######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_010477 #META# 000.BookURI :: #0776.LisanDinIbnKhatib.NafadaJirab #META# 010.AuthorAKA :: لسان الدين بن الخطيب #META# 010.AuthorNAME :: لسان الدين بن الخطيب ، محمد بن عبد الله (المتوفى : 776هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 776 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نفاضة الجراب في علالة الاغتراب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: كتب متنوعة #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: نفاضة الجراب في علالة الاغتراب #META# 030.LibURI :: JK_010477 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # فصل في ذكر جبل هنتاتة # وعملنا على الصعود إلى الجبل المطل عليها، والجارح المرفرف على دراجها ~~مقتصرين على حدود هنتاتة، عنصر الدعوة، وأولياء الدولة المرينية، وحلفاء ~~الطاعة المخصوصين برعي الجوار، والاستماتة من دون الحرمة، وشد عروة الوفاء، ~~وسد الخلة، واستحقاق لشفوف على غيرهم والمزية، إذ كان ذلك أقوى بواعث ~~الوجهة، وأخلص مقاصد الرحلة. # وقدمت بين يدي وصولي إلى مراكش، المخاطبة إلى عميد تلك البقعة، وشاه تلك ~~الرقعة، صدر هذه الحدود القصوى، المتميز بالرجاحة والرأي والسياسة، المتفق ~~فيه على إفاضة العدل، وكف اليد، والتجافي عن مال الجباية، والمستأثر بحمد ~~الجمهور من الرعية، وحب أولي العفاف والخيرية، إلى النبل الذي لا يطيش ~~نبله، والإدراك الذي لا يفل حده، والدهاء الذي لا يسبر غوره، والمعروف الذي ~~لا يتجاوز محال الضرورة حكمته، عامر بن محمد بن علي: # تقول لي الأظعان والشوق في الحشا ... له الحكم يمضي بين ناه وآمر # إذا جبل التوحيد أصبحت فارعا ... فخيم قرير العين في دار عامر # وزر تربها المعصوم إن مزارها ... هو الحج يمضي نحوه كل ضامر # سنلقى بمثوى عامر بن محمد ... ثغور الأماني من ثنايا البشائر # ولله ما تبلوه من سعد وجهة ... ولله ما تلقاه من يمن طائر # وتستعمل الأمثال في الدهر منكما ... بخير مزور أو بأغبط زائر # لم يكن همي، أبقاك الله، مع فراغ البال، وإسعاف الآمال، ومساعدة الأيام ~~والليال، إذ الشمل جميع، والزمن كله ربيع، والدهر مطيع سميع، إلا زيارتك في ~~جبلك الذي يعصم من الطوفان، ويواصل أمنه بين النوم والأجفان، وأن أرى الأفق ~~الذي طلعت منه الهداية، وكانت إليه العودة ومنه البداية. فلما حم الواقع ~~)وعجز عن خرق الدولة الأندلسية الراقع( وأصبحت ديار الأندلس وهي البلاقع، ~~وحسنت من استدعائك إياي المواقع، قوي العزم وإن لم يكن ضعيفا، وعرضت على ~~نفسي السفر بسببك فألفيته خفيفا، والتمست الإذن حتى لا ترى في قبلة السدادة ~~تحريفا، واستقبلتك بصدر مشروح، وزند العزم مقدوح، والله يحقق السول، ويسهل ~~بمثوى الأماثل المثول، ويهيئ من قبيل هنتاتة القبول بفضله. # فأكرم الوفادة، وأطرأ بين ms001 يدي الإمارة، واستدعي من محل سكناه بمراكش إلى ~~دار الكرامة، وشرك في الطعام نبهاء الدولة وعلية الخاصة. وأطرف من استجلاء ~~منزله بقرة العين، انفساح خطة، والتفاف شجرة، وجرية ماء، واستبحار بركة. ~~واستكثر من كل طرفة، ونقل من جلسة إلى جلسة، وحرص على تتميم البر بكل حيلة. # وفي يوم الاثنين المتصل بيوم القدوم، توجهنا إلى الجبل في كنف أصحابه تحت ~~إغراء بره، وفي مركب قرة عينه، فخرجنا نستقبل بين يديه السهل، ونساير ~~الجهة، ونشاهد الآثار، ونتخطى المعاهد، وننشق النسيم البليل القريب العهد ~~بمادة الثلج وعنصر البرد، ولما بلغنا درج الجبل، وانتحينا طريقه من السفح، ~~وهي تركب ضفة الوادي الملتف بعادي شجر الحور والطرفاء وشجر الخلاف ~~والدردار، وأمعنا )و(، وتسمو عن جانبها الجبال الشم، والشعبات التي تزل بها ~~العصم، وتفضي دروبه إلى أقوار فسيحة، وأجواء رحيبة، يكتنفها العمران، ويموج ~~بها السنبل. PageV01P001 ولما كدنا أن نختم عدد نوب المجاز، ونأتي على ~~عنته، تلقتنا الخيل راكضة أمام اليعسوب المتبوع عبد العزيز بن محمد ~~الهنتاتي، صنوه وحافظ سيقته، وقسيمه في قعساء عزته، الحسن الوجه، الراجح ~~الوقار، النبيه المركب، الملوكي البزة، الظاهر الحياء، المحكم الوخط إيثارا ~~للحشمة، واستكثارا من مواد التجلة على الفناء والجدة. فرحب وأسهل، وارتاح ~~واغتبط، وألطف وقدم. وصعدنا الجبل إلى حلة سكناه، المستندة إلى سفح الطود، ~~وقد هيأ ببعض السهل الموطأ للاعتمار بين يدينا من المضارب كل سامي العماد، ~~بعيد الطنب، سوي القامة، مقدر التفاصيل، بديع النقش والصنعة، ظاهر الجدة، ~~مصون عن البذلة، يظلل من مراتب الوطاء الرفيع، ولحف الحرر ومساند الوشي، ~~وانطاع مزعفر الجلد ما تضيق عنه القصور المحجبة والأبهاء المنضدة. ولم يكد ~~يقر القرار، ولا تنزع الخفاف، حتى غمر من الطعام البحر، وطما الموج، ووقع ~~البهت، وأمل الطحو، ما بين قصاع الشيزي أفعمها الثرد، وهيل بها السمن، ~~وتراكبت عليها لسمان الحملان الأعجاز، وأخونة تنوء بالعصبة أولى القوة، ~~غاصة من الآنية بالمذهب والمحكم، مهدية كل مختلف الشكل، لذيذ الطعم، مهان ~~فيه عزيز التابل، محترم عنده سيدة الأحامرة الثلاثة إلى السمك الرضراض ~~والدجاج ms002 فاضل أصناف الطيار، ثم تتلوها صحون نحاسية تشتمل على طعام خاص من ~~الطير والكباب واللقالق، يقع منها بعد الفراغ إلمام ذلك الرئيس في نفر من ~~خاصته بما يدل على اختصاص ذلك بنفسه. ويتلو ذلك من أصناف الحلواء بين ~~مستبطن للباب البر، ومعالج بالقلو، وأطباق مدخر الفاكهة وأوعية العود ~~المحكم الخلق، المشتملة على مجاج الشهد. وقد قام السماط من خدام وأساودة ~~أخذتهم الآداب وهذبتهم الدربة، فخفت منهم الحركة وسكنت الأصوات، وانشمرت ~~الأذيال. وقد اعتم من الآنية النحاسية للوضوء والوقود كل ثمين القيمة، فاضل ~~أجناسه في الطيب والأحكام والفخامة. # ولم يكد يفرغ من الأكل إلا وقد جن الليل، وتلاحق من الطعام السيل، مربيا ~~على ما تقدم بالروية وانفساح زمن الاحتفال، وتفنن أصناف الحلواء، وتعدى ~~عسليها إلى السكر، وكان السمر والمجالسة في كنف لألاء الشموع الضحاكة فوق ~~المنصات النحاسية، والأتوار اللاطونية فاستعيد الكثير من تاريخ القطر ~~وسيره، وخبر لجأ السلطان المقدس أمير المسلمين أبي الحسن إلى قنتة، والتحرم ~~بمنبع وعز جواره على تفئه هيض جناحه، وتبرى أثيره عميد العساكر منه، وإطراق ~~العيون عند نجدته، وتصامم المسامع عند هاء استغاثته، وقد خذل النصير، وزلت ~~الأقدام، وساءت الظنون، وما كان من إجابة هذا الندب عبد العزيز لندائه، ~~والتبجح بمنعة جبله، ووفور عدته، وأصيل وفائه، واستصحابه إلى مقر أهله ~~ومفزع ولده، ودفتعه عنه بنفسه وقبيله، ورضاه بتغير ما تناله الأيدي بالسهل ~~من نعمته، فعادت قاعا صفصفا بمرأى من عينه، فعاثت فيها ألسنة النار بأرض ~~البوار عن طيب من نفسه حتى لكادت الكرة أن تتاح، والدولة أن تدول، والملك ~~أن يثب، والعثرة أن يقال لها لعا. لولا طارق الأجل الدى فصل الخطة وأصمت ~~الدعوة، ورفع المنازعة. فتوفاه الله بين السحر والنحر، والأنف والعين، ~~واستأمن من بعده لمن كان خلص إليه من خدامه، وانحدر طوعا بين يدي سريره، ~~وأبقى محل وفاته مرفها عن الابتذال بالسكنى، مفترشا بالحصباء، مقصودا ~~بالابتهال والدعاء فتخلفها أي منقبة شماء، ومأثرة بلغت ذوائبها أعنان ~~السماء، ويدا على الخلق بيضاء. PageV01P002 ومن الغد كان التوجه إلى ms003 ذلك ~~المحل المبارك، فاقتحمنا وعرا نزل فيه الذر، ولا يسلكه مع الحلم الطيف. ~~وتسنمنا شعابا تعجز عنها العصم، وتجاوزنا مهاوي مدت فيها أسراط من الخشب ~~ترتفع عند الضرورة الفادحة، فتقطع عمن وراءها الآمال، إلى أن أفضينا ولم ~~نكد إلى المحل المقصود وهي دار قوراء نبيهة البنية بالنسبة إلى جنسها... ~~ساذجة بادية ملطخة الجدران بالطين الأحمر، متقابلة الأشكال بيوتها، لاطية ~~السقف غير مهذبة الخشب، بأعلاها غرف من جنسها، يدور بداخلها برطال مستعمل ~~على أرجل متخذة من اللبن، والحجر ملبس بالطين، والبيت حيث متوفى السلطان ~~مفترش بالحصباء، وقد ترك فيه دائرة كالقصعة تباشر الثرى، وتمكن من تربته من ~~يقصد شفاء المرضى وكحل العيون المرهى، إذ كان رحمه الله آخر ملوك العدل ~~نشأة، لم تعرف الخبائث، ولا آثرت الملاذ، مغنيا في بر والديه مصرفا في ~~انتساخ الذكر الحكيم يمني يديه، محافظا على الصلاة قيوما عليها بالليل، ~~كثير الصدقة والصوم، مجالسا للعلماء، مستكشفا أحوال الرعايا، حانيا على ~~الضعفاء، معملا في سبيل الله بيض الظبا، صابرا على اللأواء، محتسبا في ~~البلوى، مستشعرا شعار التقوى، ألحقه الله بالرفيق الأعلى. وبإزائه مصراع ~~باب عسلت عليه جثته الزكية، لا تتمالك العين أن تنتثر سلوك دموعها، ولا ~~القلوب أن تأخذ الحسرة بكظمها، لما عض ذلك الملك الحلاحل من الخطب الذي ~~عوضه من نضرة النعيم، ووجوه الغرانقة الغر، والتوكؤ على النمارق المصفوفة، ~~والزرابي المبثوثة، في المتبوأ الكريم، واستنقال طلعة البدر، واستجفاء هبة ~~النسيم بقنن الجبال الغبر، وسكنى المحل الخشن، ومفارقة الأهل والولد عند ~~فراق الروح للجسد. جعلنا الله من الدنيا على حذر وتوق، وكتبنا ممن قدر ~~قدره، ولم يأمن مكره. فقعدنا وقرأنا وأفضنا في الترحم ودعونا. # وكان الانصراف بعد أن ألممنا في تلك المحلة بمسجد إمامهم المهدي ودار ~~سكناه، وأثر مدرسته وسجنه، كل ذلك من الخمول واللطو واستهجان الآلة على حال ~~شبيهة بمباني الدبر، وقرى النمل، وأعشاش الخشاش من الطير. فعجبنا من مفتاح ~~تلك الدويرة المهتضمة، كيف تملك من القصور العظيمة ما إن مفاتحه لتنوا ~~بالعصبة أولي القوة؛ ولمنبر ذلك ms004 المسجد كيف أخذ على كونه قمئ الجلسة، ~~مصاحبا لبعض القشر، بريا من الصنعة بأزمة المنابر المتخذة من الألوة ~~والصندل المقاصري في لونيه، والأبنوس الحبشي، وأنياب الفيول، وأرعاها ~~بعصياه، واستاقها بين يدي طاعته كالذود الشائل والسائمة الواردة ما بين ~~قرطبة وأشبيلية وغرناطة وإفريقية والمغرب، سنة الله في إدالة الدول، وتعقيب ~~النحل، ألم تر [أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده]. # وانحدرنا عن ذلك المرفق فأسهلنا ببطن الوادي، وأرحنا بجلسة موطاة، معدة ~~لاستجمام السلطان رحمه الله، قد ظللتها الأشجار، تجري تحتها عين خرارة ~~كأعظم الأنهار فوق حصى كدر النحور، القريبة العهد بلجج البحور، أو كثنايا ~~الحور. تركت في تلك الجلسة أثقاب وخروت تفضي إليه، يجعل الجعائل على إمساك ~~اليد بها برهة معتبرة، يفتضح متعاطي ذلك لخصرها وما يؤثر البرد الشديد في ~~حس عصبها. وجلب إلى ذلك المكان من الطعام والفاكهة والشهد ما يحار فيه ~~الوصف. # ثم انتقلنا إلى محل النزول، ومثوى الكرامة من المضارب، ودعينا إلى الدور ~~حيث سكنى أولئك الأشراف، يغمرنا بكل دار منها من الأطعمة ما يحار فيه الفكر ~~ولا تنال منه إلا العين. وتشاهد من أجناس الفرش المرفوعة والمراتب المقدرة، ~~والستر الديباجية المسدولة على الأرائك الممهدة، والسيوف المعلقة، تتخللها ~~العدة من أصونة مدمج القرآن وصحيح الحديث ساكنة في جفون منقوشة محلاة ~~بالإبريز، مقلدة بمحامل الحرير النسيج. # وعند الانصراف إلى المضارب، أقبلت التحف والهدايا من المقربات الكاملة ~~تختال في الحلية، والكسا الرفيعة طي الأوعية الرقيمة، فعجز الشكر وبان ~~التقصير. # ثم غمر الطعام وتخلف الشيخ عن المجالسة والمؤاكلة معتذرا عنه بألم مانع ~~نغص لدينا النعيم، وكدر الشرب تطيرا من وداعنا إياه حلس فراش أو رهين ~~شكاية. ثم )أنه حدسنا أنه آلم الحسباء( وتذكرنا قول الأول: PageV01P003 إذا ~~غدا الطيب في مفارقهم ... راحوا كأنهم مرضى من الكرم # فحقت الظنة، وصدقت المخيلة. # ومن الغد كان الانصراف، فشيع وأبعد، وتألم للمفارقة وتوجع، كثر الله ~~مثله، وكافأ قوله وفعله، وأورث عز تلك البقعة عقبه. # ولم أبرح يوم زيارة محل وفاة السلطان أمير المسلمين أن قلت: ms005 # يا حسنها من أربع وديار ... أضحت لباغي الأمن دار قرار # وجبال عز لا تذل أنوفها ... إلا لعز الواحد القهار # ومقر توحيد وأس خلافة ... آثارها تنبي عن الأخبار # ما كنت أحسب أن أنهار الندى ... تجري بها في جملة الأنهار # ما كنت أحسب أن أنوار الحجى ... تلتاح في قنن وفي أحجار # محت جوانبها البرود وإن تكن ... شبت بها الأعداء جذوة نار # هدت بناها في سبيل وفائها ... فكأنها صرعى بغير عقار # لما توعدها على المجد العدا ... رضيت بعيث النار لا بالعار # عمرت بحلة عامر وأعزها ... عبد العزيز بمرهف بتار # فرسا رهان أحرزا قصب الندى ... والبأس في طلق وفي مضمار # ورثا عن الندب الكريم أبيهما ... محض الوفاء ورفعة المقدار # وكذا الفروع تطول وهي شبيهة ... بالأصل في ورق وفي إثمار # أزرت وجوه الصيد من هنتاتة ... في جوها بمطالع الأقمار # لله أي قبيلة تركت لها النظ ... راء دعوى الفخر يوم فخار # نصرت أمير المسلمين وملكه ... قد أسلمته عزائم الأنصار # آوت عندما ذهب الردى ... والروع بالأسماع والأبصار # وتخاذل الجيش اللهام وأصبح ال ... أبطال بين تقاعد وفرار # كفرت صنائعه فيمم دارها ... مستظهرا منها بعز جوار # وأقام بين ظهورها لا يتقى ... وقع الردى وقد ارتمى بشرار # فكأنها الأنصار لما آنست ... فيما تقدم غربة المختار # لما غدا لحظا وهم أجفانه ... نابت شفارهم عن الأشفار # حتى دعاه الله بين بيوتهم ... فأجاب ممتثلا لأمر الباري # لو كان يمنع من قضاء الله ما ... خلصت إليه نوافذ الأقدار # قد كان يأمل أن يكافئ بعض ما ... أولوه لولا قاطع الأعمار # ما كان يقنعه لو امتد المدى ... إلا القيام بحقها من دار # فيعيد ذاك الماء ذائب فضة ... ويعيد ذاك الترب ذوب نضار # حتى تفوز على النوى أوطانها ... من ملكه بجلائل الأوطار # حتى يلوح على وجوه وجوههم ... أثر الرعاية ساطع الأنوار # ويسوغ الأمل القصي كرامها ... من غير ما ثنيا ولا استقصار # ما كان يرضى الشمس أو بدر الدجى ... عن درهم فيه ولا دينار # أو أن يتوج أو يقلد هامها ... ونحورها بأهله ودراري # حق على المولى ابنه إيثار ms006 ما ... بذلوه من نصر ومن إيثار # فلمثلها ذخر الجزاء ومثله ... من لا يضيع صنائع الأحرار # وهو الذي يقضي الديون ومثله ... يرضيه في علن وفي أسرار # حتى تحج محلة رفعوا بها ... علم الوفاء لأعين النظار # فيصير منها البيت بيتا ثانيا ... للطائفين إليه أي بدار # تغني قلوب القوم عن هدي به ... ودموعهم تكفي لرمي جمار # حييت من دار تكفل سعيها ال ... محمود بالزلفى وعقبى الدار # وضفت عليك من الإله عناية ... ما كر ليل فيك إثر نهار # فلا تسل عن حسن موقعه لديه، وسرور نفسه به. وفي الحين طير به إلى أخيه ~~كبيره وهو على سمو قدره وعلو ذروته، أشد الناس إيجابا لحقه، وانخفاضا ~~لبأوه، وتطامنا بمجلسه، يقرضه وزان الأب في إلانة القول، وانكسار الطرف ~~تتميما لوظائف المجد، وإقامة لسوق الحرية. فأورى عند لقائنا إياه زنده، ~~وعقب الصلة الجزيلة عذره، وبلغ قصبات السبق فضله. PageV01P004 وانحدرنا من ~~الغد إلى مدينة أغمات وريكة عن درج نزلنا لجراه عن الظهر. وقدنا الدواب ~~قودا، فجازت ناجية عن صراط بعد سياط ومياط. واجتزنا على ديار هنتاتة بذلك ~~السفح على حدود أضدادهم الوريكيين، وقد أسهلوا وانبسطوا، ومثلت لهم الديار ~~الحمر، تحف بها البساتين الخضر، تخترقها المذانب الزرق. وأرحنا من تلك ~~الجهة بالمسجد البديع الحافل البنية، السامي المئذنة، المقام لصق دار موسى ~~بن علي الهنتاتي، البادي طللها، المنبئة عن أخبارها آثارها، توسعه ما شاء ~~من ثناء ورحمة. # ثم أتينا مدينة أغمات في بسيط سهل موطأ لا نشز فيه ينال جميعه السقي ~~الرغد، وتركبه الخلجان وقد تموج به العشب، وعافته الأيادي وغلت أيدي فلاحه ~~الفتنة. وهذه المدينة قد اختطت في الفضاء الأفيح، فبلغت الغاية من رحب ~~الساحة وانفساح القورة، مثلت قصبتها منها قبله، وسورها محمر الترب، سجح ~~الجلدة، مندمل الخندق، يخترقها واديان اثنان من ذوب الثلج وسؤر الجبل، قامت ~~بضفتيها الأرحاء واردة وصادرة، مرفوعة الأسداد، منيعة البناء. يمر أحدهما ~~بشرقي المسجد الجامع طامي العباب محكم الجسور، نظيف الحافة، نزهة للأبصار ~~وعبرة لأعين النظار. ومسجدها المذكور عتيق عادي كبير الساحة، رحيب الكنف ms007 ~~متجدد الألقاب. ومئذنته لا نظير لها في معمور الأرض. أسسها أولوهم مربعة ~~الشكل وما زالوا يبخسون الذرع، ويجحدون العرض، حتى صارت مجسما كاد يجتمع في ~~زاوية المخروط. وأدير عليه فارز من الخشب يطيف بناء لاط، وقد أطل سامي ~~جامورها فوقه، فقبحت حتى ملحت واستحقت الشهرة والغرابة. # وأهل هذه البلدة ينسب إليهم نوك وغفلة علتها، إن صدقت الأخبار، سلامة ~~وسذاجة، فتعمر بملحهم الأسمار، وتتجمل بنوادر حكاياتهم الأخبار. فمنها أن ~~ملك المغرب لما عجب من هذه المئذنة، استأذنوه في نقلها إلى بلدة على سبيل ~~الهدية، يجعلونها تحفة قدومه، وطرفة وفادته. # وبازائها المسجد، بينه وبين النهر المار بازائه قبة عظيمة القبو، فخمة ~~البنية، ترقص فيها فوارة خرقاء في خصة من الحجر الأدكن مشطوفة الباطن رحيبة ~~القطر، قد تثلمت بعض حافاتها لمماسة الأيدي، ومباشرة أجرام الخزف والفخار ~~عند الاغتراف بما ينبئ عن قديم عهد وطول مدة. # وللسلطان بهذه المدينة دور حافلة تدل على همم ومعالي أمم، واحتفال عوالم ~~درجوا وأمم، قد ركلها العفا وجذب معاطفها الخراب. فما شئت من خشب منقوشة ~~وأطم مرقومة. # وبداخل هذه المدينة بساتين وجنات، ولم يبلغ الخراب من مدينة ما بلغ من ~~هذه الأيم المهتضمة، فتشعثت محاسنها، وأخلقت ملابسها وأوحش عمرانها لتتابع ~~الفتن وعيث الشرار الذين لا تعبدهم الطاعة ولا تزغهم الشريعة. أنقذ الله من ~~لهاة التبار فريستها واستدرك بمدافعته مسكنها. # وأطرفني الخطيب بها بأخبار من اعتقل فيها من مخلوع ملوك الأندلس وأمراء ~~طوائفها كالمعتمد بن عباد، وأبي محمد عبد الله بن بلقين بن باديس أمير ~~وطننا غرناطة. ووقفني على تاريخ صدر عنه أيام اعتقاله، يشرح الحادثة على ~~ملكه في أسلوب بليغ ختمه بمقطوعات من شعره تشهد بفضله. # وزرت بخارجها قبر المعتمد على الله أبي القاسم محمد بن عباد، أمير حمص ~~وقرطبة والجزيرة وما إلى ذلك الصقع الغربي رحمه الله، وهو بالمقبرة القبلية ~~عن يسار الخارج من البلد، قد توقل نشزا غير سام وإلى جانبه قبر الحرة حظيته ~~وسكن نفسه اعتماد إشراكا لاسمها في حروف لقبه، المنسوبة إلى رميك مولاها، ms008 ~~المتولعة بشأنه معها أخبار القصاص وحكايات الأسمار إلى أجداث من ولدهما. ~~فترحمنا عليه وأنشدته: # قد زرت قبرك عن طوع بأغمات ... رأيت ذلك من أولي المهمات # لم لا أزورك يا أندى الملوك يدا ... ويا سراج الليالي المدلهمات # وأنت مولى تخطى الدهر مصرعه ... إلى حياتي أجادت فيه أبياتي # أناف قبرك في هضب يميزه ... فتنتحيه حفيات التحيات # كرمت حيا وميتا واشتهرت علا ... فأنت سلطان أحياء وأموات # ما ريئ مثلك في ماض ومعتقد ... أن لا يرى الدهر في حال ولا آت ~~PageV01P005 وزرت أجداثا لأولياء وصالحين ختمتها بقبر الولي المتبرك به أبي ~~عبد الله محمد الهزميري. # وكان الانصراف عنها من الغد، وماشينا أدواح الزيتون والأشجار، تساوقها ~~جريات الأنهار، تتخللها أطلال الحلل والديار نيفا على شطر البريد لا تنال ~~صفح ثراه الشمس ولا ترتاده الحرباء، تتجاوب أصوات الحمام المطوق فوق غصونه. ~~وقد اقتطعت ذلك الجناب الخصيب أيدي الوحشة، وأخيفت من حلل غابة السابلة، ~~وسكن ربوعه الآهلة البوم، فيا لها من مدينة غزر ماؤها وصح هواؤها، وأينعت ~~أرجاؤها، وضفى عليها من المحاسن رداؤها. # وانتهبنا السهل انتهابا، فدخلنا المدينة في متمكن الضحى، وألفينا محلة ~~ولد السلطان مولانا قد استعجل الأمر استقدامها، فخيمت على فرسخين، فشرعنا ~~في الإياب وانتحينا طريق الساحل لنستدرك بمدينة آسفي. زيارة من بها من ~~أولياء الله الصالحين وعباده المقربين. # وكل أخ مفارقه أخوه ... لعمر أبيك إلا الفرقدان # قلت نعم والفرقدان، سبحان من استأثر بالبقاء لا إله إلا هو. # ولقيت بهذه المدينة جملة من أولي الدين والدنيا، فمن أهل الدنيا الشيخ ~~الجليل كبير القطر، ومفزع الرأي ومسيطر خاصة الإمارة، متصرف وجوه الوجوه ~~أبو ثابت عامر بن محمد، وأخوه هضبة الوقار، ونير الأفق، وزهرة روض ذلك ~~الحزن، وياقوتة ذلك الجبل، وقد مر من التعريف بهما ما يغني عن الإعادة. ~~ومنهم نائب الملك وحافظ الرسم وجار القصر الشيخ الفقيه علي بن العباس بن ~~موسى بن أبي حمو، المعتام لكفالة أولياء العهد، المستظهر بأمانته وصدقه على ~~حفظ الأقطار المستباح الحمى في سبيل الوفاء، أجمل الشيوخ وجنة. وأسناهم ~~شيبة، وأحسنهم ms009 صورة، إلى الخلق السهل واللسان البلبل الإطراء والبر، والذرع ~~الفسيح، والمخاطبة الفضلة بفرائد التسويد، تكررت على المدى زيارته، وانصرفت ~~شطر الوجهة عنايته، واسترخصت في استجلاب القصور والمعاهد هشته، وخفت إليها ~~على الكبر والرقبة حركته. # ثم جمعت بين الغرة العتيقة والمهندة المحلاة والصامت الدثر هديته، عن ~~خصاصة متقرره، وحال رقيقه لقصور دخله عن خرجه، وما جره كف يده، ووازع عفته، ~~وجناه الوفاء من نكبته. أصلح الله حاله، وزاده من جميل نظر الملك ما يقيم ~~أوده. # ومنهم والي الوطن ومؤمن السبل وجماعة مال الجباية، الشيخ الرئيس الفقيه ~~أبو عبد الله بن حسون بن أبي العلي وقد مر بعض ذكره. وهو فريد العصر بل ~~الدهر في الخلال المبرة والخصال الحرة، من مذكر بالبرامكة، مغبر في وجوه ~~سياقهم انتهازا لفرص المكارم، وتهالكا في هوى المآثر، ما شئت من مغل لبضائع ~~الحمد، منتقب بورد الخجلة، مرسل أعنة الاعتذار في أعقاب ملوكي العطية، يهب ~~الكتائب غائمات، والمهى مستردفات، والجياد عرابا، يقوم على الأصلين ~~والمنطق، وهما الفنانان المهذبان للعقل المستدعيان لكثير من المواد، يعترف ~~له بالتقدم في ذلك، مشارك في غيره، حسن الصورة، مهيب جزل وقور حاسر عن ~~الاطلاع والكفاية، لم يبلغ عندي في البر مداه، ولا بل جناح شكري ندى كنداه. ~~ولقد أقسم بالغموس بعد أن بان رزحه من وظائفه الباهظة، وقعود زمنه عن أمله، ~~وقصور وجده عن مرمى همه أن لو ألفى سعته التي تعودها، لنقدني ثمن ما غصبته ~~بالأندلس عن يد، إبلاغا في المكارمة ونزعا إلى هدف الحرية، واسترقاقا لرقبة ~~السؤدد. حفظ الله نعمته، وحاط حظوته، ورد عنه النوائب صاغرة، والحوادث ~~ناكصة. وكثيرا ما خاطبته بعد وداعه من محال كرامته بالطريق من عمالته ~~الفسيحة الخطة، وقد ألزم من نبلاء خدامه من تمم الوظائف وكمل المآرب بمثل ~~قولي: # يا خاتم الفضل أو يا حاتم الزمن ... ومشتري الحمد بالغالي من الثمن # ومرسل المثل الجاري بكل علا ... فوق البسيطة من شام إلى يمن # يا من إذا ما حكاه الجلة افتضحوا ... إذ التورم ممتاز من السمن # يا من ms010 تلقيت منه الخلق في رجل ... وقدت نافرة الأيام في رسن # لله ماذا رأت عيني وقد لمحت ... ذاك الكمال وماذا قلدت أذني # ذع ذكر قيصر أو كسرى وما جمحت ... به الحكاية عن سيف بن ذي يزن ~~PageV01P006 ما الفخر إلا لملك أنت تخدمه ... فحل منه محل الروح في البدن # إن لم يفز منه بالغايات مثلك أو ... تعلو الكواكب في آفاقه فمن؟ # تبأى العلا منك يوم الفخر بابن أب ... جم السيادة عف السر والعلن # ماضي العزيمة ميمون نقيبته ... جار من البر والتقوى على سنن # إلى مضاء كنصل السيف يعضده ... رأي يفرق بين الماء واللبن # أفادني زمني لقياك معتذرا ... عما جناه فلا أدعو على زمني # من بعد لقياك لا آسى على وطر ... مهما تعذر أو أبكي على وطن # عقدت صفقة ودي فيك رابحة ... إن حالت الحال لا تخشى من الغبن # فالبس نسيجة ما قدمت معلمة ... من صنعة اليمن تنسى صنعة اليمن # من زار ربعك لم تبرح جوارحه ... تروي أحاديث ما أوليت من منن # فالعين عن قرة والكف عن صلة ... والقلب عن جابر والأذن عن حسن # ومنهم صاحب الأشغال ملك الحضرة الشيخ الفقيه الموصوف بالسلامة والعفة، ~~الكاسع إلى صف الانقباض، المتحيز إلى فئة العافية، المعفي اليد عن غمسها، ~~في كيل الجباية، أبو الحسين بن الرئيس الصدر، مؤمل الدول الأولى، المخصوص ~~باليد الطولى، أبي محمد عبد الله بن أبي مدين. جالسته فرأيت ذكاءه متواريا ~~في حجر تغافل، وسذاجة تشف عن ظرف، وخاطبني صحبة برنكانه بما نصه: # أيا سيدا حاز سبق العلا ... بفضل النهى والسجايا الحسان # ويا نخبة الوقت والمقتدى ... به في فنون علوم اللسان # ويا أوحد العصر في نثره ... وفي نظم الشعر كنظم الجمان # بنان تريك بخط اليراع ... بمهرقها سحر علم البيان # لقد حزت في العلم أعلامه ... بحفظ النصوص وفهم المعان # وحزت ذرى كل شأو رفيع ... فلا تسألن عن فل أو فلان # وفقت ابن أوس بنظم بديع ... كما فقت نثرا بديع الزمان # أنار بك القطر لما قدمت ... وظرف الزمان وظرف المكان # وأنست منا نفوسا لها ... بقربك ms011 ما تشتهي من أمان # تقبل هدية من لم يزل ... يحبك بالسمع قبل العيان # فلما رأى شخصكم زاده ... ولوعا بكم حين تلك المعان # سلام زكي كعرف زكي ... يخصكم ما بدا النيران # ومن أهل العلم والدين الشيخ الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله الهرغي الزقندري، وزقندر معدن الفضة ببعض تلك الجهات ولذلك ما قلت ~~أداعبه: # سألتك عبد الله إيضاح مشكل ... وأنت لكشف المعضلات بمرصد # زقندر قالوا عنه معدن فضة ... فما باله أبداك ندرة عسجد PageV01P007 فاضل ~~متفنن حسن الهيئة، راجح الوزان كثير الوقار بعيد عن الدخلة، متساوي الظاهر ~~والطوية، مطرح للهوادة، ما شئت من رجل غزير الحفظ، جيد المعرفة، مضطلع ~~بفنون، سديد النظر، جم المشاركة في حديث ورواية وتاريخ وخبر وكلام وفقه ~~ونظم ونثر، إلى فضل المجالسة وحسن العشرة والغفلة عن نصيب النفس والاحتطاب ~~في حبل الرفيق، وإقطاع، غبيط السذاجة وفضل الفكاهة، والجهر بالتلاوة في ~~سبيل الورد المترتب ناشئة الليل ومبادئ الإسحار. رحل وحج ولقي كثيرا من ~~الفضلاء، وأخذ عن عدد كثير من أهل المغرب دراية ورواية. فمن المراكشيين: ~~أبو العباس الغفائري، وأبو الحجاج الدغوي، وأبو القاسم بن معنصر، وأبو ~~القاسم ابن القشاش، وأبو عبد الله بن مسعود. ومن أهل أغمات: أبو يحيى ~~الجزولي من حفاظ المذهب. ومن الفاسيين: أبو محمد عبد العزيز القروي، ~~والقاضي أبو عبد الله ابن عبد الرزاق. ومن أهل تازا: أبو محمد الرجالي. ومن ~~التلمسانيين: الشيخ الفقيه النظار أبو موسى بن الإمام والقاضي أبو العباس ~~المديوني، والشيخ المحقق نسيج وحده في العقليات أبو عبد الله الآبلي. ومن ~~التونسيين أبو عبد الله بن دمعون، وابن هارون، وابن عبد السلام، والراوية ~~الرحال أبو عبد الله بن جابر ومن أهل الإسكندرية: أبو العباس بن فتوح، ~~وجمال الدين بن سلامة القضاعي، والعدل أبو الحسن بن الفرات، والمشايخ ~~الأربعة محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله، وإسماعيل الضرير، وأبو الحسن ~~الإقبالي، وجمال الدين بن عبد الرزاق الربعي وناصر الدين بن المنير. ومن ~~أهل مصر قاضي المالكية تقي الدين الإحساني، ms012 وأبو الحسن المارديني، وعز ~~الدين بن جماعة، وجمال الدين الدلاصي، وأبو حامد السبوكي. ومن أهل دمشق: ~~شهاب الدين بن فضل الله كاتب الإنشاء، وشمس الدين بن نباتة، وأبو الخير ~~الحريري، وشمس الدين السلاوي آخر أصحاب ابن عبد الكريم، وتقي الدين بن عبد ~~الكافي، والعلامة الأديب أبو الفضل ابن صرايا. ومن الصالحية: عز الدين ~~المقدسي، والمسند عبد الرحيم التنوخي. ومن أهل مكة: شمس الدين النوفري، ~~وإمام الموسم خليل بن محمد. ومن أهل المدينة: عفيف الدين المطري من ذرية ~~سعد بن عبادة. # ولي قضاء مراكش في منتصف رمضان عام ستين بعد ولايته أغمات وسبتة ومولده ~~بمراكش في سابع عشر ربيع الأول عام خمسة وسبعمائة. وابتدأ لهذا العهد تخريج ~~الأحاديث التي أشار إليها الترمذي. # وأنشدني من نظمه ولها حكاية تدل على ظرفه وحسن عهده: # ولما تجاوزنا زلولا وشنة ... وطاشت حلوم لم تكن قبل طائشة # تيقنت أن لا منزلا بعد سبتة ... يسر وأن لا إلف من بعد عائشة # توجه مؤانسا لي متحفيا إلى جبل هنتاتة، فأمتع ما شاء حفظه الله وأحسن ~~مجازاته. # ومنهم الشيخ العدل القاضي برباط آسفي عبد الرحمن بن علي بن أبي العيش ~~القيسي المعروف بطالب عافية، من الصدور الجلة وأعلام الطلبة بتلك البلدة ~~فضلا وعدالة وتفننا ومشاركة، يخوض في كل فن، ويلقي دلوه إلى كل حوض، أصيل ~~الحفظ جيد البحث، بعيد عن السآمة، لا يمر له وقت ضياعا إلا عن مذاكرة في فن ~~أو إجراء طرفة، غير مبال بتهويم نوم، وهجوم هاجرة، أو مخالطة كد إلى حسن ~~العشرة ودماثة الخلق، وإيثار التخلي والعزلة والحوم على السلوك والتجريد. ~~شارك القاضي أبا محمد في كثير ممن ذكر أخذه عنه من أعلام بلده. # ومنهم الأستاذ المتفنن النظار أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الفخار، ~~أستاذ المدرسة العظمى من أهل العلم والفضل والمشاركة والتفنن، يقري بها علم ~~اللسان والأصلين والفروع، فيمتع ويحسب على طرش كدر رحمه الله الانتفاع به ~~ونغص الأنس بمجلسه نفعه الله.. # وانتابني من الظرفاء والأدباء الشيخ الفقيه المكتب أبو عبد ms013 الله محمد بن ~~القاسم ابن عمر بن عبد الله الصيرفي، من أهل النبل والظرف على خلق زعموا ~~غير سبط، كتب عن الأمراء بمراكش، وأبي العباس بن حسين الغفائري، والخطيب ~~المحدث أبي عبد الله بن رشيد، والقاضي أبي الحجاج الطرطوشي، والمقرئ أبي ~~الحسن ابن برني، وأبي العباس الفرقسي، وأبي العباس بن برني، وأبي العباس بن ~~القراق، وأنشدني من شعره: PageV01P008 من لم يفدك بنفعه أو جاهه ... فلأيما ~~اصتصنعته مخدوما # فلتخدم الله الذي من أمه ... بضمير صدق يلف منه رحيما # ومن نثر قوله: وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه، ومعقل خذلة شرع من غير ~~محله إيتاؤه، وهي خطة استغنى الناس بذيانها عن سحبانها وعن ملاك أزمة ~~آدابها بجهلة طلابها، فمن رأسها معهم من ذوي المروءات والهمم من سائر ~~الأمم، فقد ارتكب الصعاب وثوى مقعدا من المذلة والهون أنى شاء من سائر ~~الأبواب فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان عذر كليل، وقلب عليل، معتذرا في ~~الضرائر بما قد قيل: # ألا قاتل الله الضرار فإنها ... تعلم خير الناس شر الطبائع # وتحمل ذا الطبع الشريف تكرما ... على ذلة في عيشه وتصانع # وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقصدنا ~~باب الرخا من أبوابها غلسا لنصايح تربة الشيخ، قصد التزود ببركتها، فتعذر ~~فتح الباب وطال به الوقوف وأعيي علاجه، فانصرفنا عنه وفي أنفس بعض المشيغين ~~حزازة من ذلك، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا محمد الزقندري بديهة: # يا محلا لخلتي وانتحائي ... لم يبح لي الخروج باب الرخاء # دل أن الرخاء مغتبط بي ... فبحق تبجحي وانتخاء # فحفظ واستطرف، وتحول المحزون إلى ضده والله الموفق للأقوال والأعمال ~~بفضله. # وحثثنا السير على تفية ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل، صحبة لمة من ~~أشياخ وراء سكان الصقع، واستقبلنا حي بني الحارث من عرب العمود، جذوة شرار ~~الشرار أولى الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلة من حلل رعاء البهم وقد أوقع في ~~طريقنا يومئذ بمحروبين حار أحدهما ونجا ثانيه برأس طمرة ولجام. # ورحلنا من الغد في قفر تندر ببعض مهامه به ms014 أبيات نابية للمسمين، وبتنا ~~بحلة من حلل بني جابر أولي إبل وشاء. ورحلنا من الغد فتجاوزنا غولا، ~~وتخطينا مظنة اعتراض، ومسبعة فساق في حد بين بلاد بني الحارث، وبني وراء، ~~يولي كل منهم خطة الملام جاره عند إعداء الرفق المصابة، وإصراخ السلطان ~~لندائهم. # ودخلنا بلاد بني ماقر، فكان المبيت بسورها تحت خصب وأمنه، ومنها صرفنا من ~~صحب من أشياخ تلك الأرض عن شكر وإطراء، وإن كنا في مظنة الروع، نرى منهم ~~اخزرار عيون ومخايل فتنة. # ومن الغد سلكنا وطن بني ماقر وهو كثير العمران، متعدد الديار والأشجار ~~سقيه من نطاف عذبة تختزن بها بركات الأمطار فيقع بها أمنهم والاجتزاء إلى ~~زمن المطر. وبها كثير من الصالحين وأولي الخير وأرباب التلاوة، وربما ألفي ~~بها ضدهم، ولله در القائل: # الناس كالأرض ومنها هم ... من خشن فيها ومن لين # مرو تشكى الرجل منه الأذى ... وإثمد يجعل في الأعين # ووردنا مدينة آسفي وقد تمكن النهار، فلقينا موكب أرباب الخطط باين معدين. ~~ولما شارفنا، ركبنا إليها صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الولي أبي محمد صالح، ~~القائم في ظل صيته، وأثير الناس من أجله، رجل أدم اللون، قد تعجل الوخط ~~منه، ذقن كث ذو تيقور، جالس السلطان، وقاد ركب الحجاز، وجر ببلده دنيا ~~عريضة واقتعد غارب غني جم، يفد على باب السلطان في سبيل دالة بقديمه، ويقفل ~~إلى وطنه مجدد الصكوك مستجاد الخلعة. خاطبته بين يدي قدومي بقولي: # يا حفيد الولي يا وارث الفخ ... ر الذي نال في مقام وحال # لك يا أحمد بن يوسف جبنا ... كل قفر يعيي أكف الرحال PageV01P009 أبقاك ~~الله كثابة انتفاع ونورا بأعلى يفاع، ومتضعا على علو ارتفاع، ترى الوتر في ~~إشفاع، وتقابل الوهم بطراد من الحقيقة ودفاع. إن حثت على لقاء الأعلام ~~شهرتهم فلك الشهرة، وأنت العلم والشهاب الذي تجلى به الظلم. ورباط جدك ~~بالمغرب الركن المستلم، فإلى أين يذهب عن جنابك الذاهب، وقد وضحت المذاهب، ~~والله المانع والواهب. وإني من لدن اجتليت غرتك التي تلوح عليها سيما ~~الولاية إرثا واكتسابا ms015 وانتماء إلى جناب الله وانتسابا جزاء من ربك عطاء ~~حسابا؛ أؤمل التوسل والتقرب وأخطب منك الأنس الذي أنسى به التغرب إلى أن ~~تهيأ بفضل الله وتيسر، وتبين مجمل الشوق وتفسر، وشتان ما بين من أثرى ~~وأعسر، فأنا الآن والحمد لله قد حططت بمثوى الولاية رحلي، وعثرت بأزهار ~~أسرار الأبرار نحلي، وأخذت من الدهر ذحلي، وحللت من رباط الشيخ أبي محمد ~~بالحرم الأمين، وظفرت من ود حافده بالذخر الثمين فيا ليت قومي يعلمون ما ~~غفر لي ربي وجعلني من المكرمين. عرفتك أبقاك الله بقصدي وحركة رصدي لتعلم ~~أن هذه الوجهة لقاؤك أقوى دواعيها، وأنجح مساعيها، وبركة الشيخ نفع الله به ~~تلاحظها وتراعيها، فما استبعد المرام من قصد الكرام، وما فقد الإيناس من ~~أمل الناس، وتنخل الأفراد، وتخطى الأجناس، وترك للنص القياس، وتملك المنن ~~لما أحرز الرياس، وسيدي بعد وما يظهر له من تأنيس غربة وإزاحة كربة، ورعي ~~وسيلة وقربة، وإتحاف باجتلاء حمى مزور وتربة، والله عز وجل يبقيه مقصودا ~~على بعد المكان، مرجحا في الفضل طرف الإمكان مطمئن القلب بذكر الله رطب ~~اللسان؛ مدرجا في الوصول لسنام الإسلام والإيمان والإحسان. # واضطبن من ابن عمه الخطيب بالبلدة، شاحبا صامتا مهمهما بذكر، منتبذا عند ~~الأكل إشعارا بالإمساك، أومأ مع ذلك، زعموا، إلى دنيا عريضة كابن عمه وشح ~~مطاع، فرحب الكل وأطرأ اللقاء. وجئنا إلى رباط الشيخ أبي محمد وهو من ~~المشاهد الحافلة والمآلف الجامعة. فضاؤه رحب مرصوف بحجر الكذان يدور به، ~~سقيف نظيف ذو أبواب تفضي إلى زوايا ومدافن، وبطوله عن يمين الوالج مسجد ~~الصلاة وتربة الشيخ في بيت عمد سمكه لانفساح عرضه بقائم من الخشب، وقبر ~~الشيخ قبليه عن يمين الداخل إليه، قد اتخذ له حوض من الخشب من الرفيع ~~أكسبته الأيام دهمسه، فتخاله منحوتا من الألوة قد املست من الاستلام حافته، ~~وسوي من نظيف الرمل سبجه، وبازائه قبور شبيهة به في الشكل لولده وحفدته، ~~تتخللها الحصر النظيفة، فقضي الغرض من القراءة والدعاء، وحضر الفقهاء ~~والطلبة والصوفية وقد استعرضهم أبو العباس طائفتين ms016 ورتبهم للسلام علينا ~~غابطا إياهم مطريا مؤنسا، فدعوا وأجملوا، وعرض علينا طعام الشيخ أبي محمد ~~رحمه الله، وقري ضيفه الجاري عليه من بيت المال حافده المذكور محكضما في ~~قله وكثره، فجلب خوان بهي اشتمل قوره على كل غضارة أثيرة لا تتخلف عن طعام ~~ولا شراب. # وانصرفنا إلى المحل المعين للنزول. وهذا البلد فسيح طيب الهواء كريم ~~التربة خصيب الجناب. وأهله أولو خيرية وجنوح إلى الصلاح؛ وهو لبنة التمام ~~للمسورات بالمغرب، ليس وراءها مدينة جامعة، ولا محلة مسورة، ودونه أمم تتصل ~~بالسوس الأقصى إلى تخوم الحبشة من وراء الصحراء. # ومن ساعة إلمامنا انزوى عنا الشيخ أبو العباس صردوك، للهوه، واشتغل زعموا ~~بعقد نكاح على بكر يلاعبها وتلاعبه، لم يقسم الله للضيف من مأدبتنا بحظ، ~~وشح بإيناسه وتردده، فحدسنا أن ذلك إبقاء على نفسه لما تكشف المجالسة من ~~حال يمد لها أبو حنيفة رجله. وهممت أثناء طريقي أن أخاطبه بسعوط افتتحته ~~بأبيات مطلعها: # إذا لم تهذبك الأبوة والحج ... فأنت على فوت الجني ثمر فج # ثم تصدقت على حلم الشيخ بجهله، وحرمت صيد آبده في حرم محله، أصلحنا الله ~~وإياه. PageV01P010 وصلينا بمسجدها الجامع وهو مبنى عتيق، ومجمع فسيح متعدد ~~الزيارات والصحون والتعاريج، سبق منه ما بين يدي المحراب بعض على أيدي قوم ~~من الصالحين، رفعوا به عمدا تناهز الأربعين، بادية ضخمة خشنة على سبيل من ~~الجفاء والسذاجة يباشرها سقف لاطئ من غير نقش ولا إحكام علتها خشب بالية، ~~وقضب ناخرة، بما يدل على قدم العهد، وينبئ على اجتناب فضول العمل. فلم تمتد ~~إلى تغييرها يد، ودارت بها الزيادة النبيهة والبلاطات من جهاته. وبصحن هذا ~~المسجد جباب للماء ينتابها الناس لسقيهم ووضوئهم فيحسبهم. ويقابل القبلة من ~~جوفي الصحن زاوية بها فقراء يدعون ذكرا لله، فيعاطون مقام التوكل، فلا يغب ~~عنهم التفقد. # وبهذه البلدة، المدرسة والمارستان، وعليها مسحة من قبول الله. وهواؤها ~~أطيب أهوية البلدان، يستدعى الدثار في القيظ لبرده ولطيف مسراه. وتردد بها ~~إلي صاحب السوق ومقيم رسم المارستان، الشيخ الحاج أبو الضياء منير ms017 بن أحمد ~~بن محمد ابن منير الهاشمي الجزيري، من أهل الظرف والخيرية والتمسك بأذيال ~~أهداب الطلب. حسن الخط جميل العشرة، خفيف في سبيل المشاركة. نشأ بالخضراء، ~~وحضر حصارها، وحج وخدم الصاحب بدمشق فأحظاه. أنشدني من شعره يخاطب السلطان ~~عند قدومه من الحج قوله: # قدموا عليك عقب حط حمول ... زوار خير منبئ ورسول # شعثا على حب التحية ترتمي ... بهم لبابك في ذرى وسهول # ليكون خاتمة الكمال ومسكه ... تقبيل كفك في بساط قبول # من قصيدة جارية على هذا الأسلوب. مولده بالخضراء عام خمسة وسبعمائة. # وكان الرحيل يوم السبت الخامس والعشرين من الشهر المذكور إلى منزل ينسب ~~لأبي خدو فيه رجل من بني المنسوب إليه اسم يعقوب، طرف في الجود زعموا جر ~~بذلك المرزأة إلى عتاده. فألطف وأجزل ورتب الحرسة وآنس في الليل وطلبني ~~بتذكرة تثبت عندي معرفته في الآتي، فكتبت له: # نزلنا على يعقوب نجل أبي خدو ... فعرفنا الفضل الذي ما له حد # وقابلنا بالبشر واحتفل القرى ... فلم يبق لحم لم نتله ولا زبد # يحق علينا أن نقوم بحقه ... ويلقاه منضا البر والشكر والحمد # قيل لبشار بن برد، بينما أنت تقول: # إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو قطرت دما # ثم تقول: # ربابة ربة البيت ... تصب الخل في الزيت # لها سبع دجاجات ... وديك حسن الصوت # فقال، قلت ذلك أخاطب امرأة من البادية في خيمة قرتني بدجاجة وبيض كانت ~~لديها أحسن من: قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل. # ثم سافرنا منه إلى سور موسى من مجامع دكالة، وهو حلق ذو شرفات وأبراج، ~~بادي الانثلام والتشعيث غير حرز الغلق لجهل هذه الأمة المصحرة بالتحصين، ~~وهو بعض ما يلجأ إليه أهل هذا الوطن المتكاثف العمارة، الجم الماشية، ~~المنبث الحلل، الغاص على انفساح مداه بالراغية والثاغية والصاهلة والناهقة، ~~البالغ عدد أزواجه لإثارة الأرض ومعالجة الحرث، ثلاثة آلاف زوج من أزواج ~~الثيران تثير أرضه وتعالج حرثه، يتحرم به عند الغارة الشعواء المصمئلة ~~يطرقهم بها عدوهم من بني الحارث وأحلافهم من سكان السهل والجبل فيسد عندها. ms018 ~~وعلى ذلك فهم لحم على وضم ولقمة بين لحيين، ويخارجه سوق جامعة يحشر إليها ~~الناس ضحى، ويتقاطرون من كل مرمى يمثلون في صعيد واحد، قد خيمت تجارتهم ~~وظلوا، ولا ينفض الجمع إلا مع انقضاء بياض يوم. PageV01P011 وقد كان رفع ~~إلى السلطان المغرى بالبناء وتخليد الآثار أبي عنان رحمه الله، خبر ما عليه ~~الناس من إخافة عدوهم، واهتضام عرصتهم واستهداف عقوتهم، فأمر بارتياد محل ~~لتأسيس مدينة، فاختير على غلوات منهم، محل أرضه صخر منطبق على تراب، يتأتى ~~فيه اتخاذ الخندق غير مثلوم الشفا، بعيد المهوى، يبني السور بما يخرج منه ~~من الثرى ويصون الأطباق المعدة للاختزان عن أضرار السماء، ويكون سطح الأرض ~~على خمس قامات من منبع الماء. فشرع في البناء واستبعد الفضاء، ومثلت ~~الأبواب العديدة، والأبراج المشيدة. وعاق عن إتمامها هجوم حمامه وانصرام ~~أيامه، فرغب أهله في التنبيه على تكميل نقيصته واحتياز حسنته. # وتلقانا مشرف المحبى بها الشيخ الفقير الخير أبو عبد الله اللجائي، قريع ~~الأمانة والفضل، العف اليد، الحصور عن مساس الجباية، المتصل الاستعمال ~~باستصحاب الحال الرقيقة، وسقوط التهمة من أهل الطلب والسذاجة وحسن العهد ~~وكرم العشرة، الجواد على كونه منينا عدم العتاد في حال الكبرة. تلقانا في ~~جملة من أتباع الخدمة، ثم تلاهم مركب القاضي والعدول، وقاضيها الحاج أبو ~~عبد الله محمد ابن سعيد بن عثمان بن سعيد الصنهاجي الزموري، رجل مختصر ~~البنية والثوب قد طرقه الوخط على حداثة، يحفظ غثاء من منقول كتب التفسير ~~وغيرها، ذاكر لمسائل متعددة، مسترسل اللسان في أسلوب يفضحه الإعراب عادة لا ~~جهلا بقانون النحو. شموس عند المذاكرة في المسائل العلمية، أطرف بحديث ~~رحلته. ولما نزلنا خنس فلم نسمع له ذكرا إلى أن شيعنا من الغد، فسعطته ~~بخردل العتب ديدني في مقصري هذا الصنق القمن بفعل الأغنياء في البر المستحق ~~لولا رؤية الفضل لنفسه بمزية الفضل، فزلة العالم معروفة بعدم الإقالة، ~~فاستعتب واعترف، وسألته الإجازة فيما يحمله، واكتتاب شيء من منظومة الكثير، ~~وقد سمى موضوعات ذكرها من تأليفه فوعد بذلك مطيرا به إلى ms019 محل المبيت ~~ليلتئذ. وتلاحق بي رسوله بنزر يتضمن ذكر أشياخ أكثرهم غير مسمى، وجلب شيئا ~~من حاله حتى عن القابلة التي التقطته ورؤيتها إياه على هيئة عن المكلف ~~المخاطب بوظائف الشريعة من سجود ورفع يد إلى السماء، إلى أمثال هذا. ~~فخاطبته وأعدت الرسول إليه بقولي: # أليس قليل نظرة إن نظرتها ... إليك وكلا ليس منك قليل # وصلت أيها الفاضل رقعتك التي تضمنت الفوائد، وصلتك التي استصحبت العائد، ~~وشاهد فضلك الذي بين تصريفه الأصلي والزايد، متفننة في ضروب لا تجنح شمسها ~~لغروب، هزت ألحانها مني عطفى طروب، واستقر قراها بين يدي أكول لمثلها ~~وشروب. فلله ما تضمنت من فوائد رحلة حجازية لبست من حسن الحجى زيه، وذكر ~~أعلام وأركان استلام إلا أنها كانت كليلة الوصل ما عابها إلا القصر، فلوددت ~~أن لو أمدها بسواده مني القلب أو البصر. بخس وزنها الاختصار لا بل ~~الاقتصار، وافتقرت إلى شرح يقع به على متعاصي معانيها الانتصار، ووعد ~~المجلس القاضوي باكتتاب شيء من منظومه بعد اعترافه بأنه كثير ومهاد وثير ~~فما كان إلا الوعد، والأخلاف من بعد: # يا لواة الدين عن ميسرة ... والضنينات وما كن لئاما # والظن بسيدي أنه دعا عند شربه من بئر الحرم، بأن ترفع عنه مؤنة الكرم، ~~فأجيبت الدعوة كما ورد، واستقام العمل واطرد، فكان اللقاء على مسافة قصيرة، ~~وملاحظة البر بمقلة غير بصيرة، والزيارة مزورة، وأظنه لاحظ بيت شاعر ~~المعرة: # لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر ~~PageV01P012 والقري قد كفي القاضي والحمد لله مؤنته الثقيلة، ولم يحوج إلى ~~تشويش العقل واستخدام العقيلة، وهذا القسم غير معدود ولا تقع المشاحة إلا ~~في مودود. وهم بتحفة شعره ثم قال بالبداء وناداه الإنجاز فصم عن النداء ~~فاطرد باب الشح حسا ومعنى، وموحدا ومثنى حتى دكالة، شرابة لسرو القضاة ~~أكالة، وبيدها لتحجير أيديهم وكالة. وهذه الحركة كانت لمحبة حركة الفتح، ~~ووجهة المد والمنح، فلو لم يقع فيها بخله تميمة، للقعتها العين وعسر الهين، ~~والقاضي أعزه الله كمال، وعيب الكمال لا ينكر، والغالب الفضل، ms020 وغير الغالب ~~لا يذكر، وهو على التافه يشكر. داعبته حفظه الله مداعبة من يعتقد خلاف ~~مقاله، ويرجح القناطر المقنطرة بمثقاله، ولا يقول في حال سروه بانتقاله، ~~ومع اليوم غد، ولكل شيء أمد، ويرجى أن يمتع الله منه بوقت يقع فيه استدراك، ~~ويرتفع باختصاص النزول لديه اشتراك إن شاء الله. # وكان المبيت بحصن أسايس من حصون دكالة شأنه ما قبله بطلل، دار عادية ~~ملوكية الوضع، تنسب لأحد أشياخ الوطن ممن غمس يده من الجباية في الدم ~~والفرث تدل على انسحاب دنيا كانت سحابة صيف، والله يتجاوز عما جرت من نكير، ~~فهو الذي يؤاخذ بما كسبت الأيدي ويعفو عن كثير. # ورحلنا من الغد ف يسهل اقتحمنا به حدود الصناهجة، وبتنا بموضع يعرف ~~باسكاون بازاء رجل منتم للصوفية أعجم اللسان، قام بالنزول على خصاصة ~~واضطرار، فأنبنا له واحتسبنا كدحه. # وعدنا من الغد إلى أزمور، فرأينا صدق المثل في قولهم العود أحمد، فتلقينا ~~بها أصناف الفضلاء مصحرين، ولوظائف البر متممين، وقاهم الله معرات السنين، ~~وكرم وجوههم يوم تبيض وجوه وتسود وجوه في يوم العرض والدين. # وبرز إلينا الحسن بن يحيى بن حسون، فتى الفتيان بالمغرب، وغاية السرو، ~~وآية المروءة، والمثل البعيد في الإيثار على الخصاصة، ومخجل الضيف وريحانة ~~التلطف، فأربى الخبر على الخبر والحمد لله. # وكان السفر عن تشييع تتعلق بالأهداب أظفاره، وفضل عم الخافقين اعتذاره ~~وأوجب ذلك ما خاطبتهم به: # إحسانكم يا بني يحيى بن حسون ... أزرى على كل منثور وموزون # قد جددت زينة الدنيا برامكة ... منكم مكارمها لم ترض بالدون # أبناء يحيى وقتهم كلما ولدوا ... عناية الله من موسى وهارون # بالأحسن الندب زاد الله بيتكم ... حسنا فأهلا بطلق الوجه ميمون # ما زال يكلف بالعليا ويمحضها ... هوى يعود على الأموال بالهون # ما زلت أسمع عنكم كل مكرمة ... والآن كم بين معلوم ومظنون # أثرت بكم كف أزمور دياركم ... فأي در بصون المجد مكنون # أبقاكم الله في سعد عقائله ... تبدي لكم غرر الأبكار والعون # وردني لبلادي شاكرا لكم ... بأمر ربي بين الكاف والنون # إلى مدينة ms021 آنفا، واستدرك استدعائنا منهم إلى كل احتفاء واحتفال، أفاضل ~~ذهبوا من البر كل مذهب كالقاضي بها الشيخ الفقيه الحاج البادي القشف ~~والسذاجة أبي بكر عثمان بن صالح المسراتي المراكشي النشأة، قرأ بمراكش على ~~أبي الحسن المرسي وأبي عبد الله العبدري؛ وبحاحة، على أبي زكريا يحيى ابن ~~سعيد، وأبي زيد بن عبد الله وأخيه أبي بكر. وبأغمات: على أبي العباس ~~المعروف بأيزم. وحج سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وولي القضاء بقصر كتامة، ~~وحصن القاهرة وأزمور وآنفا. وأقرأ بمدرستها كتاب أبي عمرو بن الحاجب. مولده ~~في حدود عشرة وسبعمائة. والعدل السري أبي العباس أحمد بن شرف بن علي السلي ~~من أهل تامسنا، نبيه المسكن فعم الخوان، منجب غلمان. والعدل الفاضل أبي ~~العباس أحمد بن أبي بكر بن موسى البرغواطي خير منقبض متحل بسكينة. والشيخ ~~الخطيب الخير أبو الحسن علي بن أبي حدوا الأصيل البيت النابه الأبوة ~~المحمول عليه في سبيل بغي زعموا. والنجباء السراة أولاد الفقيه القاضي ~~الرائق الخط، الجماعة للدفاتر، الموسوم بالرجاحة أبي علي عمر بن محمد ~~الزناتي، كافأ الله ما بذلوا من رغبة، وخطوا من إلمام. # فصل في ذكر العودة إلى مدينة سلا PageV01P013 ثم كان الارتحال إلى التربة ~~المولوية المحترمة بشالة - فألقيت بها البرك، وحططت الرحل، وفصلت الخطة، ~~وخاطبت اللسان المنعم المولى بما نصه بعد البسملة: )مولاي، المرجو المؤمل ~~لإتمام الصنيعة، وصلة النعمة وإحراز الفخر، أبقاكم الله تضرب بكم الأمثال ~~في البر والرضا وعلو الهمة ورعي الوسيلة، مقبل موطئ قدمكم، المنقطع إلى ~~تربة المولى والدكم، ابن الخطيب، من الضريح المقدس بشالة وقد حط رحل الرجاء ~~في القبة المقدسة وتذمم بالتربة الزكية وقعد بازاء لحد المولى أبيكم ساعة ~~إيابه من الوجهة المباركة، وزيارة الرثبط المقصودة والترب المعظمة، وقد عزم ~~ألا يبرح طوعا من هذا الجوار الكريم والدخيل المرعي، حتى يصله من مقامكم ما ~~يناسب هذا التطارح على قبر هذا المولى العزيز على أهل الأرض، ثم عليكم ~~والتماس شفاعته في أمر يسهل عليكم لا يجر إنفاذ مال، ولا اقتحام خطر ولا ~~التهجم على ms022 خطة، إنما هو إعمال لسان، وخط بنان، وصرف عزم وإحراز فخر وأجر، ~~وإطابة ذكر. وذلك أن العبد عرفكم يوم وداعكم أنه ينقل عنكم إلى المولى ~~المقدس والدكم بلسان المقال ما يحضر مما يفتح الله فيه ثم ينقل عنه لكم ~~بلسان الحال ما يتلقى عنه من الجواب، وقال لي صدر دولتكم وخالصتكم وخالصة ~~المولى والدكم سيدي الخطيب )يعني ابن مرزوق( سني الله أمله من سعادة مقامكم ~~وطول عمركم: )يا فلان، أنت والحمد لله ممن لا ينكر عليه الوفاء بهذين ~~الغرضين(، وصدر عنكم من البشر والقبول والإنعام ما صدر، جزاكم الله جزاء ~~المحسنين، وقد تقدم تعريف مولاي بما كان من قيام العبد بما نقله إلى التربة ~~الزكية عنكم حسبما أداه من حضر ذلك المشهد من خدامكم، والعبد يعرض عليكم ~~الجواب وهو: إني لما فرغت من مخاطبته بمرأى من الملأ الكبير، والجم الغفير، ~~أكببت على اللحد الكريم داعيا ومخاطبا. وأصغيت بأذني عند قبره وجعل فؤادي ~~يتلقى ما يوحيه إليه لسان حال فكأني به يقول لي: )قل لمولاك يا ولدي وقرة ~~عيني المخصوص برضاي وبري الذي ستر حريمي ورد ملكي وصان أهلي وأكرم صنائعي ~~ووصل عملي، أسلم عليك وأسأل الله أن يرضى عنك ويقبل عليك )الدنيا دار غرور، ~~والآخرة خير لمن اتقى(. )وما الناس إلا هالك وابن هالك( PageV01P014 ولا ~~تجد إلا ما قدمت من عمل يقتضي العفو والمغفرة، أو ثناء يجلب الدعاء ~~بالرحمة. ومثلك من ذكر فتذكر وعرف فما أنكر، وهذا ابن الخطيب وقف على قبري ~~وتهمم بي، وسبق الناس إلى رثائي، وأنشدني ومجدني وبكاني ودعا لي وهنأني ~~بمصير أمري إليك، وعفر وجهه في تربي، وأملني لما انقطعت مني آمال الناس، ~~فلو كنت يا ولدي حيا لما وسعني إلا أن أعمل معه ما يليق بي، وأن أستقل فيه ~~الكثير، وأحتقر العظيم، لكن لما عجزت عن جزائه، وكلته إليك وأحلته يا حبيب ~~قلبي عليك، وقد أخبرني أنه سليب المال، كثير العيال، ضعيف الجسم، قد ظهر في ~~عدم نشاطه أثر السن، وأمل أن ينقطع بجواري ويستتر ms023 بدخيلي وخدمتي ويرد عليه ~~حقه ووجوه من ضاجعني من سلفي، ويعبد الله تحت حرمتك وحرمتي. وقد كنت تشوفت ~~إلى استخدامه في الحياة حسبما يعلمه حبيبنا الخالص المحبة، وخطيبنا العظيم ~~المزية، القديم القربة، أبو عبد الله بن مرزوق فاسأله يذكرك، واستخبره ~~يخبرك، فأنا اليوم أريد أن يكون هذا الرجل خديمي بعد الممات إلى أن نلحق ~~جميعا برضوان الله ورحمته التي وسعت كل شيء. وله يا ولدي ولد نحيف يخدم ~~ببابك، وينوب عنه في ملازمة بيت كتابك، وقد استقر بدارك قراره، وتعين بأمرك ~~مرتبه ودثاره، فيكون الشيخ خديم الشيخ، والشباب خديم الشباب، هذه رغبتي منك ~~وحاجتي إليك، واعلم أن هذا الحديث لا بد أن يذكر ويتحدث به في الدنيا وبين ~~أيدي الملوك والكبار، فاعمل ما يبقى لك فخره، ويتخلد ذكره، وقد أقام مجاورا ~~ضريحي تاليا كتاب الله علي، منتظرا ما يصله منك ويقرؤه علي من السعي في ~~خلاص ماله والاحتجاج بهذه الوسيلة في جبره، وإجراء ما يليق بك من الحرمة ~~والكرامة والنعمة، فالله الله يا إبراهيم، اعمل ما يسمع عني وعنك فيه، ~~ولسان الحال أبلغ من لسان المقال،: انتهى. والعبد يا مولاي مقيم تحت حرمته ~~وحرمة سلفه منتظر منكم قضاء حاجته، ولتعلموا وتتحققوا أني لو ارتكبت ~~الجرائم، ورزأت الأموال، وسفكت الدماء، وأخذت حسائف الملوك الأغرة ممن وراء ~~النهر من التطر، وخلف البحر من الروم، ووراء الصحراء من الحبشة وأمكنهم ~~الله مني من غير عهد، بعد أن بلغهم تذدمي بهذا الدخيل، ومقامي بين هذه ~~القبور الكريمة، ما وسع أحدا منهم من حيث الحياء والحشمة من الأموات ~~والأحياء وإيجاب الحقوق التي لا يغفلها الكبار للكبار، إلا الجود الذي لا ~~يتعقبه البخل، والعفو الذي لا تفسده المؤاخذة، فضلا عن سلطان الأندلس، ~~أسعده الله بموالاتكم، فهو فاضل وابن ملوك أفاضل، وحوله أكياس ما فيهم من ~~يجهل قدركم وقدر سلفكم لا سيما مولاي والدكم الذي أتوسل به إليكم وإليهم، ~~فقد كان يتبنى مولاي أبا الحجاج ويشمله بكنفه، وصارخه بنفسه، وأمده ~~بأمواله، ثم صير الله ملكه إليكم وأنتم ms024 من أنتم ذاتا وقبيلا، فقد قرت يا ~~مولاي عين العبد بما رأت بهذا الوطن المراكشي من وفور حشودكم وكثرة جنودكم، ~~وترادف أموالكم وعددكم، زادكم الله من فضله. ولا شك عند عاقل أنكم إن انحلت ~~عروة تأميلكم أو أعرضتم عن ذلك الوطن، استولت عليه يد عدوه، وقد علم تطارحي ~~بين الملوك الكرام الذين خضعت لهم التيجان، وتعلقي بثوب الملك الصالح والد ~~الملوك مولاي والدكم، وشهرة حرمة شالة معروفة، حاش لله أن يضيعها أهل ~~الأندلس، وما توسل إليهم قط بها إلى الآن، وما يجهلون اغتنام هذه الفضيلة ~~الغربية. وأملي منكم أن يتعين من بين يديكم خديم بكتاب كريم يتضمن الشفاعة ~~في رد ما أخذ لي، ويخر بمثواي متراميا على قبر والدكم ويقرر ما لزمكم بسبب ~~هذا الترامي من الضرورة المهمة والوظيفة الكبيرة عليكم، وعلى قبيلتكم حيث ~~كانوا، وتطلبون منهم عادة المكارمة بحل هذه العقدة. ومن المعروم أني لو ~~طلبت بهذه الوسائل من صلب ما لهم، ما وسعهم بالنظر العقلي إلا حفظ الوجه مع ~~هذا القبيل وهذا الوطن، فالحياء والحشمة يأبيان العذر عن هذا القبر الكريم ~~بي وتعينوني لخدمة هذا المولى وزيارته وتفقده ومدح النبي صلى الله عليه ~~وسلم ليلة المولد في جواره وبين يديه، وهو غرض غريب مناسب لبركم به إلى أن ~~حج بيت الله بعناية مقامكم وأعود داعيا مثنيا مستدعيا للشكر والثناء من أهل ~~المشرق والمغرب، وأتعوض من ذمتي بالأندلس ذمة عند الرباط PageV01P015 ~~المبارك ترثها ذريتي. وقد ساومت في شيء من ذلك منتظرا ثمنه مما يباع ~~بالأندلس بشفاعتكم، ولو ظننت أنهم يتوقفون لكم في مثل هذا، أو تتوقع فيه ~~وحشة أو جفاء، والله ما طلبته، لكنهم أسرى وأفضل. وانقطاعي أيضا لوالدكم ~~معا لا يسع مجدكم إلا عمل ما يليق بكم فيه، وهاأنا أرتقب جوابكم بما لي ~~عندكم من القبول، ويسعني مجدكم في الطلب وخروج الرسول لاقتضاء هذا الغرض ~~والله يطلع من مولاي على ما يليق به والسلام. # وكتب في الحادي عشر من شهر رجب عام أحد وستين وسبعمائة وفي مدرج الكتاب ms025 ~~بعد نثر اختصرناه: # مولاي ها أنا في جوار أبيكا ... فابذل من البر المقدر فيكا # أسمعه ما يرضيه من تحت الثرى ... والله يسمعك الذي يرضيكا # واجعل رضاه إذا نهدت كتيبة ... تهدي إليك النصر أو اتهديكا # واجبر بجبري قلبه تنل المنى ... وتطالع الفتح المبين وشيكا # فهو الذي سن البرور بأمه ... وأبيه فاشرع شرعه لبنيكا # وابعث رسولك منذرا ومحذرا ... وبما تؤمل نيله يأتيكا # قد هز عزمك كل قطر نازح ... وأخاف مملوكا به ومليكا # فإذا سموت إلى مرام شاسع ... فغصونه ثمر المني تجنيكا # ضمنت رجال الله منك مطالبي ... لما جعلتك في الثواب شريكا # فلئن كفيت وجوهها في مقصدي ... ورعيتها بركاتها تكفيكا # وإذا قضيت حوائجي وأريتني ... أملا فربك ما أردت يريكا # واشدد على قول يدا فهو الذي ... برهانه لا يقبل التشكيكا # مولاي ما استأثرت عنك بمهجتي ... أنى ومهجتي التي تفديكا # لكن رأيت جناب شلة مغنما ... يضفي علي العز في ناديكا # وفروض حقك لا تفوت فوقتها ... باق إذا استجزيته يجزيكا # ووعدتني وتكرر الوعد الذي ... أبت المكارم أن يكون أفيكا # أضفى عليك الله ستر عناية ... من كل محذور الصروف يقيكا # ببقائك الدنيا تحاط وأهلها ... فالله جل جلاله يبقيكا # فوردت المراجعة المولوية بما نصه بعد البسملة والتصلية: من عبد الله ~~المستعين بالله إبراهيم أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين بن ~~مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الحسن بن مولانا ~~أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين، أبي سعيد بن مولانا أمير ~~المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، أيد ~~الله أمره وأعز نصره، إلى الشيخ الفقيه الأجل السني الأعز الأحظى الأوجه ~~الأنوه الصدر الأحفل المصنف البليغ الأعرف الأكمل أبي عبد الله ابن الشيخ ~~الأجل الأعز الأسنى الوزير الأرفع الأمجد الأصيل الأكمل المبرور المرحوم ~~أبي محمد بن الخطيب، وصل الله عزته، ووالى رفعته: سلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. PageV01P016 أما بعد حمد الله تعالى، والصلاة والسلام على سيدنا ~~ومولانا محمد رسوله الكريم المصطفى والرضا عن آله وصحبه أعلام الإسلام ~~وأئمة الرشد ms026 والهدى وصلة الدعاء لهذا الأمر العلي العزيز المنصور المستعيني ~~بالنصر الأعز والفتح الأسنى، فإنا كتبناه إليكم - كتب الله لكم بلوغ الأمل، ~~ونجح القول والعمل - من منزلنا الأسعد بضفة وادي ملوية يمنه الله، وصنع ~~الله جميل، ومنه جزيل، والحمد لله، ولكم عندنا المكانة الواضحة الدلائل، ~~والعناية المتكفلة برعي الوسائل، ذلكم لما تميزتم به من التمسك بالجناب ~~العلي، المولوي العلوي، جدد الله عليه ملابس غفرانه، وسقاه غيوث رحمته ~~وحنانه. وما أهديتم إلينا من التقرب إلينا بخدمة ثراه الطاهر، والاشتمال ~~بمطارف حرمته السامية المظاهر، وإلى هذا، وصل الله حظوتكم ووالى رفعتكم، ~~فإنه ورد علينا خطابكم الحسن عندنا قصده المقابل - بالإسعاف المستعذب ورده، ~~فوقفنا على ما نصه واستوفينا ما شرحه وقصه، فآثرنا حسن تلطفكم في التوسل ~~بأكبر الوسائل إلينا، ووعينا أكمل الرعاية حق ذلكم الجناب العزيز علينا، ~~وفي الحين عينا لكمال مطلبكم، وتمام مأربكم والتوجه بخطابنا في حقكم ~~والاعتمال بوفقكم، خديمنا أبا البقاء بن تاسكورت وأبا زكريا بن فرقاجة ~~أنجدهما الله وتولاهما.. وأمس تاريخه انفصلا مودعين إلى الغرض المعلوم، بعد ~~التأكيد عليهما فيه، وشرح العمل الذي يوفيه، فكونوا على علم من ذلكم، ~~وابسطوا له جملة آمالكم، وإنا لنحتسب ثواب الله في جبر أحوالكم وبرء ~~اعتلالكم، والله سبحانه يصل مبرتكم ويوالي تكرمتكم. # والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. # كتب في الرابع والعشرين لرجب عام أحد وستين وسبعمائة. فراجعت أيده الله ~~وشكر نعمته بما نصه: مولاي خليفة الله بحق، وكبير ملوك الأرض حجة، ومعدن ~~الشفقة والحرمة ببرهان وحكمة، أبقاكم الله عالي الدرجة في المنعمين، وافر ~~الحظ عند جزاء المحسنين، وأراكم ثمرة بر أبيكم في البنين، وصنع لكم في ~~عدوكم الصنع الذي لا يقف عند معتاد، وأذاق العذاب الأليم من أراد في ~~مثابتكم بإلحاد، عبدكم الذي ملكتم رقه، وأويتم غربته، وسترتم أهله وولده، ~~وأسنيتم رزقه، وجبرتم قلبه، يقبل موطئ الأخمص الكريم من رجلكم الطاهرة، ~~المستوجبة بفضل الله لموقف النصر، الفارعة هضبة العز، المعملة الخطو في ~~مجال السعد، وميسر الحظ فلان: من شالة التي تأكد بملككم الرضي احترامها ~~وتجدد ms027 برعيكم عهدها واستبشر بملككم دفينها، وأشرق بحسناتكم نورها، وقد ورد ~~على العبد الجواب المولوي البر الرحيم، المنعم المحسن بما يليق بالملك ~~الأصيل، والقدر الرفيع، والهمة السامية، والعزة القعساء، من رعى الدخيل ~~والنصرة للذمام، والاهتزاز لبر الأب الكريم، فثاب الرجاء، وانبعث الأمل ~~وقوى القصد، وزار اللطف فالحمد لله الذي أجرى الخير على يدكم الكريمة، ~~وأعانكم على رعي ذمام الصالحين، المتوسل إليكم أولا بقبوركم، ومتعبداتهم ~~وتراب أجداثهم، ثم بقبر مولاي ومولاكم ومولى الخلق أجمعين الذي تسبب في ~~وجودكم، واختصكم بحبه، وغمركم بلطفه وحنانه، وعلمكم آداب الشريعة، وأورثكم ~~ملك الدنيا، وهيأتكم دعواته بالاستقامة إلى ملك الآخرة بعد طول المدى ~~وانفساح البقاء، وفي علومكم المقدسة ما تضمنت الحكايات عن العرب من النصرة ~~عن طائر داست أفراخه ناقة في جوار رئيس منهم، وما انتهى إليه الامتعاض لذلك ~~مما أهينت فيه الأنفس وهلكت الأموال، وقصارى من امتعض لذلك أن يكون كبعض ~~خدامكم من عرب تامسنا فما الظن بكم وأنتم الكريم ابن الكريم ابن الكريم ~~فيمن لجأ أولا إلى حماكم بالأهل والولد عن حسنة تبرعتم بها، وصدقة حملتكم ~~الجرية على بذلها؟ ثم فيمن حط رحل الاستجارة بضريح أكرم الخلق عليكم دامع ~~العين خافق القلب دامي القرحة، يتغطى بردائه، ويستجير بعليائه، كأنني ~~تراميت عليه في الحياة أمام الذعر الذي يذهل العقل، ويحجب عن التمييز، بقصر ~~داره ومضجع رقاده. ما من يوم إلا وأجهر بعد التلاوة بلفظ: يا آل يعقوب، يا ~~آل مرين نسأل الله أن لا يقطع عني معروفكم ولا يسلبني عنايتكم، ويستعملني ~~ما بقيت في خدمتكم، ويتقبل دعائي فيكم. PageV01P017 ولحين وصول الجواب ~~الكريم نهضت إلى القبر المقدس ووضعته وبازائه، وقلت: يا مولاي يا كبير ~~الملوك، وخليفة الله، وبركة بني مرين، صاحب الشهرة والذكر، في المشرق ~~والمغرب، عبدك المنقطع إليك، المترامي بين يدي قبرك المتوسل إلى الله ثم ~~إلى ولدك بك، ابن الخطيب، وصله من مولاه ولدك ما يليق بمقامه من رعى وجهك ~~والتقرب إلى الله برعيك، والاشتهار في شرق الدنيا وغربها ببرك، وأنتم من ~~أنتم من إذا ms028 صنع صنيعة كملها وإذا بدأ منة تممها، وإذا أسدى يدا أبرزها ~~طاهرة بيضاء غير معيبة ولا ممنونة ولا منتقصة، وأنا بعد، تحت ذيل حرمتك وظل ~~دخيلك، حتى يتم أملي، ويخلص قصدي، وتحف نعمتك بي، ويطمئن إلى نائلك قلبي، ~~ثم قلت للطلبة: أيها السادة بيني وبينكم تلاوة كتاب الله تعالى منذ أيام ~~ومناسبة النحلة وأخوة التآلف بهذا الرباط المقدس والسكنى بين أظهركم، ~~فأمنوا على دعائي بإخلاص من قلوبكم. واندفعت في الدعاء والتوسل بما ترجو أن ~~يتقبله الله ولا يضيعه، وخاطب العبد مولاه شاكرا لنعمته مشيدا بصنيعته ~~مسرورا بقبوله، وشأنه من التعلق والتطارح شأنه حتى يكمل القصد ويتم الغرض، ~~معمور الوقت بخدمة يرفعها ودعاء يردده والله المستعان. # تهنئة ابن الخطيب للسلطان أبي سالم المريني بمناسبة فتح تلمسان # وفي يوم الخميس السابع عشر من شعبان من هذا العام ورد كتاب فتح تلمسان ~~فأصدرت إلى بابه العلي ما نصه: مولاي فتاح الأقطار والأمصار، فائدة الأزمان ~~والأعصار، أثير هيات الله الآمنة من الاعتصار، قدرة أولي الأيدي والأبصار، ~~ناصر الحق عند قعود الأنصار، مستصرخ الملك الغريب من وراء الأبحار، مصداق ~~دعاء الأب المولى في الأصائل والأبكار، أبقاكم الله لا تقف إيالتكم عند حد، ~~ولا تحصى فتوحات الله عليكم بعد، ولا تفيق أعداؤكم من كد، ميسرا على مقامكم ~~ما عسر على كل أب كريم وجد، عبدكم الذي خلص إبريز عبوديته لملك ملككم ~~المنصور، المعترف لأدنى رحمة من رحماتكم بالعجز عن شكرها والقصور، الداعي ~~إلى الله سبحانه أن يقصر عليكم سعادة العصور، ويذل لعز طاعتكم أنف الأسد ~~الهصور، ويبقى الملك في عقبكم وعقب عقبكم إلى يوم ينفخ في الصور. ~~PageV01P018 فلان، من الضريح المقدس بشالة، وهو الذي تعددت على المسلمين ~~حقوقه وسطع نوره وتلألأ شروقه، وبلغ مجده السماء لما بسقت فروعه، ووشجت ~~عروقه، وعظم ببنوتكم فخره، فما فوق البسيطة فخر يفوقه، حيث الجلال قد رست ~~هضابه، والملك قد كسيت بأستار الكعبة الشريفة قبابه، والبيت العتيق قد ~~ألحفت الملاحف الأمامية أثوابه، والقرآن العزيز ترتل أحزابه، والعمل الصالح ~~يرفع إلى الله ms029 ثوابه، والمستجير يخفي بالهيبة سؤاله، فيجهر بنعرة العز ~~جوابه. وقد تفيأ من أوراق الذكر الحكيم حديقة، وخميلة أنيقة، وحط بجودي ~~الجود نفسا في طوفان الضر غريقه، والتحف رفرف الهيبة الذي لا تهتدي النفس ~~فيها إلا بهداية الله طريقه، واعتز بعزة الله وقد توسط جيش الحرمة المرينية ~~حقيقة، إذ جعل المولى المقدس المرحوم أبا الحسن مقدمه وأباه وجده سيقة يرى ~~بركم بهذا اللحد الكريم قد طنب عليه من الرضا فسطاطا، وأعلى به يد العناية ~~المرينية اهتماما واغتباطا، وحرر له أحكام الحرمة نصا جليا واستنباطا، وضمن ~~له حسن العقبى التزاما واشتراطا، وقد عقد البصر بطريق رحمتكم المنتظرة ~~المرتقبة، ومد اليد إلى لطائف شفاعتكم التي تتكفل بعتق المال كما تكلفت ~~بعتق الرقبة، وشرع في المراح بميدان نعمتكم بعد اقتحام هذه العقبة لما شنفت ~~الآذان البشرى التي لم يبق طائر إلا سجع بها وصدح، ولا شهاب دجنة إلا اقتبس ~~من نورها واقتدح، ولا صدر إلا انشرح، ولا غصن عطف إلا مرح، بشرى الفتح ~~القريب، وخبر النصر الصحيح الحسن الغريب، ونبأ الصنع العجيب، وهدية السميع ~~المجيب. فتح تلمسان الذي قلد المنابر عقود الابتهاج، ووهب الإسلام منيحة ~~النصر غنية عن الهياج، وألحف الخلق ظلا ممدودا، وفتح باب الحج وكان مسدودا، ~~وأقر عيون أولياء الله الذين يذكرون الله قياما وقعودا، وأضرع بسيف الحق ~~جباها أبية وخدودا، وملككم حق أبيكم الذي أهان عليه الأموال، وخاض من دونه ~~الأهوال وأخلص فيها الضراعة والسؤال، من غير كد يغمز عطف المسرة، ولا جهد ~~يكدر صفو النعم الثرة، ولا حصر ينفض به المنجنيق ذرابته، ويظهر بتكرر ~~الركوع إنابته. # فالحمد لله الذي أقال العثار ونظم بدعوتكم الانتثار وجعل ملككم يجدد ~~الآثار ويأخذ الثار، والعبد يهنئ مولاه بما أنعم الله عليه ووالاه، وما ~~أجدره بالشكر وأولاه، فإذا أجال العبيد قداح السرور فللعبد المعلى والرقيب، ~~وإذا استهموا حظوظ الجذل فلي القسم الوافر والنصيب، وإذا اقتسموا فريضة شكر ~~الله فلي الحظ والتعصيب، لتضاعف أسباب العبودية قبلي وترادف النعم التي عجز ~~عنها قولي وعملي، وتقاصر في ابتغاء ms030 مكافأتها وجدي وإن تطاول أملي، فمقامكم ~~المقام الذي نفس الكربة، وأنس الغربة، ورعى الوسيلة والقربة، وأنعش ~~الأرماق، وفك الوثاق، وأخذ على الدهر بالاستقالة العهد والميثاق، وإن لم ~~يباشر العبد اليد العالية بهذا الهناء، ويمثل بين يدي الخلافة العظيمة ~~السنا والسناء، ويمد بسبب البدار إلى تلك السماء، فقد باشر به اليد التي ~~يحن مولاي لتذكر تقبيلها، ويكمل فروض المجد بتوفية حقوقها الأبوية ~~وتكميلها. # ووقفت بين يدي ملك الملوك الذي أجال عليها القداح، ووصل في طلب وصالها ~~بالمساء الصباح، وكان فتحه إياها أبا عذرة الافتتاح، وقلت يهنيك يا مولاي ~~رد ضالتك المنشودة، وحيز لقطتك المفردة المشهودة، ورد أمتك المودودة، فقد ~~استحقها وارثك الأرضى، وسيفك الأمضى، وقاضي دينك وقرة عينك مستنقذ دارك من ~~يد غاصبها، وراد رتبك إلى مناصبها، وعامر المثوى الكريم، وستر الأهل ~~والحريم، مولاي هذه تلمسان قد طاعت وأخبار الفتح على ولدك الحبيب إليك قد ~~شاعت، والأمم إلى هنائه قد تداعت، وعدوك وعدوه قد شردته المخافة، وانضاف ~~إلى عرب الصحراء فخفضته الإضافة، وعن قريب تتحكم فيه يد أحكامه وتسلمه ~~السلامة إلى حمامه، فلتطب يا مولاي نفسك، وليستبشر رمسك، فقد تمت بركتك ~~وزكا غرسك، نسأل الله أن يورد على ضريحك من أنباء نصره ما يفتح له أبواب ~~السماء قبولا، ويترادف إليك مددا موصولا، وعددا آخرته خير لك من الأولى، ~~ويعرفه بركة رضاك، ظعنا وحلولا، ويضفي عليه منه سترا مسدولا. PageV01P019 ~~ولم يقنع العبد بخدمة النثر حتى أجهد القريحة التي ركضها الدهر فأنضاها، ~~واستشفها الحادث الجلل وتقاضاها، فلقي من خدمة المنظوم ما يتعهد حلمكم ~~تقصيره، ويكون إغضاؤكم إذا لقي معرة العتب وليه ونصيره، وإحالة مولاي على ~~الله في نفس جبرها، ووسيلة عرفها مجده فما أنكرها، وحرمة بضريح مولاي والده ~~شكرها، ويطلع العبد منه على كمال أمله ونجح عمله وتسويغ مقترحه وتتميم ~~جذله: # أطاع لساني في مديحك إحساني ... وقد لهجت نفسي بفتح تلمسان # فأطلعتها تفتر عن شنب المنى ... وتسفر عن وجه من السعد حسان # كما ابتسم الغوار عن أدمع الحيا ... وحف بخد الورد عارض نيسان ms031 # كما صفقت ريح الشمال شمولها ... فبان ارتياح السكر في غصن البان # تهنيك بالفتح الذي معجزاته ... خوارق لم تذخر سواك لإنسان # خففت إليها والجفون ثقيلة ... كما خف شئن الكف من أسد خفان # وقدت إلى الأعداء فيها مبادرا ... ليوث رجال في مناكب عقبان # تمد بنود النصر )منهم( ظلالها ... على كل مطعام العشيات مطعان # جحاجحة غر الوجوه كأنما ... عمائمهم فيها معاقد تيجان # أمدك فيها الله )بالملأ( العلا ... فجيشك مهما حقق الأمر جيشان # لقد جليت منك البلاد لخاطب ... لقد حنيت منك الغصون إلى حاني # لقد كست الإسلام )بيعتك( الرضا ... وكانت على أهليه بيعة رضوان # ولله من ملك سعيد )ونصبة( ... قضى المشتري فيها بعزلة كيوان # وسجل حكم العدل )بين بيوتها( ... وقوفا مع المشهور من رأى يونان # جلا كل مصري لها حس ... ن فيها جده كل كلداني # فلم تخش سهم القوس صفحة بدرها ... ولم تشك فيها الشمس من نحس ميزان # ولم يعترض مبتزها قطع قاطع ... ولا نازعت نوبهرها كف عدوان # تولى اختيار الله حسن اختيارها ... فلم تحتج الفرغان فيها لفرغاني # ولا صارفت فيها دقائق نسبة ... ولا حققت فيها طوالع بلدان # وجوه القضايا في كمالك شأنها ... وجوب إذا خصت سواك بإمكان # ومن قاس منك الجود بالبحر والحيا ... فقد قاس تمويها قياس سفسطاني # وطاعتك العظمى بشارة رحمة ... وعصيانك المحذور نزغة شيطان # وحبك عنوان السعادة والرضا ... ويعرف مقدار الكتاب بعنوان # ودين الهدى جسم وذاتك روحه ... وكم وصلة ما بين روح وجثمان # تضن بك الدنيا وتحرسك العلى ... فلا هدم المبني ولا عدم الباني # وصاحت بك الدنيا فلم تك غافلا ... ونادت بك العليا فلم تك بالواني # ولم تك في خوض البحار بهائب ... ولم تك في روم الفخار بكسلان # لقد هز منك العزم لما انتضيته ... ذوائب رضوى أو مناكب ثهلان # ولله عينا من رآها محلة ... هي الحشر لا تحصى بعد وحسبان # وتنور عزم فار في إثر دعوة ... فعم الأقاصي والأداني بطوفان # عجائب أقطار ومألف شارد ... وأقلاد آفاق وموعد ركبان # إذا ما سرحت اللحظ في عرصاتها ... تبلد منك الذهن في العالم الثاني # جناحان ms032 والنصر العزيز اهتصاره ... إذا انتظمت بالقلب منها جناحان # فمن سحب لاحت بها شهب القنا ... ومن كثب بدت فوق كثبان PageV01P020 مضارب ~~في البطخاء بيض قبابها ... كما قلبت للعين أزهار سوسان # وما إن رأى الراؤون في الدهر قبلها ... قرارة عز في مدينة كتان # تفوت التفات الطرف حال انتقالها ... كأنك قد سخرت جن سليمان # فقد أطرقت من خوفها كل بيعة ... وطأطأ من إجلالها كل إيوان # وقد ذعرت خولان بين بيوتها ... غداة بدت منها البيوت بخولان # فلو رميت مصر بها وصعيدها ... لأضحت خلاء بلقعا بعد عمران # ولو يممت سيف بن ذي يزن لما ... تقرر ذاك السيف في غمد غمدان # تراع بها الأوثان في أرض رومة ... إذا خيمت شرقا على طرف أوثان # وتجفل إجفال النعام ببرقة ... ليوث الشرى ما بين ترك وعربان # وعرضا كقطع الليل للخيل تحته ... إذا صهلت مفتنة رجع ألحان # فيومض من بيض الظبا ببوارق ... ويقذف من سمر الرماح بشهبان # ويمطر من ودق السهام بحاصب ... سحائبه من كل عوجاء مرنان # وجردا إذا ما ضمرت يوم غارة ... تعجبت من ريح تقاد بأرسان # تسابق ظلمان الفلاة بمثلها ... أبى النصر يوما أن تلم بأجفان # نظرت إليها والنجيع لباسها ... فقلت سيوف أم شقائق نعمان # تفتح وردا خدها حين جردت ... ولا ينكر الأقوام خجلة عريان # كأن الوغى نادت بها لوليمة ... قد احتفلت أوضاعها منذ أزمان # فإن طعمت بالنصر كان وضوءها ... نجيع ووافاها الغبار بأشنان # لقد خلصت لله منك سجية ... جزاك على الإحسان منها بإحسان # فسيفك للفتح المبين مصاحب ... وعزمك والنصر المؤزر إلفان # فرح واغد للرحمن تحت كلاءة ... وسرحان، في غاب العدى كل سرحان # ودم والمنى تدني إليك قطافها ... ميسر أوطار ممهد أوطان # وكن واثقا بالله مستنصرا به ... فسلطانه يعلو على كل سلطان # كفاك العدا كاف لملكك كافل ... فضدك نضو ميت بين أكفان # رضى الوالد المولى أبيك عرفته ... وقد أنكر المعروف من بعد عرفان # فكم دعوة أولاك عند انتقاله ... إلى العالم الباقي من العالم الفاني # فعرفت في السراء نعمة منعم ... وألحفت في الضراء رحمة رحمان # عجبت لمن يبغي الفخار ms033 بدعوة ... مجردة من غير تحقيق برهان # وسنة إبراهيم في الفخر قد أتت ... بكل صحيح عن علي وعثمان # ومن مثل إبراهيم في ثبت موقف ... إذا ما التقى في حومة الحرب صفان # إذا هم لم يلفت بلحظة هائب ... وإن من لم ينفث بلفظة منان # فصاحة قس في سماحة حاتم ... وإقدام عمرو تحت حكمة لقمان # شمائل ميمون النقيبة أروع ... له قصبات السبق في كل ميدان # محبته فرض على كل مسلم ... وطاعته في الله عقدة إيمان # هنيئا أمير المسلمين بمنة ... حبيت بها من مطلق الجود منان # لزينت أجياد المنابر بالتي ... أتاح لك الرحمن في آل زيان # قلائد فتح هن لكن قدرها ... ترفع أن تدعى قلائد عقيان # أمولاي حبي في علاك وسيلتي ... ولطفك بي دأبا بحمدك أغران # أياديك لا أنسى على بعد المدا ... نعوذ بك اللهم من شر نسيان PageV01P021 ~~فلا جحد ما خولتني من سجيتي ... ولا كفر نعماك العميمة من شأني # ومهما تعجلت الحقوق لأهلها ... فإنك مولاي الحقيق وسلطاني # وركني الذي لما نبا بي منزلي ... أجاب ندائي بالقبول وآواني # وعالج أيامي وكانت مريضة ... بحكمة من لم ينتظر يوم بحران # فأمنني الدهر الذي قد أخافني ... وجددني السعد الذي كان أبلاني # وخولني الفضل الذي هو أهله ... وشيكا وأعطاني فأفعم أعطاني # تخونني صرف الحوادث فانثني ... يقبل أرداني ومن بعد أرداني # وأزعجني عن منشأي ومبوئي ... ومعهد أحبابي ومألف جيراني # بلادي التي فيها عقدت تمائمي ... وجم بها وفري وجل بها شاني # تحدثني عنها الشمال فتنثني ... وقد عرفت مني شمائل نشوان # وآمل ألا أستفيق من الكرى ... إذا الحلم أوطاني بها ترب أوطاني # تلون إخواني علي وقد جثت ... لدي خطوب جمة ذات ألوان # وما كنت أدري قبل أن يتنكروا ... بأن خواني كان مجمع إخواني # وكانت وقد حم القضاء صنائعي ... علي بما لا أرتضي شر أعوان # فلولاك بعد الله يا مالك العلى ... وقد فت ما ألفيت من يتلافاني # تداركت مني بالشفاعة منعما ... بريا رماه الدهر في موقف الجاني # فإن عرف الأقوام حقك وفقوا ... وإن جهلوا باءوا بصفقة خسران # وإن خلطوا عرفا بنكر وقصروا ms034 ... وزنت بقسطاس قويم وميزان # وحرمة هذا اللحد يأبى كمالها ... هضيمة دار أو حطيطة نقصان # وقد نمت عن أمري ونبهت همة ... تحدق من علو إلى صرح هامان # إذا دانت الله النفوس وأملت ... إقالة دنب أو إنالة غفران # فمولاك يا مولاي قبلة وجهتي ... وعهدة أسراري وحجة إعلاني # وقفت على مثواه نفسي قائما ... بترديد ذكر أو تلاوة قرآن # ولو كنت أدري فوقها من وسيلة ... إلى ملكك الأرضي لشمرت أرداني # وأبلغت نفسي جهدها غير أنني ... طلابي ما بعد النهاية أعياني # قرأت كتاب الحمد فيك لعاصم ... فصح أدائي واقتدائي وإتقاني # فدونكها من بحر فكري لؤلؤا ... يفصل من حسن النظام بمرجان # وكان رسول الله بالشعر يعتني ... وكم حجة في شعر كعب وحسان # ووالله ما وفيت قدرك حقه ... ولكنه وسعي ومبلغ إمكاني # فصل في إدالة الدولة بالأندلس ثانية # ولم يكد الرسول يتوسط سفره، حتى أظل ما كان من استلحام سلطان الأندلس ~~إسماعيل بن الأمير أبي الحجاج بن نصر، الباغي على أخيه أحانه الله لسوء ~~سيرته وشؤم مولده، من ربي مومسة وحبيس سجن لم يكسبه اعتبارا ولا خشية، ~~مضفور الوفرة بخيوط الإبريسم إلى عصعصه، قد فضلت من لحمه ضفيرة جمة ذات عقد ~~مموهة، شديد الخفة والتنزل، يعكف وأمه العشبة الناشئة في المنبت السوء، ~~والأرومة الخبيثة على أسلاب المنكوبين، وماعون المحرومين يتجاذبان آلة ~~الغزل، ودقيق الخرط، ويمسحان بأكمامهما ما علاه من الشعث، ويختبران ~~بألسنتهما قوى المركبات، وبرز إلى الجو من قفص العقلة، ملقيا بيده في مساقط ~~المئجنة والتخلف، غير مسستر بالقاذورات، ولا مور بأخابث الشهوات. وغص بمكان ~~ابن عمه مولاه لغة وعرفا، الذي أوطأه السنام والذروة، واستخلص له الملك من ~~لهاة الليث، واستنزله من سكاك الجو، فتجهم له، وانفرد بالخالص دونه، وشرع ~~في القبض عليه لو وفق، فأقصر المذكور مليا إياه بانقباضه، ومتمكنا من ~~استجماعه، آخذا صفقة سر أخيه. PageV01P022 وفي زوال يوم ثامن شعبان كبس ~~مثواه، المضاع القفل، الخامل المسلحة، فتخطاه بالرجال بعد أن ألزم حفظه، ~~وانحدر من الدار العليا خلل الدوح الأشب، والمسالك المفروشة إلى الدار ~~السفلى ذات ms035 الصرح الهائل، فاقتحمها، ولجأ الحائن إلى الذروة في طائفة من ~~الأحداث الزغب الحواصل ممن لا يجلي في الكريهة، ولا يغني في الجلى، ولا ~~يعمل بالسلاح، إلا ما كان من علج أبيه المسمى عبادا، المعين على حياته ~~لتهذيبه وتأديبه بحكم الفرس وسياسة يونان ومكارم الدولتين، من خبيث جماعة، ~~سامري السجية، معدن من معادن الجهل، مثل في زمانه ذمر المروءة، على فروسة ~~وثقافة وخفوف إلى العيهات، يحمل السيف بين يديه مبان السبابة، ظاهر الطيرة، ~~احتجن ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة، لم يفرض الله فيه زكاة ولا ~~عين فيه مواساة. # وصاح صائحهم بالناس، ورددوا هاء الاستغاثة، إنك لا تشكو إلى مصمت، ثم ~~حملوه على الإلقاء باليد، لما عملت الصواقر في الأبواب جنوحا إلى الخلع ~~والعودة إلى كسر البيت. فنزل وتقبض عليه فأوسعه ما شاء من تقريع وخزي، ~~ومؤلم عتب، ثم أمر بثقافه بالطبق، وأوعز إلى تاليه بالإجهاز عليه، فتعاورت ~~النصال منه مطية امرئ القيس، وحز رأسه معززا برأس صنوه قيس، وألحق بهما ~~عباد وابنه، وماردان من أخابث الخراب، فلم تبك عليهم سماء ولا أرض ولا حق ~~فيهم غير هذا، ووزيره الحر الأمين محمد بن أبي الفتح المواصل للجشأ من ~~خوانه، المفعم المعا من سريط جفانه، المغرى اليد باكتساح ذخيرته، المحشو ~~الكم بدسائس الرشا الجانية على ماله. وابن عمه العضر فوط ثور النقل وبالوعة ~~النبيذ، الباكي خز خلعه من روحه المتظلمة بكنف من أنفاس حثه، وثقة بابه ~~الموروري، الموطوء العقب بعزه، والأعصم المؤمر على التيوس بصكه، والأمير ~~المعتقد كرسي الشرطة العليا بتنويهه. وسكك القلعة تغص بأتباعهم، وتضيق عن ~~زرعتهم، وطائفة الوثوب بالحائن تعادل معشار جملتهم بين كاسع في كسره، ناظر ~~من خرت غلقه، مرتقب للإجهاز على سلطانه، جاعل دبر أذنه مسمع صراخه، واثق ~~لمكان عهد الختر بانسحاب عزه واتصال جاهه، من غير إحنة نشأت بينهم وبين ~~ذيالك المحرمان، ولا تقصير عن رسم، ولا استئثار بفائدة دونهم. وحسبك من كرم ~~طباعهم ووفاء عهودهم ودسائس عروق أحسابهم، وطيب مراضعهم، ولما تم الأمر ~~خرجوا من ms036 أحجارهم يرون البعد عن الدخلة، والله يبلو سرائرهم، إذ يبيتون ما ~~لا يرضي من القول، إلا ما كان من التيس الموروي فإنه جاهر بالختر، وآزر ~~الدائل، وفتح له باب السلطان المحدود، وأمكنه من نفسه، فانطلقوا يجعجعون في ~~أعقاب الفتكة وينتضحون بالداء الجامدة، ويتجملون بالسلاح المخضوب. وأخذوا ~~مراكزهم بين يديه كما تعود قطع الشطرنج إلى بيوتها من صفرته، ولم يعلموا ما ~~خبأ الله لهم على يده من الأخذة الرابية، والنكبة القاضية، فلا بالدنيا ~~استمتعوا ولا بالذمام تمسكوا، ولا بحبل الله اعتلقوا، ألا في الفتنة سقطوا، ~~وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فشاهت منهم وجوه الكلاب، وسبال التيوس، وهمم ~~البغايا. # لا بأس بالقوم من طول ومن عظم ... جسم البغال وأحلام العصافير # إلا طعان ولا فرسان غادية ... إلا بحسوكم عند التنانير # فكان من اجتثاث شجراتهم الخبيثة من فوق الأرض، وهويهم في دركات سخط ~~الجبار جل جلاله ما يأتي به الذكر إن شاء الله. # وأطل صاحب الأمر على الناس من رواحة البهو غابطا إياهم بنفسه، مقررا ~~رأيهم في إراحتهم من تخلفه، وطرح رأسه فاحتمله بعضهم صوبا بكامل معلاقة، ~~وأخذ البيعة لنفسه فلم يختلف عليه أحد، وعلك الأمر منه أشد لحس وأشاع ~~الخلع، وأقر أمر البطانة على غرة بوصل استكفاء إبراهيم بن أبي الفتح، ~~الأصلع الغوي، وجدد وزارة ابن عمه محمد بن إبراهيم بن أبي الفتح، العقرب ~~الردي، فنكأ ذيالك المشئوم القرح بالقرح، وسمل في باب السفق عنده العيون ~~وبقر البطون، وسولت له نفسه غدره إذ كان غير ما جرى، يعده ويمنيه، وما ~~يعدهم الشيطان إلا غرورا، لمكان ما لقه من مال الجباية ووقوع القحط في رجال ~~الدولة. # لقد هزلت حتضى بدا من هزالها ... سلاها وحتى استامها كل مفلس PageV01P023 ~~وما ظنك برجل مجهول الجد، موصوم الأبوة، قلع لا يحسن المجاولة، ولا يلزق ~~بالصهوة، كثيف الحاشية، جلده على سوء الطوية، تنور خبز، وبركة مرقة، وثعبان ~~حلواء، وفاكهة معى، في شح النفس، متهالك في مسترذل الطمع، يبز عليه ~~العضرفوط ابن غمه بسذاجة زعموا مع كونه قبيح الشكل بشيع الطلعة، ms037 واتصل بي ~~إقراره إياه على رسمه فقلت: # قمت بأمر أنت أهل له ... فلتات ذاك الأمر من بابه # لا تدن من ملكك شخصا يرى ... بأنه في الناس أولى به # وعنده مال ومن خلفه ... أيد تعلقن بأهدابه # لا سيما من دخلت أسته ... وانتفخت من تحت أثوابه # وخاب منه الملك فيما مضى ... وكان ينوي قطع أسبابه # قد أفسدت أقوال كهانه ... فكرته اليوم وحسابه # ينظر في المرآة من وجهه ... بين مواليه وأحزابه # عروس ملك طالما أعملت ... في عقده أرجل خطابه # فهمه استبدال قواده ... وفكره استنخاب كتابه # إن نام كانت حلم أفكاره ... أو قام كانت نصب محرابه # ينقدك العيبة مهما خلا ... ما بين أهليه وأصحابه # ويجذب الناس إلى نفسه ... بخادع القول وخلابه # كان به إذ لم تكن حازما ... والوفد يبغي إذن حجابه # والآن قد هابك فاحذر فما ... يبدأ فتكا غير هيابه # وقاطع الدولة مستقبلا ... فليستعذ من شر أوصابه # والله يكفيك شرور العدى ... لا يستعين العبد إلا به # والملك لم يقصر على أمة ... وإنما الملك لغلابه # هذا ابن هود بعد إرث العلى ... بان بنو نصر بأسلابه # لا يستلذ العيش ليث الشرى ... حتى يذود الأسد عن غابه # وإن أضعت الحزم لم تنفلت ... من ظفر الحين ومن نابه # لا تتهمني إنني ممتل ... من حكم الملك وآدابه # وعقلك الموهوب حكمه في ال ... أحوال وأشكر فضل وهابه # وكل من أذللته قبلها ... علمه بالملك وألقابه # لم ير ملك في زمان خلا ... قام له رسم بأترابه # من قلت يا عم له مرة ... ثق بتعاطيه وإعجابه # أو سيدي دام، يرى سيدي ... حقا له قمت بإيجابه # وفي العشر الأول من رمضان تقبض على الوزير المشوم، وابن عمه الغوي ~~الغشوم، في ولد الغوى، مرسل الضفيرة، أبعد الناس في مهوى الاغترار، يختال ~~في السرق والحليه، سم من سموم القوارير، وابتلاء من الله لذوي الغيرة، يروح ~~نشوان العشيات، يرقص بين يديه ومن خلفه عدد من الأخلاف يعاقرون النبيذ في ~~السكك الغاصة، وولدي العقرب الردي بضده قماءة وتقطبا، تنبو عنهما العيون ~~ويبكي منهما الخز، كأنهما صمتا عند المحاورة، ms038 وإظلاما عند لألاء النادرة، ~~من أذلاء بني النضير، ومهتضمي خيبر، فثقفا مليا، وبودر بهما إلى ساحل ~~المنكب. # قال المخبر، فما رأيت منكوبين أقبح شكلا ولا أفقد صبرا من ذينك التيسين ~~الحبقين، صلع الرءوس ضخام الكروش، مبهوري الأنفاس، متلجلجي الألسنة، قد ربت ~~بمحل السيف من عنق كل جبار منهما شحمة أترجية كأنها سنام الحوار، وافترقت ~~بطونهم عن سرر كأسمعة الفرا، لا يثيرون دمعا ولا يستنزلون رحمة، ولا يمهدون ~~عذرا، ولا يتزودون من كتاب الله آية، فقد طبع الله على قلوبهم، وأخذهم ~~ببغيهم، وعجل لهم سوء سعيهم. # وللحين أركبوا هم وجراؤهم في جفن غزوي تحف بهم المساعير من الرجال. ~~واقتفى بهم إثر قرقورة تحمل حاجا إلى الإسكندرية تورية بالقصد. فلما لججوا ~~في البحر قذف بهم في لجه بعد استخلاص ما خبثوا به، وتلكأ الأصلع الغوي ~~فأثبت بجراحه أشعر بها هديه، واختلط العقرب الردي رفنال من جناب الله سخطا ~~وضيقا تعالى الله عن نكيره، فكان فرعون هذا الزمان جبروتا وعتوا وميتة، عجل ~~الله لهم العذاب وأغرقهم في اليم، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين، فسبحان من ~~لا تضيع الحقوق مع عدله ولا تنفسخ الآماد مع منازعته رداء كبريائه مرغم ~~الأنوف، وقاطع دابر الكافرين. وفي ذلك أقول مستريحا وإن لم يكن - علم الله ~~- من شأني، ولا تكرر في ديواني: PageV01P024 وما كنت ممن يدخل العشق قلبه ~~... ولكن من يبصر جفنك يعشق # ومن أمثالهم: من استغضب فلم يغضب فهو حمار. والله يقول: ومن أصدق من الله ~~قيلا، وجزاء سيئة سيئة مثلها، والعفو أقرب للتقوى، والقرب والبعد بيده ~~سبحانه. # وصدرت هذه الكلمة لحين تعرف إجلائهم في الجفن إلى الإسكندرية وبعد ذلك صح ~~هلاكهم: # كن من صروف الردى على حذر ... لا يقبل الدهر عذر معتذر # ولا تعول فيه على دعة ... فأنت في قلعة وفي سفر # فكل ري يفضي إلى ظمأ ... وكل أمر يدعو إلى غرر # وكل حي فالموت غايته ... وكل نفع يدني إلى ضرر # كم شامخ الأنف ينثني فرحا ... بال عليه زمانه وخري # قل للوزير البليد قد ركضت ... في ms039 ربعك اليوم غارة الغير # يا ابن أبي الفتح نسبة عكست ... فلا بفتح أتت ولا ظفر # وزارة لم يجد مقلدها ... عن شؤمها في الوجود من وزر # في طالع النحس حزت رتبتها ... وكل شيء في قبضة القدر # أي اختبار لم يأل نصبته ... في جسد للنحوس أو نظر # بات له المشتري على غبن ... وأحدقت فيه قرصة القمر # يا طللا ما عليه من عمل ... يا شجرا ما لديه من ثمر # يا مفرط الجهل والغباوة لا ... يحسب إلا من جملة البقر # يا دائم الحقد والفظاظة لا ... يفرق ما بين ظالم وبري # يا كمد اللون ينطفي كمدا ... من حسد يستطير بالشرر # يا عدل سرج يادن مقتعد ... ملآن من ريبة ومن قذر # يا واصلا للجشاء ناشية ال ... ليل ورب الضراط في السحر # من غير لب ولا مراقبة ... لله في مورد ولا صدر # يا خاملا جاهه الفروج يرى ... صهر أولي الجاه فخر مفتخر # كانوا نبيطا في الأصل أو حبشا ... ما عنده عبرة بمعتبر # يا ناقص الدين والمروءة وال ... عقل ومجري اللسان بالهذر # يا ولد السحق غير مكتتم ... حديثه وابن فاسد الدبر # يا بغل طاحونة يدور بها ... مجتهد السير مغمض البصر # في أشهر عشرة طحنتهم ... فيا رحى الشؤم والبوار دري # والله ما كنت يا مشوم ولا ... أنت سوى عرة من العرر # ومن أبو الفتح في الكلاب؟ وهل ... لجاهل في الأنام من خطر؟ # قد ستر الدهر منك عورته ... وكان لليوم غير مستتر # حانوت بز يمشي على فرس ... وثور عرس يختال في حبر # لا منة تقتنى لمعترك ... ولا لسان يبين عن خبر # ولا يد تنتمي إلى كرم ... ولا صفاء يريح من كدر # عهدي بذاك الجبين قد ملئت ... غضونه الغبر بالدم الهدر # ععدي بذاك القفا الغليظ وقد ... مد لوقع المهند الذكر # أهدتك للبحر كف منتقم ... ألقتك للحوت كف مقتدر # يا يتم أولادك الصغار ويا ... حيرتهم بعد ذاك في الكبر # يا ثكل تلك الصماء أمهم ... وظاعن الموت غير منتظر # والله لا نال من تخلفه ... من أمل بعدها ولا وطر # والله يا مسحقان لا ms040 انتقلت ... رجلك منها إلا إلى سقر # ألحقك الله بالهوان ولا ... رعاك فيمن تركت من عرر # ما عوقب الليل بالصباح وما ... تقدم البرق عارض المطر PageV01P025 ~~واستوزر من الأحداث محمد بن علي بن مسعود عصبية من التيس الموروي لصيده في ~~مرمى لبيه، وضربه على الرفق المشيعة في مرضاته، فقام منه على رأسه، مجنون ~~أحول العين وحشي النظرة، يظن به الغضب في حال الرضا، يهيج به المرار فيمكث ~~زمانا خلف كلة مرقده، يدخل إليه وعاء الحاجتين خوفا من إصحاره إلى فضاء ~~منزله، وتوحشه من أهله وولده إلى أن تضعف ثورة المرة فيخف أمره قد باين ~~زوجه مع انسحاب رواق الشبيبة، وتوفر داعية الغبطة لحلف جره الوسواس ~~السوداوي، فنستدفع بالله شر بلائه. فاستعان منه برأي الفضل بن سهل ويحيى بن ~~خالد وأمثالهما، تدرك الله رمق الإسلام بلطفه. وأقر كاتب الحائن لانحطاطه ~~في هواه ومناسبته المجلس الدنئ حلف الخمول وملعب الأوغاد، معززة بخطابة ~~المنبر يخرج إليها من خلوة الاستعداد، ويراعه دام من النعم المعصومة برواق ~~الإسلام، شعث لجوس خلال الديار وانتهاب الأموال، قد أعمل في سبيل الشمات ~~التأنق السخيف والسجع الضعيف، ويردد الإذن فيما يجر تحكم الشر وتمهيد سبيل ~~الظلم أئمتكم شفعاؤكم. # وقدم للقضاء شيخنا القاضي أبا البركات الممتحن بالدنيا على الكبرة ~~والغنى، لطف الله به ونظر إليه بعين رحمته. # وفر يوم الكائنة الأمير عم الحائن وسميه إسماعيل ابن أمير المسلمين أبي ~~الوليد بن نصر، المتصل الثقاف مدة أيام أخيه في خفارة الأجل، وفراشه نطع، ~~وظله حسام صلت يهم به في اليوم مرات لحراسته إلى أن ملك، فصرف إلى شلوبانيه ~~بإشارتي مباحا له التصرف خارجها، مبوأ منزل السلطان مسوغا الجم من ~~مستخلصها، فصلحت حاله، وعقد السلطان بزيجة معه الصهر على بنته. فلما أزفت ~~الآزفة وتصير لأخيه الأمر استقدمه في يوم أغر محجل برزت فيه أم السلطان بمن ~~لف لفها من حريمهم وأذيالهم بما لا فوقه من الزينة: مطايا فارهة، وحكمات ~~مثقلة، وولايا مذهبة، وقبابا مدبجة، وأنزل بداري الرخامية الكائنة بزقاق ~~الرؤساء من المدينة. # وقد روسل ms041 السلطان زوج البنت في طريق انصرافه عن الأندلس مظنة إذعانه في ~~حل عقدة النكاح، فتماسك ومطل الرسول إلى أن تجاوزنا حدود إيالتهم الفاسقة، ~~وتوفرت داعية المسرة من الدايل على بت عصمة أخيه والعقد عليها قصد النكاية ~~والشمات، إذ كانت شهوة قبلة فاترة فعسر ذلك لمكان العقد وقرب العهد ودنو ~~الدار وإمكان النفقة. وانتدب قاضيهم الشيخ المتراخي الدين والفك، المنحل ~~العصب والعقيدة المغرق في العمومية، المشهور بالرشوة، الغريب الاسم ~~والولاية، وشيوخهم؛ فلفقوا من خيوط العناكب شبهات تقلدوا بها حل العقد ~~الموثق، ديدنهم في معارضة صلب الملة، بالآراء الخبيثة بتحكم الوقاح منهم في ~~الحكم الذي نزل به شديد القوى، على الذي لا ينطق عن الهوى، بحسب شهوة تحكمه ~~في عزل أمه إيثارا للعاجل واسترابة بالوعيد، ففسخوا النكاح، وأحلوا محرم ~~البضع للدايل وقد تأذن الله بفسخه وأجرى دمه نقدا قبل دفع نقده سبحانه حكم ~~الحكام وقاهر الظلام، ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا. وأدرك فارا بأحواز ~~مالقة فتقبض عليه وأزعج في البحر إلى سبتة مظللا بصدقة كان يفشيها، من رجل ~~مرزأ قد سما مزاجه لمطاولة الاعتقال، دمت بعيد من الشر، ملازم لكسر البيت، ~~ظاهر المروة والحشمة، أنيق الفرش والآنية، فائق الطعام، من أهل النبل على ~~عدم الحنكة. فاستقر بالباب السلطاني خدن عافية، ومجتنبا فضول القول والعمل ~~كان الله له. PageV01P026 وفي هذه الأيام اتصل الخبر بما كان من عزله عن ~~إمارة الجند المغربي قطب ثقالها، وربان مركبها يحيى بن عمر بن رحوا بن عبد ~~الله بن عبد الحق، المرهف الجوانب الذلق الحد، المستولي على مدى الحنكة، ~~العريض النعمة، الحجة في اللغة الزناتية والأنساب البربرية، السديد الرأي ~~على الحدة. وقدم إليها إدريس ابن عثمان ابن أبي العلى بن عبد الله بن عبد ~~الحق، الكائنة تحت أبيه قبل أن يتلقف يحيى كرتها. غبط به توحشه من الجهة ~~المرينية، إذ طرق حضرتهم فارا هاربا إليهم من بلد برجلونه، واستحضر ~~المعزول، وبسط له القول وأقطعه البر، وأظهر ترفهه أن صرف قانعا بمخيلته ~~مستبقيا لعشرة حياته، فأنف قومه ms042 من هضمه، وتوقعوا إيقاع المكروه به، فحركوه ~~إلى الفرار، ولم يمهلوه فأجاب نداءهم، وبرز ضحوة وقد منطق بالصامت خصور ~~خالصته، ورفع على الظهر خطير حليته ونفيس عدته وأصاغر ولده، والتف فيمن كدح ~~له وحجه حسن بلائه، وأصحر مساوقا جهة النهر. # ولما طرق النبأ باب السلطان، استركب الجيش في أثره ووقع النفير، وقذفت ~~البلدة بأفلاذها، وتلاحقت سرعان الخيل بأذياله محمحمة عن شباة ثم كوثر ~~فأعمل الطعن وصدقهم سن بكره حسن بلاء وصدق حفيظة، وانصدع عن القتام خالصا ~~خلوص الزبرقان عن السرار، وقد تناصف القوم وأرجل كثير من أوليائه، ولم يكد ~~يستقل حتى قطعت به الفرسان من قبل تحير المجمرة بثغر إلبيرة ممسين بالحمام ~~على كلالة، مستعدين بالرجل ورماة الشعراء، فهناك حصحص الحق، وصرح عن الزبدة ~~المخض، ودس النجار الحر، ولم يخذل الصبر، فأقصروا عنه، وأفرجوا عن طريقه، ~~وقد أصيب بجراحه رغيبة، وجدل قوم من كفلاء أمانته، ورد فتى من ولده، وزاملة ~~من متاعه، ولحق بقلعة يحصب من ثغور الروم في زهاء مائتين من قرابته ~~وفرسانه، فاهتز ملك الروم لمقدمه مغتبطا بجواره، صتئلا بحده على عدوه. ونغر ~~جرحه، فأقام بقرطبة مرفها عليه، قد أوعز إلى الأساة في العناية به، وكان من ~~الأمر ما يذكر إن شاء الله. # وقبض على الشيخ المنبت في متيه الضلال، مخيف السابلة وخاتر العهد، ~~الموروي، المنحط في مهوى عقد الإباحية بسبب الفاجرة زوجه التي أبدلت فصله، ~~وقلبت عينه، وصيرته في الأمد القريب من طور الأمية والتوحش والفظاظة ~~والغيرة، إلى طور السمح بها لمدعى الهوى فيها طوعا من غير خلاف يزوى عليها ~~بعده من غير سبب ولا تقرر، ويدور في ذود الرقص مقلبا من نظرته، عاضا ~~بأسنانه على شفتيه، متدارك الدرج، نعارا مشيرا بكميه، يعيد ألفاظا من ~~المقول الذي حرك ساكنه مما يجري في لفظ السر والذات والجمال وأمثاله. ثم ~~يتصبب عرقا، ويبرك كالبعير وتبادر عضلاته وهدوته وخصاه بالغمز حتى يفيق ~~كالذي يتخبطه الشيطان من المس، منكرا وجوب التكليف لا يقف عند حد من حدود ~~الله. # ثم ماتت تلك ms043 المومسة على وعد بالرجعة كان يرقبه ولقد كان يقول لي وبين ~~يديه ولدان من تلك الإباحية: هذا - ويعنيه - ولد السر، وهذا ولد الطير لبس ~~هذا الطور وسرت حمياه في طباعه المتعاصية، وخفيت من ألفاظه الجهورية، ~~وطأطأت من حرمة الأيد البادن، ودخلته من ذلك قوة سحرية أثرت فيه تأثيرات ~~التعليم في الحيوان من الحمير التي تنام وترقص وتخرج الخب والدنية التي ~~يصعد على الطيف الخرط وتخرج لعب الإنس، وما زاده ذلك إلا عتوا وجرأة على ~~سفك الدماء وانتهاك محارم الله، فوغل عليه ضده حذرا من جرأته، منحيا عليه ~~الذنب ديدنه في سواه. وعاجله بالقبض عليه موسعا إياه ما شاء من تقريع، ~~محملا إياه تحيته إلى ابني أبي الفتح غرقائه في قاموس البحر على سبيل ~~التندر والظفر، والتيس يتبرأ من الجريرة، ويذكره العهد الذي شانه ختره، ~~ويشمته نقضه؛ فصفد واحتمل على الظهر إلى المريه، واختلف في صورة هلاكه بين ~~نوشه بالأسنة أو إغراقه ببحر الشامة البيضاء من مرساها، وقد أثقلت رجلاه ~~ببعض الأجرام استعجالا لرسوبه، فصار إلى خزى الله وسوء المصير. PageV01P027 ~~وفر إلى الروم إبراهيم بن السراج في خبر طويل، وكان له من الموروري حلف، ~~فلما أحان الله ذلك التيس بيد الظالم الذي أسخط الله في رضاه، وخذل الإسلام ~~بإعانته، استراب بمكانه فكان ذلك. # وتقبض بعده على أحد مصراعي باب الوفاء للسلطان - جبره الله - أبو بكر ابن ~~زيد زعيم وادي آش! بعد أن اصطنعه وأسماه رقيا إلى ألفته وخلطه بنفسه في ~~القلعة، وأنكحه إحدى عتيقات القصر ذات أسباب جمة ومتاع حسن وبغية، ثم أهوى ~~به في الطبق الضنك مستقر أرباب الجرائم، وابنه الغض الشبيبة، الراجح الوزن ~~على الفتا، الملي من خلال السؤدد بغير جرم ولا جناية. زعموا أن بلديهما ~~كاتبه وخطيبه الملجوم المنبز بالجوادي، عبد الحق بن عطية، أغراه بهما، وما ~~أقرب الدنيا من الآخرة، بينما الرجل في إيالة هذا الحلف محمود النعمة، ~~مرموق المكانة، مغبوط الحظ، إذ تطرقته العيوب بغتة لها جس طور أفكاره ~~السبعية أو ألقية كاذبة طرقت أذنه المستباحة، ms044 بوأنا الله مهاد الأمن في ~~الدنيا والآخرة، وعرفنا برد العافية، وفك عن أعناقنا ملكة سواه. # وفي أواسط شهر المحرم من عام اثنين وستين عرفنا الله فيه عارفة الخير، ~~كان استقدام ولد السلطان الأمير المنصرف عن الأندلس في سبيل البغي عليه ~~والمكيدة، المستكمل خلال الفضل، المستولي على أمد الطهارة والعفاف أبي عبد ~~الله بن الأمير أبي الحجاج بن نصر، أبرم أمر استخلاصه من غير علم عبده، ~~فبايع المتغلب على الإقرار في الوقت والمهادنة تحرجا مما تجره المخاشنة من ~~صدع يصيب عصا الإسلام مجراه. وقد اشتمل ثقافة من أبناء الملوك اليعاقبة على ~~الجملة موعدا بتنفيق سوق الفتنة ببعضهم عند إضاقته، فروخي رسنه مطاولة، ~~وطوي أمره على عده، وسقط في يد مظلومه لركود ويحه وتقاصر أمره. وجاشت ~~النفوس ممن لديه ثم استكانت لصولة الأيام مرجئة للوقت، مرتشفة للبلالة، ~~فسبحان الحق يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء لا يسأل عما يفعل. # وأزعج من الأندلس صحبته الشيخ أبو الحسن علي بن بدر الدين بن موسى ابن ~~رحو بن عبد الله بجريرة ما تقدم من مظاهرة السلطان صبيحة ليلة نكبته وتمسكه ~~ببيعته، وذبه في سبيل الوفاء عنه، فوصل جميعهم في جفن غزوي من مالقة إلى ~~سبتة، ومع الولد أمه في طويفة من جواريها بحال حاجة للكثير من الضروريات ~~وقد ضن ظالمهم على جميعهم بما لم تكن لتضره السماحة به والتهاون بحقيره في ~~جنب ما رزأهم من متاع الدنيا الذي لا نهاية وراءه في الظرف والبهجة. وفي ~~الله خلف من كل ذاهب. # وفي الموفي عشرين من هذا الشهر، خرج موسى بن إبراهيم اليرنياني، من مشيخة ~~الخدام، ومصطف الأوداء، إلى الأندلس بهدية من كراع وآلة على سبيل الملاطفة، ~~وصدرت المخاطبة في شأني بما من بعض فصوله: فإن كنتم تبخلون بماله فعرفونا ~~بمقدار ثمنه ليصلكم من قبلنا. ولله أمر هو بالغه سبحانه وقد جعل لكل شيء ~~قدرا، نسأله الرضا بقضائه والشكر على السالف والراهن من آلائه. # بعض المؤلفات والقصائد والرسائل التي كتبها ابن الخطيب في المغرب # وإلى ms045 هذا الحد، صدر عني من الموضوعات والنظم والنثر ما نثبته إحماضا ~~ومناوبة على حد الصواب في الأحاديث والأسمار، فقد قالوا: لا تجعلوا شرابكم ~~غناء كله ولا حديثا كله، ولكن انتهبوا الأنس انتهابا. # فمن الموضوعات؛ الرجز المسمى برقم الحلل في نظم الدول، يشتمل على الدول ~~الإسلامية كلها من غير حشو ولا كلفة على زماننا هذا، ورفعته إلى السلطان، ~~فورد الأمر بإضعاف الجراية، فبلغت إلى هذا الحد بستين بيزا من الذهب العين ~~في كل هلال، وكان من نصه: وقد )وصل الرجز المعجب المعجز(، وعرفني بإعادة ~~الرسالة إلى الأندلس في شأني والله لا يقطع عنا أسباب لطفه. # ومنها الجزء المسمى: بمعيار الاختبار في أحوال المعاهد والديار، كتاب ~~غريب مصور لم يسبق متقدم إلى غرضه. PageV01P028 وأظلت ليلة سبع وعشرين، ~~إحدى مواسم شالة المختصة باستجلاب الأمم، وتخييم الخيم، واحتفال الأسواق، ~~ورفع المغارم، والوليمة لأهل الخير وأولي الهيئات بالضريح، فاحتفل معتاد ~~الإطعام، وفرقت غلاصم البهم، وأهيلت قناقش السمن، واستدعيت أصناف الحلواء، ~~واستكثر من الوقود، واستدعي إلى الإيوان لصقها المعد لذلك المغنون، واستحضر ~~القاضي والعدول والخواص والأعيان والأمناء... # ببقية جمتها من الغد في سبيل الصدقة، وأنشد المسمع ليلتئذ من نظمي هذه ~~القصيدة: # إذا فاتني ظل الحمى ونعيمه ... كفاني وحسبي أن يهب نسيمه # ويقنعني أني به متكيف ... فزمزمه دمعي وجسمي حطيمه # يعود فؤادي ذكر من سكن الغضى ... فيقعده فوق الغضى ويقيمه # وما هاجني بالغور قد مرنح ... ولا شاقني من وحش وجرة ريمه # ولا سهرت عيني لبرق ثنية ... من الثغر يبدو موهنا فيشيمه # براني شوق للنبي محمد ... يسوم فؤادي برحه ما يسومه # ألا يا رسول الله ناداك ضارع ... على البعد محفوظ الوداد سليمه # مشوق إذا ما الليل مد رواقه ... تهم به تحت الظلام همومه # إذا ما حديث عنك جاءت به الصبا ... شجاه من الشوق الحثيث قديمه # وتقربه الآمال منك تعللا ... ويبعده المقدار عما يرومه # يراه الأسى إلا الركون إلى عسى ... صحيح الهوى مضنا الفؤاد سقيمه # تداركه يا غوث العباد برحمة ... يقضيه دين العفو منها غريمه # أيجهر بالشكوى وأنت سميعه ms046 ... أيعلن بالنجوى وأنت عليمه # أتعوزه السقيا وأنت غياثه ... فأنقذ عانيه وأثرى عديمه # لك الخلق الأرضى الذي بان فضله ... ومجدك في الذكر العظيم عظيمه # لك المعجزات الغر يبهر نورها ... إذا اربد من جنح الضلال بهيمه # وحسبك من جذع تكلم مفصحا ... وقد دميت يوم الفراق كلومه # وبدر بدا قسمين فالقسم ثابت ... مقيم وقد أهوى إليك قسيمه # وذل لمسراك البراق كرامة ... وساعد منه وخده ورسيمه # ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى ... خليل الذي أوطاكها وكليمه # ومعجزة القرآن أجلى فإنه ... عجائبه لا تنقضي وعلومه # تميزت قبل القيل بالشيم العلى ... وآدم لم يدر الحياة أديمه # إذ السكون لم تفتق يد الأمر رتقه ... ولم تمنزج أرواحه وجسومه # ومن نورك الوضاح في العالم اهتدى ... غداة اقتدى صديقه وحكيمه # عليك سلام الله يا خبر مرسل ... به بان من نهج الرشاد قويمه # ويا ليت أني في ضريحك ملحدش ... يرف بتكرار العهاد جميمه # يجاور عظمي تربك العطر الشذا ... فيعطر من ماء الحياة رميمه # تقضى كريم العمر في غير طائل ... كما بدد الوفر الغزير كريمه # فآه على نفسي أرددها أسى ... لوخط أضاءت ليل فودي نجومه # وإن كان نبت الأرض مرتهن الذوا ... فليس سواء غضه وهشيمه # جفاني دهري واستهان بحرمتي ... فدهري ممقوت الذمام ذميمه # وفرق ما بيني وبين أحبتي ... فأنكاده تنتابني وغمومه # فلو كان يجدي العتب أبلغت عتبه ... ولو كان يغني اللوم كنت ألومه # ولو لحظتني من جنابك لحظة ... لما رامني عند البيات نجومه # فآو طريدا عائذا أنت كهفه ... وكرك بالمدح الصريح رقيمه PageV01P029 رعى ~~الله عهدا في رضاك ومألفا ... ملوك العلى تعني بهب وتقيمه # وحيي بوادي الغبط دارا مزورة.. ... توالي لجراك الندى وتديمه # رحيبة ألطاف إذا الوفد حلها ... تكنفهم غمر النوال عميمه # توسد منها الترب أي خلائف ... بهم دينك الأرضى استقلت رسومه # أئمة عدل أوضحوا سبل الهدى ... وسحب نوال لا تشح غيومه # وأسد جهاد أذعنت لسيوفهم ... جلالقة الثغر الغريب ورومه # فلولاهم يا خير من سكن الحمى ... لريع حماه واستبيح حريمه # تغمدهم منك الرضا يوم تقتضى ... ديون مقام لا تضام خصومه # وأنسهم والروع ms047 يوحش هوله ... وأمنهم والحشر تذكى جحيمه # أبو يوسف مفنى العدا ناصر الهدى ... ويوسف مطعان الهياج زعيمه # وعثمان غيث الجود أكرم واهب ... إذا ما الغمام الجون ضنت سجومه # وعليا علي كيف يجحد حقها ... أنجحد ضوء الصبح راق وسيمه # هو العلم الأعلى الذي طال فخره ... هو الملك الأرضى الذي طاب خيمه # لقد فاء ظل الله منه على الورى ... فأيمه مكفية ويتيمه # وجدد منها البر والفضل مجده ... ولولاه كانت لا تبين رسومه # وأورث إبراهيم سر خلافة ... نماه من المجد الصراح صميمه # إذا الأمل استسقى غمامة رحمة ... ففي كف إبراهيم تكرع هيمه # وكم كم رجاء خاب ظن قيامه ... فأنتج بالمطلوب منه عقيمه # أمولاي لاحظها على البعد خدمة ... لوالدك الأرضى انتقاها خديمه # تخيرها فكري فراق نظامها ... كما راق من در النحور نظيمه # وكلت بها همي وأغريت همتي ... فساعدها هاء للروي وميمه # حللت به مستنصرا بجنابه ... وعاهدت نفسي أنني لا أريمه # على قبره الزاكي وقفت مطامعي ... فمن نالني بالضيم أنت خصيمه # ومن المقطوعات قولي في الرغبة إلى الله: # إلهي بالبيت المقدس والمسعى ... وجمع إذا ما الخلق قد نزلوا جمعا # وبالموقف المشهود يا رب في منى ... إذا ما أسال الناس من خوفك الدمعا # وبالمصطفى والصحب عجل إقالتي ... وأنجح دعائي فيك يا خير من يدعى # صدعت وأنت المستغاث حنانه ... أقل عثرتي يا موئلي واجبر الصدعا # وكلفت في غرض معروف ولها حديث: # رعى الله راعي الشاء ما شاء إنه ... تعاطى فلما اجتاز فرصته عقر # أصاب صغيرا منه صقر مكبر ... فصيره بعد النعيم إلى سقر # تقوم قيام الفرض في الأرض بعدها ... بحق رعاة الإبل والشاء والبقر # وقلت عقب الإياب من الرحلة المراكشية: # أفادت وجهتي بنداك مالا ... قضى ديني وأصلح بعض حالي # ومتعت الخواطر بانشراح ... وأطرفت النواظر باكتحال # وأبت خفيف ظهر والمطايا ... بجاهك تشتكي ثقل الرحال # وشأني للمعالم غير شان ... وحالي بالمكارم جد حال # فحب علاك إيماني وعقدي ... وشكر نداك ديني وانتحالي # كأن قد صح لله انقطاعي ... بتأميلي جنابك وارتحالي # وما يبقى سوى فعل جميل ... وحال الدهر لا تبقى بحال # وكل ms048 بداية فإلى انتهاء ... وكل إقامة فإلى ارتحال # ومن سام الزمان دوام أمر ... فقد وقف الرجاء على المحال # وقلت في كتاب الشفاء للقاضي أبي الفضل حسبما طلب مني ذلك: PageV01P030 ~~شفاء عياض للقلوب شفاء ... فليس بفضل قد حواه خفاء # هدية بر لم يكن لجزيلها ... سوى الأجر والذكر الجميل كفاء # وفا لنبي الله حق وفائه ... وأكرم أوصاف الكرام وفاء # وجاء به بحرا يقول بفضله ... على البحر طعم طيب وصفاء # وحق رسول الله بعد وفاته ... رعاه، وإغفال الحقوق جفاء # هو الذخر يغني في الحياة عتاده ... ويترك منه للبنين رفاء # هو الأثر المحمود ليس يناله ... دثور، ولا يخفى عليه خفاء # حرصت على الإطناب في نشر فضله ... وتمجيده، لو ساعدتني فاء # وقلت في الضراعة: # مولاي إن أذنبت ينكر أن يرى ... مني الكمال وعنكم النقصان # والعفو عن سبب الذنوب مسبب ... لولا الجناية لم يكن غفران # وقلت في معنى التورية الطبية بالدواء المسمى دم الأخوين في شأن السلطان ~~الحائن وأخيه، وشأن ذلك الدواء النفع من الجراح: # بإسماعيل ثم أخيه قيس ... تأذن ليل همي بانبلاج # دم الأخوين داوى جرح قلبي ... وعالجني وحسبك من علاج # وخاطبت السيد الفقيه أبا عبد الله بن مرزوق في الغرض المعروف موطئا على ~~بيت المشارقة في العذار: # أما والذي تبلى لديه السرائر ... لما كنت أرضى الخسف لولا الضرائر # غدوت لضيم ابن الربيب فريسة ... أما ثار من قومي لنصري ثائر # إذا التمست كفي لديه جرايتي ... كأني جان أوبقته الجرائر # وما كان ظني أن أنال جراية ... يحككم من جرائها في جائر # متى جاد بالدينار أخضر زائفا ... ودارته دارت عليها الدوائر # وقد أخرج التعنيت كيس مرارتي ... ورقت لبلواي النفوس الأخاير # تذكرت بيتا في العذار لبعضهم ... له مثل بالحسن في الأرض سائر: # )وما اخضر ذاك الخد نبتا وإنما ... لكثرة ما شقت عليه المرائر( # وجاه ابن مرزوق لدي ذخيرة ... وللشدة العظمى تعد الذخائر # ولو كان يدري ما دهاني لساءه ... وأنكر ما صارت إليه المصاير # وخاطبت أحد الشرفاء الكرام بقولي: # أعيا اللقاء علي إلا لمحة ... في جملة لا تقبل التفصيلا # فجعلت ms049 بابك عن يمينك نائبا ... أهديه عند زيارتي تقبيلا # فإذا وجدتك نلت ما أملته ... أو لم أجدك فقد شفيت غليلا # وفي مخاطبة مولاي السلطان أبي سالم إبراهيم، أيده الله، في سبيل الشكر: # سمي خليل الله أحييت مهجتي ... وعاجلني منك الصريخ على بعد # فإن عشت أبلغ فيك نفسي عذرها ... وإن لم أعش فالله يجزيك من بعدي # وقلت في أسلوب التغزل، وما أبعده عني في الوقت والحمد لله: # أصبح الخد منك جنة عدن ... مجتلى أعين وشم أنوف # ظللتها من الجفون سيوف ... جنة الخلد تحت ظل السيوف # وقلت أيضا: # يا من بأكناف فؤادي ربع ... قد ضاق بي في حبك المتسع # ما فيك لي جدوى ولا أرعوي ... شح مطاع وهوى متبع # ومن النثر ما خاطبت به الفقيه الفاضل صاحب قلم الإنشاء أبا زيد بن خلدون ~~مدرجا في طي كتاب أهنيه بزيادة ولد تعرفت أنه طلع له: ورد البشير بالإبلال، ~~مقارنا لخبر الاعتلال، وتألم ذلك الجلال، فكانت رحمة لقيت عذابا، وعتبى ~~نسخت عتابا، وذنبا من الدهر أتبعه متابا، فالحمد لله الذي أقال، وفك من ~~الوعك العقال، وأدر من الرحمة السحب الثقال، وأقر الحال وقد عرفت الانتقال، ~~وهل أنت - أعزك الله - إلا عين تألمها عزيز ولها على الجوارح بالفضل تمييز، ~~فالله عز وجل يعقب القوة والناط، والتمتع والاغتباط ولله در الشاعر: ~~PageV01P031 فإذا مرضت ... ولا مرضت فإنه مرض الرياح يطيب فيه نثاها # ولحين تعرفي هذا النبأ لم أطعم النوم هنيا، ولا اقتطفت الأمل جنيا، ولا ~~زلت بتحقيق نبأ الإبلال معنيا، حتى ثبت سنده، واستقام أوده، وكثر من راويه ~~عدده، فكتبت أهنئ نفسي بسلامة شقتها، ومظنة مقتها، وحفظ ثمالها، وحراسة رأس ~~مالها، ولو تمثلت لي القوى الطبيعية في الخارج لعرفت حقدي، ورابها في سوء ~~التصرف نقدي، أو نسى... لعتبتها، أو النصبة المباركة لقررتها بنظري ~~ورتبتها، لكن أحوال تشذ عن الاستطاعة، ولا تدين في غير سبيل البخت والاتفاق ~~بالطاعة، فلنسأل الله خير ما لديه، ونثق به في حفظ ذلك الجلال ونتوكل ~~عليه.وقد كنت تعرفت أن سيدي زاد عنده مولود مبارك، ms050 فبادرت بما يصله، فإن ~~كان الخبر حقا، لم يكن مني إغفال، وإن كان منتظرا فهو فال والسلام. # هنيئا أبا الفضل الرضا أو أبا زيد ... وأمنت من بغي تخاف ومن كيد # بطالع يمن طال في السعد شأوه ... فما هو من عمرو الرجال ولا زيد # وقيد بشكر الله أنعمه التي ... أوابدها تأبى سوى الشكر من قيد # أهلا بدري المكاتب، وصدري المراتب، وعتبي الزمان العاتب، وبكر المشتري ~~والكاتب، ومرحبا بالطالع، في أسعد المطالع، والثاقب في أحلى المراقب، وسهلا ~~بغني البشير، وعزة الأهل والعشير، وتاج المفخر الذي يقصر عنه تاج كسرى ~~وأردشير. الآن اعتضدت الحلة الحضرمية بالفارس، وأمن السارح في حمى الحارس، ~~وسعدت بالنير الكبير أفلاك التدوير من حلقات المدارس، وقرت بالجني الكريم ~~عين الغارس واحتقرت أنظار الآبلي وأبحاث ابن الدارس، وقيل للمشكلات: طالما ~~ألفت الخمرة وأمضيت على الأذهان الإمرة، فتأهبي للغارة المبيحة لحماك، ~~وتحيزي إلى فئة البطل المستأثر برشف لماك. ولله من نصبة احتفى فيها المشتري ~~واحتفل، وكفى القمر سني تربيتها وكفل، واختال عطارد في حلل الجذل لها ورفل، ~~واتضحت الحدود وتهللت الوجوه، وتنافست المثلثات تؤمل الحظ وترجوه، ونبه ~~البيت على واجبه، وأشار لحظ الشرف بحاجبه، وأسرع نير النوبة في الأوبة، ~~قائما في الاعتذار مقام التوبة، واستأثر بالبروج المولدة بيت البنين، وتخطت ~~خطا القمر رأس الجوزهر وذنب التنين، وساوق منها حكم الأصل حذوك النعل ~~بالنعل تحويل السنين، وحقق هذا المولود بين الموالد نسبة عمر الوالد، ~~فتجاوز درجة المئين، واقترن بعاشره السعدان اقتران الجسد، وثبت بدقيقة ~~مركزة قلب الأسد، وسرق من بيت أعدائه خرثي الغل والحسد، ونظفت طرق التسيير، ~~كما يفعل بين يدي السادة عند المسير، وسقط الشيخ الهرم من الدرج في البير، ~~ودفع المقاتل إلى وبال كبير. # لم لا تنال العلى أو يعقد التاج ... والمشتري طالع والشمس هيلاج # والسعد يركض في ميدانه مرحا ... جذلان والفلك الدوار هملاج PageV01P032 ~~كأن به - والله يبقيه - قد انتقل من مهد التنويم، إلى النهج القويم، ومن ~~أريكة الذراع، إلى تصريف اليراع، ومن كتد الداية، إلى مقام الهداية، ~~والعناية المختطفة ms051 البداية، جعل الله وقايته عليه عوذه، وقسم حسدته بين عرم ~~اللحم من منخنقة ونطيحة ومتردية وموقوذة، وحفظ هلاله في البدار إلى تمه ~~وبعد تمه، وأقر به عين أبيه وأمه. غير أنني - والله يغفر لسيدي - بيد أني ~~راكع في سبيل الشكر وساجد، فأنا عاتب وواجد، إذ كان ظني أن البريد التي ~~بهذا الخبر تعمل، وأن إتحافي به لا يهمل، فانعكست القضية ورابت الحال ~~المرضية، وفضلت الأمور الذاتية الأمور العرضية، والحكم جازم، وأحد الأمرين ~~لازم: إما عدم السوية ويعارضه اعتناء سببه مغار، وعهدة سلم لم تدخلها جزية ~~ولا صغار، أو جهل بمقدار النعمة ويعارضه علم بمقدار الحقوق، ورضى مناف ~~للعقوث، فوقع الإشكال وربما لطف عذر كان عليه الاتكال. وإذا لم يبشر مثلي ~~بمنيحة الله قبل تلك الذات السرية الخليقة بالنعم الحرية، فمن ذا الذي ~~يبشر، أو على من يعرض بزها وينشر، وهي التي واصلت التفقد، وبهرجت المعاملة ~~وأبت أن تنقد وأنست الغربة وجرحها غير مندمل، ونفست الكربة وجنحها على ~~الجوانح مشتمل. فمتى فرض نسيان الحقوق، لم ينلني فرض، ولا شهدت به علي سماء ~~ولا أرض، وإن قصر فيما يجب لسيدي عمل، لم يقصر رجاء ولا أمل، ولي في شرح ~~حمده ناقة وجمل، ومنه جل جلاله نسأل أن يريه قرة العين في نفسه وبنيه، ~~ويجعل أكبر عطايا الهيالج أصغر سنيه، ويقلد عواتق الكواكب البابانية حمائل ~~أمانيه. وإن تشوف سيدي لحال وليه فخلوة طيبة، ورحمة من جانب الله صيبة، ~~وبرق يشام، فيقال حدث ما وراءك يا عصام. ولله در شيخنا إذ يقول: # لا بارك الله في إن لم ... أصرف النفس في الأهم # وكثر الله في همومي ... إن كان غير الخلاص همي # وإن أنعم سيدي بالإلماع بحاله، وأحوال الولد المبارك، فذلك من غرر إحسانه ~~ومنزلته من لحظ لحظي بمنزلة إنسانه؛ والسلام. # وخاطبت صاحب الأشغال العلية الشيخ أبا عبد الله بن أبي القاسم بن أبي ~~مدين أهنيه بتقلد الخطة من رسالة: # تعود الأماني بعد انصراف ... ويعتدل الشيء بعد انحراف # فإن كان دهرك يوما جنى ... فقد جاء ms052 ذا خجل واعتراف # طلع البشير - أبقاك الله تعالى - بقبول الخلافة المرينية، والإمامة ~~الحسينية، خصها الله بنيل الأمنية، على تلك الذات التي طابت أرومتها وزكت، ~~وتأوهت العلياء لتذكر عهدها وبكت، وكاد السرو يتقطع لولا أنها تركت منك ~~الوارث الذي تركت فلولا العذر الذي تأكدت ضرورته، والمانع الذي ربما تقررت ~~لكم صورته، لكنت أول مشافه بالهناء، ومصارف لهذا الاعتناء، الوثيق البناء، ~~بنفوذ الحمد لله والثناء، وهي طويلة. PageV01P033 وخاطبت القاضي ابن بطوطة ~~بتامسنا، وقد عزمت على إثارة الأرض بجواره. لتعلم سيادة القاضي شمس الدين، ~~معلم المواقف الحسبية والميادين، أبقاها الله تحاكي الشمس في الجولة، وظهور ~~الصولة، والحكم على الدولة، وإصلاح حال العولة أن موجب حقها، وشائم برقها، ~~والعائد بجمعها من فرقها، لما انتبذ وانقطع، واقتطع من جانب العزلة والتخلي ~~ما اقتطع، وقد لاح نور الرضا بقضاء الله وسطع، آمل أن يكون مخدومه الراحة، ~~حتى تندمل الجراحة، وإن أعوز المعاش اجتديت الفلاحة، وتخيرت في البقع بقعة ~~يؤنس فيها جوار كريم، ويؤمن حيف غرم أولي غريم. فلم يقع الاختيار إلا على ~~البقعة التي لها الفضل بسكنى شمس الدين بين جرزاتها، ووقوف ركائب الاستفادة ~~بين توضحها ومقراتها، فالتزمت وارتبطت، واخترت واغتبطت، ووجهت ثقتي لشاء ما ~~يعين على الدهر، ويستعد للفلاحة والبذر، خوفا أن يخرج يومه، فيرتفع سومه، ~~ويحاول رومه، فيضن به قومه. وعندي أن القاضي إذا تحقق أن جواره هو المطلوب ~~الأول، والفضل الذي عليه المعول، يتغمد الفضل والديانة، حتى يحصل ببركته ~~ثمرة الفلاحة حسا وثمرة الفلاح معنى، وتعتضد الزيادة والحسنى، ويتأسس بهذه ~~اللبنة من قربه المبنى، ويدعو التمعشر في جواره إلى العشرة والسكنى، ~~والتمتع بفضله الأسنى، ومن نبه مثله إلى فضل فقد نبه كفيلا، أو جنح إلى بيت ~~مثله أثار مجدا حفيا وقرى حفيلا، وما يصدر عن محله من وفق الظن به فمقابل ~~من الثناء بأجمل صورة، ومن الحمد بأعجز سورة والسلام. # وخاطبت الشيخ الشريف الفاضل أبا عبد الله بن نفيس صحبة ثمن مسكن اشتريته ~~منه، وكان قد أهداني فرسا عتيقا: # جزيت يا ابن رسول ms053 الله أفضل ما ... جزى الإله شريف البيت يوم جزى # إن أعجز الشكر مني منة ضعفت ... عن بعض حقك شكر الله ما عجزا # سيدي أبقى الله شرفك تشهد به الطباع؛ إذا بعدت المعاهد المقدسة والبقاع، ~~وتعترف به الأبصار الأسماع، وإن جحدت عارضها الإجماع، بأي لسان أثني؟ أم أي ~~الأفنان أهصر وأجني، أم أي المقاصد الكريمة أعني؟ أمطيت جوادك المبارك، ~~وأسكنت دارك، وأوسعت مطلبي اصطبارك، وهضمت حقك وبوأت جوارك، ووصلت للغرباء ~~إيثارك، أشهد بأنك الكريم ابن الكريم، لا أقف في تعدادها عند حد إلى خير ~~جد، فإن أعان الدهر على مجازاة، وإن ترفع كرمك عن موازاة، فحاجة نفس قضيت، ~~وأحكام آمال أمضيت، وإن اتصل العجز فعين على القذى أغضيت، ومناصل عزم ما ~~انتضيت، وعلى كل فالثناء ذائع والحمد شائع، واللسان والحمد لله طائع، والله ~~مشتر ما أنت بائع، وقد وجهت من يحاول لسيدي ثمن ما أكسبه مجده، وسفر عنه ~~حمده، والعقيدة بعد التراضي، وكمال التقاضي، وحميد الصبر وسعة التغاضي، ~~وكونه الخصم والقاضي، أنه هبة سوغها إنعامه وأكلة هناها مطعامه، نسأل الله ~~أن يعلى ذكره، ويتولى شكره، وينمي ماله، ويرفع قدره، والولد جاره الغريب ~~الذي برز إلى مقارعة الأيام عن خبرة قاصرة، وتجربة غير منجدة على الدهر ~~وناصرة، قد جعلته وديعة في كرم جواره، ووضعته في حجر إيثاره، فإن زاغ فيده ~~العليا في تبصيره، ومؤاخذته بتقصيره، ومن نبه مثله نام، ومن استنام إليه ~~بمهمة أكرم بمن إليه استنام، وإن تشوف سيدي لحال محبه فمطلق للدنيا من عقال ~~ورافض أثقال، ومؤمل اعتياض بخدمة الله وانتقال، والسلام. # وخاطبت صدر الفضلاء الفقيه المعظم أبا القاسم بن رضوان بما يظهر داعيته ~~من فحواه: # مرضت فأيامي لذاك مريضة ... وبرؤك مقرون ببرء اعتلالها # فلا راع تلك الذات للضر رائع ... ولا وسمت بالسقم غر خلالها PageV01P034 ~~وردت علي من فئتي التي إليها في معرك الدهر أتحيز، وبفضل فضلها في الأقدار ~~المشتركة أتميز، سحاءة سرت وساءت، وبلغت من القصدين ما شاءت، أطلع بها سيدي ~~صنيعة وده من شكواه على كل عابث في ms054 السويداء، موجب اقتحام البيداء، مضرم ~~نار الشفقة في فؤاد لم يبق من صبره إلا القليل، ولا من إيضاح لسانه إلا ~~الأنين والأليل، ونوى مدت لغير ضرورة يرضاها الخليل فلا تسأل عن ضنين تطرقت ~~اليد إلى رأس ماله، أو عابد نوزع متقبل أعماله، أو آمل ضويق في فذلكة ~~آماله، لكنني رجحت دليل المفهوم على دليل المنطوق، وعارضت القواعد الموحشة ~~بالفروق، ورأيت الخط يبهر والحمد لله ويروق، واللفظ الحسن تومض في حبره ~~للمعنى الأصيل يروق، فقلت: ارتفع الوصب، ورد من الصحة المغتصب، وآلة الحس ~~والحركة هي العصب، وإذا أشرق سراج الإدراك دل على سلامة سليطه، والروح خليط ~~البدن والمرء بخليطه، وعلى ذلك فلا يقنع بليد احتياطي إلا الشرح، ففيه يسكن ~~الظمأ المبرح، وعذرا عن التكليف فهو محل الاستقصاء والاستفسار والإطناب ~~والإكثار، وزند القلق في مثلها أورى، والشفيق بسوء الظن مغرى، وسيدي هو ~~العمدة التي سلمت لي الأيام فيها، وقالت: حسب آمالك ويكفيها، فكيف لا أشفق، ~~ومن أنفق من عينه فأنا من عيني لا أنفق، والله لا يحبط سعيي في سؤال ولا ~~يخفق، ويرشد إلى شكره على ما وهب منها ويوفق، والسلام الكريم على سيدي البر ~~الوصول، الذي زكت منه الفروع لما طابت الأصول، وخلص من وده لابن الخطيب ~~المحصول ورحمة الله. # فراجعني حفظ الله سيادته بما نصه: # متى شئت ألفي من علائك كل ما ... ينيل من الآمال خير منالها # كبرء اعتلال من دعائك زارني ... وعادات بر لم ترم عن وصالها # أبقى الله ذلك الجلال الأعلى متطولا بتأكيد البر، مفضلا بموجبات الحمد ~~والشكر، وردنني سحاءته المشتملة على معهود تشريفه، وفضله الغنى عن تحريفه ~~متحفيا في السؤال، عن شرح الحال، ومعلنا بما تحلى به من كرم الخلال، والشرف ~~العال، والمعظم على ما يسر ذلك الجلال الوزاري الرياسي أجراه الله على أفضل ~~ما عوده، كما أعلى في كل مكرمة يده، ذلك ببركة دعائه الصالح، وحبه المخيم ~~بين الجوانح، والله سبحانه المحمود على نعمه، ومواهب لطفه وكرمه، وهو ~~سبحانه المسؤول أن يمنى لسيدي قرار الخاطر، على ms055 ما يسره في الباطن والظاهر، ~~بمن الله وفضله، والسلام الكريم على جلاله الأعلى ورحمة الله. كتبه المعظم ~~الشاكر الداعي الذاكر المحب ابن رضوان وفقه الله، في الثلاثين من ذي الحجة ~~خاتم أحد وستين وسبعمائة. # وخاطبت الفقيه السري أبا عبد الله الكناني وقد صرف عن خطة الأشغال إلى ~~الخدمة بسجلماسة في سبيل إعراض من المقام السلطاني شعب الله شته ولم شعثه ~~فهو أهل النعمة، ومحل التجاوز عن الهفوة. # أصبحت سهما من كنانة صائبا ... يمضي إلى هدف الكمال ونحره # وأبو المكارم جدك الأرضى الذي استول ... ى على سر الجلال وهجره # ما كان يدعى بالمكارم كنية ... إلا بكونك ثاويا في ظهره # سيدي الذي لساني مرتهن حمده وجناني مستودع وده، أقسم بمن فضلك على أبناء ~~جنسك، ومنابت غرسك، وجعل يومك في الفضل مربيا على أمسك، ما مر يوم إلا ولي ~~فيه لعلاك ذكر وحمد وشكر، وهم بلقائك وفكر، لما استجلبت من جمال يثير ~~الكلف، وجلال يذكر بمن سلف، ولما تعرفت ما كان من الانصراف وتطويق ~~الاقتراف، وتصحيح المثل في: )الأطراف منازل الأشراف( ارتمضت وما اغتمضت ثم ~~شكرت الله على نعمه، وتبينت مواقع لطفه بك وكرمه، فإنك والله عرضة لإصابة ~~العين، ووقعها - ونعوذ بالله - ليس بالهين، وكم بين المشوب والمحض وبعض ~~الشر أهون من بعض. ويتفاضل الدهر في العض، ولله عناية ببقاع الأرض، فإن ~~كانت سجلماسة قبل اليوم يجلب منها التبر إلى دار الملك، فقد رد إليها الذهب ~~الإبريز بعد السبك، ولا بد أن يصول الحق على الشك، فتعود الأمور إلى ~~معتادها، وتحللك العلياء محل فؤادها، فإنما هو تجميم، ووراه إنعام عميم، ~~ومن الله أسأل أن يصل لك أسباب العز آمنة من الانصرام، ولا يقطع عنك عوارف ~~الإنعام، والسلام. PageV01P035 وخاطبت الوالي بمكناسة أبا محمد عبد الله بن ~~محمد من الجلة أولي المروءة والحشمة مع شخص من أصحابنا أولي التراتيب ~~الغريبة: # عبد الإله بن عثمان ابق في دعة ... عناية الله تحميها وتكفيها # لو لم يكن لبلاد الغرب محمدة ... إلا بكونك يا قطب العلى فيها # لك الحقوق ms056 التي مهما اعترفت بها ... لا يستطيع لساني أن يوفيها # لا زلت تختال للنعما في حلل ... عليك لله يبديها ويخفيها # كرمت ذاتا ومجدا واشتهرت سنى ... فزادك الله تنويها وترفيها # أبقاكم الله، الواصل بهذه إلى رياستكم، طبقة الدنيا، وواحدها من غير ~~ثنيا، الشهير عند كل غني وصعلوك، المجترئ على بيوت الأشراف ودسوت الملوك، ~~توجه إلى الباب السلطاني لتقرير وسيلته والتماس فضيلته، وله من رعي السيادة ~~الخطيبية محل، وفي ندى برها ظعن وحل، فأردت إطراف مجلسكم بليلته ليكون ممن ~~يرفع من صيته، وأنا على ما تعلمون من شكر يطيل ويطيب، وعلى المحافل منه ~~خطيب وابن خطيب والسلام. # وخاطبت قاضي الجماعة الشيخ الفقيه جملة الوقار وكبير الطلبة وقد نالته ~~مشقة جرها غلط الخدام السوء واشتراك الأسماء أعتبه عندها السلطان وخلع عليه ~~وأشاد بقدره بما نصه: # تعرفت أمرا ساءني ثم سرني ... وفي صحة الأيام لا بد من مرض # تعمدك المحبوب بالذات بعدما ... جرى ضده والله يكفيه بالعرض # في مثلها أبقى الله سيدي يحمد الاختصار، وتقصر الأنصار، وتطرق الأبصار، ~~إذ لم يتعين ظالم، ولم يتبين يقظ وحالم، إنما هي هدية أجر، وحقيقة وصل عقبت ~~مجاز هجر، وجرح جبار، وأمر ليس به اعتبار، ووقيعة لم يكن فيها إلا غبار، ~~وعثرة القدم لا تنكر، والله سبحانه يحمد في كل حال ويشكر، وإذا كان اعتقاد ~~الخلافة لم يشبه شائب، وحسن الولاية لم يعبه عائب، والمرعى دائب، والجاني ~~تائب، فما هو إلا الدهر الحسود، لمن يسود، خمش بيد ثم سترها، ورمى عن قوس ~~ما أصلحها - والحمد لله - ولا أوترها، إنام باء بشينه، وجنى من مزيد ~~العناية سخنة عينه، ولا اعتراض على قدر، أعقب بحط مبتدر، وورد نغص بكدر، ثم ~~أنس بأكرم صدر، وحسبنا أن نحمد الدفاع من الله والذب، ولا نقول مع الكظم ~~إلا ما يرضي الرب، وإذا تسابق أولياء سيدي في مضمار، وحماية ذمار، واستباق ~~إلى بر وابتدار، بجهد واقتدار، فأنا لا فخر متناول القصبة، وصاحب الدين من ~~بين العصبة، لما بلوت من بر أوجبه الحسب، والفضل الموروث والمكتسب، ms057 ونصح ~~وضح منه المذهب، وتنفيق ، راق منه الرداء المذهب، هذا مجمل وبيانه إلى وقت ~~الحاجة مؤخر، ونبذة شره لتعجيلها يراع مسخر، والله يعلم ما انطوى عليه ~~لسيدي من إيجاب الحق، والسير من إجلاله على أوضح الطرق، والسلام.. # فراجعني أعزه الله وأبقاه بما نصه: # وأيم الله إبرازا لأيم ... لقد جلى كتابك كل غم # وساهم في الحوادث من رمته ... ففاز من الوفاء بخير سهم # يا سيدي أمد الله في أنوار تلكم الطريقة المثلى وبارك، وجزاها جزاء من ~~ساهم على الحقيقة في الجلى وشارك؛ وصل كتابكم الصادق الصفاء، الصادر عمن لم ~~يرض من الوفاء باللفاء فبأي من صدع الأيام ورأب، ونأى في دفع الأوهام وقرب، ~~وهو الدهر أبقاكم الله لا تثني فلتاته، ولا يبنى على عقد صفائه، يوم لوى ~~ولائه، إلا كدره بالنقص مفتاته. هذا ولو حاسب الإنسان نفسه لاستحقر ما ~~استعظم، وعلم أن ما لا يرى مما وقى الله أعظم، فأناة، ومن جني عليه ~~فليستغفر الله فغفرا اللهم غفرا، وحمدا على السراء والضراء وشكرا، وسيدي ~~أعزه الله المشكورة أياديه، المبرورة غاياته الجميلة ومباديه، وهو سبحانه ~~يعين على واجبكم ويشكر في حسن الإخاء جميل مذاهبكم، والسلام يخصكم، ورحمة ~~الله تعالى وبركاته. وكتب محمد بن أحمد الفشتالي ألهمه الله تعالى رشده: ~~وخاطبت بعض الفضلاء بقولي مما يظهر من الجملة غرضه. # تعرفت قرب الدار ممن أحبه ... فكنت أجد السير لولا ضروره PageV01P036 ~~لأتلو من آي المحامد سورة ... وأبصر من شخص المحاسن صوره # كنت أبقاك الله تعالى لاغتباطي بولائك، وسروري بلقائك، أود أن أطوي إليك ~~هذه المرحلة، وأجدد العهد بلقياك المؤملة، فمنع مانع، وما ندري في الآتي. ~~الله صانع، وعلى كل حال فشأني قد وضح منه سبيل مسلوك، وعلمه مالك ومملوك، ~~واعتقادي أكثر مما تسعه العبارة، والألفاظ المستعارة وموصلها ينوب عني في ~~شكر تلك الذات المستكملة شروط الوزارة، المتصفة بالعفاف والطهر والسلام. # وخاطبت الشيخ أبا الحسن بن بطان بقية الرعيل وخاتمة الأسرياء أهنيه بولده ~~عبد الواحد حائز قصب السباق في كثير من الخصال الحميدة بعد اغتراب وشدة ms058 ~~وانبتات بالبلاد الشرقية عظم لأجله بثه إلى أن تأتى خلاصه: # يهنيك مقدم عبد الواحد ابنك عن ... مطل بوعد من الأيام مرقوب # كيوسف كان في فعل الزمان به ... وكنت في البث والشكوى كيعقوب # قد علم الله، وهو الذي يعلم السر الخفي ويميز الماذق والوفي، أنني أيها ~~الفاضل الذي إليه في المجد الإشارة، وباجتماع شمله ذاعت البشارة، من يوم ~~وقع عليك بصري ووجب عن حصر كرمك حصري، ورأيت منك كوكب السحر الذي أخذ أعقاب ~~النجوم، والصبح مرتقب الهجوم، وبقية الغيث السجوم، والزمان كثير النيازل ~~والرجوم، وأسيت لفراق ابنك إذ جوانحي بالفراق جد مكلومة، وأسوار صبري ~~بمنازلة الوداع أي مثلومة، ونفسي بالرقة المسترقة معلومة، وفي الجزع للبين ~~غير ملومة. لم أزل أضن على الحوادث بذاتك، وأوسع الأيام ذما في أذاتك، ~~وأرغب في بقاء رسم المروءة ببقاء حياتك، وآمل جمع شملك بعين أهلك، وأحتقر ~~في جنبه ما أملك وما عسى اليوم أن أملك، وأما ما يرجع إلى تخليد ذكر جميل، ~~وتنفيق في محل تأميل، وهز الخلافة إلى رعيك وإحماد سعيك، فأمر لم آل فيه ~~جهدا، فقد أوسعته حرصا لا زهدا، ونشرت لك بأبوابهم منه بندا، وجندت جندا، ~~وكنت عينت الشكران من أجلك إذا جمع الله شملك بنجلك، فلما تعرفت خلاص بدره ~~من سراره ودنو داره، ورجوعه بعد الميل إلى مداره، ثم نظرت إلى محاسنه بعين ~~نابتة عن عينك، وسرني حسن القضاء بعد أن مطل الدهر بدينك، شاهدت فاضلا في ~~فراق مثله يحسن الجزع ويرفض الصبر المنتزع، وابنا مزيته على البنين، مزية ~~سنة الهجرة على السنين، حفظ الله كماله، وبلغ كلا منكم آماله، وأعانه على ~~تأدية حقك الذي لا يوسع الشرع ولا الطبع إهماله، وحمدت الله وشكرت، ورحت في ~~طلق المسرة وابتكرت، ورحمت وعذرت، ووفيت بما نذرت، ولم يقنعني إلا بعت من ~~يشافه بهنائك في أحب أبنائك، ولولا أنني ملازم حرمة لا أبرحها ومغمور جراية ~~لا أرفض حقوقها ولا أطرحها، ومؤمل آمال لا أشرحها، لم يقنعني إلا إعمال ~~الركاب بدل إعمال الكتاب، فمثلي إذا عرف ms059 مثلك التزم، وقطع بموجب الوفاء ~~وجزم، وفي وضع الأيادي مواضعها حزم من خدم، والله أسأل أن يجعل شملكم شملا ~~محفوظا، وبعين الجمع على الأيام ملحوظا، ومقدما مجدودا محفوظا، ويمتع ~~الفروع بالأصل، والأصول بالفرع، ويجعله ربعا بالبين غير مروع، ويعين من ~~البر على الحق المشروع. والسلام. # وخاطبت السلطان أبا عبد الله بن نصر جبره على الله عند وصول ولده من ~~الأندلس: # الدهر أضيق فسحة من أن يرى ... بالحزن والكمد المضاعف يقطع # وإذا قطعت زمانه في كربة ... ضيعت في الأوهام ما لا يرجع # فاقنع بما أعطاك دهرك واغتنم ... منه السرور وخل من لا يقنع PageV01P037 ~~مولاي الذي له المنن، والخلق الجميل والخلق الحسن، والمجد الذي وضح منه ~~السنن، كتبه عبدك مهنئا بنعم الله التي أفاضها عليك، وجلبها إليك، من ~~اجتماع شملك، بنجلك، وقضاء دينك، من قرة عينك، إلى ما تقدم من إفلاتك، ~~وسلامة ذاتك، وتمزق أعدائك، وانفرادك بأودائك، والزمن ساعة أو أقصر، لا بل ~~كلمح البصر، وكأني بالبساط قد طوي، والتراب على الكل قد سوي، فلا تبقى غبطة ~~ولا حسرة، ولا كربة ولا مسرة، وإذا نظرت ما كنت فيه ، تجدك لا تنال منه إلا ~~أكلة وفراشا، وكنا ورياشا، مع توقع الوقائع، وارتقاب الفجائع، ودعاء ~~المظلوم، وصداع الجائع، فقد حصل ما كان عليه التعب، وأمن الرهب، ووضح للأجر ~~المذهب، والقدرة باقية، والأدعية راقية، وما تدري ما تحكم به الأقدار، ~~ويتمخض عنه الليل والنهار، وأنت اليوم على زمانك بالخيار، فإن اعتبرت ~~الحال، واجتنبت المحال، لم يخف عليك أنك اليوم خير منك أمس، من غير شك ولا ~~لبس، وكان من أملي التوجه إلى رؤية ولدكم لكن عارضتني موانع، ولا ندري في ~~الآتي ما الله صانع، فاستنبت هذه في تقبيل قدمه، والهناء بمقدمه. والسلام. # وخاطبت الشيخ الجليل الوفي أبا الحسن علي بن بدر الدين بن موسى بن رحو ~~ابن عبد الله بن عبد الحق وقد وصل مزعجا عن الأندلس بسبب ما تقدم من وفائه ~~واستقر بمدينة فاس، وبيني وبينه صداقة توجب النصح، وتقتضي الشفقة: # يا جملة الفضل ms060 والوفاء ... ما بمعاليك من خفاء # عندي بالود فيك عقد ... صححه الدهر باكتفاء # ما كنت أقضي علاك حقا ... لو جئت مدحا بكل فاء # فأول وجه القبول عذري ... وجنب الشك في صفاء PageV01P038 سيدي الذي هو ~~فصل جنسه، ومزية يومه على أمسه، فإن افتخر الدين من أبيه ببدره، افتخر منه ~~بشمسه، رحلت عن المنشأ والقرارة، ومحل الصبوة والغرارة، فلم تتعلق نفسي ~~بذخيرة، ولا عهد جيرة خيرة، كتعلقها بتلك الذات التي لطفت لطافة الراح، ~~واشتملت بالمجد الصراح، شفقة أن تصيبها معوة والله يقيها، ويحفظها ويبقيها، ~~إذ الفضائل في الأزمان الرذلة غوافل، والضد عن ضده منحرف بالطبع ومائل، ~~فلما تعرفت خلاص سيدي من ذلك الوطن وإلقاءه وراء الفرضة بالعطن، لم يبق لي ~~تعلة، ولا أحرضتني له علة، ولا أوتي جمعي من قلة، فكتبت أهنئ نفسي الثانية ~~بعد هناء نفسي الأولى، وأعترف للزمن باليد الطولى، فالحمد لله الذي جمع ~~الشمل بعد شتاته، وأحيا الأنس بعد مماته، سبحانه لا مبدل لكلماته، وإياه ~~أسأل أن يجعل العصمة حظ سيدي ونصيبه، فلا يستطيع حادث أن يصيبه وأنا أخرج ~~عن بث كمين، ونصح أنا به قمين، بعد أن أسبر غوره وأخبر طوره وأرصد دوره، ~~فإن كان له في التشريق أمل، وفي ركب الحجاز ناقة وجمل، والرأي فيه قد نجحت ~~منه نية وعمل، فقد غني عن عوف والبقرات، بأزكى الثمرات، وأطفأ الجمرات، رمي ~~الجمرات، وتأنس بوصل السرى ووصال السراة، وأنا له إن رضيني أرضى مرافق، ~~ولواء عزى به خافق، وإن كان على السكون بقاؤه، وانصرف إلى الإقامة اعتناؤه، ~~فأمر له ما بعده، والله يحفظ من الغير سعده، والحق أن تحذف الأبهة وتختصر، ~~ويحفظ اللسان ويغض البصر، وينخرط في الغمار، ويخلى عن المضمار، ويجعل من ~~المحظور مداخلة من لا خلاق له، ممن لا يقبل الله قوله ولا عمله، فلا يكتم ~~سرا ولا يتطوق من الرجولة زرا، ورفض الصحبة زمام السلامة، وترك الملامة على ~~النجاة علامة، وأما حالي فما علمتم ملازم كن، ومبهوظ تجربة وسن، أرجي ~~الأيام، وأروم بعد التفرق الالتئام، خالي اليد، ms061 مليء القلب والخلد، بفضل ~~الواحد الصمد، عامل على الرحلة الحجازية التي أختارها لكم ولنفسي، وأصل في ~~التماس الإعانة عليها يومي بأمسي، أوجب ما قررته لكم ما أنتم أعلم به من ود ~~قررته الأيام والشهور، والخلوص المشهو، وما أطلت في شيء عند قدومي على هذا ~~الباب الكريم إطالتي فيما يختص بكم من موالاته وبذل مجهود القول والعمل في ~~مرضاته، وأما ذكركم في هذه الأوضاع فهو مما يقر عين المجادة، والوظيفة التي ~~ينافس فيها أولو السيادة، والله يصل بقاءكم، وييسر لقاءكم، والسلام. # وخاطبت أبا الحسن القرموني من خدام السيادة الخطيبية، ولما وقعت إليه ~~الإشارة حكاية بتونس أيام استيلاء الملك المريني عليها: حملني أعزك الله ~~على قصدك، وتحقيق رصدك، ما حدثوا بتونس عن يوم فصدك، وأن العاقل ود يومئذ ~~أن يكون حجاما، ولا يعرف أسراجا في ابتغاء الفضائل ولا لجاما، ومصاصا، ولا ~~يعرف امتازا بالمعارف ولا اختصاصا، إلى ليلاتك التي فضحت الظلم، وأمست ~~ليالي في سلم، وأضحت لشهرتها نارا فوق علم، إذ باتت العيدان مصطفة اصطفاف ~~الهدي، آخذة ما بين رأس السرطان إلى رأس الجدي، وقلت نفس لا تدين بالإمساك ~~ولا تلين لوعظ النساك، لا بد تحت هذه السفرة من نفاضة، وحول هذه الزرة من ~~قراضة، فلما رأيتك رأيت مخيلة رجولة، في طلعة مقبولة، وعلمت أن اختصاص ~~سيدنا باستعمالك، وعدم إهمالك، قبول لشهادة مزكيك، وبيان يرفع التشكيك، ~~فاستعنت بعزك وطعنك وضربك، وقد بلغني جميل بلائك وإن كان ضعيفا، لكن الله ~~سبحانه وله المثل الأعلى يقبل رغيفا والشكر واجب، والعمل الصالح لا يحجبه ~~عن الرقي حاجب، فخاطبتك شاكرا، وبفضل ما صدر عنك ذاكرا. والسلام. # وقلت أخاطب صاحبه محمد بن نوار من الخدام وقد أعرس ببنت مزوار الدار ~~السلطانية وهو معروف الوسامة وحسن الصورة: # إن كنت في العرس ذا قصور ... فلا حضور ولا دخاله # ينوب نظمي مناب كبش ... والنثر عن قفة النخاله PageV01P039 هناكم الله ~~دعاء وخبرا، وألبسكم من السرور حبرا، وعوذكم بالخمس، حتى من عين الشمس، ~~فلعمري لقد حصلت النسبة، ورضيت بهذه المعيشة الحسبة، ومن ms062 يكن المزوار ~~ذواقه، كيف لا يشق البدر أطواقه، وينشئ القبول عليه رواقه، وأنتم أيضا ~~بركان جمال، وبقية رسمال، ويمين في الانطباع وشمال، بمنزلكم اليوم بدر ~~وهلال، ولعقد التوفيق بفضل الله استقلال، فأنا أهنيكم بتسني أمانيكم. ~~والسلام. # ومن المنثور رسالة سميتها قطع الفلاة، بأخبار الولاة: بات عندي أحد ~~الشرفاء ممن شأنه انتيابهم، فأجرى ذكر جميعهم وميز بين أدناهم ورفيعهم، ~~فضمنت ذلك الكلام [المحبر] وسميته بما ذكر، ونصها: حدث من ينظم فوائد ~~الأخبار في سلك قصصه، ويدوس حيات الطرق بأخمصه، ويطارد شوارد المكارم فتصبح ~~من قنصه. فقال: فبينما أنا في بعض الطرق وقد وصت الهاجرة، وتبرجت المفازة ~~الفاجرة، وسورة القيظ، تكاد تميز من الغيظ، وشهر ناجر، قد أخذ بالحناجر، ~~والشمس قد ركبت سنام خط الزوال، ومدرجة الصبا قد ضنت بالنوال، وصمتت عند ~~السؤال وقد تشاجرت الجنادب، واحتفلت لعناتها تلك الولائم والمآدب، وتباعدت ~~من الفضاء الأخرق المناكب، ومدت نسيج الآل العناكب، والطية تطفف في المسير، ~~والمطية قد سئمت الذرع والتكسير، والظل مرامه من العسير، والماء بمنزلة ~~الأكسير، إذ رفعت لي على البعد سرحة فريدة عن اللدات، والوشائج المولدات، ~~فهي في المجهل شامة، وللركائب ركن مستلضم بشامة، كأنها في جلد اليباب شامة، ~~فملت إلى سمتها وانحرفت، وثنيت العنان نحوها وصرفت، فما كان إلا فواق حرف، ~~لا بل ارتداد طرف، حتى غشيت منها عقيلة فلاة، وخدر سعلاة، ذات عمود سام، ~~وطنب تكنف بني حام وسام، ظللت من الأرض حجرا مدحوا، ومهرقا من حروف المرو ~~ممحوا، ودمثا سهلا، ورحبا وأهلا، وشيخا وكهلا، وعلما وجهلا، هرمة مسنة، ~~تتخلل سماءها الخضراء شهبان أسنة، وتتشبث بأهدابها أرسان وأعنضة، وتموج في ~~ظلها إنس وجنة، كأنما ضربت الصخرة الصماء بعصاها، فأطاعها العذب الفرات وما ~~عصاها، فانساب بين يديها ثعبان تراع له وهاد وكثبان، يشف حشاه عن حصى تغلط ~~العارف من الصيارف، وتوهم الأملياء انتهاب نقودها والغواني انتثار عقودها، ~~لا تستطيع الجوارح مصابرة خصره، ولا يماثله الشهد بمجاج معتصره، فحييت ~~الجمع بأحسن تحياته، وأتحفت الروح من ذلك العذب البرود بحياته، وتلوت )كذلك ms063 ~~يحيي الله الموتى ويريكم آياته(، وقلت حياك الله من خميلة، وفاتنة جميلة، ~~وتمثلت بقول ابن قاضي ميلة: # وقانا وقدة الرمضاء روض.. ... وقاه مضاعف الظل العميم # قصدنا نحوه فحنا علينا ... حنو الوالدات على اليتيم # يراعي الشمس أنى قابلتنا ... فيحجبها ويأذن للنسيم # وسقانا على ظمأ زلالا.. ... ألذ من الشراب مع الكريم # يروع حصاه حالية العذارى ... فتلمس جانب العقد النظيم PageV01P040 وكان ~~في جملة من اغتنم المقيل، واستنصر على عدو الظمأ ذلك العضب الصقيل، وألم ~~بالنوم الخفيف على الرحل الثقيل لائث عمة على همة، ومستظهر بوفر وذمة، ورعي ~~ذمة، قد عبث الوخط منه بلشمضة، وجلت منه الخلة عن كاشف ملمة، بين يديه عتاق ~~قود، وعبيد )تحسبهم أيقاظا وهم رقود(، فاشرأب عند سماع إنشادي، كما يشرئب ~~الريم، وهزت حميا الأدب منه عطف كريم، وصاح بصوت جهير ينبئ عن منصب شهير: ~~من هذا الطارق؟ ومتى أومض هذا البارق؟ إني لآنس مخيلة، غير بخيلة، وأنظر ~~إلى مظنة، غير ذات عنضة ليدن مني جؤارك، ويرع جوارك، ويفتح نوارك، وتتألق ~~أنوارك، ولم يزل يحأحئ ويبسمل، وييسر ويجمل ويرعى ولا يهمل، فلما دنوت من ~~مهاده، وركضت في ربى الحديث ووهاده، وأصبت من زاد طريقه، وانخرطت في فريقه، ~~وأطرفتني بأحاديث تغريبه وتشريقه، سفر منه الاختبار عن نجار هاشمي، وكرم ~~حاتمي، ودار فاسي، ومنصب رياسي. ولما انخفض قرن الغزالة، ولان طبع الهواء ~~من بعد الجزالة، ولم يبق من عمر اليوم إلا القليل، ورقية النسيم تتردد على ~~الأصيل العليل، وهو يجود بنفسه، ويسلك مسلك أمسه، والغرب يبتلع قرصة شمسه، ~~فهنا نقضي الدين، ونقلد رقم العذار كل أسيل الخدين، ونغتنم ثاني الأبردين، ~~فرفعت الرحال من فوق الظهور، وسرنا بنص السير على المذهب المشهور، وتركنا ~~البينات إلى جادة الجمهور، وقلت أيها الرفيق البر الصحابة، الأغر السحابة، ~~إن الشقة بعيدة، والمشقة مبدية معيدة، ولا يستعان على المراحل إذا سطت ~~واستطالت، وليالي السرى إذا تمطت وطالت، إلا بتقارب الأخبار المنقولة، ~~والآداب المهذبة المصقولة. فقال: أثر الكامن، وازجر الميامن، وابغ الفلك ~~الثامن، واطلب غريم الغرائب، وأنا الضامن. قلت: ms064 أفسح لي مجال غرضك، واشرح ~~لي معنى جوهرك وعرضك، وطية سفرك وعودك بظفرك إلى نفرك. فقال أنا كالشمس ~~أجوب هذه المنازل مرة في كل سنة، وأحصي كل سيئة وحسنة، أطوي الفلاة، وأبهرج ~~الولاة، فهم يرقبون النوبة ويتوقعون الأوبة ويستعدون لخروج دابتي التي ~~تكلمهم بالإقلاع والتوبة، فأسعط الأنوف، وأنتزع حتى الشنوف، وأحكم لساني ~~فيمن ينساني، وأجود بظل نيساني من يقر إنساني، وأداول بين إساءتي وإحساني. ~~وأتصدى للهدية الودية، وآنف من العطية البطية، وأوسع البخيل هجرا وأسمعه ~~هجرا. وأقرظ من كرم نجرا، ووضح فجرا، [قل لا أسألكم عليه أجرا]. فلا أزال ~~أطلق عنان الصولة في جو الجولة، مستظهرا بوسيلة البيت ومنشور الدولة، أسلو ~~الخامل في ترفه النبيه، وأحكم للشبيه بحكم الشبيه ولا أقبل عذرا لبطئ ولو ~~شغلته خفارة أبيه، أهجم هجوم السيل بالليل، وأجر على البيوت فضل الذيل، ~~وأتقلب تقلب الفلك بين الاستقامة والميل، وأزن كل بضاعة فأبخس في الوزن أو ~~أطفف في الكيل، وأغرر غرة الصباح بغرر الخيل، ولو على حي عامر بن الطفيل، ~~وأرحل عن الحلة وقد همدت بعد ارتجاجها، وسكنت قساطل عجاجها، وصمت أذين ~~دجاجها. وفليت على الحرس رءوس محاجها. وأعود والصرة لا يجتمع مغلافها، ~~والبدرة لا يقلها معلاقها، والعياب، يصعب معها الإياب، وتبرز من خلال ~~أستارها الثياب، والخيل تمرح في الأرسان، وتختال في السروج المحلاة والجلال ~~الحسان. قلت لعمري لقد اتصل نطاق الكلام، وطال مدى التلاوة بين هذه الإقامة ~~والسلام، فأعرض لي القوم عرضا، وصف الموارد عمدا وفرضا، وميز الهمم سماء ~~وأرضا، وأخبط العصاة بعصاك حتى ترضى. فقهقه قهقهة الشقشاق، وتأوه تأوه ~~العشاق، وكأنما كانت حاجة في نفسه فقضاها، وعزيمة يتجاذبها الكسل فأمضاها، ~~فشام نصاله وانتضاها وقال خذهم بالتلابيب واجتثهم بحجز الجلابيب، وعث عيث ~~الغزالة وشبيب في كل عرف وسيب، وابدأ بمن تريد. وارسل شهاب فكرك خلف كل ~~شيطان مريد، ومن غاب PageV01P041 عنك فخيل البريد. قلت: الحضرة وجباتها، ~~والمزرعة العظمى ونباتها وأفتتح الصرائم بمحمد بن أبي القاسم. فقال: شيخ ~~موقر، والمنصب ما لم يصنه محقر، مرع على رتب ms065 الخدمة. قديم الاصطناع ~~والنعمة، مؤتمن على الحساب منتسب للأمانة أتم الانتساب، نبيه العقار ~~والاكتساب، موجب حق أولي الأحساب قلت )بياض( قال فارس زمام، ومتمسك بذمام، ~~ومصل خلف إمام. يناقش ويدقق ويعاود ويحقق، وهو عن الصبوح يرقق. فغريمه ~~متعب. مهما عسر وصعب، واستوفى واستوعب: # كعصفورة في كف طفل يسومها ... ترود حياض الموت والطفل يلعب # وعلى الرتبة الشماء. والخلق اللطيفة كالماء، فبينه وبين ابن عمه ريحانة ~~الكرماء وشهاب الظلماء ما بين الحروف والأسماء، لا بل بين الأرض والسماء: # وقد يسمى سماء كل مرتفع ... وإنما الفضل حيث الشمس والقمر # قلت )بياض( قال: خدوم، وقاضي سدوم، وموجود معدوم، مخيل بالنبل، ومحيد عن ~~السبل، ويخلط أرضا وسماء، ومسميات وأسماء، يحسبه الظمآن ماء. قلت: فابن ~~القوار؟ فقال: شختور يسبح، وقصاب يذبح، وتاجر في كل نفس يربح، انسحب عليه ~~القبول من لدن صباه، وصاح به الجد فلباه، شأنه الدهر غمز وإشارة، ونذارة ~~وبشارة، محظوظ مجدود، عقد حرصه مشدود، وهو في الكفاة معدود. قلت )بياض(؟ ~~قال: فارة، وقضاء وكفارة، )وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون( تحت غفارة، ~~وبعوضة في الآذان، تغني عن الاستئذان، وتطرق حتى سبات الإقامة والأذان، ~~قادر على تلفيق الثبوت، وحمل اليهود على نسيان السبوت، يرى الحكمة خبيثة ~~جيبه، ويشتغل بعيوب الناس عن عيبه. قلت: فابن جدار؟ قال: ألوف ودود، أنوف ~~عن الخبث صدود، محسوب من الأسرياء معدود، كثير الهشاشة والأريحية، مبذول ~~المشاركة شائع التحية، بادي النبل والظرف، مؤتمر لوحي الطرف، عدة للعدل ~~والصرف، ينظم الأبيات ويوضح من الفضل الغرر والشيات: # عليك بكاتب لبق ذكي ... أديب في شمائله حرارة # تشير له بلحظك من بعيد ... فيفهم طرفه عنك الإشارة # قلت: فالو إلى الريب؟ فشد خيشومه، واستدفع بيمن الله شومه، ثم قال: الروض ~~الأنف، محتاج إلى الكنف. اعلم أنني على طول تجربتي، وتكرر تشريقتي ~~وتغريبتي، لم أعثر له على شبيه، فلعنة الله عليه وعلى أبيه، الجهل ~~والرعونة،والطلعة الملعونة، والخيانة التي يعرفها الوجود، واليد التي في ~~غير الخنا لا تجود، نار الخيانة التي تأكل في اللحظة الواحدة بجطامها، ms066 ~~وخنجر الأمانة الذي يقد حبالها، المارن على النكال والعقاب، المخل ~~بالألقاب، الخامل البيت والهمة، الكثير الذام القليل الذمة، ولله در أبي ~~محمد العلكوم ذي العارض المركوم حيث يقول: # لأبي الفضل بن الربيب خلال ... شهدت بالوفاء والفضل فيه # ساقط الأصل عاهر الفرج مذ كا ... ن سفيها قد بذ كل سفيه # ذي محيا من الحياء عديم ... وقفا ممتل وشكل كريه # سلحفاة قد عممت وجراز ... في رداء موشع يلويه # يحمل السرج منه دن رجيع ... يعرف الناس ذوقه من فيه # حجر الله جوده وندا كفي ... ه إلا عن أسود يشفيه # فهو لا يستكفه من بلاء ... ومجابي البلاد لا تكفيه # قلت للناس والسؤال شفاء ... وهو قدما شأن النبيل النبيه PageV01P042 لم ~~يدعى بابن الربيب فقالوا ... كان يزني بأمه ابن أبيه # أبعد الله ذلك الوجه من كل ... مقام بر وقدر وجيه # وكأني به وقد بثرت منه ... يد الذل غلطة التنويه # تنزع الستر عنه سخطة رب ... لم يدنه يوما بما يرضيه # قد أهالت منه السياط كثيبا ... وألمت رمله رياح التيه # ورست منه في الأداهم رجل ... ودعتها نضارة الترفيه # كان عارا على الوجود ومن يب ... لى بعار وكيف لا يخفيه؟ # عادة الله كلما اعتز باغ ... بضلال فإنه يكبيه # قلت )بياض( قال شعلة من ضرام، ودمل من أورام، ولا بد لكل شيء من انصرام: # سعيد الدار خير من أبيه ... وطرح الكلب خير من سعيد # قلت فوالي مكناسة عبد الله بن محمد؟ فقال: صاحب هدي وسمت وطريقة غير ذات ~~عوج ولا أمت، متصف بعفاف، واشتمال بالطهارة والتفاف، مع عدل وإنصاف، ~~وامتياز بالخير واتصاف، معتد الجود، واضع إياه في ضرورات الوجود، كثير ~~الضيف، مطعم في الشتاء والصيف، أمن جاره من الحيف، يرعى الوسيلة ولا ~~ينساها، ويصل مغدى الصنيعة بممساها، فإذا ذكرت الخيار فاذكره فيها، وحسب ~~الولاية به فخرا ويكفيها، لا تسمع النجوى مجالسه، ولا تضم الخنا سقائفه. ~~قلت )بياض( فقال: إنهد، وفي غير الكبار لا تجهد، ودعنا من الحضيض الأوهد، ~~فالأمر أزهد، ولا تعد إلى مثلها والله يشهد. قلت: )بياض( وهو لعمري ms067 مسلس ~~القياد، وحنيب جياد، فلم يفه ببنت شفه، لا أدري، أبرضى أم أنفة. قلت: ~~فزكريا بن يحيى؟ قال: مقيم رسم، وممتاز من الشهرة بوسم، ورجل عاقل، وجالي ~~صفحات البر وصاقل، ومتماسك عن الغاية متثاقل، لا بفصاحة سحبان ولا بعي ~~باقل، يروقك لقاؤه، ويعجبك خوانه وسقاؤه، ويثني على خلته أصدقاؤه. قلت: ~~فأخوه الأحسن بأزمور؟ قال: درة بيتهم، وغرة كميتهم، ومشكاة زيتهم، منزله ~~مترع جفان، ومحط ضيفان، يركب المطية، ويمهد الأريكة الوطية، ويتبع بالعذر ~~أثر العطية غير البطية، ويجدد العهد بالعصابة البرمكية، وأخبارهم المحكية. ~~قلت فوال تيط، ابن بطان؟ قال: كوكب سحر، وكريم قرى ونحر، وأبهت وسحر، ما ~~شئت من ترتيب وتقدير، وخليق بالبر جدير، وروض وغدير، وخورنق وسدير، هذب ~~الأدب خدامه، وأطاب الاحتفال خبزه وأدامه، إلى عطاء يحسب الأمل، ويثقل ~~الناقة والجمل، عضه الدهر فما عض من طباعه، واستأثر بماله ورباعه، وتركه ~~فريسة بين سباعه، فما حط من همته ولا قصر من باعه: # وطالما أصلي الياقوت جمر غضى ... ثم انطفى الجمر والياقوت ياقوت ~~PageV01P043 قلت، فمشرف دكالة اللحائي؟ قال: أمين، وذخر ثمين، وشمال ~~للنصيحة ويمين، أي صدر سليم، وتفويض وتسليم، وسرو عميم، ومرعى للفضل جميم، ~~يقنع بالمصاصة ويؤثر على الخصاصة، ويحافظ على القلامة والقصاصة، قلت )بياض( ~~قال: لفظ بلى معنى، وشجر بلا مجني، مروته سقيمة، وسرواته عقيمة، مدين، ~~الحرمان له خدين، لا يحمد قراه، ولا تمسك البلالة ثراه، وإن تسمع بالمعيدي ~~لا أن تراه. قلت: فالغفاري بمراكش. قال: حمول الكلفة، كثير الألفة، أخلاقه ~~وطية، وهو قعود ذلول ومطية. قلت فالوالي الكبير محمد بن أبي العلي؟ قال: ~~سورة الفضل والكمال، ومعنى الجلال والجمال، وسيف الجباية والمال، وحج ~~العفاة وكعبة الآمال، العف الإزار، ذو المواهب الغزار، ما شئت من حياء ~~ووقار، واهتضام للعرض الأدنى واحتقار، يهب الجزيل، ويكرم النزيل، ويحكم ~~السنة والتنزيل، اسم لو سبق الزمان زمانه، وانتظم في سلك العهد المتقادم ~~جمانه، لما كان لكعب من علو كعب، ولا ساعد ابن سعدى ذكر، ولا أعمل في مدح ~~هرم بن سنان فكر، ولطوي حاتم ms068 طيئ فلم تأخذه يد النشر إلى الحشر، ولا عملت ~~في أخباره يد الإضراب والبشر، فهو العامل العالم، والعادل الذي تكف به ~~المظالم، والبحر الذي ما دونه بلالة، والكفاية التي ما سواها علالة: # مدحت الورى قبله كاذبا ... وما صدق الفجر حتى كذب # فإن طرقت منزله هش ورحب، وتبسط جالبا للأنس وتسحب، وحكم كماله، وألقى قبل ~~الوسادة ماله، فهو حسنة الدولة الغراء، وطراز حلتها السيراء، وحديثها ~~المنقول، وصفيحها المصقول، ولله در الذي يقول: # سليني عن الندب والي الولاة ... فإني على وصفه قادر # مخدرة في سبيل الحياء ... ويوم الوغى أسد خادر # ولما بلغ هذا الحد كأنما كان ثوب الحديث على جسد الرحلة مقدودا، وعدده مع ~~أميالها المحسوبة معدودا، أتى السير منه على القواعد والفروق، وانتهب عمر ~~الليل إلى الشروق وكان آخره بباب المحروق، وجعل كل وجهه إلى داره، وعاد إلى ~~مركزه عقب مداره، وعلق بقلبي كلامه، فاستقر في اختزانه، فأنا أزن القوم ~~بميزانه، والله يتغمد ما يواقعه العبد من هفوة لسانه، ويغطي الإساءة ~~بإحسانه. # ومن المنظوم الصادر لهذا العهد، ما خاطبت به المقام السلطاني المستعيني ~~في غرضي المعروف: # عن باب والدك الرضا لا أبرح ... يأسو الزمان لأجل ذا أو يجرح # ضربت خيامي في حماه فصبيتي ... تجني الجميم به زبهمي تسرح # حتى يراعى وجهه في وجهتي ... بعناية تشفي الصدور وتشرح # أيسوغ عن مثواه سيري خائبا ... ومنابر الدنيا بذكرك تصدح # أنا في حماه وأنت أبصر بالذي ... يرضيه منك فوزن عقلشك أرجح # في مثلها سيف الحمية ينتضى ... في مثلها زند الحفيظة يقدح # وعسى الذي بدأ الجميل يعيده ... وعسى الذي سد المذاهب يفتح # وخاطبت السيادة الخطيبية في الغرض المذكور بما نصه: # برئت لله من حولي ومن حيلي ... إن نام عني ولي فهو خير ولي # أصبحت ما لي من عطف أؤمله ... من غيره في مهمات ولا بدل # ما كنت أحسب أن أرمى بقاصية ... للهجر أقطع فيها جانب الملل # من بعد ما خلص نحوي الشفاعة ما ... بين الفلا والدجى والبيض والأسل # لكان كربي قد أفضى إلى فرج ... حزني قد ms069 أوفى على جذل # ألممت بالعتب لم أحذر مواقعه ... )أنا الغريق فما خوفي من البلل( # ولست أجحد ما خولت من نعم ... لكنها النفس لا تنفك عن أمل # ولست أيأس من وعد وعدت به ... وإنما )خلق الإنسان من عجل( PageV01P044 ~~وخاطبت المقام المولوي السلطاني وقد بذل نصفة وعدلا من جملة تشتمل على نظم ~~ونثر: # أنت للمسلمين خير عماد ... وملاذ وأي حرز حريز # لو رأى ما شرعت للخلق فيه ... عمر الفاضل ابن عبد العزيز # لجزى ملكك المبارك خيرا ... وقضى بالشفوف والتبريز # فاشكر الله ما استطعت بفعل ... وبقول مطول أو وجيز # كل ملك يرى بصحبة أهل الع ... لم قد باء بالمحل العزيز # فإذا ما ظفرت منهم بإكس ... ير ملأت البلاد من إبريز # والبرايا تبيد والملك يفني ... أين كسرى الملوك مع أبرويز # وأنشدت ابني عبد الله، وقد وصل لزيارتي من الباب السلطاني، حيث جرايته ~~ووظيفته، وانجر حديث ما فقد بغرناطة في شجون الكلام: # يا بني عبد الإله احتسابا ... عن أثاث ومنزل وعقار # كيف يأسى على خسارة جزء ... من يرى الكل في سبيل الخسار # هدف لا تني سهام الليالي ... عن سباق تجاهه وبدار # واحد طائش وثان مصيب ... ليس ينجى منها اشتمال حذار # غير ذي الدار صرف الهم فيها ... فمناخ الرحيل ليس بدار # وأنشدته وأمرته بحفظه والتأدب به، واللهج بحكمته: # إذا ذهبت يمينك لا تضيع ... زمانك في البكاء على المصيبة # ويسراها اغتنم فالقوس ترمي ... وما تدري أرشقتها قريبة # وما بغريبة نوب الليالي ... ولكن النجاة هي الغريبة # ومن المنظوم في قريب من هذا: # أيا أهل هذا القطر ساعده القطر ... دهيت فدلوني لمن يرفع الأمر # تشاغلت بالدنيا ونمت مفرطا ... وفي شغلي أو نومتي سرق العمر # وقلت وقد انصرف عني الولد إلى مدينة فاس لإقامة رسمه من الخدمة، وأشجاني ~~انصرافه لوقوع قرحة على قرح والله المستعان: # بان يوم الخميس قرة عيني ... حسبي الله أي موقف بين! # لو جني موقف النوى حين حي ... كان يوم الوداع والله حيني # ضايقتني صروف هذي الليالي ... وأطالت همي وألوت بديني # وطن نازح وشمل شتيت ... كيف يبقى ms070 معذب بين ذين؟؟ # يا إلهي أدرك بلطفك ضعفي ... إن ما أشتكيه ليس بهين # ومن أبيات في المدح وتضمنت معنى غريبا: # كأنما قرنه في صفح مرهفه ... قربان هند أتى يسعى على قدمه # تبدو به في مبادي الأمر صورته ... وتغلب النار إذ يكسو شعاع دمه # ما زال قربان نار الهند معتقدا ... في الدهر أن الوجود الحق في عدمه # ومن المقطوعات في النسيب: # أرسلت عيني في حلاك بنظرة ... هي كانت السبب الغريب لما بي # وأراك بالعبرات قد عاقبتها ... ليس الرسول بموضع لعقاب # ومن الأغراض الغريبة: # كأنما الغيث ملك ... يبآى به جلساه # يرضي النديم فمهما ... سقى الرياض كساه # وخاطبت السيادة الخطيبية مع طيفور طعام: # تعلم طيفوري خلال سميه ... وإن كان منسوبا إلى غير بسطام # وجاء فقير الوقت لابس خرقة ... فليس براض غير صحبة صوام # فديتك لا تردده عنك مخيبا ... ودرسه يا مولاي قصة بلعام # ونظمت في هذه الأيام موشحتين استطردت فيهما إلى مدح السلطان تنويعا في ~~الوسائل وسبرا للقريحة، إحداهما: # د قامت الحجة ... فليعذر العاذر فالعذل لا يجدي # شيئا سوى الكرب ... وشقوة الخاطر وشدة الوجد # حدث عن السلوان ... أو شئت يا صاح حدث عن العنقا PageV01P045 إنهما سيان ~~... فليقصر اللاح عمن شكا العشقا # قد عزني الكتمان ... فبان إفصاح ببعض ما ألقا # من صادق اللهجة ... وسنان عن ساهر لم يبل بالصد # منزه القلب ... مبرأ الناظر عن حالة السهد # عذب بالتيه ... قلبي وبالبين فلم أطق صبرا # ظبي تجنيه ... ما كان بالهين قد واصل الهجرا # مكمل فيه ... مسرحة العين قد أخجل البدرا # في طرفه حجة ... للفاتن الساحر ونافث العقد # يذهب باللب ... محكم السادر في الحر والعبد # ناديت في الظلمة ... يا مالك الملك يا دافع البلوى # فرج لي الغمة ... أنت الذي تشكي من أعلن الشكوى # بمن طوى الهمة ... لطية يبكي ويعلن النجوى # في عشر ذي الحجة ... من راكش سائر للعلم الفرد # مغتفر الذنب ... معتمر زائر مبلغ القصد # مذ جال في سمعي ... فراقه حقا ظللت كالهائم # كأنما دمعي ... يهمي فلا يرقا جود أبي سالم # معالج الصدع ... والعروة الوثقى وقامع الظلم ms071 # ومصمت الضجة ... ومطفئ النائر وموضح الرشد # خليفة الرب ... والباذخ الفاخر بالأب والجد # الواهب الألف ... تأتي معاليه من رجعه الطرفا # وخارق الصف ... إلى أعاديه إن شاهد الزحفا # ومرسل الحتف ... فمن يناويه يصادم الحتفا # والأرض مرتجة ... بالعسكر الزاخر قد ماج بالجرد # وغص بالقضب ... والصارم الباتر والحلق السرد # من فاز بالسبق ... في رفعة القدر والمنصب الأسمى # وفاق في الخلق ... والخلق البر والسيرة الرحمى # ذو منظر طلق ... مؤيضد الأمر مسدد المرمى # إذا امتطى سرجه ... فالقمر الراصد لعين مستهد # ومخجل السحب ... في العارض الماطر إن جاد بالرفد # علاه لا تحصى ... والشرط والثنيا دأبا ينافيها # لو مثلت شخصا ... لغالت الدنيا بالحق تعييها # دولته اختصا ... تأنق العليا بكل ما فيها # بدائع البهجة ... ونزهة الخاطر وجنة الخلد # وراحة القلب ... وبغية الناظر في ذلك الخد # والأخرى: # يا حادي الجمال ... عرج على سلا قد هام بالجمال قلبي وما سلا # عرج على الخليج ... والرمل والحمى # في المنظر البهيج ... بالبيض كالدمى # والأبطح النسيج ... من صنعة السما # لله من جلال ... تختال في حلا لم تلف في اعتدال عنهن معدلا # وطف من الرباط ... بركن طائف # بمنزل اغتباط ... دار الخلائف # مقدس المواط ... جم العوارف # كم من سنا هلال ... بأفقه انجلى أنحى على الصلال فانجاب واجتلى # جني النعيم دان ... والبحر والغدير # أهلة الشواني ... في أفقه تسير # وقهوة الدنان ... يديرها مدير # أغر كالغزال ... مقلد الطلا يسطو ولا يبالي بالأسد في الفلا # أولى إليك أولا ... من ذكر معهد # أكثرت فيه قولا ... في كل مشهد # خذ في امتداح مولا ... ندب مؤيد # ممجد الجلال ... مشهر العلا قد فاق في كمال وراق مجتلا # موافق الخليل ... في الاسم والسمات # ذي المنظر الجميل ... الرايق الصفات # مكرم الدخيل ... ومجزل الهبات # ومحسب النوال ... لمن توسلا ورافع المعالي سحبا مظللا PageV01P046 يا من ~~علاه درت ... بكل نائل # خذها إليك جرت ... ذيل الخمائل # وفي حلاك أزرت ... بقول قائل # يا منزل الغزال ... حييت منزلا فما أرى بسال عنه وإن سلا # وكتبت إلى السيادة الخطيبية، وقد وصل ولدها إلى سلا، ومنعني عن لقائه عذر ~~من مرض، وكان نزوله بزاوية النساك ms072 # صدني عن لقاء نجلك عذر ... يمنع الجسم عن تمام العباده # واختصرت القرى لأن حط رحلا ... في محل الغنى ودار الزهاده # ولو أني احتفلت لم يعن الدهر ولا نلت بعض بعض أراده # وعلى كل حالة فقصوري ... عادة إذ قبولك العذر عاده # لا عدمت الرضى من الله والحسنى ... كما نص وحيه والزياده # وخاطبت من قصر في حاجتي: # من لا نصيب لصحبه في خيره ... وإذا سعى لم يقض حاجة غيره # فاقصد أباه متى أردت وقل له ... الله يلهمه العزاء بأيره # وقلت في غرض التورية أرثي أحد الفضلاء بالعدوة واسمه الحسن: # أشكو إلى الله من بثي ومن شجني ... لم أجن من منحي شيئا سوى محن # أصابت الحسن العين التي رشقت ... وعادة العين لا تضمي سوى الحسن # ومما راجعت به أحد الفضلاء عن مكاتبة وردت منه: # يا من تقلد للعلاء سلوكا ... والمجد صير نهجه مسلوكا # كاتبته متفضلا فملكتني ... لا زلت منك مكاتبا مملوكا # وأطلت ليلة الميلاد المعظم بوقع العمل على رسم ما قبله، ونظمت قصيدة وجهت ~~نظيرها إلى الباب السلطاني، تولى الولد النيابة في عرضها معطفة - والفضل ~~لله - جانب التقديم محصبة التنفيق، معقبة بسني الخلعة وهي: # تألق نجديا فأذكرني نجدا ... وهاج بي الشوق المبرح والوجدا # وميض رأى برد الغمامة مغفلا ... فمد يدا بالتير أعلمت البردا # تبسم في بحرية قد تجهمت ... قما بذلت وصلا ولا ضربت وعدا # وراود منها فاركا قد تمنعت ... فأهوى لها نصلا وهددها رعدا # وأغرى بها كف الغلاب فأصبحت ... ذلولا ولم تسطع لإمرته ردا # فحلتها الحمراء من شفق الضحى ... نضاها وحل المزن من جيدها عقدا # لك الله من برق كأن وميضه ... يد الساهر المقرور قد قدحت زندا # تعلم من سكانه شيم الندى ... فغادر أجراع الحمى روضة تندى # وتوج من نوارها قنن الربا ... وختم من أزهارها القضب الملدا # لسرعان ما كانت مناسف للصبا ... فقد ضحكت زهرا وقد خجلت وردا # بلاد عهدنا في قرارتها الصبا ... يقل لذاك العهد أن يألف العهدا # إذا ما النسيم اعتل في عرصاتها ... تناول فيها البان والشيح والرندا # فكم في مجاني ms073 وردها من علاقة ... إذا ما استثيرت أرضها أنبتت وجدا # أو استشعرتها النفس عاهدت الجوى ... أو التمحتها العين عاقرت السهدا # ومن عاشق حر إذا ما استماله ... حديث الهوى العذري صيره عبدا # ومن ذابل يحكي المحبين رقة ... فيثنى إذا ما هب عرف الصبا قدا # سقى الله نجدا ما نضحت بذكرها ... على كبدي إلا وجدت لها بردا # وآنس قلبي فهو للعهد حافظ ... وقل على الأيام من يحفظ العهدا # صبور وإن لم يبق إلا ذبالة ... إذا استقبلت مسرى الصبا اشتعلت وقدا # خفوق إذا الشوق استجار كتيبة ... تجوس ديار الصبر كان لها بندا # وقد كنت جلدا قبل أن يذهب النوى ... ذمائي وأن يستأصل العظم والجلدا # أأجحد حق الحب والدمع شاهد ... وقد وقع التسجيل من بعد ما أدى # تناثر في إثر الحمول فريده ... فلله عينا من رأى الجوهر الفردا # جرى يققا في ملعب الخد أشهبا ... وأجهده ركض الأسى فجرى وردا PageV01P047 ~~ومرتحل أزملت دمعي خلفه ... ليرجعه فاستن في إثره قصدا # وقلت لقلبي طر إليه برقعتي ... فكان حماما في المسير بها هدا # سرقت صواع العزم يوم فراقه ... فلج ولم يرقب سواعا، ولا ودا # وكحلت جفني من غبار طريقه ... فأعقبها دمعا وأورثها سهدا # لي الله كم أهدي بنجد وحاجر ... وأكني بدعد في غرامي أو سعدى # وما هو إلا الشوق ثار كمينه ... فأذهل نفسا لم تبن عنده قصدا # وما بي إلا أن سرى الركب موهنا ... وأعمل في رمل الحمى النص والوخدا # وجاشت جنود الصبر والبين والأسى ... لدي فكان الصبر أضعفها جندا # ورمت نهوضا واعتزمت مودعا ... فصدني المقدار عن وجهتي صدا # رقيق بدت للمشترين عيوبه ... ولم تلتفت دعواه فاستوجب الردا # تخلف مني ركب طيبة عانيا ... أما آن للعاني المعني بأن يفدى # مخلف سرب قد أصيب جناحه ... وطرن فلم يسطع مراحا ولا مغدا # نشدتك يا ركب الحجاز تضاءلت ... لك الأرض مهما استعرض السهب وامتدا # وجم لك المرعى وأذعنت الصوى ... ولم تفتقد ظلا ظليلا ولا وردا # إذا أنت شافهت الديار بطيبة ... وجئت بها القبر المقدس واللحدا # وآنست نورا من جناب محمد ... يداوي القلوب ms074 الغلف والأعين الرمدا # فنب عن بعيد الدار في ذلك الحمى ... وأذر به دمعا وعفر به خدا # وقل يا رسول الله عبد تقاصرت ... خطاه وأضحى من أحبته فردا # ولم يستطع من بعد ما بعد المدى ... سوى لوعة تعتاد أو مدحة تهدى # تداركه يا غوث العباد برحمة ... فجودك ما أجدى وكفك ما أندى # أجار بك الله العباد من الردى ... وبوأهم ظلا من الأمن ممتدا # حمى دينك الدنيا وأقطعك الرضا ... وتوجك العليا وألبسك الحمدا # وطهر منك القلب لما استخصه ... فجلله نورا وأوسعه رشدا # دعاه فما ولى، هداه فما غوى ... سقاه فما يظما، جلاه فما يصدا # تقدمت مختارا تأخرت مبعثا ... فقد شملت علياؤك القبل والبعدا # وعلة هذا الكون أنت، وكلما ... أعاد فأنت القصد فيه وما أبدا # وهل هو إلا مظهر أنت سره ... ليمتاز في الخلق المكب من الأهدى # ففي عالم الأسرار ذاتك تجتلي ... ملامح نور لاح للطور فانهدا # وفي عالم الحس اغتديت مبوأ ... لتشفى من استشفى وتهدي من استهدى # فما كنت لولا أن نبت هداية ... من الله مثل الخلق رسما ولا حدا # فماذا عسى يثني عليك مقصر ... ولم يأل فيك الوحي مدحا ولا حمدا # بماذا عسى يجزيك هاو على شفى ... من النار قد أسكنته بعدها الخلدا # عليك صلاة الله يا خير مرسل ... وأكرم هاد أوضح الحق والرشدا # عليك صلاة الله يا خير راحم ... وأشفق من يثني على رأفة كبدا # عليك صلاة الله يا كاشف العمى ... ومذهب ليل الشك وهو قد اربدا # إلى كم أراني في البطالة كانعا ... وعمري قد ولى، ووزري قد عدا # تقضى زماني في لعل وفي عسى ... فلا عزمة ولا لوعة تهدا # حسام جبان كلما شيم نصله ... تراجع بعد العزم والتزم الغمدا # ألا ليت شعري هل أراني ناهدا ... أقود القلاص البدن والضامر النهدا # رضيع لبان الصدق فوق شملة ... مضمرة وسدت من كورها مهدا # فتهدى بأشواقي السراة إذا سرت ... وتحدى بأشعاري الركاب إذا تحدى # إلى أن أحط الرحل في تربك الذي ... تضوع ندا ما رأيت له ندا PageV01P048 ~~وأطفي في تلك الموارد غلتي ... وأحسب ms075 قربا مهجة شكت البعدا # بمولدك اهتز الوجود فأشرقت ... قصور ببصرى ضاءت الهضب والوهد # ومن رعب الأوثان خرت مهابة ... ومن هوله إيوان فارس قد هدا # وغاض له الوادي وصبح عزه ... بيوتا لنار الفرس أعدمها الوقدا # رعى الله منها ليلة أطلع الهدى ... على الأرض من آفاقها القمر السعدا # وأقرض ملكا قام فينا بحقها ... لقد أحرز الفخر المؤثل والمجدا # وحيا على شط الخليج محلة ... يحالف من يلفى بها العيشة الرغدا # وجاد الغمام العد فيها خلائفا ... مآثرهم لا تعرف الحصر والعدا # علي وعثمان ويعقوب لا عدا ... رضا الله ذاك النجل والأب والجدا # حموا وهم في حومة البأس والندى ... فكانوا الغيوث المستهلة والأسدا # ولله ماذا خلفوا من خليفة ... حوى الإرث عنهم والوصية والعهدا # وقام بأمر الله يحمي حمى الهدى ... فيكفي من استكفى ويعدي من استعدا # إذا ما أراد الصعب أغرى بنيله ... صدور العوالي والمطههة الجردا # وكم معتد أردى الإله وكم تائه هدى ... وكم حكمة أضفى وكم نعمة أبدى # أبا سالم دين الإله بك اعتلى ... أبا سالم ظل الأمان بك امتدا # فدم من دفاع الله تحت وقاية ... كفاك بها أن تسحب الحلق السردا # ودونكها مني نتيجة فكرة ... إذا استرشحت للنظم كانت صفا صلدا # ولو تركت مني الليالي صبابة ... لأجهدتها ركضا وأرهقتها شدا # ولكنها جهد المقل بذلته ... وقد أوضح الأعذار من بذل الجهدا # رجع التاريخ # ذكر أسماء بعض القادة الفارين من غرناطة إلى المغرب # وفي شهر ربيع الأول من عام اثنين وستين وسبعمائة لحق بالباب السلطاني ~~يحيى بن عمر بن رحو النازع إلى إيالة الطاغية حذرا على نفسه، الشهير المحلة ~~الثبت الموقف، بقية رجال بيته حنكة واضطلاعا ورجاحة ومعرفة باللسان الزناتي ~~وأنساب القبيل المريني، بعد أن اقتضى من عهد السلطان المستعين بالله أمير ~~المسلمين، ما طابت به نفسه، وانصرف عن مستقره بأرض الروم عن مراضات، فأجمل ~~السلطان - أيده الله - تلقيه، ونوه به، ورفع مجلسه، وأدنى جواره، واستدعى ~~في المهمات رأيه، وقد لبس طور الاختصار، وتبرأ من الأتباع واختلط بالغمار، ~~وأصيب بإحدى عينيه، فهو يحمل فوقها قطعة من ms076 رقيق الأديم الداجي، يمسك ~~أعلاها في عمامته وحسبك بها شينا، انتفع به لاتهامه الغض من الترشيح، وغمزه ~~من ذيل الأبهة المردية. وتفوق أتباعه وأهل بيته، فآثر ولده عثمان بن يحيى، ~~الحمى الأنف لنفسه مزية الفضل بكثير من الخصل من خط وفروسية ووقار، فأقام ~~مظاهرا سلطان الروم في حروب له على أهل ملته. وفر من أهل بيته، إلى غرناطة ~~جملة كأخيه العباس بن عمر، وجملة من بني عمه كانوا وافد البراجم على عدو ~~الله المنتزى بها، فأكبلهم للحين، وأنزلهم بعض الأساطيل، فغربهم إلى بجاية ~~بعد أن استوثق من كان له فتية أو كفلاء بالرجوع على ذلك لأول تعرف تغريبهم. ~~فاستقبلوا البيت الحرام قسرا تذودهم عصاه، وتأخذ أعقابهم نقمته من غير قصد ~~ولا نية، هاض بذلك جناح عميدهم، وأعدم ملك المغرب مكان الاستظهار بهم، وشمر ~~لأول دولة الغدر عن ساعده في إحكام الهدنة وإفساد ما بين السلطان الذي جر ~~عليه النكبة، وبين سلطان الروم أيام استمساكه بوادي آش. فاتصل له سبب ~~الحظوة وساء ظنه فأعمل الامتناع بباب ملك قشتالة، وقد توجه في شأن الخدمة ~~بعد أن استخلص صامت ماله ونبيه سلاحه وخطير ذخيرته، فولى من القبول حظوة ~~مثله. PageV01P049 ولحق هذا العهد في سبيل الفرار جملة من القرابة النصريين ~~كأحمد بن محمد بن نصر المنبز عبيد ابن المولى، رجل حسن الشكل خلوب اللفظ ~~خريج الحنكة، قذف به الاغتراب فاكتسب مرانا، وأخيه علي بن محمد، وقد مر ~~ذكره، وإبراهيم بن محمد ابن إسماعيل بن نصر يقع من المتغلب ابن ابن عم جده، ~~صبي دس له عرق كفاية، عرسه أبوه في آثر البقع بيت بني سهل، فأبر على قومه ~~بخؤولة كريمة ولقبل ما تقدم تغريبه، ثم قفل لأول هذه الكائنة ثم نجا جنبه ~~فعاد أدراجه. # وممن لحق بالباب السلطاني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن عبد الله ابن ~~الحسن النباهي المخصوص كان على عهد الدولة المكيدة برسم الوزارة، المفوض له ~~في الأمور، من رجل بعيد المدى في ميدان الأصالة، سابغ ذيل العفاف، مكفوف ~~اليد، أوعز ms077 إليه مخبر ألهم بالقبض عليه، فاتخذ الليل جملا من بعض ضياعه ~~ولحق بالإيالة المرينية. وخاطبني من سبته بما نصه مما يدل على خصله: يا ~~أيتها الآية البالغة، وقد طمست الأعلام، والغرة الواضحة. وقد تنكرت الأيام، ~~والبقية الصالحة وقد ذهب الكرام، أبقاكم الله تعالى البقاء الجميل، وبلغكم ~~غاية المراد ومنتهى التأميل، أبى الله أن يتمكن المقام في الأندلس بعدكم، ~~وأن يكون سكون النفس إلا عندكم، سر من الكون الغريب، ومعني في التشاكل ~~عجيب، أختصر لكم الكلام، فأقول بعد التحية والسلام: تفاقمت الحوادث، وتعاطت ~~الخطوب الكوارث، واستأسدت الذئاب الأخابث، ونكث الأكثر من ولد سام وحام ~~ويافث، فلم يبق إلا كاشح باحث، أو مكافح عابث، ويا ليت شعري من الثالث؟ ~~فحينئذ وجهت وجهي للفاطر الباعث، ونجوت بنفسي ولكن منجى الحارث، وقد عبرت ~~البحر كسير الجناح، دامي الجراح، وإني لأرجو الله سبحانه بحسن نيتكم أن ~~يكون الفرج قريبا، والصنع عجيبا، فعمادي أعان الله على القيام بواجبه، هو ~~الركن الذي ما زلت أميل على جوانبه، ولا تزيدني الأيام إلا بصيرة في ~~الإقرار بفضله والاعتداد به، وقد وصلني إلى المحروسة سبتة خطاب سيدي الأوحد ~~الذي جلى الشكوك بنور يقينه، ونصح النصح اللائق بعلمه ودينه، وكأنه نظر إلى ~~الغيب من وراء حجاب، فأشار بما أشار به على سارية عمر بن الخطاب، ومن العجب ~~أني عملت بمقتضى إشارته، قبل بلوغ إضبارته، فلله ما تضمنه مكتوبكم الكريم ~~من الدر، وحرره من الكلام الحر، وأيم الله لو تجسم لكان ملكا، ولو تنسم ~~لكان مسكا، ولو قبس لكان شهابا، ولو لبس لكان شبابا، فحل مني علم الله ~~تعالى محل البرء من المريض، وأعاد الأنس بما تضمنه من التعريض، والكلم ~~المزري بقطع الروض الأريض فقبلته عن راحتكم، وتخيلت أنه مقيم بساحتكم، ثم ~~وردت معينه الأصفى، وكلت من بركات مواعظة بالمكيال الأوفى، وليست بأولى ~~أياديكم، وإحالتكم على الله فهو الذي يجازيكم. وأما موصل كتابكم وهو صاحبنا ~~أبو فلان فعزلني في الارتحال وكأنه لم يقرأ باب الحال فراجعته منشدا: # أيا راكب البحر الأجاج مخاطرا ms078 ... تقدم باسم الله مرساك والمجرا # وبلغ أمانات المشوق ولا تقل ... ترحل مختارا لعل له عذرا # وبالجملة فالأمور بيد الأقدار، لا إلى المراد والاختيار: # وما كل ما ترجو النفوس بنافع ... ولا كل ما تخشى النفوس بضرار # والله يقرب المزار ويدني الدار من الدار وهو سبحانه يمتع ببقائكم ويعيد ~~الأنس بتيسير لقائكم بمنه وكرمه. # حالة غرناطة في عهد السلطان أبي سعيد البرميخو المغتصب PageV01P050 وبلغت ~~الأندلس لهذا العهد من خمول الأمر واختلال السيرة وتشذيب الحامية التي لا ~~فوقها، فحضر مدعى وليمة الدائل بها لأول ولايته، رجل الدبا، فالتهم الخلا ~~والكلا، وأعدم بإعدام الغلة أسباب الرخا، وفتح أبواب البلا، وموه لأول أمره ~~ببث النهي عن المنكر الذي هو جرثومته العظمى، وتصاريفه غايته القصوى، وسمح ~~ببعض المكوس فأعطى قليلا ثم أكدى، ولم تمر الأيام إلا وقد عاد في قيئه ~~وأضاق الرعايا بشؤمه وكلفهم ارتباط الأفراس بعد إغرامهم أرزاق جنده، وإنزال ~~دورهم بغرباء ديوانه، وانحط في مهاوي الشمات برتبة الأمر، وأنقص من منصب ~~الملك فقعد للعرض وقد حشر الناس ضحى في موقف أجلس معه بسريره بعض السوق ~~عاري الرأس، مثلة من مثل الخلق، غير مقصر في مخاطبة من مر به عن غاية ~~الإفحاش والتبجح بمعرفة الهنات، فلقد حدث صاحب شرطته، وهو لا بأس به، قال ~~أطريته باجتناب الناس الخمر في أيامه، وتحت استداده، وطهارة بلده من ~~قاذوراتها، فقال لي في الملأ المشهود، والحشيش كيف حالها؟ قلت ما عثرت على ~~شيء منه. فقال هيهات، أنزل إلى بيت فلان وفلان وفلان، وعد كثيرا من الساسة ~~والأوغاد والصفاعين، رسم مكامنهم وينسبهم نسبة الأصمعي أفخاذ العرب ~~وبطونها، ويصف الناصح والغاش منهم بصفته، وربما دعا بعض مشيختهم بالعمومة. ~~قال وانصرفت إلى ما ذكر فوالله ما أخطأت شيئا مما رسمه، ولا فقدت شيئا مما ~~ذكره لغشيانه بيوتهم وانخراطه في جملة منتابيهم، يقول فهو والله أستاذي في ~~الشرطة! وساءت محاولته طاغية الروم فتمرس به وآثر الحران في معتاد أغراضه ~~لفساد ما بينه وبين عدو برشلونة وأعطاه الضمة. فعند فراغه من صلاح ذات ~~بينهما، ms079 فغر عليه فاه، وشمر لمطالبته. وخشن ما بينه وبين الملك المريني فئة ~~الإسلام التي إليها تحيز لاغتراره بمن في اعتقاله من قرابته المغري بهم ~~لسان الإرجاف. فرجعت الرسل من قبله خيب اللبانات من بابه، مودعة من نجوى ~~المسلمين واستعداد الصالحين ما يوجب الاهتزاز ويحرك الامتعاض، ناقلة من ~~غريب شكله في كثرة التفاته، وجفاف ريقه، وعري رأسه، وسخافة عقله، غرائب ~~تؤنس بها الأسمار وتوشح الفكاهات. # وألح سلطان قشتالة في تسليم السلطان أبي عبد الله إليه ليتولى شد أزره ~~ويجتهد في جبر حاله، وألقيت إليه المعاذير فنبا عنها سمعه، ورقق - عن غرضه ~~- في رفع السلم عند إخفاق مطلبه، ولم يقبل العوض من ضروب ملاطفته، فترجح ~~الرأي على توجيهه إلى الأندلس. # وقد كان الأسطول تألف بفرضة المجاز من سبتة موريا بجهاد من ظهر به من عدو ~~برشلونة. ووصلت أساطيل الروم المسخرة في غرض إجازته قد أركبها ملك النصارى ~~وجوه خدامه، فقعد السلطان أمير المسلمين بالمغرب في قبة العرض المتخذة بجنة ~~المصارة، ووقع البريح ببروز الناس إلى الفضاء الأفيح، واستحضرت البنود ~~والطبول وأوعية المال صبيحة يوم السبت السابع عشر من شهر شوال من عام ~~التاريخ. # واستحضر السلطان فصعد إلى القبة ثم نزل وقد ألبس خلعة الملك، وقيدت له ~~فرس شقراء مطهمة، حليها ذهب بحث، ونشرت حوله الألوية، وقرعت الطبول وركب ~~السلطان مشيعا إياه غلوة، ثم انصرف عنه وقد التف عليه كل من جلى عن الأندلس ~~من لدن الكائنة الواقعة بها في جملة كثيفة، وبلي من رقة الناس وإجهاشهم ~~وعلو أصواتهم بالدعاء ما قدم به العهد، إذ كان مظنة ذلك سكونا وعفافا وقربا ~~قد ظلله الله برواق الرحمة، وعطف عليه وشائج المحبة إلى كونه مظلوم العهد ~~منتزع الحق، فتبعته الخواطر، وحميت له الأنفاس والله يعرفه عوارف عنايته، ~~ويلحظه بعين رحمته. # واستدعي عقب انصرافه الأمير المعين شجا في نحر عدو الدولة المرينية على ~~هذا العهد أبو زيان محمد بن عثمان بن عبيد الرحمان بن يحيى بن يغمراسن ابن ~~زيان، فأجرى على الرسم من البنود والطبول والخلع ms080 وأتبع من بالباب السلطاني ~~من قبيله، فاضطرب المحلة بخولان من شط وادي سبو، ورفل الملك المريني في هذا ~~اليوم الأغر في حلة عز تندى جدة وفخرا مذخورا ليومه طار شهرة، والله ~~المسؤول في تمام النعم وتحسين العواقب لا إله إلا هو. # بعض مؤلفات ابن الخطيب في المغرب PageV01P051 وصدر عني إلى هذا العهد من ~~التواليف والنظم والنثر على سكون النفس وعدم التطلع لما يفتق القريحة ويشحذ ~~الفكرة ما يرسم. # فمن ذلك من التواليف: كناش من منظوم في عروض الرجز محذوف الفضول لا غاية ~~فوقه في الأراجز، ولله در القائل حمد الله وأثنى على نفسه، في فن أصول ~~الفقه عدة أبياته ألف بيت. وآخر سميته )الحلل المرقومة في اللمع المنظومة(، ~~وأرجوزة أخرى في فن العلاج من صنعة الطب عدد أبياتها نحو ألف وستمائة بيت ~~تضمن ذكر جميع الأمراض الكلية والجزئية وذكر أسبابها وعلاماتها وتدبيرها ~~وجلب العلاج بحسب أحوالها. # 1. - واستوفى بعد، كتاب الرتبة وعلاج السموم سميتها )بالأرجوزة المعلومة( ~~إذ تقدم قبلي من نظم في مثل هذا الغرض وسماها الأرجوزة المجهولة، ونظمت ~~أرجوزة ثالثة في فن السياسة من أجزاء العلم القديم في نحو ستمائة بيت ~~سميتها: )تخصيص الرياسة بتلخيص السياسة(، استوفى الكلام في القوى الثلاث ~~النفسية وعلاج الأخلاق والمعاش. وصدر عني كناش سميته، )مثلى الطريقة في ذم ~~الوثيقة(، أوجبته محاورة صدرت في ذلك بيني وبين بعض شيوخها تضمنت نظما ~~ونثرا وفقها وحكاية. # وصدر عني مجموع يشتمل على الأناشيد التي تحصلت لي متلقاة ومنتزعة لم يعثر ~~على مثله في حسن الاختيار تضمن ضربي المطرب والمرقص وتقدمه كلام علمي في ~~الشعر وسميته: )السحر والشعر(، مرتبا على الأغراض. # ومن المنظوم قولي على لسان السلطان مولاي أبي عبد الله وقد اشتد وجده ~~لذكر معاهده الملكية بغرناطة، وكلفني ذلك: # أيام قربك عندي ما لها ثمن ... لكنني صدني عن قربك الزمن # حططت بعدك يا أهلي ويا وطني ... رحل الغريب فلا أهل ولا وطن # ثد حل حبك من قلبي بمنزلة ... لا الماء يجري مجاريها ولا اللبن # لما تحمل عنك الركب مرتحلا ms081 ... والقلب فيك غداة البين مرتهن # والله ما سكنت نفسي إلى أحد ... يوما ولا راق عيني منظر حسن # كم لي بربعك من أنس ومن طرب ... كأنما كان حلما جره الوسن # والأمر أمري والدنيا مسخرة ... وكل قصد به الإسعاد مقترن # حتى تنبه جفن الدهر من سنة ... والدهر مضطرب والحر ممتحن # حمامة البان ما هذا البكاء على ... مر الزمان وهذا الشجو والشجن # لا مسكن بنت عنه أنت تندبه ... ولا حبيب ولا خل ولا سكن # كف خصيب وأطواق ملونة ... ما هكذا البث يا ورقاء والشجن # لو كنت تنفث عن شوق منيت به ... يوما لصار رمادا تحتك الغصن # يا نسمة الريح كيف الدار هل عمرت ... كلا وهل أخصبت من بعدها الدمن # لعل من قد قضى يوما بفرقتنا ... تحل منه برفع الفرقة المنن # نستغفر الله كم لله من منح ... لذنا بها بعد أن لاذت بنا محن # ونسأل الله في عقبى نسر بها ... فقد تساوى لديه السر والعلن # ولما شرح كتاب الشفاء العياضي، خطيب الخلافة وكبير أوليائها السيد الفقيه ~~أبو عبد الله بن مرزوق، طلب أهل العدوتين بالنظم في كتاب الشفا فطما من ذلك ~~البحر ما بين مجيد ومقصر. فقلت في ذلك وقد عرض علي الجميع وأنا بمدينة سلا ~~حرسها الله، ووجهت بها إليه: # حييت يا مختط سبت بن نوح ... بكل مزن يغتدي أو يروح # وحمل الريحان ريح الصبا ... أمانة فيك إلى كل روح # دار أبي الفضل عياض الذي ... أضحت برياه رياضا تفوح # يا ناقل الآثار يعنى بها ... وواصلا في العلم جري الجموح # طرفك في الفخر بعيد المدى ... طرفك للمجد شديد الطموح # كفاك إعجازا كتاب الشفا ... والصبح لا ينكر عند الوضوح # لله ما أجزلت فينا به ... من منحة تقصر عنها المنوح # روض من العلم همى فوقه ... من صيب الفكر الغمام السفوح # فمن بيان الحق زهر ند ... ومن لسان الصدق طير صدوح PageV01P052 تأرج ~~العرف وطاب الجني ... وكيف لا يطعم أو لا يفوح # وحلة من طيب خير الورى ... في الجيب والأعطاف منها نضوح # ومعلم في الدين شيدته ... فهذه الأعلام ms082 منه تلوح # فقل لهلمان كذا أو فلا ... يا من أضل الرشد تبنى الصروح # في أحسن التقويم أنشأته ... خلقا جديدا بين جسم وروح # فعمره المكتوب لا ينقضي ... إذا تقضى عمر سام ونوح # كأنه في الحفل ريح الصبا ... وكل عطف فهو غصن مروح # ما عذر مشغوف بخير الورى ... إن هاج منه الذكر أن لا يبوح # عجبت من أكباد أهل الهوى ... وقد سطا البعد وطال النزوح # إن ذكر المحبوب سالت دما ... ما هن أكباد ولكن جروح # يا سيد الأوضاع يا من له ... بسيد الأرسال فضل الرجوح # يا من له الفخر على غيره ... والشهب تخفى عند إشراق # يا خير مشروح وفى واكتفى ... من ابن مرزوق بخير الشروح # فتح من الله حبضاه به ... ومن جناب الله تأتي الفتوح # وفي الغرض المذكور: # أأزاهير رياض ... أم شفاء لعياض # جدل الباطل للح ... ق بأسياف مواض # وجلا الأنوار برها ... نا بخلف وافتراض # وسقى من يشتكي الغل ... ة في زرق الحياض # أي بنيان معال ... آمن خوف انقضاض # أي عهد ليس يرمي ... بانتكاث وانتقاض # ومعان في سطور ... كأسود في غياض # وشفاء لنفوس ... من ضنى الجهل مراض # حرر القصد فما ش ... ين بنقد واعتراض # يا أبا الفضل أدر أن الل ... ه عن سعيك راض # فاز عبد أقرض الله ... برجحان القراض # وجبت غر المزايا ... من طوال أو عراض # لك يا أصدق راو ... لك يا أعدل قاض # لرسول الله وفي ... ت بجهد وانتهاض # خير خلق الله في حا ... ل وفي آت وماض # سدد الله ابن مرزو ... ق إلى تلك المراضي # زبدة العرفان معني ... كل نسك وارتياض # فتولى بسط ما أجمل ... ت من غير انقباض # ساهرا لم يدر في استخلاص ... ه طعم اغتماض # إن يكن دينا على الأي ... ام قد حان التقاضي # دام في علو ومن عا ... داه يهوي في انخفاض # ما وشى الصبح الدياجي ... في سواد ببياض # وقلت أهنئ قائد الأسطول أبا القاسم بن بنج بطلوع ولد: أبقاك الله أيها ~~القائد الذي بأسه ضرم، وشأنه شجاعة وكرم، ومحل ولايته من العدوحرم، لا تسأل ~~عن ms083 شوقي إلى قربك، وعكوفي على حبك، وضراعتي في صلة سعادتك، إلى الله ربي ~~وربك. وبلغني الطالع لديك، والوارد من حضرة المواهب الإلهية عليك، جعله ~~الله أسعد مولود على والد، ووفقك لما يرضيه من مقام الشاكر الحامد، وأقر ~~عينك منه بالقائد ابن القائد ابن القائد. وقد كنت أعدك به تفاؤلا ~~واستفتاحا، وسؤالا من الله واستمناحا، فالحمد لله الذي صدق الزجر، ووضح ~~الفجر. وقد نظمت له أبياتا إن أدركته بعدها حياتي بر وشكر، أو كانت الأخرى ~~رحم وذكر هي: # ارفع قسي المنشآت بسعده ... واستنجز النصر العزيز لوعده # وانظر إليه تلح إليك بوجهه ... سمة الشجاعة من أبيه وجده # لله من سيف لنصرك صارم ... ينساب ماء الحسن فوق فرنده # صدرت إليك بشارتي وتفاؤلي ... بالأمر قبل بروزه من غمده # يستبشر الأسطول منه بقائد ... كالبدر تحت شراعه أو بنده # والبحر يفخر منه يوم ولادة ... بملنده ابن ملنده ابن ملنده # وكتبت لما صدر الرسول موسى بن إبراهيم من الأندلس ولم تقض حاجتي: # يا بني السادة الكرام نداء ... يبتغي الجبر للمهيض الكسير # أنا بالحي مستجير وبالمي ... ت أما في كليهما من مجير # ليس موسى هذا بصاحب فرعو ... ن ولا في عصاه من تأثير # فانصروني وعينوا لي رسولا ... صارم الحد محكم التدبير # أو أريحو باليأس قلبي فإني ... قد تخبطت في عذاب كبير # وقلت أخاطب عميد الدولة: PageV01P053 يا عمادي صح عني أنني ... لك مملوك ~~وتلميذ وصاحب # فإذا ما لم تصدق دعوتي ... قيل عني ومعاذ الله كاذب # فأعد عزي وشرف منزلي ... وادعني للحفل مهما كنت غائب # هذه عندك لا خطر لها ... وهي عندي من سنيات المواهب # وقلت أخاطب من أصابه داء الجذام من أصحابنا ويدعوه الأطباء بداء الأسد: # أصابتك يا عين عين الحسد ... فتجر الندا والندامى كسد # ووليت كل شهير خطير ... فقمت به وسدت المسد # ولما علوت وقدت الزمان ... بحبل فأوهقته من مسد # رأى أسدا من أسود الرجال ... لذاك رماك بداء الأسد # تعز فما ثم من كائن ... يصاحبه الكون إلا فسد # وقد يتأتى صلاح النفوس ... وتطهيرها بفساد الجسد # وخاطبت عميد الدولة: ms084 # مهما جرت في أذني لفظة ... وددت لو كانت ثناء عليك # أو ذكرت عن شفة قبلة ... لم أرضها يوما سوى في يديك # أو كان لي في نعم الله من ... تحكم حطت جميعا لديك # سيدي ومالكي، الصنائع شجر تغرس، وبسياج العناية تصان وتحرس، فمنها ما ~~يعدم، ويحط سياجه ويهدم، ومنها ما يمر جناه، إذا نظر إناه، ومنها ما يسمح ~~بإنعامه، ويرمى أكله لعامه، وتقر بصلاحه عين فلاحه، والصنيعة في خديمكم ~~فلان اللبيب النبيل الجاري من توفية خدمتكم وشكر نعمتكم على سواء السبيل من ~~هذا القبيل. فأقسم لو شكر رياض الحزن صنيعة المزن كشكره، لتأود الغصن من ~~سكره، ورد وشأنه الدعاء وشأننا التأمين، والله الكفيل بالإجابة الضمين: # إذا ما غرست الخير في ابن جدار ... ظفرت بكنز منه تحت جدار # فشد عليه الكف ذخر مضنة ... واسكن به الأسرار دار قرار # ومن دلائل عناية الله بالرئيس وإعانته خلوص بطانته، فالحمد لله الذي جعل ~~القلوب والأيدي نوائل رفده ووده، والألسنة والطروس تراجم مجده، والمملوك ~~يرتقب نعرة المواضع الحرة ويمن الشيات وسعادة الغرة، قد نهكته المواعد ~~والأمل المباعد، ورجاؤه قوي في الجناب الذي إذا وعد وفى، ومحله من أميري ~~العدوتين ما احتجب عن الأعين ولا اختفى، وبقي أمل الله الذي لا تتحرك ذرة ~~إلا بإرادته، ومنه نسأل صلة عادته، ودوام أيامه، واتصال سعادته. # وكتبت إليه في غرض الشفاعة. # يا سيدي أبقاكم الله محط الآمال، وقبلة الوجوه، وبلغ سيادتكم ما تؤمله من ~~فضل الله وترجوه، وكلأ بعين حفظه ذاتكم الفاخرة، وجعل عز الدنيا متصلا لكم ~~بعز الآخرة. بعد تقبيل يدكم التي لا تزال يدها تشكر، وحسنتها عند الله ~~تذكر، أنهي إلى مقامكم أن الشيخ الكذا أبا فلان، مع كونه مستحق التجلة ~~بهجرة إلى أبوابكم الكريمة قدمت، ووسائل من أصالة وحشمة كرمت، وفضل وقار، ~~وتنويه للولاية إن كانت ذات احتقار، ومن اقتضى الفضل بره، وأدب شكر ~~الاختبار علنه وسره، له بمعرفته بسلفكم الأرضى وسيلة مرعية، وفي الاعتراف ~~بنعمتكم مقامات مرضية، وتوجه إلى بابكم، والتمسك بأسبابكم، والمؤمل من سيدي ~~ستره ms085 بجناح رعيه في حال الكبره، ولحظه بطرف المبره، إما في استعمال يليق ~~بذوي الاحتشام أو سكون تحت رعي واهتمام، وإعانة على عمل صالح يكون مسك ~~ختام، وهو أحق الغرضين بالتزام. وإحالة سيدي في حفظ رسم مثله، على الله ~~الذي يجزي المحسنين بفضله ومنه نسأل أن يديم أيام المجلس العلمي محروسا من ~~النوائب، مبلغ الآمال والمآرب. والمملوك قد قرر شأنه في إسعاف المقاصد ~~المأمولة من الشفاعة إليكم، والتسحب في هذه الأبواب عليكم، وتقليب القلوب ~~بيد الله الذي يعطى ويمنع ويملك الأمر. أجمع. والسلام.. # وخاطبت الوالي الكبير بمراكش: PageV01P054 والي الولاة الذي بمكارمه يضرب ~~المثل، وشرف الجباة الذي جمع له العلم والعمل، أبقاكم الله والسعادة لكم ~~مركب، ونصبة ولايتكم لا يخالف سعدها كوكب، كتبته ولساني طليق، وشأني ~~بالاقتصار على تلك الذات خليق، وقد كانت عندي مكارمكم التي وقفت على ~~أعيانها، وبحثت في سمع كيانها، واجتزأت بأثرها عن عيانها، وتخطيت إجمالها ~~إلى بيانها، مما يقضى منه العجب، ويجلي من غرة الجود ما احتجب، وأظن ذلك ~~احتفالا استنفد القوة، وحذقا ختم آي الكرم المتلوة، فأنتج لي استخبار ~~الطارئين في الأرض والواردين على الغمر والبرض، ومتجملي العنايات ~~والشفاعات، والوسائل النفاعات كأبي عبد الله بن جدار والشرفاء أولي المؤن ~~الكبار، وسواهم على تباين الأطوار، أن قضية مكارمكم مطلقة، وأعداد جودكم ~~بالثناء منطقة، فلعمري لقد وجدت لذلك خفة على كبدي، إذ لم أر الصنيعة ~~البعيدة مختصة بيدي، إنما أنت بحر المواهب الزاخر، والواحد الذي افتخر به ~~الزمان الآخر، ومتحمله فلان من ذوي الفضل ذاتا وصحبه، ووسيلة وقربه، وله ~~بصاحب رياسة الإنشاء تخصص وتميز، وفئة وتحيز، والمراد أن يكون من رعى والي ~~الولاة بمكان مكين، ومبوأ من مجده إلى ربوة ذات قرار ومعين، يكون ذلك من ~~جملة ماله من الأيادي البرة، والفواضل المتألقة الغرة، والله يديم سعده، ~~ويحرس مجده. والسلام.. # وكتبت إلى عميد الدولة في غرض التحريك والشفاعة: سيدي الأعظم، وملاذي ~~الأعصم، وعروة عزي الوثقى التي لا تفصم، أبقاك الله بقاء آثارك، وأنه ~~للعمر، تأمر الدهر فيأتمر، ويلبي بثنائك ms086 الطائف والمعتمر، بأي لسان أثني ~~على فواضلك وهر أمهات المنن، وطرف الشام واليمن، ومقامات بديع الزمن، ~~والتحف المرتفعة عن الثمن. فحسبي دعاء أردده وأواليه، وأرتقب مطاوب الإجابة ~~عن مقدمه وتاليه، وأن تشوف المنعم للحال الموقوف جبره بمشيئة الله على جميل ~~سعيه، الموسدة على وطاء لطفه، المغشاة بغطاء رعيه، فقلب خافق، وقلب مؤمن ~~يجاريه وسواس منافق. وقد تجاوز موسى مجمع البحرين، وأصبح سرى إيابه سري ~~القين. ولقد كانت مراحل الرسل قصيرة قبل أن يكسبها زحلي ثقل الحركة، ويخلط ~~خاصي في وظائفها المشتركة، وليت أمري برز إلى طرف، وأفضى إلى منصرف، وربما ~~ظفر آيس بما يرجوه، وبرز المحبوب من المكروه، والله لا يفضح جاه الكتاب ~~الذي أحيا وأنشر، وحيا وبشر، وأعطى صحيفته باليمين وقد جمعت رسالتكم ~~المحشر، وموصل كتابي، ينوب في تقبيل اليد العلمية منابي، وليعلم سيدي أن ~~هذا القطر على شهرته وتألق مشتريه وزهرته، إذا تنخل كرامه، وعهد الفضل لم ~~يبن انصرامه، فهو لبابه المتخير وزلاله الذي لا يتغير: أصالة معروفة، وهمة ~~إلى الآثار مصروفة ونبلا على السن والكبرة، ورجولة خليقة بصلة الحرمة ~~والمبرة، والوسيلة لا تطرح، والمعنى الذي لا يفسر لوضوحه ولا يشرح، هو ~~انتماؤه إلى جناب سيدي حديثا وقديما، واعترافه بنعمه مديرا لها ومديما. ~~والله يوفر من آثار سيدي حظه، ويجدد لديه وعيه ولحظه، حتى يعود خافقا علم ~~إقباله، معلما برد اهتباله، مسرورا ببلوغ آماله. فلعمري إن محل ولايته ~~لكفي، وإن عهد أمانته لوفي، وإن عامل جده لظاهر وخفي، وما يفعله سيدي من ~~رعيه وإنجاح سعيه كسوب في مناقبه، ومعدود في فضل مذاهبه والسلام. # وخاطبت الوالي الفاضل أبا محمد بن بطان فيما يظهر من الغرض: # لا ناقة لي في صبري ولا جمل ... من بعد ما ظعن الأحباب واحتملوا # قالوا استقلوا بعين الفطر قلت لهم ... ما عرسوا بسوى قلبي ولا نزلوا ~~PageV01P055 ما هذا الاستدعاء الذي نقد وبهرج وعطف على من اتصف بالسعادة ~~وعرج، ومر على الخليط المناشب، كما مرت على الطحن سبابة الحاسب، يقدم ~~ويجفل، ويعلي ويسفل، ويعلم ويغفل، ومنزلتي ms087 صفر من هذا التعيين، وحظي الظمأ ~~من المورد المعين، إن كانت الوسيلة المعتبرة وسيلة الحب، فما لوسيلتي تحبط، ~~ولركائب استقدامي لا تربط، وفي مثلها يحسد أو يغبط، الصحب والمحل الرحب، ~~بحيث يفعم الوطب، ويدرأ الخصب، وترفع للطارق نار القرى، مادتها المندل ~~الرطب. نستغفر الله من الاسترابة بالود اللباب، وننوب في الاعتذار عن ~~الأحباب، ولو علموا بارتفاع التقية، والمطالبة بالبقية، لما حجبوا بروقهم، ~~ولا أغفلوا مشوقهم، ولا منعوا عنه صبوحهم ولا غبوقهم: # وعسى الذي قدر البعاد يزيله ... وعسى الذي كتب الفراق يجمع # ولما وقفت على استدعاء صاحبنا أبي القاسم وصل الله حفظه، وأجزل من الخير ~~حظه، آثرت اعتزامه، واقتضيت بالعهد التزامه، وكافحت جيش اعتذاره حتى رأيت ~~انهزامه، في أن يشاهد ذلك الجمع المبارك بعيني، ويكون غريم الدهر في اقتضاء ~~ديني، وحركت له الشوق الذي يذهب معه الوسن، ويخلع في طاعته الرسن، وكنت في ~~رحلته كما قال الحسن: # أيها الرائحان باللوم لوما ... لا أذوق المدام إلا شميما # جل حظي منها إذا هي دارت ... أن أراها وأن أشم النسيما # نالني بالملام فيها إمام ... لا أرى في خلافه مستقيما # فكأني وما أزين منها ... قعدي يزين التحكيما # كل عن حمله السلاح إلى الحر ... ب فأوصى المطيق أن لا يقيما # والله يسر براحة الشيخ النفوس، ويذهب البوس، ويضفي من الوقاية اللبوس، ~~والسلام. # وخاطبت عميد الدولة، وقد بلغني إيابه من زيارة الصلحا بريف بادس، ضجرا ~~بحمل الدولة متراوغا عنها: # هنيئا بالقدوم من الزيارة ... ولقيت السعادة والبشارة # وقاد لك الإله خفي لطف ... يبلغ مجدك الأعلى اختياره # سيدي أبقاك الله تعرج على البقع المزورة ركاب الجلالة، وتورث مراقي ~~المنابر لا عن كلالة، وتنجح في صميم العمل الصالح بين السلف والسلالة، كانت ~~لي آمال أرى بقاءك أجلها، وعمدة لها، لاشتها الأيام وأدرجتها، وعفى رسمها ~~لما نسجتها، والدنيا حلوب خلوب، ومغالب القدر مغلوب، وبيد الله أفئدة ~~وقلوب، وإن ساءت ظنون، فثم الكاف والنون ومؤلف الضب والنون، وما الدهر إلا ~~منجنون، أرضانا الله بمصارف القدر، وعوضنا منه بالحظ المبتدر، وفرغنا للورد ~~البعيد ms088 الصدر PageV01P056 فأنا اليوم لا أمل لي إلا لقاؤك الذي هو الحظ، ~~وإن فتك الزمن الفظ، والنصير لما ساء المصير، والكهف لما عظم اللهف، وكيف ~~لا ورعيك استخرج من الركية، وسمع على البعد صوت الشكية، وجودك أعطى وأمطا، ~~وجاهك فرش وغطى، فإن ذوت أغصان الصانع بلفح جحود، أو أصبحت الأيادي البيض ~~من الغمط في لحود، فأغصان صنائعك قبلي قد زهت بحبها وأبها، وحيتها نواسم ~~القبول من مهبها، وأياديك لدي أحياء عند ربها، تسأله جلت قدرته القديمة، ~~ووسعت كل شيء رحمته التي همت منها الديمة، أن يجعل جاهك في الشمول جنس ~~الأجناس، وربعك ميدان جياد السرور والإيناس، ويعصمك يا محمد الحمد من ~~الناس، ويجعل سعيك مشكورا، وفخرك مذكورا، وقصدك مأجورا، وبابك لا غفلا ولا ~~مهجورا، ومقامك حجرا عن النوايب محجورا، وإني لما طرق النبأ بوجهتك في سبيل ~~البر والفضائل الغر، تجدد عهدك بزيارة أولي الفضائل الباهرة الآية، ~~والمشايخ أنسباء سلفك في قعدد الولاية، قلت هذا حنين لفصيله، وجذب عن أسباب ~~أصيله، وتحويم على شريعه، ومقدمة أوبة سريعة، مهلا مهلا فلم يدع العلم ~~جهلا، وأهلا بمقامك الذي أقامك الله فيه وسهلا، ولو زرت طيفورا أو سهلا، كف ~~الأكف العادية، وبث المراشد الرائحة الغادية وهداية الخلافة الهادية، وهو ~~معكم أينما كنتم حجة بادية، ومن دافع فليدع ناديه. ولله در رابعة وقد شغلت ~~بالحي عن الميت، وبالمشكاة عن الزيت، فقالت الناس يطوفون بالبيت، وإن شوق ~~ارتياض ومران، وكاد يلقى بمعطن التجريد جران، فليس يحمد قبل النضج بحران، ~~وعالم السياسة قلب، وود إخوان الخوان بارق خلب، وفرع دوحتك الذي في هضبة ~~المنبر الأمامي قد غرسته، وديوان النشأة الطاهرة قد درسته، فعاهده بالكفالة ~~حتى يسح، ويرف دومه وسح، ولا توحش منبته المبارك باغباب شمسك، ومتعه وأخوته ~~بنعيم يومك، إذ لا قدرة لنفسك على رد أمسك، وإذا ذكر القدر فأمسك، وهوى ~~مماليك سيدي أن لا يقع تقويض، ولا يعدم للمدبر الحكيم تسليم وتفويض، فالذي ~~دبره في الأحشاء، وحكم في صورته الحسنة يد الإنشاء، حيث لا سبب يعمل، ولا ms089 ~~فكر فيما يلغى ولا فيما يعمل، ولا حيلة تحكم، القوة العاجزة واللسان ~~الأبكم، هو الكفيل لك بحفظ المنصب، وصون الجناب المخصب، حتى تستوفي عمر ~~النهاية حلس وسادك، فائزا بنعيم الدارين على رغم حسادك، وتطرب إذا قرعت ~~المنابر المفضلة عصيات حفدتك وأولادك، تحت كفالتك وبإرفادك، وسيدي شيخ ~~زاوية الخلافة. فلا أقفر منه محرابها، ولا أغفلت من غرر صنائعه البيض ~~عرابها، ولا استوحش من حسام رأيه السديد قرابها، وعندما ورد البشير برجوع ~~نيرك الأعظم إلى بيت شرفه، واستحثاث بريد الخلافة ركاب منصرفه، قلت اللهم ~~اكتب خطاه وأجره، وارع في معاملة أوليائك تجره، وغبطه بعد بالمقام في ~~المقام الذي فيه أقمته، وأرغمت الباطل ووقمته، وهنه الإياب الذي أزحت به ~~الارتياب، والقفول الذي كفيت به آمالنا الأفول - والسلام. # وخاطبت في سبيل الدعابة من تزوج قينة: PageV01P057 كتبت أغبطك، أعزك ~~الله، بتسويغ اللذات، وتهنى طيب الحياة، ولباس خلع الخلاعة ولو قامت ~~الساعة، فإنما الإنسان بيومه لا بقومه، وبوقته لا بالمبالات بمقته، وأدعو ~~الله أن يجزل أجرتك، ويتقبل هجرتك، ويؤمن من الشرط حجرتك، ويعطف على محلك ~~قلوب الفتيان، ويقربهم للإتيان، ويقطع بشهرة قينتك حظوظ القيان، ويسلبك ~~الغيرة التي تفسد العشرة، وتكشف القشرة، وكأنني بك أعزك الله وقد ظهرت ~~بوجهك سعفة النبيذ، وتفطر لها جلد وجهك تفطر جلد الجدي الحنيذ، وأصاب ~~أسنانك الحفر، وريحك البخر، وعينك الشتر، وشعرك الحزاز ويدك الكزاز، وأصبحت ~~مخمورا، منهيا من عيالك مأمورا، وقد أعلفت عمامتك بسروالك، وسدلت القشرة ~~البيضاء إلى أسمالك، وقعدت بدكة بابك تتلقف العيارة، وتعترض السيارة، وتعين ~~للوقت الزيارة، فإذا اقتضيت النقد من الخرج، ودللت الفحول على المرج، وخطبت ~~لمشاهدة الرقص والدرج، نهضت لشراء مرن حجولك، وما يتكفل بسولك، من طراوة ~~تصقل البشرة وتنقيها، ولخلخة تستر رائحة الإبط وتخفيها، وسنون يطيب الفم، ~~ويوافق الشم، وضماد يشد الثدي إذا ذبل، وفرزجة تمنع الحبل، وحشوت جنبيك ~~أوتارا، وأعددت دستانا ثانيا وحمارا، وشاركت على المرابحة خمارا، وبسطت نطع ~~القعود، وأعددت لإيداع الفتوح غشاء العود، وترددت إلى الباب توقعا لإخلاف ~~الوعود، فأقسم عليك يا سيدي ms090 أن لا تغفلنا من بالك، ولا تنسنا من حرامك ~~المصحف أو حلالك، وأسهمنا في فضل تجارتك، وعين جعالتك وإجارتك، واضرب لنا ~~بحظ في قسم ما في طنجهارتك - والسلام. # وفاة زوجة ابن الخطيب # وفي السادس لذي قعدة من عام اثنين وستين وسبعمائة المذكور، طرقني ما كدر ~~شربي ونغص عيشي من وفاة أو الولد عن أصاغر زغب الحواصل بين ذكران وإناث في ~~بلد الغربة وتحت سرادق الوحشة، ودون أذيال النكبة، فجلت عليها حسرتي واشتد ~~جزعي، وأشفيت لعظم حزني، إذ كانت واحدة نساء زمانها جزالة وصبرا ومكارم ~~أخلاق، حازت بذلك مزية الشهرة حيث حلت من القطرين، فدفنتها بالبستان المتصل ~~بالدار بمدينة سلا، ووقفت على قبرها الحبس المغل لمتولي القراءة دائما ~~عليها، وصدر عني مما كتب على ضريحها وقد أغرى به التنويه والاحتفال: # روع بالي وهاج بلبالي ... وسامني الثكل بعد إقبال # ذخيرتي حين خانني زمني ... وعدتي في اشتداد أهوال # حفرت في داري الضريح لها ... تعللا بالمحال في الحال # وغبطة توهم المقام معي ... وكيف لي بعدها بإمهال # سقى الحيا قبرك الغريب ولا ... زال مناخا لكل هطال # قد كنت مالي لما اقتضى زمني ... ذهاب مالي وكنت آمالي # أما وقد غاب في تراب سلا ... وجهك عني فلست بالسالي # والله حزني لا كان بعد على ... ذاك الشباب الجديد بالبالي # فانتظريني فالشوق يقلقني ... ويقتضي سرعتي وإعجالي # ومهدي لي لديك مضطجعا ... فعن قريب يكون ترحالي # واسمك مقلوبه يبين لي ... مآل أمري في معرض الفال # وقلت في هذا الغرض وهو معنى صوفي: # يا قلب كم هذا الجوى والخفوت ... ذماءك استبق لئلا يفوت # فقال لا حول ولا قول لي ... قد كان ما كان فحسبي السكوت # باينني الرشد وباينته ... لما تعشقت بشيء يموت # وخاطبت الرئيس الثبت بقية الأشراف بهذا الموطن، عامر بن محمد بن علي ~~الهنتاتي: # أبا ثابت كن في الشدائد ثابتا ... أعيذك أن يلفى حسودك شامتا # عزاؤك عن عبد العزيز هو الذي ... يليق بعز منك أعجز ناعتا # فدوحتك الغناء طالت ذوائبا ... وسرحتك الشماء طابت نوابتا # لقد هد أركان الوجود مصابه ... وأنطق منه ms091 الشجو من كان صامتا # فمن نفس حر أوثق الحزن كظمها ... ومن نفس بالوجد أصبح خافتا # هو الموت في الإنسان نصل لحده ... فكيف نرجي أن نصاحب مائتا # وللصبر أولى أن يكون رجوعنا ... إذا لم نكن بالحزن نرجع فائتا ~~PageV01P058 اتصل بي أيها الهمام، وبدر المجد الذي لا يفارقه التمام، ما ~~جنته على عليائك الأيام، واقتنصه محلق الردى بعد أن طال الحيام، وما استأثر ~~به الحمام، فلم يغن الدفاع ولا نفع الذمام، من وفاة صنوك الكريم الصفات، ~~وهلاك وسطى الأسلاك، وبدر الأحلاك، ومجبر الأملاك، وذهاب السمح الوهاب، ~~وأنا لديغ صل الفراق، الذي لا يضيق بألف راق، وجريح سهم البين، ومجاري ~~العيون الجارية بدمع العين، لفقد أنيس سهل علي مضض النكبة، ونحى ليث الخطب ~~عن فريستي بعد صدق الوثبة، وأنسني في الاغتراب، وصحبني إلى منقطع التراب، ~~وكفل أصاغري خير الكفالة، وعاملني من حسن العشرة بما سجل عقد الوكالة، ~~وانتزعه الدهر من يدي حيث لا أهل ولا وطن، والاغتراب قد ألقى بعطن، وذات ~~اليد يعلم حالها من يعلم ما ظهر وما بطن ورأيت من تطارح الأصاغر على شلوه ~~الغريب، النازح عن النسيب والقريب، ما حملني على أن جعلت البيت له ضريحا، ~~ومدفنا صريحا، لأخدع من يرى أنه لم يزل مقيما لديه، وأن ظل شفقته منسحب ~~عليه، فأعيا مصابي عند ذلك الشرح، وأعظم الظمأ البرح، ونكأ القرح القرح، إذ ~~كان ركنا قد بنته لي يد معرفتك، ومتصفا في البر بي والرعي لصاغيتي بكريم ~~صفتك، فوالهفا عليه من حسام، وعز سام، وأيادي جسام وشهرة بين بني حام وسام، ~~أي جمال خلق، ووجه للقاصد طلق، وشيم تطمح للمعالي بحق؟ وأي عضد لك يا سيدي ~~الأعلى لا يهن إذا سطا، ولا يقهقر إذا خطا، يوجب لك على تحلية بالشيبة، ما ~~توجبه البنوة من الهيبة، ويرد ضيفك آمنا من الخيبة، ويسد ثغرك عند الغيبة - ~~وكما قال عليه السلام للأنصار: )أنتم الكرش والعيبة( - ذهبت إلى الجزع ~~فرأيت مصابه أكبر، ودعوت بالصبر فولى وأدبر، واستنجدت الدمع فنضب، واستصرخت ~~الرجاء فأنكر ما روى ms092 واقتضب، وبأي حزن يلقى فقد عبد العزيز، العزيز على ~~المجد فقده، أو يطفأ لاعجه وقد عظم وقده، اللهم لو بكى بندى أياديه، أو ~~بغمام غواديه، أو بعباب واديه، وهي الأيام أي شامخ لم تهده، أو جديد لم ~~تبله وإن طالت المدة؟ فرقت بين التيجان والمفارق، والخدود والنمارق، والطلى ~~والعقود، والكأس وابنه العنقود، فما التعلل بالفان، وإنما هي إغفاءة أجفان، ~~والتشبث بالحبائل، وإنما هي ظل زائل؟ والصبر على المصائب، ووقوع سهمها ~~الصائب، أولى ما اعتمد طلابا، ورجع إليه طوعا أو غلابا، فأنا يا سيدي أقيم ~~رسم التعزية، وإن بوئت بمضاعف المرزية، ولا عتب على القدر، في الورد من ~~الأمر والصدر، ولولا أن هذا الواقع مما لا يجدي فيه الخلصان، ولا يغني فيه ~~اليراع ولا الخرصان، لأتى جهده من أقرضتموه معروفا، أو كان بالتشبع إلى تلك ~~الهضبة معروفا، لكنها سوق لا ينفق فيها إلا سلعة التسليم، للحكيم العليم، ~~وطي الجوانح على المضض الأليم، ولعمري لقد خلدت لهذا الفقيه، وإن طمس ~~الحمام محاسنه الوضاحة، لما كبس منه الساحة، صحفا منشرة، وثغورا بالحمد ~~موشرة، يفخر بها بنوه، ويستكثر منها مكتسبو الحمد ومقتنوه، وأنتم عماد ~~الفازه، وعلم المفازة، وقطب المدار، وعامر الدار، وأسد الأجمة، وبطل ~~الكتيبة الملجمة، وكافل البيت، والستر على الحي والميت، ومثلك لا يهدى إلى ~~نهج لاحب، ولا ترشد أنواره بنار الحباحب، ولا ينبه على سنن نبي كريم أو ~~صاحب؛ قدرك أعلى، وفضلك أجلى، وأنت صدر الزمان بلا مدافع، وخير معل لأعلام ~~الفضل ورافع، وأنا وإن أخرت فرض بيعتك لما خصني من المصاب، ونالني من ~~الأوصاب، ونزل بي من جور الزمان الغصاب، ممن يقبل عذره الكرم ويسعه الحرم ~~المحترم، والله سبحانه الكفيل لسيدي وعمادي ببقاء يكفل به الأبناء وأبناء ~~الأبناء، ويعلي لقومه رتب العز سامية البناء، حتى لا يوحش مكان فقيد مع ~~وجوده ولا يحس بعط زمانه مع جوده، ويقر عينه في ولده وولد ولده. ويجعل أيدي ~~مناويه تحت يده والسلام. # وخاطبت صاحب القصبة بمراكش على هذا العهد مسعود بن يوسف بن فتح ms093 الله بما ~~نصه: # أمسعود بن يوسف طير قلبي ... على شجر الكرام له وقوع # وفي علياك لي كنز اعتقاد ... على أمثاله تطوي الضلوع PageV01P059 إذا نفس ~~امرئ ولعت بمغنى ... فما بسوى كمالك لي ولوع # سيدي أبقاك الله عالي القدر، منشرح الصدر، حالا من منازل السعادة منزلة ~~البدر، تنخلت الأماجد فوقف على تفضيلك اختياري، وإن لم يتح لقائي ولا قرب ~~جواري، لكن السماع، ومتى يرد حكم أصله الإجماع والأخبار والاعتبار. فلما ~~أتاح الدهر تلك اللمحة على ظهر طريق، وانحياز فريق، هممت أن أبثك بعض ~~اعتقادي، وأنفث بعقد ودادي، فضاقت الوقفة، ولم تكمل الصفقة. وانصرفت انصراف ~~الظمآن شارف العذب الزلال فلم يشرب، والمحب تمنى ساعة اللقاء فما أبان ولا ~~أعرب، وخفت أن يجريه سيدي مجرى الهذر الذي هو صرف الأسواق، والمعاملة به ~~على الإطلاق، حيث لا خلاق، بل هو والله الحق الذي وضح محياه، والبارق الذي ~~أغدق سقياه، والحديث الذي أخجل المسك رياه، لم تحمل عليه المطامع، ولا ~~السراب اللامع، فليثق سيدي من المعتد به بموجب حقه، العليم بسبقه، والقائل ~~بأنه واحد عصره، وحسنة دهره، إلى أن يمن الله بلقاء يشرح المضمر ويبينه، ~~حتى تخفق رايته وينتشر كمينه، والله يديم سعد سيدي وعلاه، ويحفظه ويتولاه. # وخاطبت الوالي بدرعة، وبلاد القبلة، السري الماجد أبا محمد عبد الله بن ~~محمد حفظه الله وأعزه: # والي الولاة وواحد الزمن الذي ... تبآى الملوك بمثله وتفاخر # صيرت حاتم طيء يزرى به ... زار ويسخر إن تذوكر ساخر # إن كان طلا أنت جود ساجم ... أو كان نهرا أنت بحر زاخر # وإذا كان الزمان الأول استعلى بأه ... ليه أناف بك الزمان الآخر # كتبت إلى سيدي والخجل قد صبغ وجه يراعي، وعقم ميلاد إنشائي واختراعي، ~~لمكارمه التي أعيت بمنه ذراعي، وعجز في خوض بحرها سفينتي وشراعي، فلو كان ~~فضله فنا محصورا، لكنت على الشكر معانا منصورا، أو على غرض مقصورا، لزأرت ~~أسدا هصورا، ولم ير فكري عن عقائل البيان حصورا، لكنه مجد تألق بكل ثنية، ~~ومكارم رمت عن كل حنية، ومجد سبق إلى كل ms094 أمنية، وأياد ببلوغ غايات الكمال ~~معنية، فحسبي الإلقاء باليد لغلبة تلك الأيادي، وإسلام قيادي، إلى ذلك ~~المجد السيادي، وإعفاء يراعي ومدادي، فإذا القول من باب الخير إلى باب ~~الدعاء وقد وصلني كتاب سيدي مختصر الحجم، جامعا بين النجم والنجم، قريب ~~عهده من يمينه بمجاورة المطر السجم، فقلت اللهم كاف سيدي واجزه، ومريده ~~بالضر فأخزه، ولله در المثل: أشبه امرأ بعض بزه، كمال واختصار وريحان أنوف ~~وإثمد أبصار، أعلن بالرعي الذي لا يغير بعد الدار من شيمته، ولا يقدح ~~اختلاف العروض والأقطار في ديمته، إنما نفسه الكريمة والله يقيها، وإلى ~~معارج السعادة يرقيها، قانون يلحق أدنى الفضائل بأقصاها، وكتاب لا يغادر ~~صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وإني وإن عجزت عما خصني من عمومها، وأحسبني من ~~جمومها لمخلد ذكر يبقى، وتذهب اللهى، ويعلي مباني المجد تجاوز ذوائبها ~~السهى، ويذيع بمحافل الملك فما دونها، ممادح يهوى المسك أن يكونها، وتعطف ~~له الرياض العين غضونها، وتكحل به الحور العين عيونها، وتؤدى منه الأيام ~~المتربة ديونها، وإن تشوف سيدي بعد علو حمده وشكره، واستنفاد الوضع في ~~إطالة مدحه وإطابة ذكره إلى الحال، ففلان حفظه الله يشرح المجمل ويبين من ~~عواملها الملغى والمعمل. وأما اعتناء سيدي بالولد المكفى بحرمته، فليس ببدع ~~في بعد صيته وعلو همته، على من تمسك بأذمته، وفضله أكبر من أن يقيد بقصة، ~~وبدر كماله أجل من أن يعدل بوسط أو حصة، والله تعالى يحفظ منه في الولاة ~~والي القبلة، وولى المكارم بالكسب والجبلة، ويجعل جيش تمامه لا يؤتى من ~~القلة بفضله وكرمه. # وخاطبت أبا سعيد بن حبوس الوالي بمكناسة في بعض الأغراض، وهو ممن يثني ~~عليه الأحلاف من صحابته إخوان النبيذ، استكشف ما موهوا به من زيفه فكان ~~بهرجا زائفا شيمة مثله: PageV01P060 شاع أعزك الله على ألسن أصحابك ممن عرف ~~نبله وعقله، وصح في الاختبار نقله، أنك جواد الوقت، الآمن من المقت، وإنك ~~مخلي التخت، ومعيد البخت، ومأوى الضيف، في الشتاء والصيف، وأنا ما علمت ضيف ~~الكرام حيث حللت، ونزيل الأجواد متى ms095 نزلت، أرحل عنهم والثياب تضيق بها ~~العياب، والجياد يجنبها القياد، والصرر، قد أشرقت منها الغرر، حرصا على ~~ثناء يخلد ومعنى يولد، ودولة تحلى بالمكارم، ومروة يهون عليها ضرب المغارم، ~~فبت بجوارك ليلتين أكلت فيهما من زادي، وشربت من ماء الوادي، وجعلت الأرض ~~مهادي، وطال لأجل البراغيث سهادي، ولقد سألني الوزير أبقاه الله عن طريقي ~~ورفيقي وفريقي، فأجملت المفسر، وألممت من الكذب بما تيسر، وقلت علم ~~استدعاؤك إياي، واستقدامي من مثواي، فآثر الناس بجملتهم هواي، وأما في ~~الأياب بعد أن بوأت البيت، وأوليت ما أوليت، فالأمر أكبر، والخبر لا يفي به ~~المخبر، فخاطبتك أعزك الله مخاطبة من يغار على شهرة جودك، والحكم لك ~~بالثناء قبل وجودك، فإما أن يقع الصلح على ضريبة قريبة، ويرتفع عن وجه ~~المحادة نقاب الريبة، أو يكذب النقل، ويكون قرى ضيفك الماء والبقل، اللهم ~~إلا إن كان قبولك خاصا بمن راق خده، وحسن قده، وتبللت طرته، وأخجلت البدر ~~غرته، فحظنا لديك الخيبة، ولو قصدناك من مكة وطيبة، وموصله يقرر المطلب، ~~ويخبر منك البارق الخلب، والقصد المشاركة فيما أمر بشرائه، ومحاولة نقله ~~بما يستحقه من كرائه وأنا أرتقب وصوله وأنتظر حصوله، وعلى كل حال فشكري ~~لشكر الخلق فيك تبع، وإن لم يقع في جوارك ري ولا شبع؛ وثنائي جميل وإن لم ~~يقض من برك تأميل، وما ألممت به إنما هو دعابة تخف على أهل النبل، ومن يسلك ~~من التظرف أوضح السبل، والله يمنع بعد بلقائك، ويجلي غرر الفضل من تلقائك. ~~والسلام. # رجع التاريخ # تولية السلطان أبي سالم المريني ونهايته PageV01P061 وفي ليلة التاسع عشر ~~من شهر ذي قعدة عام اثنين وستين وسبعمائة وقعت بأمير المغرب إبراهيم بن ~~أمير المسلمين أبي الحسن، الدبرة وأخذته في مجثمه الصيحة لتوفر أسباب ~~البغضة، وتكاثر دواعي الخلعان، إذ كان هذا الصبي ذاهلا عن الحزم، مثلا في ~~البلادة وكلا، مؤثرا للحجبة، معوضا للبطالة، مسلوب الغيرة على المال، قنوعا ~~من الإمرة بالاسم، مجتزئا من انفساح الخطة بالكسر، كاسد سوق العطاء، معطيا ~~لعداه الضمة، معطلا رسم المشورة، ms096 استقر لأول تصير الأمر لأخيه أمير ~~المؤمنين، الحية الذكر مغربا بغرناطة دار ملك الأندلس، وهو صبي ذو وسامة، ~~في جملة من أخوة وبني عم، ثم حركه القدر بطلب الملك، وهاجته دعوات سماسرة ~~الفتن على نبأة هلاك أخيه، وأخذ البيعة بعده لولده الصبي الصغير بعد قتل ~~كبيره ولي العهد بتدبير الوزير الحسن بن عمر بن يخلف العدودي في خبر طويل، ~~فرقق هذا الأمير المستدعى عن صبوح مغزاه لسلطانها، فلم يشك بثه ولا راش ~~عزمه توقعا أن يخفق مسعاه فيبوء من وطن المغرب بإحنة تطوق الأندلس طوق خزية ~~وتجر عليها ذيل نكيرة ومعتبة مع الافتقار لمن علا هضبتها وتملك ناصيتها. ~~فلما يئس من الإنجاح، وتشكى إلى غير المنصت عول على نفسه، واقتصر على عزمه، ~~وركب الخطر طوع همه، فخرج عن الحضرة ليلا، على بعض مجاري الرحضاء من ~~أسوارها في زعنفة يسرت له ذلك إشارة واستظهارا وانتشالا وقودا ثم وضوءا ~~ونضحا، حتى استقل راكبا بظاهر البلد ولحق بقلعة يحصب ثغر العدو المطل ذي ~~الجوار المكتب، والعادية المشافهة، فأراح هنيهة ثم انصرف مصحبا إلى إشبيلة ~~وبها ملك قشتالة يقدح زناد حرب له على عدوه من روم برشلونة، فطرح عليه ~~نفسه، وتذمم به، وعرض عليه خطاب استدعائه ودس له المطامع المرتبطة بحصول ~~غايته فقبل صاغيته، وعصى نصحاء دينه المشيرين بتثبيطه والتثاقل عن إعانته، ~~إذ غرتهم المخيلة، وظنوا به المضاء كمينا في لفق الوسامة، ولى الأبهة، ~~وآثروا الرضا بمكان الوليد الذي موه به للمسلمين، وكونه غير مظنة للدفاع، ~~ولا أهل لاجتماع الكلمة، وجهز له جفنا من أساطيله سكيتا من عرضها بعد أن ~~عرضه على جبل الفتح متعلق طمعه، وحذق شرطه، وقد دس الأمير المذكور زعموا ~~إلى من به دسيسا في الاستبصار، فنبا عودهم عن غمزه، وانصرف الطاغية مشرقا ~~إلى طيته، وقصد الفلك المشحون بالأمير وبمن لف لفه إلى بحر المغرب يلوذ ~~بساحله لياذ الماء بأقطار الزجاجة، ويستنجز وعود خطابه، فانتهى إلى مرسى ~~مازيغان من أحواز أزمور، وأقام به شاهرا أمره، وعارضا وجهه، ومستنجزا وعده، ~~وقد كان ms097 الناس حطبوا في حبل سواه، ونقروا عن غيره، وجهروا بسآمتهم من ملكة ~~آل السلطان أبي الحسن، والتأم خاصتهم وعامتهم على منصور بن سليمان بن منصور ~~بن عبد الواحد بن يعقوب بن عبد الحق، جذم من قبيلتهم علق به من تصير الأمر ~~إليه، درء منذ زمن شبيبته إلى توسطه الاكتهال، دمث متنزل، مظنة ترشيح ومرمى ~~أمل، لمكانه من البيت سيما بعد إقفاره وتداعي عمده، ولفضل شهامة كانت فيه ~~يعارضها الجانب السهل والتقارب، وسبب ذلك الوزير كافل الولد المموه منه ~~بخيال، والمهلل بآل، والمعيد بما غامر به لولا القدر الذي ينمي كلا إلى ~~حده، وغايته، ويقفه رغم أنفه عند نهايته. PageV01P062 ولقد كان الولد أهلا ~~لما رشح إليه نبلا وإدراكا ورواء، فقد أتقن الخط، وحفظ المنزل، رشدا شيئا ~~من العربية على انحطاطه في دركات الحداثة وخفاء مكانه للضئولة - أسمع صوتا ~~ولا أرى أحدا - عهدي به يتدحرج بين يدي الوزير إلى مصلى الجمعة، أو يجلس ~~كفرخ الحمام المطوق مخضوب الرجيلة، مشمر الذيل، حسن القبض على المنديل ~~والمدية، قد دارت العمامة منه على قمر، لا يزال في الأريكة يتوقد كالذبال ~~في مشكاته نبلا وهشة سآلا عن أعيان الوافدين مشيرا بالأخذ لرقاع المتظلمين، ~~ناهضا إلى غاية النبل والسداد لو أن الليالي أمهلته، ورام لعظم منته وشدة ~~أسره وقوة شكيمته واغتراره بمن لديه أن يجري أمر خليفته الماضي الشبا، ~~السامي العلى، البالغ بمجده وجدوده أسباب السما، أبي عنان رحمه الله على ~~سبيله فيحوط البيضة ويملك القلوب بالرهبة، ويتمسك بالأطراف النائية، ~~والعمالة القاصية، ويخيف من يجاوره من الملوك المضطهدين بخليفته المصنوع ~~له، فبادر إلى تثبيت من أسندوا إليه أمر بجاية، ووعده إياه بالمدد، وخاف ~~على مملكة تلمسان لدة عقيلة الملك الذي بيده المبرة بخلال عظيمة الجدوى من ~~الماء الروي، ودرور رسل المحيا، وكثف العمارة، وعائد الإثارة. فجهز إليها ~~الجيش الخشن المناهز خمسة الآلاف إلى من كان بها من حاميته، وأمر عليها ابن ~~عم له وزير الولد قبل عموم وزارته وفي نفسه ضرم، ولديه بث لكبحه إياه عن ~~الطماح، ms098 وحمله على التطامن له. ولما حل الجميع تلمسان وقد كان أهلها غلبوا ~~عليها واستخلصوها لذهاب حرمتها، وما أوقعه رأي الخليفة الهالك من هدم سورها ~~ومحو منعتها، فأجفلوا عنها وكان الجيش أملك بها، فحسنت المخيلة ويمنت ~~النقيبة، وصدرت مخاطبته بذلك إلى الأندلس بما نصه: PageV01P063 من عبد الله ~~أبي بكر السعيد أمير المسلمين في سبيل رب العالمين بن مولانا أمير المسلمين ~~المجاهد في سبيل رب العالمين أبي عنان بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في ~~سبيل رب العالمين أبي الحسن بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ~~العالمين أبي سعيد بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين ~~أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، وصل الله نصرا موثق الخمائل، وفتحا صادق ~~المخائل، ومنحا ثابت الدلائل، وعضدا كريم المقاصد والوسائل، إلى محل أخينا ~~الذي أهل وداده من ميقات الإخلاص، وراق اعتقاده في مشاهد الاختصاص، وطلعت ~~بدور محبته آمنة من الانتقاص، السلطان الأجل الأعز الأسنى الأود الأفضل ~~الأخلص الأصفى الأكمل أبي عبد الله بن السلطان الأجل الأغر الأسنى الماجد ~~الرافع الأسمى الأسعد الأصعد الأرقى الهمام الأحفل المجاهد الأمضى الأكمل ~~المقدس المرحوم أبي الحجاج بن السلطان الأجل الأعز الأسنى الماجد الرافع ~~الأسمى الأسعد الأصعد الأرقى المجاهد الأمضى الأطول المبرور الأحفل الأكمل ~~المقدس المرحوم أبي الوليد بن نصر، وصل الله له سعادة تستجلى أنوارها وعادة ~~تستملي أخبارها وإفادة يروق زهوا أزهارها. سلام يروي النسيم حديث طيبه، ~~ويعبق إلا بسراه وتأويبه، ويخص ذلكم الإخاء الباهرة إياته المحكمة آياته، ~~ورحمة الله تعالى وبركاته، أما بعد حمد الله منجز وعده، ومجزل رفده الذي ~~أمدنا بنصره، وما النصر إلا من عنده، والصلاة التامة على سيدنا ومولانا ~~محمد رسوله الذي اختصه بحمده، وأمده بجنده، وأنزل عليه [سبحان الذي أسرى ~~بعبده]، والرضا عن آله وصحبه حفظة عهده ولحظة رشده وقومة الدين من بعده، ~~والدعاء لهذا المقام العلي المؤيد الكريم الإمامي المجاهدي السعيد السعيدي ~~بدوام سعده، واتصال عضده، والفتح الذي تحلى أجياد الزمان بعقده، فإنا ~~كتبناه كتب الله لإخائكم سرورا يبوئكم سرره، ms099 وحبورا يلبسكم حبره، وظهورا ~~يمطيكم مظهره، من حضرتنا العلية المرينية البيضاء، كلأها الله تعالى، ونعم ~~الله تعالى منسكبة الغمايم، زصنائعه الجميلة مفترة المباسم، ومكيفاته ~~البديعة عاطرة النواسم، والحمد لله على ذلكم حمدا يعرف يمن الفواتح ~~والخواتم، وودكم الود الذي له في ديوان المحافظة رسوخ وثبوت، وشكركم على ~~الإخاء كتاب موقوت، وثناؤكم على ترائب الولاء در وياقوت، ومحبتكم أفضل ما ~~تهادته أحيان ووقوت. وأما الذي لكم عندنا من حسن المعاضدة وجميل المساعفة ~~والمساعدة، فذلكم مما لا تزال سوره متلوة، وصوره مجلوة، ومسمياته بأحب ~~الأسماء مدعوة، فالله يصل ذلكم في ذاته، ويمده بمقتضياته وموجباته، وإلى ~~هذا وصل الله لكم نعما لا تبلى رسومها، وسعودا لا تغور نجومها، فإنكم قد ~~علمتم ما كان من اغترار الشقى. PageV01P064 الذي خيب الله مسعاه وقرب ~~منعاه، وأنه امتدت بعد وفاة مولانا المرحوم مطامعه، وظن أنه قد صفت بعد ~~الكدر موارده ومشارعه، وانضم إلى العرب المفسدين من بني عامر؛ وأتوا ~~محرومين لا محرمين رجالا وعلى كل ضامر، فلما وصلوا تلمسان وجدوا الجيش الذي ~~كان بها قد تفرق، وتطرق من الاختلال إلى قضائه ما تطرق فاختلسها اختلاس ~~السارق، وظن أنه بنجوة من الخطوب الطوارق، واجتمع إليه أوباش من قومه إسار ~~الردى، وجهلة الهدى، وبقية السيف الذي خبث معتقدا، ولم تكن أنمى عددا ولا ~~أنجب ولدا، فلم يكن إلا أن جهزنا إليهم جيوشا ضاق عنها الفضاء، وكتائب ~~أشعارها البأس والمضاء، فلم يشك الأشقياء أنها تحل قريبا من دارهم، ولا ~~ارتابوا في أنها تقدم بتبابهم وتبارهم، ونهدوا للمبارزة، وأجمعوا على ~~المناجزة، وخرجوا عن البلد بجموعهم محامين على ما يزعمون عن منازلهم ~~وربوعهم، فلما طلعت جيوشنا مشرفة الهوادي، وحققت الحقائق الرائعة في قلوب ~~الأعادي، وقرب حزب بني عبد الحق من حزب بني عبد الواد، سقط في أيدي ~~الأشقياء ولاذوا بالفرار والجلاء، فولوا على أدبارهم نفورا، وصحب منهم ~~الشؤم والخسار قوما بورا، وتقطعت بهم الأسباب، والتقمهم القفر اليباب، ~~وألقت تلمسان إلى ناسنا بمقاليدها، ووجهت إلى أولياء أمرنا العزيز ~~بأقاليدها، وعاد روحها إلى جسدها، ms100 ولم تلق إلى التهلكة بيدها، وكادت تمشي ~~على استحياء، وتشكو بما كان أصابها من داء عياء، حتى نفت خبثها، ورفعت ~~بالطهارة حدثها، ووقفت موقف العائذ، وعضت على طاعتها بالنواجذ، وعند فتحها ~~اعتزم شيوخ بني مرين أعزهم الله ومن معهم من العربان وأهل تلكم الأوطان، ~~وبادروا لاتباع الفل الخاسر ورأوا في الموارد حسن المصادر، وأمر الأحلاف ~~بأن يتقدموا في الصحراء، ويكونوا بالمرصاد لجموع الأعداء وكأنكم بدابرهم إن ~~شاء الله قد قطع، وبشملهم الجميع قد شت وصدع، وحديث النصر المتجدد قد أسند ~~ورفع، وأعلمنا بذلكم لما نتيقنه من حبكم الفائق، وخلوصكم الممطور الحدائق، ~~وسروركم بما يسنيه الله عز وجل من الصنع الرائق، والفتوحات التي تهوى إليها ~~أفئدة الخلائق، ولم يبق والحمد لله إلا أن نستعد للجهاد، ونصرف نظرنا ~~الجميل إلى تلكم البلاد، حتى ينعم ناظر الدين بناضر الفتح، وتجول حدقته في ~~حديقة المنح، ونعمل إن شاء الله في مناصرتكم ومظاهرتكم ما يعود بالنجح، ~~والله المستعان وعليه التكلان، وهو سبحانه يصل سراءكم، ويضاعف نعماءكم ~~وآلاءكم، ويحقق في حياطة تلك الأرجاء رجاءكم بمنه، والسلام الكريم، الطيب ~~العميم، يعتمد إخاءكم المشكور ورحمة الله تعالى وبركاته كتب في اليوم ~~العاشر لجمادى الأولى من عام ستين وسبعمائة، وكتب في التاريخ المؤرخ أعلاه. # وصدر الجواب عنه بما نصه: PageV01P065 المقام الذي تبرع سعده برد ~~المغصوب، وتولت يد العناية الإلهية عقد تاج عزه المعصوب، وحكمت عوامله في ~~سبيل الله بخفض الصليب المنصوب، مقام محل أخينا الذي )أتاه الله الحكم ~~صبيا(، وأخلص الملك فيه لله نداءا خفيا، فقال مشيرا إلى مكانه قبل تأتي ~~الأمر وإمكانه، [رب هب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب، واجعله رب ~~رضيا]، السلطان الكذا أمير المسلمين أبي عنان بن السلطان الكذا أمير ~~المسلمين أبي الحسن بن السلطان الكذا أمير المسلمين أبي سعيد بن السلطان ~~الكذا أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب، بن عبد الحق، أبقاه الله يرمي بسهام ~~عزماته أغراض السداد فيصيبها، ويشير بيده الكريمة إلى مواهب الله العميمة، ~~يستوفر لديها نصيبها، ويطلب ميراث سلفه ms101 في الأقطار بالحسام الماضي والقنا ~~الخطار، فيفوز بأقصى الآمال والأوطار من الانفراد بتعصيبها، معظم قدر إخائه ~~ومرفع جانب علائه، وموجب فرض هنائه بنعم الله وآلائه ومؤمل عزمه المعتد ~~بمضائه الداعي إلى الله بدوام نصره وصلة بقائه حتى تربى مآثره في سبيل الله ~~على مآثر آبائه، فلان سلام كريم، طيب بر عميم، يخص به مقامكم الأعلى، ~~وأخوتكم الفضلى ورحمة الله، أما بعدحمد الله الذي حفظ مركز العز منكم على ~~من اختاره، وأظهر عنايته بالدين الحنيف، على يد سلطانكم المنيف، فمهد ~~أوطانه، ويسر أوطاره فمتى شب ضرام فتنة أطفأت جداول سيوفكم ناره، ومتى خبأ ~~قبس هداية رفعت أيدي ملككم مناره، ومتى استأثر منازع من إيالتكم بلباس، في ~~سبيل اختلاس، استرجعت ما استعاره، وصرحت عاره، فملككم بفضل الله مستدرك ~~ثاره، ويتقبل آثاره، والدهر بين يديكم مستقيل عثاره، والصلاة على سيدنا ~~محمد رسوله الذي رفع شأنه في الأنبياء الكرام، وعظم مقداره، وجعل في أشرف ~~الخلق قومه، وفي أشرف الأرض داره، وأعطاه لواء الشفاعة ليجير من أجاره، في ~~اليوم الذي يسلم فيه الولي وليه والجار جاره، فمن انتصر بجاهه في الملمات، ~~وعول عليه في الشدائد المدلهمات، رضى انتصافه وحمد انتصاره، ومن توسل به ~~فضلا عمن زاره، أمن برحمة الله أوزاره، والرضا عن آله وأصحابه، وأسرته ~~وأحزابه الذين ورثوا فخاره، واختاروا من سبل الحق ما اختاره، ومنعوا عن ~~دينه أيدي العدى، وزينوه بحلى البأس والندى، وكانوا سوره وسواره، وكاد ~~بناؤه ينقض، وكنز الحق تحته يفض، فأقاموا ببيض المعالي وسمر العوالي جداره، ~~والدعاء لمقامكم السعيد السعيدي بالعز الذي تؤيد قدرة الله اقتداره، والصنع ~~الذي يجري على قطب التوفيق مداره، والنصر الذي يعمل في سبيل الله سنته ~~وشعاره، والفتح الذي تسبح في بحره الأقلام، فلا يبلغ منها الإعلام، وإن جاش ~~الكلام، وجادت الأحلام معشاره، فإنا كتبناه إليكم كتب الله لأيامكم الجديدة ~~السعد السعيدة الجد من مواهبه الخارجة عن الحد، أفضل ما كتب، وخولكم من ~~مقاسم النصر الشاذة عن الحصر أجزل ما وهب، وجعل ملككم يستعتبه الدهر إذا ~~عتب، ms102 ويقضي من فروض طاعته معلنا بضراعته إذا حمله القدر على تفريطه ~~وإضاعته، ما رتب ووجب، من حمراء غرناطة حرسها الله، واليد بعلو يدكم عالية ~~والنعم بتوالي سعادتكم متوالية، والآمال باستقامة الأحوال لإخوتكم الرفيعة ~~الجلال حالية، والارتياح الذي يؤدي بشارة الرياح لا تخلو منه عالية، ~~والمسرات لا تفد منها وافدة إلا تبعتها تالية، وإلى هذا وصل الله لملككم ~~أسباب الانتظام والانتساق، وأهدى أنباءكم طيبة العرف حسنة المساق، وأطلع ~~بدر سعادتكم في أسعد الآفاق، وأقام الدهر بين يديكم مهما تاب من ذنب، أو ~~أعتب بعد عتبه، مقام الحيا والإطراق، حتى تخفق أحشاء الكفر رعبا من لوائكم ~~الخفاق، ويتفق على عقيدة طاعتكم فيما لكم من الأقطار والأصقاع، ألسنة ~~الإجماع والإصفاق. فقد وصل كتابكم البر الوفادة، الجم الإفادة، السافر ~~غمامته البيضاء عن بدر السعادة، المتحف بصنع الله الذي خرق حجاب العادة، ~~فاجتلينا البيان من خلل سطوره، وقرطنا الآذان بشذوره، وصدعنا في الحفل ~~المشهود بمنشوره، عرفتمونا فيه بالفتح الذي فتحت لكم أبوابه، والنصر الذي ~~يسرت لكم أسبابه، والسعد الذي ضفى عليكم جلبابه، والصنع الذي ناسب دولتكم ~~المقتبلة الشباب فراق شبابه، وشرحتم بما آل إليه حال تلمسان تقبل الله ~~توبتها، وأسعد أوبتها، وحال من كان قد تسور جدارها، واقتحم PageV01P066 ~~دارها، ومزق بالإكراه صدارها، لما دلفت إليه الليوث، واستقبلته فاستقتلته ~~الكتائب والبعوث، وأخذت عليه بعرف الطاعة، بغتة كقيام الساعة، السهول من ~~الأرض والوعوث، وما أبداه لما تغشاه رداه من التمويه باللقاء، والعمل على ~~الثبوت والبقاء، وتظاهر به من صيد العنقاء، والأخبار التي يستريب منها لسان ~~الإلقاء، وما نشب لما نشب أن ركب الليل جملا، وترك سائمته هملا، ولم يصرف ~~إلى غير طلب النجاة بإفلاته ولات حين نجاته أملا، وإن أولياء الدعوة ~~السعيدية استولوا على المدينة فاستخلصوا حقها وأوضحوا طرقها، وسكنوا ~~واجفها، وأمنوا خائفها، ورفعوا عن رعيتها المرزأة كل تثريب، ولم يأخذوا ~~بريئا بمريب ولا بعيدا بقريب، وقبلوا الأعذار حلما، ووهبوا ذنوب جهالها ~~وعلمائها وسفهائها وحلمائها لمن وسع كل شيء رحمة وعلما. سجية من ملك فأنجح، ~~وأبت له ms103 الهمة العلياء أن يتنحنح أو يتبجح، ورأى المزية بين الخطتين فكان ~~إلى التي هي أقرب إلى الله أجنح، فعاد الخلى إلى الجيد، بفضل ذي العرش ~~المجيد، وعوجل الشعث بالتنجيد، وأصبحت الصهوة مركب البطل النجيد، ورد سيف ~~الطاعة بعد الإجهاد في جدال البلاد من الاجتهاد إلى التقليد، وشملت الكافة ~~واقية كواقية الوليد، وتحلت المنابر بعد العطل، والخطأ المتعمد والخطل، ~~بدعوة من الإمام السعيد، ورأى من الاعتزال الهرج رجحان القول بإخلاف ~~الوعيد، فكأنما كانت فلتة تلك الإيالة، الطامعة في الإدالة، وارتشاف ~~البلالة، سهوا في عباده، وتقصيرا في إجاده، ولحنا في وجادة، وغلطا في ~~استغفار، وقذى بين أشفار، ودخيلا في قطار، ولحقا عيبا بين أسطار، وحلما محت ~~اليقظة غروره، وتمويها ذهب الحق بنوره، وقلما أدبر شيء فأقبل، وهل عند رسم ~~دارس من معول، ومكابر الحق موكوس القسم، وضد السعيد معروف الاسم، وما كان ~~الله جل جلاله، وتقدست أسماؤه وصفاته وأفعاله، لينثر قلادة الدين بعد ~~نظامها، وينسخ ثابت أحكامها بعد إحكامها، بل هو نور وعد بإتمامه، والوعد ~~حق، وقاعدة لا يدخلها فرق، وملك تعلق بأذياله غرب وشرق، ومزن أومض في برده ~~للغيث برق، فإن أذنب الدهر فقد استقال، وإن ضحى الملك بها فقد قال، ووجد ~~لسان الصارم القول فقال، والحمد لله حمدا يدر من النعم السحب الثقال، ويقر ~~أحوال السعادة فلا يعرف الانتقال، وقد كنا على علم قطعي، في سبيل شرعي، نرى ~~أن الذي اختاركم لحمل هذه القلادة، من بين من يشارك في نسب أو ولادة، ~~وألبسكم ملابس المجادة، وحلاكم لما تولاكم قبل أن ولاكم بحلي السيادة، وجعل ~~جبل الفتح أفق بدركم، وصدفة دركم، وبدأ بفاتحة الجهاد، وهي أم ذلك الكتاب، ~~كتاب أمركم، لا يهمل سلطانكم، ولا تذعر بالخلاف أوطانكم، وأن له فيكم خبيئة ~~نصر يرتقب أوانه، وينتجز وعده ويقتضي ضمانه، حتى تبلغ الآمال، وتنجح في ~~مرضاة الله الأعمال، ففي التماس ما عنده سبحانه يجب أن تجمع الرحال وتفرق ~~الأموال، وفضله تعالى لا يخيم معه السؤل، ولا يخيب فيه السؤال، فلما وردت ~~الأخبار بما ms104 منحكم الله من الفتوحات التي أبلغت البلاد والعباد أملها، ~~ووفرت سرورها وجذلها، وما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها، خاطبناكم ~~نهنيكم بما وهب الله ومنح، ونرى أن ما فتح الله به عليكم فعلينا به فتح، ~~فمقامكم العدة التي نباهي بها ونباهر، ونضاهي ونظاهر، ونطافئ ونكاثر، ~~ونصادم ونصادر، أبقاكم الله لآمال كريمة تقتضى، وخلال شريفة ترتضى، ومقاصد ~~مبرورة تنسي ما سلف للسلف ومضى، ونحن أيضا نعد إيثاركم إيانا بالتعريف بهذا ~~التكييف هدية ودية تقل لها المكافآت وإن جلت، وفضل عميم أشرقت أنواره ~~وتجلت، وتستدعي القيام بحق مقامكم وهو المرام البعيد، وتجهد طرف اللسان في ~~ميدان الشكر وأين يقع جهده مما تريد، فإلى الله نكل ما ننطوي لكم عليه من ~~ود كريم، وحب صميم، فهو بالبواطن عليم، ولا ينفع لديه مال ولا بنون إلا من ~~أتاه بقلب سليم، وهو سبحانه يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوالي نصركم وعضدكم، ~~ويبلغكم من خير الدنيا والآخرة قصدكم. والسلام الكريم الطيب البر العميم ~~يخص مقامكم الأعلى، وأخوتكم الفضلى، ورحمة الله وبركاته. PageV01P067 رجع ~~التاريخ # ولم يكن إلا كلا ولا، حتى تداعى الدبا من عربان القبلة، منجدة اللمة ~~العاصية لملك الآفاق، وقصدوا البلدة وبرز الجيش للدفاع عنها وقد تخاذل ~~وأحجم عن المعادل لبعض أجزائه لوحشة الانقطاع وخبث الطوية، والركون إلى ~~الدعة، فأبلى المحمس منهم ثم أعطوا الضمة وانحازوا إلى البلد، واتفق فائل ~~رأيهم على الاعتزاز بدائل بجمع الكلمة وينظم الشت، ويرأب الثأي، فالتف قوم ~~منهم على أحد القرابة وأصحروا مستدعين إلى بيعته، فتسايل الناس. ونمى الخبر ~~إلى أمير الجيش فحذر معرة ذلك على نفسه، وخاف بادرة الدائل أن تحيق به ~~ففاوض رجح القوم، وصارف المنتبذين ما ذهبوا إليه، وعمد إلى منصور بن ~~سليمان، مقدمه يومئ من تربة الشيخ تاج العارفين أبي مدين متذمما بها، فأعلق ~~به البيعة، وسامه مد اليد لها عن تثاقل، وأخذ له عهد الناس بالوفاء له، ~~وأروه على ذلك زعيم الروم يتولى السيقة وردء التعبئة. وقرعت الطبول فاستراب ~~المنتبذون ونمى لهم الخير وقد استأثروا ms105 ببكارة تلك البيعة المبتورة، ~~والدعوة المخدجة، فطار صاحبهم فارا على وجهه، فدخلوا مدخل الجماعة وصرف ~~الجميع وجوههم إلى المغرب لا يصدقون خبر النجاة، واعترضهم العرب في طريقهم ~~فأبلوا أحسن البلاء مستميتين دون قصدهم حتى خلصوا بعد لأي، واتصل الخبر ~~بالوزير كافل الولد فعظم الأمر، وسفر الخطب، وجرى على رسله ثابت الجأش رابط ~~الحزم، فأشاع البروز إلى المدافعة وجهاد الخارج عن سلطانه، وشرع في العطاء ~~واستركب واستحلق، وأفاض العدة وأركب الرجل وانتقى الآلة وحصن البلد الجديد ~~خلفه، وأوعز إلى ثقاته ما يعمل بحسب حده، والوقوف عند رسمه، واضطرب مضطربها ~~المعروف من الفحص الأفيح، وفوق الهضب المطل على البلد المعروف بالرمكة وقد ~~اقتضى اليمين واستوثق من الحاشية، وبذل التي لا فوقها من السداد والإصابة. ~~ولما جن ليل خروجه بالولد سلطانه، وقد انتظم الجمع واحتفلت المحلة، وراقت ~~للسلطان الآلة، وقد اقترب عدوه، وكادت تبدو ناره، ويكنف جواره، أسلمه ~~الناس، شأنهم في هذا العهد، وديدنهم في هذا الزمن، وطاروا عنه لا يلتفتون ~~ولا يلوون، فأفاق واستجمع، وأركب السلطان، واشتمل عليه، وأمر بتقويض ~~المضارب، ورفع الآلة والعدة، وكر إلى البلد الجديد، فاستقر به في خف من ~~الحاشية وأفذاذ من الخالصة. PageV01P068 ولما استوى ما أمر بإشالته ورفعه ~~من العدة والآنية والفرش والماعون والفساطيط والآلة وأبهة الإمرة وعتاد ~~الخزائن، قصده بحريمه الأسود الماجن سليمان بن ونزار تلقاء العدو، فما أمسى ~~إلا وأروقة الخلافة ترف فوقه وآلاتها تصرف بين يديه، وأرائكها تنضد لجلسته، ~~وظهرها وحمولتها مرتبطة بازاء رستاقه، وقصد ظاهر البلد الجديد فنازله وأحاط ~~به وكاتب الجهات فلم يختلف عليه اثنان، فقدم العمال والقضاة وأجرى العوائد ~~وجدد الصكوك، وأخلى بينه وبين الناس، وأفرط في التنزل والضعة والتمني، وحط ~~الأبهة استئلافا للنفوس. ووالى حصار البلد المذكور فرتب عليه المقاتلة ونصب ~~المجانيق والعرادات، وقاد الستائر والأكبش والدبابات، وأدار عليه البناء من ~~الجهات وسكن بشرقيه في الهضب أبغران، وأمر الخاصة بالسكنى واستدعى من ~~البلاد البحرية عدد الأساطيل من الترسة والمجانيق والحديد لاتخاذ الآلة ~~والمعاون وأمراس الكتان والشهدانج لحل الأقفال، واستنفد الوضع ms106 فلم يحل ~~بطائل. وقد اضطلع محصوره وأفاق من الطخية، ومرن على الحصار واعتز بالمال ~~فأجاب داعيه الكثير من ذؤبان الرجل أولي النجدة ومساعير الحرب وأرباب العتا ~~والصبر واقتحمت إليه بالمضغ والأدم راكبو أعناق الأخطار ومرخصو أثمان ~~النفوس بين يدي ما يرومون من الربح، وناهزت الحال شهرين كابد من شجا البلد ~~المحصور خطبا، ولم يتهنأ معه ملكا واحتاج إلى المال فلم تنجده البلاد التي ~~شحت ينابع أرفادها للهب الفتنة، وأمسكت أكف غارميها دواعي الهرج، وقرب عهد ~~ولاتها بالدفع لما يحصى من الخرج، إلا ما كان من أوقاف وأموال صدقات وودائع ~~لا تقع مما يريد في نسبة عددية، وأباح الدسيعة للقبيل، ولم يستأثر عنه ~~بفلذه، وأطلق الأيدي على كل طلبه ولم يسمع عنه لا في مسألة حتى جرى في ذلك ~~غير ما صحكه. ووصل ولده اللاحق بجبل هنتاتة، المستقر في جوار رئيسها المدره ~~في الدهى والحزامة، وأحد الآحاد في إقلمة الرسوم الحسنة والإرعاء على ~~الرتبة والتزين بالوقار والسكينة، عامر بن محمد بن علي الهنتاتي حسنة هذه ~~المدد المتأخرة، والمغبر في وجوه الوجوه السابقة، مصحبا بزينة الملك وآلات ~~السلطان، متعديا طوره، لابسا للناس غير لبسة أبيه، من الأنف والتجبر وتعاطي ~~خطة الفراعنة، من غير أن تشج العروق أو يملك البيضة، صبي اسنه علي، أشوس ~~اللحظ، شامخ المارن، رأى لنفسه قصوى المزية، أنكر على الشيخ فضل التنزل ~~وعبس وبسر في الأوجه وتوعد على التقصير فكان أدعى الدواعي إلى هلاكه وهلاك ~~أبيه، ولله أمر هو بالغه سبحانه. # ولما طال على الأمير أبي سالم عرض نفسه إلى من حركه إلى طلب حقه، وسئم ~~التردد واقتضى أجوبة مستدعيه مراجعة بخروج الوقت، ناعية إبطاءه، إلى تنوع ~~الحال وإخفاق السعي واجتماع الكلمة على الغير، انصرف بخفي حنين، وقد وصلت ~~أحواز مرساه الحصة مانعة إياه من النزول آخذة على أيدي من أقرضه الصنيعة ~~وأبدى له صفحة القبول. ولما وازى وجهه الصفيحة من أحواز أصيلا تبادرته قوم ~~من غمارة سكان ذلك الجو وعقبان ذلك الدو، فانحدرت إليه ووعدته بالوفاء له، ~~فنزل ms107 وربما نالته في الصحصاح شدة تخلص منها بعد الكيت، واحتملوه فوق ~~أكتادهم ثم اعتاموا له هجينا من مراكب سراتهم المستهلين إلى مجامع ~~التباعات، أمطوه صهوته، وأحدقوا به في سفح الأدنى من جبالهم، وأخذتهم ~~الحمية فتنافس في الذب عنه والقيام بدعوتهم شعوبهم وقبائلهم ثم كبسوا مدينة ~~أصيلا حاضرة بلدهم فتغلبوا عليها وضيقوا خارج مدينة طنجة وتوعدوا أهلها ~~بإفساد أموالهم المصحرة، فدخلوا في أمره، وقد تسامع من بجبل الفتح من قبيل ~~غماره بالأمر فسلكوا سبيل قومهم في الانقياد له فقبضوا على واليهم الوزير ~~البقية، الحسن الروا، العذب الكلمة، علي ابن العباس بن موسى، وقد أغفل ~~الحزم واختلط بسوادهم اختلاط الثقة بهم، فكانوا أملك به. ولم يسع من بسبتة ~~جارهم المصاقبة الامتناع، فوجهوا من مشيختهم من قرر الأمر وضمن الطاعة. # واتفق على تفئة ذلك أن وصل سبتة الغراب الموجه إلى الإسكندرية أخريات ~~الأمير أبي عنان، راكب عنقي البحر والبر، مما حد له شراؤه من متاع الشرق ~~وطيبه وطرفه، فحط بسبتة، وكانت بضاعته مما جملت العطل وموهت الخمول. ~~PageV01P069 ولحق به لما تصيرت إليه طنجة الأحسن بن يوسف الخيري من شيوخ ~~قبيل بني وارتجين، المشار إليه في الصلف والترف والتأنق في فاخر الكسوة، ~~والممتاز بحسن الركض وتفاهة ميدان السلم متوجها إلى رندة، والشريف الندب ~~نسيج وحده في قوة الشكيمة ومضاء الحد وفضل الصرامة، مطبق المفصل، وفاصل ~~الخطة ومعز الرسالة ومحل الرجولة المستولى على الأمد، حسن رواء وفصاحة لفظ ~~ونصاعة طرف وبراعة أدب وعموم مشاركة وإمتاع، أبو القاسم حسن بن يوسف ~~الحسني، ضاق به رحب الدائل، واتهمه بالحمل عليه فصرفه إلى الأندلس موريا ~~بغرض الرسالة تحرجا من التصدي لمضرته، وإرعاء على منصب شرفه، فارتاش، ~~واستظهر من المريني بقيوم الوزارة، ومن الشريف بتجديد المجالسة ولسان الدست ~~وظهير التدبير. وسكن من يومئذ المضارب واتخذ بعض الآلة، وتلاحق فرسان ~~الطاعة من أهل الجبل ورندة. وتوجهت إليه الحصة من ظاهر البلد الجديد فوصلت ~~قصر كتامة واضطربت به فبيتتها خويلة مع الوزير الأحسن ابن يوسف، هزمتها ~~واستاقت كراعها وعدتها، وصرف إليه ms108 بعدها منصور بن سليمان العناية، فبعث ~~إليه حصة خشنة لنظر ذمر من رجال دولته معروف النفرة عن السلطان أبي الحسن ~~وبنيه، مردفة بأخرى لنظر أخويه عيسى بن سليمان وطلحة. ولما صمما نحوه، لاذ ~~بسفح الجبل وأهم من لديه أمرهم، ووقع القتال بتناصف القوم، أول أيامه، ثم ~~بان الظفر لأكبر الطائفتين، ودوخل القبائل من غمارة وأطمعوا بالمال فمرجوا ~~في أمره، وهمت به طوائف منهم ونشب بنفسه، لولا أن الله فصل الخطة وفرج عنه ~~الكربة، وهناه المنحة وقسم له الحظ ضربة لازب، لا رب سواه سبحانه ولا مبدل ~~لكلماته. وكان من الأمر ما يذكر إن شاء الله. # رجع: ولما اتصل بالوزير الحسن بن عمر، الثابت المقدم بالبلد الجديد ~~المحصور، عبور الأمير إبراهيم، واتصاله بجبل غمارة، ودخل إليه جاسوسه ~~المهدي باكورة خبره، رفع الأعلام، وشهر الاستبشار، وقرع الطبول مستبشرا به ~~ومظهرا للناس النجح بمكانه فخلخل طاعة حاصره، وفت في عضده لاختلاف أهواء من ~~لديه واضطرابهم ومره بصائرهم، وغلبة التلاعب بالملكات عليهم، خورا في ~~الطباع، واحتطابا في حبال الدائلين، وفي لمة من الفرسان، هاج حفائظهم، ~~واستفسدهم عليه، لمضايقته إياه جاهلا بوزانه، مخدوعا في ثمن درته، مفضلا ~~عليه يومئذ صاحب العلامة، صبيا من ذرية منديل الكناني خالصة دولتهم في ~~القديم أصعر الخد، خلو من الخلال الراجحة، يرى أنه سبط من أسباط إسرائيل ~~الله في دول اليعاقبة، صارفه الجفوة فلم تجزها طباعه الأبية، وارتكب الخطر ~~وتجاوز الأحراس والأهوال فاستقر لديه مخملا كثيرا من صاغية الناس. وتولى ~~للأمير إبراهيم كبر الأمر وأحكامه في السر خطيب أبيه ورسوله، نسيج وحده ~~وأعجوبة دهره والبعيد الشأو في هذا الميدان، الشيخ الفقيه الخطيب الشهير ~~أبو عبد الله بن مرزوق، متلقى كرة الدولة والمستأثر بعد بالزبدة، فداخل ~~الأشياخ ومهد الطاعة وكاتب في السر وردد مداخلة البلد المحصور فكانت ~~الطائلة لحيلته والبلاء الحميد لدسيسته ليقضي الله أمرا كان مفعولا. ~~والأنوك المخدوع عن نفسه ذاهل عما وراءه، قد خضب الشيب وأعرس وهو على مقرب ~~الصمغة كأنه أخذ بقول الشاعر: # قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ms109 ... دون النساء ولو باتت بأطهار # وأشار عليه ولده بالقبض على الوزير لما حذره من المداهنة في أمره فغلت ~~يده عنه لينفذ فيه قضاء الله وقدره. وأوحش عميدا من رؤساء جنده المظهرين له ~~على أمره، المناصحين بالجبلة والغربة لسلطانه محمد بن يوسف بن نصر المنبز ~~بالأبكم الرئيس، البطل البهمة، راكب ظهر التهور، الحمي الأنف، المرشح ~~بالأندلس للإدالة، المفتتح من حضرة تونس دار الخلافة، جاهلا بوزانه ومجريا ~~عليه حكم غماره، فأمر بثقاف حرمة له لم تعرف قط إلا الحجبة، فقارضه سوء ~~الدخلة. PageV01P070 وفي اليوم الثالث عشر من شهر شعبان عام ستين وسبعمائة، ~~نهد هذا الرجل الموتور موريا بالقتال ومدافعة من يبرز من حامية البلد، وقد ~~راسل صاحب الأمر به، وصدق الدفاع، وأعطاه من بين يديه الضمة فدخل البلد، ~~وقد نالت الجراح كثيرا من أتباعه لخفاء الغرض عن حماة البلدة، وثقات ~~المراصد، وشاع بالمحلة أنه افتتح البلدة ودخلها عنوة، واستركب السلطان ~~المغرور، ووقع النفير فتمخض الأمر عن الزبدة، وحصحص الحق بعد الشبهة ~~واستراب الوزير المستوحش من وعيد الولد، فتحيز إلى المدينة وسلك سواه مسلكه ~~من الرضا بالمدينة، وحميت أنفس المحصورين وهم شوكة وذمرهم من لحق بهم، ~~فكانوا لهم أسوة، فبرزوا ينهبون المحلة ووقع البهت وغلت الأيدي ونزل من ~~الله الخذلان. ووقف مغرورهم منصور ابن سليمان وولده موقف الحسرة، وتورطا في ~~شرك الدهش والحيرة ينشدان الأرحام، ويدعوان الذمام ويحترشان ذمم الحرية فلم ~~يلو إليهما ليت ولا رفعت لهما عين، ولا دافعت عنهما يد، ولا روعي لهما عهد ~~فانصرفا في شرذمة محروبة تتقاصر عن العشرين فارين على وجوههم إلى جهة بادس. ~~وكان من الأمر ما يأتي به الذكر إن شاء الله. # ولما تلاحق وزير الحائن بابن عم عمه الوزير القائم بأمر البلد نازعا ~~إليه، رابه قبوله وخافه على نفسه، فلم يلبث أن برز لحينه في سبيل المدافعة ~~فصرف وجهه إلى الأمير المقبل أبي سالم وثنت الناس الأعنة إليه، فلم يرعه ~~أضيق ما كان خناقه، وأوفر ما كان فرقه، وأقصر ما كان أمله، إلا الخبر ~~بالفتح ms110 الذي لم يلبس له لامة ولا اقتحم هولا ولا تسربل عجاجه، واتصل بالحصص ~~الآخذ بمخنقه، فألقى قوادها أنفسهم عليه وأخذوا أمانه، فغرب لحينه منهم ~~أخوى طريده إلى بر الأندلس - وتحرك يوما والناس يتسايلون عليه أثناء طريقه ~~على اختلاف طوائفهم مهنين، وبالطاعة باخعين، وللوسائل مقررين، ومن الذنوب ~~السابقة إلى سلفه مستغفرين، فقوبل كل بصاعه وأجيب ببسط أمله. # وخاطب سلطان الأندلس بما نصه: PageV01P071 من عبد الله إبراهيم أمير ~~المسلمين المستعين برب العالمين بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل ~~رب العالمين أبي الحسن بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ~~العالمين أبي سعيد ابن مولانا أميرالمسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين ~~أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق أيد الله أوامره، وخلد مناقبه الكريمة ومآثره، ~~ووصل لدولته العلية السعود، وأنجز له من مواهب النصر الموعود، وزين بإعلاء ~~كلمته الوجود، إلى محل أخينا الذي مجده أصيل، وشرفه شامخ جليل، وحكم رأيه ~~في حفظ المودة مرضي مقبول، وعلاء همته وزكاء أوصافه السنية وشيمه كاف ~~بتعديد الممادح وإحراز المحامد كفيل، وفي استغنائه عن ترديد الثناء دليل، ~~فزاده تعظيم وتبجيل، ودولته العلية في وجوه الأيام غرر وتحجيل، ولعزماته ~~الماضية في حد الشرك تفليل، وفي يد الإسلام بذل وتنويل. السلطان الكذا بن ~~السلطان الكذا بن السلطان الكذا ابن السلطان الكذا، أبقى الله دولته العلية ~~فلكا يستضاء بكواكبه ويستنار، وحرما يحتمى به من الخطوب ويستجار، ووصل لها ~~سعدا ما تعاقب الليل والنهار، ونصرا يحمد منه في الإسلام الآثار. سلام ~~كريم، بر عميم يخص أخوتكم الباسقة الفروع، ذات الفضل الذي هو أوضح من الشمس ~~عند الطلوع ورحمت الله وبركاته. أما بعد حمد الله الذي ألف برحمته بين قلوب ~~المؤمنين من العباد، وهداهم إلى التمسك بحبل الطاعة التي بصرهم فيها بمواقع ~~الرشاد، وجعل الخلافة حرما آمنا طهره من دنس الظلم والإلحاد، وكتب الشقاء ~~على من رامه من غير أهله بما اقترفه من كبائر الفساد، ووعد من استعان بع ~~وتمسك بسببه من النصر والإنجاد، والتأييد الذي يمده من الفتوحات بأعظم ~~الإمداد، ms111 والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد النبي الهادي المختار من ~~بيت الشرف الرفيع العماد، سراج النبوة الوقاد، والشفيع المشفع في الميعاد، ~~وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في الله حق الجهاد وآووا ونصروا على استيلاء ~~الكفر وظهور البغي والعناد، وأحسنوا بعده الخلف في أمته بالاتباع لأوامره ~~والانقياد، وصلة الدعاء لهذا الأمر العلي المؤيد الكريم السلطاني المستعيني ~~الإبراهيمي بالنصر الذي يجري جياد البشائر في أفسح الآماد، والفتح الذي ~~يرتاد محلنا السامي أي ارتياد، والتمكين الذي يقر جنبات السيوف في مضاجع ~~الأغماد. فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم سعدا تنتظم في قلائد المجد درره، ~~وعزا تتضح في وجوه الأيام غرره، من منزلنا الأسعد بأمر جن يمنه الله، ~~والأقدار في مساعدة أمرنا الكريم نافذة وماضية، وأجياد الملك بالبشائر ~~المتتابعة، والمسرات المرادفة حالية، ووفود الفتوحات على بساطنا الأشرف ~~مزدحمة متوالية، ومقدمات النصر من شوائب العناد سالمة، وعن الأوهام الكاذبة ~~عارية، والحمد لله على ذلك حمدا نستزيد به عوارف جوده، ونستدر به أخلاف ~~مذخوره، من النعم وموعوده، والحب فيكم صميم، والود في إخائكم ثابت سليم، ~~والحمد لله على ذلكم وعنايتنا بجانبكم موصولة بالخلوص مشفوعة، وأحاديث ~~مصافاتكم في الحسان العوالي مرفوعة، وشيم مقامنا الكريم على مشايعتكم ~~ومؤازرتكم مطبوعة، وإلى هذا وصل الله سعادتكم وحرس بتوالي النصر والتأييد ~~مجادلتكم وأجزل من مواهب الفتح إفادتكم. فإنكم علمتم خبر سفرنا وما كان ~~إليه بعد خروجنا من غرناطة المحروسة مآل أمرنا، وإنا لما اتصل بنا شأن ~~الحضرة وقوى ما كان عندنا على سرير الملك من الغيرة، خرجنا وقد اشتهر من ~~ذلك ما اشتهر، نحاول ملكا أو نعذر، فاتخذنا سبيلنا في البحر عجبا وجعلنا ~~الفلك المشحون لوصولنا إلى الحضرة سببا، فلما انتهينا إلى هذه العدوة ~~وآوينا منها إلى أسعد ربوة، طفقت البلاد تصافحنا بيمناها، وتستبشر من ~~دولتنا الكريمة ببلوغ مناها، وتبث إليها من التشوق إلى دعوتنا العلية ~~شكواها، وتفتخر بالانتظام في سلك طاعتنا وتتباها. وعلمت أنه قد نهد إليها ~~معاذها، وقوى على حين توهم الصعب ملاذها. وآن أن يقام الحق والعدل فيها، ms112 ~~وأن يغمر ظل الأمن والعدل نواحيها وبادر إلى التمسك بالطاعة الكريمة أهل ~~الجبل وطنجة وأصيلا وقصر المجاز وجميع البلاد الريفية والقبائل الغمارية، ~~وكان الشقي الخاسر منصور ابن سليمان، قد امتدت في الفتنة مطامعه، ونبت عن ~~قبول النصائح في طلب ما ليس له PageV01P072 مسامعه، ففسح مجال آماله التي ~~ضيقها القدر وصرمها، وأوقد نار الفتنة على من بحضرتنا من الأولياء وأضرمها، ~~وبذل في التضييق عليهم ذخائر الأموال، وأنفق في حصارهم أعمار الرجال، فلم ~~يحل بطائل، ولا ظفر منها والحمد لله ببغية آمل، ووصلتنا كتب وزيرنا الحظي ~~لدينا الشيخ الأجل الأسنى المعظم الأكمل أبي علي الحسن بن عمر أعزه الله، ~~يستصرخ بنا ويستنجد على الأشقياء بحزبنا، فأجبنا داعيه، وحمدنا في حماية ~~حضرتنا الكريمة مساعيه، وأعملنا إليه الركاب، وقدمنا في نصره الأسباب، ~~ونزلنا بسريف يمنه الله بمقربة من القصر الكبير، وكان الشقي لما خامره من ~~أمرنا الرعب، وعلم أن ما وطئ من هذا الأمر موطئ يغيظ المؤمنين صعب، وجه ~~أخويه عيسى وطلحة إلى القصر بجمع اعتقد ولاءهم في مغالبة أمرنا ومدافعة ~~حزبنا ليقفوا هنالك، ويسد علينا بجمعهم الوافر الطرق والمسالك، وكان مع ~~الشقي جماعة من قبيلنا أعزهم الله، دعاهم إلى الوقوف معه داعي الاضطرار، ~~وسلمت عقائدهم من الاعتداد بأمره والاغترار، فجعلوا يتسللون إلينا لواذا، ~~ويودون لو يجعلون كبيرهم الذي لا يرجعون إليه جذاذا، علما منهم بضعفه عن ~~الولاية، وأن مبدأ ملكه لا يصل إلى الغاية، ثم اتصل بهم أن أمرنا قد أمر، ~~وملكنا بعد إشفائه على الخراب قد عمر، فنبذوا دعوتهم بالعراء، وشحذوا ~~عزائمهم لنصر دولتنا الغراء، وانفضوا من حوله وإن لم يكن لأجل استيلافهم ~~فظا، ودانوا بطاعتنا الكريمة ومحبتنا اعتقادا ولفظا، وأشرقوا الحائن بريقه، ~~وأسلموه لمن تابعه من فريقه، ففر والرعب قد ملأ فؤاده، وسعادة أمرنا العلي ~~مالكة إن شاء الله قياده، وقصد هو وولده وثلاثة من الفرسان ميمما إلى جبل ~~أكان الذي فيه إن شاء الله حتفه، ولنا الاستيلاء عليه بعناية الله، وإن رغم ~~أنفه. وتفرق أولياؤه فرقا، وسلكوا في طاعتنا سبلا ms113 حميدة وطرقا، فمنهم مقتصد ~~وقف مع وزيرنا المعظم أبي علي الحسن بن عمر أعزه الله ليكمل عقد الطاعة، ~~وينتظم بمحبتنا وخدمتنا في سلك الجماعة، ومنهم سابق بالخدمة لم ير الغاية ~~إلا في الوقوف ببابنا، ولا جعل قصده إلا في اللحاق بركابنا، قد تسابقوا إلى ~~بابنا الكريم يصلون السرى بالتأويب، ويهتدون من أسنتهم وعزائمهم بكل شهاب ~~ثاقب في كل طريق ملحوب. وأما الوزير أبو سرحان مسعود بن رحو وكان ممن نقض ~~عرى دولته وسعى في محو كلمته، فإنه بادر إلى خدمة تزكي عمله، وتبلغه من ~~رضانا أمله، فاعتمد أولياءنا الأقربين، وبطانتنا المظفرين، وقصد الذين ~~بالقصر ليصادف فيهم غره، ويذهب عن منصب الملك بمحو آثارهم معرة، ويتحيل في ~~القبض على أخوي الشقي، ويتقرب إلينا بأثر من نصائحه جلي. وفي خلال ذلك اتصل ~~بالقوم ما وقع بفاس، فارتبكوا في أمرهم، وخلوا إلى شياطين طغيانهم وكفرهم، ~~ثم إن الله سبحانه أيقظهم للهدى، وهيأ لهم من أمرهم رشدا، وبصرهم بمواقع ~~الطاعة فالتمسوها، وأنسوا أنوارعفونا اللائحة فاقتبسوها، فألقوا يد الطوع ~~والإذعان، وهداهم الله إلى استكمال عقد الإيمان، وتحقق الوزير أبو سرحان ~~خبرهم، واقتفى أثرهم، واجتمع طريقه بالقوم الذين استعجلوا إلى حضرتنا ~~الكريمة، فوردوا في حين واحد، وشعارهم محبتنا التي أطلعت لهم الشك يقينا، ~~وطاعتنا التي لم يعتقدوا إلا الوفاء بها وليا ولم يتقلدوا غيره دينا، ~~فصرفنا إليهم وجه القبول والإقبال واضح الجبين، ورفعنا لهم راية العز ~~والإحظاء فتلقوها باليمين، وبرزنا إليهم والنصر قد عقد علينا لواءه، وهذا ~~اليوم الأغر قد أرانا من الفتح ما وراءه، وازدحموا على ركابنا العلي ~~متفيئين ظلال العدل والأمان، وبايعونا بيعة رضى ورضوان، وضربت الطبول، ~~وخفقت البنود، وأمن الرعايا، واستبشرت الجنود، وأنجز لنا من الله الموعود، ~~ومن الله سبحانه نستوهب نصرا يردف هذا الفتح بمثله، وتأييدا يغني المقاتل ~~عن هزة رمحه وسله نصله. وسيق الذين بالقصر إلى محلنا الكريم يعثرون في لباس ~~الذل والهون ويرتعون حول حمى من المنون، فأعطوا الطاعة عن يد وهم صاغرون، ~~كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، فرددنا ms114 النظر وعلمنا أن الكريم يعفو ~~إذا قدر، وقلنا إن عاقبنا فالعذر أجلى وأوضح وإن عفونا فالسجايا أندى ~~وأسجح؛ لكننا إلى الأدنى من الله أجنح. فأوسعناهم عفوا وأوردناهم من ~~PageV01P073 أمواج حلمنا صفوا، وسكنا بالصفح روعهم، وأذهبنا بالوعد الجميل ~~خوفهم وجزعهم، وبعثنا أخوي الشقي صحبة القائد الأنصح الأثير المرعى قاسم بن ~~أبي بكر بن بنج إلى عدوتكم المحروسة ليقر لهم فيها القرار وتطمئن بهم بحسب ~~عفونا في جواركم الدار، ورحلنا صبيحة يومنا قافلين إلى الحضرة الكريمة ~~مستعينين بالله في تتميم دعوتنا العلية، ونزلنا بهذا المنزل فوصلتنا أخبار ~~وزيرنا المعظم أبي علي الحسن بن عمر أعزه الله، وأنه آخذ جهده في الخدمة ~~ومتمسك بأمور الطاعة المهمة، وإنه وجه إلينا المال وآلات السلطان جميعا وهم ~~واصلون على الأثر بعد أن كانت كتبه وصلتنا أمس التاريخ، يستحث ركابنا، ~~ويوصل بالحضرة أنسابنا ويقر من طاعتنا بالواجب، ويسلك في الخدمة والمحبة ~~أسنى المذاهب، ونحن لا نزال نبرم عقد مودتكم وإن كانت الحال دعتكم إلى ~~نقضه، ونعلم وضوح عذركم فيما فرط من الإخلال بفرضه، فنوافي لديكم سار ~~أنبائنا تقريرا للمناصحة التي خلصت سرا وعلنا، والمحبة التي أنبتها الله من ~~حبة القلب نباتا حسنا، والمشايعة التي نعتقدها شريعة ونتمسك بها سننا، ~~والمعاهدة التي تنيلكم في جهاد أهل الكفر أملا، والمؤازرة التي تطلع لكم من ~~آفاق دولتنا الكريمة شهب النصر قواضبا وأسلا، ورعيا لما بين أسلافنا رضوان ~~الله عليهم من الوصلة التي أسس مبانيها الجوار، والمودة التي حسنت في ~~غاياتها ومبادئها الآثار، وتجديدا لذلك العهد، ولإن تقادم أمده، وتأكيدا ~~لحكمه الذي عظم بالمؤازرة مدده. ولما بيننا من المواصلة في السر والجهر، ~~وعندنا من المساهمة لكم في الحلي والمر، أعلمناكم بهذه الأخبار، وأفصحنا ~~لكم عن جميل الاعتذار عملا على شاكلة المساهمة، وحفظ المودة التي لم تزل ~~على أصولها قائمة، ودفعا لما عساه يلحقكم من الخجل في ذلك، وسلوكا من ~~مراعاة ودكم على أجمل المسالك وسيتضح لكم عند وصولنا إلى الحضرة الكريمة ~~شواهد هذا الدليل، ويظهر ما أضمرناه لكم من الوعد الجميل، ms115 فثقوا بذلك ~~وأفسحوا في جهاد أهل الكفر مجال آمالكم، والله يضاعف لكم التأييد والنصر، ~~ويطلع لدولتكم الزمن النضر، ويضاعف لكم الاقتدار ويجري في مساعدة أمركم ~~الأقدار، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. PageV01P074 كتب في يوم ~~الأحد العاشر لشعبان المكرم من عام ستين وسبعمائة، عرف الله خيره وبركته ~~وهو المستعان وكتب في التاريخ المؤرخ به. # وصدرت المراجعة بما نصه: PageV01P075 المقام الذي عالج زمانة الزمن فشفى، ~~وضمن له عزيم القدر بلوغ الأمل وإحراز الوطر فوفى، وانسدل بأيالته على ~~الأمة لباس الوقاية والعصمة فضفى، واستظهر للدهر بعقوده، طالبا بالحق إرث ~~آبائه وجدوده، فوقع عليها قاضي القضاء: استقل بالواجب واكتفى مقام محل ~~أخينا الذي ثغر الدهر لما استحقه من عزة الأمر برود شنيب، وقبة الفخر قد ~~أحكم منها على مجده العد وفضله الغمر تطنيب، ومركب العزة القعساء لخدمته في ~~الإصباح والإمساء جنيب، ولسان الثناء على حلمه ودينه يتلو على الأشهاد من ~~إن إبراهيم لحليم أواه منيب. السلطان الكذا بن السلطان الكذا بن السلطان ~~الكذا أبقاه الله تضرب بصدق عزمته الأمثال، كما ارتفع بحجة دعوته الإشكال، ~~فمهما طمحت نفسه النفيسة إلى غرض بعيد، قرب منه المنال، وطأطأت أعناقها ~~الآمال، ونجحت الأعمال، وأهطعت الغاية التي لا تنال. سلام كريم بر عميم يخص ~~مقامكم الأعلى وأخوتكم الفضلى ورحمة الله وبركاته. معظم مقداركم الكبير، ~~الموجب لأخوتكم الكريمة مزية التوقير، المثني على فضلكم المبين، ودينكم ~~المتين، وحسبكم الشهير الأمير عبد الله محمد بن أمير المسلمين أبي الحجاج ~~بن أمير المسلمين أبي الوليد بن نصر. أما بعد حمد الله مدبر الوجود الذي ~~بيده مقاليده، الملك الحق الذي ثبت ببديهة العقل توحيده، جبار السموات ~~والأرض، فالأمر أمره والعبيد عبيده، جاعل الشكر مفتاح المزيد من نعمه، فهو ~~كما وعد يحسب الشاكر ويزيده، فمن استعان به في المهمات أعانه وأنجده ~~تأييده، ومن توكل عليه في الملمات ساعده ما يريده، ومن تذلل لعظمته اشرأب ~~بالعز جيده، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله صاحب الفخر العالي ~~مشيده، والحمد المتوالي في الذكر الحكيم ترديده، والفخر الذي ms116 لا يطال سمكه ~~ولا يخلق جديده، هادي الأنام الذي استبان بطاعته شقي الخلق وسعيده، فأصبح ~~الباطل وسيف الحق يبيده، وغدا عقد الإيمان لا ينقض مبرمه ولا يحل شديده، ~~والرضا عن آله وصحبه الذين نصروه في حياته بالعزائم الصادقة ويوم الروع لا ~~ينادي وليده، وحفظوه في أمته بالاهتداء الذي بان فضله وظهر تسديده، وكانوا ~~في سماء ملته كالنجوم المشرقة لمن يبتغي الخير ويستفيده. فإنا كتبناه إليكم ~~كتب الله لكم سعدا يطوي المراحل فيشبه الغيث يؤم البلد الماحل بريده، ونصرا ~~يقصر على تمهيد الأرجاء وعلى الجهاد الذي هو مطمح الأمل الديني والرجاء ~~عدته وعديده، حتى يزين عطف المثقف انثناؤه وخد المهند توريده، ويقوم خطيب ~~الحسام مكبرا بالفتوحات الجسام، فيقال هذا اليوم عيده، وهناكم الملك الذي ~~ذخر لنظم مآثركم طويله ومديده، فإذا تذوكرت الأملاك وانتظمت من الفخر ~~الأسلاك، فسيفكم سفاحه ورأيكم رشيده، من حمراء غرناطة حرسها الله، وساجع ~~شكر الله يملي الأفواه وقد طاب بدوحة الصنع الجميل تغريده، والمسئول في صلة ~~عوائد فضله من يبدئ الخلق ويعيده، وإلى هذا هناكم الله ما خولكم، وبلغكم من ~~فضله أملكم، فإننا - من لدن انبعث عزمكم، على طلب حقكم، وقد تأذن الله لكم ~~في استخلاصه، ومطاردة أملكم الذي أجلى الركض الحثيث عن اقتناصه، ونبهكم ~~القدر، والحظ المبتدر، والسعد الذي راقت منه الغرر، لسر من القبول خبأه ~~سبحانه وحجبه، واعتناء حتمه وأوجبه، فسهل الصعب، وهان الخطر، وانقاد الوطن ~~وتأتى الوطر، وبرز إلى الوجود ما تضمنه اللوح المستطر لم نزل نسأل الله لكم ~~حسن العقبى، ونجح المآل، ونتشوف إلى ما تربد من قبلكم من الأحوال، ونتلقى ~~ما يرد من أنبائكم المعربة عن سمو القدر، والسعادة المشرقة البدر، بانشراح ~~الصدر، إذ لم توسع الأحوال المتعارفة عندنا زيادة على هذا القدر، إلى أن ~~طلع علينا كتابكم الأسنى، متحفا بثمرة السعد طيبه المجنى، وقد تأسس منه على ~~الوفار وكرم العهد المبنى، وتطابق منه في الفضل اللفظ والمعنى. أطلعتمونا ~~طليع الأنباء التي يحوم التشوف حول حماها، وتتزاحم أنساب الشفقة على ~~منتهاها، وتشرع الأفكار ms117 إلى فك معماها، وإنكم ما زلتم ترفلون في لطائف صنع ~~الله برا وبحرا، وتتوسدون كنف الرفق والعناية نحرا وسحرا، إلى أن نقلكم من ~~صرير الفلك إلى سرير الملك، من يجنى ثمرة الحياة الطيبة من شجر الهلك، ويشق ~~عن أزهار الأنوار كمائم الظلم الحلك، فتأرجت نواسم PageV01P076 القبول من ~~مهبها، وأشرقت الأرض بنور ربها، وتذاكرت الرعايا صنائع والدكم المقدس ~~فرعتها، وأنصتت إلى دعوة الحق فوعتها، وأقام الله لكم بدار الملك وهو ~~الأصل، والرياس الذي يمسك منه النصل، من حمى الحوزة، وأحيا العزامة، وبذل ~~في حفظها عليكم الجزالة والصرامة، بما يستوجب به هو وعقبه منكم الحظوة ~~والكرامة، فلم تجد معه الحيل ولا أغنى الحصر، حتى نزل بإصراخكم النصر، وسعد ~~بدعوتكم العصر وارتاح إلى محياكم القصر. ووردت عليكم الوفود تجر ذيول ~~الأسل، وتستشعر النشاط من بعد الكسل، وتراجع الوفاء المعهود، وتتذكر الحقوق ~~السالفة والعهود، وأنكم حثثتم السير إلى الحضرة التي فارقتكم مطالعها ~~هلالا، فعدتم إليها بدرا، وارتاحت إلى لقائكم على مر الأيام، وقد جعل الله ~~لكل شيء قدرا، وإن وزيركم الأوفى شكر الله وفاءه وجعل معروف اعتقادكم ~~الجميل كفاءه، وجه آلات الملك التي بها يستظهر الأمر العزيز، ويكون بها على ~~المدينة التبريز، وقررتم ما سلكتم فيمن أظفر الله به أمركم وسعى بالقدرة ~~عليه صدركم من عفو عن دم، ورعي ذمم، وإيثار عادة وفضل موروث وكرم. ~~فاستوفينا ما قررتم من مقاصد نظمت البلاغة شذورها، وجلت ظلم الحبر نجومها ~~العواتم وبدورها، وحضر بين يدينا خديمكم فلان فزاد الخبر لأجل المعاينة ~~إيضاحا، وأفاد شرح الجزيئات الصدر انشراحا، فقابلنا نعم الله عليكم بشكره ~~وحمده، وسألناكم مزيد فضله بكل نعمة من عنده، وقلنا الذخر الثمين انتظم في ~~عقده، والحسام الماضي عاد إلى غمده، والفرع الكريم استقل بمنبت أبيه وجده، ~~وما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده. ~~ثم ثنينا العنان إلى شكر مجدكم الذي لا ينكر حقه، ولا تلتبس في الأصالة ~~طرقه، فالجواد لا ينكر سبقه، والغيث يدل عليه برقه. وعلمنا ms118 بما قررتم من ~~استشعار العفة عمن قصدكم من الناس، وخفض جناح الإيناس، استقامة للأمن إن ~~شاء الله على أوثق الأساس، وسلامة الصدر وذهاب الباس، وسررنا - والله ~~العليم بالضمائر - بما سنى الله لكم سرورا ننازعكم فيه فضل اللباس وفضلة ~~الكاس، فإن إيصال الحقوق إلى أهليها، وكون رتب الآباء تستقر في الأحق بها ~~من بنيها مما جبلت النفوس على استحبابه وإيثاره، ويجده كل قلب وفق اختياره، ~~فكيف إذا عضد ذلك ود متوارث عن السلف، محفوظ بدره عن الكلف، فنحن نهنيكم ~~والهنا شامل، ونؤمل لكم المزيد والله لا يخيب لديه آمل، ونسأله أن يسعدكم ~~بما صار لكم ويجعل في طاعته عملكم، ويكتبكم فيمن شكر آلاءه ونعمه، وذكر ~~فضله وكرمه، والسلام. PageV01P077 وبادر الوزير الثابت القدم بدار الملك ~~بعث الأعلام، والخلع الملكية والمراكب الثقيلة الحلية، والآلات التي ~~باستعمالها تمام الأبهة بعد أن بدا له في الاستمساك، وشرع في ضم مرافق ~~المحلة، واستخلف الكثير من الزاد، واكتسح البلد والمحلة لولا أنه أسلمه ~~المنجد ورابه من أوليائه الأمر، وبادر إليه الأمير القاصد قبل إفاقته من ~~هوله وابتلاع ريقه، فبعث رسوله الشريف الثبت في الجلى الدامغ الحجة العظمى. ~~فما كان إلا أن أوصله إلى نفسه يوهمه الخلوة به، فجهر بالرسالة وقرأ على ~~الناس الصك وأخل بالمصاف. وقاده إلى غرضه بعد التوثق له، فخرج الولد في ~~طويفة من الأخوة والخدام بعد أن اقتضى له من عمه الدائل العهد بحفظه وتبينه ~~فأخفر عما قريب عهد الله فيه. # وفي يوم الخميس الخامس من الشهر شهر شعبان، برز الوزير وقضى حقه وكر بين ~~يديه مقيما رسم الوزارة، مسجلا له بالكرامة، فدخل البلد واستقر منه بدار ~~أبيه وجده وأريكه إرثه، بعد انبتات السبب، وبعد المحلة وإقصاؤ الأمل وعجز ~~الحيلة وإعواز المال والعدة، سبحان ذي الملك الحق والقدرة لا إله إلا هو جل ~~شأنه وعز سلطانه. وخاطب السلطان صاحب الأندلس أيضا بما نصه: PageV01P078 من ~~عبد الله المستعين بالله إبراهيم أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ~~العالمين بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ms119 العالمين أبي الحسن ~~بن مولانا أميرالمسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي سعيد بن مولانا ~~أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، ~~أعلى الله كلمته وزين باقتبال البشائر دولته، إلى محل أخينا الذي رسخت في ~~صدق الإخاء قدمه، وأعربت عن خلوص الولا والسنا مناقبه السنيه وشيمه، وظهر ~~في كل شعب من طرق المودة علمه وطبعت على مصافاتنا هممه، السلطان الكذا ~~الكذا ابن السلطان الكذا الكذا ابن السلطان الكذا الكذا، وصل الله لمجده ~~سعدا تستنير أضواؤه، وسعيا يخفق بالنجح لواؤه، سلام كريم يخص أخوتكم ~~الرفيعة الجناب ورحمة الله وبركاته. أما بعد حمد الله الذي يؤتي الملك من ~~يشاء فلا يرد حكمه ولا يرام، ويعز من يشاء فلا يزال سلطانه ولا يضام، ~~القادر على ما يشاء فله الحل والإبرام، والنقض والإحكام، الذي جعل الخلافة ~~حرما آمنا تجافاه الظلم والإظلام، وألف بين قلوب المؤمنين فكمل الاتفاق ~~وحصل الالتئام، ووعد من استعان به وتمسك بسببه بالنصر الذي تخفق به ~~الأعلام، والفتح الذي تطلعه من آفاق التأييد الأيام، والصلاة والسلام على ~~سيدنا ومولانا محمد الذي له الاصطفاء والإكرام والحوض والشفاعة والمقام، ~~الذي رحم بابتعاثه الأنام، ودعا إلى الله على بصيرة فاستقر الإيمان ~~والإسلام، واقتعد بهدايته الغارب والسنام، وعلى آله وصحبه الذين هم البررة ~~الأعلام، ولهم المضاء في نصر دينه والاعتزام، والجلاد والجدال اللذان تم ~~بهما أمر ملته السمحة وانعقدت لها الأحكام، وصلة الدعاء لهذا الأمر العلي ~~المؤيد الكريم الإمامي المظفر المطاع السلطاني الإبراهيمي المستعيني بالمصر ~~الذي لعقده الوثوق والإحكام، والفتوحات التي لها في سلك دولته الاتساق ~~والانتظام، فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم سعدا لا يفارق الدوام، وعزا لا ~~ينفصل منه متصل ولا ينقص منه تمام، من حضرتنا العلية المدينة البيضاء مهدها ~~الله تعالى وخلدها، وقد صدق الله تعالى أمل الإسلام فينا، وحقق اقتداءنا ~~بأسلافنا الكرام رضوان الله عليهم في إحراز ملكهم الشامخ وتأسينا، وزهي بنا ~~منبر الخلافة وسريرها، وجرت بنظرنا الصالح وتدبيرنا الناجح أمورها، وأعطانا ~~الملك صفقة الرضا ms120 والقبول، واستبشرنا بمحبة الله التي قام عليها من محبة ~~الناس أوضح دليل، والحمد لله على ذلك حمدا يصل النعم بمثلها، ويوجب المزيد ~~لمستمنحها بالشكر ومستجر لها، وودكم من ثوابت الغير سليم، والحب كما ~~تعلمونه ثابت صميم، واهتمامنا بمناصرتكم وثق العقود وإيثارنا لمعاضدتكم ~~محفوظ العهد، والله يصل ذلكم لوجهه كفيلا برضاه، وافيا بزيادته وحسناه، ~~وإلى هذا وصل الله سعودكم ووالى تأييدكم، فإنا كنا قدمنا لجلالكم التعريف ~~بما سناه الله تعالى من محو آثار الفجرة الأشقياء، الذين بغوا الفساد في ~~الأرض بعصيان رب السماء، وفسحوا مجال الأطماح في إحراز الملك الشامخ ~~البناء، واحتالوا بالتضييق على حضرتنا ليغتالوا، وهموا في كيد أمرنا العلى ~~فلم ينالوا، ولما تيقنوا أن الله سبحانه أعلى بالخلافة وإظهار الدعوة يدنا، ~~وصدع قلوبهم الرعب الذي سبق بين يدينا وتقدمنا، فشت شمل ضلالهم، وانصرمت ~~حبال آمالهم، وانفض من حولهم الأولياء الذين أكرهوا وقلوبهم مطمئنة ~~بالطاعة، وسلمت عقود ضمانهم من أن ينفث فيها مخالفة الجماعة، وانصرفوا عنه ~~يهتدون بلائح أنوارنا، ويعشون إلى ضوء نارنا، فشرحنا صدورهم بالوعد الجميل، ~~وفسحنا لهم مجال التأميل، وقفلنا إلى حضرتنا الكريمة والنصر قد ألقى إلينا ~~مقاليد البلاد، والتأييد قاد لنا طلائع الفتح مشرفة الهواد، والتمكين قد ~~أقر جنوب السيوف في مضاجع الأغماد، ولما وقع الحق بإظهار هذه الدعوة ~~الواضحة السناء، وبطل ما كانوا يعملون في التضييق على من كان بها من ~~الأولياء، وعصم الله سبحانه حضرتنا العلية من أن يجيش صدرها بجمعهم الذميم، ~~أو يعلق كفنا منهم بالحبل الرميم، ونأت بجانبها عن دواعيهم، واستصعبت على ~~عزائمهم ومساعيهم، بادر وزيرنا الحظي لدينا الشيخ الأجل الأعز الأسنى ~~الأرفع الأخلص الأكمل أبو علي PageV01P079 الحسن بن عمر، أعزه الله تعالى ~~إلى تقديم الأسباب الواجبة لركابنا العلي عند الاقتراب والإعلان، بما كان ~~يسره خشية منهم من الطوع والإذعان، فعلمنا بما ظهر من مبادئ النصائح صدق ~~ضميره في المصائر، واستقبلنا الفتح يرفل في ذيول البشائر، بعد أن كانت كتبه ~~تناجينا بلسان خلوصه على بعد الدار، وتستحث ركابنا العلى راغبة في القدوم ~~على ms121 حضرتنا والبدار فطوينا المراحل إليها، واستعنا بالله في تكميل ما رمناه ~~لديها، وقد ازدهت بعسكرنا المظفر الوهاد، وسالت بأعناق المطى الأغوار ~~والأنجاد، وتباهت بالانتظام في سلك طاعتنا البلاد، وحين طلعنا على حضرتنا ~~العلية من آفاقها، وابتهجت النفوس بانتظام المسرات واتساقها، وجمع الله ~~كلمة المسلمين بعد افتراقها، خرج إلى لقائنا محل ولدنا الأسعد الأرشد أبو ~~بكر السعيد بن أخينا المرحوم أبي عنان رحمه الله والشوق قد بعثه على ~~المسارعة إلى ركابنا، ونور الهداية قد أوضح له التمسك بعلى جنابنا، فوصل ~~إلى بساطنا الأشرف يبرأ من تدبير الأمور ويلتمس منا الانفراد بنفسه على ~~الجمهور وألقى مقاليد أمره إلينا، وعول في النظر له وللمسلمين علينا، وخرج ~~بعده وزيرنا أعزه الله تعالى بعد أن قدم أسبابا ظاهرة من النصائح، أنتجت له ~~العلا في بابنا والظهور، وتجر في حماية حضرتنا والقيام بدعوتنا تجارة لن ~~تبور، وتمسك بمقامنا الكريم الذي يمهد له مراتب العز ويوطدها، ويثبت له ~~أحكام الحظوة والمكانة ويؤكدها، ودخل بين يدينا إلى حضرتنا العلية وقد أشرق ~~السعد في جنباتها واتضح، واتسع مجال الآمال في دولتنا الكريمة وانفسح، ~~واستوينا على سرير ملكها، وانتظمت الفتوحات في سلكها، وتمت كلمة المؤمنين، ~~وأعز الله باستقرار ملكنا وثبوته الدين، والحمد لله على هذه النعمة التي ~~أعجزت عن القيام بشكرها، وانتشرت المسرات المتصلة في نشرها، أعلمناكم بذلك ~~جريا على حكم المودة التي أسس بنيانها، وتساوى إسرارها وإعلانها، ولما بين ~~أسلافنا رضوان الله عليهم من الوصلة الحميدة الآثار، والمحبة التي أكدها ~~قرب الجوار، ولتعلموا أنا والحمد لله قد أعطانا النصر قياده، وفسح لنا ~~الملك آماده، وأملنا بحول الله تعالى أن يبلغ الإسلام مراده، ويجري في ~~ميدان الجهاد جهاده، والله سبحانه ولينا المستعان، وبه اعتصامنا في كل أمر ~~وشأن. وقد أوفدنا عليكم بخطابنا فلانا وهو يقرر ما عندنا لكم من حسن المودة ~~والمناصرة وجميل المعاضدة والمؤازرة. والله سبحانه يحرس ودادكم، ويفسح في ~~جهاد أهل الكفر آمادكم. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. وكتب في ~~اليوم السابع عشر لشعبان المكرم عام ستين ms122 وسبعمائة. عرف الله خيره وبركته ~~وكتب في التاريخ المؤرخ به. ووصل صحبة هذا الكتاب قوم من نبهاء الخدام ~~تكفلوا بإيصال العيال المتخلف بغرناطة، وشرعوا في الاستعداد والاستظهار بما ~~حملهم من زينه. PageV01P080 وقعد لهم السلطان بالأندلس قعودا فخما بقبة ~~قصره، وتضمن الكتاب المذكور مدرجا بما آلت إليه حال منصور بن سليمان طريده ~~نصه: وصل الله لولائكم الرضى سمو المكانة والعلاء، ووالى في ذاته حراسة ~~ذلكم الإخاء، مما تعلمكم به ونصل لكمالكم وصل المسرات بحسب الاعتقاد الجميل ~~سببه هو أنه بعد ختم خطابكم الواصل هذا طيه إن شاء الله، ورد علينا التعريف ~~من حفدة ولي الله تعالى الإمام الكبير العارف الشهير أبي يعقوب البادسي رضي ~~الله عنه وأدام رعايتهم، بأن الحائن الغادر الخائب الخاسر منصور بن سليمان ~~الذي تعرض لما جهل بالتعرض له قدره، وأراه عاقبة غدره، وأحاق به مكره، وصل ~~إلى بادس هو وولده ومعهما عطية بن نرزدع من أشياخ جبال غمارة المخالفين على ~~طول السنين، طالبين لنجاتهم التي لم يجدوا إليها من سبيل، ولا عدموا ~~بمرامها الأخذ الوبيل، فقبض على ثلاثتهم خديمنا الأثير المرعي عبد الله بن ~~عسكر مع رماة البلد، وتحصل جميعهم في قبضة الثقاف، فبعثنا في الحين من يأتي ~~بهم إلى بابنا العلي أسماه الله ليذوقوا وبال أمرهم، ويجتنوا ثمرة غدرهم، ~~ومن العجب أن عطية المذكور لم يقدر عليه قط في حال امتناعه بحبله ولياذه ~~بحيله، ولما أراد الله أخذه، بعث إليه الحائن الذي أتته به رجلاه، ورماه من ~~شؤمه بما رماه، فأمكن الله منهم أجمعين وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد ~~لله رب العالمين نسأله سبحانه أن يوزعنا شكر نعمائه، ويؤدي عنا حقوق آلائه ~~والسلام معاد عليكم ورحمة الله. # وصدرت المراجعة عن ذلك بما نصه: PageV01P081 المقام الأسنى الذي أحسن ~~الله له العقبى وأعقب له الحسنى، وبلغه من فضله ما تمنى، وجعله مثابة للناس ~~وأمنا، هو مقام إبراهيم لفظا ومعنى، مقام محل أخينا الذي جدد البيت الكريم ~~ورفع أركانه، واستحق النصر العزيز فعين زمانه ومكانه، ونبهه القدر والحظ ms123 ~~المبتدر فملأ أوطاره وتملك أوطانه، واستظهر للدهر بعقوده، طالبا إرث آبائه ~~وجدوده، فحاز تراثه واسترد سلطانه، السلطان الكذا بن السلطان الكذا ابن ~~السلطان الكذا بن السلطان الكذا أبقاه الله منشرحة بسلطانه الصدور، مستمدة ~~من نور سعادته البدور مشمرا لتتميم مآربه، وإيضاح مذاهبه، القدور المقدور، ~~مقرونا بعزماته الظهور، متنافسة في تخليد مآثره الأيام والشهور، رافعا رواق ~~العصمة عدله المشهور، ضاحكا في اليوم العبوس علمه المنصور، معظم قدره ~~وملتزم بره المسرور، بما سناه الله من إجلال قدره، وإعزاز نصره، فلان، سلام ~~كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الأعلى وأخوتكم الفضلى، ورحمة الله وبركاته. ~~أما بعد حمد الله الفتاح العليم، محيي ثمرة الأماني القاصية، والامال ~~المتعاصية، من شجرات الرضا والتسليم، ومطلع أنوار الظفر بالأوطار، في ظلمات ~~الأخطار، لأولي العزم من خلفائه الأبرار، وذاخر منحة الفوز بما لديه، من ~~أوليائه الكرام عليه، لمن أتاه بقلب سليم، الذي جدد للملة ملابس عزها رائقة ~~التسهيم، وجلا عنها بنور السعادة غياهب الليل البهيم، ونفخ منها روح الحياة ~~في العظم الرميم، الملك الحق الذي إذا أعطى لم يفد لدد الخصم ولا مماطلة ~~الغريم، فبيده ملاك القبض والبسط والتأخير والتقديم، والصلاة على سيدنا ~~ومولانا محمد نبيه المصطفى الكريم ورسوله الرؤوف بالمؤمنين الرحيم، الذي ~~أثنى في كتابه العزيز على خلقه العظيم، وأرسله بالآيات البينات والذكر ~~الحكيم، وأخبر أنه وملائكته يصلون عليه وأمر بالصلاة عليه والتسليم، وبعثه ~~إلى الناس كافة يأخذ بالحجزات عن العذاب الأليم، ويدعو على بصيرة منه ~~سبحانه إلى جنات النعيم، حتى أصبحت كلمة الله تحث بها جياد الأقلام في ~~ميادين الأقاليم، وسرت في الأقطار تبين لأولي الأسماع والأبصار حدود ~~التحليل والتحريم، والرضا عن آله وأصحابه المتميزين بأصالة المجد وكرم ~~الخيم، الحائزين قصب السبق في الحديث والقديم، الذين خلفوه في ملته ~~بالتكميل لمحاسنها والتتميم، ونصروه في حياته نصرا تكفل بحفظ النفوس وصون ~~الحريم. فإنا كتبناه إليكم كتب الله لكم صنعا تتلى أنباؤه ما بين زمزم ~~والحطيم، وسعدا تغني قواطعه في الأعداء عن اختيارات النصب واعتبارات ~~التنجيم، ونصرا يدونه الذابل ms124 والحسام فيقومان بوظيفتي السبر والتقسيم، ~~وبشائر تسري في الآفاق مسرى النسيم، وتسفر في مطالع التعريف عن الوجه ~~الوسيم، وتروى منها العباد والبلاد تحفة القادم وزاد المسافر وقوت المقيم، ~~من حمراء غرناطة حرسها الله، ونعم الله قد همت منها السحاب، وفتوحاته ~~الربانية قد تفتحت منها الأبواب، والكلمة المحمدية قد اتصلت بها الأسباب، ~~ودولة الإسلام قد عاد لها بدولتكم الشباب، وآلاء الله قد ذهلت لما بهر منها ~~الألباب، والظنون فيه سبحانه قد صدق منها الحساب، ولا زائد بفضل الله الذي ~~عمت هباته، فهو الجود الوهاب، ثم ببركة سيدنا ومولانا محمد رسوله الذي أشرق ~~من نور هدايته الشباب، إلا العز المشيد، والسعد الجديد، والجد السعيد، ~~واليمن العريض المديد، والآمال التي أشرف منها الجيد، والحمد لله حمدا ~~يتوالى منه بوسيلة الشكر المزيد، وإلى هذا عرف الله المسلمين والإسلام ~~عارفة سعدكم، وهنأكم ما هيأه من الصنع الجميل لمجدكم، فإنا قدمنا لكم ~~الخطاب جوابا عما أهديتم إلينا، وأوفدتم بمقتضى فضلكم العميم علينا، من ~~إتحافكم ببواكر الفتح الأسنى، والصنع الوثيق المبنى، وأنكم صرفتم العزم إلى ~~دار الملك الذي احتفلت لسعادة أمركم أوقاته، ومقر العز الذي حفظ أمانته ~~عليكم ثقاته، وتشوف إلى تلبية مجدكم ميقاته، وارتاحت إليكم عهوده، وحنت إلى ~~لقائكم سروجه ومهوده، وسهرت لارتقابكم عيونه، ويسرت لاقتضائكم ديونه، ونضدت ~~لمجالسكم مراتبه، وعرضت بين يدي جودكم مواهبه، وجنبت جرده وسلاهبه، وزينت ~~ببدركم هالته، وخطبت لجلالتكم جلالته، وإن الملك قد استقر PageV01P082 ~~والمنة لله في قراره، ورب الدار قد توسد أريكة داره، والوارث الأحق قد فاز ~~بحقه، والجواد الكريم قد تميز في ميدان السعد بخصل سبقه، وإن الطاعة قد ~~اتسقت عقودها وانتظمت وخلصت واستحكمت، والألسنة قد أعلنت ما كتمت، وملة ~~الإسلام قد رضيت وسلمت، وأن البلاد والعباد قد شملها الاستبشار، وحصل لها ~~الأمل الذي إليه يشار، والقرب الذي كانت تحن إليه حنين العشار، وظهرت آثار ~~الاعتقاد الذي كان كامنا، وذهب بروع النفوس مقام إبراهيم الذي من دخله كان ~~آمنا، وغبطناكم بموقعها الأسنى، وعارفتها الحسنى، وقلنا الحمد لله الذي رد ~~حلي ms125 الملك المجيد إلى الجيد، وقلد حسام الخلافة عاتق البطل النجيد، وزين ~~المفرق بالتاج، وقرن مقدمة العزم بالإنتاج، فمعاذ الله أن تجهل البلاد حق ~~والدكم الذي كفل الرعية وكفاها، وتمم مآرب الإسلام على مر الأيام ووفاها، ~~وأعذب الموارد وأصفاها، ومد جناح العدل المنشور، والفضل المشهور، ووسم بغرر ~~المناقب أوجه الأعوام والشهور، وكان لملوك الإسلام أبا، ولتمهيد الأقطار ~~وتسني الآمال الجهادية والأوطار سببا، ولدين الله ركنا وثيقا، ولأوليائه ~~وليا وصديقا، وعلى الثغور شفيقا، ولأعباء الخلافة مطيقا، وللمناقب ديوانا، ~~وعلى عز كلمة لله عنوانا، وللجهاد مديما، ولنعمة الله بالشكر مستديما، ~~ولرسوم العلم والعمل مقيما، وللعدل والإحسان صراطا مستقيما، وبخصوص هذه ~~الجزيرة الأندلسية التي جعلها ميدان أمانيه - من رضى الله - وآماله، وأسلف ~~فيها ما أسلفه من أعماله، وسمح لها بنفسه وولده وماله، جزاه الله جزاء ~~الخلفاء الصالحين والأئمة المجاهدين من أمثاله، وأبقى بركته في ولده وآله. ~~فلو لم يدع إلى السرور بما سناه الله لكم إلا هذه الوسيلة التي تسلم لها ~~الوسائل، وتقوم على فضلها البراهين والدلائل، لكفت وأبرت ووفت، وسحت بركتها ~~ووكفت، فالفرند من النصل، والفرع من الأصل، والحب يتوارث كما ورد به الحديث ~~والخبر، وشهد به الحس وهو الشاهد المعتبر، وإنا لنرجو أن ترضوه باقتفاء سنن ~~جهاده في لحده، وتتمموا مقاصده في سبيل الله من بعده، فأنتم سلالة مجده ~~ومنقبة حمده. ورأينا أن تلك المراجعة دون الكفاية، وقاصرة عما يجب من ~~المبرة والحفاية، فخاطبناكم بهذا الكتاب نؤكد سرورنا بما ألبسكم الله من ~~تلك الحلل، ونسأل لكم تمام القصد وبلوغ الأمل. فنحن الآن نبدي في هنائكم ~~ونعيد، ونسهب القول وأين يقع مما نريد، ونروم أن يفي الكتاب بما ينطوي عليه ~~لكم وهو المرام البعيد، وإذا كانت السرائر يعلمها الشاهد الرقيب، ويرتب ~~عليها المجازاة فهو المجازي المثيب، فحسبنا أن نكل خفيها إليه، وتدينه منها ~~بما لا يخفى عليه، فالله عز وجل يهنيكم ما أولاكم من منحة حافلة، وصنيعة في ~~حلل الكمال رافلة، ويسعد بها الأقطار، كما مهد بها الأوطان ويسر الأوطار، ~~ويجعلها في العقب ms126 بعد طول المدا باقية، ويلبسها عصمة منه واقية، حتى لا ~~يعرف شملها بعد الانتظام انتثارا، ولا طرف سعدها من بعد الإحضار عثارا، ~~ويجعلها لنجوم عزكم مدارا، ولدعوة ملككم دارا وقرارا، وعينا في هذا الغرض، ~~والقيام بواجبه الملتزم المفترض، من وجدنا أن ينوب عنا فيه أحمد المناب، ~~ويمهد أفسح الجناب، ويشرح ما لا تفي به مقاصد الكتاب، وهم فلان وفلان ~~وفلان، وفضلكم كفيل بالإصغاء لما يلقونه، والقبول على ما يؤدونه، والله يصل ~~سعدكم ويحرس مجدكم والسلام، في كذا.. PageV01P083 رجع التاريخ # وقد كان عامر بن محمد بن علي الهنتاتي، شيخ قبيل دار هجرة الإمام المهدي، ~~وبقية رجال الكمال، الثبت الحصاة، الوقور المجلس، الوافر خلال السيادة، ~~نافس الوزير أيام نصبه الولد خلفا من أبيه، وأنف من الانقياد في خطامه، ~~وتمسك بولد ثان كان السلطان أقامه بمراكش، فموه به ورتب له، وبودر بالجيش ~~فاقتصر على منعته، وناصف القوم في بعض مجاولاته. فلما استقر الأمر وخلص ~~الملك، روسل فأصغى وأسهل، ولحق بباب السلطان مستنيبا بمكانه أخاه عبد ~~العزيز حامي السرح، وحافظ السيقة، والمعتلق بحبل المنعة، فسأله لما كان من ~~نبذ موالاة هذا الأمر عند مراسلته إياه من البحر، ونشدانه في صلة اليد وقد ~~استوسقت الطاعة لمنصور بن سليمان، وقدر أنها صفقة لا تحل وبيعة لا تنكث [لو ~~كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء]. # ووجه عن منصور بن سليمان وابنه، وقد لحقا بجبال الريف، وأخذتهما يد ~~الاضطراب، وراما التذمم بتربة الشيخ ولي الله تعالى أبي يعقوب، ولبسا ~~الصوف، فلم يغن ذلك عن نفسه، وأسلمه الناس فتقبض عليه وعلى ولده، وجيء بهما ~~مصفودين مركبين على الظهر، نكس العيون، ميل الأعناق، قد بدت لهما سيئات ما ~~اكتسبا، ومعقبات ما ارتكبا من الركون إلى العهد المخفور والذمام الرث، ~~والولي المخذول، فوقفا موقف الشمات، وتقذعا بالمقذع من القول، ثم دفعا إلى ~~المنايا السود فقتلا صبرا، أمر بعض رحمهما الواشجة فناشهما بالحراب، وتخلفا ~~ملوثين في ضحضاح من الحمأة عبرة لأولي الأبصار وسعوطا لأنوف الاغترار إلى ~~أن نفذ الأمر ms127 بمواراتهما فمضيا لشأنهما عفا الله عنهما، ولقد كان الشيخ ~~منهما موسوما بإقصار عن كثير مما نبزه إليه أولو قعدده مرعيا على البيت ~~متظاهرا بالخير معروفا بالتصاون، ثبت الموقف في اللقاء. وكان ولده من النبل ~~والكيس والتفطن للأمور، ومن الحدة على ثبج عظيم غير سكير، مع جنون الشباب، ~~وترف النشأة وحسن الرواء. ونفذ الأمر بمثل ذلك في ذمرين من صقور قبيل بني ~~مرين، منصور بن أبي منديل، وعمر ابن الزبير المخصوصين بركبة الحائن، ~~والمعينين لرياسة الحصص القاطعة بالأمير الدايل. قيدا يرسفان في قيودهما ~~ويعالجان جر أداهمهما إلى مصرع السوء، وفي القلوب منهما كهف الجمر وحز ~~المدا، لمكانهما من الدفاع وشهرتهما بالمضاء. وبان يومئذ على منصور منهما ~~ما زكى عقد الشجاعة إذ غافص أحد الوزعة فانتزع منه سيفه وأهوى به إلى قاتله ~~فأثبت بجراحة لولا أنه منع القيد من نقل خطوه، وجذب بمعلاقه فسقط ليديه ~~وفيه، لتركها جلواء. # وأقام الوزير الحسن بن عمر رسم الوزارة الكبرى على ديدنه من التقدم ~~والاستبداد وعدم المبالاة بمن دونه، فأخذته الألاقي وتعاورته السعايات، ~~وخوف السلطان منه أولو الدالة، ودست الدسائس حتى بألسنة الحرم. فاقتضى ~~النظر صرفه عن السدة والاستظهار به على المهم من الخدمة، فعقد له على مراكش ~~وأحوازها، وأتبع الجيش وأقطع العز وسوغ المال، فانصرف لها يجر الدنيا ~~وراءه، فاستقر بها أملك بصقعها فأمن السبل ودوخ الجهات واستخلص ما رسب من ~~الجباية، وحسنت منه المناصحة. PageV01P084 ودالت الدولة بالأندلس في أثناء ~~هذه الأحداث، وكان ما تقدم الإلماع به من الوثوب بها بالسلطان وتطريق ~~النكبة لنا أولي خالصته، فمن بين ناج وشاجب، حسبما ثبت في موضعه من صدر هذا ~~الديوان. واستمرت أيام الوزير المذكور بمراكش، وهو على الوصف مستوحشا من ~~نداء يقع من السلطان في أمره، أو غصص بمكانه، ولم يرشده الله إلى النظر ~~لنفسه ولا يسر عليه سبب الحيلة في خلاص مهجته، وتلك عادته جل وعلا فيمن ذهل ~~عن حقه، وتبرأ إلى حول المخلوقين من حوله، وانغمس في سموم الأمور والسياسة ~~بتقصير عقله. وروسل في إسلام ms128 بعض الخدام ممن أغرى به السلطان، وقلد لديه ~~طوق عظمى الجناية وولي كبر الأحدوثة، فأجاره بقوة شكيمته وعظيم طماحه، ففتح ~~باب الإغراء بنفسه، واستعجل التبار بسوء تدبيره، وجرت بينه وبين السلطان ~~مراسلة بطن فيها من كياده والتمريض في أمره والمصانعة ما توهم أنه يحتج به ~~من تسويغ انصرافه عنه إلى طيته وإباحة رحيله عن إيالته، وآثر الامتناع بجبل ~~بني جابر وقد طوق عميدهم يد الانتياش من الهلكة، وصيره طليقه، ليقرضه في ~~الشدة ويكافيه في المعضلة، فضمن له ما ركنت إليه نفسه ولحق معه بجبله، ولما ~~باح السر وتحقق من خروجه عن مراكش النبأ، جهز السلطان إليه الجيش لنظر ~~وزيره الحسن بن يوسف الخيري بعد إزاحة علله وإطلاق يد اختياره. ولحق به ~~مجرى القوم على رسمهم من خذلان المغرور بهم من كان، والمستبصر في الثقة ~~بدفاعهم عنه. ولم يزل يركب الشاهق طبقا عن طبق والجيش يشمر أذياله ويستأصل ~~عدته حتى فض مصافه وتملك حريمه وانتهب ماله وغلت ذخيرته، وارتقى إلى مسجد ~~بذروة الجبل منبع الحوزة، صونع عليه أشراف ذلك القبيل فباعوا ذمته بدنانير، ~~واقتادوه فأسلموه إلى يد طالبه. وورد الخبر بالقبض عليه واقتلاع ثؤلوله، ~~فانكفأ أعلى القصر على أسفله استبشارا ولم تمض إلا أيام، وجلس السلطان إلى ~~وروده ببرج المصارة، وقد حشر الناس عقب صلاة الجمعة، ونظم طائفته العتاة ~~الوهق، ودارت أطواق القد على أعناقهم، قد نهكهم الضر، وغير وجوههم بعد ~~الترف الجهد، ومثل بهم العرى وأركب الوزير جملا ظالعا بين الظلع هزيلا كان ~~بأحواز الحضرة سائبة، بعد أن ألبس جبة من الصوف التي يتخذها الساسة ~~والملاحون، حاسر الرأس قد تصببت عرقا في موقف الهول ومرقب الشهرة وهيضة ~~المثلة. وأمر بتأدية حق الخلافة فأومي لثقل الكبول وتشاغله بالامتساك على ~~السنام، وقد أوعز إلى أعدائه باقتضاء ما أسلفهم من الإهانة وأغري به ~~السبابون وأولو المهاترة وأذيال الباطل، فنالوا منه ومن زوجه سونة زوج ~~الوزراء قبله، ما المسئول من الله أن يخفف به حسابه ويجعله كفارة لبعض ~~ذنوبه فهو الغني ذو الرحمة، ثم ms129 نقل إلى السلطان وقد تحول إلى مجلس القصر ~~وكرسي الملك، وقام ابن عمه الوزير بعده يتقرعه والحاضرون يجبهونه وهو غير ~~ملتفت إليهم رابط الجأش رطب اللسان، صادع بالحجة، قرر السلطان على حسن ~~بلائه عنده، وضبط البلد عن عدوه حتى قصده هو وملكه، ونسب الفرار إلى امتثال ~~أمره والانتباذ إلى تسويغ رقعته. ولما استوفى ما لديه أمر بتله فسحب ~~بالكبول على وجهه، وتطرقت الأيدي لسمط كريمته، وسجن ببعض دور الثقاف إلى أن ~~أنفذ فيه لأيام ما حتمته مشيئة ربه، فقيد إلى المصرع المعروف بباب السبع. ~~)وأضحت رماح بني أبيه تنوشه(. فقضى على هذه السبيل وجر شلوه فصلب بباب ~~المحروق، ثم أرجل وأمر أهله بمواراته. واسحنفر الناس في إطراء السلطان بهذا ~~الصنع وتشادق الخطباء وتكلم الشعراء، حتى لقد وقف بين يدي السلطان صاحبنا ~~الشيخ المدعو بالشريف ابن راجح، مقدمه من الأندلس منتابا، ورفع عقيرته ~~يقول: [تبت يدا أبي لهب وتب، ما أغنى عنه ماله وما كسب، سيصلى نارا ذات ~~لهب، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد] ، يشير إليه وإلى امرأته ~~بسبابته في مقطع كل كلمة. فكان من تقدير السلطان أبي عبد الله بن نصر أن ~~قال: كنت أنتظر أن يقول عند ذكر قوله وامرأته سونه، ويقحم ذلك في الآية ~~إبلاغا في إنكار هذا الأغبا. والله يجعلنا من الدهر وأهله تحت تقية وحذر ~~ةيقينا مصارع السوء ويضفي علينا جلابيب الستر. وأنشدت السلطان في ذلك طوع ~~اقتضائه قولي: PageV01P085 أيغلب من عاداك والله غالبه ... ويفلت من ناواك ~~والسيف طالبه # ويخلص من في راحتيك زمامه ... فسيبك كاسيه وسيفك سالبه # كسبا بعداك الجد لما تنكبوا ... رضاك وطرف البغي يصرع راكبه # فيا ذل من عاداك يا ملك الورى ... وخابت أمانيه وساءت عواقبه # يسالم من سالمت دهرك مثل ما ... يدافع من عاديته ويحاربه # ولله في علياك سر محجب ... تلوح بعز المسلمين كواكبه # أبا سالم دين الإله بك اعتلى ... وأيد ركن منه واعتز جانبه # دعا بابك الأعلى الفتوح فأقبلت ... أيمنع حظا والمهيمن واهبه # أجرت وآويت الغريب وإنها ... سجية ms130 من عزت وطابت مناسبه # وأضمرت يا مولى الأئمة نصره ... فملكك بالنصر استقلت ركائبه # ومن علم الرحمان نية صدقه ... أتته بألطاف الإله عجائبه # هنيئا أمير المسلمين بنعمة ... لها أثر في الدين تبدو مذاهبه # ولا زال صنع الله يضفو لباسه ... على أمرك العالي وتصفو مشاربه # وقابل صنيع الله بالشكر واستزد ... من الله صنعا تستهل سحائبه ~~PageV01P086 وصرف السلطان وكده إلى اجتثاث شجرة أبيه وأن لا يدع من يصلح ~~للملك ولا من يترشح للأمر، فالتقط من الصبية بين مراهق ومحتلم ومستجمع، ~~طائفة تناهز العشرين غلمانا روقة من إخوانه وأبناء إخوانه، فأركبوا البحر ~~إلى رنده، ومنهم ابن أخيه المسمى بالسعيد، المتصير إليه الأمر بعد أبيه، ~~وأفلت منهم ولدان لحقا بغرناطة فاستقرا بدار آمنة. ثم تعقب النظر فيهم ~~فأركبهم جفنا غزويا موريا بتغريبهم إلى المشرق مبعدا إياهم عن حدود أرضه، ~~ثم طير إلى قائد الأسطول وهو أبو القاسم بن أبي بكر بن بنج، السابئ بضاعة ~~الخزي بعدهم، ثبتا بأمره بتغريقهم منصرفه عن مليله. فأخرجوا ليلا من جوف ~~السفينة من بين أمهاتهم الثكالى بعد أن جللتهم الذلة ومسهم الضر وعاث في ~~شعورهم الحيوان لطول مقامهم في البحر شهورا عدة فأغرقوا: يركب الصبي منهم ~~زبني من تلك الزبانية ليخرجه إلى البر، فإذا خاض به الغمر وقارب الضحضاح ~~قلبه، وأمسك أصحابه بيديه ورجليه وغمسوا رأسه في الماء حتى تفيض نفسه، إلى ~~أن كمل منهم تسعة عشر بدور ملك وشموس إمارة غذوا بالنعيم ومهدت لهم ~~الأرائك، لم تعلق بهم شبهة توجب إباحة قطرة من دمائهم. حدثني متولي هذا ~~المكروه بهم بهول مصرعهم فقال: لقد علت منهم ليلتئذ الجثث حتى صارت هضبة، ~~وحفر لهم أخدود هيل عليهم ترابه، كتب الله شهادتهم وجعل أصاغرهم فرطا ~~لآبائهم، وعنده جزاء الظالمين وهو أسرع الحاسبين سبحانه. ونفذ بعد ذلك أمره ~~عند الوجهة إلى تلمسان بالإجهاز على طائفة من الأغفال بين مشيخة وسواهم ~~منتسبين إلى يعقوب بن عبد الحق، نسبة دلت عليهم الردى وقادت إلى غلاصمهم ~~المدى أبيدوا ذبحا ثم ألحق بالجملة بعد مدة ابن أخته ms131 الغالبة على أمره من ~~أحد أبناء عمه، فنجي عليه ما أوجب أن أثكلها به. ورأى أن قد خلا له الجو، ~~إلا أن همه بمن تحصل بالأندلس من بني عمه وبني أخوته نغصه المنحة، وكدر ~~الشرب. وفتل إلى المتغلب على الأندلس في الغارب والذروة، واستفزه عنهم بكل ~~جهد وحيلة فلم يجد فيه من مغمز ولا عليه من معول، وستر الله عنه أخاه ~~المبايع له من بعده. وألقى بأزمة دولته لأول أمره إلى خطيبه وخطيب أبيه ~~لوسيلة قديمة. ثم لما أبلاه في جلب الملك إليه فلطفت المنزلة، وعظمت ~~الألفة، وتمحضت الثقة، فخلطه بنفسه ولم يستأثر عنه ببثه، ولا انفرد عنه بما ~~سوى أهله بحيث لا يقطع في شيء إلا عن رأيه، ولا يمحو ولا يثبت إلا واقفا ~~عند حده، فغشيت بابه الوفود، وصرفت إليه الوجوه، ووقفت عليه الآمال، وخدمته ~~الأشراف وجلبت إلى سدته بضائع العقول والأموال، وهادته الملوك فلا تحدو ~~الحداة إلا إليه، ولا تحط الرحال إلا لديه، إن حضر أجرى الرسم وأنفذ الأمر ~~والنهي، لحظا أو سرارا أو مكاتبة، وإن غاب ترددت الرقاع واختلفت الرسل. ثم ~~انفرد أخيرا ببيت الخلوة ومنتبذ المناجاة، من دونه مصطف الوزراء وغايات ~~الحجاب، فإذا انصرف تبعته الدنيا وسارت بين يديه الوزراء، ووقفت حفافي بابه ~~الأمراء وقد وسع الكل لحظه، وشملهم بحسب الرتب والأحوال رعيه، وانسحب عليهم ~~وعقدت ببنان عليتهم بنانه، لكن رضى الناس غاية لا تدرك والحسد بين بني آدم ~~قديم، وقبيل الملك مباين لمثله بكل اعتبار، فطويت الجوانح منه على سل، ~~وحنيت الضلوع على بث، وبحسب ما بث الله جل جلاله من أسر نيات الخلق إليه، ~~وتعطشهم إلى لقائه، ورغبتهم في إنهاضه إلى ملك أبيه، كان انقلابهم إلى ضد ~~هذه الحال شرقا بأيامه، وإحصاء لقطاته، وولوعا باغتيابه، وتربصا للمكروه به ~~إذ خابت فيه آمال الآملين، وحبطت أعمال العاملين، فكان من آزره على أمره، ~~وصحبه في التماس ملكه أو رفعه على كاهله، أو اقتحم الخطر من أجله هو الغفل ~~من سيما حظوته أو المخصوص بهجرانه ومقليته ms132 أو المطرود عن سدته. وكل ما أصدر ~~من أمر أثناء طريقه أو أقطع من بر أو أجري من نعمة كر عليها المحو، وتعقبها ~~النسخ، والقبائل التي أخذت عفو طاعته وخفت إلى بيعته لم يقسم الله لها حظا ~~من رفقه، ولا هضما من غرمه ولا مزية من ملكه. والرعايا استولت عليها ~~المغارم ونزفها الحلب حتى عجزت عن الفلح وضعفت عن الإثارة والبذر ~~PageV01P087 يستصفي أموالها بعصاب الضيق والإلحاح، فإذا ركبت الطريق وأقلها ~~الظهر وشد عناقها القد، نكبت عن سبل بيت المال وغاصت في كل بالوعة فاغرة. ~~وأخذ الناس حرمان العطاء، فلا يلمحون للإسعاف مخيلة، ولا يرتشفون للإحسان ~~بلالة فافتتحت أبواب الأرجاف وتربصت الدوائر، وقصت الرؤى، وعبرت الأحلام، ~~وحدت القواطع، وعدت الأيام. وكان شديد الميل إلى علم القضاء بالأحكام ~~النجومية، قد مرن على العمل بآلة الاسطرلاب، وشدى شيئا من التعديل، مختصا ~~لذلك طبيب قصره أبا الحسن المراكشي من أهل قسنطينة والمتصف بالإجادة في ~~ذلك. وتوعد المرجفين وعزم على إنفاذ النكال بهم عند مجاوزة الوقت المعطى ~~للقاطع. وممن تناول السعي طائفة من الخواص والكتاب دبت عقاربهم وأرهفت ~~مكائدهم بين يدي التوقع، وكان ذلك أقوى الأسباب فيما نزل به. وتحول من دار ~~سكناه بالبلد الجديد إلى القصبة القدمى على ضيق المحل وقصور قصوره عن نباهة ~~غيرهما. وأسند حفظ مدينتهم البيضاء مستقر صامتهم وذخيرتهم وخزانة عدتهم ~~ومثوى حريمهم إلى ابن وزير أبيه المرشح ببابه لعلياء الوزارة بمزية النبل ~~ونباهة البيت ووراثة الخطة وسعة مجال الإدراك، والرشوق إلى أهداف الأغراض ~~وفضل الذكاء والنبل وغموض الحيلة وحسن التأتي، ولطاقة الإدراك ورهف الجانب. ~~وأوحشه زعموا بنكير علقه عاتق وجهته رسولا عنه إلى بني زيان، فبانت له ~~الغرة فلم يمهلها وأمكنته الفرصة فلم يضعها، ورأى أنه يقوم على الموتور من ~~قومه بفرض الكفاية من الإدالة والإراحة، فأعمل التدبير وفتك الفتكة التي لم ~~تبق للبراض من ذكر، ولا للسليك بن السلكة من خطر، ولا لحادي الأسد من مزية. ~~PageV01P088 وداخل زعيم المشركين من الروم صبيا من عنصر أهل قطلونية، شامخ ~~الأنف، شديد ms133 البأو، طافحا من خمر الاغترار، راقصا على إيقاع جنون الشبيبة. ~~قاسمه الجرأة شق الأبلمة، وأعطاه صفقته، وقد أسفته الدولة بقضاضه. فلما كمل ~~ما أبرماه استركبا قومهما واستخرجا الطبول والأعلام، وفض ختام صرر المال، ~~وقيد للسلطان جواد من مراكب الوزير خالص الحلية، وقصد إلى محل ثقافة وقد ~~تجافت به عن المحن، لاشتهاره باللوثة وعدم الصلوح للولاية. زعموا أنه تستر ~~بذلك دهيا، فتخطته المتالف لأجله، وسلم من مغرة إخوته مجراه. فبايعه ~~بالولاية وأركب للناس، ووجه عن الشيخ عيسى بن الزرقا المستنام إليه ~~بالأمانة على الأيام، الراجع لنظره أمر الرماة ومقاعد الحرس، السارح في ظل ~~البيت وخلف الشهرة، المنطوي على جم الانطباع والتلون والمذق، حالبا بذلك ~~ضرع السعادة في عمره حتى اضطبن المال الدثر المحوط بسد يأجوج من الضنانة، ~~فجيء به من سريره إليه، فحمله على البيعة في ظل الحسام الصلت. ورتب ليلتئذ ~~الأمور وأحكم التعبئة، إلا أن النار لكثرة المشاعل واقتحام الخزائن عدت على ~~هذه المدينة فاصطلمت القصر المعروف بأبي قير مطرح الأموال المجموعة وسمر ~~الركاب المجنوبة، ومخرس الألسنة الناطقة، ومرجع العيون الطامحة، المشتملة ~~دوره وزواياه على الكثير من عدد الملك وآلات الحركات وأجرام المنشآت وثمين ~~السلع من اللك والنيلج والعاج والأبنوس والصندل وشبهه. ثم تعدت إلى دار ~~الصنعة وبه مالا يأخذه الوصف من السروج والمهندات والسلاح ونقر الذهب ~~والفضة، إلى المواعين والموازين وآلات الخيل، ثم اتصلت بدار الديباج ~~فالتهمت من الحرير والأثواب وآلات النسج وضخام المناول وألواح الرسوم وجبال ~~التمويح وعقار الصبغ وغزل الذهب ما لا يأخذه الوصف. وتلاحقت ألسنة النار ~~بأعناق السماء وفضحت أستار الظلماء، وكان اصطلام هذه الدور مما نغص المسرة ~~وحظ التدبير وإلمام المنحسة، وأحر بما جمعه اللهف والقسر وأغمض فيه الدين ~~أن تسوء عقباه وتكون النار مأواه. ولما وضح الصباح قرعت الطبول والناس في ~~بلنهية، ونشرت الأعلام، ووقع النداء بأمر السلطان الذي نقلت إليه البيعة ~~فانكشف الخبء، واشتهر الأمر، واستركب السلطان فبرز في مركب أخشن قد حفه ~~وزيراه مسعود ابن رحو، وسليمان بن داود المستقدم من جبل ms134 الفتح، وخطيبه أبو ~~عبد الله بن مرزوق، وخالصته سليمن ن ونزار، والجم الغفير من الأشراف وأرباب ~~المشورة وأشياخ القبيل، وطاف بالبلد فرأى سخنة عينه، وشجا صدره ومثار ~~حسرته. ووقع الرأي منهم على التخييم بظاهره، ونقل الأسواق إليه، واضطراب ~~المحلات عليه. فاستدعيت المضارب وقد تناصف اليوم، وبدا في المصاف الاختلال ~~وكثر إلى محل الثورة النزوع وبه اللحاق، والسلطان رحمه الله قد اختبل جزعا ~~واستطير فرقا، وقعد بمضرب هجير نصب له يقلب كفيه ويلاحظ الموت صلتا من خلفه ~~وبين يديه، ويستدعي الماء لتبريد جوانحه فيؤتى به في أواني تعافها البهم من ~~مبتذلات آلات الضعفاء، عنوانا على الخمول ودليلا على الإدبار. ولم يكن إلا ~~أن انهزم النهار فانهزم عنه جمعه من غير قتال ولا مدافعة شأن من قبله، وترك ~~أوحش من وتد في قاع، وولى العنان يخبط عشواء في طائفته الخاصة به وكلهم ~~ينجده ويقوي بصيرته ويعده بالدفاع عنه الوعد المكذوب، ويقسم له على الوفاء ~~له القسم الحانث، ولم يتم ذلك، ونزل الليل إلا وقد أفردوه وخلفوه وحيدا ~~مطرحا مكفور الصنيعة مضاع الحق، ورجعوا أدراجهم فاستأمنوا لأنفسهم من الغد. ~~ثم بدا في أمرهم فأكبلوا وضموا إلى الثقاف. وأخرج للبحث عن السلطان شعيب بن ~~ميمون ابن وادرار، مخلفه كان على مدينة الجزائر وكان قد أوقع به سخطة اعتيم ~~لأجلها فعثر عليه من الغد في بيوت بعض البادية على أميال من المدينة قد ~~استبدل ثياب الملك أسمالا فأركبه على الظهر، واستاقه إلى قريب من البلد ~~وطير مستأذنا في أمره فاستعجل في قتله وجلب رأسه، فصدر ذلك على يد علج أو ~~أعلاج من قاذورات المشركين، طرحوه عن ظهر الدابة التي سيق عليها وقتلوه ~~ذبحا عن جزع شديد واستلطاف وممانعة باليد عن حلقومه، ثم حزوا PageV01P089 ~~رأسه عن عسر متصلا ببعض ترقوته، وضمه بعضهم في فضل ثوبه فأوصله إلى ما بين ~~يدي الثائر والعيون ناظرة إلى خليفتها بالأمس على هذه الحال فلم تحرك ~~الحمية نفسا، ولم يقم حسن العهد رسما، وأمر والي البلدة بمواراته، فأضيف ~~رأسه إلى جسده، ms135 لأم غاسله بينهما بطين القيموليا العلك. وقضى مشاهده العجب ~~من بدانته وفرط شحمه. واستدعي له من سراة الناس ووجوه الطبقات من حضر ~~جنازته وقد نوه بجهازه وخشب مواراته، ودفن بالقبلة من المقبرة بازاء المصلى ~~العيدي المطلة من كثب على باب الجيسة، فانقضى أمره على هذه الوتيرة. وكان ~~رحمه الله على تطامن همته وتقاصر مدى خصاله، دمثا شديد الحياء وسيما غير ~~عري عن الإدراك سيما في مبادئ الحساب. وقام بالأمر على سنن الحجابة ~~العامرية الوزير الناهض بالكل البائي بالعبئ، مكفي السماء على الأرض، وخائض ~~بحر الهول، وفاصل خطة الكريهة وابن جلا الإقدام وطلاع ثنايا الجرأة من مرهف ~~البدن نحيله، يتوقد ذكاء، حديد اللحظ خفيف الحركة، نومه فكرة وجوارحه ~~مسامع: # رقيق كما غنت حمامة أيكة ... وجزل كما شق الهواء عقاب PageV01P090 أحس ~~لأول أمره بنث، وأوجس من بطانة السوء المتجافي لها خيفة، فجرع الرومي ممده ~~في الأمر ومظاهره على الفتكة الشنعاء كأس الحتف وكان فتيا حمي الأنف، شديد ~~الصلف، متراميا إلى أقصى حدود البسالة محتقرا للأمة، بادر ثانيه من زعماء ~~الروم بالقتل وتغالى للوقت، وأجار على الوزير من يخاف مع بقائه فساد أمره، ~~فبطش به لأسبوع من الكائنة. وقد نمى إليه زعموا تدبيره عليه في طائفة، منهم ~~الفقيه الخطيب أبو عبد الله بن مرزوق، وهي التي جنت البداء في أمره والبدار ~~إلى ثقافه، واستخراجه من بيت سيد الشرفاء صهره، بعد أن كان مسوغ العافية ~~مخصوصا بخلعة الأمان، متجافي له عن القل والكثر، مخيرا في الانصراف ~~والإقامة. وسليمان بن ونزار المغرب الشأو في تهتك اللذة، والسبح في بحر ~~العهر، المخلى بينه وبين غايات المجانة، المخصوص برسم القيادة، أعجب أهل ~~جلدته في حسن الصورة ونصاعة الظرف، وغرابة المشية وتباهي البزة وممن يوصف ~~بسخاء وإيثار، لكن مقصور على أبطال الكأس ووصلاء المجانة والرقاعة ومجال ~~اللذة، وهذا السخاء الغالب على سخاء الوقت في الأحداث من أبناء النعم، وكان ~~له بالرومي لياذ وإليه صاغية وقد كان تقدم سجن الوزيرين قبله بحال ترقية، ~~ممسوحة أعطافهما بالعذر معللة نفوسهما بالإيناس. ms136 فوقعت على الروم يومئذ ~~وقيعة سد السيف فيها وألحم، أجلت عن جملة تناهز المائة إذ سبق عميدهم باب ~~السلطان ونذر به الوزير، فأخذ أهبته واستعان بشيوخ الدولة وشحن الملعب ~~بالرجال، ودخل القصر من بعض أبواب السر، واستدعى الرومي للمفاوضة في بعض ~~الأمر فلم تسعه إلا الإجابة فدخل ممتقع اللون مستشعرا للشر، وتخلف الكماة ~~من فرسانه الغلف وراءه، فحاوره وصرفه ثم أوعز إلى الرجال بالإيقاع به، ~~فتراوغ ورام الإفلات، واعتورته السيوف فمزق، وتعرف قومه الأمر، فراموا ~~المدافعة عن أنفسهم وقد شره الناس إلى إبادتهم فتعوروا ضربا هبرا وطعنا ~~دراكا، وعاث الجند في سلاحهم وكراعهم واعتصم سوادهم بالمدينة المقطعة ~~لسكناهم، فأحيط بهم وأخرجوا عن دورهم فانحازوا إلى فضاء منعوا فيه حوزتهم ~~بخلال ما بودر بأمانهم ورفع السيف عنهم، وفد انتهبوا فلم يبق لهم نافخ ~~ضرمة، وامتلأت الأيدي من أسبابهم وحريثهم وصامتهم وحليهم وما عونهم فهلك ~~لهم متاع جم. وللحين أنفذ القتل في سليمن بن ونزار حليفهم واستصفيت أمواله. ~~وضم الخطيب إلى دار سكناه بالبلد الجديد قبل الحادثة، لصق قصر السلطان، ~~وطولب بالمال فتعلل، ثم أحضر زعموا اثنتي عشر ألفا من الذهب العين إلى ~~الأصول والمتاع والله يلطف له وبنفس الكرب عنه برحمته. PageV01P091 وتقرر ~~الأمر على إبراز السلطان للناس جلسة الخطيب، ثم اختلى الوزير بأرباب الشورى ~~كيحيى بن رحو بن تاشفين بن معطي، بقية الوقت، وعمرو القبيل رجاحة ودهيا ~~ونبلا وألمعية، وإدريس بن يوسف تلوه المبر بالرواء والسذاجة، وبحناش ابن ~~عمر الفسيح الذرع المرخى العنان مع استجماع، القادح زناد السبل المستدر في ~~مثله، إلى غيرهم من جلة نقاوة. وبادر مخاطبة الثائر بالأندلس يعرفه بالصنيع ~~الذي أراح مخنقه، وتعجل إفاقته. ويوعز إليه بضبط من لنظره من اليعاقبة ~~المرتقبين لحظوظهم من الدولة. وخاطب من لنظره من الجيش المستخدم في إعانة ~~سلطاننا أبي عبد الله بن نصر بالرجوع إلى محال سكناهم، وكتب إلى الأسطول ~~كذلك بالقفول إلى سواحله، وخاطب من بتلمسان يعرض عليه حسن الجوار وتهنى ~~الأمر مع سد باب الفتنة والامتساك بمن يتصل به من ms137 مبايني الأمر وأضداد ~~الدولة. وأجرى الرسوم، وأفاض العطاء، وجدد الإقطاعات، وضاعف السهام، وأجرى ~~القبيل على السنن القديم مظنة الارتياش، والآن لهم القول واعترف لهم بالفضل ~~فطابت به نفوسهم وضبثت به أيديهم ووطئوا عقبه ووعدوه المؤازرة وضمنوا له ~~المدافعة وشرع في الاعتزاز بالوزعة، والانغماس في الحامية وراش جناحه ~~بقبيله من بني يابان وهم عدد وافر، وألقى الله لهذا العهد على الخلق واقية ~~كواقية الوليد، فاتسقت الطاعة ودانت الجبال الشم. وانتشرت الرفق، وأمنت ~~السبل. وكانت قد سبقت بيني وبينه مداخلة أكدها وصوله إلى منتبذي من مدينة ~~سلا في بعض وجهت الخدمة، فقدمت عليه بعد استدعائي ثاني شهر ذي الحجة من ~~العام، فأعمل الخطأ وصارفني المعاطفة وأنزلني بيت أهله ومهد لي فراش نومته، ~~واستدعى نصحي في كثير من أمره وأنشدته شعرا بغرضي في سرعة التحول وتيسير ~~الانصراف: # رأت والليل قد سدل الرواقا ... شعاع البرق يأتلق ائتلاقا # وحققت الوميض وميض نجد ... فهاج فؤادها نجد وشاقا # ونازعها الزمام فما ثناها ... وعارضها العقال فما أطاقا # تقول لي السراة وقد أجدت ... أخبلا تشتكي قلت اشتياقا # إلى عمر بن عبد الله حنت ... ركابي فهي تستبق استباقا # إلى الغيث الذي إن شح غيث ... فمن يمناه يندفق اندفاقا # إلى الليث الذي راع الأعادي ... وأمن رفق سيرته الرفاق # إلى حبر السياسة لا يجارى ... ولا يبغي معارضه اللحاقا # إلى الفطن الذي لولا نداه ... إذا ما جئته خفت احتراقا # إلى قمر الوزارة جللته ... إياة السعد نورا واتساقا # وعصمة ربه اشتمل اشتمالا ... فما يخشى الأفول ولا المحاقا # وحيد الفضل مشترك الأيادي ... بميدان العلا حاز السباقا # إذا نسق الحديث الرطب قلنا ... أهذا الشهد أم أحلى مذاقا # وإن ذكرت مفاخره ابتدرنا ... مهب الطيب ينتشق انتشاقا # مريني النجار فلا ادعاء ... تقول إذا مدحت ولا اختلاقا # ومن كأبيه عبد الله رأيا ... إذا ما المعضل انطبق انطباقا # لعبد الله في الوزراء مهما ... تذوكر خير من ركض العتاقا # ظهير الأمر والقدح المعلى ... وأكرم من نضا البيض الرقاقا # غدت علياه فوق البدر تاجا ... وللجوزاء قد مثلت نطاقا # لقد غدت الوزارة منك ms138 تزهى ... بمن رقت سجاياه وراقا # وسيف الملك أنت وأي سيف ... كفى الأزمات دون دم أراقا # ركبت الهول في سبل المعالي ... فلقيت السعادة والوفاقا # ضربت الصخر فانفجر انفجارا ... ضربت البحر فانفرق انفراقا # وزارتك التي حقا تهني ... فما هدرا وليت ولا اتفاقا # فلم تزدد برتبتها علوا ... ولم تزدد بنعمتها ارتفاقا # ولكن بعض خقك قمت فيه ... بحقك بعد ما استرق استراقا PageV01P092 خطبت ~~علاك قبل اليوم ودا ... بذلت من الوفاء له صداقا # وأوعدت الزمان بك انتصارا ... وأرغمت الخطوب بك اعتلاقا # فسامحني فعذري غير خاف ... إذا ما العذر في التقصير ضاقا # شكوت لك التغرب قبل هذا ... وهأنا بعده أشكو الفراقا # فلولا ما توالى من حديث ... بعزك لم أكن ممن أفاقا # فقرر حالتي من غير لبث ... هناء واحتراما وانطلاقا # ركبت الدهر منقادا ذلولا ... بحرمة مصطفى ركب البراقا # وتلطفت إلى سلطانه في طلب جارية من بنات الروم ممن اشتمل عليهن قصره ~~بقولي: # قصدت إلى المولى أبي عمر الرضا ... غدت بالذي يرضى المشيئة جاريه # وطوفان همي قد طغى ليجيرني ... وتركبني آلاؤه فوق جاريه # وإني لراض بالذي يرتضيه لي ... ولو عبدت آباؤها شنت ماريه # وإن ظنوني في الإمام وفضله ... محققة والله لا متمازيه # ففاز بما يهواه من فضل ربه ... وأم الذي يهوى له الشر هاويه # فلم يدع غاية فضل إلا بلغها، ولا ثنية وفاء إلا طلعها، فنوه في الملأ ~~المشهود الجلسة، وخصني بالإفراد مع أميره والخلوة، واقتضى منه ملوكي الخلعة ~~ووافر العطية، وجدد الصكوك وضاعف العناية، وألحق الولد، والقرابة وحرر من ~~المغارم الغلة، جزاه الله أفضل الجزاء وأعانه على ما يرضيه - وكان من الأمر ~~ما يذكر إن شاء الله. # رجع التاريخ # عبور السلطان محمد الخامس المخلوع إلى الأندلس # وحث السلطان أبو عبد الله بن نصر الموجه إلى الأندلس ركابه إلى سبتة لا ~~يصدق بالإفلات ولا يثق بالنجاة، فعارت له خيل ونفقت حموله لشدة السير، ~~واستقر بسبتة واستعجل الجواز وحل بجبل الفتح بعد مراوضة كبيرة لقواد ~~الأسطول الرومي ومحاورة، إذ تبرعوا بإجازته ولم يسمحوا في خلاف ذلك ليجلبوا ~~الفخر لسلطانهم ms139 وينسبوا الحركة إليه، فأعملت الحيلة ولفقت الحجة، وقطع ~~السلطان ألسنتهم بمال بذله مكارمة لهم، وأركب أجفانهم طائفة من كبار ~~قرابته، واستقر بجبل الفتح وطال به مقامه تتردد الرسل بينه وبين ملك الروم، ~~ثم ارتحل نحوه في لمة من مماليكه ووجوه قرابته، وتحفى السلطان بمقدمه، ~~وبالغ في بره، وأفرط في التنزل لوجهته، وأبعد المدى في خطا تلقيه، وأرجل ~~الأكابر لأداء حقه، وتوسع في نزله، وعم بالملاحظة جميع من في صحبته، وأعطاه ~~صفقة يمينه بالمظاهرة والمعاضدة والتهالك من دون بغيته، وسلفه ثلاثين ألف ~~دينار من الذهب العين بنفقته، وشرط له أن لا يبتزه حصنا ولا ينقصه فتحا، ~~ولا يعلق به طماعية، وأنه يصل معه السلم مدة حياته، ويتركه وصية في عقبه. ~~وانصرف مجبورا قرير العين، منشرح الصدر، فلحق بسائر الجيش المريني ومن تخلف ~~عنه من قومه بظاهر رنده، وارتحل إلى أحواز أنتقيرة في جويش من المسلمين ~~وطاع له حصن أنكيرة من الحصون المنسوبة إلى مالقة، نزع إليه قائده فجعل به ~~حصة من الخيل وثقفه. وبيناه يرتقب إنجاز وعد ملك الروم ولحاق جيش مظاهرته ~~له، إذ يجيء النبأ المشنوء، من الفتك بالسلطان أبي سالم، ملك المغرب معينه ~~ورائش جناحه، والكادح له، وقد تطاولت الأعناق لمقدمه واهتزت الأندلس ~~لوجهته، وترددت المخاطبات بينه وبين من يرجو القيام بدعوته. وكان قد بذل ~~المجهود في طلب استصحابي، وتواترت مخاطبته إياي على عادة اعتداده وسنن ~~فضله، فآثرت ما أنا بسبيله من الراحة، والفرار عن هفوات الغير والانكماش عن ~~الخدمة وأقنعته بالوعد من توجهي إليه بولده عند تصير الأمر إليه. والنيابة ~~في اقتضاء جميل سراحه من باب السلطان، وخطة كرامة طريفة له، وإكناف رواق ~~الستر على من تصحبه من حرمته، وترتيب القدوم عليه به، وتقرير حال لقائه ~~إياه، في آمال عديدة أخذها الترتيب وزينها البيان والخطابة، ثم محاولة ~~الانصراف عنه إلى بيت الله من غير تلبس بخدمة، ولا غمس يد في فرث خطة، ولا ~~مغير للنسك من هيئة ولا لبسة. فقنع بذلك وراكنني إليه واستدعى المشورة فيما ~~يعن له، ms140 فرسمت من ذلك ما قدر غناؤه، وتوهمت الحاجة إليه. PageV01P093 ونظمت ~~القصيدة المعدة لإنشاده إياها عند تملي المنيحة وتهني الموهبة، فتعددت منها ~~الأغراض وأخذها الطول، وتفننت منها المقاصد. ومن الأمور التي أعثرت عليها ~~التجربة، إخفاق المساعي في الأغراض التي تقدم لها القصائد والإنشاءات وتروي ~~الخطب والمنظومات، ليتبرأ قضاء الله من تحكم البشر وتبدو مزية القدر. وأنا ~~أجلب القصيدة على جهة الإحماض والتنشيط إذ فائدتها مع تمام الأمر وإحقاقه ~~حاصلة لمن ارتاد الآداب وكلف بالفضائل، وتشوف إلى الأنحاء البلاغية ~~والمقاصد وهي: # الحق يعلو والأباطل تسفل ... والله عن أحكامه لا يسأل # والأمر فيما كان أو هو كائن ... كالعلة القصوى فكيف يعلل # وهو الوجود يجود طورا بالذي ... ترضى النفوس به وطورا يبخل # وإذا استحالت حالة وتبدلت ... فالله عز وجل لا يتبدل # واليسر بعد العسر موعود به ... والصبر بالفرج القريب موكل # والمستعد لما يؤمل قابل ... وكفاك شاهد قيدوا وتوكلوا # ومن اقتضى بالسعد دين زمانه ... والسيف لم يبعد عليه مؤمل # أمحمد والحمد منك سجية ... بحليها بين الورى يتجمل # أما سعودك فهي دزن منازع ... عقد بأحكام القضاء يسجل # ولك السجايا الغر والشيم التي ... بغريبها يتمثل المتمثل # ولك الوقار إذا تزلزلت الربا ... وهفت من الروع الهضاب المثل # ولك الجبين الطلق والخلق الذي ... لحظ الكمال بلحظهن موكل # النور أنت وكل نور دجية ... والبحر أنت وكل بحر جدول # وإذا ذكرت كأن هبات الصبا ... ركد الكباء بجوها والمندل # من ذا يجيد الوصف منك خياله ... وصفات مجدك فوق ما يتخيل # والله ما وفى بحقك مادح ... والله ما جلى بحمدك مقول # عوذ كمالك ما استطعت فإنه ... قد تنقص الأشياء مما تكمل # تاب الزمان لديك مما قد جنى ... والله يأمر بالمتاب ويقبل # إن كان ماض من زمانك قد أتى ... بإساءة قد سرك المستقبل # هذا بذاك فشفع الثاني الذي ... أرضاك فيما قد جناه الأول # والله قد ولاك أمر عباده ... لما ارتضاك ولاية لا تعزل # وإذا تغمدك الإله بنصره ... وقضى لك الحسنى فمن ذا يخذل؟ # فإذا انتضيت فكل كهم مرهف ... وإذا ضربت فكل عضو مفصل # فلو ms141 اعتمدت على الرياح لغارة ... نهضت بغارتك الصبا والشمأل # ولو استعنت الشهب واستنجدتها ... حمل السلاح لك السماك الأعزل # سبحان من بعلاك قد شعب الثأى ... وأعاد حلي الجيد وهو معطل # قد كادت الأعيان يكذب حسها ... والأوليات السوابق تجهل # والأرض راجفة تمور وأهلها ... عصفت بهم ريح العذاب فزلزلوا # من مات منهم مات ميتة فتنة ... أو عاش فهو مفسق ومضلل # لا بيعة تنجي ولا عهد يقي ... الدين والدنيا نسيج هلهل # فحجبت عن آفاقهم من يهتدي ... ومنعت عن أحكامهم من يعدل # فاليوم إذ بخع المسيء بذنبه ... مستسلما وتنصل المتنصل # فاشمل بعفوك من تجنى أو جنى ... واسلك طريقتك التي هي أمثل # واحرس حمى العليا فمجدك منجد ... واطلب مدى الدنيا فسعدك مقبل # وانهد فنصر الله فوقك راية ... ومن السعود عليك ستر مسبل PageV01P094 ~~والرعب بين يديك يردف جحفلا ... منه على بعد المسافة جحفل # والروح روح الله ينفذ حكمه ... لك والملائكة الكرام تنزل # لم يدر إسماعيل ما طوقته ... من منة لو كان ممن يعقل # نعم مهنأة وظل سجسج ... تندى غضارته وماء سلسل # الطاعم الكاسي ورفدك كافل ... والعالة المعفاة مما يثقل # أغراه شيطان الغرور لغاية ... من دونها تنضى المطي الذلل # يبغي به درجا إلى نيل التي ... كانت قوى إدراكه تتخيل # سرعان ما أبداه ثم أعاده ... في هفوة البلوى وبئس المنزل # وسقى بكأس الحين قيسا بعده ... والله يملي للطغاة ويمهل # والغدر شر سجية مذمومة ... شهد الحكيم بذاك والمتملل # فاسال ديار الغادرين فإنها ... لمجيبة أطلالها من يسأل # جرت عليها الرامسات ذيولها ... وعوت بعقوتها الذئاب العسل # يا فتكة أخفت مواطئ غدرها ... حيل الخديعة والظلام المسبل # عثر الزمان بها وكانت فلتة ... شنعاء والدنيا تجد وتهزل # أمنت سعودك من حرابة قاطع ... فاسرح ورد فهو الكلا والمنهل # قتل المقاتل بعدها بسلاحه ... وغدا لها زحل يقر ويزحل # ولفيف جبان إذا ما استوقفوا ... نادت بهم آجالهم فتسللوا # طرقوا على الضرغام ليلا غابه ... والبدر تاج بالنجوم مكلل # لولا دفاع الله عنك وعصمة ... أصبحت في أبرادها تتسربل # ما رقع الوهي الذي قد مزقوا ... ما حلي الجيد الذي قد عطلوا # فثبت ms142 مجتمع الفؤاد بهفوة ... خذل النصير بها وخان المعقل # وفداك شيخ الأولياء بنفسه ... والنفس آثر كل شيء يبذل # ما ضرهم إذ ناوشته كلابهم ... وسطت به أن لم يكونوا مثل # وكذلك الخب اللئيم إذا سطا ... عمل التي ما بعدها ما يعمل # ونجوت منجى البدر بعد محاقه ... تهوي كما يهوي بجو أجدل # فحللت من وادي الأشى بقرارة ... عز الثواء بها وطاب المنزل # كرسي معتصم، ومثوى هجرة ... والمستقر إذا تزل الأرجل # دار الوفاء وموطن القوم الألى ... كفلوا، وبالنصر العزيز تكفلوا # حتى دعاك المستعين وإنه ... لأبر بالملك المضاع وأكفل # فرحلت عنهم والقلوب بوالغ ... نعر الحناجر والمدامع تهمل # فلقد شهدت وما شهدت كموقف ... والناس قد وصلوا الصراخ وأعولوا # وبكل ناد منك أنه نادب ... وبكل دار منك حزن مثكل # يتزاحمون عليك حتى خلتهم ... سرب القطا الظامي وكفك منهل # وظعنت عن أوطان ملكك راكبا ... متن العباب فأي صبر يجمل # والبحر قد خفقت عليك ضلوعه ... والريح تقتطع الزفير وترسل # في موقف يا هوله من موقف ... يذوى له رضوى ويذبل يذبل # حتى حللت بعنصر الملك الذي ... يرعى الدخيل به ويكفى المعضل # مثوى بني يعقوب أسباط الهدى ... وسحائب الرحمى التي تستنزل # وخلائف الله الذين أكفهم ... ديم الورى إن أحسنوا أو أمحلوا # ودعائم الدين الحنيف إذا وهت ... منه القوى واختل منه الكلكل PageV01P095 ~~وكفى بإبراهيم بدر خلافة ... تعنو لغرته البدور الكمل # وكفى بإبراهيم ليث كريهة ... يعنو لعزته الهزبر المشبل # أغني وأقني وأعتني وكفى العنا ... وأعان فهو المنعم المتفضل # ولكل شيء غاية مرقوبة ... أعلامها ولكل شيء مفصل # فأنفت للدين الحنيف وأهله ... من خطة الخسف التي قد حملوا # ولملة جنت فلو لم تنتدب ... لم يلف من يرقى ولا من يتفل # أحكمت بالرأي السديد أصولها ... وفريتها لما استبان المفصل # وركبت فيها كل صعب لم يكن ... لولا الإله وعز نصرك يسهل # وأجرت عليك العدوتان قلوبها ... وأكفها وعلى الحمية عولوا # جمعت عليك العدوتان قلوبها ... وأكفها وعلى الحمية عولوا # فاهتز للحرب الكمي بسالة ... واهتز في محرابه المتبتل # وبدا انفعال الكون هذا العالم العل ... وي مهتز فكيف الأسفل؟ # والروم لاسترجاع ms143 حقك شمرت ... هذا هو النصر المعم المخول # واستقبلتك السابحات مواخرا ... تهوي إلى ما تبتغي وتؤمل # تبدي جوانبها العبوس وإن تكن ... بالنصر منك وجوهها تتهلل # هن الجواري المنشآت قد اغتدت ... تختال في برد الشباب وترفل # من كل طائرة كأن جناحها ... وهو الشراع به الفراخ تظلل # جوفاء يحملها ومن حملت به ... من يعلم الأنثى وماذا تحمل # أطلعن صبحا من جبينك مسفرا ... يجلو الظلام وهن ليل أليل # وطلعن منك على البلاد بطارق ... للفتح والنصر الذي يستقبل # وبقية من قوم عاد أهلكوا ... ببقية الريح العقيم وجدلوا # بالباطل البحت الصراح تعززوا ... فالآن للحق المبين تذللوا # خضبت مناصلك المفارق منهم ... حنا نجيع صبغها لا ينصل # أقبلت في يوم الهياج فأدبروا ... أقدمت في ليل العجاج فأجفلوا # أعجلت حزب البغي فاشتبهت بهم ... طرق النجاة وللهلاك تعجلوا # صبحتهم غرر الجياد كأنما ... سد الثنية عارض متهلل # من كل منجرد أغر محجل ... يرمي الجلاد به أغر محجل # زجل الجناح إذا أجد لغاية ... وإذا تغنى بالصهيل فبلبل # جيد كما التفت الظليم وفوقه ... أذن ممشقة وطرف أكحل # فكأنما هو صورة في هيكل ... من لطفه وكأنما هو هيكل # عجبا له أيخاف في ليل الوغى ... تيها وذابله ذبال مشعل # وخليج هند راق حسن صفائه ... حتى لكاد يعوم فيه الصيقل # غرقت بصفحته النبال وأوشكت ... تبغي النجاة فأوثقتها الأرجل # فالصرح منه ممرد والصفح من ... ه مورد والشط منه مهدل # وبكل أزرق إن شكت ألحاظه ... مره العيون فبالعجاجة يكحل # متأود أعطافه في نشوة ... مما يعل من الدماء وينهل # عجبا له إن النجيع بطرفه ... رمد ولا يخفى عليه المقتل # لله يومك في الفتوح فإنه ... يوم أغر على الزمان محجل # لله موقفك الذي وثباته ... وثباته مثل به يتمثل # والخيل خط والمجال صحيفة ... والسمر تنقط والصوارم تشكل PageV01P096 ~~والبيض قد كسرت حروف جفونها ... وعوامل الأسل المثقف تعمل # لله قومك عند مشتجر القنا ... إذ ثوب الداعي المهيب وأقبلوا # قوم إذا لفح الهجير وجوههم ... حجبوا برايات الجهاد وظللوا # فوجوههم بسنا الأهلة تزدري ... وأكفهم جون السحائب تخجل # يا آل نصر إن تذوكر مفخر ... لا تفضحوا ms144 من دونكم وترسلوا # علياؤكم غاياتها لا تنتهي ... في مثلها خان البليغ المقول # آثاركم في الدين غير خفية ... تروى على مر الزمان وتنقل # أو لستم الشهب الألى ما غيروا ... من بعد بعد نبيهم أو بدلوا # أو ليس جدكم المدينة داره ... كلا وصاحبه النبي المرسل # سعد وما أدراك سعد عبادة ... في مجده صدق الذي يتوغل # ماذا يحبر مادح من بعد ما ... أثنى بمدحكم الكتاب المنزل # يا نكتة العليا ويا قمر الهدى ... والعروة الوثقى التي لا تفصل # يهنيك صنع الله حين تبلدت ... فيك الحجى وتلأول المتؤول # يهنيك صنع الله حين استأنست ... منك الظنون وأقصر المسترسل # يهني العباد أن اغتدى بك دينها ... يجلى من الشك المريب ويغسل # يهني البلاد أن اغتدى بك فوقها ... ستر الوقاية والحماية يسدل # فتح الفتوح تأخرت أيامه ... ينسل من حدب إليك وينسل # يزغ الإله من النفوس من ارتضى ... حتى يبين محقها والمبطل # والله بالتمحيص يوقظ أنفسا ... عن حقه المحتوم كانت تغفل # ويكيف السبب الخفي لمن قضى ... بسعادة منه إليه توصل # والحظ أمر ليس في وسع امرئ ... فمكثر في كده ومقلل # والحق حق ما سواه فباطل ... لو حقق المستبصر المتأمل # تتلون الدنيا وتختلف المنى ... والبد بد ليس عنه معدل # ولربنا الرجعى وإن طال المدى ... والله نعم المرتجى والموئل # لم يبق ربك من عداتك معتد ... والسيف يسبق حده من يعذل # أخذوا ببغيهم أيفلت هارب ... لله يسرع خطوه أو يعجل # ثقفوا بكل ثنية وتبادرت ... بهم عيون المؤمنين فقتلوا # سحقا لهم لا بالوفاء تمسكوا ... يوما ولا فازوا بما قد أملوا # ورأى عدو الله عقبى غدره ... والخزي منه معجل ومؤجل # وهو الذي من حقه ألا يرى ... يعنى اللسان بذكره أو يحفل # وحقارة الدنيا على الله اقتضت ... أن يثأر المستحقر المسترذل # هذا سليمان النبي ابتزه الكرس ... ي بعض الجن فيما ينقل # ما غيرت منك الخطوب سجية ... مجبولة والطبع لا يتنقل # بل زاد عقلك بسطة من بعدها ... حتى أحاط بكل شيء يعقل # وأفادك الدهر التجارب بانيا ... تضع الأمور على الوزان وتحمل # ما أن رأينا من يعاب بحنكة ms145 ... حتى يعاب الصارم المتفلل # قد قر أمرك واستقر عماده ... والحق بان فلم يدع ما يشكل # وأناك نجلك والسعود تحفه ... والخلق تلثم كفه وتقبل # لمحوك يا بدر الكمال فكبروا ... وبدا هلالك بعد ذاك فهللوا # فالشمل مجتمع كأحسن حالة ... تعتادها ونوال ربك يشمل # ولقد غفرت ذنوب دهري كلها ... حتى المشيب وذنبه لا يهمل # لما رأت مثواك كعبة طائف ... عيني وكفك للطواف مقبل PageV01P097 أهديك من ~~أدب السياسة ما به ... تبأى الملوك على الملوك وتفضل # لا تغفل الحزم الذي بعقاله ... إبل الإمارة والإدارة تعقل # واجعل صماتك عبرة فيما مضى ... وعليه قس من بعد ما يستقبل # والأمر تحقره وقد ينمى كما ... تنمي الجسوم على الغذاء وتعبل # فاحذر صغير الأمر ولتحفل به ... وإذا غفلت فإنه يستحفل # فالنار أول ما تكون شرارة ... والغيث بعد رذاذه يسترسل # شاور إذ الشورى دعتك أولي النهي ... فخطاب غير أولي النهي لا يجمل # وأجز المسيء إذا أساء بفعله ... والمحسن الحسنى جزاء يعدل # وإذا عدلت فلا الهوادة والهوى ... من بعده أبدا لديك تؤمل # ومن استبحت ذماره بعقوبة ... فبغيره من بعدها يستبدل # وإذا عقدت فللغنا لا للهوى ... فبكل قدر رتبة لا تهمل # وصن اللسان عن القبيح فربما ... يمضي اللسان بحيث ينبو المنصل # وإذا جرحت فؤاد حر لم تطق ... إدماله وبأي شيء يدمل # واقبل وصية من أتى لك ناصحا ... واشكره وهو الكاذب المتحيل # وعلى التثبت في السعاية فاعتمد ... فمرد أمر فات لا يستسهل # وإذا جنى جان تبين جهله ... فاحلم عليه فأين من لا يجهل # وارع السوايق لا تضعها إنها ... دين يلام لأجله من يمطل # وإذا ترحل عن جوارك راحل ... فانظر بعقلك عنك ماذا ينقل # واجعل على السير التي رتبتها ... عينا تجيء بكل ما يتقول # لا تبد هونا في الشدائد إن عرت ... فبقدر ما تبديه قدرك يخمل # والمال خذه بحقه واعلم بأن ... المال للغرض البعيد يوصل # وازن به مؤن السياسة وادخر ... فضلا وواز بخرجه ما يدخل # والمنح والمنع اعتبر قسطاسه ... فالبخل والتبذير مما يرذل # وعليك بالتقوى وبالخلق الذي ... ينهى النفوس عن القبيح ويعذل # واشغل عن اللذات ms146 نفسك بالذي ... نفس الحكيم به تلذ وتشغل # وبنو الزمان على سبيل أبيهم ... إن عز عزوا أو يذل تذللوا # بالعفو خذ منهم ولا تكشف لهم ... سترا فلست على كبير تحصل # ذم الزمان وأهله من قبلنا ... فمتى حلا أو لذ هذا الحنظل؟ # هذا وعقلك في الخلافة قدره ... أسنى ورأيك في السياسة أفضل # مولاي هاضني الزمان وسامني ... جورا وأنت هو الإمام الأعدل # أنحى على وفري وروع مأمني ... ظلما وحملني الذي لا يحمل # ورمى بنا البحر المحيط ولو درى ... من دونه مرمى لقال لنا ارحلوا # إنا قتلنا بالنوى سيان من ... يجلى عن الأوطان أو من يقتل # هذا قياس ليس يدفع حكمه ... من بعد ما شهد الكتاب المنزل # أصبحت في زغب كأفراخ القطا ... والماء شرط حياتهم والسنبل # فإذا سموت لقصدهم لم أستطع ... وإذا اعتذرت إليهم لم يقبلوا # وأنا الذي ما لي إليك وسيلة ... أدلي بها لعلاك أو أتوسل # أنت الوسيلة لي إليك فلا تضع ... قصدي فمثلك من يقول ويفعل # ما لي ولا لبني غيرك رحمة ... لكن عذري واضح لا يجهل # خذها كما شاء الخلوص كأنها ... عقد بألقاب البديع مفصل # أهدى البيان بها فرائد حكمة ... يبأى الندي بنشرها والمحفل # واشكر صنيع الله فيك فإنه ... ينمي ثواب الشاكرين ويجزل # رجع التاريخ # سياسة البرميخو المغتصب لعرش غرناطة # بعد عبور السلطان الشرعي محمد الخامس إلى الأندلس PageV01P098 وقد كان ~~الفسل المتغلب على الأندلس لما شعر بالعمل على إجازة السلطان مغدوره الذي ~~كبس مضجعه، وابتز أمره، أخذ حذره، ونشط للمقارضة شرها إلى إقامة رسوم ~~الفتنة وجريا عل سبيله من الجرأة، وعدم نظره في العقبى والمغبة، فشرع في ~~إجازة من لنظره من أبناء الملوك والمرشحين بالمغرب للأمر والمتأهلين لإقامة ~~سوق التشغيب على ابن عمهم، وهم جملة منهم الاخوة الأربعة المعتقلون ببعض ~~دوره تقمنا لمرضاة السلطان الحائن، متوقع حظهم، وهم عبد الحليم وعبد المؤمن ~~ومنصور والناصر بنو السلطان المغمور الحظ بسعد أخيه، الموكوس الوزن بكدح ~~الأيام لصنوه مع أثرة الأب ورجحان كثير من الخلال أبي علي عمر بن أمير ~~المسلمين أبي سعيد بن ms147 أمير المسلمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، أسبقهم ~~أبو محمد عبد الحليم الأمثل الطريقة في الرجاحة وحسن السمت وإقامة الخط ~~وإبانة الخطاب والتظاهر بالتصاون والتزيي بالخير. من رجل ربعة، أزهر اللون ~~مرهف البدن طويل اللحية مسودا شعرها كأنها قنو النخلة المتعثكل، لم يزل من ~~بينهم مطمح النفوس ومرمى الآمال وهدف الأراجيف ومتشوف الظنون. وأخوه عبد ~~المؤمن مجاريه في بعض الخلال والصفات، المربى بالصفرة وإيثار الصمات ~~المشهور بالإقدام. وأخوهما المنصور تلوه في الترشيح وأحد الأفراد في التشدق ~~وتعاطي الفصاحة إلى الهوي في أقصى دركات اللوذعية، وانتحال الأدب، مباين ~~لهما بالوسامة والبدانة. وأخوه الناصر مثله وأظهر سدادا وانقباضا مع صلوح ~~وخيرية يشهد بها معارفه. إلى سوى هؤلاء من القرابة والنسباء. فتنخل منهم ~~عبد المؤمن وعبد الحليم وابن أخ لهما، وأمسك الآخرين ليكون له الخيار في ~~الإعادة إن عارضهما معارض أو التغرير إن بانت له في متعدد من الجهات فرصة. ~~ونذر بغرضه الأسطول المتضمن حفظ البحر من أسطولي المغرب وقشتالة. وقد دفعت ~~القطعة من مرسى المنكب فقصداها وراما التغلب عليها، وقام أهل الساحل من ~~دونها، وأورطوها في الرمل فتعذر إخراجها ووقع عليها قتال فشت منه في ~~الطائفتين الجراح فتعذر سفرها وشرع في ردها إلى مستقرها وانجرف الأسطول ~~لحاجته من زاد الماء بتلك الأحواز فغافصوه في قطعة مختصرة عجلوا دفعها ~~التحفت الظلمة وخاضت الموج بعد تقدم مراسلة آل زيان الراغبين في ضرب بعض ~~عدوهم ببعضه واستجلاب الفتنة إلى أرضه والاتفاق على ما يستقر عليه الأمر. ~~فكان نزولهم ببعض مراسي السواحل التلمسانية وذلك بين يدي الحادث بسلطان ~~المغرب. فاستقروا في الأيالة الزبانية في نفر ستة من أمير وخاصة نوه بهم ~~الأمير أبو حمو بتلمسان موسى بن يوسف ابن عبد الرحمن بن يحيى بن يغمراسن ~~متلقف كرة الحظ ومجدد رسوم الدولة المتفق منه على الصلوح دهيا وحزامة، ~~فحملهم وحباهم وخلع عليهم، وأعان صاحبهم بموئل قرى ومكارمة. وكان حلولهم ~~لديه على تفئة استيلائه على مدينة الجزائر عقد الصفوة وسبقة البلاد ~~المنهزمة، وآخرها انقيادا للإيالة الزيانية، وتمسكا ms148 بالمرينية، وقد اشتملت ~~من العيال المتورطين بإفريقية فما دونها والحامية المنبتين والضعفاء ~~المحرجين على أمم وقع الرأي من آل زيان زعموا على إكبالهم وإرهانهم في ~~عددهم ومثلهم ممن في السجون المرينية، فجعل هذا الوافد الشفاعة فيهم صدقة ~~بين يدي نجواه. ولم يمكن إيواء مثواه الأمير أبا حمو إلا إسعافه فتخلص منهم ~~أمة لحقوا بسببه بأوطانهم. وكان من الأمر ما يأتي به الذكر إن شاء الله. ~~PageV01P099 ولما اتصل هذا الخبر بالسلطان طالب حقه وناشد ضالة ملكه، ~~وانصرف عنه الجيش المرتزق من الدول المرينية بجملته والشيخ يحيى بن عمر بن ~~رحو مؤمل الكرة من إمارة جنده والريس الذي خف لمظاهرته محمد بن يوسف بن ~~نصر، وفر الكثير إلى عدوه، ومن وجوههم ابن وزيره المشؤوم الطائر، المهدى ~~لقبه فأل الانكماش، المقطوع بالمنحسة مع استبطانه هوجا وخورا وأفنا وهذرا ~~ونهما وبخلا وبخرا وسوء خلة، يبر عليه ابنه المأبون بالتطفيف في مكيال أكثر ~~هذه الخلال، فانكفأ أدراجه على قرب عهد من وصوله إلى الأندلس فاحتل مالقة، ~~وبها أشياخ النكراء من بني شعيب المتظاهرين بالسذاجة الأندلسية وعدم التصنع ~~وإرسال السجية، وأكل الأطعمة التي يحضرها التظرف، وفي مسلاخ كل تيس منهم ~~والبة بن الحباب والعباس بن الأحنف والحسن الحكمي من اللوذعية والفطنة ~~والمعرفة بطرق المجانة، ويمت إليهم بصهر، فقاموا به وانصرف عنهم إلى ~~السلطان بغرناطة، فحين توسط طريقه بدا له فجعل وجهه إلى بلد النصارى وارتكب ~~خطرا عظيما ولحق بمنشأ فراره آيبا بخفي عاره. وحسبك بها مجادة وحياء ودهيا، ~~والولد من طينة أبيه، وتوجه على آل شعيب نكير السلطان لإغفالهم إصحابه إليه ~~وهو المعتاد في مثله بما أوجب نقلهم عن مالقة في هذه الأيام موريا بالحاجة ~~إليهم وفي سبيل مظاهرته. # وانحاز السلطان جبره الله بمن استمسك معه إلى صاحب قشتالة وقدم عليه ~~فآنسه واعتذر له على التقاصر في نصرته المجدية لهيض جناحه بهلاك سلطان ~~المغرب ثالث أثافيهم وهجوم فصل الشتاء، وضيق الزمن عن احتفاله بحركة تجيشه، ~~وأسكنه بمن معه بلد استجة الكائنة على ضفة شنجل، الرحبة الساحة، ms149 المجدية ~~الفلاحة، الأنيقة الكريمة، المطلة على ثغور بلاد المسلمين، فاستقر بها في ~~دعة، وتحت نزل وجراية. # رجع التاريخ # استبداد الوزير عمر بن عبد الله # واضطراب الحالة في المغرب PageV01P100 وفي غرة شهر ذي حجة اتصل بالوزير ~~الثائر بالسلطان الآخذ بخطام الدولة المستبد بالأمر عمر بن عبد الله بن علي ~~ما كان من محط الأمير المتوقع نجومه بالمغرب، بساحل تلمسان، وشروعه في ~~الحركة إلى طلب الأمر، وهو على العلم يهوي الناس إليه على فرضه رجلا من ~~مدجنة الأشبونة أو عمل بنبلونة تناهيا في فساد السيرة والانقياد إلى النبيذ ~~وارتباكا في حبال الشيطان، وخورا في الطباع، فضلا عن كونه صميما من عيص ~~الملك كامل شروط البيعة، موصوفا بالرجاحة. فاستراب بمن لديه وأعمل النظر ~~وقدح زناد الفكرة، وهم بأن يصير الملك إليه وراسله زعموا في السر، ثم أوحشه ~~مكان أتراب له لحقوا به، منهم الحال الناجم المذكور محل الوزارة محمد بن ~~موسى بن إبراهيم، المنبز بالسبيع، المشهور بفروسية وثقافة ودربة، وأولي ~~القوم سفرته، فعمل حينئذ على استجلاب أميره محمد بن أبي عبد الرحمن تاشفين ~~ابن السلطان أمير المسلمين أبي الحسن، المستقر في إيالة سلطان قشتالة نازعا ~~إليه من جملتهم بغرناطة عند القبض عليهم، وأن يمسك عليه البلد الجديد على ~~الحصر حتى يصل إليه. فوجه إلى سبتة معتقله سليمن بن داود، أنشقه ريح ~~الحياة، وكان في أضيق من الخرت وامتن عليه أيأس ما كان، وطوقه الخلعة ~~وأركبه الفاره، وسوغه الولاية، وجعل لنظره طنجة وأقامه بالمرصاد لإيواء ~~مستدعاه والذب عنه والممانعة دونه إلى أن يتصل به حبله، وارتهن ابنه بكر ~~ولده وشقة نفسه، وثقة في الوفاء بطلبته منه، فانطلق يقول قول عمران بن ~~حطان، غل يدا مطلقها واستحق رقبة معتقها. واستحضر الوزير مسعود بن رحو بن ~~علي الشاخص في النصل المرتقب للغيله نفاسا على الخطة، وسموا إلى المال ~~العريض وخوفا من الوثوب، وقد كان، اتصل منه بصهر عالج به قرحا داميا أثاره ~~بينهما التحاسد فسوغه دنياه بجمتها لم يرزؤه منها قطمير، وصرفه إلى مراكش ~~يجر الدنيا ms150 برسن، وقد وجع من الالتفات ليته وأخدعه، زعموا أن مطايا عياله ~~بلغت نيفا وثلاثين من ذوات الحكمات والأرائك والقباب. ووجه لنظر أخيه عمر ~~بن رحو ظئر ذلك السلطان الهالك مظؤوره الولد في لمة من الخيل، وأوعز إلى ~~أوليائه بالجهة أن يظاهروا مسعود بن رحو التئاما على الولد إن لحقه ضيق أو ~~تعذر لمستدعاه قصد. وعند استقرار القوم بمراكش، انتدب أشياخ العرب من ~~العاصم والخلط وسفيان والجابر والحارث ومن حالفهم، فوصلوا إلى مراكش وشاع ~~عنهم معاقدة بقبر الولي القطب المقصود التربة أبي العباس السبتي. ~~PageV01P101 ثم نظر في ضم ما يحتاج إليه المحتجر ويقتاته المنحصر، ويفتقر ~~المستكن، فاكتسح الأدم والأدهان والكوامخ، والشحوم معليا لأثمانها ومرضيا ~~بايعها، واستكثر من الوقود فأغرى الظهر بثقل أجرام الزياتين حتى رأى الحصول ~~على كفايته. ولقبل ما كان السلطان المغرور لم يأل اجتهادا في ضم الأقوات ~~فكانت مخازن الحبتين فاهقة وأهراؤها جاشية وأبوابها على الوسع مختومة، ~~واستوعب الفعلة والصناع من البنائين والنجارين ومن ينسب إلى مهنة الحديد ~~وفتل الجدل وإصلاح السلاح إلى مهرة المهندسين، وقادحي شعل الأنفاط، ونافضي ~~ذوائب المجانيق، ونقر عن القسي بالبلد مغريا بها العيون فانتزعها من حيث ~~كانت، ولف ضروب السلاح من دكاكينه المتعارفة، وبنى المراقب والمراصد ورفع ~~الظلال واتخذ أبراج الخشب والبناء ومظاهر الحرس ومناظر حذاق الرماة، وضم ~~المال على ضروبه من الأوقاف والأمانات، واستدعى الرماة من الرجل أولي ~~الفرنجيات، وسواهم من فره الدربين على العقارة واللولبية، والحضر أولي ~~الاتصاف بهذه المزية، واستلحق من يجيد الرمي فيها بالعربية، واستظهر من ~~الرجال الأندلسيين أولي العصي والوفرات والوصفان المساعير والصقور والحراب ~~بأمم يعيى عدها ويعجز حصرها. وأخذ مواثيق من لديه من النصارى بعد أن أكثر ~~عرفاءهم، وخص بالإحسان فقهاءهم مقتضيا إياها في بيعة نسكهم حسبما يستدعيه ~~ترجمانه ويهذبه قسيسهم ثم تخللهم بأصناف مباينين لهم في اللسان والنحلة. ~~ولم يدع معروفا بصناعة، ولا حامل يراعة، ولا مصرف آلة، ولا متقدم قوم ولا ~~صاحب مهنة، ولا كاتب طومار أو رسالة إلا حصله خلف سوره، إجحافا بمطالبه، ~~وإخلالا بأبهته، ms151 وهيضا ظنه لجناحه. فغص البلد وضخم الملك، وتواترت الأخبار ~~بإقبال الأمير عبد الحليم بن عمر، وقربت مراحله، وقد نهد من تلمسان سائرا ~~بسير ضعيفه، وقد اشتمل رواقه على الجملة من الخدام بين نازع إليه ومستخلص ~~شفاعته. واجتمع الملأ من قبيل بني مرين المعتادين في أمثالها بذل العطاء ~~والاستظهار بهم على الحماية والذب، وقد رابهم أخذه في شأنه وازوراره ~~بجانبه، وعدم إشراكهم في أمره، وطلبوه بالإصحار إليهم ليفاوضوه في المهمة. ~~ونمي إليه ما أوحشه فاستأثر بمتبوأ منعته واستدعى المشيخة إليه فقارضوه ~~النقبة، وترددت الرسل بما أثار أنفهم واستعلاءهم ونفروا عنه بواحدة مذيعين ~~الرغبة عنه متبرئين عن سلطانه ما دام متولي أمره. وعسكروا بالهضبة تجاه ~~المدينة، وكانوا أملك بالبلد القديم منه، فسدوا ما يواجهه من أبوابه، ~~وطيروا رسلهم إلى القادم يسوغونه المنحة، ويهنونه العطية، ويعطونه الصفقة، ~~وكان وصوله إلى المدينة واضطرابه بظاهرها في السادس من شهر محرم وهو يوم ~~السبت، في نصبة لم يعنها اختيار زعموا محجما عن المنزل المعتاد لما كان من ~~التقدم بهدم جدر كانت تمنع عمل فكي آلة النفط، فنزل قبلي البلد بالموضع ~~المعروف بإفركان بين ملتف ما به من شجر، وبرز إليه أهل البلد القديم على ~~طبقاتهم من الشرفاء والفقهاء والخطباء والأمناء وسائر اللفيف، فقرر الرتب ~~وقدم الحكام وعين الجباة، واستكتب من أفلت من وهق الحصر، وتخطته أيدي القسر ~~وقلد خطة العلامة الفقيه الحسن الرواء، العظيم المران على الأغراض ~~السلطانية، العذب الحديث والفكاهة، أبا سعيد بن رشيد، وخطة الأشغال ~~الحيسوبي العريق البيت في الاصطناع وتطويق الوجاهة يوسف الكناني. ~~PageV01P102 وكثر يومئذ مصطف للوزراء المتنقبين ببذل النصح وإهداء الوسائل، ~~والمتقدم على الجملة محمد بن موسى بن إبراهيم المنبز بالسبيع باكورة ~~النازعين إليه. واضطر إلى المال فتوجه الطلب على الجملة من أذيال الدولة ~~وبعض المياسير تناولهم الضغط وأصابتهم الجلاوز، فرشح بعضهم وأطمع بعض ولم ~~يحصل منهم إلا على بلالة ريثما فصلت الخطة وانتاشهم الله من الورطة. وتعرض ~~إليه قوم من الصفاعين والأوغاد من أهل سلا ممن يأنف يهود لعنة الله على ms152 ~~كفارها من انتسابهم إلى نحلتها وتعلقهم بأذيال ملتها كالرطلي اللعين الأهرت ~~الشدق المستكره الوخط، الوضر الأطواق، المعروف القحة والبهت وتلوه الحاج ~~السالمي اللعين المعروف السرق والبهت وحنث اليمين، الدغل العقد، والمخزي ~~الشيبة المهان السبلة عدو أهل القبلة، المقعد على النطع في سبيل العقاب ~~المرة بعد المرة لولا سابق الأجل والشفاعة، فأطمعوا في أموال تتبين وجوهها ~~ببلدهم كيما تجد حياتهم السبيل إلى لدغ أرباب النعم وأولي الهيئات على عدم ~~ذين النمطين بهذا البلد، وظن بهم الصدق فأصبحوا بوزير أخي السلطان من قبيل ~~بني واطاس، ووصل معهم من غير خطاب سلطاني للمشيخة، ولا حث على البيعة، نادى ~~بالبلدة المعتدة خطبا فقالت نكح. وحضر أعيانها وأين الأعيان من كل حلف ~~الخمول ضئيل الجاه شحته مغرى بعضهم بسيئة بعض، طالبهم بالمال الفاضل عن ~~نفقات الحبس من شروب المياه ورياع المساجد وأموال اليتامى، فحضرت نتافة ~~تافهة لا تسمن ولا تغني من جوع حسب الملك الصراح أن يستقيل الله من عثرة ~~التشوف إليها، ويستعدي مجده على من غمس يده مرة في قذرها، وأنفذ معه مقدما ~~على خطة سوائم السلطان الراعية بأبي طويل وهي العمالة التي يتقلدها أولو ~~الكفاية والتحقق بالأمانة لدرور الفوائد من الجبن الذي يعم الدور والأسواق ~~غريضه، والجلائب التي تكسو الأوضام لحمانها والأدهان التي تضيق الأوعية عن ~~مهالها، وشمول النظر على من تجاوز المراعي المحدودة بهذه الأمم من الأنعام ~~من قاطن أو ظاعن والتحكم في أولي البهم المحظور عليهم سرح الحمى، والمغضوض ~~عنهم الطرف بحسب الرشا، فأسند ذلك إلى بعض الأخابيث ممن لصق به قواده ~~بالأندلس وتردد في أمره إلى تلمسان يعرف بالقناع، أشأم الخلق نصبة، وأحقرهم ~~طلعة وأظهرهم هوجا ودمامة خامل الأبوة مجهولها، معروف العهر مثل في النميمة ~~والكذب، مشنوء جميع الخلال، استظهر لأول حلوله بصك خطته جميعه يد سلطانه ~~المتصفة بالخصل فجعل له إن تم الأمر فالولاية المذكورة معززة بخطة قيادة ~~الرجل جمعا له بازاء بلائه، فأطلق للحين لقلقة بالنداء، وذبذبه بالخنا، ~~وتعاطي عموم النظرات حتى في خطيب الصلاة، واستدعى الرشا وضم ms153 الأخابث فأنس ~~بهم ونافر أضدادهم من أهل الصون، فخافه المريب واستراب به البريء. وشرع في ~~طوامير يخاطب بها سلطانه بالغا أقصى مبالغ التحكم والدالة، فظهرت في هذه ~~الخلال مبادئ النجح وبدا للناس سوء ما ارتكبوه من إجرارهم أرسانهم وتسويغهم ~~مدينتهم، وكان من الأمر ما يأتي به الذكر إن شاء الله. # رجع التاريخ PageV01P103 وفي يوم السبت التالي لسبت النزول، كانت ~~المناجزة بين طائفة الاحتجاز والأفحاص بعد مواقفات خف بها عند المنحصرة ~~وزان القوم ممن سواهم، فخرجوا على تعبئة محكمة قد أسبغوا الدروع وأكثفوا ~~العدد ونشروا الرايات والبنود، وهولوا بالطبول، والبوقات والدبادب والغيطات ~~واستغلظوا بالصراخ والعجيج والجلبات، تقدمت الجمع كراديس الغز الرماة ~~الناشبة بين أيديهم قوم من مشاهير الميدان وذوي الثقافة. وركب الجيش بظاهر ~~البلد. وانتظمت التعبئة المرينية على السلطان عبد الحليم من الشيوخ الرجح، ~~والفرسان أحلاس الصهوات الذين لا تفضلهم أمة من الأمم في إجادة الركض، ~~ومثاقفة ميدان السلم، وغريب الكر والفر والانعطاف مع اللي. فكانت المدافعة ~~عند الأخدود الذي أعمقوه بين المحلة والبلدة على غلوة من باب المدينة. ~~واقتحمه سرعان الخيل من درج مغفل طاردت من وراءه بخلال ما تلاحقت الفعلة ~~واجتهدت في العمل والتسوية، وجازت المقاتلة يتخللها رجل الدبا كثرة من ~~الرماة الرجل وأولي العصي منهم، فتستروا بجدرات الجبانة وأطلال البناء، لا ~~يمر بهم مار إلا أثبتوه، فانشمر الناس، ولاذ بهم الفرسان، فوقفوا وصبروا ~~تسري إليهم من سحاب النبل عوارض الغيم، وقطرات المطر السجم بحيث تحتجب عين ~~الشمس. وأبلى المرينيون أحسن البلاء ثم أعذروا، ثم خرج السلطان يقفو ~~التعبئة في جملة حسنة، فحميت الناشبة ونقلوا الخطا وتحرك جمع الروم يمشي ~~الهوينا، ثم سال منهم الآتي، ودكت بسنابك براذينهم الأرض فتولى القوم رغما ~~وثنوا الأعنة على حال استجماع، فانهار قوم على العقبة الكؤود المفضى مسلكها ~~الوعر إلى باب الجيسة. وانصرف معظم القوم ملتفين على السلطان شرقي البلد في ~~مساوقة المصارة إلى الزاوية الحديثة، فعبروا النهر إلى هضب الرمكة، ووقفوا ~~مليا ثم استبصروا في الانصراف، وأقصر الجند عن الأتباع، ووقع القنوع ms154 بما ~~تهيأ من الأمر، وعاثت الأيدي في المحلة، فوقع بها النهب، واستأصلها العياث، ~~فعادت المضارب مزقا، وتقسمت الآلات انتهابا، واكتسح كثير من الظهر، وتحدث ~~بحسن ثبات السلطان المنهزم، واتفق القول على شجاعة أخيه عبد المؤمن ومضائه، ~~واعترف الناس بجميل مواساته، والفضل ما شهدت به الأعداء. وتعرف بعد أن ~~القوم قصدوا رباط تيزي اتخذها سلطانهم مستندا منها إلى المنعة، ومستظهرا ~~بأهل وطنها من قبيل بني عسكر وبني ورتاجين، وشرعوا في لم الشعث ورأب الثأي، ~~فتوجه منهم إلى بني زيان وإلى العرب الأحلاف وجبال الريف، خدام مستصرخون ~~مستنصرون يطلبون المدد ويجلبون الرجل ويستدعون الحمية. وتفرق آخرون شذر مذر ~~وذهب الشيخ يحيى بن رحو بن تاشفين بن معطى، قطب هذه الدوائر ومحاول هذه ~~اللعب إلى جهة مراكش متضمنا إفساد من بها وصرف دعوتهم إلى سلطانه. وهذا ~~الشيخ عريض المال دثره، وافر الصامت جمه، كثير الذخيرة زعموا متملك للعقار، ~~محوط النعمة بسياج الإمساك، جامد الكف كميش البنان، قفر الخوان، أكله بلاغ ~~وشرابه نغبة، محجور لحجوله المقيضة لنمو وفره، ولا يفتر مع الحظوة وقرب ~~السواد من مضجع الملك ومبدأ السياسة من الإنكار للأحوال والسعي في الإدالة، ~~والغمز على سقطات الدولة وإغراء أضدادها، في سبيل المشاره وفتح أبواب الغير ~~عليها، في سنن غريب من النبل مصرف في موضوع الشمات، وشره الإعاضة، وتسخط ~~الأحوال، جر عليه ذلك كثيرا عند وجود الملوك أولي الحلوم والحزامة، إطالة ~~الثقاف وجر الأداهم، ومساكنة صرعاء الغير. ولله در الحكيم إذ يقول )المرء ~~أسير مولده(، كبحنا الله عن الركض في هذه الميادين بلجم العبرة، وأرانا وكس ~~هذه الحظوظ بعين البصيرة. وهو مع ما رمي به وزن من هذه الخلال حسن ~~المجالسة، مختصر البأو، معتدل الوقار، ظاهر النبل فطن المعاذير، كثير ~~الحبكة وربما غرزت في أديم ماله إبرة الصدقة. # ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها ... كفى المرء فضلا أن تعد معايبه ~~PageV01P104 وكان أهل العقد والحل من أهل سلا قد كتبوا البيعة، ونفذوا ~~لوجهتهم معهم قائد الأسطول مستدعى بالآلات البحرية والرماة، واتصل بالقوم ~~خبر الهزيمة ms155 فكر ليلا، وتقبض على من كان بالبلد من خدام الأمير عبد الحليم ~~وتحصلهم في حكم الثقاف، ثم نقلوا إلى الحضرة فاستنقذوا في طريقها لكثرة ~~الخوض وفساد السبل، وعادت الأمور إلى بعض سكون. # ووصل الكتاب المنبئ عن الكائنة فاستدعى الناس لسماعه وقرئ على المنبر منه ~~كتاب مرسل المقاطع عادل عن السجع. أوجب ذلك من أصحابنا المنشئين مكاني من ~~سكنى المدينة وإيثاري لهذه الطريقة، فمدوا فيه الأعنة وذهبوا فيه إلى كثير ~~من الإجادة ونصه: من عبد الله تاشفين أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب ~~العالمين بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الحسن ~~بن مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي سعيد بن مولانا ~~أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق، ~~أيده الله ونصره وأطال في السعادة عمره، إلى الأشياخ المكرمين المؤثرين ~~المرعيين الملحوظين المحترمين الشرفاء والفقهاء والخطباء والقضاة والوجوه ~~والأعيان والأمناء والخاصة والعامة من أهل مدينة سلا حرسها الله ووصل ~~إكرامهم ووالى رعيهم واحترامهم. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته: ~~PageV01P105 أما بعد، فإنا نحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، محب ~~الصابرين ومجازي الشاكرين وجاعل العاقبة للمتقين، الذي أيد أولياءه، وأسبغ ~~نعماءه، وأجزل للصابرين ثوابه وجزاءه، وأورث الأرض عباده الصالحين كما ~~اختاره وشاءه فضلا من الله ونعمة، والله عليم حكيم. ونصلي على سيدنا ~~ومولانا محمد سيد الرسل وخاتم الأنبياء وصفوة الخليقة والهادي إلى سواء ~~الطريقة، بعثه الله على حين فترة من الرسل، وفشو من الباطل وعنو من الجهل، ~~فدعا إلى الحق وجاهد في ذات الله وإظهار دينه ولم يزل صابرا على العداوة ~~والأذى داعيا إلى الرشد والهدى حتى أنزل الله عليه النصر وأذهب عنه البأس ~~وأصبح المؤمنون بنعمة الله إخوانا، وأظهر دينه على الدين كله ولو كره ~~المشركون، وعلى آله وأصحابه حماة دينه وأهل هجرته وأنصار ملته، وأولياء ~~دعوته الذين فرقوا الأحزاب وبذلوا في مناصرته الأموال، وقال لهم الناس إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ms156 ونعم الوكيل، ~~فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء، واتبعوا رضوان الله، والله ذو ~~فضل عظيم، ونسأله لهذا الأمر العلي عزا تتفيأ ظلاله، وسعدا تشرق آياته ~~وتأييدا يتعرف لأولياء بركته وتمكينا يقيم الرعايا في ظل حرمه، وإلى هذا ~~أكرمكم الله باتصال البشائر وأعانكم على تحمل أعباء الحمد، فإن النعم أغفال ~~إذا لم توسم بالشكر والثناء، وشوارد إذا لم تأنس بالاعتراف والإقرار، ~~وأوابد إذا لم تقيد بالإخلاص والدعاء. وإن من أعظمها قدرا، وأجلها خطرا ~~وأولاها بالشكر سرا وعلنا والإقرار خفاء وجهرا - وإن كان الحمد لله في كل ~~حال - نعمة الله فيما سناه لمقامنا العلي، وهيأه من نصر الأولياء والظفر ~~بالأعداء والفتح الحميد الأنباء، الجميل الإعادة والابتداء، والتأييد الذي ~~ضربت الدولة معه بعطنها، وألقت الدعوة له بجرانها. وذلك أن الحائن المغرور ~~عبد الحليم بن عمر كان، حين إجازته البحر من بلاد الأندلس، يطلب ما ليس له، ~~والدعاية بغير حق لنفسه. احتل من هذه العدوة بتلمسان مستجيرا ببني عبد ~~الواد، راضيا بالدنية في تحية سلطانهم والاستظلال بظلهم والدخول تحت حكمهم ~~والتذلل لعزتهم والاعتماد على إعانتهم، فاستبق إليه بعض الغواة الأشقياء ~~ممن يخب في الفتنة ويوضع ويسدي في تفريق الكلمة ويلحم، وجعل يوسوس إلى من ~~بحضرتنا الكريمة من الأولياء ويزين لهم بما يزعمه من الكفاية والغناء طالبا ~~منابذتهم لأمرنا وإظهار دعوته في عقر دارنا، فدلاهم بالغرور وأطمعهم في ~~سراب يحسبه الظمآن ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئا. ونزغ الشيطان بينهم ~~فخرج علينا منهم بظاهر البلد الجديد من خلع طاعتنا ونبذ عهدتنا وقدح في ~~إيالتنا، والله من ورائهم محيط وعليهم شهيد، وبهم فيما ارتكبوه من البغي ~~كفيل. وأرسلوا إليه فجاءهم ضاربا بسوطه مغذا في سيره مستعجلا أوان حتفه، ~~وخالفهم إلينا من أعزة قبيلنا ووجوه أوليائنا، رجال صدقوا ما عاهدوا الله ~~عليه فما بدلوا تبديلا، ولا سلكوا غير الوفاء سبيلا، فأوليناهم من إعلاء ~~الرتبة وترفيع المنزلة وإسباغ ما عهدوه من النعمة ما ناسب جميل الاعتناء ~~بهم وحميد الوفاء منهم، وجعلنا ذلك لهم سائر مديتنا ms157 وعهدنا لهم به من بعدنا ~~جزاء لما اتسموا به من الوفاء وعرف منهم من الانقياد وأخذنا في إحصاء من ~~معنا بالبلد الجديد من الجند والمماليك والأغزاز والنصارى ورجل الأندلسيين، ~~وموالي النعمة وغيرهم ممن كان مستخدما من قبل، أو مستلحقا بعد، أو تحيز ~~إلينا وفاء بالطاعة التي لزمته ومعرفة بقدر النعمة التي أنشأته. وجلسنا ~~لعرض طبقاتهم ومباشرة تمحيصهم، وفتحنا ديوان العطاء فقسمنا فيهم الأعطيات، ~~وأجزلنا لهم الهبات، واستثرنا بترغيبهم الحفائظ والعزمات. ووصل الشقي إلى ~~قومه يوم السبت السادس عشر لشهر تاريخه يظن أمره قد استفحل وملكه قد ~~استوسق، وأن دعوته توطدت وخلافته قد تمهدت، فعبأ المواكب ورتب المصاف وجر ~~السواد والغوغاء مجتازا من قبلي البلد إلى ناحية كدية العرائس فضربوا ~~أبنيتهم وأقاموا أخبيتهم ثم بدا له ما لم يحتسب وعلم من نفسه أنه لا تنهض ~~إلى إضافة البلد قوته، ولا تستوفي إحاطتها جموعه ولا تحتسب الآمال عطيته، ~~فانعكس أمله وخاب ظنه وداخله من اليأس والجزع ما داخله، ورجع إلى فناء حائط ~~PageV01P106 نحاه بباب الوادي معترض في الطريق، يتمنع به من اجتياز ~~أوليائنا إليهم، فأمرنا بإزالته وتسهيل الطريق إليهم، فأزيل بعد محاولة بين ~~الفريقين، انتهب فيها كثير من أمتعة العدو وكراعهم وأخبيتهم ومعائشهم لولا ~~أن الليل حال بينهم وأمرنا لم يتقدم لأوليائنا بالحمل عليهم وقطع دابرهم ~~آخر الدهر. ثم إنهم استدركوا حفر خندق بين يدي بنائهم حسبوه أشد عناء وأمكن ~~تحصينا، وخرج أولياؤنا إليهم عشي يوم الجمعة بعده في روض المصارة فناشبوهم ~~القتال وطاولوهم النزال وأوقعوا بهم وأعظموا الفتك فيهم ونالوا منهم بالسلب ~~والجراحة والقتل أكبر النيل، فقوي الرجاء في دفاعهم، وامتدت الأعين إلى ما ~~بأيديهم، فاستخرنا الله سبحانه في الخروج إليهم، وأخلصنا النية في الذب عن ~~المسلمين وتسكين دهمائهم وإطفاء نار الفتنة بينهم، وجعلنا الموعد صبيحة يوم ~~السبت. ونمى الخبر بذلك إليهم فأصبحوا متأهبين للقتال متحيزين إلى المراقب ~~ثابتين في المصاف متميزين بشعائر الألوية المختلفة ألوانها باختلاف الجموع ~~والقبائل، وبرز أولياؤنا من باب الوادي رجالا وركبانا دارعين مستلئمين ~~شاكين في الدروع ms158 السابغة متلثمين بالأسلحة الرائقة الحلية مما احتوته خزائن ~~العدد بدارنا، وصانت المدد من ذخائر أسلافنا يقدمهم سيف دولتنا وظهير ~~دعوتنا وخالصة أمرنا ونجي سرنا وكبير أوليائنا وعضد ملكنا الذي نقذف به ثغر ~~الأهوال ونوهن به عزائم العداة وزير أمرنا أبو علي عمر بن عبد الله بن علي ~~أعزه الله تعالى، فنقدم بجميع الأولياء في أحسن هيئة وأكمل شكة تلتاح ~~الأشعة من قواضبهم وتلتمح الكواكب من أسنتهم، وقد ربط الله على قلوبهم وثبت ~~أقدامهم وأوجدهم ريح النصر على عدوهم، وقصدوا إلى ما خندقه العدو حفيرا وقد ~~استصحبوا الفعلة بالآلات المعدة لتسوية الطريق وإزالة ما اعترض فيها من ~~البناء فصدقوهم القتال وصابروهم في الدفاع فلم يكن إلا كلا ولا حتى اختلت ~~مراكزهم ووهنت عزائمهم وبطل ما كانوا يعملون، وزحف أولياؤنا إليهم بجملتهم ~~على الهيئة والتدرج في المشية والنصر تخفق بنوده والدولة يهب ريحها والسعود ~~تشرق آياتها فالتحم القتال واشتد الجلاد وصابروا مليا يكرون في وجه ~~أوليائنا ويفرون، والنبل تحصبهم والرمي يثبتهم والرماح تستبق إليهم وطيور ~~المنايا تحلق عليهم، وما راعهم إلا خروجنا في موكبنا المنصور من خواص ~~المماليك ووجوه العبيد والحاشية يزدلف إليهم ازدلافا قد خفقت أعلامه ~~وتجاوبت لجابته، فشارفوا ثم وقفوا وأضعف الرعب أيديهم وملأ أفئدتهم وزلزل ~~أقدامهم، وصدق الأولياء بين يدينا الحملة عليهم فمنحهم الله أكتافهم، ~~واستمر الطلب لهم والنهب في أخبيتهم، واكتسح ما كان فيها من الذخائر ~~والأمتعة والكراع والأسلحة، وأصبحت منازلهم خاوية كأن لم تغن بالأمس، ~~ووقفنا بكدية العرائس بعد الظهر من يومنا ومضى الأولياء في اتباعهم فتفرقوا ~~طرائق قددا وأفلت الحائن ناجيا برأس طمرة ولجام وتخيرنا من اتحاد الأولياء ~~من يتبعه حذرا من إفلاته، وكتابنا هذا إليكم من حضرتنا العلية وقد افتر ~~بالبشر ثغرها، وازدان بالنصر جيدها، وعمرت بالمسرات أقدارها، واستقام الأمر ~~وظهر الحق وزهق الباطل وعادت الدولة إلى ما كانت عليه من رسوخ القدم ونفوذ ~~الأمر والحمد لله على ذلكم. ولما لكم عندنا من العناية الواضحة والنظر ~~الجميل، أعلمناكم بذلكم لتأخذوا بحظكم من السرور به، وتشيعوه ms159 فيمن يليكم من ~~الأولياء، وتعلموا عناية الله بهذا الأمر الكريم وما من عليكم به من حماية ~~حوزتكم وحفظ سياجكم، وتشكروه على ما منحكم من ائتلاف الكلمة وذهاب الفتنة ~~والله يصل إكرامكم ويوالي احترامكم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ~~PageV01P107 وكتب في الخامس عشر المحرم فاتح عام ثلاثة وستين وسبعمائة: ~~وأظلم جو الشدة لهذا العهد فأمسك الله السحاب ورفع الغيث، وقد ذهب من فصل ~~البذر أكثر من شطره والسماء زجاجية الأديم، مشتعلة الكواكب، متقاذفة ~~الرجوم، والأرض عليها قترة، وبيضة الملك قد اقتصرت على حوزتها، والفل ~~الموتور قد انطلقت أيديهم، ورجعى المستبصرين في الوفاء للمنهزم متوقع، ~~والعرب قد شرهت إلى الإدالة ومناها بذلك كل عراف ومنتحل كهانه فاشرأبت ~~أعناقها إلى استباحة ما يليها، والله يضم شمل المؤمنين ويرأب صدع الدين، ~~ويرفع مرير الفتنة عن العالمين، وكان من الأمر ما يذكر بحول الله. # ولما نابذ الوزير قادح هذا الزناد أشياخ القبيل لاتهامه إياهم بسوء ~~الدخلة، قلب أمره ظهرا لبطن فرأى أنه لا يستقيم له الأمر مع استمساكه ~~بأميره البادي العتاهية المختل عقدة العقل بعد أن حصحص الحق وشف عما وراءه ~~من عدم الصلوح ساتر التمويه، وصده عن الميل لجهة الأمير المجلب عليه من أفق ~~تلمسان لهذا العهد مكان الخويصة التي لديه ممن لا يأمن الإغراء به والتشمير ~~لإبادته فرمى بأمله على خطر السرى، وغول اللجج، وبعد الشقة، جانب الأمير ~~المستقر ببلد قشتالة لهذا العهد، نازعا إلى ملكها من الإيالة المخيفة ~~بالأندلس على تفئة إفلاته من الجملة المعتقلة المغتالة بساحل مليلة وهو أبو ~~زيان محمد بن أبي عبد الرحمن تاشفين بن أمير المسلمين أبي الحسن، صبي لما ~~استجمع وجهه مظنة للسداد، متين السبب منفرد في الوقت، بإرث الفريضة لتقاعد ~~عصبتها بين غفل ومثلوم وطفل ومختبل، فارتهن عهد أوليائه من أمراء الجهة ~~المراكشية كعامر بن محمد متحفه مع نبأ الكائنة بولاية أمر المصامدة وما ~~اتصل بحدودهم إلى ما عبر النهر الأعظم شرقا وما تمطت عليه العمالة من الخطة ~~إلى سيف بحر أقيانس وتخوم درعة، طرقه بريده ms160 بمحل منعته من الجبل مرتبك ~~الأمر، وقد ساء ظنه بالدولة الحائنة واضطر إلى مصانعة المتغلب على أمرها ~~بالمال العريض، وظهر عليه عدوه لما آنسه من ركود ريحه لديها. فأسهل إلى ~~مراكش في خف من غاشيته فتقبض على والي الوطن المحكم في صفرائه وبيضائه محمد ~~بن حسون بن أبي العلى، فتى الفتيان الخرق الكف في مال الجباية، وعلى صهره ~~رئيس الجيل المعروف بابن سعد الله، البهمة البيس كاشف قناع المحادة لعامر ~~المذكور، والمصارفه نقد الإحنة والمتحيف أطرافه بلؤم الجوار، فلم يقله ~~العثرة، وبادره بأكتاد الصيلم، واقتطف الذي فيه عيناه، وتهنا ذلك المصام ~~بعده، وكشيخ العرب ذي السمعة بالقري والبذل على نزارة المتعاطية لهذا العهد ~~مبارك بن إبراهيم عميد الخلط. واستخرج قتله ووزير صريعه مسعود ابن رحو ~~الفدودي المات إليه بذمة الصهر، ويا لها رحما غير مجفوة تسفه رأي من وأد ~~البنات، واسود وجهه لبشير الأنثى، أجارته وقد شهرت المدية إلى غلاصمه، وقد ~~أبقته رهن المحبس موقفا عليه معذولا في استحيائه. فألطف له القول وجلا عليه ~~اليد وقرره على المنة، وأخذ عهده بالوفاء، ولم يرزأه من نعمته قلامة ظفر، ~~وصرفه عجلا إلى مراكش صحبة الأمير ابن السلطان الموقع هو به، وأوعز إلى ~~جملتهم الالتفاف عليه والصمد به وبمن لف لفهم من العرب والأوشاب إلى إصراخه ~~إن ضويق خلفه أو أخفق في استدعاء مختاره المنبت بأرض الروم مسعاه. ~~PageV01P108 وقد كان الرئيس أبو عبد الله بن نصر الشهير الموقف، المثل بين ~~أفراد هذا البيت في الشجاعة والإيثار، وصدق الحمية لهذا العهد، عاد من ~~تشييعه السلطان أبا عبد الله بن نصر المتوجه إلى الأندلس طالبا بوتره ~~ومؤملا للكرة على دار ملكه لما سقط لموت ملك المغرب في يده، وفارقه من عينه ~~لإعانته من جنده، فأزعجه ثاني يوم وصوله إلى استجلاب السلطان المذكور ~~واستخلاصه من إيالة سلطان قشتالة. وقد كانت السلم ارتفع حكمها لوفاة ~~عاقدها، وعادت هيف الغرة إلى أديانها من فساد طريقي البحر والبر، فظهر ~~العدو البحري على بعض الأساطيل القافلة من الأندلس خاوية من ms161 الرجال ~~فاقتادوها برمتها، وقارضه من بالجبل من حماة الإسلام صرف النكاية فصبحوا ~~حصن أشويس على غفلة وإهمال احتراس من مسلحة العدو به فتملكوه وجمعوا الأيدي ~~على هدمه فصيروه قاعا صفصفا على قوة أسره، وعادى بنائه، وتلاحم كلسه، ~~وضخامة صفاحه وعمده، فسار هذا الرئيس الشهم لطيته والأمير عبد الحليم محاصر ~~دار الملك، ونذر به فأتبعه صرمة عدت خلفة مقصرة عن لحاقه متجافية عن ~~مناوشته، فلحق بطنجة وقد سدها هذا القائم بالجذيل المحكك والعذيق المرجب، ~~سليمان بن داود ثاني وزيري الحائن وقد سار فيه سيرته في صاحبه من الامتنان ~~والاستعانة على ضبط مدينتي طنجة وسبتة. وعبر الرسول البحر واتصل ببلاد ~~الروم، وتأتى القصد من بعثة الأمير بعد شروط أكدها الطاغية فكان حلوله ~~بسبته في العاشر من شهر صفر من عام التاريخ، وبودر لما اتصل الخبر بتوجيهه ~~الجملة من الحامية الكائنين بالبلد الجديد لإيصاله، فنفذ ذلك وسهل الله ~~عليه الصعب فقد كان عدوه الظاهر على مدينة مكناسة مركز الفحص الأفيح بين ~~يدي الحضرة أرصد له وعزم على القطع به فأعجله عن الحيلة، وصدرت كتبه مؤرخة ~~بيوم الاثنين الحادي والعشرين من الشهر يستحث من بمراكش من أولي التواطؤ ~~على طاعته أخبث ما كانوا رأيا وأظهر فرقا. # وقد كان الشيخ يحيى بن رحو وسوس لهم وأزلهم فثبتوا مولين غدر اليمين، ~~فانصرف من خيمة الشيخ مبارك وقد علق الانقياد له بانقياد صاحبه عامر بن ~~محمد وتماسكوا وقد استهواهم بعض الهوى فطاروا قدما على وجوههم وكان حلولهم ~~بمدينة سلا حرسها الله في السادس والعشرين من الشهر ملتفا أمرهم على عميد ~~الصقع عامر بن محمد وشيخ عرب الخلط مبارك بن إبراهيم بن علي بن مهلهل ~~المقصود الحلة إلى من سواهمها كشيخ عرب سفيان وعرب العاصم. PageV01P109 وقد ~~كان الأمير عبد الحليم لما ضبثت يده برباط تيزي فاستند إلى جبلها ووفى له ~~شيوخها من بني مرين طاعة معروفة، إذ كشفوا الوجوه في المناصبة، وأعطوا صفقة ~~اليمين بين يديه على تفئة انصرافهم عن المحجر واستغنائه عنهم، فناصحوا ~~والتأموا واستبصروا. ولقد حدثت ms162 أنهم احتفروا أفحوصا واستدعوا لجاما يجعلونه ~~في أعناقهم عند القسم سجية جاهلية أذكروا بها عند صحيفة قريش ويوم تحلاق ~~اللمم وغمس العرب أيديها في لدم عقدا تأذن الله بانحلاله إلى ما دون الشهر. ~~وأقصر من بدار الملك إلى هذا العهد عن المناهضة، وقنع بالكسر وأبدى ~~الاحتجاز مسلما فيما وراءه، مستجمعا مصيخ الأذن إلى نبأ مستدعاه غير ملتفت ~~إلى غير ذلك، فامتدوا وتغلبوا على مدينة مكناسة من غير قتال ولا مدافعة إلا ~~ما كان من قبس أدنوه من بعض سياجات بساتينهم، وتوعدوا بتسليطه وإرساله ~~فمكنوا من أنفسهم ومدينتهم، وخذلوا قائد قصبتهم فتقبض عليه وأركب بعض ~~الأداهم، واستقر عوضا عنه دائل من قبل الدولة المطالبة. ولقبل ما كان هذا ~~البلد مشارا إليه في المنعة وشهامة القاطن ووفور الخزين واستبحار الدهن وهو ~~آخر البلاد اللمتونية فتحا على الدولة المؤمنية بعد المصابرة سنين سبعا ~~أقتيت فيها الحشرات والهوام وأمتكت العظام الرفات واستنقعت الجلود المستشنة ~~فأصبحت اليوم بغيا لا ترد يد لامس. ثم تولى أمرها ابن أخي السلطان المتغلب ~~عليها، وصلها من تيزي في لمة خشنة، فضبطها وذاع خبر سوء الملكة في أهلها من ~~الطلب بالمعونة وافتراض عدد من السلاح، واستعجال بوجيبة، مغرم الجزاء قبل ~~إظلاله، إلى غير ذلك من طلب المترفين وأهل السعة بفرش ووطاء لاستمتاع أولي ~~الأمر، وإنزال حامية الدولة ببيوت أهلها مجبورين على إطعامهم من أعالي ما ~~يطعمونه أهلهم، إلى غير ذلك مما تنبسط به أذيال الدول غير المهذبة بالحكمة ~~التي لم تأخذ بحجزتها يد السياسة ولا أجالت قداحها أكف الحرمة. ثم ذاع ~~التنقير عن العجز اللائي يعتمدن في كراء الحلي عند المداعي والأعراس ~~والمواشط المتناولات للزينة والتمويه والتطرية ليخبرن بمكان الحلي وأولي ~~الذخيرة على قل هذا المتاع بهذا الأفق وخلو الأيدي منه، فلا تكاد تقع على ~~طبقة أو بيت متهم باقتناء عقد من الجوهر أو خيتام من نفيس الحجر المفضل أو ~~حلة مثقلة بالذهب النسيج كدين وطننا الذي هذا العرض به سلعة معروضة وماعون ~~مستعار، إلا ما كان من الديار المرينية ms163 السلطانية وأذيالها، فالأمر جلل ~~والذخيرة خطيرة، ذاع هذا الأمر عن هذا القدوم في تغلبهم هذا والله أعلم ~~بيقينه. وامتدوا إلى تملك مدينة سلا وقد وجدوها لأول أمرهم مهينة لا تدفع، ~~وذلولا لا ترمح، فوجهوا قوما من العمال وقائدا بضبط البلدة، وصلوها عشية ~~يوم التاسع من شهر محرم هذا العام، وتقدم بعض وزعتهم فسبق باب البلدة ~~فأقفله على فراغ يمنع من التقاء مصراعيه، ففر الراتبون به لوظيفة الجباية، ~~وتذامر أفذاذ من سواد المدينة ممن نبض له عرق الفتوة والمواساة وقليل ما ~~هم، فأحكموا سده. ونزلوا بالزاوية تجاهه خارج المدينة فتسلل إليهم من ثلم ~~السور صنائعهم بالأطعمة والعلفة وبات الناس من أمرهم على مثل الرضف، وقد ~~ماج المشيخة المستضعفون متوقعو المكروه، من طرفي أمرهم طاعة أو صدوفا، ~~وطيروا إلى قائد القصبة القريب العهد باللحاق بها العديم الصلوح للرأي وضم ~~النشر وضبط البلاد يحيى الوزقوني المضعوف عند الهيعة المستأسد عند الأطماع. ~~ولما أصبحوا مهدوا العذر للقادمين، وقد وقفوا حفافي بابهم يرومون دخول ~~المدينة، وأفردوا والي البلدة بالرأي، وواعدوهم التوجيه إليه لسبر ما عنده، ~~وعبروا الوادي إليه والخلق بين محتجر ومصحر ومحوقل قد مثلوا بالعبرين. ولما ~~عرضوا ما لديهم على واليهم المذكور، صارفهم المكيدة، وقروهم على عقدهم ~~فتبرعوا بالوفاء لسلطانه. وهتف منهم الشيخ محمد بن صاعد المنبز بالعروس، ~~هيدورة هذه النزوات، وكافي أهل البلدة مؤنة مثلها من الأمور الحرفية، وهو ~~لهذا الوقت قد تثاقل وتوكأ على عصى يهش بها على ذود أثارة يرتسف بلالته، شن ~~يحمل ريحا، وصدى لا يؤدي حقيقة، بكلمة فصلت الخطة، مشيرا بالقبض على ~~الواصلين لتكون باكورة القطيعة وعنوان المنبز بالعروس سوء ما ارتكبه، ~~فاضطرب PageV01P110 أمره وتمسك بقصوى العدوة وجعل يطل إطلال اليربوع من تلك ~~الربوة، وبادر المشيخة بين يدي رجوعهم إعلام القوم، وتبرءوا من الأمر ~~وأفردوا عروسهم بهجر القول، وخزرت إليهم العيون وتحلبت الشفاه، فرجعوا ~~أدراجهم، وبدا للناس في أمرهم فاتبعوهم، وظهروا لهم على ظهر وأسباب سفرية ~~رجعوا بها رجوع الجيوش الظافرة، والعساكر الغانمة يتحدثون بشدهم واستبصارهم ~~في ركضهم. ولليلة ms164 الثالثة من ليلة منفضهم، وهي ليلة الحادي عشر من شهر صفر ~~ورد النذير العريان مخبرا باستجاشتهم من بأحواز سلا من الفرسان المرتبين ~~وهشهم بعصى الزائد على رجل الدبا من الرجل، فماج الناس بعضهم في بعض، لفيفا ~~عدموا الرؤساء وهمجا فقدوا الرعاة، ثم تواتر الخبر ووقع النفير، فتبادر ~~الناس بجملتهم تيار الوهل، وأجهضت الحوامل، وعلا للنساء الصراخ وكثر منهن ~~ببنيهن والروقة من أزواجهن الغبطة والضنانة والتشبث بالشعور واللحى والقبض ~~على الأطواق والخصى، فاختلط الصراخ وعلا العويل تقية من معرة الحرب وصونا ~~لهم تحت الأغلاق لعدم مرانهم على المدافعة، وإغراقهم في الحضارة وفقدانهم ~~السلاح، إنما هم على الأيام حلجة قطن ومواشط كتان وأبطال مقاعد حياكة وماعز ~~مغرم، سواسية كأسنان المشط لا يوجبون مزية ولا يشعرون برجحان كفة. # وبرزت إلى ما خلف السور حامية فرسان ساكنوا الدهماء وإن كانوا من سنخ ~~العدو، زعانف من بني يرنيان وغيرهم، سرحهم رث وكراعهم هزيل، كشفوا الثنية، ~~ثم عادوا وسرعان خيل العدو تطاردهم، ثم أطل القوم في لمة من الفرسان وعدد ~~جم من رجل الأحواز فكانت بينهم وبين القوم محاولات. وتمرس بهم كثير من ~~الغرباء المستخدمين في الأعمال من قبيل غمارة ولا سلاح إلا الجندل ولا مجن ~~إلا الأسمال - وغل الله أيدي من تنخله اللفيف من رماة الأسطول وسواه فقل ~~الانتفاع بهم يومئذ فانصرفوا بعد أن زالت الشمس وقد بلوا من البلدة غير ما ~~عهدوه من شماس واقشعرار ونبو عن الملامسة. ثم وجدت الخرقاء صوفا فجعل أهلها ~~ملازمة الأسوار والخفوف إلى الهيعة واحتمال السلاح عرسا، فاقتسموا الأقطار، ~~وأقعدوا صراديك مشيختهم بدهاليز الأبواب وعلقوا السلاح وتناغوا في اتخاذ ~~أطعمة السمر واستدعاء المغنين وإيقاد المشاعل، وحصنوا ثلم الأسوار ومدوا ~~الخشب معرضة في أفضية الأبواب، وغشوا أعراها بجلود ذبائح البقر. ~~PageV01P111 وطيرت الأنباء إلى عرب تامسنا وحلة عميدهم، واستدعيت منهم ~~النصرة وقد كان جيش مراكش نهد لنظر كبير الصقع عامر بن محمد بن علي، فاحتل ~~ضفة وادي أم ربيع يسبر الأعماق، ويوازن الأحوال ويعمل ميزان الترجيح، فبعث ~~لمة من فرسان العرب ms165 إلى إصراخهم، وصلوا وخيموا بشط الوادي من جهة قصدهم، ~~فنشق الناس ريح الانتياش على ضعف النصير وخمول المصرخ وأنسوا بجناب الأمنة. ~~وعلى ذلك فما زالت رسل الوعيد مترددة والنفوس لعودتهم متوقعة، وفسدت طريق ~~مكناسة، وسدت السبل ما بين دار الملك ومدينة سلا، فلا يلخص بها الطيف ولا ~~ينفد الفكر، وربما اتحمته طائفة تدل بوسيلة دين أو دنيا فآوا باديا بوارهم، ~~عارية عوراتهم. وفي ذلك صدرت عني مقطوعة في غرض التورية استملحها الناس ~~يومئذ وهي قولي: # مكناسة حشرت بها زمر العدا ... فمدى بريد فيه ألف مريد # من واصل للجوع لا لرياضة ... أو لابس للصوف غير مريد # فإذا سلكت طريقها متصوفا ... فابن السلوك بها على التجريد # واستمرت الحال إلى أخريات شهر صفر من عام التاريخ وكان الأمر ما يأتي به ~~الذكر إن شاء الله.. # واتصل النبأ باحتلال الأمير المستدعى من ملك قشتالة مدينة سبتة واستقراره ~~بها في العشر الأول لصفر من العام، بعد مراوضة من ملك الروم ومحاورة وضنانة ~~وتشطط قطع السلطان المذكور فيه أطماعه عن المعينات وتضمن له ما دونها، ~~فاشرأبت الأعناق وسمت الأحداق ثم وردت مخاطباته مع أقوام من الساسانية على ~~رؤساء الجيش المراكشي مستنجدة محركة باسطة للآمال متكفلة بحسن القرض بعيدة ~~الشأو في ميدان التجلة والإطراء، فزال الشك وتمحضت الوجهة وانطلقت الخطا، ~~وأعمل السير على تؤدة كبيرة، وتثاقل واستبراء لقروء الفتنة، فكان كما قال ~~الأول: # إن القباع سار سيرا نكرا ... يسير يوما ويقيم شهرا # ديدن الجيوش التي لم تزح عللها، ولا اصطفيت نقاوتها ولا هذب بالعرض ~~ديوانها، وأحوال الدنيا متقاربة وأحوال الطالب والمطلوب في الضعف متناسبة، ~~ولله أمر هو بالغه سبحانه. # ولما قاربوا مدينة سلا، وردت الكتب السلطانية مخبرة باستقرار ركابه بظاهر ~~مدينة فاس أنفا من دخولها قيل لعزم وإزماع وقيل لاختيار معدل، فخيم لجراء ~~بعض ذك بالهضبة المنسوبة إلى العرايس. إذ كان الوزير مستدعيه لما تحقق نبأ ~~وصوله إلى سبتة، وجه إليه مقنبا من خيل الروم وكتيبة خشناء من غيرهم فيها ~~الكثير من الناشبة والرجل الأندلسيين. ونوه بموكبه ms166 فأصحبها صاحب العلامة ~~الباهر الرواء الميمون النقيبة المارن على الألقاب، البارع الأدوات، المهدي ~~فأل الرضوان في عقد البيعة، أبو القاسم بن رضوان، وصاحب الأشغال وديوان ~~الجيش الشيخ الوقور الحسن السمت، المدلي إلى أبوابهم بالقديم، المرموق بعين ~~التجلة محمد بن أبي القاسم بن أبي مدين العثماني، فاتصلوا به، وقر بين ~~أيديهم من كان قد حاصر قصر كتامة من حزب ضدهم، فالتف بهم. وعاد جميعهم إلى ~~دار الملك لم يعترض طريقهم معترض ولا عاقهم عنه عائق. وبرز الوزير فأخذ على ~~الناس بيعته، وسلم إليه أمانته وتولى خدمته، ووقع الرأي على بث العطاء ~~بالمخيم المذكور واعتراض الجيش، والنهود لمدافعة الأمير الآخذ بمخنق الحضرة ~~وقد أقعى برباط تيزي يصابر انسلاخ زمن القر. وضبط ابن أخيه مدينة مكناسة، ~~فكان أملك بها، ثم أمده بالأخ عبد المؤمن الصدق عند الحفيظة، الثبت الموقف ~~في ميدان المدافعة وأضحت الحضرة بين لحيي أسد الضيق واليأس في أمر مريج ~~وكان من الأمر ما يذكر. PageV01P112 ومحص الله هذا الأمير المتلاحق بدار ~~الملك بفري روعة ومروج صاخة قامت بها عليه الساعة بغتة، لولا سابق السعادة ~~وتملؤ الحظ واستحصاد حبل الإقبال، بما ترامى إليه أحد الأخابث، ممن أخذت ~~بضبعه شهوة الإقدام مع الانحطاط في القمر، والانهماك في إجالة حصباء ~~الزدشير ومعاقرة القدح الريان، وخمول الأصل وانحطاط النشأة، شعيب الوصيف، ~~المدعو بأبي تصوكيت، منسوبا إلى صوت يقرقر به قوم من الأوقاح بين يدي ~~القتال. كان قد اصطنع فأركب المقربات وألبس الخز وقلد الحلية البحتة، وأتبع ~~الجملة، سولت له نفسه عندما أفسد الثمل خيالها، التغلب على الأمر، وتحويل ~~الدعوة. فركب في شرذمة من السفلة من كل مرخي الفك ماش مشي الفرزان، وشهر ~~السلاح، وقصد إلى قيوم الرماة، ومتولي الحكم وصاحب الشرطة العليا بباب ~~السلطان الشيخ عيسى بن الزرقاء المنتسب إلى الرؤساء من بني أشقيلولة، ~~القديم جنوحهم وهويهم إلى هذه الإيالة اليعقوبية، شيخ رسخ له في الاصطناع ~~قدم، لتعرقه ولوذعيته وتأتيه للأهواء وتبريزه في ميدان الطنز والمقالعة، ~~فأثرى وجمت أمواله محوطة بقفل الشح معفاة عن الخرج ms167 فألفاه متفرق الوزعة حلس ~~الأريكة، فرماه بحربة كادت تصيب حلقومه، وتراوغ فنجا باختلاطه مع الغمار في ~~خفارة الأندلس، واستقر ببعض أبراج السور واقتدى به قائد جند الرجل المغراة ~~به أيدي الاغتباط، من مضعوفي هؤلاء المتغلبة على الدولة، والمتورطة في خباط ~~سياستها المضطربة، لتعلق آمالهم السخيفة بغناء من لديه من أبناء العلات ~~وأذبة الأطماع ونبذة الحياء، ورغاء البلاد وغثاء الجالية، وأولياء السرق ~~والمعاقرة، إبراهيم بن أحمد البطروجي، الشيخ المنحل المنفك، المستشن ~~الأديم، المتمسك بذيل البطالة والصبوة عن السن والكبرة، المعرق لسانه في ~~الإمالة، المتفكه منه بالمهاترة وإرسال السجية، قاد الدنيا العريضة وابتنى ~~المشارب الملوكية لغير خصيصة ولا مزية، ولا استظهار بنباهة قديم ولا صدق ~~موقف، وشعيب بن وادرار بن ميمون من شيوخ الحشم ومواعين الجور وآلات ~~التسليط، وقهر الملكة والعز مع الرخاء والذل عند الإحساس بالشدة. ما منهم ~~من انضم إليه قومه ولا من دافع عنه رجله ولا من استمات دونه صنائعه، بل ~~تحولوا عنهم وجهروا بأذاهم وتدربوا لإبادتهم واستعجلوا قمم الفاقرة ~~لانفرادهم عنهم بنفاضة الدنيا وضنانتهم بالعرض الأدنى وتمسكهم بفضلات ~~أخونتهم وخلقان ثيابهم. فامتنعوا بذروة السور وانتبذ الجند والنصارى فضبطوا ~~مدينتهم المدعوة بالملاح، فكانوا أملك بها. وجعل ذلك الجلب السفلة يطوف ~~بسكك المدينة هاتفا بالخلعان، وإبقاء الأمر على المؤدب المعدول عنه. وكثر ~~الخوض واختلت الدعوة، فقوم يهتفون بدعوة الأمير عبد الحليم، وزعنفة تدعو ~~لأبي عمر، وأخرى للسلطان المستدعى. # وفضت أقفال السجن فانتشر من به من بني مرين وبني زيان وغيرهم، واختلط ~~المرعي بالمهمل وطار الخبر الكريه إلى مخيم السلطان، فوقعت الواقعة وظن ~~أنها القاضية. PageV01P113 وبادر الوزير بالرجل إلى باب البلد، فجلى له ~~المتسورون من أوليائه الخفي فسكن إليه، ولم يكن ثم من يمانعه عن معالجة ~~الباب، واستثار حفائظ الرجل بين يديه وأطمعهم في الأموال، فدخل البلد وسكن ~~الهرج، وقتل ذيالك الخبيث، وأمر بإحراق شلوه، من داعر متسام للعظمة مستام ~~بالفلس الزائف، ناقد للدولة، عظيم الجرأة، فاتح باب الطمع في الأمر للسوق ~~والسفلة كما شاء رب العزة، واقتضت السياسة إرغام معطس ms168 التتبع للجناة وحلفاء ~~الريبة والمقتحمين غمرة هذا الهول، لفشو الفساد في الطبقات وما يؤدي إليه ~~استتباعه من إيحاش البريء وفرار المريب وتمعط رياش الدولة، فزرت الأطواق ~~منه على سل وليك صبره لوك ضرورة وصيرت به الكتب إلى المحلة المراكشية وسائر ~~البلاد سبوقا لخبر السر ورفعا للشبهة، ولو أعيت الحيلة إلى إمتاع النهار ~~وانتشار الأمر، لم يكن لخرقه من رمد ولا لصدعه من شاعب. ولازم السلطان من ~~يومئذ سدة الملك ودخل المدينة باختيار من يخلق ما يشاء ويختار، وكثر ~~استدعاؤه للجيش المراكشي، وقد كان القوم خيموا بظاهر رباط الفتح، أثر منصور ~~آل عبد المؤمن، في أوشاب من العرب والجيش المستخدم بتلك الناحية، تدب بينهم ~~عقارب المحاسدة وتحزئل حيات النفاق، وتتجاذب عزماتهم أيدي الاختلال. أما ~~عميدهم فأسهل عن جبله لغير ضرورة وفي غير كثف من الحامية وعن غير روية إلا ~~الوفاق والمساعدة والحرمة وأخذ العفو والانقياد في زمام الألفة وهيعة ~~النهور والإقدام بقوم فوضى على أمر شعاع. # وأما شيخ العرب حليفه الغبيط بمكانه فمزاحم بالقبائل المغراة بالنفاس ~~وإشعاب الكلمة. وقد كاشف قبيل الملك من بني مرين، نبأ لأول وهلة فأغرم ما ~~بوطنه من بلادهم، واستباح حرمتها، وأما المعين للوزارة في البطن الثالث من ~~مناسختها أو الدور الثالث من تناسخها المموه به لديهم، فموتور بالوزير ~~الدائل مكبوح برئيس الوطن عن معتاده من علو اليد وفضل الحكم. وفشى تدبيرهم ~~فلا ملايلة ومياومة تتلقفه من شفاههم الدكاكين وحلق اللهو فلا يسترجع عنهم ~~مسترجع، وعاء قرى أو ظرف هدية إلا وملء وعائه ذرء من سرهم لإشراكهم فيه أهل ~~البطالة والأحداث إخوان المعاقرة الذين لا تستأثر صدورهم عند عمل الكأس ~~وزهزهة الأزراد وانخراق جو المجانة، إذ قذفت الإخافة منهم بطوائف شردتهم ~~الدولة لمطالبات وإحن، اقتضت الصاغية إليهم والبر باستضافتهم والظن بغناء ~~لديهم، وإشراكهم في الأمر واستخلاؤهم للسر وإجالة قداح الرأي. ولا كالشيخ ~~طويس الوقت، الطرف في الخلال المذمومة، الاسرائيلي الطلعة، بزاز سوق ~~النميمة، وأستاذ حلقة الخديعة وقطب رحى المكيدة والمثل في الغفلة عن الله ~~والدار الآخرة، الخب ms169 ذو الوجهين، المتنفق بخائنة الأعين خالد بن تاسكورت، ~~الهارب من وطن إفريقية، منتهك البشرة مفلتا من شد العصاب في مثل هذه السبل. ~~دالت الدولة، وقد أحفظها بسعيه بياض اليوم وسواد الليلة، طوافا لنقل الهنات ~~وتفريق المجتمعات وإثبات عقود الزور، والولائج إلى إبانة النفوس والذمم، ~~فلم تقله العثرة، وأغرمته خمسة آلاف من العين رزأ بيت المال إياها في زمن ~~يسير تولى فيه بعض الأعمال من خدمتها بما دل على متانة الأمانة وعفاف الكف، ~~ولحق بمراكش حذرا من تعقيبه أو كسوع إلى مطالبة، فما شئت من تخبيب وبنث ~~سعاية وتسخير في حبل هوى. ولم يغب هذا الفتق على حصافة الرئيس أبي ثابت ~~عامر بن محمد ودربته بمراوضة المهمات ووضع الهناء مواضع النقب ولكن اشتبهت ~~الأمور فتركها مرسلة، وتكاثرت الظباء فجعلها مهملة، وقد كان الحجاج يقول ~~إذا اشتبهت عليه الأمور: # دعها سماوية تجري على قدر ... لا تفسدنها برأي منك منكوس PageV01P114 ~~فكان صنع الله لها ولا القوم غطاء سترا يفصح له الحمد دائبا والشكر واصبا. ~~ولما خيموا بسلا وأطلوا على الأحواز المكناسية تهيئوا الولوج على أجمتها ~~وقلقوا لامتساك أميرها وثبات فئته بها، ففتقوا بالمراسلة صفاق الوحشة ~~وخطبوا من القبائل بها الإرعاء على البقية. وبرز الرئيس عامر بن محمد وهو ~~الموثوق به في رجال المغرب كافة يتضمن لهم تقبل الفيئة ومراجعة الحسنى ~~وتهذيب ما عرضوا به من إخلاء دست الملك من الوزير مخيفهم والاستعاضة منه ~~بمسعود بن رحو ضده، لما يرجون من ارتكابه فيهم خلاف غرضه محادة له وانحرافا ~~عنه، وليروا مواقع منتهم في عنقه بتسبيبهم رجعاه وتحسينهم عقباه، فتكون ~~أيدي دالتهم عالية وأصوات تعززهم عليه غير خافتة، وأن يهادن أميرهم الذي ~~خلص إليه هويهم في إرث أبيه بوطن سجلماسة وما إليها، فانحط عامر بن محمد في ~~غرضهم وتحمل كله وضمن عرضه ونفض اليد من الممالآت عليهم إن ترفع السلطان ~~عنه، حافظا بذلك سيقته وباذرا فيهم يده ومتوفرا عن حربهم جهده، ومعملا في ~~السلامة من معرة عدوانهم دهيته، ومدنيا من أمير متوفر الخلال جواره. # ولم ms170 يكد رسوله يتوسط طريق طيته، حتى تواترت مخاطبات السلطان مستحثة ~~ترهقها سنابك بروزه إلى كبس من بمكناسة، فلم يسع التلوم خيفة من ظهور يتأتى ~~له ولا يحضرون مدعاه ولا يأخذون بمقتضى من حمده، فارتحلوا يوم الجمعة ثاني ~~شهر ربيع الأول إلى خميس فزارة. ولقيهم بريد الفتح وقد سالت الأباطح والربا ~~بخيل العرب مغيرة على ما واجهه من الأحواز، فاستأصلت ما شاء الله من الأمم ~~المحروبة فلم تدع لهم غطاء ولا وطاء ولا خفا ولا ظلفا، وبيعت يومئذ المرأة ~~غير مستكشفة عن سنخ ولا مسؤولة عن حرية أو رق بثلاثة دنانير فما دونها، ~~واستبيحت الفروج واستحلت الأموال. صاننا الله من المحن وحجبنا عن غوائل ~~الفتن. فتعرف ما كان من خروج الجيش المستعرض بدار الملك عن آخره، إلى من ~~استنفر من مطوعة الرجل، لنظر وزير الدولة وماخض زق هذا الهول عمر بن عبد ~~الله ضنانة بأميره وكفاية له وانتدابا إلى القيام بمهمه، غرة الشهر، وفي ~~موكبه عدة السلطان وأبهته من الطبول والبنود والرجال الرقاصة وتخييمه بوادي ~~النجاة. وأنهم لما ارتحلوا صبيحة يوم الجمعة لحق بهم من عرفهم ببروز من ~~بمكناسة لنظر أخي السلطان وابن أخيه في جيش من أولي البصائر من قبيلهم ~~الماثلة دورهم بتلك الأحواز فيمن لف لفهم من أذيالهم واجتمع من القوم عسكر ~~وافر هون عليهم الإقدام على جيش الحضرة مع الاستلحاق والعطاء. # فلما تراءى الجمعان، أمر من في جيش السلطان من القبيل المريني بالمناوشة ~~والاختصاص بباكورة اللقاء ثم أردفوا بالناشبة ورماة القسي العربية، فرجفت ~~راياتهم على شأن غز المشارقة من المزمار والطبل وحمل جمة الشعر في أرينة ~~سنان الراية. # ولم يكن إلا أن شارفهم القوم من قبيلهم وهب المكناسيون في وجوههم ~~فانهزموا ضربة، وسالوا عن يمين القلب ويساره، وشالت نعامهم، وكادوا يجرون ~~الهزيمة على سائرهم، ديدنهم الذي صارفوه أمراءهم وناجزوه حروبهم من لدن ذهب ~~أولوهم أولو الريح الهابة والدول الشابة. # ولما رأى الوزير قائد الجيش حلول الدبرة وشافه موقف الفضح استجمع وأمر من ~~لديه من فرسان الروم بالصدمة، فصدقوها ms171 عدوه، فكانت واحدة ركب بها أكتاف ~~القوم فلم يثنوا عنانا ولا أفاقوا فواقا، واستولت الأيدي على كراع كثير ~~وأسباب، واستلحم السيف جمعا يناهز المائة، وأسر من الماثلين بمصطف الوزارة ~~شعيب بن وخديج، واستأمن إلى عامر بن محمد بطريق لحاقه طلحة التاورتي وهو ~~أجلد القوم. وتحصل بيد العفة سبعة من هوادج نسائهم اللائي بادروهن بالنكاح ~~في مصطلى فراسخ، وقد أفاق القوم وركبوا ثنية ينظرون منها إلى نشاط عدوهم ~~واجتماع فله. # وجعل الجيش وجهه إلى مكناسة فنزل بظاهرها وبرز أهلها إلى وزيره خاشعين من ~~الذل ينظرون من طرف خفي تدمى كلومهم، فقرروا مهولا من غلبتهم على الطاعة، ~~وشرحوا عظما مما رموا به من سوء الملكة، ووعدوا من أنفسهم بالاستماتة من ~~دون حوزتهم مع فرض العودة. PageV01P115 وتلاحق بالوزير عشيتئذ من قبل ~~سلطانه المخاطبة مستحثة في اللحاق بدار الملك يوم السبت ثالث الشهر، فتحرك ~~ووصل المدينة عشي اليوم المذكور وقد شاع قرب منزل الأمير عبد الحليم ممدا ~~لأخيه بنفسه قبل شياع خبر الوقيعة به. وترك بمدينة مكناسة حامية ورجلا ~~ورماة. وفي ليلة الميلاد الأعظم من هذا الشهر ورد كتاب الفتح على أهل مدينة ~~سلا يتضمن الأنباء بالصنع المذكور، وأن الأمير عبد الحليم فر عنه من كان ~~معه من قبيلهم وارتحل لوجهه شرقا وكفى الله المسلمين معرة الفتنة. # ونص الكتاب الوارد بذلك: من عبد الله المتوكل على الله محمد أمير ~~المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين ابن مولانا الأمير أبي عبد الرحمن بن ~~مولانا أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي الحسن بن مولانا ~~أمير المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي سعيد بن مولانا أمير ~~المسلمين المجاهد في سبيل رب العالمين أبي يوسف يعقوب بن عبد الحق أيد الله ~~سلطانه، ومهد أقطاره وأوطانه، إلى الأشياخ المكرمين والشرفاء المرعيين ~~والفقهاء المؤثرين والوجوه والأعيان والخاصة والعامة والدهماء من أهل مدينة ~~سلا حرسها الله تعالى. # سلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد حمد الله واهب النعماء ومجزل ~~المنن الجميمة والآلاء، مؤيد من توكل عليه بالظهور والاعتلاء ms172 والفتح الحميد ~~الأنباء، الجميل الإعادة والابتداء، والصلاة والسلام الأكملين على سيدنا ~~ونبينا ومولانا محمد خاتم الأرسال والأنبياء، المخصوص بالحوض والشفاعة ~~واللواء، المبعوث رحمة لإظهار الحنيفة السمحة البيضاء، المؤيد بالرعب على ~~من راغ عن سبيل السواء، والرضا عن آله وأصحابه ذوي العزم والمضاء، الباذلين ~~أموالهم ونفوسهم في مناصرته ومؤازرته فكانوا أعز الأنصار والظهراء، وصلة ~~الدعاء لهذا الأمر العلي المؤيد الكريم السلطاني المجاهدي المحمدي المتوكلي ~~بنصر الأولياء وكبت الأعداء وقسر متبعي الأهواء واتصال الفتوحات المجددة مع ~~الآناء. # فإنا كتبنا إليكم وإلى الله وفود البشائر عليكم، وضاعف ضروب المسرات ~~إليكم من حضرتنا العلية المدينة البيضاء حرسها الله تعالى )وكلاها( وإياة ~~النصر رائقة، ورايات الفتح خافقة وآيات الظهور باعتلاء كلمتنا ناطقة. ~~والحمد لله كثيرا ولكم عندنا عناية كفيلة بتيسير مأربكم وحفاية مؤكدة ~~لرعاية جانبكم، وبحسب ذلك لا يتزيد عندنا مزيد إلا أوفدنا عليكم زائده، ولا ~~يتجدد لدينا متجدد إلا أوردنا عليكم وافده، وإلى هذا أكرمكم الله تعالى ~~فإنا أصدرناه إليكم نعلمكم أنه لما استقر ركابنا السامي بحضرتنا المذكورة ~~والى الله علوها، واستولينا منها على سرير ملك آبائنا وخلافة الكرام ~~أسلافنا، اقتضى نظرنا الكريم أن وجهنا وزيرنا الحظي لدينا الأعز علينا ~~المقرب بإمحاض النصائح إلينا، ظهير خلافتنا الأرضى وحسام دولتنا الأمضى ~~وعضد ملكنا وخالصة أمرنا ونجي سرنا، أبا عمر بن عبد الله بن علي أعزه الله ~~تعالى، يقدم جملة منصورة من جيشنا المظفر للقبض على من كان بمكناسة ~~المحروسة من طائفة الشقي عبد الحليم. فلما أحست الطائفة المذكورة بذلك، ~~حدثتهم أنفسهم الخبيثة وأمانيهم الكاذبة بلقاء حزبنا الغالب بالله تعالى، ~~فخرجوا بظاهر مكناسة المذكورة، حتى إذا تراءى الجمعان صدق أولياؤنا أعزهم ~~الله الحملة عليهم، فولى الأعداء الأدبار، ومنح الله منهم الأكتاف فأحال ~~أولياؤنا عليهم القتل وأكثروا فيهم الفتك والسبي وفر متبوعهم عبد المؤمن ~~خاسرا إلى أخيه عبد الحليم المذكور. فلما ورد عليه الخبر بذلك أسلمه جميع ~~من كان معه بتازى من بني عسكر وغيرهم. وفر للحين على وجهه لحيث يعجل الله ~~بالقبض عليه والانتقام منه ورجع ms173 من كان معه إلى بابنا العلي أسماه الله ~~تعالى. # أعلمناكم بذلك لتأخذوا بحظكم من السرور بأوفى حظ والله سبحانه المشكور ~~على ذلك وهو يصل كرامتكم ويوالي أثرتكم وحفايتكم. والسلام عليكم ورحمة الله ~~وبركاته. # وكتب في اليوم الخامس لشهر ربيع الأول المبارك من عام ثلاثة وستين ~~وسبعمائة عرف الله خيره وبركته بمنه. وكتب في التاريخ المؤرخ به فغشينا ~~بالبلد سرور كثير تأيد بسرور الموسم المخصوص بالاحتفال والحمد لله. # وكان من الأمر ما يلي به الذكر إن شاء الله. PageV01P116 ms174