######OpenITI# #META# الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع - أبو ظبي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: خطرة الطيف في رحلات في المغرب والأندلس (1347 - 1362م) ¶ المؤلف: لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله (المتوفى: 776ه) ¶ المحقق: د. أحمد مختار العبادي ¶ عدد الأجزاء: 1 ¶ الطبعة: الأولى/ 2003م ¶ الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع - أبو ظبي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ¶ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# comp: 1 #META# auth: لسان الدين بن الخطيب #META# bkid: 33806 #META# authno: 698 #META# bk: خطرة الطيف في رحلات في المغرب والأندلس #META# ndata: الكتاب: 250C517D.... 175 #META# bkord: 8026 #META# idx: 1 #META# higrid: 776 #META# iso: خطره الطيف في رحلات في المغرب والاندلس #META# digitization_comments: [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] #META# المحقق: د. أحمد مختار العبادي #META# أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// #META# Lng: محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب #META# الطبعة: الأولى/ 2003م #META# max: 181 #META# archive: 25 #META# عدد الأجزاء: 1 #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# authinf: لسان الدين ابن الخطيب (713 - 776 ه = 1313 - 1374 م) ¶ محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب: وزير مؤرخ أديب نبيل. ¶ كان أسلافه يعرفون ببني الوزير. ولد ونشأ بغرناطة. ¶ واستوزره سلطانها أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل (سنة 733 ه) ثم ابنه (الغني بالله) محمد، من بعده. ¶ وعظمت مكانته. ¶ وشعر بسعي حاسديه في الوشاية به، فكاتب السلطان عبد العزيز ابن علي المريني، برغبته في الرحلة إليه. وترك الأندلس خلسة إلى جبل طارق، ومنه إلى سبتة فتلمسان (سنة 773) وكان السلطان عبد العزيز بها، فبالغ في إكرامه، وأرسل سفيرا من لدنه إلى غرناطة بطلب أهله وولده، فجاؤوه ¶ مكرمين. واستقر بفاس القديمة. ¶ واشترى ضياعا وحفظت عليه رسومه السلطانية. ¶ ومات عبد العزيز، وخلفه ابنه السعيد بالله، وخلع هذا، فتولى المغرب السلطان (المستنصر) أحمد بن إبراهيم، وقد ساعده (الغني بالله) صاحب غرناطة مشترطا عليه شروطا منها تسليمه (ابن الخطيب) فقبض عليه المستنصر. وكتب بذلك إلى الغني بالله، فأرسل هذا وزيره (ابن زمرك) إلى فاس، فعقد بها مجلس الشورى، وأحضر ابن الخطيب، فوجهت إليه تهمة (الزندقة) و (سلوك مذهب الفلاسفة) وأفتى بعض الفقهاء بقتله، فأعيد إلى السجن. ¶ ودس له رئيس الشورى (واسمه سليمان بن داود) بعض الأوغاد (كما يقول المؤرخ السلاوي) من حاشيته، فدخلوا عليه السجن ليلا، وخنقوه. ¶ ثم دفن في مقبرة (باب المحروق) بفاس.وكان يلقب بذي الوزارتين: القلم والسيف، ويقال له (ذو العمرين) لاشتغاله بالتصنيف في ليله، وبتدبير المملكة في نهاره. ¶ ومؤلفاته تقع في نحو ستين كتابا، منها (الإحاطة في تاريخ غرناطة - ط) جزآن منه، و (الإعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام - خ) في مجلدين، منه مصورة في الرباط (1318 د) عن أصل في القرويين، طبعت نبذة منه، و (الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية - ط) ويجزم سيبولد C. E. Ceybold بأنه ليس من تأليفه، و (اللمحة البدرية في الدولة النصرية - ط) و (رقم الحلل في نظم الدول - ط) و (نفاضة الجراب - ط) في أخبار الأندلس، و (معيار الاختيار في ذكر المعاهد والديار - ط) و (الكتيبة الكامنة - خ) في أدباء المئة الثامنة في الأندلس، طبع منه بفاس 64 صفحة، و (روضة التعريف بالحب الشريف - ط) و (التاج المحلى في مساجلة القدح المعلى - خ) و (خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف - خ) و (درة التنزيل - خ) والخلاف قائم في نسبته إليه. ¶ وقد رأيت مخطوطة في الرباط (120 أوقاف) وعليها: أملاه محمد بن عبد الله الخطيب. ¶ وفيها أوراق بخط الزركشي. و (السحر والشعر - خ) رأيت منه نسخة نفيسة في خزانة الرباط (د 121) و (عمل من طب لمن حب - خ) و (طرفة العصر في دولة بني نصر) و (ريحانة الكتاب - ط) مجموع رسائل، و (ديوان شعر - خ) و (الدكان بعد انتقال السكان - خ) يشتمل على رسائل كتبها في مدينة (سلا). وعلى اسمه صنف المقري كتابه العظيم (نفح الطيب، من غصن الأندلس الرطيب، وذكر وزيرها لسان الدين ابن الخطيب) ومما كتب في سيرته (ابن الخطيب من خلال كتبه - ط) جزآن، لمحمد ابن أبي بكر التطواني، و (الفلسفة والأخلاق عند ابن الخطيب - ط) لعبد العزيز بن عبد الله ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# ad: 776 #META# المؤلف: لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله (المتوفى: 776ه) #META# cat: البلدان والجغرافيا والرحلات #META# الكتاب: خطرة الطيف في رحلات في المغرب والأندلس (1347 - 1362م) #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# الكتاب: خطرة الطيف في رحلات في المغرب والأندلس (1347 - 1362م) # المؤلف: لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله (المتوفى: 776ه) # المحقق: د. أحمد مختار العبادي # عدد الأجزاء: 1 # الطبعة: الأولى/ 2003م # الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع - أبو ظبي/ المؤسسة العربية للدراسات ~~والنشر - بيروت # [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع] # أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه//الكتاب: خطرة الطيف في ~~رحلات في المغرب والأندلس (1347 - 1362م) ¶ المؤلف: لسان الدين بن الخطيب، ~~محمد بن عبد الله (المتوفى: 776ه) ¶ المحقق: د. أحمد مختار العبادي ¶ عدد ~~الأجزاء: 1 ¶ الطبعة: الأولى/ 2003م ¶ الناشر: دار السويدي للنشر والتوزيع ~~- أبو ظبي/ المؤسسة العربية للدراسات والنشر - بيروت ¶ [ترقيم الكتاب موافق ~~للمطبوع] ¶ أعده للشاملة: //محمود الجيزي - عفا الله عنه// ----NO PAGE NO------ " ... وأهل هذه البلدة ينسب إليهم نوك وغفلة علتها، إن # صدقت الأخبار، سلامة وسذاجة، فتعمر بملحهم الأسمار، # وتتجمل بنوادر حكاياتهم الأخبار. فمنها أن ملك المغرب لما # عجب من هذه المئذنة، استأذنوه في نقلها إلى بلده على سبيل # الهدية، يجعلونها تحفة قدومه، وطرفة وفادته ... " # من نص الرحلة ص (125) # " ... وكان الانصراف عنها من الغد، وما شينا أدواح الزيتون # والأشجار، تساوقها جريات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل # والديار نيفا على شطر البريد لا تنال صفح ثراه الشمس ولا # ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام المطوق فوق غصونه. # وقد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، وأخيفت # من حلل غابة السابلة، وسكن ربوعه الآهلة البوم، فيالها من # مدينة غزر ماؤها وصح هواؤها، وأينعت أرحاؤها، وضفى # عليها من المحاسن رداؤها.". # من نص الرحلة ص (127) PageV01P006 ### | AUTO استهلال # تهدف هذه السلسلة بعث واحد من أعرق ألوان الكتابة في ثقافتنا # العربية، من خلال تقديم كلاسيكيات أدب الرحلة، إلى جانب # الكشف عن نصوص مجهولة لكتاب ورحالة عرب ومسلمين جابوا # العالم ودونوا يومياتهم وانطباعاتهم، ونقلوا صورا لما شاهدوه وخبروه # في أقاليمه، قريبة وبعيدة، لا سيما في القرنين الماضيين اللذين شهدا # ولادة الاهتمام بالتجربة الغربية لدى النخب العربية المثقفة، ومحاولة # التعرف على المجتمعات والناس في الغرب، والواقع أنه لا يمكن عزل # هذا الاهتمام العربي ms01 بالآخر عن ظاهرة الاستشراق والمستشرقين الذين # ملأوا دروب الشرق، ورسموا له صورا ستملأ مجلدات لا تحصى # عددا، خصوصا في اللغات الإنكليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية، # وذلك من موقعهم القوي على خارطة العالم والعلم، ومن منطلق # المستأثر بالأشياء، والمتهي ء لترويج صور عن «شرق ألف ليلة وليلة» # تغذي أذهان الغربيين ومخيلاتهم، وتمهد الرأي العام، تاليا، للغزو # الفكري والعسكري لهذا الشرق. ولعل حملة نابليون على مصر، بكل # تداعياتها العسكرية والفكرية في ثقافتنا العربية، هي النموذج الأتم # لذلك. فقد دخلت المطبعة العربية إلى مصر مقطورة وراء عربة المدفع # الفرنسي لتؤسس للظاهرة الإستعمارية بوجهيها العسكري والفكري. PageV01P007 # على أن الظاهرة الغربية في قراءة الآخر وتأويله، كانت دافعا # ومحرضا بالنسبة إلى النخب العربية المثقفة التي وجدت نفسها في # مواجهة صور غربية لمجتمعاتها جديدة عليها، وهو ما استفز فيها # العصب الحضاري، لتجد نفسها تملك، بدورها، الدوافع والأسباب # لتشد الرحال نحو الآخر، بحثا واستكشافا، وتعود ومعها ما تنقله # وتعرضه وتقوله في حضارته، ونمط عيشه وأوضاعه، ضاربة بذلك # الأمثال للناس، ولينبعث في المجتمعات العربية، وللمرة الأولى، # صراع فكري حاد تستقطب إليه القوى الحية في المجتمع بين مؤيد # للغرب موال له ومتحمس لأفكاره وصياغاته، وبين معاد للغرب، # رافض له، ومستعد لمقاتلته. # وإذا كان أدب الرحلة الغربي قد تمكن من تنميط الشرق # والشرقيين، عبر رسم صور دنيا لهم، بواسطة مخيلة جائعة إلى # السحري والأيروسي والعجائبي، فإن أدب الرحلة العربي إلى الغرب # والعالم، كما سيتضح من خلال نصوص هذه السلسلة، ركز، أساسا، # على تتبع ملامح النهضة العلمية والصناعية، وتطور العمران، ومظاهر # العصرنة ممثلة في التطور الحادث في نمط العيش والبناء والاجتماع # والحقوق. لقد انصرف الرحالة العرب إلى تكحيل عيونهم بصور # النهضة الحديثة في تلك المجتمعات، مدفوعين، غالبا، بشغف البحث # عن الجديد، وبالرغبة العميقة الجارفة لا في الاستكشاف فقط، من # باب الفضول المعرفي، وإنما، أساسا، من باب طلب العلم، # واستلهام التجارب، ومحاولة الأخذ بمعطيات التطور الحديث، واقتفاء # أثر الآخر للخروج من حالة الشلل الحضاري التي وجد العرب # أنفسهم فريسة لها. هنا، على هذا المنقلب، ms02 نجد أحد المصادر # الأساسية المؤسسة للنظرة الشرقية المندهشة بالغرب وحضارته، وهي # نظرة المتطلع إلى المدنية وحداثتها من موقعه الأدنى على هامش الحضارة PageV01P008 ~~الحديثة، المتحسر على ماضيه التليد، والتائق إلى العودة إلى قلب # الفاعلية الحضارية. # إن أحد أهداف هذه السلسلة من كتب الرحلات العربية إلى # العالم، هو الكشف عن طبيعة الوعي بالآخر الذي تشكل عن طريق # الرحلة، والأفكار التي تسربت عبر سطور الرحالة، والانتباهات التي # ميزت نظرتهم إلى الدول والناس والأفكار. فأدب الرحلة، على هذا # الصعيد، يشكل ثروة معرفية كبيرة، ومخزنا للقصص والظواهر # والأفكار، فضلا عن كونه مادة سردية مشوقة تحتوي على الطريف # والغريب والمدهش مما التقطته عيون تتجول وأنفس تنفعل بما ترى، # ووعي يلم بالأشياء ويحللها ويراقب الظواهر ويتفكر بها. # أخيرا، لا بد من الإشارة إلى أن هذه السلسة التي قد تبلغ المائة # كتاب من شأنها أن تؤسس، وللمرة الأولى، لمكتبة عربية مستقلة مؤلفة # من نصوص ثرية تكشف عن همة العربي في ارتياد الآفاق، واستعداده # للمغامرة من باب نيل المعرفة مقرونة بالمتعة، وهي إلى هذا وذاك # تغطي المعمور في أربع جهات الأرض وفي قاراته الخمس، وتجمع إلى # نشدان معرفة الآخر وعالمه، البحث عن مكونات الذات الحضارية # للعرب والمسلمين من خلال تلك الرحلات التي قام بها الأدباء # والمفكرون والمتصوفة والحجاج والعلماء، وغيرهم من الرحالة العرب # في أرجاء ديارهم العربية والإسلامية. # محمد أحمد خليفة السويدي PageV01P009 ### | AUTO المقدمة # يرجع اهتمامي بالمؤرخ الوزير الغرناطي لسان الدين بن الخطيب إلى سنة # 1952 م عند ما كنت أعد رسالة الدكتوراه في جامعة مدريد بإسبانيا # وموضوعها: # مملكة غرناطة في عهد السلطان محمد بن يوسف بن نصر (محمد # الخامس الغني بالله) من القرن الثامن الهجري/الرابع عشر الميلادي. # وكان من الطبيعي أن أهتم بشخصية لسان الدين بن الخطيب لأنه كان # وزيرا لهذا السلطان محمد الخامس، بل كان وزيرا قبل ذلك لأبيه أبي # الحجاج يوسف الأول. # ومن ثم عكفت في بادئ الأمر على نشر وتحقيق رسائله التي بين أيدينا # والتي تعبر عن مشاهداته أثناء رحلاته التي قام بها في بلاد ms03 المغرب ~~والأندلس # في عهد هذين العاهلين من ملوك بني نصر أو بني الأحمر. # ثم واصلت بعد ذلك نشر وتحقيق بعض أعمال ابن الخطيب الأخرى # مثل: # 1 - كتاب أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام # (القسم الثالث الخاص بتاريخ المغرب الكبير وصقلية).وذلك بالاشتراك مع # المرحوم محمد إبراهيم الكتاني. # (دار الكتاب، الدار البيضاء سنة 1964 م) PageV01P011 ~~2 - كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب (الجزء الثاني) في طبعتين! # (دار الكتاب العربي بالقاهرة، دار النشر المغربية بالدار البيضاء) # هذا إلى جانب بعض المقالات التي تناولت فيها جوانب هامة من # شخصية ابن الخطيب مثل: # -لسان الدين بن الخطيب ونزعاته الاقتصادية (مجلة لسان الدين الجزء # التاسع والعاشر، سبتمبر-أكتوبر، تطوان سنة 1954) # -سياسة ابن الخطيب المغربية، مجلة البينة-الرباط-1962 # -لسان الدين بن الخطيب وكتاباته التاريخية-عالم الفكر، المجلد # السادس عشر، العدد الثاني سنة 1985. # ولما كانت الطبعة الأولى لهذا الكتاب «مشاهدات لسان الدين بن # الخطيب في بلاد المغرب والأندلس» التي أصدرتها جامعة الإسكندرية في # سنة 1958 م، قد نفدت منذ مدة طويلة، فقد رحبت شاكرا بعرض الشاعر # نوري الجراح (المشرف على مشروع ارتياد الآفاق) لإعادة نشر هذا الكتاب # بعد تنقيح النسخة المطبوعة. # أسأل الله تعالى أن يتقبل هذا خالصا لوجهه الكريم # المحقق # أ. د. أحمد مختار العبادي # الإسكندرية مايو/أيار 2002 PageV01P012 ### | AUTO مقدمة الطبعة الأولى # لسان الدين بن الخطيب (713 - 776 ه،1313 - 1374 م) وزير ملوك # بنى الأحمر بغرناطة، شخصية من أصحاب الثقافة الموسوعية المعروفة في # ميادين العلم والسياسة. كتب حوله بحوث عديدة، كشفت النقاب عن # بعض مواهب هذا العبقري الداهنة. وقد سبق لي أن أسهمت في هذا # المضمار بمجهود متواضع 1،وها أنذا أعاود الكرة مرة أخرى محاولا تناول # هذه الشخصية العظيمة من زاوية أخرى، وهي دراسته كرحالة عظيم، وذلك # على ضوء ما قدمه لنا من أوصاف دقيقة، ومشاهدات صادقة، للبلاد # الأندلسية والمغربية التي زارها بنفسه. # والواقع أن الظروف العلمية والسياسية التي تقلب فيها ابن الخطيب، # أتاحت له الفرصة في الطواف بأنحاء مملكة غرناطة وبلاد المغرب الأقصى. # فمن المعروف أنه ms04 في أثناء صباه تلقى العلم على شيوخ تلك البلاد، # وإن كانت هذه الفترة الأولى من حياته يكتنفها الغموض من حيث حركاته # وسكناته. غير أن المصادر المعاصرة تشير إلى أسماء شيوخ له من كافة أنحاء PageV01P013 ~~المغرب والأندلس، فليس بمستبعد أن يكون ابن الخطيب قد زار هذه البلاد # في شبابه سعيا وراء العلم والاتصال بعلماء عصره كما كان يفعل مواطنوه. # وكيفما كان الأمر، فالذي يعنينا هنا، أن ابن الخطيب حينما تولى الوزارة، # رافق سلطانه أبا الحجاج يوسف الأول في رحلته التفتيشية بمقاطعات غرناطة # الشرقية عام 748 ه، كذلك زار ابن الخطيب بلاد المغرب الأقصى كسفير # لسلطان غرناطة في عامي 749 و755 ه2ثم التجأ إليها مرة ثالثة عند ما # نفي مع سلطانه المخلوع محمد بن يوسف بن نصر، الغني بالله، عام 760 ه. # ولقد استمرت مدة النفي ما يقرب من الثلاث سنوات عاد بعدها ابن # الخطيب مع سلطانه إلى مقر حكمه مرة أخرى. # على أن المهم هنا، هو أن ابن الخطيب طوال مدة النفي هذه، لم يقبع # في مدينة فاس عاصمة بني مرين كما فعل سلطانه وبقية الحاشية واللاجئون PageV01P014 ~~السياسيون، بل عكف على زيارة البلاد المغربية لمشاهدة آثارها ولقاء العلماء # والصالحين فيها3و لقد سجل ابن الخطيب كل ما رأته عيناه، وسمعته أذناه # في جميع هذه الرحلات، فأعطانا بذلك مادة خصبة يرجع إليها الفضل الأول # في كل ما نعرفه عن حضارة الغرب الإسلامي في تلك الفترة. # ومشاهدات ابن الخطيب التي دونها، نشر بعضها نشرا جزئيا غير كامل # بوساطة بعض المستشرقين، أما البعض الآخر فلم ينشر بعد وهو الذي يعنينا # أمره في هذا الكلام. ولكن نظرا لأن المنشور من هذه الرسائل متفرق في # أماكن متعددة كما أنه ليس في متناول يد القراء والباحثين لندرته وقدمه، # فقد آثرت لتعميم الفائدة وتوحيد الفكرة، إضافته إلى الرسائل الأخرى غير # المنشورة، مع إبداء الملاحظات والتعليقات والشروح اللازمة، على ضوء ما # استجد من أبحاث في الفترة الطويلة التي تلت هذا النشر والتي تقدر بنحو # قرن من الزمان. # ولدينا الآن أربع ms05 رسائل كتبها ابن الخطيب في هذا المضمار، وهي: # 1 - خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف. # 2 - مفاخرات مالقه وسلا. # 3 - معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار. # 4 - رحلته التي دونها في كتابه نفاضة الجراب في علالة الاغتراب. # وقد راعيت في ترتيب هذه الرحلات، التسلسل التاريخي والزمني لها # بقدر الإمكان. # أما بخصوص الرسالة الأولى وهي المقامة المسماة (خطرة الطيف في # رحلة الشتاء والصيف) فقد أورد خطأ كل من الغزيري وبروكلمان PageV01P015 ~~ودرنبورج، أن هذه الرحلة كانت في بلاد المغرب، غير أنه واضح من نص # الرسالة أنها كانت رحلة رسمية قام بها سلطان غرناطة، أمير المسلمين أبو # الحجاج يوسف بن نصر (733 - 755 ه،1333 - 1354 م) ومعه وزيره ابن # الخطيب لتفقد أحوال الثغور الشرقية لمملكة غرناطه. # ولقد نشر هذه الرحلة المستشرق الألماني ماركوس جوزيف مولر في # كتابه المعروف باسم نخب من تاريخ المغرب العربي 4. # غير أن مولر اعتمد فقط في هذا النشر على النسخة التي وردت ضمن # كتاب (ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب) 5لابن الخطيب، ولكننا عثرنا على # نسخة أخرى لهذه الرحلة في المخطوط رقم 470 بمكتبة الاسكوريال # بإسبانيا. وهذا المخطوط عبارة عن مجموعة من الرسائل المختلفة لعدة مؤلفين # من بينها هذه الرحلة التي تقع في تسع عشرة ورقة من الحجم المتوسط (رقم # 51 إلى 69) وكل ورقة تحتوي على خمسة عشر سطرا، وهي مكتوبة بالخط # المغربي. ونظرا لوجود بعض الاختلافات بين النسختين، آثرنا نشرها من # جديد وذلك بعد المقابلة بين النصين والتنبيه إلى الفروق بينهما معتمدين في # ذلك على نسخة المخطوط رقم 470 كأصل نظرا لأن تاريخها يبدو أقدم من # الأخرى وعباراتها أصح وفقراتها أكثر، وإن كان المقري للأسف، لم يشر # إليها إطلاقا بينما أشار إلى نسخة الريحانة في كتابه نفح الطيب 6. # وقد رمزنا لهذه النسخة الأصلية بالحرف (أ) ولنسخة الريحانة بالحرف # (ب). # ونص الرحلة يشير إلى خروج الركب السلطاني من العاصمة غرناطة في # يوم الأحد 17 محرم عام 748 ه (1347 م) تتقدمه الألوية والبنود الحمراء شعار # دولة بنى الأحمر. ويصل الركب إلى ms06 مدينة وادي آش أو وادي إيش xidauG PageV01P016 ~~في شمال شرق غرناطه، وهناك يستقبلهم الأهالي استقبالا رائعا بملابسهم # البيضاء وهو الزي التقليدي لأهل الأندلس عموما منذ أيام الأمويين. # ثم تواصل الرحلة سيرها شرقا مارة ببعض المدن والحصون الهامة مثل # بسطه azaB وبرشانه anehcruP ويشير ابن الخطيب إلى أن هذه البلاد ~~الشرقية # كانت تعاني قحطا شديدا نتيجة لغارات الأعداء وسيول الأمطار التي اجتاحت # أراضيها. وقد صور ابن الخطيب هذه الحالة في إطار مستملح طريف، ومثال # ذلك وصفه للدجاجة التي أهداها لهم قاضي إحدى هذه المدن فيقول: ( .. # وتقدم بها أعوانه يزفونها كالعروس فوق الرؤوس ... قلت يا قوم، ظفرتم بقرة # العين، فقد ذبح لكم غراب البين .. ). # ثم يواصل الركب السلطاني سيره إلى أن يبلغ أقصى الحدود الشرقية # وهي مدينة بيره areV ،( الثغر الأقصى، ومحل الرباط الذي أجر ساكنه لا # يحصى).وقد أشار ابن الخطيب إلى قلق سكان هذا الثغر، وترقبهم لغارات # الأعداء المفاجئة، كما أشار إلى صعوبة موقع المدينة ووعورة مسالكها وطرقها # لدرجة أنهم اضطروا إلى اتخاذ دليل ماهر ليقودهم وسط الجبال والوهاد إلى # الطريق الصحيح. # ثم يعود المرتحلون أدراجهم عن طريق آخر مارين بثغر المرية airemlA # وهنا يشير ابن الخطيب إلى استقبال رجال البحرية للسلطان بملابسهم الجميلة # وأبواقهم وطبولهم، وإلى استعراض قطع الأسطول الغرناطي في الميناء. # كذلك يشير إلى استقبال رجال الجيش وكيف كانوا يحملون على أعناقهم # قسي الفرنج. وفي هذه العبارة الأخيرة دليل واضح على مدى تأثر مملكة # غرناطة بالنظم الحربية للبلاد المسيحية المجاورة مثل قشتاله وأراجون. # هذا ومن المعروف أن مملكة غرناطه كانت تستورد أسلحة من فرنسا ولا # سيما من مدينة بوردو (برذيل) 7لاستخدامها إلى جانب أسلحتها الخاصة # التي كانت تصنعها في مدينة المريه بالذات. PageV01P017 # كذلك يشير ابن الخطيب إلى الجالية المسيحية المقيمة بثغر المريه، وكان # أفرادها يشتغلون بالتجارة والاستيراد والتصدير بطبيعة الحال، ومن كلامه # نلاحظ أنهم ساهموا في الترحيب بالسلطان بأن نشروا فوقه مظلة كبيرة من # الحرير لتحجب عنه أشعة الشمس. # ثم يتكلم ابن الخطيب عن صعود السلطان إلى قلعة المدينة ms07 لتفقد # حصونها الدفاعية، ومشاهدة آثار الأولين الذين ساهموا في تأسيسها ولا # سيما خيران العامري الصقلبي والمعتصم بن صمادح وهما من ملوك الطوائف # الذين حكموا هذه المنطقة في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر # الميلادي) 8. # ثم بعد ذلك يغادر السلطان وصحبه مدينة المريه مارين ببعض المدن # الهامة مثل بجانه anihceP ومرشانه anehcraM وفنيانه ananiF وينتهي بهم # المطاف مرة أخرى إلى مدينة وادي آش ومنها إلى العاصمة غرناطه، مقر الحكم # والسلطان. # وينبغي أن نشير في هذا الصدد إلى عبارات أوردها ابن الخطيب في # سياق النص تشير كلها إلى خروج النساء في جماعات كبيرة واختلاطهن # بالرجال للمشاركة في استقبال السلطان، فمن ذلك مثلا قوله: ( .. واختلط # النساء بالرجال، والتقى أرباب الحجا بربات الحجال، فلم تفرق بين السلاح # والعيون الملاح، ولا بين حمر البنود وحمر الخدود). # ويبدو من هذا النص وأمثاله، أن نساء غرناطه كن أكثر تحررا من نساء # العالم الإسلامي في ذلك الوقت. ولعل هذا ناتج من تأثير الجوار بالبلاد # المسيحية المحيطة بهذه المملكة الصغيرة من كل جانب. وهناك شواهد أخرى # كثيرة تؤيد هذا الكلام إلا أنها مع الأسف الشديد وردت فقط في المصادر PageV01P018 ~~المسيحية وحدها9.وهذا يجعلنا رغم قلة المصادر العربية، لا نستطيع إبداء # حكم صريح في هذا الموضوع. # والرسالة الثانية التي ألفها ابن الخطيب في هذا الموضوع أيضا، رسالته # المعروفة باسم (مفاخرات مالقه وسلا) وهي كما يتضح من العنوان، مفاضلة # بين المدينة الأندلسية وأختها المغربية في مختلف النواحي الاقتصادية ~~والجغرافية # والاجتماعية ... الخ. # ومن العجيب أننا نلاحظ أن ابن الخطيب رغم حبه لبلاد المغرب ولمدينة # سلا بالذات التي لجأ إليها في أوقات محنته، إلا أن شعوره الوطني جعله # يتغاضى عن كل هذه الاعتبارات ويتحيز إلى المدينة الغرناطية مالقه، ~~فيجعلها # المفضلة على طول الخط. وقد يرجع هذا الشعور إلى روح المنافسة التقليدية # القديمة التي كانت سائدة بين الأندلسيين والمغاربة والتي تظهر أيضا بوضوح # في رسالة الشقندي قبل قرن من الزمان 10. # نشر رسالة ابن الخطيب العالم الألماني مولر السالف الذكر في نفس كتابه # المذكور11.ثم جاء المستشرق الهولندي ms08 دوزي yzOD ، فاختصر هذه الرسالة # في المجلة الألمانية (616 UpXX)GMDZ كما استغل ألفاظها في معجمه # المعروف sebarA seriannoitciD xua tnemelppuS وجاء المستشرق الإسباني # سيمونيت tenomiS فاستعان بهذه الرسالة أيضا في مقالاته التي كتبها تحت # عنوان) acinecarraS aglaM أو مالقه العربية) التي نشرها في المجلة ~~الغرناطية PageV01P019 ~~( etnediccO ed allertsE AL نجمة الغرب) في أغسطس 1880.ولقد استفاد من # هذه الأبحاث المؤرخ المالقي nelliuG selboR جلين روبلس، عند ما كتب كتابه # المعروف بمالقه المسلمة anamlusuM agalaM . # وأخيرا جاء أستاذنا العالم الإسباني المعروف غرسيه غومز aicraG.E # zemoG فترجم رسالة ابن الخطيب إلى اللغة الإسبانية وعلق عليها بمعلومات # قيمة12أفدت منها في معظم ما أوردته من حواشي وتعليقات على هذه # الرسالة. # أما الرسالة الثالثة التي كتبها ابن الخطيب عن مشاهداته، فهي مقاماته # المعروفة باسم (معيار الاختبار في ذكر أحوال المعاهد والديار).وهي عبارة # عن وصف لأهم مدن المغرب الأقصى، مع وصف 34 مدينة من مملكة # غرناطه، ويتخلل هذا وذاك ذكر محاسن وعيوب كل مدينة. # وقد نشر الجزء الخاص ببلاد غرناطه، المستشرق الإسباني فرنسسكو # سيمونيت tenomiS F في آخر كتابه المعروف باسم dirdaM),edanarG ed # onieR led noicpircseD (1860 أي وصف مملكة غرناطه، أما الجزء الخاص # بمدن المغرب فقد نشره جوزيف مولر في كتابه السابق الذكر، مع إضافة # تصويبات لأخطاء وقع فيها سيمونيت في الجزء الذي نشره 13.هذا ولم يحدد # كل من الناشرين تاريخ تأليف هذا الكتاب، بينما يروي ابن الخطيب في كتاب # آخر له، أن تدوين معيار الاختبار كان في أثناء المدة التي قضاها في المنفى # بمدينة سلا (760 - 763 ه) 14. # الرحلة الأخيرة التي سجلها ابن الخطيب لم تنشر بعد، وكانت في ربوع # المغرب الأقصى في عهد دولة بني مرين. وذلك، كما أشرنا من قبل، # عند ما عزل سلطان غرناطه محمد الغني بالله بواسطة أخيه إسماعيل في عام PageV01P020 ~~760 ه، واضطر إلى الفرار إلى المغرب صحبة وزيره ابن الخطيب وبعض أفراد # حاشيته ومماليكه. وقد دون ابن الخطيب هذه الرحلة في كتابه المعروف # باسم: (نفاضة الجراب في علالة الاغتراب) ms09 15 # هذا الكتاب يعتبر من مؤلفات ابن الخطيب الجليلة، وقد نص على ذلك # هو نفسه في متن هذا الكتاب 16،وفي بعض مؤلفاته الأخرى 17،كما # أشار بذلك أيضا بعض المؤرخين القدامى والمحدثين ممن سيأتي ذكرهم فيما # بعد إن شاء الله. على أن ابن الخطيب لم يحدد التاريخ الذي دون فيه كتابه # هذا، وقد ورد في كتاب الإحاطة للمؤلف نفسه، عبارة (في آخر لوحة # 500) 18لا أشك أنها من وضع الناسخ، يقول فيها: ( ... من كتاب # نفاضة الجراب لابن الخطيب المذكور رحمه الله، الذي ألفه بالعدوة (أي عدوة # المغرب) بعد صرفه عن الأندلس واستقراره بالعدوة بآخرة من عمره وقرب # وفاته، ولذلك سماه نفاضة الجراب).وواضح من هذه العبارة أن ناسخ # الإحاطة يريد أن يقول إن تأليف نفاضة الجراب حدث ببلاد المغرب في # الفترة التي بين 773 - 776 ه وهي الفترة الأخيرة من حياة ابن الخطيب التي # انتهت بمقتله هناك. غير أن شواهد الأمور تدل دلالة قاطعة على أن تأليف # هذا الكتاب كان في فترة أخرى متقدمة قضاها ابن الخطيب بالمغرب أيضا # حينما نفي مع سلطانه المخلوع محمد الغني بالله، وهي الفترة التي بين 760 # إلى 763 ه. والأدلة على ذلك كثيرة نكتفي منها بالآتي: # (أولا) جميع حوادث هذا الكتاب سواء أكانت تاريخية أو أدبية أو # اجتماعية لا تتعدى نطاق بلاد المغرب في هذه المدة بالذات، أو بعبارة PageV01P021 ~~أخرى، هذا الكتاب يعد بمثابة مذكرات شخصية للمؤلف عن المدة التي # قضاها منفيا بدولة بني مرين قبل عودته ثانية إلى غرناطه لتسلم مهام منصبه # من جديد. # (ثانيا) ابن الخطيب في كتابه المعروف باسم (اللمحة البدرية في الدولة # النصرية) يشير إلى أنه بدأ تدوين هذا الكتاب في منفاه بالمغرب وانتهى منه # في أول عام 765 ه، ثم ينصح القارئ بالرجوع إلى كتابه (نفاضة الجراب) # للاستزادة من التفاصيل والأخبار19و هذا يدل على أن تأليف النفاضه كان # قبل عام 765 ه أي خلال الفترة التي أشرنا إليها آنفا. # هذا عن تاريخ تأليف الكتاب أما عن عدد أجزائه، فابن الخطيب يشير # في ms10 آخر النسخة التي لدينا، أن الكتاب يقع في ثلاثة أسفار20و لكنه يعود # فيناقض نفسه في كتاب الإحاطة فيقول: (ونفاضة الجراب في أربعة أسفار # جليلة) 21و لقد أيد هذا العدد الأخير من جاء بعده من المؤرخين سواء # أكانوا قدامى أو محدثين نذكر منهم المقري في كتابيه نفح الطيب من غصن # الأندلس الرطيب 22،وأزهار الرياض في أخبار عياض 23،كذلك نذكر # المستشرق الهولندي دوزي في كتابه عن بنى عباد ملوك إشبيلية24و كذلك # العالم الإسباني بونس بويجس seugioB snoP في المعجم الذي أفرده ~~للمؤرخين # والجغرافيين العرب في إسبانيا25. # وكيفما كان الأمر في عدد أجزاء هذا الكتاب، فالمهم هنا أن ما وصلنا # منه هو جزء واحد فقط وهو الجزء الثاني باعتراف المؤلف نفسه في آخر PageV01P022 ~~كتابه إذ يقول: (انتهى، ويليه الجزء الثالث). # والجزء الذي وصلنا نسخة وحيدة بمكتبة الاسكوريال تحت رقم 1755 # وتقع في 159 ورقة من الحجم الكبير، كل ورقة تحتوي على تسعة عشر # سطرا مكتوبة بخط مغربي لا يقرأ بسهولة. # وكان الراهب اللبناني الغزيري قد سبق أن أشار في فهرسه المكتوب # باللاتينية عن الكتب العربية بالاسكوريال، إلى وجود الجزء الثالث من نفاضة # الجراب تحت رقم 181126. # ولقد تبعه في هذا الرأي العالم الإسباني بونس بويجس 27و المستشرق # الألماني بروكلمان 28ثم جاء المستشرق الفرنسي ليفي بروفنسال في الجزء # الخاص الذي أفرده لكتب التاريخ فقط بالاسكوريال مكملا في ذلك فهرسة # درنبرج gruobnereD فقال: إن نسخة نفاضة الجراب التي تحمل رقم 1811 # غير موجودة إطلاقا، وإن النسخة الموجودة من هذا الكتاب هي التي تحمل رقم # 1755 فقط29.ثم جاء الراهب الإسباني ملتشور انطونيا anutnA rohcleM # الذي كان مديرا لمكتبة الاسكوريال ثم قتله الشيوعيون في الحرب الأهلية # الإسبانية منذ عشرين سنة، فاستبعد فكرة الغزيري بخصوص الجزء الثالث وقال # بأنه من المحتمل جدا أن يكون هذا الجزء نسخة مكررة للجزء الثاني الموجود # حاليا بالمكتبة، خصوصا وأن وصف الغزيري للنسختين كان واحدا تقريبا30. # ثم يأتي المدير الحالي لمكتبة الاسكوريال وهو الأب موراتا ataruM.N.P # فيتكلم عن هذه النسخة المفقودة التي تحمل رقم ms11 1811،وينفي وجودها نفيا باتا # ويقول إن هذا الرقم لم يوجد بمكتبة الاسكوريال في يوم من الأيام بناء على PageV01P023 ~~الجرد الشامل الذي قام به لمختلف السجلات والمخطوطات 31. # وأخيرا وليس آخرا نذهب إلى دائرة المعارف الإسلامية، فنجد أنها لم # تشر إلى كتاب نفاضة الجراب إطلاقا وذلك في المقال الذي أفرده المستشرق # زيبولد dlobyeS عن ابن الخطيب 32. # ويبدو أن اختفاء هذا الكتاب قد حدث في الفترة التي تلت وفاة ابن # الخطيب مباشرة. ولعل النكبة التي حلت بهذا المؤرخ الكبير، لم تكتف بقتله # ومصادرة أملاكه، بل امتدت أيضا إلى مؤلفاته مما دعا بعض الناس إلى # إخفائها. ويدلنا على ذلك ما رواه أحد المؤرخين المعاصرين لابن الخطيب # وهو الأمير العلامة أبو الوليد إسماعيل بن يوسف النصري المعروف بابن # الأحمر33يقول: # (ونفاضة الجراب في أربعة اسفار، وهو من أحسن تآليفه، ولم أزل أكثر # البحث في هذا التاريخ عنها فلم أقف على عين ولا أثر إلا عدة أوراق # متفرقة. وقد كنت قبل هذا التاريخ رأيت بعضها34. # وكيفما كان الأمر فالذي ألاحظه جيدا أن المؤرخين المتأخرين أمثال PageV01P024 ~~المقري وابن القاضي والسلاوي قد استفادوا من هذا الكتاب ونقلوا منه # بعض أجزائه مع الإشارة إلى ذلك صراحة. وبمقابلة هذه الأجزاء المنقولة # على نسخة نفاضة الجراب التي لدينا، لاحظنا أن جزءا كبيرا منها منقول منها # حرفيا35،أما الجزء الآخر فغير موجود أصلا مما يدل على أن هذا النقل قد # جاء من بعض أجزاء الكتاب الأخرى التي تعد الآن في حكم المفقودة36. # هذا ونلاحظ كذلك أن معظم ما نقله المؤرخون المتأخرون من نفاضة # الجراب التي لدينا كان مقصورا على بعض القصائد الشعرية والرسائل # الأدبية. أما النصوص التاريخية فلا زالت جديدة وفي حاجة إلى نشر ودراسة # ومن ضمن هذه النصوص التاريخية القيمة، وصف الرحلة التي قام بها # المؤلف في بعض نواحي المغرب الأقصى خلال فترة منفاه كما سبق أن # أشرنا. PageV01P025 # وإني أقتصر الآن على نشر هذا النص فقط حرصا على وحدة الموضوع، # راجيا أن أتمكن في المستقبل من نشر بقية النصوص على شكل دراسات # تاريخية ms12 مستقلة، إن شاء الله. # أما بخصوص هذه الرحلة، فتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن الخطيب كان # يعتبر الكتاب كله رحلة بل إنه كان يسميه في بعض الأحيان كتاب # الرحلة37و الواقع أن إطلاق كلمة رحلة على جميع أجزاء الكتاب فيه شي ء # من المبالغة والتعميم لأن الكتاب، كما هو واضح من عنوانه (نفاضة # الجراب)،عبارة عن خليط عجيب من النثر والشعر والتاريخ. أما وصف # الرحلة في حد ذاته فيقع في الواحد وعشرين ورقة الأولى من هذا # المخطوط. # ويلاحظ من بداية هذا الوصف أن الرحلة ناقصة غير كاملة. إذ إنه # يبدأ، وبدون مقدمات، بالصعود إلى جبل هنتاته، وهو جبل ناء بمنطقة # جبال أطلس. فلا شك أن بداية هذه الرحلة تقع في الجزء الأول المفقود من # هذا الكتاب. # ومهما يكن من شي ء، فالنص الذي لدينا يبدأ كما قلنا بصعود ابن # الخطيب إلى جبل هنتاته نسبة إلى قبيلة هنتاته (بكسر الهاء أو فتحها) التي # كانت تسكنه، وهي فرع من قبائل مصموده الضاربة في غرب إقليم # أطلس 38. # وفي هذا الجبل يصف ابن الخطيب المكان الذي توفي فيه السلطان # المريني أبو الحسن علي، بعد أن ثار عليه ابنه أبو عنان فارس. كذلك يصف # معيشة شيوخ قبيلة هنتاته وأنواع المآكل والمشارب التي قدموها له، وهو # وصف على جانب كبير من الأهمية. PageV01P026 # ويواصل ابن الخطيب رحلته إلى مدينة أغمات، وهنا يتكلم عن محاسن # هذه المدينة وسذاجة أهلها وعن شخصياتها وآثارها. ومن بين ما ذكره عن # مسجدها ومئذنته المخروطية الشكل وهو نص عظيم الأهمية من الناحية # المعمارية الأثرية. وقد زار ابن الخطيب في هذه المدينة قبر39الملك الشاعر # المعتمد بن عباد ملك إشبيلية وأحد ملوك الطوائف الذي نفاه المرابطون إلى # هذا المكان بعد أن استولوا على الأندلس في القرن الخامس الهجري (الحادي # عشر الميلادي).وقد مدحه الخطيب بقصيدة جميلة نشرها وترجمها المؤرخ # الهولندي المعروف دوزي ضمن النصوص التي قدمها عن أسرة بني # عباد40. # بعد ذلك يعود ابن الخطيب إلى مدينة سلا مارا في طريقه بمدن مختلفة # مثل دكاله وأزمور وآسفي ومراكش. ms13 فأخذ يصف هذه المدن وما فيها من # مساجد ومدارس ومكتبات وجبانات، كما أشار إلى من اتصل به من # علمائها وشيوخها. وأخيرا ينتهي به المطاف إلى مدينة سلا elaS على ساحل # المحيط الأطلنطي بأقصى المغرب. وهناك استقر ابن الخطيب في ضاحيتها # المعروفة باسم شاله allehC حيث الجبانة الملكية لبني مرين 41. # يقول المقري في هذا الصدد: (وفي شاله سلا رابط ابن الخطيب بجوار # أضرحة ملوك بنى مرين سائلا لهم من المولى عز وجل الرحمة والغفران) 42. # ولقد عاد عليه هذا العمل بخير جسيم، إذ تفضل السلطان المريني أبو # سالم فأمر بأن يصرف له من مجبي مدينة سلا مرتب شهري له ولولده مبلغ # خمسمائة دينار، وأن يعفى من كل مغرم أو ضريبة، وأن يرفع الاعتراض # فيما يجلب له من الأدم والأقوات على اختلافها من حيوان وسواه فيما # يستفيد خدامه من عنب وقطن وفاكهة وخضر ... الخ 43. PageV01P027 # وهكذا تنتهي رحلة ابن الخطيب، ونلاحظ أن أسلوبه الكتابي فيها، # وفي كتاب نفاضة الجراب بصفة عامة، يختلف عن أسلوب رحلاته الأخرى، # بمعنى أنه لم يتخذ طابع فن المقامات المعروف بالسجع والتقفية، بل كان # كلاما مرسلا جزلا في غالب الأحيان 44غير أن أسلوب ابن الخطيب، # سواء في هذا أو ذاك، نراه بصفة عامة بادي التكلف، مليئا بالصنعة اللفظية # والمحسنات البديعية التي كانت سائدة في العالم الإسلامي في ذلك الوقت. # هذا وقبل أن نختم الكلام في هذا الموضوع، ينبغي أن نشير إلى أن # ابن الخطيب كان يزمع القيام برحلة إلى بلاد المشرق لتأدية فريضة الحج # والاتصال بالأوساط العلمية فيها. غير أن أعباء منصبه-كما يقول هو-قد # حالت دون تحقيق مآربه. إلا أن ابن الخطيب قد نفس عن هذه الرغبة # المكبوتة بأن أرسل ابنه أبا الحسن علي إلى المشرق ليأخذ العلم على علماء # عصره هناك، كما أرسل كتبه 45و أمواله 46إلى القاهرة ليستفيد بها طلبة # العلم هناك. # وبعد فمثل هذه الروح النشطة، والحيوية المتدفقة، ثم هذه الدقة في # الملاحظة التي امتازت بها جميع أوصافه ومشاهداته، تدل جميعا على أن ابن # الخطيب رحالة من ms14 الطراز الأول. # ولا يسعني في ختام هذه المقدمة إلا أن أوجه خالص شكري إلى # صديقي الأستاذ الدكتور عبد العزيز الأهواني، إذ تفضل بمراجعة بعض # نصوص هذا الكتاب مبديا من الملاحظات والنصائح ما دل على غزارة علمه # وسمو أخلاقه. # أحمد مختار العبادي # الإسكندرية يناير 1958 PageV01P028 ### | AUTO مسار الرحلة # الرسالة الأولى # خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف # *الخروج من غرناطة ( adanarG) يوم الأحد 17 محرم 748 ه 1347 م # *مدينة وادي آش ( xidauG) في شمال شرق غرناطة # *بسطة: azaB # * برشانة: anehcruP # * بيره: areV # * ثغر المرية: airemlA # * بجانة: anihceP # * مرشانة: anehcreM # * فنيانة: anainiF # * وادي آش: xidauG # * غرناطة: adanarG # الرسالة الثانية # مفاخرات مالقة وسلا elaS y agalaM ertnE nognaraP lE # * مفاضلة بين المدينتين. PageV01P029 # الرسالة الثالثة # الاختبار في أحوال المعاهد والديار # *وصف مدن المغرب الأقصى و34 مدينة في مملكة غرناطة # الرسالة الرابعة # نفاضة الجراب في علالة الاغتراب # *جبل هنتاته niatnuom atatniH # * مدينة أغمات temgA # * دكالة alkakoD # * أزمور rummazA # * آسفي ifaS # * مراكش soceurraM # * سلا elaS PageV01P030 ### | AUTO الرسالة الأولى # خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف # بسم الله الرحمن الرحيم # صلى الله على مولانا محمد وآله وصحبه # خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف # للكاتب والأديب الناظم الناثر ذي الوزارتين # أبي عبد الله بن الخطيب # تغمده الله برحمته بمنه وكرمه 4748 # (لوحة 51) نحمد الله حمد معترف بحقه، ونشكره على عوائد فضله # ورفقه، الذي جعل لنا الأرض ذلولا نمشي في مناكبها، ونأكل من رزقه، PageV01P031 ~~ونصلي على سيدنا ومولانا محمد خيرته من خلقه، ونستوهب للمقام المولوي # اليوسفي النصري سعدا يتلألأ نور أفقه، ونصرا يتلى بغرب المعمور وشرقه. # (ونقول) 49. # وقائلة صف لي فديتك رحلةعنيت بها يا شقة القلب من بعد # فقلت خذيها من لسان بلاغةكما نظم الياقوت والدر في عقد # لما وقع العزم الذي وفقه 50الله على مصالح هذه الجزيرة، والقصد # المعرب عن كريم العقيدة وفضل السريرة، على تفقد بلادها وأقطارها، وتمهيد # أوطانها، وتيسير أوطارها، رأى من قلده الله أمورها، ووكل إلى حمايته # ثغورها، مولانا وعصمة ديننا ودنيانا أمير المسلمين وظل الله ms15 على العالمين أبو # الحجاج 51بن مولانا أمير المسلمين وكبير الملوك العادلين 52الصالحين أبي # الوليد53إسماعيل بن 54مولانا الهمام الأعلى، الذي تروى مفاخره وتتلى، # أبي سعيد55حفظ الله منه على الأيام بحر الندى، وبدر المنتدى، وسابق # الفخر البعيد المدى 56و شمله برواق عصمته كلما راح واغتدى، أن يباشرها # بنفسه، ويجعل آفاقها مطالع شمسه، نظرا للإسلام وقياما بحقه، وعملا على # ما يقربه ممن استخلفه على خلقه، في وجهة خالفها الغمام المنسجم 57، # وقصبة58قضى لها بالسعد من لا ينجم 59،فكان البروز إليها60يوم PageV01P032 ~~الأحد سابع عشر (شهر) 61المحرم فاتح عام ثمانية وأربعين وسبعمائة. # خرجنا وصفحة الأفق بالغيم منتقبة62و أدمع السحب لوداعنا منسكبة # نتبع من الراية الحمراء دليلا هاديا، (وتغترف من وجهتنا الجهادية سناء # باديا) 63و نثق بوعد الله سبحانه في قوله ولا يقطعون واديا. وسلكنا جادة # الماء المفروش نسرح اللحاظ بين تلك العروش، ونبتذل 64ما نحلته عروش # الربيع من تلك الفروش، ومن له بالحضرة حرسها الله شوق حثيث، وهوى # قديم وحديث، يكثر الالتفات، ويتذكر لما فات ويبوح بشجنه، وينشد مشيرا # إلى سكنه. # يوم أزمعت عنك 65طي البعادوعدتني عن (الوداع) 66العوادي # قال صحبي وقد أطلت التفاتيأي شي ء تركت قلت فؤادي # وربما غلبته لواعج أشواقه، وشبت زافراته عن أطواقه، فعبر عن # وجده، وخاطب (الحضرة) 67معربا عن حسن عهده: # ألا عم صباحا أيها الربع واسلمو دم في جوار الله غير مذمم # ولا عدمت أرجاؤك النور إنهامطالع أقماري وآفاق أنجم 68 # إذا نسى الناس العهود وأغفلوافعهدك في قلبي وذكرك في فم 69 # وإني وإن أزمعت عنك لطيةو قوضت رحلي عنك دون تلوم # فقلبي لك البيت العتيق مقامهو شوقي إحرامي ودمعي زمزم # ثم استقلت بنا الحمول، وكان بوادي فردس 70النزول، منزل خصيب PageV01P033 ~~ومحل له (من) 71الحسن نصيب. ولما ابتسم ثغر الصباح، وبشرت بمقدمة # نسمات الرياح، الغينا72عمل السراج إلى الاسراج، وشرعنا في السير # الدائب، وصرفنا إلى وادي آش 73صروف الركائب. واجتزنا بوادي # حمتها74،وقد متع النهار، وتأرجت الأزهار، فشاهدنا به معالم الأعلام، # وحيينا دار حمدة بالسلام، وتذاكرنا عمارة نواديها، وتناشدنا قولها في # واديها: ms16 # أباح الشوق أسراري بواديله في الحسن آثار بوادي # فمن واد يطوف بكل روضو من روض يطوف بكل وادي # ومن بين الظباء مهاة رملسبت قلبي وقد ملكت فؤادي # لها لحظ ترقده لأمرو ذاك الأمر يمنعني رقادي # كأن البدر مات له شقيقفمن حزن تسربل بالحداد75 # واستقبلنا البلدة حرسها الله في تبريز سلب الأعياد احتفالها، وغصبها # حسنها، وجمالها نادي بأهل المدينة، موعدكم يوم الزينة، فسمحت الحجال # برباتها، والقلوب بحباتها، والمقاصر بحورها، والمنازل ببدورها. فرأينا تزاحم # الكواكب بالمناكب وتدافع البدور بالصدور بيضاء كأسراب الحمائم، # ملتفعات بروضهن تلفع الأزهار بالكمائم 76،حتى (إذا) 77قضى # القوم من سلامهم على إمامهم فرضا، واستوفينا78أعيانهم تمييزا وعرضا، PageV01P034 ~~خيمنا ببعض (رباها79المطلة) 80،وسرحنا العيون في تلك العمالة المغلة، # والزروع المستغلة، فحباها الله من بلدة (أنيقة) 81الساحة، (رحبة # المساحة) 82،نهرها مطرد، وطائرها غرد، تبكي السحاب فيضحك نورها # ويدندن النسيم فترقص 83حورها. # بلد أعارته الحمامة طوقهاو كساه حسن جناحه الطاووس 84 # فكأنما الأنهار فيه مدامةو كأن ساحات الديار كؤوس # معقلها بادي الجهامة85،تلوح عليه سمة الشهامة، نفقت سوق النفاق # دهرا، وخطبها الملوك فلم ترض إلا النفوس مهرا، طالما تعرفت وتنكرت، # وحجتها نعم الأيالة النصرية فأنكرت، ومسها طائف من الشيطان ثم # تذكرت، فالحمد لله الذي أن 86هداها بعد أن تبت يداها، فجف من # فتنتها ما نبع، وانقادت إلى الحق والحق أحق أن يتبع، وتنافس أهلها في البر # الكفيل، والقرى الجميل 87فبتنا نثني على مكارمهم الوافية، وفواضلهم # (الكافية) 88و لم نحفل بقول (ابن) 89أبي العافيه: (54) # إذا ما مررت بوادي الأشافقل رب من لدغة سلم # وكيف السلامة في منزلفيه 90عصبة من بنى أرقم # ولما فاض نهر الصباح على البطاح ونادى منادي الصلاة على الفلاح، PageV01P035 ~~قدمنا الرواحل 91لارتياد منزل، وقمنا92عن اتباع آثارها بمعزل نظرا # للمدينة في مهمات الأمور. وكان اللحاق بغور93،من بعض تلك الثغور، # أتيناها والنفوس مستبشرة، والقباب لأهلها منتظرة، فحمدنا الله على كمال # العافية، وقلنا في غرض تجنيس القافية: # ولما اجتلينا من نجوم قبابناسنا كل خفاق الرواق بغور # زرينا على شهب السماء بشهبهامتى شئت يا زهر الثواقب غور94 ms17 # أطلتنا بها ليلة شاتية، والحفتنا أنواء الأرض مراثية95فلما شاب مفرق # الليل، وشمرت 96و الآفاق من بزتها العباسية97فضول الذيل، بكرنا نغتم # أيام التشريق، وندوس بأرجلنا حيات الطريق. وجزنا في كنف اليمن # والقبول بحصن الببول 98،حسنة الدولة (اليوسفية) 99،وإحدى # اللطائف 100الخفية، تكفل الرفاق بمأمنها، وفضح سرية العدو في مكمنها # من أبيض كالغارة101ضمن الفوز في تلك المفازة102فحييناه بأيمن طير # وتمثلنا عنده 103بقول زهير: # وسكنتها حتى اذا هبت الصبابنعمان لم تهتز في الأيك أغصان # ولم تك 104فيها مقلة تعرف الكرىفإن 105زارها طيف مضى وهو غضبان PageV01P036 ~~وكان ملقى الحران منابت الزعفران بسطة106حرسها الله، وما بسطة # محل خصيب، وبلدة لها من اسمها نصيب، بحر الطعام، وينبوع العيون # المتعددة بتعدد أيام العام. ومعدن ما زين للناس حبه من الحرث والأنعام. # يالها من عقيلة، صفحتها صقيلة، وخريدة، محاسنها فريدة، وعشيقة # (نزعاتها) 107رشيقة، لبست حلي 108الديباج الموشى، مفضضة بلجين # الضحى، مذهبة بنضار العشا109،وسفرت عن المنظر البهي، وتبسمت عن # الشنب الشهي وتباهت بحصونها مباهاة الشجرة الشماء بغصونها، فوقع النفير # وتسابق إلى لقائنا الجم الغفير، مثل الفرسان صفا، وانتشر الرجل جناحا # ملتفا110،واختلط الولدان بالولائد، والتمائم بالقلائد في حفل سلب # النهى 111و جمع البدر والسهى، والضراغم والمها، وألف بين القاني والفاقع، # وسد بالمحاجر كوى البراقع، فلا أقسم بهذا البلد وحسن منظره الذي يشفى # من الكمد لو نظر الشاعر إلى نوره المتألق لآثرها بقوله في صفة بلاد جلق: # بلاد بها الحصباء در وتربهاعبير وأنفاس الرياح شمول # تسلسل منها ماؤها وهو مطلقو صح نسيم الروض وهو عليل # رمت إلى غرض الفخر بالسهم المصيب، وأخذت من أقسام الفضل بأوفى # نصيب، وكفاها بمسجد الجنة دليلا على البركة، وبباب المسك عنوانا على الطيب # يغمر من القرى موج كموج البحر. إلا أن الرياح لاعبتنا ملاعبة الصراع، # وكدرت القرى بالقراع، فلقينا من الريح ما يلقاه قلب المتيم من التبريح، وكلما # شكت إليها المضارب شكوى الجريح، تركتها بين المائل والطريح. PageV01P037 # ولما توسط الواقع، والتقمت 112أنجم الغرب 113المواقع، صدقتنا114 # الريح الكرة، وجادتنا الغمائم 115كل عين ثرة116،حتى جهلت الأوقات، # واستراب الثقات، فتستر ms18 الفجر بنقابه، وانحجز117السرحان في غابه، # وكان أداء الواجب بعد خروج الحاجب، وارتحلنا118و قد أذن الله للسماء # فأصحت، وللغيوم فتنحت 119،وللريح فلانت بعد ما ألحت، وساعد # التيسير، وكان على طريق قنالش 120المسير، كبرى بناتها وشبيهتها في # جداولها وجناتها، ما شئت من أدواح توشحت بالنور وتتوجت وغدران زرع # هبت عليها الصبا فتموجت، سفر بها الشقيق الأرجواني عن خدود الغواني، # فأجلنا العيون في رياض، وتذكرنا قول القاضي عياض: # انظر إلى الزرع وخاماته يحكي وقد ماس أمام الرياح # كتيبة خضراء مهزومةشقائق النعمان فيها جراح # مثل أهلها فسلموا، ومن عدم النزول بهم تألموا. وأتينا فحص الأنصار # فتجددت له ملابس المجادة، وتذكر عهود من حل به عند الفتح الأول من # السادة، ولما خفقت به راية سعد بن عبادة121و لم تزل الركائب تفلي الفلاة # فرى الأديم، وأهلة السنابك صيرها السير كالعرجون القديم، حتى ألحفتنا # شجرات المصنبر بشذاها المعنبر122و راقتنا بحسن ذلك المنظر سوار مصفوفة، PageV01P038 ~~وأعلام خضر ملفوفة، ونخل يانعة البسوق، وعذاري كشفت 123حللها124 # الخضر عن السوق، كأنها شمرت الأذيال 125لتعبر الوادي، على عادة نساء # البوادي، ينساب بينها الزلال المروق، ويغني فوقها الحمام المطوق، فتهيج # الجوي وتجدد عهود الهوى 126،صبحتنا بها أصوات تلك القماري، وأذكرتنا # قول ابن حصن الحجاري: # وما راعني إلا ابن ورقاء هاتفعلى قنن بين الجزيرة والنهر # أدار على الياقوت أجفان لؤلؤو صاغ على المرجان طوقا من التبر # حديد شبا المنقار داج كأنهشبا قلم من فضة مد في حبري 127 # توسد من عود128الأراكو مال على طي الجناح مع الفجر129 # ولما رأى دمعي مراقا أرابهبكائي فاستولى على الغصن النضر # وحث 130جناحيه وصفق طائرافطار بقلبي حيث طار ولا أدري # (مفستق طوق الأزودي كلكلموشى الطلى إحدى القوادم والظهر) 131 # ونزلنا بظاهر حصن شيرون 132،وقد ترعرع شباب اليوم، وطالبنا # غريم الظهيرة بمنكسر فرض النوم، حصن أشم، ومناخ لا يذم. نزلنا # الهضبة بإزائه، وغمرنا من بره ما عجزنا عن جزائه، وعثرنا بين المضارب، # ببعض العقارب، سود الرؤوس، متوجة بأذنابها في شكل الطاووس، فتلقينا # ذلك بسعة الصدر وقلنا العقرب من منازل البدر. ms19 ورحلنا بمثل تلك PageV01P039 ~~الصورة، نلتحف ظلال وادي المنصورة133،سمر الأندية، وسلطان # الأودية. يا لها من أرائك مهدلة السجوف 134،وجنات دانية القطوف، # ينساب بينها للعذب الزلال، أرقم سريع الانسلال 135،وصارم 136يغمد # في جفون الظلال، يتلاعب بين أيدينا شمالا ويمينا، فطورا عصباه ثعبانا، # وآونة تنعطف 137صولجانا، وتارة تستدير أفلاكا، وربما نسجت منه أيدي # الرياح شباكا138،وأم حسن فيه ذات لسن، تبعث بنغماتها لواعج # الشجون 139،وتقيم دين ابنها140في الخلاعة والمجون. وسرنا ودر الحصى # بساط الأرجل ركابنا، ودنانير أبي الطيب تنثر فوق أثوابنا، ترقب نجوم # القلاع والحصون، من خلل سحاب الغصون. والنساء141إلى مشاهدة # التبزير قد حفت، وبشاطئ الوادي قد صفت، قد أبرزن 142الثنايا (ببروق # الثنايا) 143،وسددن سهام المنايا، عن حواجب كالحنايا، يشغلن (58) # الفتى 144عن شؤونه، ويسلبن الروض لين ... مونه، هذا145خلق الله # فأروني ماذا خلق الذين من دونه. # وطالعنا برشانة146حرسها الله، فحيتنا ببواكر الورد، ونضت عنا برود PageV01P040 ~~البرد، وشملتنا بالهواء المعتدل، وأظلتنا برواقها المنسدل. بلد أعيان # وصدور، ومطلع نجوم وبدور، وقلعة سامية الجلال، مختمة بالكواكب # متوجة بالهلال. حللناها في التبريز الحفيل، والمشهد الجامع بين الذرة147 # والفيل، حشر أهلها بين دان ونازح، ومثل حاميتها من نابل ورامح، فكان # ذلك المجتمع عيدا، وموسما سعيدا148،وبتنا في ليلة للأنس جامعة، # ولداع السرور سامعة. حتى إذا الفجر تبلج، والصبح من باب المشرق # تولج، سرنا وتوفيق الله قائد، ولنا من عنايته صلة وعائد، تتلقى ركابنا # الأفواج، وتحيينا الهضاب والفجاج إلى قتوريه 149، (حرسها الله) 150، # فناهيك من مرحلة قصيرة كأيام الوصال، قريبة البكر من الآصال. كان # المبيت بإزاء قلعتها السامية الارتفاع، الشهيرة الامتناع، وقد برز أهلها في # العديد والعدة، والاحتفال الذي قدم به العهد على طول المدة، صفوفا بتلك # البقعة، خيلا ورجلا كشطرنج الرقعة، لم يتخلف ولد عن والد، وركب # قاضيها ابن أبي خالد151،وقد شهرته النزعة الحجازية، ولبس من حسن # الحجى زية152،وأرمى من البياض طيلسانا وصبغ لحيته بالحناء والكتم، # ولاث عمامته واختتم، والبداوة تسمه على الخرطوم، وطبع الماء والهواء # يقوده قود الجمل المخطوم، فداعبته مداعبة الأديب للأديب، وخيرته بين # خصلتي الذيب، وقلت نظمت مقطوعتين إحداهما ms20 مدح والأخرى قدح، فإن # همت ديمتك وكرمت شيمتك فللذين أحسنوا الحسنى وإلا فالمثل الأدنى. PageV01P041 # قالوا وقد عظمت مبرة خالدقاري الضيوف بطارف وبتالد # ماذا أتمت 154به فجئت بحجةقطعت بكل مجادل ومجالد # إن يفترق نسب يؤلف 155بينناأدب أقمناه مقام الوالد # وأما الثانية فيكفي من البارق شعاعه، وحسبك من شر سماعه، # ويسير156التنبيه كاف للنبيه. فقال: لست إلى قراي بذي حاجة، وإذا # عزمت فأصالحك على دجاجة، فقلت: ضريبة غريبة، ومؤونة قريبة، عجل # ولا تؤجل، وإن انصرم أمد النهار فأسجل. فلم يكن إلا كلا ولا، # وأعوانه من القلعة تنحدر، والبشير منهم بقدومها يبتدر، يزفونها كالعروس # فوق الرؤوس، فمن قائل أمها البجابيه، وقائل أخوها الخصي الموجه إلى # الحضرة العليه. وأدنوا مربطها من المضرب عند صلاة لمغرب، والحفوا في # السؤال وتشططوا في طلب النوال فقلت يا بني اللكيعة، ولو جئتم ببازي # بماذا كنت أجازي، فانصرفوا وما كادوا يفعلون، وأقبل بعضهم على بعض # يتلاومون حتى إذا سلت لذكاتها المدى، وبلغ من عمرها المدى، قلت: يا # قوم، ظفرتم بقرة العين، وابشروا باقتراب اللقاء فقد ذبحت لكم غراب # البين. وكانت البلاد الشرقية قد أخلفتها الغيوث وعدت عليها للعدو # الليوث، فحيتنا على الشحط، وشكت إلى سعادة مقدمنا معرة القحط. # فظهرت مخيلة السعد، فأذن الله في إنجاز الوعد، وقربت غريم # الغمائم 157في المقام أعوان الرعد، فاعترف (60) وسمح وانقاد لحكم # القضاء بعد ما جمح. ولم يسلم 158بكيف ولا حتى، وقضاها PageV01P042 ~~المدين 159في دفع شتى. هذا وإن كان إنما وإن عزم، وأمده كاد أن # ينصرم، فمنفعته بحول الله كبرى، وفيه مآرب أخرى. فتنفس صدر الجو # وزفر، وقطب وجهه بعد ما سفر، وسح 160الغمام وانسكب، وارتكب 161 # من أمر الهنا162ما ارتكب فلم تجف له قطره، ولا خطرت بباله للصحو # خطره، فسئمنا ذلك العارض الهطال 163،وسهرنا الليل وقد طال، وما # راعنا والصبح قد نم من خلف الحجاب، وقضيته قد انتقلت من السلب 164 # إلى الإيجاب، والغمام لا يفتر انسكابه إلا السلطان قد ارتحل ركابه. فضربنا # بالقباب وجه الصعيد، واستقبلنا طية الغرض البعيد، نهيم في ذلك الوادي، ms21 # ونكرع من أطواقنا في غدران الغوادي وقد تهدلت الفروع، وخضلت # بالغيث تلك الزروع كأنما أخلفتها165الريح فترامت، وسقتها166كؤوس # السحب حتى سكرت ونامت، والمذانب 167أمثال الصلال قد تفرعت # وكأنما رعناها168فانسابت أمامنا وأسرعت، ومخيلة الصحو لا تتوسم والجو # تستضحكه بشأننا فلا يتبسم. ومررنا بوادي المنصورة التي نسب الوادي # إليها، وعرضت مراكب تياره بين يديها وأطلالها بالية. وبيوتها خاوية خالية، # ومسجدها بادي الاستكانة خاضع للبلى على سمو المكانة، فعبرنا واعتبرنا # وأبصرنا فاستبصرنا169و قول أبي الطيب 170قد تذكرنا171: PageV01P043 # أين الذي الهرمان من بنيانهما قومه ما يومه ما المصرع # تتخلف الآثار عن أصحابهاحينا ويدركها الفناء172فتتبع # ثم بدلنا173ذلك الوادي بالعراء، واستقبلنا أرضا شبيهة بالصحراء # ملاعب للريح، ومنابت للسدر174و الشيح، سحبت بها عين السحاب # فضول 175الذيل، وطفف الغمام في الكيل، وغار النور، وفار التنور، # وفاضت السماء، والتقى الماء، فالركائب تسبح سبح الأساطيل، والأرجل # تزهق زهوق الأباطيل، والمبارك تعدي، والأدلة لا تهتدي، واللباس قد غير # الطين من شكله، والإنسان قد رجع من الماء والحمأ176إلى أصله. # وخيمنا في بيره 177،حرسها الله بالثغر الأقصى ومحل الرباط الذي # أجر ساكنه لا يحصى. بلدة عدوها متعقب، وساكنها خائف مترقب، # مسرحة بعير ومزرعة شعير، إذا شكرت الوابل، انبتت حبها سبع سنابل، # ونجادها بالهشيم قد شابت، وزروعها قد دعا بها الفصل فما ارتابت، ونداء # وآتوا حقه يوم حصاده أجابت. أرحنا بها يوما صحا فيه الجو من سكرته، # وأفاق من عمرته، فقيل للنفوس شأنك ودمائك 178و يا أرض ابلعي ماءك. # وتجلت عقيلة الشمس معتذرة عن مغيبها مغتنمة غفلة رقيبها. # ورحلنا من الغد وشمل الأنواء غير مجتمع، والجو قد أنصت كأنه # يستمع، بعد أن تمخض 179الرأي 180عن زبدته، واستدعي من الأدلاء من PageV01P044 ~~وثق بنجدته، وكثر المستشار، ووقع على طريق قيشر181الاختيار، وانتدب # من الفريق، إلى دلالة تلك الطريق، رجل ذو احتيال، يعرف بابن هلال، # استقبل بنا شعبا مقفلا182،ومسلكا (61) مغفلا183،وسلما حرج 184 # الدرج، سامي المنعرج، تزلق الذر185في حافاته، وتراع القلوب لتوقع 186 # آفاته، ويتمثل الصراط عند صفاته. أو عار لا تتخلص 187منها الأوعال، # ولا تغنى السنابك فيها ولا النعال. ms22 قطعنا بياض اليوم في تسنم جبالها، # والتخبط في حبالها، نهوي 188من شاهق إلى وهد، ونخوض 189كل مشقة # وجهد، كأننا في حلم محموم، أو أفكار مغموم (أو برشام نوم) 190. # ولما طال مرام العروج إلى جو السماء ذات البروج، قلت يا قوم انظروا # لأنفسكم فيما أصبحتم فيه، واعلموا أن دليلكم ابن هلال عزم على اللحاق # بأبيه، ثم أخذنا في الانحدار بأسرع الابتدار نهوى من 191المرقب السامي # الذرى ونهبط من الثريا إلى الثرى، ونتمثل في ذلك المسلك الواعر، بقول # الشاعر: # بطريق بيرة192أجبل وعقابلا يرتجي 193فيها النجاة عقاب # فكأنما الماشي عليها مذنبو كأنما تلك العقاب عقاب PageV01P045 ~~(حتى 194إذا استوينا على صفحة الأرض، وتذكرنا بذلك الصراط يوم # العرض، تخلصنا من السبيل الوبيل، وانتقلنا الهمز إلى التسهيل، ونزلنا # والركائب قد كلت، والمتاعب قد حلت، فكانت مواقد النيران، بوادي # العبران، بقعة جديبة المرعى، معدن لكل عقرب تدب وحية تسعى غير أن # الله دفع مضرتها، وكفى ببركة الأيالة اليوسفية معرتها). # ولما أصبح استقبلنا الفحص الأفيح، بساط ممدود الصرح، يعجز عن # وصفه لسان الشرح، طاردنا قنيصه 195على طول صحبته للأمان، من # حوادث الزمان. فأثرنا196كل ذلق المسامع، ناء عن إدراك المطالع، كثير # النفار197،مصطبر على سكنى القفار، يختال في الفروة اللدنة الحواشي، # وينتسب إلى الطائر والماشي، فغلبناه 198 (62) على نفسه، وسلطنا عليه آفة من # جنسه، وحللنا مقادة كل طويل الباع، رحب الذراع، بادي النحول، طالب # بالدخول، كأنه لفرط النحول عاشق، أو نون أجادها ماشق، أو هلال # سرار، أو قطعة سوار199،أو خبية200أسرار201رمينا202منه 203بأجله # على عجله، وقطعنا به عن أمله، فأصبح رهين هوان مطرقا بأرجوان. # ووصلنا الخطا204بين مجاثم 205الأرانب، وأفاحيص القطا في فحص 206 PageV01P046 ~~يتلقى الساير بترحيب واصل 207إلى اشكوذر208حللناها والنهار209غض # الشبيبة، والجو يختال من مذهب سناه في الحلي العجيبة. # واستقبلنا المرية210،عصمها الله، في يوم سطعت أشعة سعده، # وتكفل الدهر211بإنجاز وعده، مثل 212أهلها بجمعهم في صعيد # سعيد213،ويدعوهم عيد عهدهم به بعيد، فلم يبق حجاب إلا رفع، ولا # عذر إلا دفع، ولا فرد إلا شفع في يوم نادي بالجمهور إلى الموقف # المشهور، وأذن الله ms23 لشهره بالظهور على ما تقدمه من الشهور، رمت البلدة # فيه بأفلاذها وقذفت بثباتها وأفذاذها، وبرز أهلها حتى غص بهم سهلها وقد # أخذهم الترتيب، ونظمهم المصف العجيب، تقدمت مواكب 214الأشياخ # الجلة، والفقهاء الذين هم سرج الملة، وخفقت أصناف البنود المطلة، # واتسقت الجموع التي لا تؤتي بحول الله من القلة، وتعددت بمناكب البدور # أشكال الأهلة، في جموع تسد مهبات 215الصبا، وتكاثر رجل الدبا216، # صفوفا كصفوف الشطرنج على أعناقهم قسي الفرنج، وقد نشروا البنود # الشهيرة الألوان واستشعروا في يوم السلم شعار الحرب العوان، يتسابقون # من الاحتفال إلى غايه، ويرجع كل منهم إلى شعار وإلى رايه، وقد أحسنوا PageV01P047 ~~بالمشيخة الاقتداء، ورفعوا بالسلام النداء. # وامتاز خدام الأساطيل المنصورة في أحسن الصورة، بين أيديهم الطبول # والأبواق تروع أصواتها وتهول. وتأنق من تجار الروم من استخلص العدل # هواه، وتساوى سره ونجواه، في طرق من البر ابتدعوها، وأبواب من # الاحتفاء شرعوها، فرفعوا فوق الركاب المولوي على عمد الساج، مظله من # الديباج، كانت على قمر العلياء غمامه، وعلى زهر المجد كمامه، فراقتنا # بحسن المعاني، وأذكرتنا قول أبي القاسم ابن هاني: # وعلى أمير المسلمين غمامهنشأت تظلل وجهه 217تظليلا # نهضت بعب ء الدر ضوعف نسجهو جرت عليه عسجدا محلولا # إلى غير ذلك من أروقة عقدوها، وكرامة أعدوها. وطلعت في سماء # البحر أهلة الشواني، كأنها حواجب الغواني، حالكة الأديم، متسربلة بالليل # البهيم، تتزاحم 218و فودها على الشط، كما تتدخل النونات 219في الخط، # فياله من منظر بديع الجمال، أخذ بعنان الكمال، بكر الزمان، وآية من # آيات الرحمن، حتى إذا هالة القبة استدارت، وبالقمر السعد من وجه # السلطان، أيده الله، أنارت، مثلوا فسلموا، وطافوا بركن مقامه واستلموا، # وأجهروا بالتلبية، ونظروا، من وجهه 220الجميل إلى سعد الأخبية، وتزاحم # من النساء الأفواج، كما تتدافع الأمواج، فرفع الجناح، وخفض الجناح، # ومهد لهن سبيل العطف، وشملهن كنف الإشفاق واللطف. ولما أرحنا # واسترحنا، والعيون في تلك البلدة سرحنا، رأينا قيد البصر، والمحاسن التي # ترمي اللسان 221بالحصر، حضرة يستقبل 222بها الملك، ومربع يلتقي به # القطار والفلك، رفعت راية الشرف القديم، ms24 وحازت على نظرائها مزية PageV01P048 ~~التقديم، ما شئت من ساحة طيبة الأديم، رحيبة كصدر الحليم، متناسبة # الوضع بتقدير العزيز العليم، تبرجت تبرج العقيلة، ونظرت وجهها من # البحر في المرآة الصقيلة. # وركب السلطان أيده الله ثالث يوم وروده إلى مشاهدة قلعتها الشماء، # المتعلقة بعنان السماء، فقدح سكانها زناد البارق المتألق، وتلعب ~~صبيانها223 # على جناح الطائر المحلق، وعلى سمو مكانها وجلالة شأنها، فدولابها224 # شجى المزمار225،ومياهها في انهمار، وخزائنها226تستغرق 227طول 228 # الأعمار، وعددها كفيلة لحماية الذمار، فعوذناها من كل خطب فادح، # وحيينا بها بهو خيران 229و قصر ابن صمادح 230و نظرنا إلى تلك الآثار PageV01P049 ~~الكبار، والمشاهدة231التي تغني عن الأخبار، أشرقت العدو بريقه، وسطت # بفريقه، وأخذت عليه فيها يد الله ثنايا طريقه، وخص المولى أيده الله قائدها # بتشريفه 232و ترفيعه، وتناول بيده الكريمة من صنيعه، في مجلس احتفى 233 # واحتفل، وفي حلل الكمال رفل، وأخذت مجالسها الخاصة والكبراء234 # وأنشد الشعراء235،فكان 236مقاما جليلا وعلى الهمم العربية والشيم # الملوكية دليلا. # وكان الرحيل عن تلك المدينة لا عن ملال، ولا عن 237ذم 238 # خلال، ولكن مقام بلغ أمدا239،ورحلة انتهت إلى مدى 240. # أقمنا بها يوما ويوما وثالثاو يوم 241له يوم الترحل خامس # فيالها من خمسة علقها الدهر تميمة على نحره، وأثبتها معوذة في قرآن # فخره. كانت لياليها معطرة النواسم، وأيامها كأيام المواسم. # وثنينا الأعنة إلى الإياب، وصرفنا إلى أوطاننا صدور الركاب، فكم من # قلب لرحيلنا وجب، لما استقل ووجب، ودمع لوداعنا عظم انسكابه، لما # رمت للبين ركابه، وصبر أصبح من قبيل 242المحال عند زم الرحال، وإلف # أنشد بلسان النطق والحال: PageV01P050 # ومضى وخلف في فؤادي لوعةتركته موقوتا على أوجاعه # لم استتم سلامه لقدومه 243حتى ابتدأت عناقه لوداعه # وانصرفنا244و عروشها تتعلق بأذيالنا، ومخاضات 245واديها تعترض # صدور رجالنا246،ورياحها تدافعنا247عن المسير ومعالمها تقنع من إلمامنا # ولو باليسير. # واستقبلنا وادي بجانه 248و ما أدراك ما هو، النهر السيال، والغصن # المياد الميال، والأفياء والظلال. # المسك ما فت في جنباته، والسندس ما حاكته يد جناته، نعمة واسعة، # وماجدة جامعة أزرت بالغوطتين زياتينه وأعنابه وسخرت بشعب بوان ms25 شعائبه # بحيث لا تبدو249للشمس آيات 250و لا تتأتى للحرباء حيات 251.والريح # تلوى أعطاف غصون البان على أرداف الكتان 252،وتجاذب عرايش 253 # الخمائل، فضول 254الغلائل، إلى مرشانة255و هي الكوكب الأعلى، # والأشهب المحلى، والصباح إذا تجلى، والعروس على المنصة تجلى، وبها حلت PageV01P051 ~~الغيوم سموطها256،ومدت عناكب 257السحاب خيوطها258،فبتنا وعيون # المزن باكية، والمنازل من توقع فراقنا259شاكية (واستقبلنا260الوادي نجعله # دليل تلك الطريق، ونتبعه 261في السعة والضيق، فكم مخاضة منه عبرنا، # وعلى مشقتها262صبرنا، حتى قطرت الأذيال والأردان، وشكت أذى الماء # الأبدان، وتوفرت ذو الضجر، لملازمة الماء والحجر، ونسينا بمعاناته ألم # البعاد، وذكرنا ببرده وإعادته مثلهم في الحديث المعاد، اللهم غفرا فضله # مديد، ومنظرا في الحسن فريد، وقد راق شأنه، وتصاف على الشط سكانه، # فرأينا الحور تحت سماط الحور، والنور فوق بساط النور. # ولما كان عمر اليوم ينتصف، وقد بلونا من بعد المشقة ما لا نصف، # وتخلصنا من ذاك الكمد، شارفنا دار عبلة263العلياء في السند).واستقبلنا # عبلة ولورسانة264،وأنخنا الركائب 265بطاهر266فنيانة267،بقعة حظها # من النعم موفور، وبلدة طيبة ورب غفور، حللناها ومنادى 268العجماء # يعرب، والشمس يراودها المغرب، وقد عظم (أثر) 269الهياط والمياط، PageV01P052 ~~وسطا270الكلال بالنشاط. وبتنا والشيح وسائد مضاجعنا، وشكوى التعب # حلم هاجعنا. # واستقبلنا المنهج 271الأمثل 272،والسهل الذي يضرب به المثل، بساط # ممدود، ومن البحور273الأرضية274معدود، ولم يكن إلا كخطفة بارق، # أو خلسة سارق، حتى تقلص الظل وطوى منشوره طي السجل. # واستقبلنا مدينة وادي آش حرسها الله، وقد راجعت الالتفات، # واستدركت ما فات، فتجلت المخدرات، وقذفت بمن 275اشتملت عليه # الجدرات، وتنافس أهلها في العدة والعديد، واتخاذ شكك 276الحديد، # فضاق رحب المجال، واختلط النساء بالرجال، والتف أرباب الحجا بربات # الحجال، فلم نفرق 277بين السلاح والعيون الملاح، ولا بين حمر البنود278 # وحمر الخدود، وبتنا بإزائها ونعم الله كافله، ونفوسنا في حلل السرور # رافلة. حتى إذا ظل الليل 279تقلص، وحمام الصبح من مخالب غرابه 280 # قد281تخلص، سرنا282و عناية الله ضافية، ونعمه وافية. # فنزلنا بوادي فردس 283،منازلنا المعتادة، وقلنا رجع الحديث إلى قتادة، # وبها تلاحقت وفود التهاني، وسفرت وجوه الأماني. نزلنا منه بالمروج PageV01P053 ~~فتفتحت بها أزهار ms26 القباب البيض في بساطها284العريض، وخطرت ببالي # مقطوعة في مخاطبة المولى أنجح الله عمله ويسر من فضله أمله، أثبتها على # حكم الاستعجال. وأوصفت 285على بيوتها خيل 286الارتجال: # إذا سرت سار النور حيث تعوجكأنك بدر والبلاد بروج # لك الله من بدر على أفق العلايلوح وبحر بالنوال يموج # تفقدت أحوال الثغور بنيةلها نحو أبواب القبول 287عروج # وسكنتها بالقرب منك ولم تزلتهيم هوى من قبله وتهيج # مررت على وعد من الغيث بينهافمنظرها بعد العبوس بهيج # فكم قلعة قد كلل النور تاجهاورف عليها288للنبات نسيج # ولا نجد إلا روضة وحديقةو لا غور إلا جدول وخليج # أيوسف دم للدين تحمى ذمارهإذا كان للخطب الأبي ولوج # بفتية صدق إن دجا ليل حادثفهم سرج آفاقهن سروج # بقيت قرير العين ما ذر شارق 289و ما طاف بالبيت العتيق حجيج # وبتنا نتعلق بأنفاس 290الحضرة العاطرة، ونستظل بسمائها الماطرة، # ونعلن بالاستبشار291،ونحن إلى الأهل حنين العشار: # وأبرح 292ما يكون الشوق يوماإذا دنت الديار من الديار # فلما تبسم زنجي الليل عن ثغر الفجر، وشب وليد الصبح 293عن # عقد الحجر، ولحظتنا ذكاء بطرفها الأرمد، وقد بقي 294الليل فيه بقية PageV01P054 ~~الإثمد، استقبلنا الحضرة حرسها الله 295فأنست النفوس بعد اغترابها، # واكتحلت العيون بإثمد ترابها، واجتلينا من فحصها الكريم الساحة، الرحب # المساحة، ما يبهر العين جمالا، ويقيد الطرف يمينا وشمالا، أم البلاد # والقواعد، وملجأ الأقارب والأباعد، تعدت مقعد الوقار، ونظرت إلى # الأرض بعين الاحتفار، ومدت إليه البلاد أكف الافتقار، نصبت من الجبل # منصة قعدت عليها، وقامت وصائف القرى في ذلك البساط بين يديها، # فمن ذا يدانيها أو يداريها أو يناهضها في الفخار ويجاريها، وهي غاب # الأسود، والأفق الذي نشأت فيه سحاب الجود، وطلعت به من الأمراء # السعداء نجوم السعود296،سيدة الأمصار، أو دار الملوك من أبناء # الأنصار، ومصرع الطواغيت والكفار (والغمد الذي استودع سيوف الله دامية # الشفار) 297و لله در بعض شيوخنا وقد عبر عنها ببيانه، واعتذر عن بردها # في أوانه حيث يقول: # رعى الله من غرناطة متبوأيسر كئيبا أو يجير طريدا298 # تبرم منها صاحبي عند ما رأىمسالكها بالبرد ms27 عدن جليدا # هي الثغر صان الله من أهلت بهو ما خير ثغر لا يكون برودا PageV01P055 ~~وصلناها والجو مصقول كالفرند، والسماء كأنها لصفائها مرآة299 # الهند، أخرج الحلى من الإحقاق، وعقد أزرار الحلل على الأعناق، وأطلع # أقمار الحسن على الآفاق، وأثبت فخر الحضرة بالإجماع والاحقاق، على # دمشق الشام وبغداد300العراق. # حتى إذ بلغنا قصور الملك وانتهينا إلى واسطة السلك، وقفنا مهنئين # ومسلمين، وقلنا أدخلوها بسلام آمنين. وألقت عصاها واستقر301بها # النوى 302كما قر عينا بالإياب المسافر. (هنا انتهى التقييد والحمد لله على # ما سناه من صنع جميل، وأولاه من بلوغ تأميل. وذلك يوم الأحد الثامن # لصفر عام ثمانية وأربعين وسبعمائة، والحمد لله وسلام على عباده الذين # اصطفى. # تمت خطرة الطيف، والحمد لله وصلى الله على مولانا محمد وآله # وصحبه وسلم تسليما طيبا) 303. PageV01P056 ### | AUTO الرسالة الثانية # مفاخرات مالقة وسلا # ومن ذلك ما صدر عني في مفاخرات مالقة304و سلا305بما نصه: # سألتني عرفك الله عوارف السعد المقيم، وحملني وإياك على الصراط # المستقيم، المفاضلة بين مدينتي مالقه وسلا، صان الله من بهما من النسم، # وحباهما306من فضله بأوامر القسم بعد أن رضيت بحكمي قاضيا، وبفصلي # الخطة سيفا ماضيا، لاختصاصي بسكنى البلدين، وتركي فيهما الأثر للعين. # على أن التفضيل إنما يقع بين ما تشابه وتقارب، أو تشاكل وتناسب، # وإلا فمتى يقع التفضيل؟ بين الناس والنسناس، والملك والخناس، وقرد # الجبال وظبي الكناس؟ # مالقة أرفع قدرا، وأشهر ذكرا، وأجل شأنا، وأعز مكانا، وأكرم ناسا، # وأبعد التماسا، من أن تفاخر أو تطاول، أو تعارض أو تصاول، أو تراجع PageV01P057 ~~أو تغاول، ولكني سأنتهي إلى غرضك، وأبين رفع مفترضك وأباين بين # جوهرك وعرضك. # فنقول الأمور التي تتفاضل بها البلدان، وتتفاخر منها به الأخوان، # وتعرفه حتى الولائد والولدان، هي: المنعة والصنعة والبقعة والشنعة307 # والمساكن والحضارة والعمارة والإمارة والنضارة. # فأما المنعة، فلمالقة، حرسها الله، فضل الارتفاع ومزية الامتناع أما # قصبتها308،فاقتعدت الجبل كرسيا، ورفعها الله مكانا عليا، بعد أن # ضوعفت أسوارها وأقوارها309،وسما بسنام الجبل المبارك منارها، وقربت # أبراجها، وصوعدت أدراجها، وحصنت أبوابها، وعزز جنابها، ودار ببلدها # السور والجسور، ms28 والخندق المحفور. فقلهراته 310مدائن بذاتها، وأبوابها # المغشاة بالصفائح 311شاهد بمهارة بناتها، وهمم أمرائها وولاتها كأنها لبست # الصباح سربالا312،أو غاصت في نهر الفلق بهاء وجمالا، أمنت من جهة # البحر التقية، ودار بها من جهة البر الحفير والسلوقية313،لا تجد العين بها # عورة تتقى، ولا ثلما منه يرتقى، إلى الربضين 314اللذين كل واحد منهما PageV01P058 ~~مدينة حافلة، وعقيلة في حلى المحاسن رافلة. # وسلا على ما علمت، سور حقير، وقور إلى التنجيد والتشييد فقير، # آطام خامله، وللرم آمله، وقصبتها بالبلد متصلة، ومن دعوى الحصانة # منتصلة، سورها مفرد، لا سلوقية تقيه، وبابها مقصد لا ساتر يحميه، والماء # بها معدوم، وليس له جب معلوم، ولا بئر بالعذوبة مرسوم، وفي عهد # قريب استباحها الروم في اليوم الشامس، ولم ترد يد لامس، من غير # منجنيق نصب، ولا تاج ملك عليها عصب، قلة سلاح وعدم فلاح، # وخمول سور، واختلال أمور315. # ومنذ سقطت دعوى المنعة، فلنرجع إلى قسم الصنعة فنقول: # مالقة، حرسها الله، طراز316الديباج المذهب، ومعدن صنائع الجلد # المنتخب، ومذهب الفخار، المجلوب منها إلى الأقطار، ومقصر317المتاع # المشدود318،ومضرب الدست المضروب، وصنعاء319صنائع الثياب ومحج # التجار إلى الإياب، لأفعام العياب، بشهادة الحس والجن والإنس، ولا ينكر # طلوع الشمس. # وأي صناعة في سلا يقصد إليها أو يعول عليها أو يطرف بها قطر # بعيد، أو يتجمل بها في عيد. # ومنذ سقطت مزية الصنعة، فلنرجع إلى مزية البقعة فنقول: PageV01P059 # خص الله مالقة بما افترق في سواها، ونشر بها المحاسن التي طواها، # إذ جمعت بين رمث الرمال وخصب الجبال، وقامرة320الفلاحة المخصوصة # بالاعتدال، والبحر العديم الصداع، الميسرة مراسية للحط والإقلاع، والصيد # العميم الانتفاع، جبالها لوز وتين، وسهلها قصور وبساتين، وبحرها حيتان # مرتزقة في كل حين، ومزارعها المغلة عند اشتداد السنين، وكفى بفحص # قامرة321صادع بالبرهان المبين، وواديها الكبير عذب فرات، وأدراج # مثمرات، وميدان ارتكاض، بين بحر ورياض. # وسلا بلد الرمال، ومراعي الجمال، بطيحة لا تنجب السنابل، وإن # عرفت المطر الوابل، جرد الخارج، وبحرها مكفوف بالعتب والمدارج وواديها # ملح المذاق، مستمد من الأجاج الزعاق، قاطع بالرقاق من الآفاق، إلى بعد # الإنفاق، ms29 وتوقع الإغراق. وشابلها322مقصور على فصل، وكم لشوكة من # شبا نصل، عدمت الفاكهة، والمتنزهات النابهة. # وإذا بان فضل البقعة، فلنلم بذكر الشنعة، وهو مما لا يحتمل فيه # النزاع، ولا تغطى الأبصار وتطمس الأسماع. إذ مالقة دار الملك في الروم، # ومثوى المصاعب والقروم، تشهد بذلك كتب الفتح المعلوم، وذات ملك في # الإسلام عديد الجيوش خانق الأعلام، غني بالشهرة عن الأعلام، سكنها # ملوك الأدارسة323الكرام، والصناهجة الأعلام، ثم بنو نصر أنصار # الإسلام 324و جيشها اليوم مشهور الإقدام، متعدد المئين على مر الأيام PageV01P060 ~~وتجارها تعقد لواء خالقا، وتقيم الجهاد سوقا نافقا، وتركض الخيول # السابحة، وتعامل الله على الصفقة الرابحة، وكفاها أنها أم للعدة من الثغور # والحصون، والمدن ذات الحمى المصون، وشجرة الفروع الكثيرة والغصون # وما منها إلا معقل سام، وبلد بالخيل والرجل مترام، وغيل حام، يحتوي بها # ملك باذخ، وينسق فيها للسلطان فخر شادخ. # وأين سلا من هذه المزية، والشنعة العلية، أين الجنود والبنود، # والحصون تزور منها الوفود، وإن كان بعض الملوك ذهب إلى اتخاذها دارا، # واستيطانها من أجل الأندلس قرارا، فلقد هم وما أتم وطلله نم. # ولنقل في الحضارة بمقتضى الشواهد المختارة، ولا كالحلى والطيب، # والحلل الديباجية والجلابيب، والبساتين ذات المرأى العجيب، والقصور # المبتناة بسفوح الجبال، والجنات الوارفة الظلال، والبرك الناطفة بالعذب # الزلال، والملابس المختالة في أفنان الجمال، والأعراس الدالة على سعة # الأحوال، والشورات المقدرات بالآلاف من الأموال. # وأما سلا، فأحوال رقيقة، وثياب في غالب الأمر خليقة، وذمم منحطة # ونفقات تحصرها من التقتير خطة، ومساجد فقيرة، وقيسارية حقيرة، وزي # مجلوب وحلي غير معروف ولا منسوب، تملأ مسجدها الفذ العدد والأكسية، # وتعدم فيها أو تقل الطيالس والأردية، وتكثر البلغات، وتندر النعال، # وتشهد بالسجية البربرية والأصوات واللغات والأقوال والأفعال. # وأما العمارة، فأين يذهب رائدها، وعلام يعول شاهدها، وما دار عليه # السور متراكم متراكب، منتسجة مبانية كما تفعل العناكب، فناديقه 325 PageV01P061 ~~كثيرة، ومساجده أثيرة، وأرباضه حافلة، وفي حلل الدوح رافلة، وسككه # غاصة، وأسواقه بالدكاكين متراصة، أقسم لربض من أرباضها أعمر من # مدينة سلا، وأبعد عن وجود الخلا، ms30 واملأ مهما ذكر الملأ، بلد منخرق # منقطع منفرق، ثلثه مقبرة خالية، وثلثه خرب بالية، وبعضه أخصاص # وأقفاص، ومعاطن وقلاص، وأواري بقر تحلب، ومعاطن سائمة تجلب. # وأما الإمارة، فلمالقة القدح 326المعلى، والتاج المحلى، وهو على كل # حال بالفضل الأولى، حيث مناهل المختص، والخارج الأفيح الفحص. وسلا # لا تأكل إلا من غرارة جالب، لا من فلاحة كاسب. ومالقة مجتزئة بنفسها # في الغالب، محسبة من شرقيها وغربيها بطلب الطالب. # وأما النضارة، فمن ادعى أنه ليس في الأرض مدينة أنضر منها جنابا، # ولا أغزر منها غروسا وأعنابا، ولا آرج أزهارا ولا أضوأ نهارا، لم تكذب # دعواه، ولا أزرى به هواه، إنما هي كلها روض وجابية وحوض بساتين قد # رقمتها الأنهار وترنمت بها الأطيار. # وسلا بلد عديم الظلال، أجرد التلال، إذا ذهب زمن الربيع والخصب # المريع، صار هشيما، وأضحى ماؤها حميما، وانقلب الفصل عذابا أليما. # أما المساكن، فحسبك ما بمالقة من قصور بيض، وملك طويل عريض # جنة السيد327،وما أدراك ما بها من جنة دانية القطوف، سامية السقوف، # ظاهرة المزية والشفوف، إلى غيرها مما يشذ عن الحصر، إلى هذا العصر. # والجنات التي ملأت السهل والجبل، وتجاوزت الأمل، بحيث لا أسد # يمنع من الأصحار بالعشي والأسحار، ولا لص يستجن بسببه في الديار. PageV01P062 # وأما سلا وإن كان بها للملك دور وقصور، ولأهل الخدمة بناء مشهور # فنهل قليل، وليس بالجمهور إليه سبيل. # وأما الساكن بمالقة بين راهن قيد الحياة، ومنتقل من جناتها إلى # روضات الجنات، فأكبر به أن يفاضل، أو يجادل فيه أو يناضل، ولا شاهد # كالصلات 328الباقية المكتبة، والتواريخ المقررة المرتبة. # فاستشهد مغرب البيان 329و تاريخ ابن حيان 330، PageV01P063 ~~وتاريخ الزمان 331،وكتاب ابن 332الفرضي وابن بشكوال 333،وصلة ابن # الزبير334القاضي ومن اشتملت عليه من الرجال، وصلة ابن الأبار335، # وتاريخ ابن عسكر336و ما فيه من أخبار. # وبادر بالإماطة، عن وجه الإحاطة337،ترى الأعلام سامية، وأدواح # الفضلاء نامية، وأفراد الرجال يضيق بهم رحب المجال. # وسلا المسكينة لا ترجو لعشرتها، إلا ابن عشرتها، مهملة الذكر # والإشادة، عاطلة من حلى تلك السادة، وإن كان بها ms31 أهل عبادة، وسالكي PageV01P064 ~~سبيل زهادة، فكم بمالقة من ولي، وذو مكان علي، ومن طنجالي # وساحلي 338.وهذه حجج لا تدفع، ودلائل إنكارها لا ينفع، فمن شاء # فليؤثر الاتصاف بالإنصاف، ومن شاء فليؤثر الخلاف وسجايا الأخلاف. فأنا # -يعلم الله-قد عدلت لما حكمت، ورفعت لما ألممت، وسكت عن كثير، # وجلب فضل أثير، إذا لم تحوج إليه ضرورة الفخر، ولا داعية القهر. ولو # شئت لجلبت من أدلة التفضيل ما لا يدفع في عقده، ولا سبيل لنقده، لكن # الله أغنى عن ذلك، وكفى بهذه المسالك، بيانا للسالك، وفضلا بين المملوك # والمالك. والله يشمل الجميع بنعماه، ويتغمد الحي والميت برحماه. # وفصل الخطة أن لمالقه مزية بجلالها وكمالها وحسن أشكالها، ووفود # مالها، وتهدل أظلالها وشهرة رجالها، وظرف صنائعها وأعمالها. # ولسلا، الفضل لكن على أمثالها ونظرائها، من بلاد المغرب وأشكالها، # إذ لا ينكر فضل اعتدالها، وأمنها من الفتن وأهوالها عند زلزالها، ومدفن # الملوك الكرام بجبالها. # ومالقة، قطر من الأقطار، ذوات الأقدار والأخطار، وتحصيل الأوطار. # وسلا، مصب الأمطار، ومرعى القطار، وبادية بكل اعتبار. # وهنا نلقي عصا التسيار، ونغض من عنان الإكثار، وحسبنا الله ونعم # الوكيل ... PageV01P065 ### | AUTO الرسالة الثالثة # كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار # المجلس الأول # الحمد لله الذي انفردت صفاته بالاشتمال على أشتات الكمال، # والاستقلال بأعباء الجلال المنزه عن احتلال الحلال، المتصفة الخلال # بالاختلال، المعتمد بالسؤال لصلة النوال، جاعل الأرض كسكانها متغايرة # الأحوال، باختلاف العروض والأطوال، متصفة بالمحاسن والمقابح عند اعتبار # الهيئات والأوضاع والصنائع والأعمال على التفصيل والإجمال. فمن قام # خيره بشره تحت خطة الاعتدال، ومن قصر خيره عن شره كان أهلا # للاستعاضة والاستبدال ومن أربى خيره على شره وجب إليه شد الرحال، # والتمس بقصده صلاح الحال. وكثيرا ما اغتبط الناس بأوطانهم فحصلوا في # الجبال على دعة البال وفازوا في الرمال بالآمال، حكمة منه في اعتمار ربع # الشمال، وتفي ء أكنافه عن اليمين والشمال إلى أن يدعو أهل الأرض لموقف # العرض والسؤال، ويذهل عن الأهل عظيم الأهوال. والصلاة على سيدنا # ومولانا محمد المصطفى الذي أنقذ بدعوته الوارفة ms32 الظلال من ظلمات # الضلال، وجاء يرفع الأغلال، وتمييز الحرام من الحلال، والرضى عمن له # من الصحب والآل موارد الصدق عند كذب الآل. # أما بعد، ساعدك السعد، ولان لك الجعد، فإن الإنسان وإن اتصف # بالإحسان وإبانة اللسان، لما كان بعضه لبعض فقيرا، نبيها كان أو حقيرا، إذ # مؤنته التي تصلح بها حاله، لا يسعها انتحاله، لزم اجتماعه وائتلافه على PageV01P067 ~~سياسة يؤمن معها اختلافه، واتخاذ مدينة يقر بها قراره، ويتوجه إليها ركونه # وفراره، إذا رابه أضراره، ويختزن بها أقواته التي بها حياته، ويحاول منها معاشه # الذي به انتعاشه. فإن كان اتخاذها جزافا واتفاقا، واجتزاء ببعض المآرب # وارتفاقا، تجاول شرها وخيرها، وتعارض نفعها وضيرها، وفضلها في الغالب # غيرها، وإن كان عن اختيار، وتحكيم معيار، وتأسيس حكيم، وتفويض # للعقل وتحكيم، تنافر إلى حكمها النفر، وأعمل السفر، وكانت مساوئها ~~بالنسبة # إلى محاسنها تغتفر، إذ وجود الكمال فاضح للآمال، ولله در القائل: # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلهاكفى المرء فضلا أن تعد معايبه # وبحسب ذلك حدث من يعنى بالأخبار ينقلها، والحكم يصقلها، # والأسمار ينتقيها، والآثار يخلدها ويبقيها، والمجالس يأخذ صدورها، # والآفاق يشيم شموسها وبدورها، والحلل يعرف دورها ويأكل قدورها، # والطرف يهديها، والخفيات يبديها، وقد جرى ذكر البلدان، وذكر القاصي # والدان، ومزايا الأماكن، وخصائص المنازل والمساكن، والمقابح والمحاسن، # والطيب والآسن. # قال: ضمني الليل وقد سدل المسح راهبه، وانتهت قرصة الشمس من # يد الأمس ناهبه، ودلفت جيوشه الحبشية وكتائبه، وفتحت الأزهار بشط # المجرة كواكبه، وجنحت الطيور إلى وكونها، وانتشرت الطوافات بعد # سكونها، وعوت الذئاب فوق هضابها، ولوحت البروق ببيض عضابها # وباهت الكف الخضيب بخضابها، وتسللت اللصوص لانتهاز فرصها، # وخرجت الليوث إلى قسمها وحصصها، في مناخ رحب المنطلق، وثيق # الغلق، سامي السور كفيل بحفظ الميسور، يأمن به الذعر خائفه، وتدفع # معرة السماء سقائفه. يشتمل على مأوى الطريد، ومحراب المريد، ومرابط # خيل البريد، ومكاسع الشيطان المريد، ذي قيم كثير البشاشة، لطيف # الحشاشة، قانع بالمشاشة339،يروج ويشي، ويقف على ريب الأعيان وأعيان PageV01P068 ~~الريب فلا يشي. بر فأكثر، ومهد ووثر، وأدفأ ودثر، ورقى ms33 بسور استنزاله # فأثر. فلما أزحت الكلفة وأقضمت جوادي العلفة، وأعجبتني من رفقاء # الرفق الألفة، رمقت في بعض السقائف آمنا في زي خائف، وشيخا طاف # منه بالأرض طائف، وسكن حتى اليمامة والطائف، جنيب عكاز ومثير # شيب أثيث الوفرة، وقسي ضلوع تؤثر بالزفرة، حكم له بياض الشيبة # بالهيبة، وقد دار بذراعه للسبحة الرقطاء حنش، كما اختلط روم وحبش، # والى يمينه دلو فاهق، وعن يساره تلميذ مراهق، وأمامه حمار ناهق، وهو # يقول: # هم أسكنونا في ظلال بيوتهمظلال بيوت أدفأت وأكنت # أبوا أن يملونا ولو أن أمناتلاقي الذي يلقون منا لملت # حتى إذا اطمأن حلوله، وأصحب ذلوله، وتردد إلى قيم الخان زغلوله، # واستكبر لما جاءه بما يهواه رسوله، استجمع قوته واحتشد، ورفع عقيرته # وأنشد: # أشكو إلى الله ذهاب الشبابكم حسرة أورثني واكتئاب # سد عن اللذات باب الصبافزارت الأشجان من كل باب # وغربة طالت فما تنتهيموصولة اليوم بيوم الحساب # وشر نفس كلما هملجتفي الغي لم تقبل خطام المتاب # يا رب شفع في شيبي ولاتحرمني الزلفى وحسن المآب # ثم أن، والليل قد جن، فلم يبق في القوم إلا من أشفق وحن، وقال # وقد هزته أريحية، على الدنيا سلام وتحية، فلقد نلنا الأوطار وركبنا # الأخطار، وأبعدنا المطار وافترقنا الأقطار، وحلبنا الأشطار. فقال فتاه، وقد # افترت عن الدر شفتاه، مستثيرا لشجونه، ومطلعا لنجوم همه من دجونه، # ومدلا عليه بمجونه. وماذا بلغ الشيخ من أمدها أو رفع من عمدها حتى # يقضى منه عجب، أو يجلى منه محتجب؟ فأخذته حمية الحفاظ لهذه الألفاظ، # وقال أي بني، مثلي من الأقطاب، يخاطب بهذا الخطاب!! وأيم الله لقد # عقدت الحلق، ولبست من الدهر الجديد والخلق، وفككت الغلق، وأبعدت # في الصبوة الطلق، وخضت المنون، وصدت الضب والنون، وحذقت PageV01P069 ~~الفنون، وقهرت بعد سليمان الجنون، وقضيت الديون، ومرضت لمرض # العيون وركبت الهمالج، وتوسدت الوذائل 340و الدمالج، وركضت الفاره، # واقتحمت المهالك والمكاره، وجبت البلاد، وحضرت الجلاد وأقمت الفصح # والميلاد، فعدت من بلاد الهند والصين بالعقل الرصين، وحذقت بدار # قسطنطين كتاب اللطين 341و دست مدارس أصحاب الرواق ورأيت ms34 غار # الأرواح وشجر الوقواق، وشريت حلل اليمن بأبخس ثمن، وحللت من # عدن، حلول الروح من البدن، ونظرت إلى قرن الغزالة إذا شدن، وأزمعت # عن العراقين سرى القين، وشربت من ماء الرافدين باليدين، وصليت # بمحراب الدمنى ركعين، وتركت الأثر للعين، ووقفت حيث وقف # الحكمان 342،وتقابل التركمان، وأخذت بالقدس، عن الحبر الندس، # وركبت الولايا إلى بلاد العلايا بعد أن طفت بالبيت الشريف، وحصلت # بطيبة على الخصب والريف في فصل الخريف، وقرأت بإخميم علم # التصريف، وأسرعت في الانحطاط إلى الفسطاط والمصر الرحب الاختطاط، # وسكنت مدينة الإسكندرية ثغر الرباط، وعجلت بالمرور إلى تكرور، فبعت # الظل بالحرور، ووقفت بإسبانية إلى الهيكل المزور، وحصلت بأفريقية على # الرفد غير المنزور، وانحدرت إلى المغرب انحدار الشمس إلى المغرب، # وصممت تصميم الحسام الماضي المضرب، ورابطت بالأندلس ثغر الإسلام، # وأعلمت بها تحت ظلال الأعلام. فآها والله على عمر مضى وخلف # مضضا، وزمن انقضى وشمل قضى الله من تفرقة ما قضى، ثم أجهش # ببكائه، وأعلن باشتكائه وأنشد: # لبسنا فلم نبل الزمان وأبلانايتابع أخرانا على الغي أولانا # ونغتر بالآمال والعمر ينقضيفما كان بالرجعى إلى الله أولانا PageV01P070 ~~فماذا عسى أن ينظر الدهر ما عسىفما انقاد للزجر الحثيث ولا لانا # جزينا صنيع الله شر جزائهفلم نرع ما من سابق الفضل أولانا # فيا رب عاملنا بما أنت أهلهمن العفو واجبر صدعنا أنت مولانا # ثم قال: # لقد مات أخواني الصالحونفما لي صديق ولا لي عماد # إذا أقبل الصبح ولى السرورو إن أقبل الليل ولى الرقاد # فتملكتني له رقة، وهزة للتماسك مسترقة، فهجمت على مضجعه # هجوما أنكره، وراع شاءه وعكره، وغطى بفضل ردنه سكره، فقلت له على # رسلك أيها الشيخ، ناب حنت إلى حوار، وغريب أنس بجوار، وحائر # اهتدى بمنار، ومقرور قصد إلى ضوء نار، وطارق لا يفضح عيبا، ولا يثلم # غيبا، ولا يهمل شيبا، ولا يمنع سببا. ومنتاب يكسو الحلة، ويحسن الخلة، # ويفرغ الغلة، ويملأ القلة: # أجارتنا إنا غريبان هاهناو كل غريب للغريب نسيب # فلما وقم الهواجس وكبتها، وتأمل المخيلة واستثبتها، تبسم لما توسم، # وسمح بعد ms35 ما جمح، فهاج عقيما فتر، ووصل ما بتر وأظهر ما خبأ تحت ثوبه # وستر، وماج منه البحر الزاخر، وأتى بما لا تستطيعه الأوائل ولا الأواخر. # وقال وقد ركض الفنون وأجالها، وعدد الحكم ورجالها، وفجر # للأحاديث أنهارها وذكر البلدان وأخبارها. # لقد سئمت مآربيفكأن أطيبها خبيث # إلا الحديث فإنه مثل اسمه أبدا حديث # فلما ذهب الخجل والوجل، وطال المروي والمرتجل، وتوسط الواقع # وتشوفت للنجوم المواقع، وتوردت الخدود الفواقع، قلت أيها الحبر، واللج # الذي لا يناله السبر، لا حجبك قبل عمر النهاية القبر، وأعقب كسر أعداد # عمرك المقابلة بالقبول والجبر، كأنا بالليل قد أظهر لوشك الرحيل الهلع، # والغرب الجشع لنجومه قد ابتلع، ومفرق الأحباب وهو الصبح قد طلع، # فأولني عارفة من معارفك أقتنيها، واهزز لي أفنان حكمك أجتنيها. فقال PageV01P071 ~~أمل ميسر، ومجمل يحتاج أن يفسر، فأوضح الملغز، وأبن لي الطلا من # البرغز، وسل عما بدا لك فهو أجدى لك، فأقسم لا تسألني عن غامض، # وحلو وحامض، إلا أوسعته علما وبيانا، وأريتك الحق عيانا. قلت صف لي # البلاد وصفا لا يظلم مثقالا، ولا يعمل في الصدق وخدا ولا إرقالا343، # وإذا قلتم فاعدلوا ومن أصدق من الله مقالا. فقال سل ولا تسل ولو # راعك الأسل. قلت أنقض لي البلاد الأندلسية من أطرافها، وميز بميزان # الحق بين اعتدالها وانحرافها، ثم اتلها بالبلاد المرينية نسقا، واجل بنور # بيانك غسقا وهات ما تقول في جبل الفتح 344. # قال فاتحة الكتاب من مصحف ذلك الإقليم، ولطيفه السميع العليم، # وقصص المهارق، وأفق البارق، ومتحف هذا الوطن المباين للأرض المفارق. # مأهل العقيق وبارق، ومحط طارقها بالفتح طارق، إرم البلاد التي لم يخلق # مثله فيها، وذا المناقب التي لا تحصرها الألسنة ولا توفيها حجزه البحر حتى # لم يبق إلا خصر، فلا يناله من غير تلك الفرصة ضيق ولا حصر. وأطل # بأعلاه قصر، وأظله فتح من الله ونصر، ساوق سوره البحر فأعياه، قد # تهلل بالكلس محياه، واستقبل الثغر الغريب فحياه، وأطرد صنع الله فيه من # عدو يكفيه، ولطف يخفيه، وداء عضال يشفيه، فهو خلوة ms36 العباد ومقام # العاكف والباد، ومسلحة من وراءه من العباد، وشقة القلوب المسلمة # والأكباد. هواؤه صحيح، وثراه بالخزين شحيح، وتجر الرباط فيه ربيح، PageV01P072 ~~وحماه للمال والحريم غير مبيح، ووصفه الحسن لا يشان بتقبيح، إلا أنه # والله يقيه مما يتقيه، بعيد الأقطار، ممار بالقطار345كثير الرياح ~~والأمطار، # مكتنف بالرمل المخلف، والجوار المتلف، قليل المرافق معدوم المشاكل # والمرافق، هزل الكراع لعدم الازدراع، حاسر الذراع للقراع، مرتزق من ظل # الشراع، كورة دبر346و معتكف أزل وصبر، وساكنه حي في قبر. # هو الباب إن كان التزاور واللقياو غوث وغيث للصريخ وللسقيا # فإن تطرق الأيام فيه بحادثو أعزز به قلنا السلام على الدنيا # قلت فأسطبونة347قال ذهب رسمها، وبقي اسمها، وكانت مظنة # النعم الغزيرة، قبل حادث الجزيرة. # قلت فمربلة348،قال بلد التأذين على السردين، ومحل الدعاء # والتامين، لمطعم الحوت 349السمين. وحدقاتها مغرس العنب العديم القرين، # إلى قبة أرين. قلت إن مرساها غير أمين، وعقارها غير ثمين، ومعقلها # تركبه الأرض عن شمال ويمين. # قلت فسهيل 350،قال حصن حصين، يضيق عن مثله هند وصين، PageV01P073 ~~ويقضي بفضله كل ذي عقل رصين، سبب عزه متين، ومادة قوته شعير # وتين قد علم أهله مشربهم، وأمنوا مهربهم، وأسهلت بين يديه قراه، مائلة # بحيث تراه، وجاد بالسمك واديه، وبالحب ثراه، وعرف شأنه بأرض # النوب، ومنه يظهر سهيل من كواكب الجنوب، إلا أن سواحله بل 351 # الغارة البحرية، ومهبط السرية غير السرية، الخليقة بالحذر الحرية، ومسرح # السائمة الأميرية، وخدامها كما علمت أولئك هم شر البرية. # قلت فمدينة مالقة352،فقال: وما أقول في الدرة الوسيطة، وفردوس PageV01P074 ~~هذه البسيطة، أشهد لو كانت سورة لقرنت بها حذقة353الإطعام، أو يوما # لكانت عيدا في الأيام تبعث لها بالسلام مدينة السلام، وتلقى لها يد # الاستسلام، محاسن بلاد الإسلام. أي دار، وقطب مدار، وهالة إبدار، # وكنز تحت جدار، قصبتها مضاعفة الأسوار، مصاحبة السنين محالفة للأدوار، # قد برزت في أكمل الأوضاع وأجمل الأطوار، كرسي ملك عتيق ومدرج # مسك فتيق، وإيوان أكاسره، ومرقب عقاب كاسره، ومجلى فاتنة خاسره، # وصفقة غير خاسره، فحماها منيع حريز، وديوانها ذهب إبريز، ومذهب ms37 # فخارها له على الأماكن تبريز، إلى مدينة تبريز، وحلل ديباجها البدائع ذات # تطريز. اضطبنت دار الأسطول، وساوقت البحر بالطول، وأسندت إلى جبل # الرحمة ظهرها، واستقبلت ملعبها ونهرها، ونشقت وردها الأرج وزهرها، # وعرفت قدرها، فأعلت مهرها، وفتحت جفنها على الجفن غير الغضيض، # والعالم الثاني ما بين الأوج إلى الحضيض. دار العجائب المصنوعة، والفواكه # غير المقطوعة ولا الممنوعة، حيث الأواني تلقي لها يد الغلب، صنائع # حلب، والحلل التي تلح صنعاء فيها بالطلب، وتدعو إلى الجلب، إلى # الدست الرهيف ذي الورق الهيف. وكفى برمانها حقاق ياقوت، وأمير # قوت، وزائرا غير ممقوت. إلى المؤاساة، وتعدد الأساة، وإطعام الجائع # والمساهمة في الفجائع، وأي خلق أسرى من استخلاص الأسرى، تبرز منهم # المخدرة حسري، سامحة بسواريها ولو كانا سواري كسرى، إلى المقبرة التي # تسرح بها العين، ويستهان في ترويض روضاتها العين. إلى غللها354 # المحكمة البنيان، الماثلة كنجوم السماء للعيان، وافتراض سكناها أو أن # العصير على الأعيان، ووفور أولي المعارف والأديان. # وأحسن الشعر مما أنت قائلهبيت يقال إذا أنشدته صدقا PageV01P075 ~~وعلى ذلك فطينها يشقى به قطينها، وأزبالها تحيى بها سبالها، وسروبها # يستمل منها مشروبها. فسحنها355متغيرة، وكواكب أذهانها النيرة متحيرة، # وأقطارها جد شاسعة، وأزقتها حرجة غير واسعة، وآبارها تفسدها أزفارها # وطعامها لا يقبل الاختزان، ولا يحفظ الوزان، وفقيرها لا يفارق الأحزان، # غير القسط أصواتها، وأرحيتها تطرقها النوائب، وتصيب أهدافها السهام # الصوائب، وتعد لها الجنائب 356،وتستخدم فيها الصبا والجنائب 357 # وديارها الآهلة قد صم بالنزائل صداها، وأضحت بلاقع بما كسبت يداها، # وعين أعيانها أثر، ورسم مجادتها قد دثر، والدهر لا يقول لعا لمن عثر، ولا # ينظم شملا اذا انتثر. وكيف لا يتعلق الذام ببلد يكثر به الجذام، محلة بلواه # آهله، والنفوس بمعرة عدواه جاهله. # ثم تبسم عند انشراح صدر، وذكر قصة الزبرقان بن بدر:358 # تقول هذا مجاج النحل تمدحهو إن ذممت فقل قي ء الزنابير # مدح وذم وعين الشي ء واحدةإن البيان يري الظلماء في النور # فبليش 359قال حادها المطر الصيب، فنعم البلد الطيب، حلى ونحر # وبر ولوز وتين، وسبب ms38 من الأمن متين، وبلد أمين، وعقار ثمين، وفواكه # عن شمال ويمين، وفلاحة مدعى انجابها لا يمين، إلا أن التشاجر بها أنمى PageV01P076 ~~من الشجر، والقلوب أقسى من الحجر، ونفوس أهلها بينة الحسد والضجر # وشأنها غيبة ونميمة، وخبيث مائها على ما سوغ الله من آلائها تميمة. # قلت فقمارش 360،قال مودع الوفر، ومحط السفر، ومزاحم الفرقد # والغفر، حيث الماء المعين، والقوت المعين، لا يخامر قلب الثائر به خطرة # وجله، إلا من أجله، طالما فزعت إليه نفوس الملوك الأخائر بالذخائر، # وشقت عليه أكياس المرائر في الضرائر وبه الأعناب التي راق بها الجناب، # والزياتين واللوز والتين، والحرث الذي له التمكين، والمكان المكين، إلا أنه # عدم سهله، وعظم جهله، فلا يصلح فيه إلا أهله. # قلت فالمنكب 361،قال مرفأ السفن ومحطها، ومنزل عباد المسيح # ومختطها. بلدة معقلها منيع، وبردها صنيع، ومحاسنها غير ذات تقنيع. # القصر المفتح الطيقان، المحكم الاتقان، والمسجد المشرف المكان، والأثر المنبئ # عن كان وكان، كأنه مبرد واقف، أو عمود في يد مثاقف، قد أخذ من # الدهر الأمان، تشبه بصرح هامان، وأرهفت جوانبه بالصخر المنحوت، وكاد # أن يصل ما بين الحوت والحوت 362غصت بقصب السكر أرضها، # واستوعب فيها طولها وعرضها زبيبها فائق، وجنابها رائق. # وقد مت إليها جبل الشوار363بنسب الجوار، منشأ الأسطول، فوعدها PageV01P077 ~~غير ممطول، وأمده لا يحتاج إلى الطول. إلا أن أسمها مظنة طيرة # تستنف 364،فالتنكيب عنها يؤتنف، وطريقها يمنع شر سلوكها، من تردد # ملوكها وهواؤها فاسد، ووباؤها مستأسد، وجارها حاسد. فإذا التهبت # السماء، وتغيرت بالسمائم المسميات والأسماء، فأهلها من أجداث بيوتهم # يخرجون، وإلى جبالها يعرجون، والودك 365إليها مجلوب، والقمح بين # أهلها مقلوب، والصبر إن لم يبعثه البحر مغلوب، والحرباء بعرائها # مصلوب، والحر بدم الغريب مطلوب. # قلت فشلوبانية366،قال أختها الصغرى، ولدتها التي يشغل بها المسافر # ويغرى، حصانة معقل، ومرقب متوقل، وغاية طائر، وممتنع ثائر، ومتنزه # زائر. تركب بدنها الجداول المرفوعة، وتخترق جهاتها المذانب المفردة # والمشفوعة. ففي المصيف تلعب بالمعقل الحصيف، وفي الخريف، تسفر عن # الخصب والريف. وحوت هذه السواحل أغزر من رمله، تغدو القوافل ms39 إلى # البلاد تحمله. إلى الخضر الباكرة، والنعم الحامدة للرب الشاكرة. # وكفى بمترايل 367من بسيطها محلة مشهورة، وعقيلة مبهورة، ووداعة # في السهل غير مبهورة. جامعها حافل، وفي حلة الحسن رافل، إلا أن # أرضها مستخلص السلطان بين الأوطان، ورعيتها عديمة الأعيان، مروعة # على الأحيان. وتختص شلوبانية بمزية البنيان، لكنها غاب الحميات، غير # أمينة على الاقتيات، ولا وسيمة الفتيان والفتيات. PageV01P078 # قلت فبرجة368قال تصحيف وتحريف، وتغيير في تعريف. ما هي إلا # بهجة ناظر، وشرك خاطر، ونسيجه عارض ماطر، ودارين 369نفس عاطر. # عقارها ثمين، وحرمها أمين، وحسنها باد وكمين. عقود أعنابها قد قرطت # آذان الميس 370و الحور371،وعقائل أدواحها مبتسمة عن ثغور النور، # وبسيطها متواضع عن النجد، مرتفع عن الغور. وعينها سلسالة، وسنابك # المذانب منها مسالة، تحمل إلى كل جهة رسالة. ودورها في العراء مبثوثة، # وركائب النواسم بينها محثوثة. لا تشكو بضيق الجوار، واستكشاف العوار، # وتزاحم الزوار. مياه وظلال، وسحر حلال، وخلق دمث كثراها، ومحاسن # متعددة كقراها، ولطافة كنواسمها عند مسراها، وأعيان ووجوه نجل العيون # بيض الوجوه. غلتهم الحرير، ومجادتهم غنية عن التقرير، إلا أن متبوأها # بسيط مطروق، وقاعدتها فروق، ووتدها مفروق، ومعقلها خرب، كأنه # أحدب جرب، إن لم ينقل إليه الماء، برح به الظماء، ولله در صاحبنا إذ # يقول: # يا بسيطا بمعاني برجةأصبح الحسن به مشتهرا # لا تحرك بفخار مقولافلقد ألقمت منها حجرا # والبر بها نزر الوجود، واللحم تلوه وهما طيبتا الوجود، والحرف بها # ذاوية العود، والمسلك إليها بعيد الصعود. # قلت فدلاية372،قال خير رعاية وولاية، حرير ترفع عن الثمن، PageV01P079 ~~وملح يستفاد على الزمن، ومسرح معروف، وأرض ينبت بها جبن وخروف، # إلا أنها لسرايا العدو البحري مجر العوالي، ومحل الفتكات على التوالي. # فطريقها هوى ومشاهد، والعارف في مثلها زاهد. # قلت فمدينة المرية373قال المرية، هنية مرية، بحرية برية، أصلية # سرية، معقل الشموخ والإباية، ومعدن المال وعنصر الجباية، وحبوة374 # الأسطول غير المعلل بالنصر ولا الممطول، ومحط التجار، وكرم النجار، # ورعى الجار. ما شئت من أخلاق معسولة، وسيوف من الجفون السود # مسلولة، وتكك محلولة، وحضارة تعبق طيبا، ووجوه لا ms40 تعرف تقطيبا، ولم # تزل مع الظرف دار نساك، وخلوة اعتكاف وإمساك. أرغم أهلها أنف # الصليب لما عجم منها بالعود الصليب، وأنف لامها وألفها حكم التغليب، # فأنقلب منها آيسا375عند التقليب: PageV01P080 # يسائل عن أهل المرية سائلو كيف ثبات القوم والروع باسر # قطا دارج في الرمل في يوم لذةو لهو ويوم الروع فتخ 376كواسر # بحرها مرفأ السفن الكبار، وكرسيها هو العزيز عند الاعتبار، وقصبتها # سلوة الحزين، ومودع الخزين، وفلك المنتزين. وهي محل الحلل المجدية # والأردية المشفوعة الأردية، ولواديها المزية على الأودية. حجة الناظر ~~المفتون، # المكسو الخصور والمتون، بالأعناب والزيتون. بلد الكتان والرخام، والذمم # الضخام، وحمتها377بديعة الوصف، محكمة الرصف مقصودة للعلاج # والقصف. حرها شديد، وذكرها طويل مديد، وأثرها على البلاد جديد إلا # أن مغارمها ثقيلة، وصفحة جوها في المحول صقيلة، وسماؤها بخيلة، # وبروقها لا تصدق منها مخلية، وبلالة النطية منزورة العطية، وسعرها ليس # من الأسعار غير الوطية، ومعشوق البر378بها قليل الوصال، وحمل البحر # صعب العضال، وهي متوقعة إلا أن يقي الله طلوع النضال، وعادة # المصال. # قلت فطبرنش 379من شرقيها، قال حاضرة البلاد المشرقية، وثنية # البارقة الأفقية، ما شئت من تنجيد بيت، وعصر وزيت، وإحياء أنس # ميت، وحمام طيب، وشعب تنثر فيه دنانير أبي الطيب 380،إلا أنها محيلة # الغيوث، عادية الليوث، متحزبة الأحزاب، شريفة الأعزاب. ولو شكر # الغيث شعيرها، أخصبت البلاد عيرها. # قلت فبيره 381،قال بلدة صافية الجو، رحيبة الدو382،يسرح بها PageV01P081 ~~البعير، ويجم بها الشعير، ويقصدها من مرسية وأحوازها العير. فساكنها بين # تجر وابتغاء أجر، وواديها نيلي الفيوض 383و المدود، مصري التخوم # والحدود، إن بلغ إلى الحد المحدود، فليس رزقه بالمحصور ولا بالمعدود، إلا # أنها قليلة المطر، مقيمة على الخطر، مثلومة الأعراض والأسوار، مهطعة # لداعي البوار. حليفة الحسن المغلوب، معللة بالماء المجلوب، آخذة بأكظام # القلوب، خاملة الدور، قليلة الوجوه والصدور، كثيرة المشاجرة والشرور # برها أنزر من برها في المعتمر والبور، وزهد أهلها في الصلاة شائع في # الجمهور، وسوء ملكة384الأسرى من الذائع بها والمشهور. # ما قام خيرك يا زمان بشرهأولى لنا ما قل منك وما كفا ms41 # قلت فمجاقر385،قال حصن جديد، وخير مديد، وبحر ما على # إفادته مزيد، وخصب ثابت ويزيد. ساكنه قد قضى الحج أكثره، وظهر عين # الخير فيه وأكثره، إلا أنه لا تلفى به للماء بلالة386،ولا تستشف للجود # علاله 387. # قلت فقنتورية388،قال يسار يمينها، وغبار كمينها، ومعمول يمينها، # يجود بها الجبن والعسل، ومن دونها الأسل، وأما الخبز فلا تسل، وإن كانت # أحسن شكلا فأقل شربا وأكلا، وأجفا أهلا، وأشد جهلا، وأعدم علا # ونهلا. وأهلها شرار، أضلعهم بالظلماء حرار، لا تلفى بها نغبة389ماء، # ولا يعدم مشقة ظلماء، ولا تتوج أفقها إلا في الندرة قزعة سماء. # قلت فبرشانة390،قال حصن مانع، وجناب يانع أهلها أولوا عداوة، PageV01P082 ~~لأخلاق البداوة، وعلى وجوههم نضرة وفي أيديهم نداوة، يداوون # بالسلافة391علل الجلافة، ويؤثرون علل التخلف على لذة الخلافة، فأصبح # ربعهم ظرفا قد ملئ ظرفا. فللمجون به بسوق، وللفسوق ألف سوق، # تشمر به الأذيال عن سوق، وهي تبين بعض بيان عن أعيان، وعلى وجوه # نسوانها طلاقة، وفي ألسنتهن ذلاقة، ولهن بالسفارة عن الفقراء علاقة، إلا # أن جفنها ليس بذي سور يقيه، مما يتقيه، ووغدها يتكلم بمل ء فيه، # وحليمها يشقى بالسفيه ومحياها تكمن حية الجور فيه. # قلت فأورية392،قال بلدة الجبن والعسل، والهواء الذي يذهب # بالكسل، وأما عن الماء البرود فلا تسل. أدامه الصيد الذي لا يتعذر وقوته # الشعير الذي يبذر، إلا أنه بادي الوحشة والانقطاع، والإجابة لداعي ~~المخالفة # والاهطاع 393،وحسن الجناب، عرى من ثمرات النخيل والأعناب حقيق # لمعرة العدو والاجتناب. # قلت فبليش 394،قال ثغر قصي، على الأمن عصي، ويتيم ليس عليه # غير العدو وصي. ماؤه معين، وحوره عين، وخلوته على النسك وسواه # تعين. وبه الحمام، والنطف الجمام. ولأهله بالصيادة اهتمام، وعسله إذا # اصطفت العسول إمام. إلا أنها بلدة منقطعة بائنة، وبأحواز العدو كائنة، # ولحدود لورقة395فتحها الله مشاهدة معاينه، وبرها الزهيد القليل، يتحف # به العليل، وسبيل الأمن إليها غير سبيل، ومرعاها لسوء الجوار وبيل. PageV01P083 # قلت فمدينة بسطة396،قال وما بسطة بلد خصيب، ومدينة لها من # اسمها نصيب، دوحها متدل، وطيب هوائها غير متبدل وناهيك من بلد # اختص ms42 أهله بالمران في معالجة الزعفران، وامتازوا به عن غيرهم من # الجيران. عمت أرضها السقيا فلا تخلف، وشملتها البركة تختص من يشاء # الله ويزلف. يتخلل مدينتها الجدول المتدافع، والناقع للعلل النافع. ثياب # أهلها بالعبير تتأرج، وحورها تتجلى وتتبرج، وولدانها في شط أنهارها # المتعددة تتفرج. ولها الفحص الذي يسافر فيه الطرف سعيا، ولا تعدم # السائمة به ريا ولا رعيا. # ولله در القائل: # في بلدة عودت نفسي بهاإذ في اسمها طه وياسين # ألجأني الدهر إلى عالميؤخذ منه العلم والدين # إلا أن تربتها تفضح البناء، وإن صحبه الاعتناء، فأسوارها تسجد عند # الإقامة وخندقها لاكسارها397تلقامه 398فهي لذلك خير دار مقامه. # ورياحها عاصفة ورعودها قاصفة، وحاميتها تنظر إلى الهياج، من خلف # سياج، فالعدو فيها شديد الفتكات، معمل الحركات، وساكنها دائم # الشكات، وحدها فليل وعزيزها لتوقع المكروه ذليل. # قلت فأشكر399،قال نعم البسيط المديد، والرزق الجديد، والسعي # العديد، والصيد القديد. تركب الجداول فحصها، ويأبى الكمال نقصها، # ويلازم ظل الخصب شخصها. مسرح البهائم، ومعدن الرعي الدائم، إلا أن # معقلها لا يمنع، ومكانها يحوم عليه الحادث الأشنع، ونفوس أهلها مستسلمة # لما الله يصنع. PageV01P084 # قلت فأندرش 400،قال عنصر جباية، ووطن به أولو إباية، حريرها # ذهب، وتربها تبر ملتهب، وماؤها سلسل، وهواؤها لا يلفى معه كسل، إلا # أنها ضيقة الأحواز والجهات، كثيرة المعابر والفوهات، عديمة الفرح # والمتنزهات، ثقيلة المغارم، مستباحة المحارم، أعرابها أولوا استطالة، وأبناء # مترفيها كثير البطالة، فلا يعدم الزرع عدوانا، ولا يفقد عير الشر نزوانا، # وطريقها غير سوي، وساكنها ضعيف يشكو من قوي. # قلت فشبالش 401،قال معدن حرير خلصت سبائكه، وأثرى بزازه # وحائكه، وتهدلت حجاله وتمهدت أرائكه، وجباية سهل اقتضاؤها وحمت # بيضاؤها، إلا أنه وطن عدم إدامه، وبيت ظهر اهتدامه، وفقدت به حيل # التعيش وأسبابه، ومحل لا يقيم به إلا أربابه. # قلت فمدينة وادي آش 402،قال مدينة الوطن، ومناخ من عبر أو # قطن، للناس ما ظهر ولله ما بطن. وضع سديد، وبأس شديد، ومعدن # حديد، ومحل عدة وعديد، وبلد لا يعتل فيه إلا النسيم، ومرأى يخجل منه # الصباح الوسيم. كثيرة ms43 الجداول والمذانب، مخضرة الجوانب. إلى الفواكه # الكثيرة والكروم الأثيرة، والسقي الذي يسد الخلة، ويضاعف الغلة، وسندها # معدن الحديد والحرير، ومعقلها أهل للتاج والسرير. وهي دار أحساب، # وإرث واكتساب، وأدب وحساب. وماؤها مجاج الجليد، وهواؤها يذكي # طبع البليد، إلا أن ضعيفها يضيق عليه المعاش، وناقهها يتعذر عليه # الانتعاش، وشيخها يخطو على قصبة الارتعاش، فهي ذات برد، وعكس # وطرد، ما شئت من لحي راعد، ومقرور على الجمر قاعد، ونفس صاعد، PageV01P085 ~~وفتنة يعد بها واعد، وشرور تسل الخناجر، وفاجر يسطو بفاجر، وكلف # بهاجر واغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، وزمهرير تجمد له المياه في شهر # ناجر403.وعلى ذلك فدرتها أسمع للحالب، ونشيدها أقرب للطالب، # ومحاسنها أغلب والحكم للغالب. # قلت ففنيانة404،قال مدينة، وللخير خدينة405.ما شئت من ظبي # غرير، وعضب طرير، وغلة حرير، وماء نمير، ودوام للتخزين وتعمير. إلا # أن بردها كثير، وودقها406نثير، وشرارها لهم في الخيار تأثير. # قلت فمدينة غرناطة407،قال حضرة سنية، والشمس بها عن مدح # المادح غنية. كبرت عن قيل وقال، وجلت عن وامق 408و قال 409، # وقيدت العقل بعاقل، وأمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت في حسن # الوضع لما زادت وصفا، ولا أحكمت رصفا، ولا أخرجت أرضها ريحانا # ولا عصفا410،ولا أخذت بأشتات المذاهب، وأصناف المواهب جدا ولا # قصفا. كرسيها ظاهر الأشراف، مطل على الأطراف، وديوانها مكتوب بآيات # الأنفال والأعراف، وهواؤها صاف، وللأنفاس مصاف. حجبت الجنوب # عنها الجبال، فأمنت الوباء والوبال، وأصبح ساكنها غير مبال، وفي جنة من # النبال، وانفسحت للشمال، واستوفت الشروط على الكمال، وانحدر منها # مجاج الجليد على الرمال، وانبسط بين المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، # ومداري النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، إن لدغ تلول # شطه تلها للجبين، وولد411حيات المذانب تأتي عن الشمال واليمين، منها PageV01P086 ~~اللبات 412سلوكا تأثر من الحصباء بكل در ثمين، وترك الأرض مخصرة # تغير من خضراء السماء ضرة، والأزهار مفترة، والحياة الدنيا بزخرفها مغترة # أي واد أفاض من عرفاتفوق حمرائها أتم إفاضه # ثم لما أستقر بالسهل يجريشق منها بحلة فضفاضه # كلما انساب كان عضبا صقيلاو ms44 إذا ما استدار كان مفاضه # فتعددت القرى والجنات، وحفت بالأمات 413منها البنات، ورف # النبات وتدبجت الجنبات، وتقلدت اللبات، وطابت بالنواسم المهبات، # ودارت بالأسوار دور السوار، المنى والمستخلصات، ونصبت لعرائس الروض # المنصات، وقعد سلطان الربيع لعرض القصات، وخطب بلبل الدوح فوجب # الإنصات، وتموجت الأعناب، واستبحر بكل عذب منها الجناب. وزينت # السماء الدنيا من الأبراج العديدة بأبراج ذوات دقائق وأدراج، وتنفست # الرياح عن أراج، أذكرت الجنة كل آمل ما عند الله وراج. وتبرجت # بحمرائها القصور مبتسمة عن بيض الشرفات، سافرة عن صفحات القبات # المزخرفات، تقذف بالأنهار من بعد المرتقى فيوض بحورها الزرق، وتناغي # أذكار المآذن بأسحارها نغمات الورق 414،وكم أطلعت من أقمار وأهله، # وربت من ملوك جله، إلى التمدين المحيط الاستدارة، الصادر عن الأحكام # والإدارة، ذي المحاسن المعارة، المعجزة لسان الكناية والاستعارة، حيث # المساجد العتيقة القديمة، والميازب 415الحافظة للري المديمة، والجسور # العريضة، والعوائد المقدرة بنفائس الأذواق، والوجوه الزهر والبشرات # الرقاق، والزي الذي فاق زي الآفاق، وملأ قلوب المؤمنين بالإشفاق: # بلدة جللها الله سناء وسناو أجر السعد من حل لديها رسنا PageV01P087 ~~قد أجنت سكرا جما ورزقا حسناأعجزت من منتهى الفخر السعيد لسنا # يروقك في أطرافها حسن الصور وجمالها، وطرف الصنائع وكمالها، # والفعلة وأعمالها، حتى الأطلال وانهمالها، والسؤال وأسمالها: # كل عليه من المحاسن لمحةفي كل طور للوجود تطورا # كالروض يعجب في ابتداء نباتهو إذا استجم به النبات ونورا # وإذا الجمال المطلق استشهدتهألغيت ما انتحل الخيال وزورا # ثم قال أي آمن عري من مخافه، وأي حصافة لا تقابلها سخافة، ولكل # شي ء آفة. لكنها والله بردها يطفئ حر الحياة، ويمنع الشفاه عن رد # التحيات، وأسعارها يشعر معيارها بالترهات، وعدوها يعاطى كؤوس الحرب # بهاك وهات. إلى السكك التي بان خمولها، ولم يقبل الموضوع محمولها، # والكرب الذي يجده الإنسان فيها، صادف إضاقة أو ترفيها، والمكوس التي # تطرد البركة وتنفيها. إلى سوء الجوار وجفاء الزوار، ونزالة الديار، # وغلاء416الخشب والجيار417و كساد المعائش عند الاضطرار، وإهانة المقابر PageV01P088 ~~وهي دار القرار، وقصر الاعمار، واستحلال الغيبة في الأسمار، واحتقار # أولي الفضل والوقار، ms45 والتنافس في العقار، والشح بالدرهم والدينار، واليم # والنار. ثم قال اللهم غفرا، وإن لم نقل كفرا، إن الله لا يغفر أن يشرك به # ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ولله در أبي العتاهية حيث يقول: # أصبحت الدنيا لنا فتنةو الحمد لله على ذالكا # اجتمع الناس على ذمهاو ما نرى منهم لها تاركا # قلت فالحمة418،قال أجل، الصحة والحجل 419،والصيد وإن كان # المعتبر الأجل، وتورد الخدود وإن لم يطرقها الخجل، والحصانة عند الهرب # من الرهب، والبر كأنه قطع الذهب. والحامة التي حوضها يفهق بالنعيم، # مبذولة للخامل والزعيم، تمت ثنيتها بالنسب إلى ثنية النعيم، قد ملأها الله # اعتدالا، فلا تجد الخلق اعتياضا عنه ولا استبدالا. وأنبط صخرتها الصماء # عذبا زلالا، قد اعتزل الكدر اعتزالا، لكن مزارعها لا ترويها الجداول ولا # ينجدها إلا الجود المزاول، فإن أخصب العام أعيا420الطعام، وإن أخلف # الإنعام، هلكت الناس والأنعام. والفواكه يطرف بها الجلب، وتزر عليها # العلب، وعصيرها421لا يليق بالأكل ولا يصلح للحلب، وبردها شديد # وإن لم يقض المنقلب. PageV01P089 # قلت فصالحة422،قال لولا أنها مناخ لم تذكر، فليس مما يذم ولا مما # يشكر، وإن كان ماؤها فضيا، ووجه جوها وضيا، وعصيرها مرضيا، # ورزقها أرضيا، وفضلها ذاتيا لا عرضيا، فهي مهب نسف، ودار خسف # وأهلها بهم، ليس لأحد منهم فهم. # قلت فاليرة423و منتفريد، قال بلد ارتقاق، بإجماع واتفاق، معدن البر # الزكي، والصيد الذكي، وهد (و) شاهق 424.،ومصرخ ناهق، ومعدن بر # فائق، إن لم يعق من عدو القلعة عائق. # قلت فلوشة425،،قال مرأى بهيج، ومنظر يروق ويهيج، ونهر سيال # وغصن مياد ميال، وجنات وعيون، ولذات لا تمطل بها ديون، وجداول # تنضخ بها الجوانح، ومحاسن يشغل بها عن وكره السانح، ونعم يذكر بها # المانع المانح. ما شئت من رحا يدور ونطف 426تشفى بها الصدور، وصيد # ووقود، وأعناب كما427زانت اللبات عقود، وأرانب تحسبهم أيقاظا وهم # رقود، إلى معدن الملح ومعاصر الزيت، والخضر المتكلفة بخصب البيت، # والمرافق التي لا تحصر إلا بعد الكيت، والخارج الذي عضد مسحة الملاحة، # بجدوى الفلاحة، إلا أن داخلها حرج الأزقة، وأحوال ms46 أهلها مائلة إلى PageV01P090 ~~الرقة. وأزقتها قذرة، وأسباب التطوف 428بها متعذرة ومنازلها لنزائل الجند # نازلة، وعيون العدو لثغرها الشنيب مغازلة. # قلت فأرجذونة429،قال شر دار، وطلل لم يبق منه غير جدار، # ومصام يرجع البصر عنه وهو حاسر، وعورة ساكنها لعدم الماء مستأسر430 # وقومها ذو بطر وأشر، وشيوخها تيوس في مسالخ بشر، طعام من يقوت # منهم أو يعول التيوس والوعول، وحرثها مغل، وخلقها حسد وغل. # قلت فأنتقيرة431،قال محل الحرث والأنعام، ومبذر الطعام، والمرأة # التي يتجلى بها وجه العام. الرحب والسهل، والنبات الطفل، والهشيم # الكهل، والوطن والأهل، ساحت الجداول في فحصها الأفيح وسالت، # وانثابت حيات المذانب 432في سقيها الرحب الجوانب وانسالت، لا تشكو # من نبو ساحة، ولا تسفر إلا عن ملاحة، ولا تضاهي في جدوى فلاحة # وعظم ملاحه. إلا أنها جرداء الخارج، بل مارد ومارج وشدة فرجها فارج، # لا تضبطها المسلحة للاتساع، والدرع الوساع. قليلة الفواكه، عديمة الملاطف # والمفاكه. أهلها أولوا شرور وغرور، وسلاح مشهور، وقاهر ومقهور، لا # تقبل غريبا، ولا تعدم مع العدو تثريبا. # قلت فذكوان 433،قال روض وغدير، وفواكه جلت عن التقدير PageV01P091 ~~وخورنق وسدير434،ومائدة، لا تفوتها فائدة، دارت على الطحن # أحجارها، والتفت أشجارها، وطاب هواؤها، وخفق بالمحاسن لواؤها، إلا # أنها ضالة ساقطة، وحبة ترتقب لاقطه، لا تدفع عن قرطها وسوارها # بأسوارها، ولا تمنع نزع صدارها بجدارها، قضت بغلة أعيانها، حداثة # بنيانها. # قلت فقرطمة435،قال الكرك الذي يؤمن عليه الدرك، وإن عظم # المعترك. جوها صاف، في مشتى ومصطاف، وتربها للبر مصاف، وعصيرها # بالكثرة ذو اتصاف. إلا أن الماء بمعقلها مخزون، وعتادها موزون، وأهلها # في الشدائد لا يجزون، أيديهم بالبخل مغلولة، وسيوف تشاجرهم مسلولة. # قلت فرندة436،قال أم جهات وحصون، وشجرة ذات غصون، # وجناب خصيب. وحمى مصون، بلد زرع وضرع، واصل وفرع، مخازنها # بالبر مالية، وأقواتها جديدة وبالية، ونعمها بجوار الجبل متوالية. وهي بلد # أعيان وصدور437،وشموس وبدور، ودور أي دور، وماء واديها يتوصل # إليه في جدور محكم مقدور، وفي أهلها فضاضة438و غضاضة، ما في # الكلف بها حضاضة. يلبس نساؤها الموق 439،على الأملد المرموق، ويسفرن # عن الخد ms47 المعشوق 440،وينعشن قلب المشوق، بالطيب المنشوق، إلا أن PageV01P092 ~~العدو طوى ذيل بردها، وغصب بنياتها441،وكيف السبيل إلى ردها، # وأضاق خارجها وخفض معارجها، وأعلى طائرها ودارجها. # فلما بلغ هذا الحد قال هل اكتفيت؟ فقد شرحت صدرك وشفيت، # وبما طلبت مني وقد وفيت، يا بني كأني بالصباح السافر، وادهم الظلام # النافر، قد أجفل أمام مقنبه الوافر، وترك من الهلال نعل الحافر، ونفسي # مطيتي، وقد بلغت الليلة طيتي، وأجزلت عطيتي، فلنجم بالحمض، ونلم # بالغمض، وأنا بعد نزيلك إن سرني جزيلك، وعديلك إن ضحك إلي # منديلك، وسميرك إن رواني نميرك، فبادرت البدرة ففضضتها، والصرة # فاقتضضتها، والعيبة فنفضتها، والمعادن فأفضتها. فقال بوركت من مواس، # وأنشد قول أبي نواس: # ما من يد من الناس واحدةكيد أبو العباس أولاها # نام الثقات على مضاجعهمو سرى إلى نفسي فأحياها # ثم قال، نم في أمان، من خطوب الزمان، وقم في ضمان من وقاية # الرحمان فلعمري وما عمري علي بهين، ولا الحلف على بمتعين، لو كان # الجود ثمرا لكنت لبابه، أو عمرا لكنت شبابه، أو منزلا لكنت بابه. فما هو # إلا أن كحلت جفني بميل الرقاد، وقدت طرفه سلس المقاد، وقام قيم الخان # إلى عادة الافتقاد، وبادر سراجه بالإيقاد؛ ونظرت إلى مضجع الشيخ ليس # فيه إلا زئبر أطماره، وروث حماره، فخرجت لإيثاره، مقتفيا لآثاره، فكأن # الفلك لفه في مداره، أو خسفت الأرض به وبداره. وسرت وفي قلبي لبينه # وذهاب أثره، وعينه حرقه، وقلت متأسيا لكل اجتماع من خليلين فرقه. # المجلس الثاني # قال المخبر، فلما اندمل جرح الفراق بعد طول، وزمان ممطول، ومحا PageV01P093 ~~رسم التذكر تكرر فصول، ونصول خضاب نصول. بينا أنا ذات يوم في # بعض أسواق الغبار، أسرح طرف الاعتبار، في أمم تنسل من كل حدب، # وتنتدب من كل منتدى ومنتدب، ما بين مشتمل للصماء يلويها، ولائث # للعمامة لا يسويها، ومتلفظ بالشهادة وهو لا ينويها، وصاعد من غور، # ومتظلم من جور، وممسك بذنب عير أو روق ثور، يموجون، ومن # الأجداث يخرجون، كأنهم النمل نشرها وقد برزت للشمس من مطر الأمس # يشيرون بأجنحة ms48 الأكسية، ويتساقطون على ثماد القلب وأسآر442الأحسية، # وقد اصطف ذابحو الجزور، وبائعوا اللبوب 443و البزور444،ولصق # بالأملياء حللة العقد وشهدة الزور، ونظرت في ذلك المجتمع، الهائل المرأى # والمستمع، إلى درسة غي، وطهارة كي، ورقاة جنون، بضروب من القول # وفنون، وفيهم كهل قد استظل بقيطون 445،وسل سيف لاطون 446، # وتحدى برقية لديغ ومداواة مبطون. قد اشتمل بسمل غفاره، وبين يديه غبار # في جلد فاره، وطحن من إطعام كفارة، وأمامه تلميذ قد شمر الأكمام، # والتفت الخلف والأمام، وصرف لوحي لحظة الاهتمام، وهو يأسو ويجرح، # ويتكلم بلسان القوم ثم يشرح، ويقيد من حضره بقيد العزيمة فلا يبرح، # ويقول أيها البهم السارح، والحزب المسرور بما لديه الفارح، والسرب الذي # تقتاته لولاة البغي الجوارح، صرفتم غروب اعتنائكم لمآرب نسائكم # وأبنائكم، وذهلتم عمن حل بفنائكم، وجعلتم تطمعون وتجمعون، إنما # يستجيب الذين يسمعون، من وقعت علي منكم عينه، فقد رأى فاتح أقفال PageV01P094 ~~الأسرار، ومثبت الفرار ومصمت أولئك الصرار، ومغور مياه الآبار بيسير # الغبار، ومخرج الإضمار في المضمار، ومذهب المس وطارد العمار447.أنا # قاطع الدماء إذا نزفت، وكاشف الغماء إذا ما انكشفت أهنأ الإبل فلا # تجرب، واخط حول الحمى فلا تدنو السباع ولا تقرب، وادخن بها فلا # تتسلل الحية ولا تدب العقرب. إن نعيت الشمس لوقت محدود طمس فيها # نورها، وأن وعدت الأرض بري محمود فار تنورها، وإن كتبت لعقد النكاح # انحلت، وإن عقلت خطى الضالة وقفت حيث حلت وإن زجرت الجنون # تركت وخلت، وإن استثرت الدفائن ألقت الأرض ما فيها وتخلت. أنا # جردت البيضة الشعراء، وزوجت الفتى الشرقي من الجارية العذراء. أنا # صافحت الملك، ورصدت الفلك، ومزجت بسر الحكمة الضياء والحلك، # فاحتقرت الملك وما ملك. # دعوت علم الطباع فأطاع، وقطعت شكوك الهيئة بالشكل القطاع، # وقلت بالقدر وبالاستطباع، وسبقت في صناعة البرهان يوم الرهان، ورضت # صعاب الرياضيات حتى ذل قيادها، وسهل انقيادها، وعدلت الكواكب # واختبرت القلوب البابانية والمناكب، وبشرت عند رجوع خنسها448بالغيوث # السواكب. ووقفت بالامتحان، على صناعة الألحان، وقرأت ما بعد الطبيعة، # وناظرت قسيس البيعة449،وأعملت في الاصول، مرهفة النصول، PageV01P095 ~~وأحكمت أمزجة الطباع ms49 وطبائع الفصول، وامتزت بالبروع في الفروع، # وقمت في العهد الحديث بالحديث، وحزت في علم اللسان درجة # الإحسان. وحققت قسمة الفروض، وعدلت الشعر بميزان العروض، # ونظمت ونثرت وأكثرت فما عثرت، وعبرت حلم النوم، ولبست الخرقة # بشرط القوم، ولزمت خلوة الذكر ومعتكف الصوم، وأما معرفتي بالأخبار، # وذرع الأرض بالأشبار، ما بين جليقية إلى الأنبار، وأوصاف المدن الكبار، # فقد ثبت بالاختبار، قال فأثار قديمي وأذكرني بنديمي، فقلت الله أكبر، # أوضح الخبر المخبر، فخضت إليه من بيني وبينه وهم بحر زاخر، وأول # ليس له آخر، وبهم يسخر منه الساخر، ما بين كبش مجتر وعجل ناخر، # وقلت أيها الحبر، ضالتي قريب أمدها، معروف معتمدها، وعلى ذلك # فالشكر ممنوح، والرفد طوفان نوح، فألن العريكة، وسلم النطع والأريكة. # وقال أجل واعرض، وأنزل السؤال وافرض. فقلت بي إلى تعرف البلدان # جنوح وجنون، والجنون فنون، وقد ظفرت قبلك بنقاب، وعود احتقاب، # وسارب أنقاب، حصل به من طلبي الشكر، وبك يتم الشطر، ويعظم # الخطر. فقال الناس متهم ومنجد، وخاذل وممجد، ولا تجود يد إلا بما # تجد، والله المرشد، وجعل ينشد: PageV01P096 # إذا المشكلات تصدين ليكشفت غوامضها بالنظر # ولست بإمعة في الرجالأسائل هذا وذا ما الخبر # ولكنني ذرب 450الأصغرينأبين مع ما مضى وما غبر # ثم قال هات، أمن عقدك الشبهات، قلت ما تقول في بادس 451، # قال بدأت بحمدلة الرقعة، وبركة البقعة، ومدفن الولي، ومظهر النور الجلي # والنحر غير العاطل ولا الخلي من الحلي، بلد السراوة والشجاعة، والإيثار # على فرض المجاعة، والنفوس الأوابة إلى الله الرجاعة، حيث البر والحوت، # والخشب الذي ينشأ منه كل منحوت، والبأس والإقدام، والفاكهة الطيبة # والإدام، ورب الجبال، وفضل للمدافعة لصهب السبال، إلا أنها موحشة # الخارج، وعرة المعارج، مجاورة غمارة بالمارد والمارج. فهم ذوو دبيب في # مدارج تلك الغرابيب، وكيدهم ببركة الشيخ في تتبيب. # قلت فمدينة سبتة452،قال عروس المجلى، وثنية الصباح الأجلى، PageV01P097 ~~تبرجت تبرج العقيلة، ونظرت وجهها من البحر في المرآة الصقلية، واختص # ميزان حسناتها بالأعمال الثقيلة. وإذا قامت بيض أسوارها، مقام سوارها # وكان جبل بنيونش 453شمامة أزهارها، والمنارة ms50 منارة شوارها، كيف لا # ترغب النفوس في جوارها، وتخيم الخواطر بين أنجادها وأغوارها إلى المينا # الفلكية، والمراسي الفلكية، والركية الزكية، غير المنزورة ولا البكية. ذات # الوقود الجزل المعد للأزل، والقصور المقصورة على الجد والهزل، والوجوه # الزهر السحن 454،المضنون بها عن المحن. دار الناشبة، والحامية المضرمة # للحرب المناشبة، والأسطول المرهوب، المحذور الألهوب، والسلاح المكتوب # المحسوب، والأثر المعروف المنسوب. كرسي الأمراء والأشراف، والوسيطة # لخامس أقاليم البسيطة، فلاحظ لها في الانحراف. بصرة علوم اللسان، # وصنعاء الحلل الحسان، وثمرة امتثال، قوله تعالى: إن الل?ه يأمر بالعدل # والإحس?ان، الأمينة على الاختزان، القويمة المكيال والميزان، محشر أنواع PageV01P098 ~~الحيتان، ومحط قوافل العصير والحرير والكتان، وكفاها السكنى ببنيونش في # فصول الزمان، ووجود المساكن النبيهة بأرخص الأثمان، والمدفن المرحوم # غير المزحوم، وخزانة كتب العلوم، والآثار المنبئة عن أصالة الحلوم. إلا أنها # فاغرة أفواه الجنوب للغيث المصبوب، عرضة للرياح ذات الهبوب، عديمة # الحرث فقيرة من الحبوب، ثغر تنبو فيه المضاجع بالجنوب. وناهيك بحسنة # تعد من الذنوب فأحوال أهلها دقيقة، وتكلفهم ظاهر مهما عرضت وليمة # أو عقيقة، واقتصادهم لا تلتبس منه طريقة، وأنساب نفقاتهم في تقدير # الأرزاق عريقة، فهم يمصون البلالة مص المحاجم، ويجعلون الخبز في # الولائم بعدد الجماجم، وفتنتهم ببلدهم فتنة الواجم بالبشير الهاجم، وراعي # الجديب بالمطر الساجم، فلا يفضلون على مدينتهم مدينة، الشك عندي في # مكة والمدينة. # قلت فطنجة455،المدينة العادية، والبقعة التي ليست بالخبيثة ولا # بالردية إليها بالأندلس كانت نسبة المغاربة، والكتائب المحاربة، والرفق # السائحة في الأرض الضاربة. سورها ليس بمثلوم، وساكنها غير ملوم، # وفضلها معلوم، ودارها ليست بدار لؤم. ميدان أفراس كبير، ومعدن هند # وذكير، مثلث بين المنار والقالة456،وحكماها في التفضيل فأشكل الحكم # وتعذرت المقالة، ولم يصح البيع ولا وجبت الإقالة. هذي سماء بروج، # وهذي أزمار مروج، وكلاهما مركب سرور وسروج، ومتمتع فروج، ومطعم # قديد ومروج. ديارها نبيهة، وأحوالها بأحوال جارتها شبيهة، لكن رملها # يحشو العين بالذرور عند المرور، ويدخل الدور، ويفسد القدور ورياحها لا # تسكن إلا في الندور، وظلمة جوها متسببة عما وراءها من مغرب الشموس # والبدور. ms51 وعين برقانها، أعذب عيونها، مشهور بتوليد الهوج، قران عند PageV01P099 ~~الناس غير ذي عوج، ويذكر أن سليمان اختصها بسجن مردة الجن فيعثر بها # على أوان ملئت ريحا تثير تبريحا، ويسندون لذلك أفكارا صريحا. # قلت فقصر كتامة457،قال مغرد عندليب، وعنصر بر وحليب، # ومرعى سائمة، ومسرح بهيمة في الجميم 458هائمة، ومسقط مزنة459 # غادية، وديمة460دائمة. وبه التفاح النفاح، ترتاح إلى شميمه الأرواح، # والفواكه قد ثقلت بها الأدواح، يقذف بها المساء والصباح، ويتفنن فيه الحرام # والمباح، والسمك كما جردت الصفاح إذا استبحر الكفاح. وطريقه مسلك # القافلة، وببابه السوق الحافلة، وينسل إليها من غمارة461قرود وفهود، # وأمة صالح وهود، ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود. إلا أنه # قور قد تهدم، ودار الندوة لأم ملدم، ومنتزي لهائج المرار وثائر الدم. جثم # الهواء الخبيث في بطيحته وربض، وانبسط وما أنقبض، وجهز ليله عسكر # البعوض الهاجم، دربة بمص المحاجم. وأما وحله فلا يعبر ولا يسبر، وإن # أسهبت العبارة فالأمر أكبر. # قلت فأصيلا462،قال كثيرة المرافق، رافعة في الخصب اللواء الخافق، # العصير الأثير، والحوت الكثير، واللبن الغزير، والإدام الذي يرمى به من # حكم عليه بالتعزير، والسفن المترددة وفيها الملف والأبازير. إلا أن حصنها # من المنعة بري، وساكنها بربري، وجارها من غمارة جري. PageV01P100 # قلت فمدينة سلا463،قال العقيلة المفضلة، والبطيحة المخضلة، # والقاعدة المؤصلة، والسورة المفصلة، ذات الوسامة والنضارة، والجامعة بين # البداوة والحضارة. معدن القطن والكتان، والمدرسة والمارستان، والزاوية # كأنها البستان والوادي المتعدد الأجفان، والقطر الآمن عند الرجفان، # والعصير العظيم الشان، والأسواق الممتازة حتى برقيق الحبشان. اكتنفها # المسرح والخصب الذي لا يبرح، والبحر الذي يأسو ويجرح، وشقها الوادي # يتمم محاسنها ويشرح. وقابلها الرباط464الذي ظهر به من المنصور # الاغتباط، حيث القصبة والساباط465و وقع منه بنظرة الاعتباط، فاتسع # الخرق وعظم الاشتطاط، وبعد الكمال يكون الانحطاط. # إلى شالة466مرعى الذمم ونتيجة الهمم، ومشمخ الأنوف ذوات # الشمم، وعنوان بر الديم، حيث الحسنات المكتتبة، والأوقاف المرتبة، # والقباب كالأزهار مجودة بذكر الله أناء الليل وأطراف النهار، وطلل حسان # المثل في الاشتهار467.وهي على الجملة من غيرها أوفق، ومغارمها لاحترام # الملوك الكرام ms52 أرفق، ومقبرتها المنضدة عجب في الانتظام، معدودة في ~~المدافن # العظام، وتتأتى بها للعبادة الخلوة، وتوجد عندها للهموم السلوة، كما قال # ابن الخطيب: # وصلت حثيث السير فيمن فلا الفلافلا خاطري لما نأى وانجلى انجلى # ولا نسخت كربي بقلبي سلوةفلما سرى فيه نسيم سلا سلا PageV01P101 ~~وكفى بالشابل رزقا طريا، وسمكا بالتفضيل حريا، يبرز عدد قطر # الديم، ويباع ببخس القيم، ويعم حتى المجاشر468النائية والخيم. إلا أن # ماءها لا يروى به وارد، لا كريم ولا بارد، وأليفها شارد، والخزين بها # فاسد، وبعوضها مستأسد، راضع غير مفطوم، واسم للخد والخرطوم # بذيالك الخرطوم، خالع للعذار غير مخطوم. تصغي لرنته الآذان، ويفتك # بوكز السنان، كالقوس تصمي الرمايا وهي مرنان، وديارها في الماء دار # عثمان، وطواحنها غالية الأثمان، وكثبانها العفر تلوث بيض الثياب، طي # العياب. وعابر واديها إلى مأرب أكيد في تنكيد، إلى غلبة الإمساك وخوض # النساك، وكثرة أرباب الخطط، والإغياء في الشطط، تذود عن جناته للأسد # جنان فلا يلتذ بقطف العنقود منها بنان، وفي أهلها خفة، وميزانها لا تعتدل # منه كفة. # قلت فأنفا469،قال جون 470الحط والإقلاع، ومجلب السلاع، تهدي # إليها السفن شارعة، وتبتدرها مسارعة، تصارف برها الذهبي بالذهب # الإبريز، وتراوح برها وتغاديه بالتبريز. # يكثر الطير حيث ينتثر الحب (م) وتغشى منازل الكرماء # وخارجها يفضل كل خارج، وقانصها يجمع بين طائر ودراج، وفواكهها # طيبة، وأمطار عصيرها صيبة. وكيلها وافر، وسعرها عن وجه الرخاء # سافر، وميرتها لا ينقطع لها خف ولا حافر، لكن ماءها وهواءها عديما PageV01P102 ~~الصحة، والعرب عليها في الفتن ملحة، والأمراض بها تعيث وتعبث، # والخزين بها لا يلبث. # قلت فأزمور471،قال جار واد وريف، وعروس ربيع وخريف، وذو # وضع شريف، أطلت على واديه المنازه والمراقب، كأنها النجوم الثواقب، # وجلت من خصبه المناقب، وضمن المرافق نهره المجاور وبحره المصاقب. بلد # يخزن الأقوات، ويملأ اللهوات، باطنة الخير، وإدامة اللحم والطير، وساكنه # رفيه، ولباسه يتحد فيه، ومسكنه نبيه، وحوته الشابل ليس له شبيه. لكن # أهله إنما حرثهم وحصادهم اقتصادهم فلا يعرفون ارضاخا، ولا وردا # نضاخا، يترامون على حبة الخردل بالجندل، ويتضاربون ms53 على الأثمان الزيوف # بالسيوف. بربري لسانهم كثير حسانهم، قليل إحسانهم، يكثر بينهم بالعرض # الافتخار، ويعدم ببلدهم الماء والملح والفخار. # قلت فتيط472،قال معدن تقصير، وبلد بين بحري ماء وعصير ورباط # للأولياء به سرور واغتباط. ومساجدها تضيق عنه المدائن منارا عاليا، # وبقلادة الإحكام حاليا؛ إلا أن خارجها لا يروق عين المقيم والمسافر، ولا # يشوق بحسن سافر، ومؤمنه يشقى بصداع كافر، وحماه عدو كل خف # وحافر، فلو لا ساكنه لم ينبس يوم فخر، ولم ينم إلا إلى صخر. # قلت فرباط آسفي 473قال لطف خفي، وجناب حفي، ووعد وفي، PageV01P103 ~~ودين ظاهره مالكي، وباطنه حنفي. الدماثة والجمال، والصبر والاحتمال، # والزهد والمال، والسذاجة والجلال. قليلة الأحزان، صابرة على الاختزان، # وافية المكيال والميزان، رافعة اللواء، بصحة الهواء. بلد موصوف، برفيع # ثياب الصوف، وبه تربة الشيخ أبي محمد صالح، وهو خاتمة المراحل، # لمسورات ذلك الساحل. لكن ماءه قليل، وعزيره لعادية من يواليه من # الأعراب ذليل. # قلت فمدينة مراكش 474،قال فتنفس الصعداء، وأسمع البعداء، وقال # درج الحلي، وبرج النير الجلي، وتربة الولي، وحضرة الملك الأولي، وصرح # الناصر الولي. ذات المقاصير والقصور، وغابة الأسد الهصور وسدة الناصر # والمنصور. بعدت من المركز دارتها، وجرت على قطب السياسة إدارتها، # وسحرت العيون شارتها، وتعبد الإباءة إشارتها، وخاضت البحر الخضم # نذارتها وبشارتها. اقتعدت البسيط المديد، واستظهرت بتشييد الأسوار وأبراج # الحديد، وبكى الجبل من خشيتها بعيون العيون، فسالت المذانب كصفاح # القيون، وقيدت طرف الناظر المفتون، أدواح الشجر بها وغابات الزيتون. # فما شئت من انفساح السكك، وسبوغ الشكك، وانحلال التكك، وامتداد # الباع في ميدان الانطباع، وتجويد فنون المجون بالمد والإشباع. زيتها الزمن # يعصر، وخيرها يمد ولا يقصر، وفواكهها لا تحصى ولا تحصر. فإذا PageV01P104 ~~تناصف الحر والبرد، وتبسم الزهر وخجل الورد، وكسا غدرانها الحائرة # الحلق السرد، قلت انجز للمتقين من الجنة الوعد، وساعد العسد، وما قلت # إلا بالذي علمت سعد. ومنارها العلم في الفلاة، ومنزلته في المآذن منزلة # والي الولاة، إلا أن هواءها محكم في الجباه والجنوب، يحمي عليها بكير # الجنوب، وحمياها كلفة بالجسوم، طالبة ديونها بالرسوم، ms54 وعقاربها كثيرة # الدبيب، منغصة مضاجعة الحبيب. وخرابها موحش هائل، وبعد الأقطار عن # كثير من الأوطار بها حائل، وعدوها ينتهب في الفتن أقواتها، وجرذان # المقابر تأكل أمواتها. وكانت أولى المنازل بالإغياء475لو أنها اليوم معدودة # في الأحياء. # قلت فأغمات 476،قال بلدة لحسنها الاشتهار، وجنة تجري من تحتها # الأنهار، وشمامة تتضوع منها الأزهار، متعددة البساتين، طامية بحار # الزياتين، كثيرة الفواكه والعنب والتين. خارجها فسيح، والمذانب فيه تسيح، # وهواؤها صحيح، وقبولها بالغريب شحيح، وماؤها نمير، وماء وردها ممد # للبلاد وممير. إلا أن أهلها يوصفون بنوك وذهول، بين شبان وكهول، # وخرابها يهول، وعدوها تضيق لكثرته السهول، وأموالها لعدم المنعة في غير # ضمان، ونفوسها لا تعرف طعم أمان. # قلت فمدينة مكناسة477،قال مدينة أصيلة، وشعب المحاسن وفصيلة، PageV01P105 ~~فضلها الله ورعاها، وأخرج منها ماءها ومرعاها. فجانبها مريع، وخيرها # سريع، ووضعها له في فقه الفضائل تفريع. عدل فيها الزمان، وانسدل # الأمان، وفاقت الفواكه فواكهها ولا سيما الرمان، وحفظ أقوالها الاختزان، # ولطفت فيها الأواني والكيزان، واعتدل للجسوم الوزان، ودنا من الحضرة # جوارها، فكثر قصادها من الفضلاء وزوارها. وبها المدارس والفقهاء، # ولقصبتها الأبهة والبهاء، والمقاصير والأبهاء. إلا أن طينها ضحضاح، لذي # الظرف فيه افتضاح، وأزقتها لا يفارقها القذر، وأسواقها يكثر بها الهذر، # وعقاربها لا تبقي ولا تذر، ومقبرتها لا يحتج عن إهمالها ولا يعتذر. # قلت فمدينة فاس 478،فقال رعى الله قطرا تربه ينبت الغنى، وآفاقه PageV01P106 ~~ظل على الدين ممدود، نعم العرين لأسود بني مرين، ودار العبادة التي # يشهد بها مطرح الجنة ومسجد الصابرين، وأم القرى، ومأم السرى، وموقد # نار الوغى ونار القرى، ومقر العز الذي لا يهضم وكرسي الخلافة الأعظم، # والجرية التي شقها ثعبان الوادي فما ارتاعت، والأبية التي ما أذعنت ~~أذعانها # للأيالة المرينية ولا أطاعت. أي كلف وكلف، ومتفق ومختلف، ومحاباة # وذلف، وقضيم وعلف، وخلف عن سلف، إنما الدنيا أبو دلف. سألت # عن العالم الثاني، ومحراب السبع المثاني، ومعنى المغاني، ومرقص النادب # والغاني، وإرم المباني، ومصلى القاصي والداني، هي الحشر الأول، والقطب # الذي عليه المعول، والكتاب الذي لا يتأول، بل ms55 المدارك والمدارس، والمشايخ # والفهارس، وديوان الراجل والفارس، والباب الجامع من موطأ المرافق، # ولواء الملك الخافق، وتنور الماء الدافق، ومحشر المؤمن والمنافق، وسوق # الكاسد والنافق، حيث البنى التي تنظر إليها عطارد فاستجفاها، وخاف # عليها الوجود أن يصيبها بعينه الحسود فسترها بالغور479و أخفاها. # والأسواق التي ثمرات كل شي ء إليها جبيت، والموارد التي اختصت بالخصر # وحبيت، والمنازه المخطوبة، وصفاح الخلج المشطوبة، والغدر التي منها أبو # طوبة. # بلد أعارته الحمامة طوقهاو كساه ريش جناحه الطاؤوس # فكأنما الأنهار فيه مدامةو كأن ساحات الديار كؤوس # اجتمع بها ما أولده سام وحام، وعظم الالتئام والالتحام، فلا يعدم في # مسالكها زحام. فأحجارها طاحنة، ومخابزها شاحنة، وألسنتها باللغات # المختلفة لاحنة، ومكاتبها مائجة، ورحابها متمائجة، وأوقافها جارية، والهمم # فيها إلى الحسنات وأضدادها متبارية. بلد نكاح وأكل، وضرب وركل وامتياز PageV01P107 ~~من النساء بحسن زي وشكل، يتنبه بها الباه 480،وتتل الجباه، وتوجد # للأزواج الأشباه، إلى وفور النشب وكثرة الخشب، ووجود الرقيق وطيب # الدقيق، وإمكان الإدام، وتعدد الخدام، وعمران المساجد والجوامع وإدامة # ذكر الله في المآذن والصوامع. # وأما مدينة الملك 481فبيضاء كالصباح، أفق للغرر الصباح، يحتقر # لإيوانها إيوان كسرى، وترجع العين حسرى، ومقاعد الحرس، وملاعب # الليث المفترس، ومنابت الدوح المغترس، ومدرس من درس أو درس، # ومجالس الحكم الفصل وسقائف الترس والنصل، وأهداف الناشبة أولى # الخصل، وأوا وين الكتاب، وخزائن محمولات الأقتاب، وكراسي الحجاب، # وعنصر الأمر العجاب. إلى الناعورة482التي مثلت من الفلك الدوار مثالا، # وأوحى الماء إلى كل سماء منها أمرها فأبدت امتثالا، ومجت العذب البرود # سلسالا، وألفت أكوابها الترفه والترف فإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى. # وقوراء من قوس الغمام ابتغوا لها مثالا أداروها عليه بلا شك # فبين الثريا والثرى سد جرمهاو للفلك الدوار قد أصبحت تحكي # تصوغ لجين النهر في الروض دائمادراهم نور قد خلصن من السبك # وترسل من شهبانها ذا ذؤابةفتنفي استراق السمع من حوزة الملك # تذكرت العهد الذي اخترعت بهو حنت فما تنفك ساجعة تبكي # ثم قال، إلا أن حر هذه المدينة مذيب، وساكنها ذيب 483و مسالكها PageV01P108 ~~وعرة، وظهائرها ms56 متسعرة، وطينها هائل، وزحامها حرب وائل، إن نشد # الجفاء ناشد، فهي ضالته المنشودة، أو حشد أصنافه حاشد، فهي كتيبته # المحشودة. إلى بعد الأقطار، وعياث الميازب أوقات الأمطار، والاشتراك في # المساكن والديار، على الموافقة والاختيار، وتجهم الوجوه للغريب، ذي # الطرف المريب، وغفلة الأملس عن الجريب ودبيب العقارب، أرسالا # كالقطا484القارب 485،وأهلها يرون لأنفسهم مزية الفضل، ويدينون في # مكافأة الصنائع البالغة بالعضل 486.يلقى الرجل أبا مثواه فلا يدعوه إلى # بيته، ولا يسمح له ببقله ولا بزيته، فلا يطرق الضيف حماهم، ولا يعرف # اسمهم ولا مسماهم، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وقليل ما هم. # ومقبرتهم غير نابهة، وأجدائها غير متشابهة، مشربة حيوان، ومشبعة جرذان، # غير وان. # قلت فما تقول في آقر سلوين، قال واد عجيب، وبلد لداع الإيناع # مجيب، مخضر الوهاد والمتون، كثير شجر الجوز والزيتون، كنفته الجبال # الشم، وحنا عليه الطود كما تحنو على ولدها الأم، فهواؤها ملائم، والعنب # على الفصول دائم، إلا أن الشمس لا تطرقه بنوال، ولا ترمقه إلا وقت # زوال، قد باء بالحظ الموكوس، وانكمش تحت إبط الظل المنكوس، فجوه # عديم الطلاوة، وعنبه للبرد قليل الحلاوة. # قلت فسجلماسة487،فقال تلك كورة وقاعدة مذكورة، ومدينة محمودة # مشكورة. كانت ذات تقديم، ودار ملك قديم، وبلد تبر وأديم، ومنمي تجر # ومكسب عديم. معدن التمر، بحكمة صاحب الخلق والأمر، تتعدد أنواعه # فتعيي الحساب، وتجم بها فوائده فتحسب الاقتناء والاكتساب. PageV01P109 # قد استدار بها لحلق السور الأمر العجاب، والقطر الذي يحار في ساحته # النجاب، فضرب منه على عذارها الحجاب، باطنه فيه الرحمة، وظاهره من # قبله العذاب. يحيط بها مرحلة راكب، ويصيرها سماء مخضرة ذات # كواكب. فمنازلها لا تنال بهوان، وفدنها ودمنها تحت صوان، ونخلها تظل # من خلف الجدار، وتتبوأ الإيمان والدار، وحللها مبثوثة بين الدمن، # وضياعها تتملك على مر الزمن، وسوائمها آلفة للسمن، موجودة بنزر # الثمن، وفواكهها حميمة، ونعمتها عميقة، وسورها حصين مشيد، وجسرها # يعجز عن مثله معتصم ورشيد، وسقيها يخص دار الملك بحط معلوم، # ويرجع إلى وال يكف كل ظلوم. وهي أم البلدان، المجاورة لخدود السودان ms57 # فتقصدها بالتبر القوافل، وتهدي إلى محاربها النوافل. والرفاهية بها فاشية، # والنشا في الحلية ناشية، لكنها معركة غبار، وقتيل عقربها جبار488، # ولباسها خامل، والجفاء بها شامل، والجو يسفر عن الوجه القطوب، والمطر # معدود من الخطوب، لبناء جدرانها بالطوب، والقرع بؤوس أهلها عابث، # والعمش في جفونهم لابث، والخصا يصيبهم، ويتوفر منه نصيبهم. # قلت فتازا489،قال بلد امتناع، وكشف قناع، ومحل ريع وإيناع، # ووطن طاب ماؤه، وصح هواؤه، وبان شرافه واعتلاؤه، وجلت فيه مواهب # الله وآلاؤه. عصيره مثل، وأمر الخصب به ممتثل، وفواكهه لا تحصى، يمار # بها البلد الأقصى، وحبوبه تدوم على الخزن، وفخاره آية في لطافة الجرم # وخفة الوزن، إلا أن ريحه عاصف، وبرده لا يصفه واصف، وأهله في # وبال، من معرة أهل الجبال، وليوثه مفترسة، وأخلاق أهله شرسة. PageV01P110 # قلت فغساسة490،قال فريسة وأكيلة، وحشف وسوء كيلة، إلا أنها # مرسى مطروق، بكل ما يروق، ومرفأ جارية بحرية، ومحط جباية تجرية. # ثم لما وصل إلى هذا الحد، نظر إلى حاج السوق قد أفاض، ومزاده # أعمل فيه الانفاض، وعلو الأصوات به قد صار إلى الانخفاض. فقال # وجب اعتناء بالرحيل واهتمام، وكل شي ء إلى تمام. ومددت يدي إلى الوعاء # فخرقته، وإلى العين فأرقته، وقلت له لأحكمنك من كرام بني الأصفر، في # العدد الأوفر، مائلة في اللباس المزعفر. فلما خضب كفيه بحنائها، # وحصلت النفس على استغنائها، استدناني، وشبك بنانه ببناني، وقال لا حبط # عملك، ولا خاب أملك، ولا عدم المرعى الخصيب هملك، فلنعم مغلي # البضائع، وحافظ الفضل الضائع، ومقتني الفوائد، ومعود العوائد. وستثبت # مخيلته، فإذا الشيخ وتلميذه، وحماره ونبيذه، وقد تنكر بالخضاب المموه، # والزي المنوه وعاث بخد الغلام الشعر المشوه. فقلت، هيه أبت المعارف أن # تتنكر، والصباح أن يجحد أو ينكر، كيف الحال بعدي، وما اعتذاراك عن # إخلاف وعدي، فقال: # خذ من زمانك ما تيسرو اترك بجهدك ما تعسر # ولرب مجمل حالةترضى به ما لم يفسر # والدهر ليس بدائملابد أن سيسوء إن سر # واكتم حديثك جاهداشمت المحدث أو تحسر # والناس آنية الزجاج إذا عثرت به تكسر # لا ms58 تعدم التقوى فمنعدم التقي في الناس أعسر # وإذا امرؤ خسر الإلهفليس خلق منه أخسر # ثم ضرب جنب الحمار، واختلط في الغمار، وتركني أتقرى الآثار، # وكل نظم فإلى انتثار. PageV01P111 ### | AUTO الرسالة الرابعة # رحلة لسان الدين بن الخطيب # في بلاد المغرب # عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب # [لوحة رقم 2] بسم الله الرحمن الرحيم، صلى الله على سيدنا محمد # وآله ... # فصل في ذكر جبل هنتاته 491 PageV01P113 ~~وعملنا على الصعود إلى الجبل المطل عليها، والجارح المرفرف على # دراجها مقتصرين على حدود هنتاته، عنصر الدعوة، وأولياء الدولة المرينية، # وحلفاء الطاعة المخصوصين برعي الجوار، والاستماتة من دون الحرمة، وشد # عروة الوفاء، وسد الخلة واستحقاق الشفوف 492على غيرهم والمزية، إذ كان # ذلك أقوى بواعث الوجهة، وأخلص مقاصد الرحلة. # وقدمت بين يدي وصولي إلى مراكش، المخاطبة إلى عميد تلك البقعة، # وشاه تلك الرقعة، صدر هذه الحدود القصوى، المتميز بالرجاحة والرأي # والسياسة، المتفق فيه إفاضة العدل، وكف اليد، والتجافي عن مال الجباية، # والمستأثر بحمد الجمهور من الرعية، وحب أولي العفاف والخيرية، إلى النبل # الذي لا يطيش نبله، والإدراك الذي لا يفل حده، والدهاء الذي لا يسير # غوره، والمعروف الذي لا يتجاوز محال الضرورة حكمته، عامر بن محمد # علي 493الهنتاتي، بما نصه 494: PageV01P114 # تقول لي الأظعان والشوق في الحشاله الحكم بمضي بين ناه وآمر # إذا جبل التوحيد أصبحت فارعافخيم قرير495العين في دار عامر # وزر تربها المعصوم 496إن مزارهاهو الحج يمضي 497نحوه كل ضامر # ستلقى بمثوى عامر بن محمدثغور الأماني من ثنايا البشائر # ولله ما تبلوه من سعد وجهةو لله ما تلقاه من يمن طائر # وتستعمل الأمثال في الدهر منكمابخير مزور أو بأغبط زائر # لم يكن همي، أبقاك الله، مع فراغ البال، وإسعاف الآمال، ومساعدة # الأيام والليال، إذ الشمل جميع، والزمن كله ربيع، والدهر مطيع سميع، إلا # زيارتك في جبلك الذي يعصم من الطوفان، ويواصل أمنه بين النوم # والأجفان، وأن أرى الأفق الذي طلعت منه الهداية، وكانت إليه العودة # ومنه البداية. فلما حم الواقع (وعجز عن خرق الدولة الأندلسية الراقع) 498 ms59 # وأصبحت ديار الأندلس وهي البلاقع، وحسنت من استدعائك إياي المواقع، # قوي العزم وإن لم يكن ضعيفا، وعرضت على نفسي السفر بسببك فألفيته # خفيفا، والتمست الإذن حتى لا ترى في قبلة السداد تحريفا، واستقبلتك # بصدر مشروح، وزند العزم 499مقدوح، والله يحقق السول، ويسهل بمثوى # الأمائل المثول، ويهيئ من قبيل 500هنتاته القبول بفضله. # فأكرم الوفادة، وأطرأ501بين يدي الإمارة، وأستدعى من محل سكناه # بمراكش إلى دار الكرامة، وشرك في الطعام نبهاء الدولة وعلية الخاصة. # وأطرف من استجلاء منزله بقرة العين، انفساخ خطة، والتفاف شجرة، # وجرية ماء واستبحار بركة. واستكثر من كل طرفة، ونقل من جلسة إلى PageV01P115 ~~جلسة، وحرص على تتميم البر بكل حيلة. # وفي يوم الاثنين المتصل بيوم القدوم، توجهنا إلى الجبل في كنف # أصحابه تحت إغراء بره، وفي مركب قرة عينه، فخرجنا نستقبل بين يديه # السهل، ونساير الجهة، ونشاهد الآثار، ونتخطى المعاهد، وننشق (3 و) # النسيم البليل القريب العهد بمادة الثلج وعنصر البرد، ولما بلغنا درج الجبل، # وانتحينا طريقه من السفح، وهي تركب ضفة الوادي الملتف بعادي شجر # الجور والطرفاء وشجر الخلاف والدردار، وأمعنا (و) 502كابدنا عنتا في # اقتحام الوادي ذي الجرية الكثيرة الصبب، المسوقة المد، العظيمة التيار، # المجهولة المخاض، ونقتحم منه أزرق شفافا عن الحصباء، كثير الجلبات، # أملس الصفاح، لذاع البرد، عبرناه نحوا من ثلاثين مرة في أماكن يتخللها # الدوح، ويعظم الريع، وتخصر الحرباء، وتسمو عن جانبها الجبال الشم، # والشعبات التي تزل بها العصم، وتفضي دروبه إلى أقوار503فسيحة وأجواء # رحيبة، يكتنفها العمران، ويموج بها السنبل. # ولما كدنا أن نختم عدد نوب المجاز، ونأتي على عنته، تلقتنا الخيل # راكضة أمام اليعسوب المتبوع عبد العزيز بن محمد الهنتاني، صنوه وحافظ # سيقته، وقسيمته في قعساء عزته، الحسن الوجه، الراجح الوقار، النبيه # المركب، الملوكي البزه، الظاهر الحياء المحكم الوخط إيثارا للحشمة ~~واستكثارا # من مواد التجلة على الفتاء والجدة. فرحب وأسهل، وارتاح واغتبط، # وألطف وقدم، وصعدنا الجبل إلى حلة سكناه، المستندة إلى سفح الطود، # وقد هيأ ببعض السهل الموطأ للاعتمار بين يدينا من المضارب كل سامي ms60 # العماد، بعيد الطنب، سوي القامة، مقدر التفاصيل، بديع النقش والصنعة، # ظاهر الجدة، مصون عن البذلة، يظلل من مراتب الوطاء الرفيع، ولحف # الحرر (3 ط) ومساند الوشي، وانطاع مزعفر الجلد ما تضيق عنه القصور # المحجبة والأبهاء المنضدة. ولم يكد يقر القرار، ولا تنزع الخفاف، حتى غمر PageV01P116 ~~من الطعام البحر، وطما الموج، ووقع البهت، وأمل الطحو504،ما بين # قصاع الشيزي أفعمها الثرد، وهيل بها السمن، وتراكبت عليها لسمان # الحملان الأعجاز، وأخونة تنوء بالعصبة أولي القوة، غاصة من الآنية # بالمذهب والمحكم، مهدية كل مختلف الشكل، لذيذ الطعم، مهان فيه عزيز # التابل، محترم عنده سيدة الأحامرة الثلاثة505،إلى السمك الرضراض # والدجاج فاضل أصناف الطيار، ثم تتلوها صحون نحاسية تشتمل على # الطعام خاص من الطير والكباب واللقالق 506،يقع منها بعد الفراغ إلمام # ذلك الرئيس في نفر من خاصته مما يدل على اختصاص ذلك بنفسه. ويتلو # ذلك من أصناف الحلواء بين مستبطن للباب البر، ومعالج بالقلو، وأطباق # مدخر الفاكهة وأوعية العود المحكم الخلق، المشتملة على مجاج الشهد. وقد # قام السماط من خدام وأساودة أخذتهم الآداب وهذبتهم الدربة، فخفت # منهم الحركة، وسكنت الأصوات، وانشمرت الأذيال، وقد اعتم من الآنية # النحاسية للوضوء والوقود كل ثمين القيمة، فاضل أجناسه في الطيب # والأحكام والفخامة. # ولم يكد يفرغ من الأكل إلا وقد جن الليل، وتلاحق من الطعام # السيل، مربيا على ما تقدم بالروية وانفساح زمان الاحتفال، وتفنن أصناف # الحلواء، وتعدى (4 و) عسليها إلى السكر، وكان السمر والمجالسة في كنف # لألاء الشموع الضحاكة فوق المنصات النحاسية، والأنوار اللاطونية507. # فاستعيد الكثير من تاريخ القطر وسيره، وخبر لجأ السلطان المقدس أمير # المسلمين أبي الحسن 508إلى قنتة، والتحرم بمنيع وعز جواره على تقية هيض PageV01P117 ~~جناحه، وتبرى أثيره عميد العساكر منه، وإطراق العيون عند نجدته، # وتصاميم المسامع عند هاء استغاثته، وقد خذل النصير، وزلت الأقدام # وساءت الظنون، وما كان من إجابة هذا الندب عبد العزيز لندائه، والتبجح # بمنعة جبله، ووفور عدته، وأصيل وفائه واستصحابه إلى مقر أهله ومفزع # ولده، ودفاعه بنفسه وقبيله ورضاه بتغير ما تناله الأيدي ms61 بالسهل من نعمته، # فعادت قاعا صفصفا بمرآي من عينه، فعاثت فيها السنة النار بأرض البوار # عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة أن تتاح، والدولة أن تتداول، والملك # أن يثب، والعثرة أن يقال لها لعا. ولو لا طارق الأجل الذي فصل الخطة، # وأصمت الدعوة، ورفع المنازعة. فتوفاه الله بين السحر والنحر، والأنف # والعين، وأستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من خدامه، وانحدر طوعا # بين يدي سريره، وأبقى محل وفاته مرفها عن الابتذال بالسكنى، مفترشا # الحصباء مقصودا بالابتهال والدعاء، فتخلفها أي منقبة شماء، ومأثرة بلغت # ذوائبها أعنان السماء، ويدا على (4 ط) الخلق بيضاء. # ومن الغد كان التوجه إلى ذلك المحل المبارك، فاقتحمنا وعرا نزل فيه # الذر509،ولا يسلكه مع الحلم الطيف. وتسنمنا شعابا تعجز عنها العصم، PageV01P118 ~~وتجاوزنا مهاوي مدت فيها أسراط من الخشب ترتفع عند الضرورة الفادحة، # فتنقطع عمن وراءها الآمال، إلى أن أفضينا ولم نكد إلى المحل المقصود وهي # دار قوراء نبهة البنية بالنسبة إلى جنسها510 ... ساذجة بادية ملطخة # الجدرات بالطين الأحمر، متقابلة الأشكال بيوتها، لاطية السقف غير مهذبة # الخشب، بأعلاها غرف من جنسها، يدور بداخلها برطال 511مستعل على # أرجل متخذة من اللبن، والحجر ملبس بالطين، والبيت حيث متوفى السلطان # مفترش بالحصباء، قد ترك فيه دائرة كالقصعة تباشر الثرى، وتمكن من تربته # من يقصد شفاء المرضى، وكحل العيون المرهى، إذ كان رحمه الله آخر ملوك # العدل نشأة، لم تعرف الخبائث، ولا آثرت الملاذ مغنيا في بر والديه مصرفا # في انتساخ الذكر الحكيم يمنى يديه، محافظا على الصلاة قيوما عليها ~~بالليل، # كثير الصدقة والصوم، مجالسا للعلماء، مستكشفا أحوال الرعايا، حانيا على # الضعفاء، معملا في سبيل الله بيض الظبا512،صابرا على اللأواء، محتسبا # في البلوى، مستشعرا شعار التقوى، ألحقه الله بالرفيق الأعلى. وبإزائه # مصراع باب غسلت عليه جثته الزكية، لا تتمالك العين أن تنتثر سلوك # دموعها، ولا القلوب أن تأخذ الحسرة بكظمها، لما عض ذلك الملك # الحلاحل 513من الخطب الذي عوضه من نضرة النعيم، ووجوه الغرانقة514 # الغر، والتوكؤ على النمارق المصفوفة، والزرابي ms62 المبثوثة، في المتبوأ ~~الكريم، # واستثقال طلعة البدر، واستجفاء هبة النسيم بقنن الجبال الغبر، وسكنى # المحال الخشن، ومفارقة الأهل والولد عند فراق الروح للجسد. جعلنا الله # من الدنيا على حذر وتوق، وكتبنا ممن قدر قدره ولم يأمن مكره. فقعدنا PageV01P119 ~~وقرأنا وأفضنا في الترحم ودعونا. # وكان الانصراف بعد أن ألممنا في تلك المحلة بمسجد إمامهم 515 # المهدي ودار سكناه، وأثر مدرسته وسجنه، كل ذلك من الخمول واللطو # واستهجان الآلة على حال شبيهة بمباني الدبر516،وقرى النمل، وأعشاش # الخشاش 517من الطير. فعجبنا من مفتاح تلك الدوبرة المهتضمة، كيف # تملك من القصور العظيمة ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة؛ ولمنبر ذلك # المسجد كيف أخذ على كونه قمئ الجلسة، مصاحبا لبعض القشر، بريا من # الصنعة بأزمة المنابر المتخذة من الألوة518و الصندل المقاصري في لونيه، # والأبنوس الحبشي، وأنياب الفيول، وأرعاها بعصياه، واستاقها بين يدي # طاعته كالذود الشائل والسائمة الواردة ما بين قرطبة واشبيلية وغرناطة # وإفريقية519و المغرب، سنة الله في إدالة الدول، وتعقيب النحل، ألم تر [إن # الأرض لله يورثها من يشاء من عباده]. PageV01P120 # وانحدرنا عن ذلك المرفق فأسهلنا ببطن الوادي، وأرحنا بجلسة موطأة # معدة لاستجمام السلطان رحمه الله، قد ظللتها الأشجار، تجري تحتها عين # خرارة كأعظم الأنهار فوق حصى كدر النحور، القريبة العهد بلجج البحور، # أو كثنايا520الحور. تركت في تلك الجلسة أثقاب وخروت 521تفضي # إليه، تجعل الجعائل 522على إمساك اليد بها برهة معتبرة، يفتضح متعاطي # ذلك لخصرها523،وما يؤثر البرد الشديد في حس عصبها. وجلب إلى # ذلك المكان من الطعام والفاكهة والشهد ما يحار فيه الوصف. # ثم انتقلنا إلى محل النزول، ومثوى الكرامة من المضارب، ودعينا إلى # الدور حيث سكنى أولئك الأشراف، يغمرنا بكل دار منها من الأطعمة ما # يحار فيه الفكر ولا تنال منه إلا العين. وتشاهد من أجناس الفرش المرفوعة # والمراتب المقدرة، والستر الديباجية المسدولة على الأرائك الممهدة، ~~والسيوف # المعلقة، تتخللها العدة من أصونة مدمج 524القرآن وصحيح الحديث ساكنة # منها في جفون 525منقوشة محلاة بالإبريز، مقلدة بمحامل الحرير النسيج. # وعند الانصراف إلى المضارب، أقبلت التحف ms63 والهدايا من المقربات # الكاملة تختال في الحلية، والكسا الرفيعة طي الأوعية الرقيمة، فعجز الشكر # وبان التقصير. # ثم غمر الطعام وتخلف الشيخ عن المجالسة والمؤاكلة معتذرا عنه بألم # مانع نغص لدينا النعيم، وكدر (6 و) الشرب 526تطيرا من وداعنا إياه حلس # فراش أو رهين شكاية. ثم (إنه حدسنا أنه ألم الحسباء) 527و تذكرنا قول # الأول: PageV01P121 # إذا غدا الطيب يجري في مفارقهمراحوا كأنهم مرضى من الكرم # فحقت الظنة، وصدقت المخيلة. # ومن الغد كان الانصراف، فشيع وأبعد، وتألم للمفارقة وتوجع، كثر # الله مثله، وكافأ قوله وفعله، وأورث عز تلك البقعة عقبه. # ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت 528: # يا حسنها من أربع وديارأضحت لباغي الأمن دار قرار # وجبال عز لا تذل أنوفهاإلا لعز الواحد القهار # ومقر توحيد وأس خلافةآثارها تنبي عن الأخبار # ما كنت أحسب أن أنهار الندىتجري بها في جملة الأنهار # ما كنت أحسب أن أنوار الحجىتلتاح في قنن وفي أحجار # محت جوانبها البرود وإن تكنشبت بها الأعداء جذوة نار # هدت بناها في سبيل وفائهافكأنها صرعى بغير عقار # لما توعدها على المجد العدارضيت بعيث النار لا بالعار # عمرت بحلة عامر وأعزهاعبد العزيز بمرهف بتار # فرسا رهان أحرزا قصب الندىو البأس في طلق وفي مضمار # ورثا عن الندب الكريم 529أبيهمامحض الوفاء ورفعة المقدار # وكذا الفروع تطول وهي شبيهةبالأصل في ورق وفي إثمار # أزرت وجوه الصيد من هنتاتهفي جوها بمطالع الأقمار # لله أي قبيلة تركت لها النظراء دعوى الفخر يوم فخار # نصرت أمير المسلمين وملكهقد أسلمته عزائم الأنصار # آوت 530عليا عند ما ذهب الردىو الروع بالأسماع والأبصار # وتخاذل الجيش اللهام وأصبح الأبطال بين تقاعد وفرار PageV01P122 ~~كفرت صنائعه فيمم دارهامستظهرا منها بعز جوار # وأقام بين ظهورها لا يتقيوقع الردى وقد ارتمى بشرار # فكأنها الأنصار لما آنست 531فيما تقدم غربة المختار # لما غدا لحظا وهم أجفانهنابت شفارهم عن الأشفار532 # حتى دعاه الله بين بيوتهمفأجاب متمثلا لأمر البارى # لو كان يمنع من قضاء الله ماخلصت إليه نوافذ الأقدار # قد كان يأمل أن يكافئ ms64 بعض ماأولوه لولا قاطع الأعمار # ما كان يقنعه لو امتد المدىإلا القيام بحقها من دار # فيعيد ذاك الماء ذائب فضةو يعيد ذاك الترب ذوب نضار # حتى تفوز على النوى أوطانهامن ملكه بجلائل الأوطار # حتى يلوح على وجوه وجوههمأثر الرعاية533ساطع الأنوار # ويسوغ الأمل القصي كرامهامن غير ما ثنيا ولا استقصار # ما كان يرضي الشمس أو بدر الدجىعن درهم فيه ولا دينار # أو أن يتوج أو يقلد هامهاو نحورها بإهالة ودواري # حق على المولى ابنه إيثار مابذلوه من نصر ومن إيثار # فلمثلها ذخر الجزاء ومثلهمن لا يضيع صنائع الأحرار # وهو الذي يقضي الديون ومثله 534يرضيه في علن وفي أسرار # حتى تحج محلة رفعوا بهاعلم الوفاء لأعين النظار # فيصير منها البيت بيتا ثانياللطائفين إليه أي بدار # تغنى قلوب القوم عن هدي بهو دموعهم تكفي لرمي جمار # حييت من دار تكفل سعيها ال (م) محمود بالزلفى وعقبى الدار # وضعت عليك من الإله عنايةماكر ليل فيك إثر نهار # فلا تسل عن حسن موقعه لديه، وسرور نفسه به. وفي الحين طير به PageV01P123 ~~إلى أخيه كبيره 535و هو على سمو قدره وعلو ذروته، أشد الناس إيجابا # لحقه، وانخفاضا لبأوه، وتطامنا بمجلسه، يقرضه وزان الأب في إلانة # القول، وانكسار الطرف تتميما لوظائف المجد، وإقامة لسوق الحرية. فأورى # عند لقائنا إياه زنده، وعقب الصلة الجزيلة عذره، وبلغ قصبات السبق # فضله. # وانحدرنا من الغد إلى مدينة أغمات وريكة536عن درج نزلنا لجراه # عن الظهر. وقدنا الدواب قودا، فجازت ناحية عن صراط بعد سياط # ومياط. واجتزنا على ديار هنتاته بذلك السفح على حدود أضدادهم # الوريكيين، وقد أسهلوا وانبسطوا، ومثلت لهم الديار الحمر، تحف بها # البساتين الخضر، تخترقها المذانب 537الزرق. وأرحنا ن تلك الجهة بالمسجد # البديع الحافل البنية، السامي المئذنة538،المقام لصق دار موسى بن علي # الهنتاتي، البادي طللها، المنبئة عن أخبارها آثارها، توسعه ما شاء من ثناء # ورحمة. # ثم أتينا مدينة أغمات في بسيط سهل موطأ لا نشز فيه ينال جميعه # السقي الرغد، وتركبه الخلجان وقد تموج به العشب، وعافته الأيدي وغلت # أيدي ms65 فلاحه الفتنة. وهذه المدينة قد اختطت في الفضاء الأفيح، فبلغت # الغاية من رحب الساحة وانفساح القورة، مثلت قصبتها منها قبله، وسورها # محمر الترب، سجح الجلدة، مندمل الخندق، يخترقها واديان اثنان من ذوب # الثلج وسور الجبل، قامت بضفتيها الأرحاء واردة وصادرة، مرفوعة PageV01P124 ~~الأسداء، منيعة البناء. يمر أحدهما بشرقي المسجد الجامع طامي العباب محكم # الجسور، نظيف الحافة، نزهة للأبصار وعبرة لأعين النظار. ومسجدها # المذكور عتيق عادي كبير الساحة، رحيب الكنف متجدد الألقاب. # ومئذنته 539لا نظير لها في معمور الأرض. أسسها أولوهم مربعة الشكل # وما زالوا يبخسون الذرع، ويجحدون العرض، حتى صارت مجسما كاد # يجتمع في زاوية المخروط. وأدير عليه فارز من الخشب يطيف بناء540 # لاط، وقد أطل سامي جامورها541فوقه، فقبحت حتى ملحت واستحقت # الشهرة والغرابة. # وأهل هذه البلدة ينسب إليهم نوك 542و غفلة علتها، إن صدقت # الأخبار، سلامة وسذاجة، فتعمر بملحهم الأسمار، وتتجمل بنوادر # حكاياتهم الأخبار. فمنها أن ملك المغرب لما عجب من هذه المئذنة، # استأذنوه في نقلها إلى بلده على سبيل الهدية، يجعلونها تحفة قدومه، وطرفة # وفادته. # وبإزائها المسجد، بينه وبين النهر المار بإزائه قبة عظيمة القبو، فخمة # البنية، ترقص فيها فوارة خرقاء في خصة من الحجر الأدكن مشطوفة الباطن # رحيبة القطر، قد تثلمت بعض حافاتها لمماسة الأيدي، ومباشرة أجرام # الخزف والفخار عند الاغتراف بما ينبئ عن قديم عهد وطول مدة. # وللسلطان بهذه المدينة دور حافلة تدل على همم ومعالي أمم، واحتفال # عوالم درجوا وأمم، قد ركلها العفا وجذب معاطفها الخراب. فما شئت من # خشب منقوشة وأطم 543مرقومة. PageV01P125 # وبداخل هذه المدينة بساتين وجنات، ولم يبلغ الخراب من مدينة ما بلغ # من هذه الأيم 544المهتضمة، فتشعثت محاسنها، وأخلقت ملابسها وأوحش # عمرانها لتتابع الفتن وعيث الشرار لا تعبدهم الطاعة ولا ترعهم الشريعة. # أنقذ الله من لهاة التبار545فريستها واستدرك بمدافعته مسكنها. # وأطرفني الخطيب بها بأخبار من اعتقل فيها من مخلوع ملوك الأندلس # وأمراء طوائفها كالمعتمد بن عباد، وأبي محمد عبد الله بن بلقين بن # باديس 546أمير وطننا غرناطة. ووقفني على تاريخ صدر عنه أيام ms66 اعتقاله، # يشرح الحادثة على ملكه في أسلوب بليغ ختمه بمقطوعات من شعره تشهد # بفضله 547. # وزرت بخارجها قبر المعتمد على الله أبي القاسم بن عباد، أمير # حمص 548و قرطبة والجزيرة وما إلى ذلك الصقع الغربي رحمه الله، وهو # بالمقبرة القبلية عن يسار الخارج من البلد، قد توقل 549نشرا غير سام وإلى PageV01P126 ~~جانبه قبر الحرة حظيته وسكن نفسه اعتماد إشراكا لا سمها في حروف # لقبه، المنسوبة إلى رميك مولاها، المتولعة بشأنه معها أخبار القصاص # وحكايات الأسمار إلى أجداث من ولدهما. فترحمنا عليه وأنشدته 550 # قد زرت قبرك عن طوع بأغماترأيت ذلك من أولى المهمات # لم لا أزورك يا أندى الملوك يداو يا سراج الليالي المدلهمات # وأنت مولى 551تخطى الدهر مصرعهإلى حياتي أجادت 552فيه أبياتي # أناف قبرك في هضب يميزهفتنتحيه حفيات التحيات # كرمت حيا وميتا واشتهرت علافأنت سلطان أحياء وأموات # ما رئي مثلك في ماض ومعتقد553في أن لا يرى الدهر في حال ولا آت # وزرت أجداثا لأولياء وصالحين ختمتها بقبر الولي المتبرك بن أبي عبد # الله محمد الهزميري 554. # وكان الانصراف عنها من الغد، وماشينا أدواح الزيتون والأشجار، # تساوقها جريات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل والديار نيفا على شطر البريد # لا تنال صفح ثراه الشمس ولا ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام # المطوق فوق غصونه. وقد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، # وأخيفت من حلل غابة السابلة، وسكن ربوعه الآهلة البوم، فيالها من مدينة PageV01P127 ~~غزر ماؤها وصح هواؤها، وأينعت أرحاؤها، وضفى عليها من المحاسن # رداؤها. # وانتهبنا السهل انتهابا، فدخلنا المدينة في متمكن الضحى، وألفينا محلة # ولد السلطان مولانا قد استعجل الأمر استقدامها، فخيمت على فرسخين، # فشرعنا في الأياب، وانتحينا طريق الساحل لنستدرك بمدينة آسفي 555زيارة # من بها من أولياء الله الصالحين وعباده المقربين. # وكل أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان 556 # قلت نعم والفرقدان، سبحان من استأثر بالبقاء لا إله إلا هو. # ولقيت بهذه المدينة جملة من أولي الدين والدنيا، فمن أهل الدنيا الشيخ # الجليل كبير القطر، ومفرغ الرأي ومسيطر خاصة الإمارة، متصرف وجوه # الوجوه أبو ms67 ثابت عامر بن محمد، وأخوه 557هضبة الوقار، ونير الأفق، # وزهرة روض ذلك الحزن 558،ويأقوتة ذلك الجبل، وقد مر من التعريف # بهما ما يغني عن الإعادة. ومنهم نائب الملك وحافظ الرسم وجار القصر # الشيخ الفقيه علي بن العباس بن موسى بن أبي حمو559،المعتام لكفالة أولياء # العهد، المستظهر بأمانته وصدقه على حفظ الأقطار المستباح الحمى في سبيل # الوفاء، أجمل الشيوخ وجنة، وأسناهم شيبة، وأحسنهم صورة، إلى الخلق # السهل واللسان البليل الإطراء والبر، والذرع الفسيح، والمخاطبة المفضلة PageV01P128 ~~بفرائد التسويد، تكررت على المدى زيارته، وانصرفت شطر الوجهة عنايته، # واسترخصت في استجلاب القصور والمعاهد هشته، وخفت إليها على الكبر # والرقبة حركته. # ثم جمعت بين الغرة العتيقة والمهندة المحلاة والصامت الدثر هديته، عن # خصاصة متقرره، وحال رقيقه لقصور دخله عن خرجه، وما جره كف # يده، ووازع عفته، وجناه الوفاء من نكبته. أصلح الله حاله، وزاده من # جميل نظر الملك ما يقيم أوده. # ومنهم والي الوطن، ومؤمن السبل، وجماعة مال الجباية، الشيخ الرئيس # الفقيه أبو عبد الله بن حسون بن أبي العلي وقد مر بعض ذكره 560.وهو # فريد العصر بل الدهر في الخلال المبرة والخصال الحرة، من مذكر بالبرامكة، # مغبر في وجوه سباقهم انتهازا لفرص المكارم، وسالكا في هوى المآثر، ما # شئت من مغل لبضائع الحمد، منتقب بورد الخجلة، مرسل أعنة الاعتذار # في أعقاب ملوكي العطية، يهب الكتائب غانمات، والمهى مستردفات، # والجياد عرابا، يقوم على الأصلين والنطق، وهما الفنان المهذبان للعقل، # المستدعيان لكثير من المواد، يعترف له بالتقدم في ذلك مشارك في غيره، # حسن الصورة، مهيب جزل وقور حاسر عن الاطلاع والكفاية. لم يبلغ # عندي في البر مداه، ولا بلغ جناح شكر ندى كنداه. ولقد أقسم بالغموس # بعد أن بان رزحه من وظائفه الباهظة561،وقعود زمنه عن أمله، وقصور # وجده عن مرمى همه أن لو ألفى سعته التي تعودها، لنقدني ثمن ما غصبته # بالأندلس عن يد562،إبلاغا في المكارمة ونزغا إلى هدف الحرية، واسترقاقا PageV01P129 ~~لرقبة السؤدد، حفظ الله نعمته، وحاط حظوته، ورد عنه النوائب صاغرة، # والحوادث ناكصة. وكثيرا ما ms68 خاطبته بعد وداعه من محال كرامته بالطريق من # عمالته الفسيحة الخطة، وقد الزم من نبلاء لخدامه من تمم الوظائف وكمل # المآرب بمثل قولي: # يا خاتم الفضل أو يا حاتم الزمنو مشتري الحمد بالغالي من الثمن # ومرسل المثل الجاري بكل علافوق البسيطة من شام إلى يمن # يا من إذا ما حكاه الجلة افتضحواإذ التورم ممتاز من السمن # يا من تلقيت منه الخلق في رجلو قدت نافرة الأيام في رسن # لله ماذا رأت عيني وقد لمحتذاك الكمال وماذا قلدت أذني # دع ذكر قيصر أو كسرى وما جمحتبه الحكاية عن سيف بن ذي يزن # ما الفخر إلا لملك أنت تخدمهفحل 563منه محل الروح في البدن # إن لم يفز منه بالغايات مثلك أوتعلو الكواكب في آفاقه فمن؟ # تبأى العلا منك يوم الفخر بابن أب جم السيادة عف السر والعلن # ماضي العزيمة ميمون نقيبتهجار من البر والتقوى على سنن # إلى مضاء كنصل السيف يعضدهرأي يفرق بين الماء واللبن # أفادني زمني لقياك معتذراعما جناه فلا أدعو على زمني # من بعد لقياك لا آسى على وطرمهما تعذر أو أبكى على وطن # عقدت صفقة ودي فيك رابحةإن حالت الحال لا تخشى من الغبن # فالبس نسيجة ما قدمت معلمةمن صنعة اليمن تنسى صنعة اليمن # من زار ربعك لم تبرح جوارحهتروى أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة والكف عن صلةو القلب عن جابر والأذن عن حسن # ومنهم صاحب الأشغال 564ملك الحضرة الشيخ الفقيه الموصوف # بالسلامة والعفة، الكاسع إلى صف الانقباض، المتحيز إلى فئة العافية، المعفي PageV01P130 ~~اليد عن غمسها في كيل 565الجباية، أبو الحسين بن الرئيس الصدر، مؤمل # الدول الأولى المخصوص باليد الطولى، أبي محمد عبد الله بن أبي مدين 566. # جالسته فرأيت ذكائه متوارثا في حجر تغافل، وسذاجة تشف عن # ظرف، وخاطبني صحبة برنكانه 567بما نصه: # أيا سيدا حاز سبق العلابفضل النهى والسجايا الحسان # ويا نخبة الوقت والمقتدىبه في فنون علوم اللسان # ويا أوحد العصر في نثرهو في نظم شعر كنظم الجمان # بنان تريك بخط اليراعبمهرقها سحر علم البيان ms69 # لقد حزت في العلم أعلامهبحفظ النصوص وفهم المعان # وحزت ذرى كل شأو رفيع فلا تسألن عن فل أو فلان # وفقت ابن أوس 568بنظم بديعكما فقت نثرا بديع الزمان # أنار بك القطر لما قدمتو ظرف الزمان وظرف المكان # وأنست منا نفوسا لهابقربك ما تشتهي من أمان PageV01P131 ~~تقبل هدية من لم يزليحبك بالسمع قبل العيان # فلما رأى شخصكم زادهولوعا بكم حسن تلك المعان # سلام زكي كعرف زكييخصكم ما بدا النيران # ومن أهل العلم والدين الشيخ الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن # محمد بن عبد الله الهرغي 569الزقندري، وزقندر معدن الفضة ببعض تلك # الجهات ولذلك ما قلت أداعبه: # سألتك عبد الله إيضاح مشكلو أنت لكشف المعضلات بمرصد # زقندر قالوا عنه معدن فضةفما باله أبداك ندرة عسجد # فاضل متفنن حسن الهيئة، راجح الوزان كثير الوقار بعيد عن الدخلة، # متساوي الظاهر والطوية، مطرح للهوادة، ما شئت من رجل غزير الحفظ، # جيد المعرفة، مضطلع بفنون، سديد النظر، جم المشاركة في حديث ورواية # وتاريخ وخبر وكلام وفقه ونظم ونثر، إلى فضل المجالسة وحسن العشرة # والغفلة عن نصيب النفس والاحتطاب في حبل الرفق، وإقطاع، غبيط # السذاجة وفضل الفكاهة، والجهر بالتلاوة في سبيل الورد المترتب ناشئة الليل # ومبادئ الأسحار. رحل وحج ولقي كثيرا من الفضلاء، وأخذ عن عدد # كثير من أهل المغرب دراية ورواية. فمن المراكشيين: أبو العباس الغفائري، # وأبو الحجاج الدغوي، وأبو القاسم بن معنصر570،وأبو القاسم بن # القشاش، وأبو عبد الله بن مسعود571.ومن أهل أغمات: أبو يحيى # الجزولي من حفاظ المذهب. ومن الفاسيين: أبو محمد عبد العزيز PageV01P132 ~~القروي 572،والقاضي أبو عبد الله بن عبد الرزاق 573.ومن أهل # تازا574:أبو محمد الرجالي. ومن التلمسانيين: الشيخ الفقيه النظار أبو # موسى بن الإمام 575و القاضي أبو العباس المديوني، والشيخ المحقق نسيج # وحده في العقليات أبو عبد الله الآبلي 576.ومن التونسيين: أبو عبد الله # بن دمعون، وابن هارون 577و ابن عبد السلام 578،والرواية الرحال أبو # عبد الله بن جابر579و من أهل الإسكندرية: أبو العباس بن فتوح، وجمال PageV01P133 ~~الدين بن سلامه القضاعي، والعدل ms70 أبو الحسن بن الفرات، والمشايخ الأربعة # محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله 580،وإسماعيل الضرير، وأبو الحسن # الإقبالي، وجمال الدين بن عبد الرزاق الربعي وناصر الدين بن المنير581. # ومن أهل مصر: قاضي المالكية تقي الدين الإحساني، وأبو الحسن المارديني، # وعز الدين بن جماعة582،وجمال الدين الدلاصي، وأبو حامد السبوكي. # ومن أهل دمشق: شهاب الدين بن فضل الله 583كاتب الإنشاء، PageV01P134 ~~وشمس الدين بن نباته 584،وأبو الخير الحريري، وشمس الدين السلاوي # آخر أصحاب ابن عبد الكريم، وتقي الدين بن عبد الكافي، والعلامة # الأديب أبو الفضل بن صرايا. ومن الصالحية: عز الدين المقدسي، والمسند # عبد الرحيم التنوخي. ومن أهل مكة: شمس الدين النوفري، وإمام الموسم # خليل بن محمد. ومن أهل المدينة: عفيف الدين المطري من ذرية سعد بن # عبادة. # ولي قضاء مراكش 585في منتصف رمضان عام ستين بعد ولايته # أغمات وسبتة. ومولده بمراكش في سابع عشر ربيع الأول عام خمسة # وسبعمائة. # وابتدأ لهذا العهد تخريج الأحاديث التي أشار إليها الترمذي. # وأنشدني من نظمه ولها حكاية تدل على ظرفه وحسن عهده: # ولما تجاوزنا زلولا وشنةو طاشت حلوم لم تكن قبل طائشة # تيقنت أن لا منزلا بعد سبتةيسر وأن لا إلف من بعد عائشة # توجه مؤانسا لي متحفيا إلى جبل هنتاته، فأمتع ما شاء حفظه الله # وأحسن مجازاته. # ومنهم الشيخ العدل القاضي برباط آسفي عبد الرحمن بن علي بن أبي # العيش القيسي المعروف بطالب عافية، من الصدور الجلة وأعلام الطلبة بتلك # البلدة فضلا وعدالة وتفننا ومشاركة، يخوض في كل فن، ويلقي دلوه إلى # كل حوض، أصيل الحفظ جيد البحث، بعيد عن السآمة، لا يمر له وقت PageV01P135 ~~ضياعا إلا عن مذاكرة في فن أو إجراء طرفة، غير مبال بتهويم نوم، # وهجوم هاجرة، أو مخالطة كد، لي حسن العشرة ودماثة الخلق، وإيثار # التخلي والعزلة والحوم على السلوك والتجريد. شارك القاضي أبا محمد في # كثير ممن ذكر أخذه عنه من أعلام بلده. # ومنهم الأستاذ المتفنن النظار أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن # الفخار586أستاذ المدرسة العظمى من أهل ms71 العلم والفضل والمشاركة والتفنن، # يقرى بها علم اللسان والأصلين والفروع، فيمتع ويحسب على طرش كدر # رحمه الله الانتفاع به ونغص الأنس بمجلسه نفعه الله 587،588. # وانتابني من الظرفاء والأدباء الشيخ الفقيه المكتب أبو عبد الله محمد بن # القاسم بن عمر بن عبد الله الصيرفي، من أهل النبل والظرف على خلق # زعموا غير سبط589.كتب عن الأمراء بمراكش، وأبي العباس بن حسين # الغفائري، والخطيب المحدث أبي عبد الله بن رشيد590.والقاضي أبي # الحجاج الطرطوشي، والمقرئ أبي الحسن بن برني، وأبي العباس الفرقسي # وأبي العباس بن برني، وأبي العباس بن القراق، وأنشدني من شعره: # من لم يفدك بنفعه أو جاههفلأنما اصتصنعته مخدوما # فلتخدم الله الذي من أمهبضمير صدق يلف منه رحيما PageV01P136 ~~ومن نثر قوله: وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه 591،ومعقل خذلة # شرع من غير محله إيتاؤه، وهي خطة استغنى الناس بذيانها592عن # سحبانها593و عن ملاك أزمة آدابها بجهلة طلابها، فمن راشها معهم من # ذوي المروءات والهمم من سائر الأمم، فقد ارتكب الصعاب وثوا مقعدا من # المذلة والهون أنى شاء من سائر الأبواب، فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان # عذر كليل، وقلب عليل، معتذرا في الضرائر بما قد قيل: # ألا قاتل الله الضرار فإنها594تعلم خير الناس شر الطبائع # وتحمل ذا الطبع الشريف تكرماعلى ذلة في عيشه وتصانع # وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة # وقصدنا باب الرخا من أبوابها غلسا لنصابح تربة الشيخ، قصد التزود # ببركتها، فتعذر فتح الباب وطال به الوقوف وأعيى علاجه، فانصرفنا عنه # وفي أنفس بعض المشيعين حزازة من ذلك، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا # محمد الزقندري بديهة: # يا محلا لخلتي وانتحاءيلم يبح لي الخروج باب الرخاء # دل أن الرخاء مغتبط بيفبحق تبجحي وانتخاء # فحفظ واستطرف، وتحول المحزون إلى ضده والله الموفق للأقوال # والأعمال بفضله. # وحثثنا السير على تفية595ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل، # صحبة لمة من أشياخ وراء سكان الصقع، واستقبلنا حي بني الحارث من # عرب العمود، جذوة شرار الشرار أولي الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلة من PageV01P137 ~~حلل ms72 رعاء البهم وقد أوقع في طريقنا يومئذ بمحروبين حار أحدهما ونجا # ثانيه برأس طمرة ولجام. # ورحلنا من الغد في قفر تندر ببعض مهامه به أبيات نابية للمسمين. # وبتنا بحلة من حلل بني جابر أولي إبل وشاء. ورحلنا من الغد فتجاوزنا # غولا596و تخطينا مظنة اعتراض، ومسبعة فساق في حد بين بلاد بني # الحارث وبني وراء، يولي كل منهم خطة الملام جاره عند أعداء الرفق # المصابة، وإصراخ السلطان لندائهم. # ودخلنا بلاد بني ماقر، فكان المبيت بسورها تحت خصب وأمنه ومنها # صرفنا من صحب من أشياخ تلك الأرض عن شكر وإطراء، وإن كنا في # مظنة الروع، نرى منهم اخزرار عيون ومخايل فتنة. # ومن الغد سلكنا وطن بني ماقر وهو كثير العمران، متعدد الديار # والأشجار سقيه من نطاف عذبه تختزن بها بركات الأمطار فيقع بها أمنهم # والاجتزاء إلى زمن المطر. وبها كثير من الصالحين وأولي الخير وأرباب # التلاوة، وربما ألفي بها ضدهم، ولله در القائل: # الناس كالأرض ومنها هممن خشن فيها ومن لين # مرو597تشكى الرجل منه الأذىو إثمد يجعل في الأعين # ووردنا مدينة آسفى وقد تمكن النهار، فلقينا موكب أرباب الخطط بارين # معدين. ولما شارفنا، ركب إلينا صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الولي أبي # محمد صالح، القائم في ظل صيته، وأثير الناس من أجله، رجل أدم # اللون، قد تعجل الوخط منه، ذقن كث ذو تيقور598،جالس السلطان، PageV01P138 ~~وقاد ركب الحجاز، وجر ببلده دنيا عريضة، واقتعد غارب غنى جم، يفد # على باب السلطان في سبيل دالة بقديمه، ويقفل إلى وطنه مجدد الصكوك # مستجاد الخلعة. خاطبته بين يدي قدومي بقولي: # يا حفيد الولي يا وارث الفخرالذي نال في مقام وحال # لك يا أحمد بن يوسف جبناكل قفر يعيي أكف الرجال 599 # أبقاك الله مثابة انتفاع ونورا بأعلى يفاع 600،ومتضعا على علو ارتفاع، # ترى الوتر في إشفاع، وتقابل الوهم بطراد من الحقيقة ودفاع. إن حثت على # لقاء الأعلام شهرتهم فلك الشهرة، وأنت العلم والشهاب الذي تجلى به # الظلم. ورباط جدك بالمغرب الركن المستلم، فإلى أين يذهب عن جنابك ms73 # الذاهب، وقد وضحت المذاهب، والله المانع والواهب. وإني من لدن # اجتليت غرتك التي تلوح عليها سيما الولاية إرثا واكتسابا وانتماء إلى جناب # الله وانتسابا جزاء من ربك عطاء حسابا؛ أؤمل التوسل والتقرب وأخطب # منك الأنس الذي أنسى به التغرب إلى أن تهيأ بفضل الله وتيسر، وتبين # مجمل الشوق وتفسر، وشتان ما بين من أثرى وأعسر، فأنا الآن والحمد لله # قد حططت بمثوى الولاية رحلي، وعثرت بأزهار أسرار الأبرار نحلي، # وأخذت من الدهر ذحلي، وحللت من رباط الشيخ أبي محمد بالحرم الأمين، # وظفرت من ود حافده بالذخر الثمين فيا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي # وجعلني من المكرمين. عرفتك أبقاك الله بقصدي وحركة رصدي لتعلم أن # هذه الوجهة لقاؤك أقوى دواعيها، وأنجح مساعيها، وبركة الشيخ نفع الله # به تلاحظها وتراعيها، فما استبعد المرام من قصد الكرام، وما فقد الإيناس # من أمل الناس، وتنخل الأفراد، وتخطى الأجناس، وترك للنص القياس، # وتملك المنن لما أحرز الرياس، وسيدي بعد وما يظهر له من تأنيس غربة # وإزاحة كربة، ورعي وسيلة وقربة، وإتحاف باجتلاء حمى مرور وتربة، والله PageV01P139 ~~عز وجل يبقيه مقصودا على بعد المكان، مرجحا في الفضل طرف الإمكان # مطمئن القلب بذكر الله رطب اللسان، مدرجا في الوصول لسنام الإسلام # والإيمان والإحسان. # واضطبن 601من ابن عمه الخطيب بالبلدة، شاحبا صامتا مهمهما # بذكر، منتبذا عند الأكل (15 و) إشعارا بالإمساك، أومأ602مع ذلك، # زعموا، إلى دنيا عريضة كابن عمه وشح مطاع، فرحب الكل وأطرأ اللقاء. # وجئنا إلى رباط الشيخ أبي محمد وهو من المشاهد الحافلة والمآلف الجامعة. # فضاؤه رحب مرصوف بحجر الكذان يدور به، سقيف نظيف ذو أبواب # تفضي إلى زوايا ومدافن، وبطوله عن يمين الوالج مسجد الصلاة وتربة # الشيخ في بيت عمد سمكه لانفساح عرضه بقايم من الخشب، وقبر الشيخ # قبليه عن يمين الداخل إليه، قد اتخذ له حوض من الخشب من الرفيع # أكسبته الأيام دهمه، فتخاله منحوتا من الألوة قد املست من الاستلام # حافته، وسوي من نظيف الرمل سبخه 603،وبإزائه قبور شبيهة به في ms74 # الشكل لولده وحفدته، تتخللها الحصر النظيفة، فقضي الغرض من القراءة # والدعاء، وحضر الفقهاء والطلبة والصوفية وقد استعرضهم أبو العباس # طائفتين ورتبهم للسلام علينا غابطا إياهم مطريا مؤنسا، فدعوا وأجملوا، # وعرض علينا طعام الشيخ أبي محمد رحمه الله، وقرى ضيفه الجاري عليه من # بيت المال لنظر حافده المذكور محكما في قله وكثره، فجلب خوان بهي # اشتمل قوره على كل غضارة أثيرة لا تتخلف عن طعام ولا شراب. # وانصرفنا إلى المحل المعين للنزول. وهذا البلد فسيح طيب الهواء كريم # التربة خصيب الجنابن وأهله أولو خيرية وجنوح إلى الصلاح، وهو لبنة # التمام للمسورات بالمغرب، ليس وراءها مدينة جامعة، ولا محلة مسورة، PageV01P140 ~~ودونه أمم تتصل بالسوس الأقصى 604إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء. # ومن ساعة إلمامنا انزوى عنا الشيخ أبو العباس صردوك، للهوه، # واشتغل زعموا بعقد نكاح على بكر يلاعبها وتلاعبه، لم يقسم الله للضيف # من مأدبتها بحظ، وشح بإيناسه وتردده، فحدسنا أن ذلك إبقاء على نفسه لما # تكشف المجالسة من حال يمد لها أبو حنيفة رجله. وهممت أثناء طريقي أن # أخاطبه بسعوط افتتحته بأبيات مطلعها: # إذا لم تهذبك الأبوة والحجفأنت على فوت الجنى ثمر فج # ثم تصدقت على حلم الشيخ بجهله، وحرمت صيد آبده في حرم # محله، أصلحنا الله وإياه. # وصلينا بمسجدها الجامع وهو مبنى عتيق، ومجمع فسيح متعدد # الزيارات والصحون والتعاريج، سبق منه ما بين يدي المحراب بعض على # أيدي قوم من الصالحين، رفعوا به عمدا تناهز الأربعين، بادية ضخمة خشنة # على سبيل من الجفاء والسذاجة يباشرها شقف لاطئ من غير نقش ولا # إحكام علتها خشب بالية، وقضب ناخرة، بما يدل على قدم العهد، وينبئ # على اجتناب فضول العمل. فلم تمتد إلى تغييرها يد، ودارت بها الزيادة # النبيهة والبلاطات من جهاته. وبصحن هذا المسجد جباب للماء ينتابها الناس # لسقيهم ووضوئهم فيحسبهم 605.ويقابل القبلة من جوفي الصحن زاوية بها # فقراء يدعون ذكرا لله، فيعاطون مقام التوكل، فلا يغب عنهم التفقد. # وبهذه البلدة، المدرسة والمارستان، وعليها مسحة من قبول الله. PageV01P141 # وهواؤها أطيب أهوية البلدان، ms75 يستدعي الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه # وتردد بها إلي صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء # منير بن أحمد محمد بن منير الهاشمي الجزيري، من أهل الظرف والخيرية # والتمسك بأذيال أهداب الطلب. وحسن الخط جميل العشرة، خفيف في # سبيل المشاركة. نشأ بالخضراء606،وحضر حصارها، وحج وخدم الصاحب # بدمشق فأحظاه. أنشدني من شعره يخاطب السلطان عند قدومه من الحج # قوله: # قدموا عليك عقيب حط حمولزوار خير منبئ ورسول # شعثا على حب التحية ترتميبهم لبابك في ذرى وسهول # ليكون خاتمة الكمال ومسكهتقبيل كفك في بساط قبول # من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة # وسبعمائة. # وكان الرحيل يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور إلى منزل # ينسب لأبي خدو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسمه يعقوب، طرف في # الجود زعموا جر بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف وأجزل ورتب الحرسة # وآنس في الليل وطلبني بتذكرة تثبت عندي معرفته في الأتي، فكتبت # له 607: # نزلنا على يعقوب نجل أبي خدوفعرفنا الفضل الذي ماله حد # وقابلنا بالبشر واحتفل القرىفلم يبق لحم لم ننله ولا زبد # يحق علينا أن نقوم بحقهو يلقاه منا البر والشكر والحمد # قيل لبشار بن برد، بينما أنت تقول: # إذا ما غضبنا غضبة مضريةهتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما PageV01P142 ~~ثم تقول: # ربابة ربة البيتتصب الخل في الزيت # لها سبع دجاجاتو ديك حسن الصوت # فقال، قلت ذلك أخاطب امرأة من البادية في خيمة قرتني بدجاجة # وبيض كانت لديها أحسن من: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. # ثم سافرنا منه إلى سور موسى من مجامع دكاله 608،وهو حلق ذو # شرفات وأبراج، بادي الانثلام والتشعيث غير حرز الغلق لجهل هذه الأمة # المصحرة بالتحصين، وهو بعض ما يلجأ إليه أهل هذا الوطن المتكاثف # العمارة، الجم الماشية، المنبث الحلل، الغاص على انفساح مداه بالراغية # والثاغية والصاهلة والناهقة، البالغ عدد أزواجه لإثارة الأرض ومعالجة # الحرث، ثلاثة آلاف زوج من أزواج الثيران تثير أرضه وتعالج حرثه، يتحرم # به عند الغارة الشعواء المصمئلة609يطرقهم بها عدوهم من ms76 بني الحارث # وأحلافهم من سكان السهل والجبل فيسد عندها. وعلى ذلك فهم لحم على # وضم 610و لقمة بين لحيين 611،وبخارجه سوق جامعة يحشر إليها الناس # ضحى، ويتقاطرون من كل مرمى يمثلون في صعيد واحد، قد خيمت # تجارهم وضللوا، ولا ينفض الجمع إلا مع انقضاء بياض يوم. # وقد كان رفع إلى السلطان المغري بالبناء وتخليد الآثار أبي عنان 612 PageV01P143 ~~رحمه الله، خبر ما عليه الناس من إخافة عدوهم، واهتضام عرصتهم 613 # واستهداف عقوتهم 614،فأمر بارتياد محل لتأسيس مدينة، فاختير على غلوات # منهم، محل أرضه صخر منطبق على تراب يتأتى فيه اتخاذ الخندق غير مثلوم # الشفا، بعيد المهوى، يبني السور بما يخرج منه من الثرى ويصون الأطباق # المعدة للاختزان عن أضرار السماء، ويكون سطح الأرض على خمس قامات # من منبع الماء615.فشرع في البناء واستبعد الفضاء، ومثلت الأبواب # العديدة، والأبراج المشيدة. وعاق عن إتمامها هجوم حمامه وانصرام أيامه، # فرغب أهله في التنبيه على تكميل نقيصته واجتياز حسنته. # وتلقانا مشرف المجبي بها الشيخ الفقير الخير أبو عبد الله اللجائي 616، # قريع الأمانة والفضل، العف اليد، الحصور عن مساس الجباية، المتصل # الاستعمال باستصحاب الحال الرقيقة، وسقوط التهمة من أهل الطلب # والسذاجة وحسن العهد وكرم العشرة، الجواد على كونه منينا617ما، عدم # العتاد في حال الكبرة. تلقانا في جملة من أتباع الخدمة، ثم تلاهم مركب # القاضي والعدول، وقاضيها الحاج أبو عبد الله محمد بن سعيد بن عثمان بن # سعيد الصنهاجي الزموري 618،رجل مختصر البنية والثواب قد طرقه الوخط # على حداثة، يحفظ غثاء من منقول كتب التفسير وغيرها، ذاكر لمسائل # متعددة، مسترسل اللسان في أسلوب يفضحه الإعراب عادة لا جهلا بقانون PageV01P144 ~~النحو. شموس 619عند المذاكرة في المسائل العلمية، أطرف بحديث # رحلته، ولمل نزلنا خنس، فلم نسمع له ذكرا إلى أن شيعنا من الغد، # فسعطته بخردل العتب ديدنى في مقصري هذا الصنف القمن 620بفعل # الأغنياء في البر المستحق لولا رؤية الفضل لنفسه بمزية الفضل، فزلة العالم # معروفة بعدم الإقالة، فاستعتب واعترف، وسألته الإجازة فيما يحمله، # واكتتاب شي ء من منظومه ms77 الكثير، وقد سمى موضوعات ذكرها من تأليفه # فوعد بذلك مطيرا به إلى محل، المبيت ليلتئذ. وتلاحق بي رسوله بنزر # يتضمن ذكر أشباح أكثرهم غير مسمى، وجلب شيئا من حاله حتى عن # القابلة التي التقطته ورؤيتها إياه على هيئة عن المكلف 621المخاطب 622 # بوظائف الشريعة من سجود ورفع يد إلى السماء، إلى أمثال هذا. فخاطبته # وأعدت الرسول إليه بقوله: # أليس قليل نظرة إن نظرتها إليكو كلا ليس منك قليل 623 # وصلت أيها الفاضل رقعتك التي تضمنت الفوائد، وصلتك التي # استصحبت العائد، وشاهد فضلك الذي بين تصريفه الأصلي والزايد، متفننة # في ضروب لا تجنح شمسها لغروب، هزت ألحانها مني عطفى طروب، # واستقر قراها بين يدي أكول لملثها وشروب. فلله ما تضمنت من فوائد # رحلة حجازية لبست من حسن الحجى زيه، وذكر أعلام وأركان استلام إلا # أنها كانت كليلة الوصل ما عابها إلا القصر، فلوددت أن لو أمدها بسواده # مني القلب أو البصر. بخس وزنها الاختصار لا بل الاقتصار، وافتقرت إلى # شرح يقع به على متعاصي معانيها الانتصار، ووعد المجلس القاضوي # باكتتاب شي ء من منظومه بعد اعترافه بأنه كثير ومهاد وثير فما كان إلا PageV01P145 ~~الوعد، والإخلاف من بعد: # يا لواة الدين عن ميسرةو الضنينات وما كن لئاما # والظن بسيدي أنه دعا عند شربه من بئر الحرم، بأن ترفع عنه مؤنة # الكرم، فأجيبت الدعوة كما ورد، واستقام العمل واطرد، فكان اللقاء على # مسافة قصيرة، وملاحظة البر بمقلة غير بصيرة، والزيارة مزورة، وأظنه # لاحظ بيت شاعر المعرة: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم والعذب يهجر للإفراط في الخصر # والقرى قد كفي القاضي والحمد لله مؤنته الثقيلة، ولم يحوج إلى # تشويش العقل واستخدام العقيلة، وهذا القسم غير معدود ولا تقع المشاحة # إلا في مودود. وهم بتحفة شعره ثم قال بالبداء وناداه الإنجاز فصم عن # النداء فاطرد باب الشح حسا ومعنى، وموحدا ومثنى حتى كأن دكالة، # شرابة لسرو القضاة أكاله، وبيدها لتحجير أيديهم وكاله، وهذه الحركة كانت # لمحبة حركة الفتح، ووجهة المد والمنح، فلو لم يقع فيها ms78 بخله تميمه، # للقعتها624العين وعسر الهين، والقاضي أعزه الله كمال، وعيب الكمال لا # ينكر، والغالب الفضل، وغير الغالب لا يذكر، وهو على التافه يشكر. # داعبته حفظه الله مداعبة من يعتقد خلاف مقاله، ويرجج القناطر المقنطرة # بمثقاله، ولا يقول في حال سروه 625بانتقاله، ومع اليوم غد، ولكل شى ء # أمد، ويرجى أن يمتع الله منه بوقت يقع فيه استدراك، ويرتفع باختصاص # النزول لديه اشتراك إن شاء الله. # وكان المبيت بحصن أسايس 626من حصون دكالة شأنه شأن ما قبله # بطلل، دار عادية ملوكية الوضع، تنسب لأحد أشياخ الوطن ممن غمس يده # من الجباية في الدم والفرث تدل على انسحاب دنيا كانت سحابة صيف، PageV01P146 ~~والله يتجاوز عما جرت من نكير، فهو الذي يؤاخذ بما كسبت الأيدي # ويعفو عن كثير. # ورحلنا من الغد في سهل اقتحمنا به حدود الصناهجة627و بتنا # بموضع يعرف باسكاون بإزاء رجل منتم للصوفية أعجم اللسان، قام # بالنزول على خصاصة واضطرار، فأنبنا له واحتسبنا كدحه. # وعدنا من الغد إلى أزمور628،فرأينا صدق المثل في قولهم العود # أحمد، فتلقينا بها أصناف الفضلاء مصحرين، ولوظائف البر متممين وقاهم # الله معرات السنين، وكرم وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه في يوم # العرض والدين. # وبرز إلينا الحسن بن يحيى بن حسون، فتى الفتيان بالمغرب، وغاية # السرو، وآية المروءة، والمثل البعيد في الإيثار على الخصاصة، ومخجل # الضيف، وريحانة التلطف، فأربى الخبر629على الخبر والحمد لله. # وكان السفر عن تشييع تتعلق بالأهداب أظفاره، وفضل عم الخافقين # اعتذاره وأوجب ذلك ما خاطبتهم به: # إحسانكم يا بني يحيى بن حسونأزرى على كل منثور وموزون # قد جددت زينة الدنيا برامكةمنكم مكارمها لم ترض بالدون # أبناء يحيى وقتهم كلما ولدواعناية الله من موسى وهارون # بالأحسن الندب زاد الله بيتكمحسنا فأهلا بطلق الوجه ميمون PageV01P147 ~~ما زال يكلف بالعليا ويمحضهاهوى يعود على الأموال بالهون # ما زلت أسمع عنكم كل مكرمةو الآن كم بين معلوم ومظنون # أثرت بكم كف أزمور دياركمفأي در بصون المجد مكنون # أبقاكم الله في سعد عقائلهتبدي لكم غرر الأبكار والعون 630 # وردني لبلادي ms79 شاكرا لكمبأمر ربي بين الكاف والنون 631 # إلى مدينة آنفا632،واستدرك استدعاءنا منهم إلى كل احتفاء واحتفال، # أفاضل ذهبوا من البر كل مذهب كالقاضي بها الشيخ الفقيه الحاج البادي # القشف والسذاجة، أبي بكر عثمان بن صالح المسراتي المراكشي النشأة. قرأ # بمراكش على أبي الحسن المرسي وأبي عبد الله العبدري، وبحاحه 633،على # أبي زكريا يحيى بن سعيد، وأبي زيد بن عبد الله وأخيه أبي بكر. # وبأغمات 634:على أبي العباس المعروف بأيزم. وحج سنة أربع وثلاثين # وسبعمائة، وولي القضاء بقصر كتامة635،وحصن القاهرة636و أزمور # وآنفا. وأقرأ بمدرستها كتاب أبي عمرو بن الحاجب 637.مولده في حدود PageV01P148 ~~عشرة وسبعمائة. والعدل السري أبي العباس أحمد بن شرف بن علي السلي # من أهل تامسنا638،نبيه المسكن، فعم الخوان، منجب غلان. والعدل # الفاضل أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن موسى البرغواطي خير منقبض # متحل بسكينه. والشيخ الخطيب الخير أبو الحسن علي بن أبي حدوا639 # الأصيل البيت النابه الأبوة المحمول عليه في سبيل بغي زعموا. والنجباء # السراة أولاد الفقيه القاضي الرائق الخط، الجماعة للدفاتر، الموسوم ~~بالرجاحة # أبي علي عمر بن محمد الزناتي، كافأ الله ما بذلوا من رغبة، وخطوا من # إلمام. # ثم كان الارتحال إلى التربة المولوية المحترمة بشالة، فألقيت بها البرك # وحططت الرحل وفصلت الخطة. # تمت PageV01P149 ### | AUTO مراجع التحقيق # (1) المصادر العربية # -ابن الأبار (أبو عبد الله محمد ... القضاعي البلنسي) (ت 658 ه-1260 م) # (أ) كتاب التكملة لكتاب الصلة (الجزءان الخامس والسادس من مجموعة # المكتبة الأندلسية العربية) نشر كوديرا) aredoC مدريد 1887) # (ب) المعجم (الجزء الرابع من مجموعة المكتبة الأندلسية) (مدريد 1886) # -ابن أبي زرع (أبو عبد الله محمد بن عبد الحليم) (ت 726 ه-1325 م) # الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة # فاس. (جزءان).نشره وترجمه إلى اللاتينية كارلوس طرنبرغ grebnroT.C # ( ابساليا 1843) وهناك طبعة حديثة في جزء واحد أصدرتها دار المنصور # للطباعة (الرباط 1973 م). # -ابن الأحمر (الأمير أبو الوليد إسماعيل بن يوسف النصري) (ت 810 ه- # 1407 م) # (أ) نثر الجمان في شعر من نظمني وإياه الزمان (مخطوط بدار ms80 الكتب # المصرية تحت رقم 1863 - أدب). # (ب) روضة النسرين في ملوك بني مرين نشره الأستاذان , siacraM.G # (ilauoB.hG باريس 1917). # -ابن بسام (أبو الحسن على بن بسام الشنتريني) (ت 542 ه-1147 م) PageV01P151 ~~الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة. القسم الأول في جزءين والقسم الرابع # الجزء الأول (نشر لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة 1939 - 1945) # القسم الثالث مخطوط بالأكاديمية التاريخية بمدريد رقم 12 # -ابن بشكوال (أبو القاسم خلف بن عبد الملك) (ت 578 ه-1183 م) # كتاب الصلة في تاريخ أئمة الأندلس (نشره كوديرا في الجزئين الأول # والثاني من مجموعة المكتبة الأندلسية مدريد 1883) # -ابن بطوطه (أبو عبد الله محمد عبد الله الطنجي) (ت 779 ه-1377 م) # تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار،2 ج (القاهرة 1938) # صدرت طبعة حديثة في خمسة أجزاء نشر وتحقيق عبد الهادي التازي # (الرباط 1417 ه،1997 م). # -ابن حجر العسقلاني (شهاب الدين أحمد بن علي) (ت 852 ه-1488 م) # الدرر الكاسنة في أعيان المائة الثامنة،4 أجزاء (الهند 1350 ه) # -ابن حوقل (أبو القاسم محمد) عاش في القرن الرابع الهجري # كتاب صورة الأرض،2 ج (ليدن 1939) # -ابن الخطيب (لسان الدين أبو عبد الله محمد) (ت 776 ه-1374 م) # (أ) الإحاطة في أخبار غرناطة # نسخة خطية بالاسكوريال رقم 1673 ونسختان خطيتان بالأكاديمية الملكية # التاريخية بمدريد تحت رقمي 34،142.وتوجد نسخة مطبوعة في جزءين # (القاهرة 1319) كما توجد نسخة خطية أخرى برواق المغاربة بالأزهر. هذا # وقد نشر الأستاذ عبد الله عنان عدة أجزاء من كتاب الإحاطة في دار # المعارف بالقاهرة. # (ب) نفاضة الجراب في علالة الاغتراب، نشر وتحقيق أحمد مختار العبادي # في طبعتين: (دار الكاتب العربي بالقاهرة) (دار النشر المغربية بالدار # البيضاء). # (ج) ريحانة الكتاب ونجمه المنتاب (مخطوط بالاسكوريال رقم 1825) قد PageV01P152 ~~نشر جزءا كبيرا منه العالم الإسباني جاسبار ريميرو تحت عنوان: rapsaG # le ne zeF y adanarG ertne acitamolpid aicnidnopserroC:orimeR # (1916 adanarG)VIX olgis # ( د) أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام. نشره ليفي # بروفنسال في طبعتين (رباط 1934)، (بيروت 1956). # (و) كناسة الدكان بعد انتقال السكان نشر محمد كمال ms81 شبانة (القاهرة # 1966 م). # (ه) اللمحة البدرية في الدولة النصريه (القاهرة 1347 ه). # (ي) رقم الحلل في نظم الدول (تونس 1317). # -ابن خلدون (أبو زكريا يحيى بن محمد) (ت 780 ه-1379 م) # بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد (نشره وترجمه إلى الفرنسية # الفرد بل) leB derflA ( الجزائر 1903). # -ابن خلدون (عبد الرحمن بن محمد) (ت 808 ه-1405 م) # (أ) المقدمة (نشر مصطفى محمد) المكتبة التجارية بالقاهرة. وهناك طبعة عبد # الواحد وافي في أربعة أجزاء (بيروت 1950). # (ب) كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر (7 أجزاء بما في ذلك المقدمة) # (القاهرة 1284). # (ج) التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا. نشر محمد بن تاويت # الطنجي (القاهرة 1951). # -الإدريسي: # صفة المغرب وأرض السودان ومصر والأندلس. عن (نزهة المشتاق) نشر # دوزي ودي خويه (ليدن 1866). # -ابن الزبير (أبو جعفر أحمد) (ت 708 ه-1308 م) # صلة الصله. نشره ليفي بروفنسال (رباط 1938). # -ابن عذاري المراكشي عاش في القرن السابع الهجري PageV01P153 ~~البيان المغرب في أخبار المغرب والجزءان الأول والثاني نشرهما دوزي (ليدن # 1848 - 1851) والجزء الثالث نشره ليفي بروفنسال (باريس 1930) هذا # وتوجد طبعة لبنانية من جزئين (بيروت 1950) كما توجد ترجمة فرنسية # للكتاب من عمل nangaF وأخرى إسبانية لفرناندث جونثالث y zednanreF # zelaznoG كما صدر جزء رابع خاص بتاريخ الموحدين نشره أويني ميراندا # ومحمد بن تاويت وإبراهيم الكتاني (تطوان 1960 م) # -ابن فرحون (برهان الدين إبراهيم ابن علي اليعمري) (ت 799 ه-1396 م) # الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (القاهرة 1329) # -ابن الفرضي (أبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي) (ت 403 ه- # 1013 م) # تاريخ علماء الأندلس. نشره كوديرا في الجزأين السابع والثامن من مجموعة # المكتبة الأندلسية (مدريد 1891). # -ابن القاضي (أحمد بن محمد بن أحمد) عاش في القرن السابع عشر الميلادي # (أ) جذوة الاقتباس فيمن حل من العلماء مدينة فاس (فاس 1309) # (ب) درة الحجال في غرة أسماء الرجال 2 ج (نشر علوش، رباط 1934) # -ابن مرزوق (الخطيب أبو عبد الله محمد بن أحمد التلمساني) (ت 781 ه- # 1379 م) # المسند الصحيح الحسن في ms82 مآثر مولانا أبي الحسن، نشره ليفي بروفنسال في # مجلة 1925 V sirepseH كما صدرت طبعة كاملة للكتاب تحقيق ماريا خيوس # بجيرا (الجزائر 1981 م) # -ابن مريم (أبو عبد الله محمد بن أحمد) # البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، نشر محمد بن أبي شنب # (الجزائر 1908). # -ابن هذيل (علي بن عبد الرحمن)،عاش في القرن الثامن الهجري # (أ) حلية الفرسان وشعار الشجعان. نشر عبد الغني حسن (القاهرة 1951) PageV01P154 ~~(ب) تحفة الأنفس وشعار سكان الأندلس. نشره وترجمه إلى الفرنسية # بعنوان sed esived al te semA sed tnemenrO'L reicreM siuoL # .semot 2(1936 siraP)suladnA le'd stnatibah # - ابن عبد الملك (محمد بن القاسم الأنصاري السبتي) (عاش في القرن التاسع # الهجري) وصف مدينة سبتة، نشره ليفي بروفنسال في مجلة. t sirepseH # 1931 IIX # - التمبكتي (أبو العباس أحمد بابا) (ت 1036 ه-1627 م) # كتب على هامش كتاب الديباج المذهب لابن فرحون (القاهرة 1329 ه) # -جمال محرز الرسوم الجدارية الإسلامية في البرطل بالحمراء (مدريد 1951) # -الجواليقي (أبو منصور بن أحمد الخضر) # المعرب من الكلام الأعجمي على حروف المعجم تحقيق أحمد محمد شاكر # (دار الكتب المصرية بالقاهرة 1361) # -حاجي خليفة (مصطفى بن عبد الله كاتب جلبي) (ت 1075 ه 1656 م) # كشف الظنون في أسامي الكتاب والفنون (استنبول 1360 ه) # الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية لمؤلف مجهول نشر علوش (رباط # 1936) # -الحميري (ابن عبد المنعم) عاش في القرن الثامن الهجري # (أ) الروض المعطار في خبر الأقطار. نشره ليفي بروفنسال (ليدن 1938) # (ب) الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية لمؤلف مجهول نشر محمد بن # أبي شنب (الجزائر 1920) # -زكي محمد حسن # الرحالة المسلمون في العصور الوسطى (القاهرة 1945) # -زيادة (محمد مصطفى) # رحلة ابن جبير ورحلة ابن بطوطة. (لجنة التأليف والنشر 1939) # -السلاوي (شهاب الدين محمد بن خالد الناصري) (ت 1319 ه-1901 م) PageV01P155 ~~الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى (4 أجزاء في مجلدين) (القاهرة # 1894) # -السيوطي (جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر محمد) (ت 911 ه-1505 م) # (أ) تاريخ الخلفاء أمراء المؤمنين (القاهرة 1351 ه) # (ب) حسن المحاضرة في أخبار مصر ms83 والقاهرة (القاهرة 1327 ه) # -صفي الدين عبد المؤمن البغدادي (ت 739 ه-1338 م) # مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع (مختصر معجم البلدان لياقوت) # تحقيق على محمد البجاوي (القاهرة 1954) # -العبادي (عبد الحميد) # (أ) صور من التاريخ الإسلامي. # جزءان (1948 - 1953) # (ب) حديث الفتية المغررين من أهل لشبونة. # مجلة الثقافة عدد 136 (1941) # -العبادي (أحمد مختار) # (أ) الصقالية في إسبانيا، لمحة عن أصلهم ونشأتهم وعلاقتهم بحركة # الشعوبية. (مدريد 1953) # (ب) لسان الدين بن الخطيب ونزعاته الاقتصادية (مجلة لسان الدين الجزء # التاسع والعاشر سبتمبر-أكتوبر 1954 تطوان) # (ج) مقامة العيد لأبي محمد عبد الله الأزدي الغرناطي (صحيفة المعهد # المصري 1954) # -عبد الله (الأمير عبد الله بن زيري الصنهاجي) # آخر ملوك غرناطة أيام ملوك الطوائف في القرن الخامس الهجري (469 - # 483 ه) مذكرات الأمير عبد الله المسماة بكتاب التبيان. نشر ليفي برفنسال # في مجموعة ذخائر العرب (القاهرة 1955) # -عبد العزيز الأهواني PageV01P156 ~~ألفاظ مغربية من كتاب ابن هشام اللخمي في لحن العامة (مجلة معهد # المخطوطات العربية المجلد الثالث الجزء الثاني 1957) # -عبد العزيز عبد المجيد # ابن الأبار، حياته وكتبه (معهد مولاي الحسن، تطوان 1951) # -عبد الواحد المراكشي (محيي الدين أبو محمد) عاش في القرن السابع الهجري # المعجب في تلخيص أخبار المغرب. (القاهرة 1332 ه) وتوجد طبعة أخرى # لدوزي (ليدن 1845) وترجمه إلى الفرنسية فاجنان sed eriotsiH:nangaF) # (1893 regla,sedahomlA # - العمري (أبو العباس بن فضل الله شهاب الدين محمد) (ت 749 ه- # 1350 م) # (أ) مسالك الأبصار في ممالك الأمصار. نشر الجزء الخاص بالمغرب # والأندلس، حسن حسني عبد الوهاب في مجلة البدر بجامعة الزيتون # بتونس. # (ب) التعريف بالمصطلح الشريف، (القاهرة 1312) # (ج) ممالك عباد الصليب. نشر أمارى (روما 1883) # -القلقشندي (أبو العباس أحمد بن علي) (ت 821 ه-1418 م) # صبح الأعشى في صناعة الإنشا 14 ج (القاهرة 1212 - 1219) # -المقري (أبو العباس أحمد بن محمد التلمساني) (ت 1041 ه-1633 م) # (أ) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب نشر الشيخ محيي الدين عبد # الحميد 10 أجزاء (القاهرة 1949) # (ب) أزهار الرياض،3 أجزاء نشر مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد # الحفيظ شلبي (القاهرة 1939 ms84 - 1942) # -النباهي (أبو الحسن بن عبد الله) توفي في أواخر القرن الثامن الهجري # (أ) المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا. نشر ليفي بروفنسال ~~(القاهرة # 1948) PageV01P157 ~~(ب) نزهة البصائر والأبصار (مخطوط بالاسكوريال رقم 1653) # -نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر لمؤلف مجهول نشره الفريد بستاني # وترجمه إلى اللغة الإسبانية الأب كاراوس كيروس (العرائش 1940) # -ياقوت: (شهاب الدين أبو عبد الله الحموي) (ت 626 ه-1229 م) # معجم البلدان (12 جزء في 4 مجلدات) (القاهرة 1323 - 1906) # (2) المصادر الأوروبية # (نظم الدر والعقيان في بيان شرف بني زيان للإمام سيدي أبي عبد الله محمد # بن عبد الجليل التنسي) PageV01P158 ### | AUTO كشاف حضاري وفهارس أخرى PageV01P163 ### || AUTO فهرس الأعلام والقبائل والجماعات # (أ) # ابن الأبار # أحمد بن محمد بن إبراهيم الأوسي # أحمد بن يوسف # ابن الأحمر (أبو الوليد إسماعيل بن يوسف # النصري) # الأدارسة # إدريس الأول # إدريس الثاني # أبو اسحق الشاطبي # إسماعيل الضرير # إسماعيل بن يوسف بن نصر (السلطان) # بنو أشقيلولة # اعتماد الرميكيه # أيزم (علي أبو العباس) # (ب) # بشار بن برد # ابن بشكوال # بطرس القاسي # ابن بطوطه # بطوية (قبيلة) # أبو بكر بن عبد الله # أبو بكر عثمان بن صالح المسراتي # (ت) # تقي الدين الإحساني # تقي الدين بن عبد الكافي # أبو تمام (حبيب بن أوس بن الحارث الطائي) # ابن تومرت (أبو عبد الله محمد، مهدى # الموحدين) # (ج) # بنو جابر # جمال الدين الدلاصي # جمال الدين بن سلامة القضاعي # جمال الدين بن عبد الرازق الربعى # (ح) # ابن الحاجب (أبو عمرو) # بنو الحارث # أبو حامد السبوكي # أبو الحجاج الدغوي # أبو الحجاج الطرطوشي PageV01P164 ~~أبو الحجاج يوسف # ابن الحداد الوادي آشي # أبو الحسن الإقبالي # أبو الحسن بن برني # أبو الحسن العبادي # الحسن بن عثمان التجاني # أبو الحسن علي بن أبي حدوا # أبو الحسن علي ... بن يعقوب بن عبد الحق # المريني (السلطان) # أبو الحسن علي بن لسان الدين بن الخطيب # أبو الحسن علي بن محمد بن مسعود # أبو الحسن بن الفرات # أبو الحسن المارديني # الحسن بن محمد الوزان الفاسي (ليون # الافريقي) # ابن حسون (أبو عبد الله) # ابن حسون (الحسن بن ms85 يحيى) # أبو الحسين بن معنصر # الحكم المستنصر الأموي (الخليفة) # بنو حمو (بنو عبد الواد) # بنو حمود (الحموديون) # أبو حنيفة # ابن حيان # (خ) # ابن أبي خالد # أبو خدو # ابن الخطيب (لسان الدين بن الخطيب) # ابن خلدون (عبد الرحمن) # ابن خلدون (يحيى) # خليل بن محمد # ابن خميس # أبو الخير الحريري # (د) # ابن دراج القسطلي # (ر، ز) # رميك # ابن الزبير (أحمد) # الزبرقان بن بدر # الزقندري (أبو محمد عبد الله الهرغى) # ابن زمرك # بنو زيان (بنو عبد الواد) # أبو زيد بن عبد الله # (س) # الساحلي # أبو سالم المريني (السلطان) # سبحان الوائلي # سعد بن عباده # أبو سعيد بن نصر (السلطان) # سيف بن ذى يزن # (ش) # ابن شرف البرجى # شهاب الدين بن فضل الله العمري # شمس الدين السلاوي # شمس الدين بن نباته # شمس الدين النوفري # الشلوبين (أبو علي الشلوبين) # (ص، ض) # الصناهجة # أبو الضياء منير بن أحمد .. الجزيري PageV01P165 ~~(ط) # طالب عافية (عبد الرحمن بن أبي العيش) # الطنجالى (أبو عبد الله) # أبو الطيب المتنبي # (ع) # عامر بن علي الهناتي (أبو ثابت) # ابن عباد الرندي # أبو العباس أحمد بن أبي بكر البرغواطي # أبو العباس أحمد بن شرف السلى # أبو العباس بن حسين الغفائري # أبو العباس بن برني # أبو العباس بن فتوح # أبو العباس الفرقسي # أبو العباس المديوني # عبد الرحمن بن أبي العيش القيسي # عبد الرحمن بن زيدان # عبد الرحمن اللجائي # عبد الرحمن الناصر الأموي (الخليفة) # عبد الرحيم التنوخى # عبد العزيز بن محمد الهنتاتي # أبو عبد الله الآبلي # عبد الله الأموي # أبو عبد الله بن الأحمر (السلطان) # عبد الله بن بلقين .. بن زيرى الصنهاجي # (الملك) # أبو عبد الله بن جابر # أبو عبد الله بن دمعون # أبو عبد الله بن مسعود # عبد الله بن سهل # أبو عبد الله بن عبد الرزاق # أبو عبد الله اللجائي # أبو عبد الله محمد بن عبد الله الفخار # أبو عبد الله محمد بن عبد الجليل التنسي # أبو عبد الله محمد بن سعيد الصنهاجي # الزموري # أبو عبد الله محمد بن عبد السلام (القاضي) # أبو عبد الله ms86 محمد بن القاسم الصيرفى # ابن أبي عبد الله محمد الهزميرى # عبد المؤمن الموحدي # بنو عبد الواد # ابن عذارى المراكشي # عز الدين بن جماعة (القاضي) # عز الدين المقدسي # بنو العزفي # ابن عسكر # ابن عطاء الله السكندري # عفيف الدين المطري # أبو زكريا يحيى بن سعيد # علي بن العباس بن موسى بن أبي حمو # أبو علي الشلوبين # أبو علي عمر بن محمد الزناتي # علي بن محمد بن مسعود # علي أبو الوفاء # عمر بن حفصون # عمرو بن العاص # العمري (شهاب الدين بن فضل الله العمري) # أبو عنان فارس # عيسى بن معنصر # عيسى بن مسعود المنكلاتي # (ف، ق) # ابن الفرضي # أبو الفضل بن صرايا PageV01P166 ~~أبو القاسم بن القشاش # أبو القاسم بن معنصر # (ل) # لسان الدين بن الخطيب # ليون الإفريقي (الحسن بن محمد الوزان # الفاسي) # (م) # بنو ماقر # محمد بن أحمد غازي العثماني المكناسي # أبو محمد الرجالي # محمد الرقوطي # ابن محمد صالح # أبو محمد عبد الله بن أبي مدين # أبو محمد عبد الله الهرغى الزقندري # أبو محمد عبد الخالق بن سعيد بن محمد # أبو محمد عبد العزيز القروي # محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري # محمد بن القاسم بن عبد الملك الأنصاري # السبتي # محمد بن لب الكناني # محمد بن يوسف بن نصر الخزرجي الأنصاري # (الأحمر) # محمد (الخامس) بن نصر (الغني بالله) # ابن مرزوق (الخطيب) # المعتصم بن صمادح # المعتمد بن عباد # ابن معنصر # مهدي الموحدين (أبو عبد الله محمد بن # تومرت) # أبو موسى الأشعري # أبو موسى بن الإمام # موسى بن علي الهنتاني # المنصور بن أبي عامر # (ن) # ناصر الدين بن المنير الإسكندري # ابن نباته (شمس الدين) # بنو نصر (بنو الأحمر) # النعمان بن المنذر # أبو نواس # (ه) # ابن هارون # هرغة (قبيلة) # الهرغى الزقندري (أبو محمد عبد الله بن # محمد) # الهزميري (ابن أبي عبد الله محمد) # هشام المؤيد # ابن هلال # (و) # بنو وراء # الوزان الفاسي (الحسن بن محمد) # أبو الوليد إسماعيل بن يوسف النصري # (الأمير) # أبو الوليد إسماعيل بن أبي سعيد النصري # (السلطان) # (ي) # أبو يحيى الجزولي # بنو ms87 يغمراسن (بنو حمو أو بنو عبد الواد) # يعقوب بن أبي خدو # أبو يوسف يعقوب المريني (السلطان) PageV01P167 ### || AUTO فهرس البلدان والجبال والأنهار # (أ) # آبلة alivA # اخميم # أرجذونة أو شذونة anodihcrA # أزمور rummazA # أسايس siesA # اسطبونة anopetsE # آسفي ifaS # اسكاون # الإسكندرية # اشبانية # اشبيلية alliveS # أشكر racseuH # أشكوذر # أصيلا alicrA # أطلس # أغمات temgA # أغمات عيلان # أغمات وريكه # افريقية # آقر سلوين # أم الربيع (نهر) # الأندلس # آنفا acalbasaC # انتقيرة areuqetnA # اندرش xaradnA # أورية airO # إليرة arollI # ( ب) # بادس anadroJ alliV # الببول luaB # بجانة anihceP # برجة ajreB # برذيل (بوردو) # برشانة anehcruP # بسطة azaB # البصرة # البلد الجديد (فاس) # بليش zeleV # بنيونش hcenuilaB # بياسة azeaB PageV01P168 ~~بيرة areV # ( ت) # تازة (تازا) azaT # تافيلات (سجلماسة) # تامسنا # تكرور # تلمسان # تونس # تيط tiT # ( ج) # جبل طارق ratlarbiG # جبل الفتح # الجزائر # الجزيرة الخضراء sariccglA # جنة السيد # (ح) # حاحة aeH # الحبشة # حصن القاهرة # حمص (اشبيلية) # الحمة amahlA # حوز الوداع # (خ) # الخورنق # (د) # دارين # دكالة # دلاية sailaD # دمشق # (ذ) # ذكوان nioC # ( ر) # رباط tabaR # رندة adnoR # ( ز) # زفرة العربي oroM led oripsuS # ( س) # سبتة atueC # سبو (نهر) ubeS # سجلماسة # السدير # سلا elaS # سلادو (نهر) odalaS oir # السند (جبال) deneS # سهيل alorigneuF # سور موسى # السوس # (ش) # شالة allehC # شبالش selibuJ # شلوبانية # أو شلوبينية anerbolaS # شلير (جبل) adaveN arreiS # شنيل (نهر) lineG # شوار (جبل) انظر شلير # شيرون noreS PageV01P169 ~~صلى الله عليه وسلم # صالحة ailaZ # صنعاء # الصين # (ط) # طبرنش sanrebaT # طريف afiraT # طنجة regnaT # ( ع) # العالية # عبلة albA # ( غ) # غرناطة adanarG # غساسة # غمارة # غور roG # ( ف) # فاس zeF # الفسطاط # فنتنالة allenatnoF # فنيانة ananiF # ( ق) # قادس zidaC # قامرة aramaC # قرطبة abodroC # قرطمة amatraC # قصر عبد الكريم # القصر الكبير # قصر كتامة # قمارش seramoC # قنالش selanaC # قنتورية airotnaC # قيشر # القيروان # (ل) # لورسانة anecurbA # لورقة acroL # لوشة ajoL # ( م) # مازكان nagazaM # مالقة agalaM # مترايل lirtoM # مجاقر racajuM # مدريد dirdnM # المدينة البيضاء (فاس) # المدينة المنورة # مراكش soceurraM # مربلة allebraM # مرشانة anehcraM # المرية airemlA # مصر # المغرب # مكة # مكناسة zcniuqeM # منتفريد oirfetnoM # المنكب racenumlA # ملوية ms88 (نهر) aiuluM # ( ه) # هنتاتة (جبل وقبيلة) PageV01P170 ~~(و) # وادي آش xidauG # وادي الحمة amahlA oiR # وادي فردس sedraF oiR # وادي المنصورة Ou aroznamlA ed oiR # roznamladauG # ( ي) # اليمن PageV01P171 ### || AUTO فهرس المصطلحات والألفاظ التي لها دلالات خاصة # أطم # أقوار # البر # البرطال # برنكان # تيقور # جامور # الحذقة # الحوت # زجندريك # زقندر # الساباط # شابل # الشنعه # صردوك # الصفائح # طيفور # العصير # الغلل # فنادق # قاله # القامرة # قلهرة # قيطون # الكباب # لاطون # اللطين # اللقالق # المجاشر # المذانب # المقصر # الموق PageV01P173 ### | AUTO المحتويات # - استهلال ...................................................... 7 # - المقدمة ....................................................... 11 # - مقدمة الطبعة الأولى .......................................... 13 # - مسارات الرحلات ........................................... 29 # - الرسالة الأولى خطرة الطيف في رحلة الشتاء والصيف ......... 31 # - الرسالة الثانية مفاخرات مالقة وسلا .......................... 57 # - الرسالة الثالثة كتاب معيار الاختبار في ذكر المعاهد والديار .... 67 # - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب ... 113 # - مراجع التحقيق ............................................. 151 # - كشاف حضاري وفهارس أخرى ............................ 163 # - المحتويات ................................................... 175 PageV01P175 ~~ ms89