######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_000235 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البعلي #META# 010.AuthorNAME :: بدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي الحنبلي البعلي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 777 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنبلي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: مختصر الفتاوى المصرية #META# 030.LibURI :: JK_000235 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: محمد حامد الفقي #META# 041.EdNUMBER :: الثانية #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار ابن القيم #META# 044.EdPLACE :: الدمام - السعودية #META# 045.EdYEAR :: 1406 - 1986 #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # مختصر الفتاوي المصرية لابن تيمية # تأليف اوحد العلماء الشيخ بدر الدين أبي عبد الله بن محمد بن علي الحنبلي ~~البعلي PageV01P001 بسم الله الرحمن الرحيم # رب يسر ولا تعسر يا كريم # الحمد لله مبدع العالمين وناصر الحق المبين إلى يوم الدين و صلى الله ~~عليه وسلم محمد خاتم النبيين وعلى آله أجمعين # وبعد فإن العلم أفضل ما صرفت إليه الهمة وأجمعت عليه علماء الأمة وقد ~~استخرت الله تعالى في اختصار شيء من الدرر المضية من فتاوي شيخ الإسلام ابن ~~تيمية مما أكثره فقه السائل وما عسر علمه على الأوائل & باب النية # محل النية القلب بانفاق الأئمة الأربعة وغيرهم إلا بعض المتأخرين أوجب ~~التلفظ بها وهو مسبوق بالإجماع ولكن تنازعوا هل يستحب التلفظ بها مع ~~انفاقهم على أنه لا يشرع الجهر بها ولا تكرارها # فاستحب التلفظ بها طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد ولم يستحبه ~~آخرون وغيرهما وهذا أقوى فإن ذلك بدعة لم يفعلها رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولا أحد من الصحابة # وأما مقارنة النية للتكبير ففيها قولان مشهوران # أحدهما لا يجب كما هو مذهب أحمد وغيره # والثاني يجب كما هو مذهب الشافعي وغيره # والمقارنة المشروطة قد تفسر بوقوع التكبير عقيب النية وهذا ممكن لا صعوبة ~~فيه بل عامة الناس هكذا يصلون بل هذا أمر ضروري ولو كلفوا تركه لعجزوا عنه ~~PageV01P009 وقد تفسر بانبساط أجزاء النية على أجزاء التكبير بحيث يكون ~~أولها مع أوله وآخرها مع آخره وهذا لا يصح لأنه يقتضي عزوب النية في أول ~~الصلاة وخلو أولها عن النية الواجبة # وقد تفسر بحضور جميع النية مع جميع أجزاء التكبير وهذا قد نوزع في إمكانه ~~فمنهم من قال إنه غير ممكن ولا مقدور للبشر فضلا عن وجوبه ولو قيل بإمكانه ~~فهو متعسر جدا فيسقط بالحرج # ومما يبطل هذا والذي قبله أن المكبر ينبغي له أن يتدبر التكبير ويتصوره ~~فيكون قلبه مشغولا بمعنى التكبير لا يشغله بغير ذلك من استحضار المنوي ~~ولأنها من الشروط والشروط تتقدم العبادة ويستمر حكمها ms001 إلى آخرها كالطهارة ~~وغيرها والله أعلم # والجهر بها وتكريرها منهى عنه وفاعله مسيء وإن اعتقده دينا فقد خرج عن ~~إجماع المسلمين يعرف ذلك فإن أصر قتل ويجب تعريفه ذلك # ولو قال كل يعمل في دينه ما يشتهي فهي كلمة عظيمة يجب أن يستتاب منها ~~أيضا # فإن أصر على الجهر بالنية عزر وإن عزل عن الإمامة إذا لم ينته كان لعزله ~~وجه فقد عزل النبي صلى الله عليه وسلم إماما لأجل بزاقه في القبلة رواه أبو ~~داود # فإن الإمام عليه أن يصلي كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس له أن ~~يقتصر على ما يقتصر عليه المنفرد بل ينهى عن التطويل والتقصير فكيف إذا صر ~~على ما ينهى عنه الإمام والمأموم والمنفرد PageV01P010 $ فصل # نية المؤمن خير من عمله هذا قاله غير واحد بعضهم يرفعه وبيانه من وجوه # أحدها أن النية المجردة عن العمل يثاب عليها والعمل بلا نية لا يثاب عليه # الثاني أن من رأى الخير وعمل مقدوره منه وعجز عن إكماله كان له أجر عامله ~~لقوله عليه الصلاة والسلام إن بالمدينة رجالا ما سرتم مسيرا ولا قطعتم ~~واديا إلا كانوا معكم # الثالث أن القلب ملك البدن والأعضاء جنوده فإذا طالب الملك طالبت جنوده ~~وإذا خبت خبثت والنية عمل الملك # الرابع أن توبة العاجز عن المعصية تصح عند أهل السنة كتوبة المجبوب من ~~الزنا وكتوبة الأخرس عن القذف وأصل التوبة عزم القلب # الخامس أن النية لا يدخلها فساد فإن أصلها حب الله ورسوله وإرادة وجه ~~الله وهذا بنفسه محبوب لله ورسوله مرضى لله ورسوله والأعمال الظاهرية ~~يدخلها آفات كثيرة ولهذا كانت أعمال القلوب المجردة أفضل من أعمال البدن ~~المجردة كما قيل قوة المؤمن في قلبه وضعفه في جسمه والمنافق عكسه والله ~~أعلم PageV01P011 = كتاب الطهارة # قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه لما سئل عن بئر بضاعة قال الماء طهور ~~لا ينسجه شيء # وبئر بضاعة ليست جرية جارية بالاتفاق وما يذكر عن الواقدي أنها جارية ~~أمرباطل والواقدي لا يحتج به ms002 ولم يكن بالمدينة عين جارية وعين الزرقاء ~~وعيون حمزة محدثة بعد النبيي صلى الله عليه وسلم وبئر باقية شرقي المدينة ~~معروفة إلى الآن # وأما حديث القلتين فالأكثر على أنه حسن يحتج به # وقد أجيب عن كلام من طعن فيه وصنف أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد ~~المقدسي جزاء در فيه على ابن عبد البر وغيره ولفظ القلة معروفة عندهم أنها ~~الجرة الكبيرة كألحب وكان يمثل بها كما جاء في سدرة المنتهى وإذا ورقها مثل ~~آذان الفيلة وإذا نبقها مثل قلال هجر وهي قلال معروفة الصنعة والمقدار فإن ~~التمثيل لا يكون بمختلف وهذا يبطل كون القلة قلة الجبل فإنها مختلفة فيها ~~المرتفع كثيرا وما هو دونه وليس في الوجود ماء يصل إلى قلل الجبال الا ماء ~~الطوفان فحمل كلامه صلى الله عليه وسلم على مثل ذلك يشبه الاستهزاء بكلامه # ومن عادته صلى الله عليه وسلم أن يقدر المقدرات بأوعيتها كقوله ليس فيما ~~دون خمسة أو سق صدقة والوسق حمل الجمل وكان يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع وذلك ~~من أوعية الماء فكذا تقدير الماء بالقلال مناسب لأنها وعاء الماء ~~PageV01P012 $ فصل # الماء المتغير بالطاهر الذي يمكن صونه عنه فيه قولان لأحمد وغيره # قال شيخ الإسلام والصحيح عندي نصوص أحمد أنه لا يسلبه الطهورية لأن ~~المتغير بالطاهرات إما أن يتناوله اسم الماء عند الإطلاق أولا فإن تناوله ~~فلا فرق بين ما يمكن صونه ومالا يمكن صونه وبين ما تغير بأصل الخلقة وغيره ~~وإذا تناوله فلا فرق بين هذين النوعين وبين غيرهما إذ الفرق بين ما كان ~~دائما وحادثا وما كان يمكن الاحتراز عنه ومالا يمكن إنما هي فروق فقهية أما ~~كونها فروقا من جهة اللغة وتناول اللفظ لها فلا # وبهذا يظهر الجواب عن جميع شواهد أدلتهم مثل اشتراء الماء في باب الوكالة ~~والنذر والوقف أو اليمين أو غير ذلك فإن خطاب الناس في هذه الأحكام لا فرق ~~فيه بين مقبل وحادث فحقيقة قوله تعالى @QB@ فلم تجدوا ماء @QE@ إن كان ~~شاملا للمتغير بأصل الخلقة أو ms003 لما تغير بما يشق الاحتراز عنه فهو شامل لما ~~تغير بما لا يشق صونه عنه وإذا كانت دلالة القرآن علي الكل سواء كان التمسك ~~بدلالة القرآن حجة لمن جعله طهورا لا عليه 3 وليس في المسزلة دليل من السنة ~~ولا من الإجماع ولا من القياس بل الأحاديث كما في المحرم الذي وقصته ناقته ~~اغسلوه بماء وسدر وفي غسل ابنته قال اغسلها بماء سدر # وتوضؤ أم سلمة من قصعة فيها أثر العجين وقوله ? < تمرة طيبة وماء طهور > ~~? كل ذلك ونحوه نص دال على جواز استعمال الماء المتغير بالطاهرات أدل منها ~~على نقيض ذلك # وأيضا الأصل بقاء ما كان وليس هذا استصحابا للاجماع في مورد النزاع حتى ~~يقال فيه خلاف فإن ذلك هو دعوى بقاء الإجماع بل PageV01P013 # يقال هو قبل التغيير طاهر بالنص والإجماع والأصل بقاء الحكم على ما كان ~~وإن لم يكن الدليل شاملا له إذا مع شمول الدليل إنما يكون استدلالا بنص ~~أوإجماع لا بالاستصحاب وهذا الاستدلال إنما هو بالاستصحاب # وقول بعض الحنيفة إن الماء لا ينسقم رلا إلى طاهر ونجس فليس بشئ لأنه إن ~~أراد كل ما يسمى ماء مطلقا ومقيدا فهو خطأ لأن المياه المعتصرة طاهرة ولا ~~يجوز بها رفع الحدث # وإن أراد الماء المطلق لم يصح فإن النجس لا يدخل في المطلق # وقولهم طهور الماء المطلق يمعنى طاهر غلط لأن الطهور اسم لما يتطهر به ~~كالفطور والسحور والوجود لما يفطر عليه ويتسحر به ويوجر به ولهذا قال تعالى ~~@QB@ وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به @QE@ والطاهر لا يدل على ما ~~يتطهر به من ظن أن الطهور معدول عن طاهر فيكون يمنزلته في التعدية واللزوم ~~عند النحويين فهو قول من لم يحكم قوله من جهة العربية # وبهذا تظهر دلالة النصوص على ما قلنا لقوله عليه الصلاة والسلام في البحر ~~هو لاطهور ماؤه وقوله ? < جعلت لي الأرض مسجدا وتربتها طهورا > ? مما يبين ~~أن المراد ما يتطهر به ولا يجوز أن يراد طاهر لفساد المعنى ولا يجوز أن ~~يراد طهور ms004 تعدية طاهر لفساد الاستعمال $ فصل # ويعفى عن يسير بعر الفأر في أظهر القولين # وهما روايتان عن أحمد وأبي حنيفة وغيرهما # والاحتياط بمجرد الشك في أمور المياه ليس مستحبا ولا مشروعا بل المستحب ~~بناء الأمر على الستصحاب # وأما الحمام إذا كان الحوض فاءضا فإنه جار في أصح قولي العلماء نص ~~PageV01P014 عليه أحمد وهو يمنزلة الحفيرة تكون في النهر فإنه جار وإن كان ~~الجريان على وجهة فرنه يستخلفه شيئا فشيئا ويذهب ويأتي ما بعده لكن يبطئ ~~ذهابه بخلاف الذي يجرى جمعية # وإذا شك في روية هل هي نجسة أم طاهرة ففيها قولان # هما وجهان في مذهب أحمد يناء على أن الأصل في الروث النجاسة أم الأصل في ~~الأعيان ااطهارة وهذا الأخير أصح $ فصل 3 مذهب الزهري والبخاري أن حكم ~~المائع حكم الماد وروى عن مالك وهو مذهب أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ~~وهو قول طاذفة من السلف والخلف كابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم وأبي ~~ثور وغيرهم ولا دليل على نجاسته من كتاب ولا سنة # وما رواه زبو داود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سذل عن فأرة وقعت في ~~سمن فقال إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوه وإن كان مائعا فلا تقربوه ~~فهو حديث ضعيف غلط فيه عمر عن الزهري كما ذكره الثقات كالبخاري وغيره مثل ~~الترمذي وزبي حاتم والدارقطني وإن اعتقد بعض الفقهاء أنه على شرط الصحيح ~~فلعدم علمه بعلته وقد تبين البخاري في صحيحه فساد هذه الرواية قال = باب ~~رذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب حدثنا عبدان حدثنا عبد الله ~~يعنى ابن المبارك عن يونس عن الزهري أنه سئل عن الدابة تموت في السمن ~~والزيت وهو جامد أو غير جامد الفأرة وغيرها فقال بلغنا أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أمر بفأرة ماتت فيسمن فأمر بما قرب منها فطرح ثم أكل ~~PageV01P015 # وفي حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عبد الله بن عباس عن ميمونة ~~رضي الله عنها قالت سئل ms005 رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فأرة وقعت في سمن ~~فقال زلقوها وما حولها وكلوه # وذكر البخاري عن ابن شهاب الزهري الذي هو أعلم الناس بالسنة في زمانه أنه ~~أفتى في الزيت والسمن الجامد وغيره إذا ماتت فيه الفأرة أنها تطرح وما قرب ~~منها واستدل بالحديث الذي رواه عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما وذكر الحديث ولم يقل فيه إن كان مائعا فلا تقربوه ولا ذكر الفرق # فذكر البخاري ذلك ليبين أن من ذكر عن الزهري التفصيل فقد غلط عليه لجوابه ~~بالعموم مستدلا بهذا الحديث بعينه إذ إطلاق الجواب من النبي صلى الله عليه ~~وسلم وترك الاستفصال في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في ~~المقال فبذلك أجب الزهري فإن مذهبه في الماد أنه لا ينجس رلا بالتغير وقد ~~سوي البخاري في أول الصحيح بين الماء والمائع وقد ذكرنا أدلة هذه المسألة ~~مستوفاة # وفي تنجيس ذلك من فساد الأطعمة العظيمة وإتلاف الأموال العظيمة مالا تأتي ~~الشريعة بمثله والله تعالى إنما حرم علينا الخبائث تنزيهالنا عن المضار ~~وأحل لنا الطيبات كلها والله أعلم # وفأرة المسك طاهرة عند جماهير العلماء وليس ذلك فيما يبان من البهيمة وهي ~~حية بل هو بمنزلة البيض والولد واللبن والصوف والله أعلم $ فصل # الأظهر طهارة النجاسة بالاستحالة وهو مذهب أبي حنيفة وأحد القولين في ~~مذهب أحمد ومالك PageV01P016 # والصحيح أن النجاسة تزال بغير الماد لكن لا يجوز استعمال الأطعمة ~~والأشربة في إزالتها بغير حاجة لما في ذلك من فساد الأموال كما لا يجوز ~~الاستجاء بها # والفرق بين طهارة الحدث والخبث أن طهارة الحدث من باب الأفعال المزمور ~~بها فلا تسقط بالنسيان والجهل ويشترط فيها النية وطهارة الخبث من باب ~~التروك اجتناب الخبث فلا يشترط فيها فعل العبد ولا قصده # وإذا صلى بالنجاسة جاهلا أو ناسيا فلا إعادة عليه في زصح قولي العلماء ~~وذلك لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد ناسيا أو مخطئا فلا ~~إثم عليه لقوله ms006 تعالى @QB@ وليس عليكم جناح فيما أخطأتم @QE@ وقوله @QB@ ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ # ولهذا كان أقوى الأقوال أن ما فعله العبد ناسيا أو مخطئا من محظورات ~~الصلاة أو الحج أو الصيام لا يبطل العبادة لكن إذا أتى بها بفعله ونيته ~~أثيب على ذلك # ويجب على المضطر الأكل والشرب بقدر ما يسد رمقه # وفي نجاسة شعر الكلب قولان هما روايتان فلو تمعط في بذر فهل يجب نزحه يجب ~~نزحه عند من ينجسه وهو قول فقهاد الكوفة كزبي حنيفة 3 وقيل لا ينجس رلا ~~بالتغير وهو مذهب الجمهور فيجوز استعمال الماد وإن خرج فيه شعر عند من ~~يطهره # وعند المنجس يقول رذا خرج في الدلو وهو قليل نجس وهو المشهور عن أحمد # والأظهر أن شعر الكلب طاهر لأنه لم يثبت فيه دليل شرعي PageV01P017 $ فصل # إذا وقع في الماء نجاسة فغيرته تنجس اتفاقا وإن لم يتغير فقيل لا ينجس ~~وهو قول أهل المدينة وكثير من أهل الحديث ورواية عن أحمد اختارها طائفة من ~~أصحابه ونصرها ابن عقيل وابن المنى وغيرهما # الثناي ينجس قليل الماد بقليل النجاسة وهي رواية البصريين عن مالك # الثالث مذهب الشافعي ورواية عن أحمد ينجس والكثير # والرابع الفرق بين البول والعذرة المائعة وغيرهما فالأول ينجس منه ما ~~أمكن نزحه دون مالا يمكن نزحه وهي المشهورة عند أحمد واختيار أكثر أصحابه 3 ~~الخامس أن الماء ينجس بملاقاة النجاسة سواد كان قليلا أو كثيرا لكن مالم ~~تصل النجاسة إليه منه لا ينجس # ثم حدوا مالا تصل رليه بما لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الطرف الآخر # ثم تنازعوا هل هو بحركة المتوضئ أو المغتسل وقدرء محمد بن الحسن يمسجده ~~فوجده عشرة أذرع في عشرة زذرع # وانازعوا في الآبار رذا وقعت فيها النجاسة فزعم بشر المريسى أنه لا يمكن ~~تطهيرها وقال زبو حنيفة يمكن بالنزح ولهم في تقدير الدلو زقوال معروفة 3 ~~السادس قول أهل الظاهر الذين ينجسون ما بال فيه البائل دون ما ألقى فيه ~~البول # وأصل ذلك أن اختلاط الخبث بالماء ms007 هل يوجب تحريم الجميع أم يقال بل اسحال ~~فلم يبق له حكم فهل الأصل الإباحة حتى يقوم الدليل على التحريم أم الأصل ~~المنع رلا ما قام الدليل على إباحته # والصحيح الأول وهو أن النجاسة متى استحالت فالماء طاهر قليلا كان أول ~~كثيرا فإنه داخل في حد الطيب خارج عن الخبث وقد صح قوله PageV01P018 صلى ~~الله عليه وسلم الماد طهور لا ينجسه شئ وهو عام في قليل والكثير وفي جميع ~~النجاسات # وأما رذا تغير فإنما حرم لظهور جرم النجاسة فيه بخلاف ما رذا استهلك ~~ويبين ذلك أن الخمر واللبن لو وقع في ماء فاستهلك فشربه شارب لم يحد ولم ~~ينشر الحرمة # ونهيه صلى الله عليه وسلم عن البول في الماد الداذم لأنه ذريعة إلى ~~تنجيسه فسد الذريعة ولهذا يعم النهي في كل ماد راكد فلا يجوز فيما فوق ~~القلتين ولا فيما لا يمكن نزحه ولا فيما لا يتحرك أحد بتحرك الآخر ومن قال ~~يجوز في ذلك فقد خالف إذ هو عام # وأما قوله صلى الله عليه وسلم الماد طهور لا ينجسه شئ فلا يقال وصف الماء ~~بكونه طهورا يدل على تنجيس غيره لأنه يجوز تعليل الحكم بعلتين وكون الماد ~~طهورا يوجب دفع النجاسة عن نفسه وأنه أولى من غيره ولا يمنع أن يكون في ~~غيره ما يمنع عنه النجاسة # وأيضا فإنهم سألوه صلى الله عليه وسلم عن الماد فخصه بذلك لحاجة السائل ~~رليه مع أنه مفهوم لقب وهو ضعيف # وأما حديث القلتين رذا صح فمنطوقه موافق لغيره وهو أنه رذا بلغ الماء ~~قلتين لم ينجسه شئ # وأما مفهومه إذا قلنا بدلالة مفهوم العدد فانه إنما يدل على أن الحكم في ~~PageV01P019 المسكوت عنه مخالف للحكم في المنطوق لو بوجه من الوجوه ولا ~~يشترط أن يكون الحكم مخالفا للمنطوق من كل وجه وهذا معنى قولهم المفهوم لا ~~عموم له فلا يلزم أن كل ما لم يبلغ القلتين ينجس بل رذا قيل بالمخالفة في ~~صورة حصل المقصود فمنطوقه زنه لا يحمل الخبث عند بلوغ ms008 القلتين مفهومه ~~والقليل قد يحمل لمظنة القلة فيكفي المخالفة لجواز احتمال الخبث في القليل ~~دون الكثير فقد خالف المفهوم المنطوق بذلك وهو كاف إذ لا يلزم أن المفهوم ~~يخالف المنطوق فيكل صورة من صوره بل يكفي ولو في صورة فلا عموم للمفهوم كما ~~قلنا وهذا ظاهر # والنبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر ذلك حكما عاما إنما ذكره في جواب من ~~سزله عن ماء بعينه فيتقيد به فإن التخصيص إذا كان له سبب غير اختصاص الحكم ~~لم يبق حجة بالتفاق كقوله تعالى @QB@ ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق @QE@ # فلما كان حال الماء المسئول عنه أنه كثير قد بلغ القلتين ومن شزن الكثير ~~أنه لا يحمل الخبث بل يستحيل فيه دل ذلك على أن مناط الحكم كون الخبث ~~محمولا فحيث كان محمولا أي موجودا كان نجسا وحيث استهلك فهو غير محمول فصار ~~حديث القلتين موافقا لقوله الماء طهور لا ينجسه شئ # ونكت الجواب عن كونه يحمل الخبث أولا يحمله أنه أمر حسى معروف والحس دليل ~~والدليل على هذا اتفاقهم على أن الماء إذا تغير حمل الخبث ونجسه فصار قوله ~~رذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولم ينجسه شئ مثل قوله الماد لا ينجسه ~~شئ وهو إنما أراد إذا لم يتغير في الموضعين وأما إذا كان قليلا فقد يحمل ~~الخبث لضعفه PageV01P020 # وعلى هذا يحمل أمره في الكلب لما أمر بتطهير ما ولغ فيه سبعا # وكذلك قوله للمستيقظ من نوم الليل لا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا المراد الإناء الذي للماء المعتاد للولوغ ولإدخال اليد وهو الصغير ~~والكلب يلغ بلسانه شيئا فلا بد أن يبقى في الماء من رقه فيكون ذلك محمولا ~~والماء يسيرا فيراق لأجل كون الخبث محمولا ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك ~~الخبث # بخلاف ما إذا استهلك الخبث كالخمر رذا قلب الله عينها فتطهر بالدن لأن ~~الاستحالة والاستهلاك حصل في الخمر دن تلك ولو أراد الفصل بين المبتدئ والي ~~ينجس بمجرد الملاقاة لقال رذا لم يبلغ قلتين نجس وما ms009 بلغها لم ينجس إلا ~~بالتغير أو نحو ذلك أما مجرد قوله رذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث مع ~~كونه رذا تغير حمله وينجس فلا يدل على هذا المقصود وأما نهيه القائم من نوم ~~الليل أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها فهذا لا يقتضى التنجيس بالاتفاق بل ~~لأنه قد يؤثر في الماء معنى أو يفضي رليه مثل قوله لا يبولن أحدكم في الماء ~~الدائم وقدتقدم أنه لا يدل على التنجيس وأما نهيه عن الاغتسال فيه بعد ~~البول إن صح فهو كنهيه عن البول في المستحم وقوله فإن عامة الوسواس منه ~~وربما بقى من أجزاء البول فعاد عليه رشاشها فكذلك رذا بال في ماء ثم اغتسل ~~فيه فقد يغتسل قبل الاستحالة مع بقاء أجزاء البول # ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم وإن صح يتعلق بمسألة الماد المستعمل ~~وقد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره لا لأجل النجاسة ولا لصيرورته ~~مستعملا فقد قال الماء لا يجنب PageV01P021 $ فصل # الحكم رذا ثبت بعلة يزول لزوالها فإن بقى مع زوالها من غير أن يخلفها علة ~~أخرى كانت عديمة التأثير فلا تكون علة وأما إذا خلفها علة أخرى فإنها لا ~~يبطل كونها علة وهذا هو التحقيق في مسألة عكس العلل وعدم التأثير فيها فإنه ~~قد يظن أنا إذا جوزنا تعليل الحكم الواجب بالشرع بالنوع بعلتين لم تبطل ~~العلة بعدم التأثير فيها وهو انفاء الحكم لانفاء الوصف لجواز أن يخلفها علة ~~أخرى بل إذا كان الحكم ثابتا انتفى الوصف لثبوته مع ثبوته دل على أنه ليس ~~بعلة فالنقض وجود الوصف بلا حكم فإن لم يكن التخلف لفوات شرط أو انتفاء ~~مانع كان دليلا على أنه ليس بعلة وعدم التأثير هو وجود الحكم بلا وصف فإن ~~لم يكن له علة أخرى كان دليلا على أن الوصف ليس بعلة فإذا عللنا الملك ~~بالبيع أو الإرث أو الاغتنام ونحو ذلك وقلنا في صورة قد عللنا الملك فيها ~~بالبيع هذا بيع باطل فلا يحصل الملك كان كاملا صحيحا ms010 وإن علمنا أن الملك ~~يثبت بإرث وغيره لكن التقدير أنه لا يثبت له هنا غير البيع وإذا قلنا هذا ~~يملك هذه السلعة لأنه اشتراها شراء شرعيا أو لأنه ورثها كان كاملا صحيحا ~~ولا يلزم من ذلك أن يكون الملك منتفيا في كل موضع انتفى فيه البيع أو الإرث ~~لأن الملك له أسباب متعددة وكذلك الطهارة إذا كان لها سببان فعلل الشارع ~~طهارة بعض الأعيان بسبب كان ذلك كاملا صحيحا ولا يلزم من ذلك أن يكون كل ~~موضع انتفى عنه هذا السبب أن يكون الملك منتفيا في كل موضع انتفى فيه البيع ~~ولا كان منه أن ما انتفى عنه ذها السبب يكون نجسا # فقوله في الهر إها من الطوفين دليل على أن الطواف سبب الطهارة فإذا انتفى ~~فيما هو سبب فيه زالت طهارته وقد ثبتت الطهارة لغيره وهو الحل PageV01P022 ~~كطهارة الصيد والأنعام فإنها طيبة التي أباحها الله تعالى فلا يحتاج إلى ~~تعليل طهارتها بالطواف فإن الطواف يدل على أن ذلك لدفع الحرج في نجاستها ~~وقوله الماد طهور لا ينجسه شئ قد قال فيه # أولا قد يكون المقصود وصف الماء بكونه طهورا وبكونه لا ينجسه شئ فيكون ~~صفة بعد صفة ليس المقصود جعل إحداهما علة للأخرى ووصفه بهاتين الصفتين يبين ~~مفارقته للبدن والثوب ونحوهما من هذين الوجهين من جهة أنه طهور ومن جهة أنه ~~لا ينجسه شئ وإذا لم يعلل نفي النجاسة بكونه طهورا لم يوجب ذلك حصول ~~النجاسة فيما ليس بطهور بمجرد الملاقاة فإذا أمكن أن تكون هذه علتان لجواز ~~استقائه من البئر لم يجب أن يقال إن إحداهما علة للأخرى بل كان قوله لا ~~ينجس كقوله الماء لا يجنب وهناك لم يعلل انتفاء الجنابة عنه بكونه طهورا ~~فكذا هنا لم يعلل انتفاء النجاسة عنه بكونه طهورا بل هناك علل جواز استعمال ~~سؤر عائشة بأن الماء لا يجنب وهنا علل وضوءه من بئر بضاعة بأن الماء لا ~~ينجس وزاد مع ذلك أن الماء طهور وهذا بين لمن تأمله بل هو ظاهر ms011 الحديث # وبيان ذلك أنه قد سمى التراب طهورا في نجاسة الحدث والخبث فقال جعلت لي ~~الأرض مسجدا وتربتها طهورا وقال في النعلين فليدلكها بالتراب فإن التراب ~~لهما طهور ومع هذا التراب وغيره من أجزاء الأرض في النجاسة سواء لافرق بين ~~التراب وغيره إذا ظهرت فيه النجاسة كان نجسا وإذا زالت بالشمس ونحوها فإما ~~أن يقال تزول مطلقا أو لا تزول مطلقا لم يفرق بين التراب والرمكل وغيرهما ~~من أجزاء الأرض كما فرق بينهما من فرق في طهارة الحدث بل احتج من يقول ~~تزوالها بحديث البخاري وكانت الكلاب تقبل وتدبر وتبول في مسجد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يرشون من ذلك شيئا والمسجد كان فيه التراب ~~وغيره PageV01P023 # فإذا كان قوله فإن التراب لهما طهور صريحا في التعليل ولم يخص التراب ~~بذلك فقوله في الماء إنه طهور لا ينجسه شئ أولى أن يخص بذلك لكن هل يقال إن ~~غير الماء يشاركه في إزالة النجاسة كما شارك التراب ما ليس بتراب هذا نزاع ~~مشهور # وللعلماء في إزالة النجاسة بغير الماء ثلاثة أقوال # قيل يجوز مطلقا وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد # وقيل لا يجوز مطلقا كقول الشافعي والظاهر عن أحمد # وقيل يجوز عند الحاجة وهو قول ثالث في مذهب أحمد كما قيل بذلك على أحد ~~الوجوه في طهارة فم الهر باللعاب وكذلك أفواه الصبيان ونحوهم من القئ فإن ~~قيل إن طهورية الماء من النجاسة يشاركه فيها غيره صار كالتراب وإن قيل لا ~~يشاركه كان قوله الماء طهور لا ينجسه شئ عليلا لا ستبقائه كما سبق # وبالجملة فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس الماءعات الكثيرة بوقوع ~~النجاسة فيها رذا لم تتغير حجة يعتمد عليها المفتي فيما بينه وبين الله ~~فتحريم الحلال كتحليل الحرام فمن كان عنده علم يرجع إليه أو يعتمد عليه ~~فليتبع العلم وإن لم يكن عنده رلا مجرد التقليد فالنزاع فيه مشهور وقد قال ~~الله تعالى @QB@ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام @QE@ # باب ms012 الآنية # المراد بالضبة للحاجة ما يحتاج إلى تلك الصورة سواء كان غيرها يقوم ~~مقامها كالنحاس أولا أما لو كان مضطرا إليها أبيحت سواء كانت من ذهب أو فضة ~~كالأنف وشد الأسنان بالذهب ونحو ذلك # لو لم يجد ما يشرب فيه رلا إناء ذهب أو فضة جاز PageV01P024 # ولو لم يجد ثوبا بقية البرد أو يقيه السلاح أو يستر عورته رلا حريرا ~~منسوجا بذهب أو فضة جاز لبسه # فإن الضرورة تبيح أكل الميتة والدم ولحم الخنزير بنص القرآن مع أن تحريم ~~المطاعم أشد من تحريم الملابس لأن تأثير الخبائث بالمازجة للبدن أعظم من ~~تأثيرها بالملابسة باللباس ولهذا كانت النجاسات التي يحرم ملابستها يحرم ~~أكلها ويحرم من السموم ونحوها من المضرات ما ليس بنجس ولا يحرم مباشرتها ثم ~~ما حرم لخبث جنسه أشد مما حرم لما فيه من السرف والفخر والخيلاء فإن هذا ~~يحرم القدر الذي يقتضي ذلك منه ويباح للحاجة كما للنساء ولهذا كان الصحيح ~~من القولين في مذهب أحمد وغيره جواز التداوي بهذا الضرب دون الأول كما رخص ~~صلى الله عليه وسلم للزبير وطلحة رضي الله عنه في لبس الحرير من حكة ونهى ~~عن التداوى بالخمر وقال إنها داء وليست بدواء ونهى عن الدواء الخبيث وعن ~~قتل الضفدع لأجل التداوى بها وقال نقيقها تسبيح وقال إن الله تعالى لم يجعل ~~شفاء أمتي فيما حرم عليهم # واستدل على طهارة أبوال الإبل بإذنه العرنيين بشربها فليست من الخبائث ~~المحرمة النجسة لنهيه عليه الصلاة والسلام عن التداوي بمثل ذلك ولم يأمر ~~بغسل أفواههم منها وإن كان القائلون بطهارة أبوالها تنازعوا في جواز شربها ~~لغير ضرورة وفيه روايتان منصوصتان وكذلك لما فيها من القذارة الملحقة ~~بالبصاق والمخاط والمنى ونحو ذلك من المتقذرات # ولهذا أيضا حرم الضرب في باب الآنية والمنقولات على الرجال والنساء بخلاف ~~التحلى باذهب ولبس الحرير المباح للنساء وباب الحبائث بالعكس وخص من ~~استعمال ذلك ما ينفصل عن بدن الإنسان مما لا يباح مصلا به كما بياح إطفاء ~~الحريق بالخمر وإطعام الميتة للبزاة ms013 والصقور وإلباس الدابة الثوب النجس ~~والاستصباح بالدهن النجس في أشهر قولي العلماء وذلك لأن PageV01P025 ~~استعمال الخبائث فيها يجرى مجرى الإتلاف وليس فيه ضرر وكذلك في الأمور ~~المنفصلة بخلاف استعمال الحرير والذهب فإن غايته السرف والفجر # وبهذا يظهر غلط من رخص من أصحاب أحمد وغيرهم في إلباس دابته الحرير قياسا ~~على النجس فهو بمنزلة من يجوز افتراش الحرير ووطأه قياسا على المصورات أو ~~من يبيح تحلية دابته بالذهب والفضة قياسا على إلباسها الثوب النجس فقد ثبت ~~بالنص تحريم افتراش الحرير # ويظهر أن قول من حرم افتراشه على النساء كما هو قول المراوزة من أصحاب ~~الشافعي أقرب من قول من أباحه للرجال كما قاله أبو حنيفة وأن الجمهور على ~~أن الافتراش كاللباس يحرم على الرجال دون النساء لأن الافتراش لبس إذ لا ~~يلزم من إباحة التزين على البدن إباحة المنفصل كما في الذهب والفضة فإنهم ~~اتفقوا على أن استعمال ذلك حرام على الذكر والأنثى $ فصل # آخر الروايتين عن أحمد أن الدباغ مطهر لكن في ذلك نزاع هل يقوم الدباغ ~~مقام الذكاة أو مقام الحياة فيه وجهان أو جهما الأول # وهو أنه يطهر بالدباغ ما يطهر بالذكاة وحديث عبد الله بن عكيم رضي الله ~~عنه نهى عن الانتفاع بالجلود بلا دباغ فإنه كان قد أرخص فيه وأما بعد الدبغ ~~فلم ينه عنه قط # وعظم الميتة وقرنها وظفرها وشعرها وريشها ونحوه فيه ثلاث أقوال نجاسة ~~الجميع وهو رواية عن أحمد # الثاني أن العظام ونحوها نجسة والشعور ونحوها طاهرة وهو المشهور من مذهب ~~أحمد PageV01P026 # والثالث أن الجميع طاهر وهو الصواب وقول في مذهب أحمد ومالك وملابسة ~~النجاسة للحاجة جائز إذا طهر بدنه وثيابه عند الصلاة كما يجوز الاستنجاء ~~بالماء مع مباشرة النجاسة ولا يكره ذلك على أصح الروايتين وقول أكثر ~~الفقهاء # وهل تطهر النجاسة بالاستحالة على قولين للعماء هما روايتان الصواب ~~الطهارة # وقولهم إن الخمر نجسة بالاستالة فتطهر بها كذلك جميع النجاسات أي إنها ~~تنجست بالاستحالة كالدم يستحيل عن الغذاء كذلك البول والعذرة حتى الحيوان ms014 ~~النجس مستحيل عن الماء والهواء والتراب ونحوه من الطاهرات ولا ينبغي أن ~~يعبر عن ذلك بأن النجاسة طهرت بالاستحالة فإن نفس النجس لم يطهر لكنت ~~استحال وهذا الطاهر هو ذلك النجس وإن كان مستحيلا منه والمادة واحدة كما أن ~~الزرع ليس هو الماء والهواء والحب والإنسان ليس هو المنى واللهه تعالى يخلق ~~أجسام العالم بعضها من بعض ومع تبدل الحقائق ليس هذا ذاك فيكف يكون الرماد ~~هو العظم واللحم والدم بمعنى أنه يتناوله اسم الدم أم العظم # أما كونه هو باعتبار المادة فلا يضر فإن التحريم تبع للاسم وللمعنى الذي ~~هو الخبث وكلاهما منتف # ويجوز الخرز بشعر الخنزير في أظهر قولي العلماء ومنهم من يقول إنه طاهر ~~كمالك وأحمد في رواية عنه وعلى القول بنجاسته يعفى عن الرطوبة التي لا يمكن ~~الاحتراز عنها وإما أن لا يفعل إن أمكن # والصحيح طهارة الشعور كلها حتى شعر الكلب # وكل حيوان قيل بنجاسته ففي شعره روايتان # والصحيح طهارة العظم والقرن والريش ونحوه PageV01P027 $ فصل # إذا سرح شعره في المسجد وتركه يقع فيه كره عند من لا ينجس الشعر وعند من ~~ينجسه يحرم # وبالجملة المسجد يصان عن القذاة التي تقع في العين # وليس حلق الرأس في غير نسك بسنة ولا قربة باتفاق المسلمين # وتنازعوا في كراهته وكان عمر رضي الله عنه يعزر بحلق الرأس فإنه كان عند ~~السلف مثله # وما علمت أحدا كره السواك في المسجد # وقص الشارب ليس بعيب بل فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدح فاعله ~~ومن عاب شيئا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أقر عليه عرف ذلك فإن ~~أصر كفر $ فصل # الوضوء عبادة لأنه لا يعلم رلا من الشارع وكل فعل لا يعلم رلا من الشارع ~~فهو عبادة كالصلاة والصوم ولأنه مستلزم للثواب كما وعد عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم المتوضئ بتكفير خطاياه فلا بد فيه من النية ومن لم يوجب النية ~~رأى ذلك من شرائط الصلاة فهو كالسترة # وهل يصح غسل الكافر من الجنابة على ms015 قولين بخلاف وضوئه # وكره مالك وأحمد لبس العمامة المقطعة التي ليس تحت الحنك منها شئ وكان ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لا ينظر الله إلى قوم لا يديرون عمائمهم ~~تحت أذقانهم وكانوا يسمونها الفاسقية لكن رخص فيها إسحق PageV01P028 وغيره ~~وروى أن أبناء المهاجرين كانوا يتعممون كذلك وقد يجمع بينهما بأن هذا حال ~~المجاهدين والمستعدين له وهذا حال من ليس من أهل الجهاد وإمساكها بالسيور ~~يشبه التحنيك $ فصل # النظر إلى الأمرد لشهوة حرام بإجماع المسلمين وكذلك إلى ذوات المحارم ~~ومصافحتهم والتلذذ بهم ومن قال إنه عبادة فهو كافر وهو بمنزلة من جعل إعانة ~~طالب الفواحش عبادة بل النظر إلى الأشجار والخيل والبهائم إذا كان على وجه ~~استحسان الدنيا والرياسة والمال فهو مذموم لقوله الله تعالى 20 131 @QB@ ~~ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم ~~فيه ورزق ربك خير وأبقى @QE@ # وأما إذا كان على وجه لا ينقص الدين وإنما فيه راحة النفس فقط كالنظر إلى ~~الأزهار فهذا من الباطل الذي يستعان به على الحق # وقد ينظر إلى الإسنان لما فيه من الايمان والتقوى وهنا الاعتبار بقلبه ~~وعمله لا بصورته # وقد ينظر إليه لما فيه من الصورة الدالة على المصور فهذا حسن # وقد ينظر من جهة استحسان خلقه # فكل قسم من هذه الأقسام متى كان معه شهوة كان حراما بلا ريب سواء كانت ~~شهوة يمتع نظره لشهوة الوطء # وفرق بين ما يجده الإنسان عند نظره إلى الأزهار وبين ما يجده عند نظره ~~إلى النسوان والمردان فلهذا الفرقان فرق في الحكم الشرعي فصار النظر إلى ~~المردان ثلاثة أقسام # أحدها ما تقترن به الشهوة فهو حرام بالاتفاق PageV01P029 # والثاني مالا يحرم لأنه لا شهوة معه كنظر الرجل الورع إلى ولده الحسن ~~وابنته الحسناء فهذا لا تقترن معه شهوة إلا أن يكون من أفجر الخلق ومتى ~~اقترنت به الشهوة حرم # وعلى هذا من لا يميل قلبه رلي المردان كما كان الصحابة رضي الله عنهم ~~وكالأمم الذين لا يعرفون هذه ms016 الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق بين نظره ~~إلي هذا الوجه وبين نظره إلي ابنه وابن جاره وصبى أجنبي لا يخطر بقلبه شئ ~~من الشهوة لأنه لم يعتد ذلك وهو سليم القلب وقد كان الإماء على عهد الصحابة ~~رضي الله عنه يمشين في الطرقات مكشوفات الوجوه ويخدمن الرجال مع سلامة ~~القولب فلو أراد الرجل أن يترك الإمام التركيات الحسان يمشين بين الناس في ~~هذه البلاد والأوقات لكان من باب الفساد وكذلك المردان الحسان لا يصح أن ~~يخرجوا في الأمكنة والأزمنة التي يخاف فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة فلا ~~يمكن الأمرد الحسن والوجه من التفرج ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب ~~ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك # وإنما وقع النزاع بين الناس في القسم الثالث وهو النظر إليه لغير شهوة ~~لكن مع خوف ثورانها ففيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي عن نص ~~الشافعي وغيره أنه لا يجوز # والثاني يجوز لأن الأصل عدم ثورانها والأول هو الراجح # ومن أدمن النظر رلى الأمرد وقال إنه لا ينظر لشهوة فقد كذب فإنه رذا لم ~~يكن له داع يحتاج معه إلي النظر لم يكن منه النظر فإنه ما ينظر رلا لما ~~يحصل في القلب من اللذة وأما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره # ويقال غض البصر عن الصورة التي يحرم النظر إليها له ثلاث فوائد # إحداها حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله والنفس تحب ~~النظر إلى الصور لا سيما نفوس أهل الرياضة والصفا فإنه يبقى فيها رقة ~~PageV01P030 حتى إن الصور تجذب أحدهم وتصرعه وروى عن فتح أنه قال صحبت ~~ثلاثين من الأبدال كلهم يوصيني عند فراقه بتركي صحبة الأحداث # الثانية أنه يورث نور القلب والفراسة قال الله تعالى عن قوم لوط 15 72 ~~@QB@ لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون @QE@ # فالتعلق بالصور يورث فساد العقل وعمي البصر وسكر القلب بل جنونه كما قيل # قالوا % جننت بمن تهوى فقلت لهم % العشق أعظم مما بالجانين % العشق لا ~~يستفيق ms017 الدهر صاحبه % وإنما يصرع المجنون في الحين % $ فمن غض بصره عما ~~حرمه الله عوضه الله من جنسه بما هو خير منه فيطلق عين بصيرته ويفتح عليه ~~باب العلم والمعرفة والكشوف # والثالثة قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان النصرة مع ~~السلطان الحجة وفي الأثر الذي يخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ويوجد في ~~التبع لهواه من الذل ذل النفس ومهانتها مالا يوجد في غيره فإن الله جعل ~~العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه @QB@ ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين @QE@ ~~والناس يطلبون العز في باب الملوك ولا يجدونه رلا في طاعة الله أبي الله ~~إلا أن يذل من عصاه $ فصل # ونقض الوضوء المذى ويجب غسل ذكره وأنثييه # ويجب على الرجل وطء زوجته بالمعروف وهو أوكد حقها عليه أعظم من طعامها ~~وشرابها # والوطء الواجب قيل كل أربعة أشهر مرة وقيل بقدر حاجتها وقدرته كإطعامها ~~وهو أصح # ولو يجئ الوضوء في كلام النبي صلى الله عليه وسلم رلا والمراد به الوضوء ~~PageV01P031 الشرعي ولم يرد لفظ الوضوء بمعنى غسل اليد والفم رلا في لغة ~~اليهود كما روى أن سلمان رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم إنا ~~نجد في التوارة أن من بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده # ومس اليهودي أو النصراني لا ينقض الوضوء باتفاق المسملين # وأكل النساء الأجانب مع الرجال لا يفعل إلا لحاجة من ضيق المكان أو قلة ~~ومع ذلك فلا تكشف وجهها للأجانب ولا يلقمها الأجنبي ولا تلقمه ولما سئل صلى ~~الله عليه وسلم عن الحمو الموت والحمو أخو الزوج ونحوه دون أبيه فإنه محرم # وفي الحديث لا يدخل الجنة ديوث وهو الذي لا غيرة له بل إذا رأى على أهله ~~شيئا لم ينكره # ولا يجوز للمرأة أن تظهر على أجنبي ولا رقيق غير ملكها ولو كان خصيا وهو ~~الخادم فليس له النظر إليها لأنه يفعل مقدمات الجماع ويذكر بالرجال وله ~~شهوة وإن كان لا يحبل # وأما مملوكها ففيه قولان # أحدهما أنها معه كالأجنبي وهو قول أبي حنيفة والمشهور ms018 عن أحمد # والثاني أنه محرم وهو قول الشافعي وقول لأحمد $ فصل # ومن أصابه سهم مسموم من سهام إبليس وهو العشق فعليه بالترياق والمرهم ~~وذلك بأمور # منها التزوج أو التسرى فإنه ينقص الشهوة ويضعف العشق # الثاني أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر وتكون ~~صلاته يحضور قلب وخشوع ويكثر من قول يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ~~PageV01P032 يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك وطاعة رسولك فمتى أدمن ~~الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك # الثالث أن يبعد عن سكن هذا الشخص والاجتماع بمن يجتمع به بحيث لا يسمع له ~~خبرا # باب الاستطابة # إذا كان في المسجد بركة يغلق عليها بابه ويمشي حولها دون أن يصلي حولها ~~فهل يبال فيها # هذا يشبه البول في المسجد في القرورة ومن الفقهاء من نهى عنه لأن هواء ~~المسجد كقراره في الحرمة # ومنهم من يرخص للحاجة والأشبه أن هذا إذا فعل للحاجة فقريب وأما إذا اتخذ ~~مبالا أو مستجي فلا # ونتر الذكر والتنحنح والمشي ليس بواجب إنما يجب الانقاء # ولا يجب غسل داخل فرج المرأة في أصح القولين # فإذا دست المرأة دواء مع الجماع يمنع نفوذ المنى في مجارى الحبل فصومها ~~وصلاتها صحيحة وإن كان ذلك الدواء يبقى في جوفها # وأما جواز ذلك لمنع الحمل ففيه نزاع بين العلماء والأحوط أن لا تفعل # باب الغسل 3 يجوز الاغتسال عريان بكشف عورته إن كان في خلوة وأما داخل ~~الحمام فعليه ستر عورته ولا يخلى أحدا يراها ولا يمسها قيما كان أو غيره ~~ولا يشهد منكرا بل يأمر بالمعروف بحبسه وليس له أن يسرف في صب الماء بل ~~الحمام أشد لحق صاحبه ويلزم السنة فلا يجفو جفوة النصارى ولا يغلو غلو ~~اليهود PageV01P033 ومن اغتسل ولم يتوضأ أحزأ عنهما في المشهور من مذهب ~~الأربعة لكن عن أحمد وأبي حنيفة يجب أن يتضمض ويستنشق # وهل عليه أن ينوي رفع الحدثين فيه نزاع بين العلماء # وهل للمرأة دخول الحمام إذا شق عليها تركه بأن اعتادته علي وجهين ms019 في مذهب ~~أحمد وغيره # والاستمناء محرم عند عامة العلماء وهو أظهر الروايتين عن أحمد والأخرى ~~أنه مكروه لكن إن اضطر إليه مثل أن يخلف الزنا والمرض إن لم يفعله ففيه ~~قولان مشهوران وقد رخص فيه هذه الحال طوائف من السلف والخلف ويجوز المسح ~~على الخف رذا كان فيه خرق يسير عند أبي حنيفة ومالك وقيل لا يجوز وهو ~~المعروف من مذهب الشافعي وأحمد والأول أرجح 3 باب التيمم # إذا لم تقدر المرأة على الاغتسال بالماء فعليها أن تصلي في الوقت بالتيمم ~~عند جماهير العلماء لكن مذهب الشافعي أنها تغسل ما يمكن وتتيمم للباقي ~~ومذهب مالك وأبي حنيفة إن غسلت الأكثر لم تتيمم وإن لم يمكن إلا غسل الأقل ~~تيممت ولا غسل عليها # ومن عدم الماء والتراب صلى في الوقت على الأصح ولا إعادة عليه في الأصح ~~ومن أجنب ونام فلم ينتبه رلا عند طلوع الشمس فإن استحم خاف الضرر وإن راح ~~إلى الحمام خرج الوقت فمذهب الشافعي وأحمد وأبي حنيفة أنه يغتسل ويصلي ولو ~~خرج الوقت ومالكمذهبه يتيمم ويصلي في الوقت # وأما من كان مستيقظا من أول الوقت فإن عليه أن يصلي في الوقت باغتسال أو ~~تيمم ولا يفوت الوقت بخلاف الأول فإن الوقت في حقه من حين انتبه ~~PageV01P034 # وهل يرفع التيمم الحدث رفعا مؤقتا أو يبيح فعل الصالة مع قيام المانع فيه ~~نزاع # ومن كان حاقنا عادما للماد فالأفضل أن يصلي بالتيمم غير حاقن من أن يحفظ ~~وضوءه ويصلي حاقنا # ومن خاف إن اغتسل أن يرمى بما هو برئ منه ويتضرر به جاز له التيمم ~~والصالة والقراءة ومس المصحف # ويؤم المتيمم المغتسل عند جمهو العلماء رلا محمد بن الحسن # وقد روى عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما منع الجنب من التيمم وخالفهما ~~غيرهما من جمهور الصحابة والتابعين # وهل المبيح للتيمم خوف الضرر أو التلف فيه نزاع للشافعية # ومن أمكنه أن يغتسل ويصلي خارج الحمام فعل ذلك فإن لم يكنه مثل أن يستيقظ ~~أول الفجر فإن اشتغل بطلب الماء ms020 خرج الوقت فإنه يصلي بالتيمم عند الجمهور ~~رلا بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد قالوا يشتغل بتحصيل الطهارة وإن ~~فات الوقت وهكذا قالوا في اشتغاله بخياطة الثوب وتعلم دلائل القبلة ونحوه # وهذا القول خطأ فرن قياسه أن المسافر يؤخر حتى يصلي بعد الوقت بالوضوء ~~والعريان يؤخر حتى يصلي بعد الوقت باللباس وهو خلاف إجماع المسلمين بل على ~~العبد أن يصلي في الوقت بحسب الإمكان وهذا يخالف ما إذا استيقظ آخر الوقت # وإن اشتغل باستقاء الماء من البئر يخرج الوقت أو ذهب إلى الحمام فهنا ~~يغتسل وإن خرج الوقت عند الحمهور إلا مالكا فإنه قال يتيمم ويصلي في الوقت ~~كما تقدم ذلك عنه # وأما من أمكنه الذهاب إلي الحمام لكن إن دخل لا يمكنه الخروج حتى ~~PageV01P035 يخرج الوقت إما لكونه مقهورا مثل العبد الذي لا يمكنه سيده من ~~الخروج ومثل المرأة معها أولادها لا يمكنها الخروج حتى تغسلهم ونحو ذلك # فهؤلاء لا بد لهم من أحد أمور إما أن يغتسلوا ويصلوا في الحمام في الوقت ~~وإما أن يصلوا خارج الحمام بعد الوقت وإما أن يصلوا بالتيمم خارج الحمام ~~وبكل من هذه الأقوال أفتي طائفة # لكن الأظهر أنهم يصلون خارج الحمام بالتيمم لأن الصلاة في الحمام منهى ~~عنها وتفويت الصلاة أعظم ولا يمكنه الخروج عن هذين النهيين إلا لاتيمم في ~~الوقت خارج الحمام ثم يصلي بذلك قبل دخول الحمام # وصار هذا كما لو لم يمكنه الصلاة رلا في موضع نجس في الوقت أو في موضع ~~طاهر بعد الوقت رذا غسل الموضع أو يصلي بالتيمم في مكان طاهر في الوقت فهذا ~~أولى لأن كلا من ذلك منهى عنه # ونزاع الفقهاء فيمن صلى في موضع نجس لا يمكنه الخروج منه على قولين ~~معروفين الأظهر أنه لا يعيد بل الصحيح أن كان من صلى في الوقت بحسب إمكانه ~~لا يعيد كالعاجز عن الطهارة والستارة والاستقبال أو اجتناب النجاسة أو عن ~~إكمال الركوع والسجود أو عن قراأة الفاتحة ونحوهم # مسزلة لا يجوز لمن اشترى جارية وطئها ms021 قبل استرائها باتفاق العلماء بل لا ~~يجوز في أحد قولي العلماء أن يبيعها الوطئ حتى يستبرئها وهل عليه استبراء ~~وعلى المشتري استبراء أو يكفيهما اسبراء واحد على قولين PageV01P036 = باب ~~الحيض # وطء المرأة في دبرها حرام في قول جماهير العلماء ومتى وطئها في الدبر ~~وطاعته عزرا فإن لم ينتهيا فرق بينهما كما يفرق بين الفاجر وبين من يفجر به # ومن شربت دواء فانقطع دمها ثم طلقها زوجها فإن كانت تعلم أن الدم لا يأتي ~~فيما بعده بحال فعدتها ثلاثة أشهر وإن كان أن يعود فإنها تتربص سنة ثم ~~تتزوج كما قضى عمر رضي الله عنه في المرأة يرتفع حيضها ولا تدري ما رفعه ~~هذا مذهب الجمهور مالك وأحمد والشافعي في قول # ومن قال تنتظر حتى تدخل في سن الإياس فهر ضعيف جدا لما فيه من الضرر الذي ~~لا تأتي الشريعة بمثله # وإذا انقطع لا تأتي الشريعة بمثله # ورذا انقطع الدم فلا توطأ حتى تغتسل # وقال بعض الظاهرية يجوز إذا غسلت فرجها لقوله تعالى @QB@ فإذا تطهرن @QE@ ~~أي غسلن فروجهن وليس بشئ فإن التطهير هو الاغتسال # وزبو حنيفة يقول إذا اغتسلت أو مضى عليها وقت الصلاة أوانقطع الدم أي ~~لأكثره وأكثره عنده أيام وقول الجمهور أصح PageV01P037 = كتاب الصلاة # لم أجد أحدا قال إن تأخير جميع الصلوات أفضل لكن منهم من يقول تأخير ~~بعضهمما أفضل ككما يقول زبو حنيفة في الفجر والعصر # والمواقيت التي علمها جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وعلمها ~~النبي صلى الله عليه وسلم لأمته حين بين مواقيت الصلاة وهي التي ذكرها ~~العلماء فيكتبهم هي في الأيام المعتادة فأما ذلك اليوم الذي قال فيه رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم يوم كسنة قال اقدروا له قدره فله حكم آخر يبين ذلك ~~أن صلاة الظهر في الأيام المعتادة لا تكون رلا بعد الزوال وانتصاف النهار ~~وفي ذلك اليوم يكون من أوائل اليوم بقدر ذلك وكذلك وقت العصر هي في الأيام ~~المعتادة إذا زاد ظل كل شيء على مثله عند الجمهور ms022 كمالك وأحمد والشافعي ~~وأبي يوسف ومحمد وغيرهم وقال زبو حنيفة إذا صار ظل كل شئ مثليه وهذا آخر ~~وقتها عند مالك وأحمد في إحدى الروايتين والشافعي # والمقصود أن في ذلكاليوم لا يكون وقت العصر فيه إذا صار ظل كل شيء لا ~~مثله ولا مثليه بل يكون زول يوم قبل هذا الوقت شئ كثير فكما أن وقت الظهر ~~والعصر ذلك اليوم هما قبل الزوال كذلك صلاة المغرب والعشاء قبل الغروب ~~وكذلك صلاة الفجر فيه تكون بقدر الأوقات في الزيام المعتادة ولا ينظر فيها ~~إلي حركة الشمس لا بزوال ولا بغروب ولا مغيب شفق ونحو ذلك وهكذا كما قيل في ~~قوله تعالى @QB@ ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا @QE@ قال بعضهم يؤتون علي ~~مقدار البكرة والعشى في الدنيا # وقيل يعرف ذلك بأنوار تظهر من ناحية العرش كما يعرف ذلك في الدنيا بنور ~~الشمس # وقول الصحابة رضي الله عنهم يا رسول الله أرأيت اليوم كالسنة أيكفينا ~~PageV01P038 فيه صلاة يوم فقال لا ويكن اقدروا له قدره أرادوا اليوم ~~والليلة # فقد يعنى به الليل كما يعنى بلفظ الليلة بيومها كقوله تعالى @QB@ آيتك ~~ألا تكلم الناس ثلاثة أيام @QE@ وفي الموضع الآخر @QB@ ثلاث ليال سويا @QE@ ~~ويوم كقوله ? < يوم عرفة > ? ورذا فاته الوقوف يوم عرفة يراد اليوم والليلة ~~التي تليه # وإيضا إذا علموا أنهم يقدرون لثلاث صلوات قبل وقتها المعتاد علم بطريق ~~اللزوم أنهم يقدرون للمغرب والعشاء ووقوع ذلك في النهار كوقوع صلاتي المغرب ~~والعشاء قبل الزوال من ذلك اليوم # وأيضا فقوله اعتكف العشر يدخل فيه الليل وقوله @QB@ وواعدنا موسى ثلاثين ~~ليلة @QE@ دخل فيها النهار والله أعلم $ فصل # هؤلاء الذين يؤذنون مع المؤذن الراتب يوم الجمعة في مثل صحن الجامع ليس ~~أذانهم مشروعا باتفاق الأئمة بل هو بدعة منكرة مشتملة علي وجوه مذمومة منها ~~أنها بدعة # ومنها أنهم يتركون ما أمروا به فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر أن ~~يقول السامع مثل قول المؤذن رلا في الحيعلة فيقول لا حول ولا قوة رلا بالله # الثاني أنه يصلي ms023 على النبي صلى الله عليه وسلم # الثالث أنه يسأل الله له الوسيلة # الرابع أن يدعو بعد ذلك بما شاء # قيتركون سماع المؤذن وما أمروا به ويفعلون ما لم يؤمروا به # ومنها أنهم يشغلون الناس عن هذه السنن ويخلطون عليهم فإن أصواتهم تختلط ~~وتشتبه PageV01P039 # وأيضا لا فائدة في هذا الأذان فإن أهل المسجد قد سمعوا قول المؤذن الراتب ~~وغيرهم لا سمع هذا المؤذن # ومنها أنه يؤذن مؤذنان في وقت واحد ومتى أذن مؤذنان معا في وقت واحد ~~مفترقان كان مكروها منهيا عنه بخلاف ما إذا أذن واحد بعد واحد كما كان ~~المؤذنان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم # وكذلك القصاص الذين يقومون على رءوس الناس الجمعة ويشغلونهم عما شرع من ~~الصلاة والدعاء والقراءة لا سيما إن قصوا وسألوا والإمام يخطب فإنه من ~~المنكرات الشنيعة مع ما يكذبون كثيرا فيتعين إزالة ذلك باتفاق الأئمة ولم ~~يكن التبليغ وراء الإمام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه ~~ولكن ما مرض النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس مرة وكان أبو بكر يسمع ~~الناس التكبير على أن الظاهر عن أحمد أن هذه الصلاة كان أبو بكر مؤتما ~~بالنبي صلى الله عليه وسلم وكان إماما للناس فيكون تبليغه لكونه إماما ~~للناس وكذا بلغ مرة أخرى حين صرع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجحش شقه ~~الأيمن ولهذا اتفق العلماء على أنه لا يستحب التبليغ بل يكره إلبا لحاجة ~~مثل ضعف صوت الإمام وبعد المأموم ونحوه وقد اختلفوا فيه هذه الحال والمعروف ~~عن أحمد أنه جاذز وأصح قولي مالك # وأما عند عدم الحاجة فبدعة بل صرح كثير منهم أنه مكروه بل قد ذهب طائفة ~~من أصحاب مالك وأحمد إلى أنه يبطل صلاة المبلغ لغير حاجة ولم يستحبه أحد من ~~العلماء حينئذ # ومن أصر على اعتقاد كونه قربة فإنه يعزر وهذا أقل أحواله # وكذلك التثويب بين الأذان والإقامة لم يكن على عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بل كرهه أكثر الأئمة ms024 والسلف وعدوة بدعة # وكذلك الجهر بالدعاء عقيب الصلوات مثل دعاء الإمام والمأمومين جميعا ~~PageV01P040 عقيب الصلاة لم يكن ولكنه ثبت أنهم كانوا يجهرون بالذكر وزنه ~~صلى الله عليه وسلم كان يجهر عقيب الصلاة بالذكر يقول لا إله رلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير لا إله إلا الله ولا ~~نعبد إلا رياه فالذكر ثابت ومن اعتقد مالم يدل عليه دليل شرعي قربة فهو ~~مخطئ ظالم $ فصل # الذي جاءت به السنة هو ما كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وخلفائه من أنه كان بعض المؤذنين يؤذن قبل الفجر وبعضهم بعد طلوع الفجر ~~وأبلغ ما قاله الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد غيرهم في تقديم الأذان من ~~نصف الليل مع أن زبا حنيفة وغيره بنهون عن الأذان قبل الوقت مطلقا # فأما ما سوى الأذان من تسبيح ونشيد ورفع صوت بدعاء فليس بمسنون عند ~~الأئمة ولا أعلم أحدا استحبه بل ذكره طاذفة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد ~~من البدع المكروهة وما كان مكروها لم يكنت لأحد أن يأمر به ولا ينكر على ~~تركه ولا يعلق به استحقاق رزق ولا يلزم فعله ولو شرطه واقف وإذا قيل في بعض ~~هذه الصور مصلحة راجحة على مفسدتها فيقتصر من ذلك على القدر الذي يحصل به ~~المصلحة دون الزيادة التي هي ضرر بلا مصلحة راجحة $ فصل # لا يجب على المالكي ولا على غيره تقليد أحد من الأئمة بعينه في جميع ~~الدين باتفاق الأئمة الكبار 3 والصلاة بالنعلين سنة أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وأمر إذا كان فيها إذى أن يدلكهما بالأرض فإنها لهما طهور وهذا ~~هو الصحيح من قولي PageV01P041 العلماء وصلاته صلى الله عليه وسلم وأصحابه ~~بالنعال في المسجد مع أنهم يسجدون علي ما يلاقي النعال كل ذلك دليل على ~~طهارة أسفل النعل مع أنهم كانوا يروحون إلى الحش للبراز فرذا رأى عليهما ~~أثر النجاسة فدلكهما بالأرض طهرتا وخمرة الخل هل يجب إراقتها على قولين في ms025 ~~مذهب أحمد وغيره أصحهما الإراقة 3 مسألة ولا يجوز أن يذبح في المسجد ولا أن ~~يقبر فيه ولا أن يستنجى ولا يغير وقفه مصلحة وفي كراهة الوضوء نزاع # ومن رد على الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر فيه عوقب # ولا يغسل الميت في المسجد # وإذا كان الرجل متبعا لبعض الأئمة فرأى في بعض المساذل أن مذهب غيره أقوى ~~فاتبعه كان قد أحسن ولم يقدح ذلك في عدالته بلا نزاع بل هذا أولى بالحق ~~وأحب إلى الله ورسوله ممن يتعصب لواحد معين غير النبي صلى الله عليه وسلم ~~كمن يرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه دون قول الإمام ~~الذي خالفه فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا بل قد يكون كافرا # فإنه متى اعتقد أنه على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون ~~الإمام الآر فإنه يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل # بل غاية ما يقال إنه يسوغ أو ينبغي أن يجب على العامي أن يقلد واحد لا ~~بعينه من غير تعيين زيد ولا عمرو # وأما أن يقول قائل إنه يجب على الأمة تقليد فلان أو فلان فهذا لا يقوله ~~مسلم # ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه ~~موافق للسنة فهو محسن في ذلك بل هو أحسن حالا من غيره # فالأئمة اجتماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة فمن تعصب لواحد ~~PageV01P042 بعينه كان يمنزلة الرافضة الذين يتعصبون لواحد من الصحابة دون ~~غيره وكالخوارج وهذه طريقة أهل البدع والأهواء الذين هم خارجون عن الشريعة ~~بإجماع الأمة والكتاب والسنة # ثم عامة المتعصبين لواحد إما مالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة أو ~~غيره غايته أن يكون جاهلا بقدره في العلم والدين وبقدر الآخرين فيكون جاهلا ~~ظالما والله يأمر بالعلم وبالعدل وينهى عن الجهل والظلم # فالواجب موالاة المؤمنين والعلماء وقصد الحق واتباعه وليعلم أن من اجتهد ~~منهم فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر # وبلاد الشرق من أسباب تسليط الله عليهم الترك ms026 كثرة التفرق والفتن بينهم ~~في المذاهب وكل ذلك من الاختلاف الذي ذمه الله فإن الاعتصام بالجماعة ~~والائتلاف من أصول الدين والواجب على الخلق اتباع المعصوم الذي لا ينطق عن ~~الهوى إن هو إلا وحي يوحى @QB@ فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر ~~بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما @QE@ # فعلى أقواله وأحواله وأفعاله توزن جميع الأحوال والأقوال والأفعال # والله يوفقنا وإخواننا وساذر المؤمنين لما يحبه ويرضاه $ فصل # يجب أن يحرك لسانه بالذكر والواجب في الصلاة من القراءة ونحوها مع القدرة ~~ومن قال إنها تصح بدونه يستتاب ويستحب ذلك في الذكر المستحب والمشهور من ~~مذهب الشافعي وأحمد أن يكون بحيث يسمع نفسه إذا لم يكن ثم مانع وفيه وجه أن ~~تكون الحركة بالحروف 3 وأكمل الذكر بالقلب واللسان ثم بالقلب ثم باللسان ~~والمأمور به في الصلاة القلب واللسان جميعا لكن ذكر اللسان مقدور والقلب قد ~~لا يقدر عليه PageV01P043 للوسواس فلو قدر رجلان أحدهما ذكر الذكر الواجب ~~بالقلب فقط والثاني بلسانه فقط فإن الأول لا يجزئه فيصلاته بلا نزاع وإن ~~قدر ذكر القلب أفضل لأنه ترك الواجب المقدور عليه كما أن الخشوع لله بالقلب ~~والبدن أكمل منه بالقلب وحده وهو القلب وحده أكمل منه بالبدن وحده ثم إن ~~الصلي لو اقتصر على خشوع القلب لم يجزئه بلا نزاع ولو غلب الوسواس على قلبه ~~في أكثر الصلاة لم تصح صلاته عند أبي حامد الغزالي وزبي الفرج بن الجوزي # لكن المشهور عند الأئمة أن الفرض يسقط بذلك # والتحقيق أن كل عمل في الظاهر من مؤمن لا بد أن يصحبه عمل القلب بخلاف ~~العكس فلا يتصور عمل البدن منفردا رلا من المنافق الذي يصلي رياء وككان ~~عمله باطلا حابطا ففرق بين المنافق والمؤمن فيظهر الفرق بين المؤمن الذي ~~يقصد عبادة الله بقلبه مع الوسواس وبين المنافق الذي لا يصلي رلا رياء ~~الناس وأما أبو حامد ونحوه فسووا بين النوعين فإن كلاهما إنما تسقط عنه ~~الصلاة القتل في الدنيا من غير ms027 أن تبرئ ذمته ولا ترفع عنه عقوبة الآخرة ~~والتسوية بين المؤمن والمنافق في الصلاة خطأ # نعم قد يكون بعض الناس فيه إمان ونفاق مثل أنيصلي لله ويحسنها لأجل الناس ~~فيثاب على ما أخلصه لله دون ما عمله للناس ولا يظلم ربك أحدا $ فصل # حديث أنس في نفي الجهر بالبسملة صريح لا يحتمل تأويلا فإن فيه وكانوا ~~يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم ~~في أول القراءة ولا في آخرها وهذا النفي لا يجوز إلا مع العلم بذلك لا يجوز ~~بمجرد كونه لم يسمع مع إمكانه الجهر بلا مسمع واللفظ الآخر قس مسلم صليت ~~PageV01P044 خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع ~~أحدا منهم يجهر أو قال يصلى ببسم الله الرحمن الرحيم # فهذا فيه نفي السماع لو لم يرو رلا هذا اللفظ لم يجز تأويله بأنه لم يكن ~~يسمع مع جهر النبي صلى الله عليه وسلم لوجوه # أحدها أنه إنما روي هذا ليبين للناس ما كان يفعله النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذ لا غرض لهم في معرفة كون أنس رضي الله عنه سمع أو لم يسمع إلا ~~ليستدلوا بعدم سماعه على عدم المسموع فلو لم يدل ما كان أنس رضي الله عنه ~~يروى شيئا لا فاذدة فيه ولا كانوا يروون هذا الذي لا يفيدهم 3 الثاني أن ~~مثل هذا اللفظ في العرف صار دالا على عدم مالم يدرك فإذا قيل ما سمعنا ولا ~~أدركنا ولا رأينا لما شأنه أن يسمع أو يدرك أو يرى والمقصود نفي وجوده ذكره ~~ونفي الإدراك علي نفيه عينه # الوجه الثالث وهو أن أنسا رضي الله عنه كان يخدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم من حين قدم المدينة إلي أن مات وكان يدخل على نسائه قبل الحجاب ويصحبه ~~حضرا وسفرا وحين حجته كان تحت ناقته يسيل عليه لعابها أتمكن مع هذا القرب ~~الخاص والصحبة الطويلة أن لا يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بها مع ~~كونه ms028 كان يجهر هذا مما يعلم بالضرورة بطلانه عادة ثم إنه صحب زبا بكر وعمر ~~وعثمان ولم يسمع من واحد منهم مع أنهم كانوا يجهرون هذا لا يمكن بل هو ~~تحريف لاتأويل لو لم يرد هذا اللفظ # كيف والآخر صريح في نفي الذكر لها فقال لم بكونوا يذكرونها فهو تفسير هذه ~~الرواية وكلا التأويلين ينفي قول من تأول قوله يفتتحون الصلاة بالحمد الله ~~رب العالمين بأنه سورة الفاتحة # ومثل حديث أنس رضي الله عنه حديث عائشة رضي الله عنها أنهم كانوا يفتتحون ~~القراءة بالحمد الله رب العالمين وقد روى يفتتحون القراءة ب @QB@ الحمد لله ~~رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين @QE@ PageV01P045 وهذا صريح في ~~إدارة الآية # وأيضا فافتتاح القراءة بالفاتحة قبل السورة من المعلوم الظاهر يعرفه ~~الخاص والعام كما يعلمون الركوع قبل السجود فليس في نقل مثل هذا فائدة لكن ~~ليس في حديث أنس رضي الله عنه نفي فراءتها سرا إلا أنه روى فكانوا لا ~~يجهرون وأما كون الإمام لم يقرأها فلا يمكنت إدراكه إلا إذا لم يكن بين ~~التكبير والقراءة سكتة # يؤيد ذلك حديث عبد الله بن مغفل في السنن لما سمع ابنه يجهر بها فأنكر ~~عليه وقال رضي الله عنه يا بني إياك والحدث وذكر أنه يصلي خلف النبي صلى ~~الله عليه وسلم أبي بكر وعمر رصي الله عنهما فلم يكونوا يجهرون # وأيضا فمن المعلوم أن الجهر بها مما تتوفر الدواعي على نقله بل لو انفرد ~~بنقل مثل هذا الواحد أو الاثنان قطع بكذبهما # وبمثل هذا تكذب دعوى الرافضة النص على علي رضي الله عنه في الخلافة ~~وأمثاله ذلك # وقد اتفق أهل المعرفة على أنه ليس في الجهر حديث صحيح ولم يرو أهل السننن ~~من ذلك شيئا إنما يوجد الجهر بها في أحاديث موضوعة يروى ذلك المارودي ~~والثعلبي وأمثالهما من الذين يحتجون بمثل حديث الحميراء # وأعجب من ذلك أن بعض أفاضل الفقهاء لم يعز في كتابه حديثا إلى البخاري ~~إلا حديث البسملة ومن هذا مبلغ عمله كيف يكون حاله ms029 في هذا الباب أو يرويها ~~عمن جمع الأحاديث في هذا الباب وإذا سئل يقول يموجب علمه كما قال الدارقطني ~~لما سئل أفيها شئ صحيح فقال أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا وأما عن ~~الصحابة رضي الله عنهم فمنه صحيح ومنه ضعيف 4 PageV01P046 فإذا لم يكن فيها ~~حديث صحيح فضلا أن يكون فيها أخبار متواترة أو مستفيضة امتنع أن يكون النبي ~~صلى الله عليه وسلم جهر بها فلا يعارض ذلك كون عدم الجهر مما تتوفر الدواعي ~~على نقله هو في الأمور الوجودية فأما العدمية فلا ولا ينقل منها إلا ما ظن ~~وجوده أو احتيج وجوده إلي معرفته ولهذا لو نقل ناقل افتراض صلاة سادسة أو ~~صوما زائدا أوحجا أو زيادة في القراءة أو في الركعات لقطعنا بكذبه وإن كان ~~عدم ذلك لم ينقل نقلا متواترا قطعا # يوضحه أنهم لم ينقلوا الجهر بالاستفتاح والاستعاذة وقد استدلت الأمة على ~~عدم جهره بذلك وإن كان لم ينقل عدم الجهر نقلا عاما فبالطريق التي يعلم عدم ~~جهره بذلك بعلم عدم جهره بالبسملة هذا وجه # الثاني أن الأمور العديمة لما احتيج إلى نقلها نقلت فلما انقرض عصر ~~الخلفاء رضي الله عنه سأل الناس أنسا رضي الله عنه حين جهر بها بعض الأئمة ~~كإبن الزبير فأخبرهم أنس رضي الله عنه بترك الجهر # الثالث أن نفى الجهر قد نقل صحيحاض صريحا في غير حديث والجهر لم ينقل ~~نقلا صحيحا مع أن العادة توجب نقل الجهر دون عدمه كما قدمناه # ومن تدبر هذه الوجوه وكان عالما بالأدلة قطع بأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يكن يجهر بها # وهل هذا إلا بمثابة من نقل أنه كان يجهر بالاستفتاح مع أن بعض الصحابة ~~كان يجهر به كما كان فيهم من يجهر بالبسملة ونحن نعلم بالاضطرار أنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يكن يجهر بالاستفتاح ولا بالاستعاذة كما يجهر بالفاتحة ~~فكذلك البسملة لم يكن يجهر بها مع أنه قال قد كان يجهر بها أحيانا وأنه كان ~~يجهر بها قديما ms030 ثم ترك ذلك كما روى أبو داود والطبراني أنه كان يجهر بها ~~بمكة فإذاسمعه المشركون سبوا الرحمن فترك الجهر فما جهر بها بمكة حتى مات ~~فهذا محتمل # وفي الصحيحين أنه كان يجهر بالآية أحيانا ومثل جهر عمر رضي الله عنه ~~PageV01P047 بقول سبحانك اللهم وبحمدك ومثل جهر ابن عمر وأبي هريرة رضي ~~الله عنهما بالاستعاذة وجهر ابن عباس بالقراءة على الجنازة ليعلم الناس # فيمكن أن يقال إن من جهر بها من الصحابة كان على هذا الوجه ليعرفوا الناس ~~أن قراءتها سنة مثل ماروى ابن شهاب يريد بذلك أنها آية من القرآن فابن شهاب ~~أعلم أهل زمانه بالسنة قب تبين حقيقة الحال في ذلك # فإن عمدة من يجهر إنما هو ابن عمر وأبو هريرة وابن عباس رضي الله عنهم ~~فقد عرفت حقيقة حال زبي هيرية وغيره رضي الله عنهم # وإنما كثر الكذب في أحاديث الجهر لأن الشيعة تري الجهر وهم من أكذب الناس ~~فوضعوا أحاديث لبسوا بها على الناس أمر دينهم ولهذا يوجد في كلام أئمة أهل ~~السنة مثل سفيان الثوري أنهم يذكرون من السنة المسح علي الخفين وترك الجهر ~~بالبسملة كما يذكرون تقديم أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأنهم كان عندهم ~~شعار الرافضة ذلك # وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القران فهي خداج ثلاثا فقال له رجل أكون ~~أحيانا وراء الإمام فقال اقرأ بها في نفسك فإني سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يقول قال الله تعالى ? < قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فرذا ~~قال العبد الحمد لله رب العالمين > ? الحديث # فدل علي أنا أبا هريرة رضي الله عنه رأى القراءة الواجبة عنده المقسومة ~~هي أم الكتاب الحمد لله رب العالمين كما ذكره # وحديث نعيم المجمر عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ثم قرأ بأم القرآن فيه دليل على أنها ليست من أم القرأن ولم يقل ms031 أحد ~~إنها ليست من الفاتحة # فالحاصل أن أبا هريرة إن كان جهر بها فذلك ليعلم الناس أن قراءتها مستحبة ~~PageV01P048 كما جهر عمر رضي الله عنه بالاستفتاح ويكون حديث في القسمة ~~موافقا لحديث أنس وعائشة رضي الله عنهم هذا إن كان حديثه دالا على الجهر ~~فإنه محتمل فإن فيه أنه قرأ بها ومجرد قراءته بها لا يدل على الجهر فإن ~~قارىء المرقد يسمع قراءته من قرب منه أو أن أبا هريرة رضي الله عنه أخبره ~~بقراءتها وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في الأخيرتين ~~بفاتحة الكتاب وهي قراءة سر # وأما حديث سليمان التيمي الذي صححه الحاكم فليعلم أولا أن الحاكم متساهل ~~في باب التصحيح حتى إنه يصحح ما هو موضوع فلا يوثق بتصحيحه وحده حتى إن ~~تصحيحه دون تصحيح الترمذي والدارقطني بلا نزاع بل دون تصحيح ابن خزيمة وأبي ~~حاتم ابن حبان بل تصحيح الحافظ أبي عبدالله محمد ابن عبد الواحد المقدسي في ~~المختارة خير من تصحيح الحاكم بلا ريب وتحسين الترمذي أحيانا يكون مثل ~~تصحيحه أو أرجح فهو هذا # والمعروف عن سليمان التيمي وابنه معتمر أنهما كانا يجهران بالبسملة لكن ~~نقل ذلك عن أنس رضي الله عنه هو المنكر مع مخالفة أصحاب أنس الثقات الأثبات ~~لذلكك فإنهم نقلوا عدم الجهر # قال الشافعي حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن ابن جريج قال ~~أخبرني عبدالله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره أن أنس بن ~~مالك رضي الله عنه قال صلى معاوية رضي الله عنه بالمدينة فجهر بأم القرآن ~~فقرأ ببسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها ~~ولم يكبر حين يهوى حتى قضى تلك الصلاة فلما سلم ناداه من سمعه من ~~PageV01P049 المهاجرين من كل مكان يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت فلما صلى ~~بعد ذلك قرأ بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن وكبر حين ~~يهوي ساجدا # وأنبأنا إبراهيم بن محمد ms032 حدثنا عثمان بن خثيم عن اسماعيل بن عبيد بن ~~رفاعة عن أبيه أن معاوية لما قدم المدينة صلى لهم ولم يقرأ بسم الله الرحمن ~~الرحيم ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع فناداه المهاجرون حين سلم والانصار رضي ~~الله عنهم أي معاوية سرقت الصلاة وذكره # وقال الشافعي حدثنا يحيى بن سليم عن عبدالله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل ~~بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده عن معاوية المهاجرون والأنصار بمثله أو ~~بمثل معناه # قال الدارقطني إسناده ثقات # والجواب أنه حديث ضعيف من وجوه # أحدها انه يروى عن أنس رضي الله عنه وأحاديث أنس رضي الله عنه الصحيحة ~~الصريحة المستفيضة ترد هذا # الثاني أن مدارة على عبدالله بن عثمان بن خثيم وقد ضعفه طائفة وقد ~~اضطربوا في روايته إسنادا ومتنا فتبين أنه غير محفوظ # الثالث أنه ليس فيه إسناد متصل السماع بل فيه من الضعف والاضطراب مالا ~~يؤمن معه الانقطاع أو سوء الحفظ # الرابع أن أنسا كان مقيما بالبصرة ومعاوية بالمدينة ولم يذكر أحد علمناه ~~أن أنسا رضي الله عنه كان معه بل الظاهر أنه لم يكن معه # الخامس أن هذه القضية بتقدير وقوعها كانت بالمدينة والرواي لها أنس وكان ~~بالبصرة وهي مما تتوافر الدواعي والهمم على نقلها ومن المعلوم أن أصحاب أنس ~~المعروفين بصحبته وأهل المدينة لم ينقل أحد منهم ذلك بل المتواتر عن أنس ~~وأهل المدينة نقيض ذلك والناقل ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء PageV01P050 # السادس أن معاوية لو كان رجع إلى الجهر بالبسملة في أول الفاتحة والسورة ~~لكان ايضا معروفا من أمره عند أهل الشام الذين صحبوه ولم يقنل هذا أحد من ~~أهل الشام عن معاوية بل الشاميون كلهم خلفاؤهم وعلماؤهم كان مذهبهم ترك ~~الجهر بل الأوزاعي مذهبه فيها مذهب مالك لا يقرؤها سرا ولا جهرا # فمن تدبر ذلك قطع بأن حديث معاوية إما باطل لا حقيقة له وإما مغير عن ~~وجهه وأن الذي حدث به بلغة من وجه ليس بصحيح فحصلت الآفة من انقطاع إسناده # وقيل ms033 هذا الحديث لو كان يقوم به الحجة فهو شاذ لأنه خلاف ما رواه الناس ~~الاثبات عن أنس وعن أهل المدينة وأهل الشام ومن شرط الحديث أن يكون شاذا ~~ولا معللا وهذا شاذ معلل إن لم يكن من سوء حفظ بعض رواته # والعمدة التي اعتمدها المصنفون في الجهر ووجوب قراءتها إنما هو كتابتها ~~بقلم القرآن في المصحف وأن الصحابة رضي الله عنهم جردوا القرآن عن غيره ~~والمتواتر عن الصحابة أن ما بين اللوحين قرآن # ولا يقال لا يثبت إلا بتواتر ولو تواترت لكفرنا فيها لأنه لا يقال لو كان ~~كذلك لكفر مثبتها ولا تكفير من الجانبين فكل حجة تقابل الأخرى # والحق أنه آية للفصل بين السور # والبسملة قيل ليست من القرآن الا في سورة النمل وهو قول مالك وطائفة من ~~الحنفية والحنبلية # وقيل هي من كل سورة آية أو بعض آية كما هو المشهور عن الشافعي # وقيل إنها من القرآن حيث كتبت ومع ذلك ليست من السور بل كتبت آية في أول ~~كل سورة وكذلك تتلى آية منفردة في أول كل سورة كما تلاها النبي صلى الل ~~عليه وسلم حين نزلت عليه سورة @QB@ إنا أعطيناك الكوثر @QE@ كما في صحيح ~~مسلم وهو قول ابن المبارك والمنصوص عن أحمد وهو قول من حقق القول ~~PageV01P051 في هذه المسألة حيث جمع بين مقتضى الأدلة وكتابتها سطرا مفصولا ~~عن السورة وتجب قراءة البسملة عند الشافعي وأحمد في رواية # وقيل تكره سرا وجهرا وهو المشهور عن مالك # وقيل قراءتها جائزة بل مستحبة وهذا مذهب أبي حنيفة والمشهور عن أحمد ~~وأكثر أهل الحديث # وطائفة تسوى بين قراءتها وتركها معتقدين أن هذا على إحدى القراءتين ويجهر ~~بها وقيل لا وقيل يخبر روى عن إسحاق وهو قول ابن حزم وغيره # ومع ذلك فمراعاة الائتلاف هو الحق فيجهر بها بالمصلحة راجحة ويسوغ ترك ~~الأفضل لتأليف القلوب كما ترك النبي صلى الله عليه وسلم بناء البيت على ~~قواعد إبراهيم خشية تنفير قريش نص الأئمة كأحمد على ذلك في البسملة وفي وصل ~~الوتر ms034 وغيره كما فيه العدول عن الافضل إلى الجائز مراعاة للائتلاف أو ~~لتعريف السنة وأمثال ذلك والله أعلم # هل الأفضل وضع يديه قبل ركبتيه أو بالعكس # فيه روايتان هما قولان للعلماء # وفي بطلان الصلاة بالنحنحة والنفخ نزاع الأشبه عدم البطلان لكن إن كان من ~~خشية الله فالنزاع مع الشافعي # وأما إن غلب عليه فالصحيح عند الجمهور أنه لا تبطل وهو منصوص عن أحمد ~~وقال بعض أصحابه تبطل PageV01P052 والقول بأن العطاس يبطل محدث # وقد تبين أن هذه الأصوات الخلقية التي لا تدل بالوضع على لفظ فيها نزاع ~~في مذهب أحمد ومالك وأبي حنيفة والأظهر فيها جميعا أنها لا تبطل فإن ~~الأصوات من جنس الحركات وكما أن العمل اليسير لا يبطل فالصوت اليسير مثله ~~بخلاف القهقهة فإنها بمنزلة العمل الكثير # واللفظ ثلاث درجات # أحدها أن يدل على معنى بالوضع إما بنفسه وإما مع لفظ غيره كفى وعن فهذا ~~كلام # الثاني أن يدل على معنى بالطبع مثل التأوه والأنين والبكاء # الثالث أن لا يدل على معنى بالطبع ولا بالوضع كالنحنحة فهذا القسم كان ~~أحمد قدس الله روحه يفعله # وإذا لم يجد الرجل موقفا إلا حلف الصف ففيه نزاع بين المبطلين لصلاة ~~المنفرد والأظهر صحة صلاة هذا في هذا الموضع لأنه عجز وطرده صحة صلاة ~~المتقدم علي الإمام للحاجة وهو قول في مذهب أحمد # ومن قال إن الإمام إن سبح أكثر من ثلاث بغير رضا المأمومين ببطلت صلاته ~~فهو قول باطل محدث لم يقله أحد من الأئمة # والطمأنينة باتفاق العلماء واجبة والنزاع في وجوب الإعادة # فصل # واللحن الذي يحيل المعنى إن أحاله إلى ما هو من جنس معنى من معاني القرآن ~~خطأ فهذا لا يبطل صلاته كما لو غلط في القرآن في موضع الاشتباه فخلط سورة ~~بغيرها وأما إن أحاله إلى ما يخالف معنى القرآن كقوله أنعمت بالضم ~~PageV01P053 فهذا بمنزلة كلام الأدميين وهو في مثل هذه الحال محرم في ~~الصلاة لكنه لو تكلم به في الصلاة جاهلا بتحريمه ففي بطلان صلاته نزاع في ~~مذهب أحمد ms035 وغيره كالناسي الصحيح أنه لا يبطل صلاته # والجاهل بمعنى أنعمت عذره أقوى من عذر الناسي والجاهل لأن هذا يعتقد أنها ~~من كلام الله بخلاف الجاهل فإنه يعلم أنه كلام الآدميين لكن لا يعلم أنه ~~محظور # وعلى هذا فلو كان مثل هذا اللحن في نقل القراءة لم تبطل وأما إذا كان في ~~الفاتحة التي هي فرض فيقال هب أنها لا تبطل من جهة كونه متكلما لكنه لم يأت ~~بفرض القراءة فيكون قد ترك ركنا في الصلاة جاهلا ولو تركه ناسيا لم تصح ~~صلاته فكذلك إن تركه جاهلا لكن هذا لم يترك أصل الركن وإنما ترك صنفه فيه ~~وأتى بغيرها ظانا أنها هي فهو بمنزلة من سجد إلى غيره القبلة # ولو ترك بعض الفروض غير عالم بفرضه ففي هذا الأصل قولان في مذهب أحمد ~~وغيره # وأصل ذلك خطاب الشارع هل يثبت قبل البلوغ والعلم به أم لا على ثلاثة ~~أقوال # أصحها أن يعذر فلا تجب الإعادة على هذا الجاهل ومثله ما لو لم تعلم ~~المرأة أنه يجب ستر رأسها وجسدها لم تعد ولهذا إذا تغير اجتهاد الحاكم لم ~~ينقض ما حكم فيه وكذلك المفتي إذا تغير اجتهاده # وأما إن تعمد اللحن عالما بمعناه بطلت صلاته من جهة أنه لم يقرأ الفاتحة ~~ومن جهة انه تكلم بكلام الآدميين بل لو عرف معناه وخاطب به الله كفر وإن ~~تعمده ولم يعلم معناه لم يكفر وإن لم يتعمد لكن ظن أنه حق ففي صحة صلاتة ~~نزاع كما ذكرناه # وكذا لو علم أنه لحن لكن اعتقد أن لا يحيل المعنى حتى لو كان PageV01P054 ~~إماما ففي صحة من صلاة من خلفه نزاع هما روايتان عن أحمد # وفي إمامة المتنقل بالمفترض ثلاثة أقوال يجوز ولا يجوز ويجوز عند الحاجة ~~نحو أن يكون المأمومون أميين أما لو صلى من يلحن بمثله فيجوز إذا كانوا ~~عاجزين عن إصلاحه هذا في الفاتحة أما في غير الفاتحة فان تعمده بطلت صلاته # والذي يحيل المعنى مثل أنعمت إياك بالضم والكسر والذي يحيله مثل ms036 فك ~~الإدعام في موضعه أو قطع همز الوصل ومثل الرحمن الرحيم مالك يوم الدين # وأما إن قال الحمد أو رب أو نستعين أو أنعمت عليهم فهذا تصح صلاته لكل ~~أحد فإنها قراءة وليست لحنا # وإمامة الراتب في المسجد مرتين بدعة # ويعفى عن النائم والناسي إن كان محافظا على الصلاة حال اليقظة والذكر ~~وأما من لم يكن محافظا عوقب على الترك مطلقا # ويجوز التمام المسلمين بعضهم ببعض مع اختلافهم في الفروع بإجماع السلف ~~وأصح قول الخلف فإن صلاة الإمام جائزة إجماعا لأنه صلى باجتهاده فهو مأجور ~~فاعل الواجب عليه الذي يكفي وهو من المصلحين # ومن قال إن صلاته لا تسقط الفرض فقد خالف الإجماع يستتاب بخلاف من صلى ~~بلا وضوء مع عمله فهذا صلاته فأسدة فلا يأتم به من علم حاله # ولم يزل الصحابة والتابعون رضي الله عنهم أجمعين يؤم بعضهم بعضا مع أنهم ~~مختلفون في الفروع # وسر المسألة أن ما تركه المجتهد من البسملة وغيره إن لم يكن واجبا في نفس ~~الأمر فلا كلام وان كان واجبا فقد يسقط عنه باجتهاده وقد قال تعالى 2 285 ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا فقال الله قد فعلت PageV01P055 $ فصل # من شرب الخمر يوما ثم لم يشربها إلى شهر ونيته إذا قدر عليها شربها فهو ~~مصر ليس بتائب وكذلك جميع الذنوب # ومن اعتاد شربها كما يعتاد أمثالها من الشراب فهو مدمن عليها فاعتياد ~~الخمر كاعتياد اللحم من الناس من يأكله كل يوم ومنهم من يأكله كل أسبوع أو ~~يومين أو أكثر أو أقل # ولا يجوز أن يولى المصر ولا المدمن إمامة صلاة لكن لو ولي صلى خلفه عند ~~الحاجة كالجمعة والجماعة التي لا يقوم بها غيره وإن أمكن الصلاة خلف البر ~~فهذا أولى $ فصل # وصلاة الجماعة اتفق العلماء على أنها من أوكد العبادات وأجل الطاعات ~~وأعظم شعائر الإسلام على ما ثبت من فضلها عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال تفضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بخمس وعشرين درجة ms037 وفي رواية ~~بسبع وعشرين درجة # والجمع بينهما أن حديث الخمس والعشرين ذكر فيه الفضل الذي بين صلاة ~~المنفرد والصلاة في الجماعة وهو خمس وعشرون وحديث السبع والعشرين ذكر فيه ~~صلاته منفردا وصلاته في الجماعة والفضل بينهما فصار المجموع سبعا وعشرين # ومن ظن أن صلاته وحده أفضل من أجل خلوته أو غير ذلك فهو مخطىء ضال وأضل ~~منه من لم ير الجماعة إلا خلف معصوم فعطل المساجد وعمر المشاهد PageV01P056 # ومن ظن أن الدعاء عند القبور أفضل من الدعاء في المساجد فقد كفر فقد اتفق ~~أئمة المسلمين على أن اتخاذ القبور للدعاء عندها أو الصلاة ليست من دين ~~الاسلام وقد تواترت السنن في النهي عن اتخاذها لذلك # والجماعة قيل سنة مؤكدة وقيل فرض كفاية وقيل فرض عين وهذا هو المنصوص عن ~~أحمد وغيره من أئمة السلف وعلماء الحديث # وقد تنازعوا فيمن صلى وحده لغير عذر هل تصح صلاته على قولين # أحدهما لا تصح قاله طائفة من قدماء أصحاب أحمد وبعض متأخريهم وطائفة من ~~السلف # الثاني تصح مع إئمة بالترك وهو المأثور عن أحمد وأكثر أصحابه وحمل بعضهم ~~التفضيل في الحديث على غير المعذور لأن المعذور يكتب له أجره لو كان صحيحا ~~مقيما وجعله حجة على صحة المنفرد # ومن لم يصححها قال بل المراد المعذور ولكن ليس كل معذور يكتب له ما كان ~~يعمل غير معذور بل إنما يكتب لمن كانت بنته لولا العذر أن يعمل ومن كان ~~عادته ذلك فهذا يكتب له ما كان يعمل وهو صحيح مقيم أما من لم يكن له ولا ~~عادة فكيف يكتب له ما علم لم يكن في عادته العمل به # فليس في الحديث دليل على صحة المنفرد من غير عذر # وأيضا فليس في الحديث أن صلاة المربض في الأجر مثل صلاة الصحيح ولا أن ~~صلاة المنفرد المعذور مثل صلاة الرجل في الجماعة وإنما فيه أنه يكتب له من ~~العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم # قوله وصلاة الرجل قاعدا على النصف من صلاته قائما فقد قال ms038 بعضهم كيف تكون ~~صلاة المعذور قاعدا دون صلاته قائما فحمل تفضيل صلاة القائم على النفل دين ~~الفرض لأن القيام في الفرض واجب فلزمه أن تجوز PageV01P057 صلاة التطوع ~~للصحيح مضطجعا لأن في الحديث وصلاته مضطجعا على النصف من صلاته قاعدا # وقد طرد ذلك طائفة من أصحاب أحمد وغيره وجوزوا التطوع مضطجعا لمن هو صحيح ~~وهو قول محدث بدعة # والجواب ما قدمناه من أنه يحمل على الفرض # ولا يعارض مثل هذا الحديث منفردا وأنه إنما يكتب له إذا كان من عادته أن ~~يعمل ونيته أن يعمل لكل عجز بالمرض ومن لم يكن له عادة لا يكتب له غير ما ~~عمله فلا تعارض بين الأحاديث # مسألة وتدرك الجماعة والجمعة والمسافر وصلاة المقيم وإدراك الحائض آخر ~~الوقت أو إدراك أول الوقت كل ذلك بركعة في الصحيح من قولي العلماء # ومذهب أحمد والشافعي في الجمعة بركعة وفي سائر المواضع قولان هما روايتان ~~عن أحمد # فعلى هذا إذا كان المدرك أقل من ركعة وكان بعدها جماعة أخرى فصلاته مع ~~الثانية أفضل وإن كان المدرك ركعة أو أقل وقلنا يكون مدركا للجماعة فقد ~~تعارض إذراكه لهذه الجماعة وإدراك الثانية من أولها فإن كانت الجماعتان ~~سواء فالثانية أفضل وإن تميزت الأولى بكمال الفضيلة أو كثرة الجمع أو فضل ~~الإمام أو كونها الراتبة فهي من هذه الجهة أفضل وتلك من جهة إدراكها كلها ~~أفضل وقد يترجح هذا تارة وهذا تارة # وأما إن قدر أن الثانية أكمل أفعالا أو إماما أو جماعة فهنا قد ترجحت من ~~وجه آخر # وصلاته مع الراتب ولو ركعة خير من صلاته في بيته ولو جماعة PageV01P058 # ومن صلى في بيته جماعة فهل يسقط عنه حضور المسجد فيه نزاع وينبغي ألا ~~يترك حضور المسجد إلا لعذر # مسألة ولو قام رجل يقضي ما فاته فائتم به رجل آخر جاز في أصح قولي ~~العلماء إذا نويا # فإن نوي المأموم وحده ففيه قولان المشهور عن أحمد أنه لا يصح ومن داوم ~~على ترك السنن الراتبة لم يمكن من حكم ولا ms039 شهادة ولا فتيا مع إصراره على ~~ذلك فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة التي هي أعظم شعائر الإسلام # ويلزم القضاء على الفور سواء فاتته عمدا أو سهوا عند جمهورهم كمالك وأحمد ~~وأبي حنيفة وكذلك الراجح عن الشافعي إن فاتته عمدا # وقد روى في قراءة آية الكرسي حديث رواه الطبراني وغيره فإن صح دل على أن ~~قراءتها مستحبة لكن لا يدل على أن الإمام والمأموميين يقرءونها جميعا ~~جاهرين بها فان ذلك بدعة بلا ريب $ فصل # والمسبوق إذا لم يتسع وقت قيامه لقراءة الفاتحة فإنه يركع مع إمامه ولا ~~يتم الفاتحة باتفاق الأئمة وإن كان فيه خلاف فهو شاذ # وأما إذا أخر في الصلاة مع إمكانه حتى قصر القيام أو كان القيام متسعا ~~PageV01P059 ولم يقرأها فهذا تجوز صلاته عند الجماهير وعند الشافعي عليه أن ~~يقرأ وإن تخلف عن الركوع وإنما تسقط قراءتها عنده عن المسبوق خاصة # ومن تخلف عن الإمام لعذر من نوم أو نسيان ونحوه فمذهب الشافعي وأحمد في ~~رواية أنه إذا أتى بما تخلف عنه ولحق الإمام ولو سبقه بركن أو اثنين أو ~~ثلاثة وهو يدركه في الركعة فصلائه صحيحة # وصلاته السكران الذي لا يعلم ما يقول لا تجوز بالاتفاق بل ولا يجوز أن ~~يمكن من دخول المسجد # وإذا قال الرجل لا أصلي إلا خلف من يكون من أهل مذهبي فهو كلام محرم ~~قائله يستحق العقوبة فإنه ليس من أئمة المسلمين من قال لا تشرع صلاة المسلم ~~إلا خلف من يوافقه في مذهبه المعين # وتنازع المتأخرون من أصحاب أحمد والشافعي وغيرهما هل على العامي أن يلتزم ~~مذهب واحد بعينه من الأئمة المشهورين بحيث يأخذ بعزائمه ورخصه على قولين # والمشهور أنه لا يجب كما أنه ليس له أن يقلد في كل مسألة من يوافق غرضه ~~وليس له أن يقلد في المسألة الواحدة غير مقلده إذا من مذهب من يقلده يجعل ~~الحق عليه بل عليه باتفاق الأئمة أن يعدل بين غيره ونفسه في الأقوال ~~والاحكام فإذا اعتقد وجوب شيء أو تحريمه اعتقد ms040 ذلك عليه وعلى من يماثله # مثاله شفعة الجوار للعلماء فيه قولان فمن اعتقد أحد القولين فقد قال بقول ~~طائفة من علماء المسلمين # وليس لأحد ثبوت الشفعة إذا كان هو الطالب وانتفاؤها إذا كان هو المطلوب ~~كما يفعله الظالمون أهل الأهواء يتبعون في المسألة الواحدة هواهم فيوافقون ~~هذا القول تارة وهذا أخرى متابعة للهوى لا مراعاة للتقوى وقد ذم الله من ~~يتبع الحق إذا كان له لا عليه فقال 24 47 52 دعوا إلى PageV01P060 الله ~~ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن لم يكن لهم الحق يأتوا اليه ~~مذعنين أفي قلوبهم مرض أم أرتابوا أو يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل ~~أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم ~~بيهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش ~~الله ويتقه فأولئك هم الفائزون # وقول القائل لا أتقيد بأحد هؤلاء الأئمة الأربعة # إن أراد أنه لا يتقيد بواحد بعينه دون الباقين فقد أحسن بل هو الصواب من ~~القولين وإن أراد أني لا أتقيد بها كلها بل أخالفها فهو مخطىء في الغالب ~~قطعا إذا لحق لا يخرج عن هذه الأربعة في عامة الشريعة # ولكن تنازع الناس هل يخرج عنها في بعض المسائل على قولين # وقد بسطنا ذلك في موضع آخر # وكثيرا ما يترجح قول من الأقوال يظن الظن أنه خارج عنها ويكون داخلا فيها ~~لكن لا ريب أن الله لم يأمر الأمة باتباع أربعة أشخاص دون غيرهم هذا لا ~~يقوله عالم وإنما هذا كما يقال أحاديث البخاري ومسلم فإن الأحاديث التي ~~رواها الشيخان فصححاها قد صححها من الأئمة ما شاء الله # فالأخذ بها لكونها قد صحت لا لأنها قول شخصي بعينه # وأما من عرض عليه حديث فقال لو كان صحيحا لما أهله أهل مذهبنا فينبغي أن ~~يعزر هذا على فرط جهله وكلامه في الدين بلا علم والكذب في حديث رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أعظم الذنوب # وقد اختلف هل هو فسق ms041 أو كفر على قولين PageV01P061 $ فصل # المسجد المبنى على قبر لا يصلي فيه فرض ولا تغل فإن كان المسجد قبل القبر ~~غير إما بتسوية القبر أو نبشه إن كان جديدا وإن كان القبر قبله فإما أن ~~يزال المسجد وإما أن تزال صورة القبر # والجمهور على أن قليل الحشيشة وكثيرها حرام بل الصواب أن آكلها يحد وأنها ~~نجسة # مسألة ولا خلاف بين المسلمين أنه يجب الإنكار على الدين يشربونها وقول ~~القائل إن من طول القيام على الركوع والجلوس بين السجدتين تبطل صلاته قول ~~ضعيف باطل # ومن قال لا تجوز الصلاة خلف الأئمة المالكية مثلا فهذا كلام منكر ومن ~~أشنع المقالات يستحق مطبقة التعزير البليغ فإن فيه من إظهار الاستخفاف ~~بحرمة هؤلاء السادة ما يوجب عظيم العقوبة ويدخل صاحبه في أهل البدع المضلة # وكذا من قال لا تجوز الصلاة خلف من لا تعرف عقيدته وما هو عليه فهو قول ~~لم يقله أحد من السلمين فإن أهل الحديث والسنة كالشافعي وأحمد وإسحاق ~~وغيرهم متفقون على أن صلاة الجمعة تصلي خلف البر والفاجر حتى إن اكثر أهل ~~البدع كالجهمية الذين يقولون بخلق القرآن وأن الله لا يرى في الآخرة ومع أن ~~أحمد ابتلى بهم وهو أشهر الأئمة بالإمامة في السنة ومع هذا فلم تختلف نصوصه ~~أنه تصلى الجمعة خلف الجهمي والقدري والرافضي وليس لأحد أن يدع الجمعة ~~لبدعة في الامام PageV01P062 لكن تنازعوا هل تعاد على قولين هما روايتان عن ~~أحمد قيل تعاد خلف الفاسق ومذهب الشافعي وأبي حنيفة لا تعاد $ فصل # والقراءة على الجنازة مكروهة عند الأربعة وأخذ الأجرة عليها أعظم كراهة ~~فإن الاستئجار على التلاوة لم يرخص فيه أحد من العلماء # والصلاة خلف أهل البدع أولى من الصلاة خلف هنا # ويجوز الاستئجار على الإمامة والأذان حوه وقيل لا وقيل عند الحاجة ~~والثلاثة لأحمد # والسكران بالخمر والحشيش إذا علم ما يقول فعليه الصلاة بعد غسل فمه وما ~~أصابه وهل عليه أن يستقىء ما في بطنه على قولين للعلماء أصحهما لا لكن إذا ~~لم يتب فقد ms042 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من شرب الخمر لم تقبل صلاته ~~أربعين يوما فإن تاب تاب الله عليه وإن عاد في الثالثة أو الرابعة كان حقا ~~على الله أن يسقيه من طينة الخبال وهي عصارة أهل النار # فلا بد لهم من الصلاة وإن كان قد قيل إنها لا تقبل وإن تابوا قبلها الله ~~اصلوها فقد تكون على رأي من ينفي القبول أنه لا ثواب لهم عليها لكن اندفع ~~بها عقاب الترك في الدنيا # ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يصلون على سجادة لكن صلى على ~~خمرة وهي شيء يعمل من الخوص يتقى به حر الأرض وكان يصلي على الحصير والتراب # وروى أن بعض العلماء قدم وقرش في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ~~فأمر مالك رحمه الله يحبسه وقال أما علمت أن هذا في مسجدنا بدعة ~~PageV01P063 # ومن يبدل الراء غينا والكاف همزة لا يؤم إلا مثله أما من يثوب الراء بغين ~~يخرجها من فوق مخرجهما بقليل فتصح إمامته للقارىء وغيره وهذا كله مع العجز # ويجوز تعليم القرآن في المسجد إذا لم يكن فيه ضرر على المسجد وأهله بل ~~يستحب # وإذا كان المعلم يقرىء فأعطى شيئا جاز له أخذه عند أكثر العلماء # ومن كان يظهر الفجور والبدع ففي الصلاة خلفه نزاع والذي ينهى ألا يقدم ~~الواحد من هؤلاء لإمامة ولا يجوز مع القدرة على ذلك # فصل # ويجوز النوم في المسجد للمحتاج الذي لا مسكن له أحيانا وأما اتخاذه مبيتا ~~ومقيلا فينهى عنه # ويكره فيه فضول المباح # وأما للشيء بالنعال في المسجد فجائز كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يصلي بنعله وكان الصحابة رضي الله عنه يمشون بنعالهم في مسجده صلى الله ~~عليه وسلم لكن ينبغي للرجل أن ينظر نعليه فإن كان فيهما أذى فليدلكهما ~~بالأرض فإنه لهما طهور كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك # وتجوز الصلاة خلف ولد الزنا باتفاقهم لكن تنازعوا في كراهتها فكرهه مالك ~~وأبو حنيفة وغير ولد الزنا أولى # وتجوز ms043 صلاة الفجر خلف الظهر في إحدى الرواتين عن أحمد # ومسابقة الإمام باتفاق الأئمة ومن سبقه سهوا لم تبطل صلاته ولم يعتد له ~~بما سبق إمامه به فلهذا أمره الصحابة رضي الله عنهم أن يتخلف بمقدار ~~PageV01P064 ما سبق به الإمام ليكون فعله بقدر فعل الإمام فأما إذا سبقه ~~عمدا ففي بطلان صلاته قولان في مذهب أحمد وغيره # والصواب أن مرور المرأة والكلب الأسود والحمار بين يدي المصلي دون سترته ~~يقطع الصلاة # وتجوز الصلاة في الكنيسة وقيل لا وقيل إذا لم يكن فيها صورة تجوز وإلا ~~فلا والثلاثة لأحمد وغيره # وإذا ضاق الوقت في الحمام فهل يصلى فيه أو يفوت الصلاة حتى يخرج فيصليها ~~على قولين في مذهب أحمد وغيره # ومن فاتته الظهر أو العصر ونحوهما نسيانا قضى وأما من فوتهما متعمدا فقد ~~اتى عظيم الكبائر وعليه القضاء عند الجمهور وعند بعضهم لا يصح فعلها قضاء ~~ومع وجوب القضاء عليه لاتبرأ ذمته من جميع الواجبات ولا يقبلها الله تعالى ~~بحيث يرتفع عنه العقاب ويستوجب الثواب بل لعله يخلف عنه العذاب بما فعله من ~~القضاء ويبقى عليه إثم التفويت يحتاج إلى مسقط آخر # قال أبو بكر لعمر رضي الله عنه في وصيته واعلم أن الله حقا بالنهار لا ~~يقبله بالليل وحقا بالليل لا يقبله بالنهار ولا يقبل النافلة حتى تؤدى ~~الفريضة والعمل المذكور هو صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء # ومن عدم الماء والتراب قيل لا شيء عليه وقيل يؤخرها # وإذا صلى على حسب حاله فهل يعيد فيه نزاع والأظهر لا # ومن سلم إمامه وقد بقي عليه شيء من الدعاء هل يتابع الإمام أو يتمة ~~الأولى متابعته # ومن لا سبب لرزقه إلا قراءة سيرة عنترة والبطال ونحوها لا يجوز أن يرتب ~~إماما يصلى بالمسلمين فإنه يحدث دائما بالأكاذيب ويأكل الجعل عليها ~~PageV01P065 وكلاهما محرم فإن عنترة والبطال وإن كان موجودين لكن كذب ~~عليهما مالا يحصيه إلا الله # وتجوز الصلاة قدام الإمام لعذر من زحمة ونحوها في أعدل الأقوال # وكذا المأموم إذا لم يجد من يقول ms044 معه صلى وحده ولم يدع الجماعة ولم يجذب ~~أحدا يصلي معه كالمرأة إن لم تجد من يصافها فيها نصف وحدها بالاتفاق وهو ~~مأمور بالمصافة مع الإمكان لا مع العجز # والوسواس إذا قل لم يبطل الصلاة بالاتفاق لكن ينقصها وأما الوسواس إذا ~~غلب فقد قيل يبطل قال عمر رضي الله عنه إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة # وليس من نفكر بالواجب مثل من تفكر بالفضول فعمر رضي الله عنه كان أمير ~~الجيش وهو مأمور بالصلاة والجهاد معا # فلو قدر أنه نقص من الصلاة شيء لأجل الجهاد لم يقدح في كمال إيمانه فلهذا ~~خففت صلاة الخوف فكان بمنزلة من يصلي صلاة الخوف ولا شك أن صلاة النبي صلى ~~الله عليه وسلم حال الخوف كانت ناقصة عن صلاته حال أمنه في الأفعال الظاهرة ~~فإذا كان قد عفى عن الأفعال الظاهرة فإذا كان قد عفى عن الأفعال الظاهرة ~~فكيف بالباطنة وقال تعالى 4 103 فإذا اطمأنتم فأقيموا الصلاة وإقامتها حال ~~الأمن لا يؤمر به حال الخوف والله أعلم $ فصل # تفعل النافلة التي لها سبب كتحية المسجد وقت النهي في الأظهر لأن حديثها ~~عام محفوظ وحديث النهي مخصوص # وأيضا فعل الصلاة وقت الخطبة منهي عنه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب يوم الجمعة فلا يجلس حتى يصلي ~~PageV01P066 ركعتين ولم يختلف قول أحمد في هذا الوقت لمجيء السنة فيه بخلاف ~~مالك وأبي حنيفة فالنهي عندهما في الموضعين # وأيضا جاء في أحاديث النهي لا تنحروا والتحري التعمد وما له سبب لا تعمده ~~فيه # والمصافحة أدبار الصلاة بدعة باتفاق المسلمين لكن عند اللقاء فيها آثار ~~حسنة وقد اعتقد بعضهم أنها في أدبار الصلاة تندرج في عموم الاستحباب وبعضهم ~~أنه مباحة # والتحقيق أنها بدعة إذا فعلت على أنها عبادة أما إذا كانت أحيانا لكونه ~~لقيه عقيب الصلاة لا لأجل الصلاة فهذا حسن كما أن الناس لو اعتادوا سلاما ~~غير المشروع عقيب الصلاة كره # وأما المعانقة ففي الحديث النهي عنها ويحمل النهي على ms045 فعهلا دائما وأما ~~عند اللقاء فقد جاء فيه حديث جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم لقيه ~~فالتزمه وقبل بين عينيه # ومن لم يمكن أن يصلي إلا خلف مبتدع لعجزه عن إزالته صلى ولا إعادة عليه ~~وقد ظن طائفة من الفقهاء أنها مثل من صلى خلف فاسق فتعاد وإنما النزاع إذا ~~أمكنه الصلاة خلف غيره # وأما الصلاة خلف من يكفر من أهل البدع والأهواء فقد تنازعوا في نفس صلاة ~~الجمعة خلفه فمن قال يكفر أمر بالإعادة # وفي تكفير أهل الأهواء نزاع هما روايتان عن أحمد وغيره # وحقيقة الأمر أن القول قد يكون كفرا فيطلق القول بتكفير صاحبه لكن الشخص ~~المعين لا يكفر حتى تقام عليه الحجة فنفس القول قد يكون PageV01P067 كفرا ~~لكن قائله معذور فإذا كان من المؤمنين فلا يكفر لأنه قد يغدره الله تعالى ~~بأمور إما أنه لم يعقله أو أنه لم يثبت عنده أو أنه لم يفهمه لمعارضة شبهة ~~فمن كان قصده الحق فأخطأه فان الله يغفر له # وتقسيم المسائل إلى مسائل أصول بكفر بإنكارها ومسائل فروع لا يكفر ~~بإنكارها ليس له أصل لا عن الصحابة ولا عن التابعين ولا عن ائمة الاسلام ~~وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة ونحوهم من أئمة البدعة وهم متناقضون # فإذا قيل لهم ما حد أصول الدين فإن قيل مسائل الإعتقاد يقال لهم قد تنازع ~~الناس في أن محمدا هل رأى ربه وفي أن عثمان أفضل أم علي وفي كثير من معاني ~~القرآن وتصحيح بعض الأحاديث وهي اعتقادات ولا كفر فيها باتفاق المسلمين ~~ووجوب الصلاة والزكاة والحج وتحريم الفواحش والخمر هي مسائل عمليه والمنكر ~~لها يكفر اتفاقا # وإن قيل الأصول هي القطعية فيقال كثير من مسائل النظر ليست قطعية وكون ~~المسألة قطعية أو ظنية هي أمور تختلف باختلاف الناس فقد يكون قاطعا عند هذا ~~ما ليس قاطعا عند هذا كمن سمع لفظ النص وتيقن مراده ولا يبلغ قوة النص ~~الآخر عنده فلا يكون عنده ظنيا فضلا عن كونه قطعيا # والمقصود أن مذاهب الأئمة الفرق ms046 بين النوع والعين ومن حكى الخلاف لم يفهم ~~غور قولهم # فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع مطلقا روايتين وليس هذا مذهبا ~~لأحمد ولا لغيره من الأئمة وكذلك تكفير الشافعي لحفص الفرد حين قال القرآن ~~مخلوق فقال له الشافعي كفرت أي قولك كفر ولهذا لم يسع في قتله ولو كان عنده ~~كافر لسعي في قتله # وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يكون لكف ضررة عن الناس كقطاع الطريق ~~وقتل غيلان القدري قد يكون من هذا الباب PageV01P068 # فصل # السجدة الواحدة بعد الصلاة وتقبيل الأرض مكروه نص عليه أبو عبدالله بن ~~حامد وغيره # ومن قال إن من سلم في الرباعية من ركعتين ساهيا استوجب غضب الله وأقل ما ~~يجب عليه أن ينزل عليه نار من السماء تحرقه يستتاب من ذلك القول فإن تاب ~~وإلا قتل # ومن حكى أن أحمد والشافعي سألا شيبان الراعي فأجاب بذلك وقال هذا عندنا ~~فهو كذب باتفاق أهل العلم وشيبان لم يجتمع به أحمد ولا الشافعي قط بل مات ~~قبلهما بزمان وإن كانت هذه الحكاية ذكرها القشيري صاحب الرسالة ونحوه ~~وشيبان أجل من أن ينسب إليه مثل هذا الكفر ولو قال هذا أعظم من شيبان ~~استتيب فقد اتفق الصحابة رضي الله عنهم على استتابة قدامة ابن مظعون وهو من ~~أهل بدر من قول قاله دون هذا لكن شيبان بريء من هذا كما أن الشافعي وأحمد ~~بريئان منه # وأما تقبيل الأرض ووضع الرأس قدام الشيخ والملك فلا يجوز بل الانحناء ~~كالركوع لا يجوز ومن فعله قربة وتدينا بين له فإن تاب وإلا قتل # وأما إذا أكره الرجل أن يخشى أخذ ماله أو ضربه أو قطع رزقه من بيت المال ~~فإنه يجوز عند أكثر العلماء فإن الإكراه يبيح شرب الخمر وفعل المحرم عند ~~أحمد وغيره في المشهور عنه ولكن يفعل ذلك مع كونه يكره فعله ويحرص على ~~الامتناع بحسب الإمكان # وذهب طائفة إلى أنه لا يباح إلا الأقوال فقط # وإذا تأول أن الخضوع لله كان حسنا # وأما من يفعله ms047 لقصد فضول الرياسة والمال فلا PageV01P069 $ فصل # أما من سافر لمجرد زيادة قبور الأنبياء والصالحين فهو يجوز له قصر الصلاة ~~على قولين معروفين # أحدهما وهو قول متقدمي العلماء الذين لا يجوزون القصر في سفر المعصية ~~كأبي عبدالله بن بطة وأبي الوفاء ابن عقيل وطوائف كثيرين من المتقدمين أنه ~~لا يجوز القصر في مثل هذا السفر # ومذهب مالك والشافعي أحمد أنه لا يقصر في سفر منهى عنه # والقول الثاني أنه يقصر وهذا بقوله من يجوز القصر في السفر المحرم كأبي ~~حنيفة ويقوله بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي وأحمد ممن يجوز السفر لزيارة ~~قبور الأنبياء والصالحين كأبي حامد الغزالي وأبي الحسن بن عبدوس الحراني ~~وأبي محمد ابن قدامة المقدسي # وهؤلاء يقولون السفر ليس بمعصية لعموم قوله زوروا القبور # واحتج أبو محمد ابن قدامة بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزور قباء ~~وأجاب عن قوله صلى الله عليه وسلم لا تشد الرحال الحديث بأنه محمول على نفي ~~الاستحباب # وأما الأولون فإنهم يحتجون بما في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والأقصى ومسجدي هذا ~~فلو نذر أن يأتي المسجد الحرام لحج أو عمرة لزمة بالاتفاق ولو نذر الصلاة ~~في مسجده صلى الله عليه وسلم أو الأقصى لزمه عند مالك والشافعي وأحمد ولا ~~يلزمه عند أبي حنيفة # قالوا لأن شد الرحل والسفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم ~~يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ~~فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع المسلمين PageV01P070 # وذكر ذلك أبو عبدالله أحمد بن حنبل من البدع المخالفة للسنة والإجماع ~~وزيارة قباء ليس فيه شد رحل # وحمل حديث لا تشد الرحال على نفي الاستحباب فيه تسليم أن السفر ليس بعمل ~~صالح ولا قربة ولا طاعة ولا من الحسنات فمن اعتقد كونه قربة فقد خالف ~~الإجماع ولا يسافر أحد إليها إلا لذلك وأما لو قدر أن الرجل سافر إليها ~~لغرض مباح فهذا ms048 جائز ليس هذا من هذا الباب والنفي يقتضي النهي والنهي ~~للتحريم وما ذكر من الأحاديث في زيارة قبور الأنبياء فضعيفة بالاتفاق بل ~~مالك إمام المدينة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد ~~صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تتخذوا قبري عبيدا وصلوا علي حيثما ~~كنتم وقال لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبورهم أنبيائهم وصالحيهم مساجد ~~يحذر ما فعلوا قال عائشة رضي الله عنها ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن ~~يتخذ مسجدا # ولما كانت حجرة عائشة التي دفن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم منفصلة عن ~~المسجد إلى زمن الوليد بن عبد الملك لم يكن أحد من الصحابة يدخل إليها لا ~~لصلاة ولا لدعاء وإنما يفعلون ذلك في المسجد وكانوا إذا سلموا عليه أو ~~أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة وهذا كله محافظة منهم على التوحيد فإن من ~~أعظم أسباب الشرك بالله اتخاذ القبور مساجد كما ذكر في تفسير قوله تعالى ~~@QB@ وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا @QE@ أنهم كانوا قوما ~~صالحين في قوم نوح فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا على صورهم تماثيل ~~ثم طال عليهم الأمد فعبدوها ذكره البخاري في صحيحه وغيره وقد ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم في الصحيح ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك ~~والله أعلم PageV01P071 $ فصل # فعل كل صلاة في وقتها أفضل من الجمع إذا لم يكن به حاجة وليس هو كالقصر ~~فإنه رخصة عارضة والقصر سنة ونفي الجناح لا يمنع أن يكون القصر هو السنة ~~كما في قوله @QB@ فلا جناح عليه أن يطوف بهما @QE@ # وذكر الخوف والسفر لأن القصر يتناول قصر العدد وقصر الأركان فالخوف يبيح ~~قصر الأركان والسفر يبيح قصر العدد فإن اجتمعا أبيح القصر بالوجهين وإذا ~~انفرد السفر أبيح أحد نوعي القصر والأصح أنه لا يحتاج إلى نية القصر والجمع ~~أيضا # مسألة وتنازع العلماء في التربيع في السفر هل هو حرام كمذهب أبي حنيفة أن ~~مكروه كإحدى روايتي مالك ms049 وأحمد أو ترك الأولى كأحد قول الشافعي ورواية ~~لأحمد أو التربيع أفضل وهو قول الشافعي وهو أضعف الأربعة الأقوال # وذهب بعض الخوارج إلى أنه لا يجوز القصر إلا مع الخوف ويذكرونه قولا ~~للشافعي وما أظنه يصح عنه # والصواب أن الجمع لا يختص بالسفر الطويل # ومن نوى الإقامة أربعة أيام فما دونها قصر # ومسافة القصر عند أحمد والشافعي ومالك يومان ستة عشر فرسخا كل فرسخ ثلاثة ~~أميال الميل أربعة آلاف ذراع وقال أبو حنيفة ثلاثة أيام وذهب طائفة من ~~السلف والخلف إلى أننه يقصر فيما دون يومين وهو قوي جدا # يؤيده أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالمسلمين بعرفة ومزدلفة ومنى ~~قصرا وفيهم أهل مكة ولم يأمرهم بالاتمام ولما صلى بمكة قال لهم أتموا ~~صلاتكم فإنا قوم سفر وقوله من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن ~~النار سبعين خريفا PageV01P072 # قيل هو السفر في الجهاد قبل لقاء العدو وقيل عند لقائه # وقد يدخل في هذا السفر الحج لأنه من سبيل الله وقيل سبيل الله طريقه ~~والمراد إخلاص نيته وإن كان في المقام # وثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في السفر ركعتي الفجر والوتر وقيام ~~الليل دون الراتبة $ فصل # الجمع لغير عذر لا يفعل ويجوز للمريض عند أحمد ومالك وبعض الشافعية وأوسع ~~المذاهب مذهب أحمد جوزه للشغل كما رواه النسائي مرفوعا # قال القاضي وغيره من الأصحاب المراد به الشغل الذي يبيح له ترك الجمعة ~~والجماعة وجوزه للمستحاضة # فالمرأة إذا غلب على ظنها أنها لا تخرج من الحمام حتى يفوت العصر أو تصفر ~~اشمس لمي جز لها تفويت العصر باتفاق الأئمة بل إما أن تصلي في البيت جمعا ~~وإما أن تخرج من الحمام وتصلي وإما أن تصلي في الحمام وجمعها في البيت خير ~~من صلاتها في الحمام # ولا يجب تقليد واحد بعينه غير النبي صلى الله عليه وسلم لكن من كان ~~معتقدا قولا في مسألة باجتهاد أو تقليد فانفصاله عنه لا بد له من سبب شرعي ~~يرجح عنده ms050 قول غير إمامة فإذا ترجح عند الشافعي مثلا قول مالك قلده وكذلك ~~غيره # وأما انتقال الإنسان من قول إلى قول بلا سبب شرعي يأمر الشرع به ففي ~~تسويقه نزاع PageV01P073 $ فصل # ومن تعمد الصلاة في الدكاكين مع إمكانه الدخول إلى الجامع فهؤلاء مخطئون ~~مخالفون للسنة وإذا لم تتصل الصفوف بل كان بين الصفوف طريق ففي صحة الصلاة ~~قولان هما روايتان عن أحمد # وجهر المؤذن بالصلاة والترضى عند رقي الخطيب المنبر وجهره بالدعاء للخطيب ~~والإمام بدعة وأشد منه الجهر بنحو ذلك في الخطبة فكل ذلك بدعة لم يفعلها ~~أحد من السلف ولم يستحبها # وقد أمر صلى الله عليه وسلم بتسوية الصفوف ورصها وسد الفرج وتكميل الأول ~~فالأول وأن يتوسط الإمام وتقاربها يعني الصفوف خمس سنن # ومن أدرك ركعة من الجمعة ثم قام يقضي الأخرى فإنه يخافت فإن الجمعة لا ~~يصليها أحد منفردا والمسبوق إنما يجهر فيما يجهر فيه المنفرد ولا منفرد هنا # وليس لأحد أن يتخذ مقصورة أو نحوها في المسجد يختص بها ويمنع غيره فهذا ~~غير جائز بلا نزاع # والسنة في المسجد أن من سبق إلى بقعة لعمل جائز فهو أحق به حتى يقوم منه ~~لكن المصلون أحق بالسواري # ويجوز نصب خيمة وسترة لمن يعتكف # وكذلك لو أقام الرجل مدة إقامة مشروعة كما أذن صلى الله عليه وسلم لوفد ~~ثقيف أن ينزلوا بالمسجد ليكون أرق لقلوبهم وأقرب إلى دخول الإيمان فيها ~~وكما مرض سعدا فيه لكونه أسهل لعبادته وكالمرأة التي كانت تقم المسجد كان ~~لها خص فيه PageV01P074 # فأما أن يتخذ مسكنا دائما أو مبيتا أو معقيلا ويختص بالحجرة دائما فهذا ~~يخرج البقعة عن حكم المسجد # وقد تنازع العلماء في صحة الصلاة في مثل هذه المقاصير والأماكن المتحجرة ~~على قولين وفاعل ذلك منهى عنه هذا إذا كان يفعله للعبادة # أما من يفعله للمحظورات من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة كمقدمات ~~الفواحش فلا ريب في النهي عن ذلك بل قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~عن توطين المكان في المسجد كما يوطن ms051 البعير فنهى أن يتخذ الرجل مكانا لا ~~يصلي إلا فيه # ويصان المسجد عما يؤذي المصلين مثل رفع الصبيان أصواتهم وتوسيخ حصيره لا ~~سيما وقت الصلاة فإن ذلك من أعظم المنكرات ويبيت فيه بقدر الحاجة ثم ينتقل ~~عنه # ويجوز إقامة جمعتين في بلد واحد لأجل الشحناء بأن حضروا كلهم ووقعت بينهم ~~الفتنة ويجوز ذلك للضرورة إلى أن تزول الفتنة # وتسقط الجمعة عمن يخاف بحضوره فتنة إذا لم يكن ظالما # والواجب عليهم الاعتصام بحبل الله والاجتماع على ما يرضي الله وعدم ~~التفرق والسؤال محرم في المسجد وخارج المسجد إلا للضرورة فإن كان به ضرورة ~~ولم يتخط الناس ولا كذب فيما يرويه ويذكر من حاله ولم يجهر جهرا يضر بالناس ~~مثل من يسأل والخطيب يخطب أو وهم يستعمون علما به ونحو ذلك جاز في أظهر ~~قولي العلماء كما جاء أن سائلا سأل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بإعطائه وكان في المسجد PageV01P075 $ فصل # ومن سلم على المصلين وكان فيهم من يحسن الرد بالإشارة فلا بأس كما كان ~~الصحابة رضي الله عنهم على النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون وهو يرد عليهم ~~بالإشارة وإن لم يكن فيهم من يحسن الرد بالإشارة بل قد يتكلم أحدهم فلا ~~ينبغي إدخاله فيما يقطع صلاته أو يترك به الرد الواجب # ولا تكون الصدقة إلا لوجه الله فمن سأل بغير الله من صحابي أو شيخ أو ~~غيره فينهى عن ذلك فانه حرام قطعا بل شرك # وتجوز الجمعة في القلعة لأنها مدينة أخرى أو قرية أو شبه إقامة جمعتين ~~للحاجة # وليس قبل الجمعة سنة راتبة ومنهم من قال إنها ظهر مقصورة فقبلها ما قبل ~~الظهر وهو غير سديد لأن الظهر المقصورة لا سنة لها # ويتوجه أن يقال لما سن عثمان رضي الله عنه الأذان الأول انفق المسلمون ~~عليه فصار أذانا شرعيا وحينئذ فتكون الصلاة بينه وبين الثاني جائزة حسنة ~~وليست سنة راتبة كالصلاة قبل المغرب فمن فعل لم ينكر عليه ومن ترك لم ينكر ~~عليه وهذا أعدل الأقوال وإن ms052 كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ~~شيئا فقد قال بين كل أذانين صلاة لمن شاء # وقد يكون تركها أفضل إذا كان الجهال يظنون أنها سنة راتبة أو واجبة فتترك ~~حتى يعرف الناس أنها ليست براتبة لا سيما إذا داوم عليها الناس فينبغي ~~تركها أحيانا كما استحب أكثر العلماء أن لا يداوم على قراءة السجدة يوم ~~الجمعة وإن فعله لأجل تأليف القلوب وترك الخصام فحسن # فالفعل الواحد يستحب فعله تارة ويترك أخرى بحسب المصالح # وكذلك لو جهر بالبسملة من يرى المخافتة بها لأجل تأليف قلوب المأمومين ~~خلفه أو خافت بها من يرى الجهر فحسن كما كان عمر رضي الله عنه يجهر ~~PageV01P076 بالاستفتاح لأجل تعليم السنة وقد جهر غير واحد من الصحابة ~~بالاستعاذة والبسملة ليعلم المأمون أن قراءتها في الصلاة سنة كما قرأ ابن ~~عباس رضي الله عنهما على جنازة بأم الكتاب جهرا # والناس قد تنازعوا في القراءة على الجنازة فقيل لا قراءة في الجنازة وقيل ~~واجبة وقيل سنة وهو أعدل الثلاثة والسلف فعلوا هذا وهذا كانوا يصلون على ~~الجنازة بالقراءة وغيرها كما يصلون بالجهر بالبسملة وبغير جهر بها وتارة ~~بالاستفتاح وتارة بغيره وكانوا يرفعون اليدين في المواطن الثلاثة تارة ~~وتارة بغير رفع وتارة بتسليمتين وتارة بتسليمة واحدة ويقرءون خلف الإمام في ~~السر تارة وتارة لا يقرءون ويكبرون على الجنازة أربعا تارة وتارة خمسا ~~وتارة سبعا كل ذلك ثابت عنهم وتارة يرجعون في الأذان بغير ترجيع وتارة ~~يوترون الإقامة وتارة يشفعونها # فهذه الأمور وإن كان بعضها أرجح من الآخر فمن فعل المرجوح فقد فعل جائزا ~~وقد يكون المرجوح أرجح للمصلحة الراجحة كما قد يكون ترك الراجح أرجح وهذا ~~واقع في عامة الأعمال حتى في حال الشخص الواحد قد يكون المفضول له أفضل ~~بحسب حاله لكونه عاجزا عن الأفضل أو لكون محبة أو رغبته واهتمامه وانتفاعه ~~بالمفضول أكثر فيكون لها حقه أفضل لما به مزيد علمه وحبه وانتفاعه كالمريض ~~ينتفع بالدواء الذي يشتهيه مالا ينتفع بمالا يشتيه وإن كان ms053 جنس ذلك أفضل # ومن هذا الباب صار الذكر لبعض الناس في بعض الأوقات أفضل من القراءة ~~والقراءة لبعضهم في بعض الأوقات خير من الصلاة وأمثال ذلك لكمال انتفاعه لا ~~لأن جنسه أفضل ولأن تفضيل بعض الأعمال على بعض إن لم يعرف التفضيل فإنه ~~يتنوع بتنوع الأحوال في كثير من الأعمال وإلا وقع فيه اضطراب كثير قال من ~~الناس من إذا اعتقد استحباب فعل ورجحانه PageV01P077 يحافظ عليه مالا يحافظ ~~على الواجبات حتى يخرج به الأمر إلى الهوى والتعصيب والحمية الجاهلية كما ~~تجده فيمن يختار بعض هذه الأمور فيراها شعارا لمذهبه # والواجب أن يعطى كل ذي حق حقه وبوسع ما وسعه الله ورسوله ويؤلف ما ألفه ~~الله ورسوله ويداعي ما أحب الله ورسوله ويعلم أن خير الكلام كلام الله وخير ~~الهدى هدي محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن الله بعثه رحمة للعالمين ~~لسعادة الدنيا والآخرة $ فصل # وأما السنة بعد الجمعة فقد ثبت أنه صلي الله عليه وسلم كان يصلي بعدها ~~ركعتين وثبت بعد الظهر ركعتين وقبلها أربعا وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد ~~العشاء وركعتين قبل الفجر # فهذه الراتبة التي ثبتت # وكان يقوم بالليل إما إحدى عشرة وإما ثلاث عشرة # فكان مجموع صلاته بالليل والنهار قريبا من أربعين ركعة فرضا ونفلا # والناس منهم من لا يوقت في الرواتب كما لك فإنه لا يرى سوى الوتر وركعتي ~~الفجر ومنهم من يقدر أشياء ضعيفة بل باطلة كمن يروي قبل العصر أربعا وقبل ~~الظهر ستا وبعدها أربعا أو أنه صلى الله عليه وسلم كان يحافظ على الضحى ~~وأمثال ذلك من الأحاديث المكذوبة # وأشد من ذلك ما يذكره من يصنف في الرقائق من الصلاة الأسبوعية والحولية ~~المذكورة في كتاب القوت لأبي طالب المكي وأبي حامد الغزالي وعبد القادر ~~وغيرهم وكصلاة الألفية التي في أول رجب ونصف شعبان والاثنى عشرية في أول ~~جمعة من رجب وفي ليلة سبع وعشرين في رجب وصلوات أخر تذكر في الأشهر ~~PageV01P078 الثلاثة وصلاة ليلتي العيدين ويوم عاشورا وأمثال ذلك مع اتفاق ms054 ~~أهل المعرفة على كذب ذلك لكن بلغت أقواما من أهل الدين فظنوها صحيحة فعملوا ~~بها وهم مأجورون على حسن قصدهم وهم مخطئون في ذلك # وأما من ثبتت له السنة فظن أن غيرها أفضل منها فهو ضال بل كافر وصح أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال من كان مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا وروى الست ~~ركعات عن طائفة من الصحابة رضي الله عنهم # والسنة أن يفضل بين الفرض والنفل في الجمعة وغيرها بقيام أو كلام ولم يصل ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الجمعة بعد الأذان شيئا ولا نقل هذا عنه ~~أحدا ولا نقل أنه صلى في بيته قبل الخروج منه إلى الجمعة ولا وقت بقوله ~~صلاة مقدرة قبل الجمعة بل رغب في الصلاة إذا قدم الرجل المسجد يوم الجمعة # فمن أصحابه رضي الله عنهم من كان يصلي عشرة ومنهم من كان يصلي اثنتى عشرة ~~ومنهم من كان يصلي ثمانية وأقل وأكثر على قدر التيسير & باب صلاة العيدين # التكبير في الفطر أوكد لكونه أمر الله به بقوله @QB@ ولتكملوا العدة ~~ولتكبروا الله على ما هداكم @QE@ وفي النحر أوكد من جهة أنه يشرع أدبار ~~الصلوات ومتفق عليه ويجتمع فيه الزمان والمكان # وعيد النحر أفضل ومن تعمد ترك صلاة العيد وصلى في بيته أو في مسجده بلا ~~عذر فهو مبتدع PageV01P079 # ومن رأى هلال ذي الحجة ولم يثبت بقوله يصوم التاسع في الظاهر عند من يقول ~~لا يفطر برؤية هلال شوال وحده # ومن شرع له الفطر يوم الثلاثين سرا لا يشرع له صوم هذا لأنه عنده يوم ~~العيد وليس له الوقوف بعرفة ولا التضحية قبل الناس في منى ولا في الأمصار ~~بل يعرف مع الناس في اليوم الذي هو في الظاهر التاسع وإن كان بحسب رؤيته ~~العاشر # فالهلال إذا لم يطلع الناس ويستهلوه لم يكن هلالا وكذا الشهر مأخوذ من ~~الشهرة وانما يغلط كثير من الناس في هذه المسألة لظنهم أنه إذا طلع في ~~السماء كان تلك الليلة أو الشهر سواء ظهر للناس واستهلوا ms055 به أولا وليس ~~الأمر كذلك بل لا بد من ظهوره واستهلالهم به ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ~~صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون أي هي اليوم الذي ~~تعلمون أنه وقت الصوم والفطر والأضحى # فينبغي أن يصوم التاسع ظاهرا وإن كان بحساب رؤيته عاشر # فصوم اليوم الذي يشك فيه هل هو تاسع ذي الحجة أو عاشره جاز بلا نزاع بين ~~العلماء لأن الأصل عدم العاشر كما لو شكوا ليلة الثلاثين من رمضان لم يكن ~~شكا بالاتفاق بخلاف ليلة الثلاثين من شعبان لأن لاأصل بقاء شعبان وكذا ~~المنفرد برؤية شوال لا يفطر علانية باتفاق العلماء # وهذا يفطر سرا على قولين أصحهما لا يفطر # ولا يجوز الاعتماد على الحساب بالنجوم باتفاق الصحابة والسنة كما قد ~~بينته في مواضعه # وإن علماء الهيئة يعلمون أن الرؤية لا تنضبط بأمر حسابي يثبت حد اليوم ~~وأنه لا ينضبط بالحساب لأن النهار يظهر سبب الأبخرة فمتى أدى إلى أن يأخذ ~~حصة العشاء من حصة الفجر إنما يصح لو كان الموجب لظهور النور وخفائه ~~PageV01P080 مجرد محاذاة الأفق التي لا تعلم بالحساب فأما إذا كان للأبخرة ~~تأثير فالبحار يكون في الشفاء وفي الاماكن الرطبة أكثر فلا ينضبط بالحساب ~~ولهذا توجد حصة الفجر في زمن الشتاء أطول منها في زمن الصيف والقياس ~~الحسابي يشكل عليه ذلك لأن حصة الفجر عنده تتبع النهار وهذا مبسوط في موضعه ~~والله أعلم & باب صلاة التطوع # قرادة سورة الأنعام في ركعة واحدة في رمضان أو غيره بدعة سواء تحروا ~~الليلة بعينها أولا كما يفعله بعض الناس يقرؤنها في آخر ركعة من صلاة الوتر ~~يطول على الناس ويهذها هذا مكروها # وإذا صلى ليلة النصف وحده أو بجماعة خاصة فهو حسن # أما الاجتماع على صلاة في المساجد مقدرة بمائة ركعة بقراءة ألف @QB@ قل ~~هو الله أحد @QE@ دائما فهي بدعة لم يستحبها أحد # ويكره للناس أن يداوموا في الجماعة على غير ما شرعت له المداومة عليها ~~لكن إذا لم يتخذ راتبة وكذا إذا كان لمصلحة ms056 مثل أن لا يحسن أن يصلي وحده أو ~~لا ينشط وحده فالجماعة أفضل إذا لم تتخذ راتبة وفعلها في البيت أفضل إلا ~~لمصلحة راجحة # وصلاة القدر التي تصلي بعد التراويح ركعتين في آخر الليل يصلون تمام مائة ~~ركعة بدعة مكروهة والاجتماع المعتاد في المساجد على صلاة مقدرة بدعة # والتراويح سنة بعد العشاء والرافضة تكره التراويح # وقوله صلى الله عليه وسلم بين كل أذانين صلاة المراد به بين الأذان ~~والإقامة فهي مستحبة بين كل أذان وإقامة ليست راتبة # وثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الوتر ركعتين ~~PageV01P081 وهو جالس لكن جاء مفسرا في الحديث الطويل في مسلم أن كان يوتر ~~باحدى عشرة وأنه بعد أوتر بتسع وصلى بعد ذلك ركعتين وهو جالس فتلك إحدى ~~عشرة ركعة وكذلك لما أوتر بتسع # فهذا يبين أنه لم يكن يداوم عليها # وويل للعالم إذا سكت عن تعليم الجاهل وويل للجاهل إذا لم يقبل # وليس للمسلم أن يستفتى إلا من يعلم أنه من أهل العلم والدين وأن لا يقتدى ~~إلا بمن يصلح الاقتداء به # مسألة وإذا كان الرجلان من أهل الديانة فأيهما كان أعلم بالكتاب والسنة ~~وجب تقديمه على الآخرة وكان ائتمامه به متعينا # وليس للامام تأخير الصلاة عن الوقت المستحب وبعد حضور أكثر الجماعة ~~منتظرا لأحد بل ينهى عن ذلك إذا شق # ويجب عليه رعاية المأمومين # قال سلمان رضي الله عنه رأيت ابن عمر رضي الله عنهما جالسا على البلاط ~~والناس يصلون فقلت ما بك لا تصلي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول لا تعاد صلاة مرتين وقد قال للرجلين إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما ~~مسجد جماعة فصليا مع الجماعة # الجمع بينهما أن ابن عمر رضي الله عنهما لم يكن له سبب يعيد به صلاته ~~بخلاف الرجلين فإنهما صليا في رحالهما ثم أتيا مسجد جماعة فكان سبب الإعادة ~~حضور الجماعة الزانية بخلاف الإعادة بلا سبب فإنها مكروهة # ومن السبب الحديث الذي في سنن أبي داود وهو ms057 قوله ألا رجل يتصدق على هذا ~~فالمتصدق أعاد لتحصل لذلك المصلى فضيلة الجماعة # ومن السبب ما جاء عنه أنه صلى الله عليه وسلم على صلاة الخوف مرتين ~~PageV01P082 # وحديث معاذ كان يصلي معه العشاء ثم يصلي لقومه في بني عمرو ابن عوف # مسألة ويشبه هذا إعادة صلاة الجنازة لمن صلى عليها أولا فلا يشرع بغير ~~سبب باتفاق العلماء بل لو صلى عليها مرة ثم حضر من لم يصل عليها هل يصلي ~~عليها على قولين # قيل يصلي وهو مذهب الشافعي وأحمد وعند مالك وأبي حنيفة ينهى عن ذلك كما ~~ينهيان عن إقامة الجماعة في المسجد مرة بعد مرة # قالوا لأن الفرض سقط بالأولى وصلاة الجنازة لا يتطوع بها # وأصحاب الشافعي وأحمد يجيبون بجوابين # أحدهما أن الثانية تقع فرضا عمن فعلها وكذلك يقولون في سائر فروض ~~الكفايات أن من فعهلا أسقط بها فرض نفسه وإن كان غيره قد فعلها فهو مخير ~~بين أن يكتفي بإسقاط ذلك عنه وبين أن يسقط الفرض بنفسه # وإذا قيل هي نافلة فيمنعون قول القائل لا يتطوع بصلاة الجنازة بل قد ~~يتطوع بها إذا كان هناك سبب يقتضي ذلك # وينبنى على هذين المأخذين أنه إذا أعاد الجنازة من لم يصل عليها أولا فهل ~~لمن صلى عليها أن يصلي معه تبعا على وجهين # قيل لا يجوز هنا لأن فعله هنا نفل بلا نزاع وهي لا ينتفل بها # وقيل بل له الإعادة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى على القبر صلى ~~خلفه من كان قد صلى أولا # وهذا أقرب لأنه أعاد تبعا ليست قضاء ولا إعادة مقصودة وهذا سائغ في ~~المكتوبة والجنازة # وقراءة القرآن لله تعالى فيها الثواب العظيم ولو قصد بذلك أن يستذكر لئلا ~~PageV01P083 يسناه ففيه الثواب أيضا فإن نسيانه من الذنوب فإذا قصد أداء ~~الواجب من دوام الحفظ وأداء الأمر واجتناب النهي فقد قصد طاعة فكيف لا يؤجر ~~وقول القائل اللهم أمنا مكرك ولا تؤمنا مكرك له معنيان # أحدهما صحيح والآخر فاسد فإن أراد لا تؤمنا مكرك ms058 أي لا تجعلنا نأمنه بل ~~اجعلنا نخافه فالمؤمن يخاف مكر الله ومكر الله أن يعاقبه على سيئاته ~~والكافر لا يخشى الله فلا يخاف مكره ومكره أن يعاقبه على الذنب لكن من حيث ~~لا يشعر # وقوله أمنا مكرك يريد قوله تعالى @QB@ أولئك لهم الأمن @QE@ يجعل له أن ~~يمكر بهم وإن كانوا خافون المكر فيكون حقيقة قوله أمنا مكرك أنجزني على ~~حسناتي ولا تعاقبني بذنوب غيري 20 112 فلا يخاف ظلما ولا هضما # فأما المعنى الفاسد فأن يريد اللهم أمنا من مكرك أي لا نخافك أن تمكر بنا ~~وقد يريد لا تؤمنا مكرك أي لا تجعل لنا أمنا من العذاب $ فصل قول عائشة رضي ~~الله عنها ما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة إلى الصباح وما صام ~~شهرا كاملا إلا رمضان # وصح عنها رضي الله عنها أنه كان يصوم شعبان إلا قليلا بل كان يصومه كله ~~وأنه كان إذا دخل العشر شد المئرز وأحيا الليل كله # فجعل بعضهم رواية الشك على رواية الحزم # وكذلك من صلى غالب الليل فقد يقال إنه أحياه أو أنها نفت القيام وأثبتت ~~الإحياء الذي يكون بقيام وإحياء وقراءة وذكر ودعاء وغير ذلك # والأوتار هل هي باعتبار ما مضى أو باعتبار ما بقي فليله إحدى وعشرين ~~PageV01P084 وثلاثة وخمسة وسبعة وتسعة باعتبار ما مضى وباعتبار ما بقي لتسع ~~بقين وسبع يقين ونحو ذلك فإذا كان الشهر ناقصا فقيل لتسع كانت ليلة إحدى ~~وعشرين فيكون وتر المستقبل والماضي وإن كان الشهر كاملا كانت الأوتار هي ~~الأشفاع باعتبار الماضي كما فسره أبو سعيد الخدري رضي الله عنه وغيره ولهذا ~~كانت ليلة القدر كثيرا ما تكون لسبع مضين ولسبع يقين فتكون ليلة أربع ~~وعشرين وهي التي روى أن القرآن نزل فيها # فالتحقيق أنها تكون في العشر الأواخر في الأوثار لكن بالاعتبارين فأما ~~ليلة سبع عشرة من رمضان فلا ريب أنها ليلة سبع عشرة من رمضان فلا ريب أنها ~~ليلة بدر يومها هو 8 41 يوم الفرقان يوم التقي الجمعان ولم ms059 يجيء حديث يعتمد ~~عليه أنها ليلة القدر وإن كان قد قاله بعض الصحابة كما قال ابن مسعود رضي ~~الله عنه من يقم الحول يصبها وبعضهم يعينلها ليلة من العشر الأواخر # والصيحيح أنها في العشر الأواخر تنتقل # فروى البخاري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان # والأحاديث المروية أنها في أول ليلة المحرم أو ليلة عاشوراء أو أول ليلة ~~من رجب أو أول ليلة جمعة من رجب أو ليلة سبع وعشرين أو ليلة العيدين وفي ~~الصلاة الألفية ليلة النصف كلها كذب موضوعة ولم يكن أحد يأمر بتخصيص هذا ~~الليالي بقيام ولا صلاة أصلا # وقول أحمد إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الإسناد فإنما أراد به ~~إذا كان الأمر مشروعا أو منهيا عنه بأصل معتمد ثم جاء حديث فيه ترغيب في ~~المشروع أو ترهيب عن المنهى عنه لا يعلم أنه كذب وما فيه من الثواب والعقاب ~~قد يكون حقا ولو قدر أنه ليس كذلك فلا بد فيه من ثواب وعقاب أما إنه يرويه ~~مع علمه بأنه كذب فمعاذ الله لا يجوز ذلك إلا مع بيان حاله ولا يستند إليه ~~في ترغيب ولا غيره PageV01P085 # وكذلك لا يجوز أن يثبت حكم شرعي من ندب أو كراهة أو فضيلة ولا عمل مقدر ~~في وقت معين بحديث لم يعلم حاله أنه ثابت فلا بد من دليل ثابت يثبت به ~~الحكم الشرعي وإلا كان قولا على الله بغير علم # ومن العجب أن طائفة من أصحاب أحمد فضلوا ليلة الجمعة على ليلة القدر ~~ورأوا أن إحياءها أفضل من إحياء ليلة القدر وقد يثبت في الصحيح النهي عن ~~تخصيصها بقيام مع أنه ثبت بالتواتر أن ليلة أمر الله بالقيام فيها وأنه صلى ~~الله عليه وسلم حض على قيامها وانها لا عدل لها من ليالي العام # ومن أصر على ترك الوتر ردت شهادته # وأفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل واوكده الوتر وركعنا الفجر وقضاء ~~سنة الفجر بعد طلوع الشمس جائز في أصح قولي العلماء وكذا قضاء الراتبة مثل ~~سنة الظهر ms060 بعد العصر فيه قولان هما روايتان عن أحمد الأصح الجواز & باب ~~الأدعية والأذكار # جهر الإمام والمأموم بقراءة آية الكرسي بعد الصلاة مكروه بلا ريب وروى في ~~قراءتها حديث لكنه ضعيف جدا # وكذا جهر الإمام والمأموم بقراءة الفاتحة دائما أو خواتيم البقرة أو أولى ~~الحديد أو آخر الحشر # وكذا اجتماع الإمام والمأموم دائما على صلاة ركعتين عقيب الفريضة ونحو ~~ذلك كل ذلك مما لا ريب في أنه من البدع # وأما إذا قرأ الإمام آية الكرسي في نفسه فلا بأس به إذ هي عمل صالح كما ~~لو كان له ورد من القرآن أو الدعاء أو الذكر عقيب الصلاة فلا بأس به ~~PageV01P086 # والمشروع هو ما ثبت في الصحيح لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شيء قدير ونحوه # وثبت أيضا أن تسبح وتحمد وتكبر كل واحدة ثلاثا وثلاثين وروى أن يكون ~~التسبيح والتحميد والتكبير جملة ثلاثا وثلاثين وروى عشرا عشرا عشرا وروى ~~أحد عشر أحد عشر وروى ثلاثا وثلاثين ويختم المائة بالتوحيد التام وروى أنه ~~يقول كل واحدة من الكلمات الأربع خمسا وعشرين # فهذه ستة أنواع قد صحت عنه صلى الله عليه وسلم # وأما الدعاء فقد روى أنه أمر معاذا رضي الله عنه أن يقول دبر كل صلاة ~~اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ونحو ذلك # لكن لفظ دبر قد يراد به آخر جزء من الصلاة كما يراد بدبر الشيء آخره وقد ~~يراد به ما بعد انقضائها كقوله تعالى @QB@ وأدبار السجود @QE@ وقد يراد ~~مجموعهما # أما دعاء المأمومين مع الإمام جميعا فهذا لا ريب أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لم يفعله في أعقاب المكتوبات ولهذا كان العلماء المتأخرون في ذلك على ~~ثلاثة أقوال # منهم من يستحبه عقيب الفجر والعصر كطائفة من أصحاب أحمد ومالك وأبي حنيفة ~~وغيرهم # ومنهم من استحبه أدبار الصلوات كلها سرا وقال لا يجهر به إلا إذا أراد ~~التعليم كما ذكرناه طائفة من أصحاب الشافعي وغيره وليس معهم حجة بذلك بعد ms061 ~~الصلاة بل الحجة قبل فراغه من الصلاة فان فيه مناسبة إذا هو مقبل على ~~المناجاة لربه حتى أوجبه بعضهم وهو قول في المذهب والأئمة الكبار لم ~~يستحبوا ذلك لكن إن فعل ذلك أحيانا لأمر عارض كاستسقاء ونحوه فلا بأس كما ~~لو ترك الذكر المشروع لعارض فلا بأس فالدعاء قبل انصرافه PageV01P087 مناسب ~~بخلاف بعد انصرافه إنما يناسب الذكر والثناء # وأما رفع اليدين في الدعاء فقد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة # وأما مسح الوجه ففيه حديثان لا تقوم بهما حجة # ولا يستحب عقيب الختمة قراءة الإخلاص ثلاثا بل يقرأ كما في المصحف بخلاف ~~قراءتها منفردة # ومن استحب أن يقرأ بالفاتحة وخواتيم البقرة فهو مخطىء باتفاق الناس وإن ~~كان قاله طائفة من أصحاب أحمد وغيرهم $ فصل # آل محمد فيهم قولان # أحدهما انهم أهل بيته الذين حرموا الصدقة نص عليه أحمد والشافعي وهو أصح # وعلى هذا ففي تحريم الصدقة على أزواجه وكونهم من أهل بيته روايتان الأصح ~~دخولهن دون مواليهن كبريرة بخلاف موالي الرجال # وعلى هذا أهل بيته هم بيته هم بنو هاشم من ذرية أبي طالب والعباس والحارث ~~أبناء عبد المطلب أعمام النبي صلى الله عليه وسلم فذرية هؤلاء الثلاثة أهل ~~بيئه وكذلك ذرية أبي لهب عند الجمهور وليس من أعمامه من له نسل غير هؤلاء ~~الأربعة # وأفضل أهل بيته علي وفاطمة وحسن وحسين الدين أدار عليهم الكساء وخصهم ~~بالدعاء # وأما بنو المطلب هل من أهل بيته الذين تحرم عليهم الصدقة على روايتين ~~والقول الثاني آل محمد هم أمته أو الأنقياء من أمته روى ذلك عن مالك وطائفة ~~من أصحاب أحمد وغيرهم ولفظ آل فلان إذا أطلق دخل فيه فلان PageV01P088 وآله ~~وقد يقال محمد وآل محمد فلا يدخل فيهم محمد وكذلك أهل البيت # وأصل آل أول فحركت الواو وانفتح ما قبلها فقبلت آنفا ومن قال إن أصله أهل ~~فقد غلط لأن الأهل يضاف إلى الجماد وغيره وأما آل فإنما يضاف إلى شخص معظم ~~من شأنه أن يؤول إليه غيره أي يسوسه فيكون مآله ms062 إليه فيتناول نفسه ومن يؤول ~~إليه # ولهذا جاء في أكثر الألفاظ كما صليت على آل إبراهيم وجاء في بعضها على ~~إبراهيم هو الأصل في الصلاة وسائر أهل بيته تبع له ولم يأت على إبراهيم ~~وعلى آل إبراهيم بل روى لكنه غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم # ومن المتأخرين من يرى الجمع بين ألفاظ الأدعية التي رويت بألفاظ متنوعة ~~مثل قوله ظلما كثيرا كبيرا وهي طريقة محدثة بل فاسدة عقلا لأنه لم يستحب ~~أحد من المسلمين للقارىء أن يجمع بين حروف القراءة # فإن قيل فلم جاء على محمد وعلى آله ذكرت في مقام الطلب والدعاء وفي ~~إبراهيم في مقام الخبر والجملة الطبيبة إذا بسطت كان بسطها مناسبا لأن ~~المطلوب PageV01P089 يزيد بزيادة الطلب وينقص بنقصانه فأما الخبر فهو خبر ~~عن أمر قد وقع لا يحتمل الزيادة ولا النقصان فلم يكن في زيادة اللفظ زيادة ~~معنى فكان الإيجاز أحسن ولهذا جاء بلفط إبراهيم تارة وبلفظ آل إبراهيم أخرى ~~لأن كلا من اللفظين يدل على ما يدل عليه الآخر وهو الصلاة التي وقعت ومضت ~~إذا قد علم أن الذي وقع هو الصلاة عليه وعلى آله بخلاف مالو طالب صلاة على ~~محمد فإنه يدل على طلب الصلاة على آل محمد إذ هو طلب ودعاء ينشأ بيننا بهذا ~~اللفظ لم يعلم ما يريد به # ولو قيل صلى على آل محمد لكان إنما يصلي عليه في العموم فقيل على محمد ~~وعلى آل محمد ليخص بالدعاء # ثم إن قيل إنه داخل في آله مع الاقتران كما هو داخل مع الإطلاق فقد صلى ~~عليه مرتين خصوصا وعموما # ولو قيل إنه لم يدخل ففي ذلك بيان أن الصلاة على آله إنما طلبت تبعا له ~~وأنه هو الأصل الذي بسببه طلبت الصلاة علي آله # فإن قيل قوله كما صليت على آل إبراهيم يشعر بفضيلة إبراهيم لأن المشبه ~~دون المشبه بع # قيل الجواب أن محمدا داخلي في آل إبراهيم لأنه في الأصح أحق من غيره من ~~الأنبياء بالدخول فيدخل عموما ms063 في آل إبراهيم ثم أمرنا أن نصلي على محمد ~~وعلى آله خصوصا بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عموما ثم لأهل بيته ~~من ذلك ما يليق بهم والباقي له فيطلب له من الصلاة هذا القدر العظيم فيحصل ~~له به أعطم مالا براهيم وغيره ويظهر به من فضيلته على كل من النبيين ما هو ~~اللائق به صلى الله عليه وسلم # وجواب ثان وهو أن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس مثلهم في آل محمد ~~فإذا طلب له من الصلاة مثل ما صلى على هؤلاء حصل لآله ما يليق بهم ~~PageV01P090 فإنهم دون الأنبياء وبقيت الزيادة لمحمد فحصل له بذلك مزية ~~ليست لإبراهيم ولا لغيره وهذا حسن أيضا # وجواب ثالث منع أن يكون المشبه دون المشبه به # وجواب رابع أن التشبيه عائذ إلى الصلاة على الآل فقط فعند قوله على محمد ~~انقطع الكلام وقوله على آل محمد مبتدأ وهذا نقل عن الشافعي وهو ضعيف كالذي ~~قبله لأن الفعل العامل في المعطوف هو العامل في أداء التشبيه والحذف إنما ~~يجوز مع قيام دليل كما لو قال اضرب زيدا وعمرو مثل ضربك خالدا وجعل التشبيه ~~للمعطوف كان تلبيسا # وقوله صلى الله عليه وسلم ولا ينفع ذا الجد منك الجد أي لا ينفع ذا الحظ ~~والمال والعظمة منك ماله ولا عظمته بل تقواه وإيمانه # ومحمد أفضل الرسل باتفاق المسلمين لكن وقع نزاع هل هو أفضل من جملتهم # قطع طائفة بأنه أفضل كما أن صديقه أبا بكر وزن إيمانه بإيمان جميع الأمة ~~فرجح # فعلى هذا يكون آل محمد الدين هو فيهم أفضل من آل إبراهيم الذين ليس منهم ~~محمد وإن كان فيهم عدد من الأنبياء وإن لم يكن محمد بن PageV01P091 آل نفسه ~~فيكون آل محمد ليس فيهم بني دون آل إبراهيم ففيهم أنبياء # وإن قلنا إنه دخل في آل إبراهيم كان آل إبراهيم فيهم محمد وأنبياء غيره # وآل محمد فيهم محمد ولا نبي معه فتكون الجملة التي هو وغيره فيها من ~~الأنبياء أفضل من الآخرين ms064 # واتفق المسلمون على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء كلمة ~~سرا أفضل بل الجهر ورفع الصوت بالصلاة بدعة ورفع الصوت بذلك أو بالترضى ~~قدام الخطيب في الجمعة مكروه أو محرم بالاتفاق ومنهم من يقول سرا ومنهم من ~~يقول يسكت # والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الحديث أفضل من كل لفظ ولا ~~يزاد عليه كما في الأذان والتشهد قاله الأئمة الأربعة وغيرهم # وهي في الصلاة واجبة في أشهر الروايتين وقول للشافعي ولا تجب في غيرها ~~والرواية الأخرى لا تجب في الصلاة وهو قول مالك وأبي حذيفة # ثم منهم من قال تجب في العمر مرة ومنهم من قال تجب في المجلس الذي يذكر ~~فيه النبي صلى الله عليه وسلم # وأما استفتاح الفأل في المصحف فقد تنازع فيه المتأخرون ذكر القاضي أبو ~~يعلى عن ابن بطة فعله ولكن عن غيره أنه كرهه # والاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن إذا لم يتخذ سنة راتبة ولا ~~اقترن به منكر من بدعة PageV01P092 # وكشف الرأس مع ذلك مكروه ولا سيما إن اتخذ عبادة فلا يجوز التعبد به $ ~~فصل # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم فأنه كان يخص نفسه بالدعاء وهو إمام كما ~~في الاستفتاح اللهم باعدييني وبين خطاي كما باعدت بين المشرق والمغرب الخ ~~وفي قوله ? < أعوذ بك من عذاب جهنم > ? بعد التشهد وقوله بعد رفعه من ~~الركوع بعد قوله لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت يقول اللهم طهرني من ~~خطاياي بالماء والثلج والبرد وغير ذلك من الأدعية المأثورة عنه صلى الله ~~عليه وسلم وروى عنه ? < لا يحل لرجل يؤم قوما فيخص نفسه بالدعاء > ? فإن صح ~~هذا الحديث يكون المراد به الدعاء الذي يؤمن عليه المأموم كدعاء القنوت فإن ~~المؤمن داع لقوله تعالى موسى وأخيه @QB@ قد أجيبت دعوتكما @QE@ وكان أحدهما ~~يدعو والآخر يؤمن # فإذا كان المأموم يؤمن ويدعو الإمام فالدعاء يكون بصيغة الجمع كما في ~~دعاء الفاتحة ? < اهدنا الصراط المستقيم الخ > ? # مسألة ومن حفظ القرآن غير معرب فلم يمكنه ms065 أن يقرأه إلا يلحن العجم أو ~~عجزه عن حفظ إعرابه ونحوه فليقرأ كما يمكنه فهو أولى من تركه @QB@ لا يكلف ~~الله نفسا إلا وسعها @QE@ # ومن اعتقد أنه بمجرد تلفظه بالشهادة يدخل الجنة ولا يدخل النار فهو ضال ~~مخالف للكتاب والسنة والإجماع PageV01P093 # والحمد يتضمن المدح والثناء بجميل المحاسن سواء كان للمحمود إحسان إلى ~~الحامد أولا # والشكر لا يكون إلا على الإحسان إلى الشاكر # فمن هذا الوجه يكون الحمد أعم لأنه على المحاسن والإحسان لكن الشكر يكون ~~بالقلب واليد واللسان كما قيل % أفادتكم النعماء مني ثلاثة % يدي ولساني ~~والضمير والمحجبا % $ # والحمد إنما يكون بالقلب واللسان # فمن هذا الوجه يكون الشكر أعم فهذا أعم من جهة أنواعه والحمد أعم من جهة ~~أسبابه وفي الحديث الحمد لله رأس الشكر # قال ابن حزم وغيره من المتأخرين لا يجوز الدعاء إلا بالتسعة والتسعين ~~اسما فلا يقال يا حنان يا منان يا دليل الحائرين # وجمهور المسلمين على خلاف ذلك وعليه مضى سلف الأمة وهو الصواب وفي الكتاب ~~والسنة ما يزيد على التسعة والتسعين مثل الرب وأكثر الدعاء المشروع به حتى ~~كره مالك أن يقول يا سيدي بل يقول يا رب لأنه الأنبياء في القرآن وكذلك ~~المنان # وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم سمع داعيا يدعو اللهم إني أسألك بأن لك ~~الحمد لا إله إلا أنت أنت الله المنان بديع السموات والأرض ياذا الجلال ~~والإكرام يا حي يا قيوم فقال صلى الله عليه وسلم لقد دعا الله باسمه الأعظم ~~الذي إذا دعى به أجاب وإذا سئل به أعطى # وقد قال أحمد لرجل ودعه قل يا دليل الحائرين دلني على طريق الصادقين ~~PageV01P094 # وأنكر طائفة كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل أن يكون من أسمائه تعالى الدليل # والصواب ما عليه الجمهور لأن الدليل في الأصل هو المعرف للمدلول # وفي الصحيح إن الله وتر إن الله جميل إن الله لطيف إن الله طيب فهذا في ~~الأحاديث كثير وتتعه يطول مثل سبوح قدوس وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يقول ms066 سبوح قدوس واسمه الشافي كما في الصحيح أنت الشافي لا شافي إلا أنت # وكذلك مثل أسمائه المضافة مثل أرحم الراحمين وخير الغافرين ورب العالمين ~~ومالك يوم الدين وأحسن الخالقين وجامع الناس ليوم لا ريب فيه ومقلب القلوب ~~مما ثبت الدعاء بها بإجماع المسلمين # وله أسماء استأثر بعلمها كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث تفريج ~~الكرب الذي رواه ابن مسعود أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ~~ربيع قلبي ونور صدري وذهاب غمى وهمي فهذا يدل على أن في أسمائه تسعة وتسعين ~~موصوفة بأنها من أحصاها دخل الجنة لا أن معناها أنه ليس له غيرها $ فصل # كسب الإنسان ليقوم بالنفقة الواجبة على نفسه وعياله واجب عياله وقد تنازع ~~الناس أيما أفضل الغنى الشاكر أم الفقير الصابر # والصواب أن أتقاهما لربه هو أفضلهما ولا يذم المال لنفسه ولا لكسبه إذا ~~أخذه من وحله ووضعه في حقه ثم المال الصالح مع الرجل الصالح PageV01P095 # ولكن المذموم فرط تعلق القلب بالمال بحيث يكون هلوعا جزوعا منوعا فإذا ~~سلم من ذلك فقد يكون صاحبه أزهد فيه من فقير هلوع # مسألة والرضى بفعل ما أمر الله به وترك ما نهى عنه واجب # وأما الرضا بالمصائب كالفقر والمرض والذل فالصبح أنه ليس بواجب لكن مستحب ~~ولكن الصبر هو الواجب هنا # أما الرضى بالكفر والفسوق والعصيان فالذي عليه أئمة الدين أنه لا يرضي ~~بذلك فإن الله لا يرضاه وإن كان قد غلط فيه قوم من المتفلسفة والصوفية ولم ~~يفرقوا بين المحبة والرضى الكونيين والدنين بل ظنوا أن كل ما أراده الله ~~وقدره فقد أحبه وأنه يجب عليهم محبة ذلك لأن الله أراده ولم يقع لهم أن ~~الله لا يأمر بما يكرهه ولا يحبه لقول الله تعالى 47 28 @QB@ بأنهم اتبعوا ~~ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم @QE@ مع أنه قدره # والمتفلسفة ظنوا أن محبة الحق ورضاه وغضبه يرجع إلى إرادته فقالوا هو ~~مريد لها محب لها # ومعنى لا يريد الفساد أي لعباده المؤمنين ms067 وهذا تحريف لأنه لا يقال لا يجب ~~الإيمان للكافرين وهذا كله ضلال فإنه لا يطلق القول أنه لا يحب الإيمان $ ~~فصل # قراءة القرآن أفضل من الذكر وإن كان المفضول قد يكون أفضل فهذا متفق عليه ~~بين أئمة الدين PageV01P096 # وإنما تنازع فيه بعض المتأخرين فجعل الذكر أفضل إما مطلقا وإما ي حق ~~الخواص كما يقوله أبو حامد في حق المبتدى وهو أقرب فإن المفضول قد يكون ~~أفضل في بعض الأزمان والأشخاص كالقراءة في الركوع تكره تعظيما وتشريفا أن ~~يقرأ بالقرآن في حال الخضوع والذل كما كره أن يقرأ على الجنازة وكره بعضهم ~~قراءته في الحمام # ومن هؤلاء من يرجح ذكر الإسم المنفرد كقوله الله الله الله على كلمة ~~الإخلاص التامة وهي قول لا إله إلا الله ومنهم من يرجح ذكر المضمر وهو قول ~~هو هو أو يا هو على الإسم المظهر # وهذا كله من الغلط الذي سببه فساد كثير من السالكين حتى آل الأمر ببعضهم ~~إلى الحلول والاتحاد فقد ثبت في الصحيح أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من ~~القرآن سبحانه والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وكل ذكر علمة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم لأمته أو قاله إنما هو بالكلام التام لا بالاسم المنفرد ~~ولا بالمضمر # وقي الحديث من شغله ذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين حسنه ~~الترمذي # والقرآن أفضل من الذكر والدعاء لتعينه للصلاة ولا يقرؤه جنب ولا يمسه إلا ~~الطاهر بخلاف الذكر والدعاء # والصلاة أفضل من القرآن لأنها يشترط لها الطهارتان وتشتمل عليه ~~PageV01P097 والركوع والسجود أفضل من القيام وذكر القيام أفضل من ذكرهما ~~فاعتدلا هذا هو الصحيح # وقيل إن طول القيام أفضل # وقيل بل كثرة الركوع والسجود أفضل # والقرآن الذي يتضمن أسماء الله كقل هو الله أحد أفضل من القرآن الذي لا ~~يتضمن أسماءه # وصح أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن # وقد فسر بأن معاني كلام الله ثلاثة توحيد وقصص ونهي وأمر و @QB@ قل هو ~~الله أحد @QE@ متضمنة للثلث الذي هو التوحيد ms068 # ومعنى كون ثوابها يعدل ثلث القرآن هو أن معادلة الشيء بالشيء نقتضي ~~تساويهما في القدر لا تقتضي تماثلهما في الوصف كما في القرآن 5 95 أو عدل ~~ذلك صياما فألف دينار تعدل من الطعام والشراب ما قيمته ألف دينار فهي ~~معادلة له في القيمة لا في الوصف # وإذا كان ثواب @QB@ قل هو الله أحد @QE@ يعدل ثلث القرآن لم يجب أن يكون ~~من جنسه وصفته ولم يجز أن يستغنى بقراءتها ثلاثا عن قراءة سائر القرآن كما ~~لا يستغني بملك نوع من المال قيمته ألف دينار عن سائر أنواع المال فالعبد ~~محتاج إلى كل معاني القرآن من أمر ونهي ووعد ووعيد وقصص وأمثال فلو اقتصر ~~على @QB@ قل هو الله أحد @QE@ لم يحصل له ما يحتاجه من الأمر والنهي بل ~~يضره فقد ذلك ويهلكه في الدنيا بسلب الإيمان وفي الآخرة بالنيران كمن جمع ~~نوعا من المال سريعا ولم يحصل له ما يحتاجه إليه من نوع آخر فإنه قد يموت ~~إما جوعا وإما عريا وإما عطشا فالقرآن منه ما تعلمه فرض عين ومنه فرض كفاية # والذكر منه واجب ومستحب PageV01P098 فأما ذكر أسماء الله على غير وجه ~~القراءة فقراءة القرآن أفضل منها في الجملة هذا بحسب عملها وثوابها # وأما ذات القرآن وذات فقد تنازع فيه طوائف # فذهب طائفة إلى أنه لا يجوز أن يظن أن بعض ذلك أفضل من بعض ولو أن بعض ~~القرآن أفضل من بعض لأن الجميع كلام الله ومن صفاته لا سيما مع القول بأنه ~~قديم فإن التفاوت فيه ممتنع # وذهب الجمهور المتبعون السلف إلى أن بعضه أفضل من بعض كما في الصحيح عنه ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال لأبي سعيد بن المعلى لأعلمنك سورة لم ينزل في ~~التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها وذكر ولا في ~~الزبور ولا في القرآن مثلها وذكر أنها فاتحة الكتاب # فأخبر الصادق المصدوق أنه لم ينزل مثلها فلا يجوز أن يقال أنزل مثلها وفي ~~الصحيح أن آية الكرسي أعظم آية ms069 نزلت # والقرآن الذي تكلم الله به في وصف نفسه أعظم من القرآن الذي تكلم في وصف ~~خلقه وكلامه الذي هو أسماؤه أفضل من كلامه الذي ليس هو أسماؤه والكل كلامه ~~لكن الشرف يحصل من جهة نسبته إلى القائل المتكلم به ومن جهة نسبته إلى ~~المقول والمتكلم فيه فإذا كانت النسبتان إلى الله كان الكلام أشرف # وليس مدح الشعراء للأنبياء مثل مدح الشعراء للملوك # وأما إن قدر لله أسماء ليست هي كلامه فكلامه أفضل من جهة المتكلم به وإلا ~~فالإسم أفضل من جهة الكلام المدلول عليه لكن كلامة أفضل مما ليس بكلامه ~~مطلقا # ومعرفة القراءات التي أقرأهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحبها مزية ~~على من لم يعرف ذلك PageV01P099 # وأما جمعها في الصلاة فبدعة مكروهة لكن يجوز أن يقرأ بعض القراءات بحرف ~~أبي عمرو وبعضه بحرف نافع ونحوه وسواء كان في ركعة أو ركعتين أو خارج ~~الصلاة أولا $ فصل # ما يعلمه الإنسان من حق وباطل فإنه يقوم بقلبه ويحل بروحه المنفوخة فيه ~~المتصلة بالقلب الذي هو المضغة الصنوبرية الشكل # وقد قيل إنه يقوم بجميع الجسد وليس لبعض ذلك مكان من الجسد يتميز به عن ~~مكان آخر باتفاق الناس وإنما الروح هي التي يعبر عن محلها الأول بالقلب ~~تارة وتسميها الفلاسفة النفس الناطقة وهي الحاملة لجميع الاعتقادات فتتنور ~~قلوب المؤمنين وأرواحهم بالمعارف الألهية ونظام قلوب الكافرين بالعقائد ~~الفاسدة كما ضرب الله مثل المؤمن والكافر في سورة النور # وما يحصل عند الذكر المشروع من البكاء ووجل القلب واقشعرار الجسوم فمن ~~أفضل الأحوال التي نطق بها الكتاب # أما الاضطراب الشديد والغشى والصيحان فإن كان صاحبه لم يعلم ما هو عليه ~~لم يلم وسببه قوة الوارد مع ضعف القلب والقوة والتمكن أفضل كما هو حال ~~النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأما السكون قسوة وجفاء فهذا مذموم $ فصل # القنوت مشروع عند النازلة في الصلوات وفي الفجر والمغرب أوكد والنازلة هي ~~العدو نحو استنصاره صلى الله عليه وسلم للمستضعفين تحت يد العدو ودعائه على ~~الذين ms070 قتلوا أصحاب بئر معونة PageV01P100 وأما قنوت الإنسان للاسترزاق فلم ~~يؤثر عن أحد من السلف ولا علمت أحدا ذكره # واحتج من زعمه سنة دائمة في الفجر بقول الله تعالى @QB@ حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين @QE@ ويقول الوسطى الفجر والقنوت ~~فيها وكلنا المقدمتين ضعيفة # أما الصلاة الوسطى فهي العصر بلا شك عند من عرف الأحاديث # وأما القنوت فهو المداومة على الطاعة كما قال 39 9 @QB@ أم من هو قانت ~~آناء الليل ساجدا وقائما @QE@ فلا يجوز حمله على طول القيام للدعاء وغيره ~~لأن الله أمر بالقيام له قانتين والأمر للوجوب # وقيام الدعاء المتنازع فيه لا يجب بالإجماع والقائم في حال قراءته هو ~~فانت أيضا ولما نزلت أمروا بالسكوت ونهوا عن الكلام فعلم أن السكوت من تمام ~~القنوت المأمورة ب وذلك واجب في جميع أجزاء القيام # والحديث ما زال يقنت حتى فارق الدنيا وإن صححه الحاكم فهو يصحح الموضوعات ~~وعنده تساهل فلا يقوم بمثله الحجة # قالوا وقوله الآخر ثم ترك أي الدعاء لا أصل له والحديث فيه ما قنت بعد ~~الركوع إلا شهرا فتبين أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهرا فبطل التأويل # والقنوت قبل الركوع قد يراد به طول القيام قبل الركوع سواء كان فيه دعاء ~~أولا فلا يكون اللفظ دالا على قنوت الدعاء # وقد ذهب طائفة إلى أن القنوت مشروع في جميع الصلوات وهو شاذ والصحيح أنه ~~صلى الله عليه وسلم قنت لسب النازلة ثم ترك كما دل عليه الحديث وعليه ~~الحديث وعليه الخلفاء الراشدون فإن عمر رضي الله عنه لما جاءت النصارى ~~PageV01P101 قنت عليهم فقال اللهم عذب كفرة أهل الكتاب إلى آخره فجعله بعض ~~الناس سنة راتبة في قنوت رمضان وليس كذلك بل إنما قلت بما يناسبها ولو قلت ~~دائما لنقله المسلمون عن نبيهم صلى الله عليه وسلم فأنه من الأمور التي ~~تتوفر الدواعي على نقله $ فصل # إذا تحقق ما في القلب أثر في الظاهر ضرورة لا يمكن انفكاك أحدهما عن ~~الآخر فالإرادة الجازمة مع القدرة التامة توجب وقوع ms071 المقدور فإذا كان في ~~القلب حب الله ورسوله ثابتا استلزم موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه 58 22 لا ~~تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية # فهذا التلازم أمر ضروري # ومن جهة ظن انتفاء غالط غالطون كما غلط آخرون في جواز وجود إرادة جازمة ~~مع القدرة التامة بدون الفعل حتى تنازعوا هل يعاقب على الإرادة بلا عمل # وإن بينا أن الهمة التي نهمها ولم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهام ليست ~~إرادة جازمة لأن الإرادة الجازمة لا بد أن يوجد معها فعل ما يقدر عليه ~~العبد والغفران وقع عمن هم بسيئة ولم يفعلها لا عمن أراد وفعل الذي أمكنه ~~وعجز من تمام مراده # ومن عرف الملازمات بين الظاهر والباطن زالت عنه شبهات كثيرة # وتحقق الإيمان وغيره مما هو من الأعمال الباطنة أو الظاهرة مثل حب الله ~~والانقياد له والاستكانة ووجل القلب وزيادة الإيمان عند ذكر الله والتوكل ~~عليه والجهاد وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وضد ذلك مما يحدث عن التصديق أو ~~PageV01P102 عن التكذيب والهم بالحسنة أو السيئة أو غير ذلك والله أعلم # قوله في حديث أبي بكر رضي الله عنه اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وانه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور ~~الرحيم # قال الحكيم الترمذي هذا عبد اعترف بالظلم ثم التجأ إليه مضطرا لا يجد ~~لذنبه سائرا غيره ثم سأله مغفرة من عنده ولكن أراد شيئا من عنده والأشياء ~~كلها من عنده ولكن أراد شيئا محصوصا ليس مما يذكر للعامة فلله رحمة قد عمت ~~الخلق برهم وفاجرهم سعيدهم وشقيهم ثم له رحمة خص بها المؤمنين خاصة وهي ~~رحمة الإيمان ثم له رحمة خص بها المتقين وهي رحمة الطاعة لله تعالى ولله ~~رحمة خص بها الأولياء نالوا بها الولاية وله رحمة خص بها الأنبياء ونالوا ~~بها النبوة وقال الراسخون في العلم @QB@ وهب لنا من لدنك رحمة @QE@ فسألوه ~~رحمة من عنده # فهذا صورة ما شرحه ولم يذكر صفة الظلم ms072 وأنواعه كما ذكر صفة الرحمة وليعلم ~~أن الدعاء الذي فيه اعتراف العبد بظلمه لنفسه ليس من خصائص الصديقين ومن ~~دونهم بل هو من الأدعية التي يدعو بها الأنبياء وهم أفضل الخلق قال الله ~~تعالى عن آدم وحواء @QB@ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا @QE@ وقال موسى عليه ~~السلام @QB@ رب إني ظلمت نفسي @QE@ والخليل عليه السلام @QB@ ربنا اغفر لي ~~ولوالدي @QE@ @QB@ والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين @QE@ وقال هو ~~وإسماعيل عليه السلام 2 127 @QB@ ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم @QE@ ~~إلى قوله @QB@ وتب علينا @QE@ وقال يونس عليه السلام 21 87 @QB@ لا إله إلا ~~أنت سبحانك إني كنت من الظالمين @QE@ وثبت في الصحيح عن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أنه كان يقول في دعائه ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ~~PageV01P103 وثبت عنه اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله وعلانيته وسره وأوله ~~وآخره اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في آمري وما أنت أعلم به مني ~~اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت ~~وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدام وأنت المؤخر ~~لا إله إلا أنت وفي الركوع والسجود كان يقول سبحانك اللهم ربنا وبحمدك ~~اللهم اغفر لي يتأول القرآن # وقال له ربه @QB@ فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك @QE@ وقال تعالى 7 ~~4 19 @QB@ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ~~@QE@ وسورة النصر آخر ما نزل بعد قوله @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك ~~وما تأخر @QE@ فقال له الناس هذا لك فما لنا قال فأنزل الله تعالى 48 4 ~~@QB@ هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين @QE@ الآية # وفي هذا رد على الطائفة الذين يقولون معنى ليغفر لك ما تقدم من ذنبك هو ~~ذنب آدم وما تأخر هو ذنب أمته فإن هذا القول وإن لم يقله أحد من الصحابة ~~والتابعين وأئمة المسلمين فقد قاله طائفة من المتأخرين وبظن بعض الجهال أنه ~~قول شريف وهو كذاب ms073 على الله وتخريف # فإنه قد ثبت أن الناس يوم القيامة يأتون آدم فيعتذر إليهم ويذكر خطيئته ~~فلو كان ما تقدم هو ذنب آدم لم يكن يعتذر وقد قال الصحابة رضي الله عنهم ~~هذا لك فما لنا فلو كان ما تأخر مغفرة ذنوبهم لكان قال هذا لكم # وأيضا فقد قال الله له @QB@ واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات @QE@ فكيف ~~تضاف ذنوب الفساق إليه ويجعل الزنا والسرقة وشرب الخمر ذنبا له @QB@ ولا ~~تزر وازرة وزر أخرى @QE@ وأي فرق بين ذنب آدم ونوح وإبراهيم وكلهم باؤه وقد ~~قال تعالى في غير موضع 24 54 فإن تولوا فإن ما عليه ما حمل وعليكم ~~PageV01P104 ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ~~فكيف يكون ذنب أمته له هذا لا يخفى فساده على من له أدنى تدبر وإن كان قاله ~~طائفة من المصنفين في العصمة حتى ترى في كلام بعض من له قدم صدق من أهل ~~السنة لكن الغلو أوجب اتباع الجهال الضلال فإن أصل ذلك من المبتدعين ~~الغالين وأولهم الرافضة فانهم لم ادعوا العصمة في علي وغيره حتى من الخطأ ~~احتاجوا أن يثبتوا ذلك للأنبياء بطريق الأولى ولما نزهوا عليا رضي الله عنه ~~ومن دونه أن يكون له ذنب عصمة أئمتهم الاسماعيلية القرامطة الباطنية ~~الفلاسفة الدهرية وعبدوهم واعتقدوا فيهم الإلهية كما كانت الغالية تعقد في ~~علي وغيره الإلهية أو النبوة وكما ألزموا الدعوة للمنتظر وأنه معصوم وقالوا ~~دخل في سرداب سامرا سنة ستين ومائتين وهو طفل غير مميز وصار مثل هذا يدعى ~~حتى ادعى ابن تومرت المغربي صاحب المرشد أنه المهدى صار طائفة من الغلاة في ~~مشايخهم يعتقدون لهم العصمة بقلوبهم أو يقولون إنه محفوظ والمعنى واحد ولو ~~أقر بلسانه عاملة بالعصمة بقلبه # فهؤلاء إذا اعتقدوا العصمة في بعض العوام كييف لا يعتقدون ذلك في ~~الأنبياء # فإن كان من المسلمين من اعتقد أن الأنبياء أفضل من شيخه وإمامه وهو يعتقد ~~عصمة شيخه فهو يعتقد عصمتهم بطريق الأولى # وإن كان من الزنادقة الذين يعتقدون أن ms074 الشيخ أفضل من النبي كما يقوله ~~المتفلسفة والشيعة وغلاة الصوفية لاتحادية وغيرهم فلا بد لهؤلاء أن يفروا ~~الغلو في الأنبياء حتى يوافقهم الناس على الغلو في أئمتهم # وهذا كله من شعب النصرانية الذين قال الله فيهم 4 171 @QB@ قل يا أهل ~~الكتاب لا تغلوا في دينكم @QE@ إلى قوله @QB@ إنما المسيح عيسى ابن مريم ~~رسول الله @QE@ PageV01P105 إلى قوله سبحانه @QB@ أن يكون له ولد @QE@ إلى ~~قوله تعالى @QB@ لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله @QE@ وقد قال صلى الله ~~عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم بل قولوا عبدالله ~~وإنما أضل من كان قبلكم الغلو في الدين وقد قال عليه الصلاة والسلام لتركبن ~~سنن من كان قبلكم ومن قبلنا قصدوا تعظيم الأنبياء والصالحين فوقعوا في ~~تكذيبهم فإن المسيح قال 19 30 @QB@ إني عبد الله آتاني الكتاب @QE@ فكذبوه ~~وقالوا ما هو عبدالله بل هو الله وأشركوا به # وكذلك الغالية في على وغيره فإنه حرق الغالية فيه ونقل عنه من نحو ثمانين ~~وجبها خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ويذكر ذلك عن ابن الحنفية ~~كما رواه البخاري والشيعة تكذبه فهم معه كالنصارى مع المسيح واليهود مع ~~موسى # وكذلك أتباع المشايخ يغلون فيهم ويتركون اتباعهم على الطريقة التي يحبها ~~الله ورسوله # وهذا باب دخل منه الشيطان علي خلق كثير فأضلهم حتى جعل أحدهم قول الحق ~~تنقيصا له كما إذا قيل النصارى للنصارى @QB@ المسيح ابن مريم إلا رسول قد ~~خلت من قبله الرسل وأمه صديقة @QE@ قالوا هذا تنقص بالمسيح وسوء أدب معه ~~وهكذا المنتسبون إلى هذه الأمة تجد أحدهم يغلو في قدوته حتى يكره أن يوصف ~~بما هو فيه ومع هذا فهو يكذبه ويقول عليه العظائم وهذا باب يطول المقصود ~~النبيه عليه # إذا عرف ذلك فقد اتفق سلف الأمة وجميع الطوائف الذين لهم قول معتبر أن من ~~سوى الأنبياء ليس معصوم لا من الخطأ ولا من الذنوب سواء كان صديقا أو لم ~~يكن ولا فرق بين أن يقول هو معصوم أو ms075 محفوظ أو ممنوع PageV01P106 # وقد قال الأئمة كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # ولهذا اتفق الأئمة على أنه صلى الله عليه وسلم معصوم فيما يبلغه عن ربه ~~وقد انفقوا على أنه لا يقر على الخطأ في ذلك وكذلك لا يقر على الذنوب لا ~~صغائرها ولا كبائرها # ولكن تنازعوا هل يقع من الأنبياء بعض الصغائر مع التوبة منها أولا يقع ~~بحال # فقال بعض متكلمي الحديث وكثير من المتكلمين من الشيعة والمعتزلة لا تقع ~~منهم الصغيرة بحال وزاد الشيعة حتى قالوا لا يقع منهم لا خطأ ولا غير خطأ # وأما السلف وجمهور أهل الفقه والحديث والتفسير وجمهور متكلمي أهل الحديث ~~من الأشعرية وغيرهم فلم يمنعوا وقوع الصغيرة إذا كان مع التوبة كما دلت ~~عليه النصوص من الكتاب والسنة فإن الله يحب التوابين # وإذا ابتلى بعض الأكابر بما يتوب منه فذاك لكمال النهاية لا لنقص البداية ~~كما قال بعضهم لو لم تكن التوبة أحب الأشياء إليه لما ابتلى بالذنب أكرم ~~الخلق عليه # وأيضا فالحسنات تتنوع بحسب المقامات كما يقال حسنات الأبرار سيئات ~~المقربين # فمن فهم ما تمحوه التوبة وما ترفع صاحبها إليه من الدرجات وما يتفاوت ~~الناس فيه من الحسنات والسيئات زالت عنه الشبه في هذا الباب وأقر الكتاب ~~والسنة على ما فيها من الهدى والصواب # فإن الغلاة يتوهمون أن الذنب إذا صدر من العبد كان نقصا في حقه لا ينجبر ~~حتى يجعلوا من لم يسجد لضم أفضل منه وهذا جهل فإن المهاجرين والأنصار الذين ~~هم أفضل هذه الأمة هم أفضل من أولادهم وغير أولادهم ممن ولد على ~~PageV01P107 الإسلام وإن كانوا في أول الأمر كفارا يعبدون الأصنام بل ~~المتنقل من الضلال إلى الهدى يضاعف له الثواب كما قال تعالى @QB@ فأولئك ~~يبدل الله سيئاتهم حسنات @QE@ فالله سبحانه أفرج بتوبة عبده من الذي طلب ~~راحلته في الأرض المهلكة ثم وجدها # فإذا كانت التوبة بهذه المثابة كيف لا يكون صاحبها معظما # وقد وصف الإنسان بالظلم والجهل وجعل الفرق بين المؤمن ms076 والكافر والمنافق ~~أن المؤمن فيتوب الله علينا إذا لم يكن له بد من الجهل فقال تعالى @QB@ ~~ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات @QE@ وخير الخطائين التوابون وكل بني ~~آدم خطاءون # وقد ذكر الله تعالى الذين وعدهم بالحسنى فلم ينف عنهم الذنوب فقال تعالى ~~39 33 @QB@ والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون @QE@ إلي قوله @QB@ ~~ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا @QE@ فذكر المغفرة والتكفير وقال تعالى 46 ~~16 @QB@ أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب ~~الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون @QE@ وقال عليه الصلاة والسلام لن يدخل ~~أحد منكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة ~~منه وفضل # واعلم أن كثيرا من الناس يسبق إلى ذهنه من ذكر الذنوب الزنا والسرقة ونحو ~~ذلك فيستعظم أن كريما يفعل ذلك ولا يعلم هذا المسكين أن اكثر عقلاء بني آدم ~~لا يسرقون بلا يزنون حتى في جاهليتهم وكفرهم فإن أبا بكر وغيره قبل الإسلام ~~ما كانوا يرضون أن يفعلوا مثل هذه الأعمال ولما بايع النبي صلى الله عليه ~~وسلم هندا بنت عتبة بن ربيعة أم معاوية بيعة النساء على أن لا يسرقن ولا ~~يزنين قالت أو تزني الحرة فما كانوا في الجاهلية يعرفون الزنا إلا للاماء ~~وكذلك اللواط فأكثر الأمم لم تعرفه ولم يكن يعرف في العرب قط # ولكن الذنوب تتنوع وهي كثيرة الشعب كالتي هي من باب الضلال PageV01P108 ~~في الايمان والبدع التي هي من جنس العلو في الأرض بالفساد والفخر والخيلاء ~~والحسد والكبر والرياء هي في الناس الذي هم متفقون على الفواحش # وكذلك الذنوب لتي هي ترك الواجبات كالإخلاص والتوكل على الله ورجاء رحمته ~~وخوف عذابه والصبر على بلائه والصبر على حكمه والتسليم لأمره والجهاد ~~والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحوه وتحقيق ما يجب من المعارف والأعمال ~~يطول # وإذا علم ذلك فظلم العبد نفسه يكون بترك ما ينفعها وهي محتاجة إليه وبفعل ~~ما يضرها كما أن ظلم الغير كذلك إما بمنع حقه أو ms077 التعدي # والنفس إنما تحتاج من العبد إلى فعل ما أمر الله به وإنما يضرها فعل نهي ~~الله عنه فظلمه لا ينفك عن ترك حسنة أو فعل سيئة وما يضطر العبد إليه حتى ~~أكل الميتة داخل في هذا فأكلها عند الضرورة واجب في المشهور من مذهب الأئمة ~~الأربعة وكذلك ما يضرها من جنس العبادات مثل الصوم الذي يزيد في مرضها ~~والاغتسال بالماء البارد الذي يقتلها وهو من ظلمها فإن الله أمر العباد بما ~~ينفعهم ونهاهم عما يضرهم وجاء القرآن بالأمر بالصلاح والنهي عن الفساد ~~والصلاح كله طاعة والفساد كله معصية وقد لا يعلم بعض الناس ذلك على حقيقته ~~فالمؤمن يعلم أن الله يأمر بكل مصلحة وينهى عن كل مفسدة # ومما يوجب أن يعرف أن العبد قد يجب عليه بأسباب أمور لا تجب عليه بدون ~~هذه الأسباب فإن قام بها كان محسنا إلى نفسه وإلا كان ظالما لنفسه وإن لم ~~يكن تركها ظلما في حق من لم يجتمع عنده هذه الأسباب كمن ولى ولاية ففي ~~المسند أحب ألخلق إلى الله إمام عادل وأبغضهم إليه إمام جائر وكذلك من ~~لغيره عليه حقوق كالزوجة والأولاد والجيران فقد ذكر الله الحقوق العشرة في ~~قوله تعالى @QB@ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين @QE@ ~~PageV01P109 إحسانا وبذى القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى ~~والجار الجنب والصاحب بالجنب وبن السبيل وما ملكت أيمانكم فكلما أزدادت ~~معرفة الأنسان بالنفوس ولوازمها وتقلب القلوب وبما عليها من الحقوق لله ~~ولعباده وبما حد لهم من الحدود علم أنه لا يخلوا أحد من ترك بعض الحقوق ~~وتعدي بعض الحدود ولهذا أمر الله عباده المؤمنين أن يسألوه أن يهديهم ~~السراط المستقيم في اليوم والليلة في المكتوبة وحدها سبع عشرة مرة وهو صراط ~~الذين أنعم عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين ومن يطع الله ~~ورسوله فهو مع هؤلاء # فالصراط المستقيم هو طاعة الله ورسوله وهو دين الإسلام التام وهو اتباع ~~القرآن وهو لزوم السنة والجماعة وهو طريق العبودية وهو طريق الخوف والرجاء ~~ولهذا كان النبي صلى ms078 الله عليه وسلم يقول في خطبته الحمد الله نحمده ~~ونستعينه ونستغفره لعلمه أنه لا يفعل خيرا ولا يجتنب شرا إلا بإعانة الله ~~له وأنه لابد أن يفعل ما يوجب الأستغفار # وفي الصحيح سيد الأستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ~~خلقتني وأنا عبدك وأنما على عهدك ووعدك ما استطعت اعوذ بك من شر ما صنعت ~~أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت # فقوله أبوء بنعمتك علي يتناول نعمته عليه في إعانته على الطاعات وقوله ~~أبوء بذنبي يبين إقراره بالذنوب التي يحتاج إلى الإستغفار منها والله غفور ~~رحيم شكور يغفر الكبير ويشكر اليسير # وجاء عن غير واحد إني أصبح بين نعمة وذنب أريد أن أحدث للنعمة شكرا ~~وللذنب إستغفارا وكان المشايخ يقرنون بين هذه الثلاثة الشكر ما مضى ~~PageV01P110 من إحسان ربه والاستغفار لما تقدم من إساءة العبد إلى نفسه ~~والاستعانة لما يستقبله العبد من أموره فلا بد لكل عبد من الثلاثة # فقوله الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره يتناول ذلك فمن قصر في واحدة ~~منها فقد طلم نفسه بحسب تقصيره والعبد إذا عمل بما علم أورثه الله علم ما ~~لم يعلم كما قال تعالى 4 66 @QB@ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا ~~لهم @QE@ الآية وقال 47 17 @QB@ والذين اهتدوا زادهم هدى @QE@ # وإذا ترك العبد العمل بعلمه عافية الله بأن يضله عن الهدى وأن لا يعرفه ~~الصراط المستقيم كما قال تعالى @QB@ فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم @QE@ وقال ~~@QB@ ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة @QE@ ودل @QB@ في ~~قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا @QE@ # وفي الحديث إن العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا تاب ونزع ~~واستغفر صقل قلبه وإن زاد زيد فيها حتى تعلو كل قلبه فذلك الران الذي قال ~~تعالى 83 14 @QB@ كلا بل ران على قلوبهم @QE@ رواه الترمذي وصححه # فهذه الأمور يبين الله بها أجناس ظلم العبد نفسه لكن لكل إنسان بحسبه ~~وبحسب درجته فما ms079 من صباح يصبح إلا ولله على عبادة حقوق ولنفسه ولخلقه عليه ~~حقوق فلنفسه عليه أن يعفها وحدود عليه أن يحفظها ومحارم عليه أن يتجنبها # فإن أجناس الأعمال ثلاثة مأمور به قالوا هو الفرائض ومنهى عنه وهو المحرم ~~ومباح له حد فتعديه حدود الله بل قد تكون الزيادة بعض الواجبات والمستحبات ~~لحدود الله وذلك هو الاسراف كما قال @QB@ ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في ~~أمرنا @QE@ PageV01P111 # إذا عرف ذلك فقول القائل ما مفهوم قول الصديق رضي الله عنه ظلمت نفسي ~~ظلما كبيرا والدعاء بين يدي الله لا يحتمل المجاز والصديق رضي الله عنه من ~~أئمة التابعين والرسول صلى الله عليه وسلم أمره بذلك هل كان له نازلة شبهة ~~إن قال كان الصديق رضي الله عنه أجد قدرا من أن يكون له ذنوب تكون ظلما ~~كثيرا فإن ذلك ينافي الصديقية # وهذا الشبهة تزول بوجهين # أحدهما أن الصديق رضي الله عنه بل والنبي عليه الصلاة والسلام إنما كملت ~~مرتبته وانتهت درجته وتم علو منزلته في نهايته لا في بدايته وإنما نال ذلك ~~بفعل ما أمر الله به ومن الأعمال الصالحة وأفضلها التوبة وما وجد قبل ~~التوبة فإنه لم ينقص صاحبه ولا يتصور أن بشرا يستغني عن التوبة كما في ~~الحديث يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب إلى الله في اليوم أكثر من ~~سبعين مرة و إنه ليغان عن قلبي فاستغفر الله في اليوم مائة # وكذلك قوله اللهم اغفر لي خطأي وجهلي وعمدي وكل ذلك عندي فيه من الاعتراف ~~أعظم ما في دعاء الصديق رضي الله عنه والصديقون رضي الله عنهم تجوز عليهم ~~جميع الذنوب باتفاق الأئمة $ فصل # فما يلقى لأهل المكاشفات والمخاطبات من المؤمنين هو من جنس ما يكون لأهل ~~القياس والرأي فلا بد من عرضه على الكتاب والسنة والإجماع فليس أحد من ~~هؤلاء المشايخ الصديقين معصوما فكل من ادعى غناءه عن الرسالة مكاشفة أو ~~مخاطبة أو عصمة سواء ادعى ذلك لنفسه أو لشيخه فهو من أضل الناس PageV01P112 ~~ومن استدل على ذلك ms080 بقصة الخضر فهو من أجهل الناس فإن موسى لم يكن مبعوثا ~~إلى الخضر ولا كان يجب على الخضر اتباعه بل قال لموسى إني على علم من علم ~~الله علمنيه الله لا تعلمه وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه ~~ولما سلم عليه قال وأني بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل ~~قال نعم فالخضر عليه السلام لم يعرف موسى عليه السلام حتى عرفه موسى نفسه # وأما محمد صلى الله عليه وسلم فهو الرسول إلى جميع الخلق فمن لم يتبعه من ~~جميع من بلغته دعوته كان كافرا ضالا ومن قال له مثل ما قال الخضر فهو كافر ~~وأيضا ما فعله الخضر فلم يكن خارجا عن شريعة موسى إذ لما بين له الأسباب ~~أقره على ذلك فكان قد علم الخضر الأسبا التي أباحت له ذلك الفعل ولم يكن ~~يعلمها موسى كما يدخل الرجل على غيره فيأكل طعامه ويأخذ ماله لعلمه بأذنه ~~مأذون له # وأيضا فإن الخضر إن كان نبيا فليس لغيره أن يتشبه به وإن يكن نبيا وهو ~~قول الجمهور فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما أفضل منه فإن هذه الأمة خير أمة ~~أخرجت للناس وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما خيارها وكان حالهما مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما قد علم من الطاعة لأمره ونحن مأمورون أن نقتدي بهما ~~بل من اعتقد أنه يجوز له أن يخرج عن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم وتصديقه ~~في شئ من أموره الباطنة والظاهرة فإنه يجب استتابته فإن تاب وإلا قتل كائنا ~~من كان PageV01P113 # وأما ما ذكره الحكيم الترمذي في أصناف الرحمة فلا ريب أن الرحمة أصناف ~~متنوعة كما ذكره وليس في الحديث رحمة من عندك وإنما فيه فاغفر لي مغفرة من ~~عندك ولكن مقصوده أن يشبه هذه بقوله وهب لنا من لدنك رحمة وقد جعل هذه ~~المغفرة من عنده سبحانه مغفرة مخصوصة ليست مما يبذل للعامة كما أن الرحمة ~~الخصوصة ليست مما يبذل للعامة # وهذا الككلام ms081 في بعضه نظر وهو كغيره من المصنفين في كلامه مردود ومقبول ~~فليس في قوله صلى الله عليه وسلم مغفرة من عندك ولكن في قول الراسخين هب ~~لنا من لدنك رحمة ونحو ذلك لا يقتضي اختصاص هذا الشخص دون غيره وإلا لما ~~ساغ لغيره أن يدعو بهذا الدعاء وهو خلاف الاجماع أو تفسير اللفظ بما لا يدل ~~عليه # وقد قال زكريا 3 83 هب لي من لدنك ذرية طيبة ولم تكن الذرية مختصة به ولا ~~بالأنبياء بل الله يخرج الأنبياء من الكفار إذا شاء ولكن بمشيئته والله ~~أعلم أنه إذا قال من عندك ومن لدنك كان مطلوبا بغير فعل العبد # فإن ما يعطيه الله العبد على وجهين منه ما يكون بسبب فعله كالرزق الذي ~~يرزقه الله بكسبه والسيئات التي يغفرها الله بالحسنات الماحية والولد الذي ~~يعطيه الله بالنكاح المعتاد والعلم الذي يناله بالتعلم # ومنه ما يعطيه للعبد ولايحوجه إلى السبب الذي ينال به في غالب الأمور كما ~~أعطى زكريا الولد مع أن امرأته كانت عاقرا وقد بلغ هو من الكبر عتيا فهذا ~~وهبه له الله من لدنه ليس بالاأسباب المعتادة وكذلك الذي علمه الخضر من ~~لدنه لميكن بالتعلم المعهود وكذلك الرحمة الموهوبة ولهذا قال إنك أنت ~~الوهاب وقوله مغفرة من عندك لم يقل فيه من لدنك بل من عندك ومن الناس من ~~يفرق بين لدنك وعندك كما يفرق بين التقديم PageV01P114 والتأخير فإن لم يكن ~~بينهما فرق فقد يكون المراد اغفر لي مغفرة من عندك لا أطلبها بأسباب لأنها ~~من عزائم المغفرة التي يغفر لصاحبها كالحج والجهاد ونحوه بل اغفر لي مغفرة ~~توجبها لي وتجود بها على بلا عمل يقتضي تلك المغفرة # ومن المعلوم أن الله قد يغفر الذنوب بالتوبة وقد يغفرها بالحسنات أو ~~بالمصائب وقد يغفرها بمجرد استغفار العبد وسؤاله أن يغفر له فهذه مغفرة من ~~عنده # فهذا الوجه إذا فسر به من عندك كان أحسن وأشبه مما ذكر من الاختصاص # وأما قوله والأشياء كلها من عنده فيقال # الأشياء وجهان منها ms082 ما جعل بسبب من العبد يوفيه عمله ومنها ما يفعله بدون ~~ذلك السبب بلا حاجة لسؤاله إحسانا إليه واستعمال لفظ من عندك في هذا المعنى ~~مناسب دون تخصيص لبعض الناس دون بعض # فإن قوله من عندك دلالته على الأول أبين ولهذا يقول الرجل لمن يطلب منه ~~أعطني عن عندك لما يطلبه منه بغير سبب بخلاف ما يطلبه من الحقوق التي عليه ~~كالدين والنفقة الواجبة فلا يقال من عندك والله تعالى أعلم وإن كان الخلق ~~لا يوجبون عليه شيئا فهو قد كتب على نفسه الرحمة وحرم الظلم على نسه وأوجب ~~بوعده ما يجب لمن وعده إياه فهذا قد يصير واجبا بحكم إيجاب وعده بخلاف ما ~~لم يكن كذلك # فاستعمال من عندك يراد به أن تكون مغفرة تجود بها أنت لا تحوجني فيها إلى ~~خلقك ولا أحتاج إلى أحد يشفع في أو يستغفر لي # واستعمال لفظ من عندك في مثل هذا معروف كما في حديث كعب ابن مالك رضي ~~الله عنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبشر بخير يوم PageV01P115 ~~مر عليك منذ ولدتك أمك فقال من عندك أم من عند الله تعالى فقال بل هو من ~~عند الله وأخبره أنه تاب عليه من عنده # وكلا الوجهين في قول مريم عن رزقها هو من عند الله فلما كان الرزق لا ~~يأتي به بشر ولم تسع فيه السعى المعتاد قالت هو من عند الله # فهذا المعاني وما يناسبها هي التي يشهد لها استعمال هذا اللفظ # وإن قال قائل وكذلك كلام الحكيم الترمذي أراد به مثل هذا كان محتملا وقد ~~قال عمر رضي الله عنه احمل كلام أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ~~والله أعلم # والتوبة والاستغفار قد يكونان من ترك الأفضل والذم والوعيد لا يكونان إلا ~~على ذنب # ومن سمع المؤذن وهو في صلاة أتمها ولا يقول مثل ما يقول عند الجمهور كما ~~لو سمع غيره يقرأ سجدة لم يسجد في الصلاة عند الجمهور # وقول ليس رلا الله وما ms083 ثم رلا الله مجمل يحتمل حقا وباطلا $ فصل # روى أبو ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه ربه ~~تبارك وتعالى أنه قال يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما ~~فلا تظلموا الحديث # فقوله حرمت الظلم على نفسي فيه مسألتان كبيرتان كل منهما ذات شعب وفروع ~~PageV01P116 # إحداهما أن الظلم الذي حرمه الله ونفاه نفسه بقوله وما ظلمنا لهم وقوله ~~@QB@ ولا يظلم ربك أحدا @QE@ @QB@ وما ربك بظلام للعبيد @QE@ @QB@ إن الله ~~لا يظلم مثقال ذرة @QE@ @QB@ ولا تظلمون فتيلا @QE@ @QB@ وما الله يريد ~~ظلما للعباد @QE@ @QB@ فلا يخاف ظلما ولا هضما @QE@ # فقد تنازع الناس في معنى هذا الظلم تنازعا صاروا فيه بين طرفين ووسط ~~بينهما وخير الأمور أوسطها # وذلك بسبب البحث في القدر ومجامعته للشرع إذا الخوض فيه بغير علم تام ~~أوجب ضلال عامة الأمم ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه عن ~~التنازع فيه فذهب الكذبون بالقدر القائلون بأن الله لم يخلق أفعال العباد ~~ولم يرد أن يكون رلا ما أمر بأن يكون وغلاتهم المكذبون بتقديم علم الله ~~وكتابه سيكون من أفعال العباد من المعتزلة وغيرهم إلى أن الظلم منه تعالى ~~هو نظير الظلم من الآدميين بعضهم لبعض وشبهوه ومثلوه في الأفعال بزفعال ~~العباد حتى كانوا هم ممثلة الأفعال وضربوا لله الأمثال ولميجعلوا له المثل ~~الأعلى بل أوجبوا عليه وحرموا ما رأوا أنه يجب على العباد ويحرم بقياسه على ~~العباد # قالوا إذا أمر العبد ولم يعنه بجمع ما يقدر به عليه من وجوه الإعانة كان ~~ظالما له والتزموا أنه لا يقدر أن يهدي ضالا كما قالوا إنه لا يقدر أن يضل ~~مهتديا وقالوا إذا أمر اثنين بأمر واحد وخص أحدهما باعانته على فعل المأمور ~~كان ظلما إلى أمثال ذلك من الأمور التي هي من باب الفضل والإحسان جعلوا ~~تركه لها ظلما # وكذلك ظنوا أن التعذيب لمن كان فعله مقدرا ظلم له ولم يفرقوا بين التعذيب ~~لمن قالم به سبب استحقاق ذلك ومن لم يقم به ms084 سببه وإن كان ذلك الاستحقاق ~~لحكمة أخرى عامة أو خاصة # وهذا الموضع زلت فيه أقدام وضلت فيه أفهام PageV01P117 فعارض هؤلاء آخرون ~~من أهل الكلام المثبتين للقدر وقالوا ليس الظلم منه حقيقة يمكن وجودها بل ~~هو من الأمور الممتنعة لذاتها فلا يجوز أن يكون مقدورا ولا أن يقال إنه ~~تارك له باختياره وإنما هو من باب الجمع بين الضدين وجعل الجسم الواحد في ~~مكانين وقلب القديم محدثا ورلا فمهما قدر في الذهن وكان وجوده ممكنا فالله ~~قادر عليه فليس بظلم منه سواد فعله أو لم يفعله # وتلقى هذا القول عن هؤلاء طوائف من أهل الاثبات من الفقهاء وأهل الحديث ~~من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ومن شرح الحديث وفسروا هذا الحديث بما ~~ينبني علي هذا القول وربما احتجوا بظواهر أقوال مآثورة كما روينا عن إياس ~~بن معاوية أنه قال ما ناظرت بعقلي كله أحدا رلا القدرية قلت لهم ما لاظلم ~~قالوا أن تأخذ ما ليس لك أو تتصرف فيما ليس لك قلت فلله كل شئ # وليس هذا من إياس إلا ليبين أن التصرفات الواقعة في مكله تعالى فلا يكن ~~ظلما بموجب حدهم وهذا لا نزاع فيه بين أهل الإثبات فإنهم متفقون مع أهل ~~الإيمان بالقدر على أن كل ما فعله الله فهو عدل # فرأى إياس أن هذا الجواب المطابق لحدهم خاصم لهم ولم يدخل معهم في ~~التفصيل الذي يطول # وبالجملة كما قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لغيلان حين قال له غيلان نشدتك ~~الله أترى الله يحب ان يعصي فقال ربيعة نشدتك الله أرى الله يعصى قسرا ~~فكأنما ألقمه حجرا فإن قوله يحب أن يعصي لفظ فيه إجمال وقد لا يأتي في ~~المناظرة تفسير المجملات خوفا من لدد الخصم فيؤتى بالواضحات كما ألزمه ~~بالعجز الذي هو لازم للقدرية ولمن هو شر منهم من الدهر والفلاسفة ~~PageV01P118 وغيرهم فقوله لا يخاف ظلما ولا هضما قال أهل التفسير لا يخاف ~~أن يظلم فيحمل عليه سيئات غيره ولا يهضم فينقصه من حسناته # ولا يجوز أن ms085 يكون هذا الظلم هو شيئا ممتنعا غير مقدور عليه فيكون التقدير ~~فلا يخاف ما هو ممتنع لذاته خارج عن الممكنات والمقدورات فإن مثل هذا إذا ~~لم يكن وجوده ممكنا حتى يقولوا إنه غير مقدور ولو أراده كخلق المثل فكيف ~~يعقل وجوده فضلا عن أن يتصور خوفه حتى ينفى خوفه ثم أى فائدة في نفي خوف ~~هذا وقد علم من سياق الكلام أن المقصود بيان أن هذا العامل لا يجزى على ~~إحسانه بالظلم والهضم # فعلم أن الظلم المنفى يتعلق بالجزاء كما ذكره أهل التفسير وأن الله لا ~~يجزيه رلا بعمله ولهذا كان الصواب أن الله لا يعذب رلا من أذنب # وكذا قوله وما ربك بظلام للعبيد يدل الكلام على أنه لا يظلم محسنا فينقصه ~~من حسناته أو يجعلها لغيره ولا يظلم مسيئا فيحمل عليه إساءة غيره بل لها ما ~~كسبت وعليها ما أكتسبت وهذا كقوله 53 36 38 @QB@ أم لم ينبأ بما في صحف ~~موسى وإبراهيم الذي وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى @QE@ فليس على أحد وزر غيره ~~ولا يستحق أحد إلا ماسعاه وكلا القولين حق على ظاهره # وكذلك قوله فيمن عاقبهم وما ظلمناهم كانوا هم الظالمين بين أن عقاب ~~المجرمين عدل لذنوبهم واخاذهم الآلهة التي لا تغنى عنهم شيئا لا لأنا ~~ظلمناهم فعاقبناهم لغير ذنب وكذلك قوله تعالى 40 30 31 @QB@ يا قوم إني ~~أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم ~~وما الله يريد ظلما للعباد @QE@ # بين أن هذا العقاب لم يكن ظلما بل هو لاستحقاقهم ذلك # وزيضا فالأمر الذي لا يمكن القدرة عليه لا يصلح أن يمدح الممدوح بعدم ~~PageV01P119 إرادته وفعله وإنما يكون المدح بترك الأفعال إذا كان الممدوح ~~قادرا عليها فعلم أنه قادر على ما نزه نفسه عنه من الظلم وأنه لا يفعله # وبذلك يصح قوله إني حرمت الظلم على نفسي فلا يجوز أن يكون فيما هو ممتنع ~~لذاته فلا يصلح أن يقال حرمت أو منعت نفسي من خلق مثلي أو ms086 من جعل المخلوقات ~~خالقه ونحو ذلك من المحالات التي يعلم كل أحد أنها ليست مرادا للرب # والذي قاله الناس إن الظلم وضع الشئ في غير موضعه يتناول هذا المقدور دون ~~ذاك الممتنع كقول بعضهم الظلم إضرار غير المستحق فالله لا يعاقب أحدا بغير ~~حق # وكذلك من قال هو نقص الحق كقوله @QB@ كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم ~~منه شيئا @QE@ ومن قال هو التصرف في ملك الغير فليس بمطرد ولا منعكس فقد ~~يتصرف الإسنان في ملك غيره بحق ولا يكون ظلما وقد يتصرف في ملكه بغير حق ~~فيكون ظلما وظلم العبد نفسه كثير في القرآن $ فصل # فتبين بما قدمناه الوسط وهو الحق أن الظلم الذي حرمه الله علي نفسه مثل ~~أن يترك حسنات المحسن فلا يجزيه بها ويعاقب البرئ على مالم يفعله من ~~السيئات ويعاقب هذا بذنب غيره أو يحكم بين الناس بغير القسط ونحو ذلك من ~~الأفعال التي نزه نفسه سبحانه عنها لقسطه وعدله وهو قادر عليها وإنما استحق ~~الحمد والثناء لأنه ترك هذا الظلم وهو قادر عليه # المسألة الثانية للناس في أفعال الله باعتبار ما يصلح منه ويجوز وما لا ~~يجوز PageV01P120 له حتى وضعوا له شريعة التعديل والتجويز لا يمعنى أن ~~العقل آمر له وناه فإن هذا لا يقوله عاقل بل بمعنى أن تلك الأفعال مما علم ~~بالعقل وجوبها وتحريمها ولكن أدخلوا في ذلك من النكرات ما بنوه على بدعتهم ~~من التكذيب بالقدر وتوابع ذلك # الطرف الثاني الغلاة في الرد عليهم وهم الذين قالوا لا ينزه الرب عن فعل ~~من الأفعال ولا يعلم وجه امتناع الفعل منه إلا من جهة خبره أنه لا يفعله ~~المطابق لعلمه بأنه لا يفعله فهؤلاء منعوا حقيقة ما أخبر تعالى به أنه كتب ~~على نفسه الرحمة وحرم على نفسه الظلم # الطرف الثالث القول الوسط أنه سبحانه علي كل شئ قدير وله الخلق والأمر ~~وأنه مع ذلك حرم على نفسه أشياء وأخبر أنه لا يفعلها وهي مقدورة له ويترك ~~أشياء مع قدرته عليها لأنه عادل ms087 ليس بظالم كما ينزه نفسه عن عقوبة الأنبياء ~~وكما ينزه نفسه أن يحمل البرئ ذنوب المعتدين # وقوله لا تظالموا فيه كل الدين # فالجملة الأولى قوله إني حرمت الظلم علي نفسي يجمع حل مسائل الصفات إذا ~~أعطيت حقها من التفسير وهذه تتضمن الدين كله فإن كل مانهى الله عنه واجع ~~إلى اظلم وكل ما أمر به راجع إلى العدل # ولما ذكر ما أوجبه من العدل وحرمه منالظلم علي نفسه وعلي عباده ذكر ~~إحسانه إلى عباده مع غناه عنهم وفقرهم رليه وأنهم لا يقدرون على جلب منفعة ~~لأنفسهم ولا دفع مضرة رلا أن يكون هو سبحانه الميسر لذلك وأمر العباد بأن ~~يسألوه ذلك وأخبر أنهم لا يقدرون علي نفعه ولا ضره مع عظم ما يوصله إليهم ~~من النعماء وما يدفع عنهم من البلاء # وجلب المنفعة ودفع المضرة إما أن يكون للدين أو الدنيا فصارت أربعة أقسام ~~PageV01P121 الهداية والمغفرة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة في الدين ~~والطعام والسكوة وهما جلب المنفعة ودفع المضرة في الدنيا # وإن شئت قلت الهداية والمغفرة متعلقتان بالقلب الذي ملك البدن وهو الأصل ~~في الأعمال الإرادية # والطعام والكسوة متعلقتان بالبدن الطعام لجلب المنفعة والكسوة لدفع ~~المضرة وفتح الأمر كله بالهداية فإنها وإن كانت الهداية النافعة هي ~~المتعلقة بالدين فكل أعمال الناس تابعة لهداية الله إياهم قال والذي قدر ~~فهدى وهديناه النجدين إنا هديناه اليسبيل ولهذا قيل إن الهداية النافعة ~~أربعة أقسام # أحدها الهداية إلي مصالح الدنيا # الثاني الهداية بمعنى دعاء الخلق إلى ما ينفعهم وأمرهم بذلك # الثالث الذي لاا يقدر عليه رلا الله وهو جعل الهدى في القلب لقوله تعالى ~~18 17 @QB@ من يهد الله فهو المهتدي @QE@ وهو لذي يسميه بعضهم بالإلهام ~~والإرشاد وهذا ينكر القدرية أن يكون الله هو الفاعل له بل يزعمون أن العبد ~~يهدي نفسه وهذا الحديث حجة عليهم حيث قال فاستهدوني أهدكم بعد قوله ? < ~~كلكم ضال إلا من هديته > ? # وعندهم لا يقدر الله على شئ من الهدى رلا ما فعله من إرسال الرسل ونصب ~~الأدلة ms088 وإزاحة العلل ولا مزية للكافر علي المؤمن في هداية الله ولا نعمة ~~لله على المؤمن عندهم أعظم من نعمته على الكافر في باب الهدى # والقسم الرابع الهدى في الآخر كما قالا لله تعالى @QB@ وهدوا إلى الطيب ~~من القول وهدوا إلى صراط الحميد @QE@ # وأما قوله ? < كلكم جائع إلا من أطعمته وكلكم عار إلا من كسوته > ? ~~فيقتضي أصلين عظيمين # أحدهما وجوب التوكل علي الله في الرزق واللباس وأنه لا يقدر أحد ~~PageV01P122 غير الله ذلك قدرة مطلقة والقدرة التي تحصل لبعض العباد تكون ~~على بعض أسباب ذلك ولهذا قال @QB@ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ~~@QE@ فليس في المخلوقات ما هو وحده سبب تام لحصول المطلوب فمن ظن الاستغناء ~~بالسبب عن التوكل فقد ترك الواجب عليه من التوكل وأخل بواجب التوحيد ولهذا ~~يخذل هؤلاء كما أن من دخل في التوكل وترك ما أمر به من الأسباب فهو جاهل ~~ظالم عاص لله يترك ما أمره به فان فعل المأمور به عبادة الله قال الله @QB@ ~~فاعبده وتوكل عليه @QE@ @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ # وفي هذا رد على من جعل الأخذ بالسبب نقصا أو قدحا في التوحيد والتوكل وأن ~~تركه من كمال التوكل وهو ملبوس عليهم وقد يقترن بذلك اتباع الهوى وميل ~~النفس إلى البطالة ولهذا تجدعامة هذا الضرب يتعلقون بأسباب دون ذلك إما ~~بالخلق رغبة ورهبة وإما أن يتركوا واجبات أو مستحبات أنفع لهم من ذلك كمن ~~يصرف همته في توكله إلى شفاء مرضه بلادواء أو نيل رزقه بلا سعى فقد يحصل له ~~ذلك ولكن كانت مباشرة الدواء والسعي اليسير وصرف الهمة في عمل صالح أنفع له # وفوق هؤلاء من يجعل التوكل والدعاد نقصا وانقطاعا عن الخاصة أن ملاحظة ما ~~فرغ منه في القدر هو حال الخاصة فقد قال هذا ? < كلكم جائع إلا من أطعمته ~~وكلكم عار إلا وكسوته فاستطعموني أطعمكم واستكسوني أكسكم > ? وإنما غلطوا ~~لظنهم أن سبق التقدير بمنع أن يكون بالسبب المأمور به كمن يتزندق فيترك ~~الأعمال الواجبة بناء على زن القدر قد سبق بأهل ms089 السعادة والشقاوة أو لم ~~يعلم أن القدر سبق بالأمور على ماهي عليه بأسباب بها # وطائفة تظن أن التوكل إنما هو من مقامات الخاصة المتقربين بالنوافل وكذلك ~~قولهم في أعمال القلب وتوابعها من الحب والرجاء والخوف والشكر PageV01P123 # ونحوه وهذا ضلال مبين بل جميع هذه الأمور فرض على الأعيان باتفاق أهل ~~الإيمان # وقله ? < يا عبادي إنكم تخطئون باليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا > ? ~~فالمغفرة العامة نوعان # أحدهما المغفرة لمن تاب وهذه عامة في جميع الذنوب على الصحيح خلافا لمن ~~يستثنى بعض الذنوب كتوبة الداعية إلى البدع لا تقبل باطنا وكتوبة القاتل ~~ونحوه لأن الله قد ذكر أنه يتوب على أئمة الكفر الذي هو أعظم من البدع ~~وغيرهم والتوبة العامة كما في قوله تعال ي @QB@ قل يا عبادي الذين أسرفوا ~~على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا @QE@ # النوع الثاني من المغفرة العامة التي دل عليها قوله ? < يا عبادي إنكم ~~تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا > ? المغفرة بمعنى تخفيف ~~العذاب أو تأخيره إلى أحل مسمى وهذا عام مطلقا ولهذا شفع النبي صلى الله ~~عليه وسلم في زبي طالب مع موته على الشرك فنقل من غنرة النار حتى جعل في ~~ضحضاح يغلى منها رأسه ومنه قوله تعالى 35 45 @QB@ ولو يؤاخذ الله الناس بما ~~كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة @QE@ @QB@ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ~~أيديكم ويعفو عن كثير @QE@ # وأما قوله ? < إنكم لن تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغو نفعي فتنفعوني > ? ~~فإنه بين بذلك إنه ليس هو بمستعيض فيما يحسن به إليهم من إجابة الدعوة ~~وغفران الذنوب بذلك جلب منفعة أو دفع مضرة كما يفعله الخلق مع بعضهم لبعض ~~فقال ? < إنكم لن تبلغوا ضرى فتضروني ولن تبلغوا نفعى فتنفعوني > ? فلست ~~إذا هديتكم وأطعمتكم وكسوتكم بالذي أطلب أن تنفعواني ولا إذا غفرت خطايا ~~بالليل والنهار أتقى بذلك أن تضروني فإنكم لن تبلغوا ذلك بل عاجزون عن ذلك ~~كله بل لا تقدرون رلا علي ما أقدره لكم وأريده وكذلك ما ms090 يأمركم PageV01P124 ~~به من الطاعات وما ينهاكم عنه من السيذات فإنه لا يتضمن استجلاب نفعه كأمر ~~السيد لعبده والوالد لولده ولا دفع مضرتهم كنهى هؤلاء وغيرهم فنزه نفسه ~~سبحانه عن لحوق نفعهم وضرهم فلهذا ذكر هذين الأصلين بعد ذلك # فذكر أن برهم وفحورهم وطاعتهم ومعصيتهم لا تزيد ملكه ولا تنقص وأن ما ~~يعطيهم غاية ما يسألونه نسبته إلي ما عنده أدنى نسبة فقال ? < يا عبادي لو ~~أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم على أفجر قلب رجل واحد ما زاد ذلك في ملكي ~~شيئا ولو أن أولكم وآخركم وجنكم وإنسكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ~~ذلك في ملكي شيئا > ? # إذ ملكه قدرته علي التصرف فلا تزيد ولا تنقص كما تزداد قدرة الملك بكثرة ~~المطعين له وتنقص بقلة المطيعين فرن ملكه سبحانه متعلق بنفسه وهو خالق كل ~~شئ وربه يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن شاد # ثم ذكر حالهم في النوعين سؤال بره وطاعة أمره اللذين ذكرهما في الحديث ~~وذكر الاستهداء والاستطعام والاستكساء وذكر الغفران والبر والفجور فقال ? < ~~لو أن أولكم وأخركم وإنسكم جنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد ~~مسألته ما نقص ذلك مما عندي ألا كما ينقص المخيط أذا أدخل البحر > ? # فذكر أن جميع الخلائق إذا سألوه وهم في مكان واحد وزمان واحد فأعطى كل ~~واحد مسألته لم ينقص ذلك مماعنده رلا كما ينقص المخيط وهي الإبرة إذا غمس ~~في البحر # وقوله لم ينقص مما عندي فيه قولان # أحدهما يدل على أن عنده أمورا موجودة PageV01P125 وعلى هذا فيقال لفظ ~~النقص على حاله لأن الإعطاء من الكثير وإن كان قليلا فلا بد أن ينقص شيئا ~~ما # ومن رواه لم ينقص من ملكي يحمل علي ما عنده # وقد يقال المعطى إن كان أعيانا قائمة فقد تنقل من محل إلى محل فيظهر ~~النقص وإن كان صفات فلا تنقل من محلها وإنما يوجد نظيرها في محل آخر كما ~~يوجد نظير علم المعلم في قلب المتعلم من غير زوال علم المعلم وكما ms091 يتكلم ~~المتكلم بكلام المتكلم قبله من غير انتقال كلام الأول إلى الثاني # وعلى هذا فالصفات لا تنقص مما عنده شيئا وهي من المسؤل كالهدى # وقد يجاب عن هذا بأنه من الممكن في بعض الصفات أن لا يثبت مثلها في المحل ~~الثاني حتى تزول عن الأول كاللون وكالروائح التي تعبق بمكان وتزول كما دعا ~~النبي صلى الله عليه وسلم علي حمى المدينة أن تنتقل إلي الجحفة # وهل هذا الانتقال بانتقال عين العرض الأول أو بوجود مثله من غير انتقال ~~عينه فيه للناس قولان # والقول الثاني أن النقص هنا كالنقص الذي في حديث موسى والخضر ففي ~~الصحيحين أنه قال لموسى وقد وقع عصفور على قاب السفينة فنقر في البحر فقال ~~ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر ~~ومعلوم أن نفس علم الله القائم به لا يزول منه شئ بتعلم العباد # وإنما المقصود أن نسبة علمي وعلمك إلى علم الله كنسبة ما علق بمنقار ~~العصفور إلى البحر # ومن هذا الباب كون العلم يورث وكتاب يورث # وتحقيق الأمر ما أحاط علمي وعلمك من علم الله إلا كما ينقص هذطا العصفور ~~نسبة هذا كنسبة هذا إلي هذا وإن كان المشبه به جسما ينقل من محل إلي محل ~~يزول عن محل وليس المشبه كذلك PageV01P126 # فهذا الفرق يعلمه المستمع من غير التباس # ثم ختمه بتحقيق ما بينه فيه من عدله وإحسانه فقال ? < إنما هي أعمالكم ~~أحصيها لكم ثم أو فيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا ~~يلومن رلا نفسه > ? # فبين أنه محسن رلى عباده في الجزاءأ على أعمالهم إحسانا يستحق به الحمد ~~لأنه هو المنعم بالأمر بها والارساد إليها والإعانة عليها ثم إحصائها ثم ~~توفيه جزائها فكل ذكل فضل منه وإحسان فكل نعمة منه فضل وكل نقمة منه عدل ~~وإن كان ذلك أوجبه علي نفسه فليس هو كوجوب حقوق الناس بعضهم على بعض لكون ~~إحسان بعض الناس إلى بعض لحق المعاوضة ورجاء المنفعة وقد ms092 تبين عدم ذلك في ~~حقه فليس لأحد من جهة نفسه عليه حق بل هو الذي أحق الحق على نفسه بكلماته ~~فهو المحسن بالإحسان وباحقاقه وكتابته على نفسه فهو محسن إحسانا مع إحسان # ثم بين أنه عادل في الجزاء علي السيئات فقال ? < ومن وجد غير ذلك فلا ~~يلومن إلا نفسه > ? كما تقدم @QB@ وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ~~@QE@ # وهذه نكتة مختصرة تنبه الفاضل على ما في الحقائق من لجوامع والفوارق التي ~~تفصل بين الحق والباطل في هذه المضايق # والله ينفعنا وسائر إخواننا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويريدنا علما ~~ولا حول ولا قوة رلا بالله وعليه التكلان PageV01P127 $ فصل # وقوله عليه الصلاة والسلام دعوة أخي ذي النون لا إله رلا أنت سبحانك إني ~~كنت من الظالمين ما دعا بها مكروب رلا فرج الله تعالى كربته # اعلم أن لفظ الدعاء والدعوة يتناول معنين دعاء العبادة ودعاد المسألة وكل ~~عابد سائل وكل سائل عابد فأحد الاسمين يتناول الآخر عند تجرده عنه وإذا جمع ~~بينهما فإنه يراد بالسائل الذي يطلب جلب المنفعة ودفع المضرة بصيغ السؤال ~~والطلب ويراد بالعابد من يطلب ذلك بامتثال الأمر وإن لم يكن هناك صيغة سؤال ~~ولا طلب # ولا يتصور زن يخلو داع لله دعاء عبادة أو دعاء مسألة من الرغب والرهب ~~والخوف والطمع # وما يذكر عن بعض الشيوخ أنه جعل الخوف والرجاء من مقامات العامة فهذا قد ~~يفسر مراده بأن المقربين يريدون وجه الله فيقصدون التلذذ بالنظر إليه وإن ~~لم يكن هناك مخلوق يتلذذ به سبحانه # وهؤلاء يرجون حصول هذا المطلوب ويخافون حرمانه أيضا فلم يخلوا عن الخوف ~~والرجاء لككن مرجوهم ومخوفهم بحسب مطلوبهم # ومن قال من هؤلاء لم أعبدك خوفا من نارك ولا شوقا إلى جنتك فهو يظن أن ~~الجنة اسم لما يتمتع به من المخلوقات وأن النار اسم لما لا عذاب فيه سوى ~~ألم المخلوقات # وهذا قصور منهم عن فهم مسمى الجنة وما فيهم من النعيم بل كل ما أعد الله ~~لأولياذه فهو من الجنة والنظر إليه هو ms093 من الجنة ولهذا كان أفضل الخلق صلى ~~الله عليه وسلم يسأل ربه الجنة ويستعيذ به من النار PageV01P128 # مسزلة وقد أنكر على من يقول أسألك لذة النظر إلى وجهك فريق من أخهل ~~الكلام فظنوا أن الله لا يتلذذ بالنظر رلي وجهه وأنه لا نعيم إلا بمخلوق ~~فغلطوا في معنى الجنة كما غلط أولئك السائلون لكنمت أولئك طلبوا ما يستحق ~~أن يطلب وهؤلاء أنكروا ذلك # وأما التألم بالنار فهو أمر ضروري ومن قال لو أدخلني النار كنت راضيا فهو ~~عزم منه والعزائم قد تنفسخ عند وجود الحقائق ومثل هذا يقع في كلام طائفة ~~مثل سمنون الذي قا % فليس لي في سواك حظ % فكيفما شذت فامتحني % $ فابتلى ~~بعسر البول فجعل يطوف على صبيان المكاتب ويقول ادعوا لعمكم الكذاب # وبعض من تكلم في علل المقامات وجعل الحب والرضا والخوف والرجاء من مقامات ~~العامة بناء على مشادة القدر وأن من نظر إلى القدر فقد نظر إلى توحيد ~~الأفعال حتى فنى من لم يكن وبقى من لم يزل يخرج عن هذه الأمور # وهذا كلام مستدرك حقيقة وشرعا # وأما الحقيقة فإن الحي لا يتصور إلا حساسا محبا لما يائمه مبغضا لما ~~ينافره ومن قال إن الحي يتصور عنده أن يستوى جميع المقدورات فهو أحد رجلين ~~إما جاهل وإما مكابر معاند لا يتصور ما يقول # فمن زعم أن المشاهد لمقام توحيد الربوبية يدخل إلي مقام الجمع والفناء ~~فلا يشهد فرقا فإنه غالط غلطا فاحشا بل ال بد من الفرق فرنه أمر ضروري لكن ~~إذا خرج عن الفرق الشرعي بقى الفرق الطبيعي فيبقى متبعا لهواه لا مطيعا ~~لمولاه ولهذا لما وقعت هذه المسألة بين الجنيد وأصحابه ذكر لهم الفرق ~~الثاني وهو أن يفرق بين المأمور والمحظور وبين ما يحبه الله ويكرهه مع ~~شهوده القدر الجامع فيشهد الفرق في القدر الجامع PageV01P129 # ومن لا يفرق بين المأمور والمحضور فقد خرج عن دين الإسلام وخرج إلى وحدة ~~الوجود التي لا يفرق معتقدوها بين الخالق والمخلوق ولكن ليس كل هؤلاء إلي ~~هذا الإلحاد ms094 بل قد يفرقون من وجه دون وجه فيطيعون الله ورسوله تارة ويعصون ~~الله ورسوله أخرى كالعصاة من أهل القبلة # ودعوة ذي النون تتناول نوعي الدعاء # فقوله لا إله إلا أنت اعتراف بتوحيد الإلهية وتوحيد الألهية يتضمن أحد ~~نوعي الدعاد فإن الإله هو المستحق لأن يدعى عبادة ودعاء مسألة وهوالله الذي ~~لا رله رلا هو # وقوله إي كنت من الظالمين اعتراف بالذنب وهو يتضمن طلب المغفرة فإن الطلب ~~تارة يكون بصيغة الطلب وتارة يسزل بصسغة الخبر إما بوص حاله وإما بوصف حال ~~المسذول وإما بوصف الحالين وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أفضل ما ~~قلت أنا والنبيون من قبلي يوم عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير # وسئل سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى عن أفضل الدعاء فذكر هذا الحديث ~~وأنشد قول أمية بن أبي الصلت يمدح ابن جدعان % أأذكر حاجتي أم قد كفاني % ~~حباؤك إن شيتك الحباء % إذا أثنى عليك المرء يوما % كفاه من تعرضه الثناء % ~~$ # قال فهذا مخلوق يخاطب مخلوقا فكيف بالخالق تعالى # وأكمل أنواع الطلب ما تضمن وصف حال الداعي والمدعو والسؤال بالمطابقة ~~كحديث أبي بكر رضي الله عنه اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا # ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور ~~الرحيم أخرجاه في الصحيحن # لكن صاحب الحوت مقامه مقام اعتراف فناسب حاله صيغة الوصف والخبر ~~PageV01P130 دون صيغة الطلب كأنه قال ما أصابني الشر رلا بسبب ذنبي ~~والمقصود دفع الضرر والاستغفار جاء بالقصد الثاني فلم يذكر صيغة الطلب ~~لاستشعاره أنه مسئ ظالم وأنه هو الذي أدخل الضرر علي نفسه فذكر ما يرفعه من ~~الاعتراف بظلمه # وقوله سبحانك يتضمن تعظيم الرب وتنزيهه عن الظلم والعقوبة بغير ذنب يقول ~~أنت مقدس منزه عن ظلمي وعقوبتي بغير ذنب بل أنا الظالم الذي ظلمت نفسي لا ~~إله إلا أنت فهو الاله الذي يستحق أن يكون مألوها وحده مألوه لما يريده ~~ويعطيه ms095 من الرحمة وما اتصف به من كمال القدرة والحكمة وغير ذلك من الصفات ~~التي تسلتزم أن سكون هو الحبوب غاية الجحب المخضوع له غاية الخضوع # والعبادة تتضمن غياة الحب بغاية الذل ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لا ~~ينبغي لعبد أن يقول إنه من يونس متى # فليس لأحد من العباد أن يبرئ نفسه عن هذا الوصف لا سيما في مقام مناجاته ~~لربه فمن ظن أنه خير من يونس بن متي فهو كاذب إذ زعم أنه ليسش عليه أن ~~يعترف بظلم نفسه فمن ادعى ذلك فقد كذب ولهذا كان سادات الخلاذق يعترفون ~~بذلك كإبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم $ فصل # لفظ الأيمان إذا أفرد ذخل فيه الأعمال الباطنة والظاهرة مما يحبه الله ~~ورسوله وقيل الإيمان قول عمل أي قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح ~~ومنه قوله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها ~~قول ال رله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة ن الإيمان ~~وقوله @QB@ إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا @QE@ ~~الآية PageV01P131 فالإيمان المطلق يدخل فيه الإسلام كما في الصحيحين عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس آمركم بالإيمان بالله ~~أتدرون ما الإيمان بالله شهادة ألا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقام ~~الصلاة وإيتاء الزكاة وأن تؤدوا خمس ما غنمتم # ولهذا قال من قال من السلف كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا فأما إذا ~~اقترن لفظ الإيمان بالعمل أو بالإسلام فإنه يفرق بينهما كما في قوله تعالى ~~الذين آمنوا وعملوا الصالحات وكما في الصحيح لما سزله جبريل عليه السلام عن ~~الإسلام والإيمان والإحسان فقال الإسلام أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمد ~~رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال فما ~~الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وتؤمن ~~بالقدر خيره وشره قال فما الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن ~~تراه ms096 فإنه يراك # ففرق بين الإيمان والإسلام لما فرق السائل بينهما # وفي ذلك النص أدخل الإسلام في الإيمان لما أفرده بالذكر # وكذلك لفظ العمل فرن الإسلام هو من العمل الظاهر هو موجب إيمان القلب ~~ومقتضاه وإذا حصل إيمان القلب حصل إيمان الجوارح ضرورة ولا بد في إيمان ~~القلب من تصديق القلب وانقياده ورلا فلو زعم أنه صدق قلبه أن محمد رسول ~~الله وهو ببغضه ويحسده ويستكبر عن متابعته لم يكن قد آمن قلبه # والإيمان وإن تضمن التصذيق فليس هو مراد ما قاله فلا يقال لكل مصدق بشئ ~~إنه مؤمن به فلو قال أنا أصدق بأن الواحد نصف الإثنين وأن السماد فوقنا ~~والأرض تحتنا ونحو ذلك مما يشاهده الناس لم يقل لهذا إنه PageV01P132 مؤمن ~~بذلك بل لا يستعمل رلا فيما أخبر به عن شئ من الأمور الغاذبة كقول إحوة ~~يوسف لأبيهم وما أنت بمؤمن لنا فإنهم أخبروه بما غاب عنه # وفرق بين آمن له وآمن به فالأول يقال للمخبر والثاني للمخبر به كما قال ~~إخوة يوسف وكما قال تعالى @QB@ يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين @QE@ ففرق بين ~~إيمانه بالله وإيمانه للمؤمنين لأن المراد تصديق إذا أخبروه وأما إيمانه ~~بالله فهو من باب الإقرار به # ومنه قوله @QB@ أنؤمن لبشرين مثلنا @QE@ أي نقر لهما ولصدقهما ومنه @QB@ ~~أفتطمعون أن يؤمنوا لكم @QE@ وقوله ? < 29 26 فآمن له ولط > ? # ومن المعنى الآخر @QB@ يؤمنون بالغيب @QE@ و @QB@ آمن الرسول بما أنزل ~~إليه @QE@ @QB@ ولكن البر من آمن بالله @QE@ أي أقر بذلك # فالمقصود أن لفظ الإيمان إنما يستعمل في بعض الأخبار وهو مأخوذ من الأمن ~~كالإقرار مأخوذ من قر فالمؤمن صاحب أمن كا المقر صاحب إقرار فلا بد في ذلك ~~من عمل القلب بموجب تصديقه فإذا علم أن محمد رسول الله ولم يقترن به حبه ~~ولا تعظيمه بل كان يحسده فانه ليس بمؤمن بل هو كافر # ومن هذا الباب كفر إبليس وفرعون وأهل الكتاب الذين يعرفونه كما يعرفون ~~أبناءهم # فمجرد علم القلب لا يكفي بل لا بد من عمل القلب بموجب علمه مثل ms097 محبة ~~القلب له واتباعه له بل أشد الناس عذابا مالم لم ينفعه الله بعلمه كما قال ~~صلى الله عليه وسلم اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع # ولكن الجهمية ظنوا أن مجرد علم القلب وتصديقه هو لإيمان وأن من دل الشرع ~~علي أنه ليس بمؤمن فإن ذلك يدل على عدم علم قلبه وهذا من أعظم الجهل شرعا ~~وعقلا PageV01P133 وحقيقة قولهم توجب التسوية بين المؤمن والكافر ولهذا ~~أطلق الشافعي وأحمد وغيرهم القول بكفرهم بذلك # فإن من المعلوم أن الإنسان يعلم بقلبه الحق وقد يبغضه لغرض آخر فليس كل ~~مستكبر عن الحق يكون غير عالم به فحينئذ لا بد من تصديق القلب وعمله وهذا ~~معنى قول السلف الإيمان قول وعمل # ثم إذا تحقق القلب بالتصديق والمحبة التامة المتضمنة للإرادة لزم وجود ~~الأفعال الظاهرة فإن الإرادة الجازمة إذا اقترن بها القدرة التامة ازم وجود ~~المراد قطعا # وأبو طالب وإن كان عالما بأن محمد رسول الله وهو محب له فلم تكن محبته له ~~كمحبة الله بل لأنه ابن أخيه فيحبه للقرابة وإدا أحب ظهوره فلما كان يحصل ~~له به من الشرف والرياسة فأصل محبوبه الرياسة ولهذا لما عرض عليه النبي صلى ~~الله عليه وسلم الشهادة عند الموت أحب دينه أكثر من دين ابن أخيه فم يقر به ~~لئلا يزول عن دينه فلو كان حبه كحب أبي بكر رضي الله عنه وغيره من المؤمنين ~~لنطق بالشهادتين قطعا فلهذا كان حبه حبا مع الله لا حبا لله فلم يقبل الله ~~منه ما فعله مع الرسول من نصرته ومؤازرته لأنه لم يعمله لله بخلاف أبي بكر ~~الذي فعله ابتغاء وجه ربه الأعلى # فهذا يحقق أن الإيمان والتوحيد لا بد فيهما من أعمال القلب فلا بد من ~~إخلاص الدين لله والدين لا يكون دينا رلا بعمل صالح # وكذا لفظ العبادة والتوكل رذا أطلقت العبادة دخل فيها التوكل ونحوه كقوله ~~تعالى @QB@ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون @QE@ وقوله @QB@ اعبدوا ربكم ~~@QE@ وإذا قرنت اختصت كقوله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين ms098 @QE@ وقوله @QB@ ~~فاعبده وتوكل عليه @QE@ # وتنوع دلالة لفظ الشئ في عمومه وخصوصه بحسب الإفراد والاقتران ~~PageV01P134 كثير كلفظ المعروف والمنكر نحو يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن ~~النكر فيدخل في المنكر كل ما كرهه الله تعالى كما يدخل في المعروف كل ما ~~يحبه # وفي لفظ الفقير والمسكين إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر وإذا اقترن اختص ~~وكذا الإله والرب مثل قوله @QB@ الحمد لله رب العالمين @QE@ فإن الإله هو ~~المعبود والرب هو الذي يرب غيره فيدبره # ولهذا كانت العبادة متعلقة باسم الإله متعلق باسم الرب ولما كانت العبادة ~~متعلقة باسم الله جاءت الأذكار المشروعة بهذا الاسم كلمات الأذان الله أكبر ~~ومثل الشهادتين والتحيات لله والتسبيح والتهليل سبحان الله الحمد لله والله ~~أكبر # وأما السؤال فكثيرا ما يجيء باسم الرب نحو ربنا ظلمنا أنفسنا رب أعوذ بك ~~من همزات الشياطين ربي إني ظلمت نفسي ربنا إني أسكت من ذريتي بواد غير ذى ~~زرع الآية # وقد نقل عن مالك أنه قال أكره أن يقول في دعائه يا سيدي ياحنان يا منان ~~ولكن بما دعت به الأنبياء ربنا ربنا نقله عنه العتبي في الغنيمة # فإذا سبق إلى القلب قصد السؤال ناسب أن يسأل باسم الرب ولو سأل باسم الله ~~لتضمنه اسم الرب كان حسنا وأما إذا سبق إلي القلب قصد العبادة فاسم الله ~~أولى بذلك # ولما كان يونس المغاضبة ومنازعة القدر ونوع معارضة في خلقه وأمره ووساوس ~~في حكمته ورجته احتاج أن يدفع عنه ذلك فيحتاج العبد أن يدفع عنه ذلك ويعلم ~~أن الحكمة والعدل فيما اقتضاه علمه وحكمته فروى أن يونس نادى بارتفاع ~~العذاب عن قومه بعد أن أظلهم وخاف أن ينسب إلي الكذب فنادى من القدر وحصل ~~من منازعته الإرادة ما يزاحم الإلهية فناسب أن يجرد الإلهية ويخلصها لله ~~وحده PageV01P135 وقوله تعالى @QB@ لا إله إلا أنت @QE@ يتضمن البراءة مما ~~سوى الله من الآلهة الباطلة سواء قدر هوى النفس أو طاعة الخلق أو غير ذلك ~~بخلاف آدم فإنه اعترف أولا بذنبه فقال ربنا ظلمنا أنفسنا لأنه لم ms099 يكن عنده ~~شئ من منازعة الإرادة لما أمر الله به ما يزاحم الإلهية بل ظن صدق إبليس ~~فناسب ربنا ظلمنا أنفسنا فيكوننا قبلنا تغريره بنا وما أظهر من نصحنا فقصره ~~فكان محتاجين إلى أن يربيهما بربوبتيه بكل حال فلا يغترا بمثل ذلك فشهدا ~~حاجتهما إلى ربهما الذي لا يقضي حاجتهما غيره # وهذا مبنى على القول بالعصمة # والناس متفقون علي أن الآنبياء معصومون فيما يبلغون عن الله فلا يقرون في ~~ذلك على خطأ باتفاق المسلمين لكن هل يتصور ما يستدركه الله فينسخ ما يلقى ~~الشيطان ويحكم الله آياته فهذا فيه قولان # والمأثور عن السلف يوافق القرآن بذلك # وأما العصمة في غير ما يتعلق بتبليغ الرسالة فللناس فيه نزاع هل هو ثابت ~~بالعقل أو بالسمع ومتنازعون في العصمة من الكباذر والصغاذر أو من بعضها ~~وهذه العصمة إنما هي في الإفرار عليها لافي فعلها أم لا يجب القول بالعصمة ~~إلا في التبليغ فقط وهل تجب العصمة من الكفر والذنوب قبل البعثة أم لا # والذي عليه الجمهور الموافق للأثر إثبات العصمة من الإقرار على الذنوب ~~مطلقا # وقول من يجوز إقرارهم عليها وحجج القائلين بالعصمة إذا حررت إنما تدل علي ~~هذا القول وحجج النفاة لا تدل على وقوع ذنب أقر عليه الأنبياد فإن وقوع ~~الذنب إذا لم يقر عليه لم يحصل به تنفير ولا نقص فإن التوبة النصوح برفع ~~اله بها صاحبها أكثر مما كان أولا وكذلك التأسي بالأنبياء إنما هو فيما ~~أقروا عليه بدليل النسخ ونحوه PageV01P136 ومن قال إن إلقاء يونس إلي بطن ~~الحوت كان قبل النبوة فليس هو من هذا الباب $ فصل # وتصح التوبة من ذنب مع إصراره علي آخر عند السلف والخلف # وقال طائفة من أهل الكلام كأبي هاشم لا تصح رلا بالتوبة من الجميع وحكى ~~القاضي وابن عقيل هذا عن أحمد # والمعروف الأول وما روى عنه محمول على أنها ليست توبة تجعله تائبا مطلقا ~~فإن الدي ذكر المروزي عنه أنه سذل عمن تاب عن الفاحشة ولميتب عن النظر فقال ~~أي توبة ms100 ذه # هذا لا يعطى ما قاله عنه إنما أراد أنها ليست توبة عامة يحصل بها توبة ~~مطلقة لم يرد أن هذا كالمصر على الكبائر فإن نصوصه المتوتره عنه تنافى ذلك ~~فحمل كلامه على ما يوافقه أولى لا سيما إذا كان القول الآخر مبتدعا لا يعرف ~~له سلف # وأحمد من أشد الناس وصية باتباع السلف ووصية بالسنة والاتباع أكثر من أن ~~يحصر # ومن تاب من بعض ذنوبه فإن التوبة تقتضى مغفرة ما تاب منه فقط # وما علمت فيه نزاعا إلا في الكافر إذا أسلم فإنه إسلامه يغفر الله له به ~~الكفر وهل يغفر له الذنوب التي فعلها في حال كفره ولم يتب منها في الإسلام ~~علي قولين معروفين # الصحيح أنه إذا لم يتب من الذنب بقى عليه حكمه ولا يغفر إلا بمشيئة الله ~~تعالى كغيره من المسلمين الذين عملوا الذنوب في الإسلام PageV01P137 $ فصل # الإنسان قد يستحضر ذنوبا فيتوب منها وقد يتوب توبة مطلقة لايستحضر معها ~~ذنوبه لكن إذا كانت نيته التوبة العامة فهى تتناول كل ما يراه ذنبا لأن ~~التوبة العامة تتضمن عزما عاما علي فعل المأمور وترك المحظور وككذلك تتضمن ~~ندما عاما على كل محظور والندم سواء قيل إنه من باب الاعتقادات أو من باب ~~الإرادات أو من الألم الذي يلحق النفس بسبب فعل ما يضرها فإذا استشعر القلب ~~أنه فعل ما يضره حصل له معرفة بأن الذي فعله كان من السيئات وهذا من باب ~~الاعتقادات أو كراهية لما كان فعله وهو من جنس الإرادات أو حصل له أذى وغم ~~لما كان فعله وهذا من باب الآلام كالغموم والأحزان كما أن الفرح والسرور هو ~~من باب اللذات ليس من باب الاعتقادات والإرادات # ومن قال من الفلاسفة إن اللذة هي إدراك الملائم والألم وهو إدراك المنافر ~~فقد غلط فإن اللذة والالم حالات يعقبان إدراك الملائم والمنافر فإن الحب ~~لما يلائمه كالطعام المشتهى له ثلاثة أحوال # أحدها الحب كالشهوة والثاني هو إدراك المحبوب كأكل الطعام والثالث اللذة ~~الحاصلة واللذة أمر مغاير للشهوة ms101 وللذوق المشتهى بل هي حاصلة بالذوق ~~المشتهى وليست نفس الذوق وكذلك المكروه كالضرب فان كراهته شئ وحصوله شئ آخر ~~والألم الحاصل به شئ ثالث # إذا عرف ذلك فمن تاب توبة عامة كانت مقتضية الغفران الذنوب كلها وإن لم ~~يستحضر أعيان الذنوب إلا أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه لقوة ~~إرادته إياه أو لاعتقاده أنه حسن ليس قبيحا فما كان لو استحضره لم يتب منه ~~لم يدخل في التوبة بخلاف ما لو كان لو استحضره لتاب منه فإنه يدخل في عموم ~~التوبة PageV01P138 # وأما التوبة المطلقة وهي أن يتوب توبة مجملة ولا يلتزم التوبة من كل ذنب ~~فهذه لا توجب دخول كل فرد ولا تمنع دخوله كاللفظ المطلق لكن هذه تصلح أن ~~تكون سببا لغفران معين كما لا تصلح أن تكون سببا لغفرانه بخلاف العامة ~~فإنها مقتضية للغفران العام $ فصل # فان قيل ما السبب في أن الفرج يأتي عند انقطاع الرجاء عن الخلق وما ~~الحيلة في صرف القلب عن التعلق بهم وتعلقه بالله # فيقال سبب هذا تحقيق توحيد الربوبية وتوحيد الالهية # فتوحيد الربوبية أنه لا خالق إلا الله فلا بستقل شئ سواه بإحاديث أمر من ~~الأمور بل ما شاد الله كان وما لم يشأ لم يكن فإذا تحقق ذلك كان سببا لأن ~~ينال مطلوبه ويأتيه الفرج # وأما من تعلق قلبه بمخلوق فالمخلوق عاججز إن لم يجعله الله فاعلا لذلك ~~وهذا من الشرك الذي لا يغفره الله أن يرجو العبد قضاء حاجته من غير ربه # فمن أنعم الله عليه من المؤمنين بنعمة التوحيد منع حصول مطلوبه بذلك ~~الشرك حتى يصرف قلبه إلى التوحيد والله ينزل بعبده المؤمن من الشدة والضر ~~ما يلجئه إلى توحيده فيدعوه مخلصا له الدين ولا يرجو أحدا سواه ويتعلق قلبه ~~به وحده فيحصل له من التوكل والإنابة وحلاوة الإيمان وذوق طعمه والبراءة من ~~الشرك ما هو أعظم نعمة من زوال ضرة فإن ما يحصل لأهل التوحيد لا يمكن وصفه ~~من ذلك # فإن الضر في الدنيا من ms102 المرض والعسر والألم وغيره يشترك في زواله وذوق ~~لذة حلاوته المؤمن والكافر لأنه من أمور الدنيا بخلاف حلاوة الإيمان فلا ~~يمكن أن يعبر عنه بمقال PageV01P139 # ولكل امرئ من المؤمنين نصيب بقدر إيمانه # فمن تجرد توحيده لله بحيث يجب في الله ويوالي فيه ويعادى فيه ويتوكل عليه ~~فلا يسأل إلا إياه ولا يرجو غيره بحيث يكون عن الحق خلق وعند الخلق بلا هوى ~~قد فنيت عنه إرادة ما سواه بإرادته ومحبة ما سواه بمحبته وخوف ما سواه ~~بخوفه ورجاء ما سواه برجائه ودعاء ما سواه بدعائه هو أمر لا بعرفه بالذوق ~~والوجد رلا من له منه نصيب وما من مؤمن إلا وله منه نصيب # وهذا هو حقيقة الإسلام وقطب رحى القرآن به بعث الله الرسل وبه أنزل الكتب ~~والله المستعان وعليه التكلان $ فصل # أجمع المسلمون على أن العبد المسلم يجوز له أن يشتكى إلى الله تعالى ما ~~ينزل به من الضر وليس ذلك منافيا للصبر بل الشكوى إلى الخلق قد تنافى الصبر # ومن قال أن نبيا من الأنبياء أكله القمل فاشتكى إلى ربه فأوحى الله إليه ~~لذن اختلج هذا في سرك لأمحونك من ديوان الأنبياء # فهذا لا ينبغي أن يحكى إما لأنه كذب أو مخالف لشريعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم بل كان الأنبياء يشكون إلي ربهم كيعقوب وأيوب وذى النون ونوح عليهم ~~الصلاة والسلام # فهؤلاء الأنبياء شكوا إلي ربهم وكشف الله ما بهم من الضر والغم لكن ينبغي ~~الرضى وليس هو بواجب في أصح قولى العلماء بل هو مستحب PageV01P140 وإنما ~~الواجب الصبر ولا ينافي الشكوى واختلاج السر لا ينافى الرضى بالقضاء بافاق ~~العقلاء والرضى يكون بعد القضاء $ فصل # أصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله وهو إقرار القلب بالتصديق ~~والحب والانقياد ولا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح فالأعمال ~~الظاهرة من موجب إيمان القلب ودليل عليه وشاهد له وشعبة من مجموع الإيمان ~~المطلق وبعض له وما في القلب أصل لها وهو الملك والأعضاء جنوده وقد ظن ~~طوائف أن ms103 الإيمان هو مافي القلب خاصة وما على الجوارح لا يدخل في مسماه لكن ~~هو من ثمرته ونتائجه حتى آل الأمر بغلاتهم كجهم ابن صفوان وأتباعه إلى أن ~~قالوا يمكن أن يصدق بقلبه لا يظهر بلسانه رلا الكفر ويكون ما في القلب ~~إيمانا نافعا له # وإذا حكم الشرع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه دليلا على انتفاء ما في ~~القلب فتناقض قولهم # فإنه إذا كان دليلا مستلزما لانتفاء الإيمان من القلب امتنع أن يكون ~~الإيمان في القلب مع الدليل المستلزم نفيه وإن لم يكن دليلا لم يجزأن يستدل ~~به على المفر الباطن # فالتحقيق أن اسم الإيمان المطلق قد تناول الأصل مع الفرع وقد يخص بالاسم ~~وحده وبالاسم مع الاقتران وقد لا يتناول رلا الأصل إذا لم يخص رلا هو كاسم ~~الشجرة يتناول الأصل والفرع إذا وجد # ولو قطعت الفروع لتناول اسم الشجرة الأصل وحده PageV01P141 # وكذا اسم الحج يتناول كل ما شرع من ركن وواجب ومستحب وهو أيضا تام بدون ~~المستحبات وحج ناقص بدون الواجبات # والشارع لا ينفي اسم الايمان عن العبد لترك مستحب لكن لترك واجب # ولفظ الكمال يراد به الكمال الواجب والكمال المستحب فلما قال لا يزني ~~الزاني حين يزني وهو مؤمن و لا إيمان لمن لا أمانة له ونحو ذلك كان المراد ~~أنه ينفي بعض ما وجب فيه لا ينفي الكمال المستحب # والإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه كالحج والصلاة ولهذا قال عليه الصلاة ~~والسلام يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ومثقال شعيرة # وأما إذا استعمل اسم الإيمان مقيدا كقوله تعالى @QB@ الذين آمنوا وعملوا ~~الصالحات @QE@ وقوله صلى الله عليه وسلم الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته ~~وكته ورسله والبعث بعد الموت # فهنا قد يقال إنه متناول لذلك وأن عطف ذلك عليه من باب عطف الخاص على ~~العام كقوله تعالى @QB@ من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال @QE@ # وقد يقال إن دلالة الإسم متنوعة بالإفراد والاقتران كلفظ الفقير والمسكين ~~إذا أفرد أحدهما تناول الآخر وإذا جمع بينهما كانا ms104 صنفين # ولا ريب أن فروع الإيمان مع أصوله كالمعطوفين وهي مع جميعه كالبعض مع ~~الكل # ومن هنا نشأ النزاع والاشتباه هل الأعمال داخلة الإيمان أم لا لكونها ~~عطفت عليه في الآيات والأحاديث # وقد يعطف على الإيمان بعض شعبة فيقال هذا أرفع الإيمان أي اليقين والمؤمن ~~الذي معه يقين وعلم أرفع من المؤمن الذي معه يقين وليس معه علم # ومعلوم أن الناس يتقاضون في نفس الإيمان والتصديق في قوته وضعفه وعمومه ~~وخصوصه وبقائه ودوامه وموجبه ومقتضيه وغير ذلك من أموره PageV01P142 # فيخص أحد نوعيه باسم يفضل به على النوع الآخر ويبقى اسم الإيمان ومثل ذلك ~~متناول للقسم الآخر كما يقال خير الحيوان والإنسان خير الدواب وإن كان ~~الإنسان يدخل في الدواب في قوله تعالى @QB@ إن شر الدواب @QE@ # فإذا عرف ذلك فحيث وجد تفضيل شيء على الإيمان فإنما هو تفضيل خاص على ~~عمومه أو تفضيل بعض شعبة العالية على غيرها واسم الإيمان قد يتناول النوعين ~~جميعا وقد يخص أحدهما كما تقدم # وأكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء # والإيمان له نور في القلب قال تعالى @QB@ مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ~~@QE@ أي مثل نوره في قلب المؤمن كمشكاة فيها مصباح إلى قوله @QB@ ومن لم ~~يجعل الله له نورا فما له من نور @QE@ وقال تعالى @QB@ أو من كان ميتا ~~فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج ~~منها @QE@ فسمى الايمان الذي يهبه للعبد نورا # ولا ريب أنه يحصل باب مثل سماع القرآن وتدبره ومثل رؤية أهل الايمان ~~والنظر في أحوالهم ومعرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته والنظر ~~في آيات الله والتفكر في ملكوت السموات والأرض والتأمل في أحوال نفس ~~الإنسان والضرورات التي يحدثها الله تعالى للعبد يضطره بها إلى ذكر الله ~~والاستسلام له واللجأ إليه وقد يكون هذا سببا لشيء من الإيمان وهذا سببا ~~لشيء آخر بل كل ما يكون في العالم فلا بد له من سبب وسبب الإيمان وشعبه ~~يكون تارة من العبد وتارة من غيره ms105 مثل من يقيض له من يدعوه إلى لإيمان ~~ويأمره بالخير وينهاه عن الشر # ثم قد يكون بعض أسبابه أهون على بعض الناس من بعضها الآخر # ومنهم من يكون العلم أيسر عليه من الزهرد وبالعكس PageV01P143 ومنهم من ~~تكون عليه المبادة أيسر منهما # والمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير كما قال تعالى @QB@ ~~فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ # وإذا ازدحمت شعبه قدم ما كان أرضى الله وهو عليه أقدر فقد يكون على ~~المفضول أقد منه على الفاضل ويحصل له أفضل بما يحصل له من الفاضل فالأفضل ~~لهذا أن يطلب ما هو أنفع له وهو في حقه أفضل لا يطلب ما هو أفضل مطلقا إذا ~~كان متعسرا عليه إذ قد يفوته ما هو أفضل وأنفع كمن يقدر أن يقرأ القرآن ~~بالليل فيتدبره وينتفع بتلاوته والصلاة تثقل عليه ولا ينتفع منها بطائل أو ~~ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع فهو ~~أفضل في حقه من عمل لا يأتي به على وجهه # ومعلوم أن الصلاة آكد من القراءة والقراءة أفضل من الذكر والدعاء # ومعلوم أن الذكر في وقته الخاص كالركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن في ~~ذلك المحل وأن الذكر والقراءة والدعاء عند طلوع الشمس وغروبها خير من ~~الصلاة $ فصل # والزهد هو ضد الرغبة وهو كالبغض المخالف للمحبة والكراهة المخالفة ~~للارادة # وحقيقة المشروع منه أن يكون بغضه وحبه وزهده فيه أو تابعا لحب الله ~~وكراهته فيحب ما أحبه الله ويبغض ما أبغضه ويرضى ما يرضاه ويسخط ما يسخطه ~~بحيث لا يكون تابعا لهواه بل لأمر مولاه فإن كثيرا من الزهاد في الدنيا ~~أعرضوا عن فضولها ولم يقبلوا على ما يحبه الله ورسوله وليس هذا PageV01P144 ~~الزهد هو الذي أمر الله به ولهذا كان في المشركين زهاد وفي أهل الكتاب زهاد ~~وفي أهل البدع زهاد # ومن الناس من يزهد طلبا للراحة من تعب الدنيا أو من مسألة أهلها والسلامة ~~من أذاهم أو لطلب الرئاسة إلى أمثال هذه الأنواع التي ms106 لم يأمر الله بها ولا ~~رسوله صلى الله عليه وسلم # وأما ما أمر الله به ورسوله فهو أن يزهد فيما لا يحبه الله ورسوله ويرغب ~~فيما يحبه الله ورسوله فيكون زهده عما لم يأمر الله به أمر إيجاب أو ~~استحباب سواء كان محرما أو مكروها أو مباحا ويكون مع ذلك مقبلا على ما أمر ~~الله به ولا يترك المكروه بدون فعل المحبوب # فإن المقصود بالقصد الأول فهو فعل المحبوب وترك المكروه معين على ذلك ~~فتزكو النفس بذلك كما يزكو الزرع إذا نقى من الدغل # وطريق الوصول إلى ذلك هو الاجتهاد في فعل المأمور وترك المحظور ~~والاستعانة بالله على ذلك # فمن فعل ذلك وصل إلى حقيقة الإيمان لقوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ~~ينفعك واستعن الله بعد قوله المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن ~~الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك بشيء ~~فلا نقل لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل ~~فإن لو تفتح عمل الشيطان $ فصل # لا ريب أن الذين أوتوا العلم والإيمان أرفع من الذين أوتوا الإيمان فقط ~~كما دل عليه الكتاب والسنة # والعلم الممدوح هو الذي ورثته الأنبياء PageV01P145 # وهذا العلم ثلاثة أقسام # علم بالله وأسمائه وصفاته وما يتبع ذلك وفي مثله أنزل الله سورة الإخلاص ~~وآية الكرسي ونحوهما # والقسم الثاني العلم بما أخبر الله تعالى به مما كان من الأمور الماضية ~~ومما يكون من المستقبلة وما هو كائن من الأمور الحاضرة وفي مثله أنزل الله ~~القصص والوعد والوعيد وصفة الجنة والنار # والقسم الثالث العلم بما أمر الله به من الأمور المتعلقة بالقلوب ~~والجوارح من الإيمان بالله ومن معارف القلوب وأحوالها الجوارح وأعمالها ~~وهذا يندرج فيه العلم بأصول الإيمان وقواعد الإسلام والعلم بالأقوال ~~والأفعال الظاهرة مما هو في كتب الفقة # وقد يكون الرجل حافظا لحروف العلم ولا يكون مؤمنا بل منافقا فالمؤمن الذي ~~لا يحفظ العلم وصوره خير منه وإن ms107 كان ذلك المنافق قد ينتفع به الغير كما ~~ينتفع بالريحان فأما الذي أوتي العلم والإيمان فهو مؤمن عليم هذا أصل # وأصل آخر وهو أنه ليس كل عمل أورث كشفا أو تصرفا في الكون يكون أفضل من ~~العمل الذي لا يورث ذلك فإن الكشف إن لم يكن مما يستعان به على دين الله ~~والإيمان به كان من متاع الحياة الدنيا وقد يحصل ذلك للكفار وإن لم يحصل ~~لأهل الإيمان # وفضائل الأعمال ودرجاتها لا تتلقى عن مثل من يحصل له هذا بل من الكتاب ~~والسنة فأكرم الخلق عند الله أنقاهم لله # وتفضيل العمل قد يكون مطلقا وقد يكون مفيدا في وقت أو زمان أو شخص وقد ~~يأتي الرجل بالعمل الفاضل ويفوت شروطه وغيره يأتي بالفضول مكملا فيكون هذا ~~أفضل من ذلك PageV01P146 $ فصل # إذا قرأ القارىء بغير حرف ابن كثير كان تركه للتكبير هو الأفضل بل هو ~~المشروع المسنون فإن هؤلاء الأئمة نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~نقل تواتر فيمتنع أن يكونوا أضاعوا فيها ما أمرهم به رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأنهم أهل تواتر # وأبلغ من ذلك البسملة فإن في القراء من لا يفصل بها مع كونها مكتوبة في ~~المصاحف # وليس التكبير من القرآن باتفاق المسلمين بخلاف البسملة فإن مذهب مات أنها ~~ليست من القرآن إلا في سورة النمل وهو قول في ذهب أحمد وأبي حنيفة # وليس لمن يقرأ القرآن والناس يصلون تطوعا أن يجهر جهرا يشغلهم فإنه صلى ~~الله عليه وسلم خرج على أصحابه من السحر فقال يا أيها الناس كلكم يناجي ربه ~~فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة # وصلاته النافلة في الجملة أفضل من استماع القرآن لكن قد تكون القراءة ~~واستماعها أفضل لبعض الناس # وقوله تعالى @QB@ إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم @QE@ من للتبعيض ~~بالانفاق # وقد يكون العابد بغير علم شرا من العالم الفاسق وقد يكون العالم الفاسق ~~شرا منه # وأما العابد بعلم فهو خير من الفاسق إلا أن يكون للفاسق حسنات تفضل على ~~سيئاته ms108 بحيث يفضل له أكثر من حسنات ذلك العابد PageV01P147 & باب الكسوف # الكسوف والخسوف لهما أوقات مقدرة كما أن لطلوع الهلال وقتا مقدرا وذلك ~~مما أجرى الله تعالى عادته كالليل والنهار والشتاء والصيف وسائر ما يتبع ~~جريان الشمسو القمر وذلك من آيات الله تعالى فكما أن العادة أن الهلال لا ~~يستهل إلا ليلة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وأن الشهر لاي كون إلا ثلاثين أو ~~تسعا وعشرين فكذلك أجرى الله تعالى العادة أن الشمس لا تنكسف إلا وقت ~~الاستسرار وأن القمر لا يخسف إلا وقت الإبدار وللشمس والقمر ليال معتادة من ~~عرفها عرف الكسوف والخسوف كما أن من علم كم مضى من الشهر يعلم أن الهلال ~~يطلع في الميلة الفلانية لكن العلم بالهلال هو علم عام للناس وأما علم ~~الكسوف فهو لمن يعرف حساب جريانهما # وليس خير الحاسب بذلك من باب علم الغيب بل مثل العلم بأوقات الفصول ومن ~~قال من الفقهاء إن الشمس في غير وقت الاستسرار فقد غلط وقال ما ليس له به ~~علم # وما يروى عن الواقدي من ذكره أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم مات ~~يوم العاشر وهو الذي كسفت فيه الشمس فغلط والواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف ~~بمراسيله هذا فيما لم يعلم أنه خطأ فكيف وهذا فهو خطأ قطعا # وأما ما ذكره طائفة من الفقهاء من اجتماع صلاة العيد والكسوف فذكره في ~~ضمن كلامهم فيما إذا اجتمع صلاة الكسوف وغيرها من الصور المفروضة كما قد ~~ذكروا اجتماع الوتر والظهر وذكروا العيد مع عدم استحضارهم هل ذلك ممكن أم ~~لا PageV01P148 لكن استفدنا من تقديرهم العلم بالحكم فقط على تقدير وجوده ~~كما يقدرون مسائل يعلم أنها لا نفع لتحرير القواعد وتمرير الأذهان على ~~ضبطها # وبكل حال فالمخبر بذلك قد يكون غالطا أو فاسقا لكن إذا تواطأوا على ذلك ~~لا يكاد يخطىء وبكل حال فلا يترتب عليه حكم شرعي فإنا لا نصلي صلة الخسوف ~~والكسوف إلا إذا شاهدنا ذلك # وقد أخبر الصادق صلى الله عليه وسلم أنهما آيتان من ms109 آيات الله يخوف الله ~~بهما عباده # وهذا بيان أنهما سبب لنزول العذاب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بما ~~يزيل الخوف من الصلوات والدعاء والاستغفار والصدقة والعتق حتى ينكشف ما ~~بالناس وصلى بالمسلمين صلاة طويلة # وقد روي في صلاة الكسوف أنواع لكن الذي استفاض عند أهل العلم بسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولذلك استحبه أكثر أهل العلم كمالك والشافعي وأحمد ~~أنه صلى بهم ركعتين في كل ركعة ركوعان يقرأ قراءة طويلة ثم يركع ركوعا ~~طويلا دون القراءة ثم يقوم فيقرأ قراءة طويلة دون القراءة الأولى ثم يركع ~~ركوعا دون الركوع الأول ثم يسجد سجدتين طويلتين # وثبت في الصحيح أنه كان يجهر بالقراءة فيها # والمقصود أن تكون صلاة الكسوف إلى أن يتجلى فان فرغ قبل التجلى ذكر الله ~~ودعاه إلى أن يتجلى والكسوف يطول زمانه تارة ويقصر أخرى PageV01P149 # فصل # وهذه النجوم من آيات الله الدالة عليه المسبحة له الساجدة كما قال تعالى ~~@QB@ ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر ~~والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس @QE@ ثم قال @QB@ وكثير حق ~~عليه العذاب @QE@ # وهذا التفريق يبين أنه لم يرد سجودها لمجرد ما فيها من الدلالة على ~~ربوبيته كما يقال ذلك طوائف من الناس إذ هده الدلالة يشترك فيها جميع ~~المخلوقات وهو قد فرق فعلم أن ذلك قدر زائدة على الدلالة ومع ذلك فقد جعلها ~~منافع لعباده وسخرها لهم # ومن منافعها الظاهرة ما جعله سبحانه بالشمس من الحر والبرد والليل ~~والنهار وإنضاج الثمار وخلق الحيوان والنبات والمعادن والترطيب والتيبيس ~~وغير ذلك من الأمور المشهودة كما جعل في النار الإشراق والإحراق وفي الماء ~~التطهير والسقي وأمثال ذلك من نعمه التي يذكرها في كتابه # وقد أخبر الله في غير موضع أنه يحيى بعض مخلوقاته ببعض كما قال 25 49 ~~@QB@ لنحيي به بلدة ميتا @QE@ # ومن قال من أهل الكلام إنه يفعل ذلك عنده لا به فعبارته مخالفة لكتاب ~~الله والأمور المشهورة كما أن من زعم أنها مستقلة ms110 بالفعل فهو شرك مخالف ~~للعقل والدين # ومن قال إن لها تأثيرا وعني بذلك ما قد علم بالحس مما جعله الله تعالى ~~فيها مما ذكره سبحانه فهو حق ولكن قد أمر الله ورسوله العباد بما يدفع سبب ~~العذاب الحاصل بها مثل صلاة الكسوف والذكر عند الريح مثل قوله اللهم ~~PageV01P150 إنا نسألك خير هذه الريح وخير ما أرسلت به ونعوذ بك من شرها ~~وشر ما أرسلت به # فهذه هي السنة في أسباب المخبر والشر أن يفعل العبد عنده هذه الأسباب ما ~~علمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم # أما الأسباب التي تخفى فليس العبد مأمورا بأن يتكلف معرفتها بل يتقي الله ~~ويفعل ما أمره به فان فعل كفاه الله مؤنة الشر ويسر له أسباب الخير قال ~~تعالى 65 2 3 @QB@ ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب @QE@ ~~وفي سنن أبي داود من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر # والسحر محرم بالكتاب والسنة والإجماع # وذلك أن النجوم التي هي من السحر نوعان # أحدهما على وهو الاستدلال بحركات النجوم على الحوادث من جنس الاستسقام ~~بالأزلام # والثاني عملي وهو الذي يقولون فيه إنه تأثير القوى السماوية بالقوى ~~المنفعلة الأرضية كالطلاسم ونحوها وهذا من أرفع أنواع السحر # وكل ما حرمه الله ورسوله فضرره أعظم من نفعه # فالثاني وإن نوهم المتوهم أن فيه تقدمة للمعرفة بالحوادث وأن ذلك ينفع ~~فالجهل في ذلك أظهر ومضرة ذلك أعظم # ولهذا فقد علم بالتواتر أن ما يحكم به المنجمون يكون الكذب فيه أضعاف ~~الصدق وهم في ذلك من نوع الكهان # ولما ناظرت بدمشق من حضرني من رؤسائهم وبينت له فساد صناعتهم بالأدلة قال ~~والله إنا لنكذب مائة كذبة حتى نصدق في واحدة وذلك أن مبني علمهم على أن ~~الحركات العلوية هي السبب في الحوادث والعلم بالسبب يوجب العلم بالمسبب ~~وهذا إنما يكون إذا علم السبب التام # وهؤلاء أكثر ما يعلمون إن علموا جزءا يسيرا من جملة الأسباب الكثيرة ~~PageV01P151 ولا يعلمون بقية الأسباب ولا الشروط ms111 ولا الموانع مثل من يعلم ~~أن الشمس في الصيف تعلو الإرض حين يشتد الحر فيريد أن يعلم من هذا مثلا أنه ~~حينئذ أن العنب الذي في الأرض الفلانية يصير زبيبا بناء على أن هناك عنبا ~~وأنه ينضج وينشره صاحبه في الشمس وقت الحر فيزبب # وهذا وإن كان كثيرا لكن أخذ هذا من مجرد حر الشمس جهل عظيم إذ قد يكون ~~هناك شجر عنب وقد لا يكون وقد يثمر ذلك الشجر وقد لا يثمر وقد يؤكل عنبا ~~وقد يسرق # والأدلة على فساد هذه الصناعة وتحريمها كثيرة جدا # وقد ثبت في صحيح مسلم من أتى عرافا فسأله لم يقبل الله صلاته أربعين يوما # والعراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في تقدمة المعرفة ~~بهذه الطرق # وأما إنكار بعض الناس أن يكون شيء من حركات الكواكب وغيرها من الأسباب ~~فهو أيضا قول بلا علم بل النصوص تدل على خلاف ذلك كما في السنن أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر فقال يا عائشة تعوذي بالله من شر هذا ~~يعني القمر فهذا الفاسق إذا وقب وحديث الكسوف حيث أخبر أن الله يخوف بهما ~~عباده وأنهما لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته وإن كان موت بعض الناس قد ~~يقتضي حدوث أمر في السموات كما في الصحيح إن عرش الرحمن اهتز لموت سعد بن ~~معاذ رضي الله عنه # وأما كون الكسوف أو غيره قد يكون سببا لحادث في الأرض من عذاب يقتضي موتا ~~أو غيره فهذا قد أثبته الحديث ولا ينافي ذلك كونه الكسوف له وقت محدد يكون ~~عند أجله يجعله الله سببا لما يقضيه من عذاب وغيره كما أن تعذيب الله لمن ~~عذبه بالريح الشديدة كما في لوقت المناسب وهو آخر الشتاء وكان النبي صلى ~~الله عليه وسلم إذا رأى مخيلة وهو السحاب الذي يخال فيه المطر PageV01P152 ~~أقبل وأدبر وتغير فقالت عائشة رضي الله عنهما إن الناس إذا رأوه استبشروا ~~فقال وما يؤمنني وقد رأى قوم عاد العذاب فقالوا هذا عارض ممطرنا ms112 قال الله ~~تعالى @QB@ بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم @QE@ # وكذلك الأوقات التي تنزل فيها الرحمة كالعشر الأواخر من رمضان والأولى من ~~ذي الحجة وكجول الليل وغير ذلك هي أوقات محدودة تنزل فيها الرحمة مالا تنزل ~~في غيرها # واعتقاد أن نجما من النجوم السبعة هو المتولي لسعد فلان ونحسه اعتقادا ~~فاسد وإن اعتقد أنه هو المدبر له فهو كافر وخصوصا إذا انضم إلى ذلك دعاؤه ~~والاستغاثة به كان كفرا وشركا محضا # وغاية من يقول ذلك يبنيه على أن هذا الولد ولد بهذا الطالع وهذا القدر ~~يمتنع أن يكون وحده هو المؤثر في أحوال هذا المولود بل غايته أن يكون جزءا ~~يسيرا من جملة الأسباب وهذا القدر لا يوجب ما ذكر بل ما علم حقيقة تأثيره ~~فيه مثل حال الوالدين والبلد الذي هو فيه فإن ذلك سبب محسوس في أحوال ~~المولود ومع هذا فليس هذا سببا مستقلا # ثم إن الأوائل من المنجمين المشركين الصابئين وأتباعهم قد قيل إنهم كانوا ~~إذا ولدهم المولود أخذوا طالع المولود وسموه باسم يدل على الطالع فإذا كبر ~~سئل عن اسمه أخذ السائل حال الطلع فجاء هؤلاء الطرقية يسألون الرجل عن اسمه ~~واسم أمه ويزعمون أنهم يأخذون من ذلك الدلالة على أحواله وهذه ظلمات بعضها ~~فوق بعض منافية للعقل والدين # وأما اختباراتهم أن يأخذوا الطالع للسفر مثلا أن يكون القمر في شروفه وهو ~~السرطان وألا يكون في هبوطه وهو العقرب فهو من هذا الباب المذموم # ولما أراد علي رضي الله عنه أن يسافر لقتال الخوارج عرض له منجم فقال لا ~~تسافر فإن القمر في العقرب فإنك إن سافرت والقمر في العقرب يهزم ~~PageV01P153 جيشك فقال بل نسافر ثقة بالله وتوكلا على الله وتكذيبا لك ~~فسافر فبورك له في هذا السفر وقتل عامة الخوارج وكان ذلك من أعظم ما سر به ~~حيث كان قتاله لهم بأمر النبي صلى الله عليه وسلم # وما يذكره بعض الناس من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تسافروا ~~والقمر في ms113 العقرب فكذب مختلق باتفاق أهل الحديث # ومن قال إن هذه الصنعة مأخوذة عن إدريس فهو قول بلا علم ولكن في كتب ~~هؤلاء هومس ويزعمون أنه إدريس والهرمس عندهم اسم جنس ولهذا يقولون هرمس ~~الهرامسة # وبهذا تعلم أن ما عندهم يستحيل أن يكون مأخوذا عن نبي من الأنبياء لما ~~فيه من الكذب والباطل # ولو فرض أنه كان موجودا عن إدريس لم يكن لهم فيه حجة فإنه كان معجزة له ~~وعلما أعطاه الله إياه فيكون من العلوم النبوية # وهؤلاء إنما احتجوا عليه بالتجربة والقياس لا يقول أحد من الأنبياء ولو ~~كان بعضه مأخوذا عن نبي ففيه من زياداتهم من الكذب والباطل أضعاف ما هو ~~مأخوذ عن ذلك النبي # ومعلوم أن اليهود والنصارى عندهم من العلوم المأخوذة عن الأنبياء ما هو ~~أقل كذبا من هؤلاء فإنا قد تيقنا قطعا أن أصل دينهم مأخوذ عن المرسلين ثم ~~أخبرنا الله أنهم قد حرفوا وكذبوا وكتموا # فإذا كان هذا حال الوحي المحقق الذي هو أقرب إلينا من إدريس عليه السلام ~~فما الظن بهذا القدر إن كان فيه ما هو منقول عن إدريس # فإنا نعلم أن فيه من الكذب والباطل أعظم مما في علوم أهل الكتاب # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في صحيح البخاري أنه قال إذا حدثكم أهل ~~الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم فكيف تصديق هؤلاء السحرة فيما يزعمون أنه ~~مأخوذ عن إدريس مع أنها أبعد من أهل الكتاب PageV01P154 # وأما علم الحساب من معرفة أقدار الأفلاك والكواكب وصفاتها ومقاديرها فهذا ~~في الأصل علم صحيح لا ريب فيه كمعرفة الأرض وصفاتها لكن جمهور الدقيق منه ~~كثير التعب قليل الفائدة كالعلم بمقادير الدقائق والثواني والثوالث في ~~حركات السبعة المتحيرة @QB@ بالخنس الجوار الكنس @QE@ فهذا يمكن أن يكون ~~أصله عن إدريس والله أعلم بحقيقة ذلك كما يقول ناس إن أصل الطب مأخوذ عن ~~بعض الأنبياء # وأما الأحكام التي هي من جنس السحر فمن الممتنع أن يكون نبي من الأنبياء ~~كان ساحرا وهم يذكرون أنواعا من السحر ويقولون هذا ms114 يصلح لعمل النواميس أي ~~الشرائع والسنن ومنها ما هو دعاء للكواكب وعبادة لها وأنواع من الشرك الذي ~~يعلم كل من آمن بالله ورسوله بالاضطرار أن نبينا من الأنبياء محال أن يأمر ~~بشيء من ذلك ولا علمه وإضافة ذلك إلى نبي من الأنبياء كاضافة من أضاف ذلك ~~السحر إلى سليمان عليه السلام لما سخر الله له الجن فقال تعالى @QB@ وما ~~كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا @QE@ # وكذلك الاستدلال على الحوادث بما يستدلون به من الحركات العلوية على ~~اختيار أوقات الأعمال كل هذا مما يعلم قطعا أن نبينا من الأنبياء لم يأمر ~~قط به إذ فيه من الكذب والباطل ما ينزه عنه العقلاء الذين هم دون الأنبياء # قال إمام هؤلاء أبو نصر الفارابي ما مضمونه إنك لو نقلت أوضاع المنجمين ~~فجعلت مكان السعد نحسا ومكان النحس سعدا أو مكان الحار باردا ومكان البارد ~~حارا أو مكان الذكر مؤنثا ومكان المؤنث مذكرا وحكمت لكان حكمك من جنس ~~أحكامهم تصيب تارة وتخطىء أخرى وما كان بهذه المثابة فهم ينزهون عنه بقراط ~~وأفلاطون وإرسطو وأصحابه الفلاسفة المشاءين الذي يوجد في كلامهم من الباطل ~~ما هو أبطل مما يوجد في كلام اليهود والنصارى # فاذا كانوا ينزهون عنه هؤلاء الصابئين وأتباعهم الذين هم أقل مرتبة ~~PageV01P155 وأبعد عن معرفة الحق من اليهود والنصارى فكيف يجوز نسبة ذلك ~~إلى نبي كريم # ونحن نعلم من أحوال أمتنا أنه قد أضيف إلى جعفر الصادق وليس هو نبي من ~~الأنبياء ما هو من جنس هذه الأمور مما يعلمه كل عالم بحال جعفر أن جعفر ~~مكذوب عليه حتى نسبوا إليه أحكام الحركات السفلية كاختلاج الأعضاء وحوادث ~~الجو من الرعد والبرق والهالة وقوس الله الذي يقال له قوس قزح وأمثال ذلك ~~والعلماء يعلمون أنه بريء من ذلك كله # وكذلك ينسب إليه الجدول الذي يبنى عليه الضلال طائفة الرافضة وهو كذب ~~افتعله عليه عبدالله بن معاوية الكذاب # وكذلك أضيف إليه كتاب الجفر والنظافة والهفت حتى أضييف إليه رسائل إخوان ~~الصفا وهذا في غاية الجهل فإن هذه ms115 الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من ~~مائتي سنة فإنه توفي سنة ثمان وأربعين ومائة وهذه الرسائل وضعت في دولة بني ~~بويه في أثناء المائة الرابعة في أوائل دولة بني عبيد الذين بنوا القاهرة ~~وضعها جماعة وزعموا أنهم جمعوا بها بين الشريعة والفلسفة فضلوا وأضلوا # وكذلك كثير مما ينسبه أبو عبد الرحمن السلمي إلى جعفر في كتاب حقائق ~~التفسير هو من الكذب الذي لا يشك أحد في كذبه # وكذلك كثير من المذاهب الباطلة التي يحكيها عنه الرافضة وهي من أبين ~~الكذب عليه # وأول من ابتدع الرافض عبدالله بن سبأ كان منافقا زنديقا أراد بذلك فساد ~~دين المسلمين كما فعل بولص صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى حيث ابتدع لهم ~~بدعا أفسد بها دينهم وكان يهوديا فأظهر النصرانية نفاقا لقصد إفساد ملتهم # وكذلك كان ابن سبأ يهوديا فقصد بذلك وسعى في الفتنة ولم يتمكن ~~PageV01P156 لكن حصل بسببه بين المؤمنين تحريش وفتنة قتل فيها عثمان رضي ~~الله عنه ولله الحمد فلم تجتمع هذه الأمة على الضلال بل لا تزال طائفة منهم ~~ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة # ولما حدثت بدع الشيعة في خلافة علي رضي الله عنه ردها وكانت ثلاث طوائف ~~غالية وسبئية ومفضلة فحرق على الغالية لما خرج إليهم من باب كندة فسجدوا له ~~فقال ما هذا قالوا أنت هو الله فخد الأخاديد وأضرم فيها النار ثم قذفهم ~~فيها وقال % لما رأيت الأمر أمرا منكرا % أحجت ناري ودعوت قنبرا % $ # وأما السبئية فلما بلغ عليا أن ابن سبأ أبا بكر وعمر رضي الله عنهما طلبه ~~ليقتله فهرب إلى قريسيا وكان علي رضي الله عنه يداري أمراءه لأنه لم يكن ~~متمكنا ولم يكونوا مطيعين له في كل ما يأمرهم به # وأما المفضلة فقال لا أوتي بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد ~~المفترى # وأضافت إليه القرامطة والباطنية والخرمية والمزدكية والاسماعيلية ~~والنصيرية مذاهبها التي هي من أفسد مذاهب العالم وادعوا أن ذلك من العلوم ~~الموروثة عنه # فإذا كان هذا في الزمن القريب الذي ms116 هو أقل من سبعمائة سنة قد كذب على علي ~~وعلى أهل بيته وأصحابه وغيرهم وأضيف إليهم من مذاهب الفلاسفة والمنجمين ما ~~يعلم كل عاقل براءتهم منه ونفق ذلك على طوائف كثيرة فنسبه إلى هذه المسألة ~~مع وجود من يبين كذب هؤلاء وينهي عن ذلك ويذب عن المسألة واليد واللسان ~~فكيف الظن بما يضاف إلى إدريس وغيره من الأنبياء من أمور المنجمين والفلسفة ~~مع تطاول الزمان وتنوع الحدثان واختلاف الملل والأديان وعدم من يبين حقيقة ~~ذلك بحجة أو برهان مع اشتمال ذلك على ما لا يحصى من الكذب والبهتان ~~PageV01P157 # وكذلك دعوى المدعى أن نجم النبي صلى الله عليه وسلم بالعقرب والمريخ ونجم ~~أمته بالزهرة هو من أوضح الهذيان # فإن من أوضح الكذب قولهم إن نجم المسلمين بالزهرة ونجم النصارى بالمشتري ~~مع قولهم إن المشتري يقتضي العلم والدين والزهرة تقتضي اللهو اللعب # وكل عاقل يعلم أن النصارى أعظم الملل جهلا وضلالة وأكثرهم اشتغالا ~~بالملاهي وتعبدا بها والفلاسفة متفقون على أنه ما قرع العالم ناموس أعظم من ~~الناموس الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وأمته أكمل الأمم عقلا ودينا ~~وعلما باتفاق الفلاسفة حتى فلاسفة اليهود والنصارى فإنهم لا يرتابون في أن ~~المسلمين أفضل عقلا ودينا من كل أمة # وإنما يصر أحدهم على دينه لهواه أو ظنا منه أن يجوز التمسك بأي ملة كانت ~~وأنها كالمذاهب فإن جمهور الفلاسفة من المنجمين وأمثالهم يقولون ذلك ~~ويجعلونها بمنزلة الدول الصالحة وإن كان بعضها أفضل من بعض فظهر جهلهم على ~~مقتضى اعتقادهم وصنعتهم فإن المسلمين باتفاق كل ذي عقل أولى بالعلم والدين ~~والعقل والعدل وأمثال ذلك مما يناسب عندهم آثار المشتري والنصارى أبعد عن ~~ذلك مما يناسب عندهم آثار الزهرة # وبذلك كان ما ذكروه ظاهر الفساد حتى إن كبير الفلاسفة الذي يسمونه فيلسوف ~~الإسلام يعقوب بن إسحاق الكندي عمل تيسيرا لهذه الأمة وزعم أنها تنقضي عام ~~ثلاث وتسعين وسبعمائة وزعم من زعم أنه استخرج ذلك من حساب الجمل الذي ~~للحروف التي في أوائل السور وهي ms117 مع حذف المكرر أربعة عشر حرفا وحسابها في ~~الجمل الكبير ستمائة وثلاثة وتعسون # وهذا أيضا مما ذكر في التفسير أنه لما نزل آلم قال بعض اليهود بقاء هذه ~~الأمة أحد وثلاثون فلما نزل آلر و المر قالوا خلط علينا # فهذه الأمور وأشباهها خارجة عن دين الإسلام محرمة فيه يجب إنكارها ~~PageV01P158 والنهي عنها واجب على المسلمين على كل قادر بالعلم والبيان ~~واليد واللسان فإن ذلك من أعظم ما أوجبه الله من الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر وهؤلاء وأشباههم هم أعداء الرسل وسوس الملك ولا ينفق الباطل في ~~الوجود إلا بشوب من حق كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل فيحصل بذلك ~~فتنة في الدين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم & باب في الاستسقاء # يحول رداءه ليتحول القحط # من الناس من قال إن اليد لا ترفع إلا في الاستسقاء وتركوا رفع اليدين في ~~سائر الأدعية # ومنهم من فرق بين دعاء الرغبة ودعاء الرهبة فقال في دعاء الرغبة يجعل ~~ظاهر كفيه إلى السماء وباطنهما إلى الأرض وفي الرهبة بالعكس يجعل باطنهما ~~إلى السماء وظاهرها إلى الأرض # وقالوا الراغب كالمستطعم والراهب كالمستجير # والصحيح الرفع مطلقا فقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم كما في الصحاح أن ~~الطفيل قال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليهم فاستقبل ~~القبلة ورفع يديه وقال اللهم اهد دوسا وائت بهم # وفي الصحيحين لما دعا لأبي عامر رفع يديه # وفي حديث عائشة رضي الله عنها لما دعا لأهل البقيع رفع يديه ثلاث مرات ~~رواه مسلم # وفيه أيضا أنه رفع يديه فقال اللهم أمتي أمتي وفي آخره ان الله تعالى قال ~~إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك PageV01P159 # وفيه أنه لما نظر إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاثمائة معد يديه وجعل ~~يهتف بربه فما زالت يهتف بربه مادا يديه حتى سقط رداؤه عن منكبه الحديث # وفي حديث قيس بن سعد رضي الله عنه فرفع يديه وهو يقول اللهم اجعل صلواتك ~~ورحمتك على أبي سعد بن عبادة ms118 # و بعث جيشا فيه علي رضي الله عنه فرفع يديه وقال اللهم لا تمتنى حتى ~~تريني عليا # ولما كان أسامة بن زيد رضي الله عنه رديفة قال فرفع يديه يدعو فسقط خطام ~~الناقلة فتناوله بإحدى يديه وهو رافع الأخرى # وفي حديث القنوت رفع يديه يدعو عليهم رواه البيهقي والأول رواه أبو داود ~~وغيره # وروى عنه أنس رضي الله عنه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع ~~يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء أخرجاه في الصحيحين وفيهما أنه كان ~~يرفع يديه حتى بياض إبطيه وينحى فيه يديه # وهذا هو الذي سماه ابن عباس رضي الله عنهما الابتهال وجعل المراتب ثلاثا ~~الإشارة بإصبع واحدة كما كان يفعل يوم الجمع على المنبر # والثانية المسألة وهو أن تجعل يديك حذو منكبيك كما في أكثر الأحاديث # الثالثة الابتهال وهو الذي ذكره أنس رضي الله عنه ولهذا قال كان يرفع ~~يديه حتى يرى بياض إبطه وهو الرفع إذا اشتد وكان بطون يديه مما يلي وجهه ~~والأرض وظهورهما مما يلي السماء # وقد يكون أنس رضي الله عنه أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة كما في ~~مسلم وغيره أنه كان لا يزيد على أن يرفع إصبعه المسبحة PageV01P160 # وفي هذه المسألة قولان هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه # قيل يستحب قاله ابن عقيل وقيل لا يستحب بل هو مكروه وهو أصح # قال إسحاق بن راهوية هو بدعة للخطيب وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~باصبعه إذا دعا # وأما في الاستسقاء فإنه لما استسقى على المنبر رفع يديه كما رواه البخاري ~~عن أنس رضي الله عنه فقد روى في الحديث أنه استسقى بهم يوم الجمعة على ~~المنبر فرفع يديه # وقد ثبت أنه لم يكن يرفع يديه على المنبر في غير الاستسقاء فيكون أنس ~~أراد هذا المعنى لا سيما وقد كان عبد الملك بن مروان أحدث رفع الأيدي على ~~المنبر وأنس رضي الله عنه أدرك هذا العصر وقد أنكر ذلك على عبد الملك ms119 عاصم ~~بن الحارث فيكون هو أخبر بالسنة التي أخبر بها غيره من أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لم يرفع يديه يعني على المنبر إلا في الاستسقاء # وهذا يبين أن الاستسقاء مخصوص بمزيد الرفع وهو الابتهال الذي ذكره ابن ~~عباس رضي الله عنهما # فالأحاديث تأتلف ولا تختلف # ومن ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم في الرفع المعتدل جعل ظهر كفيه إلى ~~السماء فقد أخطأ # وكذلك من ظن أنه قصد بوجهه وظهر يديه إلى السماء فقد أخطأ فإنه نهى عن ~~ذلك فقال إذا سألتم الله فأسألوه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها أخرجه أبو ~~داود عن ابن عباس قال وهو من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وروى ~~أحاديث أخر في أبي داود وغيره PageV01P161 # وبالجملة فهذا هو الرفع الذي استفاضت به الأحاديث وعليه الأئمة والمسلمون ~~من زمن نبيهم إلى هذا التاريخ # وحديث أنس الذي تقدم يدل على أنه لشدة الرفع انحنت يداه فصار كفه مما يلي ~~السماء لشدة الرفع لا قصدا لذلك كما جاء أنه رفعهما حذاء وجهه وتقدم حديث ~~أنس رضي الله عنه ففيه أنه رآه يدعو بباطن كفيه وظاهرهما # فهذه ثلاثة أنواع في هذا الرفع الشديد # رفع الابتهال يذكر فيه أن بطونها مما يلي وجهه وهذا أشد # وتارة يذكر هذا وهذا # فتبين بذلك أنه لم يقصد في هذا الرفع الشديد لا ظهر اليد ولا بطنها لأن ~~الرفع إذا قوى تبقى أصابعهما نحو السماء مع نوع من الانحناء الذي يكون فيه ~~هذا تارة وهذا تارة # وأما إذا قصد توجيه بطن اليد أو ظهرها لاظهر اليد ولا بطنها لأن الرفع ~~إذا قوى تبقى أصابعهما نحو السماء مع نوع من الانحناء الذي يكون فيه هذا ~~تارة وهذا تارة # وأما إذا قصد توجيه بطن اليد أو ظهرها فإنما كان توجيه بطنها وهذا في ~~الرفع المتوسط الذي هو رفع المسألة التي يمكن فيها القصد ورفع ما يختار من ~~البطن والظهر بخلاف الرفع الشديد الذي يرى به بياض إبطيه فلا يمكن فيه ~~توجيه ms120 باطنها بل ينحنى قليلا بحسب الرفع # فبهذا تتألف الأحاديث وتظهر السنة $ فصل # والسموات مستديرة عند علماء المسلمين حكى الإجماع على ذلك غير واحد مثل ~~أبي الحسين أحمد بن جعفر المناوي من الطبقة الثانية وأبي محمد بن حزم وابن ~~الجوزي # والاستسرار اجتماع القرصين PageV01P162 # وظن طائفة من الجهال أنهم يضبطون وقت طلوع الهلال بمعرفتهم وقت ظهوره بعد ~~استسراره وبمعرفة بعده عن الشمس بعد مفارقتها وقت الغروب وضبطهم قوس الرؤية ~~وهذا الخلط المفروض مستديرا قطعه من دائرة وقت الاستهلال فإن هذه دعوى ~~باطلة علماء الشريعة على تحريم العمل بذلك في الهلال فانفق علماء الحساب ~~العقلاء على أن معرفة الهلال لا تنضبط بالحساب ضبطا صحيحا قط ولم يتكلم فيه ~~إلا قوم من المتأخرين تقريبا وذلك ضلال عن دين الله وتغيير له شبيه بضلال ~~اليهود والنصارى عما أمروا به من الهلال إذا باعت الشمس وقت اجتماع القرصين ~~وكبس الشهور الهلالية وذلك من النسيء الذي كان في العرب زيادة في الكفر # فمن أخذ علم الهلال بالحساب فهو فاسد العقل والدين # وإذا صح حساب الحاسب فأكثر ما يمكنه ضبط المسافة التي بين الشمس والقمر ~~وقت الغروب مثلا وهو الذي يسمى بعد القمر عن الشمس # أما كونه يرى أولا يرى فلا يعلم بذلك فإن الرؤية تختلف بعلو الأرض ~~وانخفاضها وصفاء الجو وكذلك لم يتفقوا على قوس واحد للرؤية بل اضطربوا فيه ~~كثيرا ولا أصل له وإنما مرجعه إلى العادة وليس له ضابط حسابي فمنهم من ~~ينقصه عن عشر درجات ومنهم من يزيده عنها وفي الزيادة والنقص أقوال متقابلة ~~PageV01P163 = كتاب في ترك الصلاة # الحكم فيمن تركها # قال عمر رضي الله عنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر رواه ~~الترمذي مرفوعا وقال العمل عليه عند أهل العلم والأثر # وتفويت العصر أعطم من تفويت غيرها فإنها الوسطى وعرضت على من كان قبلنا ~~فضيعوها ومن حافظ عليها فله الأجر مرتين ولما فاتت سليمان فعل بالخيل ما ~~فعل # وفي الصحيح من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله وفيه فقد وتر أهله ms121 وماله في ~~حديث آخر # وكذلك كل من أخر صلاة عن وقتها فقد أتى بابا من الكبائر # وكذلك من ترك الطهارة أو القبلة أو ترك من فعلها ركوعا أو سجودا أو ~~القراءة الواجبة أو غير ذلك متعمدا فقد فعل كبيرة بل تتوزع في كفره إذا لم ~~يستحل ذلك أما لو استحله فقد كفر بلا ريب # ولا نزاع أنه إذا علم العادم للماء أنه يجده بعد الوقت يمكنه أن يفعل ذلك ~~كان الواجب عليه أن يصلي في الوقت بحسب إمكانه # ومن قال يجوز تأخير الصلاة لمشتغل بشرطها فهذا لم يقله أحد قبله من ~~أصحابنا بل ولا من سائر طوائف المسلمين إلا أن يكون بعض الشافعية فهذا ~~PageV01P164 شك فيه ولا ريب أنه ليس على عمومه وإطلاقه بإجماع المسلمين ~~وإنما أراد صورة معروفة كما إذا أمكن الوصول إلى البئر بعد أن يصنع حبلا ~~يستقى به لا يفرغ إلا بعد الوقت أو أمكن العريان أن يخيط له ثوبا لا يفرغ ~~منه إلا بعد الوقت ونحو هذه الصور # ومع ذلك فالدين قالوا هذا قد خالفوا المذهب المعروف عن أحمد وأصحابه ~~وغيرهم إلا ما ذكرناه وهو محجوج بإجماع المسلمين فإنه لو دخل الوقت وأمكنه ~~أن يجد الماء ويطلبه بعد الوقت لم يجز له التأخير باتفاق المسلمين وإن كان ~~مشتغلا بالشرط وكذلك العريان لو أمكنه أن يذهب إلى قرية يشتري له ثوبا ولا ~~يصلي إلا بعد خروج الوقت لم يجز له التأخير بلا نزاع # وكذلك من لا يعلم الفاتحة إلا بعد الوقت والتكبير والتشهد إذا ضاق الوقت ~~وكذلك المستحاضة إذا كان دمها ينقطع بعد الوقت فكل هؤلاء يصلون في الوقت ~~بحسب الحال ولا يجوز لهم التأخير # وأما من يجمع ما ثبت الجمع فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو لم يؤخر ~~عن الوقت بل لا يحتاج الجمع إلى نية ولا القصر في إحدى القولين إلى نية وهو ~~قول أبي حنيفة ومالك والجمهور # وكذا صلاة الخوف تفعل في الوقت بحسب الحال ولا تؤخر لتفعل تامة وكذا من ~~اشتبهت ms122 عليه القبلة لا يؤخرها حتى يعلمها بعد الوقت بل يصلي على حسب حاله ~~بالاجتهاد # وأما نزاع الناس فيما إذا أمكنه التعلم بدلائل القبلة ولكن يخرج عن الوقت ~~فهذا هو القول المحدث الشاذ الذي تقدم # وإنما النزاع المعروف فيما اذا استيقظ النائم في آخر الوقت ولم يمكنه أن ~~يصلي قبل خروج الوقت بوضوء هل يصلي بالتيمم أو يتوضأ ويصلي بعد الوقت على ~~قولين PageV01P165 # الأول قول مالك مراعاة للوقت والثاني قول الأكثرين # ومن هنا توهم قوم أن الشرط مقدم على الوقت وليس كذلك فإن الوقت في حق ~~الناذم حين يستيقظ فليس في النوم تفريط بخلاف المستيقظ # وقد نص جمهور العلماء على أنه إذا ضاق الوقت ولم يصل قتل ولو قال أنا ~~أقضيها كما إذا قال أنا أصلي بغير وضوء أو قال أترك فرضا مجمعا عليه قتل ~~ولا يقتل حتى يستتاب # وهل هي واجبة أو مستحبة أو مؤقتة بثلاثة أيام فيه نزاع # وهي يقتل بصلاة أو بثلاثة على روايتين # وهل يشترط ضيق وقت التي بعدها أو يكفي ضيق وقتها على وجهين ووجه ثالث ~~الفرق بين صلاتي الجمع وغيرها # ومن لا يعتقد وجوب الصلاة عليه فهو في الباطن كافر ويجري عليه في الظاهر ~~أحكام الإسلام كالمنافقين وإن لم يكن في الباطن مكذبا للرسول لكن معرض عما ~~جاء به ولا يخطر بقلبه الصلاة هل هي واجبة أو ليست واجبة وإن خطر ذلك له ~~أعرض عنه واشتغل بأموره وشهواته عن أن يعتقد الوجوب ويعزم على الفعل فهؤلاء ~~وإن صلوا لم تقبل صلاتهم # وإذا تاب فاعتقد الوجوب وعزم على الفعل كان بمنزلة من تاب من الكفر فإن ~~أصح قولي العلماء وأكثرهم لا يوجب على من تاب من الكفر قضاء ما تركه قبل ~~الإسلام من صلاة وغيرها ولهذا لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر من تاب ~~من المنافقين بإعادة ما فعلوه أو تركوه ولا أمر المرتدين الذين تابوا بقضاء ~~ما تركوه حال الردة وهذا مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في الظاهر عنه # ومذهب الشافعي القضاء وبنوه ms123 على أنه هل يحبط عمله بنفس الردة أو بها مع ~~الموت وفيه كلام ليس هذا موضعه PageV01P166 # أما الذي تركها تكاسلا مع اعتقاده وجوبها فيجب عليه القضاء عند الجمهور ~~وعند بعضهم لا يجب إذا تاب بخلاف النائم والناسي فيقضي بالإجماع # وتارك الصلاة يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا عوقب عقوبة شديدة إلا أن يصلي ~~بإجماع المسلمين وأكثرهم يحكم بقتله إما كفرا أو حدا على قولين لأحمد ومالك ~~والشافعي $ فصل # يجب على الإنسان أن يأمر بالصلاة كل من يقدر على أمره إذا لم يقم به غيره ~~فإن لم يأمره عزر تعزيرا بليغا ولم يستحق أن يكون من جند المسلمين ويأمر ~~زوجته ويحضها بالرغبة والرهبة فإن أصرت على ترك الصلاة طلقها في الصحيح # ومن ترك الزكاة أخذت منه قهرا فإن غيب ماله قتله في أحد قولي العلماء وفي ~~الآخر لا يزال يضرب ضربا ما بعد ضرب حتى يظهر ماله فيؤخذ منه الزكاة # ومن عرف حاله فينبغي أن يهجره فلا يسلم عليه ولا يجيب دعوته ويوبخه ويغلظ ~~عليه حتى يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة # ولا نفقة للزوجة مدة تركها الصلاة وإذا هجرها وامتنع من وطئها كان محسنا ~~ويجوز أن يقال عنه إنه تارك للصلاة بل ينبغي أن يشاع عنه ذلك حتى يصلي # وكل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المعلومة يجب قتالها ~~ولو تشهدوا مثل أن لا يصلوا أو لا يزكوا أو لا يصوموا أو لا يحجوا البيت أو ~~قالوا نفعل هذا ولا ندع الخمر ولا الزنا أو الربا أو الفواحش أو لا نجاهد ~~أو لا نضرب الجزية على أهل الذمة أو نحو ذلك قوتلوا حتى يكون الدين كله لله ~~PageV01P167 = كتاب الجنائز # كان الميت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج به الرجال يحملونه ~~إلى المقبرة لا يسرعون ولا يبطئون بل عليهم السكينة لا نساء معهم ولا ~~يرفعون أصواتهم لا بقراءة ولا غيرها وهذه هي السنة باتفاق المسلمين # وعمل العرس للميت من أعظم البدع المنكرات وكذلك الضرب بالدف عند الجنازة ~~لكن ms124 يضرب به عند العرس وكرهه بعضهم مطلقا والصحيح الفرق وكان دفهم ليس له ~~صلاصل ولهذا تنازع العلماء في دف الصلاصل على قولين # وأما الشابة فلم يرخص أحد من الأئمة الأربعة في حضورها مجتمع الرجال ~~الأجانب لا في الجنازة ولا في العرس # وتلقين الميت بعد دفنه قيل مباح وقيل مستحب وقيل مكروه وفعله وائلة بن ~~الأسقع وأبو أمامة والأظهر أنه مكروه لأنه لم يفعله الرسول صلى الله عليه ~~وسلم بل المستحب الدعاء له كما في سنن أبي داود أنه كان إذا مات رجل من ~~أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم على ~~قبره فيقول اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل $ فصل # القبور ثلاثة متفق على صحته كقبر نبينا صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما # ومنها ما هو كذب لا ريب فيه مثل قبر أبي بن كعب بدمشق # وكذلك اتفق المسلمون على أن أمهات المؤمنين بالمدينة فمن قال إن ~~PageV01P168 أم حبيبة بدمشق قد كذب ولكن قبر بلال ممكن فإنه دفن بباب ~~الصغير وأسماء بنت يزيد بن السكن توفيت بالشام صحابية رضي الله عنها # وكذلك قبر أويس غربي دمشق كذب وكذب قبر هود # والثالث مختلف فيه كقبر خالد في حمص قيل هو خالد بن الوليد بن يزيد أخو ~~معاوية بن يزيد الذي خارج باب الصغير # وكذلك قبر أبي مسلم الخولاني بداريا فيه قولان # ومن الكذب قطعا قبر الحسين بن علي بمصر وكذا قبر نوح بجبل بعلبك كذب قطعا ~~وكذلك قبر علي الذي بالنجف فإنه إنما دفن بالكوفة بقصر الإمارة وعمرو بن ~~العاص بقصر الإمارة بمصر ومعاوية بقصر الإمارة بدمشق خوفا عليهم من الخوارج # وكذا قبر جابر في حران كذب إنما هو في المدينة بالانفاق وقبر عبدالله بن ~~عمر ليس بالجزيرة بل هو بمكة اتفاقا # وكذا قبر رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما مما هو بالشام أو غيرها فإن ~~الناس متفقون على أنهما ماتتا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تحت عثمان ms125 ~~رضي الله عنه وبهما سمي بذي النورين ولكن قد يتفق اسم مع اسم آخر من الناس ~~فيظن الجهال أنه فلان مثلا لشهرته ويكون غيره # وكذلك المسجد الذي بجانب عرفة يقال له مسجد إبراهيم فقد يظن بعضهم أنه ~~إبراهيم الخليل وإنما هو من ولد العباس وكان بحران مسجد إبراهيم فيظن ~~الجهال أنه إبراهيم الخليل وإنما هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبدالله ابن ~~عباس الذي كانت له الدعوة العباسية مات هناك في الحبس وأوصى إلى أخيه ~~السفاح قبل المنصور # وأما قبر الخليل عليه الصلاة والسلام فقد قال العلماء إنه حق لكن كان ~~PageV01P169 مسدودا بمنزلة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأحدث عليه المسجد ~~وكان أهل العلم والدين العالمون بالسنة لا يصلون هناك $ فصل # وينزل عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام على المنارة البيضاء شرق دمشق ~~ويدرك الدجال بباب اللد الشرقي فيقتله ويأمر الله بعد قتله أن تحشر الناس ~~إلى الطور ويقال له يا روح الله تقدم فصل بنا فيقول لا إن بعضكم على بعض ~~أمير فيصلي بالمسلمين بعضهم ويتم الصلاة ولا يحدث فيها # والاستئجار على نفس تلاوة القرآن غير جائز وإنما النزاع في التعليم ونحوه ~~مما فيه مصلحة تصل إلى الغير والثواب لا يصل إلى الميت إلا إذا كان العمل ~~لله # وما وقع بالأجر من النقود ونحوها فلا ثواب فيه وإن قيل يصح الاستئجار ~~عليه # فإذا أوصى الميت أن يعمل له ختمة فينبغي أن يتصدق بذلك على المحاويج من ~~أهل القرآن أو غيره فذلك أفضل وأحسن $ فصل # والأنبياء أحياء في قبورهم كما رأى محمد موسى صلوات الله وسلامه عليهما ~~وعلى ساذر الأنبياء في قبره ليلة الأسراء وقد جاء في أحاديث PageV01P170 ~~حسان أن العمل الصالح يصور لصاحبه صورة حسنة والسيء صورة قبيحة ينعم به ~~صاحبه أو يعذب # وجاء مخصوصا ببعض الأعمال مثل القرآن وغيره وذلك في البرزخ وفي عرصات ~~القيامة # وأما جزاء الأعمال بالأعمال فإن كان المعنى أن عبورهم على الصراط بحسب ~~أعمالهم فهذا حق وأما تصوير العمل لصاحبه على الصراط ms126 فلم يبلغني فيه شيء $ ~~فصل # قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن ~~الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أبر هذه ~~الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة ~~دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الصراط المستقيم # وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يا معشر القراء استقيموا وخذوا بطريق ~~من قبلكم فو الله لئن استقمتم لقد سبقتم سبقا بعيدا ولئن أخذتم يمينا أو ~~شمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا # فلم يكن من عادة السلف إذا صلوا أو صاموا أو حجوا تطوعا أو قرءوا القرآن ~~أن يهدوا ثواب ذلك للموتى بل كان من عادتهم أن يعبدوا الله بأنواع العبادات ~~المشروعات ويدعوا للمؤمنين والمؤمنات لأحيائهم وأمواتهم في صلاتهم على ~~الجنازة وعند زيارة قبورهم وغير ذلك # روي أن عند كل ختمة دعوة مستجابة فإذا دعا عقيب الختمة لنفسه ولوالديه ~~ولمشايخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات كل مشروعا # وكذلك مواطن الإجابة كجوف الليل ونحوه فلا ينبغي العدول عن طريقهم إلى ~~طريق المبتدعين وإن كانوا كثيرين PageV01P171 $ فصل # يجوز ركوب البحر إذا غلب على طنه السلامة ولو مات غريقا فهو شهيد ودفن ~~الميت في المسجد حرام بإجماع المسلمين # ومن يحدث بأحاديث مفتعلة ليضحك الناس أو لغرض آخر فهو عاص لله ولرسوله ~~مستحق للعقوبة التي تردعه # وأما عرض الأديان على الميت عند الموت فليس هو أمرا عاما لكل ميت ولا ~~عدمه أيضا أمرا عاما عن كل أحد بل قد يعرض على واحد دون غيره وقد يعرض قبل ~~الموت وذلك من فتنة المحيا التي أمرنا بالاستعاذة منها ولكن روى إن الشيطان ~~أشد ما يكون عند الموت يقول لأعوانه دونكم إن فاتكم لم تظفروا به أبدا # وحكاية الإمام أحمد رحمه الله تعالى مشهورة # وفتة القبر عامة إلا للنبيين وغير المكلفين ففيهم خلاف # وقد تنازعوا في المرتد هل كان إيمانه صحيحا يحبط بالردة أم يقال بالردة ~~تبينا أن إيمانه كان فاسدا ms127 وأن الإيمان الصحيح لا يزول البتة على قولين ~~للناس # وعلى ذلك ينبني قول المستثنى أنا مؤمن إنشاء الله # وهل يعود إلى كمال الإيمان في الحال أو يعود إلى الوفاء في المآل # وفي لحد الرجل للمرأة نزاع الصحيح أنه إن كان من أهل الخير يلحدها # ويجوز حجة عنها اتفاقا وفي حجمها عنه نزاع $ فصل # ولا يستحب حفر القبر قبل الموت # وروي ابن حبان في صحيحه وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت ~~يبعث في ثيابه التي قبض فيها PageV01P172 # ودعا أبو سعيد رضي الله عنه بثياب جده فلبسها عند الموت وقال ذلك عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم # فحمل الحديث على ثيابه التي يقبض فيها لا على كتفه # فقيل يبعث في نفس الثوب الظاهر # وقيل إن المراد أنه يبعث على ما مات عليه من العمل كما قال أكثر المفسرين ~~في قوله تعالى @QB@ وثيابك فطهر @QE@ أي عملك # يؤيد ذلك ما ثبت في الصحيح أنهم يحشرون حفاة عراة غرلا ثم قرأ @QB@ كما ~~بدأنا أول خلق نعيده @QE@ قالت عائشة رضي الله عنها النساء والرجال ينظر ~~بعضهم إلى بعض قال نعم قالت وافضحيتاه قال الأمر أشد من ذلك $ فصل # إذا قضيت الحاجة عند قبر من قبور الأولياء فمن أين يعرف أن قضاءها لأجل ~~القبر # فقد قال صلى الله عليه وسلم إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به ~~البخيل # وفي لفظ النذر لا يأتي لابن بآدم بشيء ولكن يلقيه القدر فيعطى على النذر ~~مالا يعطى على غيره # فإن كان ذلك في النذر الذي نقضي أكثر الحوائج عنده فكيف يكون عند غيره ~~نقضي به الحاجة فالحاجة إما أن تكون قد قضيت بغير دعائه فلا كلام وإما ~~بدعائه فيكون قد اجتهد في الدعاء اجتهادا لو اجتهده في غير تلك البقعة أو ~~عند الصليب مثلا لقضبت فيكون السبب اجتهاده في الدعاء لا خصوص القبر ولهذا ~~قد نقضي حوائج المشركين عند أوثانهم وصلبانهم وكنائسهم فهل يقوم مسلم إنه ~~يجوز قصد صلبانهم وأوثانهم لذلك PageV01P173 # ولو قيل إن للقبر ms128 تأثير في ذلك سواء كان باتصال روح الداعي وروح الميت ~~فيقوى بذلك كما يزعمه ابن سينا وأبو حامد الغزالي وأمثالهما في زيارة ~~القبور أو كان بسبب آخر فيقال ليس كل سبب نال الانسان حاجته يكون مشروعا ~~ولا مباحا وإنما يكون مشروعا إذا غلبت مصلحته على مفسدته مما أذن فيه الشرع # ومن هذا الباب تحريم السحر مع ماله من التأثير وقضاء بعض الحاجات وما ~~يدخل في ذلك من عبادة الكواكب ودعائها واستحضار الجن والكهانة والاستسقام ~~بالأزلام وأنواع السحريات مع كونها لها نوع كشف وتأثير # وفي هذا تنبيه على جملة الأسباب التي تقضي بها الحوائج # وأما تفصيل ذلك فله موضع آخر # لكل العاقل يعلم أن أمة من الأمم لا تجتمع على أمر بلا سبب فلأجل ذلك ~~اجتمع ناس بالسحرة وناس بالشرك وعبادة الأصنام والخليل يقول @QB@ رب إنهن ~~أضللن كثيرا من الناس @QE@ ولم يقل أحد إنهم كانوا يقولون إن الأصنام تخلق ~~وتحيي وتجلب الرزق بل عبدوها لحاجتهم إليها من حسن قصد المشركين للقبور ~~المعظمة وقصد النصارى لصورة القديسين يتخذونهم شفعاء ووسائط ووسائل # ويكفي المسلم أن يعلم أن الله لم يحرم شيئا إلا ومفسدته محضة أو غالبة $ ~~فصل # تعود الروح إلى الميت وتفارقه وهل يسمى ذلك موتا فيه قولان # والنفخ ثلاثة # أحدها المذكور في قوله تعالى 27 77 @QB@ ينفخ في الصور ففزع من في ~~السماوات ومن في الأرض @QE@ # ونفخ الصعق والقيام المذكور في قوله تعالى @QB@ ونفخ في الصور فصعق من في ~~السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ~~ينظرون @QE@ PageV01P174 # وقوله تعالى @QB@ إلا من شاء الله @QE@ متناول لأهل الجنة من الحور ~~وغيرهم ممن يعلمه الله تعالى $ فصل # ذهب طائفة من المتأخرين إلى جواز إهداء الأعمال الصالحة من الصدقة ~~والصلاة والقراءة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه # وفي إهداء الفريضة وجهان # وأما السلف فلم يكونوا يفعلون شيئا من ذلك وهم أخلق بالاتباع وحديث أبي ~~الذي فيه أجعل صلاتي كلها عليك قال إذا يكفيك الله همك ويغفر ذنبك ms129 # المراد أنه يجعل له ربع دعائه أو نصفه أو ثلثه إلى أن قال كلها أي كل ~~دعائي فإن الصلاة في اللغة الدعاء ولهذا قال له إذن يكفيك الله همك ويغفر ~~ذنبك فإنه إذا صلى عليه مرة صلى الله بها عليه عشرا # ومن دعا لأخيه وكل الله بها ملكا يقول ولك بمثله فإذا صلى عليه بدل دعائه ~~كفاه الله همه وحصل له مقصود ذلك الدعاء من كفاية همه وغفران ذنبه والله في ~~عون العبد ما كان العبد في عون أخيه فكيف بمن يدعو للنبي صلى الله عليه ~~وسلم بدل نفسه إنه لحقيق أن يحصل له أكثر مما يطلبه لنفسه # وقد يتوهم متوهم من قوله صلى الله عليه وسلم من صلى علي مرة صلى الله ~~عليه بها عشرا أنه يحصل للمصلي أكثر مما يحصل للنبي صلى الله عليه وسلم ~~وليس الأمر كذلك بل له مثل أجر المصلى الذي حصل له فإنه هو الذي علمه وسن ~~له ذلك فله على ذلك مثل أجره PageV01P175 # وليس للأب إلا ما يدعونه به الولد له فظهر معنى قوله تعالى @QB@ النبي ~~أولى بالمؤمنين من أنفسهم @QE@ فهو الأب الروحاني والوالد الأب الجثماني ~~وهو صلى الله عليه وسلم سبب السعادة الأبدية للمؤمن في الدنيا والآخرة ~~والأب سبب لوجوده في الدنيا # ومعلوم أن الإنسان يجب عليه أن يطيع معلمه الذي يدعوه إلى الخير ويأمره ~~بما أمره الله ولا يجوز له أن يطبع أباه في مخالفة هذا الداعي لأنه يدله ~~على ما ينفعه ويقربه إلى ربه ويحصل له باتباعه السعادة الأبدية # فظهر فضل الأب الروحاني على الأب الجثماني فهذا أبوه في الدين وذلك أبوه ~~في الطين وأين هذا من هذا # وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين في الحرمة لا في الحرمية ~~ولهن من الاحترام ما ليس للأم الوالدة $ فصل # لقاء الله تعالى قد فسره طائفة من السلف أنه المشاهدة والمعاينة # واستدل به قوم على رؤية الله تعالى وقوله تعالى @QB@ ولقد كنتم تمنون ~~الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم ms130 تنظرون @QE@ لأن الإنسان يشاهد ~~بنسفه هذه الأمور # وقد قيل إن الموت نفسه يشاهد ويرى ظاهرا # وقيل المرئي أسبابه # وقد تنازع الناس في الكفار هل يرون ربهم أول مرة ثم يحتجب عنهم أم لا ~~يرونه بحال على قولين # والأول أصح وهو قول أهل الحديث وأكثر الفقهاء # والثاني قول المتكلمين PageV01P176 $ فصل # نطق الكتاب والسنة بمحبته تعالى وهي على حقيقتها عند سلف الأمة وائمتها ~~ومشايخها # وأول من أنكر حقيقتها شيخ الجهمية الجعد بن درهم فقتله خالد بن عبدالله ~~القسري بواسط يوم النحر وقد فسروا محبته تعالى بمحبة عبادته وطاعته ولا ريب ~~أن المؤمنين يعرفون ربهم في الدنيا ويتفاوتون في درجات العرفان # وأكل الشيطان لو تصور لكان من أعظم المحرمات لما فيه من الخبث والبغي ~~والعدوان فمن قال إن آدم سلقه وأكله فمن أقبح البهتان # وأما عرض السجود على إبليس عند قبر آدم فقد ذكره بعض الناس وأما عرض ~~السجود على إبليس عند قبر آدم فقد ذكره بعض الناس وأما عرضه عليه في الآخرة ~~فما علمت أحدا ذكره وكلاهما باطل # واتفق سلف الأمة وأئمتها على أن من المخلوقات مالا يعدم وهو الجنة والنار ~~والعرش وغير ذلك # ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكتاب المبتدعين وهو قول ~~باطل $ فصل # قوله أنا في بركة فلان أو تحت نظره أو يا فلان مدني بخاطرك # فإن أراد أن نظره أو خاطرة أو بركته مستقلة بتحصيل المنافع ودفع المضار ~~فهو كذب وشرك # وإن أراد أن فلانا دعا فانتفعت بدعائه أو أنه علمني أو أنه أدبني وأنا في ~~بركة ما انتفعت به من تعليمه وتأديبه فهو صحيح PageV01P177 وإن أراد أنه ~~بعد موته يجلب المنافع أو يدفع المضار فهو كذب محرم وهو الشرك الذي حظره ~~الله على عباده والذي لا يغفر إلا بالتوبة منه # ولا يجوز الدعاء للوالدين إذا ماتا على الشرك # وقول الشخص اللهم صل على محمد في الأولين ليس هو مأثورا والمراد بالأولين ~~من قبل محمد صلى الله عليه وسلم وبالآخرين أمته قاله الجمهور # وقيل الأولين ms131 والآخرين أمته والأول أصح # قيل ذلك في قوله تعالى @QB@ ثلة من الأولين وقليل من الآخرين @QE@ # ولفظ الأول إضافي فلا شخص إلا وقبله أول وبعده آخر # وقوله اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين إن أراد بهم من قبل محمد أو من ~~قبل المصلى فمحتمل لكن يكون المراد به صل عليه في الأولين وإن كانوا ماتوا ~~فالمراد أزواجهم فإنهن موجودات أو صل عليه في الموجودين فهذا مجمل حسن وفي ~~الآخرين أي فيمن يوجد من المتأخرين # وقد يكون المراد صلى عليه فمن يصلي عليهم من الأولين والآخرين والملأ ~~الأعلى أي صل عليه في كل طائفة صليت عليها فهو معنى صحيح PageV01P178 $ فصل # روى مالك في موطئه وأبو داود والنسائي وغيرهم عن أسلم مولى عمر وفي لفظ ~~عن نعيم بن ربيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية @QB@ وإذ ~~أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم @QE@ الآية فقال عمر رضي الله عنه إن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عنها فقال إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره ~~بيمينه فاستخرج ذريته فقال جعلت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ~~ظهره فاستخرج منه ذريته فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل للنار وبعمل أهل ~~النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم إن الله إذا خلق الرجل للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت ~~على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخل به الجنة وإذا خلق الرجل النار استعمله ~~بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخل به النار # وفي حديث الحكم بن سنان عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إن الله قبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتي وقبض قبضة فقال ~~إلى النار ولا أبالي # وهذا المعنى مشهور عنه من وجوه متعددة PageV01P179 وفيه فصلان # أحدهما القدر السابق وهو أن الله سبحانه وتعالى علم أهل الجنة من أهل ~~النار ms132 قبل أن يعملوا الأعمال وهذا حق يجب الإيمان به بل قد نص الأئمة كمالك ~~والشافعي وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر بل يجب الإيمان به فإن الله علم ما ~~سيكون كله قبل أن يكون # كما في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله قدر مقادير ~~الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء # وفي صحيح البخاري عن عمران بن حصين رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل ~~شيء وخلق السموات والأرض # وفي المسند عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إني عند الله لمكتوب خاتم ~~النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم وبشرى ~~أخي عيسى ورؤيا أمي رأت حسين ولدتني أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام # ونحوه كثير كما في الصحيحين من حديث علي حديث بقيع الغرقد # وفي الصحيح قالوا يا رسول الله علم الله أهل الجنة من أهل النار فقال نعم ~~قيل فيم العمل قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له # وذلك أن الله علم الأشياء كما هي عليه وقد جعل لها أسبابا تكون بها ويعلم ~~أنها تكون بتلك الأسباب # فلو قال قائل إذا علم الله أنه يولد لي ولد فلا حاجة لي بالزوجة كان أحمق ~~فإن الله يعلم ما سيكون بأسبابه بما قدره من الوطء وغيره # وكذلك علم ما سيكون من أن هذا يشبع بالأكل وهذا يموت بالقتل PageV01P180 # فلا بد من الأسباب التي قد علمها الله سبحانه وتعالى من الدعاء والسؤال ~~وغيره فلا ينال العبد شيئا إلا بما قدره الله من جميع الأسباب والله خالق ~~ذلك الشيء وخالق الأسباب # ولهذا قيل الالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون ~~أسبابا نقص في العقل والاعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع # ومجرد الأسباب لا توجب حصول المسبب بل لا بد من تمام الشروط وزوال ms133 ~~الموانع # فكل ذلك بقضاء الله وقدره # وكذلك أمر الآخرة فليس بمجرد عمل العبد ينال الإنسان السعادة بل العمل ~~سبب كما قال صلى الله عليه وسلم لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله الحديث وقال ~~تعالى @QB@ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون @QE@ فهذه باء السبب أي بسبب ~~أعمالكم # والذي نفاه النبي صلى الله عليه وسلم باء المقابلة والمعارضة كما يقال ~~اشتريت هذا بهذا أي ليس العمل عوضا أو ثمنا كافيا في دخول الجنة بل لا بد ~~معه من عفوه تعالى ورحمته وفضله ومغفرته وفضله ومغفرته فغفرته تمحو السيئات ~~ورحمته تأتي بالخبرات وتضاعف الحسنات # وهنا ضل فريقان فريق أخذوا بالقدر وأعرضوا عن الأسباب الشرعية والأعمال ~~الصالحة وظنوا أن ذلك كاف وهؤلاء يؤول أمرهم إلى الكفر بالله وكتبه ورسله # وفريق أخذوا يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر متكلين ~~على حولهم وقوتهم وعملهم وهم جهال ضلال فإن الله لم يأمر العباد بما أمرهم ~~به عن حاجة منه إليهم وإنما أمرهم بما فيه صلاحهم ولا نهاهم عن شيء بخلا بل ~~نهاهم عما فيه فسادهم وكما قال يا عبادي لن تبلغوا ضري PageV01P181 فتضروني ~~ولن تبلغوا نفعي فتنفعونني وهو مع غناء عن العالمين أرسل إليهم الرسل بفضله ~~سبحانه وإن كان أوجب على نفسه الرحمة وحرم عليها الظلم فهو واقع لا محالة ~~واجب بحكم إيجابه ووعده لا أن الخلق يوجبون على الله شيئا أو يحرمون عليه ~~شيئا بل هم أعجز من ذلك وكل نعمة منه فضل وكل نقمة من عدل كما في قوله في ~~الحديث فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلو من إلا نفسه # فمن أعرض عن الأمر والنهي والوعد والوعيد ناظرا إلى القدر فقد ضل ومن طلب ~~المقام بالأمر والنهي معرضا عن القدر فقد ضل بل لا بد من الأمرين كما قال ~~تعالى @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ فنعبده اتباعا للأمر ونستعينه ~~إيمانا بالقدر # فكل عمل يعمله العامل ولا يكون طاعة وعبادة وعملا صالحا فهو باطل فإن ~~الدنيا ملعونة ملعون ما فيها ms134 إلا ما كان لله ولو نال بذلك العمل رياسة ~~ومالا فغاية المترئس أن يكون كفرعون وغاية المتمول أن يكون كقارون وقد ذكر ~~الله في سورة القصص من قصتهما ما فيه عبرة لأولي الألباب # وكل عمل لا يعين الله العبد عليه فإنه لا يكون ولا يقع فما لا يكون به لا ~~يكون وما لا يكون له لا يدوم ولا ينفع فلذلك أمر العبد أن يقول @QB@ إياك ~~نعبد وإياك نستعين @QE@ في كل صلاة # وللعبد حالان حال قبل القدر فعليه أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه ~~وحال بعد القدر فعليه أن يحمد الله في الطاعة ويصبر ويرضى في المصيبة ~~ويستغفر في الذنب وفي الطاعة من النقص ويشكره عليها إذ هي من نعمته # فينظر إلى القدر عند المصيبة بعد وقوعها ويستغفر عند المعصية قال تعالى ~~لنبيه صلى الله عليه وسلم @QB@ فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من ~~قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا ~~بما آتاكم @QE@ PageV01P182 $ فصل # في الأحاديث التي سئل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال ~~إن يعش هذا الغلام لن يدركه الهرم حتى تقوم الساعة # المراد بذلك ساعة القرن وهن موتهم فإن في الصحيحين عن عائشة رضي الله ~~عنها قالت كان الأعراب إذا قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوه ~~متى الساعة فينظر إلى أحدث إنسان منهم فيقول إن يعش هذا الغلام لم يدركه ~~الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم قال هشام يعني موتهم # فهذا يبين تلك الأحاديث # وقد يراد بالقيامة الموت وأن من مات فقد قامت قيامته كما قال المغيرة ابن ~~شعبة رضي الله عنه أيها الناس إنكم تقولون القيامة القيامة وإن من مات فقد ~~قامت قيامته # وليس واحد من هذين النوعين منافيا لما أخبر الله به من القيامة الكبرى ~~التي يقوم فيه الناس من قبورهم لرب العالمين حفاة عراة بعد أن ms135 تعاد الأرواح ~~إلى الأجساد وإنما ينكر هذا أهل الزندقة من الفلاسفة ونحوهم ويتأولون ما في ~~القرآن من ذلك ومن ذكر القيامة على أن المراد بها الموت @QB@ وإذا النجوم ~~انكدرت @QE@ إنها أعضاء الإنسان وحواسه @QB@ وإذا الجبال سيرت @QE@ إنها ~~أعضاؤه الكبار التي يحملها الحاملون إلى القبر @QB@ وإذا العشار عطلت @QE@ ~~إنها ما في بدنه من الأرواح البخارية وقواها # وأمثال هذه التأويلات التي يذكرونها السهرودي المقتول على الزندقة في ~~الأرواح العمادية ويذكرها من المتفلسفة القرامطة الباطنية # فإن القيامة الكبرى مما علم بالاضطرار من دين الإسلام ومن تدبر القرآن ~~PageV01P183 وتفسيره والأحاديث المتواترة عنه صلى الله عليه وسلم وعن ~~أصحابه وسائر الأئمة علم ذلك كما يعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم بالصلاة ~~وبالصوم وحج البيت العتيق وتحريم الفواحش ونحو ذلك كما في أول سورة الواقعة ~~وقال في آخر السورة فلولا إذا بلغت الحلقوم فهذا تفصيل لحال الموت كما أن ~~أول السورة لذكر القيامة # وكذلك قوله تعالى @QB@ لا أقسم بيوم القيامة @QE@ ثم قال @QB@ ولا أقسم ~~بالنفس اللوامة أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه @QE@ فجمع عظامه هو في ~~القيامة الكبرى إلى قوله @QB@ أذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق ~~@QE@ فبين ما يقوله عند الموت إلى قوله @QB@ أيحسب الإنسان أن يترك سدى ألم ~~يك نطفة من مني يمنى @QE@ إلى أن قال @QB@ أليس ذلك بقادر على أن يحيي ~~الموتى @QE@ # فاستدل سبحانه بقدرته على الخلق الأول على قدرته على إحياء الموتى وذلك ~~في القرآن كثير يستدل بالنشأة على البعث في القيامة الكبرى وتارة يبين ~~العبث ببيان قدرته على خلق الحيوان وتارة بخلق النبات كما قال تعالى @QB@ ~~يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث @QE@ الآية وقوله @QB@ وترى الأرض ~~هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت @QE@ إلى قوله @QB@ وأنه يحيي ~~الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من ~~في القبور @QE@ وقوله @QB@ وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج @QE@ @QB@ ~~كذلك النشور @QE@ فهذا كله بيان للقيامة الكبرى # وتارة يستدل عليها بقدرته على خلق العالم ms136 كما في قوله في سورة ق @QB@ ~~أفلم ينظروا إلى السماء @QE@ إلى قوله @QB@ ونزلنا من السماء ماء مباركا ~~@QE@ إلى قوله @QB@ كذلك الخروج @QE@ ثم ذكر الموت بقوله @QB@ وجاءت سكرة ~~الموت بالحق @QE@ وقوله @QB@ أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن ~~يخلق مثلهم @QE@ وقوله @QB@ لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس @QE@ ~~وقوله تعالى PageV01P184 @QB@ أو لم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ~~ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير @QE@ # وتارة يستدل بالنشأة الأولى نحو قوله @QB@ وضرب لنا مثلا @QE@ ألايات ~~وقوله تعالى @QB@ قل كونوا حجارة أو حديدا @QE@ الآية # وذكر إحياء الموتى في غير موضع نحو قوله تعالى @QB@ ثم بعثناكم من بعد ~~موتكم @QE@ وقال فيها أيضا @QB@ فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ~~@QE@ وقال فيها @QB@ ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ~~فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم @QE@ وقال فيها @QB@ وانظر إلى العظام كيف ~~ننشزها ثم نكسوها لحما @QE@ وذلك أكثر من أن يحصر # وأما أشراط الساعة التي ذكر الله تعالى أنه لا يعلمها إلا هو مثل الدجال ~~والدابة وطلوع الشمس من معربها وغير ذلك فهي من أشرط الساعة وهي القيامة ~~الكبرى التي لا يعلمها أحد إلا الله فهذه ابساعة لا يعلمها أحد غيره سبحانه ~~بخلاف غيرها من موت الإنسان وانخرام القرن فإنه يعرفه من الخلق من شاء الله ~~منهم وجمهور الخلق يعلمون ذلك تقريبا وإن لم يعلموه تحديدا كما يعمون أن ~~غالب الخلق لا يبقون مائة سنة ونحو ذلك مما جرت به العادة # وقد يعلم ذلك بطريق أخرى مما لا يتسع له هذا الموضع # فلا يقال في تلك الساعة الصغرى @QB@ لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في ~~السماوات والأرض @QE@ أي حفي علمها على أهل السموات والأرض وقال @QB@ إنما ~~علمها عند الله @QE@ وقد قال @QB@ إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ~~ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ~~إن الله عليم خبير @QE@ # والناس في المعاد ms137 على أربعة أصناف PageV01P185 # فالذي عليه الرسل وأتباعهم الذين لا بدعة فيهم هو الاقرار بمعاد الأبدان ~~والأرواح # وأكثر هؤلاء الدهرية كذبوا بالمعاد مطلقا # وبين هذين طائفتان طائفة من أهل الكلام أقروا بمعاد الأبدان والقيامة ~~الكبرى وأنكروا أمر الروح فلم يقروا بأنه بعد الموت يكون في نعيم أو عذاب # ومنهم من أقر بالعذاب على البدن فقط دون الروح وزعم أن الروح هي الحياة ~~التي للبدن ومنهم من يقر بمعاد الروح فقط # وطائفة من المتفلسفة أقروا بمعاد الأنفس فقط دون الأبدان وكفروا بما جاءت ~~به الرسل # وقد دخل مع أولئك من متكلمى الإثبات جماعة كالقاضي أبي بكر بن الطيب ~~وأمثاله ممن يزعم أن الروح ليست جواهرا قائما لكنها عرض من أعراض البدن # ومنهم من جعل الروح جزاء من أجزاء البدن وهو الريح الذي يدخل البدن ويخرج ~~منه البخار الذي من القلب وهذه الأقوال فاسدة # والذي عليه السلف أن الروح التي تقبض بالموت ليست هي البدن ولا جزء منه ~~ولا صفة من صفاته بل هي جوهر قائم بنفسه ودلائل الكتاب والسنة على ذلك ~~كثيرة جدا # لكن هؤلاء مع غلطهم وضلالهم أقرب إلى الإسلام ممن قال إن هذه الروح ليست ~~داخل العالم ولا خارجه ولا توصف بحركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج ولا تحول ~~ولا انتقال وأن المعاد ليس إلا لها والبدن لا يعاد فإن إنكار معاد الأبدان ~~كفر بين وقد علم من دين الإسلام فساده وأن المكذبين بالمعاد مراغمون للرسل ~~مراغمة بينة كما قد بسط في موصعه والله أعلم PageV01P186 $ فصل # وولدان أهل الجنة خلق الجنة # وأبناء الدنيا إذا دخلوا الجنة يكمل خلقهم على صورة آدم أبناء ثلاثة ~~وثلاثين طول ستين ذراعا # وروى أن العرض سبعة أذرع # وأرواح المؤمنين تنعم في الجنة # وأرواح الكفار تعذب في النار # وولد الزنا كغيره يجازى بعمله لا ينسبه وإنما يذم ولد الزنا لمظنة أن ~~يعمل خبيثا كما هو الغالب عليه # وأكرم الخلق عند الله أتقاهم لله # وأولاد المشركين فيهم عدة أقوال أصحها جواب رسول الله صلى الله عليه ms138 وسلم ~~كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه قال ما من مولود إلا يولد على الفطرة الحديث إلى قوله قيل يا رسول الله ~~أرأيت من يموت من أطفال المشركين فقال الله أعلم بما كانوا عاملين # يعني الله أعلم بما كانوا يعملون لو عاشوا حتى يبلغوا الحلم # وقد روى أنهم في القيامة يبعث إليهم رسول الله فيظهر فيهم ما علم من ~~الطاعة والمصية # وقد روى أنهم يحبسن في عرصات القيامة # وقد دلت الأحاديث الصحيحة أن بعضهم في الجنة وبعضهم في النار # وليس في الجنة شمس ولا قمر ولا ليل ولا نهار ولكن تعرف البكرة والعشية ~~بأنوار تظهر من قبل العرش PageV01P187 # قاعدة # علم الله السابق يحيط بالأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر فلا محو فيه ~~ولا تغيير ولا إثبات ولا نقص ولا زيادة # وأما اللوح المحفوظ الذي لا يطلع عليه غيره فهل فيه محو وإثبات على قولين # وأما الصحف التي بأيدي الملائكة كما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه ~~وسلم فيؤمر بكتب رزقه وعمله وأجله وشقي أو سعيد فهل يصل فيها المحو ~~والإثبات فإنه قد يقدر له من العمر مدة لم يعمل شيئا يزيد به على ذلك مما ~~علمهم الله أن يفعله مثل أن يصل رحمه ففي الصحيحين من سره أن يبسط له في ~~رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه أو غير ذلك من الأسباب كما روى الترمذي ~~إن الله أرى آدم ابنه داود فأعجبه فسأل عن عمر فقال أربعين سنة فوهبه آدم ~~من عمره ستين سنة وكتب عليه بذلك كتابا ثم بعد ذلكك أنكر ونسى فجحد فجحدت ~~ذريته # فقد علم أن الله قدر له أربعين سنة بلا سبب وعلم أنه يحصل له ستون بسبب ~~هبة أبيه له # وقوله تعالى @QB@ أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر @QE@ فيكون المراد ~~طول الأعمار وقصرها # وقوله تعالى @QB@ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا @QE@ الآية ~~PageV01P188 تشمل الكافر فله منها حق الوعيد ms139 وتشمل المؤمن المرتكب الكبيرة ~~فله نصيب من ضنك العيش بقدر إعراضه عن الذكر # ومذهب أهل السنة أن الشخص الواحد تجتمع فيه الحسنات والسيئات فيستحق ~~الثواب والعقاب جميعا # وسماع الميت لقرع نعالهم والسلام عليه ونحو ذلك مما ثبت أن جنس الأموات ~~يسمعونه ليس ذلك مخصوصا بقوم معينين بل هو مطلق # وقوله تعالى @QB@ فإنك لا تسمع الموتى @QE@ المراد السماع المعتاذ الذي ~~يتضمن القبول والانتفاع كما في حق الكفار السماع النافع في قوله @QB@ ولو ~~علم الله فيهم خيرا لأسمعهم @QE@ وقوله تعالى @QB@ لو كنا نسمع أو نعقل ~~@QE@ # فإذا كان قد نفى عن الكافر السمع مطلقا وعلم أنه إنما نفى سمع القلب ~~المتضمن للفهم والقبول لا مجرد سماع الكلام فكذلك المشبه به وهو الميت # والحديث الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه إن الميت إذا حمل قال ~~قدموني أو يقول يا ويلها الحديث # ليس هذا هو الكلام المعتاد بتحريك اللسان فإنه لو كان كذلك لسمعه كل أحد ~~ولكل هو أر باطن آخر وليس هو مجرد الروح فإن الروح منفصل عن البدن فالنائم ~~قد يسمع ويتكلم وذلك بروحه وبدنه الباطن بحيث يظهر أثر ذلك في بدنه حتى إنه ~~قد يقوم ويصيح ويمشي ويتنعم بدنه ويتعذب ومع ذلك فعيناه مغمضتان وغالبهم أن ~~لسانه لا يتحرك لكن إذا قوي أمر الباطن فقد ينطلق المسان الظاهر حتى يصوت ~~به ولو نودي من حيث الظاهر لا يسمع فكما أن النائم حاله لا تشبه حال ~~اليقظان ولا أحواله مختصة بالروح فالميت أبلغ من ذلك فإن معرفته بالأمور ~~أكمل من النائم # وإرداك الإنسان بعد موته لأمور الآخرة أكمل من إدراك أهل الدنيا وإن ~~PageV01P189 كان قد تعرض للميت حال لا يدرك فيها كما قد يعرض ذلك للنائم ~~وقد روى من مات ولم يوص لا يستطيع الكلام # وأرواح المؤمنين وإن كانت في الجنة فلها اتصال بالبدن إذا شاء الله تعالى ~~من غير زمن طويل كما تنزل الملائكة في طرفة عين # قال مالك رحمة الله تعالى بلغني أن الروح مرسلة تذهب حيث شاءت ولهذا ms140 روى ~~أنها على أفنية القبور وأنها في الجنة والجميع حق # وفي الصحاح أنها ترد إليه بعد الموت ويسأل وترد فتكون متصلة بالبدن بلا ~~ريب والله أعلم # وقد استفاضت الأخبار بمعرفة الميت بحال أهله وأصحابه في الدنيا وأن ذلك ~~يعرض عليه وأنه يرى ويدري بما يفعل عنده ويسر بما كان حسنا ويتألم بما كان ~~قبيحا وروي أن عائشة رضي الله عنها بعد أن دفن عمر رضي الله عنه كانت ~~تستتروتقول كان أبي وزوجي فأما عمر فأجنبي تعني أنه يراها # وروى أن الموتى يسألون الميت عن حال أهليهم فيعرفهم أحوالهم وأنه ولد ~~لفلان ولد وتزوجت فلانه ومات فلان فما جاء فيقولون راح إلى أمه الهاوية # مسألة بناء المساجد على القبور محرم باتفاق الأئمة # ولو بنى على القبر مسجد نهى عنه أيضا باتفاق العلماء # وإنما تنازعوا في تطيينه فرخص فيه أحمد والشافعي وكرهه أبو حنيفة ~~كالتجصيص # وبناء القباب والمساجد على القبور محدث في الإسلام من قريب # وكذلك ترتيب القراءة على القبور محدث PageV01P190 # وقد تنازع العلماء فيمن أهدى للميت عبادة بذنبه كالصلاة والصيام والقراءة ~~فمذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما وصول ذلك # والمشهور من مذهب مالك والشافعي أن ذلك لا يصل # واتفقوا على وصول العبادات المالية كالعتق والوقف على من يتعلم القرآن ~~ويعلمه أو الحديث أو العلم أو نحوه من الأعمال المأمور بها في الشريعة فهذا ~~أفضل من الوقف على من يقرأ ويهدي ثوابه لأي من كان نبي أو غيره # ولم يقل أحد إن القراءة عند القبر أفضل من غيره # وكل من وقف وقفا على شيء من أعمال البركان له أجره وللنبي صلى الله عليه ~~وسلم عليه وسلم أجر ذلك كله لأنه هو الذي علم الدين وسن للناس وعلمهم جميع ~~الخيرات فله أجر من عمل بذلك إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيء ~~فإنه هو الداعي إلى كل خير وهدى صلى الله عليه وسلم # مسألة الدين الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه هو عبادة الله وحده لا ~~شريك له فإذا ms141 كان مطلوب العبد من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله مثل ~~شفاء مريضه أو وفاء دينه من غير جهة معينة أو عافيته مما به من بلاء الدنيا ~~والآخرة أو انتصاره على عدوه أو هداية قلبه أو غفران ذنبه أو دخوله الجنة ~~من النار أو أن يتعلم العلم والقرآن أو أن يصلح قلبه ويحسن خلقه و ذلك فهذا ~~لا يجوز أن يطلب إلا من الله تعالى # ولا يجوز أن يقال لملك ولا نبي ولا شيخ ميت أو حي اغفر لي ذنب ~~PageV01P191 وانصرني على عدوي فمن سأل مخلوقا شيئا من ذلك فهو مشرك به قد ~~أتخذ لله ندا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهذا مثل دين النصارى # وكذا قوله يا سيدي فلان أنا في حسبك أو في جيرتك فلان يظلمني يا شيخي ~~فلان انصرفي عليه # وأما ما يقدر عليه العبد فيجوز أن يطلب منه في بعض الأحوال دون بعض فإن ~~مسألة المخلوق قد تكون جائزة وقد تكون منهيا عنها ومن ذلك قوله يا فلان ادع ~~الله لي اسأل الله لي كذا فطلب الدعاء ممن هو فوقه أو دونه مشروع # وقد قال صلى الله عليه وسلم من سأل الله لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي وذلك ~~لأجل منفعته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة له ومنفعتنا بالشفاعة # وفرق بين من يطلب من غيره الدعاء لمنفعته منه وبين من يسأل غيره لحاجته ~~إليه فقط # وفي الصحيح أن عمر رضي الله عنه قال اللهم إنا كنا إذا أجد بنا نتوسل ~~إليك نبيك فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا # وأما زيارة القبور المشروعة فهي أن يسلم على الميت ويدعو له فقط كالصلاة ~~على جنازته # فليس في الزيارة المشروعة حاجة للحي إلى الميت ولا توسل به بل فيها منفعة ~~الميت كالصلاة عليه والله يرحم هذا ويثيبه على عمله ويرحم هذا ويثيبه على ~~دعائه للميت وتذكره الدار الآخرة كما علم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة ~~الزيارة وكما كان هو صلى الله عليه وسلم يزور ms142 # والمقصود أن من يأتي إلى القبر أو إلى رجل صالح ويستنجده فهذا على ثلاث ~~درجات PageV01P192 # إحداهما أن يسأل حاجته مثل أن يكون أن يقول اغفر لي ونحوه فهذا شرك كما ~~تقدم # الثانية أن يطلب منه أن يدعو له لأنه أقرب إلى الإجابة فهذا مشروع في ~~الحي وأما الميت فلم يشرع لنا أن نقول له ادع لنا ولا اسأل لنا ربك ولم ~~يفعل ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر به أحد من الأئمة ولا ورد ~~فيه حديث بل في الصحيح أن عمر رضي الله عنه استسقى بالعباس ولم يأت قبر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بل كانوا إذا جاءوا قبره سلموا عليه فإذا دعوا ~~استقبلوا القبلة ودعوا الله وحده لا شريك له كما يدعونه في سائر البقاع # وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إتيان قبره واتخاذه عيدا ومسجدا ~~في أحاديث كثيرة # ولهذا قال العلماء إنه لا يجوز بناء المساجد على القبور # ولا يجوز أن ينذر للقبر ولا للمجاورين عنده شيء من الأشياء لا دراهم ولا ~~زيت ولا شمع ولا حيوان ولا غير ذلك # ولم يقل أحد من أئمة المسلمين إن الصلاة عند القبور عند القبور وفي مشاهد ~~الموتى مستحبة أو فيها فضيلة ولا أن الدعاء والصلاة أفضل عند القبور منها ~~عند غيرها # بل اتفقوا كلهم على أن الصلاة في المساجد والبيوت أفضل من الصلاة عند ~~قبورهم الأنبياء والصالحين # وقد شرع الله الصلاة في المساجد دون المشاهد # ولهذا اتفق المسلمون على أن من زار قبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أو ~~غيره PageV01P193 من أهل بيته أو غيرهم أنه لا يتمسح به ولا يقبل ما أقيم ~~عليه من الانصاب ولا يطاف حوله بل ليس شيء يشرع تقبيله إلا الحجر الأسود # وقد ثبت أن عمر رضي الله عنه قال فيك إنك حجر لا تضر ولا تنفع # ولكن تنازع الفقهاء في وضع اليد على منبر النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~كان المنبر موجودا فكرهه مالك وغيره # وأما التمسح بقبر ms143 النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيله فكلهم نهى عنه أشد ~~النهي # وذلك أنهم علموا ما قصده الرسول صلى الله عليه وسلم من حسم مادة الشرك ~~وتحقيق التوحيد لله وحده # وهذا مما يظهر به الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في حياته وبعد ~~موته وسؤال العبد الصالح في حياته وبعد موته وذلك أن أحدا في حياته لا يعبد ~~لأنه لا يمكن أحدا من ذلك كما قال المسيح عليه السلام 5 117 ما قلت لهم إلا ~~ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدا ما دامت فيهم فلما ~~توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد # وقال نبينا صلى الله عليه وسلم لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن ~~مريم فإنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله وكذا لما سجد له معاذ رضي الله ~~عنه نهاه وقال إنه لا يصلح السجود إلا لله # وم كان أحد أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كانوا يقومون ~~له إذا قدم عليهم ما يرون من كراهته لذلك # فهو شأن أنبياء الله تعالى وأوليائه وإنما يقر على الغلو فيه وتعظيمه من ~~يريد العلو في الأرض بالفساد كفرعون ومشائخ الضلالة الذين غرضهم العلو في ~~الأرض PageV01P194 # والفتنة بالأنبياء والصالحين واتخاذهم أربابا والاشراك بهم في غيبتهما ~~أقرب من الفتنة بالملوك ورؤساء الدنيا # فظهر الفرق بين سؤال النبي صلى الله عليه وسلم والعبد الصالح في حياته ~~بحضوره وبين سؤاله في ماته وغيبته # ومن أعظم الشرك أن يستغيث الإنسان برجل ميت عند المصائب فيقول يا سيدي ~~فلان كأنه يطلب منه إزالة ضرره أو جلب نفعه كما هو حال النصارى في المسيح ~~وأمه وأجبارهم ورهبانهم # فإذا حصل هذا الشرك نزلت عليهم الشياطين وأغوتهم وربما خاطبتهم كما كانت ~~نفعل مع أصحاب الأصنام لا سيما عند سماع المكاء والتصدية فإن الشياطين ~~تتنزل عليهم عنده وقد يصيب أحدهم من الإرغاء والأزباء والصباح المنكر ~~وتكلمه بما لا يعقله هو ولا الحاضرون وأمثال ذلك # وأما القسم الثالث ms144 وهو أن يقول اللهم بجاه فلان عندك أو ببركة فلان أو ~~بحرمة فلان عندك أفعل لي كذا وكذا فهذا يفعله كثير من الناس لكن لم ينقل عن ~~أحد من الصحابة ولا التابعين ولا سلف الأمة أنهم كانوا يدعون بمثل هذا ~~الدعاء # قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى لم يبلغني عن أحد من العلماء في ذلك ما ~~أحكيه إلا ما رأيته في فتاوي العز بن عبد السلام فإنه أفتى أنه لا يجوز ~~PageV01P195 لأحد أن يفعل هذا إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم إن صح الحديث ~~في النبي صلى الله عليه وسلم أو معنى ذلك # وذلك أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم بعض أصحابه أن يدعو ~~فيقول اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله ~~إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي اللهم شفعة في # فهذا الحديث استدل به طائفة على التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في ~~حياته ومماته # وليس فيه على فرض صحته أنه دعاه واستغاث به بل فيه أنه سأله بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم كما في قوله صلى الله عليه وسلم في حديث المشي إلى الصلاة ~~اللهم إني أسألك بحق السائلين بحق السائلين وبحق ممشاي هذا فالله قد جعل ~~على نفسه حقا فقال تعالى 30 47 وكان حقا نصر المؤمنين # وقالت طائفة ليس في هذا الحديث جواز التوسل به في مماته ولا مغيبه بل ~~إنما فيه التوسل به في حياته بحضوره كما استسقى عمر بالعباس لما مات النبي ~~صلى الله عليه وسلم إنا كنا نتوسل إليك نبينا وذلك أن التوسل به في حياته ~~هو أنهم كانوا يتوسلون به أي يسألونه أن يدعو الله فيدعو لهم ويدعون ~~فيتوسلون بشفاعته ودعائه كما سألوه أن يستسقى لهم يوم الجمعة # وكذلك معاوية رضي الله عنه لما استسقى قال اللهم إنا نتشفع إليك بخيارنا ~~يزيد بن الأسود الجرشي ارفع يديك يا يزيد إلى الله فرفع يديه ودعا ودعوا ~~فسقوا # وكذلك قال العلماء ms145 يستحب أن يستسقى بأهل الصلاح والدين وإن كانوا من أهل ~~بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحسن # ولم يذكر أحد من العلماء أنه يشرع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P196 ولا بالرجل الصالح بعد موته ولا في مغيبه ولا استحبوا ذلك في ~~الأستسقاء ولا في الاستنصار ولا غير ذلك من الأدعية # والدعاء مخ العبادة والعبادة مبناها على السنة والاتباع لا على الهوى ~~والابتداع فإنما يعبد بالأهواء والبدع # وأما وضع الرأس عند الكبراء من الشيوخ أو غيرهم أو تقبيل الأرض أو نحو ~~ذلك فهو مما لا نزاع بين الأئمة في النهي عنه بل مجرد الانحناء بالظهر لغير ~~الله منهى عنه # وقول القائل انقضت حاجتي ببركة فلان فمنكر من القول وزور لأن قائلا قال ~~النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال صلى الله عليه وسلم أجعلني ~~الله ندا بل ما شاء وحده # وقول القائل ببركة الشيخ فقد يعني به معنى صحيحا مثل بركة دعائه أو بركة ~~ما أمر به من الخير أو بركة اتباعه له على الحق وطاعته له من طاعة الله أو ~~بركة معاونته على الحق وموالاته في الدين ونحو ذلك # وقد يعني به معنى باطلا مثل دعائه الميت والغائب واستقلال الشيخ بذلك ~~تأثيرا أو فعله لا يقدر عليه إلا الله أو متابعته أو مطاوعته على البدع ~~والمنكرات ونحو هذه المعاني الباطلة # فالذي لا ريب فيه أن العمل بطاعة الله ودعاه المؤمنين بعضهم لبعض ونحو ~~ذلك هو نافع في الدنيا والآخرة وذلك بفضل الله ورحمته # وأما قول القائل إن الغوث هو القطب الجامع في الوجود وتفسير ذلك بأنه مدد ~~الخلائق في رزقهم ونصرتهم حتى إنه مدد الملائكة والحيتان في البحر فهذ كفر ~~بالاتفاق # وكذلك إن عني بالغوث ما يقوله بعضهم إن في الأرض ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ~~النجباء منهم سبعون نفسا ومنهم أربعون أبدالا ومنهم سبعة PageV01P197 أقطاب ~~ومنهم أربعة أوتاد ومنهم واحد غوث وأنه مقيم بمكة وأن أهل الأرض إذا نابهم ~~نائبة ونصرهم فزعوا إلى الثلاثمائة ms146 والبضعة عشر وأولئك يفزعون إلى السبعين ~~والسبعون إلى الأربعين والأرعون إلى السبعة والسبعة إلى الأربعة والأربعة ~~إلى الواحد وبعضهم يزيد في ذلك وينقص في الأعداد والأسماء والمراتب فإن لهم ~~في هذا الباطل مقالات حتى يقول بعضهم إن رزقه ينزل من السماء باسم غوث ~~الوقت واسمه خضر بناء علي قول من يقول منهم إن الخضر مرتبة وإن لكل زمان ~~خضرا وإن لهمفي قولين فهذا كله باطل لا أصل له في كتاب الله ولا في سنة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا قاله أحد من سلف الأمة ولا أئمتها ولا من ~~الشيوخ الكبار المتقدمين الذين يصلحون للاقتداء بهم # ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر وعليا رضي الله عنهم ~~كانوا خير هذه الخلائق في زمانهم وكانوا بالمدينة لم يكونوا بمكة # ومثل ذلك ما يقوله الفلاسفة من العقول العشرة التي يزعمون أنها الملائكة ~~وهو مثل ما يقوله النصارى في المسيح كل ذلك كفر باتفاق الأئمة # وقد روى بعضهم حديثا في أبي لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وأنه أحد السبعة ~~وهو كذب باتفاق أهل المعرفة # وقد يروى بعض هذه الأحاديث أبو معيم في الحلية والشيخ أبو عبد الرحمن ~~السلمى فلا يغتر بشئ منها # وكذلك يقال ثلاثة مالها أصل باب النصارى وغوث الصوفية ومتنظر الرافضة # والصواب أن الخضر مات فإنه لو كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه ~~وسلم لآمن به وجاهد معه PageV01P198 ثم ليس للمسلمين به حاجة فإنهم أخذوا ~~دينهم عن المعصوم النبي الأمي الذي علمهم الكتاب والحكمة # ثم كيف يظهر للمشركين ولا يظهر للسابقين الموحدين # وكيف يظهر لقوم كفار يرفع سفينتهم ولا يظهر لخير أمة أخرجت للناس وقد قال ~~نبيهم صلى الله عليه وسلم لو كان موسى حيا ما وسعه إلا آتباعي وقال لو ~~اتبعتموه وتركتموني لو كان حيا للضللتم وإذا نزل عيسى عليه السلام من ~~السماء فانا يحكم بملة محمد صلى الله عليه وسلم # وعامة ما يحكى عن الخضر إما كذب وإما مبنى على ظن مثل الذي ms147 رأى شخصا فقال ~~له إنه الخضر وهذا مثل قول الرافضة في المنتظر # ويروى عن الإمام أحمد رضي الله عنه أنه ذكر له ذلك فقال من أحالك على ~~غائب فما أنصفك وما لبس عليه الإ الشيطان # وقد يراد بالغوث أنه أفضل أهل زمانه فهذا ممكن لكن قد يكون ذلك جماعة وقد ~~يتساوون وقد يتقاضلون من وجه دون وجه # وبكل حال فتسمية هذا غوثا أو قطبا أو جامعا بدعة وضلالة ما أنزل الله بها ~~من سلطان ولا يعلم بها أحد من السلف وما زال السلف يظنون في بعض الناس أنه ~~أفضل أهل زمانه ولا يطلقون هذه التسمية عليه # وقال بعض الكبار المنتحلين لهذا إن القطب ينطق علمه من علم الله وقدرته ~~عن قدرة اله فيعلم ما يعلمه الله ويقدر على ما يقدر عليه الله وزعم أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان كذلك وانتقل ذلك عنه إلى أبي الحسن ثم انتقل ~~إلى شيخه فهذا كفر قبيح وجهل صريح والله المستعان # مسألة الاعتداء في الدعاء غير جائز منهى عنه في القرآن والسنة وهو أن ~~يسأل الله منازل الأنبياء أو أكثر من ذلك من السؤال الذي لا يصلح ~~PageV01P199 # والاعتداء في الطهر عنه وهو الزيادة على المشروع قال صلى الله عليه وسلم ~~سيكون في هذه الأمة قوم يعتقدون في الطهر والدعاء # مسألة عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم حتى رفعه الله تعالى إليه بروحه ~~وبدنه وقوله تعالى @QB@ إني متوفيك @QE@ أي قابضك وكذلك ثبت أنه ينزل على ~~المنارة البيضاء شرقي دمشق فيقتل الدجال ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع ~~الجزية حكما عدلا مقسطا # ويراد بالتوفي الاستيفاء ويراد به الموت ويراد به النوم ويدل على كل واحد ~~القرينة التي معه # ولا يجوز ذبخ الضحايا ولا غيرها في المسجد ولا الدفن فيه ولا تغيير الوقف ~~عليه لغير مصلحة ولا الاستنجاء في المسجد # وفي كراهة الوضوء فيه نزاع إلا أن يحصل معه بصاق أو مخاط في المسجد فإن ~~البصاق فيه خطيئة وكفارتها دفنها فكيف بالمخاط # ومن لم يأتمر بما ms148 أمر الله به ورسوله ولم ينته عما نهى الله عنه ورسوله ~~بل يرد على من أمره بالمعروف أو نهاه عن المنكر يعاقب العقوبة الشرعية # ولا تغسل الموتى في المسجد ولا يحدث فيه ما يضر بالمصلين فإن أحدث أزيل ~~وأعيد إلى الصفة الأولى وأصلح منها # مسألة قال أبو العالية سألت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى ~~@QB@ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة @QE@ فقالوا اكل من ~~عصى الله فهو جاهل وكل ما تاب قبل الموت فقد تاب من قريب # وأما كتابة لا إله إلا الله على الدراهم فمحدث من خلافة عبد الملك بن ~~مروان وإلى الآن وكانوا يكتبون عليها نحوا من ذلك # ويجوز للمحدث مسكها وإذا كانت معه في منديل أو خريطة وشق عليه مسكها جاز ~~أن يدخل بها بيت الخلاء PageV01P200 # ولم يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه دراهم وإنما حدث ضربها في ~~خلافة عبد الملك كما تقدم # ومريم بنت عمران وآسيا زوجة فرعون من أفضل النساء # والفواضل من هذه الأمة كخديجة وعائشة وفاطمة رضي الله عنهن أفضل منها كما ~~أن المفضلين من رجال هذه الأمة أفضل من فضلاء رجال غيرها # فإن الصواب الذي عليه عامة المسلمين وحكى الإجماع عليه غير واحد أنهما ~~ليستا نبيتين وإنما غايتهما الصديقية كما دل عليه القرآن # وصديقوا هذه الأمة رجالها ونساؤها أفضل من صديق غيرها # وأما الأبكار فالله يزوجهن في الجنة # وما أعلم صحة ذلك والله أعلم # ولا خلاف بين المسلمين أن من لم يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ ~~رسالته إليه أنه كافر مخلد في النار ومن ارتاب في ذلك فهو كافر يجب قتله ~~كما استتاب عمر وعلي رضي الله عنهما طائفة جهلت حرمة الخمر فضلت أنها تباح ~~للصالحين دون غيرهم واتفق الصحابة على أن هؤلاء إن أصروا قتلوا # مسألة نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ يوم يكشف عن ~~ساق @QE@ أنه قال عن شدة # وثبت في الصحيحين من حديث أبي سعيد رضي ms149 الله عنه في حديثه الطويل الذي ~~فيه تجلي الله تعالى لعبادة يوم القيامة وأنه يحتجب ثم يتجلى قال فيكشف عن ~~ساقه فينطرون إليه # والذي في القرآن ساق ليست مضافة فلهذا وقع النزاع هل هو من الصفات أم لا # قال شيخ الإسلام رحمة الله عليه ولا أعلم خلافا عن الصحابة في شيء ~~PageV01P201 مما يعد من الصفات المذكورة في القرآن إلا هذه الآية لعدم ~~الإضافة فيها والذي يجعلها من الصفات يقول فيها كقوله في قوله تعالى @QB@ ~~لما خلقت بيدي @QE@ وقوله تعالى @QB@ ويبقى وجه ربك @QE@ ونحو ذلك فإنه مع ~~الصفات تثبت ويجب تنزيه الرب تعالى عن التمثيل لأنه ليس كمثله شيء وهو ~~السميع البصير # ومن نبش قبور المسلمين عدوانا عوقب بما يردعه وأمثاله عن ذلك وكذا من خرب ~~مسجدهم فعليه إعادته من ماله # مسألة خرج مسلم عن عائشة رضي الله عنهما قالت سألت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن قوله تعالى @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا ~~لله الواحد القهار @QE@ فأين يكون الناس يومئذ قال على الصراط # فالأرض تبدل كما ثبت في الصحيحين أن الناس يحشرون على أرض بيضاء عفراء ~~كقرصة النقى ليس فيها علم لأحد # قال ابن مسعود رضي الله عنه هي أرض بيضاء كهيئة الفضة لم يعمل عليها ~~خطيئة ولا سفك فيها دم حرام ويجمع الناس في صعيد واحد ينفذهم البصر ويسمعهم ~~الداعي حفاة عراة غرلا كما خلقوا فيأخذ الناس من كرب ذلك اليوم وشدته حتى ~~يلجمهم العرق # وبعضهم يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم # وكذا هو مجاهد وغيره من السلف # فهذا الحديث وسائر الآثار تبين أن الناس يحشرون على الأرض المبتلة ~~والقرآن يوافق على ذلك كقوله تعالى @QB@ يوم تبدل الأرض غير الأرض ~~والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار @QE@ # وحشرهم وحسابهم يكون قبل الصراط فإن الصراط عليه ينجون إلى الجنة ويسقط ~~أهل النار فيها كما ثبت في الأحاديث PageV01P202 # وحديث عائشة رضي الله عنها المتقدم يدل على أن التبديل وهم على الصراط ~~لكن البخاري لم يورده فلعله تركه لهذه العلة ms150 وغيرها فإن سدنه جيد # أو يقال تبدل الأرض قبل الصراط وعلى الصراط تبدل السموات # وأما قوله @QB@ يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب @QE@ فالطي غير التبديل # وقال تعالى @QB@ والسماوات مطويات بيمينه @QE@ # وفي الصحيحين أنه يطوى السموات ثم يأخذهن بيمينه ثم يقول أنا الملك أنا ~~الجبار أين الجبارون أين المتكبرون وفي لفظ يأخذ الجهار سمواته وأرضه بيده ~~وهو في أحاديث كثيرة # فطى السموات لا ينافي أن يكون الخلق في موضعهم وليس في شيء من الحديث ~~أنهم يكونون عند الطي على الجسر كما روى ذلك وقت تبدل الأرض غير الأرض وإن ~~كان في تلك الرواية ما فيها # والذي لا ريب فيه أنه لا بد من تبديلها وطيبها # ومذهب سلف الأمة إثبات الصفات لله كما جاءت إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا ~~تعطيل # وفي يوم القيامة تبدل الجلود في النار كما أخبر سبحانه وبحمده # فقيل إنه تغير الجلود في الصفات لا في الذوات فكلما تغيرت الصفات صار هذا ~~غير هذا وإن كان الأصل واحدا وهذا كما تمد الأرض وتكون السماء كالمهل وكما ~~يعاد خلق الانسان ويبقى طوله ستون ذراعا PageV01P203 # قاعدة # الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة أن النار لا يخلد فيها أحد من أهل ~~الإيمان والتوحيد كما ثبت ذلك في الأحاديث إنه يخرج من النار من كان في ~~قلبه مثقال ذرة من الإيمان ونحوه # ولكن لا بد أن يدخل النار عصاة أهل التوحيد بذنوبهم ويعاقبون على مقدار ~~ذنوبهم ثم يخرجون بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم وغيره # وأما أهل البدع فلهم أقوال مضطربة باطلة # فجمهور المعتزلة والخوارج يقولون من دخل النار خلد فيها وآخرون من ~~المرجئة يقولون إنا لا نقطع لمعين # فأولئك اعتقدوا أن الإيمان متى ذهب بعضه ذهب جميعه # قالوا والفاسق قد نقص إيمانه والحق ما عليه السلف # وقوله صلى الله عليه وسلم لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن الحديث إنما ~~سلبه كمال الإيمان الواجب وحقيقته التي بها يستحق الجنة والنجاة من النار # وكذلك قوله من غشنا ليس منا وشبهه # وما ورد من ms151 نصوص الوعيد المطلقة كقوله تعالى @QB@ فسوف نصليه نارا @QE@ ~~فهو مبين ومفسر بما في الكتاب والسنة من النصوص المبينة لذلك المقيدة له # وكذلك ما ورد من نصوص الوعد المطلقة # وكذلك بين أن الحسنات تمحو السيئات والخطايا تكفر بالمصائب وغيرها من ~~العمل الصالح من غيره كالدعاء له والصدقة عنه والصيام والحج عنه # فقوله لا يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان نفي به الدخول المطلق ~~الذي توعد به في القرآن توعدا مطلقا وهو دخول الخلود فيها وأنه PageV01P204 ~~لا يخرج منها بشفاعة ولا غيرها مثل قوله @QB@ لا يصلاها إلا الأشقى @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ سيدخلون جهنم داخرين @QE@ # فيقال إن من في قلبه مثقال ذرة من إيمان يمنع من هذا الدخول المعروف لا ~~أنه لا يصبه شيء من عذاب النار لأنه صلى الله عليه وسلم قال يقول الله ~~تعالى أخرجوا من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان وقال وأما أهل النار ~~الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس أصابتهم بذنوبهم ~~فأماتتهم إمانة حتى إذا كان حما أذن في الشفاعة فخرجوا ضبائر ضبائر فينبتون ~~على نهر الجنة # وكذلك قوله لا يدخل الجنة من في قلبة مثقال ذرة من كبر نفي الدخول المطلق ~~المعروف وهو دخول المؤمنين الذين أعدت لهم الجنة كقوله تعالى @QB@ وسيق ~~الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها @QE@ الآية ~~وقوله @QB@ يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين @QE@ ~~وأمثال ذلك مما يطلق فيه الدخول والمراد الدخول ابتداء من غير سبق عذاب في ~~النار بحيث لا يفهم من ذلك يعذبون فهذا الدخول لا يناله من في قلبه مثقال ~~ذرة من كبر # وأيضا فهذه الأحاديث مبين فيها سبب دخوله الجنة من العمل الصالح وسبب ~~دخول النار كالكبر # فإن وجد في العبد أحد السببين فقط فهو من أهله وإن وجدا فيه معا ستحق ~~الجنة والنار # ومن معه كبر وايمان يستحق النار فيعذب فيها حتى يزول الكبر من قلبه ~~وحينئذ يدخل الجنة ولم يبق ms152 في قلبه كبر ولا مثقال ذرة منه كما أنه لو تاب ~~منه لم يكن من أهله # وكذا إذا عذب بذنبه في الدنيا أو في الآخرة لم يكن حينئذ من أهله ~~PageV01P205 فقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة حق إذا ~~أريد به الدخول المطلق الكامل أريد بالمومن الكامل المطلق وإذا أريد ~~بالدخول مطلق الدخول فقد يتناول الدخول بعد العذاب فإنه يراد به مطلق ~~المؤمن حتى يتناول الفاسق الذي في قلبه مثقال ذرة من إيمان فإن هذا يدخل ي ~~مطلق المومن كقوله تعالى @QB@ فتحرير رقبة مؤمنة @QE@ # ولا يدخل في المؤمن المطلق كقوله تعالى @QB@ إنما المؤمنون الذين إذا ذكر ~~الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ الآية # ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة ينتفى الاسم عن المسمى تارة لنفي حقيقته ~~وكماله ويثبت له تارة لوجود أصله وبعضه حتى يقال للعالم القاصر والصانع ~~القاصر هذا عالم وهذا صانع بالنسبة إلى من لا يعلم وإلى من لا يصنع ويقال ~~هذا ليس بعالم ولا صانع لوجود نقصه وتقصيره ويقال للكامل هو العالم والصانع ~~وهذا هو الشجاع وأمثاله كثير من الأسماء والصفات كالمؤمن والكافر والفاسق ~~والمنافق والله أعلم # وورود حوض النبي صلى الله عليه وسلم قبل الصراط فيرده قوم ويذاد عنه ~~آخرون وقد بدلوا وغيرو والله أعلم # ولا ريب أن قوله صلى الله عليه وسلم أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده إنما ~~كان أراد أن يكتب لأبي بكر رضي الله عنه العهد بالخلافة بعده كما فسر ذلك ~~في حديث عائشة رضي الله عنه يوم الخميس قال لها ادعي لها أباك وأخاك أكتب ~~لأبي بكر كتابا لا يختلف الناس بعدي ثم أعلم أن الله يأبى ذلك والمؤمنون ~~إلا أبا بكر وذلك لما أنه كان نصب لهم من العلامة على خلافته من الصلاة ~~بالناس إماما وسد خوخة غيره وإخباره بحبه أكثر من غيره وغير ذلك من ~~العلامات ثم قال عمر رضي الله عنه نسخ الله كتابه ذلك عن PageV01P206 الناس ~~وإلا فلما كان النبي ms153 صلى الله عليه وسلم يترك حكم الله ولا يبلغه لقول عمر # وقول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى @QB@ وما جعلنا الرؤيا التي ~~أريناك إلا فتنة للناس @QE@ المراد به في حق من شك في خلافة أبي بكر وصدق ~~ابن عباس رضي الله عنهما فإنها رؤيا حق من شاء الله فتنة # وأما من أراد الله هداه فذلك خير لمزيد اجتهاده وموافقته الحق # والله يبتلى بما يشاء ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم $ فصل # ما يذكر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما مات ركب فوق ناقة أو ~~دابة وسيبت ودفن حيث يتبرك به وأنه أوصى بذلك وفعل به فهذا كذب مختلق ~~باتفاق أهل العلم لم يوص على شيء من ذلك ولا فعل به شيء من ذلك ولا يحل أن ~~يفعل هذا بأحد من موتى عوام المسلمين فضلا عن علي ولا يحل لأحد أن يوصي ~~بذلك وهذا مثله بالميت # وقد تنازع العلماء في موضع قبره والمعروف أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة ~~وعمى قبره لئلا تنبشه الخوارج الدين كانوا يكفرونه ويستحلون قتله فإن الذي ~~قتله هو عبد الرحمن بن ملجم الرادى أحمد الخوارج وكان قد تعاهد هو وآخران ~~على قتل على ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم فإنهم كانوا يكفرون ~~هؤلاء كلهم وكل من لم يوافقهم على أهوائهم وقد تواترت النصوص على قتلهم ~~رواها مسلم والبخاري من عشرة أوجه واتفق الصحابة على قتالهم لكن الذي باشر ~~قتلهم وأمر به على رضي الله عنه كما ثبت ذلك في PageV01P207 الصحيحين ~~وكانوا اجتمعوا في حروراء فلذلك قيل لهم الخوارج والحرورية # ومعاوية أراد الآخر فجرحه فاتخذ المقصورة # وأما الذي أراد قتل عمرو بن العاص فذهب إلى عمرو وانتظره في صلاة فكان ~~عمرو قد استخلف ذلك اليوم خارجة فظن الخارجي أنه عمرو فقتله فلما تبين له ~~قال أردت عمرا وأراد الله خارجه وصارت مثلا # فكتموه قبر على رضي الله عنه لذلك # وقبر معاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنه كذلك بقصر الامارة خوفا ms154 عليهم ~~من الخوارج ودفنوا معاوية داخل الحائط القبلى من جامع دمشق في قصر الإمارة ~~الذي كان يقال له الخضراء وهو الذي تسميه العامة قبر هود وهود عليه السلام ~~لم يجيء إلى دمشق بل قبره ببلاد اليمن وقبل بمكة # وأما المشهد الذي بالنجف فأهل المعرفة مثقفون على أنه ليس قبر علي بل قيل ~~إنه قبر المغيرة بن شعبة # وإنما قيل إنه قبر علي بعد وفاته بأكثر من ثلاثمائة سنة # وأما أهل البيت وإركابهم على الإبل حين سيبوا بعد وقعة كربلا وأن الله ~~خلق لها سنامان هي البخاتي فهذا أيضا من أقبح الكذب وأبينه وهو مما افتراه ~~الزنادقة المنافقون الذي مقصودهم الطعن في الإسلام # وهذا مثل كذبهم في أن عليا رضي الله عنه نصب يده حتى مر عليها الجيش ~~بخيبر فواطئته البغلة فقال لها قطع الله نسلك PageV01P208 # فإن كل عاقل يعلم أن البغلة لم يكن لها نسل منذ خلقها الله مع أنهم لم ~~يكن معهم بخيبر بغلبة # وأما الحسين رضي الله عنه ولعن من قتله ومن رضى بقتله فالشمر حض على قتله ~~وسعى فيه إلى نائب السلطنة على العراق عبيد الله بن زياد فأمر نائبه عمر بن ~~سعد بن أبي وقاص بقتاله فقاتلوه وقتلوه ظلما ثم حملوا ثقله وأهله إلى يزيد ~~بن معاوية بدمشق ولم يكن أمر بقتله ولا ظهر منه سرور بذلك بل قال كلاما فيه ~~ذم لمن قتله # قيل إنه قال لقد كنت أرضى من طاعة أهل العراق بدون ذلك وقال لعن الله ابن ~~ريحانة عني عبدالله بن زياد أما والله لو كان بينه وبين الحسين رحم لما ~~قتله # يعرض بالطعن في نسبه لأنه كان ينسب إلى أبي سفيان بن حرب بن أمية وبنو ~~أمية وبنو هاشم هما بنو عبد مناف # وروى أنه لما قدم عليه بأهل الحسين ظهر من داره البكاء والصراخ لكن مع ~~ذلك لم يقم حق الله من قتله ولا اقتص له بل قتله أعوانه لإدامة ملكه # وقد نقل عنه أنه كان يتمثل بهذين البيتين % لما بدت ms155 تلك الحمول % تلك ~~الرؤس على ربى جيرون % نعق الغراب فقلت نح أو لا تنح فقد قصيت على النبي ~~ديوني % وهذا الشعر كفر ومن الناس من يكفره وهم الرافضة حتى يكفرون أباه ~~وأبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم # ومنهم من يجعله من أئمة الهدى والعدل حتى جعله بعضهم نبيا وبعضهم صحابيا ~~وهذا كله من أبين الجهل والضلال PageV01P209 # بل الحق فيه أنه كان ملكا من ملوك المسلمين له حسنات وله سيئات # والقول فيه كالقول في أمثاله من الملوك لا نحبه ولا نسبه # وهو أول من غزا قسطنطينية وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أول جيش ~~يغزوها يغفر لهم # وفعل من أهل المدينة ما فعل وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~قتل فيها قتيلا ولعنه # وأما رأس الحسين رضي الله عنه فإن الحسين قتل بكربلاء قريبا من الفرات ~~ودفن جسده حيث قتل وحمل رأسه إلى قدام عبيد الله بن زياد بالكوفة وهذا هو ~~الذي رواه البخاري # وأما حملة إلى الشام فلم يثبت وإن كان قد روي # وأما حمله إلى مصر فالعلماء متفقون على أنه كذب # والمشهد الذي بمصر بالقاهرة باطل ليس فيه رأس الحسين ولا شيء منه وإنما ~~أحدث في دولة بني عبيد القداح في أثناء المائة الخامسة نقل هذا المشهد ~~الصالح بن رزيك من عسقلان وعقيب ذلك انقرضت دولة العبيدين الذين ابتدعوه ~~على يد صلاح الدين الأيوبي # والذي رجحه أهل العلم أن رأس الحسين حمل إلى المدينة المنورة ودفن بها ~~وهذا مقارب # وما ذكر أنه بعسقلان فأبطل الباطل لا نقبله بل قد أحدث بعد السبعين ~~والأربعمائة فهو يحدث بعد قتل الحسين بأكثر من أربعمائة وثلاثين سنة ثم ~~زعموا أنه نقل بعد ذلك إلى القاهرة # وكذلك أحدث قبر نوح بالبقاء في أثناء المائة السابعة # وكذلك مشهد أبي بن كعب بدمشق كذب بالاتفاق # ولم يثبت سوى قبر نبينا وفي الخليل نظر صلى الله عليها وسلم PageV01P210 ~~$ فصل # قراءة القرآن في الطرقات وفي الأسواق منهى عنها لأنه للتأكل بالقرآن وفيه ~~ابتذال ms156 القرآن ولا يصغى اليه أحد # وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه فقد أشكل ~~على كثير # فطائفة ظنت إنه غير صحيح كعائشة والشافعي # ومن الناس من يتأوله على ما أوصى به الميت قبل موته # ومنهم من يتأوله على ما إذا لم ينه عنه في حياته مع اعتياده له # وهؤلاء ظنوا أن العذاب لا يكون إلا على ذنب فاحتاجوا أن يجعلوا للميت ~~ذنبا يستحق عليه العذاب وليس الأمر كذلك بل العذاب يكون على ذنب وقد لا ~~يكون قال النبي صلى الله عليه وسلم السفر قطعة من العذاب وهو لم يقل إنه ~~يعاقب بل قال يعذب والمعنى يتألم بالاعتداء كما قد يتألم الحي بشم الرائحة ~~الكريهة فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء ارجعن مأزورات إنكن ~~تؤذين الميت وقال مامن ميت يموت فيقول قائلهم واجبلاه ونحوه إلا وكل به ~~ملكان يلهزانه أهكذا أنت # فيكون قوله يعذب أي يتألم ويتأذى وهذا لا ريب فيه كما ثبت خصوصا إذا علم ~~أنه يسمع ويبصر ويدرك عنده PageV01P211 $ فصل في الروح # روح الإنسان مخلوقة باتفاق سلف الأمة وأئمتها حكى الإجماع على ذلك غير ~~واحد مثل محمد بن نصر المروزي الإمام الذي هو أعلم أهل زمانه بالإجماع ~~والاختلاف وأبي محمد بن قتيبة # والذين قالوا إنها ليست مخلوقة هم الزنادقة والنصارى في عيسى فقط ~~والقائلون بقدمها صنفان # أحدهما من الصابئة والفلاسفة فإنهم يقولون هي قديمة أزلية لكن ليست من ~~ذات الله كما يقولون ذلك في العقول والنفوس الفلكية # وزعم من دخل معهم من أهل الملل أنها هي الملائكة # وصنف من زنادقة هذه الأمة من المتصرفة والمتكلمة والمتحدثة يزعمون أنها ~~من ذات الله هؤلاء شر من أولئك فإنهم جعلوا الآدمى نصفين نصف لا هوت وهو ~~روحه ونصف ناسوت وهو جسده نصف رب ونصف عبد وقد كفر الله النصارى بنحو من ~~هذا القول الذي قالوه في المسيح فقط فكيف بمن يزعم ذلك لكل الناس حتى في ~~فرعون وهامان وقارون # والناس في روح الأدمي على طرفى ms157 نقيض فكثير من المتكلمة يجعلها جزاء من ~~هذا البدن أوصفة من صفاته وهذا خطأ بل روح أمر غير البدن وأبعاضة وصفاته ~~ولهذا تكون باقية بعد مفارقة البدن # وكثير من المتفلسفة يبالغون في عدم تحيزها ووصفها بالصفات السلبية حتى ~~يقولون ليست داخل العالم ولا خارجه ولا متحركة ولا ساكنة ولا تختص بمكان ~~دون مكان كما يقولون في واجب الوجود # وهذا القول أيضا ضلال وباطل PageV01P212 # هل يكون العبد قادرا على غير الفعل الذي فعله الذي سبق العلم به من الله ~~تعالى # هذا مما تنازع فيه الناس كما تنازعوا في أن الاستطاعة هل تكون مقارنة ~~للفعل أو يجب أن تتقدمه # فمن قال إن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل يقول إن العبد لا يستطيع غير ~~ما فعله وهو ما تقدم به العلم والكتاب # ومن قال إن الاستطاعة قد تقدم الفعل وقد توجد بدون الفعل فإنه يقول إنه ~~سيكون مستطيعا لما يفعله ولما علم وكتب أنه لا يفعله # وفصل الخطاب أن الاستطاعة في الكتاب والسنة نوعان # أحدهما الاستطاعة المصححة للفعل وهي متناوله للأمر والنهي لقوله تعالى ~~PageV01P213 3 @QB@ ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا @QE@ ~~وقوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ PageV01P214 # فهذه الاستطاعة مقدمة على الفعل لأنها لو كانت لاتوجد إلا مع الفعل لوجب ~~ألا يجب الحج إلا على من حج PageV01P215 # وأما الاستطاعة التي يكون معها الفعل فقد يقال هي المقرونة بالفعل ~~الموجبة له PageV01P216 # وهذا النوع الثاني نحو قوله تعالى @QB@ ما كانوا يستطيعون السمع وما ~~كانوا يبصرون @QE@ PageV01P217 # فإن الاستطاعة المشروطة في الأمر والنهي التي هي مناط التكليف كما في ~~قوله تعالى @QB@ فاتقوا الله ما استطعتم @QE@ # لكن قد يقال إن الاستطاعة هنا كالاستطاعة المنفية في قول الخضر ~~PageV01P218 لموسى عليهم السلام @QB@ إنك لن تستطيع معي صبرا @QE@ فإن هذه ~~لو أريد بها مجرد المقارنة في الفاعل والتارك لم يكن هناك فرق بين المجرمين ~~والمؤنين ولا PageV01P219 بين موسى والخضر فإن كل واحد فعل أو لم يفعل لا ~~تكون الاستطاعة المقارنة موجودة قبل فعله PageV01P220 # والقرآن يدل على أن ms158 هذه الاستطاعة إنما نفيت عن التارك لا عن الفاعل فعلم ~~أنها تقوم بالعبد من الواقع التي تصدر عن إرادة الفعل وعمله بكل حال ~~PageV01P221 # فهذه الاستطاعة منتفية في حق من كتب عليه أنه لا يفعل وقضى عليه ذلك ~~PageV01P222 # وإذا عرف هذا القسم علم أن إطلاق القول بأن العبد لا يستطيع غير ما فعل ~~ولا يستطيع خلاف المعلوم المقدور وأن إطلاق القول بأن استطاعة الفاعل ~~PageV01P223 والتارك سواء أن الفعل لا يختص من التارك بإستطاعة خاصة ~~الإطلاقين خطأ بدعة PageV01P224 ولهذا أتفق سلف الأمة وأئمتها على ان الله ~~قادر على ما علمه وأخبر أنه لا يكون وعلى ما يمتنع ضرورة عدمه لعدم إرادته ~~لا لعدم قدرته عليه ش PageV01P225 وإنما خالف في ذلك أهل الضلال من الجهمية ~~والقدرية والمتفلسفة الصابئة والذين يزعمون انحصار المقدور في الموجود ~~ويخصون قدرته بما شاءه PageV01P226 # وعلمه وقد قال تعالى @QB@ أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه بلى قادرين على ~~أن نسوي بنانه @QE@ وقال تعالى @QB@ هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من ~~فوقكم @QE@ PageV01P227 # وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين نزلت هذه الآية @QB@ من ~~فوقكم @QE@ أعوذ بوجهك @QB@ أو من تحت أرجلكم @QE@ أعوذ بوجهك @QB@ أو ~~يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض @QE@ قال هاتان أهون PageV01P228 # وقال تعالى @QB@ ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها @QE@ ومن حكى عن أحد أن ~~العبد ليس قادرا على غير ما فعل الذي هو خلاف PageV01P229 المعلوم فإنه ~~مخطئ فيما نقله عنهم من نفى القدرة مطلقا ومصيب فيما نقله عنهم من نفي ~~القدرة التي اختص بها الفاعل دون التارك PageV01P230 # وأما ما يجب على أعيانهم فهذا يتنوع بتنوع قدرهم ومعرفتهم وحاجتهم وهذا ~~من أصول تنازعهم في جواز تكليف ما لا يطلق # فإن من يقول إن الاستطاعة لا تكون إلا مع الفعل والتارك لا استطاعة ~~PageV01P231 له بحال يقول كل من عصى الله فما عصاه إلا أنه كلفه ما لا ~~يطيقه كما قد يقولون إن جميع العباد كلفوا مالا يطيقون PageV01P232 ~~PageV01P233 PageV01P234 PageV01P235 PageV01P236 PageV01P237 PageV01P238 ~~PageV01P239 PageV01P240 PageV01P241 # ومن يقول إن استطاعة الفعل هي الترك يقول إن العباد لم ms159 يكلفوا إلا بما هم ~~مسبوقون في طاعته وقدرتهت والاستطاعة لا يختص الفاعل دون التارك باستطاعة ~~خاصة # فإنطلاق القول بأنه كلف مالا يطيقه كإطلاقه بأنه مجبور علي أفعاله إذا ~~سلب القدرة في المأمور نظير إثبات الجبر في المحظور # وإطلاق القول بأن العبد ليس مجبورا بحال كإطلاقه بأن العبد قادرا على ~~خلاف معلوم الله وتقديره # وسلف الأمة وأئمتها ينكرون هذه الإطلاقات كلها لاشتمال كل واحد من طرفي ~~النفي والإثبات علي باطل وإن كان فيه حق بل الواجب إطلاق العبارات الحسنة ~~وهي المأمور بها التي جاءت بها النصوص والتفصيل في العبارات المجملة ~~المشتبهة # وكذلك الواجب نظير ذلك في ساذر زبواب أصول الدين أن يجعل نصوص الكتاب ~~والسنة هي الأصل المعتمد الذي يجب اتباعه ويسوغ إطلاقه وتجعل الألفاظ التي ~~تنازع فيها الناس نفيا أو إثباتا موقوفاة على الاسفسار والتفصيل ويمنع من ~~إطلاق نفي ما أطلقه الله ورسوله وإطلاق إثبات ما نفى الله ورسلوه # وفصل الخطاب أن النزاع في أصلين # أحدهما أن التكليف الواقع اتفق المسلمون على وقوعه في الشريعة وهو أمر ~~العباد كلهم بما أمرهم الله ورسوله من الأذمان به وتقواه وهل يسمى هذا أو ~~شيء منه تكليف لا يطاق PageV01P242 # فالقائل إن القدرة لا تكون إلا مع الفعل يقول إن المعاصي مما لا يطاق ~~ويقول كل أحد كلف حين كان مطيقا # وكذلك من زعم أن تقدم العلم والكتاب بالشئ يمنع أن يقدر العبد علي خلافه # وكذلك من يقول إن العرض لا يبقى زمانين يقول إن الاستطاعة المتقدمة لا ~~تبقى رلى حين الفعل وهذا في الحقيقة ليس دائما في الأفعال التي أمر الله ~~بها أو نهى عنها هل يتناولها التكليف # وقد قدمنا أن القدرة نوعان وأن من يطلق القول بأن الاستطاعة لا تكون إلا ~~مع الفعل فإطلاقه مخالف في المسألة وقول ثالث كان ممتنعا لذاته كالجمع بين ~~النقيضين مخالف لما ورد في الكتاب والسنة كإطلاق الخير وإن كان قد أطلق ذلك ~~طوائف من المنتسبين إلى السنة # ومنع الاطلاق في ذلك منقول عن شريح والقلانسي ونقل ms160 عن أبي حنيفة وهو ~~مقتضى قول الأئمة # وامتنع أبو إسحاق بن شاقلا وحكى فيه القولين فيما ذكره عن القاضي أبي ~~يعلى الاستطاعة مع الفعل أو قبله # وهذا كما أن من قال ليس للعبد إلا قدرة واحدة يقدر بها على الفعل والترك ~~فهو باطل وهم القدرية الذين يقولون إن العبد لا يفتقر حال الفعل إلى الله ~~يعينه بأكثر مما إوجده الفعل وأن الله ليس له نعمة بها على من آمن به ~~وأطاعه أكثر من نعمته على من كفر به وعصاه # واتفق أهل السنة على تضليل هؤلاء # ثم النزاع بينهم بعد ذلك منه لفظى ومنه اعتبارى كتنازعهم في أن العرض هل ~~يبقى زمانين أم لا وبنوا عليه بقاء الاستطاعة PageV01P243 فالواجب أنتجعل ~~نصوص الكتاب والسنة هي الأصل كما قدمنا # وأما الأصل الثاني وهو ما اتفق الناس علي أنه غير مقدور للعبد وتنازعوا ~~جواز التكليف به فهو نوعان # أحدهما ما هو ممتنع عادة كالمشي على الوجه والطيران ونحو ذلك # والثاني ما هو ممتنع في نفسه كالجمع بين الضدين فهذا في جوازه عقلا ثلاثة ~~أقوال كما تقدم وأما وقوعه في الشريعة وجوازه شرعا فقد اتفق حملة الشريعة ~~علي أن مثل هذا ليس بواقع في الشريعة # وحكى الإجماع على ذلك غير واحد ومنهم ابن الزاغرانى قال إن التكليف على ~~ضربين # أحدهما مالا يطاق لوجود ضده من العجز كنقط الكتاب للأعمى فلا يجوز ~~الاجماع على ذلك # والثاني تكليف مالا يطاق لوجود ضده من العجز مثل أن يكلف الكافر الذي سبق ~~في علمه تعالى أنه لا يستجيب للتكليف كفرعون وهامان وأبي جهل فهذا جائز # وذهبت المعتزلة إلى أن تكليف مالا يطاق غير جائز # وهذا الإجماع الذي ذكره هو إجماع الفقهاء والعلماء # فإنه قد ذهب طاذفة من أهل الكلام إلى أن التكليف بالمتنع لذاته واقع في ~~الشريعة وهو قول الرازي وطائفة قبله وزعموا أن تكليف أبي جهل من هذا القبيل ~~حيث كلف أن يصدق بالأخبار التي من جملتها الإخبار بأنه لا يؤمن # وهذا غلط فإن من أخبر أنه لا ms161 يؤمن بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ~~إياه إلى الإيمان فقد حقت عليه كملة العذاب كالذي يعاين الملاذكة وقت الموت ~~ولم يبق بعد هذا مخاطبا من جهة الرسول صلى الله عليه وسلم بهذين الأمرين ~~المتناقضين PageV01P244 # وكذلك من قال تكليف العاجز واقع محتجا بقوله @QB@ يوم يكشف عن ساق ويدعون ~~إلى السجود فلا يستطيعون @QE@ فإنه لا يناقض هذا الإجماع أو مضمون الإجماع ~~ينفى وقوعه في الشريعة # وأيضا فإنه خطاب تعجيز على وجه العقوبة لهم لتركهم السجود وهم سالمون ~~فيعاقبون على ترك العبادة في حال قدرتهم بأن أمروا بها حال عجزهم # وخطاب العقوبة هو من جنس خطاب التكوين لا يشترط فيه قدرة المخاطب رذ ليس ~~المطلوب فعله # فإذا ثبتت الأنواع والأقسام زال الاشتباه والإبهام والله أعلم $ فصل # قد قال بعض الناس إنه تجوهر # وهذا قول قوم داوموا على الرياضة مدة فقالوا لا نبالى بما عملنا بعد ذلك ~~وإنما الأمر والنهى رسم للعوام لو تجوهروا مثلنا لسقط عنهم وحاصل النبوة ~~ترجع إلى الحكمة والمصلحة والمراد منها ضبط العوام ولسنا من العوام فندخل ~~في التكليف لأنا قد تجوهرنا وعرفنا الحكمة # فهؤلاء أكثر من اليهود والنصارى بل هم أكفر أهل الأرض # فإن اليهود والنصارى آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض وهؤلاء كفروا بالجميع ~~فهم خارجون عن التزام شئ من الحق PageV01P245 # لكن كثير من هؤلاد لا يطلقون السلب العام مطلقا بل يزعمون سقوط بعض ~~الواجبات عنهم وحل بعض المحرمات لهم ومنهم من يزعم أنه يقطت عنه الصلاة ~~لوصوله إلى مقصودها وبعضهم يزعم سقوطها وقت المشاهدة وبعضهم يزعم سقوط ~~الجمعات استغناء بالنوبة والحضور وبعضهم يسقط الحج ومنهم من يستحل الفطر في ~~رمضان لغير عذر شرعي ومنهم من يستحل الخمر أو يزعم أنها تحرم على العامة ~~دون الخاصة العقلاء فإن أهل الأنفس الزكية والأعمال الصالحة لا يقع منهم ما ~~يقع من العوام # وهذا كان قد حصل لبعض الأولين في الخمر فاتفق الصحابة رضي الله عنهم على ~~قتلهم أن لم يتوبوا فإن قدامة بن عبد الله شربها هو وطائفة وتأولوا ms162 قوله ~~تعالى @QB@ ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح @QE@ الآية فلما ذكر ~~ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه اتفق مع على سائر الصحابة رضي الله عنهم ~~على أنهم إن اعترفوا بالتحريم جلدوا وإن أصروا على استحلالها قتلوا # وكذلك ثبت أن الآية نزلت في الذين شربوها قبل تحريمها وماتوا قي وقعة أحد ~~ثم علم قدامة وأصحابه أنهم قد أخطئوا وأيسوا من التوبة حتى كتب إليهم عمر ~~ابن الخطاب رضي الله عنه حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب ~~وقابل التوب وكتب إليه ما أدرى أى ذنبك أعظم أستحلالك المحرم أولا أم يأسك ~~من التوبة ثانيا # والذي اتفق عليه الصحابة رضي الله عنهم متفق عليه بين الأئمة رحمة الله ~~عليهم لا ينازعون في شئ من ذلك # ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالصلاة أو حجد تحريم ~~المحرمات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والزنا والربا أو حجد ~~حل بعض المباحثات الظاهرة المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر مرتد ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن أضمره فهو زنديق منافق لا يستتاب عند أكثر ~~العلماء PageV01P246 # ومن هؤلاء من يستحل بعض الفواحش كمؤاخاة النساء الأجانب والخلوة بهن ~~والمباشرة لهن يزعم أنه يحصل لهن البركة بما يفعله فيهن وإن كان محرما في ~~الشريعة # ومنهم من يسحل ذلك من المردان ويزعم أن التمتع بالنظر رليهم ومباشرتهم هو ~~طريق لبعض السالكين حتى يترقى من محبة المخلوق إلى محبة الخالق ويأمرون ~~بمقدمات الفاحشة الكبرى وقد يستحلون الفاحشة الكبرى كما يستحلها من يقول إن ~~اللواط مباح بملك اليمين # فهؤلاء كلهم كفار باتفاق أئمة المسلمين # لكن من الناس من يكون جاهلا ببعض ذلك فلا يحكم بكفرة حتى تقوم عليه الحجة ~~@QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة @QE@ # كما لو أسلم رجل ولم يعلم أن الصلاة واجبة ثم علم هل يجب عليه قضاء ما ~~تركه حال جهله علي قولين في مذهب أحمد وغيره # أحدهما لا يجب وهو قول أبي حنيفة # والثاني يجب وهو قول الشافعي المشهور عن أصحابه بل النزاع ms163 في كل من ترك ~~واجبا قبل بلوغ الحجة مثل من ترك الصلاة عند عدم الماء زعما منه أنها لا ~~تصح مع التيمم أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود كما جرى ~~لبعض الصحابة أو مس ذكره أو أكل لحم أبل ولم يتوضأ ثم تبين له وجوب ذلك ~~وأمثال هذه المسائل # وأصل ذلك أن الخطاب هل يثب في حق المكلف قبل التمكن من سماعه على ثلاثة ~~أقوال لأحمد وغيره 3 قيل يثبت وقيل لا يثبت وقيل يفرق كما في خطاب النسخ ~~وكما يفرق بين المبتدئ وغير المبتدئ وكما في القبلة # والصحيح أنه لا يثبت قبل التمكن وأن القضاء لا يجب في الصورة PageV01P247 ~~المذكورة مع اتفاقهم على انتفاء الإثم # وجاء في الحديث يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زككاة ولا ~~صوما ولا حجا رلا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون أدركنا الناس وهم ~~يقولون لا إله إلا الله فقيل لحذيفة بن اليمان رضي الله عنه ما تغنى عنهم ~~لا إله رلا الله بلا صوم ولا زكاة ولا حج فقال تنجيهم من النار # وجميع الأنبياء قد أتوا بالأمر والنهى إلى حين موت العبد فلا يضاد العمل ~~ما في قبله من خضوع وإقرار بأن الله إله العالم لأن الإله هو الذي يعبد ~~دائما # وتجوهر النفس وصفاؤها وطهارتها عن الأكوان البشرية ممتنع في حق البشر ~~ولهذا كان سلف الأمة وأئمتها يدينون بأن الأنبياء إنما هم معصومون من ~~الإقرار علي الذنوب وأن الله يستدركهم بالتوبة وإن كانت حسنات الأبرار ~~سيئات المقربين وأن ذلك إنما كان لكمال النهاية بالتوبة لا لنقص البداية ~~بالذنب وأما غيرهم فلا تجب لهم العصمة وإنما يدعى العصمة المطلقة لغير ~~الأنبياء الجهال من الرافضة وغالية النساك # ومن هؤلاء من يزعم استغناءه عن النوافل حينئذ وهو مفتون منكوس ولفظ الشرع ~~يطلق على ثلاثة معان شرع منزل وشرع مؤول وشرع مبدل # فالمنزل الكتاب والسنة فهذا الذي يجب اتباعه علي كل أحد # والمؤول هو رد الاجتهاد الذي تنازع فيه الفقهاء فاتباع ms164 المجتهدين جائز ~~لمن اعتقد حجة متبوعة هي القوية أو لمن ساغ له تقليده # والمبدل مثل الأحاديث الموضعة والتأويلات الفاسدة والفتيا الباطلة ~~والتقليد المحرم فهذا يحرم اتباعه # وهذا مثال النزاع فإن كثيرا من الناس يوجب اتباع حاكمه وإمامه وشيخه ~~والتزام حكمهم ظاهرا وباطنا ويرى أن الخروج عن اتباعه خروج عن الشريعة ~~PageV01P248 المحمدية وهذا جهل منه وظلم بل دعوى ذلك على الإطلاق كفر ونفاق ~~والله أعلم $ فصل # ليس للمرأة أن تجد على غير زوجها فوق ثلاث لا أبيها ولا أخيها وهذا ~~باتفاق الأئمة فإن تعمدت ترك بعض الثياب للميت غير الزوج فهذا منهى عنه ~~والله أعلم # والعمر يطول والرزق يبسط بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح كما أن الهلاك ~~والاغراق استحقه قوم نوح بالكفر والتكذيب وقد قال تعالى @QB@ وأن استغفروا ~~ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى @QE@ وقال صلى الله ~~عليه وسلم من أحب أن ينسأ له في عمره ويبسط له في رزقه فليصل رحمه # والله يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون لو كان كيف كان يكون والله أعلم ~~أما تغشية قبور الأنبياء والصالحين وغيرهم بالأغشية من الثياب الحريرية ~~وغيرها فليس مشروعا في الدين ولا قربة لرب العالمين فلا يجب الوفاء به إذا ~~نذر بلا نزاع بين العلماء والأئمة بل ينهى عن ذلك # وهل على ناذره كفارة على قولين # وكذلك الزيت والحصر لمكان لا يصلى فيه المسلمون ولا ينتفعون به ليس بطاعة ~~الله ولا ينعقد نذره # ولكن من العلماء من أوجب عليه كفارة يمين أو صرف النذر في طاعة الله نظير ~~هذه ومنهم من لا يوجب شيئا فيكون هذا مالا ضائعا لا مستحق له فيصرف في ~~مصالح المسلمين حيث ينتفعون به في مسجد أو غيره PageV01P249 $ فصل # ما ذكر من نزول الملائكة إلى الأرض وأنهم يعبدون الله فيها ويموتون فيها ~~لا أصل لذلك # وكذلك طى السماء قبل الأرض بأربعين سنة باطل # ولا أعلم أحد من العلماء المعتبرين ذكر ذلك # وأما الأحاديث المأثورة في المهدى فمنها ما هو صحيح ومنها ما ms165 هو حسن وقد ~~صحح الترمذى حديث ابن مسعود وأم سلمة وغيرهما رضي الله عنهم قالوا لو لم ~~يبق من الدنيا رلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا من أهل بيتي ~~يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسمه اسم إبي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ~~جورا وظلما # وروى عن علي رضي الله عنه أنه قال المهدى من ولد الحسين # وما يروى لا مهدى رلا عيسى حديث ضعيف رواه ابن ماجة # وقد ادعيت هذه المهدية لعدد كثير من الدجالين وكل ذلك باطل مثل ادعاء ~~الرافضة ذلك لمحمد بن الحسن الداخل في السرادب فهذا مما يعلم بطلانه عقلا ~~ومثل ادعاء محمد بن تومرت أنه المهدى الذي بشر به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وقد اتفق أهل الدين على أنه كاذب # وطوائف ادعوا ذلك منهم من قتل ومنهم من عزر وحبس ومنهم من راج أمره على ~~طائفة من الضلال حتى انكشف ما فعله من المحال والله المستعان PageV01P250 $ ~~فصل # وأما الجنازة التي فيها منكر مثل أن يحمل قدامها أو وراءها الخبز والغنم ~~أو غير ذلك من البدع الفعلية أو القولية أو يجعل على النعش شنخانات فهل له ~~أن يمتنع من تشييعها على قولين هما روايتان عن أحمد # والصحيح أنه يشيعها لأنه حق للميت فلا يسقط بفعل غيره وينكر النكر بحسبه # وإن كان ممن إذا امتنع تركوا النكر امتنع بخلاف الوليمة فإن صاحب الحق هو ~~فاعل النكر فسقط حقه لمعصيته كالمتلبس بمعصية لا يسلم عليه حال تلبسه بها ~~والله أعلم $ فصل # الذي عليه أهل السنة أن الله لا يخلد في النار أحدا من أهل الإيمان وخالف ~~في ذلك قوم من أهل البدع والخوارج والحرورية والمعتزلة فقالوا إن أهل ~~الكباذر يخلدون فيها ومن دخلها لم يخرج منها بشفاعة محمد صلى الله عليه ~~وسلم ولا غيره وكذبوا # وعارض هؤلاء قوم من المرجئة وزعموا أن الإيمان حاصل من الخلق جميعهم وأن ~~إيمان الملاذكة والأنبياء والصديقين كإيمان أهل الكبائر وكذبوا # وغلاتهم تزعم أنه لا يدخل في ms166 النار أحد ويحرقون الكلم عن مواضعه وكل ~~هؤلاء ضالون # فالطائفة الأولى نظروا إلى نصوص الوعيد PageV01P251 # والثانية نظروا إلى نصوص الوعد # وأما أهل اسنة فآمنوا بكل ما جاء من عند الله ولم يضربوا بعض ذلك ببعض ~~ونظروا في الكتاب والسنة فوجدوا أن أهل الكبائر من الموحدين الذين توعدهم ~~الله بالعقاب بين أن عقابهم يزول عنهم بأسباب # أحدها التوبة فإن الله يغفر بالتوبة النصوح الذنوب جميعا # السبب الثاني الحسنات الماحية كما قال @QB@ والوزن يومئذ الحق @QE@ الآية # السبب الثالث مصائب الدنيا والبرزخ # السبب الرابع الدعاء والشفاعة مثل الصدقة عليه بعد موته والدعاء له ~~والاستغفار # السبب الخامس الأعمال الصالحة التي يهديها له غيره من عتاقة وصدقة # السبب السادس رحمة ربه # فكل حديث فيه عن مؤمن أنه دخل النار أو أنه لا يدخل الجنة قد فسره الكتاب ~~والسنة أنه عند انتفاء هذه الموانع # وكذلك نصوص الوعد مشروطة بعدم الأسباب المانعة مندخول الجنة وأعظمها أن ~~يموت كافرا # ومنها أن تكثر ذنوبه وظلمه فيؤخذ من حسناته حتى تذهب ثم توضع عليه سيئات ~~من ظلمهم # ومنها أن يعقب العمل ما يبطله كالمن واأذى وترك صلاة العصر قيل تحبط عمل ~~ذلك اليوم وقيل العمل كله وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول ~~الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه # فانتفى هذا الدخول المطلق وهو دخول الجنة بلا عذاب فمن أتى بالكباذر لم ~~يستحق هذا الدخول المطلق الذي لا عذاب قبله # وهذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام من غشنا فليس منا فإن الاسم ~~PageV01P252 المطلق للنبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا معه هو الإيمان ~~الكامل المطلق الذي يستحقون به الثواب ويدفع الله به عنهم العقاب فمن غشهم ~~لم يكن من هؤلاء بل معه أصل الإيمان الذي يفارق به الكفار ويخرجه من النار # وإذا جاء من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة وإن زنا وإن شرب ~~الخمر ونحوه فهذا يعطى أن صاحب الإيمان مستحق للجنة وزن الذنوب لا تمنعه ms167 ~~ذلك لكن قد يحصل له قبل الدخول نوع من العذاب إما في الدنيا وإما في البرزخ ~~وإما في العرصة وإما في النار # وكذلك نصوص الوعيد كقوله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة قاطع رحم ~~وكقوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ملك كذاب ~~وشيخ زاني وعائل مستكبر ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر ولا ~~يدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان ومن شرب الخمر في الدنيا لم ~~يشربها في الآخرة ومن لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة والمستكبر ~~والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب ~~أليم وثلاثة أخر رجل على فضل ماء يمنعه من ابن السبيل فيقول الله اليوم ~~أمنعك فضلى كما منعت فضل ما لم تعمل يداك ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا ~~للدنيا ورجل يحلف على سلعة بعد العصر كاذبا لقد أعطى أكثر مما أعطى ولا ~~يدخل الجنة بخيل ولا منان ولاسئ الملكة فؤن البخل من الكباذر وهو منع ~~الواجباب من الزكاة وصلة الرحم وقرى الضيف وترك الاعطاء في النوائب وترك ~~الانفاق في سبيل الله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وأكل مال اليتيم وقذف ~~المحصنات والتولى يوم الزحف والسحر وأكل الربا كل ذلك من الكبائر # بل كل ذنب فيه حد الله في الدنيا أو وعيد في الآخرة مثل غضب الله ولعنته ~~والنار فهو من الكبائر PageV01P253 # وهذا باب يطول وصفه لكن ذكرنا الأصل الجامع في ذلك # ومن تاب من ذنب فيما بينه وبين الله تعالى نرجوا أن الله يتوب عليه وإن ~~كان من مظالم العباد مثل ظلم أبويه فعليه أن يفعل معهم الحسنات بقدر مافعل ~~معهم من السيئات حتى يقوم هذا بهذا $ فصل # وقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أمر الثقلين الجن والإنس # وثبت أن محمدا صلى الله عليه وسلم إليهما # واتفقوا على ثواب الإنس بالطاعة # واختلفوا في الجن هل يثابون أولا ثواب لهم إلا النجاة من العذاب علي ~~قولين # الأول قول ms168 المالكية والشافعية والحنفية وأبي يوسف ومحمد وغيرهم # الثاني مأثور عن طائفة منهم أبو حنيفة # وقد اختلف هل من شرط الوجوب العقاب على ترك على قولين # فأما الثواب علي الفعل فواجب بالسمع ومن لا تكليف عليه هل يبعث يوم ~~القيامة # فالإنس والجن جميعا بالاتفاق لوم يختلفوا فيما علمت رلا فيمن لم ينفخ فيه ~~الروح # واختار القاضي بعثه وذكره عن أحمد # وأما البهاذم فهي مبعوثة بالكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~ثم إلى ربهم يحشرون @QE@ وقال @QB@ وإذا الوحوش حشرت @QE@ والحديث في قول ~~الكافر يوم القيامة @QB@ يا ليتني كنت ترابا @QE@ لما روى من جعل البهائم ~~ترابا معروف وما أعلم فيه خلافا PageV01P254 # ولكن اختلف بنو آدم في معاد الآدميين على أربعة أقوال # أحدها قول المسلمين أهل السنة والجماعة وجماهير اليهود والنصارى والمجوس ~~أن المعاد للروح والبدن ينكرون معاد روح قاذمة بنفسها # والثاني أن المعاد للبدن دون الروح # والثالث ضد هذا وهو قول الفلاسفة ومن نصر مذهبهم من متكلمى أهل القبلة ~~ومتصوفيهم أن المعاد للروح دون البدن # الرابع أنه لا معاد للبدن ولا للروح وهو قول مشركي العرب والبطائعيين ~~والمنجمين وبعض الإليهين من المتفلسفة # فعلى هذين القولين يقطع قائلوها بعدم حشر الباهاذم # وعلى القولين الأولين يقبل الخلاف $ فصل # من لا تكليف عليه ممن رفع عنه القلم يعذب في الآخرة # وتأتي هنا مسألة أطفال المشركين فمن قال من أصحابنا وغيرهم إنهم يعذبون ~~تبعا لآبائهم قال تعذيب غير المكلف تبعا للمكلف # ومن قال من أصحابنا وغيرهم يدخلون الجنة قال ينعمهم استقلالا # الوصواب أنهم لا يعذبون جميعهم بل فريق في الجنة وفريق في السعير # وهذا مقتضى نصوص أحمد فإن أكثر نصوصه الوقف لا يحكم بجنة ولا بنار فدل ~~على جواز الأمرين عنده في حق المعين # وأما تحرير الأمر مجموعهم فلا يلزم البحث عنهم وهو قول الأشعري وغيره ~~وبهذا أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله الله أعلم بما كانوا ms169 ~~عاملين فبين أن الأمر راجع إلى علم الله فيما كانوا يعملون لو بلغوا # ويجوز قتل الصبي إذا قاتل أوصال كالجنون والبهيمة PageV01P255 # وحديث عائشة عصفور من عصافير الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ~~ذلك يا عائشة إن الله خلق للجنة خلقا وهم في أصلاب آبائهم وخلق للنار خلقا ~~وهم في أصلاب آبائهم # وثبت أن الغلام الذي قتله الخضر طبع على الكفر وقتله قبل الاحتلام وكان ~~أبوه مؤمنين # ولهذا قال أصحابنا لا يشهد لأحد بعينه من أطفال المؤمنين أنه في الجنة ~~ولكن يطلق القول أن أطفال المؤمنين في الجنة # وقد روى أحاديث حسان أن الله يمتحن يوم القيامة من لم يكلف الدنيا من ~~الصبيان والمجانين ومن مات في الفترة فمن أطاع دخل الجنة ومن عصى دخل النار # فهذا التفصيل هو الصواب # وأما البهائم فعامة المسلمين أنه لا عقاب عليهم إلا ما يحكى عن التناسخية ~~$ فصل # الدنيا دار تكليف بلا خلاف وكذلك البرزخ وعرصة القيامة وإنما ينقطع ~~التكليف بدخول دار الجزاء وهي الجنة أو النار كما صرح بذلك أصحابنا وغيرهم ~~PageV01P256 # والامتحان في البرزخ لمن لم يكن مكلفا ففيه القولان لأصحابنا وغيرهم وعلى ~~هذا لاخلاف في امتحانهم في العرصة # وغير المكلف قد يرحم فإن أطفال المؤمنين مع آبائهم في الجنة $ فصل # والتكليف بالأمر والنهى ثابت في الشرع والاتفاق # وفي ثبوته بالعقل اختلاف بين العلماء من أصحابنا وغيرهم # والثواب والعقاب معلوم بالسمع وهو قول كثير من أصحابنا والأشعرية وغيرهم ~~وذهب طوائف إلى أنه يعلم بالعقل # والوصاب أن معرفته بالسمع واجبة وأما بالعقل فقد يعرف وقد لا يعرف وليست ~~معرفته بالعقل بممتنعة ولا هي واجبة والله أعلم $ فصل # وأما الشهادة لرجل بعينه بأنه من أهل النار أو الجنة فليس لأحد ذلك إلا ~~بنص صحيح يجوب كالعشرة الذين بشرهم الصادق صلى الله عليه وسلم بالجنة ومنهم ~~من جوز ذلك لمن استفاض في الأمة الثناء عليه كعمر بن عبد العزيز رضي الله ~~عنه وأمثاله # وقد كان بعض السلف يمنع أن يشهد بالجنة لغير الرسول صلى ms170 الله عليه وسلم ~~حتى ناظر على بن المدينى أحمد في هذه المسألة وقال أقول إنهم في الجنة ولا ~~أشهد لمعين # قال أحمد متى قلت إنهم في الجنة فقد شهدت أنهم في الجنة # وأما توقف الناس في القطع بالجنة فلخوف الخاتمة ومع هذا فنرجو له حسن ~~ونخاف على المسيء PageV01P257 ومن ظهر منه أفعال يحبها الله ورسوله وججب أن ~~يعامل بما يوجبه ذلك من الملاة والمحبة والإكرام ومن ظهر منه خلاف ذلك عومل ~~مقتضاه $ فصل # في قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي قال في آخره عن الله ~~تعالى ? < قد غفر لعبدي فليعمل ما شاء > ? # هذا الحديث لم يجعله النبي صلى الله عليه وسلم عاما في كل دنب من ككل من ~~أذنب وتاب وعاد وإنما ذكره حكاية حال عن عبد كان منه ذلك فأفاد أن العبد قد ~~يعمل من الحسنات العظيمة ما يوجب غفران ما تأخر من ذنوبه وإن غفر له بأسباب ~~أخر # وهذا مثل حديث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه الذي قال فيه لعمر وما ~~يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم وما جاء ~~من أن غلام حاطب شكاه فقال والله يا رسول الله ليدخلن حاطب النار فقال كذبت ~~إنه قد شهد بدرا والحديبية # ففي هذه الأحاديث بيان أن المؤمن قد يعمل من الحسنات ما يغفر له بها ما ~~تأخر من ذنبه وإن غفر بأسباب غيرها ويدل علي أنه يموت مؤمنا ويكون من أهل ~~الجنة وإذا وقع منه ذنب يتوب الله عليه كما تاب علي بعض البدريين كقدامة بن ~~عبد الله رضي الله عنه لما شرب الخمر متأولا واستتابه عمر وأصحابه رضي الله ~~عنه وجلدوه وطهر بالحد والتوبة وإن كان ممن قيل له اعملوا ما شئتم # ومغفرة الله لعبده لاتنافى أن تكون المغفرة بأسبابها ولا تمنع أن تصدر ~~منه توبة إذا مغفرة الله لعبده مقتضاها أن لا يعذبه بعد الموت وهو سبحانه ~~يعلم الأشياء على ما هي عليه فإذا علم ms171 من العبد أنه يتوب أو يعمل حسنات ~~ماحية PageV01P258 غفر له في نفس الأمر إذ لا فرق بين من يحكم له بالمغفرة ~~أو بدخول الجنة # ومعلوم أن بشارته صلى الله عليه وسلم بالجنة إنما هي لعلمه بما يموت ~~علسيه المبشر ولا يمنع أن يعمل سببها # وعلم الله بالأشياء وآثارها لا ينافى ما علقها عليه من الأسباب كما أخبر ~~أن ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة أو النار ومع ذلك قال اعملوا ~~فكل ميسر لما خلق له ولا من أخبره أنه ينتصر على عدوه لا يمنع أن يأخذ ~~أسبابه ولا من أخبره أنه يكون له ولد لا يمنع أن يتزوج أو يتسرى # وكذا من أخبره بالمغفرة أو الجنة لا يمنع أن يأخذ بسبب ذلك مريدا للآخرة ~~وساعيا لها سعيها # ومن ذلك الدعاء المذكور في آخر سورة البقرة فقد ثبت أن الله تعالى قال قد ~~فعلت ومع ذلك فمن المشروع لنا أن ندعوه # ومنه قول صلى الله عليه وسلم سلوا الله لي الوسيلة فحصول الموعود لا ~~ينافى السبب المشروع # ومنه قوله تعالى لنبيه سنة ست من الهجرة @QB@ ليغفر لك الله ما تقدم من ~~ذنبك وما تأخر @QE@ ومع هذا فما زال صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه بقية ~~عمره # وأنزل عليه في آخر عمره سورة النصر @QB@ فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان ~~توابا @QE@ وكان يتأول ذلك في ركوعه وسجوده أى يمتثل ما أمره ربه # فإذا كان سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم يستغفر ربه كيف لا يستغفر غيره ~~ويتوب وإن قيل له ذلك أبي وأخذته العزة # ولهذا ما زال سبحانه يخاطب أهل وبيعة الرضوان بالأمر والنهى والوعد ~~والوعيد ويذكر أنه عليهم كما قال تعالى @QB@ لقد تاب الله على النبي ~~والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب ~~فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم @QE@ وقد نزلت بعد عام ~~PageV01P259 الحديبية بثلاث سنين وقد كان من شأن مسطح الذي كان يصله أبو ~~بكر لرحمه ما ms172 كان وهو من أهل بدر رضي الله عنهم وعده الله في قوله @QB@ لكل ~~امرئ منهم ما اكتسب من الإثم @QE@ وقوله @QB@ وهو عند الله عظيم @QE@ وقوله ~~@QB@ إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ~~ولهم عذاب عظيم @QE@ وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم جلدهم # فقد وقع هذا البدرى رضي الله عنه المغفور له في هذا الإفك العظيم لكن تاب ~~منه بلا ريب فتبين أن قوله ? < قد غفر لكم > ? لا منع أن يعلموا بعد ذلك ~~ذنوبا ويتوبون منها بل لا بد أن يكون لئلا يتكلوا علي الأخبار فقط بل لا بد ~~من فعل السبب من التوبة والحسنات الماحيات المتقدمة أو غير ذلك من الأسباب ~~كالمصائب في الدينا أو في البرزخ أو عرصات القيامة أويرحمهم # وهذه الأسباب يشترك فيها من علم أنه قد غفر له ومن لم يعلم لكن قد علم أن ~~الله يغفر للتائب ويدخله الجنة # وأما الجاهل بحاله فلا يدري حاله عند الله فعلمه بأن الله يغفر الذنب ~~ويأخذ به وإيمانه العظيم الذي في قلبه بذلك أفاده أنه صار عند الله ممن ~~يغفر له لا محالة فلا بد له من الأسباب فإنه لا بد أن يدوم علي الإيمان ~~ودوامه علي الإيمان من أعظم الحسنات الماحية وأن يصلى ويتوب ويستغفر ونحو ~~ذلك من موجبات الرحمة وعزاذم المغفرة # ومن كرر التوبة مرات واسترسل في الذنوب وتعلق بهذا الحديث كان مخدوعا ~~مغرورا من وجهين # أحدهما ظنه أن الحديث عام في حق كل نائب وإنما هو حكاية حال فيدل علي أن ~~من عباد الله من هو كذلك # والثاني أن هذا لا يقتضى أن يغفر له بدون أسباب المغفرة كما قدمنا ومن ~~كرر التوبة المذكورة والعود للذنب لا يجزم له أنه قد دخل في معنى ~~PageV01P260 هذا الحديث وأنه قد يعمل بعد ذلك ما شاء لا يرجى له أنه يكون ~~من أهل الوعد ولا يجزم لمعين بهذا الحكم كما لا يجزم في حق معين بالوعيد ~~كساذر نصوص الوعد والوعيد فإن هذا كقوله من ms173 فعل كذا دخل الجنة ومن فعل كذا ~~دخل النار لا يجزم لمعين لكن يرجى للمحسن ويخاف على المسئ # ومن هذا الباب حديث البطاقة التي قدر الكف فيها التوحيد وضعت في الميزان ~~فرجحت علي تلك السجلات من السيذات # وليس كل من تكلم بالسهادتين كلن بهذه المنرلة لأن هذا العبد صاحب البطاقة ~~كان في قلبه من التوحيد واليقين والإخلاص ما أوجب أن عظم قدره حتى صار ~~راجحا على هذه السيئات # ومن أحل ذلك صار المد من الصحابة رضي الله عنهم أفضل من مثل جبل أحد ذهبا ~~من غيرهم # ومن ذلك حديث البغي التي سقت كلبا فغفر لها فلا يقال في كل بغى سقت كلبا ~~غفر لها لأن هذه البغى قد حصل لها من الصدق والإخلاص والرحمة بخلق الله ما ~~عادل إثم البغى وزاد عليه ما أوجب المغفرة والمغفرة تحصل بما يحصل في القلب ~~من الإيمان الذي يعلم الله وحده مقداره وصفته وهذا يفتح باب العمل ويجتهد ~~به العبد أن يأتي بهذه الأعمال وأمثالها من موجبات الرحمة وعزائم المغفرة ~~ويكون مع ذلك بين الخوف والرجاء كما قال تعالى @QB@ والذين يؤتون ما آتوا ~~وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون @QE@ # ولهذا استثنى ابن مسعود وغيره في الإيمان فكان يقول أحدهم أنا مؤمن إن ~~شاء الله فإن الإيمان المطلق الكامل يقتضى أداء الواجب وأحدهم لا يعلم ~~بيقين أنه أدى كل الواجب كما أمر ولئن فهو فضل من الله ورحة فلهذا استثنوا ~~فيه واستثنوا في الصلاة وغيرها لأنه لا يجزم بأنه أتى بها علي وجهها فيأتى ~~بما أتى به من الخير وقلبه وجل PageV01P261 # وإن كان للاستثناء وجه آخر وهو خوف الخاتمة وأن المؤمن المطلق هو من علم ~~الله أنه يموت علي الإيمان الكامل # ووجه ثالث وهو التبرك بمشيئة الله # ومثل تهذا الحديث يوجب فائدتين عظيمتين # أحدهما أن يعمل الإنسان مثل هذا العمل مجتهدا في تقوى الله تعالى حتى ~~يثيبه بمثل هذا الجزاء # الثاني أنه إذا رأى غيره من المؤمنين له من الذنوب ما يمكن أن يكون له ms174 ~~معها مثل هذه الحسنة التي يكون صاحبها مغفورا له لم يشهد له بالنار ولم ~~يعامله بما يعامل به أهل الكباذر بل يرجوا أن يرحمه الله بل قد يكون من ~~أولياء الله فإن من كان مؤمنا نقيا كان لله وليا فلا يحكم على أحد معين من ~~أهل القبلة أنه من أهل النار ولو قتل نفسه إلا أن يكون معه علم يقين كالذي ~~شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أنه من أهل النار لقتله نفسه بالمشقص وعبد ~~الله بن أبي بن سلول وإبليس والله أعلم $ فصل # في الصحيح أنه قال من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في عمره فليصل ~~رحمه # وقد تأول بعضهم أنه يبارك له في عمره حتى قد يعمل فيه من الخير في العمر ~~القصير ما يعمل في العمر الطويل # والصحيح أنه يزيد وينقص فيما في أيدي الملائكة من الصحف كما تقدم # وليس لأحد اطلاع علي اللوح سوى الله # وما يوجد في كلام بعض الشيوخ والمتكلمين من الاطلاع عليه فمبنى على ~~PageV01P262 ما اعتقدوا من أن اللوح هو العقل الفعال وأن نفوس البشر تتصل ~~به كما يذكر ذلك أصحاب رساذل إخوان الصفاء # وقد يوجد في كلام أبي حامد الغزالي في مثل جواهر القرآن والإحياء ويظن من ~~لا يعرف حقيقة هؤلاء ولا حقيقة دين الإسلام أن هذا من كلام أولياء الله ~~المكاشفين ولا يعلم هذا الجاهل أن الفلاسفة الصوفين تقوله في العقل الفعال ~~وأن العلم السفلى يفيض عنه وأنه في الحقيقة ربه ومدبره # وكذلك ما يقولونه في العقول العشرة من كون كل عقل يفيض عنه ما تحته وهو ~~كفر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى # وهؤلاء يأخذون لب الصابئة ويكسونه لحى الإسلام وهم من جنس الملاحدة ~~المنافقين يلبسون على المسلمين وإن كان منهم من قد تاب أو تلبس عليه مع أن ~~أصل الإيمان معه وأخطأ في بعض ذلك أخطاء قد يغفرها الله له # ويزعمون أنه لم يسجد لآدم شئ من الملائكة وأن الشياطين امتنعوا عن السجود ~~له لأنهم يفسرون الملائكة ms175 والشياطين بقوى النفس قوى الخير والشر ويجعلون ~~كلام الله للأنبياء ما يفيض عليهم من نفوس الأنبياء وغيرهم وملائكته ما ~~يكون في نفوسهم من الأشكال النورانية # والمقصود أنه يوجد في عبارات هؤلاء إطلاق اللوح والقلم والملائكة ونحو ~~ذلك من عبارات المسلمين ولكن المراد بها عندهم ما هو من دين الصائبة وليس ~~من دين المسلمين $ فصل # أما الدعاء بطول العمر فقد كرهه الأئمة وكان أحمد إذا دعا له أحد بطول ~~العمر يكره ذلك ويقول هذا أمر قد فرغ منه # وحديث أم حبيبة رضى الله عنها لما طلبت امتاعها يزوجها وأبيها وأخيها ~~PageV01P263 فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم سألت الله لآجال مضروبة ~~وآثار مبلوغة وأرزاق مقسومة # ففيه أن العمر لا يطول بهذا السبب الذي هو الدعاء فقط # وقد تنازع الناس في الدعاء مطلقا # فقالت طائفة لا فائدة فيه وهم المتفلسفة والمتصوفة وتبعهم طاذفة من ~~المؤمنين باشراذع قالوا إنه عبادة محضة # وقال آخرون بل هو أمارة وعلامة على حصول المطلوب وكل هذا باطل # بل الحق أنه من أعظم الأسباب التي جعلها الله سببا # والصواب أن الله جعل في الأجسام القوى التي هي الطباذع فإن من أهل ~~الإثبات من أنكرها وقال إن الله جعل الآثار عندها لا بها فيخلق الشبع عند ~~الأكل لا به وهذا خلاف الكتاب والسنة فإن الله تعالى قال @QB@ فأنزلنا به ~~الماء فأخرجنا به من كل الثمرات @QE@ وفي القرآن من هذا كثير # فهو سبحانه وإن كان جعل في الأجسام قوى مهيذة فكذلك الدعاء من جملة ~~الأسباب التي خلقها والسبب لا يستقل بالحكم ولا يوجبه بل قد يتخلف الحكم ~~عنه لمانع فاذا كان متوقفا على وجود أسباب أخر وانتفاء موانع فليس في ~~الوجود ما يستقل بالتأثير إلا الله الذي هو خالق كل شئ وما شاء كان وما لم ~~يشأ لم يكن قال تعالى @QB@ ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون @QE@ ~~فتعملون أن خالق الأزواج واجد # وقد بسطنا الكلام في بطلان ما قاله المتفلسفون في أن الواحد لا يصدر عنه ~~رلا واحد وما ms176 ذكروه من الترتيب الذي وضعوه لخيالاتهم الفاسدة في غير هذا ~~الموضع PageV01P264 $ فصل # لا نعلم في القيام للمصحف شيئا مأثورا عن السلف # وقد سئل أحمد عن تقبيله فقال ما سمعت فيه شيئا ولكن روى عن عكرمة ابن أبي ~~جهل أنه كان يفتح المصحف ويضع وجهة عليه ويقول كلام ربي كلام ربي # والسلف وإن لم يكن من عادتهم قيام بعضهم لبعض رلا لمثل القادم من غيبة ~~ونحو ذلك ولم يكن أحد أحب إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ~~يكونوا يقومون له لما يرون في وجهة من كراهته لذلك # والأفضل للناس اتباع السلف في كل شئ # فأما إذا اعتادوا القيام لبعضهم بعضا فقد يقال إن تركوا القيام للمصحف مع ~~تعود القيام لبعضهم لم يكونوا محسنين بل هم إلي الذم أقرب حيث يجب للمصحف ~~من احترامه وتعظيمه ما لا يجب لغيره وفي ذلك تعظيم حرمات الله وشعائره # وقد ذكر بعض الفقهاء الكبار قيام الناس للمصحف ذكر مقررا له غير منكر # وأما جعله عند القبر وإيقاد القناديل هناك فهو منهى عنه ولو جعل للقراءة ~~هناك فكيف إذا لم يقرأ فيه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله ~~زوارات القبور والمتخذين عليها السرج والمساجد وترتيب الذم على المجموع ~~يقتضى أن كل واحد له تأثير في الذم والحرام لا يتولد بالانضمام المباح # والناس قد تنازعوا في القراءة عند القبر PageV01P265 وجعل المصحف عند ~~القر ليقرأ فيه بدعة منكرة لم يفعلها السلف بل يدخل في معنى اتخاذ المساجد ~~على القبور ولا نزاع في النمهى عن إتخاذها ماسجد # ومعلوم أن المساجد بنيت للصلاة والدعاء والذكر والقراءة $ فصل # وأما استفتاح الفأل بالمصحف فلم ينقل عن السلف فيه شئ وقد تنازع فيه ~~المتأخرون # وذكر القاضي أبو يعلى أن ابن بطة فعله وذكر عن غيره أنه كرهه # وإنما كان الفال أن تسمع نحو يا بريدة قال يا أبا بكر يرد أمرنا # وأما الطيرة فأن يكون قد بدأ في فعل أمر أو عزم عليه فيسمع كلمة مكروهة ~~مثل ما ms177 يتم فيتركه فهذا منهى عنه # والذي ينبغي الاستخارة التي علمها النبي صلى الله عليه وسلم أمته لم يجعل ~~الفأل والطيرة أمرا باعثا علي شئ من الفعل أو الترك وإنما يأتمر وينتهى ~~بذلك أهل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام # وقد حرم الله الاستقسام بها كالضرب بالحصا والشعير واللوح والخشب والورق ~~الكتوب عليه حروف أبجد وأبيات شعر ونحو ذلك منهى عنه لأنها من أسباب ~~الاستقسام بالازلام $ فصل # فيمن قال لا بد لنا من واسطة بيننا وبين الله تعالى # فإذا أراد بالواسطة أنه لا بد من واسطة تبلغه أمر الله ونهيه فهذا حق لا ~~بد للناس من رسول يبلغ عن الله أمره ونهيه ويعلمهم دين الله الذي تعبدهم به ~~PageV01P266 # فهذا مما أجمع عليه أهل الملل ومن أنكر ذلك فهو كافر بالإجماع # وإن أراد بالواسطة أنه لا بد منه في جلب المنافع ودفع المضار ورزق العباد ~~وهداهم فهذا شرك # وقد كفر الله به المشركين حيث اتخذوا من دونه شفعاء وأولياء يستجلبون بهم ~~المنافع # فمن جعل الملائكة أو غيرهم أربابا أو واسطة يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم ~~أو يسأل الله بهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات ونحو ذلك فهو ~~كافر بإجماع المسلمين # ومن جعل المشايخ من أهل العلم والدين وسائط عن الرسول يبلغون الأمة شرائع ~~الرسول وهديه فقد أصاب وقد قال صلى الله عليه وسلم العلماء ورثة الأنبياء # وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن أثبتهم وسائط بمعنى الحجاب الذين بين الملك ورعيته بحيث يكونون هم ~~يرفعون إلى الله حوائج خلقه فهذا شرك وكفر $ فصل # وأعظم نعمة أنعمها الله على العباد هي الإيمان وهو قول وعمل يزيد وينقص ~~يزيد بالطاعة والحسنات وينقص بالفسوق والعصيان فكلما ازداد الإنسان عملا ~~للخير ازداد إيمانه # هذا هو الايمان الحقيقي المذكور في قوله تعالى @QB@ اهدنا الصراط ~~المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم @QE@ # بل نعم الدنيا نعمة الدين # وهل هي نعمة أم لا فيه قولان مشهوران للعلماء من أصحابنا وغيرهم # والتحقيق أنها نعمة من وجه وإن ms178 لم تكن نعمة تامة من كل وجه PageV01P267 # وأما الإنعام بالدين من فعل المأمور وترك المحظور فهو الخير كله وهو ~~النعمة الحقيقية عند أهل السنة إذ عندهم أن الله هو الذي أنعم بالخير كله # والقدرية عندهم أنه إنما أنعم بالقدرة عليه وهي صالحة للضدين فقط $ فصل # قد حرم الله تعالى على العبد أن يسأل العبد مسألة إلا عند الضرورة وإن ~~كان إعطاء السائل مستحيا فمن طلب من غيره واجبا أو مستحبا كان قصده مصلحة ~~المسؤل أو مصلحة نفسه فهو مثاب علي ذلك # فإن قصد حصول مطلوبه من غير قصد بحصول النفع للمسؤل فهذا من نفسه أتى # ومثل هذا السؤال لا يأمر الله به قط إذ هو سؤال محض المخلوق من غير قصد ~~لنفعه والله يأمرنا أن نعبده وحده ويأمرنا أن نحسن إلي عبادة وهذا لم يقصد ~~لا هذا ولا هذا فلم يقصد الرغبة إلى الله ولا إلى دعائه ولا قصد الإحسان ~~إلى عبادة الذي هو الزكاة وإن كان قد لا يأثم بمثل هذا السؤال لكن فرق بين ~~ما يؤمر العبد به وبين ما يؤذن له فيه # ألا ترى أن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بلا حساب هم الذين لا ~~يسترقون وإن كان من الاسترقاء ما هو جائز $ فصل # والإله هو الذي تألهه القلوب بكمال المحبة والتعظيم والإجلال والرجاء ~~والخوف ومع علم المؤمن أن الله رب كل شئ ومليكه فلا ينكر ما خلقه الله من ~~الأسباب فينبغي أن يعرف في الأسباب ثلاثة أمور # أحدها أن السبب المعين لا يستقل بالمطلوب بل لا بد معه من أسباب أخر ومع ~~هذا فلها موانع PageV01P268 # الثاني لا يجوز أن يعتقد أن الشئ سبب لا يعلم فمن أثبت سببا بلا علم أو ~~بخلاف الشرع كان مبطلا كمن يظن أن النذر سبب في رفع البلاء # الثالث أن الأعمال الدينية لا يجوز أن يتخذ شئ منها سببا للدنيا إلا أن ~~تكون مشروعة فإن العبادة مبناها على الإذان من الشارع فلا يجوز أن يشرك ~~بالله فيدعو غيره وإن ظن أن ms179 ذلك سبب في حصول بعض أغراضه # وكذلك لا يعبد الله بالبدع وإن ظن في ذلك ثوابا فإن الشيطان قد تعين ~~الإنسان على بعض مقاصده إذا أشرك وقد يحصل له بالكفر والفسق والعصيان بعض ~~أغراضه فلا يجوز له ذلك $ فصل # العذاب أو النعيم في البرزخ هل هو على الروح فقط أو على البدن فقط أو ~~عليهما فيه ثلاثة أقوال للمسلمين # وهل يجب أن يكون على كل بدن أو لبعض الأشخاص وفي بعض الأحوال على قولين # فإذا مات الإنسان وتفرقت أوصاله بتحريق أو أكل سبع ولم يبق له أثر كيف ~~يضغطه القبر وكيف ينعم أو يعذب # فمن قال إن ذلك علي روح لا يرد عليه # ومن قال إنه على البدن أو على الروح وعلى البدن أو هو مختص ببعض الناس لا ~~يرد عليه أيضا # ومن قال إنه عام فلهم فب الأبدان قولان # أحدهما أن الله يوصل ذلك إلى جزء من البدن وهو الجوهر الفرد # والقول الثاني أن البدن يبلى إلا عجب الذنب كما ثبت في الصحيح فالنعيم ~~والعذاب يتصل إليه مع الروح # وتعلق الروح بالبدن بعد الموت نوع آخر والعذاب أنواع قد شاهده في ~~PageV01P269 زماننا غير واحد وسمع أصواتهم ولهذا إذا أصاب الخيل مغل قربت ~~من قبور الكفار فيزول عنها لما تسمعه فتفزع فينحل بطنها كما يحصل للخائف ~~فإن الفزع يحل البطن $ فصل # والمعاصى في الأيام المفضلة والأمكنة المفضلة تغلظ والعقاب عليها على قدر ~~ذلك المكان والزمان # ولا يجوز كتابة القرآن حيث يهان كما لو كتب علي نصيبة قبر تبول عليه ~~الكلاب ويدوسه الناس كما لا يجوز أن يسافر به إلي أرض العدو فتجنب إزالته ~~وإزالة ما كتب فيه من موضع الإهانة بالاتفاق # مسألة والله تعالى إذا أراد أن يجمع بين أحد من أعلى الجنة أنزله إلى ~~الأسفل # وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني أحبك ما أستطيع أن أصبر عنك وإنك ~~في أعلى الجنة فلا أراك فأنزل الله تعالى @QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك ~~مع الذين أنعم الله عليهم من ms180 النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن ~~أولئك رفيقا @QE@ # وإبليس لعنة الله يعذب بالنار هو وذريته وإن كان من نار فالإنسان مخلوق ~~من صلصال لو ضرب بالصلصال لقتله والله أعلم PageV01P270 = كتاب الزكاة # إذا خلف مورث مالا من إبل أو غنم أو غيرها فيه شئ حرام من غصب أو غيره لا ~~يعرفه الوارث عينا يعرف مالكه أو لا يعرفه وقدر نصيب الحرام غير معروف # فإنه ينصفه نصفين نصفه لهذه الجهة ونصفه لهذه الجهة كما فعل عمر بن ~~الخطاب رضي الله عنه في مشاطرة العمال أموالهم لما تبين له أن في مالهم ~~شيئا من بيت المال وما هو خالص لهم ولم يتبين القدر فجعل عمر أموالهم نصفين ~~ولأنه مال مشترك والشركة المطلقة تقتضى التسوية # ولا تجوز القرعة ووقف الأمر إضاعة للحقوق # والقول في هذه المسألة بالقسمة تارة والقرعة تارة وإنفاقها في المصالح ~~تارة خير من حبسها بلا فائدة # وقالت طائفة تجب الزكاة في خمس من البقر كالاإبل ورووا فيه أثرا فقالوا ~~هذا آخر الأمرين $ فصل # وقوله صلى الله عليه وسلم ما من صاحب إبل لا يؤدى حقها # يراد بالحق الزكاة ويراد به ما يجب من غير الزكاة مثل الإعطاء في النوائب ~~لابن السبيل والمسكين وذى الرحم # ومن حقها حلبها يوم وردها لأجل ابن السبيل ونحوهم فإنهم يقعدون علي الماء # فإن إطعام المحتاج وسقيه فرض كفاية # وأما ما يأخذه العداد فان كان هو من أهل الزكاة أجزأت عن صاحبها ~~PageV01P271 عند الأئمة وإن كان من الكلف التي وضعها الملوك فإنها لا تجزئ ~~عن الزكاة # ومن أنكر زكاة السائمة وجبت استتابته $ فصل # الإقطاع اليوم إقطاع استغلال ليس له بيعه ولا وهبته باتفاق الأئمة ولا ~~ينتقل إلي ورثته بخلاف ما كان في العصور الأولى # وما يأخذه الجند ليس أجرة للجهاد لأنه لو كان أجرة كان لفعل الجهاد وإنما ~~عليهم أن يقاتلوا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله ~~لله وأجرهم علي الله فإن الله تعالى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن ~~لهم الجنة # والاقطاع ms181 يأخذونه معاونة لهم ورزقا لنفقة عيالهم ولأقامة الخيل والسلاح ~~وفي الحديث مثل الذي يغزو من أمتى في سبيل اله مثل أم موسى ترضع ابنها ~~وتأخذ أجرها فهى ترضعه لما في قلبها عليه من الشفقة والرحمة لا لأجل أجرها ~~كذا المجاهد ويغزو لما في قلبه من الإيمان بالله والدار الآخرة لا لأجل ~~المال # وإذا كان الله قد أمر المسلمين من الصحابة وغيرهم أن يجاهدوا بأموالهم ~~وأنفسهم وأوجب عليهم عشر أموالهم من الخارج من الأرض فكيف لا يجب على من ~~يعطى مالا ليجاهد وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من جهز غازيا فقد غزا ~~ومن خلفه في أهله فقد غزا فالذي يعطى المجاهد يكون مجاهدا بماله والمجاهد ~~يجاهد بنفسه وأجر كل واحد منهما على الله لا ينقص أحدهما من الآخر شيئا ولم ~~يكن هذا أجيرا لهذا # ولو أعطى رجل من المسلمين رجلا أرضا يستغلها ويكون هو يجاهد في سبيل الله ~~لوجب عليه فيها العشر ولم يسقط لأجل الجهاد فإن الإقطاع أولى PageV01P272 ~~وولى الأمر لا يعطيهم من ماله وإنما يقسم بينهم حقهم كما يقسم التركة بين ~~الورثة ولهذا يجوز لهم إجازة كما يجوز لأهل الوقف كما قال الله تعالى @QB@ ~~الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ~~ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور @QE@ # فمن قام بهذه الأمور نصره الله على عدوه # فعلى كل من أنبت الله له زرعا العشر سواء كان بأرض مصر أو غيرها من كمالك ~~ومستأجر ومقطع ومستعير # وكذلك التمر والزبيب ونحوه مما تجب فيه لزكاة فلا تخلى الأرض من عشر أو ~~خراج باتفاق المسلمين # ولكن اختلفوا هل يجتمع العشر والخراج الذي هو خراج الاسلام # فقال أبو حنيفة لا وقال الباقون نعم # والأرض الخراجية عند أبي حنيفة هي التي يملكها صاحبها وعليه فيها الخراج ~~وله بيعها وهبتها وتورث عنه # فمن قال إن أرض مصر اليوم لا عشر عليها عند أبي حنيفة فقد أخطأ لأن الجند ~~لا يملكونها ولا الفلاحون ولم يضرب على المقطع خراج في خدمته # وإذا ms182 تركت الأرض المملوكة بلا عشر ولاخراج كان هذا مخالفا لإجماع ~~المسلمين # ومن أفتى بخلو هذه الأرض عن العشر والخراج يستتاب فإن تاب وإلا قتل ومن ~~زعم أن الجهاد هو عوض الخراج فقد أخطأ لوجهين # أحدهما أنهم لا يملكون الخراج بل تنازع الناس في إجازة الإقطاع حتى ظن ~~طوائف من الحنيفة وغيرهم أنه لا يؤجر لأن المقطع لم يملك المنفعة بنفسه ~~والأرض الخراجية يؤجرها من عليهم الخراج بالإجماع # الثاني أن ما يعطاه الجندي من الرزق ليس خراجا عليهم ولا أجرة للجهاد ~~PageV01P273 بل هم أعظم المستحقين وغيره من أصول الفئ والفئ إما أن يختصوا ~~به في أحد القولين وإما أن يكونوا من أحق المسلمين به فكيف يكون الخراج ~~مأخوذا منهم # وقول القائل الامام أسقط عنهم الخراج لكونهم من المقاتلة فصاروا كأنهم ~~يؤدونه # يقال له هذا لا يسقط الزكاة لأن إقطاعهم إياها لأجل أن يستغلوها بلا خراج ~~ولو كان كالخراجية لجازلهم بيعها والذي تنقل إليه إما أن يؤدى خراجهات أو ~~يسقط عنه الخراج إن كان من المقاتلة فأما ما لم يكن لهم ذلك علم أنه لا ~~خراج عليهم # ولو استأجر المجاهد أرضا كان عليه العشر عند الجمهور وعليه الأجرة لرب ~~الأرض وهو قول صاحبي أبي حنيفة # وأبو حنيفة يقول العشر على المؤجر فلا يجتمع عنده الأجرة والعشر # وأبو حنيفة أسقط العشر عمن عليه الخراج قال لأن كلاهما حق وجب بسبب الأرض ~~والمقطع لم يعط شيئا غير ما أعد نفسه له من القتال # ألا ترى أنه لو أخذ بعض المسلمين أرضا خراجية كان عليه العشر مع الجهاد ~~يوضح ذلك أن الأرض لو كانت عشرية وصارت لبيت المال بطريق الإرث فأقطعها ~~السلطان لمن يستغلها من المقالتة فهل يكون ذلك مسقطا للعشر فمن يجعل ~~الاقطاع استئجار يجعل المجاهدين بمنزلة من يستأجره الإمام للعمارة والفلاحة ~~يقول إذا كان الخراج على شخص فاعتاض عنه الإمام ببعض هذه الاعمال كانت ~~الأرض خراجية # وهذا غلط عظيم فإنه يخرج الجهاد عن أن يكون قربة وطاعة ويجعل المجاهدين ~~في سبيل الله بمنزلة ms183 اليهود والنصارى استؤجروا العمارة وصنعة سلاح والفقهاء ~~متفقون على الفرق بين الاستئجار علي القرب وبين رزق أهلها PageV01P274 # فرزق المقاتلة والقضاة المؤذنين والأئمة جاذز بلا نزاع وأما الاستئجار ~~فلا يجوز عند أكثرهم لا سيما أوب حنيفة والشافعي وإن جوزوه على الإمامة ~~فإنه لا يجوز علي الجهاد لأنه يصير متعينا # فهؤلاء غلطوا على الأئمة عموما وعلى أبي حنسفة خصوصا $ فصل # يجوز أن توكل من يقبض له شيئا من الزكاة ما تيسر وإن كان مجهولا ولا ~~محذور فيه # وإن استأجر أرضا فعند انعقاد الحب أمطرت السماء حجارة أهلكت زرعه قبل ~~حصاده سقط العشر وفي وجوب الأجرة نزاع # الأظهر أنه إن لم يكن تمكن من استيفاء المنفعة المقصودة بالعقد فلا أجرة ~~$ فصل # لا ينبغي أن تعطى الزكاة لمن لا يستعين بها على طاعة الله فان الله فرضها ~~معونة علي طاعته فمن لا يصلى لا يعطى حتى يتوب ويلتزم بأداء الصلاة # وما يؤخذ من التجار بغير اسم الزكاة من الوظائف السلطانية فلا يعتبر من ~~الزكاة # وأما ما يؤخذ باسم الزكاة ففيه نزاع والأولى إعادتها إذا غلب على الظن ~~أنها لا تصرف إلى مستحقيها وإذا أخذ ولى الأمر العشر أو زكاة التجارة ~~فصرفها في مصرفها أجزأت باتفاق المسلمين # وأما إذا كان ولى الأمر ممن يتعدى في صرفها فالمشهور عند الأئمة أنه يجزى ~~أيضا كما نقل ذلك عن الصحابة رضي الله عنهم PageV01P275 $ فصل # إذا زرع الجندي إقطاعة فعليه فيه الزكاة # ومذهب ساذر الأئمة أنه لا بد في الأرض من عشر أو خراج وهل يجتمعان قال ~~أبو حنيفة لا فلو كان على مصر خراج كما كان في أول الإسلام كان في وجوب ~~العشر عليها نزاع فأما اليوم فلا خراج عليها لأن الأرض الخراجية عند أبي ~~حنيفة هي التي يملكها صاحبها وعليه خراجها وهو لخراج الذي ضربه عمر على ما ~~فتح من الأرض عنوة وأقراها في أيدي أربابها بالخراج الذي ضربه # فأما الجند فلا يملكون الأرض اليوم فلا خراج عليهم فيكون عليهم العشر بلا ~~نزاع # لكن لو استأجرها رجل ms184 وزرعها فالعشر على المستأجر صاحب الزرع عندهم إلا ~~أبا حنيفة فقال على رب الأرض المؤجر لها $ فصل # دفع الزكاة إلى الوالد لا يجوز عند الأئمة المتبوعين في المشهور عنهم إلا ~~إذا أخذها لكونه غارما لإصلاح ذات البين أو للجهاد ونحوه مما فيه مصلحة ~~للمسلمين وأما إذا كان غارما في مصلحة نفسه ففيه خلاف وجوازه قوي متحبه ~~ويدفعها إلي أبنائه إن كان عاجزا عن نفقتهم في قول بعضهم # وإن دفعها إلي غريمه وشارطه أن يوفيه إياها فلا يجوز وإن قصد ذلك من غير ~~شرط ففيه نزاع # وإن دفعها لا تجب عليه نفقة من هم في عياله فيعطيهم ما لم تجر عادتهم ~~بانفاقه من ماله وإن أعطاهم ما هومعتاد إنفاقه من ماله ففيه نزاع والمأثور ~~عن ابن عباس رضي الله عنهما المنع # وذكر أحمد رضي الله عنه عن سفيان بن عيينة قال كان القماء رحمهم الله ~~PageV01P276 يقولون لا يحابي بها قريبا ولا يدفع بها مذلة ولا مذمة ولا يقى ~~بها ماله والله أعلم $ فصل # في المال حقوق سوى الزكاة مثل صلة الرحم من النفقة الواجبة وحمل العقل عن ~~المعقول عنه واجب بالإجماع ومثل إطعام الجاذع وكسوة العارى ونحو ذلك فهو ~~فرض كفاية فمن غلب ظنه أن غيره لا يقوم بذلك تعين عليه # ومثل الإعطاء في النواذب مثل النفقة في الجهاد وقرى الضيف فهو واجب ~~بالسنة الصحيحة $ فصل # كل ما أعد للتجارة من ماء وحطب وغيره ففيه الزكاة وما أعد للكراء كالقدور ~~والجمال والعقار وغيرها ففيه نزاع في مذهبنا وغيره # ومن السلف من يوجب الزكاة في المعد للكراء إذا قبض الأجرة $ فصل # إذا اشترى من قبض الزكاة ليدفعها إلى أهلها عقارا ونحوه فإن عليه أن يؤدى ~~إلى الثمانية الأصناف مقدار الذي قبضه وما حصل من نماء يقسمه بينه وبينهم # وإذا منع بنو هاشم حقهم من الخمس فلا يجوز لهم أخذ الصدقة إلا عند بعض ~~المتأخرين وليس هو قولا لأحد المتبوعين $ فصل # إذا فرط الإنسان ولم يخرج الزكاة حتى مات فعلى الورثة الإخراج عند ms185 أحمد ~~والشافعي وكذلك كل حق لله # وعند غيرهما لا يجب علي الورثة مع أنه يعذب بتركه الزكاة PageV01P277 ~~وأما إذا مات الميت وله غرماء مديونون لم يستوف مما عليهم شيئا فهل ~~مطالبتهم للميت أو للورثة اضطر فيه الناس # والصواب إن كان الحق مظالم لم يتمكن هو ولا ورثته من استيفائها من قود أو ~~قذف أو غصب فهو المطالب # وإن كان دينا ثبت باختياره وتمكن من استيفاذه فلم يستوفه حتى مات فورثته ~~تطالب به إلى يوم القيامة # وإن كان دينا عجز عن استيفاذه هو وورثته فالأشبه أنه هو الذي يطالب به ~~فإن العجز إذا كان ثابتا فيه وفي الوارث ولم يتمكن أحدهما من الانتفاع بذلك ~~في الدنيا لم يدخل في الميراث فيكون المستحق أحق بحقه في الآخرة كما في ~~المظالم والإرث مشروط بالتمكن من الاستيفاء كما أنه مشروط بالعلم بالوارث # فلو مات له عصبة بعيدة لا يعرف نسبهم لم يرثوه لا في الدنيا ولا في ~~الآخرة وهذا عام في جميع الحقوق التي لله ولعباده هي مشروطة بالتمكن من ~~العلم والقدرة والمجهول والمعجوز عند كالعدوم # ولهذا قال العلماء إن ما يجهل مالكه من الأموال التي قبضت بغير حق ~~كالمكوس أو قبضت بحق كالوديعة والعارية وجهل صاحبها بحيث تعذر ردها إليه ~~فإنها تصرف في مصالح المسلمين وتكون حلالا لمن أخذها بحق كأهل الحاجة ~~والاستعانة بها على مصالح المسلمين دون من أخذها بباطل كمن يأخذ فوق حقه # ثم المظلوم إذا طالب بها يوم القيامة وعليه زكاة فلا تقوم هذه بالزكاة بل ~~عقوبة الزكاة أعظم من حسنة المظالم والوعيد بترك الزكاة عظيم # ولكن الذي ورد أن الفرذض تجبر بالنوافل فهذا إذا تصدق باختياره صدقة تطوع ~~لا يكون شيئا خرج بغير اختياره فإنه يرجي له أن يحاسب بما PageV01P278 تركه ~~من الزكاة إذا كان من أهلها العازمين علي فعلها # و أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن أكملها وإلاقيل انظروا ~~إن كان لعبدي تطوع فيكمل بها فريضته ثم الزكاة كذلك ثم تؤخذ الأعمال على ~~حساب ذلك ms186 روى ذلك أحمد في المسند # وهذا لأن التطوع من جنس الفريضة فأمكن الجبران به عند التعذر كما قال ~~الصديق رضي الله عنه إن الله لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة # فيكون من رحمة الله به أن يجعل النفل مثل الفرض بمنزلة من أحرم بالحج ~~تطوعا وعليه فرضه فإنه يقع عن فرضه عند طاذفة كالشافعي وأحمد في المشهور ~~وكذلك في رمضان عند أبي حنيفة وقول في مذهب أحمد # وكذلك من شك هل وجب عليه غسل أو وضوء بحذث أم لا فإنه لا يجب عليه غسل # وكذلك الوضوء عند جمهور العلماء لكن يستحب له التطهر احتياطا وإذا فعل ~~ذلك وكان واجبا عليه في نفس الأمر أجزأ عنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها # وكذلك الشارع جعل عمل الغير عنه يقوم مقام فعله فيما عجز عنه مثل من وجب ~~عليه الحج وهو معضوب أو مات ولم يحج أو نذر صوما أو غيره ومات قبل فعله ~~فعله عنه وليه فقد قال صلى الله عليه وسلم دين أحق بالقضاء أي أحق أن ~~يستوفى من وارث الغريم لأنه أرحم من العباد فهذا تشهد له الأصول أما أن ~~يعتد له بالدين علي الناس مع كونه لم يخرج الزكاة فلا يصح # نعم لو كان للناس عليه مظالم أو ديون بقدر ماله عند الناس كان يسوغ أن ~~يقال يحاسب بذلك فيؤخذ حقه من هذا ويصرف إلى هذا كما يفعل في الدنيا ~~بالمدين الذي له وعليه PageV01P279 وكل هذا من حكم العدل بين العباد ولا ~~يظلم ربك أحدا $ فصل # لا يجوز دفع الزكاة إلي الوالدين رلا إذا غرموا أو كانوا مكاتبين في وجه ~~والأظهر الجواز # وأما إذا كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهما فالأقوى جوازه في هذه الحال # والأحوة أولى فإن استووا فالقرابة أولي من الأجنبي $ فصل # إذا أعطى الورثة من له دين على مورثهم إن كان مستحقا للزكاة دراهم أجزأ ~~بلا ريب وأما إذا أعطوه القيمة ففيه نزاع هل يجوز مطلقا أو لا يجوز مطلقا ~~أو يجوز في بعض الصور ms187 للحاجة أو المصلحة الراجحة على ثلاثة أقوال في مذهب ~~أحمد وغيره وهذا القول هو أعدل الأقوال # فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشترى هبا كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة ~~وأعطاه فقد أحسن إليه وأما إذا قوم هو الثياب التي عنده وأعطاها إياه فقد ~~يقومها بأكثر من السعر وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها بل يبيعها فيغرم ~~أجرة المادى وربما خسرت فيكون في ذلك ضرر علي الفقراء # والأصناف التي يتجر فيها يجوز أن يخرج عنها جميعاض دراهم بالقيمة فإن لم ~~يكن عنده دراهم فأعطى مقدارها من جنس ما يتجر فيه فالأظهر أنه يجوز لأنه ~~واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله # وأما الدين الذي علي الميت فيجوز أن يوفى من الزكاة في أحد فولى العلماء ~~وهو إحدى الروايتين عن أحمد لأن الله تعالى قال @QB@ والغارمين @QE@ ولم ~~يقل وللغارمين فالغارم لا يشترط تمليكه على هذا وعلي هذا يجوز الوفاء عنه ~~وأن يملك لوارثه ولغيره ولكن الذي عليه الدين لا يعطى ليوفى دينه والله ~~أعلم PageV01P280 $ فصل # والمرأة يكون لها صداقها عند زوجها تمر عليه السنون المتوالية لا يمكنها ~~أن تطالبه به لئلا تقع الفرقة بينهما فيعوضها عن صداقها بعقار أو يدفع لها ~~الصداق جملة بعد مدة من السنين فهل عليها فيه الزكاة السنين الماضية بمجرد ~~قبضها له أم إلى أن يحول عليه الحول من حين قبضته # هذه المسألة فيها للعلماء أقوال # قيل يجب تزكية السنين الماضية سواء كان الزوج موسرا أو معسرا كأحد ~~القولين في مذهب الشافعي وأحمد وقد نصره طاذفة من أصحابهما # وقيل تجب مع يساره وتمكنها من قبضه دون ما إذا لم يمكن تمكينها من القبض ~~كالقول الآخر في مذهبهما # وقيل تجب لسنة واحدة كقول مالك وقول في مذهب أحمد # وقيل لا تجب بحال كقول أبي حنيفة وقول في مذهب أحمد # وأضعف الأقوال قول من يوجبها لسنين الماضية حتي مع العجز عن قبضه # فإن هذا القول باطل فأما أن يجب للفقاء ما يأخذونه مع أنه لم يحصل لهم شئ ms188 ~~فهذا ممتنع في الشريعة ثم إذا طال الزمان كانت الزكاة أكثر من المال ثم إذا ~~نقص النصاب وقيل إن الزكاة تجب في عين النصاب وقيل إن الزكاة تجب في عين ~~النصاب لم يعلم الواجب إلا بحساب طويل يمتنع إتيان الشيعة به # وأقرب الأقوال قول من لا يوجب فيه سيذا بحال حتى يحول عليه الحول أو يوجب ~~فيه زكاة عند القبض فلهذا القول وجه ولهذا وجه وهذا قول أبي حنيفة وهذا قول ~~مالك وكلاهما قيل به في مذهب أحمد والله أعلم PageV01P281 $ فصل # صدقة الفطر قدرها صاع من الشعير أو التمر ونصفه من البر عند أبي حنيفة ~~واختيار الشيخ وخرجه على قواعد أحمد # وإذا كان الفقراء مجتمعين في موضع وأكلهم جميعا في سماط وهم مشتركون فيما ~~يأكلون في الصوم ويوم العيد لم يكن لأحدهم أن يعطى فطرته لواحد من هؤلاء ~~الشركاء وكذلك إن دفعها إلى واحد على أن يدفعها إلى الآخر # وأما إذا كانوا متفقين على أن الصدقة التي يأخذها أحدهم يشتركون جميعا في ~~أكلها فهذا لا يجوز بلا ريب PageV01P282 = كتاب الصلاة # إذا غم الهلال أو حال دونه غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان فللناس في ~~صومه ثلاثة أقوال # أحدها يجب صومه وهو قول كثير من أصحاب أحمد وضعف أبو الخطاب وابن عقيل ~~هذا # والأولون يذكرون أن هذا هو المشهور عنه ولم أجد فيما وقفت عليه من كلام ~~أحمد ما يقتضي أنه كان يوجبه # ولكن الذي وجدته أنه كان يصومه أو يستحب صومه اتباعا للصحابة رضي الله ~~عنهم وكذلك القول عن الصحابة يقتضي جواز صومه أو استحبابه لا وجوبه # والقول الثاني أنه جائز ولا واجب ولا محرم وهذا القول أعدل # وهل يجل تعيين النية لرمضان # فمذهب مالك والشافعي تجب فلو نوى نية مطلقة أو معلقة لم تجزه وعند أبي ~~حنيفة لا يجب التعيين فلو نوى نية مطلقة أو معلقة تقع عن رمضان في هذه ~~الصورة وفي هذه الصورة في مذهب أحمد ثلاثة أقوال # أحدها كمذهب مالك والشافعي يجب # والثاني كقول أبي ms189 حنيفة # والثالث تقع عن رمضان مع الإطلاق لا مع نية غير رمضان وهذا اختيار الخرقي ~~في شرح المختصر واختيار جدي المجد عبد السلام وغيرهم # والذي يجب أن يفرق بين العالم فمن علم أن غدا من رمضان ولم ينوه بل نوى ~~غيره فقط ترك الواجب فلم يجزه ومن لم يعلم فنوى صوما مطلقا للاحتياط أو ~~صوما مقيدا فهذا إذا قيل بجوازه كان متوجها PageV01P283 # ويوم الشك يوم يتحدث الناس برؤية الهلال ويراه من لا يثبت بقوله ويكون ~~صحوا # أما يوم الغيم فهل هو يوم شك فيه روايتان # وقد يقال إن أصل ذلك أن الهلال اسم لما يراه الناس ويستهلون به أو هو اسم ~~لما يطلع في السماء وإن لم يره الناس على قولين # والقول الثالث في المسألة أنه ينهى عن صوم هذا اليوم لأنه يوم الشك إلا ~~أن يوافق عادة وهل من نهي أو تنزيه على قولين # وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايات عنه وعنه رواية ثالثة أن ~~الناس تبع للامام $ فصل # ومن شك في مقدار ما وجب من الصلاة عليه وفي قدر ما وجب من الزكاة كمن قال ~~لا أدري أبلغ مالي ما تجب فيه الزكاة من سنة أم من سنتين أو حال على مالي ~~حول أو حولان فعليه اليقين # ومن لم يعلم أن الهلال رؤى إلا من النهار هل يلحق بأهل الأعذار مبناه على ~~أن الهلال هل هو اسم لما يستهل أي يتكلم به الناس أو اسم لما يطلع في ~~السماء وإن لم يتكلموا # ثم إذا قيل هو اسم لما يتكلم به الناس فهو يختص بمن تكلم به أو بغيره فيه ~~نزاع أيضا # ومن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم نهارا فأمسك من حين علم به فهل يجزيه فيه ~~قولان هما روايتان عن أحمد فمن لم يلحقه بأهل الاعذار قال إذا علم من ~~النهار فعليه أن يمسك كما يقوله طائفة من أصحاب أحمد وغيره ومن ألحقه بأهل ~~الأعذار قال إذا لم يعلم إلا بالنهار فلا يجزيه الصوم سواء ms190 علم قبل ~~PageV01P284 الزوال أو بعده كمن نذر صوم يوم يقدم فلان فقدم نهارا وهو ممسك ~~فنوى حين قدومه أجزأه في أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد كما ~~قدمناه والأخرى يقضي يوما مكانه # وإن قدم وهو مفطر أو يوم عيد أو في رمضان فهل عليه القضاء على روايتين $ ~~فصل # قضاء الصلاة لم يجب على الحائض لأنه لا يجب في اليوم أكثر من خمس صلوات ~~ولم تكن الصلاة إلا في أوقاتها فلما وجب فيه خمس أداه لم يجب فيه خمس أخرى ~~قضاء بخلاف الصوم فإنه يجب في وقت الحيض فلا يكون فيه صوم آخر عليها $ فصل # الفطر للمسافر جائز باتفاق المسلمين سواء كان سفر حج أو جهاد أو تجارة أو ~~نحو ذلك من الأسفار التي لا يكرهها الله ورسوله # وتنازعوا في سفر المعصية كالذي يسافر ليقطع الطريق ونحو ذلك على قولين ~~مشهورين كما تنازعوا في قصر الصلاة # فأما السفر الذي تقصر فيه الصلاة فإنه يجوز فيه الفطر مع القضاء باتفاق ~~الأئمة ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة سواء كان قادرا على الصيام أو ~~عاجزا وسواء شق عليه الصوم أو لم يشق بحيث لو كان مسافرا في الظل والماء ~~ومعه من يخدمه جاز له الفطر والقصر # ومن قال إن الفطر لا يجوز إلا لمن عجز عن الصيام فإنه يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل وكذلك من أنكر على المفطر فطره فإنه يستتاب من ذلك # ومن قال إن المفطر عليه إثم فإنه يستتاب من ذلك فإن هذه الأحوال ~~PageV01P285 خلاف كتاب الله وخلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلاف ~~إجماع الأمة # وهكذا السنة للمسافر أنه يصلي الرباعية ركعتين والقصر أفضل له من التربيع ~~عند الأئمة الأربعة كمذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي في أصح قوليه # ولم تتنازع الأمة في جواز الفطر للمسافر بل تنازعوا في جواز الصيام ~~للمسافر فذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الصائم في السفر كالمفطر في ~~الحضر وإذا صام لم يجزه بل عليه أن يقضي ويروي هذا عن عبد الرحمن ms191 ابن عوف ~~وأبي هريرة وغيرهما من السلف وهو مذهب أهل الظاهر # وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس من البر الصوم في ~~السفر # لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز للمسافر أن يصوم وأن يفطر كما في ~~الصحيحين عن أنس قال كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا ~~الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم # وقد قال الله تعالى @QB@ ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد ~~الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر @QE@ # وفي المسند عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله يحب أن يؤخذ ~~برخصه كما يكره أن تؤتى معصيته # وفي الصحيح أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني رجل أكثر الصوم ~~أفأصوم في السفر فقال إن أفطرت فحسن وإن صمت فلا بأس # وفي حديث آخر خياركم الذي يقصرون في السفر ويفطرون # وأما مقدار السفر الذي يقصر فيه ويفطر فمذهب مالك والشافعي وأحمد أنه ~~مسيرة يومين قاصدين بسير الإبل والأقدام وهو ستة عشر فرسخا كما بين مكة ~~PageV01P286 وعسفان ومكة وجدة # وقال أبو حنيفة مسيرة ثلاثة أيام بلياليها # وقال طائفة من السلف والخلف بل يقصر ويفطر في كل ما يسمى سفرا وان كان ~~أقل من يومين # وهذا قول قوي فإنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعرفة ~~ومزدلفة ومنى يقصر الصلاة وخلفه أهل مكة وغيرهم يصلون بصلاته لم يأمر أحدا ~~منهم بإتمام الصلاة # وإذا سافر في أثناء يوم فهل يجوز له الفطر على قولين مشهورين للعلماء هما ~~روايتان عن أحمد # أظهرهما أنه يجوز ذلك كما ثبت في السنن أن من الصحابة من كان يفطر إذا ~~خرج من يومه ويذكر أن ذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الصحيح ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نوى الصوم في السفر ثم إنه ربما بماء ~~فأفطر والناس ينظرون إليه # وأما اليوم الثاني فيفطر فيه ms192 بلا ريب وإن كان مقدار سفره يومين في مذهب ~~جمهور الأئمة والأمة # وأما إذا قدم المسافر في أثناء يوم في وجوب الإمساك عليه نزاع مشهور بين ~~العلماء لكن عليه القضاء سواء أمسك أو لم يمسك # ويفطر من عادته السفر إذا كان له بلد يأوى إليه كالتاجر الجلاب الذي يجلب ~~الطعام وغيره من السلفع وكالمكاري الذي يكرى دوابه من الجلاب وغيرهم ~~وكالبريد الذي يسافر في مصالح المسلمين ونحوهم وكذلك الملاح الذي له مكان ~~في البر يسكنه # فأما من كان معه في السفينة امرأته وجميع مصالحه ولا يزال مسافرا فهذا لا ~~يقصر ولا يفطر PageV01P287 # وأهل البادية كأعراب العرب والأكراد والترك وغيرهم الذين يشتون في مكان ~~ويصيفون في مكان إذا كانوا في حال ظعنهم من المشتى إلى المصيف ومن المصيف ~~إلى المشتى فإنهم يفطرون ويقصرون وأما إذا نزلوا بمشتاهم ومصيفهم لم يفطروا ~~ولم يقصروا وإن كانوا يتتبعون المراعي والكلأ والله أعلم # صلاة التراويح # هل هي واجبة على الكفاية فيه قولانه للعلماء # ولو نذر الصلاة في وقت النهي ففي صحتها لكونه يفعل فيهما الوجهان في مذهب ~~الشافعي وأحمد الصواب أنه لا يصح # صوم رجب # وأفراد رجب بالصوم مكروه نص على ذلك الأئمة كالشافعي وأحمد وغيرهما وسائر ~~الأحاديث التي رويت في فضل الصوم فيه موضوعة لكن لو صام أكثره فلا بأس # فلو نذر صومه قصدرا فهو مثل من نذر صوم يوم الجمعة وغيره من العبادات ~~المكروهة والواجب أن يصوم شهرا آخر # وهل عليه كفارة يمين على قولين لنا ولغيرنا وإنما يلزم الوفاء بما كان ~~طاعة بدون النذر والنذر في نفسه ليس بطاعة ولكن يجعل الطاعة واجبة والصلاة ~~في وقت النهي منهى عنها فلا تصير بالنذر طاعة واجبة # فصل # إذا دخل المسافر فنوى الإقامة في رمضان أقل من أربعة أيام فله أن يفطر ~~وقد تقل عن طائفة من السلف أن الغيبة والنميمة ونحوهما تفطر الصائم وذكر ~~وجها في مذهب أحمد PageV01P288 # وتحقيق الأمر في ذلك أن الله تعالى أمر بالصيام لأجل التقوى وقد قال صلى ~~الله عليه ms193 وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع ~~طعامه وشرابه فاذا لم تحصل له التقوى لم يحصل له مقصود الصوم فينقص من أجر ~~الصوم بحسب ذلك # والأعمال الصالحة لها مقصودان حصول الثواب واندفاع العقاب فإذا فعلها مع ~~المنهيات من الغيبة والنميمة وأكل الحرام وغيره فأنه الثواب # فقول الأئمة لا يفطر أي لا يعاقب عقاب المعلن بالفطر # ومن قال إنه يفطر بمعنى أنه لم يحصل له مقصود الصوم أو قد يذهب بأجر ~~الصوم فقوله موافق لقول الأئمة # ومن قال إنه يفطر بمعنى أنه يعاقب على الترك فهو مخالف لأقوالهم # وأما نقص الغيبة والنميمة للوضوء فقد نقل عن طائفة من السلف وبعض الخلف ~~القول بالنقض # والتحقيق أن الطهارة لها معنيان # أحدهما الطهارة من الذنوب كقوله تعالى @QB@ إنما يريد الله ليذهب عنكم ~~الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا @QE@ وقوله @QB@ إنهم أناس يتطهرون @QE@ ~~وقوله @QB@ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها @QE@ # والمعنى الثاني الطهارة الحسية بالماء والتراب وإنما أمر بهذه لتتحقق تلك ~~فالفاعل للمهى عنه خرج مقصود الطهارة فيستحب له إعادة الوضوء # وأما أنه بعض كالنقض بقضاء الحاجة فلا ولكن إن صلى بعد الغيبة كان أجره ~~على صلاته أنقص بقدر نقص الطهارة النفسية فتخريج كلامهم على هذا لا ينافي ~~قول الأئمة PageV01P289 # فصل # اليوم الثامن من شوال ليس لأحد أن يتخذه عيدا ولا هو عبد الأبرار بل هو ~~عيد الفجار ولا يحل أن يحدث فيه المسلم شيئا من شعائر الأعياد فإن المسلمين ~~متفقون على أنه ليس بعيد وكره بعضهم صوم الست من شوال عقب العيد مباشرة ~~لئلا يكون فطر يوم الثامن كأنه العيد فينشأ عن ذلك أن بعده عوام الناس عيدا ~~آخر $ فصل # صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال صيام يوم عرفة يكفر سنتين وصيام يوم ~~عاشوراء يكفر سنة لكن إطلاق القول بأنه يكفر لا يوجب أن يكفر الكبائر بلا ~~توبة فإنه صلى الله عليه وسلم قال في الجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ~~كفارة لما بينهن إذا ms194 اجتنبت الكبائر # ومعلوم أن الصلاة هي أفضل من الصيام وصيام رمضان أعظم من صيام يوم عرفة ~~ولا يكفر السيئات إلا باجتناب الكبائر كما قيده النبي صلى الله عليه وسلم ~~فكيف يظن أن صوم يوم أو يومين تطوعا يكفر الزنا والسرقة وشرب الخمر والميسر ~~والسحر ونحوه فهذا لا يكون PageV01P290 $ فصل # والاتمام بإمام التراويح ليحصل صلاة الجماعة أولى من صلاته وحده كما رجح ~~العلماء صلاة المريض قاعدا في الجماعة على صلاته قائما وحده # والتراويح سنة وإن سماها عمر رضي الله عنه بدعة لأنها لم تفعل قبل ذلك ~~على الوجه الذي جمع الناس فيه عن أبي كما أخرج عمر اليهود والنصارى من ~~الجزيرة وكما قاتل أبو بكر والصحابة أهل الردة وكما جمع أبو بكر رضي الله ~~عنه المصحف وكما قاتل علي رضي الله عنه الخوارج وكما شرط عمر على أهل الذمة ~~الشروط وغير ذلك من الأمور التي فعلوها عملا بكتاب الله واتباعا لسنة رسوله ~~صلى الله عليه وسلم وإن لم يتقدم نظيرها وكضرب عمر رضي الله عنه الناس على ~~الركعتين بعد العصر وعلى إلزامه الافطار في رجب وكسر أبو بكر رضي الله عنه ~~كيزان أهله في رجب وقال لا تشبهوه برمضان # فهذه العقوبة البدنية والمالية لمن كان يعتقد أن صوم رجب مشروع مستحب ~~وأنه أفضل من صوم غيره من الأشهر وهذا الإعتقاد خطأ وضلال ومن صامه على هذا ~~الإعتقاد الفاسد كان عصيا فيعزر على ذلك ولهذا كرهه من كرهه خشية أن يتعوده ~~الناس وقال يستحب أن يفطر بعضه ومنهم من رخص فيه إذا صام معه شهرا آخر من ~~السنة كالمحرم # ووجب أحد الأشهر الحرم وله فضل على غيره من الأشهر التي ليست بحرم وكما ~~كان المكان والزمان أفضل كانت الطاعة فيه أفضل والمعاصي فيه أشد وليس هو ~~أفضل المشهور عند الله بل شهر رمضان أفضل منه كما أن يوم الجمعة أفضل أيام ~~الأسبوع # وصلاة الرغائب بدعة محدثة وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل وكان من ~~السلف من يصليها لكن اجتماع الناس فيها ms195 لاحيائها في المساجد بدعة والله ~~أعلم PageV01P291 # وصلاة الألفية في ليلة النصف من شعبان والاجتماع على صلاة راتبة فيها ~~بدعة وإنما كانوا يصلون في بيوتهم كقيام الليل # وإن قام معه بعض الناس من غير مداومة على الجماعة فيها وفي غيرها فلا بأس ~~كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة بابن عباس وليلة بحذيفة # وولي الأمر ينبغي أن ينهى عن هذه الاجتماعات البدعية # الاعتكاف والفطرة # ليس للمعتكف أن يخيط ثوبا وقيل يجوز أن يخيط لنفسه لا ليكتسب وقيل يجوز ~~اليسير وهذه الثلاثة الأقوال في المذهب # وزكاة الفطر هل تجري مجرى زكاة المال أو مجرى الكفارات على قولين # فإن أجريت مجرى الكفارات تعطى لمن هو أحوج لحاجة نفسه لا في المؤلفة ~~قلوبهم والرقاب # وهذا أقوى دليلا ومن قال بالإجزاء استوعب الأصناف الثمانية إن كان مذهبه ~~ذلك وإلا فلا # وأضعف الأقوال قول من يقول يجب دفعها لاثنى عشر أو ثمانية عشرا أو ثمانية ~~وعشرين أو اثنتين وثلاثين أو نحو ذلك PageV01P292 = كتاب الحج # الحج على الوجه المشروع أفضل من الصدقة التي ليست بواجبة # وأما إن كان له أقارب محاويج أو هناك فقراء تضطرهم الحاجة إلى نفقة ~~فالصدقة عليهم أفضل # أما إذا كان كلاهما تطوعا فالحج أفضل لكن بشرط أن يقيم الواجب ويترك ~~المحرمات ويصلي الصلوات ويصدق الحديث ويؤدي الأمانة ولا يتعدى على أحد فمن ~~فعل شيئا من تلك المحرمات فقد يكون إئمة أعظم من أجره فأي فضيلة في هذا قال ~~تعالى @QB@ الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ~~في الحج @QE@ # فيه قراءتان @QB@ فلا رفث ولا فسوق @QE@ بالرفع @QB@ ولا جدال @QE@ ~~بالفتح # والقراءة الثانية التسوية بين الكل بالفتح # فالقراءة الأولى توافق الحديث في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال من ~~حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه # جعل الوعد بالمغفرة لمن لم يرفث ولم يفسق # فالمنهي عنه المحرم في الآية هو الرفث وهو الجماع ودواعيه قولا وفعلا ~~والفسوق هو المعاصي كلها هذا الذي نهى عنه ms196 المحرم # وقوله ولا جدال نهى المحرم عن الجدال مطلقا بل الجدال بالتي هي أحسن قد ~~يؤمر به المحرم وغيره # والمعنى أن أمر الحج قد بينه الله وأوضحه فلم يكن فيه جدال # وأما القراءة الأخرى فقالوا في أحد القولين نهى المحرم عن الثلاثة الرفث ~~والجماع وذكره والفسوق وهو السباب والجدال PageV01P293 # والتحقيق أن الفسوق أعم من السباب والجدال المكروه المحرم هو المراد ~~والخصومة من الجدال لقوله صلى الله عليه وسلم من ترك المراء وهو محق نبي ~~الله في أعلى الجنة ومن تركه وهو مبطل نبي الله له بيتا في ربض الجنة # وقالوا في القول الآخر حكم هذه القراءة حكم الأولى في أن المراد نهى ~~المحرم عن الرفث والفسوق وهي المعاصي كلها # وبين الله سبحانه بعد ذلك أن الحج قد اتضح أمره فلا جدال بالباطل أي لا ~~تجادلوا فيه بغير حق فقد ظهر وبان # وهذا القول أصح لموافقته الحديث المتقدم فإن فيه من حج فلم يرفث ولم يفسق ~~فقط # وبكل حال فالحاج مأمور بالبر والتقوى # والبر إطعام الطعام وإفشاء السلام كذا روى في الحديث وهو يتضمن الإحسان ~~إلى الناس بالنفس والمال # وإذا حصل من الحاج المشاجرة والخصومة والسب فكفارته الاستغفار وفعل ~~الحسنات المساحية إلى من جهل عليه وغيره فيحسن إليه ويستغفر له ويدعو له ~~ويداريه ويلاينه # وإن اغتاب غائبا وهو لم يعلم دعا له ولا يحتاج إلى إعلامه في أصح قولي ~~العلماء $ فصل # ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تمتع فإنه فسر التمتع بأنه قرن ~~بين العمرة والحج وهو تمتع يجب فيه هدى التمتع # ومن روى أنه إفرد الحج فإنه فسره بأنه لم يفعل غير أعمال الحج ولم يحل من ~~إحرامه كما يحل المتمتع PageV01P294 وهنا مسألة # وهي أن القارن هل يطوف طوافين ويسعى سعيين أم يكفيه طواف واحد وسعى واحد # فمذهب أبي حنيفة أنه يطوف ويسعى للعمرة أولا ثم يطوف ويسعى للحج ثانيا ~~وإذا فعل محظورا فعليه فديتان وقد روى عن علي وابن مسعود رضي الله عنهما # وأما الأئمة الثلاثة ms197 فعندهم ويسعى مرة واحدة وعمل العمرة دخل في الحج كما ~~يدخل الوضوء في الغسل لأن الأحاديث الصحيحة تبين أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يطف ولم يسع إلا طوافا واحدا وسعيا واحدا وذلك كله قبل التعريف فأما بعد ~~التعريف فإنه يطوف طواف الحج وهو طواف الزيارة وهو طواف الإفاضة وهو ركن ~~الحج الذي به تمامه وليس عليه بعده سعي إلا أن يكون لم يسع مع طواف القدوم # فأما المتمتع فلا بد أن يسعى قبل ذلك # وهل عليه سعي ثان فيه روايتان هما قولان للعلماء # وذلك لما روى أن الصحابة رضي الله عنهم تمتعوا بالعمرة إلى الحج ولم ~~يسعوا بين الصفا والمروة إلا مرة واحدة مع طواف القدوم # وهذا بيان أن عمرة المتمتع بعض حجه كما أن وضوء المغتسل بعض غسله فيقع ~~السعي عن جملة النسك كما قال صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج إلى ~~يوم القيامة والله أعلم # ومن حج بمال حرام لم يتقبل الله منه حجة # وهل عليه الإعادة على قولين للعلماء PageV01P295 $ فصل # من ترك طواف الزيارة حتى رجع إلى بلده موطىء امرأته لزمه الرجوع والإحرام ~~من الميقات بعمرة فإذا طاف وسعى وقصر للعمرة طاف حينئذ كطواف الزيارة الذي ~~تركه نص عليه أحمد وغيره بخلاف من يخرج إلى التنعيم فإنه يكفيه للعمرة ذلك ~~ولا يخرج من مكة # ومن لم يمكنه الطواف إلا عريانا فطوافه عريانا هو من جنس صلاته عريانا ~~إذا لم يستره وهو واجب بالاتفاق فالطواف مع العري إذا لم يمكنه إلا ذلك ~~أولى وأحرى وهذا العذر نادر لا يكاد الشخص يعجز عن السترة لكن لو سلب ثيابه ~~والقافلة خارجون ولا يمكنه أن يتخلف عنهم فالواجب فعل ما قدر عليه من ~~الطواف مع العري وهو الأظهر وكذلك تطوف الحائض ومن به سلس البول وطواف ~~الحائض فإذا جاز في العريان العاجز فهي الحائض إذا عجزت وأفضى إلى تخلفها ~~وانقطاع الطريق وعدم ومعها مسافر بها وهلاكها بذلك أولى وأحرى # فمن جعل الطهارة واجبة في الطواف فإنه يقول إذا ms198 طاف محدثا وأبعد عن مكة ~~لم يلزمه العود للمشقه فكيف يجب على الحائض مالا يمكنها إلا بمشقة أعظم من ~~ذلك # ومن جعلها شرطا فليس كونها شرطا فيه أعظم من كونها شرطا في الصلاة وشروط ~~الصلاة تسقط بالعجز فشروط الطواف أولى وأحرى أن تسقط بالعجز PageV01P296 $ ~~فصل # من اغتصب إبلا أو اشتراها بثمن مغضوب أو بعضه وأراد الحج وليس له مال يحج ~~به غيره فإنه يجب عليه أن يعوض أربابها إن أمكن معرفتهم وإلا تصدق بقدر ~~قيمة الثمن عنهم فإن عجز عن الصدقة تصدق وقت قدرته بعد ذلك وإن عرفهم في ~~قرية ولا يعرف أعيانهم تصدق على فقراء تلك القرية وقد طاب له الحج والله ~~أعلم # وإذا ندب الإمام من يحج لخفارة من الحاج من الجند المرتبين في الديوان ~~وأمر الجماعة الذين لم يخرجوا أن يعطوا الذي يحج ما يحتاجه فله أجر ذلك وهو ~~حلال فإن هذا خرج بنفسه وهؤلاء بأموالهم وهذا الذي ينبغي أن يكون عدلا بين ~~الجميع وسواء شرط هذا عليهم في الإقطاع أولى # وله أجر الحج وأجر الجهاد بالدفع عن الوفد وإقامة حرمة الحج إلى بيت الله ~~تعالى # ولا يسقط الوقوف بعرفة شيئا من فرائض الإسلام الواجبة لا من حق الله ~~تعالى كالزكاة ولا من حق الآدميين والأموال ومكة لا تشفع لأحد $ فصل # الأفضل لمن كان بمكة من مجاور ومستوطن وقادم الطواف بالبيت وهو أفضل من ~~العمرة سواء خرج إلى التنعيم أو غيره من أدنى الحل أو أقصى الحل كالجعرانة ~~وهذا متفق عليه # وإنما النزاع في أنه هل يكون للمكي أن يخرج للاعتمار من الحل أم لا وهل ~~يكره أن يعتمر من يشرع الله العمرة كالآفاقي في السنة أكثر من عمرة أم لا ~~وهل يستحب الاعتمار أم لا وهل يكره فهذا فيه النزاع PageV01P297 # ولا يشرع الطواف بغير الكعبة من سائر الأرض باتفاق المسلمين ومن أتخذ ذلك ~~عرف واستتيب فإن أصر قتل بالاتفاق # وهل كانت عائشة رضي الله عنها لما اعتمرت من التنعيم قارنة حين حاضت أو ~~كانت قد رفضت ms199 إحرامها على قولين للعلماء والثاني قول أبي حنيفة $ فصل # لما نهى عمر رضي الله عنه عن الاعتمار في أشهر الحج قصد أمرهم بالأفضل ~~لأنهم تركوا الاعتمار في سفرة مفردة في غير أشهر الحج وصاروا في عهد أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنه يقتصرون في العمرة على العمرة في أشهر الحج مع الحج ~~ويتركون السفر إلى العمرة سائر الأشهر فصار البيت يعرى عن العمارة من أهل ~~الأمصار في سائر الحول فكان عمر رضي الله عنه من شفقته على رعتيه اختار ~~الأفضل لإعراضهم عنه كالأب الشفيق يأمر ولده بما هو الأصلح له وهذا كان ~~موضع اجتهاد منه لرعيته فألزمهم بذلك # وخالفه علي وعمران بن حصين وغيرهما من الصحابة رضي الله عنهم ولم يروا أن ~~يلزموا الناس بل يتركونهم وما يختارون فمن أحب شيئا عمله قبل أشهر الحج أو ~~فيها وإن الأول أكمل وقوى النزاع في ذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه حتى ~~ثبت أنه كان ينهى عن المتعة فلما رآه علي رضي الله عنه أهل بهما وقال لم ~~أكن لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد # ونهى عثمان رضي الله عنه عن المتعة لاختيار الأفضل وليعمر البيت بالقصد ~~إليه في كل سنة لا نهى كراهة للعمل في ذاته # فلما قتل عثمان رضي الله عنه صار الناس شيعتين قدما يميلون إلى عثمان رضي ~~الله عنه وقوما يميلون إلى علي رضي الله عنه وصار قوم من بني أمية من شيعة ~~عثمان ينهون عن المتعة ويعاقبون على ذلك ولا يمكنون أحدا من العمرة في أشهر ~~الحج وكان في ذلك نوع من الظلم والجهل فلما رأى ذلك علماء الصحابة ~~PageV01P298 كابن عباس وابن عمر وغيرهما رضي الله عنهم جعلوا ينكرون ذلك ~~ويأمرون بالمتعة اتباعا للسنة فصار بعض الناس يناظرهم بها بوهمه على أبي ~~بكر وعمر رضي الله عنهما فيقولون لابن عمر إن أباك كان ينهى عنها فيقول رضي ~~الله عنه إن أبي لم يرد ذلك ولا كان يضرب الناس عليها ويبين لهم أن ms200 قصد عمر ~~رضي الله عنه كان الأفضل لا تحريم المفضول فكانوا ينازعونه فكان يقول لهم ~~قدروا أن عمر رضي الله عنهما كانوا يعارضونه بما توهموا على أبي بكر وعمر ~~رضي الله عنهما فيقول لهم يوشك أن ينزل عليكم حجارة السماء أقول قال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر $ فصل # في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أفرد وفيه أنه قرن وروى أنه تمتع # وكل ذلك صحيح بمعنى واحد # فمعنى أنه قرن وتمتع واحد لأن القران تمتع عام مشهور والتمتع بمعنى أنه ~~يحل من العمرة ثم يحج في أشهر الحج في عام واحد اصطلاح خاص # ومن روى أنه أفرد فمعناه أنه لم يحل من عمرته بل أفرد أفعال الحاج ولم ~~يكن في أفعاله زيادة على عمل المفرد فالمعنى واحد ولهذا كان رواة الإفراد ~~هم رواة القرآن # فروايات الصحابة رضي الله عنهم متفقة وفسروا التمتع بالقرآن ورووا فيه ~~صريحا أنه قال لبيك حجا وعمرة وأنه قال أتأتي آت في واد العقيق فقال قل ~~عمرة وحجة قال الإمام أحمد رضي الله عنه لا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان قارنا والتمتع أحب إلى أي لمن لم يسق الهدى فإنه PageV01P299 لا يختلف ~~قوله أنه من جمع الحج والعمرة في سفرة واحدة ولم يسق الهدى أن هذا التمتع ~~له أفضل بل هو المطلوب لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فأما من ~~ساق الهدى فهل القران له التمتع # ذكروا عنه روايتين فأما من أفردهما في سفرتين أو اعتمر قبل أشهر الحج ~~وأقام إلى الحج فهذا أفضل من التمتع وهو قول الخلفاء الراشدين رضي الله ~~عنهم وقول أحمد وغيره وبعض أصحاب مالك والشافعي وغيرهم # وهل على المنتفع بعد طواف الإفاضة سعى غير السعي الأول الذي كان عقيب ~~طواف العمرة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره ومالك وإن كان يختار الإفراد لمن ~~يعتمر عقيب الحج كالمحرم # وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى ولا أحفظ قول الشافعي فيمن يعتمر ms201 عقيب ~~الحج وإن كان من أصحابه من يجعل هذا هو أفضل كما يظن كثير من أصحاب أحمد أن ~~المتعة أفضل من الاعتمار قبل أشهر الحج فالغلط كثير $ فصل # الذي ينبغي أن يقال إن ما اختاره الله لنبيه صلى الله عليه وسلم هو ~~الأفضل وقوله صلى الله عليه وسلم لو استقبلت من أمرى ما استدبرت لم أسق ~~الهدى فهو حكم معلق على شرط والتعليق على شرط بعدم عنه عدمه فما استقبل من ~~مرة ما استدبر وقد اختار له ربه أنه لم يستقبل من أمره ما استدبر # ولكن هذا يبين أن الموافقة إذا كانت في تنويع الأعمال تفرق وليس هو أولى ~~من تنويعها وتنويعها هو باختيار القادر للأفضل والعاجز للمفضول كما اختار ~~من قدر على سوق الهدى الأفضل ممن لم يقدر على سوقه مع السلامة # وجمهور العلماء على أن طواف القادمين أفضل من الصلاة لتحية المسجد فان ~~تحية المسجد الحرام هو الطواف مع فضيلتها أيضا وكذلك الطواف للقادم أفضل ~~PageV01P300 # صح عن عمر رضي الله عنه أنه قال حين أراد تقبيل الحجر الأسود إني لأعلم ~~أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ~~لما قبلتك وزاد بعضهم أن أبا بكر رضي الله عنه قال بل ينفع ويشفع وهذا كذب ~~واضح # وروى الأزرقي عن علي رضي الله عنه في ذلك أثرا لكن إسناده ضعيف واه ~~والبيت زاده الله تشريفا وتعظيما ومهابة وبرا له الشرف من وجوه كثيرة # منها نفس البقعة شرفعها الله على غيرها كما شرف في بقية الأنواع بعض ~~أشخاصها وكما خص بعض الناس بنوع من الفضل # ومنها أن الله بوأه لخليلة إبراهيم خير البرية فليس بعد محمد صلى الله ~~عليه وسلم أفضل من إبراهيم الذي بناه ودعا الناس إليه # ومنها أنه جعل على الناس حج البيت حتى حجة الأنبياء كموسى ويونس وغيرهما # وفيه آيات كثيرة مثل مقام إبراهيم ومثل الأمان الذي جعله للناس والطير ~~والوحش # ومن إهلاك الجبابرة الذي قصدوا انتهاكه إلى غير ذلك ms202 مما فيه من العلامات ~~والدلالات على حرمته وعظمته # ومن دخله كان آمنا فلا يقتل الجاني فيه عند أحمد وأبي حنيفة # وكان الكفار يعظمونه حتى ليلقى الرجل قاتل أبيه فلا يقتله والاسلام زاده ~~حرمة # وأما أن يظن أن من دخله كان آمنا من عذاب الله مع تركه الفرائض واتخاذه ~~الأنداد من دون الله فخلاف إجماع المسلمين PageV01P301 $ فصل # هل تجوز الصلاة على غير النبي صلى الله عليه وسلم الإفراد مثل اللهم صل ~~على أبي بكر أو عمر أو علي رضي الله عنهم # فذهب مالك والشافعي وطائفة من الحنابلة إلى أن لا يصلي على غير النبي صلى ~~الله عليه وسلم مفردا # وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك لأن علي بن أبي طالب ~~رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب صلى الله عليه وسلم وهذا أصح وأولى # لكن إفراد واحد من الصحابة رضي الله عنهم أو من القرابة كعلي بالصلاة دون ~~غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجعل ذلك شعارا مقرونا باسمه هو ~~بدعة $ سؤال # في خطبة بين صلاتين كلاهما لوقتها في ساعة مشكلة العين واعتبار الشرط ~~فيها كما في غيرها من هيئة الدين كالطهر والسترة والوقت والقبلة أيضا ~~بالتأذين # الجواب هذه المسألة قد تنزل على عدة مسائل بعضها متفق عليه وبعضها متنازع ~~فيه # منها إذا اجتمع عيد وجمعة فمن قال إن العيد فرض يقول إن خطبة الجمعة هي ~~خطبة بين صلاتين كلاهما فرض بخلاف خطبة العيد فإنه يقول ليست فرضا # وإما أن ينزل على ما إذا عقدت جمعتان في موضع فلا تصح فيه جمعتان فإنه ~~تصح الأولى وتبطل الثانية إذا كانتا بإذن الإمام فإن أشكل عين السابق بطلتا ~~جميعا وصلوا ظهرا فإن الخطبة التي قبل الثانية إذا كانتا بإذن الإمام قد ~~PageV01P302 أذن في كل منهما واعتقدوا أن الجمعة لا تقم عندهم فكلاهما ~~يعتقد أن جمعته فرض # ويمكن أن يريد السائل الفجر والجمعة فإن الفجر فرض وقتها والجمعة فرض ~~وقتها وبينهما خطبة # ويمكن أن يريد السائل خطبة الحج ms203 فإن خطبة عرفة تكون بين الصلاة بعرفة ~~وبين صلاة المغرب فكلاهما فرض والخطبة يوم النحر تكون بعد الفجر والظهر ~~وكلاهما فرض # فصل # دم المنفعة دم نسك وهدى وهو مما وسع الله فيه على المسلمين فأباح لهم ~~التحلل في أثناء الإحرام وعليهم ما استبشر من الهدى لما في استمرار الإحرام ~~من المشقة فهو بمنزلة القصر في السفر والفطر والمسح فهو أفضل # ولأجل ذلك من سن لهم الأكل منه فقد أكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ~~هدية وأطعم نساءه من الهدى ذبحه عنهن وكن متمتعات وهو كان متمتعا التمتع ~~العام # فدل على استحباب الأكل من هدى التمتع ودم الجيران ليس كذلك وأيضا فهو ~~بسبب فعل محظور كالوطء وفعل المحظورات أو ترك الواجبات والتمتع جائز مطلقا ~~فلا يقدح دم التمتع فيه ويجعله مفضولا # والهدى وإن كان بدلا عن ترفهه لسقوط أحد السفرين فهو أفضل لمن جمع بينهما ~~وقدم في أشهر الحج من أن يأتي بحج مفرد يعتبر عقيبه والبدل يكون واجبا ~~كالجمعة وكاليتيم للعاجز عن استعمال الماء فإن الجمعة والتيمم واجب عليه ~~وهو بدل فإذا جاز كون البدل واجبا فكونه مستحبا أولى بالجواز # وكذلك المريض والمسافر يستحب لهما أن يفطرا ويقضيا والقضاء بدل وتحلل ~~الإحلال لا يمنع أن يكون الجمع بمنزلة العبادة الواحدة كطواف PageV01P303 ~~الفرض فإنه من تمام الحج بالاتفاق ولا يفعل المتحلل الأول وكرمي الجمار ~~فانه من تمام الحج وإذا طاف قبل ذلك فقد رمى بعد الحلل التام وهو السنة كما ~~فعله النبي صلى الله عليه وسلم # وصوم رمضان يتخلل صيام أيامه فطر الليل $ فصل # لم يختلف النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أهل العلم أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة وأنه أمرهم إذا طافوا ~~بالبيت وبالصفا والمروة أن يحلوا من إحرامهم فهو ما تواترت به الأحاديث # ولم يختلفوا أنه صلى الله عليه وسلم لم يعتمر بعد حجة صلى الله عليه وسلم ~~ولا أحد من أصحابه رضي الله عنهم إلا ms204 عائشة رصي الله عنها # لكن تنازعوا في إحرامه هل كان متمتعا أو قارنا أو مفردا أو أحرم مطلقا # واضطربت عليهم الأحاديث وهي بحمد الله متفقة لمن فيهم مرادها # والمنصوص على أحمد أنه كان قارنا وهو قول إسحاق بن راهوية وغيره وهو ~~الصواب # وأول من أدعى أنه صلى الله عليه وسلم التمتع الخاص القاضي أبو يعلى # ثم الذين قالوا إنه كان متمتعا على قولين # أضعفهما أنه حل من إحرامه مع سوقه الهدى وحملوا الهدى على أن المتعة كانت ~~خاصة وأنهم حلوا من الإحرام مع سوى الهدى وهذه طريقة القاضي وهي منكرة عند ~~جماهير العلماء # القول الثاني أنه تمتع بمعنى أنه أحرم بالعمرة ولم يحل لسوق الهدى ~~PageV01P304 # وأحرم بالحج بعد أن طاف وسعى للعمرة وهي طريقة الشيخ أبي محمد المقدسي ~~وقد يسمون هذا قارنا # وأما الشافعي فقال تارة إنه أفرد وتارة إنه تمتع إنه أحرم مطلقا # وأحمد يقول من روى الإفراد كعائشة وابن عمر لكونه أحفظ وجابر قال وظن أن ~~الأحاديث فيها ما يخالف بعضة بعضا خطأ # فإن قال قائل فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر رضي الله عنهم وفي ~~الصحابة من قال قرن # قيل لتقدم صحبة جابر وحسن سياقته لحجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ولفضل حفظ عائشة ولقرب ابن عمر منه # قلت والصواب أن الأحاديث متفقة الإسناد إلا شيئا يسيرا والاختلاف يقع ~~مثله في غير ذلك فقد كان عثمان رضي الله عنه ينهى عن المتعة وكان على رضي ~~الله عنه يأمر بها فقال علي رضي الله عنه لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم فقال عثمان أجل ولكن كنا خائفين # فقد اتفق عثمان وعلي رضي الله عنهما أنهم تمتعوا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وهو الصحيح # وقول عثمان رضي الله عنه كنا خائفين فإنهم ما كانوا خائفين إلا في عمرة ~~القضية وكانوا اعتمروا في أشهر الحج وكل من اعتمر في أشهر الحج يسمى متمتعا # والناهون عن المتعة كانوا ينهون عن العمرة ms205 في أشهر الحج مطلقا ففي الصحيح ~~عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لما بلغه أن معاوية رضي الله عنه نهى عن ~~المتعة قال فعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا كافر بالعرش يعني ~~معاوية PageV01P305 # ومعلوم أن معاوية رضي الله عنه كان مسلما في حجة الوداع بل وفي عمرة ~~الجعرانة عام الفتح ولكن في عمرة القضية كان كافرا بالعرش بمكة فقد سمى سعد ~~رضي الله عنه عمرة القضية وكانوا خائفين أيضا عام الفتح أما عام حجة الوداع ~~فكانوا آمنين ولهذا قالوا صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى آمن ~~ما كان الناس ركعتين # فلعله قد اشتبه حالهم هذا العام بحالهم ذاك العام كما اشتبه على من روى ~~أنه نهى عن متعة النساء في حجة الوداع وإنما كان النهي عنهما في غزاة الفتح ~~وكما ظن بعضهم أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة في حج أو عمرة وإنما ~~دخلها عام الفتح ولم يقل أحد إنه دخلها في حج ولا عمرة # أو يكون مراد عثمان رضي الله عنه أن غالب أهل الأرض كانوا كفارا مخالفين ~~لنا والآن فقد فتحت الأرض فيمكن الإنسان أن يذهب إلى مقرة ثم يرجع لعمرة ~~وهذا لم يكن ممكنا في حجة الوداع لمن كان مجاور العدو بالشام والعراق ومصر # وفي الصحيحين عن مطرف بن عبدالله بن الشخير قال قال لي عمران بن حصين رضي ~~الله عنه أحدثك حديثا لعل الله ينفعك به إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين حجته وعمرته ثم إنه لم ينع عنه حتى مات ولم ينزل فيه قرآن يحرمه # وفي رواية تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتمتعنا معه # فهذا عمران بن حصين من أجل السابقين الأولين أخبر أنه تمتع وأنه جمع بين ~~الحج والعمرة # وفي مسلم عن غنيم بن قيس قال سألت سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن ~~المتعة في الحج فقال فعلناها وهذا كافر بالعرش يعني معاوية وهو إنما كان ~~كافرا ms206 في عمرة القضية PageV01P306 فكان السابقون ينهون عن الاعتماد في أشهر ~~الحج فصار الصحابة رضي الله عنهم يوردون السنة في ذلك ردا على من نهى عن ~~ذلك فالقارن عندهم متمتع ولهذا وجب على القارن أن يهدي هديا ودخل في قوله ~~تعالى @QB@ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج @QE@ # وفي البخار عن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول أتاني آت من ربي فقال صل في هذا الوادي المبارك واديا لعتيق وقل عمرة ~~في حجة # فهذه الأحاديث صريحة في أنه صلى الله عليه وسلم كان قارنا بلا شك والقارن ~~يسمونه متمتعا # وفي الصحيحن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة قال بكر فحديث ابن عمر قال لبى بالحج وحده ~~فلقيت أنسا فقال رضي الله عنه ما يعدونا إلا صبيانا سمعت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يلبي بالحج والعمرة جميعا # وقد روى الثقات مثل سالم روى عن ابن عمر أنه قال تمتع رسول الله صلى الله ~~عليه بالعمرة والحج # وهؤلاء أثبت عن ابن عمر من بكر وغلط بكر أولى من غلط سالم على أبيه ~~وتغليطه هو على النبي صلى الله عليه وسلم ونسبته إلى ابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه قال له أفرد الحج فظن هو أنه قال لبى بالحج فإنهم كانوا يطلقون ~~إفراد الحج ويريدون إفراد أعماله # وفي الصحيحين عن سالم عن أبيه رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج قال الزهري وحدثني عروة عن ~~عائشة رضي الله عنها بمثل حديث سالم عن أبيه # فهذا أصبح حديث على وجه الأرض PageV01P307 # وثبت عنها في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر الرابعة مع ~~حجته ولم يعتمر بعد حجته باتفاق المسلمين فتعين أن يكون كان تمتع قران # وأما الذين نقلوا أنه أفرد فيهم ثلاثة عائشة وابن عمر وجابر رضي الله ~~عنهم والثلاثة نقل عنهم أنهم كانوا ms207 يتمتعون وحديث عائشة وابن عمر رضي الله ~~عنهما أنه تمتع بالعمرة إلى الحج أصح من حديثهما أنه أفرد الحج # ولئن صح ذلك عنهما فمعناه إفراد أعمال الحج # وفي الصحيحين أنه أمر أزواجه أن يتحللن عام حجة الوداع قالت حفصة رضي ~~الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فما منعك أن تحل قال إني لبدت ~~رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر # وفي حديث عائشة وابن عمر رضي الله عنه فطاف بالصفا وطاف بالمروة ثم لم ~~يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجة ونحر هديه يوم النحر وأفاض بالمروة ثم لم ~~يحل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض بالبيت ثم حل من ~~كل شيء وفي رواية قالت حفصة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ~~ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك فقال إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا ~~أحل حتى أنحر # فهذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان معتمرا وليس فيه أنه لم يكن مع ~~العمرة حاجا # فقد تبين أن الروايات الكثيرة الثابتة عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم ~~توافق ما نقله سائر الصحابة أنه صلى الله عليه وسلم كان متمتعا التمتع ~~العام # ومن قال إنه أحرم مطلقا يحتج بحديث مرسل فلا يعارض هذه الأحاديث الثابتة # فقد تبين أن من قال إنه أفرد الحج وأراد أنه آعتمر بعد حجة كما يظنه بعض ~~المتفقهة فهذا مخطىء باتفاق العلماء وأن من قال أفرد الحج بمعنى أنه ~~PageV01P308 لم يأت مع حجه بعمرة فقد اعتقده بعض العلماء فهو غلط لأنهم ~~اتفقوا على أنه اعتمر أربع عمر الرابعة مع حجه # ومن قال إنه أحرم إحراما مطلقا فقوله غلط لم ينقل عن أحد من الصحابة ومن ~~قال إنه تمتع بمعنى أنه حل من إحرامه فهو أيضا مخطىء باتفاق العلماء ~~العارفين بالأحاديث # ومن قال إنه قرن بمعنى أنه طاف طوافين وسعى سعيين فقد غلط أيضا ولم ينقل ~~ذلك أحد من الصحابة رضي ms208 الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فالغلط وقع ~~ممن هو دون الصحابة ممن لم يفهم كلامهم وأما الصحابة رضي الله عنهم فنقولهم ~~متفقة # ومما يبين أنه لم يطف طوافين ولا سعى سعيين لا هو ولا أصحابه ما في ~~الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فقال من كان معه هدى فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما ~~جميعا وقالت فيه فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ~~ثم حلقوا ثم طافوا آخر بعد أن رجعوا لحجهم وأما الذين جمعوا الحج والعمرة ~~فإنما طافوا طوافا واحدا وفي مسلم عنا أنها قال لها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يوم يسعك طوافك لحجك وعمرتك فأبت فبعثها مع أخيها عبد الرحمن بن ~~أبي بكر إلى اتنعيم فاعتمرت بعد الحج وفي الصحيحين والسنن أنه قال لها يسعك ~~طوافك لحجك وعمرتك يكفيك طوافك لحجك وعمرتك وقد حللت من حجك وعمرتك جميعا ~~قالت يا رسول الله إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت قال فاذهب ~~بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم وذلك ليلة الحصبة # فقد أخبرت أن الذين قرنوا لم يطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة إلا ~~الطواف PageV01P309 الأولى الذي طافه المتمتعون أولا وأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال لها يسعك طوافك لحجك وعمرتك فدل على أنها كانت قارنة وأنه ~~أجزأها طواف واحد وسعي واحد كالمفرد لا سيما وهي لم تطف أولا طواف قدم بل ~~ولم تطف إلا بعد التعريف وسعت مع ذلك وإذا كان طواف الإفاضة والسعي بعده ~~يكفي القارن فلأن يكفيه طواف القدوم مع طواف الإفاضة وسعى واحد مع أحدهما ~~بطريق الأولى # وقد صحح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال دخلت العمرة في الحج إلى يوم ~~القيامة وإذا دخلت العمرة في الحج لم يحتج إلى عمل زائد لها # فقد تبين أن من ساق الهدى فالقرآن له أفضل ومن لم يسبق الهدى فالتمتع له ~~أفضل ms209 كما عليه عامة أصحاب الحديث كأحمد وغيره والله أعلم $ فصل # قال الله تعالى @QB@ قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن ~~اتبعني @QE@ # فالدعوة إلى الله هي الدعوة إلى الإيمان به وبما جاءت به رسله وذلك يتضمن ~~الدعوة إلى الشهادتين وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت ~~والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والايمان بالقدر ~~خيره وشره والدعوة إلى أن يعبد العبد ربه كأنه يراه فإن الدرجات الثلاث وهي ~~الإسلام والإيمان والإحسان داخلة في الدين # وأصل الدين عبادة الله وحده لا شريك له كما اتفق على ذلك جميع الرسل قال ~~تعالى @QB@ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ~~فاعبدون @QE@ PageV01P310 فالدين واحد وإنما تنوعت شرائع الأنبياء ومناهجهم ~~قال تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ # فالرسل متفقون في الدين الجامع للأصول الاعتقادية والعملية # فالاعتقادية الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر والعملية كأعمال العبادة ~~العامة المذكورة في سور الأنعام والأعراف وبني إسرائيل كقوله تعالى 6 15 ~~153 @QB@ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم @QE@ إلى آخر الآيات الثلاث ~~وقوله تبارك وتعالى @QB@ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه @QE@ إلى آخر ~~الوصايا وقوله @QB@ قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد @QE@ ~~وقوله 7 @QB@ قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي ~~بغير الحق @QE@ # فالدعوة إلى الله الأمر بعبادته وحب كل ما أحبه ومن أحبه وبغض كل ما ~~أبغضه الله ورسوله من باطن وظاهر فمن الدعوة إلى الله النهى عما نهى عنه ~~ولاتتم الدعوة إلى الله إلا بذلك سواء كان من الأقوال الباطنة أو الظاهرة ~~أو من الأعمال الباطنة أو الظاهرة كالتصديق بما أخبر به الرسول من أسماء ~~الله وصفاته والمعاد وما أخبر به عن ساذر المخلوقات كالعرش والكرسي ~~والملائكة والأنبياء السابقين وأممهم وأعدائهم كإخلاص الدين لله وأن يكون ~~الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وكالتوكل عليه والرجاء لرحمته وخشية غضبه ~~وعذابه والصبر لحكمه وأمثال ذلك وكصدق الحديث وأداء الأمانة والوفاء ms210 بالعهد ~~وصلة الأرحام وحسن الجوار وكالجهاد في سبيل الله بالقلب والبدن واللسان # إذا تبين ذلك فالدعوة إلى الله واجبة على من اتبع الرسول صلى الله عليه ~~وسلم على طريقه وهم أمته الذين يدعون إلى الله تعالى كما دعا هو إليه ~~ويتناول الأمر بكل معروف والنهى عن كل منكر كما وصفهم الله تعالى بقوله ~~@QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر @QE@ ~~PageV01P311 وهذا واجب كفائى على كل الأمة إن قام به طاذفة سقط عن الباقين # فمجموع أمته تقوم في الدعوة إلى الله تعالى ولهذا كان إجماعهم حجة قاطعة ~~فلا تجتمع أمته على ضلالة # وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم ~~به غيره فيجب على كل من يقدر على شئ أن يدعو إليه من تعليم العلم والجهاد ~~والعمل وتبيين الأمر وغير ذلك # والدعوة إلى الله هي الدعوة إلى سبيله وسبيله صلى الله عليه وسلم تصديقه ~~فيما أخبر وطاعته فيما أمر وقد تبين أنهما واجبان على كل فرد من أفراد ~~المسلمين وجوب فرض الكفاية # والقيام بالواجب من الدعوة والواجبة وغيرها بثلاثة شروط كما جاء في ~~الحديث ينبغي لمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر أن يكون فقهيا فيما يأمر به ~~فقيها فيما ينهى عنه رفيقا فيما يأمر به وفيقا ينهى عنه حليما فيما يأمر به ~~حليما فيما ينهى عنه # فالتفقه ليعرف به والرفق ليسلك به وهو أقرب الطرق تحصيل المقصود والحلم ~~ليصير على الأذى فكثيرا ما يحصل له الأذى كما قال تعالى @QB@ واصبر على ما ~~أصابك @QE@ بعد أن قال @QB@ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر @QE@ وقوله تعالى ~~لنبيه @QB@ ولربك فاصبر @QE@ وقوله @QB@ واصبر على ما يقولون @QE@ وهو كثير ~~في القرآن والسنة # ولكن للآنر أن يدفع عن نفسه فإذا أراد المأمور أن يؤذيه فله أن يدفع أذاه ~~عننفسه قبل الإيقاع به أما بعد وقوع الأذى والتوبة فيصبر ويحلم # والكمال حال نبينا صلى الله عليه وسلم فقد ثبت أنه ما انتقم لنفسه ولا ~~ضرب خادما ولا زوجة ms211 ولا دابة ولا نيل منه فانتقم لنفسه إلا أن PageV01P312 ~~تنتهك حرمكات الله فإذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شئ حتى ينتقم لله # فالآمر الناهي إذا نيل منه ثم تاب المأمور الذي قدنال منه وقبل الحق فلا ~~ينبغي له أن يقتص منه ويعقب على أذاه فإنه قد سقط عنه بالتوبة كما تسقط عن ~~الكافر إذا اسلم حقوق الله ولم يضمن ما أتلفه للمسلمين من الدماء والأموال ~~بل أجر المسلمين علي الله ولو أسلم وبيده مال للمسلمين كان ملكا له عند ~~الجمهور وهو الذي مضت به السنة وفي الحديث الإسلام يهدم ما كان قبله ~~والتوبة تهدم ما كان قبلها # أما إذا كان المأمور المنهى مستحلا لأذى الآمر كالرافضى وغيره الذي يسب ~~الصحابة ويكفرهم فإذا تاب من هذا الإعتقاد وصار يحبهم لم يبق لهم قبله حق ~~بل دخل حقهم في حق الله تعالى ولهذا كان أصح قولى العلماء أن أهل البغى لا ~~يضمنون ما أتلفوه علي أهل العدل وكذلك المرتد # وهذا بخلاف شأن من يعتقد أن ما يفعله بغى وعدوان كالمسلم إذا ظلم المسلم ~~والمرتد الذي أتلف مالا لمسلم وليس بمحارب بل هو في الظاهر مسلم أو معاهد ~~فإن هؤلاء يضمنون ما أتلفوه بالاتفاق فمن اعتقد أذي الآخر بتأويل فهو من ~~المتأولين # وحق الآمر الناهى داخل في حق الله تعالى فإذا تاب سقط عنه الحقان فهو ~~كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ وكالمفتى وكالشاهد إذا اجتهدوا فأخطأوا # وقد يقال إنه سقط عنه الجزاء على وجه القصاص الذي يجب في العمد لا في ~~الخطأ كما تجب وكما يجب ضمان الأموال التي يتلفها الصبيان والمجانين ~~والقاتل خطأ الدية على عاقلته وكذلك هذا الذي ظلم خطأ # لكن يقال الفرق بين ما كان حقا لله وحق الآدمى تبع له أو ما كان حقا ~~لآدمى محضا أو غالبا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد من هذا ~~PageV01P313 # الباب موافق لقول الجمهور الذين يوجبون علي أهل البغى ضمان ما أتلفوه ~~لأهل العدل بالتأويل فهذا من با الاجتهاد الذي يقع فيه الأجر ms212 علي الله ~~تعالى وهذا ما يتعلق بالعبد الآمر الناهي # والإنسان قد تزين له نفسه أن عفوه عن ظالمه ذل فتلزمه أن لا بد أن يجزيه ~~عليه وليس كذلك فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح ميلم ثلاث إن ~~كنت لحافا عليهن ما زاد الله عبدا بالغفو إلا عزا وما نقصت صدقة من مال وما ~~تواضع أحد لله إلا رفعه # فالذي ينبغي للانسان أن يعفو عن حقه ويتوقى حدود الله تعالى بحسب الإمكان ~~قال تعالى @QB@ والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون @QE@ # قال النخعي كانوا يكرهون أن يسذلوا فإذا قدروا عفوا قال الله تعالى @QB@ ~~هم ينتصرون @QE@ يمدحهم بأن فيهم همة الانتصار للحق والحمية ليسوا بمنزلة ~~الذين يعفون عجزا وذلا بل هذا مما قد ذم به الرجل PageV01P314 $ فصل # الصفة التي كانت شمالي المسجد كان ينزلها المهاجرون الفقراء فمن تأهل ~~منهم أو سافر أو خرج غازيا خرج منها وقد كانوا يكونون في الوقت الواحد ~~سبعين أو أقل أو أكثر ومنهم سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وخبيب وسلمان ~~الفارسي وغيرهم رضي الله عنهم # وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمى تاريخهم وهم نحو ستمائة أو سبعمائة أو غير ~~ذلك # ولا خلاف بين المسلمين أنهم كانوا كافرين جاهلين بالله ورسوله حتى هداهم ~~الله بكتابه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وبعد الإسلام كان غيرهم ممن ~~ليس من أهل الصفة كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أعلم بالله منهم ~~وأعظم يقينا من عامتهم وكانوا من أعظم الناس جهادا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كما وصفهم القرآن في قوله تعالى @QB@ للفقراء المهاجرين الذين ~~أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ~~ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من ~~هاجر إليهم @QE@ الآية وقال @QB@ للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا ~~يستطيعون ضربا في الأرض @QE@ الآية # وقتل منهم يوم بئر معونة سبعون وهم الذين قنت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم على الذين قتلوهم وأخبره ms213 جبريل عنهم # وأما وصفهم بنهم تتقى بهم المكاره وتسد بهم الثغور وأنهم أول الناس ورودا ~~على الحوض وأنهم الشعث رءوسا الذنس ثيابا الذين لا ينكحون المنعمات ولا ~~تفتح لهم أبواب السدد فذلك لم يكن خاصا بأهل الصفة بل كان الخلفاء الراشدون ~~رضي الله عنهم وقواد المسلمين من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ~~رضي الله عنهم كذلك يقى الله بهم المسلمين PageV01P315 المكاره ولم يكونوا ~~مفتونين بزينة الدنيا وزخرفها الكاذب رضي الله عنهم # وأما إنهم قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم كانوا مهتدين فعلى من قال هذا ~~لعنة الله والملائكة والناس أجمعين بل لا خلاف أنهم كانوا كافرين # وكذلك من قال إنهم عرفوا ما أوحاه الله إلى نبيه ليلة المعراج فكذب ملعون ~~قائله والمعراج كان بمكة والصفة بالمدينة بعد المعراج بكثير # وكذلك من يقول إن عمر كان يكون كالزنجي بين النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأبي بكر وأنهما يتكلمان بمالا يفهم فكدب # نعم كان أبو بكر رضي الله عنه أقرب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأعلمهم بمراده لأنه لم يسبقه إلى الاسلام وملازمة صحبه النبي صلى الله ~~عليه وسلم أحد قط # وكذلك من يقول إنه صلى الله عليه وسلم قال أنا من الله والمؤمنون مني ~~فكذب على قائله أو مفتريه لعنه الله وليتبوأ مقعده من النار بل من اعتقد ~~صحة مجموع هذه الأحاديث وجبت استتابته فإن تاب وإلا قتل وهذا كله واضح عند ~~من عرف الله وكان مؤمنا حنيفا # وإنمات يقع في هذه الجهالات من نقص علمه واستكبر على الحق حتى صار بمنزلة ~~فرعون والله علينما وعليهم شهيد ووكيل وحسيب $ فصل # ما روى أن من وقف بعرفة غفر له ذنوبه ومن ظن أنه لم يغفر له فلا غفر الله ~~له ولو مر بها راعي غنم غفر له وإن لم يعلم أنه يوم عرفة وما نسبوه إلي ~~الرسول صلى الله عليه وسلم من قولهم ومن حج ولم يزرني فقد جفاني ومن زارني ~~وجبت له شفاعتي # ليس منها حديث صحيح بل منها ms214 ما معناه مخالف للسنة فإنه لو وقف ~~PageV01P316 رجل خائف أن الله لا يغفر له ذنوبه لم يقل أحد إن الله لا ~~يغفرله فإن الله يغفر الذنوب جميعا بالتوبة ويغفر غير الشرك لمن يشاء # والمسلمون متفقون على أن من وقف بعرفة لم يسقط عنه ما وجب عليه من صلاة ~~وزكاة وكذلك حقوق العباد من المسلمين بل لم يثبت عنه سقوط شئ من المظالم ~~بالوقوف بعوفة # وجفاء النبي صلى الله عليه وسلم محرم وزيارة قبره ليست واجبة باتفاق ~~المسلمين بل لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم حديث واحد في زيارة قبره # ويجوز الحج بمال يؤخذ على وجه النيابة اتفاقا # أما علي وجه الإجازة ففيه قولان للعلماء وهما روايتان عن أحمد # إحداهما يجوز كما هو عند الشافعي والآخر لا يجوز كما عند أبي حنيفة # ثم إن كان قصده الحج أو نفع الميت كان له في ذلك أجر وثواب وإن كان ليس ~~له مقصد إلا أخذ الأجرة فما له في الآخرة من خلاق # وإذا كانت المرأة من القواعد وقد يئست من النكاح ولا محرم لها فيجوز لها ~~أن تحج مع من تأمنه في أحد قولي العلماء هما روايتان عن أحمد ومذهب مالك ~~والشافعي # ومن استطاع الحج بالزاد والراحلة وجب عليه الحج بالإجماع فإن خرج عقيب ~~ذلك بحسب الإمكان ومات في الطريق وقع أجره على الله ومات غير عاص وإن كان ~~فرط ثم خرج بعد ذلك ومات قبل الحج مات عاصيا وله أجر ما فعله ولم يسقط عنه ~~الفرض بل يحج عنه من حيث بلغ # وفي أحد قولي العلماء لا يكون هديا إلا ماسيق من الحل إلى الحرام وسوقه ~~من الميقات أفضل من أدنى الحل PageV01P317 = كتاب اللباس # هذه العمائم التي يلبسها النساء حرام بلا ريب التي مثل أسنمة البخت لقوله ~~صلى الله عليه وسلم صنفان من أمتي لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات على ~~رءوسهن مثل أسنمة البخت الحديث وما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة ~~تتعصب قال لها لية لا ليتين ms215 # وحياصة الذهب محرمة وأما حياصة الفضة ففيها نزاع # وأما كتابة آية من القرآن عليها أو على آلات الحرب فتشبه الكتابة على ~~الدراهم والدنانير ولكن تمتاز لأنه يعاد إلى النار وهذا كله مكروه # ولبس الحرير عند ضرورة القتال جائز إذا كان لا يقوم غيره مقامه من دفع ~~السلاح # وأما لباسه لإرهاب العدو ففيه نزاع الأظهر الجواز # والعلم الحرير أربع أصابع جائز وفي العلم جائز وفي العلم الذهب نزاع ~~الأظهر جوازه وخاتم الفضة مباح وخاتم الذهب حرام باتفاق الأربعة على الرجال # وتجوز تحلية السيف بيسير الفضة وفي الذهب خلاف والأصح جوازه # وحيلة الحياصة بيسير الفضة جائز علي الأصح # والكلاليب إذا احتيج إليها وكانت بزنة الخاتم كالمثقال ونحوه صح فهو أولى ~~من الخاتم PageV01P318 # ويسير الذهب التابع لغيره كالطراز ونحوه جائز في الأصح من مذهب أحمد ~~وغيره # وقبع الحرير حرام علي الرجال إجماعا وعلى النساء لأنه لعن من تشبه من ~~النساء بالرجال وأما الصبيان ففيه قولان الأظهر أنه لا يجوز # وما حرم لبسه لم يحل صناعته ولا بيعه لمن يلبسه من أهل التحريم ولا يخيط ~~لمن يحرم عليه لبسه لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان فهو مثل الإعانة ~~على الفواحش # ولا يباع الحرير لرجل يلبسه أما بيعه للنساء فجائز وكذلك بيعه لكافر لأن ~~عمر رضي الله عنه أرسل بحلة حيرير إلى رجل مشرك # ولا يجوز أن يباع المسترسل رلا بالسعر الذي يباع به غيره فلا يغبن بالريح ~~غبنا يخرج عن العادة وقدره بعضهم بالثلث وبعضهم بالسدس بعضهم بما جرت به ~~العادة # والريح على المتماكسين يجوز ربحه على المسترسل # المسترسل فسر بأنه الذي لا يماكس بل يقول أعطني وبأنه الجاهل يقيمة ~~المبيع فلا يغبن غبنا فاحشا لا هذا ولا هذا ففي الحديث غين المسترسل ربا # ومن علم أنه يغبنهم يستحق العقوبة بل يمنع من الجلوس في سوق المسلمين ~~وللمغبون فسخ البيع ورده # وإذا تاب هذا الغبن ولم يمكنه رد المظالم فليتصدق بمقدار ما ظلمهم به ~~عنهم لتبرأ ذنبه من ذلك # وكذلك المضطر ومن لا ms216 يجد حاجته إلا عند شخص لا يبعه إلا بأكثر من الربح ~~المعتاد ينبغي له يربح عليه مثل ما يربح على غير المضطر ولو كانت الضرورة ~~PageV01P319 إلى مالا بدمنه مثل أن يضطر الناس إلي ماعنده من الطعام ~~واللباس فيجب عليه أن لا يبيعهم إلا بالقيمة المعروفة بغير اختياره ولا ~~يعطوه زيادة على ذلك # والصمت وملازمة لبس الصوف والتعري والقيام في الشمس أو لبس الليف أو أن ~~يغطى وجهه أو يمتنع من أكل الخبز واللحم أو شرب الماء ونحوه كله بدعة ~~مردودة ليست من الدين # فإن المبتدع لذلك قصده أن يعظمه الناس ويزار فليس عمله لله ولا صوابا بل ~~هو زغل وناقص بمنزلة خنزير ميت حرام من وجهين # فيجب الإنكار علي أهل هذه البدع بحسن قصد بجيث يكون المقصود طاعة الله ~~ورسوله لا اتباع الهوى ولا منافسة المريدين للعظمة # وطول القميص وسائر اللباس ليس له أن يجعله أسفل من الكعبين PageV01P320 = ~~كتاب البيوع # من اشترى عشرة أزواج بثمن واحد فقسم الثمن على قدر كل واحد منها بالعدل ~~وأخبره بصورة الحال فقد صدق # ومتى ظهر المبيع مستحقا فللمشترى أن يرجع بالثمن علي من قبضه منه أو ~~يبدله فإن كان القابض غائبا إذا قامت الحجة وسلم إلى المحكوم له حقه من مال ~~الغاذب مع بقائه على حجته # ومن اشترى جارية فأبقت وكانت معروفة بالإباق قبل ذلك وكتم البائع ~~فللمشتري أن يطالب البائع بالثمن إذا أبقت عند المشتري في أصح قولي العلماء ~~كما هو مذهب مالك والمنصوص عن أحمد وفي الأخرى يطالب بالأرش # وإن حدث العيب فلا ردله إلا عند مالك فانه قال له الرد إلى تمام ثلاثة ~~أيام والبخس في الميكال والميزان من الأعمال التي أهلك الله بها قوم شعيب ~~والإصرار عليه من أعظم الكباذر ويؤخذ منه ما بخسه على طول الزمان ويصرف في ~~مصالح المسلمين إذا لم يمكن إعادته إلى أصحابه والذي بخس لغيره هو من أخسر ~~الناس صفقة إذ باع آخرته بدنيا غيره # ولايحل أن يجعل بين الناس وزانا يبخس أو يحابي كما ms217 لا يحل أن يكون بينهم ~~مقوم يحابي بحيث يكيل أو يزن أو يقوم لمن يرجوه أو يخاف شره أو يكون له جاه ~~ونحوه بخلاف ما يكيل أو يزن أو يقوم لغيره أو يظلم من يبغضه ويزيد من يحبه # ومن أعتقه سيده وهو بطال وله عائلة هل يجوز بيعه # أما البيع الشرعي فلا ولكن إذا انضم إلي بعض الملوك أو الأمراء باسم ~~مملوك فيجعله من مماليكه الذين يعتقهم لا يتملكه بملك الأرقاء فهذا يشبه ~~PageV01P321 ملك السيد الأول فإن هذا الدي يفعله هؤلاء إنما هو بيع عادي ~~وإطلاق عادي وأكثر المماليك ملك بيت المال وولاؤهم للمسلمين # ولا بأس أن ينضاف الإنسان إلي من يعطيه حقه وعليه طاعة من ولاه الله أمره ~~ولا يطيعوا أحدا في معصية الله # ولا يحل لأحد أن يضمن من ولاة الأمور أن لا يبيع الصنف الفلاني إلا هو # وإن كان يشتري بمال حلال جاز الشراء وإن اشترى بمال من يظلمه فهو ~~كالمغضوب وحكمه ظاهر # وإن كان أصل ماله حلالا ولكن ربح فيه بهذه المعيشة حتى زاد فقد صار فيه ~~شبهة إن كان الغلب حلالا جاز الشراء وتركه ورع # وإن كان الغالب حراما فهل الشراء منه حلال على وجهين # والنبات الذي ينبت بغير فعل الآدمي كالكلأ ينبته الله في ملك الإنسان ~~ونحوه لا يجوز بيعه في أحد قولي العلماء لكن إن قصد صاحب الأرض تركها بغير ~~زرع لينبت فيها الكلأ فبيع هذا أسهل لأنه بمنزلة استنباته # وإذا دخل المسلم إلى بلاد الحرب بغير أمان فاشترى منهم أولادهم وخرج إلى ~~دار الإسلام كانوا ملكا له باتفاق وله معهم وكذلك إن باع الحربي نفسه ~~للمسلمين وخرجوا به بل لو أعطى الحربيون أولادهم للمسلمين بغير ثمن وخرجوا ~~بهم ملكوهم وكذا لو سرقهم المسلم # أما لو دخل بأمان ففيه قولان أحدهما له شراء أولادهم والآخر لا يجوز # وكذلك لو هادن المسلمون أهل بلدة فسباهم ثم اعهم للمسلمين # ولو قهر أهل الحرب بعضهم بعضا أو اشترى بعضهم بعضا أو سرقهم فوهبهم أو ~~باعهم للمسلمين ms218 ملكوهم PageV01P322 $ فصل فيما يجوز بيعه ومالا يجوز # إذا اتفق أهل السوق أن لا يزيدوا في سلعة لهم فيها غرض ليشتريها أحدهم ~~ويتقاسموها فهذا يضر بالمسلمين أكثر من تلقى الركبان # أما إذا اتفق اثنان وفي السوق من يزيد فلا يحرم ذلك لأن باب المزايدة ~~مفتوح ولا يجوز أن يطلب بالسلعة ثمنا كثيرا ليغرى المشترى بها فيدفع ما ~~يزيد علي قمتها إذا كان جاهلا بالقيمة # وهل يلزم الوكيل عهدة العقد إذا سمى موكلا على قولين هما روايتان وإن لم ~~يسم طولب بدرك المبيع # والماء والكلأ الذين يكون في الأرض المباحة يجوز بيعه باتفاق العلماء # ولا يجوز للمالك أن يزيد في السلعة فانه يكون ظالما ناجشا بل هو أعظم من ~~نجش الأجنبي فإنه لا يطلب البيع أي نجش الأجنبي إذا لم يواطئه رب السلعة ~~وأما الباذع رذا ناجش أو واطأ من يناجش ففي بطلان البيع قولان هما روايتان # ولا يجوز خلط الماء باللبن لمن يريد بيعه ولو أعلم به المشترى فإنه لا ~~يعلم قدر ما شابه من الماء # والشريكان في العقار ونحوه يجوز لكل واحد أن يؤاجر للآخر ويؤاجره لغيرهم ~~ويتهايآينه بالمكان والزمانومن المتنع من المؤاجرة والمهايأة أجبر عليها ~~وعند جمهور العلماء إلا الشافعي في الإجبار على المهايأة أقوال ثلاثة ~~معروفة PageV01P323 # باب الربا # الذهب المخيش بالفضة رذا علم مقدار ما فيه من الفضة والذهب فهل يجوز بيعه ~~بأحدهما إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره فهذه على ثلاثة أنواع # أحدها أن يكون المقصود بيع فضة بفضة متفاضلا أو بيع ذهب بذهب متفاضلا ~~ويضم رلى الأنقص من غير جنسه حيلة فلا يجوز ذلك أصلا 3 والثاني أن يكون ~~المقصود بيع أحدهما أو بيع عرض بأحدهما وفي العرض ما ليس مقصودا مثل بيع ~~السلاح بأحدهما وفيه حلية يسيرة أو بيع عقار بأحدهما وفي سقفه وحيطانه ~~أحدهما وكذلك مثل بيع غنم ذات صوف بصوف وذات لبن بلبن فيجوز هذا عند أكثر ~~العلماء وهو الصواب أو بيع المخيشة بذهب عند السبك بفضة مثله هو من هذا ms219 ~~الباب فإذا بيعت الفضة المصنوعة المخشية بذهب أوبيعت بذهب مقبوض جاز ذلك # ورذا بيعت الفضة المصنوعة بفضة أكثر منها لأجل الصناعة لم يجز # والثالث أن يكون كلا الأمرين مقصودا مثل أن يكون على السلاح ذهب أو فضة ~~كثير فهذا إذا كان معلوم المقدار أو بيع بأكثر من ذلك ففيه نزاع مشهور ~~الأظهر جوازه # وإذا بيعت الفضة المصنوعة بفضة أكثر منها لم يجز ومن احتاج إلى دراهم ~~فاشترى سلعة ليبيعها في الحال فهو مكروه في أظهر قولي العلماء # وأما حياصة الذهب أو الفضة فلا تباع إلى أجل بذهب أو فضة لكن تباع بعرض ~~إلى أجل # ومن اشترى قمحا إلى أجل ثم عوض البائع عن الثمن سلعة إلى أجل لم يجز ~~وكذلك إن احتال على أن يزيده في الثمن ويزيده ذلك في الأجل بصورة ~~PageV01P324 يظهر رباها لم يجز ولم يكن له عنده إلا الدين الأول فإن هذا هو ~~الربا الذي أنزل الله فيه القرآن يقول الرجل لغريمه عند محل الأجل تقضى أو ~~تربى فإن قضاه وإلا زاده هذا في الأجل فحرم الله ذلك وآذن بحرب من لم ينته ~~عنه # ومن تدين من رجل دينا فدخل به السوق فاشترى شيئا بحضرة الرجل ثم باعه ~~عليه بفائدة فهي على ثلاثة أوجه # أحدها أن يكون بينهم مواطأة لفظية أو عرفية على أن يشتري السلعة من رب ~~الحانوت ثم يبيعها للمشتري ثم تعاد إلى صاحب الحانوت فلا يجوز ذلك # الثاني أن يشتريها معه ثم يعيدها إليه فلا يجوز لحديث أم ولد زيد ابن ~~أرقم رضي الله عنه # الثالث أن يشتري السلعة شراء ثابتا ثم يبيعها للمستدين ثانيا فيبيعها ~~أحدهما فهذه تسمى التورق لأن غرض المشتري هو الورق فيأخذ مائة ويبقى عليه ~~مائة وعشرون مثلا فقد نازع في ذلك السلف والأقوى أنه ينهى عنه قال عمر بن ~~العزيز التورق ربا فإن الله حرم أخذ دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل لما في ~~ذلك من ضرر المحتاج وأكل ماله بالباطل وهذا المعنى موجود في هذه الصورة ~~وإنما الأعمال ms220 بالنيات والذي أباحه الله للبيع والتجارة وكل قرض جر منفعة ~~فهو ربا كما يقرض صناعه ليحابوه بالأجرة أو يقرضه مائه ويبيعه سلعة تساوي ~~مائة بمائة وخمسين ونحو ذلك فهو ربا # ويجب على المقترض أن يوفي المقرض في البلد الذي اقترض فيه ولا يكلفه شيئا ~~من مؤنة السفر إلى بلد آخر ومؤنة حمل ذلك فإن قال ما أوفيك إلا في بلد أخرى ~~كان عليه مؤنة المقرض وما ينفقه على المعروف # ولا يجوز الوفاء فلوسا إلا برضى البائع وإذا وفاه فلوسا فلا يكون إلا ~~بالسعر الواقع أما النقد ان فيجوز استيفاء النقدين أحدهما عن الآخر ~~كاستيفاء PageV01P325 أحدهما عن نفسه فلا يكون ذلك من باب المعارضة ولا ~~يجوز فيه الزيادة بالشرط كما لا يجوز في القرض ونحوه مما يوجب المماثلة # فإن اتفقا على أن يوفي أحدهما أكثر من قيمته كان كالانفاق أن يوفي عنه ~~أكثر منه من جنسه بخلاف الزيادة من غير شرط # وعلى هذا فالفلوس النافقة قد يكون فيها شوب قوي من الأتمان فيوفيها على ~~أحد النقدين كتوفية أحدهما عن صاحبه # وإذا قوم السلعة بقيمة حالة ثم باعها إلى أجل بأكثر من ذلك فهذا منهي عنه ~~في أصح قولي العلماء كما قال ابن عباس رضي الله عنه إذا أسلمت بنقد ثم بعت ~~بنقد فلا بأس وإذا أسلمت بنقد ثم بعت نسيئة بأكثر من الثمن فهذا هو الربا # إذا كان له علي رجل دراهم مؤجلة فباعة بأقل منها حالة فهذا ربا وإن كانت ~~حالة فأخذ البعض وأبرأه من البعض فقد أحسن وأجره على الله # وإذا ابتيعت أسورة ذهب بذهب أوفضة إلى أجل لم يجز باتفاق العلماء بل يجب ~~رد الأسورة إن كانت باقية ورد بدلها إن كانت فائتة # ومن قال لتاجر أعطني هذه السلعة فقال التاجر مشتراها ثلاثون وما أبيعها ~~إلا بخمسين إلى أجل فهي على ثلاثة أنواع # أحدها أن يكون مقصوده السلعة ينتفع بها للأكل أو الشرب أو اللبس ونحوه # والثاني أن يكون مقصوده التجارة # فهذان جائزان بالكتاب والسنة والإجماع # ولا بد ms221 من مراعاة الشروط الشرعية فإذا كان المشتري مضطرا لم يجز أن يباع ~~إلا بقيمة المثل مثل أن يضطر الإنسان إلى شراء طعام لا يجده إلا عند شخص ~~فعليه أن يبيعه إياه بقيمة المثل فأن أبى أن يبيعه إلا بأكثر فللمشتري ~~PageV01P326 3 أخذه قهرا بقيمة المثل وإذا أعطاه إياه لم يجب عليه إلا قيمة ~~المثل وإن باعه إياه إلى أجل باعه بالقيمة إلى ذلك الأجل ويأخذ قسطا من ~~الثمن # والنوع الثالث أن يكون المشتري إنما يريد دراهم مثلا ليوفي بها دينه ~~فيتفقان على أن يعطيه مثلا المائة بمائة وعشرين إلى أجل فهذا منهى عنه # فإن اتفقا على أن يعيد السلعة إليه فهو بيعان في بيعة وإن أدخلا بينهما ~~ثالثا فيشتري منه السلعة ثم تعاد إليه فكذلك وإن باعه وأقرضه فكذلك وإن كان ~~المشتري يأخذ السلعة فيبيعها في موضع آخر فيشتريها بمائة ويبيعها بتسعين ~~لأجل الحاجة إلى الدراهم فهي مسألة التورق وفيه نزاع والأقوى أنه منهى عنه ~~وأنه أصل الربا كما قال عمر بن عبد العزيز وطائفة المالكية وغيرهم وهو إحدى ~~الروايتين عن أحمد ورخص فيه آخرون والأقوى كراهته والله أعلم $ فصل # ما يصنعه ابن آدم من الذهب والفضة وغيرهما من أنواع الجواهر والطيب ~~واللؤلؤ والياقوت والمسك والعنبر وماء الورد وغير ذلك كله ليس بمثل ما ~~يخلقه الله من ذلك بل هو مشابه له من بعض الوجوه ليس هو مساويا له لا في ~~الحد ولا في الحقيقة وذلك محرم في الشرع بلا نزاع بين العلماء الذين يعلمون ~~حقيقة ذلك # وحقيقة الكيمياء تشبيه المصنوع بالمخلوق وهو باطل في العقل والله تعالى ~~ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله فلن يقدر العباد أن ~~يصنعوا مثل ما خلق وما يصنعونه لم يخلق لهم مثله فلم يخلق طعاما مخلوقا ولا ~~ثوبا منسوجا وقد استقر أن المخلوق لا يكون مصنوعا والمصنوع لا يكون مخلوقا ~~عند PageV01P327 3 المسلمين وعند أوائل الفلاسفة الذين تكلموا في الطبائع ~~قال الله تعالى @QB@ أم جعلوا لله شركاء خلقوا ms222 كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل ~~الله خالق كل شيء @QE@ وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه ~~ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا بعوضة الحديث وقد لمن المصورين وقال ~~من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ وقال أشد الناس عذابا يوم ~~القيامة الذين يضاهون خلق الله # وليس في التصوير تلبيس وأن كل أحد يعلم أن صورة الحيوان المصورة ليست ~~حيوانا ولهذا يفرق في التصوير فيجوز تصوير الشجر والمعادن في الثياب ~~والحيطان ولهذا قال جبريل مر بالرأس فليقطع ونص الأئمة على ذلك وقالوا ~~الصورة بلا رأس لا يبقى فيها حياة فتبقى مثل الجمادات # وأما الكيمياء فإنها غش وقد قال صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا ولم ~~يكن من الأنبياء ولا الصالحين ولا العلماء من هو من أهل الكيمياء # وأقدم من يحكى عنه ممارسة الكيمياء خالد بن يزيد بن معاوية وليس هو ممن ~~يقتدي به المسلمون في دينهم فإن ثبت النقل عن جعفر الصادق فقد دلس عليه ~~فإنها على مراتب # منها ما يفسد بعد بضع سنين أو أكثر كما دلس على غيره كمحمد بن زكريا ~~الرازي المتطبب وكان من المصححين لها وما أعلم الأطباء الإسلاميين من كان ~~فيها منه وهي أشد تحريما من الربا # ومن قال إن النبي صلى الله عليه وسلم عملها فقوله مستلزم للكفر وهو صلى ~~الله عليه وسلم يقول @QB@ لا أجد ما أحملكم عليه @QE@ وكان يمكنه أن يعمل ~~الكيمياء على قول هذا المفتري ويكون عنده ما يحملهم عليه # وكثيرا ما ينضاف إليه السحر كما كان ابن سبعين والسهروردي والحسين ~~PageV01P328 الحلاج المقتولان على الزندقة والسحر من الكبائر والكيمياء من ~~السحر $ فصل بيع الدراهم بأنصاف أصله مسألة مد عجوة وهي ثلاثة أقسام يجمعها ~~بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما صنف آخر من غير جنسه # القسم الأول أن يكون المقصود بيع ربوي بجنسه متفاضلا أو يضم إلى الأقل ~~غير الجنس حيلة مثلي ألفي دينار بألف دينار ومنديل # فالصواب في مثل هذا الجزم ms223 بالتحريم كما هو مذهب أحمد ومالك والشافعي وإلا ~~فلا يعجز أحد عن ربا الفضل # القسم الثاني أن يكون المقصود بيع غير ربوي وإنما دخل الربوي ضمنا وتبعا ~~كبيع شاة ذات صوف ولبن بشاة ذات صوف ولبن أو سيف فيه فضة يسيرة بسيف أو ~~غيره فيه فضة أو دار مموهة بدار مموهة فهنا الصحيح في مذهب مالك وأحمد ~~الجواز # وكذلك لو كان المقصود بيع الربوي بغير الربوي مثل بيع الدار والسيف بذهب ~~أو بيعه بجنسه وهما يتساويان # ومسألة الدراهم المغشوشة في زماننا من هذا الباب فإن الفضة التي في أحد ~~PageV01P329 الدرهمين مثل الفضة التي في الدرهم الآخر والنحاس تابع غير ~~مقصود ولهذا كان الصحيح جواز ذلك بخلاف القسم الثالث وهو ما إذا كان كلاهما ~~مقصودا مثل بيع مد عجوة ودرهم بمدين ودرهمين أو بيع دينار بنصف دينار وعشرة ~~دراهم ورطل نحاس بعشرة دراهم ورطلي نحاس فمثل هذه فيها نزاع مشهور # فأبو حنيفة يجوزه وقال في موضع اخر وهو الأشبه إذا لم تشتبه بالربا ~~والأصل حمل العقود على الصحة فحصل أن مسألة بيع الدراهم النقرة التي ثلثها ~~فضة بالسود التي ربعها فضة مخرجة على مسألة مد عجوة والناس بين مفرط ومفرط ~~ومتوسط # فإذا كان المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلا فحرام وإن كان المقصود البيع ~~الجائز وما فيه من ربوي تبع فالصواب جوازه كما جاز في بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها تبعا # وأما إن كان كلا الصنفين مقصودا ففيها النزاع المشهور منهم من حرمه لكونه ~~ذريعة إلى الربا ولكون الصفة المشتملة على عوضين يقسم الثمن عليها بالقيمة ~~وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية # والرواية الأخرى يجوز إذا كان المفرد أكثر # وجوز أبو حنيفة بيع النقرة بالنقرة والمغشوشة والنقرة بالسوداء إذا لم ~~يقصد بيع فضة متفاضلا يخرج على النزاع المشهور في مد عجوة والشافعي يحرمه ~~وعن أحمد روايتان ومالك يفصل بين الثلاث وغيرها PageV01P330 = كتاب الأطعمة ~~وغيرها # إذا باع الرجل سلعته وأخذ عليه مكس من البائع أو من المشتري لم يحرم ذلك ~~السلعة ولا ms224 الشراء لا على بائعها ولا على مشتريها ولا شبهة في ذلك أصلا # ولو كان المأخوذ بعض السلعة كسواقط الشاة مثلا # وأما إذا ضمن نوعا من السلع لا يبيعها إلا هو فهو ظالم وهذا نوعان # منهم من يستأجر حانوتا بأكثر من قيمتها إما لمقطع أو غيره على أن لا يبيع ~~في المكان إلا هو ويجعل عليه مالا يعطيه لمقطع أو غيره بلا استئجار حانوت ~~ولا غيره فكلاهما ظالم # النوع الثاني أن يكون عليهم ضمان لكن يلتزمونه بالبيع للناس كالطحانين ~~والخبازين ونحوهم ممن ليس عليهم وظيفة كمن عليه أن يبيع كل يوم شيئا مقدرا ~~ويمنعون من سواهم من البيع ولهذا جاز التسعير على هؤلاء وإن لم يجز التسعير ~~على الإطلاق فإنهم قد وجبت عليهم المبايعة لهذا الصنف ومنع غيرهما عن ذلك ~~فلو مكنوا أن يبيعوا بما شاءوا كان ظلما للمساكين بخلاف ما إذا كان الناس ~~كلهم متمكنين من ذلك لكن لم يجز أن يلزموا أن يبيعوا بدون ثمن المثل كما لا ~~يبيعون بما شاءوا # وهل يجوز أن يلزموا بمثل ذلك فيقال أما إذا اختاروا أن يلزموا بما يحتاج ~~الناس إليه من تلك المبيعات وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل على أن يمنع غيرهم ~~من البيع ومن اختار الدخول دخل معهم في ذلك إن أمكن فهذا لا يبين تحريمه بل ~~قد يكون فيه مصلحة عامة للناس فهم لم يلزموا بل دخلوا باختيارهم ومنع غيرهم ~~لمصلحة عامة الناس فإن دخل في هذه المصلحة مكن # وقد يقال هذان نوعان من الظلم إلزام لشخص أن يبيع وأن يكون PageV01P331 ~~بيعه بثمن المثل وفي هذا فساد وحينئذ فإن كان أمر الناس صالحا بدون هذا لم ~~يجز احتمال هذا بلا مصلحة راجحة وأما أن كان بدون هذا لا يحصل للناس ما ~~يكفيهم من الطعام ونحوه أو لا يكون ذلك إلا بأثمان مرتفعة وبذلك يحصل ما ~~يكفيكم بثمن المثل فهذه المصلحة العامة يفتقر في جانبها ما ذكر من المتع # وأما إذا ألزم الناس بذلك ففيه تفصيل فإن الناس إذا اضطروا إلى ms225 ما عند ~~الإنسان من السلعة والمنفعة وجب عليه أن يبذلها لهم بقيمة المثل ويمنع أن ~~لا يبيع سلعة حتى يبيع مقدار معينا وتفصيل ذلك ليس هذا موضعه # إذا تبين ذلك فالذي يضمن كله من الكلف على أن لا يبيع السلعة إلا هو ~~ويبيعها بما يختار لا ريب أنه من جنس الكلف السلطانية وسبيل أهل الورع لا ~~يأكلون من الشراء المضمن أو الملح المضمن فإنه مكروه لأجل الشبهة فإنه إذا ~~كان لا يبيع إلا هو بما يختار صار كأنه يكره الناس على الشراء منه فيأخذ ~~منهم أكثر مما يجب عليهم ويختلط بماله فيكون بماله شبهة # ومن أحد ذلك من المباح وإن كان إنما بضمان فليست كغيرها فإن أصل الملح ~~مشترك بين الناس ولا يحرم شراؤه لأن المشتري لا يظلم أحد والمباح لم يملكه ~~بماله فيجوز للمشتري دفع المال ليأخذ ما كان له أحد بغير شيء كما لا يجوز ~~أن يشتري الرجل ملكه المغضوب من غاضبه وله بذل ثمنه وإن حرم على البائع كما ~~يجوز رشوة العامل ليدفع الظلم عن نفسه لا لمنع الحق وإرشاؤه حرام فيها ~~وكذلك الأسير والعبد المعتق والزوجة المطلقة إذا أنكر الآسر وسيد العبد ~~والزوج المطلق جاز لهم دفع شيء ليقروا بالحق وإن حرم على الآخذ ونحو ذلك ~~وما وفي العرض به صدقة # ولو أعطى الرجل شاعرا لئلا يكذب عليه يهجو أو غيره أو لئلا يقول في عرضه ~~ما يحرم عليه كان بذله لذلك جائزا وأما أخذ الشاعر ذلك لئلا يظلمه فحرام ~~لأنه يجب عليه ترك ظلمه وترك الكذب عليه بلا عوض فإذا لم يتركه PageV01P332 ~~إلا بمال كان حراما تسميه العامة قطع مصانعه # فالمباحات التي يشترك فيها المسلمون كالصيود البرية والبحرية والمعادن ~~إذا تحجرها السلطان وأمر أن لا يأخذها إلا نوابه وتباع للناس لم يحرم على ~~الناس شراؤها ونواب السلطان يستخرجونها بأثمانها التي أخذوها ظلما ونحو ذلك ~~من الظلم قبل تلك الأموال أخذت من المسلمين ظلما فالمسلمون هم المظلومون ~~وذلك لا يحرم عليهم ما كان حلالا لهم وهذا ms226 طاهر فيما إذا كان الظلم مناسبا ~~مثل أن يباع كل مقدار بثمن معين ويؤخذ من تلك الأثمان ما يستخرج بتلك ~~المباحات بدون المعاملة بالأموال السلطانية المشتركة # أما لو سخر نواب السلطان بغير حق من يستخرج تلك المباحات فهذه بمنزلة أن ~~يغضب من يطبخ له طعاما أو ينسج له ثوبا أو يطبخ بحطب مغضوب فهذا فيه شبهة # وطريقة التخلص أن ينظر النفع الحاصل في تلك العين ويقدره بعمل المظلوم ~~فيعطيه أجرته وإن تعذر معرفة المظلوم تصدق بها عنه كما لو اختلط ماله بما ~~غضبه فلا يوجب تحريم كل ماله عليه لأن المحرمات نوعان # محرم عليه لوصفه وعينه كالدم والميتة فهذا إن اختلط بالمائع وظهر فيه ~~حرمة ومحرم لكسبه كالنقدين والحبوب الثمار وأمثاله فهذا لا تحرم أعيانه ~~تحريما مطلقا بل تحرم على آخذها ظلما أو بوجه محرم فإذا الرجل منها شيئا ~~وخلطه بماله فالواجب إخراج قدره وما بقي من ماله حلالا فهو حلال له ولو ~~أخرج مثل الحرام من غيره ففيه وجهان لأصحاب أحمد والشافعي وهذا أصل فيما ~~يحصل في يد الإنسان من وديعة وعارية وغصوب لا يعرف صاحبها يتصدق به عنه في ~~مصالح المسلمين على مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم ويجوز للفقراء أخذها ~~فإن المعطى نائب صاحبها بخلاف من تصدق من غلول وهو الذي يحوز المال ويتصدق ~~به مع إمكان رده أو يتصدق به صدقة PageV01P333 متقرب فهو كماله وأما ذاك ~~فيتصدق صدقة متحرج متأتم بمنزلة أداء الذين وأداء الأمانة إلى أصحابه وهو ~~قول ابن مسعود ومعاوية رضي الله عنهما # وقال صلى الله عليه وسلم في اللقطة فإن جاء ربها وإلا فهي مال الله يؤتيه ~~من يشاء فجعلها للملتقط إذا تعذر معرفة صاحبها ولا خلاف بين المسلمين في ~~جواز صدقته بها وإنما نزاعهم في جواز تملكه لها مع الغني والجمهور على ~~جوازه مع الجزم بأنها سقطت من مالك فكيف بما يجهل فيه ذلك $ فصل في كلب نزا ~~على نعجة فولدت خروفا نصفه كلب ونصفه خروف وهو نصفان بالطول لا يؤكل منه ms227 ~~شيء وإن كان مهرا ولأن الأكل بعد التذكية ولا يصح تذكية مثل هذا لأجل ~~الاختلاط # وأما المتولد بين حمار وحشي وفرس فهو بغل حلال بخلاف المتولد بين حمار ~~إنسي وفرس # وعناق أرضعتها كلبة مرة يجوز أكلها وشرب لبنها # وما روى في البطيخ إنه مكتوب عليه لا إله إلا الله ومن أكله بقشره فله ~~كذا أو ببذره فله كذا فكله كذب مفترى # ولا بأس بالأكل والشرب قائما مع العذر كما شرب صلى الله عليه وسلم من ~~زمزم قائما لأنه ليس موضع جلوس وأما مع عدم الحاجة فيكره لنهيه صلى الله ~~عليه وسلم عنه وبهذا التفصيل يحصل الجمع بين النصوص وفيه عن أحمد روايتان ~~قيل يكره وقيل لا PageV01P334 # ومن قال إنه صلى الله عليه وسلم قال أكل العنب دو دو فهو كذب لا أصل له # ومن أكل الطيبات بدون الشكر الواجب فهو مذموم قال تعالى @QB@ ثم لتسألن ~~يومئذ عن النعيم @QE@ أي عن شكر النعيم # والإسراف في الأكل هو مجاوزة الحد # ومن أكل بنية الاستعانة على العبادة كل مأجورا # وإذا أضافه رجل في ماله شبهة قليلة وفي الترك مفسدة من قطيعة رحم أو فساد ~~ذات البين فليجبه وإن لم يكن في الترك مفسدة وفيه مصلحة الإجابة فقط وفي ~~الإجابة مفسدة أكل ما فيه شبهة فأيهما أرجح فيه نزاع # وقولهم من أكل مع مغفور غفور له لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم لفظه ~~وإنما ذكر أنه رؤيا رآها راء وليس هذا على إطلاقه صحيحا # وأكل الحيات والعقارب حرام مجمع عليه فمن أكلها مستحلا لها استتيب ومن ~~عتقد التحريم وأكلها فهو فاسق عاص لله ورسوله فكيف يكون صالحا ولو ذكى ~~الحية كان أكلها بعد ذلك حراما عند جماهير العلماء وأما من يأكل الحيات ~~والثعابين ويجعله من باب الكرامات فهو شر ممن يأكلها فسقا فان كرامات ~~الأولياء لا تكون بما نهى الله عنه من أكل الخبائث كما لا تكون بترك ~~الواجبات ولا يجوز إعانة هؤلاء المشعبذين بالصدقة ونحوها على أن يقيموا ~~الصناعات والشعبذات المحرمة ويفعلون ms228 مالا يرضى الله من إقامة مشيخة تخالف ~~الكتاب والسنة ولا يعطى رزقه على مشيخة جاهلية تخالف كتاب الله وإنما يعان ~~بالرزق من قام بطاعة الله ورسوله وعمل ما ينفع المسلمين في دنياهم ودعا إلى ~~طاعة الله ورسوله PageV01P335 # والسياحة في البلاد لغير مقصد مشروع كما يعانيه بعض النساك أمر منهى عنه # قال الإمام أحمد ليست السياحة من الإسلام في شيء ولا من فعل النبيين ولا ~~الصالحين وقوله تعالى @QB@ السائحون @QE@ المراد به الصائمون $ فصل في بيع ~~الأصول والثمار # إذا ضمن البستان بحيث يكون الضامن هو الذي يزرع أرضه ويسقي شجره كالذي ~~يستأجر الأرض فللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال # أحدها أنها داخلة في النهي عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها # وعلى هذا فمنهم من يحتال على ذلك بإجارة الأرض والمساقاة على الشجر كما ~~يقول طائفة من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وبعض أصحاب أحمد منهم القاضي أبو ~~يعلى في إبطال الحيل والمنصوص عن أحمد بطلان الحيل # القول الثاني قول من يفرق بين كون الأرض كثيرة أو قليلة فإن كانت الأرض ~~البيضاء أكثر من الثلثين والشجر أقل من الثلث جاز إجارة الأرض ودخل فيها ~~بيع الثمرة تبعا وعلى هذا قول مالك وفي وقف الثلث قولان # القول الثالث جواز ذلك مطلقا وهو قول طائفة من السلف والخلف منهم ابن ~~عقيل وغيره وهو المأثور عن الصحابة PageV01P336 # وقد روى سعيد بن منصور عن عمر بإسناد ثابت أنه قبل حديقة أسيد بن الحضير ~~لغرمائه ثلاث سنين وكان لهم عليه ستة آلاف درهم لما مات وفيها النخل والثمر ~~وتسلف القابلة ووفى دينه ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة # وأيضا وضع الخراج على أرض الخراج والأعناب والخراج أجرة عند مالك ~~والشافعي وأحمد في المشهور # وهذا القول أصح الأقوال وبه يزول الحرج عن المسلمين وله مأخذان أحدهما ~~أنه لا بد من إجازة الأرض ولا يمكن إلا مع الشجر فجاز للحاجة كما إذا بدا ~~صلاح بعض ثمر شجرة جاز بيع جميعها اتفاقا وقد يدخل من الغرر في العقود مالا ~~يدخل أصلا كأساسات الحيطان ms229 الداخلة وما يدخل من الزيادة بعد بدو الصلاح ~~وكما يجوز بيع العرايا للحاجة كالمضاربة والمسافاة والمزارعة # المأخذ الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها والحب قبل اشتداده # ثم إنه يجوز عند الأئمة الأربعة إجارة الأرض لمن يعمل عليها حتى ينبت ~~الزرع وليس ذلك بيعا للحب # كذلك تقبيل الشجر لمن يعمل عليه حتى يثمر ليس هو بيعا للثمرة # ألا ترى أن المزارعة على الأرض كالمساقاة على الشجر والثمرة وإن كانت ~~أعيانا فإنها تجري مجرى الفوائد والنفع لأنها يستخلف بدلها كاللبن في ~~استرضاع الظئر لما كان يستخلف بدله أجرى مجرى النفع ولهذا في باب بيع الثمر ~~إنما يقوم البائع بسقايتها وكمالها # والقبالة التي فعلها عمر رضي الله عنه إنما يقوم فيها المتقبل بسقاية ~~الشجر ومؤنة حصول الثمر المتصل فلا يقاس هذا بهذا PageV01P337 ونهيه عن بيع ~~الثمر حتى يبدو صلاحه لم يتناول هذه القبالة بلا ريب ثم إن قدر أن الثمرة ~~لم تطلع أو تلفت بعد طلوعها بدون تفريط المتقبل كان بمنزلة تعطل المنفعة في ~~الإجارة وهو لا يستحق أجرة إذا لم يتمكن المستأجر من الانتفاع # وأما إذا كان المشتري اشترى مجرد الثمرة فقط ومؤنه السقي عن البائع وقد ~~أطلع الثمر ولم يبد صلاح جيمعه بل نوع دون نوع ففيه قولان أحدهما يجوز بيع ~~جميع البستان لأن في التفريق ضررا وهو أقوى ومن الناس من قال لا يجوز بيعه ~~وهو المشهور وإذا استثنيت العرية من المزابنة للحاجة جاز فلأن يجوز بيع ~~النوع تبعا لنوع آخر مع أن الحاجة في ذلك أشد أولى # ونهيه عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها فقد خص بيعها تبعا للشجرة فعلم أنه ~~إنما نهى عن مفرد الثمرة كنهية عن الذهب والحرير مفردا والحمل لا يجوز ~~إفراده بالبيع ويجوز تبعا # وسر الشريعة أن الفعل إذا اشتمل على مفسدة منع إلا إذا عارضها مصلحة ~~راجحة كما في إباحة الميتة للمضطر وبيع الغرر ونهى الله عنه لأنه نوع ميسر ~~من كونه أكل مال بالباطل فإذا ms230 عارضه ضرر أعظم من أباحة دفعا لأعظم الفسادين ~~باحتمال أدناهما والله أعلم # ويجوز بيع قصب السكر والجوز واللوز في أصح قولي العلماء وكذلك القت ~~والقلقاس في أصح القولين وهو قول لأحمد وكذلك بيع المقاتي بعروقها وكل ذلك ~~من باب تجويزه للحاجة لأن في تحريمه فسادا أعظم منه عند جوازه # ثم إن كانت الجوائح توضع إن تلف فهو كالثمرة والشريعة استقرت على أن ما ~~يحتاج إلى بيعه يجوز وإن كان معدوما كالمنافع وإجارة الثمر الذي لم يبد ~~PageV01P338 صلاحه مع الأصل والذي بدا صلاحه مطلقا كما استقر أن ذلك يجوز ~~تبعا وإن لم يجز مفردا ومنه ما روى مسلم من باع عبدا وله مال فماله للبائع ~~إلا أن يشترط المبتاع $ فصل ظاهر مذهب أحمد أن ما كان متعينا بالعقد لا ~~يحتاج إلى توفية بكيل أو وزن ونحوهما بحيث يكون المشتري قد تمكن من قبضه ~~فهو من ضمانه قبضه أو لم يقبضه كصبره اشتراها جزافا ونحوه وهو قول مالك # وأما عند الشافعي وأبي حنيفة فإنها من ضمان البائع وهو رواية عن أحمد ~~اختارها أبو محمد # لكن الصواب في ذلك أنها متنوعة فمذهب أبي حنيفة لا يدخل المبيع كله في ~~ضمان المشتري إلا بالقبض إلا العقار وعند الشافعي العقار وغيره سواء وهو ~~رواية عن أحمد وعنه رواية أخرى بالفرق بين المكيل والموزون وغيرهما ورواية ~~بالفرق بين الطعام وغيره وبين المطعوم المكيل أو الموزون أو غيره وهذا في ~~القبض وعنه الروايات في الربا # وهل جواز التصرف والضمان متلازمان فيه نزاع # فطريقة القاضي أبي يعلى وأصحابه والمتأخرين من أصحاب أحمد مع أبي حنيفة ~~والشافعي يقولون يتلازم التصرف والضمان فما دخل في ضمان المشتري جاز تصرفه ~~فيه ومالا فلا # وطرد الشافعي ذلك في بيع الثمار على الشجر فلم يقل بوضع الجوائح بناء على ~~أن المشتري إذا قبضها جاز تصرفه فيها فصار ضمانها عليه # والقول الثاني في مذهب أحمد الذي ذكره الخرقي وغيره من المتقدمين وعليه ~~تدل أصول أحمد أن الضمان والتصرف لا يتلازمان ولهذا كان ظاهر PageV01P339 ~~مذهبه ms231 وضع الجوائح في الثمار وجواز تصرفه فيه بالبيع وغيره مع كون ضمانها ~~على البائع فهي كمنافع الإجارة مضمونة على المؤجر قبل الإستيفاء فلو مات ~~الدابة فتعطلت المنافع كانت من ضمان المؤجر مع أنه يجوز للمستأجر التصرف ~~فيها في ظاهر المذهب # ولهذا كان الظاهر في مذهبه في باب ضمان العقد الفرق بين ما يتمكن من قبضه ~~وما لم يتمكن ليس هو الفرق بين المقبوض وغيره كما قال الخرقي وغيره في بيع ~~الصبرة المبيعة جزافا تدخل في ضمان المشتري بالعقد ولا يجوزون للمشتري ~~بيعها حتى ينقلها فجوز التصرف في الثمرة مع كون ضمانها على البائع ومنع ~~الصبرة مع كون ضمانها على المشتري فثبت عدم التلازم # ولو عتق العبد المبيع قبل قبضه نفذ عتقه إجماعا # وقد تنازع الناس في الهبة وغيرها وأصول الشريعة توافق هذه الطريقة فليس ~~كل ما كان مضمونا على شخص يجوز له التصرف فيه كالمغضوب والعارية وليس كل ما ~~جاز التصرف فيه كان مضمونا على المتصرف كالمالك له أن يتصرف في المغضوب ~~والمعار فيبيع المغصوب من غاصبه أو ممن يقدر على تخليصه وإن كان مضمونا على ~~الغاصب كما أن الضمان بالخراج إنما هو فيما اتفق ملكا ويدا # أما إذا كان الملك لشخص واليد لآخر فقد يكون الخراج للمالك والضمان على ~~واضع اليد مع أن الدين ليس مضمونا على المالك # وأيضا فالبائع إذا مكن المشتري ولم يتمكن من القبض فقد قضى ما عليه # وظاهر المذهب في الثمرة إذا بيعت بعد بدو الصلاح أنها من ضمان البائع # لأن عليه القبض إلى كمال الجذاذ والمشتري لم يتمكن من جذاذها ولكن جاز له ~~التصرف فيما بدا منها إذا خلى بينه وبينها # فجعل في التصرف قبضها بالتخلية وجعل في الضمان قبضها بالتمكن من ~~PageV01P340 الاتنفاع الذي هو المقصود بالعقد ولعوض مأخذ هذه المسائل تنازع ~~الفقهاء فيها كثيرا فمنه من يلحظ فيها معنى بل يتمسك فيها بظاهر النصوص لأن ~~أجرة المثل في الأرض المغروسة تقدر بالأرض البيضاء لاغراس فيها المهيأة لأن ~~يغرس فيها فما بلغ فهو من ms232 أجرة المثل # فصل في المصراة وغيرها # ولا يجوز بيع المغشوش ولا عمله إذا لم يعلم قدر المغشوش ولو أعلم المشتري ~~أنه مغشوش لم يجز بيعه كاللبن المشوب بالماء والصوف المشوب بالمشاقة لأن ~~المشتري لا يعلم قدر الخلط فيبقى المبيع مجهولا وكذا كل ما كان من الغش في ~~المطعوم والملابس وغيرها # وقد أفتى طائفة من العلماء من أصحاب أحمد ومالك وغيرهم أن من صنع مثل هذا ~~فإنه يجوز أن يعاقب بتمزيق الثوب الذي غشه والتصدق بالطعام الذي غشه كما ~~يجوز شق ظروف الخمر وكسر دنانها كما أمر عمر رضي الله عنه بتحريق كل مكان ~~يباع فيه الخمر وقد نص عليه أحمد وغيره وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم ~~عجل السامري ولم يعده إلى أهله وكما تكسر آلات الملاهي # وهذه تبنى على أن العقوبات في الأموال يتبع فيها ما جاءت بها الشريعة ~~كالأبدان يتبع فيها ما جاءت به الشريعة # وادعى قوم أن العقوبات المالية منسوخة ولا حجة معهم في ذلك أصلا كما أن ~~البدن إذا قام بالفجور أقيم عليه الحد وان كان قد يتلف بإقامة الحد كذلك ~~الذي قام به صنعة الفجور مثل الصنم يجوز إتلافه وتحريقه كما حرق رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الأصنام # وكذلك من صنع صنعة محرمة في طعام أو لباس أو نحو ذلك PageV01P341 # ولا يجوز للدلال أن يكون شريكا في أن يزيد من غير علم البائع لانه يجب أن ~~لا يزيد أحد عليه فلا ينصح وإذا تواطأ جماعة على ذلك استحقوا التعزير ومن ~~تعزيرهم أن يمنعوا من المناداة حتى يتوبوا وتظهر توبتهم # وكل بيع غرر مثل الطائر في الهواء والشارد والآبق والثمرة قبل بدو صلاحها ~~وبيع الحصاة من الميسر الذي حرمه الله في القرآن لأنه إن قدر عليه كان ~~المشتري قد قمر البائع حيث أخذ ماله بدون قيمته وإن لم يقدر عليه كان ~~البائع قد قمر المشتري وفي كل منهما أكل مال بالباطل فهو قمار # ومنه أن يبيعه ما في بطن الدابة ونحوها # ويجوز بيع الغرر ms233 لحاجة البائع كما قد بسط ذلك في موضعه # إذا أنزى على بهائمه فحل غيره فاللقاح له ولكن إذا كان ظالما بالإنزاء ~~بحيث يضر بالفحل المنزى فعليه ضمان ما نقص لصاحبه فإن لم يعرف له صاحبا ~~تصدق عنه وأما أن كان لا يضره فلا قيمة له # وإذا مات رب المال في المضاربة انفسخت ثم إذا علم العامل بموته وتصرف ~~بغير إذن الورثة فهو غاصب # وقد اختلف العلماء في الربح هل هو للمالك فقط كماء الأعيان أو للعامل فقط ~~لأن عليه الضمان أو يتصدقان به لأنه ربح خبيث أو يكون بينهما على أربعة ~~أقوال أصحها الرابع وبه حكم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه فيما أخذ ابناه ~~من بيت المال فاتجروا فيه بغير استحقاق فجعله مضاربة # وعليه اعتمد الفقهاء في باب المضاربة أن الربح مما حصل من منفعة بدن هذا ~~ومال هذا يكون بينهما PageV01P342 $ فصل # إذا أعطى الدلال قماشا يبيعه ويختمه فما وجد الختام فأودعه عند شخص أمين ~~عادتهم أن يودعوا عنده فعدم منه شيء فإذا كان عادتهم أن يودعوا وأصحاب ~~القماش يعلمون ذلك ويقرونهم عليه فلا شيء على الدلال وأما إن كان الدلال ~~فرط فتصرف بما لم يؤذن له فيه لا لفظا ولا عرفا ضمن ومن استودع وديعة ~~فحفظها مع ماله فسرقت دون ماله كان ضامنا الوديعة في أحد قولي العلماء هما ~~روايتان فإن عمر رضي الله عنه ضمن أنس بن مالك رضي الله عنه وديعة ادعي ~~أنها ذهبت دون ماله وأما إن ادعى أنها ذهبت مع ماله ثم ظهر أن ماله لم يذهب ~~بل باعه أو نحوه فهنا أوكد أن يضمن # فإن ادعى صاحبها أنه طلبها من المودع فلم يسلمها أو أنه خان فيه كان ~~القول قوله مع يمينه أقوي وآكد بل يستحق المودع التعزير على كذبه # وإن كان من أهل الذمة فشهد عليه من أهل دينه المقبولين عندهم قبلت ~~شهادتهم في أحد قولي العلماء هما روايتان وقبول شهادتهم هنا أوكد فإنه يحكم ~~بيمين المدعي عليه لرجحان قول المدعى في ms234 قوليهم أيضا # وأما من كان من أهل الذمة يؤوى أهل الحرب ويعاونهم على المسلمين فقد ~~انتقض عهده وحل ماله ودمه # ورذا أودع رجل شخصا مالا ليوصله إذا مات لأولاده فمات وترك غير أولاده ~~ورثة أخر فإذا كان المال المودع وجب أن يوصل إلى وارث حقه سواء خص به ~~الوالد الأولاد أولا وليس للمستودع أن يخص به بعض الورثة إلا بإجازة ~~الباقين ولو صرح له المالك بالتخصيص فلا يجوز ويحفظ نصيب هؤلاء لصغار فإن ~~كان في البلد حاكم عالم عادل قادر يحفظ هذا المال سلم إليه PageV01P343 وإن ~~لم يجد من يحفظه أبقاه بيده يتجر فيه بالمعروف والربح لليتيم وأجره على ~~الله تعالى # ويجوز صرف مال الأسير فكاكه بلا إذنه # والمال الموصى به في يد الناظر أمانة يجب عليه حفظه تحفظ الأمانات ولا ~~يودعه لحاجة فإن أودعه عند من يغلب على الظن حفظه فالحاكم العادل إن وجد أو ~~غيره بحيث لا يكون في إيداعه تفريطا فلا ضمان عليه وإن أودعه لخائن أو عاجز ~~مع إمكانه أن لا يفعل فهو مفرط # وأما المودع إذا لم يعلم أنه وديعة ففي تضمينه قولان هما روايتان أظهرهما ~~لا ضمان عليه # وما حصل على التركة بسبب ظلم من المغارم فهو على المال جميعه # وإذا غضبت الوديعة فللناظر المطالبة بها وللمودع أيضا في غيبته # وإذا مات المودع ولم يعلم حال الوديعة هل أخذت أو تلقت فإنها تكون دينا ~~على تركته في أظهر قولي العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وظاهر نص الشافعي ~~تؤخذ من ماله # فإن لم يكن له مال سوى الوقف ففيه نزاع مشهور في وقف الدين الذي أحاط ~~الدين بماله وكذلك الوقف الذي لم يخرج عن يده حتى مات فإنه يبطل في أحد ~~قولي مالك وأحد القولين لأحمد وأبي حنيفة # وإن كان الوقف قد صح ولزم وله مستحقون ولم يكن صاحب الدين يتناوله الوقف ~~لم يكن وفاء الدين في ذلك لكن إن كان ممن تناوله الوقف مثل أن يكون على ~~الفقراء وصاحب الدين فقير فلا ريب أن ms235 الصرف إلى هذا الفقير الذي له دين على ~~الوقف أولى من الصرف إلى غيره PageV01P344 $ فصل # في رجل أسلف مائة درهم على حرير فلما حل الأجل لم يكن عنده بما يرضيه ~~فقال رب الدين اشتر مني هذا الحرير إلى أجل وأحضر حريرا بمائة وخمسين ثم ~~قال أوفى هذا الحرير عن السلف الذي عندك فو ربا حرام وهذا المربي لا يستحق ~~ما في ذمم الناس إلا ما أعطاهم أو نظيره # فأما الزيادات فقد يكون ما قبضه قبل ذلك ربا ولكن يعفى عنه وأما ما بقي ~~في الذمم فهو ساقط لقوله تعالى 3 278 @QB@ وذروا ما بقي من الربا إن كنتم ~~مؤمنين @QE@ وقوله @QB@ وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم @QE@ والله أعلم # إذا أسلف في حنطة فاعتاض عنها شعيرا ففيه قولان هما روايتان أصحهما ~~الجواز إذا كان بسعر الوقت أو أقل وهو مروي عن ابن عباس # ومن باع قمحا إلى أجل بدراهم فلا يجوز أن يعتاض عنه بما يجري فيه الربا ~~في قول مالك والمشهور عن أحمد وقال بعض أصحابه يجوز وهو قول أبي حنيفة # ومن باع عقارا فخرج مستحقا وكان المشترط عالما ضمن المنفعة سواء انتفع ~~بها أولا وإن لم يعلم فقرار الضمان على الظالم # وإذا انتزع المبيع من يد المشتري وأخذت منه الأجرة وهو مغرور رجع بذلك ~~على البائع الغر له # وإذا أسرت المرأة ولها ملك فرهنه أخوها أو زوجها لأجل أن يخلصها فلا شيء ~~عليهم فلو وجدها قد خلصت أعاد إليها ما قبضه ويفك الرهن عن ملكها # ومن أخذ من تاجر مالا وامتنع من إعطائه جاز ضربه ليؤدي المال # ومن غيب المال وجحد موضعه ضرب حتى يدل على موضعه PageV01P345 # وكل من عليه حق لا يوفيه مطلا جازت عقوبته حتى يوفيه بضرب مرة بعد أخرى ~~ومنهم من قال كل مرة تسعة وثلاثين ومنهم من يقدره وله أن يعاقبه حتى ينوي ~~توفيته فليس على الحاكم إلا ذلك وإن كان يجوز له بيع ماله ووفاء دينه لكن ~~متى رأى أن يلزمه إياه إما بنقله عنه ms236 وإما لخوف مفسدة أو ردعه جاز له ذلك # ومن عليه مال ولم يوفه حتى شكى رب المال ومحرم عليه مالا وكان الذي عليه ~~حق قادرا على الوفاء ومطل حتى أحوج مالكه إلى الشكوى فما غرم بسبب ذلك فهو ~~على الظالم الماطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد # ومن حبس بدين وله رهن لا وفاء له غيره وجب على رب الدين إمهالة حتى يبيعه ~~وهو في الحبس ضرر وجب إخراجه ليبيعه ويضمن عليه أو يمشي معه الدائن أو ~~وكيله # ومن عليه دين وله ملك لا يمكنه بيعه إلا بدون ثمن المثل المعتاد غالبا في ~~ذلك البلد لم يجب بيعه ويلزم الغريم إنظاره إلى ميسرة إلا أن يكون تغير ~~تغيرا مستقرا فيكون حينئذ ثمن المثل قد نقص فيباع بثمن المثل المستقر وله ~~أن يطلب منه كل وقت ما يقدر عليه وهو التقسيط # ومن هرب وعنده أمانات لا يعرف حالها وكان عليها علامة من اسم كل واحد على ~~متاعة أو نحوه عمل بذلك وإن تعذر ذلك كله أقرع بين المدعين فمن خرجت قرعته ~~على عين أخذها مع يمينه ومن علم حقه ببينة أخذه # وإذا حبست زوجها على كسوتها وكان معسرا فلا نفقة لها أيام حبسه لأنها ~~منعته ظلما وإن كان مماطلا مع قدرته وهي باذلة نفسها فعليه نفقتها # ومن أعطى رجل مالا قراضا ثم ظهر عليه دين قبل الفراض فلا يجوز ~~PageV01P346 أن يوفي الدين من مال القراض إلا أن يختار رب المال وإذا ادعى ~~ما يمكن في العادة من نقص القراض أو عدمه فالقول قوله مع يمينه وإن ادعى ما ~~يخالف المادة لم يقبل بمجرد قوله # ومن ادعى عليه حق فطلب أن يعقد في الترسيم حتى يبيع ماله ويوفي وجب ~~تمكينه ولم يجز حبسه الحبس الحاجز له عن ذلك وهذا باتفاق المسلمين # وكذا إن أمكنه أن يحتال لوفاء دينه باقتراض أمهل بقدر ذلك ولم يجز منفعه ~~من ذلك بحبسه والحال لا يتأجل وقيل بلى وقيل في المفاوضات يتأجل دون ~~التبرعات والثلاثة لأحمد رحمه ms237 الله تعالى $ فصل في الحجر # إذا تزوجت لم يجب عليها طاعة أبيها ولا أمها في فراق زوجها ولا في ~~زيارتهم ونحو ذلك بل الواجب عليها طاعة زوجها إذا لم يأمرها بمعصية وطاعته ~~أحق من طاعتهما وأيما امرأة راض عنها دخلت الجنة # وإذا أرادت الأم التفريق بين ابنتها وزوجها فهي من حبس هارون وماروت لا ~~طاعة لها ولو دعت عليها اللهم إلا أن يكونا مجتمين على معصية الله أو تكون ~~أمرت البنت بطاعة الله ورسوله ومنعها الزوج ذلك وطاعة الله واجبة على كل ~~مسلم والله أعلم # ومن تزوج امرأة وبعد مدة جاء والدها فطلبت منه شيئا لمصلحتها فقال أنا ~~تحت الحجر فلا يقبل قوله بل الأصح صحة التصرف وعدم الحجر حتى يثبت ومن كان ~~منهما تحت حجر أبيه فله عليه اليمين أنه لا يعلم رشده إذا طلب ذلك ولم تقم ~~بينة وإن أقام بينة برشده فك عنه الحجر وإن لم يعترف به أبوه # ومن قال ازوجته أنت طالق فأبرأته وليست تحت الحجر ولا لها أب ثم ادعت ~~السفه ليسقط الإبراء لم تقبل دعواها ولو أقامت بينة بينه أنها كانت سفيهة ~~PageV01P347 # وإن لم تكن تحت الحجز لم يبطل الإبراء بذلك وإن كانت هي المتصرفة لنفسها ~~ومن ثبت أنه ضامن بإقرار أو بينة أو بخطة لزمه ماضمنه فإن ادعى أنه كان تحت ~~الحجر لم يقبل بمجرد الدعوى وإذا قال إن المضمون له يعلم ذلك فله إحلافه ~~وكذا لو ادعى الإكراه # وإذا مات الوصي ولم يعلم اليتيم قد ذهب بغير تفريط فهو في تركته لكن هل ~~هو دين يحاص به الغرماء أم أمانة يقدم بها فيه نزاع $ فصل في الصلح # ومن شارك كافرا في بناء فليس له رفعة على بناء المسلمين وإن أراد ذلك ~~واستخدم الكافر في بناءأ أو شاركه وقصد بجاه الإسلام رفعه فقد بخس الاسلام ~~واستحق أن يهان الإهانة الإسلامية # ويجوز أن يبني من وقف المسجد خارج المسجد بيتا ينتفع به أهل الاستحقاق ~~لريع الوقف القائمين بمصلحة الوقف ويجوز أن يعمل مكانا ms238 لمصلحة المسجد وأهله ~~من تغيير العمارة من صورة إلى صورة ونحو ذلك مثل أن يعمل ميضأة مكانا ~~للوضوء ولا محذور فيه فإن الوضوء في المسجد جائز بل لا يكره عند الجمهور ~~وليس لأحد التحجير على مقبرة المسلمين ليختص هو بموضع ولا بناء حائط ونحوه # ومالا تقوم العمارة إلا بهم من العمال والحساب فهم من أهل العمارة # ولا يجوز بيع شئ من طريق المسلمين سواء كانت واسعة أو ضيقة # وإذا صالح على بعض الحق خوفا من ذهاب جميعه فهو مكره لا يصح صلحه له أن ~~يطالبه بالحق بعد ذلك إذا أقر به أو ثبت ببينة # وإذا لم يبق في القرية من أهل الذمة أحد بل ماتوا أو أسلموا جميعا جاز أن ~~تتخذ البيعة مسجدا لا سيما إن كانت ببلاد الشام فإنه فتحت عنوة PageV01P348 # مسألة لا يجوز لأحد أن يخرج في طريق المسلمين شيئا من أحزاء البناء حتى ~~إنه نهى عن تخصيص الحائط إلا أن يدخل في حده بقدر الجص # ولا يجوز قسمة الوقف إذا كان علي جهة واحدة اتفاقا وقد صرح طائفة في قسمة ~~الوقف بوجهين وصرحوا بأن الوقف إنما يقسم إذا كان على جهتين وليس لأحد ~~اتخاذ المسجد طريقا $ فصل في الضمان # إذا تعدى المضمون فهرب بذلك مع قدرته على الوفاء فما لزم الضامن من غرامة ~~فله أن يرجع بها على المضمون الذي ظلمه إذا كان ما غرمه بالمعروف ضمان مالم ~~يجب وضمان المجهول جاذز عنجمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة وأحمد ولا يجوز ~~عند الشافعي # ويجوز للكاتب والشاهد أن يكتب العقد ويشهد عليه ولو لم ير جوازه لأنه من ~~مسائل الإجتهاد وولى الأمر يحكم بما يراه من القولين # وإذا كان على الولد فتغيب فلا يطالب به والده إذا لم يكن ضامنه ولا له ~~عنده مال لكن إن أمكنه معونة صاحب الحق على إحضار ولده بالتعريف مكانه ~~ونحوه لزمه ذلك وإلا فلا شئ عليه # ومن سلم غريمه إلى السجان ففرط السجان فيه حتى هرب فالسجان ونحوه ممن هو ~~وكيل على بدن ms239 الغريم بمنزلة الكفيل للغريم يتوجه عليه إحضاره فإن تعذر ضمن ~~ما عليه من المال عندنا وعند مالك # وإذا أسلم الكفيل الغريم وهو في حبس الشرع برئ ولا يلزمه إخراجه من الحبس ~~وتسليمه إلى المككفول له بل يكفي تسليمه وهو في الحبس # ومن كان في يده دواب لغيره من راع ونحوه فحصل مرض وخاف موتها PageV01P349 # فله ذبحها ولا شئ عليه فإن ذبحها خير من تركها حتى تموت وقد فعل مثل هذا ~~راع علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه ولا بين أنه ضامن ~~وهو نظير خرق صاحب موسى السفينة ينتفع بها أهلها مرقوعة خير من ذهابها ~~بالكلية ومثل ما لو رأى الرجل مال أخيه يتلف بمثل هذا فأصلح منه بحسب ~~الإمكان كان مأجورا عليه وإن نقصت قيتهت فناقص خير من تالف فكيف إذا كان ~~مؤتمنا كالراعي والمستكرى ونحوه # ومن كانوا مماليك لرجل نحس يمنعهم من طاعة الله ويكرههم على معصيته ~~ويطلبون البيع فيضربهم فهوبوا منه فلا شئ عليهم بل الواجب عليهم ذلك وقد ~~أحسنوا فلا حرمة لمن يكون كذلك لو كان في طاعة المسلمين فكيف إذا ك ان في ~~طاعة المشركين فإنه يجب قتاله وإن كان مسلما وهؤلاء المهاجرون الذين فروا ~~بأنفسهم قد أحسنوا # والعبد إذا هاجر من أرض الحرب فهو حر # ومن دخل إلى دواب غيره فله إخراجها بأسهل ما يمكن فإذا أمكن إحراجها بغير ~~العرقية فعرقبها عزر علي تعذيب الحيوان بغير حق وعلى العدوان على أموال ~~الناس وضمن بدلها لمالكها # وعلى أهل الزرع حفظ زرعهم نهارا وعلى أهل المواشي حفظ دوابهم ليلا كما ~~أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم # ومن ربط جملة في الربيع بجنب جمل غيره فانقلب عليه فقتله فإن كان فرط في ~~ربط بقيد ضعيف فعليه ضمان ما أتلفه من جمل أو غير وإلا فلا # ومنشارك ببدنه ومال صاحبه وتلف المال أو بعضه من غير عدوان من صاحب البدن ~~العامل فلا ضمان عليه من المال سواء كانت المضاربة صحيحة أو فاسدة باتفاق ms240 ~~العلماء PageV01P350 # ومن اتهم بقتل فأحضر إلى النائب وألزموه بعقابه وضمنوا دمه فعوقب حتى مات ~~ولم يقر بشئ ولا ظهر عليه شئ لزمهم دمه بل يعاقبون كما عوقب روى أبو داود ~~في السنن عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قضى بنحو ذلك $ فصل # يجب أن يولى الامامة والنظر على المساجد شرعا وهم الأقرأ لكتاب الله ~~والأعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الأسبق إلى الأعمال الصالحة ~~مثل أن يكون أسبق إلى الهجرة أو أقدم سنا فكيف إذا كان الأحق هو المتولى ~~فلا يجوز عزله باتفاق العلماء # وللشريك إلزام شريكه بالقسمة إنكان المكان مما يقسم بلا ضرر وإن كان فيه ~~ضرر فله المطالبة ببيع الجميع ليقتسما الثمن # ومن شهد علي بيع ظلم يعلم أنه ظلم فشهد معونة على ذلك فقد أعان على الإثم ~~بل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ~~وقال إني لا أشهد على جور ومن فعل ذلك مصرا عليه قدح ذلك في عدالته # وإذا مات الوصي ولم يعلم اليتيم ففيه ثلاثة أقوال # أحدها يقسم بينهما وهو قو أبي حنيفة # والثاني يوقف الأمر حتى يصطلحا كقول الشافعي # والثالث وهو مذهب أحمد يقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذ لما روى أبو داود أن ~~رجلين اختصما في متاع ولا بينة لواحد منهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم ~~استهما عليه PageV01P351 # وإذا طلب الشريك أن يؤجر العين المشركة ويقتسموا الأجرة أو أن يتهايؤها ~~بقسم المنفعة وجب على الشركاء إجابته إلى أحد الأمرين وليس لهم الغلو وهو ~~قول مالك وأحمد وأبي حنيفة ويجب علي الشريك أن يعمل مع شريكه في أصح قول ~~العلماء فإن أجابوه إلى المهايأة وطلبوا تطويل الدور الذي يأخذ فيه نصيبه ~~وهو تقصيره وجب إجابته دونهم فإن المهايأة فيها تأخير حقوق بعض الشركاء ~~وكلما كان أقرب كان أولى لأن الأصل استيفاء الشركاء جميعهم حقوقهم والتأخير ~~لأجل الحاجة فكلما قل زمن التأخير كان أولى # وليس للشريك أن يقسم بنفسه شيئا أو ms241 يأخذ نصيبه منه وإذا امتنع بعض ~~الشركاء من الزرع جاز لبعضهم أن يزرع في مقدار نصيبه ويختص بما زرعه # وإذا اشترك الشركاء ونحوهم فمقتضى عقد الشركاء المطلقة التسوية في العمل ~~والأجر فإن عمل بعضهم أكثر متبرعا ساووه في الأجر وإن لم يتبرع طالبهم بما ~~زاد في العمل الزائد بأجرة وإن اتفقوا علي شرط زيادة له جاز # وليس لولي الأمر أن يحمل الناس علي مذهبه في منع معاملة لا يراها ولا ~~للعالم والمفتي أن يلزما الناس باتباعهما في مسائل الاجتهاد بين الأئمة بل ~~قال العلماء إجماعهم قاطعة واختلافهم رحمة واسعة ومثل هذه المسائل ~~الاجتهادية لا تنكر باليد # ورذا لم يتفق الشريكان في الدابة يجعلها عند أحدهما أو غيرهما جعلها ~~الحاكم عن ثالث يحتاره لهما فإن طلب أحدهما مفاظلة الآخر فيهما بيعت جميعها ~~قسم ثمنها بينهما # وكذا الدار إذا طلب أحدهما القسمة وكانت تقبلها قسمت وأجبر الممتنع عند ~~الأربعة وإذا كان طالب القسمة طلب فيجبر الممتنع ويقسم بينهما الثمن في ~~مذهب مالك وزبي حنيفة والإمام أحمد # ومن اشترك هو وآخر من أحدهما الدابة ومن الآخر دراهم نظر في قيمة ~~PageV01P352 الدابة فتكون هي والدراهم رأس المال وذلك مشترك بينهما لأن ~~عندنا الشركة والقسمة تصح بالأبدان لا تفتقر رلي خلط وتمييز فسخا الشركة ~~بيعت الدابة واقتسما ثمنها هذا إذا صححنا الشركة بالعروض وأما إذا أبطناها ~~فحكم الفاسدة حكم الصحيحة في الضمان وعدمه وصحة التصرف وفساده وإنما ~~يفترقان في الحل ومقدار الربح على أحد القولين وظاهر مذهب أحمد أن الربح ~~علي ماشرطا وعلى القول الآخر الربح تبع للمال وللآخر أجرة المثل والأصح في ~~هذا أن له ربح المثل والأقوال ثلاثة # وإذا كانت غنم الخلطاء مع راع واحتاجت إلى نفقة فباع بعضها وأنفقه علي ~~الباقي اقتسموا الباقي على قدر رءوس الأموال أو غرم الراعي قيمة ما باع # وإذا كان الشريك في البقرة يأخذ اللبن وهو قدر العلف فلا شئ عليه وإن كان ~~انتفاعه بها أكثر من العلف أعطى شريكه نصيبه من الفضل # ولا يجوز أن يبيعه ms242 علي أن يقرضه ولا يؤجره على أن يساقيه ولا يشاركه على ~~أن يقرضه ولا يبيعه علي أن يبتاع منه باتفاقهم $ فصل في الوكالة # إذا قال لرجل إن لم ترض زوجتي بالنفقة سلم إليها كتابها فقد وكله وهذا ~~القول كناية في الطلاق # فإن قال الموكل أردت به الطلاق أو علم ذلك بقرينة الحال ملك الوكيل أن ~~يطلق واحدة لا ثلاثا إلا بإذن الموكل فإذا قال لم أرد إلا واحدة كان القول ~~قوله وللزوج أن يراجعها # وإذا أجر أرض موكله عن شريكه مثل أن يؤجرها بنصف أجرة المثل كان الوكيل ~~ضامنا للنقص PageV01P353 # وهل للمالك إبطال الإجارة فيه نزاع # ومن طلق زوجته ثم تزوج غيرها ووكل الثانية في طلاق الأولى فقال متى رددت ~~أم أولادي كان طلاقها بيدك لم تطلق التي وكلها وبطلت وكانتها في ذلك بخلاف ~~ما لو وكلها في بيع ونحوه ثم طلقها ثلاثا لم تبطل الوكالة بالتطليق هنا كما ~~ذكر ذلك الفقهاء وقد يظن صحة التوكيل في التطليق # والصواب أنه يبطل توكيلها في طلاق الأولى إذا طلقها لأن مقصوده أن لا ~~أجمع بينك وبينها إلا برضاك لما تكره منالضرر بمشاركتها لها فيما تستحقه من ~~ذلك بالقسم وننحوه فإذا بتها لم يبق لها عليه حق فلا تزاحمها تلك في الحقوق ~~ولا يعتبر رضاها في تزوجه لها علي ذلك لأن العادة أنه يرضى زوجته وهو قد ~~أسخطها بطلاقها فكيف يقصد رضاها بما هو دونه # ومن كان مملوكه يتصرف له تصرف الوكيل من البيع والإجارة ونحوها وهو يعلم ~~ذلك ففعل شيئا من االبيع والإجارة فقال السيد ليس هو وكيلي في ذلك لم يقبل ~~إنكاره حتى لو قدر أنه لم يوكله فتفريطه وتسليطه عدوان منه يوجب الضمان # ومن وكل رجلا في تحصيل أمواله والتحدث فيها بالعشر أو وكله مطلقا علي ~~الوجه المعتاد الذي يقتضى في العرف أن له العشر فله ذلك فإنه يستحق العشر ~~بشرط لفظي أو عرفي وهذا كاستئجار الأرض للزرع بجزء من زرعها وهي مسألة قفيز ~~الطحان ومن نقل النهى عن أحمد ms243 فقد أخطأ # واستيفاء المال بجزء شاذع منه جائز في أظهر قولي العلماء # وإن كان قد عمل له علي أن يعطيه عوضا ولم يعين فله أجر المثل الذي جرت به ~~العادة وإذا استحق عليه شيئا فله استيفاءه من تركته بدون إذنه وإن لم يستحق ~~شيئا لم يأخذ شيئا إلا بإذنه PageV01P354 # ومن وكل رجلا وكالة مطلقة في إجازة أو نحوها فأجر أرضه بخمسة آلاف ~~وأجرتها تساوي عشرة آلاف فله تضمين الوكيل ما فرط فيه وأكثر الفقهاء يقولون ~~الإجارة باطلة كما هو مذهب الشافعي وأحد قولي أحمد لكن إن كان المستأجر ~~مغرورا لم يعلم بحال الوكيل بل ظن أنه مالك علم بالقيمة فله الرجوع على من ~~غره بما لم يلزم في أصح قولي العلماء وزرعه محترم لا يقلع مجانا بل يترك ~~بأجرة المثل وإن كان عالما فهو ظالم غاصب وهل للمالك قلعه مجانا علي قولين ~~وهل يملكه بنفقته علي قولين ويملك إبقاءه بأجرة المثل اتفاقا وإذا ادعى ~~المستأجر أنه غير عالم بالحال فأنكر المؤجر فالقول قوله مع يمينه # ومن وكل وكيلا في بيع ملكه فباعه لشخص وثبت البيع والحيازة وحكم به حاكم ~~ثم وقفه المشترى وحكم حاكم بصحة الوقف والموكل عالم بذلك كله ولم يبد فيه ~~مطعنا ثم ادعى أنه كان قد عزل الوكيل قبل البيع ولم يعلم الوكيل وأقام بينة ~~وحكم به حاكم فمن قال لا ينعزل قبل العلم وهو المشهور مذهب أحمد والشافعي ~~وقول مالك فعلى هذا لا يقبل بمجرد قوله بمجرد دعواه العزل قبل التصرف ورذا ~~أقام به بينة ببلد آخر كان حكما علي الغائب إذا قيل بصتح فالغائب على حجته ~~فله القدح في الشهود وفي الحكم بما يسوغ من كون الحاكم الذي حكم لا يرى ~~العزل وكون الشهود فسقه أو متهمين # ثم الذي حكم بصحة البيع والوقف إن كان ممن لا يرى عزل الوكيل قبل علمه ~~وقد بلغه ذلك فحكمه نافذ لا يجوز نقضه بحال بل من نقضه نقض حكمه وإن كان لم ~~يعلم ذلك ومذهبه عدم الحكم بصحته ms244 إذا ثبت كان وجود حكمه كعدمه والحكم ~~الثاني إذا لم يعلم العزل قبل البيع أو علم بذلك وهو لا يراه أو رآه وهو لا ~~يرى نقض الحكم المتقدم وما ذكر من علم الموكل بما جرى وسكوته كان وجود حكمه ~~كعدمه واستوثق الحكم في القضية وقبض الموكل الثمن دليل علي بقاء الوكالة إ ~~لم يعرضه معارض راحج PageV01P355 # وأكثر العلماء يقبلون مثل هذه الحج ويدفعون بها دعوى العزل لا يسما مع ~~كثرة شهود الزور # ولو حكم ببطلان الوقف لم يجب على الوكيل ولا على المشتري رد ما استوفاه ~~من المنفعة لأنهما مغروران غرهما الموكل فلا تضمن له المنفعة والقول في دفع ~~الثمن إلى الموكل قول الوكيل إن كان بلا جعل وإن كان يجعل فقولان وإذا فسخ ~~الوكيل النكاح المأذون له في فسخه بعد تمكين الحاكم له صح فسخه ولم يحتج ~~بعد ذلك إلي حكم بصحة الفسخ في مذهب أحمد والشافعي ومالك وغيرهم ولكن ~~الحاكم نفسه إذا فعل فعلا مختلفا فيه من عقد أو فسخ كتزويج بلا ولي ومشترى ~~عين غائبة ليتيم ثم رفع إلى حاكم لا يراه فهل له نقضه قبل أن يحكم به أو ~~يكون فعل الحاكم حكما رافعا للخلاف علي وجهين في مذهب الشافعي وأحمد # والحاكم هنا ليس هو الفاسخ وإنما هو الآذن والحاكم بجوازه كما لو حكم ~~بميراث وأذن له في التصرف أو حكم بأنه ولي اليتيم وأذن له في التصرف # ففي كل موضع حكم لشخص باستحقاق العقد أو الفسخ فعقد هذا المستحق أو فسخ ~~لم يحتج بعد ذلك إلي حكم حاكم للصحة أو للفسخ بلا نزاع في مثل هذا وإنما ~~النزاع فيما إذا كان هو العاقد أو الفاسخ # والصحيح أن عقده وفسخه لا يحتاج إلي حكم حاكم فيه يرى أن لا يفسخ ~~بالاعتبار كأبي حنيفة # أما من يرى الفسخ فليس له نقض الحكم باتفاق الأئمة # وكل تصرف متنازع فيه رذا حكم بصحته لم يكن لغيره نقضه إذا لم يخالف نصا ~~ولا إجماعا # ومن صالح علي بعض الحق خوفا ms245 من ذهاب جمعيه فهو مكره لم يصح صلحه وله أن ~~يطالب بالحق بعد ذلك إذا ثبت ببينة أو إقرار PageV01P356 # وإذا غر الوكيل شخصا وأجره أرضا بدون أجرة المثل فهل لأصحاب الأرض تضمين ~~المستأجر علي قولين # وإذا ضمنوه فهل له الرجوع علي الغار الذي هو الوكيل بما يلتزم ضمانه ~~بالعقد علي قولين لأحمد وغيره # وإن علم المستأجر ضمن ما استوفاه من المنفعة وإن لم يكن استوفى بعد ~~فللمالك منعه من الاستيفاء $ فصل في الإقرار # ومن اتهم غلامه بسرقة شئ فذكر الغلام أنه أودعه عند فلان مثلا فلا يجوز ~~مؤاخذة فلان بقول الغلام باتفاق المسلمين سواء كان الحكم قاض الحكم أو ولي ~~الأمر بل الذي عليه جمهور الفقهاء في المتهم بسرقة ونحوها أن ينظر في ~~المتهم فإما أن يكون معروفا بالفجور أو مجهول الحال فإن كان معروفا بالبر ~~والتقوى لم يجز مطالبته ولا عقوبته وهل يحلف علي قولين للعلماء ومنهم من ~~قال يعززمن رماه بالتهمة # فأما إن كان مجهول الحال فإنه يجنس حتى يكشف أمره وقيل يحبس شهرا وقيل ~~بقدر اجتهاد ولي الأمر لما في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه حبس ~~في تهمة وكذلك نص عليه الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وغيرهم # وإن كان الرجل معروفا بافجور المناسب للتهمة فقال طائفة من الفقهاء يضربه ~~الوالي والقاضي وقال طائفة يضربه الوالي فقط ذكر ذلك طوائف من أصحاب مالك ~~والإمام أحمد والشافعي # ومن الفقهاء من قال لا يضرب وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أمر الزبير أن يمس بعض المعاهدين بالعذاب لما كتم إخباره بالمال ~~PageV01P357 حبن سأله عن كنز حي بن أخطب فقال يا محمد أذهبته النفقات ~~والحروب فقال المال كثير والعهد أقرب من هذا ثم قال للزبير دونك هذا فمسه ~~الزبير بشئ من العذاب فدلهم على المال # وأما إذا ادعي أنه استودعه فلانا فهو أخف # فإذا كان معروفا بالخير لم يجز إلزامه بالمال باتفاق المسلمين بل يحلف ~~المدعي عليه سواء كان الحكم والبا أو قاضيا # ومن ms246 أقر بوطء جاريته فأتت بولد يمكن كونه منه لحقه وليس له بيعها ولا ~~ولدها لكن إن ادعى الاستبراء ففي قبول قوله وتخليفه نزاع بين العلماء # ومن ادعى بحق بعد مدة طويلة من غير مانع يعرف فلا تقبل الدعوى في أحد ~~قولي العلماء وهو مذهب مالك وغيره # ومن كان عليه حق شرعي فتبرع بملكه بحيث لا يبقى لأهل الحقوق ما يستوفونه ~~فهو باطل في أحد قولي العلماء وهو مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد من ~~جهة أن قضاء الدين واجب ونفقة الولد كذلك فيحرم عليه أن يدع الواجب وبصرفه ~~فيما لا يجب فيرد إلى ملكه ويصرفه فيما يجب من قضاء دينه ونفقة ولده # وإن أقر لفلان بمال ولم يكن له قبل هذا الإقرار شئ لم يصر له عليه شئ ~~بهذا الإقرار بل الإقرار باطل كذب ولو جعله له في ذمته لم تكن عطيته أمرا ~~واجبا # والعدل بين أولاده واجب في أصح قولي العلماء ورذا قال أعطوا هذا لأيتام ~~فلان وثم قرينة تبين مراده هل هو إقرار أو وصية عمل بها وإن لم يعرف فمن ~~كان محكوما له به لم يزل عنملكه بلفظ مجمل بل يجعل وصية لا إقرارا والله ~~أعلم # ومن أقر لزوجته بشئ ولا شئ لها قبل ذلك لم يحل لها أخذه فإنه يكون ~~PageV01P358 وصية لوارث فلا تأخذه رلا بإجازة الورثة وأما في الحكم فلا ~~تعطى حتى تصدق على إقرار وإن كان في مرض الموت كان باطلا عند أكثر العلماء # وإذا صدقت على الإقرار فادعى وصية أو ورثته أنه إقرار من غير استحقاق فإن ~~ذلك بمنزلة أن يدعى في الإقرار أنه أقر قبل القبض ومثل هذا تنازع العلماء ~~في التحليف عليه والصحيح التحليف # ومن أعتق أمة ثم تزوجها ثم ملكها في صحة من عقله جميع ما حوى مسكهم الذي ~~هم فيه من نحاس وقماش وغير ذلك مما هو خارج عن لبسه ثم زقر لها بذلك إقرارا # فأجاب ابن جماعة بدر الدين إن كان الذي ملكها إياه معينا وأقبضها إياه في ms247 ~~صحة منه وجواز تصرف صح التمليك بشروطه والله أعلم # وأجاب شيخ الإسلام أبو العباس رذا زقر أن جميع ما في بيته ملك زوجته رلا ~~السلاح والدواب وآله الخيل كان هذا الإقرار صحيحا يعمل بموجبه بلا خلاف ~~وكأن مستنده في ذلك أنه ملكه لزوجته تمليكها شرعيا لازما باطنا وظاهرا ~~والله أعلم # مسألة في الأمراء الذين يستدينون ما يحتاجون إليه ويكتب الأمير خطه ~~لصاحبه أو يقيده وكيله أو نائبه في دفتره أو يقرض دراهم وكل ذلك بغير حجج ~~ولا إشهاد ثم يموت فكل ما وجد بخط الأمير أو أخبر به كاتبه أو وكيله في ذلك ~~مثل أسناد داره فإنه يجب العمل بذلك لأن خطة كلفظه وإقرار وكيله فيما وكله ~~فيه مقبول فلا يحتاج أصحاب الحقوق إلى بينة لأن فيه ظلما للأموات والأحياء ~~وخروجا عن العدل المعروف # وإذا أبرأته من صداقها ثم أقر لها به لم يجز هذا الإقرار لأنه قد علم أنه ~~كذب ولو جعله تمليكا بدل ذلك لم يجز أيضا عند الجمهور ولا أن يجعل ذلك دينا ~~في ذمته لأن التمليك لا يكون في الذمة PageV01P359 = كتاب الغصب # من استعار فرسا إلى مكان معين فزاد عنه ضمن نقص الفرس إن نقصت وكان ظالما # ورذا طلبت الجارية شيذا من شخص علي لسان سيدتها ولم تكن السيدة أذنت لها ~~كانت الجارية غاصبة قابضة ذلك بغير حق فإن تلف فضمانه في رقبتها # ومن كان معه دراهم حراما قد أعطاها إياه واحد وبدلها من دراهم والده ~~بدراهم حلال فحكم البدل حكم المبدل منه فإذا نمت بفعله وريحت أو كسبت ففيه ~~نزاع أعدل الأقوال التقسيم بين منفعة المال ومنفعة العامل بمنزلة المضاربة ~~كما فعل عمر رضي الله عنه في المال الذي اتجر فيه أولاده من بيت المال # والكلف التي تطلب من الناس بحق أو بغيرحتى يحب العدل ويحرم أن يوفر فيها ~~بعض الناس ويجعل قسطه على غيره ومن قام فيها بنية العدل وتخفيف الظلم مهما ~~أمكن وإعانة الضعيف لئلا يتكرر الظلم بلا نية إعانة الظالم كان كالمجاهد ms248 في ~~سبيل الله تعالى إذا تحرى العدل وابتغى وجه الله تعالى # والثواب والجزاء إنما هو على الصبر على المصيبة لا على المصيبة لأن ~~المصيبة من فعل الله تعالى وهي من جزاء الله للعبد على ذنبه يكفر له ذنبه ~~بها وفي المسند أنهم دخلوا على أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وهو مريض ~~فذكروا أنه يؤجر على مرضه فقال مالي من الأجر ولا مثل هذه ولكن المصائب خطه ~~فتبين أن نفس المرض لا يؤجر عليه بل يكفر به عله # وكثيرا ما يفهم من هذا الأجر غفران الذنوب فيكون فيه الأجر بهذا الاعتبار ~~PageV01P360 # ومن الناس من قال لا بده من التعويض والأجر والإنسان قد يحصل له ثواب ~~بغير عمل منه كما يفعل عنه من أعمال البر # وأما الصبر ففيه أجر عظيم فمن أصيب بجرح ونحوه فعفا عن جارحه كان الجرح ~~مصيبة يكفر بها عنه ويؤجر على صبره وعلى إحسانه إلى الظالم بالعفو عنه فمن ~~توهم أن بالعفو قد يسقط حقه أو ينقص قدره أو يحصل له ذل فهو غالط كما ثبت ~~في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال ثلاث إن كنت لحالفا عليهن ما زاد ~~الله عبدا بعفو إلا عزا وما نقصت صدقة من مال وما تواضع أحد لله إلا رفعه # وهذا رد لما يظنه من النقص والذل أتباعا للظن وما تهوى الأنفس من أن ~~العفو مذلة والصدقة تنقص ماله والتواضع يخفضه وما انتقم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لنفسه قط إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لله # والناس أربعة منهم من ينتصر لنفسه ولربه وهو الذي فيه دين وغضب الله ~~ومنهم من لا ينتصر لنفسه ولا لربه وهو الذي فيه جبن وضعف دين ومنهم من ~~ينتقم لنفسه لا لربه وهو شر الأقسام وأما الكامل فهو الذي ينتصر لحق الله ~~ويعفو عن حق نفسه عند المقدرة # ومن غضب زرع رجل وحصده أبيح للفقراء التقاط المتساقط كما لو حصدها المالك ~~كما يباح رعي الكلأ في الأرض المغصوبة نص أحمد على ms249 هذا المسألة # الثانية أن ما يباح من الكلأ واللفاظ لا يختلف بالغضب وعدمه ولا يمنعه حق ~~المالك # ومن وهب ربع مكان فتبين أنه أقل من ذلك لم تبطل الهبة PageV01P361 & باب ~~الشفعة # لا يحل الكذب والتحيل على إسقاط حق المسلم من الشفعية وغيرها ويجب على ~~المشتري تسليم الثشقص بالثمن الذي وقع البيع عليه باطنا والتحميل على ~~إسقاطها بعد رجوعها باتفاق المسلمين # وإنما النزاع في الاحتيال عليها قبل الوجوب # وإن باع المشتري الشقص المشفوع فلا تسقط الشفعة # وإن وقعة أو وهبه ففيه نزاع وحيث حكم الحاكم للشفيع بالشفعة فلا ينقص ~~الحكم إلا إذا أخذ الشفيع الشقص أما مجرد الحكم باستحقاقه فلا لكن ما وجد ~~من التصرفات لأجل الاحتيال على إسقاط الشفعة فهو باطل فإذا أظهر صورة أن ~~البيع باطل لتخلف شرطه بأن ادعى عدم الرؤية المعتبرة ورد المبيع ثم وقف ~~البائع على المشتري حيلة فكله باطل وحتى الشفيع ثابت إلا أن يتركه # والمال المكسوب عوضا عن عين محرمة محرمة أو منفعة إن كانت العين أو ~~المنفعة مباحة في نفسها وإنما حرمت بالقصد مثل من يبيع عنبا لمن يتخذها ~~خمرا أو من يستأجر لعصر الخمر أو حملها فهذا يفعله بالعوض لكن لا يطيب له ~~أكله # وأما إن كانت العين أو المنفعة محرمة كمهر البغي وثمن الخمر فهنا لا يقضي ~~له به قبل القبض ولو أعطاه إياه لم يحكم برده إلى باذله فإن هذا معونة لهم ~~على المعاصي إذ له بين العوض والمعوض ولا يحل هذا المال للبغايا أو الخمار ~~أو نحوهما لكن يصرف إليهم من هذا المال مقدار حاجتهم فإن كان واحد منهم ~~يقدر أن يتجر أو يعمل صنعة كالنسج والغزل أعطى ما يكون له رأس مال وإن ~~افترضوا منه شيئا ليكتسبوا به ولم يردوا عوض القرض كان أحسن PageV01P362 # وإما إذا تصدق به لاعتقاده أنه لا يحل له أن يتصدق به فهذا يثاب على ذلك # وأما إذا تصدق ب كما يتصدق المالك بملكه فهذا لا يقبله الله إن لا يقبل ~~إلا الطيب وهذا ms250 خبيث كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مهر البغي خبيث # ولا يجوز خياطه الحرير لمن يلبسه لباسا محرما مثل لبسه مصمتا للرجل في ~~غير حرب ولا تداو به ولأنه من الإعانة على الإثم والعدوان # وكذلك ما كان من هذا الباب مثل صنعة الذهب لمن يلبسه لباسا محرما وكذلك ~~الآتية من الذهب والفضة على أصح القولين عند جماهير العلماء # وكذلك صنعة آلات اللهو وتصوير والحيوان وتصوير الأوثان والصلبان وأمثال ~~ذلك مما فيه تصوير الشيء على صورة يحرم استعمالها فيه # وكذلك صنعة الخمر وأمكنه الكفر والمعاصي والعوض المأخوذ على ذلك العمل ~~المحرم خبيث ويجب إنكار ذلك # وأما خياطته لمن يلبسه لباسا جائزا فهو يباح وإن كان الرجل يمسه عند ~~الخياطة # ويجوز استعمال خيوط الحرير في لباس الرجل وكذلك العلم والسجاف موضع اثنين ~~أو ثلاث أو أربعة أصابع # ومن ورث من آبائه ملكا هو السلطان يقاسم بالثلث مثل المغل فليس لأحد أن ~~ينزع حقوق الناس التي بأيديهم ولا يجوز رفع أيدي المسلمين الثانية على ~~حقوقهم إذ الأرض الخراجية كالسواد وغيره نقل من المخارجة إلى المقاسمة كما ~~فعل ذلك المنصور بسواد العراق وأقرت أيدي أهلها وهل تنتقل عن أهلها إلى ~~ذريتهم وغيره بالإرث والوصية والهبة وكذلك بالبيع تنتقل في أصح قول العلماء ~~إذ حكمها بيد المشتري كحكمها بيد البائع وليس هذا بيعا للوقف الذي لا يباع ~~ولا يوهب ولا يورث كما غلط في ذلك من منع بيع أرض السواد معتقدا أنها ~~كالوقف الذي لا يجوز معه مع أنه يجوز أن يورث ويوهب PageV01P363 إذا لا ~~خلاف في هذا بل ينبغي أن يباع ما لبيت المال من هذه الأرضين ومال بيت المال ~~من المغانم الذي هو بمنزلة الخراج فمثل هذا لا يباع لما فيه من إضاعة حقوق ~~المسلمين # ومن أغضب مالا استفادة صاحبه من حلال فاشترى به مماليك وأعتقهم فإن كان ~~اشترى بإذنه فلا يصح العتق إلا بإذنه وإن اشترى بماله بغير إذنه فلصاحب ~~المال أخذهم وله أن يغرمه ماله وإذا أعتقهم هذا المشتري إذن ms251 فلصاحب المال ~~أخذهم والعتق باطل # ولا يجوز أن يزاحم من فرض له ولي الأمر على الصدقات قرضا لأجل فقره فلا ~~يجوز انتزاعه من يده وإذا حرم السموم على سوم الرجل في المعاوضات فهذا أشد ~~تحريما من ذلك # نتاج الدابة المغضوبة لمالكها ولا يحل للغاصب لكن إن كان النتاج مستولدا ~~من عمل الغاصب فمن الناس من يجعل النماء مقاسمة بين المالك والغاصب ~~كالمضاربة ونحوها & باب المساقاة # المزارعة على الأرض بشطر ما يخرج منها جائز سواء البذر من رب الأرض أو من ~~العامل # هذا هو الصواب الذي دلت عليه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه زارع ~~أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من ثمر وزرع على أن يعمروها من أموالهم # والمزارعة على الأرض البيضاء مذهب الثوري وابن أبي ليلى وأحمد وأبي يوسف ~~ومحمد بن الحسن والمحققين من أصحاب الشافعي وعلماء الحديث وبعض أصحاب مالك ~~وغيرهم PageV01P364 ونهيه صلى الله عليه وسلم عن المخابرة هي أنها كانوا ~~يعاملون ويشترطون للمالك بقعة معينة من الأرض وهذا باطل بالاتفاق كما لو ~~شرط دراهم مقدرة في المضاربة # ومن استأجر أرضا بجزء من زرعها فظاهر المذهب صحتها سواء سميت إجازة أو ~~مزرعة فإن لم تزرع الأرض وصححناها ضمنت بالمسمى والصحيح هنا ليس هو في ~~الذمة ينظر إلى معدل المغل فيجب القسط المسمى فيه # وإذا جعلناها مزارعة صحيحة فينبغي أن تضمن بمثل ذلك لأن المعنى واحد # وإن أفسدناها وسميناها إجارة ففي الواجب قولان # أحدهما أجرة المثل وهو ظاهر قول أصحابنا وغيرهم # والثاني قسط المثل وهذا هو التحقيق # وأجاب بعض الناس أن هذه إجازة فاسدة فيجب بالقبض فيها أجرة المثل # وضمان البساتين التي فيها أرض وشجر عدة سنين صحيح في أحد قولي العلماء في ~~مذهب أحمد وغيره وهو الصحيح الذي اختاره ابن عقيل وغيره وثبت عن أمير ~~المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ضمن حديقة لأسيد ابن حضير بعد ~~موته ثلاث سنين ووفى بالضمان دينه # فهذه الضمانات التي البساتين دمشق الشتوية التي فيها أرض وشجر ms252 صحيحة وإن ~~كان قد كتب في المكتوب إجارة الأرض والمساقاة على الشجر فالمقصود الذي ~~اتفقا عليه هو الضمان المذكور والعبرة في العقود بالشروط التي اتفق عليها ~~المتعاقدان والمقاصد معتبرة في العقود # والعقود التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم من بيع الثمر قبل بدو ~~صلاحها هو بيع الثمر المجرد كما تباع الكروم في دمشق بحيث يكون السقي ~~والعمل على البائع والضمانات مبينة بالمؤاجرة PageV01P365 # ومن أعطى أرضه لرجل يغرسها بجزء معلوم وشرط عليه عمارتها فغرس بعض الأرض ~~وتعطل باقي الأرض من الغراس فإذا لم يقم بما شرط عليه كان لرب الأرض الفسخ ~~وإذا فسخ العامل كانت فلزب الأرض تملك نصيب الغارس بقيمته إذا اتفقا على ~~القلع # ومن رتب على فائض مسجد رزقه على الحكم أو الخطابة فبقي سنين لا يتناول ~~شيئا لعدم الفائض ثم زادت الأجرة في السنة الثانية وليس له مصارف شرعية ~~واقتضى نظر الإمام أن يصرفه إلى الإمام أن يصرفه إلى الإمام عوضا عما فاته ~~في الماضي جاز ذلك وإن كان له مصارف شرعية بالشرط لم يجز بل يصرف إلى ~~مصارفه # ومزارعة الإقطاع جائزة كالملك في أصح قولي العلماء ولا يجوز أن يشترط على ~~العامل شيئا معينا كالدجاجة ونحوها وتجوز الشهادة عليها ولو كان الشاهد ممن ~~لا يجوزها لأنه عقد مختلف فيه والشاهد يشهد بما رأى والمحققون من أصحاب أبي ~~حنيفة ويجوزنها كما هو مذهب فقهاء الحديث # وإذا ألزموا الفلاح بعشر ما على الجندي المزارع فيؤديه من مال الجندي فهو ~~حق ثابت بين لا نزاع فيه وليس حقا خفيا ولا يمكن الجندي جحده فهو بمنزلة حق ~~هند بنت عتبة على أبي سفيان فإن حق النفقة للزوجة على زوجها ظاهر لا يمكن ~~جحده ولذلك قال لها النبي صلى الله عليه وسلم خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ~~بخلاف الحق الخفي الذي قال فيه أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ~~لما قال له إن لنا جيرانا لا يدعون لنا شاذة ولا فاذة إلا أخذوها فإذا ~~قدرنا لهم على ms253 شيء أفتأخذه فقال أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ~~لأن الحق هنا خفي فإذا أخذ شيئا من غير استحقاق ظاهر كان خيانة PageV01P366 ~~& باب الاجارة # إذا دلس المستأجر على المؤجر مثل أن يكون أخبره أن قيمة الأرض في الناحية ~~الفلانية كذا بما ينقص عن قيمتها ولم يكن الأمر كذلك فأجره بمال ثم تبين له ~~هذا التدليس فله فسخ الإجارة # كذلك إن أجرة موهما له أنه ليس هناك من يستأجرها وكان لها طلاب أو أخبره ~~أن هذا سعرها ولم يكن سعرها وأمثال ذلك # وإذا أجر الوصى بدون المثل كان ضامنا لما فوقه على اليتيم وليست الإجارة ~~لازمة فلليتيم فسخها بعد رشده بل هي ياطلة في أحد قولي العلماء وفي الآخر ~~له أن يفسخها ثم إن كان المستأجر غير عالم بتحريم ما فعله الوصي كان له أن ~~يضمنه مالم يلتزم ضمانه فإن علم استقر الضمان عليه بل إذا أجره بأجرة المثل ~~مدة يعلم أن الصبي يبلغ في أثنائها فأكثر العلماء يجوزون لليتيم الفسخ # وصناعة التنجيم والاستدلال بها على الحوادث محرم بإجماع المسلمين وأخذ ~~الأجر على ذلك سحت ويمنعون من الجلوس في الحوانيت والطرقات ويمنع الناس أن ~~يكرموهم والقيام في منعهم عن ذلك من أفضل الجهاد في سبيل الله تعالى وليس ~~لورثة المؤجر فسخ الإجارة وتستوفى من تركته عند جماهير العلماء لكن منهم من ~~قال قال تحل الأجرة بالموت وتستوفي من تركته فان لم يكن له تركة فسخ ~~الإجارة # ومنهم من قال لا تحل رلا إذا وافق الورثة وهذا أظهر القولين لأحمد والله ~~أعلم # ومن أجر أرضه وساقاه على الشجر ثم قطع المؤجر بعض الشجر فقد نقص من العوض ~~المستحق بقدر ما نقص من المنفعة وهذا وإن كان في اللفظ إجارة ومساقاة فهي ~~علي المعنى المقصود عند الجميع PageV01P367 # وقد تنازع العلماء في صحة هذا العقد سواء قيل بصحته أو فساده فما ذهب من ~~الشجر ذهب ما يقابله من العوض سواء كان بقطع المالك أو غير قطعه # وجوز إجارة أرض مصر سواء ms254 شملها ماء الرى أو لم يشملها إذا كانت الأرض مما ~~قد جرت العادة بأن الرى يشملها كما تكرى الأرض التي جرت عادتها أن تشرب من ~~الماء قبل أن ينزل المطر عليها وهذا مذهب أئمة المسلمين مالك وأبي حنيفة ~~وأحمد وهو إيضا مذهب الشافعي الصحيح عنه # ولكن بعض أصحابه غلط في معرفته فلم يفرق بين الأرض التي ينالها الماء ~~غالبا والتي لا ينالها إلا نادرا كالتي تشرب في غالب الأوقات # ثم هذه الأرض التي صحت إجارتها إن شملها الرى وأمكن مجئ الزرع المعتاد ~~وجبت الأجرة وإن لم يرو منها شئ فليس على المستأجر شئ من الأجرة وإن روى ~~بعضها وجب من الأجرة بقدره ومن ألزم المستأجر بالأجرة إذا لم ترو الأرض فقد ~~خالف إجماع المسلمين # وإذا كان كذلك فلا حاجة إلى قوله أجرتكها مقيلا أو مراحا ولا فائدة فيه ~~وإنما فعل ذلك من ظن أنه لا تجوز الإجارة قبل رى الأرض والذي فعلوه من ~~إجارتها مقيلا أو مراحا باطل بإجماع المسلمين من وجهين # أحدهما أنها لا تصلح مقيلا ولا مراحا لأن الماشية لا تقبل إلا بأرض تقيم ~~بها عادة بقرب ما ترعاه وتشرب من مائه أما الأرض التي ليس فيها ماء ولا زرع ~~ولا عمارة فلا تصلح مقيلا ولا مراحا وإجارة العين لمنفعة ليست فيها باطلة # الثناي أن هذه المنفعة إذا كانت حاصلة فهي غير متقومة في مثل هذه الأرض ~~بل البرية كلها تشارك هذه الأرض في كونها مقيلا ومراحا والمنفعة التي لا ~~قيمة لها في العادة بمنزلة الأعيان التي لا قيمة لها لا يصلح أن يرد عليها ~~عقد PageV01P368 إجارة ولا بيع باتفاق كالاستظلال بشجرة والاستضاءة بناره ~~من بعد والناس يعلمون في العدة هل رويت أم لا $ فصل # إذا كانت الإجارة لازمة فليس للمؤجر أن يخرج المستأجر عن العين قبل ~~انقضاء المدة سواء حصلت زيادة في أثناء المدة أو لم تحصل وسواء كانت العين ~~وقفا أو ملكا ليتيم أو غيره وهذا مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ولم يقل أحد ~~من المسلمين إن ms255 الإجارة المطلقة تكون لازمة من أحد الطرفين في وقت ولا غيره # وإن شذ بعض المتأجرين فحكى نزاعا في بعض ذلك فهو مسبوق باتفاق الأئمة ~~قبله فلا تجوز قبول الزيادة في وقف ولا غيره الا حيث لا تكون الأجرة لازمة ~~مثل كل يوم بكذا ففي كل يوم له أن يخرجه وله أن يخرج فهو متمكن من الإخلاء ~~والمؤجر كذلك مثله # ليس للناظر ولا لولي اليتيم أن يسلم ما يتصرف فيه إلا بإجارة شرعية وكذلك ~~الوكيل مع موكله متصرف بحكم الولاية # ليس للناظر أن يجعل الإجارة لازمة من جهة المستأجر جائزة من جهته فإن هذا ~~خلاف الإجماع # إن اعتقد صحة الإجارة والنفع ونحوها مما جرت به العادة كما هو قول ~~الجمهور جاز له أن يسلمه العين بما هو إجارة في العرف وإن كان لا يرى صحة ~~ذلك إلا باللفظ كان عليه أن لا يسلمها إلا إذا أجرها باللفظ # ومن اعتقد جواز بيع المعاطاه سلمة المبيع بهذا البيع وإن اعتقد عدم صحته ~~لم يكن له أن يسلمه بالمعاطاة # فكل من اعتقد شيئا وجب عيه العمل به له وعليه وليس لأحد أن يعتقد ~~PageV01P369 أحد القولين فيما له دون ما عليه كمن يعتقد أنه إذا كان جارا ~~استحق شفعة الجوار وإذا كان مشتريا لم تجب عليه شفعة الجوار # وإذا كان من الإخوة من الأم في المشركة أسقط ولد الأبوين وإن كان هو من ~~الأخوة للأبوين ورث وشارك وإذا كان هو المدعى قضى بالنكول وإذا كان مدعى ~~عليه قضى برد اليمين وأمثال ذلك كثير # فليس لأحد أن يعتقد في مسألة نزاع مثل هذا باتفاق المسلمين فإن مضمون هذا ~~أنه يحلل لنفسه ما يحرمه على مثله وبالعكس ويوجب على غيره مالا يوجبه على ~~نفسه مع تساويهما فمن اعتقد جواز فهو كافر فالمؤجر يلتزم له وعليه ما ~~يعتقده فإذا سلم العين بإجارة يجوزها لنفسه ويطالب بالأجرة التي سماها لم ~~يحل له أن يقبل زيادة # ومن ذلك من زاد على من يكترى أو ساوم على من ركن إليه وجب ms256 تعزيز المزايد ~~والمساوم الذي يضارره # ويجوز إجارة الإقطاع وإذا أقطعت لآخر صارت له من حين أقطع فإن شاء أجرها ~~لذلك المستأجر وإن شاء لم يؤجرها له وإن كان للمستأجر فيها زرع أبقاه بأجره ~~المثل إلى حين تمام صلاحه $ فصل # هل يجوز ضممان البساتين والأرض التي فيها النخل أو الشجر الذي لم يبد ~~صلاح ثمرة # في المسألة ثلاثة أقوال # قيل لا يجوز بحال بناء على أنه داخل فيما نهى عنه من بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها وهذا هو المعروف عن الشافعي وأحمد نص عليه ومذهب أبي حنيفة أشد منعا ~~وتنازع هؤلاء هل يجوز الاحتيال على ذلك بأن يؤجر PageV01P370 الأرض ويساق ~~على الشجر يجزء يسير على قولين المنصوص عن أحمد أنه لا يجوز وذكر القاضي ~~أبو يعلى أنه يجوز وهو المعروف عند أصحاب الشافعي وهذه الحيلة قد تتعذر علي ~~أصل مصححي الحيل وهي باطلة من وجوه # أحدها أن الأرض قد تكون وقفا أو ليتيم ونحوه فمن يتصرف في ماله بحكم ~~الولاية فالمساقاه علي ذلك بجزء يسير لا يجوز واشتراط أحد العقدين في الآخر ~~لا يجوز # الثاني أن الفساد الذي نهى من أجله عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها من كونه ~~غررا هو من جنس القمار موجود في هذه المعاملة أكثر من وجوده عند مجرد بيع ~~الثمرة # الثالث أن استئجار الأرض التي تساوي مائة بألف والمساقاة علي الثمرة بجزء ~~من ألف جزء فعل السفهاء الذين يستحقون الحجر عليهم فضلا عن إمضاء فعلهم ~~والحكم بصحته # وأيضا له أن يطالبه بجميع الأجرة حصلت الثمرة أو لم تحصل فليس هذا من ~~أفعال الراشدين لا سيما إن كان المتصرف مما لا يملك التبرع وليس الفقيه من ~~عمد إلي ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم دفعا لفساد يحصل لهم فعدل عنه ~~إلى ما فساده أشد منه فإنه بمنزلة المستجير من الرمضاء بالنار وهذا يسلم من ~~قاعدة إبطال الحيل فإن كثيرا منها يتضمن من الفساد والضرر أكثر مما في ~~إثبات المنهى عنه ظاهرا كما قال أيوب السختياني ms257 يخادعون الله كأنما يخادعون ~~الصبيان لو أتوا الأمر على وجهه كان أهون على ولهذا يوجد في نكاح التحليل ~~من الفساد أعظم مما يوجد في نكاح المتعة إذا المتمتع قاصد للنكاح إلى وقت ~~والمحلل غير قاصد لنكاح فكل فساد نهى عنه في التمتع فهو في التحليل وزيادة ~~ولهذا تنكر قلوب الناس التحليل أعظم من إنكارها المتعة والمتعة أبيحت أول ~~الاسلام وتنازع السلف في نسخها والتحليل لم يبح قط ومن شنع على الشيعة ~~PageV01P371 بإباحة المتعة مع إباحته التحليل فقد سلطهم علي القدح في السنة ~~كما يسلط النصارى على القدح في الاسلام بمثل إباحة التحليل حتى قالوا إن ~~هؤلاء قال لهم نبيهم إذا طلق أحدكم امرأته لم حل له حتى تزني وذلك أن ~~التحليل سفاح كما سماه الصحابة رضي الله عنهم # القول الثاني أنه إن كانت منفعة الأرض هي المقصود والشجر تابع جاز أن ~~يؤجر الأرض ويدخل في ذلك الشجر تبعا وهذا قول مالك يقدر البائع بقدر الثلث ~~ويجوز من بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ما يدخل ضمنا وتبعا كما أجاز أن يشترط ~~المبتاع الثمرة بعد أن يؤثر الشجر فالمبتاع قد اشرى الثمرة قبل بدو صلاحها ~~لكن تبعا لذلك # القول الثلث أنه يجوز ضمان الأرض والشجر جميعا وإن كان أكثر وهو قول ابن ~~عقيل وهو مأثور عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بيعة حذيفة أسيد بن حضير ~~رضي الله عنه لما قبلها ثلاث سنين ووفي دين أسيد بن حضير روى ذلك حرب في ~~مسائلة عن أحمد ورواه أبو ذر الدمشقي وغيرهما وهو معروف عن عمر رضي الله ~~عنه والحداذق التي بالمدينة يغلب عليها الشجر # وقد ذكر هذا الأمر بعض فقهاء المغرب وزعم أنه خلاف الإجماع وليس بشيء بل ~~ادعاء الإجماع على جوازه أقرب فإن عمر رضي الله عنه فعله بالمدينة النبوية ~~بمشهد من المهاجرين والأنصار واشتهر ولم ينكر مع أنهم كانوا ينكرون مادون ~~هذا علي عمر كما أنكر عمران بن حصين وغيره رضي الله عنهم ما فعله عمر من ~~متعة الحج ms258 والذي فعله عمر رضي الله عنه هو الصواب وإذا تدبر الفقيه أصول ~~الشريعة تبين له أنه ليس داخلا فيما نهى الله عنه لأمور # أحدها أن الأرض يمكن فيها الإجارة ويمكن فيها بيع حبها قبل أن يشتد ~~والنبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن بيع الحب حتى يشتد لم يكن ذلك نهيا ~~عن إجارة الأرض وإن كان هو مقصود المستأجر الذي يعمل في الأرض PageV01P372 ~~حتى يحصل له الحب بخلاف المشترى فإنه حبا مجردا وعلى البائع خدمته حتى ~~يتحصل وكذلك نهيه عن بيع العنب حتى يسود ليس نهيا لمن يأخذ الشجر فيقوم ~~عليها ويسقيها حتى تثمر إنما النهى لمن اشترى عنبا مجردا رعلى البائع ~~خدمتها حتى تكمل كما يفعل المشترون للأعيان التي تسمى الكروم ولهذا كان ~~هؤلاء لا يبيعونها حتى يبدو صلاحها بخلاف التضمين # الوجه الثاني أن المزارعة علي الأرض كالمسافاة على الشجرة وكلاهما جاذز ~~عند فقهاء الحديث وإجماع الصحابة والذين نهوا عنها ظنوها من باب الإجارة ~~بعوض مجهول وأبو حنيفة طرد قياسه فلم يجوزها بحال # وأما الشافعي فإنه استثنى ما يحتاج إليه كالبياض إذا دخل تبعا للشجر في ~~المسافاة وكذلك مالك يراعى القلة والكثرة على أصله # هؤلاء جعلوا المضاربة به أيضا خارجة القياس ظنا منهم أنها من باب الإجارة ~~بعوض مجهول # والتحقيق أن هذه المعاملات هي من باب المشاركات لا من باب المؤاجرات ~~والمضاربة والمساقاة والمزارعة مشاركة هذا بنفع ببدنه وهذا ينفع ماله وما ~~قسم الله من الربح كان بينهما كشركة العنان # ولو قيل هي جعالة كان أشبه لأن الجعالة لا يكون العمل فيها معلوما ولكن ~~ليست جعالة أيضا فإن الجعالة يكون المقصود فيها لأحدهما من غير جنس مقصود ~~الآخر هذا قصده رد أبقه وهذا قصده الجعل بخلاف المساقاة والمزارعة ~~والمضاربة فإنهما شريكان في الجنس المقصود وهو الربح مستوران في المغرم ~~والمغنم ولهذا وجب أن يكون المشروط فيها مشاعا مقدرا معلوم ولو كانت إجارة ~~أو جعالة لكان أقل الأحوال فيها أن يجوز كون العوض فيها مقدرا معلوما لا ~~شائعا فلما ms259 كان المشروط لأحدهما من جنس المشروط للآخر علم PageV01P373 أنه ~~من باب المشاركة كما في الشركة العنان ولو شرط لأحدهما مقدارا من الربح أو ~~غيره لم يجز لأنه المخابرة فأين من يجعل ما جاءت به السنة موافقا للأصول ~~ممن يجعله مخالفا للأصول # وإذا كان كذلك فمعلوم أنه إذا ساقاه علي الشجر بجزء من الثمرة كما إذا ~~زارعه علي الأرض بجزء من الزرع أو مضاربة علي النقد بجزء من الربح فقد جعلت ~~الثمرة من باب الناء والفائدة الحاصلة ببدن هذا ومال هذا والذي نهى عنه من ~~بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ليس للمشتري عمل في حصوله أصلا بل العمل كله علي ~~البائع فإذا استأجر الأرض والشجر حتى يحصل له ثمر جاز كما إذا استأة ر ~~الأرض حتى يحصل له الزرع # الوجه الثالث أن الثمرة تجرى المنافع والفوائد في الوقف والعارية ونحوها ~~ويجوز وقف الشجر لينتفع منه أهل الوقف بالثمرة كما يقف الأرض ويجوز إعارة ~~الشجر كما يجوز إفقار الظهر وإعارة الدار ومنحه اللبن # فإن قيل هذا يقتضى أن الأعيان معقود عليها في الإجارة # قيل إن تقبيل الأرض والشجر ليس هو عقد علي عين وإنما هو بمنزلة إجارة ~~الأرض ليحصل له الزرع لكن العقد ورد علي المنافع التي هي منفعة هذه الأعيان # ويقال ثانيا لا سنلم أن ؤجارة الظئر علي خلاف القياس فكيف يقال ذلك وليس ~~في القرآن إجارة مصوصة في شريعتنا إلا في إجارة الظذر فمن ظن أن الإجارة لا ~~تكون إلاعلى المنفعة قال ذلك وليس الأمر كذلك بل الإجارة لا تكون إلا على ~~ما يستوفى مع بقاء أصله سواء كان عينا أو منفعة كالظذر ونقع البذر فهى ~~يحدثها الله تعالى وأصلها باق فهي كالمنفعة ولهذا جاز وقف هذه الأصول لا ~~ستمرار هذه الفوائد أعيانها ومنافعها PageV01P374 # فأن قيل فهذا يقتضى جواز إجغارة الحيوان # قيل وفي هذه المسألة نزاع بين العلماء أيضا والمعرضة لا تكون بمسألة نزاع ~~بل بدليل شرعي فإن كل ماذكرنا من ذلك يوجب صحة هذه الإجارة ولزم طرده # ورذا لم ms260 يتمكن المستأجر من ازدراع الأرض لآفة حصلت لم يكن عليه أجرة وإن ~~نبت الزرع ثم حصلت آفة سماوية أتلفته قبل التمكن من حصاده ففيه نزاع نظرا ~~إلى أن الثمرة والمنفعة هي المعقود عليها وهذا الزرع ليس بمعقود عليه بل ~~المعقود عليه المنفعة ومن سوى بينهما قال المقصود بالإجارة هو الزرع فإذا ~~حالت الآفة بين المقصود بالإجارة والمستأجر كان قد تلف المقصود بالعقد قبل ~~التمكن من قبضه والمؤجر وإن لم يعاض علي زرع فقد عاوض علي المنفعة التي ~~يمكن بها من حصول الزرع فإذا حصلت الآفة قبل التمكن لم تسلم له المنفعة ~~المعقود عليها بل تلفت قبل التمكن ولا فرق بين تعطل منفعة الأرض في أول ~~المدة أو آخرها # وعلى هذا بنبني مسألة ضمان الحداذق والله أعلم # ومن لها حلى فأكثرته كراء مباحا لمن تتزين به ازوجها أو سيدها فهو حائز ~~وكرهه مالك وأحمد وكثير من أصحابهما كراهة تنزيه # فإذا أكرته لحاجتها وأكلت كراءه لم ينه عنه وعليها زكاته عند أكثرهم أبي ~~حنيفة ومالك وأحمد # فأما إن أكرته لمن تتزين به للرجال الأجانب فلا يجوز وأشد من يفعله ~~للفاحشة قال الله تعالى @QB@ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على ~~الإثم والعدوان @QE@ ولا يجوز أخذ الأجرة علي الإعانة علي الفاحشة لا يجلى ~~ولا يلبس ولا مسكن ولا دابة ولا غير ذلك PageV01P375 ومن استأجر ما يكون ~~منفعة إجارته لعامة الناس مثل الحمام والفندق والقيسارية فنقصت المنفعة ~~المعروفة لعمل خير منهت أو قلة الزبون لخوف أو حرب أو تحول ذى سلطان ونحوه ~~يحط عن المستأجر من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة سواء رضي الناظر وأهل ~~الوقف أو سخطوا # والوزن كالوزن بسائر الموازين إذا وزن بالعدل جاز له أخذ الأجرة ممن وزن ~~له وإن وزن باخسا كان من الظالمين المعتدين # إذ أعطاه شمعا وقال أوقده فكلما نقص منه أوقية فهي بكذا جاز ذلك كما لو ~~قال اسكن هذه الدار كل يوم بكذا في أظهر قولي العلماء فإنه إذن في الإتلاف ~~علي وجه الانتفاع وقال ms261 بعضهم ليس هو من باب الإجارة ولا من باب البيع ~~اللازم بل هو معاوضة جاذزة لا لازمة كما لو قال ألق متاعك في البحر وعلى ~~ثمنه لكن لا بد أن يكون الإذن بالايقاد في أمر مباح وعلى الناظر أن لا يؤجر ~~حتى يغلب على ظنه أنه ليس هناك من يزيد وعليه أن يشهر المكان عند أهل ~~الرغبات الذين جرت عادتهم باستئجار مثل ذلك المكان فإذا فعل ذلك فقد أجره ~~بأجره المثل وهي الإجارة الشرعية فإن حابى به بعض أصدقائه أو بعض من له ~~عنده يد فأجره بدون أجرة المثل كان ظالما ضامنا لما نقص أهل الوقف من أجرة ~~المثل # ولو تغيرت أسعار العقار بعد الإجارة الشرعية لم يملك الفسخ بذلك فإن هذا ~~لا ينضبط ولا يدخل في التكليف والمنفعة بالنسبة إلى الزمان قد تختلف فتكون ~~قيمتها في الشتاء أكثر منها في الصيف وبالعكس فلو قدر أنها انفسخت في بعض ~~الحول لسقطت الأجرة في مثل ذلك بالقيمة رلا بأجزاء الزمان فيقال كم قيمته ~~وقت الصيف وكم قيمته وقت الشتاء فتقسم الأجرة ويحسب لكل من الأجرة بقدر ~~قيمته والواجب على الناظر أن يفعل مصلحة الوقف من كرائه مساومة أو شماهرة ~~أو مانهة PageV01P376 وليس له إخراج المستأجر قبل انقضاء مدته لأجل زيادة ~~أو غيرها # وما فعله بعض متأخرى الفقهاء من أصحاب الشافعي وأحمد من التفريق بين أن ~~يزاد قدر الثلث أو أقل فهو قول مبتدع لا أصل له عند أحد من الأئمة لا بسبب ~~تفاوت وقت ولا غيره والله أعلم # ورذا كان الوقف علي وجهة عامة جازت إجارته بحسب المصلحة ولا يتقدر بعدد ~~عند أكثر العلماء # وإذا وقع النزاع بين المالك والمستأجر فقال المستأجر أعرتني وقال المالك ~~بل أجرتك فالقول قول المالك وفي الدابة روايتان قيل قول المالك وقيل قول ~~الراكب وهو قول أبي حنيفة # ورذا قلنا في الأرض مثلا القول قول المالك فهل يطالب بالأجرة التي ادعاها ~~أو بأجرة المثل أو بالأقل منها علي ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره وقال ~~مالك ms262 القول قول المالك # ومنهم من قال إلا أن يكون مثله لا يكرى الدواب # وللشافعي فيهما قولان بالنقل والتخريج فإنه نص في الأرض أن القول قول ~~المالك وفي الدابة القول قول الراكب وبعض أصحابه قررالنصين وفرق بأن الدابة ~~يسمح بعاريتها بخلاف الأرض $ فصل # في فلاح حرث أرضا ثم زرعها غيره إذا كانت الأرض مقاسمة لرب الأرض سهم ~~وللفلاح سهم فإنه يقسم نصيب الفلاح من الحرث والزرع على مقدار ما يذلاه من ~~نفع ومال # وإذا أجره الوصي مدة ثلاثين سنة بغير قيمة المثل ثم توفى الوصي وبلغت ~~PageV01P377 الموصى عليها رشدها فلها أن تفسخ الإجارة بلا نزاع وإنما ~~النزاع هل تقع الإجارة باطلة من أصلها ومضمونة علي المؤجر # أجاب بذلك في رجل تصدق على بنته لصلبه وأسند وصيته لرجل فأجر مدة ثلاثين ~~سنة فأجاب بذلك # ورذا أقرضه عشرة علي أن يكترى منه حانوته بأكثر من أجرة المثل لم يجز هذا ~~باتفاق المسلمين بل لو قرن بينهما كان باطلا منهيا عنه عند أكثر العلماء ~~والإقطاع نوعان نوع إقطاع تمليك كما يقطع ولي الأمر الموات لمن يحييه ~~بتملكه وإقطاع استغلال وهو إقطاع منفعة الأروض لمن شاء وأن يستغلها أو ~~يؤجرها أو يزارع عليها # والإقطاع اليوم من هذا الباب فإن المقطعين لم يقطعوا لمجرد أخراج واجب ~~علي شئ من الأرض بيدهم كالخراج الشرعي الذي ضربه عمر رضي الله عنه على بلاد ~~العنوة وكالإجارة التي تكون في ذمة من يستأجر عقارا لبيت المال فمن أقطع ~~ذلك فقد أقطع خراجا # وإذا عرف ذلك فإذا انفسخ الإقطاع أثناء السنة إما لموت المقطع وإما لغير ~~ذلك كانت المنفعة الحادثة للمقطع الثاني دون الأول بحيث لو كان الأول قد ~~أجر الأرض ثم انفسخ إقطاعه انفسخت تلك الإجارة كما تنفسخ إجارة البطن الأول ~~إذا انتقل الوقف إلى البطن الثاني في أصح الوجهين فإذا انفسخ في نصف المدة ~~كان له نصف المنفعة وإذا انفسخ في ربعها كان الأول الربع وللثاني ثلاثة ~~أرباع المنفعة المستحقة والأول ليس بغاصب بل هو كالمستأجر بل أولى فهنا ms263 ~~للفقهاء ثلاثة أقوال # أحدها الزرع للزارع وعليه الأجرة # والثاني الزرع لرب الأرض وعليه ما أنفقه الأول على زرعه وهذان القولان ~~معروفان فيمن زرع أرض غيره بغير إذنه وهذا ليس غاصبا لكن PageV01P378 هو ~~بمنزلة من زرع أرض الغير بغير إذنه فهو كما لو اتجر في مال يطنه لنفسه فبان ~~أنه لغيره # وفي هذه المسألة قول ثالث قضى به عمر رضي الله عنه في نظيرها وهو أصحها ~~فإنه كان قد اجتمع عند أبي موسى الاشعري رضي الله عنه مال للمسلمين يريد أن ~~يرسله إلى عمر فمر به عبدالله وعبيد الله ابنا عمر فاستقرضاه فقال إني لا ~~أستطيع أن أعطيكما شيئا ولكن عندي مال أريد أن أحمله إلى أبيكما فخذاه ~~اتجرا به وأعطوه مثل المال فتكونان قد انتفعتما والمال حصل عنده مع ضمانكما ~~له فاشتريا به بضاعة فلما قدما على عمر رضي الله عنه قال أكل العسكر أقرضهم ~~مثل ما أقرضكما فقالا لا ضعا الربح كله في بيت المال فسكت عبدالله وقال له ~~عبيد الله أرأيت لو ذهب هذا المال أما كان علينا ضمانه قال بلى فقال كيف ~~يكون الربح للمسلمين وعلينا ضمانه فوقف عمر رضي الله عنه فقال له الصحابة ~~اجعله مضاربة بينهما وبين المسلمين لهما النصف من الربح والمسلمين النصف ~~فعمل عمر ذلك # وهذا أحسن الأقوال في هذه المسألة التي تنازع فيها الفقهاء وفي مسألة ~~التجارة بالوديعة وغيرها من مال الغير فإن فيها أربعة أقوال لأحمد وغيره هل ~~الربح للمودع أو لبيت المال أو للعامل أو يتصدقان به أو يقسم بينهما ~~كالمضاربة # ومسألة الإقطاع كذلك فإنه زرع الأرض يظنها لنفسه فتبين أنها أو بعضها ~~لغيره فجعل الزرع بينهما للمزارعة المطلقة مشاطرة فجعل للأول نصف الزرع ~~كالعامل في المزارعة وجعل النصف الثاني للمنفعة المقطعة والأول قد استحق ~~ربعها فيجعل له النصف بناء على ما ذكرنا وللثاني ثلاثة أرباع النصف وهذا ~~أعدل الأقوال في مثل هذه المسألة # وتضمن ذلك أن المارعة يكون الزرع فيها من العامل وهو الصواب كما عامل ~~النبي صلى الله ms264 عليه وسلم أهل خيبر # وأما القوة التي تجعل على الأرض فإنها ليست قرضا محضا كما يظنه ~~PageV01P379 بعضهم فإن القرض المطلق يتصرف فيه بما أراد وهذه القوة مشروطة ~~على من يقبضها أن يبذلها في الأرض ليس له التصرف فيها بغير ذلك فقد جعلت ~~قوة في الأرض ينتفع بها كل من يستعمل الأرض من مقطع أو عامل إذ مصلحة الأرض ~~لا تقوم إلا بذلك ولهذا يقال من دخل على قوة خرج على نظيرها # وحقيقة الأمر أن السلطان اشترط على من يقطعهم أن ينزلوا على الأرض قوة ~~وإذا كان الأول قد أنزل فيها قوة والثاني محتاج إليها فهي له # وليس لأحد من ولاة الأمر أن يجعل عطاءها للأول فان قسطه بحسب المصلحة جاز ~~ذلك وإذا جرت العادة بأن من دخل على قوة خرج على نظيرها ومن أعطى قوة من ~~عنده واستوفاها مؤجلة كان إقطاع ولي الأمر له بهذا الشرط وذلك جائز فإن ~~الزرع إنما ملكه بالإقطاع وإقطاع ولي الأمر بمنزلة بيت مال المسلمين # وليست قسمة الأموال السلطانية بمنزلة قسمة المال بين الشركاء المعينين ~~لأن قسمة المال بين الشركاء مثل قسمة الميراث يقسم بين كل صنف فرضه منه فان ~~قبل القسمة وإلا بيع وقسم ثمنه بين الورثة عند أكثر الفقهاء كمالك وأحمد ~~وأبي حنيفة وليس لأحد الشريكين أن يختص بصنف # وأما أموال الفيء فللإمام أن يخص منها طائفة بنصف وطائفة بنصف آخر وكذلك ~~في المغانم على الصحيح كما يجوز تفضيل بعض الغائمين بمنفعة على الصحيح فمال ~~الفيء يستحق بحسب الحاجة ومال الغنائم يقسم على المقاتلة فيجب أن يقسم ~~بالعدل كما يجب العدل على كل حاكم وكل قاسم لكن إذا قدر أن الحاكم أو ~~القاسم ليس عدلا لم تبطل جميع أحكامه وقسمه على الصحيح الذي عليه السلف # فإنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بطاعة ولاة الأمور مع ~~جورهم فإذا أمر بالمعروف وجبت طاعته وإن كان ظالما وإن حكم حكما عدلا وقسم ~~قسما عدلا كان من العدل الذي يجب طاعته والظالم ms265 لو قسم ميراثا بين ~~PageV01P380 مستحقيه بكتاب الله كان عدلا بإجماع المسلمين ولو قسم مغنما ~~بين الغانمين بالحق كان عدلا باجماع المسلمين ولو حكم ببينة عادلة لا معارض ~~لها وجب طاعته فيه # فأما إن كانت القسمة غير عادلة مثل أن يعطي بعض الناس فوق ما يستحق أو ~~ينقص بعضهم فهذا من الأثرة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~قال على المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه ما ~~لم يؤمر بمعصية ومعلوم أن هذا ما زال في ولاة الأمر وإنما يستثنى الخلفاء ~~الراشدون ومن اتبعهم على سننهم # وليس لقائل أن يقول آخذه بمجرد الاستيلاء كما لو لم يكن حاكم ولا قاسم ~~فإنه على نفوذ هذه المقالة تبطل الأحكام والأعطية التي فعلها ولاة الأمور ~~جميعهم غير الخلفاء وحينئذ تسقط طاعة ولاة الأمور إذا فرق بين حكم وقسم ~~وبين عدمه وفي ذلك من الفساد في العقل والدين مالا يخفي فإنه لو فتح ذلك ~~الباب أفضى إلى فساد أعظم من المظالم ثم كان كل واحد يظن أن ما يأخذه بنفسه ~~هو حقه وليس للإنسان أن يكون حاكما لنفسه ولا شاهدا لها فكيف يكون قاسما ~~لها ولو كان على ما يظنه الجاهل لكان وجود الحاكم كعدمه وهذا لا يقوله عاقل ~~بل قال العقلاء ستون سنة من سلطان ظالم خير من ليلة بلا سلطان وما أحسن قول ~~عبدالله بن المبارك رحمه الله تعالى % لولا الأئمة لم يؤمن لنا سبل % وكان ~~أضعفنا نهبا لاقوانا % $ فصل # ويجوز إجارة المقصبة ليقوم عليها المستأجر ويسقيها فتنبت العروق التي ~~فيها بمنزلة من يسقي الأرض لينبت له فيها الكلأ بلا بذر PageV01P381 ثبت أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجام أجره ولو كان سحتا لم ~~يعطه إياه # ولا ريب أن الحجام إذا حجم أعطي أجرة حجمه عند جماهير العلماء وإن كان ~~فيه قول ضعيف بخلاف ذلك وقد أرخص له أن يعلفه ناضحه ويطعمه رقيقه كما روى ~~عن النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك احتج ms266 أكثر العلماء على أنه لا يحرم ~~وإنما يكره للخبر تنزيها لأنه لا يأمر بإطعام الحرام للرقيق # وقيل بل يحرم لما روى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كسب الحجام ~~خبيث وما روي أنه نهى عن ثمن الدم # قال الأولون وكذلك قال من أكل من هاتين الشجرتين الخبيثتين فلا يقربن ~~مسجدنا فسماهما خبيثتين لخبث ريحهما وليستا حراما وقال لا يصلين أحدكم وهو ~~ما يدافعه الأخبثان فيكون تسميته خبيثا لملاقاة النجاسة لا لتحريمه بدليل ~~أنه أعطى الحجام أجره وأذن أن يطعمه الرقيق والبهائم ومهر البغي لا يطعمه ~~رقيقا # وبكل حال فحال المحتاج ليس كحال المستغني عنه كما قال بعض السلف كسب فيه ~~بعض الدناءة خير من مسألة الناس # ولهذا تنازع الناس أخذ الأجرة على تعليم القرآن ونحوه على ثلاثة أقوال ~~لأحمد وغيره # أحدها أنه يباح للمحتاج قال أحمد أجرة التعليم خير من جوائز السلطان ~~وجوائز السلطان خير من صلة الإخوان # وأصول الشريعة تفرق في المنهيات بين المحتاج وغيره كما في المأمورات ~~PageV01P382 فأبيحت المحرمات عند الضرورة لا سيما إذا قدر أنه يعدل على ذلك ~~إلى سؤال الناس فالمسألة أشد تحريما ولهذا قال العلماء يجب أداء الواجبات ~~وإن لم يقم إلا بالشبهات كما سئل الإمام أحمد رضي الله عنه سأله رجل فقال ~~إن ابنا لي مات وعليه دين وله ديون أكثر مما عليه أفأتقاضاها فقال أتدع ذمة ~~ابنك مرتهنة بدينة ولهذا اتفق العلماء على أن رزق الحاكم وأمثاله جائز عند ~~الحاجة وتنازعوا في الرزق عند عدمها وأصله ولي اليتيم يأكل من مال اليتيم ~~لحاجته قال الله تعالى @QB@ ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل ~~بالمعروف @QE@ # إذ الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ~~والورع ترجيج خير الخيرين بتقديم أحدهما ودفع شر الشرين وإن حصل أدناهما # وقد جاء في الحجامة أحاديث كثيرة وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال ~~شفاء أمتي في ثلاث شربة غسل أو شرطة محجم أو كية نار وما أحب أن أكتوى ~~والتداوي بالحجامة جائز بالسنة ms267 المتواترة وإجماع العلماء # وإذا جاء من يختم القماش بدراهم يدفعها عن دينه وذكر أنها من غير كسبه ~~وغلب علي الظن صدقة جاز أخذها وإن لم يغلب على الظن كذبة جاز تصديق إذا لم ~~يعرف كذبه # وأي الأمرين أفضل في أرض تقبل للناس أن تأخذ أجرتها وتتصدق بها أو تقبل ~~بلا أجرة إن كانوا فقراء فتركه لهم أفضل وإن كانوا أغنياء وهناك محتاج فأخذ ~~الأجرة لأجل المحتاج أفضل # ومن استأجر أجيرا يعمل في بستان فترك العمل المشروط عليه من غير عذر فتلف ~~من المال شيء ضمن ما تلف بسبب تفريطه # ومن استأجر أرضا فما والأجرة مقسطة فلا يجب على أولاده تعجيل جميع الأجرة ~~لكن إذا لا يوثقوا به فله أن يطالبهم بمن يضمن له الأجرة في أقساطها وهذا ~~قول من يقول لا يحل الدين المؤجل بموت من هو عليه ظاهر فأما على قول ~~PageV01P383 من يقول إنه يحل فكذلك هنا على الصحيح من قولي العلماء لأن ~~الوارث الذي ورث المنفعة عليه أجرة تلك المنفعة التي استوفاها بحيث لو كان ~~على الميت ديون لم يكن للوارث أن يختص بمنفعة ويزاحم أهل الدين بالأجرة ~~بناء على أنها من الديون التي على الميت كما لو كان ثمن مبيع نافد بمنزلة ~~أن تنتقل المنفعة إلى مشتر أو متهب مثل أن يبيع الأرض أو يهبها أو تورث عنه ~~فإن أجرة الأرض من حين الانتقال تلزم أو المتهب أو الوارث في أصح قولي ~~العلماء كما عليه عمل المسلمين فإنهم يطالبون المشتري والوارث بالحكر قسطا ~~لا يطلبون الحكر جميعه من البائع أو تركه الميت على ذلك لأن المنافع لا ~~نستقر إلا باستيفاء الأجرة ولو تلفت المنافع قبل الاستيفاء سقطت الأجرة ~~باتفاق ولهذا كان مذهب أبي حنيفة وغيره أن الأجرة لا تملك بالعقد بل ~~بالاستيفاء ولا يملك المطالبة إلا شيئا فشيئا ولهذا قال إن الإجارة تنفسخ ~~بالموت # والشافعي وأحمد وإن قالا لا تملك بالعقد المطالبة بها إذا أسلم العين فلا ~~نزاع عندهما أنها تملك إلا بالإستياء ولا نزاع أنها إذا ms268 كانت مؤجلة لم تطلب ~~إلا عند محل الأجل فإذا كلف الوارث أن يعجل الأجرة التي لم تجب إلا مؤجرة ~~مع تأخير استيفاء حقه من المنفعة كان هذا ظلما له مخالفا للعدل الذي هو ~~مبنى المعاوضة وإذا لم يرض الوارث بأن يجب عليه الأجرة وقال المؤجر أنا ما ~~أسلم إليك المنفعة لتوفى حقك منها فأوجبنا عليه أداء الأجرة حالة من التركة ~~مع تأخير المنفعة تبين ما في ذلك من الحيف عليه # وأما إذا كان المؤجر وقفا فهنا ليس للناظر تعجيل الأجرة كلها بل لو شرط ~~ذلك لم يجز لأن المنافع المستقلة إذن لم يملكها ويملك أجرتها من يحدث في ~~المستقبل فإذا تعجلت من غير حاجة إلى عمارة كان ذلك أخذا لما لم يستحقه ~~الموقوف عليه الآن # وأجاب لا يلزمهم تعجيل الأجرة في أصح قولي العلماء لا سيما إذا كان ~~المؤجر حبسا فإن تعجيل الأجرة في الحبس لا يجوز إلا لعمارة ونحوها لأن ~~PageV01P384 منافع الحبس يستحقها الموقوف عليه بعد بطن وكل قوم يستحقون ~~أجرة المنافع الحادثة في زمانهم فإذا استسلقوا للمستقبل كانوا قد أخذوا ~~مالم يستحقوه من الوقف وهذا لا يجوز # لكن إذا طلب من الورثة ضمينا فلم ذلك مع أنه لو لم يكن وقفا لم تحل ~~الأجرة على قول من يقول لا يحل الدين المؤجل بالموت وكذا على قول من يقول ~~يحل في أظهر قوليه أو يفرقون بين الإجارة وغيرها كما يفرقون في الأرض ~~المحتكرة إذا بيعت أو ورثت فإن الحكر يكون على المشتري والوارث ولبس اجرة ~~من البائع من تركة الميت في أظهر أقوالهم والله أعلم $ فصل # ضمان الإقطاع صحيح لا نعلم أحدا من العلماء الذين يفتى بقولهم ولا أحدا ~~من المصنفين قال إنه باطل إلا ما بلغنا أن بعض الناس حكى فيه خلافا قولا ~~بالجواز وقولا بالمنع وقولا يجوز سنة فقط # ولم يفت أحد بتحريمه إلا بعض أهل زمان لشبهة عرضت لهم اعتقدوا أن المقطع ~~بمنزلة المستعير وغفلوا عن كون المنافع مستحقة لأهل الإقطاع وغفلوا عن كون ~~السلطان أذن ms269 في الانتفاع بالمقطع استغلالا وإيجارا ولو أذن المعير بالإجارة ~~جازت وفاقا فيكف بالإقطاع # ومن أخذ عوضا عن عين محرمة أو نفع محرم مثل أجرة حمال المحمر وصانع ~~الصليب ومهر البغي ونحوه وأجرة البيت ليتخذ مكانا للفسوق ليتصدق بها وتكون ~~صدقته بذلك كفارة عما عمله من المحرم فإن هذا العوض لا يجوز الانتفاع به ~~لأنه خبيث ولا يعاد إلى صاحبه لأنه إعانة له على الإثم والعدوان بل ~~PageV01P385 يتصف به كما نص على ذلك أحمد في مثل حامل الخمر وأصحاب مالك ~~وغيرهم # ومن اكترى لفعل محرم كالغناء والزنا وشهادة الزور كان كراؤه محرما # وكذلك إن أكراه لفعل ما وجب عليه مثل أن تتعين عليه شهادة بحق أو فيتا في ~~مسألة أو قضاء في حكومة أو جهاد معين فإن هذا الكراء لا يجوز # وإن كان الفعل يختص بأهل القربات كالكراء لإقراء القرآن والعلم والإمامة ~~والأذان أو الحج أو للجهاد الذي لا يتعين ففيه نزاع وإن كان الكراء لعمل ~~كالخياطة والتجارة والبناء جاز بالاتفاق # وإذا انتقل نحل إلى بلد فلا يجوز شيئا والعمل هو من الطول التي هي ~~المباحثات وهي أحق بالبذل من الكلأ فإن هذه الطلول لا يمكن أن يجمعها إلا ~~النحل لكن إن كان لصاحب الأرض نحل فهو أحق بالجني في أرضه فإذا كان جنى ذلك ~~النحل يضر به فله منعه من ذلك # ويقع استئجار الأعمى وشراؤه صحيحا عند جمهور العلماء كمالك وأبي حنيفة ~~وأحمد في المشهور عنه ولا بد أن يوصف له المبيع والمستأجر فان وجده بخلافة ~~فله الفسخ # ولا يجوز أن يستأجر من يصلي عنه فرضا ولا نفلا لا في حياته ولا بعد مماته ~~فإذا أوصى بدراهم لمن يصلي عنه تصدق الورثة بها عنه ويخص بالصدقة أهل ~~الصلاة فيكون للميت أجر كل صلاة يصلونها ويستعينون عليها بصدقته من غير أن ~~ينقص من أجر المصلى شيئا كما قال صلى الله عليه وسلم من فطر صائما فله مثل ~~أجره و من جهز غازيا فقد غزا # وأما تعليم القرآن و العلم بغير أجرة ms270 فهو أفضل الأعمال وأحبها إلى الله ~~تعالى وهذا مما يعلم بالاضطرار من الدين وكان السلف لا يعلمون إلا الله ~~تعالى PageV01P386 وكذلك الأنبياء ويجوز أن يعطى رزقا من بيت المال مع ~~الحاجة # وهل يجوز مع الغني على قولين # وإجارة أرض الإقطاع جائزة وللمستأجر أن يؤجرها # وأما إذا مات المقطع أو انقطع إقطاعه فالمقطع الثاني لا يلزمه إجارة ~~الأول فليس له أن يقطع ما فيها من الشجر والزرع مجانا بل يخير بين أن يبقيه ~~بأجرة المثل أو أن يؤجر للمستأجر إجارة مستأنفة بما يتفقان عليه لكن ليس له ~~أن يلزمه بأكثر من أجرة المثل وإذا استأجرها صاحب الزرع جاز فإنه يتمكن من ~~الانتفاع بها ولصاحب الزرع الفسخ فإنها تنفسخ بانتقال الإقطاع فليس لأحدهما ~~إلزام الآخر ولو استأجرها غيره جاز على الصحيح وقام فيها مقام المؤجر # وهذه المعاملات الواقعة على البساتين المسماة بالضمان سواء كانت قبل ظهور ~~الثمرة وقبل بدو صلاحها أو بعدهما أو بينهما وسميت ضمانا أو سميت ضمانا أو ~~سميت للتحيل مساقاة أو إجارة فإنه إذا تلف الثمر بآفة سماوية وجب وضع ~~الجائحة عن المستأجر سواء كان العقد فاسدا أو صحيحا أو متحيلا على صحته # ولو قال العامل ضمنته بكذا وإن كان أكله الجراد فهو شرط فاسد لأنه شرط ~~غرر وقمار وإن كان مع الشرط قد ضمنه بعوض دون عوض المثل الخالي من الشرط ~~فحينئذ يفرق بين صحة العقد وفساده على المشهور فإذا كان فاسدا كان الواجب ~~المقبوض به أو قيمته وإن كان صحيحا زيد على نصيب الباقي من المسمى بقدر ~~قيمة ما بين القيمة مع الشرط والقيمة مع عدمه فإذا كان المسمى أنفا والباقي ~~ثلث الثمرة كان نصيبه ثلث ما بقي من الألف فينظر قيمة الجميع بالشرط فيوجد ~~بسبعمائة فيزاد على المسمى أو يصيبه ثلثه # ومن استأجر دارا بجوارها رجل سوء فمثل هذا عيب في العقار إذا لم يعلم به ~~المستأجر فله فسخ الإجارة عند العلم به PageV01P387 # ومذهب الأئمة الأربعة أن الشبابة حرام ولم يتنازع فيها إلا متأخر وأصحاب ~~أحمد ms271 من الخراسانيين فانهم ذكروا وجهين وأما العراقيون فقطعوا بالتحريم وهم ~~أعلم بمذهبه وبكل حال فهو وجه ضعيف وقد قال الشافعي الغناء مكروه يشبه ~~الباطل والمحرم استماع الآت اللهو لاسماعها فمن اجتاز فسمع كفرا أوغيبة أو ~~شبابة لم يحرم عليه ولو استمع ولم ينكر بقلبه أو يده أو لسانه أثم اتفاقا ~~وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع راعي غنم يزمر بزمارة فسد أذنيه ~~وقال لنافع هل تسمع قال لا فأخرج أصابعه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ذلك هو يبين أن عدم السماع أولى ولا يدل هذا على أن الشبابة جائزة فإن ابن ~~عمر رضي الله عنهما سامع لا مستمع والسامع لا يحرم عليه كما لا يؤجر السامع ~~لقراءة القرآن إنما يؤجر المستمع وسد أذنيه رضي الله عنه مبالغة في التحفظ ~~ولو كان مباحا لما سد أذنيه بل سدهما يدل على أنه لا ينبغي أن يسمع مالا ~~يجوز استماعه # وأيضا فرفيقه نافع لم يعلم أنه كان بالغا فلعله كان صغيرا والصبيان يرخص ~~لهم من اللعب ما لا يرخص فيه للبالغين # وأيضا فلو قدر أن الاستماع لا يجوز فلو سد هو ورفيقه أذنيهما لم يعرفا ~~متى ينقطع الصوت # وأيضا زمارة الراعي ليست مطربة كالشبابة التي تصنع من اليراع فلو قدر ~~الإذن فيها لم يجز الإذن في اليراع الموصول وما يتبعه من الأصوات التي تفعل ~~في النفوس فعل حميا الكؤوس # وأيضا فقد ذكر ابن المنذر الاتفاق على تحريم الغناء والنوح قال أجمع كل ~~من أحفظ عنه من أهل العلم على إبطال إجارة الناعية والمغنية فإذا كانت ~~المغنية لا يجوز استئجارها مع أن الغناء رخص فيه الناس في العرس فكيف ~~PageV01P388 بالشبابة التي لم يبحها أحد من العلماء لا للرجال ولا للنساء ~~ولا في عرس ولا في غيره فلا يجوز أن يعطي شيئا ينسب به لعيشه # وأيضا ليس كل ما جاز فعله جاز أن يعطي العوض عليه لأن في الحديث لا سبق ~~إلا في خف أو حافر أو نصل فقد ms272 نهى عن السبق في غير هذه الثلاثة مع جواز ~~المصارعة والمسابقة بالأقدام # أما من يصلح له اللعب فيرخص له في الأعياد كما كانت الجاريتان تغنيان ~~والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ولما نهاهما أبو بكر رضي الله عنه وقال ~~أمزمار الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له دعهما يا أبا ~~بكر فإنها أيام عيد أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم # فمن استدل بجواز الغناء للصغار في يوم العيد على أنه مباح للكبار من ~~الرجال والنساء على الاطلاق فهو مخطىء # وكذلك أخطأ من استدل على جواز اليراع بالحديث الذي سد فيه ابن عمر أذنيه ~~وسأل نافعا لو كان الحديث صحيحا فكيف وهو حديث منكر قاله أبو داود ولكن ~~رواه الخلال من وجوه يصوب بعضها بعضا # وبالجملة فلا حجة فيه لما قدمنا # وما روي من علمك آية من القرآن فقد ملك رقك إن شاء باعك وإن شاء أعتقك ~~حديث باطل مخالف للاجماع ومن اعتقد جواز ملك المعلم للذي علمه يستتاب فإن ~~تاب وإلا قتل والحر المسلم لا يسترق ولا يقول مسلم من علم امرأة آية من ~~القرآن ملك وطئها PageV01P389 = كتاب الوقف # يجوز بيع الأشجار في المسجد ويشترى بثمنها ما يعمل على الوقف إذا كان فيه ~~مصلحة وللناظر أن يغير صورة الوقف من صورة إلى صورة أصلح منها كما غير ~~الخلفاء الراشدون صورة المسجدين المفسدين اللذين بالحرمين وكما نقل عمر رضي ~~الله عنه مسجد الكوفة من موضع إلى موضع # وعلى الناظر أن يعمل ما يقدر عليه من العمل ويأخذ على ذلك العمل ما ~~يقابله وله أن يأخذ على فقرة ما يأخذه الفقير على فقره # وإذا جعل الواقف للناظر أن يخرج من شاء ويدخل من شاء ويزيد وينقص فذلك ~~راجع إلى المصلحة الشرعية لا إلى شرط الواقف وشهوته وهواه بل يفعل من ~~الأمور المخير فيها ما كان أرضى لله ورسوله وهذا في كل من تصرف لغيره ~~بالولاية كالإمام والحاكم والواقف وناظر الوقف وغيرهم حتى لو صرح الواقف ms273 ~~بأن الناظر يفعل ما يهواه وما يراه مطلقا لم يكن هذا الشرط صحيحا بل يكون ~~باطلا فإنه شرط مخالف لكتاب الله ومن شرط ما ليس في كتاب الله تعالى فهو ~~باطل # فإذا عزل عزلا موافقا لأمر الله لم يكن للمعزول أحد شيء من الوقف وإن كان ~~عزله غير موافق لأمر الله كان مردودا بحسب الإمكان فقد قال صلى الله عليه ~~وسلم من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد # ومن وقف وقفا لم يخرجه عن يده ففيه قولان مشهوران # أحدهما يبطل وهو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين وأبي حنيفة ومحمد # والثاني يلزم وهو مذهب الشافعي والرواية الأخرى عن أحمد وقول لأبي حنيفة ~~وقول لأبي يوسف # وإذا شرط الواقف المحاصصة بينهم فهل يعطى أرباب الوظائف مكملا يقال إن ~~كان الذي يحصل بالمحاصصة لأرباب الوظائف الذي يستأجرون عليها PageV01P390 ~~كالبواب والقيم والسواق ونحوهم أجره مثلهم أعطوا وإن كان ما يحصل دون أجرة ~~المثل وأمكن من يعمل بذلك لم يحتج إلى الزيادة وإن كان الحاصل لهم أقل من ~~أجرة المثل ولا يوجد من يعمل بأقل من أجرة المثل فلا بد من تكميل أجرة ~~المثل إذا لم تقم مصلحة المكان إلا بهم وإن أمكن أن يجمع بين الوظائف لواحد ~~فعل ذلك ولا يلزم العدد الذي لا يحتاج إليه مع كون الوقف قد عاد إلى ريعه # والأصل أن كل ما شرط من العمل في الوقوف التي توقف على الأعمال فلا بد أن ~~يكون قربة إما واجبا وإما مستحبا أما اشتراط عمل محرم فلا يصح باتفاق ~~المسلمين بل كذلك المكروه وكذلك المباح على الصحيح # وقد اتفق المسلمون على أن شرط الواقف تنقسم إلى صحيح وفاسد كما في سائر ~~العقود ومن قال إن شروط الواقف كنصوص الشارع فمراده أنها كالنصوص في ~~الدلالة على مراد الواقف لا في وجوب العمل بها أي إن مراد الواقف يستفاد من ~~ألفاظه المشروطة كما يستفاد مراد الشارع من ألفاظه كما يعرف الخصوص والعموم ~~والإطلاق والتقييد والتشريك من ألفاظ الشارع كذلك يعرف في ms274 الوقف من ألفاظ ~~الواقف # مع أن التحقيق في هذا أن لفظ الواقف كلفظ الحالف والموصى وكل عاقد يحمل ~~قوله على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها سواء وافقت العربية العرباء ~~أو العربية المولدة أو العربية الملحونة أو كانت غير عربية وسواء وافقت لغة ~~الشارع أو لم توافقه فإن المقصود في الألفاظ دلالتها على مراد الناطقين بها ~~فنحن نرجع في معرفة كلام الشارع إلى معرفة لغته وعرفه وعادته وكذلك في خطاب ~~كل أمة وكل قوم فإذا تخاطبوا بينهم في البيع أو الإجارة أو الوقف أو الوصية ~~أو النذر أو غير ذلك بكلام نرجع في معرفته مرادهم منه إلى ما يدل على ~~مرادهم من عادتهم في الخطاب وما يقترن بذلك من الأسباب PageV01P391 # وأما أن نجعل نصوص الواقف أو نصوص غيره من العاقدين كنصوص الشارع في وجوب ~~العمل بها فهذا كفر باتفاق المسلمين إلا أحد يطاع فيما يأمر به وينهى عنه ~~من البشر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم # والشروط إن وافقت كتاب الله كانت صحيحة وإن خالفت كتاب الله كانت باطلة ~~كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال أيما شرط ليس في كتاب الله فهو ~~بطال وإن كان مائة شرط وهذا الكلام حكمه ثابت في البيع والإجارة والوقف ~~وغيره باتفاق الأئمة إذ الأخذ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # فإذا شرط فعلا محرما ظهر أنه باطل فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ~~وإن شرط شرطا مباحا لا قربة كان أيضا باطلا لأنه شرط شرطا لا منفعة فيه لا ~~له ولا للموقوف عليه فإنه في نفسه لا ينتفع إلا بالبر والتقوى وأما بذل ~~المال في مباح في حياته فله فيه منفعة أما بعد الموت فالواقف والموصي لا ~~ينتفعان بما يفعل الموصي له والموقوف عليه من المباحات في الدنيا ولا ~~يثابان على بذل المال في ذلك في الآخرة فيكون منفقا للمال في الباطل وهذا ~~مسخر معذب وإذا كان الشارع صلى الله عليه وسلم قد قال لا سبق إلا في خف ms275 أو ~~حافر أو بصل فلم يجوز بذل الجعل في شيء لا يستعان به على الجهاد وإن كان ~~مباحا مع أنه قد يكون فيه منفعة كما في المصارعة والمسابقة على الأقدام ~~فكيف ببذل العوض المؤبد في عمل لا منفعة فيه لا سيما والوقف محبس مؤبد ~~فيكون في ذلك ضرر على الورثة وسائر الأقربين بحبس المال عنهم بلا منفعة ~~حصلت لهم وفي ذلك ضرر على المتناولين باستعمالهم إياه في عمل هم فيه مسخرون ~~يعوقهم عن مصلحتهم الدينية والدنيوية بلا فائدة تحصل لا له ولا لهم # وقد بسطنا الكلام في هذه القاعدة في غير هذا الموضع PageV01P392 # إذا عرف ذلك فقراءة كل واحد القرآن على حدته أفضل من قراءته مجتمعين بصوت ~~واحد فإن هذه تسمى قراءة الإدارة وقد كرهها طوائف من أهل العلم كمالك ~~وطائفة من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم ومن رخص فيها كبعض أصحاب أحمد لم يقل ~~إنها أفضل من قراءة الانفراد إذ يحصل لكل واحد في قراءة الانفراد جميع ~~القراءة وأما هذه فلا يحصل لكل واحد جميع القراءة بل هذا يتم ما بدأ فيه ~~هذا وهذا يتم ما بدأ فيه هذا # وليس في القراءة بعد المغرب فضيلة مستحية تقدم بها على القراءة في جوف ~~الليل أو بعد الفجر ونحو ذلك من الأوقات فلا قربة في تخصيص مثل ذلك بالوقف # ولو نذر صلاة أو صياما أو قراءة أو اعتكافا في مكان بعينه فإن كان للمكان ~~المتعين مزية في الشرع كالصلاة في المساجد الثلاثة لزم الوفاء به والإلم ~~يتعين بالنذر الذي أمر الله بالوفاء به فإذا كان النذر الذي أمر الله ~~بالوفاء به لا يجب أن يوفي به إلا فيما كان طاعة باتفاق الأئمة متابعا لهدى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم زمانا ومكانا وصفة وحالا فلا يجب أن يوفي منه ~~بمباح كما لا يجوز أن يوفي منه بمحرم باتفاق العلماء في الصورتين وإنما ~~تنازعوا في لزوم الكفارة فكيف بغير النذر من العقود التي ليس في لزومها من ~~الأدلة الشرعية ما في النذر # وأما ms276 اشتراط إهداء ثواب التلاوة فهذا مبني على إهداء ثواب العبادات ~~البدنية كالصلاة وفيه ونزاع # فمن كان مذهبه أنه لا يجوز إهداء ثوابا كأكثر أصحاب مالك والشافعي كان ~~هذا الشرط عندهم باطلا كما لو شرط أن يحمل عن الواقف ذنوبه فإنه لا تزر ~~وازرة وزر أخرى # ومن كان مذهبه أنه يجوز إهداء ثوابها للميت كأحمد وأصحابي أبي حنيفة ~~وطائفة من أصحاب مالك والشافعي فهذا يعتبر أمرا آخرا وهو أن هذا إنما يكون ~~PageV01P393 من العبادات والعبادات هي ما قصد بها وجه الله تعالى فأما ما ~~يقع مستحقا بعقد إجارة أو جعالة فإنه لا يكون قربة فإن جاز أخذ الأجرة ~~والجعل عليه فإنه يجوز الاستئجار على الإمامة والأذان وتعليم القرآن في قول # وأما الصوفي الذي يدخل في الوقف على الصوفية فله ثلاثة شروط # أحدها أن يكون عدلا في دينه # والثاني أن يكون ملازما لغالب الآداب الشرعية في غالب الأوقات وإن لم تكن ~~واجبة مثل أدب الأكل والشرب واللباس والنوم والسفر والركوب والصحبة والعشرة ~~وحسن المعاملة مع الخلق إلى غير ذلك من الآداب الشرعية قولا وفعلا ولا ~~يلتفت إلى ما أحدثه بعض المتصوفة من لاآداب التي لا أصل لها في الدين من ~~التزام شكل مخصوص في اللبسة ونحوهما مما لا يستحب في الشريعة فإن مبنى ~~الآداب على اتباع السنة # ولا يلتفت إلى ما يهذر به بعض المتفقهة من آداب ظنها مشروعة يعتقد لقلة ~~علمه أن ذلك ليس من آداب الشريعة لكونه ليس فيما بلغه من العلم الاعتبار ~~بالآداب بما جاءت به الشريعة قولا وفعلا وتركا # والشرط الثالث في الصوفي قناعته بالكفاف من الرزق بحيث لا يمسك في الدنيا ~~ما يفضل عن حاجته فمن كان جامعا لفضول المال لم يكن من الصوفية PageV01P394 ~~الذين يقصد اجراء الأرزاق عليهم وإن كان قد يفسخ لهم في مجرد السكنى في ~~الربط ونحوها # ومن جمع هذه الثلاث كان مقصودا بالربط والوقف عليه # وأما غير هؤلاء من أرباب والعلية والأحوال الزكية فيدخلون في العموم لكن ~~لا يختص بهم الوقف لقلتهم ولعسر ms277 تمييز الأحوال الباطنة على غالب الظن فلا ~~يربط استحقاق الدنيا بذلك وما دون هذه الصفات من المقتصرين على مجرد طقوس ~~ورسوم في لبسة أو مشية فانهم لا يستحقون في الوقف ولا يدخلون في مسمى ~~الصوفية لا سيما إن كان ذلك الرسم محدثا فإن بذل المال على مثل هذه الرسوم ~~فيه نوع من التلاعب بالدين وأكل أموال الناس بالباطل وصدهم عن سبيل الله ~~ومن كان من الصوفية المذكورين فيه قدر زائد مثل اجتهاده في نوافل العبادات ~~أو سعى في تصحيح أحوال القلب أو الكفاية فهو أولى من غيره # ومن لم يكن متأدبا بالآداب الشرعية فلا يستحق شيئا البتة # وطالب العلم الذي ليس له كفاية أولى ممن ليس معه الأدب الشرعي ولا علم ~~عنده مثل هذا فسبيله أن لا يستحق شيئا $ فصل # وليس للحاكم أن يتولى ناظرا ولا يتصرف في الوقف بدون أمر الناظر الشرعي ~~الخاص إلا أن يكون الناظر الخاص قد تعدى فيما يفعله وللحاكم أن ينقض عليه ~~إذا خرج عما يجب عليه # وإذا كان بين الحاكم والناظر منازعة حكم بينهما غيرهما حكم الله # وقرابة الوقف أحق من الفقير المساوي له # وما فضل من الوقف يصرف في مصالح مثله مثل مسجد آخر وفقراء الجيران ~~PageV01P395 ونحو ذلك خير من أن يرصد لعمارة أو غيرها فإنه لا فائدة في ~~رصده مع زيادة الوقف إلا لمن يتولى من المباشرين الظالمين # وأيضا فعمر رضي الله عنه كان يتصدق كل عام بكسوة الكعبة بقسمها بين ~~الحجاج # وصرفه إلى إمامه ومؤذنه مع فقرهما أولى من غيرهما # وليعلم أن الجهات الدينية مثل الخوانق والمدارس وغيرها لا يجوز أن ينزل ~~فيها فاسقا وسواء كان فسقه بظلمه الخلق أو فسقه بتعديه بقوله وفعله حدود ~~الله التي بينه وبين الله تعالى ومن نزل بشرط الواقف لم يجز إخراجه ومن ~~أعان على ذلك فقد أعان علي الإثم والعدوان # وإذا رأى الناظر تقديم أرباب الوظائف الذين يأخذون من الوقف على عمل ~~معلوم كالإمام والمؤذن فقد أصاب إذا كان الذي يأخذونه لا يزيد عن ms278 جعل مثلهم ~~في عادة الناس كما أنه يجب تقديم الجابي والعامل والصانع والبناء ونحوهم ~~ممن يأخذ على عمل يعمله في تحصيل المال فإن عمار المكان يقيمون بأخذ الأجرة ~~والإمامة والأذان شعائر لا يمكن إبطالها ولا نقصها بحال فإن جعل مثل ذلك ~~لأصحابها يقدم على ما يأخذه الفقهاء بخلاف المدرس والمعيد والفقهاء فإنهم ~~من جنس واحد # وإذا كان الوقف على معين ولم يقبله فالتحقيق أنه ليس كالوقف المنقطع بل ~~الوقف هنا صحيح قولا واحد ثم إنه ينتقل إلى من بعده كما لو مات أو تعذر ~~استحقاقه مثل أن يقف عليه بشرط كونه فقيرا أو عدلا ففاتت الصفة انتقل الوقف ~~إلى من بعده فإن الطبقة الثانية يتلقون الوقف عن الواقف لا عن الموقوف عليه ~~فلا يشترط في استحقاق الطبقة الثانية استحقاق الطبقة الأولى والقبول شرط ~~للمعين في الموقوف عليهم فإذا لم يقبل كما رد الوصية PageV01P396 واحد من ~~الموصى لهم لم يقدح ذلك في استحقاق بقية الشركاء بخلاف ما إذا وقف على من ~~لا يجوز الوقف عليه فإن هذا يدخل في مسائل تفريق الصفقة ويوجد جهل المستحق ~~أولا ولهذا صار فيه نزاع فالصحيح أنه يصح وإن لم يقبل المعين لكن لا يستحق ~~شيئا حتى يقبل ولو رده لا يبطل بل ينتقل إلى من بعده # ومن شرط كون المقرىء غزبا مثلا فهو شرط باطل والمتأهل أحق بمثل هذا من ~~العزب إذ ليس في التعزب مقصود شرعي # وهل يجب أن يوصي لأقاربه الذين لا يرثونه على قولين هما روايتان بمذهب ~~معين فإنه يقتضي أنه لو لم يكن في البلد إلا حاكم على غير المذهب الذي كان ~~عليه حاكم البلد زمن الواقف أن لا يكون له نظر وهذا باطل باتفاق المسلمين ~~فإن ذلك يقتضي بطلان الشرع في الوقوف العامة التي لم يعين ولي الأمر لها ~~ناظرا خاصا وفي الوقف الخاص نزاع معروف ثم قد يكون للحاكم وقت الوقف مذهب ~~وبعد ذلك يكون له مذهب ثم مذهب آخر # ولو شرط الإمام على الحاكم أو شرط الحاكم على ms279 خليفته أن يحكم بمذهب معين ~~بطل الشرط وفي فساد العقد وجهان ولا يسوغ لواقف أن يمنع النظر على الوقف ~~إلا لذى مذهب معين دائما مع إمكان أن لا يتولى من أهل هذا المذهب أحد فكيف ~~إذا لم يشترط ذلك فالحاكم على أي مذهب كان إذا كانت ولايته تتناول النظر في ~~الوقف كان تفويضه سائغا ولم يجز لحاكم آخر نقص ولو ولي كل حاكم شخاص كان ~~الواجب على ولي الأمر أن يقدم أحقهما # ومن وقف على ولديه عمر وعبدالله بينهما بالسوية أبدا ما عاشوا ثم على ~~أولادهما من بعدهما وأولاد أولادهما ونسلهما وعقبهما بطنا بعد بطن فتوفى ~~عبدالله وخلف أولادا فرفع عمر ولد عبدالله إلى حاكم يرى الحكم بالترتيب ~~بالمجموع وسأله PageV01P397 رفع يديه ولد عبدالله عن الوقف وتسليمه إليه ~~ففعل فليس الحكم جائزا في جميع البطون ولا يكون حكما لأولاده بما حكم له به ~~فإن قوله ثم على أولادهما هو لترتيب المجموع على المجموع أو لترتيب الأفراد ~~بحيث ينتقل نصيب كل ميت إلى أولاده ففيه قولان فإذا حكم باستحقاق عمر ~~الجميع بعد موت عبدالله كان الإعتقاد أنه لترتيب المجموع فإذا مات عمر فقد ~~يكون ذلك الحاكم يرى الترتيب في الطبقة الأولى فقط وقد يكون يرى الترتيب في ~~جميع البطون لكن ترتيب المجموع على المجموع وتشترك كل طبقة من الطبقتين في ~~الوقف دون من هو أسفل منها وقد يرى غيره بعد ذلك أنه لترتيب الأفراد على ~~الأفراد فإذا حكم حاكم ثان فيما لم يحكم فيه الأول بما لا يناقض حكمه لم ~~يكن نقضا لحكمه فلا ينقض الثاني إلا لمخالفة نص أو أجماع # ولا يجوز كراء الوقف لمن يضر به باتفاق المسلمين # ولا يجوز كراء الشجر بحال وإن سوقي عليها بجزء يسير حيلة لم يجز ذلك في ~~الوقف باتفاق العلماء # ومن وقف مدرسة وشرط على أهلها الصلوات الخمس فيها فليس هذا شرطا صحيحا ~~يقف الإستحقاق عليه كما كان يفتي بذلك في هذه الصورة بعينها الشيخ عز الدين ~~بن عبد السلام وغيره من العلماء ms280 لأدلة متعددة وقد بسطناها في غير هذا ~~الموضع بل للموقوف عليهم المدرسة أن يصلوا في المسجد الأقصى الصلوات الخمس ~~ولا يصلونها في المدرسة ويستحقون مع ذلك ما قدر لهم وذلك أفضل لهم من أن ~~يصلوا في المدرسة والإمتناع من أداء الفرض في المسجد الأقصى وغيره لأجل ~~الجاري ورع فاسد يمنع صاحبه عن الثواب العظيم في الصلاة في المسجد # وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنه من اشترط شرطا ليس ~~في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط كتاب الله أحق وشرط الله أوثق هذا ~~حديث متفق على عمومه فإنه من جوامع الكلم التي PageV01P398 أوتيها النبي ~~صلى الله عليه وسلم وبعث بها فهو عام في جميع العقود وإن كان سببه قصة عتق ~~بريرة فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب # ولكن تنازعوا في العقود المباحت كالبيع والإجارة والنكاح هل معنى الحديث ~~من اشتراط شرطا لم يثبت أنه مأذون فيه شرعا أو من اشترط شرطا لم يعلم أنه ~~مخالف لما شرعه الله هذا فيه نزاع لأن قوله في آخر الحديث كتاب الله أحق ~~وشرط الله أوثق يدل على أن الشرط الباطل ما خالف ذلك وقوله من اشترط شرطا ~~ليس في كتاب الله فهو باطل قد يفهم منه ما ليس بمشروع وصاحب القول الأول ~~يقول ما لم ينه عن المباحات فهو مما أذن الله فيه فيكون مشروعا بكتاب الله ~~وأما إذا كان في العقود التي يقصد بها الطاعات كالنذر فلا بد أن يكون لله # وأما المنذور طاعة فمتى كان مباحا لم يجب الوفاء وكذلك الوقف وحكم الشروط ~~فيه فإذا أوصى أو وقف على معين وكان كافرا أو فاسقا لم يكن الكفر والفسق هو ~~سبب الاستحقاق لا شرط فيه بل هو يستحق ما أعطاه وإن كان مسلما عدلا فكانت ~~المعصية عديمة التأثير بخلاف ما لو جعلها شرطا في ذلك على الكفار أو الفساق ~~أو على الطائفة الفلانية بشرط أن يكونوا كفارا أو فساقا فهذا الذي لا ريب ~~في بطلانه # وهنا ms281 أصلان أحدهما أن بذل المال لا يجوز إلا لمنفعة في الدين أو الدنيا ~~وهذا متفق عليه بين العلماء ومن خرج عن هذا كان سفيها مبذرا لماله وقد نهى ~~الله تعالى التبذير ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن إضافة المال في ~~الحديث ومن المعلوم أن الواقف لا ينتفع بوقفه في الدنيا ولا ينتفع به في ~~الدين إن لم ينفعه في سبيل الله طاعته وطاعة رسوله فإنه تعالى إنما يثيب ~~العبد على ما أنفقه فيم يحبه فالمباحات لا يثيب عليها ولا يكون في الوقف ~~عليها منفعة في الدنيا ولا ثواب فالوقف عليها خال من المنفعة في الدين ~~والدنيا PageV01P399 فيكون باطلا كمن خصص الغنى لكونه غنيا مع مشاركته ~~الفقراء عليه فهذا مما يعلم بالاضطرار أن الله لا يحبه فلا يكون اشتراطه ~~صحيحا # وأيضا المال يمنع منه الوارث فلو أن فيه مصلحة لما جاز منع الوارث فأما ~~منع الوارث منه ولا مصلحة فيه للواقف ولا منفعة للآخذ فهذا لا يجوز تنفيذه # وأما الوق على الأعمال الدينية كالقرآن والحديث والفقه ونحو ذلك فهذا هو ~~الأصل الثاني ولا يمكن أن يكون في ذلك نزاع في جوازه إذا كان على ما شرعه ~~الله تعالى وأوجبه من هذه الأعمال فأما من ابتدع عملا لم يشرعه الله تعالى ~~وجعله دينا فهذا ينهى عن عمل هذا فكيف يشرع له أن يقف عليه الأموال بل هذا ~~من جنس الوقف على ما يعتقدوه اليهود والنصارى عبادات وهي من الدين المبدل ~~الباطل فباب العبادات والديانات متلقى عن الله ورسوله فليس لأحد أن يجعل ~~شيئا عبادة أو قربة إلا بدليل شرعي فالبدع المذمومة شرعا هي ما لم يشرعه ~~الله أي لم يدخل في أمره # ولا خلاف بين المسلمين أن من وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهاد غير ~~شرعي لم يصح وقفه وفرق بين المباح الذي يفعل لأنه مباح وبين المباح الذي ~~يتخذ دينا وعبادة وطاعة فمن جعل ما ليس قربة أو طاعة ودينا وقربة وطاعة كان ~~ذلك حراما باتفاقهم ووقفه ms282 على ذلك باطل # ولكن قد يقع النزاع في بعض الأمور هل هو من باب القربات أم لا كما ~~تنازعوا في مسائل الاجتهاد كمن يرى وجوب القراءة على المأموم وآخر يراها ~~مكروهة له # فمن علم في شيء أنه بدعة لم يجز أن يقف عليه باتفاق # فالشروط المتضمنة للأمر بما نهى الله ورسوله عنه أو النهي عما أمر الله ~~ورسوله به مخالفة للنص والإجماع # إذا تبين هذا تبين أو الوقف على المباح من الشروط الفاسدة المضادة لمحبة ~~PageV01P400 الشارع ورضاه بل هي من الغنى وما تبين أنه موافق لكتاب الله ~~وسنة رسوله أنفذه وما اشتبه أمره أو كان فيه نزاع فله حكم نظائره # ومن هذه الشروط ما يحتاج تفسيره إلى همة قوية وقدرة يؤيدها الله بالعلم ~~والدين وإلا فمجرد قيام الشخص في هوى نفسه لجلب دنيا أو دفع مضرة دنيوية ~~إذا خرج ذلك على صورة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكاد ينجح سعيه ~~ولا حول ولا قوة إلا بالله # فمبيت الشخص في مكان معين دائما ليس قربة ولا طاعة باتفاق العلماء ولا ~~يكون إلا نادرا كالمبيت في ليالي منى ومبيت الانسان في الثغر للرباط أو في ~~الحرس في سبيل الله أو عند عالم أو رجل صالح ينتفع به وأما أن يرابط دائما ~~في بقعة بالليل والنهار لغير مصلحة دينية فليس من الدين بل تعيين مكان ~~للصلوات الخمس أو قراءة القرآن أو هدية غير ما عينه الشارع ليس مشروعا ~~باتفاقهم حتى لو نذر الصلاة في مسجد غير الثلاثة لم يتعين ولهم في وصول ~~العبادات قولان لكن لم يقل أحد بالتفاضل في مكان دون مكان ولم يقل أحد إن ~~القراءة عند القبر أفضل ولا أن الميت ينتفع بسماعها ومن قال من المتأخرين ~~ذلك فقوله بدعة باطلة لأن الميت بعد موته لا ينتفع بأعمال يعلمها هو ولا ~~غيره بعد الموت لا من استماع ولا قراءة ولا غير ذلك باتفاق المسلمين وإنما ~~ينتفع بآثار أعماله في حياته # مسألة وإلزام المسلم الذي أن لا يعمل ولا يتصدق ms283 إلا في بقعة معينة مثل ~~كنائسهم ونحوها لا يصح ومتى نقصوا شرطا مما شرط لهم الواقف كان لهم أن ~~ينقصوا من المشروط عليهم بحسب ذلك والله أعلم # إذا تعدى الناظر في الوقف مثل أن يصرف المال إلى من لا يستحقه سواء إلى ~~نفسه أو غيره أو فرط فيه مثل أن يدع استخراج ما يجب استخراجه من مال الوقف ~~فإن الواجب إذا لم يستقم أن يستبدل به ناظر غيره يقوم بالواجب أو ~~PageV01P401 يضم إليه أمين ولمستحق الوقف مطالبة الناظر بالمحاسبة على ~~المستخرج والمصروف المتعين للأماكن الموقوفة وتعين المستأجرين لها لينظروا ~~مالهم ويستدلوا بذلك على صدقة فيما يخبرهم أو كذبة وعلى عدله وجوره فقد ثبت ~~في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا يقال له ابن اللتبية ~~فلما رجع حاسبه مع أنه كان له ولاية في صرفها والمستحق غير معين فجاز ~~المولى والمستحق ذلك # ومن باع أرضا ثم تبين أنها وقف عليه صحيح لازم فالبيع بعد ذلك باطل ويرجع ~~المشتري على من غره بالثمن وبما يغرمه من الأجرة وأما إن لم يكن الوقف كذلك ~~كمن أوقف وقفا ولم يخرجه من يده على مذهب مالك وإحدى الرايتين عن أحمد وأبي ~~حنيفة فهنا لا يبطل البيع بمثل ذلك # وما يضر أهل الوقف من أجرة تستقر على الغار الذي غر المشتري فهو على من ~~غره # وإذا كانت يد المستحقين على الوقف ولهم عادة مستمرة في صرفه وذكر أن تلك ~~العادة من شروط بخلافه فإن يد المصارف على الوقف والأيدي المستقرة على ~~الملك أو على الوقف لا ترفع إلا بحجة # والشهادة بمصرف الوقف مقبولة وإن كان مستندها الإفاضة في أصح قولي ~~العلماء ولا يعلم مصارف الوقوف المتقادمة إلا بمثل ذلك # وما يضر بأهل الوقف من أجره تستقر على الغار الذي غر المشتري فهو على من ~~غره # وإذا كانت يد المستحقين على الوقف ولهم عادة مستمرة في صرفه وذكر أن تلك ~~العادة من شروط الواقف بخلافه فإن يد المصارف على الوقف والأيدي المستقرة ~~على الملك ms284 أو على الوقف لا ترفع إلا بحجة # والشهادة بمصرف الوقف مقبولة وإن كان مستندها الإفاضة في أصح قولي ~~العلماء ولا يعلم مصارف الوقوف المتقادمة إلا بمثل ذلك # وإذا كان في شرط الواقف أنه لا يؤجرا أكثر من سنتين فتعطل وخرب ولا يمكن ~~إجارته وعمارته إلا بأربع سنين أجر كذلك وإن كان فيه مخالفة لشرط الواقف ~~المطلق ولا يفسق الناظر بذلك # ومن وقف وقفا وشرط نظره لنفسه مدة حياته ثم من بعده إلى الأرشد فالأرشد ~~من أولاده فغاب عن البلد فأجاب طائفة بأن النظر للحاكم مدة الغيبة فإن ~~الواقف إذا خرج عن الأهلية كان النظر للحاكم لا لولده بناء على أن الانتقال ~~إلى الولد لا يكون إلا بعد ممات الوالد PageV01P402 # قال شيخ الاسلام رحمه الله كأنهم جعلوا تولية الوقف كترويج الأثم إذا غاب ~~الولي الأقرب # وفيه نظر لأن هذا ولاية الاستقبال لا الاستئذان وليس في التأخير تفويت ~~مصلحة وكذا مضت السنة بأن الأئمة يولون مع بعد الدار شرقا وغربا وكذلك ~~المستحقون وحفظ البضع بل الولاية على الولايات أوسع من الولاية على البضع ~~والمال فإذا مات المدرس مثلا فلا يولي بدله حاكم البلد بل يراسل الناظر ~~فأما الانتقال بخروجه عن الاستقلال بالحياة إلى الموت فينتقل إلى الأبعد ~~كما في ولي النكاح لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي أي بعد نبوتي # فقوله والنظر بعده أي بعد نظره كما أن قوله مدة حياته مشروط بالأهلية ~~فقوله والنظر بعده أي بعد نظره كما أن قوله مدة حياته مشروط بالأهلية فقوله ~~بعد يعود إلى القسمين عدم الأهلية وتنويره وفرشه وإمامه ومؤذنه كفايتهم ~~بالمعروف وما فضل بعد ذلك يجوز صرفه إلى مسجد آخر وفي مصالح الجيران ~~بالمعروف مثل رزق قاضي الناحية ونحو ذلك # وإذا حكم حاكم باختصاص الوقف بفلان لأنه لم يعقب من ولد الواقف غير أمه ~~وثبت أن فلانة الأخت الأخرى أعقبت فلانا قسم بينهما لأن بينة الإثبات مقدمة ~~على النفي # والوقف على اليتامى لا يدخل فيه يتامى الكفار وأما الغلام الصغير الذي ms285 ~~أعتق وليس له أب يعرف فيدخل وإن لم يعرف هل مات أبوه في دار الحرب أو في ~~دار الاسلام # وإذا عدم بعض الموقوف عليهم قبل استحقاقه انتقل نصيبه لو عاش إلى ولده ~~وإن لم يستحق هو شيئا لأن الطبقة الأولى أو بعضهم لا يلزم من حرمانها حرمان ~~الطبقة الثانية إذا تحققت فيهم الشروط ولا فرق بين الصورتين PageV01P403 # وقول الوقف على زيد ثم على أولاده ثم أولاد أولاده ففيه للفقهاء من أصحاب ~~أحمد وغيرهم عن الإطلاق قولان # أحدهما أنه لترتيب الجمع على الجمع كالمشهور في قوله على زيد وعمر ثم على ~~المساكين # والثاني أنه لترتيب الأفراد على الأفراد كما قوله تعالى @QB@ ولكم نصف ما ~~ترك أزواجكم @QE@ أي لك واحد نصف ما تركت زوجته وكذا @QB@ حرمت عليكم ~~أمهاتكم @QE@ إذ مقابلة الجمع بالجمع تقتضي توزيع الأفراد نحو ليس الناس ~~ثيابهم وركب الناس دوابهم # ويجب على ناظر الوقف أن يجتهد في صرفه فيقدم الأحق فالأحق وإذا اقتضت ~~المصلحة الشرعية صرفه إلى ثلاثة مثل أن لا يكفيهم أقل من ذلك وغيرهم من ~~الفقراء يكفي من غير هذا الوقف أو يساويهم فيما يحصل من ريعه وهم أحق منه ~~عند التزاحم ونحو ذلك جاز ذلك وأقارب الواقف الفقراء أولى من الأجانب مع ~~التساوي في الحاجة ويجوز أن يصرف إليه كفايته إلى أن يوجد أحق منه وإن قدر ~~وجود فقير مضطر كان دفع ضرورته واجبا # وإن قدر تنقيص غيره من غير ضرورة تحصل له تعين ذلك والله أعلم $ فصل # الشرط في الوقف كعدم الجمع بين الوظيفتين وغيرهما من مدرسة أخرى إنما ~~يلزم الوفاء به إذا لم يفض ذلك إلى الإخلاص بالمقصود الشرعي الذي هو واجب ~~أو مستحب # فأما المخالفة على بعض الشروط مع فوات المقصود الشرعي بالشرط فلا يجوز ~~PageV01P404 # فاشتراط عدم الجمع باطل مع ذهاب بعض أصل الوقف وعدم حصول الكفاية للمرتب ~~بها لا يجب التزامه ولا يجوز الإلزام به لوجهين # أحدهما أن ذلك إنما شرط عليهم مع وجود ريع الوقف سواء كان كاملا أو ناقصا ~~فإذا ذهب ms286 بعض أصل الوقف لم تكن الشروط مشروطة في هذه الحال وفرق بين نقص ~~ربع الوقف مع وجود أصله وبين ذهاب بعض أصله # الوجه الثاني أن حصول الكفاية للمرتب بها أمر لا بد منه حتى لو قدر أن ~~الواقف صرح بخلاف ذلك لكان شرطا باطلا مثل أن يقول إن المرتب بها لا يرتزق ~~من غيرها ولو لم يحصل له كفاية فلو صرح بهذا لم يصح لأنه مخالف لكتاب الله ~~فإن حصول الكفاية لا بد منها وتحصيلها للمسلم واجب إما عليه وإما على ~~الكفاية من المسلمين # والوقف سواء شبه بالجعل أو بالأجرة أو بالرزق فإنما على العامل أن يعمل ~~إذا أوفى له بما شرط له # وإذا شرط للناظر نصيبا معلوما فليس في شرطه كونه يقدم على غيره بل هو ~~مذكور بالواو التي مقتضاها التشريك ولكن إذا كان ثم دليل منفصل يقتضي جواز ~~الاختصاص والتقدم مثل كونه حائزا أجره عمله مع فقرة كولي اليتيم عمل بذلك ~~الدليل المنفصل الشرعي والمال المشروط للناظر مستحق على العمل المشروط عليه ~~فمن يوم عمل عليه يستحقه لا من حين تولى # ولا يجوز الوقف على الغناء وإن كان الغناء مباحا وكذا سائر الصفات ~~المباحة وكذا لو شرط عليهم التزام نوع خاص من المطعم أو الملبس أو المسكن ~~الذي لا تستحبه الشريعة أو ترك بعض الأعمال التي تستحب الشريعة عملها # بقي الكلام في تحقيق هذا المناط في أعيان المسائل فإنه قد يكون متفقا ~~عليه وقد يختلف فيه الاجتهاد # فينظر في الشرط فإن لم يكن فيه مقصود شرعي خالص أو راجح كان باطلا ~~PageV01P405 فإذا شرط أن لا يرزق في وظيفة أخرى نظر في ذلك كما تقدم ~~والواقف هو من باب الرزق والمعاونة على الدين بمنزلة ما ترزقه المقاتلة ~~والعلماء من الفيء ليس كالجعالة ولا الإجارة على عمل دنيوي # ويجوز لولي الأمر أن ينصب ديوانا مستوفيا لحساب الأموال الموقوفة عند ~~المصلحة كما ينصب لحساب الأموال السلطانية كالفيء وغيره وله أن يفرض له على ~~عمله ما يستحقه مثله من كل مال يعمل ms287 فيه بقدر ذلك المال والعمل لقوله تعالى ~~@QB@ والعاملين عليها @QE@ وقد استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن ~~اللتبية وحاسبه # ونصب المستوفى في الجامع للعمال وصرفه إلى المتفرقين هو بحسب الحاجة فقد ~~يكون واجبا إذا لم تتم مصلحة قبض المال وصرفه إلا به وكذا نصب الحاكم قد ~~يجب إذا لم تصل الحقوق إلى مستحقيها أو لم يتم فعل الواجب وترك المحرم إلا ~~به وقد يستغنى عنه إذا باشر الإمام الحكم بنفسه وقد كان النبي صلى الله ~~عليه وسلم يباشر الحكم واستيفاء الحساب بنفسه في المدينة وفيما بعد ولى من ~~يقوم بالأمر ولما كثرت الرعية على عهد الخلفاء استعملوا القضاة ودونوا ~~الدواوين # فإذا قام المستوفى بما عليه بما عليه وجب له ما فرض له وإذا عمل ولم يعط ~~جعله فله أن يطلب عن العمل الخاص فإن ما وجب له بطريق المعاملة يجب # ومن وقف وقفا مستقلا ثم ظهر عليه دين فأمكن وفاء الدين من غير بيع الوقف ~~لم يجز بيع الوقف وإن لم يمكن وفاؤه إلا ببيع شيء من الوقف وهو في مرض ~~الموت بيع باتفاق العلماء وإن كان الوقف في صحة فهل يباع لوفاء الدين فيه ~~خلاف في مذهب أحمد وغيره ومنعه قول قوي # وأجرة إثبات الوقف والسعي في مصالحه من تركة الميت لا من ريعه وإذا عين ~~ناظرا ثم ناظرا غيره من غير عزل الأول يرجع فيه إلى عرف مثل هذا الواقف ~~وعادة أمثاله فإن كان مثل هذا كان رجوعا وكذلك إن كان في لفظه ما يقتضى ~~انفراد الثاني وإلا فقد عرفت المسألة فيما إذا أوصى بالمعين لشخص ثم ~~PageV01P406 وصى بها لآخر هل يكون رجوعا أم لا # وما علمه الشهود من حق تركته ويصل الحق إلى مستحقه بشهادتهم يحرم عليهم ~~أن يكتموها وإن كان يأخذه من لا يستحقه بشهادتهم ولا يصل إلى من يستحقه ~~فليس عليهم أن يعينوا واحدا منهما # وإن كان في يده بتأويل واجتهاد لم يكن عليهم أيضا نزعة من يده بل يعان ~~المتأول على من لا ms288 تأويل له # أجاب بذلك فيما إذا علم الشهود بحق لبيت المال في تركة هل يجب كتم ~~الشهادة أم لا # ومن قال إذا مت فداري وقف ثم تعافى ولزمه ديون جاز بيع الدار وفاء للدين ~~وإن كان التعليق صحيحا كما هو أحد قولي العلماء وليس هذا بأبلغ من التدبير ~~وقد باع النبي صلى الله عليه وسلم المدبر في الدين $ فصل # الأموال التي لها أصل في كتاب الله ثلاثة # مال المغنم ذكره الله في قوله @QB@ واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله ~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم ~~بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل ~~شيء قدير @QE@ # فهذه المغانم للغانمين بعد خمسها # والثاني الفيء وهو الذي ذكر الله في سورة الحشر حيث قال تعالى @QB@ وما ~~أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب @QE@ اي ما ~~حركتم ولا أعلمتم ولا سقتم فهو ما صار للمسلمين بغير إيجاف خيل ولا ركاب ~~فإن الله أفاءه على المسلمين فإن الله سبحانه خلق الخلق لعبادته وأحل لهم ~~الطيبات ليأكلوا طيبا ويعملوا صالحا والكفار يعبدون غيره فصاروا غير ~~مستحقين PageV01P407 للمال فالمباح للمؤمنين الذين يعبدونه هو أن يسترقوا ~~أنفسهم وأن يسترجعوا الأموال منهم فاذا أعادها الله إلى المؤمنين فقد فاءت ~~أي رجعت إلى مستحقيها # وهذا الفيء يدخل فيه جزية الرءوس على أهل الذمة وما يؤخذ من العثور ~~وأنصاف العثور وما يصالح عليه الكفار من المال الذي يحملونه وما جلوا عنه ~~خوفا كأموال بني النضير الذين كانوا شرقي المدينة قال الله تعالى @QB@ هو ~~الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم @QE@ الآية ثم ذكر مصارف ~~الفيء بقوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل @QE@ الآية إلى قوله @QB@ للفقراء ~~المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم @QE@ إلى قوله @QB@ والذين جاؤوا من ~~بعدهم @QE@ فهؤلاء المهاجرون والأنصار والذين جاءوا من بعدهم إلى يوم ~~القيامة ولهذا قال مالك وأبو عبيد وأبو ms289 حكيم النهرواني من أصحاب أحمد ~~وغيرهم إن من سب الصحابة لم يكن له في الفيء نصيب # ومن الفيء ما ضربه عمر رضي الله عنه على أرض العنوة فلا يخمس في قول ~~الجماهير كأبي حنيفة ومالك وأحمد ويخمس عند الشافعي وبعض أصحابنا وذكر ذلك ~~رواية عنه والفيء لم يكن ملكا للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته في قول ~~أكثر العلماء وقال الشافعي وبعض أصحابنا كان ملكا له # وأما مصرفه بعد موته فاتفق العلماء على أنه يصرف في أرزاق الجند الذين ~~يقاتلون الكفار # وتنازعوا هل يصرف في سائر المصالح أم يختص به المقاتلة على قولين للشافعي ~~وأحمد لكن المشهور عنه أنه لا يختص كما هو قول مالك وأبي حنيفة بل يصرف في ~~المصالح كلها # وعلى القولين يعطى لمن فيه منفعة لأهل الفيء كولاة أمورهم ومن يقرئهم ~~القرآن ويفتيهم ويحدثهم ويؤمهم ويؤذن لهم ويقوم في سد ثغورهم وعمارة ~~طرقاتهم وحصونهم وإلى ذوي الحاجات يبدأ بالأهم من PageV01P408 ذوي المنافع ~~نص عليه عامة الفقهاء من أصحاب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم لكن مذهب ~~الشافعي وبعض أصحاب أحمد أنه لا حق فيه للأغنياء الذين لا منفعة للمسلمين ~~بهم ومذهب الجمهور كمالك وأحمد وغيرهما أن للأغنياء فيه حقا إذا فضل واتسع ~~عن حاجات المسلمين كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما من مسلم إلا وله ~~في هذا المال حق وكان الجميع المسلمين فرض في ديون عمر غنيهم وفقيرهم ومع ~~هذا فلا يعطى الغني شيء إلا بعد الفقراء إذا فضل عنهم هذا مذهب الجمهور ~~كالإمام أحمد في الصحيح عنه ومالك والشافعي كما تقدم تخصيص الفقراء بالفاضل # وأما المال الثالث فهو مال الصدقات التي هي زكاة الأموال وهذا مصرفه كما ~~ذكره الله تعالى في قوله تعالى @QB@ إنما الصدقات للفقراء والمساكين @QE@ ~~إلى الأصناف الثمانية المذكورة وقد انفق المسلمون على أنه لا يجاوز بها ~~الثمانية الأصناف التي سمى الله تعالى # إذا تبين هذا الأصل فذكر أصلا آخر ونقول # أموال بيت المال في هذه الأزمنة هي أصناف منها ما ms290 هو من الفيء أو الصدقات ~~أو الخمس وقد عرف حكم هذا # ومنها ما صار إلى بيت المال بحق غير هذا مثل من مات من المسلمين ولا وارث ~~له # ومن ذلك ما فيه نزاع ومنها ما هو متفق عليه وصنف قبض بغير حق وبتأويل يجب ~~رده إلى مستحقه إذا أمكن وقد تعذر مثل ما يؤخذ من مصادرات العمال وغيرهم ~~الذين يأخذون الهدايا وأموال المسلمين مما لا يستحقونه فاسترجعه ولي الأمر ~~منهم أو من تركاتهم ولم يعرف مستحقه ومن قبض مالا من الوظائف المحدثة فهذه ~~الأموال التي تعذر ردها لعدم العلم بأربابها مثلا هي PageV01P409 ما يصرف ~~في المصالح التي للمسلمين عند أكثر العلماء كالغاصب والخائن والمرابي ~~التائبين ونحوهم فما صار بيده مال لا يملكه ولا يعرف صاحبه فإنه يصرف إلى ~~ذوي الحاجات # إذا تبين هذان الأصلان فنقول من كان من ذوي الحاجات كالفقراء والمساكين ~~وابن السبيل فيجوز ب يجب أن يغطوا من الزكاة ومن الأموال المجهولة الأصل ~~باتفاق المسلمين ومن الفيء مما فضل عن المصالح العامة التي لا بد منها عند ~~أكثر العلماء سواء كانوا مشتغلين بالعلم الواجب على الكفاية أم لا وسواء ~~كانوا في زوايا أو ربط أم لا لكن من كان متميزا بعلم أو دين كان أولى ~~ومقدما على غيره وأحق هؤلاء هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله 2 73 ~~للفقراء الذين أحضروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض الآية فمن ~~كان مشغولا بالعلم ولادين الذي أحصر به في سبيل الله قد منعه الكتب فهو ~~أولى من غيره فيعطى قضاة المسلمين وعلماؤهم وفقهاؤهم ما يكفيهم وأرزاق ~~المقاتلة وذراريهم لا سيما بني هاشم الطالبين والعاسيين فيتعين إعطاؤهم من ~~الفيء والخمس والمصالح لأن الزكاة محرمة عليهم # والفقير الشرعي ليس هو الفقير الاصطلاحي الذي يتقيد بلبسة أو طريقة خاصة ~~بل هو كل من ليس له كفاية منهم من الفقراء والمساكين # وقد تنازع العلماء هل الفقير أشد حاجة أو المسكين أو الفقير من يتعفف ~~والمسكين من يسأل الناس على ثلاثة أقوال ms291 # واتفقوا على أن من لا مال له وهو عاجز عن الكسب يعطى ما يكفيه سواء كان ~~لبسه لبس الفقراء الاصطلاحيين أو لبس الجند أو الفقهاء أو الفلاحين أو ~~غيرهم وسواء كان جنديا أو تاجرا أو مرابطا أو غير ذلك يعطى ما يكفيه # ومن كان مؤمنا تقيا كان لله وليا ومن كان من هؤلاء منافقا أو مظهرا ~~PageV01P410 للبدعة مخالفا للكتاب والسنة من بدع الاعتقادات أو العبادات ~~فلا يدفع إليه بل يستحق العقوبة ومن عقوبته أن يحرم حتى يتوب # وأما من كان زنديقا كالحلولية والاباحية ومن يفضل متبوعه على النبي صلى ~~الله عليه وسلم ومن يعتقد أنه لا يجب عليه في الباطن اتباع شريعة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم أو أنه إذا حصلت له المعرفة والتحقيق سقط عنه الأمر ~~والنهي أو أن العارف الصوفي المتحقق يجوز له التدين بدين اليهود والنصارى ~~فلا يجب عليه الاعتصام بالكتاب والسنة وأمثال هؤلاء فإن هؤلاء كلهم منافقون ~~زنادقة وإذا ظهر على أحدهم دلائل ذلك وجب قتله باتفاق المسلمين وهم كثيرون ~~في هذه الأزمنة لاكثرهم الله فعلى ولاة الأمور أن يأمروا الفقراء باتباع ~~السنة ولا يمكنوا أحدا من الخروج من ذلك ولو ادعى من الدعاوي ما ادعى ولو ~~زعم أنه يطير في الهواء ويمشي على الماء # ومن كان من الفقراء الذين لم تشغلهم منفعة عامة للمسلمين عن الكسب بل كان ~~قادرا عليه لم يجز أن يعطى من الزكاة عند الشافعي وأحمد وجوزه أبو حنيفة # ولا يجوز أن يعطى من الزكاة من يصنع بها دعوة وضيافة للفقراء الصوفية ولا ~~من يقيم بها ساطا لهم لا لوارد ولا لغير وارد بل يجب أن يعطى الفقير ~~المحتاج ملكا له بحيث ينفقها على نفسه وعياله في بيته ويقضي منها دينه ~~ويصرفها في حاجاته # وليس في المسلمين من ينكر صرف الصدقات وفاضل أموال للصالح إلى الفقراء ~~وللمساكين ومن نقل ذلك عن عالم فهو إما جاهل أو كافر بالدين بل بسائر ~~الشرائع والملل أو يكون النقل عنه كذبا أو محرفا فأما من هو ms292 متوسط في العلم ~~والدين فلا يخفى عليه ذلك ولا ينهى عن ذلك ولكن قد اختلط في هذه الأموال ~~السلطانية الحق والباطل فأقوام كثيرون من ذوي الحاجات والدين والعلم لا ~~يعطى أحدهم PageV01P411 كفاتيه ويتمزق جوعا وهو لا يسأل ومن يعرف فليس عنده ~~ما يعطيه وأقوام كثيرة يأكلون أموال الناس ويصدون عن سبيل الله وقوم لهم ~~رواتب أضعاف حاجاتهم وقوم لهم رواتب مع غناهم عنها وقوم ينالون جهات كمساجد ~~وغيرها فيأخذون معلومها ويستنيبون من يطعونه شيئا يسيرا وأقوام في الربط ~~والزوايا يأخذون مالا يستحقون ويأخذون فوق حقهم ويمنعون من هم أحق منهم ~~وهذا موجود في مواضع كثيرة لا ينازع في وقوعه أحد ولا يستريب مسلم أن السعي ~~في تمييز المستحق من غيره وإعطاء الولايات والأرزاق من هو أحق بها والعدل ~~بين الناس وفعله بحسب الإمكان هو من أفضل عمل ولاة الأمور بل من أوجبها ~~عليهم فإن الله يأمر بالعدل والإحسان والعدل واجب على كل واحد في كل شيء ~~وكان أن النظر في الجند المقاتلة والعدل بينهم وزيادة من يستحق الزيادة ~~منهم ونقص من يستحق النقص وإعطاء العاجز عن الجهاد من جهة أخرى هو من أحسن ~~أفعال ولاة الأمور وأوجبها فكذلك النظر في حال سائر المرتزقين من أموال ~~الفيء والصدقات والعدل بينهم في ذلك وإعطاء المستحق تمام كفايته ومنع من ~~ليس من المستحقين من أن يزاحمهم في أرزاقهم # ومن ادعى الفقر ممن لم يعرف بالغنى وطلب الأخذ من الصدقات فإنه جائز ~~للامام أن يعطيه بلا بينة بعد أن يعلم أنه لا حق فيها لغني ولا لقوي على ~~الكسب # وإن ذكر أن له عيالا فهل يفقتر إلى بينة فيه قولان في مذهب الإمام أحمد ~~والشافعي وإن رى أن يقيم بينة فلا خلاف أنه لا يجب أن تكون البينة من ~~الشهود المعدلين فإن شهادة هؤلاء المعدلين ترد وإن لم يرزقوا على أداء ~~الشهادة فكيف إذا أخذوا عليها رزقا لا سيما مع العلم بكثرة من يشهد منهم ~~بالزور ولهذا كانت العادة أن الشهود المرتزقة بالشهادة بالشام ms293 لا يشهدون في ~~PageV01P412 الاجتهادات كالإعسار والرشد والعدالة والأهلية والاستحقاق ونحو ~~ذلك بل يشهدون بالحسيات كالذي سمعوه أو رأوه فإن الشهادة بالاجتهادات ~~يدخلها التأويل والتهم فالجعل سهل عليهم الشهادة فيها بغير تحر بخلاف ~~الحسيات فالزيادة فيها كذب صريح لا يقدم عليه إلا من يقدم على صريح الزور # ومن نقل عن حاكم أنه قال لا يستحق من هؤلاء إلا المكسح والأعمى والزمن ~~فهذا لم يقله أحد من العلماء ومن قال ذلك قدح في عدالته واستبدل مكانه وإن ~~كان مفتريا على الناقل عنه عوقب تردعه وأمثاله من المفترين على الناس ~~وعقوبة من افترى على الناس وتكلم فيهم بما يخالف دين المسلمين لا يحتاج إلى ~~دعوى بل العقوبة في ذلك جائزة بدون دعوى كعقوبة من يتكلم في الدين بلا علم ~~فيحدث بلا علم ويفتي بلا علم وأمثال هؤلاء ممن يتصدى للاشتغال بالتعليم ~~والفتوى بل اعلم فكل هؤلاء يعاقبون بما يردعهم # فمن قال لا يستحق من الأموال إلا الأعمى والمكسح والزمن فقد أخطأ باتفاق ~~المسلمين # ومن قال إن أموال بيت المال على اختلاف أصنافها مستحقة لأصناف منهم ~~الفقراء وأنه يجب على الإمام إطلاق كفايتهم من بيت المال فقد أخطأ بل ~~يستحقون من الزكاة بلا ريب وأما من الفيء ومن المصالح فلا يستحقون إلا ما ~~فضل عن المصالح العامة ولو قدر أنه لم يحصل لهم من الزكاة ما يكفيهم وأموال ~~بيت المال مستغرفة بالمصالح كان إعطاء العاجز عن الكسب فرضا على الكفاية ~~فعلى المسلمين جميعا أن يطعموا الجائع ويكسوا العاري ولا يدعوا بينهم ~~محتاجا وعلى الإمام أن يصرف ذلك من المال المشترك الفاضل عن المصالح العامة ~~التي لا بد منها # وأما من يأخذ لمصلحة عامة فإنه يأخذه مع حاجته بلا نزاع ومع غناه على أحد ~~القولين كالقاضي والشاهد والمفتي والحاسب والمقرى والمحدث ونحوهم ~~PageV01P413 # وأما أرض العنوة ففيها ثلاثة أقوال # أحدها أنها تقسم كما هو مذهب الشافعي وإن طابت نفوسهم بالوقف جاز فلو حكم ~~حاكم بوقفها من غير طيب أنفسهم نقض حكمه نص عليه الشافعي في الأم ms294 وجمهور ~~الأئمة خالفوه في ذلك ورأوا أن ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ~~جعلها فيئا حسن جائز وقد حبسها عمر رضي الله عنه بدون استطابة أنفسهم ولا ~~نزاع أن كل أرض فتحها عمر لم يقسهما وكان مذهب عمر في الفيء أنه لجميع ~~المسلمين لكن يفاضل بينهم بالفضائل الدينية # وأما أبو بكر رضي الله عنه فسوى بينهم في العطاء إذا استووا في الحاجة # وروى أن عمر رضي الله عنه قال لئن عشت إلى قابل لأجعلن الناس بيانا أي ~~بابة واحدة وكان تفضيله بأسباب أربعة اجتهاد في قتال الأعداء والغناء عن ~~المسلمين في مصالحهم كمعلميهم وولاتهم والسابقة إلى الإسلام والحاجة فقال ~~إنما هو الرجل وبلاؤه والرجل وسابقته والرجف وفاقته $ فصل # وإحياء الموات جائز بدون إذن الإمام في مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ~~ومحمد واشترط أبو حنيفة الإذن وقال مالك إن كان مما قرب من العامر وتشاح ~~الناس فيه وجب إذن الإمام وإلا فلا إحياء # أما أرض الخراج فهل تملك بالإحياء ولا خراج عليها أو تكون بيده وعليه ~~الخراج على قولين هما روايتان عن أحمد # ومن كان له حق في بيت المال فأحيل على بعض المظالم فقال شيخ الإسلام رحمه ~~الله تعالى قد قلت لمن سألني عن ذلك لا تستخرج أنت هذا ولا تعن PageV01P414 ~~على استخراجه لأنه ظلم لكن اطلب أنت حقك من المال المتحصل عندهم وإن كان ~~مجموعا من هذه الجهة وغيرها فإنما اجتمع في بيت المال ولم يعرف أصحابه ~~فصرفه في مصالح للمسلمين أولى من صرفه فيما لا ينتفع به أصحابه # وأيضا فإنه يصبر مختلطا فلا يبقى محكوما بتحريم عينه مع كون الصرف إلى ~~مثل هذا واجبا على المسلمين فإن الولاة يظلمون تارة في الاستخراج وتارة في ~~صرفها فلا يحل إعانتهم على الاستخراج ولا أخذ الإنسان مالا يستحقه # وأما يسوغ فيه الاستخراج والصرف فكمسائل الاجتهاد ومالا يسوغ فيه اجتهاد ~~من الأخذ والإعطاء فلا يعانون عليه لكن إذا كان المصروف إليه مستحقا لمقدار ~~المأخوذ جاز أخذه من كل مال ms295 يجوز صرفه كالمال المجهول مالكه فإن امتنعوا من ~~إعادته إلى مستحقه فهل الأولى إقراره في أيدي الظلمة أو السعي في صرفه في ~~مصالح المسلمين إذا كان الساعي في ذلك ممن يكره أصل أخذه ولم يعن على أخذه ~~بل يسعى في منع أخذه # فهذه مسألة حسنة ينبغي التفطن لها وإلا دخل الإنسان في فعل المحرمات أو ~~ترك الواجبات فإن الإعانة على الظلم من فعل المحرمات # وإذا لم يمكن الواجب إلا بالصرف المذكور كان تركه من ترك الواجبات وإذا ~~لم يمكن إلا إقراره بيد الظالم وصرفه في المصالح كان النهي عن صرفه في ~~المصالح إعانة على زيادة الظلم التي هي إقراره بيد الظالم فكل ما يجب إزالة ~~الظلم عنه يجب تقليله عند العجز عن إزالته فهذا أصل عظيم # وأصل آخر وهو أن المشتهات ينبغي صرفها في الأبعد عن المنفعة فالأبعد كما ~~أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكسب الحجام يطعمه الرقيق والناضح # فالأقرب ما دخل في الباطن من الطعام والشراب ثم ما ولي الظاهر من اللباس ~~ثم ماستر مع الانفصال من القباء ثم ما عرض من الركوب فكذا يفرق في الانتفاع ~~بالرزق وكذلك أصحابنا يفعلون PageV01P415 & باب اللقطة # وإذا وقع المركب في البحر وغرق وفيه زيت فطفا الزيت على وجه الماء فمن ~~جمعه فقد خلص المال المعصوم من التلف وله أجرة المثل في أصح قولي العلماء ~~والزيت لصاحبه بلا نزاع إلا عند الحسن فإنه قال هو لمن خلصه وقد قال ~~الصحابة رضي الله عنهم فيمن اشترى أموال المسلمين من الكفار إنه أخذها ممن ~~اشتراها بالثمن # ولو كان حيوانا فخلصه من مهلكة ملكه كما ورد في الأثر لأن الحيوان حرمة ~~في نفسه بخلاف المتاع فإن حرمته لحرمة صاحبه فهناك تخليصه لحق الحيوان الذي ~~قد يئس منه صاحبه بخلاف المتاع # وإن كان في السفينة رمان فهو لقطة إن رجى وجود صاحبه عرف حولا وإن كان لا ~~يرجى وجوده ففي تعريفه قولان # وعلى القولين لهم أكل الرمان أو بيعه ويحفظ ثمنه ثم يعرفه بعد ذلك ويعرف ms296 ~~اللقطة في المكان الذي وجدت فيه إلا إن كان وجدها في فلاة وإذا جاز التتار ~~فجعل الناس وخلفوا أناثا ودوابا فضمه مسلم وطالت مدته ولم يظهر له صاحب ~~فيجوز له أن يستعمله وأن يتصدق به # ومن استنفذ فرسا من أيدي العرب ثم مرض الفرس ولم يقدر على المشي جاز له ~~بيعه بل يجب في هذه الحالة أن يبيعه لذمة صاحبه وإن لم يكن وكيله نص عليه ~~الأئمة ويحفظ الثمن # وإذا وجد طفلا ومعه مال فإن كان الطفل مجهول النسب وادعته امرأة أنه ~~ابنها قبل قولها في ذلك ويصرف عليه من المال الذي وجد معه في نفقته مدة ~~مقامه عند الملتقط والله أعلم PageV01P416 = كتاب الوصايا # ليس للوصي بيع العقار إلا لحاجة أو مصلحة راجحة فيه وإذا ذكر أنه باعه ~~للاستهدام لم يكن له أن يشتريه ليتيم آخر # إذا كان الميت ممن يكتب ما عليه للناس في دفتر ونحوه أو كان له وكيل أو ~~كتاب يكتب بإذنه فإن وصية يرجع في ذلك إلى الكتاب الذي بخطه أو خط وكيله ~~فما كان مكتوبا وعليه علامة الوفاء كان بمنزلة إقرار الميت وإقرار الوكيل ~~فيما وكل فيه بلفظه أو خطه مقبول ولكن على صاحب الدين اليمين بالاستحقاق ~~وأنه لم يقبضه ولم يبرئه وأما إعطاء المدعى ما يدعيه بمجرد قوله فلا يجوز # وتثبت بشاهد ويمين # ولو ثبت للصبي أو المجنون حق على غائب من دين أو فرض أو دين جناية أو غير ~~ذلك مما لو كان الفاعل عاقلا حلف على عدم الإبراء أو الاستيفاء في أحد قولي ~~العلماء يحكم به للصبي والمجنون ولا يحلف وليه ولو ادعى مدع في صبي أو ~~مجنون حقا لم يحكم له ولا يحلفان ولو أوصى لصغير لم يحلف وليه لأن الوصية ~~لا يحلف الموصى له على استحقاقها وإن كان قد أحدث بعض الناس التحليف فيها # وتصح للحمل إذا ولد حيا ولم يقل أحد من المسلمين إنها تؤخر إلى حين بلوغه ~~ولا يحلف # إذا أوصى أن يحج عنه بألف فقال رجل أنا ms297 أحج بأربعمائة وجب إخراج جميع ما ~~أوصى به إن خرج من ثلثه وإن لم يخرج لم يجب على الورثة إخراج الزائد على ~~الثلث إلا أن يكون واجبا بحيث لا يحصل حجة الإسلام إلا به # ومن له ستة بنين فأوصى بمثل نصيب ابن لزيد ولعمرو بثلث ما بقي من الثلث ~~بعد أن يعطى من أوصى له بمثل نصيب الابن فظاهر مذهب أحمد PageV01P417 ~~والشافعي وأبي حنيفة أن هذه المسألة تصح من ستين لكل ابن ثمانية وللموصى له ~~بمثل نصيب ابن ثمانية وللآخر أربعة فإذا أخذت وعشرون أعطيت صاحب النصف منه ~~ثمانية وبقي بعد الثلث اثنى عشر ثلث ذلك أربعة ولها طرق تعلم بها وجواب هذه ~~المسألة معروفة في كتب العلم # وإذا كان خلط مال اليتيم بمال الموصى أصلح لليتيم فعل ذلك # وإذا أوصى لأخته كل يوم بدرهم واتسع ماله كل يوم لدرهم أعطيت إن كان ثلث ~~ماله يتسع أو أجازة الورثة ولو لم يخلف إلا عقارا أعطيت من مغله أقل ~~الأمرين من ثلث المغل أو من الدراهم الموصى به # ومن كان متبرعا بالوصية فما أنفقه على إثباتها بالمعروف فهو في مال ~~اليتيم # ولا يجوز للمريض تخصيص بعض أولاده بعطية منجزة ولا وصية ولا أن يقر لواحد ~~منهم بشيء ليس في ذمته وإذا فعل ذلك لم يجز تنفيذه بدون إجازة الورثة وهذا ~~كله بالاتفاق ولا يجوز لأحد من الشهود أن يشهد على ذلك شهادة يعين بها على ~~الظلم وهذا التخصيص من الكبائر الموجبة للنار كما روى أن بشير بن سعد جاء ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إني نحلت ابني النعمان هذا الغلام فاشهد ~~عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم أكل ولدك نحلت قال لا قال أشهد عليه ~~غيري فانه جور وقاله على سبيل التهديد ولا يجوز أن يخص في الصحة أيضا في ~~أصح قولي العلماء # ولا يجوز للولد الذي فضل أخذ الفضل بل عليه أن يرد ذلك في حياة الظالم ~~الجائر أو بعد موته كما يرد في حياته في أصح ms298 قولي العلماءء # وسئل عن رجل توفى في الجهاد فجمع صاحبه جميع تركته في مدة ثلاث سنين بعد ~~تعب # فأجاب إن كان وصيا فله أقل الأمرين من أجره المثل وكفايته وإن كان مكرها ~~على العمل فله أجرة المثل وإن عمل متبرعا فلا شيء له بل أجره على الله وإن ~~عمل ما يجب غير متبرع ففي وجوب أجرته نزاع بين العلماء الأظهر أنه يجب ~~PageV01P418 # ولو قال بيعوا غلامي من زيد وتصدقوا بثمنه فامتنع زيد من شرائه بيع من ~~غيره وتصدق بثمنه # وكذا لو قال اشتروا الأرض الفلانية وقفوها على المسجد الفلاني فلم تبع ~~لكونها وقفا أو غير ذلك فإنه يشتري بالثمن الذي عينه غير تلك الأرض وتوقف ~~كما قال # ولو وصى أن يعتق عبده المعين أو نذر عتق عبده المعين فمات المعين لم يقم ~~غيره مقامه ففرق بين الموصى به والموقوف وبين الموصى له والموقوف عليه ~~فالوصية بشراء معين والتصدق به كالوصية يبيع معين والتصدق بثمنه لأن الموصى ~~له هنا جهة الصدقة والوقف وهي باقية والمعين إذا فات قام بدله مقامه كما لو ~~أتلف الوقف أو أتلف الموصى به متلف فإن بدلهما يقوم مقامهما # ولا يجوز أن يولي على مال اليتامى إلا من كان قويا خيبرا بما ولي عليه ~~أمينا عليه وإذا لم يكن كذلك وجب الاستبدال به ولا يستحق الأجرة المسماة ~~لكن أجرة مثله # ومن كان عنده يتيم له مال وهو وصية فل فعل ما يراه من مصلحة في ماله من ~~تجارة وشراء عقار بغير إذن الحاكم وإن لم يكن وصيه وإن كان الحاكم هو ~~الناظر في أموال اليتامى وهو عدل يأمر فيه بالمصلحة وجب استئذانه في ذلك ~~وإن كان في استئذانه إضاعة المال مثل كون الحاكم أو نائبه فاسقا أو جاهلا ~~أو عاجزا أو لا يحفظ مال اليتامى حفظه المستولى عليه وعمل فيه بالمصلحة من ~~غير إذن حاكم $ فصل وإتلاف الجيش الذي لا يمكن تضمينه هو كافة سماوية ~~كالجراد وإذا تلف الزرع بآفة سماوية قبل تمكن الأجير من حصاده فهل ms299 توضع ~~الجائحة كما توضع في الثمر المشترى على قولين أصحهما وأشبهما بالكتاب ~~والسنة والعدل وضع الجائحة فيه وكذلك كل خوف يمنع من الانتفاع هو من الآفة ~~السماوية PageV01P419 = كتاب الفرائض # ينبغي للميت أن يوصى لأقاربه الذين لا يرثونه فإذا لم يوص فينبغي إذا ~~حضروا القسمة أن يعطوا شيئا لقوله تعالى @QB@ وإذا حضر القسمة أولوا القربى ~~واليتامى @QE@ الآية # امرأة ماتت وخلفت زوجا وبنتا وأما وأختا من أم # قال يقسم على أحد عشر سهما للبنت ستة وللزوج ثلاثة وللأم سهمان ولا شيء ~~للأخت فإنها تسقط بالبنت اتفاقا وهذا على قول من يقول بالرد كأحمد وأبي ~~حنيفة ومن لا يقول بالرد كمالك والشافعي نقسم عنده اثنى عشر سهما كما قلنا ~~والباقي لبيت المال وظاهر هذا أنه رد على الزوج وفيه نظر # لغز % ما بال قوم غدوا قد مات ميتهم % وأصبحوا يقسمون المال والحللا % ~~فقالت امرأة من غير عترتهم % ألا أخبركم أعجوبة مثلا % في البطن مني جنين ~~دام يشكركم % فأخرجوا القسم حتى تعرفوا الحملا % فإن يكن ذكرا لم يعط خردلة ~~% وإن يكن غير انثى فقد فضلا % بالنصف حقا يقينا ليس ينكره % من كان يعرف ~~فرض الله إذ نزلا % إني ذكرت لكم أمرى بلا كذب % فما أقول لكم جهلا ولا ~~ميلا % $ # جوابه زوج وأم واثنان من ولد الأم وحمل من الأب والمرأة الحامل ليست أم ~~الميت بل هي زوجة أبيها فللزوج النصف وللأم السدس ولولد الأم الثلث فان كان ~~الحمل ذكرا فهو أخ من أب فلا شيء له باتفاق العلماء وإن كان الحمل أنثى فهو ~~أخت من أب لها النصف وهو فاضل عن السهام PageV01P420 # فأصلهما من ستة وتعول إلى تسعة وأما إن كان الحمل من أم الميت فهكذا ~~الجواب في أحد قولي العلماء من الصحابة ومن بعدهم وهو مذهب أبي حنيفة ~~والمشهور عن أحمد وعلى القول الآخر إن كان الحمل ذكرا يشارك ولد الأم كواحد ~~منهم ولا يسقط وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية عنه # مسألة في مريض تحرج وطلق امرأته ثلاثا ومات بعد عشرين ms300 يوما أما الطلاق ~~فيقع إن كان عاقلا مختارا لكن ترثه عند جمهور العلماء كأحمد وأبي حنيفة ~~والشافعي في القديم كما قضى به عثمان رضي الله عنه في امرأة عبد الرحمن بن ~~عوف رضي الله عنه فإنه طلقها في مرض فورثها عثمان منه وتعتد أطول الأجلين ~~من عدة الطلاق وعدة الوفاة في أحد الوجوه وقيل عدة الطلاق وقيل بل عدة ~~الوفاة وهل يكمل لها المهر على قولين # وإن كان قد زال عقله فلا طلاق عليه $ فصل # يورث ذوي الأرحام جمهور السلف وأحمد في المشهور عنه وأبو حنيفة وطوائف من ~~أصحاب الشافعي وقول لمالك إذا فسد بيت المال # والقول الثاني يرث بيت المال وهو قول الشافعي ومالك وأحمد في رواية ومن ~~جهزها أبوها على الوجه المعتاد في الجهاز فهو تمليك لها فليس لها الرجوع ~~بعد موتها على التركة بل ينتقل ما في يدها إلى الورثة PageV01P421 = كتاب ~~النكاح وشروطه # إذا شرطت عليه أن لا يخرجها من بلدها ولا يتزوج ولا يتسرى عليها فهو شرط ~~صحيح في مذهب أحمد ومالك في جميع شروط العقود وهو وجه في مذهب الشافعي يخرج ~~من مسألة صداق السر والعلانية وكذا إن كان متقدما على العقد ولو لم يذكره ~~حين العقد ويطرده أحمد في جميع العبارات فإن النية المتقدمة لا تؤثر عنده ~~كالمقارنة ولأحمد قول ثان أن الشروط المتقدمة لا تؤثر وفيه قول ثالث الفرق ~~بين الشرط الذي يجعل العقد غير مقصود كالتواطؤ على أن يبيع بيع تلجئة لا ~~حقيقة له وبين الشرط الذي لا يخرج العقد على كونه مقصودا كاشتراط الخيار ~~ونحوه وعامة نصوصه وقدماء أصحابه ومحققي المتأخرين على أن الشروط والمواطأة ~~التي تجري بين المتعاقدين قبل العقد إذا لم يفسخاها حين العقد فإن العقد ~~يقع مقيدا بها وعلى هذا جواب أحمد في مسائل الحيل في البيع والإجارة والرهن ~~وغير ذلك # وإذا تزوجت ولها زوج لم تستثمر موته ولا طلاقه فهي زانية لا مهر لها وإن ~~اعتقدت موته أو طلاقه فهو وطء شبهة بنكاح فاسد فلها المهر وظاهر ms301 المذهب أن ~~لها المسمى وعن أحمد رواية أخرى أن لها مهر امثل كقول الشافعي PageV01P422 # كون المرأة مستحاضة دائما عيب يثبت به فسخ النكاح في أظهر الوجهين في ~~مذهب أحمد وغيره # وما يمنع الوطء حسا كانسداد الفرج أو طبعا كالجنون والجذام يثبت به الفسخ ~~عند مالك وأحمد والشافعي وفيما يمنع كمال الوطء كالنجاسة في الفرج نزاع ~~والمستحضاة أشد من غيرها فإذا فسخ قبل الدخول فلا مهر وإن كان بعده وقيل إن ~~الصداق يستقر بهذه الخلوة أو كان قد وطئها فإنه يرجع بالمهر على من غره وإن ~~قيل لا يستقر فلا شيء لها وله أن يحلف من ادعى الغرور عليه أنه لم يغره وله ~~الخيار ما لم يصدر منه ما يدل على الرضا يقول أول فعل فإن وطئها بعد ذلك ~~فلا خيار له إلا أن يدعي الجهل فهل له الخيار فيه نزاع والأظهر ثبوت الفسخ ~~$ فصل ليس للعم ولا لغيره أن يزوج موليته بغير كف إذا لم تكن راضية باتفاق ~~الأئمة وإذا فعل ذلك استحق العقوبة الشريعة بل لو رضيت بغير كف كان للمولى ~~الآخر الفسخ وليس للعم جبار البالغة على النكاح بكفء فكيف بغير كفء وإذا ~~قال لها إن لم تأذن والا زوجك الشرع بغير اختيارك لم يصح الإذن ولا النكاح # وليس للمولى منع الأم من ابتها إذا كشف حالها بل إما أن يمكنها من ستر ~~حالها أو يسكن بها بين جيران من أهل الصدق يكشفون حالها # وليس للمولى عضلها عن الكفء إذا طلبته فإن عضلها وامتنع من تزويجها زوجها ~~الولي الآخر الأبعد أو الحاكم بغير إذنه باتفاق PageV01P423 # سؤال % جدتي أمي وأبي جده % وأنا عمة له وهو خالي % $ أفتنا يا إمام ~~يرحمك الله ويكفيك حادثات الليالي # الجواب % رجل زوج ابنه أم بنت % وأتى البنت بالنكاح الحلال % $ فأتت منه ~~بالتي قالت الشعر وقالت لابن هاتيك خالي # شرحها رجل تزوج امأة وزوج ابنه بأمها فولد له بنت ولا بنه ابن فبنته هي ~~المخاطبة بالشعر فجدتها أم أمها هي أم ابن الابن زوجة الابن ms302 وأبوها ابن ~~ابنهه وهي عمته أخت أبيه من الأب وهو خالها أخو أمها من الأم # والصحيح تزويج بنت تسع بإذنها ولا خيار لها إذن وهو أعدل الأوقال وظاهر ~~مدهب أحمد # ومن استمع بجارية فلا يجوز أن يستمتع ببناتها # نكاح المحلل حرام بإجماع الصحابة عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم حتى قال عمر رضي الله عنه والله لا أوتي ~~لمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما وقال عثمان لا نكاح إلا نكاح رغبة لا نكاح ~~دلسة وقال ابن عباس رضي الله عنهما لما قال له رجل أرأيت إن تزوجتها ~~ومطلقها لا يعلم أحلها له ثم أطلقها فقال من يخادع الله يخدعه لا يزالان ~~زانيين وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله من قبله أنه يريد أن يحلها وقد لعن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له قال الترمذي حديث صحيح # وقد اتفق أئمة الفتوى على أنه إذا شرط التحليل في العقد كان باطلا وبعضهم ~~لم يجعل للشرط المتقدم ولا للعرف المطرد تأثيرا PageV01P424 # وأما الصحابة رضي الله عنهم والتابعون وأئمة الفتوى فلا فرق عندهم بين ~~الشرط المتقدم والعرف وهذا قول أهل المدينة وأهل الحديث والنصارى تعيب ~~المسلمين بنكاح المحلل يقولون المسلمون قال لهم نبيهم إذا طلق أحدكم زوجته ~~لم تحل له حتى تزنى ونبينا صلى الله عليه وسلم برئ منم ذلك هو وأصحابه ~~والتابعون لهم وجمهور أئمة المسلمين رضي الله عنهم $ فصل # لا يشترط في صحة النكاح الإشهاد على إذن المرأة قبل النكاح في المذهب ~~الأريعة إلا وجها ضعيفا للشافعي وأحمد # بل إذا قال الولي أذنت لي جاز عقد النكاح ثم إن أنكرت الإذن فالقول قولها ~~بيمينها وإن صدقت على الإذن فالنكاح ثابت باطنا وظاهرا # والذي ينبغي للشهود أن يشهدوا على إذن الزوجة قبل العقد ليكون العقد ~~متفقا على صحته ويؤمن فسخه بجحودها وبعلم صدق الولي في دعواه الإذن # وأما الحاكم العاقد والذي هو نائبه فلا يزوجها حتى يعلم أنها أذنت وذلك ~~بخلاف ما ms303 إذا كان شاهدا على العقد أو وكيل الولي # وأما مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه فلم يشترطوا الاذن فان لم ~~تأذن حتى عقد النكاح جاز وتسمى مسألة وقف العقود # وكذلك العبد إذا تزوج بغير إذن مواليه ثم أذنوا له بعد العقد فهو على هذا ~~النزاع ويسعى نكاح الفضولي # وشهود النكاح يشترط فيهم العدالة الظاهرة ومن اشترط أن يكونوا مستورين ~~وأن يكونوا من المعدلين عند الحاكم فإذا عقد العدل صح العقد لأنه مستور عند ~~الحاكم وإن كان قد يكون فاسقا في الباطن PageV01P425 # ومن يركض في البلاد ولا يقيم في بلد إلا شهرا أو شهرين فله أن يتزوج لكن ~~ينكح نكاحا مطلقا ولا يشترط فيه توقيتا وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء ~~سفره كره مثل ذلك وفي صحة النكاح نزاع # ولو نوى أنه إذا سافر وأعجبته أمسكها وإلا طلقها جاز فإن اشترط التوقيت ~~فهو نكاح المتعة الذي اتفق الأربعة وغيرهم على تحريمه وإن كان طائفة يرخصون ~~فيه إما مطلقا وإما للمضطر كما قد كان ذلك في صدر الإسلام # فالصواب أن ذلك منسوخ كما قد ثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى ~~عنها بعد أن كان رخص فيها عام الفتح ولأنه لا يثبت فيها أحكام الزوجية من ~~الإرث والاعتداد بعد لوفاة ونحو ذلك من الأحكام # وشرطه قبل العقد كالمقارن في أصح قولي العلماء # وأما إذا نوى الزواج لأجل ففيه نزاع يرخص فيه أبو حنيفة والشافعي ويكرهه ~~مالك وأحمد وغيرهما فهو كما لو نوى التحليل وهو ما اتفق الصحابة على النهي ~~عنه لكن نكاح المحلل من المتعة لأن نكاح المحلل لم يبح قط # وأما العزل فقد حرمه طائفة لكن الأئمة الأربعة على جوازه بإذن المرأة $ ~~فصل الجمع بين المرأة وخالة أمها أو عمة أبيها أو عمة أمها # كالجمع بين المرأة وعمتها وخالتها عند أئمة المسلمين وذلك حرام باتفاقهم # وهل له أن يتزوج المعتدة منه في نكاح فاسد فيه قولان لأحمد # أحدهما يجوز كمذهب أبي حنيفة والشافعي # والثاني لا يجوز كمذهب ms304 مالك # ومن له جارية تزني فلا يحل له وطؤها ومتى وطئها مع علمه بكونها زانية كان ~~ديوثا PageV01P426 وإذا احتاجت أمته إلى النكاح فإما أن يطأها أو يزوجها # ووطء المرأة في دبرها حرام بالكتاب والسنة وهو قول جماهير السلف والخلف ~~بل هو اللوطية الصغرى وقد ثبت لا تأتوا النساء في أدبارهن وقوله تعالى @QB@ ~~فأتوا حرثكم أنى شئتم @QE@ فالحرض موضع الولد $ فصل # وطء الإماء الكتابيات بملك اليمين أقوى من وطئهن بملك النكاح عند عوام ~~أهل العلم من الأئمة الأربعة وغيرهم ولم ينقل عن أحد تحريم ذلك كما نقل عن ~~بعضهم المنع من نكاح الكتابيات وإن كان ابن المنذر قد قال لم يصح عن أحد من ~~الأوائل تحريم نكاحهن فقد روى عن ابن عمر وهو قول الشيعة وقد كراهة نكاحهن ~~عند عدم الحاجة نزاع # والكراهية معروفة في مذهب أحمد والشافعي ومالك وكذا كراهة الوطء الإماء ~~فيه نزاع روى عن الحسن أنه كرهه # وأما الأمة المجوسية فالكلام فيها مبني على أصلين # أحدهما أن نكاح المجوسيات لا يجوز كما لا يجوز نكاح الوثنيات وهو مذهب ~~الأئمة الأربعة وذكره الإمام أحمد عن خمسة من الصحابة رضي الله عنهم وحكى ~~عن الشافعي قول بجواز ذلك بناء على جواز ذبائحهم # الأصل الثاني أن من لا يجوز نكاحهن لا يجوز وطئهن بملك كالوثنيات وهو ~~مذهب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم وحكى عن أبي ثور إباحة وطء الإماء بملك ~~اليمين على أي دين كن وأظن أنه يذكر عن بعض المتقدمين وقوله تعالى @QB@ إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم @QE@ يقتضي عموم جواز الوطء بملك اليمين ~~مطلقا إلا ما استثناه الدليل حتى إن عثمان وغيره من الصحابة جعلوا مثل هذا ~~النص متناولا للجمع بين الأختين حتى قالوا أحلتهما آية PageV01P427 ~~وحرمتهما آية وشيئا حرم فيه الجمع بالنكاح قد يتوزع في تحريم الجمع فيه ~~بملك اليمين # ومن زنى بامرأة ثم وجد معها بنتا لا يعلم هل هي منه أم لا لا يحل له ~~نكاحها لأنها إن كانت من غيره حرمت عليه عند مالك وأبي ms305 حنيفة وإحدى ~~الروايتين عن أحمد وإن كانت بنته من الزنا فأغلظ من ذلك وإذا اشتبهت عليه ~~بغيرها حرمت # وإذا تزوج الحر القرشي أمه فولده منها رقيق لسيد الأمة باتفاق العلماء ~~لأن الولد يتبع الأم في الحرية ولارق ويتبع أباه في النسب والولاء فإن ~~الولد ممن يسترق جنسه بالاتفاق فهو رقيق بالاتفاق وإن كان ممن تتوزع في رق ~~جنسه وقع النزاع في رقه كالعرب والصحيح أنه يجوز استرقاق العرب والعجم لما ~~ثبت في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها وعندها ~~سبية من بني تميم أعتقها فإنها من ولد اسماعيل وجاءت صدقات بني تميم فقال ~~هذه صدقات قومنا وقال هم أشد أمتي على الدجال وقال أبو هريرة رضي الله عنه ~~لا أزال أحبهم يعني بني تميم بعد هذه الثلاثة التي سمعتهن من رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم # وفي الصحيحين أنه قال من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك ~~وله الحمد وهو على كل شئ قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من بني ~~إسماعيل ففي هذا الحديث أن بني اسماعيل يعتقون فدل على ثبوت الرق عليهم كما ~~أمر عائشة أن تعتقد عن المحرر الذي كان عليها من ولد اسماعيل وفيه من بني ~~تميم وسبي هوازن وهم عرب أعتقهم بعد أن طلبهم من المسلمين وطيبوا له نفسا ~~بذلك وقد وطئ منه شيئا يعينها في كتابتها فقال صلى الله عليه وسلم هل لك في ~~خير من ذلك أقضى دينك وأتزوجك ففعلت PageV01P428 # فتزوجها فقال الناس أصابها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسلوا ما ~~بأيديهم فقد عتق بتزويجه إياها مائة من بني المصطلق فدل ذلك على جواز سبي ~~العرب ومنعه أبو حنيفة والشافعي في القديم # وإذا تزوج الحر مملوكة فولدها رقيق إلا يكون من العرب عند أبي حنيفة ولكن ~~لو زنى العربي بمملوكة الولد رقيقا اتفاقا لأن النسب غير لاحق بأبيه ومسألة ~~ابن سريج محدثه لم يفت بها أحد من الأئمة إنما أفتى ms306 بها طائفة من المتأخرين ~~بعد المائة الثالثة فأنكره عليه جماهير المسلمين ومن قلد فيها شخصا ثم تاب ~~عفا الله عنه ولا يفارق امرأته وإن كان قد تسرج فيها إذا كان متأولا # وإذا وكل ذميا في قبول نكاح امرأة مسلمة فانه يشبه تزويج الذمي ابنته ~~الذمية من مسلم ولو زوجها من ذمي جاز وإذا زوجها من مسلم ففيه نزاع قيل ~~يجوز وقيل لا يجوز فيوكل مسلما وقيل يزوجها الحاكم وكونه وليا في تزويج ~~المسلم مثل كونه وكيلا في تزويج المسلمة ومن قال إن ذلك جاذز قال إن الملك ~~في النكاح يحصل للزوج لا للوكيل بالاتفاق بخلاف الملك في غيره ففيه نزاع ~~لأحمد وغيره فلو وكل مسلم ذميا في شراء خمر لم يجز وخالف فيه أبو حنيفة ~~وإذا كان الملك يحصل للزوج فتوكيله الذمي بمنزلة توكيل المرأة في تزويجها ~~بعض محارمها كخالها فإنه يجوز توكيله في قبول نكاحها وإن كان لا يحل له ~~نكاح مسلمة لكن الأحوط أن لا يفعل لما فيه من النزاع # لو وكل امرأة أو صبيا مميز أو مجنونا لم يجز # ولو وكل عبدا بغير إذن سيده أو وكل سفيها بغير إذن وليه أو صبيا مميزا ~~بغير إذن وليه ففيه نزاع لأحمد وغيره # ومن تزوج وشرط أن كل امرأة يتزوجها فهي طالق وكل أمة يتسرى بها فهي حرة ~~ثم تسرى أو تزوج فقال زبو حنيفة تطلق التي تزوجها وتعتق التي PageV01P429 ~~وتسرى بها وهو قول مالك إذا لم يعم كما ذكر ومذهب أحمد لايقع له طلاة ولا ~~عتاق لكن للزوجة الأولى الخيار بين المقام معه وفراقه # وقال الشافعي لا يقع به شئ ولا تملك المرأة فراقه # ومن تزوج فأتت امرأة بولد بع شهرين لم يلحقه النسب ولا يستقر عليه المهر ~~باتفاق وفي العقد قولان أصحهما أنه باطل كمذهب مالك وأحمد وغيرهما ويفرق ~~بينهما ولا مهر لها ولا نصفه ولا متعة لها إذا لم يدخل بها كسائر العقود ~~الفاسدة إذا حصلت الفرقة قبل الدخول # وينبغي أن يفرق بينهما حاكم يرى فساد ms307 العقد بقطع النزاع # والقول الآخر العقد صحيح ولا يحل له وطؤها حتى تضع كقول أبي حنيفة وقيل ~~يجوز الوطء قبل الوضع كمذهب الشافعي وإن كانت حاملا من وطء شبهة أو سيد أو ~~زوج فإن النكاح باطل باتفاق المسلمين ولا مهر لها قبل الدخول # وإذا ركن إلى الخاطب حرمت الخطبة على خطبته عند الأربعة وإن تنازع في ~~تحريمه بعض أحابنا وفي صحة نكاح الثاني قولان هما روايتان عن أحمد ويجب ~~عقوبة الخاطب الثاني ومن أعانه علي ذلك # وتزويج العبد بغير إذن سيده إذا لم يجزه سيده باطل باتفاق فإن أجازه فهو ~~تصرف الفضولي فيه نزاع # ورذا غر المرأة وذكر أنه حر ودخل بها ثم تبين لها أنه عبد وجب لها المهر ~~بلا نزاع لكن هل يجب مهر مثل كقول أبي حنيفة والشافعي أو المسمي كقول مالك ~~أو الخمسان يه نزاع وهو ثلاث روايات عن أحمد # وهل يتعلق برقبته كقول أحمد في المشهور عنه أو بذمته كقول الشافعي في ~~الجديد فيه نزاع والأول أظهر لأنه جناية PageV01P430 # ومن كان مصرا على الفسوق لا ينبغي أن يتزوج # ورذا تزوج امرأة علي أنها بكر فبانت ثيبا فله الفسخ وله أن يطالب بأرش ~~الصداق وهو تفاوت ما بين مهر البكر والثيب وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر ~~وأي الزوجين وجد بالآخر جنونا أو جذاما أو برصا فله فسخ النكاح إذا لم يرض ~~بعد ظهور العيب وقبل الدخول يسقط المهر وبعده لا يسقط # ؤذا تعذرت النفقة من جهة الزوج فلها فسخ النكاح والفسخ للحاكم فإن فسخت ~~هي نفسها لتعذر الحاكم وغيره ففيه نزاع وهل لوليها أن يطالب بفسخ النكاح ~~إذا كانت محجورا عليها على وجهين # وإذا حضرت مطلقة فذكرت أنها تزوجت زوجا وطلقها فأراد هذا الزوج ردها فخاف ~~أن يطلب براءتها من الزوج الثاني فادعى عند حاكم أنها جارية وأنه يريد ~~عتقها ويكتب لها كتابا فزوجها القاضي على أنه وليها كانت خلية من الموانع ~~ولم يكن لها ولي من الحاكم صح النكاح وإن ظن القاضي أنها عتيقة ms308 وكانت حرة ~~الأصل فهذا الظن لا يقدح في صحة النكاح # وهذا ظاهر علي أصل الشافعي فإن الزوج عنده لا يكون وليا # وأما من يقول إن المتعقة يكون زوجها المعتق وليها والقاضي نائبه فهنا إذا ~~زوج الحاكم هذه صحت النيابة ولم يكن قبوله من جهتها ولكن من جهة كونها حرة ~~الأصل فهذا فيه نظر PageV01P431 = كتاب الأولياء # منخلف ابنا وابنتين غير رشيدتين فللأخ الولاية من جهة الأمر بالمعروف ~~والنهى عن النكر فإذا فعلت مالا يحل لها فله منعها وأما الحجر عليها إن ~~كانت سفيهة فلوصيها إن كان وإلا فللحاكم ولأخيها رفع أمرها إلى الحاكم # وإذا طلب العبد النكاح أجبر السيد في مذهب أحمد والشافعي في أحد قوليه ~~على تزويجه لأنه كالإنفاق عليه # وتزويج الأكة إذ طلبت النكاح من كفء واجب باتفاق العلماء وصح قوله عليه ~~الصلاة والسلام يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج واستطاعة ~~النكاح هي القدرة على المؤنة ليس القدرة على الوطء فإن الحديث إنما هو خطاب ~~للقادر على فعل الوطء ولهذا أمر من لم يستطيع الباءة بالصوم فإنه له وجاء # ومكن لا مال له هل يستحب له أن يقترض ويتزوج فيه نزاع لأحمد وغيره ومن ~~كان سفيها محجورا عليه لم يصح تزويجه بغير إذن وليه ويفرق بينهما فإن كان ~~قبل الدخول فلا شئ عليه # وإذا تنازع الرجلان هل نكح وهو رشيد أو وهو سفيه فالقول قول مدعي صحة ~~النكاح # ومسألة ابن سريج لم يفت بها أحد من المتقدمين وقد أنكر على من أفتى بها ~~ونكاح المسلمين لا يكون كنكاح النصارى والدور الذي توهموه باطل فإنهم ظنوا ~~أنه وقع المنجز وقع المعلق وإذا وقع المعلق لم يقع المنجز وهذا غلط فإن ~~المعلق إنما يقع لو كان التعليق صحيحا والتعليق باطل لأنه مخالف للعقل ~~PageV01P432 والشريعة وهو وقوع طلقة مسبوقة بثلاثة وإذا كان سرج وحلف ~~بالطلاق معتقدا أنه لا يحنث ثم تبين له فيما بعد أن التسريح لا يجوز فليمسك ~~امرأته ولا طلاق عليه فيما مضى ويتوب في المستقبل # ومن أعطى ms309 قوما شيئا واتفقوا على أن يزوجوه بنتهم فماتت البنت لم يكن له ~~أن يرجع عليهم بشيء مما أعطاهم وإن كانوا لم يفوا له بما طلبه منهم فله ~~الرجوع # التحليل محرم لا يحلها لكن من قلد فيه المجوز له أو فعله باجتهاد ثم ~~يتبين له تحريم ذلك فتاب إلى الله فالأقوى أنه لا يجب فراقها بل يمتنع من ~~ذلك في المستقبل وقد عفا الله عما مضى # ومن تزوج امرأة مدة ثم طلقها وادعى أنه مملوك لا يقبل قوله بمجرد دعواه ~~فإنه لو ادعى أنه مملوك بلا بينة ولم يعرف خلاف ذلك فقيل يقبل فيما عليه ~~دون ماله كمذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في قول لهما # وقيل لا يقبل بحال كمذهب بعض المالكية وإحدى الروايتين عن أحمد والثالث ~~يقبل مطلقا وهو قول الشافعي ورواية عن أحمد # فلها أخذ حقها وإن قدر أنه مملوك فإنه جان فتعلق حقها برقبته فلها ~~المطالبة على كل حال # ولا يصح لأحد أن ينكح موليته رافضيا ولا من يترك الصلاة ومتى زوجوه على ~~أنه سني يصل فبان أنه رافضي أو لا يصلي أو كان قد تاب ثم عاد إلى الرفض ~~وترك الصلاة فإنهم يفسخون نكاحه إذا قيل إنه صحيح # ومن قال لأبي زوجته بنتك أوقعت عليها الطلاق فقال والدها أبرأتك أو ~~أبرأتك بغير حضورها أو بغير إذنها ففي هذه المسألة نزاع فمذهب PageV01P433 ~~أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المنصوص أنه ليس للأب أن يخالف على شيء من مال ~~ابنته سواء كانت محجورا عليها أولا # ومذهب مالك يجوز أن يخالع عن ابنته الصغيرة وروى أنه يخالع عن البكر فقط ~~وروى أنه يخالع عن ابنته مطلقا ومذهب مالك يخرج على أصول أحمد من وجوه # أحدها أن للأب أن يطلق ويخالع امرأة ابنه الطفل في إحدى الروايتين ويجوز ~~للأب أن يزوج بنته بدون صداق مثلها في إحدى الروايتين فإنه الذي بيده عقده ~~النكاح وله أن يسقط نصف الصداق وللأب أن يتملك نفسه من مال ولده مالا يضر ~~بالولد حتى لو زوجها وشرط ms310 لنفسه بعض الصداق جاز فإذا كان له من التصرف في ~~المال والتملك هذا التصرف لم يبق إلا طلبه لفرقتها وذلك يملكه بإجماع ~~المسلمين ويجوز عنده للأب أن يعتق بعض رقيقه المولى عليه للمصلحة # فقد يقال الأظهر أن المرأة إن كانت تحت حجر الأب أن له أن يخالع بمالها ~~فإنه معاوضة وافتداء لنفسها من الزوج فيملكه الأب كغيره عن المعاوضات كما ~~يملك افتداءها من الأسر ولا يفعله إلا لمصلحة لها # وقد يقال قد لا تكون مصلحتها في الطلاق ولكن الزوج يملك أن يطلقها وهو لا ~~يقدر على منعه فإذا بذل له العوض من غيرها لم يمكنها منعه من البذل بخلاف ~~إسقاط مهرها وحقها الذي تستحقه بالنكاح فقد يكون عليها في ذلك ضرر وقد يكون ~~غرض الأب أنه لحظة لا لمصلحتها ولا يملك إسقاط حقها بمجرد حظه اتفاقا # فعلى قول من يصحح الإبراء يقع الإبراء والطلاق وعلى قول من لا يجوز ~~ابراءه إن ضمنه الأب وقع الطلاق بلا نزاع وعلى الأب للزوجة مثل الصداق عند ~~أبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي في القديم وفي الجديد عليه مهر المثل ~~PageV01P434 # وأما إن لم يضمنه إن علق بالإبراء فقال إن أبرأتني فهي طالق فالمنصوص عن ~~أحمد أنه يقع الطلاق إذا اعتقد الزوج أنه يبرأ ويرجع على الأب بقدر الصداق ~~لأنه غره وهي رواية عن أبي حنيفة والأخرى لا يقع وهي قول الشافعي وقول ~~لأحمد لأنه لم يبرأ في نفس الأمر # وأما إن طلقها طلاقا لم يعلقه على الإبراء فإنه يقع لكن عند أحمد يضمن ~~الأب للزوج الصداق لأنه غره وعند الشافعي لا يضمن له شيئا لأنه لم يلتزم له ~~شيئا والله أعلم # ومن زالت عذرتها بزنا فهل يكون إذنها الصمت أو النطق # الأول مذهب الشافعي وأحمد كصاحبي أبي حنيفة وعند أبي حنيفة ومالك إذنها ~~الصمت كالتي لم أنزل عذرتها $ فصل ومن كان مبتلى بأمراض معدية يجوز منعه من ~~السكن بين الأصحاء ولا يجاور الأصحاء فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ~~يوردن ممرض على مصح ms311 فنهى صاحب الإبل المراض أن يوردها على صاحب الإبل ~~الصحاح مع قوله لا عدوى ولا طيرة وكذلك روى أنه لما قدم رجل مجذوم ليبايعه ~~أرسل إليه بالبيعة ولم يأذن له في دخول المدينة PageV01P435 = كتاب الطلاق # من أخذ ينظر بعد الطلاق في صفة عقد النكاح ولم ينظر في صفته قبل ذلك مثل ~~قوله أنا تزوجت بولي وشهود فساق فلا يقع طلاقي لأن نكاحي كان باطلا فهذا من ~~المعتدين لحدود الله تعالى فإنه يريد أن يستحل محارم الله قبل الطلاق وبعده # والطلاق الثلاث قبل الدخول وبعد سواء في تحريم الزوجة عند الأئمة وهو قول ~~أكثر العلماء والنكاح بولاية الفاسق يصح عند جماهير الأئمة # وإذا نوى طلاق زوجته لم يقع بمجرد النية طلاق باتفاق العلماء فلو اعتقد ~~الزوج أنه طلاق فأقر أنه طلقها ومراده تلك النية لم يقع بهذا الإقرار طلاق ~~في الباطن ولكن يؤاخذ به في الحكم # ومن قال قلانة كما تزوجتها على مذهب مالك فهي طالق فهذا التزام مذهب ~~بعينه فلا يلزمه بل له أن يقلد مذهبا غيره # ومن أكرهها أبوها على إبراء زوجها وطلاقه فأبرأته مكرهة بغير حق لم يصح ~~الإبراء ولم يقع الطلاق المعلق به وإن كنت تحت حجر الأب وقد رأى أن ذلك ~~مصلحة لها فإنه جائز في أحد قولي العلماء في مذهب مالك وقول في مذهب أحمد # ومن قال أنت طالق ثلاثا ونوى الاستثناء وكان اعتقاده أنه إذا قال الطلاق ~~يلزمنه إن شاء الله تعالى أنه لا يقع به ومقصوده تخويفها بالطلاق لم يقع ~~الطلاق # فإذا كان قد قال إن شاء الله تعالى في هذه الساعة فلا يقع عند أي حنيفة ~~والشافعي ومذهب مالك وأحمد أن الطلاق المعلق بالمشيئة يقع لكن هذا اعتقاده ~~أنه لا يقع فصار الكلام عنده أنه لا يقع فصار الكلام عنده أنه لا يقع به ~~طلاق فلم يقصد التكلم PageV01P436 بالطلاق وإذا قصد التكلم بالطلاق لا ~~يعتقد أنه يقع به طلاق مثل تكلم العجمي بلفظ لا يفهم معناه # وطلاق الهازل واقع لأنه قصد التكلم ms312 بالطلاق وإن لم يقصد إيقافه وهذا لم ~~يقصد لا هذا ولا هذا # ويشبه هذا ما لو رأى امرأة فقال أنت طالق يظنها أجنبية فبانت امرأته فإنه ~~لا يقع طلاقه في الصحيح والله أعلم # وطلاق المكره لا يقع عند الجماهير كمالك وأحمد والشافعي وغيرهم # وإذا كان حين الطلاق أحاط به أقوام يعرفون بأنهم يعادونه أو يضربونه ولا ~~يمكنه إذا ذاك أن يدفعهم عن نفسه وادعى أنهم أكرهوه على الطلاق قبل قوله ~~وفي تحليفه نزاع # إذا رأى أن يطلق واحدة فسبق لسانه فقال ثلاثا لم يقع إلا واحدا بل لو ~~أراد أن يقول لطاهر فسبق لسانه بطالق لم تطلق فيما بينه وبين الله تعالى # ولو قال كل شيء أملكه حرام علي فعليه في غير الزوجة كفارة ظهار وأما ~~الزوجة فمذهب مالك هو طلاق ومذهب أبي حنيفة والشافعي في أظهر قوليه عليه ~~كفارة يمين ومذهب أحمد عليه كفارة ظهار إلا أن ينوي غير ذلك ففيه نزاع ~~والصحيح أنه لا يقع به طلاق $ فصل # إذا قال الرجل على الطلاق لأفعلن كذا أو لا أفعله أو الطلاق لي لازم ~~لأفعلنه أو إن لم أفعله فالطلاق يلزمني أو لازم لي ونحو هذه العبارات التي ~~تتضمن التزاما بالطلاق ثم حنث فهل يقع به الطلاق PageV01P437 على قولين ~~للعلماء في المذاهب الأربعة وغيرها # أحدهما لا يقع وهو منصوص أبي حنيفة وطائفة من أصحاب الشافعي كالقفال وأبي ~~سعيد المتولي وبه يفتي ويقضي في بلاد الشرق والجزيرة والعراق وخراسان ~~والحجاز ومصر والشام وبلاد المغرب وهو قول داود وأصحابه كان حزم وقول طاوس ~~وكثير من علماء المغرب المالكية وغيرهم وقد دل عليه كلام الإمام أحمد ~~المنصوص عنه وأصول مذهبه في غير موضع # ولو حلف بالثلاث فقال الطلاق يلزمني ثلاثا لأفعلن كذا فكان طائفة من ~~السلف والخلف من أصحاب مالك وأحمد وداود وغيرهم يفتون بأنه لا يقع الثلاث ~~لكن منهم من يوقع به واحدة وهذا منقول عن طائفة من الصحابة والتابعين ~~وغيرهم في التنجيز فضلا عن التعليق واليمين وهذا قول من اتبعهم من ms313 أصحاب ~~مالك وأحمد وداود في التخيير والتعليق والحلف ومن السلف طائفة من أعيانهم ~~تفرق بين المدخول بها وغيرها # والذين لم يوقعوا طلاقا على من قال يلزمني الطلاق الثلاث لأفعلن كذا منهم ~~من لا يوقع به طلاقا ولا يأمره بكفارة # ومنهم من يأمره بالكفارة وبكل من القولين أفتى كثير من العلماء # وقد بسطت أقوال العلماء وألفاظهم ومن نقل عنهم في هذه المسألة والكتب ~~الموجود ذلك فيها والأدلة في مواضع أخر تبلغ عن مجلدات # والخلاف الذي ذكرته في مذهب أبي حنيفة والشافعي هو فيما إذا حلف بصيغة ~~اللزوم مثل الطلاق يلزمني والنزاع في المذهبين سواء كان منجزا أو معلقا ~~بشرط أو مخلوفا به فهل ذلك صريح أو كناية أو لا صريح ولا كناية فلا يقع به ~~طلاق وإن نواه ثلاثة أقوال وفي مذهب أحمد قولان هل ذلك صريح أو كناية # وأما الحلف بالطلاق أو التطليق الذي يقصد به الحلف هل يقع به في ~~PageV01P438 مثل هذه الحلف فالنزاع فيه من غيرهم بغير هذه الصيغة فمن قال ~~إن من أفتى بأن الطلاق لا يقع في مثل هذه الصورة مخالف للإجماع ومخالف لكل ~~قول في المذاهب الأربعة فقد أخطأ وقفا ما لا علم له # بل أجمع الأربعة وأتباعهم وسائر الأئمة على أن من قضى بأنه لا يقع الطلاق ~~في مثل هذه الصورة لم يجز نقص حكمه ومن أفتى به ممن هو من أهل الفتيا ساغ ~~له ذلك ولم يجز الإنكار عيله باتفاق الأربعة وغيرهم من المسلمين ولا من ~~قلده ولو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج على أقوال الأئمة الأربعة في مسائل ~~الأيمان والطلاق وغيرها مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف ~~به كتابا ولا سنة ولا معنى ذلك بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه ~~بالأدلة الشرعية فإنه يشرع له أن يحكم ويفتى به ولا ينتقض حكمه اتفاقا ولا ~~يحل منعه من الحكم ولا من الفتيا ولا منع أحد من تقليده # ومن قال إنه يسوغ المنع من ذلك فقد خالف إجماع ms314 الأئمة الأربعة بل إجماع ~~المسلمين مع مخالفته لله ورسوله # فمن قال يجب اتباع قولنا دون غيره من غير أن يقيم دليلا شرعيا على صحة ~~قوله فقد خالف إجماع المسلمين وتجب عقوبته كما يعاقب أمثاله ويجب استتابته ~~إن أصر فان تاب وإلا قتل # وكل يمين من أيمان المسلمين غير المعين بالله تعالى مثل الحلف بالطلاق ~~والعتاق والظهار والحرام والحج والمشي إلى بيت الله والصدقة والصيام وغير ~~ذلك فللعلماء فيه نزاع معروف سواء حلف بصيغة القسم فقال الحرام يلزمني أو ~~الطلاق يلزمني أو العتق يلزمني أو حلف بصيغة التعليق فقال إن فعلت كذا فعلي ~~الحرام أو نسائي طوالق أو عبيدي أحرار أو مالي صدقة أو على المشي إلى بيت ~~الله فقد اتفق الأئمة أنه يسوغ للقاضي أن يقضي في هذه المسائل جميعها بأنه ~~إذا حنث ولا يلزمه ما حلف به بل إما أن لا يجب عليه من شيء مطلقا ~~PageV01P439 وإما أن تجب عليه الكفارة وما زال في المسلمين من يفتي بذلك من ~~حين حدث الحلف بها وإلى هذه الأزمنة منهم من يفتي بالكفارة ومنهم من يفتي ~~بأن لا كفارة ولا يلزم المخلوق عليه شيء كما أن منهم من يفتي بلزوم المخلوف ~~به وهذه الأقوال الثلاثة في الأمة من يفتي بها بالحلف بالطلاق والعتاق ~~والحرام والنذر # وأما إذا حلف بالمخلوقات كالكعبة فلا كفارة عليه باتفاق المسلمين # فالأيمان ثلاثة أقسام أما الحلف بالله ففيه الكفارة بالاتفاق # وأما الحلف بالمخلوقات فلا كفارة فيه بالاتفاق إلا بالحلف بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم ففيه الكفارة قولا في مذهب أحمد وغيره وقد عزى بعض أصحابه ~~ذلك إلى جميع النبيين # وأما من عقد من الأيمان بالطلاق ونحوه وهو هذه الأيمان فللمسلمين فيها ~~ثلاثة أقوال # وإن كان من الناس من ادعى الإجماع في بعضها فهو مثل كثير من مسائل النزاع ~~التي يدعى الإجماع فيها من لم يعرف الخلاف ومقصوده أني لا أعلم نزاعا فمن ~~علم النزاع وأثبته كان مثبتا عالما ومقدما على النافي باتفاق فإذا كان ~~الصحابة رضي الله عنهم ms315 ثبت أنهم أثبتوا في الحلف بالطلاق بل في الحلف ~~بالعتق الذي هو أحب إلى الله تعالى من الطلاق أنه لا يلزم الحالف به طلاق ~~ولا عتاق بل يجزئه الكفارة فكيف يكون قولهم في الطلاق الذي هو أبغض الحلال ~~إلى الله تعالى # وقد اتفق المسلمون على أن من حلف بالكفر أنه لا يلزمه الكفر وقال تعالى ~~@QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ PageV01P440 $ فصل # والألفاظ التي يتكلم بها الناس في الطلاق ثلاثة أنواع صيغة التنجيز ~~والإرسال كقوله أنت طالق فهذا يقع به الطلاق وليس بحلف ولا كفارة فيه ~~اتفاقا # الثاني صيغة قسم كقوله الطلاق يلزمني لأفعلن كذا فهذا يمين باتفاق أهل ~~اللغة واتفاق طوائف الفقهاء واتفاق العامة # الثالث صيغة تعليق كقوله إن فعلت كذا فامرأتي طالق فهذا إن قصد به اليمين ~~وهو يكره وقوع الطلاق كما يكره الانتقال عن دينه فهو يمين حكمه حكم الأول ~~الذي هو صيغة القسم باتفقا الفقهاء وإن كان يريد وقوع الجزاء عند الشرط لم ~~يكن حالفا كقوله إن أعطيتني ألفا فأنت طالق وإذا زنيت فأنت طالق وقصد إيقاع ~~الطلاق عند وقوع الفاحشة لا مجرد الحلف عليها فهذا ليس بيمين ولا كفارة في ~~هذا عند أحد من الفقهاء فيما علمناه بل يقع به الطلاق # وأما ما يقصد به الحض أو المنع أو التصديق أو التكذيب بالتزمه عند ~~المخالفة ما يكره وقوعه سواء كان بصيغة القسم أو الجزاء فهو يمين عند جميع ~~الخلق من العرب وغيرهم وإن كان يمينا فليس لليمين إلا حكمان إما أن تكون ~~منعقدة فتكفر وإما أن لا تكون منعقدة كالحلف بالمخلوقات فلا تكفر وأما أن ~~تكون يمين منعقدة محترمة غير مكفرة فهذا حكم ليس في كتاب الله ولا سنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولا يقوم عليه دليل # ومن قال إن من اتبع هذه الفتيا وقلد مفتيها فولده بعد ذلك ولد زنا فإنه ~~في غاية الجهل والضلال والمشاقة لله ولرسوله فإن المسلمين متفقون على أن كل ~~نكاح اعتقد الزوج أنه سائغ إذا وطىء فيه ms316 امرأته يلحقه فيه ولده ويتوارثان ~~باتفاق المسلمين وإن كان ذلك النكاح باطلا في نفس الأمر فاليهودي إذا تزوج ~~ابنت أخيه كان ولده منها يلحقه ويرثه باتفاق وإن كان هذا النكاح باطلا ~~باتفاق وكذلك لو تزوج المسلم امرأة في عدتها ووطئها وهو جاهل بعد أن ~~PageV01P441 اعتقدها زوجته كان ولده منها يلحقه نسبه باتفاق المسلمين ومثل ~~هذا كثير فإن ثبوت النسب لا يفتقر إلى صحة النكاح في نفس الأمر بل الولد ~~للفراش # فمن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها جهلا أو تقليد لمفتي مخطىء أو لغير ذلك ~~فإنه يلحقه النسب ويتوارثان بالاتفاق فالولد تابع لاعتقاد الواطىء مثل من ~~غره بمملوكته أو تزوج في نكاح فاسد متفقا على فاسده فلا يكون أولادهم أولاد ~~زنا اتفاقا قضى به الخلفاء الراشدون هذا في المجمع على فساده بالمختلف فيه # فمن قال ذلك عرف فإن أصر استتيب فإن تاب وإلا قتل # وكذا من قال إن التقيا بذلك غير جائزة فهو مخالف لإجماع المسلمين كما ~~قدمناه والله أعلم $ فصل # الذي عليه أئمة المسلمين أنه ليس على أحد ولا شرع له التزام قول شخص معين ~~في كل ما يوجبه ويحرمه ويبيحه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم # لكن منهم من يقول على المستفتى أن يقلد الأعلم الأورع ممن يمكن استفتاؤه # ومنهم من يقول بل يتخير بين المفتين وإذا كان له نوع تميز قيل يتبع أي ~~القولين أرجح عنده بحسب تمييزه فإن هذا من التخيير المطلق وقيل لا يجتهد ~~إلا إذا صار من أهل الاجتهاد والأول أشبه # فإذا ترجح عند المستفتى أحد القولين إما لرجحان دليله بحسب تمييزه وإما ~~لكون قائله أعلم وأورع فله ذلك وإن خالف قول المذهب # وليكن تطليق المرأة من بر الأم إذا طلبته منه # ومن قال إن أبرأتيني طلقتك فقالت أبرأتك فلم يطلقها لم يصح الإراء فإن ~~هذا إيجاب وقبول لما تقدم من الشروط ودلالة الحال تدل على أن التقدير ~~أبرأتك إن طلقتني فالشرط المتقدم على العقد كالمقارن PageV01P442 = كتاب ~~عشرة النساء والخلع # إذا أكره الزوج على ms317 الفرقة بحق مثل أن يكون مقصرا في واجباتها أو مضارا ~~لها بغير حق من قول أو فعل كانت الفرقة صحيحة وإن كان أكراه بغير حق ~~كالإكراه بالضرب أو الحبس وهو محسن لعشرتها لم تقع الفرقة بل إذا أبغضته هي ~~وهو محسن اليها فإنه يطلب منه الفرقة من غير أن يلزم بذلك فإن فعل وإلا ~~أمرت المرأة أن تصبر إذا لم يكن هناك ما يبيح الفسخ # والخلع الذي جاءت به السنة أن تكون المرأة مبغضة الرجل فتفتدى نفسها منه ~~كالأسير أما إذا كان كل منهما مريدا لصاحبه فالخلع محدث في الإسلام # ويحرم على المرأة أن لا تطيع زوجها إذا دعاها إلى فراشه وتقدم على ذلك ~~القيام والصلاة والصيام بل الواجب أن تجيبه إلى فراشه إذا طلبها حتى ثبت في ~~البخاري أنه لا يحل لها الصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه لأنه يمنعها عن بعض ما ~~يجب عليها للزوج فكيف يكون حالها إذا طلبها فامتنعت والله تعالى يقول @QB@ ~~فالصالحات قانتات حافظات للغيب @QE@ فالصالحة هيالتي تكون قانتة أي مداومة ~~على طاعة ربها وطاعة زوجها فإذا امتنعت من فراشه أبيح له ضربها وليس عليها ~~حق بعد حق الله ورسوله أوجب من حق الزوج وقد قال عليه الصلاة والسلام لو ~~كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها رواه الترمذي ~~وحسنه وقال صلى الله عليه وسلم أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة ~~رواه الترمذي وحسنه وقال صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل المرأة إلى ~~فراشه فأبت لعنتها الملائكة حتى تصبح وفي لفظ إلا كان الذي في السماء ساخطا ~~عليها حتى تصبح # وإذا خالعها على أن تبرئه من حقوقها وتأخذ الولد بكفالتها ولا تطالبه ~~PageV01P443 ينفقته صح ذلك عند جماهير العلماء كمالك وأحمد في المشهور ~~وغيرهم فإن عند الجمهور يصح الخلع بالمعدوم والذي ينتظر وجوده ووجوبه كما ~~تحمل أمتها أو شجرتها # وأما نفقة عمها ورضاع ولدها ونفقته فقد انعقد سبب وجوده ووجوبه وكذلك إذا ~~قالت طلقني وأنا أبرئك من حقوق وآخذ الولد ms318 بكفالته ونحوه مما يدل على ~~المقصدو # وإذا خالع بينهما من يرى صحة ذلك كالحاكم المالكي لم يجز لغيره أن ينقضه ~~وإن رآه فاسدا ولا يجوز أن يفرض عليه بعد هذا نفقة الولد لأن فعل الحاكم ~~حكم في الصحيح والحاكم متى عقد عقدا أو فسخ فسخا جائز فيه الاجتهاد لم يكن ~~لغيره نقضه $ فصل # يجب العدل بين زوجاته باتفاق المسلمين وفي السنن الأربعة عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له امرأتان فمال إلى ~~إحدهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل فعليه العدل في القسم ~~لكن إذا أحب إحداهما أكثر ووطئها أكثر فلا حرج عليه وفيه أنزل قوله تعالى ~~@QB@ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم @QE@ أي في الحب والجماع ~~وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد عدلة في القسم اللهم هذا ~~فيما أملك فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك يعني القلب # وأما العدل والكسوة والنفقة فهو السنة # وتنازعوا في وجوب العدل في النفقة ووجوبه أقوى وهذا العدل مأمور به ما ~~دامت زوجته فإن أراد أن يطلق إحداهما فله ذلك فإن اصطلح هو والتي يريد ~~طلاقها على أن يقيم عنده بلا قسم وهي راضية بذلك جاز لقوله PageV01P444 ~~تعالى @QB@ فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير @QE@ فقد وهبت ~~سودة يومها لعائشة رضي الله عنهما وكذلك رافع بن خريج رضي الله عنه جرى له ~~ذلك وامتنع من المعاشرة ويقال إن الآية أنزلت فيه # وإذا نشرت فلا نفقة لها ولا سكنى وله ضربها إذا نشزت أو آذنة أو اعتقدت ~~عليه ويجب أن يعاشرها فإن تعذر ذلك وامتنع من المعاشرة فرق بينهما $ فصل # وروى أن رجلا قال يا رسول الله إن امرأتي لا ترد يد لامس فهو حديث ضعيف ~~ضعفه أحمد وغيره # وتأوله بعض الناس على أنها لا ترد طالب مال وسياقه وظاهره يدل على خلاف ~~ذلك ومن الناس من اعتقد ثبوته وأنه أمره أن يمسكها مع كونها لا ms319 يمنع الرجال ~~وهذا أنكره غير واحد من الأئمة فإن الله تعالى قال @QB@ الزاني لا ينكح إلا ~~زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ~~@QE@ وقال تعالى @QB@ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ~~فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ محصنات ~~غير مسافحات ولا متخذات أخدان @QE@ فإنما أباح نكاح الإماء في حال كونهن ~~غير مسافحات ولا متخذات أخذان # والمسامحة التي تسافح مع كل واحد والمتخذة الخذن هي التي يكون لها صديق ~~واحد وقال تعالى @QB@ والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا ~~الكتاب من قبلكم @QE@ إلى قوله @QB@ محصنين غير مسافحين @QE@ فاشترط هذه ~~الشروط في الرجال كما اشترطها في النساء وهو موافق لقوله تعالى @QB@ الزاني ~~لا ينكح إلا زانية أو مشركة @QE@ الآية PageV01P445 # وقد تنازع العلماء في جواز نكاح الزانية قبل ثبوتها على قولين # الأول أنه لا يجوز فإنه متى تزوج زانية لم يكن ماؤه مصونا محفوظا بل ~~مختلطا بماء غيره والفرج الذي يطؤه مشتركا وهذا هو الزنا والمرأة إذا كان ~~زوجها يزني بغيرها لا يميز بن الحلال والحرام كان وطؤه لها بمنزلة وطء ~~الزاني للمرأة التي يزني بها وإن لم يطأها غيرها # ومن ضرر الزنا اتخاذ الأخذان ومن تزوج بغيا كان ديوثا بالاتفاق ولا يدخل ~~الجنة ديوث وإذا كانت المرأة خبيثة كان زوجها خبيثا وإذا كان قرينها خبيثا ~~كانت خبيثة وبهذا اعظم القول فيمن قذفة عائشة أو غيرها من أمهات المؤمنين ~~رضي الله عنهن ولهذا قال السلف ما بغت امرأة نبي قط فليس في الأنبياء ولا ~~الصالحين من تزوج بغيا لأن ضرر البغي يتعدى إلى فساد فراشه بخلاف الكفر ~~فإنه لا يتعدى # وليس للزوج أن يسكنها حيث شاء بل يسكن بها في مكان يصلح لمثلها ولا يخرج ~~بها إلى أهل الفجور بل ليس له أن يعاشر الفجار على فجورهم ومتى فعل ذلك وجب ~~أن يعاقب عقوبة تردعه # ولا يحل للرجل أن يعضل المرأة ويضيق عليها حتى تعطيه الصداق أو بعضه لكن ms320 ~~إذا أتت بفاحشة مبينة كان له أن يعضلها حتى تفتدي نفسها منه وله أن يضربها ~~هذا بين الرجل وبين الله تعالى وأهل المرأة يكشفون الحق مع من هو أضعف ~~ويعينونه عليه فإن كانت متعدية بذهابها إلى عند ذي ريبة فهي ظالمة له ومن ~~ثابت جاز له إمساكها وصلحها خير فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ~~PageV01P446 $ فصل # إذا قال لامرأة كلما حللت لي حرمت علي لا تحرم عليه لكن فيها قولان ~~أحدهما له أن يتزوجها ولا شيء عليه # والثاني عليه كفارة ظهار في قول وإما كفارة يمين في آخر وإنما يقول بوقوع ~~الطلاق بمثل هذا من يجوز تعليق الطلاق على النكاح كأبي حنيفة ومالك ~~والشافعي وأحمد فعندهما لو قال كلما تزوجتك فأنت طالق ولم يقع به طلاق فكيف ~~في الحرام لكن أحمد يجوز في المشهور عنه الظهار قبل الملك بخلاف الشافعي # ومن قال عن زوجته هي أمي أو هي عندي كأمي وأراد بها مثل أمي أنها تستر ~~علي ولا تهتكني ولا تلومني كما تفعل الأم مع ولدها فإنه يؤدب على هذا القول ~~ولا تحرم عليه امرأته فإن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقول لامرأته يا أختي ~~فأدبه وإن كان جاهلا لم يؤدب على ذلك وإن أراد أنها عندي مثل أمي أي في ~~الامتناع من وطذها فهو مظاهر ولو قال إن بقيت أنكحك أنكح أمي تحت ستور ~~الكعبة فهو مظاهر # وإذا قالت الزوجة أنت على حرام كأبي وأمي فعليها كفارة الظهار ~~PageV01P447 = كتاب العدد # المرضعة تبقى في العدة حتى تحيض ثلاث حيضات فإن أحبت أن تسترضع لوالدها ~~لتحيض هي أو تشرب دواء أو نحوه تحيض به فلها ذلك والله أعلم # ولا يجوز التصريح بخطبة المعتدة باتفاق المسلمين ومن فعل ذلك عوقب وزجر ~~عن التزويج بها مقابلة له بنقيض قصده # ومن أخبرت بانقضاء عدتها ثم أتت بولد لستة أشهر فصاعدا أو لدون أكثر مدة ~~الحمل فهل يلحق الزوج على قولين في مذهب أحمد وعن أبي حنيفة لا يلحق نسبه ~~بالأول قولا ms321 واحدا # وتأخر الدعوى الممكنة في مسائل الجور ونحوها يدل على كذب المدعى بها ومن ~~أقر أنه طلق زوجته من مدة تزيد على العدة الشرعية وكان المقر فاسقا أو ~~مجهول الحال لم يقبل قوله في إسقاط العدة إذ فيه حق الله فلا تتزوج إلا بعد ~~العدة وأما إن كان عدلا غير متهم أو مثل أن كان غائبا فلما حضر أخبرها أنه ~~طلق من مدة كذا وكذا فهل تعتقد من حين بلغها الخبر إذا لم يقم بذلك بينة أو ~~من حين الطلاق كما لو قامت به بينة فيه خلاف عند أحمد وغيره والمشهور ~~الثاني # المطلقة ثلاثا أجنبية عن الزوج ولا يجوز أن يوطئها على أن تتزوج غيره ثم ~~يطلقها وترجع إليه ولا يجوز أن يعطيها نفقة ثم لو تزوجت غيره النكاح الصحيح ~~المعروف ثم مات زوجها أو طلقها لم يجز للأول أن يخطبها في العدة صريحا ~~باتفاق المسلمين سواء قيل يصح نكاح المحلل أو قيل لا # ولا تحل المطلقة ثلاثا إلا بوطء في القبل من زوج بنكاح صحيح أما الوطء في ~~الدبر فا يحلها # وما يذكر عن بعض المالكية من إباحة الوطء في الدبر فهم يطعنون في ~~PageV01P448 كونه قولا لهم وما يذكر عن ابن المسيب من عدم اشتراط الوطء ~~فذاك لم يذكر فيه وطء الدبر وهو قول شاذ صحت السنة بخلافه وانعقد الإجماع ~~قبله وبعده # وليس للمرأة أن تسافر في عدة الوفاة إلى الحج في مذهب الأربعة # ومن طلق ثلاثا وألزمها بوفاء العدة في مكانها فخرجت منه قبل أن توفي ~~عدتها فلا نفقة لها وليس لها أن تطالب بنفقة الماضي في مثل هذه العدة في ~~مذهب الأربعة = كتاب الرضاع # حديث عائشة رضي الله عنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب حديث صحيح ~~متلقى بالقبول متفق على صحته وفي لفظ آخر يحرم من الرضاعة ما يحرم من ~~الولادة # وقد استثنى بعض الفقهاء المتأخرين من عمومه صورتين وبعضم أكثر وهذا خطأ ~~فانه لا يحتاج أن يستثنى من الحديث شيء لأن الولد إذا ارتضع ms322 خمس رضعات في ~~الحولين صارت المرأة أمه وزوجها صاحب اللبن أباه فصار ابنا لكل واحد منهما ~~من الرضاعة وحينئذ فيكون جمع أولاد المرأة من هذا الرجل ومن غيره وجميع ~~أولاد الرجل منها ومن غيرها إخوة له سواء ولدوا قبل الرضاعة أو بعدها ~~باتفاق الأئمة وأولاد أولادهما أولاد إخوته فلا يجوز للمرتضع أن يتزوج أحدا ~~من هؤلاء وإخوة المرأة وأخواتها أخواله وخالاته وآباؤها وأمهاتها أجداده ~~وجداته وإخوة الرجل وأخواته كذلك أعمامه وعماته وأبو الرجل وأمه وجدته ~~أجداده وجداته لكن يتزوج بأولاد أعمامه وعماته وأولاد الأخوال والخالات ~~كالنسب سواء فهؤلاء الأصناف الأربعة هم من النسب مباحات فكذا هم من الرضاعة ~~PageV01P449 # وإذا كان المرتضع ابنا المرأة ولزوجها فأولاده أولاد أولادهما ويحرم على ~~أولاد من الرضاع ما يحرم على أولاده من النسب فهذه الجهات الثلاث منها ~~انتشرت حرمة الرضاع # وأما إخوة المرتضع من النسب وأبوه من النسب وأمه من النسب فهم أجانب عن ~~أبيه وأمه وإخوته من الرضاع ليس بين هؤلاء صلة لا بنسب ولا رضاع لأن الرجل ~~يمكن أن يكون له أخ من أبيه من أمه ولا نسب بينهما بل يجوز لأخته من أبيه ~~أن تتزوج أخاه من أمه فكيف إذا كان له أخ من النسب وأخت من الرضاع فيجوز ~~لهذا أن يتزوج هذه وبالعكس وبهذا تزول الشبهة التي تعرض لبعض الناس فإنه ~~يجوز للمرتضع أن يتزوج أخوه من الرضاعة بأمه من النسب كما يتزوج بأخته من ~~الرضاعة وهذا لا نظير له في النسب فإن أخا الرجل من النسب لا يتزوج بأمه من ~~النسب فاما أن يكون بنت ابنه أو ربيبة ابنه فالرجل يحرم عليه بنته وربيبه ~~فحرمت على أبيه بهذا الطريق وأخته من الرضاع ليست بنت أبيه من النسب ولا ~~ربيبته فجاز أن تتزوج به # فمن لا يحقق يقول يحرم في النسب على أخي أن يتزوج أمي ولا يحرم مثل هذا ~~في الرضاع وهذا غلط منه فإن نظير المحرم بالنسب أن تتزوج أخته أو أخوة من ~~الرضاعة بابن هذا الأخ أو بأبيه ms323 من الرضاعة كما لو ارتضع هو وآخر من امرأة ~~واللبن لفحل واحد فإنه يحرم على أخته أخيه من الرضاعة أن تتزوج أخاه أو ~~يتزوج أخته من الرضاعة لكونهما أخوين للمرتضع ويحرم عليهما أن يتزوجا أباه ~~وأمه من الرضاعة لكونهما ولديهما من الرضاعة لا لكونهما أخوي ولديهما # فمن تدبر هذا ونحوه زالت عنه الشبهة # وأما رضاع الكبير فإنه لا يحرم في مذهب الأربعة وفيمن رضع قريبا من ~~الحولين نزاع ومذهب الشافعي وأحمد أنه لا يحرم PageV01P450 وأما الرجل ~~الكبير والمرأة الكبيرة فلا يحرم أحدهما على الآخر برضاع القرائب مثل أن ~~ترتضع زوجته لأخيه من النسب فلا تحرم عليه زوجته لما تقدم من أنه يجوز له ~~أن يتزوج بالتي هي أخت من الرضاعة لأخيه من النسب إذ ليس بينه وبينها صلة ~~نسب ولا رضاع وإنما حرمت على أخيه لأنها أمة من الرضاعة وليست أم نفسه من ~~الرضاع وأم المرتضع من الرضاع لا تكون أما لأخوته من النسب لأنها إنما ~~أرضعت الرضيع ولم ترضع غيره # نعم لو كان للرجل نسوة يطؤهن وأرضعت كل واحدة لها طفلا ولهذا طفلا لم يجز ~~أن يتزوج أحدهما الآخر ولهذا لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما عن ذلك قال ~~اللقاح واحد # ولو كان أخوه من النسب ابن زوجته حرمت عليه زوجته لأنها أم أمه وأم امرأة ~~أبيه وكلاهما حرام # وأما أم أخيه من الرضاعة فليست أمه ولا امرأة أبيه لأن زوجها صاحب اللبن ~~ليس أبا لهذا لا صلة بينهما نسبا ولا رضاعا # فإذا قال قائل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم ~~من النسب وأم أخته من النسب حرام عليه فكذا ابن الرضاع # قلت هذا تلبيس وتدليس فإنه تعالى لم يقل حرمت أخواتكم وإنما قال @QB@ ~~حرمت عليكم أمهاتكم @QE@ وقال @QB@ ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم @QE@ فحرم أمه ~~ومنكوحة أبيه وإن لم يكن أمه وهذه تحرم من الرضاعة فلا يتزوج أمه من ~~الرضاعة وأما منكوحة أبيه من الرضاعة فالمشهور عند الأئمة أنها تحرم لكن ~~فيها ms324 نزاع لكونها من المحرمات بالصهر لا بالنسب لا والولادة وفينا بعموم ~~الحديث وأما أم أخيه التي ليست أما ولا منكوحة أب فهذه لا توجد في النسب ~~فلا يجوز أن يقال يحرم من النسب مالا يحرم نظيره من الرضاع PageV01P451 ~~فتبقى أم الأم من النسب لأخيه من الرضاعة أو الأم من الرضاعة لأخيه من ~~النسب لا نظير لها من الولادة فلا تحرم وهذا متفق عليه بين المسلمين # وغسل عينيه بلبن امرأته يجوز ولا تحرم بذلك لأنه كبير وأيضا فلا تنتشر ~~الحرمة بوضع اللبن في العين بلا نزاع # وإذا كانت الأم معروفة بالصدق فذكرت أنها أرضعت زوج بنتها فرق بينهما في ~~أصح قولي العلماء وأما إذا شك في صدقها أو في عدد الرضعات فإنها تكون من ~~المتشبهات تركها أولى ولا يحكم بالتفريق بينهما إلا بحجة وإذا رجعت عن ~~الشهادة قبل الترويج لم تحرم الزوجة إذا علم أنها كاذبة أو أنها كتمت ~~الشهادة لم يحل له التزويج # وله منع الزوجة من إرضاع غير ولدها # والقط إذا صال على ماله فله دفعه عن ذلك ولو بالقتل وله رميه بمكان بعيد ~~فإن لم يمكن دفعه إلا بالقتل قتله # وأما النمل فيدفع ضرره بغير التحريق # فإذا كان الأب عاجزا عن أجرة الاسترضاع وامتنعت الأم عن الإرضاع إلا ~~بالأجرة فله أن يسترضع غيرها فإنه لا يجب عليه مالا يقدر علي # وإذا كانت المرضعة أعدل قبل قولها وفي تحليفها نزاع PageV01P452 = كتاب ~~النفقات # إذا تسلم الزوج المرأة التسلم الشرعي هو أبوه أو نحوهما وأطعمها كما جرت ~~العادة لم يكن لأبيها ولا لها أن تدعى بالنفقة وإن لم يأذن وأنها تحت حجرة ~~وإن كان قد توهم ذلك وقاله طائفة فإذا طلب وليها النفقة ولم يعتد بما أنفق ~~عليها كان ظالما لا تحل له الشريعة هذا الطلب ومن توهم أن النفقة كالدين لا ~~بد أن يقبضه الولي وهو لم يأذن فيه كان مخطئا من وجوه # أحدها أن المقصود بالنفقة إطعامها لا حفظ المال لها وقبض الولي ليس فيه ~~فائدة ولا يحتاج إلى ms325 أذنه فإنه واجب بالشرع فهو نهى الولي عن الإنفاق عليها ~~ولم يلتفت إليه # وأيضا إقراره لها مع حاجتها إلى النفقة إذن عرفي ولا يقال إنه لم يأمن ~~الزوج على النفقة لأن الائتمان بها حصل بالشرع كما ائتمن على بدنها والقسم ~~لها وغير ذلك من حقوقها فإن الرجال قوامون على النساء والنساء عوان عندهم ~~ولأن الائتمان العرفي كاللفظي # وإذا سافر الولي بالزوجة بغير إذن الزوج عزر على ذلك وتعزر هي إذا كان ~~التخلف يمكنها ولا نفقة لها من حين سافرت وإذا امتنعت من الصلاة فإنها ~~تستتاب فإن ثابت وإلا قتلت وهجر الزوج لها على تركها الصلاة من أعمال البر ~~ولا نفقة لها إذا امتنعت من تمكينه إلا مع ترك الصلاة # وعلى الولد الموسر أن ينفق على أبيه وزوجة أبيه وعلى إخوته الصغار ~~والكبار إذا كانوا عاجزين عن الكسب وإن لم يفعل ذلك كان عاقا لوالديه قاطعا ~~لرحمه مستحقا لعقوبة الدنيا والآخرة # وإذا طلق زوجته ثلاثا وأبرأته من حقوق الزوجة قبل علمها بالحمل لم تدخل ~~نفقة الحمل في الإبراء ولو علمت بالحمل وأبرأته من حقوق الزوجية فقد لم ~~يدخل PageV01P453 في ذلك نفقة الحمل لأنها تجب بعد زوال النكاح وهي واجبة ~~للحمل في أظهر قولي العلماء كأجرة الرضاع اللهم إلا أن يكون الإبراء بمقتضى ~~أنه لا يبقى بينهما مطالبة بعقد النكاح أبدا فإذا كان مقصودهما البراءة ~~بحيث لا يبقى للآخر مطالبة يوجه فهذا يدخل فيه الإبراء من نفقة الحمل # وعلى الوالد نفقة ولده إذا كان موسرا فإن لم يمكنه إلا بأن يعمر ملكه أو ~~يكريه لزمه ذلك بل من كان له ملك لا يعمره ولا يؤجره فهو سفيه مبذر ينبغي ~~أن يحجر عليه فأما إذا كان له فيتعين ذلك عليه لأجل مصلحة ولده # مسألة والزوجة المريضة تستحق النفقة في مذهب الأربعة وإن لم يستمتع بها # وولد الزنا لا يلحق نسبه بأبيه عند الأئمة الأربعة ولكن لا بد أن ينفق ~~عليه المسلمون لأنه من يتامى المسلمين # والمزوجة المحتاجة نفقتها على زوجها واجبة من غير ms326 صداقها وأما صداقها ~~المؤخر فيجوز أن تطالبه به فإن أعطاها فحسن وإن امتنع لم يجبر حتى يقع ~~بينهما فرقة بموت أو طلاق أو نحوه # والصدقة على المحتاج من الأهل أولى من غيره فإن لم يتسع مال الإنسان ~~للأقارب والأباعد فإن نفقة القريب واجبة فلا يعطى البعيد ما يضر بالقريب # أما الزكاة والكفارة فيجوز أن يعطى منها القريب الذي لا ينفق عليه ~~والقريب أولى إذا استوت الحاجة # وإذا حكم بالولد للأم فغيبته عن الأب لم يكن لها أن تطالبه بالنفقة ~~المفروضة ولا بما اتفقا عليه # وإذا عجز الأب عن النفقة ولا رجوع لمن أنفق في هذه المدة بغير إذنه بلا ~~نزاع وإنما تنازعوا فيم إذا أنفق متفق على أبنه باذنه أو بدون إذنه مع وجوب ~~النفقة على الأب PageV01P454 # فقيل يرجع بما أنفق غير متربع كما هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في ~~قول ولا يجوز جبسه على هذه النفقة ولا على الرجوع حتى يثبت الوجوب بيساره ~~وإذا اختلف في يساره ولم يعرف له مال فالقول قوله مع يمينه وإذا كان مقيما ~~في غير بلد الأم فالحصانة له لا للأم وإن كانت الأم أولى بالحصانة في البلد ~~الواحد وهذا أيضا مذهب الأئمة الأربعة # وإذا ادعى الابن على أبيه بصدقا أمه وكسوتها الماضية قبل موتها فعلى الأب ~~أن يوفيه ما يستحقه من ذلك وإذا تزوجت الأم فلا حضانة لها وإن سافرت سفر ~~نقله فالحصانة للجدة دومها وإذا حضنته ولم تكن الحضانة لها فطالبت بالنفقة ~~فلا شيء لها لأنها ظللة بالحضانة # وإذا كان رزق الرجل على الجهات السلطانية فللولي أن يمنع موليته من ~~التزوج بمن يتناول مثل هذا الرزاق الذي يعتقده حراما لا سيما إذا كان لا ~~ضرر به فإذا كان الزوج يطعمها من غيره أو تأكل هي من غيره فله أن يزوجها ~~إذا كان الزوج متأولا فيما يأكله فإن هذه الجهات السلطانية لم يذكر أحد من ~~الفقهاء الذين يفتى بقولهم جواز ذلك ولكن في أوائل الدولة السلجوقية أفتى ~~طائفة من الحنفية والشافعية إذا ms327 لم يكن في أموال بيت المال كفاية لرزق ~~الجند الذين يحتاج إليهم في الجهاد أن يوضع على المعاملات وأنكر ذلك غير ~~هؤلاء وحكى أبو محمد بن حزم في كتاب الإجماع إجماع العلماء على تحريم ذلك ~~وقد كان نور الدين محمود الشهيد بن زنكي قد أبطل جميع الوظائف المحدثة في ~~الشام والجزيرة ومصر والحجاز وكان أعرف الناس بالجهاد وهو الذي أقام ~~الإسلام بعد استيلاء الافرنج والقرامطة على أكثر بلاده ومن فعل ما يعتقد ~~حله متأولا تأولا سائغا لا سيما مع حاجة لم يجعل فاسقا بمجرد ذلك بحيث يمنع ~~من تزوجه لكن له منعها من تناول مثل هذا وإذا أطعمها الزوج من غيره فله أن ~~يزوجها إذا كان متأولا فيما يأخذه كما تقدم PageV01P455 = كتاب الهبة # ليس للواهب أن يرجع في هبته غير الوالد لولده إلا أن تكون الهبة على جهة ~~المعاوضة لفظا أو عرفا فإذا كانت لأجل عوض ولم يحصل فللواهب الرجوع فيها ~~إذا كانت باقية وإلا فعوضها # وإذا لم يكن ضرر على الأولاد فلأبيهم أن يأخذ من مالهم ما يشترى به أمه ~~يطؤها وتخدمه ومذهب مالك وأحمد في المشهور عنه أن البيع والهبة والإجارة ~~تثبت بالمعاطاة وبما بعده الناس بيعا أو هبة أو إجارة ومذهب الشافعي اعتبار ~~الصيغة إلا في مواضع مستثناة وليس لذلك صيغة محددة في الشرع بل المرجع في ~~الصيغة المقيدة لذلك إلى عرف الخطاب وهذا مهذب الجمهور وكذلك صححوا الهبة ~~بمثل قوله أعمرتك وأطعمتك وحملتك على هذا الدابة ونحوه مما يفهم منه أهل ~~الخطاب الهبة # وتجهيز المرأة بجهازها إلى بيت زوجها تمليك لجهازها كما أفتى به أصحاب ~~أبي حنيفة وأحمد وغيرهما # وعادات الناس إذا اشترى الرجل أمة وقال لابنه خذها لك استمتع بها ونحو ~~ذلك كان ذلك تمليكا فإذا أذن لابنه في الوطء مع علمه أن الوطء لا يكون إلا ~~في ملك فلا يكون مقصوده إلا تمليكها وكان وطؤه في ملكه فإذا حصل الإذن بقول ~~أو بفعل ثبت التمليك على قول الجمهور وهو أصح وولده حر لا حق ms328 النسب به ~~والأمة أم ولده لا تباع وأما إن قدر أن الأب لم يصدر منه تمليك بحال واعتقد ~~الابن أنه قد ملكها كان أيضا حرا ونسبه لاحقا ولا حد عليه وان اعتقد الابن ~~أنه لم يملكها ولكن وطئها بالإذن فهذه تبنى على الأصل الثاني فإن العلماء ~~فيمن وطىء PageV01P456 أمة غيره باذنه قال مالك يملكها بالقيمة حبلت أو لم ~~تحبل وقال الثلاثة لا يملكها بذلك فعلى قول مالك هي أيضا ملك للولد وأم ~~ولده وولده حر وعلى قول الثلاثة لا تصير أم ولد لكن هل لولد حر مثل أن يطأ ~~جارية امرأته بإذنها فيه عن أحمد روايتان # إحداهما أن لا يكون حرا قوهو قول أبي حنيفة وإن ظن أنها حلال له # والثانية أن الولد يكون حرا وهذا هو الصحيح إذا ظن أنها حلال فهو الصحيح ~~المنصوص عن الشافعي وأحمد في المرتهن فإذا وطىء الأمة المرهونة بإذن الراهن ~~وظن أن ذلك جائز فإن ولده ينعقد حرا لأجل الشبهة فإن شبهة اعتقاد الملك ~~تسقط الحد باتفاق الأئمة فلذلك يؤثر في حرية الولد فيكون حرا باتفاق الأئمة ~~وأبو حنيفة يخالفهم في هذا ويقول الولد مملوك وأما مالك فعنده الوطىء قد ~~ملك الجارية بالوطء المأذون فيه وهل على هذا الواطىء بالإذن قيمة الولد فيه ~~قولان للشافعي # أحدهما وهو المنصوص عن أحمد أنه لا تلزمه قيمته لأنه وطىء بإذن المالك ~~فهو كما لو أتلف ماله بإذنه # الثاني تلزمه قيمته وهو قول بعض أصحاب أحمد ومن أصحاب الشافعي من زعم أن ~~هذا مذهب الشافعي قولا واحدا # وأما المهر فلا يلزمه في مذهب أحمد ومالك وغيرهما وللشافعي فيه قولان وكل ~~موضوع لا تصير فيه الأمة أم ولد فإنه يجوز بيعها # وصلة الرحم المحتاج أفضل من العتق لأن ميمونة رضي الله عنها أعتقت جارية ~~فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أعطيتها أخوالك كان خيرا لك فإذا ~~أعطى ولده المحتاج عبدا أو جارية كان أفضل من عتقهما # وإذا ذهب ابنه شيئا فتعلق حق الغير به مثل أن ms329 يكون قد صار عليه دين أو ~~زوجوه لأجل ذلك المال فليس للأب أن يرجع بذلك PageV01P457 # إذا ملك أخته ربع داره تمليكا مقبوضا فإنه ينتقل بعدها إلى ورثتها وفي ~~سنن أبي داود وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شفع لأخيه ~~شفاعة فأهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا وسئل ابن ~~مسعود رضي الله عنه عن السحت فقال هو أن يشفع لأخيك شفاعة بشفاعة فيهدى لك ~~هدية فتقبلها قيل له أرأيت لو كانت هدية في باطل فقال ذلك كفر @QB@ ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون @QE@ # ولهذا قال العلماء إن من أهدى هدية لولي الأمر ليفعل معه مالا يجوز كان ~~حراما على المهدى والمهدي إليه وهي من الرشوة التي قال فيها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش ويسمى البرطيل والبرطيل ~~في اللغة الحجر المستطيل # فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب فهذه الهدية ~~تكون حراما على الآخذ وجاز للدافع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم إني ~~لأعطى أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا قيل يا رسول الله فلم تعطيهم ~~قال يأبون إلا أن يسألوني ويأبى الله لي البخل # ومثل ذلك إعطاء من أعتق عبدا وكنتم عتقه أو أسر حرا أو كان ظالما للناس ~~فإعطاء هؤلاء جائز للمعطى حرام على الآخذ # وأما الهدية في الشفاعة مثل أن يشفع الرجل عند ولي أمر أن يرفع عنه مظلمة ~~أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها في الجند المقاتلة وهو يستحق ذلك ~~أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القرء أو النساك أو ~~غيرهم وهو من أهل الاستحقاق ومثل هذه الشفاعة على فعل واجب أو ترك محرم ~~فهذه لا يجوز فيها قبول الهدية ويجوز للمهدي أن يبذل ما يتوصل به إلى أخذ ~~حقه أو دفع الظلم عنه هذا هو المنقول عن PageV01P458 السلف ولأئمة الأكابر ~~وقد رخص فيه بعض المتأخرين من الفقهاء ms330 وجعل هذا من باب الجعالة وهو مخالف ~~للسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم والأئمة فهو غلط لأن مثل هذا العمل من ~~المصالح العامة التي يكون القيام بها فرضا إما على الأعيان وإما على ~~الكفاية ومن سوغ أحد الجعل على مثل هذا لزم أن تكون الولاية وإعطاء أموال ~~الفيء والصدقات وغيرها وكف الظلم عمن يبذل في ذلك والذي لا يبذل لا يولي ~~ولا يعطى وإن كان أحق وأنفع للمسلمين من هذا والمنفعة في هذا ليست لهذا ~~الباذل حتى يؤخذ من الجعل كالجعل على الآبق والشارد وإنما المنفعة لعموم ~~الناس أعني المسلمين فإنه يجب أن يولى في كل مرتبة أصلح من يقدر عليها وأن ~~يرزق من رزق المقاتلة والأئمة والمؤذنين وأهل العلم والذين أحق المسلمين ~~وأنفعهم للمسلمين وهذا واجب على الإمام وعلى الأئمة أن يعاونوه على ذلك فمن ~~أخذ جعلا من شخص معين على ذلك أفضى إلى أن تطالب هذه الأمور بالعوض ونفس ~~طلب الولاية منهي عنه فكيف بالعوض ويلزم على ذلك تولية الجاهل والفاسق ~~والفاجر ويترك العالم العادل القادر وأن يرزق في ديوان المقاتلة الفاسق ~~والجبان العاجز عن القتال وترك العدل والشجاع النافع للمسلمين وفاسد هذا ~~كثير بل يشفع ولا يأخذ هذا هو المأمور به وأما ذانك الأمران فكلاهما منهي ~~عنه ولكن إذا كان لا بد من أخذ فقد يرجع هذا تارة وهذا تارة أخرى فإذا أخذ ~~وشفع لمن هو الأحق والأولى فهنا ترك الشفاعة والأخذ أضر من الشفاعة والأخذ ~~ويقال لهذا الشافع ذي الجاه الذي تقبل الشفاعة بجاهه عليك أن تكون ناصحا ~~لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولو لم يكن لك هذا الجاه والمال فكيف ~~إذا كان لك هذا الجاه والمال فأنت عليك أن تنصح للمشفوع إليه فتبين له من ~~يستحق الولاية والاستخدام والعطاء ومن لا يستحق ذلك وتنصح للمسلمين بفعل ~~مثل ذلك وتنصح لله ورسوله بطاعتهما فإن هذا من أعظم طاعتهما وتنفع أخاك هذا ~~المستحق بمعاونته على ذلك كما علك أن تصلي وتصوم وتجاهد في سبيل الله ~~PageV01P459 # وأما الرجل ms331 المقبول الكلام فإذا أكل قدرا زائدا عن الضيافة الشرعية فلا ~~بد أن يكافىء المطعم مثل ذلك ولا يأكل القدر الزائد وإلا فقبوله الضيافة ~~الزائدة مثل قبوله الهدية وهو من جنس الشاهد والشافع إذا أدى الشهادة وقام ~~بالشفاعة ومن زكى أو خرج بضيافة أو جعل كان هذا من أسباب الفساد # ومن اشترى عبدا فوهبه شيئا حتى أثرى ثم ظهر أنه كان حرا فله أن يأخذ منه ~~ما وهبه لما كان ظانا أنه عبده # ومجرد التمليك بدون القبض الشرعي لا يلزم به عقد الهبة وللورثة انتزاعه ~~وكذلك الهبة الملجئة بحيث يوهب في الظاهر ويقبض مع اتفاق الواهب والموهوب ~~له على أنه ينتزعه منه إذا شاء ونحو ذلك التي تجعل طريقا إلى منع الوارث ~~والغرماء حقوقهم فإذا كان الأمر كذلك كانت هبة باطلة وإذا عرف ذلك حكم ~~ببطلانه # وإذا أعاد إليه العين الموهوبة فلا شيء له غيرها لا أجرتها ولا مطالبة ~~بالضمان فإنه كان ضامنا لها وكان يطعمها بانتفاعه بها مقابلة لذلك $ فصل # ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر ما أتاك من هذا المال وأنت غير ~~سائل ولا مستشرف فخذه ومالا فلا تتبعه نفسك وثبت أيضا أن حكيم بن حزام سأله ~~فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم سأله فأعطاه ثم قال يا حكيم ما أكثر مسألتك إن ~~هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس ~~لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل ولا يشبع فقال حكيم والذي بعثك بالحق لا ~~أرزأ بعدك أحدا شيئا فكان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يعطيانه فلا يأخذ ~~PageV01P460 # فتبين بهذين الخبرين أن الإنسان إذا كان سائلا بلسانه أو مستشرفا بقلبه ~~إلى ما يعاه فلا ينبغي أن يقبله إلا حيث تباح المسألة أو الاستشراف وأما ~~إذا أتاه من غير مسألة ولا استشراف فله أخذه إن كان الذي أعطاه حقه كما ~~أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه من بيت المال فإنه قد كان ~~له عمل فأعطاه ms332 عمالته وله أن لا يقبله كما فعل حكيم بن حزام # وقد تنازع العلماء في وجوب القبول والمشهور في مذهب أحمد وغيره أنه إن ~~كان أعطاه مالا يستحقه عليه فإن قبله وكافأه عليه فقد أحسن أما إذا قبله من ~~غير مكافأة بالمال فهذا يجوز مع الحاجة ويدعو الله له وأما الغني فينبغي له ~~أن يكافىء كما في الحديث من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما ~~تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه # وإذا صالح عن شيء بأكثر من قيمته ففي لزوم هذه الزيادة نزاع في الصلح ~~يبطله طوائف من أصحاب الشافعي وأحمد ويصحه أو حنيفة وهو قياس قول أحمد ~~وغيره وهو الصحيح إن شاء الله تعالى $ فصل # الصدقة ما يعطى لوجه الله ديانة وعبادة محضة من غير قصد إلى شخص معين ولا ~~طلب عوض من جهته ولكن يوضع في مواضع الصدقة كأهل الحاجات وأما الهدية فيقصد ~~بها إكرام شخص معين إما لمحبة وإما لصدقاة وإما لطلب حاجة ولهذا كان النبي ~~صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية عليها فلا يكون لأحد عليه منه ولا يأكل ~~أوساخ الناس التي يتطهرون بها من ذنوبهم وهي الصدقات ولم يكن يأكل الصدقة ~~لذلك وغيره # إذا تبين ذلك فالصدقة أفضل إلا أن يكون في الهدية معنى يكون به أفضل من ~~الصدقة مثل الإهداء لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم محبة له ومثل ~~PageV01P461 الإهداء لقريب يصل به رحمة أو أخ له في الله وقد يكون أفضل من ~~الصدقة # والرقيق الذي يشتري بمال المسلمين كالمال والخيل والسلاح الذي يشتري بمال ~~المسلمين أو يهدى للملوك كل ذلك من أموال بيت المال فإذا تصرف فيهم المالك ~~الثاني بعتق أو إعطاء فهو بمنزلة تصرف الأول ينفذ تصرف الثاني كما ينفذ ~~تصرف الأول هذا مذهب الأئمة كلهم # مسألة إذا لم يقبض الابن الهبة التي خصته بها أمة حتى ماتت بطلت في ~~المشهور من مذهب الأئمة الأربعة وإن قبضها لم يجز على الصحيح أنه لا يختص ~~بها وحده بل ms333 يشترك هو وإخوته وكذا إن كتب الأب لابنه في ذمته مبلغا مثل ألف ~~دينار من غير إقباض فهو عقد مفسوخ ومن وهب لابنه هبة ثم تصرف فيها فادعى ~~أنه ملكه تضمن ذلك الرجوع لأنه أقر إقرارا لا يملك إنشاءه # ومن عليه دين يستغرق ماله فليس له في مرض موته أن يتبرع بهبة ولا محاباة ~~ولا إبراء إلا باجازة الغرماء بل ليس للورثة حق إلا بعد وفاء الدين # مسألة وإذا أبرأت المرأة زوجها من صداقها ثم طلقها فهل لها الرجوع إذا ~~كان يملكنها لكون مثل هذا الإبراء لا يصدر في العادة إلا على أن يمسكها أو ~~خوفا من أن يطلقها أو يتزوج عليها أو نحو ذلك ففيه قولان هما روايتان عن ~~أحمد وأما إذا كانت قد طابت نفسها بالإبراء مطلقا وهو أن يكون ابتداء منها ~~لا بسبب منه ولا عوض فهنا لا نرجع بلا ريب والله أعلم PageV01P462 = كتاب ~~الجراح # والديانات والقود وغير ذلك # مو وجب له القود فله القود وله أخذ الدية بغير رضا القاتل في مذهب ~~الشافعي وأحمد في المشهور عنه وفي رواية أخرى لا تؤخذ الدية إلا برضا ~~القاتل وهو مذهب أبي حنيفة ومالك # إذا خنقه الخنق الذي يقتل غالبا وجب القود عند الجمهور كمالك والشافعي ~~وأحمد وصاحبي أبي حنيفة ولو ادعى أن هذا لا يقتل غالبا لم يقبل قوله بغير ~~حجة وأما إن كان أحدهما قد غشي عليه بعدالخنق ورفسه الآخر برجله حتى خرج من ~~فيه شيء فمات فهنا يجب فيه القود بلا ريب # مسألة ومن شرب الخمر ثم قتل وهو يعلم ما يقول فهو قاتل يجب عليه القود ~~وأما إن كان لا يعلم ما يقول ففيه قولان هما روايتان عن أحمد أكثر الفقهاء ~~يوجبون القود فإن لم يشهد بالقتل إلا واحد لم يحكم به إلا أن يحلف مع ذلك ~~أولياء المقتول خمسين يمينا وهذا إن مات بضرب وكان ضربه عدوانا محضا # فأما إن مات في مضاربة مع آخر ففي القود نزاع وكذلك إن ضربه دفعا لعدوانه ~~عليه ms334 وضربه مثل ضربه سواء مات بسبب الضرب أو غيره # ولو رفسه في أنثييه فمات فهو عمد لأنه يقتل غالبا # وليس لولي الأمر أن يأخذ من القاتل شيئا لنفسه ولا لبيت المال وإنما الحق ~~لأولياء المقتول PageV01P463 $ فصل # القاتل خطأ لا يؤخذ منه قصاص في الدنيا ولا في الآخرة بل الواجب الكفارة ~~والدية وأما القاتل عمدا إن اقتص منه في الدنيا فهو المقتول أن يستوفى حقه ~~في الآخرة فيه قولان في مذهب أحمد وفي مذهب غيره فيما أظن # قيل يسقط حقه لأن الحق استوفى وقيل بل له عليه حق فإن حقه لم يسقط بقتل ~~الورثة كما لا يسقط حق الله بذلك وكما لا يسقط حق المظلوم الذي غضب ماله ~~وأعيد إلى ورثته بل له أن يطالب الظالم بما حرمه من الانتفاع به في حياته # ومن دفنت ابنها في الحياة حتى مات فهو أراد يجب عليها الدية تكون لورثته ~~ليس لها منها شيء باتفاق الأئمة وفي وجوب الكفارة عليها قولان # وكذلك لو عاندت فأسقطت جنينها إما بضرب أو شيء دواء وجب عليه غرة لورثته ~~غير أمه تكون الغرة عشر الدية خمسين دينارا وعليها عند أكثر العلماء عتق ~~رقبة مؤمنة فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم تستطع أطعمت ستين ~~مسكينا # وإسقاط الحمل حرام بإجماع المسلمين وهو من الوأد ومن تعمده عوقب عقوبة ~~تردعه وأمثاله وذلك مما يقدح في دينه وعدالته مثل أن يطأ جاريته ويلطخ ذكره ~~بقطران أو يسقيها سما أو غيره مما يسقط جنينها # وإذا جنى الصبي خطأ ففقأ عينا أو قلع سنا فديته على عاقلته كالبالغ وأولى ~~وإن فعله عمدا فهو خطأ عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك واحمد في المشهور ~~والشافعي في أحد قوليه والقول الآخر عمده في ماله وإذا وجب عليه شيء ~~PageV01P464 ولم يكن له مال حمله عنه أبوه في إحدى الروايتين عن أحمد روى ~~ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما والقول الآخر في ذمته وليس على أبيه شيء # وإذا حمل حر وعبد خشبة فتهورت علي رجل من ms335 غير عمد منهما فقتلته فإن حصل ~~منهما تفريط أو عدوان وجب الضمان وإن كان الواقف هو المفرط بوقوفه حيث لا ~~يصلح المكان فلا ضمان وإن لم يحصل تفريط من أحد وكان التلف بمباشرة منهما ~~فعليهما الضمان وإن كان بطريق السبب فلا ضمان وإذا وجب الضمان فالضمان ~~عليهما نصفين فنصيب العبد في رقبته وليسيده فداؤه ويفتديه بأقل الأمرين من ~~قيمته وقدر جنايته وإن تغيب فلا شيء على السيد # ولا يجوز قتل الذمي بغير حق فإن قتله مسلم فلا قود وعليه ديته لورثته ~~وكفارة القتل وإن كان عمدا فقد قضى عثمان رضي الله عنه بتضعيف الدية فيجب ~~دينة مسلم # ومظالم العباد لا تسقط بمجرد استغفار العبد بل يوفيهم الله من حسنات ~~الظالم أو من عنده # ومن أقر بالقتل مكرها فلا يترتب عليه حكم بقتل ولا غيره إذا لم يتبين صدق ~~إقراره # وإن أقر واحد عدل أنه قتله فهو لوث لأولياء المقتول أن يحلفوا خمسين ~~يمينا ويستحقون الدم # ومن أخذ ماله فانهم به رجلا من أهل التهم فضربه على تقريره فأقر ثم أنكر ~~فضربه حتى مات فعليه أن يعتق رقبة مؤمنة وتجب دية المقتول ولو فعل به فعلا ~~لا يقتل إلا أن يصالح ورثته على أقل من ذلك غالبا بلا حق ولا شبهة لوجب ~~القود ولو كانت بحق لم يجب شيء PageV01P465 # وإذا اتفق الكبار من الورثة على القتل فلهم ذلك عند أكثر العلماء كأبي ~~حنيفة ومالك في إحدى الروايتين # ومن قتل فعفا عنه الأولياء على أنه لا ينزل بلادهم ولا يسكنها ولم يف ~~بهذا الشرط لم يكن العفو لازما بل لهم أن يطالبوه بالدية في قول وبالدم في ~~قول آخر وسواء قيل هو شرط صحيح أم فاسد وسواء قيل يفسد العقد بفساده أم لا ~~فإن ذينك القولين مبنيان على هذه الأصول # وإذا ضرب رجلا فقلع أسنانه وكانت الضربة تقلع الأسنان عادة ففيه القصاص ~~فيقلع من أسنانه مثل ما قلع # وإذا قال لزوجته أسقطي ما في بطنك والإثم علي ففعلت وسمعت منه فعليها ~~الكفارة ms336 عتق رقبة مؤمنة وعليها غرة # وإذا وعد رجلا بشيء علي أن يقتل له فلانا فعلى القاتل القود وأما الواعد ~~فعليه العقوبة التي تردعه وأمثاله وعند بعضهم القود # ومن نزل مكانا فجاء لص سرق قماشه فلحق السارق فضربه بالسيف فمات وكان هذا ~~هو الطريق في استرجاع ما مع السارق لم يلزم الضارب شيء فقد روى عن عمر رضي ~~الله عنه أن لصا دخل داره فقام إليه بالسيف فلولا أنهم ردوه عنه لضربه ~~بالسيف وفي الصحيحين من قتل دون مال فهو شهيد # ومن علم بوقوع بنائه فلم ينقضه فأتلف صغيرا فعليه الضمان في أحد قولي ~~العلماء $ فصل في القسامة # إذا قال القتيل فلان قتلني فلا يؤخذ بمجرد قوله بلا نزاع وهل يكون لؤثا ~~يحلف معه أولياء المقتول خمسين يمينا ويستحقون دم المحلوف عليه إذا كان به ~~أثر ضرب أو جرح ففيه قولان أحدهما أنه لوث وهو قول مالك والثاني لا وهو قول ~~الباقين PageV01P466 # ولو شهد شاهدان لم تثبت عدالتهما فهو لوث للأولياء أن يحلفوا ويستحقون ~~الذم # ومن أحد من أموال الناس شيئا يجب عليه إحضاره كالأمانات وادعى هلاكها ~~دعوى تكذبها العادة لم يلتفت إلى قوله بل يعاقب حتى يحضره كالمدين إذا غيب ~~ماله وأصر على الحبس ضرب أيضا # ومن عرف بالشر ضرب إذا اتهم بسرقة أو غيرها حتى يعترف ومن لم يعترف يحبس ~~حتى يتبين أمره ومن عرف بالخير لم يقبل عليه تهمة أحد بل لا يستحف في أحد ~~قولي العلماء بل يؤدب من اتهمه # ومن اتهم بقتيل وهناك لوث ويغلب على الظن أنه قتله لعداوة أو توعد بقتل ~~ونحوه جاز لأولياء المقتول أن يحلفوا خمسين يمينا ويستحقون دمه وأما ضربه ~~ليقر فلا يجوز إلا مع القرائن التي تدل على أنه قتله فإن بعضهم جوز تقريره ~~بالضرب في هذه الحال ومنعه بعضهم مطلقا # وليس على أهل البقعة في العادة السلطانية ولا في حكم الشريعة شيء # ومن رأى رجلا قد قتل وهو قاطع طريق وعلم من ولاة الأمر أنهم يطلبونه ~~ليقتلوه وقدر عليه ms337 جاز قتله بل يؤجر على ذلك وإن كان قد قتله لغرض كعداوة ~~فالأمر إلى أولياء المقتول إن أذنوا فيه جاز قتله وروى أبو داود عن النعمان ~~بن بشير أنه قال لقوم طلبوا منه أن يضرب رجلا على تهمة قال إن شئتم ضربته ~~لكم فإن ظهر مالكم عنده وإلا ضربتكم مثل ما ضربته فقالوا هذا حكمك فقال هذا ~~حكم الله ورسوله وهذا في ضرب من لم يعرف بالشر # أما من عرف بالشر فذاك مقام آخر فيستحق المضروب أن يضرب من ضربه من ~~المتهمين له إذا لم يعرف بالشر قبل ذلك PageV01P467 # وفي هذا دليل على أنه يجوز ضرب من لم يعرف بالشر # وقد تقدم في كلامه أنه لا يضرب بل يحبس إما شهرا وإما بحسب ما يرى ولي ~~الأمر حتى يتبين أمره # فحمله حديث النعمان على من لم يعرف بشر مشكل # ومن كذب على رجل حتى ضرب وعلق وطافوا به وحبس فيجب عقوبة الكاذب عقوبة ~~تردعه وأمثاله بل جمهور السلف يوجبون القصاص في مثل ذلك فمن ضرب غيره أو ~~جرحه بغير حق فإنه يفعل به كما فعل كما قال عمر رضي الله عنه أيها الناس ~~إني لم أبعث عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن ~~ليعلموكم كتاب الله وسنة نبيكم ويقسموا بينكم فيئكم فلا يبلغني أن أحدا ~~ضربه عامله بغير حق إلا أقدته فراجعه عمرو ابن العاص في ذلك فقال إن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أقاد من نفسه # إذا قتل جماعة واحدا قتل الذين باشروا قتله وأما من أعانوا على ذلك مثل ~~أن أدخلوهم إلى بيته أو حفظوا الأبواب ونحو ذلك ففي قتلهم قولان للعلماء # وإن كان شارك في قتله أولاده الصغار فلا ميراث لهم في أحد قولي العلماء ~~وهو المشهور من مذهب الشافعي وأحمد بل يعاقبون بالتأديب ولا يقتلون ومذهب ~~أبي حنيفة ومالك يورثون # إذا عاد أحد مقاتلا ممتنعا من الطائفة المفسدة الذين خرجوا عن الطاعة ~~وفرقوا الجماعة وعدوا على المسلمين في دمائهم وأموالهم بغير حق وقد طلبوا ms338 ~~القيام ليقام فيهم أمر الله ورسوله فالذي عاد منهم مقاتلا ممتنعا يجوز ~~قتاله ولا شيء على من قتله بل المحاربون يستوي فيهم المعاون والمباشر عند ~~جمهور الأئمة أحمد ومالك وأبي حنيفة فمن عاونهم كان حكمه حكمهم # ويجوز بل يجب بإجماع المسلمين قتال كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع ~~الإسلام الظاهرة المتواترة مثل الطائفة الممتنعة عن إقامة الصلوات الخمس ~~PageV01P468 أو عن أداء الزكاة عن الصيام المفروض ومثل من لا يمتنع عن سفك ~~دماء المسلمين وأخذ أموالهم بالباطل ومثل ذوي الشوكة المقيمين بأرض لا ~~يصلون بها ولا يتحاكمون بينهم بالشرع الذي بعث الله به رسوله ولا عندهم ~~مسجد ولا يؤذنون ولا يزكون مع وجوبها عليهم أو يقتل بعضهم بعضا وينهب بعضهم ~~مال بعض ويقتلون الأطفال ويسبونهم ويتبعون ما يسنه الأفرنج وإذا دعى أحدهم ~~إلى الشرع قال أنا للشرع فهؤلاء يجب قتالهم كما أمر رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بقتل الخوارج مع كون الصحابة رضي الله عنهم كان أحدهم يحقر صلاته ~~مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم فقاتلهم علي رضي الله عنه # ويدعون قبل القتال إلى التزام شرائع الإسلام فإن التزموها استوثق منهم ~~ولم يكتف بمجرد قولهم بل تنزع منهم الخيل والسلاح كما فعل أبو بكر رضي الله ~~عنه بأهل الردة حتى يرى منهم السلم ويرسل إليهم من يعلمهم الإسلام ويقيم ~~بها الصلاة ويستخدم بعض المطيعين منهم في جند المسلمين ويجعلهم في جماعة ~~المسلمين ويمنعون من ركوب الخيل وأخذ السلاح حتى يستقيموا فإن لم يستجيبوا ~~الله ورسوله وإلا وجب قتالهم حتى يلتزموا شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة ~~وهذا متفق عليه بين علماء الإسلام $ فصل # هذه الفتن التي تقع بين البادية ويزعمون أنهم من أمة محمد صلى الله عليه ~~وسلم كحرام وسعد وهلال وثعلبة وأمثالهم من أعظم الفتن المحرمات وأكبر ~~المنكرات فيجب أن يكون بعد المسلمين من يأمرهم بالخير والاجتماع على ما ~~يحبه لله ورسوله من عبادته وحده لا شريك له والتعاون على البر والتقوى ~~PageV01P469 ويؤمرون بالمعروف وينهون عن المنكر والواجب أن يسعى بين ms339 هاتين ~~الطائفتين بالصلح الذي أمر الله به رسوله ويقال لهذه ما تنقم من هذه ولهذه ~~ما تنقم من هذه ومن كان من الطائفتين يظن أنه مظلوم مبغي عليه فإذا صبر ~~وعفا أعزه الله تعالى ونصره ومن كان باغيا فاسقا فليتق الله وليتب إليه # وهذه الفتن سببها الذنوب فعلى كل من الطائفتين أن يستغفر الله ويتوب إليه ~~فإنه يرفع عنهم العذاب وينزل عليهم الرحمة قال الله تعالى @QB@ وما كان ~~الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون @QE@ # وأجمع المسلمون على جواز مقاتلة قطاع الطريق فإذا طلبوا مالا لمعصوم لم ~~يصح أن يعطيهم شيئا باتفاق الأئمة بل يدفعهم بالأسهل فالأسهل فإن لم ~~يندفعوا إلى القتال فله أن يقاتلهم فإن قتل كان شهيدا وإن قتل منهم واحدا ~~على هذا الوجه كان دمه هدرا وكذلك إذا طلبوا دمه # وفي وجوب دفعه عن عدمه نزاع هما روايتان عن أحمد ولا يجب الدفع عن ماله ~~قال الله تعالى @QB@ وبشر المخبتين @QE@ قال عمرو بن أوس رحمه الله عليه هم ~~الذين لا يظلمون إذا ظلموا فينبغي الصبر على الظالم وألا يقاتل البغي ببغي ~~كما قال ابن مسعود رضي الله عنه لو بغى جبل على جبل لجعل الله الباغي منهما ~~دكا ومن حكمة الشعر % قضى الله أن البغي يصرع أهله % وأن على الباغي تدور ~~الدوائر % # ويشهد لهذا قوله تعالى @QB@ يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم @QE@ ~~PageV01P470 $ فصل # هذه الأخوة التي تكون بين بعض الناس في هذا الزمان وقول كل واحد منهما ~~مالي مالك ودمى دمك وولدي ولدك ويشرب أحدهما دم الآخر # فهذا الفعل على هذا الوجه غير مشروع باتفاق المسلمين # وإنما كان أصل الأخوة أنه صلى الله عليه وسلم آخى بين المهاجرين والأنصار ~~وحاف بينهم فيدار أنس بن مالك كما آخى بين سعيد بن الربيع وعبد الرحمن بن ~~عوف وبين سليمان الفارسي وأبي الدرداء # وأما ما يذكره بعض المصنفين من أن النبي صلى الله عليه وسلم آخى عليا ~~وآخى أبي بكر وعمر رضي الله عنهم ونحو ذلك ms340 فهذا باطل باتفاق الأئمة فإنه لم ~~يؤاخ بين مهاجري ومهاجري وإنما آخى بين المهاجرين والأنصار وكانوا يتوارثون ~~بالمؤاخاة حتى نزل @QB@ وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض @QE@ # وتنازعوا اهل يورث بها عند تقدم الورثة على قولين هما روايتان عند أحمد ~~وكذلك تنازع الناس هل يشرع في الإسلام أن يتآخى اثنان ويتحالفا كما فعل ~~المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم فقيل إن ذلك منسوخ لما رواه مسلم أنه قال ~~لا حلف في الإسلام وما من حلف كان في الجاهلية إلا زاده الإسلام شدة ولأن ~~الله تعالى جعل المومنين بنص القرآن وقال صلى الله عليه وسلم أخو المسلم ~~فمن كان قائما بواجب الإيمان كان أخا لكل مؤمن ويجب عليه أن يقوم بحقوقه ~~وإن لم يجر بينهما عقد أخوة خاص فإن الله ورسوله قد عقدا الأخوة بينهما ~~فيجب على كل مسلم أن يكون حبه وبغضه ومعاداته وموالاته تبعا لحب الله ~~ورسوله ولأمر الله ورسوله # ومن الناس من يقول يشرع مثل ذلك تلك المؤاخاة والمحالفة وهو يناسب من ~~PageV01P471 يقول بالتوارث بالمحافة لكن لا نزاع بين المسلمين في أن ولد ~~أحدهما يضرون ولد الآخر بإرثهم مع أولاده فإن الله تعالى قد نسخ التبنى ~~الذي كان من دين الجاهلية حيث كان الرجل يتبنى ولد غيره وكذلك لا يصير مال ~~كل واحد منهما مالا للآخر يورث عنه ولكن إذا طابت نفس الواحد بما يتصرف ~~الآخر فيه من ماله فهذا جائز كما كان السلف يفعلون فقد كان أحدهم يدخل بيت ~~الآخر فيأكل من طعامه مع غيبته بطيب نفسه بذلك كما قال تعالى @QB@ أو ~~صديقكم @QE@ # وأما شرب كل منهما دم الآخر فهذا لا يجوز بحال ويشبه هذا بالذين يتآخون ~~متعاونين على الإثم والعدوان بالاكتواء وعلى حب المردان وهذا مثل مؤاخاة من ~~ينتسب إلى المشيخة والسلوك للنساء فيؤاخى أحدهم المرأة الأجنبية ويخلو بها ~~وقد أقر طوائف من هؤلاء بما جرى بينهم من الفواحش فمثل هذه المؤاخاة مما ~~فيه تعاون على الإثم والعدوان كائنا ما كان حرام بإجماع المسلمين # وإنما النزاع في مؤاخاة يكون ms341 مقصودها التعاون على البر والتقوى بحيث ~~تجمعهما طاعة الله وتفرق بينهما معصية الله كما يقولون تجمعنا السنة ~~وتفرقنا البدعة فهذه هي التي فيها النزاع فأكثر العلماء لا يرونها اكتفاء ~~بالأخوة في الإسلام التي عقدها الله ورسوله # وبالجملة فكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط سواء في ~~ذلك البيع والإجارة والأخوة والمشيخة وغيرها # وإذا اقتتل طائفتان من الفلاحين وغيرهم فانهزم واحد توبة وخوفا من الله ~~لم يحكم له بالنار وأما إن كان قد انهزم عجزا ولو قدر على خصمه لقتله فهو ~~في النار كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسفيهما ~~فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ~~قال إنه أراد قتل صاحبه فإذا كان المقتول في النار مع كونه ليس أسوأ حالا ~~ممن انهزم فكيف بالمنهزم فمصيبة قتله لم تكفر ما كان حريصا عليه من قتل ~~صاحبه ولهذا قال طائفة من PageV01P472 الفقهاء إن منهزم البغاة يقتل إذا ~~كان له طائفة يأوى إليها فيخاف عودة بخلاف المثحن منهم والمقتول قد يقال ~~إنه يكفر عنه بعض ذنبه مع أنه مع أهل النار بخلاف المنهزم المصر على الحنث ~~العظيم فانه أسوأ حالا منه $ فصل # هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية الذين ينزلون جبال الدروز من بلاد الشام ~~وغيرها وسائر أصناف القرامطة الباطنية هم أكفر من اليهود والنصارى بل وأكفر ~~من كثير من المشركين وفيهم من جنس دين البراهمة والوثنيين والملحدين وضررهم ~~على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من الكفار المحاربين مثل كفار الترك ~~والافرنج وغيرهم فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل ~~البيت وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا ~~نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا بأحد من المرسلين ولا شريعة من الشرائع ~~السماوية ولا بملة من الملل بل يحرفون كلام الله ورسوله المعروف عند ~~المسلمين إلى أمور من الالحاد والكفر يدعون أنها من علم الباطن وهو الزندقة ms342 ~~والشرك وتكذيب الله وكل رسله إذ مقصودهم الحقيقي هو هدم الإيمان وشرائع ~~الإسلام بكل طريق من جنس قولهم إن الصلوات الخمس معرفة أسرارهم والصيام ~~المفروض كتمان أسرارهم وحج البيت العتيق زيارة شيوخهم وأن يد أبي لهب أبو ~~بكر وعمر وأن النبأ العظيم والإمام المبين على ابن أبي طالب ولهم في معاداة ~~الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة وكلما سنحت لهم الفرصة سفكوا دماء ~~المسلمين كما قتلوا الحجاج وألقوهم في زمزم وأخذوا الحجر الأسود فبقي معهم ~~مدة حتى رده خلفاء العباسيين وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم ~~وجندهم من لا يحصي عددهم إلا الله وصنف علماء المسلمين كتبا في هتك أستارهم ~~وبينوا فيها ما هم عليه من الكفر الشنيع والزندقة PageV01P473 # ومن المعلوم عند أهل المعرفة من المسلمين أن النصارى ما استدلوا على ~~السواحل الشامية إلا من جهتهم وهم دائما مع كل عدو للمسلمين ومن أعظم ~~المصائب عندهم انتصار المسلمين على النصارى والتتار ومن أعظم أعيادهم إذا ~~استولى والعياذ بالله النصارى على ثغور المسلمين وبلادهم وبسببهم استولى ~~النصارى على القدس وغيره وبسببهم استولى التتار على بغداد وقتلوا الخليفة ~~وقتلوا من أهل بغداد مالا يعلم عددهم إلا الله وأحرقوا الكتب الإسلامية ~~وأفسدوا فسادا عظيما ثم لما أقام الله ملوك المسلمين المجاهدين في سبيل ~~الله كنور الدين الشهيد وصلاح الدين وأتباعهما وفتحوا السواحب واستخلصوا ~~البلاد الإسلامية من أيدي النصارى وممن كان بها منهم وفتحوا أيضا أرض مصر ~~واستنفذوها من العبيدين الذين كانوا على دين هؤلاء الملاحدة القرامطة فمن ~~ذلك التاريخ انتشرت دعوة الإسلام بالبلاد المصرية والشامية ولهم ألقاب ~~معروفة عند المسلمين فتارة يسمون الملاحدة وتارة يسمون القرامطة وتارة ~~يسمون الباطنية وتارة يسمون الاسماعيلية وتارة يسمون النصيرية وتارة يسمون ~~الخرمية وتارة يسمون المحمرة # كما قال العلماء فيهم ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض وحقيقة أمرهم ~~أنهم يكفرون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر # وهم تارة يبنون قولهم على مذهب المتفلسفة الطبيعين وتارة يبنونه على قول ~~المجوس الذي يعبدون النور وتارة على غير ذلك من ديون ms343 الوثنيين # ويتدرجون من كل إلى االرفض ويموهون على العامة بالاحتجاج بتحريف الآيات ~~والأحاديث أو بالكذب على الله ورسوله كما يزعمون كذبا أن أول ما خلق الله ~~العقل حديث وهو من وضعهم وكذبهم على قواعد الفلسفة اليونانية والهندية ~~والمصرية القديمة القائلين أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل الكلي وقد ~~دخل كثير من باطلهم على كثير من المسلمين وراج عليهم حتى صار في كتب طوائف ~~من المنتسبين إلى العلم والدين PageV01P474 وبالأخص الصوفية وإن كان العامة ~~منهم لا يوافقونهم على أصل كفرهم لأنهم لا يعرفون حقيقته ولو عرفوه لتبرءوا ~~منه # ولهم في إظهار دعوتهم المعلونة التي يسمونها الدعوة الهادية درجات متعددة ~~ويسمون النهاية البلاغ الأكبر والناموس الأعظم ومضمون البلاغ الأكبر عندهم ~~جحد الخالف والاستهزاء به وبمن يقربه حتى يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله ~~وفيه أيضا جحد شرائعه تعالى ودينه وجحد ما جاء به الأنبياء إذ أن الأنبياء ~~عندهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة فمنهم من أحسن في طلبها ومنهم من أساء ~~في طلبها تى قتل ويجعلون محمدا وموسى من القسم الأول ويجعلون المسيح من ~~القسم الثاني وفيهم من الاستهزاء بالصلاة والزكاة والصوم والحج ومن تحليل ~~نكاح ذوات المحارم وسائر الفواحش ما يطول وصفه # ولهم شارات ورموز في الخطاب يعرف بهم بعضهم بعضا لذلك يخفى أمرهم على ~~أكثر الناس إلا القطنين الذين هم على بينة وبصيرة في دين الإسلام # وقد اتفق علماء المسلمين على أن مثل هؤلاء لا تجوز مناكحتهم ولا تباح ~~ذبائحهم # وأم الجبن المعمول بأنفحة ذبائحهم ففيه قولان مشهوران للعلماء كسائر ~~أنفحة الميتة وكأنفحة ذبيحة المجوس الذين يقال عنهم إنهم يذكون والحكم فيها ~~كالحكم في جبن النصارى وغيرهم من الكفار وهي مسألة اجتهادية للمقلد أن يقلد ~~من يفتى بأحد القولين # وأما أوانيهم وملابسهم فكأواني المجوس على ما عرف من مذاهب الأئمة ولا ~~يجوز دفنهم في مقابر المسلمين ولا يصلي عليهم فإن الله نهى عن الصلاة على ~~المنافقين كعبد الله بن أبي ونحوه وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصوم ~~والحج والجهاد ms344 مع المسلمين ولا يظهرون مقالة تخالف دين الإسلام وقال الله ~~للنبي صلى الله عليه وسلم @QB@ ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على ~~قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون @QE@ PageV01P475 فكيف ~~بهؤلاء الذين هم الزندقة لا يظهرون إلا الكفر والالحاد وحرب المسلمين ~~والكيد للاسلام بكل سبيل # وأما استخدام مثل هؤلاء في ثغور المسلمين وحصونهم أو جنودهم فهو من أكبر ~~الكبائر بمنزلة من يستخدم الذئاب لرعي الغنم فإنهم أغش الناس للمسلمين ~~ولولاة الأمور وأحرص الناس على فساد الملة والدولة وهم شر من المخامر الذي ~~يكون في الكفر فإن المخامر قد يكون له غرض إما مع أمير العسكر وإما مع ~~العدو وهؤلاء غرضهم بغض الملة ونبيها ودينها وملوكها وعلمائها وعامتها ~~وخاصتها وهم أحرص الناس على تسليم البلاد والعباد إلى عدو المسلمين وعلى ~~إفساد الجند على ولي الأمر وإخراجهم عن طاعته والواجب على ولاة الأمور ~~قطعهم من دواوين المقاتلة وعدم استخدامهم في ثغر ولا في غير ثغر وضررهم في ~~الثغر أشد ولا حرمة لعقود هؤلاء ولا لأموالهم ولا دمائهم بل دماؤهم ~~وأموالهم حلال لولي أمر المسلمين فمن كان له عقد في أي عمل مع الجند أو في ~~الثغور أو في أي شأن آخر من الشئون الإسلامية العامة فالواجب على ولي الأمر ~~المبادرة بفسخه وإذا أظهروا التوبة ففي قبولها منهم نزاع بين العلماء فمن ~~قبل توبتهم إذا التزموا شريعة الإسلام أقر أموالهم للتائب فقط ولم ينقلها ~~إلى ورثتهم الذين لم يعلنوا التوبة فتكون أموالهم فيئا لبيت المال لكن ~~هؤلاء إذا أخذوا فإنهم يظهرون التوبة إذا أصل مذهبهم التقية وكتمان أمرهم ~~وفيهم من يعرف وفيهم من قد لا يعرف فالطريق أن يحتاط أولياء الأمور أشد ~~الاحتياط في أمرهم فلا يتركون مجتمعين ولا يمكنون من حمل السلاح وأن لا ~~يكونوا من المقاتلة ويلزمون شرائع الإسلام من الصلوات الخمس وقراءة القرآن ~~ويترك بينهم من يعلمهم دين الإسلام ويحال بينهم وبين معلميهم فإن أبا بكر ~~الصديق رضي الله عنه هو وسائر الصحابة لما ظهروا على ms345 أهل الردة وجاءوا إليه ~~قال لهم الصديق PageV01P476 اختاروا منى إما الحرب المحلية وإما السلم ~~المخزية قالوا يا خليفة رسول الله هذه الحرب المحلية قد عرفناها فما السلم ~~المخزية قال تداون قتلانا ولا ندى قتلاكم وتشهدون أن قتلانا في الجنة ~~وقتلاكم في النار ومغنم ما أصبنا من أموالكم وتردون ما أصبتم من أموالنا ~~وننزع منكم الحلقة والسلاح وتمنعون من ركوب الخيل وتتركون ترتعون وراء ~~أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسول الله والمؤمنين أمرا يعذرونكم به ~~فوافقه الصحابة على ذلك إلا في تضمنهم دية قتلى المسلمين فإن عمر قال له ~~هؤلاء قتلوا في سبيل الله فأجورهم على الله يعني هم استشهدوا فلا دية لهم ~~فاتفقوا على قول عمر ذلك # وهذا الذي اتفق عليه الصحابة هو مذهب أئمة العلماء فهذا الذي فعله ~~الصحابة بأولئك المرتدين بعد عودهم إلى الإسلام يفعل بمن أظهر الإسلام ~~والتهمة طاهرة فيه فيمنع من ركوب الخيل ومن السلاح والدروع التي تلبسها ~~المقاتلة ولا يترك في الجند يهودي ولا نصراني ويلزمون شرائع الإسلام حتى ~~يظهر ما يفعلون من خير أو شر # ومن كان من أئمة ضلالهم وأظهر التوبة أخرج عنهم وسير إلى بلاد المسلمين ~~التي ليس لهم فيها ظهور فإما أن يهديه الله أو يموت على نفاقه من غير مضرة ~~للمسلمين # ولا ريب أن جهاد هؤلاء وإقامة الحدود عليهم من أعظم الطاعات وأوجب ~~الواجبات وهو أفضل من جهاد من يقاتل المسلمين من المشركين وأهل الكتاب فإن ~~جهاد هؤلاء حفظ وتطهير لما بأيدي المسلمين من بلادهم وأزواجهم وأبنائهم ~~وأموالهم وقتال العدو الخارج من اليهود والنصارى والمشركين إنما هو لإظهار ~~الدين وحفظ الأصل مقدم على حفظ الفرع # وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم أولئك بل ضرر هؤلاء في الدين على ~~كثير من الناس أشد من ضرر المحاربين من المشركين وأهل الكتاب فواجب على كل ~~مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من حربهم ودفع PageV01P477 شرهم فلا ~~يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم بل ينبغي أن يفشيها ويظهرها ms346 ليعرف ~~المسلمون حقيقة حالهم ويحذروه ولا يحل لأحد أن يعاونهم على بقائهم في الجند ~~والمستخدمين ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم بما أمر الله به ورسوله ~~فإن هذا من أعظم أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل ~~الله وقد قال لنبيه @QB@ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ~~@QE@ وهؤلاء لا يخرجون عن الكفار والمنافقين والمعاون على كف شرهم وعلى ~~هدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب مالا يعلمه إلا الله فإن المقصود ~~وهدايتهم لما فيه صلاح حالهم وحال الناس في المعاش والمعاد كما قال تعالى ~~@QB@ كنتم خير أمة أخرجت للناس @QE@ # فمن هداه الله منهم سعد في الدنيا والآخرة ومن لم يهتد كف الله ضرر عن ~~غيره ومعلوم أن الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أفضل الأعمال ~~كما قال النبي صلى الله عليه وسلم رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة ~~سنامة الجهاد في سبيل الله # وكما قال تعالى @QB@ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن ~~بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي ~~القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ~~أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون @QE@ $ فصل # من لعن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم ~~كمعاوية وعمرو بن العاص أو من هو أفضل من هؤلاء كأبي موسى الأشعري وأبي ~~هريرة أو من هو أفضل من هؤلاء كطلحة والزبير وعثمان أو على أو أبي بكر ~~PageV01P478 أو عمر أو عائشة أو نحو هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم ورضي الله عنهم فإنه يستحق العقوبة البليغة باتفاق المسلمين # وتنازعوا هل يعاقب بالقتل أو ما دون القتل وقد ثبت في الصحيح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال لا تسبوا أصحابي فو الذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل ~~أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه واللعنة أعظم من السب فقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لعن المؤمن كقتله ms347 وأصحابه خيار المؤمنين كما قال خير ~~القرون قرني ثم الدين يلونهم وكل من رآه وآمن به فله من الصحبة بقدر ذلك # ولما كان لفظ الصحبة فيه عموم كان من أختص من الصحبة بما يتميز به عن ~~غيره فوق من لم يشترك معه فيها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ~~أبي سعيد لخالد بن الوليد رضي الله عنهم أجمعين لما اختصم هو وعبد الرحمن ~~يا خالد لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما ~~بلغ مد أحدهم ولا نصيفه فعبد الرحمن بن عوف هو وأمثاله رضي الله عنهم من ~~السابقين ولين الذين أنفقوا قبل الفتح فتح الحديبية وخالد بن الوليد وغيره ~~ممن أسلم بعد الحديبية وأنفقوا وقاتلوا دون أولئك قال تعالى @QB@ لا يستوي ~~منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد ~~وقاتلوا @QE@ والمراد بالفتح التي أنزلها الله قبل فتح مكة بل قبل أن يعتمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم عمرة القضية وكانت بيعة الرضوان عام الحديبية سنة ~~ست من الهجرة وصالح المشركين صلح الحديبية المشهور وبذلك الصلح حصل من ~~الفتح والخير مالا يعلمه إلا الله مع أنه قد كان كرهه خلق كثير من المسلمين ~~ولم يعلموا ما فيه من حسن العاقبة حتى قال سهل بن حنيف أيها الناس اتهموا ~~PageV01P479 أنفسكم فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم لرددته رواه البخاري فلما كان من العام القابل ~~اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية ودخل هو ومن اعتمر معه مكة ~~معتمرين وأهل مكة يومئذ مع المشركين ولما كان في العام الثاني من فتح مكة ~~في شهر رمضان وقد أنزل الله في سورة الفتح @QB@ لتدخلن المسجد الحرام إن ~~شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم @QE@ إلى قوله @QB@ فجعل من دون ذلك فتحا ~~قريبا @QE@ فوعدهم في سورة الفتح أن يدخلوا مكة آمنين وأن موعدهم العام ~~الثاني عام عمرة القضية وأنزل في ms348 ذلك @QB@ الشهر الحرام بالشهر الحرام ~~والحرمات قصاص @QE@ وذلك كله قبل تفتح مكة # فمن توهم أن سورة الفتح نزلت بعد فتح مكة فقد غلط غلطا بينا # والمقصود أن الدين صحبو النبي صلى الله عليه وسلم قبل الفتح واختصوا من ~~الصحبة بما استحقوا به فإنهم صحبوه قبل أن يصحبه خالد وأمثاله ولما كان ~~لأبي بكر الصديق رضي الله عنه من مزية الصحبة ما يتميز به عن جميع الصحاب ~~رضي الله عنهم خصة بذلك فيما رواه البخاري أنه كان بين أبي بكر وعمر كلام ~~فطلب أبو بكر من عمر أن يستغفر له فامتنع عمر وجاء أبو بكر إلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم فذكر له ما جرى ثم ندم عمر فخرج يطلب أبا بكر في بيته ~~فذكروا له أنه عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم أخذ يغضب لأبي بكر وقال أيها الناس إني جئت إليكم فقلت إني رسول ~~الله إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت فهل أنتم تاركوا لي صاحبي فهل ~~أنتم تاركو إلى صاحبي فهل أنتم تاركوا لي صاحبي فما أوذي بعدها فخصه هنا ~~بالصحبة كما خصه بها الله في قوله @QB@ إذ يقول لصاحبه لا تحزن @QE@ ~~PageV01P480 # وقال صلى الله عليه وسلم إن من أمن الناس علي في صحبته وذات يده أبو بكر ~~ولو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل ~~الله لا تبقين خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر هذا حديث من أصح حديث يكون ~~باتفاق أهل الحديث # فعموم الصحبة يندرج فيها كل من رآه مؤمنا به ولهذا يقال صحبة سنة أو شهرا ~~أو ساعة # ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما هما من المؤمنين لم يتهم أحد من ~~السلف بنفاق بل ثبت في الصحيح أن عمرو بن العاص لما بايع النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال على أن يفغر الله لي ما تقدم من ذنبي فقال يا عمرو أما علمت ~~أن الإسلام يهدم ما كان ms349 قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ~~ما كان قبله والإسلام الهادم هو إسلام المؤمنين # وأيضا فعمرو وأمثاله ممن قدم مهاجرا بعد الحديبية هاجروا من بلادهم طوعا ~~والمهاجرون لم يكن فيهم منافق وإنما كان النفاق في بعض الأنصار وذلك لأن ~~الأنصار هم أهل المدينة فلما أسلم أشرافهم وجمهورهم احتاج الباقون أن ~~يظهروا الإسلام نفاقا لعزة الإسلام وظهوره في قومهم وأما أهل مكة فكان ~~أشرافهم كفارا فلم يكن يظهر الإسلام إلا من هو مؤمن ظاهرا وباطنا فإن من ~~أظهر الإسلام كان يؤذي ويهجر فالمهاجرون كلهم لم يتهمهم أحد بالنفاق ولعن ~~المؤمن كقتله # وأما معاوية بن أبي سفيان وأمثاله من الطلقاء الذين أسلموا بعد الفتح ~~كعكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وصفوان بن أمية وأبي ~~سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ممن حسن إسلامهم باتفاق المسلمين ولم يتهم ~~أحد منهم بعد ذلك بنفاق PageV01P481 # ومعاوية قد استكتبه النبي صلى الله عليه وسلم للوحي وكان أكثر الناس ~~كتابة له وقد روى بإسناد جيد أن النبي وقال صلى الله عليه وسلم قال اللهم ~~علمه الكتاب والحساب وقه سوء العذاب وكان أخوه يزيد بن أبي سفيان خيرا منه ~~وأفضل وهو أحد الأمراء الذين بعثهم أبو بكر رضي الله عنه في فتح الشام ~~ووصاه بوصية معروفة وأبو بكر ماش ويزيد راكب فقال له يزيد يا خليفة رسول ~~الله وقال صلى الله عليه وسلم إما أن تركب وإما أن أنزل قال لست براكب ولست ~~بنازل إني أحتسب خطاي في سبيل الله وعمرو بن العاص كان هو الأمير الآخر ~~والثالث شرحبيل بن حسنة والرابع خالد بن الوليد وهو أميرهم المطلق رضي الله ~~عن الصحابة أجمعين # ثم عزل عمر رضي الله عنه خالدا وولى أبا عبيدة الذي شهد له النبي وقال ~~صلى الله عليه وسلم بأنه أمين هذه الأمة فكان فتح الشام على يد أبي عبيدة ~~وفتح العراق على يد سعد بن أبي وقاص ثم لما مات يزيد بن أبي سفيان في خلافة ms350 ~~عمر استعمل مكانه أخاه معاوية وكان عمر بن الخطاب من أعظم الناس فراسة ~~وأخبرهم بالرجال وأقومهم بالحق وأعلمهم به حتى قال علي كنا نتحدث أن ~~السكينة تنطلق على لسان عمر وقلبه وقال لو لم أبعث فيكم لبعث عمر وما ~~استعمل عمر ولا أبو بكر منافقا ولا استعملا من أقاربهما أحد ولا كانا ~~تأخذهما في الله لومة لائم بل ما قاتلوا أهل الردة وأعادوهم إلى الإسلام ~~منعوهم ركوب الخيل وحمل السلاح فكان عمل يقول لسعد بن أبي وقاص وهو أمير ~~العراق لا تستعمل منهم أحدا ولا تشاورهم في الحرب فإنهم كانوا أمراء أكابر ~~مثل طلحة الأسدي والأقرع بن حابس وعيينة بن حصن والأشعث بن قيس وأمثالهم ~~PageV01P482 # فهؤلاء لما تخوف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما منهم نوع نفاق لم يولوهم ~~على المسلمين فلو كان عمرو بن العاص ومعاوية ممن يتخوف منهما النفاق لم ~~يولوهما على المسلمين بل قد أمر رسول الله وقال صلى الله عليه وسلم عمرو بن ~~العاص في غزوة ذات السلاسل والنبي وقال صلى الله عليه وسلم لم يول على ~~المسلمين منافقا واستعمل على نجوان أبا سفيان في حرب أبو معاوية ومات رسول ~~الله وقال صلى الله عليه وسلم وأبو سفيان نائبه عليها بل جميع علماء ~~الصحابة متفقون على إسلامهم وصدقهم والأخذ عنهم وإذا كانوا مؤمنين محبين ~~لله ولرسوله فمن لعنهم فقد عصى الله # وأئمة الدين لا يعتقدون عصمة أحد من الصحابة ولا من القرابة بل يجوزون ~~عليهم وقوع الذنوب والله تعالى يغفر لهم # وقصة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه في الصحيح فقد غفر له الذنب العظيم ~~بشهوده بدرا وللصحابة من الحسنات والأسباب التي تمحو السيئات أعظم نصيب وقد ~~قال تعالى @QB@ ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا @QE@ هذا في الذنوب ~~المحققة وأما ما اجتهدوا فيه فتارة يصيبون وتارة يخطئون فهم مأجورون على ~~الحالين # فأهل السنة لا يعصمون ولا يؤتمرون بخلاف أهل البدع الذين غلوا من ~~الجانبين طائفة عصمت وطائفة أتمت فتولد بينهم من البدع ما سبوا به ms351 السلف بل ~~يفسقونهم ويكفرونهم كما كفرت الخوارج عليا وعثمان واستحلوا قتالهم وهم ~~الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم تمزق مارقه على خير فرقة من ~~المسلمين نقلتها أولى الطائفتين بالحق فقتلهم على وهم المارقة الذين مرقوا ~~على على وكفروا كل من تولاه وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن ~~علي إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فأصلح ~~به بين شيعة علي وشيعة معاوية فدل على أنه فعل ما أحبه الله ورسوله ~~PageV01P483 وأن الفئتين ليسوا مثل الخوارج الذين أمر صلى الله عليه وسلم ~~بقتالهم ولهذا فرح علي بقتاله للخوارج وحزن لقتال صفين وأظهر الكآبة والألم # وتبرئة الفريقين من الكفر والنفاق والترحم على قتلاهما هو من الأمور ~~المتفق عليها وأن كل واحدة من الطائفتين مؤمنة وقد شهد القرآن بأن قتال ~~المؤمنين لا يخرجهم عن الإيمان # والحديث المروى إذا قتل خليفتان فأحدهما ملعون كذب مفترى لم يروه أحد من ~~أهل العلم بالحديث # ومعاوية لم يدع الخلافة ولم يبايع له بها حين قاتل عليا ولم يقاتل علينا ~~على أنه خليفة ولا أنه يستحق الخلافة ولا كان هو وأصحابه يرون ابتداء على ~~القتال بل لما رأى على أنه يجب عليهم مبايعته وطاعته إذا لا يكون للناس ~~خليفتان وأن هؤلاء خارجون عن طاعته رأى أن يقاتلهم حتى يؤدوا الواجب وتحصل ~~الطاعة والجماعة وهم قالوا إن ذلك لا يجب عليهم وأنهم إذا قوتلوا على ذلك ~~كانوا مظلومين لأن عثمان قتل مظلوما باتفاق المسلمين وقتلته في عسكر علي ~~وهم غالبون لهم شوكة فإذا لم نمتنع ظلمونا واعتدوا علينا وعلى لا يمكنه ~~دفعهم كما لا يمكنه الدفع عن عثمان وإنما علينا أن نبايع خليفة يقدر على أن ~~ينصفنا ويبذل لنا الإنصاف وكان في جهال الفريقين من يظن بعلي وعثمان ظنونا ~~كاذبة برأهما الله تعالى منها منهم من ظن أن عليا أمر بقتل عثمان وكان يحلف ~~وهو البار الصادق بلا يمين أنه لم يأمر بقتله ولم يمالىء على قتله وهذا ~~معلوم ms352 بلا ريب من على فكان أناس من محبي علي ومن مبغضيه يشيعون ذلك عنه ~~فمحبوه يقصدون الطعن على عثمان وأنه كان يستحق القتل وأن عليا أمر بقتله ~~ومبغضوه يقصدون الطعن على علي وأنه أعان على قتل الخليفة المظلوم الشهيد ~~الذي صبر نفسه ولم يدفع عنها ولم يسفك دم مسلم في الدفع عنه فكيف في طلب ~~طاعته PageV01P484 # وأمثال هذه الأمور التي يتسبب به الزائغون على الشيعتين العثمانية ~~والعلوية ولا يجوز أن يكون خليفة مع إمكان استخلاف علي فإن فضل عل وسابقته ~~وعلمه ودينه وشجاعته وسائر فضائله كانت عندهم ظاهرة معروفة كفضل إخوانه أبي ~~بكر وعمر وعثمان وغيرهم رضي الله عنهم ولم يكن بقي من أهل الشورى غيره وغير ~~سعد بن أبي وقاص لكن سعدا قد ترك هذا الأمر وكان الأمر قد انحصر في عثمان ~~وعلي فحص بذلك قوة لأهل الظلم والعدوان وضعف لأهل العلم والايمان حتى حصل ~~من الفرقة والاختلاف ما صار بطاع فيه من غيره أولى منه بالطاعة ولهذا أمر ~~الله بالطاعة والائتلاف ونهى عن الفرقة والاختلاف # وأما الحديث الذي فيه إن عمارا تقتله الفئة الباغية فهذا الحديث قد طعن ~~فيه طائفة من أهل العلم ولكن رواه مسلم في صحيحه وهو في بعض نسخ البخاري # وقد تأوله بعضهم على أن المراد بالباغية الطالبة بدم عثمان كما قالوا ~~نبغي ابن عفان بأطراف الأسل وليس بشيء بل يقال ما قاله رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فهو حق كما قاله وليس في كون عمار تقتله الفئة الباغية ما ينافي ~~ما ذكرناه فإن الله تعالى قال @QB@ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ~~فأصلحوا بينهما @QE@ إلى قوله @QB@ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ~~@QE@ فجعلهم مع وجود القتال والبغي مؤمنين إخوة بل أمر بقتال الفئة الباغية ~~وليس كل من كان باغيا يخرج عن الإيمان ولا يستوجب اللعنة فكيف يستوجب ذلك ~~من كان من خير القرون خصوصا المتأول المجتهد كأهل العلم والدين الذين ~~اجتهدوا واعتقدوا حل أمور واعتقد الآخرون تحريمها كما استحل بعضهم بعض ~~أنواع الأشربة وبعضهم ms353 بعض المعاملات الربوية وعقود التحليل والمتعة وأمثال ~~ذلك كثير فغاية المجتهد أن يكون مخطئا مغفورا له خطؤه كما ثبت في الصحيح أن ~~الله تعالى PageV01P485 استجاب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في قوله @QB@ ~~ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا @QE@ الآية وقد حكم داود وسليمان ~~عليهما السلام في الحرث الذي نفثت فيه غنم القوم وخص الله أحدهما بالعلم ~~والحكم وأثنى عز وجل عليهما وإن كان قد خص أحدهما بالعلم والحكم والعلماء ~~ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من العلم مالم يفهمه الآخر أحدهما بالعلم ~~والحكم والعلماء ورثة الأنبياء فإذا فهم أحدهم من العلم مالم يفهمه الآخر ~~لو لم يكن معلوما وإن كان ما لو فعله وقاله مع علمه يكون ملموما عليه بل ~~تحليل الحرام وتحريم الحلال كفر والبغي من هذا الباب يكون الباغي مجتهدا ~~ومتأولا ولم يتبين له أنه باغ بل يعتقد أنه على الحق وإذا كان كذلك لم يكن ~~تسميته باغيا موجبا لإثمه فضلا عن أن يوجب فسقه والذين يقولون بقتال البغاة ~~المتأولين لا يقولون بفسقهم بل هم باقون عندهم على عدالتهم وإنما قتالهم ~~لدفع ضرر بغيهم لا عقوبة لهم كما يمنع الصبي والمجنون والناشىء من عدوان ~~يصدر منهم بل البهائم تمنع من العدوان ويجب على من قتل مؤمنا خطأ الدية ~~بالنص مع أنه إثم عليه وهكذا من دفع إلى الإمام من أهل الحدود وتاب بعد ~~القدرة عليه يقام عليه الحد والتائب من الذهب كمن لا ذنب له # ثم بتقدير أن يكون البغي بغير تأويل بل يكون ذنبا فالذنوب تزول عقوبتها ~~بأسباب متعددة كالتوبة والحسنات والمصائب والشفاعة وعفو أرحم الراحمين # ثم قوله صلى الله عليه وسلم إن عمارا تقتله الفئة الباغية ليس نصا في أن ~~هذا اللفظ المراد به معاوية وأصحابه بل يمكن أن يكون المراد تلك العصابة ~~التي حملت عليه حتى قتلته وهي طائفة من العسكر ومن رضي بقتل عمار كان حكمه ~~حكمها ومن المعلوم أنه كان في العسكر من لم يرض بقتله كعبد الله بن عمرو بن ~~العاص ms354 وغيره بل كان الناس كانوا منكرين لقتل عمار حتى معاوية وعمرو بن ~~العاص وغيرها ويروى أن معاوية تأول أن الذي قتله هو الذي جاء به إلى سيوف ~~قتلته وأن عليا رد هذا التأويل بقوله فنحن إذن قتلنا حمزة ولا ريب أن ~~PageV01P486 قول علي هو الصواب لكن من نظر في كلام المتناظر الذين ليس ~~بينهم قتال ولا ملك رأي لهم من التأويلات ما هو أضعف من ذلك فلم ير معاوية ~~أنه قتل عمارا ولم يعتقد أنه باغ فهو متأول والفقهاء ليس فيهم من رأى ~~القتال مع من قتل عمارا لكن هلم قولان مشهوران كما كان عليه أكابر الصحابة ~~منهم من يرى القتال مع عمار وطائفته ومنهم من يرى الإمساك عن القتال مطلقا ~~وفي كل من الطائفتين طوائف من السابقين الأولين ففي الطائفة الأولى عمار ~~وسهل بن حنيف وأبو أيوب وفي الثانية سعد بن أبي وقاص ومحمد بن مسلمة وأسامة ~~بن زيد وعبدالله بن عمرو رضي الله عنهم # ولعل أكابر الصحابة كانوا على هذا القول ولم يكن في العسكرين بعد علي ~~أفضل من سعد وكان من القاعدين وحديث عمار قد يحتج به من رأى القتال لأنه ~~إذا كان قاتلوه بغاة فالله عز وجل أمر بقتال الطائفة التي تبغي والساكتون ~~يحتجون بالأحاديث الصحيحة الكثيرة من أن القعود في الفتنة خير من القتال ~~فيها وهذا القتال ونحوه هو قتال الفتنة والله تعالى لم يأمر بقتال الباغي ~~أولا بل أمر بالصلح فإن بغث إحداهما قوتلت الباغية ردا لشرها من باب رد ~~الصائل الذي لا يندفع ظلمه إلا بالقتال كما قال من قتل دون ماله فهو شهيد # فبتقدير أن يكون جميع العسكر بغاة لم يؤمر بقتالهم ابتداء بل أمرنا ~~بالإصلاح بينهما والقتال الأول لم يأمر الله به ولا أمر الله كل من بنى ~~عليه أن يقاتل الباغي فإن قتل كل باغ كفر فإن غالب الناس لا يخلو من ظلم ~~وبغي ولكن إذا اقتتلت طائفتان من المؤمنين فالواجب الإصلاح بينهما ولم تكن ~~طائفة منهما مأمورة بالقتال ثم ms355 إذا بغت الواحدة بعد ذلك قوتلت # وأيضا فيمكن أنهم لم يكونوا بغاة في الأول بل في أثناء الحال بغوا ~~PageV01P487 وحين بغوا وجب قتالهم إذا كان الذين مع على ناكلين عن القتال ~~فإنهم كانوا كثيرى الخلاف عليه ضعيفي الطاعة له # والمقصود أن هذا الحديث لا يبيح لعنة أحد من الصحابة ولا يوجد فسقه وأما ~~أهل البيت فلم يسبوا قط ولله الحمد ولم تقتل الحجاج أحدا من بني هاشم وإنما ~~قتل رجلا من أشرف العرب وكان قد تزوج بنت عبد الله بن جعفر فلم يرض بذلك ~~بنو عبد مناف ول بنو هاشم ولا بنو عبد مناف ولا بنو هاشم ولا بنو أمية حتى ~~فرقوا بينهما حيث لم يروه كفئا لها $ فصل # ومن ادعى العصمة في المعز بن معد بن تميم الذي بنى القاهرة والقصرين وأنه ~~كان شريفا فاطميا فقوله شر من قول الرافضة في الاثنى عشر فإن الرافضة ادعت ~~العصمة في أناس من أهل الجنة وهؤلاء ادعوا العصمة فيمن اشتهر نفاقة فإذا ~~كان من ادعى العصمة في هؤلاء السادة علي وحسن وحسين قد أجمعت الأمة على ~~تخطئة وفساد قوله فكيف بمن ادعوا العصمة في ذرية عبدالله ابن ميمون القداح ~~مع شهرته بالنفاق والكذب والضلال والمباطنة لأهل الكفر والبغي والعدوان ومع ~~العداوة لأهل البر والتقوى والإيمان # وهؤلاء القوم تشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها أنهم كانوا ملحدين زنادقة ~~يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر وجمهور الأمة تطعن في نسبهم ويذكرون أنهم من ~~أولاد اليهود أو المجوس وهم يدعون علم الباطن الذي مضمونه الكفر بالله ~~وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وعندهم لا جنة ولا نار ولا بعث ولا نشور ~~وهم في إثبات واجب الوجود على قولين أئمتهم تنكره ويستهينون باسم الله ~~ورسوله حتى يكتب أحدهم الله في أسفل نعله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون ~~علوا كبيرا PageV01P488 # ومن ادعى أنه لا فرق بين البغاة والخوارج وقتال علي لأهل الجمل وصفين في ~~الأحكام الجارية عليهما فإن قوله قول مجازف فإن التسوية بينهما هو قول ~~طائفة من أصحاب أبي حنيفة ms356 والشافعي وأحمد وغيرهم # وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين وبين أهل الجمل وصفين ~~وهذا هو المعروف عن الصحابة رضي الله عنهم وعليه عامة أهل الحديث والفقه ~~وعليه نصوص أكثر الأئمة وأتباعهم من أصحاب مالك وأحمد والشافعي وغيرهم وذلك ~~أنه ثبت في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال تمرق مارقة على خير فرقة ~~من المسلمين تقتلها أولى الطائفتين بالحق فتضمن هذا الحديث ذكر الطوائف ~~الثلاثة وبين أن لمارقة نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك فإن طائفة علي أولى ~~بالحق من طائفة معاوية وقال في حق المارقين يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ~~وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم ~~يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية أينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن ~~في قتلهم أجرا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة # وقد روى مسلم أحاديثهم في الصحيح من عشرة أوجه واتفق الصحابة رضي الله ~~عنهم على قتال هؤلاء # وأما أهل الجمل وصفين فكانت طائفة قاتلت من هذا الجانب وطائفة من هذا ~~الجانب وأكثر الصحابة لم يقاتلوا لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء ومدح رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم الحسن لأن الله أصلح به وبين فئتين عظيمتين من المسلمين ~~من أصحاب أبيه وأصحاب معاوية فلم يكن القتال واجبا ولا مستحبا بخلاف ~~الخوارج فإنه قد ثبت أنه أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وحض عليه ~~وأجمعت عليه الأمة فمن سوى بين قتال الصحابة وبين قتال ذي الخويصرة وأمثاله ~~من الخوارج والحرورية المعتدين كان قوله من جنس أقوال أهل الجهل والظلم ~~المبين PageV01P489 # وقد اختلف السلف في كفر الخوارج على قولين مع اتفاقهم على الثناء على ~~الصحابة المقتتلين والإمساك عما جرى بينهم رضي الله عنهم فكيف ينسب هذا إلى ~~هذا # ولذلك تنازع الفقهاء في كفر مانع الزكاة المقاتل عليها على قولين هما ~~روايتان عن أحمد كالروايتين في تكفير الخوارج وأما أهل البغي المجرد فلا ~~يكفرون اتفاقا = كتاب حد الزنا والقذف # تغلط المعصية ويغلظ عقابها في الأيام ms357 المفضلة والأمكنة المفضلة # ووطء الزوجة في الدبر محرم بالكتاب والسنة وعليه عامة الأمة وهو كاللواط ~~في الذكر هذا قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وأصحابهم بلا نزاع عنهم وهو ~~الظاهر من مذهب وأصحابه وحكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك ومنهم من ~~أنكرها # وأصل ذلك ما نقل عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما وكان سالم ابن عبد ~~الله يكذب نافعا في ذلك فإما أن يكون نافع غلط أو غلط من فوقه وإذا غلط بعض ~~الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوغ به مخالفة الكتاب والسنة فإنه ثبت عنه صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في ~~حشوشهن وقال تعالى @QB@ فأتوا حرثكم @QE@ والحرث مكان الزرع كما غلط طائفة ~~في إباحة درهم درهمين وانفق الأئمة على تحريمه وطائفة غلطت في بعض الأشربة ~~وثبت عنه صلى الله عليه وسلم كل مسكر خمر PageV01P490 # ومن وطىء امرأته وطاوعته في دبرها وجب أن يعاقبا على ذلك عقوبة تزجرهما ~~فإن علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما على ذلك $ فصل # في قوله صلى الله عليه وسلم إذا هم العبد بحسنة فلم يعلمها كتبت له حسنة ~~فإذا كان لهم سرا بين العبد وبين ربه فكيف تطلع الملائكة عليه # فقد روى عن سفيان بن عيينة في جواب ذلك أنه قال إذا هم العبد بالحسنة ثم ~~الملك رائحة طيبة وإذا هم بالسيئة ثم رائحة خبيثة # والتحقيق أن الله تعالى قادر أن يعلم الملائكة بما في نفس العبد كيف شاء ~~كما هو قادر أن يطلع بعض البشر على ما في نفس الإنسان فإذا كان بعض البشر ~~قد يجعل الله له ما يعلم به أحيانا ما في نفس الإنسان فالملك أولى # وقد قيل في قوله تعالى @QB@ ونحن أقرب إليه من حبل الوريد @QE@ أن المراد ~~به الملائكة وقد جعل الله الملائكة تلقى الخواطر في قلب العبد كما قال ابن ~~مسعود رضي الله عنه إن للملك لمة وللشيطان لمة فلمة الملك تصديق بالحق ms358 ووعد ~~بالخير ولمة الشيطان تكذيب بالحق وإيعاد بالشر وقد ثبت عنه صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينة من الملائكة ومن الجن # فالسيئة التي يهم بها العبد إذا كانت من إلقاء الملك فإذا علم بها هذا ~~الملك أمكن علم الملائكة الحفظة بها # ومن زنت أمة وعلم ذلك منها وجب على أولادهما وعصبتها منعها من المحرمات ~~PageV01P491 فإن لم تمتنع إلا بالحبس حبسوها وقيدوها إن احتاجت وما ينبغي ~~للأولاد أن يضربوا أمهم ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث نتمكن بذلك من السوء بل ~~يمنعوها بحسب قدرتهم وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزفرها وكسوها ولا يجوز لهم ~~إقامة الحد عليها بقتل ولا غيره وعليهم الإثم في ذلك $ فصل # ومن قال لصاحبه أنت معلون ولد زنا وجب تعزيره على هذا الكلام وعليه حد ~~القذف إن لم يقصد بهذه الكلمة ما يقصده كثير من الناس من أن فعله خبيث كفعل ~~ولد الزنا # إذا قذف رجل ومطلقته زوجته المعروفة بالعفاف والحصانة فعلى المطلقة الحد ~~ثمانين جلدة إذا طلبت ذلك المرأة المقذوفة ولا تقبل لها شهادة أبدا لأنها ~~فاسقة وكذلك الرجل يجلد ثمانين جلدة إذا طلبت المرأة ذلك وهو فاسق لا تقبل ~~له شهادة أبدا إذا لم يتب وهل له إسقاط الحد باللعان للفقهاء ثلاثة أقوال ~~في ذلك # ويجب على سيد الأمة إذا زنت أن يقيم عليها الحد ثلاثا ثم في الرابعة ~~يبيعها كما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هو يرسلها تزني ~~ويأكل من كسبها أو يأخذه منها فهو ملعون ديوث خبيث آذن في الكبيرة وأخذ مهر ~~البغي ومثل هذا لا يجوز إقراره بين المسلمين بل يستحق العقوبة الغليظة وأقل ~~العقوبة أن يهجر فلا يسلم عليه ولا يصلى خلفه إذا أمكن الصلاة خلف غيره ولا ~~يستشهد ولا يولى ولاية أصلا وإن استحل ذلك فهو كافر مرتد PageV01P492 ~~يستتاب فإن تاب وإلا قتل ولا يرثه ورثته المسلمون وإن كان جاهلا بالتحريم ~~عرف ذلك حتى تقوم عليه الحجة فإن ms359 مثل هذا من المحرمات المجمع عليها # وإذا شئتم الرجل أباه وعندي عليه وجب أن يعاقب عقوبة بليغة تردعه وأمثاله ~~بل وأبلغ من ذلك أنه ثبت في الصحيح أن من الكبائر أن يسب الرجل والدية ~~قالوا وكيف يسب الرجل والدية قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب الرجل أباه ويسب ~~أمه فيسب أمه وقال تعالى @QB@ فلا تقل لهما أف @QE@ فكيف يشتمهما # وإذا قال له أنت علق وهو حر مسلم لم يشتهر عنه ذلك فعليه حد القذف إذا ~~طلبه # ويجب قتل الفاعل والمفعول به رجما بالحجارة سواء كانا محصنين أو غير ~~محصنين # وجلد الذكر باليد حرام عند أكثر الفقهاء وعند طائفة من الأئمة حرام إلا ~~عند الضرورة مثل أن يخاف العنت وهو أن يخاف المرض أو يخاف الزنا فالاستمناء ~~حينئذ أهون شرا # ومن قذف رجلا بأنه ينظر إلى حريم الناس وهو كذاب عزر على افترائه بما ~~يزجره وأمثاله إذا طالبه المقذوف بذلك وكذا إذا شتمه بأنه فاسق أو أنه يشرب ~~الخمر وهو كاذب عليه يعزر # ولا يجوز وطء الحائض حتى تغتسل يدل عليه ظاهر القرآن والآثار وجوزه أبو ~~حنيفة إذا انقطع الدم لأكثر الحيض أو مر عليها وقت صلاة $ فصل # حب المال والشرف يفسد الدين والذي يعاقب عليه الشخص هو الحب الذي يدعو ~~إلى المعاصي مثل الظلم والكذب والفواحش ولا ريب أن فرط PageV01P493 الحرص ~~على المال والرياسة يوجب ذلك أما مجرد حب القلب إذا كان الإنسان يفعل ما ~~أمر الله به يترك ما نهى عنه ويخاف مقام ربه وينهى النفس عن الهوى فإن الله ~~تعالى لا يعاقب على مثل هذا إذا لم يكن معه عمل # وجمع المال إذا قام فيه بالواجبات ولم يكتسبه من الحرام لا يعاقب عليه ~~لكن إخراج الفضل والاقتصار على الكفاية أفضل وأسلم وأفرغ للقلب وأجمع للهم ~~وأنفع للدنيا وللآخرة وقد قال صلى الله عليه وسلم من أصبح والدنيا أكبر همه ~~شتت الله عليه شمله وججعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ~~ومن أصبح والآخرة ms360 همه جعل الله غناه في قلبه وجمع عليه ضيعته وأتته الدنيا ~~وهي راغمة # وقولهم حب الدنيا رأس كل خطيئة ليس هو حديثا بل هو معروف عن جندب بن عبد ~~الله رضي الله عنه ويذكر عن المسيح # وإذا اعتدى عليه بالشتم فله أن يرد بمثل ذلك فيشمته إذا لم يكن ذلك محرما ~~لعينه كالكذب وأما إن كان محرما لعينه كالقذف بغير الزنا فإنه يعزز علي ذلك ~~ولو عزر علي النوع الأول من الشتم جاز وهو الذي يشرع إذا كثر سفهه أو ~~عدوانه على من هو أفضل منه $ فصل في الذنوب الكبائر # أمثل الأقوال فيها هو المأثور عن السلف كابن عباس وأبي عبيد وأحمد ابن ~~حنبل وهو أن الصغير مادون الحدين وهو أن الصغيرة مادون الحدين حد الدنيا ~~وحد الآخرة وهو PageV01P494 معنى قول القائل كل ذنب ختم بلعنة أو غضب أو ~~نار فهو من الكبائر ومعنى قولهم ليس فيها حد في الدنيا ولا وعيد في الآخرة ~~أى وعيد خاص كالوعيد بالنار والغضب واللعنة # وذلك أن الوعيد الخاص في الآخرة كالعقوبة الخاصة في الدنيا فكما أنه يفرق ~~في العقوبات المشروعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع والقتل وجلد مائة ~~أو ثمانين وبين العقوبات التي ليست بمقدرة وهي التعزير فكذلك يفرق في ~~العقوبات التي يجزى الله بها العباد وفي غير أمر العباد بها بين العقوبات ~~المقدرة كالغضب واللعنة والنار ونفس العقوبات المطلقة # وهذا الضابط يسلم من القوادح الواردة علي غيره فإنه يدخل فيه كل ما ثبت ~~بالنص أنه كبيرة كالشرك والقتل والزنا والسحر وقذف المحصنات وغير ذلك من ~~الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة وكالفرار من الزحف وأكل مال اليتيم ~~وأكل الربا وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشاهداة الزور فإن هذه الذنوب ~~وأمثالها فيها وعيد خاص وكذلك كل ذنب توعد صاحبه بأنه لا يدخل الجنة أو لا ~~يشم رائحها أو قيل فيه من فعله فليس منا لأنه ليس المراد ما تقوله المرجئة ~~أنه ليس من خيارنا ولا ما يقوله الخوارج أنه صار كافرا ولا مايقوله ~~المعتزلة ms361 من أنه لم يبق معه من الايمان شئ بل هو مستحق للخلود في النار ~~فهذه كلها أقوال باطلة # ولكن المؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد وهو المستحق لدخول الجنة بلا ~~عقاب فهو المؤدى للفرائض المجتنب للمحارم وهؤلاء هم المؤمنون عند الإطلاق ~~فمن فعل هذه الكباذر لم يكن من هؤلاء المؤمنين إذ هو متعرض للعقوبة على تلك ~~الكبيرة فنفى الإيمان أو دخول الجنة أو كونه ليس من المؤمنين لا يكون إلا ~~عن كبيرة فأما الصغائر فلا تنفى هذا الاسم ولا يحكم على صاحبها بمجردها ~~فيعرف أن النفي لا يكون لترك مستحب ولا لفعل صغيرة بل لترك واجب ~~PageV01P495 والدليل على أن هذا الضابط أولى من غيره من وجوه # أحدها أنه مأثور عن السلف # والثاني أن الله تعالى يقول @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر ~~عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما @QE@ فقد وعد مجتنب الكبائر بتكفير ~~السيئات واستحق المدخل الكريم # وكل من وعد بغضب أو لعنة أو نار أو حرمان من جنة أو ما يقتضى ذلك فإنه ~~خارج عن الوعد فلا يكون من مجتنبي الكبائر وكذلك من استحق أن تقام عليه ~~الحدود لم يكن استثناؤه مكفرا باجتناب الكبائر # الثالث أن هذا الضابط يرجع إلى ما ذكره الله ورسوله في الذنوب فهو متلقى ~~من خطاب الشارع # الرابع أن هذا الضابط يمكن الفرق به بين الكبائر والصغائر بخلاف غيره # الخامس أن تلك الأقوال فاسدة فقول من قال إنه ما اتفقت الشرائع على ~~احريمه دون ما اختلفت فيه فوجب أن تكون الحبة من مال اليتيم أو من السرقة ~~والخيانة والكذبة الواحدة وبعض الإحسانات الخفية ونحو ذلك كبيرة وأن يكون ~~الفرار من الزحف ليس من الكبائر إذا الجهاد لم يجب في كل شريعة وكذلك يقتضى ~~أن يكون التزويج بالمحرمات من الرضاعة أو الصهر أو غيرها ليس من الكباذر ~~وكذلك إمساك المرأة بعد الطلاق الثلاث ووطؤها بعد ذلك وكذلك قول من قال ~~إنها ما تسد باب المعرفة أو ذهاب النفوس أو الأموال يوجب أن يكون القليل من ~~الغصب ms362 والخيانة كبيرة وأن يكون عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وشرب الخمر وأكل ~~الميتة ولحم الخنزير وقذف المحصنات ونحوه ليس من الكباذر # ومن قال إنها سميت كباذر بالنسبة إلى مادنها أو أن ماعصى الله به فهو ~~PageV01P496 كبيرة فإنه يوجب ألا تكون الذنوب في نفسها تنقسم إلى كابذر ~~وصغاذر وهذا خلاف القرآن # ومن قال هي سبعة عشر فهو قول بلا دليل # ومن قال إنها مبهمة أو غير معلومة فإنما أخبر عن نفسه أنه لا يعلمها # ومن قال أنها ما توعد عليه بالنار فقد يقال فيه تقصير إذ الوعيد قد يكون ~~بالنار وقد يكون بغيرها وقد يقال أن كل وعيد فلا بد أن يستلزم الوعيد ~~بالنار # وأما من قال إن كل ذنب فيه وعيد فهذا يندرج فيما ذكره السلف فان كل ذنب ~~فيه حد في الدينا فيه وعيد من غير عكس فإن الزنا والسرقة وشرب الخمر وقذف ~~المحصنات ونحوها فيه الوعيد فمن قال إن الكبيرة ما فيها وعيد فقد وافق ما ~~ذكروه $ فصل # ومن تاب من الزنا والسرقة وشرب الخمر قبل أن يرفع إلى الإمام فالصحيح أن ~~الحد يسقط عنه كما يسقط عن الحاربين إجماعا إذا تابوا قبل القدرة عليهم # ومن يخاف من إفساده يفعل به الإمام ما يرى فيه المصلحة من نفيه أو حبسه ~~كالقوادة التي لا تتوب أو ينقلها عن الحرائر أو غير ذلك مما يراه # وقد كان عمر رضي الله عنه يأمر الأعزب أن يسكن بين المتأهلين وكذلك فعل ~~المهاجرون لما قدموا المدينة وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم نفى ~~المخنثين وأمر بنفيهم من البيوت خشية إفسادهم للنساء فالقوادة شر من هؤلاء # وكل من تاب من ذنب فإن الله يتوب عليه فإذا عمل عملا صالحا سنة من الزمان ~~ولم ينقض التوبة فإنه يقبل منه ذلك ويجالس ويكلم # وأما إذا تاب ولم يمض عليه سنة فللعلماء فيه قولان منهم من يقول يجالس ~~وتقبل شهادته في الحال ومنهم من يقال لا بد من سنة كما فعل عمر رضي الله ~~عنه ببصيغ ms363 بن عسل وهذه من مسائل الاجتهاد على حسب الحال والقرائن الدالة ~~على صدق التوبة من عدمها PageV01P497 = كتاب الأشربة # شارب الخمر يجب على الإمام حده اتفاقا إن شاء ثمانين وإن شاء أربعين فإن ~~جلد ثمانين جاز باتفاق الأئمة وإن اقتصر على أربعين ففي الأجزاء نزاع وروى ~~أن عمر كان يعزر بأكثر من ذلك كما روى أنه كان ينفي الشارب ويمثل به ويحلق ~~رأسه وروى من وجوه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يشرب الخمر فاجلدوه ~~ثم إن شربها فاجلدوه ثم إن شربها في الثالثة أو الرابعة فاقتلوه فأمر بقتل ~~الشارب في الثالثة أو الرابعة وأكثر وأكثر العلماء لا يوجبون القتل ~~ويجعلونه منسوخا وهو المشهور من مذهب الأئمة أو يقولون إذا لم ينتهوا عن ~~الشرب إلا بالقتل جاز ذلك كما جاء في حديث آخر في السنن أنه صلى الله عليه ~~وسلم نهاهم عن أنواع من الأشربة المسكرة قال فإن لم يدعوا ذلك فاقتلوهم # وأما تارك الصلاة فإنه يستحق العقوبة اتفاقا وأكثرهم يقتله بعد أن يستتاب ~~وهل يقتل كفرا أو حدا فيه نزاع # وإذا لم يكن إمامة الحد على مثل فانه يعمل معه الممكن فيجر ويوبخ حتى ~~يفعل المفروض ويترك المحظور # وخمر العنب حرام المسلمين قليلة وكثيرة ومن نقل عن أبي حنيفة إباحة قليل ~~ذلك فقد كذب بل من استحل ذلك فانه يستتاب فان تاب وإلا قتل وأبو حنيفة يحرم ~~نبيذ التمر والزبيب النبي قليلة وكثيرة إذا كان مسكرا وكذلك المطبوخ من ~~عصير العنب الذي لم يذهب ثلثاه فانه يحرم قليلة وكثيره فهذه الأربعة يحرم ~~عنده قليلها وكثيرها وإنما وقعت الشبهة في سائر كالمرز الذي يصنع من الذرة ~~أو القمح ونحوه فالذي عليه جماهير أئمة المسلمين التحريم كما PageV01P498 ~~في الصحيحين أن أهل اليمن قالوا يا رسول الله إن عندنا شرابا يقال له البتع ~~من العسل وشرابا من الذرة يقال له المزر وكان قد أوتى جوامع والكلم فقال كل ~~مسكر حرام وقال كل مسكر خمر وكل مسكر حرام واستفاضت الأحاديث بذلك # والحشيشة ms364 المسكرة حرام ومن استحل السكرة منها فقد كفر بل في أصح قولي ~~العلماء أنها نجسه كالخمر والخمر كالبول والحشيشة كالعذرة ويجب فيه الحد ~~وإنما توقف بعض الفقهاء في الحد لأنه ظن أنها تغطى العقل كالبنج فيعزره ~~والصحيح أنها تسكر وإنما كانت مسكرة بخلاف البنج وجوزة الطيب لأنها تسكر ~~بالاستحالة كالخمر يسكر بالاستحالة أيضا فالبنج يغيب العقل ويسكر بعد ~~الاستحالة كجوزة الطيب ومن ظن أن الحشيشة لا تسكر وإنما نغيب العقل بلا لذة ~~لم يعرف حقيقة أمرها فإنه لولا ما فيها من اللذة لم يتناولها بخلاف البنج ~~ونحوه والشارع اكتفى في المحرمات التي لا تشتهيها النفوس كالدم بالزاجر ~~الطبيعي فجعل العقوبة عليها التعزير وأما ما تشتهيه النفوس فقد جعل الزاجر ~~الشرعي كالزاجر الطبيعي وهو الحد والحيشية من هذا الباب # وما يروى أن عمر أباح المنصوص وصورته أن يغلي العصير حتى يذهب ثلاثاه ~~فالذي أباحه عمر لم يكن يسكر فمن نقل أنه أباح المسكر فقد كذب وأما إذا ضيف ~~إليه شيء مثل أفاويه مما تقويه حتى يصير مسكرا فهذا من الخليطين وقد استفاض ~~النهي عن الخليطين وقد استفاض النهي عن الخليطين لتقوية أحدهما الآخر كما ~~نهى عن خلط التمر والزبيب وعن الرطب والتمر وللعلماء نزاع في الخليطين إذا ~~لم يسكر كما تنازعوا في نبيذ الأوعية التي لا تنشف بالغليان وكما تنازعوا ~~في العصير والنبيذ بعد ثلاث # وأما إذا صادر الخليطان مسكرا فإنه حرام بانفاق جماهير علماء الأمة كأهل ~~الحجاز واليمن ومصر والشام والبصرة وفقهاء الحديث ومالك والشافعي وأحمد ~~وأبي حنيفة فان هؤلاء جميعا على أن كل ما أسكر فقليله حرام وهو خمر ~~PageV01P499 عندهم من أي مادة كان من الحبوب أو التمار أو لبن الخيل أو ~~غيره وسواء كان مطبوخا أو نيئا ذهب ثلثه أو نصفه أو أقل أو أكثر والذي ~~أباحه عمر من المطبوخ ما كان ن العنب أو غيره صرفا فإذا خلط بما يقويه ولو ~~ذهب ثلثاه لم يكن مما أباحه عمر وربما يكون لبعض البلاد طبيعة يسكر فيها ما ~~ذهب ms365 ثلثاه فيحرم إذا فإن مناط التحريم هو السكر باتفاق الأئمة $ فصل # وأما التداوي بالخمر ولحم الكلب وسائر المحرمات فإنه حرام عند جماهير ~~الأئمة كمالك وأحمد وأبي حنيفة وأحد الوجهين للشافعي لأنه ثبت أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل عن الخمر يصنع الدواء فقال إنها داء وليس بدواء ونهى عن ~~الدواء الخبيث وفي السنن الخمر أم الخبائث وذكر البخاري عن ابن مسعود أنه ~~قال إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها ورواه أبو حاتم في صحيحه ~~مرفوعا والذين جوزوا التداوي بالمحرم فاسوا ذلك على إباحة المحرمات للمضطر ~~وهذا ضعيف لوجوه # أحدها أن المضطر يحصل مقصوده بأكل الميتة يقينا والمتداوي ليس كذلك # الثاني أن المضطر لا طريق له غير الأكل من هذه وأما المتداوي فلا يتعين ~~عليه تناول هذا الخبيث فإن الأدوية أنواع كثيرة وقد يحصل الشفاء بغير ~~الأدوية كالدعاء والرقي وهو أعظم نوعي الدواء حتى قال بقراط نسبة طبنا إلى ~~طب أرباب الهياكل كنسبة طب العجائز إلى طبنا وقد يحصل الشفاء بغير سبب ~~اختياري بل بما يجعله الله من القوى الطبيعية في الجسد PageV01P500 # الثالث أن أكل الميتة للمضطر واجب إلا عند طائفة قليلة قاله بعض أصحاب ~~الشافعي أحمد بل تنازعوا أيما أفضل # وحديث الجارية التي كانت تصرع وسألت النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو ~~لها فقال إن أحببت أن تصبري ولك الجنة وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك فقالت ~~بل أصبر ولكني أنكشف فادع الله لي أن لا أتكشف فدعا لها بذلك يدل على عدم ~~وجوب التداوي # وأيضا فخلق من الصحابة لم يكونوا يتداوون بل فيهم من اختار المرض كأبي بن ~~كعب وأبي ذر ولم ينكر عليهم فيمتنع القياس مع وجود هذه الأمور $ فصل # واللعب بالشطرنج حرام عند جماهير العلماء كالنرد فقد ثبت عن علي أنه مر ~~بقوم يلعبون بالشطرنج فقال ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون وقلب ~~الرقعة عليهم وقال أجمع العلماء على أن اللعب بالنرد والشطرنج حرام عند ~~الأئمة الأربعة سواء كان بعوض أو غيره ms366 وجوزه بعض أصحاب الشافعي إذا لم يكن ~~بعوض وجمهور أصحاب مالك وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم حرموه # ولكن تنازعوا أيما أشد فقال مالك وغيره الشطرنج شر من النرد وقال أحمد ~~وغيره الشطرنج أخف من النرد ولهذا توقف الشافعي في الشطرنج إذا خلت عن ~~المحرمات # إذا سبب الشبهة في ذلك أن أكثر من يلعب النرد يلعبها بعوض بخلاف الشطرنج ~~فإنها تلعب بغير عوض غالبا وظن بعضهم أن الشطرنج يعين على قتال والتحقيق أن ~~النرد والشطرنج إذا لعب بهما بعوض فالشطرنج شرهما لأن الشطرنج حينئذ حرام ~~إجماعا وكذلك يحرم إجماعا إذا اشتملت على محرم من كذب ويمين فاجرة أو ظلم ~~أو خيانة أو حديث غير واجب ونحوها وهي PageV01P501 حرام عند الجمهور وإن ~~خلت عن المحرمات فإنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة وتوقع العداوة والبغضاء ~~أعظم من النرد إذا كان بعوض وإذا كانا بعوض فالشطرنج شر في الحالين # وأما إذا كان العوض من أحدهما ففيه من أكل المال بالباطل ما ليس في الآخر ~~والله تعالى قرن الميسر بالخمر والأنصاب والأزلام لما فيها من الصد عن ذكر ~~الله وعن الصلاة وإيقاع المداوة والبغضاء فإن الشطرنج إذا استكثر منها تسكر ~~القلب وتصده عن ذكر الله أعظم من سكر الخمر وقد شبه علي رضي الله عنه ~~لاعبيها بعباد الأصنام كما شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم شارب الخمر ~~بعابد الوثن وما يروى عن سعيد بن جبير من اللعب بالشطرنج فقد بين سبب ذلك ~~وهو أن الحاج طلبه للقضاء فلعب بها ليكون ذلك قادحا فيه فلا يولى القضاء ~~وذلك لأنه رأى ولاية الحجاج أشد ضررا عليه في دينه من ذلك والأعمال بالنيات ~~وقد يباح ما هو أعطم تحريما من ذلك لأجل الحاجة وهذا بين أن اللعب بالشطرنج ~~كان عندهم من المنكرات كما نقل عن علي وابن عمر وغيرهما ولهذا قال أحمد ~~وأبو حنيفة وغيرهما لا يسلم على لاعب الشطرنج لأنه مظهر للمعصية وقال صاحبا ~~أبي حنيفة يسلم عليه $ فصل # ليس لأهل الذمة أن يبيعوا الخمر للمسلمين ms367 ولا يهدوها ولا يعاونونهم عليها ~~ولا يعصرونها لمسلم ولا يحملونها لهم ولا يبيعونها من مسلم ولا ذمي جهارا ~~أما إذا باعها الذمي سرا فلا يمنع من ذلك وإذا تقابضا جاز أن يعامله ~~المسلمون بذلك الثمن الذي قبضه من ثمن الخمر ومتى فعلوا ذلك استحقوا ~~العقوبة وهل ينتقض عهدهم فيه نزاع # ومن أعانهم بجاهه أو غير جاهه وجب عقوبته PageV01P502 وإذا شربها الذمي ~~الذي قيل يحد وقيل لا يحد وقيل يحد إن سكر وهذا إذا ظهر بين المسلمين وأما ~~ما يختفون به في بيوتهم من غير ضرر بالمسلمين بوجه من الوجوه فلا يتعرض لهم ~~على هذا فإذا كانوا لا ينتهون عن إظهار الخمر أو عن معاونة المسلمين عليها ~~أو بيعها أو هديتها لهم إلا بإراقتها عليهم فإنها تراق مع ما يعاقبون به ~~إما بما يعاقب به ناقص العهد وأما بغيره # فصل # ما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا غيبة لفاسق فليس هو من ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم لكنه مأمور عن الحسن البصري أنه قال أترغبون ~~عن ذكر الفاجر أذكروه بما فيه يحذره الناس وفي حديث آخر من ألقى جلباب ~~الحياء فلا غيبة له # وهذا النوعان يجوز فيهما الغيبة بلا نزاع بين العلماء # أحدهما أن يكون الرجل مظهر للفجور مثل الظلم والفواحش والبدع المخالفة ~~للسنة فإذا أظهر المنكر وجب الإنكار عليه بحسب القدرة ويهجر ويذكر ما فعله ~~ويذكر ما فعله ويذم على ذلك ولا يرد عليه السلام إذا أمكن من غير مفسدة ~~راجحة وينبغي لأهل الخير أن يهجروه حيا إذا كان في ذلك كف لأمثاله ولا ~~يشيعوا جنازته وكل من علم ذلك منه ولم ينكر عليه فهو عاص لله ورسوله فهذا ~~معنى قولهم من ألقى جلباب الحياء فلا غيبية له من كان مستترا بذنبه مستخفيا ~~فإن هذا يستر عليه لكن ينصح سرا ويهجره من عرف حاله حتى يتوب ويذكر أمره ~~على وجه النصيحة # النوع الثاني أن يستشار الرجل في مناكحته ومعاملته أو استشهاده ويعلم أنه ~~لا يصلح ms368 لذلك فينصح مستثيره ببيان حاله فهو كما قال الحسن اذكروا بما فيه ~~يحذره الناس فإن النصح في الدين من أعظم النصح في الدنيا PageV01P503 # وإذا كان الرجل يترك الصلاة ويرتكب المنكرات وقد عاشر من يخاف عليه أن ~~يفسد دينه فلا أن يبين أمره ليتقى مباشرته وإذا كان مبتدعا يدعو الناس إلى ~~عقائد تخالف الكتاب والسنة ويخاف أن يضل الناس بذلك فلا بد أن يبين أمره ~~للناس ليتقوا ضلاله ويعلموا حاله وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح ~~وابتغاء وجه الله لا للهوى الشخص مع الإنسان مثل أن يكون بينهما عداوة ~~دينوية أو تحاسد أو تباغض أو تنازع على رياسة فيتكلم بمساوية مظهرا للنصح ~~وفي باطنه البغض وشفاؤه غيظه منه فهذا من عمل الشيطان وإنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل أمرىء ما نوي بل ينبغي أن يقصد أن يصلح الله ذلك الشخص ~~ويكفي المسلمين ضرره ويسلك صراط المستقيم # ولا يجوز لأحد أن يشهد مجالس المنكرات باختياره بغير صورة ورفع إلى عمر ~~بن عبد العزيز رضي الله عنه قوم شربوا الخمر فأمر بجلدهم فقيل فيهم فلان ~~صائم فقال به ابدأوا أما سمعت الله تعالى يقول @QB@ وقد نزل عليكم في ~~الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى ~~يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم @QE@ فجعل حاضر المنكر كفاعلة $ فصل # وما يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤلف عمر الأرض فلا أصل ~~لذلك بل ليس في تحديد وقت الساعة نص أصلا وإنما أخبر الكتاب والسنة ~~بأشراطها وهي كثيرة يقدم بعضها بعضا ومن تكلم في وقتها المعين مثل الذي صنف ~~كتابا سماه الدر المنتظم في معرفة النبأ الأعظم وذكر فيه عشر دلالات بين ~~فيها وقتها والذين تكلموا على ذلك من حروف المعجم والذي تكلم في عنقاء مغرب ~~وأمثال وإن ادعوا الكشف ومعرفة الأسرار فهم كاذبون قائلون على الله بغير ~~علم وقد حرم الله القول عليه بغير علم PageV01P504 = كتاب الجهاد # المقام بثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية ms369 أفضل من المجاورة في ~~المساجد الثلاثة لا أعلم في هذا نزاعا بين العلماء نص عليه غير واحد وذلك ~~لأن الرباط من جنس الجهاد والمجاورة غايتها أن تكون من جنس الحج وقد قال ~~تعالى @QB@ أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم ~~الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله @QE@ وفي الصحيحين أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل قال إيمان بالله ورسوله قيل ثم أي قال ~~ثم جهاد في سبييل الله قيل ثم أي قال ثم حج مبرور وقال رباط يوم في سبيل ~~الله خير من ألف يوم فيما سواه # ومن عجز عن إقامة دينه بماردين أو غيرها من البلاد وجب عليه الهجرة وإلا ~~استحب ومساعدة المسلمين لأعداء الله ورسوله محرمة عليهم # ومن كان للمسلمين به منفعة من الجند ونحوهم لا ينبغي له أن يترك الخدمة ~~إلا لمصلحة راجحة للمسلمين بل كونه مقدما في الجهاد الذي يحبه الله ورسوله ~~هو أفضل من التطوع بالعبادات كصلاة التطوع والحج التطوع والصوم التطوع # وإذا سباه مسلم فهو مسلم إذا كان المسبي طفلا وإن لم يعلم حال السابي بل ~~أمكن أن يكون كافرا أو نقم حجة بأحدهما لم يحكم بإسلامه # ويجوز بل يجب قتال هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وإن ~~تكلموا بالشهادتين وانتسبوا إلى الإسلام وجب قتالهم بسنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم واتفاق أئمة المسلمين وهذا مبنى على أصلين # أحدهما المعرفة بحالهم والثاني معرفة حكم الله فيهم وفي أمثالهم # أما الأول فكل من باشر القوم يعلم حالهم وهو متواتر بأخبار PageV01P505 ~~الصادقين ونحن نتكلم على جملة أمورهم بعد أن تبين الأصل الآخر الذي يختص ~~بمعرفته أهل العلم فنقول # كل طائفة خرجت عن شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة مثل أن تركوا الصلاة ~~أو منعوا الزكاة أو أعلنوا بالبدع المناقضة للاسلام في العقائد أو العبادات ~~أو تحاكموا إلى الطاغوت ونحو ذلك فالواجب على المسلمين قتالهم باتفاق أئمة ~~المسلمين وإن تكلموا بالشهادتين فيجب قتالهم على نحو ما فعل ms370 أبو بكر ~~والصحابة بأهل الردة وبالخوارج حتى يكون الدين كله لله # وأما الأصل الآخر وهو معرفة أحوالهم فقد علم أن هؤلاء القوم جاروا على ~~الشام في المرة الأولى عام تسعة وتسعين وستمائة وأعطوا الناس الأمان وقرءوه ~~على المنبر بدمشق ومع هذا فقد سبوا من ذراري المسلمين ما يقال إنه مائة ألف ~~أو يزيد عليه وفعلوا ببيت المقدس وجبل الصالحية ونابلس وحمص ودرايا وغير ~~ذلك من القتل والسبي ما لا يعلمه إلا الله وفجروا بخير نساء المسلمين في ~~المساجد كالمسجد الأقصى والأموي وغيرها وجعلوا الجامع الذي بالعقبة دكا وقد ~~شاهدنا عسكر القوم فوجدنا جمهورهم لا يصلون ولو نر في عسكرهم مؤذنا ولا ~~إماما ولم يكن معهم إلا من كان من شر الخلق إما زنديق منافق لا يعتقد دين ~~الإسلام في الباطن وإما من هو شر أهل البدع كالرافضة والجهمية والاتحادية ~~ونحوهم وإما من أفجر الناس وأفسقهم وهم لا يحجون البيت العتيق مع تمكنهم ~~وإن كان فيهم من يصلي ويصوم فليس الغالب عليهم إقامة الصلاة ولا إيتاء ~~الزكاة وإن فعلوا هو للتقية وهم يقاتلون على ملك جنكزخان فمن دخل في طاعتهم ~~وطاعة شريعة جنكزخان الكفرية التي يسمونها الباسقة السياسة جعلوه وليالهم ~~وإن كافرا ومن خرج عن ذلك جعلوه عدوا لهم وإن كان من خيار المسلمين ولا ~~يقاتلون على PageV01P506 الإسلام ولا يضعون على أهل الذمة جزية كما قال ~~أكبر مقدميهم إلى المسلمين أن يسوى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ~~هو أكرم خلق الله وسيد ولد آدم وبين مالك كافر وثنى خبيث من أعظم المشركين ~~كفرا وفسادا وعدوانا وذلك أن اعتقادهم في جنكرخان كفر عظيم فإنهم يعتقدون ~~أنه أبن الله من جنس ما يعتقد النصارى في المسيح سبحان ربنا وتعالى عما ~~يقول الظالمون علوا كبيرا ويقولون إن الشمس حبلت أمه وأنها كانت خيمة فنزلت ~~الشمس من كوة فدخلت فيها حتى حبلت وهذا كذب عند كل ذى دين وعقل بل هو دليل ~~على أنه ولد زنا وأن أمه ما ادعت ذلك إلا ms371 لتستر معرة زناها ومع ذلك فهو ~~عندهم أعظم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعظمون ماسنه لهم وشرعه بظلمه ~~وهواه ويشركون به بذكر اسمه على أكلهم وشربهم وحكمهم ويستحلون قتل من ترك ~~سنة هذا الكافر الملعون # ومعلوم أن مسيلمة الكذاب كان أقل ضررا من هذا الكافر الذي ادعوا أنه شريك ~~محمد صلى الله عليه وسلم في الرسالة فاستحل الصحابة رضى الله عنهم قتاله ~~فكيف بمن كان فيما يظهره من الإسلام هو بجعله محمدا صلى الله عليه وسلم ~~كجنكرخان وهو يعظمون الكفار الذين يتبعون جنكرخان علي المسلمين المتبعين ~~للقرآن بل جنكرخان أعظم من فرعون وهامان ضررا فإنه علا في الأرض وجعل أهلها ~~شيعا وأهلك الحرث والنسل فرد عن مالك الأنبياء إلى ما ابتدعه من جاهليته ~~وسياسته الكفرية المفسدة ولو قلت ما رأيته منهم وسمعته لما وسعه هذا المكان # ومعلوم من دين الإسلام أن من جوز اتباع شريعة غير الإسلام فإنه كافر ~~PageV01P507 وبالجملة فما من نفاق وزندقة وإلحاد وفسوق وعصيان إلا وهي ~~داخلة في أتباع التتار لأنهم من أجهل الخلق وأقلهم معرفة بالدين وأجرأهم ~~على انتهاك الحرمات واعتداء الحدود وأعظم الخلق اتباعا للظن وما تهوى ~~الأنفس وقد قسموا الناس يحسب سياستهم الفاجرة أربعة أقسام يار ودشمن ~~ودانشمند وطط أي صديقهم وعدوهم والعالم والمعاصي حتى صنف وزيرهم السفيه ~~الملقب بالرشيد كتابا قال فيه إن محمدا رضي بدين اليهود والنصارى وأنه لا ~~ينكر عليهم واستدل بقوله تعالى @QB@ قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ~~ولا أنتم عابدون ما أعبد @QE@ إلى آخر السورة وزعم الخبيث أن هذا يقتضي أن ~~الرسول رضي دينهم قال وهذه الآية مكية لييت منسوخة وهذا من فساد جهله فإن ~~قوله @QB@ لكم دينكم @QE@ إنما يدل علي أنه صلى الله عليه وسلم تبرأ من ~~دينهم لا أنه رضيه ولهذا قال صلى الله عليه وسلم إنها براءة من الشرك كما ~~قال تعالى @QB@ وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل ~~وأنا بريء مما تعملون @QE@ وشرح حالهم يطول # ومن فر ms372 إليهم من أمراء العسكر فحكمه حكمهم فيه من الردة بقدر ما تركه من ~~شرائع الإسلام فعلينا أن نقاتلهم ولو كان فيهم من هو مكره لا نلتفت إليه ~~لأن الله تعالى يخسف بالجيش الذي يغزو الكعبة مع علمه سبحانه وتعالى بمن ~~فيهم هو مكره ثم يبعثهم على نياتهم # وهل يجوز القتال في الفتنة على قولين هما روايتان عن أحمد ويجوز أن يغمس ~~المسلم نفسه في صف الكفار لمصلحة ولو غلب على ظنه أنهم يقتلونه # ومن زعم أن هؤلاء التتارية يقاتلون كالبغاة فقد أخطأ خطأ قبيحا فإن هؤلاء ~~التتار لا شبهة لهم بل يسعون في الأرض فسادا خارجين عن شرائع كل دين ثم لو ~~قدر أنهم يتأولون لم يكن تأويلهم سائغا بل تأويل الخوارج وما نعي الزكاة ~~أوجه من تأويلهم PageV01P508 # وقد خاطبني بعضهم فقال ملكنا ملك بن مالك بن ملك إلى سبعة أجداد وملككم ~~ابن مولى فقلت اباه ذلك الملك كلهم كفار ولا فخر بالكافر بل المملوك المسلم ~~خير من الملك الكافر قال الله تعالى @QB@ ولعبد مؤمن خير من مشرك @QE@ فهذه ~~وأمثالها حججهم # وبالجملة فقد اتفق المسلمون على أن من ترك شريعة من شرائع الإسلام وجب ~~قتاله فكيف بمن ترك جميع شرائعه أو أكثرها فما الظن بمن يحاربها $ فصل # يجب جهاد الكفار واستنفاذا ما بأيديهم من بلاد المسلمين وأسراهم ويجب على ~~المسلمين أن يكونوا يدا واحدة على الكفار وأن يجتمعوا ويقاتلوا على طاعة ~~الله ورسوله والجهاد في سبيله ويدعو المسلمين إلى ما كان عليه سلفهم الصالح ~~من الصدق وحسن الأخلاق فإن هذا من أعظم أصول الإسلام وقواعد الإيمان التي ~~بعث الله بها رسله وأنزل بها كتبه أمر عباده عموما بالاجتماع ونهاهم عن ~~التفرق والاختلاف كما قال تعالى @QB@ أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه @QE@ ~~وقال تعالى @QB@ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم ~~البينات @QE@ وأخبر سبحانه بأنه أرسل جميع المرسلين بدين الإسلام كما قال ~~تعالى @QB@ ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل @QE@ # وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم قال ms373 إنا معاشر الأنبياء إخوة لعلات ~~ديننا واحد وأنا أولى بابن مريم لأنه ليس بيني وبينه نبي فتبين أن دين ~~الأنبياء واحد وأنهم إخوة لعلات وهم الذين أبوهم واحد وأمهاتهم شتى فإن كان ~~بالعكس قيل أولاد أخياف وإن اشتركوا في الأمرين قيل أولاد أعيان # وهذا لأن الدين هو الأصل فشبه بالأب والشرعة والمنهاج تبع فشبه بالأم ~~فقال تعالى @QB@ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا @QE@ والشرعة والمنهاج ~~PageV01P509 السبيل وقال @QB@ ولكل وجهة هو موليها @QE@ والقرآن له شريعة ~~والتوراة لها شريعة قبل النسخ واتباع كل شريعة قبل النسخ والتبديل هو ~~الواجب وهو من تمام الدين الذي هو الإسلام فلما بدلت اليهود التوراة ونسخت ~~لم يبقوا مسلمين حيث كفروا ببعض الكتاب وآمنوا ببعض # وهؤلاء الرافضة الجبلية الخارجون عن جماعة المسلمين وطاعة ولاة الأمور ~~الذين قد اعتدوا على المسلمين وكفروا سائر المسلمين وفضلوا عليهم اليهود ~~والنصارى واعتقدوا حل دمائهم وأموالهم وكذبوا بأحاديث الرسول صلى الله عليه ~~وسلم وكفروا السابقين الأولين والأنصار وفارقوا السنة يجب قتالهم بالإجماع ~~ويجوز أخذ أموالهم التي بالجبل غنيمة لأنهم قد أخذوا من أموال المسلمين ~~أضعاف ذلك @QB@ وجزاء سيئة سيئة مثلها @QE@ # وأما سبي حريمهم ففيه نزاع كما تنازعوا في تكفيرهم منهم من يلحقهم بمانعي ~~الزكاة الذين سبا أبو بكر رضي الله عنه حريمهم ومنعهم من يلحهم بالخوارج ~~الذين لم تسب حريمهم # ويجب أن يحال بين الرافضي وبين أولاده في حال حياتهم لأنه لا بد أن يفسد ~~دينهم # وإذا قدر على كافر حربي فنطق بالشهادتين وجب الكف عنه بخلاف الخارجين عن ~~الشريعة كالمرتدين الذين قاتلهم أبو بكر رضي الله عنه أو الخوارج الذين ~~قاتلهم علي كالخرمية والتتار وأمثال هذه الطوائف ممن نطق بالشهادتين ولا ~~يلتز شرائع الإسلام # وإما الحربي فإذا نطق بها كف عنه ثم إن لم يصل فإنه يستتاب فإن صلى وإلا ~~قتله الإمام وليس لأحد من الرعية قتله إنما يقتله ولي الأمر عند مالك ~~والشافعي وأحمد وعند أبي حنيفة يعاقبه بدون القتل # وأما إذا كان في طائفة ممتنعين عن الصلاة ونحوها فهؤلاء يقاتلون ms374 كقتال ~~PageV01P510 المرتدين والخوارج ومن قدر عليه قتله فيجب الفرق بين المقدور ~~عليه وبين قتال الطائفة الممتنعة التي تحتاج إلى قتال # والرق الشرعي سببه الكفر لما لم يسلم ويعبد الله أباح الله للمسلم أن ~~يسعبده # وأما الكنيسة المحدثة في دار الإسلام فليس لهم إعادتها إذا انهدمت باتفاق ~~المسلمين وأما الكنيسة العتيقة إذا كانت بأرض العنوة فليس لهم إعادتها أيضا ~~بل في وجوب هدمها قولان هما روايتان لأحمد والشافعي # أما إذا كانت بأرض الصلح التي للمسلمين فهذه هل يجوز إعادتها فيه نزاع ~~لأحمد والشافعي ومالك وغيرهم # وأما إذا كانت الكنيسة في مكان قد صار فيه مسجد للمسلمين يصلى فيه وهي ~~أرض عنوة كأرض مصر فهذه يجب هدمها لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال لا تجتمع قبلتان بأرض ولا جزية على مسلم رواه أبو داود ولهذا أقرهم ~~المسلمون في أول الفتح على ما بأيديهم من الكنائس التي فتحت عنوة كأرض مصر ~~والشام وغيرهما فلما كثر المسلمون وبنيت المساجد في تلك الأرض أخذ المسلمون ~~تلك الكنائس فأقطعوها وبنوها مساجد أو غير ذلك لأن الكنائس العنوة ملك ~~المسلمين فأقروا ما لم يكن فيه ضرر على المسلمين كإقرارهم على خيبر ثم أمر ~~النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم فأجلاهم عمر رضي الله عنه لما كثر ~~المسلمون واستغنوا عنهم وصار عليهم منهم ضرر وقال عمر وغيره من السلف لا ~~يجتمع بيت رحمة وبيت عذاب أي المساجد بيوت الرحمة والكنيسة بيت العذاب وقد ~~هدم المسلمون بأرض الشام والعراق وغيرها من الكنائس مالا يعلمه إلا الله ~~لما فتح عنوة ومصر موضعه أو بنى عنده مسجدا وأكثر هذه الكنائس اليوم ~~مستحدثة # ولا يجوز تجديد الكنيسة باتفاق المسلمين على ولي الأمر أن يهدم ما عمروه ~~من ذلك وإذا كانت قديمة ثم تضرر المسلمون بتلك الكنيسة وجب هدمها في أصح ~~قولي العلماء وهو مذهب أحمد PageV01P511 & باب عقد الذمة # الراهب الذي تنازع العلماء في وجوب أخذ الجزية منه هو الحبيس المنقطع ~~المتخلي عن الناس في دينهم ودنياهم كما قال ms375 أبو بكر رضي الله عنه ستجدون ~~أقواما قد حبسوا أنفسهم في الصوامع فهذا يؤخذ منه الجزية في مذهب الشافعي ~~في المشهور عنه ولا يؤخذ منه عند غيره وأما الذي يخالط أهل الذمة فيزارع ~~ويتاجر فحكمه حكمهم بلا نزاع وتؤخذ منه الجزية بلا ريب ولاي حل إبقاؤهم بلا ~~جزية ولا يترك له من المال إذا فتحت البلاد إلا ما يكفيه ولا يجوز أن يقطع ~~شيئا من أموال المسلمين # ومن أعتقه سيده وجبت عليه الجزية عند الجمهور سواء كان سيده مسلما أو ~~كافرا وفي رواية ضعيفة عند أحمد لا جزية على عتيق وهي رواية عن مالك ورواية ~~التهذيب الفرق بين العتيق المسلم والذمي والرواية الثالثة عن مالك كمذهب ~~الجمهور تجب الجزية على كل عتيق # والجزية وجبت عقوبة وعوضا عن حقن الدم عند أكثر العلماء وأجرة على سكنى ~~الدار عند بعضهم ومن قال بالثاني لا يسقطها بإسلام من وجبت عليه ولا بموته # ولا جزية على عبد المسلم وفي عبد الكافر نزاع لأحمد وغيره # ولعن الكفار مطلقا حسن لما فيهم من الكفر وأما لعن المعين فينهى عنه وفيه ~~نزاع وتركه أولى # ولا يجوز أن يولى الكتابي شيئا من ولايات المسلمين لا على جهات سلطانية ~~ولا أخبار الأمراء ولا غير كما قال عمر رضي الله عنه لما ولى بعض امرائه ~~كاتبا نصرانيا ولا تعزوهم بعد إذا أذلهم الله ولا تأمنوهم بعد إذ خونهم ~~الله PageV01P512 ولا تصدقوهم بعد إذا أكذبهم الله وكتب إلى خالد بالشام ~~لما راجعه خالد في أمر كاتبه بالشام أن يكون نصرانيا لأنه لا يحسن الكتابة ~~غيرهم فقال عمر قدرموته فيمن ترك شيئا لله عوض الله خيرا منه # والمدينة والقربة التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن ~~يظهر فيها شيء من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها إلا أن يكون لهم عهد ~~فيوفى لهم بعهدهم فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بناء المكان ~~للمسلمين ينبغي أن تخرب وتهدم لأن القاهرة فتحت عنوة فكيف وكنائسها محدثة ~~فإن القاهرة قد ملكها العبيديون ms376 الذين اتفق المسلمون على أنهم خارجون عن ~~الشريعة وأنهم كانوا إسماعيلية كما قال الغزالي ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه ~~الكفر المحض واتفقوا على أن قتلهم كان جائزا وهم الذين أحدثوا للنصارى هذه ~~الكنائس وصنف العلماء في كفرهم وزندقتهم مثل القدروى والشيخ أبي حامد ~~الإسفرائيني والقاضي أبي يعلى وأبي محمد بن زبي زيد وأبي بكر ابن الطيب ~~الباقلاني # والذين يوجدون في بلاد الإسلام من الاسماعيلية والنصيرية والدروزية هم من ~~أتباعهم وكان وزيرهم بالقاهرة مرة يهوديا فقويت اليهودية بسببه ومرة ~~نصرانيا أرمنيا وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرمني وبنوا كنائس كثيرة ~~بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين وكانوا ينادون بين القصرين من ~~لعن وسب فله دينار وأردب وفي أيامهم أخذ النصارى ساحل الشام من المسلمين ~~حتى فتحه نور الدين محمود بن زنكي وصلاح الذين الأيوبي # وليس لأهل الذمة أن يكاتبوا أهل دينهم من أهل الحرب ولا يخبروهم بشئ من ~~أخبار المسلمين ومن فعل ذلك منهم وجبت عقوبته ونقض عهده في أصح القولين ~~PageV01P513 $ فصل # ولا يجوز أن يحبس شئ من أراضى المسلمين التي فتحت عنوة كمصر وسواد العراق ~~وبر الشام علي شئ من معابد الكفار لاكنائس ولا ديارات ولا غيرها بل ولا ~~يجوز لأحد من المسلمين أن يحبس عليها شيئا من ماله فكيف يحبس عليها أرض ~~المسلمين وإن تحايل مسلم فوهب الذي ليحبس على الكنائس والمعابد فينبغي منعه ~~لأن الذني لو حبس من مال نفسه شيئا على معابدهم لم يجز للمسلمين أن يحكموا ~~بصحته وإذا رفع إلى ولي الأمر حكم بفساده وجعله لورثة الذمي إن كان قد مات ~~كذا نص على هذا الأئمة مالك والشافعي وأحمد وغيرهم # وما كان في أيديهم من المزارع المحبسة علي ذلك فللامام أخذه منهم # وإذا زار أهل الذمة كنيسة بيت المقدس فهل يقال لهم يا حاج مثلا لا ينبغي ~~أن يقال لهم ذلك تشبيها بحاج البيت الحرام ومن اعتقد أن زيارتها قربة فقد ~~كفر فان كان مسلما فهو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل فإن جهل أن ذلك ms377 محرم ~~عرف ذلك فإن أصر فقد كفر وصار مرتد ومن قال لأحدهم يا حاج فإنه يعقب عقوبة ~~بليغة تزدعه عن مثل هذا الكلام الذي فيه تشبيه القاصدين للكنائس بالقاصدين ~~لبيت الله الحرام وفيه تعظيم لذلك النصراني ولكنيسته وهو بمنزلة من يشبه ~~النصارى بأعياد المسلمين ويعظهما وأمثال ذلك مما فيه تشبيه الذين كفروا من ~~أهل الكتاب بأهل الإيمان وقد قال تعالى @QB@ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ~~@QE@ وقال @QB@ أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم ~~نجعل المتقين كالفجار @QE@ وأى نصراني قال لنصراني يا حاج بين المسلمين ~~فإنه يعاقب على ذلك بما يزدعه عقوبة بليغة # وكذا من يسافر إلى زيارة القبور والمشاهد كما يفعله طوائف من الرافضة ~~PageV01P514 ونحوهم في تسمية ذلك حجا وقد صنف بعضهم كتابا أسماء مناسك حج ~~المشاهد فمن شبه ذلك الشرك والوثنية بالحج المشروع وجعله مثله فإنه يستتاب ~~فإن تاب ورلا قتل ومن سماه حجا أو جعله مناسك فإنه أيضا يعاقب عقوبة بليغة ~~بما يردعه وأمثاله مسألة والذي عليه أئمة المسلمين وجمهور العلماء أن السفر ~~للمشاهد التي على القبور غير مشروع بل هو معصية من أشنع المعاصي حتى لا ~~يجوز قصر الصلاة فيه عند من لا يجوز قصرها في سفر المعصية لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والأقصى ومسجدي ~~هذا ولهذا اتفق سلف الأمة وخلفها على أنه لو نذر السفر إلى مشهد علي ونحوه ~~لم يوف بهذا النذر بخلاف مالو نذر إتيان المسجد الحرام فإنه يجب عليه ~~الوفاء اتفاق وكذا لو نذر إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ~~المسجد الأقصى وجب عليه الوفاء عند مالك وأحمد والشافعي ولا يجب عند أبي ~~حنيفة لكن إذا سمى حجا مقيدا بقيد يخرجه عن شبهة المشروع مثل أن يقال حج ~~النصارى وحج أهل البدع وحج الضالين كما يقال صوم النصارى وصوم اليهود وصلاة ~~النصارى وصلاة اليهود وصلاة الرافضة وعيد الرافضة ونحو ذلك فهو جائز لمييز ~~بذلك الحق المأمور به والباطل المنهى عنه ms378 بل السفر المشروع إلى مسجد النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو إلى المسجد الأقصى إنما يكون للصلاة التي ورد الحديث ~~في فضلها وليس لأحد أن يفعل في ذلك ما هو من خصائص البيت العتيق كما يفعله ~~بعض الضلال من الطواف بالصخرة أو الحجرة النبوية أو السفر إلى المقدس وقت ~~التعريف أو الذبح هناك وحلق الرأس ونحو ذلك فكل هذا من دين الجاهلية وهو من ~~المنكرات في دين الإسلام التي ينبغي ردع فاعليها PageV01P515 $ فصل # وإذا شرط ولي الأمر على التجار الداخلين إلى بلاد الإسلام وهم من أهل ~~الحرب أن يضمنون ما أخذه الحرب منهم لتجار المسلمين جاز ذلك وكان شرطا ~~صحيحا لأن غايته أنه ضمان مجهول أو ضمان ما لم يجب فهو كضمان السوق وهو أن ~~يضمن الضامن ما يجب على التاجر للناس من الديون وهذا جائز عند أكثر العلماء ~~مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم كما في قوله @QB@ ولمن جاء به حمل بعير وأنا ~~به زعيم @QE@ ولأن هؤلاء الطائفة الممتنعة ينصر بعضهم بعضا فهم كالشخص ~~الواحد فإذا اشترطوا أن تجارهم يدخلون بلاد الإسلام بشرط أن لا يأخذوا ~~للمسلمين شيئا وما أخذوه كانوا ضامنين له والمضمون يؤخذ من أموال التجار ~~جاز ذلك ذلك ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للأسير العقيلي حين قال يا ~~محمد علام أوخذ فقال بجريرة حلفائك من ثقيف وأسره النبي صلى الله عليه وسلم ~~وحبسه لينال بذلك من حلفائه مقصوده # ولو أسرنا حربيا لأجل تخليص من أسروه منا جاز باتفاق المسلمين ولنا أن ~~نحبسه حتى يردوا أسيرنا ولو أخذنا مال حربي حتى يردوا علينا ما أخذوه لمسلم ~~جاز فإذا اشترط عليهم ذلك في عقد الأمان جاز $ فصل # وإذا كان اليهودي أو النصراني خبيرا بالطب ثقة عند الإنسان جاز له أن ~~يستطبه كما لا يجوز له أن يودعه المال وأن يعامله وقد استأجر رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم رجلا مشركا لما هاجر وكان هاديا خريتا ماهرا بالهداية إلى ~~الطريق من مكة إلى المدينة وائتمنه على نفسه وماله ms379 وكانت خزاعة عيبة نصح ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمهم وكافرهم وقد روى أن الحارث بن كلدة ~~وكان كافرا أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستطبوه وإذا وجد طبيبا ~~PageV01P516 مسلما فهو أولى وأما إن لم يجد إلا كافرا فله ذلك وإذا خاطبه ~~بالتي هي أحسن كان حسنا # وليس لأهل الذمة إظهار شيء من شعار دينهم في ديار المسلمين لا في أوقات ~~الاستسقاء ولا في مجيء النوائب ويمنعون من إظهار التوراة ولا يرفعون ~~أصواتهم بالقراءة وصلاتهم وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك # وليس الخميس من أعياد المسلمين بل هو من أعياد النصارى كعيد الميلاد وعيد ~~الغطاس لكل أمة قبله وليس لأه الذمة أن يعينوهم على أعيادهم في بلاد ~~المسلمين وليس للمسلمين أن يعينوهم على أعيادهم لا يبيع ما يستعينون به على ~~عيدهم ولا بإجازة دوابهم ليركبوها في عيدهم لأن أعيادهم مما حرمه الله ~~تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لما فيها من الكفر والفسوق والعصيان # وأما إذا فعل المسلمون معهم أعيادهم مثل صبغ البيض وتحمير دوابهم بمغرة ~~ويجوز وتوسيع النفقات وعمل طعام فهذا أظهر من أن يحتاج إلى سؤال بل قد نص ~~طائفة من العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك على كفر من يفعل ذلك وقال بعضهم ~~من ذبح بطيخة في عيدهم فكأنما ذبح خنزيرا ولو تشبه المسلم باليهود أو ~~النصارى في شيء من الأمور المختصة بهم لنهى عن ذلك باتفاق العلماء وإن كان ~~أصل ذلك جائزا إذا لم يكن من شعارهم مثل لباس الأصفر ونحوه فإن هذا جائز في ~~الأصل لكن لما صار من شعار الكفر لم يجز لأحد أن يلبس عمامة صفراء أو زرقاء ~~لكون ذلك من لباسهم الذي يمتازون به فكيف من يشاركهم في عادتهم وشعاذر ~~دينهم بل ليس لأحد من المسلمين أن يخص مواسمهم بشيء مما يخصونها به فليس ~~للمسلم أن يخص خميسهم الحقير لا بتجديد طعام الرز والعدس والبيض المصبوغ ~~وغير ذلك ولا بالتجمل بالثياب ولا بصبغ دواب ولا بنشر ثياب ولا غير ms380 ذلك ومن ~~فعل ذلك على وجه العبادة والتقرب به واعتقاد PageV01P517 التبرر به فإنه ~~يعرف دين الإسلام وأن هذا ليس منه بل هو ضده ويستتاب منه فإن تاب وإلا قتل # وليس لأحد أن يجيب دعوة مسلم يعمل في أعيادهم مثل هذه الأطعمة ولا يحل له ~~أن يأكل من ذلك بل لو ذبحواهم في أعيادهم شيئا لأنفسهم ففي جواز أكل المسلم ~~من ذلك نزاع بين العلماء والأصح عدم الجواز لكونهم يذبحونها على وجه ~~القربان فصار من جنس ما ذبح على النصب وما أهل به لغير الله وأما ذبح ~~المسلم لنفسه في أعيادهم على وجه القربة فكفر بين كالذبح للنصب ولا يجوز ~~الأكل من هذه الذبيحة بلا ريب ولو لم يقصد التقرب بذلك بل فعله لأن عادة أو ~~لتفريج أهله فإنه يحرم عليك ذلك واستحق العقوبة البليغة إن عاد إلى مثل ذلك ~~لقوله صلى الله عليه وسلم ليس منا من تشبه بغيرنا و من تشبه بقوم فهو منهم ~~وقد بسطنا ذلك في كتابنا اقتضاء الصراط المستقيم وذكرنا دلائل ذلك كلها ~~وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني نذرت أن أذبح بيوانة قبل ~~أوف بنذري فقال إن كان به عيد من أعياد المشركين أو وثن فلا تذبح بها فنهاه ~~أن يذبح في مكان كانوا يتخذونه في الجاهلية عيدا لئلا يكون ذبحه ذريعة لي ~~إحياء سنن الكفر فكيف بمن يظهر شعائر كفرهم وإفكهم وإن كان لا يعلم أنه من ~~خصائص دينهم بل يفعله على وجه العادة فهي عادة جاهلية مأخوذة عنهم ليس هذا ~~من عادات المسلمين التي أخذوها عن المؤمنين # والدين الفاسد هو عبادة غير الله أو عبادة الله فاسدة ابتدعها بعض ~~الضالين والدين الصحيح عبادة الله وحده وعبادته بما شرع الله ورسوله وقد ~~كره السلف صيام أيام أعيادهم وإن لم يقصد تعظيمها فكيف بتخصيصها بمثل ما ~~يفعلونه هم بل قد نهى أئمة الدين عن أشياء ابتدعها بعض الناس من الأعياد ~~وإن لم تكن من أعياد الكفار كما يفعلونه في يوم عاشوراء ms381 وفي رجب وفي ليلة ~~PageV01P518 نصف شعبان ونحو ذلك فقد نهى العلماء عما أحدث في ذلك من ~~الصلوات والاجتماعات والأطعمة والزينة وغير ذلك فكيف بأعياد المشركين ~~فالناهي عن المنكرات من المطيعين لله ورسوله كالمجاهدين في سبيله # وينبغي على ولاة الأمور التشديد في نهي المسلمين عن كل ما فيه عز للنصارى ~~كالسؤال على بابه وخدمته له بعوض يعطيه إياه ويكره إجازة نفسه للخدمة في ~~المنصوص من الروايتين وهو مذهب مالك & باب الصيد والذبائح # فيما يشترط قطعه من الحيوان عند الذبح أقوال # أحدها أن الواجب قطع الحلقوم والمرىء خاصة كقول الشافعي ورواية عن أحمد ~~وعلى هذا لو قطع الودجين والحلقوم أولى بالإباحة من قطع الحلقوم والمرىء # والقول الثاني أن الواجب قطع الأربعة كالرواية الأخرى عن أحمد ويروي عن ~~مالك # والثالث أن الواجب قطع ثلاثة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابة ومالك فيما نقله ~~أصحابه وهو قول في مذهب أحمد لكن مالك يعتبر قطع الحلقوم والوجودين دون ~~المريء وأبو حنيفة مع صاحبه على قولين # أحدهما يعتبر قطع ثلاثة من الأربعة يشترط أن يكون فيها الحلقوم # الثاني يعتبر قطع ثلاثة من الأربعة سواء كان فيها الحلقوم أو لم يكن وهو ~~القول المشهور في مذهب أحمد فإذا قطع ودجيه وبلعومه جرح أو لم يقطع الحلقوم ~~يجيء فيه نزاع على ما تقدم والأظهر حله # وإذا جرح الصيد فغاب وليس فيه إلا سهمه فإنه يحل له على الصحيح من ~~أقوالهم وبه أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سأله عدي بن حاتم إنا ~~PageV01P519 نرمي الصيد فنقتفي أثره اليومين والثلاثة ثم نجده ميتا وفيه ~~سهمه فقال إن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل ~~وفي حديث أبي ثعلبة الخشنى إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكل ما ~~لم ينتن فهذان الحديثان الصحيحان الأول في البخاري والثاني في مسلم عليهما ~~اعتمد العلماء فإن كلاهما أفتى به النبي صلى الله عليه وسلم ومن أفتى بغير ~~ذلك فلم يبلغه الحديث وأما إذا أنتن فيكره أكله ms382 # وأما الضبع فإنها مباحة في مذهب مالك والشافعي وأحمد وحرام في مذهب أبي ~~حنيفة لأنها من ذوات الأنياب والأولون استدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم ~~إنها صيد وأمر بأكلها رواه أهل السنن وصححته الترمذي وقالوا ليس لها ناب ~~لأن أضراسها صفيحة لا ناب فيها # وما أكل منه الكلب لا يؤكل في أصح قولي العلماء ولا يحرم على ما تقدم في ~~أصح قولي العلماء أيضا والصيد للحاجة فإنه جائز # وأما الصيد الذي هو اللهو واللعب فمكروه فإن كان فيه تعد على زرع الناس ~~وأموالهم فهو حرام وقد روى عن عثمان رضي الله عنه أنه نهى عن الرمى ~~بالجلاهق وهي البندق # والمقتول بالبندق حرام باتفاق المسلمين وإن أدرك حيا وذكى فحلال وفي كلب ~~الماء نزاع الأولى تركه $ فصل في السبق # إذا كان السبق من أحد الحزبين أو من غيرهما لم يحتج إلى محلل ويمكنهم مع ~~هذا أن يكون الحزب الأول يخرج السبق أول مرة والآخر يخرجه في المرة الثانية ~~والأول في المرة الثانية ولم يحتج إلى محلل وعليهم مع هذا أن يكرروا الرمى # وأما إعارة السلاح والخيل لمن يقرض فيها فإن كان ممن يرتزق من بيت ~~PageV01P520 المال ويصرفه في غير مصارفه الشرعية أو يقصر فيما يجب عليه من ~~الجهاد لم يجز إعانته على المعصية والتدليس والتزوير وكذلك الجندي الذي ~~يسرق النفقة وينفقها في المعاصي والفواحش حتى يبقى لا يمكنه أن يقوم بما ~~يجب عليه # وكذلك الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله أو يتخذون ~~مالا ينتفع للجهاد من عرض وعقار حتى لا يقوموا بما يجب عليهم وأما إن كان ~~هذا الغازي معذور أو معدما أو مظلوما مثل أن يكون قد ماتت خيله بغير تفريط ~~منه ولم يعرض عنهما أوأن الأرض التي له لم تقل ما يقوم بذلك أو حدث له من ~~العيال من يمنعونه من تمام العمل أو كان قد طلم فلم يعط من بيت المال الرزق ~~عليه أن يقيم به ما ينبغي لمثله فهذا إذا خيف في عرضه نقصا ms383 أنه يزداد ظلمه ~~أو يقطع خبزه مع استحقاقه أو يعطى خبزه لن لمن هو دونه في نفع المسلمين ~~فعير ما يتحمل به فلا بأس بذلك بل يستحب ذلك ويؤمر به إذا كانت الاعارة ~~لأجل أن نرى عيون الكفار جند المسلمين وقصد بذلك تتمة عز المسلمين كان حسنا ~~محمودا # ولعب الكرة إذا كان قصد صاحبه المنفعة للخيل والرجال بحيث يستعان بها على ~~الكر والفر والدخول والخروج ونحوه في الجهاد وغرضه الاستعانة على الجهاد ~~الذي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فهو حسن وإن كان في ذلك مضرة ~~بالخيل والرجال فإنه ينهى عنه & باب الأضحية # في النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كنا مع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر فحضر النحر فاشتركنا في البعير عن عشرة وفي البقرة عن ~~سبعة والذي في الصحيح أنهم عام الحديبية نحروا البدنة عن سبعة وهي البعير ~~وهو مذهب الجمهور وقال مالك لا يجزى نفس إلا عن نفس وأما PageV01P521 ذبح ~~البعير عن عشرة فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة وحديث النسائي قيل إن ~~أصله كان في قسم الغنائم فقسم بينهم فعدل الجزور بعشرة من الغنم لا في ~~النسك لأن ابن عباس رضي الله عنهما لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~سفر غير النحر إلا في حجة الوداع خاصة فإنه كان مقيما مع أبيه إلى عام ~~الفتح فلم يشهد معه عيدا قبل ذلك لا في حضر ولا سفر وبعد الفتح إنما عيد ~~النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أعياد عام ثمان وتسع وعشر ولم يسافر سفر ~~الحج إلا حجة الوداع وسفرتان للغزو وهما غزوة خيبر وغزوة تبوك وابن عباس ~~كان صبيا دون الاحتلام لم يكن يشهد معه المغازي لكن شهد معه حجة الوداع وفي ~~حجة الوداع لم يذبحوا البدنة عن عشرة ولا نقل ذلك أحد والله أعلم # وينهى عن التضحية في الكنيسة التي فيها صور كما ينهى عن ذبحها عند ~~الأصنام ومن قال إن نسك المسلمين يذبح ms384 عند الأصنام كما يذبح المشركون ~~القرابين لآلتهم فهو مخالف لإجماع المسلمين بل يستتاب قائل هذا فإن تاب ~~وإلا قتل # وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الغقر عند القبر ولم يشرع ~~الصدقة عنده ومن اعتقد أن الذبح عند القبر أفضل أو لاصلاة أو الصدقة فهو ~~ضال مخالف لإجماع المسلمين # وفي وجوب الأضحية قولان لأحمد ومالك وغيرهما # والعقيقة سنة وتنازعوا وجوبها علي قولين في مذهب أحمد وغيره وإن كان بعض ~~أهل العراق لم يعرفها وهي أفضل من الصدقة # ويعق الكبير عن نفسه رذا لم يعق عنه زبوه جوزه طاذفة وروى عبد الحق في ~~أحكامه أن النبي صلى الله عليه وسلم عتق عن نفسه بعد النبوة وهذا فيه نظر ~~ونزاع PageV01P522 $ فصل # هل الذبيح إسماعيل أو إسحاق فيه قولان مشهوران هما روايتان كل منهما قول ~~عن السلف ونص القاضي أبو يعلى أنه إسحاق تبعا لأبي بكر عبد العزيز وقال ابن ~~أبي موسى الصحيح أنه إسماعيل # والذي يجب القطع به أنه إسماعيل # يدل على ذلك الكتاب والسنة والتوراة فإن فيها أنه قال لإبراهيم اذبح ابنك ~~وحيدك وفي ترجمة أخرى بكرك وإسماعيل هو بكره ووحيده باتفاق المسلمين وأهل ~~الكتاب لكن أهل الكتاب حرفوا فزادوا إسحاق فتلقى ذلك منهم من تلقاه وشاع ~~بين المسلمين # ومما يدل على أنه إسماعيل عليه السلام قصة الذبيح التي في الصافات حيث ~~قال @QB@ فبشرناه بغلام حليم فلما بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في ~~المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وفديناه بذبح ~~عظيم @QE@ إلى قوله @QB@ وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه ~~وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين @QE@ فهذه القصة تدل من وجوه ~~على أنه إسماعيل # أحدها أن البشارة بالذبيح ذكر فيها قصة ذبحه فلما استوفى ذلك قال @QB@ ~~وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى إسحاق @QE@ فهما ~~بشارتان بشارة بالذبيح وبشارة بإبنه إسحق وهذا يبين الوجه الثاني # أنه لم يذكر قصة الذبيح إلا في هذه السورة وفي ساذر المواضع يذكر البشارة ms385 ~~بإسحاق خاصة كما قال في سورة هود @QB@ وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ~~ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ وقال تعالى في سورة الذاريات @QB@ فأوجس منهم ~~خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم @QE@ وقال في PageV01P523 سورة الحجر ~~@QB@ قالوا لا توجل إنا نبشرك بغلام عليم قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ~~فبم تبشرون @QE@ ولم يذكر مع البشارة بإسحاق أنه ذبيح مع تعدد المواضع فإذا ~~كان قد ذكر البشارة بإسحاق وحده غير مرة ولم يذكر الذبيح ثم ذكر البشارتين ~~جميعا البشارة بالذبيح والبشارة بإسحاق بعده كان هذا من أبين الأدلة على أن ~~إسحاق ليس هو الذبيح # ويؤيد ذلك أنه ذكر هبته وهبة يعقوب لإبراهيم بقوله @QB@ ووهبنا له إسحاق ~~ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين @QE@ وقوله @QB@ ووهبنا له إسحاق ويعقوب ~~وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن ~~الصالحين @QE@ ولم يذكر ذلك في الذبيح # الوجه الثالث أنه تعالى ذكر في الذبيح أنه غلام حليم ولما ذكر البشارة ~~بإسحاق قال @QB@ بغلام عليم @QE@ في غير موضع ولا بد لهذا التخصيص من حكمة ~~وهل يلغى اقتران الوصفين والحليم الذي هو ثابت للصبر الذي هو خلق الذبيح ~~وإسماعيل وصف بالصبر في قوله @QB@ وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من ~~الصابرين @QE@ وهذا وجه فإنه قال @QB@ ستجدني إن شاء الله من الصابرين @QE@ # الوجه الرابع أن البشارة بإسحاق كانت معجزة لأن أمه عجوز عقيم وأبوه قد ~~مسه الكبر والبشارة مشتركة لإبراهيم وامرأته وأما البشارة بالذبيح فكانت ~~لإبراهيم وامتحن بذبحه دون الأم المبشرة رلم تكن ولادته خرق عادة وهذا ~~يوافق ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الصحيح من أن إسماعيل ~~لما ولد لهاجر غارت سارة فذهب إبراهيم بإسماعيل وأمه إلى مكة وهناك كان أمر ~~الذبح فانه يؤيد أن إسماعيل هو الذبيح ليس هو إسحاق لأنه قال @QB@ فبشرناها ~~بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب @QE@ والبشارة بيعقوب تقتضى أن إسحاق يعيش ~~ويولد له يعقوب فكيف يأمر بعد ذلك بذبحه وكانت البشارة وقضة الذبيح في حياة ~~إبراهيم بلا ريب PageV01P524 # ويدل على ms386 ذلك أن قصة الذبيح كانت بمكة ولما فتح النبي صلى الله عليه وسلم ~~مكة كان قرنا الكبش في الكعبة فقال للسادن أردت أن آمرك أنتخمر قرني الكبش ~~ففنسيت فخمرها فإنه لا ينبغي أن يكون في القبلة شئ يلهي المصلي فلهذا جعلت ~~مني محلا للنسك من عهد إبراهيم # وإبراهيم وإسماعيل هما اللذان بنيا البيت بنص القرآن ولم يقل أحد أن ~~إسحاق ذهب إلى مكة # وبعض المفسرين من أهل الكتاب يزعم أن قصة الذبيح كانت في الشام وهذا ~~افتراء بين فإنه لو كان ببعض جبال الشام لعرف ذلك الجبل وربما جعل منسكا ~~كما جعل المسجد الحرام الذي بناه إبراهيم وما خوله من المشاعر وهناك دلائل ~~أخر وعلى ما ذكرناه أسئلة أوردها طائفة كابن جرير والقاضي أبي يعلى ~~والسهيلي ولكن لا يتسع هذا الموضع لذكرها وجوابها $ فصل # ومن ضحى بشاة ثمنها أكثر من ثمن البقرة كان أفضل من البقرة فإنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل أي الصدقات أفضل فقال أغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها والذي ~~دلت عليه السنة أن الضحية وإن كانت واجبة يضحى الرجل بالشاة الواحدة عنه ~~وعن أهل بيته فقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين وقال الله مهذا عن ~~محمد وآل محمد وقال الرجل يضحى بالشاة الواحدة عن أهل بيته $ فصل # الأعمال التي تكون بين أثنين فصاعدا يطلب كل منهما أن يغلب الآخر ثلاثة ~~أصناف PageV01P525 صنف أمر به ورسوله كالسباق بالخيل والرمي بالنبل ونحوه ~~من الآت الحرب لأنه مما يعين على الجهاد في سبيل الله # والصنف الثاني ما نهى الله ورسوله بقوله @QB@ إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه @QE@ إلى آخر الآية # مسألة فالميسر محرم بالنص والإجماع ومنه اللعب بالنرد والشطرنج وما أشبهه ~~مما يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ويوقع العداوة والبغضاء فاذا كان بعوض حرم ~~إجماعا وإن لم يكن بعوض ففيه نزاع عند الصحابة وجمهور العلماء كمالك وأبي ~~حنيفة وأحمد ونص الشافعي على تحريم النرد وإن كان بلا عوض وتوقف في الشطرنج ~~ومنهم من ms387 أباح النرد الخالي عن العوض لما ظنوا أن الله حرم الميسر لأجل ما ~~فيه من المخاطرة المتضمنة أكل المال بالباطل فقالوا إذا لم يكن فيه أكل مال ~~بالباطل زال سبب التحريم # وأما الجمهور إن تحريم الميسر تحريم الخمر لاشتماله على الصد عن ذكر الله ~~وعن الصلاة ولالقائه العداوة والبغضاء ومنعه عن صلاح البين الذي يحبه الله ~~ورسوله وإيقاعه اللاعبين في الفساد الذي ببغضه الله ورسوله واللعب بذلك ~~يلهي القلب ويشغله ويغيب اللاعب به عن مصالحه أكثر مما يفعل الخمر ففيها ما ~~في الخمر وزيادة ويبقى صاحبها عاكفا عكوف شارب الخمر على خمرة وأشد وكلاهما ~~مشبه بالعكوف على الأصنام كما في المسند أنه قال شارب الخمر كعابد الوثن ~~وثبت عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه أنه مر بقوم يلعبون الشطرنج فقال ~~ما هذه الأوثان التي أنتم لها عاكفون وقلب الرقعة وإذا كان ثم مال تضمن ~~أيضا أكل المال بالباطل فيكون حراما من وجهين والله حرم الربا لما فيه من ~~أكل المال باطلا PageV01P526 # وما نهى عنه من بيع الغرر كبيع حبل الحبلة وبيع الثمار قبل بدو الصلاح ~~والملامسة والمنابذة إنما حرمه لما فيه من أكل المال بالباطل # النوع الثالث من المغالباات ما هو مباح لعدم المضرة الراجحة وليس مأمورا ~~به على الإطلاق لعدم احتياج الدين إليه ولكن قد يقع أحيانا كالمصارعة ~~والمسابقة على الأقدام ونحوه فهذا مباح باتفاق المسلمين إذا خلا عن مفسدة ~~راجحة وقد صارع النبي صلى الله عليه وسلم ركانة بن عبد يزيد وسابق عائشة ~~وكان أصحابه رضي الله عنهم يتسابقون على أقدامهم بحضرته لكن أكثر العلماء ~~لا يجوزون في هذا سبقا وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل لقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا سبق إلا في خف أو حافر أو نصل ولأن إنما أبيح إعانة على ~~ما أوجبه الله ورسوله من الجهاد وأبو حنيفة أباح السبق بالمحلل كما يبيحه ~~في سباق الخيل بناء على أن العمل بنفسه مباح والسبق عنده من الجعالة ~~والجعالة تجوز على العمل المباح ms388 والذي قاله هو القياس ولو كان السبق ~~المشروع من جنس الجعالة فان الناس قد تنازعوا في جواز الجعالة وأبطلها ~~طائفة من الظاهرية والصواب الذي عليه الجمهور جوازها وليست عقدا لازما لأن ~~العمل فيها معلوم ولهذا يجوز أن يجعل للطبيب جعلا على الشفاء كما جعل سيد ~~الحي اللذيغ لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حين رقاه أبو سعيد الخذري ولا ~~يجوز أن يستأجر الطبيب على الشفاء لأنه غير مقدور عليه # ومن هنا يظهر فقه باب السبق فإن كثيرا من العلماء اعتقدوا أن السبق إذا ~~كان من الجانبيين وليس بينهما محلل كان هذا من الميسر المحرم وأنه قمار لأن ~~كلا منهما متردد بين أن يغرم أو يغنم وما كان كذلك فهو قمار واعتقدوا أن ~~القمار إنما المحرم حرم لما فيه من المخاطرة والتعزير وظنوا أن الله حرم ~~الميسر لذلك وهذا المعنى موجود في المتسابقين إذا أخرج كل منهما السبق ~~فحرموا ذلك وروى في ذلك حديث ظنه بعضهم صحيحا وهو قوله من أدخل فرسا بين ~~فرسين وهو PageV01P527 لا يأمن أن يسبق فليس بقمار ومن أدخل فرسا بين فرسا ~~وهو آمن أن يسبق فهو قمار # ومعلوم أن هذا الحديث ليس هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم بل هو من ~~كلام سعيد بن المسيب هكذا رواه الثقات ورفعه سفيان بن حسين الواسطي وهو ~~ضعيف # ثم إن الذين اعتقدوا أن هذه المسابقة بلا محلل قمار تنازعوا بعد ذلك ~~فمنهم من لم يجوز العوض بحال ومنهم من جوزه من أحدهما بشرط أن لا يرجع إليه ~~بل يعطيه الجماعة إن غلب وروى ذلك عن مالك وغيره وهو أصح # والقياس لو كانت المسابقة من الطرفين قمارا محرما فإنهم رأوا أن هذه ليست ~~جعالة يقصد الجاعل فيها بدل الجعل في عمل ينتفع به إنما يقصد أن يغلب صاحبه ~~فحرموها وقالوا دخول المحلل فيها يزيدها شرا وأن المغامرة حرمت لما فيها من ~~أكل المال بالباطل والمحلل يزيدها شرا فإن المتسابقين إذا غلب أحدهما صاحبه ~~فأخذ ماله كان هذا في ms389 مقابلة أن الآخر إذا غلبه أخذ ماله فكان مبناها على ~~العدل بخلاف المحلل فانه ظلم محض فانه بعرضة أن يغنم أو يسلم والآخران قد ~~يغرمان فلا يستوون في المغنم والمغرم والسلامة بخلاف ما إذا لم يكن بينهما ~~محلل فكلاهما قد يغرم وقد يغنم وقد يسلم فيما إذا تساويا وجاءا معا فهذا ~~أقرب إلى العدل فاذا حرم الأقرب إلى العدل فلأن يحرم الأبعد عنه بطريق ~~الأولى # وأيضا فاذا قيل هذا محرم لما فيه من المخاطرة وأكل المال بالباطل كان ~~بالمحلل أشد تحريما لأنها أشد مخاطرة وأشد أكلا للمال بالباطل لأنها عند ~~عدمه إما أن يغنم أو يغرم أحدهما وهنا المخاطرة باقية كل منهما قد يغنم أو ~~قد يغرم وانضم إلى ذلك مخاطرة ثالثة وهي أنه هناك يغرم إذا غلبه صاحبه وهنا ~~يغرم إذا غلبه المحلل فكان المحلل زيادة في المخاطرة PageV01P528 # وأيضا فإن كلا يحتمل أن يغلب ويغنم أو يغرم وأما المحلل فلا يحتمل أن ~~يغلب أو يغرم بل هو يغنم لا محالة أو يعلم # فمن تدبر هذه الأمور علم أن الشريعة منزهة عن مثل هذا أن تحرم الشر دفعا ~~لمفسدة قليلة ونتيجة بالمفسدة عينها إذا كثرت ولكن أصحاب الحيل كثيرا ما ~~يقعون في هذا فيحرمون على الرجل بعض أنواع الزيادة دفعا لأكل المال بالباطل ~~لئلا يتضرر ويفتحون له حيلة يؤكل فيها ماله بالباطل أكثر ويكون فيها ظلمه ~~وضرره أعظم # ومن العلماء من أباح السبق بالمحلل كقول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإحدى ~~الروايتين عن مالك وهذا مبني على أصلين # أحدهما أن هذه جعالة # والثاني أن القمار هو المخاطرة الدائرة بين أن يغنم باذل المال أو يغرم ~~أو يسلم وهذا المعنى ينتفي بالمحلل فإنه حينئذ يدور على أمرين أن يغنم أو ~~يغرم أو يسلم وقد تقدم التنبيه على بعض ما في كل من الأصلين # والمقصود الأعظم بيان فساد ظن الظان أنه بدون المحلل قمار وبالمحلل يزول ~~القمار فيقال # أولا إن الدليل الشرعي قد دل على أن القمار هو هذا دون هذا # ويقال ثانيا ms390 المتسابقان كل منهما متردد بين أن يغنم أو يغرم أو يسلم ~~فإنهما لو جاءا معا لم يأخذ أحدهما سبق الآخر فقولهم إن القمار هو المتردد ~~بين أن يغنم أو يغرم فقط ليس بمستقيم بل عندهم وإن تردد بين أن يغنم أو ~~يغرم أو يسلم فهو أيضا قمار وهذا موجود مع المحلل فإن كلا منهما يتردد بين ~~أن يغنم إن غلب وبين أن يغرم إن غلب وبين أن يسلم إن جاءا معا أو جاء هو ~~ورفيقه معا فالمخاطرة فيها موجودة مع المحلل وبدون المحلل بل زادت بدخوله # فتبين أن المعنى لم يزل بدخول المحلل بل ازداد مفسدة فإنه على بر السلامة ~~PageV01P529 ولا عدل فيه بخلاف مالو كانوا بلا محلل فكان كل منهما مساويا ~~للآخر في الاحتمال وهذا عدل وهو على الميزان بينهما بل الذي بذل الجعل ~~ليجعل الرغبة فيما يحبه لا ينظر في مصلحته بل معرضا للخسارة ويجعل الدخيل ~~الذي جاء تابعا للغرض لا يخسر شيئا من ماله والذي يتقرب إلى الله بما يحبه ~~يخسر والذي لم يقصد لم يعط شيئا ولا يخسر بل إما سالما وإما غانما فهل يحسن ~~هذا في شرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنن كان القائلون علماء فضلاء ~~أئمة فإنما وقعت الشبهة من حيث ظنوا أن الميسر المحرم الذي هو القمار حرم ~~لما فيه من المخاطرة ثم منهم من رأى المخاطرة كلها محرمة من المحلل وعدمه ~~وهذا أقرب إلى الأصل الذي ظنوا لو كان صحيحا ومنهم من رأى الحاجة إلى السبق ~~وقد جاء الشرع بها فجمع بين ما أمر الله به وبين ما أبطله من القمار فأباحه ~~مع المحلل فقط والمقصود هنا بالجعل أن يظهر أنه قوي لأن صاحبه يغلبه ويأخذ ~~ماله بخلاف الجعالة فإن الغرض بها العمل من العامل الذي يأخذ الجعل فليست ~~هذه جعالة والجاعل قصده وجود الشرط والمسابق الذي أظهر المال قصده أن لا ~~يوجد الشرط الذي هو سبق صاحبه له بل قصده عدمه فأين هذا من هذا هذا يكره أن ~~يطلب ms391 وذاك يجب أن يحصل قصده الذي هو رد آبقة أو ابناء حائطه كما يقول ~~الحالف إن فعلت كذا فمالي صدقة أو على الحج ومقصده أنه لا يفعله بخلاف ~~الناذر الذي يقول إن شفى الله مريضي فعلي أن أصوم شهرا وكالمخالع الذي يقول ~~إن أبرأنيني من صداقك فأنت طالق # ومن تبين حقيقة هذه المسألة تبين له أن ما من رأى أنه حرام ولو مع محلل ~~فقوله أصح على ما ظنوه # وأما إذا تقرر أن تحريم الميسر لما نص الله تعالى على أنه يوقع العداوة ~~والبغضاء ويصد عن ذكر الله عز وجل وعن الصلاة وقد يشتد تحريمه لما فيه ~~PageV01P530 من أكل المال بالباطل والمسابقة التي أمر الله بها ورسوله لا ~~تشتمل لا على هذا الفساد ولا على هذا البيت فليست من الميسر وليس إخراج ~~السبق فيها مما حرمه الله ورسوله ولا من القمار الداخل في الميسر فإن لفظ ~~القمار المحرم ليس في القرآن إنما فيه لفظ الميسر والقمار داخل في هذا ~~الاسم والأحكام الشرعية يجب أن تتعلق بكلام الله ورسوله ومعناه فينظر في ~~دلالة ألفاظ القرآن والحديث وفي المعاني والعلل والحكم والأسباب التي علق ~~الشارع بها الأحكام فيكون الاستدلال بما أنزل الله من الكتاب والميزان ~~والقياس الصحيح الذي يسوى بين المتماثلين ويفرق بين المختلفين هو من العدل ~~وهو من الميزان # وذلك أن المسابقة والمناضلة عمل صالح يحبه الله ورسوله وقد سابق النبي ~~صلى الله عليه وسلم بين الخيل فإن أباكم كان راميا وكان قد صار مع أحد ~~الحزبين ثم قال ارموا فأنا معكم كلكم تعديلا بين الطائفتين # والرمي والركوب قد يكون واجبا وقد يكون فرضا على الكفاية وقد يكون مستحبا ~~وقد نص أحمد وغيره على أن العمل بالرمح أفضل من صلاة الجنازة في الأمكنة ~~التي يحتاج فيها إلى الجهاد كالثغور فكيف يرمي النشاب وروى أن الملائكة لم ~~تحضر شيئا من لهوكم إلا الرمي وروى أن قوما كانوا يتناضلون فحضرت الصلاة ~~فقالوا يا رسول الله قد حضرت الصلاة فقال هم في صلاة وما ms392 كان كذلك فليس من ~~الميسر الذي حرمه الله بل هو من الحق كما قال كل لهو يلهو به الرجل فهو ~~باطل إلا رمية بقوسه أو تأديبه لفرسه أو ملاعبته لامرأته فإنهن من الحق # وحينئذ فأكل المال بهذه الأعمال بالحق لا بالباطل كما قال صلى الله عليه ~~وسلم في حديث الرقية لعمري لمن أكل برقية باطل لقد أكلتم برقية حق فجعل كون ~~العمل نافعا لا ينهى عنه بل إذا أكل به المال فقد أكل بحق وهنا PageV01P531 ~~هذا العمل نافع للمسلمين مأمور به لم ينه عنه فالمعنى الذي لأجله حرم الله ~~الميسر أكل المال بالقمار وهو أن يأكل المال بالباطل وهذا أكل بالحق # وأما المخاطرة فليس في الأدلة الشرعية ما يوج تحريم كل مخاطرة بل قد علم ~~أن الله ورسوله لم يحرما كل مخاطرة ولا كل ما كان مترددا بل أن يغنم أو ~~يغرم أو يسلم وليس في أدلة اشرع ما يوجب تحريم جميع هذه الأنواع لا نصا ولا ~~قياسا ولكن يحرم من هذه الأنواع ما يشتمل على أكل المال بالباطل والموجب ~~للتحريم عند الشارع أنه أكل مال بالباطل كما يحرم أكل المال بالباطل وإن لم ~~يكن مخاطرة لا أن مجرد المخاطرة محرم مثل المخاطرة على اللعب بالنرد ~~والشطرنج لما فيه من أكل المال بالباطل وهو لا ما لا نفع فيه له ولا ~~للمسلمين فلو جعل السلطان أو أجنبي مالا لمن يغلب بذلك لما جاز وإن لم يكن ~~مخاطرة وكذلك لو جعل أحدهما جعلا وكذلك لو أدخلا محللا # فعلم أن ذلك لم يحرم لأجل المخاطرة لا سيما وجمهور العلماء يحرمون هذا ~~العمل وإن خلا من عوض # وأما أخذ العوض في المسابقة والمصارعة فهذه الأعمال لم تجعل في الأصل ~~لعبادة الله تعالى وطاعته وطاعة رسوله فلهذا لم يحض الشارع عليها ولا رغب ~~فيها إنما يقصد بها في الغالب راحة النفوس أو الاستعانة على المباحات ~~فأباحها الشارع لعدم الضرر الراجح ولم يأمر بها ولا رغب فيها لأنها ليست ~~مما يحتاجه المسلمون ولا يتوقف قيام ms393 الدين عليها كالرمى والركوب ولو خلال ~~المسلمون عن مصارع ومسابق على الأقدام لم يضرهم لا في دينهم ولا في دنياهم ~~بخلاف ما لو خلوا عن الرمي والركوب لغلب الكفار على المسلمين ولهذا لم يدخل ~~فيها السبق # ألا ترى أن للإمام أن يخرج جعلا لمن يرى ولا يحل له أن يخرجه لمن يصارع # إذا عرف هذا عرف أن مجرد المخاطرة ليس مقتضيا لتحريم المسألة PageV01P532 ~~وانكشفت وظهرت وعرف أن الصواب أن يعرف مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~من أقواله وحكمه وعلله التي علق بها الإحكام فإن الغلط إنما ينشأ من عدم ~~المعرفة بمراده صلى الله عليه وسلم # والمخاطرة مشتركة بين كل من المتسابقين فان كلأ يرجو أن يغلب الآخر ويخاف ~~أن يغلبه فكان ذلك عدلا وإنصافا بينهما كما تقدم # وكذلك كل من المتبايعين لسلعة فإن كلا يرجو أن يربح فيها ويخاف أن يخسر ~~فمثل هذه المخاطرة جائزة بالكتاب والسنة والإجماع والتاجر مخاطر وكذلك ~~الأجير المجعول له جعل على رد آبق وعلى بناء حائط فإنه قد يحتاج إلى بذل ~~مال فيكون مترددا بين أن يعرم أو يغنم ومع هذا فهو جائز والمخاطرة إذا كانت ~~من الجانبين أقرب إلى العدل والإنصاف مثل المضاربة والمساقاة والمزارعة فإن ~~أحدهما مخاطر قد يحصل له ربح وقد لا يحصل # وما علمت أن أحدا من الصحابة شرط في السباق محللا ولا حرمة إذا كان كل ~~منهما يخرج وإنما علمت المنع في ذلك عن بعض التابعين وقد روينا عن أبي ~~عبيدة بن الجراح أنه راهن رجلان في سباق الخيل ولم يكن بينهما محلل وثبت في ~~المسند والترمذي وغيرهما أنه لما اقتلت فارس والروم فغلبت فارس الروم وبلغ ~~ذلك أهل مكة وكان ذلك في أول الإسلام ففرح بذلك المشركون لأن المجوس أقرب ~~إليهم من أهل الكتاب وساء ذلك المسلمين لأن أهل الكتاب أقرب إليهم من ~~المجوس فأخبر أبو بكر رضي الله عنه بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فأنزل الله تعالى @QB@ الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم ms394 من بعد غلبهم ~~سيغلبون في بضع سنين @QE@ فخرج أبو بكر رضي الله عنه فراهن المشركين على ~~أنه إن غلبت الروم في بضع سنين أخذ الرهان وإن لم تغلب الروم أخذوا الرهان ~~وهذه المراهنة هي مثل المراهنة في سباق الخيل والرمي بالنشاب وكانت جائزة ~~لأنها مصلحة للاسلام لأن فيها مصلحة بيان صدق الرسول PageV01P533 صلى الله ~~عليه وسلم فيما أخبر به من أن الروم سوف يغلبون بعد ذلك وفيها ظهور أقرب ~~الطائفتين إلى المسلمين على أبعدهما وهذا فعله الصديق رضي الله عنه وأقره ~~عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينكره عليه ولا قال هذا ميسر وقمار ~~والصديق أجل قدرا من أن يقامر فإنه لم يشرب الخمر في جاهلية ولا إسلام وهي ~~أشهى إلى النفوس من القمار # وقد ظن بعضهم أن هذا قمار لكن فعله هذا كان قبل تحريم القمار وهذا إنما ~~يقبل إذا ثبت أن مثل هذا ثابت فيما حرمه الله من الميسر وليس عليه دليل ~~شرعي أصلا بل هي مجرد أقوال لا دليل عليها وأقيسة فاسدة يظهر تناقضها لمن ~~كان خبيرا بالشرع وحل مثل ذلك ثابت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ~~أقر صديقه على ذلك فهذا العمل معدود من فضائل الصديق رضي الله عنه وكمال ~~يقينه حيث أيقن بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحب ظهور أقرب ~~الطائفتين إلى الحق وراهن على ذلك رغبة في إعلاء كلمه الله ودينه بحسب ~~الإمكان # وبالجملة إذا ثبت الإباحة فمدعى النسخ يحتاج إلى دليل # والكلام على هذه المسألة مبسوط في مواضع وإنما كتبت ذلك في جلسة واحدة # والسبق بالفتح هو العوض وبالسكون هو الفعل # وقال صلى الله عليه وسلم لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر مطلقا لم يشترط ~~محللا لا هو ولا أصحابه بل ثبت عنهم مثل ذلك بلا محلل # ومما يوضح الأمر في ذلك أن السبق في غير هذه الثلاثة لم يحرم لأنه قمار ~~فإنه لو بذل أحدهما عوضا في النرد والشطرنج حرم اتفاقا ms395 مع أن العوض ليس من ~~الجانبيين ولو كان بينهما محلل في النرد حرم اتفاقا أيضا فالعوض في النرد ~~والشطرنج حرام سواء كان منهما أو من أحدهما أو من غيرهما بمحلل أو غير محلل ~~فلم يحرم لأجل المخاطرة فلو كان الميسر المجمع على تحريمه والنرد والشطرنج ~~PageV01P534 لأجل المخاطرة لأبيح مع عدمها فلما ثبت أنه محرم على كل تقدير ~~علم بطلان تعليل تحريمه بذلك وأكثر العلماء يحرمون العوض في المصارعة وإن ~~كان بينهما محلل يرفع المخاطرة عدد من يقول بذلك فعلم أن المؤثر هو أكل ~~المال بالباطل أو كون العمل يصد عن الصلاة وعن ذكر الله عز وجل ويوقع ~~العداوة والبغضاء كما دل عليه القرآن كما أن بذل المال لما فيه من إعلاء ~~كلمة الله ودين الله هو من الجهاد الذي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله ~~عليه وسلم به سواء كان فيه مخاطرة أو لم يكن فإن المجهدة في سبيل الله عزو ~~وجل فيها مخاطرة قد يغلب وقد يغلب وكذلك سائر الأمور من الجعالة والمزارعة ~~والمساقاة والتجارة والسفر وغيرهما كما تقدم بيانه وفي هذا كفاية والله ~~أعلم = كتاب جامع الأيمان # إنشاء الحرام فيما إذا قال الرجل لامرأته أنت علي حرام أو قال الحل على ~~حرام أو ما أحل الله علي حرام وله زوجة فقد تنازع فيه الصحابة على قولين ~~مشهورين يتفرغ عنهما أقوال # أحدما وهو قول علي وزيد وغيرهما أنه طلاق وهو قول مالك # والثاني أنه ليس بطلاق بل يمين مكفرة الكبرى وهي كفارة الظهار لأنه ظهار ~~أو بالكفارة الصغرى كسائر الأيمان وهذا قول جمهور الصحابة عمر وعثمان وابن ~~عباس وروى عن أبي بكر رضي الله عنهم ثم من الصحابة من قال هو ظهار ومنهم من ~~جعله يمينا بلا ظهار وقال مسروق لا شيء فيه ولا أبالي حرمت امرأتي أم قصعة ~~من ثريد PageV01P535 # وتنازع الفقهاء في ذلك على نحو تنازع السلف فقال أبو حنيفة والشافعي في ~~أحد قوليه ويذكر عن أحمد رواية أنه عند الإطلاق يمين وليس بظهار وقال أحمد ~~في ms396 المشهور عنه هو عند الإطلاق ظهار ومن جعله يمينا أو ظهرا عند الإطلاق ~~فنوى به غير ذلك فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في رواية إن نوى به طلاقا ~~فهو طلاق وإن نوى به ظهارا فهو ظهار وإن نوى به يمينا فهو يمين وقال أحمد ~~في المشهور عنه ظهار كقوله أنت علي كظهر أمي ولو نوى به الطلاق لم يكن ~~طلاقا لأن اللفظ إذا كان صريحا في حكم ووجد مشاعا لم يجعل كناية في غيره ~~كلفظ الظهار وغيره وكانوا في الجاهلية يطلقون بالظهار ثم لما تظاهر أوس بن ~~الصامت من زوجته خولة وسمع الله شكواها أنزل الله سورة المجادلة وجعل ~~الظهار الذي كانوا ينوون به الطلاق منكرا من القول وزورا ل يقع به شيء ~~وإنما في الكفارة قبل المسيس إذا عاد فمن قال علي الحرام كذلك هو الظهار ~~شبهها بمن تحرم عليه على التأييد فجعل الله ذلك منكرا لأنها ليست مثلها ~~وهنا نطق بالتحريم الذي يوجب التشبيه لأنه في ذلك التحريم المؤيد وإنما قصد ~~في الطلاق التحريم العارض والزوجة حلال لا تكون حراما إلا بأمر الشارع فإذا ~~شبهها بمن تحرم عليه مؤبدا أو صرح بتحريمها كان قد أثبت الحكم بدون سببه ~~ومثل هذا ممتنع ولهذا قال ابن عباس تحريم الحلا يمين في كتاب الله تعالى ~~وقرأ @QB@ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم @QE@ # وقد ذهب طائفة من متأخري أصحاب أبي حنيفة والشافعي إلى أن لفظ الحرام قد ~~اشتهر في عرف العامة في الطلاق فجعلوه طلاقا عند الإطلاق وذهب بعض أصحاب ~~مالك إلى أنه ليس الحرام في هذه البلاد طلاقا هذا أصل # والأصل الثاني أن الحلف بالحرام هو بمنزلة إيقاعه وذهب كثير من الفقهاء ~~إلى أنه لا فرق بينهما كما قالوه في الحلف بالحرام هو بمنزلة إيقاعه وذهب ~~كثير من الفقهاء إلى أنه لا فرق بينهما كما قالوه في الحلف بالطلاق والعتاق ~~وذهب طائفة إلى أن الحلف به ليس كالإنشاء كما لو حلف بالنذر مثل إن فعلت ~~كذا فمالي صدقة PageV01P536 فإن مذهب الشافعي ms397 وأحمد ورواية عن أبي حنيفة ~~أنه تجزئة كفارة يمين أفتى بذلك الصحابة والتابعون مثل عمر وحفصة وزينب ~~ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسمى هذه مسألة نذر اللجاج والغضب ~~فإذا قال إن فعلت كذا فأمرأتي حرام أو مالي حرام فقد حرم على نفسه مالم ~~يحرم الله عليه ليمتنع من ذلك العمل كما أنه في النذر أوجب على نفسه مالم ~~يوجبه الله تعالى عليه ليتمنع من ذلك العمل والإيجاب والتحريم إلى الشارع ~~لا إلى العبد وهو لم يقصد إيجابا ولا تحريما إنما قصد منع نفسه من ذلك ~~الفعل والله قد جعل عليه الكفارة إذا حنث لقوله تعالى @QB@ ذلك كفارة ~~أيمانكم إذا حلفتم @QE@ فشرع الكفارة لإزالة الآصار والأغلال عن هذه الأمة ~~بخلاف من قبلها فإنهم كان يلزمهم الوفاء والتزام المحلوف عليه # ومن حلف على ابن أخت زوجته أن لا يعمل عند إنسان لكونه يظلمه ثم بلغ وخرج ~~عن أمره واستقل بنفسه وأجر نفسه لذلك الرجل لم يحنث ذلك الحالف # ولو قال أنا بريء من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كلمته فحنث فعليه ~~كفارة يمين وإذا سلف على زوجته بالطلاق أنها لا تخرج إلا إلى الحمام فخرجت ~~إلى بيت أهل الزوج وقالت لم أظن أنك أردت منعى من أهلك فعرف صدقها في ذلك ~~لم يقع به طلاق وإن عرف كذبها لم يقبل قولها وإن شك في صدقها وكذبها لم ~~يحكم بوقوع الطلاق فإن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك # وإذا حلف على أخت زوجته لا تدخل بيته لا بإذنه فدخلت بغير إذنه ولم تكن ~~علمت باليمين ثم علمت فاعتقدت أن اليمين انحلت بالحنث وأنه لم يبق عليها ~~يمين فاستمرت على الدخول فلا حنث على الخالف لأن الدخول الأول لم تكن عالمة ~~باليمين وبعد ذلك اعتقدت أنها انحلت وأنه لم يبق عليه يمين PageV01P537 $ ~~فصل # ومن حلف على زوجته بالطلاق الثلاث لا تفعل كذا ففعلت وزعمت أنها حين ~~فعلته اعتقدت أنه غير المحلوف عليه فالصحيح في مثل ذلك أنه لا يقع طلاقه ms398 ~~بناء على أنه فعل المحلوف عليه ناسيا ليمينه أو جاهلا لم يقع به طلاق في ~~أحد قولي الشافعي وأحمد وعنه في جنس ذلك ثلاث روايات لأن البر والأيمان ~~بمنزل الطاعة والمعصية في الأمر والنهي لأن الحالف يقصد بيمينه الحض لنفسه ~~أو لغيره ممن يحلف عليه أو المنع لنفسه أو لغيره ممن يحلف عليه فهو في ~~الحقيقة طلب مؤكد بالقسم فكما أن الكلام نوعان خبر وإنشاء والإنشاء أمر ~~ونهي وإباحة والقسم أيضا نوعان خبر مؤكد وإنشاء مؤكد بالقسم ولهذا كان ~~القسم جملتان جملة يقسم عليها وجملة يقسم بها فإذا قال والله لقد كان كذا ~~أو ما كان كذا أو لأفعلن كذا أو لا تفعل كذا كان هذا إنشاء مؤكدا بالقسم ~~لكنه طلب يتضمن الأمر والنهي ثم لما صاروا يحلفون بالطلاق كان له صيغتان ~~صيغة القسم وصيغة الشرط # فصيغة القسم قول الحالف الطلاق يلزمني لأفعلن كذا أو لا أفعله أو لتفعلن ~~كذا # وصيغة القسم موجب في صيغة الجزاء والمثبت في هذه منفى في هذه # وصيغة الشرط إذا تضمنت معنى الحض والمنع كانت حلفا بالطلاق وأما إن كانت ~~تعليقا محضا كقوله إذا طهرت أو طلعت الشمس ونحو ذلك ففيه نزاع بين العلماء ~~والصحيح أنه ليس بحلف بل هو إيقاع موجب بوقت معلوم أو مجهول أو معلق بشرط ~~وينبنى على ذلك مسائل PageV01P538 منها لو حلف لا يحلف بالطلاق أو قال إذا ~~حلفت به فعبدي حر أو لم يعرف لغته فأما إن عرفت لغته فإن يمينه تنزل عليها # ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من حلف فقال إن شاء الله فإن شاء ~~فعل وإن شاء ترك وقد تنازع الناس في الاستثناء علي ثلاث درجات # أحدها الإيقاع المجرد فعند أحمد ومالك أنه نفع الثانية # وإذا علق الطلاق بشرط يقصد به الحض أو المنع ففيه قولان هما روايتان عن ~~أحمد إحداهما الإيقاع فإنه الإيقاع والثاني وهو الصحيح أنه كالحض # والدرجة الثالثة إذا حلف بصيغة القسم كقوله الطلاق يلزمني لأفعلن كذا ~~فهنا ظاهر المذهب عن أحمد ms399 أنه لا يحنث ثم من أصحابه من يجعله قولا واحدا ~~ومنهم من يجعل فيه روايتين فالصواب وقوع الاسثتناء في هاتين الصورتين وإن ~~قيل لا يقع في الإيقاع # والمقصود هنا أن الحالف على نفسه أو غيره ليفعلن أو لا يفعل وهو طالب ~~طلبا مؤكدا بالقسم بمنزلة الأمر والنهي # وإذا كان كذلك فقد علم أن المنهي إذا فعل ما نهى عنه ناسيا أو مخطئا وقد ~~فعل شيئا يعتقد أنه غير المنهي عنه كان المنهى عنه كأنه لم يكن ولم يكن ~~المنهي مخالفا للناهي عاصيا له فكذلك من فعل المحلوف عليه ناسيا أو مخطئا ~~في اعتقاده لمي كن مخالفا للحالف فلم يحنث الحالف وهذا بين لمن تأمله والله ~~تعالى لم يؤاخذ بالنسيان والخطأ # وأما إذا فعلت الزوجة المحلوف عليه عالمة بالمخالفة فهذا فيه نزاع آخر ~~غير النزاع المعروف فأصل الحلف بالطلاق هل يقع به الطلاق أو لا يقع فإن ~~النزاع في ذلك بين السلف والخلف # والمقصود أن الزوج إذا حلف على زوجته فخالفته عمدا فمذهب أشهب ~~PageV01P539 صاحب مالك أنه لا يقع به طلاق في هذه الصورة وخالفه غيره من ~~المالكية ولعل مأخذه إما وجوب طاعته وجعلها عاصية بذلك أو لئلا يكون الطلاق ~~بيدها من غير رضاه فإنه لم يقصد جعله بيدها إنما قصد منعها وظن أنها لا ~~تعصيه كمن حلف على معنى يظنه كصفة فتبين بخلافها ثم إذا وقع به الطلاق ~~بفعلها أو حصلت فرقة بفعلها بعد الدخول فهل يرجع عليها بالمهر فهو مبني على ~~أن إخراج البضع من ملك الزوج هل هو متقوم فلو شهد شهود بالطلاق ثم رجعوا هل ~~يضمنون الصداق فيه قولان مشهوران هما روايتان عن أحمد والصحيح أنه متقوم ~~ومنهم من فرق بين المرأة واالأجنبي فيقول متقوم على الأجنبي دون المرأة ~~فيقولون إن أفسدت النكاح هي لم تضمنه بخلاف الأجنبي # ثم مالك يقول هو مضمون بالمسعى وهو منصوص عن أحمد والشافعي يقول هو مضمون ~~بمهر المثل وهو وجه لأحمد وكذلك لو أفسد رجل نكاح امرأة قبل الدخول بها ~~وبعده ms400 فللمرأة قبل الدخول نصف الصداق ولها جميعه بعده ويرجع به الزوج على ~~المفسد في الصورتين عند من يقول خروج البضع متقوم وهو المنصوص عن أحمد وهو ~~مقدار ما يرجع به على القولين ومن يقول لا يتقوم بقول لا يرجع وهذا القول ~~الآخر في مذهب أحمد # والدليل على أنه متقوم جواز الخلع عليه وأيضا ما ذكره الله سبحانه وتعالى ~~في الممتحنة حيث قال @QB@ يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ~~فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن @QE@ إلى قوله تعالى @QB@ وآتوهم ما أنفقوا ~~@QE@ إلى قوله تعالى @QB@ ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم ~~وليسألوا ما أنفقوا @QE@ نزلت باتفاق المسلمين في قضية الصلح الذي كان بين ~~النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة صلح الحديبية لما شرط عليهم أن يرد ~~المسلمون من جاءهم مسلما وأن لا يرد أهل مكة من ذهب إليهم مرتدا فهاجر نسوة ~~كأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط فنسخ الله تعالى الرد في النساء وأمر برد ~~المهر عوضا عن رد المرأة فذلك قوله تعالى @QB@ وآتوهم ما أنفقوا @QE@ ~~PageV01P540 فأمر أن يؤتى الأزواج ما أنفقوا على المرأة الممتحنة التي لا ~~ترد والذي أنفقوا هو المسمى @QB@ واسألوا ما أنفقتم @QE@ فشرع للمؤمنين أن ~~يسألوا الكفار ما أنفقوا على النسوة اللاتي ارتددن إليهم وأن يسأل الكفار ~~ما أنفقوا على النساء المهاجرات فلما حكم الله سبحانه وتعالى بذلك دل على ~~أن خروج البضع متقوم وأنه بالمهر المسمى ودلت الآية على أن المرأة إذا ~~أفسدت نكاحها رجع عليها زوجها بالمهر # فإذا حلف عليها فخالفته وفعلت المحلوف عليه كانت عاصية ظالمة متلفة للبضع ~~عليه فيجب عليها ضمانه إما بالمسمى على أصح قولي للعلماء وإما بمهر المثل # يؤيد ذلك ما كان من امرأة قيس بن شماس حين أبغضته وقالت إني أكره الكفر ~~بعد الإيمان فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترد عليه حديقته لأن ~~الفرقة جاءت من جهتها فتبين أنه يجوز فتبين أنه يجوز أن يأخذ أن يأخذ ~~صداقها إذا كان سبب الفرقة من جهتها إلا ms401 إذا كانت من جهته وهذا كله يقرر ~~أنه يجوز أن يرجع إليه الصداق إذا فعل ما يوجب الضمان مثل ما إذا أفسدته ~~بالهجرة أو الردة $ فصل # وإذا حلف بالطلاق الثلاث أن أحدا من أرحام المرأة لا يطلع إلى بيته فطلع ~~في غيبته فإن كان يعتقد أنه إذا حلف عليهم امتنعوا من الصمود فحلف ظنا أنهم ~~ممن يطيعونه فتبين الأمر بخلاف ذلك ففي حنثه نزاع بين العلماء الأظهر أنه ~~لا يحنث كمن رأى امرأة ظنها أجنبية فقال أنت طالق ثم تبين أنها امرأته ونحو ~~ذلك من المسائل التي يتعارض فيها تعيين الظاهر والقصد فإن الصحيح اعتبار ~~القصد PageV01P541 # وإذا حلف بالطلاق الثلاث لا يسكن هذه الدار وقال إن شاء الله فلا حنث ~~عليه إذا سكن فيها وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في المشهور من مذهبه ~~وقول في مذهب مالك إذا قال إن شاء الله على الوجه المعتبر # وإذا حلف فقال له رجل قل إن شاء الله فقال حلفت ومضى فقال مرة ثانية إن ~~شاء الله فقالها ففيه نزاع مشهور في مذهب أحمد وغيره في الصحيح مثل هذا ~~الإستثناء مثل هذا الإستثناء كما ثبت في حديث سليمان عليه السلام أنه قال ~~لأطوفن الليلة على تسعين امرأة كل أمرأة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ~~فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل فلو قالها لقاتلوا جميعا في سبيل ~~الله فرسانا أجمعين وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة لا يختلي ~~خلاها فقال له العباس إلا الإذخر فقال إلا الإذخر وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لا ينقلبن أحد إلا بضرب عنق فقال ابن مسعود إلا سهيل بن بيضاء فإني سمعته ~~يذكر الإسلام قال فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خفت أن الحجارة ~~تنزل علي من السماء ثم قال إلا سهيل بن بيضاء وقال صلى الله عليه وسلم ~~والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا ثم سكت ثم قال ~~إن شاء الله ثم لم يغزهم وفي القرآن جمل ms402 قد بين فصل أبعاضها بكلام آخر ~~كقوله @QB@ وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا ~~وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن ~~الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم @QE@ الآية ففصل بين الكلام ~~المحكى عن أهل الكتاب وله نظائر والله أعلم # وإذا حلف على يمين وكان من عادته أن لا يحلف إلا ويستثنى فحلف يمينا وشك ~~بعد مدة هل جرى على عادته في الاستثناء أم لا فالأظهر من قول العلماء ~~إجراؤه على عادته وإلحاق الفرد بالأعم الأغلب # وإذا أكره على اليمين بغير حق مثل أن يكون باعه إلى أجل ثم بعد ~~PageV01P542 لزوم العقد قال له إن لم يحلف لي أنك تعطيني حقي يوم كذا وإلا ~~لزمك الطلاق فإن لم تحلف أخذت السلعة منك وذلك بعد إذ أدى المشتري الكلفة ~~السلطانية فإن هذه اليمين لا تنعقد ولا طلاق عليه إذا لم يعط # ولو قال كنت قد استثنيت فقلت إن شاء الله تعالى فقال لم تقل شيئا فالقول ~~قول الحالف في هذه الحال أنه استثني لأنه مظلوم والمظلوم له الاستثناء وله ~~التعريض والقول قوله في ذلك # ولو قال إن خرجت بغير إذني فأنت طالق فهو على كل مرة لأن خرجت فعل والفعل ~~نكرة وهي في سياق الشرط تعم نحو قوله تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ~~وكذا إذا قال إن أعطيتني ألفا فأنت طالق يقتضي تعليق المسمى على تحقق الشرط ~~فهو على كل مرة تعطيه ألفا وهذا المسمى موجود في جميع أفراده فيقع الطلاق ~~به إذا وجد فلو أعطته ما ينقص ع ن ألف ثم أعطته الألف وقع الطلاق لكن ~~العموم تارة يكون على سبيل البدل وهو العموم المطلق وهو الذي يقال فيه ~~تعليق الطلاق لا يقتضي التكرار وتارة تكون على سبيل الجمع وهو العموم على ~~سبيل الاستغراق وهو يقتضي التكرار تعليق الطلاق هذا الجواب هو الصواب # وقيل إنه إذا أذن لها في الخروج انحلت يمينه بناء على القول ms403 بأن النكرة ~~في سياق النفي لا تعم إلا إذا أكدت ب من تحقيقا أو تقديرا نحو قوله تعالى ~~@QB@ وما من إله إلا الله @QE@ محتجا بقول سيبيوه إنه يجوز أن تقول ما رأيت ~~رجلا بل رجلين وهذا إنما هو فرق بين الصيغتين في الجواز فقط فإن قوله ما ~~رأيت من رجل إنما هو نص في الجنس لأن حرف من للجنس وأما نحو ما رأيت رجلا ~~فهو ظاهر في الجنس يقتضي العموم ويجوز أن يراد به مع القرنية نفي الجنس ~~الواحد فيجوز للمتكلم أن لا يريد بكلامه ذلك كما PageV01P543 يريد به سائر ~~الاحتمالات المرجوحة فإذا قال إن خرجت إلا بإذني ونوى خروجا واحدا نفعه ذلك ~~وحملت يمينه عليه ولو كان السبب يقتضي ذلك مثل أن تطلب منه الخروج إلى لقاء ~~الحجاج فيقول إن خرجت بغير اذني فأنت طالق فهو كما لو حلف لا يتغذى إذا دعى ~~إلى غداء ففيه قولان هما وجهان في مذهب أحمد الصواب أنه يقتصر على ذلك ~~الغداء لأنه المفهوم من كلام الناس عرفا والفرق بينه وبين ألفاظ الشارع أن ~~العبرة في كلام الشارع بعموم لفظه لا بخصوص سببه ذلك أن هناك تعارض قصد ~~التخصيص وقصد التأسيس بالحكم فيرجح التأسيس لأن كلام الشارع منصوب له وهو ~~موجب اللفظ وهنا لم يعرف أن غرض الحالف تأسيس المنع من الفعل فسلمت دلالة ~~التخصيص عن معارض فظهر أن قوله إن خرجت بغير إذني مثل قوله إن خرجت إلا أن ~~آذن لك هذا خروج مقيد وهذا خروج مطلق كقوله لا أتغذى أو لا أخرج ومع ذلك ~~فان تطلق نكرة وهذه الأفعال كلها للعموم عند الإطلاق لأنها نكرة في سياق ~~غير موجب فيحمل عليه إذا نواه وكان مع السبب للخصوص على أصح القولين وهذا ~~ظاهر في قلوب الناس $ فصل # ومن حلفه مخدومه أنه متى رأى أحدا خانه يعلمه فخانه أحد فإنه اطلع عليه ~~استوفى حقه منه أو عاقبه بما يستحق من غير عدوان وجب على الذي عرف بالقضية ~~أن يطلعه وينصحه ولو لم يحلفه ms404 فكيف إذا حلفه وبأثم إذا سكت عن هذه النصيحة # ومن سحر فبلغ به السحر أن لا يعلم ما يقول فلا طلاق له # ومن كانت عنده وديعة فتصرفت فيها زوجته فطلب صاحب الوديعة PageV01P544 ~~وديعته فقال لزوجته أعطيه الوديعة فقالت تصرفت فيها فحلف أنه لا بد أن ~~يعطيه الوديعة وإلا كانت طالقا ولا يروح إلا بوديعته وكان قد رأى الوديعة ~~في البيت فعجزت الزوجة عن إحضارها وراح الرجل ولم يأخذ الوديعة فإذا كانت ~~الوديعة معدومة فلا حنث عليه لأن المحلوف عليه ممتنع ولا يحنث في أصح ~~القولين ولأنه اعتقد وجودها فتبين ضده فلا يحنث في مثل ذلك على الصحيح # ومن رأى معجنة طين فقال على الطلاق ما تكفي فكفت فلا يعود إلى مثل هذا ~~اليمين فإن فيها خلافا لكن الأظهر أنه لا يحنث # وإذا حلف على زوجته لا تفعل شيئا ولم تعلم أنه حلف أو علمت ونسيت ففعلته ~~فلا حنث عليه وله أن يصدقها إن كانت صادقة عنده # وإذا حلف لا يفعل شيئا لسبب فزال السبب أو أكره فعل المحلوف عليه لم يحنث ~~وإن كان السبب باقيا وأراد فعل المحلوف فخالع زوجته خلعا صحيحا ثم فعله بعد ~~أن بانت بالخلع لم يحنث وإن كان الخلع لأجل اليمين ففيه نزاع مشهور والصحيح ~~أن خلع اليمين لا يصح كالمحلل لأنه ليس المقصود به الفرقة وهل يقع بخلع ~~اليمين طلقة رجعية أم لا يقع به شيء فيه نزاع مشهور والصحيح أنه لا يقع به ~~شيء بحال لكن إذا أفتاه مفت به وفعله معتقدا أن النكاح قد زال وأنه لا حنث ~~عليه لأنه لم يقصد مخالفة يمينه فلا حنث عليه وأكثر العلماء يقولون إن ~~يمينه باقية منهم مالك وأبو حنيفة وأحمد في المشهور والشافعي في أحد قوليه ~~وفي القول الآخر أن اليمين تنحل إذا حصل بينه وبين زوجته بينونة ويجوز ~~للمستفتي أن يستفتى فيم ثل هذه المسائل من يفته بأن لا حنث عليه ولا يجب ~~على أحد أن يطيع أحد في كل ما يأمر به وينهى ms405 عنه إلا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وإذا أفتاه من يجوز PageV01P545 استفتاؤه جاز أن يعمل بفتواه ولو ~~كان ذلك القول لا يوافق المذهب الذي ينتسب هو إليه وليس بلازم أن يلزتم قول ~~إمام بعينه في جميع أيمانه # ومن حلف بالحرام أن لا يخرج فلانة من بيته فخرجت فمذهب أحمد أنه لا طلاق ~~عليه وإن نوى الطلاق بل تجزئه كفارة يمين في قول وكفارة ظهار في آخر وكفارة ~~اليمين أظهر # وإذا اتهم زوجته وقال أنت أخذت الفضة فحلفت أنها ما أخذتها فقال أنت طالق ~~ثلاثا ثم وجد أنها لم تكن أخذت شيئا فذكر أنه هو أخذها وإن كان قد نوى أنت ~~طالق إن كنت أخذتيها فلا حنث عليه وإن اعتقد أنها أخذتها فطلقها لأجل ذلك ~~ثم تبين أنها لم تأخذها ففيه نزاع الأظهر أنه لا يقع # وكذلك لو نقل عنها أنها فعلت فاحشة فطلقها ينوي أنها طالق لأجل ما فعلت ~~فبان أنها لم تفعل فلا حنث وإن كان لم ينو ولكن السبب ذلك ففيه نزاع فلا بد ~~من اعتبار لفظ الحالف ونيته وسبب يمينه # وإذا كان الحالف يعتقد أن المخاطب لا يفعل المحلوف عليه باعتقاده أنه لا ~~يخالفه إذا حلف عليه ولا يحنثه لكون الحالف متزوجا بقريبته ولا يختار ~~تطليقها ونحو ذلك من الأسباب فحلف عليه وتبين أنه كان غالطا في اعتقاده فيه ~~وأنه يختار أنه يطلقها ولا يبالي به ففيه نزاع # إذا اعتقد في معين صفة فحلف لأجل تلك الصفة ثم تبين بخلافه فالأشبه أنه ~~لا يقع طلاق كما لو لقي امرأة ظنها أجنبية فقال أنت طالق ثم تبين أنها ~~زوجته ففيه نزاع والأظهر لا طلاق عليه إذ الاعتبار بما قصده وهو إنما قصد ~~موصوفا ليس هو هذا المعين # وإذا طلقها طلقة بائنة بلا عوض ففيه نزاع قيل يقع واحدة بائنة ~~PageV01P546 وقيل بل رجعية وقيل ثلاث والصحيح أنه لا يقع به إلا واحدة ~~والنزاع في مذهب أحمد ومالك والشافعي رجعية وأبو حنيفة واحدة بائنة # وإذا حلف لا يسكن ببيت ms406 أبيه فزارهم وحابس عندهم أياما لم يحنث لأن ~~الزيارة ليست سكنى باتفاق الأئمة # وطلاق السكران فيه نزاع لأحمد وغيره والأشبه بالكتاب والسنة أنه لا يقع ~~وثبت ذلك عن عثمان رضي الله عنه ولم يثبت عن صحابي خلافة وهو قديم قول ~~الشافعي وبعض أصحاب أبي حنيفة وهو قول كبير من السلف والفقهاء والثاني يقع ~~وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وزعم طائفة من أصحاب مالك والشافعي ~~وأحمد أن النزاع إنما هو في السكران الذي قد يفهم ويغلط فأما الذي ثم سكره ~~بحيث لا يفهم ما يقول ولا ما يقال له فلا يقع به قولا واحدا لأن الأئمة ~~الكبار جعلوا النزاع في الجمع $ فصل # إذا حلف بالطلاق أو غيره أنه لا يدخل دار فلان ولا يأكل طعامه ولا يطأ ~~زوجته ثم فعل واحدة من هذه الخصال انحلت يمينه ولم يحنث بعد ذلك بفعل ~~البواقي باتفاق العلماء ومن حلف بالطلاق فقيل له استثن فقال إن شاء الله ~~فلا جنث عليه بخلاف الذي أوقع الطلاق وقال إن شاء الله فإن ذلك لا يرفعه ~~سواء كان قد نوى الاستثناء قبل فراغه من اليمين أو بعده هذا هو الصحيح الذي ~~دل عليه كلام الإمام أحمد وكثير من السلف وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم ~~أن يطوف على نسائه وقوله للعباس إلا الإذخر واستثناء سهيل بن بيضاء وغيره ~~تدل على أن اليمين تنحل بالاستثناء المقارن لليمين PageV01P547 # ومن اعتاد الكذب فصار إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان فهو ~~منافق والمنافق شر من الكافر فإذا قال رجل الذي يكذب النصراني خير منك وقصد ~~أن النصراني الذي لا يكذب خير من هذا الكتاب مع أن دين الإسلام هو الحق فلا ~~شيء عليه فإن الكذب أساس النفاق ومن لا يكذب خير ممن يكذب وإذا حلف بالطلاق ~~ليعطينه كذا فعجز عنه فلا حنث عليه إذا كانت نيته أن يعطيه مع القدرة $ فصل # صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان حالفا فليحف بالله أو ليصمت ~~ومن حلف ms407 بغير الله فقد أشرك فليس لأحد أن يحلف لا بملك ولا نبي ولا غير ذلك ~~من المخلوقات ولا يحلف إلا باسم من أسماء الله أو صفة من صفاته وقد روى من ~~حلف بالأمانة فليس منا فمن حلف بالأمانة لا يدري ما حلف به أو عني به ~~مخلوقا فقد أساء وإن أراد بها صفة من صفات الله نحو وأمانة الله أو عصمته ~~جاز ذلك # وهل الحلف بغير الله محرم أو مكروه على قولين الأول أصح وكان السلف ~~يعذرون من يحلف بالطلاق وكل ما سوى الله يدخل في مثل الكعبة والكرسي ~~والملائكة والنبيين والملوك ونعمة السلطان أو الشيخ أو تربة أبيه ونحو ذلك ~~ولكن في الخلف برسول الله صلى الله عليه وسلم نزاع وكثرة الحلف مكروه ولكن ~~قد يستحب إذا كان فيه مصلحة شرعية كما أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم ~~@QB@ قل إي وربي إنه لحق @QE@ @QB@ قل بلى وربي لتبعثن @QE@ 34 3 قل إي ~~@QB@ وربي لتأتينكم @QE@ # ومن حلف على رجل لا بد أن يعطى فلانا كذا يعتقد أن ذلك الشيء عنده موجود ~~بحيث لو علم أنه قد عدم لما خلف ثم تبين أن ذلك الشيء قد عدم PageV01P548 ~~فلا حنث عليه لأنه حلف على مستحيل نحو لأطيرن أو لأشربن ماء الكوز ولا ماء ~~فيه وهذا لا يحنث فيه عند جماهير العلماء # وله مأخذ آخر وهو أنه حلف يعتقد شيئا فتبين بخلافه # ومن اتهمه زوجته بوطء جاريته فعرض وحلف أنه ما وطئها فله ذلك كما جرى ~~لعبد الله بن رواحة رضي الله عنه إذا حلف لزوجته وأقام لها الدليل على ذلك ~~أنه ليس جنبا فأنشد لها شعرا يوهمها أنه قرآن وهو # شهدت بأن وعد الله حق وأن النار مثوى الكافرين وأن العرش فوق الماء طاف ~~وفوق العرش رب العالمين وذكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال إن ~~امرأتك لفقيهة فهذا قد أظهر لها أنه يقرأ القرآن ومثل هذا لو فعله الرجل ~~لغير عذر كان حراما بالاتفاق # وإذا قال لزوجته إن ابرأتيني ms408 من نفقة الأولاد وأخذت الأولاد بالكفالة ~~ونحو ذلك من العبارات فأنت طالق فالتزمت بما قال من الإنفاق فإنه يقع به ~~الطلاق فإن امتنعت ألزمت بذلك كما تلزم بغيره من الحقوق PageV01P549 = كتاب ~~الأيمان والنذور # أصل عقد النذر مكروه لما في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال إن ~~النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل لكن إن نذر طاعة الله لزمه ~~الوفاء به ومن نذر أن يعصى الله فا يعصه فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ومن ~~نذر للقبور زيتا أو شمعا ونحوه فقد جعله العلماء من قسم المعصية الذي لا ~~يجوز الوفاء به ففي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال لعن الله زوارات ~~القبور والمتخذين عليها السرج والمساجد رواه أهل اسنن وابن جبان في صحيحه ~~وحسنه الترمذي وكذلك لو نذر لبيت شيخ أو شجرة زيتا أو خلوقا أو نحو ذلك فلا ~~يجوز بلا نزاع بل هذا من جنس عبادة الأوثان وقد بلغ عمر رضي الله عنه أن ~~قوما يأتون الشجرة التي بايع النبي صلى الله عليه وسلم تحتها بيعة الرضوان ~~يوم الحديبية فقطعها وقد كان للمشركون شجرة يعلقون عليها أسلحتهم يسمونها ~~ذات أنواط فقال المسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم اجعل لنا ذات أنواط ~~فقال الله أكبر قلتم كما قال قوم موسى @QB@ اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ~~@QE@ ثم قال لتركبن سنن من كان قبلكم الحديث فلا يجوز أن يتخذ شيء من ~~القبور والآثار والأشجار والأحجار ونحوها بحيث يرجى نفعه وبركته بالنذر له ~~والتمسح به أو تعليق شيء عليه أو تخليقه بل كان هذا من جنس الشرك وأما نذر ~~الزيت ونحوه للمسجد لإضاءته فهو من البر على أن لا يكون مبنيا على قبر # وأما الوقف على قبور الأنبياء فإن كان وقفا على بناء المساجد عليها ~~وإيقاد المصابيح فقد تقدم حكمه وأنه معصية لا يحل الوفاء به وأنه من عمل ms409 ~~المشركين # والذين يقولون إن من العلماء من وقف على مدينة النبي صلى الله عليه وسلم ~~يريدون بذلك أنه وقف على قبر فهو خطأ منهم في فهم العبارة فإن هذا إنما ~~PageV01P550 هو وقف على من بالمدينة النبوية وليس لذلك اختصاص بالنبي صلى ~~الله عليه وسلم إذ جميع ما يصرفه المسلمون من الأموال في أنواع الوقف وغيره ~~إنما هو بأمر النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى @QB@ وما آتاكم الرسول ~~فخذوه @QE@ # وكل ما ينذر له أو يعظم بعض من الأحجار أو القبور أو الأشجار ونحوها يجب ~~أن يزال لأنه يحصل للناس به ضرر عظيم في دينهم كما كسر الخليل عليه السلام ~~الأصنام وكما حرق موسى عليه اسلام العجل وكما كسر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الأصنام وحرقها لما فتح مكة وكتب أبو موسى إلى عمر رضي الله عنه لما ~~فتحوا تستر ووجدوا على سرير ببيت مالها جسم دانيال وكان أهل تستر يستسقون ~~به فكتب إليه عمر أحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرا وادفنه ليلا في واحد منها ~~وعمها لئلا يفتن الناس به # ومن قال أنه يشفى بمثل نذره لهذه الأشياء فهو كاذب بل يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل فإنه مكذب لله ورسوله فقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال إن ~~النذر لا يأتي بخبر فمن قال إنه يأتي بخير عرف ذلك فإن أصر فقد شاق الرسول ~~من بعد ما تبين له الهدى ويكسر ما يوقد عندها من السرج أو يدفع إلى من ~~ينتفع به من المسلمين # والنذر المطلق مثل قوله لله على كذا والوقف المطلق والكفارة لا يصرف ذلك ~~كله إلى غنى بل إلى من يستحقه من مستحقي الزكاة # ولو نذر لشيخ معين على وجه الاستغاثة به طولب قضاء الحاجة منه فإنه نذر ~~معصية لا يجوز الوفاء به وهل عليه كفارة يمين على قولين بخلاف من كان قصده ~~الصدقة عليه في حياته فقط لا يعدمونه لفقره إحسانا إليه لله تعالى فإن إلا ~~يقبض الهبة فإن قبلها فلا كلام وإن لم يقبلها ms410 فلا شيء على الواهب كما لو ~~حلف ليهبن فلانا فلم يقبل فإن أصحابنا وغيرهم قالوا إذا حلف لا يهب ~~PageV01P551 # ولا يتصدق ففعل ولم يقبل الموهوب له لم يحنث فهذا في النفي وأما في ~~الإثبات فإذا حلف لا يهب فإما أن يجرى مجرى الإثبات أو يقال يحمل على ~~الإجمال كما يفرق في لفظ النكاح وغيره بين النفي والإثبات وقد قالوا في ~~الطلاق إذا وهب امرأته أهلها فلم يقبلوها لم يقع شيء وفيه نظر وكما لو نذر ~~عتق معين فمات لأن مستحق النذر إذا كان ميتا لم يستحقه غيره $ فصل # ومن نذر لقبر من قبور النصارى فإنه يستتاب بل كل من عظم شيئا من شعائر ~~الكفار مثل الكنائس أو قبور القسيسين أو عظم الأحياء منهم يرجو بركتهم فإنه ~~كافر يستتاب # وأما إذا نذر للمسلمين ولم يعرف صاحبه فإنه يصرف في مصالح المسلمين # وإذا قال إن فعلت كذا فعلي أن أعتق عبيدي أو مالي صدقة ونحوه من ألفاظه ~~الالتزام فيجزئه كفارة يمين بخلاف قوله العتق يلزمين ففيه نزاع # وإذا أعتقت جاريتها ونيتها أن تعتقها إذا كانت مستقيمة فبانت زانية جاز ~~لها بيعها وإن أعتقتها مطلقا لزمها # ومن نذر صوما مشروعا وعجز لكبر أو مرض لا يرجى برؤه كان له أن يفطر ويكفر ~~كفارة يمين أو يطعم عن كل يوم مسكينا أو يجمع بين الأمرين على ثلاثة أقوال ~~لأحمد وغيره أحوطها الثالث وإن كان عجزه لمرضى يرجى برؤه فإنه يفطر ويقضي ~~بدل ما أفطر وهل عليه كفارة يمين فيه نزاع لأحمد وغيره وإن كان يمكنه الصوم ~~لكن يضعفه عن واجب مثل الكسب الواجب فله أنيفطر ثم إن أمكنه القضاء قضى ~~وإلا فهو كالشيخ الكبير # وأما صوم رجب وشعبان ففيه نزاع في مذهب أحمد وغيره قيل هو مشروع فيجب ~~الوفاء به وقيل بل يكره فيفطر بعض رجب PageV01P552 & باب في آداب القاضي # يجوز للحنفي الحاكم أن يستنيب شافعيا يحكم باجتهاده وإن خالف اجتهاد ~~مستنيبه ولو شرط عليه أن يحكم بقول مستنيبه لم يجز هذا الشرط وأيضا ms411 إذا رأى ~~المستنيب قول بعض الأئمة أرجح من بعض لم يجز له أن يحكم بالمرجوح بل عليه ~~أن يحكم بالراجح فكيف لا يكون له أن يستنيب من يحكم بالراجح وإن خالف قول ~~إمامه وليس على الخلق لا القضاة ولا غيرهم أن يطيعوا أحدا في كل ما يأمر به ~~وينهى عنه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سواء من الأئمة فإنه يؤخذ ~~من قوله ويترك فيجوز لكل من الحكام أن يستنيب من يخالفه في مذهبه ليحكم بما ~~أنزل الله # ومن باشر القضاء مع عدم الأهلية المسوغة للولاية وأصر على ذلك عاملا ~~بالجهل والظلم فهو فاسق ولا يجوز أن يولي خطبة ولا تنفذ أحكامه ولا عقوده ~~كما نفذ أحكام العالم العادل بل من العلماء من يردها كلها وهو قول أكثر ~~أصحاب الشافعي وأحمد ومن العلماء من ينفذ ما وافق الحق لمسيس الحاجة ولما ~~يلحق الناس من الضرر والحق يجب اتباعه سواء قام به البر أو الفاجر وهذا هو ~~المشهور من مذهب أبي حنيفة ومالك وطائفة من أصحاب أحمد وهو الراجح # وأجمع المسلمون على أن الحاكم ليس له أن يقبل الرشوة سواء حكم بحق أو ~~بباطل ولا يحكم لنفسه وليس للحاكم أن يكون له وكيل يعرف أنه وكيله يتجر له ~~في بلاد عمله وإذا عرف أن الحاكم بهذه المثابة فإنه ينهى عن ذلك فإن انتهى ~~وإلا استبدل به من هو أصلح منه إن أمكن وإذا فصل الحكومة بينه وبين غريمه ~~حاكم نافذ الحكم في الشرع لعلمه ودينه لم يكن لغريمه أن يحاكم عند حاكم آخر # وإذا قال الحاكم ثبت عندي فهل هو حكم فيه وجهان PageV01P553 # وفي قبول شهادة الفرع مع إمكان حضور الأصل نزاع والقول به قول أبي يوسف ~~ومحمد # وحديث معاذ لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمين الذي قال له ~~فيه فإذا لم تجد في سنة رسول الله قال حكمت برأيي طعن فيه جماعة وروى في ~~مسانيد ورواه أبو داود واستدل به طوائف من الفقهاء وأهل الأصول ms412 في كتبهم ~~وروى من طرق # وبكل حال يجوز اجتهاد الرأي للقاضي والمفتي إذا لم يجد في الحادثة نصا من ~~الكتاب أو السنة كقول جماهير السلف وأئمة الفقهاء كمالك والأوزاعي والثوري ~~وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم واستدلوا على ذلك ~~بدلائل مثل كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري وفيه اعرف الأشباه والنظائر وقس ~~الأمور برأيك وقد تكون تلك الحكومة في الكتاب والسنة على وجه خفي لم يدركه ~~أو تكون مركبة من مقدمتين من الكتاب والسنة لكنه لم يتفطن لذلك فيجوز له أن ~~يجتهد برأيه حينئذ لكونه لم يجد تلك الحكومة في الكتاب ولا في السنة وإن ~~كانت فيهما ثم قوله تعالى @QB@ تجدوا ماء @QE@ فقد يكون الماء تحت الأرض ~~وهو لا يعرف وكذلك قوله @QB@ فمن لم يجد فصيام شهرين @QE@ وقوله @QB@ لا ~~يكلف الله نفسا إلا وسعها @QE@ # والقياس الذي يسوغ مثل أن يرد القضية إلى نظيرها الثابت بالكتاب والسنة ~~أو لم يفهم علة الحكم التي حكم الشارع لأجلها ويجدها في الصورة التي في ~~النص وهذا من قياس التعليل والأول قياس التمثيل وليس له أن يحكم بما شاء ~~ومن جوز ذلك فهو كافر باتفاق المسلمين وليس هذا مختصا بمعاذ # وليس للحاكم منع الناس مما أباحه الله ورسوله مثل أن يمنع أن يزوج المرأة ~~وليها أو يمنع الشهود أو غيرهم من كتابة مهرها أو كتابة عقد بيع أو إجارة ~~PageV01P554 أو أقرار أو غير ذلك وإن كان الكاتب مرتزقا بذلك وإذا منع ~~القاضي ذلك ليصل إليه منافع هذه الأمور كان هذا من المكس نظير من يستأجر ~~حانوتا في القرية على أن لا يبيع غيره وإن كان إنما يمنع الجاهل لئلا يعقد ~~عقدا فاسدا فالطريق أن يفعل كما فعل الخلفاء الراشدون من تعزير من يعقد ~~نكاحا فاسدا كما فعله عمر وعثمان رضي الله عنهما فليس من تزوج بغير ولي ~~وفيمن تزوج في العدة # وهل يجب على الشخص أن يلتزم مذهبا بعينه يأخذ بعزائمه ورخصه فيه نزاع في ~~مذهب الشافعي وأحمد وجمهور العلماء على أنه ms413 لا يجب على أحد أن يقلد شخصا ~~بعينه ولا يلتزم مذهبا بعينه فيما يوجبه ويحرمه ونهى العلماء عن اتباع رخص ~~المذهب لأن هذا يعني يقضي إلى الانحلال وهذا هو الصواب فإنه يقتضي تنزيل ~~الشخص الواحد المعين منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك غير جائز لكن ~~من عجز عن الاجتهاد جاز له التقليد وهل يجب عليه في أعيان المفتين فيقلد ~~أعلمهم وأدينهم أم يقلد من شاء على قولين في مذهب أحمد والشافعي وغيرهما # والاجتهاد يقبل التجزئة والانقسام بل قد يكون الرجل مجتهدا في مسألة أو ~~صنف من العلم ويكون غير مجتهد في مسألة أو صنف آخر بل أكثر من عنده تمييز ~~من المتوسطين إذا نظر في مسائل النزاع وتأمل ما استدل به الفريقان بتأمل ~~حسن ونظر تام ترجح عنده أحد القولين ولكن قد يشق عليه الاكتفاء بنظره ~~فالواجب على مثل هذا أن يتبع قولا ترجيح عنده من غير دعوى منه للاجتهاد بل ~~هو بمنزلة المجتهد أن يتبع قولا ترجح عنده من غير دعوى منه للاجتهاد بل هو ~~بمنزلة المجتهد في أعيان المفتيين والأئمة وإذا ترجح عنده أن أحدهم أعلم ~~قلده ولا شك أن معرفة الحكم بدليله الحكم بدليله أيسر وأسلم من الجهل ~~والتقلد واتباع الهوى فإذا جوزنا للرجل أن يقلد الشخص فيما يقوله الإعتقاد ~~أنه أعلم فلأن يجوز له أن يقلد صاحب القول الذي تبين له رجحان قوله بالأدلة ~~الشرعية أولى وأحرى PageV01P555 # وقد قال بعض أهل الكلام يجب على كل أحد أن يجتهد في كل مسألة تنزل به ولا ~~يقلد أحدا من الأئمة وهذا قول ضعيف بل خطأ والأئمة على خلافه فإن أكثر ~~آحادا العامة يعجز عن معرفة الاستدلال في كل مسألة يحتاج إلى معرفتها بل ~~أكثر المشتغلين بالتفقه يعجز عن ذلك وهؤلاء المجتهدون المشهورون كان لهم من ~~الاجتهاد في معرفة الأحكام وإظهار الدين للأمة ما فضلهم الله تعالى به على ~~غيرهم ومن ظن أنه يعرف الأحكام من الكتاب والسنة بدون معرفتها بما قال ~~هؤلاء الأئمة وأمثالهم فهو غالط ms414 مخطىء فإن كان لا بد من معرفة الاجتماع ~~والاختلاف فلا بد من معرفة ما يستدل به المخالف وما استخرجوه من أدلة ~~الكتاب والسنة وهذا ونحوه لا يعرف إلا بمعرفة أقوال أهل الاجتهاد وأعلى ~~هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم فمن ظن أنه يأخذ من الكتاب والسنة بدون أن ~~يقتدى بالصحابة ويتبع غير سبيلهم فهو من أهل البدع والضلال ومن خالف ما ~~أجمع عليه المؤمنون فهو ضال وفي تكفيره نزاع وتفصيل PageV01P556 ~~PageV01P557 # ومن ادعى العصمة لأحد في كل ما يقوله بعد الرسول صلى الله عليه وسلم فهو ~~ضال وفي تكفيره نزاع وتفصيل ومن قلد من يسوغ له تقليده فليس له أن يجعل قول ~~متبوعة أصح من غيره بالهوى بغير هدى من الله ولا يجعل متبوعة محنة للناس ~~فمن وافقه والاه ومن خالفه عاداه فإن هذا حرمة الله ورسوله باتفاق المؤمنين ~~بل يجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله تعالى @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله ~~جميعا ولا تفرقوا @QE@ إلى قوله @QB@ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ~~ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ولا تكونوا كالذين ~~تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه @QE@ قال ابن عباس رضي الله عنهما ? < تبيض وجوه أهل السنة ~~والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة > ? # وفي جواز تقليد الميت قولان في مذهب أحمد وغيره $ فصل # أولياء الله هم المؤمنون المتقون كما قال تعالى @QB@ ألا إن أولياء الله ~~لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ وهم على درجتين # إحداهما درجة المقتصدين أصحاب اليمين الذين يؤدون الواجبات ويتركون ~~المحرمات # والثانية درجة السابقين المقربين وهم الذين يؤدون الفرائض والنوافل ~~ويتركون المحارم والمكاره وإن كان لا بد لكل عبد من توبة واستغفار يكمل ~~بذلك مقامه فمن كان عالما بما أمره الله به وما نهاه عنه عاملا بموجب ذلك ~~كان من أولياء الله سواء كانت لبسته في الظاهر لبسه العلماء ms415 أو الفقراء أو ~~الجند أو PageV01P558 التجار أو الصناع أو الفلاحين لكن إن كان مع ذلك ~~متقرا إلى الله بالنوافل كان من المقربين وإن كان مع ذلك داعيا غيره إلى ~~الله هاديا للخلق كان أفضل من غيره من أولياء الله كما قال تعالى @QB@ يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات @QE@ قال ابن عباس للعلماء ~~ورثة الأنبياء لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم ~~فمن أخذه أخذ بخط وافر فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على ~~سائر الكواكب رواهما أهل السنن # إذا تبين ذلك فمن كان جاهلا بما أمره الله به وما نهاه عنه لم يكن من ~~أولياء الله وإن كان فيه زهادة وعبادة لم يأمر الله بهما ورسوله كالزهد ~~والعبادة التي كانت في الخوارج والرهبان ونحوهم كما أن من كان عالما بأمر ~~الله ونهيه ولم يكن عاملا بذلك لم يكن من أولياء الله بل قد يكون فاسقا ~~فاجرا كما قال صلى الله عليه وسلم مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأثرجة ~~طعمها طيب وريحها طيب ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها ~~ولا ريبح لها ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح ~~لها # ويقال ما اتخذ الله وليا جاهلا أي جاهلا بما أمره به ونهاه عنه فأما من ~~عرف ما أمر الله وما نهى عنه وعمل بذلك فهو الولي لله وإن لم يقرأ القرآن ~~كله وإن لم يحسن أن يفتى الناس ويقضي بينهم # فأما الذي يرائي بعمله الذي ليس بمشروع فهذا بمنزلة الفاسق الذي ينتسب ~~إلى العلم ويكون علمه من الكلام المخالف لكتاب الله وسنة رسوله فكل من هذين ~~الصنفين بعيد عن ولاية الله تعالى بخلاف العالم الفاجر الذي يقول ما يوافق ~~الكتاب والسنة والعابد الجاهل الذي يقصد بعبادته الخير فإن كلا من هذين ~~مخالف لأولياء الله من وجه دون وجه فقد يكون في الرجل بعض خصال أولياء ~~PageV01P559 الله دون بعض وقد يكون فيما ذكر معذورا بخطأ أو نسيان ms416 وقد لا ~~يكون معذورا # ومن قال إن الأولياء أفضل من جميع الخلق فقوله أظهر عند جميع أهل الملل ~~من أن يشك في كذبه بل هو معلوم بالضرورة أنه باطل فان الرسل أفضل الأنبياء ~~وأولو العزم كنوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين أفضل من سائر المسلمين وإن محمد صلى الله عليه وسلم سيد وله آدم ~~وليس يحتاج هذا أن يثبت بحديث ولا أثر فقد رتب الله سبحانه وتعالى خلقه ~~فقال @QB@ ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من ~~النبيين والصديقين والشهداء والصالحين @QE@ فرتبهم على أربع طبقات # وأجمع المسلمون على أن من سب نبيا فقد كفر ومن سب أحد من الأولياء الذين ~~ليسوا بأنبياء فإنه لا يكفر إذا إذا كان سبه مخالفا لأصل من أصول الإيمان ~~مثل أن يتخذ ذلك السب دينا وقد علم أنه ليس بدين وعلى هذا ينبنى النزاع في ~~تكفير الرافضة # وقد اتفق المسلمون على أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير الأمم وأن خير ~~هذه الأمة أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم وأفضلهم السابقون الأولون ~~وأفضلهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم # ومن كان رسولا فقد اجتمعت فيه ثلاثة أصناف الرسالة والنبوة والولاية ومن ~~كان نبيا فقد اجتمع فيه الصفتان ومن كان وليا فقد لم يكن فيه إلا صفة واحدة ~~ومن كان لكتاب الله أتبع فهو بولاية الله أحق # وقد أجمع المسلمون على أن موسى أفضل من الخضر فمن قال إن الخضر أفضل فقد ~~كفر وسواء قيل إن الخضر نبي أو ولي والجمهور على أنه ليس بنبي بل أنبياء ~~بني إسرائيل الذين ابتعوا التوراة وذكرهم الله تعالى كداود وسليمان أفضل من ~~الخضر بل على قول الجمهور أنه ليس بنبي فأبو بكر وعمر PageV01P560 رضي الله ~~عنهما أفضل منه وكونه يعلم مسائل لا يعلمها موسى لا يوجب أن يكون أفضل منه ~~مطلقا كما أن الهدهد قال لسليمان @QB@ أحطت بما لم تحط به @QE@ لم يكن أفضل ~~من سليمان ms417 وكما أن الذين كانوا يلقحون النخل لما كانوا أعلم بتليقحه من ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يجب من ذلك أن يكونوا أفضل منه صلى الله عليه ~~وسلم وقد قال لهم أنتم أعلم بأمر دنياكم أما ما كان من أمر دينكم فإلي وأبو ~~بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم كانوا يتعلمون ممن هم دونهم علم الدين ~~الذي هو عندهم وقد قال صلى الله عليه وسلم لم يبق بعدي من النبوة إلا ~~الرؤيا الصالحة ومعلوم أن ذريتهم في العلم أفضل ممن حصلت له الرؤيا الصالحة ~~وغاية الخضر أن يكون عنده من الكشف ما هو جزء من أجزاء النبوة فكيف يكون ~~أفضل من نبي فكيف بالرسول فكيف بأولى العزم $ فصل # ومن تعبد بالصمت أو بالقيام بالشمس أو بالجلوس أو بالعرى ونحو ذلك فهو ~~ضال يجب أن ينكر عليه # وأما السلام على الشيخ عقيب الأذان أو كسوة قبره بالثياب فقد اتفق الأئمة ~~على أنه ينكر إذا فعل بقبور الأنبياء والصالحين ذلك فكيف بقبر مجنون وضال ~~من ضلال الصوفية # وكذلك من ترك أكل المخبز أو شرب الماء تزهدا في الدنيا وتقربا إلى الله ~~فهو جاهل مبتدع ضال عاص لله ولرسوله ناقص العقل مصاب أو مخادع والغالب على ~~من يفعل ذلك أن يكون كذابا يتحق هو ومن يعظمه على ذلك العقوبة البليغة # وقد اختلف الفقهاء في الصمت هل هو حرام أو مكروه والتحقيق أنه إذا طال ~~وتضمن ترك الواجب صار حراما كما قال الصديق رضي الله عنه PageV01P561 $ فصل # وأما التوبة النصوح فقد قال عمر بن الخطاب وغيره من السلف هو أن يتوب ثم ~~لا يعود ومن تاب ثم عاد فعليه أن يتوب مرة ثانية ثم إن عاد فعليه أن يتوب ~~وكذلك كلما أذنب ولا ييأس من روح الله وإن لم تكن التوبة نصوحا فلعله إذا ~~عاد إلى التوبة مرة بعد مرة من الله عليه في آخر الأمر بتوبة نصوح والتائب ~~إذا كانت نيته خالصة محضة لم يشبها قصد آخر فإنه لا يعود إلى الذنب ms418 فإنه ~~إنما يعود لبقايا غش كانت في نفسه وقد قيل إنه قد يعود من تاب توبة نصوحا ~~وقد يقال إن الأول أرجح فإن الإيمان إذا خالطت حلاوته بشاشة القلوب لم ~~يسخطه أبدا والقلب إذا باشر حقيقة الإيمان لمي تركه وهذا أصل تنازع فيه ~~الناس وهو أنه من ختم له بسوء هل يقان إنه كان في أصل عمله غش فعاد إليهأو ~~كان عمله الأول خالصا لا غش فيه ثم انقلب وانتكس على قولين والتوبة من هذا # والاستقراء يدل على أنه إذا خلص الإيمان إلى القلب لم يرجع عنه ولكن قد ~~يحصل له اضطراب ويلقى الشيطان في قلبه وساوس وخطرات ويوجد فيه هما وأمثال ~~ذلك كماشكى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إن إحدنا ليجد في ~~نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حمحمة أو يخر من السماء أحب إليه من أن يتكلم ~~به فقال أو قد وجدتموه فقالوا نعم فقال ذلك صريح الإيمان وقال الحمد لله ~~الذي رد كيده إلى الوسوسة والحديث في مسلم فكراهة هذه الوساوس هي صريح ~~الإيمان والتائب في نفسه مع الهم والوساوس والميل مع كراهته لذلك ويقول ~~قلبه مالا يخرجه ذلك عن كونه توبة نصوحا قال الإمام أحمد الهم همان هم ~~خطرات وهم إصرار وكان هم يوسف هم خطرات فترك ما هم به PageV01P562 لله ~~فكتبه الله له حسنة ولم يكتب عليه سيئة وكان هم امرأة العزيز هم إصرار ~~فكذبت وأرادت وظلمت لأجل مرادها # وقد تنازع الناس في العزم الجازم هل يؤاخذ به بدون العمل على قولين ~~والصواب أن العزم الجازم متى اقترن به القدرة والارادة فلا بد من وجود ~~العمل فإذا كان العازم قادرا ولم يفعل ما عزم عليه فليس عزمه جازما فيكون ~~من باب الهم الذي لا يؤاخذ الله به ولهذا من عزم علي معصية فعل مقدماتها ~~ولو أنه يخطو خطوة برجله أو ينظر نظرة بعينه فإذا عجز عن إمام مقصوده بما ~~يعاقب لأنه فعل ما قدر عليه وترك ما عجز عنه $ فصل # ولم يكن ms419 من عادة الصحابة رضي الله عنهم أن يقوموا للنبي صلى الله عليه ~~وسلم لما كانوا يعلمون من كراهته لذلك ولا كان يقوم بعضهم لبعض وروى أنه ~~كان يقوم لمن قدم من مغيبه فالقيام لمثل القادم من سفر لا بأس به وقد رخص ~~في القيام للامام العادل والوالد ونحو ذلك وروى أنه قام لعكرمة بن أبي جهل ~~وجعفر بن أبي طالب لما قدما عليه من السفر وقال للأنصار قوموا إلى سيدكم ~~يعني سعد بن معاذ رضي الله عنه ولهذا فرقوا بين القيام إليه لتلقيه كما قال ~~سعد رضي الله عنه لم يقم لي أحد من الأنصار إلا طلحة وبين القيام له وهو أن ~~يكون قاعدا وهم قيام فهذا لا يجوز # والذي ينبغي للناس أن يعتادوا السنة في ترك القيام المتكرر للقاء ولكن ~~إذا اعتاد الناس القيام وقام من لا يرى كرامته إلا بالقيام له وإذا ترك ذلك ~~توهم بغضه وإهانته وتولد من ذلك عداوة وشر فالقيام له على هذا الوجه لا بأس ~~به وإنما الأعمال بالنيات # فأما تقبيل اليد فلم يكونوا يعتادونه إلا قليلا ولما قدموا عليه صلى الله ~~PageV01P563 عليه وسلم مؤنة قبلوا يده وقالوا نحن الغرارون قال بل أنتم ~~العكارون وقبل أبو عبيدة يد عمر ورخص أكثر الفقهاء أحمد وغيره لمن فعل ذلك ~~على وجه التدين لا على وجه التعظيم للدنيا وكره ذلك آخرون كمالك وغيره وقال ~~سليمان بن حرب هي السجدة الصغرى # وأما ابتداء مد اليد للناس ليقلبوها وقصده لذلك فينهى عن ذلك بلا نزاع ~~كائنا من كان بخلاف ما إذا كان المقبل المبتدىء بذلك وفي السنن قالوا يا ~~رسول الله يلقى أحدنا أخاه أفينحنى له قال لا قالوا فيلزمه ويعانقه قال لا ~~قالوا فيصافحه قال نعم # ونهيه لأبي ذر عن تولي الحكم وترك الولاية على مال اليتيم لما رآه ضعيفا ~~لا أنه نهاه مطلقا # وأما سؤال الولاية فقد ذمه صلى الله عليه وسلم وأما سؤال يوسف وقوله @QB@ ~~اجعلني على خزائن الأرض @QE@ فلأنه كان طريقا إلى أن يدعوهم إلى ms420 الله ويعدل ~~بين الناس ويرفع عنهم الظلم ويفعل من الخير مالم يكونوا يفعلوه مع أنهم لم ~~يكونوا يعرفون حاله وقد علم بتعبير الرؤيا ما يؤول إليه حال الناس ففي هذه ~~الأحوال ونحوها ما يوجب الفرق بين مثل هذه الحال وبين ما نهى عنه # وأيضا فليست هذه إمارة محضة إنما هي أمانة وقد يقال هذا شرع من قبلنا # وقد تنازع العلماء في سؤال الانسان القضاء ونحوه فقال أكثرهم يكره وإن ~~كان صالحا له وهذا مذهب مالك وأحمد وغيرهما وقال بعضهم ينبغي أن يسأل إذا ~~كان متعينا له وربما قيل إذا كانت ولايته أفضل له وأما الإمام فينبغي أن لا ~~يولى من سأل الولاية أن يولى المستحق بغير سؤال PageV01P564 $ فصل # أما عترة النبي صلى الله عليه وسلم الأقربين التي قال الله فيها @QB@ ~~وأنذر عشيرتك الأقربين @QE@ فقيل إنها قريش كلها لأنها لما نزلت هذه الآية ~~عم قريشا بالنذارة ثم خص الأقرب فالأقرب # وأما اسم الشرف فليس هو من الأسماء التي علق الشارع بها حكما حتى يكون ~~وحده متلقى من جهة الشارع # وأما الشريف في اللغة فهو خلاف والضعيف كما قال صلى الله عليه وسلم إنما ~~أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم ~~الضعيف أقاموا عليه الحد ومن رأسه الناس وشرفوه كان شريفهم فالشريف هو من ~~له الرياسة والسلطان لكن لما كان أهل البيت أحق من أهل البيوت الأخرى ~~بالشرف صار من كان من أهل البيت يسمى شريفا فأهل العراق لا يسمون شريفا إلا ~~من كان من بني العباس وكثير من أهل الشام وغيرهم لا يسمون شريفا إلا من كان ~~علويا # وأما أحكام الشريعة التي علقت فهي مذكورة باسم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وباسم أهل بيته وذوي القربى وهذه الأسماء الثلاثة تتناول جميع بني هاشم لا ~~فرق بين ولد العباس وولد أبي طالب وغيرهم وأعمام النبي صلى الله عليه وسلم ~~الذين بقيت ذريتهم العباس وأبو طالب والحرث بن عبد المطلب وأبو لهب فمن كان ~~من ذرية ms421 الثلاثة الأولى حرمت عليهم الزكاة واستحقوا من الخمس باتفاق وأما ~~ذرية أبي لهب ففيه خلاف بين الفقهاء لكون أبي لهب خرج عن بني هاشم لما ~~نصروا النبي صلى الله عليه وسلم ومنعوه ممن كان يريد أذاه من قريش ودخل مع ~~بني هاشم بنو عبد المطلب ولهذا جاء عثمان بن عفان وجبير بن مطعم رضي الله ~~عنهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين أعطى من خمس خيبر PageV01P565 لبني ~~هاشم وبني المطلب فقالا يا رسول الله أما إخوالنا بنو هاشم فلا ننكر فضلهم ~~لأنك منهم وأما بنو المطلب فإنما هم ونحن منك بمنزلة واحدة فقال إنهم لم ~~يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد # وأفضل الخلق النبيون ثم الصديقون ثم الشهداء ثم الصالحون وأفضل كل صنف ~~أتقاهم كما قال صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على ~~عربي ولا لأبيض على أسود ولا للأسود على أبيض إلا بالتقوى هذا في الأصناف ~~العامة # وأفضل الخلف في الطبقات القرن الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم # وأما في الأشخاص فأفضلهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم إبراهيم عليه ~~السلام # فتبين أن الشرف ليس لبني هاشم خاصة بل يتنوع بحسب عرف المخاطبين ومقاصدهم ~~وأما المسمى بهذا اللفظ فيقال من الأحكام ما تشترك فيه قريش كلها نحو ~~الإمامة الكبرى فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمامة في قريش ما بقي ~~من الناس اثنان وقال الناس تبع لقريش في هذا الأمر وكذلك لقريش مزية كما ~~قال إن الله اصطفى بني إسماعيل من ولد إبراهيم واصطفى كنانة من بني إسماعيل ~~واصطفى قريشا من كنانة واصطفى بني هاشم من قريش واصطفاني من بني هاشم ومن ~~الاحكام ما يختص ببني هاشم أو بني هاشم مع بني المطلب دون سائر قريش ~~كالاستحقاق من خمس الغنائم وتحريم الصدقة ودخولهم في الصلاة إذا صلى على آل ~~محمد وثبوت المزية على غيرهم ومن كانت أمة ms422 قرشية دون أبيه لم يستحق الإمامة ~~التي اختصت بها قريش ومن أمة هاشمية أو غير فاطمية وأبوه ليس بهاشمي ولا ~~مطلبي فلا يستحق من PageV01P566 الخمس كما يستحق بنو هاشم وإن كان ينتسب ~~إليهم نسبا مطلقا فله نوع امتياز لكونه أمه منهم # وأما الأولاد العترة فلهم من الاختصاص بقدر ما لهم من النسب لكون أحدهم ~~أفضل من غيرهم # وبكل حال فهذه الخصائص لا توجب أن يكون الرجل بنفسه أفضل من غيره لأجل ~~نسبه المجرد بل التفاضل عند الله بالتقوى كما قال صلى الله عليه وسلم إن آل ~~بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين فمن كان الإيمان ~~والتقوى أفضل كان عند الله أفضل ممن هو دونه في ذلك وأولاهم برسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وإن كان غيره أقرب نسبا منه فإنه لا شك أن الولاية ~~الإيمانية الدينية أعظم وأوثق صلة من القرابة النسبية والله أعلم $ فصل # وإذا طلبا حاكمين أجيب من طلب الذي له الولاية على محل النزاع إذا كان ~~الحاكمان عدلين فإن كان لهما الولاية معا أجيب من طلب الحاكم الأقرب فإما ~~أن يقرع بينهما أو يجاب المدعى فهذا القول الثالث أفتى به طائفة في زماننا ~~والأولان مقدمان فهذه مسألة نزاع ولا يمضي حكم العدو على عدوه كما لا يقبل ~~شهادته عليه بل يترافعان إلى حاكم آخر $ فصل # ولفظ الصوفية لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة وإنما اشتهر بعد ذلك نقل ~~التكلم به عن أحمد وأبي سليمان الدارني وغيرهما وعن سفيان الثوري وذكر عن ~~الحسن البصري PageV01P567 # وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه ذلك فقيل نسبه إلى أهل الصفة وهو غلط ~~لأنه كان ينبغي أن يقال صفي وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله تعالى ~~وهذا غلط أيضا لأنه ينبغي أن يقال صيفي وقيل نسبة إلى الصفا وهو غلط أيضا ~~لأنه كان ينبغي أن يقال صفائي وقيل نسبة إلى الصفوة وهو غلط أيضا لأنه كان ~~ينبغي أن يقال صفائي وقيل نسبة إلى الصفوة من خلق الله ms423 وهو غلط أيضا لأنه ~~كان ينبغي أن يقال صفوي وقيل نسبة إلى صفوة بن مر أد بن طابخة قبيلة من ~~العرب يحاورون بمكة ينتسب إليهم النساك وهذا وإن كان موافقا في النسب بحسب ~~اللغة لكنه ضعيف لأنهم غير مشهورين ولم تعرف الصحابة ولا التابعون وتابعوهم # وقيل إنه نسبة إلى لبس الصوف وهو المعروف فإنه أول من ظهر الصوفية من ~~البصرة وأول من ابتنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد وعبد ~~الواحد من أصحاب الحسن وكان في أهل البصرة من المبالغة في الزهادة والعبادة ~~ما لم يكن في سائر الأمصار قال ابن سيرين هدى نبينا صلى الله عليه وسلم أحب ~~إلينا وكان يلبس القطن وغيره قال ذلك لما قيل له إن قوما يلبسون الصوف ~~تشبها بالمسيح # وأما سماع القرآن والتماوت أو الموت عنده والغشي ونحوه كما نقل عن زرارة ~~ابن أوفى قاي البصرة أنه سمع قارئا يقرأ فإذا نفر في الناقور فمات وكذا جرى ~~لأبي جهير فأنكر ذلك طائفة من الصحابة والتابعين وظن ذلك تكلفا وتصنعا كما ~~قال ابن سيرين بيننا وبين الذين يصعفون عن سماع القرآن أن يقرأ واحد منهم ~~على رأس الحائط فإن خر فهو صادق ومنهم من أنكره لأنه PageV01P568 رآه بدعة ~~مخالفة لما عرف من هدى الصحابة رضي الله عنهم # والذي عليه الجمهور من هؤلاء أنه إذا كان مغلوبا لم ينكر عليه وإن كان ~~حال الثبات أكمل منه ولهذا لما سئل أحمد عن هذا قال قرىء القرآن على يحيى ~~بن سعيد فغشي عليه وأخذ أن يدفع عن نفسه ولو قدر لدفعه فما رأيت أغفل منه ~~ونقل عن الشافعي أنه أصابه ذلك وكذلك عن الفضيل بن عياض # وبالجملة فهذا كثير ممن لا يستراب في صدقه لكن أحوال الصحابة رضي الله ~~عنهم هي التي ذكرت في القرآن من وجل القلوب ودمع العيون واقشعرار الجلود ~~وقد ينكر أحوال هؤلاء من عنده قسوة قلب لا يلين عند تلاوة القرآن ويغلو ~~فيهم من بطن أن حالهم أكمل الأحوال فكل من الطرفين ms424 مذموم بل المراتب ثلاثة ~~ظالم لنفسه الذي هو قاس القلب لا يلين للقرآن ولا للذكر ففيه شبه من اليهود ~~لقوله تعالى @QB@ ثم قست قلوبكم من بعد ذلك @QE@ الآية # والثاني حال الذي فيه ضعف عن حمل ما يرد على قلبه فهذا يصعف صعق موت أو ~~غشي لقوة الوارد وليس هذا بعلامة على الإيمان أو الفتوى فإنه قد يحصل لمن ~~يفرح أو يحزن أو يخاف أو يحب ففي عشاق أهل الصور من أمراضه العشق أو قتله ~~أو جننه وكذلك في غيرهم # والحاصل أنه إذا لم يكن ثم تفريط ولا عدوان ولا ذنب له فيما أصابه وجعل ~~له ضعف فليس بملوم كمن سمع القرآن سماعا شرعيا ولم يفرط بترك ما وجب له من ~~ذلك وكذلك ما يرد على القلوب مما يسمونه الشهود والفناء ونحوه من الأمور ~~التي تغيب العقل فإنه إذا كان السبب محظورا لم يكن السكران معذورا فإن ~~السكر لذه بلا تمييز فإذا حصل بمحرم كالخمر والحشيشة فهو حرام PageV01P569 ~~بلا نزاع وقد يحصل بسبب محبة الصور كما قال الشاعر % سكران سكر هوى وسكر ~~مدامة % ومتى إقامة من به سكران % $ # وهذا مذموم لأن سببه محظور وقد يحصل بسبب سماع الأصوات المطربة من ~~المغنين والمغنيات وهذا أيضا مذموم فإنه ليس للرجل أن سمع من الأصوات التي ~~لم يؤمر بسماعها ما يزيل عقله إذ إزالة العقل محرمة فمتى أفضى إليه بسبب ~~غير شرعي كان محرما وما يحصل في معنى ذلك من لذة قلبية أو روحية ولو بأمور ~~فيها نوع من الإيمان فهي مغمورة بما يحصل معها من زوال العقل ولم يأذن الله ~~تبارك وتعالى لنا أن نمتع قلوبنا بما يكون سببا لزوال عقولنا ولم يأذن الله ~~تبارك وتعالى لنا أن نمتنع قلوبنا بما يكون سببا لزوال عقولنا بخلاف من زال ~~عقله بسبب مشروع أو بأمر صادفه لا حيلة له فيه # وقد يحصل السكر بسبب لم يفعله العبد كسماع مالم يقصده هيج باطنه وحرك ~~ساكنه فهذا لا يلام عليه وما صدر في حال زوال عقله فهو ms425 فيه معذور لأن القلم ~~رفع عنه كالمغمى عليه والمجنون أما زوال عقله بمحرم كالخمر فهل هو مكلف حال ~~زوال عقله فيه قولان مشهوران وفي طلاقه نزاع ومن زال عقله بالبنج فقيل يلحق ~~به وقيل لا لأن هذا لا يشتهى بخلاف الخمر وقد أوجب الحد في هذا دون هذا # ومن هؤلاء من يغلب عليه الوارد حتى يصير مجنونا إما بخلط أو غيره ومن ~~هؤلاء عقلاء المجانين الذين يعدون في النساك ويسمون المولهين # فصل الخطاب أن هذا الأحوال إذا كانت أسبابها مشروعة وصاحبها PageV01P570 ~~صادقا عاجزا عن دفعها كان محمودا على ما فعله من الخير معذورا فيما عجز عنه ~~وأصابه بغير اختياره وهم أكمل ممن لم يبلغ منزلتهم لنقص إيمانه وقساوة قلبه ~~ومن لم يزل عقله مع كونه قد حصل لمن من الإيمان ما حصل لهم وأكل فهو أفضل ~~منهم وهذه حال الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وحال نبينا صلى الله عليه وسلم ~~فإنه أسرى به ورأى ما رأى من آيات ربه الكبرى وأصبح ثابت العقل لم يتغير ~~فحاله بلا شك أكمل من حال موسى الذي خر صعقا لما تجلى ربه للجبل وجعله دكا ~~وحال موسى جليلة فاضلة علية لكن حال محمد صلى الله عليه وسلم أفضل وأكمل ~~وأعلى فخير الكلام كلام الله وخير الهدى هدي محمد وأفضل الطرق ما كان عليه ~~هو وأصحابه # فالصوفي منسوب إلى اللبسة لأنها ظاهر حالهم ثم إن عندهم حقائق وأحوال ~~معروفة يشيرون بها إلى الصوفي كقوله بعضهم الصوفي من صفا من الكدر وامتلأ ~~قلبه من الفكر واستوى عنده الذهب والحجر والتصوف كتمان السر وترك الدعاوى ~~وهؤلاء يشيرون إلى معنى الصدق وقد انتسب إليهم طوائف من الزنادقة وغيرهم ~~كالحلاج مثلا فإن أكثر المشايخ مشايخ الطريق أنكروه وأخرجوه عن الطريق مثل ~~الجنيد بن محمد شيخ الطائفة وغيره كما ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات ~~الصوفية والحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد # وقد تنازع الناس في طريقهم فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا إنهم ~~مبتدعون خارجون عن السنة PageV01P571 وطائفة ms426 غلت فجعلت طريقهم أفضل الطرق # والصواب أنهم يجتهدون في طاعة الله فمنهم من المذنب والتقى وقد صارت ~~الصوفية ثلاث طبقات صوفية الحقائق وصوفية الأرزاق وصوفية الرسوم # فأما صوفية الحقائق فهم الذين وصفناهم وأما صوفية الأرزاق فهم الذين وقفت ~~عليهم الخوانق والوقوف فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق وأما ~~صوفية الرسوم فهم المقصودون المقتصرون على التشبه بهم في اللباس والآداب ~~الوضعية فهم بمنزلة الذي يقتصر على زي أهل العلم # وأما أسم الفقراء فهو في القرآن وقد قال صلى الله عليه وسلم فقراء أمتي ~~يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم والفقراء أنواع # وقد تنازع الناس أيما أفضل الفقير الصابر أو الغني الشاكر والصحيح أن ~~أفضلهما أتقاهما فإن استويا في التقوى استويا في الدرجة فإن الفقراء يسبقون ~~الأغنياء إلى الجنة لخفة الحساب ثم إذا دخل الأغنياء الجنة فكل واحد يكون ~~في منزلته على قدر حسناته وأعماله $ فصل # القدرية من المعتزلة وغيرهم من الذين لا يقرون بأن الله خالف كل شيء ولا ~~أنه ما شاء الله وما لم يشأ لم يكن فإذا أطلق عليهم أنهم خارجون عن التوحيد ~~بمعنى أنهم كذبوا بالقدر فهذا فيه نزاع حتى في مذهب مالك والشافعي وأحمد ~~ومسألة التكفير بإنكار بعض الصفات أو إثباته فقد كثر فيها الاضطراب # وتحقيق الأمر فيها أن الشخص المعين الذي ثبت إيمانه لا يحكم بكفره إن لم ~~تقم عليه حجة يكفر بمخالفتها وإن كان القول كفرا في نفس الأمر بحيث يكفر ~~بجحوده إذا علم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قاله PageV01P572 # فقد أنكر طائفة من السلف بعض حروف من القرآن لعدم علمهم أنها منه فلم ~~يكفروا وعلى هذا حمل المحققون حديث الذي قال لأهله إذا أنا مت فأحرقوني ~~فإنه كان جاهلا بقدرة الله عليه إذا فعل ذلك وليس كل من جهل بعض ما أخبر به ~~الرسول صلى الله عليه وسلم يكفر ولهذا قال السلف من قال القرآن مخلوف فهو ~~كافر ومن قال إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر ولا يكفرون ms427 المعين الذي ~~يقول ذلك لأن ثبوت حكم التكفير ف حقه متوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع ~~فلا يحكم بكفر شخص بينه إلا أن يعلم أنه منافق بأن قامت عليه الحجة النبوية ~~التي يكفر من خالقها ولم يقبلها لكن قول هؤلاء المعتزلة وأشباههم هو بلا شك ~~من الشرك والكفر والضلال $ فصل ومن قال إن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه ~~لا يدخل الجنة إلا حبوا ويدخل الجنة بعد الصحابة وذكر أن أبا بكر قال لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج رأيت ربي بعيني رأسي وقال ~~لعائشة رضي الله عنها رأيته بعيني قلبي فمن قال إن هذه أحاديث صحيحة فهو ~~كاذب مفتر باتفاق أهل العلم بذلك بل يستحق العقوبة البليغة فإن القول على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير علم يوجب تبوؤ المقعد في النار ومن تعمد ~~الكذب عليه صلى الله عليه وسلم ففي كفره وقتله قولان فانه لم ينقل أحد أنه ~~قال رأيت ربي بعيني رأسي لا أبو بكر ولا غيره ولا نقلت عائشة عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في ذلك شيئا بل اجتهدت فقالت من قال إن محمدا رأى ربه فقد ~~أعظم على الله الفرية واستدلت بقوله تعالى @QB@ لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار @QE@ وقد ثبت في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال رآه ~~بفؤاده مرتين وكذلك أبو ذر في الصحيح نور أني أراه # ومن العلماء من جمع بين قول عائشة وقول ابن عباس رضي الله عنهم ~~PageV01P573 ومنهم من جعلها مسألة نزاع ولم يثبت بسند صحيح عن أحد من ~~الصحابة أنه قال رآه بعيني رأسه بل يقول رآه بفؤاده أو يقول رآه ويطلق ~~وكذلك عن أحمد ولكن طائفة من أصحابه نقلوا عنه إثبات رؤية العين ونصروها ~~كما حكى ذلك طائفة عن ابن عباس وكلاهما لم يثبت عنهما نقل صحيح صريح لكن ~~بألفاظ مطلقة وقد اتفق المسلمون على أن غير النبي صلى الله عليه وسلم لم ير ~~الله في الدنيا كما اتفقوا ms428 على أنه يرى في الآخرة بالأبصار وإن كان من أهل ~~البدع من ينازع في هاتين المسألتين لكن السلف متفقون على ذلك # والحديث المذكور عن عبد الرحمن رضي الله عنه باطل رواه أبو نعيم من طريق ~~رجل اتفق أهل العلم رد أخباره بل هو مخالف للنصوص وإجماع السلف والأئمة ~~فإنه من أهل الشورى الذين هم أفضل الأمة بعد أبي بكر وعمر وأهل الشورى هم ~~عثمان وعلي وعبد الرحمن والزبير وطلحة وسعد رضي الله عنهم أجمعين فهؤلاء ~~الستة جعل عمر رضي الله عنه الخلافة فيهم وأخبر أن الرسول صلى الله عليه ~~وسلم توفى وهو عنهم راض ثم إن ثلاثة قدموا ثلاثة قدموا عثمان وعليا وعبد ~~الرحمن ثم إنهم جعلوا عبد الرحمن يختار للأمة ورضوا بذلك فمن هو بهذه ~~المنزلة كيف يتأخر دخوله الجنة أو يدخل حبوا ولو دخلها لغناه حبوا لدخلها ~~سائر الصحابة الأغنياء حبوا كعثمان وطلحة والزبير وسعد بن معاذ وسعد بن ~~عبادة وأسيد بن حضير بل في الأنبياء من هو غنى كإبراهيم وداود وسليمان ~~ويوسف صلوات الله وسلامة عليهم أجمعين PageV01P574 $ فصل # ومن كان قادرا على الكسب ويأكل من صدقات الناس فهو مذموم على ذلك وقد قال ~~صلى الله عليه وسلم لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب وأما سؤال الناس مع ~~القدرة على الكسب فهو حرام بلا نزاع فمن حج على أن يسأل مع إمكان القعود ~~فهو عاص فقد جاء بضعة عشر حديثا في النهي عن المسألة # وإذا تعدى أحد على الراكب في الطريق أو في مكة فدفعهم الركب عن أنفسهم ~~كالصائل فيجوز الدفع مع الركب بل يجب دفع هؤلاء عن الركب أما إذا عندي على ~~أهل مكة أو غيرهم فلا يعينهم على ذلك وإذا وجد مع الركب جائعا أو عطشانا ~~فعليه أن يبذل ما فضل عن حاجته فأما ما يحتاج إليه فلا يجب بذله ولو وجد ~~ميتا فليس عليه أن يتخلف ليدفنه بحيث يخاف الانقطاع # ومن سأل وظهر صدقه وجب إطعامه لقوله تعالى @QB@ في أموالهم حق معلوم ~~للسائل والمحروم ms429 @QE@ وإن ظهر كذبه لم يجب إطعامه وإن سأل مطلقا بغير معين ~~لم يجب أيضا وإذا أقسم على غير معين فإن إبرار القسم إنما هو إذا أقسم على ~~معين وقوله لأجل فلان من المخلوقين فلا حرمة له وأما قوله شيء لله ولأجل ~~الله فيعطى لأنه سؤال وليس هذا إقساما $ فصل # ثبت في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال الصلوات الخمس والجمعة إلى ~~الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر وهذا موافق ~~لقوله تعالى @QB@ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم ~~مدخلا كريما @QE@ فإنه سبحانه وتعالى وعد باجتنبابنا ما نهى عنه ~~PageV01P575 أن يكفر عنا سيئاتنا ويدخلنا مدخلا كريما وكذلك قوله @QB@ ~~الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم @QE@ فقد فسر اللمم بأنه غير ~~الوطء من النظر واللمس والسمع والمشي ونحوه كما ثبت في الصحيح عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه قال ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة رضي الله ~~عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا فهو ~~مدرك ذلك لا محالة فالعينان تزنيان وزناهما النظر والأذنان تزنيان وزناهما ~~السمع واليدان تزنيان وزناهما البطش والرجلان تزنيان وزناهما المشي والقلب ~~يتمنى ويشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وسماه الله لمما لأن العبد يلم ~~بالكبيرة ولا يأتيها قال % متى تأتنا تلم بنا في ديارنا % تجد حطبا جزلا ~~ونارا تأججا % # وقال % متى تأته تعشو إلى ضوء ناده % تجد خير نار عندها خير موقد % $ # فإن الطارق يلم بأهل المنزل قبل أن يدخل إلى منزلهم ويقال اللمم أن يلمم ~~بالذنب الصغير مرة من غير إصرار لأن من أصر على الصغيرة صارت كبيرة كما في ~~الترمذي لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار فقد جاء الكتاب والسنة ~~بتكفير الصغائر لمن اجتنب الكبائر وهذا لا ريب فيه # ثم قال قائلون مفهوم هذا أنه لا يكفر الصغائر إلا بهذا الشرط فمن لم يجتب ~~الكبائر كلها لا يكفر عنه صغيرة وخالف الخوارج ms430 والمعتزلة فقالوا إن من أتى ~~كبيرة استحق العقوبة حتما فتحبط جميع حسناته بتلك الكبيرة ويستحق التخليد ~~في النار لا يخرج منها بشفاعة ولا غيرها # وهذا قول باطل باتفاق الصحابة رضي الله عنه أجمعين وسائر أهل السنة ~~والمرجئة من الشيعة والأشعرية قابلوا المعتزلة بنقيض قولهم فقالوا لا نجزم ~~بتعذيب أحد من أهل التوحيد وهذا أيضا باطل بل تواترت السنن بدخول أهل ~~الكبائر النار وخروجهم منها بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلف ~~الأمة وأئمتها متفقون على ما جاءت به السنن PageV01P576 # وقد يفعل العبد منالحسنات ما يمحو الله به بعض الكبائر كما غفر للبغي ~~بسقى الكلب وقلوه لأهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ولكن هذا يختلف ~~باختلاف الحسنات ومقاديرها وبصفات الكبائر ومقاديرها فلا يمكننا أن نعين ~~حسنة تكفر بها الكبائر كلها غير التوبة فمن أتى بكبيرة ولم تب منها ولكن ~~أتى معها بحسنات أخر فهذا يتوقف أمره على المازنة فمن ثقلت موازينه فهو في ~~عيشة راضية ومن خفت موازينة فأمه هاوية فلهذا كان صاحب الكبيرة تحت الخطر ~~مالم يتب منها فإذا أتى بحسنات يرجى له محو الكبيرة وكان بين الخوف والرجاء ~~والحسنة الواحدة قد يقترن بها من الصدق واليقين ما يجعلها تكفر الكباذر ~~كالحديث الذي في صاحب البطاقة الذي ينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها ~~مد البصر ويؤتى ببطاقة فيها كلمة لا إله إلا الله فتوضع البطاقة في كفة ~~والسجلات فيكفة فثقلت البطاقة وطاشت السجلات وذلك لعظم ما في قلبه من ~~الإيمان واليقين وإلا فلو كان كل من نطق الكلمة تكفر خطاياه لم يدخل النار ~~من أهل الكباذر المؤمنين بل والمنافقين أحد وهذا خلاف ما تواترت به الآيات ~~والسنن وكذا حديث البغي وإلا فليس كل من سقى كلبا عشانا يغفر له كما أنه قد ~~يقترن بالسيئة من الاستخفاف والإصرار ما يعظمها فلهذا وجب التوقف في المعين ~~فلا يقطع بجنبه ولا نار إلا ببيان من الله لكن يرجى للمحسن ويخاف علي المسئ ~~وأما من شهد له النص فنقطع ms431 له ومن له لسان صدق ففيه نزاع # وما يوجد في كتب أبي حامد الغزالي من كلام الفلاسفة الباطنية كما يوجد في ~~المضنون به على غير أهله وأمثاله فقال طائفة من الفضلاء إنه كذب عليه ~~وطائفة قالت بل رجع عن ذلك فإنه صرح بكفر الفلاسفة في التهافت واستقر أمره ~~على مطالعة الخاري ومسلم ومات علي أحسن أحواله فلا يجوز أن PageV01P577 ~~تنسب إليه هذه الأقوال نسبة مستقرة # ومن قال الله أكبر عليك فهو من نحو الدعاء عليه فإن لم يكن بحق ورلا كان ~~ظالما له يستحق الانتصار منه لذلك إما بمثل قوله وإما بتعزيزه # وليس لأحد استعمال لغير ما أنرله الله له وبذلك فسر العلماء الحديث ~~والمأثور لا يناظر بكتاب الله أي لا يجعل له نظير يذكر معه كقول القاذل لمن ~~قدم لحاجة لقد جئت علي قدر يا موسى وقوله عند الخصومة متى هذا الوعد والله ~~يشهد إنهم لكاذبون # ثم إن خرجه مخرج الاستخفاف بالقرآن والاستهزاء به كفر صاحبه وأما إن تلا ~~الآية عند الحكم الذي أنزلت له أو يناسبه من الأحكام فحسن # ومن هذا الباب ما يبنه الفقهاء من الأحكام الثابتة بالقياس وما يتكلم فيه ~~المشايخ والوعاظ فلو دعى الرجل إلى معصية قد تاب منها فقال @QB@ وما يكون ~~لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا @QE@ وكذا لو قال عند همه وخزنه ~~@QB@ إنما أشكو بثي وحزني إلى الله @QE@ ونحو ذلك كان حسنا ولو قصده به ~~التلاوة والتنبيه على معنى يخاطب به للحاجة كام جائزا مثل ما قيل لعلى رضي ~~الله عنه في الصلاة @QB@ لئن أشركت ليحبطن عملك @QE@ فقال @QB@ فاصبر إن ~~وعد الله حق @QE@ فهذا ونحوه رخص فيه العلماء # ولا يجوز أن يظهر ما علمه من السيئات سرا بل إن أظهره كبر أثمه ~~PageV01P578 $ فصل # لواء الحمد بيد النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة صورة ومعنى إشارة ~~إلى سيادته لجميع الخلاذق فيكون الخلق تحت لواذه كما يكون الأجناد تحت ~~ألوية الملوك وحامله المقدم الذي يكون خطيب الأنبياء إذا وفدوا وإمامهم إذا ms432 ~~اجتمعوا وهو الذي يتقدم للشفاعة فيحمد ربه بمحامد لا يحمده بها غيره وهو ~~محمد وأحمد وأمته الحمادون الذين يحمدون علي السراء والضراء وهو أول من ~~يدعى إلى الجنة فلا تفتح لأحد قبل صاحب لواء الحمد صلى الله عليه وسلم # وقوله سبحانه وتعالى @QB@ وجدها تغرب في عين حمئة @QE@ العين في الأرض ~~ومعنى تغرب في عين أي في رأي الناظر باتفاق المفسرين وليس المراد تسقط من ~~الفلك فتغرب في تلك العين فإنها لا تنزل من السماء إلى الأرض ولا تفارق ~~فلكها والفلك فوق الأرض من جميع أقطارها لا يكون تحت الأرض لكن إذا تخيل ~~المتخيل أن الفلك محيط بالأرض توهم أن مايلي رأسه هو أعلاه وما يلي رجليه ~~هو أسفله ولي الأمر كذلك بل جانب الفلك من هذا الجانب كجانبه من المشرق ~~والمغرب والسماء فوق الأرض بالليل والنهار وإنما السفل هو أضيق مكان في ~~الأرض وهو المركز الذي إليه تنتهى الأثقال وكل ما تحرك من المركز إلى ~~السماء من أي جانب كان فإنه يصعد من الأسفل إلى الأعلى والله أعلم $ فصل # والأمر بالمعروف والنهي عن النكر واجب علي الكفاية باتفاق المسلمين وكل ~~واحد من الأمة مخاطب بقدر قدرته وهو من أعظم العبادات ومن الناس من يكون ~~ذلك لهواه لا لله PageV01P579 # وليس لأحد أن يزيل النكر بما هو أنكر منهخ مثل أن يقوم واحد من الناس ~~يريد أن يقطع يد السارق ويجلد الشارب ويقيم الحدود لأنه لو فعل ذلك لأفضى ~~إلى الهرج والفساد لأن كل واحد يضرب غيره ويدعى أنه استحق ذلك فهذا مما ~~ينبغي أن يقتصر فيه على ولي الأمر المطاع كالسلطان ونوابه # وكذلك دقيق العلم الذي لا يفهمه إلا خواص الناس وجماع الأمر في ذلك بحسب ~~قدرته # وإنما الخلاف فيما رذاغلب على ظن الرجل أن أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ~~لا يطاع فيه هل يجب عليه حينذذ على قولين أصحهما أنه يجب وإن لم يقبل منه ~~إذا لم يكن مفسده الأمر واجحة علي مفسدة الترك كما بقى نوح عليه السلام ألف ms433 ~~سنة إلا خمسين عاماض ينذر قومه ولما قالت الأمة من أهل القرية الحاضر ~~البحرة لواعظى الذين يعدون في السبت @QB@ لم تعظون قوما الله مهلكهم أو ~~معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون @QE@ أي نقيم عذرنا ~~عن ربنا وليس هداهم علنيا بل الهداية إلي الله # ولم يجب ما أحبه الله وهو المعروف ويبغض ما أبغضه الله تعالى وهو المنكر ~~لم يكن مؤمنا فلهذا لم يكن وراء إنكار المنكر بالقلب حبة خردل من إيمان ولا ~~يمكن أن يجب جميع المنكرات بالقلب رلا زن كان كافرا # وهو الذي مات قلبه كما سئل بعض السلف عن ميت الأحياء في قولهم % ليس من ~~مات فاستراح بميت % إنما الميت ميت الأحياء % $ فقال هو الذي لا يعرف ~~معروفا ولا ينكر منكرا لكن من الناس من ينكر بعض الأمور دون بعض فيكون في ~~قلبه إيمان ونفاق كما ذكر ذلك من ذكره من السلف حيث قالوا القلوب أربعة قلب ~~أجرد فيه سراج يزهر فذلك قلب المؤمن وقلب أغلف فهو قلب الكافر وقلب منكوس ~~فذلك PageV01P580 قلب المنافقين وقلب فيه مادتان مادة تمده بالايمان ومادة ~~تمده بالنافاق فذلك خلط عملا صالحا سيئا # وفي الجملة فالأمر بالمعروف والنهي عن النكر فرض كفاية فرذا غلب على ظنه ~~أن غيره لا يقوم به تعين عليه ووجب عليه ما يقدر عليه من ذلك فإن تركه كان ~~عاصيا لله ولرسوله وقد كيون فاسقا وقد يكون كافرا # وينبغي لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون ففيها قبل الأمر رفيقا ~~عند الأمر ليسلك أقرب الطرق في تحصيله حليما بعد الأمر لأن الغالب أن لا بد ~~أن يصيبه أذى كما قال تعالى @QB@ وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ~~ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور @QE@ $ فصل # قول من يقول يلزم من كون الشئ فوق كونه في جهة سواء كانت الجهة داخل ~~العالم أو خارجه وثبوت إمكان الانقسام لذاته لأن كل واحد من جوانبه غير ~~الجانب الآخر وكل ممكن القسمة لذاته ممكن الوجود لذاته ويلزم أيضا ms434 من كون ~~الشئ في جهة إما قدم الجهة وإما ثبوت الانتقال # فالجواب عن ذلك أما الحجة الأولى فللناس في جوابها طريقان PageV01P581 # أحدهما أنه تعالى فوق العرش وهو مع ذلك ليس بداخل العالم ولا بمنقسم هذا ~~قول الكلامية وأئمة الأشعرية وغيرهم وإذا قيل لهم هذا ممتنع قالوا إثبات ~~وجود موجود لا داخل العالم ولا خارجه أبعد عن العقول من إثبات موجود خارج ~~العالم وليس بجسم ولا منقسم فإن كان الأول جاذزا في العقل فالثاني أولى ~~بالجواز وإن كان ممتنعا بطل قول النفاة # الطريق الثاني أن يقال هل الانقسام فيه بالفعل أو بالإمكان فان كان ~~بالامكان بحيث يقبل التفريق والتبغيض لم يسلم اللزوم ولادل ذلك عليه وإنما ~~ذكر في الدليل أن كل جانب غير الآخر ومطلق المغايرة لا يتقتضى قبول التفريق ~~والنفصال فإن لفظ غير فيه اصطلاحان # أحدهما اصطلاح الأشعرية ومن وافقهم أنه ما جاز مفارقة أحدهما الآخر بزمان ~~أو مكان أو وحود أو ما جاز مفارقة أحدهما مطلقا ولهذا لا يقولون صفات الله ~~تعالى مغايرة لذاته بل لا يقولون إن الصفة اللازمة للمخلوق مغايرة له ولا ~~أن بعض الجملة مغير لها ولا الواحد من العشرة مغاير لها فعلي هذا رذا لم ~~يقبل التفريق لم يكن أحد من الجانبين مغايرا للجانب الآخر # والاصطلاح الثاني أن حد غير ما جاز بأحدهما دون الآخر وهو اصطلاح ~~المعتزلة والكرامية فعلى هذا يكون صفة الموصوف مغايرة له وتكون صفات الله ~~تعالى مغايرة لذاتته ويكون كلام الله غير الله # وعلى القولين الأولين لا يكون كلامه غيره # والذي عليه السلف أنه لا يطلق إثبات المغايرة ولا نفيها لكن يفصل هل أريد ~~بالغير أنه ممكن العلم بهذا دون هذا أو يريدون أنه يمكن مفارقة هذا لهذا ~~ووجود هذا بدون هذا وتحقيق خاهية هذا دون هذا ونحو ذلك # فعلى هذا التفسير لا تكون الصفة اللازمة للموصوف مغايرة للموصوف ولا ~~البعض اللازم للكل مغيارا للكل علي ذلك PageV01P582 # وقوله كل ممكن القسمة لذاته ممكن الوجود لذاته جوابه أن لفظ إمكانالقسمة ~~فيه الإجمال ms435 المتقدم فإن أرادوا أنه يقبل مفارقة بعضه لبعض فلا دليل علي ~~لزوم ذلك لقوله سبحانه علي عرشه وإن أرادوا به الامتياز الذي ذكرته في ~~المغايرة التي عينوها فلا نسلم أن إمكان أن يميز منه شيء عن شيء يجب أن ~~يكون ممكن الوجود لذاته لا واجب الوجود لذاته لا سيما على مذهب أهل السنة ~~الصفاتية فإن عندهم عالم بعلم قادر بقدرة حتى بحياة وهذه معان متميزة ليس ~~أحدهما هو الآخر قال وكذلك نفاة الصفات حي بحياة وهذه معان متميزة ليس ~~أحدهما هو الآخر قال وكذلك نفاة الصفات باتفاقهم على وجود واجب قديم في ~~ذاته عليم قدير وليس المفهوم من كل اسم هو المفهوم من الآخر بل هي معان ~~متميزة وإن كان المسمى واحدا والمعطل مقر بأنه موجود واجب قديم عاقل معقول ~~عقل ونحو ذلك من المعاني المتميزة # ودعواه أن هذه الأمور تعود إلى سلب أو إضافة معلوم بالضرورة وإن جوز عقله ~~أن تكون هذه المعاني لا تعود إلا إلى عدم أو إضافة أمكن منازعته بأن نقول ~~فيما يثبته من الصفات والقدر مثل ذلك ونقول إن ذلك لا يوجب تعددا ولا ~~تكثيرا بل هو راجع إلى سلب أو إضافة # وأما الشبهة الثانية فجوابها أن يقال الجهة إما أن يراد بها أمر موجود أو ~~معلوم فإن أريد بها أمر معدوم فما ثم موجود إلا الله تعالى ومخلوقاته والله ~~ليس في مخلوقاته وإن أريد بها أمر معدوم فالمعدوم ليس بشيء يحوي الموجود ~~وإما يقدر فيه الموجود تقديرا # فقوله يلزم قدم الجهة أو الانتقال إنما يصح لو قيل إنه موجود في سواه ~~وأما إذا أريد بذلك أنه فوق العالم أو وراء العالم وليس هناك غير وليس هناك ~~شيء موجود آخر حتى يقال إنه قديم وأما العدم فإن قيل إنه قديم فهو العدم ~~سائ المخلوقات وقدم العدم بهذا التفسير ليس بممتنع فظهر فساد لزوم أحد ~~الأمرين PageV01P583 # وأما لزوم الأنتاقل فللناس عنه جوابان مبنيان على جواز قيام الصفات ~~الفعلية المتعلقة بالمشيئة بذاته فمن لم يجوز ذلك قال ms436 إنه لما خلق العالم ~~لم ينتقل هو ولم يتغبر بل خلقه مباينا له لم يدخل في العالم ولم يدخل ~~العالم فيه وحدث بينه وبين العالم إضافة المعية وحدوث الإضافات جائز اتفاقا ~~بل لا بد منه وهذا قول من يقول الاستواء إضافة محضة وأنه فعل فعله في العرش ~~صار به مستويا عليه بكونه خلق العرش تحته فلزم أن يكون هو فوقه من غير حركة ~~من الرب ولا تحول قائم بذاته # والجواب الثاني جواب من يجوز قيام الأفعال الإرادية بذاته كما هو المفهوم ~~من النصوص وهؤلاء يلتزمون ما ذكر من معنى الانتقال والحركة لكن منهم من يقر ~~بالمعنى دون اللفظ لكون الشرع لم يرد بهذا اللفظ وإنما ورد بلفظ الاستواء ~~والمجيء والنزول ونحو ذلك ومنهم من يقر باللفظ أيضا ويقول إن ذلك لا يستلزم ~~الحدوث وأن الاستدلال بذلك على الحدوث باطل ومن قال إن ذلك حجة إبراهيم ~~عليه السلام فقد أبطل بل قصته تدل على نقيض المطلوب كما قد بسط كلام الناس ~~عليها في غير هذا المكان وهذا الذي احتملته هذه الورقة $ فصل # وجود الجن ثابت بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة وكذلك دخول الجنى في بدن ~~الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة وهو أمر مشهود محسوس لمن تدبره يدخل في ~~المصروع ويتكلم بكلام لا يعرفه بل ولا يدربه بل يضرب ضربا لو ضربه جمل لمات ~~ولا يحس به المصروع # وقول تعالى @QB@ الذي يتخبطه الشيطان من المس @QE@ وقوله صلى الله ~~PageV01P584 عليه وسلم إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وغير ذلك ~~يصدقه # وأما معالجة المصروع بالرقى والتعوذ حتى يبرأ فهذا على وجهين # فإن كانت الرقى مما يعرف معناه وهو ما يجوز في دين الإسلام أن يتكلم ~~الرجل به داعيا لله ذاكرا له مخاطبا لخلقه ونحوه فإنه يجوز أن يرقى بها ~~لأنه صلى الله عليه وسلم أذن في الرقى مالم تكن شركاء كما ثبت ذلك في ~~الصحيح وقال من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل # وإن كان في ذلك كلمات محرمة مثل الشرك أو كانت ms437 كلها أو بعضها مجهول ~~المعنى يحتمل أن يكون فيها ما هو كفر فليس لأحد أن يرقى بها ولا يعزم ولا ~~يقسم وإن كان من نفعه كالسيمياء وغيرها من أنواع السحر فإن الساحر ~~السيمياوي وإن كان ينال بذلك بعض أغراضه فهو كما ينال الزاني بعض أغراضه ~~فليس للعبد أن يدفع كل ضرر بما شاء ولا أن يجلب كل منفعة بما شاء بل لا بد ~~من تقوى الله # فمن كذب بما هو موجود من الجن والشياطين والسحر وما يعانيه السحرة ~~والكهان على اختلاف أنواعه كدعاء الكواكب وتمريخ القوى السيماوية الفعالة ~~PageV01P585 بالمنفعلة الأرضية @QB@ وما تنزلت به الشياطين @QE@ @QB@ تنزل ~~على كل أفاك أثيم @QE@ وحضور الجن بما يستحضرون به من الغوانم والبخور ~~وأمثال ذلك كما هو موجود فقد كذب بما لم يحط به علما # ومن جوز أن يفعل الإنسان ما يراه مؤثرا من غير أن يزنه على شريعة الإسلام ~~فقد أخطأ خطأ بينا وفيما أباحته الشريعة مما يدفع ضرر الشيطان وأذاه كثير ~~فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال من قرأ آية الكرسي حين يأوي إلى ~~فراشه لم يزل عليه من الله حافظا ولم يقربه شيطان وكان يعلم أصحابه أعوذ ~~بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن ~~يحضرون وقد جمع العلماء ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من ذلك مما فيه تجاه ~~المؤمنين وسبيل المتقين $ فصل # الذي عليه جمهور سلف المسلمين أن كل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنا ~~فالمؤمن أفضل من المسلم قال تعالى @QB@ قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ~~ولكن قولوا أسلمنا @QE@ ومن كان عالما بما أمر الله تعالى به وما نهى عنه ~~فهو عالم بالشريعة ومن لم يكن عالما بذلك فهو جاهل من أجهل الناس # وليس القدم الذي بالصخور المشهورة عند العامة قدم النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا قدم أحد من الأنبياء عليهم السلام ولا يضاف إلى الشريعة جواز ~~تقبيله ولا التمسح به فلا شيء من الأرض يقبل ويتمسح به سوى الحجر الأسود ms438 ~~والراكنين اليمانيين بالبيت العتيق وتنازعوا في جواز التمسح بمنبره صلى ~~الله عليه وسلم يوم كان موجودا # وأبو بكر وعمر وغيرهما أفضل وأشجع وأدين وأكرم من جميع الصحابة رضى الله ~~عنهم أجمعين فينبغي أن تكون القدوة لكل مسلم بهما PageV01P586 # والثواب الذي هو للشهرة هو الثواب الذي يقصد به الارتفاع عند الناس ~~وإظهار الترفع أو التواضع والزهد كما جاء أن السلف كانوا يكرهون الشهرتين ~~من اللباس المرتفع والمنخفض ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة فإنه عوقب بنقيض قصده وجاء في الحديث ~~إن لكل عامل شره ولكل شرة فترة فإن صاحبها سدد وقارب فارجوه وإن أشير إليه ~~بالأصابع فلا تعدوه وقال الحسن البصري رحمه الله إذا دخلت السوق وأشار ~~الناس إليك بالأصابع فقيل إنه لم يرد هذا وإنما أراد المبتدع في الناس ~~والفاجر في دينه أي أشار إليه بخروجه عن الطريق الشرعية # ومن قال إن أحدا من أولياء الله يقول للشيء كن فيكون فإنه يستتاب فإن تاب ~~وإلا قتل فإنه لا يقدر أحد على ذلك إلا الله سبحانه وتعالى وليس كل ما ~~يريده أن آدم يحصل له ولو كان من كان لكن في الآخرة يحصل له كل ما يريد ~~فإذا اشتهى حصل له ذلك بقدرة الله تعالى $ فصل # أعمال القلوب التي تسمى المقامات والأحوال وهي من أصول الإيمان وقواعد ~~الدين مثل محبة الله ورسوله والتوكل على الله وإخلاص الدين له والشكر له ~~والصبر على حكمه والخوف منه والرجاء له وما يتبع ذلك كل ذلك واجب على جميع ~~الخلق المأمورين بأصل الدين باتفاق أئمة الدين # والناس فيها على ثلاث درجات كما هم في أعمال الأبدال على ثلاث درجات أيضا ~~ظالم لنفسه ومقتقصد وسابق بالخيرات # فالظالم العاصي بترك مأمورات وبفعل محظورات والمقتصد المؤدي للواجبات ~~والتارك للمحرمات والسابق بالخيرات المتقرب بما يقدر عليه من اواجب ومستحب ~~والتارك للمحرم والمكروه وإن كان كل من المقتصد والسابق PageV01P587 قد ~~يكون له ذنوب تمحى عنه إما التوبة والله يجب ms439 التوابين وإما بحسنات ماحية ~~وإما بمصائب مكفرة وإما بغير ذلك وكل من السابقين والمقتصدين أولياء الله ~~فإن أولياء الله تعالى هم الذين قال فيهم تعالى @QB@ ألا إن أولياء الله لا ~~خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ فحد أولياء الله هم ~~المؤمنون المتقون وأما الظالم لنفسه فهو من أهل الإيمان فمعه ولاية بقدر ~~إيمانه وتقواه كما معه ولاية الشيطان بقدر فجوره إذ الشخص الواحد يجتمع فيه ~~الحسنات والسيئات حتى يمكن أن يثاب ويعاقب وهذا قول جميع الصحابة وأئمة ~~الإسلام وأهل السنة بخلاف الخوارج والمعتزلة القائلين بأنه لا يخرج من ~~النار من دخلها ن أهل القبلة وأنه لا شفاعة للرسول ولا لغيره في أهل ~~الكبائر لا قبل دخول النار ولا بعدها فعندهم لا يجتمع في شخص حسنات وسيئات # ودلائل هذا الأصل مبسوطة في موضع آخر # وأصل الدين هو الأمور الظاهرة والباطنة من العلوم والأعمال فإن الأعمال ~~الظاهرة لا تنفع بدون العقائد الصحيحة كما في الحديث إن في الجسد مضغة إذا ~~صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي والقلب وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه قال القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده إذا ~~خبث خبثت جنوده # وأما الحزن فلم يأمر الله به بل نهى عنه في مواضع مثل قوله تعالى @QB@ ~~ولا تهنوا ولا تحزنوا @QE@ وقوله @QB@ لا تحزن إن الله معنا @QE@ وقوله ~~@QB@ لكيلا تحزنوا @QE@ وذلك لأنه لا يجلب منفعة ولا يدفع مضرة فلا فائدة ~~فيه ومالا فائدة فيه لا يأمر الله به نعم ولا يأثم صاحبه إذا لم يقترن ~~بحزنه محرم كما يحزن على المصائب كما قال صلى الله عليه وسلم إن الله لا ~~يؤخذ على دمع العين ولا على حزن القلب وقد يقترن بالقلب مع الحزن ما يثاب ~~صاحبه عليه ويحمد عليه يكون محمودا من تلك الجهة لا من جهة الحزن كالمخزون ~~PageV01P588 على مصيبة في دينه وعلى مصائب المسلمين عموما فهذا يثاب على ~~قدر ما في قلبه من حب الخير وبغض الشر وتوابع ms440 ذلك ولكن الحزن إذا أفضى إلى ~~ترك مأمور من الصبر والجهاد وجلب منفعة ودفع مضرة نهي عنه وإلا كان حسبه ~~رفع الإثم عنه من جهة الحزن # وأما إذا أقضى إلى ضعف القلب ووهنه واشتغاله على فعل ما أمر الله به ~~ورسوله فانه يكون مذموما من تلك الجهة وإن كان محمودا من جهة أخرى # وأما المحبة لله والتوكل عليه والإخلاص له فهذه كلها خير محض وهي حسنة ~~محبوبة في حق كل من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ولا يخرج عنها ~~مؤمن قط وهذه المقامات للخاصة خاصتها وللعامة عامتها # والعبادة هي الغاية التي خلق الله لها العباد من جهة أمر الله ومحبته ~~ورضاه وهو اسم يجمع كمال الحب له ونهايته وكمال الذل ونهايته والحب الخالي ~~عن الذل والذل الخالي عن الحب لا يكون عبادة وإنما العبادة ما جمع كمال ~~الأمرين ولهذا كانت العبادة لا تصلح إلا لله وهي وإن كانت للعبد منفعتها ~~فان الله غني عن العالمين فهي له من جهة أخرى من جهة محبته لها ورضاه بها ~~ولهذا كان الله أشد فرحا بتوبة عبده من الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه ~~في أرض دوية مهلكة وقد نام آيسا منها ثم استيقظ فوجدها فإنه أشد فرحا بتوبة ~~عبده من هذا براحلته وهذا يتعلق به أمورا جليلة شرحناها في غير هذا الموضع # وروى الطبراني في كتاب الدعاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول ~~الله تعالى يا ابن آدم إنما هي أربع واحدة لي وواحدة لك وواحدة بيني وبينك ~~وواحدة فعملك أجزيك به وأما التي بيني وبينك وبين خلقي أما التي لي فتعبدني ~~ولا تشرك بي شيئا وأما التي هي لك فعملك أجزيك به وأما التي بيني وبينك ~~فمنك الدعاء وعلي الإجابة وأما التبي بينك وبين خلقي فأنت إلى الناس ما تحب ~~أن يأتوه إليك # وطلب العلم الواجب لكونه معينا على كل أحد إما لكونه محتاجا إلى جواب ~~مسائل فيأصوال دينه أو فروعه ولا يجد في بلده من يجيبه وإما لكونه فرضا ~~PageV01P589 على ms441 الكفاية ولم يقم به يسقط الفرض فيجوز السفر لطلب ذلك بدون ~~رضا الوالدين فلا طاعة لهما في ترك فريضة $ فصل # ومن قال إن الله تعالى لم يكلم موسى تكلما فإنه يعرف نص القرآن فإن أنكره ~~بعد ذلك استتيب فإن تاب وإلا قتل فالكفر لا يكون إلا بعد البيان وأما ~~الأئمة الذين أفتوا بقتل الجهمية الذين أفتوا بقتل الجهمية الذين ينكرون ~~رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة وتكليمه موسى ويقولون القرآن مخلوق ونحو ~~ذلك فقيل إنهم أمروا بقتلهم لأجل كفرهم وقيل إذا دعوا الناس إلى بدعتهم ~~أضلوا الناس فقتلوا لأجل منع الفساد في الأرض وحفظا لدين الناس أن يضلوهم # وبالجملة فقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن الجهمية من شر طوائف ~~المبتدعين حتى أخرجوهم عن الثنتين والسبعين فرقة # ومن الجهمية المتفلسفة والمعتزلة الذين يقولون كلام الله مخلوق وأنه لا ~~يرى في الآخرة وأنه ليس مباينا لخلقه وأمثال هذه المقالات المستلزمة تعطيل ~~الخالق # وليس كل من خالف ما علم بطريق العقل كان كافرا ولو قدر أنه جحد بعض صرائح ~~العقل لم يحكم بكفره حتى يكون كفرا في الشريعة بخلاف من خالف ما علم أن ~~الرسول صلى الله عليه وسلم جاء به فإنه كافر بلا نزاع وذلك أنه ليس في ~~الكتاب والسنة ولا في قول أحد من الأمة الإخبار عن الله بأنه متحيز أو ليس ~~بمتحيز ولا في الكتاب والسنة أن من قال هذا أو هذا يكفر وهذا اللفظ مبتدع ~~والكفر لا يتعلق بمجرد أسماء مبتدعة لا أصل لها بل يستفسر هذا القائل فإن ~~قال أعني أنه متحيز أي داخل في المخلوقات قد حازته فهذا باطل وإن قال أعني ~~أنه منحاز عن المخلوقات مباين لها فهذا حق وكذلك قوله وليس بمتحيز إن أراد ~~أن المخلوق لا يجوز الخالق فقد أصاب وإن قال الخالق لا يباين المخلوق فقد ~~أخطأ PageV01P590 $ فصل # السماع الذي أمر الله به ورسوله هو سماع القرآن كما قال تعالى @QB@ إذا ~~تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا @QE@ وقال تعالى @QB@ إن الذين ms442 ~~أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا ~~إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا @QE@ وقال ~~@QB@ وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع @QE@ وقال ~~@QB@ وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا @QE@ وقال @QB@ وإذا قرئ القرآن ~~فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون @QE@ وقال @QB@ وإذ صرفنا إليك نفرا من ~~الجن يستمعون القرآن @QE@ وقال @QB@ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ~~مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر ~~الله @QE@ وهذا كثير في القرآن وذم المعرضين عنه في مثل قوله تعالى @QB@ ~~وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه @QE@ وقوله @QB@ ومن ~~أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها @QE@ وقوله @QB@ إن شر الدواب عند الله ~~الصم البكم الذين لا يعقلون ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم ~~لتولوا وهم معرضون @QE@ # وشرع سماعه في عشاء الآخرة والمغرب وأعظم سماع شرعه في الفجر وقال تعالى ~~@QB@ وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا @QE@ قال عبدالله ابن رواحة رضي ~~الله عنه يمدح النبي صلى الله عليه وسلم % وفينا رسول الله يتلو كتابه % ~~إذا انشق معروف من الفجر ساطع % % أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا % به ~~موقنات أن ما قال واقع % % يبيت يجافي جنبه عن فراشه % إذا استثقلت ~~بالمشركين المضاجع % $ # والاستماع للقرآن مستحب للمؤمنين كما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم ~~PageV01P591 قال لابن مسعود اقرأ علي فقلت أقرأع عليك وعليك أنزل فقال إني ~~أحب أن أسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى قرأت قوله عز وجل @QB@ ~~فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا @QE@ فقال حسبك ~~فنظرت فإذا عيناه تذرفان وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا اجتمعوا أمروا ~~أحدهم أن يقرأ والباقون يستمعون # وهذا السماع له آثار إيمانية من المعارف القدسية والأحوال الكونية يطول ~~شرحها وله في الجسد آثار محمودة من خشوع القلب ودموع العين واقشعرار الجلود # وقد ذكر الله تعالى هذه الثلاثة في القرآن وكانت موجودة في ms443 الصحابة رضي ~~الله عنهم وحدث بعدهم آثار ثلاثة من الاضطراب والصراخ والإغماء أو الموت ~~فأنكر بعض السلف ذلك إما لبدعتهم وإما للتصنع خاصة وجمهور السلف لا ينكر ~~ذلك إذا كان السماع شرعا فإن السبب إذا لم يكن محضورا كان صاحبه معذورا ~~وسببه ضعف القلب وقوة الوارد ولو لم يؤثر لكان مذموما ملوما كما قال تعالى ~~@QB@ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ~~وكثير منهم فاسقون @QE@ ولو أثر آثارا محمودة ولم يخرج عن العقل لكان أكمل # وأما سماع القصائد لصلاح القلوب والاجتماع على ذلك إما نشيدا مجردا وإما ~~مقرونا بالتغيير ونحوه مثل الضرب بالقضيب على الجلود حتى يطير الغبار ومثل ~~التصفيق ونحوه فهذا السماع محدث في الإسلام بعد ذهاب القرون الثلاثة وقد ~~كرهه أعيان الأئمة ولم يحضره أكابر المشايخ قال الشافعي رحمه الله خلفت ~~ببغداد شيئا أحدثته الزنادقة يسمونه التغيير يصدون به الناس عن القرآن وسئل ~~الإمام أحمد عنه فقال هو محدث أكرهه قيل له إنه يرقق القلب قال لا تجلس ~~معهم قيل أيهجرون فقال لا يبلغ بهم هذا PageV01P592 كله فتبين أنه بدعة ولو ~~كان الناس فيه منفعة لفعله القرون الثلاثة ولم يحظروه مثل ابن أدهم والفضيل ~~ومعروف والسرى وأبي سليمان الداراني والشيخ عبد القادر وغيرهم وكذلك أعيان ~~المشايخ وقد حضره جماعة من المشايخ وشرطوا له المكان والإمكان والخلان ~~وأكثر الذين حضروه من المشايخ المعروف بهم رجعوا عنه في آخر عمرهم كالجنيد ~~فكان يقول من تكلف السماع فتن ومن صادفه استراح فقد ذم من يجمع له ورخص لمن ~~لا يقصده بل صادقه # وسبب ذلك أنه في شعر يحرك حب الرحمن والمردان والنسوان والصلبان والإخوان ~~والأوطان فقد يكون فيه منفعة إذا حرك الساكن وكما مما يحبه الله ورسوله لكن ~~فيه مضرة راجحة على منفعته كالخمر والميسر فإن @QB@ فيهما إثم كبير ومنافع ~~للناس وإثمهما أكبر من نفعهما @QE@ فلهذا لم تأت به الشريعة فإنها لم تأت ~~إلا بالمصلحة الخالصة أو الراجحة أما ما غلبت مفسدته فلا تأتي به شريعة ms444 من ~~الله وكذلك فانه يهيج الوجد المشترك فيثير من النفس كوامن تضره آثارها ~~وتعدى النفس وتتعبها به فيعتاض به عن سماع القرآن حتى لا يبقى فيها محبة ~~لسماع القرآن ولا التذاذ به بل يبقى في النفس بغض لذلك كمن شغل نفسه بتعلم ~~علم التوراة والإنجيل وعلوم أهل الكنائس واستفادة العلم والحكمة منهم وأعرض ~~بذلك عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى أشياء أخر يطول شرحها ~~فلما كان هذا السماع لا يعطى بنفسه ما يجب الله ورسوله من PageV01P593 ~~الأحوال والمعارف بل قد يصدر عن ذلك ويعطى عن ذلك ويعطى مالا يحبه ورسوله ~~أو ما يبغضه لم يأمر الله به ولا رسوله ولا سلف الأمة ولا أعيان مشايخها # ونكتة ذلك أن الصوت يؤثر في النفس بحسبه فتارة يفرح وتارة يحزن وتارة ~~يغضب وتارة يرضى وإذا قوى أسكر الروح فيصير في لذة مطربة من غير تمييز كما ~~يحصل لها إذا سكرت بالصور وللجسد إذا سكر بالطعام أو الشراب فإن السكر هو ~~الطرب الذي يورث لذة بلا عقل فلا تقوم منفعة تلك اللذة يحصل من غيبة العقل ~~الذي صدته عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة وأورثته العداوة والبغضاء # وبالجملة فعلى المؤمن أن يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك شيئا ~~يقرب إلى الجنة إلا وقد حدث به ولا شيئا يبعد عن النار إلا وقد حدث به ولو ~~كان في هذا السماع مصلحة شرعية لشرعه الله ورسوله فإنه تبارك وتعالى يقول ~~@QB@ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ~~@QE@ وإذا وجد منفعة بقلبه ولم يجد شاهد ذلك من الكتاب والسنة لم يلتقت ~~إليه كما أن الفقيه إذا أراد قياسا لا يشيهد له الكتاب والسنة لم يلتفت ~~إليه ويكون باطلا وقال أبو سليمان الداراني إنه ليمر بقلبي النكتة من نكت ~~القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل الكتاب والسنة وقال أيضا ليس لمن ألهم ~~شيئا من الخير أن يقبله حتى يجد فيه أثرا فإذا وجد فيه أثرا كان نورا ms445 وقال ~~الجنيد علما هذا مقيد بالكتاب والسنة فمن لم يقرأ القرآن ويتلقى الحديث لم ~~يصلح له أن يتكلم في علمنا # وأيضا فإن الله تعالى يقول @QB@ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء ~~وتصدية @QE@ فالمكاء الصفير والتصدية التصفيق باليد فقد أخبر عن المشركون ~~أنهم كانوا يجعلون التصفيق والتصدية والغناء لهم صلاة وعبادة وقربة يعتاضون ~~بها عن الصلاة التي شرعها الله ورسوله PageV01P594 # وأما المسلمون من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم فصلاتهم القرآن ~~واستماعه والركوع واسجود وذكر الله تعالى ودعاؤه ونحو ذلك مما يحبه الله ~~فمن اتخذ الغناء والتصفيق عبادة فقد شابه المشركين فإن فعله في بيوت الله ~~فقد شابههم أكثر وأكثر واشتغل به عن الصلاة والقرآن فقد عظمت المشابهة لهم ~~وصار له كفل عظيم من الذم الذي دلت عليه آيات القرآن لكن قد يغفر لهم ~~بحسنات أو اجتهاد أو غير ذلك مما يفترق فيه المسلم والكافر لكن مفارقته ~~للمشركين في غير هذا لا يمنع أن يكون ملوما خارجا عن الشريعة داخلا في ~~البدعة التي ضاهأ بها المشركين # فينبغي للمؤمن أن يتفطن لهذا ويفرق بين سماع المسلمين الذين أمر الله به ~~وسماع المشركين الذي نهى عنه ويعلم أن هذا السماع المحدث من جنس سماع ~~المشركين ومع ذلك فقد شرطوا له شروطا لا تكاد توجد في سماع فعامة هذه ~~السماعات خارجة عن إجماع المشايخ وليس للعالمين شريعة سوى التي جاء بها ~~محمد صلى الله عليه وسلم فخير الكلام كلام الله وخير الهدى هدى محمد وقد ~~تزندق بعض الكذابين وروى أنه أعرابيا أنشد النبي صلى الله عليه وسلم % قد ~~لسعت حية الهوى كبدى % فلا طيب لها ولا راقى % % إلا الحبيب الذي شغفت به % ~~فعنده رقيتي وترياقي % # وأنه تواجد حتى سقط رداؤه عن منكبه وقال النبي ليس بكريم من لم يتواجد ~~عند ذكره محبوبه # وهذا كذب بإجماع العارفين بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبسنته ~~وأحواله كما كذب بعضهم وادعى أن أهل الصفة قاتلوا المسلمين مع المشركين ~~فهذا كله قد افتراه من خرج عن أمر ms446 الله ورسوله ونفقت على طوائف من الجاهلين # وأما الرفض فلم يأمر الله به ولا رسوله ولا أحد من الأئمة بل قال تعالى ~~@QB@ ولا تمش في الأرض مرحا @QE@ والرقص نوع من ذلك PageV01P595 # وليس لأحد أن يتعاطى ما يكره ويخرجه عن عقله فمن كان صادقا في هذه ~~الأحوال فهو مبتدع ضال من جنس خفر العدو وأعوان الظلمة ومن كان كاذبا فهو ~~منافق ضال وقال الجنيد من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ومن ~~انتهر صاحب بدعة ملأ الله قلبه إيمانا وإذا كان غير مشروع ولا مأمور به ~~فالتعبد به واستفتاح باب الرحمة به هو من جنس عبادة الرهبان ليس من عبادة ~~أهل الإسلام والإيمان $ فصل # وأما دعا غير الله والاستعانة بغيره فلا يجوز وإن جاز أن يتوسل برسول ~~الله صلى الله عليه وسلم أي في حال حياته لا بعد موته ولهذا لم يرد عن ~~السلف أنهم توسلوا بع موته مثلأن يقول اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك ~~نبي الرحمة يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها لي ~~اللهم شفعه في على حديث الأعمى لو صح # ولا يجوز أن يقول يا رسول الله اغفر لي ولا يا رسول الله ارحمني ولا تب ~~على ولا أعني ولا أنصرني ولا أغثني ولا افتح عيني من العمى لأبصر بهما ولا ~~يدعى إلا الله وحده ولا يعبد إلا الله وحده لا شريك له @QB@ وأن المساجد ~~لله فلا تدعوا مع الله أحدا @QE@ ولا يجوز أن يدعى أحد من الملائكة ولا ~~النبيين فكيف بالمشايخ ولكن حق الرسول صلى الله عليه وسلم أن نؤمن به ~~ونعزره ونوقره ونتبعه ويكون أحب إلينا من أنفسنا وأهلنا وأموالنا وأولادنا # وولاة الأمور من العلماء والمشايخ والملوك والأمراء لهم حقوق كل بحسبة ~~فيما أمر الله به ورسوله # وأما العبادة والاستعانة وتوابعها فلله @QB@ إياك نعبد وإياك نستعين @QE@ ~~ولا يجوز لأحد أن يحلف بحياة أبيه أو نفسه أو شيخه أو تربته أو برأسه أو ~~رأس فلان PageV01P596 ولا بنعمة السلطان ms447 ولا بالسيف ولا بغير الله والله ~~يوفقنا وسائر إخواننا إلى ما يحبه ويرضاه $ فصل # وليس لجبل لبنان وأمثاله فضل ولا ورد نص في ذلك عن الله ولا عن رسوله بل ~~هو كغيره من الجبال التي خلقها الله تعالى # وأما ما يذكر في بعض الحكايات من الاجتماعات ببعض العباد في جبل لبنان ~~وجبل اللكام ونحوه وما يؤثر عن بعض من حميد المقال فلأن هذه الأمكنة كانت ~~ثغورا يرابط بها المسلمون في جهاد العدو فكانت غزة وعسقلان وعكا وبيروت ~~وجبل لبنان وطرابلس ومصيصة وسيس وطرطوس وأدنة وجبل اللكان وملطية وآمد إلى ~~قزوين إلى الشاش ونحو ذلك من البلاد كانت ثغورا كما كانت الأسكندرية ~~وعبادان وكان الصالحون يأتون الثغور لأجل الجهاد والمرابطة في سبيل الله ~~تعالى فإن المرابطة في سبيل الله تعالى أفضل من الإقامة بمكة والمدينة ما ~~ألم في ذلك خلافا فكان صالحوا المؤمنين من السلف يرابطون في هذه الأماكن ~~كالأوزاعي وإسحاق القزارى ومخلد بن الحسين وإبراهيم بن أدهم وعبد الله ابن ~~المبارك وحذيفة المرعش ويوسف بن أسباط وغيرهم وأحمد بن حنبل وسرى السقطى ~~وغيرهما كانا يقصدان طرسوس # فعامة ما يذكر في فضل هذه الأماكن من كلام المتقدمين هو الأجل كونها كانت ~~ثغورا لا لخاصية في ذلك المكان وكون البقعة ثغرا وغير ثغر هو من الصفات ~~العارضة لها لا اللازمة بمنزلة دار إسلام أو دار كفر وذلك يختلف باختلاف ~~سكانها وصفاتهم بخلاف المساجد الثلاثة فإن حرمتها صفة لازمة لها لا يمكن ~~إخراجها عنها وأما سائر المساجد ففيها للعلماء نزاع في جواز تغييرها ~~PageV01P597 للمصلحة وجعلها غير مسجد كما فعل عمر بن الخطاب بمسجد الكوفة ~~لما بدله وجعله حوانيت للتمارين وهذا مذهب إمام الأئمة أحمد وغيره # وكان قد فتح المسلمون قبرص فتحها معاوية في خلافة عثمان فكانت هذه ~~الأماكن من السواحل الشامية ثغورا ثم في أثناء المائة الرابعة حين تغلب ~~الرافضة والمنافقون على الخلافة وصار لهم دولة بمصر والشام تغلبت النصارى ~~على عامة السواحل وأكثر بلاد الشام وقهروا الروافض والمنافقين وغيرهم إلى ~~أن يسر ms448 الله لهم بولاية ملوك السنة مثل نور الدين وصلاح الدين فاستنفذوا ~~عامة الشام من النصارى وبقيت بقايا الروافض والمنافقين في جبل لبنان وغيره ~~وليس له فضيلة ولا يشرع السفر اليه سفر قربة بل ولا يجوز المقام بين ~~النصارى والروافض إذا منعوا المسلم عن إظهار دينه وقد صار طائفة من الذين ~~يؤثرون الخلوة يحبون هذه الأماكن ويظنون أن فضيلتها لأجل ما فيها من الخلوة ~~ويقصدونها لأجل ذلك وهذا غلط وخطأ فإن سكنى الجبال والغيران والبوادي غير ~~مشروطة للمسلمين إلا عند الفتنة تكون في الأمصار أو غيرها من الأماكن التي ~~تخرج الرجل لي ترك دينه فيهاجر المسلم من أرض يعجز فيها عن إقامة دينه إلى ~~أرض يمكنه فيها إقامة دينه وربما كان في جبل لبنان في بعض الأوقات من ~~الزهاد والنساك من هو إما ظالم لنفسه وإما مقتصد مخطىء مغفور له وأما ~~السابقون فهم لذين يتقربون بالنوافل بعد الفرائض على هدى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في أي بقعة كانوا # ولا خلاف أن جنس فضل ساكني الجبال والبوادي كفضيلة القروي على البدوي ~~والمهاجر على الأعرابي قال الله تعالى @QB@ الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ~~ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله @QE@ وفي الحديث إن من الكبائر أن ~~يرتد الرجل أعرابيا بعد الهجرة هذا فيمن ه و ساكن في البادية بين الجماعة ~~فكيف بالمقيم وحده دائما في جبل أو بادية فإنه يفوته من مصالح دينه نظير ~~PageV01P598 ما يفوته من مصالح الدنيا أو قريبا منها فإن يد الله على ~~الجماعة والشيطان مع الواحد وهو من الاثنيين أبعد # وأما اعتقاد بعض الجهال أن فيه الأربعين الأبدال فهذا جهل وضلال ما اجتمع ~~فيه فيه الأبدال الأربعون قط ولا هو مشروع لهم ولا فائدة في ذلك بل وليس ~~هناك أبدال على ما يتوهمون وهو نظير اعتقاد الرافضة في الإمام المعصوم صاحب ~~الزمان الذي يقولون إنه غائب عن الأبصار في سرداب سامرا ويعظمون قدره ~~ويستفتونه في مسائلهم الدينية والدنيوية على يد السدنة القائمين منهم عند ~~السرداب ويرجون ms449 بركته وهو معدوم لا حقيقة له فكل من علق دينه بالمجهولات ~~فهو من أهل الضلال وكذلك قول بعض الجهال إن به أو بغيره رجال الغيب فقد ~~ضلوا وأضلوا به كثيرا من الأتراك والجهال وأكلوا أموالهم بالباطل ولم يكن ~~من أولياء الله من هو غائب الجسد عن أنظار الناس ولكن يغيب كثير منهم عن ~~الناس حقيقة قلبه وما في نفسه من ولاية فيكون بين عامة الناس من وهو من ~~أولياء الله ولاي علم أحد منهم حاله كما قال صلى الله عليه وسلم رب أشعث ~~أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره وليس ذلك محصورا في ~~رثاثة الحال ولا قذارة الثياب بل الولاية في كل مؤمن تقي كما قال @QB@ ألا ~~إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون @QE@ # وكذلك خبر الرجل الذي ينبت الشعر على جميع بدنه كالمعز باطل محل نعم قد ~~يكون في الضلال من الزهاد من يترك الحلق السنة والسنين فينبت الشعر ويكثر ~~على جسده كصوفية الهند الوثنيين فينبغي أن يؤمر بما أمر الله ورسوله من ~~إحفاء الشوارب ونتف الإبط وحلق العانة فإن ظن أن هدية أفضل من هدى محمد صلى ~~الله عليه وسلم فهو كافر # والمقصود أن الاعتناء بهذا الجبل هو من الجهالات والضلالات وكذلك التبرك ~~بما تحمل أشجاره من الثمر وهو من البدع والعقائد الجاهلية المضاهئة ~~PageV01P599 لجهالات الوثنيين المشركين وما اخترعه وروحه ضلال الصوفية ~~الذين أتخذوا هذا الجبل مقرا لهم لأغراض شيطانية الله أعلم بها $ فصل # وكرامات الأولياء حق باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة وقد دل ~~عليها القرآن في غير موضع والأحاديث الصحيحة والآثار المتواترة عن الصحابة ~~والتابعين وغيرهم وإنما أنكرها أهل البدع من المعتزلة والجهمية ومن تابعهم ~~لكن كثيرا ممن يدعيها أو تدعى له يكون كذا أو ملبوسا عليه # وأيضا فإنها لا تدل على عصمة صاحبها ولا على وجوب اتباعه في كل ما يقوله ~~بل قد تصدر بعض الخوارق من الكشف وغيره من الكفار والسحرة بمؤاخاتهم ~~للشياطين كما ms450 ثبت عن الدجال أنه يقول للسماء أمطري فتمطر وللأرض أنبتي ~~فتنبت وأنه يقتل واحدا ثم يحيه وأنه يخرج خلفه كنوز الذهب والفضة # ولهذا أتفق أئمة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم ~~يثبت له ولاية بل ولا إسلام حتى ينظر وقوفه عند الأمر والنهي الذي بعث الله ~~به رسوله صلى الله عليه وسلم # ومسابقة الرمي بالحجارة إن كان فيها منفعة للجهاد وإلا فهي باطل # وما روى حديثا اتخذوا مع الفقراء أيادي فإن لهم دولة وأي دولة حديث باطل ~~والدولة في الآخرة للمؤمنين سواء كانوا فقراء أو أغنياء ومن أحسن إلى ~~الفقير لفقره فالله يأجره على ذلك ومن أحسن إليهم لطلب الجزاء منهم كما ~~يوجد البدء بالاحسان من الشخص ليكافئه عليه الفقير فلا أجر له عند الله # وأما ما روي إنه مكتوب على كل فرج ناكحة فليس صحيحا أيضا وليس هو من جنس ~~كلام النبي صلى الله عليه وسلم لكن لا ريب أن الله تعالى PageV01P600 كتب ~~كل ما يفعل العباد قبل أن يفعلوه فذلك عنده وقد ثبت أن الله يأمر الملك ~~فيكتب على العبد كل ما يفعله قبل ان ينفخ فيه الروح = كتاب الشهادات # إذا مات الشاهد فهل يحكم بحظه فيه نزاع فمذهب مالك يحكم به الشاهد ممن ~~يرضى من الشهداء # وإن كان الشاهد في الرضاع عدلا قبل قوله وفي تحليفه نزاع # ويجوز للشافعي أن يشهد عند حاكم مالكي أن هذا خط فلان إذا جزم به من غير ~~شك متبعا لمن يجيز ذلك من الأئمة في مسألة يتوجه فيها قول الذي قلده ولم ~~يكن متبعا للرخصة فهذا سائغ في المشهور من مذاهب الأربعة إذ لا يجب على أحد ~~أن يلتزم مذهب شخص بعينه في جميع الشريعة في ظاهر مذهب الشافعي وغيره ولكن ~~متى ألزم نفسه التزامه فلا بد أن يلتزمه فيما له وعليه مثل أن يترجح عنده ~~إثبات الشفعة للجار فيتبع ذلك له وعليه فإما أن يقلده من يرى إثباتها إذا ~~كان هو الطالب وإذا كان ms451 هو المطلوب يقلد من ينفيها فهذا لاي يجوز أن يشهد ~~على الرجل إذا عرف صورته مع إمكان الإشتباه وتنازعوا في الشهادة على الصوت ~~من غير رؤية المشهود عليه فجوزه الجمهور كمالك وأحمد وجوزه الشافعي في صورة ~~المضبطة فالشهادة على الخط دون ذلك لأنه أقوى PageV01P601 # وما يخرج به الشاهد وغيره مما يقدح في عدالته ودينه فإنه يشهد به عليه ~~إذا علمه الشاهد بالاستفاضة ويكون ذلك قدحا شرعيا فيه صرحوا بأنه يجرح بما ~~سمعه منه زو رآه أو استفاض عنه وما أعلم في هذا نزاعا بين الناس فإن ~~المسلمين يشهدون في وقتنا في مثل عمر بن عبد العزيز والحسن البصري ~~وأمثالهما بالعدالة والدين ولا يعلمون ذلك إلا بالاستفاضة ويشهدون في مثل ~~الحجاج بن يوسف والمختار بن أبي عبيد الثقفي وعمرو بن عبيد المعتزلي وغيلان ~~القدري أنهم من أهل البدع والظلم وذلك بالاستفاضة أيضا هذا إذا كان فيه رد ~~شهادته # أما إذا المقصود اتقاء شره فيجوز ويتقى بما هو دون ذلك كما قال ابن مسعود ~~رضي الله عنه اعتبروا الناس بإخوانهم وبلغ عمر أن رجلا يجتمع إليه الأحداث ~~فنهى عن مجالسته فإذا كان الرجل مخالطا في الشر لأهل الشر يحذر منه # والداعي إلى البدعة يستحق العقوبة باتفاق المسلمين وعقوبته تكون تارة ~~بالقتل وتارة بما دونه كما قتل السلف الجهم بن صفوان والجعد بن درهم وغيلان ~~وغيرهم ولو قدر أنه لا يستحق العقوبة أو لا تمكن عقوبته فلا بد من بيان ~~بدعته والتحذير منها لأن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 3 والبدعة ما ~~اشتهر عند أهل السنة مخالفتها للكتاب والسنة وما كان عليه الخلفاء الراشدين ~~كبدعة الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة قال ابن المبارك ويوسف بن أسباط ~~أصول الثنتين والسبعين فرقة أربعة الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة قيل ~~لابن المبارك والجهمية قال ليست الجهمية من أمة محمد صلى الله عليه وسلم # والجهمية قبحهم الله تعالى نفاة الصفات القائلون بأن القرآن مخلوق وأن ~~الله تعالى لا يرى في الآخرة وأنه لم يعرج بمحمد صلى الله عليه ms452 وسلم ولا ~~علم الله ولا قدرة ولا حياة ولا سمع أو بصر سبحانه وتعالى عما يقول ~~الظالمون علوا كبيرا PageV01P602 # ولا يجب عند أحد من العلماء أن يكتب في الوثائق أنه قادر مليء ولا يجوز ~~أن يكتب ذلك إلا إذا علم أنه مقر به # ولا يجوز تلقين الإقرار لمن لا يعلم أنه صادق فيه ولا الشهادة عليه إلا ~~إذا علم أنه كاذب في ذلك كالعقود المحرمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لعن ~~آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه ومن أقر بمثل هذا الكذب وشهد على الإقرار ~~به أو لقنه أن يقول إنه مليء بالحق وهو غير مليء به بل لقنه ذلك مع علمه ~~عاقبه ذلك من غضب الله فهو متبع هواه # ويجل على من طلبت منه الشهادة أداؤها بل إذا امتنع الجماعة من الشهادة ~~أتموا كلهم باتفاق العلماء وقدح ذلك في دينهم وعدالتهم # وإذا شهد أن العين كانت على ملكه حين خرجت من يده بغير حق حكم له بها ~~وأما إن شهد أنها كانت ملكه فقط فهل يحكم له بذلك على وجهين في مذهب أحمد ~~وقولين للشافعي وإن شهد بسبب الملك وظهوره مثل أن يشهد أنه ابتاعه أو ورثه ~~أو حكم له به الحاكم الفلاني فإن الحاكم هنا يحكم باستصحاب الحال إذا لم ~~يثبت معارض راجح والشاهد لا يشهد بناء على استصحاب الحال ولا أعلم في ~~الأولى خلافا أن الحاكم يحكم باستصحاب الحال باتفاق العلماء # وأما صورة الخلاف فإن البنية لما شهدت بالملك في الماضي وسكتت عنه في ~~الحال كان هذا ريبه تجوز أن البينة علمت بالزوال وسكتت عن ذلك وأما إذا ~~شهدت بسبب ذلك لم يكن فيه ريبة والأصل بقاء الملك وإذا شهدت أنه لم يزل ~~ملكه إلى أن غصبت منه أو استعيرت أو زالت يده عنه بغير حق كما لو شهدت له ~~أنه لم يزل ملكه عنه إلى أن مات فإنه يحكم به للورثة حتى تقوم حجة بما ~~يخالف ذلك وكذلك هناك يحكم للذي كان جائزا إلى حين زوال ms453 حوزه كزوال الملك ~~ولا أعلم في هذا خلافا ولا ينبغي أن يكون فيه خلاف فإن الغاصب والمستعير ~~وغيرهما إذا جحدوا ملك غيرهم فشهدت البينة أنه لم يزل ملكه PageV01P603 إلى ~~حين الغصب مثلا احتاجوا إلى إثبات الانتقال إليهم وإلا فالأصل بقاء الملك ~~وقد علم أن زوال اليد بالعدوان فلا يقبل أن اليد يده إذا عرف من مستندها ما ~~يصلح مستندا له من زوال اليد المحققة والانتقال إلى يد عادية إما هذه ~~البينة أو غيرها فلا يكلف رب البينة بقاء الملك إلى حين الدعوى لتعذر ذلك ~~أو لعسره وفيه معونة عظيمة لكل ظالم من سرق وناهب # يوضح ذلك أن الحاكم يحكم باستصحاب اليد وبغيرها من الطرق التي تفيد غالب ~~الطن والشاهد لا يشهد إلا بالعلم لأن الحاكم لا بد من فصل الحكومة فيفصلها ~~لأقوى الجانبيين حجة # وإذا حضر الموت وليس عنده مسلم فله أن يشهد من حضره من أهل الذمة في ~~الوصية ويحلفوا إذا شهدوا وهذا قول جمهور السلف وهو قول إمام الأئمة أحمد ~~وأبي عبيد وعليه يدل القرآن والسنة وهذا مبني على أصل # وهو أن الشهادة عند الحاجة يجوز فيها مثل شهادة النساء فيما لا يطلع عليه ~~الرجال # وشهادة الفاسق مردودة بنص القرآن وانفاق المسلمين وقد يجيز بعضهم الأمثل ~~فالأمثل من الفساق عند الضرورة إذا لم يوجد عدول ونحو ذلك # وأما قبول شهادة الفاسق فهذه لم يقله أحد من المسلمين # وإذا شهد رجل في شيء أنه ملك فلان إلى حين بيعه وحكم بشهادته ثم شهد بعد ~~ذلك في كتاب إقرار على والد البائع بتاريخ متقدم على تاريخ البيع أنه وقف ~~المكان المذكور وأن الواقف لم يزل ملكه عن العين إلى حين وقفها # فأجاب بأن رجوع الشاهد عن شهادته بعد الحكم بها لا تقبل وإنما يضمن ~~وشهادته الثانية المنافية للأولى أبلغ من الرجوع فهو أولى فتقبل ويجب على ~~الشاهد أداء الشهادة إذا طلبت منه PageV01P604 # ولو كان اشهود أكثر من نصاب الشهادة وطلب أحدهم وجب عليه أداؤها في أصح ~~قولي العلماء وأما إذا ms454 كان المطلوب لا يتم النصاب إلا به فقد تعينت عليه ~~إجماعا إلا أن تكون الشهادة يجوز أو كذب ونحوه فلا يجوز أن يعان الظالم على ~~ذلك لا بشهادة ولا غيرها # ومن قصد خروج الريح منه ليضحك الجماعة فإنه يعزر على ذلك وترد شهادته فقد ~~ذكر العلماء أن هذا من عمل قوم لوط ومن لا يستحي من الناس لا يستحي من الله ~~وقد قال طائفة في قوله تعالى @QB@ وتأتون في ناديكم المنكر @QE@ أنهم كانوا ~~يتضارطون في مجالسهم وينصبون مزالق يزلق بها المارة ونحو ذلك والله أعلم $ ~~فصل # إن الذي يحدث ليضحك الناس ويل له ثم ويل له والمصر على ذلك فاسق مسلوب ~~الولاية مردود الشهادة # وما كان مباحا في غير حال القراءة مثل المزاح الذي جاءت به الآثار وهو أن ~~يمزح ولا يقول إلا صدقا لا يكون في مزاحه كذب ولا عدوان فهذا لا يفعل في ~~حال قراءة القرآن بل ينزه عنه مجلس القرآن فليس كل ما يباح في حال غير ~~القراءة يباح فيها كما أنه ليس كل ما يباح خارج الصلاة يباح فيها لا سيما ~~ما يشغل القارىء والمستمع عن التدبر والفهم مثل كونه يخايل ويضحك فكيف ~~واللغو والضحك حال القراءة من أعمال المشركين كما قال تعالى @QB@ وقال ~~الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون @QE@ وقال ~~تعالى @QB@ وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا @QE@ وقال @QB@ أفمن هذا ~~الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون @QE@ # ووصف المؤمنين بأنهم يبكون ويخشعون حال القراءة PageV01P605 # فمن كان يضحك حال القراءة فقد تشبه بالمشركين لا بالمؤمنين وليس لمن أنكر ~~عليه ذلك للذي أنكر أنت مراء بل عليه أن يطيع الله ورسوله ولا يكون ممن إذا ~~قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم # وكسب المغنى خبيث باتفاق الأئمة والمغنى خارج عن العدالة # ومن عرفت أنها زوجة فلان وأنه تزوجها ولم يسم لها صداقا فمات فلها ~~المطالبة بمهر المثل ولو لم يكن لها بينة بمقدار الصداق وعليها اليمين أنها ~~لم تبرئه ولم تقبض صداقها ms455 # وإذا رجل وخلي وظيفته شاغرة فتولاها أحد ولاية شرعية ثم عاد الأول بعد ~~مدة فليس له أن ينازعه وإذا ذكر أن ولي الأمر أذن له أن يستنيب فإنه إن كان ~~جائزا فهو لم يفعله وإن لم يكن جائزا لم ينفعه وإذا أصر على منازعته مع ~~علمه بالتحريم قدح في عدالته = كتاب الدعاوي والبينات # من ادعى أن بعض الحكام أخذ منه شيئا وكان الرجل معروفا بالصدق فله على ~~الحاكم اليمين وإن كان غيره من الصادقين وقد قال مثل قوله لم ترد أخبار ~~الصادقين بل ينبغي عزل الحاكم # وإن كان الحاكم معروفا بالأمانة الرجل فاجرا لم يلتفت إلى قوله وعزر وإن ~~كان كل منهما متهما فله تحليفه ولا يعزر # وإذا ادعت جارية أن فلانا زوج سيدتها وطئها فالقول قوله وهل يحلف فيه ~~نزاع ولا يحل أن يجحد أنه وطئها إن كانت صادقة والولد رقيق تبعا لأه إن لم ~~يقر بوطئها # وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت على المدعي وقيل لا ترد بل ~~PageV01P606 يحكم عليه بنكوله وقيل إن كان المدعى هو العالم بالمدعى به مثل ~~أن يدعى الورثة أو الوصي على غريم للميت دعوى فينكرها فهنا لا يخلف المدعى ~~بل إذا نكل المنكر قضى عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا تضطروا الناس في ~~أيمانهم إلى مالا يعلمون وإن كان المدعى هو العالم مثل أن يدعى على ورثة ~~الميت حقا عليه يتعلق بتركته فهنا لهم رد رد اليمين عليه فإذا لم يحلف لم ~~يأخذ # وأما إذا كان المدعى يدعى العلم والمنكر يدعى العلم فهنا يتوجه القولان # وإذا مات الرجل وقد قال لأولاده إنه طلق امرأته من مدة واتفقوا مع بعض ~~الشهود من أصحاب الميت فشهدوا بذلك وهم من أصحابه المباطنين له وكانت ~~المرأة مقيمة معه إلى أن توفى يخلو بها وهم يعلمون ذلك في العادة فإن ~~شهادتهم مردودة لأن إقرارهم له على خلوتها بعد الطلاق يجرح عدالتهم # وإذا حبست زوجها على حق فله عليها ما كان يجب قبل الحبس من إسكانها حيث ms456 ~~شاء ومنعها الخروج فإذا أمكن حبسه في مكان تكون هي عنده تمنعه من الخروج ~~فعل ذلك فإنه ليس للغريم منع المحبوس من حوائجه إذا احتاج بل يخرجه ويلازمه ~~مثل غسل الجنابة ونحوه والزوج له منعها مطلقا # وأيضا فإنها قد تحبسه وتبقى هي مفلوتة تفعل الفواحش وتقهره وتعاشر من ~~وتبقى هي القوامة عليه لا سيما حيث يكثر ذلك في الأزمنة والأمكنة وغاية ذلك ~~من أعظم المصالح التي لا تجوز إهمالها فكيف يستحل مسلم أن يحبس الرجل ويمنع ~~زوجته من حبسها معه بل يتركها بأن تكون هي وهو في موضع واحد فإن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أمر الغريم بملازمة غريمه ورذا طلب منها الجماع في الحبس لم ~~يكن لها منعه # وإذا ظهر أنه قادر على الوفاء وامتنع ظلما عوقب بغير الحبس مثل ضربه مرة ~~بعد مرة حتى يوفى لأن مطل الغنى والظالم يستحق العقوبة PageV01P607 # وتمكين هذا من فضول الأكل والنكاح محل اجتهاد فإذا رأى الحاكم تعزيره ~~بالمنع منه كان له ذلك # وإن لم يمكن حبسها معه إما لعداوة تحصل بينهما فأمكن أن يسكنها في موضع ~~لا تخرج منه مثل رباط عند أناس مأمونين فلا بأس # وبالجملة فلا تترك المرأة تذهب حيث شاءت باتفاق # ولا تقبل الدعوى بما يناقض إقراره إلا أن يذكر شبهة تجري بها العادة # وإذا أنكر زوجية امرأته قدام الحاكم فلما أبرأته الزوجة بعد ذلك اعتراف ~~بالزوجية وطلق على مائتي درهم لم يبطل حقها بل هو باق في ذمته لها أخذه منه # والخلط كاللفظ إذا ثبت أنه كان عنده على سبيل الوديعة أو أنه قبضة أخذ ~~بالخط كما لو تلفظ بذلك وله أن يأخذ منه ما أخذه إذا كانت الوديعة قد تلفت ~~بغير تفريط # مسألة إذا كانت عادة العمال يستأجرون بالوصلات فمات العمال فادعى بعض ~~المستأجرين أنه قبض منه فلا يقبل إلا بينة أو وصول فإذا قبض من له ولاية ~~القبض لم يعد على المحتكرين بل يجب على أهل الوقف # وإذا حلف رجل مالا بينه وبين آخر فأنكر الورثة ms457 حتى أبرأوا وأخذوا منه بعض ~~شيء لم يصح إبراؤهم لأنهم مكرهون وكذلك إذا قال مالكم عندي غير كذا فأبرأوه ~~ثم ظهر أن لهم عنده ما أقر لهم به فلا يصح إبراؤهم من الزائد الذي كتمه # ولا يجوز أن يكذب على من كذب عليه ولا يشهد بزور على من شهد عليه بزور ~~ولا يكفره بباطل كما كفره بالباطل ولا يقذفه كذبا كما قذفه كذبا ولا يفجر ~~إذا خاصمه كما فجر هو وكذلك لا يجوز أن يغرر في عقد PageV01P608 عقده ~~بينهما لأجل كونه غرر به فلا يخونه كما خانه والشارع نهى عن الخيانة لمن ~~خانه ولم يجعل ذلك قصاصا فلا يأخذ من ماله بغير علمه بقدر ما أخذه هو وهذا ~~أصح قولي العلماء # وأما إذا كان الرجل غضب مال الرجل مجاهرة فغضب من ماله مجاهرة بقدر ماله ~~فليس هذا من هذا الباب فإن الأول يؤدي إلى التأويلات الفاسدة وأن يحلل ~~لنفسه مالا يحل له أخذه وهذا يعيرف ما أخذه فلا يأخذ إلا قدر حقه أو أكثر ~~ويكون معلوما لا يمكن إنكاره # وإذا حملوه الجهار مع البنت إلى بيتها على الوجه المعروف فهو تمليك لها ~~فلا يقبل دعوى أمها أن الجهاز ملكها وليس للأم الرجوع به ولا للأب أيضا بعد ~~أن تعلقت بذلك رغبة الزوج وزوجت على ذلك # ومن ادعى بحق وخرج بقيم البينة لم يجز حبس الغريم لكن هل له طلب كفيل منه ~~إلى ثلاثة أيام أو نحوها إذا قال المدعى لي بينة حاضرة فيه نزاع هذا إذا لم ~~تكن دعوى تهمة فإن كانت دعوى تهمة مثل أن ادعى أنه سرق فهنا إن كان مجهول ~~الحال حبس حتى يكشف عنه وأما دعوى الحقوق مثل البيع والقرض والدين فلا يحبس ~~بدون حجة وإن ذكر نزاع في المدة القريبة كاليوم فلا نزاع فيما أعلمه ~~PageV01P609 = كتاب العتق # إذا اعترف السيد بوطء الأمة وقبل خروجها من ملكه جاءت بولد لمدة الإمكان ~~لحقه نسبه وثبت في صحيح مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وسلم ms458 ~~قال في امرأة مجح على باب فسطاط والمجح هي الحامل المقرب فقال لعل صاحبها ~~ألم بها قالوا نعم قال لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره كيف يورثه وهو ~~لا يحل له كيف يستعبده وهو لا يحل له فنص على أنه لا يجوز له استعباده ولا ~~أن يجعله ميراثا عنه إذا كان قد سقاه ماءه وزاد في سمعه وبصره فصار فيه ما ~~هو بعض له فهي أم ولده من هذه الوجه # وقد نص على ذلك غير واحد من العلماء منهم أحمد وغيره حتى قال تصير أم ~~ولده والإسلام يسرى كالعتيق فإذا وطئها وهي حامل عتق الولد وحكم بإسلامه ~~وليس له بيعه ولا يثبت نسبه بمجرد ذلك # ومن زنت أمته وأنت بولد فأعتقه فله أجر عتق عبد كامل عند جمهور العلماء ~~وذهبت طائفة كأبي حنيفة ومالك إلى أن عتقه ناقص # وإذا اشترى أم ولد ثم وطئها فهل هذا البيع شبهة في الوطء فيه نزاع ~~والأقوى أنه شبهة فيلحقه الولد وترد إلى سيدها لأن عند الأئمة الأربعة لا ~~يجوز بيعها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا يقبل الله لهم صلاة ~~الرجل يؤم قوما وهم له كارهون ورجل لا يأتي الصلاة إلا دبارا ورجل اعتبد ~~محررا فالرجل الأول يؤم القوم وهم يكرهونه لفسقه أو بدعته فليس له أن يؤمهم ~~ولو كان بين الإمام والمأمومين معاداة من جنس معاداة أهل الأهواء والمذاهب ~~لم يسغ له أن يؤمهم لأن في ذلك منافاة لمقصود الصلاة جماعة وأما الرجل الذي ~~أتي الصلاة دبارا فهو الذي يفوته الوقت والذي استعبد محررا هو الذي يستعيد ~~الحر مثل أن يعتقد عبدا ويجحده أو يقهره على العبودية PageV01P610 فلا تقبل ~~صلاة هؤلاء لأنهم قد أتوا بذنب يقاوم فعل الصلاة فصار عقاب هذا يقاوم ثواب ~~هذا لأن الأول أدخل عليهم في الصلاة ما يقاوم صلاته # والثاني أخرج الصلاة عن وقتها فعليه إثم التأخير فدخل في قوله تعالى @QB@ ~~الذين هم عن صلاتهم ساهون @QE@ # والثالث يمنع عبدالله أن يجعل نفسه عبدا ms459 لله وجعله عبدا لنفسه فأي ذنب ~~مثل هذا # فلم يقبل لهم صلاة إذا الصلاة المقبولة هي التي يقبلها الله من عبده ~~ويثيب عليها # ومن وطىء جارية امرأته وتعلق بالحديث الذي فيه عن الحسن عن عوف عن سلمة ~~عن أبي الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم في رجل وقع على جارية امرأته ~~فقال إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها وإن كانت طاوعته فهي جاريته ~~وعليه مثلها هذا الحديث في السنن وليس هو من الأحاديث الواهية وبعض الناس ~~ضعفه لأن رواته غير مشهورين بالحديث ولأنه يخالف الأصول من جهة عتق ~~الموطوءة وجعلها للواطىء وبعضهم رآه حديثا حسنا وحكى ذلك عن أحمد وإسحاق ~~وقالوا إنه موافق للأصول لأنه يجري مجرى إفسادها على سيدتها فإنها إذا ~~طاوعته فقد عطل عليها بذلك نفعها واستخدامها وإذا أتلف مال غيره ومنع مالكه ~~من التصرف فيه عادة مثل أن يجوع بركوب الحاكم ونحوه مما لا يكون مركوبه ~~عادة فإنه في مذهب مالك ومن تبعه يصير له وعليه القيمة لمالكه فوطء الأمة ~~من هذا الباب # وإذا استكرهها فهو مثل التمثيل بها ومن مثل بعبده عتق عليه عند مالك ~~وأحمد وكذا من جعل استكراه المملوك على التلوط به من هذا الباب فإذا وطئها ~~فقد أتلفها ولزمته القيمة وتصير له ولأجل أن في استكراهها شبهة تمثيله بها ~~عتقت عليه # وقوله وعليه مثلها في الموضعين فهو مبني على أن الحيوان هل يضمن ~~PageV01P611 بالمثل أو بالقيمة على قولين للفقهاء الشافعية والحنبلية فهذا ~~الحديث جار على هذه الأصول # ولا يملك السيد نقل الملك في أم الولد لا في حياته ولا بعد موته ولا يجوز ~~إجارتها وتزويجها نزاع يجوز عند أحمد وأبي حنيفة وأحد قول الشافعي والآخر ~~لا يجوز التزويج وله قول ثالث يجوز برضاها ومالك لا يجوز إجازتها ولا ~~تزويجها # وإذا سأل فقال إذا وقفها فهل تكون الدية إذا قتلت وقفا فيه مغالطة للمفتى ~~لأنه كان ينبغي أن يقال فهل يصح وقفها أم لا وعلى التقديرين ما يكون حكمها ~~فينبغي أن يعزر ms460 هذا المستفتى تعزيرا يردعه فقد نهى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم عن أغلوطات المسائل والله تعالى أعلم # والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله # والحمد لله رب العالمين الذي بنعمته تتم الصالحات # وصلى الله على نبينا محمد النبي الأمي عبد الله ورسوله سيد الأولين ~~والآخرين وعلى آله وأزواجه أمهات المؤمنين وعلى أصحابه نجوم العلم والدنيا ~~الذين جاهدوا في سبيل الله وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين # فرغت من رقم هذا الكتاب المفيد نهار الثامن عشر من شوال سنة 1322 هجرية ~~PageV01P612 # ملحق قاعدة في حضانة الولد # بسم الله الرحمن الرحيم # قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الحراني رضي ~~الله عنه # الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات ~~أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله ~~وسلم تسليما $ فصل # في مذهب الإمام أحمد وغيره من العلماء في حضانة الصغير المميز هل هو للأب ~~أو للأم أو يخير بينهما # فإن عامة كتب أصحاب أحمد إنما فيه أن الغلام إذا بلغ سبع سنين خير بين ~~أبويه وأما الجارية فالأب أحق بها وأكثرهم لم يذكروا في ذلك نزاعا # وهؤلاء الذين ذكروا هذا بلغهم بعض نصوص أحمد في هذه المسألة ولم يبلغهم ~~سائر نصوصه فإن كلام أحمد كثير منتشر جدا وقل من يضبط جميع PageV01P613 ~~نصوصه في كثير من المسائل لكثرة كلامه وانتشاره وكثرة من كان يأخذ عنه ~~العلم فأبو بكر الخلال قد طاف بالبلاد وجمع من نصوصه في مسائل الفقه نحو ~~أربعين مجلدا وفاته أمور كثيرة ليست في كتبه # وأما ما جمعه من نصوصه في أصول الدين مثل كتاب السنة نحو ثلاث مجلدات ~~ومثل أصول الفقه والحديث مثل كتاب العلم الذي جمعه ومن الكلام على علل ~~الأحاديث مثل كتاب العلل الذي جمعه ومن كلامه في أعمال القلوب ms461 والأخلاق ~~والآداب ومن كلامه في الرجال والتاريخ فهو مع كثرته لم يستوعب ما نقله ~~الناس عنه # والمقصود هنا أن النزاع عنه موجود في المسألتين كلتاهما في مسألة البنت ~~وفي مسألة الابن وفي مذهبه في المسألتين ثلاثة أقوال # هل تكون مع الأم أو مع الأب أو تخير لكن في الابن ثلاث روايات # وأما البنت فالمنقول عنه روايتان هل هي للأم أو للأب # وأما التخيير فهو جه مخرج في مذهبه فعنه في الابن ثلاث روايات معروفة # وممن ذكرهن أبو البركات في محرره # وعنه في الجارية روايتان وممن ذكرهما أبو عبدالله بن تيمية في كتابه ~~التخليص وترغيب القاصد # والروايات موجودة بألفاظها ونقلتها وأسانيدها في عدة كتب # وممن ذكر هذه الروايات القاضي أبو يعلى في تعليقه نقل عن أحمد في الغلام ~~أمة أحق به حتى يستغنى عنها ثم الأب أحق به قال في رواية الفضل ابن زياد ~~إذا عقل الغلام واستغنى عن الأم فالأب أحق به وقال في رواية أبي طالب والأب ~~أحق بالغلام إذا عقل واستغنى عن الأم PageV01P614 # وهذا يشبه الذي نقله القاضي أبو يعلى والشاشي وغيرهما عن أب حنيفة # قال إذا أكل وحده وليس وحده وتوضأ وحده فالأب أحق به # ونقل عن المنذر أنه يخبر حينئذ بين أبويه عن أبي حنيفة وأبي ثور # والأول هو مذهب أبي حنيفة الموجود في كتب أصحابه وهو إحدى الروايتين عن ~~مالك فإنه نقل عنه ابن وهب الأم أحق به حتى يثغر ولكن المشهور عنه أن الأم ~~أحق به ما لم يبلغ # وهذه هي الرواية أحق به ما لم يبلغ # وهذه هي الرواية الثالثة عن أحمد # والرواية الثالثة عن أحمد أن الأم أحق بالغلام مطلقا كمذهب مالك قال في ~~رواية حنبل في الرجل يطلق امرأته وله منها أولاد صغار فالأم أعطف عليهم ~~مقدار ما يعقل الأدب فيكون الأب أحق بهم مالم تتزوج فإذا تزوجت فالأب أحق ~~بولده غلاما كان أو جارية # قال الشيخ أبو البركات فهذه الرواية تدل على أنه إذا كبر وصار يعقل الأدب ~~فإنه يكون ms462 مقره أيضا عند الأم لكن في وقت الأدب وهو النهار يكون عند الأب # وهذا مذهب مالك بعينه الذي حكيناه # فصار في المسألة ثلاث روايات # ومذهب مالك في المدونة أن الأم أحق به مالم يبلغ وللأب تعاهده عندها ~~وأدبه وبعثه إلى المكتب ولا يبيت إلا عند الأم # قلت وحنبل وأحمد بن الفرج كانا يسألان الإمام أحمد عن مسائل مالك وأهل ~~المدينة كما كان يسأله إسحاق بن منصور وغيره عن مسائل سفيان الثوري وغيره ~~وكما كان يسأله الميموني عن مسائل الأوزاعي وكما كان يسأله إسماعيل بن سعيد ~~الشالنجي عن مسائل أبي حنيفة وأصحابه فإنه كان قد تفقه على مذهب أبي حنيفة ~~ثم اجتهد في مسائل كثيرة رجح فيها مذهب أهل الحديث PageV01P615 وسأل عن تلك ~~المسائل أحمد وغيره وشرحها إبراهيم بن يعقوب الجورجاني إمام دمشق وأما ~~الذين كانوا يسألونه مطلقا مثل الأثرم وعبدالله وصالح وغيرهم فكثيرون # وأما حضانة البنت إذا صارت مميزة فوجدنا عنه روايتين منصوصتين وقد نقلهما ~~غير واحد من أصحابه كأبي عبدالله بن تيمية وغيره # إحداهما أن الأب أحق بها كما هو موجود في الكتب المعروفة في مذهبه # والثانية أن الأم أحق بها # قال في رواية إسحاق بن منصور يقضي بالجارية للأم والخالة حتى إذا أحتاجت ~~إلى التزويج فالأب أحق بها # وقال في رواية مهنى بن يحيى الأم والجدة أحق بالجارية حتى يتزوج الأب # قال أبو عبدالله في ترغيب القاصد وإن كانت جارية فالأب أحق بها بغير ~~تخيير وعنه الأم أحق بها حتى تحيض # وهذه الرواية الثانية هي نحو مذهب مالك وأبي حنيفة في ذلك # ففي المدونة مذهب مالك أن الأم أحق بالولد مالم يبلغ سواء كان ذكرا أو ~~أنثى فاذا بلغ وهو أنثى نظرت فإن كانت الأم في حرز ومنعة وتحصين فهي أحق ~~بها أبدا مالم تنكح وان بلغت أربعين سنة وإن لم تكن في موضع حرز وتحصين أو ~~كانت غير مرضية في نفسها فللأب أخذها منها وكذلك الأولياء والوصي كالأب في ~~ذلك إذا أخذ إلى أمانة وتحصين # ومذهب الليث ms463 بن سعد نحو ذلك قال الأم أحق بالجارية حتى تبلغ فإن كانت ~~الأم غير مرضية في فسها وأدبها لولدها أخذت منها إذا بلغت إلا أن تكون ~~صغيرة لا يخاف عليها # وأما أبو حنيفة فقال الأم والجدة أحق بالجارية حتى تحيض ومن سوى ~~PageV01P616 الأم والجدة أحق بها حتى تبلغ حدا تشتهي هذا هو المشهور # ولفظ الطحاوي حتى تستعنى كما في الغلام مطلقا وهذا قيل فيها كما قيل في ~~الغلام حتى يتأكل وحدها وتلبس وحدها وتتوضأ وحدها ثم تكون مع الأب # وأبو حنيفة أيضا يجعل الأب أحق بها بعد التمييز كما يقول مثل ذلك في ~~الابن لكن يستثنى الأم والجدة خاصة # وأما المشهور عن أحمد وهو تخير الغلام بين أبويه فهو مذهب الشافعي وإسحق ~~بن راهويه وموافقته للشافعي وإسحق أكثر من موافقته لغيرهما وأصوله أصولهما ~~أشبه منها بأصول غيرهما وكان يثني عليهما ويعظمهما ويرجح أصول مذاهبهما على ~~من ليست أصول مذاهبه كأصوال مذاهبهما # وعندهم أصول فقهاء الحديث أصح من أصول غيرهم والشافعي وإسحق هما عنده من ~~أجل فقهاء الحديث وجمع بينهما بمسجد الخيف فتناظرا في مسألة رباع مكة ~~والقصة مشهورة وذكر أحمد أن الشافعي علا إسحق بالحجة في موضع وأن إسحاق ~~علاه بالحجة في موضع فإن الشافعي كان يبيح البيع والإجارة وإسحاق يمنع ~~منهما وكانت الحجة مع الشافعي في جواز بيعها ومع إسحاق في المنع من إجارتها # وأما التخيير في الجارية فهو قول الشافعي ولم أجده منقولا لا عن أحمد ولا ~~عن إسحق كما نقل عنهما التخيير في الغلاء # ولكن نقل عن الحسن بن حي أنها تخير إذا كانت كاعبا # والتخيير في الغلام هو مذهب الشافعي وأحمد في المشهور عنه وإسحق للحديث ~~الوارد في ذلك حيث خير النبي صلى الله عليه وسلم غلاما بين أبويه وهي قضية ~~معينة ولم يرد عنه نص عام في تخيير الولد مطلقا والحديث الوارد في تخيير ~~الجارية ضعيف مخالف لإجماعهم PageV01P617 # والفرق بين تخيير الغلام والجارية أن هذا التخيير تخيير شهوة لا تخيير ~~رأي ومصلحة كتخيير من يتصرف ms464 لغيره كالإمام والولي فإن الإمام إذا خير في ~~الأسرى بين القتل والاسترقاق والمن والفداء فعليه أن يختار الأصلح للمسلمين ~~ثم قد يصب ذلك الأصلح للمسلمين فيكون مصيبا في اجتهاده حاكما بحكم الله ~~ويكونه له أجران وقد لا يصيبه فيثاب على استفراغ وسعه ولا يأثم بعجزه عن ~~معرفة المصلحة كالذي ينزل أهل حصن على حكمه كما نزل بتو قريظة على حكم ~~النبي صلى الله عليه وسلم فلما سأله فيهم بنو عبد الأشهل قال ألا ترضون أن ~~أجعل الأمر إلى سيدكم سعد بن معاذ فرضوا بذلك وطمع من كان يحب استيفاءهم أن ~~سعدا يحابيهم لما كان بينه وبينهم في الجاهلية من الموالاة فلما أتى سعد ~~حكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتغنم أموالهم فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات وهذا يقتضي أنه ~~لو حكم بغير ذلك لم يكن ذلك حكما لله في نفس الأمر وإن كان لا بد من إنفاذه # ومثل هذا ما ثبت في صحيح مسلم وغيره من حديث بريدة المشهور قال فيه وإذا ~~حاصرت أهل حصن فسألوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله فإنك ~~لا تدري ما حكم الله فيهم ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك # ولهذا قال الفقهاء إنه إذا حاصر الإمام حصنا فنزلوا على حكم حاكم جاز إذا ~~كان رجلا مسلما حرا عدلا من أهل الاجتهاد في أمر الجهاد ولا يحكم إلا بما ~~فيه حفظ للاسلام من قتل أورق أو فداء # وتنازعوا فيما إذا حكم بالمن فأباه الإمام هل يلزم حكمه أولا يلزم أو ~~يفرق بين المقاتلة والذرية على ثلاثة أقوال PageV01P618 # وإنما تنازعوا في ذلك لظن المنازع أن المن لاحظ فيه للمسلمين # والمقصود أن تخيير الإمام الحاكم الذي نزلوا على حكمه هو تخيير رأي مصلحة ~~بطلب أي الأمرين كان أرضى لله ورسوله فعله كما ينظر المجتهد في أدلة السائل ~~فأي الدليلين كان أرجح اتبعه # ولكن معنى قولنا يخبر أنه لا يتعين فعل واحد من ms465 هذه الأمور في كل وقت بل ~~قد يتعين فعل هذا تارة وفعل هذا تارة وقول الله في القرآن @QB@ فإما منا ~~بعد وإما فداء @QE@ يقتي فعل أحد الأمرين وذلك لا يمنع تعين هذا في حال ~~وهذا في حال كما في قوله تعالى @QB@ قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ~~ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا @QE@ فتربص أحد ~~الأمرين لا يمنع بعينه إذا كان الجهاد فرض عين علينا بعض الأوقات فحينئذ ~~يصيبهم الله بعذاب بأيدينا كما في قوله @QB@ قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ~~ويخزهم وينصركم عليهم @QE@ العلماء قوله تعالى في المحاربين @QB@ إنما جزاء ~~الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض @QE@ لا يقتضي أن الإمام ~~يخير تخيير مشيئة فيفعل أي هذه الأربعة شاء بل كلهم متفقون على أنه يتعين ~~هذا في حال وهذا في حال # ثم أكثرهم يقولون تلك الأحوال مضبوطة بالنص فإن اقتلوا تعين قتلهم وإن ~~أخذوا المال ولم يقتلوا تعين قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف كما هو مذهب أبي ~~حنيفة والشافعي وأحمد روى في ذلك حديث مرفوع # ومنهم من يقول بل التعيين باجتهاد الإمام كقول مالك فإن رأى أن القتل هو ~~المصلحة قتل وإن لم يكن قد قتل # ومن هذا الباب تخيير الإمام في الأرض المفتوحة عنوة بين جعلها فيئا ~~PageV01P619 وجعلها غنيمة كما هو قول الأكثرين كأبي حنيفة والثوري وأبي ~~عبيد وأحمد في المشهور عنه فإنهم قالوا إن رأى المصلحة في جعلها غنيمة ~~قسمها بين الغانمين كما قسما لنبي صلى الله عليه وسلم خيبر وإن رأى أن لا ~~يقسمها جاز كما يقسم النبي صلى الله عليه وسلم مكة مع أنه فتحها عنوة كما ~~شهدت بذلك الأحاديث الصحيحة والسيرة المستفيضة وكما قاله جمهور العلماء ~~ولأن خلفاؤه بعده أبا بكر وعمرو وعثمان فتحوا ما فتحوه من أرض المغرب ~~والروم وفارس كالعراق والشام ومصر وخراسان ولم يقسم أحد من الخلفاء شيئا من ~~العقار المغنوم بين ms466 الغانمين لا السواد ولا غير اسلواد بل جعلوا العقار ~~فيئا للمسلمين داخلا في قوله @QB@ ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى ~~فلله وللرسول @QE@ الآية ولم يستأذونوا في ذلك الغانمين بل طلب أكابر ~~الغانمين قسمة العقار فلم يجيبوهم إلى ذلك كما طلب بلال من عمر أن يقسم أرض ~~الشام وطلب منه الزبير أن يقسم أرض مصر فلم يجيبوهم إلى ذلك ولم يستطب أحد ~~من الخلفاء أحدا من الغانمين في ذلك فضلا عن أن يستطيب أنفس جميع الغانمين # وهذا مما احتج به من جعل الأرض فيئا بنفس الفتح ومن نصر مذهبه كاسماعيل ~~بن إسحاق وغيره وقالوا الأرض ليست داخلة في الغنيمة فإن الله حرم على بني ~~اسرائيل المغانم وملكهم العقار فعلم أنه ليس من المغانم وهذا القول يذكر ~~رواية عن أحمد كما ذكر عنه رواية ثلثة كقول الشافعي أيه يجب قسمة العقار ~~والمنقول لأن الجميع مغنوم # وقال الشافعي إن مكة لم تفتح عنوة بل صلحا فلا يكون فيها حجة ومن حكى عنه ~~أنه قال إنها فتحت عنوة كصاحب الوسيط وفروعه فقد غلط عليه وقال في السواد ~~لا أدري ما أقول فيه إلا أني أظن فيه ظنا مقرونا بعلم وظن أن عمر استطاب ~~أنفس الغانمين لما روى من قصة المثنى بن حارثة وبسط هذا له موضع آخر ~~PageV01P620 # وقول الجمهور أعدل الأوقاويل وأشبهها بالكتاب والسنة والأصول وهم الذين ~~قالوا يخير الإمام بين الأمرين بن يخير رأي ومصلحة لا تخيير شهوة ومشيئة ~~وهكذا سائر ما يخير فيه ولاة الأمر ومن تصرف لغيره بولاية كناظر الوقف ووصى ~~اليتيم والوكيل المطلق لا يخيرون تخيير مشيئة وشهوة بل تخيير اجتهاد ونظر ~~وطلب ويجزى للأصلح كالرجل المبتلى بعدوين وهو مضطر إلى الابتداء بأحدهما ~~فيبتدىء بما له نفع وكالإمام في تولية من ولاه الحرب والحكم والمال يختار ~~الأصلح فالأصلح فمن ولى رجلا على عصابة وهو يجد فيهم من هو أرضى للهمنه فقد ~~خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين # وهذا بخلاف من خير بين شيئسن وله أن يفعل أيهما شاد ms467 كالمكفر إذا خير بين ~~الإطعام والكسوة والعتق فإنه وإن كان أحد الخصال أفضل فيجوز له فعل المفضول ~~وكذلك لابس الخف إذا خير بني المسح وبين الغسل وإن كان أحدهما وكذلك المصلي ~~إذا خير بين الصلاة في أول الوقت وآخره وإن كان أحدهما أفضل وكذلك تخيير ~~الآكل والشارب بين أنواع الأطعمة والأشربة المباحة وإن كان نفس الأكل ~~والرشب واجبا عند الضرورة حتى إذا تعين المأكول وجب أكله وإن كان ميتة فمن ~~اضطر إلى أكل الميتة وجب عليه أكلها في المشهور عن الأئمة الأربعة وغيرهم ~~من أهل العلم وكذلك تخيير الحاج بين التمتع والإفراد والقران عند الجمهور ~~الذين يخيرون الثلاثة ويجيز المسافر بين الفطر والصوم عند الجمهور # وأما من يقول لا يجوز أن يحج إلا متمتعا وأنه يتعين الفطر في السفر كما ~~يقوله طاذفة من السلف والخلف من أهل السنة والشيعة فلا يجيء هذا على أصلهم # وكذلك القصر عند الجمهور الذين يقولون ليس للمسافر أن يصلي إلا ركعتين ~~ليس له أن يصلي أربعا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل في السفر قط رلا ~~PageV01P621 ركعتين ولا أحد من أصحابه في حياته عائشة التي تذكر فيه أنه أو ~~أنها صلت في حياته في السفر أربعا كذب عند حذاق أهل العلم بالحديث كما قد ~~بسط في موضعه # إذ المقصود هنا أن التخيير في الشرع نوعان # فمن خير فيما لغيره بولايته عليه أو بوكالة مطلقة لم يبح له فيه فعل ما ~~شاء فعليه أن يختار الأصلح # وأما من تصرف لنفسه فتارة يأمره الشارع باختيار ما هو الأصلح بحسب ~~اجتهاده كما يأمر المجتهد أقوى الآراء بل وأصلح الأحكام في نفس الأمر # وتارة يبيح له ما شاء من الأنواع التي خير بينهما كما تقدم هذا إذا كان ~~مكلفا # وأما الصبي المميز فيخير تخيير شهوة حيث كان كل من الأبوين نظير الآخر ~~ولم ينضبط في حقه حكم عام للأب أو الأم فلا يمكن أن يقال كل زب فهو أصلح ~~للميز من الأم ولا كل أم فهي أصلح ms468 له من الأب بل قد يكون بعض الآباء أصلح ~~وبعض الأمهات أصلح وقد يكون الأب أصلح في حال والأم أصلح في حال فلم يمكن ~~أن يعتبر أحدهما في هذا بخلاف الصغير فإن الأم أصلح له من الأب لأن النساء ~~أوثق بالصغير وأخبر بتغذيته وحمله وتنوعيمه وتنويله وأصبر على ذلك وأرحم به ~~فهي أقدر وأخبر وأرحم وأصبر في هذا الموضع # فتعينت الأم في حق الطفل غير المميز بالشرع # ولكن بقى تنقيح المناط هل عينهن الشارع لكون قرابة الأم مقدمة علي قرابة ~~الأب في الحضانة أو لكون النساء أقوم بمقصود الحضانة من الرجال # وهذا فيه قولان للعلماء يظهر أثرها في تقديم نساء العصبة على أقارب الأم ~~مثل أم الأم وأم الأب والأخت من الأم والأخت من الأب ومثل العمة والخالة ~~ونحو ذلك هذا فيه قولان هما روايتان عن أحمد وأرجح PageV01P622 القولين في ~~الحجة تقديم نساء العصبة فتقدم الأخت من الأب علي الأخت من الأم وخالة الزب ~~علي خالة الأم وهو الذي ذكره الخرقي في مختصره وزبو الحسن الآمدي وغيرهما ~~من الأصحاب # وعلل ذلك من علله كأبي الحسن الآمدي في مثل تقديم خالة الأب علي خالة ~~الأم فإن قرابتها فيها رحم وتعصيب بخلاف قرابة الأم فان فيهارحما بال تعصب ~~فأم الأب مقدمة على أم الأم والأخت من الأب مقدمة على الأخت من الأم والعمة ~~مقدمة على الخالة كما يقدم أقارب الأب من الرجال علي أقارب الأم # فالأخ للأب أولى من الأخ للأم والعم أولى من الخال بل قد قيل إنه لاحضانة ~~للرجال من أقارب الأم بحال وأن الحضانة لا تثبت رلا لرجل من العصبة أو ~~لامرأة وارثة أو مدلية بعصبة أو وارث فإن عدموا فالحاكم # وعلى الوجه الثاني فلا حضانة للرجال في أقارب الأم # وهذان الوجهان في مذهب الشافعي وأحمد # فلو كانت جهة الأمومة راجحة لترجح رجالها ونساؤها فلما لم يترجح رجالها ~~بالاتفاق فكذلك نساؤها # وأيضا فمجموع أصول الشرع إنما تقدم أقارب الأم في الميراث والعقل والنفقة ~~وولاية الموت والمال وغير ذلك لم ms469 يقدم الشارع قرابة الأم في حكم من الأحكام ~~فمن قدمهن في الحضانة فقد خالف أصول الشريعة # ولكن قدموا الأم لكونها امرأة وجنس النساء مقدمات في الحضانة على الرجال ~~وهذا يقتضى تقديم الجدة أم الأب على الجد كما قدمت الأم على الأب وتقديم ~~أخواته على رخوته وعماته على أعمامه وخالاته على أخواله # هذا هو القياس والاعتبار الصحيح # وأما تقديم جنس نساء الأم على جنس نساء الأب فمخالف للأصول والمعقول ~~ولهذا كان من قال هذا في موضع يتناقض ولا يطرد أصله ولهذا تجد لمن لم بضبط ~~PageV01P623 # أصل الشرع ومقصوده في ذلك أقوال متناقضة حتى يوجد في الحضانة من الأقوال ~~المتناقضة أكثر مما يوجد في غيرها من هذا الجنس فمنهم من يقدم أم الأم على ~~أم الأب كأحد القولين في مذهب أحمد وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة # ثم من هؤلاء من يقدم الأخت من الأب من الأم ثم يقدم الخالة على العمة ~~كقول الشافعي في الجديد وطائفة من أصحاب أحمد وبنوا قولهم على أن الخالات ~~مقدمات على العمات لكونهن من جهة الأم ثم قالوا في العمات والخالات ~~والأخوات من كانت لأبوين أولى ثم من كانت لأب ثم من كانت لأم # وهذا الذي قالوه هذا موافق لأصول الشرع لكن إذا ضم هذا إلى قولهم بتقديم ~~قرائب الأم ظهر التناقض وهم أيضا قالوا بتقديم أمهات الأب والجد على ~~الخالات والأخوات للأم وهذا موافق لأصول الشرع لكنه يناقض هذا الأصل ولهذا ~~قالوا في القول الآخر إن الخالة والأخت للأم أولى من أم الأب كقول الشافعي ~~القديم وهذا أطرد لأصلهم لكنه في غاية المناقضة لأصول الشرع # وطائفة أخرى أصلها فقدمت من الأخوات من كانت لأم على من كانت لأب كقول ~~أبي حنيفة والمزني وابن سريج # وبالغ بعض هؤلاء في طرد قياسه حتى قدم الخالة على الأخت من الأب كقول زفر ~~ورواية عن أبي حنيفة ووافقهم ابن سريج # ولكن أبو يوسف استتبع ذلك فقدم الأخت للأب ورواه عن أبي حنيفة وروى عن ~~زفر أنه أمعن في طرد ms470 قياسه حتى قال إن الخالة أولى من الجدة أم الأب وقد ~~روى عن أبي حنيفة أنه قال لا تأخذوا بمقاييس زفر فإنكم إذا أخذتم بمقاييس ~~زفر حرمتم الحلا وحللتم الحرام وكان يقول في القياس قياس زفر أقبح من البول ~~في المسجد وزفر كان معروفا بالإمعان في طرد قياسه PageV01P624 لكن الشأن في ~~الأصل الذي قاس عليه وفي علة الحكم في الأصل وهو جواب سؤال للطالبة فمن ~~أحكم هذا الأصل استقام قياسه وهذا كما أن زفر اعتقد أن النكاح إلى أجل يبطل ~~التوقيت ويصح النكاح لازما وخرج بعضهم ذلك قولا في مذهب أحمد فكان مضمون ~~هذا القول أن نكاح المتعة يصبح لازما غير مؤقت وهو خلاف المنصوص وخلاف ~~إجماع السلف والأمة إذا اختلفت في مسألة على القول لم يكن لمن بعدهم إحداث ~~قول يناقض القولين ويتضمن إجماع السلف على الخطأ والعدول عن الصواب وليس في ~~السلف من يقول في المتعة إلا أنه باطل أو يصح مؤجلا فالقول بلزومه مطلقا ~~خلاف الإجماع # وسبب هذا القول اعتقادهم أن كل شرط فاسد في النكاح فإنه يبطل وينعقد ~~النكاح لازما بدون حصول غرض المشترك فألزموه مالم يلتزمه ولا ألزمه به ~~الشرع ولهذا صحح من قال ذلك نكا الشغار ونحوه مما شرط في نفي المهر وصححوا ~~نكاح التحليل لازما مع إبطال شرط التحليل وأمثال ذلك # وقد ثبت في الصحيحين عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ~~قال إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج # فدل النص على أن الوفاء بالشروط في النكاح أولى منه بالوفاء بالشروط في ~~البيع فإذا كانت الشروط الفاسدة في البيع لا يلزم العقد بدونها بل إما أن ~~يبطل العقد وأما إن يثبت الخيار لمن فات غرضه بالاشتراط إذا بطل شرط فكيف ~~بالشروط في النكاح # وأصل عمدتهم كون النكاح يصح بدون تقدير الصداق كما ثبت بالكتاب والسنة ~~والإجماع فقاسوا النكاح الذي شرط فيه نفي المهر على النكاح الذي ترك تقدير ~~الصداق فيه كما فعل أبي حنيفة والشافعي ms471 وأكثر PageV01P625 متأخري أصحاب ~~أحمد ثم طرد أبو حنيفة قياسه فصحح نكاح الشغار بناء على ألا موجب لفساده ~~إلا إشغاره عن المهر وهذا ليس مفسدا # وأم الشافعي ومن وافقه من أصحاب أحمد فتكلفوا الفرق بين الشغار وغيره بأن ~~فيه تشريكا في البضع أو تعليقا للعقد أو غير ذلك مما قد بسط في غير هذا ~~الموضع وبين فيه أن كل هذه فروق غير مؤثرة وأن الصواب مذهب أهل المدينة ~~مالك وغيره وهو المنصوص عن أحمد في عامة أجوبته وعليه أكثر قدماء أصحابه أن ~~العلة في إفساده هي شرط إشغار النكاح عن المهر وأن النكاح ليس بلازم إذا ~~شرط فيه نفي المهر أو مهر فاسد فإن الله فرض فيه المهر فلم يحل لغير الرسول ~~النكاح بلا مهر فمن تزوج بشرط ألا يجب مهر فلم يعقد النكاح الذي أذن الله ~~فيه فإن الله إنما أباح العقد لمن يبتغي بماله محصنا غير مسافح كما قال ~~تعالى @QB@ وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ~~@QE@ فمن طلب النكاح بلا مهر فلم يفعل ما أحل الله وهذا بخلاف من اعتقد أن ~~لا بد من مهر لكن لم يقدره كما قال تعالى @QB@ لا جناح عليكم إن طلقتم ~~النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة @QE@ إلى قوله @QB@ وإن طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة @QE@ الآيه فهذا نكاح المهر المعروف ~~وهو مهر المثل # قالوا فهذا هو الفرق بين النكاح وبين البيع فإن البيع بثمن المثل وهو ~~السعر أو الإجارة بثمن المثل لا يصح بخلاف النكاح # وقد سلم لهم هذا الأصل الذي قاسوا عليه الشافعي وكثير من أصحاب أحمد في ~~البيع وأما في الإجازة فأصحاب أبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم يقولون إنه يجب ~~أجرة المثل فيما جرت العدة فيه في مثل ذلك كمن دخل حمام حمامي يدخلها الناس ~~بالكراء أو سكن في خان أو حجرة جرت عادتهم بذلك أو دفع طعامه أو خبزه إلى ~~من يطبخ أو يخبز بالأجرة أو ثيابه إلى من يغسل ms472 بالأجرة PageV01P626 أو ركب ~~دابة مكارى يكارى بالأجرة أو سفينة ملاح يركب الناس بالأجرة # فإن هذه إجارة عرفية عند جمهور العلماء وتجب فيها أجرة المثل وإن لم ~~يشترط ذلك فهذه إجارة المثل # وكذلك لو اتباع طعاما بمثل ما ينقطع به السعر أو بسعر ما يبيع الناس أو ~~بما اشتراه من بلده أو برقمه فهذا يجوز في أحد القولين في مذهب أحمد وغيره # وقد نص أحمد على هذه المسائل ومثلها في غير موضع وإن كان كثير من متأخري ~~أصحابه لا يوجد في كتبهم إلا القول الآخر ففساد هذه العقود كقول الشافعي ~~وغيره وبسط هذه المسائل ف مواضع آخر # والمقصود هنا كان مسائل الحضانة وأن الذين اعتقدوا أن الأم قدمت لتدم ~~قرابة الأم لما كان أصلهم ضعيفا كانت الفروع اللازمة للأصل الضعيف ضعيفة ~~وفساد اللازم يستلزم فساد الملزوم بل الصواب بلا ريب أنها قدمت لكونها أنثى ~~فتكون المرأة أحق بحضانة الصغير من الرجل فتقدم الأم على الأب والجدة على ~~الجد والأخت على الأخ والخالة على الخال والعمة على العم وأما إذا اجتمع ~~امرأة بعيدة ورجل قريب فهذا لبسطه موضع آخر # إذ المقصود هنا ذكر مسألة الصغير المميز والفرق بين الصبية والصبي فتخيير ~~الصبي الذي وردت به السنة أولى من تعيين أحد الأبوين له ولهذا كان تعيين ~~الأب كما قال مالك وأحمد في روايته والتخيير تخيير شهوة # ولهذا قالوا إذا اختار الأب مدة ثم اختار الأم فله ذلك حتى قالوا متى ~~اختار أحدهما ثم اختار الآخر نقل إليه وكذلك إن اختار ابتداء # وهذا قول القائلين بالتخيير الحسن بن صالح والشافعي وأحمد بن حنبل # وقالوا إذا اختار الأم كان عندها ليلا وأما بالنهار فيكون عند الأب ~~ليلعمه ويؤدبه هذا مذهب الشافعي وأحمد وكذلك قال مالك وهو يقول يكون عندها ~~بلا تخيير للأب تعاهده عندها وأدبه وبعثه إلى المكتب ولا يبيت إلا عند الأم ~~PageV01P627 # قال أصحاب الشافعي وأحمد وإن اختار الأب كان عنده ليلا ونهارا ولم يمنع ~~من زيارة أمه ولا تمنع من تمريضه إذا اعتل ms473 # فأما البنت إذا خيرت فكانت عند الأم تارة وعند الأب تارة أفضى ذلك إلى ~~كثرة مرورها وتبرجها وانتقالها من مكان إلى مكان ولا يبقى الأب مركلا ~~بحفظها ولا الأم موكلة بحفظها وقد عرف بالعادة ما تناوب الناس على حفظه ضاع ~~ومن الأمثال السائرة لا تصلح القدر بن طباختين # وأيضا فاختيار أحدهما بضعف رغبة الآخر في الإحسان والصيانة فلا يبقى الأب ~~تام الرغبة في حفظها ولا الأم تامة الرغبة في حفظها وليس الذكر كالأنثى كما ~~قالت امرأة عمران @QB@ رب إني نذرت لك ما في بطني محررا @QE@ إلى قوله @QB@ ~~فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر ~~كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ~~فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا @QE@ إلى قوله ~~@QB@ وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم @QE@ فهذه مريم احتاجت ~~إلى من يكفلها ويحضنها حتى اقترعوا على كفالتها فكيف بمن سواها من النساء # وهذا أمر يعرف بالتجربة أن المرأة تحتاج من الحفظ والصيانة إلى مالا ~~يحتاج إليه الصبي وكلما كان أستر لها وأصون كان أصلح لها ولهذا كان أستر ~~لها وأصون كان أصلح لها ولهذا كان لباسها المشروع لباسا يسترها ولعن النبي ~~صلى الله عليه وسلم من يلبس منهن لباس الرجال وقال لأم سلمة في عصابتها لية ~~لا ليتين رواه أبو داود وغيره وقال في الحديث الصحيح صنفان من أهل النار من ~~أمتي لم أرهما بعد نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤسهن مثل أسنمة ~~البخت لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ورجال معهم سياط مثل أذناب البقر ~~يضربون بها عباد الله # وأيضا فأمرت المرأة في الصلاة أن تتجمع ولا تجافي بين أعضائها وفي ~~الإحرام PageV01P628 ألا ترفع صوتها إلا بقدر ما تسمع رفيقتها وألا ترقى ~~فوق الصفا والمروة كل ذلك لتحقيق سترها وصيانتها ونهيت أن تسافر إلا مع زوج ~~أو ذي محرم لحاجتها في حفظها إلى الرجال مع كبرها ومعرفتها فكيف إذا كانت ~~صغيرة مميزة وقد ms474 بلغت سن ثوران الشهوة فيها وهي قابلة للانخداع # وفي الحديث النساء لحم على وضم إلا ما ذب عنه # فهذا مما يبين أن مثل هذه الصبية المميزة من أحوج النساء إلى حفظها ~~وصونها وترددها بين الأبوين مما يخل بذلك من جهة أنها هي لا يجتمع قلبها ~~على مكان معين ولا يجتمع قلب أحد الأبوين على حفظها ومن جهة أن تمكينها من ~~اختيار هذا تارة يخل بكمال حفظها وهو ذريعة إلى ظهورها ومرورها فكان الأصلح ~~لها أن تجعل أحد الأبوين مطلقا ولا تمكن من التخيير كما قال جمهورعلماء ~~المسلمين مالك وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم وليس في تخييرها نص صريح ولا قياس ~~صحيح # والفرق ظاهر بين تخييرها وتخيير الابن لا سيما والذكر محبوب مرغوب فيه ~~فلو اختار أحدهما كانت محبة الآخر له تدعوه إلى مراعاته والبنت مزهود فيها ~~فأحد الوالدين قد يزهد مع رغبتها فيه فكيف مع زهدها فيه فالأصلح لها لزوم ~~أحدهما لا التردد بينهما # ثم هنا يحصل الاجتهاد في تعيين أحدهما فمن عين الأم كمالك وأبي حنيفة ~~وأحمد في إحدى الروايتين لا بد أن يراعوا مع ذلك صيانة الأم لها ولهذا ~~قالوا ما ذكره مالك والليث وغيرهما إذا لم تكن الأم في موضع حرز وتحصين أو ~~كانت غير مرضية فللأب أخذها منها وهذا هو الذي راعاه أحمد في الرواية التي ~~اشتهرت عند أصحابه حتى لم يذكر أكثرهم في ذلك نزاعا وقد عللوا ذلك بحاجتها ~~إلى الحفظ والترويج والأب أقوم لذلك من الأم فإنه إذا كان لا بد من رعاية ~~حفظها وصيانتها وأن للأب أن ينترعها من الأم إذا لم تكن حافظة لها ~~PageV01P629 بلا ريب فالأب أقدر على حفظها وصيانتها من الأم وهي مميزة لا ~~تحتاج في بدنها إلى أحد والأب له من الهيبة والحرمة ما ليس للأم وأحمد ~~وأصحابه إنما يقدمون الأب إذا لم يكن عليها في ذلك ضرر فلو قدر أن الأب ~~عاجز عن حفظها وصيانتها أو يهمل حفظها لانشغاله عنها أو لقلة دينه والأم ~~قائمة بحفظها وصيانتها فإنه تقدم ms475 الأم في هذه الحال # فكل من قدمناه من الأبوين إنما تقدمه إذا حصل به مصلحتها واندفعت به ~~مفسدتها فأما مع وجود فساد أمرها مع أحدهما فالآخر أولى به بلا ريب حتى ~~الصغير إذا اختار أحد أبويه وقدمناه إنما نقدمه بشرط حصول مصلحته وزوال ~~مفسدته فلو قدرنا أن الأب أقرب لكن لا يصونه والأم تصونه لم يلتفت إلى ~~اختيار الصبي فإنه ضعيف العقل قد يختار أحدهما لكونه يوافق هواه الفاسد ~~ويكون الصبي قصده الفجور ومعاشرة الفجار وترك ما نيفعه من العلم والدين ~~والأدب والصناعة فيختار من أبويه من يحصل له معه ما يهواه والآخر يذوده ~~ويصلحه ومتى كان كذلك فلا ريب أنه لا يمكن ممن يفسد معه حاله ولهذا قال ~~أصحاب الشفعي وأحمد إنه لاحضانة لفاسق وكذلك قال الحسن ابن حي وقال مالك كل ~~من له الحضانة من أب أو ذات رحم أو عصبة ليس له كفاية ولا موضعه بحرز ولا ~~يؤمن في نفسه فلا حضانة له والحضانة لمن فيه ذلك وإن بعد وينظر للولد في ~~ذلك بالذي هو أكفأ وأحرز فرب والد يضيع ولده وكذلك قالوا وهذا القاضي أبو ~~يعلى في خلافه إنما يكون التخيير بين أبوين مإمونين عليه يعلم أنه لا ضرر ~~عليه من كونه عند واحد منهما فأما من لا يقوم بأمره ويخليه للعب فلا يثبت ~~التخيير في حقه والنبي صلى الله عليه وسلم قال مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم ~~عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع فمتى كان أحد الأبوين يأمره بذلك ~~والآخر لا يأمره كان عند الذي يأمره بذلك دون الآخر لأن ذلك الآمر له هو ~~المطيع لله ورسوله في تربيته والآخر عاص لله PageV01P630 ورسوله فلا يقدم ~~منيعصى الله فيه على من يطيع الله فيه بل يجب إذا كان أحد الأبوين يفعل معه ~~ما أمر الله به ورسوله ويترك ما حرم الله ورسوله والآخر لا يفعل معه الواجب ~~أو يفعل معه الحرام قدم منيفعل الواجب ولو اختار الصبي غيره بل ذلك العاصي ~~لا ولاية له عليه بحال بل ms476 كان من لم يقم بالواجب في ولايته فلا ولاية له بل ~~إما يرفع يده عن الولاية ويقام من يفعل الواجب وإما أن يضم إليه من يقوم ~~معه بالواجب فإذا كان مع حصوله عند أحد الأبوين يحصل طاعة الله ورسوله لا ~~حقه ومع حصوله عند الآخر لا يحصل له قدم الأول قطعا وليس هذا الحق من جنس ~~الميراث الذي يحصل بالرحم والنكاح والولاء وإن كان الوارث حاضرا وعاجزا بل ~~هو من جنس الولاية ولاية النكاح والمال التي لابد فيها من القدرة على ~~الواجب وفعله يحسب الإمكان # ورذا قدر أن الأب تزوج بضرة وهو يتركها عند ضرة أمها لا تعمل مصلحتها بل ~~تؤذيها أو تقصر في مصلحتها فهنا ولا يؤذيها فالحضانة هنا للأم قطعا ولو قدر ~~أن التخيير مشروع وأنها اختارت الأم فكيف إذا لم يكن كذلك # ومما ينبغي أن يعلم أن الشارع ليس له نص عام على تقيم أحد الأبوين مطلقا ~~ولا تخيير أحد الأوبين مطلقا والعلماء متفقون على أنه لا يتعين أحدهما ~~مطلقا بل مع العدوان والتفريط والفساد والضرر لا يقدم من يكون كذلك على ~~البر العادل المحسن القاذم بالواجب # وقد عللوا أيضا تقديم الأب بعلة ثانية بأنها إذا صارت مميزة صارت ممن ~~تخطب وتزوج واحتاجت إلى تجهيزها فإذا كانت عند الأب كان أنظر لها وأحرص على ~~تجهيزها وتزويجها مما إذا كانت عند الأم PageV01P631 وأبو حنيفة يوافق أحمد ~~على أن الأب أحق بها من الخالة والأخت والعمة وسائر النساء بخلاف ما قاله ~~في الصبي فإنه جعل الأب أحق به مطلقا لكن قال الأم والجدة أحق من الأب ~~فكلاهما قدم الأب وغيره من العصبة على النساء لكن أحمد طرد القياس فقدمه ~~على جميع النساء وأبو حنيفة فرق بين عمود النسب وغيره والنبي صلى الله عليه ~~وسلم قد قال الخالة أم فإذا قدم الأب على النساء اللاتي يقدمن عليه في حال ~~صغرها دل ذلك على أن الأب أقوم بمصلحة ابنته من النساء وتبين أن أصل هذا ~~القول ليس في مفردات أحمد بل ms477 هو طرد فيه قياسه # وبكل حال فهو قوى متوجه ليس بأضعف من غيره من الأقوال المقولة في الحضانة ~~ولي قول من رجح الأم مطلقا بأقوى منه # ومما يقوى هذا القول أن الولد مطلقا رذا تعين أن يكون في مدينة أحد ~~الأبوين دون الآخر وكان الأب ساكنا في مصر والأم ساكنة في مصر آخر فالأب ~~أحق به مطلقا سواء كان ذكرا أو أنثى عند عامة العلماء كشريح القاضي # وكمالك والشافعي وأحمد وغيرهم حتى قالوا إن الأب إذا أراد سفر نقلة لغير ~~الضرار إلى مكان بعيد فهو أحق به لأن كونه مع الأب أصلح له لحفظ نسبه وكمال ~~تربيته وتعليمه وتأديبه وأنه مع الأم تضيع مصلحته ولا يخير الغلام هنا عند ~~أحدهما لا يخرج إلى الأحق فالاب أيضا أحق لأن كونه عند الأب أصلح له وهذا ~~المعنى منتف في الابن لأنه يخير ولأن تردد الابن بينهما لا مضرة عليه فيه ~~بخلاف البنت # واتفقوا كلهم على أن الأم لو أرادت أن تسافر بالذكر أو الأنثى من المصر ~~الذي فيه عقد النكاح فالأب أحق به فلم يرجح أحد منهم الأم مطلقا # فدل ذلك على أن ترجيحها في حضانة الولد مطلقا ذكرا كان أو أنثى مخالف ~~لهذا الأصل الذي اتفقوا عليه وعلم أنهم متفقون على ترجيح جانب الأب عند ~~تعذر الجمع بينهما وهذا ثابت في الولد وإن كان طفلا يكون في بلد أبيه بخلاف ~~PageV01P632 ما إذا كان الأبوان في مصر واحد هنا هو مع الصغر للأم لأن في ~~ذلك جمعا بين المصلحتين # ومما يقويه أيضا أن الغلام إذا بلغ معتوها كانت حضانته للأم كالصغير وإن ~~كان عاقلا كان أمره إلى نفسه يسكن حيث شاء إذا كان مأمونا على نفسه عند ~~الأئمة الأربعة وغيرهم فإن كان غير مأمون على نفسه فلم يجعل أحد الولاية ~~عليه للأم بل قالوا للأب ضمه إليه وتأديبه والأب يمنعه من السلفة # وأما الجارية إذا بلغت فنقل عن مالك الوالد أحق بضمها إليه حتى تزوج ~~ويدخل بها الزوج ثم هي أحق بنفسها ms478 وتسكن حيث شاءت إلا أن يخاف منها هوى أو ~~ضيعة أو سوء موضع فيمنعها الأب بضمها إليه # وقد تقدم في المدونة أن الأم أحق بها مالم تنكح وإن بلغت أربعين سنة ~~وكذلك قال أبو حنيفة في البكر قال الأب أحب بها مأموة كانت أو غير مأمونة ~~والبنت هي أحق بنفسها إذا كانت مأمونة وقال الشافعي هي أحق بنفسها إذا كانت ~~مأمونة بكرا كانت أو ثيبا وفي مذهب أحمد ثلاثة أقوال ذكرها في المحرر ~~روايتين ووجها # أحدها أن تكون عند الأب حتى تتزوج ويدخل بها الزوج وهذا هو الذي نصره ~~القاضي وغيره في كتبهم # وقالوا إن الجارية إذا بلغت وكانت بكرا فعليها أن تكون مع إبيه حتى تتزوج ~~ويدخل بها الزوج ولم يذكروا فيه نزاعا # والرواية الثانية عن أحمد تكون عند الأم وهذه الرواية إنما أخذها الشيخ ~~أبو البركات من الرواية المتقدمة أن حصانتها تكون للأم مالم تتزوج فإنه على ~~هذه الرواية نقل عن أحمد فيها روايتين فإن أحمد فيها روايتين فإن أحمد قال ~~في تلك الرواية الأم والجدة أحق بالجارية مالم تتزوج فجعلها أحق بها مالم ~~تتزوج في رواية مهنا # وقال في رواية ابن منصور يقضي بالجارية للأم والخلة واتى إذا احتاجت ~~PageV01P633 إلى التزويج فالأب أحق بها فهنا قال عند الحاجة إلى التزويج ~~للأب وإن كانت لم تتزوج بعد وهذا يكون بالبلوغ # وأما القول الثالث في مذهبه وهو أنها إذا بلغت تكون حيث شاءت كالغلام ~~فهذا يجيء على قول من يخيرها الغلام فمن خير الغلام الغلام قبل بلوغه كان ~~أمره بعد البلوغ إلى نفسه كما قاله الشافعي وأحمد وغيرهما لكن أبو البركات ~~حكى هذه الأقوال الثلاثة في محرره في البالغة وهي مطالقة للأقوال الثلاثة ~~التي ذكرناها في غير البالغة فإنه على المشهور عند أصحاب أحمد أنها إذا ~~كانت قبل البلوغ عند الأب فهي بعد البلوغ أولى أن تكون عند الأب منها عند ~~الأم فإن أبا حنيفة وأحمد في رواية ومالكا يجعلونها قبل البلوغ للأم وبعد ~~البلوغ جعلوها عند الأب وهذا ms479 يدل على أن الأب أحفظ لها وأصون وأنظر في ~~مصلحتها فإذا كان كذلك فلا فرق بين ما قبل البلوغ وما بعده في ذلك # فتبين أن هذا القول وهو جعل البنت المميزة عند الأب أرجح من غيره والله ~~أعلم $ فصل # والتخيير قد جاء فيه حديثان وأما تقديم الأم على الأب في حق الصغير فمتفق ~~عليه وقد جاء فيه حديث عن عبدالله بن عمرو بن العاص أن المرأة قالت يا رسول ~~الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء وثديي له سقاء وزعم أبوه ~~أنه ينزعه مني فقال أنت أحق به مالم تنكحي رواه أحمد وأبو داود لكن في لفظه ~~وأن أباه طلقني وزعم انه ينتزعه مني # وقال ابن المنذر أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن الزوجين إذا ~~افترقا ولهما ولد طفل أن الأم أحق به ما لم تنكح وممن حفظتا عنه ذلك يحيى ~~الأنصاري والزهري ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وبه تقول وقد روينا ~~عن أبي بكر الصديق أنه حكم على عمرو به وبصبي لعاصم لأمه أم PageV01P634 ~~عاصم وقال حجرها وريحها ومسها خيرله منك حتى تشب فيختار # وأما التخيير فمن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين ~~أبيه وأمه رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه ورواه أبو داود وقال فيه إن ~~امرأة جاءت فقالت يا رسول الله إن زوجي يريد أن يذهب يا بني وقد سقاني من ~~بئر أبي عنبة وقد نفعني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهما عليه قال ~~زوجها من يحاققني في ولدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم هذا أبوك وهذه أمك ~~فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به ورواه النسائي كذلك ولم يذكر ~~استهما عليه ورواه أحمد كذلك أيضا لكنه قال فيه جاءت امرأة قد طلقها زوجها ~~ولم يذكر فيه قولها قد سقاني ونفعني # وقد روى تخيير الغلام بين أبويه عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي ~~هريرة فروى سعيد ms480 بن منصور وغيره أن عمر بن الخطاب خير غلاما بين أبيه وأمه ~~وعن عمارة الحريثي أنه قال خيرني علي بين عمي وأمي وكنت ابن سبع أو ثمان ~~وروى نحو ذلك عن أبي هريرة ولم يعرف لهم مخالف مع أنها في مظنة الاشتهار # وأما الحديث الثاني فرواه عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن جده أن جده ~~أسلم وأبت امرأته أن تسلم فجاء بابن له صغير لم يبلغ قال فأجلس النبي صلى ~~الله عليه وسلم الأب ههنا والأم ههنا ثم خيره وقال اللهم اهده فذهب إلى ~~أبيه هكذا رواه أحمد والنسائي ورواه أبو داود عن عبد الحميد ابن جعفر قال ~~أخبرني أبي عن جدي رافع بن سنان أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي فطيم أو شبيهه وقال رافع ابنتي فقال له ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم اقعد ناحية وقال لها اقعدي ناحية وأقعد لصبية ~~بينهما ثم قال ادعواها فمالت إلى أمها فقال PageV01P635 النبي صلى الله ~~عليه وسلم اللهم اهدها فمالت إلى أبيها فأخذها وعبد الحميد هذا هو ~~عبدالحميد بن جعفر بن عبد الله بن رافع بن سنان الأنصاري وهذا الحديث قد ~~ضعفه بعضهم فقال ابن المنذر في إسناده مقال وقال غيره هذا الحديث لا يثبته ~~أهل الثقل وقد روى على غير هذا الوجه وقد اضطرب هل كان المخير ذكرا أم أنثى ~~ومن روى أنه كان أنثى قال فيه إنها فطيم أي مفطومة # وفعيل بمعنى مفعول إذا كان صفة يستوى فيه الذكر والمؤنث يقال عين كحيل ~~وكف خضيب فيقال للصغير فطيم وللصغيرة فطيم # ولفظ الفطيم إنما يطلق على قريب العهد بالفطم فيكون له نحو ثلاث سنين ~~ومثل هذا لا يخير باتفاق العلماء # وأيضا فإنه خير بين مسلم وكافر وهذا لا يجوز عند الأئمة الأربعة وغيرهم ~~فإن القائلين لاي خبرون بين مسلم وكافر كالشافعي وأحمد # وأما القائلون بأن الكافرة لها حصانة كأبي حنيفة وابن القاسم فلا يخيرون ~~لكن أبو ثور يقول بالتخيير فيما حكاه ms481 عنه ابن المنذر والجمهور على أنه لا ~~حضانة لكافر وهو مذهب مالك والشافعي والبصريين كسوار وعبدالله بن الحسن # وقال أبو حنيفة وأبو ثور وابن القاسم صاحب مالك الذمية في ذلك كالمسلمة ~~وهي أحق بولدها من أبيه المسلم وهو قول الاصطخري من أصحاب الشافعي وقد قيد ~~ذلك أبو حنيفة فقال هي أحق بولدها ما لم يقل الأديان ويخاف أن يألف الكفر ~~والأب إذا كان مسلما كان الولد مسلما باتفاقهم # وكذلك إن كانت الأم مسلمة عند الجمهور كالشافعي وأحمد وأبي حنيفة فإنه ~~يتبع عند الجمهور في الدين خيرهما دنيا وأما في النسب والولاء فهو يتبع ~~الأب بالاتفاق وفي الحرية أو الرق يتبع الأم بالاتفاق # وقد حمل بعضهم هذا الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أنها ~~تختار الأب بدعائه فكان ذلك خاصا في حقه PageV01P636 # وأيضا فهذه القصة قضية في عين والأشبه أنها كانت في أول زمن الهجرة فإن ~~الأب كان من الأنصار فأسلم والأم لم تسلم وفي آخر الأمر أسلم جميع نساء ~~الأنصار فلم يكن فيهن إلا مسلمة حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ~~اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولنساء الأنصار # ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة لم يكره أحدا على الإسلام ولا ~~ضرب الجزية على أحد ولكن هادن اليهود مهادنة وأما الأنصار ففشا فيهم ~~الإسلام وكان فيهم من لم يسلم بل كان مظهرا لكفره فلم يكونوا ملتزمين لحكم ~~الإسلام وكذلك كان عبد الله بن أبي ابن سلول وغيره قبل أن يظهروا الإسلام # وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم ذهب يعود ~~سعد بن عبادة فمر بمجلس من الأنصار الحديث # ففي هذا الحديث وغيره من الأحاديث ما يبين أنهم كانوا قبل غزوة بدر ~~متظاهرين بالكفر من غير إسلام ولا ذمة فلم يكن الكفار ملتزمين لحكم النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا التزام حكمه إنما يكون بالإسلام أو بالعهد الذي ~~التزموا فيه ذلك ولم يكن المشركون كذلك فلهذا لم يلزم المرأة بحكم ms482 الإسلام ~~بل دعا الله أن يهدي الصغير فاستجاب الله ودعاؤه له أن يهديه دليل على أنه ~~كان طالبا مريدا لهذاه وهذه أن يكون عند المسلم لا عند الكافر لكن لم يمكنه ~~ذلك بالحكم الظاهر لعدم دخول الكافرة تحت حكمه فطلبه بدعائه المقبول # وهذا يدل على أنه متى أمكن أن يجعل مع المسلم لا يجعل مع الكافر # وكان هذا حكم الله ورسوله بأهل الذمة الملتزمون جريان حكم الله ورسوله ~~عليهم يحكم بينهم بذلك نعم لو كان النزاع بين من هو مسلم ومن هو من أهل ~~الحرب والهدنة الذين لم يلتزموا جريان حكم الله ورسوله عليهم فهنا لا يمكن ~~الحكم فيهم بحكم الإسلام بدون رضاهم فيسعى حينئذ في تغليب الإسلام بالدعاء ~~PageV01P637 # كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ كان الاجتهاد في ظهور الإسلام دعاؤه ~~واجبا بحسب الإمكان # وعلى هذا فالحديث إن كان ثابتا دليل على التخيير في الجملة لكن قد اختلف ~~في المخير هل كان صبيا أو صبية فلم يتبين أحدهما فلا يبقى فيه حجة على ~~تخيير الأنثى لا سيما والمخيرة كانت فطيما وهذه لا تخير باتفاقهم وإنما كان ~~تخيير هذه ان صح من جنس آخر # آخر ما وجد والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ~~وكتب في شهر ربيع الأول من شهور سنة أربع وستين وسبعمائة أحسن الله عاقبتها ~~بمنه وكرمه آمين يا رب العالمين # وكتبها أضعف العباد عبد المنعم البغدادي الحنبلي عفا الله عنه بمنه وكرمه ~~بلغ مقابلته بحوله ومنه فصحح حسب الطاقة في ليله صباحها خامس عشر بشهر ربيع ~~الأول من شهور سنة الأربع والستين وسبعمائة أحسن الله عاقبتها بمنه وكرمه ~~PageV01P638 # قاعدة # في شمول آي الكتاب والسنة والاجماع # أمر الثقلين الجن والانس وما يتعلق بهم من الخطاب وغيره # بسم الله الرحمن الرحيم # قال سيدنا وشيخنا شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية ~~الحراني رحمه الله # قاعدة شريفة ثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أمر الثقلين الجن والإنس ~~كما أخبر به في سورة الأنعام ms483 في قوله تعالى @QB@ يا معشر الجن والإنس ألم ~~يأتكم رسل منكم @QE@ وبقوله @QB@ لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين @QE@ # وثبت أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين جميعا كما أخبر ~~به في سورة الرحمن 55 31 39 وقل أوحى والأحقاف 40 28 32 وكما في الأحاديث ~~المشهورة مثل حديث ابن مسعود وغيره # وثبت بالسنة والإجماع مع ما دل عليه القرآن أن القلم مرفوع عن الصبي حتى ~~يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ كما في حديث علي بن أبي ~~طالب وعائشة وغيرهما رفع القلم عن ثلاث مع قوله 24 58 @QB@ يا أيها الذين ~~آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم @QE@ إلى ~~قوله @QB@ وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من ~~قبلهم @QE@ وقوله @QB@ وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم ~~منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم @QE@ وقوله @QB@ ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده @QE@ PageV01P639 في غير موضع مع ثبت عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم من نهيه عن قتل النساء والصبيان وأنه استعرض ~~قريظة فمن أنبت قتله ومن لم ينبت لم يقتله وما روى من الأحاديث التي فيها ~~ثلاثة كلهم يدل على الله بحجته # فأما قوله @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ ونحو ذلك فإنما ~~يتناول من لا يعقل من الأطفال والمجانين فأما الصبي المميز فتكليفه ممكن في ~~الجملة ولهذا يصحح أكثر الفقهاء ترفاته تارة مستقلا كأيمانه وتارة بالإذن ~~كمعاوضاته الكبيرة # واختلفوا في وجوب الصلاة على ابن عشر وفي وجوب الصوم على من أطاقه ~~والخلاف فيه معروف في مذهب أحمد حتى اختلف في صحة شهادته وأمانه وإمامته ~~وولايته في النكاح وعتقه # وهنا مسائل # المسألة الأولى إن من نتائج التكليف العقاب والثواب عقاب العاصي وثواب ~~المطيع # فأما العقاب فما علمت أحدا من أهل القبلة خالف في أن الكافر معذب في ~~الجملة وإن اختلفوا في تفاصيل عذابه ونصوص القرآن متظاهرة بعذاب الكافرين ~~ولذلك الذي عليه عامة المسلمين من جميع الطوائف ms484 عقوبة فجار أهل القبلة في ~~الجملة إما في الدنيا بالمصائب والحدود وإما في الآخرة وأما غاية المرجئة ~~فروى عنها أنها نفت ذلك كما أن الخوارج والمعتزلة جزمت وقوع ذلك على جميع ~~الفاسقين وخلودهم في النار # وأما الثواب فاتفقت الأمة على ثواب الإنس على طاعتهم واختلفوا في الجن هل ~~يثابون أو لا ثواب لهم إلا النجاة من العذاب على قولين PageV01P640 # الأول قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنبلية وأبي يوسف ومحمد ~~وغيرهم # والثاني مأثور عن طائفة منهم أبو حنيفة # وقد اختلف في أصول الفقه هل من شرط الوجوب العقاب على الترك على قولين # وأما الثواب على الفعل فهو واجب إما بالسمع وإما بمجرد الإيجاب # المسألة الثانية أن من لا تكليف عليه هل يبعث يوم القيامة # فأما الإنس والجن فيبعثون جيمعا باتفاق الأمة ولم يختلفوا فيما علمت إلا ~~فيمن لم ينفخ فيه الروح هل يبعث على قولين وبعثه اختيار القاضي وكثير من ~~الفقهاء وذكر أنه ظاهر كلام أحمد رضي الله عنه # وأما البهائم فهي مبعوثة بالكتاب والسنة قال الله تعالى @QB@ وما من دابة ~~في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ~~ثم إلى ربهم يحشرون @QE@ وقال تعالى @QB@ وإذا الوحوش حشرت @QE@ والحديث في ~~قول الكافر @QB@ يا ليتني كنت ترابا @QE@ معروف وما أعلم فيه خلافا مشهورا # لكن اختلف بنو آدم في معاد الآدميين على أربعة أقوال # أحدها وهو قول جماهير من المسلمين أهل السنة والجماعة وجماهير متكلميهم ~~وجماهير اليهود والنصارى والمجوس وجمهور غيرهم أن المعاد للروح والبدن ~~وأنهما ينعمان ويعذبان # والثاني وهو قول طائفة من متكلمي المسلمين من الأشعرية وغيرهم أن المعاد ~~للبدن وأن الروح لا معنى لهما إلا حياة البدن فيحيا البدن وينعم ويعذب وأما ~~معاد روح قائمة بنفسها ونعيمها وعذابها فينكرونه # والثالث ضد هذا وهو قول الإلهيين من الفلاسفة وطائفة ممن يبطن ~~PageV01P641 مذهبهم من بعض متكلمي أهل القبلة ومتصوفتهم أن المعاد للروح ~~دون لبدن # الرابع أنه لا معاد أصلا لا لروح ولا لبدن وهو قول أكثر ms485 مشركي العرب ~~وكثير من الطبائعيين والمنجمين وبعض الإلهيين من المتفلسفة # فعلى هذين القولين ينكر حشر البهائم وعلى القول الأول يقبل الخلاف # المسألة الثلاثة أن من لا تكليف عليه بل قد رفع عنه القلم هل يعذب في ~~الآخرة # وهنا مسألة أطفال المشركين فمن قال من أصحابنا وغيرهم إنهم يعذبون تبعا ~~لآبائهم قال بعذاب غير المكلف تبعا ومن قال يدخلون الجنة من أصحابنا وغيرهم ~~قال بتنعيمهم # والصواب الذي دل عليه الكتاب والسنة أنهم لا يعذبون جميعهم ولا ينعمون ~~جميعهم بل فريق منهم في الجنة وفريق في السعير كالبلغ وهذا مقتضى نصوص أحمد ~~فإن أكثر نصوصه على الوقوف فيهم بمعنى أنه لا يحكم لأحد منهم لا بجنة ولا ~~بنار فدل على جواز الأمرين عنده في حق المعين منهم وأما تجويز الأمرين في ~~حق مجموعهم فلا يلزمه وهذا قول الأشعري وغيره # وبهذا أجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عنهم فقال الله أعلم ~~بما كانوا عاملين فبين أن الأمر مردود إلى علم الله بما كانوا يعملون لو ~~بلغوا # وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في البخاري أنه رأى حول إبراهيم عند ~~الجنة أطفال المسلمين والمشركين وثبت عنه في صحيح مسلم أن الغلام الذي قتله ~~الخضر طبع يوم طبع كافرا مع أنه قتل قبل الاحتلام قال ابن عياس لنجده ~~الحروري لما سأله عن قتل الغلمان فقال إن كنت تعلم منهم ما علمه الخضر من ~~الغلام الذي قتله فاقتلهم والا فلا تقتلهم هذا مع أن أبويه كانا مؤمنين وفي ~~الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أهل الدار من المشركين ~~يبيتون ليصاب من صبيانهم فقال هم منهم PageV01P642 # ويجوز قتل الصبي اذا قتل وإذا صال ولم تندفع صولته إلا بالقتل وكذلك ~~المجنون والبهيمة فقد يجوز قتل الصبي في بعض المواضع وحديث عائشة في قولها ~~عصفور من عصافير الجنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك يا عائشة ~~فإن الله خلق للجنة أهلا خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم وخلق ms486 للنار أهلا ~~خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم # ولهذا قال أصحابنا لا يشهد لأحد بعينه من أطفعال المؤمنين أنه في الجنة ~~ولكن يطلق القول أن أطفال المؤمنين في الجنة # وقد روى بأحاديث حسان عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من لم يكلف في ~~الدنيا من الصبيان والمجانين ومن مات في الفترة يمتحنون يوم القيامة فمن ~~أطاع دخل الجنة ومن عصى دخلالنار وهذا التفصيل هو الصواب فإن الله قال في ~~القرآن @QB@ لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين @QE@ فأقسم سبحانه أنه ~~لا بد أن يملأ جهنم من إبليس وأتباعه وأتباعه هم العصاة ولا معصية إلا بعد ~~التكليف فلو دخلها الصبي والمجنون لدخلها من هو من غير أتباعه فلم تمتلىء ~~منهم # وأيضا فقد قال سبحانه @QB@ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا @QE@ وقال ~~سبحانه @QB@ لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل @QE@ وقال سبحانه 67 9 ~~@QB@ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا ~~نذير @QE@ الآية إلى غير ذلك من النصوص الدلة على أن الله لا يعذب إلا من ~~جاءه نذير وأتاه رسول والطفل والمجنون ليسا كذلك كالبهائم # وقال تعالى @QB@ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم @QE@ إلى قوله ~~@QB@ إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل ~~المبطلون @QE@ PageV01P643 # فأخبر سبحانه أنه استخرج ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم لئلا يقولوا أتهلكم ~~بما فعل المبطلون فعلم أنه لا يعاقبهم بذنب غيرهم # وأما البهاذم فعامة المسلمين على أنه لا عقاب عليها إلا ما يحكى عن ~~التناسخية بأنهم مكلفون فيستحقون العقاب وهذا نظير قول من يقول لا تحشر لكن ~~هنا # المسألة الرابعة وهو ما يشرع في الدنيا من عقوبة الصبيان والجانين ~~والبهاذم على الذنوب مثل ضرب الصبي علي ترك الصلاة لعشر وما يفعله من قبيح ~~وكذلك ضرب المجنون لكف عدوانه وضرب البهاذم حضا على الانتفاع بها كالسوق ~~ودفعا لمضرتها كفتل صاذلها وما جاء في الحديث أنه يتقص في الآخر للجماء من ~~القرناء فهذه الأمور عقوبات لغير ms487 المكلفين وهي نوعان أحدهما ما كان عقوبة ~~في الدنيا لمصلحة والثاني ما كان لأجل حق غيره # فأما النوع الأول فمشروع في حق الصبي والمجنون فانه يضرب الصبي على ترك ~~الصلاة ليفعلها ويعتادها ويضرب المجنون إذا أخذ يؤذي نفسه ليكف عن إيذاء ~~نفسه ويجوز أيضا مثل هذا في حق البهائم أن تضرب لمصلحتها وهذا غير الضرب ~~لحق الغير وذلك أن العقوبة لمنفعة المعاقب هي بمنزلة يقى الدواء للمريض فان ~~المطلوب دفع ما هو أعظم مضرة من الدواء # النوع الثاني العقوبة لأجل حق الغير وهذا قسمان # قسم لا ستيفاء المباحة منه كذبح البهاذم للأكل وضربها للمشي فإن مالا يتم ~~المباح إلا به فهو مباح # والقسم الثاني العقوبة لأجل العدوان علي الغير مثل قتل الصائل من ~~المحاربين والبهائم وضرب الجانين والصبيان والبهائم إذا اعتدى بعضهم علي ~~بعض أو اعتدوا على العقلاء في أنفسهم وأموالهم فهذا النوع إن كان لدفع ~~PageV01P644 ضررهم جاز بلا خلاف مثل قتل الصائل لدفع صوله وقتل الكلب ~~العقور الذي يخاف من ضرره في المستقبل وقتل الفواسق الخمس في الحل والحرم # وأما إن كان على وجه الاقتصاص مثل أن يظلم صبي صبيا أو مجنون مجنونا أو ~~بهيمة بهيمة فيقتص للمظلوم من الظالم وإن لم يكن في ذلك زجر عن المستقبل ~~لكن لاستيفاء المظلوم وأخذ حقه فهذا الذي جاء فيه حديث الاقتصاص للجماء من ~~القرناء كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لتؤدى الحقوق إلى أهلها حتى ~~يستوفى للجماء من القرناء وهذا موافق لأصول الشريعة فإن القصاص بين غير ~~المكلفين ثابت في الأموال باتفاق المسلمين فمن أتلف منهم مالا أو غصب مالا ~~أخذ من ماله مثله سواء في ذلك الصبي والمجنون والناسي والمخطىء وكذلك في ~~النفوس فإن الله تعالى أوجب دية الخطأ وهي من أنواع القصاص بحسب الإمكان ~~فإن القود لم يمكن إيجابه لأنه لا يكون إلا ممن فعل المحرم وهؤلاء ليسوا ~~مكلفين بالتحريم بخلاف ما كان من باب دفع الظلم وأخذ الحق فإنه لا يشترط ~~فيه الإثم ولهذا نقاتل البغاة وإن ms488 كانوا متأولين مغفورا لهم ويجلد شارب ~~النبيذ وإن كان متأولا مغفورا له # فتبين بذلك أن الظلم والعدوان يؤدى فيه حق المظلوم مع الإثم والتكليف ومع ~~عدم ذلك فإنه من باب العدل الذي كتبه الله تعالى على نفسه وحرم الظلم على ~~نفسه وجعله محرما بين عباده # المسألة الخامسة # دار التكليف # فالدنيا دار تكليف بلا خلاف وكذلك البرزخ وعرصة القيامة وإنما ينقطع ~~التكليف بدخول دار الجزاء وهي الجنة أو النار كما صرح بذلك من PageV01P645 ~~صرح من أصحابنا وغيرهم مستدلين بامتحان منكر وتكبير للناس في قبرهم وفتنتهم ~~إياهم وبان الناس يوم القيامة يدعون إلى السجود فمنهم من يستطيع ومنهم لا ~~يستطيع وبأن من لم يكلف في الدنيا يكلف في عرصات القيامة # وهذا ظاهر المناسبة فإن دار الجزاء لا امتحان فيها وأما الإمتحان قبل دار ~~الجزاء فممكن لا محذور فيها والامتحان في البرزخ لمن كان مكلفا في الدنيا ~~إلا النبيين ففيهم قولان لأصحابنا وغيرهم وأما امتحان غير المكلفين في ~~الدنيا كالصبيان والمجانين ففيهم قولان لأصحابنا وغيرهم # أحدهما لا يمتحنون وعلى هذا فلا يلقنون وهذا قول القاضي وابن عقيل # والثاني يمتحنون في قبورهم ويلقنون وهو قول أكثرهم حكاه ابن عبدوس عن ~~الأصحاب وذركه أبو حكيم وغيره وهو أصح كما ثبت عن أبي هريرة وروى مرفوعا ~~أنه صلى على طفل لم يعمل خطيئة قط فقال اللهم قه عذاب القبر وفتنة القبر # وهذا الاختلاف في امتحانهم في البرزخ يشبه الاختلاف في امتحانهم في ~~العرصة وقول من يقول بامتحانهم أقرب إلى النصوص والقياس من قول من يقول ~~يعاقبون بلا امتحان # المسألة السادسة أن غير المكلف قد يرحم فإن أطفال المؤمنين مع آبائهم في ~~الجنة كما دل عليه قوله @QB@ والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم @QE@ الآية وكما ~~في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~احتجت الجنة والنار فقالت الجنة لا يدخلني الضعفاء والمساكين وقالت النار ~~يدخلني الجبارون والمتكبرون فقال الله للجنة إنما أنت رحمتي أرحم بك من شئت ~~وقال للنار إنما أنت عذابي ms489 أعذب بك من شئت ولكل واحدة منكما ملؤها فأما ~~النار فلا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد PageV01P646 حتى يضع رب العزة ~~فيها وفي رواية عليها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط وأما الجنة ~~فيفضل فيها فضل فينشىء الله لها خلقا آخر فهذا الحديث المستفيض المتلقى ~~بالقبول نص في أن الجنة لها في الدار الآخرة خلق يدخلونها بلا عمل وأن ~~النار لا يدخلها أحد بلا عمل # وقد غلط في هذا الحديث المعطلة الذين أولوا قوله قدمه بنوع من الخلق كما ~~قالوا الذين تقدم في علمه أنهم أهل النار حتى قالوا في قوله رجله يقال رجل ~~من جراد وعلطهم من وجوه # فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال حتى يضع ولم يقل حتى يلقى كما قال في ~~قوله لا يزال يلقى فيها # الثاني أن قوله قدمه لا يفهم منه هذا لا حقيقة ولا مجاز كما تدل عليه ~~الإضافة # الثالث أن أولئك المؤخرين إن كانوا من أصاغر المعذبين فلا وجه لانزوائها ~~واكتفائها بهم فإن ذلك إنما يكون بأمر عظيم وإن كان من أكابر المجرمين فهم ~~في الدرك الأسفل وفي أول المعذبين لا في أواخرهم # الرابع أن قوله فينزوي بعضها إلى بعض دليل على أنهم تنضم على من فيها ~~فتضيق بهم من غير أن يلقى فيها شيء # الخامس أن قوله لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها قدمه ~~جعل الوضع الغاية التي إليها ينتهي الإلقاء ويكون عندها الانزواء فيقتضي ~~ذلك أن تكون الغاية أعظم مما قبلها # وليس في قول المعطلة معنى للفظ قدمه إلا وقد اشترك فيه الأول والآخر ~~والأول أحق به من الآخر # وقد يغلط في الحديث قوم آخرون ممثلة أو غيرهم فيتوهمون أن قدم الرب تدخل ~~جهنم وقد توهم ذلك على أهل الإثبات قوم من المعطلة حتى قالوا كيف يدخل بعض ~~الرب النار وائمه تعالى يقول @QB@ لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها @QE@ ~~PageV01P647 وهذا جهل ممن توهمه أو نقله عن أهل السنة والحديث فإن الحديث ~~حتى ms490 يضع رب العزة عليها وفي رواية فما فينزوي بعضها إلى بعض وتقول قط قط ~~وعزتك فدل ذلك على أنها تضايقت على من كان فيها فامتلأت بهم كما أقسم على ~~نفسه أنه ليملأنها من الجنة والناس أجمعين فكيف تمتلىء بشيء غير ذلك من ~~خالق أو مخلوق وإنما المعنى أنه توضع القدم المضاف إلى الرب تعالى فتنزوي ~~وتضيق بمن فيها والواحد من الخلق قد يركض متحركا من الأجسام فيسكون أو ~~ساكنا فيتحرك ويركض جبلا فينفجر منه ماء كما قال تعالى @QB@ اركض برجلك هذا ~~مغتسل بارد وشراب @QE@ وقد يضع يده على المريض فيبرأ وعلى الغضبان فيرضى # المسألة السابعة أن التكليف بالأمر والنهي ثابت بالشرع باتفاق المسلمين ~~وفي ثبوته بالعقل اختلاف بين العلماء من أصحابنا وغيرهم والمسألة مشهورة ~~مسألة التحسين والتقبيح ووجوب الواجبات وتحريم المحرمات هل ثبتت بالعقل ~~ومسألة وجوب عرفة الله وشكره ومسألة الأعيان قبل السمع # وفي مسألة تفصيل كتبته في غير هذا الموضع إذ المقصود هنا النكت المستغربة ~~وأما اثواب والعقاب فمعلوم بالسمع بلا خلاف بين المسلمين وهل يعلم بالعقل ~~مبنى على المعاد فإن المعاد باسمع بلا ريب وهل يعلم بالعقل قد اختلف فيه ~~فذهب كثير من أهل الكلام وذهب أكثر الناس إلى أن المعاد من الأمور السمعية ~~التي لا تعلم إلا بالسمع وهو قول كثير من أصحابنا والأشعرية وغيرهم وذهب ~~طوائف إلى أن يعلم بالعقل ثم تنوعت مسالكهم منهم من بناه على وجوب العدل ~~وأن ذلك يقتضي معادا غير هذه الدار يجزى فيها الظالمون بظلمهم أو يعوض ~~المعذبون على عذابهم وهذا مسلك كثير من المعتزلة وغيرهم ومنهم من بناه على ~~أن الروح غير البدن وأنها باقية هذه وأن لها من النعيم والعذابب الروحانيين ~~مالا يفارقها وهذا مسلك كثير من المتفلسفة ومن PageV01P648 نحا نحوهم ومن ~~هؤلاء من يثبت معاد الأرواح العالمة دون الجاهلة وفيهم من ينكر المعادين # والصواب أن معرفته بالسمع واجبة وأما بالعقل فقد تعرف وقد لا تعرف فليست ~~معرفته بالعقل ممتنعة ولا هي أيضا واجبة # وأما المتفلسفة فتثبت المعاد بالعقل ms491 وتثبت التكليف العقلي وأما ما جاء به ~~السمع من المعاد والشرائع فلها فيه تأويلات محرفة # فصارت الأقسام في الإيمان باليوم الآخر وفي العمل الصالح هل هو معلوم ~~بالشرع وحده أو بالعقل وحده أو يعلم بكل منهما # فيه هذا الخلاف بين أهل الأرض وإن كان الصواب أن ذلك معلوم جيمعه بالشرع ~~قطعا وقد يعلم بعضه بل مثل هذا الخلاف ثابت في معرفة الله تعالى لكن التجاء ~~المتكلمين هناك إلى العقل اكثر وكثير من المتكلمين كأكثر المعتزلة وكثير من ~~الأشعرية لا يعلم عندهم وجود الرب وصفاته إلا بالعقل كما يزعمه الفلاسفة مع ~~اضطراب هؤلاء وآخرين في مقابلتهم # وقد كتبت تفاصيل أقوال الناس وبينت مذهب أئمة السنة والحديث في هذا الأصل ~~في قاعدة تفي التشبيه ومسألة الجسم وإما الغرض هذا التكليف وتوابعه # وإنما قرنت بين الأصول الثلاثة التي قال الله تعالى فيها @QB@ إن الذين ~~آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل ~~صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون @QE@ فأشرت إلى طرق ~~الناس في معرفتها # والحمد لله وحده أولا وآخرا وظاهرا وباطنا حمد كثيرا مباركا دائما ~~بدواممه ولى الله علي سيذنا محمد وآله وصحبه وسلم فرغت يوم الثلاثاء سادس ~~عشر من شهر صفر سنة سته وستيين وسبعمائة علقها العبد الفقير إلى رحمة ربه ~~الغفور وعفوه وصفحه وجوده وكرمه وستره وبره ومنه عبد المنعم البغدادي ~~الحنبلي عفا الله عنه بمنه وكرمه وعن جميع المسلمين PageV01P649 الفهم شرط ~~التكليف فلا يجوز تكليف المجنون والبهيمة والسكران وغيرهم ممن فقد منه ~~الفهم فعلى هذا لا يقع طلاق السكران ولا يجب عليه القصاص في القتل ولا ~~يعتبر شيء من أقواله ولا أفعاله لا عليه ولا له # فإن قيل إذا سكر ثم قتل يأثم على السكر والقتل فترتب الإثم يدل على ~~التكليف لأن غير المكلف لا إثم عليه # فالجواب من وجهين # أحدهما منع ترتب الإثم على القتل بل إنما هو مرتب على الشرب والسكر وهذا ~~قول من يقول إنه كالمجنون في سائر أقواله ms492 وأفعاله لأنه ان وجب تكليفه فلا ~~يفهم لأنه لو كان كذلك لاعتبر أقواله وافعاله وهو لا يعتبر ذلك # الثاني أنه لو رتب الإثم على القتل والسكر لتساوى من قتل وهو صاح ثم سكر ~~ومن قتل وهو سكران وهذا لا يقول به أحد فإن السكران الذي لا يفهم كيف يقال ~~إن ائمة في القتل كإثم الصاحي الذي يفهم الخطاب ويترتب على فعله العقاب # ويحتمل أن يقال إن إثم السكران الذي قتل في حال سكره من إثم من سكر فقط ~~ولا ينهى إئمة من قتل وهو صاح ثم سكر والله أعلم # ويحتمل أن يقال إن السكران إن كان قصده القتل أو الزنى أو غير ذلك من ~~المحرمات قبل السكر ثم فعل ذلك في حال السكر فإنه قد يكون إثمه مثل إثم من ~~فعل ذلك حال الصحو وأكثر موإن لم يكن قصده ذلك بل ابتدأه غيره بالمهابشة ~~فقتله فان إثمه يكون أقل من ذلك # ما دواء من تحكم فيه الداء وما الإحتيال فيمن تسلط عليه الخيال وما العمل ~~فيمن غلب عليه الكسل وما الطريق إلى التوفيق وما الحيلة فيمن شطت عليه ~~الحيرة PageV01P650 إن قصد التوجه إلى الله تعالى منعه هواه # وإن رام الأدكار غلبت عليه الافتكار # وإن أرد أن يشتغل لم يطاوعه القتل # % غلب الهوى فتراه في أوقاته % جيران صاح بل هو السكران % % إن رام قربا ~~للحبيب تفرقا % أسبابه وتواصل الهجران % هجر الأقارب والمعارف عله % يجد ~~الغنى وعلى الغناء يعان % # أجاب رضي الله عنه # دواؤه الالتجاء إلى الله ودوام التضرع والدعاء # بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل ~~وأوقات الأذان والإقامة وفي سجوده وفي أدبار الصلوات # ويضم إلى ذلك الاستغفار فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعة متاعا حسنا ~~إلى أجل مسمى وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم وليصبر على ما ~~يعرض له من الموانع والصوارف فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ويكتب ~~الإيمان في قلبه وليحرص على إكمال الفرائض من الصلوات الخمس ms493 بباطنه وظاهره ~~فإنها عمود الدين وليكن هجيراه لا حول ولا قوة إلا الله العلي العظيم فإنه ~~بها يحمل الأثقال ويكايد الأهوال وينال رفيع الأحوال ولا يسأم من الدعاء ~~والطلب فإن العبد يستحال له مالم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي وليعلم ~~أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع لكرب وأن مع العسر يسرا # ولم ينل أحد شيئا من حتم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر والحمد لله رب ~~العالمين PageV01P651 ms494