######OpenITI# #META# iso: مختصر الصارم المسلول لابن تيميه البعلي ت العمران ط عالم الفوائد #META# المؤلف: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778ه) #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# archive: 11 #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# bkid: 38465 #META# تحقيق: علي بن محمد العمران #META# الكتاب: مختصر الصارم المسلول لابن تيمية #META# bkord: 12320 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: مختصر الصارم المسلول لابن تيمية ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة ¶ مطبوعات المجمع ¶ آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (7) ¶ المؤلف: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778ه) ¶ تحقيق: علي بن محمد العمران ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# Lng: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي #META# comp: 1 #META# higrid: 778 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# idx: 1 #META# عدد المجلدات: 1 #META# max: 152 #META# auth: البعلي، بدر الدين #META# cat: كتب ابن تيمية #META# authno: 1520 #META# authinf: بدر الدين البعلي ( 000 - 778 ه = 000 - 1376 م) ¶ محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي: شيخ الحنابلة في بعلبك. ¶ وكان عليه مدار الفتوى فيها. له (مختصر الفتاوى المصرية - ط) سماه (التسهيل) اختصره من كتاب (الدرر المضية من الفتاوى المصرية) لابن تيمية. ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# bk: مختصر الصارم المسلول لابن تيمية - البعلي - ت العمران - ط عالم الفوائد #META# ad: 778 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-02 #META#Header#End# PageV01P028 ~~بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم فنعم الهاد، # وشهد أن لا إله إلا الله شهادة تبرىء قائلها من الالحاد. # وشهد أن محمدا عبده ورسوله أكرم العباد، أرسله بالهدى ودين # الحق ليظهره على الدين كله ولو كره أهل العتاد، فله الفضيلة و1 لوسيلة # والمقام المحمود ولواء الحمد الذي تحته كل حماد، صلى الله عليه # وعلى آله أفضل الصلوات وطيبها وحسنها وزكاها، صلاة وسلاما # دائمين إلى يوم التناد. # وبعد؛ فان الله ارسل نبيه محمدا! شي! وهدانا به، وخرجنا به من # الظلمات إلى النور، واتانا ببركة رسالته ويمن سفارته خير الدنيا # ولاخرة، والمتعرض (1) لجنابه الرفيع يجب بيان حكمه وما يجب عليه # من النكال. # والمقصود هنا بيان الحكم الشرعي الذي يفتى به ويقضى، ويجب # على كل أحد القيام بما أمكن منه، والله هو الهادي إلى سواء السبيل، # وهو مرتب على أربعة (2) مسائل: # المسألة الأولى: في أن الساب يقتل سواء كان مسلما أو كافرا. PageV01P029 # الثانية: انه ينبغي قتله وان كان ذفئا. # الثالثة: في حكمه إذا تاب. # الرابعة: في. بيان السب ما هو. # *** # 30 PageV01P030 ### | CHECK [المسألة الأولى أن من سبه - صلى الله عليه وسلم - من مسلم ~~وكافر فإنه يجب قتله] # المسألة الأولى (1) # أن من سبه - صلى الله عليه وسلم - من مسلم وكافر فإنه يجب قتله # هذا مذهب عامة العلماء، قال ابن المنذر (2): "أجمع عوام العلماء # على أن على من سبه القتل، قاله مالك والليث وحمد واسحاق # والشافعي ه وحكي عن النعمان: لا يقتل الذمي". # وحكى أبو بكر الفارسي (3) -من أصحاب الشافعي - إجماع # المسلمين على قتل من س! ت النبي ع! ير، كما أن حكم من س! ت غيره # الجلد. # وهذا الاجماع محمول على إجماع الصدر الاول من التابعين # والصحابة - قاله شيخ الاسلام - أو (4) انه أراد جماعهم على وجوب # قتله ذا كان مسلما، وكذلك قيده القاضي عياض (5). PageV01P031 # وقال إسحاق بن راهويه: أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب # رسوله، او دفع شيئا مما انزل الله، او قتل نبئا: انه ms01 كاقر، وإن كان مقرا # بكل ما نزله الله. # قال الخطابي (1): "لا أعلم أحدا اختلف في وجوب قتله ". # وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء ان شاتم الرسول [المتنقص # له] (2) كاقر، ومن شك في كفره كفر. # وتحرير القول: ان الشافي المسلم يقتلى بلا خلاف، وهو مذهب الائمة # الاربعة وغيرهم، وان كان ذميا قتل -ايضا - عند مالك واهل المدينة، وهو # مذهب احمد وفقهاء الحديث، نصن عليه أحمد في مواضع متعددة. # نقله (3) حنبل وأبو الصقر (4) والخلال وعبدالله وبو طالب: أنه # يقتل مسلما كان أو كاقرا، قيل لاحمد: فيه حديث (5)؟ قال: نعم، # أحاديث، منها حديث الأعمى الذي قتلى المرأة حين سمعها تشتم النبي # - صلى الله عليه وسلم - (6)، وحديث حصين (7). PageV01P032 # قال (1): ولا يستتاب، رواه أبو بكر في "الشافي" (2)، فلا خلاف # عنه أنه يقترا، وذه ينتقض عهده. # وذكر القاضي (3) رواية في الذفي: أنه لا ينتقض عهده، وتبعه # جماعة من الاصحاب، كالشريف، وابن عقيل، وبي الخطاب، # والحلواني (4)، ذكروا في جميع الاعمال التي فيها غضاضة على # 1 المسلمين واحادهم في نفس] (5) أو مال أو دين، مثل سب الرسول: PageV01P033 # روايتين، مع اتفاقهم على أن المذهب انتقاضه بذلك، [ ... # . .روايتين]. # ثم هولا كلهم ذكروا أن ساقي الرسول يقتل وإن كان ذمثا، وأن # عهده ينتقض. # قال شيخ الاسلام: [وهذا أقرب من تلك الطريقة، وعلى الرواية # التي تقول: لا ينتقض العهد بذلك، فإنما ذلك] إذا لم يكن مشروطا # عليهم، فان كان مشروطا؛ ففيه وجهان: # أحدهما: [ينتقض، قاله الخرقي، وصححه الامدي. # والثاني: لا ينف] قض، قاله القاضي. # والذي عليه عامة [المتقدمين من أصحابنا ومن تبعهم من # 2 المتأخرين] / إقرار نصوصه على حالها، وقد نصق على أن سافي الرسول # يقتل وينتقض عهده، وكذا من جسن على المسلمين، أو زنى بمسلمة، # أو قتل مسلما، أو قطع الطريق، ونص على (1) أن قذف المسلم أو # سحره لا يكون نقضا للعهد. # قال شيخ الاسلام: وهذا هو الواجب تقرير نصوصه، فلا يخرج # منها شيء للفرق بين نصوصه (2). PageV01P034 # وما الشافعي؛ فالمنصوص عنه أنه ينتقض العهد به، ونه يقتل (1)، # وما صحايه فذكروا فيما ms02 إذا ذكر الله ورسوله وكتابه بسوء: وجهين، # ومنهم من فرق بين أن يكون مشروطا ولا، ومنهم من حكى هذه # الوجوه أقوالا، والمنصور في كتب الخلاف عته: أن سحث النبي عفيم # ينقض العهد، ويوجب القتل. # وما بو حنيفة وصحابه؛ فقالوا: لا ينتقض العهد بالست، ولا # يقتل بذلك لكن يعزر على إظهار المنكرات، ومن أصولهم: أن ما لا # قتل فيه عندهم، مئل القتل بالمثقل، ولجماع في غير القبل إذا تكرر، # للامام أن يقتل فاعله، وله أن يزيد على الحد المقذر إذا رأى # المصلحة، ويحملوا (2) ما جاء عن النبي وصحابه من القتل في مئل هذه # الجرائم، على أنه ر ى المصلحة في ذلك، ويسمونه: القتل سياسة. # وحاصله: أن له أن يعزر بالقتل في الجرائم التي تغلظت بالتكرار، # وأفتى أكثرهم بقتل من كثر من سب الرسول من هل الذمة، وإن # أسلم، قالوا: يقتل سياسة. # [الأدلة على وجوب قتل الساب] # والدليل على وجوب قتل الشاب لله أو رسوله أو دينه أو كتايه، # ونقض عهده بذلك -إن كان ذفيا-: الكتاب والسنة وإجماع الصحابة # والتابعين والاعتبار. PageV01P035 # أما الكتاب، فمواضع (1): # أحدها: قوله تعالى: < قملو) الذلرن لايؤمنون بالله ولايا ليو! ا لأخر) # الاية [التربة/29] فأمر بقتالهم إلى أن يعطو الجزية وهم صاغرون، فلا # يجوز تركهم إلا ذا كانوا صاغرين حال إعطائهم الجزية، ومعلوم أن # إعطاءهم الجزية من حين بذلها والتزامها إلى حين تسليمها وإقباضها، # وإذا كان الصغار حالا لهم في جميع المذة، فمن سحث الله ورسوله # فليس بصاغر؛ لان الصاغر: الحقير، وهذا فعل متعزذي مراغم. # قال أهل اللغة: الصغار: الذل والضيم. # الموضع الثاني: قوله تعالى: إ لى قوله: < وإن بمثوا أئمنهم من بعد عقدهئم وطعنو فى # ديم ققتفوا أبثة ألكفر) الاية [التوبة/ 7 - 12]. نفى سبحانه ان يكون # لهم عهد إلا ما داموا مستقيمين لنا، فعلم أن العهد لا يبقى للمشرك إلا # ما دام مستقيما، ومعلوثم أن مجاهرتنا بالوقيعة في ربنا ونبينا وكتابنا # ودلمحننا يقدح في الاستقامة، كما لو حاربونا، بل ذلك ms03 أشد علينا إن كنا # مؤمنين، فانه يجب علينا ن نبذل دماءنا وموالنا حتى تكون كلمة الله # هي العليا، ولا يجهر في ديارنا بشىء من أذى الله ورسوله، يوضححه # قوله: [التوبة / 8] / # أي: كينث يكون لهم عها ولو ظهروا عليكم لم يرقبوا الرحم ولا # العهد! فعلم أن من كانت حاله أنه ذا ظهر لم يرقب ما بيننا وبينه من # العهد، لم يكن له عهد، ومن جاهرنا بالطعن في ديننا كان ذلك دليلا PageV01P036 ~~على أنه لو ظهر لم يرقب العهد، فانه مع وجود الذلة يفعل هذا، فكيف # يكون مع العزة ل؟ وهذا بخلاف من لم يظهر لنا مثل هذا الكلام. # الموضع الثالث: قوله تعالى: < وإن بمثوا أنفنهم من بعد تهدهئم # وطعنو في د ينحم فقتلوا ألمه الفر) [التوبة / 12]. # وهذه الاية تدل من وجوه: # أحدها: أن مجزد نكث الأيمان مقتض للمقاتلة، وذكره الطعن في # الدين تخصيصا له بانه من قوى الأسباب الموجبة للقتال، او ذكره على # سبيل التوضيح وبيان سبب القتال، أو لانه (1) أوجب القتال في هذه # الاية بقوله: <فقتلوآ ألمه الينر)، وبقوله: < ألا ذقتلوت قؤما # نحثوأ أثمنهؤ وهموأ بإخراج الرسول) [التوبة/ 13]، فيفيد ذلك ا ن # من لم يصدر منه إلا مجرد نكث اليمين جاز أن يؤمن ويعاهد، فأما من # طعن في الدين فانه يتعين قتاله، وهذه كانت سنة رسول الله! سج!، كان # بر ول 2) ما # - ر د ء من اذى الله ورسوله وطعن في الدين. # فان قيل: هذا يفيد ان من طعن في الدين ونكث عهده يجب قتاله، اما # من طعن في الدين فقط، فمفهوم الاية نه وحده لا يوجب هذا الحكم؛ لانه # علق الحكم على صفتين، فلا يجب وجوده عند وجود إحداهماه # قلنا: لا ريب أنه لابد أن يكون لكل صفة تأثير في الحكم؛ إذ لا # يجوز تعليقه بصفة عديمة التأثير، ثم قد تكون كل صفة مستقلة بالتأثير، # كما [يقال]: يقتل زيد لانه مرتد زان، وقد يكون مجموع الجزاء مرتبا على PageV01P037 ~~المجموع، ولكل ms04 وصف تأثير في البعض، كقوله: <والذين لايدعون ء # الله إلهاءاخر) الاية [الفرقان/ 68] وقد تكون تلك الصفات متلازمة كل # منها لو فرض تجزده لكان موئرا مستقلا أو مشتركا، فيذكر إيضاحا # وبيانا للموجب، كما يقال: "كفروا بالثه وبرسوله "، و"عصى الله # ورسوله "، وقد يكون بعضها مستلزئا للبعض من غير عكس، كما قال # تعالى: < إن الذين لكفروت ثايمق الله وبنتلوت النبين بغترحؤ> الاىز [آل # عمران / 21] وهذه الاية من أفي الاقسام فرضت كان فيها دلالة (1)؛ لان # قصى ما يقال: إن نقض العهد هو المبيح للقتال، والطعن في الدين # مؤكد له وموجب له، فنقول: إذا كان الطعن يغفظ قتال من ليس بيننا # وبينه عهد ويوجبه، فان يوجب قتل من بيننا وبينه ذمة - وهو ملتزم # للصغار - أولى. # الوجه الثاني: أن الدني إذا سمت الرسول أو سمت الله أو عاب # الاسلام علانية، فقد نكث يمينه وطعن في ديننا؛ لانه لا خلاف بين # المسلمين أنه يعاقب على ذلك ويؤدب، فعلم أنه لم يعاهد عليه، # فيجب قتله بنصن الاية، وهذه دلالة قويه حسنة،/ فإنه قد وجد منه نكث # يمينه وطعن في الدين. والقران يوجب قتل من نكث وطعن في الدين. # ] لوجه التالث: نه سماهم "أئمة الكفر"؛ لطعنهم في الدين، وثانئا # علل ذلك بأنهم لا يمان لهم، فهو يشمل جميع الناكثين الظاعنين. # وامام الكفر هو الداعي إليه، وإنما صار إماما (2) في الكفر لأجل PageV01P038 ~~الظعن فيه، ودعوته إلى خلافه، وهذا شأن الامام، فكل طاعن قي # الذين فهو إمام في الكفر، فيجب قتاله لقوله: <فمئلوآ أدئة انر). # الوجه الرابع: أنه قال: < ألانيلون قؤمالوا أدمنهص وهموا # باخراج الرسول وهم %ررءوكم أوث مزؤ) [التوبة/ 13] فجعل هقهم # بإخراج الرسول من المحضضات على قتالهم، وذلك لما فيه من الاذى # له. وسته أغلط من الهئم بإخراجه، لانه عفى عام الفتج عن الذين هضوا # بإخراجه، ولم يعف عمن سبه. # الخامس: قوله: <قعلوهم يعذبهم دلة بأئديغ ويخزهم ويصريخ # علنهص ويشض صدور قؤمى ثؤيخين ص *) ا لاية [التوبة / 4 1]، فأمر - سبحانه- # بقتال الئاكثين الطاعتين في الدين، فضمن أنا إذا فعلناه عذبهم وأخزاهم ms05 # ونصرنا عليهم، وشفى صدور المومنين الذين تأذوا من نقضهم، وذهب # غيظ قلوبهم، فدل على أن الناكث الطاعن مستحق لذلك كله، والساقي # للرسول ناكث طاعن فيستحق القتل. # السادس: أن قوله: <ويشض صدور قؤمي رن 6ص! وسدهت غئظ # قلوهص> [التوبة/ 14 - 15] دليل على اأن شفاء الصدور من ألم النكث # والطعن، وذهاب الغيظ الحاصل [أمر مقصود للشارع] (1)، فمن سث # الرسول، فانه يغيظ المومنين ويولمهم أكثر من سفك دمائهم وخذ # مالهم، فإن هذا جمحير الغضب لنه ورسوله (2). PageV01P039 # الموضع] لرابع (1): قوله سبحانه: < ألم يغلمو أئه من مج! ادد لله # ورسولم! > الاية [التوبة/ 63]، فإنه يدل على أن أذى النمي! يئ محادة لله # ولرسوله؛ لانه قال هذه الاية عقيب قوله: < وينهم الذيف يؤدون النبئ) # 1 التوبة/ 61] # وسبب نزول الآية عتابه -! ي! لمن كان يسئه من المشركين المنافقين. # الموضع الخامس: قوله سبحانه: 1 الأحزاب/ 57] ه وهذه توجب قتل من اذى الله # ورسوله، ونحن لم نعاهدهم على أن يؤذوا الله ورسوله، يوضح ذلك # قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من لكعب بن الاشرف، فإئه قد اذى الله ~~ورسوله " (2). PageV01P040 # فصل (1) # وأما الايات الدالة على كفر الشاتم وقتله إذا لم يكن معاهدا، وإن # كان مظهرا للاسلام فكثيرة، مع [أنه مجمع عليه] (2). # / منها: قوله تعالى: < وينهم الذين يؤذون لتئ ويقولون هو أذدأ> إلى # قولى: < ولذين يؤذون رسول افه لهم عذاب أليمء يو؟ بر) الى قوله: < ألم ~~شلمو) نه من # مجادد لله ورسوله-> [التوبة/ 61 - 63]، فعلم ا! بزء رسول الله هحادة دثه # ولرسوله؛ لان ذكر الإيذاء هو الذي اقتضى ذكر المحادة؛ فيجب ان يكون # داخلا فيه، فيدل على ن الايذاء والمحادة كفر؛ لانه أخبر أن له نار جهنم # خالدا فيها (3)؛ بل المحادة هي المعاداة وذلك كفر ومحاربة، فيكون المؤذي # لرسول الله كافرا عدوا لله ورسوله محاربا لله ورسوله. # وفي الحديث: أن رجلا كان يسب النبي 3طيم فقال: "من يكفيني عدوي " (4". PageV01P041 # وأيضا قوله: < لا تجد قوما يؤمنون بالله وليوم الأخر يوآذوت من حاد # الله ورسولةا) [المجاددة/ ms06 22]، فإذا كان من يوادد المحاد ليس بمؤمن، # فكيف بالمحاد نفسه؟! # وقيل: إن سبب نزولها أن ابا قحافة شتم النبي -كيو، فاراد أبو بكر # قتله (1)، فثبت أن المحاد كافر حلال الذم. # الدليل الثانيئ 2): قوله: < ئحذر المئققون أن تتزل علئهص سور # شنمهم بصا في قلوبهتم قل است،> الى قوله: < قل أيالده وإينه-ورسوله -كنتو # تستهؤ ون!،الا لعنذرو قذكفزتم > 1 التوبة/ 64 - 66]، وهذا نمق أن # الاستهزاء بادثه واياته ورسوله كفر صريح، فدلت الاية أن كل متنفصبى # رسول الله جادا أو هازلا (3) - فقد كفر. # الدليل الثالث (4): قوله سبحانه: < ومنهم من يلمزك فى الصدقث) # 1 التوبة/ 58] واللمز: العيب والطعن. # وقال: < ومتهم ثذرن يوذون النبى 0 0.) الاية 1 التوبة/ 61]، فدل على # أن كل من لمزه وآذاه كان منهم، فلما أخبر ن الذين يلمزون النبي # ويوذونه من المنارقين ثبت أنه دليل على النفاق. # الدليل الر] بع (5): قوله: < فلا وربك لا جموتمنوت حتئ لحكموك فيما # نبجر يخهص) لا الاية [النساء/ 65]، أقسم -سبحانه - بنفسه أنهم لا PageV01P042 ~~يومنون حتى يحكموه في الخصومات التي بينهم، ثم لا يجدوا في # نفوسهم ضيقا من حكمه، بل يسلموا تسليما لحكمه ظاهزا وباطنا. # وقال قبل ذلك: <ألم تر إلى الذين يزعمون أئهخ ءامنوا بما أنزل إليك # ومأ أنزل من قئلك يريدون أن يتطكمو إلى الطغوت) لى قوله: < واذا قمل # لهم تعالؤأ إلت ما أنزل ألله وإلى الزسول رأيف المانمقين يصدون عنث # صدو؟ اصإبم) [النساء/ 60 - 61]، فبئن أن من دعي إلى التحاكم إلى كتاب # الله وإلى رسوله، فصذ عن رسوله، كان منافقا، مع قوله: < إنماكان فول # المؤنين إذا دعو لى الله ورسوله ييحكم بئن! أن يقولوا يسغنا وطعنا > 1 ~~النور/ 1 5]، # فمن تولى عن طاعة الرسول وأعرض عن حكمه، فهو منافق وليس # بمومن، بل المومن من يقول: سمعنا وطعنا. # /وذا ثبت النفاق بمجزد الاعراض عن حكم الرسول، فكيف # بالتنفص والشمث ونحوه؟ ا # الدليل الخامس (1): قوله: < إن الذين يؤدوت الله ورشول! لعخهم الله فى # الديخاوالاخر") الاية [جاس/ 57]، فقرن أذاه باذاه، كما قرن طاعته # بطاعته، فمن اذاه فقد اذى ms07 الله، وقد جاء ذللنب منصوصا عنه، ومن آذى # الله فهو كافر حلال الدم، يوضحه أنه جعل محبة الله ورسوله، وإرضاء # الله ورسوله، وطاعة الله ورسوله شيئا وحدا، وجعل شقاق الله ورسوله # 1 و] (2) محادة الله ورسوله، وذى الله ورسوله، ومعصية الله ورسوله، # شيئا واحدا، ففي ذللنب بيان لتلازم الحقين، ون جهة الله ورسوله جهة # واحدة؛ فمن اذى الرسول فقد اذى الله، ومن أطاع الرسول فقد طاع PageV01P043 ~~الله؛ لانه واسطة بين الله وبين الخلق، ليس لاحد منهم طريق غيره، # وقد أقامه مقام نفسه في أمره ونهيه، وإخباره وبيانه، فلا يجوز أن # نفرق (1) بين الله ورسله في شىء من هذه الامور. # وايضا: فإنه فرق بين أذى الله ورسوله، وبين أذى المومنين # والمومنات، فجعل هذا قد احتمل بهتانا وإثما مبينا، وجعل على ذلك # لعنته في الدنيا والاخرة، وأعد له العذاب المهين، ومعلوم أن أذى # المومنين قد يكون فيه الجلد فيكون من كبائر الاثم، وليس فوقه إلا # الكفر والقتل. # وايضا: فانهم (2) لعنهم، واللعن: الابعاد عن الرحمة، ولا يطرد # من رحمته في الدنيا والاخرة إلا الكافر، فلا يكون محقو ألدم، بل # مباحه؛ لأن حقنه رحمة عظيمة، يؤيده قوله: < ملحونين أتنماثقفو [ # أخذوا وقتلوا تفتيلالإبمفئ> [الاحزاب/ 61]. # يوبده: أن سائر من لعنه الله في كتابه؛ إما كافر أو مباج الدم. # فان قيل: يرد عليك قوله: < إن الذين يرمويت المحصتت القفنت المؤمنت # لعنوافى الديخاوالأخرء) [النور/ 23] مع أن مجرد القذف ليس بكفر. # فجو] به من وجوه: # أحدها: أن هذه الاية نزلت في عائشة - رضي الله عنها - قاله ابن PageV01P044 ~~عباس (1) وغيره، دمي قذفها طعن وأذئ للنبي! ييه، فان زنى امراة # الرجل يؤذيه. ولهذا ذهب أحمد - في رواية عنه - إلى أن من قذف # امرأة غير محصنة كالأمة والذمية، ولها زوج وولد محصن حذ # لقذفها، لما يلحقه من العار بولدها وزوجها المحصنين، فتكون هذه # الاية خاصة بمن قذف ازواج النبي لمجيم، فإن من يقصد عيب النبي بعيب # أزواجه فهو منافق، فأما من رمى امرأة من المسلمين فهو فاسق، كما # قال تعالى، أو يتوب، ms08 ويكون الالف واللام في قوله: <يرموت # تم! حتت القفنت المؤمتت)، عهدئة راجعة إلى معهود وهم ازواح # الرسول! ش!؛ لان الكلام في قصة /الإفك، او يقصر اللفظ العام على # سببه للدليل الذي يوجب ذلك؛ لان أزواج النبي عيفي منهود لهن # بالإيمان، وهن أمهات المؤمنين، وهن أزواجه في الدنياوالاخرة. # وقال تعالى: <والئكل نوان كتره-منهتم لإ عذاب عظجم بر/) [النور/ 11] # فعلم أن الذي يرمي أمهات المؤمنين يعيب بذلك رسول الله! لمج!، وتولى # كبر الافك، وهذه صفة المنافق ابن أبيئ. فرميهن نفاق مبيح للدم إذا # قصد به أذى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أوذين بعد العلم بانهن ~~أزواجه في الاخرة، # فانه ما بغت امرأة نبي قط. # ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - فيما ثبت عنه في "الصحيحين" (2): "من ~~يعذرني من PageV01P045 ~~رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا # خيرا. . . " الحديث. # وفيه: فقال سعد بن معاذ: "أنا عذرك منه، إن كان من الاوس # ضربتا عنقه " ولم ينكر النبي -لجعم على سعد استيماره قي ضرب أعناقهم. # ولا يرد على ذلك مسطح وحسان وحمنة، وإن كانوا في هل # الإفك، فانهم لم يرموا بنفاق، ولم يقتل النبي أحدا في ذلك السبب، # بل اختلف في جلدهم، فانهم لم يقصدوا أذى النبي! شيرر، ولا ظهر منهم # دليل أذاه، بخلاف ابن 7بيئ الذي إنما كان قصده ذاه. # وأيضا: لم يكن قد ثبت عندهم أن أزواجه في الدنيا هن أزو جه # في الاخرة، وكان وقوع ذلك منهن ممكن عقلا، ولذلك توفف النبي # - صلى الله عليه وسلم - في القصة. # 1 لوجه الثاني: أن الاية عامة، وقد روي من غير وجه أن قذف # المحصنات من الكبائر (1)، ثم قد يقال (2): هي في مشركيئ العرب من # أهل مكة، فكانت المرأة إذا خرجت إلى رسول الله مهاجرة قذفها # المشركون من أهل مكة، فيكون ذلك فيمن قذف المؤمنات قذفا # يصدهن به عن الايمان، ويقصد ذئم المومنين لينفر الناس عن الإسلام، # كما فعل كعب بن الاشرف. PageV01P046 # وعلى هذا؟ فمن فعل ذلك فهو كافر، ms09 وهو بمنزلة من سب النبي ع! ي!. # وقد يقال: هي عافة مطلفا؛ ولكن قوله: < لعنوافى الديخاوالاخرة) # [النور/ 23] هو مبنيئ للمفعول، فلم يسئم اللاعن من هو، فيجوز أن يكون # اللاعن غير الله من الملائكة ولناس، وجاز أن يلعنهم ادله في وقت، أو # يلعن بعضهم دون بعضبى، ويلعنهم بعض حلقه في وقت. والله إلما # يلعن من كان قذقه طعنا في الدين، وأما لعنة خلقه بعضهم لبعفبى فقد # تكون بمعنى الدعاء عليهم، وقد يكون بمعنى أنهم يبعدونهم عن رحمة # الله، ويؤيده أن الرجل إذا قذف زوجته تلاعنا، وكذلك قوله: # < فنثر لغنت ألله على افنيدبين إ*) (1) [ال عمران / 61] فمما يلعن به # القاذف أن يجلد وترد شهادته ويفسق، فانه عقوبة له، وإقصا! عن # مواطن الأمن والقبول، وهي من رحمة الله، وهذا بخلاف من أخبر الله # انه لعنه في الدنيا ولاخرة، فان لعنة الله توجب زو ل النصر عنه من كل # وجه، وبعده عن / أسباب الرحمة. # يؤيده أنه قال هنا: <وأعدلهم عذابامفين!! 4؟ لأ؟ ا) [الاحزاب/ 57]، ولم # يجىء العذاب المهين في القرآن إلا للكافرين، كقوله: <وللبهفرين # عذالب مهين أ92! و) (2) [البقرة / 0 9]. PageV01P047 # وأما قوله: <ومف يغص الله ورسوله- ويتعد حدود؟ يذ! له نارا # خلاصا! هاولم عذاب شهين أصدرو-3حم!) [النساء/ 14]؛ فهي قيمن جحد # الفرائض واستخفث بها، على أنه لم يذكر أنه أعذه له. والعذاب إنما # أعذ للكافرين، فان جهنم لهم خلقت؛ لانهم لا بذ لهم من دخولها (1) # وما هم منها بمخرجين. # وأما هل الكبائر من المؤمنين فيجوز ألا يدحلوها إذا غفر لهم، # واذا دحلوها فانهم يخرجون منها ولو بعد حين. # الدليل السادس: قوله -سبحانه -: < لا ترفعوا اضوتكم فوق صؤت # لنى) الاية [الحجرات/ 2]. # فوجه الدلالة: نه - سبحانه - نهاهم عن ر صواتهم فوق صويه، # وعن الجهر له كجهر بعضهم لبعض، لان ذلك قد يفضي إلى حبوط # العمل وصاحبه لا يشعر، وما يفضي إلى حبوط العمل يجب تركه غاية # الوجوب، والعمل يحبط بالكفر لقوله: <ومن يكفز بالإيمن قفد حبط # عم!) [المائدة/ 5] ولا تحبط الاعمال بغير الكفر، لان من مات مؤمنا # لا بذ ms10 له من دخول الجنة، ولو حبط عمله كفه لم يدخلها، نعم قد يبطل # بعضها بوجود ما يفسده، كالمن والاذى. # وإذ ثبت أن رفع الصوت والجهر به يخاف منه أن يكفر صاحبه وهو PageV01P048 ~~لا يشعر؛ لان فيه سوء أدب واستخفاف وهو لا يشعر به؛ فكيف بمن # يسئه ويستخف به ويؤذيه مع قصده له وتعفده لذلك؟! فهو كافر بطريق # الأولى. # الدليل السابع: قوله - سبحانه -: < لاتخعلوا دعا ألرسول تتن! تم # كدغذ بعضكم بعضأ > إلى قوله: < فيحذر الذين يخالفون عن أضه أن تصحيبهم # فتنة أؤ يصيجهم عذاب الؤ ا: تر!) [النور/ 63]. # فامر من يخالف امره أن يحذر الفتنة وهي الزذه والكفر، لقوله: # < وقعلوهم حق لاتكون فتثة!) [البقرة / 93 1]. # قال الامام احمد (1): "الفتنة الشرك، لعفه إذا (2) رد بعض قوله أن # يقع في قلبه شىء من الزيغ فيهلكه" وجعل يتلو هذه الاية: < فلاوربك # لا يومنوت حتي يحكموك ميما شجر! ض> لاية [النساء/ 5 6]. # قال (3): فاتعخب من قوم عرفوا الاسناد وصحته ويذهبون إلى رأي # فلان ا وقلان، قال: فقال: < فيحذر ألذين يخالفون عن أمىه أن تصجمهتم فتعة) # [النور/ 63] تدري ما الفتنة؟ الكفر، فيدعون الحديث وتغلبهم أهواوهم # إلى الراي. # وإذا كان المخالف (4) لامره قد حذر من الكفر أو العذاب الاليم، # وافضاؤه إلى الكفر إذما هو لما قد يقترن به من استخفاف بحقه كما PageV01P049 ~~5ب # فعل إبليس، فكيف بمن عمل ما هو أعظم من ذلك من السب # والانتقاص ونحوه؟! # وهذا باب واسع /مع أنه بحمد دئه مجمع عليه. # الدليل الثامن (1): أنه - سبحانه - قال: < وما كا% ل! م أن توذو # رسوهالله ولآ أن تعبهحوأ أزوجو من بعده - أبذأ. . .) [الاحزاب / 53]. فحرم # على الأفة أن تنكح أزواجه من بعده؛ لانه يوذيه، وجعله عظيما عند # الله، ثم إن من نكح أزو 1 جه أو سراريه عقوبته القتل جزاء له بما انتهك # من حرمته، فالشاتم له أولى، والدليل علي ذلك ما رو ه مسلم في # (2) # "صحيحه" عن أنسبى ان رجلا كان يتهم بام ولد التبي لمجي!، فأمر علئا # ن يضرب عنقه، فأتاه علي فاذا ms11 هو في ركي (3) يتبرد، فقال له: اخرج، # فتناول يده فاخرجه، فاذا هو مجبوب ليس له ذكر، فكفث علي، ثم أتى # النبي ع! ي! فقال له: إنه مجبوب ما له ذكر. # وكذلك لما تزوج رسول الله قيلة (4) بنت قيس أخت الاشعث، # ومات قبل أن يدخل بها وقبل أن تقدم عليه (5)، وقيل: إنه خيرها بين PageV01P050 ~~أن يضرب عليها الحجاب وتكون من مهات المومنين، وبين أن يطلقها # قتنكج من شاءت، فاختارت النكاح، فتزوجها عكرمة بعد رسول الله، # فبلغ أبا بكر فهم بقتلهما حتى قال له عمر: ما هي من أمهات المومنين، # فتركها (1). # (1) # *** PageV01P051 ### || AUTO فصل (1) # وأما السنة فاحاديث: # الحديث الأول: ما رو 51 الشعبي عن عليئ ان يهوديه كانت تشتم # النبي ع! يو وتقع فيه؛ فخنقها رجل حتى ماتت، فابطل رسول الله دمها. # رواه ابو داود (2) وابن بطة (3)، واستدل به أحمد (4)، وروي ا ن # الرجل كان اعمى (5)، وهو حديث جيد، وهو متصل؛ لأن الشعبي رأى # علثا (6)، ولو كان مرسلا فهو حجة وفافا؛ لان الشعبي صحيح المراسيل # عندهم، ليس له مرسل إلا صحيح (7). # وهذا صريح في جواز قتلها؛ لاجل شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو PageV01P052 ~~دليل (1) على قتل الذمي والمسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الاولى. # الحديث الثاني (2): ما روى ابن عباس: أن أعمى كانت له ام ولد # تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتقع فيه، فأخذ المغول (3) ووضعه في ~~بطنها واتكأ عليه # فقتلها، ثم ذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأهدر دمها، رواه أبو ~~داود والنسائي (4)، # واستدل به احمد (5). # فهذه القصة يمكن أن تكون هي الاولى، فتكون يهودية، وهو قول # القاضي أبي يعلى وغيره، جعلوا كلا الحديثين واقعة واحدة، ويمكن أن # تكون هذه قضية أخرى. # قال الخطابي (6): "فيه أن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - يقتلى؟ لان ~~السب ارتداد"، # فهذا دليل أنه اعتقد أنها مسلمة، وليس في الحديث دليل على ذلك، بل # الظاهر أنها كافرة، فان في الحديث أن سيدها كان ينهاها مرارا (7) ولو كانت # مرتدة لما جاز وطؤها وإبقاؤها مدة طويلة ... (8) PageV01P053 ~~6أ ms12 # الحديث الثالث: ما احتج به الشافعيئ أن الذمي إذا سمت قتل، وهو # قصة كعب بن الأشرف اليهودي، وقصته مشهورة معلومة (1)، قال فيها # رسول الله: "من لكعب / بن الاشراف فانه قد اذى الله ورسوله "؟ فقام # محمد بن مسلمة فقال: يا رسول الله! أتحب أن أقتله؟ قال: "نعم"، # قال: فأذن لي [أن أقول شيئا] (2)، فأذن له، قأتاه فقال: إن هذا الرجل # قد أراد الصدقة وعئانا، فلما سمعه كعب قال: ويضا والله لتمثنه. . . # الحديث، فقتلوه. # وهو متفق عليه، وكان كعب قد هجا النبي - صلى الله عليه وسلم - فندب رسول الله # إلى قتله، قأتى أصحاب كعب رسول الله فقالوا: إنه قد اغتيل وهو # سيدنا، فقال رسول الله: "إنه لو قر كما قر غيره لما أوذي (3)، لكنه نال # منا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحد منكم إلا كان السيف ". # فذلت يهود وحذرت من يوم قتل كعب بن الأشرف. # وكان كعب معاهدا، فلما سمت نقض عهده، وقال فيه: "فإنه قد # اذى الله ورسوله "، فكل من اذى الله ورسوله قتل، والسسث أذى لله # ورسوله باتفاق المسلمين، فيكون موجبا للقتل. # الحديث الرابع (4): ما روي عن علي -رضي الله عنه - قال: قال PageV01P054 ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سب نبئا قتل، ومن سب أصحابه جلد"، ~~رواه أبو # محمد الخلال، وبو القاسم الازجي، وأبو ذر الهروي. # وظاهره قتله من غير استتابة؛ لكن فيه عبد العزيز بن الحسن بن # زدالة وهو ضعيف، قاله شيخ الاسلام (1). # الحديث الخامس: ماروى عبد الله (2) عن أبي برزة قال: أغلظ # رجل لابي بكر الصديق، فقلت: أقتله؟ فانتهرني وقال: ليس هذا لاحد # بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه النسائي (3). # وقي روايه: ان رجلا شتم ابا بكر، فذكره، رواه ابو داود في # "سننه) " (4)، بسند صحيح. # وقد استدل به جماعات من العلماء على قتل ساب الرسول، منهم: # أبو داود، وإسماعيل بن إسحاق، وأبو بكر عبد العزيز، والقاضي أبو # يعلى، وغيرهم. PageV01P055 # وهذا الحديث يفيد أن من سبه في الجملة أبيح قتله، وهو عام في # المسلم والكافر. ms13 # الحديث السادس (1): قصة العصماء بنت مروان، ما روي عن ابن # عباس قال: هجت امرأة من خطمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "من لي بها"؟ # ققال رجل من قومها: أنا يارسول الله، فنهض فقتلها، فأخبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - # فقال: "لا ينتطح بها عنزان (2)) "، وقصتها مبسوطة عند بعض أهل # المغازي، وكان الرجل عمير بن عدي، فامتدحه حسان بأبيات (3): # بني وائل وبني واقف ... وخطمة دون بني الخزرج # متى ما دعت اختكم ويحها ... بعولتها والمنايا تجي # قهزت فتى ماجدا عرقه ... كريم المداخل والمخرج # فضرجها من نجيع الدما ... قبيل الصباح ولم تخرج # فاوردك الله برد الجنا ... ن جذلان في نعمة الموبى # وكان قتلها لخمس ليال بقين من رمضان مرجع رسول الله من بدر، # وذكر هذه القصة أصحاب السير، مثل ابن سعد والعسكري وأبو PageV01P056 ~~عبيد في "الاموال" (1) والواقدي وغيرهم، وهي مشهورة، ونها قتلت # لسبها النبي - صلى الله عليه وسلم -. # الحديث السابع (2): قصة أبي عفك اليهودي، ذكره أهل المغازي # والسير (3) /، وكان من شأنه هجاء النبي ع! يط، حتى خرج إلى بدر وظفره # الله بمن ظفره، فحسده وهجاه وذم من اتبعه، أعظم ما فيها قوله: # فيسلبهم امرهم راكب حراما حلالأ لشتى معا # قال سالم بن عمير: علي نذر أن أقتله، وذكر محمد بن سعد (4) أنه # كان يهوديا. لكنه من رواية أهل المغازي، لكنه يصلج أن يكون عاضدا # ومؤنددا ومؤيذا بلا ترذد. # الحديث الثامن: حديث أنس بن زنيم الذيلي، وهو مشهور عند # أهل السير، ذكره ابن إسحاق والواقدي (5) وغيرهما، أنه هجا رسول الله # - صلى الله عليه وسلم -؛ فسمعه غلام من خزاعة فشجه، وكان قد ندر رسول ~~الله دمه، اي: # أهدره، قلما بلغه ذلك جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتذرا ~~ومدحه في قصيدة # أولها: # أأنت الذي تهدى معد بأمره ... بل الله يهديها وقال لك أشهد PageV01P057 ~~نما حملت في ناقة نوق رحلها ... أبر واوفى ذمة من محمد # تعلم رسول الله أنك مدركي ... وان وعيدا منك كالأخذ باليد # تعلم رسول الله انك قادر ... على كل سكن ms14 من نهابم ومنجد (1) # ونبي رسول الله أني هجوته ... فلا رفعت سوطي إليئ إذن يدي (2) # سوى أنني قد نلت يا ويح فتية ... أصيبوا بنحس يوم طلق واسعد # فإني لا عرضا خرقت (3) ولا دما ... هرقت ففكر (4) عالم الحق واقصد # فلما بلغ رسول الله قصيدته وعتذاره، وكلمه فيه نوفل بن معاوية # الديلي وشفع فيه، وكان قد شخه بعض بني خزاعة، فقال رسول الله: # "قد عفوت عنه"، قال نوفل: فداك أبي وأمي، ثم قدم واعتذر، وقال: # إنهم قد كذبوا عليه (5). # فوجه الدلالة: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد صالح قريشا عشر سنين، PageV01P058 ~~ودخل فيهم خزاعة وبنو بكر (1)، ثم إن هذا الرجل المعاهد هجا رسول # الله - على ما قيل عنه - وشخه ذلك الرجل، فلولا نهم علموا أن هجاء # النبي غ! يبو من المعاهد مما يوجب الانتقام منه لم يفعلوا ذلك. # ثم إن النبي جم! ي! هدر دمه لذلك، وهذا نصق في ان المعاهد الهاجي # يباح دمه، ثم إنه أسلم في شعره، ولهذا عدوه من الصحابة، وقوله: # "تعلم رسول الله " دليل على إسلامه، ومع ذلك فأنكر أنه هجاه، ورد # شهادة الذين شهدوا عليه، فإنهم أعداوه، وبينهم حروب وقتال، فلو لم # يكن ما فعله مبيحا لدمه، لما احتاج الى فعل شىء من ذلك. # ثم نه بعد إسلامه/واعتذاره وتكذيبه المخبرين ومدحه لرسول الله، # طلب العفو منه عن إهدار دمه، والعفو إنما يكون مع جواز العقوبة على # المذنب (2)، فعلم أنه كان له أن يعاقبه بعد مجيئه مسلما معتذرا، وإنما # عفا عنه حلما وكرما، مع أن العهد كان عهد هدنة ليس عهد جزية، # والهادن المقيم ببلده يطهر ببلده ما شاء، فلا ينتقض عهده حتى ئحارب، # فعلم أن الهجاء من جنس الحراب وغلظ منه، وأن الهاجي لا ذفة له. # الحديث التاسع (3): قصة ابن أبي سرح، وهي مما اتفق # عليها هل العلم، واستفاضت عندهم استفاضة تغتي عن رواية PageV01P059 ~~الاحاد (1)، وذلك ان يوم فتح مكة اختبا عبد الله بن سعد بن أبي سرح # عند عثمان بن عفان، فجاء به حتى أوقفه ms15 على النبي! ي! فقال: يا رسول # الله بايع عبد الله، فرفع ر سه فنظر إليه، ثلاثا، كل ذلك يأبى، فبايعه # بعد الثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: "أما كان قيكم رجل رشيد # يقوم إلى هذا حين راني كففت يدي عن بيعته فيقتله "، فقالوا: ما ندري # يا رسول الله ما في نفسك، ألا ومأت إلينا بعينك؟ فقال: "إنه ما ينبغي # لنبي أن تكون له خائنة الاعين " " رواه أبو داود باسناد صحيح، والنسائيئ # كذلك. # وكان قد ندر (2) رسول الله دمه، وكان اخا عثمان من الرضاعة، # فشفع له إلى رسول الله فتركه، وكان ابن أبي سرح هذا قد أسلم ثم ارتذ # ولحق بالمشركين، وكان يكتب لرسول الله الوحي، وكان لما رجع إلى # المشركين يقول لهم: إني لاصزقه كيف شئت، إنه ليأمرني أن أكتب له # الشىء، قأقول له: كذا أو كذا، قيقول: نعم، وذلك أن رسول الله كان # يقول: "عليم حكيم "، قيقول: أو أكتب: "عزيز حكيم" فيقول له: "نعم # كلاهما سواء) " (3). PageV01P060 # وقيل (1): إن فيه نزلت: < ومق طلم ممن فترى! لله كذبا أوقال أوحى # إلي [ولئم يوج إلة شئ ومن قال سأنزل معل ما نزل الله] 0 0.) الاية ~~[الاتعام/ 93] # فوجه الدلالة: أنه افترى على رسول الله أنه كان جممقم له الوحي # ويكتب ما يريد ويقره رسول الله على ذلك، وهذا نوع من أنواع الست. # وكذلك لما افترى عليه كاتب اخر مثل ذلك، قصمه الله وعاقبه بأن # اماته، وكلما دفنوه تلفظه الارض (2). # فهذا من أوضح الدلالة أن الله منتقم لرسوله ممن طعن عليه. # فاباحة دم ابن أبي سرح بعد مجيئه تائبا مسلما، وقول رسول الله: # "هلا قتلتموه " ثم عفوه عنه بعد ذلك- دليل على أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان له ا ن # يقتله وأن يعفو عنه، وهو دليل على أن له أن يقتل من سبه، وإن تاب # وعاد إلى الإسلام. # وصح (3) أن ابن أبي سرح كان قد رجع إلى الإسلام قبل الفتح، # وقال لعثمان: "إن جرمي عظيم، وقد جئت تائبا) " (4)، ثم جاء به إلى # النبي ms16 - صلى الله عليه وسلم - بعد الفتح، وهدوء الناس بعدما تاب، فاراد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من PageV01P061 ~~المسلمين أن يقتلوه حينئذ، وترئص زمانا ينتظر قتله، ويظن أن بعضهم # سيقتله، وهذا أوضح دليل على جواز قتله بعد إسلامه. # واعلم ن افتراء ابن أبي سرح والكاتب الاخر النصراني على رسول # الله - صلى الله عليه وسلم -، بأنه كان يتعلم منهما افتراب! ظاهر، فان ~~النبي عذيط لا يكتبه لا ما # انزله الله عليه، ولا يامره ان ييسبت قرأبردا إلا ما أوحاه الله ولا يتصزف # به (1) كيف شاء، بل يتصرف كما يشاء الله تعالى. # ثم اختلف أهل العلم؛ هل كان رسول الله أقره على أن يكتب شيئا # غير ما ابتدأه النبي عشيط بإكتابه، وهل قال له شيئا؟ على قولين: # أحدهما: أن النصرانيئ وابن أبي سرح افتريا ذلك كله، وأنه لم # يصدر منه إقرار على كتابة غير ما (2) قاله أصلا، وانما هما افتريا ذلك # لينفروا الناس عنه. # والقول الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له شيئا، فيقول له ~~ويملي عليه: # "سميعا بصيرا"، فيكتب: "سميعا عليما"، فيقول له: "دعه" (3)، ونحو # ذلك. # ويكون كل واحد من الحرفين قد نزل، فيقول له: اكتب كذا وإن # شئت كذا، فكل صواب، وقد جاء مصرحا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انزل PageV01P062 ~~القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف، إن قلت: "عزيز حكيم " أو "غفور # رحيم " فهو كذلك ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو اية عذاب برحمة " (1). # فالاحاديث تدك على ان من الحروف السبعة التي نزل عليها القرآن # أن تختم الاية الواحدتة بعدة سماء من أسماء الله تعالى على سبيل # البدل، يخئر القارىء في القراءة بأئها شاء، فكان النبي بب يختره أن # يكتب ما "شاء من تذك الحروف، وربما قرأها النبي بحرف، فيقول له: # أو كذا وكذا لكثرة ما سمعه منه يخئر بحرفين، فيقول له: "نعم كلاهما # سواء"؟ لان الاية نزلت بالحرفين معا، فيقزه على ذلك، ثم إن الله نسخ # بعض تلك الحروف لما كان جبريل يعارض النبي ms17 بالقرآن في كل # رمضان، وكانت العرضة الاخرة على حرف زيد بن ثابت الذي يقرأ به # الناس اليوم، وهو الذي جمع عثمان والصحابة عليه الناس. # وروي فيها وجه آخر (2): أنه كان يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أكتب # "تعملون" (3) أو "تفعلون"؟ فيقول له: "اكتب أقي ذلك شئت". # فيوفقه الله للصواب من ذلك، فيكتب أحب الحرفين إلى الله إن كان PageV01P063 ~~8أ # كلاهما منزلا، أو يكتب ما أنزله الله فقط، وكان هذا التخيير من النبي # -لمجي! توسعة في المنزل، وثقة في (1) الله بحفط القرآن، وعلما بانه لا # يكتب إلا ما أنزل، وليس هذا بمنكر في كتاب تولى الله حفظه /، # وضمن أنه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من حلفه. # وذكر بعضهم وجها ثالثما: أنه ربما كان يسمع من النبي غ! ي! الاية # حتى لم يبق منها إلا كلمة أو كلمتان، فيستدل بما قرا منها على باقيها، # كما يفعله الفطن الذكي، فيكتبه ثم يقرأه على النبي -! ي! فيقول: "كذاك # أنزل "، كما اتفق مثل ذلك لعمر بن الخطاب في قوله: <فتبارك الئه # أحسن الحلقين) (2) [المومنون/ 4 1]. # قال شيخ الاسلام: والقول الأول أشبه الأقوال. # الحديث العاشر (3): حديث القينتين اللتين كانتا تغنيان بهجاء النبي # - صلى الله عليه وسلم -، ومولاة بني هاشم (4). PageV01P064 # وذلك مشهور مستفيض عند أهل السير، فأمر رسول الله بقتل قينتين # لابن خطل تغئيان بهجاء رسول الله، فقتلت إحداهما وكمنت الاخرى # حتى اسمؤمن لها. # ذكره محمد بن عائذ، وابن إسحاق، وعبد الله بن حزم. # وقيل: كانت القينتان لابن خطل، فامر رسول الله بقتلهما معه، # وحديثهما مما اتفق عليه علماء السير واستفاض. # ووجه الدلالة: أن تعمد قتل المرأة لمجرد الكفر الاصلي لا يجوز # بالاجماع، وقد استفاضت بذلك السنة عن رسول الله أنه نهى عن قتل # النساء والصبيان (1). # فعلم أن أمره بقتل هاتين المرأتين إنما كان لاجل الهجاء الذي كانتا # تغئيان به، فمن هجاه وسئه وجب قتله بكل حال. # الحديث الحادي عشر (2): انه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة عام الفتج ~~وعلى رأس # المغفر، فلما نزعه، جاء ms18 رجل فقال: ابن خطل متعفق بأستار الكعبة، # فقال: "اقتلوه ". # وهذا مما استفاض نقله، وهو في "الصحيحين" (3)، وأنه قتل، # وكان جرمه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمله على الصدقة، وأصحبه ~~رجلا يخدمه PageV01P065 ~~8ب # فغضب على رفيقه لكونه لم يصتع له طعاما، فقتله، ثم خاف أن يقتل # فارتذ واستاق إبل الصدقة، وانه كان يهجو رسول الله ع! يو ويأمر جاريتيه # تغنيان بذلك (1)، فله ثلاث جرائم مبيحة لدمه: قتل النفس، والزدة، # والهجاء. # فلا يمكن قتله أنه كان بالقصاص (2)؛ لانه كان ينبغي أن يسلم لى # أولياء القتيل الذي قتله من خزاعة؛ إما أن يقتلوه، واما أن يعفوا عنه، # او ياخذوا (3) الذية. # ولم يقتل لمجرد الردة - أيضا - لان المرتد يستتاب، واذا استنظر # أنظر، وهذا ابن خطل قد فر إلى البيت عائذا به، طالبا للأمان، تاركا # للقتال، ملقيا للسلاح، وقد أمر النبي بعد علمه بذلك بقتله، وليس هذا # سنة من يقتل لمجرد الزدة، فثبت أنه إنما كان لأجل الهجاء والسب. # الحديث الثاني عشر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتل جماعة لاجل ~~سبه - صلى الله عليه وسلم-، # وقتل جماعة لاجل ذلك، مع كفه عمن هو بمنزلتهم في كونه كافرا # حربيا؛ فمن ذلك ما تقدم عن ابن المسيب / أن النبي! يم أمر يوم فتح # مكة بقتل ابن الزبعرى (4). PageV01P066 # وذكر ابن اسحاق قال (1): لما قدم رسول الله المدينة منصرفا عن # الطالف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب بن زهير يخبره أن رسول الله # قد قتل رجالا (2) بمكة ممن كان يهجوه ويؤذيه، ون من بقي من شعراء # قريش ابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب قد هربوا في كل وجه، فهرب # ابن الزبعرى إلى نجران، ثم قدم على رسول الله مسلما وله أشعار حسنة # في التوبة والاعتذار، فأهدر دمه للشمث مع أمانه لجميع أهل مكة إلا من # كان جرمه مثله. # ومن ذلك عبد الله بن بي أمية بن المغيرة، وبو سفيان بن الحارث # ابن عبد المطلب، قضته في هجائه للنبي مشهورة (3)، وكان خاه من # الرضاعة أرضعته حليمة، ms19 فاهدر دمه لجل أذاه وهجائه له ولاصحابه، # حتى جاء واعتذر وسلم وجعل يتشفع بعمه العباس وبعليئ وبكل أحد، # ثم دخل عليه ونشده في إسلامه واعتذاره حتى رو له فقال: # لعمرك إني يوم أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد # لكالمدج الحيران أظلم ليله ... فهذا أواني حين أهدى وأهتدي # هدانى هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طزدت كل مطرد PageV01P067 ~~وذكر باقي الابيات. # وفي رواية (1) قال: فطلبنا الدخول على رسول الله، فأبى، فكلمته # أم سلمة زوجته -لعبد الله بن أبي أمية وأبي سفيان بن الحارث - # فقالت: يا رسول الله! صهرك و1 بن عمتك وابن عمك وأخوك، وفد جاء # الله بهما مسلمين، لا يكونان أشقى الناس بك، وقد عفوت عمن هو # أعطم جرفا منهما، ونت أحق الناس عفوا عن جرمه. فقال: "هتك # عرضي لا حاجة لي به"، فلما بلغ الخبر لابي سفيان -وكان معه # [ابنه] (2) - فقال: والله ليقبلن مني أو لاذهبن أنا وابني حتى نموت في # البريه (3) جوعا وعطشا، وأنت أحلم الناس وأكرم الناس. فردئئ رسول # الله حينئذ، فاذن ودخلا (4) فاسلما، وكانا حسني الاسلام. قتل عبد الله # ابن أبي أمية بالطائف، ومات أبو سفيان بالمدينة في خلافة عمر. # فوجه الدلالة: أنه ندر دم أبي سفيان بن الحارث دون غيره من # صناديد قريش الذين كانوا أشد تأثيزا بالجهاد واليد والمال (5)، وليس له # سبب سوى السب والهجاء، ثم جاء مسلما، وهو يعرض عته، وكان # من شأنه أن يتألف الاباعد فكيف بعشيرته إ؟ كل ذلك بسبب هتك عرضه # كما فسره في الحديث (6). PageV01P068 # وكذلك أمر يوم الفتح بقتل ستة سماهم: ابن بي سرح، وابن # خطل، والحويرث، ومقيس، وعكرمة، وهبار (1). # فمثل [هذا] مشهور عن هولاء، وقد رواه الائمة (2)، وكثر ما فيه # أنه مرسل، و1 لمرسل إذا روي من جهات مختلفة لا سيما ممن له عناية # بهذا الأمر كان كالمسند؛ بل بعض ما يشتهر عند أهل المغازي أقوى # مما يروى بالإسناد الواحد. # وكذلك عقبة بن أبي معيط قتل صبرا/ فقال: يا معشر قريش مالي # أقتل من بينكم صبرا؟ ms20 فقال رسول [الله]: "بكفرك واقترائك على رسول # الله " (3). # وكذلك النضر بن الحارث قتله علي صبرا لسبه لرسول الله (4). # ففي هذا بيان أن السب أوجب قتل هذين من بين أسارى بدر، وأمر # بقتل من كان يهجوه بعد الفتح من قريش وسائر العرب. # وكذلك جئيئ سب وهجا فقتله عفريت من الجن كان قد أسلم، # فأخبر به رسول الله الناس (5). PageV01P069 # وكذلك أبو رافع بن أبي الحقيق اليهودي، وقصته مشهورة في # "الصحيح" (1). # فكل هذه الاحاديث دائة على أن من كان يهجوه ويؤذيه فانه يقتل # ويحض عليه النالس. # الحديث الثالث عشر (2): ما روي من حديث أبي القاسم عبد الله بن # محمد البغوي، ورواء بو أحمد بن عدي في "الكامل" (3) قال: كان حي # من بني ليث من المدينة على ميلين، وكان رجل قد خطب منهم في # الجاهلية فلم يزوجوه، فأتاهم عليه حلة، فقال: إن رسول الله! ي! كساني # هذه الحلة ومرني أن أحكم في دمائكم وموالكم، ثم نزل على تلك # المرأة التي كان يحبها، فأرسلوا إلى رسول الله، فقال: "كذب عدو الله "، # ثم أرسل رجلا فقال: "إن وجدته فاقتله، وإن وجدته متتا قأحرقه في # النار"، ثم قال: "من كذب عليئ متعمدا فليتبؤأ مقعده من النار". # واسناده على شرط الصحيح، لا يعلم له علة (4). PageV01P070 # وله شاهد (1)، وفيه: ثم قال: "لا تحزقه، فانه لا يعذب بالنار إلا # رب النار". # وللناس قي هذا الحديث قولان: # أحدهما: الاخذ بطاهره في قتل من تعمد الكذب على رسول الله # ومن هولاء من قال: يكفر بذلك، قاله جماعة، منهم أبو محمد # الجويني. # ووجه ذلك: ان الكذب عليه كذد! على الله، ولهذا قال: "إن كذئا # عليئ ليس ككذب على أحدكم " (2)، فان ما أمر به الرسول فقد مر الله # به، يجب اتباعه كما يجب اتباع أمر الله، فإن الكاذب عليه كالمكذب # له. # يوضحه أن تكذيبه نوع من الكذب، فان مضمون تكذيبه الاخبار عن # خبره أنه ليس بصدق، وذلك إبطال الدين الله. وأيضا فإن الكاذب (3) # عليه يدخل في دينه ماليس منه عمدا (4)، ويزعم أنه يجب على ms21 الامة PageV01P071 ~~9ب # التصديق بذلك. # وهو -أيضا- استهزاء واستخفاف به؛ لانه يزعم أنه أمر بأشياء # ليست مما أمر به، بل وقد لا يجوز الامر بها، وهذا نسبة [له] إلى # السفة، أو نه يخبر بأشياء باطلة، وهذا نسبة له إلى الكذب، وهو كفر # صريح. # وبالجملة؛ فمن تعمد الكذب على الله، فهو كالمتعفد لتكذيب الله # وأسو حالا، فكذلك الكذب على رسوله كالتكذيب له. # قال شيخ الاسلام (1): "واعلم ن هذا القول في غاية القوة " -وذكر # له أدلة لا يمكن دفعها قوة وكثر\2) - ثم قال: "لكن يتوخه أن يفرق بين # الذي يكذب عليه مشافهة، وبين الذي يكذب عليه بواسطة، مثل أن # يقول: حدثني فلان بن فلان عنه بكذا، فان هذا إنما كذب على ذلك # الرجل، فأما إن قال: هذا الحديث صحيح، أو ثبت عنه أنه قال ذلك # عالما بأنه كذب، فهذا/ قد كذب عليه. # أما إذا افتراه ورواه رواية ساذجة؛ ففيه نظر. # وما من روى حديثما وهو يعلم أنه كذب؛ فهو حرام، لكن لا يكفر، # إلا أن ينضثم إلى روايته ما يوجب الكفر؛ لانه صادق في أن شيخه حذثه # به، وعلى هذا؛ فمن سبه فهو أولى بالقتل ممن كذب عليه، والتبي جمييه # قد أمر بقتل الذي كذب عليه من غير استتابة، فكذلك الساب وأولى PageV01P072 ~~والقول الثاني: أن الكاذب عليه تغلظ عقوبته ولا يكفر ولا يجوز # قتله، لان موجبات الكفر والقتل معلومة، وليس هذا منها، فلا يجوز أن # يثبت ما لا أصل له. ومن قال هذا فلا بذ أن يقيد كلامه بأنه لم يكن # الكذب عليه متضفنا لعيب ظاهر، فاما إن أخبر انه سمعه يقول كلاما # يدل على نقصه وعيبه دلالة ظاهرة، مثل حديث: عرق الخيل (1)، # ونحوه من الترهات، فهذا مستهزىء به استهزاء ظاهرا، ولا ريب أنه # كافر حلال الدم. ذكر ذلك شيخ الاسلام. # فهذا الرجل كذب عليه كذبا يتضمن عيبه وانتقاصه؛ لانه زعم أنه # حكمه في دماء قوم وأموالهم، وذن له أن يبيت حيث شاء من بيوتهم، # ليبيت عند تلك المرأة ويفجر بها. # ومن زعم أنه ms22 حلل المحزمات، فقد انتقصه وعابه، فثبت أن # الحديث نص! في قتل الطاعن على كلا القولين، وهو المطلوب، أما # على الاول؛ فلأنه كافر، وما على الثاني؛ فلأنه طاعن، ويويد الاول # نهم لو ظهر لهم طعن وسب لبادروا لى الانكار عليه. # الحديث الرابع عشر (2): حديث الأعرابي الذي قال للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لما # عطاه: ما حسنت ولا جملت، فأراد المسلمون قتله، فقال: "لو # قتلتموه لدخل النار" (3). PageV01P073 # فيدل على أن من اذاه إذا قتل دخل النار، وذلك لكفره وجواز # قتله، وإلا كان يكون شهيدا. وفي هذا الحديث أنه -شي! عفى عنه؛ لانه # كان له أن يعفو عمن اذاه. # ومن ذلك قول الذي قال له حين قسم غنائم حنين: إن هذه قسمة # ما ريد بها وجه الله، فقال عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. # والحديث في "الصحبح" (1)، ونما منعه لئلا يتحذث الناس ا ن # محمدا يقتل أصحابه، كذا قاله ء! ي!. # ومن ذلك قول عبد الله بن 7بي:< لن زجغنا لى ائمدينة ليخرجى # لأعزتها لاذلأ) [المنافقون/ 8]، فقال عمر: دعني أضرب عنقه، فقال: # إذن [ترعد] (2) له أنودت". وكان ذلك والاسلام ضعيف، فخاف أن ينفر # الناس عن الإسلام (3). # وكذلك قوله: "من يعذرلي في رجل بلغ أذاه في اهل بيتي؟ " [قال # "] (4) # سعد بن معاذ: أنا عذرفى، إن كان من الاوس ضربت عنمه، ولم # ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (5). PageV01P074 # الحديث الخامس عشر: قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في # "مغازيه" عن الشعبي (1): لما افتتح رسول الله ىلمجي! مكة دعا بمال العزى # فنثره بين يديه /، ثم دعا رجلا قد سفاه فأعطاه منها، ثم دعا با سفيان # ابن حرب فأعطاه منها، ثم دعا سعيد بن حريث (2) فأعطاه، ثم دعا # رهطا من قريش فأعطاهم، فجعل يعطي الرجل القطعة من الذهب فيها # خمسون مثقالا وسبعون، فقام رجل فقال: إنك لبصير حيث تضع الئئر، # ثم قال الثانية، فأعرض عنه، ثم قام (3) الثالثة فقال: إنك لتحكم وما # نرى عدلا، فقال: "ويحك إذا لا يعدل احد بعدي "، ثم دعا رسول الله ms23 # أبا بكر فقال: "اذهب فاقتله) "، فذهب فلم يجده، فقال: "لو قتلته # لرجوت ان يكون اولهم واخرهم". # فهذا نصق في قتل مثل هذا الطاعن على رسول الله من غير استتابة، # وهذه قصة أخرى غير قصة غنائم حنين، ولا فصة الذهب الذي بعثه # علي، وكان هدم (4) العرى عقيب الفتح سنة ثمان، وحنين بعد ذلك في # ذي القعدة، وحديث علي سنة عشر. PageV01P075 # وتقدم ان عمر قتل الرجل الذي لم يرض بحكم النبي! يم (1)، ونزل # القران بتقرير ذلك، وجرمه أسهل من جرم هذا. # وفي "الصحيحين" (2) حديث الذي لمزه في قسمة الذهبئة التي أرسل # بها علي، وقال: "يخرج من ضثضىء هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا # يجاوز حناجرهم يمرقون من الذين كما يمرق الشهم من الرمئة، يقتلون # هل الاسلام، ويدعون اهل الأوثان، لئن ادركتهم لاقتلنهم قتل عاد". # وقال: "سيخرج قوم في اخر الزمان حداث (3) الاسنان، سفهاء # الاحلام، يقولون من خير قول البرئة، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، # يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم # فان في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة " (4). # فهذه الاحاديث كلها دليل على أن النبي! ك! ي! أمر بقتل طائفة هذا # الرجل العائب عليه، وخبر أن في قتلهم أجرا لمن قتلهم، وقال: "هم # شر قتلى تحت أديم السماء" (5) فرتب القتل على مروقهم من الدين، PageV01P076 ~~فعلم أنه الموجب لقتلهم لما غلوا فيه حتى مرقوا، وهم أصناف، وكان # هذا أولهم قد خرج في زمنه - صلى الله عليه وسلم - فعاب قسمه. # فكل من عاب شيئا من سنته فحكمه كحكمهم، فمن زعم أنه يجور # في قسمه فهو مكذب له، ولا يجب اتباعه عنده، وهو مناقض لما # تضمنته الرسالة من أمانته ووجوب طاعته، وزوال الحرج عن النفس من # قضائه بقوله وفعله، فان الله قد أوجب طاعته والانقياد لحكمه، وانه لا # يحيف على أحد، فمن طعن في هذا فقد طعن في صخة تبليغه، وذلك # طعن في الرسالة، وهذا من أقبح الكفر وأشنعه. # *** # 77 PageV01P077 ~~10 ب ### || AUTO فصل (1) # وأما إجماع الصحابة -رضي الله عنهم ms24 -؛ فقد نقل ذلك عنهم في # قضايا متعددة منتشرة مستفيضة /، ولم ينكرها حا منهم = فصارت # إجماعا. # قال شيخ الإسلام: واعلم نه لا يمكن ادعاء إجماع الصحابة على # مسألة فرعيه بأبلغ من هذه الطريق. # فمن ذلك ما ذكره سيف بن عمر التميمي (2) قال: رفع لى # المهاجر (3) امرأتان مغئي! ان، غنت احداهما بشتم النبي -! يم؛ 1 ف] قطع # يدها ونزع ثناياها، وغئت الاخرى بهجاء المسلمين؟ فقطع يدها ونزع # ثنيمها. # فكتب إليه بو بكر: بلغني الذي سرت به في المرأة التي غئت بشتم # النبي ىج!، فلولا ما قد سبقتتي فيها لأمرتك بقتلها؟ لان حذ الانبياء # ليس يشبه الحدود، قمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، ومعاهد # فهو محارب غادر. # وكتب إليه قي التي تغئت بهجاء المسلمين: أما بعد فانه بلغني أنك # قطعت يد امرأة تغنت بهجاء المسلمين ونزعت ثنيتها، فان كانت ممن PageV01P078 ~~تدعي الإسلام فأدب وتقدمه دون المثلة، وان كانأت] ذضية فلعمري # لما صفحت عنه من الحترك، أعظم، ولو كنت تقدمت إليك في مثل هذا # لبلغت مكروهك، فأقبل الذعة واياك والمثلة في الناس، فانها مأثم # ومنفرة لا في قصاص. # وذكر هذه القصة غير سيف (1)، وهذا يوافق ما تقذم عنه: أنه من # شتم النبي ع! ي! كان له أن يقتله، وليس ذلك (2) لاحد بعده، وهذا صريح # في وجوب قتل من سحث النبي مجف! من مسلم ومعاهد، وان كانت امراة، # ونه يقتل بدون استتابة، بخلاف من سحث الناس، ون قتلها (3) حد # للائبياء، كما أن جلد من سحث غيرهم حد له، وإنما لم يأمره بقتلها؛ # لانه اجتهد فيها وعمل لها حذا، فكره أبو بكر أن يجمع عليها حذين، # ويحتمل أنها أسلمت أو تابت فقبل المهاجر توبتها قبل كتاب أبي بكر، # وهو محل اجتهاد سبق فيه حكم قلم يغيره أبو بكر؛ لان الاجتهاد لا # ينقض بالاجتهاد. # وروى حرب في "مسائله" (4) عن ليث عن مجاهد قال: اتي عمر # -رضي الله عنه - برجل سحث النبي عشيط فقتله ثم قال: من سب الله أو # رسوله أو حدا من أنبيائه فاقتلوه. PageV01P079 # 11 ms25 أوقال مجاهد عن ابن عباس: أئما مسلم سب الله أو رسوله أو حدا # من الانبياء، فقد كذب برسول الله، وهي رذه، يستتاب فإن تاب والا # قتل، وأيما معاهد سب أحدا من الانبياء، فقد نقض العهد فاقتلوه. # وروى حرب (1) -ايضا- أن عمر قال للنبطي الذي كتب له كتابا # حين دخل الشام، وكان قد وقع منه شيء فقال:. . . (2) / لم اعطك # الامان فتدخل علينا في ديننا (3)، لئن عدت لاضربن عنقك (4). # فهذا عمر -رضي الله عنه - بمحضر من الصحابة من المهاجرين # والانصار يقول لمن عاهده: إذا لم نعطك العهد على أن تدخل علينا في # ديننا، وحلف لئن عاد ليضربن عنقه، فعلم بذلك إجماع الصحابة # -رضي الله عنهم - على أن أهل العهد ليس لهم أن يظهروا الاعتراض # علينا قي ديننا، وأن ذلك مبيح لدمائهم. # وان من أعظم الاعتراض سب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ظاهر لا ~~خفاء به. # وروي عن ابن عمر: أنه مر براهب، فقيل له: هذا يسمت النبي # - صلى الله عليه وسلم -، فقال ابن عمر: لو سمعته لقتلته (5). PageV01P080 # وذكر هذا الحديث غير واحد، وتقدم حديث صبيغ مع عمر (1)، # وحديث ابن عباس في شان عائشة وزواج النبي جميو خاصة (2). # وبخبر خالد بن الوليد: انه قتل امراة سبت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~رواه احمد (3). # وذكر ابن المبارك بسنده ان غرفة بن الحارث الكندي -وكانت له # صحبة - سمع نصرانثا شتم النبي ع! يم، فضربه فدو انفه، فرفع إلى # عمرو (4) بن العاص، فقال: إنا قد اعطيناهم العهد، فقال غرفة: معاذ الله # أن نعطيهم العهد على سب الرسول -! يم، فقال له عمرو: صدقت (5). # فهذه اقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان - رضي الله عنهم -. # * * * PageV01P081 # 11 ب # وأما الاعتبار، فمن وجوه: # أحدها: أن عيب ديننا وشتم نبينا مجاهدة لنا ومحاربة؛ فكان نقضا # للعهد كالمحاربة باليد وولى. # يبين ذلك قوله: <وبخهدوا بامولم وأنفسكتم فى سبيل لله > (1) # [التوبة/ 41]، والجهاد في النفس يكون باللسان كما يكون باليد. # الوجه الثاني: انا وإن اقررناهم على ما يعتقدونه من الكفر، فهو # إقرار على ما يضمرونه من ms26 العداوة، وأما إظهار المست لله ولرسوله # ودينه؛ فهو محاربة تنقض العهد. # الوجه الثالث: ان مطلق العهد الذي بيننا وبينهم يقتضي أن يكموا # عن إظهار الطعن ولشتم، كما يقتضي الإمساك عن سفك الدماء، بل # السب أعظم من سفك الدماء، لانا نبذل المال والنفس على أن نعرر # الرسول ونعظمه ويعلو الدين (2)، وهم يعلمون ذلك من ديننا فاذا # خالفوه انتقض عهده. # الوجه الرابع: أن العهد الذي عاهدهم عليه عمر -رضي ادثه عنه- # قد بتن فيه ذلك وشرطه عليهم /، كما روى ذلك حرب بإسناد صحيح # عن عبد الرحمن بن غنم (3). PageV01P082 # الوجه الخامس: ان العقد مع أهل الذمة على أن تكون الدار لنا # تجري فيها حكام الاسلام، وعلى أنهم أهل صغار وذئة، على هذا # عوهدوا وصولحوا، فإظهار شتم الرسول والطعن في الدين ينافي كونهم # ني صغار وذئة. # الوجه 1 لسادس: أن الله فرض علينا تعزير رسوله وتوقيره ونصره # ومنعه واجلاله وتعظيمه، وذلك يوجب صون عرضه بكل طريق. # الوجه السابع: أن نصر رسول الله -شير فرض علينا؛ لانه من # التعزير، وهو من أعظم الجهاد، وقد قال تعالى: < إلاشصحروه فنب # فصره الله > [التوبة/ 40]، بل نصر احاد المسلمين واجب، فكيف بنصر # سيد ولد - صلى الله عليه وسلم -. # الوجه الثامن: أن الكفار قد عوهدوا على أن لا يظهروا شيئا من # المنكرات المختصة بدينهم، فمتى أظهروا شيئا منها عوقبوا؛ فكذلك إذا # أظهروا سب الرسول استحقوا عقوبة ذلك، وهي القتل. # الوجه التاسع: أنه لا خلاف بين المسلمين أنهم ممنوعون من إظهار # السب، وأنهم يعاقبون عليه إذا فعلوه بعد النهي، فعلم أنهم لم يقروا # عليه، واذا فعلوا ما لم يقروا عليه من الجنايات استحقوا عقوبته # بالاتفاق، وسب غير الرسول يوجب جلدهم، فكذلك سب الرسول # يوجب قتلهم. # الوجه الماشر: أن القياس الجلي يقتضي أنهم متى خالفوا شيئا مما # عوهدوا عليه انتقض عهدهم، كما ذهب إليه طالفة من الفقهاء، واذا لم # يفوا بما عوهدوا عليه انفسخ عقدهم كما ينفسخ البيع وغيره ذا لم # 83 PageV01P083 ~~12 ا # يف أحد المتعاقدين بما شرطه، والحكمة ظاهرة؛ فإنه إنما ms27 التزم ما # التزمه بشرط أن يلتزم الاخر بما التزمه، فإذا لم يلتزم له الاخر صار هذا # غير ملتزم، فإن الحكم المعلق بشرط لا يثبت عند عدمه باتفاق العقلاء. # إذا تبين ذلك، فإن كان المعقود عليه حفا للعاقد، له أن يبذله بدون # الشرط، لم ينفسخ العقد بفواته، بل له فسخه، كما إذا شرط رهنا في # البيع. # وإن كان حفا لثه/ أو لغيره ممن يتصرف له بالولاية؛ لم يجز إمضاء # العقد، بل ينفسخ بفوات الشرط، أو يجب فسخه، كما إذا شرط الزوجة # حرة مسلمة فبانت وثنية. # وعقد الذمة ليس حفا للامام؛ بل هو حق لله ولعامة المسلمين، فإن # خالفوا شيئا مما شرط عليهم فقد قيل: يجب على الإمام فسخ العقد، # وقسخه: أن يلحقه بمأمنه ويخرجه من دار الاسلام، وهذا ضعيف؟ لان # الشرط حق لله، فينفسخ العقد بفواته من غير فسخ، وهنا شروط (1) # الذمة حق لله. # ولو قرض جواز إقرارهم بلا شرط، فإنما ذاك فيما لا ضرر فيه على # المسلمين، فاما ما يضر بالمسلمين، فلا يجوز إقرارهم عليه بحال، ولو # فرض إقرارهم على ما يضز المسلمين في أنفسهم وموالهم فلا يجوز # إقرارهم على إفساد (2) دين الله والطعن على كتابه ورسوله. # ومقتضى عقد الذمة أن لا يطهروا سب الرسول، كما أن سلامة PageV01P084 ~~المبيع من العيوب، وحلول الثمن، وسلامة المرأة والزوج من الموانع، # واسلام الزوج وحريته= من موجب العقد المطلق ومقتضاه، فإن موجب # العقد هو ما يطهر عرقا وإن لم ي! لفط به. والإمساك عن الطعن والسمت # مما يعلم أن المسلمين يقصدونه بعقد الذمة، ويطلبونه كما يطلبون # الكف عن مقاتلتهم وولى، فإنه من أكبر المؤذيات. # فان قيل (1): أهل الذمة قد أقررناهم على دينهم، ومنه استحلال # السب، فاذا قالوا ذلك لم يقولوا غير ما قررناهم عليه. # قلنا: ومن دينهم استحلال قتال المسلمين وخذ أموالهم # ومحاربتهم بكل طريق، ومع هذا فليس لهم أن يفعلوا ذلك بعد العهد، # ومتى فعلوا نقض عهدهم، وذلك لانا وان كئا نقرهم على أن يعتقدوا ما # يعتقدونه ويخفوا (2) ما يخفونه، فلم نقرهم على ms28 ان يطهروا ذلك # ويتكلموا به بين المسلمين، ونحن لا نقول بنقض عهد السا! ت حتى # نسمعه أو يشهد به المسلمون، فمتى حصل ذلك كان قد أظهروه (3). # ولو قررناهم على دينهم لاقررناهم على هدم المساجد، وإحراق # المصاحف، وقتل العلماء والصالحين، فإنهم يدينون بذلك، ولا خلاف # أنهم لا يقرون على شيء من ذلك ألبتة. PageV01P085 ### | CHECK [المسألة الثانية أنه يتعين قتله، ولا يجوز استرقاقه، ولا المن ~~عليه، ولا فداؤه] # المسألة الثانية (1) # أنه يتعين قتله، ولا يجوز استرقاقه، ولا # المن عليه، ولا فداؤه # أما إن كان مسلما فبالإجماع؛ لأنه نوع من الموتذ أو من الزنديق، # والموتد يتعين قتله وكذا الزنديق، وسواء كان رجلا أو امرأة، ون كان # 13 ب معاهدا يتعين قتله -أيضا -، سواء كان رجلا أو امرأة عند عامة ~~الفقهاء/ # من السلف ومن تبعهم، وقد تقذم قول (2) ابن المنذر: "أجمع عوائم أهل # العلم على أن على من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - القتل، وممن قاله: ~~مالك والليث # وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. وحكي عن النعمان: لا يقتل # الذمي"، وهذا اللفظ دليل على وجوب قتله عند عامة العلماء، ولقتله # ماخذان: # أحدهما: انتقاض عهده. # والثاني: أنه حد من الحدود، وهو قول فقهاء الحديث. # قال ابن راهوية: إن أظهروا الشمب قتلوا، وأخطأ من قال: "ما هم PageV01P086 ~~فيه من الشرك أعظم من سب النبي -! ". قال إسحاق: يقتلون، لأنه # نقض للعهد، وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز فلا شبهة في ذلك، وقد # قتل ابن عمر الراهب الذي سب النبي -لمجي! وقال: "ما على هذا # صالحناهم" (1)، وكذلك نصق الامام أحمد على وجوب قتله وانتقاض # عهده، وتقدم بعض نصوصه (2)، وكذلك نصق عامة أصحابه، ذكروه # بخصوصه في مواضع، وذكروه - أيضا - في جملة نافضي العهد. # ثم المتقذمون وطوائف من المتأخرين (3) قالوا: يتعئن قتله وقتل # غيره من نافضي العهد، كما دل عليه كلام أحمد. # وذكر طوائف منهم أن الامام يخئر فيمن نقض العهد من أهل # الذمة، كما يخئر في الاسير (4)، فدخل هذا السالث في عموم الكلام؛ # لكن المحققون منهم كالقاضي () وغيره قئد ms29 ذلك بغير الساب، وأما # السالث فيتعثن قتله. فإما أن لا يحكى في تعئن قتله خلاف؛ لكون الذين # أطلقوا في موضع قيدوه قي موضع آخر: بأن السالث يتعئن قتله، فهو # غير داخل في الغموم، أو يحكى فيه وجه ضعيف؛ لان الذين قالوا به # في موضع نصوا على خلافه في موضع آخر. # واختلف أصحاب الشافعي -أيضا- فمنهم من قال: يتعين قتله، # ومنهم من ذكر الخلاف، وقال: هو كغيره (6)، والصحيح جواز قتله، PageV01P087 ~~13 ا # قالوا: ويكون كالاسير يجب على الإمام أن يفعل فيه الاصلح. # وكلام الشافعي يقتضي أن الناقض حكمه حكم الحربي، وفي # موضع أمر بقتله عينا من غير تخيير (1). # وما بو حنيفة (2): فلا تجيء هذه المسألة على صله، إذ صله: لا # ينتقض عهد أهل الذمة لا ن يكونوا أهل شوكة ومنعة، فيمتنعون بذلك # على الإمام فلا يمكنه إجراء احكامنا عليهم. # ومذهب مالك: لا ينتقض عهدهم لا أن يخرجوا ممتنعين مثا، # مانعين للجزية من غير ظلم ويلحقوا بدار الحرب، لكن مالكا يوجب # قتل ساب الرسول عينا، وقال: ذا استكره الذمي مسلمة على الزنا قتل # إن كانت حرة، وان كانت أمة عوقب العقوبة الشديدة. # فشاتم الرسول (3) يتعين قتله كما نصق عليه الأئمة، أما على قول من # [يقول] (4): يتعئن قتل كل من نقض /العهد وهو في أيدينا، أو: يتعئن # قتل كل ناقض للعهد بما فيه ضرز على المسلمين وذى، كما ذكرناه من # مذهب الامام أحمد، وكما دل عليه كلام الشاقعي، ويقول: يتعين قتل # من نقض العهد بسحث الرسول وحده، كما ذكره القاضي، وكما ذكره # طائفة من أصحاب الشافعي، وكما نصق عليه عامة الذين ذكروه قي # نواقض العهد، وذكروا أن الامام يتخير فيمن نقض العهد PageV01P088 ~~على سبيل الاجمال، فانهم ذكروا في مواضع أخر أنه يقتل من غير # تخيير فظاهر. # وأما على قول من يقول: إن كل ناقض للعهد يتخئر فيه الإمام؛ # فقد ذكرنا أنهم قالوا: إنه يستوفي منه الحقوق كالقتل والحذ والتعزير؛ # لان عقد الذمة على أن تجري أحكامنا عليهم، وهذه أحكامنا، ثم إذا # استوقينا فالإمام مخئر ms30 قيه، كالاسير. # وعلى هذا القول؛ فيمكنهم القول بقتل السالث حذا من الحدود، # كما لو نقض بزنى وقطع طريق، فانه يقتل بذلك إن أوجب القتل، بل # قد يقتل الذميئ حذا من الحدود وإن لم ينتقض عهده، كما لو قتل ذميا، # ومذهب مالك يمكن توجيهه على هذا الوجه إن كان فيهم من يقول: لم # ينتقض عهده. # وبالجملة؛ فالقول بأن الامام يتخئر فيه إنما يدك عليه عموم [كلام] (1) # بعض الفقهاء أو إطلاقه، وكذلك قولهم: إنه يلحق بدار الحرب. # وأخذ المذاهب من الاطلاقات يجز إلى غلط عليهم، بل لابد من # أخذ ذلك من كلامهم المفسر، وبالجملة؛ فإن تقزر في هذا خلاف فهو # ضعيف نقلا وتوجيها، والدليل على تعنن قتله ما قذمناه من قوال # الصحابة والتابعين والسنن والايات (2). # *** PageV01P089 ### | CHECK [المسألة الثالثة أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما أو كافرا] # 13 ب # المسألة الثالثة (1) # أنه يقتل ولا يستتاب سواء كان مسلما # أو كافرا # قال الامام أحمد (2): كل من شتم النبي جمم! مسلما كان أو كافرا # فعليه القتل، ورى أن يقتل ولا يستتاب. # مع نضه أنه مرتد إن كان مسلما، ونه ناقفق للعهد إن كان ذمئا. # وكذلك أطلق غالب أصحابه انه يقتل ولم يذكروا استتابة، حتى # فيمن قذف أئم النبي - صلى الله عليه وسلم - اطلقوا قتله ولم يذكروا ~~استتابة. # مع أن له في قتل المرتذ غير السافي هل يجب استتابته أم يستحث؛ # روايتان منصوصتان. # فلو تاب من السب بأن يسلم أو يعود إلى الذمة / إن كان كافرا # ويقلع عن السب، فقال القاضي وغيره (3): لا تقبل توبة من سب النبي # - صلى الله عليه وسلم -؛ لان المعرة تلحق الرسول، وكذلك قال ابن عقيل، ~~وهو حق ادمي # لم يعلم إسقاطه. PageV01P090 # قال عامة الاصحاب: لا تقبل توبته بل يقتل ولو تاب، خلافا لابي # حنيفة والشافعي في قولهما: إن كان مسلما يستتاب؛ فان تاب وإلا # قتل. # وان كان ذمثا؛ فقال أبو حنيفة: لا ينتقض عهده، واختلف # أصحاب الشافعي فيه. # قال الشريف في "الإرشاد" (1) -وهو ممن يعتمد نقله -: "من سب # النبي لمجيد ms31 قتل ولم يستتب (2)، ومن سبه من اهل الذمة قتل وإن اسلم ". # وقال أبو علي بن البناء في "الخصال" (3): "من سب النبي لمجي! # وجب قتله، ولا تقبل توبته. وان كان كاقرا فأسلم؛ فالصحيح من # المذهب أنه يقتلى - ايضا - ولا يستتاب ". # ومذهب مالك كمذهبنا، وعامة هولاء لم يذكروا خلافا في وجوب # قتل المسلم والكافر، وأنه لا يسقط بالتوبة من اسلام وغيره. # وقال القاضي في "الجامع الصغير" (4): "من سب النبي قتل ولم # تقبل توبته، فان كان كافرا فأسلم ففيه روايتان ". # وكذلك ذكر أبو الخطاب فيمن سب أمه لا تقبل توبته، وإن كان # كافرا فروايتان. PageV01P091 # وحكى بعض أصحابنا رواية أن المسلم تقبل توبته -أيضا- في # رواية (1) بأن يسلم ويرجع عن السب، كذا ذكره أبو لخطاب في # "الهداية" (2)، ومن احتذى حذوه من المتأخرين، فتلخص أن الاصحاب # حكوا في توبة الساب ثلاث روايات: # - لا تقبل، وهي المنصورة. # - تقبل. # -الثالثة: الفرق بين الكافر والمسلم، فتقبل توبة الكافر دون # المسلم، وتوبة الذمي إذا قلنا تقبل هو أن يسلم، فأما إن أقلع وطلب # عقد الذمة ثانيا (3) لم يعصم رواية واحدة كما تقدم. # وعلى قولنا يخير فيه كالاسير، فتشرع استتابته بالعود إلى الذمة؛ # لكن لا تجب هذه الاستتابة رو ية واحدة، وعلى الرواية التي ذكرها أبو # الخطاب فانه إن أسلم الذمي سقط عنه القتل، وعلى قول من يقول: # تجب دعوة كل كافر قد تجب استتابة الذمي (4). # وذكر السامري (5): أن توبة المسلم على روايتين، وتوبة الكافر لا PageV01P092 ~~تقبل، عكس ما ذكره الاصحاب من الفرق، وليس الامر كذلك، بل فيه # خلل، وإلا فلا ريب أذا إذا قبلنا توبة المسلم بإسلامه فتوبة الذمي # باسلامه أولى. ذكره شيخ الاسلام (1). # ثم قال: وقد يوخه ما ذكره الشامري بأن يقال: السب قد يكون # غلطا من المسلم لا اعتقادا، فنقبل توبته ذ هو عثرة لسان أو قلة (2) # علم، والذمي سنه أذى محض لا ريب/ فيه فإذا وجب عليه الحد لم # يسقط بإسلامه كسائر الحدود. # فتلخص (3) أنهما لا يستتابان في المنصوص المشهور، فان تابا لم # تقبل توبتهما في المشهور ms32 - يضا-، وحكي عنه في الذمي إذا أسلم # سقط عنه القتل وان لم يستتب، وحكي عنه أن المسلم يستتاب وتقبل # توبته، وخزج عنه في الذمي أنه يستتاب، وهو بعيد. # واعلم أنه لا فرق بين سبه بالقذف وغيره، نص عليه، وذكره عاقة # صحابه، وأكثر العلماء. # وفرق الشيخ بو محمد (4) بين القذف والسب، فذكر الروايتين في # المسلم وفي الكافر في القذف، ثم قال: "وكذلك سبه بغير القذف، الا PageV01P093 ~~انه يسقط بالإسلام " (1)، وسيأتي تحرير ذلك (2). # وأما مذهب مالك، فإنه يقتل الشافي ولا يستتاب -أيضا- # والمشهور من مذهبه: أنه لا يقبل توبة المسلم إذا سب، وحكمه حكم # الزنديق، ويقتلى عندهم حذا لا كفرا ذا أظهر التوبة، وروي عنه أنه # جعله رذة، قال أصحايه: فعلى هذا يستتاب، فإن تاب نكل، وإن أبى # قتل. # وأما الذميئ ذا سب ثم اسلم، فهل يدرأ عنه اسلامه القتل؛ على # روايتين، ذكرهما عبد الوفاب (3) وغيره (4). # وأما مذهب الشافعي (5)؛ فلهم في السافي وجهان: # أحدهما: هو كالمرتذ إذا تاب سقط عنه القتل. # والثاني: أن حذه القتل بكل حال. # وذكر الصيدلاني (6) قولا ثالثا: أن السالث بالقذف يقتل للزدة، فإن # تاب زال القتل، وجلد ثمانين للقذف، وبغير القذف يعزر بحسبه. PageV01P094 # ثم ذكر (1) أدلة من قال لا تقبل توبته وما يعارضها وجاب عن # المعارض، واستدك على ذلك بالكتاب والسنة والاجماع والاعتبار، # بأدلة لا يمكن أحدا دقعها، مقدارها ثمان كرارشى بالبلدي، فليطالع # هناك (2). # *** PageV01P095 # المسالة الرابعة (1) # في بيان السب المذكور، والفرق بينه وبين # مجرد الكفر # وقبل ذلك لابد من تقديم مقدمة، وذلك أن نقول: # سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرا وباطنا، سواء اعتقد ال! افي أنه # محرم او كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاد، هذا مذهب الفقهاء # وسائر أهل السنة القائلين بان الإيمان قول وعمل. # وقد قال إسحاق بن راهوية -وهو حد الأئمة يعدل بالشافعي # واحمد-: "قد أجمع المسلمون أن من سب الله، أو سب رسوله، ودفع شيئا مما ~~أنزل الله، او قتل نبيا= انه كافر ون كان مقرا بكل ما نزل # الله " (2). # وبذلك قال سحنون، وقال: ms33 ومن شك في كفره كفر، وذصن على # ذلك غير واحد من الأئمة؛ احمد والشافعي وغيره، قال: "كل من هزل # بشيء من ايات الله فهو كافر" (3). PageV01P096 # وكذلك قال أصحابنا وغيرهم: من سب الله أو رسوله كفر إن كان # مازحا أو جادا، وهذا هو الصواب. # وقال القاضي (1): من سب الله أو رسوله / فانه يكفر سواء استحله 14 ب # أو لم يستحله، فان قال: لم استحل ذلك، لم يقبل منه في ظاهر # الحكم، رواية واحدة، وكان مرتذا، وانما يحكم بكفره ظاهرا، ما في # الباطن، فان كان صادقا؛ فهو مسلم كما قلنا في الزنديق. # وذكر القاضي عن الفقهاء أن ساب النبي - صلى الله عليه وسلم - إن استحله ~~كفر، وإن # لم يستحفه فسق ولم يكفر كسافي الصحابة، وحكي عن بعض اهل # العراق فيمن سب الرسول يجلد، فأنكر ذلك مالأورد فتياه (2). # وحكى ابن حزم أن بعض الناس لم يكفر المستخفت به (3). # وذكر القاضي عياض (4) -بعد ن رد هذه الحكاية عن بعض فقهاء # العراق والخلاف الذي ذكره ابن حزم - بما نقله من الاجماع عن غير # واحد، وحمل الحكاية على أن أولمك لم يشتهروا بالعلم، وتأول الفتيا # على وجوه. PageV01P097 # قال شيخ الاسلام: والحكاية المذكورة عن الفقهاء أنه إن كان # مستحلا كفر والا فلا، لتس لها صل، و! انما نقلها القاضي (1) من كتاب # بعض المتكفمين الذين حكوها عن الفقهاء، وهي كذب ظئوها جارية # على أصولهم، فلا يطن ظان أن في المسألة خلافا، إنما ذلك غلط (2). ### || AUTO فصل (3) # ثم نعود لى مقصود المسألة فنقول: # قد ثبت أن كل سب وشتم يبيح الدم فهو كفر، ون لم يكن كل # كفر سبا، ونحن نذكر عبارات العلماء. # قال الامام أحمد (4): "من شتم الرسول أو تنفصه مسلما كان أو # كافرا فعليه القتل، ولا يستتاب ". # وقال: من ذكر شيئا يعزض بذكر الرفي فعليه القتل (5). # وقال أصحابنا: التعرض لسب الله وسب رسوله رد كالتصريح (6)، PageV01P098 ~~ولا يختلف أصحابنا ان قذف أفه هو من جملة سئه الموجب للقتل # وغلط. # وقال القاضي عياض (1):" كل من سبه أو عابه أو ms34 الحق به نقصا قي # نفسه أو نسبه أو دببه أو خصلة من خصاله، او عرض به، أو شبهه # بشيء على طريق السسث له والازراء عليه، أو الغض منه والعيب له= فهو # سالث له يقتل، تصريحا كان أو تلويحا. وكذلك من لعنه، أو تمتى # مضرة له، او دعا عليه، أو نسب اليه ما لا يليق بمنصبه على طريق # الذم، وعئبه في جهته (2) العزيزة بسخف من الكلام، وهجر ومنكر من # القول وزور، او عئره بشيء مما يجري من البلاء والمحنة عليه، وعمصه ببعض ~~العوارض البشرية الجائزة والمعهودة (4) لديه. # 3 (.) # قال: وهذا كفه جماع من العلماء وأئمة الفتوى من أصحابه 1 و] # هلم جرا". # وقال مالك: من سبه قتل ولم يستتب، قال ابن القاسم: أو شتص # او عابه أو تنقصه قتل؟ كالزنديق (5). # وذكر بعض المالكية أن من دعا على نبيئ بشيء من المكروه / قتل # بلا استتابة (6). PageV01P099 # وذكر عياض! (1) أجوبة جماعة من فقهاء المالكية ا-لمشاهير بالقتل # بدون استتابة في قضايا: # منها: رجل سمع قوما يتذاكرون صفة النبي؛ ذ مر بهم رجل قبيح # الوجه واللحية، فقال: تريدون تعرفون صفته؟ هي صفة هذا الماز. # ومنها: رجل قال: النبي ع! ي! كان أسود. # ومنها: رجل قيل له: "لا وحق رسول الله "! فقال: فعل الله به # كذا. # ومنها: عشار (2) قال: أد، وأشك لى النبي - صلى الله عليه وسلم - (3). # ومنها: متففه كان يسميه في اثناء مناظرته: "اليتيم" و"ختن # حيدرة "، ويزعم أن زهده لم يكن قصدا، ولو قدر على الطيبات لاكلها # وشباه هذا. # قال الشافعي: كل تعريض فيه استهانة فهو سب. # وقال أبو حنيفة وصحابه -فيمن تنقضه، أو برىء منه، او كذبه -: # إنه مرتد. # فقد اتفقت نصوص العلماء من جميع الطوائف على ان التنفص به # كفر مبيح للدم، وهم في استتابته على ما تقذم من الخلاف، ولا فرق PageV01P100 ~~في ذلك بين أن يقصد عيبه او لا يقصده او يهزل او يمزح، فهذا كله # سواء، فان الرجل يتكفم بالكلمة ما يلقي لها بالا يهوي بها في النار # ابعد ما بين المشرقين ms35 (1). # ومن قال ما هو سب وتنفص! له فقد اذى الله ورسوله، وهو مأخوذ # بما يؤذي به الناس من القول الذي هو في نفسه أذى وإن لم يقصد # اذاهم، الم تسمع إلى قوله: < نما كنا نخوض وطعبأ) الاية # 11 لتوبة/ 65]. # فمن شاجر غيره وبحث معه في حكم وحرج (2) لذكر رسول الله! يخيم # حتى أفحش في منطقه؛ فهو كافز بنصق التنزيل؛ لقوله: < فلاوريك لا # جمومنوت حتي يحكموك قيما فسجر! هم .. ) الاية [النساء/ 65]. ولا # يعذر هذا بأن مقصوده رد الخصم. # ومن هذا الباب: قول القائل: "هذه قسمة ما أريد بها وجه الله " (3)، # وقول الاخر:- "اعدل فائك لم تعدل " (4)، وقول ذلك الانصاري: "أن # كان ابن عمتك " (5)؛ فان هذا كفر صريح، وانما عفى عنه كما عفى # عمن قال: "إن هذه لقسمة ما ريد بها وجه الله "، وعن الذي قال: PageV01P101 # 15 ب # "اعدل"، وقد ذكرنا (1) عن عمر - رضي الله عنه - أنه قتل رجلا لم يرض # بحكم النبي! فنزل القران بموافقته (2)،/ فكيف بمن طعن في # حكمه!؟ # وقد ذكر طائفة -منهم ابن عقيل وصحاب الشافعي -: أن هذا كان # عقوبته التعزير، ئم منهم من قال: لم يعزره؛ لأنه غير واجب، ومنهم # من قال: عفى عنه؛ لان الحق له. ومنهم من قال: عاقبه بأن أمر الزبير # أن يسقي ثم يحبس الماء حتى يرجع الى الجدر، وهذه كلها أقواذ # ردئة، ولا يستريب من تأمل أن هذا كان يستحق القتل. # فإن قيل: ففي رواية صحيحة أنه كان من اهل بدر، ولا يقال عن # بدرفي: انه كفر. # فيقال: هذه الزيادة ذكرها بو اليمان عن شعيب ولم يذكرها كثر # الرواة، فهي وهم (3). كما وقع في حديث كعب وهلال بن أمية (4) نهما # من هل بدر، ولا يختلف أهل المغازي والشير انهما لم يشهدا بدرا (5)، PageV01P102 ~~ولذلك لم يذكره ابن إسحاق في روايته عن الزهري (1)؛ لكن الظاهر # صحتها. # فنقول حينئذ: ليس في الحديث أن هذه القصة كانت بعد بدر؛ # فلعلها كانت قبل بدر، وسمي الرجل بدريا؟ لان ابن الزبير حذث # بالقضة بعد أن صار الرجل بدريا. ولو كانت ms36 بعد بدر فقد تاب قائلها # واستغفر، فإن التوبة تجث ما قبلها (2) ### || AUTO فصل (3) # إذا ثبت أن كل سب تصريحا أو تعريضا موجب للقتل، فالذي # يجب أن يعتنى به: الفرق بين السب الذي لا تقبل منه التوبة والكفر # الذي تقبل منه التوبة، فنقول: # هذا الحكم قد نيط في الكتاب والسنة باسم أذى الله ورسوله، وفي # بعض الأحاديث ذكر الشتم والسب، وكذلك ما في ألفاظ الصحابة # والفقهاء من ذكر السب والشتم، والاسم إذا لم يكن له حذ في اللغة، # كاسم الارض والسماء، ولا في الشرع كالصلاة والزكاة والكفر # والايمان، فإنه يرجع في حذه لى العرف، كالقبض والحرز، فيجب ا ن # يرجع في حذ الاذى والسب والشتم لى العرف، فما عده أهل العرف PageV01P103 ~~116 # سبا وانتقاصا أو عيبا أو طعنا ونحو ذلك فهو من السمت، وما لم يكن # كذلك [وهو كفر]، فهو كفر وليس بسب، [والمعتبر أن يكون سبا وذى # للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن لم يكن ستا وأذى لغيره] (1)؛ فعلى هذا ~~كل ما لو قيل # لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب تعزيرا أو حذا بوجه من الوجوه؛ ~~فإنه من باب # سب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكالقذف واللعن وغيرهما. # وأما ما يختص بالقدح في النبؤة؛ فإن لم يتضمن [إلا] مجرد (2) # عدم التصديق بنبوته؛ فهو كفر محض، وان كان فيه استخفاف # واستهانة / مع عدم التصديق؛ فهو من السحث. # وهنا مسائل اجتهاديه يتردد الفقهاء هل هي من السحث أو من الزدة # المحضة، ثم ما ثبت أنه ليس بسب؛ فإن استسر يه صاحبه فهو زندقة # حكمه حكم الزنديق، والا فهو مرتأ محض، واستقصاء الانواع والفرق # بينها له موضع اخر. ### || AUTO فصل (3) # فاما الذفي فيجب التفريق بين مجرد كفره يه وبين سبه، فان كفره # به لا يتقض العهد ولا يبيح دم (4) المعاهد بالاتفاق، وأما سنه له فإنه # ينقض العهد ويوجب القتل كما تقدم (5). PageV01P104 # قال القاضي: "عقد الذمة (1) يوجب إقرارهم على تكذيبه لا على # سئه -لمجييم". # فنقول: الاثار عن الصحابة وعن الشلف كلها مطلقة فيمن ms37 شتم من # مسلم ومعاهد لم يفضلوا بين شتم وشتم، ولا بين أن يكرر الشتم أو لا # يكرره، أو يطهره أو لا يطهره، وأعني بقولي: "لا يطهره "، ان لا # يتكلم به في ملأ من المسلمين، والا فالحد لا يقام عليه حتى يشهد # مسلمان أنهما سمعاه يشتم أو يقر بالشتم، اللهم إلا أن يفرض أنه شتمه # في بيته خاليا؛ فسمعه جيرانه المسلمون أو من استرق السمع منهم. # وقال مالك وحمد: كل من شتمه أو تنفصه مسلما كان أو كافرا # قتل (2)، وكذلك أطلقه سائر أصحابنا: أنه إن تنفصه قتل مسلما كان أو # كافرا. # وذكر القاضي وابن عقيل: أن ما بطل الايمان أبطل الامان إذا # أظهروه، وطرد ابن عقيل (3) هذا القياس في كل ما ينقض الإيمان من # التثنية والتثليث (4)، كقول النصارى: إن الله ثالث ثلاثة، ونحو ذلك: أن # الذمي متى أظهر ما يعلم (5) من دينه من الشرك نقض العهد. PageV01P105 # 16 ب # قال القاضي: وقد نمق على ذلك أحمد في رواية حنبل: "كل من # ذكر شيئا يعرض يه الرفي فعليه القتل -مسلما كان أو كافرا- وهذا # مذهب أهل المدينة " (1). # وقال أحمد في رجل يهودي سمع موذنا يوذن فقال: كذبت، # فقال: يقتلى لأنه شتم (2). # وقال] بن القاسم فيمن سئه فقال: لمس بتبيئ، أو لم يزسل، أو لم # يترل عليه قران وإنما هو شيء قاله = يقتلى. وان [قال]: إنه لم يزسل # إلينا وإنما أرسل إلى المسلمعن، وانما نبينا موسى أو عيسى - لا شيء # عليهم (3). # ولو قال: دينه خير من ديننا- أدب وسجن طويلا/ وهذا قول # محمد بن سحنون، وذكره عن أبيه، ولهم قول إذا سبه بالوجه الذي يه # كفر (4) لا يقتلى، وبغيره يقتل الا أن يسلم (5). # وقال في اليهودي - إذا قال للموذن حين تشهده "كذبت" -: يعاقب # ويسجن (6)، قد تقدم نمن الامام أحمد في مثل هذه الصورة على القتل؛ # لأنه شتم. PageV01P106 # وكذلك] ختلف اصحاب الشافعي في السب الذي ينتقض به عهد # الذمي ويقتلى به إذا قلنا بذلك على وجهين: # أحدهما: ينتقض بمطلق السب لنبينا والقدح في ديننا إذا ظهروه، # وإن ms38 كانوا يعتقدون ذلك دينا، وهذا قول أكثرهم. # والتاني: انهم ان ذكروه بما يعتقدونه فيه دينا (1) من أنه ليس برسول # والقرآن ليس بكلام الله؛ فهو كإظهارهم قولهم في المسيح ومعتقدهم # في التمليث، قالوا: وهذا لا ينتقض العهد به بلا تردد، بل يعزر على # اظهاره. # وما إذا ذكروه بما لا يعتقدونه دينا؟ كالطعن في نسبه؟ فهو الذي # قيل فيه: ينقض العهد، وهذا اختيار الصيدلاني وابو المعالي (2) # وغيرهما. # والادلة تدل على أن السب بما يعتقدونه فيه دينا وما لا يعتقدونه فيه # دينا سواء، وأن مطلق السب موجب للقتل، وقد تقدم ذلك بما فيه # كقاية. فإن الذين كانوا يهجونه ويعيبونه وينفرون عنه الناس نما كان # ذلك فيما يعتقدونه، ومع ذلك أمر بقتلهم. # وهذا الفرق متهافت جدا (3). # ويضا: لو فلنا: لا يكون سئا الا ما ليس دينا لهم امكن كل من PageV01P107 ~~17 أسبه أن (1) يقول:" أنا اعتقده دينا. ؤحينئذ فنقول: # التكلم في تمثيل سبه وذكر صفة (2) ذلك مما يثقل على القلب # واللسان، ونحن نتعاظم أن نفوه بذلك؛ لكن للحاجة إلى الكلام فنحن # نفرض الكلام قي أنواع السب مطلقا من غير تعيين، والفقيه يأخذ حطه # من ذلك فنقول: # السب نوعان: دعاء وخبر، اما الدعاء: فمثل أن يقول القائل لغيره # من الناس: لعنه الله، قئحه الله، أخزاه الله، لا رحمه الله، لا رضي الله # عنه، قطع الله دابره، فهذا سحث للأنبياء ولغيرهم، وكذلك لو قال عن # نبيئ: لا صلى الله عليه ولا سلم، او: لا رفع الله ذكره، أو: محى الله # اسمه، ونحو ذلك من الدعاء بما فيه ضرر في الدنيا وقي الدين أو في # الاخرة، فهذه كفه إذا صدر من مسلم / أو من معاهد فهو سب، فيقتل # المسلم بكل حال، والذمي يقتلى بذلك ذا أظهره. # فأما إن أظهر الدعاء له وأبطن الدعاء عليه بطانا يعرف من لحن # القول، بحيث يفهمه بعض الناس دون البعض، مثل قوله: "السام # عليكم " ذا أخرجه مخرج التحية، وظهر أنه يقول: "السلام"؛ ففيه # قولان: # احدهما: أنه من السب الذي يقتل به، وإنما ms39 كان عفو النبي جميم عن # اليهودي حين حئاه بذلك حال ضعف الاسلام، لما كان مأمورا بالعفو، # وهذا قول طائفة من المالكية والشافعية والحنبلية (3). PageV01P108 # والقول الثاني: أنه ليس من السب الذي يثقض العهد؛ لانهم لم # يطهروا السب ولم يجهروا يه، وانما أظهروا التحئة والسلام لفظا وحالا # وحذفوا "اللام" حذفا خفيا يفطن له بعض السامعين، وقد لا يفطن # له (1)، ولهذا أمرنا ن نرد عليهم، وجعل ذلك شرعا باقيا فينا، وهذا # قول جماعة من المتقدمين من اصحابنا وغيرهم. # ولا يقال: هذا دعاء بالموت وهو حق ليس بسب. فإن الدعاء على # المسلمين بالموت وترك الدين من أعظم السب، كما ن الدعاء بالصحة # والسلامة كرامة. # النوع الثاني (2): الخبر، فكل ما عذه الناس شتما وسبا وتنفصا، # فإنه يجب يه القتل كما تقدم، فإن الكفر ليس مستلزما للسمت، والكلمة # الواحدة تكون في حال سبا وفي حال ليست بسب، فعلم أنه يختلف # باختلاف الناس ولاحوال والاقوال، واذا لم يكن للسب حد لغوي ولا # شرعي رجع فيه إلى العرف، فما كان سيا في عرف الناس حمل عليه # كلام الصحابة والعلماء والا فلا، ونحن نذكر من ذلك أقساما فنقول: # لا شك أن إظهار التنفص والاستهزاء به عند المسلمين سب؛ # كالتسمية باسم الحمار والكلب، أو وصفه بالمسكنة والخزي والمهانة، # والاخبار بأنه في العذاب ون عليه اثام الخلائق، وكذلك إظهار التكذيب # على وجه الطعن في المكذب؛ مثل وصفه بأنه ساحر خادع محتال، وأنه # يضر من اتبعه، فإن نظم ذلك شعرا فهو أبلغ في الشتم، فإنه يحفظ. PageV01P109 # وما إن أخبر عن معتقده بغير طعن، مثل قوله: لست مئبعه، لست # مصذقه، أو: لا أحئه، أو: لا أرضى به (1) ولا قرينة على تنفصه، فقد # 17 ب أخبر بمعتقده، وهو 1 يحصل لجهله] (2) / أو لعناده وحسده وتقليد # الأسلاف. # وإذا قال: "لم يكن رسولا ولا هو نبي"؛ فهو تكذيب صريح، وكل # تكذيب فقد تضفن نسبته إلى الكذب ووصفه بأنه كذاب. لكن بين # قوله: "ليس بنبي " وقوله "كذاب" فر! من حيث ان هذا انما تضمن # التكذيب بواسطة علمنا ms40 أنه كان يقول: "إني رسول الله "، وليس من نفى # عن غيره بعض صفاته نفيا مجردا كمن نفاها عنه ناسبا له إلى التكذيب # في دعواها، والمعنى الواحد يودى بعبارات بعضها يعد سئا وبعضها لا # يعد سبا. # *** PageV01P110 ### || AUTO فصل فيمن سب الله تعالى (1) # فإن كان مسلما وجب قتله بالإجماع (2)؟ لانه كافر بل أسوا حالا # ثم اختلف أصحابنا وغيرهم في قبول توبته، بمعنى أنه هل يستتاب # كالمرتد ويسقط عنه إذا أظهر التوبة بعد رفعه لى السلطان؟ على # قولين: # أحدهما: أنه بمنزلة سافي الرسول فيه الروايتان، كالروايتين في # ساب الرسول، هذه طريقة أبي الخطاب (3) ومن تبعه من المتأخرين، # ويدك عليه كلام أحمد، وهو مذهب أهل المدينة (4). # وعلى هذه الطريقة؟ فظاهر المذهب أنه لا يسقط القتل بالتوبة بعد # القدرة عليه كما ذكرنا في ساب الرسول. # وأما الزواية الئانية: فإنه يكون مرتذا، وبالرواية الاولى قال مالك # والليث وابن القاسم = أنه يقتل ولم يستتب (5). PageV01P111 # 18 أوالتاني: يستتاب وتقبل توبته بمنزلة المرتد، وهذا قول القاضي # والشريف (1) وابن البئاء وابن عقيل، مع قولهم: إن ساقي الرسول لا # يستتاب وهو قول طائفة من المدنيين، وكذا ذكره أصحاب الشافعي، # قالوا: سب الله ردة، وهذا مذهب أبي حنيفة. # فأفا مأخذ من استتاب الساب لله ورسوله؛ فقالوا: هو ردة، ومن # فرق قال: سب الله كفر محض حق لله، وهو -سبحانه - علم منه أنه # يسقط حفه عن التائب ولا يلحقه غضاضة ولا معرة، وحرمته في قلوب # العباد أعظم من أن تهتكها جرأة أحد، وبهذا يظهر الفرق بينه وبين # الرسول، ولانه حق ادفي فلا يسقط بالتوبة. # وبالنظر إلى أنه حق لله، فما انتهكه من حرمة الله لا ينجبر لا بالحد # فأشبه الزنا والشرقة والشرب. ### || AUTO فصل (2) # وإن كان السافي لله ذميا؛ قهو كما لو سب الرسول، وقد تقذم نصق # أحمد أنه يقتل مسلما كان أو ذميا (3)، وكذلك أصحابنا/ وكذا مذهب # مالك وأصحابه، وكذلك أصحاب الشافعي؛ لكن هنا مسألتان: # إحداهما: أن سب الله على قسمين: # احدهما: سئه بما لا! شدثن به، بل هو استهانة عند المتكقم ms41 وغيره، # كاللعن، فهذا هو السب بلا ريب. PageV01P112 # والثاني: أن يكون مما يتدين به، ويعتقده تعظيفا، مثل قول # النصارى: له ولد وصاحبة، قهذا مما اختلف فيه إذا أظهره الذمي؛ # ققال القاضي وابن عقيل: ينتقض به عهده. # وقال مالك والشافعي: ما يتدين به ليس هو بسحث، وهو ظاهر كلام # احمد، وذلك ان الكافر لا يقول ذلك سئا، بل هو عنده تعظيم. # المسالة الثانية: في استتابة الذمي: # فجمهور أصحابنا يقبلون توبته، وهذا المعروف من مذهب # الشافعي، وكذا قال ابن القاسم وغيره من المالكية: إنه يستتاب، # والمنصوص عن مالك: أنه لا يستتاب بل يقتل، وهو ظاهر كلام # احمد. # وبالجملة؛ فالسب ثلاثة (1) مراتب: # الأولى: ما يتدئن به، كقول النصارى قي عيسى ونحوه، فهذا # حكمه حكم سائر أنواع الكفر، وقد ذكرنا الخلاف في انتقاض العهد # باظهاره (2)، وإذا قيل بانتقاض العهد به؛ فسقوط القتل عنه بالإسلام # متوجه، وهو قول الجمهور. # المرتبة الثانية: أن يذكر ما يتدئن به، وهو سب لدين المسلمين، # كقول اليهودي للموذن: "كذبت"، وكرد النصراني على عمر (3)، وكما لو PageV01P113 ~~18 ب # عاب شيئا من أحكام الله؛ فهذا حكمه حكم سب الرسول في انتقاض # العهد به، وهو الذي عناه الفقهاء بقولهم: "ذكر الله أو كتابه بسوء". # وما سقوط القتل بالاسلام؛ فهو كسب الرسول. # المرنبة الثالثة: أن يسئه بما لا يتدئن به، بل هو محرم في دينه # كاللعن، فلا يظهر بينه وبين سب المسلم فردق، بل ربما كان أشذ، # فاسلامه لا يجذد له اعتقادا لتحريمه، بل هو قيه كالذمي إذا زنى أو قتل # أو سرق ثم أسلم، فاذا قلنا: لا تقبل توبة المسلم من سب الله، فأن لا # تقبل توبة الذميئ أولى، بخلاف سب الرسول، ويشبه ذلك زناه # بمسلمة (1). # وهذا القسم اختلف الفقهاء فيه على ثلاثة أقوال: # أحدها: أن الذميئ يستتاب منه كالمسلم. # والثاني: لا يستتاب، لكن إن أسلم لا يقتل، وهو قول الشاقعي # ورواية عن أحمد وقول ابن القاسم. # /والقول الثالث: أنه يقتل بكل حال، وهو ظاهر كلام مالك # وحمد، كما نقول يؤخذ منه حد الزنا ms42 والسرقة؛ لانه محرم عنده وعند # المسلمين كذا هذا (2)، ويدل على ذلك أكثر الادلة. PageV01P114 # فصل (1) # فإن سعث موصوفا بوصف أو مسفى باسم، وذلك يقع على الله أو # بعض رسله، لكن ظهر أنه لم يقصد ذلك ولم يرده، فهذا القول وشبهه # حرام في الجملة، يستتاب صاحبه منه ن لم يعلم تحريمه، ويعزر مع # العلم تعزيرا بليغا، لكن لا يكفر ولا يقمل. # مثاله: من سب الدهر أو الزمان الذي فرق بيته وبين الأحبة، # ويعتقد أن فاعل ذلك هو الدهر، وفاعله حقيقة نما هو الله -تعالى- # فيقع الستث عليه من حيث لم يعتمده، والى هذا أشار لمجتي! بقوله: "لا # تسئوا الذهر فإن الله هو الذهر" (2). # وكذلك: من سعث رجلا وقال: يا ابن كذا وكذا لى آدم، فقد تى # عظيما، مع انه يدخل فيه نوح وادريس وشيث وغيرهم من النبيين، # ومثل هذا العموم في هذه الحال لا يقصد به الأنبياء. # وكذلك قال ابن أبي زيد فيمن قال: "لعن الله العرب وبني سرائيل # وبتي آدم" لم يرد الانبياء وانما أراد الظالمين منهم = عليه الادب بقدر # اجتهاد السلطان (3)، وذهب قوم لى قتله، وهذه مسألة الكرماني (4)، PageV01P115 ~~وهو قياس أحد الوجهين لاصحابنا فيمن قال: "عصيت الله في كل ما # أمرني به (1) ". # فصل (2) # والحكم في سائر الانبياء كالحكم في نبينا! يو، ولا يعلم أن أحدا # فرق بين نبي ونبي، ولا ريب أن جرم سائه أعظم من سالث غيره. # فصل (3) # فاما من سب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فمن قذف عائشة بما براها ~~الله منه، # فقد كفر، حكى الاجماع عليه غير واحد (4). # وما من سب غيرها من أزواجه! يو؛ ففيه قولان: # احدهما: انه كسب واحد من الصحابة على ما سيأتي. # والثاني: -وهو الصحيح - أن من قذف واحدة من أمهات # المؤمنين؛ فهو كقذف عائشة (5). PageV01P116 # فصل (1) # فاما من سب أحدا من الصحابة -رضي الله عنهم اجمعين -؛ فقد # أطلق أحمد أنه ينكل وتوقف عن كفره وقتله، بل قال: يعاقب ويجلد # ويحيس حتى يموت أو يرجع عن ذلك، وهذا المشهور من مذهب # مالك. # قال ابن ms43 المنذر: لا أعلم حدا أوجب قتله (2). # وقال القاضي أبو يعلى: من سب الصحابة مستحلأ كفر، والا # فسق، سواء كفرهم أو طعن في دينهم، على ذلك الفقهاء. # وقد قطع طائفة من الفقهاء بقتل من سب الصحابة، وكفروا الرافضة # وصرح بذلك كثير من أصحابتا. # قال أبو بكر عيد العزيز في "المقنع" (3) في الرافضي: إن سمت فقد # كفر/ فلا يزوص!. # ولفط بعضهم: إن سبهم سبا يقدح في دينهم أو عدالتهم = كفر، # ونصره القاضي، وان كان سثا لا يقدح، مثل أن يسب أبا حدهم، أو # يسبه سبا يقصد غيظه لم يكفر. PageV01P117 # قال أحمد في الرجل يشتم عثمان: هذا زنديق، وقال في رواية # حنبل: من شتم رجلا من أصحاب النبي يك! م! ر: ما أراه علر، الاسلام (1). # قال القاضي: فقد أطلق أحمد القول أنه يكفر بسئه لأحد من # الصحابة، وتوقف في رواية عبد الله وبي طالب عن قتله، وكمال الحذ # وايجاب التعزير يقمضى أنه لم يحكم بكفره. # قال: فيحتمل حمل قوله -يعني قول أحمد-: "ما أراه على # الاسلام " على من استحل سئهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويحمل إسقاط # القتل على غير المستحل. ويحتمل أن يحمل على أن من ممث طعنا في # عدالتهم! فيقتل، ومن سب لا لطعن فلا يقتل، نحو قوله: كان فيهم قلة # علم وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وفيهم شخ ومحئة الدنيا ونحوه. # قال: ويحتمل ن يحمل كلامه على ظاهره فيكون في سائهم روايتان: # أحدهما: يكفر، والثانية: يفسق. # قال شيخ الاسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي، وغيره حكوا في # تكفيرهم روايتين: # قال القاضي: ومن قذف عائثة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف. # قال شيخ الاسلام: ونحن نرئب الكلام في فصلين: # أحدهما: في حكم سبهم مطلقا. # والثاني: في تفصيل أحكام السافي. # أما الأول: فسب أصحابه - صلى الله عليه وسلم - حرام بالكتاب والسنة. PageV01P118 # اما الكتاب؛ قلأنه غيبة وقد قال: <ولا يغتب بعضكم بعضأ) # [الحجرات/ 2 1]، وقوله: < والذين لؤذون (1) المؤمعب% واتمؤمئت بغير ما # اتحتسبوا فقد اختملوا بهتتا ل! ثما ئبينا لإىط) [الاحزاب/ 58]، وقال: # [الحشر/. 1]. # فعلم أن الاستغفار لهم وطهارة القلب من الغل أمر يحبه الله # ويرضاه ويثني على فاعله، وذكر عدة آيات. # واما السنة؛ ففي "الصحيحين) " (3) قوله: "لا تسبوا اصحابي فوالذي # نفسي بيده لو أنفق احدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد حدهم ولا نصيفه) ". # وروى البرقاني (4): "لا تسبوا أصحابي، دعوا لي أصحابي) ". PageV01P119 # 19 ب # وقال: "ان الله اختارني واختار لي اصحابا، جعل لي منهم وزراء # وانصارا وصهارم، فمن ستهم فعلئه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين # لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا" (1). # وقال: "الله الله في أصحابي، لا تتخذوهم غرضا من بعدي، من # أحبهم فقد حئني، ومن أبغضهم فقد أبغضني، ومن اذاه! فقد اذاني، # ومن اذاني فقد اذى الله، ومن اذى الله فيوشك ن يأخذه "/ رواه # الترمذي (2) وغيره (3). # وقي لفظ: "من سحث اصحابي فقد سبني، ومن سبني فقد يسث الله" # رواه ابن البناء (4). PageV01P120 # وقال: "لعن الله من يسث أصحابي " رواه الزبيري (1). # وغير ذلك من السنة. # واذا كان شتمهم بهذه المثابة، فأقل ما فيه التعزير، وهذا مما لا # نعلم فيه خلافا بين أهل الفقه والعلم من أصحاب النبي! والتابعين # لهم بإحسان. وسائر أهل السنة والجماعة مجمعون على أن الواجب # الثناء عليهم والاستغفار لهم والترحم عليهم، والترضي عنهم، واعتقاد # محبتهم وموالاتهم، وعقوبة من أساء فيهم القول. # فمن قال: لا يقتل بشتمهم لقوله: "لا يحل دم امرىء مسلم الا # باحدى ثلاث " (2) الحديث، ولان بعضهم ربما سب بعضا (3) ولم يكفر # أحد بذلك. # ومن قال: يقتل السافي أو يكفر؛ فاحتخوا بأشياء: # منها: فوله: < محمد رسول الله والذين معه، (4) 0. 0) الاية [الفتح / 29]. PageV01P121 # فمن غيظ بهم فقد ms45 شارك الكفار فيما أذلهم الله به وأخزاهم وكبتهم، ومن # شارك الكفار فيما كبتوا به جزاء لكفرهم فهو كافر مثلهم؛ لان المومن لا # يكبت جزاء للكفر. يوضحه انه عقق الحكم بوصف مشتق مناس!؛ لأن # الكفر مناسب لان يغاض صاحبه، فاذا كان هو الموجب لان يغاظ. صاحبه # بأصحاب محمد، فكل من غاضه الله بهم فقد وجد في حثه موجب ذاك # وهو الكفر، وهذا معنى قول الامام احمد "ما أراه على الاسلام " (1) - يعني # الرافضي -. # ومن ذلك قوله جمي!: "من ابغضهم فقد ابغضني، ومن اذاهم فقد # اذاني، ومن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل # الله منه صرفا ولا عدلا) " (2)، وأذى الله ورسوله كفر، وبهذا يطهر الفرق # بين أذاهم قبل استقرار الصحبة وأذى سائر المسلمين، وبين أذاهم بعد # ثبوت الصحبة، فإن من كان على صحبته ومات عليها فان أذاه أذى # مصحوبه، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "اعتبروا الناس # بأخدايهم" (3)، كما قيل: # عن المرء لا تسأل وسل عن قرلنه فكل قرين بالمقارن يقتدي (4) # وقال مالاش: هولاء قوم أرادوا قدج الرسول فما أمتكهم فقدحوا في # أصحابه، حتى يقال: رجل سوء كان له أصحاب سوء. # قال ابن عمر: "لا تسبوا اصحاب محمد، فان مقام أحدهم خير PageV01P122 ~~1 من] عملكم 1 كفه] " (1). # وقال عليئ: "انه لعهد عهده اليئ رسول الله: أنه لا يحئك لا مومن # ولا يبغضاث إلا منافق " رواء مسلم (2). # وفي "الصحيحين " (3): "اية الايمان حمث الانصار، واية الئفاق بغض # الانصار". # وفيهما (4): " الانصار لا يحبهم الا مومن ولا يبغضهم إلا # منافق] (5)، من أحبهم أحئه الله / ومن أبغضهم أبغضه الله ". # فمن سئهم فقد زاد على بغضهم، فبجب ان يكون منافقا، وانما # خصق الأنصار؛ لانهم هم الذين تبؤءوا الدار والايمان من قبل # المهاجرين، واووا رسول الله ونصروه ومنعوه، وبذلوا نفوسهم واموالهم # في إقامة دينه، وعادوا الاحمر والاسود من أجله، والمهاجرين واسوهم # في الاموال، وكان المهاجرون قليلا (6) غرباء فقراء مستضعفين. وأراد # أن يعرف الناس قدر الانصار، لعلمه أن الناس يكثرون والأنصار يقلون، # وأن الأمر سيكون في المهاجرين، فكل ms46 من شارك الانصار في نصر الله PageV01P123 ~~ورسوله بما أمكنه؛ فهو شريكهم في الحقيقة، فبغض من نصر الله # ورسوله نفاق، يدخل في ذلك كل الصحابة الذين نصروه، ومبغضهم # منافق كاقر لما ذكرناه. # قال طلحة بن مصرف: "كان يقال: بغض بني هاشم نفاق، وبغض # أبي بكر وعمر نفاق، والشاك في أبي بكر كالشاك في السنة) " (1). # قال عليئ بن أبي طالب: قال رسول الله! يم: "يطهر في متي في # اخر الزمان قوم يسمون الرافضة يرفضون الاسلام " رواه عبد الله بن # أحمد في "المستد" (2) عن كثير النؤاء، عن ابراهيم بن الحسن عن أبيه # عن جده عن علي فذكره (3). # وهو في السنن (4) من وجوه صحيحة، وكثير يضعف (). # وروى أبو يحيى الحماني عن علي قال: قال لي النبي كي!: "يا # علي! أنت وشيعتر في الجنة، وإن قوما لهم نبز يقال لهم: الرافضة، # إن أدركتهم فاقتلهم فانهم مشركون ". قال علي: ينتحلون ححث أهل # البيت وليسوا كذلك، وآية ذلك أذهم يشتمون أبا بكر وعمر -رضي الله # عنهما-. رواه عبد الله بن أحمد (6). PageV01P124 # وفي لفظ: "يكون بعدنا قونن ينتحلون موذتنا يكذبون علينا، مارقة، # اية ذلك أذهم يسئون أبا بكر وعمر" (1). # ورواه البغوي (2)، وفيه: "اينما أدركتموهم فاقتلوهم فاذهم # مشركون ". # وروي موقوقا على عليئ (3) ومرفوعا. # ورواه ابن بطة (4) عن أنس قال: قال رسول الله: "إن الله اختارني # واختار لي أصحابي، فجعلهم أنصاري وجعلهم أصهاري، وإذه سيجيء # اخر الزمان قوم ينتقصونهم، لا قلا تواكلوهم ولا تشاربوهم، ألا قلا # يرشاكحوهم، الا قلا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم، عليهم حلت # اللعنة " (5) وفيه نظر. # وروي أضعف من ذلك عن أبي هريرة (6)، لكن هذا مأثور عن # الصحابة، فروي عن علي أنه بلغه أن عبد الله بن السوداء ينتقص أبا بكر PageV01P125 ~~20 ب # وعمر فهم بقتله (1). وهذا محفوظ عن ابي الأحوص، # وابن بطة و[للالكائي (2) وغيرهم. # ورواه النخاد # ومراسيل براهيم جياد، ولا يطهر عليئ أنه هم بقتل رجل إلا وهو # حلال قتله عنده، وإنما تركه خوف الفتنة، كما أمسك رسول الله عن # قتل بعض المنافقين. # وقال عبد الرحمن ms47 بن أبزى: "لو سمعت رجلأ يسب عمر لضربت # عنقه" (3)، وعبد الرحمن صحابيئ مشهور، كان عاملا على مكة (4)، # واستعمله عليئ على خراسان. # وقال علي: "لا يفضلني أحد على بي بكر وعمر لا جلدته جلد # المفتري، خير الناس بعد رسول الله ابو بكر ثم عمر" (5). رواه عبد دثه # ابن أحمد وابن يطة وغيرهما، /ولاثار في ذلك كثيرة جدا. PageV01P126 # وروى الإمام أحمد (1) بإسناد صحيح عن ابن أبي ليلى قال: # تداروا (2) في أبي بكر وعمر، فقال رجل: عمر أفصل من أبي بكر، # وقال الجارود (3): بل أبو بكر أفصل منه. فبلغ عمر، قال: فجعل # [يضربه] ضربا بالذر7 حتى شغر (4) برجليه، ثم أقبل لى الجارود فقال: # إليك عني، ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول الله في كذا # وكذا، ثم قال: من قال غير هذا أقمنا عليه حد المفتري. # فاذا كان الخليفتان الراشدان عمر وعليئ - رضي الله عنهما - يجلدان # لمن يفضل علتا على أبي بكر وعمر، أو يفضل عمر على أبي بكر، # وليس في ذلك سعب- علم أن عقوبة المسث عندهما فوق ذلك بكثير. # فصل (5) # وتفصيل القول في ذلك: # أن من اقترن بسئه دعوى أن عليا اله، أو نه نبيئ ون جبريل غلط؛ # فلا شذ في كفر هذا، بل لا شك في كفر من توفف في تكفيره. # وكذلك من زعم أن القران نمص منه شيء وكتم، أو أن له تاويلات PageV01P127 ~~باطنة تسقط الأعمال المشروعة، ونحو ذلك، وهذا قول القرامطة # والباطنية، ومنهم التناسخيه، ولا خلاف في كفر هولاء كفهم. # وأما من سئهم سثا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم، مثل وصف # بعضهم ببخل، أو جبن، أو قلة علم، أو عدم زهد، ونحوه، فهذا # يستحق التأديب والتعزير، ولا يكفر، وعلى ذلك يحمل كلام من لم # يكفرهم من العلماء. # وأما من لعن وقئح مطلقا؟ فهذا محل الخلاف، لترذد الأمر بين # لعن الغيظ، ولعن الاعتقاد. # وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم: أنهم ارتدوا بعد رسول الله لا # نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر، أو أنهم فسقوا؛ ms48 فلا ريب -أيضا - في # كفر قائل ذلك، بل من شك في كفره فهو كافر. # وهولاء قد ظهر لله فيهم مثلات، وتواتر أن وجوههم تمسخ خنازير # في المحيا والممات (1). # وبالجملة؟ فمن أصناف الشابه من لا ريب في كفره، ومنهم من # لايخكم بكقره، ومنهم من يمردد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في # ذلك، ولو تقضيناه، لطال جدا؟ لكن هذا بحسب (2) ما اقتضاه الحال، # والله أعلم. # * * * PageV01P128 # اختصره كاتبه محمد بن علي بن محمد 1 في شهر الحجة سنة # ثلاثين وسبع مئة، وحسبنا الله ونعم الوكيل (1)،] انتهى "مختصر # الصارم المسلولما" في شهر القعدة سنة ثلاثين وسبع مئة. # *** PageV01P129 # PageV01P130 ms49