######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001027 #META# 000.BookURI :: #0776.LisanDinIbnKhatib.KatibaKamina #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله (المتوفى: 776هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 776 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: التراجم والطبقات #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001027 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1027 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1027 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: إحسان عباس #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1963 #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الثقافة، بيروت - لبنان #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد واله وسلم # (اللهم الإعانة على التمام بجاه سيد الأنام، عليه افضل الصلاة وأزكى ~~السلام) (1) . PageV01P025 # الحمد لله الذي جعل الأدب في جميع ما للفنون من الأسواق، فاكهة شهية ~~الأذواق، تهدى في الأطباق، مكللة بالإحداق، وريحانا عطر الانتشاق، في أنوف ~~عشاق الكمال واكرم بأولئك العشاق، وجعل بينه وبين النفوس الرقاق نسبا ثابت ~~الاستحقاق، والصلاة والسلام على مولانا محمد رسوله سيد ولد آدم على العموم ~~والإطلاق، الذي أوتى جوامع الكلم ومكارم الأخلاق، والرضى عن أصحابه واله ~~نجوم ملته الباهرة الاشراق، لهداية الطراق، ما أقامت الذكرى أسواق الأشواق، ~~فضاقت عن الزفرات مسالك الاطواق، وما خفقت جوانح القلوب من الاشفاق، عند ~~هبوب النسيم الخفاق. # أما بعد فأنني لما استوفيت اوطاري، واستكملت أدواري، وتشوفت ظلمي إلى ~~مطالع انواري، واستوعبت من صحبة المغرب حصتي، وختمت بالدعاء قصتي، ونزلت عن ~~منصتي، وابتلعت [2ب] غصتي، ومن بعد أن لبست دنياه فاخلقت، وبنيت بمبانيه ~~المشيدة وطلقت، ولبيت بمواقيت جهاده واهللت، وحللت من ملوكه حيث حللت، ومن ~~مأزق العربدة تسللت، واستعادتي الدنيا فتجنيت وتعللت، وأخبرتها أني قد مللت ~~وأملت، ولم يبق للشهرة مرقب إلا ركزت فيه راية خافقة، ولا للفخر مذهب إلا ~~كتبت فيه أية ناطقة، حمدا لربي الغني الحميد، المنوه بالعدم حتى يذكر، ~~المشيد به فتراه يحمد ويشكر، ويعرف فلا ينكر، صرفت إلى المشرق وجهي والعشية ~~قد ضقت، والعمرة قد أفاقت # PageV01P027 # والخوف من توقع القواطع شديد، ومجال التقية من فوات البقية (1) عريض ~~مديد، لكن الأمل يشب مع الشبيبة، وعين الحريص تعمى عن تصور الخيبة، والطمع ~~يحث على انتهاز الفرصة، قبل أفول القرصة، والنفس تقول: قنعنا ولو بإلمام، ~~وطل عن غمام، وبسلام من طويل كلام، ومن لنا بالنظر إلى تلك الوجوه المشرقة ~~المقسمات، السافرة عن كرائم السمات، من قبل الممات، واجتلاء تلك المعاهد ~~التي طاب ثراها، والمشاهد التي راق مراها، نسأل الله تعالى أن يتم علينا ~~فضله باحتلالها، وتسكين الأشواق في ظلالها، ويقر العيون باجتلاء جمالها، ~~والنفوس ببلوغ آمالها، من خير (1) كمالها. ms001 # ولما وقع العزم، وكاد يحذف العلل الجزم، وكاد الرسم أن يطوق القادم محل ~~وسطه بتحفة قدوم، إن رائحة محروم، على قدر حاله، ووسيع انتحاله، وبضائع ~~رحاله، وموازين خصبه أو امحاله، فتح بين يديه أبواب الأدلال قبل الاختلال، ~~وتسبب الوسائل إلى أمد الكمال، ومطاوي الآمال، وكنا ارقنا بقايا المزاد، ~~ونفضنا [3 ا] ؟ (3) # في الطريق فضلات الزاد، وردنا على الدنيا بعد الشبع من طحين ثفالها، وملء ~~اليدين من ثقالها، ما بقي من أوضاع احتفالها، ورفعنا مخفف القماش فوق ~~اكفالها، وأزمعنا وداعها طوعا لا اضطرارا، وأقرضنا صاغتها فرارا وازورارا، ~~ولم نتبع حولها الالتفات، ولا أغرينا - والحمد لله - الندم على ما فات، ~~فجعلت الهدية، من جنس ما تتشوف إليه النفوس الغنية، وتتجر في أسواقه الهمم ~~السنية، من PageV01P028 # وضع يستطرف، أو اختراع إليه يستشرف، واثر يدل على طور المتسول، وطريقة ~~المتعرف المسترسل، يظهر منه مصرف عنايته، وشرح كنايته، وبيان دعايته، ومرعى ~~رعايته، ويتبين ما وراء صحيفته من عنوانه، ويخبر بذلك عن تفصيل ديوانه، ~~وينوب مكتوبه عن لسانه، فيما ينتحل من احسانه، فجمعت في هذا الكتاب جملة ~~وافرة، وكتيبة ظافرة، مما لقيناه ببلدنا الذي طوينا جديد العمر في ظله، ~~وطاردنا قنائص الآمال في حرمه وحله، ما بين من تلقينا أفادته، أو أكرمنا ~~وفادته، وبين من علمناه وخرجنا، ورشحناه ودرجناه، ومن اصطفيناه ورعيناه، ~~فما أضعناه، بعد أن وصفنا كل واحد منهم وحليناه، وبما تولاه الله تعالى ~~توليناه، إذ لا يلزمنا أن ننحل الكمال لمن لم يكمله مكمل الذوات، ومخول ~~الادوات، فننتحل الكذب لغير ضرورة مبيحة، ونتحمل المشقة لا لتجارة ربيحة، ~~والمقصود إنما هو إلمام بتعريف، وجلب أدب ظريف، وخبر طريف، بل التماس إنعام ~~ممن يقف عليه وتشريف، وان ينظر النقص بعين كماله، ويعذر المهدي في تقصيره ~~واسهاله، فالله تعالى لا يكلف العبد من أعماله فوق احتماله. # وسميت هذا الوضع بالكتيبة الكامنة فيمن لقيناه [3ب] بالأندلس من شعراء ~~المائة الثامنة، يستدل به من يباشره، على نبل من كنا نعاشره، ويقف من ~~يدارسه، على فضل من كنا نمارسه، وان ms002 كان جالب مثل هذا إلى البلاد المشرقية ~~اعز الله اهلها، وامن حزنها وسهلها، جالب نغبة إلى غدير، وحبابة إلى كاس ~~مدير، فالعذر إلى الوسع مصروف، ولا تجود (1) يد إلا بما تجد بمثل معروف، ~~ولو كانت PageV01P029 # الهدايا التي تجلب إلى أبوابهم، لالتزام ثوابهم، يشترط فيها المماثلة ~~لمحالهم (1) العالية، والمناسبة لأقدارهم الغالية، لسد الباب، وعجزت ~~الالباب، وتقطعت؟ ونعوذ بالله تعالى؟ تلك الأسباب، ومثلهم على المسامحة ~~جبل، وقد أهدت قبرة إلى سليمان عليه السلام جرادة فقبل، وهم أهل المزايا ~~الفاخرة (2) ، وأولو الدنيا والآخرة، ومعدن الكمال، ومعرف وجوه الآمال، وصل ~~الله لهم عوائد الاجلال، ومتعهم بما وهبهم من حسن الخلق وفضل الخلال. # وقد كنت جمعت في الزمان (3) المنصرم، قبل أن يرسل الله تعالى على شبابنا ~~سيل العرم، وقبل ان يعتاض الشباب بحال الهرم وقلق البرم، مائة شاعر وعشرة، ~~وسميته بالتاج المحلى في مساجلة القدح المعلى، وربما تخلل ذلك من تأخر عن ~~مولدي أجله، ممن أرحله عن الوطن (4) عجله، وبلغني مرواه ومرتجله، وربما ~~دعوت إلى هذا المدعى بعض من حضر الأول، وألقيت بيده ما كان من الحلي قد ~~تحول، أو شذ نادر لا يعتد به ممن لم أحقق وفاته، ورامه هذا الغرض فما فاته، ~~وهاأنا أنسقهم على ترتيب مقرر، وتبويب محرر، وأضيف الرجل إلى ما غلب عليه ~~من انتحال، وعرف به في كل حال، وألاحظ أحوالهم بحسب الزمان والمكان، وأقرب ~~ذلك جهد الإمكان، إنشاء الله [4ا] تعالى. PageV01P030 ### | - 1 - ### || فمن الخطباء الفصحاء، والصوفية الصلحاء: # قلت: وهذه الطبقة أهلها أعلام سراوة ومجادة، وفرسان (1) مرقى وسجادة، ~~وليسوا بحجة في إجادة، إلا من جرى منهم مجرى إفادة في وفادة، ومظنة الإجادة ~~في هذا الكتاب، هم طبقات الشعراء والوزراء والكتاب. ### $ 1 - # الخطيب الصالح أبو جعفر احمد بن محمد بن خميس الأنصاري # كان هذا الرجل في بلده مقلة بها يبصر، ولسانا يسهب ببلاغته ويختصر، ~~ويستعدى ويستنصر؛ شأنه عجاب، ودعاؤه مستجاب، ووجوه (2) فضله لا يعوق عن ~~اجتلائها حجاب، وورعه لا تقرب الشبهات حماه، واجتهاده لا يبلغ مرماه، وكان ~~له أدب يقتحم حمى ms003 الإجادة، وتزين حلاه حلل الدين والمجادة، فمن ذلك قوله: # يا أخي اقبل وصيتي لك أني ... قد خبرت الورى على التحقيق لا تؤمل مهما ~~استطعت سوى الله ولا تتكل على مخلوق ... بل تحفظ من كل ما دب فوق الأرض ~~وأحذر منهم بكل طريق ... ورض النفس بالقناعة واليأس من الناس تحظ بالتوفيق ~~... # إنما الناس في زمانك يا ... صاح فريق مغرى بضر فريق (3) PageV01P031 # فادر اكؤس المداراة حلما ... لعدو مبارز وصديق واجعل الزاد يا مسافر تقوى ~~الله واجعل هداه أولى طريق ... وقال رحمة الله عليه: # عليك بأعمال القناعة والرضى ... بما قدر الرحمن إن كنت ذا حلم # ولو لم يكن للمرء في مقتضاهما ... من الخير إلا راحة القلب والجسم وقال ~~رحمة الله عليه (1) : # [4ب] إذا لم يكن للمرء مال فما له ... لعمرك عند الناس قدر ولا حظ # وان هو أبدى حكمة وبلاغة ... وفصل خطاب لم يحسن له لفظ وقال أيضا رحمه ~~الله تعالى: # قوام العيش في جدة وأمن ... وصحة إنها أقصى الأماني # وأوفاهن للدارين أمن ... فوال السعي في طلب الأماني ### $ 2 - الخطيب الصالح أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن [أبي] العاصي (2) التنوخي رحمه ~~الله تعالى (3) : # سابق في حلبة العلم والدين، بشهادة تلك الميادين، رأى الله تعالى تقلب ~~وجهه الوجيه في الساجدين، فوسمه بسمة الهادين المهتدين، اغربت طريف (4) ~~PageV01P032 # منه بطرفة رائقة ورغبت منه في رغيبة (1) فائقة، وقذف بحرها منه بدرة (2) ~~بزينة الحضرة لائقة، فاتخذها دارا وملا هالتها ابدارا، وصعد منبرها تجلو ~~الخطوب خطبه، ويهز جذعه فيتساقط رطبه، وحمل نفسه على الجود بالحاضر ~~الموجود، لا يلفي شيئا إلا بذله، غي مصغ إلى من عذله، فجلب إليه (3) القلوب ~~واستمالها، ولم يدع غاية إلا استمى لها، وكان يلم بيسير الأبيات، ويبدي ~~جيادها رائقة الشياة، فمن ذلك قوله رحمة الله عليه (4) : # اعمل بعلمك تؤت حكما إنما ... جدوى علوم المرء نهج الأقوم # وإذا الفتى قد نال علما ثم لم ... يعمل به فكأنه لم يعلم وقال أيضا رحمه ~~الله تعالى وقد احسن: # دنياك مهما اعتبرت فيها ... كجيفة عرضة انتهاب # إن ms004 شئتها فاحتمل أذاها ... واصبر عليها مع الكلاب (5آ) وقال موطئا على ~~البيت الأخير: (5) # أمولاي أنت الكريم العفو ... لبذل النوال وللمعذره # علي ذنوب وتصحيفها ... ومن عندك الجود والمغفره PageV01P033 ### $ 3 - الخطيب (1) الصالح أبو جعفر احمد بن الحسن بن علي الكلاعي المعروف بابن ~~الزيات (2) رحمه الله ونفع (3) به آمين: # رحلة الوطن، وملقى العطن (4) ، وخبيئة العناية التي لا يعثر عليها إلا ~~أهل الفطر السليمة والفطن، والخطيب الذي إذا نطق اخرس سحبان، وإذا رجح خف ~~متالع وأبان (5) وإذا تاوه بذكر الله تعالى تأرج الهندي والبان، والولي ~~الذي تضرب آباط مطيها إليه الركبان، حثا في وجوه السابقين ثانيا من عنان ~~سيره، وجمع من شروط الخطابة ما تفرق في غيره، صورة أنشأها الله في احسن ~~تقويم، ومجتلى احب إلى العيون من سنة التنويم، ولسانا يرمي البلابل بالعي، ~~ويوقفها إذا ادعت نسب الفصاحة موقف الدعي، وخشوعا يعلم غلاظ الكبود معاملة ~~المعبود، ونغمة بالسبع المثاني، تزري (6) بنغمات المثالث والمثاني، وصدقا ~~يصدع بوعظه الصخر، وانشاء يتمم هذا الفخر، إلى الحفظ الأقوى، والانفراد ~~بإحراز قصب السباق في مجال البر والتقوى. وهذه الشروط قلما اجتمعن في سواه، ~~ولا اطعن إلا خافق لواه، وكان يتدفق بالشعر تدفق البحر PageV01P034 # الزاخر، ويتكل معربا في هذا الزمان المستاخر، ومثواه بالأندلس كعبة ~~المفاخر، بشهادة العظم الناخر. ومن شعره (1) : # شهود ذاتك سر عنك محجوب ... لو كنت تدركه لم يبق مطلوب # علو وسفل ومن هذا وذاك معا ... دور (2) على نقطة الأشراف منصوب # (5 ب) ومنزل النفس منه ميم مركزه ... إن صح للغرض الطيني مرغوب # وان تناءت مساويها فحيزها ... أوج الكمال وتحت الأوج تقليب # والروح ان لم تخنه النفس قام (3) به ... في حضرة القدس تخصيص تقريب ومن ~~ذلك قوله رحمه الله تعالى: # برق بآفاق المعارف لاحا ... حيا (4) الجسوم وجرح الأرواحا # ولوى عليها من سناه سرداقا ... أحيت (5) مباسمه ندى وسماحا # نشرت بنود العز من تلقائه ... نشرا غدا في الصالحات وراحا # وأقام منه عليه برهانا أبت ... أنواره إلا هدى وصلاحا # ما لم يفدك العقل تبصرة بما ... أومى إليه ويورث استمناحا # فالعقل في ms005 حكم الهوى ولذاك لم ... ينفض بميدان النفاذ (6) جناحا # فانظر بعقلك هل ترى من كائن ... إلا ويفصح بالهدى إفصاحا # وارجع إلى النظر الصحيح ولا تدع ... سر العناية لا يفيد فلاحا ~~PageV01P035 # واكسر زجاج الحس تعويلا على ... (1) روحية المعقول ان تلتاحا # أو ما تحن إلى فراديس العلا ... فتشد في طلب الكمال وشاحا # ولقد دعاك إليه (2) مصطف الهدى ... واراك من سبحاته مصباحا # فكففت (3) إلا عن متابعة الهوى ... وأبيت إلا كبوة (4) وجماحا ومن مستحسن ~~قوله رحمه الله تعالى ورضي عنه (5) : # دعني على حكم الهوى اتضرع ... فعسى يلين لي الحبيب ويخشع # إني وجدت أخا التضرع فائزا ... بمراده ومن الدعا ما يسمع # واها (6) وما شيء بأنفع للفتى ... من أن يذل عسى التذلل ينفع # فامح اسم نفسك طالبا إثباته ... واقنع بتفريق لعلك تجمع # (6آ) واخضع فمن أدب المحب خضوعه ... ولربما نال المنى من يخضع ومن ذلك ~~قوله (7) : # مالي بباب غير بابك موقف ... كلا ومالي عن فنائك مصرف # هذا مقامي ما حييت فان أمت ... فالذل مأوى والضراعة مألف # غرضي وأنت به عليم لمحة ... تدع الشتيت الشمل وهو مؤلف # وعليك ليس على سواك معولي ... جاروا علي لأجل ذا أو أنصفوا PageV01P036 # ومن المقطوعات في التجنيس قوله رحمه الله تعالى (1) : # يقال خصال أهل العلم ألف ... ومن جميع الخصال الألف سادا # ويجمعها الصلاح فمن تعدى ... مذاهبه فقد جمع الفسادا وقال أيضا (2) : # واغلب هوى النفس لا يغررك عاجله ... (3) فكل شيء يحط القدر منها جا # إن شئت فوزا بمطلوب الكرام غدا ... فاسلك من العمل المرضي منهاجا وثبت له ~~في كتاب المحلى نثر أشف من نظمه (4) رحمه الله تعالى آمين: ### $ 4 - الأستاذ الخطيب أبو الحسن علي بن عمر بن حسين القيجاطي شيخنا (5) رحم الله تعالى: # روض المعارف الذي جعل الله أزاهره الفنون، وثدي الفوائد أرضعها الآباء ~~والبنون، إلى ان كان فطامها المنون، بدر شهدت هالته PageV01P037 # الأفق، بحر صرف إليه الآمل (1) الرفق، قل ان يذكر فن الا وركض في مجاله، ~~وأخذه عن رجاله، وكان من الرسوخ والتمكين، حالا من التخلق بالمكان المكين، ~~يرسل النادرة شهابا، وينتهب مجالس ms006 الأنس انتهابا، ويتحكم في القول إيجازا ~~واسهابا، خبا بوفاته (6ب) الكوكب الثاقب، ووريت بمواراته المناقب، ومن شعره ~~في غرض الرثاء: (2) # حمام حمام فوق أيك الأسى تشدو ... تهيج من الأشجان ما أوجد الوجد # وذلك شجو في حناجرنا شجى ... وذلك لهو في ضمائرنا جد # أرى أرجل الأرزاء تشتد نحونا ... وأيديها تسعى إلينا فتمتد # ونحن أولو سهو عن الامر ما لنا ... سوى أمل إيجابنا عنده جحد # وان خطرت للمرء ذكرى بخاطر ... فتسبيحة الساهي إذا سمع الرعد # مصاب به قدت قلوب وانفس ... لدينا إذا في غيره قطعت برد # تلين له الصم الصلاب وتنهمي ... عيون ويبكي عنده الحجر الصلد # فلا مقلة ترنو ولا أذن تعي ... (3) ولا راحة تعطو ولا قدم تعدو # وقد كان يبدو الصبر منا تجلدا ... فهذا مصاب صبرنا فيه لا يبدو ومن شعره ~~في غرض العتاب (4) : # روض المشيب تفتحت ازهاره ... حتى استبان ثغامه وبهاره # ودجى الشباب قد استبان صباحه ... وظلامه قد لاح فيه نهاره PageV01P038 # فأتى حمام لا يعاف وقوعه ... ومضى غراب لا يخاف مطاره # والعمر مثل البدر يونق حسنه ... حينا ويعقب بعد ذاك سراره # ما للإخاء تقلصت أفياؤه ... ما للصفاء تكدرت آثاره # والحر يصفح إن أخل خليله ... والبر يسمح ان تجرأ جاره # فتراه يدفع إن تمكن جاهه ... وتراه ينفع ان علا مقداره # تعلم أنني زمن الصبا ... ما زلت زندا والحياء سواره # ولانت تعلم أنني زمن الصبا ... ما زلت ممن طاب فيك إزاره # والهجر ما بين الأحبة لم يزل ... ترك الكلام أو السلام مثاره # (7ا) ولكم تجافى عن جفاء خليله ... فطن وقد ظفرت به أظفاره # ولكم أصر على التدابر مدبر ... أفضى إلى ندم به إصراره # فأقام كالكسعي بان نهاره ... أو كالفرزدق فارقته نواره # أنكرتم من حق معترف لكم ... بالحق ما لا ينبغي إنكاره # والشرع قد منع التقاطع نصه ... قطعا وقد وردت بذا (1) أخباره # والسن سن تورع وتبرع ... وتسرع لتشرع تختاره # ما يومنا من أمسنا قدك (2) اتئد ... ذهب الشباب فكيف يبقى عاره # هلا حظرتم أو حذرتم منه ما ... فرض عليكم حظره وحذاره # عجبا لمن يجري ms007 هواه لغاية ... محدودة إضماره مضماره # يأتي ضحى ما كان يأتيه دجى ... فكأنه ما شاب منه عذاره # فيعد ما تفنى به حسناته ... ويعيد ما تبقى به أوزاره PageV01P039 # فالنفس قد أجرته ملء عنانها ... يشتد في إحضارها إحضاره # والمرء من إخوانه في جنة ... بل جنة تجري بها أنهاره # فاليمن قد مدت إليه يمينه ... واليسر قد شدت عليه يساره # شعر به أشعرت بالنصح الذي ... يبديه من أشعاره إشعاره # ولو اختبرتم نقده بمحكه ... لامتاز بهرجه وبان نضاره # هذا هدى فبه (1) اقتده تنل الرضى ... أو أنت في هذا وما تختاره # وعليكم مني سلام مثل ما ... أرجت بروض يانع أزهاره ### $ 5 - الصوفي المتاله أبو عمرو محمد بن يحيى بن إبراهيم بن محمد بن مالك بن عباد (2) النفزي (3) ~~رحمه الله # صوفي صافاه المصافي، أورده من عين اليقين في الزلال الصافي، فقال: (7ب) ~~من أنا ومن أوصافي، مهما حكمت إنصافي، وبرز إلى الأهوال فقارع أبطالها، ~~وإلى المشاهدات يشكو مطالها، وفر (4) من الشواغل التي تشوش الوقت، وتجلب ~~(5) المقت، فما أبقى جدة تنسب، PageV01P040 # ولا لحظة عليه تحسب، ورقي من التأله (1) في سفينة بعدما عابها، وعانى ~~الطريقة فاقتحم شعابها، وكان له حظ من العلم غير منزور، وشعر لا يرمى بسهمه ~~غرض زور؛ فمن ذلك قوله: # هذا العقيق فسل معاطف بأنه ... هل نسمة عادته من نعمانه # واسأله ان زارته ماذا أخبرت ... عن أجرع العلميين أو سكانه وأصخ لحسن ~~حديثها واعده للمضنى ففيه البرء من أشجانه ... # يا حبذا ذاك الحديث وحبذا ... من قد رواه وحبذا ببيانه # وسقى الإله زمانه ومكانه ... ويعز قدر زمانه ومكانه # يا سعد ساعد مستهاما فيه لا ... ذقت الهوى ونجوت من عدوانه # وأصخ لمل يجلو (2) الوجود عليك من ... أنبائهم بلسان حال بيانه # وأبنه لي واقبل ذماي بشارة ... ويقل بذل ذماي في تبيانه # وسل النسيم يهب من واديهم ... بشذا خزاماه وطيب ليانه # ارحم بروح منه روحي تحيه ... وبسقمه سقمي فديتك عانه # وبنشره انشر نفس مشتاق قضت ... شوقا لنفحة هبة من بانه # يا سعد حدثني حديثا عنهم ... ويجل قدر الحب عن نسيانه # يا ms008 سعد طار حنيه واملأ مسمعي ... من سره إن شئت أو إعلانه # أنا في الغرام أخوك حقا والفتى ... لا يكتم الأسرار عن إخوانه # قل كيف وادي واد سكان الحمى ... ومنى أمانيه وروض أماته # (8آ) هل قلصت أيدي النوى من ظله ... أو ما جرى هل عاث في جريانه ~~PageV01P041 # وهل الربوع أو أهل بحمى (1) لهم ... فسقى الربوع الودق من هتانه # وهل التقى بان على عهد الهوى ... وهل اللوى يلوي بعود زمانه # وبروض السهم عهدت نضارة ... نزهت منها القلب في بستانه # وارى هجير الهجر اذبل يانعا ... منه وأذوى الغض من ريحانه # أحال (2) حال الأنس فيه وحشة ... وطوى بساط الأنس (3) في هجرانه # واها ووالهفي وويحي ان مضى ... عهد عرفت الأنس في أزمانه # وباجرع العلمين من شرقيه ... حب غذاني حبه بلبانه # حاز المحاسن كلها فجمعن لي ... كل الهوى وحملت (4) كل هوانه # وزها علي بعزه فبواجب ... أزهى (5) بذلي في يدي سلطانه # وقضى بان اقضي وليت بما قضى ... يرضى فطيب العيش في رضوانه # واختار لي أن لا أميل لسلوة ... عن حبه فسلوت عن سلوانه # يا عاذلي أو ناصحي أو لائمي ... تبغي السلو ولات حين أوانه # غلب الغرام وعز سلطان الهوى ... فالكل فيه علي من اعوانه # فعلام تعتب مستهاما كل ما ... في الكون عاذره على هيمانه # دع عنك لومي إنني لك ناصح ... أبدى الجمال العذر عن هيمانه # وإذا الفتى قام الجمال بعذره ... في الحب فاتركه وثني عنانه # من سام قلبي في هواه سلوة ... قد سامه ما ليس في إمكانه PageV01P042 # وقال أيضا رحمه الله تعالى: # يا للرجال الأحب يساعدني ... في ذا الغرام فابكيه ويبكيني # غلبت فيه وما أجدت مغالبتي ... وهنت، والصب أولى الناس بالهون # (8ب) ركبت لجته وحدي فأدهشني ... وتهت في بيده فردا فدلوني # واضيعة العمر والبلوى مضاعفة ... من بين يأس وآمال ترجيني # والهف نفسي إن أودت وما ظفرت ... (1) في ذا الهوى بتمن أو بتامين # وليت شعري وعمري ينقضي طوعا ... في الحب ما بين مغلوب ومغبون # هل للألى ملكوا رقي وقد علموا ... بذلتي وافتقاري أن يواسيني # فكم أكفكف دمعي بعدهم ms009 وارى ... مجددا نار يأسي وهي تبليني # وكم أمر على الأطلال اندبها ... وبالمنازل من خيف ودارين # وفي الفؤاد لهم ما ليس يعلمه ... الأهم علمهم بالحال يكفيني # أهمي المدامع كي أروى فتعطشني ... (2) والزم الذكر للسلوى فيشجيني # وكل من لمحت عيني أسائله ... عنهم فيغري بهم (3) قلبي ويغريني # يا أهل نجد ومجدي (4) ان احبكم ... لا اطلب الوصل عز الحب يغنيني # هل في الهوى من سبيل للمنى فلقد ... (5) عزت امانيه في النيا وفي الدين ~~PageV01P043 # وقال أيضا: رحمه الله تعالى: # سري يسر (1) اليك انك تاركي ... نفسي فداك للطفك المتدارك # يا مالكي ولي الفخار فإنني ... لك في الهوى ملك وانك مالكي # الترك هلكي فاعفني منه وعد ... بالوصل تحي ذما محب هالك # واعد جميلا في الهوى عودتني ... إن لم تعده إلي من للهالك # يا منية القلب الذي بجماله ... فتن الورى من فاتك أو ناسك # أأتيه دونك أو أحار وفي سنا ... ذاك الجمال جلا الظلام الحالك # ولكم سلكت إليك لكن حين لم ... تكن الدليل اختل قصد السالك # ولقد عرفت بستر سري في الهوى ... فهجرتني فكسيت ثوب الهاتك # (9 ا) ما الستر إلا ما يحوك رضاك لا ... ما حاكه للستر كف الحائك # ما الفصل إلا ما حكمت به فعد ... واهتك وصل إن شئت أو كن تاركي # مالي سوى حبيك يا حبي فدع ... تركي فهلك الملك ترك المالك PageV01P044 ### $ 6 - الشيخ الخطيب الصالح أبو عبد الله محمد بن احمد الساحلي (1) نفع الله ~~ببركاته آمين. # علم العباد، بين البلاد والعباد، ومحج العاكف والباد، من المتقربين إلى ~~الله تعالى برمي جمار الدموع وهدي الاكباد، قد قسمت زمانه الاوراد، وتعينت ~~له الإشارة في وقته والانفراد، وكان أصحابه يخبرون بمشاهدته الصورة ~~المحمدية عيانا، وتلقيه المراشد من لدنها أحيانا؛ وقدر هذا الرجل اشهر، ~~وفضله اظهر، من ان يطريه القلم أو يعرف به وهو العيلم (2) ؛ وكان يلم ~~بالشعر عادلا عن المقاصد المتركة، ونجلب منه بقصد البركة، قوله: # إن كنت تطلب أن تنال وصالهم ... فامح الهوى في القيل والأفعال # واصبر على مر الدواء فإنه ... يأتيك بعد بخالص السلسال PageV01P045 ### $ 7 ms010 - الخطيب أبو القاسم محمد بن احمد بن جزي الكلبي شيخنا (1) رحمه الله تعالى ورضى عنه: # قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، وذخيرة في صوان أقطار عديمة، تفخر منه ~~الحضرة بقرى مائها وهوائها، ونيرها الذي استقل بخط استوائها، والحر يسر ~~بقريع نجاره، وفضل اتجاره، ويفرح بنجابة ولده اكثر منه بولد جاره، كان رحمه ~~الله كثير الاجتهاد، منكب الهاد (2) ، متوصلا لوصال السها بالسهاد، وهجر ~~المهاد، فدون وصنف، وقرط المسامع وشنف، وتقدم بالجامع الأعظم خطيب حفله، ~~وأمام (9ب) فرضه ونفله، مع توفر اهاه، وتعدد شيخه في الاختيار وكهله، فوقع ~~عليه الاتفاق، وانعقد (3) الاصفاق، وعقد له في عصا منبره اللواء الخفاق، ~~ولم يزل يقيم الرسوم تدريسا وتعليما، وردا وتسليما، ويسرح في روض المعارف ~~مسيما، إلى ان استشهد (4) في الوقيعة PageV01P046 # الكبرى (1) كرم الله مصرعه ونفعه بما تجرعه، وترك خلفا نجيبا، فكان في ~~سعادة المحيا والممات عجبا عجيبا، ومن شعره (2) : # وكم من صفحة كالشمس تبدو ... يسلي (3) حسنها في عنفوان الشباب # غضضت الطرف عن نظر إليها ... محافظة على علمي (4) وديني وقال في هذا ~~المعنى أيضا: # وقائلة لم هجرت التصابي ... وسنك في عنفوان الشباب # يمر زمان الصبا ضائعا ... ولم تله فيه ببيض الكعاب # ولم تدر لذة طيب الهوى ... ولم ترو من سلسبيل الرضاب # فقلت أبى العلم إلا التقى ... وهجر المعاصي ووصل المتاب # ومن لم يفده طلاب العلوم ... رجاء الثواب وخوف العقاب # فخير له الجهل من علمه ... وأنجى له من اليم العذاب وقال مشفقا من ذنبه، ~~ومتضرعا إلى ربه (5) : # يا رب اليوم قد عظمت ... فما أطيق لها حصرا ولا عددا # وليس لي بعذاب النار من قبل ... ولا أطيق لها صبرا ولا جلدا PageV01P047 # فانظر الهي إلى ضعفي ومسكنتي ... ولا تذيقنني حر الجحيم غدا وقال في ~~الجانب النبوي كرمه الله تعالى وشرفه (1) : # أروم امتداح المصطفى فيصدني ... قصوري عن إدراك تلك المناقب # (10آ) ومن لي بحصر البحر زاخر ... ومن لي بإحصاء الحصى والكواكب ... # ولو ان أعضائي غدت السنا إذا ... لما بلغت في المدح (2) بعض مآربي # فأسكت (3) عنه هيبة وتادبا ... وخوفا وإعظاما لا رفع ms011 جانب # ورب سكوت كان فيه بلاغة ... ورب كلام فيه عتب لعاتب ### $ 8 - الخطيب الأجل احمد بن علي بن خالد # القتوري أبو جعفر (رحمة الله عليه) # فاضل تألق صبحه واستبان، وعم شعاعه الكثبان، تزيا بالانقباض وتزين، وتميز ~~بالخيرية التامة وتعين، فهو في البادية صدر تخطبه الحاضرة PageV01P048 # وروض تغار منه الرياض الناضرة، وله شعر في البلاغة أقسامه، وطبق مفاصل ~~الفصل حسامه، فمن ذلك قوله يخاطب شيخنا ابن الجياب (1) وقد بعث إليه رسالة ~~ضاعت في الطريق: # (2) زعموا بان الهدي هدي ألوكة ... للمجد ضاع فقلت ذلك دينه # طورا يثبطه الحياة وتارة ... بعد المزار ووعثه وحزونه # ومهابة البيت المؤمل ركنه ... ومقامه السامي الذرى وحجونه # وبداوة المهدي الذي تهذيبه ... فحش ورقة لفظه تخشينه # فإذا بعثت به وقد أشعرته ... قلبي وحان إلى الحبيب حنينه # وبقيت ارقب برق يمن باوغه ... وقفوله عميت علي شثونه # ولربما أصدرته مع مرتضى ... مستشفعا بجلاله فيصونه # حتى إذا دانى المحل أصابه ... قدر اعد له هناك كمبنه # فكان قوس النائبات نحا له ... غرضا أو دهر الحسود يخونه # أسفي على زمن مضى لم تقض من ... حق السيادة من عداه ديونه # (10ب) حق امرئ ماضي العزيمة صارم ... لدن المعاطف اذ تهز غصونه # حوت الفضائل كلها من غير ما ... تعب يداه: شماله ويمينه # تعنى مواهبه الجسام بمن عنى ... بجلاله فتقيمه وتعينه # ما راقني مذ رق لي شيء سوى ... رق يشين حليه ويزينه # لم يلقه ذو عسرة إلا انثنى ... يسرا أجلى خوفه تأمينه # سبر الزمان وسن فيه طريقة ... مثلى سيتعب غيره مسنونه PageV01P049 # بحر المعالي والعفاف شعاره ... مذ شب لم يشب الوقار مجونه # فانسيه أذكاره، وجليسه ... ما نصه عن ربه جبرينه # يا سيدا ازرى بقي نثره ... وزرى على سحبانه موزونه # يا بيت علم يستوي فيه الورى ... بادية منهم ان بدا وقطينه # يا كعبة الآمال لا صد الذي ... نذر الزيارة ان تبر يمينه # ولئن صددت، ولا صددت، فان لي ... قلبا يرى صور الكمال يقينه # أمؤملي الأسنى أبا حسن أما ... ينبيك عن شوقي إليك أنينه # ويريك سر النكر منك بأنني ... صافي ms012 الوداد والاعتقاد رصينه # حسبي ففيك لكل طالب حجة ... خصم ووجه العذر انت مبينه # يا نائبا عنا وفي وسط الحجى ... منا، وان نأت الديار، سكونه # أتراك تعلم إن قلبي قلما ... كذبته يوما في علاك ظنونه # وهو المؤمل ان يرى بك واحدا ... (1) لحقوقه والدهر ليس يمينه # ولولا (2) عوارفك التي طوقتها ... جيدي فاشرق صدره وجبينه # والله يخلق ما يشاء وكل ما ... يختاره للعبد فهو يزينه # سلمت للأقدار تسليم امرئ ... رضي القضاء فشانه تهوينه (11آ) ومن شعره ~~يخاطب بعض رجال الدولة، ومن خطه نقلته: # ما زلت في حال الإقامة سيدي ... اسري بآمالي إليك ومقصدي # وأود لو سمح الزمان بوقفة ... بفناء بابك في العلا والسؤدد # ورأيتني ما لم أنلها مخطئا ... ومقصرا فيها إذا لم اجهد # فركبت من عزمي إليك مطية ... ووردت للآمال أعذب مورد PageV01P050 # ولأنت اشرف من وقفت ببابه ... وشددتها ثقة بسؤددها يدي # والله يمنحك الفضائل عادة ... ويقر عينك بالعناية في غد فقد شهيدا بكائنة ~~طريف (1) في جملة من الأعلام مثله رحمهم الله تعالى. ### $ 9 - الشيخ (2) الخطيب أبو علي عمر بن علي عتيق ابن احمد القرشي (3) رحمه الله تعالى # هذا الرجل ممن تشمر لعبادة الله وائتمر (4) ، ونهى في طاعة الله سبحانه ~~وامر، وهز بجذع النخلة فتساقط (5) الثمر، ممن يقال فيه: " إذا ذكر الصالحون ~~فحيهلا بعمر "، حج وزار، وشد للطواف الإزار، وسمع في رحلته عن جلة، وإعلام ~~بر وتجلة، وقفل فقدم بالحضرة (6) خطيبا في الحفل، وأمام الفرض والنفل، إلى ~~أن انتقل من الدرجة الراقية، إلى كرامة الدار الباقية، وله شعر قليل يجلب ~~مثله للبركة، من بين الأقوال المتركة، فمن ذلك ما ثبت بظهر الكتاب المسمى ~~بالفوائد المنتخبة والموارد PageV01P051 # المستعذبة من تأليف شيخنا أبي بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد الله ابن ~~الحكيم (1) : # كتابك ذا يا من هوته المفاخر ... سنا وسناء فهو باه وباهر # لقد جاء كالعقد المنظم ناثرا ... فوائد، قس عنك في ذاك قاصر # بلاغته في القوم تشهد عندما ... يشكك فيه انه عنك صادر # (11ب) فلله من روض أنيق غصونه ... بما نتمناه فزاه وزاهر # فما شئته ms013 فيه تجده كأنه ... لناظره بحر طمى وجواهر # فيهنيكم يا بن الأولى شاع مجدهم ... (2) فزادهم مجدا بذلك آخر # أبنت بما فيه أتيت حياة من ... حوته على مر الدهور المقابر # وأبديت فيه سحر لفظك رائقا ... تلذ به الأجفان وهي سواهر # ومتعت طرفي فيه لا زلت باقيا ... ونجاك ربي يوم تبلى السرائر # وخصك مني بالسلام مرددا ... عليك مدى الدنيا وما طار طائر ### $ 10 - الشيخ (3)الصوفي الحسيب (4) عبد الله أبو محمد بن أبي محمد # عبد البر بن أبي المجد الرعيني، رحمه الله: # هذا الرجل علم من أعلام البادية، وشهاب من شهبها الهادية، وصاحب نفس من ~~ضيم الجهالة متفادية، وفي سبيل الفضل رائحة وغادية، PageV01P052 # طلع بأفقه ونجم، وصاب عارض عارضيه وانسجم، إلى دين لا تغمز قناته، وخلق ~~يرضي الله تعالى حلمه (1) وأناته، وله شعر يسير يعرب عن حاله، ويعرض عرض ~~انتحاله، فمن ذلك قوله، # يا مؤثرا عدمي بفضل وجوده ... يا مغنيا فقري بمطلق جوده # فإذا سجدت أقول: سبحان الذي ... وجهي يشير لوجهه بسجوده # وارى صفاتي بعد ذا عارية ... مهما تلاشى العبد في معبوده # فاقول ليس سواك لي بمشاهد ... عين المشاهد غاب في مشهوده # يا صاح خل الصحو عني جانبا ... وادر علي الصرف من عنقوده # في المحو إثبات وليس بثابت ... من ذاته من غير عين وجوده ومن ذلك المعنى ~~قوله، رحمه الله تعالى ورضى عنه: # (12آ) لا تقل نعرف ربي ... ما تملأت حياتك إنما تعرف مولاك إذا تعرف ذاتك ~~... ### $ 11 - الشيخ الخطيب أبو عبد الله بن حربلة، رحمه الله: # شيخ متطلب، ولكفيه على ما فاته مقلب، ولكفة النبل على أختها مغلب، خطب ~~وأم، وعرج بربع الفضل وألم، وتوفي عن خزانة كتب أسفارها عديدة، وأغراضها ~~سديدة، وكان له شعر نزر، لا ينبت PageV01P053 # له بزر، ولا يعاقب مده إلا جزر (1) ، فمن ذلك بيتان خالف فيهما نهج ~~الامم، ونسي قوله عليه الصلاة والسلام: " تزوجوا فإني أباهي بكم الأمم ": # يا عازبا (2) لا تذل نفسا ... عودتها العز والفرح # بزوجة فالزواج ذل ... لو زوج الكلب ما نبح ### $ 12؟ الخطيب (3) أبو الطاهر محمد بن ms014 احمد بن حسين ابن صفوان القيسي، رحمة الله عليه ورضوانه: # آخر المتشوقين لمقامات المتصوفين، والمتصفين بأوصاف المنصفين، كان رحمه ~~الله تعالى عاكفا على القران ينتجع (4) روضه، ويرد كل آونة حوضه، وممن فتح ~~عليه في فهم مقاصد القوم، وما يرومونه من الروم، حالي اليقظة والنوم، وممن ~~اوتر وشفع، ونفع وانتفع، كثر منتابه، واعملت إليه أكباد الركب واقتابه، ~~وجدد بقطره مباني الطريقة والأساس سنة الله تعالى وكتابه، إلى أن أفل ~~شهابه، وحان ذهابه، ففقد منابه، واقشع من القطر جنابه، وكان له نظم يندر، ~~وعن صدره في بعض الأحيان يصدر، فمن ذلك قوله يذيل قول أبي يزيد رضي الله ~~عنه: PageV01P054 # رأيتك (1) يدنيني إليك تباعدي ... (2) فأبعدت نفسي وابتغائي من القرب # (12ب) هربت به مني إليه فلم يكن ... بي البعد في بعدي فصح به قربي # فكان به سمعي كما بصري به ... وكان به لا بي لسان مع القلب # فقربي به قرب بغير تباعد ... وقربي في بعدي فلا شيء من قربي 13 - الخطيب ~~أبو عبد الله محمد بن محمد البدوي الحاج البلشي (3) # كان رحمه الله تعالى خطيبا طلق اللسان، وأديبا رحب الاحسان، ما شئت من ~~خلق زلال، وخلال آمنة من الاختلال، تشرف بالرحلة الحجازية، ولبس من حسن ~~الحجى زيه، ثم أسرع ببلده حط القتادة والرحل، واقبل إليه اقبال الغمام بعد ~~المحل، واستقر به خطيبا يهز بواعظه المجامع، ويقرط المسامع، ويسيل من ~~الجفون المدامع، وله أدب لا باس به، والكتبة اعرق في نسبه. فمن شعره (4) : # خال على خديك أم عنبر ... ولؤلؤ ثغرك ام جوهر # اوريت نار الوجد طي الحش ... فصارت النار بها (5) تسعر PageV01P055 # لوجدت لي منك برشف اللمى ... لقلت خمر عسل سكر # دعني في الحب أذب حسرة ... سفك دم العاشق لا ينكر وقال في غرض التغزل، ~~رحمه الله: # عيناي تفهم من عينيك أسرارا ... وورد خديك يذكي في الحشا نارا # ملكت قلب محب فيك مكتئب ... قد اثر الدمع في خديه آثارا # رضاب ثغرك يروي حر غلته ... يا ليت نفسي تقضي منه أوطارا # انعم بطيف خيال منك المحه ... ماذا ms015 عليك لطيف منه لو زارا # نفسي فداؤك من ظبي به وطف ... يصبو له القلب مضطرا أو مختارا وقال أيضا ~~رحمه الله تعالى: # (13آ) أيها الظبي (1) ترفق ... بكئيب قد هلك # الذنب تتجنى ... الشيء وصلك # إنما روحي ملك ... وكذا قلبي لك # إنما أنت هلال ... فلك القلب فلك PageV01P056 ### $ 14 - الخطيب الشيخ أبو يزيد خالد بن خالد الونالشي، رحمه الله: # شيخ مليح الخطابة، جامع بين الإطالة والإطابة، والنغمة المستطابة، انس ~~بالانقطاع، وتعلل بيسير هذا المتاع، بجهد الاستطاع، وانقبض وتقشف، وقبل ثغر ~~الحقيقة وترشف، وكان مجموع خصل، وضاربا في هدي (1) الفصل بنصل، وله شعر ~~عطرة جرياله، موشاة طرره وأذياله، فمن ذلك (2) : # غرامي قديم بالحمى وجديد ... وشوقي إلى من حل فيه شديد # ولي من هوى سكانه وله متى ... تذكرت أو فكرت فيه يزيد # هم غيب بالحسن عن بصري وهم ... معي بالمعاني في الجنان شهود # يلوحون لي (3) سرا فتلمح مهجتي ... من أسرارهم ما اللحظ منه بعيد # فيشقى بهم لحظي وتسعد مهجتي ... فمن جملتي شاق بهم وسعيد # هم (4) اسهروا جفني لنفيهم الكرى ... فما للكرى المنفي بعد وجود # وفي الحب من انفاس نفسي صعدوا ... دموعا شكت من حرهن خدود # بحشو (5) الحشا نار الصبابة أودعوا ... فمن حرها بين الضلوع وقود ~~PageV01P057 # أحاديثهم أشهى لدي من الصبا ... لو ان الصبا يوما بذاك تجود # بها روح أنفاس تروح وروحها ... (1) إذا ما للصبا ذاك الحديث تعيد # أعيدي صبا نجد علي حديثهم ... ففي عودها روح الحياة يعود # وعد يا خليلي باجتماعي موعدا ... فيوم اجتماعي ذاك عندي عيد # ارى الحب يبلى ان تطاول عهده ... وحبي، وان طال الزمان، جديد # فلا تبكروا وجدي وفرط صبابتي ... إذا ما بدا منها علي شهود # (13ب) فقد كان بالمعنى وجودي واحدا ... ووجودي وما للكون قبل وجود # فان قيل ان مقالتي (2) مدع ... فعندي على دعواي فيه شهود وقال أيضا، رحمه ~~الله تعالى: # خليلي ان مررت على المغاني ... (3) وأدناك اشتياقك للمعاني # فحي الساكنين هناك عني ... بمجموعي فؤادك واللسان # وصف شوقي لهم أبدا ووجودي ... بأوصاف تجل عن العيان # وقل ما زال ذلكم المعنى ... يعاني ms016 للصبابة ما يعاني # تضيق الأرض بعدكم عليه ... كأن الكون ضاق عن المكان # وتعروه لذكراكم جنون ... من الأشواق تعبث (4) بالجنان # تخال الصب حين تراه حيا ... لدى التذكار وهو هناك فان PageV01P058 # وأفنى ما يكون ان اعترته ... معان كان يألف بالمغاني # زمان الصب مر ولا جواب ... يرى منكم على مر الزمان # وقد كنتم بذاك وعدتموه ... فما للوعد (1) أعقبه التواني # رضيتم بالبعاد له وما ان ... على حمل البعاد له يدان # وقد عز اقترابكم وامسى ... من التقريب يقنع بالأماني # ينادي عند ذاك بكل ناد ... لسان الشوق فيه نداء عان # من الدنيا وصالكم المنى لو ... يرى يوما لوصلكم تدانى # متى يبدو من ارضكم بريق ... لعينيه فيسعد بالعيان # وتدنو بعدما شحطت ديار ... فنجني الوصل من شجر التداني ### $ 15 - الشيخ المكتب ~~أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد العبدري اليتيم (2) # رحمة الله عليه وغفرانه (14آ) : # مجموع أدوات حسان، من خط ونغمة ولسان، أخلاقه روض تتضوع نسماته، وبشره ~~صبح تتألق قسماته، يقرطس أغراض الدعابة ويصميها، ويفوق سهام الفكاهة إلى ~~مراميها، يتحرف بالتعليم والتكتيب، مغرى في أموره بحسن الترتيب، وخطب بقصبة ~~بلده متحليا بوقار وسكينة، حالا PageV01P059 # من النفوس بمكانة مكينة. وله شعر لا يرتد في سماء الإجادة طرفه، ولا يقصر ~~عن الغاية طرفه، فمن ذلك قوله: # آيات حسنك حجة للتالي ... في الحب قائمة على العذال # يا من سبا طوعا عقول ذوي النهى ... ببلاغة قد أيدت بجمال # يستعبد الأبصار والإسماع ما ... يجلو ويتلو (1) من سني مقال # وعليك أهواء النفوس بأسرها ... وقفت فغيرك لا يمر ببال # رفعت (2) لديك في البلاغة راية ... لما احتللت بها وحيد كمال # وغدت تباهي منك بالبدر الذي ... تعنو البدور لنوره المتلالي # ماذا ترى يا ابن الخطيب بخاطب ... ودا ينافس فيك كل مغالي # جذبته نحو هواك غر محاسن ... (3) مشفوعة أفرادها بمعالي # وشمائل رقت لرقة طبعها ... فزلالها يزري بكل زلال # وحلي آداب بمثل نفيسها ... تزهو الحلى ويجل قدر الحالي # تستخدم الياقوت عند نظامها ... فمقصر من قاسها بلآلي # سبق الأخير الأولين بفضلها ... فغدا المقدم تابعا للتالي # شغفي ببكر من عقائلها ms017 إذا ... تبدو تصان من الحجى بحجال # فابعث بها بنت المنى ممهورة ... طيب الثناء لنقدها والكالي # لازلت شمسا في الفضائل يهتدى ... بسناك في الاقوال والاعمال # (14ب) ثم عليك السلام يترى ما تلت ... بكر الزمان روادف الآصال ~~PageV01P060 ### $ 16 - الخطيب الحاج أبو عبد الله محمد بن علي ابن يوسف السكوني، رحمه الله: # طالب رحل غفلا من الشهرة لم تلح عليه سمة، ولا عمرت دمنه (1) منها ~~بسمسمة، فحج وشرق، وتدرج وتطوق (2) ، وأزهر دوحه وأورق، وقدم يحمل رواية ~~جمة، ويجلو محاسن معتمه، وينظم شعرا لا باس بعرضه (3) ، ولا تنكر سماؤه على ~~ارضه، فمن ذلك في الغرض المعروف: # أمن بعد ما لاح المشيب بمفرقي ... أميل لزور بالغرور يصاغ # وارتاح للذات والشيب منذر ... بما ليس عنه للأنام مراغ # ومن لم يمت قبل المشيب فإنه ... يراع بهول بعده ويراغ # فيا رب وفقني إلى ما يكون لي ... به للذي أرجوه منك بلاغ وهذا مترفع عن ~~نظمه، ومن شعره كذلك: # يا من عليه اعتمادي ... في قل أمري وكثره # سهل علي ارتحالي ... إلى النبي وقبره # فذاك أقصى مرادي ... من الوجود بأسره # وليس ذا (4) بعزيز ... عليك فامنن بيسره PageV01P061 ### $ 17 - الخطيب العدل علي بن احمد بن محمد بن احمد الحسني # أبو الحسن الأحيمر (1) : # رجل وقار وسكون، له إلى الخير ركون، والى خواطره الجائلة في شعب التقى ~~وكون، أيقن ان الله تعالى بالمرصاد، فلازم خطة الاقتصاد، إلى أن ابيض زرعه ~~للحصاد، وعلقت طيره حبائل المصاد، وله شعر يحيد ويجيد، ويباين مبانيه ~~التنجيد، ثم يتحلى آونة (2) منه الجيد، فمن ذلك قوله من قصيدة: # (15آ) أرى لك في الهوى نظرا مريبا (3) ... كأن عليك عاذلا أو رقيبا # ولست بخائف في الحب شيئا ... على نفسي مخافتي المشيبا # يريني كل ما تهواه نفسي ... (4) قبيحا مالئا عيني عيوبا # أتى منه ابن قيس لا براح ... فذق مر التأسف مستطيبا # إذا كنت تبكي فقد حب ... فما مثل الشباب حبيبا وقال أيضا من أخرى أولها: # الآن تطلب ودها ووصالها ... من بعدما شغلت بهجرك بالها # وقد استحالت فيك سيماء الصبا ... حالا يروع مثلها أمثالها ms018 # وأتيتها متلبسا بروائع ... نكر بفودك أصبحت عذالها PageV01P062 # بيض تخيل للنفوس نصولها ... سمرا تحول للنحور نصالها # مثل الأفاعي الرقط تنفث في الحشا ... (1) وارى بفودك كمنا أصلالها # نار تضرم في الفؤاد حريقها ... لكن تشب بمفرقيك ذبالها # جزعت لهذا الشيب نفسي وهي ما ... زالت تهون كل صعب نالها # ولكم صدعت بنافذ من عزمتي ... يهماء (2) لا يهدى الدليل خلالها # صادمت من كرب الدنا أشتاتها ... ما خفت غربتها ولا إخلالها # ولئن تقلص عسرتي فيء الغنى ... عني فلي نفس تمد ظلالها # ما مزقت ديباجتي عين امرئ ... عرضت عليه النفس قط سؤالها # ألقى الليالي غير طيب صرفها ... والاسر غير مجنب أغيالها # امشي الهوينا والعداة تمر في ... (3) جري يطير عن الجياد نسالها # علمت لي الخلق الجميل محققا ... وتسيء في على عمى أقوالها # تبغي انثنائي هل سمعت بنسمة ... مرت على نجد تهز جبالها # (15ب) ولربما عرضت لعيني نظرة ... يرضى الحكيم غرامها وخبالها # من غادة سرق الصباح بهاءها ... والبدر في ليل التمام كمالها # تهوى المجرة ان تكون نجومها ... من حليها، وهلالها خلخالها # عرضت كما مرت لعينك مطفل ... ترعى بناظرها الكحيل غزالها # ما نهنهت نفسي وان ظمئت لها ... عبراتها يوم الوداع وما لها PageV01P063 # من كان يأمل ان يقوم بمجلس ... حطت به شهب السما (1) أثقالها # تجني أحاديث السراة أولي النهى ... نصا وتضرب في العلا أمثالها # ألقى هواه جانبا وسرت به ... وجناء تدمن (2) في الفلا أعمالها وختمها بعد ~~مدح السلطان بقوله: # يا أيها الملك الذي من ملكه ... جنت (3) الملوك جمالها وجلالها # خذها كما دارت بكاس سلافها ... حوراء تمزج باللمى جريا لها # تثني على السحر المبين وشاحها ... وتدير من خمر الفتور حلالها # لمياء تبرز للعيون (4) كشاطر ... والعقل يوجب حكمه إجلالها # وقفت وذو أحسابها من هاشم ... من خير سبط العالمين حيالها # ترجو رضاك وطالما أرضيتم ... آل النبي وكنتم أرضى لها # كم من يد بيضا لدينا منكم ... شكر الإله وأولياه فعالها # آويتم آسيتم واليتم ... أحللتمونا داركم وحلالها # وهجرتم لوصالنا أعداءنا ... ووصلتم لصلاتنا أوصالها # فصلوا حمانا ما استطعتم وصله ... تعطوا من أجزاء الجزاء جزالها (5) ~~PageV01P064 ### $ 18 - الخطيب أبو ms019 عبد الله محمد بن جعفر بن مشتمل الاسلمي البلياتي (1) رضي الله عنه (2) : # (16آ) مجموع مغبوط، وذهب استأثر به من البادية بوط (3) ما شئت من فضل ~~وعفاف، وتبلغ بكفاف، وصون ضاف، وباطن صاف، غير منضاف، دون والف، وتسهل ~~وتكلف، وتحلق بجناح شهم، ورمى إلى اكبر الفنون بسهم، وكان في جهته صدرا، ~~وهلالا لو أمهله الأجل لكان بدرا، إلا انه اعتبط (4) اثر ما به اغتبط، وكان ~~له حصة في الفضل الماثور، وحظ في المنظوم والمنثور. فمن شعره: # سباني من بين المغاني عقيقها ... ومن بينه انفضت بعيني عقيقها # وسالت بآمالي إليها قبابها ... فأشرقني بالدمع منها شروقها # فهيج أنفاسي غراما نسيمها ... وتقدح نار الشوق عند بروقها # ومن دون واديها ظباء خواذل ... حكى لحظها ماضي الشفار رقيقها # فلو برزت للشمس منهن في الضحى ... مخدرة أضحت كمالا تفوقها # نسيم الصبا ان سرت نحو الحمى فقل ... يحيي الديار النازحات مشوقها # غريب كئيب مستهام متيم ... جريح الجفون الساهرات غريقها PageV01P065 # فهل عطفة ترجى وهل أمل يرى ... لعودة أيام تقضى أنيقها # سقى ربعكم من ادمع الصب جودها ... ومن ديم الغيث الملثات (1) ريقها وقال ~~موطئا على البيت الأخير: # ما للأحبة في أحكامهم جاروا ... نأوا جميعا فلا خل ولا جار # كيف الحياة وقد بانت قبابهم ... وقد خلت منهم والهفي الدار # حداة عيسهم بالقلب قد رحلوا ... يا ليتهم حملوا الجثمان اذ ساروا # جار الزمان علينا في فراقهم ... من قبل ان تنقضي للصب أو طار # ساروا فخيمت الأشواق بعدهم ... ما لي عليها سوى الاماق (2) أنصار # (16ب) تراك (3) يا ربعهم ترجو رجوعهم ... يا ليت لو ساعدت بذاك أقدار # ودعت منهم شموسا ما مطالعها ... إلا جيوب وأطواق وأزرار # استودع الله من (4) جاز الفراق بهم ... وخلفوني ودمع العين مدرار ~~PageV01P066 ### $ 19 - الخطيب الأستاذ أبو سعيد فرج بن قاسم بن احمد بن لب التغلبي (1) ، وهو لهذا العهد بقيد الحياة: # هذا الرجل توكئ عليه لما عدم الزمان الوساد، وخلت الديار فساد، وخلف ~~ثعلبانه الاساد، لم يستند إلى ابوة ترعى، ولا ناظر (2) عن اصل الأصالة ~~فرعا، انما هو اكتساب لا انتساب، ms020 ونجابة لم يقع عليها حساب، جعلت العلم ~~درجا، واجبلت (3) عليه بسببه فرجا، فنالت من أهلها ما اشتهت، واستأثرت بجنى ~~السحوق، الجامحة عن (4) اللحوق، وقد زهت، حتى إذا حصل المطلوب، واطمأنت ~~بتحصيل الغاية القلوب، ودرت الحلوب غلب الهوى المغلوب، فبدا له، وحطت الحال ~~الصالحة لادالة، وعزلت الجرحة العدالة، وساء الاعتقاد، وعظم من الناس ~~الانتقاد، ونيطت الهنات، وهدمت الصروح المبتناة، وفكت الألسن العناة، وقبحت ~~من بعد المشيب القالة (5) ، وشهدت بفساد المعاملة الأولى هذه الاستقالة (6) ~~، والشيخ PageV01P067 # لا يبالي بعذل، في مهاودة الطبع الخاذل، وليس بأول من ابق، وفك الربق، ~~واعجبه أصيل العمر فاغتبق. ولله القائل: # وقالوا: أتلهو والشباب قد انقضى ... وعمرك قد ولى ولم يبق طائل # فقلت: أصيل العمر ما قد بلغته ... وأطيب أوقات النهار الأصائل (17آ) وما ~~عسى ان يجدي التانيب، وقد شرد (1) الجنيب {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي ~~إليه من ينيب} (الشورى: 13) وهو وان ضل عن (2) هدى، واصبح في هواه مجتهدا، ~~فمحله من الطلب لا ينكره ذو حب (3) صاف، ولا مدعي اتصاف بوصف انصاف، ويلم ~~بالنظر (4) أحيانا، ويبين عن أغراضه بيانا، راجع الله به. فمن شعره (5) : # خذوا للهوى من قلبي اليوم ما أبقى ... فما زال قلبي كله للهوى رقا # دعوا القلب يصلي في لظى الوجد ناره ... فنار الهوى الكبرى هو الأشقى # سلوا اليوم أهل الوجد ماذا لقوا به ... فكل الذين يلقون من بعض ما ألقى # فان كان عبد يسال العتق مالكا ... فلا ابتغي من مالكي في الهوى عتقا # بدعوى الهدى يدعو أناس وكلهم ... إذا سئلوا طرق الهوى جهلوا الطرقا # فطرق الهوى شتى ولكن أهله ... يحوزون في يوم السباق به السبقا ~~PageV01P068 # فكم جمعت طرق الهوى بين أهلها ... وكم أظهرت عند السرى بينهم فرقا # بسيما الهوى تسمو معارف أهله ... فحيث يرى سيما الهوى فاعرف الصدق # فمن زفرة تزجي سحائب عبرة ... إذا زفرة ترقى فلا عبرة تبقى # إذ سكتوا عن وجدهم أعرفت بهم ... بواطن أحوال (1) وما عرفت نطقا وقال ~~يمدح بعض مماليك السلطان يسترفده، أيام كانت فارغة من الدنيا يده: # مالت بنا ايدي ms021 الرجاء فلم تجد ... متناولا (2) للجود غير مسافر # فتناولته وهو في بحر الندى ... عذب يطيب لوارد أو صادر # قد دل منك عليك فضلك إنني ... لم آت إلا بالدليل الظاهر # القى عليك الفضل منه محبة ... في الناس تنفح بالثناء العاطر # نشر الرجاء وكان يدعى ميتا ... فاليوم يدعى بالرجاء الناشر # (17ب) وإذا الرجاء آتى بصدق أولا ... شهدت أوائله بصدق أواخر # أمسافر خير المتاجر متجر ... لله فيه عرفت اربح تاجر # لازلت تجمع بين غر محامد ... تهدى إليك بين غر مآثر ومن شعره في الغرض ~~الذي انهمك فيه الكبر، وإنها لإحدى الكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله: # وصالك يا مولاي بعت به ديني ... فعجله قبل الحين للصب في الحين # وصالك مطلوبي وقربك جنتي ... وان زينت بالحور عدن وبالعين PageV01P069 # وما أنا إلا ميت إن هجرتني ... نحولي يكفيني إذا شئت تكفيني # غليل: ولكن أنت ريي من الظما ... عليل: ولكن ليس غيرك يشفيني # لقد جل ما بي عن عبارة مقولي ... وما كل حال يستفاد بتبين ### | 2 ### || طبقة المقرئين والمدرسين، والممهدين لقواعد المعارف والمؤسسين (1) # وهذه الطبقة أولى ممن قبلها بدرجة الانحطاط، وغض عنان الاشتطاط، اذ لا ~~خفاء عند المتمرس، بفضل الخطيب في باب الفصاحة على المدرس، إلا ما وقع ~~بالعرض، وخرج عن هذا القياس المفترض. ### $ 20 - الشيخ الاستاذ أبو عبد الله محمد بن علي الفخار (2) من شريش # رجل سليم الباطن، متفق على فضله وورعه من الراحل والقاطن، نافع التعليم، ~~متلقاة دعوى معرفته بالتسليم، خرج من بلدة أركش (3) لما استباح PageV01P070 # العدو حماه، وغير اسماه ومسماه، فانتصب يقرئ الفنون، حتى لقي المنون، ~~وأوجب الله به النفع فوجب، وقل أن لا يقرأ (1) عليه أحد إلا نجب. وكان له ~~شعر شهير الشان في الاخشيشيان (2) ، تنزر منه الإجادة نزور الأبيض بين ~~الحبشان (3) (18آ) فمن ذلك قوله (4) : # أنظر إلى ورد الرياض كأنه ... ديباج وشي في بنان زبرجد # قد فتحته نضارة فبدا له ... في القلب رونق صفرة كالعسجد # حكت الجوانب خد حب ناعم ... والقلب يحكي خد صب مكمد وقال: # خرجت يوما من حلقة الأستاذ (5) بشريش، ms022 وأنا شاب في جملة الطلبة، وكان ~~يقابل باب المسجد حانوت سراج وفيه فتى وسيم يرقم جلدا فقالوا لي: لا تجاوز ~~هذا الباب حتى ترتجل لنا شيئا في ذلك الفتى فقلت: # ورب معذر للحب داع ... يروق بهاء منظره البهيج # وشى في وجنتيه الحسن وشيا ... كوشي يديه في أدم السروج PageV01P071 ### $ 21 - ؟ الشيخ المقرئ أبو عبد الله محمد بن محمد بن ادريس # القلطوسي من اسطبونة، رحمه الله تعالى: # شيخ قديم الطلب والاجتهاد، هامي (1) العهاد، كلف بالقوافي والعروض، كلف ~~العابد بالنوافل والفروض، وله في ذلك، ما يدل على عنايته بذلك، وتردده بتلك ~~المسالك. ومن شعره يمدح الوزير ابن الحكيم (2) من قصيدة: # علاه رياض أورقت بمحامد ... تنور بالجدوى وتثمر بالأمل # تسح (3) عليها من نداه غمائم ... تروي ثرى المعروف بالعل والنهل # وهل هو إلا الشمس نفعا ورفعة ... (4) فيغرب بالجدوى ويقرب بالأمل # تعم أياديه البرية كلها ... فدان وقاص جود كفيه قد شمل ومن شعره أيضا ~~يمدح القائد أبا عبد الله ابن الرنداحي: # (18ب) اطلع بأفق الراح كاس الراح ... وصل الزمان مساءه بصباح PageV01P072 # خذها على رغم العذول مدامة ... تنفي الهموم وتأتى بالأفراح # والأرض قد لبست برود أزاهر ... وتمنطقت من نهرها بوشاح # والجو إذ يبكي بدمع غمامة ... ضحك الربيع له بثغر أقاح # والروض مرقوم بوشي أزاهر ... والطير تفصح أيما إفصاح # والغصن من طرب يميل كأنما ... يسقى بكف الريح صرف الراح # والورد منتظم على أغصانه ... يبدو فتحسبه خدود ملاح # وكأن عرف الريح من زهر الربى ... عرف امتداح القائد الرنداحي ### $ 22 - الفقيه أبو عبد الله محمد بن احمد بن محمد بن فرج بن شقر آل اللخمي الطرسوني (1) رحمه الله تعالى # درة مغفلة، وخزانة على كل (2) فائدة مقفلة، كان اكبر من الزمان وبنيه، ~~فعدم روضه من يجنيه، أنظاره بعيدة، وأغراضه مبدية في الكمال ومعيدة، حكم له ~~في رقاب المعارف تحكيم، وتصرف لا يعوقه شكيم، يتكلم في المادة المحصورة، ~~ويشرح على الكون والفساد، ويضطلع من علل النفوس PageV01P073 # والأجساد، بشجى (1) الحساد، ويركض أقلام التعليم جائلة، ويعطي صور ~~الأفلاك مستقيمة ومائلة، سابقا في كل ما ms023 أعاده وأبداه، ما لم يزاحم في ~~مداه، ولا ظفرت به ألا يداه، إلى تحسين المجالسة وبيان الإلقاء، والجمع بين ~~معاملة الآباء ومعاملة الأصدقاء. ظفرت منه يدي بالنهر الذي أمن غائصة ~~الدرك، وجمع فيه القوم بين آخذ ومن ترك، هذا يندم لزهده، وهذا لما ترك من ~~جهده، (19آ) فقل أن أتبجح (2) بغريبة، إلا وهي له اليوم منسوبة، وعلي له ~~محسوبة، تعاهده الله تعالى من الرحمة بسحاب، ومن الملائكة الكرام بترحاب. ~~وكان يشعر وينثر، ويعثر من المعاني ما لا يمر به غيره ولا يعثر، وقدر هذا ~~الشيخ اقل من ان تستوعبه هذه الأسطر، أو يفي به خاطر يخطر، فسبحان الذي حجب ~~الفضائل (3) بالتراب، وشبه هذا المتاع الفاني بلمع السراب (4) لا اله إلا ~~هو. من مجموع سماه السليمانيات والعربيات قوله: # نام الطفل النبت في حجر النعامى ... لاهتزاز الظل في مهد الخزامى # وسقى الوسمي أغصان النقا ... فهوت تلثم أفواه الندامى # كحل الفجر لهم جفن الدجى ... وغدا في وجنة الصبح لثاما # تحسب (5) البدر محيا ثمل ... قد سقته راحة الصبح مداما # حوله الشهب كؤوس قد غدت ... مسكة الليل عليهن ختاما PageV01P074 # يا عليل الروح رفقا علني ... اشف بالسقم الذي حزت سقاما # همت في ارض بها حلوا غراما ... فرشوا فيها من الدر حصى # ضربوا فيها من المسك خياما ... كنت اشفي غلة من طيفكم # لو أذنتم من ريح الصبا ... لو أتت تحمل من سلمى سلاما ومن هذه بعد كثير: # نشأت للصب منها زفرة ... تسكب المع على الربع سجاما # طرب البرق مع القلب بها ... وبها الأنات طارحن (1) الحماما # طلل لا تشفي الأذن به ... وهو للعينين قد ألقى كلاما # (19ب) ترك الساكن لي من وصله ... ضمة الجدران لثما والتزاما # نزعات من سليمان بها ... فهم القلب معانيها فهاما # شادن يرعى حشاشات (2) الحشا ... حسب حظي منه أن أرعى الذماما ومن ~~السليمانيات أيضا: # أأرجو أمانا منك واللحظ غادر ... ويثبت قلبي والطرف ساحر # عجبت للحظ كل قلب يطيعه ... ويرضى بما يقضي به وهو جائر # ويترك ورد الخد نهب جفونها ... جريء على دفع المعرة (3) قاصر PageV01P075 # واعجب ms024 من ذا كيف تنهب في الدجى ... لصوص الهوى نومي وطرفي ساهر # ويسلم من بعد الذي سكن الحشا ... ويشكو من الهجران والطيف زائر # ولا نيل إلا من طروق خياله ... فمن لي بوصل منه والنوم هاجر # اعد سليمان اليم عذابه ... لهدهد قلبي فهو للبين صابر # أشاهد منه الحسنفي كل نظرة ... وناظر أفكاري لمعناه ناظر # دعت للهوى أنصار سحر جفونه ... فقلبي له عن طيب نفس مهاجر # إذا شق عن بدر الدجى افق زره ... فاني بتمويه العواذل كافر # وفي حرم السلوان (1) طافت خواطر ... وقلبي لما في وجنتيه مجاور # وقد ينزع القلب (2) الشجي لسلوة ... كما اهتز من قطر الغمامة طائر # يقابل أغراضي بضد مرادها ... ولم يدر ان الضد للضد قاهر # ونار اشتياقي صعدت مزن ادمعي ... فمضمر سري فوق خدي ظاهر # وقد كنت باكي العين، والبين غائب ... فقل: كيف حال الدمع، والبين حاضر # وليس النوى بالطبع مرا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر PageV01P076 # ومن السليمانيات أيضا قال: # (20آ) إلا استودع الرحمن بدرا مكملا ... بفاس من الدرب الطويل مطالعه # وفي فلك الازرار مطلع سعده ... وفي أفق الأكباد تلفى مواقعه # يصير مرآه منجم مقلتي ... فيصدق في قطع الرجاء قواطعه # تجسم من نور الملاحة خده ... وماء الحيا فيه ترجرج مائعه # تلون كالحرباء في خجلاته ... فيحمر قانيه ويبيض ناصعه # إذا اهتز غنى حليه فوق نحره ... (1) كغصن النقا غنت عليه سواجعه # يؤكد حتف الصب عامل قده ... وتعطف من واو العذار توابعه # اعد الورى سيفا كسيف لحاظه ... فهذا هو الماضي وذاك مضارعه ومن قصيدة في ~~هذا الغرض المذكور: # وصالك هذا أم تحية بارق ... وهجرك ام ليلا لسليم لتائق # أناديك والأشواق تركض حمرها ... بصفحة خدي من دموع سوابق # أبارق ثغر من عذيب رضابه ... قضت مهجتي بين العذيب وبارق ومن شعره يمدح ~~السلطان حين فتح حصن اشكر (2) : # بحيث البنود الحمر والأسد الورد ... كتائب، سكان السماء لها جند ~~PageV01P077 # حدت بهم خوص عراب ضوامر ... وقد ضاقت الأرجاء اذ عظم الوجد # عساكر ملك شرف الله قدره ... فسيان من إقدامها السهل والنجد # إذا رجعوا الذكرى حماما سواجعا ... فأعطافهم ms025 في ميلها قضب ملد # وان حل صبر الصبر بين ضلوعهم ... فأفواههم من ذكر ربهم شهد # وتحسب نور الصدق والعزم دائما ... سراجا من التقوى بآزرهم يبدو # هم القوم رهبان إذا لبسوا الدجى ... وان لبسوا حر الهياج فهم أسد # حذوا حذو سلطان على الشرع عاطف ... رفيق بهم حان إذا عظم الجهد # (20ب) وتحت لواء الشرع ملك هو الهدى ... تضيق به الدنيا إذا راح أو يغدو # فلو رام إدراك النجوم لنالها ... ولو هم لانقادت له السند والهند # تأمنت الأرواح في ظل بنده ... كأن جناح الروح من فوقه بند منها في الحض ~~والقتال وآلة النفط: # على إنها ضنت بعذب وردها ... غدية راح الأسد والضمر الجرد # فكان صباح القوم قوما بوصلها ... وقوما بوصل الحور قد أنجز الوعد # ولولا دفاع الخود عن عذب ريقها ... لما لذت الشكوى ولا عذب الورد # ومن عانق الأخطار حق له العلا ... ومن نبذ الفاني يحق له الخلد # وظنوا بأن (1) الرعد والصعق في السما ... فحاق بهم من دونها الصعق والرعد ~~PageV01P078 # عجائب أشكال سما هرمس بها ... مهندسة تأتي الجبال فتنهد # ألا إنها الدنيا تريك عجائبا ... وما في القوى منها فلا بد ان يبدو # بعيني (1) بحر النقع فوق أسنة ... تنمنمه وهنا كما نمنم البرد # سماء عجاج والقوانس (2) شهبها ... ووقع القنا رعد إذا برق الهند # وقد نثلت (3) فيها الكنائن فارتمت ... سقيط نثار مثلما قدح الزند # كأن قلوب الروم أهدافها التي ... تطير بمحياها وما شعر الجلد # ومن دمهم زرق الأسنة لفعت ... فتلك إذا ما شبهت أعين رمد # تسيل على الرايات منها مدامع ... كخد محب شفه البين والوجد # ألا شفع الرحمن غزوة أشكر ... بها رضي الإسلام ولأحد الفرد # ومن رغبة الأشياء في نيل فضلها ... (4) إذا سل سيف كاد يحسده الغمد ~~وتذاكرنا (5) يوما أساليب الشعراء وأفضلنا في ذكر ابن هاني (6) فنظم لي في ~~طريقته هذه الابيات مساجلا لمثلها مما ثبت في موضعها من شعره (21آ) : # طرقنا ديور القوم وهنا وتغليسا ... وقد شرفوا الناسوت اذ عبدوا عيسى # وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم ... وقد قدسوا (7) الروح المقدس تقديسا ~~PageV01P079 # فما استيقظوا ms026 إلا لصكة بابهم ... فأدهش رهبانا وروع قسيسا # وقام بها البطريق يسعى ملبيا ... وقد اصمت الناقوس رفقا وتأنيسا # فقلنا له: أمنا فأنا عصابة ... أتينا لتثليث وان شئت تسديسا # وما قصدنا إلا الكئوس وإنما ... (1) لحنا له في القول خبثا وتدليسا # ففتحت الأبواب بالرحب منهم ... (2) وعرس طلاب المدامة تعريسا # فلما رأى زقي أمامي ومزهري ... دعاني تأنيسا لحنث وتلبيسا # وقام إلى دن ففض ختامه ... (3) فكبس أجرام الغياهب تكبيسا # وطاف بها رطب البنان مزنر ... فأبصرت عبدا صير الحر مرءوسا # سلافا حواها القار لبسا فخلتها ... مثال من الياقوت في الحبر ملبوسا # إلى ان سطا بالقوم سلطان نومهم ... ورأس فتيل الشمع نكس تنكيسا # وثبت إليه بالعناق فقال لي: ... بحق الهوى هب لي من الضم تنفيسا # كتبت بدمع العين صفحة خده ... فطلس حبر الشعر كتبي تطليسا # فبئس الذي احتلنا وكدنا عليهم ... وبئس الذي قد اضمروا قبل ذا بيسا # فبتنا يرانا الله (4) شر عصابة ... تطيع بعصيان الشريعة إبليسا ومن ~~مقطوعاته، رحمه الله تعالى، قوله: # أتمنع أن أقبل منك كفا ... وقد حرمت ثغرك بالعفاف # وهاأنا طائف بك في كل حين ... فعين لي المقبل للطواف PageV01P080 ### $ 23 - الشيخ الإمام أبو حيان محمد بن يوسف بن حيان النفزي الغرناطي (1) # الملقب في البلاد المشرقية (أثير الدين) رحمه الله تعالى: (21 ب) # سيف النصرة، المدافع عن أهل البصرة، وإمام صناعة النحو، المتقلب في حججها ~~بين الإثبات والمحو، والغيم والصحو، لو مر به أبو الأسود لقال: سلام، ثم ~~أراه كيف ينقسم الكلام، أو مر بأبي بشر (2) لقال يا بشراي هذا غلام. كان ~~رحمه الله برا يغرف من بحر، ونسيم سحر، يهب على تلك البلاد من شحر (3) ، ~~رحل عن الأندلس والغصن ناضر، وزمن الشبيبة حاضر، وقد برع في علم اللسان، ~~وفي أغراضه الحسان، واستقر بمصر على الطير الميامين، والبر الكفيل الضمين، ~~وصحب الركبان إلى الحرم الأمين، ورفع له لواء الشهرة الذي له يشار، ولظله ~~تحدى العشار، فقصد درسه، وعرف بالإنجاب غرسه، وتغالى فيه الغلاة، واعتنت به ~~الأمراء والولاة، وتأكد بينه وبينهم بسبب أبنائهم الموالاة، وكثرت لديه ~~العوائد ms027 والصلات، وانتفعت المغاربة بجاهه مدة حياته، واهتدت سراتهم بنور ~~آياته، وساعده أمله، وكان ممن طال عمره وحسن عمله، واحب الراوين، وزين ~~الاواوين، وكان له شعر PageV01P081 # مهاده في الإجادة وثير، ودعابة يثيرها الطبع فتثير (1) ، وأن لم ألق هذا ~~الرجل فهو من بلدي، وتأخرت وفاته عن مولدي، إلى أن أجاز ولدي. ومن شعره، ~~قال رحمه الله تعالى حسبما نقل عن خطه: قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء ~~محمد بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث، وكان رجلا حسنا ~~طيب الأخلاق لطيف المزاج، فكنا نسايره في طلب الحديث، فإذا رأى صورة حسنة ~~قال، هذا حديث على شرط البخاري، فنظمت هذه الأبيات: # بدا كهلال الأفق وقت طلوعه ... ومال كغصن الخيزران المنعم # غزال رخيم الدل وافى مواصلا ... موافقة منه على الرغم لوم # (22آ) مليح غريب الحسن أصبح معلما ... بحمرة خد بالمحاسن معلم # وقالوا: على شرط البخاري قد أتى ... فقلت على شرط البخاري ومسلم قال فقال ~~لي: يا مولانا أنا البخاري فمن مسلم؟ قلت له: أنت البخاري وأنا مسلم، قلت: ~~ولو كنت المخاطب لكان مدى الدعابة أفسح، ومن العصمة أن لا تجد. ومن أبياته ~~في غرض التصوف قوله في جيد كلامه: # تفردت لما أن جمعت بذاتي ... وأسكنت لما أن بدت حركاتي # فلم أر في الأكوان لأنني ... أزحت عن الأغيار روح حياتي # وقدستها عن رتبة لو تعينت ... لها دائما دامت لها حسراتي # فها أنا قد أصعدتها عن حضيضها ... إلى رتبة تقضي لها بثبات # تشاهد معنى روضه أذهب العنا ... وأيقظني للحق بعد سناتي PageV01P082 # أقامت زمانا في حجاب فعندما ... تزحزح عنها رامت الخلوات # لنقضي بها ما فات من طيب أنسنا ... بها وننال الجمع بعد شتات ومن شعره في ~~النسيب وما يناسبه قوله: # كتم (1) اللسان ومدمعي قد (2) باحا ... وثوى الأسى عندي وأنسي (3) راحا # إني لصب طي ما نشر الهوي ... نشرا وما زال الهوى فضاحا # وبمهجتي من لا أصرح باسمه ... ومن الإشارة ما يكون صراحا # ريم أروم حنوه وجنوحه ... ويروم عني جفوة وجماحا # أبدي لنا من شعره وجبينه ... خدين ms028 ذا ليلا وذا إصباحا # عجبا له يأسو الجسوم بطبه ... ولكم بأرواح أثار جراحا # فبلفظه برء الأخيذ ولحظه ... أخذ البريء فما يطيق براحا # نادمته في ليلة لا ثالث ... إلا أخوه البدر غار فلاحا # (22ب) يا حسنها من ليلة لو إنها ... دامت ومدت للوصال جناحا وقال رحمه ~~الله تعالى في الغرض المذكور أيضا: # نور بخدك أم توقد نار ... وضنى بجفنك أم كئوس عقار # وشذا بريقك أم تأرج مسكة ... وسنا بثغرك أم شعاع دراري # جمعت معاني الحسن فيك فأصبحت ... قيد القلوب وفتنة الأبصار PageV01P083 # متصاون خفر إذا ناطقته ... (1) أغضى حياء في سكون وقار # في وجهه زهرات روض تجتلى ... من نرجس مع وردة وبهار # خاف اقتطاف الورد من وجناته ... فأدار من آس سياج عذار # وتسللت نمل العذار بخده ... ليردن شهدة ريقه المعطار # وبخده ورد حمتها وردها ... فوقفن بين الورد والإصدار # كم ذا أواري في هواه محبتي ... ولقد وشى بي فيه فرط أواري ومن نظمه في ~~المقطوعات وإن عدت لها إجادة فهي ظنة ذلك، قال رحمه الله تعالى: # أرحت في البيت من الإيناس بالناس ... كما غنيت عن الأكياس بالياس # وصرت في البيت وحدي لا أرى أحدا ... بنات فكري وكتبي هن جلاسي وقال أيضا ~~رحمه الله: # وزهدني في جمعي المال أنه ... إذا ما انتهى عند الفتى فارق العمرا # فلا روحه يوما أراح من العنا ... ولم يكتسب حمدا ولم يدخر أجرا وقال أيضا ~~رحمه الله: # أجل شفيع ليس يمكن رده ... دراهم بيض للجروح مراهم # تصير صعب الأمر أسهل ما أرى ... وتقضي لبانات الفتى وهو نائم PageV01P084 # (23آ) ومن أبدع ما ينسب إليه من المقطوعات قوله: # عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا # هم بحثوا عن زلتي فسترتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا ومن النسيب: # سال في الخد للحبيب عذار ... وهو لاشك سائل محروم # وسألت التثامه فتجنى ... فأنا اليوم سائل محروم ومن ذلك في فتى يسمى ~~بمظلوم: # وما كنت أدري إن مالك مهجتي ... يسمى بمظلوم وظلم جفاؤه # إلى أن دعاني للهوى فأجبته ... ومن يك مظلوما أجيب دعاؤه وقال ms029 أيضا: # جن غيري بعارض فترجى ... أهله أن يفيق عما قريب # وفؤادي بعارضين مصاب ... فهو داء أعيا فؤاد الطبيب وقال أيضا: # وذي شفة لمياء زينت بشامة ... من المسك في ترشافها يذهب النسك # PageV01P085 # ظمئت إليها ريقة كوثرية ... بمثل لآلي ثغرها ينظم السلك # تعل بمعسول كأن رضابه ... مدام من الفردوس خاتمة مسك وقال أيضا رحمه ~~الله: # بعيد ود، قريب صد ... كثير عتب، قليل عتبى # (23ب) كالشمس ظرفا، كالمسك عرفا ... كالخشف طرفا، كالصخر قلبا ### $ 24 - الشيخ أبو عثمان سعيد (1) بن أحمد بن ليون (2) رحمه الله: # شيخ مولع بالتأليف والتدوين، متميز بذلك في بلده تمييز أواخر الأسماء ~~بالتنوين، ويلخص ويوجز، ويظن أنه يعجز، وكان شديد التخلق، متعلقا بأهداب ~~الفنون أشد التعلق، شهير الإيثار، وبعيدا عن الجمع والاستكثار، بضاعته ~~خزانة جمعت الآباء والأمهات، والفرقد والمهاة، والحقائق والترهات، لا يزال ~~عاكفا على دنانها، وجانيا لألفاف جنانها، حسن المجلس، مقصودا من الغني ~~والمفلس، خفيف الروح، آويا إلى الصدر المشروح، وشعره يلم بالإجادة أحيانا، ~~فيبين (3) المقاصد بيانا، فمن ذلك قوله (4) : PageV01P086 # أرح النفس تنتفع بحياتك ... وأغنم العيش قبل يوم وفاتك # وأطرح عيب من سواك وسالم ... جملة الناس يغفلوا عن أذاتك # وأعتبر بالذين بادوا وبادر ... ما يدانيك من سبيل نجاتك وقال أيضا رحمه ~~الله (1) : # كن مع الناس كيف كانوا ووافق ... أن من لا يوافق الناس مائق # من يخالف في شيء الناس يرجع ... هدفا للسهام من كل راشق وقال في المعنى ~~(2) : # خالف النفس في قصود هواها ... تبق ما عشت سالما من أذاها # فأتباع الهوى هوان ولكن ... هان للنفس كي تنال مناها وقال يحرض على طلب ~~العلم (3) : # العلم نور وهدى ... فكن بجد طالبه # وأحرص عليه وأعتمد ... فيه الأمور الواجبة # من لازم العلم علا ... على الأنام قاطبه وقال أيضا رحمه الله: # فلا تكلم بما تخشاه أذاك ولا ... بما يعاب وحاذر ذا وذا أبدا # ولا تقل غير مالو كنت تسمعه ... كل الورى لم تعب ولم تخف أحدا ~~PageV01P087 ### $ 25 - ؟ المقرئ النحوي أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمدأبن لب الأمير (1) أبن الصائغ (2) # فاضل رحيب ms030 باع، في ميدان انطباع، ومد وإشباع، ركض في ميدان الراحة طلق ~~عنانه، وتفسح في جنان جنانه، متمتعا بأفنانه، غير مبال بجنانه في طاعة ~~جنانه، ثم رحل للبلاد، مستجدا للميلاد، فاستأنف العمر وجنى الثمر، وسلا في ~~النيل (3) وشخاتيره، عن شم قتيره، ومكابدة تقتيره، فتمشت حاله يغبطها ~~الولي، ولا يستطيعها ببلاده الملي، ولا من له القدر العلي، إلى ان استاثر ~~به من له البقاء الأزلي، وكان له شعر ينجده الطبع المعين، فتتخايل في جناته ~~الحور العين؛ فمن ذلك قوله (4) : # بعد المزار ولوعة الأشواق ... حكما بفيض مدامع الآماق # وخفوق نجدي النسيم إذا سرى ... أذكى لهيب فؤادي الخفاق # أمعللي ان التواصل في غد ... من ذا الذي بغد فديتك باق # إن الليالي سبق إن أقبلت ... وإذا تولت لم تنل بلحاق PageV01P088 # عج بالمطي على الحمى سقي الحمى ... صوب الغمام الواكف الرقراق # فبه لذي القلب السليم وداده ... لا كان في الأيام يوم فراق # يا ساريا والليل ساج عاكف ... يفري الفلا بنجائب ونياق # عرج على مثوى النبي محمد ... خير البرية ذي المحل الراقي # ورسول رب العالمين ومن له ... حفظ العهود وصحة الميثاق # الظاهر الآيات قام دليلها ... والطاهر الأخلاق والأعراق # بدر الهوى البادي الذي آياته ... وجبينه كالشمس في الإشراق # الشافع المقبول من عم الورى ... بالجود والأرفاد والإرفاق # والصادق المأمون اكرم مرسل ... سارت رسالته إلى الآفاق # أعلى الكرام ندى وأبسطهم يدا ... قبضت عنان المجد باستحقاق # من صير الأديان دينا واحدا ... من بعد إشراك مضى ونفاق # واحلنا من حرمة الإسلام في ... ظل ظليل وارف الأوراق # لو ان للبدر المنير (1) كماله ... ما طاله كسف وكشف محاق # أو ان للآباء رحمة قلبه ... ذابت قلوبهم من الإشفاق # ذو الحلم والعلم الخفي المنجلي ... والجاه والشرف القديم الباقي # آياته شهب وغر بنانه ... سحب النوال تدر بالأرزاق # ذو رأفة بالمؤمنين ورحمة ... وهدى وتأديب بحسن سياق # وخصال مجد أفردت بالخصل في ... مرمى الفخار وغاية السباق ومنها بعد كثير: # يا ذا الذي اتصل الرجاء بحبله ... وانبت من هذا الورى بطلاق PageV01P089 # حبي إليك وسيلتي وذخيرتي ... أني من الأعمال ذو إملاق ms031 # واليك أعملت الرواحل ضمرا ... تختال بين الوخد والأعناق # نجبا إذا نشرت حلى تلك العلا ... تطوي الفلا ممتدة الأعناق # تحدو لهن من (1) النحيب تردد ... وتقودهن أزمة الأشواق # غرض إليه فوقتها اسهما ... وهي القسي برين كالأفواق # (25آ) فأنختها بفنائك الرحب الذي ... وسع الورى بالنائل الدفاق # وقرى مؤملك الشفاعة في غد ... وكفى بها هبة من الرزاق # وعليك يا خير الأنام تحية ... (2) تحيي النفوس بنشرها الفتاق # تتأرج الأرجاء من نفحاتها ... أرج الندي بمدحك المصداق ### $ 26 - الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن بيش العبدري (3) رحمة الله عليه: # شيخ قديم الطلب، حمد المأم والمنقلب، معروف انقباضه وصونه، منذ تعين ~~كونه، عانى صناعة النحو، بين الإثبات والمحو، واشتهر بالإلحاح على كتاب ~~الصحاح، واقتصر على التجارة في الكتب، فيا شد ما اتكل PageV01P090 # خطره بأم (1) ، وكم خير من عزيز علمه فقده في كم (2) . صحبني في بعض ~~خطراتي بسبتة رسولا فأعدته إلى بلده يقيم به رسم الإقراء، فجهد زنده (3) في ~~الايراء، بعد ما نبذه بالعراء، فتمشت به حاله، إلى ان قوضت إلى العالم الحق ~~رحاله، وكان له في الشعر نصيب، وبين الخواطر سهم مصيب، أنشدني بدار صنعة ~~سبتة عام اثنين وخمسين وسبعمائة يجيب عن الأبيات التي أولها: (4) # " يا ساكنا قلبي المعنى " ... # نحلتني طائعا فؤادا ... فصار اذ حزته مكاني # لاغرو اذ كان لي مضافا ... أني على الكسر فيه بان وانشد في التاريخ ~~المذكور يخاطب أبا العباس عميد سبتة وقد أهدى إليه أقلاما (5) : # أناملك الغر التي سيب جودها ... يفيض كفيض المزن بالصيب القطر # أتتني منها تحفة مثل حدها ... إذا انتضيت كانت كمرهفة السمر # هي الصفر لكن تعلم البيض إنها ... محكمة فيها على النفع والضر # (25ب) مهذبة الأوصال ممشوقة كما ... تصاغ سهام الرمي أو خالص التبر # فقبلتها عشرا ومثلت أنني ... ظفرت بلثم في أناملك العشر PageV01P091 # وأنشدني في التاريخ المذكور في ترتيب حروف الصحاح قوله (1) : # أساجعة بالواديين تبوأي ... ثمارا جنتها حاليات خواضب # دعي ذكر روض زانه سقي شربه ... صباح ضحى طير ظماء عصائب # غرام فؤادي قاذف كل ليلة ... متى ما نأى وهنا ms032 هواه يراقب ومن مطولاته، ~~ورفعها إلى السلطان على يدي: # ديار خطها مجد قديم ... وشاد بناءها شرف صميم # وحل جنابها الأعلى علاء ... يقصر عنه رضوى أو شميم # سقى نجدا بها وهضاب نجد ... عهاد ثرة وحيا عميم # ولا عدمت رباه رباب مزن ... يغادي روضهن ويستديم # فيصبح زهرها يحكي شذاه ... فتيت المسك يذكيه النسيم # وتنشره الصبا فتريك درا ... نثيرا خانه عقد نظيم # وظلت في ظلال الأيك تشدو ... مطوقة لها صوت رخيم # ترجع في الغصون فنون سجع ... بالحان لها يصبو الحليم # أهيم بملتقى الوادي بنجد ... وليس سواه في واد أهيم # وكنت صرفت عنه النفس كرها ... وما برحت على نجد تحوم # وما ينفك لي ولها نزاع ... إلى مغنى به ملك كريم # له بيت سما فوق الثريا ... وعز لا يخيم (2) ولا يريم # تبوأ من بني نصر علاها ... وأنصار النبي له أروم PageV01P092 # أفاض على الورى عدلا ونيلا ... سواء فيه مثر أو عديم # ملاذ للملوك إذا ألمت ... صروف الدهر أو خطب جسيم # (26آ) تؤمله فتأمن في ذراه ... وتدنوا من علاه فتستنيم # ويبدو في ندي الملك بدرا ... تحف به الملوك وهم نجوم # بوجه يوسفي الحسن طلق ... يضيء بنوره الليل البهيم # وتلقاه العفاة له ابتسام ... ومنه للعدا أخذ أليم # فيا شرف الملوك لك انقطاعي ... وأني في محلكم خديم # وآمالي أملت إليك حتى ... وردن على نداك وهن هيم # فلا ظمأ ووردك خير ورد ... نمير ماؤه عذب حميم # ولا أضحى وفي مغناك ظل ... ظليل حين تحتدم السموم # ركبت البحر نحوك والمطايا ... تسير لها ذميل أو رسيم # وإن علاك أن عطفت بلحظ ... (1) علي فذلك العز القديم # فوا أسفي على عمر تقضى ... بدار ليس لي فيها حميم # سوى ثمر الفؤاد ذهبت عنها ... وبين جوانحي منها كلوم # دون لقائها عرض الفيافي ... وبحر موجه طود عظيم # لعل الله ينعم باجتماع ... وينظم شملنا البر الرحيم # بقيت بغبطة وقرار عين ... بملك سعده أبدا يدوم # كما دامت حلى الأنصار تتلى ... يشيد بذكرها الذكر الحكيم # عليك تحية عطر شذاها ... كعرف الروض جادته الغيوم PageV01P093 ### $ 27 - المتكلم أبو الحسن علي بن إبراهيم ms033 الرقاص، رحمه الله تعالى: # رجل متهور، وفي اقبح الأطوار متطور، يأوي إلى أبوة خاملة، وحماقة على ~~حملة العلم حاملة، إلا أنه ظهر باجتهاده، وترفع عن وهاده، واستمرت حاله على ~~تكلف، إلى ان مات قتيلا في سبيل تخلف. ومن شعره: # (26ب) أنسيانا فديتك يا حياتي ... لمن لم ينس حبك للممات # ورجما بالظنون أخا حنين ... إليك حليف شوق وانبتات # يمينا بالنهر إذا تجلى ... وبالقمر المنير وبالاياة # لقد أحللت حبك من فؤادي ... محل الروح من بيت الحياة ### $ 28 - المقرئ أبو عبد الله محمد بن سعد (1) بن بقي (2) رحمة الله تعالى عليه: # هذا الرجل فاضل الوقت (3) ونعتذر عن القيد، ونقول إذا ذكرت المحاسن: (كل ~~الصيد) (4) ، اما خلقه الجميلة فخميلة، وإما محادثه فجريال PageV01P094 # مستميلة، وإما فوائده فجزيلة، وللشكوك مزيلة، ينتهي في العلم والدين إلى ~~المجد، ويشير من سلفه إلى علم نجد، ويدرس العلم حلف سداد، واستظهار ~~بالتحصيل والرأي الأصيل واعتداد. وقام بالرباط الذي بنيناه بالحضرة قياما ~~أرضى الوارد، وأعذب الموارد. وله نظم لا تنكر الإجادة نسبه، ولا تنازع ~~مكسبه. فمن ذلك ما أنشدنيه مما نظمه عند مواراة جنازة (1) : # كم أرى مدمن لهو ودعه ... لست أخلي (2) ساعة من تبعه # كان لي عذر لدى عهد الصبا ... وأنا آمل في العمر سعة # أو ما يوقظنا من كلنا ... آنفا (3) لقبره قد شيعه # سيما إذا قد بدا في مفرقي ... ما أخال الموت قد جاء معه # فدعوني ساعة ابكي على ... عمر أمسيت ممن ضيعه PageV01P095 ### $ 29 - الفقيه أبو محمد عبد الله بن أبي القاسم بن جزي الكلبي (1) رحمه الله: # خزانة تنفق الأدب إذا كسد، وتصلح من أدواته ما فسد، ونفس لا تناسب الجسد، ~~هي حركة في جمود، وبحر مجمود، في طي (2) منزور (27آ) مثمود، وذهول، غطى على ~~ربع مأهول، وروض مفتح نور، إلا أنه محتجب في غور، ان ذكر النحو أزرى بحفاظ ~~بصرته، وسل على كافة الكوفيين صوارم نصرته، أو ذكر البيان، أنسى الخبر ~~العيان، إلى مجادة سندها معنعن، وأصالة ليس فيها مطعن، يعضدها عم وخال، ~~ويزين أعلاها وأسفلها خال وخلخال؛ وهواليوم ms034 بمدرسة الحضرة يعرب فيغرب، ~~فيباهي (3) به على المشرق والمغرب، وشعره وان شغلته عنه شواغل الفنون، مظنة ~~اللؤلؤ المكنون، وشاهد لعناية الله تعالى بالحمأ المسنون، وإيجاد المعدومات ~~بين الكاف والنون، فمن شعره من المقطوعات يوري بألقاب من العروض: # لقد قطعت قلبي يا خليلي ... بهجر طال منك على العليل # ولكن ما عجيب منك هذا ... إذ التقطيع من شأن الخليل PageV01P096 # ومن التورية النحوية قوله: # لقد كنت موصولا فأبدل وصلكم ... بهجر وما مثلي على الهجر يصبر # فما بالكم غيرتم حال عبدكم ... وعهدي بالموصول لا يتغير ومن التورية ~~بالعدد وهو مليح: # يا ناصبا علم الحساب حبالة ... لقناص ظبي (1) ساحر الألباب # إن كنت ترزق بالحساب وصاله ... فالله يرزقنا بغير حساب ومن التورية ~~العروضية: # لقد كمل الود ما بيننا ... ودمنا على فرح شامل # فان دخل القطع في وصلنا ... فقد يدخل القطع في الكامل (27ب) وقال في ~~تضمين مثل: # ألا اكتم حب من أحببت واصبر ... فان الهجر يحدثه الكلام # وان أبداه دمع أو نحول ... فمن بعد اجتهادك لا تلام ومن التورية بأسماء ~~كتب جوابا عن معمى: # لك الله من خل حباني برقعة ... حبتني من أنبائها بالنوادر # رسالة رمز في الحجال مهابة ... ذخيرة نظم أتحفت بالجواهر ومن النسيب ~~قوله: # واشنب الثغر له وجنة ... تعدت النحل على وردها # ما ذاك إلا حسدا إذ رأت ... رضابه أعذب من شهدها PageV01P097 # وقال في النسيب أيضا: # لئن كان باب القرب قد سد بيننا ... ولم يبق لي في نيل وصلك مطمع # واخفر عهدي دون ذنب جنيته ... واصبح ودي فيك وهو مضيع # ولم ترث لي مما ألاقي من الأسى ... وصرت أنادي منك من ليس يسمع # وضاقت بي الأحوال من كل وجهة ... لما ارتجي من رحمة الله أوسع وقال رحمه ~~الله يخاطب رجلا من أصحابه (1) : # أبا حسن ان شئت الدهر شملنا ... فليس لود في الفؤاد شتات # وان حلت عن عهد الإخاء فلم يزل ... لقلبي على حفظ العهود ثبات # وهبني سرت مني إليك إساءة ... ألم تتقدم قبلها حسنات وقال وهو مما نظمه ~~في التضمين وفيما يظهر منه: # لقد ms035 صرت في غصب القصائد ماهرا ... (2) فما اسم جميع الشعر عندك غير لي # ولم تبق شعرا لامرئ متأخر ... ولم تبق شعرا يا ابن فعل لأول PageV01P098 # فشعر جرير قد غصبت ورؤبة ... وشعر ابن مرج الكحل وابن المرحل # وان دام هذا الأمر أصبحت تدعي ... " قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل " وقال ~~في التورية: # إلى الله أشكو غدر آل توددي ... إلي فلما لاح سري لهم حالوا # لقد خدعوني إذ اروني مودة ... ولكنه لا غرو ان يخدع الآل وهو الآن فتى ~~بقيد الحياة يتولى ما ذكر. ### $ 30 - المقرئ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عبد العظيم (1) رحمه الله: # بقية بيت، وكيت وكيت، وحسب ميت، وفتيل سراج قديم عهده بزيت؛ أقام رسم ~~الإقراء ببلده على لوثة تخل بخلاله، وتطرق (2) حده بكلاله، وكان النحو محط ~~رحاله، ومعول انتحاله. وله شعر مهلهل، لا يجم به منهل، ولا يعلم به مجهل، ~~فمن ذلك قوله يمدح الأمير بسبتة ويصف الأسطول من قصيدة أوله: # أما الوصال فإنه كالعيد ... عذر المتيم واضح في الغيد PageV01P099 # منها: # بتنا وليس سوى النجوم نديمنا ... نجني الأزاهر من رياض خدود # حف العناق بنا كأنا في الهوى ... غصنان معتنقان في تأويد # نثني على يحي الذي زان العلا ... بإمارة وإنارة وصعود # ثم انثنينا عامدين لقصره ... في خير أسطول وخير بنود # نسري ونركب كل طرف ما ونى ... عن كل شأو في المياه مديد # قد نازعنه الريح في (1) فعل له ... فجرى مخافة ذلك المقصود # أقدامه عود ولكن طوقت ... ليلا بنار مضرم ووقود # وانظر إلى ماء ونار واعتبر ... يا صاح كيف تجمعا في عود # (28ب) وتر ولا لسواه إلا أربع ... سر السباق يبين في التعديد # إن قلت فيه البرق حقيقة ... لكن ندى يحيى سحاب الجود # إن قلت أن الفلك أفلاك فقل ... وجه الأمير كمثل بدر سعود PageV01P100 ### | - 3 # ؟ ### || طبقة القضاء أولي الخلال المرتضاة (1) # وهذه الطبقة منحطة في البيان، لاقتصار مداركها على علوم الديان، وما يصدر ~~عنها فعلى جهة الافتنان وسخاء الأفنان، وربما ندر في هذه الطبقة ما يعي يد ~~الحالب، ويحسب ms036 الطالب، لكن الحكم للغالب. ### $ 31 - الشيخ أبو جعفر احمد بن محمد بن محمد بن احمد بن فركون القسري # رحمة الله تعالى عليه (2) : # قاض ركب الكفاية ظهرا، وجعل الاجتهاد للخطة مهرا، قريع بيت ضيعة نوه به ~~حظه، فسمى إلى الغاية لحظه، إذ كان مولى على الأحكام، فارعا منها للأكام، ~~ماهرا في علم الفريضة، طبيبا (3) لمعاناة مقاماتها PageV01P101 # المريضة، شديد القحة والصلف، مزريا بالخلف والسلف، يدعو المشيخة ~~بأسمائها، فتشجى بغمائمها، وينبزها بالقابها (1) ، فتنجحر بانقابها، تلوي ~~برقابها، وله نادرة شاردة، وفكاهات صادرة في مجلس القضاء وواردة، يبدي بها ~~في مقصد الحكم (2) ، وجوه الصم والبكم، فيهضم جبارها، وتنقل أخبارها وكان ~~ينظم شعرا منحطا، ويرتاد من طبعه جنابا يشتكي قحطا، فمن ذلك قوله يخاطب ~~السلطان (3) : # شفاؤك للملك اعتزاز وتأييد ... وبرؤك مولانا به عندنا عيد # مرضت فلم تأو النفوس لراحة ... ولا كان للدنيا قرارا وتمهيدا # ولم تستطع عيني تراك مؤلما ... ولازمها طول اعتلالك تسهيد # (29آ) فلما شفاك الله وافى سرورنا ... ولم يبق للدنيا على الدهر تعديد # فللبشر بالأبلال في القلب موقع ... وللشكر في الأقوال لله ترديد # هنيئا وبشرى للعباد ببرئكم ... نعم وبه الإعزاز للدين موجود # شهدت بان الفتح يدنو مبادرا ... ويتلوه يوم في عداتك مشهود # وتملك أمصار العدا ورقابهم ... وللنصر تاج في لوائك معقود # لذاتك في الدنيا اعتلاء ورفعة ... وعز وفي الآفاق ذكرك محمود # بقيت على مر الدهور مملكا ... جنابك محروس وبابك مقصود وكتب يهنئ بمولود: # هنيئا للقيادة والمعالي ... وبشرى للمجادة والجلال PageV01P102 # بمولود بمولده استقامت ... لوالده السعود على التوالي # به بلغت أمانيه مناها ... به غدت المكارم في احتفال # سيطلع في سماء المجد بدرا ... ومنصبه على الجوزاء عال # ويغدو بالنفاسة في ابتداء ... ويحظى بالرئاسة في المآل # ويحرسه الإله بعين حفظ ... ويمنحه البقاء مدى الليالي # تباكرك المسرة كل يوم ... ويصحبك السرور بلا انفصال وقال في شأن ما كان ~~يقرف (1) به غفر الله له (2) : # أنا من الحكم تائب ... وعن دواعيه راغب # بعد التفقه دهري ... ونيل أسنى المراتب # أصبحت أرمي بعار ... للحال غير مناسب # أشكو إلى الله بثي ... فهو المثيب المعاقب ms037 ### $ الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن يحيى بن غالب (29ب) : # كان هذا الرجل ممن ينتحل الأدب في جيله، يتبرع بمجاولة مجيله، ويكتب قاضي ~~(3) الاستحسان، على أغراضه الحسان بتسجيله، فاشتهرت أبياته، وحفظت مبتدهاته ~~ومروياته؛ فمن ذلك قوله يمدح السلطان ويصف الأسطول من قصيدة طويلة: ~~PageV01P103 # أضاءت بك الدنيا وأشرق نورها ... ولاح عليها بشرها وسرورها # وقد طلعت بالسعد منك سعودها ... كما صلحت بالأمر منك أمورها # فكل إلى مرآك هزته وحشة ... كما استوحشت غرناطة وقصورها # وبان بأن الحق حقك في العلا ... وبان بكم إفك العداة وزورها # فمن لم يقوم ميله عنك عقله ... تقومه إعجاز القنا وصدورها منها في وصف ~~الأسطول: # بعثت لتأمين البحور جنودها ... بها أمنت كالبر منها بحورها # شواني تحكيها انقضاضا شواهن ... وإن صرصرت يوما حكاها صريرها # وإن قيل غربان فمن أجل أنها ... نواعب أرواح العدا إذ تغيرها # وإن قيل عقبان فغير حقيقة ... وإلا على التحقيق فهي وكورها # تخطف إذ تنقض كالنجم يرتمي ... بغاث العدا عقبانها وصقورها # تجاذبها اجناحها شبها كما ... نواظرها زرق العيون وحورها # لها صفحات الماء مثل صحائف ... وتلك الجواري المنشئات سطورها # ميامين في الأسفار أنى تيممت ... فباليمن والإقبال يأتي سفيرها ومن شعره ~~في غرض النسيب: # آه من لوعتي ومما أعاني ... (1) ضاق صدري بالسر والكتمان # كنت أخفي عن الوشاة إلى أن ... فضحتني بدمعها أجفاني # (30آ) ولئن دام يا خليلي ما بي ... فاحسباني بالحب لا شك فان PageV01P104 # ونحولي على غرامي دليل ... شاهد بالذي يجن جناني # مذ زمان قد كنت أخفي ولكن ... من نحولي لم يدر مني مكاني # يا فؤادي صبرا عسى من قضى ... بالبعد يقضي من بعده بالتداني # يا زمان الوصال هل من رجوع ... حفظ الله عهد ذاك الزمان # أين ورد وسوسن كنت أجني ... أين شهد رشفت من أقحوان # بت ليلي والبدر فيه نديمي ... مخجلا بدره ببدر ثان # قائلا للحساد موتوا بغيظ ... نلت ممن أحب كل أمان # ولكم بت أرقب النجم سهدا ... ودموعي كالوابل الهتان # باسطا لليدين أدعو بذل ... ليس لي بالبعاد منك يدان ### $ 33؟ الشيخ القاضي المسن أبو جعفر أحم بن ms038 عتيق الشاطبي (1) # من الأكاليل؛ رحمه الله تعالى بمنه: # شيخ طالت مصاحبته للأنساء، وملازمته للإصباح والأمساء طالما نظر بين غني ~~ومسكين، وذبح بغير سكين، يقضي عمره في الحقوق، ويهب بين رعود وبروق، واكتسب ~~مالا، وبلغ من الدهر آمالا، إلى أن أوثقته إشراك الحمام، وكل شيء فإلى ~~تمام. وله شعر PageV01P105 # خفيف الروح، ودعابة توسى بها الجروح، فمن ذلك قوله يخاطب نفسه: # تراخت بك الدنيا وجد بك السير ... وأشغلت بالفاني وقد زهد الغير # فحتى متى تكبو السوابق في الثرى ... وتصحب رجلاك السلامة يا عير # عدت بك عن نيل المعيشة كبرة ... تراخت لها الأعضاء وأستنزر الخير # وقل انتفاع الأهل منك فأعرضوا ... كأنك فرخ مل من زقه الطير # مراد الغواني منك خير ووزنه ... فها أنت لا خير لديك ولا أير وقال وقد ~~استسلم للقضا، وعجز عن خطة القضا، وتلقى أمر الله جل جلاله بالرضى: # قد عجزت عن القضا ... كل شيء إلى انقضا # أغمد الدهر مرهفا ... كان منا قد انتضى # كل ما يفعل الإله ... قبلناه بالرضى # نسأل الله عفوه المرتجى ... في الذي مضى # PageV01P106 ### $ 34 - ؟ الشيخ القاضي أبو جعفر أحمد بن محمد بن سعيد بن أبي حبل المعافري رحمة الله عليه: # فذ تثنى عليه الخناصر، وصدر لا يحصر فضائله حاصر، وقاض يريش سهام الأحكام ~~ويبريها، ويزيل بنظره الشبه التي تعتريها، ويطبق مفاصل الفصل، بذهنه الذلق ~~النصل، فيعريها، تولى الأقطار فازدانت، وتقلد الأحكام فلاحت المعدلة وبانت، ~~وظهرت الحقوق الشرعية حيث كانت، وأما الأدب فكان من سباق حلبته، وفراع ~~هضبته، وإن كان بغير فنه معروفا، وإلى سواه من الفنون الشرعية مصروفا؛ فمن ~~شعره: # تكفل بالرزق الذي تستحثه ألهك فلتجمل إذا آنت طالبه ... # وكن ساعيا فيه على وفق أمره ... شكورا له فالشكر لاشك جالبه # وإياك والسعي المذل فإنه ... ينالك منه ما أنالك واهبه # دع الحرص فيه واسأل الله بسطة ... فما الحرص مدنيه ولا البطء سالبه # فيا رب إن ناله كيف ما اشتهى ... ورب حريص أعوزته مكاسبه (31آ) وقال وهو ~~من شواهد كماله: # عتوي كل يوم في ازدياد ... وعمري في انحطاط ms039 وانتقاض # ولذاتي تقضت واتباعي ... بها باق إلى يوم القصاص # ولي حاجات نفس لا أرى ما ... أشير إليه منها غير قاص # PageV01P107 # وقد حملت أعباء ثقالا ... جوافي لا تنوء بها قلاصي # ويبطئني المعاش ولا عتاب ... على قدر لرزق ذي اعتياص # ألقي دونه حربا عوانا ... بأعداء على قتلي حراص # ثنوا نحوي أعنتهم طلابا ... وجاسوا بالأداني والأقاصي # فمهما لحت أصمتي سهام ... نوافذ لا تقي منها دلاصي وقال يتفجع لعمره ~~الماضي، وزمانه المتقاضي، ويرتقب غريم التقاضي: # مضى من دن عمري كل صفو ... فما أبغي من الدردي لهفي # وولت طيبات العيش عني ... وأعوز من بقاياها التشفي # ولذات المطاعم شرها ما ... غدا (1) بالسن من خلل وضعف # وذا داعي المنون ضحى وممسى ... يناديني هلم نداء عنف # ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ فلي هرب المروع يروم منجى ... أمامي ~~وهو لا ينفك خلفي # وقد جعلت لي الستون قيدا ... وثيقا مؤذنا بلحاق حتف # وشيبي منذر لو أن نفسي ... تطاوع بالمتاب بغير خلف # فكم وعد لها من بعد وعد ... ولكن ما لها عزم موفي # وليس سواك يا مولاي أرجو ... على إسرافي الأحرى بصرف # فعامل بالجميل جميل ظني ... وقابل نكر أفعالي بعرف PageV01P108 # (31ب) ومن شعره مقتطعا من أبيات: # أقول لها من بعد ما كدت للهوى ... أميل وأعصي داعي الرشد والنصح # إليك فهذا الشيب أوضح صبحه ... وقد أوجب الإمساك متضح الصبح # فصدت وأغرت بالخضاب لعلها ... تسوم دليل الحكم يوما من القدح # فقلت كفى بالزور في الوجه شاهدا ... يحط جميلا في الوقار إلى القبح ### $ 35؟القاضي أبو القاسم محمد بن يوسف المعروف بابن الجقالة: # صدر في القضاة، وينبوع للخلال المرتضاة، وطابع لسيوف الكلام المنتضاة، شب ~~في الحكم وشاب، وورد الجمام والأوشاب، وسلك من الأدب على السنن المأثور، ~~وركض جياد المنظوم والمنثور، فكان مخصوصا في أهل زمانه بالإجادة، إلى ما ~~تميز به من الأصالة والمجادة، ومن شعره في غرض النسيب: # أعد التفاتك في الهوى لمتيم ... يشكو النوى من ظلم متظلم # لو كنت تسمح بالتفاتك ساعة ... لرأيت كيف أذاب حبك أعظمي # جسم نحيل لو وقفت برسمه ... لعرفته من بعد طول توهم # أخفى الضنى ms040 جسدي فصار كأنه ... معنى خفي في كلام مبهم # ولنار شوقي في الضلوع توقد ... ويزيدها دمعي التهاب تضرم # PageV01P109 # وعجبت من ضدين كيف تجمعا ... النار تضرم والمدامع تنهمي # رحماك في دنف أرق من الهوا ... رفقا بمن يهواك وارحم ترحم # يا هاجري يا قاتلي بصدوده ... أحللت لا بالشرع قتل المسلم # هذا نجيعي فوق خدك شاهد ... أجنيت حتى حل قتلي أو دمي # إن قلت ما في الخد غير تورد ... فدمي عليه لائح كالعندم # (32آ) سلت على قرب لحاظك مرهفا ... ورمت على بعد كرمي الأسهم # ولقد علمت بأنها سفكت دمي ... لكن جهلت كأنني لم أعلم # وأردت أخذ الثأر منك فراعني ... من غابة الغزلان صولة ضيغم # ما كنت اطلب منك ثارا في دمي ... أن شئت قتلي فهو غير محرم # لا ثار لي غير الوصول وأخذه ... صعب المنال على المشوق المعدم # بهواك إلا ما رحمت صبابتي ... ونظرت من حالي بعين ترحم ومن مقطوعاته ~~قوله: # وصحبت أيامي على علاتها ... وبلوتها في شدة ورخاء # وقطعتها بالشكر في نعائمها ... ولقيتها بالصبر في الضراء وقال يرثي ~~الوزير أبا عبد الله بن الحكيم رحمه الله، وكان لم يقبر: # قتلوك ظلما واعتدوا ... في فعلهم حد الوجوب # ورموك أشلاء وذا ... أمر قضته لك الغيوب # إن لم يكن لك سيدي ... قبر فقبرك في القلوب # PageV01P110 ### $ 36 - ؟ إسماعيل بن محمد بن محمد بن هانئ القاضي # أبو الوليد (1) ، رحمه الله: # قريع حسب، جامع بين مورث في الفضل ومكتسب، تحلى بالصيانة الضافية ~~الجلباب، ونشا في اللباب، من ذوي العكوف والاكباب، فحفظ موطأ الأمام، كأنما ~~اجترع جرعة من ماء الغمام، ورحل من بعد التحصيل، وطلب الأصيل، وأستقر ~~بالمشرق بادي احتشام، مدرسا بحماة الشام، وله شعر عارضته قوية، وسبله في ~~الإجادة سوية، فمن ذلك قوله: # أتعرف ربعا للتواصل قاويا ... عفت آية إلا الصوى والأواريا # (32ب) تعاور فيها كل عاس مجلجل ... وجرت عليه الرامسات السوافيا # بكت برباه للسحاب مدامع ... فلما وهت (2) ألقت عليه المآقيا # ولما دعا داعي الفراق وأجهشت ... قلوب تلقت من يد الشوق فاريا # وأصبح داعي الشوق لأيا مسيره ... (3) وداعي التنائي ms041 ناعب السرب ضاويا # ظللت ترجي الوصل منه ولم تكن ... له قبل إلمام التفارق راجيا # إذا شمت برقا هجت بشرا لعله ... أتى موهنا من أرضه لك ساريا PageV01P111 # وان سمعت أذناك في سبب صدى ... أصخت رجاء إن أتى لك داعيا # وان كان وافى في الدجنة طارق ... تبادر عساه أن يكون الموافيا # لعلك تلقاه بعاف سبيله ... من الأرض قد أضحى من الأنس خاليا # عفا فغدا لا يستبين لناظر ... وإدراكه يعشي العيون الروانيا # فتلقاه فردا لا يراع بكاشح ... أمينا من آن تلقى سواه ملاقيا # قريب التلافي غير صعب قياده ... كما شئت بسام الثنايا مواليا # يمد رواقا للتواصل سجسجا ... ويورد عذبا من تدانيه صافيا # فتجني الرضى منه على حين غفلة ... من الدهر مهلا ليس ترهب واشيا ومنها ~~بعد كثير: # فهاك معنى القلب جمر غرامه ... له لوعة لا ترتجي الدهر آسيا # يجهز جيشا للغرام مظفرا ... ويورده بحرا من الدمع طاميا # موارد دمع لا يخاف نفادها ... يمد الثكالى بحرها والبواكيا # يغالب أشجانا براه غلابها ... (1) فاصبح للخدين والوجه كابيا # سفاه لعمري ان يغالب قادر ... على الفصل لا يلقى عن الهم ثانيا # ومن رام غمر البحر يزحم (2) موجه ... فأوشك بان يلقى لدى النسف طاميا # (33آ) فلا تتبع يأسا فتتلف بالأسى ... فؤادا بنار الوجد اصبح صاليا ~~PageV01P112 # فقد يدرك الصعب البعيد مرامه ... ويضحي الذي أبدى الجماح مواتيا # ويضحي الذي منه الغرام وداؤه ... إذا شاءه الله الطبيب المداويا وقال في ~~قصيدة: # هوى والهوى يتلوه اثر الهوى هوى ... كذاك هوى حتى ازور المقابرا # فلو جئت قبري بعد سبعين حجة ... تزور وقد صارت عظامي نواخرا # لكان الصدى مهما أتيت مسلما ... ومؤتمرا إن كنت قد جئت أمرا وهو لهذا ~~العهد بالبلاد قد ارتبط واغتبط، وفي غير الفنون النافعة ما خبط، وبلغت عنه ~~وفاة كاذبة اقتسم لها ميراثه، كما قيل: # أكلوه حيا هل سمعت كآكل ... من غير مضطر للحم أخيه # PageV01P113 ### $ 37 - الشيخ القاضي أبو عمرو عثمان بن محمد بن يحيى بن منظور القيسي (1) # صدر معارف جمة، وصاحب نفس بالكمال مهتمة، كانت أخلاقه كالزلال بل هي ~~أعذب، ms042 وشمائله يحسدها الأريحي المهذب، بذ السوابق في منقول ومعقول، وبشر ~~مصقول، وتولى القضاء فحسنت السيرة، وسهلت في الحق المذاهب العسيرة، وكان لا ~~يتصف بنثر ولا نظم، ولا يغتبط من ذلك بلحم ولا بعظم، إلا ما وقفت عليه بخطه ~~في ظهر كتاب ألفه شيخنا الوزير أبو بكر ابن الحكيم، رحمه الله،وسماه ~~الفوائد المنتخبة والمواد المستعذبة، فاستحق الذكر في هذه الطبقة لذلك، ~~والسير في هذه المسالك، ونصه: # قد جمع الحكم وفصل الخطاب ... ما ضمه مجموع هذا الكتاب # من أدب غض ومن علية ... تسابقوا للخير في كل باب # (33ب) فجاء فذا في العلا والنهى ... ومنتقى صفو لباب اللباب # ألفه الحبر الجليل الذي ... حاز العلا إرثا وكسبا فطاب PageV01P114 ### $ 38 - القاضي الشيخ أبو بكر بن ولي الله تعالى أبي جعفر ابن الزيات (1) # هضبة توقير لا ترجف ولا تزلزل، وذروة دونها السماك ألا عزل، بنى على أساس ~~الأبوة الشهيرة، وسفر فضله عن محيا شمس الظهيرة، وكان فرعا من دوحة، وصفي ~~غدوه في سبيل الله وروحه، متجر الرواية عاليها، متصل المثابرة متواليها، ~~حسن الخط مجيده، محليا به نحر ما يلفظه وجيده. وكان يلم يشعر لم اقف منه ~~ألا على قوله: # يفاتح بالتسليم مجلس عزلكم ... وبالرحمة العظمى وبالبركات # وحبي فيكم غير خاف عليكم ... وحسبي هذا الحب طول حياتي # أدام لك الله السعود وأبقيت ... علاك بجيد الملك منتظمات وكتب مستدعيا ~~إجازة أهل عصره إياه، فكان من منظوم ذلك قوله: # لما علوتم يا مصابيح الدجى ... رتبا قصرت عليكم مني الرجا # وقرعت باب الفضل منكم سالكا ... سننا من الحرص الرضي ومنهجا # وأبيت إلا ان أكون ابنا لكم ... عملا بما يقضي به حكم الحجى # والله جل اسما يطيل بقاءكم ... ويري ابنكم فيكم جميعا ما رجا PageV01P115 ### $ 39 - محمد بن محمد بن شعبة الغساني أبو عبد الله، رحمة الله عليه: # فاضل نزع من بيت العمل، إلى ارعاء الهمل، وصحا من بعد الثمل، فظفر من ~~القضاء بالأمل، وجنح على (1) قلم الحساب، إلى الاستماء (2) للخطط الرفيعة ~~والانتساب، لما شهر بزهده (3) في الاكتساب، فكان مشكور التحول، (34آ) ms043 محمود ~~التعول، وفقا في ترك التكسب المعتاد والتمول، وله ادب نبيل، وسمت وضح منه ~~في التزامه سبيل فمن ذلك قوله: # يبلى على مر الجديدين الهوى ... وهواك يا ليلى جديد باق # قد رق من فرط الهوى جسمي فهل ... لي في الهوى من مشفق أو راق # ما ذاق قيس في الهوى ما ذقته ... كلا ولا أحد من العشاق # أنت المنى فصلي محبك أو ذري ... لابد منك على نوى (4) وتلاق ومن شعره ~~قوله: # إذا ما الخل خالك دمن ود ... وجارك بالكلام عليك جارا # ففارق كل من يدعى خليلا ... ولا تصحب من الأقوام جارا PageV01P116 # ومن شعره أيضا: # ما ذوق الدهر الأنام مشقة ... مثل اعتياض شبيبة بمشيب # وبعاد من قربت إليهم داره ... وفراق كل حبيبة وحبيب ### $ 40 - محمد بن سعد بن قاسم الأوسي أبو عبد الله بن الفخار، رحمه الله: # متفنن من المعارف في أزهار على انهار، بين بنفسج وبهار، ونفس سهلة، تريك ~~عين السراوة لأول وهلة، لا تدري من أي أمريه تعجب، ولا أيهما بالاستحسان ~~أوجب أصورته الوضية، أم أخلاقه المرضية، برع في الوثيقة وأحكامها، وتنزيل ~~فصولها على مقتضيات أحكامها، وولي القضاء فشكر له فيه التصرف، وأمكن ~~بالمعارف التعرف؛ وله شعر نبيه، وبستانه (1) في الفضل والظرف شبيه؛ فمن ذلك ~~قوله من كتاب سماه: " خمائل في شمائل الكرام ": # (34ب) جمال ذي الأنفس أن تتضع ... فاعمل على تحصيل ذا تنتفع # فهذه الأثمان في وزنها ... أن يك فيها ناقص يرتفع وقال في الزهد: # اخرج من الدنيا ولا تعتلق ... منها بما لا بد أن ينتسف PageV01P117 # ألا ترى البدر على بعده ... مهما يكن في ظلها ينكسف (1) ومن ذلك قوله: # إياك من زهرة الدنيا وزينتها ... ولتنا عن ذا الدنا مهما إليك دنا # وازهد إذا أمكنت من نفسها كرما ... فالزهد فيها يريح النفس والبجنا ومن ~~ذلك في فعل الخير: # دار بهذي الدار سكانها ... تقم على التأسيس أركانها # ولتفعل الخير فما غيرة ... من واجب قاوم إمكانها ومن ذلك في اجتناب الغش # صاف لمن صافاك (2) وابرزلة ... مستوي الباطن والظاهر # لا تك كالماء يغر ms044 الفتى ... صفاؤة وليس بل لطاهر ومنة في السفر # سافر فما استولى على غاية ... من ليست الأسفار من ديدنة # فالغيث غيم وهو في جوة ... والتبر ترب وهو في معدنة PageV01P118 ### $ 41 - الشيخ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن منظور القيسي (1) # رجل أصيل الحسب،كريم النسب، جامع في الفضل بين الموروث والمكتسب، احسن ~~الناس لقاء، وأرواهم في البر سقاء، وأوطأهم (35 آ) كنفا، واقلهم بأوا ~~وأنفا، شيم تنم الأصالة على أثوابها الضافية، وتخبر رواية الرواة عن فضل ~~مواردها الصافية، وان يصدر منه (2) شعر لم يحضرني منه الآن ما أنشدنيه (3) ~~: # ما للعطاس ولا للفال من اثر ... فثق فديتك بالرحمن واصطبر # وسلم الأمر فالأحكام ماضية ... تجري على السنن المربوط بالقدر ### $ 42 - الشيخ القاضي أبو الحجاج يوسف بن موسى الجذامي المتشافري (4) # حسنة من حسنات الدهر، وتحفة من تحف السر والجهر، وجالب أبكار أفكار تجل ~~عن المهر، شيخ دمث الخلائق، متمسك من PageV01P119 # الفضل بأقوى العلائق، كلف بالأدب الرائق، وشتى الفنون والطرائق، سبق ~~بقطرة حلبة الرهان، وصان حشمته من الامتهان، وعني بالبيان، فجاء على خبرة ~~بالعيان، وطارت منظومات في الأقطار كل مطار، مزرية بعرف الروضة المطار، وله ~~تواليف حسنة الاغراض، وجواهر تلفى خلل تلك الأعراض، وولي القضاء فحمدت ~~سيرت، وأثنت علية جيرتة. لقيتة في بعض الغزوات فاستظرفته، لما عرفته، ~~وخاطبته بقولي: # حفظت (1) على فرط المشقة رحلة ... أتاحت لعيني إجلاء محياكا # وقد كنت بالتذكار في البعد قانعا ... وبالريح ان هبت بعاطر رياكة # فجاءت لي النعمى بما أنعمت به ... علي فحياها الإله وحياكا واتصل بها نثر ~~ثبت في غير هذا (2) فأجابني بمنظوم ومنثور، افتتحه بهذه الأبيات: # حباك فؤاد نيل بشرى فأحياكا ... وحيد بآداب نفائس حياكا # بدائع أبداها بديع زمانه ... فطاب بها يا عاطر الروض رياكا # (35 ب) أمهد أودعت قلبي علاقة ... وان لم أزل مغرى قديما بعلياكا # إذا ما أشار العصر نحو فريدة ... فإياك يعني بالإشارة أياكا # لأتحفني لقياك أسنى مؤملي ... وهل تحفه في الدهر الا بلقياكا # وأعقبت إتحافي فرائدك التي ... وجوب ثنائي يا لساني أعياكا PageV01P120 # وأنشدني قصيدته المطولة ms045 في مدح مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) ~~: # لم تناهى الصب في تشويقه ... درر الدموع أعتاضها بعقيقه وقصيدته في الغرض ~~المذكور وأولها (2) : # إليك تحن النجب والنجباء ... فهم وهي في أشواقهم شركاء وأنشدني من شعره ~~(3) # هواكم بقلبي ما لنحكمه نسخ ... ومن اجله جفني بمدمعه يسخو # ومن نشأتي ما أن صحت منه نشوتي ... سواء به عصر الشباب أو الشرخ # عليه حياتي قد تمادت وميتتي ... وبعثي إذا بالصور يتفق النفخ # ولي جلد أضحى قنيص غرامه ... ولا شرك يدني إليه ولا فخ # قتلت سلوي حين أحييت لوعتي ... وما احتيج للإقرار في حالتي لطخ # وما صح جسمي إذ زكت بيناته ... يحول عليه من دموع الأسى نضخ # وأرجو بتحقيقي هواكم بان (4) أفي ... بعهد ولا نقض وعقد ولا فسخ # وما الحب إلا ما استقل ثبوته ... لمبناه زص في الجوانب أو رسخ # إذا مسلك لم تستقم بطريقه ... سلكت اعتدالا مثلما يسلك الرخ # بدا لضميري من سناكم تلمح ... فبخ لعقل لم يطر عندها بخ # على عود ذاك العهد مازلت نادبا ... كما تندب الورقاء فارقها الفرخ # (36أ) يدي بأياديكم وقلبي شاغل ... فمن فكرتي نسج ومن أناملي نسخ ~~PageV01P121 # ومن مقطوعاته (1) : # أدب الفتى في أن يرى متيقظا ... لأوامر من ربه ونواهي # وإذا تمسك بالهوى يهوي به ... فالحبل منه لمن يتقن واه ومنها (2) : # ترى شعروا أني غبطت نسيمة ... ذكت بتلاقي الروض غب الغمائم # كما قابلت زهر الرياض وقبلت ... ثغور أقاحيه بلا لوم لائم ومنها (3) : # لوعة الحب في فؤادي تعاصت ... أن تداوى ولو أتى ألف راق # كيف برئي من علة وعليها ... زائد علة النوى والفراق # فانسكاب الدموع جار مجار ... والتهاب الضلوع راق فراق ومنها (4) : # يا من في دنياه ظل في لجج ... حقق بأن النجاة في الشاطئ # تطمع في إرثك الفلاح وقد ... أضعت ما قبله من اشراط # كن حذرا في الذي طمعت به ... من حجب نقص وحجب إسقاط PageV01P122 ### $ 43 - القاضي أبو جعفر احمد بن عبد الحق الجدلي الأستاذ (1) ، رحمه الله: # مدلول لفظ الظرف، وروضه (2) العطر العرف، المستوقف للطرف، فتح الله له ~~الفضل باعا، وملاه ms046 (3) له انقيادا وانطباعا، أمتعه إمتاعا وخوله من حظوظ ~~العاجلة والآجلة متاعا؛ ما شئت من وجه جميل، ووخد في السرو وذميل، واضطلاع ~~بالفنون الجمة، والمعارف [36ب] المخولة المعمة، يجيل في ميادينها الجياد، ~~ويروم صعابها فتعطي القياد، واتصلت برعيي إياه أيام ولايته، وضفت عليه لله ~~أثواب عنايته، إلى أن مات موجع الفقد، وثيق العقد، محاشى صداق صدقه من ~~النقد. وكان له شعر يحسن متى يسرد، ومعان عن حمى الإجادة لا تطرد. فمن ذلك ~~قوله في جدول (4) : # ومنمنم الشطين منه حمائل ... كالمشرفي قد اكتسى بفرنده # فخمائل الديباج منه خمائل ... متعانق فيها البهار بورده # وقد اختفى طوق له في دوحة ... كالسيف رد ذبابه في غمده وقال في شجر نارنج ~~(5) : # وثمار نارنج ترى أزهاره ... مع قانئ النارنج في تنضيد PageV01P123 # فإذا نظرت إلى تآلفها أتت ... كمباسم أومت للثم خدود وكتب صحبة أقلام ~~أهداها: # يا ناظما أربى على حسان ... يا ناثرا أزرى على سحبان # خذها ذوا بل من وشيج يراعة ... حازت قواما مثل غصن ألبان # أهديتها لبراعة راقت على ... طرس لكم يربي على بستان # آخيت بين يراعة وبراعة ... (1) إذ زنت خطا رائقا ببنان ### $ 44 - الشيخ القاضي أبو زكريا يحيى بن السراج الأستاذ المعروف بابن جلوط شيخ سكون، # له إلى حومة (2) الخير ركون، منقبض عن الناس، طاهر ثوب العدالة ~~من الأدناس، نشأ خدن الصيانة، وقاضيا دين الديانة، ولقي جلة، وقادة بأعباء ~~الفضل مستقلة، فاستفاد معارف (37آ) تجمل منها بحلي ومطارف، وولي القضاء فلم ~~يأل تسديدا، ولا عدم للنزاهة ظلا مديدا، لقيته بجبل الفتح حليف اغتباط، ~~بجهاد ورباط، وقيدت من شعره ما وسعه زمان لقائه، مكتتبا من ألقاه، فمن ذلك ~~قوله وهو شاهد بزهده، وانقباضه عن الدنيا بجهده، رحمة الله تعالى: # نهاك نذير الشيب لو كنت ترعوي ... وهل بعد انذار المشيب نذير PageV01P124 # إلى كم ترى عن نصح نفسك معرضا ... وتصغي إلى الآمال وهي غرور # أرى العمر ولي معرض عنك فاغتنم ... بقيته أن البقاء عسير # وبادر إلى الطاعات غير مقصر ... فأطول أيام الحياة قصير # إلهي أجرني من عذابك انه ... عذابك ms047 محذور وأنت مجير # ولا تخزني يوم الحساب ونجني ... بفضلك إن الفضل منك كبير # ندبت إلى الصفح الجميل فجد به ... فأنت به يا ذا الجلال جدير # ومن بجبري من قبيح إساءتي ... فعبدك مما قد جناه كسير # فما ضل من أتيته رشد نفسه ... ولا ذل من والاه منك نصير ### $ 45 - القاضي أبو جعفر احمد بن محمد بن علي بن برطال (1) رحمة الله عليه: # رجل تجمل بلباس نبيه، من ميراث ابيه، فلم يأل اقتصادا، ولا اعمل للعنقاء ~~مصادا، ولا أرصد للحظ إرصادا، فجاءه عفوا، ووروده صفوا؛ وتقدم قاضي ~~الجماعة، شاردا أمله عن الطماعة، وعجب لذلك خطاب PageV01P125 # الخطة، والقدر لا يستعدى عليه صاحب الشرطة، وفي ذلك يقول شيخنا أبو ~~البركات (1) : # (37ب) إن تقديم ابن برطال دعا ... طالبي العلم إلى ترك الطلب # حسبوا الأشياء من أسبابها ... فإذا الأشياء من غير سبب إلى انه وان لم ~~يعمل الاستعداد، لم يتخط السداد، وكان الصون أخص صفاته، والهوادة تزل عن ~~صفاته، وكانت ولايته قريبة من وفاته، ولم ينتحل الشعر ليحسب من أربابه، أو ~~يعده منحيا الرزق وأسبابه، إلا أنني وقفت له على بيتين يندران على مثله، ~~ويدخلان وليمة الشعر ويترفعان عن مثاله، وهما ما أنشد من ودعه (2) : # استودع الرحمن من لوادعهم ... قلبي وصبري آذنا بوداع # بانوا فطرفي والفؤاد ومقولي ... باك ومسلوب العزاء وداع PageV01P126 ### $ 46 - الشيخ القاضي أبو البركات محمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم # ابن الحاج البلفيقي السلمي (1) شيخنا (2) رحمه الله تعالى # واحد الفئة، وصدر صدور هذه المائة، ولعمري ان قوادم الاجتهاد لمقصوصة، ~~وقواعد النصفة غير مرصوصة، لتعيين غاية (3) مخصوصة، بل نقول وهو الوفاء، ~~وفيه للصدر الشفاء، تحفة الدهر التي يقل لها الكفاء، وبقية السلف التي يقال ~~عندها: " على آثار من ذهب العفاء "، اما لفظ السيادة فهو مدلوله، وأما ربع ~~المجادة فلولاه لا قوت طلوله، فما شئت من شرف زاحم الثريا بمناكبه، ومجد ~~خفقت بنوده فوق مواكبه، وحسب ككعوب الرمح كابرا عن كابر، وأصالة تنتقل ~~أسرارها إلى بطون المحارب من ظهور المنابر، تواضع عن علو الهمة، وتنازل ms048 مع ~~الاستواء بأعلى القمة، وآثر الخمول (4) مع (38آ) جلالة القدر ووفور الذمة، ~~واخذ عن الأصاغر مع كونه إمام الأئمة؛ كان رحمه الله ابعد خلق الله عن ~~الحسد، وأشدهم إقداما على الاسد، ومتنفسا عن نفس لا نسبة بينها وبين الجسد؛ ~~PageV01P127 # معروف الوفاء لمن عرفه، لا يساكنه الرياء في بقعه، ولا يساوقه الملق في ~~رقعه، يرسل النادرة، ثم يتبعها الزفرة البادرة، والعبرة الهادرة، فمجالس ~~العدل والأقساط، مشوبة بالانبساط، ودسوت الإثبات والمحو، متعاقبة الغيم ~~والصحو، وسقائف الجعجاع، جامعة بين الاسترسال والاسترجاع، والتفكه ~~بالاسجاع، والتزلف بتسكين الأوجاع؛ وأما الخطابة فهو زيد الخيل إذا منبر ~~(1) اخرج، ولموقف الفضل اسرج، يبتده الشوارد على ظهره، معفيا طبعه من قهره، ~~مقتضيا منه في الساعة من دهره، خبيئة شهره، كلما فجر مذانب البيان من نهره، ~~أتحفها عود المنبر (2) بزهره. # وبالجملة فكان هذا الشيخ في سلف، واهتمام زكلف، وعدم خلف، بمنزلة أبي ~~دلف، " ولت الدنيا على أثره "، وقل إن ترجع، والبرهان يفضح من يجعجع؛ وله ~~في الأدب عليا الدرجات، والافواح المتأرجات، والبدائع التي سارت مسير الشمس ~~في الأقطار، وتغنى بها راكب الفلك وحادي القطار؛ فمن ذلك قوله في الأغراض ~~الواهيات والأذواق الشهيات (3) : # يأبى شجون حديثي الإفصاح ... إذ لا تقوم يشرحه الألواح # قالت صفية عندما مرت بها ... ابلي أتنزل ساعة ترتاح # (38ب) فأجبتها لولا الرقيب لكان في ... ما تبتغي بعد الغدو رواح # قالت: وهل في الحي حي غيرنا ... فاسمح فديتك فالسماح رباح # فأجبتها: إن الرقيب هوالك ... بيديه منا هذه الأرواح PageV01P128 # وهو الشهيد على موارد عبده ... سيان ما الإخفاء والإيضاح # قالت وأين يكون جود الله إذ ... يخشى ومنه هذه الأفراح # فافرح على اسم الله جل جلاله ... واشطح فنشوان الهوى شطاح # وارهج على ذمم الرجال ولا تخف ... فالحلم رحب والنوال مباح # وانزل على حكم السرور ولا تبل ... فالوقت صاف ما عليك جناح # واخلع عذارك في الخلاعة يا أخي ... باسم الذي دارت به الأقداح # وانظر (1) إلى هذا النهار فسنه ... ضحكت ونور جبينه وضاح # أنواره نفحت واترع كأسه ... فقد استوى ريحانه والراح # وانظر إلى الدنيا ms049 بنظرة رحمة ... فجفاؤها بوفائها ينزاح # لا تعذل الدنيا على تلوينها ... فلليلها بعد المساء صباح # فأجبتها لو كنت عالمة الذي ... يبدو لتاركها وما يلتاح # من كل معنى غامض من أجله ... قد ساح قوم في الجبال وناحوا # حتى لقد سكروا من الأمر الذي ... هاموا به عند العيان فباحوا # لعذرتني وعلمت أنى طالب ... ما الزهد في الدنيا له مفتاح # فاترك صفيك قارعا باب الرضى ... والله جل جلاله فتاح # يا أخت حي على الفلاح وخلني ... فجماعتي حثوا المطي وراحوا ومن هذا النمط ~~الغريب النزعة (2) : # (39آ) خذها على الرغم الفقيه سلافة ... تجلى بها الأقمار في شمس الضحى ~~PageV01P129 # أبدى أطباء العقول لأهلها ... منها شرابا للنفوس (1) مفرحا # وإذا المرائي قال في نشوانها ... قل أنت بالإخلاص فيمن قد صحا # يا قهوة دارت على أربابها ... فاهتزت الأقدام منها واللحى # مزجت فغار الشيخ من تركيبها ... فلذاك جردها وصاح وصرحا # وبدت فغار الشيخ من إظهارها ... فاشتد يبتدر الحجاب ملوحا # لا تعترض أبدا على مستهتر ... لم [يدر] (2) ما الإيضاح لما أوضحا # سكران يعثر في ذيوله لسانه ... كفرا ويحسب انه قد سبحا كتم الهوى حرية ~~بعض وبعض ضاق ذرعا بالغرام فبرحا ... # لا تحسبن على العدالة هاتفا ... نقد ارتياح العاشقين مبرحا # الحب خمر العاشقين وقد قضت ... حتما على من ذاقها أن يشطحا # فاشطح على هذا الوجود وأهله ... عجبا فليس براجح من رجحا # كبر عليهم انهم موتى على ... غير الشهادة ما اعر واقبحا # واهزأ بهم فمتى يقل نصحاؤهم ... افلح فقل حتى ألاقي مفلحا # وإذا رزينهم استخفك قل له ... بالله يا يحيى العامرية بن يحيى دع جحا # ابني سليمى قد محا مجنونكم ... مجنون ليلى العامرية قد محا # هل يستوي من لم يبح بحبيبه ... مع من بذكر حبيب قد صرحا # فافرح وطب وارهج وقل ما شئته ... ما املح الفقراء يا ما أملحا ~~PageV01P130 # ومن الأبيات المقطوعات قوله لمن استدبره بحلقة العلم (39ب) بسبتة أيام ~~رحلته أليها في طلب العلم الشريف يعتذر من فعله ذلك (1) : # إن كنت أبصرتك لا أبصرت ... بصيرتي في الحق برهانها # لاغرو أني لم أشاهدكم ... فالعين ms050 لا تبصر إنسانها ومن ذلك قوله في غرض ~~التورية وهو بديع (2) : # يلومونني بعد العذار على الهوى ... ومثلي في حبي له لا يفند # يقولون: امسك عنه قد ذهب الصبا ... وكيف أرى الإمساك والخيط اسود ومن ذلك ~~قوله في المجبنات وهو بديع جدا (3) : # ومصفرة الخدين مطوية الحشا ... عن الجبن والمصفر يؤذن بالخوف # لها بهجة كالشمس عند طلوعها ... ولكنها في الحين تغرب في الجوف (4) وقال ~~في معتقل شفع فيه يقال له مرجى: # مرجى يرجي فضل أنعمك التي ... بكفيك مجراها ثناء وموحدا PageV01P131 # وقد جدت بالإحسان في حل قيده ... فصيره بالإحسان مقيدا ومن قوله في السر ~~والمحافظة عليه (1) : # إذا ما كتمت السر عمن أوده ... توهم أن الود غير حقيقي # ولم أخف عنه السر من ظنه به ... ولكنني أخشى صديق صديقي ومن قوله في شكوى ~~البعاد (2) : # قالوا:تغربت عن أهل وعن الوطن ... فقلت: لم يبق لي أهل ولا وطن # مضى الأحبة والأهلون كلهم ... وليس بعدهم سكنى ولا سكن # أفرغت حزني ودمعي بعدهم فأنا ... من بعد ذلك لا دمع ولا حزن ومن قوله في ~~الحكم والأمثال (3) : # ما رأيت الهموم تدخل إلا ... من ضروب العيون والآذان # (40آ) غض طرفا وسد سمعا وإن ... أحسست هما فلا تثق بضماني وقال في زرقة ~~عينيه وهو من الغريب في معناه (4) : # حزنت عليك العين يا مغنى الهوى ... فالدمع منها بعد بعدك ما رقا ~~PageV01P132 # ولذاك ما صبغت بلون ازرق ... أو ما ترى ثوب المآتم ازرقا ومن نفثاته ~~الغريبة قوله (1) : # تطالبني نفسي بما ليس لي به ... يدان وأعطيها الأماني فتقبل # عجبت لخصم لج في طلباته ... يصالح عنه بالمحال فيفصل وقال في ذم النساء ~~(2) : # ما رأيت النساء يصلحن إلا ... للذي يصلح الكنيف لأجله # فعلى هذه الشريطة فأصبحن ... لا تعد بامرئ عن محله وقال في المعنى ~~المذكور (3) : # قد هجوت النساء دهرا فلم ... أبلغ أداني صفاتهن الذميمه # ما عسى أن يقال في هجو من قد ... خصه المصطفى بأقبح شيمه # أو يبقى لناقص العقل والدين ... إذا عدت المثالب قيمه وقال وما أعرقه في ~~الأصالة (4) : # قد كنت مغرورا بوعظي وما ... أبث ms051 من علمي بين البشر # من حيث قد أملت إصلاحهم ... بالوعظ والعلم فخان النظر PageV01P133 # فلم أجد أوعظ للناس من ... أصوات وعاظ جلود البقر ومما أنشدني (1) وقد ~~خرجت يوما لتوديعه: # يا من إذا ما رمت توديعه ... ودعت قلبي قبل ذاك الوداع # فأترك التوديع (2) عمدا لكي ... أعلل النفس ببعض الخداع # (40ب) يا محنة النفس بمألوفها ... من اجلها قد جاء هذا الصراع ولو لم يكن ~~في هذه الطبقة الجليلة إلا هذا الرجل لكان كافيا، رحمه الله تعالى. ### $ 47 - ؟ القاضي أبو يزيد خالد بن [عيسى بن] أحمد القتوري البلوي (3) صاحبنا: # هذا الرجل كان كالجمل المحتمل يريبك مجموعه، ويهولك مرئيه ومسموعه، فإذا ~~زمزم الحادي سالت من الرقة دموعه، فظاهره جسم جسيم، وللزرافة قسيم، وباطنه ~~في اللطافة نسيم، وروض يرتاده مسيم؛ سكن PageV01P134 # البادية خيرا عفيفا، ومن المؤن خفيفا، يرتاح إلى عقائل الآداب ارتياح قيس ~~إلى ليلى، ويميل به الغبيط إلى الاغتباط ميلا، وكلما ظفر بها يوما أو ليلا، ~~طفف كيلا، وجمع ثريا وسهيلا، ثم راح المشرق، وعشا إلى نوره المشرق، مع ~~اخضرار العود وسواد المفرق، وغفلة من الزمان المطرق، فحج وزار، وطرح ~~الأوزار، واستسقى السحب الغزار، ودون رحلته فأحسن وأطرف، وحلى وعرف، وقفل ~~مغربا بتشريقه، وكتب عن بعض الملوك الكبار بطريقه، ثم ارتسم في حزب القضاء ~~وفريقه، وأدبه مشتمل على نثر ونظم، ولحم وعظم، ولنثره على نظمه شفوف، والى ~~اللحاق بذي الإجادة خفوف؛ فمن شعره (1) : # الله أكبر حبذا إكباره ... (2) هذا الشفيع لنا وهذي داره # لاحت معالم يثرب وربوعها ... مثوى الرسول وداره وقراره # هذا النخيل وطيبة ومحمد ... خير الورى طرا وهاأنا جاره # هذا المصلى والبقيع وها هنا ... ربع الحبيب وهذه آثاره # (41آ) هذي منازله المعظمة التي ... جبريل ردد بينها تكراره # هذي مواضع مهبط الوحي الذي ... تشفي الصدور من العمى أسطاره # هذي مواطئ خير من وطئ الثرى ... وعلا على السبع العلا استقراره # ملأ الوجود حقيقة إشراقه ... فأضاء منه ليله ونهاره # والروضة الفيحاء هب نسيمها ... والبان بان ونم منه عراره PageV01P135 # وتعطرت سلع فسل عن طيبها ... لم لا تطيب وبينها مختاره ms052 # بشراك يا قلبي فقد نلت المنى ... وبلغت ما تهوى وما تختاره # وتجل يا طرفي فيالك ناظرا ... أبصرت طيبة فانقضت أوطاره # قد أمكن الوصل الذي أملته ... وكذاك حبي أمكنت أسراره # قد كان عندي لوعة قبل اللقا ... والآن ضاعف لوعتي أبصاره # رفقا قليلا يا دموعي اقصري ... فالدمع يحسن في الهوى اقصاره # قد كانت الدمن الكريمة في غنى ... عن أن يفيض بربعها تياره # أيضيع من زار الحبيب وقد (1) رأى ... أن المزور بباله زواره # أيخيب من قصد الكريم وعنده ... حسن الرجاء شعاره ودثاره # ! أيؤم بابك مستقيل عاثر ... فيرد عنك ولا تقال عثاره # حاشا جلالك أن يؤمله امرؤ ... فيعود صفرا خيبت أسفاره # يا سيد الإرسال ظهري مثقل ... فعسى تخف بجاهكم أوقاره # رحماك فيمن أوبقته ذنوبه ... فكأنما إقباله أدباره # لبس الصغار وقد تعاظم وزره ... والعفو تصغر عنده أوزاره # شط المزار ولا قرار وشد ما ... يلقى محب شط عنك مزاره # وافى حماك يفر من زلاته ... واليك يا خير الأنام فراره # (41ب) واتاك يلتمس الشفاعة والرجا ... يقتاده وظنونه أنصاره # والعبد معتذر ذليل خاضع ... ومقصر قد طولت أعذاره # متوسل قد أغرقته دموعه ... متوصل قد أحرقته ناره # قذفت به في غربة أوطانه ... ورمت به لعلائكم أوطاره PageV01P136 # فامنن وسامح واعف واصفح واغتفر ... فلانت ماح للخطا غفاره # صلى عليك الله ما حيا الحيا ... روض الربى وترنمت أطياره ومما نسب لي إلى ~~نفسه، وأربى يومه في الإجادة لديها على أمسه، قوله: # بعثت خيالا والعواذل هجع ... فسرى ينم به شذا يتضوع # ودنا يعاطيني الحديث على دجى ... كاس الثريا في يديه تشعشع # وكأنما الإكليل جام مذهب ... بيواقت الجوزاء فيه يرصع # نادمت فيه أخا الغزالة جؤذرا ... يغدو بأكناف القلوب ويرتع # في ليلة لا الوصل فيها بيننا ... خجل ولا قلب العفاف مروع # رق الهواء بها ورق لي الهوى ... فمشى موشى بيننا وموشع # يا جيرة جار الزمان ببعدهم ... ومقرهم مني الحشا والأضلع # إن كان موضعكم خلا عن ناظري ... لم يخل منكم في فؤادي موضع # لم تسكنوا وادي الأراك وإنما ... قلبي مصيفكم ودمعي المربع # والله ما ضحك الربيع بربعكم ms053 ... إلا وعن عيني مزن يهمع # وإذا شكوت إلى الصديق فانه ... يسليك أو يغنيك أو يتفجع # يا بارقا تنشق عنه سحابة ... عن مثل مدمعي السفوح وتقلع # (42ا) أشبهت من أهوله حسن تبسم ... فأصبت إلا انه هو انع # بالله خذ عني تحية نازح ... لم يبق فيه اليوم فيما يطمع # وأقرا على الجزع السلام وسح من ... قطرات دمعك حيث تلك الأربع # PageV01P137 # ما كان أطيب الماضي عيشنا الماضي بها ... لو كان ذاك العيش فيها يرجع # أيام نغفر للصبا ذنب الهوى ... ونشفع الوجه الجميل فيشفع # ما سرني تبديد دمعي لؤلؤا ... وعهدته بيد الحسان يجمع ### $ 48 - القاضي أبو جعفر بن أبي القاسم محمد بن أبي القاسم محمد بن جزي ولد الخطيب المذكور (1) # هضبة وقار، تنظر إلى رضوى بعين احتقار، اقتدى بما له من كرم الأبوة، ولبس ~~وقار الشيخ في سن الفتوة، فتقلد مآثر الفتوة وتوشح، وتأهل لرتبتهم لا علية ~~وترشح، فما شئت من هدوء وسكون، وجنوح إلى الخير وركون، ونزاهة وعفاف، وتبلغ ~~بكفاف، واصبح في عصره زينا، وفي جملة (2) أعيانا عينا، إن ركض في مركزه ~~سبق، اغو اهتز إلى محاضرة تأرج عرفة وعبق، وأدبه أدب ساطع، حسن المقاطع؛ ~~فمن غزر قصائده التي حملتها عنه الرواة، وأعانه على مصنوعه الشريف الأدوات، ~~قوله (3) : PageV01P138 # أقول لعزمي أو لصالح أعمالي ... " ألا عم صباحا أيها الطلل البالي " # إما واعظي شيب سما فوق لمتي ... " سمو حباب الماء حالا على حال " # أنار به ليل الشباب كأنه ... " مصابيح رهبان تشب لقفال " # نهاني عن غيي وقال منبها ... " الست ترى السمار والناس أحوالي " # يقولون غيره لتنعم برهة ... " وهل يعمن من كان في العصر الخالي " # (42 ب) أخالط دهري وهو يعلم إنني ... " كبرت وان لا يحسن اللهو أمثالي " # ومؤنس نار الشيب يقبح لههوه ... " بآنسة كأنها خط تمثال " # أشيخا وتأتي فعل من كان عمره ... " ثلاثين شهرا في ثلاثة أحوال # وتشغفك الدنيا وما إن شغفتها ... " كما شغف المهنوءة الرجل الطالي " # إلا إنما الدنيا إذا ما اعتبرتها ... " ديار لسلمى عافيات بذي خال " # فأين الذين استأثروا قبلنا بها ... " لناموا فما إن ms054 من حديث ولا صال " # PageV01P139 # ذهلت بها عنا فكيف الخلاص من ... " لعوب تنسيني إذا قمت سربالي " # وقد علمت مني مواعد توبتي ... " بأن الفتى يهذي وليس بفعال " # ومذ وثقت نفسي بحب محمد ... " هصرت بغصن ذي شماريخ ميال " # فأصبح شيطان الغواية خاسئا ... " عليه القتام سيئ الظن والبال " # ألا ليت شعري هل تقول عزائمي ... " لخيلي كري كرة بعد إقبال " # فانزل دارا للنبي نزيلها ... " قليل هموم ما يبيت بأوجال " # فطوبى لنفس جاورت خير مرسل ... (1) " بيثرب أدنى داراها نظر عال " # فمن ذكره عند القبول تعطرت ... " صبا وشمال في منازل قفال " # جوار رسول الله مجد مؤثل ... " وقد يدرك المجد المؤثل أمثالي " # وماذا الذي يثني عنان السرى وقد ... " كفاني ولم اطلب قليل من المال " ~~PageV01P140 # ألم تر إن الظبية استشفعت به ... " تميل عليه هونة غير مجفال " # وقال لها: عودي فقالت له: نعم ... " وكان عداء الوحش مني على بال # ويا لبعير قال أزمع مالكي ... " ليقتلني والمرء ليس بقتال " # (43ا) وثور ذبيح بالرسالة شاهد ... " طويل القوى والروق اخنس ذيال " # وحن إليه الجذع حنة عاطش ... " لغيث من الوسمي رائده خال " # وأصيلن من نخل قد التأما له ... " بما احتسبا من لين مس وتسهال " # وقبضة ترب منه ذلت لها الظبا ... " ومسنونة زرق كأنياب اغوال " # وأضحى ابن جحش بالعسيب مقاتلا ... " وليس بذي السيف وليس بنبال " # وحسبك من سوط الطفيل إضاءة ... " كمصباح زيت في قناديل ذبال " # وبزت له العجفاء كل مطهم ... " له حجبات مشرفات على الفال " # PageV01P141 # ويا خسف ارض تحت باغيه إذ علا ... " على هيكل بل الجزارة جوال " # وقد أخمدت نار لفارس طالما ... " أصابت غضا جزلا وكفت باجذال " # أبان سبيل الرشد إذ سبا الردى ... " يقلن لأهل الحلم ضلا بتضلال) # لا حمد خير العالمين أنتقيها ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال " # وان رجائي أن ألاقيه غدا ... " ولست بمقلي الخلال ولا قال " # فأدرك آمالي وما كل آمل ... " بمدرك أطراف الخطوب ولا آل " ومن غير ~~المطولات ما أجابني به وقد خطبت شيئا من نظمه، صحبة ما طلبت منه (1) : # فديتك يا سيدي مثلما ... فداك الزمان الذي زنته # جمال فعالك أظهرته ... وسر ms055 كمالك أخفيته # تشوفت مني إلى بنت فكري ... فشرفت شعري وزينته # وقد وردتك وأنت الذي ... أخذت فؤادي فخذ بنته PageV01P142 # ومن المقطوعات قوله (1) : # (43ب) كم بكائي لبعدكم كم أنيني ... من ظهيري على الأسى من معيني # جرح الخد دمع عيني ولكن ... لا عجب ان جرح ابن معين ومن ذلك قوله (2) : # أرى الناس يولون الغني كرامة ... وان لم يكن أهلا لرفعة مقدار # ويلوون عن وجه الفقير وجوههم ... وان كان أهلا ان يلاقى بإكبار # بنو الدهر جاءتهم أحاديث جمة ... فما صححوا إلا حديث ابن دينار ### $ 49 - القاضي عبد الله أبو محمد بن عبد الله بن خديم اللخمي الغرناطي، رحمة الله عليه: # فاضل تطوى عليه الخناصر، ويقوم بحجة مطريه البرهان الناصر، وتقصر عن (3) ~~مثل عقائل بيانه المقاصر، يأوي إلى الحسب الأصيل، والطلب المؤسس على ~~التحصيل، والإدراك الجميل الجملة والتفصيل، ورقة الحاشية التي تحسدها رقة ~~الأصيل؛ قرأ ببلده واشتهر، وباهى ببيانه وبهر، ورحل إلى المغرب شان ~~الكواكب، إذا ضرب من أفلاكها آباط المراكب، وتزاحمت بالمناكب في تلك ~~المواكب، إلا انه أشرق PageV01P143 # فلم يرغب والحمد لله ثاقبه، واختلف سيره ولم تختلف مناقبه، ولا جهلت ~~مراقبه، ونال خططا شرعية، ورتبا مرضية مرعية، وعلا على صهوات آكام، ما بين ~~مجالي حكم ومجالس أحكام، ثم خطب العزلة كفوا لهمه، وقنع بتافه الحظ ~~استثقالا منه لجمه، وصرف إلى اللحاق بالبلاد المقدسة وجه مأمه. وله شعر ~~تهوى الشعري ان تتقلد منه شنفا، والروضة الأنف إن تملا من عرفه (44ا) آنفا، ~~فمن ذلك قوله يخاطبني وقد اتخذ له بنظري دهن الورد العشاري الأجزاء: # أيا سيدي الأعلى وشمس هدايتي ... ووجهة تعظيمي وروضة إيناسي # لساني نبا عن شكر آلائك التي ... توالت فالت إن تقيد أنفاسي # ومن لي بمدح في معاليك منصف ... وقد جل مد البحر عن قسط قسطاس # لأرسلت نحوي من قولك لحظة ... فلم تبق لي آثار جودك من باس # واسيت أسقامي بتدبير جابر ... وأسست إبلا لي على خير أساس # وناديت أنصار العلاج فأسرعت ... آلتيك من الآفاق سباق أفراس # من الصين أقصى الأرض والهند أقبلت ... تيمم ms056 من مرماك اوجه (1) قرطاس # فنخل (2) منها العشر عرضك جمعها ... لنصرة مستعدي الرجاء على اليأس # فبرز منها الورد سابق حلبة ... (3) تقاسمن خصل السبق في الشكر للناس ~~PageV01P144 # فنفلت (1) نيلي البرء اربح مغنم ... تقاد (2) لي الآمال فيه بأمراس # وسقيتني للعلم كأسا روية ... تنير دياجي المشكلات بنبراس # ومهدت لي سبل اعتنائك كاسيا ... ملابس بر صدقه دون إلباس # فاثني ثناء الروض سقاه اكؤسا ... غمام على الساقي امتنانا أو الكاس # قياما بحق الفرض في كل محفل ... وسعيا للثم الرجل منك على الراس # وان جحد الناس اصطناعك أو نسوا ... فإني بريء عند ذاك من الناس وأنشدني ~~لما صنفت كتاب " المباخر الطيبية في المفاخر الخطيبية " جملة مقطوعات منها ~~قوله: # جميع المباخر محتاجة ... سواي لتجديد نار وطيب # بجمر الذكاء وطيب الثناء ... غنيت انتسابا إلى ابن الخطيب (44ب) وقال ~~فيها أيضا: # مباخر الطيب لها غاية ... من بعدها تحتاج تجديد طيب # وهذه تعبق طيبا متى ... تعزى إلى منشئها ابن الخطيب ومن شعره في الحكم: # أبت المعارف ان تنال براحة ... إلا براحة ساعد الجد # فإذا ظفرت بها فلست بمدرك ... إربا بغير مساعد الجد وقال أيضا في ~~التورية: PageV01P145 # إذا جئت ذا دنيا تؤمل حاجة ... فقدم شفيعا لا يرد بأعذار # فلست ترى منه أحاديث نافع ... إذا لم تحدثه حديث ابن دينار ومما خاطب به ~~بعض الشرفاء: # وقفت على حب النبي وآله ... رجائي في الأخرى وفي هذه الدار # فجدك في الدنيا الشفيع لحاجتي ... وجدك في الأخرى الشفيع لأوزاري ### $ 50 - القاضي علي بن عبد الله بن الحسن النباهي البني الدعو بجعسوس (1) # أطروفة الزمن، التي تجل (2) غرائبها عن الثمن، وقرد شارد من قرود اليمن، ~~ذنبا وأحداقا وفروة وأشداقا، وإشارة واصطلاحا، وخبثا وسلاحا، لا يفرق ~~بينهما في الشكل، وقرب الغائط من الأكل، تشغل PageV01P146 # به الصبيان إذا بكت، وتتملح بذكره الزهاد بعدما نسكت، وعن كل شيء أمسكت، ~~إلا أن خلبه بالنسبة إلى هذا والوجه الطلق حسنة جميلة، وأوصافه بالنسبة إلى ~~معارفه وعلومه (45آ) أوصاف ابن قاضي ميلة، لا يجلب لأدب يرسم، ولا حظ من ~~حسن الذكر يقسم، ولا لعرف ms057 يتنسم، ولا لبركة تتوسم، إنما جنب حماره في ~~القياد، لحمل أوقار (1) هذه الجياد، وأطراف بزرافته الخارقة حجاب الاعتياد، ~~في مثل هذه المواسم الأدبية والاعياد؛ ومما يعاب به الزين، كي لا تصيبه ~~العين، ويعلق على البيوت تميمة، وان كانت الأوضاع ذميمة، من حوتة، ورصاصة ~~منحوتة، ومرار ثور، وطرف ذنب سنور، وأحماضا في المرعى الخصيب، وإيثارا ~~للفكاهة بنصيب؛ وان كان لأبيه ببلده درجة الأمير، عند مولدي الحمير، ينظف ~~بيديه أرحامها، بعد ان يحكم بالدهن اقحامها، ويستنطق بوحي بنانه الصفنة (2) ~~الجاحدة، وينزي العير الحصور فيحبل الأتان بواحدة، وكانت أمه أم جعسوس ~~قابلة ذلك الوضع، ومقدرة الفطام والرضع، تولول عند الخلاص، وتعوذ المولود ~~بسورة الإخلاص، وتقطع سرة اليعفور، بالاظفور، وتلعق عينه باللسان، وتبارك ~~بعد ظهوره بدهن البلسان، ولما ترعرع ترعرع غصن السدر، من تحت القدر، وتجلت ~~محاسن نفسه النفيسة من خلال ذلك الخدر، تحرف ببيع الحروز، وخلق في محافل ~~البروز، وتحدى بإخراج الكنوز، بذبائح العنوز، وادعى انه يعقد اللسان، وغرم ~~الإتاوة التي يغرمها بنو ساسان، ثم تعرف بالسلطان في حكاية، وقدمه قاضيا في ~~سبيل يمين شاردة ونكاية، وجعله للفقهاء ببلده عقابا، وأرذالا اخضع به ~~رقابا، وكشف عن وجه الانتفاع PageV01P147 # نقابا، لما آسفوه بحب طلعه، وأفتوا من بعده قلعه، بوجوب خلعه؛ ثم أعاده ~~الله تعالى (45ب) إلى ملكة رقابهم، وحكمه في مجازاة احتقابهم، والدنيا قد ~~أرملت، وما حملت من الضيم حملت، فجاءت سيره في الأحكام سمر الندام،ونقل ~~أولي المدام، وشاهد خسة الدنيا على مملك الإبرام، والموجد بعد الإعدام. # حدث بعض من يوثق به من العدول قال: # جرى الحديث الجاري بمجلس القضاء: " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " فقال ~~لي: سبحان الله يا فقيه، كانوا في القديم مثلنا في البادية يتبايعون ~~بالخيار والفواكه ما نتبايع بالحبوب من القمح والشعير، فضحكت وقلت: لا ينكر ~~أن يتصارف الناس بما يغلب عندهم ويكثر وجوده. # وقال آخر منهم: نظر إلينا وقد نزلنا من المئذنة من ارتقاب بعض الأهلة، ~~ونحن أولو عدد وشارة فقال: يا أصحاب، عذرت الليلة فيكم عمر في قوله ms058 - رضي ~~الله عنه؟ لا يسر أحد في الإسلام بغير العدول، فقلنا: بارك الله في سيدنا ~~القاضي، تسر بك ونسر بك إن شاء الله تعالى، قال المخبر: نعني مجرورا برجلك ~~عن مجلس القضاء، إلى حصب الرمضاء، ثم قال بعضنا لبعض: يا ترى ما الذي أراد ~~هذا المحروم؟ فقال فاضل منهم: صحف قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لا ~~يؤسر أحد في الإسلام بغير عدول، يريد الأسر بالشهادة. # وقال بعض فضلائهم: سمعته يقول: تنكرون علي ما يكثر تردده في كلامي من لفظ ~~جعسوس كأنه ليس من كلام العرب بل ولا من ألفاظ القرآن العظيم! فقلنا له: ~~أما في كلام العرب فربما وأما في القرآن الكريم فلا نعرفه، فضحك وقال: ~~سبحان الله، أعيدوا النظر فيه، فقلنا: والله # PageV01P148 # ما نعرفه، فقال: ألم يقل الله تعالى في القران: ولا تجسسوا ولا يغتب ~~(46آ) بعضكم بعضا؛ فقلنا والله ما قال الله ذلك قط إنما قال: ولا تجسسوا، ~~قال فاسترجع وقال يا فقيه: حفظ الصغر، والف في مثل هذا (1) جزء سمي " ~~بتنبيه الساهي على طرف النباهي (2) ". # وهذا الشيخ ممن زين له سوء قوله، وحبب إليه شم خرئه واستعذاب بوله، فيكتب ~~ويشعر، ويكلب ويسعر، وهو لا يفطن بالهزء ولا يشعر، فمما ينسب إليه مما كان ~~يهذر به الحروز إذا عقدها، واتبع النفث عقدها (3) ،يرفع بها الصوت ويجهر، ~~ويؤنب من يتشاغل عنه بالحديث وينهر، وكأن به مخيلا، وعلى الجنس من النوارية ~~بخيلا، إلى أن شورك فيه بحكم الانجرار، وحفظه لكثرة التكرار، قوله وهو اشف ~~من معتاده، واعلى من عتاده، فالله اعلم بصحة إسناده، وجهة استناده (4) : # أعوذ من يمسي عليه معلقا ... حجابي بطه أو بياسين والخمس # من الجن والعمار أو أم ملدم ... وتلك هي الحمى، ووسوسة النفس # ومن أم صبيان وسحر وبغضة ... ومن ربط ذي عرس تكلف في عرس # ومن ساكن الحمام والفرن والرحى ... ومن ساكني قبر القتيل من الأنس ~~PageV01P149 # ومن غولة في القفر أو صوت هاتف ... ومن وجع في الرأس يخرج عن حس # بهرشاهيا هرشا هيا وشرا هيا ms059 ... وباسم عظيم جاء في آية الكرسي # فخذه على طهر ولا تدخلن به ... خلاءك، واسم الله نزه عن الرجس # ونحه إن جامعت زوجك يا أخي ... إلى أن تجيد الطهر من ذلك اللمس وجلده ~~واغسله بماء وحل فيه ما شئته من زعفران ومن ورس ... # ونشر به واشرب لكل أذاية ... ترى النفع حقا حين تصبح أو تمسي # (46ب) وقل رحم الله القفيه فذكره ... بخير له من اجرة ذي الطرس # ووالله يا إنسان لولا وصية ... لشيخ نصيح كان من خيرة الجنس # بان لا يرى اجر له غير درهم لبيع ... بألف وهو يشكو من البخس ومما ~~أنشدنيه وحضرت التملح به، رفعه إلى السلطان عند أعذار ولده، من قصيدة ~~أولها: # أبدي لنا من ضروب الحسن أفنانا ... هذا الطهور لمولانا ابن مولانا # فلا تحرك لسانا يا أخا ثقة ... بريم رامة إن وفى وإن خانا # يظل ينشر ميت الوجد عن جدث ... من الجفون أو الأحشاء عريانا # فما النسيب بأولى من حديث علا ... عن الأمام ينيل المرء رضوانا # يممه تحظ بما أملت من نعم ... تجنيك للسول أفنانا فأفنانا # PageV01P150 # ومنها في المدح والوصف: # وقمت في الولد الميمون طائره ... بسنة الدين إكمالا وإحسانا # بدا لنا قمر تعنوا العيون له ... مقلدا من نطاق المجد شهبانا # فارتاح عطف الثناء وانثنى طربا ... له واطلع وجها منه مزدانا # فيا دما سال عن تقوى فعاد له ... بين الدماء طهورا (1) طيبا زانا # لله در بني نصر لقد ملكوا ... كل المحاسن أشياخا وشبانا # أي والذي خلق الإنسان من علق ... حقا وأعطاك ما أعطى سليمانا وانشد ~~بمحضري قصيدة غريبة أولها: # خليلي مرا بي على أم مارب ... ولا تعذلاني إنني غير آيب فقلت لبعض ~~أصحابنا: ضاقت على الفقيه أبي الحسن ارض الحجاز فذهب (47ا) إلى ارض مارب ~~فقال: ما كما تعرف يحاول العزائم ويستنزل الجنون، وخاطب خليله من الجن ~~ليعيد له حديث تميم الداري رضي الله عنه (2) . # ومن المقطوعات التي يتبجح بمذهبها، ويتبرع بلزوم مذهبها، قوله يخاطبني: # يا مالكي وهو لي فخر تملكه ... ذاتي، عتابك عندي اعظم المنن # فكل ما ms060 ينطق المولى الكريم به ... في شان ممولكه من احسن الحسن ~~PageV01P151 # وقوله في المعنى: # وما صد شخصي لزوم مقامكم ... سوى نقص ذاتي فارفقوا بي في العتب # وان غبت حسا عنكم لضرورة ... فانتم معي معنى لسكناك في القلب ومن ذلك ~~قواه يصف سحاءة من قبلي: # سحاءة (1) سر بل رياض فضائل ... سقاها سحاب العلم من مائه العذب # تجلت فأجلت عن فؤادي شقا الضنا ... وحيت فأحيت قلب عاشقها الصب # إذا رمت وصف البعض من حسنها الذي ... يهيم به كلي يغص بها لبي ### $ 51 - الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن لبي الحسن بن ورد بن أبي بكر بن ورد الغساني، رحمة الله عليه # هام بوادي الشعر مع من هام، واستمطر منه الجهام، ولم يختر الله له منه ~~ذلك الإسهام، ولا سدد السهام، وهو يعتقد فيما يأتي به الإلهام، PageV01P152 # وله بيت في القديم معمور بأكابر، وفرسان أقلام ومحابر، وتكاثرت عليه رحمه ~~الله بسبب لسانه الأحن، وتعاورته المحن، وتصرف آخر عمره في الأعمال ~~المخزنية، متعللا بنزر القوت إلى، الأجل الموقوت، فمن شعره الذي خبط به خبط ~~العشواء، وحار حيرة أولي الأهواء، (47ب) قوله يصف ليلة الميلاد الأعظم (1) ~~: # يا ليلة عظمت بها الأذكار ... وتفتحت من نورها الأنوار # وسرى النسيم بطيبها متارجا ... فله شذا من نفحها معطار # والدهر منها قد تجلى بهجة ... وكسته من أسرارها أنوار # والقضب منها كللت بازهار ... وترنمت تشدو بها الأطيار # وتحلت الدنيا جمالا رائقا ... فلها من الحسن البديع سوار # والشهب تهمي من تواكف بذلها ... والبذل من إعطائها مدرار # والحق منها قائم متأيد ... يعلو له طول الزمان منار # والدين منتصر بحد ثباتها ... وله ظبى تحمي الورى وشفار ### $ 52 - الشيخ القاضي أبو الحسن احمد بن يحيى بن محمد بن عبيدة التميمي، رحمة الله تعالى عليه: # مجموع أدوات، وفارس يراعة ودواة، والشيخ تقع منه العين على صورة طريفة، ~~وهيئة حسنة ظريفة، وقريع بيت نبيه، وأصالة ليس فيها PageV01P153 # تنبيه، وخط حسن، وكتابة ولسن، تصرف في القضاء فما ذوى لسورته نور، ولا ~~نسب إليه حيف ولا جور، وقد اثبت ms061 من كلامه (1) في هذا المجموع ما يشهد ~~بظرفه، ويخبر نسيمه عن طيب عرفه؛ فمن ذلك من قصيدة سلطانية: # محياك إصباح وبشرك وضاح ... وسعدك فتاح وحمدك نفاح # وسلطانك الأعلى فلا مثنوية ... وللسيف والأقلام في ذاك إيضاح # وأنت الأمير ابن الأمير لنسبة ... لها كل طرف في البرية طماح # (48ا) فمجد يفوق النجم سام إلى العلا ... ووجه يروق الشمس أزهر وضاح # من الذروة العليا من النفر الأولى ... لم صحف في الحمد تتلى وامداح # هم القوم كل القوم حشو برودهم ... حنان وإحسان وعطف وإصلاح # فكل أمير دونهم فهو صورة ... وأملاك نصر في الحقيقة ارواح # ويوسف منهم فاقهم بمكارم ... تبين على وجه الزمان وتلتاح # وزاد علا لا يستقل بشرحها ... وان زاد وصاف وأطنب مداح # فسحب يديه بالنوال سواكب ... ونور محياه منير ولماح # لقد طبق الدنيا جميل ثنائه ... فسار بطيب الذكر حاد وملاح # إلا أن راس المال عند مديحه ... وبيض أياديه الموالات أرباح # جنحت إليه باعتقادي وطاعتي ... فبشرى جنوحي في معاليه النجاح # ألا أيها المولى هنيئا بإمرة ... بإسعادها يزهى الزمان ويرتاح # وهذا مديح في الهناء نظمته ... ونشر مديحي في معاليك فواح # قدحت له فكري بأورى زناده ... فلله (2) زند من ضميري قداح # ودم في سعادات تروح تغتدي ... فيقدم إمساء بهن وإصباح PageV01P154 ### $ 53 - القاضي أبو عبد الله (1) محمد بن احمد بن محمد بن احمد بن محمد # وقد ذكر عمه وهو شبرين (2) رحمهما الله بمنه # فاضل اعتبط سريعا، وغصن قطف مريعا، من بعد أن نجب، وأبدى من خطه العجب، ~~ونظم وكتب، وقعد لالتماس الحظ ورتب. # ومن شعره: # ذرني فقد ساعد وقت وطاب ... إذ الأماني سمحت باقتراب # ابذل جهدي في طلاب العلا ... فباذل الجهد حميد المآب # (48ب) حططت آمالي بمعنى السنا ... ومنتهى القصد وكنه الطلاب # معنى إمام صوب إنعامه ... يفيض فوق الارض منه عباب # كل جمال أحرزت ذاته ... فلا تكن عن حسنها في غياب # فقدح من عامله فائز ... طوبى له اليوم وحسن المآب # مولاي ما إن عنك لي مصرف ... عند اعتدال الوزن زال الحجاب # أسست لي مجدا ومن بعده ... ظلت ms062 أخا حزن رهين اكتئاب # مغلب الأشواق لا أنثني ... عن فرط ترداد وطول اضطراب PageV01P155 # حاشاك أو حاشا علاك التي ... ما مثلها فهي لباب اللباب # إن تترك العبد لإهماله ... في ضيق عيش دائما واجتناب # فامنن بإسعافي ولا تنسني ... لا اعدم الرحمن ذاك الجناب ### $ 54 - القاضي الأديب أبو جعفر احمد بن محمد بن أبي بكر القيسي، رحمه الله تعالى # حسن الأغراض، نقي الجواهر والإعراض (1) ، ذو أدب أشهى من فصل القراض، ~~ومعان أوحى من نظرات العيون المراض، ولي القضاء فاستقام الاود، واقيم ~~القصاص والقود، وظهرت الصيانة، وبهرت الديانة؛ ومن شعره الذي يدل على ~~إنفساح مداه، وكرم مراحه في البلاغة ومغداه، قوله: # أمنها على إن السهى منه لي أدنى ... خيال سرى نحوي يشق الفلا وهنا # يشق الفلا والخيل والبيد والقنا ... ولو سيم كسر النبت ما اسطاعه وهنا # سرى سلخ شهر في فواق حلوبة ... فلله ما انأى سراه وما أدنى (49آ) وقال من ~~الأمثال والحكم: # امنح الود من علا الناس قدرا ... من له بالوداد نفس مطيعه # واحفظ الود من عوادي التجني ... فالتجني حاول وفد الطبيعة PageV01P156 # وقال أيضا: # ليس حلم الضعيف حلما ولكن ... حلم من لو يشا لصال اقتدارا # من تغاضى عن السفيه بحلم ... اصبح الناس دونه أنصارا # من يزوج كريمة الهمة العليا ... علوا فقد أجاد الخيارا # ستريه لدى الولاد بنيها العلم ... (1) والحلم والأناة كبارا وقال أيضا: # إذا ما جنى يوما عليك جناية ... ظلوم يدق السمر باسا ويقصف # فلا تنتقم يوما عليه بما جنى ... وكل امره للدهر فالدهر منصف وقال أيضا: # دار العدو إذا لم تستطعه ورد ... وريده ان يساعد مرة قدر # من مكنته الليالي من رقاب عدا ... فلم يبدهم أبادوه إذا قدروا ~~PageV01P157 ### | - 4 - ### || طبقة من خدم أبواب الأمراء من الكتاب والشعراء (1) # وربما كانت هذه الطبقة متميزة الاستحسان، تمييز البركة بمطر النسيان، ~~ومظنة لدرر بحر اللسان، الممنون بها على عالم الإنسان، والله يتغمد الكل ~~بالعفو والامتنان، ويبوئهم غرف الجان؛ بفضله وكرمه. ### $ 55 - ؟ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عيسى (49ب) # الحميري رحمه الله تعالى: ms063 # جرى ذكره من أعلام هذا الفن، ومشعشي هذا اللون، مجموع أدوات، وفارس يراعة ~~ودواة، كان نهضا بالأعباء، راقيا في درجات التقريب والاجتباء، مصانعا دهره ~~في راح وراحة، غير مستعد عليه بجراحه، آويا (2) من الظرف إلى ساحة، لا تطرف ~~بمساحة، إلى أن اطرف جفن الغرور، وبت سرر السرور، فاستقر بالمغرب غريبا، ~~يقلب طرفه مستريبا، ويلحظ الدنيا تبعة عليه وتثريبا، وان لم يعدم من أمرائه ~~PageV01P158 # حظوة وتقريبا، وكان كاتبا مرسلا، وشاعرا مسترسلا، إلا أن الكتابة عليه ~~اغلب، ولطير الاستحسان اجلب. فمن شعره قوله: # أللبرق يبدو تستطير الجوانح ... وللورق تشدو تستهل السوافح # فقلبي للبرق الخفوق ساعد ... وجدي للورق الثكالى مطارح # إذا البرق أورى في الظلام زناده ... فللوجد في زند الصبابة قادح # وكم وقفة لي حيث مال بي الهوى ... أغادي بها شكوى الجوى وأراوح # تنازعني فيها الشجون فاشتكي ... ويكثر بثي عندها فأسامح # أبث شجوني والحمام يصيخ لي ... ويسعدني فيما تهيج التبارح # وتطرب أغصان الأراك ... فتنثني إلى صفحة النهر الصقيل تصافح # فتبتسم الأزهار منها تعجبا ... فتهدي اليها عرفها وتنافح # كذلك حتى ماد عطف مثقفي ... وطرفي ابدىهزة وهو مارح # فلما التظى وجدي ترنم صاهلا ... فقلت امثلي يشتكي الوجد سابح # تهيا لقطع البيد واعتسف السرى ... سيلقاك (1) غيطان بها وضحاضح # (50) صرفت إلى البيداء رخو عنانه ... وقلت له: شمر فإني سائح ~~poetry>فحمحم (2) لو يستطيع نطقا لقال لي بمثلي تلقى هذه وتكافح # وحملته تعود مثله ... (3) فقام به مستقبلا من يناطح # ويممت بيدا لم أصاحب لجوبها ... سوى جلد لا يتقى منه باطح PageV01P159 # وماضي الغرارين استجدت مضاءه ... إذا جردت يوم الجلاد الضفائح # ومندمج صدق الأنابيب نافذ ... به عند كري في الحروب أفاتح # وسرت فلا ألقى سوى الوحش نافرا ... وقد شردت عني الظباء السوانح # تحدق عندي آينا لم يلح لها ... هنالك انسي ولا هو لائح # وقد زأرت أسد تقحمت غيلها ... فقلت: تعاوت إنها لنوابح # وكم طاف بي للجن من طائف لها ... فلم أصغ سمعا نحوها وهو صائح # فلما اكتست شمس العشي شحوبها ... ومالت إلى أفق الغروب تبارح # تسربلت للادلاج جنح دجنة ... فما أبدا ms064 عزمي إلى القصد جانح # وخضت ظلام الليل والنجم شاخص ... الي بطرف لحظه لي لامح # يردده شزرا الي كانما ... علي له حقد به لا يسامح # وراقب (1) من شكل السماك نظيره ... خلا إن شكلي اعزل وهو رامح # يخط وميض البرق لي منه اسطرا ... على صفحة الظلماء فهي لوائح # إذا خطها ما بين عيني لم يزل ... أكلف دمعي نحوها فهو طامح # وما زلت سرا في حشا الليل كامنا ... إلى أن بدا من ناسم الصبح نافح # وهب نسيم الصبح فانقطعت له ... قدود غصون قد رقتها الصوادح # تجاذبن من ذكري أحاديث لم تزل ... يرددها منها مجد ومازح # (50ب) وملت إلى التعريس لما انقضى السرى ... أروض له نفسي وعزمي جامح # ومال الكرى بي ميلة سكنت لها ... على نصب الوعثاء مني الجوانح # وكم أخذت منه الشمول بثارها ... فبات يسقى وهو ريان طافح # وقربت الأحلام كل مؤمل ... فأدنته مني وهو في الحق نازح # أرتني وجوها لو بذلت لقربها ... حياتي لمن بالقرب منها يسامح PageV01P160 # لقل لها عمري وما ملكت يدي ... وصدقت نفسي إن تجري رابح # وما زلت أشكو بيننا مضض النوى ... وما طوحت بي في الزمان الطوائح # فمنها ثغور للسرور بواسم ... لقربي منها (1) للفراق نوائح # تقر بها الأحلام مني ودونها ... مهامه فيها للهجير لوافح # وبحر (2) طمت أمواجه وسباسب ... وقفر به للسالكين جوائح # قضيت حقوق الشوق في زورة الكرى ... فان زيارات الكرى لموانح # يقربن آمالا تباعد بينها ... (3) وتعبث فيها بالنفوس الطوامح # فلما تولى عني النوم أقبلت ... هموم اثارتها الشجون فوادح # وعدت إلى شكوى البعاد ولم أزل ... ارددها والعذر مني واضح # وما بلغت عني مشافهة الكرى ... تبلغها عني الرياح النوافح # وحسبك قلب في إسار اشتياقه ... وقد أسلمته في يديه الجوانح ومن شعرة فيما ~~دون المطولات: # يا نازحين ولم أفارق منهم ... شوقا تأجج في الفؤاد غرامه # غيبتم عن ناظري وشخصكم ... حيث استقر من الضلوع مقامه # رمت النوى شملي فشتت نظمه ... والبين رام لا تطيش سهامه # (51آ) وقد اعتدى فينا وجد مبالغا ... وجرت بمحكم جورة أحكامه # أترى الزمان مؤخر في مدني ... حتى اراة ms065 قد انقضت أيامه PageV01P161 # ومن شعره قوله: # غريب بعدكم ملقى بأرض ... له فيها التعلل بالرياح # إذا هبت إليه صبا إليها ... وان جاءته من كل النواحي # تساعده الحمائم حين يبكي ... فما ينفك موصول التياح # يخاطبهن مهما طرن شوقا ... أما فيكن واهبة الجناح ### $ 56 - الشيخ الكاتب أبو بكر أرقم بن أرقم (1) الخيري، رحمه الله تعالى: # رجل ماجد، وعلى الزمان واجد، عند ذكر الفضلاء متواجد، له البيت المعمور، ~~والشعب الذي تنشأ به النمور، والحسب المشهور، تعترف به الأزمان والدهور؛ ~~وكان من كتاب السلطان، واحد الأعيان بهذه الأوطان، باد تألقه، كريمة خلقه. ~~ومن شعره في غرض الفخر قوله: # لبني أرقم بوادي الأشات ... حلل لا يرميها كل شات # وهي في الحال كالقديم وهذا ... دأبها المرتجى لها في الآتي # يصبح الضيف في نعيم ويشقى ... كل عجل من اجله أو شاة # فترى القوم ثم بين قعود ... وقيام ونوم ومشاة # قنعوا بالوصال من كل مجد ... حين صموا عن عذل ووشاة # كرم الله وجه كل وجيه ... منهم في الحياة أو في الممات PageV01P162 # حدثني الشيخ الكاتب أبو بكر بن شبرين شيخنا (1) رحمه الله وقد جرى ذكره ~~قال: نظمت له هذين البيتين ببيت الكتاب: # (51ب) ألا يا محب المصطفى زد صبابة ... وضمخ لسان الذكر دأبا بطيبه # ولا تعبأن بالمبطلين فإنما ... علامة حب الله حب حبيبه فذيلها بقوله: # نبي هدانا من ظلال وحيرة ... إلى مرتقى سامي المحل خصيبه # فهل ينكر الملهوف فضل مجيره ... ويغمط شاكي الداء حق طبيبه ### $ 57 - الشيخ الكاتب أبو اسحق إبراهيم بن محمد بن جابر القيسي رحمه # الله تعالى: # فحل هادر، وبليغ على الكلام قادر، اهتز له العصر على رجاحة أطواده، وحذره ~~ميدان البيان على كثرة سواده، وتعدد جواده، وطولب لما جلا على منصة (2) ~~الإبداع بنت فكره، وجاس خلال ذلك الحي الحلال ببكره، ان يثبت النسب، ~~ويستظهر بعقد ما كسب، فاظهر الحق، وتمم فاستحق، ولم تزل بدائعه في اشتهار، ~~وروضة آدابه ذات أزهار، وكانت له نفس إلى العلوم مرتاحة، وعناية بها متاحة، ~~فهام بكل مستحيل وجائز، حتى بعلوم العجائز. وشعره ms066 جزل الأسلوب، وعذب ~~PageV01P163 # في الأفواه وجليل في القلوب؛ فمنه قصيدته التي كثر بسببها القال والقيل، ~~فنبا بالظنة المقيل، وسل عليه للنصفة العضب الصقيل، وهي هذه: # صدور القوافي والركاب تميل ... إلى حيث تروى والزمان محيل # وتنتجع الغر البهاليل نزعا ... عن الحي يلفى في حماه بخيل # وتنزل أعطان المعالي فان نأت ... رمتها إليها هزة وذميل # (52آ) واكثر ما حطمت بلخم رحالها (1) ... إذا عز مطلوب واخفق سول # فتقصد بحر الجود هب عبابه ... كما هاج من حيث الخميس صهيل # وتلقى وجوها كالبدور مضيئة ... عليها لمأمول النوال دليل # وتأتي بيوتا كالهضاب (2) منيعة ... أباة الدنايا بينهن حلول # فمن أروع هز الشباب قناته ... يناضل عن دين الهدى ويصول # ومن أشيب يرضى الإله مقامه ... إذا سترته للظلام سدول # أولئك قوم ابن الحكيم أبوا له ... سوى عزة قعساء ليس تزول # وحازت له تلك المعالي مزية ... يفوت الورى إدراكها ويطول # وهمة فضفاض المكارم اروع ... يجر رداء الحمد وهو طويل # ويزأر دون الملك زأرة ضيغم ... تحف به وسط العرين شبول # فتخشى الليالي ان تطول جنابه ... وتزور عنه جانبا وتميل # وهيهات خطب ان يلم وراءه ... على صدر أحداث الزمان ثقيل # بلى انه عز تبلج وجهه ... واشرق منه معطس وتليل # وملك يراع الدهر من فتكاته ... شروب لأرواح الطغاة أكول PageV01P164 # ومنها في التوسل قوله: # ببابك مملوك يناجيك ضارعا ... ويرغب أن يلقاه منك قبول # وقد ضاع منه ناصح الجيب مخلص ... قئول لما شاءت علاك فعول # طوى لك أحناء الضلوع وفاؤه ... على صدق حب ليس عنه يحول # وجال بوادي الشعر حيث أضله ... دليل ولم يبعث إليه رسول # فجاء بأمداح تدين بشكرها ... تبابعة من يعرب وقيول # (52ب) أما لي في هذا إليك وسيلة ... أعرس في أكنافها وأقيل # وكيف ضياعي لا لغيرك مفزعي ... ولا لي عن ذاك الجناب عدول # أأصدى ودوني منك بحر مكارم ... تفيض سماحا كفه وتسيل # وأصدع أحشاء الهواجر ضاحيا ... وظلك خفاق الرواق ظليل # ألم يأن ان تروى بسحبك ساحتي ... وينفح روضي من رضاك قبول # فأغدو ولا خطوي قصير إذا خطا ... ولا ناظر مهما نظرت كليل ms067 # ولا مقولي يوم الحجاج ملجلج ... ولا منصلي يوم الهياج فليل # ولا جانبي سهل على نيل حادث ... يعفى اهتضاما رسمه ويحيل وكان من تذليله ~~لهذه القصيدة لما اكذب في ادعائها، واتهم في ادعائها، اختبارا لمدارك سنه، ~~واستقصارا لمطارح انسه أو جنه، قوله: # ولو لاحظتني من لدنك عناية ... لما كانت الدنيا علي تصول # ولم تزعم الأقوام أن مدائحي ... تراغت بها أولى الزمان فحول # وما كنت أرضى أن أنال ذريعة ... يهد اختبارا ركنها ويميل # ولولا الذي اوليتني من نوافل ... يقل لديها الشكر وهو جزيل # PageV01P165 # لما قدحت زند القوافي قريحتي ... ولا قدت منها الصعب وهو ذلول # وبان لي الإعراض عنها فأصبحت ... لها من فراقي أنة وعويل # وربتما عاج الرجاء ركابها ... علي فلم يمكن لدي نزول # فقد دلفت منها إلي نوائب ... يروع جناني ذكرها ويهول # وحطم أثلي قاصف من رياحها ... تكاد له شم الجبال تزول # وما ضر ان أرمى لديك بتهمة ... وفكري مزيح للشكوك مزيل # (53آ) وعندي لذاك المجد شتى مدائح (1) ... شوارد في عرض البلاد تجول # فلا تنس لي هذا الذمام فإنه ... كبير إذا عد الذمام جليل ### $ 58؟ الشيخ الكاتب أبو بكر محمد بن احمد بن محمد بن شبرين (2) # شيخنا (3) رحمه الله تعالى: # خاتمة المحسنين، في هذه السنين، وبقية الفصحاء اللسنين، ملأ العيون هديا ~~وسمتا، وصونا وصمتا، وسلك من الوقار طريقة لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، فما ~~شئت من كمال باهر، وتألق زهر وتأرجح أزاهر، ومناسبة باطن لظاهر، وبراعة ~~أدوات وذات، فضلها الله تعالى على ذوات؛ إن خط، PageV01P166 # نزل ابن مقلة عن درجته وانحط، وأنكر البري والقط؛ وان نظم أو نثر، تبعت ~~البلغاء ذلك الأثر، وان تكلم أنصت الحفل لاستماعه،وتسرع لدرره النفيسة صدف ~~أسماعه. قدم على الأندلس وذو الوزارتين ابن الحكيم يدبر ملكها، وينير ~~حلكها، فانهض آماله، وألقى له قبل الوسادة ماله،وله الدب الذي تحلت بقلائده ~~اللبات والنحور، وقصرت عن جواهره البحور؛ فمن مطولاته التي أنشدها إياها، ~~وأنشقنا (1) رياها: # ظعن الصبا ومن المحال قفوله ... أن كنت باكيه فتلك طلوله # قف عنها خيل الدموع ورجلها ... وأندب ms068 شبابا شط عنك رحيله # نزحت بثينته وليلاه معا ... فبكى المعاهد قيسه وجميله # رعيا لجيراني وللظل الذي ... قد كان يجمعنا هناك ظليله # هذي ديارهم فمثلهم بها ... إن المتيم شانه تمثيله # (53ب) واندب إخلاء المصافاة الألى ... فلربما ندب الخليل خليله # عهد أحيلت حاله فاليوم لا ... معقوله منا ولا منقوله # أشجاك مجتمع عفت آياته ... وتعاوته شموله وقبوله # قد كنت تصغر عن سني فتيانه ... فاليوم تصغر عن سنيك كهوله # ولقلما تبقى الرسوم فويح من ... أهواه من هذا المتاع قليله # لا يأمنن ذو مهلة فكأن به ... قد يممت دار المقام حموله # ما كان ماضي العيش إلا خطرة ... خطرت ووقت قد تتابع جيله # أسفا على زمن كريم عهده ... ولت غضارته وغاب سبيله # ضيعت في طلب الفضول بكوره ... لكن ندمت وقد أتاك أصيله # دع عنك تذكار الصبا أن الصبا ... رسم (2) يهيج لك الغرام محيله ~~PageV01P167 # يا مفرقا نزل المشيب به أتئد ... فالحر لا يؤذي لديه نزيله # لم يعتمد شيب محله لمة ... سوداء إلا والحمام زميله # قد كان أنسي في الشباب فصدني ... وأبى علي وصاله ووصوله # فعليك يا أنسى تحية مقصر ... طاحت عن اللذات منه ذحوله # حسبي إذا رمت الأنيس مؤنس ... من ربنا سبحانه تنزيله # تبدو الحقائق لي إذا رتلته ... يا حبذاه وحبذا ترتيله # يبلى الزمان ولا يزال مجددا ... لا نصه يبلى ولا تأويله # أعظم به للمؤمنين مفصلا ... فرق الضلال من الهوى تفصيله # نال الهدى والبر حامله كما ... نال الكرامة والعلا محموله # أدى أمانته أمين ناصح ... في السدرة العلياء طاب مقيله # (54آ) ووعاه عنه مصطفى متخير ... صحت رسالته وصدق قيله # فلشد ما قد أحسنا في أمره ... هذا محمده وذا جبريله # للناشقين به (1) رنيد كلما ... مدت من الليل البهيم سدوله # كم تحت هذا الليل من متململ ... متملق خرق الحجاب عويله # من كل من راقت أسرة وجهه ... وحلا له بين الأنام خموله # ذي مشية هون وبرد ومنهج ... وعلى المقامات العلا تعويله # رفض الوجود ولم يبال برزقه ... لم لا ومولاه الغني كفله # لله منه في الدجنة وقفة ... هب النسيم لها فهب بليله ms069 # فإذا الصباح بدا طوى منشورها ... صونا لسر والجهول يذبله # يا حاضرا عندي وليس بجائز ... إدراكه إن العقول تحيله # يا غائبا عن ناظري ولم يغب ... إحسانه عني ولا تنويله # يا واحدا حقا وليس بممكن ... تشبيه كلا ولا تخييله # أنا ذلك العبد الظلوم لنفسه ... زلت به قدم وأنت مقيله PageV01P168 # ومن مطولاته في هذا الغرض قوله: # يا ليت شعري وهل يجدي الفتى الطمع ... هل بعد مفترق الأحباب مجتمع # جزعت إذ قيل سار القوم وانطلقوا ... وليس ينكر في أمثالها الجزع # حاز الأسى بعدهم صبري بجملته ... لا النصف فرضي منه لا ولا الربع # ردوا علي فؤادي إنني رجل ... بالعيش بعد فؤادي لست انتفع # وعللوني بأخبار العذيب فلي ... على العذيب أسى للصبر ينتزع # جارت علي النوى في حكمها وعدت ... وكلف القلب منها فوق ما يسع # (54ب) فمن راى لي سربا عند كاظمة ... كادت عليه حصاة القلب تنصدع # قرين انسي في دار الغرام ثوى ... فيا نعيم الهوى هل أنت مطلع # وأي انس لنائي الدار مغترب ... ولت على رغمه لذاته جمع # يا حبذا منزل بالغور تندبه ... وحبذا فيه مصطاف ومرتبع # وحبذا ذلك الوادي المقدس إذ ... سالت مذانبه فالري والشبع # وحبذا وقفة لي عند شاطئه ... طورا أقوم وطورا عنده أقع # يا تلعة أخضلت ماء جوانبها ... هل فيك للطارق المجهود منتجع # ويا شبابا ذوى هل كرة أبدا ... ويا خليطا نأى هل أنت مرتجع # خزعبلات صبا مرت وأهل هوى ... مروا فلا رجعت يوما ولا رجعوا # فلو رأيت رسوم الدار مائلة ... ينتابها الظبي أو يغتالها السبع # PageV01P169 # أنكرت ما كنت قبل اليوم تعرفه ... وأخبرتك الليالي إنها خدع # آها على صبوة ألوى الزمان بها ... وكل أنس لأيام الصبا تبع # ما أسارت غير اشواق وغير أسى ... يجنه ندم يشقى به لكع # سرعان ما يع ذاك السرب وا أسفي ... فاليوم لا سبع فيه ولا ربع # قوم جميع على حكم النوى نزلوا ... لم يغن ما ألفوا يوما وما جمعوا # واي حال على الأيام باقية ... فبادر السير واعلم إنها قلع # عادت حديثا وعادت دراهم طللا ... كأنهم في عراص ms070 الدار ما رتعوا # ألقى الزمان عليهم خلعة حسنت ... لكن على عجل ما انتزت الخلع # ما ضر لما رأيت الصالحين بها ... لو كنت تقنع منها بالذي قنعوا # (55آ) جازوا عليها فلم يستهوهم عرض ... ولا ألم بهم حرص ولا جشع # فكلما عرضت دنيا لهم نفروا ... وكلما ذكروا مولاهم خشعوا # طوبى لهم فلقد قر القرار بهم ... في مستقر نعيم ليس ينقطع ومن المقطوعات ~~البديعة قوله (1) : # أخذت بكظم الروح في ساعة النوى ... وأضرمت في طي الحشا لاعج الجوى وهل ~~تحسن الدنيا وهل يرجع الهوى # سلا كل مشتاق واقصر وجده ... وعند اللوى وجدي وفي ساكن اللوى PageV01P170 # ولي نية ما عشت في حفظ عهدهم ... إلى يوم ألقاهم وللمرء ما نوى وقال ~~أيضا: # متى تسمح الدنيا بقربكم متى ... لقد عاث هذا البين ظلما وعنتا # ألا قبح الله الفراق فانه ... لأصعب ما يلقاه من دهره الفتى # أفي كل عام رحلة بعد رحلة ... لقد أتعبتنا رحلة الصيف والشتا # وكنت أرى ذا قوة وشبيبة ... ولكن تولتني الليالي فولتا # وكيف احتمالي ذاك والركن قد وهى ... وهذا مشيبي بالحمام منكتا وقال أيضا: # هل ترجعن لي الأيام هيهاتا ... سرعان ما صدر الأحباب أشتاتا # أرجو لقاءهم والحال تنشدني ... هيهات يرجع من دنياك ما فاتا # لهفي على ما تقضى من عهودهم ... فإنما كن للأفراح ميقاتا # هانت على نفسي الأرزاء بعدهم ... فلست آسى على شيء إذا فاتا ومن نسيبه ~~قوله: # (55ب) منتهى مطلبي وأقصى مرامي ... نظرة منك قبل يوم الحمام # لم أسغ، مذ نزعت عني، شرابي ... يا حبيبي ولا استطبت طعامي # ظلمتني فيك النوى أي ظلم ... وامتحى نور وصلها بظلام # فسلام على السرور فما كان ... سوى الحلم غرني في المنام ومن مليح غر ~~أبياته قوله (1) : PageV01P171 # يا من عاد صباحي فقده حلكا ... قتلت عبدك لكن لم تخف دركا # مصيبتي بك اليست كالمصائب لا ... ولا بكائي عليها مثل كل بكا # لمن أطالب في شرع الهوى بدمي ... لحظي ولحظك في قتلي قد اشتركا وقال ~~مضمنا (1) : # لي همة كلما حاولت امسكها ... على المذلة في إرجاء أرضيها # قالت ألم تك ارض ms071 الله واسعة ... حتى يهاجر عبد مؤمن فيها وقال يختم له به ~~(2) # أثقلتني الذنوب ويحي وويسي ... (3) ليتني زاهدا كأويس # إنما اصل محنتي حب دنيا ... هي ليلى ولي بها وجد قيس ### $ 59؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن أبي عاصم القيسي، # رحمه الله تعالى: # فاضل يزدان بخطه الإنشاء،ويتلى عند رؤيته {يزيد في الخلق ما يشاء} ~~(فاطر:1) ، ويعترف بفضله الطائر والمشاء، لا بل الصبح والعشاء، اخجل برقاعة ~~أدواح (4) الأزهار بين الأنهار، وأبدى بين ليل نفسه ونهار طرسه، عجائب ~~الليل والنهار، فبلغ الغاية، ورفع للمجيدين PageV01P172 # الراية، إلى نفس غذاها المجد بدره، وبوأها الفضل بمستقره، فما شئت من ~~أخلاق سمحة، وهمة عليها (56آ) من المجد غير ما لمحة، وكان له شعر يتكلف في ~~نظمه، ويشجى بعظمه، فمنه يمدح السلطان: # شيدت بملكك للهدى أركان ... وسما له فوق السها بنيان # والله أسعده بدولتك التي ... هي للعباد وللبلاد أمان # باهت بها الدنيا وراق جمالها ... والدين مسرور بها جذلان # فكأنها لك جنة قد زخرفت ... (1) وكان رضوانا بها رضوان # أخلصت في الإله سريرة ... هي بالرضى لك عنده إعلان # فليهن أندلسا لياليك التي ... قد عم منها العدل والإحسان # وأقمت من سنن النبي محمد ... ما قام منك بشكره الإيمان # وافاك شهر الصوم تقضي حقه ... لينيل فضل جزائه الرحمن # والعيد جاء مهنئا لما انقضى ... بصيامه وقيامه رمضان # واتى يبشر بالفتوح فحبذا ... منه البشير وحبذا الإتيان # فاهنأ به عيدا ووجهك عيده ... فيه المواسم دائما تزدان # لما أتيت إلى المصلى مقبلا ... وشعارك التسبيح والقرآن # في موكب (2) نظمت سعودك شمله ... قد راق منه للعيون عيان PageV01P173 # وكتائب منصورة بصيالها ... يبأى (1) هناك الملك والسلطان # قد آذنت إن الفتوح بعزها ... مقرونة يا حبذا الإيذان # أمضيت (2) فيه سنة يجزي بها ... خير الجزاء المنعم المنان # وكأنما تلك الكتائب روضة ... لاحت بها من حسنها ألوان # فمن الأسنة ان نظرت أزاهر ... ومن الدروع هنالك الغدران # إن اطلعت يوما سماء عجاجة ... ومن العدو بأفقها شيطان # (56ب) طلعت هناك من القسي أهلة ... تقضي بان سهامها شهبان ومنها: # علم الأعادي ان ملكك غالب ... ان ms072 عاندوك وجيشك الطوفان # فتبادروا رغبا إلى السلم التي ... قد قادهم رهبا لها الإذعان # فجنحت لما رأيت جنوحهم ... (3) عملا على ما نصه القرآن # فاعتز هذا الدين منك بأوحد ... في وصفه تتحير الأذهان # مولاي حبك فرضه متأكد ... أبغير حبك في الوجود يدان # ما لي اليك وسيلة الا به ... للروح منه الروح والريحان # خذها بمدحك روضة قد زينت ... فيها لناظر حسنها بستان # ان كنت في إنشائها متأخرا ... فبسبق إخلاصي لي الميدان # لا زلت متلو المدائح دائما ... تصغي لطيب ثنائك الآذان # في عز ملك لا يضام له حمى ... يحميه مما يتقى الرحمن PageV01P174 ### $ 60 - ؟ الشيخ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله اللوشي اليحصبي (1) # شاعر مفلق (2) ، وشهاب في البلاغة متألق، وشهير تتشوق إليه بغداد وجلق، ~~طبق مفاصل الكلام بحسام لسانه، وقلد نحور الملوك ما يزري بجواهر السلوك من ~~إحسانه، ونشأ في حجر الدول النصرية راضعا ثدي نعمائها، ومستظلا بسمائها، ~~ولسلفه بها الاختصاص القديم، والمزية والتقديم، والمتات الذي كرم ذمامه، ~~واستقر في يد الرعي زمامه، وكان ذا همة تبذ من يباريها، واخلاق تفتقر إلى ~~من يداريها. وشعره شهير الإجادة، وطراز مذهب على عاتق المجادلة، (57آ) فمن ~~ذلك قوله في المدح، الآمن من القدح: # بك بلغ الإسلام كل مرام ... يا قائما بشعائر الإسلام # علمت هذا الدهر يعدل في الورى ... حتى حمدنا سيرة الأيام # بمهند يمضي مضاء يراعة ... ويراعة تمضي مضاء حسام # جمعتهما يمناك بعد تفرق ... إن السيوف تعز بالأقلام # يا واحد العلياء يا من وجهه ... بدر الدجى ونداه غيث هام PageV01P175 # من ذا يوفي شكر ما أوليته ... قل الثناء لكثرة الإنعام وقال من قصيدة ~~يهنئ السلطان بهزيمة ملك النصارى دمره الله بمرج (1) غرناطة ويصف الوقيعة: ~~(2) # وبسفح (3) خير قد لقوا شر الوغى ... وهمى عليهم بالمنون سحاب # قصدوا العرين ليغلبوا آساده ... فقضى عليهم بأسك الغلاب # أجريت انهار السيوف على ثرى ... أعناقهم فلها الرؤوس حباب # فكأنها فوق المفارق منهم ... شيب علاه من الدماء خضاب # أحسن به شيبا بهم منه ردى ... وبوجه دين الله منه شباب # سجدت رؤوسهم ms073 بسيفك هيبة ... إذ يسرتها للسجود رقاب # ما كان يعلم محرب من قبلها ... (4) أن الحسام إذا سطا محراب وقال من ~~قصيدة يرثى السلطان المذكور (5) : # برد بنار الوجد منك غليلا ... فالمجد أضحى شاكيا وعليلا # كادت نجوم الأفق تسقط في الثرى ... لما شكت شمس العلاء أفولا # لا صمت إلا وهو نار في الحشا ... لا نطق إلا ما يعود عويلا PageV01P176 # أسكنتنا يا خطب مصر مصابنا ... واسلت فيه من المدامع نيلا # (57ب) ورميت أنفسنا بسهم واحد ... فهزمت للصبر الجميل قبيلا # لا مرحبا بالعيش إذ جاورتنا ... وأقمت فينا ثاويا ونزيلا # ضافت صدور الخلق عن أنفاسهم ... إذ ضم بطن الأرض إسماعيلا ومنها بعد ~~كثير: # فلأخلعن ثوب الرقاد على البكا ... ولألبسن ثوب السهاد طويلا # ولأندبن زمن الجهاد وحسنه ... حتى أرى بالحسن فيك كفيلا # قلدت سيف الوجد فارس لوعتي ... أسفا وأجريت الدموع حمولا # وبنيت أبيات الرثاء وقد رأت ... عيني بيوت المكرمات طلولا # لازال مسكنك الذي أسكنته ... لرضى الإله معرسا ومقيلا # وهمت عليه للقبول سحائب ... تحكي دموع المسلمين همولا ### $ 61 - الشيخ الكاتب أبو القاسم الخضر بن أحمد ابن أبي العافية (1) من التاج رحمه الله تعالى: # فارس ميدان البيان، وليس الخبر كالعيان، وحامل لواء الإحسان لأهل هذا ~~اللسان، رفل في سحائب البدائع فسحب أذيالها، وشعشع PageV01P177 # اكؤس العجائب فأدار جريالها، واقتحم على الليوث اغيالها [وطمح إلى الغاية ~~البعيدة فنالها] وتذوكرت المخترعات فقال إن لها؛فكان وردة بستان دهره، عند ~~المفاضلة بين أنواع زهره، وعروس الأدب المغلي لمهره، وواحد مثنى البيان في ~~سره وجهره؛ وشعره يستفز (1) حلم الحليم، ويلقي له فرسان المجال أيدي ~~التسليم، فمن ذلك في غرض الحكم والأمثال، طوع الطبع المنثال (2) : # عد الهوى يقظان والرأي الذي ... ينجيك منه، ذا ارتأيت، نئوما # فإذا رأيت الرأي يتبع الهوى ... خالف وفاقهما تعد حكيما # (58آ) وعليك أعال المشورة إنها ... تحمي صحيحا أو تعل سقيما # وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما # وكما تخاف من الحليم مداجيا ... خف من نصيحك في السفاهة شوما # وأحذر معاداة الرجال توقيا ... منهم ظلوما كنت أو مظلوما # والناس ms074 إما جاهل لا يتقي ... عارا ولا يخشى العقوبة لوما # أو عاقل يرمي بسهم مكيدة ... كالقوس ترسل سهمها مسموما # فاحلم على القسمين تسلم منهما ... وتسد فتدعى سيدا وحكيما # ودع المماراة التي من شأنها ... أن لا تديم على الصفاء نديما # أبت المغالبة الوداد فلا تكن ... (3) ممن يغالب ما حييت حليما # وإذا منيت بغربة فاخفض جناح ... الذل واخضع ظاعنا ومقيما # إن الغريب لكالقضيب تحيرا ... إن لو يمل للريح عاد رميما # وابغ الكفاف ولا تجاوز حده ... ما بعده يجني عليك هموما PageV01P178 # وابسط يديك متى غنيت ولاتكن ... فيمن يكون به المديح ذميما # وإذا بذلت فلا تبذر إن ذا ... التبذير مثل أخيه كان رجيما # وعف الورود إذا تزاحم مورد ... واحسب ورود الماء فيه حميما # واصحب كريم الأصل ذا فضل فمن ... يصحب لئيم الأصل عد لئيما # فالفضل من لبس الكريم فمن عرى ... عنه فليس كما يقال كريما # " إن المقارن بالمقارن (1) يقتدي " ... مثل جرى جري الرياح قديما # وجماع كل الخير في التقوى فلا ... تعدم حلى التقوى تعد عديما ومن بدائعه ~~قوله يجيب من أهداه فرسا: # وقد وصل الطرف الأغر كأنه ... غمامة غيث برقها غرة تهدي # يخيل لي أن الشباب أعيد لي ... وسود ليلي (2) دون هجر ولا صد # ففديته بالنفس وهي قليلة ... ويغلي الهدايا قيمة شرف المهدي # فلو أنني أنصفته ما امتطيته ... وقلت له: طأ إن تشأ عزة خدي # واقضمته حب القلوب كرامة ... وسقيته ماء الشبيبة عن ورد # والبسته عن برقع رقة الصبا ... ملونة العطفين بالهزل والجد # وسلمت (3) عمري في عذاري معذر ... فألفيته منه على صفحة الخد وقال يهنئ ~~شيخنا الشريف بإبلال: # تفديك أنفسنا وان قلت فدا ... فهي الكثيرة لا تعادل أوحدا PageV01P179 # واسلم سلمت من الحوادث كلها ... وبقيت صدر المنتدى بحر الندى # حتى تليح الشيب أبيض واضحا ... فتجوز غايات الحياة مدى مدى # فإذا انقضى الأجل المسمى زرتم ... في الخلود جدكم الكريم محمدا # وافى كتابكم فبت لأجله ... ريان أشكو من تباريح الصدا # ريان من وردي لعذب خطابه ... ظمآن من حر الجوانح مكمدا # ونشرته وكتمته فكأنني ... شاهدت منك به الفضائل واليدا ms075 # ودعوت ربي في بقائك سالما ... والله ينجز في الدعاء الموعدا وقال يصف ~~الشيب من قصيدة طويلة (1) : # لاح الصباح صباح شيب المفرق ... فاحمد سراك نجوت مما تتقي # هي شيبة الإسلام فاقدر قدرها ... قد أعتقتك وحق قدر المعتق # خطت بفودك أبيضا في أسود ... (2) بالعكس من معهود خط المهرق # كالبرق راع بسوطه طرف الدجى ... فأعاد دهمته شيات الأبلق # كالفجر يرسل في الدجنة خيطه ... ويحوك ثوب ضيائه بالمشرق # كالماء يستره بقاع طحلب ... فتراه بين خلاله كالزئبق # (59 آ) كالحية الرقشاء إلا انه ... لا يبرأ الملسوع منه إذا رقي # كالنجم عد لرجم شيطان الصبا ... يا ليت شيطان الصبا لم يحرق # كالزهر الا أنه لم يبتسم ... الا لغصن ذابل لم يورق # كتبسم الزنجي الا أنه ... يبكي العيون بدمعها المترقرق PageV01P180 # وكذا البياض قذى (1) العيون ولا نرى ... للعين أنكى من بياض المفرق # ما للغواني وهو لون خدودها ... يجزعن من لألائه المتألق # أو خلنه لمع السيوف ومن يشم ... لمع السيوف على المفارق يفرق # هو ليس ذاك ولا الذي أنكرنه ... نكرا فخف ما خفن منه واتق # داء يعز عن الطبيب دواؤه ... ويضيع خسرا فيه نال المنفق # لكنه، والحق اصدق مقول ... شين المسيء الفعل زين المتقي ومن ذلك قوله (2) ~~: # أقلي فما الفقر بالمرء عارا ... ولادار من يألف الهون دارا # ولا يكسب العز الا الغنى ... غنى النفس فلتتخذه شعارا # وما اجتمع الشمل في غيره ... فيحسن فلا وساء انتشارا # فزهرة غيرك لا تنظري ... فيألم قلبك منه انكسارا # وهزي إليك بجذع الرضى ... تساقط عليك الأماني ثمارا ومن المقطوعات قوله ~~(3) : # لو أن أيام الشباب تعود لي ... عود النضارة للقضيب المورق # ما إن بكيت على شباب قد ذوى ... وبقيت منتظرا لآخر مونق ومن قوله في ~~الأمثال: # من لم يكن أصله كريما ... لم يعل في المعلوات فرعه PageV01P181 # (59ب) الناس كالأرض دون شك ... ما طاب منها يطيب زرعه ومنها في وصف القلم ~~وهو بديع (1) : # لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... وان لم يكن إلا قصيرا مجوفا # تعلم منه السيف أبدع حكمة ... فها هو (2) أمضى ما يكون محرفا ومنها ms076 في ~~التورية الفقهية (3) : # لي دين عل الليالي قديم ... ثابت الرسم منذ خمسين حجة # أفأعادي بالحكم بعد عليها ... أم لها في تقادم العهد حجة ويختم له بقوله ~~نفعه الله تعالى (4) : # نجوت (5) بفضل الله مما أخافه ... ولم لا وخير العالمين شفيع # وما ضعت في الدنيا بغير شفاعة ... فكيف إذا كان الشفيع أضيع PageV01P182 ### $ 62 - شيخنا الرئيس أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن سليمان بن الجياب الأنصاري (1) رحمه الله تعالى، # وهو مذكور في كتاب التاج: # صدر الصدور الجلة، وعلم من أعلام الملة، شيخ الكتابة وبنيها، ومتولي أيام ~~خدمتها وسنيها، وهاصر أفنان البدائع وجانيها، اعتمدته الرئاسة فناء بها على ~~حبل ذراعه، واستعانت به السياسة فدارت أفلاكها على شباة يراعه، وتعاقبت دول ~~العدل فلم تر له عديلا، ولا وجدت لسنة اصطباغه تبديلا، ولا ثكلت (2) سواجع ~~البيان، من يراعه الرائع الافتنان، هديلا، أي ندب (3) على علو القدر ~~متواضع، وحبر لثدي المعارف راضع، لا يمر الكلام في فن إلا كان له في ميدانه ~~التبريز، ولا تعرض جواهر الإفهام (4) على ميدان الإبهام إلا انتسب إليه ~~الإبريز، إلى نفس هذبت الآداب (5) شمائلها، وجادت الرياضة رياضها العاطرة ~~(60آ) وخمائلها، ومراقبة لربه، وانتشاق لروح الله من مهبه، وانس بالأسحار ~~يقريها من الأوراد خير قرى، ثم يبكي معتذرا عن جهده PageV01P183 # ومحتقرا؛ وكل ما ظهر علينا؟ معشر بنيه؟ من شارة تحلى بها العين، أو إشارة ~~كما سكب اللجين، فهي إليه منسوبة، وفي حسانته محسوبة، كالشمس تلقي على ~~النجوم شعاعها، والصور الجميلة تترك في الأجسام الصقيلة انطباعها؛ وما عسى ~~ان يقال في إمام الأئمة، ونور الدياجي المدلهمة، والمثل السائر في بعد ~~الصيت وعلو الهمة، والحق ان نعدل عن سلطانياته (1) لاشتهارها، ونجلب شيئا ~~من إخوانياته لإيناع أزهارها. # كتب إليه الفقيه أبو القاسم ابن أبي العافية (2) المتقدم الذكر في غرض ~~العتاب قصيدة بديعة اولها: # أطير فؤادي قل اذن من أطاركا ... لآخذ قبل الفوت بالموت ثاركا # وان كنت مختار النزوع فإنني ... لأرضى بطوعي أو بكرهي أختياركا # وان كنت لم تحمد جواري فإنني ... لأحمد في سري وجهري ms077 جوراكا # وما زلت أستسقي سحاب مدامعي ... فتهمي بما يسقي ويشفي أواركا # وتسرح في أرض المنى بين أضلعي ... فأجني بأثناء الأماني ثماركا # وما جئته بدع وجدك يعتني ... بنحس فطر ما شئت واحمد مطاركا # " كذلك جدي ما أصاحب صاحبا ... من الناس " (3) إلا مل ودي وتاركا ~~PageV01P184 # وهي طويلة فأجابه رحمة الله عليه بهذه الأبيات: # خليلي لك العتبى وما أنت مذنب ... ولكن عساها ان تروض ازوراركا # أتاني كتاب منك لم أر وجهه ... (1) فيا ليت شعري أنى طرت مطاركا # أبا للوم ترميني وحاشاك فالتمس ... لي العذر لا تشنن علي مغاركا # (60 ب) حكمت ولم تعذر وتلك حكومة ... لنفسك ما أبلغت فيهاانتظاركا # عتبت ولم تعذر وتزعم أنني ... لك الصاحب الخوان مل وتاركا # ولو إنني نازلت منك نظيرها ... بسطت على ما كان منك اعتذاركا # أعيذ الوداد المحض والخطة التي ... جعلت التقى والعدل فيها شعاركا # من الحكم بالظن الذي لم يقم على ... أساس ولا محضت فيه اختباركا # صدعت فؤادي بالعتاب وانه ... لمنزلك الأرضي فخربت داركا # فيا ثائر العتب الذي قد عكسته ... بحق ألا فارجع على من اثاركا # قدحت زنادي بالعتاب فهاكها ... نتيجة (2) فكر فيه أضرمت ناركا # فها هي تبدي من وجوه جفائها ... وتجزي سواء بالنفار نفاركا # ولو أنني انصف سلمت طائعا ... لتأخذ مني باحتكامك ثاركا # فان لك الحب الوثيق بناؤه ... وان لك الفضل الذي لن يشاركا # وكم لك عندي قبلها من قصيدة ... أريت بها في رفع قدري اقتداركا # نشرن علي القول مثنى وموحدا ... وأعلين في سمك المعالي مناركا # رياض تروق الطرف والقلب بهجة ... فها أنا أجني في رباها ثماركا ~~PageV01P185 # فلو نشر الصادان (1) من مضجعيهما ... ليوم رهان لم يشقا غباركا # تثبت ولا تعجل على من تحبه ... فمثلك من أولى الرضى وتداركا # فعهدي محفوظ وحسبي بحفظه ... شهادة رب العالمين تباركا وخاطبته، رحمه ~~الله، وأنا شاب، أيام الانتفاع به بقصيدة أولها: # أمستخرجا كنر العقيق بآماقي ... أناشدك الرحمن في الرمق الباقي # فقد ضعفت عن حمل صبري طاقتي ... عليك وضاقت عن زفيري أطواقي # أجن إذا جن الظلام فليس لي ... سوى نسمة الفجر اللطيفة ms078 من راق # (61 آ) وربما استعديت فيها تميمة ... فزعفرها بالدمع كاتب آماقي فأجابني ~~عنها، رحمه الله، بما نصه: # سقاني فآهلا بالسقاية والساقي ... أناشدك بها قام السرور على ساق # ولا نقل إلا من بدائع حكمة ... ولا كاس إلا من سطور وأوراق # فقد أنشأت لي نشوة بعد نشوة ... تمد بروحانية ذات أذواق # فمنخطها الباهي متاع لناظري ... وسمعي وحظ الروح من حظها الباقي # أعادت شبابي بعد سبعين حجة ... فأثوابه قد جددت بعد إخلاق # وما كنت يوما للمدامة صاحب ... ولا قبلتها قط نشأة أخلاقي # ولا خالطت لحمي ولا مزجت دمي ... وقى شرها مولاي فالشكر للواقي # وهذا على عهد الشباب فكيف لي ... بها بعد ماء للشبيبة مهراق # تبصر (2) فحكم القهوتين تخالفا ... (3) فكم بين إثبات لعقل وإزهاق ~~PageV01P186 # وشتان ما بين المدامين فاعتبر ... (1) فكم بين إنجاح لسعي وإنفاق # فتلك تهادى بين ظلم وظلمة ... وهذي تهادى بين نور واشراق # أيا علم الأعلام غير منازع ... (2) شهادة إجماع عليها وإطباق # فضائلك الحسنى علي تواترت ... (3) بمنهمر من سحب فكرك غيداق # خزائن آداب بعثت بدرها ... إلي ولم تمنن لخشية (4) إنفاق # ولا مثل بكر حرة عربية ... زكية أخلاق كريمة أعراق # فأقسم ما البيض الحسان تبرجت ... تناجيك سرا بين وحي وإطراق # بدور بدت من فوقها أطواق على ... رياض شدت في قضبها ذات أوراق # يناظر منها الأقحوان ثغورها ... وقابل منها نرجس حسن أحدق # وناسب منها الورد خد موردا ... سقاه الشباب الغض بورك من ساق # (61 ب) وألبسن من صنعاء وشيا منمنما ... وحلين من در نفائس اعلاق # بأحلى لأفواه وأبهى لأعين ... وأجلى لألباب وأشهى لعشاق # رأيت بها شهب السماء تنزلت ... إلي تحييني تحبية مشتاق # ألا إن هذا السحر لا سحر بابل ... فقد سحرت قلبي المعنى فمن راق # لقد أعجزت نطقي شمائل ماجد ... أبر بأحباب وأوفى بميثاق # تقاضى ديون الشعر مني بيانها ... (5) رويدك لا تعجل علي بإرهاق # فلو نشر (6) الصادان من مضجعيهما ... لإنصاف هذا الدهر (7) لاذا بإملاق ~~PageV01P187 # فخذ بذمام الدهر شيخا تقاصرت ... خطاه وعامله بمعهود إشفاق # ولازلت تحيي للمكارم رسمها ... وقدرك في أعلى العلا والنهى راق ومن ms079 غريب ~~ما خاطبني به وأنا صبي (1) بين يديه: # أقسم بالقيسين والنابغتين ... وشاعري طيء المولدين # وبابن حجر وزهير بعده ... (2) والاعشبين بعده والأعميين # ثم بعشاق الثريا والرقيات ... وعزة ومي وبثين # وبابي الشيص ودعبل ومن ... كشاعري خزاعة المخضرمين # وولد المعتز والرضي والسري ... ثم حسن وابن الحسين # واختم بقس وبسبحان وان ... أوجبت أن يكونا أولين # وليتي نظمهم ونثرهم ... في مشرقي أقطارهم والمغربين # إن الخطيب ابن الخطيب سابق ... بنثره ونظمه للحلبتين # وافتني الصحيفة الحسنا التي ... شاهدت فيها المكرمات (3) رأي عين # تجمع من براعة المعنى إلى ... براعة الألفاظ كلتا الحسنيين # اشهد انك الذي سبقت في ... طريقة الآداب أقصى الأمدين # (62آ) شعر حوى جزالة ورقة ... تصاغ منه حلية للشعريين # رسائل أزهارها منثورة ... سرور قلب ومتاع ناظرين PageV01P188 # يا احوذيا يا نسيج وحده ... شهادة تنزهت عن قول مين # بقيت في مواهب الله التي ... تقر عينيك وتملا اليدين وكان رحمه الله ~~مولعا بالألغاز يفاكنها بطرفها اكثر الأوقات، ويرى إن طريقها في اللغو اسلم ~~الطرقات، فيشغلها بحلوائها، عن أغراض الألسنة وأهوائها، فمن ذلك قوله ملغزا ~~في حجلة؟ الطائر المعروف (1) : # خاطبت (2) كل فطن لبيب ... ما اسم لأنثى من بني يعقوب # ذات كرامات فزرها قربة ... فزورها أحق بالتقريب # وقد جرى في خاتم الوحي الرضى ... لها حديث ليس بالمكذوب # وهو إذا ما (3) الحاء منه صحفت ... صبغ الحياء لا الحيا المسكوب # فهاكها واضحة أسرارها ... فأمرها اقرب من قريب وقال في آب الشهر بالقبطية ~~(4) : # حاجيتكم ما اسم علم ... ذو نسبة إلى العجم # يخبر بالرجعة وهو ... راجع كما زعم # وهو الحميم معربا ... تصحيف أو بدء قسم (5) PageV01P189 # دونكه أوضح من ... نار على راس علم وقال في كانون (1) : # وما اسم لسميين ... ولم يجمعها جنس # فهذا كلما يأتي ... فبالآخر لي انس # وهذا اصله الأرض ... وهذا اصله الشمس # (62ب) وهذا ما له سوم ... وهذا سومه فلس وهذا واحد من سبعة تحيا به النفس ~~... # فمن محموله الجن ... ومن موضوعه الأنس فقد بان الذي ألغزت ما في أمره لبس ~~... ومن ذلك قوله في نمر: # ما حيوان ما له من حومة ... إذا اسمه صحف ms080 فابن العمه (3) # وقلبه من بعد تصحيف له ... يريك في الذكر الحكيم أمه ومن ذلك قوله في سلم ~~(2) : # ما اسم مركب مفيد الوضع ... مستعمل في الوصل لا في القطع # ينصب لكن اكثر استعماله ... يعنى به في الخفض أو في الرفع # وهو إذا صغرته مخففا ... تراه شملا لم يزل ذا صدع PageV01P190 # فالاسم ان طلبته تجده في ... (1) خامسة من الطوال السبع # وهو إذا صحفته يعرب عن ... (2) مكسر في غير باب الجمع # له أخ افضل منه لم تزل ... (3) آثاره محمودة في الشرع # هما جميعا من بني (4) النجار ... والأفضل اصل في حنين الجذع # فهاكه قد سطعت أنواره ... لا سيما لكل زاكي الطبع ومن ذلك في فنار (5) : # ما اسم إذا حذفت ... منه فاءه المنوعة # فانه بنت الزنا ... (6) مضافة لأربعه ومن ذلك قوله في الحوت (7) : # ما حيوان في اسمه ... إذا اعتبرته فنون # حروفه ثلاثة ... والكل منها هو نون (8) # تصحيفه قطع الفلا ... (9) أو ما جناه المذنبون # أو ابيض أو اسود ... (10) أو صفة الخئون PageV01P191 # وقلبه مصحفا (63آ) ... (1) عليه دارت السنون # كانت به فيما مضى ... (2) عبرة قوم يعقلون # أودع فيه عنده ... سر من السر المصون # هاكه كالنار في الزند ... لها فيه كمون ومن ذلك في مائدة (3) : # حاجيت كل فطن نظار ... ما اسم لأنثى من بني النجار # وفي كتاب الله جاء ذكرها ... فقلما يغفل عنها القاري # في خبر المهدي فاطلبها تجد ... إن كنت من مطالعي الأخبار # ما هي إلا العيد عيد رحمة ... ونعمة ساطعة الأنوار # يشركها في الاسم وصف حسن ... من وصف قضب الروضة المعطار (4) # فهاكه كالشمس في وقت الضحى ... قد شق (5) عنه حجب الأستار ومن ذلك في ~~زبيب: # ما نقي العرض طاهر الجسد ... كلما خالطه الماء فسد # خالط الماء القراح فغوى ... بعدما قد كان من أهل الرشد # عجمي الأصل تم حسنه ... (6) عندما صاد الغزالة الاسد PageV01P192 # واسمه اسم امرأة (1) مصحفا ... ولقد يكون وصفا لولد # هاكه قد بهرت أنواره ... فارم بالفكر تصب قصد السدد ### $ 63 - الكاتب أبو علي حسن بن علي بن عمر بن إبراهيم القيجاطي (2) رحمه الله تعالى: # فكه غزل، وعن ms081 (3) أشعرية الخدود معتزل، ركض طرف الشبيبة فأنضاه، وطلب ~~دينها فاقتضاه، وكانت له عن بلده رحلة ساعده فيها الجد، وطلق القبول ~~الممتد، فكتب بافريقية عن ملوكها، وانتظم في سلوكها، إلى أن أمضى لسبيله، ~~شان قدوم (4) الوجود وقبيله، وله شعر رقيق الغزل، (63ب) غير ملتبس بالجزل، ~~فمن ذلك في غرض النسيب، إذ الشباب قشيب، والفود لم يرعه مشيب: # يا منية والهجران منيته ... اهجر فإني على ما شئت مصطبر # وته واعرض وعذب واستطل واهن ... فكل ذلك محمول ومغتفر PageV01P193 # الله يعلم إن النفس فانية ... وان جفني قد أودى به السهر # كيف الخلاص وسحب الدمع واكفة ... وجذوة الشوق في الأحشاء تستعر # يا لين القد حتى انه غصن ... وقاسي القلب حتى انه حجر # اسحر بابل من عينيك يمنعني ... دين السلو أم الصمصامة الذكر # لولاك ما أرقت عيني ولا علقت ... بمهجتي للهوى ناب ولا ظفر ومن ذلك قوله: # على مثل عبد الله يستعبد الحر ... ويستعذب التعذيب والتيه والهجر # وإلا فمن هذا الذي هو مثله ... وقد قصرت عن مثله الشمس والبدر # له وجنة وردية ومنصف ... به اللؤلؤ الرطب المنضد والدر # ولحظ علمت السحر منه حقيقة ... وما كنت ادري قبل ذلك ما السحر # أمولاي رفقا بالعبيد فانه ... مشوق كما شاءت جفونك والدهر # يرجي انقضاء الهجر منك وربما ... تسلسل حتى ينقضي دونه العمر # قضى الله إن أفنى عليك صبابة ... له الحمد فيما قد قضى وله الشكر ومن ~~أبياته في اللف والنشر المرتب: # جبين وشعر ووجه وقد ... وخد وطرف وريق وثغر # صباح وليل وبدر وغصن ... وورد وسحر وخمر ودر # PageV01P194 ### $ 64 - الشيخ الوزير والقائد الكاتب أبو بكر بن ذي الوزارتين (64 آ) أبي عبد الله بن الحكيم (1) رحمه الله تعالى بمنه # ماجد أقام ربع المجد بعد عفائه، وأيقظ طرف الفضل بعد إغفائه، وكتب على ~~عقده باكتفائه، ما شئت منكرم بحت، ويرى في المجد ونحت، برز في حمل الحديث ~~وروايته، واجتنى ثمرة رحلة إليه وهو في حجر دايته، ودون الفهارس، وأحيا ~~الأثر الدارس، وكان من مفاخر الدهر، ورياض الفضل المونقة المزهرة، وله شعر ms082 ~~دون مقداره، وما يليق بهالة ابداره، وان كان له (2) فضل حكم اقتداره، فمن ~~ذلك، ونقلته من خطه (3) : # تصبر إذا ما أدركتك ملمة ... فصنع إله العالمين عجيب # وما يدرك الإنسان عارة بنكبة ... فينكب فيها صاحب وحبيب # ففي من مضى للمرء ذي العقل أسوة ... وعيش كرام الناس ليس يطيب # ويوشك أن تهمي سحائب نعمة ... فيخضب ربع للسرور جديب PageV01P195 # إلهك يا هذا مجيب لمن دعا ... وكل الذي عند القريب قريب وقال رحمه الله ~~تعالى (1) : # أيا من له الحكم في خلقه ... ويا من بكربي له أشتكي # تول أموري ولا تسلمني ... وان أنت أسلمتني أهلك # تعاليت من منعم مفضل ... ونزهت من طالب مدرك ### $ 65 - الكاتب بالدار السلطانية أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن الحكيم (2) ، ولد من الإكليل: # فرع محمد وجلالة، ورث الفضل لا عن كلالة، واقتفى من سنن سلفه اثر هاد ~~يدله، فيما يعقده أو يحله، واتسم بميسم الحياء والحياء خير كله، وله أدب ~~حسن الشارة، ومعان لطيفة الإشارة، فمن (64 ب) ذلك قوله: # وساق يدير السكر من كأس لحظه ... ويفتن ألباب البرايا بسحره # يدير عقارا مثل ورد حيائه ... بهاء، وطيبا مثل نفحة نشره # يريك إذا قبلت فاه بكأسه ... سهيلا وقد أوفى (3) إلى لثم بدره # عجبت لها قد نعمت ورد خده ... ولم تسق إلا أقحوانة ثغره PageV01P196 # ومن مقطوعات التورية (1) : # بنفسي حبيب مال عامل قده ... علي ولما ينعطف وهو كالغصن # ويا عجبا منه متى صار ذابلا ... ونضرته لم تنأ عن خوطه اللدن # وأعجب من ذا إن سيف لحاظه ... يمزق أفلاذ الحشا وهو في الجفن وقال في ~~التورية أيضا (2) : # بأبي وغير أبي غزال نافر ... بين الجوانح يغتدي ويروح # قمر تلألأ واستنار جبينه ... غارت به بين الكواكب يوح # لم يرض غير القلب منزلة فهل ... يا ليت شعري بالذراع يلوح ### $ 66؟ الشيخ الكاتب أبو اسحق إبراهيم بن يحيى بن زكريا (3) ، رحمه الله تعالى: # حامل لواء الخط، والمنفرد بأحكام البري والقطن السابح من الإبداع في لجة ~~بعيدة الشط، كثير الحشمة والحيا، وأخذ نفسه في ذلك بالاغيا (4) ، من أولي ~~الأصالة ms083 والأحساب، والبيوت النبيهة عند الانتساب، PageV01P197 # وشعره متوسط، وفي الطولات متبسط، فمن ذلك قوله: # يا ظاهرا ما عرفت الحب لولاه ... وما المراد وما المقصود إلا هو # من (1) حبه ساكن في القلب يعمره ... ومن منى النفس في ترديد نجواه # (65 آ) وذكره في ضميري لا زوال له ... أنسي وراحة نفسي يوم القاه # أحاط في لطفه ما إن يفارقني ... فما ألذ على قلبي وأحلاه # مولاي والعبد في بحر الهوى غرق ... والقلب في حرق والحب أغراه # والحب ما اختاره من كان يعقله ... والسقم أوله والموت أخراه # والذل في الحب عز إن ذا عجب ... والموت للعبد فيه عين محياه ### $ 67؟ الكاتب أبو العلاء محمد بن محمد بن سماك العاملي، رحمه الله تعالى وعامله بفضله وكرمه: # مجموع خصل، وفرع نشأ عن أي اصل، ومشيخ بنصل، في يوم فصل، كتب مع الحلبة، ~~وشاركهم في افتراع الهضبة، وانشد الشعر فأجرى بغير الخلاء، وجعل دلوه في ~~الدلاء، فمن شعره يمدح السلطان ويذكر الواقعة البحرية بالروم: # فتح قضاه لملكك الرحمن ... لم تأت قط بمثله الأزمان # فلأي يوم سعادة أولاكه ... ذلت بعزة نصره الصلبان PageV01P198 # بشرى كما فغم (1) العبير لناشق ... وافتر عن أزهاره البستان ومن قصيدة ~~يمدح السلطان ويذكر فتح بعض الحصون: # بشرى بها صبح الهداية مسفر ... بشرى بها ليل الضلالة مدبر # فتح تلقى النصر منه تحية ... من لفظها ماء البشاشة يقطر # فتحت سيوفك (2) كريكول وانه ... في الفتح عنوان لما هو اكبر # ثغر على الأرض الفضاء طليعة ... فله على كل البسيطة مظهر # يرنو إلى أرض العدو كأنه ... لحظ يضم عليه منها محجر # ما إن يشن الكفر يوما غارة ... ألا وبالمغوار منه منذر # (65ب) صعد العداة عليه امنع معقل ... متمثلين (3) بأنه لا يحصر # فسمت جيوشك منه أعلى شاهق ... يرتد عنه الطرف وهو محير # في راس (4) سن لا (5) تقام سماؤه ... من دونه قطر الغمام الممطر # فكان هرمس بث حكمته به ... وأدق فيه فكره الاسكندر # فضفا من النقع المثار عليهم ... (6) برد باطراف الرماح محبر # فاستنزلوا مستسلمين وربما ... أعيا الحماة حلول ما لا يقدر # ألقوا يد الإذعان ms084 خيفة هلكهم ... وضلوعهم تندق أو تتفطر # واحتل فيه الدين دين محمد ... والله يخذل من يشاء وينصر وكتب الي يهزني ~~بمجلس السلطان أنجاده وأعانته على مراده: PageV01P199 # يا ابن الخطيب من الذي بثنائه ... قد قام في مرقى مناي خطيبا # جدد عوائدك التي أنشقتني ... من زهر نعمتها المنعم طيبا # واهزز لنا غصن الخلافة يانعا ... يسقط جنى نيل المراد رطيبا # لازلت ذا فضل علي وحمده ... مني مطيلا لا يزال مطيبا وانشد في بعض ~~مجالسه، وجهل ما عند الصوفية في قوله بالله ثم مع الله: # مناي من الدنيا كتاب وخلوة ... أكون بها بالله ثم مع الله # وأنشر من ذاك الكتاب معارفا ... لكل منيب للمهيمن آواه ### $ 68 - الكاتب أبو بكر محمد بن محمد بن عمر بن علي القرشي رحمه الله وغفر له بمنه # قريع أصالة وديانة، ونشأة ورع وصيانة، أصبح لهبة الظرف ناسما، فلا تلقاه ~~الا باسما، وأمسى لشذا الكمال ناشقا، فتراه لإغراض النبل راشقا، فما شئت من ~~حلاوة الضرائب والشمائل، والأدب (66آ) المزري بأزهار الخمائل؛ وله شعر يشهد ~~بجودة الخاطر، وإغداق الطبع الماطر، ومضاء الفكر الشاطر، كتب إلي يهزني ~~للنظر في حاله، ويحركني لسقي امحاله، بقوله: # قد حل دهري مرائر العقد ... لا عزمتي عزمتي ولا جلدي # وكنت إذ امدح الجواد إذا ... دنياي تصفي الحياض لم أرد # PageV01P200 # إربا إذا أقبلت بزهرتها ... وأدبرت ان تمر في خلدي # حتى إذا أرسلت خمائلها ... بالأهل ختالة وبالولد # تلعب بي كيفما تشاء كما ... يلعب موج البحار بالزبد # هذا ولو أنصفت لما رضيت ... (1) إن تحمل الأسد محمل النقد # وحلبة الخيل لم يكن أبدا ... سكيتها كالسبوق في الأمد # يا ابن الخطيب الذي قد أرتفعت ... به سماء العلا على عمد # واستخدم السيف عنده قلم ... مقلم الظفر في يدى أسد # وأصبح السعد في سياسته ... لمنصب الملك ضامن الرشد # هذي عظيم الأمور قمت بها ... (2) جميعها غير واهن الكتد # فانهض بمن قد أوى إلى حرم ... منك وقد التجا إلى سند # وشد له رتبة نصبت له ... (3) فيما مضى أمرها فقال: قد # حسبت تلك التي لدي فما ... آفاتها كونها ms085 على صدد # وقد تصير النفوس راغبة ... في الشيء لم تعتبره من زهد # والحب ملء الفؤاد لو طلبت ... زيادة فوق ذاك لم أجد # أنت الذي فضله قد انتشرت ... آثاره في القريب والبعد # تخدي بذاك الحداة أينقها ... من بلد نازح إلى بلد # (66ب) فدم لأفق السماء شمس هدى ... وآبق لكسب العلا مدى الأبد وكتب لي ~~لمل قدمت من المغرب إلى الأندلس لإقامة الدولة، ولو شاء PageV01P201 # ربك ما فعلوه (1) : # قدمت فما الغيث عند الجدوب ... ولا السلم عند توالى الحروب # ولا البرء من دنف مزمن ... وشرخ الشبيبة بعد المشيب # ولا الأمن من خيفة والغنى ... من الفقر، والأهل عند الغريب # بأحسن من نبأ وارد ... ببشرى إيابك يا ابن الخطيب # فإنك قطب مدار العلا ... ومركزها وعماد الطنوب # وإنسان عين الزمان الذي ... تداعت به مضمرات القلوب # هنيئا لأندلس بشرها ... بيوم لقائك بعد القطوب # فعند ركوبك من بحرها ... ثوى عندها قلب لفظ الركوب # فإن كمن عطلتها بالنوى ... فقد جئتها بالحلي العجيب # وأبرز لفظك در افتخار ... فقلدت في جيدها والتريب # واطلعت في أفقها آيبا ... لأنوارك الشمس بعد الغروب # وجددت سالف أيامها ... كما جدد الأنس وصل الحبيب # فدام لنا بك توفيقها ... على الأرض من نازح أو قريب # ودمت تشيد ربع العلا ... كما شاده من مضى للغعقيب # وتبلغ فيما تريد المنى ... وتعطى من السعد أوفى نصيب ومن المقطوعات ~~المطبوعات (2) قوله: # شاركت لحظم في السقام ... ولهيب خدك في الضرام # وحكيت خصرك رقة ... فحملت أثقال الغرام PageV01P202 # (67آ) ولقد غدا صبري الجميل ... كمثل عهدك في انصرام وقال متغزلا في ~~أحول، وهو من المليح: # يا لائمين لحوا في حب ذي حول ... جفونه أبدا تشكو لنا مرضا # لا تنكروا واحذروا من سهم مقلته ... فإنما هو رام يأخذ الغرضا ومن فكاهته ~~قوله: # غنى بشعر سواي أغيد لم يلح ... للعين أبدع من بدائع حسنه # فغدوت فيه مخالفا كل امرئ ... وموافقا هذا الهوى في فنه # والمرء يفتن بابنه وبشعره ... إلا أنا فبشعر غيري وابنه وقال رحمه الله ~~وبه يختم اسمه: # يا عجبا من عاقل غافل ... هيهات أين العقل ما ms086 أشحطه # وضاحك بملء ولا ... يدري أأرضى الله أم أسخطه ### $ 69؟ الكاتب أبو القاسم محمد بن سعيد بن عيسى الحميري: رحمة الله تعالى عليه: # هذا الرجل قريع أبوه، وإعجاز سور الفضل متلوه. نشأ آية الصون في هذا ~~الكون، ومتجملا بأحسن اللون، وولي الكتابة والقضاء، فما عدم في كليهما ~~المضاء؛ وله أدب يقيم الرسم، ويحسن # PageV01P203 # الوسم، فمن ذلك نما كتب به إلي ونحن غازون، وإلى نسب الشبيبة معتزون، وقد ~~ثبت هذا بمحله: # يا قدوة الأعصار والأزمان ... وعجيبة من مذهل الأذهان # شملت شمائلك المحاسن كلها ... وطبعت في خلق على إحسان # يبأى البيان بأن طلعت بأفقه ... بدرا وما يخشى من النقصان # (67ب) فجرى الزمان بمعجبات للنهى ... من فكركم لاحت على الأزمان # وأبان تبيانا بفضلك فضله ... يغني غناء الشمس عن تبيان # أما البيان ففي لديك لواؤه ... يحمى ببيض القضب والمران # يحمي اليراع بمرهف من حده ... (1) وبذابل من قده بسنان # هذي البلاغة قد ملكت زمامها ... فإليك ألقت بيعة الرضوان # فتح من الرحمن قد أوتيته ... فبه تعوذه من الشيطان # فتبارك الوهاب كل فضيلة ... سبحانه من منعم منان وهي طويلة فأجبته عنها ~~بمثلها بما أوله: # ذكروا العهود فهاج من أشجاني ... شوق إذا جن الدجى ناجاني # فكأنما الآماق مني أبحر ... يقذفن بالياقوت والمرجان # ولو أنني أمسكت أجفاني وقد ... ذكروا العهود لقلت: ما أجفاني ومن شعره ~~يوصي من التنمس منه ذلك: # عليك بتقوى الله في السر والجهر ... وراقبه مهما جئت يوما إلى أمر # وعامل جميع الناس والرضى ... وصاحب عرفانه بك لا يزري PageV01P204 # وواظب على تحصيل علم وطاعة ... وقدم جميعا للضريح وللنشر # ومهما دهاك الخطب واشتد وقعه ... فصبرا فإن الخير عاقبة الصبر # فهذي وصاتي قد منحتك صفوها ... فخذها بجد تكتسب درر الخير ### $ 70؟ الكاتب الفارس أحمد بن أحمد بن خلف الجزيري، رحمه الله تعالى: # فارس يخدم للتأديب والتجند تحت رايتين، ويستأثر من أجل ذلك بجريالتين، ~~فإن عرضت كتيبة الخط كتب، أو تعرضت كتيبة الخطي (68آ) حرس ورتب، إلى خط ~~حسن، ولسان لا يخلو عن لسن، وكان منزور الشعر قليله، نابي الحد فيه فليله، ms087 ~~فمما حفظ عنه: # سقم الجفون هو السقام حقيقة ... يعدي الجسوم فلا تبين نحولا # لا تنظرن لها فتندم بعدها ... زمنا طويلا إن نظرت قليلا # فالنرجس المصفر في روض الربى ... مر النسيم به فجاء عليلا ### $ 71؟ الشيخ الكاتب أبو علي الحسن بن عبد السلام ابن يوسف وهو (1) الأنصاري، رحمه الله عليه: # حامل براعة بارعة، وبديهة مطاوعة مسارعة، لاك الكلام PageV01P205 # وتملكه (1) ، واستحسن الإحسان وملكه، وأدار على قطب الإجادة فلكه، وساعده ~~الدهر فتحرى طريق السرور فسلكه، ولم يزل المقدار يساعده، وينوء بالجد ~~ساعده، حتى كثر ماله وآماله، ونجحت أعماله، ثم عجم الدهر عود صولته، وتقلب ~~بدولته، فآثر الرحيل، وفارق الربع المحيل، فنضبت جمامه، وأتاه بتونس حمامه؛ ~~ومن شعره يلغز في الوطن: # أحاجيك ما شيء إذا ما ذكرته ... " سما لك شوق بعدما كان اقصرا " # تسير له الركبان شرقا ومغربا ... وشوقا له ما أن تمل من السرى # يحن له من كان مثلي نازحا ... وبهواه حقا كل من وطئ الثرى # ومن عجب أن ليس بهوى لحسنه ... ولكن لأمر سره شمل الورى # وأعجب من ذا أنه غير ناطق ... ويسأل أحيانا فيوجد مخبرا # فهاهو للأبصار أوضح من ضحى ... وأشهر في الآفاق من مثل سرى وقال يخاطب ~~الوزير أبا عبد الله بن الحكيم (2) : # رأتك الوزارة أفقا وإن ... فويق السها أوطأت رجلها # (68ب) فهامت ورامت بأن ترتقي ... إليك وقد خلعت نعلها # هوت وصل من لم تجد غيره ... وإن كثر الناس أهلا لها # فأوليتها من رضاك المنى ... وجمعت فضلا بكم شملها # فيهني الوزارة إن أصبحت ... تجرر تيها بكم ذيلها # وينهك ما نلت من نعمة ... مجددة لك ما قبلها PageV01P206 # وقال يرثي الأستاذ أبا محمد (1) بن أبي السداد رحمه الله تعالى: # صروفك أدهى لا البحار الزواخر ... وخطبك أمضى لا القصار البواتر # ومن عجب أنا نحن إليك ما ... حيينا وأنا من سواك نحاذر # وما مر يوم منك إلا وإنه ... لمر ولم لا وهو بالعيش سائر # ومن نظر الدنيا بعين بصيرة ... نهته عن أن تصبو إليها البصائر # فيا عجبا أنى تلذ لنا الكرى ... وما نام عنها للمنية ms088 ناظر ومنها بعد ~~كثير: # أتيت عليهم تارة بعد تارة ... فلم يبق وترا صرفك (2) المتواتر # وأوردتهم رغم الأنوف مواردا ... من الحتف لكن ما لهن مصادر # فأمست ربوع القوم وهي بلاقع ... كأن لم يكن فيهن من قبل عامر # وليتك لم تسلب أولي الفضل أولا ... أظنك من شوق إليهم تبادر # وما زلت تختار العباد وتنتقي ... كأنك ما يرضيك إلا الأخاير # كمثل إمام العصر أستاذنا الذي ... بأدنى سجاياه الكرام نفاخر ### $ 72؟ الرئيس الكاتب أبو علي حسين بن عبد الحكيم بن الحسين بن تداررت التنملي، المحسوب من الأندلس لولادته بها، # وإن كان أبوه من قسنطينة رحمه الله، وهو من شعراء الأكليل: (69آ) # درة تحلى بها الزمن العاطل، وعدة أنجزها الفضل الماطل، PageV01P207 # وبارق جود أومض به الجود الهاطل، ما شئت من خلق تدل على الكمال مخايله، ~~ومجد كرمت أواخره وأويله، وأدب تجلت عذاراه وعقايله، فإذا تناول الرقاع ~~ووشاها، وغشى الطروس من حلل بيانه ما غشاها، ود صفح البدر أن يكون لها ~~قرطاسا، ونجم النوء إن يكون على درها غطاسا؛ نشأ بالصون مكلوفا، وعن ~~الدناءات أنوفا، فلما فاز فرنده بصقاله، وزها روض حسنه بأفعاله، بادر عزمه ~~بحل عقاله، وسعد سعادة تشبه الصخر عند انتقاله، فكان بالدولة المرينية جملة ~~الكمال، ومظنة الآمال، إلى أن استأثر بدرته النفيسة البحر، فتعطل النحر، ~~وكان له أدب يستعير منه العرف النسيم، ويحسد حسنه الصبح الوسيم؛ فمن ذلك ~~قوله في الأغراض السلطانية: # منحت اللهى وحميت الذمارا ... فرقت ثناء ورعت اقتدار # وعمرت وقتيك نسكا وملكا ... فتعبد ليلا وتهدي نهارا # ولم تلو حزما على لذة ... لأنك لم تلف فيها افتخارا # ولم تتهيب صعاب المرامي ... ولم تخش من هولها حين ثارا # أطعت الإله فلا شيء إلا ... أطاعك دأبا وأبدى ابتدار # وأيدك (1) السعد يا حبذا ... فما إن تبارى وما إن تجارى # ولا نفس إلا بحبك دانت ... ولا قلب إلا لخوفك طارا # فلله منك حمى أو حمام ... إذا ما أغار ومهما أجارا # مليك إذا ما دجا ليل ظلم ... أرانا من العدل فيه نهارا (69ب) ومنها بعد ~~كثير: PageV01P208 # إذا ما ms089 حبا فهو الجود جودا ... ومهما أحتبى فثبير وقارا # له رأفة وطأت منه نفسا ... وبأس عدا (1) الشامخات انفطارا # من القوم إن ركبوا الصافنات ... رأيت الرياح بأسد تجارى # نجوم بدت في سماء العلا ... فكل شهاب بها قد توارى # رأوا غاية المجد بذلا فجادوا ... بأنفسهم واستقلوا النضارا ومن قوله في ~~المقطوعات: # ليهن خليلي من ودادي إنني ... بعين الرضى في كل حين ألاحظه # وأن لست ذا حقد عليه إذا هفا ... ولو أنه ثارت عليه حفائظه # متى ساء منه لفظ فلست من ... أجازيه بالهجر الذي هو لافظه # وإن نال من عرضي بعيب غفرته ... وإني بظهر الغيب جهدي لحافظه # وما المرء إلا يمنح الخل بشره ... إذا ما أتاه منه ما هو غائظه # ومن حاسب الإخوان في اللفظ عاتبا ... فقد أحرز الخلق المحمد لافظه # فرب أخي خلق جديد مراجع ... بصيرته يهديه للحق واعظه # فما الخل إلا الطرف يعظم نفعه ... ويغضي إذا أقذت عليه لواحظه ومما صدر ~~به رسالة: # زارت على حين يأس من تلاقيها ... والنفس رهن اشتياق في تراقيها # فأنتشرت ميت عتب آي منشيها ... وابرأت مس وجد صحف راقيها # صحيفة حسنات الدهر قد جمعت ... فباليمن يلقى يمن لاقيها # كأن ألفاظها تحوي معانيها ... كأس المدامة أسلافا تساقيها PageV01P209 # لكن حين حياني الرسول بها ... كأس الثريا التيم ساقيها (70آ) وقال وقد ~~عرض الجيش بحضرته: # رأيت العرض بين يدي مليك ... له ملك يناقشه الحسابا # فهذا يرتضي فيري نعيما ... وذا لا يرتضي فيري عذابا # فأذكرني ولا أنساه عرضا ... له فود الوليد الغر شابا # لدى ملك كبير ليس يرجو ... نوالا لا ولا يخشى عقابا ### $ 73؟ الفقيه الكاتب أبو عبد الله محمد بن علي المسنجي المالقي، رحمه الله تعالى: # طالب لطيف الشميلة والضريبة، سالك على السبل القريبة، يجيد الخط، ويعاني ~~الأدب المنحط، مستظهرا السكون، والجنوح إلى الخير والركون، تعلق بخدمة ~~الدولة المرينية ملقيا بعطنه، نازغعا إليها من وطنه، عارضا بضائع فطنه، ~~فانتظم في كتاب بابها، وعكف على أعتابها، وأينعت حاله بربابها (1) ، إلى أن ~~هلك في بعض الأسفار، غريبا في القفار، فلا عدته مغفرة الغفار؛ وكان ms090 له شعر ~~يزعجه التلفيق، ويمده الشفيق، فمن ذلك قوله: # يا بدر آفاق المعارف والعلا ... وإمام كل بديعة وصواب PageV01P210 # ومن الذي أزرى بأكثم حلمه ... ونأى على الجرمي في الأعراب (1) # لما اقتبست سنا بلاغتك التي ... أزرت على الشعراء والكتاب # جاريت سباق البيان ففقتهم ... في حالي الإيجاز والأسهاب ومن شعره قوله: # حنانيك يا من قد وكلت له أمري ... ورحماك في مستصرخ بك يا ذخري # (70ب) حنانيك أعلى ما قصدت بهمتي ... ونعماك أسنى ما اعتمدت من الدهر # إذا كنت لي لم أخش خسران صفقة ... وإن لم تكن لي كان تجري ذا خسر # وعلياك ما لي غير جودك ملجأ ... أيممه في حالي السر والجهر ### $ 74؟ الطالب محمد بن عبد الله بن أبي القاسم اللوشي الكاتب، رحمه الله تعالى عليه: # كان طالبا خيرا، وموسوسا متطيرا، وكان من قربه وزلفه، شهرة سلفه، فانتظم ~~في الكتاب وارتسم، ثقيلا كلما ابتسم، ومنقبضا PageV01P211 # فبالانبساط ما اتسم، إلى أن عاجله مبيد النسم؛ وشعره مناسب لحاله، ومن ~~جنس انتحاله، فمن قوله يرثي أستاذ الجماعة أبا عبد الله ابن الفخار (1) ، ~~رحمه الله تعالى: # ويوم نعى الناعي شهاب المحامد ... تغيرت الدنيا لمهلك واحد # فلا عذر للعينين أن لم تسامحا ... بدمع يحاكي الوبل يشفي لواجد # قضى من بني الفخار أفضل ماجد ... (2) جميل المساعي للعلا جد شائد # طواه الردى ما كل حي يهابه ... وما ورده عارا يشين لوارد # لقد غيبت منه المكارم في الثرى ... غداة ثوى وانسد باب الفوائد # فيا حاملي أعواده ما علمتم ... بسؤدده الجم الكريم المحاتد # ويا حفرة خطت له اليوم مضجعا ... سقتك الغوادي الغاديات الرواعد # ألا يا حمام الأيك ساعدن في البكا ... على عالم الدنيا وزين المشاهد # على من لو اسطعت الفدا لفديته ... بأنفس مال من طريف وتالد # محمد ما النعمى لموتك غبطة ... تروق ولا ماء الحياة ببارد # وكيف وباب العلم بعدك مغلق ... وموردك المتروك بين الموارد # (71آ) أأستاذنا كنت الرجاء لآمل ... فأصبحت مهجور الفناء لقاصد # فلا تبعدن شيخ المعارف والحمى ... أليس الذي (3) تحت التراب بباعد # لتبك العيون بعدك اليوم شجوها ... ويعف (4) لها ربع ms091 العلا والمحامد ~~PageV01P212 # ليبك عليك الجود والحلم والتقى ... وحسب البكا أن صرت ملحود لاحد # أمولاي من للمشكلات يبينها ... فتجلو عمى كل القلوب الشواهد # ومن ذا يحل (1) المقفلات صعابها ... ومن ذا الذي يهدي السبيل لحائد # فيا راحلا عنا فزعنا لفقده ... لقد أونست منك القبور بوافد # ويا كوكبا غال الزمان ضياءه ... وشيكا (2) وهل هذا الزمان بخالد # سأبكيك ما لاحت بروق لشائم ... (3) وأرعاك ما كان الغمام بعائد # عليك سلام الله ما هبت الصبا ... تهب بغصن في الاراكة مائد ### $ 75؟ الكاتب محمد بن عبد الحكيم بن تداررت أخو أبي علي المذكور (4) ، رحمه الله تعالى: # فاضل، عن حماه مناضل، شدت من أواخيه، حرم " أخيه، فكتب مع الجماعة وسلك، ~~وتصرف في القضاء إلى أن هلك، رحمة الله عليه أية (5) سلك، ولم أسمع له شعرا ~~إلا قوله يرثي: # أخي حسينا وحيد الزمان ... سقى الله قبرك صوب الولي # فقد كنت في الجود حاتم طي ... وفي مجمع الحفل صدر الندي PageV01P213 # وفي الكتب آية فخر ... تتيه الطروس بمنشئها البابلي # وفي الحرب عمرا ثباتا وصبرا ... (1) إذا طاش بالذعر قلب الكمى # وفي الحسن بدر تمام تجلى ... فراق العيون بمرأى بهي # رمتك وشيكا قسي المنون ... فلم تخط أسهم تلك القسي # (71ب) فمن للمعالي يصوغ حلالها ... فتختال زهوا بأبهى الحلي # طوتها البحار ولا غرو إن ... تغار على درها المعتلي # بكاك الوجود وحق البكا ... على فقد ذاك الجمال السني # بكاك الوجود وحق ... على درها المعتلي # فيا فجعة طالما أثقلت ... فؤادي يوم طروق النعي # فلو كنت تفدى بمال ونفس ... لأعطيت فيك نفيس الفدي # ولكن فقدتك كنزا عتيدا ... فحسبي التأسي بفقد النبي ### $ 76؟ الفقيه الكاتب معلم ولد السلطان، محمد بن محمد بن محمد الخولاني الشريشي، رحمه الله بمنه. # مجموع طلب، وحميد منقلب، ساعده الحظ بعد كدح، وأورى بعد اصلاد (2) قدح، ~~فأصبح ماليء الأعطان، مستحصد الأشطان، معلم ولد السلطان، وله في الأدب حصة ~~نامية، وفي سمائه ربابها (3) هامية؛ فمن شعره في النسيب: # بي شادن أهيف مهما انثنى ... يحكي تثنيه القضيب الرطيب # ذو غرة كالبدر قد أطلعت ... فوق قضيب نابت في كثيب ms092 PageV01P214 # خضت حشا الظلماء من حبه ... أختلس الوصل حذار الرقيب # فبت والوصل لنا ثالث ... يضمنا ثوب عفاف قشيب # حتى إذا ما الليل ولى وقد ... مالت نجوم الأفق نحو الغروب # ودعته والقلب ذو لوعة ... أسبل من ماء جفوني غروب # فلست أدري حين ودعته ... قلب بأضلاعي غدا أم قليب وقال أيضا: # يا أجمل الناس ويا من غدت ... غرته تمحو سنا الشمس # (73آ) أنعم على عبدك يا مالكي ... دون اشتراء ومنى نفسي # بأن (1) ترى وسطى لعقدي وأن ... تعيد ربعي كامل الأنس # فإن تفضلت بما أرتجي ... أبقيتني في عالم الإنس # وإن تكن ترجعني خائبا ... فإنني أدرج في رمسي وقال في فضل العلم: # يا طالب العلم اجتهد إنه ... خير من التالد والطارف # فالعلم يزكو قدر إنفاقه ... والمال إن أنفقته تالف PageV01P215 ### $ 77 - ؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن صفوان القيسي (1) ، رحمه الله: # فارس بهذه الميادين معلم، وحجة برهانها مسلم، وبطل لا ترد شباة نقده، ولا ~~تحل مبرمات عقده، يرمي الغوامض بالذهن الذي لا ترد شباه، ولا تفل عند الضرب ~~ظباه، ويفك الأقفال إذا عظم الاشتباه، وله في إيضاح المعميات مقام خفق ~~لواه، وتخصيص من الله تعالى لم يخص به سواه؛ حل في حلبة الكتاب بطلا بئيسا، ~~وكتب عن السلطان رئيسا، ثم آثر الانقباض فما أعمل في خدمة بنانا، ولا شغل ~~بها جنانا، يتمعش من عقد الشروط أحيانا، والدهر يوسعه نسيانا، ويذهب أثرا ~~منه وعيانا، قد اجر رسنه (2) همة لا ترضى الكاتب بعلا، ولا الجوزاء وشاحا ~~ولا الثريا نعلا، إلى أن نظرت في أمور الملك فانتشلته من مهواه، ودللت البر ~~على مثواه، واسنيت له الجراية، ونشرت من تعظيمه الراية، فأصبح به حفيا، إلى ~~أن مات مكفيا. وشعره وثيق PageV01P216 # مبناه، ومتكاف لفظه ومعناه، وله بالمقاصد الصوفية كلف، (72ب) وبالأقوال ~~الشهيرة فيها زلف، فمن ذلك قوله: # هم بالرقي إلى المحل السامي ... ليس المقام لدى الثرى بمقام # جرد حسام الغزم عن غمد الهوى ... واقطع علائق شاغل الأوهام # وانهض بجد لاقتباس النور من ... برق الحمى بمثابة الإحرام ms093 # واهجر عوالم حسك الأدنى ولا ... تحفل بشمس ضحى وبدر تمام # فالكون أجمعه وما يحويه من ... عال ومنخفض حجاب ظلام # يا أيها الآوي إلى أضداده ... ليست خيامك هذه بخيام # هجروك فأنبهم الطريق إليهم ... وتشابه الأنجاد بالأتهام # فظللت تندب للجهالة أربعا ... إفصاحها كمضلل الأعجام # المم بيم السر منك فغص به ... وإذا غرقت فناد دون كلام # يا درة النفس النفيسة يممي ... سمط العلا تحظي بخير نظام # يا جوهرا حار الورة في كنهه ... وعتا تصوره على الأفهام # يا مظهرا سر الوجود ومازجا ... ماء الندى رفقا بلفح ضرام # أنت الموصل باشتراك طباعه ... نور العقول بظلمة الأجسام # أنت المهيا بالطهارة والصفا ... لقبول سر الوحي والإلهام # يا مسندا خبر الذين أحبهم ... وأخصهم بصبابتي وهيامي # لك في الفؤاد مكانة محفوفة ... مني بوافي السر والإكرام # إني وجدت لديك نفحة طيبهم ... كعبيق مسك عند فض ختام # كرر على سمعي لذيذ حديثهم ... فحديثهم يروي غليل أوامي # تفديك نفسي من حديث قادم ... من عند أحباب علي كرام # PageV01P217 # فصلوك عنهم كي تخط علومهم ... في صفح لوحك علية (1) الأقلام # حجبوك عن مرأى النواظر غيرة ... ووقوك كرة حوادث الأيام # (73آ) دلوا عليك بهم وأنت دليلهم ... لذوي النهى ومسددي الأفهام # حتى إذا كمل الذي قصدوا له ... جذبوك نحوهم بفضل زمام # فخروف (2) ذاتك تقتضي قدم الذي ... أضفى عليك ملابس الإنعام # وكمال حسنك مفصح بكمالهم ... شهدت بذلك حال الاستلزام # عرج على الواد الكريم مبادرا ... خلع النعال بموطئ الأقدام # وأصخ لما يلقى بسرك بائعا ... ح الوجود خلعة الأعدام # فإذا فقدت فقد وجدت بغبطة ... مقرونة بمسرة ودوام # فهم إذا لا (3) أنت إن سواهم ... بيد الفناء أذيق كأس حمام # وابثث لديهم عند ذلك قصتي ... واشرح لهم وجدي بهم وغرامي # ومدامعا أسبلتها من شوقهم ... ما بين ندماني كؤوس مدام # غني ختمت على الضمير بحبهم ... فغدا هواهم فيه زهر كمام # وجعلته حرما لهم فسواهم ... ما إن له بحماه من إلمام # حسبي بهم من غيرهم بدلا فهم ... روحي وريحاني وبرة سقامي # إن لاح لي من أفق مغناهم سنا ... فعلى الوجود تحيتي وسلامي PageV01P218 # ومن قصائده ms094 في هذا الغرض الشريف: # أدهى (1) حجابك رؤية الأغيار ... فامح الدجى بأشعة الأنوار # يا قارئا لفظ الوجود وفكره ... في فهم معناه الجلي مماري # لا تشغلن بظاهر لك قد بدا ... عما بباطنه من الأسرار # أودعت أنفس جوهر فأضعته ... وغمرته في لجة الأعمار # حجبتك هذي الكائنات بظلها ... عن سرها المكتوم حجب سرار # أو ما ترى أشخاصها قد أومأت ... طرا إلى صنع الحكيم الباري # دلت عليه بافتقار وجودها ... لوجوده في الجهر والأسرار # (73ب) فلسان حال الكل ينطق مفصحا ... بخضوعه للواحد القهار # فاخلع نعال الكون خلع محقق ... وجد المؤثر في بقا الآثار # لحظ المنازل يستشف جمالها ... لحظ الحبيب البادي الاستبصار # فأعار حسن الدار صفحة معرض ... وسما بهمته لرب الدار # لاحت له أنوار شمس أشرقت ... فكست دجى الظلماء ضوء نهار # واعتاض من صحو غذاه ناشئا ... محوا عراه به انتشاء عقار # دارت عليه بدير معناه طلا ... محروسة الأدوار والأديار # مشمولة شملت شمائله فلم ... ترتح لغير الراح والأسكار # قد أسكنت (2) دن الدنو وألبست ... أسمال أسما وقار وقار # عصرت يمين المن صرف سلافها ... لمديرها في سالف الأعصار PageV01P219 # وتعتقت حتى تروق جسمها ... لطفا وفات توهم الأفكار # فالنور في عرصاتها والنور في ... دوحاتها ولهيبها كالنار # شعشع حمياها وحث كؤوسها ... واخلع عذارك واضح الأعذار # فإذا انتشت فناد من تهوي وبح ... بصريح ما أكننت في إضمار # فألذ ما يجني المتيم في الهوى ... ما ناله جهرا خليع عذار # وإذا خلوت بهم بغير مراقب ... فابثث هواك بذلة وصغار # فأرق ما بث الحبيب حبيبه ... شكوى الصبابة في خفي سرار # لا تبغين لهم شفيعا غيرهم ... فهم الشفيع لمبتغي الأيسار # وهم الذين بهم تنال وصالهم ... وتفوز بالتقريب والإيثار # حسب العميد من الوجود هم فهم ... أنس الفؤاد ونزهة الأبصار # إن باعدوا أو ساعدوا لا ارتضي ... في حبهم ما عشت فك إسار # (74آ) لم نتخذ شيئا (1) ولكن قصرت ... عن فهم ذاك مباحث النظار # لا زال سري آهلا بهواهم ... مستوحشا من رؤية الأغيار ومن ذلك القصيدة ~~التي كلف بها القوالون (2) : # بان الحميم فما الحمى والبان ... بشفاء من عنه الأحبة بانوا # لم ms095 ينقضوا عهدا ببينهم ولا ... أنساهم ميثاقك الحدثان # لكن جنحت لغيرهم فأزالهم ... عن أنسهم بك موحش غيران # لو صح حبك ما فقدتهم ولا ... سارت بهم عن حبك الأظعان # تشتاقهم وحشاك هالة بدرهم ... والسر منك لخيلهم ميدان # ما هكذا أحوال أرباب الهوى ... نسخ الغرام بقلبك السلوان PageV01P220 # لا يشتكي ألم البعاد متيم ... أحبابه بفؤاده سكان # ما عندهم إلا الكمال وإنما ... غطى على مرآتها النقصان # شغلتك بالأغيار عنهم مقلة ... إنسانها عن لمحهم وسنان # غمض جفونك عن هواهم معرضا ... إن الصوارم حجبها الأجفان # واصرف إليهم لحظ فكرك شاخصا ... ترسم (1) بقلبك كيف كنت وكانوا # ما غاب عن مغناك من ألطافه ... يهمي عليك سحابها الهتان # وجياد أنعمه ببابك ترتمي ... تسري إليك بركبها الأكوان # جغلوا دليلا منك فيك عليهم ... فبدا على تقصيرك البرهان # يا لامحا سر الوجود بعينه ... السر فيك بأسره والشان # ارجع لذاتك أن أردت تنزها ... فبها لعيني ذي الحجى بستان # هي روضة مطلولة بل جنة ... فيها المنى والروح والريحان # كم حكمة صارت تلوح لمبصر ... حارت لباهر صنعها الأذهان # حجبت بشخصك عن عيانك شمسها ... فمحا خاسن ذكرها النسيان # لولاك ما خفيت عليك إياتها ... والجو من أنوارها ملآن # فاخرج إليهم عنك مفتقرا لهم ... إن الملوك بافتقار تدان # واخضع لعزهم ولذ بهم يلح ... منهم عليك تلطف وحنان # هم رشحوك إلى الوصال إليهم ... وهم على طلب الوصال أعانوا # عطفوا جمالهم على أجمالهم ... فسبا المشوق الحسن والإحسان # يا ملبسين عميدهم حلل الضنى ... جسمي بما تكسونه يزدان PageV01P221 # لا سخط عندي للذي ترضونه ... قلبي بذلك فارح جذلان # تقريبكم عين البقاء وبعدكم ... محض الفناء وحبكم ولهان # إني كتمت عن الأنام هواكم ... حتى دهيت وخانني الكتمان # ووشت بحالي في الغرام مدامع ... أدنى مواقع قطرها طوفان # وبدت علي شمائل عذرية ... تقضي بأني فيكم هيمان # فإذا نطقت فذكركم لي منطق ... ما لي سواكم للسان بيان # وإذا صمت فأنتم سري الذي ... بين الجوانح في الفؤاد يصان # فبباطني وبظاهري كم هوى ... من جنده الأسرار والإعلان # وجوارحي وجميع أنفاسي وما ... أحوي، علي لحبكم أعوان # وإليكم مني المفر فقصدكم ... حرم به ms096 للخائفين أمان استكثرت من نظم هذا ~~الرجل لشرف غرضه، ومن مقطوعاته (1) : # كففت عن الوصال طويل شوقي ... إليك وأنت للروح الخليل poetry>وكفاك ~~للوصال فدتك نفسي قبيح ليس يرضاه الخليل # (75آ) ومن ذلك في التورية بالغرض المذكور أيضا (2) : # يا كاملا شوقي إليه وافر ... وبسيط خدي في هواه عزيز # عاملت أسبابي إليك بقطعها ... والقطع في الأسباب ليس يجوز وقال أيضا (3) ~~: # أيا قمرا مطالعه جناني ... وغرته توارت عن عياني # أأصرف في هواك عن افتراقي ... وسهدي وانتحابي علتان ومن المقطوعات التي ~~شهرت عنه (4) : PageV01P222 # وشى (1) العذار لجينه بنبا له ... فغدا يرق على المحب الواله # خط العذار بصفحتيه لامه ... خطا توعده بمحو جماله # فحسبت أن جماله شمس الضحى ... حسنا وذاك الخط خط زواله # فرنا إلي تعجبا وأجابني ... والروع يبدو من خلال مقاله # إن الجمال اللام آخره فعج ... عن رسمه واندب على أطلاله ### $ 78؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم بن أحمد بن جزي الكلبي (2) ، رحمه الله تعالى # شمس في سماء البلاغة بازغة، وحجة على بقاء هذه الفطرة العربية بالمغربية ~~بالغة، ونعمة على هذه الطريقة سابغة، ونادرة فيها ونابغة، من جذع أبر على ~~القارح، وزجر من المعرفة كل سانح، لا بارح، لو تعلقت الغوامض بالثريا ~~لنالها، وقال أنا لها؛ وربما غلبت الغفلة على ظاهره، وانطبق كمامه على ~~أزاهره، فإذا قدح زنده، تقدم المواكب بنده. وكان من طبقة أبناء جنسه التي ~~إليها المنتهى، وجنة الأدب التي يجد كل مشته ما اشتهى، فمطولاته بحور، ~~(75ب) وغرامياته ولدان وحور، وامداحه درر النحور، أخسفت المنية منه بدرا، ~~PageV01P223 # وغالت صدرا، وأوسعت البراعة غدرا، ولم تذر لها قدرا؛ وكان ممن نال من ملك ~~الغرب محلا، وتحلى منه بما تحلى، رحمة الله تعالى عليه، فمن شعره (1) : # ومورد الوجنات معسول اللمى ... فتاك لحظ العين في عشاقه # الخمر بين لثاته والزهر في ... وجناته والسحر في أحداقه # مياد غصن البان في أثوابه ... ويلوح بدر التم في أطواقه # من للهلال بخده أو ثغره ... هب أنه يحكيه في إشراقه # ولقد تشبهت الظباء بشبهة ... من خلقه وعجزن عن أخلاقه # نادمته ms097 وسنا محيا الشمس قد ... ألقى على الآفاق فضل رواقه # في روضة ضحكت ثغور أقاحها ... وأسال فيها المزن من آماقه # أسقيه كأس سلافة كالمسك في ... نفحاته والشهد عند مذاقه # صفراء لم يدر الفتى اكواسها ... إلا تداعى همه لفراقه # ولقد تلين الصم من سطواته ... فيعود للمعهود من إشفاقه # وأظل أرشف من اقاحي ثغره ... خمرا تداوي القلب من إحراقه # ولربما عطفته نحوي نشوة ... تشفي الخبال بضمه وعناقه # أرجو رضاه إذا تبسم ضاحكا ... وأخاف منه العتب في إطراقه # أشكو القساوة من هواه وقلبه ... والضعف من جلدي ومن ميثاقه # يا هل لعهد قد مضى من عودة ... أم لا سبيل بحالة للحاقه # يا ليت لو كانت لذلك حيلة ... أو كان يعطى المرء باستحقاقه # فلقد يروق الغصن بعد ذبوله ... ويروق بدر التم بعد محاقه PageV01P224 # (76آ) ومن الغراميات التي سلك فيها مسلك قيس ليلى (1) : # متى يتلاقى شائق ومشوق ... ويصبح عاني الحب وهو طليق # أما إنها أمنية عز نيلها ... ومرمى لعمري في الرجاء سحيق # ولكنني خادعت قلبي تعلة ... أخاف انصداع القلب فهو رقيق # وقد يرزق الإنسان من بعد يأسه ... وروض الربى بعد الذبول يروق # تباعدت لما زادني القرب لوعة ... لعل فؤادي من جواه يفيق # ورمت شفاء الداء بالداء مثله ... فإني بأن لا أشتفي (2) لحقيق # وتالله ما للصب في الحب راحة ... على كل حال إنه لمشوق # أيا رب قد ضاقت علي (3) مذاهبي ... فها أنا في بحر الغرام غريق # ولا سلوة ترجى ولا الصبر ممكن ... وليس إلى وصل الحبيب طريق # ولا الحب عن تعذيب قلبي ينثني ... ولا القلب للتعذيب منه يطيق # شجون يضيق الصدر عن زفراتها ... وشوق نطاق الصبر عنه يضيق # نثرت عقود الدمع ثم نظمتها ... قريضا فذا در وذاك عقيق # بكيت أسى حتى بكت لي حسدي ... كأن عدوي صار وهو صديق # ولو أن عند الناس بعض محبتي ... لما كان يلفى في الأنام مفيق # أيا عين كفي الدمع ما بقي الكرى ... إذا منعوك اليوم سوف تذوق # ويا غائبا عن ناظري أما يرى ... لشمسك من بعد الغروب شروق # رويدك رفقا بالفؤاد فإنه ms098 ... عليك وإن عذبته لشفيق PageV01P225 # نقضت عهودي ظالما بعد عقودها ... إلا إن عهدي كيف كنت وثيق # كتمتك (1) حبا يعلم الله مدة ... وبين ضلوعي من هواك حريق # فما زلت بي حتى افتضحت فإن أكن ... صبوت فبعد اليوم لست أطيق (76ب) ومن ~~قصيدة غرامية قوله: # خليلي إن الحب أعيا اكتتامه ... فهذا لسان الدمع بالسر ناطق # أيا رب حتى دمع عيني ينم بي ... وحتى منامي مذ هويت مفارق # وكنت أظن القلب يقوى على الأسى ... فها هو لما جد أمري (2) زاهق # إذا حانني قلبي ونومي وناظري ... فوالله ما أدري بمن أنا واثق # أقلا ملامي في الهوى لا بليتما ... فإن الهوى عن سمعي اللوم عائق # أبيت وندماني شجوني، وقهوتي ... دموعي، وما غير الدموع موافق # يشوقني ساري النسيم إذا سرى ... ألا كل آت منهم لي شائق # لقد أنكروني إذ مررت بربعهم ... وظنوا ظنونا خالفتها الحقائق # رأوا جسدي من تحت ثوبي ناحلا ... كما رق حد السيق والغمد رائق # يقولون ما هذا الخبال الذي به ... وما بي خبال غير أني عاشق # وقالوا ادعى فينا المحبة كاذبا ... أما وذمام الحب أني لصادق # وما باله يشتاق من ليس شيقا ... إليه ويهوى وفق من لا يوافق # يزيد خضوعا حين يزداد عزة ... لبئس الفتى هذا وبئس الخلائق # فمهما لحظنا ليس تحمي سوابغ ... ومهما طلبنا ليس تنجي سوابق # وكم من محب مات فينا صبابة ... وهذا الفتى لا شك بالقوم لاحق PageV01P226 # ومن المقطوعات المطبوعات: # شد ما قد لقيت في حب سلمى ... قل صبري وضاق بالحب ذرعي # كل يوم زيارة ورسول ... لأراها بناظري أو بمسمعي # وإذا لم يكن إليها سبيل ... وعدمت الرسول أرسلت دمعي ومن المقطوعات قوله: # (77آ) لما اشتكى العشاق من فتكاته ... بظبا اللواحظ قال وهو الصادق: # قسما لئن عادوا إلى الشكوى بها ... لا أغمدت وعلى البسيطة عاشق ومن ذلك ~~أيضا في التورية (1) : # أبح لي يا روض المحاسن نظرة ... إلى ورد ذام الخد كنت لك الفدا # وبالله لا تبخل علي بقطفة ... فإني عهدت الروض يوصف بالندى ومن ذلك قوله: # وغزال له جفون مراض ... تبعث الوجد ms099 في قلوب الصحاح # غرني لحظه وقد قيل شاك ... فإذا هم يعنون شاكي السلاح ومن ذلك قوله (2) : # يقولون لي أصبحت بالآس مولعا ... وقلت: وهل في حبي الآس من باس # ألم تعلم أن الهوى قد أعلني ... وكيف ترى شوق العليل إلى الآسي ومن ذلك ~~قوله: # أفنيت فيه نسيب شعري طائعا ... وأسلت دمعي كالحيا المدرار PageV01P227 # وأراه ما حفظ العهود ولا رعى ... ذمم النسيب ولا حقوق الجار ومن التورية ~~وهو مليح (1) : # وصديق شكا لما حملوه ... من قضاء يقضي بفرط العناء # قلت: فاردد ما حملوك عليهم ... قال: من يستطيع رد القضاء؟ ومن المقطوعات ~~قوله في ذلك: # ويا رب ساجي الطرف يعطفه الهوى ... على الصب بعض الشيء ثم يميل # عجبت له يشكو الغرام فقال لي: ... أتعجب أن يشكو الغرام جميل؟ وإحسان هذا ~~الفاضل بحر لا تنزحه الدلاء، رحمه الله تعالى. # (77ب) ### $ 79؟ الكاتب أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الحق ابن محمد الصباغ العقيلي (2) ، رحمه الله تعالى: # رجل كفاية، ولباب غير نفاية، انتحل الأدب، وإلى فئته انتدب، فنظم ونثر، ~~وركض فقل أن عثر، ورحل إلى المغرب فأعتب الزمان بعد عتابه، وانتظم في سلك ~~شعراء السلطان وكتابه، ولم يكن PageV01P228 # عارضه يسرع في انسكابه، حتى ظعن الموت بركابه؛ ومن شعره (1) : # زار الخيال ويا لها من لذة ... لكن للذات الخيال منام # ما زلت ألثم مبسما، منظومه ... درر، ومورده الشهي مدام # وأضم غصن البان من أعطافه ... فأشم مسكا فض عنه ختام وقال أيضا: # أدرها من بنات الكرم بكرا ... كساها دنها لونا شريفا # غدت في أوجه الاكواس ورسا ... وفي وجه النديم بدت عقيقا وقال رحمه الله ~~تعالى (2) : # ليت شعري والهوى أمل ... وأماني الصب لا تقف # هل لذاك الوصل مرتجع ... أم لهذا الهجر منصرف وقال في معرض الفخر (3) : # وظبي زها بالطرف والعطف والطلا ... وما حاز من غنج ولين ومن غيد # أشرت إليه بالدنو مداعبا ... فقال: أيدنو الظبي من غابة الأسد ~~PageV01P229 ### $ 80 - ؟ الكاتب محمد بن محمد بن عبد الرحمن القطان الهاشمي نسبا، رحمه الله تعالى: # فتى حسن الشمائل والضرائب، آت على حداثة سنه ms100 بالغرائب، (78آ) انتظم مع ~~الكتاب والعمر جديد، وظل اللمة السوداء مديد، فأطاعه على النظم لسان، وصدرت ~~عنه آداب حسان، إلا أنه اعتبط عندما غبط، رحمه الله تعالى. من شعره ما كتب ~~لي به: # أجارتنا رفقا على الهاتم الصب ... فقد ذاب وجدا بالصبابة والحب # قذفت بسحر اللحظ في قلبي الهوى ... وقد عشت دهرا قبله خالي القلب # وصعدت أنفاسي وقطرت أدمعي ... وقلبتني بالسهد جنبا إلى جنب # يكاد فؤادي أن يطير أسى إذا ... أفكر في إنجاز وعدك بالقرب # أقول: متى أو كيف يسمح دهرنا ... بساعة وصل قبل أن ينقضي نحبي # فكم رمتها والبخل منها سجية ... يطول بها لو كنت سامعة عتبي # فإن عيون الكاشحين إذا بدا ... محياك من دوني موانع كالحجب # بحرمة ما بيني وبينك عجلي ... وصالك لي تستوجبي الأجر من ربي # ألم تعلمي أني إذا ما طردتني ... ألوذ بآمالي إلى الجانب الرحب # إلى الجانب السامي الممنع جاره ... إلى الجانب المربي على رتب الشهب # جناب فريد العصر والجملة التي ... تدور أمور الملك منه على قطب # PageV01P230 # وزير المقام اليوسفي ومن له ... نوال يباري الغيث متصل السكب (1) ومن ~~أخرى: # أوجهك أبهى أم سنا القمر التم ... وريقك أشهى أم مذاق ابنة الكرم # يشوق محبا فيك ظام لورده ... ومنعكه من ظلمه أكبر الظلم # فهل علة منه لغلة عائم ... أجاب الهوى بالطوع منه وبالرغم # وخدك أم روض من الحسن يانع ... يفوق رياض الحزن غب حيا يهمي # فيا ربة الحسن الذي ظل مفردا ... خفي الله في صب يذوب من السقم # (78ب) مقيم على حفظ الهوى وعهوده ... يرى عطفة في النوم منك من الغنم # يطيع الهوى في حبه لك دائما ... ويعصي المنى إن أصبحت فيك من خصم # يحن لأيام مضت ومعاهد ... سقاها عهاد الدمع بالوابل السجم # فجودي على صب يجود بنفسه ... وردي عليه الروح في مدنف الجسم # وإلا سأستعدي عليك بسيد ... يؤمن من خوف ويوسر من عدم # وزير له في المعلوات علاقة ... يبلغها الغايات منهن بالعزم PageV01P231 ### $ 81 - ؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد القيسي المرادي، رحمه الله ms101 تعالى: # شاعر مجيد، ومتلع يجيد (1) ، وباني بيوت القريض ذات تنجيد، ورام إلى ~~الأغراض بسهم سديد، على غرارة غضة وعمر جديد، كان أبوه عطارا فما عدا العطر ~~شيمته، لا بل اقتحم عليه سيمته (2) ، فشكر الربع ديمته، وحضرت أمراء ~~الاستحسان لما أعرس بعقائله الحسان وليمته، ولما اجتليت غرته، نظمت في سلك ~~الكتاب درته، وفضضت بيد الشفيق (3) صرته، إلا أنه اعتبط أينع ما كان فننا، ~~وأوضح في الفضل سننا، رحمه الله تعالى. ومن شعره ما خاطبني به من قصيدة ~~طويلة: # تعال نعجها بين تلك المنازل ... فقد رفعت ما بين عاف ونازل (4) # نعلل منها كل نفس عليلة ... ونقضي مناها بين تلك المناهل # ونتقع للأحشاء من كل غلة ... جوى ونحلي للهوى كل عاطل # أليس التي لاحت معالم حيهم ... فما لكما في قصد تلك المجاهل # وغناء حسناء الروابي كأنما ... سقاها حيا دمعي بهام وهامل PageV01P232 # مؤرجة الرجاء مضواعة الربى ... تمر بها الأرواح مر القوافل (79آ) # تماري بمرأى زهرها الزهر في الدجى ... وتهفو بأنفاس الضحى في الأصائل # كأن شذاها من شذا المسك أو شذا ... حلى معلوات ابن الخطيب الحلاحل # وخفاقة الأطلال تحسب أنها ... علتها علا من ظله المتطاول # وإن كان منها الظل أقعس زائلا ... فظل علاه ليس عنها بزائل # كأن شعاع الشمس فوق غصونها ... مصاقل لاحت في رؤوس العوامل # كأن اطراد النهر ما بين نورها ... مناصل سكت بين وشي الحمائل # كأن محيا زهرها غب طله ... سنا الشمس أو ضوء البدور الكوامل # كأن عليها من سجايا محمد ... شمائل يبدو عنه نفح الشمائل # الكني (1) إلى مثوى الوزارة مألكا ... أطاول منه بالأماني الطوائل # إلى عالم (2) الدنيا الذي لعلائه ... (3) تضائل أعلى يذبل ومواسل # عميد المعالي والمعارف والذي ... تحدى بآيات العلا والفواضل # ومعجزة الأيام والواحد الذي ... بسؤدده تبأى صدور المحافل # تبارك من سوى مقامك فاغتدى ... على فضل هذا العصر أجلى الدلائل # " علمت فلم تترك مجالا لعالم ... وقلت فلم تترك مقالا لقائل " وهي طويلة ~~مشتملة على النيل والوسيل، وبلغه عن بعض أصحابه اتهام، بانتحالها وقد وقع ~~في اسمي له (4) إبهام، فجلا الظلمة، PageV01P233 # ورفع التهمة، ms102 وكتب بحال ابتدار، بما يشهد باطلاع (1) واقتدار، وانفساح ~~مدار، قوله: # شفاء (2) صداها أم تلك المناهل ... وري غليلي لثم تلك الأنامل # وبين النقا والجزع وسنان ناظر ... يعيد على الألباب آية بابل # وفي سمرات الحي من معهد اللوى ... بلابل هاجت من شجون البلابل # (79ب) ومطلولة الأرجاء أخجل نشرها ... نسيم الصبا جاءت بريا الخمائل # كأن شذاها من شذا المسك أو شذا ... حلى معلوات ابن الخطيب الحلاحل # عماد الحجى والمجد والحلم والتقى ... وفخر المعالي وازدهار الفضائل # وحجة أيام أواخر آيها ... حوت قصبات السنو دون الأوائل # عذيري لا والله عذري لهفوة ... دهتني ولكن عذر هيمان ذاهل # وقد كان بي من فرط حبي عندما ... دنا اسمكم السامي العلا أي شاغل # رأى الماء من قرب فأهوى لورده ... هياما ولم يحفل بذائد حائل # إذا لم يكن من هيبة اسمك مذهل ... يهول فإني آمن كل هائل وهي طويلة وفي ~~هذا القدر كفاية. PageV01P234 ### $ 82 - ؟ الكاتب الرئيس أبو اسحق إبراهيم بن محمد الساحلي الأنصاري (1) ، رحمه الله تعالى: # جواب الآفاق، ومحالف الرفاق، ومنفق سعر الشعر كل النفاق، رفع للأدب راية ~~لا تحجم، وأصبح نسيج وحده فيما يسدي ويلحم، ولما آنس بكساد سوقه، من بعد ~~بسوقه، ولألؤ نسوقه، واستواء بيانه على سوقه، ارتحل، وبأثمد ملك السودان ~~اكتحل، وفي تلك البلاد الموحشة رجل، حل بها محل الخمر في القار، من بعد ~~الاعتصار، والنور من سواد الأبصار، وتقيد بالإحسان، وإن كان غريب الوجه ~~واليد واللسان، فما أشبهه بالشمس شهرة وتجوالا، وعروضا وأطوالا، وميلا ~~واعتدالا، وبرهانا على من آثر جدالا، وحسابا مضروبا، وأفولا في العين ~~الحمئة وغروبا. ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا اسمه، لوضح في المصنفات رسمه، ~~وتوفر من المزية قسمه. وأما (80آ) نظمه ونثره فالشمس، تجل أن يدركها اللمس؛ ~~عين أدب هذا الفاضل فراره (2) ، وحسب هذا المهند الفاصل غراره. فمن قوله: # تألق نجديا فحيا وسلما ... وناجى جفوني فاستهلت له دما # يرق ويخفى مثل جسمي كأنه ... حذا حذوه في السقم حتى تعلما PageV01P235 # وطارح أحشائي فأصبح خافقا ... وعاد بأشواقي فعاد مضرما # وأوضح ثغرا كلما قطب ms103 الدجى ... تهلل في بهمائه وتبسما # وجاد ديار العامرية بالنقا ... جزاء لليلى إذ أعارته مبسما # أبارق ذات الأبرقين: أحاجر ... منازل تيم بعد تيم أم الحمى # وما لزمان نام مستغرق الكرى ... فما هب حتى سل ما كان سلما # طواني الضنا طي السجل وشفني ... فلم يبق مني السقم إلا توهما # وودعت خلى والشبيبة راغما ... فلم أدر من أجرى دموعي منهما # وجف ربيع العيش في مربع الصبا ... غداة ذوى العود البهيم وأثغما # فسيان بيضا فتت في مفارقي ... وأبيض أضحى فوقهن مصمما # وقد كنت قبل اليوم أقتاد أبيضا ... من العيس مهما كنت أجنب أدهما # أغازل ليلى تحت ليل شبيبتي ... فأما وقد صاح الصباح به فما # ولي كبد مهما رأى البرق وهنة ... تنفس من أحشائه وتكلما # وإن ذكرت ليلى تطاير خافقا ... وإن هينم الحادي بنجد تلوما # ويا لغريب أنجد الركب موضعا ... بأحبابه الأدنين منه وأتهما # رمى بهم عرض الفلاة وإنما ... رمى مصميا أفلاذ قلبي إذ رما ومن هذا ~~الأسلوب: # عيون سحاب أم سحاب عيون ... سقت صوب نعمان بصوب معين # (80ب) وما لرباها بعد ليلى تلفعت ... غراما وحزنا في مطارف جون # وقفت بها أذكي حشاي واتقي ... بفضل ردائي واكفات شئوني # فطورا أرويها وطورا اشبها ... بنار شجوني أو بماء جفوني # بقايا طلول أنكر العين حسنها ... فأثبته وجدي بها وشجوني # PageV01P236 # أكر فيثنيني خطاب طلولها ... إلي بباء أعجمته ونون # فيا طللا أقوى وقد كان قبل ذا ... مطالع شهب أو مراتع عين # أتعلم قلبي أين ظل فإنه ... بكفي قوي البأس غير أمين # ويا سائق الأظعان رفقا فإنما ... تدوس على آماق كل حزين # وتحت تماثيل الخدور كواكب ... جلون هلالا تحت كل جبين # تبسم عن لألاء در منضد ... على ثغب من ريقهن معين # فأخلفن عهدي، والذنوب لشيبتي ... على مفرقي أفتت بلي ديوني # وولين دوني بالشمال وإنما ... توسدن في ظل الشباب يميني # وقلن جنون أذهب الشيب غيها ... ويا ليت يوما لو تعاد جنوني ومن ذلك قوله: # دع العين تذري الدمع في طلل لالربع ... فليس حراما أن أريق به دمعي # وحدث عن القوم الذي عهدتهم ms104 ... أحلوا بنجد أم أقاموا على سلع # وإن لم يكن قد فاز طرفي بنظرة ... إليهم فحسبي أن يفوز بهم سمعي # ذكرتك يا نجد ففاضت مدامعي ... وأي نصير للمحب سوى الدمع # وإن تقن يا نفس العزاء تجملا ... فإنك مكلوم الحشا دائم الصدع # تبيت وفي جنبيك من ألم الهوى ... (1) لواسب حب لا تمل من اللسع # ومهما بدا من جانب الجزع بارق ... جزعت ومن لي أن أرى بارق الجزع # (81آ) أمنفلت من ربقة الوجد عاشق ... يموت ويحيا بالوصال وبالقطع # يسائل عن ماء العذيب تجاهلا ... وإن الذي يشفي صداه (2) على جمع ~~PageV01P237 # أحن كما حنت ركابي إلى منى ... وما دارها داري ولا ربعها ربعي # ولكن نزوع من بقايا حشاشة ... رمتنا بها وطفا (1) مسددة النزع # وقالوا غدا يقضي بجمع ديوننا ... وحسبي بجمع أن أرى ليلة الجمع # لعينك قلبي يا ابنة القوم طائع ... صبور على الشكوى صبور (2) على المنع # تجلى لطرفي في خياك روضه ... ووردته المحمرة اللون من زرعي # وثغرك من دمعي وخدك من دمي ... وخصرك من فكري، وخليك من سجعي # قصرت فؤادي في رضاك على الجوى ... وحرمت عذلي في هواك على سمعي ومن ~~المقطوعات والأوصاف: # ومفروشة بالآس والنرجس الغض ... وبالورد والنسرين بعضا على بعض # كأن احمرار الورد خجلة غادة ... يلاعبها المشتاق بالقبل والعض # كأن اصفرار النرجس الغض إذ بدا ... يميس بأغصان من العسجد الغض # كأن اخضرار الآس قضب زمرد ... تنمقه أيدي القيان على الأرض # كأن ضياء (3) الكأس بدر بدا لنا ... فطورا إلى رفع وطورا إلى خفض # كأن خدود الشاربين وقد بدت ... بها الخمر جمر قد توقد من رمض PageV01P238 ### $ 83 - ؟ الشيخ الكاتب أبو جعفر أحمد بن علي بن محمد ابن خاتمة الأنصاري (1) ، رحمه الله تعالى: # ناظم درر الألفاظ، ومقلد جواهر الكلام نحور الرواة ولبات الحفاظ، ذو ~~الآداب التي أضحت شواردها حلم النيام وسمر الإيقاظ، وكمن في بياض طرسها ~~وسواد نقسها سحر اللحاظ؛ اشتهر اشتهار (81ب) البدر ليلة الصحو، وعمرو بن ~~قنبر (2) في صناعة النحو، وأمن ثبت فضله من المحو، وكان العلم الذي إليه ~~يشار، وتحدى العشار، لا يساجل ms105 بحره بالدلاء، ولا يسد مسده بالبدلاء، مجموع ~~فنون، وخوان ضب منها ونون، قل أن يذكر ضرب من المعارف إلا عرفه، أو يمر ~~بنهر من أنهارها إلا شرب من مائه واغترفه، وأما الأدب فهو فيه الحجة التي ~~لا تجهل، والمحجة التي قصدها هو الأسهل، مطولاته بحور زاخرة، ومقطوعاته درر ~~فاخرة، ورسائله بالرياض ساخرة، وللنجوم الزهر مفاخرة، إلى الطرف، وطيب ~~العرف؛ خبا بوفاته (3) الكوكب الوقاد، وألقى إلى الضالة (4) المهملة ~~المقاد، واستولى من بعد اليقظة الرقاد، واستعجل PageV01P239 # النقاد؛ فمن غرامياته (1) : # من لم يشاهد موقفا لفراق ... لم يدر كيف توله العشاق # إن كنت لم تره من رأى ... يخبرك عن ولهي وهول سياقي # من حر أنفاس، وخفق جوانح ... وصدوع أكباد، وفيض مآقي # دهي الفؤاد فلا لسان ناطق ... عند الوداع ولا يد متراق # ولقد أشير لمن تكلف رحلة ... أن عج (2) علي ولو بقدر فواق # علي أراجع من ذماي حشاشة ... أشكو بها بعض الذي أنا لاق # فمضى ولم تعطفه نحوي ذمة ... هيهات لا يثني على مشتاق # يا صاحبي وقد مضى حكم الهوى ... روحا علي بشيمة الإشفاق # واستقبلاها نسمة من (3) أرضكم ... فلعل نفحتها تحل وثاقي # إني ليشفيني النسيم إذا سرى ... متضوعا من تلكم الآفاق # من مبلغ بالجزع أهل مودتي ... إني على حكم الصبابة باق # (82آ) ولئن تحول عهد قربهم نوى ... ما حلت عن عهدي ولا ميثاقي # أنفت (4) خلائقي الكرام لخلتي ... نسبا إلى الإخلال والإخلاق # قسما به ما استغرقتني فكرة ... إلا وفكري فيه واستغراقي # لي أنة عند العشي لعله ... يصغي لها وكذا مع الإشراق # أبكي إذا هب النسيم فإن تجد ... بللا به فبدمعي المهراق # أومي بتسليم إليه مع الصبا ... فالذكر كتبي والرفاق رفاقي # من لي شحط المزار بنازح ... أدنى لقلبي من جوى أشواقي PageV01P240 # إن غاب عن عيني فمثواه الحشا ... وسراه (1) بين القلب والأحداق # جارت علي يد النوى بفراقه ... آها لما جنت النوى بفراق # أحباب قلبي هل لماضي عيشنا ... رد فينسخ بعدكم بتلاق # أم هل لأثواب التجلد راقع ... إذ ليس من داء المحبة راق # ما غاب كوكب حسنكم عن ناظري ms106 ... إلا وأمطرت الدما آماقي # ايه أخي أدر علي حديثهم ... كأسا ذكت عرفا وطيب مذاق # وإذا جنحت لماء أو طرب فمن ... دمعي الهموع وقلبي الخفاق # ذكراه راحي، والصبابة حضرتي ... والدمع ساقيتي، وأنت الساقي # فليسل عني من لحاني إنني ... راض بما لاقيته وألاقي ومن ذلك (2) : # وقفت والبين قد (3) زمت ركائبه ... وللنفوس مع الأنفاس (4) تقطيع # وقد تمايل نحوي للوداع وهل ... لراحل القلب صدر الركب توديع # أضم منه كما أهوى لغير نوى ... ريحانة في شذاها الطيب مجموع # تهفو فأذعر خوفا من تقصفها ... إن الشفيق بسوء الظن مولوع # (82ب) هل عند من قد دعا (5) بالبين مغلبة ... أن الردى منه مرئي ومسموع ~~PageV01P241 # أشيع القلب من رغم علي وما ... بقاء جسم له للقلب تشييع # أري وشاتي أني لست مكترثا ... لما جرى وصميم القلب مصدوع # الوجد طبعي وسلواني مصانعة ... هيهات يشكل مطبوع ومصنوع # " إن الجديد إذا ما زبد في خلق ... تبين الناس أن الثوب مرقوع " ومن ~~روضياته قوله مرهف الروض: # الأرض بين مدبج ومجلل ... والروض بين متوج ومكلل # والزهر بين مورد ومورس ... والنهر بين ممسك ومصندل # لويت مذانبه على أدواحها ... فاختلن بين ممنطق ومخلخل # ما ذاك سجع نسيمها في ظلها ... لكنه وسواس هاتيك الحلي # أهلا بأيام الربيع (1) وطلها ... أنس الخليع وبهجة المتبتل # زمن أرق من الوداد شمائلا ... وأرق من عصر الشباب الأول # تذكي بلابله البلابل لوعة ... ولرب بلبال يهيج لبلبل # أعجب به من مهرجان باسم ... بين البسيطة والحيا المتهلل # حشد الربيع له جنود جماله ... وأتى بحافل جنده في جحفل # فالطير تشدو، والغدير مصفق ... والقضب ترقص، والأزاهر تنجلي # وعرائس الأشجار تجلى في حلى ... خضر ولا وجه العروس إذا جلي # ما إن ترى عرسا بأجمل منه في ... عين الشجي إن غاب عن عين الخلي # فاعطف على وجه الزمان وحيه ... وانظر إلى حسن الربيع المقبل # وأجل لحاظك في (2) صفاح كتابه ... حتى تبين واضحا من مشكل PageV01P242 # (83آ) وإن اعتراك عشى لنير نوره ... فاعدل الأثمد ظله فتكحل # من لم يشاهد موقع الحسن الخفي ... من منظر لم يدر ما الحسن الجلي # فالحسن ما وضحت ms107 شواهد فضله ... للمجتني كوضحوها للمجتلي # ولرب وردة دوحة حيت بها ... جاماص تلهب له ماء ونارا قد ملي # ما فتح الزهر الجني ثغوره ... إلا ليرشف طيب ذاك السلسل # كلا ولا خمدت عيون نهاره ... (1) إلا لغيرتها عليه أو قل # هذي البلابل قد سجعن لشربه ... تشدو وتنشد في الثقيل الأول # أيه مطربة الخلي بعثت لي ... أسف الشجي ردي علي وبدلي # ما عذرها والورد مورد عشقها ... إن لم تغن بحسنها وتغزل # فالورد قد فتح الحيا في خده ... وردا سبا ورد الحياء المخجل # عجبا وحتى الحسن يعشق بعضه ... بعضا لقد أزرى الهوى بالعذل # لطف من الإحسان أعجزت الورى ... أوصافها، سبحان مبدعها العلي ومن ~~المقطوعات قوله (2) : # زارت على حذر من الرقباء ... والليل ملتف بفضل رداء # تصل الدجى بسواد (3) فرع فاحم ... لتزيد ظلماء إلى ظلماء # فوشى بها من وجهها وحليها ... بدر الدجى وكواكب الجوزاء # أهلا بزائرة على خطر السرى ... ما كنت أرجوها ليوم لقاء PageV01P243 # أقسمت لولا عفة عذرية ... وتقى علي له رقيب رائي # لنقعت إلى لوعتي برضابها ... ونضجت ورد خدودها ببكاء ومن المقطوعات قوله ~~(1) : # (83ب) خط السنا ذهبا في اللازوردي ... فالأفق ما بين مرقوم وموشي # كأنما الشهب والإصباح ينهبها ... دراهم سقطت من كف زنجي وكتب إلي (2) عند ~~انصرافه من غرناطة في بعض قدماته عليها ما نصه: # " مما قلته بديهة حين الإشراف على جنابكم السعيد ودخوله مع النفر الذين ~~أتحفتهم سيادتك بالإشراف عليه والدخول إليه وإن كان يوما قد غابت شمسه، ولم ~~يتفق إن كمل أنسه، وأنشدته بعض من حضر ولعله لم يبلغكم وإن كان قد بلغ ~~فضلكم يحملني على إعادة الحديث: # أقول وعين الدمع نصب عيوننا ... ولاح لبستان الوزارة جانب # أهذي سماء أم فناء سما به ... كواكب غضت عن سناها الكواكب # تناظرت الأشكال منه تقابلا ... على السعد وسطى عقده والجنائب # وقد جرت الأمواه فيه مجرة ... مذانبها شهب لهن ذوائب # وأشرف من أعلاه فهو تحفه ... شماس زجاج وشيها متناسب # يطل على ماء به الآس دائرا ... كما افتر ثغر أو كما اخضر شارب ~~PageV01P244 # هنالك ما شاء العلا من جلالة ms108 ... بها يزدهي بستانها والمراتب ولما أحضر ~~الطعام هنالك دعي شيخنا أبو البركات فاعتذر بأنه صائم بيته من الليل، ~~فحضرني أن قلت: # دعونا الخطيب أبا البركات ... لأكل طعام الوزير الأجل # وقد ضمنا في نداه جنان ... به احتفل الحسن فيما احتفل # فأعرض عنا بعذر الصيام ... وما كل عذر له مستقل # فإن الجنان محل الجزاء ... وليس الجنان محل العمل (84آ) (1) وعندما فرغنا ~~من الطعام أنشدته الأبيات فقال لي: لو انشدتنيها وأنتم لم تفرغوا من الطعام ~~لأكلت برا بهذه الأبيات، والحوالة على الله تعالى؛ رحمة الله على الجميع. ### $ 84 - ؟ الشيخ الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد ابن حسان الغافقي، رحمه الله تعالى: # مفراخ أطيار القوافي، ومعيرها قصب القوادم والخوافي، ومجود آيات البيان ~~مسندة الإتقان إلى الكافي، وإن عدم المجيز والمكافي، لم يضيق الطبع على ~~قريحته ولا حجر، فكلما ضرب بعصا يراعته الحجر، انبجس وانفجر، إلا أن ممارسة ~~هذه الميادين أوهت قوى PageV01P245 # جلادته، ورحم الإجادة أخلقتها كثرة ولادته، وكان ممن جمع بين البديهة ~~والإصابة، وبرز في الخط بين العصابة، فأصبح فردا بين أترابه، وفذا في ~~أغرابه، وله آداب عذبة الشمائل، سائمة بزهر الرياض وظلال الخمائل. كتب بباب ~~السلطان جوادا سابقا، وطبقا لشن تلك الشؤون مطابقا، إلى أن أخلقت لجدة، ~~وانتهت (1) للأيام العدة، فانقاد للحمام المواقع الهجوم، وغرب غروب النجوم. ~~ومن شعره وكثيره مطول، وللإجادة مخول، فمن ذلك ما خاطبني به في شأن بنت ~~ماتت لي: # يا من له شيم رقت نواسمها ... هي المواهب والرحمن قاسمها # حازت بفضلك أسنى الحظ أندلس ... فأنت قطب معاليها وعالمها # إن الوزارة من علياك رافلة ... في حلة قد أجاد الوشي راقمها # وللكتابة فخر إذ ترسلها ... فأنت ناثرها الأعلى وناظمها # كأن لفظك في القرطاس زهر ربى ... بكى بها القطر فافترت مباسمها # (84ب) سمت بطورك فوق الشهب منزلة ... فوق المنازل رب العرش عاصمها # نفس شريفة أعمال (2) مجوهرة ... للعلو صاعدة، والقدس عالمها # إني لمجدك بالتقصير معترف ... على الفروض التي ترعى لوازمها # فافسح مجال اعترافي حين اشرحه ... لك السجايا التي تسمو مكارمها # وعن مغيبي ms109 لما صنت جوهرة ... من اللآلئ بطن الأرض كاتمها # فما علمت بميقات حضرت به ... ورحمة الله قد سحت غمائمها PageV01P246 # فليتني كنت للأبصار مرتقبا ... مع الوفود التي راقت أزاحمها # يا سيدي والذي أعددته سندا ... من الخطوب التي صالت صوارمها # رجعت للصبر تبغي الأجر محتسبا ... في جنة يجلب الأفراح دائمها # علما بأوصاف ذي الدنيا وغايتها ... يرى خيالا بها في النوم حالمها # لتبق للمجد في علياء شامخة ... ما مالت القضب أو حنت حمائمها ومما خاطبني ~~به: # برق أضاء بحاجر ما يهدأ ... وسناه في جنح الدجى يتلألأ # فرعيته حتى الصباح بمقلة ... تهمي ونار جوانحي لا تطفأ # وسرت نواسم روض نجد سحرة ... فوشت بطيب كان فيه يخبأ # فبدت علي شمائل عذرية ... والصب يلحظه الرقيب ويكلأ # فأطال في شأن الملامة عذلي ... أني حننت لحيث كان المنشأ # فهواي شوقا يستمد مدامعي ... والوجد يكتب والصبابة تقرأ # قالوا وقد طلع المشيب بمفرقي: ... إني سلوت ونجمه لي اضوأ هو عنفوان ~~تذكري لمعاهد الأحباب في زمن مضى، والمبدأ ... # لا تعجبوا بعد الخمود لفطنتي ... أن نبهتها فكرة لا تصدأ # (85آ) إن الممد لها الوزير بعلمه ... فهو المعيد النظم أو ما ينشأ # حوض لما يشكو الظماء مسلسل ... روض ند وظلاله نتفيأ # بحر ترى العلماء من أنهاره ... نقصوا إذا دانوه وهو مملأ # يرمي بمرجان ودر فاخر ... والري فيه لذي غليل يظمأ # راض الصعاب وقد تبادر في العلا ... فله بأعلى ذروة متبوأ # PageV01P247 # فاضت عليه من المواهب حكمة ... هو لانطباع جمالها يتهيأ # فيها الوجود لكل مرتسم فمن ... ذاق المشارب بالسعود يهنأ # من كالإمام ابن الخطيب معارضا ... إلا السمي له الذي لا ينشأ # ألقى الإله له المحبة في الورى ... فالكل يختم بالثناء ويبدأ # لا زال يرفل في ملابس رفعة ... وحسوده بالنائبات مرزأ ومما انشدنيعه وكان ~~يتكرر لقائي إياه ببعض الطرق قوله: # إذا عنت اللقيا على ظمأ لها ... ورام فؤادي أن يزيل غليلا # تعرض حر الشمس عند هجيره ... لأهجر شمسا لا تغيب أفولا # ولو سمحت تلك المزايا بوقفة ... نشقت بها عرف النسيم عليلا # واقطفني بر الوزير خميلة ... وأتحفني ظل ms110 القبول ظليلا # تسوغت طيب العيش أعذب مورد ... ولقيت منه روضة ومقيلا ومن اخوانياته ~~البديعة قوله: # بديع نظمك أضحى روض إيناس ... أهدت طباعك منه طيب أنفاس # إذا كمائم الفاظ له ابتسمت ... زهدت في النرجس المطلول والآس # وما أبالي إذا شعشعت قافية ... إن لم انازع نديمي الخمر في الكاس # فلتسقني (1) منه دنا لا تدر قدحا ... حتى أغيب عن عقلي واحساسي # (85ب) عجبت من ذهنك الوقاد كيف سمت ... بوابل الطبع منه نار نبراس # إن كنت في خلوة فهو الانيس بها ... وذكره ديدني ما بين جلاسي # ما وشي سنعاء إلا ما تحبره ... منك اليراع بحبر فوق قرطاس # ولا الفوائد إلا ما تنظمه ... تلك القريحة في أجياد أطراس # اية اعده وعللني بزورته ... أنا السقيم وأنت الممرض الآسي PageV01P248 # إن كان سحرا فأسمعني غرائبه ... هو الحلال فلا تحذر من الباس # إني بعثت بشعر كالنسيم سرى ... لعل رؤيته تعديك يا ناسي # وإن هززت له عطفا فلا عجب ... من الصبا رنحت أعطاف مياس # فعد لشيمتك الأولى التي حسنت ... أيام كنت لعهدي لست بالناسي # أما الشباب فقد ولى لطيته ... يا حسرتي لم يدع لي غير وسواس # كلفت بالزهر لما افتر وسط ربى ... وعفته ضاحكا بالفود والراس وكل من ذكر ~~إلى هذا الحد من المشايخ أو الاتراب، قد تسابقوا تسابق العراب إلى التراب، ~~فيا ويح من اغتر بلمح السراب، وولد للموت وبنى للخراب، ومن يجري ذكره بعد ~~هذا فهم بقيد الحياة لتملم جمادى الآخرة (1) عام أربعة وسبعين وسبعمائة، ~~جمعنا الله تعالى في مستقر رحمته، بفضله ومنته. PageV01P249 ### $ 85 - الشيخ الخطيب القاضي الرئيس أبو القاسم محمد بن يحيى بن محمد الغساني البرجي (1) ، أمتع الله ببقائه؛ # غلاب الهوى الذي لا يغلب، وخدن العافية التي تسأل من الله تعالى وتطلب، ~~والمثل في رفض الضراع (2) ، والحذر من الاختراع؛ لو سلطت المناخل على حبة ~~قلبه لم تلف دخيلا، ولو ضايقته الأيام في انتشاق الهواء (86آ) ما كان بتركه ~~بخيلا؛ تجذب الدول بذيله، فلا تستطيع الظفر بميله، وتراسله في يومه وليله، ~~فتزيد ثرياها بعدا من سهيله، فلولا المسالمة ms111 والسداد، لجف من مباراتها، ~~وخربت الاسداد، وكان الفراق والاعتداد، سجية من تحقيق، وأعمل فكره في ذاته ~~ودقق وأشفق، لما علم من أين انفق، وميز الأوهام، وتعرف الإلهام؛ شكا بمحضر ~~السلطان ببثه، وتلكئه عند حثه، فعلمت مرمى سهمه، ومنتهى همه، وجهة مأمه، من ~~فاضل كلف به الاختصار، وتنافست في خلاله السنية الأسماع والأبصار، وخلت عن ~~وجود مثله الأمصار، وإن قصرت الدنيا أعجبه الاقصار، وإن جنت عليه عدم ~~الاستعداء PageV01P250 # والاستنصار (1) ، مع البشر والقبول، والفضل المجبول، والظرف الآمن روضه ~~من الذبول، توجه إلى البلاد رسولا، فهذبت منه اريا معسولا، وبلغ من الحج ~~والزيارة سولا، ثم اعمل قفولا، مكنوفا بالرعي مكفولا، وهو الآن خطيب مقر ~~الملك وقاضيه، قد سلم له فيما يقضيه، وخالف طبع الانقباض الذي يقتضيه، ~~موليا وجهة التفويض، إلى مقام التقويض، وملقيا مقام التسليم، وقد ولي ~~العلامة (2) فكأنما قبض من ذلك الأمر على الحجر، إلى أن نضا ذلك الثوب، ~~وورع فلم يقبل الأوب، ولا رضى الشوب، والأدب نقطة من حياضه، وزهرة من ازهار ~~(3) رياضه، أما خطبه فكرامة تكرم (4) إن تلتبس، يزهر بها جذع منبره بعدما ~~يبس، وأما شعره فسواه عبد لحره، ولا عيب فيه إلا بخل بحر بدره، فمن ذلك ~~قوله (5) : # نهاه النهى بعد طول التجارب ... ولاح له منهج الرشد لاحب # (86ب) وخاطبه دهره ناصحا ... بألسنة الوعظ من كل جانب # فأضحى إلى نصحه واعيا ... وألغى حديث الأماني الكواذب # وأصبح لا تشتهيه الغواني ... ولا تزدريه حظوظ المناصب وخاطبني شافعا لبعض ~~الفضلاء: # أيا سابقا في مجال البراعة ... وفارس ميدان أهل اليراعه PageV01P251 # ومن بدره في سماء المعالي ... يزين بوصف الكمال ارتفاعه # فما لك في الفضل من جحة ... ومن إمرة في ذويه مطاعه # قضاؤك في معسر حل دين ... عليه فأرجاؤه قد أضاعه # وقد كان يبغي إليكم شفيعا ... يوسط عندكم في شفاعه # على أنه في اقتضاء الوداد ... يوفي موازينه أو صواعه # وما هو في سوق تقريظكم ... ونشر حلاكم مزجى (1) البضاعه ومما أنشد ~~السلطان في ليلة الميلاد (2) من شعره بمحضري عام إحدى وسبعمائة (3) : # أصغى إلى الوجد لما جد ms112 عاتبه ... صب له شغل عمن يعاتبه # لم يعط للصبر من بعد الفراق يدا ... فضل من ظل إرشادا يخاطبه # لولا النوى لم يبت حران مكتئبا ... يغالب الوجد كتما وهو غالبه # يوادع (4) الليل أسرار الغرام وما ... تمليه أشجانه فالدمع كاتبه # لله عصر بشرقي الحمى سمحت ... بالوصل أوقاته لو دام ذاهبه # يا جيرة أودعوا من ودعوا حرقا ... يصلى بها من صميم القلب نائبه # يا هل ترى ترجع الأيام ألفتنا ... (5) كعهدنا ويرد القلب سالبه # ويا أهيل ودادي والنوى قذف ... والقرب قد أبهمت دوني مذاهبه # [هل ناقض لعهد بعد البعد حافظه ... وصادع الشمل يوم الشعب شاعبه] ~~PageV01P252 # (87آ) يا من لقلب مع الأهواء منعطف ... في كل أوب له شوق يجاذبه # يسمو إلى طلب الباقي بهمته ... والنفس بالميل للفاني تطالبه # وفتنة المرء بالمألوف معضلة ... والأنس بالألف نحو الألف جاذبه # أبكي لعهد الصبا والشيب يضحك لي ... يا للرجل سبت لبي ملاعبه # ولن ترى كالهوى أبكاه سالفه ... ولا كوعد المنى أحلاه كاذبه # وهمة المرء تغلبه وترخصه ... من عز نفسا لقد عزت مطالبه # ما هان كسب المعالي أو تناولها ... بل هان في ذاك ما يلقاه طالبه # لولا سرى الفلك السامي لما ظهرت ... آثاره ولما لاحت كواكبه # في ذمة الله ركب للعلا ركبوا ... ظهر السرى فأجابتهم نجائبه # يرمون عرض الفلا بالسير عن عرض ... طي السجل إذا ما جد كاتبه # شدوا على لهب الرمضاء وطأتهم ... فغاص في لجة الظلماء راسبه # وكلفوا الليل من طول السرى شططا ... فخلفوه وقد شابت ذوائبه # حتى إذا أبصروا الأعلام مائلة ... بجانب الحرم المحمي جانبه # فيها وفي طيبة الغراء لي أمل ... يصاحب القلب منه ما يصاحبه # ما أنس لا أنس أياما بظلهما ... سقى ثراه عميم الغيث ساكبه # إن ردها الدهر يوما بعد ما عبثت ... في الشمل منا يداه لا نعاتبه # معاهد شرفت بالمصطفى فلها ... من أجله شرف تعلو مراتبه # محمد المجتبى الحادي الشفيع إلى ... رب العباد أمين الوحي عاقبه # أوفى الورى ذمما، أسماهم همما ... أعلاهم كرما، جلت مناقبه # PageV01P253 # (87ب) هو المكمل في خلق وفي خلق ... زكت علاه كما ms113 طابت مناسبه # عناية قبل بدء الخلق سابقة ... من أجله آتيه وذاهبه وهي طويلة، أعزه الله ~~تعالى وامتع به، وأوصل السعادة بسببه؛ آمين. ### $ 86 - ؟ الشيخ الرئيس صاحب العلامة (1) أبو القاسم عبد الله بن يوسف بن رضوان البخاري (2) : # العلم العلامة، وصاحب الحلي (3) والعلامة، أتته منقادة، وألقت في يده ~~المقادة، بعد أن صرفت عند خطبتها قادة، فما بخس حظها ولا وكس، ولم تكن تصلح ~~إلا له ومعاذ الله أن تنعكس؛ مجموع الكمال الذي لا تطور " لولا " بساحته، ~~وركن المقام المريني الذي لا راحة للقلم الأعلى إلا في لثم راحته، وجو (4) ~~الفنون الذي لا مطمع للحسبان في مساحته، ولا الركبان في جوب ساحته، إلى خلق ~~وخلق، تنال كيمياء السعادة من وجهه بطلق، سلم إجماع القول بفضله من الخلاف، ~~PageV01P254 # وفعل ذكره في الأعطاف فعل السلاف، وجل أن يعدل فرده بالآلاف، ولا أن يهدد ~~فقده؟ ولا كان؟ بالاستخلاف؛ رحل عن بلده والصون يلحفه، والكون يطرف به ~~الوجود ويتحفه، وسماسرة الحظ المجلوب للمشتري الفيل بالسعد المطلوب تصفه، ~~واستقر من الملك المريني مستقر البرهمانية من التاج، والغنى من كف المحتاج، ~~واتصفت مقدماته بالانتاج، والقت السعادة عصاها واستقرت، وارتفع النزاع لما ~~اعترفت بوجوب حقه الأيام وأقرت، فهو اليوم من المجلس صدره، ومن الأفق بدره، ~~ومن الأمر لسانه، ومن الدهر إحسانه؛ علم لا يخفى في الأرض ولا يلتبس، ~~ومشكاة فيها مصباح والخلق يقتبس؛ وأما خصاله فحقها (88آ) أن تستر ما أمكن ~~وتبرقع، وتعوذ من عين عطارد كي لا تلقع (1) ، خطا مقرونا بالنصر والعتب، ~~مخلوقا للمعجز المكتتب، ونظما علا الرتب، كأنه إذا جلاه، وعلى الكرام ~~الكاتبين أملاه، غائص ينتاب وطبا، ويخرج منه لؤلؤا رطبا. نقسم بالله قسم من ~~فرغ من تكليف الكلفة، وابتغى الوسيلة والزلفة، ما نعرف نظيرا لفرده، ولا ~~نرجسا مقاربا لورده (2) ، أمتع الله حسام الملك من يراعه اللدن بشقيقه، ~~يخطب له الحظ باختياره وتحقيقه، ثم يكتب له عقد (3) رقيقه، ونجلب من فنون ~~آدابه ما تحسده أزهار الأفنان، ويجعل خواتم في البنان، فمن ذلك؟ ولنتخط ~~المطولات الشهيرة، الشائعة شياع الشمس ms114 وقت الظهيرة -: كتبت له من الأندلس ~~وقد راب السلطان PageV01P255 # بها اختصار في التخطيط الذي تتضمنه (1) الكتب الواردة من سلطانه أبحث على ~~السبب، الذي نقل من الوافر إلى الخفيف (2) ، وربما كانت الضمائر فاسدة، ~~وسوق ما بينهما في البر كاسدة، هذه الأبيات: # أيا قاسما لا زلت للفضل قاسما ... بميزان عدل ينصر الحق من نصر # مدادك وهو المسك طيبا ومنظرا ... وإلا سواد الفود والقلب والبصر # عهدناه في كل المعارف مطنبا ... فما باله في حومة الود مختصر # أظنك من ليل الوصال انتخبته ... إلينا وذاك الليل يوصف بالقصر # أردنا بك العذر الذي أنت أهله ... فمثلك لا يرمى بعي ولا حصر فراجعني عن ~~ذلك بما نصه: # حقيق أبا عبد الإله لك الذي ... لمذهبه في البر يتضح الأثر # وإن الذي نبهت مني لم يكن ... نئوما وحاشا الود أن أغمط الأثر # (88ب) ورب اختصار لم يشن نظم ناظم ... ورب اقتضاب لم يعب نثر من نثر # وعذرك عني من من محاسنك التي ... (3) نظام حلاها في الممادح ما انتثر # ومن عرف الوصف المناسب منصفا ... تراءى له نهج من العذر ما اندثر ونظم ~~ليكتب على دواة للسلطان موشية بالذهب: PageV01P256 # لبست محاسن الوشي البديع ... وفقت بمنظري زهر الربيع # وساعدت السعود صنيع شكلي ... فتم لها به حسن الصنيع # وعز مكان تشريفي بملك ... يقربني لمجلسه الرفيع # عماد الملك إبراهيم مولى ... ملوك الأرض ملتجأ المروع # تجمع فيه أشتات المعالي ... فأضحى المجد في شمل جميع # أدام له الإله عزيز نصر ... واسكنه حمى الحفظ المنيع ونظم لينقش للسلطان ~~على قلم من الفضة، فقال: # أجل قلم سعده ثابت ... يريك العجائب من وصفه # ويبدي من الوشي في طرسه ... مشابه وشي على عطفه وأنشد السلطان ارتجالا ~~يصف صيدا: # أيام دهرك لم يكن لينالها ... ملك ولا أبدى الزمان مثالها # فمحاسن الأمصار والأعصار قد ... جمعت لديك جميلها وجمالها # وجديد سعدك أيها الملك الرضي ... بدا يقرب من يديك منالها # ولرب يوم في حماك شهدته ... والسرح ناشرة عليك ظلالها # حيث الغدير يريك من صفحاته ... درعا تجيد يد الرياح صقالها # والمنشآت به تدير حبائلا ... للصيد ms115 في حيل (1) تدور حيالها # وتريك إذ يلقي بها اليم الذي ... اخفت جوانحه وغاب خلالها # (89آ) فحسبتها زردا وأن عواليا ... تركت بها عند الطعان نصالها وكتب ~~معتذرا لبعض من وجب حقه وقد عتب من اجل إغباب الزيارة قوله: PageV01P257 # برئت إلى العلياء من ظن مالكي ... وإن كنت لم أسلك سديد المسالك # حلفت بما أولت يمينك من ندى ... يمين صدوق ليس (1) فيها بآفك # لما جنحت مني الخواطر للتي ... تشين بها السادات خلق الممالك # سوى أنني من خجلة ظلت قاصرا ... خطاي وما كان الحياء بتاركي # فهذا ولا رد على كعفي الذي ... سما قدره فوق النجوم الشوابك # وإغضاؤه المأمول في كل حالة ... فلا زلت ألقى عنده سن ضاحك وقال في سفينة ~~وضمن المثل: # يا رب منشأة عجبت لشأنها ... وقد احتوت في البحر أعجب شان # سكنت بجنبيها عصابة شدة ... حلت محل الروح في الجثمان # فتحركت بإرادة مع أنها ... في جنسها ليست من الحيوان # وجرت كما قد شاءه سكانها ... فعلمت أن السر في السكان ومن الأبيات ~~المستظرفة في الضمين: # وذي خدع دعوه لاشتغال ... وما عرفوه غثا من سمين # فيظهر (2) زهده وغنى بمال ... وجيش الحرص منه في كمين # وأقسم لا قبلت يمين خب ... فيا عجبا لحلاف مهين # يغر بيسر ويمين حنث ... ليأكل باليسار وباليمين وبلغني ذلك وأتعبني من ~~تنطيق عليه الأبيات فقلت في معناه والفضل للمبتدي: # حلفت لهم بأنك ذو يسار ... وذو ثقة وبر في اليمين PageV01P258 # (89ب) ليستندوا إليك بحفظ مال ... فتأكل باليسار وباليمين ومن شعره ~~معارضا لما روي في هذا الروي والمعنى، عن أعلام من أهل الفضل والرواية: # أقول مقالا ليس فيه مراغ ... وفي الحق يلقى للقول بلاغ # نعيمي في الدنيا فراغ وصحة ... وحسبك منها صحة وفراغ # عليك خليلي بالقناعة إنها ... غنى وحلى عز عليها (1) يصاغ # ولا تك ذا حرص فليس بسائق ... لك الحرص رزقا كان عنك يراغ # كفى تعبا للحرص أن حليفه ... مصاغ لأثواب الهوان مصاغ # ألا إنما الدنيا كخطفة بارق ... لموح ويلفى للحياة فراغ # فسارع إلى الخيرات تظفر بجنة ... بها الحور تجلى والرحيق يساغ # ودن ms116 بالرضى تنعم بعيشك غبطة ... ويرضيك منه مشرب ومساغ # ورغ من سجايا السخط فهي ذميمة ... وما كان ذا ذم فعنه يراغ # وكل بأمر الله يجري حكمه ... وما لك عن حكم الإله مراغ ومن مقطوعاته، ~~وبمثلها يختم الله تعالى: # تبرأت من حولي إليك وأيقنت ... برحماك آمالي أصح يقين # فلا أرهب الأيام إذ كنت ملجأي ... وحسبي يقيني، فاليقين يقيني ~~PageV01P259 ### $ 87 - ؟ الشيخ الرئيس أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله ابن إبراهيم النميري (1) ، من التاج (2) # نار على علم، وبدر في الظلم، ومتحف الأقاليم السبعة بجني قلم، كلف بعقائل ~~الأدب وبدره لا يعرف الكلف، وأحيا من آثار السلف ما سلف، ووجبت عليه اليمين ~~انه الذخر الثمين فحلف، ما شئت من لسان (90آ) ثرثار، وبحر نظام ونثار، ~~وجواد يقتحم كل نقع مثار، غير مبال بعثار، إلى خط وشارة، وإفصاح وإشارة، ~~وأبهة تقيد الطرف، وتستعبد الظرف، وتستتبع الشذا والعرف، رحل والشباب ضافي ~~الأذيال، والنشاط صافي الجريال، والقد ميال العوال، وشمس الحسن لم تلح بخط ~~الزوال، فظفر على النوى بالنوال، وكتب عن الملوك وكتم، وطبع وختم، ثم قفل ~~قفول اللواء الظافر، بالغنم الوافر، وطلع عل جهته المغربية طلوع الصباح ~~السافر، واستقى صريح (3) اعتبار، متحمل روايات وأخبار، وفجر المشيب قد ~~PageV01P260 # فضح ليله، فما ميله، واحتشد البياض رجله وخيله، وهو يدافع بزنج (1) ~~الخضاب سيله،حتى نال منه نيله، مهدت لقدومه فراش التجلة ونظمته في سلك (2) ~~القضاة الجلة، وأدبه طم ورم، وحدث وهم (3) ، معمل التخير، يرمي بالتحير، ~~لكثرة عيونه، وغزارة عيونه، وتعدد فنونه، وتعاقب زهره وجونه، فمن ذلك قصيدة ~~بعث بها إلى السلطان بالأندلس من البلاد، كريمة الميلاد، متفننة بين الجدال ~~والجلاد، جامعة في المحاسن بين الطراف والتلاد، أولها: # دعوا أدمعي شوقا للقياكم تجري ... فإني في حبي لكم رابح التجر # وأهدوا لنا روح العذيب وبارق ... ولكن من الريق المعطر والثغر # ولا تبتغوا مني السلو فإنني ... سأسلو سلو البان عن واكف القطر # وأترك تهيامي بكم وصبابتي ... كما ترك الحادي السرى ليلة النفر # وأنساكم لكن كما نسي الهوى ... على النأي قيس وأبن معمر العذري # فيا ms117 صاحبي نجواي من آل عامر ... إلا نادماني بالغرام مدى عمري # ويا مثقل الخدر (4) الذي قذفت به ... أمون تباري الريح في البلد القفر # ... دعوة إبراهيم للبيت ذي حجر # وبالسجف في الحي الممنع غادة ... يبيت بها نجم السماء على ذعر # منعمة لذ الشقاء بحبها ... ولو إنها تبدي هجيرا من الهجر # ولو صدعت قلبي وحيت بوجهها ... لقلت: صباح دونه صدعة الفجر PageV01P261 # بوادي الغضا حلت ولكن من الحشا ... وشعب النقا لكن من السحر والنحر # وأسند وجدي من أحاديث حسنها ... غرائب لو تخطر ببال ولا فكر # فلم ترو يوما عن نموم سوى الشذا ... ولم ترو يوما عن ضعيف سوى الخصر # إذا لم أشاهد ربعها كل ليلة ... فإنك يا إنسان عيني لفي خسر # ومما أثار الوجد جيد أمالني ... بوسواس حلي مالك في الهوى أمري # وثغر ثناني الرد عن لثم دره ... كأن رقيبي قدم الراء من در # نسيت ولا أنسى معاهد بالحمى ... يمثلها فكري ويلزمها ذكري # إذا انتصبت دوحاتها خفضت بها ... غصونا قراها الغيث في الورق الخضر # وقد جرها نفح الصبا بعد ربعها ... كأن نسيمات الصبا أحرف الجر # عجبت لنبت وسطها وهو باقل ... يخيم (1) به قس عن النظم والنثر # ورب رياض بالغوير تزينت ... بنضر نبات غاص في مائها الغمر # وأخرى بذات الجزع (2) طي ظلالها ... نعمت به يقظان في سنة العمر ~~PageV01P262 # ولما تقضي الليل إلا أقله ... حبتنا بمعطار الشذا أرج النشر # كأن بروق الجو نار تلهبت ... وما أرفض من جنح الدجى عنبر الشحر # إذا ما التقى في نهرها ساكنان من ... قضيب ومن حصباة حرك بالكسر # مجررة ذيل النسيم طروبة ... ولا طرب الحادي بذي الأثل والسدر # (91آ) ترى الغيث فيها باكيا متحيرا ... إذا ضاع من أكمامه مؤرج (1) الزهر # معانقة من قضبها كل أهيف ... ولا هيف الأعطاف في الحلل الحمر # تكاد لعمري فيه كل حمامة ... تشب عن الطوق ارتياحا على الذكر # وكم ساعدتها وهي بالشرب بره ... وما برها بالبدع كلا ولا النكر # بقطر الندى قطر الندى وسطها اقتدى ... فما نام لما نام ذو الكاس والوتر # فمن عاذري من حيرتي وتوهلي ms118 ... إذا سفرت منها المحاسن للسفر # أعادت لي الشوق القديم مياهها ... " وسقن الهوى من حيث ادري ولا ادري " ~~PageV01P263 # كأني علي (1) والعيون التي رنت ... " عيون المها بين الرصافة والجسر " # ألا يا نديما حث مسكية الشذا ... إلى الدير لا دارين منسوبة النجر # تراجعها أيدي السقا كأنها ... وقد السقا قطعت بالمزج بيت من الشعر # نشدتك هل غصن الرياض ابن هانئ ... (2) يميل بساباط ارتياحا الى الخمر # وهل بلبل الدوحات يحيى بن أكثم ... يظل دفينا في الرياحين ذا سكر # وهل أهدت الأزهار عاطر نفحها ... مع الفجر أم أهدت مديح بني نصر منها في ~~المدح: # إمام الهدى جزل الردا شرك العدا ... غمام الندى بحر الجدا معدن الذخر # كريم اللها، زاكي النهى، مجده انتهى ... لأوج السها، كيف اشتهى، دون ما ~~نكر # فيضفي لدينا برد حام من العلا ... ويضفي علينا برد سام من الفخر ~~PageV01P264 # يعم الورى من كومه وعلومه ... فهذي لمن يقرا وهذي لمن يقري # فيحيي بنشر الجود ميتا من الغنى ... ويردي بطي البخل حيا من الفقر # ويبدي بوصل العلم صبحا من الهدى ... ويخفي بقطع الجهل ليلا من الكفر # همام إذا ما صال أو جال في الوغى ... فليث لمغتر وغيث لمعتر # (91ب) رفيع عماد البيت رحب فناؤه ... عظيم رماد النار مغتبط الوفر # حكى سيفه يوم الضيوف مهلهلا ... فلم يبق بعد الناب (1) حيا على بكر # مقيم على دين السماحة والندى: ... وبذل الندى والفضل فرض على الحر # إذا هو أعطاها دنانير رشحت ... بلون محب في الهوى خالع العذر # يؤرخ ذو الإمداح مما جنت به ... يداه تواريخ السعادة والنصر ومن شعره في ~~أنواع المقطوعات (2) : PageV01P265 # طاب العذيب بطيب ذكرك وانثنى ... فكأنما ماء العذيب سلافه # وأهتز من طرب للقياك الحمى ... فكأنما بأناته أعطافه ومن ذلك أيضا: # أرتني الجمال الأكملي حقيقتي ... (1) على قدرها لا قدر موجدها العالي # فكيف أرى هذا مقامي وإنما ... مقامي مغيبي عن مقامي وعن حالي وقال أيضا ~~(2) : # لي المدح يروي منذ كنت كأنما ... تصورت مدحا للورى وثناء # وما لي هجاء فاعجبن لشاعر ... وكاتب سر لا يقيم هجاء وقال أيضا (3) : # ولي فرس من ms119 علية الشهب سابق ... أصرفه يوم الوغى كيف أطلب # غدوت له في حلبة القوم مالكا ... فتابعني منه كما شاء أشهب وقال أيضا (4) ~~: # وحمراء في الكاس مشمولة ... تحث على العود في كل بيت # فلا غرو أن جاءني سابقا ... إلى الإنس حب يحث (5) الكميت PageV01P266 # وقال أيضا: # (92آ) ومهاة تقول أن هي كلت ... ودعا للمزاج يوما ممازج # داو ذا الردف أن في الأزر منه ... كثب يبرين،يا طبيب،وعالج وقال أيضا: # قيل أن الكمام ينفح مسكا ... قلت: لا تعجبن وزد في المناهج # بعث الغيث للنوافح منها ... نقطة أخرا فعادت نوافج وقال أيضا: # وقالوا علا للخمر في الكأس إذ بدت ... بياض حباب درا لتاجها # فقلت لهم: لا بل هو الشيب قد علا ... عجوزا لدينا أشتد برد مزاجها وقال ~~ملغزا في القلم (1) : # أحاجيك ما واش يراد حديثه ... ويهوى الغريب النازح الدار إفصاحه # تراه مع (2) الأحيان أصفر ناحلا ... كمثل مريض وهو قد لازم الراحة وقال ~~في ضارب جناح من آلات الطرب: # أيا من رام أخذ القلب مني ... بأوتار الجناح بلا جناح PageV01P267 # كفاني حسن وجهك أن قلبي ... يطير به إليك بلا جناح وقال في التورية (1) : # كماة تلاقت تحت نقع سيوفهم ... وللهام رقص (2) كلما طلب الثار # فلا غرو أن غنت وتلك رواقص ... فبينهم في مأزق الحرب أوتار وقال أيضا: # أيا روض بالزهر غب الحيا ... سألتك والقضب أنى تميل # أعد لي النسيم الذي شاقني ... فسنتنا أن يعاد العليل وقال أيضا: # (92ب) دارك فديتك روضنا بزيارة ... فالقضب من شوق إليك تميل # والعين باك والحمام مرنة ... والنهر صب والنسيم عليل وقال أيضا: # بكت شجنا ففاض الدمع يحكي ... يتامى الدر إذ يهمي تؤاما # وسلت من محاجرها سيوفا ... فخفت على المحاجر واليتامى وقال أيضا: # نسيم الصبا جاءه سائلا ... بطل الحيا فأرتضى وصله # وأودعه الروض أنفاسه ... فأضحى عليلا فضاعت له PageV01P268 # وقال أيضا (1) : # بدا عارض المحبوب فأحمر خجلة ... وأهدى له وردا به الحسن ناهض # وقلت له:لا تنكر الورد ناضرا ... فقد سال في خديك من قبل عارض وقال أيضا ~~(2) : # أتوني فعابوا: من أحب جماله ... وذاك على سمع المحب خفيف ms120 # فما فيه عيب أن جفونه ... مراض وأن الخصر منه ضعيف وقال أيضا: # ألا رب شاد قام يضرب عوده ... على حين لم يوف الحبيب بموعود # فأضرم النار الشوق بين جوانحي ... ولا عجب أن تضرم النار بالعود ### $ 88؟ الشيخ الكاتب الرئيس أبو محمد عبد الحق بن محمد # بن عطية المحاربي، من الأصحاب، حفظه الله تعالى: # نجيب الولد، عين من أعيان البلد، قديم المطرف والمتلد، عظيم التحمل ~~للخدمة والجلد، استعان على تسخير اليراع ببنان وساعد، وأيد (93آ) مساعد، ~~تحمل الكل وما كل، واضطلع بما جل، PageV01P269 # والفضل له عز وجل، جلبته إلى الكتابة عن السلطان جلب اختيار، وأخصب ~~جانبها منه برزق اختيار، بل باري اشتيار، فأستقل بعدي ورأس، وتنعم ثم ~~ابتأس، وهو الآن قاض، ولدين التجلة متقاض، ويستند إلى سلف، ويستظهر على ~~إقامة الرسم بخلف، وشعره سهل على المعاني، مؤثر لحظوظ الألفاظ على حظوظ ~~المعاني، فمن قوله يهنيني بالابلال من المرض: # الآن قد قامت الدنيا على قدم ... لما أستقل رئيس السيف والقلم # والآن قد عادت الدنيا ببهجتها ... مذ آنست برءه من طارق الألم # والآن قد عمت البشرى براحته ... ولم تزل للورى من أعظم النعم # لاسيما عند مثلي ممن اتضحت ... منه دلائل صدق غير متهم # وكيف لا وأيادي فضله ملكت ... رقي بما أجزلت من وافر القسم # وصيرتني في أهلي وفي وطني ... وبين أهل النهى نارا على علم # وحسبت أملي الأقصى لغايته ... إذ صرت من جاهه المأمول في حرم # وما عسى أن أوفي من ثنائي أو ... أنهي إلى مجده من فاضل الشيم # ولو ملكت زمام القول طوع يدي ... قصرت في ضمن منثور ومنتظم # يهنيك بشرى قد استبشرت مذ وردت ... بها لعمرك وهو البر في القسم # لا زلت للعزة القعساء ممتطيا ... مستحبا لعلاء (1) غير منصرم # ودمت بدر سنا تهدي إنارته ... في حيث يعضل خطب أو يحار عم PageV01P270 # ولا عدمت بحول الله عافية ... تستصحب النعم المنهلة الديم ومن ذلك ما نظم ~~لينقش في بعض المباني التي أنشأتها بغرناطة (1) : # أنا مصنع قد فاق كل المصانع ... فما منزل يزهى بمثل بدائعي ms121 # (93ب) فرسمي إذا حققته واعتبرته ... لكل المعاني جامع أي جامع # فقد جمع الله المحاسن كلها ... (2) لدي فيا لله إبداع صانعي # كما جمعت كل الفضائل بالذي ... بسكناي قد وافاه أيمن طالع # وزير أمير المسلمين وحسبه ... مزية فخر ما لها من مدافع # وذو القلم الأعلى الذي فعله لمن ... يؤمله مثل السيوف القواطع # ومطلع آيات البيان لمبصر ... كشمس الضحى حلت بأسنى المطالع # وإنسان عين الدهر قرت لنا به ... عيون وطابت منه ذكرى المسامع # هو ابن الخطيب السيد (3) المنتمي إلى ... كرام سموا ما بين كهل ويافع # لقد كنت لولا عطفة من جنابه ... أعد زمانا في الرسوم البلاقع # فصيرني مغنى كريما ومرتعا ... لشمل بأنس من حبيبي جامع # فها أنا ذو روض يروق جماله ... كما رق طبعا ما له من منازع # وقد جمعتنا نسبة الطبع عندما ... وقعت لمرآه بأسنى المواقع # فأشبه أزهاري بطيب ثنائه ... وفضل هوائي باعتدال الطبائع PageV01P271 # فلا زلت معمورا به في مسرة ... معدا لأفراح وسعد مطالع # ولا زال من قد حلني أو يحلني ... موفى الأماني من جميل الصنائع # ودام لمولانا المؤيد سعده ... فمن نوره يبدو لنا كل ساطع ### $ 89؟ الشيخ الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن أحمد ابن قطبة (1) الدوسي (2) ، كلأه الله تعالى: # هذا الرجل ممن ينتحل الشعر، ويكسد سوق حظه فيغلي السعر، ويوجب لنفسه ما ~~يوجبه المغرور، ويهتف لسانه بما لا يهتف به إلا المرور، فهو مرحمة، وإن رأى ~~نفسه فارس ملحمة، ومشفقة، وإن زعم (94آ) إنه يجري على عطارد نفقة. # وجرى ذكره في بعض الموضوعات الأدبية بما نصه: مفحاش مهذار، لا يتعقب ~~زلاته اعتذار، ولا يزعه من بعد خط الزوال بمفرقه إنذار، سخيف العقل، عديم ~~الصقل، حجة قوله أخبر تقل، منسفل من سرير الهرقل، إلى مطرح العقل، رأسه ~~مكفوف، ومخه منشوف، ودنه عقير، وبيته من البر والبر فقير، يقرع من بعد ~~المشيب باب الشقا، PageV01P272 # ويدنس الصحائف بالكبائر من بعد الأنقا، فيتبجح بقتال العمد العدوان، ~~ويفخر بالزنا بنسا الإخوان، ويشبب بالقيان، بعد فراغ الخوان، وانطواء ~~الديوان، وذهاب العنفوان، وقد فار تنور البياض ينذر ms122 بالطوفان، ويذكر لونه ~~بألوان الأكفان؛ قد تطابق معناه في القبيح ولفظه، وساء في العاجلة والآجلة ~~حظه، فأخسس بشأنه وأصغر، إن تخطاه عفو من يقبل توبة العبد قبل أن يغرغر، ~~وشعره شعث الشعر، مشوب غرضه بالبعر، فمن ذلك يمدح السلطان أبا الحجاج (1) ~~رحمه الله: # سفرت فأخجلت الصباح المسفرا ... ورنت فسددت السهام الأخزرا # وثنت معاطفها الليان لزورة ... تركت بها لين القضيب محيرا # وكأنما تهدي نفائس لؤلؤ ... من ثغرها خضن العتيق الأحمرا # ردي الفؤاد فدتك نفسي وارحمي ... صبا مشوقا من وصالك مقترا # لم يكف أن صيرت قلبي عامدا ... (2) حتى أسلت من المدامع جعفرا # أعصي العواذل ما أطعت صبابتي ... إن المتيم حسبه أن يخفرا # ذعرت بجيش الردف مقنب خصرها ... فلذا ترى بين الخصور مخصرا PageV01P273 # فحديث جيش الردف عنها مسند ... إذ كان نص الخصر عنها مفترى (94ب) في ~~المخلص: # ولئن جرت من مقلتي مدامع ... ووردت من وصل الحبيب الاكدرا # فلكم صفا ماء الحياة بيوسف ... وغدا به ربع المظالم مقفرا # الآخذ الأرواح يوم نزاله ... والتارك البطل الكمي معفرا # والواهب الآلاف ليس يعيرها ... طرفا ولو كانت خيولا ضمرا # ملك إذا نطق الحسام بكفه ... خرس البليغ ولو تسنم منبرا # يمضي العزيمة وهي برق خاطف ... فيدق أعناقا ويقصم أظهرا وقال في غرض ~~النسيب: # ولما تمادى البعد بيني وبينها ... وكادت حبال الوصل أن تتصرما # خشيت على الأجفان من كثرة البكا ... وخفت على الأحشاء أن تتضرما # فرمت سلوا عن هواها فعاقبني ... من الشوق ما يثني الخلي المصمما # فأمس عذابي في هواها خللا ... وأصبح سلواني علي خرما ### $ 90؟ محمد بن محمد بن حزب الله الكاتب بالدار السلطانية الآن تولاه الله تعالى # راقم واشي، رقيق الجوانب والحواشي، تزهى بخطه المهارق والطروس، وتتجلى في ~~حلل بدائعه كما تتجلى العروس، إلى خلق كثير المحمل ونفس لدنة الجوانب، وود ~~سهل الجانب، عذب المذانب؛ واستقر # PageV01P274 # الآن (1) بالمشرق رهن جولة، غير مرتبط إلى ملك ولا مقيد لدولة، ومن شعره ~~ما أنشدنيه يراجع بعض الفضلاء: # تألق برق العلا واستنارا ... فأجج إذ لاح في القلب نارا # وذكرني أنس وقت مضى ... (2) برندة ms123 حيث الجلال استنارا # (95آ) وكانت لنفسي منى في حماها ... طوالا فأضحت لديها قصارا # فأجريت دمع العيون اشتياقا ... ففاضت لأجل فراقي بحارا # وقالت لي النفس: من لم يجد ... نصيرا سوى الدمع قل انتصارا # قطعت المنى عندها لمحة ... وودعتها وامتطيت القفارا منها بعض أبيات: # أرقت لذاك السنا ليلة ... وما نومها ذقت إلا غرارا # وجسمي أجل الجسوم التهابا ... وقلبي أشد القلوب انكسارا # إلى أن تجرعت كأس النوى ... وقلت زماني على الشمل جارا # وصبرت (3) نفسي لفقدانها ... هنالك بالرغم ليس اختيارا ومن قصيدة: # حننت لبرق لاح من سرحتي نجد ... حنين تهامي يحن إلى نجد # وقلت: لعل القلب تبرا كلومه ... ومن ذا يصد النار عن شيمة الوقد ~~PageV01P275 # لئن شاركتني في المحبة فرقة ... فها أن في وجدي وفي كلفي وحدي ### $ 91؟ الكاتب أبو عمر يحيى بن إبراهيم بن زكريا الأنصاري من الأكليل: # مجموع خضل، وضارب في هدف الأدب بنصل، وفرع في الكتابة نشأ عن أصل، يتوسل ~~بجدين، ويكافح منهما بحدين، ويستند من الجهة المرابطية واللوشية إلى مجدين، ~~وأبوه رحمه الله تعالى خطة زين الزين، وراحة القلب وقرة العين، رحل إلى ~~المغرب، وكتب مع الكتاب، وتقلب في الدهر بين العتب والاعتاب. ومن شعره في ~~البداية (1) قوله: # (95ب) فني اصطباري في هواه وراحتي ... وولوع قلبي ثابت ويزيد # كم رمت كتم غرامه متسترا ... فبدا علي من النحول شهود # ما كنت من قبل الغرام مصدقا ... إن الظبا قلب الأسود تصيد # قد كنت أعلم أنني ذو عزة ... وتحمل للطارقات جليد # حتى ابتليت فلم أطق حملا لها ... إن التحمل في الهوى مفقود # بدر إذا ما لاح بدر جبينه ... فالناس طرا ركع وسجود # سمحت به الأيام بعد تعذر ... عجبا لئيم (2) بالنفيس يجود PageV01P276 # بتنا نشاوى والعفاف نديمنا ... والدهر يدني شاسعا ويقود # أجلو عليه غرائبا حليتها ... أمداح ملك عدله ممدود وقال في محبرة: # أنا منهل حامت على وردي النهى ... محل سواد العين والعين في وسطي # أمد مدادي من سواديهما السنا ... فتخليد نور الله في الأرض من سقطي # فدار على الإيضاح شكلي فقبضتي ... حوت كل ما ضم الوجود ms124 إلى ربط # أروي نحيل الجسم إن جاء ذابلا ... عليه البنان كالمحلق (1) بالمط # فيبدي لسانا كالسنان مضاؤه ... إذا ما هوى عنهن من حافة الشط # فخطيه مستنشد وهو أعجم ... ليبدي نور الله في صورة الخط ### $ 92؟ محمد بن محمد بن عبد المنعم اللخمي أبو عبد الله، الكاتب مع الجملة # قريع أصالة قديمة، وبارق ديمة، كانت أي مديمة، ومتجمل بوقار، ومتصف إلى ~~المعارف بافتقار، كتب عمره حسن الخط، متقلبا بين البري والقط، والرفع ~~والحط، إلى أن صلحت بأخرة حاله، وأخصب (96آ) أمحاله، وأم حاله في الأدب فقل ~~أن يسمح لفظه بالمنظوم، إلا كضحك المكظوم، وأما النثر فيده فيه منطلقة، ~~واشعته متألقة. فمن شعره في غرض المدح: PageV01P277 # زمان بما شاء الخليفة حاكم ... وملك له السعد الجديد ملازم # ودولته العلياء أشرف دولة ... لها أثر في الصالحات كرائم # وأيامه أيام بشر وأنعم ... فما هي في التحقيق إلا مواسم ومنها في المدح: # هو الغيث جودا والهزبر بسالة ... فمن ذا يجاريه ومن ذا يقوم # له عزمات ردت الكفر (1) صاغرا ... فلله ما ردته تلك العزائم # إلا في سبيل الله أعمالك التي ... بها وضحت للصالحات المعالم # أقمت شعار الدين غيبا ومشهدا ... فقصدك مشكور وأجرك دائم # ووفيت من أمر الشريعة واجبا ... (2) فرأيك في أفق الهداية ناجم ### $ 93؟ أحمد بن عبد الملك العدوي الكاتب أبو جعفر اللبسي كلأه الله تعالى. # هذا الرجل خير، وكوكب نجابة نير، جعل دلوه في الدلاء، وأجرى في الخلاء، ~~ثم في الملاء، فانتظم في الكتاب، ووجد في قطار ذوات الاقتاب، ثم عدل عن ~~العتاب والاعتاب، وقرع باب المتاب، وهو اليوم من معلمي الكتاب، ومن شعره: # قسما بمن جعل الفراق عذابا ... وكوى به قلب المشوق فذابا PageV01P278 # ما اخترت يوما أن أفارق صاحبا ... ومتى ( # ....... # (1)) وفودي شابا # لكن إذا الإنصاف غلق بابه ... دوني فتحت إلى القطيعة بابا (96ب) وقال ~~أيضا: # زمان لم ير الإنصاف رشدا ... يسر نسيئة ويسوء نقدا # فما نرجو من السراء أخفى ... وما نخشى من البأساء أبدى # وبالأضداد قد أوهي الاشدا ... ولم يشدد بأمن قط عقدا # فطورا عاد فيه الهند ماء ms125 ... وطورا عاد فيه الماء هندا # فسل به حساما أو يراعا ... ودع دعدا (2) وعاتكة وهندا وقال أيضا: # إن القريض وآله ... إلى البطالة آله # يم المعارف يمم ... ودع فديتك آله # وهبه يحمد حالا ... فقد تذم مآله # إذا الفقيه بناد ... ألقى عليك سؤاله ### $ 94؟ عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني (3) # ولدي: إن مدحته، قلت: زناد اقتدحته، وبارق ألحته، وإن PageV01P279 # أغفلته أجحته، وإن كلفته فوق طوره فضحته، فحسبي أن أقدم منه على تذييل ~~هذا الكتاب بعدي وكيلا (1) ، يوفي منه مكيلا، وينكل الحسدة تنكيلا، ويقيم ~~على فضل نفسه لأبناء جنسه دليلا، مد الله عليه من الوقاية ظلا ظليلا (2) ، ~~وأنسأ عمره تأجيلا، وسجل له من رسم السعادة المعادة تسجيلا؛ شعره كان قد ~~حفظ ولفظ ولم يرض من الحظ ما انخفض، ثم انتهض وانتفض، فصدرت منه قصائد يعجب ~~منها لذوي سنه، وتنسب للمة ملكه أو لنزعة جنه، إلا أن السلطان صرفه عن تلك ~~الخطة، ذاهبا به عن الوهاد المنحطة، وعوضه الذابل عن اليراع، واختراق ~~المواكب في القراع، عوض (97آ) الاختراع، وبريق الحسام، من الأدب البسام، ~~فلما دالت اليقظة وزلت القدم، وقع الندم، والحمد لله على أن لم يكن العدم، ~~ولا فقد المطعم والمؤتدم، ولا الخول والخدم، ولا شرك القدم، فمن ذلك قوله ~~في الأغراض السلطانية أيام كتابته عن السلطان ملك المغرب (3) : # لمن طلل بالرقمتين محيل ... عفت دمنتيه شمأل وقبول # يلوح كباقي (4) غيره البلى ... وجادت عليه السحب وهي همول # فيا سعد مهلا بالركاب لعلنا ... نسائل ربعا فالمحب سؤول PageV01P280 # قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى ... ويشفى لها بين الضلوع غليل # وعرج على الوادي المقدس والحمى ... فطاب لديه مربع ومقيل # فيا حبذا تلك الديار وحبذا ... حديث بها للعاشقين طويل # دعوت لها سقى الحمى بعدما سرى ... وميض وعرف للنسيم عليل # وأرسلت دمعي للغمام مساجلا ... فسال على الخدين منه مسيل # فأصبح ذاك البرع من بعد محله ... رياضا بها الغصن المروح يميل # لئن حال رسم الدار عما عهدته ... فعهد الهوى في القلب ليس يحول # ومما شجاني بعدما سكن ms126 الهوى ... بكاء حمامات لهن هديل # توسدن فرع البان والنجم مائل ... وقد آن من جيش الظلام رحيل # فيا صاحبي دع عنك لومي فإنه ... كلام على سمع المحب ثقيل # تقول اصطبارا عن معاهدك الألى ... وهيهات صبري ما إليه سبيل # فلله عينا من رآني وللأسى ... غداة استقلت بالخليط حمول # (1) يطاول ليل التم (مني) مسهد ... وقد بان عني منزل وخليل # فيا ليت شعري هل يعودن ما مضى ... وهل يسمحن الدهر وهو بخيل # (97ب) وهل راجع عهد الحمى سقي الحمى ... وظل بعين الدمع (2) منه ظليل # وأيام أنس قد نعمنا بقربها ... وقد نام عنا حاسد وعذول PageV01P281 # حلفت برب الراقصات إلى منى ... لهن إلى البيت العتيق ذميل # لجود أمير المؤمنين محمد ... بكل مرام في الزمان كفيل ### $ 95؟ الكاتب أبو عبد الله محمد بن يوسف بن زمرك (1) من أهل رياض البيان ومن غرناطة: # هذا الرجيل والتصغير على اصله، وان لم يعب السهم صغر نصله، مخلوق من ~~مكيدة وحذر، ومفطور اللسان على هذيان وهذر، خبيث إن شكر، خدع ومكر، ودس في ~~الصفو العكر، وان رمى واقصد، فالله اعلم بما قصد، إلا انه ثان في البخت ~~لبختنصر، عند من اعتبر وتبصر، بينما هو في المطبخ يعمل البرم، ويشعل الضرم، ~~إذا به يفترش السندس، ويفتح بسيفه القدس، فيذبح الجزر السدس، ولا يساوي في ~~الإبقاء (2) السدس، كأن الفلك بأطوار هذه الناشئة تطور، أو الزمان أكل ~~المسح فتهور، فعدي به يرشح أبناءه ويدرج، وعلى الرسم المعتاد يعرج، فوثب ~~على الفور، من النجد إلى الغور، مما يهو تمام الدور (3) وانقضاء الطور، إلى ~~الاستحداد، برئاسة القلم والمداد، وان نفذ القدر PageV01P282 # والمكتوب، فأنا المعتوب (1) ، إذا اصطنعته وروجته، ولغيري ما احوجته، ~~فاتبع الطريقة، وغاص بلجتها فاستخرج الدرر الغريقة (2) ، وانفرد بخفة ~~الروح، مع دماثة اليبروح (3) ، فهو اليوم لولا النشأة الشائنة، والذمامة ~~البائنة، صدر العصبة، ونير تلك النصبة، وآدابه مستميلة، ومحاضرته خميلة، ~~وخلقه لولا الخبث (98 آ) والغدر جميلة، ينظم وينثر، وعلى القيود يعثر، ~~واكثر إجادته في القصائد التي تطول، ويلوي بدينها الطبع المطول، وبينه وبين ~~معاصريه مداعبات في غلام ms127 له غريب، جعله مرمى غزل ونسيب، وصرف إلى ذكره ذكرى ~~جنيب، تشعشع كئوس الأنيس كلما جليت، وتقلد ليالي الفكاهة بلآليها إذا حليت. ~~وفيه يقول: # يا فرجا عللت نفسي به ... والفال محبوب لتعليله # حرمت احليلك هذا علي ... نفسي وأفتيت بتحليله وجمجمت الأقوال في هذا ~~الميدان، فجمعت بين الندس والهدان، والقاصي والدان، إلى أن فارق عادة ~~الاحتمال والاعتدال، ورجع إلى الجلاد من الجدال، فلقد عاده الكتاب وقد ~~اشتكى، واضطجع واتكا، والطبيب بين يديه يتخذ له شرابا، والنحل تغطيه ~~أسرابا، وتشوس اقترابا، وقد ألحت منهن واحدة أظنها لغلامه ضرة، فتنزل على ~~وجهه مرة، وعلى آونة الكتابة مرة، فقال بعضهم اجز يا فقيه: # يا حسنها إذا أتت مغردة ... على القضيب النجيب من قلمك PageV01P283 # فقال الآخر: # قد نالت اللون من دواتك ... والشهد الشهي المذاق من شيمك وقال الثالث: # كأنها في اقترابها فرج ... يهدي إليك الشفاء من ألمك فغضب وقال: اخرجوا ~~يا أبناء الفاعلة جئتم تعودوني وتهجوني وتحرفون مزاجي، والله ان زادتني ~~زيادة لأدمين عليكم. فانصرفوا ضاحكين متملحين. من شعره يخاطبني عند انقطاعه ~~في الصغر لبابي، (98 ب) وتمسكه بأسبابي، قوله من قصيدة أولها (1) : # أما وانصداع النور من مطلع الفجر ... # لك الله من فذ الجلالة أوحد ... تطاوعه الآمال في النهي والأمر # لك القلم الأعلى الذي طال فخره ... على المرهفات البيض والأسل السمر # تقلد أجياد الطروس تمائما ... بصنف لآل (2) من نظام ونثر # تهيبك القرطاس فاحمر إذا غدا ... يقل بحورا من أناملك العشر # كأن رياض الطرس خد مورد ... يطرزه وشى العذار من الحبر # فشارة هذا الملك رائقة الحلى ... (3) من ألوية حمر ومن صحف حمر # فما روضة غناء عاهدها الحيا ... تحوك بها وشي الربيع يد القطر # تغني قيان الطير في جنباتها ... فيرقص غصن البان في حلل خضر # تمد لأكواس العرار أناملا ... من السوسن الغض المختم بالتبر PageV01P284 # ويحرس خد الورد صارم نهرها ... ويمنع ثغر النور بالذابل النور # يفاخر مرآها السماء محاسنا ... فتزري نجوم الزهر منها على الزهر # إذا مسحت كف الصبا وجه نورها ... تنفس ثغر الزهر عن عنبر الشحر # بأعطر ms128 من ريا ثنائك في الشذا ... وأبهر حسنا من شمائلك الغر # عجبت له يحكي خلال خميلة ... وتفرق من الأسد في موقف الذعر # إذا أضرمت من بأسها الحرب جاحما ... تأجج منه العضب في لجة البحر # وان (1) كلح الأبطال في حومة الوغى ... ترقرق ماء البشر في صفحة الغدر # لك الحسب الوضاح والسؤدد الذي ... يضيق نطاق الوصف فيه عن الحصر # تشرف أفق أنت بدر كماله ... فغرناطة تختال تيها على مصر # تكلل تاج الملك منك (2) محاسن ... وفاخرت الأملاك منك بنو نصر # (99 آ) وعزمك مضمون السعادة واحد (3) ... وعزك وضاح المكارم والنجر # طوى الخيف منشور اللواء مؤيدا ... فعز به الإسلام بالطي والنشر ~~PageV01P285 # ومد ظلال العدل إذ قصر العدا ... فيتلى ثناء الملك بالمد والقصر # إذا احتفل الإيوان يوم مشورة ... (1) وتضطرب الآراء من كل ذي حجر # صدعت بفصل القول غير منازع ... وأطلعت آراء قبسن من الفجر # فان تظفر الخيل المغيرة بالضحى ... فعن رأيك الميمون تظفر بالنصر # فلا زلت للعلياء تحمي ذمارها ... وتسحب أذيال الفخار على النسر # وللعلم فخر الدين والفتك للعدا ... بأوت به يا ابن الخطيب على الفخر # يهنيك عيد الفطر من أنت عيده ... ويثني بما أوليت من نعم غر # جبرت مهيضا من جناحي ورشته ... وسهلت لي من جانب الزمن الوعر # وبوأتني من ذروة العز معتلى ... وشرفتني من حيث أدري ولا أدري # وسوغتني الآمال عذبا مسلسلا ... وأسميت من ذكري ورفعت من قدري # فدهري عيد بالسرور وبالمنى ... وكل ليالي العمر لي ليلة القدر # فأصبحت مغبوطا على خير نعمة ... يقل لأدناها الكثير من الشكر ومما خاطبني ~~به وقد برع، وفرع من هضاب العربي ما فرع، قوله (2) : # ذروني فإني بالعلاء خبير ... أسير فان النيرات تسير # فكم بت أطوي الليل في طلب العلا ... كأني إلى نجم السماء سمير ~~PageV01P286 # بعزم إذا ما الليل مد رواقه ... بكر على ظلمائه فتنير # أخو كلف بالمجد لا يستفزه ... مهاده إذا جن الظلام وثير # إذا ما طوى يوما على السر كشحه ... فليس له حتى الممات نشور # وإني وان كنت الممنع جاره ... لتسبي فؤادي أعين وثغور # (99 ب) ومتا ms129 تعتريني فترة في مدى العلا ... إلى أن أرى لحظا عليه فتور # وفي السرب من نجد تعلقت ظبية ... تصول على ألبابنا ونغير # وتمنع ميسور الكلام أخا الهوى ... وتبخل حتى بالخيال يزور # أساكن نجد جادها واكف الحيا ... هواكم بقلبي منجد ومغير # ويا سكنا بالاجرع الفرد من منى ... وأيسر حظ من رضاك كثير # ذكرتك فوق البحر والبعد بيننا ... فمدته من فيض الدموع بحور # وأومض خفاق الذؤابة بارق ... فطارت بقلبي أنه وزفير # ويهفو فؤادي كلما هبت الصبا ... أما لفؤادي في هواك نصير # ووالله ما أدري أذكرك هزني ... أم الكأس ما بين الخيام تدور # فمن مبلغ عنا النوى ما يسوءها ... وللبين حكم يعتدي ويجور # بانا غدا من (1) بعده سوف نلتقي ... ونمسي ومنا زائر ومزور # إلى كم أرى أكني ووجدي مصرح ... وأخفي أسم من أهواه وهو شهير # أمنجد آمالي ومنفق كاسدي ... ومصدر جاهي والحديث كثير PageV01P287 # أأنسى ولا أنسى مجالسك التي ... بها تلتقيني نضرة وسرور # نزورك في جنح الظلام ونلتقي ... وبين يديك (1) من حديثك نور # على أنني إن غبت عنك فلم تغب (2) ... لطائف لم يحجب لهن سفور # فظلك فوقي حيثما كنت وارف ... ومورد آمالي لديك نمير # وعذرا فإني إن أطلت (3) فإنما ... قصاراي من بعد البيان قصور وكتب إلي في ~~مثل هذه الأغراض، صدر رسالة: # يكلفني مولاي رجع جوابه ... وما لتعاطي المعجزات وما ليا # أجيبك للفضل الذي أنت أهله ... واكتب مما قد أفدت الأماليا # (100آ) فأنت الذي طوقتني كل منة ... وصيرت أحرار الكلام مواليا # فلا زلت للفعل الجميل مواصلا ... ولا زلت للشكر الجزيل مواليا ومن شعره ~~في هذه الأغراض قوله: # قيادي قد تملكه الغرام ... ووجدي لا يطاق ولا يرام # ودمعي دونه صوب الغوادي ... وشوقي فوق ما يشكي الحمام # إذا ما الوجد لم يبرح فؤادي ... على الدنيا وساكنها السلام PageV01P288 ### $ 96 - الكاتب أبو القاسم محمد بن أبي بكر بن محمد ابن احمد بن قطبة الهرميسي: # شاعر محصل، وللأغراض متوصل، نفسه ممتد، وساعده بالنظم مشتد، وبالطبع؟ (1) ~~راضي الدهر طيله،وحث الحظ المطي له، رفع علم الشهرة، وسلم منه السبق إلى ~~راكب المهرة، ms130 وإجادته مقصورة على المطاولات لإفراط سكونه، واختصاص جانب ~~المدح بركونه. # فمن شعره ما كتب به ألي: # يا نديما أدرن كاس الهوى ... واسقنيها عللا بعد نهل # واعد تذكار (2) سكان اللوى ... إذ سروا فهو حديث لا يمل # آه من جسم مقيم بعدهم ... وفؤاد أثرهم قد ارتحل # وجفون أن تقس بالبحر ما ... سال منها ظهر البحر وشل # في ضمان الشوق قلب مغرم ... سار (3) في الناس هواه كالمثل # يا وميض البرق إن جئت الحمى ... واسلت الغيث في رسم الطلل # سل أهيل الجزع عن جيرتنا ... وعن المضنى المعنى لا تسل PageV01P289 # (100 ب) ما تخلفت اختيارا بعدهم ... لا ولا عهد هواهم انتقل # ثبط الدهر واني في النوى ... مكره بعد أخوك لا بطل # ليت شعري والأماني ضلة ... أخو الأشواق يغنى بالأمل # هل لجمع الشمل من مرتجع ... أو لأيام النوى من مرتحل # حفظ الله عشيات الحمى ... ورعى عهد هواها المقتبل # لم يكن غير خيال طارق ... زارني تم انثنى على عجل # أين أيام بها قد سلفت ... حشد الأنس إليها فاحتفل # إذ عذاري يانع ريحانه ... وقريضي كله فيها غزل # وبمغنى اللهو من شرقيه ... قمر مغربه تحت الكلل # كم يروم البدر إن يشبهه ... فينال الحسن عمدا بالحيل # أودع الشوق ضلوعي عابثا ... ورمى النار بقلبي فاشتعل # وأباح ظالما سفك دمي ... ليت شعري إحلال ما ستحل # ورماني لحظه فخلته ... قد رمى قلبي رام من ثعل # كيف أرجو وضله ودونه ... قضب الهند ومياد الاسل # وليوث إن سطوا يوم الوغى ... نسيت (1) صفين أو يوم الجمل # يا أمير الحسن (2) ( ... ) الهوى ... قلب مضناك على طوع فذل # كيف يرجو الصحو في حبك من ... أسكرته (؟) (3) تلك المقل # أيها العاذل رفقا في الهوى ... فتمادي العذل ليس يحتمل # لحظ من أهواه سيف فاتك ... في فؤادي؛ سبق السيف العذل # كيف أسلو في الهوى عن حبكم ... جار في الحكم علي أو عدل PageV01P290 # لا تعير بالضنى فربما ... (1) صحت الأجسام يوما بالعلل # (101 أ) كيف أخشى من ضنى في حبه ... إغريق البحر يخشى من بلل # خط قاضي الحسن في رسم الهوى ... فاكتفى عقد هواك واستقل ms131 # ولكم ليل نعمناه وقد ... سحب الذيل علينا وسدل # واتاني زائرا مستخفيا ... يقصر الخطو ألي من وجل # فلثمت البدر من تحت الدجى ... وضممت الغصن من تحت الحلل # وأدرت الكأس تحكي خده ... (2) نقلنا عند تساقيها القبل # وتعانقنا كغصنين هوى ... ذاك قد غض وهذا قد ذبل # وشكوت ما ألاقيه له ... فاعترى وجنته مني الخجل # وغدا مبتسما يقول لي: ... أنت عبدي في الهوى، قلت: أجل # لم أزل أضاجعه حتى سرى ... عجلا جنح الظلام واضمحل # وبدا الإصباح يحكي خد من ... فاق كل الناس علما وعمل وهي طويلة غفر الله ~~لي وله. # وقال في الغرض الذي نظمت فيه الحلبة من الأبيات اللزوميات الموجهة إلى ~~تلمسان حسبما ثبت في أسمائهم، وطلعت زواهره في سمائهم: # ما للمعاهد تصبينا وأصبيها ... وللمدامع تهمي في روابيها ~~(؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟) (3) PageV01P291 # من لي بنفس لجوج كلما جنحت ... يوما إلى الرشد عادت في تصابيها # لما دعتها دواعي الحب عن كثب ... (1) أضحت حشاشتها يوما تلبيها # ما عذرها والهوى العذري شيمتها ... (2) يطوي جناحيها وجدا ثم يثنيها # يا ليت شعري هل تقضي ديون هوى ... ذات الوشاح لديها من محبيها # ويا ديار الهوى لازلت مطلعة ... للنور سحب الحيا إياك تخبيها # (101ب) كم قد أدرنا بها صهباء طاف به ... بدر حكت خده في اللون تشبيها # مدامة عتقت في الدن من زمن ... استخرجت من جوابيها خوابيها # في روضة حاكت الأنواء حلتها ... ودبج الزهر وشيا في روابيها # كأن زهر رباها كلما جليت ... دراهم وسفير الريح يجبيها # كم ذا تموه بالأزهار نفس شج ... ولن ترى غير نور العلم يصبيها # بدائع سحبت ذيل الفخار على ... سحبانها وصبا منهن صابيها # بمجلس ابن الخطيب أنقاد شاردها ... وذل منها بحكم القهر آبيها # أزاهر من مجاني غرسه اقتطفت ... وكل ما راق منها فهو حابيها # فالله يبقيه فخرا للخلافة ما ... سرت ركاب وجاب الأرض جابيها # وبنصر الملك المولى الذي بندى ... كفيه تفهق بالنعمى جوابيها # وهاكها في قصور النظم في خجل ... ومثل علمك لا يحتاج تنبيها # من فكرة زارت الأمراض ساحتها ... فغادرت خيلها قد كل كابيها PageV01P292 ### $ 97 - الكاتب عبد العزيز بن احمد ms132 بن برشيت من أبناء الحضرة الغرناطية: # فتى دمت الخلائق، متمسك من الأدب ببعض العلائق، منتسب إلى بيت عفاف، تبلغ ~~بكفاف، لا تنبو العين عن صورته المقبولة، ولا ينكر الإنجاب على قريحته ~~المجبولة، يقوم على الحساب، ويمت إلى بعض المتصوفة بالانتساب، وهو بسبب ~~اقتناء للفضائل واكتساب، ومن شعره ما خاطبني به: # أطلت عتب زمان مل من أملي ... وشمته الذم في حل ومرتحل # عاتبته ليلين العتب جانبه ... فما تراجع من مطل ومن بخل # (102آ) فعدت أمنحه العتبى ليشفق بي ... فقال لي: إن سمعي عنك في شغل # فالعتب عندي كالعتبى فلست أرى ... أصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل # فقلت للنفس: كفي عن معاتبة ... لا تنقضي وجواب صيغ من جدل # من يعتلق في الدنا بابن الخطيب فقد ... سما عن الذل واستولى على الجذل # PageV01P293 # فقلت من لي بتقريبي لخدمته ... فقد أجاب جوابا من جوابك لي # قد اشتغلت عن الدنيا باخرتي ... وكان ما كان في أيامك الأول # وقد رعيت وما أهملت من منح ... فكيف يختلط المرعي بالهمل # ولست ارجع للدنيا وزخرفيها ... من بعد شيب غدا في الرأس مشتعل # الست تبصر إطماري وبعدي عن ... نيل الحظوظ وإعدادي إلى اجل # فقال ذلك قول صح محمله ... لكن من شأنه التفصيل للجمل # ما أنت طالب أمر تستعين به ... على المظالم في جاه ومقتبل # ولا تحل حراما أو تحرم ما ... أحل ربك في قول ولا عمل # ولا تبع آجل الدنيا بعاجلها ... كما الولاة تبيع اليم بالوشل # وأين عنك الرشا إن كنت تطلبها ... هذا لعمري أمر غير منفعل # هل أنت تطلب إلا أن تعود إلى ... كتب المقام الرفيع القدر في الدول # فما لأوحد أهل الأرض قاطبة ... وأسمح الناس من حاف ومنتعل # لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر ... ولم يسد الذي قد بان من خلل # أن لم تقع نظرة منه عليك فلا ... يصفو لديك الذي أملت من أمل # فدونك السيد الأعلى، فطالبه ... قل النظير له عندي فلا تسل # فقد قصدتك يا أسمى الورى نسبا ... وليس لي من علاك اليوم من وجل # فما ms133 سواك لما أملت من أمل ... وليس عندك من زيغ ولا ملل # (102ب) ودم لها ولدين الله ترفعه ... ما أعقبت بكر الأيام بالأصل وقال من ~~قصيدة طويلة لعل ما نجلبه منها يصلح من حال هذه الأبيات كما ترى: # القلب يعشق والمدامع تنطق ... برح الخفاء فكل عضو ينطق # أن كنت أكتم ما أجن من الجوى ... فشحوب لوني في الغرام مصدق # PageV01P294 # وتذللي عند اللقا وتملقي ... أن المحب إذا دنا يتملق # فلكم سترت من الوجود محبتي ... والدمع يفضح ما يسر المنطق # ولكم أموه بالطول وبالكنى ... وأخوض بحر الكتم وهو الأليق # ظهر الحبيب فلست أبصر غيره ... فبكل مرئي أرى يتحقق # ما للجود تكثر لمكثر ... أن المكثر بالأباطل يعلق # فمتى نظرت فأنت موضع نظرتي ... ومتى نطقت فما بغيرك أنطق # يا سائلي عن بعض كنه صبابتي ... كل البيان وكل عنه المفلق # فأسلك مقامات الرجال تحققا ... أن المحقق شأوه لا يلحق # مزق حجاب الوهم لا تحفل به ... فالوهم يستر ما العقول تحقق # وأخلص إذا شئت الوصول فلا تبل ... (1) فالعجز عن طلب الأباطل ( # .... # أن التجلي في التخلي فأقصدن ... ذاك الجناب فبابه لا يغلق # ولتقتبس نار الكليم ولا تخف ... والغ الهوى أن كنت منه تفرق # ومتى تجلى فيك سر جماله ... وصعقت خوفا فالمكلم يصعق # دع رتبة التكليف عنك ولا تفه ... تلف الذي قيدت وهو المطلق # وأقطع حبال علائق وعوائق ... أن العوائق بالمكاره تطرق # جرد حسام النفس عن جفن الهوى ... أن العوائد بالتجرد تخرق # (103آ) فإذا فهمت السر منك فلا تبح ... فالسيف من بث الحقائق أصدق # بالذوق لا بالعلم يدرك سرنا ... سر بمكنون الكتاب مصدق PageV01P295 ### $ 98 - الكابت أبو محمد بن أبي القاسم محمد بن قطبة الدوسي (1) : # الصبي الشاعر، أتى الشعر صبيا، وأستمطر منه حبيا، وفي كعبته رجبيا (2) ، ~~وأن أصبح من كل ما سواه أجنبيا، كأنما ارتضعه من ثدي الخنساء، والأخيلة ذات ~~الكساء، وأمثالها من شعراء النساء، أو تحساه في الحسا، مع الإصباح والامسا، ~~فروي من سجله، وأنتظم في سلك الكتاب من أجله، وشفعت في تقصير أبيه إجادة ~~نجله، وتميز بالهجاء، والسلاح ms134 في الأرجاء، وفي ذلك يقول بعض الالباء من ~~الأدباء: # وقالوا توق الجرو وأحذره إنه ... يضر وما قتله لك من حوب # فقلت لهم: أنيابه بعد عضه ... إذا عض تبقى للحداثة في الثوب # " وقد عضد ... ناجل (3) جروه " ... فعاملت في رفقي به قابل التوب فمن ~~شعره: # لأمر ما تحملت الحمول ... وقلبك في الضلوع له حلول # أخفت العاذلين فحلت عما ... عهدت، وعهد مثلك لا يحول # أم اخترت التصبر عن حبيب ... جميل بان أنت به جميل # أما وأبي لقد رحلت قلوب ... غداة رحيلهم ونأت عقول PageV01P296 # وقفت بربعهم ابكي اشتياقا ... وصبري مثل نسمته عليل # أسائل عنهم طللا محيلا ... كلانا بعدهم طلل محيل # كأن الصبر فاض على جفوني ... فكان بربعهم دمعا يسيل # عهدتك ربع أفراح ولهو ... تبشر بالقبول بك القبول # (103ب) تلوح لنا القباب بها شموسا ... وليس لها إذا أمسى أفول # ويبدو البدر فيها ليس يخفي ... محاسنها صباح أو أصيل # تخاف ظباءها الأسد الضواري ... وتخشى بطشها الصيد القيول # تحل بها اللواحظ والمواضي ... وتختلس المواعد والعقول # فكم صب له سر مصون ... لأدمعه وسلوته مذيل # وكم من عاشق عاصته فيها ... شمول، ذكر من يهوى الشمول # يكابد وجده ليلا طويلا ... إلى من ليل وفرته طويل # ويقنع أن يقال له سقيم ... لكي يحكيه محزمه الضئيل # كأن غرامه وقف عليه ... فليس إلى السلو له سبيل # وتجرح وجنتيه شهود دمع ... عدول للكرى عنها عدول # وكم من شادن أحوى غرير ... يغر الناس منظره الجميل # إذا ما تنسمه (1) مشوقا ... يضل سلوه طرف كحيل # ومهما ضل كفرانا محب ... هداه من لواحظه رسول # جواد حين تسأله نوالا ... ولكن بالوصال لنا بخيل # قنعت وأن نقعت به غليلا ... كذاك الحر يقنعه القليل # كأن وصاله العيوق عزا ... فليس له لمن يهوى وصول # سقاه شبابه كأسا دهاقا ... لذلك عطفه طربا يميل PageV01P297 # كسيت بهجره ذلا ولكن ... عزيز في محبته ذليل # خليلي والتصبر عنه عار ... ولا صبر إذا ينادي الخليل # رعاك الله كم سفهت رأيي ... وليس لنجم آمالي أفول # وأن مطل الزمان لنا بوعد ... فان ابن الخطيب له كفيل (104آ) ### $ 99 - الكاتب أبو ms135 القاسم محمد بن محمد بن محمد ابن أبي عاصم، وقد مر ذكر أبيه (1) : # فاضل السمة، عاصب في فريضته المنقسمة، بلغ في القسمة إلى اقصر حده، وورث ~~الجلالة عن أبيه وجده؛ وزها منه فصل الحياء بوردة خده، تبث فيما يكتب، معتب ~~لما يعتب، وأما الأدب فهو شارع في غديره، وماد يده إلى كأس مديره، ولم أقف ~~على شعره إلا على مثل من منظومه في اللزومية التي تقدم فيها الكلام، وكلف ~~بالمراكضة في ميدانها الأعلام، وهي: # أمن تذكر عهد من تلاقيها ... أضحت جفونك لا ترقى مآقيها # لم يترك الحب من نفسي سوى رمق ... والبين يجهد في أتلاف باقيها # ما للنوى ولشملي لا تفارقه ... مهما تباعد عنها فهو لاقيها # ما ضر من سقيت نفسي عليه هوى ... لو صار ساعدها من كان يشقيها ~~PageV01P298 # لله أيام أنس قد نعمت بها ... والسعد من أعين الحساد واقيها # في روضة جمعت شمل السرور وقد ... حفت حوالي سواقيها سواقيها # غدت عليها قيان الورق منشدة ... وبات نجم الثريا وهو يسقيها # ألقت عليها الصبا من سحرها سحرا ... فهمت الطير بالألحان ترقيها # ولا كروضة نظم قد فتنت به ... يظل نشوان منها من يلاقيها # أنشدتها فانثنى طرفي لها طربا ... فهل سقاني منها الراح يسقيها # لآلئ تتمنى كل غانية ... لو أنها نظمتها في تراقيها # من فارسين بميدان البلاغة إذ ... فرسانها قد تولت عن تلاقيها # ترقيا في بديع القول منزلة ... يكل قس أياد عن ترقيها # (104ب) تجاوزت شأو أهل النظم قاطبة ... فكيف تطمع نفسي في لحاقيها # هذا وما رتبة في القول قد بهرت ... بني البلاغة إلا كنت راقيها # وكنت أزداد من هذي البدائع لو ... ألفيت قافية في النظم ألقيها # أنوار علم وآداب قد اقتبست ... من حضرة ابن الخطيب الله يبقيها ### $ 100؟ الكاتب أبو القاسم بن أبي العلاء محمد ين محمد بن سماك # من كتاب الدولة (1) ، تولاه الله تعالى: # فاضل نجيب، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ونواره مرعى خصيب، وفائز من ~~سهام الإدراك بنصيب، خصاله بارعة، ونصاله شارعة، PageV01P299 # وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة يندر معها الكمال، ms136 وتستظرف ~~الأعمال، فأن انفسح مداه، بلغت السماك يداه. ومن شعره، وقد كلف الكتاب ~~بلزوم، وشد جبر حيزوم، حسبما تكر في أسماء نظرائه، ما يغني عن إطرائه: # دعها تحن إلى السقيا ظواميها ... أن السرى عن جمام ( ... (1)) يحميها # محلآت وورد الماء من كثب ... وواردات وبرح الشوق يظميها # وممحلات ولو تهدى مراشدها ... لاستمطرت من سحاب الدمع هاميها # هلا حسبن دموعي من مواردها ... فكن يحسبن من آمال ظاميها # هن القسي ضمورا بين أرحلها ... مثل السهام وأيدي العزم ترميها # قد شاقها بعد خمس وهي خالصة ... ري ومرعى تناءى عن مراميها # فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلة ... يقفو عراقيها آثار شاميها # يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلها ... والدهر يخفضها والوجد بسميها # سفائن في بحار الآل خائفة ... تكاد تغرقها منها طواميها # (105آ) دام المسير بها يدمي مناسمها ... فأقتص فوق الثرى آثار داميها # كأن (2) آثارها في كل مجهلة ... كئوس راح تمليها دواميها # رحمى لأهل الهوى كانت قلوبهم ... تصح لولا سهام البين تصميها # هذا أوان حلال السحر في كلم ... هن الدراري (3) وباسم الدر نسميها # أنوار علم يفوت الفكر مدركها ... إن أبصرتها عيون الشهب ترميها # من علية في سماء المجد طالعة ... من للكواكب علوا أن تساميها PageV01P300 # تظل أندلس تزري بمنشأها ... (1) على العراق وناشيها وناميها # قد كنت أوسعها حمدا وأشكرها ... وإنما العجز قد أعيا مراميها # لكن إذا نسبت لابن الخطيب فقد ... كفاني الفخر منها أن أسميها # له الحقيقة منها وهو مظهرها ... وإنما لهم منها أساميها # يا أوحدا قد سما في الفخر مرقبة ... فالشهب ينحط عنه قدر ساميها # أبناء حام وسام أنت سيدها ... يوم الفخار وساميها وحاميها # حطت الذمار ذمار المسلمين فما ... تنفك طوع مراضي الله تحميها # وقل ما ضل يوم الروع أسرتها ... إلا وهديك هدي الله ينهيها # لازلت ذا صولة مهما رميت بها ... مرام روح فان الله راميها ### $ 101؟ الكاتب أبو العباس بن السيد الشريف القاضي أبي القاسم محمد بن أحمد الحسني كلأه الله: # بارق ينتمي إلى راعدة، وبناء على قاعدة، لا تختلف منه المخيلة ولا تغر، ~~ولا ينكر على الصدف الدر، فأبوه الطود الأشم، ms137 والروض الذي له المجتلى ~~والمشم، ولما هلك، وأشجى الفلك، رسمت هذا الفتى في الكتبة، سني المرتبة، ثم ~~استعملته في القضاء، خالعا عليه ملابس (105ب) الارتضاء، PageV01P301 # فبدت عليه للنجابة مخيلة ترقي وتزلف، وترجى إنها لا تخلف، ومن شعره في ~~هذا الغرض الذي تجارى فيه أصحابه، وما سحت على عدم استحكام فضله سحابه، ~~قوله: # أهدت إليك وقد غابت لواحيها ... أسرار حب برجع الطرف توحيها # حوراء أصبت بسحر اللحظ سالمها ... وأسكرت من رحيق الريق صاحبها # محاسن جليت من ثغرها دررا ... كروضة أينعت فيها أقاحيها # تبسمت فجلا الظلماء مبسمها ... كما تألق برق في نواحيها # لو أشرقت في سماء الحبر مذهبة ... تغشى نواظر راويها وواحيها # أبدت فنونا من الآداب رائقة ... تفنن السحر في شتى مناحيها # لاحت من السحر في حرز فعوذها ... من نقد حاسدها أو لوم لاحيها # يا ابن الخطيب أفدنا كل مأثرة ... ليس الليالي وإن طالت مواحيها # أبقى الإله على الدنيا مثابته ... فهي التي زان منها الأرض داحيها # قد كنت أوسعها شكرا فقصر بي ... (1) لزومي الحاء عن إدراك مدحيها # لو كنت أعلم إن الحاء تخذلني ... لكنت من قبل لقياها أنحيها ### $ 102؟ الكاتب أبو القاسم محمد إبراهيم بن محمد بن حميد التجيبي، تولاه الله تعالى: # طوير سانح، إلى دوحة البر جانح، والله خير مانح، عدل عن سنن PageV01P302 # أبيه من العمل، والصحو والثمل، ومطاردة الأمل، إلى اقتعاد كرسي تدريس، ~~وإحياء رسم للأدب دريس، وكتب في الجملة فما قصر، فيما أسهب واختصر، فمن ~~شعره في غرض المدح: # جاد الغمام بصوبه الهتان ... يحكي أنسكاب الدمع من أجفاني # وحكت بروق أبرقت بخلال ... نار الصبابة والهوى بجنابي # وسرت على البطحاء أنفاس الصبا ... فسرى الجوى بجوانح الهيمان # (106آ) مه يا نسيم فقد أذبت حشاشتي ... وفصمت عن قلبي عرى السلوان # وأرقت من جفني وهجت بأضلعي ... ما شئت من ماء ومن نيران # يا صاح إن جئت الخيام بيثرب ... وثويت من ذاك الحمى بمكان # وسريت في تلك الاجارع والربى ... وجررت في واديه فضل عنان # فانشر لواء محبتي بفنائه ... وافضض هناك خواتم الكتمان # واشرح قضيات الهوى ms138 وأقم على ... صدق المحبة واضح البرهان # وافتق بأربعه تحية مسكة ... عن ذي اغتراب نازح الأوطان # والثم بطيبة قبر من حبست له ... شمس النهار وخص بالفرقان # وجرت بأنمله حياة فارتوت ... منها عساكر جيشه الظمآن # والجذع حن له وسبحت الحصى ... (1) في كفه العظمى بغير لسان # والضب كلمه كلاما بينا ... والبدر شق ولاح رأي عيان # لله منه نبي صدق مرسل ... أبدا دليل الحق والإيمان # رفعت منار الرشد آية هديه ... ومحت رسوم الغي والبهتان # ذاك النبي محمد ذاك الذي ... تعنو الوجه لجاهه الرباني # ذاك الذي نرجو شفاعته غدا ... ونفوز منه بجنة الرضوان PageV01P303 # من أجله حق السجود لآدم ... وبفضله يستشفع الثقلان # أكرم بمولده وليلته التي ... ظفر الهدى منها بنيل أمان # طلعت بها شمس النبوة فانجلى ... عنا ظلام الشرك والعدوان # أحيا أمير المسلمين محمد ... آثارها بسوابغ الإحسان # وأقام فيها للعباد مواسما ... يجنى بها أبدا رضى الرحمن # وجرى بميدان السماح من الصبا ... فغدا مجلي ذلك الميدان # والوبل جاد فكاد يحكي جوده ... لو كان جود الوبل كل زمان # (106ب) سله تنل ما شئت إن يممته ... والبحر في بذل الندى سيان # هو للعدا كأس الردى ولذي الهدى ... بدر بدا ما عيب بالنقصان يهمي بسحب ~~كتائب، يسعى صوارم، يرمي بنجم سنان ... # فاح الندى بمديحه فكأنه ... متنفس عن نفحة البستان # في حسن طلعته وفصل خطابه ... مستمتع الأبصار والآذان # وإليك من روض الكلام حديقة ... فتفت مائمها بغر معان # جاءت تريك الدر في الأسلاك أو ... تهديك نوارا على أفنان # فاصعد وسد واسعد وجد وأهنأ ودم ... وانعم بملك ثابت الأركان # لا زلت ترقى في مراقي ما ... عطف النسيم معاطف الأغصان # PageV01P304 ### $ 103 - ؟ الكاتب أحمد بن سليمان بن أحمد بن فركون (1) ، خديمي في النسخ من يد الكتبة وربيبي: # جرو محقور، وفي جلدة كلب عقور، ولسان ناقور، سمع المجد عنه موقور، وشرارة ~~قدحتها شرور، أخرق نشأ من صلف، ورمى من الوضاعة والدناءة بكلف، فلو تعلق ~~بسبب من أبي دلف، لسعى عليه في تلف، ولو شهده مجمع الثريا لم يعد إلى ~~مؤتلف، وفرد لا ينطبق وصف اللؤم إلا ms139 عليه، وسفيه يقال عند ذكره كفاك الله ~~شر من أحسنت إليه، رضع الغدر في مجثم أمه، وصافن أباه المرور في قارورة ~~سمه، فلن تنفع المداراة في افعوانه، ولا تمنع المصانعة من عدوانه، جليد على ~~شره، وسيئة مختومة على مره، أهداه إلي أبوه سليمان معدن الحمق الذي أعيا ~~الراقي، وسحر المركب العراقي، جروا مسدود العينين، منسوبا إلى جنين هجينين، ~~يغط في السيرة، ويحار في طلب الثدي الكلبي أعظم الحيرة، فأنفت من إضاعته، ~~واحتلت لرضاعته، ثم انتخبت له المرس، وعلقت في عنقه الجرس، ثم جللته ~~بالحرير، ومهدت له بجنب السرير، PageV01P305 # ثم علمته قص أثر الحجيلة، مخضوب البنان والرجيلة، ثم أغريته بالذب (107آ) ~~عن المنديل، ثم دربته على إمساك القنديل، ثم أغريته على القطوط، ثم أرسلته ~~على القنائص السارية على الشطوط، وبعد ذلك رقيته من طور المسخ، إلى ~~الاستعمال في مهنة النسخ، ثم نقلته محتمل العتاب، إلى بيت الكتاب، فأصبح ~~جروه ممرحا بالمصيد، باسطا ذراعيه من كهفهم بالوصيد، مجاريا في نظم ~~المقطوعة وإنشاد القصيد؛ فلما ظهر أيده، واستقام صيده، انصرف إلي كيده، فلم ~~الق شرا من لهثته المجلبة، وعضته الكلبة، فأنكر المعروف، ونسي الظرف ~~والمظروف، وأوسع البينات هدما، ووجوه الجاه لدما، وعض عرقوبي فأدمى، وأفرط ~~في الشعار، وخلق السعار، ولم يدع وجها من وجوه العار، والأطواق تحجه، ~~والأحداق تثجه، والكفران يصحمه، والنعم تخصمه، والله تعالى لا يعصمه. ~~فتركها مثلا في الإجراء، ومزهدا للمكلبين في اصطناع الجراء، وهرول بعد ما ~~لهث ونقر، وعض وعقر، والفضلاء تصيح خلف مهربه، والكلاب تفر من طلبه، وعدوى ~~جربه، وعدل الله تعالى كفيل باتباعه، وقص باعه، ومجازاة ختله، وإهداء كبده ~~إلي من بعد قتله، ليجعل منها على العضة الدامية، ويشوى باقيها على النار ~~الحامية، وعلى ذلك فخطه الذي نفق من كساده، واغتفر لصلاحه كل قبيح من ~~فساده، مسرح الطرف، ومعدن الظرف، وأدبه يطريه سوق الصرف؛ فمما خاطبني به ~~يشكو والده وقد سرق له بعض ما أحسنت به له قوله: # مولاي إن سليمان تعمدني ... بالليل فاسترق الموهوب من نعمك # فلو ms140 غدا غيره والله سارقه ... لكنت أسعى له في المر من نقمك # لكن حسبي أن بلغت فعلته ... للحاكم العدل يا مولاي من كرمك # PageV01P306 # (107ب) وكتب ألي جوابا عن إحسان وصله: # " قسما بإحسان مولاي الذي أوجد وأكسب، وآمالي أحسب، لقد غمر رفدكم اللسان ~~الذي يشكر، فبأي جارحة اصف المواهب وأذكر، التفقد لا يغب، والقبول نسماته ~~تهب، تبارك الرب؛ والعبد لم يعمل في الخروج من الكر ألفاته، حتى أستدرك من ~~خدمة النسخ ما فاته: # أمولاي عذرا عن مغيبتي فلم أكن ... لأغفل عن طرس لديك أجيده # يراعي في الكراس طورا ركوعه ... وطورا بمحراب الدواة سجوده # ولكن طرفي لم يغب عنك لحظه ... يفارقني طوع اشتياقي هجوده # وهل أنا إلا غرس انعمك التي ... غيوث الهدايا كل يوم تجوده # فبريها فيه شفاء ورحمة ... وبحريها مما يعز وجوده # فماذا عسى أنهيه من شكر منعم ... يؤلف بين الضب والنون جوده الحمد لله # يوجد في الأصول المكتوب منها بطرتها ما نصه: " إلى هنا توجد هذه الكتيبة، ~~ولعل مؤلفها اخترته المنية قبل تمامها، والله تعالى اعلم ". # PageV01P307 # تعليق # كتب إلي الأخ الكريم الأستاذ فؤاد السيد أمين المخطوطات بدار الكتب ~~المصرية يصف نسخة الكتيبة الكامنة المحفوظة بالدار تحت رقم 12395ز. ويستفاد ~~مما ذكره أنها تحتوي على عبارة الختام نفسها، وهي العبارة التي ترجح أن ~~مؤلف الكتيبة ربما اخترمته المنية قبل تمامها، وأنها صورة عن نسخة حديثة تم ~~نسخها يوم الأحد العشرين من شعبان سنة1338، نقلت عن نسخة أخرى تاريخها ~~التاسع والعشرون من رمضان سنة 1276 وأنها في 208 صفحات. وفيها فهرست يشغل ~~الصفحات 209 - 213؛ وقد دلتني هذه الحقائق على أنها مشبهة للنسخ التي ~~اعتمدتها في مجملها، وأن آخر ترجمة فيها هي ترجمة أحمد بن سليمان بن فركون، ~~وعلى هذا لم تستطع هذه النسخة الجديدة أن تمكنني من الإجابة على السؤال ~~الذي أثرته حول كمال الكتيبة أو نقصانها. هذا ولا يفوتني أن أشكر أخي ~~الأستاذ فؤاد السيد، فما يزال علمه مستمدا أغترف منه، وما يزال فضله على ~~المكتبة الأندلسية شاهدا على صدق إخلاصه في ms141 خدمة التراث العربي، حفظه الله ~~ورعاه. PageV01P308 ms142