######OpenITI# #META# ad: 778 #META# auth: البعلي، بدر الدين #META# عدد المجلدات: 1 #META# تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية #META# bk: شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل - البعلي - ت العمران - ط عالم الفوائد #META# bkord: 12319 #META# cat: كتب ابن تيمية #META# bkid: 38464 #META# المؤلف: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778ه) #META# max: 180 #META# idx: 1 #META# archive: 17 #META# authinf: بدر الدين البعلي ( 000 - 778 ه = 000 - 1376 م) ¶ محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي: شيخ الحنابلة في بعلبك. ¶ وكان عليه مدار الفتوى فيها. له (مختصر الفتاوى المصرية - ط) سماه (التسهيل) اختصره من كتاب (الدرر المضية من الفتاوى المصرية) لابن تيمية. ¶ نقلا عن : الأعلام للزركلي #META# تحقيق: علي بن محمد العمران #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل ¶ منظمة المؤتمر الإسلامي - مجمع الفقه الإسلامي - جدة ¶ مطبوعات المجمع ¶ المؤلف: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي (المتوفى: 778ه) ¶ آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال (10) ¶ تحقيق: علي بن محمد العمران ¶ عدد المجلدات: 1 ¶ إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد ¶ تمويل: مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية ¶ الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع ¶ __________ ¶ ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع #META# إشراف: بكر بن عبد الله أبو زيد #META# digitization_comments: ((نسخة محولة بواسطة القارئ الآلي، وتم مراجعتها مراجعة مبدئية، وليست نهائية؛ ولذا وجب التنبيه وبخاصة في الآيات القرآنية والأرقام والجداول!)) #META# iso: شفاء العليل في اختصار ابطال التحليل البعلي ت العمران ط عالم الفوائد #META# Lng: محمد بن علي بن أحمد بن عمر بن يعلى، أبو عبد الله، بدر الدين البعلي #META# الكتاب: شفاء العليل في اختصار إبطال التحليل #META# comp: 1 #META# higrid: 778 #META# authno: 1520 #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ~~(143/ب) بسم الله الرحمن الرحيم # وبه نستعين # الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين. # والحمد لله الذي لا يحصي الخلق ثثاء عليه، بل هو كما ثنى # على نفسه، لا يبلغ العارفون كنه معرفته، ولا يقدر الواصفون قدر # صفته. # والحمد لله الذي لا تشكر نعمته إلا بنعمته، ولا تنال كرامته # إلا برحمته، فهو الأول والاخر والظاهر والباطن، وهو بكل شيء # عليم. # وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد فى الأولى والاخرة، وله # الحكم وإليه ترجعون. # والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أحرجت للناس!، يأمرون # بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله. # والحمد لله الذي أكمل لنا ديننا، وأتم علينا نعمته، ورضي لنا # الاسلام دينا. # والحمد لله الذي بين لنا اياته، ونهانا أن نتخذها هزوا، وأمرنا # أن نذكر نعمته علينا، وما أنزل علينا من الكتاب والحكمة يعظنا به، # 13 PageV01P013 ~~وان نتقيه، وان نعلم انه بكل شيء عليم. # فإنه من تدبر هذه الأوامر = تبين له أن فيها جماع أمر الدين # كله، وعلم ان من هو بكل شيء عليم لا يخفى عليه الذين يلحدون # في آياته، ولا الذين يتخذونها هزوا، ولا يخفى عليه من أظهر # خلاف ما في باطنه، فان السرائر لديه بادية، والسر عنده علانية. # فله الحمد كما يحبه ويرضاه، وكما ينبغي لكريم وجهه وعز # جلاله، أحمده حمدا موافيا لنعمه، مكافيا لمزيده، وأستعينه استعانة # مخلص في توكله، صادق في توحيده، واستهديه إلى صراطه # المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من صفوة عبيده، وأستغفره # استغفار من يعلم انه لا ملجأ من الله إلا إليه في صدره (1) ووروده. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة مقر بأن # الدين عند الله الاسلام، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، خاتم # النبيين وسيد الأنام، صلى الله عليه وعلى آله الصفوة الكرام، وسلم # عليهم سلاما باقيا بقاء دار السلام. # أما بعد؛ فان الله بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، # وهدى به أمته إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم عليهم من # النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ms01 ولما كان العبد مفتقرا إلى # هذه الهداية في جميع أموره مما يأتيه ويذره؛ من أمور قد أتاها # على غير الهداية، فهو محتاج إلى التوبة منها، وأمور هدي إلى PageV01P014 ~~أصلها دون تفصيلها، أو هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج # إلى تمام الهداية ليزاد (1) هدى، وأمور هو (144/ا) محتاج إلى أن # يحصل له من الهداية فيها في المستقبل، مثل ما حصل له في # الماضي، وامور هو خال عن اعتقاد فيها، هو محتاج إلى الهداية # فيها، وأمور لم يفعلها، هو محتاج إلى فعلها على وجه الهداية، # إلى غير ذلك من انواع الحاجات إلى انواع الهدايات - فرض (2) # عليه ان يسأل الله هذه الهداية في أفضل أحواله -وهي الصلاة - # مرات متعددة في اليوم والليلة، وهذه نعمة مغايرة للمغضوب عليهم # - اليهود -، وللضالين - النصارى -. # وكان الرسول الرؤوف الرحيم يحذر أمته سلوك سبيل أهل # الغضب والضلال، ويلعنهم (3) تحذيرا للأمة أن يرتكبوا ما ارتكبوه # من أنواع المحال (4)، وينهى عن التشبه بهم في استحلال المحرم (5) # بالاحتيال، لما علمه! ص مما أوقعه الله بهم على ذلك من الخزي # والنكال. # ولما انتهى الكلام بنا في المدارسة في الفقه إلى مسائل الشروط # في النكاح، وبين (6) ما كان منها مؤثرا في العقد، ملحقا له بالسفاح، PageV01P015 ~~وجرى الكلام في مسألتي المتعة والتحليل، وتبين حكمهما بأرشد # دليل، وظهرت الخاصة التي استحق بها المحلل اللعنة، ولم سماه # الرسول من بين الأزواج بالتيس المستعار، وتبينت ماخذ الأئمة # تأصيلا وتفصيلا على وجه الاستبصار. # فانتبه بعض من كان غافلا من رقدته، وشكى ما بالناس من # الحاجة إلى ظهور هذا الحكم ومعرفته؛ لعموم البلوى بهذه القضية # الشنيعة، وغلبة الجهل بدلائل المسألة على أكثر المنتسبين إلى علم # الشريعة، وسأل أن أعلق في ذلك ما يكون تبصرة للمسترشد وحجة # للمستنجد، فأجبته إجابة المتحرج من كتمان العلم المسئول، # الخائف من نقض الميثاق المأخوذ على الذين أوتوا الكتاب وحلفوا # الرسول، والتمس بعض الجماعة مكررا (1) الالتماس بتقرير القاعدة # التي هي للمسألة المذكوره أساس (2)، وهي: بيان حكم الاحتيال # على سقوط الحقوق والواجبات، وحل العقود وحل ms02 المحرمات، # بإظهار صورة ليس لها حقيقة عند المحتال، لكن جنسها مشروع # لمن قصد به ما قصده الشارع من غير اعتلال. # فاعتذرت بأن الكلام المفصل في هذا يحتاج إلى كتاب طويل، # ولكن سأدرج في ضمن هذا من الكلام الجملي ما يوصل إلى معرفة # التفصيل، بحيث يتبين للبيب موقع الحيل من دين الاسلام، ومتى # حدثت، وكيف كان حال ذلك عند السلف الكرام، وما بلغني من PageV01P016 ~~الحجة، بكلام فيه اختصار، والله المسئول ان يوفقنا واخواننا # المسلمين لما يحبه ويرضاه، وما توفيقي إلا بالته عليه توكلت واليه # انيب، ولا حول ولا فوة إلا بالله العلي العظيم. ### | AUTO (144/ب) مسألة (1) # نكاح المحلل باطل حرام، لا يفيد الحل، وذلك ان الرجل # إذا طلق امراته ثلاثا، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجا غيره، كما # ذكره الله في كتابه، وكما جاءت به سنة نبيه محمد مج! ي!، واجمعت # عليه الأمة. # فاذا تزوجها رجل بنية ان يطلقها لتحل لزوجها الأول؛ كان # هذا النكاح حراما باطلا، سوا! عزم بعد ذلك على إمساكها وفارقها، # وسواب شرط عليه في العقد او قبل العقد او لم يشرط عليه لفظا، # بل كان ما بينهما من الخطبة وحال الرجل والمراة والمهر نازلا # بينهم منزلة اللفظ بالشرط، او لم يكن شيء من ذلك، بل اراد # الرجل ان يتزوجها ثم يطلقها لتحل للمطلق ثلاثا من غير ان تعلم # المراة ولا وليها شيئا من ذلك، وسواب علم الزوج المطلق او لم # يعلم، مثل ان يطن المحلل ان هذا فعل خير ومعروف مع المطلق # ومع امراته بإعادتها إليه، لما ان الطلاق اضر بهما وبأولادهما # وعشيرتهما، ونحو ذلك، بل لا تحل للمطلق ثلاثا إلا ان ينكحها # رجل مرتغبا لنفسه نكاح رغبة لا نكاح دلسة، ويدخل بها بحيث PageV01P017 ~~تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها، ثم بعد هذا إذا حدثت فرقة لموت # او طلاق او فسخ جاز للأول ان يتزوجها. # بل لو أراد هذا المحلل أن يقيم معها استأنف النكاح؛ لأن ما # مضى عقد فاسد. # هذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة، وهو المأثور ms03 عن # اصحاب رسول الله ع! وعامة التابعين، وعامة فقهاء الاسلام؛ # مثل: سعيد بن المسيب والحسن والنخعي وعطاء، وهؤلاء الأربعة # هم أركان التابعين. ومثل: أبي الشعثاء والشعبي وقتادة وبكر بن # عبدالله المزني، وهو مذهب مالك بن أنس وجميع أصحابه، # والأوزاعي والليث بن سعد والثوري، وهؤلاء الأربعة اركان تابعي # التابعين، وهو مذهب الامام أحمد بن حنبل في فقهاء الحديث، # منهم: إسحاق ب! راهويه وأبو عبيد وسليمان بن داود الهاشمي # وابو خيثمة وابو بكر بن ابي شيبة وغيرهم. وهو قول للشافعي. # قال (1) الاما آ احمد في رواية ابي بكر الأثرم: إذا تزوجها # يريد التحليل ثم طلقها بعد أن دخل بها فرجعت إلى الأول؛ يفرق # بينهما، ليس هذا بنكاح صحيح. # وفي روايته -أيضا- في الذي يطلق ثلاثا: لا تحل له حتى # تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا، نكاح رغبة ليس فيه دلسة. # وهذا قول عامة أصحابه ومحققيهم، قطعوا بأن المسألة رواية PageV01P018 ~~واحدة. وهذا الذي استمر عليه قول القاضي (1) في كتبه المتأخرة، # مثل "الجامع " و"الخلاف ". # ومنهم من جعل في المذهب خلافا، وسنذكر اصله إن شاء # الله تعالى. # وقال عبدالملك بن حبيب (145/ا) المالكي: ولو تزوجها فان # اعجبته امسكها وإلا كان قد احتسب في تحليلها (2) للأول؛ لم # يجز، ولا يحلها ذلك؛ لما خالط نكاحه من نية التحليل. # وقياس قول اكثر اصحابنا ن هذا نكاح صحيح؛ لأنه إنما # نوى فراقها إذا لم تعجبه وصار التحليل ضمنا. # فأما من سوى من اصحابنا بين نكاح المتعة والتحليل وبين # قوله: إن جئتني بالمهر إلى وقت كذا وإلا فلا نكاح بيننا، فان # قولهم يوافق قول ابن حبيب، فان هؤلاء يسوون بين ان يشترط # الفرقة في النكاح عيتا ويشترطها بتقدير عدم المهر. # وللشافعي فيما إذا نوى الزوج التحليل ولم يشترط عليه قولان: # احدهما: مثل قول مالك (3). # والقول الثاني: ان النكاح صحيح (4). PageV01P019 # وروي عن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد، # حكاه عنهم ابن عبدالبر (1)، وفي القلب من حكاية هذا عنهم حزازة (2)؛ # فإن مالكا أعلم الناس بمذاهب المدنيين وأتبعهم لها، ومذهبه في # ذلك شدة ms04 المنع، وهؤلاء من أعيان المدنيين، والمعروف عن # المدنيين التغليظ في التحليل، قالوا: هو عملهم وعليه اجتماع # ملئهم. # وهذا القول الثاني هو مذهب ابي حنيفة وأصحابه، وداود بن # علي، وقد خرح ذلك طائفة من أصحابنا، منهم القاضي في "المجرد" # وابن عقيل في "الفصول " وغيرهما على وجهين: # أحدهما: أن العقد صحيح مع أنه مكروه، قالوا: لأن أحمد # قال: أكرهه، والكراهة المطلقة منه هل تحمل على التحريم أو على # التنزيه؟ على وجهين. وجعل الشريف أبو جعفر وأبو الخطاب وطائفة # المسألة على روايتين (3). وقطع ابن البنا بالصحة مع الكراهة. # وهذا التخريج ضعيف على المذهب من وجهين: # أحدهما: أن الكراهة المنقولة نقلها حرب: أن أحمد سئل # عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه طلاقها، فكرهه، وليس هذا PageV01P020 ~~في (1) نية التحليل، وإنما هو في نية الاستمتاع، وبينهما فرق؛ لأن # المحلل لا رغبة له في النكاح اصلا وإنما غرضه إعادتها إلى المطلق، # والمستمتع له رغبة في النكاح إلى امد، ولهذا ابيح نكاح المتعة في # بعض الأوقات ثم حرم، ولم ييح التحليل قط. # الوجه الثاني: ان احمد قال: إذا تزوجها ومن نئته ان يطلقها: # اكرهه، هذا متعة، نقله عبدالله (2). # ونقل ابو داود (3) إذا تزوجها على ان يحملها إلى خراسالى ثم # يخلي سبيلها؟ فقال: لا، هذا يشبه المتعة، حتى ينزوجها على انها # امراته ما حييت. # وهذا يبين ان هذا كراهة تحريم وانه جعله متعة، والمتعة # حرام عنده، ففي الجملة إذا تزوجها ونوى ان يحلها فلم ينقل عن # احمد (145/ب) فيه لفظ محتمل لعدم التحريم. # واما إذا نوى ان يطلقها في وقت، فقد نقل عنه التحريم # في رواية تقدمت، وفي الرواية الا! خرى -وهو قوله: "هذا يشبه # المتعة "- يحتمل التحريم ويحتمل الكراهة؛ لأن المشط دون # المشبه به. # واما إذا تواطا على التحليل قبل العقد، فهو كالمشروط في PageV01P021 ~~العقد عند كثير من هؤلاء، وهو اشبه باصلنا إذا قلنا: إن النية # المجردة لا تؤثر، فإن الغالب على المذهب: ان الشروط المتقدمة # على العقد بمنزلة المقارنة، وهو مفهوم ما خرجه ابو الخطاب # وغيره؛ لأنه ms05 خص الخلاف فيما إذا نوى التحليل ولم يشترطه، وهو # احد الوجهين لأصحاب الشافعي، وهو قول هؤلاء التابعين الذين # نقل عنهم الرخصة في مجرد نية التحليل. # فروي عن القاسم وابي الزناد وسالم: لا باس إذا لم يعلم # الزوجان، وهو ماجور، حكاه الطحاوي (1). وكذلك قال ربيعة # ويحيى بن سعيد: هو مأجور (2). # وعلى هذا (3)؛ فليس عن احد من التابعين رخصة في نكاح # المحلل إذا علمت به المراة او الزوج المطلق، فضلا عن اشتراطه. # والمشهور في مذهب الشافعي: ان الشرط المتقدم غير مؤثر، وكذا # ذكره القاضي في "المجرد": انه عندنا كنية التحليل من غير شرط، # وخرج فيهما وجهينه # واما إذا شرط التحليل في العقد، فهو لاباطل، سواء قال: # زوجتك إلى ان تحلها، او إلى ان تطأها، او بشرط انك إذا وطئتها # فلا نكاح بينكما، او على ان لا نكاح بينكما إذا اخللتها، ونحو # ذلك من الألفاظ التي اوجبت ارتفاع النكاح إذا تحللت. او قال: PageV01P022 # على أنك تطفقها إذا أحللتها، أو على أن يحلها فقط (1). # وهو ظاهر مذهب الشافعي، ويروى عن أبي يوسف. # وقال أبو حنيفة وأصحابه: التكاح صحيح والشرط فاسد. # وخرج القاضي في موضع من "الخلاف" وابو الخطاب رواية # بصحة العقد وفساد الشرط، كقول أبي حنيفة، ومن أصحابنا من # طرد التخريج في الصور الثلاث (2)، وهو في غاية الفساد! بل لا # يجوز نسبة مثل هذا إلى أحمد. # ثم عامة هؤلاء الذين لا يبطلون العقد يكرهون نكاح المحلل، # وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وغيرهما، ولم يبلغنا عن أحد # خلاف ذلك فيما إذا ظهر من الزوج أنه يريد التحليل. # وزعم داود: انه لا يبعد ان يكون مريد نكاح المطلقة ليحلها # لزوجها مأجورا إذا لم يطهر ذلك باشتراطه حين العقد. واختلف # عن أبي حنيفة وأصحابه إذا صححوا النكاح؛ هل يفيد الحل أم لا # يفيده وإن كان صحيحا (3)؛ لانه استعجل ما خره الشارع فجوزي # بنقيض قصده. # فإذا ظهرت المقالات في هذه المسألة؛ فقد تقذم أن الذي PageV01P023 ~~عليه الصحابة وعامة السلف التحريم مطلقا، ونحن نذكر الادلة # على تحريم نكاح المحلل ms06 وبطلانه، سواء قصده فقط، أو قصده # واتفقوا عليه قبل العقد، أو شرط مع ذلك في العقد، ونبين الدلائل # على المسألة الأولى، فان ذلك تنبيه على المسألتين الاخرتين. # وهنا طريقان: # أحدهما: الاشارة إلى بطلان الحيل عموما. # والثاني: اووم في خصوصية هذه المسألة. # (146/أ) الطريق الاولى: أن نقول: إن الله -سبحانه - حرم # أشياء إما تحريما مطلقا، كتحريم الزنا، أو تحريما مقيدا إلى أن # يتغير حال من الأحوال، كتحريم نكاح المطلقه ثلاثا، وكتحريم # [وطء] (1) المحلوف يطلاقها عند الحنث. # وأوجب أشياء إيجابا معلقا بأسباب، إما دله كالزكاة ونحوها، # أو حالا للعباد كالشفعة. # ثم إنه شرع أسبابا تفعل لتحصيل مقاصد، كما شرع العبادات # لابتغاء فضله، وكما شرع عقد البيع لنقل الملك بالعوض، وعقد # القرض لارفاق المقترض، وعقد النكاح للازدواج والسكن والا! لفة # بين الزوجين، والخلع لحصول البينونة المتضمنة لافتداء المرأة من # رق بعلها، وغير ذلك. PageV01P024 # فالحيلة: ان يقصد سقوط الواجب او حل الحرام بفعل لم # يقصد به ما جعل ذلك الفعل له او ما شرع له، فهو يريد تغيير # الأحكام الشرعية بأسباب لم يقصد بها ما جعلت تلك الأسباب # لأجله، بل يفعل تلك الاسباب لاجل ما هو تابع لها، لا لأجل ما # هو المتبوع المقصود بها، بل يفعل السبب لما ينافي قصده - قصد # حكم السبب، فيصير بمنزلة من طلب ثمرة الفعل الشرعي ونتيجته # وهو لم يأت بقوامه وحقيقته. وهذا خداع لله واستهزا بايات الله، # وتلاعب بحدود الله. # وقد دل على تحريم ذلك الكتاب والسنة وإجماع السلف # الصالح، وعامة دعائم الإيمان ومباني الإسلام، ودلائله لا تكاد # تنضبط؛ لكن ننبه على بعضها، مع أن القول بإبطال الحيل في # الجملة مأثور عن عمر، وعثمان، وعلي، وعبدالله بن مسعود، # وعبدالله بن سلام، وأبي بن كعب، وعبدالله بن عمر، وعبدالله بن # عباس، وعائشة، وأنس بن مالك. # ومن التابعين: عن سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، # وسالم بن عبدالله بن عمر، وعبيدالله بن عبدالله (1)، وعروة، وسليمان # ابن يسار، وخارجة بن زيد، وعطاء بن أبي رباح، وغيره من فقهاء # المكيين، وجابر بن ms07 زيد أبي الشعثاء، والحسن، ومحمد بن سيرين، # وبكر بن عبدالله (2)، وقتادة، واصحاب عبدالله بن مسعود، وابراهيم PageV01P025 ~~النخعي، والشعبي، وحماد بن ابي سليمان (1). # وهو قول أيوب السختياني، وعمرو بن دينار، ومالك بن # أنس وأصحابه، والأوزاعي، والليث بن سعد، والقاسم بن معن، # وسفيان الثوري، وشريك بن عبدالله، وابن عييثة، وابن المبارك، # والفضيل بن عياض، وحفص بن غياب، ويزيد بن هارون، وأحمد # بن حنبل وأصحابه، وأبي عبيد، واسحاق بن راهويه، ومن لا # يحصى (146/ب) من العلماء، وكلامهم في ذلك يطول. # قال الامام أحمد في رواية موسى بن سعيد: لا يجوز شيء # من الحيل. # وإذا خلف على شيء ثم احتال بحيلة فصار إليه فقد صار إلى # ذلك بعينه، رواه الحكم (2). # وقال: ما اخبثهم - يعني: اصحاب الحيل -. # وقالط: لا يجوز شيء من الحيل في إبطالط حق مسلم - يعني: الشفعة -. # وقال: نحن لا نرى الحيل إلا بما يجوز. # قال الميموني: قلت لأحمد في رجل خلف على امرأته وهي # على درجة: إن صعدت أو نزلت فأنت طالق، قالوا: تحمل حملا. # قال: هذا هو الحنث بعينه، ليس هذا حيلة هذا هو الحنث. وقالوا: PageV01P026 # خلف لا يطأ بساطا، يجعل بساطين. وخلف لا يدخل الدار، يحمل. # فجعل يعجب من ذلك؟!. # قلت: أليس حيلتنا فيها أن نتبع ما قالوا؟ قال: بلى هكذا # هو. قلت: وليس هذا منا حيلة؟ قال: نعم (1). # فبين الامام أحمد أن من اتبع ما شرع له، وجاء عن السلف # في معاني الاسماء التي علق بها الاحكام، ليس بمحتال الحيلة # المذمومة، وإن سميت حيلة، وغرضه: الفرق بين سلوك الطريق # المشروعة التي شرعت لحصول ذلك المقصود وبين غيرها، كما # سيأتي بيانه، وسيأتي تشديده في سائر أنواع الحيل واحتجاجه على # ردها في اثناء الادلة، فنقول: # الدليل على تحربمها وابطالها وجوه: # أحدها: أن الله -سبحانه وتعالى - قال في صفة اهل النفاق # من مظهري الإسلام: < ومن ألناس من يقول ءامنا بالئه وباليوم [لاخر # وما هم بمومنين اصفي * يتدعون لله والذين ءامنوأ وما يخدعوت لا نفسهخ وما # يشع! ن ص 9 2> إلى قوله: < وذالقوا ms08 الذين ءامنوا قالوا ءامناوإذاظو لى # شيطينهغ قالوا نا معكغ إنما نحن مسختهزءون! 4 أألله يستهزك! بهم ويمد! فى # طغينهخ يعمهويئه أا> [البقرة / 8 - 5 1]. # وقال: < إن المتفقين يخدعون الله وهوخدعهم > [النساء/ 142]، PageV01P027 ~~وقال في صفة اهل النفاق من اهل العهد: <وإن يريدوا أن يخدعوك # فإت ح! بك لئه) الاية [الانفال/ 62] ه # فأخبر -سبحانه - ان هؤلاء المخادعين يخدعون (1) وهم لا # يشعرون بذلك، وان الله خادع من يخادعه، وان المخدوع يكفيه الله # شر من خدعه. # والمخادعة هي: الاحتيال والمراوغة بإظهار الخير مع إبطان # خلافه لتحصيل المقصود. يقال: طريق خيدع، إذا كان مخالفا # للقصد، لا يفطن له. ويقال: غول خيدع، ويقال للسراب: الخيدع، # وضشا خدع، اي: مراوغ، وفي المثل: "اخدع من ضشا) " (2)، وخلق # خادع، وسوق خادعة، اي: متلونة (147/ا) والحرب خ! عة. # واصله: الاخفاء والستر. ومنه قيل للخزانة: مخدع ومخدع (3)، # فلما كان قول القائل: < ءامنا بالئه وبأتيوم الاخر) إنشاء للإيمان # وإخبارا به، وحقيقته أن يكون صادقا في هذا الانشاء والاخبار، # بحيث يكون قلبه مطمئنا بذلك، وحكمه ان يعصم دمه وماله في # الدنيا، وان يكون له ما للمؤمنين، كان من قال هذه الكلمة غير مبطن # لحقيقتها، بل مريدا لحكمها وثمرتها فقط = مخادعا دله ورسوله، # وكان جزاؤه ان يظهر الله له ما يظن انه "كرامة، وفيه عذاب اليم، # كما اظهر هو للمؤمنين ما ظنوا انه إيمان وفي ضمنه الكفر. PageV01P028 # وهكذا قول القائل: بعت واشتريت واقرضت وانكحت ونكحت # إنشاء للعقد او إخبارا به، فاذا لم يكن مقصوده انتقال الملك الذي # وضدت له هذه الصيغة، ولا ثبوت النكاح الذي جعلت له هذه الكلمة، # بل مقصوده بعض احكامها التي قد تحصل ضصا وقد لا تحصل. # او قصده ما ينافي قصد العقد، او قصده بالعقد شيء اخر خارح عن # احكام العقد، وهو: ان تعود المراة إلى زوجها، او ان تعود السلعة # إلى البائع باكثر من ذلك الثمن، او ان تنحل يمينه التي خلفها، # ونحو ذلك. فيكون مخادعا لله بمباشرته للكلمات التي جعلت لها # حقائق ومقاصد، وهو لا يريد مقاصدها وحقائقها، ms09 وهذا ضرب من # النفاق في ايات الله وحدوده، كما ان الأول نفاق في اصل الدين. # يؤيد ذلك من الاثر ما روي عن ابن عباس انه جاءه رجل # فقال: إن عمي طلق امراته ثلاثا، ايحلها له رجل؟ فقال: "من # يخادع الله يخدعه " رواه سعيد (1). # وحكي (2) عن ابن عباس وانس: ان كلا منهما سئل عن العينة، # فقال: إن الله لا يخدع، هذا مما حرمه الله ورسوله (3). # وروي عن عثمان وابن عمر وغيرهما: انهما قالا: لا نكاج # إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة (4). PageV01P029 # وقد قال أهل اللغة: المدالسة: المخادعة. # قال أيوب السختياني -وناهيك به - في هؤلاء المحتالين: # يخادعون الله كأنما يخادعون الصبيان، فلو أتوا الأمر على وجهه # عيانا كان أهون علي. # وقال شريك في "كتاب الحيل ": هو كتاب المخادعة. # فالمعاهدون [إذا] أظهروا للرسول أنهم يريدون سلمه ومقصودهم # المكر به من حيث لا يشعر، بأن يظهروا الأمان وهم يعتقدون أنه # ليس بأمان، فقد ابطنوا خلاف مقصود المعاهدة، كما يظهر (147/ب) # المحلل للمسلمين وللمرأة أنه إنما يريد نكاحها وأنه راغب فيها، # ومقصوده طلاقها بعد استفراشها، لا ما هو مقصود النكاج، بل # عكس ذلك، فعلم أن مخالفة ما يدل عليه العقد لفظا أو عرفا # خديعة، وانه حرام. # وتلخيص هذا الوجه: أن مخادعة الله حرام، والحيل مخادعة، # وقد سمى ابن عباس وغيره ذلك مخادعة -كما تقدم -، والرجوع # إليهم في معاني الألفاظ متعين، سواء كانت لغوية أو عرفية أو شرعية. # الوجه الثاني: قوله - سبحانه - لما قال المناففون: < إنمانحن # م! تهزءون! *)): < أدله يستهزى جمئم ويمدهئم في نايفم يعمهون "نرط) # [البقرة/ 15]، وقوله: < ولا ئمخذؤ ءايت الله هزوا) [البقرة/ 231] بعد # أن ذكر الطلاق والرجعة والخلع والنكاح المحلل والنكاح بعده، # وغير ذلك، إلى غيره من المواضع؛ فيه دليل على أن الاستهزاء # 30 PageV01P030 ~~بدين الله من الكبائر. # والاستهزاء هو السخرية، وهو: حمل الاقوال والافعال على # الهزل واللعب، لا على الجد والحقيقة. والذي يسخر بالناس هو # الذي يذم صفاتهم وأفعالهم ذما يخرجها به عن درجة الاعتبار، كما # سخروا بالمطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين ms10 لا يجدون إلا # جهدهم، بأن قالوا: هذا مرائي، ولقد كان الله غنيا عن صاع فلان (1). # فمن تكلم بالاقوال التي جعل الشارع لها حقائق ومقاصد، # مثل كلمة الإيمان، وكلمة الله التي تستحل بها الفروح، والعهود # والمواثيق التي بين المتعاقدين، وهو لا يريد بها حقيقتها المقومة # لها، ولا مقاصدها التي جعلت هذه الالفاظ محصلة لها، بل يريد # أن يرتجع المرأة ليضرها ولا حاجة له في نكاحها، أو يتكحها # ليحلها، أو يخلعها ليلبسها = فهو مستهزىء بايات الله، فإن العهود # والمواثيق من آيات الله، وسياتي تقرير ذلك إن شاء الله بالأدلة # الخاصة. # وإذا كان الاستهزاء بها حراما وجب إبطاله وإبطال التصرفات - # عدم ترتب أثرها عليها، فاذا كان المستهزىء بها غرضه إنما يتم # بصحتها وجب إبطال هذه الصحة، والحكم ببطلان تلك التصرفات، # وإن كان غرضه اللعب بها دون لزوم حكمها، وجب إبطال لعبه # بإلزامه أحكامها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى إيضاحه. PageV01P031 # الوجه الثالث: أن الله -سبحانه - أخبر عن أهل الجنة الذين # بلاهم بما بلاهم به في "سورة نون" وهم قوم كان للمساكين حق # في (148/أ) أموالهم إذا جذوا نهارا بأن يلتقط المساكين ما يتساقط # من الثمر، فأرادوا أن يجذوا ليلا ليسقط ذلك الحق ولئلا يأتيهم # مسكين، فأرسل الله على جنتهم طائفا وهم نائمون، فأصبحت # كالصريم، عقوبة لهم على احتيالهم على منع حق الله تعالى الذي # كان للمساكين، ففي ذلك عبرة لكل محتال على منع حق لله أو # لعباده؛ من زكاة أو شفعة. # وقصة هؤلاء معروفة -كما ذكرناه -. # على أن في التنزيل ما يكفي في الدلالة، فان هؤلاء لو لم # يكونوا أرادوا منع واجمما لم يعاقبوا بمنع التطوع؛ لان الذم والعقوبة # إنما تكون على فعل المحرم أو ترك الواجب. # ثم (1) لو كانوا عوقبوا على الاحتيال على منع المستحب، # ففيه تنبيه على العقوبة على ترك الواجب، ولا يجوز أن تكون # العقوبة على ترك الاستثناء وحده، فان هذا إنما يعاقب صاحبه بمنع # الفعل، بأن يبتلى بما يشغله عنه، أما عقوبته بإهلاك ماله؛ فلا. # وأيضا: فانه - سبحانه - قال: ms11 < ثا بلونهؤ كما بلونآ امحب اتجة) # [القلم / 17] بعد ان قال: < ولاتطع ص حلاف مهين أ6! هماز مشام بخميم س؟ # معاج لقخئر> [القلم/ 10 - 12]؛ ولأن الله قص عنهم انهم: <ا! وا PageV01P032 ~~لضرمها مقحبحين ص! نز ولا يستتنون ا*فيلح) [الصلم/ 18]، وأنهم: < فانطلقوا وهؤ # يتخفنون * أ" ن لا يذخلتها ا لؤم علتكلمستكين!) > [القلم / 23 - 4 2]. # فعلم أن جميع هذه الأمور لها تأثير في العقوبة، فعلم أنها # محزمة؛ لأن ذكر مالا تأثير له في الحكم مع المؤثر غير جائز، كما # لو ذكر مع هذا أنهم أكلوا وشربوا. وهم لم يمنعوه بعد وجوبه؛ # لأنه لو كان قد وجب، لم يكن فرق بين صرمه بالليل و[صرمه ب] # النهار، وإنما قصدوا بالصرم ليلا الفرار مما كان للمساكين فيه من # اللقاط، فعلم أن الأمر كما ذكره المفسرون من أن حق المساكين # إنما كان فيما تساقط، ولم يكن شيئا مؤقبا. ووجوب هذا مشروط # بسقوطه وحضور من ياخذه، كان الساقط عفو المال وفضله، # وحضور أهل الحاجة بمنزلة السؤال، ومثل هذه الحال يجب فيها # مالا يجب في غيرها، كما يجب قرى الضيف، وإطعام المضطر، # ونفقة الأقارب، وحمل العقل، ونحو ذلك. # فيكون هذا فرارا من حق قد انعقد سبب وجوبه فبل وقت # وجوبه، فهو مثل فرار المزكي قبل حؤول الحول وبعد ملك # النصناب، والفرار من قرى الضيف قبل حضوره، ومن الشفعة بعد # إرادة البيع وقبل تمامه، ونحو ذلك. # الوجه الرابع: أنه - سبحانه - قال في كتابه: < ولقدعفتم الذين # اعتدؤامنكخ (48 1/ ب) في السبت فقلنا لهم كونوا قرد" خشين تر 6 - محعلنفا # نبهلا لما بتن يد! أوما خلقها وموعظة لدبقيهت!،) [البقرة / 65 - 66] ه # وقال في موضع اخر: <يأتها ألذين أوتوا الكتب ءامنوا بما لزلا # 33 PageV01P033 ~~مصدقا لما معكم من قتل أن نطمس وصها فنردها عل أدبارها أو نفععهم كما # لعانا أضت لسبتأ) [النساء/ 47]، وقال: < وشض عن القرصية التى # كاشا حاضرة البخر إذ يعدوت في لسبت ه. .) إلى قوله: < فلضا # عتوا عن ما نهوأ عنه قلنا المكونوا قردة خشب افي3) [الاعراف / 63 1 - 6 6 ms12 1]. # وقد ذكر جماعة من العلماء -من الفقهاء وأهل التف! سير-: # أنهم احتالوا على الصيد يوم السبت بحيلة يخيل بها في الظاهر أنهم # لم يصيدوا في يوم السبت، حتى قال ابو بكر الاجري: لقد مسخ # الله اليهود قردة بدون هذه الحيل الربوية. # وقال الإمام أبو يعقوب الجوزجاني -لما استدل على إبطال # الحيل -: وهل أصاب الظائفة من بني إسرائيل المسخ إلا باحتيالهم # على أمر الله، بأن حظروا الحظاير على الحيتان في يوم سبتهم # فمنعوها الانتشار يومها إلى الأحد، فأخذوها. # وكذلك السلسلة التي كانت تأخذ بعتق الظالم (1)، فاحتال لها # صاحب الدرة إذ صيرها في قصبة ثم دفعها بالقصبة إلى خصمه، # وتقدم إلى السلسلة ليأخذها فرفعت. # قال بعض الائمة: في هذه الاية مزجرة عظيمة للمتعاطين # الحيل على المناهي الشرعية ممن يتلبس بعلم الفقه وليس بفقيه؛ # إذ الفقيه من يخشى الله في الربويات والتحليل باستعارة المحلل PageV01P034 ~~للمطلقات، والخلع لحل ما لزم من الطلقات المعفقا!، إلى غير # ذلك من العظائم التي لو اعتمد بعضها مخلوق في حى مخلوق؛ # لكان في نهاية القبح، فكيف بمن يعلم السر وأخفى؟!. # وقد ذكر القصة غير واحد من مشاهير المفسرين (1) بمعنى # متقارب عن ابن مسعود وغيره من الصحابة، قال: كانت الحيتان تأتي # يوم السبت حتى تخرج خراطيمها من الماء، فإذا كان يوم الأحد لم # ير منهن شيء، فذلك قوله تعالى: <إدباتيهؤ حيتانهم يؤم ستتهتم # شرعأ) [الاعراف/ 163] وقد حرم الله عليهم أن يعملوا شيئا في يوم # السبت. فجعل يحفر الرجل الحفيرة (2) ويجعل لها نهرا إلى البحر، # فإذا كان يوم السبت أقبل "الموج بالحيتان فيلقيها بالحفيرة، فلا يمكن # الحوت الخروج منها لقلة الماء فيه، فاذا كان يوم الأحد جاء فاخذه. # وقيل: كانوا ينصبون الحبائل والشصوص (3) يوم الجمعة # ويخرجونها يوم الاحد. ذكر هذا الوجه القاضي أبو يعلى (4). فلما فعلوا # ذلك صاروأ ثلاث فرق، فرقة أمسكت ونهت غيرها عن ذلك، وفرقة # أمسكت ولم تنه، وفرقة أخرى انتهكت الحرمة، وتمام القصة مشهور. # فدل ذلك على أنهم إنما أخذوها بنوع من التأويل استحلوا به PageV01P035 ~~ذلك، ومعلوم أنهم ms13 لم يستحلوها تكذيبا لموسى وكفرا بالتوراة، # وإنما هو استحلال بتأويل واحتيال ظاهره ظاهر الاتقاء، وحقيقته # حقيقة الاعتداء؛ ولهذا - والله أعلم - مسخوا قردة؛ لأن صورة القرد # فيها شبه من صورة الانسان، وهو مخالف له في الحد والحقيقة، # فلما مسخوا دين الله بحيث لم يتمسكوا إلا بما يشبه الدين في بعض # ظاهره دون حقيقته، مسخهم الله قردة يشبهونهم في بعض ظواهرهم # دون الحقيقة جزاء وفاقاه # يقوي ذلك: أن بني إسرائيل أكلوا الربا وأكلوا أموال الناس # بالباطل كما قصه الله عنهم، ولم يمسخ منهم غير الذين اعتدوا في # السبت، مع أن أكل الربا عظم إثما؛ ولكن لما كانوا بمنزلة المنافقين، # وهم لا يعترفون بالذنب، بل فسدت عقيدتهم وأعمالهم، فكانوا # أعظم جرما من أولئك، كما قال أيوب (1): "لو أتوا الأمر على # وجهه كان أهون) ". فكانت عقوبتهم اعظم من عقوبة غيرهم، فان # من أكل الربا أو الصيد المحرم مع علمه بالتحريم، فقد اقترن # بمعصيته اعترافه بالتحريم، وهذا إيمان بالله واياته. # ويترتب على ذلك من خشية الله ورجاء مغفرته وإمكان التوبة # ما قد يفضي به إلى الخير، وأما من أكله مستحلا بنوع احتيال، فلا # يزال مصرا على الحرام مع اعتقاده الفاسد حل الحرام، وذلك # يفضي إلى شر طويل. # ولذلك حذر! وامته ذلك فقال: "لا ترتكبوا ما ارتكبت PageV01P036 ~~اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " (1). # وقد روى البرقاني وأبو داود: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون # الحر والحرير يمسخ منهم قردة وخنازير إلى يوم القيامة " (2)، فيكون # استحلالهم الخمر بمعنى أنهم يشربون بعض الانبذة ويسمونها بغير # اسمها، كما ذكره! ؤ. وايضا: يستحلون المعازف بنوع تأويل، وانها # تشبه أصوات الطير، وكذلك الخز (3) قياسا على حالة الحرب، وهذه # التأويلات واقعة في الطوائف الثلاثة، التي قال فيها ابن المبارك: # وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها # ومعلوم انها لا تغني عن أصحابها شيئا بعد ان بلغ الرسول # وبين تحريم هذه الأشياء (149/ب) بيانا قاطعا للعذر. # ثم رايت هذا المعنى قد قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ~~"ليشربن # ناس! من أمتي ms14 الخمر يسمونها بغير اسمها، يعزف على رؤوسهم # بالمعازف، والقيان، يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة # والخنازير" رواه أبو داود وابن ماجه (4) PageV01P037 ~~فقد قال بعد ذلك: [البقرة/ 66]، قالوا: للمتقين من أمة محمد # ! ص، فلا تفعلوا مثل فعالهم. فحقيق بالمؤمن أن يحذر استحلال # محارم الله بأدنى الحيل، وان يعلم ان ذلك اشد (1) اسباب العقوبة. # ومن العجب العجاب: أن هذه الحيلة التي احتالها أصحاب # للسبت في الصيد قد فعلها طوائف من المفتين، حتى تعدى ذلك # إلى الحنبلية، فقالوا: إن الرجل إذا نصب شبكة قبل أن يحرم ليقع # فيه الصيد بعد إحرامه ثم أخذه بعد حله لم يحرم، وهذه بعينها # حيلة أصحاب السبت. وفي ذلك تصديق قوله تعالى: <فاشش! غ # بخبقكل! ما شتضتع االذدى من قئلكم بخنقهؤ وخضغ كالذى # خ! اضوأ> [التوبة/ 69]، وقوله ع! ي!: "لتتبعن سنن من كان قبلكم # حذو القذة بالقذة. . . " الحديث (2)، وهو صحيح. # وهذا كله يدل على أن الحيل من أعطم المحرمات في دين # الله تعالى. # الوجه الخامس: قوله ع! ي!: "إنما الاعمال بالنيات وانما لكل # امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسولي فهجرته إلى الله # ورسوله. . . " الحديث (3). PageV01P038 # وهو أصل في إبطال الحيل، وبه احتج البخاري على ذلك (1)، # فان من أراد أن يعامل الرجل معاملة يعطيه فيها ألفا بألف وخمس # مئة إلى اجل، فأقرضه تسع مئة وباعه ثوبا بست مئة يساوي مئة، # إنما نوى بإقراضه التسع مئة تحصيل ما ربحه في الثوب، وإنما نوى # بالست متة التي أطهر أنها ثمن ان أكثرها ربح التسع مئة، فلا يكون # له من عمله إلا ما نواه بقول النبي! ص. # وهذا مقصود فاسد غير جائز، فاذا كان إنما باع الثوب بست # مئة مثلا؛ لان الخمس مئة ربح التسع مئة التي أعطاه أياها دراهم، # فهذا مقصود محرم، فيكون مهدرا، فلا تترتب عليه أحكام البيع # الصالح والقرض، كما ن مهاجر ام قيس ليس له من احكام الهجرة # الشرعية شي!. وكذا المحلل إنما نوى ان يطلق المراة لتحل ms15 # للأول، ولم ينو أن يتخذها زوجة، فلا تكون له بزوجة، فلا تحل # له ولا للأول، وهذا ظاهر. # الوجه (150/أ) السادس: ما روى سفيان بن حسين وسعيد بن # بشير، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن ابي هريرة، عن # النبي! أنه قال: "من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن # يسبق فليس بقمار، وان امن ان يسبق فهو قمار" رواه احمد وابو # داود وابن ماجه (2). PageV01P039 # وابن حسين قد خرج له مسلم، وقال فيه ابن معين: ثقة، # وقال مرة: ليس به باس (1). وقال الامام احمد: ليس هو بذاك في # حديثه عن الزهري (2). وكذلك قال ابن معين: في حديثه ضعف ما # روى عن الزهري (3). # وهذا الذي قالوه؛ لانه قد يروي أشياء يخالف فيها الناس، # وهذا يوجب التوقف في روايته إذا خالفه من هو أوثق منه، فأما إذا # روى حديثأ مستقلا وقد وافقه عليه غيره فقد زال المحذور، وظهر # أن للحديث أصلا بمتابعة غيره له. # ووجه الدلالة: أنه حرم إخراج السبق من المتسابقين معا؛ # لأنه قمار، إذ كان كل منهما بين أن يأخذ من الاخر أو يعطيه، فاذا # ادخلا ثالثا كان لهما حال شانية، وهو: أن يعطيا جميعا الثالث، # فيكون الثالث له جعل على سبقه، فيكون من جنس الجعالة، فلما # كان الأمر كذلك لم يرض النبي ع! يم بصورة الثالث، حتى يكون # فرسا يحصل معه المقصود وهو انتفاء القمار، بأن يكون يخاف منه # أن يسبق فيأخذ السبقين. PageV01P040 # ومن جوز الحيل فانه بين أمرين، إما أن يجوز هذا فيكون # مخالفا للرسول، أو لا يجوزه. فمن المعلوم أن قياس قوله جوازه # بطريق الاولى، فانه لا يعتبر قصد المتعاقدين في العقود، ولا يعتبر # ما يقتضيه العرف في العقود، بل يجوز أن يباع ما يساوي مئة ألف # بدرهم، مع القطع بأنما ذاك لما يقابل المئة ألف من دراهم أكثر # منها أخذت باسم القرض وهي ربا. # ويجوز أن تنكح الوسيطة [في قومها] من بعض الاراذل بعوض # يبذل له في الحقيقة على ذلك، ومعلوم أن هذا ليس فعل من ms16 يريد النكاح. # الوجه السابع: ما روى عمرو بن شعيب، عن ابيه، عن # جده: ان النبي! يو قال: "البائع (1) والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا، # إلا ان تكون صفقة خيار، ولا يحل له ان يفارقه خشية ان يستقيله" # رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمدي (2)، وقال: حسن. # قال الامام أحمد: فيه إبطال الحيل (3). # فلما كان الشارع قد أثبت الخيار إلى حين التفرق (150/ب) # الذي يفعله المتعاقدان بشؤم طباعهما، حرم! وأن يقصد الفراق # خشية أن يستقيله؛ لانه يكون قصد بالتفرق غير ما جعل التفرق له # عرفا من إسقاط حق المسلم. PageV01P041 # الوجه الثامن: ما روى محمد بن عمرو، عن ابي سلمة، عن # ابي هريرة ان رسول الله غ! ي! قال: "لا ترتكبوا (1) ما ارتكبت اليهود # فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل ". # رواه ابن بطة (2)، قال: حدثنا احمد بن محمد بن مسلم ثنا الحسن # ابن الصباح الزعفراني، ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن عمرو. # وهذا إسناد جيد يصحح مثله الترمذي وغيره (3). وقد تقدم ما # يشهد له من قصة أصحاب السبت. # وهذا نص في تحريم استحلال محارم الله بالاحتيال، وإنما قال: # "بأدنى الحيل "؛ لان المطلق ثلاثا من أسهل الاشياء عليه أن يعطي بعض # السفهاء عشرة دراهم ويستعيره لينزو عليها، دخلاف الطريق الشرعي # من نكاح الرغبة، فإن ذلك يصعب (4)، وهكذا سائر أبواب الحيل. # وأيضا: فإنه نهانا عن التشبه باليهود، وقد كانوا احتالوا في # الاصطياد يوم السبت -كما ذكرنا -. PageV01P042 # ومن احتيالهم: لما حرم الله عليهم أكل الشحوم، تأولوا أن # المراد نفس إدخاله الفم، وأن الشحم هو الجامد، فجملوه فباعوه # واكلوا ثمنه. وقالوا: ما كلنا الشحم، ولم ينظروا في ان الله إذا # حرم شيئا فلا فرق بين الانتفاع بعيط او ببدله، إذ البدل يسد مسده، # ولا فرق بين حال جموده وذوبه، وهذا هو: # الوجه التاسع: وهو ما روى ابن عباس قال: بلغ عمر أن فلانا باع # الخمر، فقال: قاتل الله فلانا، ألم يعلم أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: "قاتل # الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" متفق عليه ms17 (1). # قال الخطابي (2): جملوها: أذابوها حتى تصير ودكا ويزول # عنها اسم الشحم. # قال الامام أحمد (3): هذه الحيل التي وضعها هؤلاء فلان # وأصحابه، عمدوا إلى السنن فاحتالوا في نقضها. # وقال الخطابي: في هذا الحديث بطلان كل حيلة، وأنه لا # يتغير الحكم بتغير الاسم وتبديله باسم آخر. # فوجه الدلالة: أنهم احتالوا على الانتفاع بالشحم على وجه PageV01P043 ~~لا يقال في الظاهر: إنهم انتفعوا بالشحم، فجملوه، وقصدوا بذلك # ان يزول اسمه، فلعنهم الله على ذلك نظرا إلى المقصود، فان # التحريم لا يختلف مع جموده وذوبه. # (1 ه 1/ا) ولمن يجوز الحيل في باب الأيمان من هذا الضرب # فنون كثيرة، يعلقون الحكم فيها بمجرد اللفظ، من غير التفاب إلى # المقصود، فيقعون في مثل ما وقعت اليهود سواء، ولكن المنع هنا # من جهة الشارع، وهناك من جهة الحالف، ولولا أن الله رحم هذه # الأمة بأن نبيها! نبههم على ما لعنت به اليهود، وكان السابقون # فقهاء أتقياء علموا مقصود الشارع، فاستقرت الشريعة بتحريم # المحرمات، من الدم والميتة ولحم الخنزير، وان تبدلت صورها، # لطرق الشيطان لأهل الحيل ما طرق لهم في الأيمان ونحوها، إ ذ # البابان باب واحد على مالا يخفى، وأي فرق بين ما فعلت اليهود # وبين أن يريد رجل ان يهب رجلا شيئا، فيريد أن يقطع عنه منته # فيقول: والله لا آخذ هذا فيبيع (1) ذلك ويأخذ ثمنه، أو يفصله # قميصا ثم يأخذه ويقول: ما أخذت الثوب. # ومما يبين أن فعل أرباب الحيل مثل فعل اليهود: # الوجه العاشر: ما روى معاوية بن (2) صالح، عن حاتم بن # حريث، عن مالك بن أبي مريم قال: دخل علينا عبدالرحمن بن PageV01P044 ~~غنم فتذاكرنا الطلاء، فقال: حدثني أبو مالك أنه سمع رسول الله # ع! ي! يقول: "ليشربن نالم! من امتي الخمر يسمونها بغير اسمها، # يعزف على رؤولسهم بالمعازف والمغنيات، يخسف الله بهم الأرض # ويجعل منهم القردة والخنازير". # رواه الامام أحمد وأبو داود وابن ماجه (1)، ولم يذكر أحمد # وابو داود من عند "يعزف" إلى اخره. # واسناد ابن ماجه إلى معاوية بن صالح صحيح، وسائر ms18 إسناده # حسن، وله اصل في "الصحيح ". # قال البخاري (2): قال هشام بن عمار: ثنا صدقة بن خالد، # عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عطية بن قيس، عن عبدالرحمن بن # غنم، حدثني ابو عامر - او ابو مالك - سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: "ليكونن # من أمتي أقوام يستحلون الحر (3) والحرير والخمر والمعازف، PageV01P045 ~~ولينزلن اقوام إلى جنب علم تروح عليهم بسارحة لهم تاتيهم لحاجة # فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيتيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ اخرين # قردة وخنازير إلى يوم القيامة ". # هكذا رواه البخاري تعليقا مجزوما به، وعرفه إذا قال: "قال # فلان كذا" فهو من الصحيح المشروط، وإنما لم يسنده؛ لأنه قد # يكون عنده نازلا (151/ب) او لا يذكر من سمعه منه، مع علمه # باشتهار الحديث عن ذلك الرجل، او لغير ذلك. وإذا قال: روي # او يذكر، لم يكن من شرط كتابه، لكن يكون من الحسن. # والخز (1) - بالخاء والزاي المعجمتين - نوع من الحرير، ليس # هو الخز الماذون في لبسه، المنسوج من صوف وحرير. # وقوله: "ليتزلن اقوام" يعني: من هؤلاء المستحلين، والمعنى: # ان هؤلاء المستحلين ينزل منهم اقوام إلى جنب جبل، فيواعدهم # رجل إلى الغد، في! يمهم الله - سبحانه - ليلا، ويمسخ منهم آخرين. # كما ذكر المضمر (2) في حديث ابي داود حيث قال: "يمسخ # منهم آخرين "، والخسف المذكور في هذا الحديث - والله اعلم -: # التبييت في الحديث الاخر؛ لأنه الاتيان بالباس بالليل، فهذا نص PageV01P046 ~~رسول الله: ان هؤلاء المستحلين هذه المحارم كانوا متأولين فيها، # حيث زعموا أن الشراب الذي شربوه ليس هو الخمر وانما له اسم # آخر، إما النبيذ او غيره. # ومعلوم ان هذا هو تأويل ظائفة من الكوفيين مع فضل بعضهم # وعلمه ودينه، حتى قال قائلهم (1): # دع الخمر يشربها الغواة فانني رأيت أخاها قائما في مكانها # فإلا يكنها او تكنه فإنه اخوها غذته امه بلبانها # ولقد صدق فيما قال، فان النبيذ [و] إن لم يسم خمرا فانه # من جنس الخمر في المعنى، فكيف وقد ثبت أنه يسمى خمرا؟! # فلما ظنوا انتفاء الاسم استحلوها ولم يلتفتوا إلى وجود ms19 المعنى # المحرم وثبوته، وهذا بعينه شبهة اليهود في استحلال بيع الشحم # بعد جمله، وأخذ الحيتان يوم الأحد -كما تقدم ذكره -. # وروى ابن بطة (2) بإسناده عن الأوزاعي، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: # "يأتي على الناس زمان يستحلون الربا بالبيع " - يعني العينة -. PageV01P047 # وهذا المرسل يصلج للاعتضاد باتفاق الفقهاء، ويشهد له من # المسند أحاديث العينة، وسنذكرها، فانه من المعلوم أن مستحل # العينة إنما يسميها بيعا، وفي هذا الحديث أنها ربا لا بيع. # وروى إبراهيم الحربي حديثا عن أبي ثعلبة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - # قال: "أول دييكم نبو! ورحمة، ثم ملك ورحمة، ثم ملك وجبرية، # ثم ملك عضوض يستحل فيه الحر والحرير" (1). # يريد استحلال الفروج من الحرام؛ لان "الحر" - بالكسر - هو # الفرج. ويشبه أن يكون أراد ظهور نكاح المحلل واستحلال خلع # اليمين ونحوه، والله أعلم. فان الامة لم يستحل أحا منها الزنا # الصريح (2)، ولم يرد فعل الزنا؛ لان هذا لم يزل موجودا. ثم لفظ # الاستحلال يشعر أنه فيمن اعتقد الشيء حلالا والواقع كذلك (3). # فمن تأمل ما اخبر به رسول الله! ناهيا عنه مما سيكون في PageV01P048 ~~الأمة (1) من استحلال المحرمات (152/أ) بأن يسلبوا عنها اسمها # الذي حرمت به، وما فعلته اليهود علم قطعا أن هذين من مشكاة # واحدة، وان ذلك تصديق قوله: "لتتبعن سنن من كان قبلكم " (2)، # وعلم أن أكثر الحيل من هذا الجنس، لاسيما مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا # ترتكبوا ما ارتكبت اليهود فتستحلوا محارم الله بأدنى الحيل " (3)، # والله الهادي إلى الحق. # الوجه الحادي عشر: ما روى ابن عمر قال: سمعت رسول # الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إذا ظن الناس بالدينار والدرهم، ~~وتبايعوا بالعينة، # واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله؛ أنزل الله بهم بلاء # فلا يرفعه حتى يراجعوا دينهم " رواه الامام أحمد في "المسند" (4)، # وأبو داود (5) بإسناد حسن. # قال أحمد: ثنا أسود بن عامر، ثنا بو بكر، عن الأعمش، # عن عطاء بن أبي رباج، عن ابن عمر. # وإسناد أبي داود صحيح إلى حيوة بن شريح، ms20 عن إسحاق أبي # عبدالرحمن الخراسانى، أن عطاء الخراسانى حدثه أن نافعا حدثه # عن ابن عمر (6). PageV01P049 # وروي من طريق ثالث من حديث السري بن سهل (1)، فتبين # أن للحديث أصلا محفوظا عن ابن عمر. # قال أهل اللغة: العينة في أصل اللغة للسلف، والسلف يعم # تعجيل الثمن وتعجيل المثمن، وهو الغالب هنا، يقال: اعتان الرجل # وتعين إذا اشترى الشيء بنسيئة، كأنها مأخوذة من العين وهو المعجل. # قال ابو إسحاق الجوزجاني: انا اظن انها مشتقة من حاجة # الرجل إلى العين يعني: الذهب والورق، فيشتري السلعة ويبيعها # بالعين التي احتاجها. # فالحديث يدل على أن من إلعينة ما هو محرم، وإلا لما # أدخلها في جملة ما استحلوه واستحفوا به العقوبة. # وكذلك الاخذ بأذناب البقر، وهو على ما قيل: الدخول في # ارض الخراج بدلا عن اهل الذمة. # وقد تقدم (2) قوله: "ليأتين على الناس زمان يستحلون الربا # بالبيع " يعني: العينة، فهذا شاهد وعاضد لهذا الحديث. # وعن أنس أنه سئل عن بيع العينة -يعني بيع الحريرة -؟ # فقال: "إن الله لا يخدع، هذا مما حرم الله ورسوله " رواه محمد بن PageV01P050 ~~عبدالله الحافظ المعروف بمطين (1). # وقوله: "هذا مما حرم الله " هو في حكم المرفوع. # وعن ابن عباس انه سئل عن العينة؟ فقال: "إن الله لا يخدع) "، # [وقال] (2): "اتقوا هذه العينة دراهم بدراهم متفاضلة بينهما حريرة " # ذكره القاضي أبو يعلى وغيره، ومطين - ايضا - وابو محمد النخشبي # الحافظ. # والأثر المعروف عن أبي إسحاق السبيعي عن امرأته انها # دخلت على عائشة هي وام ولد زيد بن ارقم وامراة اخرى، فقالت # لها ام ولد زيد: إني بعت من زيد غلاما (152/ب) بثمان مئة درهم # نسيئة، واشتريته بست مئة نقدا، فقالت عائشة: "أبلغي زيدا ان قد # ابطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب. بئس ما اشتريت وبئس ما # شريت ". # رواه أحمد (3): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن ابي إسحاق. PageV01P051 # ورواه حرب (1) من حديث إسرائيل. # فهذه أربعة أحاديث تبين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حرم هذا، ولولا # ان عند ام المومنين علما من ms21 رسول الله لا تستريب فيه ان هذا # محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، لاسيما إن # قصدت ان العمل يبطل بالردة، واستحلال مثل هذا كفر؛ لأنه من # الربا، ولكن عذر زيد أنه لم يعلم أن هذا محرم، ولهذا أمرت # بإبلاغه. # وان لم تكن قصدت هذا، فانها قصدت أن هذا من الكبائر # التي يقاوم إثمها ثواب الجهاد، فتصير بمنزلة من عمل حسنة وسيئة # بقدرها، فما كأنه عمل شيئا، ولو كان هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد # لم يكن مأثما، فضلا عن أن يكون صغيرة، فضلا عن أن يكون من # الكبائر، فلما قطعت بذلك و[أمرت ب] إبلاغه علم أنها علمت أن # هذا لا يسوغ فيه الاجتهاد، وما ذاك إلا عن علم، والا فالاجتهاد لا # يحرم الاجتهاد (2). وكون العمل يبطل الجهاد لا يعلم إلا بتوقيف # من رسول الله، لا يعلم بالاجتهاد. # ثم من هذه الآثار حجة اخرى، وهو: PageV01P052 # الوجه الثاني عشر (1): وهو أن هذه (2) الصحابة؛ عائشة وابن # عباس وأنس أفتوا بتحريم ذلك، وغلظوا فيه في أوقات مختلفة، # ولم يبلغنا أن أحدا من الصحابة، بل ولا من التابعين رخص في # ذلك، فتكون حجة راجحة، بل إجماعا على تحريم ذلك. # ولايقال: فزيدبن ارقم فعله؛ لانه لم يقل: إن هذا حلال، بل # يجوزأن يكون فعله جريا على العادة من غير تأمل ولا نظر ولا اعتقاد. # ولهذا قيل: أضعف العلم الرؤية. يعني أن يقال: رأيت فلانا # يفعل كذا، ولعله قد فعله ساهيا. وقال إياس: لا تثظر إلى عمل # الفقيه، ولكن سله يصدقك، ولهذا لم يذكر عنه أنه أصر على ذلك # بعد بلوغه إنكار عائشة. # وقد يفعل الرجل النبيل الشيء مع ذهوله عنه فاذا نته انتبه، # وإذا احتمل (3) ذلك لم يجز نسبة اعتقاد حله إلى زيد -رضي الله # عنه -. وفي تلاوة عائشة عليها: < فمن جا 5 مؤعظة من زدهءفاشهى فله ما # سلف > [البقرة/ 275] دليل على أن الانكار لأجل الاستحلال، لا # لأجل جهل الأجل، فان هذه الاية نما هي في التائب من الربا، # وهذا دليل على بطلان العقد ms22 الأول إذا قصد به التوسل إلى الثاني، # وهذا هو الصحيح من مذهبنا وغيره. PageV01P053 # وأما إذا باع السلعة لغير البائع الأول بيعا بتاتا (1)، فهي مسألة # (153/ا) التورق؛ لأن مقصوده الورق، وكان عمر بن عبدالعزيز # يكرهه، وقال: التورق اخية (2) الربا. وإياس بن معاوية يرخص # فيه، وعن الإمام أحمد في ذلك روايتان، وأشار في رواية الكراهة # إلى انه مضطر. # ولعل قوله [! ي!]: "إنما الربا في النسيئة " (3) إشارة إلى هذا # ونحوه، وهو كما يقال: إنما العالم زيد، و: لا سيف إلا ذ والفقار، يعني: ~~أنه هو الكامل في بابه. # وروي عن ابن عباس أنه قال: "إذا استقمت بنقد فبعت بنقد # فلا بأس، وإذا استقصت بنقد فبعت بنسيتة فلا خير فيه، تلك ورق # بورق " رواه سعيد وغيره (4). # وهذا شأن المورقين، فإن الرجل يأتيه فيقول: أريد ألف درهم # فيخرج له سلعة تساوي ألفا، وهذا هو الاستقامة، يقال: أقصت # السلعة وقومتها واستقمتها بمعنى، وهي لغة مكتة بمعنى التقويم (5). PageV01P054 # فاذا تأمل اللبيب هذه الأحاديث علم ن الاعتبار بحقيقة # العقود ومقاصدها التي تؤول إليها والتي قصدت بها، وان الاحتيال # لا ترفع به هذه الحقيقة، وهذا بين إن شاء الله تعالى. # الوجه الثالث عشر (1): ان المقاصد والاعتقادات معتبرة في # التصرفات والعادات، كما هي معتبرة في العبادات والتقربات، # فتجعل الشيء حلالا او حراما، او صحيحا او فاسدا، او صمحيحا # من وجه فاسدا من وجه، كما ان القصد في العبادة يجعلها واجبة # او! ستسحبة، او محرمة او صحيحة او فاسدة. # ودلائل هذه القاعدة كثيرة: # منها قوله - سبحا نه -: < ودبولمهن أص بردهن في ذ؟ لك إن أرادو!! نحأ) # [البقرة/ 228]، وقوله: < ولا كسكوهن ضعرارا لتعتدوا) [البقرة/ 231]، # فانه نص في ان الرجعة إثما تثبت لمن قصد الصلاح دون الضرار. # ومنها: قوله - تعا لى -: < ولا يحل ل! م أن تدبوا صما ءاتيتموهن # شجا. . .) إلى قوله: <فإق خفغ الا يفيما حدود دثه فلا نجاح علئهما فما # افندت به! وإلى قوله: [البقرة/ 229 - 230]، فانه دليل على ms23 ان الخلع الماذون # فيه إذا خيف الا يقيم الزوجان حدود الله. وان النكاح الثاني إنما # يباح إن ظنا ان يقيما حدود الله. PageV01P055 # ومنها: قوله - سبحانه -: < منما بغد وصته يوصى بها أو دتن غيز # ضآز> [النساء/ 12]، فقدم على الميراث وصية من لم يضار # الورثة (1). # وقد لعن رسول الله عاصر الخمر (2)، ومعلوم أنه إنما يعصر # عنبا، ولعن بائعها، فتكون الاجرة على عصرها حراما، فتكون باطلة. # وفي معناه نهيه عن بيع السلاح في الفتنة (3) (153/ب)، وكذا # كل بيع او إجارة او هبة أو إعارة تعين على معصية إذا ظهر القصد، # وإن خاز أن يزول قصد المعصية، مثل بيع السلاح للكفار أو # للبغاة، أو لقاطع الطريق، أو لأهل الفتنة. وبيع الرقيق لمن يعصي # الله فيه، إلى غير ذلك. # فإن ذلك قياس بطريق الأولى على عاصر الخمر، ومعلوم أنه PageV01P056 ~~إنما استحق اللعنة وصارت إجارته وبيعه باطلا إذا ظهر له أن المشئتري # والمستأجر يريد التوسل بماله ونفعه إلى الحرابم، فيدخل في فوله: # < وتعاونوا على ا لبر وأ لئقوى ولا نعاونوا على ا في ثم وا تعدؤن) [الما ~~ئدة / 2]. # ومن لم يراعي المقاصد في العقود، يلزمه ألا يلعن عاصر # الخمر، وأن يجوز له أن يعصر العنب لكل أحد، وإن ظهر له أنه # يتخذه خمرا، لجواز تبدل الاسم، ولعدم تأثير القصد عنده في # العقود، وقد صرحوا بذلك، وهذا مخالفة بينة لسنة رسول الله! و. # يؤيد ذلك: ما روبد ابن بطة بإسناده عن عبدالله بن بريدة عن # أبيه قال: قال رسول الله غ!: "من حبس العتب أيام القطاف حتى # يبيعه من يهودي أو نصراني، أو من يتخذه خمرا فقد تقحم النار # بصيرة". (1) # ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "صيد البر لكم حلال وانتم حرم مالم # تصيدوه أو يصد لكم" رواه الخمسة إلا ابن ماجه (2). PageV01P057 # وكذلك حديث الصعب بن جثامة (1). فلما حرم الصيد عند # قصده المحرم وأباحه عند عدم قصده المحرم؛ علم أن النية حرمت # وأثرت فيه بالتحليل أو التحريم، فيعلم بذلك أن القصد مؤثر في # تحريم العين التي ms24 تباح بدون القصد، وإذا كان هذا في الأفعال # الحسية؛ ففي الأقوال والعقود أولى. # فعلم أن من حرم الله عليه امرأته بعد الطلاق، وأباحها له إذا # تزوجت بغيره، فهو بمنزلة من حرم الله عليه الصيد، وأخله له إذا # ذبحه غيره، فاذا كان ذلك الغير إنما قصد بالنكاح ن تعود إلى # الأول؛ فهو كما إذا قصد ذلك الغير بالذبح أن يحل للمحرم، فان # المناكح والذبائح من باب واحد. # ويؤيد ذلك -أيضا-: ما روي عنه! وأنه قال: "من تزوج # آمرأة بصداق ينوي أن لا يؤديه إليها، فهو زان. ومن ادان دينا ينوي # أن لا يقضيه، فهو سارق " (2). فجعله زانيا وسارقا إذا فصد أن لا # يؤدي العوض. رواه أبو حفص العكبري. # يؤيده: ما روى البخاري (3): "من اخذ أموال (154/ا) الناس # يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها اتلفه الله ". PageV01P058 # فهذه النصوص كلها تدل على [أن] المقاصد تغير أحكام # التصرفات من العقود وغيرها. # من ذلك: أنه لو قضى عن غيره دينا وأنفق عليه نفقة واجبة، # ونحو ذلك، ينوي التبرع - لم يملك الرجوع، وإن لم ينو فله # الرجوع إن علم إذنه وفاقا، وبغير إذنه على خلاف فيه. # ومن ذلك: أن الله حرم أن يدفع الرجل إلى غيره مالا ربويا # بمثله على وجه البيع إلا ن يتقابضا، وجوزه على وجه القرض. # وكذا لو باعه درهما بدرهمين كان ربا محرما، ولو باعه # درهما بدرهم، ووهبه درهما هبة مطلقة لا تعلق لها بالبيع ظاهرا # ولا باطنا كان ذلك جائزا. فلولا اعتبار المقاصد لأمكن كل مرب # إذا أراد بيع ألف بألف وخمس مئة أن يقول: بعتك ألفا بألف # ووهبتك خمس مئة، ولم يبق لتحريم الربا فائدة. # ولا يجوز ان يظن ان الاحكام إنما اختلفت لاختلاف اللفظ، # بل لما اختلفت المقاصد اختلفت الاسماء والأحكام، وانما # المقاصد حقائق الافعال وقوامها، و"إنما الاعمال بالنيات ". # ويدل على ذلك عقود المكره وأقواله، مثل: بيعه وقرضه # ورهنه، ونكاحه وطلاقه ورجعته، ويمينه ونذره، وشهادته وحكمه # وإقراره وردته، وغير ذلك من أقواله، فان هذه كلها ملغاة ms25 منه، # وأكثرها مجمع عليها، وقد دل على بعضها القران، مثل قوله # - تعالى -: < إلا من أتحره وقلبه! مظمينم بالإيمن > [النحل/ 106]، # 59 PageV01P059 ~~وقوله: < الآ أن قتقوا منهص تقتة) [ال عمران / 28]. # والحديتما: "عفي لالممتي عن الخطا والنسيان وما استكرهوا # (1) .. # "، ولمحوله: "لا طلاق ولا عتاق في إعلاق " (2) اي: إكراه. # فالمكره قد اتى باللفظ المقتضي للحكم، ولم يثبت الحكم # في حقه؛ لعدم قصده وارادته بذلك [اللفظ]، فعلم أن نفس اللفظ # ليس مقتضيا للحكم اقتضاء الفعل أثره، فإنه لو قتل او غصب أو # اتلف او بخس [البائع] (3) مكرها، لم نقل: إن ذلك فاسد، بخلاف # ما لو عقد. # فكذلك المحتال لم يقصد الحكم [المقصود] بذلك اللفط # الذي احتال به، وإنما قصد معنى اخر؛ من التوشل إلى الربا أو PageV01P060 ~~التحليل الذي يتوسل به إلى رد المرأة، فالمكره والمحتال يشتركان # في أنهما لم يقصدا بالسبب حكمه ولا باللفظ معناه، لكن المكره # راهب قصده دفع الضرر، فيحمد على ذلك، والمحتال راغب # قصده إبطال حق أو إثبات باطل، فيذم على ذلك. # الوجه الرابع عشر (1): قوله ع! ي!: "من احدث في امرنا هذا ما # ليس منه فهو رد"، رواه البخاري ومسلم (2). # ولمسلم 3: "من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد". # (4) # وفي "صحيح مسلم " عن جابر أن رسول الله! كان يقول # في خطبته: "أما بعد، فان احسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي # هدي محمد (154/ب)، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ". # وفي لفظ (5): "كان يخطب للناس فيحمد الله ويثنى عليه لما # هو أهله، ثم يقول: من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي # له، خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر # الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة " [و] رواه النسائي (6) بإسناد PageV01P061 ~~صحيع، وزاد: "وكل بدعة في النار". # وكان عمر وابن مسعود يخطبان بهذه الخطبة، وكان يخطب # بها رسول الله! ي!. # وفي لفظ ابن فسعود: "إنكم ستحدثون ويحدث لكم" (1). # وفي حديث العرباض بن سارية قال: "وعظنا رسول الله # موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، قيل: يا رسول الله # كانها موعظة ms26 مودع فما تعهد إلينا؟ فقال: "أوصيكم بتقوى الله # والسمع والطاعة وإن كان عبدا حبشيا، فانه من يعش منكم بعدي # فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين # المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات # الأمور، فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ". # رواه الإمام احمد وابو داود وابن ماجه والترمذي (2)، وقال: # "حسن صحيح ". # وفي لفظ: "تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها PageV01P062 ~~بعدي إلا هالك. . . " وفيه: "عليكم بما عرفتم من سنتي " (1). # فهذه الاحاديث تبين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حذر الامة الأمور # المحدثآ، وبين انها ضلالة، وان من احدث في امر الدين ما ليس # منه فهو رد، وهذه الجملة لا تنحصر دلائلها، وكثرة وصايا السلف # بمضمونها، وكذلك الأدلة على لزوم طريقة الصحابة والتابعين لهم # بإحسان، ومجانبة ما أحدث بعدهم كثيرة جدا. # واذا كان كذلك؛ فهذه الحيل من الأمور المحدثة بلاشك ولا # ريب، اهمن البدع الطارئة. # أما الافتاء بها وتعليمها للناس؛ فأول ما حدث في أواخر # عصر ا التابعين (2) بعد المئة الأولى بسنين كثيرة، وليس فيها -ولله # الحمد.- حيلة واحدة (3) توثر عن اصحاب رسول الله، بل المأثور # عن الصحابة أنهم كانوا إذا سئلوا عن فعل شيء من ذلك حذروا منه # وزجروا عنه، وفي هذا الكتاب (4) عن الصحابة ما يبين ذلك. # وأما فعلها من بعض الجهال؛ فقد كان يصدر منه قليل في # العصر الاول، ولكن ينكره الفقهاء من الصحابة والتابعين، كما # كانوا ينكرون عليهم الكذب، والربا (5) وسائر المحرمات. PageV01P063 # وهذا الذي ذكرناه من كونها محدئة وبدعة أمر لايشك فيه من له # أدنى علم باثار السلف، وأيام الاسلام، وطبقات المفتين، يبين ذلك: # أن الكتب المصنفة في أحاديث رسول الله، وفتاوى الصحابة # والتابعين، ليس فيها شيء من ذلك، ولو أفتوا بشيء من ذلك (155/) # لنقل كما نقل غيره، والذين صنفوا في الحيل من المتأخرين حرصوا # على أثر من ذلك يقتدون به، فلم يجدوا شيئا من ذلك، ولله الحمد، إلا # ما حكي عن بعضهم من التعريض واللحن، وقولهم: "إن في المعاريض # لمندوحة عن الكذب ms27 " (1). و"الكلام أوسع من أن يكذب ظريف " (2). # وليس هذا من الحيل التي قلنا: إنها محدثة، فان المعاريض # عند الحاجة والتأويل في الكلام، والحلف من المظلوم بأن ينوي # بكلامه ما يحتمله اللفط وهو خلاف الظاهر، كما فعل الخليل # - صلى الله عليه وسلم - (3)، وكما قال أبو بكر -رضي الله عنه - عن النبي: ~~إنه رجل # يهديني السبيل (4)، وكما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل الكافر ~~الذي سأله: # ممن أنت؟ فقال: "نحن من ماء" (5)، إلى غير ذلك = أمر جائز، PageV01P064 ~~وليس هذا من الأمور التي نحن فيها، فان اكثر ما في ذلك: انه كتم # عن المخاطب ما اراد معرفته، وافهمه خلاف ما في نفسه، مع انه # صادق فيما عناه. والمخاطب ظالم في تعرف (1) ذلك الشيء، # بحيث إن جهله بذلك خير له من معرفته، وهذا فعل خير ومعروف # مع نفسه ومع المخاطب، بخلاف الحيل التي مضمونها الاحتيال # على محرم، إما بسبب لا يباح [به] قط، او يباح [به] إذا قصد به # مقصوده الأصلي، او للاحتيال على مباح بسبب محرم، او على # محرم بصحرم، فهذا الذي قلنا: إنه لم يكن في اصحاب رسول الله # من يفتي بها، بل [كان] من ينهى عتها (2). # وأما الدلالة على الطريق التي ينال بها الحلال، والاحتيال # للتخلصر من الماثم يطريق مشروع يقصد به ما شرع له؛ فهذا هو # الذي؟،نوا يفتون به، وهو من الدعاء إلى الخير، كما قال النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - # لبلال: "بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا) " (3). PageV01P065 # فهذا يبيع بيعا بتاتا مقصودا ويستوفي الثمن، ثم يشتري به ما # أحب من غير ذلك المشتري، فأما إن كان من ذلك المشتري، # فانهم كرهوه، حيث يكون في مظنة أن لا [يبتا] (1) البيع الاول، # ورخص فيه من لم يعتبر ذلك. # فال محمد بن سيرين: كانوا يكرهون للرجل أن يبتاع من # الرجل الدر هم بالدنانير ثم يشتري منه بالدراهم دنانير (2). # والبيع طريق مشروع لحصول الملك ظاهرا وباطنا، بحيث لا # يبقى للبائع فيه علاقة، فاذا سلك وقصد به ذلك، فهو جائز، وليس # مما نحن ms28 فيه، فإنه لم يقصد به المقصود الشرعي. # وبالجملة؛ فقد نصب الشارع إلى الأحكام أسبابا تقصد # لحصول تلك [الأحكام] (3)، فمن دل عليها وأمر بها من يقصد # الحلال، ليقصد بها المقصود الذي جعلت له؛ فهذا معلم خير، # وهذا هو الذي تقدم ذكره عن الامام أحمد في أول الكتاب (4)، لما # ذكر: أن حيلة المسلمين أن يتبعوا ما شرع لهم، فيسلكوا في PageV01P066 ~~حصول الشيء الطريق الذي شرع لتحصيله، دون مالم يقصد الشارع # به ذلك الشيء. # فثبت أن ذلك (155/ب) -أعني: الحيل - لم تحك عن أحد # من الصحابة، بل حكي النهي عنها، فعلم اجتماعهم على إنكارها # وتحريمها، وهذا أبلغ في كونها بدعة محدثه، فان أقبح البدع ما # خالفت كتابا وسنة أو إجماعا. # وأيضا: من المعلوم أن الطلاق الثلات ما زال واقعا على # عهد رسول الله! ي! وخلفائه، وما زال المطلقون يندمون ويتمنون # المراجعة، والرسول أنصح الناس لامته، وكذلك أصحابه، فلو كان # التحليل يحلها لأوشك أن يدالوا عليه - ولو واحدا - فان الدواعي إذا # توفرت على طلب فعل مباج، فلابد ان يوجد، فلما لم ينقل ذلك، # بل نقل الزجر عنه، علم انه لا سبيل إليه البتة. # وهذه امراة رفاعة جاءت إلى رسول الله ع! ي! بعد ان تزوجت # عبدالرحمن بن الزبير وطلقها قبل الدخول، وجعلت تختلف إليه # وإلى خليفتيه -رضي الله عنهما- تتمنى مراجعة رفاعة، وهم # يزجرونها عن ذلك (1)، وكأنها كرهت أن تتزوج غيره فلا يطلقها، # فلو كان التحليل ممكنا لكان أنصح الأمة لها يأمرها أن تتزوج # بمحلل، فانها لم تعدم من يبيت عندها ليلة ويعطى شيئا!!. # فمن لم تسعه السنة حتى تعدى إلى البدعة، وأطلق للناس PageV01P067 ~~مالم يطلقه لهم الرسول مع وجود المقتضي للاطلاق؛ فقد جاء # بشريعة ثانية، ولم يكن متبعا للرسول، ومرق من الدين، فلينظر # امرؤ أين يضع قدمه!. # وكذلك نعلم أن التجارة كانت في القوم فاشية، والربح # مطلوب بكل طريق، فلو كانت هذه المعاملات جائزة لأوشك أن # يفتوا بها، وكذلك الاختلاخ 1) لحل اليمين. # وبالجملة؛ الأسباب المحوجة إلى هذه الحيل ما زالت # موجودة، فلو كانت مشروعة ms29 لنبه الصحابة عليها، فلما لم يصدر # منهم إلا الإنكار لجنسها علم قطعا أنها ليست من الدين، وهذا # قاطع لا خفاء به لمن نور الله قلبه، والله المستعان. # ولما ظهر الافتاء بهذه الحيل في أواخر عصر التابعين، أنكر # ذلك علماء ذلك الزمان، مثل: أيوب السختياني، وحماد بن زيد، # ومالك بن أنس، وسفيان بن عيينة، ويزيد بن هارون، وعبدالرحمن # بن مهدي، وعبدالله بن المبارك، والفضيل، وشريك، والقاسم بن # معن، وحمص بن غياث (2). # وتكلم علماء ذلك العصر، مثل: أيوب، وابن عون، والقاسم # ابن مخيمرة، والسفيانين، والحمادين، والاوزاعي، [و] (3) من شاء PageV01P068 ~~الله من العلماء = في الذين توسعوا فيها من أهل الكوفة وغيرهم # بكلام غليظ، لا يقال مثله إلا عند ظهور بدعة لا تعرف. # ومعلوم ان هؤلاء وامثالهم سرج الاسلام، ومصابيح الهدى، # واعلام الدين، واعلم اهل وقتهم، واعرف ممن بعدهم بالسنة # الماضية، وأفقه في الدين، وآورع في المنطق. وقد كانوا يصفون # من كان يفتي بذلك: بأنه قلب الدين ظهرا لبطن، ويترك الاسلام # أرق من الثوب (6 ه 1/ا) السابري (1)، وينقض الاسلام عروة عروة، # إلى امثال ذلك. # وقد ذكر عن بعض اهل الراي (2): ان امراة ارادت ان تختلع # من زوجها، فأبى، [فقيل] (3) لها: لو آرتددت بنب منه، ففعلت. # فذكر ذلك لعبدالله بن المبارك، وقيل له: إن هذا في "كتاب الحيل) "، # فقال: من وضع هذا الكتاب فهو كافر، ومن سمع به فرضي به فهو # كافر، ومن حمله من كورة إلى كورة فهو كافر، ومن كان عنده # ورضي به فهو كافر. PageV01P069 # ابن المبارك قال في قصة بنت أبي روح حيث أمرت بالارتداد، # وذلك في أيام غسان (1)، فغضب ابن المبارك وقال: أحدثوا في # الإسلام، ومن امر بهذا فهو كافر، ما ارى الشيطان كان يحسن # هذا، حتى جاء هؤلاء فأفادها منهم، أو كان يحسنها ولم يجد من # يمضيها فيهم حتى جاء هؤلاء. # وقال النضر بن شميل: في "كتاب الحيل " ثلاث مئة وعشرون # او وثلاثون مسألة كلها كفر (2). # وقال شريك في "كتاب الحيل ": من يخادع الله يخدعه. # وقال حفص بن غياث: ms30 ينبغي أن يكتب عليه: كتاب الفجور. # يعني: كتاب الحيل. # وقال حماد بن زيد: [سمعت ايوب يقول] (3): ويلهم من # يخدعون؟!. # وقال يزيد بن هارون: لقد افتى أصحاب الحيل بشيء لو # افتى به اليهود والنصارى كان قبيحا. # وعن عبدالخالق بن منصور قال: سمعت احمد بن حنبل PageV01P070 ~~يقول: من كان "كتاب الحيل " شي بيته يفتي به؛ فهو كافر بما أنزل # على محمد - صلى الله عليه وسلم - (1). رواه أبو عبدالله السدوسي (2) ~~والقاضي أبو يعلى. # وكلام الائمة في ذلك كثير جدا لا يمكن ضبطه، ولا يسع # هذا الموضع إيراد عشره. # وقال رجل للفضيل: إني إستفتيت رجلا في يمين، فقال: إن # فعلت ذلك حنثت، وانا حمال لك فلا تحنث. فقال له: ارجع # فاستثبته، فاني اظنه شيطانا تصور لك في صورة إنسان (3). # وإنما اشتد نكير هؤلاء الأئمة في "كتاب الحيل "؛ لأن فيه # الاحتيال على تأخير صوم رمضان وإسقاط الزكاة والحح، وإسقاط # الشفعة، وحل الربا، وإسقاط الكفارات في الصيام والاحرام والأيمان، # وحل السفاح، وفسخ العقود، وفيه الكذب وشهادة الزور، وإبطال # الحقوق، وغير ذلك، وتعليم الردة لمن أرادت فراق زوجها، وهذه # من أقبح ما فيه، إلى أشياء أخر. # فلا يجوز نسبة شيء من ذلك إلى احد الأئمة، ومن نسب # ذلك إليهم، فهو مخطىء في ذلك، جاهل بأصول الفقهاء، وإن # كانت الحيلة قد تنفذ على أصل بعضهم (4). PageV01P071 # وقد انتسب إلى بعض الائمة قوم يخالفونهم في الاصول؛ # مثل المعتزلة والجهمية وأرباب البدع، فلعل ذلك إنما حصل منهم، # وانما ذكرنا مثل هذا الكلام (1) على كره شديد منا؛ لما فيه من شبهه # بالغيبة (2)، ولكن وجوب النصيحة اضطرنا إلى أن ننبه على ما عيب # على بعف (156/ب) المفتين من الدخول في الحيل، وليعلم أنها # محدثة وبدعة، ونحن نرجو أن يعذر (3) الله لمن اجتهد فأخطأ. # حتى ذهب (4) هذا الداء إلى كثير من فقهاء الطوائف، حتى إن # بعض اتباع الامام احمد بن حنبل -مع انه كان من ابعد الناس عن # هذه الحيل - تلطخوا بها، فأدحلها بعضهم في الايمان، وذكر طائفة # من المسائل التي هي بأعيانها من ms31 أشد ما نكره أحمد. وحتى اعتقد # بعضهم جواز خلع اليمين، وصحة نكاح المحلل، وجواز بعض # الحيل الربوية. # وكثر ذلك في المنتسبين إلى الشافعي -رضي الله عنه -، # وتوسع بعض اصحاب ابي حنيفة فيها توسعا تدل اصول ابي حنيفة # على خلافه. وبعض الائمة من أصحاب مالك تزلزل فيها، حتى # رأى أن القياس جواز بعضها، وحتى ألقوا في نفوس كثير من العامة # انها حلال، وانها من دين الله!!. PageV01P072 # ومن شرح الله صدره للاسلام يكرهها وينفر قلبه منها، والمفتي # بغير علم يقول: هي حلال، وهذا جائز، وهذا لا بأس به!! وهو # مخطىء في هذه الأقوال باتفاق العلماء، فان اقل درجات اكأها # الكراهة، وقد ذكرنا اتفاقهم على كراهة التحليل. # ومنشأ هذه الحيل وأصلها من اليهود، فلهذا تجد الغاوي من # المتفقهة متشبها بهم، وصار أهل الحيل تعلوهم الذلة والمسكنة # لمشابهتهم (1) باليهود في بعض الأخلا!، ثم قد استطار شرر هذه # الحيل حتى دخلت فبم أكثر أبواب الدين، وصارت معروفا وردها # منكرا عند كثير ممن لا يعرف امور الاسلام واصوله. # وكلما ر! دين بعض الناس أحدث حيلة، وأكثرها مما أجمع # على تحريمها، مثل تلقين بعض الشروطيين لمن يريد ن يملك ابنه # او غيره أن يقر بذلك إقرارا أو يجعله بيعا (2)، وهذا حرام بالاجماع، # فإنه كذب يضر الورثة. وحتى (3) إن بعض المتورعين من الشهود # يحسب أن لا إثم عليه في الشهادة على ذلك، ولا ريب أن الشهادة # على ما يعلم تحريمه من عقد أو إفرار وحكم حرام؛ فقد لعن # رسول الله كيو اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه (4). # ومثل ما أحدث بعض الحكام الدعوى المزورة، وأول من PageV01P073 ~~أحدثها بعض قضاة الشام قبل المئة السادسة، فيقولون: حكم بكذا # بمحضر من خصمين، مع القطع أن الحاضرين لم يكونوا خصمين، # فإن الخصم المذعى عليه من إذا سكت لم نتلمرك، وذاك الحاضر لو # سكت لما ألزم (1) وادعى على رجل اخر غيره، فانما 1571/أ) # الغرض أن يقول بلسانه: لا حق لك قبلي، أو: لا أعلم صحة # دعواك، أو يثبت ما ادعاه (2)، فتكون صورته صورة الخصم ms32 وليس # هو بخصم، وكذلك الاخر الذي يدعى اولا، إلى امثال ذلك من # الكذب والباطل الذي لا يجوز في دين الله تعالى. # ومن البدع (3) الجديدة: أن يريد الإنسان أن يقف على نفسه، # فيعلمونه أن يقر بأنه وقف على الوجه الذي يريد أن يقفه عليه، # ويشهدون عليه ويحكمون بصحته، ولا يستريب مسلم أن هذا # حرام، فان الاقرار هو شهادة الانسان على نفسه، فكيف يلقن # شهادة الزور؟!. # ولهم حيلة أخرى: يملكه لغيره، ثم يقفه ذلك عليه، ولاشك # أن هذا قبيح باطل، فان حد التمليك أن يرضى المملك بنقل الملك # إلى المملك، بحيث يتصرف فيه بما يحب، وهذا قد علم الله # وجميع الحاضرين أن المملك لم يرض بأن يفعل فيه المملك ما # شاء غير الوقف على الوجه الذي تواطأ عليه، بل ملكه بشرط ا ن PageV01P074 ~~يقفه عليه، وهذا تمليك فاسد، ولو فعل غير ذلك لعده ماكرا # غادرا، فيتكلم بالتمليك استهزاء وتلاعبا بايات الله وحدوده، وقد # كان له مندوحة بأن يقلد من يرى وقفه على نفسه (1)، أو يقفه على # غيره ويستثني المنفعة مدة حياته (2)، فان تقليد بعض الائمة خير من # الكذب والخداع والزور. ### | AUTO فصل (1) # فان قيل: هذه الحيل مما اختلف فيها العلماء، فاذا قلد الانسان # من يفتي بها فله ذلك، ولا إنكار في مسائل الخلاف، لاسيما على # من كان متقيدا بمذهب من يرخص فيها وقد تفقه فيها، ورأى أن # الدليل يقتضي جوازها، وقد شاع العمل بها عن جماعات من # الفقهاء، ويعزى القول بها إلى مذهب أبي حنيفة والشافعي -رضي # الله عنهما-. # وما قاله مثل هؤلاء الائمة لا ينبغي الانكار البليغ فيه، لاسيما # على من يعتقد ان الذين جوزوا ذلك افضل من غيرهم، فإذا قلد # العامي أو المتفقه واحدا منهم، إما على القول: إنه لا يجب على # العامي الاجتهاد في أعيان المفتين، أو على القول بوجوبه إذا ترخح # عنده ان من قلده فيها هو الأفضل، * إنكار، إلا ان يقال: إن # المسألة قطعية لا يسوغ فيها الاجتهاد، وهذا لا يمكن قوله؛ لأن PageV01P075 ~~فيه طعنا على الأئمة ms33 بمخالفتهم القواطع. # ثم قد يفضي ذلك الى الخروج عن الائتلاف والخروج الى # الفرقة والاختلاف المنهي عنه، لاسيما ممن يحمله هوى دينه أو # دنياه على ما هو أبلغ من ذلك، فتصير مسائل الفقه من باب الاهواء، # وهذا غير سائغ، وقد علمتم أن السلف كانوا يختلفون في الفروع # مع دقاء الا! لفة وصلاخ (157/ب) ذات البين. # قلنا: نعوذ بالته - سبحانه - مما يفضي إلى الوقيعة في اعراض # الأئمة، أو انتقاص أحد منهم، أو عدم المعرفة بمقاديرهم، أو # محادتهم وترك محبتهم، ونرجو من الله ان نكون ممن يحبهم # ويتولاهم، ونعرف من حقوقهم وفضلهم مالا يعرفه أكثر الأتباع، # وان يكون نصيبنا من ذلك اوفر نصيب واعظم حط، ولا حول ولا # قوة إلا بالله. # ولكن دين الاسلام إنما يتم بأمرين: # أحدهما: معرفة فضل الأئمة وحقوقهم وقدرهم، وترك كل # ما يجر إلى ثلبهم. # والثاني: النصيحة لله -سبحانه - ولكتابه ولرسوله ولائمة # المسلمين وعامتهم، وابانة ما أنزل الله من البينات والهدى، ولا # منافات إن [شاء] الله - سبحانه - بين القسمين لمن شرح الله صدره، # وإنما يضيق عن ذلك احد رجلين؛ رجل جاهل بمقاديرهم (1)، أو رجل PageV01P076 ~~جاهل بالشريعة وأصول الأحكام، وهذا المقصود يتلخص بوجوه: # أحدها: أن الرجل الجليل الذي له في الاسلام قدم صالح # واثار حسنة، وهو من الاسلام وأهله بمكانة عليا، قد يكون منه # الهفوة والزلة، هو فيها معذور بل مأجور، ولا يجوز أن جم! بع فيها، # مع بقاء مكانته ومنزلته في قلوب المؤمنين. # قال ابن المبارك: ولقد أخبرني المعتمر بن سليمان قال: # رآني أبي وأنا نشد الشعر، فقال لي: يا بتي لا تنشد الشعر، فقلت # له: يا أبه كان الحسن ينشد، وكان ابن سيرين ينشد، فقال لي: يا # بني إن أخذت بشر ما في الحسن وبشر ما في ابن سيرين، اجتمع # فيك الشر كله. # وهذا أمر متفق عليه، فإنه ما من أحد من أعيان الأمة من # السابقين الاولين ومن بعدهم إلا لهم اقوال وافعال خفي عليهم فيها # السنة، وهذا باب واسع لا يحصى، مع ان ذلك لا يغض من ms34 # أقدارهم، ولا يسوغ اتباعهم فيها، كما قال - سبحانه -: < فان تنازعنم # في شئ فردوه إلى الله والرسول > [النساء/ 59] ه # قال مجاهد والحكم بن عتيبة ومالك وغيرهم: ليس أحد من # خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويمرك إلا النبي - صلى الله عليه وسلم - (1). # وقال سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع PageV01P077 ~~فيك الشر كله (1). # قال ابن عبدالبر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا (2). # وقد روي عن رسول الله غ! ي!: "إني لأخاف على أمتي من # بعدي من أعمال ثلاثة " قالوا: وما هي؟ قال: "أخاف عليهم من زلة # العالم، ومن حكم جائر، ومن هوصى متتع) " (3). # وقال عمر: "ثلاب يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق # بالقرآن، وأئمة مضلون) " (4). # وقال أبو الدرداء: "إن مما أخشى عليكم: زلة العالم، وجدال! # المنافق بالقرآن) " (5). # وكان معاذ بن جبل يقول في خطبته كل يوم: "هلك المرتابون، # إن وراءكم فتنا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه # المؤمن والمنافق (158/أ) والمرأة والصبي والاسود والأحمر، # فيوشك احدهم ان يقول: قد قرات القران، فما ظن ان يتبعوني # حتى ابتدع لهم غيره،! اياكم وما ابتدع، فان كل بدعة ضلالة، # واياكم وزيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يتكلم على لسان الحكيم PageV01P078 ~~بكلمة الضلالة، وان المنافق قد يقول كلمة الحق، فتلقوا الحق # عمن جاء به، فإن على الحق نورا. # قالوا: وكينس زيغة الحكيم؟ قال: هي كلمة تروعكم وتنكرونها، # وتقولون: ما هذه؟! فاحذروا زيغته ولا تصدنكم عنه، فإنه يوشك # ان يفيء وان يراجع الحق، وان العلم والإيمان مكانهما إلى يوم # القيامة، فمن ابتغاهما وجدهما" (1). # وعن ابن عباس قال: "ويل للاتباع من عثرة العالم ". قيل: # كيف؟ قال: "يقول العالم برايه، ثم يجد من هو اعلم برسول الله # منه فيترك قوله ذلك، ثم يمضي الاتباع " (2). # وكذا روي عن غير واحد من الصحابة، فهذه اثار مشهورة # رواها ابن عبدالبر وغيره، فإذا كان قد حذرنا (3) زلة العالم، ومرنا # مع ذلك ان لا نرجع عنه، فالواجب على من شرح الله صدره للاسلام # إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الائمة ان ms35 لا يحكيها لمن يتقلدها، # بل يسكت عن ذكرها إن تيقن صحتها والا توقف في قبولها. # فما اكثر ما يحكى عن الائمة مالا حقيقة له، وكثير من المسائل # يخرجها بعض الاتباع عن قاعدة متبوعه، مع ان ذلك الامام لو راى PageV01P079 ~~أنها تفضي إلى ذلك لما التزمها، ومن علم فقه الأئمة وورعهم علم # أنهم لو رأوا هذه الحيل وما أفضت إليه من التلاعب بالدين = لقطع # بتحريمها من لا (1) يقطع به أولا. # الوجه الثاني: ان الذين افتوا من العلماء ببعض الحيل، او اخذ # ذلك من بعض قواعدهم، لو بلغهم ما جاء في ذلك عن رسول الله # وأصحابه؛ لرجعوا عن ذلك يقينا، فانهم كانوا في غاية الإنصاف، # وكان أحدهم يرجع عن رأيه بدون ما في هذه القاعدة، وقد صرح # بذلك غير واحد منهم، وإن كانوا مجمعين على ذلك. # قال الشافعي: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقال: إذا صح # الحديث فاضربوا بقولي الحائط (2). # وهذا لسان حال الجماعة كلهم. # الوجه الثالث: ان القول بتحريم الحيل قطعي ليس من مسائل (3) # الاجتهاد كما قد بيناه، وبينا إجماع الصحابة على المنع منها بكلام # غليظ يخرجها عن مسائل الاجتهاد، واتفاق السلف على أنها بدعة # محدثة، وكل بدعة تخالف السنة أو آثار الصحابة؛ فإنها ضلالة، # وهذا هو منصوص الإمام احمد بن حنبل وغيره، وحينئذ (158/ب) # فلا يجوز تقليد من يفتي بها، ويجب نقض حكمه، ولا تجوز PageV01P080 ~~الدلالة لأحد من المقلدين على من يفتي بها، مع جواز ذلك في # مسائل الاجتهاد، وقد نص أحمد على هذه المسائل في مثل هذا، # وإن كنا نعذر من اجتهد من المتقدمين في بعضها. # وهذا كما ن أعيان المكيين والكوفيين لا يجوز تقليدهم في # مسألة المتعة والصرف والنبيذ ونحوها، بل عند فقهاء الحديث: أن # من شرب النبيذ المختلف فيه حد وإن كان متأولا، واختلفوا في رد # شهادته؛ فردها مالك دون الشافعي، وعن أحمد روايتان، مع أن # الذين قالوا بالصرف والمتعة معهم سنة # صحيحة، لكن سنة المتعة # منسوخة، وحديث الصرف يفسره سائر الاحاديث، فكيف بالحيل # التي لا أصل ms36 لها ألبتة، بل السنة والاثار تخالفها؟!. # وقولهم: مسائل الخلاف لا إنكار فيها؛ ليسن بصحيح، فان # الإنكار إما ن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. # أما الاول: فاذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا قديما؛ # وجب إنكاره اتفاقا، وإن لم يكن كذلك، فانه ينكر، بمعنى: بيان # ضعفه عند من يقول: المصيب واحد، وهم عامة السلف والفقهاء. # واما العمل: فاذا كان على خلاف سنة او إجماع؛ وجب # إنكاره - أيضا - بحسب درجات الإنكار، كما ذكرناه من حد شارب # النبيذ، وكما ينقض حكم الحاكم إذا خالف سنة، وإن كان قد اتبع # بعض العلماء. # واما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها # 81 PageV01P081 ~~مساغ؛ لم ينكر على من عمل بها مجتهدا أو مقلدا، وانما دخل # هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل # الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس. # والصواب: أن مسائل الاجتهاد مالم يكن فيها دليل يجب # العمل به وجوبا ظاهرا، مثل حديث صحيح لا معارض له من # جنسه، فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد، فقد تيقنا صحة كثير # من (1) أحد القولين، وليس فيه طعن على أحد خالفها، مثل كون # الحامل المتوفى عنها عدتها وضع الحمل، وأن الجماع المجرد # [عن إنزال] يوجب الغسل، وأن ربا الفضل والمتعة حرام، والنبيذ # حرام، وأن السنة في الركوع الأخذ بالركب، وأن دية الأصابع # سواء، وأن يد السارق تقطع في ثلاثة دراهم، وأن البائع أحق # بسلعته إذا أفلس المشتري، وأن المسلم لا يقتل بالكافر، ونحوه # كثير جدا، من المسح على الخفين (2). # فمن بلغه ما في هذا الباب من السنة التي لا معارض لها، # فليس له عند الله عذر بتقليد من ينهاه عن تقليده، ويقول: إذا صح # الحديث فلا تعبا (159/أ) بقولي. # ولو لم يكن في الباب أحاديث لعلم المؤمن بالاضطرار أن PageV01P082 ~~محمدا - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ممن يعلم هذه الحيل ويفتي بها ولا صحابه، # وأنها لا تليق بدين الله أصلا. # الوجه الرابع: انا لو فرضنا ان الحيل من مسائل ms37 الاجتهاد، # كما يختاره في بعضها طائفة من أصحابنا وغيرهم، فانا إنما بينا # الادلة الدالة على تحريمها، كما في سائر مسائل الاجتهاد، فأما # جواز تقليد من يخالف فيها وتسويغ الخلاف فيها، وغير ذلك، # فليس هذا موضع الكلام فيه، وليس الكلام في هذا مما يختص هذا # الضرب من المسائل، ولا يحتاج على هذا التقدير أن يجاب عن # السؤال، وحينئذ فمن وضح له الحق؛ وجب عليه اتباعه، ومن لم # يتضح له؛ فحكمه حكم أمثاله في أمثال هذه المسائل. # الوجه الخاسر: أن المتأخرين أحدثوا حيلا لم يصح القول # بها عن احد من الائمة، ونسبوها إلى مذهب الشافعي وغيره، وهم # مخطئون في نسبتها إليه على الوجه الذي يدعونه، يعرف ذلك من # عرف نصوص الشافعي وغيره. # فان الشافعيئ ليس معروفا بأن يفعل الحيل ولا يدل عليها، بل # يكرهها وينهى عنها، بعضها كراهة تحريم وبعضها تنزيه، وأكثر # الحيل المضافة إلى مذهبه من تصرف بعض المتأخرين من أصحابه، # تلقوها عن المشرقيين. # نعم؛ الشافعي يجري العقود على ظاهرها من غير سؤال # للعاقد عن مقصوده، كما يجري أمر من ظهرت زندقته على ظاهر # الأمر إذا تاب، فيقبل توبته، وكما يجري كنايات القذف وكنايات # 83 PageV01P083 ~~الطلاق على ما يقول المتكلم إنه مقصوده، من غير اعتبار بدلالة # الحال، وأخذ (1) من كلامه عدم تأثير العقد في الظاهر بما يسبقه من # المواطأة، وعدم فساده بما يقارنه من النيات، على خلاف عنه في # هذين الاصلين. # أما نه يأمر بالكذب والخداع، وبما لا حقيقة له، وبشيء # يتيقن أن باطنه خلاف ظاهره، فما ينبغي ان يحكى هذا عن مثل # الشافعي، فان هذا ليس هو (2) في كتبه، وإنما غايته ان يوجد في # قاعدة، وربما لو علم أن هذه القاعدة تجر إلى ذلك لما قعدها ولما # قبلها، فمن رعاية حق الأئمة ان لا يحكى هذا عنهم. # ولهذا كان الإمام (3) يكره أن يحكى عن الكوفيين والمدنيين # والمكيين المسائل المستقبحة، مثل: مسألة النبيذ والصرف والمتعة، # ومحاش النساء = إذا حكيت لمن يخاف أن يقلدهم فيها أو ينتقصهم # بسببها. # وفرق بين ان آمر ms38 بشىء وافعله (4)، وبين ان اقبل من غيري # ظاهره، قال الامام أبو عبدالله بن بطة (5): سألت أبا بكر الاجري # عن الخلع الذي يفتي به الناس -يعني: حل اليمين - فقال: سألت PageV01P084 ~~أبا عبدالله الزبيري (159/ب) كما سالتني، فقال: هذا لا اعرفه من # قول الشافعي، ولا بلغني ان له في هذا قولا معروفا، ولا رى من # يدعي هذا عنه إلا محيلا. # وابو عبدالله الزبيري أحد الائمة الاعلام من اصحاب الشافعي (1) # - رضي الله عنه -. # *** PageV01P085 # الوجه الخامس عشر (1): وهو أن الحيل إنما تصدر من رجل # كره فعل ما مر الله -سبحاثه - به او ترك ما نهى الله عنه، وقد قال # تعالى: < ذلك بانهؤ كرهوا ما أنزل الله فأخب! أعملهؤ ؤ! و[محمد/ 9]، # وقال: < وما منعهو ان تقبل متهم نفمته! إلا أئهؤ! فروا بألله # وبرسوله - ولا يانون لمحلوه إلا وهتم! سالى ولاينفقون إلاوهتم بهرهون) # [التوبة / 4 5]. # وفال تعالى: < فماذا أنزلمت سورهو محيهمة وذدر فبها ألقتال راشا أتذين # في قوبهم مرض سظرون إليك فظر ألمغشى عليه من ألمؤلمح! ا فأولى لهض 1*: خ ء # طاعة وق! ل قغروف) [محمد/ 20 - 21]. إلى غير ذلك من المواضع # التي ذم الله فيها من كره امر ربه من الصلاة والزكاة والجهاد. # وقال في المربين: < ياأيها لذيف ءامنوا أتقوا أدثه وذروا ما بقى من # ألربوا ان كنتم موصمنيهت أأ!،! ان لتم تفعلوا، ذنوا بحر7 من لله ورسوله. . .) # [البقرة/ 278 - 279]. # فيجب ان نتلقى امر الله واحكامه بطيب نفسيى وانشراح صديى، # ويجب ان يتيقن العبد ان الله لم يأمره إلا بما فيه صلاحه، ولم ينهه # إلا عما في فعله فساده، وأن المأمور به بمنزلة الغذاء الذي هو قوام # العبد، والمنهي عنه بمنزلة السم الذي فيه هلاك البدن. PageV01P086 # ومن تيقن هذا لم تطب [نفسه] (1) أن يحتال على سقوط # واجب في فعله صلاح له، ولا على فعل محرم في تركه صلاح له # -أيضا-، فإنما تنشأ الحيل من ضعف الايمان، فلهذا كانت من # النفاق، وصارت نفاقا في الشرائع، كما أن النفاق الاكبر ففاق في # الدين. # فإذا كانت الحيل مستلزمة ms39 لكراهة أمر الله ونهيه، وذلك # محرم بل ففاق، فحكم المستلزم كدلك، فتكون الحيل محرمة بل # نفاقا؛ لانها تجر إلى كراهة الامر والنهي اللذين يحبهما الله # ورسوله # الوجه السادس عشر (2): أن نقول: الشارع لما حرم المطلقة # ثلاثا على زوجها حتى تنكح زوجا غيره، ثم يفارفها، لم يكن # مقصوده وجود الحل للزوج الاول، فإنه لم ينصب سببا (3) يفضي # إليه غالبا، حيث علق وجود الحل بأن تنكح زوجا غيره، ثم يفارقها، # والثاني قد يفارقها وقد لا ئفارقها، فعلم ان الشارع نفى الحل إما # عقوبه على الطلاق أو امتحانا للعباد، أو لما شاء -سبحانه -، ولو # كان مقمموده وجوده إذا أراده المكقف؛ لنصب له سببا ئفضي إلمه # غالبا، كما نصب البيع للملك إذا أراده (160 لم ا) اليكلف، ولذلك PageV01P087 ~~نصب لحل المرأة بعد الطلقتين إذا أراده المكلف سببا غالبا وهو # تناكح الزوجين، فإنهما إذا أراداه فعلاه، ولهذا قال: <ولانقرلبىهن # حئ يطهرن) [البقرة / 2 22] و< لا تقرلبى ألصلوة وأنت! سكزئ حتئ تعلموا # ما لقولون> [المساء/ 43]. # فعلق قربان الصلاة على علمه بما يقوله، وقربان المرأة على # الطهر، فعلق ذلك بسبب يتيسر غالبا؛ لانه -سبحانه - أراد وجود # الحل ووجود قربان الصلاة، بخلاف قوله: < فلاتحل له من بعدحتى # لنكح زوط غز؟) [البقرة/ 230] لم (1) ييسر ذلك له، بل علقه على # سبب لا يوجد غالبا ولا يتي! ر كلما أراده المكلف ولا في الغالب، # فيجب الفرق بين هذا وهذا، أعني: بين ما يقصد وجوده لكن # بشرط وجود غيره، وبين ما يقصد عدمه لكن بشرط أن لا يوجد # غيره. # فمثال الأول: [أسباب] حل المال والوطء واللحم، فان ذلك # حرام حتى توجد هذه الاسباب، وهي مقصودة الوجود؛ لأنها [من] # مصلحة الخلق. # ومثال الثاني: أسباب حل العقوبات من القتل والجلد والقطع، # فإن الدماء وافي بشار حرام حتى توجد الجنايات، وهي مقصودة # العدم؛ لأن المصلحة عدمها. # ومن الثاني: تحريم الخبائث حتى توجد الضرورة، ونكاح PageV01P088 ~~المخلل ليس من القسم الاول؛ لأن السبب المبيح ليس منصوبا # لحصول الحل، اعني: خلها للأول، بل لحصول ما ينافيه، فلا # يكون ms40 خلها للأول مقصودا للشارع إذا اراده المكلف. # إذا تبين هذا، فاذا بمحها ليحلها لم يقصد النكاح هانما قصد # اثر زوال النكاح، وهذا لم يقصده الشارع ابتداء، وإنما اثبته عند # زوال النكاح الثاني، فلا تتفق إرادة الشارع والمحلل على واحد من # الامرين، إذ نكاحه إنما اراده للحل، والشارع إنما اراد ثبوت الحل # تبعا للنكاح المتعقب للطلاق، فلا يكون واحد منهما مرادا لهما، # فيكون عبثا من جهة الشارع والعاقد، ومالا يطابق إرادة الشارع غير # معتبر. # وكذا الخلع لحل اليمين، فان الخلع إنما جعله الشارع لأجل # البينونة التي يحصل بها مقصود المراة من الافتداء، وحل اليمين # يقع تبعا لحصول البينونة، فاذا خالع امراته ليفعل المحلوف عليه لم # [يكن] (1) قصدهما البينونة، بل حل اليمين، وخلها إنما جاء تبعا، # فتصير البينونة لاجل حل اليمين، وحل اليمين لاجل البينونة، فلا # يصير واحد منهما مقصودا منهما، فلا يشرع عقد ليس مقصودا في # نفسه، ولا مقصودا (160/ب) لما هو مقصود في نفسه من الشارع # والعاقد جميعا؛ لانه عبث. # وتفاصيل الكلام فيها طول لا يسعه هذا الموضع. PageV01P089 # وأيضا: فالمحلل يقصد أن ينكح ليطلق، وكذا المخالع يقصد # أن يخالع ليراجع، والعقد لا يقصد به ضده ونقيضه، فان الطلاق لا # يقصد (1) بالنكاح، كما ن البيع لا يعقد للفسخ، والهبة لا تعقد # للرجوع فيها قط، وليس له أن يحرم مفردا أو قارنا لقصد فسخ # الحح والتمتع بالعمرة، فإن الفسخ إعدام العقد ورفعه، فإذا عقد # العقد لأن يفسخه، كان المقصود هو عدم العقد، فلا يكون العقد # مقصودا اصلا، فيكون عبثا. # ولا يقال: مقصوده ما يحصل بعد الفسخ من الحل للمطلق؛ # لأن الحل إنما يثبت إذا ثبت العقد ثم أنفسخ، ومقصود العقد # حصول موجبه، ومقصود الفسخ زوال موجبه، فإذا لم يقصد ذلك # فلا عقد فلا فسخ، فلا يترتب عليه تابعه، وهذا بين لمن تأمله، # ولهذا سمي هذا متلاعبا مستهزءا، ولهذا يظهر الفرق بين هذا وبين # المقاصد الفرعية في النكاح، مثل من يقصد أن يتزؤج امرأة # لمصاهرة أهلها أو لتربي أولاده، فان هذا لا ينافي ms41 النكاح، بل # يستدعي بقاءه ودوامه، فان الشيء يفعل لاغلب فوائده، ولاندر # فوائده (2) بحيث لا تكون تلك المقاصد منافية لحقيقته بل مجامعة # لها، أما أن يفعل لرفع حقيقته، ويوجد لمجرد أن تعدم؛ فهذا # باطل. PageV01P090 # فان قيل: لاشك ان قصد تراجعهما قصد صالح؛ لما فيه من # المنفعه لهما ولولدهما. # قيل: هذه مناسبة شهد الشارع لها بالإلغاء والإهدار، ومثل # هذا هو الذي يحل الحرام ويحرم الحلال، وما جاء الشرع بإلغائه # فاعتباره مراغمة للشارع، تصدر من عدم ملاحظة حكمته، أو عدم # مقابلته بالرضى والتسليم (1)، وهي في الحقيقة لا تكون مصالح (2) # وان ظنها الظان أنها مصالح، بل حكمة الله التي شرع قد علمها الله # ورسوله ومن شاء من خلقه، خلاف ما رآه هذا القاصر، ولهذا كان # الواجب طاعة الله ورسوله فيما ظهر لنا حسنه وفيما لم يظهر، فإن # خير الدنيا والاخرة طاعة الله ورسوله. # ومن رأى أن الشارع قد حرم هذه على مطلقها ثلاثا حتى # تنكح زوجا غيره، وعلم أن النكاح الحسن الذي لا ريب في خله # هو نكاح الرغبة - علم قطعا أن الشارع لم يكن متشوفا إلى رد هذه # إلى زوجها إلا أن يقضي الله ذلدب بقضاء ييسره ليس للخلق فيه # صنع، ولو كان هذا المعنى مطلوبا لسنه وندب إليه كما ندب إلى # الإصلاح بين (161/) الخصمين. وقد قال من لا ينطق عن الهوى: # "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من # شيء يباعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به، تركتكم على البيضاء PageV01P091 ~~ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هاللث"إ1). # وقد علم الله كثرة وقوع الطلاق الثلاث، فهلا ندب إلى # التحليل وحض عليه! ولم زجر الرسول وخلفاؤه إ2) عن ذلك؟ # ولعنوا فاعله من غير استثناء نوع، ولا ندب إلى شي؟ من انواعه، # ولو كان مقصود الشارع ردها لما حرمها عليه؛ لأن الدفع اهون من # الرفع. وما يحصل في ذلك من الضرر فان المطلق هو الذي جلبه # على نفسه، < وما اصنبم من مصيبه فبماكسبت أيديكؤويغفواعن # كثير -*؟ *) [الشورى / 30]. ### | AUTO فصل (3) # ومما ms42 ظن المحتالون انه من الحيل: سائر العقود الصحيحة؛ # فقالوا: البيع احتيال على حصول الملك، والنكاح احتيال على # حصول حل البضع، وكذلك سائر تصرفات الخلق، فهو احتيال # على طلب مصالحهم التي أخلها الله تعالى لهم. PageV01P092 # وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعامله: "بع الجمع بالدراهم ثم ابتع # بالدراهم جنيبا" (1)، لمحعقد العقد الاول ليتوسل به إلى العقد الثاني. # وهذه حيلة تضمنت حصول المقصود بعد عقدين، فهي أوكد مما # تضمنت حصوله بعد عقد واحد، وأشبهت العينة، فانه قصد أن # يعطيه دراهم، فلم يمكن بعقد واحد، فعقد عقدين، بأن باع السلعة # ثم إبتاعها. # والجواب عن هذا: أن تحصيل المقاصد بالطرق المشروعة # إليها، ليس من جنس الحيل، سواء سمي حيلة أو لم يسم، فليس # النزاع في مجرد اللفظ، بل الفرق بينهما ثابت من جهة الوسيلة # والمقصود، اللذين هما المحتال به والمحتال عليه، وذلك أن البيع # مقصوده أن يجعل ملك الثمن للبائع، ويحصل ملك المبيع للمشتري، # فيكون كل منهما ملكا لمن انتقل إليه كسائر أملاكه، وذلك في # الامر العام إنما يكون إذا قصد المشتري ملك السلعة للانتفاع بعينها # أو انفاقها أو التجارة فيها. # فإن كان قصده ثمنها فيبتاعها ثم يبيعها ويستنفق ثمنها، فهي # التورق، وفيها خلاف ذكرناه (2). # فأما إذا كان مقصود (161/ب) الرجل نفس الملك المباح # بالبيع وما هو من توابعه، وحصله بالبيع، فقد قصد بالسبب ما PageV01P093 ~~شرعه الله له، وأتى بالسبب حقيقة، وسواء حصل ذلك بعقد أو # عقدين. مثل أن يكون بيده سلعة وهو ئريد سلعة أخرى غيرها لا # تباع بسلعة لمانع شرعي أو عرفي أو غيره، فيبمع سلعته ليملك # ثمنها، وتملك الئمن أمر مقصود مشروع، ثم يبتاع التي يريدها. # وهذه قضية بلال (1) -رضي الله عنه - بخيبر ممواء، فانه قصد # بالبيع ملك الثمن، ثم ابتاع بالئمن جنيبا، فلما كان بائعا قصد ملك # الثمن حقيقة، ثم لما كان مبتاعا قصد ملك السلعة حقيقة. # فان ابتاع بالثمن من غير المشتري منه؛ فلا محذور فيه ألبتة، # لأن كل واحد من العقدين مقصود، ولذلك يستوفيان حكم العقد # الأول ms43 من النقد والقبض ونحو ذلك. # وأما إن ابتاع بالثمن من فبتاعه من جنس ما باعه، فئخاف أن # لا يكون العقد الاول مقصودا منهما، بل قصدهما بيع السلعة الاولى # بالثانية، فيكون ريا، ويطهر أثر ذلك بأنه لم يحرز الثمن ولا نقده # ولا قبضه، فئعلم أنه لم يقصد بالعقد الأولي ملك الثمن، بل عقد # العقد الأول على أن يعيد إليه الثمن ويأخذ الأخرى، وهذا تواطو # منهما حين عقده على فسخه، فلم يكن العقد الأول مقصودا، # فوجوده كعدمه، فيكون (2) قد اتفقا على أن يبتاع بالتمر تمرا أو ربما # تشارطا على سعر إحدى السلعتين في الأخرى أولا، ثم بعد ذلك PageV01P094 ~~يفعلا العقد لالدراهم صورة لا حقيقة. # والعقد لا يعقد ليفسخ من غير غرض يتعلق بنفس وجوده، # فإن هذا باظل كما تقدم بيانه (1)، ولو كان هذا مشروعا لم يكن في # تحريم الربا حكمة إلا تضييع الزمان، واتعاب النفوس بلا فائدة، # فإنه لا يشاء شاء ان يمتاع ربويا بأكثر منه من جنسه إلا قال: بعتك # هذا بكذا، واشتريت منك هذا بهذا الثمن، فلا يعجز احد عن # احلال ربا حرمه الله تعالى قط. # وكذلك جمييع ما نهى عنه، فيا سبحان الله! ايعود الربا الذي # حرمه الله ولعن آكله وشاهديه وكاتبه (2)، وعظم امره، واوجب # محاربة مستحله - إلى ان يستحل جميعه بأدنى سعي من غير كلفة # اصلا، إلا بصورة عقد هي عبث ولعب يضحك منها ويستهزا بها؟!. # ام يستحسن مؤمن ان ينسب نبيا من الانبياء فضلا عن سيد # المرسلين، بل ان ينسب رب العالمين إلى [ان] يحرم (3) هذه # المحرمات العظيمة ثم يبيحها بضرب من اللعب والهزل (162/أ) # الذي لم يقصد؟!. # وجماع ذلك: انه إذا اشترى منه ربويا، ويريد ان يشتري منه # بثمنه من جنسه، فاما ن يتواظئا عليه لفظا، او يكون العرف قد PageV01P095 ~~جرى بذلك، أو لا يكون كذلك. فإن كان فهو عقد باطل؛ لما # تقدم من عدم قصد العقد. وإن لم يجر بينهما مواطأة، لكن قد علم # المشتري أن البائع يريد أن يشتري منه فهو كذلك؛ لأن علمه ms44 بذلك # يمنع من فصد الثمن من كل منهما، بل علمه بذلك ضرب من # المواطأة العرفية. # وإن كان [قصد] البائع الشري منه ولم يعلم المشتري؛ فهنا # قال الإمام أحمد: لم يجز إلا ن يمضي ليشتري من غيره فلا يمكنه # ثم يرجع فيشتري منه (1). # وكذلك كره مالك أن يبتاع منه في الوقت أو بعد يوم أو # يومين. قال ابن القاسم: فإن طال الزمان فلا بأس. # والذي ذكره أحمد؛ لأنه متى قصد الشري منه قد لا يحتاط # في الثمن لعدم قصده تملكه، بخلاف ما إذا راح ليشتري من غيره # فلم يجد، فإنه يقع العقد الاول مقصودا بلا خلل من عدم النقد # والوزن وغيره، فيجوز. # ثم إن المتقدمين من أصحابه حملوا المنع على التحريم. # وقال القاضي وابن عقيل وغيرهما: إذا لم يكن عن حيلة ومواطأة؛ # لم يحرم، وفد أومأ إليه أحمد في رواية الكرماني في رجل اشترى PageV01P096 ~~من رجل ذهبا ثم باعه منه؟ قال: يبيعه من غيره أعجب إلي. # وذكر ابن عقيل أن أحمد لم يكرهه في رواية أخرى، وقد # تقدم (1) عن ابن سيرين أنه قال: كان يكره للرجل أن يبتاع من # الرجل الدراهم بالدنانير ثم يشتري منه بالدراهم دنانير، وهذا إخبار # عن الصحابة، فان ابن سيرين من أكابر التابعين. # وهذه المسألة عكس مسألة العينة؛ لأنه قد عاد الثمن إلى # المشتري، وفي العينة قد عاد المبيع إلى البائع. # ثم إن كان في الموضعين لم يقصد الثمن ولا المبيع، وإنما # جعل وصلة إلى الربا، فلا ريب في تحريمه، وكلام أحمد وغيره # في ذلك كثير، وصرح به القاضي في مسألة العينة، وإن كان أبو # الخطاب قد جعل في صحته وجهين، فان الأول هو الصواب. # ولهذه المسائل مأخذ آخر عند أبي حنيفة وأصحابه وهو: كون # الثمن إذا لم يستوف لم يتم العقد الأول، فيصير الثاني مبنيا عليه، # وهو خارج عن قاعدة الحيل والذرائع، فصار لها ثلاثة ماخذ. # والتحقيق: أنها إذا كانت من الحيل أعطيت حكمها والا اعتبر # فيها المأخذان الاخران، هذا إذا لم يقصد العقد الأول، وإن ms45 كان # قد قصده حقيقة فهو صحيح، لكن مادام الثمن في ذمة المشتري لم # يجز ان يشتري منه المبيع بأقل منه من جنسه، ولا يبتاع منه بالثمن # ربويا لا يباع بالأول (162/ب) نساء، لأن أحكام [العقد] الأول لا PageV01P097 ~~تستوفى إلا بالتقابض، فمتى لم يحصل التقابض كان ذريعة إلى # الربا، وان تقابضا وكان العقد مقصودا فله ان يشتري منه كما # يشتري من غيره. # وأما قوله! لبلال: "بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم # جنيبا" (1)، فليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست # مقصودة لوجوه: # أحدها: انه امره أن يبيع سلعته الاولى، ثم يبتاع بثمنها سلعة # احرى، ومعلوم ان ذلك إنما يقتضي البيع الصحيح، ونحن نقول: # كل بيع صحيح فإنه يفيد الملك، لكن الشان في بيوع قد دلت السنة # على ان ظاهرها -وان كان بيعا - فإنها ربا، وهي بيع فاسد، ومثل # هذا لا يدخل في الحديث حتى يثبت انه بيع صحيح، فلا حجة فيه # على صحة صورة من صور النزاع البتة. # والنكتة ان يقال: الامر المطلق [بالبيع] إنما يقتضي الصحيح، # ونحن لا نسلم صحة ذلك (2). # الوجه الثاني: ان الحديث ليس فيه عموم؛ لان الأمر بالحقيقة # المطلقة ليس أمرا بشيء من قيودها؛ لأن الحقيقة مشتركة بين PageV01P098 ~~الأفراد، والقدر المشترلب ليس هو ما تميز به كل واحد من الأفراد # عن الاخر ولا هو مستلزما له، فلا يكون الأمر بالمشترك امرا # بالمميز بحال. نعم هو مستلزم لبعض تلك القيود لا بعينه، فيكون # عاما لها على سبيل البدل، فلا يقتضي العموم للأفراد على سبيل # الجمع، وهو المطلوب. فقوله: "بع هذا الثوب " لا يقتضي بيعه # لزيد ولا لعمرو، ولا بكذا، ولا بهذه السوق؛ لكن متى أتى # بالمسمى حصل ممتثلا من جهة وجود تلك الحقيقة، لا من جهة # وجود تلك القيود، وهذا لا خلاف فيه. # فليس في الحديث أن يبتاع من المشتري ولا من غيره، فلا # يدل لفظه على شيء من ذلك بعينه، ولا على جميع ذلك، مطابقة # ولا تضمنا ولا التزاما، كما لا يدل على بيعه حالا أو مؤجلا، ms46 ولا # بثمن المثل أو غيره؛ لخروج هذه القيود عن مفهوم اللفظ، وإنما # استفيد عدم الاجزاء إذا باع بدون ثمن المثل أو بغير نقد البلد من # العرف الذي ثبت للبيع المطلق. # وكذلك ليس فيه دليل على أنه يبيعه من المشتري ولا من # غيره؛ لكن إنما يستفاد ذلك من أدلة أخرى، فما أباحته الشريعة # جاز فعله، وما لا فلا. # وبهذا يطهر الجواب عن قول من يقول: لو كان الابتياع من # المشتري حراها لنهى عنه، فان مقصوده - صلى الله عليه وسلم - إنما كان ~~بيان الطريق # التي بها يحصل اشتراء التمر الجيد لمن عنده رديء، ولم يتعرض # لشروط البيع وموانعه، لكون المقصود ذكر الحكم على وجه PageV01P099 ~~الجملة، أو لأن المخاطب (163/أ) يفهم البيع الصحيح، فلا يحتاج # إلى بيان. فلا يحتج بهذا الحديث على نفي شرط مخصوص، كما # لا يحتج به على نفي سائر الشروط. # الوجه الثالث: أن قوله: "بع ... " إنما يفهم منه البيع # المقصود الخالي عن شرط يمنع كونه مقصودا، ودليل دلك: أنه لو # قال: بعت هذا، أو بع هذا، لم يفهم منه بيع المكره، ولا بيع # الهازل، وإنما يفهم البيع الذي قصد به نقل الملك، ولو قالوا: # "فلان باع داره " لم يفهم منه (1) بيع لا حقيقة له، فلا تدخل هذه # الصورة في لفظ البيع؛ لانتفاء مسمى البيع المطلق. # الوجه الرابع: انه ك! نهى عن بيعتين في بيعة (2)، ومتى # تواطئا على أن يبيعه بالثمن ثم يبتاع به منه، فهو بيعتان في بيعة، # فلا يكون داخلا في الحديث. # الوجه الخامس: أنه لو فرض أن في الحديث عموما لفظيا؛ # فهو مخصوص بصور لا تعد، فإن كل بيع فاسد لا يدخل فيه، PageV01P100 ~~فتضعف دلالته. وتخص منه هذه الصورة -ايضا - بما ذكرناه من # الأدلة التي هي نصوص في يطلان الحيل، وانظر فوله: "لعن الله # المحلل والمحلل له" (1)، فانه عام لفظا ومعنى لم يخص منه شيء # ولم يعارضه نص اخر، فايهما ولى بالتخصيص؛ هو ام قوله: "بع # الجمع بالدراهم ثم ابتع بها جنيبا"؟ مع انه ليس بعام لفظا ولا ms47 # معنى، بل هو مطلق. # *** PageV01P101 # الوجه السابع عشر (1): ان الحيل مع أنها محدثة فإنها من باب # الرأي، وانما أحدثها من كان الغالب عليهم اتباع الرأي، فيدل على # بطلانها ما ورد من الحديث والأثر في ذم الرأ! وأهله؛ لأنها رأي # محض، ليس فيها أثر ولا لها نظير. # وهذا مثل قوله! و: "إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه # ولكن بقبض العلماء، فيبقى ناس! جهال يستفتون فيفتون برايهم # فيضلون ويضلون " روأه البخاري (2)، وهو مشهور في "الصحيحيق) " (3) # وغيرهما. # إلى أحاديث أخر، مثل قوله؟ "ستفترق أمتي على بضع # وسبعين فرقة؛ أعظمها فتنة الذين يقيسون الأمور برأيهم، فيحلون # الحرام ويحرمون الحلال " (4). وهذا مشهور عن نعيم بن حماد، PageV01P102 ~~ورواه عدة من الثقات عنه، واسناده في الظاهر جيد (1)، ومعناه # شبيه بالواقعء # إلى غيره من الأحاديث التي اشتهرت برد مذهب أهل الاهواء. # وروي عن ابن مسعود انه قال: "ليس عام إلا والذي بعده شر منه، # لا اقول: عام امطر من عام ولا اخصب، ولا مير خمز من أمير؛ # ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثم يحدث قوم يقيسون الامور # برايهم، فيهدم الاسلام وجمملم" (2). # وفي ذم الرأي آثار مشهورة عن عمر وعثمان وعلي وابن # عباس وابن عمر وغيرهم. وهذا إنما يحمل على قياس عارض # الكتاب والستة وما كان عليه سلف الأمة، فهذا هو الذي يهدم # الاسلام، بأن يضع الاسم على غير موضعه، أو يراعى (163/ب) # مجرد اللفط دون موضوعه، ولا يخفى ان الحيل تندرج في ذلك. # ولا يراد بهذا اجتهاد الرأي على الأصول من الكتاب والسنة # والاجماع، ممن يعرف الاشباه والنظائر، مثل قياس تشبيه وتمثيل، # أو قياس تعليل وتأصيل، قياسا لم يعارضه ما هو أولى منه، فان # أدلة جواز هذا كثيرة جذا. # وأيضا: ليس في هذا القياس تحليل ولا تحريم بخلاف PageV01P103 ~~الأول، فانه الذي يهدم الإسلام باستحلال المحرمات الظاهرة بنوع # تأويل، وهذا بين في الحيل، فان تحريم ال! فاج والربا والخمر # ونحو ذلك، هو من الاحكام الظاهرة، وانما يضل من يتأول ويسم # الشيء من ذلك بغير اسمه، ويحله بنوع حيلة، فيهدم ms48 الإسلام # حينئذ. # قال بشر بن السري (1) -وهو من العلماء الثقات أخذ عنه # الإمام أحمد وغيره - قال: نظرت في العلم، فإذا هو الحديث # والرأي، فالحديث فيه ذكر النبيين والمرسلين، وذكر الموت وربوبية # الرب، وجلاله (2) وعظمته، والجنة والنار، والحلال والحرام، # والحث على صلة الأرحام. ونظرت في الرأي، فإذا فيه المكر # والخديعة والتشاج والمماكسة في الدين، واستعمال الحيل، # والبعث على قطع الأرحام. # وروي مثل هذا عن يونس بن أسلم (3). # وقال الإمام أحمد -وذكر الحيل من أصحاب الرأي - فقال: # يحتالون لنقض سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (4). # الوجه الثامن عشر (5): ان النبي ك! يو اخبر ان أول ما تفقدون PageV01P104 ~~من الدين الأمانة، وآخر ما تفقدون منه الصلاة (1). وحدث عن رفع # الأمانة الحديث المشهور، وفيه: "انه يحدث قوم يشهدون ولا # يستشهدون، ويخونون ولا يؤتمنون. . . " (2). # وهذه احاديث صحيحة. # ومعلوم ان الحيل تفتح باب الخيانة والكذب؛ لاتفاقهما على # إظهار عقد ليس له حقيقة، ولهذا لا يطمئن القلب إلى من يستحل # الحيل؛ خوفا من مكره، وقد قال [جم! ي!]: "ينصب لكل غادر لوام! # يوم القيامة عند استه بقدر غدرله" (3). # يبينه: # الوجه التاسع عشر: وهو ان الله -سبحانه - اوجب في # المعاملات خاصة، وفي الدين عامة النصيحة والبيان، وحرم الخلابة # والغش والكتمان، ففي "الصحيحين" (4) عن جرير قال: "بايعت # رسول الله على النصح لكل مسلم ". PageV01P105 # وعن تميم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "الدين النصيحة، الدين ~~النصيحة، # الدين النصيحة، قالوا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة # المسلمين وعامتهم " (1). # وقال: "من غشنا فليس منا" رواه مسلم (2). # وقد علم أن المحتال ليس بناصح (164/ا) للمحتال عليه، بل # هو غاش له، وهذا ظاهر في مثل الحيل التي تبطل الحقوق، وكثير # من الحيل لا تتم إلا بوقوع الكذب او الكتمان (3). # وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: "بيع المحفلات خلابة، ولا قحل # الخلابة لمسلم " (4). وهذا نص في تحريم جميع أنواع الخلابة في # البيع وغيره. # والخلابة: الخديعة، يقال: رجل خلاب، أي: خداع، # وامراة خلابة، اي: خداعة. والبرق الخلب، والسحاب الخلب: # الذي لا غيث ms49 معه، كأنه يخدع من يراه. PageV01P106 # وفي "الصحيحين" (1) عن الرجل الذي كان يخدع في البيع، # فقال له رسول الله ع! ي!: "إذا بايعت فقل: لا خلابة ". # وهذا شرط موافق لمقتضى العقد؛ ولكن اراد بيانه -ايضا- # بالشرط، كما قال ع! في بيع العداء (2): "بيع المسلم للمسلم لا داء # ولا غائلة ولا خبثة" (3). يبتنه قوله: "ولا تحل الخلابة لمسلم "، # وإذا حرمت الخلابة فالحيل خلابة، إما مع الخلق أو مع الخالق، # وهو - سبحانه - احق ان يستحيى منه. # الوجه العشرون (4): ما خرجاه في "الصحيحين" () عن ابي # حميد الساعدي قال: استعمل نبي الله ع! ي! رجلا من الأزد يقال له: # ابن اللتبية على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا اهدكما لي، # قال: فقام رسول الله ع! ي! على المنبر، فحمد الله واثنى عليه، ثم # قال: اما بعد، فاني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولأني PageV01P107 ~~الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا جلس في بيت # أبيه وأمه حتى تأتي هديته إن كان صادقا، والله لا يأخذ أحدكم شيئا # بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة. . .) " الحديث. # فوجه الدلالة: أن الهدية عطية يبتغى بها وجه المعطي وكرامته، # فلم ينظر النبي ك! ياله إلى ظاهر الإعطاء قولا وفعلا، ولكن نظر إلى # قصد المعطين ونياتهم، التي تعلط بدلالة الحال، فإن كان الرجل # بحيث لو نزع عن تلك الولاية أهدي له تلك الهدية، لم تكن # الولاية هي الداعية للناس إلى عطئته، وإلا فالمقصود بالعطية إنما # هي ولايته؛ إما ليكرمهم فيها او يخفف عنهم، او يقدمهم على # غيرهم، أو نحو ذلك، فاعتبر ك! ي! ه قصدهم، فكان هذا اصلا في # اعتبار المقاصد ودلالات الحال في العقود، وهو المطلوب. # وهذا الحكم الذي ذكره النبي ك! ي! ه اصل عظيم في كل من اخذ # شيئا وأعطاه تبرعا لشخص أو معاوضة بشيء في الظاهر وهو في # القصد والحقيقة لغيره، فانه يقال: هلا ترك ذلك الشيء الذي هو # المحقصود، ثم ينظر هل يكون ذلك الأمر إن كان صادقا. فيقال في # جميع العقود ms50 الربوية - إذا كانت خداعا - مثل ذلك، كما ذكرناه. # (164/ب) وهذا الأصل لكل من بذل لجهة لولا هي لم يبذله، # فانه يجعل تلك الجهة هي المقصودة بذلك البذل، فيكون المال # لرب تلك الجهة، إن حلالا فحلال والا فحرام (1). PageV01P108 # ونظير حديث ابن اللتبية، وهو: # الوجه الحادي والعشرون: ما روى ابن ماجه (1) عن يحيى بن # [بي] (2) إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا # يقرض قرضا لأخيه، فيهدي إليه؟ فقال: قال رسول الله! و: "إذا # اقرض أحدكم قرضا فأهدي إليه أو حمله على الدابة، فلا يقبله ولا # يركبها، إلا ان يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك". # هكذا رواه ابن ماجه، ورواه سعيد (3) والبخاري في "تاريخه ". (4) # وروى البخاري في "صحيحه" (5) عن أبي بردة قال: قدمت # المدينة فلقيت عبدالله بن سلام فقال لي: إنك بأرض الربا فيها # فاش، فاذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن او حمل # شعير او قت، فلا تأخذه، فانه رباه # وروى سعيد في "سننه" هذا المعنى عن ابي بن كعب. وجاء # عن عبدالله بن مسعود، وعن عبدالله بن عمر (6). PageV01P109 # فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض # قبل الوفاء؛ لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء، فيصير بمنزلة # ان يأخذ الالف بهدية ناجزة وألف مؤخرة، وهذا ربا. # ولهذا جاز أن يزيده عند الوفاء، ويهدي له بعد الوفاء؛ لزوال # المعنى، ومن لم ينظر إلى المقاصد أجاز وخالف السنة، وهذا بين # لمن تدبره من غير هوى. # قال تعالى: <ولاتمنن دتمتتكثر ا، ص اع) [المدثر/ 6] وهو ان يهدي # ليهدى إليه أكثر مما أهدى، فهذا كفه دليل على أن صور العقد غير # كافية، فكل ما لو شرطه في العقد كان عوضا فاسدا فقصده فاسد؛ # لانه لو كان صالحا لما حرم اشتراطه؛ لقوله [! ص]: "المسلمون # على شروطهم إلا شرطا حل حراما او حرم حلالا" رواه ابو داود (1). # الوجه الثاني والعشرون: ان اصحاب النبي ع! ي! اجمعوا على # تحريم هذه الحيل وايطالها، واجماعهم حجة قاطعة يجب اتباعها، # وليس في ذلك ms51 خلاف بين الفقهاء ولا بين سائر المؤمنين الذين هم PageV01P110 ~~مؤمنون، وانما خالف فيه بعض أهل البدع. # وبيان إجماعهم ما سنذكره (1) إن شاء الله عن عمر أنه خطب # النالس على منبر رسول الله! بين المهاجرين والأنصار، ولمحال: # "لا أوتى بمحلل ولا محلل له إلا رجمتهما". # ويذكر عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عبالس وغيرهم: أنهم # نهوا عن التحليل وإن لم يشترط في العقد ولا قبله، وهذه افوال # قيلت في أوقات مختلفة، وأماكن متعددة، وقضايا متفرقة (165/ا)، # ولم ينكر ذلك أحد مع طول الأزمنه وانتفاء الموانع. # وقد تقدم (2) عن غير واحد من أعيانهم، مثل أبي بن كعب # وابن مسعود وعبدالله بن سلام وابن عمر وابن عبالس: أنهم نهوا # المقرض عن قبول الهدية إلا إذا كافأه عليها، أو حسبها من دينه، # وجعلوا قبولها رئا. وهده أيضا أقوال اشتهرت ولم تنكر ميكون # ذلك إجماعاه # وأيضا: قد تقدم (3) ما روي عن عائشة في مسألة العينة. # فكيف يكون قول هؤلاء في إسقاط الزكاة والشفعة وتأخير # الصوم، واخراج الأبضاع والاموال عن ملك صاحبها، وتصحيح # العقود الفاسدة (4)؟!. PageV01P111 # وأيضا: فان عمر وعثمان وعليا وسائر البدريين وغيرهم- # اتفقوا على [أن] (1) المبتوتة في المرض ترث، ولم ينكر ذلك أحد. # فعلم أنهم كانوا يعتبرون القصود ويحرمون هذه الحيل، وهذا إذا # تأمله اللبيب؛ قطع بتحريم جنس هذه الحيل وابطالها. # الوجه الثالث والعشرون (2): أنه -سبحانه - إنما اوجب # الواجبات وحرم المحرمات لما فيه من المصالح لخلقه، ودفع # المفاسد عنهم؛ ولان يبتليهم بأن يميز من يطيعه ممن يعصيه، فإذا # احتال المرء على حل المحرم أو سقوط الواجب [بأن يعمل عملا # لو عمل على وجهه المقصود به لزال ذلك التحريم أو سقط ذلك # الواجب ضمنا وتبعا لا صلا وقصدا، ويكون إنما عمله ليغير ذلك # الحكم أصلا وقصدا] (3)، والله تعالى إنما حرم الربا والزنا وتوابعهما؛ # لما في ذلك من الفساد، وأباح البيع والنكاح لما فيه من المصلحة، # ولابد ان يكون بين الحلال والحرام فرق، والا لكان البيع مثل # الربا، والفرق في الصورة دون الحقيقة غير مؤثر؛ لان الاعتبار # بالمعاني، ms52 فان الألفاظ إذا اختلفت ومعناها واحد كان حكمها # واحدا، بخلاف العكس (4). # فالأمر المحتال به صورته صورة الحلال، وليس حقيقته PageV01P112 ~~ومقصوده ذلك، فيجب الا يكون بمنزلته، فلا يترتب عليه حكمه. # الوجه الرابع والعشرون: أنك إذا تاملت عامة الحيل وجدتها # دفعا (1) للتحريم أو الوجوب، مع قيام المعنى المقتضي للوجوب أو # التحريم، فيصير حراما من وجهين: # من جهة أن فيها فعل المحرم وترك الواجب. # ومن جهة أنها خداع وتدليس، وخلابة ومكر، ونفاق واعتقاد # فاسد. # وهذا الوجه اعطمها إثما؛ لانه بمنزلة البدع والنفاق، بخلاف # الاول، فإنه بمنزلة سائر العصاة. # وإذا استفرغ الرجل وسعه وعمل بها كان معذورا، فيمنع من # لحوق (165/ب) الذم، [وإلا] (2) كان المقتضي للذم قائم (3)، ولهذا # كان التغليظ على من يأمر بها ويدل عليها متبوعا في ذلك أعطم من # التغليظ على من يعمل بها مقلدا. # وهذا الوجه مما اعتمد عليه احمد، قال ابو طالب: سمعت # ابا عبدالله قال له رجل في "كتاب الحيل) ": إذا اشترى الرجل أمة # فأراد أن يقع بها، يعتقها ثم يتزوجها؟ فقال أحمد: بلغني أن # المهدي اشترى جارية فأعجبته، فقيل له: أعتقها وتزوجها، فقال: PageV01P113 # سبحان الله ما عجب هذا!! ابطلوا كتاب الله تعالى والسنة، يطأها # رجل اليوم ويطأها الاخر غدا؟ هذا نقض للكتاب والسنة، قال ع! ي!: # "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير حامل حتى تحيض " (1) ولا # يدرى هي حامل أم لا؟ سبحان الله ما سمج هذا (2)!!. # وبالجملة؛ فلا يشك المؤمن أن الله حرم الربا لحكمة، فإذا # جاز أن يقول: بعتي ثوبك بألف حالة، ثم يبيعه إياه بألف ومئتين # مؤجلة، فالغلرض الذي كان للمتعاقدين في إعطاء الألف بألف # ومئتين هو بعينه موجود - أيضا - هنا، وما اظهراه من صورة العقد # لا غرض لهما فيه بحال. # وقد علم أن الله إنما حرم الربا زجرا لما تطلبه النفوس من # أكل المال بالباطل، فاذا كانت هذه الحيلة يحصل معها غرض # النفوس من الربا، علم قطعا أن مفسدة الربا موجودة فيها. # وكذلك السفاح حرمه الله لحكم كثيرة، وقطع شبهه بالنكاح # بكل طريق، فأوجب ms53 في النكاح الولي والشاهدين والعدة وغير ذلك. PageV01P114 # ومعلوم أن الرجل لو تزوح المرأة ليقيم عندها ليلة أو ليلتين # ثم يفارقها بولي وشهود وغير ذلك؛ كان سفاحا، وهو المتعة، فإذا # لم يكن له غرض معها، ألم يكن أولى باسم ال! فاج؟!. # وكذلك إنما وجب الشفعة للشريك لما فيه من الضرر بالشركة # على الشريك فألبت له الأخذ؛ ليزول ضرره، فإذا سوغ الاحتيال # على إسقاطها، ألم يكن فيه بقاء فساد الشركة والقسمة وعدم صلاح # الشفعة؟!. # وكل موضع ظهرت حكمته أو غابت، فلا يشك مستبصر ا ن # الاحتيال يبطل تلك الحكمة التي قصدها الشارع، فيكون ذلك # مناقضا للشارع ومحادة له. # واعتبر ذلك بسياسة الملوك، بل بسياسة الرجل في بيته، فإنه # لو عارضه بعض الأذكياء المحتالين في أوامره ونواهيه، بإقامة # صورها دون حقائقها، لعلم أنه ساع في فساد أوامره. # وأظن أن كثيرا من الحيل إنما استحلها من لم يفقه حكمة # الشارع، ولو هدي (166/أ) رشده لسلم لله ورسوله، وأطاع الله # ظاهرا وباطنا في كل أمره، وعلم أن الشرائع تحتها حكم لم يهتد # هو لها، فما كان يفعل شيئا يعلم أنه مزيل لحكمة الشارع. لم # الوجه الخامس والعشرون: أن الله -سبحانه - سد الذرائع # المفضية إلى المحارم، بأن حرمها ونهى عنها، والذريعة ما كان # وسيلة وطريقا إلى الشيء، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما # 115 PageV01P115 ~~افضت إلى فعل محرم، ولو تجرد عن ذلك الافضاء لم يكن فيها # مفسدة، ولهذا قيل: الذريعة الفعل الذي ظاهره الاباحة وهو وسيلة # إلى فعل المحرم. # ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالبا، فانه # يحزمها مطلقا، وكذلك إن كاثت قد تفضي وقد لا تفضي، لكن # الطبع متقاض لافضائها. # وأما إن كانت إنما تفضي أحيانا، فان لم يكن فيها مصلحة # راجحة على هذا الافضاء القليل وإلا حرمها -ايضا- فقد حرم # الشارع الذرائع وإن لم يقصد بها المحرم، خشية إفضائها إلى # المحرم، فاذا قصد بالشيء نفس المحرم كان اولى بالتحريم من # الذرائع، وبهذا تظهر علة التحريم في مسائل العينة وأمثالها، وإن # لم يقصد ms54 البائع الربا؛ لان هذه المعاملة يغلب فيها قصد الربا، # فيصير ذريعة، فيسد هذا الباب. # وللشريعة أسرار في سد الفساد وحسم مادة الشر؛ لعلم # الشارع بما خفي على النفوس من خفي هواها الذي لا يزال يسري # فيها حتى يقودها إلى الهلكة، فمن تحذلق على الشارع وقال في # بعض المحرمات: إنما حرمها لعلة كذا، وهي مفقودة هنا، فاستباج # ذلك بهذا التأويل؛ فهو ظلوم لنفسه جهول بأمر ربه. # وهذا إن نجى من الكفر لم ينج غالبا من بدعة أو فسق، أو # قلة فقه في الدين وعدم بصيرة، وشواهد هذه القاعدة اكثر من أن # تحصر، فتذكر بعض ما يحضر: # 116 PageV01P116 ~~فالاول: قوله تعالى: < ولا لشئو الذيف يذعون من دون دئه # فيسبو ادله عدوا بغيزعلص > [الانعام/ 108]، فحرم سب الالهة مع أنه # عبادة؛ لكونه ذريعة إلى سبهم لله -سبحانه وتعالى -؛ لأن مصلحة # تركهم سب الله - سبحانه - راجحة على مصلحة سبنا لالهتهم. # الثاني: ما روى حميد بن عبدالرحمن (1) عن ابن عمر: أن # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من الكبائر شمم الرجل والديه "، ~~قالوا: يا # رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟ قال: "نعم يسب أبا الرجل # فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) " متفق عليه (2). # الثالث: انه! كان يكف عن قتل المنافقين مع كونه مصلحة؛ # لئلا يكون (166/ب) ذريعة إلى قول الناس: إن محمدا يقتل أصحابه؛ # لأنه يوجب النفور عن الاسلام. # الرابع: أن الله حرم قليل الخمر، وحرم اقتناءها للتخليل؛ لئلا # تفضي إباحة مقاربتها إلى شربها، ثم إنه نهى عن الخليطين، وعن # شرب العصير بعد ثلاث، وعن الانتباذ في الاوعية التي لا يعلم بتخمير # النبيذ فيها؛ حسما لمادة ذلك، وان كان في بعض ذلك خلاف، # وقال: "لو رخصت لكم في هذه لاوشك ان تجعلوها مثل هذه) " (3). PageV01P117 # الخامس: أنه حرم الخلوة بالمرأة الاجنبية والسفر بها ولو # في مصلحة دينية؛ حمئمما لمادة ما يحاذر من تغير الطباع وتشبه # الغير (1). # السادس: أنه نهى عن بناء المساجد على القتور، ولعن من # فعل ذلك، ونهى عن تكبمر القبور وتشريفها وأمر بتسويتها، ونهى ms55 # عن الصلاة إليها وعندها، وعن إيقاد المصابيح عليها؛ لئلا يكون # ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانا. # وحرم ذلك على من قصد هذا ومن لم يقصده بل قصد # خلافه؟ سدا للذريعة. # السابع: انه نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وغروبها؛ لما # فيه من ال! شبه بالكفار. والتشبه بالشيء ذريعة إلى أن يعطى بعض # أحكامه، فقد يفضي ذلك الى السجود للشمس. # الثامن: انه ثهى عن التشبه بأهل الكتاب في احاديث كثيرة # مشهورة (2)؛ ودلك لأن المشابهة في بعض الهدي الظاهر توجب # المقاربة ونوعا من المناسبة، تفضي إلى المشاركة في خصائصهم # التي انفردوا بها عق المسلمين، وذلك يجر إلى فساد عظيم. PageV01P118 # التاسع (1): ان النبي - صلى الله عليه وسلم - امر الذى ارسل معه بهديه إذا عطب # شئ منه دون المحل أن ينحره ويصبغ نعله بدمه، ويخفي بينه وبين # المساكين، ولا ياكل هو منه ولا أحد من أهل رققته (2)؛ لئلا يفضي # ذلك إلى أن يقصر في علفها وحفظها. # العاشر: انه - صلى الله عليه وسلم - نهى عق الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها # وبين اختها، وقال: "إي إذا فعلتم ذلك قطعتم ارحامكم" (3)، ولو # رضيتا لما جاز؛ لأن الطباع تتغير، فيكون ذلك ذريعة إلى! عل # القطيعة المحرمة # ولذلك حرم الزيادة على أربع؛ لما فيه من الذريعة إلى الجور # بينهن في القسم؛ لقوله تعالى: < ذلك آ فى- لألعولوا *نم*) [النساء/ 3]، # وهذا نص في اعتبار الذريعة. # 11 - وكذلك حرم خطبة المعتدة. PageV01P119 # 12 - وعقد النكاح حال العدة والاحرام. # 13 - واشترط للنكاح شروطا زائدة على حقيقة العقد. # 14 - ونهى أن يجمع الرجل بين سلف وبيع. # 15 - ونهيه عن العينة. # 16 - ومنع المقرض من قبول الهدية. # 17 - ومنع القاتل الميراث. # 18 - وتوريث المطلقة في مرض الموت جمث جم! هم (1). # 19 - وقتل الجماعة بالواحد. # 20 - ونهيه عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين، وعن صوم # يوم العيد، وعن صوم يوم الشك؛ لئلا يلحق بالفرض ماليس منه. # 21 - وكراهة الصلاة إلى ما عبد من دون الله. # 22 - ومنع المسلمين أن يقولوا للنبي ع! ي!: راعنا. # 23 - وأوجب (167/أ) ms56 الشفعة؛ سدا لمفسدة ما يحصل بسبب # الشركة من المعاصي. # 24 - ومرصنبيه أن يحكم بالظاهر، مع إمكان الوحي إليه باطنا. # 25 - ومنعه لما كان بمكة من الجهر بالقران. PageV01P120 # 26 - وأوجب إقامة الحدود؛ سدا للتذرع إلى المعاصي. # 27 - وأمر (1) بالاجتماع على إمام واحد في الامامة الكبرى # والجمعة والعيدين وصلاة الكسوف؛ خوفا من تفريق القلوب. # 28 - وكراهة إفراد رجب ويوم الجمعة وأيام أعياد الكفار # [بالصوم] (2). # 29 - وشرط على أهل الذمة شروطا يخالفون المسلمين في # زيهم، في اللبالس والشعر وغيره، لئلا يعاملوا معاملة المسلم (3). # وهذا باب واسع لا يكاد ينضبط، وإنما ذكرنا ما هو متفق # عليه، او منصوص عليه، او مأثور عن الصدر الأول. # وفي بعض هذه الأحكام حكم اخرى غير الذرائع، وإنما # المقصود أن الذرائع مما اعتبره الشارع، وهذا بين لمن تأمله، والله # الهادي إلى سواء الصراط. # ولاشك أن تجويز الحيل يناقض سد الذرائع مناقضة ظاهرة، # فان الشارع يسد الطريق إلى المحرم بكل حال، والمحتال يريد أن # يتوسل إلى ذلك. PageV01P121 # واعلم أن المقصود هنا: بيان تحريم الحيل، وأن صاحبها # يتعرض لسخط الله وأليم عقابه، ويترتب على ذلك أن ينقض على # صاحبها مقصوده منها بحسب الامكان، ومالا يمكن نقضه فيجب # ضمان ذلك على المفسد له، بمنزلة ضمان الأموال بالتلف. # وهذا مثل من يطأ امراة أبيه [أو ابنه] لينفسخ نكاحه، عند من # يرى تحريم ذلك، فيغرم ذلك ما قسد بفعله، وأما غير ذلك فيعامل # بنقيض قصده؛ فمن أراد أن يؤخر الصوم بأن يسافر في الحز ليصوم # في الشتاء -مئلا-، فنقول: يجب عليه الصوم في هذا السفر، # ونحو ذلك. # ومن قصد قتل رجل لينزوج امر ته؛ لم تحل له، ونحوه. # وتلخيص ذلك: أن الحيل نوعان؛ أقو 1 ل وأفعال. # فالاقوال؛ يشترط لثبوت أحكامها العقل، ويعتبر فيها القصد، # وتكون صحيحة تارة، وهو: ما ترتب حكمه عليه، وفاسدة أخرى، # فلم يترتب حكمه عليه. # ثم ما ثبت حكمه؛ منه ما يمكن فسخه ورفعه بعد وقوعه؛ # كالبيع والنكاح، ومنه مالا يمكن رفعه بعد وقوعه؛ كالعتق والطلاق (1)، # فهذا الضرب إذا قصد ms57 به الاحتيال على فعل محرم أو إسقاط واجب= # أمكن إبطاله؛ إما من جميع الوجوه، واما من الوجه الذي يبطل # مقصوده، بحيث لا يترتب عليه اثره الذي احتيل عليه، كما حكم به PageV01P122 ~~الصحابة في طلاق الفار (1). # واما الأفعال؛ فان اقتضت الرخصة للمحتال لم تحصل، # كالسفر للقصر أو الفطر. وإن اقتضت تحريما على الغير، فانه قد # يقع ويكون بمنزلة إتلاف النفس والمال. وإن اقتضت حلا عاما إما # بنفسها أو بواسطة زوال الملك؛ فهذه مسألة القتل وذبح الصيد # للحلال، وذبح المغصوب للغاصب. # وبالجملة؛ فان قصد (167/ب) بالفعل استباحة محرم؛ لم # يحل، وإن قصد إزالة ملك الغير ليحل له؛ فالأقيس أن لا يحل # - أيضا - له، ويحل لغيره. # وهنا مسائل كثيرة لا يمكن ذكرها هنا، نبهنا على هذا القدر # من الحيل وإبطالها، والكلام في التفاصيل ليس هذا موضعه، وهذا # القدر انموذج منه يستدل به على غيره، وأما الكلام في إبطال # الحيل؛ فباب واسع، يحتمل كتبا كثيرة (2)، وإنما العرض هنا التنبيه # على إيطالها وتمهيد القاعدة لمسألة التحليل. # وقد استدل [عليه] البخاري (3) بقوله [- صلى الله عليه وسلم -]: "لا يجمع بين # متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة "، فإن النهي عام قبل PageV01P123 ~~الحول وبعده. # وبقوله! وفي الطاعون: "إذا وقع بأرض وأنتم بها فلا # تخرجوا فرازا منه" (1)، فاذا كان قد نهى عن الفرار من قدر الله # -سبحانه - إذا نزل بالعبد؛ رضى بقضاء الله وتسليضا لحكمه؛ # فكيف بالفرار من أمره ودينه إذا نزل بالعبد؟!. # وبأنه! ونهى عن بيع فضل الماء؛ ليمنع به الكلأ (2). # فعلم أن الشيء الذي هو في نفسه غير مقصود إذا قصد به أمر # محرم صار محرما. # فان قيل: ما ذكرتموه معارض بقوله: < وضذ بيدك ضغتافأضرب # بهء ولاتحنث إنا وجدنه صابرا. . .) [ص/ 44]، فهذا قد أذن الله لأيوب # أن يضرب بالضغث، وكان يلزمه أن يضرب ضرباب متفرقة، وهذا # نوع من الحيلة؟. # قلنا أولا: # ليس هذا مما نحن فيه، فان الفقهاء في موجب هذه اليمين # في شرعنا عند الاطلاق على قولين: PageV01P124 # فعلى هذا يكون هذا موجب اللفط عند الاطلاق، والحيلة: ms58 صرف # اللفط عن موجبه. # الثاني: ان موجبه الضرب المفرق، وهذا موجب شرعنا، فلا # يستدل بشرع من قبلنا؛ لأن شرعنا ورد بخلافه. # وقلنا ثانيا: # من تامل الآية علم ان هذه الفتيا خاصة الحكم، فانها لو كانت # عامة لم يخف على نبي كريم موجب يمينه، ولم يكن في اقتصاصها # علينا كبير عبرة، فانه إنما يقص ما خرج عن نظائره ليعتبر به. # وايضا: قال عقيبها: < إئا وجدنه ص! ابرأ نعم ئعبد > [ص/ 44]، # فخرجت هذه الجملة مخرج التعليل، فعلم ان الله جازاه على صبره # تخفيفا عنه ورحمة به، لا ان هذا موجب هذه اليمين. # وقلنا ثالثا: # معلوم ان الله إنما افتا 5 بهذا؛ لئلا يحنث، كما خبر الله، وكما # نقله اهل التفسير، وهذا يدل على ان كفارة الايمان لم تكن مشروعة # في تلك الشريعة، بل ليس إلا البر او الحنث، كنذر التبرر في شرعنا. # وكان ابو بكر لا يحنث في يمينه حتى [نزل] الله كفارة # الأيمان (1)، فعلم انها لم تكن مشروعة، فصار كانه قد (168/ا) نذر PageV01P125 ~~ضربها، وهذا نذر لا يجب الوفاء به؛ لما فيه من الضرر عليها، وما # وجب بالنذر يحتذى [به] حذو الواجب بالشرع. # [فاذا كان] يجب تفريق الضرب عند الصحة لخوف الضرر، # ويضرب بالعثكول ونحوه عند المرض (1) = جاز أن يقام الواجب # بالنذر مقام ذلك، وقد كانت امرأته ضعيفة وكريمة على ربها، # فخفف عنها الواجب بالنذر بجمع الضربات كما يخفف على # المريض. # ألا ترى أن السنة فيمن نذر الصدقة بماله يجزئه الثلث، وهذا # كثير، كمن نذر ان يطوف على اربعة يجزئه ان يطوف اسبوعين (2)، # أفتى به ابن عباس (3)، ومن نذر ذبح ولده يجزئه شاة (4)، فيكون # هذا من هذا الباب، والله أعلم. # ولا يحتاج في شرعنا إلى هذا، فان من حلف أن يضرب # امرأته، أمكنه أن يكفر يمينه من غير احتياج إلى تخفيف الضرب، # ولو نذره اجزاه كفاره يمين عند احمد وغيره. # وقيل: لا يلزمه شي!، يوضح ذلك: أن المطلق من كلام PageV01P126 ~~الناس محمول على (1) ما فسر به المطلق من كلام الله، خصوصا ms59 في # الأيمان، فان الرجوع فيها إلى عرف الخطاب شرعا وعادة أولى # من الرجوع إلى أصل اللغة. # ثم إن الله - سبحانه - لما أوجب الجلد على الزاني والقاذف، # فهم المسلمون من ذلك أنه إن كان صحيحا وجب ضربه متفزقا (2)، # وان كان مريضا مأيوسا من برئه؛ ضرب بعثكول ونحوه. # وان كان مرجؤ البرء؛ فهل يرخر أو يضرب بذلك؟ على الخلاف، # فكيف يقال: إن من خلف ليضربن، يكون موجب يمينه الضر! # المجموع مع صحة المضروب وجلده (3)؟! هذا خلاف القاعدة. # فيعلم أن قصة أيوب كان فيها معنى يوجب جواز الجمع، # وان كان ذلك ليس موجب الاطلاق، وهو المقصود. # فإن قيل: فحديث بلال (4)؟. # قلنا: قد تقدم الكلام عليه، وأنه ليس من الحيلة المحرمة # بوجه في الوجه السادس عشر ()، وأن قوله: "بع التمر ... " PageV01P127 # يصرف إلى البيع الصحيح المتفق عليه، فإن المطلق يصدق بصورة # الوفاق ولا يحتج به على صورة الخلاف، وتقدم الكلام عليه وعلى # غيره من الأدلة، وفيه كفاية. # *** # 128 PageV01P128 ### | AUTO فصل (1) # وأما الطريق الثاني في إبطال التحليل في النكاح، فهو الدلالة # على عين المسألة، وذلك من الكتاب والسنة واجماع الصحابة # والقياس، والواجب تقديم أدلة الكتاب (2)، ولكن أدلة السنة أبين # فتقدم لذلك،.وفي هذه الطريق مسالك: # الأول # ما روى ابن مسعود قال: "لعن رسول الله الواشمة والموتشمة، # والواصلة والموصولة، والمحل والمحلل له، واكل الربا وموكله" # رواه أحمد والنسائي (3). # وروى الترمذي (4): "لعن [الله] المحلل والمحلل له" وحسنه (). # وقال: "عليه العمل (168/ب) عند أهل العلم من أصحاب النبي # - صلى الله عليه وسلم -، منهم: عمر وعثمان وعبدالله بن عمر، وهذا قول ~~الفقهاء من PageV01P129 ~~التابعين، وروي عن علي وابن مسعود وابن عباس ". # وروي من طرق كثيرة، وروي ما يعضده ويقويه، مثل قوله: # "الا انبئكم بالتيس المستعار"؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "هو # المحلل والمحلل له" (1) -وتكلم على طرقه وقال في آخر ذلك -: # فثبت أنه حديث حسن وإسناد جيد. # فهذه سنن رسول الله بينة في لعن المحل والمحلل له، وذلك # من ابين الادلة على انه حرام باطل؛ إذ اللعن لا يكون إلا ms60 على معصية، # بل لا يكاد يلعن إلا على كبيرة؛ لأن الصغيرة تقع مكفرة بالحسنات. # واللعنة هي: الإقصاء والابعاد عن رحمة الله، ولن يستوجب # ذلك إلا بكبيرة، قال ابن عباس: كل ذنب ختم بغضب او لعنة أو # عذاب او نار؛ فهو كبيرة (2). والعقد محرم، والنكاح المحرم باطل # باتفاق الفقهاء، ولعنه للمحلل له يدل على انها لم تحل له والا لم # يكن للعنة وجه. # فان قيل (3): يحمل الحديث على من شرط التحليل في نفس PageV01P130 ~~العقد، فيخصص؛ لأن الشروط إنما تؤثر في العقد إذا قارنته، كالبيع. # أو يحمل على من أظهر التحليل دون من نواه؛ لان العقد إنما يعتبر # فيه الظاهر دون الباطن، وإلا لكان فيه ضرر (1) على العاقد الاخر، # فانه لا اطلاع له على نية الاخر، هذا إن سلم أن لفظ التحلسل يعم # ذلك كله، والا [فمد] يقال: لا نسلم أن المحلل غير من شرط، # فلا يكون حينئذ ثم تخصيص اصلا، ولابد من دليل على ان القاصد # للتحليل يسمى محللا حتى يدخل في العموم، والا فالأصل عدم # دخوله. # قلنا: الكلام في مقامين: # أحدهما. أن اسم المحلل يعم القاصد وغيره. # والثاني: أنه يجب إجراء الحديث على عمومه. # أما ألاول؛ فدلمله من وجوه: # أحدها: أن السلف كانوا يسمون القاصد محللا وان لم يشرطه، # والأصل في الاطلاق الحقيقة، قال ابن عمر (2): "لا يزالان زانيين # وإن مكثا عشرين سنة إذا علم الله أنهما أرادا التحليل ". وفي لفظ: # " إذا علم الله أنه محلل ". وفي لفظ: سمتل عمن دصد التحليل؟ # فقال: "لعن الله المحل والمحلل له" (2). فقد أدخل القاصد في اسم # المحلل، وهذا مأخوذ من كلام السلف كما قدمناه. PageV01P131 # الثاني: قال أهل اللغة -منهم الجوهري (1) -: المحلل الذي # يتزوج المطلقة ثلاثا حتى تحل للأول. # الثالث: استعمال الخاصة والعامة إلى اليوم، والأصل بقاء # اللغة وتقريرها، وكذا عرف الفقهاء، فإن فيهم من يقول: نكاح # المحلل باطل، وفيهم من يقول: نكاحه باطل إذا شرط، وفيهم من # يقول: هو صحيح. # الرابع: أن المحلل اسم لمن حلل الشيء الحرام، فإنه اسم # فاعل من (169/ا) ms61 أحل المرأة وخللها إذا جعلها حلالا. # واذا كان قياس التصريف واللغة يوجبما نسمية ذلك القاصد # محللا لم يجز سلب الاسم عنه، وإذا ثبت أنه مراد لرسول الله ثبت # ان اللفظ يشمله، ويبين ذلك أنه مراد. # المقام الثاني: ان الحديث اريد به كل محلل اظهر التحليل أو # أضمره؛ فدليله من وجوه: # أحدها: أن الحديث أدنى أحواله أن يشمل [التحليل] المشروط # والمقصود؛ لانا قد بينا ان المراد جعل المراة حلالا؛ لأن المتكلم # إذا تكلم بكلام يشمل صورا كثيرة وراد بعضها، فلابذ ان ينصب # دليلا يبش خروج مالم يرده، فلما لم يجيء في شيء من النصوص # التقييد؛ علم أنه أراد عمومه. # الثاني: انه لو قصد التحليل المشروط خاصة؛ للعن الزوجة PageV01P132 ~~والولي، كما لعن اكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه، ولعن في الحمر # عشرة (1)، فلما خص الزوجين باللعن علم انه عنى التحليل المقصود # [المكتوم] (2) من المراة ووليها، وهو ما كان يفعله الصديق مع صديقه. # البالث: انه لعن شاهدي الربا وكاتبه، ولعن المحل والمحلل # له، فلو كان التحليل ظاهرا للعن الشاهدين (3). # الرابع: ان التحليل المشروط لم يتم ولم يقع بين المسلمين، # لاسيما على عهد رسول الله ع! ي!؛ لانه يظهر للناس، فيحولون بين # المراة والرجل، فلما لعن المحل زجرا له علم انه من الامور التي # تخفى على العامة، كالزنا ونحوه. # الخامس (4): انه قرنه بالواشمة والموتشمة والواصلة، فعلم # انه لابد من قدر مشترفي بينهما، وهو - والله اعلم - التدليس والتلبيس. # السادس: انا سنذكر ما نص الرسول في التحليل المقصود، # وان اصحابه بينوا ذلك، وانه من التحليل، وهم اعلم بمقصوده # واعرف بمراده. PageV01P133 # المسلك الثاني # ما روى أبو إسحاق الجوزجاني (1)، ئنا [بن أبي مريم، انبا # إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (2)، محن داود بن حصين، عن # عكرمة، محن ابن محباس، قال: مشل رسول الله! ي! محن المحفل؟ # فقال: "لا إلا نكاح رغبة لا نكاح دلسة، ولا استهزاء بكتاب الله، # ثم يذوق العسيلة ". # ورواه ابن شاهين (3). والدلسة من التدليس، وهو الكتمان # والتغطية للعيوب، والمدالسة المخادعة (4). # وإسناده جيد، إلا إبراهيم بن إسماعيل، ms62 فقد اختلف فيه، # ووثقه أحمد والدارمي. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال PageV01P134 ~~ابن معين: ليس بشي؟، وقال ابن عدي: يكتب حديثه على ضعفه (1). # وهذا عدل، فإن في الرجل ضعفا من جهة حفظه لا من جهة # التهمة، فمثل هذا يكتب حديثه للاعتبار. # وقد جاء حديث مرسل يوافق هذا (2)، وهو حجة؛ لان الذي # (169/ب) أرسله احتج به، ولولا ثبوته (3) لما جاز أن يرسله محتجا # به، هاذا قال التابعي: إن الحديث ثبت عندى كفى. # ثم الحديثان إذا كانا من طريقين مختلفين عضد أحدهما # الاخر، خصوصا إذا كان الضعف فيهما من جهة سوء الحفظ، # وعلم بذلك ان للحديث أصلا محفوظا. # وسئل ابن عمر عن ذلك، فقال: لا إلا نكاح رغبة، كنا نعذ # هذا سفاحا على عهد رسول الله (4). # المسلك الثالث (5) # أن التحليل لو كان جائزا لدل عليه الرسول من طلق ثلاثا، PageV01P135 ~~فانه كان أرحم الناس بامته، ويحب تيسير الأمور، وقصة امرأة # رفاعة مشهورة (1)، فهلا علمها ذلك، وهو يرى من حرصها على # العود إلى زوجها ما يرق القلب لحالها، وقد كان يمكن أن يقول # لبعض المسلمين: خلل هذه لزوجها، فلما لم يامر هو ولا أحد من # حلفائه [بشيء من ذلك]، علم قطعا انه لا سبيل إليه. # ومن تأمل هذا المسلك، وعلم كثرة وقوع الظلاق على عهد # الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحلفائه، ولم يوذن لأحد فيه علم انتفاؤه، ~~وأنه ليس # من الدين. # المسلك الرابع # إجماع الصحابة - رضي الله عنهم -. # فروي عن عمر أنه قال: "لا اوتى بمحلل ولا محلل له إلا # رجمتهما"، رواه ابن أبي شيبة (2) وأبو إسحاق الجوزجاني وحرب # الكرماني والأثرم والبيهقي (3)، وهو مشهور محفوظ (4). # ورفع إلى عثمان رجل تزوج امرأة ليحلها، ففرق بينهما، # وقال: "لا ترجع إلا لنكاح رغبة لا دلسة" (5)، رواه الجوزجاني. # وعن علي قال: "لا ترجع إليه إلا بنكاح رغبة لا دلسة، PageV01P136 ~~ولا استهزىء بكتاب الله " ذكره بعض المالكية (1). # وعن علي: "لعن الله المحلل والمحلل له" (2). # وعن ابن عمر: "لعن الله المحلل والمحلل له" (3). # وعن ابن عباس مثله. وقال: "من يخادع الله ms63 يخدعه " (4). # وقال ابن عمر: "لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة" () # روي عنه ذلك وغيره من غير وجه. # وهذه الاثار مشهورة عن الصحابة، ويدل ذلك على أن المحلل # عندهم اسم لمن قصد، وأن عمر كان ينكل من فعل ذلك، فعلم # شهرة ذلك عندهم، وأنه حرام. # وحديث ذي الرقعتين (6) منقطع ليس له إسناد، وهو: أن رجلا # تزوج امرأة ليحلها، فأعجبها، فترافعا إلى عمر، فأمره أن لا يطلقها. PageV01P137 # قال ابو عبيد: هو مرسل (1). # فاين هذا من الذي سمعه يخطب: "لا اولى بمحلل ولا # محلل له إلا رجمتهما" (2). # وقال ابن عمر عن التحليل: "هو سفاح لو أدرككم عمر # لنكلكم" (3). # والمنقطع لا يعارض (170/أ) المسند (4). # أو لعل الزوج لم ينو التحليل وقت العقد، بل قصد نكاح # الرغبة -إن كان له أصل -. أو أنهم لم يذكروا للزوج انه دحللها، # بل تواطؤهم (5) على أن يعطوه شيئا ليطلقها، ولم يشعروه بذلك؛ # لكن ظاهر المروي في القصة أنهم شارطوه على الخلع قبل النكاح # ولم يشترطوا عليه الطلاق المجرد. # وليس في القصة أنهم واطئوه على أن يحلها للأول، وانما # فيها أنهم واطئوه على أن يبيت عندها ليلة ثم يطلقها، وهذا من # جنس المتعة التي للزوج فيها رغبة إلى وقت. # ونكاح المتعه قد استحلوه صدرا من خلافة عمر، حتى أظهر PageV01P138 ~~عمر السنة بتحريمه، فلعل هذا كان قبل ان يظهر تحريم المتعة. # ويحتمل انه امره ان يمسكها بنكاح جديد. # ثم لو ثبت ان عمر صحح نكاح المحلل، فيجب ان يحمل الامر # فمه على انه رجع؛ لانه قد ثبت عنه من غير وجه التغليظ في التحليل # والنهي عنه، وانه خطب الناس فقال: "لا اوتى بمحلل ومض لى إلا # رجمتهما" ولا يمكن ان يكون رخص في التحليل بعد النهي؛ لان # النهي إنما يكون عن علم بسنة رسول الله، بخلاف ترك الإنكار، فانه # يكون عن الاستصحاب، فثبت ان الصحابة لم يختلفوا في ذلك. # المسلك الخامس # قوله - سبحا نه وتعا لى - بعد قوله: < الطنق ص تان) [البقرة / 9 22] # وبعد ذكر الخلع: < فإن طلقها فلا تحل ms64 له من بعد حتئ تنكح زوط غئره) # [البقرة / 230]. # ونكاح المحلل والمتعة ليس بنكاح عند الاطلاق؛ لأن النكاج # في اللغة: الجمع على اتم الوجوه. فان كان اجتماعا بالابدان فهو # الايلاج، وان كان بالعقود، فهو الجمع بينهما على وجه الدوام أو # اللزوم. # ولهذا لما سئل ابن عباس عن المتعة -وكان يبيحها -: "انكاج # هي ام سفاح؟ فقال: ليست بنكاح ولا سفاح، ولكنها متعة " (1)، PageV01P139 ~~فلما لم يكن مقصودها الدوام، قال: ليست بنكاح، ولهذا لم يثست # فيها شيء [من] (1) أحكام النكاج؛ من الطلاق والعدة والميراث، # وإنما كان يثبت فيها أحكام الوطء. # ولهذا قال ابن مسعود وغيره: نسخ المتعة النكاح والطلاق # والعدة والميراث (2). # والمحلل اولى بان لا يكون ناكحا؛ لأنه -ايضا- لم يقصد # الدوام، فهو كالمتعة، بل أولى؛ لأن قوله: تزوجت، وقول الولي: # زوجت - كذب واستهزاء وخداع، وإذا لم يكن نكاحا عند الاطلاق # وإنما يقال: نكاح التحليل ونكاح المتعة، فثبت أنه حرام (170/ب)؛ # لان الفرج حرام إلا بنكاح أو مللن يمين، ولا يدخل هذا في الاطلاق، # فلا يحل له إلا بدليل يخصه، إذ المطلق إنما يحمل على المتفق # عليه، ولا يدل على صحة المختلف فيه، فيصدق بصورة الوفاق # وهو نكاح الرغبة لا بغيره، وهو المطلوب. # المسلك السادس # قوله: <لمحإن طلقها فلا جناج عليهمآ ان يتراجعآ إن ظئآ اق يهنيما حدود # الده. . .) [البقرة/ 230] الاية. يعني: فان طلقها هذا الزوج الثاني، # فلا جناح عليهما - يعني هي والمطلق الأول - أن يتراجعا إن ظنا أن # يقيما حدود الله. PageV01P140 # وحرف "إن" في لسان العرب لما يمكن وقوعه وعدمه، فأما # ما يقع لازما أو غالبا، فيقولون فيه: "إذا"، كقولهم: إذا احمر # البسر فاتني، ولا يقولون: إن احمر؛ لان الاحمرار واقع. فقوله: # "فان طلقها" يعلم منه أن ذلك النكاح المتقدم نكاح يقع فيه الطلاق # تارة ولا يقع أخرى، ونكاح المحلل يقع فيه لازما أو غالبا، وإنما # يقال في مثله: "فإذا". # ولا يقال: فالاية عمت كل نكاح، فقيل: "فان. . . ". # لأنا نقول: لو اراد ذلك لقال: "فان فارقها"؛ لأنه قد يموت # عنها، وقد يفارقها بفسخ، لكن ms65 هذه الاشياء ليست في يد الزوج، # إنما بيده الطلاق، فلهذا قيل: "فإن" [ف]! ل على أئه نكاح رغبة # قد تطلق وقد لا تطلق، لا نكاح دلسة يستلزم وقوع الطلاق إلا نادرا. # يبين هذا: ان الغاية المؤقتة ب "حتى" تدخل في حكم المحدود # المغيا، لا نعلم بين اهل اللغة خلافا فيه، وانما اختلف الناس في # الموقت بحرف "إلى". # قوله: < حتى تنكح زوجاغثر؟) يقتضي انها لا تحل حتى يوجد # الغاية، وهو نكاح زوج غيره، فلما قال بعده: < فإن طلقها) علم أن # فيه فائدة جديدة، وهو -والله أعلم - التنبيه على أن ذلك الزوج # موصوف بجواز التطليق وعدم جوازه. # وتأمل قوله -تعالى -: <ولا نقرلوممن حئ يظهرن فاذا تطهرن # فالؤهن > [البقرة/ 222]، لما كان التطهر فعلا مقصودا جيء فيه # بحرف التوقيت وهو "إذا"، ولما كان الطلاق غير مقصود جيء فيه # 141 PageV01P141 ~~بحرف التعليق وهو "إن"، فمرق الله بينهما ليبئن أن هذا مقصود # بخلاف هذا. # قوله: < حئ ط! ر > هذا وجد بفعل الله، وقوله: < فإذاتطهرن) # فيه أن الثابت بفعل [الله] قد زال، وبقي نوع اخر أخف يمكن زواله # بفعل الادمي، فقال فيه: < فإذاقطهرن فألؤهف)، وتخصيصر الطلاق # بهذا المعنى -أيضا-؛ لأنه إذا كان نكاح رغبة صح أن يقال فيه: # < فإنطلقها) بخلاف المحلل، فانه ليس كذلك لما تقدم. # (171/ا) المسلك السابع # قوله - سبحانه -: < فلا جناج عليهمآ أن يتراجعآ إن ظئآ اق يقيما حدود # أدله) بعد قوله: < ولا يحل لكئم أن تآضذوا مضآ ءالئتموهن شجا إ لا أن يخافآ # الا يقيماحدود دله 0 0 0) (1) إلى قوله: < تك حدود ألله فلاتعتدوهاومن يخعد # حدود لله فاولنك هم آ ظلمن إض * > [البقرة / 9 2 2 - 0 23]. # فأذن في فديتها إن خيف أن لا يقيما حدود الله؛ لأن النكاج # له حدود، وهو ما أوجبه الله لكل من الزوجين. # ثم ذى الطلقة الثالثة، ثم ذكر أنها إذا نكحت زوجا غيره، ثم # طلقها، فلها أن تراجع زوجها الاول، إن ظنا أن يقيما حدود الله، # فلما أباح معاودتها له إن ظنا ن يقيما حدود الله (2)، كما أنه ms66 أباح PageV01P142 ~~افتداءها إذا خافا ن لا يقيما حدود الله؛ لان المشروط هناك الفداء، # ويكفي في إباحة الفرقة خوف الذنب في المقام، والمشروط هنا # النكاج، ولابد في المجامعة من ظن الطاعة. # وانما شرط هذا الشرط هنا؛ لأنه قد أخبر عنهما أنهما كانا # يخافان (1) ان لا يقيما حدود الله، فلابد مع ذلك من النظر إلى تلك # الحال؛ هل تبدلت أم هي باقية؟ بخلاف الزوج المبتدإ، فإن ظن # إقامة حدود الله موجودة؛ لأنه لم يكن هناك حال تخالف هذا. # ونطير هذا قوله: <ولبولنهن أص لبرذهن في ذ 1 لك إن أرادؤ اضحن! ط) # [البقرة/ 228]؛ لأن الطلاق غالبا إنما يكون عن شر، فإذا ارتجعها # مريدا الشر بها لم يجز ذلك، بل يكون تسريحها هو الواجب، لكن # قال هناك: < أص لبردهن!، فجعل الرد إلى الزوج خاصة؛ لان الكلام # في الرجعة، وقال هنا: < أن بتدعا)، فجعل الراجع إلى الزوجين # جميعا؛ لأن الكلام في المطلقة ثلاثا، وهي لا تحل بعد الزوج # الثاني إلا بعقد جديد يقف على رضاها، وكان فيه دليل على أن # هذه المرأة الواحدة اجتمع فيها طلقتان وفدية وطلقة ثالثة، كما قال # ابن عباس وغيره. # إذا تبين أن الله إنما أباح النكاح الذي قد يخاف فيه من ضرر # لمن ظن أنه يقيم حدود الله فيه - علم أن النكاح المباج هو النكاج # الذي يحتاج فته إلى إقامة حدود الله في المعاشرة، ونكاح المحلل PageV01P143 ~~ليس من هذا، فإنه من نيته ان يطلقها عقيب وطئها، فلا معاشرة # هناك تحتاح إلى إقامة حدود الله، فلا يكون هذا الظن شرطا فيه، # وهو خلاف القرآن. # يبين ذلان: ان غالب المحللين لا يطنان انهما يقيمان حدود # الله؛ لأن كل واحد منهما لا رغبة له في صاحبه، وروي عن مجاهد # في قوله: < إن ظعا اق يقيماحدود أدله > [البقرة/ 230] قال: إن علما ا ن # نكاحهما على غير دلسة (1)، واراد بالدلسة: التحليل. # ومعنى كلامه: إن علم المطلق الاول والزوجة ان النكاح # الثاني كان على غير دلسة (2)، ولهذا لم يجعل الظن علما هنا # (171/ب) فلم يرفع ms67 الفعل حتى تكون [ان] الخفيفة من الثقيلة # الدالة على أن الظن يقين، بل نصب ب "أن" الخفيفة؛ ليعلم انه # على بابه، ولان كون الزوج الثاني لم يكن محللا قد لا يحيقن، # وانما يعلم بغالب الظن، وعلى هذا ففي الاية حجة ثانية من هذا # الوجه. # المسلك الثامن # قوله - سبحانه وتعالى -: < وإذا طلقتم النسا! لعن أجلهن فأمسكوهى # بمغؤ! ت أؤ سرصهن بصروفز ولا كسكوهن ضرازا لتغندوا ومن يقعل ذ لك فقذ ظد # نفسه- ولا شخذوأ ءايت الله هزوا) [البقرة / 1 23]. PageV01P144 # وقد روى ابن ماجه (1) وابن بطة (2) بإسناد جيد عن أبي بردة # عن أبي موسى عن النبي ع! يم قال: "ما بال اقوام يلعبون بحدود الله، # ويستهزئون بايات الله؛ طلقت! راجعت!، طلقتك راجعت! ". # وفي لفظ لابن بطة: "خلعتك راجعتك". # وقد روي مرسلا عن أبي بردة. # فوجه الدلالة: أن الله -سبحانه - حرم على الرجل أن يرتجع # المرأة يقصد بذلك مضارتها، بأن يطلقها ثم يمهلها حتى تشارف # انقضاء العدة، ثم يرتجعها، ثم يطلقها قبل جماع أو بعده، ويمهلها # حتى تشارف انقضاء العدة، ثم يرتجعها، ثم يطلقها، فتصير العدة # تسعة اشهر. # وهكذا فسره عامة العلماء من الصحابة والتابعين، وجاء فيه # حديث مسند. # ومعلوم أنه لو وقع هذا اتفاقا من غير قصد منه، بأن يرتجعها # راغبا ثم يبدو له فيطلقها، ثم يبدو له فيراجعها راغبا، ثم يبدو له # فيطلقها، لم يحرم ذلك، لكن لما فعله لا لرغبة، بل لمقصود آخر # وهو أن يطلقها بعد ذلك ليطيل العدة عليها = حرم ذلك، فالضرر # حصل لها؛ لأنه قصد بالعقد فرقة توجب ضررا، لو حصل بغير # قصد إليه، لم يكن سببه حراما. PageV01P145 # فاما ن يكون القصد لغير مقصود العقد محرما للعقد او لا # يكون، فان لم يكن محرما للعقد، والفعل المقصود هنا وهو الطلاق # الموجب للعدة ليس محرما قي نفسه، فيجب ان يكون صحيحا # على اصل من يجيز ذلك، وهو خلاف القرآن. # وإن كان محرما للعقد، فيجب ان يكون نكاح المحلل باطلا، # وذلك ان الطلاق المنضم إلى النكاح المتقدم يوجب العدة المحرمة ms68 # لنكاحها، ويوجب خلها للزوج الاول، فلا فرق بين ان يقصد # بالنكاح وجود تحريم شرع ضمنا، او وجود تحليل شرع ضمتا. # فان ما شرعه الله من التحليل او التحريم ضمتا او تبعا لا # اصلا وقصدا، متى اراده الانسان أصلا وقصدا؛ فقد ضاد الله في # حكمه، فيكون (172/أ) باطلا. # المسلك التاسع # قوله - سبحا نه -: < ولا تنخذو ءايت الله هزوأ) [البقرة / 1 23]. # ومن ايات الله شرائع دينه من النكاح والطلاق والرجعة والخلع؛ # لانها الطريق التي يحل بها الحرام من الفروج او يحرم بها الحلال، # وهي من دين الله الذي شرعه، وكل ما دل على احكام الله، فهو من # اياته. # فذكره هذه الاية بعد ان اباح اشياء من هذه العقود، وحرم # اشياء، دليل على انها من الايات، واذا كانت من اياته فاتخاذها # هزوا هو فعلها مع عدم انعقاد حقائقها التي شرعت هذه الأسباب # 146 PageV01P146 ~~لها، كاستهزاء المنافقين بقولهم: <ءامنا> (1)، فهذا نفاق في أصل # الدين، وذاك نفاق في شرائعه. # وذكر هذه الاية بعد قوله: <ولا تمسكوهن ضرارا لئعئدوا) # [البقرة/ 231] = دليل على أن إمساكهن ضرارا من اتخاذ ايات الله هزوا، # وما ذاك إلا لأن الممسك تكلم بالرجعة غير معتقد لمقصود النكاح، # بل ينكح ليطلق، واذا كان التحليل من اتخاذ ايات الله هزوا؛ فهو # حرام، فلزم فساده بإبطال مقصود المحلل في ثبوت نكاحه. # المسلك العاشر # أنه قصد بالعقد غير ما شرع له العقد، فيجب أن لا يصح، # فشرع (2) العقود [أسبابا] إلى حصول أحكام مقصودة؛ فشرع البيع # لملك الاموال والهبة والنكاح لملك البضع، ومقصوده حصول # السكن والازدواج. فمن تكلم بهذه الكلمات غير معتقد لمقصودها # وحقائقها، بحيث يعلم من نفسه أنه إذا ثبت حقيقة العقد لا يرضى # به، لم يصح العقد لوجهين: # أحدهما: أن الله اعتبر الرضى في البيع والنكاح، فمن لم يرد # مقصود النكاح والبيع ولا رغبة له فيه لم يكن مريدا ولا راغبا، # فليس هو براض، فلا عقد له. PageV01P147 # الثاني: ان عقد المكره لا يصح؛ لأنه (1) لم يقصد موجب # ذلك اللفط، فكذلك المحلل ونحوه لم يقصد موجب ms69 ذلك اللفط، # فكلاهما لم يثبت في حقه حكم هذا القول؛ لأنه قصد به عير # موجبه؛ لكن المكره معذور والمحتال غير معذور، فكل من قصد # بالعقد غير المقصود الذي شرع له فهو مخادع، بمنزلة المرائي # بالعبادة والأعمال بالنية. # المسلك الحادي عشر # انه -سبحانه - حرم المطلقة ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره، # وانما حرمها لمصلحة لصاده وحصول مفسدة في خلها قبل ذلك، # أو ابتلاء وامتحانا، واذا كان التحريم المتضمن للمصالح يزول # بأدنى حيلة، فما فيه كبير فائدة ولا مصلحة، وكان إلى اللعب أقرب # من الجد، كما تقدم تقريره. وهذا مما ينزه الله عنه. # ولهذا قال [ابن] عمر عن التحليل: هو السفاح (2). # ولهذا لما رأى بعض اليهود ذلك أخد يشنع ويقول: إن دين # المسلمين أن المطلقة تحرم حتى تزني، فإذا زنت خلت، ذكره أبو # يعقوب الجورجاني وبعص المالكية، واخذ بعض النصارى (172/ب) # يهجن (3) بذلك وينفر عن الاسلام، ولم يعلم هذا الملعون ان هذا PageV01P148 ~~لا صل له في الدين اصلا، ولا هو مأخوذ عن السابقين ولا عن # التابعين، بل قد حرمه الله ورسوله، وهذا بين لمن تأمله. # المسلك الثاني عشر # هو: أن جواز التحليل قد فضى إلى مفاسد عظيمة كثيرة، # وصار مطنة لها ولما هو أكثر منها. # [منها]: أن بعض التيوس المستعارة صار يحلل الأم وبتتها # -على ما خبرني به من صدقته - وذلك أنه قد نصب نفسه لهذا # السفاح، فلا يميز من المنكوحة، ولا له غرض في المصاهرة حتى # يجتنب ما حرمته. # ومنها: انه يجمع ماءه في اكثر من اربع نسوة، بل اكثر من # عشرة، وهو مما أجمع الصحابة على تحريمه، وأجمع المسلمون # على تحريمه إذا كان الطلاق رجعيا. # ومنها: أنه كثيرا ما (1) يتواطأ هو والمرأة على أن لا يطأها؛ إ ذ # ليس له ولا لها رغبة في ذلك، والمرأة لا تعده زوجا. # ومنها: كونه غير كفء غالبا، ونكاحه إما باطل أو مكروه أو # مشروط فيه رضى الأولياء. # وال الامر إلى [أن] صار كثير من الناس يحسب أن مجرد # وطء الذكر يحلها، حتى اعتقد بعضهم ms70 أنها إذا ولدت ذكرا حلت!! PageV01P149 # واعتقد بعضهم أنه إذا وطئها بقدمه خلت!! فهذه فضائح فيها انهدام # شريعة الاسلام. # ومن فضائحه: أن المرأة ربما قتلت الولد إذا حملت من # التيس لعدم رغبتها فيه، بل هذا واقع كثيرا [أ] ودائما، وحذثني # بعضهم ان رجلا ترك من حلل امرأته في بيته، فلما خرج من عندها # دعته نفسه إلى أن راودها عن نفسها، وقال: إن الحل لا يتئم إلا # برجلين، وما ذاك إلا انه لما راى غيره قد اتى بالسفاج دعته نفسه # إلى التشبه به، إذ النفوس مجبولة على التشبه. # إلى غير ذلك من المفاسد. س # ومن شرح الله صدره للاسلام علم أن الفعل إذا كان مظنة # لبعض هذه المفاسد حسم الشارع الحكيم مادته بتحريمه جميعه. # وعلم أنه ليس في المتعة شر إلا وفي التحليل ما هو شر # منه، فإن المتعة -مثلا- مضادة لمقتضى النكاح بكونها مؤفته؛ لان # الشارع جعل موجب لفظ النكاح هو الوصل المؤبد ومنع التوقيت، # لما نه يخل بمقاصد النكاج، ويشبه الإجارة والسفاج، فكيف # بالتحليل؟!. # فالمنع من دلالة هذا اللفط على المتعة شرعى، ولأجل ذلك # ورد الشرع بإباحته في ذلك الوقت. والمنع من دلالته على التحليل # عقلى، فلم يرد به الشرع قط، بل لعن فاعله. # فتبين فقه المسألة، وأنه في غاية الفساد والمناقضة للشرع # 150 PageV01P150 ~~والعق! واللغة والفزف، وأله لاحظ له مق الظو! ل! أثو أصم!، مان # مت تزؤج لمطقق لم يكق النكاح مقص! ودا ال!، كما أق ومق! لوأضع # لبزفع ل! يكن توأضعأء # ويالجملة؟ فعليت! أن فتهى أالتاصى عمأ ت! هم! أدثهم! إأ،!!! لم أ، # عنه ووسوئه مت النيأت الماطنة، وااله لم ثعتق! أتهأ قيهم، وأ! ل! # فكمم مأ أقزل ادثه مق البيتأت والهد! مق بعد مأ بتنه! لثأصى قى # الكتاب، الذ! تضمق طاعة الرسول واتمباع سميل السابقيى الأوليق، # وان لا فعمق أحدا (3) بنوع من الإعانة على عقد يغلب على الظ! آقه # تحليل، كما لا نعين أحدا على ما يتوشل به إلى قئل هعصو! آو # وطىء محرم. # والغرضق: بياق يطلان التحليل ms71 وفساده ياطنا، وآما توتيه # الحكم عليه قي الطاهر فسياتي إن شاء الله- # فص # وقد اخرج الشميطان للتحليلى حيلة أخرى، وهي! أن يزؤجه! # الدطلر من عبده بثتة أن يبيعه منها او يهبه ألها] بعد أن يطأها العيد # فيحطل النكاح. # ويوئرون هذا؟ لأن الفرفة تكون بيد الزوج المطلب والزوجة، # فلا يتمكت الروج من الامتناع من الفرقة، بخلاف الصورة الاولى؟ PageV01P151 # فإنه قد يمتنع من الطلاق. # وأيضا: زعموا أن هذا استر لهما من رجل أجنبي؛ لأن وطء # عبده ليس كوطء من يساميه في الحرية. # ثم ذهب بعض الشذوذ إلى أن وطء الصغير الذي لا يجامع # مثله يحلها، فإذا انضم إلى ذلك ان يجبره على النكاح صار بيد # المطلق العقد والفسخ، وإن كان كبيرا، فمنهم من يخيره، فيصير # بيد السيد العقد والفسخ أيضا. # وجعل بعض أصحابنا في هذه الصورة - أعني إذا زوجها من # عبده الكبير - احتمالا؛ لان الزوج لم ينو التحليل، وإنما نواه غيره. # وهذه الصورة أبلغ في المخادعة لله -تبارك وتعالى - والاستهزاء # باياته تعالى، فان (1) هناك كان المحفل هو الذي بيده الفرقة، وهنا # جعلت الفرقة بيد المطلق والمرأة، لاسيما إن كانت الزوجة تحت # حجر الزوج، بأن يكون وصيا لها، فيرى ان يهبها العبد ويقبله هو، # فيبقى المطلق مستقلا بفسخ النكاح، والعبد لا يمكنه أن يتزوج إلا # بإذن سيده، فيأذن له في النكاح، ومن نيته أن يفسخ نكاحه. # فيكون الزوج مخدوعا ممكورا به، حيث أذن له في نكاح # باشره وليس القصد به نكاحا وإنما القصد به سفاح، فهناك وقعت # المخادعة لله فقط، وهنا وقعت (173/ب) في حق الله وفي حق ادمي، # وهو الزوج، وتصير اللعنة التي وجبت على المحلل والمحلل له PageV01P152 ~~كلتاهما على هذا المطلق وعلى الزوجة، فيقتسمان لعنة المحلل، # وينفرد المطلق بلعنة المحلل له، أو تشركه المرأة فيهما. # فلهذا قلنا: إن هذا أغلظ وأشد، حيث اجتمع عليه لعنتان، # فان كان العبد قد واطأهم أخذ بنصيبه من اللعنة من غير أن ينقص # من نصيب السيد شيئا. # ويزيده قبحا ان الزوج هنا عبد ليس بكفء، ونكاحه إما ms72 # منقوض واما باطل، على الخلاف فيه. # وقد يكون التحليل بالعبد من غير المطلق، مثل صديق أو # غيره. (1) # وبالجملة؛ فلعنة المحلل والمحلل له تشمل كل ذلك، وان # كان النبي ع! يم لم يقصده (2)، فلا ريب انه في معناه واولى. # وما ذكر من الاحتمال في مذهبتا؛ فغير محتمل أصلا، فان # المعتبر في التحليل بتية من يملك الفرقة بقول أو فعل، واذا كان # الزوج الذي يقصد التحليل ملعونا فالذي يقصد أن يحلل بالزوج # أولى بذلك، فانه يخاح الله ورسوله وعبده المؤمن. # وقد تكون المرأة هي المحللة وحدها، بأن يقصد إرضاع # امرأة له صغيرة، حتى تصير من أمهات النساء، أو يقصد مباشرة # ابيه أو ابنه عند من يرى ذلك، لكن هذه الأسباب محرمة في PageV01P153 ~~نفسها، والغرض أنها لو فعلت هذا لم لحل للاول، بحيث لو # أريرت أو باشرت وانفسخ نكاحها لم قحل للأول. # وما أطلقه بعض أصحابنا من ان نيه المرأة لا عبرة بها بناء # على أنهأ لا تملك رفع العقد بسبب مباح؟ ليس! بشيء؟ لأن العبرة # بنية من يملك الفرقة سواء كانت مندنئه لثترعية أو غير شموعية، فان # هن كأن هكذا كان محقلا. # وكذا لو لزوجت بفقير وطلبت الفسمخ لعسمرته تحيلا على # الرجوع إلى الاول؛ فهي محلله لا تحل للأول بذلك؟ لأنه نظير # ملك الزوج الطلاق سواء، أو نظير الرضاع وفحوه. # ومن الحيل: إذا كانت المرأة أمة فيزوجها سيدها من عبد ثم # يبيعها، فتختار فراقه، فكل ذلك من باب واحد؛ لأنه نكاح دلسة # وخديعة ومكر، فيدخل في ذلك والله أعلم. ### | AUTO فصل # فاما إن نوى التحليل من لا فزقة بيده، مثل الزوج المطفق ثلاثا # أو المرأة فقط، فقد قال حرب: سئل أحمد عن التحليل إذا هئم أحذ # الثلاثة؟ فقال: كان الحسن وابراهيم والتابعون يشددون في ذلك. # وقال أحمد -أيضا -: الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أتريدين أن # ترجعي إلى رفاعة. . ." (1)؟ يقول أحمد: إنها كانت قد همت PageV01P154 ~~بالتحليل، ونية المراة ليست بشيء، فقد نص على ان نية المراة لا # تؤثر، وكذلك (174/ ا) قال ms73 اصحابه. # وكذلك قال مالأ، قال اصحابه: المعنى المؤثر يختص به # الزوج الثاني، ولا عبرة بنية المراة والزوج الاول، كل ذلك غير مؤثر. # وقال الحسن والنخعي وغيرهما: إذا هم احد الثلاثة فهو # نكاح محلل، ويروى عن ابن المسيب. # ووجه ذلك: ان المراة إذا نكحت الزوح، وهي غير راغبة # فهي مدلسة مستهزئة متلاعبة مخادعة، كما تقدم، وهي وإن لم # تملك الفرقة، فهي متسببة فيها على وجه يحصل غالبا، بأن تنوي # الانخلاع منه وإظهار الزهد فيه وبغضه وكراهيته، وذلك مما يبعثه # على خلعها او طلاقها ويقتضيه غالبا. # ثم قد ينضم إليه ان تنوي النشوز عنه ومعصيته فيما يجب له، # ونحو ذلك؛ لتحصل بها الفرقة، وإذا كانت إنما تزوجته لتفارقه # وتعود إلى الاول؟ لم تكن قاصدة للنكاح ولا مريدة، فلا يصح هذا # النكاح على قاعدة إبطال الحيل. # واما نية المطلق ثلاثا؛ فيشبه ان يكون هؤلاء التابعون إنما # قالوا: إنه (1) يكون النكاح بها تحليلا إذا كان هو الذي سعى في # النكاح، واراد ان يختلع ا اصمراة بعد ذلك، فإن هذا حرام؛ لأنه # خداع للرجل المسلم، ويشبه مالو كان قد زوجها من عبده يريد ا ن PageV01P155 ~~يمفكها إئاه، وهي لم تشعر بذلك. # ثم يحتمل أنهم أرادوا: أن النكاح باطل في حق الأول فقط، # بمعنى انها لا ترد إليه؛ لانه قصد تعجيل ما اخله الله، فيعاقب بنقيض # قصده، ويشبه مالو تسبب رجل في الفرقة بين رجل وامرأته، بأن # لمزها عنده بشيء حتى فارقها، ثم أراد هو أن يتزوجها، فلا تحل # لذلك المفزق عقوبة له. # وهذا كما نقوله، على إحدى الروايتين، لو خطب على خطبة # أخيه: إن عقده باطل، ولهذا قالوا: إذا نوى أحد الثلاثة أنه محلل، # فنكاح هذا الاخر باطل، ولا تحل للأول. # وهذا إنما يقال فيمن له فعل في النكاح الثاني، أما إذا لم # يوجد من الأول فعل أصلا، وقد تناكح الزوجان نكاح رغبة، # والأول يحب أن يطلقها، فهذا أقصى ما يقال: إنه متمن محب # وليس بناو، ولأن نية المرء إنما تتعلق بفعله، وما تعلق بفعل ms74 غيره، # فهو امنية. # ووجه ما ذهب إليه مالك واحمد -رحمهما الله -: ما استدل # به أبو عبدالله من أن النبي ع! ي! لعن المحلل والمحلل له، فلو كان # التحليل يحصل بنية الزوج تارة (174/ب) وبنية الزوجة أخرى؛ # للعنها النبي ع! يو، وكان ذلك أبلغ من لعنه آكل الربا وموكله، فلما # لم يذكرها علم أن التحليل الذي يكون بالنية إنما يلعن فيه الزوج # فقط. # ولا يقال: لفظ (المحفل) يعم الرجل والمرأة، لقوله: "ألا # 156 PageV01P156 ~~أئبئكم بالتيسى الم! تعار" وقال: "هو المحلل " (1) وهذه صفه الرجل # وحده. ثم لو عمهما فانما ذاك على سبيل التغليب، لاجتماع # المذكر والموثث، فلابد أن يكون تحليل الرجال موجودا حتى # تدخل معه المرأة تبعا. # أما إذا نوت هي ولم ينو هو، فليمس هو بمحفل أصلا، فلا # يجوز أن تدخل المرأة وحدها قى لفظ المذكر، إلا أن يقال: قد # اجتمعا في إرادة المتكلم بهما، وإن لم يجتمعا في عين هذا النكاح، # فإق من قصد الإخبار عق المذكر والمؤنث مجتمعيق ومتفرقين = أتى # بلفظ المذكر - أيضا - فهذا يمنع الاستدلال من هذا الوجه. # وأيضا: فالمحلل هو الذي يفعل ما تصير به المرأة حلالا في # الطاهر، وليست حلالا في الحقيقة، وهذأ صفة من يمكنه رفع # العقد، والمرأة ليست كذلك - # واستدل أحمد بحديث تميمة بنت وهب امرأة رفاعة (2). # فوجه الدلالة: انه مع أرادتها الرجوع إلى رفاعة، قال: لا، # حتى يجامعها هذا، فعلم أنه إذأ جامعها خلت للأول، ولو كانت # نيتها تمنع ذلك لما حلت، سواء جامعها الثاني أو لم يجامعها. # فان قيل. إنما ارادت الرجوع بعد عقد الثاني عليها (3)؟. PageV01P157 # قلنا: الجواب من وجوه: # أحدها: ان النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفصل لها ذلك، بين ان تكون # حدثت لها هذه الارادة، ولا بين أن تكون وجدت قديما قبل # العقد، فدل على أن الحل يعم الصورتين؛ لأن ترك الاستفصال في # حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال. # الوجه الثاني: انها كانت راغبة في الاول دون غيره؛ لانه قد # روي أنه طلقها عبدالرحمن، ثم ms75 جاءت فاستفتت النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد # فراقه، فأجابها بأنها لا تحل حتى تذوق العسيلة. # وقال: "اللهم إن كان إلما بها أن يحلها لرفاعة فلا يتم لها # نكاحه "، وجاءت بعده إلى أبي بكر وعمر، فمنعاها (1). # فلما استفتت بعد فراقه وقال: لا، ثم إنها غابت وجاءت # فقالت: إنه قد مسني، فقال لها: لا تحل؛ لأنها قد كذبت اولا، # ثم اخبرت بخلافه، فلم يقبل رجوعها عن الاول ودعا عليها: إن # كانت إنما أرادت أن تحلها لرفاعة، فلا يتم لها ذلك ضوبة على # كذبها بنقيض قصدها؛ لئلا يتسرع الناس إلى (ه 17/ا) الكذب، فدل # على إرادتها لرفاعة دون غيره من الأزواج. # وهذا أمر لم يتجدد لها بأن عبدالرحمن لم يصل إليها، فعلم # أنها كانت إرادة متقدمة؛ لأن الاصل عدم ما يحدث. # الوجه الثالث: أنه قد روي أنها استفتت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~الطلاق، PageV01P158 ~~فروى البخاري (1) مرسلا: أنها اشتكت إلى النبي ع! وقالت: إنما # معه مثل هدبة الثوب، فجاء ومعه ولدان من غيرها وقال: والله # كذبت يا رسول الله إنما (2) أنفضها نفض الأديم ولكنها تريد رفاعة، # فقال لها رسول الله: فاذا كان كذلك لم تحلين له حتى تذوقي # العسيلة. . . الحديث. # واسنده سويد بن سعيد. # فتكون قد جاءت قبل طلاقه وبعده، فيدل على رغبتها قي # الأول، وأنها كانت قديمة، ولم يفصل الرسول، فعلم أن الحكم لا # يختلف. # وأيضا: فان كانت تحب أن ترجع إلى الأول، فالمرء لا يلام # على الحب والبغض، وانما عليه أن يتقي الله (3). # وبكل حال؛ فإذا تسببمسا إلى أن تفاروا الثاني بالخلع، وفد # كانت من حين العقد تريد ذلك، فهي مدلسة غارة للزوج، وهذا # نوع من الخلابة والخديعة، وهي حرام، فلا تدخل هذه الصورة في # كلام أحمد، فانه إنما رخص في مطلق نية المرأة، والنية المطلقة # إنما تتعلق بأن يتزوج الأول من غير فعل محرم، أما إذا نوت PageV01P159 ~~الاختلاع من الثاني، فهذه نية محرمة؟ لأنها تمنع مصدها للنكاح # ورغبتها فيه، فلم يكن العقد مقصودا، وهي أحد المتعاقدين، # بخلاف من ms76 نوت أن العقد إذا انفسخ تزوجت الأول. # وتحريم هذا أشذ من تحريم نية الرجل من وجه، وذاك اشد # من وجه اخر، فإن الرجل إذا أراد الطلاق فهو في يده، بخلاف # المرأة إذا أرادت الاختلاع وليس في يدها، فربما جرها إلى فعل # محرم من تعذي حدود الله. ونية التحليل ليس فيها من خديعة # المرأة ما في نيه المرأة من خديعة الرجل، وانما حرمت تلك لحق # الله تعالى. # وأيضا: فالمرأة إذا تزوجت قاصدة للتسبب في خلع الرجل، # فالتحريم لحق الرجل؛ لما فيه من الخلابة والخديعة. # فأما إذا طلب المطقق الاول من هذا الثاني أن يخلع المرأة أو # يطلقها، أو دسن إليه من يفعل ذلك؛ فهذا بمنزلة ما لو حدث للمرأة # ذلك 1751/ب) بعد العقد 4 فإن المطلق ليس له سمبب في العقد # الثاني، وقد نص أحمد على أن ذلك لا يحل. # نقل عنه مهئا في وجل قال لرجل: طلق امرأتك حتى أتزوجها # ولك ألف 4 ففعل؟ فقال: سبحان الله! لا يحل هذا. # فقد نص على أنه لو اختلعها ليتزوجها لا تحل له، ولو شرط # في عقد الخلع أنه يريد المزويج بها؟ فهو أقيح من أن يقصد، بقفبه4 # فالمرأة أيضا إذا اختلعت للتزؤج بغيره، فهو أشد؟ لان الأذكلا بطلب # المرأة ذلك أشد من طلب الأجنبي. # 160 PageV01P160 ~~فاذا كان هذا حراما لو حدث القصد، فكيف إذا كان مقصودا # من حين العقدإ؟ فظهر أنه لا يجوز اختلاعها رغبة في نكاح غيره، # ولا العقد بهذه النية، ولا مرها بذلك، ولا تعليمها إياه، لكن لو # فعلته لم تقدح في صحة العقد. فيما ذكره بعض أصحابنا لما تقدم، # فلو رجعت عن هذه النية جاز لها المقام معه، وان اختلعت منه # ففارقها وقعت الفرقة. # وأما العقد الثاني؛ فقال بعض أصحابنا: إنه صحيح، ولهم # في صحة نكاح الرجل إذا خطب على خطبة أخيه وبيعه على بيعه # قولان، وقد صح نهي الرسول عن الخطبة على خطبة أخيه والبيع # على بيعه والسوم على سومه، او تنكح المرأة يطلاق أختها (1). # وهذا نهي تحريم ms77 قي ظاهر نص أحمد؛ لانه قد جاء مصزحا: # "لا يحل للمومن أن يخطب على خطبة أخيه " (2). # ومن الاصحاب من حمله على أنه نهي تأديب، وهو باطل، # واذا ثيت أنه محرم، فهل العقد بعده صحيح أو فاسد؟ ذكر القاضي # وغيره في المسألة روايتين. وقيل: فيها (3) وجهان. # وخرج القاضي إلى مسألة الخطبة، فجعل فيها الروايتين # أيضا، ويتوجه إقرار النصين هنا. PageV01P161 # واشترط متأخروا الاصحاب في البيع على بيع أخيه أن يكون # ذلك في مدة خيار المجلس او الشرط، والمتقدمون لم يشترطوا # ذلك، وهو اجود، وظاهر كلام أحمد يدك عليه، فانه - ايضا - قد # يفسخ في غير مدة الخيار، إما بعيب أو إقالة. أو يدخل عليه فيفسخ # غصبا، فيكون ذلك أشد تحريما لكثرة ضرره، فاذا حرم البيع أو # الخطبة على خطبة أخيه؛ فكيف بالنكاح على نكاح أخيه؟!. # ولو أن الرجل طلب من غيره أن يبيعه سلعة لجاز؛ ولو طلب # أن يخلع زوجته ليتزوجها لم يجز، نص عليه أحمد (1)، فمتى فعلت # المرأة سببا للفرقه، وفارقته وتزوجت؛ فهي محللة (176/ا) كالرجل # المحلل، فلا تحل، لكن لو أقامت عند الزوج، فهل يحتاج إلى # استئناف عقد كما في الرجل المحلل؟ ولو علم الرجل أن هذا كان # في نيتها، وهي مقيمة عليه، فهل يسعه المقام معها؟. # هذا فيه نظر، فإن الرجل يملك المرأة، فاذا نوى التحليل، # فقد قصد ما يتافي الملك، فلم يثبت له الملك، فانتفت سائر # الاحكام تبعا، واذا نوت المرأة أن تأتي بالفرقة؛ فقد نوى هو # الملك، وهي قد ملكته نفسها في الظاهر، والملك يحصل له إذا # قصده حقيقة مع وجود السبب ظاهرا، لكن نئتها تؤثر في جانبها # خاصة، فلا يحصل لها بهذا النكاح حلها للأول، حيث لم تقصد أن # تنكح، وانما قصدت ان تنكح. # والقرآن علق الحل بأن تنكح زوجا غيره، وإذا كانت قد نوت PageV01P162 ~~أن تفعل ما يرفع النكاح لم تكن قد حقيقة. # فلا تحسبن أن كلام أحمد وغيره: أن نية المرأة ليست بشئ # يعم ما إذا نوت ان تفارق بطريق تملكه، وإنما أرادوا نيه أن ms78 تتزوج # الأول، ولا ريب أنها إذا نوت أن تتزوج بالأول لم يؤثر ذلك شيئا # كما تقرر؛ لأن هذه النية لا تتعلق بنكاح الثاني. # فأما إذا نوت فعلا محرما أو خديعة أو مكرا؛ فهذا نوع آخر، # وبهذا يظهر حقيقة الحال في هذا الباب، ويظهر الجواب عما ذكرناه # من جانب من اعتبر نية المرأة مطلقا. # والمسألة تحتمل أكثر من هذا، ولكن هذا الذي تيسر، وهو # أخر ما يسره الله من الكلام في مسألة التحليل على سبيل الاختصار، # وإلا فالحيل تحتاج إلى بسط واستيفاء الكلام فيها إلى نظر خاص # الي كل مسألة (1)، وهذا يحتمل عدة أسفار، والله -سبحانه - يجعله # خالصا لوجهه الكريم، وموافقا لمجبته ومرضاته آمين. # والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين، # وحسبنا الله ونعم الوكيل. # فرغ منه ليلة الخميس تاسع (2) عشري صفر من سنة # خمس وخمسين وسبع مئة، أحسن الله تقتضيها. PageV01P163 # PageV01P164 ms79