######OpenITI# #META# book_id: 4506 #META# epub_url: https://www.masaha.org/pages/download.php?flink=../upload_book/dl_file/4792.epub&bid=4506 #META# title: خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس‏ #META# المؤلف: محمد بن عبد الله بن الخطيب #META# المحقق: أحمد مختار العبادي #META# المواضيع: الرحلات‏ #META# الناشر: الموسسة العربية للدراسات والنشر- دار السويدي‏ #META# تاریخ الطبعة: 2003 ?? #META# عدد الصفحات: 175 #META#Header#End# ### ||| الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه # خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف # للكاتب والأديب الناظم الناثر ذي الوزارتين # أبي عبد الله بن الخطيب # تغمده الله برحمته بمنه وكرمه (47)(48) # (لوحة 51) نحمد الله حمد معترف بحقه، ونشكره على عوائد فضله ورفقه، الذي ~~جعل لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، ونأكل من رزقه، PageV01P031 # ونصلي على سيدنا ومولانا محمد خيرته من خلقه، ونستوهب للمقام المولوي ~~اليوسفي النصري سعدا يتلألأ نور أفقه، ونصرا يتلى بغرب المعمور وشرقه. # (ونقول) (49). # وقائلة صف لي فديتك رحلة %~% عنيت بها يا شقة القلب من بعد # فقلت خذيها من لسان بلاغة %~% كما نظم الياقوت والدر في عقد # لما وقع العزم الذي وفقه (50) الله على مصالح هذه الجزيرة، والقصد ~~المعرب عن كريم العقيدة وفضل السريرة، على تفقد بلادها وأقطارها، وتمهيد ~~أوطانها، وتيسير أوطارها، رأى من قلده الله أمورها، ووكل إلى حمايته ~~ثغورها، مولانا وعصمة ديننا ودنيانا أمير المسلمين وظل الله على العالمين ~~أبو الحجاج (51) بن مولانا أمير المسلمين وكبير الملوك العادلين (52) ~~الصالحين أبي الوليد (53) إسماعيل بن (54) مولانا الهمام الأعلى، الذي ~~تروى مفاخره وتتلى، أبي سعيد (55) حفظ الله منه على الأيام بحر الندى، وبدر ~~المنتدى، وسابق الفخر البعيد المدى (56) وشمله برواق عصمته كلما راح ~~واغتدى، أن يباشرها بنفسه، ويجعل آفاقها مطالع شمسه، نظرا للإسلام وقياما ~~بحقه، وعملا على ما يقربه ممن استخلفه على خلقه، في وجهة خالفها الغمام ~~المنسجم (57)، وقصبة (58) قضى لها بالسعد من لا ينجم (59)، فكان البروز ~~إليها (60) يوم PageV01P032 # الأحد سابع عشر (شهر) (61) المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. # خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة (62) وأدمع السحب لوداعنا منسكبة نتبع ~~من الراية الحمراء دليلا هاديا، (وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء باديا) ~~(63) ونثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا. وسلكنا جادة الماء ~~المفروش نسرح اللحاظ بين تلك العروش، ونبتذل (64) ما نحلته عروش الربيع من ~~تلك الفروش، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، وهوى قديم وحديث، يكثر ~~الالتفات، ms01 ويتذكر لما فات ويبوح بشجنه، وينشد مشيرا إلى سكنه. # يوم أزمعت عنك (65) طي البعاد %~% وعدتني عن (الوداع) # (66) العوادي # قال صحبي وقد أطلت التفاتي %~% أي شيء تركت قلت فؤادي # وربما غلبته لواعج أشواقه، وشبت زافراته عن أطواقه، فعبر عن وجده، وخاطب ~~(الحضرة) (67) معربا عن حسن عهده: # ألا عم صباحا أيها الربع واسلم %~% ودم في جوار الله غير مذمم # ولا عدمت أرجاؤك النور إنها %~% مطالع أقماري وآفاق أنجم (68) # إذا نسى الناس العهود وأغفلوا %~% فعهدك في قلبي وذكرك في فم (69) # وإني وإن أزمعت عنك لطية %~% وقوضت رحلي عنك دون تلوم # فقلبي لك البيت العتيق مقامه %~% وشوقي إحرامي ودمعي زمزم # ثم استقلت بنا الحمول، وكان بوادي فردس (70) النزول، منزل خصيب PageV01P033 # ومحل له (من) (71) الحسن نصيب. ولما ابتسم ثغر الصباح، وبشرت بمقدمة ~~نسمات الرياح، الغينا (72) عمل السراج إلى الاسراج، وشرعنا في السير ~~الدائب، وصرفنا إلى وادي آش (73) صروف الركائب. واجتزنا بوادي حمتها (74)، ~~وقد متع النهار، وتأرجت الأزهار، فشاهدنا به معالم الأعلام، وحيينا دار ~~حمدة بالسلام، وتذاكرنا عمارة نواديها، وتناشدنا قولها في واديها: # أباح الشوق أسراري بوادي %~% له في الحسن آثار بوادي # فمن واد يطوف بكل روض %~% ومن روض يطوف بكل وادي # ومن بين الظباء مهاة رمل %~% سبت قلبي وقد ملكت فؤادي # لها لحظ ترقده لأمر %~% وذاك الأمر يمنعني رقادي # كأن البدر مات له شقيق %~% فمن حزن تسربل بالحداد (75) # واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالها، وغصبها ~~حسنها، وجمالها نادي بأهل المدينة، موعدكم يوم الزينة، فسمحت الحجال ~~برباتها، والقلوب بحباتها، والمقاصر بحورها، والمنازل ببدورها. فرأينا ~~تزاحم الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم، # ملتفعات بروضهن تلفع الأزهار بالكمائم (76)، حتى (إذا) (77) قضى القوم ~~من سلامهم على إمامهم فرضا، واستوفينا (78) أعيانهم تمييزا وعرضا، PageV01P034 # خيمنا ببعض (رباها (79) المطلة) (80)، وسرحنا العيون في تلك العمالة ~~المغلة، والزروع المستغلة، فحباها الله من بلدة (أنيقة) (81) الساحة، (رحبة ~~المساحة) (82)، نهرها مطرد، وطائرها غرد، تبكي السحاب فيضحك نورها ويدندن ~~النسيم فترقص (83) حورها. # بلد أعارته الحمامة طوقها %~% وكساه حسن جناحه الطاووس (84) # فكأنما الأنهار ms02 فيه مدامة %~% وكأن ساحات الديار كؤوس # معقلها بادي الجهامة (85)، تلوح عليه سمة الشهامة، نفقت سوق النفاق دهرا، ~~وخطبها الملوك فلم ترض إلا النفوس مهرا، طالما تعرفت وتنكرت، وحجتها نعم ~~الأيالة النصرية فأنكرت، ومسها طائف من الشيطان ثم تذكرت، فالحمد لله الذي ~~أن (86) هداها بعد أن تبت يداها، فجف من فتنتها ما نبع، وانقادت إلى الحق ~~والحق أحق أن يتبع، وتنافس أهلها في البر الكفيل، والقرى الجميل (87) ~~فبتنا نثني على مكارمهم الوافية، وفواضلهم (الكافية) (88) ولم نحفل بقول ~~(ابن) (89) أبي العافيه: (54) # إذا ما مررت بوادي الأشا %~% فقل رب من لدغة سلم # وكيف السلامة في منزل %~% فيه (90) عصبة من بنى أرقم # ولما فاض نهر الصباح على البطاح ونادى منادي الصلاة على الفلاح، PageV01P035 # قدمنا الرواحل (91) لارتياد منزل، وقمنا (92) عن اتباع آثارها بمعزل ~~نظرا للمدينة في مهمات الأمور. وكان اللحاق بغور (93)، من بعض تلك الثغور، ~~أتيناها والنفوس مستبشرة، والقباب لأهلها منتظرة، فحمدنا الله على كمال ~~العافية، وقلنا في غرض تجنيس القافية: # ولما اجتلينا من نجوم قبابنا %~% سنا كل خفاق الرواق بغور # زرينا على شهب السماء بشهبها %~% متى شئت يا زهر الثواقب غور (94) # أطلتنا بها ليلة شاتية، والحفتنا أنواء الأرض مراثية (95) فلما شاب مفرق ~~الليل، وشمرت (96) والآفاق من بزتها العباسية (97) فضول الذيل، بكرنا نغتم ~~أيام التشريق، وندوس بأرجلنا حيات الطريق. وجزنا في كنف اليمن والقبول بحصن ~~الببول (98)، حسنة الدولة (اليوسفية) (99)، وإحدى اللطائف (100) الخفية، ~~تكفل الرفاق بمأمنها، وفضح سرية العدو في مكمنها من أبيض كالغارة (101) ضمن ~~الفوز في تلك المفازة (102) فحييناه بأيمن طير وتمثلنا عنده (103) بقول زهير: # وسكنتها حتى اذا هبت الصبا %~% بنعمان لم تهتز في الأيك أغصان # ولم تك (104) فيها مقلة تعرف الكرى %~% فإن (105) زارها طيف مضى وهو غضبان PageV01P036 # وكان ملقى الحران منابت الزعفران بسطة (106) حرسها الله، وما بسطة محل ~~خصيب، وبلدة لها من اسمها نصيب، بحر الطعام، وينبوع العيون المتعددة بتعدد ~~أيام العام. ومعدن ما زين للناس حبه من الحرث والأنعام. # يالها من عقيلة، صفحتها صقيلة، وخريدة، محاسنها فريدة، وعشيقة (نزعاتها) ~~(107) رشيقة، لبست حلي (108) الديباج ms03 الموشى، مفضضة بلجين الضحى، مذهبة ~~بنضار العشا (109)، وسفرت عن المنظر البهي، وتبسمت عن الشنب الشهي وتباهت ~~بحصونها مباهاة الشجرة الشماء بغصونها، فوقع النفير وتسابق إلى لقائنا الجم ~~الغفير، مثل الفرسان صفا، وانتشر الرجل جناحا ملتفا (110)، واختلط الولدان ~~بالولائد، والتمائم بالقلائد في حفل سلب النهى (111) وجمع البدر والسهى، ~~والضراغم والمها، وألف بين القاني والفاقع، وسد بالمحاجر كوى البراقع، فلا ~~أقسم بهذا البلد وحسن منظره الذي يشفى من الكمد لو نظر الشاعر إلى نوره ~~المتألق لآثرها بقوله في صفة بلاد جلق: # بلاد بها الحصباء در وتربها %~% عبير وأنفاس الرياح شمول # تسلسل منها ماؤها وهو مطلق %~% وصح نسيم الروض وهو عليل # رمت إلى غرض الفخر بالسهم المصيب، وأخذت من أقسام الفضل بأوفى نصيب، ~~وكفاها بمسجد الجنة دليلا على البركة، وبباب المسك عنوانا على الطيب يغمر ~~من القرى موج كموج البحر. إلا أن الرياح لاعبتنا ملاعبة الصراع، وكدرت ~~القرى بالقراع، فلقينا من الريح ما يلقاه قلب المتيم من التبريح، وكلما شكت ~~إليها المضارب شكوى الجريح، تركتها بين المائل والطريح. PageV01P037 # ولما توسط الواقع، والتقمت (112) أنجم الغرب (113) المواقع، صدقتنا ~~(114) الريح الكرة، وجادتنا الغمائم (115) كل عين ثرة (116)، حتى جهلت ~~الأوقات، واستراب الثقات، فتستر الفجر بنقابه، وانحجز (117) السرحان في ~~غابه، وكان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، وارتحلنا (118) وقد أذن الله ~~للسماء فأصحت، وللغيوم فتنحت (119)، وللريح فلانت بعد ما ألحت، وساعد ~~التيسير، وكان على طريق قنالش (120) المسير، كبرى بناتها وشبيهتها في ~~جداولها وجناتها، ما شئت من أدواح توشحت بالنور وتتوجت وغدران زرع هبت ~~عليها الصبا فتموجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني، فأجلنا ~~العيون في رياض، وتذكرنا قول القاضي عياض: # انظر إلى الزرع وخاماته يحك %~% ي وقد ماس أمام الرياح # كتيبة خضراء مهزومة %~% شقائق النعمان فيها جراح # مثل أهلها فسلموا، ومن عدم النزول بهم تألموا. وأتينا فحص الأنصار فتجددت ~~له ملابس المجادة، وتذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من السادة، ولما ~~خفقت به راية سعد بن عبادة (121) ولم تزل الركائب تفلي الفلاة فرى الأديم، ~~وأهلة السنابك ms04 صيرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا شجرات المصنبر ~~بشذاها المعنبر (122) وراقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة، PageV01P038 # وأعلام خضر ملفوفة، ونخل يانعة البسوق، وعذاري كشفت (123) حللها (124) ~~الخضر عن السوق، كأنها شمرت الأذيال (125) لتعبر الوادي، على عادة نساء ~~البوادي، ينساب بينها الزلال المروق، ويغني فوقها الحمام المطوق، فتهيج ~~الجوي وتجدد عهود الهوى (126)، صبحتنا بها أصوات تلك القماري، وأذكرتنا ~~قول ابن حصن الحجاري: # وما راعني إلا ابن ورقاء هاتف %~% على قنن بين الجزيرة والنهر # أدار على الياقوت أجفان لؤلؤ %~% وصاغ على المرجان طوقا من التبر # حديد شبا المنقار داج كأنه %~% شبا قلم من فضة مد في حبري (127) # توسد من عود (128) الأراك %~% ومال على طي الجناح مع الفجر (129) # ولما رأى دمعي مراقا أرابه %~% بكائي فاستولى على الغصن النضر # وحث (130) جناحيه وصفق طائرا %~% فطار بقلبي حيث طار ولا أدري # (مفستق طوق الأزودي كلكل %~% موشى الطلى إحدى القوادم والظهر) (131) # ونزلنا بظاهر حصن شيرون (132)، وقد ترعرع شباب اليوم، وطالبنا غريم ~~الظهيرة بمنكسر فرض النوم، حصن أشم، ومناخ لا يذم. نزلنا الهضبة بإزائه، ~~وغمرنا من بره ما عجزنا عن جزائه، وعثرنا بين المضارب، ببعض العقارب، سود ~~الرؤوس، متوجة بأذنابها في شكل الطاووس، فتلقينا ذلك بسعة الصدر وقلنا ~~العقرب من منازل البدر. ورحلنا بمثل تلك PageV01P039 # الصورة، نلتحف ظلال وادي المنصورة (133)، سمر الأندية، وسلطان الأودية. ~~يا لها من أرائك مهدلة السجوف (134)، وجنات دانية القطوف، ينساب بينها ~~للعذب الزلال، أرقم سريع الانسلال (135)، وصارم (136) يغمد في جفون ~~الظلال، يتلاعب بين أيدينا شمالا ويمينا، فطورا عصباه ثعبانا، وآونة تنعطف ~~(137) صولجانا، وتارة تستدير أفلاكا، وربما نسجت منه أيدي الرياح شباكا ~~(138)، وأم حسن فيه ذات لسن، تبعث بنغماتها لواعج الشجون (139)، وتقيم دين ~~ابنها (140) في الخلاعة والمجون. وسرنا ودر الحصى بساط الأرجل ركابنا، ~~ودنانير أبي الطيب تنثر فوق أثوابنا، ترقب نجوم القلاع والحصون، من خلل ~~سحاب الغصون. والنساء (141) إلى مشاهدة التبزير قد حفت، وبشاطئ الوادي قد ~~صفت، قد أبرزن (142) الثنايا (ببروق الثنايا) (143)، وسددن سهام المنايا، ~~عن حواجب كالحنايا، يشغلن (58) الفتى (144) عن شؤونه، ويسلبن الروض لين ~~... مونه، ms05 هذا (145) خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه. # وطالعنا برشانة (146) حرسها الله، فحيتنا ببواكر الورد، ونضت عنا برود # ( Simonet: Descripcion del reino de Granada P. 111 ) PageV01P040 # البرد، وشملتنا بالهواء المعتدل، وأظلتنا برواقها المنسدل. بلد أعيان ~~وصدور، ومطلع نجوم وبدور، وقلعة سامية الجلال، مختمة بالكواكب متوجة ~~بالهلال. حللناها في التبريز الحفيل، والمشهد الجامع بين الذرة (147) ~~والفيل، حشر أهلها بين دان ونازح، ومثل حاميتها من نابل ورامح، فكان ذلك ~~المجتمع عيدا، وموسما سعيدا (148)، وبتنا في ليلة للأنس جامعة، ولداع ~~السرور سامعة. حتى إذا الفجر تبلج، والصبح من باب المشرق تولج، سرنا وتوفيق ~~الله قائد، ولنا من عنايته صلة وعائد، تتلقى ركابنا الأفواج، وتحيينا ~~الهضاب والفجاج إلى قتوريه (149)، (حرسها الله) (150)، فناهيك من مرحلة ~~قصيرة كأيام الوصال، قريبة البكر من الآصال. كان المبيت بإزاء قلعتها ~~السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، وقد برز أهلها في العديد والعدة، ~~والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدة، صفوفا بتلك البقعة، خيلا ورجلا ~~كشطرنج الرقعة، لم يتخلف ولد عن والد، وركب قاضيها ابن أبي خالد (151)، وقد ~~شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن الحجى زية (152)، وأرمى من البياض ~~طيلسانا وصبغ لحيته بالحناء والكتم، ولاث عمامته واختتم، والبداوة تسمه على ~~الخرطوم، وطبع الماء والهواء يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته مداعبة ~~الأديب للأديب، وخيرته بين خصلتي الذيب، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما مدح ~~والأخرى قدح، فإن همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا فالمثل ~~الأدنى. PageV01P041 # فقال أنشدني لأرى على أي الأمرين أثب، وأفرق بين ما أجتني (وما) (153) ~~أجتنب، فقلت: # قالوا وقد عظمت مبرة خالد %~% قاري الضيوف بطارف وبتالد # ماذا أتمت (154) به فجئت بحجة %~% قطعت بكل مجادل ومجالد # إن يفترق نسب يؤلف (155) بيننا %~% أدب أقمناه مقام الوالد # وأما الثانية فيكفي من البارق شعاعه، وحسبك من شر سماعه، ويسير (156) ~~التنبيه كاف للنبيه. فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، وإذا عزمت فأصالحك على ~~دجاجة، فقلت: ضريبة غريبة، ومؤونة قريبة، عجل ولا تؤجل، وإن انصرم أمد ~~النهار فأسجل. فلم يكن إلا كلا ولا، وأعوانه من ms06 القلعة تنحدر، والبشير منهم ~~بقدومها يبتدر، يزفونها كالعروس فوق الرؤوس، فمن قائل أمها البجابيه، وقائل ~~أخوها الخصي الموجه إلى الحضرة العليه. وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة ~~لمغرب، والحفوا في السؤال وتشططوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة، ولو ~~جئتم ببازي بماذا كنت أجازي، فانصرفوا وما كادوا يفعلون، وأقبل بعضهم على ~~بعض يتلاومون حتى إذا سلت لذكاتها المدى، وبلغ من عمرها المدى، قلت: يا ~~قوم، ظفرتم بقرة العين، وابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب البين. ~~وكانت البلاد الشرقية قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو الليوث، فحيتنا ~~على الشحط، وشكت إلى سعادة مقدمنا معرة القحط. # فظهرت مخيلة السعد، فأذن الله في إنجاز الوعد، وقربت غريم الغمائم (157) ~~في المقام أعوان الرعد، فاعترف (60) وسمح وانقاد لحكم القضاء بعد ما جمح. ~~ولم يسلم (158) بكيف ولا حتى، وقضاها PageV01P042 # المدين (159) في دفع شتى. هذا وإن كان إنما وإن عزم، وأمده كاد أن ~~ينصرم، فمنفعته بحول الله كبرى، وفيه مآرب أخرى. فتنفس صدر الجو وزفر، وقطب ~~وجهه بعد ما سفر، وسح (160) الغمام وانسكب، وارتكب (161) من أمر الهنا ~~(162) ما ارتكب فلم تجف له قطره، ولا خطرت بباله للصحو خطره، فسئمنا ذلك ~~العارض الهطال (163)، وسهرنا الليل وقد طال، وما راعنا والصبح قد نم من ~~خلف الحجاب، وقضيته قد انتقلت من السلب (164) إلى الإيجاب، والغمام لا ~~يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا بالقباب وجه الصعيد، ~~واستقبلنا طية الغرض البعيد، نهيم في ذلك الوادي، ونكرع من أطواقنا في ~~غدران الغوادي وقد تهدلت الفروع، وخضلت بالغيث تلك الزروع كأنما أخلفتها ~~(165) الريح فترامت، وسقتها (166) كؤوس السحب حتى سكرت ونامت، والمذانب ~~(167) أمثال الصلال قد تفرعت وكأنما رعناها (168) فانسابت أمامنا وأسرعت، ~~ومخيلة الصحو لا تتوسم والجو تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. ومررنا بوادي ~~المنصورة التي نسب الوادي إليها، وعرضت مراكب تياره بين يديها وأطلالها ~~بالية. وبيوتها خاوية خالية، ومسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو ~~المكانة، فعبرنا واعتبرنا وأبصرنا فاستبصرنا (169) وقول أبي الطيب (170) ~~قد تذكرنا (171): PageV01P043 # أين الذي الهرمان من بنيانه %~% ما قومه ms07 ما يومه ما المصرع # تتخلف الآثار عن أصحابها %~% حينا ويدركها الفناء (172) فتتبع # ثم بدلنا (173) ذلك الوادي بالعراء، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء ملاعب ~~للريح، ومنابت للسدر (174) والشيح، سحبت بها عين السحاب فضول (175) الذيل، ~~وطفف الغمام في الكيل، وغار النور، وفار التنور، وفاضت السماء، والتقى ~~الماء، فالركائب تسبح سبح الأساطيل، والأرجل تزهق زهوق الأباطيل، والمبارك ~~تعدي، والأدلة لا تهتدي، واللباس قد غير الطين من شكله، والإنسان قد رجع من ~~الماء والحمأ (176) إلى أصله. # وخيمنا في بيره (177)، حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي أجر ~~ساكنه لا يحصى. بلدة عدوها متعقب، وساكنها خائف مترقب، مسرحة بعير ومزرعة ~~شعير، إذا شكرت الوابل، انبتت حبها سبع سنابل، ونجادها بالهشيم قد شابت، ~~وزروعها قد دعا بها الفصل فما ارتابت، ونداء وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. ~~أرحنا بها يوما صحا فيه الجو من سكرته، وأفاق من عمرته، فقيل للنفوس شأنك ~~ودمائك (178) ويا أرض ابلعي ماءك. # وتجلت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها. # ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع، والجو قد أنصت كأنه يستمع، بعد ~~أن تمخض (179) الرأي (180) عن زبدته، واستدعي من الأدلاء من PageV01P044 # وثق بنجدته، وكثر المستشار، ووقع على طريق قيشر (181) الاختيار، وانتدب ~~من الفريق، إلى دلالة تلك الطريق، رجل ذو احتيال، يعرف بابن هلال، استقبل ~~بنا شعبا مقفلا (182)، ومسلكا (61) مغفلا (183)، وسلما حرج (184) الدرج، ~~سامي المنعرج، تزلق الذر (185) في حافاته، وتراع القلوب لتوقع (186) ~~آفاته، ويتمثل الصراط عند صفاته. أو عار لا تتخلص (187) منها الأوعال، ولا ~~تغنى السنابك فيها ولا النعال. قطعنا بياض اليوم في تسنم جبالها، والتخبط ~~في حبالها، نهوي (188) من شاهق إلى وهد، ونخوض (189) كل مشقة وجهد، كأننا ~~في حلم محموم، أو أفكار مغموم (أو برشام نوم) (190). # ولما طال مرام العروج إلى جو السماء ذات البروج، قلت يا قوم انظروا ~~لأنفسكم فيما أصبحتم فيه، واعلموا أن دليلكم ابن هلال عزم على اللحاق ~~بأبيه، ثم أخذنا في الانحدار بأسرع الابتدار نهوى من (191) المرقب السامي ~~الذرى ونهبط من الثريا إلى الثرى، ونتمثل في ذلك المسلك ms08 الواعر، بقول ~~الشاعر: # بطريق بيرة (192) أجبل وعقاب %~% لا يرتجي # (193) فيها النجاة عقاب # فكأنما الماشي عليها مذنب %~% وكأنما تلك العقاب عقاب PageV01P045 # (حتى (194) إذا استوينا على صفحة الأرض، وتذكرنا بذلك الصراط يوم العرض، ~~تخلصنا من السبيل الوبيل، وانتقلنا الهمز إلى التسهيل، ونزلنا والركائب قد ~~كلت، والمتاعب قد حلت، فكانت مواقد النيران، بوادي العبران، بقعة جديبة ~~المرعى، معدن لكل عقرب تدب وحية تسعى غير أن الله دفع مضرتها، وكفى ببركة ~~الأيالة اليوسفية معرتها). # ولما أصبح استقبلنا الفحص الأفيح، بساط ممدود الصرح، يعجز عن وصفه لسان ~~الشرح، طاردنا قنيصه (195) على طول صحبته للأمان، من حوادث الزمان. فأثرنا ~~(196) كل ذلق المسامع، ناء عن إدراك المطالع، كثير النفار (197)، مصطبر على ~~سكنى القفار، يختال في الفروة اللدنة الحواشي، وينتسب إلى الطائر والماشي، ~~فغلبناه (198) (62) على نفسه، وسلطنا عليه آفة من جنسه، وحللنا مقادة كل ~~طويل الباع، رحب الذراع، بادي النحول، طالب بالدخول، كأنه لفرط النحول ~~عاشق، أو نون أجادها ماشق، أو هلال سرار، أو قطعة سوار (199)، أو خبية ~~(200) أسرار (201) رمينا (202) منه (203) بأجله على عجله، وقطعنا به عن ~~أمله، فأصبح رهين هوان مطرقا بأرجوان. # ووصلنا الخطا (204) بين مجاثم (205) الأرانب، وأفاحيص القطا في فحص (206) PageV01P046 # يتلقى الساير بترحيب واصل (207) إلى اشكوذر (208) حللناها والنهار (209) ~~غض الشبيبة، والجو يختال من مذهب سناه في الحلي العجيبة. # واستقبلنا المرية (210)، عصمها الله، في يوم سطعت أشعة سعده، وتكفل الدهر ~~(211) بإنجاز وعده، مثل (212) أهلها بجمعهم في صعيد سعيد (213)، ويدعوهم ~~عيد عهدهم به بعيد، فلم يبق حجاب إلا رفع، ولا عذر إلا دفع، ولا فرد إلا ~~شفع في يوم نادي بالجمهور إلى الموقف المشهور، وأذن الله لشهره بالظهور على ~~ما تقدمه من الشهور، رمت البلدة فيه بأفلاذها وقذفت بثباتها وأفذاذها، وبرز ~~أهلها حتى غص بهم سهلها وقد أخذهم الترتيب، ونظمهم المصف العجيب، تقدمت ~~مواكب (214) الأشياخ الجلة، والفقهاء الذين هم سرج الملة، وخفقت أصناف ~~البنود المطلة، واتسقت الجموع التي لا تؤتي بحول الله من القلة، وتعددت ~~بمناكب البدور أشكال الأهلة، في جموع تسد مهبات (215) الصبا، وتكاثر رجل ~~الدبا (216)، صفوفا ms09 كصفوف الشطرنج على أعناقهم قسي الفرنج، وقد نشروا ~~البنود الشهيرة الألوان واستشعروا في يوم السلم شعار الحرب العوان، ~~يتسابقون من الاحتفال إلى غايه، ويرجع كل منهم إلى شعار وإلى رايه، وقد أحسنوا PageV01P047 # بالمشيخة الاقتداء، ورفعوا بالسلام النداء. # وامتاز خدام الأساطيل المنصورة في أحسن الصورة، بين أيديهم الطبول ~~والأبواق تروع أصواتها وتهول. وتأنق من تجار الروم من استخلص العدل هواه، ~~وتساوى سره ونجواه، في طرق من البر ابتدعوها، وأبواب من الاحتفاء شرعوها، ~~فرفعوا فوق الركاب المولوي على عمد الساج، مظله من الديباج، كانت على قمر ~~العلياء غمامه، وعلى زهر المجد كمامه، فراقتنا بحسن المعاني، وأذكرتنا قول ~~أبي القاسم ابن هاني: # وعلى أمير المسلمين غمامه %~% نشأت تظلل وجهه (217) تظليلا # نهضت بعبء الدر ضوعف نسجه %~% وجرت عليه عسجدا محلولا # إلى غير ذلك من أروقة عقدوها، وكرامة أعدوها. وطلعت في سماء البحر أهلة ~~الشواني، كأنها حواجب الغواني، حالكة الأديم، متسربلة بالليل البهيم، ~~تتزاحم (218) وفودها على الشط، كما تتدخل النونات (219) في الخط، فياله ~~من منظر بديع الجمال، أخذ بعنان الكمال، بكر الزمان، وآية من آيات الرحمن، ~~حتى إذا هالة القبة استدارت، وبالقمر السعد من وجه السلطان، أيده الله، ~~أنارت، مثلوا فسلموا، وطافوا بركن مقامه واستلموا، وأجهروا بالتلبية، ~~ونظروا، من وجهه (220) الجميل إلى سعد الأخبية، وتزاحم من النساء الأفواج، ~~كما تتدافع الأمواج، فرفع الجناح، وخفض الجناح، ومهد لهن سبيل العطف، ~~وشملهن كنف الإشفاق واللطف. ولما أرحنا واسترحنا، والعيون في تلك البلدة ~~سرحنا، رأينا قيد البصر، والمحاسن التي ترمي اللسان (221) بالحصر، حضرة ~~يستقبل (222) بها الملك، ومربع يلتقي به القطار والفلك، رفعت راية الشرف ~~القديم، وحازت على نظرائها مزية PageV01P048 # التقديم، ما شئت من ساحة طيبة الأديم، رحيبة كصدر الحليم، متناسبة الوضع ~~بتقدير العزيز العليم، تبرجت تبرج العقيلة، ونظرت وجهها من البحر في المرآة ~~الصقيلة. # وركب السلطان أيده الله ثالث يوم وروده إلى مشاهدة قلعتها الشماء، ~~المتعلقة بعنان السماء، فقدح سكانها زناد البارق المتألق، وتلعب صبيانها ~~(223) على جناح الطائر المحلق، وعلى سمو مكانها وجلالة شأنها، فدولابها ~~(224) شجى المزمار (225)، ومياهها ms10 في انهمار، وخزائنها (226) تستغرق (227) ~~طول (228) الأعمار، وعددها كفيلة لحماية الذمار، فعوذناها من كل خطب فادح، ~~وحيينا بها بهو خيران # الخير قد أوفى بعهدك خيران %~% وبشراك قد آواك عز وسلطان # (229) وقصر ابن صمادح (230) ونظرنا إلى تلك الآثار # الخير قد أوفى بعهدك خيران %~% وبشراك قد آواك عز وسلطان PageV01P049 # الكبار، والمشاهدة (231) التي تغني عن الأخبار، أشرقت العدو بريقه، وسطت ~~بفريقه، وأخذت عليه فيها يد الله ثنايا طريقه، وخص المولى أيده الله قائدها ~~بتشريفه (232) وترفيعه، وتناول بيده الكريمة من صنيعه، في مجلس احتفى ~~(233) واحتفل، وفي حلل الكمال رفل، وأخذت مجالسها الخاصة والكبراء (234) ~~وأنشد الشعراء (235)، فكان (236) مقاما جليلا وعلى الهمم العربية والشيم ~~الملوكية دليلا. # وكان الرحيل عن تلك المدينة لا عن ملال، ولا عن (237) ذم (238) خلال، ~~ولكن مقام بلغ أمدا (239)، ورحلة انتهت إلى مدى (240). # أقمنا بها يوما ويوما وثالثا %~% ويوم (241) له يوم الترحل خامس # فيالها من خمسة علقها الدهر تميمة على نحره، وأثبتها معوذة في قرآن فخره. ~~كانت لياليها معطرة النواسم، وأيامها كأيام المواسم. # وثنينا الأعنة إلى الإياب، وصرفنا إلى أوطاننا صدور الركاب، فكم من قلب ~~لرحيلنا وجب، لما استقل ووجب، ودمع لوداعنا عظم انسكابه، لما رمت للبين ~~ركابه، وصبر أصبح من قبيل (242) المحال عند زم الرحال، وإلف أنشد بلسان ~~النطق والحال: # ( Antonio Prietoy Vives: Los Reyes de Taifas Madrid 6291 PageV01P050 # ومضى وخلف في فؤادي لوعة %~% تركته موقوتا على أوجاعه # لم استتم سلامه لقدومه (243) %~% حتى ابتدأت عناقه لوداعه # وانصرفنا (244) وعروشها تتعلق بأذيالنا، ومخاضات (245) واديها تعترض ~~صدور رجالنا (246)، ورياحها تدافعنا (247) عن المسير ومعالمها تقنع من ~~إلمامنا ولو باليسير. # واستقبلنا وادي بجانه (248) وما أدراك ما هو، النهر السيال، والغصن ~~المياد الميال، والأفياء والظلال. # المسك ما فت في جنباته، والسندس ما حاكته يد جناته، نعمة واسعة، وماجدة ~~جامعة أزرت بالغوطتين زياتينه وأعنابه وسخرت بشعب بوان شعائبه بحيث لا تبدو ~~(249) للشمس آيات (250) ولا تتأتى للحرباء حيات (251). والريح تلوى أعطاف ~~غصون البان على أرداف الكتان (252)، وتجاذب عرايش (253) الخمائل، فضول ~~(254) الغلائل، إلى مرشانة (255) وهي الكوكب الأعلى، والأشهب المحلى، ~~والصباح إذا تجلى، ms11 والعروس على المنصة تجلى، وبها حلت PageV01P051 # الغيوم سموطها (256)، ومدت عناكب (257) السحاب خيوطها (258)، فبتنا ~~وعيون المزن باكية، والمنازل من توقع فراقنا (259) شاكية (واستقبلنا (260) ~~الوادي نجعله دليل تلك الطريق، ونتبعه (261) في السعة والضيق، فكم مخاضة ~~منه عبرنا، وعلى مشقتها (262) صبرنا، حتى قطرت الأذيال والأردان، وشكت أذى ~~الماء الأبدان، وتوفرت ذو الضجر، لملازمة الماء والحجر، ونسينا بمعاناته ~~ألم البعاد، وذكرنا ببرده وإعادته مثلهم في الحديث المعاد، اللهم غفرا فضله ~~مديد، ومنظرا في الحسن فريد، وقد راق شأنه، وتصاف على الشط سكانه، فرأينا ~~الحور تحت سماط الحور، والنور فوق بساط النور. # ولما كان عمر اليوم ينتصف، وقد بلونا من بعد المشقة ما لا نصف، وتخلصنا ~~من ذاك الكمد، شارفنا دار عبلة (263) العلياء في السند). واستقبلنا عبلة ~~ولورسانة (264)، وأنخنا الركائب (265) بطاهر (266) فنيانة (267)، بقعة ~~حظها من النعم موفور، وبلدة طيبة ورب غفور، حللناها ومنادى (268) العجماء ~~يعرب، والشمس يراودها المغرب، وقد عظم (أثر) (269) الهياط والمياط، PageV01P052 # وسطا (270) الكلال بالنشاط. وبتنا والشيح وسائد مضاجعنا، وشكوى التعب حلم ~~هاجعنا. # واستقبلنا المنهج (271) الأمثل (272)، والسهل الذي يضرب به المثل، بساط ~~ممدود، ومن البحور (273) الأرضية (274) معدود، ولم يكن إلا كخطفة بارق، أو ~~خلسة سارق، حتى تقلص الظل وطوى منشوره طي السجل. # واستقبلنا مدينة وادي آش حرسها الله، وقد راجعت الالتفات، واستدركت ما ~~فات، فتجلت المخدرات، وقذفت بمن (275) اشتملت عليه الجدرات، وتنافس أهلها ~~في العدة والعديد، واتخاذ شكك (276) الحديد، فضاق رحب المجال، واختلط ~~النساء بالرجال، والتف أرباب الحجا بربات الحجال، فلم نفرق (277) بين ~~السلاح والعيون الملاح، ولا بين حمر البنود (278) وحمر الخدود، وبتنا ~~بإزائها ونعم الله كافله، ونفوسنا في حلل السرور رافلة. حتى إذا ظل الليل ~~(279) تقلص، وحمام الصبح من مخالب غرابه (280) قد (281) تخلص، سرنا (282) ~~وعناية الله ضافية، ونعمه وافية. # فنزلنا بوادي فردس (283)، منازلنا المعتادة، وقلنا رجع الحديث إلى ~~قتادة، وبها تلاحقت وفود التهاني، وسفرت وجوه الأماني. نزلنا منه بالمروج PageV01P053 # فتفتحت بها أزهار القباب البيض في بساطها (284) العريض، وخطرت ببالي ~~مقطوعة في مخاطبة المولى أنجح الله عمله ويسر من فضله أمله، أثبتها على حكم ms12 ~~الاستعجال. وأوصفت (285) على بيوتها خيل (286) الارتجال: # إذا سرت سار النور حيث تعوج %~% كأنك بدر والبلاد بروج # لك الله من بدر على أفق العلا %~% يلوح وبحر بالنوال يموج # تفقدت أحوال الثغور بنية %~% لها نحو أبواب القبول (287) عروج # وسكنتها بالقرب منك ولم تزل %~% تهيم هوى من قبله وتهيج # مررت على وعد من الغيث بينها %~% فمنظرها بعد العبوس بهيج # فكم قلعة قد كلل النور تاجها %~% ورف عليها (288) للنبات نسيج # ولا نجد إلا روضة وحديقة %~% ولا غور إلا جدول وخليج # أيوسف دم للدين تحمى ذماره %~% إذا كان للخطب الأبي ولوج # بفتية صدق إن دجا ليل حادث %~% فهم سرج آفاقهن سروج # بقيت قرير العين ما ذر شارق (289) %~% وما طاف بالبيت العتيق حجيج # وبتنا نتعلق بأنفاس (290) الحضرة العاطرة، ونستظل بسمائها الماطرة، ~~ونعلن بالاستبشار (291)، ونحن إلى الأهل حنين العشار: # وأبرح (292) ما يكون الشوق يوما %~% إذا دنت الديار من الديار # فلما تبسم زنجي الليل عن ثغر الفجر، وشب وليد الصبح (293) عن عقد الحجر، ~~ولحظتنا ذكاء بطرفها الأرمد، وقد بقي (294) الليل فيه بقية PageV01P054 # الإثمد، استقبلنا الحضرة حرسها الله (295) فأنست النفوس بعد اغترابها، ~~واكتحلت العيون بإثمد ترابها، واجتلينا من فحصها الكريم الساحة، الرحب ~~المساحة، ما يبهر العين جمالا، ويقيد الطرف يمينا وشمالا، أم البلاد ~~والقواعد، وملجأ الأقارب والأباعد، تعدت مقعد الوقار، ونظرت إلى الأرض بعين ~~الاحتفار، ومدت إليه البلاد أكف الافتقار، نصبت من الجبل منصة قعدت عليها، ~~وقامت وصائف القرى في ذلك البساط بين يديها، فمن ذا يدانيها أو يداريها أو ~~يناهضها في الفخار ويجاريها، وهي غاب الأسود، والأفق الذي نشأت فيه سحاب ~~الجود، وطلعت به من الأمراء السعداء نجوم السعود (296)، سيدة الأمصار، أو ~~دار الملوك من أبناء الأنصار، ومصرع الطواغيت والكفار (والغمد الذي استودع ~~سيوف الله دامية الشفار) (297) ولله در بعض شيوخنا وقد عبر عنها ببيانه، ~~واعتذر عن بردها في أوانه حيث يقول: # رعى الله من غرناطة متبوأ %~% يسر كئيبا أو يجير طريدا (298) # تبرم منها صاحبي عند ما رأى %~% مسالكها بالبرد عدن جليدا # هي الثغر صان الله من أهلت ms13 به %~% وما خير ثغر لا يكون برودا # Levi Provencal: Le voyage d'Ibn Battuta dans le royaume de Granada( ~~1631 ), # Simonet: # Pag. 812, en: Melanges Wiliam Marcais( Paris 1691 ) # ( Miguel lafuente Alcantara: Historia de Granada, 4 tomos ) PageV01P055 # وصلناها والجو مصقول كالفرند، والسماء كأنها لصفائها مرآة (299) الهند، ~~أخرج الحلى من الإحقاق، وعقد أزرار الحلل على الأعناق، وأطلع أقمار الحسن ~~على الآفاق، وأثبت فخر الحضرة بالإجماع والاحقاق، على دمشق الشام وبغداد ~~(300) العراق. # حتى إذ بلغنا قصور الملك وانتهينا إلى واسطة السلك، وقفنا مهنئين ~~ومسلمين، وقلنا أدخلوها بسلام آمنين. وألقت عصاها واستقر (301) بها النوى ~~(302) كما قر عينا بالإياب المسافر. (هنا انتهى التقييد والحمد لله على ما ~~سناه من صنع جميل، وأولاه من بلوغ تأميل. وذلك يوم الأحد الثامن لصفر عام ~~ثمانية وأربعين وسبعمائة، والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى. # تمت خطرة الطيف، والحمد لله وصلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه وسلم ~~تسليما طيبا) (303). PageV01P056 ### ||| الرسالة الثانية مفاخرات مالقة وسلا # ومن ذلك ما صدر عني في مفاخرات مالقة (304) وسلا (305) بما نصه: # سألتني عرفك الله عوارف السعد المقيم، وحملني وإياك على الصراط المستقيم، ~~المفاضلة بين مدينتي مالقه وسلا، صان الله من بهما من النسم، وحباهما (306) ~~من فضله بأوامر القسم بعد أن رضيت بحكمي قاضيا، وبفصلي الخطة سيفا ماضيا، ~~لاختصاصي بسكنى البلدين، وتركي فيهما الأثر للعين. # على أن التفضيل إنما يقع بين ما تشابه وتقارب، أو تشاكل وتناسب، وإلا ~~فمتى يقع التفضيل؟ بين الناس والنسناس، والملك والخناس، وقرد الجبال وظبي ~~الكناس؟ # مالقة أرفع قدرا، وأشهر ذكرا، وأجل شأنا، وأعز مكانا، وأكرم ناسا، وأبعد ~~التماسا، من أن تفاخر أو تطاول، أو تعارض أو تصاول، أو تراجع PageV01P057 # أو تغاول، ولكني سأنتهي إلى غرضك، وأبين رفع مفترضك وأباين بين جوهرك وعرضك. # فنقول الأمور التي تتفاضل بها البلدان، وتتفاخر منها به الأخوان، وتعرفه ~~حتى الولائد والولدان، هي: المنعة والصنعة والبقعة والشنعة (307) والمساكن ~~والحضارة والعمارة والإمارة والنضارة. # فأما المنعة، فلمالقة، حرسها الله، فضل الارتفاع ومزية الامتناع أما ~~قصبتها (308)، فاقتعدت الجبل كرسيا، ورفعها ms14 الله مكانا عليا، بعد أن ضوعفت ~~أسوارها وأقوارها (309)، وسما بسنام الجبل المبارك منارها، وقربت أبراجها، ~~وصوعدت أدراجها، وحصنت أبوابها، وعزز جنابها، ودار ببلدها السور والجسور، ~~والخندق المحفور. فقلهراته (310) مدائن بذاتها، وأبوابها المغشاة ~~بالصفائح (311) شاهد بمهارة بناتها، وهمم أمرائها وولاتها كأنها لبست ~~الصباح سربالا (312)، أو غاصت في نهر الفلق بهاء وجمالا، أمنت من جهة البحر ~~التقية، ودار بها من جهة البر الحفير والسلوقية (313)، لا تجد العين بها ~~عورة تتقى، ولا ثلما منه يرتقى، إلى الربضين (314) اللذين كل واحد منهما # Dozy: Supplement aux dictionnaires Arabes I, p. 197- 297 )( Paris 7291 ( ( # Guillen Robls: Malaga Musulmana Cap II. Parte 2( Malaga 0881 ) # Dozy: Dictionnair detaille des noms des Vetements chez les arabes, p ~~202. )Amesterdam 5481 ( # ( Levi Provencal: La Peninsule )Iberique D apres Ar- Rawd AL- Mi tar, ~~p. 312 note 6 PageV01P058 # مدينة حافلة، وعقيلة في حلى المحاسن رافلة. # وسلا على ما علمت، سور حقير، وقور إلى التنجيد والتشييد فقير، آطام ~~خامله، وللرم آمله، وقصبتها بالبلد متصلة، ومن دعوى الحصانة منتصلة، سورها ~~مفرد، لا سلوقية تقيه، وبابها مقصد لا ساتر يحميه، والماء بها معدوم، وليس ~~له جب معلوم، ولا بئر بالعذوبة مرسوم، وفي عهد قريب استباحها الروم في ~~اليوم الشامس، ولم ترد يد لامس، من غير منجنيق نصب، ولا تاج ملك عليها عصب، ~~قلة سلاح وعدم فلاح، وخمول سور، واختلال أمور (315). # ومنذ سقطت دعوى المنعة، فلنرجع إلى قسم الصنعة فنقول: # مالقة، حرسها الله، طراز (316) الديباج المذهب، ومعدن صنائع الجلد ~~المنتخب، ومذهب الفخار، المجلوب منها إلى الأقطار، ومقصر (317) المتاع ~~المشدود (318)، ومضرب الدست المضروب، وصنعاء (319) صنائع الثياب ومحج ~~التجار إلى الإياب، لأفعام العياب، بشهادة الحس والجن والإنس، ولا ينكر ~~طلوع الشمس. # وأي صناعة في سلا يقصد إليها أو يعول عليها أو يطرف بها قطر بعيد، أو ~~يتجمل بها في عيد. # ومنذ سقطت مزية الصنعة، فلنرجع إلى مزية البقعة فنقول: PageV01P059 # خص الله مالقة بما افترق في سواها، ونشر بها المحاسن التي طواها، إذ جمعت ~~بين رمث الرمال وخصب الجبال، وقامرة (320) الفلاحة ms15 المخصوصة بالاعتدال، ~~والبحر العديم الصداع، الميسرة مراسية للحط والإقلاع، والصيد العميم ~~الانتفاع، جبالها لوز وتين، وسهلها قصور وبساتين، وبحرها حيتان مرتزقة في ~~كل حين، ومزارعها المغلة عند اشتداد السنين، وكفى بفحص قامرة (321) صادع ~~بالبرهان المبين، وواديها الكبير عذب فرات، وأدراج مثمرات، وميدان ارتكاض، ~~بين بحر ورياض. # وسلا بلد الرمال، ومراعي الجمال، بطيحة لا تنجب السنابل، وإن عرفت المطر ~~الوابل، جرد الخارج، وبحرها مكفوف بالعتب والمدارج وواديها ملح المذاق، ~~مستمد من الأجاج الزعاق، قاطع بالرقاق من الآفاق، إلى بعد الإنفاق، وتوقع ~~الإغراق. وشابلها (322) مقصور على فصل، وكم لشوكة من شبا نصل، عدمت ~~الفاكهة، والمتنزهات النابهة. # وإذا بان فضل البقعة، فلنلم بذكر الشنعة، وهو مما لا يحتمل فيه النزاع، ~~ولا تغطى الأبصار وتطمس الأسماع. إذ مالقة دار الملك في الروم، ومثوى ~~المصاعب والقروم، تشهد بذلك كتب الفتح المعلوم، وذات ملك في الإسلام عديد ~~الجيوش خانق الأعلام، غني بالشهرة عن الأعلام، سكنها ملوك الأدارسة (323) ~~الكرام، والصناهجة الأعلام، ثم بنو نصر أنصار الإسلام (324) وجيشها اليوم ~~مشهور الإقدام، متعدد المئين على مر الأيام # ( Simonet: Glosario de Voces Ibericas p 97 ) PageV01P060 # وتجارها تعقد لواء خالقا، وتقيم الجهاد سوقا نافقا، وتركض الخيول ~~السابحة، وتعامل الله على الصفقة الرابحة، وكفاها أنها أم للعدة من الثغور ~~والحصون، والمدن ذات الحمى المصون، وشجرة الفروع الكثيرة والغصون وما منها ~~إلا معقل سام، وبلد بالخيل والرجل مترام، وغيل حام، يحتوي بها ملك باذخ، ~~وينسق فيها للسلطان فخر شادخ. # وأين سلا من هذه المزية، والشنعة العلية، أين الجنود والبنود، والحصون ~~تزور منها الوفود، وإن كان بعض الملوك ذهب إلى اتخاذها دارا، واستيطانها من ~~أجل الأندلس قرارا، فلقد هم وما أتم وطلله نم. # ولنقل في الحضارة بمقتضى الشواهد المختارة، ولا كالحلى والطيب، والحلل ~~الديباجية والجلابيب، والبساتين ذات المرأى العجيب، والقصور المبتناة بسفوح ~~الجبال، والجنات الوارفة الظلال، والبرك الناطفة بالعذب الزلال، والملابس ~~المختالة في أفنان الجمال، والأعراس الدالة على سعة الأحوال، والشورات ~~المقدرات بالآلاف من الأموال. # وأما سلا، فأحوال رقيقة، وثياب في غالب الأمر خليقة، ms16 وذمم منحطة ونفقات ~~تحصرها من التقتير خطة، ومساجد فقيرة، وقيسارية حقيرة، وزي مجلوب وحلي غير ~~معروف ولا منسوب، تملأ مسجدها الفذ العدد والأكسية، وتعدم فيها أو تقل ~~الطيالس والأردية، وتكثر البلغات، وتندر النعال، وتشهد بالسجية البربرية ~~والأصوات واللغات والأقوال والأفعال. # وأما العمارة، فأين يذهب رائدها، وعلام يعول شاهدها، وما دار عليه السور ~~متراكم متراكب، منتسجة مبانية كما تفعل العناكب، فناديقه (325) PageV01P061 # كثيرة، ومساجده أثيرة، وأرباضه حافلة، وفي حلل الدوح رافلة، وسككه غاصة، ~~وأسواقه بالدكاكين متراصة، أقسم لربض من أرباضها أعمر من مدينة سلا، وأبعد ~~عن وجود الخلا، واملأ مهما ذكر الملأ، بلد منخرق منقطع منفرق، ثلثه مقبرة ~~خالية، وثلثه خرب بالية، وبعضه أخصاص وأقفاص، ومعاطن وقلاص، وأواري بقر ~~تحلب، ومعاطن سائمة تجلب. # وأما الإمارة، فلمالقة القدح (326) المعلى، والتاج المحلى، وهو على كل ~~حال بالفضل الأولى، حيث مناهل المختص، والخارج الأفيح الفحص. وسلا لا تأكل ~~إلا من غرارة جالب، لا من فلاحة كاسب. ومالقة مجتزئة بنفسها في الغالب، ~~محسبة من شرقيها وغربيها بطلب الطالب. # وأما النضارة، فمن ادعى أنه ليس في الأرض مدينة أنضر منها جنابا، ولا ~~أغزر منها غروسا وأعنابا، ولا آرج أزهارا ولا أضوأ نهارا، لم تكذب دعواه، ~~ولا أزرى به هواه، إنما هي كلها روض وجابية وحوض بساتين قد رقمتها الأنهار ~~وترنمت بها الأطيار. # وسلا بلد عديم الظلال، أجرد التلال، إذا ذهب زمن الربيع والخصب المريع، ~~صار هشيما، وأضحى ماؤها حميما، وانقلب الفصل عذابا أليما. # أما المساكن، فحسبك ما بمالقة من قصور بيض، وملك طويل عريض جنة السيد ~~(327)، وما أدراك ما بها من جنة دانية القطوف، سامية السقوف، ظاهرة المزية ~~والشفوف، إلى غيرها مما يشذ عن الحصر، إلى هذا العصر. # والجنات التي ملأت السهل والجبل، وتجاوزت الأمل، بحيث لا أسد يمنع من ~~الأصحار بالعشي والأسحار، ولا لص يستجن بسببه في الديار. # ( Oliver Hurrtado: Granada y sus Monumentos arabes, p, 563 y nota I ) PageV01P062 # وأما سلا وإن كان بها للملك دور وقصور، ولأهل الخدمة بناء مشهور فنهل ~~قليل، وليس بالجمهور ms17 إليه سبيل. # وأما الساكن بمالقة بين راهن قيد الحياة، ومنتقل من جناتها إلى روضات ~~الجنات، فأكبر به أن يفاضل، أو يجادل فيه أو يناضل، ولا شاهد كالصلات ~~(328) الباقية المكتبة، والتواريخ المقررة المرتبة. # فاستشهد مغرب البيان (329) وتاريخ ابن حيان (330)، # Garcia Gomez: a proposito de Ibn Hayyan; AlAndalus 6491; Vol. XI, ~~Fasc. 2 # Garcia Gomez: Al- Hakam II y los Berebers segun un texto inedito de ~~Ibn Hayyan, Al- Andalus 8491, vol. XIII Fasc. I PageV01P063 # وتاريخ الزمان (331)، وكتاب ابن (332) الفرضي وابن بشكوال (333)، وصلة ~~ابن الزبير (334) القاضي ومن اشتملت عليه من الرجال، وصلة ابن الأبار ~~(335)، وتاريخ ابن عسكر (336) وما فيه من أخبار. # وبادر بالإماطة، عن وجه الإحاطة (337)، ترى الأعلام سامية، وأدواح ~~الفضلاء نامية، وأفراد الرجال يضيق بهم رحب المجال. # وسلا المسكينة لا ترجو لعشرتها، إلا ابن عشرتها، مهملة الذكر والإشادة، ~~عاطلة من حلى تلك السادة، وإن كان بها أهل عبادة، وسالكي PageV01P064 # سبيل زهادة، فكم بمالقة من ولي، وذو مكان علي، ومن طنجالي وساحلي (338). ~~وهذه حجج لا تدفع، ودلائل إنكارها لا ينفع، فمن شاء فليؤثر الاتصاف ~~بالإنصاف، ومن شاء فليؤثر الخلاف وسجايا الأخلاف. فأنا- يعلم الله- قد عدلت ~~لما حكمت، ورفعت لما ألممت، وسكت عن كثير، وجلب فضل أثير، إذا لم تحوج إليه ~~ضرورة الفخر، ولا داعية القهر. ولو شئت لجلبت من أدلة التفضيل ما لا يدفع ~~في عقده، ولا سبيل لنقده، لكن الله أغنى عن ذلك، وكفى بهذه المسالك، بيانا ~~للسالك، وفضلا بين المملوك والمالك. والله يشمل الجميع بنعماه، ويتغمد الحي ~~والميت برحماه. # وفصل الخطة أن لمالقه مزية بجلالها وكمالها وحسن أشكالها، ووفود مالها، ~~وتهدل أظلالها وشهرة رجالها، وظرف صنائعها وأعمالها. # ولسلا، الفضل لكن على أمثالها ونظرائها، من بلاد المغرب وأشكالها، إذ لا ~~ينكر فضل اعتدالها، وأمنها من الفتن وأهوالها عند زلزالها، ومدفن الملوك ~~الكرام بجبالها. # ومالقة، قطر من الأقطار، ذوات الأقدار والأخطار، وتحصيل الأوطار. # وسلا، مصب الأمطار، ومرعى القطار، وبادية بكل اعتبار. # وهنا نلقي عصا التسيار، ونغض من عنان الإكثار، وحسبنا الله ونعم الوكيل ... # ( Levi Provencal: Le Voyage ms18 d, Ibn Battuta dans le royaume de Grenada) ~~1631 )- Melanges Wiliam Marcais) Paris 1691 (P. 812 # ( Garcia G? mez: El Parang? n entre Malaga y Sale p. 491 y Nota. Op. Cit. ) PageV01P065 ### ||| الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار ### ||| المجلس الأول # الحمد لله الذي انفردت صفاته بالاشتمال على أشتات الكمال، والاستقلال ~~بأعباء الجلال المنزه عن احتلال الحلال، المتصفة الخلال بالاختلال، المعتمد ~~بالسؤال لصلة النوال، جاعل الأرض كسكانها متغايرة الأحوال، باختلاف العروض ~~والأطوال، متصفة بالمحاسن والمقابح عند اعتبار الهيئات والأوضاع والصنائع ~~والأعمال على التفصيل والإجمال. فمن قام خيره بشره تحت خطة الاعتدال، ومن ~~قصر خيره عن شره كان أهلا للاستعاضة والاستبدال ومن أربى خيره على شره وجب ~~إليه شد الرحال، والتمس بقصده صلاح الحال. وكثيرا ما اغتبط الناس بأوطانهم ~~فحصلوا في الجبال على دعة البال وفازوا في الرمال بالآمال، حكمة منه في ~~اعتمار ربع الشمال، وتفيء أكنافه عن اليمين والشمال إلى أن يدعو أهل الأرض ~~لموقف العرض والسؤال، ويذهل عن الأهل عظيم الأهوال. والصلاة على سيدنا ~~ومولانا محمد المصطفى الذي أنقذ بدعوته الوارفة الظلال من ظلمات الضلال، ~~وجاء يرفع الأغلال، وتمييز الحرام من الحلال، والرضى عمن له من الصحب والآل ~~موارد الصدق عند كذب الآل. # أما بعد، ساعدك السعد، ولان لك الجعد، فإن الإنسان وإن اتصف بالإحسان ~~وإبانة اللسان، لما كان بعضه لبعض فقيرا، نبيها كان أو حقيرا، إذ مؤنته ~~التي تصلح بها حاله، لا يسعها انتحاله، لزم اجتماعه وائتلافه على PageV01P067 # سياسة يؤمن معها اختلافه، واتخاذ مدينة يقر بها قراره، ويتوجه إليها ~~ركونه وفراره، إذا رابه أضراره، ويختزن بها أقواته التي بها حياته، ويحاول ~~منها معاشه الذي به انتعاشه. فإن كان اتخاذها جزافا واتفاقا، واجتزاء ببعض ~~المآرب وارتفاقا، تجاول شرها وخيرها، وتعارض نفعها وضيرها، وفضلها في ~~الغالب غيرها، وإن كان عن اختيار، وتحكيم معيار، وتأسيس حكيم، وتفويض للعقل ~~وتحكيم، تنافر إلى حكمها النفر، وأعمل السفر، وكانت مساوئها بالنسبة إلى ~~محاسنها تغتفر، إذ وجود الكمال فاضح للآمال، ولله در القائل: ms19 # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها %~% كفى المرء فضلا أن تعد معايبه # وبحسب ذلك حدث من يعنى بالأخبار ينقلها، والحكم يصقلها، والأسمار ~~ينتقيها، والآثار يخلدها ويبقيها، والمجالس يأخذ صدورها، والآفاق يشيم ~~شموسها وبدورها، والحلل يعرف دورها ويأكل قدورها، والطرف يهديها، والخفيات ~~يبديها، وقد جرى ذكر البلدان، وذكر القاصي والدان، ومزايا الأماكن، وخصائص ~~المنازل والمساكن، والمقابح والمحاسن، والطيب والآسن. # قال: ضمني الليل وقد سدل المسح راهبه، وانتهت قرصة الشمس من يد الأمس ~~ناهبه، ودلفت جيوشه الحبشية وكتائبه، وفتحت الأزهار بشط المجرة كواكبه، ~~وجنحت الطيور إلى وكونها، وانتشرت الطوافات بعد سكونها، وعوت الذئاب فوق ~~هضابها، ولوحت البروق ببيض عضابها وباهت الكف الخضيب بخضابها، وتسللت ~~اللصوص لانتهاز فرصها، وخرجت الليوث إلى قسمها وحصصها، في مناخ رحب ~~المنطلق، وثيق الغلق، سامي السور كفيل بحفظ الميسور، يأمن به الذعر خائفه، ~~وتدفع معرة السماء سقائفه. يشتمل على مأوى الطريد، ومحراب المريد، ومرابط ~~خيل البريد، ومكاسع الشيطان المريد، ذي قيم كثير البشاشة، لطيف الحشاشة، ~~قانع بالمشاشة (339)، يروج ويشي، ويقف على ريب الأعيان وأعيان PageV01P068 # الريب فلا يشي. بر فأكثر، ومهد ووثر، وأدفأ ودثر، ورقى بسور استنزاله ~~فأثر. فلما أزحت الكلفة وأقضمت جوادي العلفة، وأعجبتني من رفقاء الرفق ~~الألفة، رمقت في بعض السقائف آمنا في زي خائف، وشيخا طاف منه بالأرض طائف، ~~وسكن حتى اليمامة والطائف، جنيب عكاز ومثير شيب أثيث الوفرة، وقسي ضلوع ~~تؤثر بالزفرة، حكم له بياض الشيبة بالهيبة، وقد دار بذراعه للسبحة الرقطاء ~~حنش، كما اختلط روم وحبش، والى يمينه دلو فاهق، وعن يساره تلميذ مراهق، ~~وأمامه حمار ناهق، وهو يقول: # هم أسكنونا في ظلال بيوتهم %~% ظلال بيوت أدفأت وأكنت # أبوا أن يملونا ولو أن أمنا %~% تلاقي الذي يلقون منا لملت # حتى إذا اطمأن حلوله، وأصحب ذلوله، وتردد إلى قيم الخان زغلوله، واستكبر ~~لما جاءه بما يهواه رسوله، استجمع قوته واحتشد، ورفع عقيرته وأنشد: # أشكو إلى الله ذهاب الشباب %~% كم حسرة أورثني واكتئاب # سد عن اللذات باب الصبا %~% فزارت الأشجان من كل باب # وغربة طالت فما ms20 تنتهي %~% موصولة اليوم بيوم الحساب # وشر نفس كلما هملجت %~% في الغي لم تقبل خطام المتاب # يا رب شفع في شيبي ولا %~% تحرمني الزلفى وحسن المآب # ثم أن، والليل قد جن، فلم يبق في القوم إلا من أشفق وحن، وقال وقد هزته ~~أريحية، على الدنيا سلام وتحية، فلقد نلنا الأوطار وركبنا الأخطار، وأبعدنا ~~المطار وافترقنا الأقطار، وحلبنا الأشطار. فقال فتاه، وقد افترت عن الدر ~~شفتاه، مستثيرا لشجونه، ومطلعا لنجوم همه من دجونه، ومدلا عليه بمجونه. ~~وماذا بلغ الشيخ من أمدها أو رفع من عمدها حتى يقضى منه عجب، أو يجلى منه ~~محتجب؟ فأخذته حمية الحفاظ لهذه الألفاظ، وقال أي بني، مثلي من الأقطاب، ~~يخاطب بهذا الخطاب!! وأيم الله لقد عقدت الحلق، ولبست من الدهر الجديد ~~والخلق، وفككت الغلق، وأبعدت في الصبوة الطلق، وخضت المنون، وصدت الضب ~~والنون، وحذقت PageV01P069 # الفنون، وقهرت بعد سليمان الجنون، وقضيت الديون، ومرضت لمرض العيون وركبت ~~الهمالج، وتوسدت الوذائل (340) والدمالج، وركضت الفاره، واقتحمت المهالك ~~والمكاره، وجبت البلاد، وحضرت الجلاد وأقمت الفصح والميلاد، فعدت من بلاد ~~الهند والصين بالعقل الرصين، وحذقت بدار قسطنطين كتاب اللطين (341) ودست ~~مدارس أصحاب الرواق ورأيت غار الأرواح وشجر الوقواق، وشريت حلل اليمن بأبخس ~~ثمن، وحللت من عدن، حلول الروح من البدن، ونظرت إلى قرن الغزالة إذا شدن، ~~وأزمعت عن العراقين سرى القين، وشربت من ماء الرافدين باليدين، وصليت ~~بمحراب الدمنى ركعين، وتركت الأثر للعين، ووقفت حيث وقف الحكمان (342)، ~~وتقابل التركمان، وأخذت بالقدس، عن الحبر الندس، وركبت الولايا إلى بلاد ~~العلايا بعد أن طفت بالبيت الشريف، وحصلت بطيبة على الخصب والريف في فصل ~~الخريف، وقرأت بإخميم علم التصريف، وأسرعت في الانحطاط إلى الفسطاط والمصر ~~الرحب الاختطاط، وسكنت مدينة الإسكندرية ثغر الرباط، وعجلت بالمرور إلى ~~تكرور، فبعت الظل بالحرور، ووقفت بإسبانية إلى الهيكل المزور، وحصلت ~~بأفريقية على الرفد غير المنزور، وانحدرت إلى المغرب انحدار الشمس إلى ~~المغرب، وصممت تصميم الحسام الماضي المضرب، ورابطت بالأندلس ثغر الإسلام، ~~وأعلمت بها تحت ظلال الأعلام. فآها والله على عمر مضى ms21 وخلف مضضا، وزمن ~~انقضى وشمل قضى الله من تفرقة ما قضى، ثم أجهش ببكائه، وأعلن باشتكائه وأنشد: # لبسنا فلم نبل الزمان وأبلانا %~% يتابع أخرانا على الغي أولانا # ونغتر بالآمال والعمر ينقضي %~% فما كان بالرجعى إلى الله أولانا PageV01P070 # فماذا عسى أن ينظر الدهر ما عسى %~% فما انقاد للزجر الحثيث ولا لانا # جزينا صنيع الله شر جزائه %~% فلم نرع ما من سابق الفضل أولانا # فيا رب عاملنا بما أنت أهله %~% من العفو واجبر صدعنا أنت مولانا # ثم قال: # لقد مات أخواني الصالحون %~% فما لي صديق ولا لي عماد # إذا أقبل الصبح ولى السرور %~% وإن أقبل الليل ولى الرقاد # فتملكتني له رقة، وهزة للتماسك مسترقة، فهجمت على مضجعه هجوما أنكره، ~~وراع شاءه وعكره، وغطى بفضل ردنه سكره، فقلت له على رسلك أيها الشيخ، ناب ~~حنت إلى حوار، وغريب أنس بجوار، وحائر اهتدى بمنار، ومقرور قصد إلى ضوء ~~نار، وطارق لا يفضح عيبا، ولا يثلم غيبا، ولا يهمل شيبا، ولا يمنع سببا. ~~ومنتاب يكسو الحلة، ويحسن الخلة، ويفرغ الغلة، ويملأ القلة: # أجارتنا إنا غريبان هاهنا %~% وكل غريب للغريب نسيب # فلما وقم الهواجس وكبتها، وتأمل المخيلة واستثبتها، تبسم لما توسم، وسمح ~~بعد ما جمح، فهاج عقيما فتر، ووصل ما بتر وأظهر ما خبأ تحت ثوبه وستر، وماج ~~منه البحر الزاخر، وأتى بما لا تستطيعه الأوائل ولا الأواخر. # وقال وقد ركض الفنون وأجالها، وعدد الحكم ورجالها، وفجر للأحاديث أنهارها ~~وذكر البلدان وأخبارها. # لقد سئمت مآربي %~% فكأن أطيبها خبيث # إلا الحديث فإنه مثل اسمه أبدا حديث # فلما ذهب الخجل والوجل، وطال المروي والمرتجل، وتوسط الواقع وتشوفت ~~للنجوم المواقع، وتوردت الخدود الفواقع، قلت أيها الحبر، واللج الذي لا ~~يناله السبر، لا حجبك قبل عمر النهاية القبر، وأعقب كسر أعداد عمرك ~~المقابلة بالقبول والجبر، كأنا بالليل قد أظهر لوشك الرحيل الهلع، والغرب ~~الجشع لنجومه قد ابتلع، ومفرق الأحباب وهو الصبح قد طلع، فأولني عارفة من ~~معارفك أقتنيها، واهزز لي أفنان حكمك أجتنيها. فقال PageV01P071 # أمل ميسر، ومجمل يحتاج أن يفسر، ms22 فأوضح الملغز، وأبن لي الطلا من البرغز، ~~وسل عما بدا لك فهو أجدى لك، فأقسم لا تسألني عن غامض، وحلو وحامض، إلا ~~أوسعته علما وبيانا، وأريتك الحق عيانا. قلت صف لي البلاد وصفا لا يظلم ~~مثقالا، ولا يعمل في الصدق وخدا ولا إرقالا (343)، وإذا قلتم فاعدلوا ومن ~~أصدق من الله مقالا. فقال سل ولا تسل ولو راعك الأسل. قلت أنقض لي البلاد ~~الأندلسية من أطرافها، وميز بميزان الحق بين اعتدالها وانحرافها، ثم اتلها ~~بالبلاد المرينية نسقا، واجل بنور بيانك غسقا وهات ما تقول في جبل الفتح (344). # قال فاتحة الكتاب من مصحف ذلك الإقليم، ولطيفه السميع العليم، وقصص ~~المهارق، وأفق البارق، ومتحف هذا الوطن المباين للأرض المفارق. # مأهل العقيق وبارق، ومحط طارقها بالفتح طارق، إرم البلاد التي لم يخلق ~~مثله فيها، وذا المناقب التي لا تحصرها الألسنة ولا توفيها حجزه البحر حتى ~~لم يبق إلا خصر، فلا يناله من غير تلك الفرصة ضيق ولا حصر. وأطل بأعلاه ~~قصر، وأظله فتح من الله ونصر، ساوق سوره البحر فأعياه، قد تهلل بالكلس ~~محياه، واستقبل الثغر الغريب فحياه، وأطرد صنع الله فيه من عدو يكفيه، ولطف ~~يخفيه، وداء عضال يشفيه، فهو خلوة العباد ومقام العاكف والباد، ومسلحة من ~~وراءه من العباد، وشقة القلوب المسلمة والأكباد. هواؤه صحيح، وثراه بالخزين ~~شحيح، وتجر الرباط فيه ربيح، PageV01P072 # وحماه للمال والحريم غير مبيح، ووصفه الحسن لا يشان بتقبيح، إلا أنه ~~والله يقيه مما يتقيه، بعيد الأقطار، ممار بالقطار (345) كثير الرياح ~~والأمطار، مكتنف بالرمل المخلف، والجوار المتلف، قليل المرافق معدوم ~~المشاكل والمرافق، هزل الكراع لعدم الازدراع، حاسر الذراع للقراع، مرتزق من ~~ظل الشراع، كورة دبر (346) ومعتكف أزل وصبر، وساكنه حي في قبر. # هو الباب إن كان التزاور واللقيا %~% وغوث وغيث للصريخ وللسقيا # فإن تطرق الأيام فيه بحادث %~% وأعزز به قلنا السلام على الدنيا # قلت فأسطبونة (347) قال ذهب رسمها، وبقي اسمها، وكانت مظنة النعم ~~الغزيرة، قبل حادث الجزيرة. # قلت فمربلة (348)، قال بلد التأذين على السردين، ومحل الدعاء والتامين، ~~لمطعم الحوت ms23 (349) السمين. وحدقاتها مغرس العنب العديم القرين، إلى قبة ~~أرين. قلت إن مرساها غير أمين، وعقارها غير ثمين، ومعقلها تركبه الأرض عن ~~شمال ويمين. # قلت فسهيل (350)، قال حصن حصين، يضيق عن مثله هند وصين، PageV01P073 # ويقضي بفضله كل ذي عقل رصين، سبب عزه متين، ومادة قوته شعير وتين قد علم ~~أهله مشربهم، وأمنوا مهربهم، وأسهلت بين يديه قراه، مائلة بحيث تراه، وجاد ~~بالسمك واديه، وبالحب ثراه، وعرف شأنه بأرض النوب، ومنه يظهر سهيل من كواكب ~~الجنوب، إلا أن سواحله بل (351) الغارة البحرية، ومهبط السرية غير السرية، ~~الخليقة بالحذر الحرية، ومسرح السائمة الأميرية، وخدامها كما علمت أولئك هم ~~شر البرية. # قلت فمدينة مالقة (352)، فقال: وما أقول في الدرة الوسيطة، وفردوس PageV01P074 # هذه البسيطة، أشهد لو كانت سورة لقرنت بها حذقة (353) الإطعام، أو يوما ~~لكانت عيدا في الأيام تبعث لها بالسلام مدينة السلام، وتلقى لها يد ~~الاستسلام، محاسن بلاد الإسلام. أي دار، وقطب مدار، وهالة إبدار، وكنز تحت ~~جدار، قصبتها مضاعفة الأسوار، مصاحبة السنين محالفة للأدوار، قد برزت في ~~أكمل الأوضاع وأجمل الأطوار، كرسي ملك عتيق ومدرج مسك فتيق، وإيوان أكاسره، ~~ومرقب عقاب كاسره، ومجلى فاتنة خاسره، وصفقة غير خاسره، فحماها منيع حريز، ~~وديوانها ذهب إبريز، ومذهب فخارها له على الأماكن تبريز، إلى مدينة تبريز، ~~وحلل ديباجها البدائع ذات تطريز. اضطبنت دار الأسطول، وساوقت البحر بالطول، ~~وأسندت إلى جبل الرحمة ظهرها، واستقبلت ملعبها ونهرها، ونشقت وردها الأرج ~~وزهرها، وعرفت قدرها، فأعلت مهرها، وفتحت جفنها على الجفن غير الغضيض، ~~والعالم الثاني ما بين الأوج إلى الحضيض. دار العجائب المصنوعة، والفواكه ~~غير المقطوعة ولا الممنوعة، حيث الأواني تلقي لها يد الغلب، صنائع حلب، ~~والحلل التي تلح صنعاء فيها بالطلب، وتدعو إلى الجلب، إلى الدست الرهيف ذي ~~الورق الهيف. وكفى برمانها حقاق ياقوت، وأمير قوت، وزائرا غير ممقوت. إلى ~~المؤاساة، وتعدد الأساة، وإطعام الجائع والمساهمة في الفجائع، وأي خلق أسرى ~~من استخلاص الأسرى، تبرز منهم المخدرة حسري، سامحة بسواريها ولو كانا سواري ~~كسرى، إلى المقبرة التي تسرح بها ms24 العين، ويستهان في ترويض روضاتها العين. ~~إلى غللها (354) المحكمة البنيان، الماثلة كنجوم السماء للعيان، وافتراض ~~سكناها أو أن العصير على الأعيان، ووفور أولي المعارف والأديان. # وأحسن الشعر مما أنت قائله %~% بيت يقال إذا أنشدته صدقا PageV01P075 # وعلى ذلك فطينها يشقى به قطينها، وأزبالها تحيى بها سبالها، وسروبها ~~يستمل منها مشروبها. فسحنها (355) متغيرة، وكواكب أذهانها النيرة متحيرة، ~~وأقطارها جد شاسعة، وأزقتها حرجة غير واسعة، وآبارها تفسدها أزفارها ~~وطعامها لا يقبل الاختزان، ولا يحفظ الوزان، وفقيرها لا يفارق الأحزان، غير ~~القسط أصواتها، وأرحيتها تطرقها النوائب، وتصيب أهدافها السهام الصوائب، ~~وتعد لها الجنائب (356)، وتستخدم فيها الصبا والجنائب (357) وديارها ~~الآهلة قد صم بالنزائل صداها، وأضحت بلاقع بما كسبت يداها، وعين أعيانها ~~أثر، ورسم مجادتها قد دثر، والدهر لا يقول لعا لمن عثر، ولا ينظم شملا اذا ~~انتثر. وكيف لا يتعلق الذام ببلد يكثر به الجذام، محلة بلواه آهله، والنفوس ~~بمعرة عدواه جاهله. # ثم تبسم عند انشراح صدر، وذكر قصة الزبرقان بن بدر: (358) # تقول هذا مجاج النحل تمدحه %~% وإن ذممت فقل قيء الزنابير # مدح وذم وعين الشيء واحدة %~% إن البيان يري الظلماء في النور # فبليش (359) قال حادها المطر الصيب، فنعم البلد الطيب، حلى ونحر وبر ~~ولوز وتين، وسبب من الأمن متين، وبلد أمين، وعقار ثمين، وفواكه عن شمال ~~ويمين، وفلاحة مدعى انجابها لا يمين، إلا أن التشاجر بها أنمى # ( F. Simonet: Deacripcion del reino de Granada p. p. 39, 111 ) PageV01P076 # من الشجر، والقلوب أقسى من الحجر، ونفوس أهلها بينة الحسد والضجر وشأنها ~~غيبة ونميمة، وخبيث مائها على ما سوغ الله من آلائها تميمة. # قلت فقمارش (360)، قال مودع الوفر، ومحط السفر، ومزاحم الفرقد والغفر، ~~حيث الماء المعين، والقوت المعين، لا يخامر قلب الثائر به خطرة وجله، إلا ~~من أجله، طالما فزعت إليه نفوس الملوك الأخائر بالذخائر، وشقت عليه أكياس ~~المرائر في الضرائر وبه الأعناب التي راق بها الجناب، والزياتين واللوز ~~والتين، والحرث الذي له التمكين، والمكان المكين، إلا أنه عدم سهله، وعظم ~~جهله، فلا يصلح فيه إلا أهله. ms25 # قلت فالمنكب (361)، قال مرفأ السفن ومحطها، ومنزل عباد المسيح ومختطها. ~~بلدة معقلها منيع، وبردها صنيع، ومحاسنها غير ذات تقنيع. # القصر المفتح الطيقان، المحكم الاتقان، والمسجد المشرف المكان، والأثر ~~المنبئ عن كان وكان، كأنه مبرد واقف، أو عمود في يد مثاقف، قد أخذ من الدهر ~~الأمان، تشبه بصرح هامان، وأرهفت جوانبه بالصخر المنحوت، وكاد أن يصل ما ~~بين الحوت والحوت (362) غصت بقصب السكر أرضها، واستوعب فيها طولها وعرضها ~~زبيبها فائق، وجنابها رائق. # وقد مت إليها جبل الشوار (363) بنسب الجوار، منشأ الأسطول، فوعدها PageV01P077 # غير ممطول، وأمده لا يحتاج إلى الطول. إلا أن أسمها مظنة طيرة تستنف ~~(364)، فالتنكيب عنها يؤتنف، وطريقها يمنع شر سلوكها، من تردد ملوكها ~~وهواؤها فاسد، ووباؤها مستأسد، وجارها حاسد. فإذا التهبت السماء، وتغيرت ~~بالسمائم المسميات والأسماء، فأهلها من أجداث بيوتهم يخرجون، وإلى جبالها ~~يعرجون، والودك (365) إليها مجلوب، والقمح بين أهلها مقلوب، والصبر إن لم ~~يبعثه البحر مغلوب، والحرباء بعرائها مصلوب، والحر بدم الغريب مطلوب. # قلت فشلوبانية (366)، قال أختها الصغرى، ولدتها التي يشغل بها المسافر ~~ويغرى، حصانة معقل، ومرقب متوقل، وغاية طائر، وممتنع ثائر، ومتنزه زائر. ~~تركب بدنها الجداول المرفوعة، وتخترق جهاتها المذانب المفردة والمشفوعة. ~~ففي المصيف تلعب بالمعقل الحصيف، وفي الخريف، تسفر عن الخصب والريف. وحوت ~~هذه السواحل أغزر من رمله، تغدو القوافل إلى البلاد تحمله. إلى الخضر ~~الباكرة، والنعم الحامدة للرب الشاكرة. # وكفى بمترايل (367) من بسيطها محلة مشهورة، وعقيلة مبهورة، ووداعة في ~~السهل غير مبهورة. جامعها حافل، وفي حلة الحسن رافل، إلا أن أرضها مستخلص ~~السلطان بين الأوطان، ورعيتها عديمة الأعيان، مروعة على الأحيان. وتختص ~~شلوبانية بمزية البنيان، لكنها غاب الحميات، غير أمينة على الاقتيات، ولا ~~وسيمة الفتيان والفتيات. PageV01P078 # قلت فبرجة (368) قال تصحيف وتحريف، وتغيير في تعريف. ما هي إلا بهجة ~~ناظر، وشرك خاطر، ونسيجه عارض ماطر، ودارين # كأن تريكة من ماء مزن %~% وداري الذكي من المدام # (369) نفس عاطر. # عقارها ثمين، وحرمها أمين، وحسنها باد وكمين. عقود أعنابها قد قرطت آذان ~~الميس (370) والحور (371)، وعقائل أدواحها مبتسمة عن ثغور ms26 النور، وبسيطها ~~متواضع عن النجد، مرتفع عن الغور. وعينها سلسالة، وسنابك المذانب منها ~~مسالة، تحمل إلى كل جهة رسالة. ودورها في العراء مبثوثة، وركائب النواسم ~~بينها محثوثة. لا تشكو بضيق الجوار، واستكشاف العوار، وتزاحم الزوار. مياه ~~وظلال، وسحر حلال، وخلق دمث كثراها، ومحاسن متعددة كقراها، ولطافة كنواسمها ~~عند مسراها، وأعيان ووجوه نجل العيون بيض الوجوه. غلتهم الحرير، ومجادتهم ~~غنية عن التقرير، إلا أن متبوأها بسيط مطروق، وقاعدتها فروق، ووتدها مفروق، ~~ومعقلها خرب، كأنه أحدب جرب، إن لم ينقل إليه الماء، برح به الظماء، ولله ~~در صاحبنا إذ يقول: # يا بسيطا بمعاني برجة %~% أصبح الحسن به مشتهرا # لا تحرك بفخار مقولا %~% فلقد ألقمت منها حجرا # والبر بها نزر الوجود، واللحم تلوه وهما طيبتا الوجود، والحرف بها ذاوية ~~العود، والمسلك إليها بعيد الصعود. # قلت فدلاية (372)، قال خير رعاية وولاية، حرير ترفع عن الثمن، # كأن تريكة من ماء مزن %~% وداري الذكي من المدام PageV01P079 # وملح يستفاد على الزمن، ومسرح معروف، وأرض ينبت بها جبن وخروف، إلا أنها ~~لسرايا العدو البحري مجر العوالي، ومحل الفتكات على التوالي. # فطريقها هوى ومشاهد، والعارف في مثلها زاهد. # قلت فمدينة المرية (373) قال المرية، هنية مرية، بحرية برية، أصلية سرية، ~~معقل الشموخ والإباية، ومعدن المال وعنصر الجباية، وحبوة (374) الأسطول غير ~~المعلل بالنصر ولا الممطول، ومحط التجار، وكرم النجار، ورعى الجار. ما شئت ~~من أخلاق معسولة، وسيوف من الجفون السود مسلولة، وتكك محلولة، وحضارة تعبق ~~طيبا، ووجوه لا تعرف تقطيبا، ولم تزل مع الظرف دار نساك، وخلوة اعتكاف ~~وإمساك. أرغم أهلها أنف الصليب لما عجم منها بالعود الصليب، وأنف لامها ~~وألفها حكم التغليب، فأنقلب منها آيسا (375) عند التقليب: # ( M. Asin Palacios: Contribucion a la toponimia arabe de Espana p 401 ) # Albornoz: La Espana Mushlmana p, 863- 293 de la Corona de Aragon, l, ~~P. P. 534- 734, Zaragoza 8861 )Gimenez Soler: El sitio de Almeria( 9031 ~~(P. 103- 203, Levi Provencal: Un Zagal hispanique sur l'expedition ~~aragonaise de 9031 Contre Almeria.) Al Andalus, Vol. VI, fasc. ms27 2, 1491 ( PageV01P080 # يسائل عن أهل المرية سائل %~% وكيف ثبات القوم والروع باسر # قطا دارج في الرمل في يوم لذة %~% ولهو ويوم الروع فتخ (376) كواسر # بحرها مرفأ السفن الكبار، وكرسيها هو العزيز عند الاعتبار، وقصبتها سلوة ~~الحزين، ومودع الخزين، وفلك المنتزين. وهي محل الحلل المجدية والأردية ~~المشفوعة الأردية، ولواديها المزية على الأودية. حجة الناظر المفتون، ~~المكسو الخصور والمتون، بالأعناب والزيتون. بلد الكتان والرخام، والذمم ~~الضخام، وحمتها (377) بديعة الوصف، محكمة الرصف مقصودة للعلاج والقصف. حرها ~~شديد، وذكرها طويل مديد، وأثرها على البلاد جديد إلا أن مغارمها ثقيلة، ~~وصفحة جوها في المحول صقيلة، وسماؤها بخيلة، وبروقها لا تصدق منها مخلية، ~~وبلالة النطية منزورة العطية، وسعرها ليس من الأسعار غير الوطية، ومعشوق ~~البر (378) بها قليل الوصال، وحمل البحر صعب العضال، وهي متوقعة إلا أن يقي ~~الله طلوع النضال، وعادة المصال. # قلت فطبرنش (379) من شرقيها، قال حاضرة البلاد المشرقية، وثنية البارقة ~~الأفقية، ما شئت من تنجيد بيت، وعصر وزيت، وإحياء أنس ميت، وحمام طيب، وشعب ~~تنثر فيه دنانير أبي الطيب (380)، إلا أنها محيلة الغيوث، عادية الليوث، ~~متحزبة الأحزاب، شريفة الأعزاب. ولو شكر الغيث شعيرها، أخصبت البلاد عيرها. # قلت فبيره (381)، قال بلدة صافية الجو، رحيبة الدو (382)، يسرح بها PageV01P081 # البعير، ويجم بها الشعير، ويقصدها من مرسية وأحوازها العير. فساكنها بين ~~تجر وابتغاء أجر، وواديها نيلي الفيوض (383) والمدود، مصري التخوم ~~والحدود، إن بلغ إلى الحد المحدود، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود، إلا ~~أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الأعراض والأسوار، مهطعة لداعي ~~البوار. حليفة الحسن المغلوب، معللة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام القلوب، ~~خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور برها أنزر من ~~برها في المعتمر والبور، وزهد أهلها في الصلاة شائع في الجمهور، وسوء ملكة ~~(384) الأسرى من الذائع بها والمشهور. # ما قام خيرك يا زمان بشره %~% أولى لنا ما قل منك وما كفا # قلت فمجاقر (385)، قال حصن جديد، وخير مديد، وبحر ما على إفادته مزيد، ~~وخصب ثابت ويزيد. ساكنه قد قضى الحج أكثره، وظهر عين الخير فيه ms28 وأكثره، إلا ~~أنه لا تلفى به للماء بلالة (386)، ولا تستشف للجود علاله (387). # قلت فقنتورية (388)، قال يسار يمينها، وغبار كمينها، ومعمول يمينها، يجود ~~بها الجبن والعسل، ومن دونها الأسل، وأما الخبز فلا تسل، وإن كانت أحسن ~~شكلا فأقل شربا وأكلا، وأجفا أهلا، وأشد جهلا، وأعدم علا ونهلا. وأهلها ~~شرار، أضلعهم بالظلماء حرار، لا تلفى بها نغبة (389) ماء، ولا يعدم مشقة ~~ظلماء، ولا تتوج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء. # قلت فبرشانة (390)، قال حصن مانع، وجناب يانع أهلها أولوا عداوة، PageV01P082 # لأخلاق البداوة، وعلى وجوههم نضرة وفي أيديهم نداوة، يداوون بالسلافة ~~(391) علل الجلافة، ويؤثرون علل التخلف على لذة الخلافة، فأصبح ربعهم ظرفا ~~قد ملئ ظرفا. فللمجون به بسوق، وللفسوق ألف سوق، تشمر به الأذيال عن سوق، ~~وهي تبين بعض بيان عن أعيان، وعلى وجوه نسوانها طلاقة، وفي ألسنتهن ذلاقة، ~~ولهن بالسفارة عن الفقراء علاقة، إلا أن جفنها ليس بذي سور يقيه، مما ~~يتقيه، ووغدها يتكلم بملء فيه، وحليمها يشقى بالسفيه ومحياها تكمن حية ~~الجور فيه. # قلت فأورية (392)، قال بلدة الجبن والعسل، والهواء الذي يذهب بالكسل، ~~وأما عن الماء البرود فلا تسل. أدامه الصيد الذي لا يتعذر وقوته الشعير ~~الذي يبذر، إلا أنه بادي الوحشة والانقطاع، والإجابة لداعي المخالفة ~~والاهطاع (393)، وحسن الجناب، عرى من ثمرات النخيل والأعناب حقيق لمعرة ~~العدو والاجتناب. # قلت فبليش (394)، قال ثغر قصي، على الأمن عصي، ويتيم ليس عليه غير العدو ~~وصي. ماؤه معين، وحوره عين، وخلوته على النسك وسواه تعين. وبه الحمام، ~~والنطف الجمام. ولأهله بالصيادة اهتمام، وعسله إذا اصطفت العسول إمام. إلا ~~أنها بلدة منقطعة بائنة، وبأحواز العدو كائنة، ولحدود لورقة (395) فتحها ~~الله مشاهدة معاينه، وبرها الزهيد القليل، يتحف به العليل، وسبيل الأمن ~~إليها غير سبيل، ومرعاها لسوء الجوار وبيل. PageV01P083 # قلت فمدينة بسطة (396)، قال وما بسطة بلد خصيب، ومدينة لها من اسمها ~~نصيب، دوحها متدل، وطيب هوائها غير متبدل وناهيك من بلد اختص أهله بالمران ~~في معالجة الزعفران، وامتازوا به عن غيرهم من الجيران. عمت أرضها السقيا ~~فلا تخلف، ms29 وشملتها البركة تختص من يشاء الله ويزلف. يتخلل مدينتها الجدول ~~المتدافع، والناقع للعلل النافع. ثياب أهلها بالعبير تتأرج، وحورها تتجلى ~~وتتبرج، وولدانها في شط أنهارها المتعددة تتفرج. ولها الفحص الذي يسافر فيه ~~الطرف سعيا، ولا تعدم السائمة به ريا ولا رعيا. # ولله در القائل: # في بلدة عودت نفسي بها %~% إذ في اسمها طه وياسين # ألجأني الدهر إلى عالم %~% يؤخذ منه العلم والدين # إلا أن تربتها تفضح البناء، وإن صحبه الاعتناء، فأسوارها تسجد عند ~~الإقامة وخندقها لاكسارها (397) تلقامه (398) فهي لذلك خير دار مقامه. # ورياحها عاصفة ورعودها قاصفة، وحاميتها تنظر إلى الهياج، من خلف سياج، ~~فالعدو فيها شديد الفتكات، معمل الحركات، وساكنها دائم الشكات، وحدها فليل ~~وعزيزها لتوقع المكروه ذليل. # قلت فأشكر (399)، قال نعم البسيط المديد، والرزق الجديد، والسعي العديد، ~~والصيد القديد. تركب الجداول فحصها، ويأبى الكمال نقصها، ويلازم ظل الخصب ~~شخصها. مسرح البهائم، ومعدن الرعي الدائم، إلا أن معقلها لا يمنع، ومكانها ~~يحوم عليه الحادث الأشنع، ونفوس أهلها مستسلمة لما الله يصنع. PageV01P084 # قلت فأندرش (400)، قال عنصر جباية، ووطن به أولو إباية، حريرها ذهب، ~~وتربها تبر ملتهب، وماؤها سلسل، وهواؤها لا يلفى معه كسل، إلا أنها ضيقة ~~الأحواز والجهات، كثيرة المعابر والفوهات، عديمة الفرح والمتنزهات، ثقيلة ~~المغارم، مستباحة المحارم، أعرابها أولوا استطالة، وأبناء مترفيها كثير ~~البطالة، فلا يعدم الزرع عدوانا، ولا يفقد عير الشر نزوانا، وطريقها غير ~~سوي، وساكنها ضعيف يشكو من قوي. # قلت فشبالش (401)، قال معدن حرير خلصت سبائكه، وأثرى بزازه وحائكه، ~~وتهدلت حجاله وتمهدت أرائكه، وجباية سهل اقتضاؤها وحمت بيضاؤها، إلا أنه ~~وطن عدم إدامه، وبيت ظهر اهتدامه، وفقدت به حيل التعيش وأسبابه، ومحل لا ~~يقيم به إلا أربابه. # قلت فمدينة وادي آش (402)، قال مدينة الوطن، ومناخ من عبر أو قطن، للناس ~~ما ظهر ولله ما بطن. وضع سديد، وبأس شديد، ومعدن حديد، ومحل عدة وعديد، ~~وبلد لا يعتل فيه إلا النسيم، ومرأى يخجل منه الصباح الوسيم. كثيرة الجداول ~~والمذانب، مخضرة الجوانب. إلى الفواكه الكثيرة والكروم الأثيرة، والسقي ~~الذي يسد ms30 الخلة، ويضاعف الغلة، وسندها معدن الحديد والحرير، ومعقلها أهل ~~للتاج والسرير. وهي دار أحساب، وإرث واكتساب، وأدب وحساب. وماؤها مجاج ~~الجليد، وهواؤها يذكي طبع البليد، إلا أن ضعيفها يضيق عليه المعاش، وناقهها ~~يتعذر عليه الانتعاش، وشيخها يخطو على قصبة الارتعاش، فهي ذات برد، وعكس ~~وطرد، ما شئت من لحي راعد، ومقرور على الجمر قاعد، ونفس صاعد، PageV01P085 # وفتنة يعد بها واعد، وشرور تسل الخناجر، وفاجر يسطو بفاجر، وكلف بهاجر ~~واغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، وزمهرير تجمد له المياه في شهر ناجر ~~(403). وعلى ذلك فدرتها أسمع للحالب، ونشيدها أقرب للطالب، ومحاسنها أغلب ~~والحكم للغالب. # قلت ففنيانة (404)، قال مدينة، وللخير خدينة (405). ما شئت من ظبي غرير، ~~وعضب طرير، وغلة حرير، وماء نمير، ودوام للتخزين وتعمير. إلا أن بردها ~~كثير، وودقها (406) نثير، وشرارها لهم في الخيار تأثير. # قلت فمدينة غرناطة (407)، قال حضرة سنية، والشمس بها عن مدح المادح غنية. ~~كبرت عن قيل وقال، وجلت عن وامق (408) وقال (409)، وقيدت العقل بعاقل، ~~وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت في حسن الوضع لما زادت وصفا، ولا أحكمت ~~رصفا، ولا أخرجت أرضها ريحانا ولا عصفا (410)، ولا أخذت بأشتات المذاهب، ~~وأصناف المواهب جدا ولا قصفا. كرسيها ظاهر الأشراف، مطل على الأطراف، ~~وديوانها مكتوب بآيات الأنفال والأعراف، وهواؤها صاف، وللأنفاس مصاف. حجبت ~~الجنوب عنها الجبال، فأمنت الوباء والوبال، وأصبح ساكنها غير مبال، وفي جنة ~~من النبال، وانفسحت للشمال، واستوفت الشروط على الكمال، وانحدر منها مجاج ~~الجليد على الرمال، وانبسط بين المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، ومداري ~~النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، إن لدغ تلول شطه تلها ~~للجبين، وولد (411) حيات المذانب تأتي عن الشمال واليمين، منها PageV01P086 # اللبات (412) سلوكا تأثر من الحصباء بكل در ثمين، وترك الأرض مخصرة تغير ~~من خضراء السماء ضرة، والأزهار مفترة، والحياة الدنيا بزخرفها مغترة # أي واد أفاض من عرفات %~% فوق حمرائها أتم إفاضه # ثم لما أستقر بالسهل يجري %~% شق منها بحلة فضفاضه # كلما انساب كان عضبا صقيلا %~% وإذا ما استدار كان ms31 مفاضه # فتعددت القرى والجنات، وحفت بالأمات (413) منها البنات، ورف النبات ~~وتدبجت الجنبات، وتقلدت اللبات، وطابت بالنواسم المهبات، ودارت بالأسوار ~~دور السوار، المنى والمستخلصات، ونصبت لعرائس الروض المنصات، وقعد سلطان ~~الربيع لعرض القصات، وخطب بلبل الدوح فوجب الإنصات، وتموجت الأعناب، ~~واستبحر بكل عذب منها الجناب. وزينت السماء الدنيا من الأبراج العديدة ~~بأبراج ذوات دقائق وأدراج، وتنفست الرياح عن أراج، أذكرت الجنة كل آمل ما ~~عند الله وراج. وتبرجت بحمرائها القصور مبتسمة عن بيض الشرفات، سافرة عن ~~صفحات القبات المزخرفات، تقذف بالأنهار من بعد المرتقى فيوض بحورها الزرق، ~~وتناغي أذكار المآذن بأسحارها نغمات الورق (414)، وكم أطلعت من أقمار ~~وأهله، وربت من ملوك جله، إلى التمدين المحيط الاستدارة، الصادر عن الأحكام ~~والإدارة، ذي المحاسن المعارة، المعجزة لسان الكناية والاستعارة، حيث ~~المساجد العتيقة القديمة، والميازب (415) الحافظة للري المديمة، والجسور ~~العريضة، والعوائد المقدرة بنفائس الأذواق، والوجوه الزهر والبشرات الرقاق، ~~والزي الذي فاق زي الآفاق، وملأ قلوب المؤمنين بالإشفاق: # بلدة جللها الله سناء وسنا %~% وأجر السعد من حل لديها رسنا PageV01P087 # قد أجنت سكرا جما ورزقا حسنا %~% أعجزت من منتهى الفخر السعيد لسنا # يروقك في أطرافها حسن الصور وجمالها، وطرف الصنائع وكمالها، والفعلة ~~وأعمالها، حتى الأطلال وانهمالها، والسؤال وأسمالها: # كل عليه من المحاسن لمحة %~% في كل طور للوجود تطورا # كالروض يعجب في ابتداء نباته %~% وإذا استجم به النبات ونورا # وإذا الجمال المطلق استشهدته %~% ألغيت ما انتحل الخيال وزورا # ثم قال أي آمن عري من مخافه، وأي حصافة لا تقابلها سخافة، ولكل شيء آفة. ~~لكنها والله بردها يطفئ حر الحياة، ويمنع الشفاه عن رد التحيات، وأسعارها ~~يشعر معيارها بالترهات، وعدوها يعاطى كؤوس الحرب بهاك وهات. إلى السكك التي ~~بان خمولها، ولم يقبل الموضوع محمولها، والكرب الذي يجده الإنسان فيها، ~~صادف إضاقة أو ترفيها، والمكوس التي تطرد البركة وتنفيها. إلى سوء الجوار ~~وجفاء الزوار، ونزالة الديار، وغلاء (416) الخشب والجيار (417) وكساد ~~المعائش عند الاضطرار، وإهانة المقابر # ( J. F. Kirk: Prescott s Ferdinand and Isabella p. 562. PageV01P088 # وهي دار القرار، وقصر الاعمار، ms32 واستحلال الغيبة في الأسمار، واحتقار أولي ~~الفضل والوقار، والتنافس في العقار، والشح بالدرهم والدينار، واليم والنار. ~~ثم قال اللهم غفرا، وإن لم نقل كفرا، إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما ~~دون ذلك لمن يشاء، ولله در أبي العتاهية حيث يقول: # أصبحت الدنيا لنا فتنة %~% والحمد لله على ذالكا # اجتمع الناس على ذمها %~% وما نرى منهم لها تاركا # قلت فالحمة (418)، قال أجل، الصحة والحجل (419)، والصيد وإن كان المعتبر ~~الأجل، وتورد الخدود وإن لم يطرقها الخجل، والحصانة عند الهرب من الرهب، ~~والبر كأنه قطع الذهب. والحامة التي حوضها يفهق بالنعيم، مبذولة للخامل ~~والزعيم، تمت ثنيتها بالنسب إلى ثنية النعيم، قد ملأها الله اعتدالا، فلا ~~تجد الخلق اعتياضا عنه ولا استبدالا. وأنبط صخرتها الصماء عذبا زلالا، قد ~~اعتزل الكدر اعتزالا، لكن مزارعها لا ترويها الجداول ولا ينجدها إلا الجود ~~المزاول، فإن أخصب العام أعيا (420) الطعام، وإن أخلف الإنعام، هلكت الناس ~~والأنعام. والفواكه يطرف بها الجلب، وتزر عليها العلب، وعصيرها (421) لا ~~يليق بالأكل ولا يصلح للحلب، وبردها شديد وإن لم يقض المنقلب. PageV01P089 # قلت فصالحة (422)، قال لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم ولا مما ~~يشكر، وإن كان ماؤها فضيا، ووجه جوها وضيا، وعصيرها مرضيا، ورزقها أرضيا، ~~وفضلها ذاتيا لا عرضيا، فهي مهب نسف، ودار خسف وأهلها بهم، ليس لأحد منهم فهم. # قلت فاليرة (423) ومنتفريد، قال بلد ارتقاق، بإجماع واتفاق، معدن البر ~~الزكي، والصيد الذكي، وهد (و) شاهق (424).، ومصرخ ناهق، ومعدن بر فائق، إن ~~لم يعق من عدو القلعة عائق. # قلت فلوشة (425)،، قال مرأى بهيج، ومنظر يروق ويهيج، ونهر سيال وغصن مياد ~~ميال، وجنات وعيون، ولذات لا تمطل بها ديون، وجداول تنضخ بها الجوانح، ~~ومحاسن يشغل بها عن وكره السانح، ونعم يذكر بها المانع المانح. ما شئت من ~~رحا يدور ونطف (426) تشفى بها الصدور، وصيد ووقود، وأعناب كما (427) زانت ~~اللبات عقود، وأرانب تحسبهم أيقاظا وهم رقود، إلى معدن الملح ومعاصر الزيت، ~~والخضر المتكلفة بخصب البيت، والمرافق التي لا تحصر إلا بعد ms33 الكيت، والخارج ~~الذي عضد مسحة الملاحة، بجدوى الفلاحة، إلا أن داخلها حرج الأزقة، وأحوال ~~أهلها مائلة إلى PageV01P090 # الرقة. وأزقتها قذرة، وأسباب التطوف (428) بها متعذرة ومنازلها لنزائل ~~الجند نازلة، وعيون العدو لثغرها الشنيب مغازلة. # قلت فأرجذونة (429)، قال شر دار، وطلل لم يبق منه غير جدار، ومصام يرجع ~~البصر عنه وهو حاسر، وعورة ساكنها لعدم الماء مستأسر (430) وقومها ذو بطر ~~وأشر، وشيوخها تيوس في مسالخ بشر، طعام من يقوت منهم أو يعول التيوس ~~والوعول، وحرثها مغل، وخلقها حسد وغل. # قلت فأنتقيرة (431)، قال محل الحرث والأنعام، ومبذر الطعام، والمرأة التي ~~يتجلى بها وجه العام. الرحب والسهل، والنبات الطفل، والهشيم الكهل، والوطن ~~والأهل، ساحت الجداول في فحصها الأفيح وسالت، وانثابت حيات المذانب (432) ~~في سقيها الرحب الجوانب وانسالت، لا تشكو من نبو ساحة، ولا تسفر إلا عن ~~ملاحة، ولا تضاهي في جدوى فلاحة وعظم ملاحه. إلا أنها جرداء الخارج، بل ~~مارد ومارج وشدة فرجها فارج، لا تضبطها المسلحة للاتساع، والدرع الوساع. ~~قليلة الفواكه، عديمة الملاطف والمفاكه. أهلها أولوا شرور وغرور، وسلاح ~~مشهور، وقاهر ومقهور، لا تقبل غريبا، ولا تعدم مع العدو تثريبا. # قلت فذكوان (433)، قال روض وغدير، وفواكه جلت عن التقدير PageV01P091 # وخورنق وسدير (434)، ومائدة، لا تفوتها فائدة، دارت على الطحن أحجارها، ~~والتفت أشجارها، وطاب هواؤها، وخفق بالمحاسن لواؤها، إلا أنها ضالة ساقطة، ~~وحبة ترتقب لاقطه، لا تدفع عن قرطها وسوارها بأسوارها، ولا تمنع نزع صدارها ~~بجدارها، قضت بغلة أعيانها، حداثة بنيانها. # قلت فقرطمة (435)، قال الكرك الذي يؤمن عليه الدرك، وإن عظم المعترك. ~~جوها صاف، في مشتى ومصطاف، وتربها للبر مصاف، وعصيرها بالكثرة ذو اتصاف. ~~إلا أن الماء بمعقلها مخزون، وعتادها موزون، وأهلها في الشدائد لا يجزون، ~~أيديهم بالبخل مغلولة، وسيوف تشاجرهم مسلولة. # قلت فرندة (436)، قال أم جهات وحصون، وشجرة ذات غصون، وجناب خصيب. وحمى ~~مصون، بلد زرع وضرع، واصل وفرع، مخازنها بالبر مالية، وأقواتها جديدة ~~وبالية، ونعمها بجوار الجبل متوالية. وهي بلد أعيان وصدور (437)، وشموس ~~وبدور، ودور أي دور، وماء واديها يتوصل إليه في جدور ms34 محكم مقدور، وفي أهلها ~~فضاضة (438) وغضاضة، ما في الكلف بها حضاضة. يلبس نساؤها الموق (439)، على ~~الأملد المرموق، ويسفرن عن الخد المعشوق (440)، وينعشن قلب المشوق، بالطيب ~~المنشوق، إلا أن PageV01P092 # العدو طوى ذيل بردها، وغصب بنياتها (441)، وكيف السبيل إلى ردها، وأضاق ~~خارجها وخفض معارجها، وأعلى طائرها ودارجها. # فلما بلغ هذا الحد قال هل اكتفيت؟ فقد شرحت صدرك وشفيت، وبما طلبت مني ~~وقد وفيت، يا بني كأني بالصباح السافر، وادهم الظلام النافر، قد أجفل أمام ~~مقنبه الوافر، وترك من الهلال نعل الحافر، ونفسي مطيتي، وقد بلغت الليلة ~~طيتي، وأجزلت عطيتي، فلنجم بالحمض، ونلم بالغمض، وأنا بعد نزيلك إن سرني ~~جزيلك، وعديلك إن ضحك إلي منديلك، وسميرك إن رواني نميرك، فبادرت البدرة ~~ففضضتها، والصرة فاقتضضتها، والعيبة فنفضتها، والمعادن فأفضتها. فقال بوركت ~~من مواس، وأنشد قول أبي نواس: # ما من يد من الناس واحدة %~% كيد أبو العباس أولاها # نام الثقات على مضاجعهم %~% وسرى إلى نفسي فأحياها # ثم قال، نم في أمان، من خطوب الزمان، وقم في ضمان من وقاية الرحمان ~~فلعمري وما عمري علي بهين، ولا الحلف على بمتعين، لو كان الجود ثمرا لكنت ~~لبابه، أو عمرا لكنت شبابه، أو منزلا لكنت بابه. فما هو إلا أن كحلت جفني ~~بميل الرقاد، وقدت طرفه سلس المقاد، وقام قيم الخان إلى عادة الافتقاد، ~~وبادر سراجه بالإيقاد؛ ونظرت إلى مضجع الشيخ ليس فيه إلا زئبر أطماره، وروث ~~حماره، فخرجت لإيثاره، مقتفيا لآثاره، فكأن الفلك لفه في مداره، أو خسفت ~~الأرض به وبداره. وسرت وفي قلبي لبينه وذهاب أثره، وعينه حرقه، وقلت متأسيا ~~لكل اجتماع من خليلين فرقه. ### ||| المجلس الثاني # قال المخبر، فلما اندمل جرح الفراق بعد طول، وزمان ممطول، ومحا PageV01P093 # رسم التذكر تكرر فصول، ونصول خضاب نصول. بينا أنا ذات يوم في بعض أسواق ~~الغبار، أسرح طرف الاعتبار، في أمم تنسل من كل حدب، وتنتدب من كل منتدى ~~ومنتدب، ما بين مشتمل للصماء يلويها، ولائث للعمامة لا يسويها، ومتلفظ ~~بالشهادة وهو لا ينويها، وصاعد من غور، ومتظلم من ms35 جور، وممسك بذنب عير أو ~~روق ثور، يموجون، ومن الأجداث يخرجون، كأنهم النمل نشرها وقد برزت للشمس من ~~مطر الأمس يشيرون بأجنحة الأكسية، ويتساقطون على ثماد القلب وأسآر (442) ~~الأحسية، وقد اصطف ذابحو الجزور، وبائعوا اللبوب (443) والبزور (444)، ~~ولصق بالأملياء حللة العقد وشهدة الزور، ونظرت في ذلك المجتمع، الهائل ~~المرأى والمستمع، إلى درسة غي، وطهارة كي، ورقاة جنون، بضروب من القول ~~وفنون، وفيهم كهل قد استظل بقيطون (445)، وسل سيف لاطون (446)، وتحدى ~~برقية لديغ ومداواة مبطون. قد اشتمل بسمل غفاره، وبين يديه غبار في جلد ~~فاره، وطحن من إطعام كفارة، وأمامه تلميذ قد شمر الأكمام، والتفت الخلف ~~والأمام، وصرف لوحي لحظة الاهتمام، وهو يأسو ويجرح، ويتكلم بلسان القوم ثم ~~يشرح، ويقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح، ويقول أيها البهم السارح، ~~والحزب المسرور بما لديه الفارح، والسرب الذي تقتاته لولاة البغي الجوارح، ~~صرفتم غروب اعتنائكم لمآرب نسائكم وأبنائكم، وذهلتم عمن حل بفنائكم، وجعلتم ~~تطمعون وتجمعون، إنما يستجيب الذين يسمعون، من وقعت علي منكم عينه، فقد رأى ~~فاتح أقفال # ( Dozy: Supplement aux Dictonnaires Arabes II P. 873 ) PageV01P094 # الأسرار، ومثبت الفرار ومصمت أولئك الصرار، ومغور مياه الآبار بيسير ~~الغبار، ومخرج الإضمار في المضمار، ومذهب المس وطارد العمار (447). أنا ~~قاطع الدماء إذا نزفت، وكاشف الغماء إذا ما انكشفت أهنأ الإبل فلا تجرب، ~~واخط حول الحمى فلا تدنو السباع ولا تقرب، وادخن بها فلا تتسلل الحية ولا ~~تدب العقرب. إن نعيت الشمس لوقت محدود طمس فيها نورها، وأن وعدت الأرض بري ~~محمود فار تنورها، وإن كتبت لعقد النكاح انحلت، وإن عقلت خطى الضالة وقفت ~~حيث حلت وإن زجرت الجنون تركت وخلت، وإن استثرت الدفائن ألقت الأرض ما فيها ~~وتخلت. أنا جردت البيضة الشعراء، وزوجت الفتى الشرقي من الجارية العذراء. ~~أنا صافحت الملك، ورصدت الفلك، ومزجت بسر الحكمة الضياء والحلك، فاحتقرت ~~الملك وما ملك. # دعوت علم الطباع فأطاع، وقطعت شكوك الهيئة بالشكل القطاع، وقلت بالقدر ~~وبالاستطباع، وسبقت في صناعة البرهان يوم الرهان، ورضت صعاب الرياضيات حتى ~~ذل قيادها، ms36 وسهل انقيادها، وعدلت الكواكب واختبرت القلوب البابانية ~~والمناكب، وبشرت عند رجوع خنسها (448) بالغيوث السواكب. ووقفت بالامتحان، ~~على صناعة الألحان، وقرأت ما بعد الطبيعة، وناظرت قسيس البيعة (449)، ~~وأعملت في الاصول، مرهفة النصول، PageV01P095 # وأحكمت أمزجة الطباع وطبائع الفصول، وامتزت بالبروع في الفروع، وقمت في ~~العهد الحديث بالحديث، وحزت في علم اللسان درجة الإحسان. وحققت قسمة ~~الفروض، وعدلت الشعر بميزان العروض، ونظمت ونثرت وأكثرت فما عثرت، وعبرت ~~حلم النوم، ولبست الخرقة بشرط القوم، ولزمت خلوة الذكر ومعتكف الصوم، وأما ~~معرفتي بالأخبار، وذرع الأرض بالأشبار، ما بين جليقية إلى الأنبار، وأوصاف ~~المدن الكبار، فقد ثبت بالاختبار، قال فأثار قديمي وأذكرني بنديمي، فقلت ~~الله أكبر، أوضح الخبر المخبر، فخضت إليه من بيني وبينه وهم بحر زاخر، وأول ~~ليس له آخر، وبهم يسخر منه الساخر، ما بين كبش مجتر وعجل ناخر، وقلت أيها ~~الحبر، ضالتي قريب أمدها، معروف معتمدها، وعلى ذلك فالشكر ممنوح، والرفد ~~طوفان نوح، فألن العريكة، وسلم النطع والأريكة. # وقال أجل واعرض، وأنزل السؤال وافرض. فقلت بي إلى تعرف البلدان جنوح ~~وجنون، والجنون فنون، وقد ظفرت قبلك بنقاب، وعود احتقاب، وسارب أنقاب، حصل ~~به من طلبي الشكر، وبك يتم الشطر، ويعظم الخطر. فقال الناس متهم ومنجد، ~~وخاذل وممجد، ولا تجود يد إلا بما تجد، والله المرشد، وجعل ينشد: # ( Lopez de Ayala: Cronicas de los Reyes de Castilla I PP. 384- 394 ) # ( Los Documentos arabes diplomaticos del archivo de la Corona )de ~~Aragon. Publicados y traducidos al castellano por M, Alarcon y R. G. de ~~Linares p. p. 114- 514. PageV01P096 # إذا المشكلات تصدين لي %~% كشفت غوامضها بالنظر # ولست بإمعة في الرجال %~% أسائل هذا وذا ما الخبر # ولكنني ذرب (450) الأصغرين %~% أبين مع ما مضى وما غبر # ثم قال هات، أمن عقدك الشبهات، قلت ما تقول في بادس (451)، قال بدأت ~~بحمدلة الرقعة، وبركة البقعة، ومدفن الولي، ومظهر النور الجلي والنحر غير ~~العاطل ولا الخلي من الحلي، بلد السراوة والشجاعة، والإيثار على فرض ~~المجاعة، والنفوس الأوابة إلى الله الرجاعة، حيث البر ms37 والحوت، والخشب الذي ~~ينشأ منه كل منحوت، والبأس والإقدام، والفاكهة الطيبة والإدام، ورب الجبال، ~~وفضل للمدافعة لصهب السبال، إلا أنها موحشة الخارج، وعرة المعارج، مجاورة ~~غمارة بالمارد والمارج. فهم ذوو دبيب في مدارج تلك الغرابيب، وكيدهم ببركة ~~الشيخ في تتبيب. # قلت فمدينة سبتة (452)، قال عروس المجلى، وثنية الصباح الأجلى، # I E Levi- Provencal: Une description de Ceuta musulmana PageV01P097 # تبرجت تبرج العقيلة، ونظرت وجهها من البحر في المرآة الصقلية، واختص ~~ميزان حسناتها بالأعمال الثقيلة. وإذا قامت بيض أسوارها، مقام سوارها وكان ~~جبل بنيونش (453) شمامة أزهارها، والمنارة منارة شوارها، كيف لا ترغب ~~النفوس في جوارها، وتخيم الخواطر بين أنجادها وأغوارها إلى المينا الفلكية، ~~والمراسي الفلكية، والركية الزكية، غير المنزورة ولا البكية. ذات الوقود ~~الجزل المعد للأزل، والقصور المقصورة على الجد والهزل، والوجوه الزهر ~~السحن (454)، المضنون بها عن المحن. دار الناشبة، والحامية المضرمة للحرب ~~المناشبة، والأسطول المرهوب، المحذور الألهوب، والسلاح المكتوب المحسوب، ~~والأثر المعروف المنسوب. كرسي الأمراء والأشراف، والوسيطة لخامس أقاليم ~~البسيطة، فلاحظ لها في الانحراف. بصرة علوم اللسان، وصنعاء الحلل الحسان، ~~وثمرة امتثال، قوله تعالى: @QUR@07 إن الله يأمر بالعدل والإحسان، الأمينة ~~على الاختزان، القويمة المكيال والميزان، محشر أنواع # au XV siecle, Hesperis. tome XII fase II( 1391 )p. 541- 771 # Levi Provencal: Las Ciudades y las Insituciones Urbanas del Occidente ~~Musulman en la Edad Media. P, 54( Tetuan 1691 ) PageV01P098 # الحيتان، ومحط قوافل العصير والحرير والكتان، وكفاها السكنى ببنيونش في ~~فصول الزمان، ووجود المساكن النبيهة بأرخص الأثمان، والمدفن المرحوم غير ~~المزحوم، وخزانة كتب العلوم، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم. إلا أنها ~~فاغرة أفواه الجنوب للغيث المصبوب، عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة الحرث ~~فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو فيه المضاجع بالجنوب. وناهيك بحسنة تعد من ~~الذنوب فأحوال أهلها دقيقة، وتكلفهم ظاهر مهما عرضت وليمة أو عقيقة، ~~واقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، وأنساب نفقاتهم في تقدير الأرزاق عريقة، فهم ~~يمصون البلالة مص المحاجم، ويجعلون الخبز في الولائم بعدد الجماجم، وفتنتهم ~~ببلدهم فتنة الواجم بالبشير الهاجم، وراعي الجديب بالمطر ms38 الساجم، فلا ~~يفضلون على مدينتهم مدينة، الشك عندي في مكة والمدينة. # قلت فطنجة (455)، المدينة العادية، والبقعة التي ليست بالخبيثة ولا ~~بالردية إليها بالأندلس كانت نسبة المغاربة، والكتائب المحاربة، والرفق ~~السائحة في الأرض الضاربة. سورها ليس بمثلوم، وساكنها غير ملوم، وفضلها ~~معلوم، ودارها ليست بدار لؤم. ميدان أفراس كبير، ومعدن هند وذكير، مثلث بين ~~المنار والقالة (456)، وحكماها في التفضيل فأشكل الحكم وتعذرت المقالة، ولم ~~يصح البيع ولا وجبت الإقالة. هذي سماء بروج، وهذي أزمار مروج، وكلاهما مركب ~~سرور وسروج، ومتمتع فروج، ومطعم قديد ومروج. ديارها نبيهة، وأحوالها بأحوال ~~جارتها شبيهة، لكن رملها يحشو العين بالذرور عند المرور، ويدخل الدور، ~~ويفسد القدور ورياحها لا تسكن إلا في الندور، وظلمة جوها متسببة عما وراءها ~~من مغرب الشموس والبدور. وعين برقانها، أعذب عيونها، مشهور بتوليد الهوج، ~~قران عند PageV01P099 # الناس غير ذي عوج، ويذكر أن سليمان اختصها بسجن مردة الجن فيعثر بها على ~~أوان ملئت ريحا تثير تبريحا، ويسندون لذلك أفكارا صريحا. # قلت فقصر كتامة (457)، قال مغرد عندليب، وعنصر بر وحليب، ومرعى سائمة، ~~ومسرح بهيمة في الجميم (458) هائمة، ومسقط مزنة (459) غادية، وديمة (460) ~~دائمة. وبه التفاح النفاح، ترتاح إلى شميمه الأرواح، والفواكه قد ثقلت بها ~~الأدواح، يقذف بها المساء والصباح، ويتفنن فيه الحرام والمباح، والسمك كما ~~جردت الصفاح إذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك القافلة، وببابه السوق ~~الحافلة، وينسل إليها من غمارة (461) قرود وفهود، وأمة صالح وهود، ذلك يوم ~~مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. إلا أنه قور قد تهدم، ودار الندوة لأم ~~ملدم، ومنتزي لهائج المرار وثائر الدم. جثم الهواء الخبيث في بطيحته وربض، ~~وانبسط وما أنقبض، وجهز ليله عسكر البعوض الهاجم، دربة بمص المحاجم. وأما ~~وحله فلا يعبر ولا يسبر، وإن أسهبت العبارة فالأمر أكبر. # قلت فأصيلا (462)، قال كثيرة المرافق، رافعة في الخصب اللواء الخافق، ~~العصير الأثير، والحوت الكثير، واللبن الغزير، والإدام الذي يرمى به من حكم ~~عليه بالتعزير، والسفن المترددة وفيها الملف والأبازير. إلا أن حصنها من ~~المنعة بري، وساكنها بربري، وجارها من غمارة ms39 جري. # ( Allouche: La Revolte des Banu AsKilula contre le sultan Muhammad II, ~~Hesperis, tome xxv, fasc. I) 8391 )P. 2 note 2 ( PageV01P100 # قلت فمدينة سلا (463)، قال العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، والقاعدة ~~المؤصلة، والسورة المفصلة، ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين البداوة ~~والحضارة. معدن القطن والكتان، والمدرسة والمارستان، والزاوية كأنها ~~البستان والوادي المتعدد الأجفان، والقطر الآمن عند الرجفان، والعصير ~~العظيم الشان، والأسواق الممتازة حتى برقيق الحبشان. اكتنفها المسرح والخصب ~~الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقها الوادي يتمم محاسنها ويشرح. ~~وقابلها الرباط (464) الذي ظهر به من المنصور الاغتباط، حيث القصبة ~~والساباط (465) ووقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع الخرق وعظم الاشتطاط، وبعد ~~الكمال يكون الانحطاط. # إلى شالة (466) مرعى الذمم ونتيجة الهمم، ومشمخ الأنوف ذوات الشمم، ~~وعنوان بر الديم، حيث الحسنات المكتتبة، والأوقاف المرتبة، والقباب ~~كالأزهار مجودة بذكر الله أناء الليل وأطراف النهار، وطلل حسان المثل في ~~الاشتهار (467). وهي على الجملة من غيرها أوفق، ومغارمها لاحترام الملوك ~~الكرام أرفق، ومقبرتها المنضدة عجب في الانتظام، معدودة في المدافن العظام، ~~وتتأتى بها للعبادة الخلوة، وتوجد عندها للهموم السلوة، كما قال ابن ~~الخطيب: # وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلافلا خاطري لما نأى وانجلى انجلى # ولا نسخت كربي بقلبي سلوة %~% فلما سرى فيه نسيم سلا سلا PageV01P101 # وكفى بالشابل رزقا طريا، وسمكا بالتفضيل حريا، يبرز عدد قطر الديم، ويباع ~~ببخس القيم، ويعم حتى المجاشر (468) النائية والخيم. إلا أن ماءها لا يروى ~~به وارد، لا كريم ولا بارد، وأليفها شارد، والخزين بها فاسد، وبعوضها ~~مستأسد، راضع غير مفطوم، واسم للخد والخرطوم بذيالك الخرطوم، خالع للعذار ~~غير مخطوم. تصغي لرنته الآذان، ويفتك بوكز السنان، كالقوس تصمي الرمايا وهي ~~مرنان، وديارها في الماء دار عثمان، وطواحنها غالية الأثمان، وكثبانها ~~العفر تلوث بيض الثياب، طي العياب. وعابر واديها إلى مأرب أكيد في تنكيد، ~~إلى غلبة الإمساك وخوض النساك، وكثرة أرباب الخطط، والإغياء في الشطط، تذود ~~عن جناته للأسد جنان فلا يلتذ بقطف العنقود منها بنان، وفي أهلها خفة، ~~وميزانها لا تعتدل منه كفة. ms40 # قلت فأنفا (469)، قال جون (470) الحط والإقلاع، ومجلب السلاع، تهدي ~~إليها السفن شارعة، وتبتدرها مسارعة، تصارف برها الذهبي بالذهب الإبريز، ~~وتراوح برها وتغاديه بالتبريز. # يكثر الطير حيث ينتثر الحب (م) وتغشى منازل الكرماء # وخارجها يفضل كل خارج، وقانصها يجمع بين طائر ودراج، وفواكهها طيبة، ~~وأمطار عصيرها صيبة. وكيلها وافر، وسعرها عن وجه الرخاء سافر، وميرتها لا ~~ينقطع لها خف ولا حافر، لكن ماءها وهواءها عديما # ( Juan Leon africano: Descripcion de africa p 701- 801 ) PageV01P102 # الصحة، والعرب عليها في الفتن ملحة، والأمراض بها تعيث وتعبث، والخزين ~~بها لا يلبث. # قلت فأزمور (471)، قال جار واد وريف، وعروس ربيع وخريف، وذو وضع شريف، ~~أطلت على واديه المنازه والمراقب، كأنها النجوم الثواقب، وجلت من خصبه ~~المناقب، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب. بلد يخزن الأقوات، ~~ويملأ اللهوات، باطنة الخير، وإدامة اللحم والطير، وساكنه رفيه، ولباسه ~~يتحد فيه، ومسكنه نبيه، وحوته الشابل ليس له شبيه. لكن أهله إنما حرثهم ~~وحصادهم اقتصادهم فلا يعرفون ارضاخا، ولا وردا نضاخا، يترامون على حبة ~~الخردل بالجندل، ويتضاربون على الأثمان الزيوف بالسيوف. بربري لسانهم كثير ~~حسانهم، قليل إحسانهم، يكثر بينهم بالعرض الافتخار، ويعدم ببلدهم الماء ~~والملح والفخار. # قلت فتيط (472)، قال معدن تقصير، وبلد بين بحري ماء وعصير ورباط للأولياء ~~به سرور واغتباط. ومساجدها تضيق عنه المدائن منارا عاليا، وبقلادة الإحكام ~~حاليا؛ إلا أن خارجها لا يروق عين المقيم والمسافر، ولا يشوق بحسن سافر، ~~ومؤمنه يشقى بصداع كافر، وحماه عدو كل خف وحافر، فلو لا ساكنه لم ينبس يوم ~~فخر، ولم ينم إلا إلى صخر. # قلت فرباط آسفي (473) قال لطف خفي، وجناب حفي، ووعد وفي، PageV01P103 # ودين ظاهره مالكي، وباطنه حنفي. الدماثة والجمال، والصبر والاحتمال، ~~والزهد والمال، والسذاجة والجلال. قليلة الأحزان، صابرة على الاختزان، ~~وافية المكيال والميزان، رافعة اللواء، بصحة الهواء. بلد موصوف، برفيع ثياب ~~الصوف، وبه تربة الشيخ أبي محمد صالح، وهو خاتمة المراحل، لمسورات ذلك ~~الساحل. لكن ماءه قليل، وعزيره لعادية من يواليه من الأعراب ذليل. # قلت فمدينة مراكش (474)، قال فتنفس الصعداء، ms41 وأسمع البعداء، وقال درج ~~الحلي، وبرج النير الجلي، وتربة الولي، وحضرة الملك الأولي، وصرح الناصر ~~الولي. ذات المقاصير والقصور، وغابة الأسد الهصور وسدة الناصر والمنصور. ~~بعدت من المركز دارتها، وجرت على قطب السياسة إدارتها، وسحرت العيون ~~شارتها، وتعبد الإباءة إشارتها، وخاضت البحر الخضم نذارتها وبشارتها. ~~اقتعدت البسيط المديد، واستظهرت بتشييد الأسوار وأبراج الحديد، وبكى الجبل ~~من خشيتها بعيون العيون، فسالت المذانب كصفاح القيون، وقيدت طرف الناظر ~~المفتون، أدواح الشجر بها وغابات الزيتون. # فما شئت من انفساح السكك، وسبوغ الشكك، وانحلال التكك، وامتداد الباع في ~~ميدان الانطباع، وتجويد فنون المجون بالمد والإشباع. زيتها الزمن يعصر، ~~وخيرها يمد ولا يقصر، وفواكهها لا تحصى ولا تحصر. فإذا PageV01P104 # تناصف الحر والبرد، وتبسم الزهر وخجل الورد، وكسا غدرانها الحائرة الحلق ~~السرد، قلت انجز للمتقين من الجنة الوعد، وساعد العسد، وما قلت إلا بالذي ~~علمت سعد. ومنارها العلم في الفلاة، ومنزلته في المآذن منزلة والي الولاة، ~~إلا أن هواءها محكم في الجباه والجنوب، يحمي عليها بكير الجنوب، وحمياها ~~كلفة بالجسوم، طالبة ديونها بالرسوم، وعقاربها كثيرة الدبيب، منغصة مضاجعة ~~الحبيب. وخرابها موحش هائل، وبعد الأقطار عن كثير من الأوطار بها حائل، ~~وعدوها ينتهب في الفتن أقواتها، وجرذان المقابر تأكل أمواتها. وكانت أولى ~~المنازل بالإغياء (475) لو أنها اليوم معدودة في الأحياء. # قلت فأغمات (476)، قال بلدة لحسنها الاشتهار، وجنة تجري من تحتها ~~الأنهار، وشمامة تتضوع منها الأزهار، متعددة البساتين، طامية بحار ~~الزياتين، كثيرة الفواكه والعنب والتين. خارجها فسيح، والمذانب فيه تسيح، ~~وهواؤها صحيح، وقبولها بالغريب شحيح، وماؤها نمير، وماء وردها ممد للبلاد ~~وممير. إلا أن أهلها يوصفون بنوك وذهول، بين شبان وكهول، وخرابها يهول، ~~وعدوها تضيق لكثرته السهول، وأموالها لعدم المنعة في غير ضمان، ونفوسها لا ~~تعرف طعم أمان. # قلت فمدينة مكناسة (477)، قال مدينة أصيلة، وشعب المحاسن وفصيلة، # Monographie de Mequinez, Journal Asiatique 5581, I, p. 101- 741 ) PageV01P105 # فضلها الله ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها. فجانبها مريع، وخيرها ~~سريع، ووضعها له في فقه الفضائل تفريع. عدل فيها الزمان، وانسدل الأمان، ~~وفاقت ms42 الفواكه فواكهها ولا سيما الرمان، وحفظ أقوالها الاختزان، ولطفت فيها ~~الأواني والكيزان، واعتدل للجسوم الوزان، ودنا من الحضرة جوارها، فكثر ~~قصادها من الفضلاء وزوارها. وبها المدارس والفقهاء، ولقصبتها الأبهة ~~والبهاء، والمقاصير والأبهاء. إلا أن طينها ضحضاح، لذي الظرف فيه افتضاح، ~~وأزقتها لا يفارقها القذر، وأسواقها يكثر بها الهذر، وعقاربها لا تبقي ولا ~~تذر، ومقبرتها لا يحتج عن إهمالها ولا يعتذر. # قلت فمدينة فاس (478)، فقال رعى الله قطرا تربه ينبت الغنى، وآفاقه PageV01P106 # ظل على الدين ممدود، نعم العرين لأسود بني مرين، ودار العبادة التي يشهد ~~بها مطرح الجنة ومسجد الصابرين، وأم القرى، ومأم السرى، وموقد نار الوغى ~~ونار القرى، ومقر العز الذي لا يهضم وكرسي الخلافة الأعظم، والجرية التي ~~شقها ثعبان الوادي فما ارتاعت، والأبية التي ما أذعنت أذعانها للأيالة ~~المرينية ولا أطاعت. أي كلف وكلف، ومتفق ومختلف، ومحاباة وذلف، وقضيم وعلف، ~~وخلف عن سلف، إنما الدنيا أبو دلف. سألت عن العالم الثاني، ومحراب السبع ~~المثاني، ومعنى المغاني، ومرقص النادب والغاني، وإرم المباني، ومصلى القاصي ~~والداني، هي الحشر الأول، والقطب الذي عليه المعول، والكتاب الذي لا يتأول، ~~بل المدارك والمدارس، والمشايخ والفهارس، وديوان الراجل والفارس، والباب ~~الجامع من موطأ المرافق، ولواء الملك الخافق، وتنور الماء الدافق، ومحشر ~~المؤمن والمنافق، وسوق الكاسد والنافق، حيث البنى التي تنظر إليها عطارد ~~فاستجفاها، وخاف عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود فسترها بالغور (479) ~~وأخفاها. # والأسواق التي ثمرات كل شيء إليها جبيت، والموارد التي اختصت بالخصر ~~وحبيت، والمنازه المخطوبة، وصفاح الخلج المشطوبة، والغدر التي منها أبو طوبة. # بلد أعارته الحمامة طوقها %~% وكساه ريش جناحه الطاؤوس # فكأنما الأنهار فيه مدامة %~% وكأن ساحات الديار كؤوس # اجتمع بها ما أولده سام وحام، وعظم الالتئام والالتحام، فلا يعدم في ~~مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، ومخابزها شاحنة، وألسنتها باللغات المختلفة ~~لاحنة، ومكاتبها مائجة، ورحابها متمائجة، وأوقافها جارية، والهمم فيها إلى ~~الحسنات وأضدادها متبارية. بلد نكاح وأكل، وضرب وركل وامتياز # Levi Provencal: La Fonclation de Fes( Paris 9391 ) PageV01P107 # من النساء بحسن زي وشكل، يتنبه ms43 بها الباه (480)، وتتل الجباه، وتوجد ~~للأزواج الأشباه، إلى وفور النشب وكثرة الخشب، ووجود الرقيق وطيب الدقيق، ~~وإمكان الإدام، وتعدد الخدام، وعمران المساجد والجوامع وإدامة ذكر الله في ~~المآذن والصوامع. # وأما مدينة الملك (481) فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر ~~لإيوانها إيوان كسرى، وترجع العين حسرى، ومقاعد الحرس، وملاعب الليث ~~المفترس، ومنابت الدوح المغترس، ومدرس من درس أو درس، ومجالس الحكم الفصل ~~وسقائف الترس والنصل، وأهداف الناشبة أولى الخصل، وأوا وين الكتاب، وخزائن ~~محمولات الأقتاب، وكراسي الحجاب، وعنصر الأمر العجاب. إلى الناعورة (482) ~~التي مثلت من الفلك الدوار مثالا، وأوحى الماء إلى كل سماء منها أمرها ~~فأبدت امتثالا، ومجت العذب البرود سلسالا، وألفت أكوابها الترفه والترف ~~فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى. # وقوراء من قوس الغمام ابتغوا لها مثالا أداروها عليه بلا شك # فبين الثريا والثرى سد جرمها %~% وللفلك الدوار قد أصبحت تحكي # تصوغ لجين النهر في الروض دائما %~% دراهم نور قد خلصن من السبك # وترسل من شهبانها ذا ذؤابة %~% فتنفي استراق السمع من حوزة الملك # تذكرت العهد الذي اخترعت به %~% وحنت فما تنفك ساجعة تبكي # ثم قال، إلا أن حر هذه المدينة مذيب، وساكنها ذيب (483) ومسالكها PageV01P108 # وعرة، وظهائرها متسعرة، وطينها هائل، وزحامها حرب وائل، إن نشد الجفاء ~~ناشد، فهي ضالته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد، فهي كتيبته المحشودة. إلى ~~بعد الأقطار، وعياث الميازب أوقات الأمطار، والاشتراك في المساكن والديار، ~~على الموافقة والاختيار، وتجهم الوجوه للغريب، ذي الطرف المريب، وغفلة ~~الأملس عن الجريب ودبيب العقارب، أرسالا كالقطا (484) القارب (485)، ~~وأهلها يرون لأنفسهم مزية الفضل، ويدينون في مكافأة الصنائع البالغة ~~بالعضل (486). يلقى الرجل أبا مثواه فلا يدعوه إلى بيته، ولا يسمح له ~~ببقله ولا بزيته، فلا يطرق الضيف حماهم، ولا يعرف اسمهم ولا مسماهم، إلا ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم. # ومقبرتهم غير نابهة، وأجدائها غير متشابهة، مشربة حيوان، ومشبعة جرذان، ~~غير وان. # قلت فما تقول في آقر سلوين، قال واد عجيب، وبلد لداع الإيناع مجيب، مخضر ~~الوهاد والمتون، كثير شجر الجوز والزيتون، كنفته ms44 الجبال الشم، وحنا عليه ~~الطود كما تحنو على ولدها الأم، فهواؤها ملائم، والعنب على الفصول دائم، ~~إلا أن الشمس لا تطرقه بنوال، ولا ترمقه إلا وقت زوال، قد باء بالحظ ~~الموكوس، وانكمش تحت إبط الظل المنكوس، فجوه عديم الطلاوة، وعنبه للبرد ~~قليل الحلاوة. # قلت فسجلماسة (487)، فقال تلك كورة وقاعدة مذكورة، ومدينة محمودة مشكورة. ~~كانت ذات تقديم، ودار ملك قديم، وبلد تبر وأديم، ومنمي تجر ومكسب عديم. ~~معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق والأمر، تتعدد أنواعه فتعيي الحساب، وتجم بها ~~فوائده فتحسب الاقتناء والاكتساب. PageV01P109 # قد استدار بها لحلق السور الأمر العجاب، والقطر الذي يحار في ساحته ~~النجاب، فضرب منه على عذارها الحجاب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من قبله ~~العذاب. يحيط بها مرحلة راكب، ويصيرها سماء مخضرة ذات كواكب. فمنازلها لا ~~تنال بهوان، وفدنها ودمنها تحت صوان، ونخلها تظل من خلف الجدار، وتتبوأ ~~الإيمان والدار، وحللها مبثوثة بين الدمن، وضياعها تتملك على مر الزمن، ~~وسوائمها آلفة للسمن، موجودة بنزر الثمن، وفواكهها حميمة، ونعمتها عميقة، ~~وسورها حصين مشيد، وجسرها يعجز عن مثله معتصم ورشيد، وسقيها يخص دار الملك ~~بحط معلوم، ويرجع إلى وال يكف كل ظلوم. وهي أم البلدان، المجاورة لخدود ~~السودان فتقصدها بالتبر القوافل، وتهدي إلى محاربها النوافل. والرفاهية بها ~~فاشية، والنشا في الحلية ناشية، لكنها معركة غبار، وقتيل عقربها جبار ~~(488)، ولباسها خامل، والجفاء بها شامل، والجو يسفر عن الوجه القطوب، ~~والمطر معدود من الخطوب، لبناء جدرانها بالطوب، والقرع بؤوس أهلها عابث، ~~والعمش في جفونهم لابث، والخصا يصيبهم، ويتوفر منه نصيبهم. # قلت فتازا (489)، قال بلد امتناع، وكشف قناع، ومحل ريع وإيناع، ووطن طاب ~~ماؤه، وصح هواؤه، وبان شرافه واعتلاؤه، وجلت فيه مواهب الله وآلاؤه. عصيره ~~مثل، وأمر الخصب به ممتثل، وفواكهه لا تحصى، يمار بها البلد الأقصى، وحبوبه ~~تدوم على الخزن، وفخاره آية في لطافة الجرم وخفة الوزن، إلا أن ريحه عاصف، ~~وبرده لا يصفه واصف، وأهله في وبال، من معرة أهل الجبال، وليوثه مفترسة، ~~وأخلاق أهله شرسة. PageV01P110 # قلت فغساسة (490)، قال فريسة وأكيلة، ms45 وحشف وسوء كيلة، إلا أنها مرسى ~~مطروق، بكل ما يروق، ومرفأ جارية بحرية، ومحط جباية تجرية. # ثم لما وصل إلى هذا الحد، نظر إلى حاج السوق قد أفاض، ومزاده أعمل فيه ~~الانفاض، وعلو الأصوات به قد صار إلى الانخفاض. فقال وجب اعتناء بالرحيل ~~واهتمام، وكل شيء إلى تمام. ومددت يدي إلى الوعاء فخرقته، وإلى العين ~~فأرقته، وقلت له لأحكمنك من كرام بني الأصفر، في العدد الأوفر، مائلة في ~~اللباس المزعفر. فلما خضب كفيه بحنائها، وحصلت النفس على استغنائها، ~~استدناني، وشبك بنانه ببناني، وقال لا حبط عملك، ولا خاب أملك، ولا عدم ~~المرعى الخصيب هملك، فلنعم مغلي البضائع، وحافظ الفضل الضائع، ومقتني ~~الفوائد، ومعود العوائد. وستثبت مخيلته، فإذا الشيخ وتلميذه، وحماره ~~ونبيذه، وقد تنكر بالخضاب المموه، والزي المنوه وعاث بخد الغلام الشعر ~~المشوه. فقلت، هيه أبت المعارف أن تتنكر، والصباح أن يجحد أو ينكر، كيف ~~الحال بعدي، وما اعتذاراك عن إخلاف وعدي، فقال: # خذ من زمانك ما تيسر %~% واترك بجهدك ما تعسر # ولرب مجمل حالة %~% ترضى به ما لم يفسر # والدهر ليس بدائم %~% لابد أن سيسوء إن سر # واكتم حديثك جاهدا %~% شمت المحدث أو تحسر # والناس آنية الزجاج إذا عثرت به تكسر # لا تعدم التقوى فمن %~% عدم التقي في الناس أعسر # وإذا امرؤ خسر الإله %~% فليس خلق منه أخسر # ثم ضرب جنب الحمار، واختلط في الغمار، وتركني أتقرى الآثار، وكل نظم فإلى ~~انتثار. PageV01P111 ### ||| الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب # [لوحة رقم 2] بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد وآله ... # فصل في ذكر جبل هنتاته (491) # ( Pierre de Cenival: Les Emirs de Hintata Rois de Marrakeeh, Hesperis ~~7391 t. XXIV p. 542. ) PageV01P113 # وعملنا على الصعود إلى الجبل المطل عليها، والجارح المرفرف على دراجها ~~مقتصرين على حدود هنتاته، عنصر الدعوة، وأولياء الدولة المرينية، وحلفاء ~~الطاعة المخصوصين برعي الجوار، والاستماتة من دون الحرمة، وشد عروة الوفاء، ~~وسد الخلة واستحقاق الشفوف (492) على غيرهم والمزية، ms46 إذ كان ذلك أقوى ~~بواعث الوجهة، وأخلص مقاصد الرحلة. # وقدمت بين يدي وصولي إلى مراكش، المخاطبة إلى عميد تلك البقعة، وشاه تلك ~~الرقعة، صدر هذه الحدود القصوى، المتميز بالرجاحة والرأي والسياسة، المتفق ~~فيه إفاضة العدل، وكف اليد، والتجافي عن مال الجباية، والمستأثر بحمد ~~الجمهور من الرعية، وحب أولي العفاف والخيرية، إلى النبل الذي لا يطيش ~~نبله، والإدراك الذي لا يفل حده، والدهاء الذي لا يسير غوره، والمعروف الذي ~~لا يتجاوز محال الضرورة حكمته، عامر بن محمد علي (493) الهنتاتي، بما نصه (494): # geografique d'apres Leon I'Africain( Alger 6091 ). # ( Levi Provencal: Decoments Inedits D, Histoire Almohade p. 26 Note 4 ) PageV01P114 # تقول لي الأظعان والشوق في الحشا %~% له الحكم بمضي بين ناه وآمر # إذا جبل التوحيد أصبحت فارعا %~% فخيم قرير (495) العين في دار عامر # وزر تربها المعصوم (496) إن مزارها %~% هو الحج يمضي (497) نحوه كل ضامر # ستلقى بمثوى عامر بن محمد %~% ثغور الأماني من ثنايا البشائر # ولله ما تبلوه من سعد وجهة %~% ولله ما تلقاه من يمن طائر # وتستعمل الأمثال في الدهر منكما %~% بخير مزور أو بأغبط زائر # لم يكن همي، أبقاك الله، مع فراغ البال، وإسعاف الآمال، ومساعدة الأيام ~~والليال، إذ الشمل جميع، والزمن كله ربيع، والدهر مطيع سميع، إلا زيارتك في ~~جبلك الذي يعصم من الطوفان، ويواصل أمنه بين النوم والأجفان، وأن أرى الأفق ~~الذي طلعت منه الهداية، وكانت إليه العودة ومنه البداية. فلما حم الواقع ~~(وعجز عن خرق الدولة الأندلسية الراقع) (498) وأصبحت ديار الأندلس وهي ~~البلاقع، وحسنت من استدعائك إياي المواقع، قوي العزم وإن لم يكن ضعيفا، ~~وعرضت على نفسي السفر بسببك فألفيته خفيفا، والتمست الإذن حتى لا ترى في ~~قبلة السداد تحريفا، واستقبلتك بصدر مشروح، وزند العزم (499) مقدوح، والله ~~يحقق السول، ويسهل بمثوى الأمائل المثول، ويهيئ من قبيل (500) هنتاته ~~القبول بفضله. # فأكرم الوفادة، وأطرأ (501) بين يدي الإمارة، وأستدعى من محل سكناه ~~بمراكش إلى دار الكرامة، وشرك في الطعام نبهاء الدولة وعلية الخاصة. # وأطرف من استجلاء منزله بقرة العين، انفساخ خطة، والتفاف ms47 شجرة، وجرية ماء ~~واستبحار بركة. واستكثر من كل طرفة، ونقل من جلسة إلى PageV01P115 # جلسة، وحرص على تتميم البر بكل حيلة. # وفي يوم الاثنين المتصل بيوم القدوم، توجهنا إلى الجبل في كنف أصحابه تحت ~~إغراء بره، وفي مركب قرة عينه، فخرجنا نستقبل بين يديه السهل، ونساير ~~الجهة، ونشاهد الآثار، ونتخطى المعاهد، وننشق (3 و) النسيم البليل القريب ~~العهد بمادة الثلج وعنصر البرد، ولما بلغنا درج الجبل، وانتحينا طريقه من ~~السفح، وهي تركب ضفة الوادي الملتف بعادي شجر الجور والطرفاء وشجر الخلاف ~~والدردار، وأمعنا (و) (502) كابدنا عنتا في اقتحام الوادي ذي الجرية ~~الكثيرة الصبب، المسوقة المد، العظيمة التيار، المجهولة المخاض، ونقتحم منه ~~أزرق شفافا عن الحصباء، كثير الجلبات، أملس الصفاح، لذاع البرد، عبرناه ~~نحوا من ثلاثين مرة في أماكن يتخللها الدوح، ويعظم الريع، وتخصر الحرباء، ~~وتسمو عن جانبها الجبال الشم، والشعبات التي تزل بها العصم، وتفضي دروبه ~~إلى أقوار (503) فسيحة وأجواء رحيبة، يكتنفها العمران، ويموج بها السنبل. # ولما كدنا أن نختم عدد نوب المجاز، ونأتي على عنته، تلقتنا الخيل راكضة ~~أمام اليعسوب المتبوع عبد العزيز بن محمد الهنتاني، صنوه وحافظ سيقته، ~~وقسيمته في قعساء عزته، الحسن الوجه، الراجح الوقار، النبيه المركب، ~~الملوكي البزه، الظاهر الحياء المحكم الوخط إيثارا للحشمة واستكثارا من ~~مواد التجلة على الفتاء والجدة. فرحب وأسهل، وارتاح واغتبط، وألطف وقدم، ~~وصعدنا الجبل إلى حلة سكناه، المستندة إلى سفح الطود، وقد هيأ ببعض السهل ~~الموطأ للاعتمار بين يدينا من المضارب كل سامي العماد، بعيد الطنب، سوي ~~القامة، مقدر التفاصيل، بديع النقش والصنعة، ظاهر الجدة، مصون عن البذلة، ~~يظلل من مراتب الوطاء الرفيع، ولحف الحرر (3 ط) ومساند الوشي، وانطاع مزعفر ~~الجلد ما تضيق عنه القصور المحجبة والأبهاء المنضدة. ولم يكد يقر القرار، ~~ولا تنزع الخفاف، حتى غمر # ( Dozy: Supplement aux Dictionnaires Arabes. II p. 714 a ) PageV01P116 # من الطعام البحر، وطما الموج، ووقع البهت، وأمل الطحو (504)، ما بين قصاع ~~الشيزي أفعمها الثرد، وهيل بها السمن، وتراكبت عليها لسمان الحملان ~~الأعجاز، وأخونة تنوء ms48 بالعصبة أولي القوة، غاصة من الآنية بالمذهب والمحكم، ~~مهدية كل مختلف الشكل، لذيذ الطعم، مهان فيه عزيز التابل، محترم عنده سيدة ~~الأحامرة الثلاثة (505)، إلى السمك الرضراض والدجاج فاضل أصناف الطيار، ثم ~~تتلوها صحون نحاسية تشتمل على الطعام خاص من الطير والكباب واللقالق ~~(506)، يقع منها بعد الفراغ إلمام ذلك الرئيس في نفر من خاصته مما يدل على ~~اختصاص ذلك بنفسه. ويتلو ذلك من أصناف الحلواء بين مستبطن للباب البر، ~~ومعالج بالقلو، وأطباق مدخر الفاكهة وأوعية العود المحكم الخلق، المشتملة ~~على مجاج الشهد. وقد قام السماط من خدام وأساودة أخذتهم الآداب وهذبتهم ~~الدربة، فخفت منهم الحركة، وسكنت الأصوات، وانشمرت الأذيال، وقد اعتم من ~~الآنية النحاسية للوضوء والوقود كل ثمين القيمة، فاضل أجناسه في الطيب ~~والأحكام والفخامة. # ولم يكد يفرغ من الأكل إلا وقد جن الليل، وتلاحق من الطعام السيل، مربيا ~~على ما تقدم بالروية وانفساح زمان الاحتفال، وتفنن أصناف الحلواء، وتعدى (4 ~~و) عسليها إلى السكر، وكان السمر والمجالسة في كنف لألاء الشموع الضحاكة ~~فوق المنصات النحاسية، والأنوار اللاطونية (507). # فاستعيد الكثير من تاريخ القطر وسيره، وخبر لجأ السلطان المقدس أمير ~~المسلمين أبي الحسن (508) إلى قنتة، والتحرم بمنيع وعز جواره على تقية هيض PageV01P117 # جناحه، وتبرى أثيره عميد العساكر منه، وإطراق العيون عند نجدته، وتصاميم ~~المسامع عند هاء استغاثته، وقد خذل النصير، وزلت الأقدام وساءت الظنون، وما ~~كان من إجابة هذا الندب عبد العزيز لندائه، والتبجح بمنعة جبله، ووفور ~~عدته، وأصيل وفائه واستصحابه إلى مقر أهله ومفزع ولده، ودفاعه بنفسه وقبيله ~~ورضاه بتغير ما تناله الأيدي بالسهل من نعمته، فعادت قاعا صفصفا بمرآي من ~~عينه، فعاثت فيها السنة النار بأرض البوار عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة ~~أن تتاح، والدولة أن تتداول، والملك أن يثب، والعثرة أن يقال لها لعا. ولو ~~لا طارق الأجل الذي فصل الخطة، وأصمت الدعوة، ورفع المنازعة. فتوفاه الله ~~بين السحر والنحر، والأنف والعين، وأستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من ~~خدامه، وانحدر طوعا بين يدي سريره، وأبقى ms49 محل وفاته مرفها عن الابتذال ~~بالسكنى، مفترشا الحصباء مقصودا بالابتهال والدعاء، فتخلفها أي منقبة شماء، ~~ومأثرة بلغت ذوائبها أعنان السماء، ويدا على (4 ط) الخلق بيضاء. # ومن الغد كان التوجه إلى ذلك المحل المبارك، فاقتحمنا وعرا نزل فيه الذر ~~(509)، ولا يسلكه مع الحلم الطيف. وتسنمنا شعابا تعجز عنها العصم، # ( Un nouveau texte d histoire merinide: le musnand d Ibn Marzuk. ~~Hesperis V 5291 ) PageV01P118 # وتجاوزنا مهاوي مدت فيها أسراط من الخشب ترتفع عند الضرورة الفادحة، ~~فتنقطع عمن وراءها الآمال، إلى أن أفضينا ولم نكد إلى المحل المقصود وهي ~~دار قوراء نبهة البنية بالنسبة إلى جنسها (510) ... ساذجة بادية ملطخة ~~الجدرات بالطين الأحمر، متقابلة الأشكال بيوتها، لاطية السقف غير مهذبة ~~الخشب، بأعلاها غرف من جنسها، يدور بداخلها برطال (511) مستعل على أرجل ~~متخذة من اللبن، والحجر ملبس بالطين، والبيت حيث متوفى السلطان مفترش ~~بالحصباء، قد ترك فيه دائرة كالقصعة تباشر الثرى، وتمكن من تربته من يقصد ~~شفاء المرضى، وكحل العيون المرهى، إذ كان (رحمه الله) آخر ملوك العدل نشأة، ~~لم تعرف الخبائث، ولا آثرت الملاذ مغنيا في بر والديه مصرفا في انتساخ ~~الذكر الحكيم يمنى يديه، محافظا على الصلاة قيوما عليها بالليل، كثير ~~الصدقة والصوم، مجالسا للعلماء، مستكشفا أحوال الرعايا، حانيا على الضعفاء، ~~معملا في سبيل الله بيض الظبا (512)، صابرا على اللأواء، محتسبا في البلوى، ~~مستشعرا شعار التقوى، ألحقه الله بالرفيق الأعلى. وبإزائه مصراع باب غسلت ~~عليه جثته الزكية، لا تتمالك العين أن تنتثر سلوك دموعها، ولا القلوب أن ~~تأخذ الحسرة بكظمها، لما عض ذلك الملك الحلاحل (513) من الخطب الذي عوضه ~~من نضرة النعيم، ووجوه الغرانقة (514) الغر، والتوكؤ على النمارق المصفوفة، ~~والزرابي المبثوثة، في المتبوأ الكريم، واستثقال طلعة البدر، واستجفاء هبة ~~النسيم بقنن الجبال الغبر، وسكنى المحال الخشن، ومفارقة الأهل والولد عند ~~فراق الروح للجسد. جعلنا الله من الدنيا على حذر وتوق، وكتبنا ممن قدر قدره ~~ولم يأمن مكره. فقعدنا PageV01P119 # وقرأنا وأفضنا في الترحم ودعونا. # وكان الانصراف بعد أن ألممنا في تلك المحلة بمسجد ms50 إمامهم (515) المهدي ~~ودار سكناه، وأثر مدرسته وسجنه، كل ذلك من الخمول واللطو واستهجان الآلة ~~على حال شبيهة بمباني الدبر (516)، وقرى النمل، وأعشاش الخشاش (517) من ~~الطير. فعجبنا من مفتاح تلك الدوبرة المهتضمة، كيف تملك من القصور العظيمة ~~ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة؛ ولمنبر ذلك المسجد كيف أخذ على ~~كونه قمئ الجلسة، مصاحبا لبعض القشر، بريا من الصنعة بأزمة المنابر المتخذة ~~من الألوة (518) والصندل المقاصري في لونيه، والأبنوس الحبشي، وأنياب ~~الفيول، وأرعاها بعصياه، واستاقها بين يدي طاعته كالذود الشائل والسائمة ~~الواردة ما بين قرطبة واشبيلية وغرناطة وإفريقية (519) والمغرب، سنة الله ~~في إدالة الدول، وتعقيب النحل، ألم تر [إن الأرض لله يورثها من يشاء من ~~عباده]. # ( Pierre de Cenival: Les emirs des Hintata Rois de Marrakech- ~~)Hesperis t. XXIV, 7391 (. PageV01P120 # وانحدرنا عن ذلك المرفق فأسهلنا ببطن الوادي، وأرحنا بجلسة موطأة معدة ~~لاستجمام السلطان (رحمه الله)، قد ظللتها الأشجار، تجري تحتها عين خرارة ~~كأعظم الأنهار فوق حصى كدر النحور، القريبة العهد بلجج البحور، أو كثنايا ~~(520) الحور. تركت في تلك الجلسة أثقاب وخروت (521) تفضي إليه، تجعل ~~الجعائل (522) على إمساك اليد بها برهة معتبرة، يفتضح متعاطي ذلك لخصرها ~~(523)، وما يؤثر البرد الشديد في حس عصبها. وجلب إلى ذلك المكان من الطعام ~~والفاكهة والشهد ما يحار فيه الوصف. # ثم انتقلنا إلى محل النزول، ومثوى الكرامة من المضارب، ودعينا إلى الدور ~~حيث سكنى أولئك الأشراف، يغمرنا بكل دار منها من الأطعمة ما يحار فيه الفكر ~~ولا تنال منه إلا العين. وتشاهد من أجناس الفرش المرفوعة والمراتب المقدرة، ~~والستر الديباجية المسدولة على الأرائك الممهدة، والسيوف المعلقة، تتخللها ~~العدة من أصونة مدمج (524) القرآن وصحيح الحديث ساكنة منها في جفون (525) ~~منقوشة محلاة بالإبريز، مقلدة بمحامل الحرير النسيج. # وعند الانصراف إلى المضارب، أقبلت التحف والهدايا من المقربات الكاملة ~~تختال في الحلية، والكسا الرفيعة طي الأوعية الرقيمة، فعجز الشكر وبان ~~التقصير. # ثم غمر الطعام وتخلف الشيخ عن المجالسة والمؤاكلة معتذرا عنه بألم مانع ~~نغص لدينا النعيم، وكدر (6 و) الشرب (526) تطيرا من ms51 وداعنا إياه حلس فراش ~~أو رهين شكاية. ثم (إنه حدسنا أنه ألم الحسباء) (527) وتذكرنا قول الأول: PageV01P121 # إذا غدا الطيب يجري في مفارقهم %~% راحوا كأنهم مرضى من الكرم # فحقت الظنة، وصدقت المخيلة. # ومن الغد كان الانصراف، فشيع وأبعد، وتألم للمفارقة وتوجع، كثر الله ~~مثله، وكافأ قوله وفعله، وأورث عز تلك البقعة عقبه. # ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت (528): # يا حسنها من أربع وديار %~% أضحت لباغي الأمن دار قرار # وجبال عز لا تذل أنوفها %~% إلا لعز الواحد القهار # ومقر توحيد وأس خلافة %~% آثارها تنبي عن الأخبار # ما كنت أحسب أن أنهار الندى %~% تجري بها في جملة الأنهار # ما كنت أحسب أن أنوار الحجى %~% تلتاح في قنن وفي أحجار # محت جوانبها البرود وإن تكن %~% شبت بها الأعداء جذوة نار # هدت بناها في سبيل وفائها %~% فكأنها صرعى بغير عقار # لما توعدها على المجد العدا %~% رضيت بعيث النار لا بالعار # عمرت بحلة عامر وأعزها %~% عبد العزيز بمرهف بتار # فرسا رهان أحرزا قصب الندى %~% والبأس في طلق وفي مضمار # ورثا عن الندب الكريم (529) أبيهما %~% محض الوفاء ورفعة المقدار # وكذا الفروع تطول وهي شبيهة %~% بالأصل في ورق وفي إثمار # أزرت وجوه الصيد من هنتاته %~% في جوها بمطالع الأقمار # لله أي قبيلة تركت لها النظ %~% راء دعوى الفخر يوم فخار # نصرت أمير المسلمين وملكه %~% قد أسلمته عزائم الأنصار # آوت (530) عليا عند ما ذهب الردى %~% والروع بالأسماع والأبصار # وتخاذل الجيش اللهام وأصبح ال %~% أبطال بين تقاعد وفرار PageV01P122 # كفرت صنائعه فيمم دارها %~% مستظهرا منها بعز جوار # وأقام بين ظهورها لا يتقي %~% وقع الردى وقد ارتمى بشرار # فكأنها الأنصار لما آنست (531) %~% فيما تقدم غربة المختار # لما غدا لحظا وهم أجفانه %~% نابت شفارهم عن الأشفار (532) # حتى دعاه الله بين بيوتهم %~% فأجاب متمثلا لأمر البارى # لو كان يمنع من قضاء الله ما %~% خلصت إليه نوافذ الأقدار # قد كان يأمل أن يكافئ بعض ما %~% أولوه لولا قاطع الأعمار # ما كان يقنعه لو امتد المدى %~% إلا القيام بحقها من دار ms52 # فيعيد ذاك الماء ذائب فضة %~% ويعيد ذاك الترب ذوب نضار # حتى تفوز على النوى أوطانها %~% من ملكه بجلائل الأوطار # حتى يلوح على وجوه وجوههم %~% أثر الرعاية (533) ساطع الأنوار # ويسوغ الأمل القصي كرامها %~% من غير ما ثنيا ولا استقصار # ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجى %~% عن درهم فيه ولا دينار # أو أن يتوج أو يقلد هامها %~% ونحورها بإهالة ودواري # حق على المولى ابنه إيثار ما %~% بذلوه من نصر ومن إيثار # فلمثلها ذخر الجزاء ومثله %~% من لا يضيع صنائع الأحرار # وهو الذي يقضي الديون ومثله (534) %~% يرضيه في علن وفي أسرار # حتى تحج محلة رفعوا بها %~% علم الوفاء لأعين النظار # فيصير منها البيت بيتا ثانيا %~% للطائفين إليه أي بدار # تغنى قلوب القوم عن هدي به %~% ودموعهم تكفي لرمي جمار # حييت من دار تكفل سعيها ال %~% (م) محمود بالزلفى وعقبى الدار # وضعت عليك من الإله عناية %~% ماكر ليل فيك إثر نهار # فلا تسل عن حسن موقعه لديه، وسرور نفسه به. وفي الحين طير به PageV01P123 # إلى أخيه كبيره (535) وهو على سمو قدره وعلو ذروته، أشد الناس إيجابا ~~لحقه، وانخفاضا لبأوه، وتطامنا بمجلسه، يقرضه وزان الأب في إلانة القول، ~~وانكسار الطرف تتميما لوظائف المجد، وإقامة لسوق الحرية. فأورى عند لقائنا ~~إياه زنده، وعقب الصلة الجزيلة عذره، وبلغ قصبات السبق فضله. # وانحدرنا من الغد إلى مدينة أغمات وريكة (536) عن درج نزلنا لجراه عن ~~الظهر. وقدنا الدواب قودا، فجازت ناحية عن صراط بعد سياط ومياط. واجتزنا ~~على ديار هنتاته بذلك السفح على حدود أضدادهم الوريكيين، وقد أسهلوا ~~وانبسطوا، ومثلت لهم الديار الحمر، تحف بها البساتين الخضر، تخترقها ~~المذانب (537) الزرق. وأرحنا ن تلك الجهة بالمسجد البديع الحافل البنية، ~~السامي المئذنة (538)، المقام لصق دار موسى بن علي الهنتاتي، البادي طللها، ~~المنبئة عن أخبارها آثارها، توسعه ما شاء من ثناء ورحمة. # ثم أتينا مدينة أغمات في بسيط سهل موطأ لا نشز فيه ينال جميعه السقي ~~الرغد، وتركبه الخلجان وقد تموج به العشب، وعافته الأيدي وغلت أيدي فلاحه ~~الفتنة. وهذه المدينة ms53 قد اختطت في الفضاء الأفيح، فبلغت الغاية من رحب ~~الساحة وانفساح القورة، مثلت قصبتها منها قبله، وسورها محمر الترب، سجح ~~الجلدة، مندمل الخندق، يخترقها واديان اثنان من ذوب الثلج وسور الجبل، قامت ~~بضفتيها الأرحاء واردة وصادرة، مرفوعة # ( J. Leon Africano Descripcion de Africa p. 37 ). PageV01P124 # الأسداء، منيعة البناء. يمر أحدهما بشرقي المسجد الجامع طامي العباب محكم ~~الجسور، نظيف الحافة، نزهة للأبصار وعبرة لأعين النظار. ومسجدها المذكور ~~عتيق عادي كبير الساحة، رحيب الكنف متجدد الألقاب. # ومئذنته (539) لا نظير لها في معمور الأرض. أسسها أولوهم مربعة الشكل ~~وما زالوا يبخسون الذرع، ويجحدون العرض، حتى صارت مجسما كاد يجتمع في زاوية ~~المخروط. وأدير عليه فارز من الخشب يطيف بناء (540) لاط، وقد أطل سامي ~~جامورها (541) فوقه، فقبحت حتى ملحت واستحقت الشهرة والغرابة. # وأهل هذه البلدة ينسب إليهم نوك (542) وغفلة علتها، إن صدقت الأخبار، ~~سلامة وسذاجة، فتعمر بملحهم الأسمار، وتتجمل بنوادر حكاياتهم الأخبار. ~~فمنها أن ملك المغرب لما عجب من هذه المئذنة، استأذنوه في نقلها إلى بلده ~~على سبيل الهدية، يجعلونها تحفة قدومه، وطرفة وفادته. # وبإزائها المسجد، بينه وبين النهر المار بإزائه قبة عظيمة القبو، فخمة ~~البنية، ترقص فيها فوارة خرقاء في خصة من الحجر الأدكن مشطوفة الباطن رحيبة ~~القطر، قد تثلمت بعض حافاتها لمماسة الأيدي، ومباشرة أجرام الخزف والفخار ~~عند الاغتراف بما ينبئ عن قديم عهد وطول مدة. # وللسلطان بهذه المدينة دور حافلة تدل على همم ومعالي أمم، واحتفال عوالم ~~درجوا وأمم، قد ركلها العفا وجذب معاطفها الخراب. فما شئت من خشب منقوشة ~~وأطم (543) مرقومة. PageV01P125 # وبداخل هذه المدينة بساتين وجنات، ولم يبلغ الخراب من مدينة ما بلغ من ~~هذه الأيم (544) المهتضمة، فتشعثت محاسنها، وأخلقت ملابسها وأوحش عمرانها ~~لتتابع الفتن وعيث الشرار لا تعبدهم الطاعة ولا ترعهم الشريعة. # أنقذ الله من لهاة التبار (545) فريستها واستدرك بمدافعته مسكنها. # وأطرفني الخطيب بها بأخبار من اعتقل فيها من مخلوع ملوك الأندلس وأمراء ~~طوائفها كالمعتمد بن عباد، وأبي محمد عبد الله بن بلقين بن باديس (546) ~~أمير وطننا غرناطة. ووقفني ms54 على تاريخ صدر عنه أيام اعتقاله، يشرح الحادثة ~~على ملكه في أسلوب بليغ ختمه بمقطوعات من شعره تشهد بفضله (547). # وزرت بخارجها قبر المعتمد على الله أبي القاسم بن عباد، أمير حمص (548) ~~وقرطبة والجزيرة وما إلى ذلك الصقع الغربي (رحمه الله)، وهو بالمقبرة ~~القبلية عن يسار الخارج من البلد، قد توقل (549) نشرا غير سام وإلى # Levi Provencal: Les Memoires de Abd Allah, dernier roi Ziride de ~~Grenade Al Andalus Vol. )III 5391, Vol IV 6391- 9391 ( PageV01P126 # جانبه قبر الحرة حظيته وسكن نفسه اعتماد إشراكا لا سمها في حروف لقبه، ~~المنسوبة إلى رميك مولاها، المتولعة بشأنه معها أخبار القصاص وحكايات ~~الأسمار إلى أجداث من ولدهما. فترحمنا عليه وأنشدته (550) # قد زرت قبرك عن طوع بأغمات %~% رأيت ذلك من أولى المهمات # لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا %~% ويا سراج الليالي المدلهمات # وأنت مولى (551) تخطى الدهر مصرعه %~% إلى حياتي أجادت (552) فيه ~~أبياتي # أناف قبرك في هضب يميزه %~% فتنتحيه حفيات التحيات # كرمت حيا وميتا واشتهرت علا %~% فأنت سلطان أحياء وأموات # ما رئي مثلك في ماض ومعتقد (553) %~% في أن لا يرى الدهر في حال ولا آت # وزرت أجداثا لأولياء وصالحين ختمتها بقبر الولي المتبرك بن أبي عبد الله ~~محمد الهزميري (554). # وكان الانصراف عنها من الغد، وماشينا أدواح الزيتون والأشجار، تساوقها ~~جريات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل والديار نيفا على شطر البريد لا تنال ~~صفح ثراه الشمس ولا ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام المطوق فوق غصونه. ~~وقد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، وأخيفت من حلل غابة السابلة، ~~وسكن ربوعه الآهلة البوم، فيالها من مدينة # Levi Provencal; Le Musnad d'Ibn Marzuk Hesperis 5291 t. V farc. I p. ~~64 et notes 3, 4 # ( Levi Provencal; )Historiens de Chorfa, p. 322 et note 3 Paris 2291 PageV01P127 # غزر ماؤها وصح هواؤها، وأينعت أرحاؤها، وضفى عليها من المحاسن رداؤها. # وانتهبنا السهل انتهابا، فدخلنا المدينة في متمكن الضحى، وألفينا محلة ~~ولد السلطان مولانا قد استعجل الأمر استقدامها، فخيمت على فرسخين، فشرعنا ~~في الأياب، وانتحينا طريق ms55 الساحل لنستدرك بمدينة آسفي (555) زيارة من بها ~~من أولياء الله الصالحين وعباده المقربين. # وكل أخ مفارقه أخوه %~% لعمر أبيك إلا الفرقدان (556) # قلت نعم والفرقدان، سبحان من استأثر بالبقاء لا إله إلا هو. # ولقيت بهذه المدينة جملة من أولي الدين والدنيا، فمن أهل الدنيا الشيخ ~~الجليل كبير القطر، ومفرغ الرأي ومسيطر خاصة الإمارة، متصرف وجوه الوجوه ~~أبو ثابت عامر بن محمد، وأخوه (557) هضبة الوقار، ونير الأفق، وزهرة روض ~~ذلك الحزن (558)، ويأقوتة ذلك الجبل، وقد مر من التعريف بهما ما يغني عن ~~الإعادة. ومنهم نائب الملك وحافظ الرسم وجار القصر الشيخ الفقيه علي بن ~~العباس بن موسى بن أبي حمو (559)، المعتام لكفالة أولياء العهد، المستظهر ~~بأمانته وصدقه على حفظ الأقطار المستباح الحمى في سبيل الوفاء، أجمل الشيوخ ~~وجنة، وأسناهم شيبة، وأحسنهم صورة، إلى الخلق السهل واللسان البليل الإطراء ~~والبر، والذرع الفسيح، والمخاطبة المفضلة # ( J. Barges; Histore de Beni Zeiyan, Rois de Tlemecen- # Ouvrage traduite de l, arabe, Paris 2581 ); J. l, Histoire des Beni ~~Zeiyan Rois de Tlemecen, ouvrage du Barges: Complement de PageV01P128 # بفرائد التسويد، تكررت على المدى زيارته، وانصرفت شطر الوجهة عنايته، ~~واسترخصت في استجلاب القصور والمعاهد هشته، وخفت إليها على الكبر والرقبة حركته. # ثم جمعت بين الغرة العتيقة والمهندة المحلاة والصامت الدثر هديته، عن ~~خصاصة متقرره، وحال رقيقه لقصور دخله عن خرجه، وما جره كف يده، ووازع عفته، ~~وجناه الوفاء من نكبته. أصلح الله حاله، وزاده من جميل نظر الملك ما يقيم أوده. # ومنهم والي الوطن، ومؤمن السبل، وجماعة مال الجباية، الشيخ الرئيس الفقيه ~~أبو عبد الله بن حسون بن أبي العلي وقد مر بعض ذكره (560). وهو فريد العصر ~~بل الدهر في الخلال المبرة والخصال الحرة، من مذكر بالبرامكة، مغبر في وجوه ~~سباقهم انتهازا لفرص المكارم، وسالكا في هوى المآثر، ما شئت من مغل لبضائع ~~الحمد، منتقب بورد الخجلة، مرسل أعنة الاعتذار في أعقاب ملوكي العطية، يهب ~~الكتائب غانمات، والمهى مستردفات، والجياد عرابا، يقوم على الأصلين والنطق، ~~وهما الفنان المهذبان للعقل، ms56 المستدعيان لكثير من المواد، يعترف له بالتقدم ~~في ذلك مشارك في غيره، حسن الصورة، مهيب جزل وقور حاسر عن الاطلاع ~~والكفاية. لم يبلغ عندي في البر مداه، ولا بلغ جناح شكر ندى كنداه. ولقد ~~أقسم بالغموس بعد أن بان رزحه من وظائفه الباهظة (561)، وقعود زمنه عن ~~أمله، وقصور وجده عن مرمى همه أن لو ألفى سعته التي تعودها، لنقدني ثمن ما ~~غصبته بالأندلس عن يد (562)، إبلاغا في المكارمة ونزغا إلى هدف الحرية، ~~واسترقاقا PageV01P129 # لرقبة السؤدد، حفظ الله نعمته، وحاط حظوته، ورد عنه النوائب صاغرة، ~~والحوادث ناكصة. وكثيرا ما خاطبته بعد وداعه من محال كرامته بالطريق من ~~عمالته الفسيحة الخطة، وقد الزم من نبلاء لخدامه من تمم الوظائف وكمل ~~المآرب بمثل قولي: # يا خاتم الفضل أو يا حاتم الزمن %~% ومشتري الحمد بالغالي من الثمن # ومرسل المثل الجاري بكل علا %~% فوق البسيطة من شام إلى يمن # يا من إذا ما حكاه الجلة افتضحوا %~% إذ التورم ممتاز من السمن # يا من تلقيت منه الخلق في رجل %~% وقدت نافرة الأيام في رسن # لله ماذا رأت عيني وقد لمحت %~% ذاك الكمال وماذا قلدت أذني # دع ذكر قيصر أو كسرى وما جمحت %~% به الحكاية عن سيف بن ذي يزن # ما الفخر إلا لملك أنت تخدمه %~% فحل (563) منه محل الروح في البدن # إن لم يفز منه بالغايات مثلك أو %~% تعلو الكواكب في آفاقه فمن؟ # تبأى العلا منك يوم الفخر بابن أب جم السيادة عف السر والعلن # ماضي العزيمة ميمون نقيبته %~% جار من البر والتقوى على سنن # إلى مضاء كنصل السيف يعضده %~% رأي يفرق بين الماء واللبن # أفادني زمني لقياك معتذرا %~% عما جناه فلا أدعو على زمني # من بعد لقياك لا آسى على وطر %~% مهما تعذر أو أبكى على وطن # عقدت صفقة ودي فيك رابحة %~% إن حالت الحال لا تخشى من الغبن # فالبس نسيجة ما قدمت معلمة %~% من صنعة اليمن تنسى صنعة اليمن # من زار ربعك لم تبرح جوارحه %~% تروى أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة ms57 والكف عن صلة %~% والقلب عن جابر والأذن عن حسن # ومنهم صاحب الأشغال (564) ملك الحضرة الشيخ الفقيه الموصوف بالسلامة ~~والعفة، الكاسع إلى صف الانقباض، المتحيز إلى فئة العافية، المعفي PageV01P130 # اليد عن غمسها في كيل (565) الجباية، أبو الحسين بن الرئيس الصدر، مؤمل ~~الدول الأولى المخصوص باليد الطولى، أبي محمد عبد الله بن أبي مدين (566). # جالسته فرأيت ذكائه متوارثا في حجر تغافل، وسذاجة تشف عن ظرف، وخاطبني ~~صحبة برنكانه (567) بما نصه: # أيا سيدا حاز سبق العلا %~% بفضل النهى والسجايا الحسان # ويا نخبة الوقت والمقتدى %~% به في فنون علوم اللسان # ويا أوحد العصر في نثره %~% وفي نظم شعر كنظم الجمان # بنان تريك بخط اليراع %~% بمهرقها سحر علم البيان # لقد حزت في العلم أعلامه %~% بحفظ النصوص وفهم المعان # وحزت ذرى كل شأو رفيع فلا تسألن عن فل أو فلان # وفقت ابن أوس (568) بنظم بديع %~% كما فقت نثرا بديع الزمان # أنار بك القطر لما قدمت %~% وظرف الزمان وظرف المكان # وأنست منا نفوسا لها %~% بقربك ما تشتهي من أمان # ( ISmail Ibn Al Ahmar: Rawdat An- Nisrin, p. 17 et note 3, edition et ~~traduction par Gh. Bouali Georges Marcais, Paris 7191 ) # ( Levi Provencal; Un Noveau Texte D'Histoire Merenide ..., Hesperis ~~5291 Tome V p. 03 ) PageV01P131 # تقبل هدية من لم يزل %~% يحبك بالسمع قبل العيان # فلما رأى شخصكم زاده %~% ولوعا بكم حسن تلك المعان # سلام زكي كعرف زكي %~% يخصكم ما بدا النيران # ومن أهل العلم والدين الشيخ الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله الهرغي (569) الزقندري، وزقندر معدن الفضة ببعض تلك الجهات ولذلك ~~ما قلت أداعبه: # سألتك عبد الله إيضاح مشكل %~% وأنت لكشف المعضلات بمرصد # زقندر قالوا عنه معدن فضة %~% فما باله أبداك ندرة عسجد # فاضل متفنن حسن الهيئة، راجح الوزان كثير الوقار بعيد عن الدخلة، متساوي ~~الظاهر والطوية، مطرح للهوادة، ما شئت من رجل غزير الحفظ، جيد المعرفة، ~~مضطلع بفنون، سديد النظر، جم المشاركة في حديث ورواية وتاريخ وخبر وكلام ~~وفقه ونظم ونثر، إلى فضل المجالسة ms58 وحسن العشرة والغفلة عن نصيب النفس ~~والاحتطاب في حبل الرفق، وإقطاع، غبيط السذاجة وفضل الفكاهة، والجهر ~~بالتلاوة في سبيل الورد المترتب ناشئة الليل ومبادئ الأسحار. رحل وحج ولقي ~~كثيرا من الفضلاء، وأخذ عن عدد كثير من أهل المغرب دراية ورواية. فمن ~~المراكشيين: أبو العباس الغفائري، وأبو الحجاج الدغوي، وأبو القاسم بن ~~معنصر (570)، وأبو القاسم بن القشاش، وأبو عبد الله بن مسعود (571). ومن ~~أهل أغمات: أبو يحيى الجزولي من حفاظ المذهب. ومن الفاسيين: أبو محمد عبد العزيز PageV01P132 # القروي (572)، والقاضي أبو عبد الله بن عبد الرزاق (573). ومن أهل تازا ~~(574): أبو محمد الرجالي. ومن التلمسانيين: الشيخ الفقيه النظار أبو موسى ~~بن الإمام (575) والقاضي أبو العباس المديوني، والشيخ المحقق نسيج وحده في ~~العقليات أبو عبد الله الآبلي (576). ومن التونسيين: أبو عبد الله بن ~~دمعون، وابن هارون (577) وابن عبد السلام (578)، والرواية الرحال أبو عبد ~~الله بن جابر (579) ومن أهل الإسكندرية: أبو العباس بن فتوح، وجمال PageV01P133 # الدين بن سلامه القضاعي، والعدل أبو الحسن بن الفرات، والمشايخ الأربعة ~~محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله (580)، وإسماعيل الضرير، وأبو الحسن ~~الإقبالي، وجمال الدين بن عبد الرزاق الربعي وناصر الدين بن المنير (581). # ومن أهل مصر: قاضي المالكية تقي الدين الإحساني، وأبو الحسن المارديني، ~~وعز الدين بن جماعة (582)، وجمال الدين الدلاصي، وأبو حامد السبوكي. # ومن أهل دمشق: شهاب الدين بن فضل الله (583) كاتب الإنشاء، # ( III- IV La Syrie a l, epoque de Mamlouks P. ) PageV01P134 # وشمس الدين بن نباته (584)، وأبو الخير الحريري، وشمس الدين السلاوي آخر ~~أصحاب ابن عبد الكريم، وتقي الدين بن عبد الكافي، والعلامة الأديب أبو ~~الفضل بن صرايا. ومن الصالحية: عز الدين المقدسي، والمسند عبد الرحيم ~~التنوخي. ومن أهل مكة: شمس الدين النوفري، وإمام الموسم خليل بن محمد. ومن ~~أهل المدينة: عفيف الدين المطري من ذرية سعد بن عبادة. # ولي قضاء مراكش (585) في منتصف رمضان عام ستين بعد ولايته أغمات وسبتة. ~~ومولده بمراكش في سابع عشر ربيع الأول عام خمسة وسبعمائة. # وابتدأ لهذا العهد تخريج الأحاديث التي أشار إليها ms59 الترمذي. # وأنشدني من نظمه ولها حكاية تدل على ظرفه وحسن عهده: # ولما تجاوزنا زلولا وشنة %~% وطاشت حلوم لم تكن قبل طائشة # تيقنت أن لا منزلا بعد سبتة %~% يسر وأن لا إلف من بعد عائشة # توجه مؤانسا لي متحفيا إلى جبل هنتاته، فأمتع ما شاء حفظه الله وأحسن ~~مجازاته. # ومنهم الشيخ العدل القاضي برباط آسفي عبد الرحمن بن علي بن أبي العيش ~~القيسي المعروف بطالب عافية، من الصدور الجلة وأعلام الطلبة بتلك البلدة ~~فضلا وعدالة وتفننا ومشاركة، يخوض في كل فن، ويلقي دلوه إلى كل حوض، أصيل ~~الحفظ جيد البحث، بعيد عن السآمة، لا يمر له وقت PageV01P135 # ضياعا إلا عن مذاكرة في فن أو إجراء طرفة، غير مبال بتهويم نوم، وهجوم ~~هاجرة، أو مخالطة كد، لي حسن العشرة ودماثة الخلق، وإيثار التخلي والعزلة ~~والحوم على السلوك والتجريد. شارك القاضي أبا محمد في كثير ممن ذكر أخذه ~~عنه من أعلام بلده. # ومنهم الأستاذ المتفنن النظار أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الفخار ~~(586) أستاذ المدرسة العظمى من أهل العلم والفضل والمشاركة والتفنن، يقرى ~~بها علم اللسان والأصلين والفروع، فيمتع ويحسب على طرش كدر (رحمه الله) ~~الانتفاع به ونغص الأنس بمجلسه نفعه الله (587)، (588). # وانتابني من الظرفاء والأدباء الشيخ الفقيه المكتب أبو عبد الله محمد بن ~~القاسم بن عمر بن عبد الله الصيرفي، من أهل النبل والظرف على خلق زعموا غير ~~سبط (589). كتب عن الأمراء بمراكش، وأبي العباس بن حسين الغفائري، والخطيب ~~المحدث أبي عبد الله بن رشيد (590). والقاضي أبي الحجاج الطرطوشي، والمقرئ ~~أبي الحسن بن برني، وأبي العباس الفرقسي وأبي العباس بن برني، وأبي العباس ~~بن القراق، وأنشدني من شعره: # من لم يفدك بنفعه أو جاهه %~% فلأنما اصتصنعته مخدوما # فلتخدم الله الذي من أمه %~% بضمير صدق يلف منه رحيما PageV01P136 # ومن نثر قوله: وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه (591)، ومعقل خذلة شرع ~~من غير محله إيتاؤه، وهي خطة استغنى الناس بذيانها (592) عن سحبانها (593) ~~وعن ملاك أزمة آدابها بجهلة طلابها، فمن راشها معهم من ms60 ذوي المروءات والهمم ~~من سائر الأمم، فقد ارتكب الصعاب وثوا مقعدا من المذلة والهون أنى شاء من ~~سائر الأبواب، فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان عذر كليل، وقلب عليل، معتذرا ~~في الضرائر بما قد قيل: # ألا قاتل الله الضرار فإنها (594) %~% تعلم خير الناس شر الطبائع # وتحمل ذا الطبع الشريف تكرما %~% على ذلة في عيشه وتصانع # وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقصدنا ~~باب الرخا من أبوابها غلسا لنصابح تربة الشيخ، قصد التزود ببركتها، فتعذر ~~فتح الباب وطال به الوقوف وأعيى علاجه، فانصرفنا عنه وفي أنفس بعض المشيعين ~~حزازة من ذلك، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا محمد الزقندري بديهة: # يا محلا لخلتي وانتحاءي %~% لم يبح لي الخروج باب الرخاء # دل أن الرخاء مغتبط بي %~% فبحق تبجحي وانتخاء # فحفظ واستطرف، وتحول المحزون إلى ضده والله الموفق للأقوال والأعمال بفضله. # وحثثنا السير على تفية (595) ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل، صحبة ~~لمة من أشياخ وراء سكان الصقع، واستقبلنا حي بني الحارث من عرب العمود، ~~جذوة شرار الشرار أولي الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلة من PageV01P137 # حلل رعاء البهم وقد أوقع في طريقنا يومئذ بمحروبين حار أحدهما ونجا ثانيه ~~برأس طمرة ولجام. # ورحلنا من الغد في قفر تندر ببعض مهامه به أبيات نابية للمسمين. # وبتنا بحلة من حلل بني جابر أولي إبل وشاء. ورحلنا من الغد فتجاوزنا غولا ~~(596) وتخطينا مظنة اعتراض، ومسبعة فساق في حد بين بلاد بني الحارث وبني ~~وراء، يولي كل منهم خطة الملام جاره عند أعداء الرفق المصابة، وإصراخ ~~السلطان لندائهم. # ودخلنا بلاد بني ماقر، فكان المبيت بسورها تحت خصب وأمنه ومنها صرفنا من ~~صحب من أشياخ تلك الأرض عن شكر وإطراء، وإن كنا في مظنة الروع، نرى منهم ~~اخزرار عيون ومخايل فتنة. # ومن الغد سلكنا وطن بني ماقر وهو كثير العمران، متعدد الديار والأشجار ~~سقيه من نطاف عذبه تختزن بها بركات الأمطار فيقع بها أمنهم والاجتزاء إلى ~~زمن المطر. وبها كثير من الصالحين وأولي الخير وأرباب التلاوة، ms61 وربما ألفي ~~بها ضدهم، ولله در القائل: # الناس كالأرض ومنها هم %~% من خشن فيها ومن لين # مرو (597) تشكى الرجل منه الأذى %~% وإثمد يجعل في الأعين # ووردنا مدينة آسفى وقد تمكن النهار، فلقينا موكب أرباب الخطط بارين ~~معدين. ولما شارفنا، ركب إلينا صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الولي أبي محمد ~~صالح، القائم في ظل صيته، وأثير الناس من أجله، رجل أدم اللون، قد تعجل ~~الوخط منه، ذقن كث ذو تيقور (598)، جالس السلطان، PageV01P138 # وقاد ركب الحجاز، وجر ببلده دنيا عريضة، واقتعد غارب غنى جم، يفد على باب ~~السلطان في سبيل دالة بقديمه، ويقفل إلى وطنه مجدد الصكوك مستجاد الخلعة. ~~خاطبته بين يدي قدومي بقولي: # يا حفيد الولي يا وارث الفخر %~% الذي نال في مقام وحال # لك يا أحمد بن يوسف جبنا %~% كل قفر يعيي أكف الرجال (599) # أبقاك الله مثابة انتفاع ونورا بأعلى يفاع (600)، ومتضعا على علو ~~ارتفاع، ترى الوتر في إشفاع، وتقابل الوهم بطراد من الحقيقة ودفاع. إن حثت ~~على لقاء الأعلام شهرتهم فلك الشهرة، وأنت العلم والشهاب الذي تجلى به ~~الظلم. ورباط جدك بالمغرب الركن المستلم، فإلى أين يذهب عن جنابك الذاهب، ~~وقد وضحت المذاهب، والله المانع والواهب. وإني من لدن اجتليت غرتك التي ~~تلوح عليها سيما الولاية إرثا واكتسابا وانتماء إلى جناب الله وانتسابا ~~جزاء من ربك عطاء حسابا؛ أؤمل التوسل والتقرب وأخطب منك الأنس الذي أنسى به ~~التغرب إلى أن تهيأ بفضل الله وتيسر، وتبين مجمل الشوق وتفسر، وشتان ما بين ~~من أثرى وأعسر، فأنا الآن والحمد لله قد حططت بمثوى الولاية رحلي، وعثرت ~~بأزهار أسرار الأبرار نحلي، وأخذت من الدهر ذحلي، وحللت من رباط الشيخ أبي ~~محمد بالحرم الأمين، وظفرت من ود حافده بالذخر الثمين فيا ليت قومي يعلمون ~~بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين. عرفتك أبقاك الله بقصدي وحركة رصدي ~~لتعلم أن هذه الوجهة لقاؤك أقوى دواعيها، وأنجح مساعيها، وبركة الشيخ نفع ~~الله به تلاحظها وتراعيها، فما استبعد المرام من قصد الكرام، وما فقد ~~الإيناس من ms62 أمل الناس، وتنخل الأفراد، وتخطى الأجناس، وترك للنص القياس، ~~وتملك المنن لما أحرز الرياس، وسيدي بعد وما يظهر له من تأنيس غربة وإزاحة ~~كربة، ورعي وسيلة وقربة، وإتحاف باجتلاء حمى مرور وتربة، والله PageV01P139 # عز وجل يبقيه مقصودا على بعد المكان، مرجحا في الفضل طرف الإمكان مطمئن ~~القلب بذكر الله رطب اللسان، مدرجا في الوصول لسنام الإسلام والإيمان ~~والإحسان. # واضطبن (601) من ابن عمه الخطيب بالبلدة، شاحبا صامتا مهمهما بذكر، ~~منتبذا عند الأكل (15 و) إشعارا بالإمساك، أومأ (602) مع ذلك، زعموا، إلى ~~دنيا عريضة كابن عمه وشح مطاع، فرحب الكل وأطرأ اللقاء. # وجئنا إلى رباط الشيخ أبي محمد وهو من المشاهد الحافلة والمآلف الجامعة. # فضاؤه رحب مرصوف بحجر الكذان يدور به، سقيف نظيف ذو أبواب تفضي إلى زوايا ~~ومدافن، وبطوله عن يمين الوالج مسجد الصلاة وتربة الشيخ في بيت عمد سمكه ~~لانفساح عرضه بقايم من الخشب، وقبر الشيخ قبليه عن يمين الداخل إليه، قد ~~اتخذ له حوض من الخشب من الرفيع أكسبته الأيام دهمه، فتخاله منحوتا من ~~الألوة قد املست من الاستلام حافته، وسوي من نظيف الرمل سبخه (603)، ~~وبإزائه قبور شبيهة به في الشكل لولده وحفدته، تتخللها الحصر النظيفة، فقضي ~~الغرض من القراءة والدعاء، وحضر الفقهاء والطلبة والصوفية وقد استعرضهم أبو ~~العباس طائفتين ورتبهم للسلام علينا غابطا إياهم مطريا مؤنسا، فدعوا ~~وأجملوا، وعرض علينا طعام الشيخ أبي محمد (رحمه الله)، وقرى ضيفه الجاري ~~عليه من بيت المال لنظر حافده المذكور محكما في قله وكثره، فجلب خوان بهي ~~اشتمل قوره على كل غضارة أثيرة لا تتخلف عن طعام ولا شراب. # وانصرفنا إلى المحل المعين للنزول. وهذا البلد فسيح طيب الهواء كريم ~~التربة خصيب الجنابن وأهله أولو خيرية وجنوح إلى الصلاح، وهو لبنة التمام ~~للمسورات بالمغرب، ليس وراءها مدينة جامعة، ولا محلة مسورة، PageV01P140 # ودونه أمم تتصل بالسوس الأقصى (604) إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء. # ومن ساعة إلمامنا انزوى عنا الشيخ أبو العباس صردوك، للهوه، واشتغل زعموا ~~بعقد نكاح على بكر يلاعبها وتلاعبه، لم يقسم ms63 الله للضيف من مأدبتها بحظ، ~~وشح بإيناسه وتردده، فحدسنا أن ذلك إبقاء على نفسه لما تكشف المجالسة من ~~حال يمد لها أبو حنيفة رجله. وهممت أثناء طريقي أن أخاطبه بسعوط افتتحته ~~بأبيات مطلعها: # إذا لم تهذبك الأبوة والحج %~% فأنت على فوت الجنى ثمر فج # ثم تصدقت على حلم الشيخ بجهله، وحرمت صيد آبده في حرم محله، أصلحنا الله وإياه. # وصلينا بمسجدها الجامع وهو مبنى عتيق، ومجمع فسيح متعدد الزيارات والصحون ~~والتعاريج، سبق منه ما بين يدي المحراب بعض على أيدي قوم من الصالحين، ~~رفعوا به عمدا تناهز الأربعين، بادية ضخمة خشنة على سبيل من الجفاء ~~والسذاجة يباشرها شقف لاطئ من غير نقش ولا إحكام علتها خشب بالية، وقضب ~~ناخرة، بما يدل على قدم العهد، وينبئ على اجتناب فضول العمل. فلم تمتد إلى ~~تغييرها يد، ودارت بها الزيادة النبيهة والبلاطات من جهاته. وبصحن هذا ~~المسجد جباب للماء ينتابها الناس لسقيهم ووضوئهم فيحسبهم (605). ويقابل ~~القبلة من جوفي الصحن زاوية بها فقراء يدعون ذكرا لله، فيعاطون مقام ~~التوكل، فلا يغب عنهم التفقد. # وبهذه البلدة، المدرسة والمارستان، وعليها مسحة من قبول الله. PageV01P141 # وهواؤها أطيب أهوية البلدان، يستدعي الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه ~~وتردد بها إلي صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء ~~منير بن أحمد محمد بن منير الهاشمي الجزيري، من أهل الظرف والخيرية والتمسك ~~بأذيال أهداب الطلب. وحسن الخط جميل العشرة، خفيف في سبيل المشاركة. نشأ ~~بالخضراء (606)، وحضر حصارها، وحج وخدم الصاحب بدمشق فأحظاه. أنشدني من ~~شعره يخاطب السلطان عند قدومه من الحج قوله: # قدموا عليك عقيب حط حمول %~% زوار خير منبئ ورسول # شعثا على حب التحية ترتمي %~% بهم لبابك في ذرى وسهول # ليكون خاتمة الكمال ومسكه %~% تقبيل كفك في بساط قبول # من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة وسبعمائة. # وكان الرحيل يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور إلى منزل ينسب ~~لأبي خدو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب، طرف في الجود زعموا جر ms64 ~~بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف وأجزل ورتب الحرسة وآنس في الليل وطلبني ~~بتذكرة تثبت عندي معرفته في الأتي، فكتبت له (607): # نزلنا على يعقوب نجل أبي خدو %~% فعرفنا الفضل الذي ماله حد # وقابلنا بالبشر واحتفل القرى %~% فلم يبق لحم لم ننله ولا زبد # يحق علينا أن نقوم بحقه %~% ويلقاه منا البر والشكر والحمد # قيل لبشار بن برد، بينما أنت تقول: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية %~% هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما PageV01P142 # ثم تقول: # ربابة ربة البيت %~% تصب الخل في الزيت # لها سبع دجاجات %~% وديك حسن الصوت # فقال، قلت ذلك أخاطب امرأة من البادية في خيمة قرتني بدجاجة وبيض كانت ~~لديها أحسن من: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. # ثم سافرنا منه إلى سور موسى من مجامع دكاله (608)، وهو حلق ذو شرفات ~~وأبراج، بادي الانثلام والتشعيث غير حرز الغلق لجهل هذه الأمة المصحرة ~~بالتحصين، وهو بعض ما يلجأ إليه أهل هذا الوطن المتكاثف العمارة، الجم ~~الماشية، المنبث الحلل، الغاص على انفساح مداه بالراغية والثاغية والصاهلة ~~والناهقة، البالغ عدد أزواجه لإثارة الأرض ومعالجة الحرث، ثلاثة آلاف زوج ~~من أزواج الثيران تثير أرضه وتعالج حرثه، يتحرم به عند الغارة الشعواء ~~المصمئلة (609) يطرقهم بها عدوهم من بني الحارث وأحلافهم من سكان السهل ~~والجبل فيسد عندها. وعلى ذلك فهم لحم على وضم (610) ولقمة بين لحيين ~~(611)، وبخارجه سوق جامعة يحشر إليها الناس ضحى، ويتقاطرون من كل مرمى ~~يمثلون في صعيد واحد، قد خيمت تجارهم وضللوا، ولا ينفض الجمع إلا مع انقضاء ~~بياض يوم. # وقد كان رفع إلى السلطان المغري بالبناء وتخليد الآثار أبي عنان (612) # ( Levi Provencal: Documents Inedits D Histoire Almohade Paris 2891 ) PageV01P143 # (رحمه الله)، خبر ما عليه الناس من إخافة عدوهم، واهتضام عرصتهم (613) ~~واستهداف عقوتهم (614)، فأمر بارتياد محل لتأسيس مدينة، فاختير على غلوات ~~منهم، محل أرضه صخر منطبق على تراب يتأتى فيه اتخاذ الخندق غير مثلوم ~~الشفا، بعيد المهوى، يبني السور بما يخرج منه من الثرى ويصون الأطباق ~~المعدة للاختزان عن أضرار السماء، ويكون سطح الأرض ms65 على خمس قامات من منبع ~~الماء (615). فشرع في البناء واستبعد الفضاء، ومثلت الأبواب العديدة، ~~والأبراج المشيدة. وعاق عن إتمامها هجوم حمامه وانصرام أيامه، فرغب أهله في ~~التنبيه على تكميل نقيصته واجتياز حسنته. # وتلقانا مشرف المجبي بها الشيخ الفقير الخير أبو عبد الله اللجائي ~~(616)، قريع الأمانة والفضل، العف اليد، الحصور عن مساس الجباية، المتصل ~~الاستعمال باستصحاب الحال الرقيقة، وسقوط التهمة من أهل الطلب والسذاجة ~~وحسن العهد وكرم العشرة، الجواد على كونه منينا (617) ما، عدم العتاد في ~~حال الكبرة. تلقانا في جملة من أتباع الخدمة، ثم تلاهم مركب القاضي ~~والعدول، وقاضيها الحاج أبو عبد الله محمد بن سعيد بن عثمان بن سعيد ~~الصنهاجي الزموري (618)، رجل مختصر البنية والثواب قد طرقه الوخط على ~~حداثة، يحفظ غثاء من منقول كتب التفسير وغيرها، ذاكر لمسائل متعددة، مسترسل ~~اللسان في أسلوب يفضحه الإعراب عادة لا جهلا بقانون PageV01P144 # النحو. شموس (619) عند المذاكرة في المسائل العلمية، أطرف بحديث رحلته، ~~ولمل نزلنا خنس، فلم نسمع له ذكرا إلى أن شيعنا من الغد، فسعطته بخردل ~~العتب ديدنى في مقصري هذا الصنف القمن (620) بفعل الأغنياء في البر ~~المستحق لولا رؤية الفضل لنفسه بمزية الفضل، فزلة العالم معروفة بعدم ~~الإقالة، فاستعتب واعترف، وسألته الإجازة فيما يحمله، واكتتاب شيء من ~~منظومه الكثير، وقد سمى موضوعات ذكرها من تأليفه فوعد بذلك مطيرا به إلى ~~محل، المبيت ليلتئذ. وتلاحق بي رسوله بنزر يتضمن ذكر أشباح أكثرهم غير ~~مسمى، وجلب شيئا من حاله حتى عن القابلة التي التقطته ورؤيتها إياه على ~~هيئة عن المكلف (621) المخاطب (622) بوظائف الشريعة من سجود ورفع يد إلى ~~السماء، إلى أمثال هذا. فخاطبته وأعدت الرسول إليه بقوله: # أليس قليل نظرة إن نظرتها إليك %~% وكلا ليس منك قليل (623) # وصلت أيها الفاضل رقعتك التي تضمنت الفوائد، وصلتك التي استصحبت العائد، ~~وشاهد فضلك الذي بين تصريفه الأصلي والزايد، متفننة في ضروب لا تجنح شمسها ~~لغروب، هزت ألحانها مني عطفى طروب، واستقر قراها بين يدي أكول لملثها ~~وشروب. فلله ما تضمنت من فوائد رحلة حجازية لبست ms66 من حسن الحجى زيه، وذكر ~~أعلام وأركان استلام إلا أنها كانت كليلة الوصل ما عابها إلا القصر، فلوددت ~~أن لو أمدها بسواده مني القلب أو البصر. بخس وزنها الاختصار لا بل ~~الاقتصار، وافتقرت إلى شرح يقع به على متعاصي معانيها الانتصار، ووعد ~~المجلس القاضوي باكتتاب شيء من منظومه بعد اعترافه بأنه كثير ومهاد وثير ~~فما كان إلا PageV01P145 # الوعد، والإخلاف من بعد: # يا لواة الدين عن ميسرة %~% والضنينات وما كن لئاما # والظن بسيدي أنه دعا عند شربه من بئر الحرم، بأن ترفع عنه مؤنة الكرم، ~~فأجيبت الدعوة كما ورد، واستقام العمل واطرد، فكان اللقاء على مسافة قصيرة، ~~وملاحظة البر بمقلة غير بصيرة، والزيارة مزورة، وأظنه لاحظ بيت شاعر ~~المعرة: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم والعذب يهجر للإفراط في الخصر # والقرى قد كفي القاضي والحمد لله مؤنته الثقيلة، ولم يحوج إلى تشويش ~~العقل واستخدام العقيلة، وهذا القسم غير معدود ولا تقع المشاحة إلا في ~~مودود. وهم بتحفة شعره ثم قال بالبداء وناداه الإنجاز فصم عن النداء فاطرد ~~باب الشح حسا ومعنى، وموحدا ومثنى حتى كأن دكالة، شرابة لسرو القضاة أكاله، ~~وبيدها لتحجير أيديهم وكاله، وهذه الحركة كانت لمحبة حركة الفتح، ووجهة ~~المد والمنح، فلو لم يقع فيها بخله تميمه، للقعتها (624) العين وعسر الهين، ~~والقاضي أعزه الله كمال، وعيب الكمال لا ينكر، والغالب الفضل، وغير الغالب ~~لا يذكر، وهو على التافه يشكر. # داعبته حفظه الله مداعبة من يعتقد خلاف مقاله، ويرجج القناطر المقنطرة ~~بمثقاله، ولا يقول في حال سروه (625) بانتقاله، ومع اليوم غد، ولكل شىء ~~أمد، ويرجى أن يمتع الله منه بوقت يقع فيه استدراك، ويرتفع باختصاص النزول ~~لديه اشتراك إن شاء الله. # وكان المبيت بحصن أسايس (626) من حصون دكالة شأنه شأن ما قبله بطلل، دار ~~عادية ملوكية الوضع، تنسب لأحد أشياخ الوطن ممن غمس يده من الجباية في الدم ~~والفرث تدل على انسحاب دنيا كانت سحابة صيف، PageV01P146 # والله يتجاوز عما جرت من نكير، فهو الذي يؤاخذ بما كسبت الأيدي ويعفو عن كثير. ms67 # ورحلنا من الغد في سهل اقتحمنا به حدود الصناهجة (627) وبتنا بموضع يعرف ~~باسكاون بإزاء رجل منتم للصوفية أعجم اللسان، قام بالنزول على خصاصة ~~واضطرار، فأنبنا له واحتسبنا كدحه. # وعدنا من الغد إلى أزمور (628)، فرأينا صدق المثل في قولهم العود أحمد، ~~فتلقينا بها أصناف الفضلاء مصحرين، ولوظائف البر متممين وقاهم الله معرات ~~السنين، وكرم وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه في يوم العرض والدين. # وبرز إلينا الحسن بن يحيى بن حسون، فتى الفتيان بالمغرب، وغاية السرو، ~~وآية المروءة، والمثل البعيد في الإيثار على الخصاصة، ومخجل الضيف، وريحانة ~~التلطف، فأربى الخبر (629) على الخبر والحمد لله. # وكان السفر عن تشييع تتعلق بالأهداب أظفاره، وفضل عم الخافقين اعتذاره ~~وأوجب ذلك ما خاطبتهم به: # إحسانكم يا بني يحيى بن حسون %~% أزرى على كل منثور وموزون # قد جددت زينة الدنيا برامكة %~% منكم مكارمها لم ترض بالدون # أبناء يحيى وقتهم كلما ولدوا %~% عناية الله من موسى وهارون # بالأحسن الندب زاد الله بيتكم %~% حسنا فأهلا بطلق الوجه ميمون PageV01P147 # ما زال يكلف بالعليا ويمحضها %~% هوى يعود على الأموال بالهون # ما زلت أسمع عنكم كل مكرمة %~% والآن كم بين معلوم ومظنون # أثرت بكم كف أزمور دياركم %~% فأي در بصون المجد مكنون # أبقاكم الله في سعد عقائله %~% تبدي لكم غرر الأبكار والعون (630) # وردني لبلادي شاكرا لكم %~% بأمر ربي بين الكاف والنون (631) # إلى مدينة آنفا (632)، واستدرك استدعاءنا منهم إلى كل احتفاء واحتفال، ~~أفاضل ذهبوا من البر كل مذهب كالقاضي بها الشيخ الفقيه الحاج البادي القشف ~~والسذاجة، أبي بكر عثمان بن صالح المسراتي المراكشي النشأة. قرأ بمراكش على ~~أبي الحسن المرسي وأبي عبد الله العبدري، وبحاحه (633)، على أبي زكريا ~~يحيى بن سعيد، وأبي زيد بن عبد الله وأخيه أبي بكر. # وبأغمات (634): على أبي العباس المعروف بأيزم. وحج سنة أربع وثلاثين ~~وسبعمائة، وولي القضاء بقصر كتامة (635)، وحصن القاهرة (636) وأزمور وآنفا. ~~وأقرأ بمدرستها كتاب أبي عمرو بن الحاجب (637). مولده في حدود # ( J. Leon Africano; Descripcion de Africa p. 701- 801 ) # Allouche La Revolte des Banu )Askilula ms68 contre le sultan Muhammad II. ~~Hesperis, tone XXV, 8391, fasc. I, p. 2 Note 2 ( PageV01P148 # عشرة وسبعمائة. والعدل السري أبي العباس أحمد بن شرف بن علي السلي من أهل ~~تامسنا (638)، نبيه المسكن، فعم الخوان، منجب غلان. والعدل الفاضل أبي ~~العباس أحمد بن أبي بكر بن موسى البرغواطي خير منقبض متحل بسكينه. والشيخ ~~الخطيب الخير أبو الحسن علي بن أبي حدوا (639) الأصيل البيت النابه الأبوة ~~المحمول عليه في سبيل بغي زعموا. والنجباء السراة أولاد الفقيه القاضي ~~الرائق الخط، الجماعة للدفاتر، الموسوم بالرجاحة أبي علي عمر بن محمد ~~الزناتي، كافأ الله ما بذلوا من رغبة، وخطوا من إلمام. # ثم كان الارتحال إلى التربة المولوية المحترمة بشالة، فألقيت بها البرك ~~وحططت الرحل وفصلت الخطة. # تمت PageV01P149 ms69