع طرق: أصحها عند علماء المسلمين كتاب أبي بكر ~~الذي كتبه لأنس بن مالك، وهذا الذي رواه البخاري، وعمل به أكثر الأئمة، ~~وبعده كتاب عمر: ~~و أما الكتاب المنقول عن علي ففيه أشياء لم يأخذ بها أحد من العلماء، ~~مثل قوله (في خمس وعشرين خمس شياه)، فان هذا خلاف المنصوص المتواتر ~~ن النبي(1). # قلنا: قالت الامامية: إن مخالفة من خالف عليا للللا ليست بحجة، وليست ~~بمقبولة ولا يعتد بها، بعدما قد صح قول النبي فيه وتواتر، وهو قوله: ~~(اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث دار)(2) . # وقوله: (أقضاكم علي)(3). # و قوله: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(4) . # وقوله: (إن وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب)(5) ،قال ~~المحققون من السنة أن المقصود والمراد من هذا الحديث أنه وارثه في العلم: PageV03P382 ~~وبالجملة: إن الشائع الذائع بين الصحابة أن عليا لا وارث علم رسول ~~الله وأنه أعلم الصحابة، وأنهم رجعوا إليه وسألوه، وهو لم يرجع إلى أحد ~~ولم يسأل أحدا. # وهذا كله لا يشك فيه عالم سمع قول النبي في علي لمليلا وتحققه ~~وتيقنه، ثم يقول ما قاله ابن تيمية، لأن من يقوله إنما يقوله بغضا وعنادا لأمير ~~المؤمنين عليي لملالا ~~وقد علمنا وعلم كل عالم أن الخصم والعدو يتعمد مخالفة خصمه ms551 ~~وعدوه ويباهته، ويتمسك بمثل حجته وما شابهها قصدا منه آن يروج بذلك ~~على غيره ليكون من أتباعه، ولينطلي ذلك على العوام من الناس، وليحصل ~~عليهم بذلك الاشتباه والالتباس، فيقع الخلاف والاختلاف، ولا يصد المبطل عن ~~ذلك صاد، بل يتمادى فيه باسراف، لأن المبطل يراوغ ويحاول حصول ما ليس ~~له بحق، فهو يجتهد في حصوله بكل ممكن، فإن حصل فذاك، والا نكد وكدر ~~على المحق أمره حسدا منه وبغيا وعتوا واستكبارا، ولا يشك عاقل في ذلك. # قوله: "فكيف يقول عاقل: إنهم كانوا يلتجئون إليه في أكثر الأحكام، ~~وقضاته لم يكونوا يلتجثون إليه، بل كان شريح وعبيدة السلماني ونحوهما من ~~القضاة الذين كانوا في زمن علي يقضون يما تعلموه من غيره، وكان شريح قد ~~تعلم من معاذ بن جبل وغيره من الصحابة، وعبيدة تعلم من عمر وغيره، وكانوا ~~لا يشاورونه فى عامة ما يقضون به، استفناء بما عندهم من العلم" (1) . PageV03P383 ~~قلنا: قالت الامامية: كيف ينكر ويجحد رجوع الصحابة إلى علي لل ~~والتجائهم إليه في كثير من الأحكام، وهذا المنكر الجاحد يعترف برجوع بعضهم ~~ال بعض في ذلك، وإن الثلاثة بالتخصيص قد رجعوا والتجأوا في كثير من ~~الأحكام إلى من هو دون علي ليلا في الفضل والعلم عندهم، ولا يستنكفون في ~~ذلك ولا يستكبرون، وإذا قيل: إنهم رجعوا إلى علي لللا في كثير من الأحكام ~~استنكفوا واستكبروا وجحدوا وأنكرواا وما ذلك إلا لعنادهم لعلى ملا وبغضهم ~~قوله: "إن قضاته لم يكونوا يلتجثون إليه" . # قلنا: قالت الإمامية: ومن أين لك ذلك؟! بل كانوا يرجعون إليه ~~ويلتجثون، ثم لما قرر المتقدمون أن عليا اليلا كغيره ليس له مزية على أحد من ~~الصحابة في ذلك، بل يرجعون إليه تارة وإلى غيره أخرى، وإلى العمل بآرائهم ~~ثالثا، استمر الحال على هذا من بعدهم، فمنهم من قال بذلك عنادا منه وبغضا ~~لعلي لئلا ومنهم من دخلت عليه الشبهة في ذلك، ومنهم من قلد الأكثر، والقليل ~~الذي لازم وتابع عليا للاوما استكبر. # قوله: "فكيف يقال: إن عمر وعثمان كانا ms552 يلتجئان إليه في كثير من ~~الأحكام، وقد قال علي: "كان رأيي ورأي عمر في أمهات الأولاد أن لا يبعن ~~والآن أرى أن يبعن"، فقال له عبيدة السلماني: رأيك مع عمر في الجماعة ~~احب إلينا من رأيك وحدك في الفرقة"(1) . PageV03P384 ~~قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم أن عليا اليلا قال ذلك البتة، ولا كان علي الالا ~~يقول بالرأي، لا هو ولا أهل بيته ل، بل لم يزل هو وأهل بيته وشيعتهم ~~منكرون على أهل الرأي القول بالرأي والعمل به، ولا يصح أن يقول علي لللا ~~ولأئم يرجع ويقول بخلافه، لأنهليلالا يقولإلاحقأ، ولا ينطق إلا صوابا صدقا، ~~ولا ينطق عن هوى بغير حق، لقوله : (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه ~~حيث دار)(1)، فالحق مع عليلميل، وقوله: (أقضاكم على)(2)، فعلى هذا فهو ~~في العلم المنتهى، وإليه فيه وفي غيره المنجا. # ثم قالت الامامية: بل العجب الصريح والاستفهام الصحيح، أن يقال: إنهما ~~لم يلتجئا إلى علييللبلا؟! وقد قال عمر: "لولا علي لهلك عمر"، وقوله: "لا عشت ~~لمعضلة ليس لها أبو حسن"، يكرر ذلك في عدة مواضع، حتى صار ذلك القول ~~متواترا عن عمر، متفقا عليه عند أهل النقل، ولم يختلفوا فيه أصلا. ~~قوله: "فهذا قاضيه لا يرجع إليه في هذه المسألة، مع أن أكثر الناس إنما ~~منع بيعها تقليدا لعمر، لأته ليس فيها نص صحيح صريح، فإذا كانوا لا يرجعون ~~اليه في مثل هذه المسألة التي ليس فيها نص، فكيف يرجعون إليه في غيرها، ~~وفيها من النصوص ما يكفي ويشفي؟!"(3) . PageV03P385 ~~قلنا: قالت الامامية: إن عدم رجوع قاضي علي عيلا والتجاءه إليه في هذه ~~المسألة إن صح، لا يستلزم نقص علي لمليلا ولا يدل على أن غيره أفضل منه ~~قطعا! وإنما يستلزم نقص من خالفه وعمل بغير قوله، ويدل على خطأه وضلاله ~~مع سماعه وتحققه قول النبي في علي ليلا (اللهم أدر الحق معه حيث ما ~~دار)(1)، وقوله: (أقضاكم على)(2)، وقوله: (أنا مدينة العلم وعلي بابها)(3) . # قوله: "مع أن أكثر الناس إنما قال بذلك تقليدا لعمر" ms553 . ~~قلنا: قالت الامامية: فهلا اعتبر المعتبرون في تقليد هؤلاء - الذين هم أكثر ~~الناس - لعمر في هذه المسألة وفي غيرها، وفي تقليد غيره أيضا والرجوع إليه ~~دون على لليلا وقد سمعوا وتحققوا قول عمر: "لولا على لهلك عمر". # وقول النبى فيه: (وأدر الحق معه حيث ما دار)(4) . # و قوله: (أقضاكم على)(5). # وقوله : (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2). # و قوله : (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(7) . PageV03P386 ~~وقوله: (ان وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب)(1) . # وقول علي: (سلوني قبل أن تفقدوني)(2) . # وقولهلالا (إن هاهنا لعلما جما - وأشارا إلى صدره -)(3). # وقولهللثلا: (لوكشف الغطاء ما ازددت يقينا)(4) . # وقولهعلثلا: (لو ثنيت لى وسادة لحكمت بين أهل التوراة بتوراتهم، وبين ~~اهل الانجيل بانجيلهم، وبين أهل الزبور بزبورهم، وبين أهل الفرقان ~~بفرقانهم)(5). # وقولهللللاما معناه: (لو حكمت بين اثنين بقضاء ثم غابا ما عسى أن ~~يغيبا، أتيانى أو غيرهما فى تلك القضية لحكمت بما حكمت به أولا، فان ~~القضاء لا يحول ولا يزول)(2) . # فاذا رأينا أكثر الناس قد مال عن عليملثلا وعدل إلى غيره، مع تحققه PageV03P387 ~~وعلمه بصفات عليه السلام وما قال وما قيل فيه، وبصفات غيره وما قال وما قيل فيه، ~~علمنا أنه لا بد لذلك من سبب غير مرضي عند الله وعند رسوله، فإن الله ~~سبحانه يقول: (هل يشتوي الذين يقلمون والذين لا يغلمون"(1)، وإذا نفى الله ~~المساواة كان الترجيح للعالم، ولا شك أن العالم الأعلم هو علي ب دون عمر ~~فعلى هذا لا يجوز تقليد عمر وترك علي ا، مع تحقق المقلدين ما ورد في ~~عليليلاوصح عنه وفيه، وما ورد في عمر وصح عنه وفيه. # وهذا من أدل دليل على أن تقليد أكثر الناس للشخص واتباعهم له لا ~~يستلزم فضيلة، ولا يدل على أنه أفضل من غيره ولا أعلم، ما لم يكن له في ~~نفسه فضل، ولا أن غيره أنقص منه ومفضولا من أجل ترك أكثر الناس لقوله ~~وعدم تقليدهم له، إجماعا من كافة العلماء، ولا يستدل بذلك إلا أجهل الناس، ~~او أكثرهم ms554 عنادا وبغضا لأمير المؤمنين علي ثا ولأتباعه أهل الحق المحققين. # قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله سره): "الرابع: الوقائع الصادرة ~~عنهم، وقد تقدم أكثرها"(2)- ~~قال ابن تيمية: "يقال: إن الجواب قد تقدم عنها مجملا ومفصلا، وبينا ~~ان الجواب في ما ينكر عليهم أيسر من الجواب عتا ينكر على علي، وأته لا ~~يمكن أحدا له علم وعدل أن يجرحهم ويزكي عليا، بل متى زكى عليا كانوا ~~او لى بالتزكية، وإن جرحهم كان قد طرق الجرح إلى علي بطريق الأولى. ~~فالرافضة إن طردت قولها لزمها جرح علي أعظم من جرح الثلاثة، وإن PageV03P388 ~~لم تطرده تبين فساده وتناقضه، وهو الصواب. # كما يلزم مثل ذلك اليهود والنصارى إذا قدحوا في نبوة محمد دون نبوة ~~موسى وعيسى، فما يورد الكتابي على نبوة محمد سؤالا إلا ويرد على نبوة ~~موسى وعيسى أعظم منه، وما يورد الرافضي على إمامة الثلاثة الا ويرد على ~~امامة على ما هو أعظم منه"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن الجواب عما أنكر على الثلاثة أيسر عما ~~أكر على علي ملللا وذلك أن المنكر على علي لئلا والطاعن عليه والمبغض له ~~و والساب له يخرج عن الاسلام ويمرق به من الدين، لأن الطاعن على عليي ليلا ~~والمنكر عليه لم يحصل منه ذلك إلا بعد انعقاد إجماع الأمة كافة على صلاح ~~علىل وعدالته وسلامة باطنه وأنه كظاهره. # والطاعن على علي لميلا والمنكر عليه فرقتان لا غير: ~~الفرقة الأولى: شيعة عثمان، ويقال لهم العثمانية أتباع بني أمية. ~~و الفرقة الثانية: الخوارج. # ومعلوم أن شيعة عثمان لم يكونوا قبل عثمان، وكذا الخوارج لم يكن ~~لهم قول في أحد لا علي لئلا ولا غيره قبل خروجهم على علي مايلا فالصدر ~~الأول من الصحابة كلهم مجمعون على صلاح علي عيلا وعدالته ظاهرا ~~وباطنأ، والاجماع لم ينعقد بذلك في حقه إلا من كثرة ما ورد فيه من ~~الأخبار المتواترة الصريحة الجلية، الدالة على علو درجته وعظم حاله PageV03P389 ~~ومنزلته، وارتفاع شأنه وقدره عند الله عز وجل وعند رسوله. # م مع ms555 ذلك لم يصدر عنه من الأقوال والأفعال ما يكذب ما ورد فيه ونقل ~~عن رسول الله، وذلك بخلاف الثلاثة، فإنه لم يزل الطاعن عليهم موجود، ~~والمنكر عليهم حاضرا منذ كانوا، ليس مفقودا في الصدر الأول وبعده، ومع ~~ذلك فقد صدر عن كل واحد منهم من الأقوال والأفعال ما يكذب أتباعهم ~~وشيعتهم في ما نقلوه عن رسول الله فيهم. # قوله: "لم يمكن أحدا أن يجرحهم ويزكي عليا، بل متى زكى عليا كاتوا ~~أولى بالتزكية". # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلك البتة، لأن ليس بين حال علي ل ~~وحالهم تلازم، لاختلاف طريق تزكية علي عليلا وطريق تزكيتهم: ~~و ليس هذا القول من ابن تيمية إلاكقوله في العصمة، فإنه قال: "إنهما أحق ~~بالعصمة من علي"(1)، وقال: "إن كانت العصمة ممكنة فهي إليهم آقرب، وإن ~~كانت ممتنعة عنهم وفيهم فهي عن عل أبعد"(2)، وهذا من ابن تيمية كله خلافا ~~و لما عليه العلماء المحققون، لأنه من الممكن أن يكون عليا لل زكيا برا تقيا ~~و معصوما مرضيا، ولا يكون كل واحد من الثلاثة كذلك وبالعكس، لولا البرهان ~~الواضح الدال على عصمة على يا وكماله، وانتفاء ذلك عن كل واحد من ~~الثلاثة. PageV03P390 ~~قوله: "فالرافضة إن طردت قولها لزمها جرح علي أعظم من جرح ~~الثلاثة، وإن لم تطرده تبين فساده وتناقضه، وهو الصواب" . # قلنا: قالت الإمامية: وما قول الرافضة هذا الذي إن طردته لزمها جرح ~~علي ن ~~ليس بين حال عليلثلا وحال الثلاثة على رأي الإمامية وقولها تلازم أبدا ، ~~فلا يلزم من تزكية عليللثلا تزكية كل واحد من الثلاثة، ولا من جرح كل واحد ~~من الثلاثة جرح عليملا ~~وهذا على قول الامامية ورأيها، أما على قول السنة ورأيهم فذلك لازم ~~لهم، فلا يصح من أحد منهم أن يجرح عليا ايلا إلا ويلزم أن يجرح كل واحد من ~~الثلاثة، لإتحاد طريق تزكية علي لئلا وتزكية كل واحد من الثلاثة عند السنة وعلى ~~ر ايهم وقولهم، وتباين طريق تزكية علىا وعصمته وطريق تزكية كل واحد ~~من الثلاثة عند ms556 الامامية، واختلاف الطريقين على قولها ورأيها. ~~و تشبيه ابن تيمية وتمثيله حال على مليلا والثلاثة بحال محمد ع وموسى ~~و عيسى (صلى الله عليهما) تشبيه فاسد، وتمثيل باطل1! # لأان الذي يدل على نبوة موسى وعيسى طلثله هو الذي يدل بعينه على نبوة ~~محمد فالدليل والبرهان واحد، وليس كذلك حال علي لملا وحال كل واحد ~~من الثلاثة! فإن دليل إمامة علي لئلا غير دليل إمامة كل واحد من الثلاثة، فليس ~~فس الدليل الذي يدل على إمامة على ليلا عند الشيعة هو بعينه يدل على إمامة ~~كل واحد من الثلاثة، بل هما دليلان متغايران. PageV03P391 ~~اما دليل إمامة عليلماثلاوامامة كل واحد من الأحد عشر فواحد، فإن نفس ~~ما يدل على إمامة علي اهو بعينه نفس ما يدل على إمامة كل واحد من الأحد ~~عشر، فإمامة علىلا وإمامة كل واحد من الأحد عشر متلازمة إجماعأ، متى ~~صحت إحداهما صحت الأخرى اتفاقا. وليس كذلك إمامة علي طئلا وإمامة كل ~~واحد من الثلاثة، لاختلاف دليل الامامتين وتباين طريقتهما عند الشيعة، فليس ~~بينهما تلازم، فلا يلزم من صحة إمامة على ثلا وتزكيته وعصمته إمامة كل واحد ~~من الثلاثة وتزكيته وعصمته، ولا يلزم من بطلان إمامة كل واحد من الثلاثة ~~بطلان إمامة على لئلا إجماعا. # قوله: "وكذلك ما يورده الشيعي على إمامة الثلاثة الا ويرد على إمامة ~~علي ما هو أعظم". # قلنا: قالت الامامية: ذاك لو يكن طريق إمامة كل واحد من الثلاثة ودليلها ~~كطريق إمامة علي للئلا ودليلها! أما إذا كان طريق كل واحدة من الإمامتين ودليلها ~~غير الأخرى، فلا. # وقد بينا اختلاف الطريقين وتباين الدليلين، وهذا بخلاف نبوة محمد ~~ونبوةكل واحد من موسى وعيسى (صلى الله عليهما)، فإن دليل إثبات النبوات ~~واحد وطريقها واحد، فإن الذي أثبت وصحح وحقق نبوة كل واحد من موسى ~~وعيسيملثله هو بعينه الذي أثبت وصحح وحقق نبوة محمد بل الذي أنبت ~~وصحح وحقق نبوة كل نبي هو بعينه الذي أثبت وصحح نبوة موسى وعيسى ~~ومحمد (صلى الله عليهم). وليس كذلك إمامة ms557 على ا وإمامة كل واحد من PageV03P392 ~~الثلاثة، فإن الذي أثبت وصحح وحقق إمامة على لليلا عند الشيعة غير الذي أثبت ~~وصحح وحقق إمامة واحد من الثلاثة عند السنة أتباعهم وأشياعهم: ~~فلا يلزم الشيعة ما قاله ابن تيمية، ولا يلزم ذلك إلا الخوارج والنواصب، ~~الراجعين إليهم والمنتهين إلى أصلهم وقولهم، من أجل أن الذي أثبت إمامة ~~الشيخين وصححها وحققها وزكاهما هو بعينه الذي أثبت إمامة على ملنلا وعثمان ~~وزكاهما، فلا مخلص لهم، بل يلزمهم اطراد الحكم، من حيث أن الطريق ~~واحدة. # فالخوارج الذين طعنوا في علي ليلا وعثمان وأبطلوا إمامتهما، وزكوا أبا ~~بكر وعمر وصححوا إمامتهما، مع كون طريق إمامة كل واحد من الأربعة واحدة ~~ودليلها واحد عند السنة وإخوانهم الخوارج، فاللازم على الخوارج اطراد الحكم ~~في الأربعة، وكذا النواصب الذين طعنوا في علي لملا وحده يلزمهم اطراد الحكم ~~في الأربعة، وهو إما الطعن على الأربعة جميعا وبطلان إمامتهم كلهم، وإما ~~تزكيتهم جميعا وتصحيح إمامتهم كلهم: ~~وهذا كله إنما هو من اتحاد الطريق المثبت للامامة والتزكية لكل واحد من ~~الأربعة عند السنة كلهم وإخوانهم الخوارج والنواصب، بخلاف الشيعة فإن دليل ~~امامة على للا وتزكيته وعصمته غير دليل كل واحد من الثلاثة وتزكيته، وهذا ~~ظاهر بحتمد الله وتوفيقه وعنايته وتسديده. # [قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله لطيفه): "الخامس: قوله تعالى: (لا ~~ينال عهدي الظالمين"(1)، أخبر - الله سبحانه - بأن عهد الإمامة لا يصل إلى PageV03P393 ~~الظالم والكافر، لقوله تعالى: (والكافرون هم الظالمون"(1)، ولا يشك في أن ~~الثلاثة كانوا كفارا يعبدون الأصنام، إلى أن ظهر النبي"(2) ~~قال ابن تيمية: ""والجواب من وجوه: ~~احدهما: أن الكفر الذي يتعقيه الايمان الصحيح لم يبق على صاحبه منه ~~م، وهذا معلوم بالاضطرار من دين الاسلام"(3) . # قلنا: قالت الامامية: هذا الجواب غير مطابق، وليس هو لما قاله ابن ~~مطهر بجواب، فإنه مسلم أن الكفر الذي يتعقبه الايمان الصحيح لم يبق على ~~صاحبه ذم به، ولسنا في هذا الباب، وإنما نحن في باب أن الكافر الظالم لا يناله ~~العهد، وقد صدق ms558 الخبر في كل واحد من الثلاثة أن عهد الامامة لا يناله، فلا يناله ~~أبدأ. # فإن قال الخصم: مسلم أنه لا يناله العهد حال كونه كافرا ظالما، وأما هو ~~فيناله العهد لا حال كونه ظالما بل حال كونه ممدوحا مشكورا غير ظالم: ~~قلنا: قالت الإمامية: إن هذا ليس بناهض في الدلالة على أن كل واحد من ~~الثلاثة يستحق أن يناله العهد، لأن الخبر إذا صدق في كل واحد من الثلاثة أنه لا ~~يستحق أن يناله العهد في وقت ما فلا يناله أبدأ. # وأيضا فان الخصم القائل بهذا القول غير مستمسك به ولا محافظ عليه، PageV03P394 ~~بل عنده يجوز أن ينال العهد الفاسق الظالم، فأين حكمه بأن العهد لا يناله إلا ~~حال كونه ممدوحا مشكورا غير ظالم؟! فهل هذا إلا مناقضة وخروج عن دلالة ~~الآية الكريمة، وقول بغير مقتضاها! # وانظر أيها العاقل! إن الإمامية استدلت بهذه الآية على عصمة الأئمة، فإن ~~من ليس بمعصوم لابذ وأن يقع منه ظلم يستحق به العقاب، ولا يؤمن من انتفاء ~~الظلم الذي يستحق به العقاب ويجزم بانتفائه إلا في حق المعصوم لا غير، وأما ~~غير المعصوم فلا يجزم بانتفاء ذلك عنه أبدأ، فلا ينبغى أن يثبت له إمامة ويجزم ~~بها فيه، إلا بعد أن يجزم بانتفاء الظلم منه وعنه قطعا، ولا يحصل لنا ذلك في ~~المعصوم، لأنه قد يتحقق من غير المعصوم وقوع الظلم ويعلم، ولو قدر أنه تاب ~~من ظلمه المعلوم لأمكن أن يعود إليه ويدوم، ويحصل لنا العلم بذلك من طريق ~~معلوم(1). PageV03P395 ~~وبهذا ظهر أن جواب ابن تيمية ليس بجواب لما قاله ابن مطهر من ~~الحق والصواب: PageV03P396 ~~[قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله لطيفه): "السادس: قول أبي بكر: ~~أقيلوني فلست بخيركم!"، ولو كان إماما لم يجز له طلب الاقالة"(1) - ~~قال ابن تيمية: "والجواب: أن هذا أولا كان ينبغي أن يبين صحته، والا ~~فماكل منقول صحيح، والقدح بغير الصحيح لا يصح: ~~و ثانيا: أن هذا لو صح عن أبي بكر لم تجز معارضته بقول القائل: الإمام ms559 ~~لا يجوز له طلب الاقالة، فإن هذه دعوى مجردة لا دليل عليها، فلم لا يجوز له PageV03P397 ~~طلب الاقالة؟!(1). # قلنا: قالت الامامية: أما هذا القول من أبي بكر فثابت عنه صحيح، ومتواتر ~~صريح، في صحاح كتب السنة(2)، وفي صحاح كتب الشيعة(3)، وإذا أورد الخبر ~~من طريقين مختلفين كان متواترا، لاستحالة مواطأة الخصم خصمه على نقل ما PageV03P398 ~~هو حبة عليه له. # وأما أن ذلك قدح فيه، ولاكان يجوز له أن يقوله أن لو كان إماما حقا، فلا ~~يشك فيه عاقل، بل ذلك معلوم أنه لا يجوز له ذلك إجماعا، خصوصا إذاقيل أن ~~امامته ثابتة بالنض والاستخلاف من رسول الله ~~وأبو بكر طلب الاستقالة ممن بايعه، فأبوا أن يقيلوه، وعثمان استقاله ~~الذين بايعوه وطلبوا منه أن يخلع نفسه فأبى، وهذا متعاكس متناقض من هذين ~~الاثنين المسمين بالخليفتين عند السنة! # قوله - فيما] قال ابن مطهر (قدس الله سره): "الثامن: قوله في مرض ~~موته: "ليتني كنت تركت بيت فاطمة لم أكشفه، وليتني في ظلة بني ساعدة كنت ~~ضربت على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير، وكنت الوزير"، وهذا يدل على ~~اقدامه على بيت فاطمةل عند اجتماع علي والزبير وغيرهما فيه خطأ، ويدل ~~على أنه كان يرى الفضل لغيره لا لنفسه"(1)- ~~قال أبن تيمية: ""والجواب: أن القدح لا يقبل حتى يثبت اللفظ بإسناد ~~صحيح، وتكون دلالته دلالة ظاهرة على القدح" (2) . # قلنا: هذا مسلم، وهذا اللفظ الذي نقله ابن مطهر ثابت باسناد صحيح، ~~ودلالته على القدح دلالة ظاهرة جلية(3) . PageV03P399 ~~قوله: "ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر لم يقدم على علي والزبير يشيء من ~~الأذى، بل ولا على سعد بن عبادة المتخلف عن بيعته أولا وآخرأ. ~~وغاية ما يقال: إنه كبس البيت لينظر هل فيه من مال الله الذي أمر ~~بقسمه، وأن يعطيه لمستحقه، ثم رأى أنه لو تركه لهم لجاز، فإنه يجوز له أن ~~يعطيهم من مال الفيء: ~~فأما إقدامه عليهم أنفسهم بأذى، فهذا ما وقع باتفاق أهل المعرفة بالنقل، ~~وإنما ينقل مثل هذا جهال الكذابين... الذين يقولون: ms560 إن الصحابة هدموا بيت ~~فاطمة، وضربوا بطنها حتى أسقطت. # وهذا كله كذب مختلق، باتفاق أهل العلم. # وأما قوله: "ليتني ضربت على يد أحد الرجلين" فهذا لم يذكر له إسناد، ~~ولم تتبين صحته، فان كان قاله فهو يدل على ورعه وزهده وخوفه من الله"(1) . PageV03P400 ~~قلنا: قال بعض الامامية: ونحن نعلم يقينا أن أبا بكر وأصحابه قدموا على ~~علي للثلا والزبير ومن معهما بالأذى العظيم: ~~قوله: "وغاية ما يقال: إنه كبس البيت لينظر هل فيه شيء من مال الله ~~الذي أمر بقسمه". # قلنا: قالت الامامية: بل غاية ما يقال: إنه كبس البيت لأذى من فيه، وقد ~~حصل لهم الآذى، ودليله والذي يؤكده ويصححه أن فاطمة وجدت عليه ~~وعلى صاحبه ووزيره، ولم تزل غضبى عليهما حتى ماتت، وأي أذى أعظم مما ~~يوجب الوجد والغضب عليهما حتى لقيت ربها ولحقت آباها وهى عليه وعلى ~~صاحبه واتباعه غضبى ~~ثم وهل كان يجوز له أن يكبس البيت لهذا الشيء بالظن والتخمين؟! # ثم ومن أين أنه مأمور بقسمة ما عنده من المال مثلا؟! ومن أمره بذلك؟ # ومن جعله إليه؟ وقوله وقول أصحابه غير مقبول ولا مسموع على عليي وفاطمة ~~وابناءهم طلتملك وشيعتهم: ~~قوله: "أنه لم يقدم عليهم أنفسهم بأذى باتفاق أهل النقل" . # قلنا: قالت الإمامية: بل أقدم عليهم بالأذى في أنفسهم باتفاق أهل المعرفة ~~بالنقل حقا وغيرهم، لظهور ذلك وتواتره وشياعه حتى صار معلوما للأطفال ~~والنساء فضلا عن العوام من الرجال العقلاء، ولا يشك في حصول الأذى في ~~انفسهم أحد خالط أهل النقل، لكن منهم من يجحد ذلك وينكره وهو يعلمه PageV03P401 ~~ويستيقنه علوا واستكبارا. # قوله: "فهذا لم يذكرله إسناد ولم تتبين صحته". # قلنا: إسناده كاسناد الآخر مذكور في كتب الاسناد، وهو قول ثابت ~~باسناده في موضعه صحيح، قد ورد من الطريقين معأ(1) . # قوله: "الم تتبين صحته". # قلنا: بل تبينت له والله صحته واستيقنتها نفسه، ولكنه قال ذلك استكبارا ~~واستنكافا عن الاعتراف بصحته. # قوله: "إن كان صحيحا فهو يدل على زهده" . # قلنا: هو صحيح لا شك فيه، وأما ms561 أنه يدل على زهده فليس بمسلم ولا ~~صحيحابل يدل على القدح فيه والتجريح اتفاقا ممن ليس بمعاند في الصريح:. # ( قوله - فيما] قال ابن مطهر(قدس الله روحه): "التاسع: أن رسول الله ~~قال: "جهزوا جيش أسامة"، وكرر الأمر بتنفيذه، وكان فيهم أبو بكر وعمر ~~وعثمان، ولم ينفذ أمير المؤمنين لانه أراد منعهم من التوثب على ~~الخلافة والاستبداد بها على على ل فلم يقبلوا منه"(2) - ~~قال ابن تيمية: ""والجواب من وجوه: PageV03P402 ~~احدها: المطالبة بصحة النقل: فإن هذا لا يروى بإسناد معروف، ولا ~~صححه أحد من علماء النقل، ومعلوم أن الاحتجاج بالمنقولات لا يسوغ إلا بعد ~~قيام الحجة بثبوتها، لأنه يمكن كل أحد أن يقول ما شاء"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم أن هذا لم يرو باسناد صحيح معروف، ولا ~~نسلم أن علماء النقل لم يصححوه، بل هو مروي باسناد صحيح معروف، ونقله ~~علماء النقل وصحتحوه وعلموه، ولكن جحد ذلك بعضهم وانكروه، وهو ~~حديث جيش أسامة وكون الثلاثة فيه، وذلك منقول من طريق الشيعة كافة ومن ~~طريق بعض السنة(2)، وبعض السنة أنكر كون أبي بكر وعثمان ممن أمروا ~~بالنفوذ فيه والخروج مع أسامة وجحد ذلك وأنكره، وأما عمر فقد توافق أهل ~~النقل على كونه ممن أمروا بالنفوذ مع أسامة، وقد اعترف هذا المنكر الجاحد أن ~~عمر كان مأمورا بالخروج مع أسامة، وأن أسامة أميرا عليه(3)، وبهذا كله يعلم أن ~~حديث أسامة ليس بكذب، ولا لانكار كون آبي بكر وعثمان من جملة ~~المأمورين بالخروج مع أسامة مع اعتراف هذا المنكر بأن عمر في الجملة معنى ~~ولا يقبل، لأنه لا فرق بين كل واحد من الثلاثة في ذلك، والنبي لا يفرق بين ~~أبي بكر وعمر، وهما أيضا لا يسهل عليهما مفارقة أحدهما لصاحبه، بل يشق PageV03P403 ~~عليهما ذلك غاية المشقة. # فالغالب والظاهر أن أحدهما لا ينفذ فى وجه إلا وصاحبه معه فيه! # الاترى إلى أبي بكرلما عزت عليه مفارقة عمر ولم يطق ذلك، استأذن ~~اسامة - على قول هذا المنكر من كون أبي بكر في الجملة -وطلب منه ms562 أن يتركه ~~ويدعه عنده، لأنه عضده ووزيره ومؤيده ونصيره، وعلمت الأمة بأسرها أنه لم ~~ينتظم لأبي بكر ما انتظم إلا بعمر. # وكل ذلك مؤكد ومصحح لما قالته الشيعة من كون أبي بكر من جملة ~~المأمورين بالخروج مع أسامة. # قوله: "[الثاني](1) : أن هذاكذب باجماع علماء النقل، فلم يكن في جيش ~~اسامة لا أبو بكر ولا عثمان، وإنما قيل: إنه كان فيه عمر، وقد تواتر عن ~~البي أنه استخلف أبا بكر على الصلاة حتى مات، وصلى بهم الصبح يوم ~~موته فكيف يكون مع هذا قد أمره بالخروج في جيش أسامة؟!"(2) . # قلنا: قالت الامامية: قد بينا أن دعواك أن ذلك كذب دعوى باطلة، وكذا ~~ادعائك إجماع أهل النقل على كونه كذبا دعوى باطلة مضمحلة، والصحيح ل ~~اجماع أهل النقل على صحة حديث أسامة وكون أبي بكر وعثمان فيه(3) . # و قالت الإمامية: لا نسلم أن النبي استخلف أبا بكر في الصلاة البتةا ~~وكيف يستخلفه في الصلاة وقد أمره بالخروج مع أسامة؟! لا يكون ذلك أبدا . PageV03P404 ~~ثم وكيف يعرض أبو بكر على عمر أن يتقدم حين جاءه الرسول على ~~قولكم من عند رسول الله وأمره بالتقدم(1)] ~~ام كيف يصح أن تشير عائشة وحفصة على رسول الله وتسألانه أن ~~يقدم عمر في الصلاة بالناس(2)، وهو قد أمره بالخروج مع أسامة وعينه أميرا ~~عليه كما مر؟!.(3). PageV03P405 PageV03P406 PageV03P407 PageV03P408 ### || المقام السادس عشر PageV03P409 PageV03P410 ~~[في جواب ابن تيمية على رد ابن مطهر ما احتجوا به على خلافة أبي ~~قال ابن مطهر: "الفصل السادس: في حجتهم على إمامة أبي بكر ~~احتجوا بوجوه، الأول: الاجماع. # والجواب منع الاجماع، فإن جماعة من بني هاشم لم يوافقوا على ذلك، ~~وجماعة من كبار الصحابة(1)- PageV03P411 PageV03P412 PageV03P413 PageV03P414 PageV03P415 PageV03P416 PageV03P417 PageV03P418 ~~قوله: "وهذا الاختصاص في الصحبة لم يكن لغيره باتفاق أهل المعرفة ~~بأحوال النبي ~~و أما من كان جاهلا بأحوال النبي، أو كذابا.. # بل هو صاحبه المطلق الذي كمل في الصحبة كمالا لم يشركه فيه غيره، ~~فصار مختصا بالأكملية من الصحية"(1).](2) ~~قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك البتةا بل المختص بصحبة رسول الله ~~وقربه وسره واطلاعه ms563 على باطنه وظاهره هو على ا، وشيعته المخلصون ~~كسلمان، والمقداد، وعمار، وأبى ذر، وحذيفة بن اليمان، وصهيب، وخزيمة بن PageV03P419 ~~ثابت، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم: ~~وليس لأبي بكر كمال الصحبة بشيء من ذلك، ولا مثل أدون هؤلاء منقبة، ~~فضلا أن يكون له اختصاص مثل اختصاص علي لا برسول الله ، الذي هو ~~شطأه الذي أخرجه(1)، وأخوه ووزيره ونفسه(2)، ومن هو منه بمنزلة هارون من ~~م وسى(3)، ومن هو مولى لمن كان هو مولاه(4) - وهم جميع الأمة الذي أبو ~~كر من جملتهم - ومن هو يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله(4)، وهو أحب ~~الخلق إلى الله بعد رسول الله(2). # م قالت الشيعة بعد هذا كله: إن الصحبة المذكورة في هذه الآية إنما هي ~~صحبة الغار لا غير ~~وقالت الشيعة: وكل حديث ورواية تفردت بها السنة واستدلت بها على ~~اختصاص أبي بكر بالصحبة الكاملة التامة ليس بمسلمة ولا صحيحة، وليس فيها ~~حجة، وليست بمقبولة عند الخصم! لأن عنده من الآخبار والروايات في ~~علي للا مما يدل على اختصاصه برسول الله دون أبي بكر أضعاف أضعاف ~~ما نقلتموه في أبي بكر، وأصح وأوكد. PageV03P420 ~~قوله: "ومن أراد أن يعرف فضائلهم ومنازلهم عند النبي، فليتدبر ~~الأحاديث الصحيحة التى صححها أهل العلم بالحديث، الذين كملت خبرتهم ~~بحال رسول الله ومحيتهم له، وصدقهم في التبليغ عنه، وصار هواهم تبعا ~~لما جاء به، فليس لهم غرض إلا المعرفة لما قاله، وتمييزه عما يخلط بذلك من ~~كذب الكاذبين، وغلط الغالطين" (1) . # قلنا: قالت الامامية: هذا مسلم صحيح أنه لا تحصل المعرفة بفضل ~~اصحاب محمد ومناقبهم وتميزهم ومنازلهم عند رسول الله ه إلا من تدبر ~~الأحاديث الصحيحة عند أهل العلم بالحديث حقا، الموصوفين بهذه الصفات ~~المذكورة. # لكن من هم؟ # قال ابن تيمية: ""هم كأصحاب الصحاح، كالبخاري، ومسلم، ~~والاسماعيلي، والبرقاني، وأبي نعيم، والدارقطني، وغيرهم"(2) . # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلكابل هم أهل بيت محمديا وشيعتهم، ~~كالباقرليلا، والصادقلليلا، والكاظملليل، والرضاعليلا، ومن شيعتهم كمحمد بن ~~م سلم، وأبي نصير، وأبان بن تغلب، وجابر ms564 بن يزيد الجعفى، ومحمد بن سنان، ~~والفضل بن شاذان، ومحمد بن يعقوب الكليني، وابن بابويه أبو جعفر محمد، ~~وغيرهم: PageV03P421 ~~وهؤلاء هم الذين هم أهل لذلك الوصف، لا الذين يتوالون بني أمية، ~~ويروون عنهم وفيهم، أعداء علي طللا وأهل بيته وشيعتهم، الذين قاتلوا ~~عليا للا وحاربوه وسبوه على المنابر، وأبغضوه وضللوه، وتتبعوا شيعته ~~و وأبادوهم عن جريد الأرض، "يريدون ليطفؤوا نور الله بأفواههم والله متم ~~نوره ولوكره الكافرون"(1). # فان من زكى أعداء علىيلا الذين قاتلوه وسبوه وأبغضوه، وعذلهم ~~ووثقهم، وروى عنهم وفيهم من الفضائل والمناقب ما ليس بصحيح، وروى ~~عنهم أحاديث وصححها لكونهم عنده عدولا ثقات صادقين مزكين صالحين، ~~وهو يعلم أنهم أعداء علىا حاربوه وقاتلوه وسبوه وأبغضوه، وقد قال فيه ~~ر سول الله: (لا يحبك إلا مؤمن تقي، ولا يبغضك إلا منافق شقي)(2)، فكل ~~من أبغض عليا اليلا وسبه فهو منافق لا محالة، بمقتضى هذا الحديث الصحيح ~~المتفق على صحته عند السنة وعند الشيعة. # فكيف يصح ممن يؤمن بالله واليوم الآخر ويدعي أنه ممن يحب عليا لاللا ~~ان يروي عن هؤلاء المنافقين الذين استدللنا على نفاقهم ببغضهم لعلى الا ~~وسبه ومحاربته؟! # والله، ما ينقل عنهم أحاديثهم ويرويها من يحب عليا ليلا أصلا، ولا ينقل ~~عن هؤلاء إلا من هو مثلهم متصف ببغض علىلا وعداوته، وعداوة أهل PageV03P422 ~~بيته طلتال وشيعتهم، ولا يجوز أن يكون موصوفا بالصفات التي ذكرها ابن تيمية ~~أبدا ~~وما يصح أن يوصف بها إلا أهل بيت محمد وشيعتهم الذين تتبعهم ~~بنو أمية بالأذى والضرر العظيم، بسبب تفضيلهم لعلى ايلا ومحبتهم له لا غير، ~~وهذا شيء مستمر إلى الآن من أتباع بني أمية وشيعتهم، وحاصل منهم في أهل ~~بت محمد وعللليلاوشيعتهم، كأنهم لم يعلموا أن الله شهيد على ما يفعلون ~~بالمؤمنين، وما أصبح وأمسى أهل البيت وشيعتهم في هذه الأمة إلاكما ~~صبحت بنو إسرائيل فى ال فرعون، يسومونهم سوء العذاب، يذبحون آبناءهم ~~ويستحيون نساءهم، وفي ذلك بلاء من ربهم عظيم، كل ذلك يريدون به ليطفثوا ~~نور الله الذي جعله ms565 لأهل بيت محمد وشيعتهم بأفواههم وسيوفهم، ويأبى ~~اله عز وجل إلا أن يتم نوره فيهم صلوات الله عليهم. # قوله: "ومن تأمل هذا وجد فضائل أبي بكر في الصحاح كثيرة، وهي ~~خصائص، مثل حديث المخالة، وحديث: إن الله معنا، وحديث: إنه أحب الرجال ~~ال النبى وحديث: الاتيان إليه بعده، وحديث: كتابة العهد له، وحديث: ~~تخصيصه بالتصديق بكمال الصحبة، وتركه له، وحديث: دفعه عنه عقبة بن أبي ~~معيط لما وضع الرداء في عنقه حتى خلصه أبو بكر، وقال: أتقتلون رجلا أن ~~يقول ربي الله؟ وحديث: استخلافه في الصلاة وفي الحج، وصبره وثباته بعد ~~موت النبى وانقياد الأمة له، وحديث: الخصال التي اجتمعت فيه في يوم، ~~وما اجتمعت في رجل إلا وجبت له الجنة، وأمثال ذلك. ثم له مناقب يشركه ~~فيها عمر، كحديث شهادته بالايمان له ولعمر، وحديث علي حيث يقول: كثيرا PageV03P423 ~~ما كنت أسمع النبي يقول: (خرجت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو ~~بكر وعمر)، وحديث استقائه، وحديث البقرة الذي يقول فيه النبى: (أومن ~~بها أنا وأبو بكر وعمر) وأمثال ذلك. # وأما مناقب علي التي في الصحاح فأصحها قوله يوم خيير: الأعطين ~~الراية رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله)، وقوله في غزوة تبوك: (ألا ~~ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي)، ومنها ~~د خوله في المباهلة وفي الكساء، ومنها قوله: (أنت مني وأنا منك)، وليس في ~~شيء من ذلك خصائص، وحديث الا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا مناقق) ~~ومنها ما تقدم من حديث الشورى، وإخبار عمر آن رسول الله توفي وهو ~~راض عن عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن : ~~فمجموع ما في الصحاح لعلي [نحو](1) عشرة أحاديث، ليس فيها ما ~~يختص به، ولأبي بكر في الصحاح نحو عشرين حديثا أكثرها خصائص له . # وقول من قال: صح لعلي من الفضائل ما لم يصح لغيره كذب لا يقوله ~~أحمد ولا غيره من أئمة الحديث، لكن قد يقال: روى له ما لم يرو لغيره، لكن ~~اكثر ms566 ذلك من نقل من علم كذبه أو خطأه، ودليل واحد صحيح المقدمات سليم ~~عن المعارضة خير من عشرين دليلا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهى معارضة ~~بأصح منها تدل على نقيضها"(2) . PageV03P424 ~~قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم من تأمل في صحاح السنة حق التأمل، علم ~~ان لأبي بكر من الفضائل والمناقب المختصة به ما ليس لعلي مثله! # بل يعلم ويتحقق أن لعليلميلا)(1) من الفضائل في المناقب والخصائص ~~ما ليس لأبي بكر ولا لغيره أصلا. # وكثير من المتأملين في كتب السنة وأحاديثهم منهم ومن غيرهم، رجع ~~اماميا بسبب تأمله وتفكره فى ما نقلوه ودونوه في صحاحهم، ولهذا تجد ~~علماءهم العارفين بذلك ينهون من دونهم عن التفكر والنظر، وعن تحقيق معنى ~~كل حديث وخبر، وهذا في كتبهم وأخبارهم فضلا عن كتب الشيعة وأخبارهم، ~~ولا تجد السنة يأمرون أتباعهم إلا بتقليدهم لا غير، ويحثوهم على ذلك ~~ويرغبوهم فيه، ويكرهون عليهم البحث والتفكر والمجادلة! # الاترى إلى قول ابن تيمية قبل ذلك: "وإلا فليسلم القوس إلى باريها، كما ~~يسلم إلى الأطباء طبهم"(2)، وهل هذا إلا أمرا بتقليدهم وتسليم الأمر إليهم في ~~ذلك ~~ومع إهذا] فانك تجدهم يخطئون الامامية خطأ عظيما، فيجعلونهم ~~اجهل الناس، وأكذب الناس، وأضل الناس، كما رأيت ذلك مكررا في كتاب ابن ~~تيمية هذال ~~ولم يقصد هو وغيره ممن يقول مثل قوله إلا التنفير عن الامامية، وعن PageV03P425 ~~مخالطتهم ومباحثتهم، وعن النظر فى كتبهم: ~~وجميع أفعالهم هذه وأقوالهم التى تتضمن نهى بعضهم بعضا، وتوصية ~~بعضهم بعضا بترك النظر والبحث والجدال والأمر بتقليد الرجال، بحمد الله ~~وتوفيقه لم يفدهم شيئا في مقصودهم، بل كل من خالط الامامية وباحثهم ~~وجادلهم ونظر في كتبهم، ولم يكن قصده بنظره إلا نجاة نفسه، انتقل إلى ~~مذهبهم أو قارب الانتقال إليه، وعذرهم وعلم موقعهم، وأنهم من أهل البحث ~~والتحقيق والنظر العميق، كما قال الامام يحيى بن حمزة وشهد به فيهم(1) ، ~~وهو بعكس ما قاله ابن تيمية وغيره من أهل الرونقة والتلفيق. # وسيتحقق إن شاء الله كل من يقف على كتابي هذا صدق ms567 ما أقول في ~~الامامية وقاله ابن حمزة فيهم، وكذب ابن تيمية وغيره عليهم في جميع ما قاله ~~فيهم من غير فكر وروية، وما أبين ذلك إلا من أحاديث السنة الخصوم ~~وأخبارهم الصحيحة عندهم وأقوالهم التي دونوها في كتبهم. PageV03P426 ~~لأنك تعلم وكل عاقل أن قول الخصم لا يقبل من خصمه، ولا يقبل أيضا ~~ن قله الذي تفرد به، ولا يقبل قول أحد في غيره إلا ببرهان جلي، أو ينقل الخصم ~~ما هو حجة عليه لخصمه، مثل الامامية فإنك تجدهم لا يستظهرون على السنة ~~وغيرهم إلا بما تنقله السنة وتصححه عندهم، ولا يستدلون عليهم إلا بذلك ~~ويتركون ما ينفردون به، ولا تجد السنة وغيرهم يستدلون على الامامية بشيء ~~من نقل الامامية وأقوالهم البتة، ولا يستظهرون عليهم ويستدلون إلا بنقلهم ~~لانفسهم وقولهم لا غير، وقد عرفت أن قول الخصم ونقله لا يقبل في خصمه. # وأنت إذا فكرت في المنقولات، تجد نقل السنة وغيرهم ممن هو مخالف ~~الامامية ما هو حجة عليهم للامامية، ولا تجد في نقل الامامية ما يكون حجة ~~لسنة ولا لغيرهم على الامامية البتةا بل وتجد أيضا في نقل السنة وفي نقل ~~غيرهم ما عدا الامامية التناقض والتعارض والتضاد، الذي لا يمكن معه صحة ~~ذلك جميعه، بل يشهد بعضه بكذب بعض! وتحتج الامامية بذلك عليهم ~~و تستظهر به على فسادهم، ولا يوجد مثل ذلك في نقل الامامية أبدا بحمد الله ~~وتوفيقه، بل تجده يعضد بعضه بعضا، ويؤكد بعضه بعضا، ويصدق بعضه ~~بعضا ~~ويدل على ذلك ما أنا ذاكره الآن من نقل السنة الصحيح عندهم: ~~اوله: حديث: (أي الناس أحب إليك...)، الذي رووه عن عمرو بن ~~العاص(1)، وهم قد رووا ونقلوا عن عائشة نقيضه، وهو أنه قال حين سئل PageV03P427 ~~من أحب الناس إليك؟ "قال: (فاطمة)، قيل: من الرجال؟ قال: (بعلها)..."(1) . . # ونحن قد بينا في ما تقدم أن حديث عائشة هذا في علي وفاطمة ~~ا صح من حديث عمرو بن العاص في عائشة وأبيها من وجوه كثيرة، آيسرها ~~واقربها وأجلاها كون عمرو بن ms568 العاص عدوا لأمير المؤمنين لليملا، فلا تقبل روايته ~~ما هو من مناقب على ليا وفضائله في غيره: ~~و ثانيها: الأحاديث التي صححوها في عمر، كروايتهم أن النبي قال ~~فيه: (إن يكن في أمتي محدثون فعمر منهم) (2)، و(إن الحق ينطق على لسان ~~عمر)(3)، و(إن الشيطان يسلك فجأ غير فج عمر)(4)، و(لو لم أبعث فيكم لبعث ~~عمر)(4)، و(لوكان بعدي نبي لكان عمر)(2)، و(لو نزل عذاب من السماء لمانجا ~~الاعمر)(7) ، فهذه الأحاديث وما شابهها مما رووه في عمر وصححوه تقتضى ~~و تدل على أنه أفضل من أبي بكر بكثير. PageV03P428 ~~والذي يروون في فضل أبي بكر ويصححونه نقيض ذلك وعكسه! # ولا يمكن العمل بمقتضى ما رووه في أبي بكر وفي عمر معأ، بل متى ~~صح ما في عمر اقتضى أن يكون هو أفضل من أبي بكر ومن كل أحد، ومتى ~~صح الذي في أبي بكر أقتضى أن يكون أفضل من عمر ومن كل أحد! وإذا بطل ~~الذي روي في أحدهما خاصة، فقد بطل الذي روي في الآخر قطعا ولم يصح: ~~وهذا مما استدلت به الإمامية على بطلان ما نقلته السنة وروته في أبي بكر ~~ومر ~~فظهر أن حديث أن أبا بكر أحب الرجال كذب باطل موضوع! وكذا ~~حديث المخالة ليس بصحيح أيضا! بل هو كذب موضوع كهذا الحديث: ~~وأما حديث: (وإن الله معنا"(1)...)، فليس فيه فضل لأبي بكر على الذي ~~بات على فراش رسول الله يقيه بنفسه وهو علي بن آبي طالبعللل، وفيه نزل ~~بسبب ذلك وغيره: (ومن الناس من يشري نفسه ابتفاء مرضات الله4(2) . # و أما حديث الاتيان إليه بعده، فليس فيه فضيلة لأبي بكر ولا دلالة على ~~استحقاقه الخلافة أصلا. # وأما هو ففيه دلالة - إن صح - أنه يجلس مجلس رسول الله ويقوم ~~مقامه، وأنت تعلم وكل عاقل أن جلوسه في مجلسه أعم من أن يكون ~~مستحقا له أو غير مستحق، ولا دلالة للعام على الخاص اتفاقا في علماء أصول ~~الفقه. PageV03P429 ~~وأما حديث كتابة العهد، فليس بصحيح في أبي بكر، بل هو في ms569 ~~علىايلاالما قدمناه من الدلائل والبراهين، وأيسرها قول عمر: "أن الرجل ليهجر، ~~حسبنا كتاب الله"، فلو يكن مقصود النبي بكتابة العهد لأبي بكر لما قال عمر ~~ما قال، ولما حرض على منع كتابة الكتاب، الذي نفى رسول الله الضلال عن ~~الأمة مع كتابته إن هي عملت بما فيه وقبلته واتبعته، بل كان عمر لو كانت الكتابة ~~ابي بكر يفعل كل ما يقوي داعي رسول الله على ذلك، ويهيئه ويقربه ويأتي ~~بكل ما طلب في أسرع وقت، لأن عمر كان عضد أبي بكر وصاحبه وأخاه، ~~ووكره وناصره، ومشيره ومقويه، وظهيره على جميع آموره، ولم يستتب لأبى ~~بكر ما استتب إلا بعمر، ولا يختلف في ذلك من أهل العلم اثنان. # وأما باقى الأحاديث المذكورة، فباطلة موضوعة بما بطلت به هذه ~~الأحاديث، وإن قدرنا صحة شيء منها، فلا يصح منها إلا الذي ليس له دلالة على ~~فضل أبي بكر على علي مايلا، ولا على غير علي للئلا ممن فضله مشهور متفق عليه ~~عند الطائفتين معا الشيعة والسنة. # و أما الأحاديث التي ذكر في علي للا(1)، فصحيحة عند الطائفتين معا، وقد ~~ترك ابن تيمية ما هو أكثر منها وأوضح وأخص بعلي لمليلا وأصح، ومع هذا فإن ~~الذي ذكره في علي للا هاهنا من المناقب والفضائل فيه والله كفاية على أنه ~~افضل الأمة، وأنه الأحق بالخلافة والمستحق للامامة. # وقول ابن تيمية إنها ليست من خصائصه، ليس بشيء! بل هي من PageV03P430 ~~خصائصه وفضائله ومناقبه الصريحة الجلية، التى تدل على أن ليس أحد أفضل ~~منه بالكلية لا أبو بكر ولا غيره، وأنه أولى برسول الله وبالخلافة من كل أحد. ~~الم ترإلى قول رسول الله: (لأعطين الراية غدأ رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار)(1)، فإنه صريح بذلك، وأنه لا ~~يشركه فيها غيره ~~بدليل أن عمر قال: "ما أحببت الامارة إلا يومئذ"(2)، وبات الناس يروكون ~~كل يرجو أن يعطاها، وقال سعد: "لأن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر ~~النعم"(3)، وهذا جلي بأن سعد ليس ms570 له شيء من هذه الثلاث الخصائص ولا ~~لغيره، فهي من خصائص علي ليلاقطعا التي لم يشركه فيها أحد غيره. # وكذا حديث الطائر أيضا، الذي هو مثل هذا الحديث في الصحة ~~والاختصاص به ليلا ~~والذي يؤكد ذلك أن أنس رد عليا لايلا مرتين، فعاتبه النبي في ذلك ~~فقال: "أحببت أن يكون من قومي"(4) . PageV03P431 ~~وكذا حديث: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(1)، وهو في الصحة ~~كالأحاديث التى اعترف ابن تيمية بصحتها، بل هو أصح، وهو من خصائصه التي ~~لا يشاركه فيها غيره، وهو دال على سلامة باطنه للا وأنه كظاهره، ودال أيضا ~~على إمامته. # وكذا حديث: (أنت مني بمتزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي ~~بعدى)(2)، وهذه من خصائصه ومناقبه وفضائله التى لا يشاركه فيها غيره أصلا! # والا فمن هو الذي له من المنزلة من محمد كمثل المنزلة التي لهارون ~~من موسى اللا غير علي طليلا من أهل بيت محمد عل ومن أصحابه؟ ما نعلم لأحد ~~من أهل البيت ولا من أصحابه منزلة من محمد مثل منزلة هارون من ~~موسىملثلا غير عليعليأل، وهذه من أوكد خصائصه وأجلاها، ولهذا قال سعد: ~~لأن يكون لي واحدة منهن أحب لي من حمر النعم"، وهذه من الثلاث. # وكذا حديث: (اللهم إن هؤلاء أهل بيتى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم ~~تطهيرا)(3)، وهم الذين نزل فيهم: وإنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أفل ~~اليت ويطهركم تطهيرا"(4)، فهذه الآية والحديث متطابقان لفظأ ومعنى ودلالة ~~وحكما، وهي من خصائص الأربعة التي لم يشركهم فيها سواهم، لا من ~~أهل البيت ولا من الصحابة، فيكونون أفضل من غيرهم اتفاقا بهذه الآية والخبر PageV03P432 ~~الذين اختصوا بهما، ولا شك أن عليا للا أفضل الأربعة إجماعأ، فهي من ~~خصائصه بالنسبة إلى غير من لم يشركه فيها، أبو بكر وغيره. # وكذا حديث يوم الطائف، وقد انتجاه رسول الله طويلا، وغضب في ~~ذلك من غضب حسدأ له، وقال: (ما انتجيته ولكن الله انتجاه)(1)، وهذه من ~~خصائصه التي لم يشركه فيه غيره، لا أبو بكر ولا غيره، وليس لأحد ms571 مثلها لا أبو ~~بكر ولا غيره. # وكذا حديث: (أنا مدينة العلم وعلى بابها) (2)، وحديث: (أقضاكم ~~على)(3)، وحديث: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(4) . # وهذه الثلاثة الأخبار لم يذكرها ابن تيمية! وهي صحيحة اتفاقا كالأخبار ~~التي ذكرها واعترف هو بصحتها، بل هي أصح، والله أعلم. # وهي من خصائصه التي اختص بها ولم يشركه فيها سواه أصلا، لا من ~~اهل البيت ولا من الصحابة، ولم يعلم أحد من أهل البيت ولا من الصحابة ~~قال فيه رسول الله مثل ما قاله في علي للا PageV03P433 ~~وكذا آية المناجاة هي أيضا من أخص خصائصه ليلا التي اختص بها ولم ~~يشاركه فيها غيره. # وكذا آية الولاية بالامامة والرئاسة العامة، وهي قوله تعالى: "إنما وليكم ~~الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم ~~راكعون"(1)، هي أيضا مما اختص به ولم يشاركه فيها غيره في وقته ~~وزمانه (2). # وقول الخصم إن الولاية المذكورة في هذه الآية إنما هي ولاية النصرة ~~والمحبة دون ولاية الامامة، قول فاسد باطل! لوجوه كثيرة تقدمت. # وأيسرها: أن ولاية النصرة والمحبة قد ذكرها الله عز وجل في الكتاب ~~العزيز وأكدها بتكرار ذكرها في آيات متعددة، فلولم تكن هذه الولاية في هذه ~~الآية ولاية الامامة والرئاسة، للزم التكرار الكثير الذي لم يبق فيه فائدة ومعنى ~~غزير، ولزم الاخلال بتبيين ولاية الامامة وإهمالها وعدم إنزالها، مع أن تبيينها ~~وانزالها وذكرها أولى وأعظم وأوجب وأهم من تبيين ولاية النصرة والمحبة ~~اتفاقا من كل الأمة، وذلك لا يليق بالحكيم سبحانه. ~~ولا يحسن أن يذكر ولاية النصرة والمحبة في آيات متعذدة، ويترك ولاية ~~الامامة ولا يذكرها أصلا، مع أن ذكرها وتبيينها أولى، لأن تبيين ولاية الإمامة PageV03P434 ~~وانزالها قد يتبين منها ويعلم ولاية النصرة والمحبة، إذ تبيين ولاية الامامة يستلزم ~~بيين ولاية النصرة والمحبة دون العكس، فلا يلزم من تبيين ولاية النصرة ~~والمحبة تبيين ولاية الإمامة ولا يعلم من ذلك أصلا، ولا يحسن عاقل أنه يليق ~~من الحكيم أن يبين ولاية النصرة ويدع ولاية الامامة. # فمن ms572 قال: إن قوله تعالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين ~~يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون"(1)، المراد منها والمقصود ولاية ~~الامامة، التي من اختص بها كان أولى وأحق بالتصرف في الأمة وفي أمرها من ~~غيره كرسول الله، كان قوله أولى وأصح وأحق من قول من قال أنها ولاية ~~النصرة والمحبة العامة في كل المؤمنين، لموافقة القول الأول الحكمة وما ~~تقتضيه الآية، ومناقضة القول الثانى الحكمة وما تقتضيه الآية. # وكذا قوله تعالى: (وأنفسنا" (2)، فالله سبحانه جعل عليا للا نفس ~~رسوله والمراد مساواته في الفضل على جميع أمته، وهذه مما اختص بها ~~علىللا ولم يشركه فيها غيره في وقته وعصره، لا من أهل البيت ولا من ~~الصحابة، فلم يجعل الله عز وجل أحد كنفس رسول الله سوى عليي، ولو ~~يعلم الله سبحانه أن أحدا أفضل من عليللا وأولى بهذه المنقبة والفضيلة لذكره ~~و بينه وخصه بذلك، فإن الحال تقتضي أنه لا ينبغي أن يكون مع رسول الله ~~الا من يدانيه في الفضل، ويكون عالي الشأن، وجليل القدر، ورفيع المنزلة PageV03P435 ~~والدرجة عند الله وعند رسوله لأنها حالة مباهلة ومفاضلة. # وغير ذلك من الفضائل والمناقب والخصائص التي لا تحصى لعلي . # ولو لم يكن إلا قوله: (لعهد النبي الأمي: أنه لا يحبني إلا مؤمن تقي ولا ~~يبغضنى إلا منافق شقى)(1)، لكان في هذه كفاية، فكل من أبغضه وسبه ~~واستكبر عن طاعته وخرج عليه وحاربه، فهو منافق كافر مخلد في الدرك ~~الأسفل من النار (إن المنافقين في الدرك الأشفل من النار"(2) . # ولقد قال بعض الصحابة في معنى قوله تعالى: (ولتغرفنهم في لخن ~~القول" (3)، قال: "معناه: ببغضهم لعليي"(4)، وقال جماعة من الصحابة: "ما كنا ~~عرف المنافقين معشر الصحابة إلا ببغضهم لعلي"()، وهذا دليل قاطع ~~و برهان ساطع على أن الذين طعنوا في عليللا وأبغضوه ولعنوه وخرجوا عليه ~~وحاربوه، منافقون كفار خارجون عن الاسلام ومارقون من الدين، ولقد أتى PageV03P436 ~~النقل الصحيح المتواتر الصريح بذلك في حقهم، فيكون الحكم عليهم بذلك ~~حق وصواب، إلا من تاب فإن الله ms573 يقبل التوبة ويعفوا عن السيئات . # ولنقتصر على هذا ففيه كفاية لمن يريد الهداية، فإنه باب واسع يقارب ما ~~ليس له نهاية. # قوله: ""ودليل واحد صحيح المقدمات، سليم عن المعارضة، خير من ~~عشرين دليلا مقدماتها ضعيفة، بل باطلة، وهي معارضة بأصح منها". # قلنا: هذا مسلم حق صحيح، ولكن هذا وصف أدلة إمامة على لا وفضله ~~الصريح، فإن كل دليل منها مقدماته صحيحة سليمة عن المعارض ودلالته ~~يقينية، دون أدلة إمامة أبي بكر، فإنها بالعكس من ذلك! # وهي كما وصف ابن تيمية ضعيفة المقدمات، متناقضة فى الدلالات، غير ~~سليمة عن المعارضات، ويكذب بعضها بعضا، وذلك في كثير من الروايات ~~الي نقلوها في فضل أبي بكر، والروايات التي نقلوها في فضل عمر، فإن كثيرا ~~ما نقلوه في عمر يشهد بفضله على أبي بكر، وهم يقولون إن أبا بكر أفضل من ~~عمر، وهذا رأس التناقض! # وروايات آخر واهية الدلالة وضعيفة لا محالة، وهذا على تقدير صحتها ~~ف ففي الرواية والمقالة، كحديث الاتيان إليه بعده على تقدير صحته، فهذا دلالته ~~على الامامة أو الفضيلة ضعيفة جدا وباطلة قطعا. ~~وروايات أخر كذب موضوعة قطعا، كحديث أنه أحب الرجال إلى ~~النبي ، وواضعه إما عمرو بن العاص الذي أبغض عليا لثلا وعاداه وقاتله PageV03P437 ~~وحاربه وما والاه، وإما غيره ممن هو مثله في البغض لعلي ميلا والمعاداة. # قوله: "والمقصود هنا بيان اختصاص أبي بكر في الصحبة الايمانية بما ~~لم يشركه مخلوق، لا في قدرها ولا في صفتها ولا في توعها، فإنه لو أحصى ~~ازمان الذي كان يجتمع فيه أبو بكر والنبي، والزمان الذي كان يجتمع به ~~فيه عثمان أو على أو غيرهما من الصحابة، لوجد ما يختص به أبو بكر أضعاف ~~ذلك متا اختص به أحدا منهم، وأما المشترك بينهم فلا يختص به واحد منهم: ~~و أما كمال معرفته ومحبته للنبى وتصديقه له، فهو مبرز في ذلك ~~على سائرهم، تبريزأ باينهم فيه مباينة لا تخفى على من كان له معرفة بأحوال ~~القوم، ومن لا معرفة له بذلك لم تقبل ms574 شهادته. # و أما نفعه للنبي ومعاونته له على الدين فكذلك . # فهذه الأمور التي هي مقاصد الصحبة ومحامدها، التى يستحق الصحابة ~~ان يفضلوا بها على غيرهم، لآبي بكر فيها من الاختصاص بقدرها ونوعها ~~وصفتها وفائدتها، ما لا يشاركه فيه أحد. # ويدل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن أيي الدرداء، قال: ~~كنت جالسا عند النبي إذ أقبل أبو بكر آخذأ بطرف ثوبه حتى أبدى عن ~~ركبتيه، فقال النبي: (أما صاحبكم فقد غامر فسلم)، وقال: إني كان بيني ~~و بين ابن الخطاب شيء، فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي، فأبى ~~علي، فأقبلت إليك، فقال: (يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا)، ثم إن عمر ندم، فأتى ~~منزل أبي بكر، فسأل: أثم أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى النبي فجعل وجه PageV03P438 ~~النبي يتمعر، حتى اشفق أبو بكر، فجئا على ركبتيه، وقال: يا رسول الله! # والله أتاكنت أظلم، مرتين، فقال رسول الله: (إن الله بعثني إليكم، فقلتم: ~~كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي ~~صاحبي) مرتين، فما آوذي بعدها"(1) : ~~قلنا: قالت الامامية: هذا هو غلو عظيم في أبي بكرا ~~والمغالاة في الشخص أن يقال فيه فوق قدره وأعظم من شأنه، وأن يحل ~~محلا ليس هو له بأهل، فهذا من ابن تيمية وأصحابه غلو عظيم زائد عن الحد ~~في أبي بكر، ولو أمكنهم أن يغلوا فيه بما هو أعظم من هذا لفعلوا، غير أنه لا ~~يمكنهم ذلك. # ومغالاتهم في أبي بكر كمغالاة الغلاة في علي طائلا، فانهم وصفوه بماليس ~~هو له بأهل، وأحلوه محلا ليس له بمحل، وهو الربوبية والإلهية، فقابل ابن تيمية ~~وأصحابه مغالاة الغلاة في على ثلا بمغالاتهم في أبي بكر، فوصفوه بصفات ~~علي للئلا وأحلوه محل علي لثلا، وجعلوه أولى بالنبي من علي ليلا وأحق به ~~منه، وأولى بمجلسه وبمقامه وبالخلافة والامامة، وجعلوا أن فى ذلك إشارة ~~و تلويحا بل تصريحا من رسول الله لأبي بكر، وأن إمامة أبي بكر رضأ لله ~~ولرسوله، وأنها عن ms575 إذن وأمر من الله ورسوله ، ولم يجعلوا عليا للا الا ~~كواحد من المسلمين1 ~~ويدل على ذلك رواية البخاري عن محمد بن علي ابن الحنفية، حين PageV03P439 ~~سأله عن أفضل الخلق بعد رسول الله قال: "أبو بكر، قال: ثم من؟ قال: عمر، ~~فقال له محمد: ثم أنت مخافة أن يقول غيره، فقال: يا بني! إنما أبوك رجل من ~~المسلمين"(1)، وهذا هو الغلو والافراط العظيم في أبي بكر، والنقص والانحطاط ~~والتفريط العظيم في علي للا، ولم ترد هذه الطائفة التي غلت في أبي بكر فأحلته ~~فوق محله وقصرت. في علي ليلا فأحلته دون محله، إلا مقابلة الطائفة التي غلت ~~في عليمللا وأحلته فوق محله وقصرت في أبي بكر ولم تجعل له محلا من ~~محال الفضل البتة، يكون له أهلا ومتصفا به، وكلا الطائفتين هالكة لما ورد فيهما ~~جليا. # ثم قالت الامامية: إن هذه الصفات التي ذكر ابن تيمية، إنما هي صفات ~~عليللا وهو بها أولى، ولم يستحق ذلك أحد سواه لا أبو بكر ولا غيره أبدا. ~~والذي يدل على ذلك وجوه: ~~الأول: إن عليأليلا رتاه رسول الله وغذاه بالحكمة، ونشأ في حجره، ~~وعلمه العلم، وكمل له الفطنة، ولازمه أتم الملازمة من وقت أخذه رسول ~~اله من أبويه إلى وقت وفاته وهو الشطأ الذي وصفه الله حيث يقول: ~~" كززع أخرج شطأه فآزره"(2)، فرسول الله الزرع وشطأه علي لليلا(3)، فكيف ~~يكون أبو بكر أحق بتلك الصفات المذكورة، وأولى بالرسول في كل الأمور ~~المحمودة المشكورة من الذي تولى رسول الله تربيته، ونشأ في حجره، PageV03P440 ~~وكمل فطنته، وغذاه علمه وحكمته، ولم يفارقه إلى آن قضى منيته، وقد جعله ~~اله عز وجل شطأ للزرع المبارك ونفسا للرسول الذي من عصاه فهو هالك، ~~وجعله رسول الله باب علمه وحكمته، وحكم بأن منزلته منه كمنزلة هارون ~~من موسى إلا أنه لا نبي بعده، وجعله مولى لمن هو مولاه، وخصه بتزويج ~~فاطمة المعصومة التي رد عنها أبا بكر ومن عداه، وحكم بأنه لا يحبه إلا ~~مؤمن تقي ولا يبغضه إلا منافق ms576 شقي، وأن الحق يدور معه حيث دار، وأنه ~~اقضاهم في الأحكام، وأعلمهم بالحلال والحرام، لأنه ليلا باب مدينة العلم بلا ~~كلام، ومن قال فيه: (لا يؤدي عنى إلا أنا أو علي)(1)، وفي رواية: (إلا أنا أو ~~رجل مني)(2)، وهو إشارة إلى عليعالثلا، وغير ذلك مما لا يحصى: ~~ثم قالت الامامية: كيف يكون أبو بكر له اختصاص بالصحبة الايمانية، ~~والمداناة الكلية، والمقاربة الحكمية، والمقارنة النفسية، والمنزلة النبوية، ~~والموالاة الأولوية، والمحبة القلبية، والافادة اللدنية، والاستفادة الألمعية ل ~~النورانية، والمكاشفة بالأمور الغيبية، والافاضة بالأسرار الالهية، بحيث لم يشركه ~~فيها مخلوق بالكلية، لا في قدرها ولا في صفتها ونفعها، ويكون أولى بذلك من ~~علي بن أبي طالبميلا الموصوف بهذه الصفات المذكورات؟! كلا لا يتصور ~~ذلك عاقل أصلا ~~وأما استدلاله على ذلك برواية البخاري، فاستدلال ضعيف جدا! لأنها لا PageV03P441 ~~تدل إلا على فضيلة أبي بكر على عمر، وكمال صحبته عليه وعلى من حضر ~~من مائل عمر، لا على عليي لمليلاولا على من هو مقارب في الفضل لعلي ~~وهنا روايات كثيرة وأدلة غزيرة تدل على أن ليس لأبي بكر فضل على ~~على الللا ولا على كثير من الصحابة ممن هو من شيعة على عالثلا ومححبيه ومفضليه ~~ومقدميه على غيره: ~~فمن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه في باب (فضل سلمان وصهيب ~~وأبي ذر ومن مائلهم)، قال: "مر أبو سفيان على ملأ من أصحاب رسول الله ~~فيهم سلمان وأبو ذر وصهيب وأمثالهم، فقالوا حين مر أبو سفيان عليهم: ما ~~أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها، فقال لهم أبو بكر: أتقولون هذا ~~شيخ قريش ورئيسهم وسيدهم، ثم انطلق إلى رسول الله فأخبره، فقال ~~رسول الله لأبي بكر: يا أبا بكرا لعلك أغضبتهم؟ إن كنت أغضبتهم فقد ~~اغضبت ربك، فانطلق أبو بكر إليهم فقال لهم: إني أتيت رسول الله وأخبرته بما ~~قلتم في أبي سفيان حين مر بكم، وقلت له قالوا فيه كيت وكيت، فقال لي رسول ~~ال: لعلك يا أبا بكر أغضبتهم؟ إن كنت أغضبتهم فقد ms577 أغضبت ربك، أنا ~~اغضبتكم يا إخواني؟ قالوا: لا، يغفر الله لك"(1) . # فهذه الرواية نقيض رواية البخاري! إن كانت تلك دلت على فضيلة لأبي ~~كر على عمر ونظرائه، فهذه دلت على فضيلة سلمان وأبي ذر وصهيب ~~ونظرائهم على أبي بكر ونظرائه. PageV03P442 ~~و فيها أيضا دلالة جلية على أن أبا سفيان لم يدخل الايمان قلبه بالكلية، إذ ~~لو دخل الايمان قلبه، لما قال هؤلاء الأخيار الصالحون الأبرار ما قالوا البتة، ولما ~~وصفوه حينيذ بأنه عدو لله، بل كانوا يشهدون بايمانه وأنه ولى لله، ويمدحونه ~~ويشكرونه ويعظمونه ويبجلونه، ويرذون غيبته آن لو اغتابه آحد، وآما هم ~~ارضوان الله عليهم) فلم يشهدوا فيه ولم يصفوه إلابما علموه منه وتحققوه فيه، ~~ولم يغضب له ويرد عنه من بين تلك الجماعة إلا أبو بكر! والمنافقون ~~والمنافقات بغضهم من بغض"(1)، وقد أجاب رسول الله أبا بكر حين أخبره ~~بما قالوا في أبي سفيان، بجواب دل على فضل أولئك المذكورين على أبي بكر ~~قطعا. # وقالت الإمامية: ولولم يكن إلا هذه الرواية في الدلالة على نقيض رواية ~~البخاري، لكان فيها كفاية، فكيف والأدلة والروايات على ذلك كثيرة لا تحصى1 ~~قوله: "فهذه النصوص - يعني أحاديث المخالة وسد الأبواب -كلها متا ~~بين اختصاص أبي بكر من فضائل الصحبة ومناقبها، والقيام بحقوقها بما لم ~~يشركه فيه أحد، حتى استوجب أن يكون خليله دون الخلق، لو كانت المخالة ~~مكنة. # وهذه النصوص صريحة بأنه أحب الخلق إليه، وأفضلهم عنده، كما صرح ~~به بذلك في حديث عمرو بن العاص: "أن رسول الله بعثه على جيش ذات ~~السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من ~~الرجال؟ قال: أبوها، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وعدد رجالا"، وفي رواية PageV03P443 ~~البخاري "قال: فسكت مخافة أن يجعلني آخرهم""(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن هذه الأحاديث التي ذكرت وجعلتها نصوصا ~~مصرحة بفضل أبي بكر على علي للا غير مسلمة وغير صحيحة، بل موضوعة! # والذي يدل على ذلك، صحة ما ورد في علي للللا باعتراف الخصم(2)، ولا ~~يمكن ms578 العمل بصحة ما ورد في أبي بكر مع القول بصحة ما ورد في عليي للا أبدا، ~~لتناقض ذلك أو تباينه، بل لا بد وأن يكون الصحيح الحق هو ما ورد في أحدهما ~~خاصة دون الآخر، لكن لا يمكن أن يكون الصحيح ما ورد في أبي بكر دون ما ~~ورد في علي عثلل لاجماع الطائفتين المتباينتين المختلفتين على صحة ما ورد ~~في علي عالثللا وإذا أجمعت الأمة على صحة بعض ما ورد في علي للقملامما يناقض ~~ويضاد صحة ما نقله الخصم في أبي بكر، كان ما نقل الخصم في أبي بكر مما ~~يناقض ما صح في عليعمليلا باطلا اتفاقا من العلماء كافة. # فإن قلت: فما هذاالذي صح في علي لمللاوهو يناقض ما ورد في أبي بكر ~~قلت: حديث الراية، وهو قوله: (لأعطين الراية غدأ رجلا يحب الله ~~ورسوله ويحبه الله ورسوله، كرار غير فرار)(3). # وحديث الطائر، وهو قوله: (اللهم آتنى بأحب خلقك إليك وإلى PageV03P444 ~~يأكل معى هذا الطائر)(1) . # وحديث: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق شقى)(2) . # وحديث الموالاة: (من كنت مولاه فعلى مولاه)(3) . # وحديث المنزلة: (أنت منى بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نى ~~بعدي)(4) . # وحديث المؤاخاة: (أنت أخي في الدنيا والآخرة)(5) . # وحديث: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2) . # وحديث: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(7) . PageV03P445 ~~وحديث الوصية: (إن وصبى ووارثى ومنجز وعدى علن بن أبي ~~طالب)(1). # وحديث آته أحب الرجال إليه من رواية عائشة، قالت: "سئل رسول ~~ال عن آحب الناس إليه؟ قال: (فاطمة)، قيل: من الرجال؟ قال: (بعلها)"(2) . # وحديث: (آنت منى وآنا منك)(3). # وحديث: (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(4) . # وحديث: (سدوا الأبواب إلا باب علي)(5). # وحديث المناجاة يوم الطائف، وهوقوله : (والله ما انتجيته ولكن الله ~~انتجاه)(2). PageV03P446 ~~فهذه النصوص كلها بمنطوقها مصرحة بأن عليا ليلا أفضل الخلق بعد ~~محمد وأن أحدا لا يساويه في الفضل ولا يدانيه، لا من أهل البيت الذين ~~اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، ولا من أصحابه. # وكذلك الآيات ms579 المختصة به، كآية النجوى، وآية المباهلة. # واية الولاية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا.."(1) الآية. # وآية: (إن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين.."(2)، والمقصود ~~بصالح المؤمنين هنا عليل اتفاقا من الأمة كافة(3) . # و اية التطهير: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم ~~تطهيرا"(4)، وعليلميلا أفضل أهل بيت محمد إجماعا، وأهل بيت محمد ~~اضل الخلق بعد محمد إجماعا من كل الأمة، فإنه من أفضل بيت من ~~تحت الخضراء وعلى وجه الغبراء، فهو أفضل المرسلين والنبيين وأشرفهم، ~~و بيته أفضل البيوت وأشرفها، وآله أفضل من كل آل وأشرفهم، وأصحابه أفضل ~~الأصحاب وأشرفهم، وأمته أفضل الأمم. # وهذا كله مصرح بفضل علي غليلا وشرفه بعد النبي على جميع الخلق، ~~لأن الأخبار والأحاديث إذا تعارضت وتضادت بحديث لا يمكن الجمع بينهما PageV03P447 ~~ولا العمل بمقتضاها، وجب الترجيح بينها، فإذا صح الرجحان في جانب وثبت، ~~كانت تلك الأخبار والأحاديث هي الصحيحة دون التي انتفى الرجحان عنها. # ولا شك أنها الأخبار في أبي بكر لوجوه: ~~الأول: أنها من طريق طائفة واحدة، وهي السنة لا غير، بخلاف ما ورد في ~~علي لثلا من الأحاديث، فإنها وردت من الطريقين معأ، طريق الشيعة وطريق ~~السنة. # الثانى: ما صدر عن أبي بكر من الأقوال والأفعال الثابتة الصحيحة عند ~~السنة بنقلهم ونقل غيرهم، وهي توجب الطعن على أبي بكر وتشهد بعدم ~~فضيلته على علي الثال بل تشهد أيضا بعدم فضيلته على كثير من الصحابة ممن ~~هو دون علي ل اتفاقا. # الثالث: اعتراف المحققين من السنة، وابن تيمية أيضا - وإن لم يكن من ~~المحققين المنصفين - بأنه ورد في أبي بكر وعمر وعثمان من الأحاديث ~~والأخبار في الفضائل والمناقب لهم ما هو كذب موضوع اتفاقا، وضعيف واو ~~جدا إجماعا! # وادعاء ابن تيمية أنه ورد في علي للا من ذلك ما هو أيضأ كذب موضوع ~~كما ورد من ذلك في الثلاثة، ودعوى ابن تيمية ذلك في على لليملا دعوى باطلة. # قالت الامامية: أما أنتم فقد سلمتم واعترفتم أنه ورد في الثلاثة أنمتكم ~~وخلفائكم من ms580 ذلك ما هو كذب قطعأ، وهذا الذي أوردتموه في أبي بكر ~~وجعلتموه من خصائصه وصخحتموه منه لا محالة، لآنه مما انفردتم بنقله، وهو PageV03P448 ~~من طرقكم خاصة، ولم يوافقكم الشيعة على صحته أصلا، وهذا في ما يشهد ~~بفضل كل واحد من الثلاثة على علي ملا ~~وادعاؤكم أنه ورد مثل ذلك في عليبالثلا غير مسلم! بل كل ما نقل في ~~على طلثلا من المناقب والفضائل والخصائص مما يوافق ويطابق ما صح فيه ل ~~عندكم أيها السنة وعند الشيعة، فإنه صحيح لا محالة، ولا لرده وجه أصلا، ولا ~~تكذيبه موجب أبدا، لصحة ما شابه ذلك ومائله فيه لئلا عند الطائفتين معا ~~وذلك بخلاف ما ورد في الثلاثة. # وأما ما روي فيهطليلا مما يناقض العقل الغزير والكتاب العزيز، ويضاد ما ~~صح من السنة النبوية المتواترة فيه من الطريقين معأ، فإنا نحكم بكذبه وكونه ~~موضوعا، لأجل مخالفته للعقل والكتاب والسنة، وذلك نحو بعض ما نقله الغلاة ~~و أوردوه فيه لمليلا، وأما الذي لا يخالف العقل ولا الكتاب والسنة ولا شيئا منها، لم ~~يجز أن يحكم بكونه كذبا موضوعا، بل إما يحكم بكونه صدقا صحيحا ويجزم ~~فيه بذلك، لمطابقته وموافقته الثابت الصحيح فيه ثلا وعدم مناقضته ومخالفته ~~لعقل والكتاب والسنة، وذلك كجميع الأخبار والأحاديث التي أوردها ابن ~~مطهر(قدس الله روحه)، وجزم ابن تيمية وقطع وحكم بأنها كذب موضوع، لأنه ~~لادليل له بذلك أصلا سوى ترك أكثر نقلة أخبارهم لها وعدم نقلهم إياها لا غير، ~~كالبخاري ونظرائه. # و ترك بعض رواة الأحاديث شيئا منهالم ينقلوه وقد نقله البعض الآخر، لا ~~يدل على أنها كذب موضوع إجماعا من العلماء والعقلاء كافة. PageV03P449 ~~فاللازم والواجب أن يقال في ما ورد في علي لئلا ما لا يخالف العقل ~~والكتاب والسنة ولا يناقضهم ولا يضادهم ولا شيئا منها: إما هو صحيح صدق ~~قطعأ لمطابقته وموافقته ماصح فيه للثلاإجماعأ، أو يتوقف في ذلك ولا يجوز أن ~~يجزم بكذب ذلك كما جزم ابن تيمية، ولا بكونه موضوعا أصلا، لعدم الدليل ~~القاطع بذلك. # فإن قال ms581 الخصم: لا نسلم أن بين ما ورد في أبي بكر وصح فيه عند السنة، ~~وبين ما ورد في عليي وصح فيه عند السنة، تناقض وتضاد أصلا، بل ليس بين ~~الأخبار والأحاديث الواردة فيهم تناقض وتضاد، بل الكل صحيح ويمكن ~~الجمع بينها والعمل بمقتضاها. # قلنا: قالت الامامية: كيف لا تسلم ذلك أيها الخصم؟! وقد نقلت من ~~طرقك(1) الصحيحة عندك أن أبا بكر أحب الرجال إلى النبي، وذلك من ~~طريق عمرو بن العاص، ونقلت أن عليا ليلا أحب الرجال إلى النبي من طريق ~~عائشة، ونقلت حديث الطائر وهو من خصائص علي لثلا وحديث الراية وهو ~~ايضا من خصائص عليلئل وهما معأ يصححان ويؤكدان حديث عائشة أن ~~عليا لل أحب الرجال إلى النبي ~~فهذه ثلاثة أحاديث مصرحة ومؤكدة لمعنى واحد وتشهد به وتقتضيه، ~~وهو أن عليا لا أحب الخلق إلى الله عز وجل وإلى رسوله من كل أحد ~~فكيف يرجح عليها حديث واحد نقله ورواه عمرو بن العاص عدو آمير PageV03P450 ~~المؤمنين علي بن أبي طالب علل ومحاربه والمستنكف عن بيعته وعن الدخول ~~في طاعته! # و كذلك نقلت أيها الخصم (سدوا الأبواب إلا باب أبى بكر)، ونقلت ~~(اسدوا الأبواب إلاباب علي) ~~وكذا نقلت أيها الخصم: (إن أبا بكر وعمر كانا وزيري رسول الله)، ~~ونقلت: (أن منزلة عليا من رسول الله كمنزلة هارون من موسى)!! ولا ~~شك أن هارون كان وزيرا لموسى بلا خلاف، وذلك يقتضي أن عليا ليلاكان ~~وزيرا لمحمد. # وكذا نقلت أيها الخصم: (أن أبا بكر أخو رسول الله)، ونقلت: (أن ~~عليا ليلا أخو رسول الله)! # هذه الأحاديث كل واحد منها القضية فيه واحدة، والمنقبة والفضيلة ~~واحدة، وهي ثابتة: إما لعليليلاخاصة، وإما لأبي بكر، ولا يمكن ثبوتها لهما معا ~~اجماعا، بل هي ثابتة لأحدهما دون الآخر، والحق أنها ثابتة لعلي للا دون أبي ~~بكر ~~ويلزم قطعا أن الذي روى هذه الأحاديث في أبي بكر أن يكون قد ~~وضعها وافتعلها هو لا محالة، وأن ليس لها أصل في حق أبي بكر لاستحالة ~~العمل بمقتضاها ms582 في حقهما معا. # ثم أي خبر وحديث صح أنه موضوع في حق أبي بكر لزم أن يكون الآخر ~~كذلك إجماعا، هذا إذا كان الحديث في ما يشهد بفضله صريحا على عليي عاليل ~~ومتى صح أن هذه كذب، صح في كل حديث يقتضي ويدل أن أبا بكر أفضل PageV03P451 ~~من علي عليه السلام أن يكون كذبا موضوعا إجماعا، وأما ما لا يقتضي ولا يشهد أن ~~يكون أبو بكر أفضل من عليطلئ ولا أحق بالأمر منه من بعد رسول الله فلا، ~~بل يمكن أن يكون صحيحا، والله أعلم. # وهذا جلى ظاهر بحمد الله وتوفيقه وعنايته وتسديده. PageV03P452 PageV03P453 PageV03P454 PageV03P455 PageV03P456 PageV03P457 PageV03P458 PageV03P459 ~~واعلم أنه لم يبق من كلام ابن تيمية شيء ينبغى الكلام عليه من PageV03P460 ~~هاهنا إلى آخركتابه سوى موضعين: ~~الأول: في استدلالهم على خلافة أبي بكر بقوله تعالى: (قل للمخلفين ~~م ن الأغراب ستدعون إلى قؤم أولي بأس شديد..."(1) الآية. # قال ابن تيمية: "أما الاستدلال بهذه الآية على خلافة أبي بكر ووجوب ~~طاعته، فقد استدل بها طائفة من آهل العلم، منهم الشافعي وأبو الحسن ~~الأشعري وابن حزم وغيرهم، واحتجوا بأن الله عز وجل قال: (فإن رجعك الله ~~الى طائفة منهم فاشتأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدأ ولن تقاتلوا معي ~~عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين"(2)، قالوا: فقد أمر الله ~~سبحاته رسوله أن يقول لهؤلاء: لن تخرجوا معي أبدا، ولن تقاتلوا معي عدوا، ~~علم أن الداعي لهم إلى القتال ليس رسول الله، فوجب أن يكون من بعده، ~~وليس إلا آبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان: الذين دعوا الناس إلى قتال فارس ~~والروم وغيرهم، أو يسلمون، حيث قال تعالى: (تقاتلونهم أو يشلمون"(3) . # وهؤلاء المحتجتون جعلوا المذكورين في سورة الفتح هم المخاطبين في ~~سورة براءة، ومن هنا صار في الحجة نظر، فإن الذين في سورة الفتح هم الذين ~~عوا في عام الحديبية ليخرجوا مع النبي لما أراد أن يذهب إلى مكة ~~وصده المشركون، وصالحهم يومئذ بالحديبية ليخرجوا مع النبي وبايعه PageV03P461 ~~المسلمون تحت الشجرة. # وسورة الفتح نزلت في ms583 هذه القصة (باتفاق العلماء)(1)، وكان ذلك عام ~~ست من الهجرة (باتفاق العلماء أيضا)(2)، وفي ذلك نزل قوله تعالى: (وأتثوا ~~الج والعمرة لله فإن أخصرتم فما اشتيسر من الهدي" (3)، وفيها نزلت فدية ~~الأذى في كعب بن عجرة وهي قوله: (ففذية من صيام أو صدقة أو نشك"(4) ~~ولما رجع النبي إلى المدينة خرج إلى خيبر، ففتحها الله على المسلمين في ~~اول سنة سبع، وفيها أسلم أبو هريرة، وقدم جعفر وغيره من هجرة الحبشة، ولم ~~ييسهم النبي لأحد من غنيمة خيبر، إلا لأهل الحديبية الذين بايعوا تحت ~~الشجرة، إلا لأهل السفينة الذين قدموا مع جعفر، وفي ذلك نزل قوله تعالى: ~~اسيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبغكم يريدون أن ~~يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تخسدوننا ~~بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا"(5)، ثم قال: (قل للمخلفين من الأغراب ستدعون ~~الى قؤم آؤلي بأس شديد تقاتلونهم أو يشلمون"(6)، وقد دعا رسول الله ~~كافة الناس بعد ذلك إلى مكة عام ثمان من الهجرة، ودعاهم عقيب الفتح إلى PageV03P462 ~~قتال هوازن بحنين، حاصر الطائف سنة ثمان، وكانت هي آخر الغزوات التي ~~قاتل فيها رسول الله وغزا تبوك سنة تسع، لكن لم يكن فيها قتال، وفيها ~~انزل الله سورة براءة، وذكرها فيها المخلفين الذين قال فيهم: (قل لن تخرجوا ~~معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدواه(1). # و أما مؤتة فكانت سرية قال فيها النبي : (أميركم زيد، فإن قتل فجعفر، ~~فإن قتل فعبد الله بن رواحة)، وكانت بعد عمرة القضاء وقبل فتح مكة"(2) . # قلنا: لم نحك هذا الكلام وننقله بطوله إلا ليعلم أولوا الألباب غلط ~~المحتجين بهذه الآية على خلافة أبى بكر، واجتهاد ابن تيمية وحرصه على ستر ~~غلطهم، وإخفاء جهلهم، وقلة معرفتهم، وهو ينسب إلى الامامية من الجهل وقلة ~~المعرفة ما لا مزيد عليه. # وهؤلاء الذين احتجوا بهذه الآية على خلافة أبي بكر، لم يهتدوا إلى ~~الاستدلال بها ولا بغيرها، ولم يستنبطوا ذلك إلا لما رأوا الامامية يقررون من ~~ذلك ms584 على إمامة على شيئأ كثيرا، فاحتذوا ذلك منهم واقتدوا بهم فيه، ~~واحتجوا بشيء من ذلك، فغلطوا وأخطأوا! لأن علماء السنة قاصرون عن النظر ~~العميق والبحث والجدال بالتحقيق، ولم نجدهم إلاكما قال الله تعالى : (يغلمون ~~ظاهرا من الحياة الدنيا"(3). PageV03P463 ~~وهم كانوا لم يحتجوا من قبل على خلافة أبي بكر إلا بالبيعة والاختيار، ~~و يسارعون إلى ادعاء الاجماع على ذلك. # فلما ناجتهم الامامية وجادلتهم في ذلك، واستدلت عليهم في إمامة ~~عليلئلا بالنص الجلي تارة، وبالنص الخفي أخرى، المستخرج بالاستنباط من ~~الايات والأخبار الصحيحة المتواترة، مع ورود تبيين المقصود من ذلك في ~~الصحيح من الآثار ، نقلا من طريق أهل البيت الطيبين الأطهار، ومن طريق ~~غيرهم الذين لم يدخلوا في الجحد والانكار ، فعند ذلك سلك علماء السنة ~~مسلك الامامية في الاحتجاج، وادعوا أن معهم وعندهم كمثل ما مع الامامية ~~وعندهم من ذلك العذب الصافي والسراج الوهاج، فلم ينتظم للقائلين بامامة ~~اب بكر ذلك، ولم يصمد معهم، ولم تثبت دعواهم في مقابلة العذب الصافى ~~بالملح الأجاج، بل غلطوا وخطأوا هذا الخطأ الفاحش، الذي لم يظهر له صحة، ~~ولم ينتج كما انتج الصحيح من الاحتجاج:. # م أن ابن تيمية ستر خطأهم ولم يظهره، بل أخفاه، فقال: ""وفي هذه ~~الحجة نظر"(1)، ولم يبين وجه النظر الذي يبين فساد احتجاجهم واستدلالهم ~~بذلك! # ثم قل له أيها العاقل: كيف يكون في هذه الحجة نظر، وهي باطلة قطعأ ~~عند كل من حقق واطلع على الأخبار والسير، وعرف كيفية الاستدلال بأتم ~~الحكم؟ PageV03P464 ~~قال ابن تيمية: "وإذا عرفت هذا، فوجه الاستدلال من الآية أن نقول: ~~قوله تعالى: (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يشلمون"(1) ~~يدل على أنهم متصفون بأنهم أولوا بأس شديد، وبأنهم يقاتلون أو ~~يسلمون](2) - قال -: فلا يجوز أن يكون المراد إلى قتال أهل مكة وهوازن ~~وثقيف عام الفتح، لأن هؤلاء هم الذين دعوا عام الحديبية إلى قتالهم، ومن لم ~~كن منهم فهو من جنسهم، ليس هو آشد بأسا منهم، بل كلهم عرب من آهل ~~الحجاز، وقتالهم من جنس ms585 واحد، وأهل مكة ومن حولها كانوا أشد بأسا وقتالا ~~لنبي وأصحابه يوم بدر وأحد والخندق من أولئك، وكذلك في غير ذلك ~~من السرايا. # فلا بد أن يكون هؤلاء الذين تقع الدعوة إلى قتالهم لهم اختصاص شدة ~~البأس دعوا إليه عام الحديبية، كما قال تعالى : "أولي بأس شديد، وهنا ~~صنفان: أحدهما بنو الأصفر الذين دعوا إلى قتالهم عام تبوك سنة تسع، فإنهم ~~اولوا بأس شديد، وهم آحق بهذه الصفة من غيرهم، وأول قتال كان معهم عام ~~مؤتة، عام ثمان قبل تبوك، وقتل فيها آمراء المسلمين: جعفر، وزيد، وعبد الله ~~ابن رواحة، ورجع المسلمون كالمنهزمين: ~~و لهذا قالوا للنبي لما رجعوا: نحن الفرارون، فقال: ابل أنتم ~~العكارون، أنا فئتكم وفئة كل مسلم) . PageV03P465 ~~لكن قد عارض بعضهم هذا بقوله (أو يشلمون"، وأهل الكتاب يقاتلون ~~حتى يعطوا الجزية، فتأول الآية طائفة أخرى من المرتدين، الذين قاتلهم أبو ~~بكر، وهم أصحاب مسيلمة الكذاب، فإتهم كانوا أولي بأس شديد"(1) . # قلنا: قالت الامامية: إن هذا الاستدلال من ابن تيمية كالاستدلال الأول من ~~اصحابه في البطلان، ولا نسلم أن الداعي إلى ذلك أبو بكر ولا أحد صاحبيه، بل ~~الذاعي إلى ذلك رسول الله أو علي بن أبي طالبللذ. # قوله: "إن رسول الله لم يدع إلى قتال قوم أولي بأس شديد"(2) . # قلنا: لا نسلم، بل دعا أولئك المتخلفين رسول الله إلى قتال قوم أولي ~~بأس شديد، وهم إما بنو الأصفر عام مؤتة، أو أهل مكة عام الفتح: ~~قوله: "إن بعضهم عارض كون الآية في بني الأصفر بقوله تعالى : (أو ~~يشلثون" وهم أهل الكتاب يقاتلون أو يسلموا أو يعطوا الجزية" . # قلنا: هذا الاخبار من الله عزوجل بحال أولئك القوم الذين هم أولوا بأس ~~شديد، واعلام منه سبحانه بما يكون منهم، وهو أنه لابد من داع يدعوا إلى ~~قتالهم، وهم إما يقاتلون ولا يسلمون، وإما يسلمون ولا يقاتلون لا غير، أحدهما ~~بدلا عن الآخر، بحيث لا يمكن اجتماع قتالهم وإسلامهم معأ، بل الكائن من ~~ذلك والواقع أحد الأمرين لاغير، ولا يحصلان ms586 معا، ولا يقعان في وقعة واحدة، PageV03P466 ~~وقد حصل أحدهما لا غير مع بني الأصفر عام مؤتة، وهو قتالهم حسب، ~~وحصل عام الفتح أحد الأمرين أيضا لا غير، وهو إسلامهم حسب، وكل من ~~القومين أولي بأس شديد اتفاقا. # وكل قوم حصل الأمران معا فيهم ومعهم واتفق لهم فليسوا هم اتفاقا: ~~والأمران هما القتال والإسلام، ومعناه: قوتلواثم أسلموا. ~~فهؤلاء الذين اتفق أنهم قوتلواثم أسلموالا يجوز أن يكونوا المقصودين ~~ي الآية إجماعأ، لأن الآية مصرحة بأن القوم الذين يدعون إلى قتالهم، إما ~~يقاتلونهم، وإما يسلمون، لا يحصل ويقع إلا أحد الأمرين لا غير. # قوله: "ولا يجوز أن يكون الداعي عليا، لأنه لم يدع إلى قتال الكفار، ~~بل إلى قتال مسلمين"(1) . # قلنا: قالت الامامية: لا نسلم ذلك، بل دعا عليلملثلا إلى قتال من خرج عن ~~الاسلام ومرق من الدين، وصار بخروجه عليه واستنكافه عن طاعته وجحده ~~وانكاره ماثبت عن محمد ل في علي لالثلا من الكافرين، وقد حصل بهم وفيهم ~~احد الأمرين لا غير، وهو قتالهم دون إسلامهم ورجوعهم إلى طاعته، وهم أولوا ~~بأس شديد بلا خلاف، وهؤلاء هم الخوارج. # وقال بعض الامامية: ويمكن أن يكون القوم أولي البأس الشديد، هم ~~المنافقين الذين أمر الله عز وجل ورسوله بقتالهم وجهادهم والاغلاظ PageV03P467 ~~عليهم(1)، وقال تعالى فيهم: "هم العدو فاخذزهم قاتلهم الله أنى يؤفكون"(2)، ~~ومن المحال أن لا يمتثل أمر الله سبحانه بجهاد المنافقين، وحيث لم يتول ~~رسول الله ذلك بنفسه إجماعا، ولم يدع هو أحدا إلى جهادهم اتفاقا ~~ولقوله: (قإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون"(3) - أي من المنافقين الذين أمرناك ~~بجهادهم والاغلاظ عليهم - وأخبر سبحانه عنهم أنهم يؤخذون ويقتلون ~~تقتيلا(4)، وإخبار الله صدق وحق، فلا بذ حينئذ أن يقوم بذلك من هو كنفس ~~رسول الله ومن هو منه، وأولى بمقامه ومجلسه، ومن فعله وقوله كفعله ~~وقوله، ومن حربه كحربه وسلمه كسلمه. # ولا خلاف بين الأمة أن أبا بكر وعمر وعثمان لم يجاهد كل واحد منهم ~~المنافقين، ولم يتصف كل منهم بهذه الأوصاف المذكورة! # واذ صحت ms587 هاتان المقدمتان، التى الأولى منها: وجوب جهاد المنافقين ~~والاغلاظ عليهم: ~~والثانية: كون رسول الله لم يتول ذلك بنفسه، ولا أحد من الثلاثة بعده ~~اجماعا من الأمة. # فالداعي إلى ذلك والمتولي له عليعلا إجماعا PageV03P468 ~~وقد حصل أحد الأمرين اللذين أخبر الله عز وجل بأن أحدهما خاصة ~~يحصل لا محالة، وهو هنا مقاتلتهم، وقد قال رسول الله: (يا على! حربك ~~حربي وسلمك سلمى) (1)، وقال مخاطبا أهل الكساء، وهو أكبرهم: (أنا ~~حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم) (2)، وهذا الخبر منقول في صحاح ~~السنة. # واذا صح هذا، صح الحديث الأول المتناول لعلي لمذ إجماعا . # قوله: "ثم إذا فرض عليهم الإجابة والطاعة إذا ذعوا إلى قوم أولي بأس ~~شديد، فلأن يجب عليهم الطاعة إذا ذعوا إلى من ليس بذي بأس شديد بطريق ~~الألولى والأحرى، فتكون الطاعة واجبة عليهم في دعاء النبي مكة وهوازن ~~وثقيف. # ثم لما دعاهم بعد هؤلاء إلى بني الأصفركانوا أولي بأس شديد، والقرآن ~~قد وكد الأمر في عام تبوك، وذم المتخلفين عن الجهاد ذما عظيما، وهؤلاء ما ~~وجد فيهم إلا أحد الأمرين القتال أو الإسلام، وهو قوله سبحانه: (تقاتلونهم أو ~~يشلثون"، وليس المراد أو يسلموا أي إلى آن يسلموا، بل وصفهم بأنهم ~~يقاتلون أو يسلمون، ثم إذا قوتلوا فإنهم يقاتلون، كما أمر الله حتى يعطوا الجزية ~~عن يدوهم صاغرون: PageV03P469 ~~فليس في قوله تعالى: (تقاتلونهم" ما يمنع أن يكون القتال إلى الاسلام ~~أو أداء الجزية. # لكن يقال قوله تعالى: (ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد"(1) كلام ~~حذف فاعله، قلم يعين الفاعل الداعي إلى القتال، فدل القرآن على وجوب ~~الطاعة لكل من دعاهم إلى قتال قوم أولي بأس شديد يقاتلونهم أو يسلمون. # ولا ريب أن أبا بكر دعاهم إلى قتال المرتدين، ثم قتال فارس والروم، ~~وكذلك عمر دعاهم إلى قتال فارس والروم، وعثمان دعاهم إلى قتال البربر ~~ونحوهم، والآية تتناول هذا الدعاء كله. # اما تخصيصها بمن دعاهم بعد النبى كما قاله طائفة من المحتجين بها ~~على خلافة أبي بكر، فخطأ، بل إذا قيل: تتناول ms588 هذا وهذا، كان ذلك يسوغ، ~~و يمكن أن يراد بالآية ويستدل عليه بها، ولهذا وجب قتال الكفار مع كل أمير ~~عا إلى قتالهم" (2) . # الى أن قال: "والآية تدل على أن قتال علي لم تتناوله الآية، فإن الذين ~~قاتلهم علي لم يكونوا أولي بأس شديد أعظم من بأس أصحابه، بل كانوا من ~~جنسهم، وأصحابه كانوا أشد بأسا. # و أيضا فهم لم يكونوا ممن يقاتلون أو يسلمون، فإنهم كانوا مسلمين. # وما ذكره في الحديث من قوله: (حربك حربي) لم يذكر له إسنادا، فلا PageV03P470 ~~تقوم به حجة، فكيف وهو كذب موضوع بائفاق أهل العلم بالحديث؟!"(1) . # قلنا: هذا كلام ابن تيمية نقلناه بألفاظه، وهو يشهد أن استدلال أصحابه ~~المحتجين بهذه الآية على خلافة أبي بكر خطأ. # ثم استنبط هو معنى آخر، وقال إنه يمكن أن يراد ويكون هو المقصود في ~~الآية، ويمكن أن يستدل بالآية عليه، وهو وجوب طاعة كل داع يدعوا إلى قتال ~~كفار، سواء كانوا أولي بأس شديد أو لم يكونوا كذلك، وكائنا الداعي ماكان، ~~قال: "ولهذا وجب قتال الكفار مع كل أمير دعا إلى قتالهم"، وهو قد أخرج قتال ~~علي ملثلا لمن قاتله من ذلك، وحكم بأن الآية لا تتناول قتال علي لليلا لغيره، من ~~حيث أنه لم يقاتل إلا مسلمين1 ~~وكل هذا الذي قاله ابن تيمية أعظم خطأ وأظهر بطلانا مما قاله أصحابه، ~~من كون الآية مختصة بدعاء أحد الثلاثة خاصة، أو بدعاء كل منهم خاصة! # والذي يدل على خطأ ابن تيمية في ما قاله، أن الآية تعلقت بقوم ~~مخصوصين، وتناولت أشخاصا معينين، وهم المخلفون من الأعراب عام ~~الحديبية واختصت بهم دون غيرهم اتفاقا، والقوم الذين وصفوا بأنهم أولي ~~باس شديد، هم أيضا معينون في نفس الآمر، ومعلومون عند الله وعند ~~رسوله وعند أهل العلم والتحقيق من الصحابة، ومتميزون عندهم ~~ومعروفون لهم ~~والقضية والواقعة معهم واحدة لا أزيد، والحاصل فيهم ومعهم أحد PageV03P471 ~~الامرين لا غير، وهو إما قتالهم حسب، وإما إسلامهم فقط، ولا يمكن أن يحصل ~~قتالهم وإسلامهم معأ في ms589 وقعة واحدة - أعني هؤلاء القوم أولي البأس الشديد - ~~بل الحاصل فيهم ومنهم إما قتالهم وإما إسلامهم: ~~والذاعي للمخاطبين في هذه الآية وهم المخلفون من الأعراب عام ~~الحديبية ينبغي أن يكون واحد لا أزيد، معينا في نفس الأمر، معلوما عند الله ~~وعند رسوله وعند أهل العلم والتحقيق من الصحابة، ويكون واجب الطاعة ~~من قبل، بدليل غير هذه الآية تدل على وجوب طاعته وامتثال أمره. # ولا يمكن أن يستدل بهذه الآية على وجوب طاعة شخص دعا إلى ذلك ~~قبل أن يثبت وجوب طاعته بدليل يدل على ذلك ويثبته أولا! # ثم إن الأولى والأحرى أن يكون الداعي لأولئك المخلفين النبي ~~و الأولى والأحرى أيضا أن يكون القوم أولي البأس الشديد هم الذين قوتلوا يوم ~~مؤتة، ولم يكن منهم حينئذ إسلام! # فإن قال الخصم: فإن أولئك أهل الكتاب، وأهل الكتاب يقاتلون إلى أن ~~يسلموا أو يعطوا الجزية. # قلنا: قد بينا في ما تقدم أن هذا إخبار من الله عز وجل واعلام بالواقع ~~الحاصل الكائن معهم ومنهم، وهو إما قتالهم لا غير من دون إسلامهم، آو ~~اسلامهم لا غير من دون قتالهم، ولا يمكن حصول الأمرين معأ من أجل أنه ~~ممبحانه لم يخبر بذلك: ~~أيضا إن الدعاء إلى قتالهم كان قبل نزول آية الجزية، لأن آية الجزية ~~نزلت بعد ذلك في سورة براءة عام تسع، فلم يكن قبل ذلك الوقت يقبل منهم PageV03P472 ~~الا الاسلام، فإن أسلموا والا قوتلوا. # ويحتمل مع بقاء المخلفين من الأعراب إلى زمان علي ئل أن يكون هو ~~الذلاعي لهم إلى قتال المنافقين الذين أخبر الله عز وجل عنهم: أنهم (هم الغدو ~~فاخذرهم"(1)، أو الخوارج الذين هم كفار خارجون عن الاسلام ومارقون من ~~الدين، وكل منهما أولي بأس شديد إجماعا. # قوله: "أن عليا لم يقاتل إلا المسلمين". # قلنا: قالت الإمامية: لا نسلم ذلك، بل قاتل كفارا منافقين، وكفارا ~~مرتدين، وعن الاسلام خارجين، ومن الدين مارقين. # وأما قوله: "فليس في قوله تعالى: "تقاتلونهم" ما يمنع أن يكون ~~القتال إلى الإسلام أو أداء الجزية" ms590 . # قلنا: لا نسلم ذلك، بل صريح الآية وجليها يمنع من ذلك! وتدل على أن ~~القتال لا يكون غايته إسلام ولا بذل الجزية، بل الحاصل الكائن الواقع في هؤلاء ~~القوم أولي البأس الشديد، إما قتالهم حسب من دون إسلامهم، وإما إسلامهم ~~حسب من دون قتالهم، ولا يمكن حصول الأمرين قتالهم وإسلامهم، لأن الآية ~~لاتدل على هذا، فكل قوم قوتلوا، ثم بعد قتالهم أسلموا أو انقادوا وأذعنوا لبذل ~~الجزية، لم يقصدوا بالآية ولم تتناولهم الآية قطعا. PageV03P473 ~~وقد حصل من رسول الله الدعاء إلى قتال قومين كل منهم أولي بأس ~~اما الأولون: فبنو الأصفر يوم مؤتة، وحصل مقاتلتهم دون إسلامهم. # و أما الآخرون: فأهل مكة، وحصل إسلامهم دون مقاتلتهم. ~~فيمكن أن يكون الذاعي المقصود بالآية هو رسول الله، وأولوا البأس ~~شديد: ~~الشديد إما بنو الأصفر يوم مؤتة، وإما أهل مكة يوم الفتح: ~~ويحتمل أن يكون الداعي هو علي لليملا فإنه قد حصل منه الدعاء إلى قتال ~~قومين كل منهم أولي بأس شديد، وهم المنافقون أو الخوارج وكل كفار، ~~وحصل مع كل منهم مقاتلتهم دون إسلامهم وانقيادهم له ل. # والذي يدل على أن الداعي لهؤلاء المخلفين الأعراب ليس هو أحد ~~الثلاثة [أبو بكر وعمر وعثمان] أن دعاء كل واحد من الثلاثة إلى قتال أولي ~~البأس الشديد حصل فيه مقاتلتهم ثم إسلامهم بعد قتالهم، وليس هذا مما دلت ~~عليه الآية واقتضته، لأن الآية لا تدل ولا تقضي إلا حصول أحد الأمرين لا غير ~~ولا تقتضى حصولهما معا، فكل قوم حصل فيهم ومنهم مقاتلة وإسلام فليسوا ~~بأولي البأس الشديد الذي نزل فيهم: (قل للمخلفين من الأغراب ستدعون إلى ~~قوم أؤلي بأس شديد"(1) . PageV03P474 PageV03P475 PageV03P476 ~~الموضع الثانى - الذي لم يبق من كلام ابن تيمية شيء بعده ينبغي ~~الكلام عليه - وهو استدلالهم على خلافة أبي بكر بتقديمه في الصلاة. # وقد عرفت أن الشيعة لم يسلموا أن تقديم أبي بكر في الصلاة بأمر رسول ~~الله بل كان بأمر عائشة، أو من تلقاء نفوسهم، كما تقدم عبد الرحمن بن ~~عوف(1)، وكما تقدم ms591 أبو بكر يوم ذهب رسول الله إلى أهل قبا(2)، وهذا كله ~~على نقل السنة وروايتهم! # قال ابن تيمية: "- إن قول الشيعة هذا من الكذب المعلوم(3)- ~~يقال له: أولا: من نقل ما ذكرته بإسناد يوثق به، وهل يوجد هذا في كتب ~~من نقله مرسلا من الرافضة، الذين هم أجهل الناس بأحوال الرسول ~~وأكذيهم في ما ينقلونه، مثل المفيد بن النعمان، والكراجكي، وأمثالهما من PageV03P477 ~~الذين هم أبعد الناس عن معرفة حال الرسول وأقواله وأعماله. # و يقال: [ثانيا](1): هذا كلام جاهل يظن أن أبا بكر لم يصل بهم إلا صلاة ~~واحدة، وأهل العلم يعلمون أنه؟ لم يزل يصلي بهم حتى مات رسول الله ~~باذنه واستخلافه له في الصلاة، بعد أن راجعته عائشة وحفصة في ذلك، وصلى ~~بهم أياما متعددة، وكان قد استخلفه في الصلاة قبل ذلك، لما ذهب إلى بني ~~عمرو بن عوف ليصلح بينهم، ولم ينقل أن النبى استخلف في غيبته [على ~~الصلاة]، في غير سفر في حال غيبته وفي مرضه الا أبا بكر، ولكن عبد الرحمن ~~ابن عوف صلى بالمسلمين مرة صلاة القجر في السفر عام تبوك، لأن النبي ~~كان قد ذهب ليقضى حاجته، فتأخر، فقدم المسلمون عبد الرحمن بن عوف، فلمتا ~~جاء النبي ومعه المغيرة بن شعبة، وكان النبي قد توضا ومسح على ~~خفيه، فآدرك معه ركعة، وقضى ركعة، وأعجبه ما فعله من صلاتهم لما تأخر، ~~وهذا إقرار منه على تقديم عبد الرحمن. # وكان إذا سافر عن المدينة استخلف من يستخلفه فيصلي بالمسلمين، كما ~~استخلف ابن أم مكتوم تارة، وعليا تارة، واستخلف غيرهما تارة. # و أما في حال غيبته بلا سفر ومرضه فلم يستخلف إلا أبا بكر، لا عليا ولا ~~غيره، واستخلافه للصديق في الصلاة متواتر ثابت فى الصحاح والسنن ~~والمساند من غير وجه، كما آخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أهل الصحيح ~~عن أيي موسى الأشعري، قال: "مرض رسول الله فاشتد مرضه، فقال: (مروا PageV03P478 ~~ابا بكر فليصل بالناس)، فقالت عائشة: يا رسول الله! إن أبا بكر رجل رقيق ~~م تى يقم مقامك ms592 لا يستطيع أن يصلي بالناس، فقال: امري أبا بكر فليصل ~~بالناس، فإنكن صواحب يوسف)، فصلى بهم أبو بكر في حياة رسول الله،، ~~و ذكر البخاري فيه مراجعة عائشة للنبى ثلاث مرات. # وهذا الذي فيه أن أبا يكر صلى بهم حياة رسول الله في مرضه إلى ~~ان مات مما اتفق عليه العلماء بالنقل، فإن النبي مرض أياما متعددة، قبضه ~~اله إليه، وفي تلك الأيام لم يكن يصلي بالناس إلا أبو بكر، وحجرته إلى جانب ~~و المسجد، فيمتنع والحال هذه أن يكون قد أمر غيره بالصلاة، فيصلي أبو بكر ~~بغير أمره تلك المدة، ولا يراجعه أحد في ذلك، والعباس وعلي وغيرهما كانوا ~~يدخلون عليه بيته، وقد خرج بينهما في تلك الأيام: ~~وقد روي آن ابتداء مرضه كان يوم الخميس، وتوفي بلا خلاف يوم ~~الاثنين في الاسبوع الثاني، فكان مدة مرضه في ما قيل اثني عشر يوما ~~و في الصحيح عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت على عائشة فقلت ~~لها: ألا تحدثيني عن مرض رسول الله؟ قالت: بلى، ثقل رسول الله قال: ~~أصلي بالناس؟) قلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله، قال: اضعوالي ماء في ~~المخضب)، ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: (أصلي ~~بالناس؟) فقلنا: لا، وهم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: ضعوالي ماء في ~~المخضب ففعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوأ فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلي ~~بالناس؟ فقلنا: لا وهم ينتظرونك يا رسول الله، قسالت: والناس عكوف في ~~المسجد ينتظرون رسول الله لصلاة العشاء الآخرة، قالت: فأرسل رسول الله PageV03P479 ~~الى أبي بكر أن يصلي بالناس، فأتاه الرسول، فقال: إن رسول الله يأمرك أن ~~تصلي بالناس، فقال أبو بكر - وكان رجلا رقيقا - : يا عمر صل بالناس، فقال ~~عمر: أنت أحق بذلك، قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام. # ثم إن رسول الله وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين، أحدهما ~~العباس، لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس، فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، ~~أومأ إليه النبي أن ms593 لا يتأخر، وقال لهما: (أجلساني إلى جنبه)، فأجلساه إلى ل ~~ج نب آبي يكر، وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة رسول الله ، والناس ~~يصلون بصلاة أبي بكر، والنبي قاعد. # قال عبيد الله: فدخلت على ابن عباس، فقلت: ألا أعرض عليك ما ~~حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها، ~~فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال: أسمت لك الرجل الذي كان مع العباس؟ قلت: ~~لا قال: هو علي بن أبي طالب". # فهذا الحديث الذي اتفقت فيه عائشة وابن عباس، كلاهما يخبران بمرض ~~رسول الله واستخلاف أبي بكر في الصلاة، وأنه صلى بالناس قبل خروج ~~انبي أياما، وأنه لما خرج لصلاة الظهر أمره أن لا يتأخر، بل يقيم مكانه ~~وجلس النبي إلى جنبه، والناس يصلون بصلاة أبي بكر، وأبو بكر يصلي ~~بصلاة النبي. # والعلماء كلهم متققون على تصديق هذا الحديث وتلقيه بالقيول"(1) : PageV03P480 ~~الى أن قال: "وقد صدق ابن عباس عائشة في ما أخبرت به، مع أنه كان ~~بينهما بعض الشيء، بسبب ماكان بينها وبين على، ولذلك لم تسمه..."(1) . # الى أن قال: ""وفي الصحيحين عن عائشة قالت: "لقد راجعت رسول ~~ل في ذلك، وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن ~~اناس تحب رجلا قام مقامه أبدا، وأني كنت أرى أنه لن يقوم مقامه أحد الا ~~شاءم الناس به، قأردت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر"، قال ~~البخاري ورواه ابن عمر وأبو موسى وابن عباس عن النبي. # و في الصحيحين عنها قالت: "لما ثقل رسول الله جاء بلال يؤذنه ~~بالصلاة، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس) قالت: فقلت: يا رسول الله! إن أبا ~~بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقال: ~~امروا أبا بكر فليصل بالناس)، قالت: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل ~~اسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر، فقالت له، فقال ~~رسول الله: (إنكن لأنتن صواحب يوسف، ms594 مروا أبا بكر فليصل بالناس)، ~~قالت: فأمروا أبا بكر أن يصلي بالناس"، وفي رواية البخاري: "ففعلت حفصة، ~~فقال رسول الله: (مه إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس) ~~فقالت حفصة لعائشة: ماكنت لأصيب منك خيرا". # في هذا أنها راجعته وأمرت حفصة بمراجعته، وأن النبي لامهن على ~~هذه المراودة، وجعلها من المراودة على الباطل، كمراودة صواحب يوسف ليوسف: PageV03P481 ~~دل هذا على أن تقديم غير أبي بكر في الصلاة من الباطل الذي يذم من ~~يراوده عليه، كما ذم النسوة على مراودة يوسف، هذا مع أن أبا بكر قد قال لعمر ~~يصلي، فلم يتقدم عمر، وقال: أنت أحق بذلك، فكان في هذا اعتراف عمر له ~~بأنه أحق بذلك منه، كما اعترف له بأنه أحق بالخلافة منه ومن سائر الصحابة، ~~و أنه أفضلهم"(1) . # الى أن قال: "وقد رآهم النبي يصلون خلف أبي بكر آخر صلاة ~~صلاها في حياته، وهي صلاة الفجر يوم الاثنين، وشر بذلك وأعجبه. # كما في الصحيحين عن أنس بن مالك: "أن أبا بكركان يصلي بالناس في ~~وجع رسول الله الذي توفي به، حتى إذاكان يوم الاثنين، وهم صفوف في ~~الصلاة، كشف رسول الله ستر الحجرة، فنظر إلينا وهو قائم، كأن وجهه ورقة ~~مصحف، ثم تبسم رسول الله ضاحكا، فبهتتا ونحن في الصلاة من الفرح ~~بخروج رسول الله ونكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن ~~رسول الله خارجا إلى الصلاة، فأشار إليهم رسول الله بيده أن أتموا ~~صلاتكم، قال: ثم دخل رسول الله فأرخى الستر، قال: فتوفي رسول الله ~~من يومه ذلك". # و في بعض طرق البخارى: "فهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا ~~برسول الله" وذكر أن ذلك كان في صلاة الفجر. # و في صحيح مسلم، عن أنس قال: "آخر نظرة نظرناها رسول الله: PageV03P482 ~~كشف الستارة يوم الاثنين" وذكر القصة. # و في الصحيحين عن أنس قال: "لم يخرج إلينا رسول الله ثلاثا ~~فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقال: نبى الله بالحجاب، فرفعه، فلما ~~وضح لتا وجه النبى ms595 ما نظرنا منظرا قط أعجب إلينا من وجهه حين وضح ~~فقد أخبر أنس أن هذه الخرجة الثانية إلى باب الحجرة كانت بعد احتباسه ~~لنا...)). # ثلاثا، وفي تلك الثلاث كان يصلي بهم أبو بكر، كماكان يصلي لهم قبل خرجته ~~أاولى التي خرج فيها بين علي والعباس، وتلك كان يصلي قبلها أياما، فكل ~~هذا ثابت في الصحيح كأنك تراه. # و في حديث أنس أنه أومأ إلى أبي بكر أن يتقدم فيصلي بهم هذه الصلاة ~~الاخرة التي هي آخر صلاة صلاها المسلمون في حياة النبي ، وهنا باشره ~~بالإشارة إليه: إما في الصلاة، وإما قبلها. ~~و في أول الأمر أرسل إليه رسولا فأمره بذلك، ولم تكن عائشة هي ~~المبلغة لأمره، ولا قالت لأبيها: إنه أمره، كما زعم هؤلاء المفترون. # قول هؤلاء المقترون: إن بلالا لما أذن أمرته عائشة أن يقدم أبا بكر ~~ككذب واضح.: ~~وقوله - يعني قول ابن مطهر - : "فلما أفاق وسمع التكبير، فقال: (من ~~يصلي بالناس؟) فقالوا: أبو بكر، فقال: (أخرجوني)(1) فهو كذب ظاهر، فإنه قد PageV03P483 ~~ثبت في النقول المستفيضة التي اتفق أهل العلم بالحديث على صحتها أن أبا ~~بكر صلى بهم أياما قبل خروجه، كما صلى بهم أياما بعد خروجه، وأنه لم يصل ~~بهما في مرضه غيره. # ثم يقال: من المعلوم المتواتر أن التبي مرض أياما متعددة، عجز فيها ~~عن الصلاة بالناس أياما ، فمن الذي كان يصلي بالناس بتلك الأيام غير أبي ~~بكر؟ ولم ينقل أحد قط: لا صادق ولاكاذب: أنه صلى بهم غير أبي بكر، لا ~~عمر ولا علي ولا غيرهما، وقد صلوا جماعة، فعلم أن المصلي بهم كان أيو ~~بكر. # ومن الممتنع أن يكون المسلمون لم يعلموا ذلك، ولم يستأذنه ~~المسلمون"(1) . # قلت: لم أذكر ألفاظه هذه ورواياته التي ذكر إلا ليتحقق الناظر المفكر ما ~~قالته الإمامية في تلك الأخبار، من أنها مضطربة جدا، ومتناقضة قطعا، ومن شدة ~~اضطرابها وتناقضها علم أنها كذب موضوعة! # قالت الامامية: والذي يدل على ذلك: أنه لو كان رسول الله هو الآمر ~~بتقديم أبي بكر للصلاة، ms596 لكان أمره بذلك مرة واحدة في وقت واحد، ولكانت ~~تلك المرة كافية فلا يحتاج بعدها إلى أمر آخر، ولاكان المسلمون ينتظرونه بعد ~~ذلك أصلا، ولكانت أيضا الصلاة التي حصل الأمر عندها ومعها معلومة لاشك ~~فيها ولا اختلاف، ولماكان يضطرب النقل في ذلك اضطرابا يقدح فيه ويضعفه PageV03P484 ~~بلا تمويه، ولماكان يحتاج إلى أمر آخر في تقديمه لا النبي ولا أبو بكر، ولا ~~كان المسلمون ينتظرون بعد ذلك أمرا آخر، ولماكان يجوز من أبي بكر أن يأمر ~~عمر بالصلاة والتقدم، ولماكان رسول الله خرج ورجلاه لم تقلاه، بل متوكنا ~~على رجلين، ولا ضرورة داعية إلى ذلك على قول السنة. # وقالت الامامية: فلما رأينا اضطراب الروايات باختلاف الأمر والحالات ل ~~وصوره في الأوقات المتباينات، وقد خرج رسول الله وأخره عن الصلاة ~~وصلى هو بالناس، علمنا أن تقدمه لتلك الصلاة ليس بأمر من رسول الله، ~~وأنها أول صلاة وقع التقدم من أبي بكر عندها من غير إذن رسول الله ~~فإن قلت: فما اضطراب الروايات التي تقول؟ # قلت: قالت الامامية: هذه رواية عبيد الله عن عائشة، تقتضى وتدل على ~~ان تلك الصلاة هي أول صلاة صدر الأمر عندها لأبي بكر، وهي صلاة عشاء ~~الآخرة. # و ليس في هذه الرواية ذكر مراجعة عائشة وحفصة للنبي ، ولا فيها أنه ~~قال لهن: (إنكن لأنتن صواحب يوسف)، ولا فيها أن بلالا جاء يؤذنه بالصلاة، ~~بل فيها أنه هم بالخروج إلى الناس والصلاة بهم مرارا عدة، وذكرت عائشة ~~انه أرسل رسولا إلى أبي بكر والناس ينتظرون خروج رسول الله، وجاء ~~الرسول فأمر أبا بكر بالتقدم، فأمر أبو بكر عمر بالتقدم وعرضه عليه. ~~و في ذلك كله دلالة جلية أن هذه القضية هي أول قضية صدر الأمر فيها ~~بالتقدم لأبي بكرا ~~ورواية أبي موسى عن عائشة، التي قالت فيها: "مرض رسول الله PageV03P485 ~~فاشتد مرضه، فقال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)"، وذكرت فيها المراجعة ~~رسول الله، تدل وتقتضي أنها أول قضية صدر الأمر فيها بالتقديم لأبي بكر ~~فإن مراجعتها هي وحفصة دليل ms597 قاطع أن أبا بكر لم يؤمر قبل ذلك البتة! # فهذان حديثان متناقضان! يدل لفظ كل واحد منهما ومعناه أنه الأول. # ومتى صح أحدهما وصدق أنه الأول كان الآخر موضوعا كذبا قطعا، ولا ~~يمكن أن يكونا معا صحيحين صادقين، لأن الأولية معنى واحد، متى صدقت ~~ف في أحدهما كذبت في الآخر ضرورة، وليس في ذلك خلاف بين كافة العلماء. ~~ومتى صح ولزم كون أحدهما كذبأ لا محالة، فلا يبعد أن يكون الآخر كذبا ~~في كون الأمر صادرا عن رسول الله ، وأما غير رسول الله فيمكن صدور ~~الأمر عنه. # وحديث خروجه ورجلاه لم تقلاه، بل متوكثا على رجلين، يدل على ~~ان تلك الصلاة هي أول صلاة وقع الأمر عندها لأبى بكر. # فهذه الثلاثةالأحاديث(1) يدل كل واحد منها أنه الأول، وهي: ~~حديث عبيد الله بن عبد الله؛ الذي ليس فيه آن عائشة وحفصة راجعتا ~~رسول الله وليس فيه أن بلالا جاء يؤذنه بالصلاة. # - وحديث المراجعة. # وحديث خروجه ورجلاه تخطان: ~~لأن حديث عبيد الله عن عائشة، وحديثها هي الذي وقعت فيه المراجعة، ل PageV03P486 ~~لا يمكن أن يكونا في وقت واحد أصلا، بل هما في وقتين متعاقبين ضرورة، ~~ومتى كان أحدهما الأول كان الآخر كذبا قطعا ~~أان حديثها الذي ذكرت فيه المراجعة يشهد ويقتضي أن بلالا جاء إلى ~~رسول الله يؤذنه بالصلاة، وحديثها لعبيد الله يشهد ويقتضى آن رسول ~~اله لم يأته أحد يؤذنه بالصلاة لا بلال ولا غيره، بل هو سأل عن ذلك ~~وهم بالخروج أربع مرات، وبعدها على ما ذكرت أرسل إلى أبي بكر أن صل ~~بالناس: ~~فهذا الحديث ضرورة وقته وزمانه غير وقت ذلك وزمانه، فأحدهما ~~كذب لا محالة ~~لانه إن كان الأول حديثها لعبيد الله الذي فيه أن الناس ينتظرونك، كان ~~حديثها الذي يتضمن المراجعة التي ذكرت والذي يتضمن مجيء بلال كذبا لا ~~محالة، لصدور الأمر بالتقديم فلا حاجة إلى مجىء بلال يستعلم ويستخبر، ولا ~~لمراجعة عائشة وحفصة حينئذ معنى، لحصول الصلاة من أبي بكر بالناس: ~~وان كان الأول حديث المراجعة ms598 الذي فيه مجيء بلال، فلا حاجة أيضا ~~بعد ذلك إلى انتظار الناس لخروج رسول الله وهو قد أمر أبا بكر يصلي ~~بالناس وعينه لذلك. # واجماعهم حاصل أن الأمر لم يصدر بالتقديم لأبي بكر إلا بعد أن ثقل ~~رسول الله بالمرض، فلابد وأن يكون الأول، إما حديثها لعبيد الله الذي ليس ~~فيه مراجعة ولا مجيء بلال، أو حديثها لأبي موسى الذي فيه المراجعة ومجيء ~~بلال. PageV03P487 ~~وأيهما كان الأول، فحديث خروجه ورجلاه يخطان مقارنا له ~~ومصاحبا له، ويكون الآخر كذبا قطعا. # وهو لم يحمل على نفسه بالخروج إلآ ليبين أن الأمر بالتقديم ليس ~~صادرا عنه ولامنه. # وهو يدل على أن حديث أنس الذي يذكر أنه خرج في صلاة الصبح يوم ~~موته ليس بصحيح! لأن المعلوم لكل عاقل أن المريض إذا اشتد مرضه وثقل به ~~مرضه الذي مات فيه، وكان مرضه أياما يسيرة، فإنه إذا ثقل في أثناء هذه الأيام ~~السيرة وصار بحيث لا تقله قدماه بالمشى، لا يجد خفة بحيث يستقل بالمشي ~~بنفسه صبيحة موته، هذا مما هو مستبعد لا يدخل فى المعلوم، بل إذا ثقل ~~المريض في أثناء هذه المدة اليسيرة، بحيث لا تستطيع أن تستقل به قدماه، ~~وصار بحيث كلما هم بالخروج مرة بعد أخرى لم يستطع بل يغمى عليه، فإنه ~~كلما اشتد مرضه ودنا منه الموت إزداد تقلا ولم يجد خفة أبدا . # فقوله: إنه وجد خفة صبيحة يوم موته، دليل على أحد أمرين: ~~اما أنهلم يثقل في مرضه ولم يشتد به بحيث يمنعه عن الخروج ~~والصلاة بالناس. # واما على بطلان حديثه هذا، خصوصا إذا كان قبل ذلك راود نفسه مرارا ~~على الخروج ولم يستطع. # هذا مما يبين كون رواية أنس كذبا موضوعة، أو يصخح قول الشيعة أن ~~رسول الله لم يثقل إلا في صلاة واحدة، ثم خرج هو بنفسه متوكيا على ~~عليللاوالعباس وصلى بالناس: PageV03P488 ~~و أما قول ابن تيمية: "أن النبي لامهن على هذه المراودة، وجعلها من ~~المراودة على الباطل"، فحق مسلم صحيح، أن مراجعة عائشة وحفصة ~~ومراودتهما لرسول ms599 الله كانت من الباطل! # وعند ذلك قالت الامامية: فإذا كنت يا أيها الخصم تعترف وتقر أن ~~مراجعتهما لرسول الله من الباطل، فقد صح قولنا في أن كل واحدة أرادت ~~وأحبت أن يكون المتقدم أباها، محبة أن يكون الفضل له وفيه، لاعترافك أيها ~~الخصم أن مراودتهما لرسول الله كانت من الباطل: ~~وقد قلت وادعيت: أن تقديم غير أبي بكر من الباطل، إجماعأ من أجل ~~مراجعتهما لرسول الله في تقديم غير أبي بكرا ~~و ليس تقديم غير أبي بكر من الباطل إجماعا منكم أيها السنة ومن الشيعة،. ~~بل ومن جميع الأمة. # لان رسول الله لو يقدم بعد مراجعتهما ومراودتهما غير أبي بكر لم ~~يكن من الباطل - وهذا إنما هو على قولكم وأصلكم وروايتكم بل يكون ذلك ~~لو فعله رسول الله من الحق الصحيح الواضح. # فالامامية يقولون حينئذ: قد انعقد الاجماع أن مراودتهما ومراجعتهما ~~رسول الله من الباطل. # واللازم من ذلك: إما أن يكون تقديم أبي بكر من الباطل، كما تقوله ~~الامامية، من حيث أن رسول الله لامهن وذمهن وشبههن بصواحب يوسف. # وإما أن يكون تقديم غير أبي بكر من الباطل، لأجل ذمهن ولومهن الصادر PageV03P489 ~~من رسول الله على ذلك ~~و لكن لا يجوز أن يكون تقديم غير أبي بكر من الباطل إجماعا من السنة ~~والشيعة، بل ومن كل الأمة، فلم يبق إلا أن يكون تقديم أبي بكر من الباطل! # وقالت الامامية: وقد أرادت ابنة كل واحد من أبي بكر وعمر تقديم أبيها، ~~وأمرت بذلك وأخبرته، من تلقاء نفسها، فلامهن رسول الله على ذلك ~~وجعلها من المراودة على الباطل والمراجعة فيه، حيث شبههن بصواحب ~~يوسف المراودات له على الباطل والمراجعات له فيه. # والخصم لا يقول ولا يحكم أنه لو يقدم غير أبي بكر أنه من الباطل، ~~ولو قال بذلك أو ادعاه، لم يسلم له، ولم ينتظم فيه، بل أصوله وفروعه تكذبه في ~~دعواه هذه، فصح قول الامامية أن مراودتهما من الباطل، وذلك باعتراف ~~الخصم ~~وان تقديم أبي بكر وعمر من الباطل أيضا، من ms600 حيث أن تقديم غيرهما لو ~~يتفق لما كان من الباطل اتفاقأ عند الخصم، لدلالة أصول الخصم وفروعه على ~~ان تقديم غير أبي بكر للصلاة ليس من الباطل، فليس تقديم غير أبي بكر للصلاة ~~من الباطل إجماعا من الخصم، الذين هم السنة ومن غيرهم وهم الشيعة وباقي ~~الأمة، ومن قال من الخصوم إن تقديم غير أبي بكر من الباطل، كذبته أصوله ~~وفروعه، وأتباعه ومتبوعه. # قوله: "هذا مع أن أبا بكر قد قال لعمر يصلي بهم، فلم يتقدم" . # قلنا: قالت الإمامية: فهذا من أدل دليل على أن تقديم غير أبي بكر لم PageV03P490 ~~يكن من الباطل، وإذ لم يكن تقديم غير أبي بكر من الباطل، وقد لامهن رسول ~~الله وذمهن، وجعل مراجعتهن له ومراودتهن من الباطل كما اعترف به ~~الخصم، صح قول الإمامية أن تقديم أبي بكر من الباطل! # فكان في اعتراف عمر لأبي بكر بأنه أحق بذلك كما اعترف له بأنه أحق ~~بالخلافة منه، دليل واضح على أن أمر أبي بكر وعمر واحد وحالهما واحد، وأن ~~كلا منهما من وراء صاحبه، وأنهم متوافقون على بني هاشم، علي للا وغيره. # الاترى إلى قول ابن تيمية: "مع أنه كان بينهما بعض الشيء، بسيب ما ~~كان بينها وبين علي"(1) . # والى ما ذكروه في روايتهم الصحيحة في إرسال علي إلى أبي بكر: (أن ~~أتنا ولا يأتنا معك أحد)(2)، وقالوا: إن ذلك كراهة لمحضر عمر. # والى ما رواه البخاري من قول العباس لعليي يلا: (أنت بعد ثلاث عبد ~~العصا)(3). # والى ما ذكر في الرسالة الطويلة التي أرسل بها أبو بكر أبا عبيدة إلى ~~عليا(4). # وقد أنكر هذه الرسالة ابن تيمية وحكم بكونها كذبا! وما حكم بذلك إلا PageV03P491 ~~من أجل ما فيها من الألفاظ الدالة على مباينتهم لعلي ا ومخالفتهم عليه، ~~ومعاكستهم عليه الآمر، وممانعتهم له إياه، واستبدادهم به من دونه، وادعائه ~~انه أحق بالأمر منهم وأولى برسول الله ومقامه منهم، حتى التمس على ما ~~قالوه ورووه في صحاحهم مصالحة أبى بكر، وذلك حين استنكر وجوه الناس ~~لما ms601 ماتت فاطمة(1). # وكل هذه قرائن ظاهرة وأحوال شاهدة تدل على مباينتهم لعلي ~~ومخالفتهم عليه، وظلمهم إياه، واستبدادهم بالآمر دونه. # والذي يؤكد ذلك ويحققه ويوضحه ويصرحه خطبة على ملئلا الشقشقية، ~~فمن أرادها فليقف عليها من (نهج البلاغة) وغيره، فإنه يعلم بذلك تحقيق الحق ~~والكذب من الصدق. # ثم قال بعض الإمامية: ولو سلمنا صحة أحاديثهم بأمر رسول الله أبا ~~كر بالتقديم في الصلاة، لما كان ذلك دليلا على استحقاقة الخلافة بعده أبدا، ~~لان صحة الصلاة خلف شخص وجوازها معه لا يدل على استحقاقه الامامة ~~العامة والرئاسة الكاملة التامة إجماعا، وكم من شخص تصح الصلاة خلفه ولا ~~يجوز أن يكون إماما واجب الطاعة على الأمة كافة، وهذا مما لا خلاف فيه بين ~~الأمة ~~ولو كان تقديم أبي بكر للصلاة سببا يستحق به الخلافة بعد رسول ~~الله لاستحق ذلك من قدمه رسول الله أو قدمه المسلمون فأقره رسول ~~الله كعبد الرحمن بن عوف على روايتكم، أو تقدم من تلقاء نفسه كأبي بكر PageV03P492 ~~ثم تأخر فأمره رسول الله بالمكث والاتمام، ولو مكث أبو بكر وتمم صلاته ~~لكان النبي اقتدى به كمثل ما رويتم ذلك في عبد الرحمن!ا وكل ذلك مروي ~~مذكور فى صحاحهم: ~~وقال هذا الامامي: فإذا كان عندكم أيها الخصوم أن الصلاة جائزة حلف ~~كل بر وفاجر، وتروون في ذلك أخبارا صحيحة عندكم(1)، فلا تبقى حينئذمزية ~~لابي بكر في التقدم للصلاة، بل يجوز أن يكون في المأمومين من هو أفضل منه ~~بكثير، وذلك جائز عندكم وقد رويتم وصححتم أن رسول الله اقتدى ببد ~~الرحمن، وهذا واضح بأن التقديم في الصلاة سواء كان بأمر رسول الله أولم ~~يكن بأمره ليس شيئا، لا يستحق فيه الامامة والخلافة، ولا مثبتأ للمتقدم بنفسه ~~ولاللمقدم إذا قدم مزية على غيره بسبب ذلك، ولو كان أفضل من المؤتمين ~~اجماعا من كافة العلماء ~~والحديث الذي تقدم فيه أبو بكر لصلاة العصر حين ذهب رسول الله ~~يصلح بين أهل قبا، يقتضي أن أبا بكر تقدم من تلقاء نفسه ولم يقدمه رسول ~~الل ms602 ولا أحد من المسلمين، وإنما شاوره بلال على الصلاة، فقال: نعم، ~~وتقدم. # وقال ابن تيمية: "إن هذا الحديث من أصح حديث على وجها ~~الأرض"(2)! # فان الإمامية يقولون: ولو كان من أصح حديث على وجه الأرض، فليس PageV03P493 ~~فيه دلالة البتة على استحقاق أبي بكر الخلافة، وليس فيه دلالة تقتضي فضيلته ~~على علي ملثلا، وليس فيه دلالة أن رسول الله قدمه، وما يقتضي ويدل إلا على ~~أن تقدم من تلقاء نفسه لا غير: ~~و قول ابن تيمية: "إن رسول الله أمر بلالأ أن يأمر أبا بكر بالتقدم ~~لصلاة إذا حضرت الصلاة ولم آت" (1)، قول ضعيف جدا وموضوع عمدا، لأنه ~~لو كن صحيحا لذكره أهل الصحاح عندهم كالبخاري ومسلم وغيرهما، ~~و لصرحوا به ولأوردوه في لفظ الحديث، فلما لم يثبتوا شيئا من ذلك علمنا أن ~~قول ابن تيمية باطل: ~~قوله: "وقد علموا من سنته أنه يأمرهم في مثل هذه الحال أن يقدموا ~~أدهم، كما قدموا عبد الرحمن في غزوة تبوك لصلاة الفجر لما أبطأ النبي ~~ين ذهب هو والمفيرة بن شعبة لقضاء حاجته، وبلال هو المؤذن الذي هو أعلم ~~مثل ذلك، فسأل أبا بكر أن يصلي بالناس"(2). # قلنا: فإن الإمامية يقولون: فلم تنكرون علينا إذا قلنا أن الحال في تقديم ~~ابي بكر للصلاة في مرض رسول الله كالحال في تقديم عبد الرحمن بن ~~عوف، وكالحال في تقدمه هو يوم ذهب النبي ليصلح بين أهل قبا، وأن ~~تقدمه في مرضه لم يكن بأمر رسول الله ولا بإذنه، بل هذا التقدم الكائن في ~~مرضه كالتقدمين الماضيين PageV03P494 ~~على أنا قد حررنا وأوضحنا وبينا أن نفس التقدم للصلاة سواء كان بأمر ~~رسول الله أو لم يكن ليس فيه دلالة جلية ولا خفية على استحقاق المتقدم ~~الخلافة بعد رسول الله بنفس التقدم إجماعا منا ومنهم، خصوصا عندهم ~~حيث جوزوا الصلاة خلف كل بر وفاجر وصححوها! # ومن أجل أن التقدم لما لم يكن فيه دلالة على الخلافة ذكر ابن تيمية ~~هاهنا جميع الأخبار والأحاديث التي يستدلون بها على خلافة ms603 أبي بكر: ~~كحديث: (لو كنت متخذا خليلا)(1) . # وحديث عائشة الذي سثلت فيه عمن كان رسول الله مستخلفا لو ~~استخلف: "قالب: أبو بكر، فقيل لها: فمن بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، ثم قيل لها ~~فمن بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح، ثم انتهت إلى هذا"(2) . # وحديث عائشة أيضا الذي تقول فيه: "قال لي رسول الله في مرضه: ادعي ~~لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا، فاني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل أنا ~~اولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر"(3) . # وحديث القاسم بن محمد عن عائشة: "أنها قالت: وا رأساه، فقال رسول ~~الله: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعولك، فقالت عائشة: وانكلاه، ~~والله إنى لأظنك تحب موتي، فلو كان ذلك لظلت آخر يومك معرسا ببعض PageV03P495 ~~نسائك، فقال النبي: بل أنا وا رأساه لقد هممت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه ~~وأعهد، أن يقول القاثلون أو يتمنى المتمنون، أو يدفع الله ويأبى الله ~~والمؤمنون"(1) . # قال ابن تيمية]: "وهذا الحديث الصحيح فيه هته بأن يكتب لأبي بكر ~~كتابا بالخلافة، لئلا يقول قائل أنا أولى بالرسول، ثم قال: (ويأبي الله ذلك ~~والمؤمنون) فعلم النبي أن الله لا يختار إلا أبا بكر، والمؤمنون لا يختارون ~~الإياه، فاكتفى بذلك عن الكتاب، فأبعد الله من لا يختار ما اختاره الله ورسوله ~~والمؤمنون، وقد أراد ذلك مرتين في مرضه، قال لعائشة: (أدعى أباك وأخاك)، ~~و قال قبل ذلك لما اشتكت عائشة، قال: القد هممت أن أكتب لأبي بكر كتابا) . # ثم إنه عزم يوم الخميس في مرضه على الكتاب مرة أخرى، كما في ~~الصحيحين عن ابن عباس أنه قال: ""يوم الخميس وما يوم الخميس، اشتد ~~برسول الله الوجع، فقال: (اثتوني بكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا) ~~فتنازعوا ولا ينبفي عند نبي تنازع، فقالوا: ما شأنه هجر؟ استفهموه، فذهبوا ~~يردون عليه، فقال: (ذروني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه)، فأمرهم ~~بثلاث، فقال: (اخرجوا اليهود من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ماكنت ~~اجيزهم به) وسكت عن ms604 الثالثة، أو قال: فنسيتها" . # و في رواية في الصحيحين أيضا قال: "وفي البيت رجال فيهم عمر بن ~~الخطاب، فقال النبي: (هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده)، فقال عمر - PageV03P496 ~~وفي رواية قال: بعضهم - رسول الله قد غلب عليه الوجع، وعندكم القرآن ~~حسبكم كتاب الله، فاختلف أهل البيت واختصموا، فمنهم من يقول: قربوا يكتب ~~لكم، ومنهم من يقول ما قال عمر، ومنهم من يقول غير ذلك، فلما أكثروا اللغط، ~~قال: (قوموا عني). # قال عبد الله الراوي عن الزهري: "فكان ابن عباس يقول: الرزية الرزية ~~ما حال بين رسول الله وبين كتابة الكتاب"، فحصل لهم الشك في قوله: ~~أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده) هل هو مما أوجبه المرض، أو هو من الذي ~~يجب اتباعه، وإذا حصل الشك لهم لم يحصل منه المقصود، فأمسك عنه، وكان ~~لرأفته بالأمة يحب أن يرفع الخلاف عنهم... # و قول ابن عباس: "الرزية كل الرزية" حق أنه رزية، لكن ما هو رزية الا ~~في حق من شك في خلافة أبي بكر وقدح فيها. إذ لو كان الكتاب الذي هم به ~~وأمضاه، لكانت شبهة هذا المرتاب تزول بذلك، وتكون خلافته تثبت بالنص ~~الصريح الجلي، فلما لم يوجد هذاكان رزية في حقه، من غير تفريط من الله ~~و رسوله، بل قد بلغ رسول الله البلاغ المبين، وبين الأدلة الكثيرة الدالة ~~على أن أبا بكر أحق من غيره بالخلافة، وأنه المقدم. # وليست هذه رزية في حق أهل التقوى والعلم الذين يهتدون بالقرآن، ~~وإنماكان رزية في حق من في قلبه مرض"(1) . # وذكر أيضا] حديث المرأة التي سألت رسول الله وأمرها أن ترجع ~~اليه: "فقالت: يا رسول الله! أرأيت لو جئت فلم أجدك -كأنها تعني الموت -قال: PageV03P497 ~~إن لم تجديني فأتي أبا بكر"(1). # الوقال]: ""والرسول علم أن الله لا يختار غيره، والمؤمنون لا يختارون ~~غيره، فكان في ما دلهم به من الدلائل الشرعية، وما علم أن سيقدره الله من ~~الخير الموافق لارادته ورضاه، ما تحصل به تمام الحكمة"(2) . # قلنا: هذه الأحاديث التي ms605 تمسك بها ابن تيمية وأصحابه القائلون بأن ~~خلافة أبى بكرثبتت بالنص والاستخلاف، وليس لهم متمسك سواها، إذ لو كان ~~شيء لذكره ابن تيمية واستدل به! # وأنت تعلم وتتحقق أنا قد بينا في ما مضى من هذا الكتاب أن الامامية ~~قالوا: إن هذه الأحاديث ليست صحيحة في الأصل بل موضوعة، لأنها لوكانت ~~صحيحة في الأصل ومعلومة عند أهل الصدر الأول لكان المؤمنون علموا ~~المقصود منها قطعا، ولكان أبو بكر وعمر وأصحابهما ذكروا ذلك واحتجوا به ~~وقت الحاجة، ولماكان توقيفهم في تثبيت الامامة والخلافة لأبي بكر على البيعة ~~والاختيار معنى أصلا، لأن هذه الأخبار كان فيها كفاية وغنى لو كانت معلومة ~~لهم عن البيعة والاختيار. # و قالت الإمامية: فلما رأينا القائلين بامامة أبي بكر والمثبتين لها من أهل ~~الصدر الأول لم يذكروا تلك الأحاديث، ولم يحتجوا بها وإنما احتجوا بسواها، ~~ولم يثبتوا إمامة أبي بكر إلابغيرها مماليس هو بنض ولاقريب من النص، علمنا PageV03P498 ~~وعلم كل عاقل أن هذه الأحاديث كذب موضوعة، والقول بنها حادث بعد ~~قراض أهل الصدر الأول؛ خصوصا وقد نقلوا في صحيح أخبارهم من أقوال ~~اباي بكر وأفعاله ومن أقوال عمر وأفعاله وأقوال عائشة وأفعالها، وأقوال أتباعهم ~~من أهل الصدر الأول وأفعالهم، ما يشهد بكذب هذه الأحاديث قطعا وكونها ~~موضوعة، وأن ليس لهم بها شعور ولا علم في الصدر الأول. # فمن قول أبي بكر: قوله: "بايعوا أي الرجلين شئتم"(1)! فلو يكن أبو بكر ~~عالمأ بتلك الأخبار وأنهاصحيحة فيه حق، لماقال أصلا ولما جازله أن يقول ذلك. ~~ومثله قوله: "ليتني سألت رسول الله هل للأنصار في هذا الأمر حق"(2) . # وكذا قوله: "ليتني كنت ضربت على يد أحد الرجلين، فكان هو الأمير ~~وكنت الوزير"(3). # ومن قول عمر: قوله: "إن الرجل ليهجر"(4) . # وكذاقوله: "فماوجدنافي ماحضرنا من أمرنا أقوى من مبايعة أبي بكر"(5) . # فلو كانت هذه الأخبار صحيحة في حق أبي بكر، لكانت أقوى من PageV03P499 ~~المبايعة له بكثير، ولاكانت حاجة إلى البيعة لاثبات الامامة له دون غيره، لأنها ~~كون حينئذ ثابتة بالنص لا بالبيعة، ms606 وفي توقيفهم ثبوت الامامة لأبي بكر على ~~البيعة والاختيار، دليل قاطع على أن تلك الأخبار لم تكن صحيحة، ولا معلومة ~~في الصدر الأول. # وكذا قول عمر: "إن الرجل ليهجر"(1)، أو "ما باله أهجر استفهموه"(2)، أو ~~إنه غلب عليه الوجع حسبنا كتاب الله"(3)، دليل قاطع وبرهان ساطع على أن ~~كتابة العهد لم يكن لأجل خلافة أبي بكر، بل بخلافة علي لئلاا لما يعلمه كل ~~عاقل مطلع على الأقوال وعارف بالأحوال، من أن عمر يريد الأمر لأبي بكر ~~ويحبه ويؤثره، ويجتهد في تقديمه بكل ممكن، فلو كان الكتاب بالخلافة لأبي ~~بكر، لحث عمر على ذلك وقوى عزم رسول الله في ذلك بكل ممكن، ~~وقرب ما طلب وأحضره في أيسر وقت، ولماكان قال ما قال مما يمنع الكتابة، ~~ولو قدر أن أحدا كره ذلك في حق أبي بكر لزبره عمر وأسكته، حتى يمضي ~~ر سول الله ما عزم عليه وأراده قطعا. # لكن عمر وأصحابه علموا وتحققوا أن الكتابة لم تكن إلا بتحقيق الخلافة ~~لعلى لملثلا وتأكيدها! فقالوا ما قالوا ليصرفوا بذلك عزم رسول الله عن الكتابة، ~~وليكون قولهم مانعا لرسول الله من فعل ذلك، وموجبا للشك إن هو فعله، ~~و ليتوجه لعمر وأصحابه بسبب ما قالوا الطعن في ما فعله رسول الله إن هو PageV03P500 ~~فعله والاعتراض فيه بأن هذا مما أوجبه المرض من الهذيان والهجر وليس هو ~~من الحق في شيء: ~~ومن قول عائشة: حين سثلت من كان رسول الله مستخلفا لو ~~استخلف، قالت: "أبو بكربه(1) الحديث، وهذا دليل قاطع على أن كل الذي ~~يذكرونه من أحاديث الاستخلاف لأبي بكر كذب موضوعة، لأنه لوكان قد ~~اشار إلى ذلك لما كان هذا التردد منها إن كان مستخلفا ومبينا الخليفة تبيينا ~~واضحا بلا شك وريب: ~~قالت الإمامية: ولا أجلى ولاأظهر من هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع لا ~~وهو شهيد. # وهناك أيضا أدلة كثيرة تشهد بكذب هذه الأخبار وكونها موضوعة: ~~منها ماصححه الخصم وأورده في علي ونقله من الأخبار والأحاديث ~~الي كل واحد ms607 منها بانفراده يبطل كل حديث نقلوه في أبي بكر وصححوه، مما ~~يقتضي ويشهد ويدل على أن أبا بكر أفضل من علييلل، وأنه أحق بالخلافة منه ~~وأولى ~~و ذلك قوله: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لانبي ~~بعدي)(2). # وقوله: (من كنت مولاه فعلى مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من PageV03P501 ~~عاداه، وانصرمن نصره واخذل من خذله)(1). # وقوله: (أنا مدينة العلم وعلى بابها)(2) . # وقوله (أقضاكم علي)(3). # وقوله ه: (اللهم ارحم عليا وأدر الحق معه حيث ما دار)(4) . # وقوله: (إن وصيي ووارثي ومنجز وعدي علي بن أبي طالب)(4). # وقوله : (لا يؤدي عني إلا أنا أو علي)(6). # وقوله: (علي مني وآنا منه)(2). # وقوله (أنا حرب لمن حاربتم وسلم لمن سالمتم)(4) . PageV03P502 ~~وقوله: (ما انتجيته ولكن الله انتجاه)(1). # وغير ذلك من الآخبار الصحيحة المصرحة بفضل علي بالثلا على جميع ~~الأمة بعد رسول الله ، وأنه الأولى والأحق بالخلافة والامامة بعده. # ومنها الايات المختصة بعلى للئلا المتعلقة به، التى لا يشاركه فيها أحد من ~~الصحابة قطعا لا ابو بكر ولا غيره: ~~كآية الصدقة(2)، وآية النجوى(3)، وآية المباهلة(4) . # وآية الولاية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا."(5) الآية. # واية التطهير: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت.4(2) ~~الاية. # واية: (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين)(7) وهو علي اتفاقا. PageV03P503 ~~وغير ذلك من الآيات المختصة به لملئلا التي تقتضي فضله على سائر الأمة ~~و تشهد به، وأنه الأحق بالخلافة والأولى من غيره. # ومنها: اشتراط العصمة فى الامام القائم مقام رسول الله ، ووجوب ~~النص عليه. # ومنها: ما نقله الشيعة كافة من النص بالامامة على علي لمثلا خفيا وجليا ~~وأن المقصود من النص الخفي الامامة دون غيرها من المعاني بالنقل الثابت ~~الصحيح من طريق أهل البيت ومن طريق غيرهم: ~~كل هذه الدلائل تدل على كذب الأخبار التي تقتضي أن أبا بكر أفضل من ~~علي لثلا وأنه المستحق للامامة والخلافة والأولى بذلك من علي لمللا وغيره ~~وأما ما سوى هذه الأخبار في أبي بكر، فيمكن أن تكون صحيحة، والله ~~أعلم. # قوله: ms608 "إن قول ابن عباس لم تكن رزية على أهل العلم والتقوى، بل ~~على من في قلبه مرض، وهم الذين شكوا وقدحوا في إمامة أبي بكر" . # قلنا: قالت الامامية: بل هو رزية على أهل العلم والتقوى كابن عباس ~~ونظرائه وجميع الأمة، ومعظم الرزية كانت على الذين قدحوا في خلافة ~~عليلللا واستبدوا بالأمر من دونه، وعلى الذين شكوا فيها وتوقفوا متحيزين ~~م قلدين لأبي بكر وأتباعه، وأما المؤمنون المحققون، أهل العلم والتقوى، ~~المعتقدون لخلافة على عليلا والمصححون لها، فليس عليهم بعظم رزية وإن كان ~~عليهم آيضا به رزية بسبب استبداد المتوثبين على الآمر به وهم ليسوا بأهله. PageV03P504 ~~قوله: "فحصل الشك لهم في قوله ذلك، هل هو مما أوجبه المرض، أو ~~هو من الحق". # قلنا: قالت الامامية: كيف يشك المؤمنون حقا ويستريبون ويعتقدون أنه ~~ربما يكون قول رسول الله ليس بحق ولا صدق بل من الباطل، وهم ~~يسمعون قوله تعالى: (وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وخي يوحى"(1)، ~~و قوله تعالى: (وما آتاكم الرسول فخذوه"(2)، وقوله تعالى: (إن كنتم تحبون ~~اله فاتبعوني يخببكم الله"(3)، وقوله تعالى: (من يطع الرسول فقذ أطاع ~~الل"(4)، فيكون بمقتضى هذه الآية ومن يعصي الرسول فقد عصى الله12 ~~ولا شك أن من قال: "إنه ليهجر"، ولم يأت بما طلب، فقد عصاه اتفاقا! # و غير ذلك من الدلائل والبراهين التي تدل على أن قول رسول الله ~~حق وصدق وصواب على كل حال وفي كل زمان، خصوصا في مثل هذه الحالة ~~التي نفى الضلال عن أمته إن هي امتثلت طاعته في كتابته . ~~والله، ما يشك مؤمن على الحقيقة في ذلك وهو يقرأ القرآن ويحققه ~~ويستيقن عصمة النبي وأنه لا ينطق عن الهوى، لا حال الصحة ولا حال ~~المرض، في شيء من أفعاله وأقواله، خصوصا إذا كان أول الشاكين المشككين PageV03P505 ~~وقد روي فيه: (إن الحق ينطق على لسانه)! وأنه (إذا سلك فجا سلك الشيطان ~~فجأ غير فجه)! وأنه أعلم الأمة، وأن القرآن ينزل بموافقته مرارا! وأنه (لوكان بعد ~~محمد نبيأ لكان ms609 هو)! ومن لو وزن علمه وعلم جميع خيار أهل الأرض لرجح ~~علمه بعلهم ~~فمن رويت فيه هذه الروايات -وهو عمر عندهم - وما شابهها، ما كان ~~ينبغي أن يكون هو أول الشاكين في هذه القضية ولا في غيرها، ولاكان يجوز ~~منه الشك في شيء أبدا، ولاكان يشك يوم الحديبية(1)، ولا يجهل موت رسول ~~اله أو يشك فيه، ولاكان يقسم بالله ويجزم بأنه لم يمت وإنما غاب وسيعود ~~وليقطع أيدي رجال وأرجلهم، يجزم بذلك من غير توقف حتى تلا عليه غيره ~~قوله تعالى: "وما محمد إلا رسول قذ خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل ~~قلبتم على أعقابكم"(2)، فقال عمر حين تلا ذلك عليه، كأني لم أسمعها! ولا ~~كان أيضا يجهل التيمم وكيفيته حتى نبهه على ذلك عمار بن ياسر(2)، وهو قد ~~سمع ما نزل في التيمم في القرآن العظيم، ولاكان أيضا يجهل مقدار المهر حرم ~~الزائد على مهر السنة، وحكم بأنه يجعل في بيت المال(4)، وغير ذلك من ~~المسائل التي جهل حكمها، أو رجع عن قوله وفتواه فيها، أو شك وتوقف فيها. PageV03P506 ~~فلما صدرت هذه الأشياء من هذا الرجل - وهو عمر -الذي رويت فيه ~~تلك الأحاديث، وتحقق منه ما صدر عنه، كان ذلك من أدل دليل على كذب تلك ~~الأحاديث فيه. # وكان أيضا يلزم من صحتها فيه، ألا يصدر عنه شيء مما صدر عنه، ويلزم ~~ان يكون أفضل من أبي بكر ومن كل أحد، لأن الذي لا يقاربه الشيطان ولا يدانيه ~~بل يسلك فجأ غير فجه، وهو أفضل بكثير ممن هو معتريه ومخالطه ومتمكن ~~فيه وملابسه، حتى أنذر من نفسه وحذر بقوله: "أن لي شيطانا يعتريني، فإذا ~~عتراني وغضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم"(1) - يعني مما داخلني من ~~الشيطان ~~وحيث فضلوا أبا بكر على عمر، وأقر بذلك عمر عندهم على ما رووه، ~~واعترف بذلك على نفسه على ما نقلوه عنه، علمنا وتحققنا أن ليس لتلك ~~الأحاديث في عمر صحة قطعا، وإذا ثبت أن ليس لها صحة، بل هي كذب ~~و ms610 م وضوع بهذه الدلائل القوية، فذلك يستلزم كون أكثر ما نقل في أبي بكر كذبا ~~ايضا، وكذا أكثر ما تفردوا بنقله عن غيرهم من أهل النقل، وذلك يستلزم بطلان ~~مذهبهم بالكلية، ولله الحمد والمنة. # قوله: "فهذاكله متا يبين أن حال أبي بكر عند الله ورسوله والمؤمنين ~~في غاية المناقضة عند هؤلاء الراقضة المفترين الكذابين، الذين هم ردة PageV03P507 ~~لمنافقين، والمرتدين والكافرين"(1) . # قلنا: قال المحققون من الامامية: لا نسلم أن حال أبي بكر عند الله وعند ~~رسوله والمؤمنين مناقضة لما عند المحققين من الامامية، بل المحققون من ~~الامامية يحلون أبا بكر محله عند الله وعند رسوله والمؤمنين، ولا يتجاوزون ~~به محله وقدره عند الله وعند رسوله والمؤمنين، بخلاف السنة الذين فضلوه ~~على علي ملثل، وجعلوه أولى بالخلافة والامامة وأحق بها منه للئل فهؤلاء هم ~~الذين أحلوه فوق محله، وأنزلوه فوق منزلته، مما هو في غاية المناقضة عند الله ~~ورسوله والمؤمنين، كما أحلت الغلاة لعنهم الله عليا ليلافوق محله، وأنزلوه ~~فوق منزلته، مما هو في غاية المناقضة عند الله ورسوله والمؤمنين: ~~فابو بكر عند المحققين من الامامية ليس بأفضل من علي لايلا، وليس ~~بخليفة استخلفه رسول الله وليس هو أحق بالخلافة من علي الثلذ بل ~~على طلثلا أفضل منه وهو خليفة رسول الله ، استخلفه ونض عليه بالخلافة ~~والامامة، وهو أحق من أبي بكر بالخلافة والإمامة لو قدر وفرض أن رسول ~~الله لم ينص على أحد بالامامة ولا استخلفه، كما قاله غير الشيعة. # وليكن هذا آخر كلامنا على ما ينبغى الكلام عليه من كلام ابن ~~تيمية، والحمد لله رب العالمين: PageV03P508 ### || المقام السابع عشر # في ذكر خلاف الأمة وأقوالها ~~في المسائل العقلية، وفيه أربعة مراتب PageV03P509 PageV03P510 ~~المرتبة الأولى ~~في التوحيد: ~~مسألة [1] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن معرفة الله عز وجل واجبة عقلا، وقد ورد الشرع مؤكدا لذلك. ~~وقال بعض الأشعرية: إنها واجبة شرعا لا عقلا، ولا يجب بالعقل شيء ~~البتة(1). # والحق الأول، لئلا يلزم الدور، ولا يلزم من القول بذلك محذور ms611 أصلا، ~~بخلاف ما لوكان وجوبها شرعي لا غير، فإنه يلزم منه الدور المحذور اتفاقا. # مسألة [2] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن لا طريق إلى معرفة الله إلا النظر، وهو الفكر بالقلب في ترتيب ~~امور ذهنيه يتوصل بها إلى أمر آخر. PageV03P511 ~~وقال بعض الأشعرية ممن لا تحقيق عنده: يكفي في معرفة الله التقليد . ~~والحق الأول، لأن التقليد لا يأمن أن يقلد من هو مبطل فيهلك. ~~مسألة [3] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن النظر الصحيح يستلزم العلم ويفيده مع اعتقاد أحقية المقدمات، ~~ويكون هذا العلم متولدا عنه كسائر المسببات عن أسبابها. # وقالت الأشعرية: إن العلم الحاصل عقيب النظر، إنما هو حاصل على ~~سبيل العادة لا على سبيل اللزوم والتولد، وقد يحصل النظر ثم لا يحصل العلم ~~عقيبه بالمنظور فيه، بل يمكن ألا يحصل العلم بشيء البتة، أو يحصل العلم بغير ~~ما نظر الناظر فيه. # والحق الأول، لأنه لا يلزم من القول به محال ولا محذور أبدا. ~~و أما الثاني فيلزم عليه أنه يمكن أن ينظر الناظر في تحقيق أمر فتحصل ~~النتيجة بغيره، ويحصل العلم عقيب نظره فيه سواه، ويمكن أيضا أن لا يحصل ~~بذلك النظر علم البتة، لابما نظر فيه ولا بغيره، وهم قد التزمواذلك وقالوابه وهو ~~معلوم الفساد والبطلان ضرورة. # مسألة [4] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن النظر في معرفة الله وجميع المعارف العقلية واجب عقلا. # و قالت الأشعرية: بل وجوب النظر سمعي لا عقلي. # والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال ولا محذور، بخلاف القول ~~الثانى فانه يلزم منه المحال والمحذور، وهو إفحام الرسل من مكذبيهم ~~والمتمردين عليهم اتفاقا. PageV03P512 ~~م سألة[5] : ذهب أهل التحقيق من الأمة كالامامية وغيرهم، إلى أن الله ~~سبحانه قادر لذاته، وعالم لذاته، وحى لذاته، كما أنه موجود لذاته، وقديم لذاته، ~~و باق لذاته، وأن كونه سميعا بصيرا مدركا يرجع إلى كونه عالما، وكذا كونه ~~مريدا وكارها يرجع إلى كونه عالما. # وقالت الأشعرية: ms612 إن الله قادربمعنى، وعالم بمعنى، وحي بمعنى، وسميع ~~بمعنى، وبصير بمعنى، ومريد بمعنى، إلى غير ذلك من المعانى الموجبة لكونه ~~موصوفأ بذلك. # وقال أبو هاشم وأتباعه من المعتزلة: إن الله قادر بحالة، وعالم بحالة، ~~وحي بحالة، وتلك الحالات أوجبتها حالة خامسة تسمى الصفة الالهية، وهذه ~~الأحوال هي التي يوصف بها من كونه قادرا عالما حيا إلى غير ذلك(1) . # والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال وليس فيه محذور، بخلاف ~~القولين الآخرين فإنه يلزم من كل واحد منهما محال كبير ومحذور غزي، ~~وأيسره افتقار الله تعالى إلى كل واحد من هذه المعاني والأحوال. # سألة[6] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن الله سبحانه قادر على كل مقدور، وعالم بكل معلوم: ~~وقال بعض المعتزلة: إن الله لا يقدر على مثل مقدور العبد، وقال بعضهم: ~~ان الله لا يقدر على نفس مقدور العبد(2) . PageV03P513 ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال ولا محذور، بخلاف ~~القولين الآخرين فإنه يلزم من كل واحد منهما المحال والمحذور، وأيسره ~~خروج أشياء ممكنة في نفسها عن اقتدار القادر لذاته لغير موجب، مع جواز أن ~~يقدر عليها غيره ممن هو قادر بقدره. # مسألة [7] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن الله سبحانه ليس بمتحيز، فليس هو جوهر ولا جسم ولا عرض، ~~ولا يطلق عليه لفظ الجسم: ~~وقالت المجسمة: إنه تعالى عن قولهم جسم، فمنهم من يجعله جسما ~~على الحقيقة، ومنهم من يجعله جسما لا كالأجسام. # والحق الأول، لأنه لا يلزم من القول به محال ولا محذور، بخلاف القولين ~~الاخرين فإنه يلزم من كونه جسما بالحقيقة، إما حدوثه، وإما قدم الأجسام ~~المشاركة له في الجسمية، ويلزم من كونه جسما لاكالأجسام المناقضة، ولا يلزم ~~شيء من ذلك إذا جعلناه شيئا لا كالأشياء اتفاقا . # مسألة[8] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أنه سبحانه لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة. ~~وقالت الأشعرية: إنه يرى مع ms613 اعتقادهم أنه سبحانه ليس في جهة وليس ~~بمتحيز، بل مجرد عن التحيز ولواحقه. # وقالت المجسمة من الحنابلة وغيرهم: إنه يرى، وذلك بناء منهم على ~~اصلهم وعقيدتهم فيه، أنه تعالى في جهة متحيز. PageV03P514 ~~والحق الأول، لأنه لا يلزم منه محال ولا محذور، بخلاف القولين ~~الآخرين. # فقول الأشعرية، يلزم منه أنهم إذا حكموا بصحة رؤيته أن يكون متحيزا ~~في جهة، وأنه يرى رؤية مكيفة وذلك محال بالضرورة. # وقول المجسمة، يلزم منه افتقاره إلى الجهة والحيز، ويكون محدثا ~~كالأجسام، أو تكون الأجسام قديمة مثله، والمعلوم بطلان ذلك كله من دين ~~محمد ضرورة. # م سألة[9] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن كلامه سبحانه من جملة أفعاله المحدثة به . # وقالت الأشعرية: كلامه ليس من فعله، وليس بمحدث، بل هو قديم كالله، ~~وكقدرته وعلمه، إلى غير ذلك من المعاني: ~~وقالت المجسمة: إن كلامه سبحانه من فعله، ومع ذلك فهو قديم، وإنه ~~متكلم بصوت: ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال ولا محذور، بخلاف ~~القولين الآخرين. # فانه يلزم من كل منهما أن يكون مع الله قديم آخر، وقد حكم العقل ~~بطلان قديم ثان لله ومع الله، وأكده الشرع بقوله : (كان الله ولاشىء معه)(1) . PageV03P515 ~~ويلزم أيضا على القولين معا أن يكون الله مخاطبا للمعدوم في الأزل، ~~وذلك مما يحكم العقل والنقل باستحالته، ويلزم على قول المجسمة تكثر ~~الأشياء المتغايرة في أنفسها الحالة في الله والقائمة به، بحيث لا يكون لها نهاية، ~~و يكون مع ذلك كلها قديمة بقدمه، سبحانه وتعالى عن ذلك علوأ كبيرا . PageV03P516 ~~المرتبة الثانية ~~في العدل: ~~مسألة[1] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن العقل قد يحكم بحسن بعض الأشياء وقبح بعضها، وقد يحكم ~~بوجوب أشياء أيضا، ثم يرد الشرع مؤكدأ لذلك جميعه. ~~و قالت الأشعرية: إن العقل لا يحكم بحسن شيء أصلا ولا قبحه، ولا ~~يوجب شيئا أبدا، وإنما الحاكم بذلك كله الشرع وليس للعقل في ذلك مدخل. # والقول الأول هو الحق، لأنه لا ms614 يلزم منه محال وليس فيه محذور، بخلاف ~~القول الثاني فإنه يلزم منه أنه يسد باب إثبات النبوات، ويلزم منه أنه يجوز أن ~~يكلف الله الخلق ما لا يطاق، ويلزم منه أنه يجوز أن يعذب الله أولياءه المطيعين ~~له والمحبين كالأنبياء والملائكة المقربين، ويثيب أعداءه العاصين له ~~والمستكبرين عن طاعته، وهذا معلوم البطلان ضرورة عقلا وشرعا . # مسألة[2] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منها كالامامية PageV03P517 ~~وغيرهم، إلى أن الله لا يفعل إلا لغاية وحكمة وغرض صحيح، وأن أفعاله معلله ~~بالأغراض الصحيحة والحكم البالغة، وأنه سبحانه متصذ لرعاية مصالح خلقه لا ~~لفسادهم أصلا. # وقالت الأشعرية: إن الله لا يفعل لغرض ولا لحكمة، بل أفعاله ليست ~~معللة بالأغراض والحكم والمصالح: ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال وليس فيه محذور، بل هو ~~الذي دل عليه العقل والشرع، بخلاف القول الثاني فإنه يلزم منه إذا لم تكن أفعاله ~~سبحانه معللة بالأغراض والحكم أن تكون اتفاقية عبثا، وقد قال سبحانه: ~~أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون"(1). # م سألة [3] : ذهب أهل التحقيق من الأمة، إلى أن فعل اللطف واجب في ~~كمة الله سبحانه، واللطف هو فعل ما يختار المكلف عنده فسعل الطاعة أو ~~يكون قريبا من فعلها، والمفسدة عكس اللطف، وهي من فعل الشيطان وعمله ~~ومما يدعوا إليه، كما قال تعالى: (هذا من عمل الشيطان"(2)، وليس ذلك من ~~فعل الله عز وجل ولا ما يدعوا إليه. # و قالت الأشعرية: لا يجب في الحكمة فعل اللطف ولا يجب بالعقل في ~~الحكمة شيء: ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال ولا محذور، بخلاف القول PageV03P518 ~~الثاني فإنه يلزم منه أن يكون الله سبحانه ناقضا لأمره الذي طلب وأراد أن يمتثله ~~مده. # سألة[4] : ذهب أهل التحقيق من الأمة كالإمامية وغيرهم، إلى أن العباد ل ~~هم الفاعلون لما يصدر من جهتهم من الأفعال الحسنة والقبيحة، وأنهم ~~موجدوها عن إيثار ومشيئة واختيار بما جعله الله لهم من التمكين فسي ذلك، ~~بحيث إن شاؤا فعلوا وإن شاؤا لم ms615 يفعلوا، كما قال سبحانه: (فمن شاء فليؤمن ~~ومن شاء فليكفز"(1). # وقالت الجبرية: إن الله هو الفاعل والموجد والمحدث لما يصدر من ~~العباد من الأفعال الحسنة والقبيحة، وليس للعباد في ذلك أثرالبتة، ولا اختيار ولا ~~مشيئة، بل تلك الأفعال مفعولة منهم لله بقدرته عز وجل وارادته، وهم مجبرون ~~عليها ومضطرون، وهى واقعة منهم وحاصلة منهم بقدرة الله ومشيئته واختياره ~~و ليس للعباد قدرة ولا مشيئة ولا اختيار. # وقال إخوانهم الأشعرية: الفاعل لها في الحقيقة الله سبحانه بقدرته ~~واختياره، لكن للعباد فيها كسب، وللعباد قدرة ومشيئة واختيار، لكن ليس لذلك ~~تأثير في صدور ما يصدر عنهم، بل المؤثر في الأفعال الصادرة عن العباد إنما هو ~~الله سبحانه بقدرته ومشيئته واختياره عز وجل دون اختيار العباد وقدرتهم: ~~ومنهم من قال: إن العباد فاعلون لأفعالهم بقدرهم ومشيئتهم واختيارهم، ~~وإنها محدثة عنهم بذلك ولذلك تأثير في إحداثها عنهم، وهي مع ذلك فعل الله PageV03P519 ~~وهو المحدث لها والخالق لها وليست للعبد خلقا، وهذا القول قاله ابن تيمية ~~وحكاه عن سلفه واذعى أن الحق ما يقول؛ وهوليس بصحيح. # بل الحق الصحيح أن القول الأول هو الحق دون الأقوال الثلاثة قطعا، لأنه ~~لا يلزم من القول الأول محال وليس فيه محذور، بخلاف الأقوال الثلاثة فانه ~~يلزم من كل واحد منهما المحال المحذور، وقول الجبرية معلوم البطلان ~~ضرورة من دين محمد وقول الأشعرية يؤول ويرجع إليه ضرورة فيكون ~~باطلا قطعأ، لأن ما يلزم منه المحال يكون محالا بلا خلاف، وقول ابن تيمية ~~يلزم منه أن يكون الله سبحانه والعبد شريكين في صدور الفعل وذلك باطل ~~بالضرورة: ~~مسألة[5] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~ومن وافقهم، إلى أن عقاب عصاة المؤمنين وفساقهم منقطع، وأنهم مستحقون ~~الثواب الدائم مع ذلك بايمانهم وطاعتهم، ولا يخرجهم استحقاق العقاب بما ~~دون الكفر عن الايمان وعن استحقاق الثواب: ~~وقال الوعيدية المعتزلة والزيدية: بل عقاب عصاة المؤمنين وفساقهم ~~دائم، ولا يستحقون ثوابا أصلا مع استحقاقهم للعقاب، بناء منهم على ثبوت ~~المنافاة بين الطاعة والمعصية، ms616 وبين المستحق عليهما وهو الثواب والعقاب، ~~وحينيذ صخحوا القول بالاحباط والتكفير، فحكموا أن المكلف لا يثبت له إلا ~~أحد الاستحقاقين لا غير: إما الثواب، وإما العقاب، ومتى كان مستحقا لأحدهما ~~فلا يصح أن يستحق الآخر معه. PageV03P520 ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال وليس فيه محذور، بخلاف ~~القول الثاني فإنه يلزم منه أن لا يحسن من الله المغفرة ولا العفو والصفح ولا ~~التجاوز، ولا يحسن بل ولا يجوز أن تكون شفاعة النبي في إسقاط العقاب ~~عن أحد من عصاة المؤمنين، وهذا كله مخالف لما حكمت به العقول ودلت ~~عليه الدلائل من المنقول، كقوله تعالى: (إن الله لا يففر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء"(1)، وقوله تعالى: (وإن ربك لذو مغفرة تلناس على ~~ظلمهم"(2). # ويلزم منه أيضا الظلم والجور، لأنه إذا لم يجازيه بالثواب الذي وعده به ~~على فعل الايمان وعمل الصالحات فقد ظلمه وجار عليه، وذلك أيضا يخالف ~~قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى * وأن سغيه سوف يرى)(3)، ~~فكيف يستوفى الله عز وجل من عبده الضعيف - الذي هو محل أن يعفو له ~~ويصفح عنه وهو سبحانه أهل لذلك - ويعاقبه فى نار جهنم على عصيانه له ~~ومخالفته لأمره، ولا يوفى العبد حقه من الثواب الذي استحقه ووعده به على ~~الايمان وعمل الصالحات والطاعات في جنات النعيم؟! # وكيف يحسن ذلك في العقول، ويقال: إنه ليس بظلم ولا جور مع قوله PageV03P521 ~~عالى: (فمن يغمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يغمل مثقال ذرة شرا يره"(1)، ~~و قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى* وأن سغيه سوف يرى"(2) ، ~~و قوله تعالى: (ومن يغمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا ~~هضماء(2). # والله، ما تحكم العقول بحسن ذلك أبدأ، والا فما الظلم والجور حيننذ؟! # مسألة[6] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها وأهل التحقيق منها كالامامية ~~وغيرهم، إلى أن الايمان هو التصديق والاقرار بما يجب التصديق به والاقراربه، ~~من دون أن يكون العمل لجميع الأعمال الصالحة جزءا منه . # وقالت المعتزلة ms617 وأتباعهم كالزيدية: إن الايمان عبارة عن التصديق بما ~~يجب التصديق والعمل بجميع الأعمال المفروضة الواجبة، بحيث لو أخل ~~ب شيء من الأفعال الصالحة المفروضة لم يكن مؤمنا . # والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال وليس فيه محذور، بخلاف ~~القول الثاني فإنه يلزم منه أن المؤمن إذا عصى، إما بفعل كبيرة مما دون الكفر، أو ~~ترك فريضة من الفرائض أن يخرج بذلك عن الايمان، فلا يكون بعد ذلك مؤمنا ~~ولا يطلق عليه حينئذ الايمان، وهذا خلاف ما دل عليه العقل، وخلاف ما وردبه ~~النقل، وخلاف حكم الأصل: PageV03P522 ~~اذ الأصل استمراره على الايمان ولو عصى بفعل كبيرة أو ترك فريضة، ~~خصوصا إذاكان مشتغلا بفعله ومستمرا عليه قبل ذلك وبعده ومتصفا به، بحيث ~~لم يأت بشيء يسخط الله عليه سوى ما قد أتاه، وهو إما فعل كبيرة لا غير، وإما ~~ترك فريضة لا غير، وليس ثم ما يدل على خروجه عن الايمان والتصديق ~~المتصف به من قبل ومن بعد، لاستمراره على ذلك قبل وبعد، واشتغاله بفعله ~~دائما. PageV03P523 ~~المرتبة الثالثة ~~في] النبوة: ~~مسألة[1] : ذهب أهل التحقيق من الأمة وهم الامامية ومن وافقهم، إلى ~~ان النبوة واجبة عقلا لأنها من الألطاف الواجبة عقلا. # وقالت الأشعرية: ليست واجبة، ولا يوجب العقل شيئا ولا يحسنه البتة. ~~والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم من القول به محال أصلا، بخلاف ~~القول الثاني فإنه يلزم منه أن يترك الحكيم فعل ما تقتضيه الحكمة وتستدعيه، ~~ويخل به لغير موجب، وذلك نقص على الحكيم، والنقص على الله عز وجل ~~العدل الحكيم محال. # مسألة[2] : ذهب أهل التحقيق من الأمة وهم الإمامية ومن وافقهم، إلى ~~ان الأنبياء (صلوات الله عليهم) معصومون قبل النبوة وبعدها، من جميع القبائح ~~كبيرها وصغيرها، عمدأ وسهوأ. # وقالت المعتزلة: الأنبياء معصومون إلا من الصغائر: PageV03P524 ~~وقالت الأشعرية: هم معصومون في ما يبلغونه من الله عز وجل لا غير، ~~ويجوز عليهم السهو لكن لا يقرون عليه بل ينهون عليه، ومنهم من يجوز عليهم ~~فعل الكبائر قبل النبوة وبعدها! # والقول ms618 الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال، وليس فيه محذور البتة، ~~بخلاف القولين الآخرين فإنه يلزم من كل واحد منهما حصول التنفير عين ~~الأنبياء (صلوات الله عليهم) بسبب ذلك، وعدم الثقة بإخبارهم، وذلك يناقض ~~المطلوب من أرسالهم: ~~مسألة [3] : ذهب أهل التحقيق من الأمة كالامامية وغيرهم، إلى أن ~~الأنبياء أفضل من الملانكة. # وقالت المعتزلة ومن تبعهم: الملائكة أفضل: ~~والقول الأول هو الحق، لأن تكليفهم أشق، فإذا لم يفعلوا قبيحا ولم يخلوا ~~بواجب مع معارضة القوى الشهوانية الحاصلة فيهم والداعية لهم إلى ذلك، ~~وانتفاء ذلك كله عن الملائكة، كانوا أفضل منهم لا محالة، ولقوله تعالى: (إن الله ~~اضطفى آدم ونوحا وآل إنراهيم وآل عمران على العالمين"(1) ، والملائكة من ~~جملة العالمين، فيكون هؤلاء المذكورين مصطفون عليهم وأفضل منهم، ~~فيكون غيرهم من الأنبياء والمرسلين منهم كذلك، لعدم القائل بالفرق. PageV03P525 ~~المرتبة الرابعة ~~في] الإمامة: ~~مسألة[1] : ذهب أهل التحقيق من الأمة كالامامية ومن تبعهم، إلى أن ~~الامامة واجبة عقلا كالنبوة، لأنها من الألطاف الواجبة عقلا. # والمخالف هنا المعتزلة والأشاعرة. # والدليل الدليل، واللازم اللازم. # مسألة[2] : ذهب أكثر الأمة وجمهورها والمحققون منهاكالامامية ومن ~~وافقهم، إلى أن الإمام لطف، يكون الناس معه إلى الصلاح أقرب ومن الفساد ~~ابعد. # وقال من لا يعتد بقوله: إن الامام قد لا يكون لطفا. # والقول الأول هو الحق، ولم أعلم في ذلك مخالفا من أهل التحقيق. ~~مسألة [3] : ذهب أهل التحقيق وأهل الحق من الأمة كالامامية، إلى أن PageV03P526 ~~نصب الامام وتعيينه إلى الله وإلى رسوله لا إلى الخلق. # وقالت المعتزلة والأشاعرة: نصبه وتعيينه إلى الخلق، فمن اختارته الأمة ~~وعينته للامامة ونصبته خليفة صارإماما وخليفة. # والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال وليس فيه محذور، بخلاف ~~القول الثاني فإنه يلزم منه إثارة الفتن والاختلاف والفساد، الذي يجب فسي ~~الحكمة نصب الرئيس من أجله، إما لاعدامه ورفعه بالكلية أو تقليله . # مسألة [4] : ذهب أهل التحقيق والحق من الأمة كالامامية، إلى أنه يجب ~~ان يكون الامام الرئيس الذي هو لطف للمكلفين معصوما كعصمة الأنبياء . ~~وقال أكثر ms619 الأمة وجمهورها لا يجب أن يكون معصوما، بل يجوز عليه ~~الخطا وتعمد الفحشاء. # وقالت المعتزلة والزيدية: إنه إذا فعل كبيرة أو أخل بواجب أو فريضة ~~بطلت إمامته واستبدل به غيره: ~~وقالت الأشعرية وإخوانهم كالكلابية والكرامية: لا تبطل إمامته بذلك، ولا ~~يجوز الخروج عن طاعته لأجل ذلك، ولا تحل محاربته، ولو ظلم وجار وفسق ~~وعصى بما يستحق به دخول النار، بل تجب طاعته على أي حالة كان. # والقول الأول هو الحق، لئلا يميل هواه إلى أحد من الخلق في غير حق، ~~ولثلا يحصل منه خلاف وفساد وفتق يتعذر على الأمة سده ورتقه، بخلاف ~~القولين الآخرين فإنه يلزم من كل واحد منهما محال، وينشأ منه فساد، وقد ~~يتعذر الأخذ على يده غالبا لو خالف وعصى وجار، وهو لم ينصب الا لاعدام PageV03P527 ~~ذلك ورفعه بالكلية أو تقليله، فإذاكان يمكن أن يكون ذلك ناشئا منه، كان القول ~~بعدم عصمته باطلا لئلا يلزم منه هذا المحال والفساد، وقد حصل ذلك من كثير ~~من ولاة الجور الذين هم عند من لا تحقيق عنده من ولاة الأمر الواجبي الطاعة ~~على جميع الأنام. # مسألة[5] : ذهب أهل التحقيق وأهل الحق من الأمة كالامامية، إلى أن ~~النض على الامام واجب في الحكمة، وأنه لا طريق إلى تعيين الإمام سواه. # وقالت المعتزلة ومن وافقهم كالاشعرية وغيرهم: إن النص ليس بواجب ~~على الإمام، وإذا فقد النص وترك فالطريق إلى تعيين الامام الاختيار والبيعة، فمن ~~بايعه الناس واختاروه للامامة صار إماما وتعين للامامة دون غيره. # وقالت الزيدية كقولهم أيضا: إن النص ليس بواجب على غير الامام، وإن ~~الطريق التي تعين الامامة في الشخص وتثبيت الإمامة له دون غيره إنما هي ~~الدعوة والقيام. # والقول الأول هو الحق، لأنه لا يلزم منه محال أبدا ولا ينشأ منه فساد ~~اصلا، وكل ذلك بإجماع الأمة كافة، بخلاف القولين الآخرين فإنه يلزم منهما ~~المحال وينشأ عنهما الفساد، وهو الاختلاف والتشاجر بين الأمة في تعيين ~~الأئمة، وغير ذلك من المحال والفساد والتشاجر والاختلاف في مسائل الدين ~~من أجل عدم ms620 النص وتركه والاخلال به. # مسألة[6] : ذهب أهل الحق والصدق من الأمة وهم الامامية، إلى أن PageV03P528 ~~رسول الله نص على الخليفة من بعده، وعين الامام القائم مقامه، في كونه ~~حجة على الخلق أجمعين، وهو علي بن أبي طالبلا، نصوصا جلية لا تحتمل ~~التأويل، ونصوصا خفيه يعلم أن المقصود منها الامامة له لثلا بأدنى تأمل من ~~الاستدلال، وبالنقل أيضا أن المقصود من تلك النصوص الامامة، ونض ~~النب أيضا على جملة الأئمةل نصوصا جلية ونصوصا خفية، يعلم أن ~~المقصود منها ثبوت الامامة للاثنى عشر الذين اعتقدت الامامية إمامتهم ~~قطعا. # وقالت المعتزلة ومن وافقهم: لم ينص رسول الله على أحد من بعده ~~بالامامة، ولا استخلف أحدأ، وإنما الأمة اختارت لها إماما نصبته، ورئيسا ~~اختارته وقدمته وهو أبو بكر: ~~وقالت الزيدية: لم تثبت الإمامة لعلى للاإلا بنصوص خفية، لا يعلم ثبوت ~~الامامة له منها إلا بالنظر العميق والاستدلال والبحث بالتحقيق، وإن كان قد نص ~~ر سول الله على علي ليلا نصوصا جلية، غير أنها ليست متواترة كتواتر ~~النصوص الخفية، وليسبت حجة على الخصم لعدم تواترها، وعدم ظهورها بين ~~الأمة، وأما الحسن والحسين قد نص رسول الله عليهما بالامامة نضا ~~جليا لا يحتمل التأويل. # والقول الأول هو الحق، لأتنه ليس ثم دليل يدل على كونه باطلا البتة، ولم ~~يقم دليل بذلك البتة، ولا إلى أنه ليس بحق أصلا، وليس لمن نفى وجوب النص ~~وأنكره وجحده حجة أصلا، ولا لمن نفى أن رسول الله لم يفعله ولم يقله PageV03P529 ~~حجة على نفيه أبدا، ولم يرجع في نفي ذلك إلى برهان أصلا، ولا رجع هذا ~~النافي إلا إلى عدم حصول العلم له به بنقل من نقله خاصة، لأنه قال لو يكون حقا ~~صحيحا لنقله سائر الأمة، ولحصل العلم به لنا ولسائر الأمة. # قلت: وهذه ليست حجة على عدم النص ونفيه اتفاقا، لأن عدم علم ~~الخصم بالشيء الكائن الواقع المعلوم عند غيره لا يدل على عدمه أصلا. # سألة [7]: ذهب أهل الحق والتحقيق من الأمة وهم الإمامية، إلى أن ~~الخلفاء من ms621 بعد رسول الله اثنا عشر خليفة، لا أقل منهم ولا أكثر: ~~وقال سائر الأمة: بل الخلفاء من بعد رسول الله أكثر من هذا القدر، ~~ومقدار الأئمة وعددهم ليس محصورا. # والقول الأول هو الحق، لورود النص بذلك القدر من غير زيادة فيه ولا ~~نقصان منه، وهو قوله: (لا ينقضى هذا الأمر حتى يمضى فيهم اثنا عشر ~~خليفة)(1)، وقوله : (لا يزال الدين عزيزا منيعأ إلى اثني عشر خليفة)(2) ، ~~وغير ذلك من الأخبار المصرحة بحصر الخلفاء في اثني عشر، والقول الآخر ~~ليس بحق، لآنه يلزم منه مخالفة هذه الأخبار، والعمل بغير مقتضاها وبغير ما ~~دلت عليه. # ويلزم أيضا سائر الأمة الذين لم يقولوا بقول الإمامية في ذلك، إما خلوا ~~الزمان من إمام إن حكموا بانقضاء الاثنى عشر الخلفاء المقصودين في هذه PageV03P530 ~~الأخبار ومضيهم وانقراضهم وحصول الهرج والفساد واختلال النظام، أو تعينهم ~~وتحقيق من مضى منهم ومن بقى: ~~مسألة [8] : ذهب أهل الحق والتحقيق من الأمة وهم الامامية، إلى أن ~~الذين حاربوا عليا لليملا وخرجوا عليه وقاتلوه، واستكبروا عن طاعته وأبغضوة، ~~ولعنوه على المتابر جهرا، منافقون مرتذون كافرون، لجحدهم وإنكارهم ما علم ~~ثبوته وصحته من دين محمد وهو كون علىللا مرضيأ عند الله وعند ~~رسوله ومن أوليائه الأبرار وخلفائه الأطهار. # وقالت الأشعرية ومن وافقهم: إن الذين حاربوه وأبغضوه ولعنوه ليسوا ~~منافقين ولا مرتدين ولاكفار، بل هم مسلمون من خيار المسلمين ومن ~~خلفائهم! # ومنهم من يقول: يمكن أن يكون الحق معهم دون عليي ثلا، ويكون هو ~~مخطنا! # والقول الأول هو الحق، لقوله مخاطبا لأهل الكساء أو بعضهم: (أنا ~~حرب لمن حاربتم، وسلم لمن سالمتم)(1)، ولقوله لعلى طيا: (حربك ~~حربي وسلمك سلمى)(2)، ومحارب رسول الله كافرإجماعأ، فكذا محارب ~~على عليه السلام ومحارب الحسن والحسين. PageV03P531 PageV03P532 ### | الخاتمة PageV03P533 PageV03P534 ~~وأما الخاتمة: فتشتمل على حكم وقواعد وبصائر وفوائد: ~~قال الله تعالى: (يؤتي الحكثمة من يشاء ومن يؤت الحثمة فقد أوتي ~~خيرأ كثيرا" (1)، فالحكمة هي العلم الذي تعظم منفعته وتجل فائدته عند الله ~~تعالى ~~وقيل: إنها إصابة الحق وفعله(2). # وقيل: إن الحكمة: الفهم ms622 الصافي في معرفة ما يجب اعتقاده وفعله. # روي عن رسول الله أنه قال: (نعمت الهدية، الكلمة من الحكمة ~~يسمعها المؤمن فينطوى عليها حتى يهديها إلى أخيه المؤمن فتستقر مع ~~صواحبها)(3). # وروي عن عليليلا أنه قال: (خذ الحكمة أنى كانت، فإن الحكمة تكون ~~عند المنافق فتلجلج فى صدره ولا تستقر، حتى يخرجها فيسمعها المؤمن PageV03P535 ~~فتستقر مع صواحبها)(1). # وروي عن رسول الله أنه قال: (الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها ~~أخذها)(2). # وقال: (لا تعطوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها ~~فتظلموهم) (3). # وقال: (الكلمة من الحكمة يسمعها الرجل فيقولها ويعمل بها خير ~~من عبادة سنة)(4). # وقال: (ما أنفق منفق ولا تصدق متصدق أفضل من الكلام ~~بالحكمة، إذا تكلم به الحكيم العالم فلكل مستمع منه منفعة) . # وقال: (إن الحكمة لتزيد الشريف شرفا، وترفع العبد المملوك ~~تجلسه مجالس الملوك)(5). # وقال الوراق: "الحكماء خلفاء الأنبياء وليس بعد النبوة إلا الحكمة، وهي ~~احكام الأمور، وأول علامات الحكمة طول الصمت، والكلام على قدر ~~الحاجة". PageV03P536 ~~وقال الباقرل: (الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام فى الهلكة، ~~وتركك حديثأ لم تروه أحسن من روايتك ما لم تحصه) (1) . # قاعدة: ينبغي لكل عاقل يرى ويعتقد في نفسه أنه من أولي الألباب أن ~~يجتهد في طلب الحكمة والتفتيش عنها ليعلمها ويتحققها، ومن أتم الحكمة ~~وأولاها وأكملها وأوجبها وأعلاها، معرفة الحق واعتقاده والعمل به، فكل من لا ~~يعلم الحق ويعتقده ويعمل به، فإنه لا ينفعه علمه ولا عمله إجماعا من كافة ~~العلماء والعقلاء. # قال الله عز وجل: (قل هل ننبئكم بالأخسرين أغمالا * الذين ضل ~~سغيهم في الحياة الدنيا وهم يخسبون أنهم يخسنون صنعا"(2)، وقال تعالى: ~~وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا"(3)، وهذا إشارة إلى عمل ~~من ليس هو معتقد الحق. # وقال سبحانه: (ومن أراد الآخرة وسعى لها سغيها وهو مؤمن فأولئك ~~كان سفيهم مشكورا"(4)، وهذه الآية تقتضي وتدل على أن من أراد الآخرة ~~وسعى لها سعيها وهو ليس بمؤمن، فإنه لا يكون سعيه مشكورا، بل يكون من ~~الأخسرين الذين يحسبون أنهم يحسنون ms623 صنعا. PageV03P537 ~~فالايمان شرط في قبول السعي، فيجب على كل عاقل يرى ويعتقد أنه ~~من أولي الألباب أن يعرف الايمان قبل أن يسعى للآخرة سعيها، حتى إذا سعى ~~لها سعيها بعد ذلك كان مقبولا مشكورا، وفي ذلك دلالة قطعية أن عمل ~~الصالحات ليس جزء من الايمان، خلافا للمعتزلة وأتباعهم في ذلك. # قال الله تعالى: (ماكنت تذري ما الكتاب ولا الإيمان"(1)، فالايمان في ~~الغة هو: التصديق، وفي اصطلاح الشرع: التصديق بكل ما نزل على محمد ~~وبلغه من الدين الذي علم مجيئه به. # وهذا القول أقرب إلى موضوع اللغة من قول المعتزلة وأتباعهم، من أن ~~الايمان عبارة عن التصديق وعن العمل بالجوارح، فجعلوا العمل جزء من ~~الايمان، فمن صدق ولم يعمل الصالحات، أو عمل بعضها وأخل بشيء منها، ~~فليس بمؤمن عندهم، وهذا ليس بشيء أصلا، لأن الله عز وجل جعل الأعمال ~~الصالحة والسعي فيها فرعا على الايمان في قوله تعالى: (وسعى لها سفيها وهو ~~مؤمن)(2)، وفي قوله تعالى: (ومن يقمل من الصالحات وهو مؤمن)(3)، ومتى ~~كانت فرعا عليه فليست جزء منه إجماعا. # والمقصود: معرفة الايمان الذي هو الاعتقاد المطابق للحق، الذي هو ~~ثابت عند معتقده وجازم به، بحيث لا يكون فيه شك وظن وريب، قال الله PageV03P538 ~~تعالى: (وإذا قيل إن وغد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما نذري ما ~~الساعة إن نظن إلا ظنا وما نخن بمستيقنين"(1)، وقال تعالى: (إن الظن لا يغني ~~ن الحق شيئأ"(2)، وقال تعالى: (فماذا بعد الحق إلا الضلال"(3)، فعلى هذا ~~الحق واحد، والضلال والباطل كثير: ~~فتعين على العاقل الذي يعتقد ويرى آنه من آولي الالباب، ومن أولي ~~البصائر والمعرفة بالسنة والكتاب، آن يعرف العقيدة التي هي مطابقة للحق ~~الثابت في نفس الأمر، المجزوم به عند أهله، حتى يكون من المؤمنين المفلحين ~~المطمثنين المستبشرين، الذين إن عملوا صالحا كان متقبلا مشكورا كأعمال ~~الصالحين المتقين، وحتى يكون من المخاطبين بقوله تعالى: (يا أيتها النفس ~~الطتئنة ازجعي إلى ربك راضية مرضية"(1)، ولئلا يكون من والأخسرين ~~اتالا * الذين ضل سغيهم ms624 في الحياة الدنيا وهم يخسبون أنهم يخسنون ~~صنعا"(5)، فإن أولئك كما قال الله عز وجل: (أولئك الذين خسروا أنفسهم"(2)، ~~ألا ذلك هو الخسران المبين"(2). PageV03P539 ~~حكمة: كل عاقل لبيب عند نفسه، ولم يجتهد في نجاتها وخلاصها يوم ~~الحساب، فليس بصادق في مقاله إنه من أولي الألباب الذين ذكرهم الله سبحانه ~~في الكتاب. # وكل من اعتقد أنه عرف واجتهد في خلاص نفسه يوم المعاد، وحكم ~~وجزم أنه من الناجين المفلحين المطمثنين يوم يقوم الأشهاد، ولم يقم برهانا ~~يقينيا ولا دليلا واضحا جليا على ذلك فهو مغرور، وإنما يتخيل إليه ذلك ~~و تسوله إليه نفسه، ويمكن ألا يكون كذلك. ~~وربما يحكم أنه هالك، لأنه قادر متمكن من معرفة ذلك يقينا، بالبراهين ~~التى أقامها الله عز وجل وبينها ونصبها لأنبيائه ورسله وأوصيائه وعباده ~~الصالحين، بالتحقيق المتحقق لا بالتظنين، ولم يأمر الله عز وجل المكلف قط ~~باعتقاد معتقد إلا ويجب أن يكون ثابتا مطابقا للحق، جازما به غير شاك فيه، ولا ~~ظان ولا مستريب، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، وقد أقام سبحانه وتعالى ~~على ذلك البراهين اليقينية إجماعا، فإذا لم يحصل للمكلف اليقين باعتقاد الحق، ~~او بما يفيد اليقين، فهو متصف بأحد الثلاثة أو بأجمعها لا محالة، الشك والظن ~~والريب، وذلك لا يغني من الحق شيئأ إجماعا من كافة العلماء. ~~ت بصرة وهدى: صح وثبت أن رسول الله أخبر أن أمة موسى ~~افترقت على أحد وسبعين فرقة، واحدة ناجية والباقون هالكون، وأن أمة ~~عيسى عليه السلام افترقت على اثنين وسبعين فرقة، واحدة ناجية والباقون هالكون، وأن PageV03P540 ~~امته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة واحدة ناجية والباقون هالكون(1) . # والعقل والكتاب والإجماع أيضا دلوا على أن الحق أبدا في فرقة واحدة ~~من جميع الفرق المختلفة المتباينة. # قالت الامامية: وحينئذ لا بد أن تعلم الفرقة الناجية نجاتها وتجزم به للأدلة ~~القاطعة معها، كما علم النبى وأهل بيته وأصحابه نجاتهم، وقطعوا بها ~~وجزموا بها، للأدلة القاطعة التي معهم، ولأجلها شهد رسول الله لجماعة من ~~اهل بيتهللتلة ومن أصحابه ms625 بالجنة، بأنهم ينجون على عقيدتهم الحق، وعملهم ~~الصالح المتقبل، ولا يخرجون عنه ولا يرتدون. # ولم نرفرقة من الفرق تجزم بنجاتها وتقطع به إلا الامامية الاثنى عشرية، ~~فانهم يجزمون بذلك ويقطعون به من غير شك وريب، وقال صلحاء الامامية ~~وثقاتهم وأهل العبادة والنسك منهم: "نحن ناجون باجماع أمة محمد"، لأن ~~الأمة أجمعت في تعيين الفرقة الناجية على ثلاثة أقوال لا رابع لها، وعلى أي ~~قول صح وثبت، فالصالحون المتقون من الإمامية ناجون إجماعا . # فإن صح أن الفرقة الناجية هم الصالحون المتقون من كل فرقة، ~~فالصالحون المتقون من الإمامية ناجون. # وان صح وثبت أن الفرقة الناجية من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، PageV03P541 ~~فنحن ناجون بشهادتنا بذلك. # وان صح وثبت أن الفرقة الناجية واحدة من جميع الفرق المختلفة ~~المتباينة، وهو الحق، فهي التي معها بذلك الأدلة القطعية اليقينية، وتكون عالمة ~~بذلك وجازمة به وقاطعة بنجاتها، لأجل الأدلة القائمة بذلك معها؛ وما رأينا أحدا ~~يجزم بذلك ويقطع به من سائر الفرق إلا الامامية ، فتكون هي الفرقة الناجية ~~قطعا، لأنه يستحيل أن تكون الأدلة القطعية مع غيرها بالنجاة، ثم لا تعلم هي ~~بذلك لنفسها ولا تجزم به، لأن من معه من الأدلة والبراهين ما يوجب الجزم ~~والقطع ينبغي أن تجزم به وتقطع ولا تشك فيه ولا تستريب، فلما لم تجزم ~~بالنجاة أحد من الفرق مثل جزم الامامية ، علمنا أن الإمامية هي الفرقة الناجية ل ~~قطعا، دون من شك في ذلك واستراب. # حكمة: ينبغي للعاقل اللبيب أن لا يهجر كتابا من كتب أمة محمد، ولا ~~ينهى عن النظر والبحث في كتب الفرق الاسلامية والتفكر في أقوالها، وينبغي له ~~ايضأ إنه لا يسمع قول فرقة في فرقة من غير تحقيق وتبيين، فقول الخصم لا ~~يقبل على خصمه إجماعا من كافة العلماء المحققين . # بصرة وفائدة: خلق الله سبحانه الخلق لحكمة لها نهاية وليس بلا غاية، ~~و يدل على ذلك قوله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليغيدون"(1) . # قالت الشيعة: والعبادة هي ما يكون من فعل ms626 العبد من التذلل والخضوع، ~~وفعل ما أمر الله به ورغب فيه وندب إليه، وهذا فى اللغة الفصيحة الصحيحة ~~والفهم السليم: PageV03P542 ~~وقالت الأشعرية: معنى تعبدون: تعرفون، ويكون تقدير الكلام إلا ~~لتعرفون. # وهذا ينتقض عليهم على كل حال، لأنه إن جعلوا اللام لام العاقبة، فكم ~~من عبد لا يعرف الله، وإن جعلوهالام الغرض، صح مطلوب الشيعة ومقصودهم ~~ان أفعال الله عز وجل بالأغراض الصحيحة والحكم البالغة الصريحة، وبطل قول ~~الأشاعرة إن أفعال الله لا تعلل بالأغراض ولا بالحكم. # بصرة وقاعدة: قال الله تعالى: (وسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون ~~لناس على الله حجة بغد الؤسل"(1). # هذه الآية مؤكدة لقاعدة مذهب الامامية ومبطلة لقاعدة مذهب الأشعرية. # لان مذهب الامامية يقول: إن إرسال الرسل من الألطاف، والألطاف واجبة ~~في الحكمة، فإرسال الرسل واجب في الحكمة، ولو لم يرسل الله عز وجل ~~رسلا كانت الحجة للناس على الله، ويتعالى الله عن ذلك. ~~وهذا كله تؤكده هذه الآية وتشهد به وتقتضيه. # ومذهب الأشعرية بخلاف ذلك، فيقولون: ليس فعل الألطاف واجب في ~~الحكمة، ولا إرسال الرسل واجب في الحكمة، وسواء عندهم وفي مذهبهم ~~ارسل الله سبحانه رسلا، أو لم يرسل رسلأ، لا حجة للناس على الله. # وهذا كله بخلاف ما شهدت به هذه الآية واقتضته قطعا. PageV03P543 ~~حكمة وقاعدة: الله سبحانه وتعالى نفى عنه الظلم وتنزه عن فعله، فلا بد ~~حينئذ أن يكون للظلم حقيقة ممكنة يتصور إدخالها في الوجود، فمن أوجدها ~~وفعلها ولم يتنزه عن فعلها فهو ظالم، ويعده العقلاء ظالما كائنا من كان. # وحقيقة الظلم عند الامامية، إيقاع الضرر بالغير، ويقع بغير مستحقه، أو ~~وضع الشيء في غير موضعه. # وقالت الأشعرية: إن الظلم هو التصرف في غير ملك، فعلى هذا لا يتصور ~~من الله عز وجل ظلم البتة، بل هو مستحيل في حقه استحالة ذاتية. ~~قالت الامامية لهم: فما الظلم حينئذ الذي نفاه الله عز وجل عنه وتنزه عن ~~ايجاده وفعله ووقوعه منه، بحيث لو فعله وأوقعه لكان ظالما؟ لا بد وأن يكون ~~الظلم شيئا متحققا قطعا، ms627 ومن فعله كان ظالما كائنا من كان، فنفي الله عز وجل ~~الظلم عنه، مصرح بأن للظلم حقيقة قطعا. # ومتى صح أن الظلم حقيقة بحيث لو فعلها الله سبحانه وأوقعها لعد ظالما، ~~فقد صح تعريف الامامية، وبطل تعريف الأشعرية! # و في صحة تعريف الامامية صح مذهبهم في ذلك، وما قبله مما يشابهه ~~ويمائله، وفي صحة مذهبهم في جميع ذلك بطلان الأشعرية بالكلية، والحمد لله ~~وله المنة. # وليكن هذا آخر كلامنا حيث بلغنا المقصود، وأتينابما يرضى الإله ~~المعبود، وكل ذلك بتوفيقه وتسديده، إنه هو الولي المحمود. # وحيث أتينا بما قصدناه من تحقيق ما أردناه؛ فالحمد لله الذى جعلنا PageV03P544 ~~عند تبدد الاهواء، وتعدد الاراء من المتمسكين بمذهب أعظم العلماء ~~استحقاقا للعلاء وأكرم الناس شرفأ فى شرف الأمهات والاباء ل ~~المنتزعين من مشكاة الضياء، المتفرعين عن خاتم الانبياء وآخر ~~الأوصياء، أظهر علماء الانام فهمأ وبيانا، وأكثر علماء الإسلام علما ~~وعرفانأ، المخصوصين بالنبوة، الحافظين لسره، المختارين للإمامة من ~~فروع صاحب الاخوة، الذين أمر الله سبحانه بمودتهم، وحث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم على التمسك بهم، والعمل بسنتهم، حتى قرنهم بالكتاب المجيد ~~الذى لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . PageV03P545 ms628