######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010474 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: لسان الدين بن الخطيب #META# 010.AuthorNAME :: لسان الدين بن الخطيب ، محمد بن عبد الله (المتوفى : 776هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 776 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: خطرة الطيف في رحلة الشتاء و الصيف #META# 030.LibURI :: JK_010474 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # نص الكتاب # بسم الله الرحمن الرحيم # نحمد الله حمد معترف بحقه، ونشكره على عوائد فضله ورفقه، الذي جعل لنا ~~الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، ونأكل من رزقه، ونصلي على سيدنا ومولانا محمد ~~خيرته من خلقه، ونستوهب للمقام المولوي اليوسفي النصري سعدا يتلألأ نور ~~أفقه، ونصرا يتلى بغرب المعمور وشرقه. ونقول: # وقائلة صف لي فديتك رحلة ... عنيت بها يا شقة القلب من بعد # فقلت خذيها من لسان بلاغة ... كما نظم الياقوت والدر في عقد # لما وقع العزم الذي وفقه الله على مصالح هذه الجزيرة، والقصد المعرب عن ~~كريم العقيدة وفضل السريرة، على تفقد بلادها وأقطارها، وتمهيد أوطانها، ~~وتيسير أوطارها، رأى من قلده الله أمورها، ووكل إلى حمايته ثغورها، مولانا ~~وعصمة ديننا ودنيانا أمير المسلمين وظل الله على العالمين أبو الحجاج بن ~~مولانا أمير المسلمين وكبير الملوك العادلين الصالحين أبي الوليد إسماعيل ~~بن مولانا الهمام الأعلى، الذي تروى مفاخره وتتلى، أبي سعيد حفظ الله منه ~~على الأيام بحر الندى، وبدر المنتدى، وسابق الفخر البعيد المدى وشمله برواق ~~عصمته كلما راح واغتدى، أن يباشرها بنفسه، ويجعل آفاقها مطالع شمسه، نظرا ~~للإسلام وقياما بحقه، وعملا على ما يقربه ممن استخلفه على خلقه، في وجهة ~~خالفها الغمام المنسجم، وقصبة قضى لها بالسعد من لا ينجم، فكان البروز ~~إليها يوم الأحد سابع عشر المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. # خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة وأدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع من ~~الراية الحمراء دليلا هاديا، وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء باديا ونثق ~~بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا. وسلكنا جادة الماء المفروش ~~نسرح اللحاظ بين تلك العروش، ونبتذل ما نحلته عروش الربيع من تلك الفروش، ~~ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، وهوى قديم وحديث، يكثر الالتفات، ~~ويتذكر لما فات ويبوح بشجنه، وينشد مشيرا إلى سكنه. # يوم أزمعت عنك طي البعاد ... وعدتني عن الوداع العوادي # قال صحبي وقد أطلت التفاتي ... أي شيء تركت قلت فؤادي # وربما غلبته لواعج أشراقه، وشبت زافراته عن أطواقه، فعبر عن ms01 وجده، وخاطب ~~الحضرة معربا عن حسن عهده: # ألا عم صباحا أيها الربع وأسلم ... ودم في جوار الله غير مذمم # ولا عدمت أرجاؤك النور إنها ... مطالع أقماري وآفاق أنجم # إذا نسى الناس العهود وأغفلوا ... فعهدك في قلبي وذكرك في فم # وأني وإن أزمعت عنك لطية ... وقوضت رحلي عنك دون تلوم # فقلبي لك البيت العتيق مقامه ... وشوقي إحرامي ودمعي زمزم # ثم استقلت بنا الحمول، وكان بوادي فردس النزول، منزل خصيب ومحل له من ~~الحسن نصيب. ولما ابتسم ثغر الصباح، وبشرت بمقدمة نسمات الرياح، الغينا عمل ~~السراج إلى الاسراج، وشرعنا في السير الدائب، وصرفنا إلى وادي آش صروف ~~الركائب. واجتزنا بوادي حمتها، وقد متع النهار، وتأرجت الأزهار، فشاهدنا به ~~معالم الأعلام، وحيينا دار حمدة بالسلام، وتذاكرنا عمارة نواديها، وتناشدنا ~~قولها في واديها: # أباح الشوق أسراري بوادي ... له في الحسن آثار بوادي # فمن واد يطوف بكل روض ... ومن روض يطوف بكل وادي # ومن بين الظباء مهاة رمل ... سبت قلبي وقد ملكت فؤادي # لها لحظ ترقده لأمر ... وذاك الأمر يمنعني رقادي # كأن البدر مات له شقيق ... فمن حزن تسربل بالحداد # واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالا، وغصبها ~~حسنها، وجمالها نادي بأهل المدينة، موعدكم يوم الزينة، فسمحت الحجال. ~~برباتها، والقلوب بحباتها، والمقاصر بحورها، والمنازل ببدورها. فرأينا ~~تزاحم الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم، ~~والقرى الجميل فبتنا نثني على مكارمهم الوافية، وفواضلهم الكافية ولم نحفل ~~بقول ابن أبي العافيه: # إذا ما مررت بوادي الأشا ... فقل رب من لدغة سلم # وكيف السلامة في منزل ... فيه عصبة من بنى أرقم PageV01P001 ولما فاض نهر ~~الصباح على البطاح ونادى منادي الصلاة على الفلاح، قدمنا الرواحل لارتياد ~~منزل، وقمنا عن اتباع آثارها بمعزل نظرا للمدينة في مهمات الأمور. وكان ~~اللحاق بغور، من بعض تلك الثغور، أتيناها والنفوس مستبشرة، والقباب لأهلها ~~منتظرة، فحمدنا الله على كمال العافية، وقلنا غرض تجنيس القافية: # ولما اجتلينا من نجوم قبابنا ... سناكل خفاق الرواق بغور # زرينا على شهب السماء بشهبها ... متى شئت يا ms02 زهر الثواقب غور # أطلتنا بها ليلة شاتية، والحفتنا أنواء الأرض مراثية فلما شاب مفرق ~~الليل، وشمرت والآفاق من بزتها العباسية فضول الذيل ، بكرنا نغتم أيام ~~التشريق، وندوس بأرجلنا حيات الطريق. وجزنا في كنف اليمن والقبول بحصن ~~الببول، حسنة الدولة اليوسفية، وإحدى اللطائف الخفية، تكفل الرفاق بمأمنها، ~~وفضح سرية العدو في مكمنها من أبيض كالغارة ضمن الفوز في تلك المفازة ~~فحييناه بأيمن طير وتمثلنا عنده بقول زهير: # وسكنتها حتى اذا هبت الصبا ... بنعمان لم تهتز في الأيك أغصان # ولم تل فيها مقلة تعرف الكرى ... فإن زارها طيف مضى وهو غضبان وكان ملقى ~~الحران منابت الزعفران بسطة حرسها الله، وما بسطة محل خصيب، وبلدة لها من ~~اسمها نصيب، بحر الطعام، وينبوع العيون المتعددة بتعدد أيام العام. ومعدن ~~ما زين للناس حبه من الحرث والأنعام. يالها من عقيلة، صفحتها صقيلة، ~~وخريدة، محاسنها فريدة، وعشيقة نزعاتها رشيقة، لبست حلي الديباج الموشى، ~~مفضضة بلجين الضحى، مذهبة بنضار العشا، وسفرت عن المنظر اليهى، وتبسمت عن ~~الشنب الشهي وتباهت بحصونها مباهاة الشجرة الشماء بغصونها، فوقع النفير ~~وتسابق إلى لقائنا لبجم الغفير، مثل الفرسان صفا، وانتشر الرجل جناحا ~~ملتفا، واختلط الوالدان بالولائد، والتمائم بالقلائد في حفل سلب النهى وجمع ~~البدر والسهى، والضراغم والمها، وألف بين القاني والفاقع، وسد بالمحاجر كوى ~~البراقع، فلا أقسم بهذا البلد وحسن منظره الذي يشفى من الكمد لو نظر الشاعر ~~إلى نوره المتألق لآثرها بقوله في صفة بلاد جلق: # بلاد بها الحصباء در وتر بها ... عبير وأنفاس الرياح شمول # تسلسل منها ماؤها وهو مطلق ... وصح نسيم الروض وهو عليل # رمت إلى غرض الفخر بالسهم المصيب، وأخذت من أقسام الفضل بأوفى نصيب، ~~وكفاها بمسجد الجنة دليلا على البركة، وببات المسك عنوانا على الطيب يغمر ~~من القرى موج كموج البحر. إلا أن الرياح لاعبتنا ملاعبة الصراع، وكدرت ~~القرى بالقراع، فلقينا من الريح ما يلقاه قلب المتيم من التبريح، وكلما شكت ~~إليها المضارب شكوى الجريح، تركتها بين المائل والطريح. # ولما توسط الواقع، والتقمت أنجم الغرب المواقع، صدقتنا ms03 الريح الكرة، ~~وجادتنا الغمائم كل عين ثرة، حتى جهلت الأوقات، واستراب الثقات، فتستر ~~الفجر بنقابه، وانحجز السرحان في غابه، وكان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، ~~وارتحلنا وقد أذن الله للسماء فأصحت، وللغيوم فتنحت، وللريح فلانت بعد ما ~~ألحت، وساعد التيسير، وكان على طريق قنالش المسير، كبرى بناتها وشبيهتها في ~~جداولها وجناتها، ما شئت من أدواج توشحت بالنور وتتوجت وغدران زرع هبت ~~عليها الصبا فتموجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني، فأججلنا ~~العيون في رياض، وتذكرنا قول القاضي عياض # أنظر إلى الزرع وخاماته يحكي ... وقد ماس أمام الرياح # كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح # مثل أهلها فسلموا، ومن عدم النزول بهم تألموا. وأتينا فحص الأنصار فتجددت ~~له ملابس المجادة، وتذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من السادة، ولما ~~خفقت به راية سعد بن عبادة ولم تزل الركائب تفلي الفلاة فرى الأديم، وأهلة ~~السنابك صيرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا شجرات المصنبر بشذاها ~~المعنبر وراقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة، وأعلام خضر ملفوفة، ونخل ~~يانعة البسوق، وعذاري كشفت حللها الخضر عن الشوق، كأنها شمرت الأذيال لتعبر ~~الوادي، على عادة نساء البوادي، ينساب بينها الزلال المروق، ويغني فوقها ~~الحمام المطوق، فهيج الجوي وتجدد عهود الهوى صبحتنا بها أصوات تلك القماري، ~~وأذكرتنا قول بن حصن الحجاري: PageV01P002 وما راعني إلا ابن ورقاء هاتف ~~... على قنن بين الجزيرة والنهر # أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ ... وصاغ على المرجان طوقا من التبر # حديد شبا المنقار داج كأنه ... شبا قلم من فضة مد في حبري # توسد من عود الأراك ... ومال على طي الجناح مع الفجر # ولما رأى دمعي مراقا أرابه ... بكائي فاستولى على الغصن النضر # وحث جناحيه وصفق طائرا ... فطار بقلبي حيث طار ولا أدري # مفسق طوق الأزودي كلكل ... موشى الطلى إحدى القوادم والظهر # ونزلنا بظاهر حصن شيرون، وقد ترعرع شباب اليوم، وطالبنا غريم الظهيرة ~~بمنكسر فرض النوم، حصن أشم، ومناخ لا يذم. نزلنا الهضبة بازائه، وغمرنا من ~~بره ما عجزنا عن جزائه، وعثرنا بين ms04 المضارب، ببعض العقارب، سود الرؤوس، ~~متوجة بأذنابها في شكل الطاؤوس، فتلقينا ذلك بسعة الصدر وقلنا العقرب من ~~منازل البدر. ورحلنا بمثل تلك الصورة، نلتحف ظلال وادي المنصورة، وسمر ~~الأندية، وسلطان الأودية. يالها من أرائك مهدلة السجوف، وجنات دانية ~~القطوف، ينساب بينها للعذب الزلال، أرقم سريع الانسلال، وصارم يغمد في جفون ~~الظلال، يتلاعب بين أيدينا شمالا ويمينا، فطورا عصباه ثعبانا، وآونة تنعطف ~~صولجانا، وتارة تستدير أفلاكا، وربما نسجت منه أيدي الرياح شباكا، وأم حسن ~~فيه ذات لسن، تبعث بنغماتها لواعج الشجون، وتقيم دين ابنها في الخلاعة ~~والمجون. وسرنا ودر الحصى بساط الأرجل ركابنا، ودنانير أبي الطيب تنثر فوق ~~أثوابنا، ترقب نجوم القلاع والحصون، من خلل سحاب الغصون. والنساء إلى ~~مشاهدة التبزير قد حفت، وبشاطئ الوادي قد صفت، قد أبرزن الثنايا ببروق ~~الثنايا، وسددن سهام المنايا، عن حواجب كالحنايا، يشغلن الفتى عن شئونه، ~~ويسلبن الروض لين صونه، هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه. # وطالعنا برشانة حرسها الله، فحيتنا ببواكر الورد، ونضت عنا برود البرد، ~~وشملتنا بالهواء المعتدل، وأظلتنا برواقها المنسدل. بلد أعيان وصدور، ومطلع ~~نجوم وبدور، وقلعة سامية الجلال، مختمة بالكواكب متوجة بالهلال. حللناها في ~~التبريز الحفيل، والمشهد الجامع بين الذرة والفيل، حشر أهلها بين دان ~~ونازح، ومثل حاميتها من نايل ورامح، فكان ذلك المجتمع عيدا، وموسما سعيدا، ~~وبتنا في ليلة للأنس جامعة، ولداع السرور سامعة. حتى إذا الفجر تبلج، ~~والصبح من باب المشرق تولج، سرنا وتوفيق الله قائد، ولنا من عنايته صلة ~~وعائد، تتلقى ركابنا الأفواج، وتحيينا الهضاب والفجاج إلى قتوريه، حرسها ~~الله، فناهيك من مرحلة قصيرة كأيام الوصال، قريبة البكر من الآصال. كان ~~المبيت بازاء قلعتها السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، وقد برز أهلها في ~~العديد والعدة، والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدة، صفوفا بتلك ~~البقعة، خيلا ورجلا كشطرنج الرقعة، لم يتخلف ولد عن والد، وركب قاضيها ابن ~~أبي خالد، وقد شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زية، وأرمي من ~~البياض طيلسانا وصبغ لحيته بالحناء ms05 والكتم، ولاث عمامته واختتم، والبداوة ~~تسمه على الخرطوم، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته ~~مداعبة الأديب للأديب، وخيرته بين خصلتي الذيب، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما ~~مدح والأخرى قدح، فإن همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا ~~فالمثل الأدنى. فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب، وأفرق بين ما اجتني ~~وما أجتنب، فقلت: # قالوا وقد عظمت مبرة خالد ... قاري الضيوف بطارف وبتالد # ماذا أتمت به فجئت بحجة ... قطعت بكل مجادل ومجالد # إن يفترق نسب يؤلف بيننا ... أدب أقمناه مقام الوالد PageV01P003 وأما ~~الثانية فيكفي من البارق شعاعه، وحسبك من شر سماعه، ويسير التنبيه كاف ~~للنبيه. فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، وإذا عزمت فأصالحك على دجاجة، فقلت: ~~ضريبة غريبة، ومؤونة قريبة، عجل ولا تؤجل، وإن انصرم أمد النهار فأسجل. فلم ~~يكن إلا كلا ولا، وأعوانه من القلعة تنحدر، والبشير منهم بقدومها يبتدر، ~~يزفونها كالعروس فوق الرؤوس، فمن قائل أمها البجابيه، وقائل أخوها الخصي ~~الموجه إلى الحضرة العلية. وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب، ~~وألحفوا في السؤال وتشططوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة، ولو جئتم ~~ببازي بماذا كنت أجازي، فانصرفوا وما كادوا يفعلون، وأقبل بعضهم على بعض ~~يتلاومون حتى إذا سلت لذكاتها المدى، وبلغ من عمرها المدى، قلت: يا قوم، ~~ظفرتم بقرة العين، وابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين. وكانت ~~البلاد الشرقية قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث، فحيتنا على ~~الشحط، وشكت إلى سعادة مقدمنا معرة القحط. فظهرت مخيلة السعد، فأذن الله في ~~إنجاز الوعد، وقربت غريم الغمائم في المقام أعوان الرعد، فاعترف وسمح ~~وانقاد لحكم القضاء بعد ما جمح. ولم يسلم بكيف ولا حتى، وقضاها المدين في ~~دفع شتى. هذا وإن كان وإنما وإن عزم، وأمده كاد أن ينصرم، فمنفعته بحول ~~الله كبرى، وفيه مآرب أخرى. فتنفس صدر الجو وزفر، وقطب وجهه بعد ما سفر، ~~وسح الغمام وانسكب، وارتكب من أمر الهنا ما ارتكب فلم تجف له قطره، ولا ~~خطرت بباله للصحو خطره، ms06 فسئمنا ذلك العارض الهطال، وسهرنا الليل وقد طال، ~~وما راعنا والصبح قد نم من خلف الحجاب، وقضيته قد انتقلت من السلب إلى ~~الإيجاب، والغمام لا يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا ~~بالقباب وجه الصعيد، واستقبلنا طية الغرض لبعيد، نهيم في ذلك الوادي، ونكرع ~~من أطواقنا في غدران الغوادي وقد تهدلت الفروع، وخضلت بالغيث تلك الزروع ~~كأنما أخلفتها الريح فترامت، وسقتها كؤوس السحب حتى سكرت ونامت، والمذانب ~~أمثال الصلال قد تفرعت وكأنما رعناها فانسابت أمامنا وأسرعت، ومخيلة الصحو ~~لا تتوسم والجو تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. ومررنا بوادي المنصورة التي نسب ~~الوادي إليها، وعرضت مراكب تياره بين يديها وأطلالها بالية. وبيوتها خاوية ~~خالية، ومسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو المكانة، فعبرنا ~~واعتبرنا وأبصرنا فاستبصرنا وقول أبي الطيب قد تذكرنا: # أين الذي الهرمان من بنيانه ... ما قومه ما يومه ما المصرع # تتخلف الآثار عن أصحابها ... حينا ويدركها الفنا فتتبع # ثم بدلنا ذلك الوادي بالعراء، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء ملاعب ~~للريح، ومنابت للسدر والشيخ، سحبت بها عين السحاب فضول الذيل، وطفف الغمام ~~في الكيل، وغار النور، وفار التنور، وفاضت السماء، والتقى الماء، فالركائب ~~تسبح سبح الأساطيل، والأرجل تزهق زهوق الأباطيل، والمبارك تعدى، والأدلة لا ~~تهتدي، واللباس قد غير الطين من شكله، والإنسان قد رجع من الماء والحمأ إلى ~~أصله. # وخيمنا في بيره، حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي أجر ساكنه لا ~~يحصى. بلدة عدوها متعقب، وساكنها خائف مترقب، مسرحة بعير ومزرعة شعير، إذا ~~شكرت الوابل، انبتت حبها سبع سنابل، ونجادها بالهشيم قد شابت، وزروعها قد ~~دعا بها الفصل فما ارتابت، ونداء وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. أرحنا بها ~~يوما صحا فيه الجو من سكرته، وأفاق من عمرته، فقيل للنفوس شأنك ودمائك ويا ~~أرض ابلعي ماءك. وتجلت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها. # ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع، والجو قد أنصت كأنه يستمع، بعد ~~أن تمخض الرأي عن زبدته، واستدعي من الأدلاء من وق بنجدته، وكثر المستشار، ms07 ~~ووقع على طريق قيشر الاختيار، وانتدب من الفريق، إلى دلالة تلك الطريق، رجل ~~ذو احتيال، يعرف بابن هلال، استقبل بنا شعبا مقفلا، ومسلكا مغفلا، وسلما ~~حرج الدرج، سامي المنعرج، تزلق الذر في حافاته، وتراع القلوب لتوقع آفاته، ~~ويتمثل الصراط عند صفاته. أو عار لا تتخلص منها الأوعال، ولا تغنى السنابك ~~فيها ولا النعال. قطعنا بياض اليوم في تسنم جبالها، والتخبط في حبالها، ~~نهوى من شاهق إلى وهد، ونخوض كل مشقة وجهد، كأننا في حلم محموم، أو أفكار ~~مغموم أو برشام نوم. PageV01P004 ولما طال مرام العروج إلى جو السماء ذات ~~البروج، قلت يا قوم انظروا لأنفسكم فيما أصبحتم فيه، واعلموا أن دليلكم ابن ~~هلال عزم على اللحاق بأبيه، ثم أخذنا في الانحدار بأسرع الابتدار نهوى من ~~المرقب السامي الذرى ونهبط من الثريا إلى الثرى، ونتمثل في ذلك المسلك ~~الواعر، بقول الشاعر: # بطريق بيرة أجبل وعقاب ... لا يرتجي فيها النجاة عقاب # فكأنما الماشي عليها مذنب ... وكأنما تلك العقاب عقاب # حتىإذا استوينا على صفحة الأرض، وتذكرنا بذلك الصراط يوم العرض، تخلصنا ~~من السبيل الوبيل، وانتقلنا الهمز إلى التسهيل، ونزلنا والركائب قد كلت، ~~والمتاعب قد حلت، فكانت مواقد النيران، بوادي العبران، بقعة جديبة المرعى، ~~معدن لكل عقرب تدب وحية تسعى غير أن الله دفع مضرتها، وكفى ببركة الأيالة ~~اليوسفية معرتها. # ولما أصبح استقبلنا الفحص الأفيح، بساط ممدود الصرح، يعجز عن وصفه لسان ~~الشرح، طاردنا قنيصه على طول صحبته للأمان، من حوادث الزمان. فأثرنا كل ذلق ~~المسامع، ناء عن إدراك المطالع، كثير النفار، مصطبر على سكني القفار، يختال ~~في الفروة اللدنة الحواشي، وينتسب إلى الطائر والماشي، فغلبناه على نفسه، ~~وسلطنا عليه آفة من جنسه، وحللنا مقادة طل طويل الباع، رحب الذراع، بادي ~~النحول، طالب بالدخول، كأنه لفرط النحول عاشق، أو نون أجادها ماشق، أو هلال ~~سرار، أو قطعة سوار، أو خبية أسرار رمينا منه بأجله على عجله، وقطعنا به عن ~~أمله، فأصبح رهين هوان مطرقا بأرجوان. ووصلنا الخطا بين مجاثم الأرانب، ~~وأفاحيص القطا في فحص ms08 يتلقى الساير بترحيب واصل إلى اشكوذر حللناها والنهار ~~غض الشبيبة، والجو يختال من مذهب سناه في الحلي العجيبة. # واستقبلنا المرية، عصمها الله، في يوم سطعت أشعة سعدة، وتكفل الدهر ~~بإنجاز وعده، مثل أهلها بجمعهم في صعيد سعيد، ويدعوهم عيد عهدهم به بعيد، ~~فلم يبق حجاب إلا رفع، ولا عذر إلا دفع، ولا فرد إلا شفع في يوم نادي ~~بالجمهور إلى الموقف المشهور، وأذن الله لشهره بالظهور على ما تقدمه من ~~الشهور، رمت البلدة فيه بأفلاذها وقذفت بثباتها وأفذاذها، وبرز أهلها حتى ~~غص بهم سهلها وقد أخذهم الترتيب، ونظمهم المصف العجيب، تقدمت مواكب الأشياخ ~~الجلة، والفقهاء الذين هم سرج الملة، وخفقت أصناف البنود المطلة، واتسقت ~~الجموع التي لا تؤتي بحول الله من القلة، وتعددت بمناكب البدور أشكال ~~الأهلة، في جموع تسد مهبات الصبا، وتكاثر رجل الدبا، صفوفا كصفوف الشطرنج ~~على أعناقهم قسي الفرنج، وقد نشروا البنود الشهيرة الألوان واستشعروا في ~~يوم السلم شعار الحرب العوان، يتسابقون من الاحتفال إلى غايه، ويرجع كل ~~منهم إلى شعار وإلى رايه، وقد أحسنوا بالمشيخة الاقتداء، ورفعوا بالسلام ~~النداء. # وامتاز خدام الأساطيل المنصورة في أحسن الصورة، بين أيديهم الطبول ~~والأبواق تروع أصواتها وتهول. وتأنق من تجار الروم من استخلص العدل هواه، ~~وتساوي ونجواه، في طرق من البر ابتدعوها، وأبواب من الاحتفاء شرعوها، ~~فرفعوا فوق الركاب المولوي على عمد الساج، مظله من الديباج، كانت على قمر ~~العلياء غمامه، وعلى زهر المجد كمامه، فراقتنا بحسن المعاني، وأذكرتنا قول ~~أبي القاسم ابن هاني: # وعلى أمير المسلمين غمامه ... نشأت تظلل وجهه تظليلا # نهضت بعبء الدر ضوعف نسجه ... وجرت عليه عسجدا محلولا PageV01P005 إلى ~~غير ذلك من أروقة عقدوها، وكرامة أعدوها. وطلعت في سماء البحر أهلة ~~الشواني، كأنها حواجب الغواني، حالكة الأديم، متسربلة بالليل البهيم، ~~تتزاحم وفودها على الشط، كما تتدخل النونات في الخط، فياله من منظر بديع ~~الجمال، أخذ بعنان الكمال، بكر الزمان وآية من آيات الرحمن، حتى إذا هالة ~~القبة استدارت، وبالقمر السعد من وجه السلطان، أبده الله، أنارت، مثلوا ms09 ~~فسلموا، وطافوا بركن مقامه واستلموا، وأجهروا بالتلبية، ونظروا، من وجهه ~~الجميل إلى سعد الأخبية، وتزاحم من النساء الأفواج، كما تتدافع الأمواج، ~~فرفع الجناح، وخفض الجناح، ومهد لهن سبيل العطف، وشملهن كنف الإشفاق ~~واللطف. ولما أرحنا واسترحنا، والعيون في تلك البلدة سرحنا، رأينا قيد ~~البصر، والمحاسن التي ترمي اللسان بالحصر، حضرة يستقبل بها الملك، ومربع ~~يلتقي به القطار والفلك، رفعت راية الشرف القديم، وحازت على نظرائها مزية ~~التقديم، ما شئت من ساحة طيبة الأديم، رحيبة كصدر الحليم، متناسبة الوضع ~~بتقدير العزيز العليم، تبرجت تبرج العقلية، ونظرت وجهها من البحر في المرآة ~~الصقيلة. # وركب السلطان أيده الله ثالث يوم وروده إلى مشاهدة قلعتها الشماء، ~~المتعلقة بعنان السماء، فقدح سكانها زناد البارق المتألق، وتلعب صبيانها ~~على جناح الطائر المحلق، وعلى سمو مكانها وجلالة شأنها، فدولابها شجى ~~المزمار، ومياهها في انهمار، وخزائها تستغرق طول الأعمار، وعددها كفيلة ~~لحماية الذمار، فعوذناها من كل خطب فادح، وحيينا بها بهو خيران وقصر ابن ~~صمادح ونظرنا إلى تلك الآثار الكبار، والمشاهدة التي تغنى عن الأخبار، ~~أشرقت العدو بريقه، وسطت بفريقه، وأخذت عليه فيها يد الله ثنايا طريقه، وخص ~~المولى أيده الله قائدها بتشريفه وترفيعه، وتناول بيده الكريمة من صنيعه، ~~في مجلس احتفى واحتفل، وفي حلل الكمال رفل، وأخذت مجالسها الخاصة والكبراء ~~وأنشد الشعراء، فكان مقاما جليلا وعلى الهمم العربية والشيم الملوكية ~~دليلا. # وكان الرحيل عن تلك المدينة لا عن ملال، ولا عن ذم خلال، ولكن مقام بلغ ~~أمدا، ورحلة انتهت إلى مدى. # أقمنا بها يوما وثالثا ... ويوم له يوم الترحل خامس # فيالها من خمسة علقها الدهر تميمة على نحره، وأثبتها معوذة في قرآن فخره. ~~كانت لياليها معطرة النواسم، وأيامها كأيام المواسم. # وثنينا الأعنة إلى الإياب، وصرفنا إلى أوطاننا صدور الركاب، فكم من قلب ~~لرحيلنا وجب، لما استقل ووجب، ودمع لوداعنا عظم انسكابه، لما رمت للبين ~~ركابه، وصبر أصبح من قبيل المحال عند زم الرحال، وإلف أنشد بلسان النطق ~~والحال: # ومضى وخلف في فؤادي لوعة ... تركته موقوتا على أوجاعه ms10 # لم استتم سلامه لقدومه ... حتى ابتدأت عناقه لوداعه # وانصرفنا وعروشها تتعلق بأذيالنا، ومخاضات واديها تعترض صدور رجالنا، ~~ورياحها تدافعنا عن المسير ومعالمها تقنع من إلمامنا ولو باليسير. ~~واستبقبلنا وادي بجانه وما أدراك ما هو، النهر السيال، والغصن المياد ~~الميال، والأفياء والظلال. المسك ما فت في جنباته، والسندس ما حاكته يد ~~جناته، نعمة واسعة، وماجدة جامعة أزرت بالغوطتين زياتينه وأعنابه وسخرت ~~بشعب بوان شعائبه بحيث لا تبدو للشمس آيات ولا تتأتى للحرباء حيات. والريح ~~تلوى أعطاف غصون البان على أرداف الكتان، وتجاذب عرايش الخمائل، فضول ~~الغلائل، إلى مرشانة وهي الكوكب الأعلى، والأشهب المحلي، والصباح إذا تجلى، ~~والعروس على المنصة تجلى، وبها حلت الغيوم سموطها، ومدت عناكب السحاب ~~خيوطها، فبتنا وعيون المزن باكية، والمنازل من توقع فراقنا شاكية واستقبلنا ~~الوادي نجعله دليل تلك الطريق، ونتبعه في السعة والضيق، فكم مخاضة منه ~~عبرنا، وعلى مشقتها صبرنا، حتى قطرت الأذيال والأردان، وشكت أذى الماء ~~الأبدان، وتوفرت ذو الضجر، لملازمة الماء والحجر، ونسينا بمعاناته ألم ~~البعاد، وذكرنا ببرده وإعادته مثلهم في الحديث العاد، اللهم غفرا فضله ~~مديد، ومنظر في الحسن فريد، وقد راق شأنه، وتصاف على الشط سكانه، فرأينا ~~الحور تحت سماط الحور، والنور فوق بساط النور. PageV01P006 ولما كان عمر ~~اليوم ينتصف، وقد بلونا من بعد المشقة ما لا نصف، وتخلصنا من ذاك الكمد، ~~شارفنا دار عبلة في السند. واستقبلنا عبلة ولو رسانة، وأنخنا الركائب بطاهر ~~فنيانة، بقعة حطها من النعم موفور، وبلدة طيبة ورب غفور، حللناها ومنادى ~~العجماء يعرف، والشمس يراودها المغرب، وقد عظم أثر الهياط والمياط، وسطا ~~الكلال بالنشاط. وبتنا والشيح وسائد مضاجعنا، وشكوى التعب حلم هاجعنا. # واستقبلنا المنهج الأمثل، والسهل الذي يضرب به المثل، بساط ممدود، ومن ~~البحور الأرضية معدود، ولم يكن إلا كخطفة بارق، أو خلسة سارق، حتى تقلص ~~الظل وطوى منشوره طي السجل. # واستقبلنا مدينة آش حرسها الله، وقد راجعت الالتفات، واستدركت ما فات، ~~فتجلت المخدرات، وقذفت بمن اشتملت عليه الجدرات، وتنافس أهلها في العدة ~~والعديد، واتخاذ شكك الحديد، فضاق ms11 رحب المجال، واختلط النساء بالرجال، ~~والتف أرباب الحجا بربات الحجال، فلم نفرق بين السلاح والعيون الملاح، ولا ~~بين حمر البنود وحمر الحدود، وبتنا بازائها ونعم الله كافله، ونفوسنا في ~~حلل السرور رافلة. حتى إذا ظل الليل تقلص، وحمام الصبح من مخالب غرابه قد ~~تخلص، سرنا وعناية الله ضافية، ونعمه وافية. # فنزلنا بوادي فردس، منازلنا المعتدة، وقلنا رجع الحديث إلى قتادة، وبها ~~تلاحقت وفود التهاني، وسفرت وجوه الأماني. نزلنا منه بالمروج فتفتحت بها ~~أزهار القباب البيض في بساطها العريض، وخطرت ببالي مقطوعة في مخاطبة المولى ~~أنجح الله عمله ويسر من فضله أمله، أثبتها على حكم الاستعجال. وأوصفت على ~~بيوتها خيل الارتجال: # إذا سرت سار النور حيث تعوج ... كأنك بدر والبلاد بروج # لك الله من بدر على أفق العلا ... يلوح وبحر بالنوال يموج # تفقدت أحوال الثغور بنية ... لها نحو أبواب القبول عروج # وسكنتها بالقرب منك ولم تزل ... تهيم هوى من قبله وتهيج # مررت على وعد من الغيث بينها ... فمنظرها بعد العبوس بهيج # فكم قلعة قد كلل النور تاجها ... ورف عليها للنبات نسيج # ولا نجد إلا روضة وحديقة ... ولا غور إلا جدول وخليج # أبو سف دم للدين تحمى ذماره ... إذا كان للخطب الأبي ولوج # بفتية صدق إن دجا ليل حادث ... فهم سرج آفاقهن سروج # بقيت قرير العين ما ذر شارق ... وما طاف بالبيت العتيق حجيج # وبتنا نتعلق بأنفاس الحضرة العاطرة، ونستظل بسمائها الماطرة، ونعلن ~~بالاستبشار، ونحن إلى الأهل حنين العشار: # وأبرح ما يكون للشوق يوما ... إذا دنت الديار من الديار # فلما تبسم زنجي الليل عن ثغر الفجر، وشب وليد الصبح عن عقد الحجر، ~~ولحظتنا ذكاء بطرفها الرمد، وقد بقي الليل فيه بقية الإثمد، استقبلنا ~~الحضرة حرسها الله فأنست النفوس بعد اغترابها، واكتحلت العيون بإثمد ~~ترابها، واجتلينا من فحصها الكريم الساحة، الرحب المساحة، ما يبهر العين ~~جمالا، ويقيد الطرف يمينا وشمالا، أم البلاد والقواعد، وملجأ الأقارب ~~والأباعد، تعدت مقعد الوقار، ونظرت إلى الأرض بعين الاحتقار، ومدت إليه ~~البلاد أكف الافتقار، نصبت من الجبل منصة ms12 تعدت عليها، وقامت وصائف القرى في ~~ذلك البساط بين يديها، فمن ذا يدانيها أو يداريها أو يناهضها في الفخار ~~ويجاريها، وهي غاب الأسود، والأفق الذي نشأت فيه سحاب الجود، وطلعت به من ~~الأمراء السعداء نجوم السعود، سيدة الأمصار، أو دار الملوك من أبناء ~~الأنصار، ومصرع الطواغيت والكفار والغمد الذي استودع سيوف الله دامية ~~الشفار ولله در بعض شيوخنا وقد عبر عنها ببيانه، واعتذر عن بردها في أوانه ~~حيث يقول: # رعى الله من غرناطة متبوأ ... يسؤ كئيبا أو يجير طريدا # تبرم منها صاحبي عندما رأى ... مسالكها بالبرد عدن جليدا # هي الثغر صان الله من أهلت به ... وما خير ثغر لا يكون برودا # وصلناها والجو مصقول كالفرند، والسماء كأنها لصفائها مرآة الهند، أخرج ~~الحلي من الإحقاق، وعقد أزرار الحلل على الأعناق، واطلع أقمار الحسن على ~~الآفاق، وأثبت فخر الحضرة بالإجماع والاصفاق، على دمشق الشام وبغداد ~~العراق. PageV01P007 حتى إذ بلغنا قصور الملك وانتهينا إلى واسطة السلك، ~~وقفنا مهنئين ومسلمين، وقلنا أدخلوها بسلام آمنين. وألقت عصاها واستقر بها ~~النوى كما قر عينا بالإياب المسافر. # هنا انتهى التقييد والحمد لله على ما سناه من صنع جميل، وأولاده من بلوغ ~~تأميل. وذلك يوم الأحد الثامن لصفر عام ثمانية وأربعين وسبعمائة، والحمد ~~لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # تمت خطرة الطيف، والحمد لله وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما طيبا PageV01P008 ms13