######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0001396 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي ثم البيري، أبو جعفر الأندلسي (المتوفى: 779هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 779 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: علوم القرآن #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0001396 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-1396 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/1396 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الثانية، 1482 هـ - 2007 م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: كنوز أشبيليا - المملكة العربية السعودية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي يسر آي القرآن لقاريها، وأنزلها على سبعة أحرف # لتكثر فوائدها ومعانيها، فأصبحت القراءات قد اتسعت مجاريها لمجاريها. # وانتهى إلينا من مشهورها وشاذها طرق وضحت معانيها لمعانيها. # نحمده على نعمه التي لا نحصيها، ونشكره شكرا نستمد به زيادة كرمه # ونستهديها، ونصلي على سيدنا محمد الذي أقام الشريعة إلى أن تشيدت # مبانيها، وعلى آله وصحبه الذين هم كالأهلة في سماء هذه الملة. # وكاللآلىء في أجياد لياليها. # أما بعد، فإني رأيت من القراءات ما جاء مثلث اللفظ، وهو من # القسم الشارد عن الحفظ، فأردت أن أجمعه متبعا لجواهره، ومقتطفا # لأزاهره، ومبينا لإعرابه، ورافعا لإغرابه، مع نكت أبديها، وتحف # أهديها، فلما يسر الله جمع ذلك كتبته ليكون تذكرة للبيب، وتنبيها # للأريب، ورتبته على حروف المعجم ليكون أسهل للناظر، وأجمع # للخاطر، وسميته ب: # تحفة الأقران في ما قرىء بالتثليث من حروف القرآن # والله المستعان فيما قصدته، وعليه التكلان فيما اعتمدته. # PageV01P003 ### | حرف الهمزة # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " يونس ### | (فأجمعوا أمركم وشركاءكم) . # قرىء بنصب الهمزة من (شركاءكم) ورفعها وجرها: # ولا بد أولا من تمهيد قاعدة يبنى عليها أحكام الإعراب، وهي أن # أهل اللغة قالوا: إن أجمع لا يستعمل إلا في المعاني، وجمع لا # يستعمل إلا في الأعيان، فيقال: أجمعت الأمر؛ لأنه معنى، قال الشاعر: # أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم غوغاء # وقال الآخر: # يا ليت شعري والمنى لا تنفع. . . هل أغدون يوما وأمري مجمع # PageV01P004 # ويقال: جمعت شركائي؛ لأن الشركاء أعيان. # قلت: هذا هو الأكثر، وقد يوضع كل واحد منهما موضع الآخر، وهو # قليل فصيح، فيقال: أجمعت الشركاء، وجمعت الأمر، قال الله تعالى: # (فجمع كيده) ، وهو من المعاني. وقرأ أبو عمرو في # "طه": (فأجمعوا كيدكم) من جمع، وقرىء هنا في الشاذ كذلك. # PageV01P005 # إذا تقرر هذا فاعلم أن القراء السبعة أجمعوا هنا على (فأجمعوا) بقطع # الهمزة ونصب (الشركاء) ، أما قطع الهمزة فجاء على الأكثر " لأنه مع # الأمر، وهو معنى. # وأما النصب في (شركاءكم) فيحتمل ms01 تخريجه أوجها: # الأول: أن يكون معطوفا على (أمركم) على حذف مضاف. # التقدير: وأمر شركائكم، وإنما حملناه على المضاف لئلا يقال: أجمعت # الشركاء. # الثاني: أن يكون معطوفا على (أمركم) من غير تقدير حذف مضاف. # بناء على أن يقال: أجمعت الشركاء، وإن كان قليلا. # الثالث: أن يكون معطوفا على (أمركم) لا على أنه على حذف # مضاف، ولا على أن يقال: أجمعت الشركاء، ولكن على أنه يجوز في # المعطوف ما لا يجوز في المعطوف عليه، نحو قولهم: رب رجل وأخيه. # ولا يقال: رب أخيه. # وقولهم: كل شاة وسخلتها بدرهم، ولا يقال: كل سخلتها. # وتقول: قامت هند وزيد، ولا يقال: قامت زيد. # PageV01P006 # الرابع: أن يكون محمولا على فعل مضمر يفسره المعنى، أي: وادعوا # شركاءكم، وقد أظهر أبى رضي الله عنه هذا الفعل وثبت في مصحفه. # وهذا بناء على أنه لا يقال: أجمعت شركائي، وهذا الوجه حسن. # وهو كثير نثرا ونظما، حتى إنهم اختلفوا فيه: هل هو مقيس أو مسموع؛ قالوا: ~~والصحيح أنه قياس، والضابط: أنه متى اجتمع فعلان متقاربان # في المعنى ولكل واحد منهما متعلق، جاز حذف أحد الفعلين وعطف # متعلق المحذوف على المذكور، على حسب ما يقتضيه لفظه، حتى كأنه # شريكه في أصل الفعل، إجراء لأحد المتقاربين مجرى الآخر، فمن ذلك # عند بعضهم قوله تعالى: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) . # PageV01P007 # على قراءة الكسر، التقدير عنده واغسلوا أرجلكم؛ لأن الأرجل لا تمسح، فحذف ~~"واغسلوا" لقرب معناه من "وامسحوا" ثم جروا (أرجلكم) عطفا # على (برؤوسكم) حملا لأحد الفعلين على الاآخر. # وسيأتي الكلام على هذه الآية بأبسط من هذا في باب اللام إن شاء الله ~~تعالى. # ومنه قوله تعالى: (والذين تبوءوا الدار والإيمان) ، أي: واعتقدوا ~~الإيمان؛ لأن الإيمان لا يتبوأ. # ومنه قوله تعالى على بعض الأقوال ### | : (ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل (48) ورسولا) ، # أي: ويجعله رسولا؛ لأن العلم لا يعمل في # الذات، فلو جعلت الرسول بمعنى الرسالة جاز عطفه على الكتاب. # ومنه قول الشاعر: # فعلفتها تبنا وماء باردا. . . حتى شتت همالة عيناها # PageV01P008 # أي: وسقيتها ماء؛ لأن الماء لا يعلف. ms02 # ومنه قول الآخر: # يا ليت زوجك قد غدا. . . متقلدا سيفا ورمحا # أي: وحاملا رمحا؛ لأن الرمح لا يتقلد. # ومنه قول امرىء القيس: # غرائر في كن وصون ونعمة. . . يحلين ياقوتا وشذرا مفقرا # وريح سنا في حقة حميرية. . . تخص بمفروك من المسك أذفرا # PageV01P009 # لأن الريح لا يحلى. # ومنه قول الآخر: # إذا ما الغانيات برزن يوما. . . وزججن الحواجب والعيونا # أي: وكحلن العيون؛ لأن العيون لا تزجج، وإنما يكون ذلك في # الحاجب. يقال: زججت المرأة حاجبها: أطالته بالإثمد. # ومنه قول الآخر يصف مستنبحا وهو الضيف: # يعالج عرنينا من الليل باردا. . . تلف رياح ثوبه وبروق # أي: وتصيبه بروق. # PageV01P010 # ومنه قول الآخر: # فعلا فروع الأيهقان وأطفلت. . . بالجلهتين ظباؤها ونعامها # أي: وباضت نعامها؛ لأن النعام لا تطفل. # ومنه قول الآخر: # تراه كأن الله يجدع أنفه وعينيه. . .، إن مولاه ثاب له وفر # أي: ويفقأ عينيه؛ لأن العين لا تجدع. # وعلى هذا حمل بعضهم قوله: # أكنيه حين أناديه لأكرمه. . . . ولا ألقبه والسوأة اللقبا # أي: ولا ألقبه اللقب وأسوءه السوأة، ثم حذف أسوءه لدلالة ألقبه # عليه، ثم قدم مضطرا، ورأى هذا أولى من تقدم المفعول معه. # PageV01P011 # قلت: وهذا دليل على كثرة هذا الوجه وسعته، لأنهم يرجعون إليه عند # المضايق، ويقدمونه على غيره في التأويل. # وقد ذهب جماعة من النحويين إلى أن هذا النوع وأمثاله محمو على التضمين لا ~~على حذف الفعل. # ومعنى التضمين: أن يضمن الفعل معنى فعل آخر يصح أن يعمل في # المعطوف والمعطوف عليه، فيضمن (تبوءوا) : اتخذوا، وعلفتها: # أعطيتها، ويحلين؛ يعطين، وزججن: حسن، وأطفلت: وضعت. # ويجدع: يذهب. # والفرق بين التضمين وإضمار الفعل؛ أن التضمين يكون العطف فيه من # باب عطف المفردات، وأن إضمار الفعل العطف فيه من باب عطف # الجمل، والترجيح بين المذهبين مذكور في الكتب المطولة. # الخامس من أوجه النصب ما قاله أبو علي، ولم يذكر الزمخشري # غيره، وهو أن يكون (وشركاءكم) مفعولا معه، وإذا كان كذلك # فالمصاحب يحتمل أن يكون الواو في (فأجمعوا) فتكون (الشركاء) فاعلا # في المعنى، ويحتمل أن يكون (أمركم) فتكون مفعولا في المعنى. ms03 # والأولى أن يكون المصاحب الواو، لأن الصحيح عندهم أن المفعول معه # PageV01P012 # لا يجوز إلا حيث يجوز العطف، وأنت إذا عطفت (شركاءكم) على # الواو جاز لوجود الفصل، وإن جعلت المصاحب (أمركم) لم يجز العطف # على اللغة المشهورة؛ لأن العطف يقتضي أن يقال: أجمعت، وهو قليل. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها أبو عبد الرحمن، والحسن، وابن أبي إسحق، وعيسى ~~بن عمر، ويعقوب. ووجه هذه القراءة أن # يكون معطوفا على الضمير في (فأجمعوا) وحسنه وقوع الفصل # بالمفعول. # ويجوز أن يكون مبتدأ والخبر محذوف لدلالة ما تقدم. # PageV01P013 # والتقدير: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم. # وأما قراءة الجر فقالوا: قرأ بها فرقة ولم يسموها. # ووجهها أن يكون معطوفا على الضمير في (أمركم) على حذف مضاف، أي: وأمر ~~شركائكم، كقول الشاعر: # أكل امرء تحسبين امرءا. . . ونار توقد بالليل نارا # ومنه قولهم: " ما كل بيضاء شحمة، ولا سوداء تمرة "، أي: وكل # نار، ولا كل سوداء، فحذف " كل " فيهما لدلالة ما تقدم. # وعلى هذا حمل البصريون قوله تعالى: (واختلاف الليل والنهار) فيمن نصب ~~(آيات) . # PageV01P014 # أي: وفي اختلاف، فأضمرت " في " لتقدم ذكرها في قوله تعالى: (وفى # خلقكم) ، والدليل على هذا قراءة عبد الله: (وفي اختلاف) فصرح # ب (في) المضمرة، فلم يبق في الآية دليل للأخفش على تجويز العطف # على عاملين. والله أعلم. # PageV01P015 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " فصلت ### | ": (سواء للسائلين) # قرئ بالنصب والجر والرفع: # وأما النصب فقرأ به القراء السبعة، ووجهها أن يكون (سواء) بمعنى # استواء، فيكون مصدرا بفعل مقدر: أي استوت استواء، أو يكون حالا: # إما من (الأرض) ، أو من الضمير في (فيها) ، أو من (أقواتها) ، ويمكن أن # يكون حالا من (أربعة) ، وجاءت الحال من النكرة لأنها قد خصصت # بالإضافة، والإضافة من المخصصات - قاله ابن مالك، وهو إعراب # حسن. # وأما الرفع فقرأ به أبو جعفر، ووجهها أن يكون خبر ابتداء محذوف. # أي: هي سواء. # PageV01P016 # وأما قراءة الجر فقرأ بها زيد بن علي، والحسن، وابن أبي إسحق. # وعمرو بن عبيد، وعيسى، ويعقوب. ووجهها أن تكون نعتا ل (أربعة أيام) .. # تتميم: # قوله ms04 تعالى: (للسائلين) يحتمل أن يتعلق بقوله تعالى: (قدر) أي # قدر فيها أقواتها لأجل الطالبين لها المحتاجين المقتاتين. # ويحتمل أن يتعلق بمحذوف: أي هذا الحصر لأجل من سأل: في كم خلقت الأرض وما ~~فيها؛ ذكرهما الزمخشري. # واعلم أن (سواء) اختصت بحكم: وهو أنها لا ترفع الظاهر في الأكثر. # بل ترفع الضمير، إلا إذا كان الظاهر معطوفا على الضمير فيرفعه، تقول: # مررت برجل سواء هو والعدم، فالعدم معطوف على الضمير المستتر في # (سواء) المؤكد ب " هو " الظاهر، وهذا مما يجوز في المعطوف ما لا يجوز # في المعطوف عليه، وقد تقدمت نظائره. # ومن العرب من يرفع ب سواء # الظاهر، وليس بالكثير. # PageV01P017 ### | حرف الباء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الفاتحة ": (رب العالمين) # قرىء بخفض الباء ونصبها ورفعها: # فأما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة، ووجهها ظاهر: وهو إما يكون نعتا # للجلالة أو بدلا. # وأما قراءة النصب فقرأ بها زيد بن على وطائفة، وفي توجيه هذه # القراءة تفصيل: وهو أن يقال: لا يخلو الذي قرأ بنصب (رب) أن # ينصب (الرحمن الرحيم) وقد قرىء بذلك، أو يجرهما. # فإن كان قرأ بنصبهما فلا إشكال؛ لأنه نصب الجميع على القطع، أي: أعني ### | رب العالمين # الرحمن الرحيم. # وإن كان قرأ بجرهما ففيه إشكال من جهة أنهم قالوا: لا يجوز في الصفات ~~الإتباع بعد القطع؛ لأنه يلزم منه الرجوع بعد الانصراف. # وقد قال الشاعر: # إذا انصرفت نفسي عن الشيء لم تكد. . . إليه بوجه آخر الدهر ترجع # PageV01P018 # وهذه القراءة يلزم منها الإتباع بعد القطع، لأنه قطع (رب العالمين) ؛ عن ~~الإتباع، ثم أتبع (الرحمن الرحيم) . # وتوجيه هذه القراءة ولا يلزم منه الإتباع بعد القطع: أن يكون (الرحمن ~~الرحيم) بدلا لا نعتا، لا سيما على مذهب "الأعلم" الذي يرى أن (الرحمن) لا ~~يكون صفة. # ومنهم: من نصب (رب العالمين) على النداء وهو ضعيف. # ومنهم: من نصبه بفعل على أنه توهم أن مكان (الحمد لله) : نحمد # الله رب العالمين، فأجراه على ما يصلح في الموضع، وهو ضعيف جدا " # لأن مراعاة التوهم لا تجوز إلا ms05 في العطف، نحو قولك: ليس زيد بقائم # ولا قاعدا، بنصب " قاعد" على توهم حذف الباء. # قال الشاعر: # معاوي، إننا بشر فأسجح. . . فلسنا بالجبال ولا الحديدا # PageV01P019 # فعطف " ولا الحديد " على توهم حذف الباء من " الجبال "، أي: فلسنا # جبالا ولا حديدا. # هذا كله على من يمنع الإتباع بعد القطع، وهو الكثير. # وأما من جوزه فلا إشكال في ذلك. # وأما قراءة الرفع فذكرها أبو البقاء في " إعرابه " ولم يسندها، وفي # وجه هذه القراءة تفصيل أيضا: وهو أن يقال: لا يخلو الذي يقرأ بالرفع أن # يرفع (الرحمن الرحيم) وقد قرىء بذلك، أو يجرهما، فإن كان قرأ # برفعهما فلا إشكال، لأنه رفع الجميع على القطع، أي: هو رب العالمين # الرحمن الرحيم. # وإن كان قرأ بجرهما ففيه إشكال من جهة الإتباع بعد القطع، ووجه ذلك أن ~~يكون (الرحمن الرحيم) بدلا كما تقدم. # تتميم: # " الرب " مصدر في الأصل، من قولك: رب يرب ربا: إذا أصلح، ثم # وصف به كعدل ورضا، فوزنه على هذا " فعل "، وقيل: هو اسم فاعل وأصله راب، ~~وحذفت ألفه كما قالوا: رجل بار وبر، فوزنه على هذا " فاعل ". # PageV01P020 # والرب في اللغة: السيد، والمالك، والمعبود، والثابت، والمصلح. # والخالق، وزاد بعضهم: الصاحب، واستدل على ذلك بقوله: # فدنا له رب الكلاب، بكفه. . . بيض رهادف، ريشهن مقزع # ولا دليل في البيت. # وكلها تصلح في الآية إلا الثابت والصاحب، وفي السيد خلاف. # و (العالمين) فيه شذوذ من وجهين: # أحدهما: أنه اسم جمع كالأنام، وأسماء الجموع لا تجمع. # الثاني: أنه جمع بالواو والنون، ولم يستوف الشروط. # قال شيخ الجماعة أبو حيان: والذي أختاره: أن يطلق على المكلفين. # لقوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للعالمين) . # وقراءة حفص (للعالمين) بكسر اللام توضحه، ولم يقرأ حفص بكسر اللام في # PageV01P021 # (العالمين) إلا في " الروم ". # *** # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ### | ": (والله ربنا ما كنا مشركين (23) # قرىء بنصب الباء وخفضها ورفعها: # فأما قراءة النصب فقرأ بها حمزة والكسائي، ووجهها أن يكون # منصوبا على النداء، أو بإضمار أمدح، قاله ابن عطية، أو بإضمار أعني. # قاله ms06 أبو البقاء. وكل واحد منهما قريب من الآخر، فتكون جملة معترضا # بها بين القسم الذي هو (والله) وبين جوابه الذي هو (ما كنا مشركين) . # وأما قراءة الخفض فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها أن يكون نعتا (لله) # وقيل: يجوز أن يكون بدلا، وقيل: يجوز أن يكون عطف بيان. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها عكرمة، وسلام بن مسكين) ، مع رفع الجلالة، # PageV01P022 # ووجهها أن يكون الجلالة مبتدأ، و (ربنا) خبر، ويكون الكلام مبنيا على # التقديم والتأخير، أي: ما كنا مشركين والله ربنا، وتكون الواو واو الحال. # ثم قدمت الجملة الحالية. والجملة بأسرها من قوله تعالى: (والله ربنا ما ~~كنا مشركين) في موضع نصب مفعول القول. ### | تتميم # في الصحيح " أن رجلا أتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: سمعت # الله يقول: (والله ربنا ما كنا مشركين) . وفي أخرى: (ولا يكتمون الله ~~حديثا) ، فقال ابن عباس: لما رأوا أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن قالوا: ~~تعالوا فلنجحد وقالوا: ما كنا مشركين، فختم الله على أفواههم، وتكلمت ~~جوارحهم، فلا يكتمون الله حديثا. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة "والصافات ### | ": (بزينة الكواكب) # قرىء بخفض الباء من (الكواكب) ونصبها ورفعها: # PageV01P023 # أما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة غير أبي بكر - أحد راويي عاصم # إلا أن حمزة وحفصا - أحد راوي عاصم نونا (زينة) والباقون لم ينونوا. # أما من نون (زينة) فالكواكب بدل منها. وأما من لم ينون فالكواكب # مضاف إليه. # و (الزينة) حينئذ لا تخلو أن يراد بها المصدر كاللينة، أو الاسم كالليقة ~~اسم لما يلاق بها الدواة، فإن أريد بها المصدر فتحتمل أن تكون من إضافة ~~المصدر إلى الفاعل، كقوله تعالى: (ولولا دفع الله الناس) ، ويكون التقدير: ~~أن زينت السماء الكواكب. # ويحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى المفعول كقوله تعالى: (بسؤال نعجتك) ~~، ويكون التقدير: أن زين الله الكواكب. وإن أريد بالزينة # الاسم، فالإضافة من إضافة الخاص إلى العام، كخاتم حديد، وباب # ساج. # PageV01P024 # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو بكر - أحد راويي عاصم، وابن وثاب. # ومسروق بخلاف عنهما، والأعمش، ms07 وطلحة، وذلك مع تنوين (زينة) . # ووجه هذه القراءة أن يكون نصب (الكواكب) بالمصدر المنون) ، كقوله تعالى: ~~(أو إطعام في يوم ذي مسغبة) ، ف (يتيم) # منصوب ب (إطعام) . # وكقول الشاعر: # فلولا رجاء النصر منك ورهبة. . . عقابك، قد كانوا لنا كالموارد # ف " عقابك " منصوب ب " رهبة ". # وقال الآخر: # PageV01P025 # بضرب بالسيوف رؤوس قوم. . . أزلنا هامهن عن المقيل # ف " رؤوس " منصوب ب " ضرب ". # قلت: وهل في هذا المصدر المنون الناصب للمفعول فاعل أم لا؛ # اختلف النحويون في ذلك على خمسة مذاهب: # الأول: وعليه الجمهور: أن الفاعل محذوف. # فإن قيل: الفاعل لا يحذف. # قيل: ذلك في الفعل لا في المصدر. # الثاني: وعليه الكوفيون: أن الفاعل مضمر. # الثالث: مذهب أبي القاسم بن الأبرش من نحاة الأندلس: أن # الفاعل منوي إلى جنب المصدر، فقال في قوله تعالى: (أو إطعام في يوم ذي ~~مسغبة) ، التقدير: أو إطعام إنسان. # قال: ودل عليه ذكره الإنسان قبله. # وهذا لا يطرد له، ألا ترى أنك تقول: عجبت من ركوب # الفرس، وليس هنا شيء متقدم يدل على الفاعل كما في الآية. # PageV01P026 # الرابع: مذهب السيرافي: أن المصدر ليس فيه فاعل، لا محذوف # ولا مضمر، والمنصوب بعده كدرهم بعد عشرين، وهو مذهب مردود. # الخامس: مذهب الفراء: أن المصدر لا يجوز أن يلفظ بالفاعل # بعده، قال لأنه لم يسمع في لسان العرب. فإن قلت قد سمع في قول # الشاعر: # حرب تردد بينهم بتشاجر. . . قد كفرت آباؤها أبناؤها # ألا ترى أن " أبناؤها " فاعل ب " تشاجر ". # فالجواب أن هذا البيت # PageV01P027 # لا حجة فيه، إذ محمل البيت على أن " آباؤها " مبتدأ، و " أبناؤها " خبر. # والتقدير، آباؤها في ضعف الحلوم مثل أبنائها، ويدل على ما ذكرنا قوله # في البيت قبله: # هيهات، قد سفهت أمية رأيها. . . فاستجهلت، حلماؤها سفهاؤها # أي: حلماؤها مثل سفهائها. # ويلزم أيضا في البيت على جعل " أبناؤها " # فاعلا ب " تشاجر" الفصل بين المصدر ومعموله. # وإلى مذهب الفراء مال الشيخ أبو حيان ونصره، وتأول ظواهر # سيبويه. # ويجوز أن يكون نصب (الكواكب) على بدل الاشتمال من (السماء) . # أي: زينا كواكب ms08 السماء. # وزاد أبو البقاء أن يكون منصوبا بإضمار أعني. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها زيد بن علي مع تنوين (زينة) ، ووجهها أن # تكون (الكواكب) خبر مبتدأ محذوف، أي: هي الكواكب، أو أن تكون # فاعلا بالمصدر المنون على مذهب البصريين، كقوله: عجبت من قيام زيد، # PageV01P028 # التقدير: بأن زينت الكواكب. أو أن يكون مفعولا لم يستم فاعله. # التقدير: أن زينت الكواكب. # وفي هذه المسألة خلاف: فذهب الجمهور إلى أن المصدر ينحل إلى # فعل ما لم يسم فاعله، فتقول: عجبت من ضرب زيد، على أن يكون # " زيد " مفعولا لم يسم فاعله، والتقدير: من أن ضرب زيد. # وأنشدوا على ذلك: # إن قهرا ذوو الضلالة والبا. . . طل عز لكل عبد محق # أي: أن يقهر ذوو الضلالة. # وذهب أبو الحسن الأخفش إلى منع ذلك، وتبعه نحاة الأندلس، وكان # شيخنا الإمام العلامة أبو عبد الله البيري يميل إلى مذهب أبي الحسن # ويعول عليه. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الدخان ### | ": (ربكم ورب آبائكم الأولين # (8) # PageV01P029 # قرىء فيهما برفع الباء ونصبها وجرها: # أما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أن تكون خبر مبتدأ محذوف. # أي: هو ربكم ورب آبائكم الأولين) . وجوزوا فيه أن يكون خبرا بعد # خبر، وأن يكون فاعل (يميت) ، وفاعل (يحيي) ضميرا يعود على ما قبله. # أو أن يكون من باب التنازع، فيكون (ربكم) فاعل (يميت) على إعمال # الثاني، وفي (يحيي) ضمير يعود عليه، أو بالعكس على إعمال الأول. # ويجوز فيه على مذهب الفراء أن يكون (وربكم) فاعلا ب (يحيي # ويميت) معا، والأظهر الإعراب الأول. # وأما قراءة النصب فقرأ بها أحمد بن جبير الأنطاكي، ووجهها # النصب على المدح، أو العناية، أي: أمدح أو أعني. # وأما قراءة الجر فقرأ بها جماعة، منهم ابن أبي إسحاق، # PageV01P030 # وابن محيصن من (ربك) . # ، وأبو حيوة، والزعفراني، ووجهها الجر على البدل # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " والذاريات ### | ": (والسماء ذات الحبك # (7) # قرئ بضم الباء مع ضم الحاء وكسرها، وقرئ بض الباء مع # فتح الحاء وضمها وكسرها، وقرئ بكسر الباء مع كسر الحاء. فهذه ms09 ست # قراءات: مع ضم الباء ضم الحاء وكسرها، ومع فتحها فتح الحاء وضفها # وكسرها، ومع كسرها كسر الحاء: # فأما قراءة ضم البماء مع ضم الحاء فقرأ بها السبعة، ووجهها أن # PageV01P031 # يكون الحبك جمعا، واحده حبيكة، مثل طريقة وطرق. # أو أن يكون واحده حباكا، نحو مثال ومثل. قال الراجز: # كأئما جللها الحواك. . . طنفسة في وشيها حباك # وأما قراءة ضم الباء مع كسر الحاء فقرأ بها أبو مالك الغفاري. # والحسن، وهي قراءة مشكلة، لأنهم نصوا أن " فعلا ". بكسر الفاء وضم # العين ليس من أبنية الأسماء. قال ابن عطية: هي قراءة شاذة غير متوجهة. # ثم وجهها هو وابن جني على تداخل اللغات؛ وذلك أنه يقال: الحبك # بضم الحاء والباء، والحبك بكسرهما، فقالوا: الحبك، بكسر الحاء من # لغة وضم الباء من لغة أخرى. # والأشهر في تداخل اللغات أن تكون من كلمتين لا من كلمة واحدة، كقنط يقنط ~~بفتح النون فيهما. # قال الشيخ أبو حيان: والأحسن عندي أن تكون مما أتبع فيه حركة # الحاء لحركة تاء (ذات) في الكسر، ولم يعتد باللام الساكنة، لأن الساكن # حاجز غير حصين. # PageV01P032 # قلت: وما استحسنه الشيخ حسن، فما زال يوضح المشكلات ويفك # المعضلات. # وأما قراءة فتح الباء مع فتح الحاء فقرأ بها ابن عباس، وأبو مالك. # قال أبو الفضل الرازي في توجيهها: إنها جمع حبكة، كعقبة وعقب. # وأما قراءة فتح الباء مع ضم الحاء فقرأ بها عكرمة، ووجهها أنها # جمع حبكة، كطرفة وطرف. # وأما قراءة فتح الباء مع كسر الحاء فقرأ بها الحسن، ووجهها حسن # ظاهر؛ لأن " فعلا ". موجود في الأسماء، نحو عنب وضلع، وأما في # الصفات فقال سيبويه: لا نعلمه جاء صفة إلا في حرف واحد معتل. # يوصف به الجمع، وهو قوم عدى انتهى. # قال الشاعر: # إذا كنت في قوم عدى لست منهم. . . فكل ماعلفت من خبيث وطيب # PageV01P033 # وقد استدرك الفارسي وغيره على سيبويه أشياء إذا تؤملت لم تنهض # استدراكا. # وأما قراءة كسر الباء مع كسر الحاء فقرأ بها أبو مالك الغفاري. # والحسن بخلاف عنه، وهي قراءة مشكلة؛ ms10 لأن سيبويه ذكر أنه لم يجىء # في الاسم إلا إبل، واستدركوا على سيبويه أشياء لم يذكروا فيها حبكا. # ووجهها أن يكون الأصل حبكا بكسر الحاء وسكون الباء، ثم حركت الباء # بالكسر إتباعا لحركة الحاء، ومنه قول الشاعر: # أرتني حجلا على ساقها. . . فهش الفؤاد لذاك الحجل # وقال الآخر: # PageV01P034 # علمنا إخواننا بنو عجل. . . شرب النبيذ واعتقالا بالرجل # فهذه ست قراءات بيناها. # وفيه قراءة سابعة وهي (الحبك) كقفل، وهي # منسوبة إلى أبي السمال. وقراءة ثامنة (الحبك) كعدل. # وقد اختلف المفسرون في (الحبك) : فقيل: ذات الحبك: أي الخلق # المستوي، وقيل: ذات الحبك: المزينة بالنجوم. # وقيل: ذات الحبك: أي الشدة. # واختلف أيضا في (السماء) : فقيل: المراد بها السموات، فالألف # واللام للجنس. وقيل: المراد بها السابعة، فالألف واللام للعهد. # وقيل: المراد بها السحاب الذي يظل الأرض. # PageV01P035 # وهنا سؤال: وهو أن يقال: ما الحكمة في أنه لما أقسم هنا بالسماء. # وصفت بذات الحبك؟ # فالجواب أن المراد هنا المناسبة بين المقسم والمقسم به عليه. # فوصفت السماء بأنها ذات طرق مختلفة لأن أقوال المخاطبين مختلفة. # وهذا أحسن ما يكون في القسم. # ومن المناسبة بين القسم والمقسم عليه قوله تعالى: (والليل إذا يغشى (1) ~~والنهار إذا تجلى (2) ، ثم قال تعالى: (إن سعيكم لشتى (4) . # أي لمتفرق، فمنه كسواد الليل، وهو من بخل # واستغنى، ومنه كبياض النهار، وهو من أعطى واتقى. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة "المزمل ### | ": (رب المشرق والمغرب) # قرئ بخفض (رب) ورفعه ونصبه: # فأما قراءة الخفض فقرأ بها ابن عامر، وأبو بكر، وحمزة. # والكسائي، ووجهها الخفض على البدل من (ربك) . # وعن ابن عباس أن (رب) قسم حذف منه حرف الجر. # وجوابه (لا إله إلاهو) كما يقال: # والله لا أحد في الدار إلا زيد، وهو غير جائز عند البصريين، لأنه فيه # PageV01P036 # حذف حرف القسم في غير الجلالة، وذلك لا يقاس. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها الرفع على خبر مبتدأ # محذوف، أي: هو رب. # وأما قراءة النصب فقرأ بها زيد بن علي، ووجهها النصب بإضمار أمدح. # ومن ذلك قوله ms11 تعالى في سورة "إذا السماء انشقت" و ### | "لتركبن طبقا" # قرىء بضم الباء من "لتركبن" وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم # ووجهها أن الخطاب للجنس، أي: "لتركبن" أيها الناس. # PageV01P037 # وأما قراءة الفتح فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها أن الخطاب للإنسان # المقدم في قوله: (يا أيها الإنسان) أو للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أي: ~~لتركبن يا محمد سماء بعدسماء في الإسراء # وأما قراءة الكسر فقرىء بها في الشاذ، ووجهها أن الخطاب للنفس. # PageV01P038 ### | حرف التاء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة "المص" الأعراف ### | ،: (ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون (52) # قرئ (هدى ورحمة) بالنصب في التاء من (رحمة) والرفع والجر. # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أن (هدى ورحمة) # منصوبان على الحال من (كتاب) وجاءت الحال من النكرة لأنها # موصوفة، والتقدير: ذا هدى ورحمة، وقيل: مفعولان له. # وأما قراءة الرفع فلم يسم الشيخ أبو حيان قارئها، ووجهها الرفع على # خبر مبتدأ محذوف، أي: هو (هدى ورحمة) . # وأما قراءة الجر فقرأ بها زيد بن علي رضي الله عنهما، ووجهها # الجر على البدل من (كتاب) . # وقال الكسائي والفراء: الجر على # PageV01P039 # النعت للكتاب. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة "يوسف": (وقالت هيت لك) # قرئ بفتح التاء، وضمها، وكسرها، مع فتح الهاء، وسكون # الياء على لفظ "ليت" من أخوات " إن ": # فأما قراءة الفتح فقرأ بها أبو عمرو، والكوفيون، وابن مسعود. # والحسن، ووجهها أنه مبني على الفتح طلبا للخفة "أين". # وأما قراءة الضم فقرأ بها ابن كثير وأهل مكة، ووجهها أنه مبني على # الضم تشبيها ب "حيث". # PageV01P040 # وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن عباس، وأبو الأسود، وابن أبي # إسحق، وابن محيصن، وعيسى البصرة، ووجهها أنه مبني على الكسر # على أصل التقاء الساكنين. # و (هيت) في القراءات كلها اسم فعل بمعنى: أسرع، و (لك) للتبيين. # كنحو: سقيا لك، أمرته أن يسرع إليها. # وزعم الكسائي والفراء أنها لغة حورانية وقعت لأهل الحجاز فتكلموا بها، ~~ومعناها: تعال. # وقال أبو زيد: ms12 هي عبرانية " هيت لخ "، أي: تعاله، فعربه القرآن. # وقال ابن عباس: بالسريانية. وقال السدي: بالقبطية: هلم لك. # ومنهم من جعل (هيت) يراد بها الخبر كهيهات، ومعناه: تهيأت. # فمن جعله أمرا بناه لتضمنه الحرف الذي هو لام الأمر، ومن جعله خبرا بناه # للحمل على الأمر، ونظير ذلك " كم " الاستفهامية، بنيت لتضمنها حرف # الاستفهام، و " كم " الخبرية بنيت بالحمل عليها. # واعلم أن الضمير لا يبرز في (هيت) في حال تثنية ولا جمع " لأنه اسم # فعل، بل يستكن مطلقا، وينوب عنه ما بعده، فتقول: هيت لك، هيت لك، # PageV01P041 # هيت لكما، هيت لكم، هيت لكن. # واختلف في أسماء الأفعال: فمذهب أكثر البصريين أنها أسماء، وهو # الصحيح. ومذهب الكوفيين أنها أفعال. # وفرق بعض نحاة الأندلس، فقال: ما كان ظرفا أو مصدرا في الأصل نحو: حذرك، ~~وفرطك، وعندك # فهو اسم، وما كان غير ذلك نحو: صه، ورويد، فهو فعل. # وحججهم مستوفاة في كتب النحو. # والذين قالوا باسميتها اختلفوا. # فمنهم من قال: هي أسماء للأفعال بمنزلة زيد اسما للشخص، ومنهم من قال: هي ~~أسماء مرادفة للمصادر التي هي موضوعة موضع الفعل، وهذا هو الصحيح، وهو مذهب ~~أبي علي. # وثم مذهب ثالث: وهو أنها أسماء للفعل والفاعل، وهو مذهب مردود. # وسيأتي بعض أحكام أسماء الأفعال حيث نتكلم على " هيهات " بعد هذا. # وتنتهي القراءة في هذا الحرف إلى تسع قراءات: الثلاثة المتقدمة. # PageV01P042 # والرابعة: قراءة نافع، وابن ذكوان، والأعرج، وشيبة، وأبي # جعفر (هيت) بكسر الهاء وسكون الهاء وفتح التاء. # والخامسة: قراءة هشام رواية الحلواني بكسر الهاء وهمز ساكن # وفتح التاء. # والسادسة: قراءة أبي وائل، وأبي رجاء، وعكرمة، ومجاهد، # PageV01P043 # وقتادة، وطلحة، وابن عباس، وابن عامر، وأبي عمرو في رواية عنهما # - بكسر الهاء وسكون الهمزة وضم التاء. # والسابعة: قراءة زيد بن علي، وابن أبي إسحق بكسر الهاء وتسهيل # الهمزة الساكنة وضم التاء. # والثامنة: ما ذكره النحاس من أنه قرىء بكسر الهاء وسكون الياء # وكسر التاء. # والتاسعة: ما روي عن ابن عباس (هييت) على وزن حييت. # فهذه القراءات كلها (هيت) فيها اسم فاعل ms13 إلا قراءة ابن عباس # الأخيرة، فإنها فعل مبني للمفعول، مسهل الهمزة، من هيأت الشيء. # وكذلك القراءة التي بكسر الهاء وضم التاء مع الهمزة، وغيرها فإنها تحتمل # أن تكون فعلا ماضيا والتاء فيه ضمير المتكلم، بمعنى تهيات، يقال: هيت # وتهيات بمعنى. فما كان منها فعل، فاللام في (لك) متعلق به، وما كان # منها اسم فعل فاللام من (لك) خرج مخرج البيان كما تقدم. # *** # PageV01P044 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المؤمنين ### | ": (هيهات هيهات لما توعدون (36) # قرئ بفتح التاء فيهما، وضمها، وكسرها، وقرىء # بالتنوين مع كل واحد منهما: # فأما قراءة الفتح دون التنوين فقرأ بها السبعة، وهي لغة أهل الحجاز. # ووجهها أنها بنيت لوقوعها موقع الفعل الماضي وهو " بعد ". وقيل: بنيت # لأنها تعطي معنى الجملة، وذلك أنك إذا قلت: جاء زيد، فقيل لك: # هيهات، فمعناه: لم يجىء زيد، والجمل من حيث هي مبنتة، فيبنى ما # يعطى معناها، قاله ابن النحوية. وبني على حركة لالتقاء الساكنين. # وكانت الحركة فتحة طلبا للخفة. # وكان أبو على يتردد في " هيهات " إذا كانت مفتوحة، فتارة يقول: إنها # مبنية على الفتح كما تقدم، وتارة يقول: إنها منصوبة على الظرف، وهي # غير منصرفة للتأنيث والتعريف، " بكرة " من يوم بعينه. فعلى هذا إذا # قلت: هيهات زيد، احتمل أن يكون زيد مرفوعا ب (هيهات) على مذهب # من يرفع الفاعل بالظرف من غير اعتماد، واحتمل أن يكون هيهات خبرا # مقدما نحو: عندك زيد. # PageV01P045 # وأما قراءة التنوين مع الفتح فقرأ بها هارون عن أبي عمرو، ووجهها # أنها مبنية كما تقدم، والتنوين تنوين تنكير. # وأما قراءة الضم دون تنوين فقرأ بها أبو حيوة، وهي لغة بعض # العرب، ووجهها أنها مبنية على الضم ئشبيها ب " حوب " في زجر الإبل. # وأما قراءة التنوين مع الضم فقرأ بها الأحمر وأبو حيوة أيضا. # ووجهها أنها مبنية، والتنوين للتنكير. # وقال ابن عطية وصاحب " اللوامح ": يحتمل أن تكون اسما معربا مرفوعا ~~بالابتداء، والخبر (لما توعدون) # أي: بعد لما توعدون. وقال الزجاج) ، وتبعه الزمخشري: إنها إذا # نونت كانت بمعنى المصدر. # وقال الشيخ ms14 أبو حيان: وليس بصحيح، لأنهم قد نونوا أسماء الأفعال كصه ومه ~~ولم يقولوا إنها بمعنى المصدر، وأيضا فإن هيهات لم تثبت مصدريتها، وإنما ~~المنقول أنها بمعنى بعد. # PageV01P046 # وأما قراءة الكسر دون تنوين فقرأ بها أبو جعفر، وشيبة، وهي لغة # تميم وأسد، ووجهها أنها مبنية، وكسرت على أصل التقاء الساكنين. # وأما قراءة التنوين مع الكسر فقرأ بها خالد بن إلياس، ووجهها أنها # مبنية كما تقدم، والتنوين للتنكير. ### | تتميم # اختلف في إفراد هيهات وجمعها، أما إذا كانت مفتوحة فلا خلاف # في إفرادها، واستدلوا على ذلك بكتبها بالهاء كما تكتب المفردات # كأرطاة. ومن كتبها بالتاء فهو ككتب بعض المفردات بالتاء، نحو # (وجنت نعيم) . # وأما في حالة الضم فمذهب أبي علي أنها جمع، وكان يكتبها بالتاء. # ومذهب ابن جني أنها مفردة بمعنى البعد، ويكتبها بالهاء، والضمة عنده # محتملة للبناء والإعراب وكل من أعربها ولم ينون جعلها مصدرا ممنوع # الصرف للتعريف والتأنيث: برة علما للمبرة، # PageV01P047 # وأما حالة الكسر فمذهب سيبويه أنها جمع سلامة: مسلمات. # ومفردها هيهاة، وكان الأصل أن يقال هيهيات بقلب الألف ياء كأرطيات. # لكن ضعف عن تصحيح الياء لبنائها، على الصحيح، وحكم المبني ألا # يقلب فيه الألف ياء؛ ألا ترى أنهم قالوا في هذا: هذان، ولم يقولوا: # هذيان. والكسرة عنده كسرة بناء، لأن الكسرة في جمع المؤنث السالم # نظيرة الفتحة في المفرد، فكما أن الفتحة في هيهات فتحة بناء فكذلك # الكسرة في جمعها. # واختار الشيخ أبو حيان أنها مفردة في جميع أحوالها، وقال: لا حجة # في كتبها بالتاء، لكون بعض المفردات يكتب بالتاء. # واختلف في إعراب (هيهات هيهات لما توعدون (36) # فمذهب الأكثر أن (هيهات) اسم فعل، وهو بمعنى بعد، وكرر توكيدا، وهو ~~الصحيح. # واختلفوا في فاعلها: فمنهم من جعله (ما) أي: بعد الذي توعدونه. # واللام زائدة، وتؤيده قراءة ابن أبي عبلة: (هيهات هيهات ما توعدون) ~~بإسقاط اللام. # ومنهم من جعل الفاعل ضميرا يعود إلى # "الإخراج " المفهوم من قوله الله تعالى: (أنكم مخرجون) . # PageV01P048 # واللام في (لما توعدون) للبيان، أي: أعني لما توعدون، نحو: سقيا ms15 لك. # ومنهم من جعل الضمير يعود إلى التصديق المفهوم من المعنى. # ومنهم من قدر الضمير في كليهما. # ومنهم من جعل ذلك من باب الإعمال. # ومنهم من جعل (هيهات) مبتدأ، و (لما توعدون) الخبر، وقد تقدم رده. ويمكن ~~تخريجه على مذهب الفراء، فيكون الفاعل مرتفعا بهما، كمذهبه في: قام وقعد ~~زيد. # واختلف في (هيهات هيهات) فمنهم من جعل الثاني تأكيدا، وهو # الأكثر، وقد تقدم. # ومنهم من جعلهما مركبين: بيت بيت، فعلى هذا # يرتفع الفاعل بهما معا، وهو مذهب ثعلب. # واعلم أن في (هيهات) لغات، ذكر الصاغاني اللغوي منها ستا وثلاثين لغة: ~~هيهات، وأيهات، وهيهان، وأيهان، وهايهات، # PageV01P049 # وآيهات، كل واحد من هذه الست مضمومة الآخر، ومفتوحته. # ومكسورته، وكل واحدة منونة وغير منونة، فذلك ست وثلاثون لغة من # ضرب ستة في ستة. # وفيه زيادة على الست والثلاثين خمس لغات: أيهاك، وأيها بحذف الكاف، وأيها ~~بالتنوين، وهيها، وهيهات بالسكون. # وبه قرأ عيسى بن عمر الهمداني. # واعلم أن الجمهور على أن ألف هيهات أصلية منقلبة عن ياء، وأصله # هيهية فوزنه " فعللة " كزلزلة، فيكون من باب المضاعف، وهو باب واسع. # ومنهم من جعلها زائدة للإلحاف بأرطاة، فوزنها " فعلاة "، ودخلوا بها # في باب سلس، وهو قليل، ولم يحكموا بزيادة الياء، لأنه يلزم من # الدخول في باب ببر، أي كون الفاء والعين من جنس واحد، وهو قليل # جدا. # والببر حيوان يكون بين يدي الأسد. # ومن أحكام هيهات أنه لا يستعمل في الأكثر إلا مكررا كالآية، وقد # يستعمل غير مكرر. # قال الشاعر: # PageV01P050 # فهيهات هيهات العقيق وأهله. . . وهيهات خل بالعقيق نواصله # فجمع بين التكرير وعدمه. # ومن مجيئه مفردا قوله: # هيهات قد سفهت أمية رأيها. . . واستجهلت، حلماؤها سفهاؤها # فإن قيل: فما فائدة المجيء بأسماء الأفعال بدل أفعالها؟ # قلت: الاختصار والمبالغة: أما الاختصار فإن لفظها مع المذكر # والمؤنث والمثنى والمجموع واحد، وليس كذلك الفعل. # وأما المبالغة فإن قولك: بعد زيد، ليس فيه من المبالغة ما في قولك: هيهات ~~زيد. # فإن قولك: بعد زيد، يفهم منه مطلق البعد، وإذا قلت: هيهات زيد، فمعناه: ms16 ~~بعد زيد جدا، أي: بلغ في البعد غايته. # *** # ومن دلك قوله تعالى في سورة " ص ### | ": (ولات حين مناص # (3) # قرئ بفتح التاء ونصب النون من (حين) ، وبضم التاء ورفع النون، وكسر # التاء وخفض النون: # أما قراءة الفتح ونصب النون فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه من قال: إن # (لات) مركبة من " لا " وتاء التأنيث، فالفتحة فيها كالفتحة في خيسة عشر، ~~وهو قول سيبويه. ومن قال: إن التاء للتأنيث نحو ربت وثمت، فحركت # لأجل التقاء الساكنين، وفتحت طلبا للخفة، وهو قول الجمهور # PageV01P051 # والأخفش. ومن قال: إن التاء ليست للتأنيث وإتما هي تاء زيدت على # الحين مستدلا بقول الشاعر: # العاطفون تحين ما من عاطف. # أي: العاطفون حين لا عاطف، فحركت لكونها على حرف واحد. # وفتحت طلبا للخفة، وهو قول أبي عبيد، واختاره أبو الحسين بن # الطراوة من نحاة الأندلس. # وأما من قال: إن (لات) أصلها " ليس " فأبدلوا السين تاء، كما صنعوا # في ست، فلما صار " ليت " خافوا من الإلباس ب " ليت " التي للتمني، # PageV01P052 # فأبدلوا الياء ألفا، فقالوا " لات "، فالفتحة فيها كالفتحة في " ليس "، ~~وهو # مذهب أبي الحسن بن أبي الربيع. # وأما نصب الحين فعلى قول سيبويه إنما عملت عمل ليس، واسمها # محذوف وهو الحين، وهذا المنصوب خبرها، أي: ليس الحين حين # مخلص ولا فرار. # واختصت " لات " بأن اسمها وخبرها لا يكونان إلا الحين، ولا يلفظ # بهما معا، فلا تقول: لات الحين حين كذا، بل يذكر واحد منهما ويحذف # الآخر، والأكثر حذف الاسم مثل هذه القراءة. # وعلى قول الأخفش: إن " لات " عملت عمل " إن "، فتنصب الاسم وترفع الخبر، ~~فهذا الحين المنصوب هو اسمها، والخبر محذوف، أي: ولات حين مناص لهم. # وللأخفش مذهب اخر: يرى أن " لات " لا تعمل شيئا، فالمنصوب بعدها على ~~مذهبه منصوب بفعل مضمر تقديره: ولات أرى حين مناص، وفيه نظر. # PageV01P053 # وأما قراءة ضم التاء ورفع النون فقرأ بها أبو السمال، ووجهها أنها # مبنية على الضم نحو منذ، ورب في لغة. وأما رفع (حين) فعلى قول # سيبويه: إنه اسم لات والخبر محذوف عكس ms17 النصب. # وعلى قول الأخفش: مبتدأ والخبر محذوف، وليس ل " لات " عمل. # وأما قراءة كسر التاء وخفض النون فقرأ بها عيسى بن عمر، ووجهها # أنها بنيت على الكسر نحو " جير "، ويمكن أن تكون الكسرة في التاء إتباعا # لكسرة الحاء في حين. وأما خفض الحين فهو أمر مشكل، وخرجه # بعضهم على أن " لات " حرف جر، والحين مجرور به، واستدلوا على ذلك # بقول الشاعر: # ولتعرفن خلائفا مشمولة. . . ولتندمن ولات ساعة مندم # بخفض " ساعة ". # وقد استعمل المتنبي ذلك في شعره، فقال: # لقد تصبرت حين لات مصطبر. . . فالآن أقحم حتى لات مقتحم # PageV01P054 # واستعمال المتنبي هذه اللغة لا تليق به؛ لأنها في غاية الشذوذ، من # كونه جر بعد " لات "، وأوقع بعدها الاسم وليس بحين ولا ظرف محمول # على الحين، ولا يسمح للمولدين في مثل هذا الاستعمال. # وقد خرجه بعضهم على أن " لات " بمعنى غير، وهي صفة لمحذوف: أي: ونادوا ~~حينا غير حين مناص، وهو مردود؛ لأن الواو إذ ذاك تكون زائدة ولا فائدة لها ~~حينئذ. # وأما تخريج الزمخشري لهذه القراءة فلا ينبغي أن يسطر لبعده. # وأقرب من هذا كله تخريج أبي حيان رحمه الله، قال: إن الجر # في (حين) على إضمار " من "، أي: ولات من حين مناص، ونظيره # قولهم: على كم جذع بيتك: أي من جذع، ونحوه: ألا رجل جزاه # الله خيرا، أي: من رجل، ويكون " من حين " في موضع رفع على أنه # اسم " لات " بمعنى " ليس " كما تقول: ليس من رجل قائما، والخبر # محذوف. # وخرج بعضهم خفض الحين على أن الخفض ب " لات "، وخفضوا بها # على الأصل، لأن ما اختص من الحروف بالأسماء ولم يكن كالجزء منها # فالأصل فيه أن يعمل الجر، ونظير ذلك الجرب " لعل " وب " لولا ". # وقد قال الفراء: ومن العرب من يخفض ب " لات " وأنشد: # . . . ولتندمن ولات ساعة مندم # قلت: ولعمري، إنه لتخريج حسن. # PageV01P055 ### | تتميم # واختلفوا في الوقف على " لات ": فسيبويه، والفراء، وابن كيسان. # والزجاج يقفون بالتاء، والكسائي، والمبرد يقفان بالهاء. # وأبو عبيد ومن قال بقوله يقفون على " لا "، وزعموا أن التاء ms18 زيدت في " ~~حين ". # قال أبوعبيد: رأيت في الإمام - يعني مصحف عثمان رضي الله عنه - التاء # كتبت متصلة ب " حين ". وهب أنه رأى ذلك في الإمام، فلا ينهض دليلا؛ # لأن الإمام فيه أشياء كثيرة من غير الاصطلاح، ألا ترى أنه قد جاء في # الإمام أشياء موصولة كان من حقها أن تكون مفصولة نحو (ويكأنه) ، فيكون ~~(تحين) من ذلك. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " القتال ### | ": (وأنهار من خمر لذة للشاربين) . # قرئ بكسر التاء ورفعها ونصبها. # فأما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة، ووجهها أنها صفة ل (خمر) . # وأما قراءة الرفع: فوجهها أنها صفة ل (الأنهار) . # PageV01P056 # وأما قراءة النصب فوجهها النصب على المفعول من أجله، أي: لأجل # لذة. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " العلق ### | ": (بالناصية (15) ناصية كاذبة خاطئة (16) . # قرئ بخفض (ناصية كاذبة خاطئة) وبنصبها وبرفعها. # فأما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة، ووجهها أنها بدل من (بالناصية) # بدل نكرة من معرفة، و (كاذبة) و (خاطئة) صفة لها. # واختلف في شرط صفة النكرة إذا كانت بدلا من معرفة: # فمنهم من اشترطه ومنهم لم يشترطه. # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو حيوة، وابن أبي عبلة، وزيد بن علي. # ووجهها أنها منصوبة على الذم، أي: أذم ناصية كاذبة خاطئة. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها الكسائي في رواية، ووجهها أنها مرفوعة على # الخبر لمبتدأ محذوف، أي: هي. # PageV01P057 ### | تتميم # وصف الناصية بالكذب والخطأ مجاز، وإنما ذلك من صفة صاحب # الناصية، وحسن ذلك كون الناصية محدثأ عنها في قوله تعالى: (لنسفعا ~~بالناصية) . # PageV01P058 ### | حرف الثاء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنبياء " عليهم السلام ### | : (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون (2) لاهية قلوبهم) . # قرئ بخفض الثاء من (محدث) ورفعها ونصبها: # فأما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة، ووجهها أنها صفة ل (ذكر) # على اللفظ. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها ابن أبي عبلة، ووجهها أنها صفة ل (ذكر) # على الموضع لأن (من) زائدة، والتقدير: ما يأتيهم ذكر محدث، كما # تقول: ما من أحد فاضل في الدار، أي: ما ms19 أحد فاضل، والموضع من # مواضع زيادة " من ". # وأما قراءة النصب فقرأ بها زيد بن علي، ووجهها أنها حال من (ذكر) # وإن كان نكرة، فإنه قد وصف بقوله تعالى: (من ربهم) . # PageV01P059 ### | تتميم # في هذه الآية الكريمة لطيفة: وهو توالي أربع أحوال ف (محدث) - # فيمن نصب - حال من (ذكر) ، و (إلا استمعوه) حال من المفعول # في (ما يأتيهم) ، (وهم يلعبون) حال من الضمير المفعول في # (استمعوه) . و (لاهية) حال من الضمير في (يلعبون) . # ونظير هذه الآية في توالي الحالات قوله تعالى: (وما لكم لا تؤمنون بالله ~~والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم) # فقوله تعالى: (لا تؤمنون) حال، (والرسول يدعوكم) حال ثانية، (وقد أخذ ~~ميثاقكم) حال ثالثة. # ومن توالي الحالات قوله تعالى: (إذا وقعت الواقعة (1) ليس لوقعتها كاذبة ~~(2) خافضة رافعة (3) . # في قراءة زيد بن علي، فإنه قرأ بنصب (خافضة رافعة) و (ليس لوقعتها) جملة ~~في موضع الحال من (الواقعة) ، أي: إذا وقعت صادقة. # و (خافضة) ، و (رافعة) حالان منها أيضا. # PageV01P060 ### | حرف الجيم # فمن ذلك قوله تعالى: في سورة "الأنبياء ### | ": (فجعلهم جذاذا إلا كبيرا لهم) . # قرئ بضم الجيم من (جذاذ) وكسرها وفتحها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة إلا الكسائي، ووجهها أنها جمع # جذاذة، كزجاج وزجاجة، قاله اليزيدي. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الكسائي، ووجهها أنها جمع جذيذ، ككريم # وكرام. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها ابن عباس رضي الله عنهما، وأبو نهيك. # وأبو السمال، ووجهها أنها مصدر بمعنى المجذوذ، كالحصاد بمعنى # المحصود. # PageV01P061 # وقيل: ضم الجيم وكسرها وفتحها لغة، وأجودها الضم، كالحطام # والرفات. # وقال قطرب: هو مصدر في لغاته الثلاث، لا يثنى ولا يجمع. # والجذ في اللغة: القطع، يقال: جذذت الشيء: قطعته وكسرته. # قال الشاعر: # بنو المهلب جذ الله دابرهم. . . أمسوا رمادا فلا أصل ولاطرف # والجذاذ: ما تكسر من الشيء، ويقال للحجارة من الذهب جذاذة. # لأنها تقطع، و (عطاء غير مجذوذ) أي غير مقطوع. ### | تتميم # إن قيل: لأي شيء جيء بضمير من يعقل في قوله تعالى: (فجعلهم جذاذا) ~~والأصنام لا تعقل؟ # قيل: إنما كان ms20 ذلك لأنها عندهم بمنزلة من يعقل. # وقوله تعالى: (إلا كبيرا لهم) استثناء من الضمير في قوله: # (فجعلهم) أي: إلا كبيرا لهم لم يجعله جذاذا. # فإن قيل: فالضمير في (لهم) على أي شيء يعود؟ # قيل: يحتمل أن يعود على الصنم، والاعتذار ما تقدم، ويحتمل أن # PageV01P062 # يعود على عبادها. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " القصص ### | ": (لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون (29) # قرئ بكسر الجيم من (جذوة) وضمها وفتحها. # فأما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة إلا حمزة وعاصما. # وأما قراءة الضم فقرأ بها حمزة، والأعمش، وطلحة، وأبو حيوة. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عاصم. وكلها لغات بمعنى واحد، وكذلك # جمعها مثلث يقال: جذا بضم الجيم وفتحها وكسرها. # واختلف في (الجذوة) ، فقيل: هي الجمرة، وعليه الأكثر. # وقال أبو عبيدة: والجذوة: القطعة الغليظة من الخشب، كان في طرفها نار أو ~~لم يكن. # PageV01P063 ### | حرف الحاء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ### | ": (وحرث حجر) # قرئ بكسر الحاء وسكون الجيم من (حجر) ، وبضمها وبفتحها مع # سكون الجيم: # فأما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه " فعل " بمعنى " مفعول ". # مثل الذبح بمعنى المذبوح، والطحن بمعنى المطحون، ويستوي فيه # المذكر والمؤنث والواحد والجمع. # وأما قراءة الضم فقرأ بها الحسن، ووجهها أنه لغة في المكسور. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها أيضا الحسن، ووجهها وجه الضم. والله أعلم. # *** # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " والذاريات ": (والسماء ذات الحبك (7) # قرئ بصم الحاء وكسرها وفتحها. # وقد تقدم الكلام في ذلك مستوفى في حرف الباء. # *** # PageV01P064 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الرحمن ": (شواظ من نار ونحاس) . # قرأ ابن أبي إسحق (ونحس) مكان (نحاس) فجعله فعلا مضارعا من # حسه: إذا قتله، وأجرى على الحاء الحركات الثلاث على التخيير، فهي # قراءة مثلثة عنده. # فوجه الضم أن الماضي على " فعل " بفتح العين، والمضارع على # " يفعل " بضمها، نحو شد يشد، وهو القياس؛ لأنه حس متعذ. # ووجه الكسر أن الماضي كذلك والمضارع على " يفعل " بالكسر نحو # شد يشد، يروى بالضم على القياس، وبالكسر سماعا. ms21 # ومثله يحس هاهنا. # ووجه الفتح أن الماضي على " فعل " بكسر العين، والمضارع على # " يفعل " بفتح العين. # *** ### | حرف الخاء ### | ولم نجد في الخاء شيئا # *** # PageV01P065 ### | حرف الدال # فمن ذلك قوله تعالى في أول " فاتحة الكتاب ": (الحمد لله) # قرئ برفع الدال ونصبها وجرها. # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أن (الحمد) مبتدأ، و (لله) # في موضع الخبر، واللام بمعنى الاستحقاق، وهي متعتقة بمحذوف هو # الخبر في الحقيقة، أي: الحمد ثابت لله. # وأما قراءة النصب فقرأ بها هارون العتكي، ورؤبة، وسفيان بن عيينة. # ووجهها أنه منصوب على المصدر على طريقة المصدر المنصوب # بفعل لا يظهر، أي: أحمد الله الحمد. # وقيل: إنه منصوب بفعل من غير لفظ الحمد، أي: اقرأ الحمد لله، فلا يكون ~~هذا مصدرا، والأول أصح. # فمن جعل (الحمد) منصوباب: اقرأ، فاللام من (لله) يتعلق به، ومن # جعله منصوبا على المصدر فاللام خرجت مخرج البيان، أي: أعني لله. # فإن قيل: لأي شيء لا تكون اللام متعلقة بالمصدر؟ # فالجواب: أنهم قالوا: سقيا لزيد، ولم يقولوا سقيا زيدا، فدل هذا # PageV01P066 # على أن المجرور لعامل آخر خلاف المصدر. # وقراءة الرفع أبلغ من قراءة النصب، ولهذا أجمع السبعة عليها؛ لأن # قراءة الرفع تؤذن باستغراق الحمد، وقراءة النصب تؤذن بحمد مخصوص. # أعني حمد المتكلم، ولأن قراءة الرفع تؤذن بالثبات والاستقرار، وقراءة # النصب تؤذن بالتجدد، ألا ترى قوله تعالى (قالوا سلاما قال سلام) # ، فعبر عن تحية إبراهيم عليه السلام بالرفع تنبيها على أن تحيته خير # من تحيتهم لما في الرفع من الثبوت والاستقرار. # وأما قراءة الخفض فقرأ بها الحسن، وزيد بن علي، ووجهها أنهم # كرهوا الخروج من رفع إلى كسر، فكسروا الدال إتباعا لكسرة اللام، كما # قالوا: منتن بكسر الميم إتباعا لكسرة التاء، والأصل فيها الضم، وقالوا: # المغيرة بكسر الميم إتباعا لكسرة الغين، والأصل الضم. # وفي هذه القراءة ضعف؛ لأن فيها إتباع حركة الإعراب لحركة # البناء، والإتباع - وإن كان شاذا - فهو باب متسع، ولا تنافي بين # شذوذه واتساع بابه، فلذلك يكون في كلمة واحدة كما تقدم، ويكون في ms22 # كلمتين: نحو قولهم: قدم وحدث، بضم الدال من حدث، والأصل فيه # فتحها، فإذا استعمل وحده فتحت الدال، وإذا استعمل مع قدم ضمت # PageV01P067 # إتباعا لضمة قدم. # ومنه قولهم: هنأني الطعام ومرأني، وإنما الكلام أمرأني. # ومنه قوله عليه السلام " أنفق يا بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا " # فرد النداء إلى الأصل من النصب إتباعا لقوله عليه السلام " إقلالا ". # ومنه قولهم: " إن فلانا ليأتينا بالغدايا والعشايا "، فجمع غداة على # " فعائل " ليزدوج مع العشايا جمع عشية، وحق الغداة ألا تجمع على # " فعائل "؛ لأنها " فعلة "، وفي هذا نظر؛ لأنهم قد قالوا في الغداة: غدية # على وزن عشية، ذكره ابن الأعرابي في " نوادره "، وأنشد عليه: # ألا ليت حظي من زيارة أميه. . . غديات قيظ أو عشيات أشتيه # فعلى هذا يكون الغدايا قياسا مثل العشايا لا للإتباع. # PageV01P068 # ومنه فوله عليه السلام: " ارجعن مأزورات غير مأجورات " # ومأزورات: أصله الواو لأنه من الوزر، وإنما همز إتباعا لمأجورات. # ومنه قولهم: " لا يعرف سحادليه من عنادليه " فثنى السحادل وهو مفرد # لأنه الذكر، إتباعا لتثنية عنادلين، لأنهما الأنثيان. # ويكون الإتباع أيضا بين حركتى البناء والإعراب، وبين المفرد والتثنية. # ويكون الإتباع للأول وللآخر. ### | تتميم # واختلفوا في الألف واللام في (الحمد) : # فمنهم من جعلها للعهد، أي: الحمد المعروف عندكم هو لله. # ومنهم من جعلها لتعريف الماهية، كقولهم: الدينار خير من الدرهم. # أي: أي دينار كان هو خير من أي درهم كان، فيستلزم ثبوت جميع # المحامد لله تعالى، لأن المعنى: أي حمد كان فهو لله. # ومنهم من جعلها لتعريف الجنس فيفيد الاستغراق بالمطابقة، وهذا هو # أصخ الأقوال، إذ لا حمد في الحقيقة إلا لله. # PageV01P069 # وذهبت المعتزلة إلى أن الألف واللام لمجرد الجنس، فلا تفيد عندهم # الاستغراق، والمعنى عندهم: لله حمد من جنس الحمد الذي تعرفون. # ووهم الزمخشري من ادعى الاستغراق. وهو الواهم في الحقيقة. # قال بعض أشياعه: إنما كان ادعاء الاستغراق وهما لوجهين: # أحدهما: أن (الحمد لله) ناب مناب أحمد الله، وأحمد الله لا يفيد # الاستغراق، فكذلك (الحمد لله) لأن النائب لا يكون أقوى من ms23 المنوب # عنه. قلنا: لا نسلم النيابة، وإن سلمناها، فكم من نائب أقوى من المنوب # عنه، دليله عين مسألته: ألا ترى أن الزمخشري قد قرر أن (الحمد لله) # بالرفع أبلغ من النصب، لأن الرفع يقتضي الدوام والاستقرار والنصب # يقتضي التجدد، فقد بان لك أن (الحمد لله) وإن كان نائبا فهو أبلغ وأقوى # من المنوب عنه، وهو أحمد الله، فانظر هذا الرجل كيف انتصر # للزمخشري بشيء لا يرتضيه، " فحبك الشيء يعمي ويصم ". # الثاني من الوجهين: أن غير الله يحمد، فمن ادعى الاستغراق خالف # الواقع. وهذا باطل؛ لأن غير الله لا يستحق حمدا إلا بالمجاز، والحمد # بالحقيقة إنما هو لله تعالى؛ لأنه خالق كل نعمة والفاعل لها، والعبد # واسطة، فالحمد في الحقيقة لله تعالى، وما ذكره من أن شكر المنعم # واجب، مسلم، لكن المنعم في الحقيقة هو الله تعالى. # و (الحمد) مصدر، لا يثنى ولا يجمع. وأما قول الشاعر: # وأبلج محمود الثنايا خصصته. . . بأفضل أقوالي وأفضل أحمدي # PageV01P070 # فإنما جمعه لأنه راعى فيه الأنواع والاختلاف، والمصدر إذا روعي فيه # ذلك ثني وجمع. # والفعل منه حمد بكسر الميم، وقد سمع فيه الفتح. والله أعلم. # * " * # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " النور ### | ": (كوكب دري) # قرئ بضم الدال وفتحها وكسرها مع تشديد الياء، وقرئ بالحركات # الثلاث في الدال مع المد والهمز: # فأما قراءة ضم الدال وتشديد الياء فقرأ بها نافع وابن كثير وابن عامر # وحفص، ووجهها أنه منسوب إلى الدر لبياضه وصفائه، فالياء زائدة # للنسب، ووزنه " فعلي ". قيل: ويحتمل أن يكون أصله الهمز، من " درأ " # ثم سهل وأدغم، فوزنه " فعيل " ويأتي الكلام عليها. # وأما قراءة فتح الدال مع تشديد الياء فقرأ بها قتادة، وزيد بن # علي، والضحاك، ورويت عن نصر بن عاصم، وأبي رجاء، # PageV01P071 # وابن المسيب، ووجهها أن يكون منسوبأ إلى الدر، وفتح الدال من تغير # النسب، ويكون وزنه " فعليا "، ويحتمل أن يكون من الدرء، فوزنه # " فعيل "، فدخله التسهيل والإدغام. # وأما قراءة الكسر مع تشديد الياء فقرأ بها الزهري، ووجهها أن # يكون منسوبا إلى الدر كما تقدم، ms24 وكسر الدال من تغير النسب، فوزنه # " فعلي "، ويحتمل أن يكون " فعيلا " من الدرء، ودخله التسهيل والإدغام # كما تقدم. # وأما قراءة الضئم مع المد والهمز فقرأ بها حمزة وأبو بكر أحد راويي # عاصم، ووجهها أن يكون مأخوذا من الدرء، وهو الدفع، لأنه يدفع # الظلمة بضوئه، ووزنه " فعيل "، وهو وزن غريب، فمن أثبته - وهو الظاهر من ~~سيبويه، وأبي علي جعل منه مريقأ وهو العصفر، ويقال له # الإحريض، وسرية: وهي الأمة التي بؤأتها بيتا، فيمن جعلها مشتقة من # السرور، فيكون أصله سريرا، فأبدل من أحد المضاعفين ياء وأدغمه في # ياء " فعيل "، ومريخا للذي في داخل القرن، وعلية للغرفة، وذرية: نسل # الثقلين. # ومن لم يثبت " فعيلا " في الكلام أول هذه الأشياء، وقال في # PageV01P072 # دريء: وزنه " فعول " كسبوح، وكان الأصل فيه دروء ثم استثقل، فحولت الضمة ~~في الراء كسرة والواو ياء، فقيل دريء. # وأما مريق فالقول فيه كالقول في دريء، أو يكون لقلته لم يعتد به. # أما سرية فهي " فعلية " منسوبة إلى السر وهو الجماع والإخفاء، لأن ~~الإنسان كثيرا ما يسرها # ويسترها عن حرته، وإنما ضمت سينه لأجل النسب. # وأما مريخ فقد قيل وزنه " فعيل " بكسر الميم. # وأما علية فقد قيل فيه أيضا " فعيلة " بكسر العين. # وأما ذرية فيحتمل أن يكون وزنه " فعلولة " من الذر، والأصل # ذرورة، فأبدلوا من الراء الأخيرة ياء لأجل التضعجف، فقالوا: ذروية، ثم # قلبوا الواو ياء وأدغموها في الياء فصار ذرية، فحؤلوا الضمة كسرة لأجل # الياء، وسيأتي الكلام على " ذرية " بعد هذا. # وأما قراءة فتح الذال مع المد والهمز فقرأ بها قتادة، وأبان بن # عثمان، وابن المسيب، وأبو رجاء، وعمرو بن فائد، والأعمش. # ونصر بن عاصم، ووجهها أنها " فعيل " من الدرء، قال ابن جني: وهو # وزن عزيز لم يحفظ منه إلا السكينة بفتح السين وشد الكاف. # PageV01P073 # وأما قراءة كسر الدال مع المد والهمز فقرأ بها أبو عمرو، والكسائي. # ووجهها أنها " فعيل " من الدرء، وهو وزن كثير في الأسماء، كسكين. # وسكير. ### | ### | تتميم # : # الكوكب هو النجم البادي، ولا يقال له كوكب إلا ms25 عند ظهوره، قاله # الراغب. # وكوكب الشيء: معظمه. وكوكب الروضة: نورها. # وكوكب الحديد: بريقه. # والكوكب: البياض في سواد العين، ذهب البصر أو لم يذهب. # والكوكب: قطرات الجليد التي تقع على البقل بالليل. # والكوكب: شدة الحر ومعظمه. # والكوكب: الماء. # والكوكب: السيف. # والكوكب: سيد القوم. # والكوكب: الرجل بسلاحه. # والكوكب: المحبس. # والكوكب: الجماعة من الناس. # والكوكب: المسمار. # والكوكب: الخطة تخالف لون أرضها. # والكوكب: عين البئر، والكوكب: الجبل. # قال الأزهري: سمعنا غير واحد من العرب يقول للزهرة من # بين الكواكب: كوكبة، يؤنثها، وسائر الكواكب تذكر. # قال الضحاك: والمراد بالكوكب في الآية: الزهرة. شبه الزجاجة بها # في ضوئها وشعاعها. # PageV01P074 # وهنا تنبيه: وهو أن كوكبا وزنه " فوعل "، والواو زائدة، فكان حق # الجوهري أن يذكره في فصل " ككب" لا في فصل " كوكب"، والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " ص ": (ص والقرآن ذي الذكر (1) # قرئ بضم الدال من (ص) وفتحها وكسرها. # فأما قراءة الضئم فقرأ بها الحسن، وابن السميفع، وهارون الأعور. # وتوجيهها: أن من قال: إن " صادا " اسم للسورة، فيكون خبر مبتدأ # محذوف، أي: هذه صاد، ومنع الصرف للتأنيث والعلمية. # ومن قال: إنه حرف مقتطع من كلمة: أما من الصمد والصادق، أو من صدق محمد، ~~فلا محل له من الإعراب. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عيسى، ومحبوب عن أبي عمرو، ووجههما # PageV01P075 # أنه فتح طلبا للخفة، فالحركة حركة بناء. # وقيل: إنه معرب وانتصب على أنه مقسم به حذف منه حرف القسم، نحو: الله ~~لأفعلن، وهو على هذا اسم للسورة، وامتنع الصرف لما تقدم. # وقيل: هو مفعول بإضمار فعل، أي: اتل صاد، وهو لا ينصرف. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها أبى، والحسن، وابن أبي إسحاق. # وأبو السمال، وابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم، ووجهها أنه كسر لالتقاء # الساكنين، فهو حرف من حروف المعجم، وقيل: هو أمر من صادى # يصادي، بمعنى عارض، والمعنى عارض يا محمد بعملك القرآن. # وقرأ السبعة (صاد) بإسكان الدال، ووجهها أن حروف المعجم لا يدخلها إعراب، ~~وهي موقوفة الآخر. ### | تتميم # واختلفوا في جواب القسم اختلافا كبيرا: ms26 # فقيل: هو مذكور. واختلف في تعيينه: فقيل: (إن ذلك لحق) # وقيل: (إن كل إلا كذب الرسل) : وقيل: (كم أهلكنا) # على حذف اللام، أي: لكم. وقيل: (ص) . والتقدير: والقرآن ذي الذكر صدق ~~محمد، وهذا مبنى على تقدم جواب القسم، وعلى أن (ص) حرف # مقتطع. # PageV01P076 # وقيل: الجواب محذوف، واختلف في تقديره، فقيل: تقديره: لقد # جاءكم الحق. # وقيل: تقديره: إنه لمعجز. # وقيل: ما الأمر، ما تزعمون. # قال الشيخ أبو حيان: وينبغي أن يقدر هنا ما أثبت جوابا للقرآن حين # أقسم به، وذلك في قوله تعالى: (يس (1) والقرآن الحكيم (2) إنك لمن ~~المرسلين (3) # فيكون التقدير: والقرآن ذي الذكر إنك لمن المرسلين. # قال: ويقوي هذا التقدير ذكر النذارة هنا في قوله تعالى: (وعجبوا أن جاءهم ~~منذر) ، وقال هناك: (لتنذر قوما) ، فالرسالة تتضمن النذارة. انتهى. # قلت: وهذا الذي استنبطه الشيخ حسن جدا، ونظيره ما استنبطه # ابن جني من قوله تعالى: (سورة أنزلناها) ، فيمن قرأ بالنصب. # حين اختلف النحاة في الناصب، فقال قوم: التقدير: اقرأ. # وقال قوم: اتل. # قال ابن جني: ينبغي أن يكون التقدير: تدبر سورة، كقوله تعالى: # (أفلا يتدبرون القرآن) . # PageV01P077 ### | حرف الذال # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة ### | ": (قال ومن ذريتي) # قرئ بضم الذال وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة، ووجهها أنها تحتمل أن تكون مشتقة # من ذريت، أو من ذروت لغة في ذريت، أو من ذرأ الله الخلق، أو من # الذر. إذا تقرر هذا فيحتمل ذرية بضم الذال أوجها: # الأول: أن تكون " فعولة " من ذرأ الله الخلق، الأصل ذروءة، فقلبت # الهمزة ياء، صار ذروية، اجتمعمتا الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون # فقلبت الواو ياء، ثم أدغمت الياء في الياء، وكسرت الراء لأجل الياء. # الثاني: أن تكون " فغيلة " من: ذرأ الله الخلق، الأصل ذريئة، قلبت # PageV01P078 # الهمزة ياء تخفيفا، ثم أدغموا الياء في الياء. # الثالث: أن تكون " فعولة " من ذروت، الأصل ذزووة، أبدلت الواو # الأخيرة ياء، فصارت ذروية، اجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما # بالسكون، فصنع به ما تقدم من قلب الواو ياء وإدغام الياء في ms27 الياء، فصار # ذزية، ثم كسرت الراء لأجل الياء بعدها. # الرابع: أن تكون " فعيلة " من ذروت، الأصل ذريوة، اجتمعت الواو # والياء وسبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في # الياء، فقيل ذرية. # الخامس: أن تكون " فعولة " من ذريت، الأصل ذروية، ثم أبدلت الواو # ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسرت الراء لأجل الياء. # السادس: أن تكون " فعيلة " من ذريت، الأصل ذريية، وأدغمت الياء # في الياء. # السابع: أن تكون " فعلية " من الذر، وهو مفرد كقمرية، فالياء زائدة # لا للنسب. # الثامن: أن تكون " فعلية " على وجه النسب إلى الذر، فالياء للنسب. # وضم الذال من تغير النسب، كما قالوا في النسب إلى الدهر: دهري. # التاسع: أن تكون " فعيلة " كمريقة، الأصل ذريرة، فقلبت الراء # الأخيرة ياء، كما قالوا في تسررت: تسريت، وأدغمت الياء في الياء. # PageV01P079 # العاشر: أن تكون " فعولا " كسبوح وقدوس، الأصل ذرورة، أبدلت # الراء الأخيرة ياء، ثم فعل به ما تقدم من الإبدال والإدغام وكسر الراء. # الحادي عشر: أن تكون " فعلولا " كقردودة، الأصل ذرورة، أبدلت # الراء الأخيرة ياء، ثم فعل به ما تقدم من الإبدال والإدغام وكسر الراء. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها أبو جعفر، ووجهها أنها تحتمل أوجها: # الأول: أن تكون " فعيلة " من ذرأ، مثل سكينة بتشديد الكاف لغة في # السكينة بتخفيفها، الأصل ذريئة بالهمز، فخففت الهمزة بإبدالها ياء، ثم # أدغمت الياء في الياء فصار ذرية. # الثاني: أن تكون " فعولة " من ذرأ، كخروبة، الأصل ذزوءة، أبدلت # الهمزة ياء بدلا مسموعا، وقلبت الواو ياء، وأدغمت إحداهما في # الأخرى، ثم كسرت الراء لأجل الياء. # الثالث: أن تكون " فعيلة " من ذروت، الأصل ذريوه، اجتمعت الواو # والياء سبقت إحداهما بالسكون، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء. # فصار ذرية. # الرابع: أن تكون " فعولة " من ذروت، الأصل ذرورة، أبدلت الراء # الأخيرة ياء، واجتمعتا الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت # الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسرت الراء لأجل الياء. # PageV01P080 # الخامس: أن تكون " فعيلة " من ذريت، الأصل ذريية، أدغمت الياء في الياء. # السادس: أن تكون " فعولة " من ذريت، الأصل ms28 ذروية، اجتمعت الواو # والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في # الياء، وكسرت الراء لأجل الياء. # السابع: أن تكون " فعلية " من الذر، كبرنية، والياء زائدة لا للنسب. # الثامن: أن تكون " فعلية " والياء للنسب. # التاسع: أن تكون " فعولة " كخروبة من الذر، والأصل ذرورة، قلبت # الراء الأخيرة ياء، فاجتمعت الياء والواو وسبقت إحداهما بالسكون. # فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء، وكسرت الراء من أجل الياء. # العاشر: أن تكون " فعيلة " كسكينة من الذر، والأصل ذريرة، قلبت # الراء الأخيرة ياء، وأدغمت الياء في الياء. # الحادي عشر: أن تكون " فغولة " كثلولة الأصل ذرورة، أبدلت الراء # الأخيرة ياء، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت # الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، وكسرت الراء لأجل الياء. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها زيد بن ثابت، ووجهها أنها تحتمل أوجها: # الأول: أن تكون " فعيلة " من ذرأ الله الخلق، الأصل ذريئة، فقلبت # الهمزة ياء تخفيفا، وأدغمت الياء في الياء. # PageV01P081 # الثاني: أن تكون " فعيلة " من ذروت، والأصل ذريوة، اجتمعت الواو # والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت وأدغم. # الثالث: أن تكون " فعيلة " من ذريت، الأصل ذريية، فأدغمت الياء في # الياء. # الرابع: أن تكون " فعلية " منسوبة إلى الذر على غير قياس. # الخامس: أن تكون " فعلية " من الذر، والأصل ذريرة، فقلبت الراء # الأخيرة ياء، وأدغمت الياء في الياء. # السادس: أن تكون " فعليلة " كحلتيت، وهو صمغ، الأصل: ذريرة. # قلبت الراء الأخيرة ياء، وصنع ما تقدم. # فهذه ثمانية وعشرون وجها: # مع ضم الدال أحد عشر وجها. # ومع الفتح كذلك. # ومع الكسر ستة. # وأما من قال في ذرية: ذرية على وزن جفنة، فهي من ذريت لا غير. ### | تتميم # الذرية لغة: نسل الثقلين، وقد تقدم اشتقاقه، فمن قال إنها من ذرأ الله # الخلق بمعنى خلقهم، قال: إنما سموا ذرية لأنهم مخلوقون. # ومن قال إنها من الذر قال: إن الله لما مسح على ظهر آدم خرجوا كالذر. ومن ~~قال إنها من ذروت أو ذريت قال: سموا بذلك لسرعتهم وعجلتهم في # الأشياء، وخلق الإنسان عجولا. # PageV01P082 # والجار والمجرور من ms29 قوله تعالى: (ومن ذريتي) يتعلق بمحذوف، التقدير: ~~واجعل فريقا من ذريتي إماما، فحذف الفعل والمفعولان لدلالة ما تقدم عليه. # PageV01P083 ### | حرف الراء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة ### | ": (لا تضار والدة بولدها) # قرئ برفع الراء وفتحها وكسرها مع التشديد: # أما قراءة الرفع فقرأ بها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وأبان عن # عاصم، ووجهها أنه مرفوع على الخبر اللفظي، وهو في المعنى أمر، إذ # لو كان خبرا لفظا ومعنى لم يقع فيه خلف، والخلف واقع وهو الضرر. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها أن (لا) ناهية. # و (تضار) مجزوم بها، فسكنت الراء الأخيرة للجزم وسكنت الأولى # للإدغام، فالتقى ساكنان، فحركت الأخيرة منهما بالفتح طلبا للخفة # ومناسبة الألف قبلها. # PageV01P084 # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الحسن، ووجهها وجه قراءة الفتح، إلا أنه # كسرت الراء على أصل التقاء الساكنين. # وفيه قراءة غير ما ذكر: قرأ أبو جعفر (لا تضار) بسكون الراء مع # التشديد، وحكي عنه بالتسكين مع التخفيف. # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ بالفك وفتح الراء الأولى. ### | ### | تتميم # : # اعلم أن (لا تضار) المدغم يحتمل أن تكون أصله " لا تضارر " بكسر # الراء الأولى وفتحها كما قرأ ابن عباس. # وإن كان الأصل كسر الراء، ف (والدة) فاعل والمفعول محذوف، والباء في ~~(بولدها) سببية. # والتقدير: لا تضار والدة زوجها بسبب ولدها. # وإن كان الأصل بفتح الراء الأولى كما قرأ ابن عباس، ف (والدة) مفعول لم ~~يسم فاعله، والباء أيضا في (بولدها) سببية. والله أعلم. # PageV01P085 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " آل عمران ": (وكأين من نبي قاتل معه ربيون ~~كثير) # قرئ بكسر الراء من (ربيون) وضمها وفتحها: # أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه منسوب إلى الرب. # وكسرت راؤه لأجل النسب، لأنه مبني على التغيير، ونظيره قوله: "إمسي" # بكسر الهمزة في النسب إلى " أمس " قاله الأخفش. # وقيل: إن كسرة الراء إتباع. # قال الزجاج: وهو منسوب إلى الربة: وهي الجماعة، ثم جمع # بالواو والنون. # وقال الجوهري: الربي واحد الربتين، وهم الألوف من ms30 # الناس، قال تعالى: (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير) . # وأما قراءة الضم والفتح فقرأ بهما ابن عباس، وذلك كله من تغير # النسب. # وقال ابن جني في الفتح: هي لغة. ### | ### | تتميم # : # قرئ في السبع (قاتل) و (قتل) بالبناء للمفعول وتخفيف التاء. # PageV01P086 # وقرأ قتادة (قتل) بالبناء للمفعول وتشديد التاء. # والفعل في هذه القراءات يحتمل أن يكون فاعله ضميرا مستترا. # والتشديد في قراءة قتادة للتكثير بالنسبة إلى الأشخاص لا لكل فرد فرد، ~~لأن القتل لا يتكثر في كل فرد. # و (معه ربيون) جملة من مبتدأ وخبر في موضع الحال، والعائد الضمير # في (معه) . ويحتمل أن تكون (ربيون) هو الفاعل فلا يكون في الفعل # ضمير. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " النساء ": (لا يستوي القاعدون من المؤمنين ~~غير أولي الضرر) # قرئ برفع الراء من (غير) ونصبها وجرها: # أما قراءة الرفع فقرأ بها ابن كثير وأبو عمرو وحمزة، ووجهها أنها # مرفوعة على البدل من (القاعدين) ، وقيل: وهو أولى من النعت. # لأنهم نصوا على أن الأفصح بعد النفي البدل، كقوله تعالى: (ما فعلوه إلا ~~قليل منهم) ، ولأجل هذا اجتمع القراء السبعة عليه إلا # PageV01P087 # ابن عامر، ثم النصب على الاستثناء كقراءة ابن عامر، ثم الصفة. # فالصفة على هذا في رتبة ثالثة. # ولأنه يلزم من إعراب (غير) هنا نعتا نعت المعرفة بالنكرة، لأن (غيرا) ~~نكرة وإن أضيفت إلى معرفة. # ومذهب سيبويه ومن تبعه أن (غيرا) هنا صفة، ويعتذر عما يلزمه من وصف ~~المعرفة بالنكرة بأن يقدر في (القاعدين) الشياع لكونهم غير معينين، فكأنهم # نكرات، فلذلك وصف بالنكرة، أو يقدر إخراج (غير) عن وضعها فيقدر # فيها التعريف، هذا هو مذهب سيبويه وما يلزم عليه. # وأما قراءة النصب فقرأ بها نافع وابن عامر والكسائي وعاصم. # ووجهها أنها استثناء من (القاعدين) وقيل: من (المؤمنين) # وقيل: الأول أظهر، لأنه المحدث عنه. # وقيل: انتصب على الحال من (القاعدين) . # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الأعمش وأبو حيوة، ووجهها أنها صفة # ل (المؤمنين) . # PageV01P088 # فإن قلت: يلزم منه وصف المعرفة بالنكرة؟. # فالجواب ما تقدم ms31 من تقدير الشياع في (المؤمنين) ، أو تقدير التعريف في ~~(غير) ؛ لأن سيبويه يرى أن كل ما إضافته غير محضة قد يقصد بها التعريف ~~فتصير محضة، إلا: الحسن الوجه. ### | ### | تتميم # : # " غير " اسم مفرد مذكر دائما، وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل # حملا على اللفظ، وجاز تأنيثه حملا على المعنى، ومدلوله المخالفة بوجه # ما، وأصله الوصف، ويستثنى به، ويلزم الإضافة لفظا أو معنى، وإدخال # " أل " عليه خطأ. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ": (قل أغير الله أتخذ وليا فاطر ~~السماوات والأرض) # قرئ بجر الراء من (فاطر) ورفعها ونصبها: # أما قراءة الجر فقرأ بها السبعة، ووجهها الجر على النعت للفظ # الجلالة، أو على البدل، والبدل أحسن للفصل بين النعت والمنعوت. # ويسهل الفصل بين البدل والمبدل منه لكون البدل على تقدير تكرار # العامل. # PageV01P089 # وأما قراءة الرفع فقرأ بها ابن أبي عبلة، ووجهها أنه خبر لمبتدأ # محذوف، والتقدير: هو فاطر، وجعله ابن عطية مرفوعا على الابتداء. # والخبر محذوف، واستبعده أبو حيان لأنه لا دليل عليه. # وأما قراءة النصب فلم ينسبها أبو حيان، ووجهها أنه منصوب على # أنه صفة لى (ولي) وتكون الإضافة المراد بها الانفصال، أي: فاطر # السموات والأرض. ويمكن أن يكون بدلا من (ولي) . # ونقل عن الأخفش أنه نصبه على المدح، وهو أخص. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المص" الأعراف،: (ما لكم من إله غيره) # قرئ برفع الراء من (غيره) وجره ونصبه: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة إلا الكسائي، ووجهها النعت أو # PageV01P090 # البدل من (إله) على الموضع؛ لأن (من) زائدة، والأصل: ما لكم إله. # وأما قراءة الجر فقرأ بها الكسائي، ووجهها النعت أو البدل على لفظ # (إله) . # وأما قراءة النصب فقرأ بها عيسى بن عمر، ووجهها النصب على # الاستثناء. # والرفع والجر أفصح. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الزلزلة " (1) : (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم ~~النار وعدها الله الذين كفروا) # قرئ برفع الراء من (النار) # ونصبها وجرها. # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أن (النار) مرفوعة على # إضمار مبتدأ، ms32 أي: هو النار. كأن سائلا سأل: ما الشر؛ فقيل له: هو # النار. و (وعدها) إما حال على حذف " قد "، وإما استئناف، وإما خبر ~~PageV01P091 # بعد خبر على مذهب من يجوز ذلك، أخبر أولا بالاسم، ثم بالجملة. # وقيل: (النار) مبتدأ، و (وعدها) الخبر. # وأما قراءة النصب فقرأ بها ابن أبي عبلة، وإبراهيم بن يوسف عن # الأعمش، وزيد بن علي. ووجهها أنها منصوبة على إضمار أعني، كأن # قائلا سأل: ما تعني بالشر؛ فقيل: أعني النار. ويمكن انتصابه على # الاشتغال على من جعل (النار) في قراءة الرفع مبتدأ. # وأما قراءة الجر فقرأ بها ابن أبي إسحق، وإبراهيم بن نوح عن # قتيبة، ووجهها أنها مجرورة على البدل من (شر) . ### | ### | تتميم # : # الضمير في (وعدها) يحتمل أن يكون المفعول الأول، فتكون # PageV01P092 # (النار) موعودة بالكفار، يؤيده: (هل من مزيد) # ويحتمل أن يكون الضمير المفعول الثاني و (الذين كفروا) هو المفعول الأول، ~~فيكون (الذين كفروا) موعودين بالنار، يؤيده قوله تعالى: (وعد الله ~~المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المؤمنين ": (وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ~~ومعين (50) . # قرئ بضم الراء من (ربوة) وفتحها وكسرها. # وقرىء أيضا (رباوة) بضم الراء وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة إلا عاصما، وابن عامر، وهي لغة # قريش. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عاصم، وابن عامر، والحسن، وأبوعبد الرحمن. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها أبو إسحق السبيعي. # PageV01P093 # وأما قراءة (رباوة) بضم الراء والألف فقرأ بها ابن أبي إسحق. # وأما قراءة (رباوة) بفتح الراء فقرأ بها زيد بن علي، والأشهب # العقيلي، والفرزدق، والسلمي. # وأما قراءة (رباوة) بكسر الراء فنقلها الشيخ أبو حيان ولم ينسبها. # والكل لغات بمعنى واحد. والربوة بالضم أفصحها. ### | ### | تتميم # : # اوى: معناه: ضم. يقال: آواه يؤويه إيواء: إذا ضمه، وأوى إذا كان # قاصرا فالهمزة في أوله مقصورة، قال تعالى: (إذ أوى الفتية إلى الكهف) ، ~~وإذا كان متعديا كانت ممدودة، قال تعالى: (وآويناهما) # وقد اجتمع الأمران في قوله صلى الله عليه وسلم: " فأوى إلى الله فآواه ~~الله" هذا ms33 هو الأفصح. # PageV01P094 # والربوة في اللغة: المكان المرتفع، من ربا يربو: إذا ارتفع وزاد، ومنه # قوله تعالى: (زبدا رابيا) ، وقوله تعالى: (اهتزت وربت) . # واختلف المفسرون في المراد بالربوة في الآية: فقيل: هي غوطة # دمشق، وهي ذات قرار ومعين على الحقيقة. # وقيل: رملة فلسطين. # وقيل: بيت المقدس لارتفاعه. # زعم كعب: في التوراة أن بيت المقدس # أقرب الأرض إلى السماء، وأنه يزيد على الأرض ثمانية عشر ميلا. # وقيل: هي أرض مصر. والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " القصص ": (حتى يصدر الرعاء) # قرئ بكسر الراء من (الرعاء) وفتحها وضمها: # فأما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أن (الرعاء) جمع تكسير. # الواحد راع، وهو شاذ، لأن وجهه أن يكون رعاة، كقاض وقضاة، وأخطأ # الزمخشري في جعله قياسا، قاله الشيخ أبو حيان. # PageV01P095 # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عياش عن أبي عمرو، ووجهها أن الرعاء # - مصدر أقيم مقام الصفة، فاستوى فيه لفظ الواحد والجمع، كعدل ورضى، وقد ~~يحتمل أن يكون على حذف مضاف: أي أهل الرعاء. # وأما قراءة الضم فنقلوها ولم ينسبوها، ووجهها أن (الرعاء) اسم # جمع كالرخال، وهي أولاد الضأن، قاله أبو البقاء. ### | ### | تتميم # : # (الرعاء) فاعل ب (يصدر) ، فمن قرأ بفتح الياء وضم الدال فالفعل # قاصر، والمعنى: حتى يرجع الرعاء بأغنامهم. # ومن قرأ بضم الياء وكسر الدال فالفعل متعا والمفعول محذوف، والمعنى: حتى ~~يرجع الرعاء أغنامهم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الواقعة ": (وحور عين (22) . # قرئ برفع الراء والنون وبجرهما وبنصبهما. # PageV01P096 # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة إلا حمزة والكسائي، ووجهها أن # يكون (وحور) معطوفا على (ولدان) أي: ويطوف عليهم حور عين. # لكن طواف تنعيم لا طواف خدمة. # ويحتمل أن يكون معطوفا على الضمير في (متكئين) أي متكئين هم وحور عين، ~~فتكون الحور متكئات لا طائفات. # ويحتمل أن يكون معطوفا على مبتدأ محذوف هو وخبره. # التقدير: لهم هذا كله وحور عين. ويحتمل أن يكون (حور) خبر مبتدأ # محذوف، تقديره: ونساؤهم حور عين، أو أن يكون مبتدأ وخبره # محذوف، أي: ولهم حور، أو ثم ms34 حور. # وأما قراءة الجر فقرأ بها حمزة، والكسائي، والسلمي، والحسن. # وعمرو بن عبيد، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش، وطلحة، والمفضل. # وأبان عن عاصم، ووجهها أنها معطوفة على المجرور التي يطاف بها # عليهم لفظا لا معنى؛ لأن الحور لا يطاف بهن، فيكون التقدير: ينعمون # PageV01P097 # بحور عين، فهو من باب: # وعلفتها تبنا وماء باردا. . . # وقد تقدم نظيره. وجعله الزمخشري عطفا على (جنات) قال: كأنه # قال: هم في جنات وكذا وكذا وحور عين. # قال الشيخ أبو حيان: وهذا فيه بعد وتفكيك لكلام مرتبط بعضه ببعض، وهو فهم ~~أعجمي. # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبي، وعبد الله، ووجهها أنها منصوبة على # المفعول، أي: ويعطون حورا عينا. و (عين) تابع ل (حور) في هذا كله. ### | تتميم # وفيها قراءات غير ما ذكرناه: # قرأ النخعي (وحير عين) بقلب الواو ياء، وخفضها. # وقرأ قتادة (وحور عين) برفع الراء وخفض (عين) على الإضافة. # PageV01P098 # وقرأ ابن مقسم بنصب الراء وخفض (عين) على الإضافة. # وقرأ عكرمة: (وحوراء عيناء) . # والحور جمع حوراء. يقال: امرأة حوراء: إذا كانت عينها شديدا # بياضها شديدا سوادها. # وقال الأصمعي: ما أدري ما الحور في العين. # وقال أبو عمرو: والحور: أن تسود العين كلها مثل عين الظباء. # وإنما قيل للنساء حور العين تشبيها لهن بالظباء والبقر. # والعين جمع عيناء. يقال: امرأة عيناء: إذا كانت واسعة العين. # PageV01P099 ### | حرف الزاي # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " النور ### | ": (المصباح في زجاجة الزجاجة) # قرئ بضم الزاي فيهما وكسرهما وفتحهما: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها أبو رجاء، ونصر بن عاصم. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها ابن أبي عبلة، ونصر بن عاصم في رواية # ابن مجاهد. # وهي كلها لغات بمعنى واحد: فالضم لغة أهل الحجاز، والكسر # والفتح لغة قيس. ### | تتميم # المصباح في اللغة: السراج، وقيل: السراج أعظم من المصباح، # PageV01P100 # لإطلاق السراج على الشمس، والمصابيح على الكواكب. # والزجاجة: جوهر شفاف معروف. # واختلف المفسرون في المراد بالمصباح والزجاجة في الآية: # فقيل: المصباح: نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، والزجاجة: قلبه - صلى ms35 ~~الله عليه وسلم -. # المصباح: إيمان المؤمن، والزجاجة: قلبه. والله أعلم. # PageV01P101 ### | حرف السين # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ": (وأيوب ويوسف) # قرئ بضم السين من (يوسف) وفتحها وكسرها. # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة # وأما قراءة الفتح فقرأ بها الحسن، وطلحة، ويحيى، والأعمش. # وعيسى بن عمر. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها طلحة بن مصرف، والجحدري. # وكل هذه القراءات لغات، أفصحها ضم السين. # وروي فيه همز الواو مع الحركات الثلاث في السين، ففيه ست # لغات. # PageV01P102 ### | ### | تتميم # : # اختلف في (يوسف) هل هو مشتق أو غير مشتق: فالصحيح أنه غير # مشتق لعجمته، والاشتقاق من خواص كلام العرب، وقيل: هو مشتق. # سئل بعضهم عن ذلك فقال: الأسيف في اللغة: الحزين، والأسيف: # العبد، وقد اجتمعا في (يوسف) فلذلك سمي به. وفي هذا الاشتقاق ما # ترى من التكلف وإساءة الأدب. # واعلم أن كل ما ذكر في القرآن من لفظ (يوسف) فهو يوسف بن # يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، صديق الله، ابن إسرائيل الله، ابن ذبيح # الله (1) ، ابن خليل الله، الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم، ابن الكريم. # صلوات الله عليهم وسلامه. إلا قوله تعالى: (ولقد جاءكم يوسف من قبل ~~بالبينات) # فقد اختلف فيه، فقيل: هو يوسف بن يعقوب، وقيل: هو يوسف بن إبراهيم بن ~~يوسف بن يعقوب، فيوسف هذا حينئذ يوسف بن يعقوب والد والده. والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في " السورة ### | ": (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) # قرئ بنصب السين من (والشمس) والراء من (والقمر) وجرهما ورفعهما. ~~PageV01P103 # (فالق الإصباح وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا) # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه من قرأ (وجعل الليل) فهما ~~معطوفان على (الليل) . ومن قرأ (وجاعل الليل) فعلى مذهب الكسائي الذي يقول ~~إن اسم الفاعل بمعنى المضي يكونان معطوفين على موضع (الليل) لأن (الليل) ~~عنده في موضع نصب. # وعلى مذهب غيره يكونان مفعولين بإضمار فعل، أي: وجعل الشمس # والقمر. # وأما قراءة الجر فقرأ بها أبو حيوة، ووجهها أنهما معطوفان على # (الليل) فيمن قرأ (وجاعل) ms36 . # وأما قراءة الرفع فلم ينسبها الشيخ أبو حيان، وإنما قال: وقرىء # شاذا. ووجهها أنهما مرفوعان على الابتداء، والخبر محذوف، تقديره: # مجعولان حسبانا. # PageV01P104 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المص "الأعراف،: (حتى يلج الجمل في سم ~~الخياط) # قرئ بفتح السين من (سم) وضمها وكسرها: # فأما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الضم فقرأ بها عبد الله. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الأصمعي عن نافع، وهي كلها لغات. ### | ### | تتميم # : # (السم) في الآية: ثقب الإبرة # فيه الفتح والضم. # والسم: هو القاتل، ذكر الجوهري # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الرحمن ": (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) # قرئ برفع السين من (نحاس) وجرها ونصبها: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة إلا ابن كثير وأبا عمرو، ووجهها أن # (نحاسا) معطوف على (شواظ) وهو ظاهر. # PageV01P105 # وأما قراءة الجر فقرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن أبي إسحاق. # والنخعي. ووجهها أن (نحاسا) معطوف على (نار) . # وفيه نظر على قول من فسر (النحاس) بالدخان؛ لأنه يلزم منه أن يكون ~~التقدير: وشواظ من دخان، والدخان لا يكون له شواظ وإنما الشواظ للنار، ~~ووجهها أن الدخان لما نشأ عن النار، فكأنها نار، فيضاف إليها ما يصح أن ~~يضاف إلى النار. ومنه قول الفرزدق: # فبت أقد الزاد بيني وبينه. . . على ضوء نار مرة ودخان # فعطف " ودخان " على " النار " وليس للدخان ضوء، وإنما حكم له # بالضوء لأن الدخان ينشأ عن النار. ومثله قوله: # PageV01P106 # شراب ألبان وتمر وأقط # والتمر والأقط لا يشربان، لكن حكم لهما بحكم اللبن لاجتماعهما في # التغذية. # وأما قراءة النصب فقرأ بها زيد بن علي، وقرأ مع ذلك (ونرسل # عليكما شواظا) بضم النون ونصب (شواظ) على المفعول به، فعلى هذا # يكون (ونحاسا) معطوفا على (شواظ) . ### | تتميم # وفيه قراءات غير ما ذكرنا: # قرأ الكلبي، وطلحة، ومجاهد (ونحاس) بكسر النون وخفض السين. # وقرأ ابن جبير (ونحس) بفتح النون وسكون الحاء ورفع السين. # وقرأ حنظلة كذلك، إلا أنه خفض السين. # PageV01P107 # وقرأ الحسن وإسماعيل (نحس) بضمتين وخفض السين. # وقرأ عبد الرحمن بن ms37 أبي بكرة (ونحس) فعل مضارع، ماضيه حس: # أي قتل. # وقرأ ابن أبي إسحق كذلك، وخير في الحركات الثلاث في الحاء. # وقد تقدم في باب الحاء. # واختلف في (شواظ) : فقيل: هو لهب النار. وقيل: اللهب الأحمر. # وقيل: الدخان الذي يخرج من اللهب. # واختلف أيضا فى (النحاس) : فقيل: الدخان. وقيل: الصفر # المعروف. والله أعلم. # PageV01P108 ### | حرف الشين # فمن ذلك قوله تعالى أفي سورة " الواقعة ": (فشاربون شرب الهيم (55) . # قرىء بضم الشين وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها نافع وعاصم وحمزة، ووجهها أنه مصدر. # وقيل: اسم لما شرب. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها باقي السبعة، والأعرج، وابن المسيب. # ومالك بن دينار، وابن جريج. # ووجهها أنه مصدر. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها مجاهد وأبو عثمان النهدي. # ووجهها أنه اسم لا مصدر، يراد به المشروب، مثل الطحن يراد به المطحون. # PageV01P109 # حرف الشين # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " النساء ### | ": (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات) # قرىء بفتح الصاد وكسرها # وضمها حيث وقع، إلا قوله تعالى: (والمحصنات من النساء) ، فقد اتفق السبعة ~~على فتح الصاد منه. # فأما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة إلا الكسائي، ووجهها أنه اسم # مفعول، المعنى: أن الله أحصنهن بالأزواج أو بالإسلام. ويمكن أن # يكون اسم فاعل على ما نقله ثعلب عن ابن الأعرابي: من أن أحصن يكون # اسم الفاعل منه " مفعلا " بفتح العين، وهو شاذ. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الكسائي، ووجهها أئه اسم فاعل، والمعنى # أنهن أحصن فروجهن. # وأما قراءة الضم فقرأ بها يزيد بن قطيب، ووجهها أن ضم الصاد # PageV01P110 # إتباع لضم الميم. ### | ### | تتميم # : # فإن قلت: لأي شيء اتفق السبعة على الفتح من قوله تعالى: (والمحصنات من ~~النساء) ؟ # قيل في الجواب: إن المراد بهن ذوات الأزواج، فأزواجهن أحصنوهن. # فهن مفعولات لا غير. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الرعد ### | ": (صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد) # قرئ بكسر الصاد فيهما وضمهما وفتحهما: # فأما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه جمع وواحده صنو. # كقنو وقنوان، وهي لغة أهل الحجاز. ms38 # وأما قراءة الضم فقرأ بها ابن مصرف، والسلمي، وزيد بن علي رضي # الله عنهما، ووجهها أنه أيضا جمع صنو، كذئب وذؤبان، وهي لغة تميم # وقيس. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها الحسن وقتادة، ووجهها أنه اسم جمع، نحو # PageV01P111 # السعدان لنبت، لأنه ليس من أبنية الجموع. ### | تتميم # الصنو في اللغة: الفرع يجمعه وآخر أصل واحد، وأصله المثل، ومنه # قيل للعم: صنو. وتثنيته صنوان، وجمعه صنوان. # والفرق بينهما أن النون في التثنية مكسورة، وأن النون في الجمع يجري ~~عليها الإعراب، وأن الألف في التثنية علامة إعراب وتقلب ياء في النصب ~~والجر، والألف في الجمع ثابتة على حالها ولا تدل على إعراب. # ونظير صنو وصنوان قنو وقنوان، ولا ثالث لهما. # واعلم أن هذه الآية الكريمة منبهة على قدرته عز وجل وتدبيره، فإن # هذه المخلوقات لا بد لها من صانع مدبر قديير على ما يشاء، حكيم في # تدبيره. # وانظر إلى الشجر تخرج أغصانها وثمراتها في وقت معلوم لا تتأخر عنه # ولا تتقدم، ثم يتصعد الماء في ذلك الوقت علوا، وليس من # طبعه إلا التسفل، ثم يتفرق ذلك الماء في الورق والأغصان والثمر، كل # بقسطه وبقدر ما فيه صلاحه، ثم تختلف طعوم الثمار والماء واحد # PageV01P112 # والشجر جنس واحد، وكل ذلك دليل على مدبر دبره وأحكمه، لا يشبه # المخلوقات. # وقد نظم بعضهم في هذا المعنى فقال في كتابه " الصادح والباغم ": # والأرض فيهاعبر للمعتبر. . . تخبر عن صنع مليك مقتدر # تسقى بماء واحد أشجارها. . . وبقعة واحد قرارها # والشمس والهواء ليس يختلف. . . وأكلها مختلف لا يأتلف # لو أن ذا من عمل الطبائع. . . أو أنه صنعة غير صانع # لم يختلف وكان شيئا واحدا. . . هل يشبه الأولاد إلا الوالدا # الشمس والهواء يا معاند. . . والماء والتراب شيء واحد # فما الذي أوجب ذا التفاضلا. . . إلا حكيم لم يرده باطلا # سبحانه من محكم قدير. . . حي عليم مبدع بصير # PageV01P113 # ومن ذلك قوله تعالى في هذه السورة الرعد ### | ،: (وصدوا عن السبيل) . # قرىء بفتح الصاد وضمها وكسرها: # فأما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة إلا الكوفيين، ووجهها ظاهر. # ويحتمل ms39 (صدوا) أن يكون متعديا فيكون المفعول محذوفا، التقدير: # صدوا أنفسهم أو غيرهم. # ويحتمل أن يكون لازما فلا يكون هنا مفعول محذوف. # وأما قراءة الضم فقرأ بها الكوفيون، ووجهها أن (صدوا) مبني # للمفعول، وهو متعد. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن وثاب، ووجهها أن أصله (صددوا) بضم # الصاد وكسر الدال، ثم كسرت الصاد إتباعا للدال، ثم أدغموا فقالوا # (صدوا) وهي لغة بني ضبة. ومثله قراءة ابن وثاب أيضا: (هذه بضاعتنا ردت ~~إلينا) بكسر الراء. # PageV01P114 ### | تتميم # وقرأ ابن أبي إسحق (وصد) بفتح الصاد وتنوين الدال، ووجهها أن # يكون معطوفا على (مكرهم) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " القصص ### | ": (فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون (11) . # قرئ بضم الصاد وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه جاء على " فعل " بضم # العين نحو: ظرف وشرف، والمضارع منه " يفعل " بضم العين. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها قتادة، ووجهها أنه جاء على " فعل " بفتح # العين نحو ضرب، ومضارعه يمكن أن يكون بالضم أو بالكسر. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها عيسى، ووجهها أنه على " فعل " بكسر العين # نحو علم، ومضارعه " يفعل " بالفتح. # تتميم: # يقال: بصر بالشيء بصارة: إذا علمه، قال تعالى: (بصرت بما لم يبصروا به) . # والبصير: العالم. # و (عن جنب) قيل: معناه عن بعد، وكذا قيل في قوله تعالى: # PageV01P115 # (والجار الجنب) . # قال الشاعر: # فلا تحرمتي نائلا عن جنابة. . . # أي: عن بعد. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " غافر ### | ": (وصد عن السبيل) . # قرئ بفتح الصاد وضمها وكسرها: # فأما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة إلا الكوفيين، ووجهها أنه مبني # للفاعل، والفاعل (فرعون) أي: وصد فرعون عن السبيل، و (صد) غير # متعد، ويمكن أن يكون متعديا والمفعول محذوف، والتقدير: وصد # فرعون قومه؛ لأن الصد يتعدى ولا يتعدى. # وأما قراءة الضم فقرأ بها الكوفيون، ووجهها أنه مبنى للمفعول. # والمقام ضمير عائد على فرعون الذي كان فاعلا في القراءة الأولى، وكان # التقدير: صد الله فرعون عن السبيل، فلما بني للمفعول حذف الفاعل # PageV01P116 # وأقيم ضمير فرعون مقام الفاعل. # وأما ms40 قراءة الكسر فقرأ بها ابن وثاب، ووجهها ما تقدم في قوله تعالى: # (وصدوا عن السبيل) ، من إتباع حركة الصاد لحركة الدال المقدرة. ### | تتميم # وقرأ أيضا هنا ابن أبي إسحق، وعبد الرحمن بن أبي بكرة: (وصد) # بفتح الصاد ورفع الدال والتنوين، ووجهها أن يكون معطوفا على (سوء # عمله) والله أعلم. # PageV01P117 ### | حرف الضاد # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " يوسف " عليه السلام: ### | (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون (105) . # قرئ بجر الضاد من (الأرض) ورفعها ونصبها: # فأما قراءة الجر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه معطوف على (السموات) # والتقدير: وكأين من آية في الأرض. # والضمير في (عليها) و (عنها) على # هذه القراءة عائدان على (آية) أي: يمرون على تلك الآيات ويشاهدون # تلك الدلالات ومع ذلك لا يعتبرون. # وقيل: يعود الضمير على (الأرض) # و (يمرون) حال منها. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها عكرمة، وعمرو بن فائد، ووجهها أنه مبتدأ. # وخبره (يمرون) ، والمعنى: يمرون عليها فيشاهدون ما فيها من الآيات. # والضمير في (عليها) و (عنها) يعود على (الأرض) . # وأما قراءة النصب فقرأ بها السدي، ووجهها أنه منصوب بفعل مضمر # من باب الاشتغال، التقدير: يطئون الأرض. # وإنما قدرنا يطئون الأرض لأن (يمرون) يتعدى بحرف الجر، فقدرنا فعلا من ~~معناه يصل بنفسه، ومثله قوله تعالى: (والظالمين أعد لهم) ، أي: ويعذب ~~الظالمين # PageV01P118 # أعد لهم، ونحوه قولك: زيدا مررت به، التقدير: لقيت زيدا مررت به. ### | ولم أجد في الطاء والظاء شيئا. # PageV01P119 ### | حرف العين # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة ### | ": (كل له قانتون (116) بديع السماوات والأرض) . # قرئ (بديع) برفع العين ونصبها وجرها: # فأما قراءة الزفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه مرفوع على أنه خبر مبتدأ # محذوف، والتقدير: هو بديع. # وأما قراءة النصب فلم ينسبها الشيخ أثير الدين، وإنما قال: وقرئ شاذا ~~بالنصب. ووجهها أنه منصوب على المدح، التقدير: أمدح بديع # السموات. # وأما قراءة الجر فلم ينسبها أيضا، ووجهها أنه مجرور على البدل من # قوله تعالى: (له) . ### | تتميم # (كل) في الآية مبتدأ محذوفة المضاف، واختلف في ms41 تقديره: فمنهم # من قدره: كل من في السموات والأرض، وهو الصحيح عندهم. # وقدره # PageV01P120 # الزمخشري: كل من جعلوا له ولدا. # واستبعدوه من وجهين: # أحدهما أن المجعول ولدا لم يجر ذكره. وفيه نظر. # الثاني: أن الخبر وهو (قانتون) يشترك فيه المجعول وغيره. # وقوله تعالى: (قانتون) هو الخبر، وجمع حملا على المعنى؛ لأن # "كلا " لفظها مفرد ومعناها جمع، وإذا حذف ما يضاف إليه جاز مراعاة # معناها نحو هذه الآية، وكقوله تعالى: (وكل كانوا ظالمين) # (وكل أتوه داخرين) ، (كل في فلك يسبحون. # والحمل على المعنى هو الكثير، ويجوز مراعاة اللفظ كقوله تعالى: # (قل كل يعمل على شاكلته) . # وقوله تعالى: (بديع) هو صفة مشبهة باسم الفاعل، التقدير: مبدع. # و (السموات) مشبهة بالمفعول. # والأصل: بديع سماواته، برفع السموات على الفاعلية، نحو حسن وجهه، ثم ~~نقلوا الضمير من # PageV01P121 # (السموات) إلى (بديع) فصار فاعلا، وانتصب (السموات) على التشبيه # بالمفعول به، ثم بعد النصب جروها بالإضافة، فجرها الآن من نصب. # ونصبها من رفع. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ### | ": (عما يصفون (100) بديع السماوات والأرض) # قرئ (بديع) برفع العين ونصبها وجرها: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: # هو بديع، وقيل: مبتدأ، و (أنى يكون له ولد) . خبره، وجوز أبو البقاء أن # يكون فاعل (تعالى) . # وأما قراءة النصب فقرئت في الشاذ، ولم ينسبها أبو حيان، ووجهها # النصب على المدح. # وأما قراءة الجر فقرأ بها المنصور، ووجهها أنه عطف بيان (لله) من # قوله تعالى: (وجعلوا لله) . # PageV01P122 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنفال ### | ": (إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى) # قرئ بكسر العين من (العدوة) وضمها وفتحها: # فأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو. # وأما قراءة الضم فقرأ بها باقي السبعة. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها زيد بن علي رضي الله عنهما، وذلك كله # لغات. # ويحتمل في قراءة الفتح أن يكون الأصل مصدرا ثم سمي به. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " يونس " عليه السلام ### | : (إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا) . # قرئ ms42 برفع العين من (متاع) ونصبها وجرها: # أما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها الرفع على خبر مبتدأ # PageV01P123 # محذوف، أي: هذا متاع، و (بغيكم) على هذا مبتدأ، و (على أنفسكم) # الخبر، ويمكن أن يكون (متاع) خبرا عن (بغيكم) ، و (على أنفسكم) # يتعلق ب (بغيكم) . # وأما قراءة النصب فقرأ بها زيد بن علي رضي الله عنهما، وهارون عن # ابن كثير، ووجهها النصب على المصدرية. # وقيل: مصدر في موضع الحال: أي متمتعين. # وقيل: ظرف، من باب: مقدم الحاج، أي: وقت متاع، و (على أنفسكم) ، على هذا ~~خبر ل (بغيكم) . وإذا كان (متاع) منصوبا على الحال أو الظرف، فالعامل فيه ~~اسم الفاعل الذي يتعلق به # (على أنفسكم) ولا يعمل فيه (بغيكم) لأنه مصدر، ويلزم منه الفصل # بين المصدر ومعموله بالخبر وهو (على أنفسكم) . # وقيل: انتصب (متاع) على أنه مفعول ب (بغيكم) والخبر محذوف، التقدير: ~~طلبكم متاع الحياة الدنيا ضلال. # وأما قراءة الجر فنقلها أبو البقاء ولم ينسبها، ووجهها الجر على النعت # للأنفس، والتقدير: ذوات متاع، ويجوز أن يكون المصدر يراد به اسم # الفاعل، أي: متمتعات الدنيا. # PageV01P124 ### | حرف الغين # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " براءة ### | ": (وليجدوا فيكم غلظة) . # قرئ بكسر الغين وفتحها وضمها: # أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة. # أما الفتح فقرأ به الأعمش، وأبان والمفضل كلاهما عن عاصم. # وأما قراءة الضم فقرأ بها أبو حيوة، والسلمي، وابن أبي عبلة. # والمفضل، وأبان أيضا. # وهي كلها لغات، عن أبي عمرو: فالكسر لغة أسد، والفتح لغة الحجاز، والضم ~~لغة تميم. # ومن ذلك توله تعالى في سورة " سبأ ### | ": (علام الغيوب (48) . # قرئ بضم الغين وكسرها وفتحها: # PageV01P125 # وأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة إلا حمزة وأبا بكر عن عاصم. # ووجهها أنه جمع واحده غيب، مثل بيت وبيوت. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها حمزة وأبو بكر، ووجهها أنه لما اجتمع # ضمتان وياء وواو استثقلوا ذلك، فحولوا ضمة الغين كسرة للتناسب مع # الياء بعدها، ونظيره شيوخ وبيوت وجيوب وعيون، بكسر الشين والباء # والجيم والعين. # وأما قراءة الفتح فوجهها أنه جاء على ms43 وزن " فعول " للمبالغة كالصبور # والشكور، وهو الشي الذي غاب وخفي جدا. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الشريعة ### | ": (وجعل على بصره غشاوة) . # قرىء بكسر الغين وفتحها وضمها. # أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة إلأ حمزة والكسائي، وهي أفصح من # غيرها، لأنها جاءت على وزان الأشياء التي أبدا هي مشتملة، كالعمامة # والعصابة وأمثالهما. # PageV01P126 # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عبد الله، والأعمش، وهي لغة ربيعة. # وأما قراءة الضم فقرأ بها الحسن، وعكرمة، وعبد الله، وهي لغة عكلية. ### | تتميم # وفيها أيضا قراءتان: قرأ حمزة، والكسائي، والأعمش، وطلحة. # وأبو حنيفة، ومسعود بن صالح: (غشوة) بفتح الغين وسكون الشين. # وقرأ ابن مصرف والأعمش كذلك، إلا أنهما كسرا الغين. # واعلم أن الغشاوة في اللغة الغطاء، يقال: غشاه: إذا غطاه، وصححوا # الواو لأنها تحصنت بالتاء فلم تقع طرفا، ومثله الشقاوة. # والواو من (الغشاوة) بدل من ياء، دليله: الغشيان. # قال أبو علي الفارسي: لم أسمع من الغشاوة فعلا متصرفا بالواو، جعله من ~~الياء، ونظره بالجباوة. # قال: هو من جبيت، فالواو عنده بدل من الياء. # PageV01P127 # قلت: وفي تنظير أبي علي نظر؛ لأنه يقال: جبيت وجبوت، فإذا # الجباوة من جبوت لا من جبيت. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأحقاف ### | " (لم يلبثوا إلا ساعة من نهار) . # قرئ برفع الغين من (بلاع) ونصبه وجره: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، وجهها أنه خبر مبتدأ محذوف. # تقديره: تلك الساعة بلاغهم، كما قال تعالى: (متاع قليل) # ، وهو راجع إلى المدة التي لبثوا فيها، ويحتمل أن يكون (بلاع) خبر مبتدأ ~~محذوف، والمراد به القرآن والشرع، أي: هذا بلاغ، أي تبليغ وإنذار. # وقال أبو مجلز: (بلاع) مبتدأ، وخبره (لهم) المتقدم في (ولا تستعجل لهم) ~~وكان يقف على (ولا تستعجل) ويبتدىء (لهم) وفيه من # التكلف وإخراج الكلام عن أسلوبه ما يغني عن رده. # وأما قراءة النصب فقرأ بها الحسن، وزيد بن علي، وعيسى، ووجهها # PageV01P128 # أنه منصوب على المصدر، أي: بلغ بلاغا. # وأما قراءة الجر فقرأ بها الحسن أيضا، ووجهها أنه نعت ل (نهار) أي: # نهار ذي ms44 بلاغ. ### | تتميم # وفيه ما تقدم قراءتان: # قرأ أبو مجلز، وأبو سراج الهذلي (بلغ) ، على الأمر للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. # وقرأ أيضا أبو مجلز (بلغ) فعلا ماضيا. # PageV01P129 ### | حرف الفاء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الإسراء ### | ": (فلا تقل لهما أف) # قرئ بضم الفاء وفتحها وكسرها مع التشديد والتنوين، وقرىء # أيضا بالحركات الثلاث مع التشديد وبلا تنوين. # فأما قراءة الضم والتنوين فقرأ بها هارون، ووجهها أنه مبني. # قال ابن أبي الربيع: لتضمنه معنى المبني وهو الماضي، وقيل: بالحمل # على غيره من أسماء الأفعال. # وبني على الضم إتباعا لحركة الهمزة، وإذا كانوا قد قالوا: منتن بكسر ~~الميم إتباعا لكسرة التاء مع كون الحاجز ظاهرا، فهنا أولى لكون الحاجز ~~مدغما، ونون دلالة على التنكير، أي: تضجرا أي تضجر كان. # وأما قراءة الفتح والتنوين فقرأ بها زيد بن علي، ووجهها البناء على # الفتح تخفيفا، نحو كيف، والتنوين للتنكير كما تقدم. # PageV01P130 # وأما قراءة الكسر والتنوين فقرأ بها نافع، وحفص، وأبو جعفر. # وشيبة، وعيسى، ووجهها البناء على الكسر على التقاء الساكنين، والتنوين # كما تقدم. # وأما قراءة الضم من غير تنوين فقرأ بها أبو السمال، ووجهها ما تقدم # من الضم إتباعا، وإنما لم ينون لأن القصد التعريف، أي التضجر # المعهود. # وأما قراءة الفتح من غير تنوين فقرأ بها ابن كثير، وابن عامر، ووجهها # ما تقدم من البناء على الفتح، وعدم التنوين للتعريف. # وأما قراءة الكسر من غير تنوين فقرأ بها أبو عمرو، وحمزة. # والكسائي، وأبو بكر، ووجهها ما تقدم من البناء على الكسر على أصل # التقاء الساكنين، وعدم التنوين للتعريف أيضا. ### | تتميم # وهذه الكلمة قد اتسعت فيها العرب لدورها على ألسنتهم، وتصرفت # فيها حتى بلغت لغاتها أربعين لغة، وها أنا أذكرها مضبوطة: # فمنها مع ضم الهمزة اثنتان وعشرون لغة: أف، أف، أف. # بالحركات الثلاث مع التخفيف من غير تنوين. ثم أف، أفا، أف. # بالثلاث مع التخفيف والتنوين. ثم أف، أف، أف، بالثلاث مع # التشديد من غير تنوين. ثم أفه، أفه، أفه، بالثلاث مع التشديد وهاء # السكت. ثم ms45 أف، أفا، أف بالثلاث مع التشديد والتنوين. أف بالسكون # PageV01P131 # والتخفيف. أف بالسكون مع التشديد. أفى بتشديد الفاء وبعدها ألف # من غير إمالة، وبالإمالة المحضة، وبالإمالة بين بين. ثم أفي، أفو بالياء # والواو ساكنين وفتح الفاء والتشديد فيهما، فهذه اثنتان وعشرون لغة مع # ضم الهمزة. # ومنها مع كسر الهمزة إحدى عشرة لغة: إف، إفا، إف بالثلاث مع # التشديد والتنوين، ثم بالضم والتشديد من غير تنوين، ثم إف بالكسر # والتخفيف من غير تنوين، ثم إف كذلك مع التنوين، ثم إف بالتسكين # والتخفيف، ثم إف بالتسكين والتشديد، ثم إفى بألف مع تشديد الفاء، ثم # إفي بكسر الفاء وتشديدها وياء ساكنة بعدها، ثم إفي بفتح الفاء والتشديد # وبعدها ياء ساكنة. فهذه إحدى عشرة لغة مع كسر الهمزة. # ومنها مع فتح الهمزة ست لغات: أف بكسر الفاء وتشديدها من غير # تنوين، ثم آف كذلك إلا أنها ممدودة الهمزة، ثم إف بكسر الفاء وتشديدها # مع التنوين، ثم آف كذلك إلا أنها ممدودة الهمزة، ثم أف بسكون الفاء # وتخفيفها، ثم أفي بكسر الفاء وتشديدها وبعدها ياء ساكنة، فهذه ست # لغات تمام تسع وثلاثين لغة نقلها الشيخ أبو حيان عن " الزناتي " قال: # ذكرها في كتابه المسمى " بالحلل ". وذكر ابن عطية أفاه بضم الهمزة # PageV01P132 # وتشديد الفاء وبعد الألف هاء السكت، وهي تمام الأربعين. # ويقال: أفف الرجل: إذا قال: أف. # وقد يستعمل مضه مصدر منون فيقال: أفا له، كما تقول: سقيا له، ويقال: أفا ~~تفا على الإتباع، كحسن بسن، وقد تخرج عن هذا الباب فتستعمل بمعنى الحين، ~~يقال: جاء هذا الأمر على إفه وإفانه بكسر الهمزة فيهما: أي حينه. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " ق ### | ": (ق والقرآن المجيد (1) . # قرئ بضم الفاء (1) وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها هارون، وابن السميفع، والحسن - فيما نقل # عنه ابن خالويه - ووجهها أنه مبني على الضم - كحيث. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها عيسى، ووجهها أن الفتح أخف الحركات. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الحسن، وابن أبي إسحق، وأبو السمال. # ووجهها البناء على أصل ms46 التقاء الساكنين. # وقد مر لنا الكلام على قوله أتعالى،: (ص) هل هو معرب أو مبني. ~~PageV01P133 # وتكلمنا على ذلك، فلينظر هناك، فحكم (ق) حكمه. ### | تتميم # قرأ السبعة (ق) بسكون الفاء، ووجهها أنه حرف هجاء موقوف عليه. # لم يحكم بإعرابه ولا بنائه. # وقد اختلف المفسرون في مدلول قوله تعالى: (ق والقرآن المجيد (1) # اختلافا متباينا: # فمنهم من قال: هو جبل من زمردة خضراء، يحيط بالسموات والأرض. # ومنهم من قال: هو اسم للسورة. # ومنهم من قال: هو مقتطع من أسماء الله تعالى التي أولها " ق " كالقادر # والقاهر، إلى غير ذلك من الأقوال. # قال الشيخ أبو حيان: وقد اختلف المفسرون في مدلوله على أحد عشر # قولا متعارضة، لا دليل على صحة شيء منها، والله أعلم. # واختلفوا في جواب القسم: # فمنهم من قال: هو محذوف. # ومنهم من قال: هو مذكور. # PageV01P134 # والذين قالوا بحذفه اختلفوا في تقديره: فقيل: تقديره: إنك جئتهم # منذرا بالبعث ولم يقبلوا، بل عجبوا، وهذا أنسب لدلالة ما بعده عليه. # وقيل: التقدير: ما ردوا أمرك بحجة، وقيل: التقدير لتبعثن. # والذين قالوا إنه مذكور اختلفوا: فقيل: (قد علمنا ما تنقص) . # وقيل: (ما يلفظ) ، وقيل: (بل عجبوا) على معنى: لقد عجبوا. # وقيل: (إن في ذلك لذكرى) # وقيل: (ما يبدل القول لدي) . والله أعلم. # PageV01P135 ### | حرف القاف # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ### | ": (ومن النخل من طلعها قنوان دانية) . # قرئ بكسر القاف من (قنوان) وضمها وفتحها: # فأما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، وهي لغة أهل الحجاز، وهو جمع # كثرة، ومفرده قنو، وجمع القلة أقناء، كعدل وأعدال. # قال: # طويلة الأقناء والأثاكل # وأما قراءة الضم فقرأ بها الأعمش، والخفاف عن أبي عمرو، وهي # لغة قيس، ونقل ابن عطية عن الفراء أنها لغة قيمس والحجاز، ووجهها أنه # جمع قنو بالضم، ويمكن أن يكون واحده قنوا بكسر القاف نحو ذئب # وذؤبان. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها الأعرج، ووجهها أنه اسم جمع كالسعدان. # لأن " فعلانا " ليس من أبنية جمع التكسير. # PageV01P136 ### | تتميم # القنو: هو العذق، وهو عنقود النخلة. # وحكى القرطبي أنه الجمار. # وإعراب ms47 (قنوان) مبتدأ، و (من النخل) في موضع الخبر، و (من طلعها) بدل من ~~قوله: (من النخل) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الكهف ### | ": (هنالك الولاية لله الحق) # قرئ برفع القاف وخفضها ونصبها: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها أبو عمرو، والكسائي، وحميد، والأعمش. # وابن أبي ليلى، وابن مناذر، واليزيدي، وابن عيسى الأصبهاني. # ووجهها أنه صفة ل (الولاية) ، أو خبر مبتدأ محذوف، أي: هي الحق. # أو مبتدأ خبره قوله تعالى: (هو خير) . # وأما قراءة الخفض فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها أنه صفة (لله) . # PageV01P137 # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو حيوة، وزيد بن علي، وعمرو بن # عبيد، وابن أبي عبلة، وأبو السمال، ووجهها أنه منصوب على التأكيد. # كقولك: هذا عبد الله الحق لا الباطل. # قال الزمخشري: وهي قراءة حسنة فصيحة، وعمرو بن عبيد من أفصح الناس ~~وأنصحهم. انتهى. وفيه دسيسة الاعتزال، لأن عمرو بن عبيد رأس أهل الاعتزال. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " ص ### | ": (قال فالحق والحق أقول (84) # قرئ بنصب القاف فيهما، ورفعهما وجرهما: # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلا عاصما، وحمزة، ووجهها أن # الأول مقسم به، وانتصب على إسقاط حرف الجر، كما تقول: الله # لأفعلن، وجوابه (لأملأن) وهذا الإعراب لا يسوغ على مذهب سيبويه؛ # لأته يرى أن النصب على إسقاط حرف الجر في باب القسم مختص # بلفظ الجلالة لا غير، والزمخشري يقول: إنه غير مختص، فيقول: # PageV01P138 # العزيز لأفعلن، بالنصب قياسا منه على لفظ الجلالة، وهو غير صحيح # عندهم. # وأما الثاني فنصبه على المفعولية ب (أقول) ، وقدم ليدل على # الحصر، أي: لا أقول إلا الحق، قاله الزمخشري جريا على مذهبه في أن # التقديم يوجب الحصر، وفيه خلاف. # واعترض بين القسم وجوابه بقوله تعالى: (والحق أقول) . # وقيل: إن (الحق) الأول منصوب على الإغراء، التقدير: الزموا الحق. # و (لأملأن) جواب قسم محذوف. # وأما قراءة الرفع فيهما فقرأ بها ابن عباس رضي الله عنهما، ومجاهد. # والأعمش، ووجهها أن الأول مبتدأ وخبره محذوف، واختلفوا في # تقديره: فقيل: تقديره: فالحق أنا، وقيل: فالحق مني، وقيل: التقدير: ms48 # فالحق قسمي على أن يكون " الحق " مبتدأ مقسما به، وجوابه (لأملأن) # على طريقة: لعمرك لأفعلن، أي: لعمرك قسمي لأفعلن. # ومنهم من قال: إن المقسم به إذا كان مبتدأ لا يحتاج إلى خبر، لأن الفائدة ~~قد حصلت بدونه، فتقديره لغو، والصحيح تقديره وإن كانت الفائدة حاصلة بدونه ~~طردا للقاعدة؛ ألا ترى أنك إذا قلت: زيد لقائم، ففي قائم ضمير وإن كان ~~الربط قد حصل بدونه. # قال ابن عطية: هو مبتدأ وخبره (لأملأن) . # PageV01P139 # التقدير: فالحق أن أملأ، وفيه نظر؛ لأن جواب القسم لا يكون إلا جملة. # ولا تنحل إلى المفرد، وتقديره بأن والفعل يؤذن بانحلالها إلى المفرد. # وأما الثاني فمبتدأ و (أقول) خبره، والعائد محذوف، أي: أقوله، كقراءة # ابن عامر (وكل وعد الله الحسنى) ، أي وعده. # وقيل: خبرمبتدأ محذوف، أي: قولي الحق، فيكون (أقول) على هذا مستأنفا، أي: ~~أقول لأملأن. # ويمكن أن يكون (والحق) بالرفع مفعولا ب (أقول) . # ورفعه على حكاية الحق الأول، قاله الزمخشري وحسنه ودققه. # وأما قراءة الجر فيهما فقرأ بها الحسن، وعيسى، ووجهها أن الأول # مجرور بحرف القسم المحذوف، تقديره: فوالحق. # والثاني معطوف عليه، كما تقول: والله والله لأفعلن. # و (أقول) على هذا اعتراض بين القسم وجوابه. # ويمكن أن يكون (والحق) مفعولا ب (أقول) وخفض إتباعا # (للحق) الأول. # PageV01P140 ### | تتميم # قرأ عاصم وحمزة (قال فالحق والحق أقول (84) . # برفع الأول ونصب الثاني، وقد تقدم وجه ذلك. # و (الحق) في هذه الآية إذا جعل قسما فيمكن أن يكون اسما من أسماء # الله الذي في قوله تعالى: (أن الله هو الحق المبين) # أو يكون هو الذي هو نقيض الباطل. # PageV01P141 ### | حرف الكاف # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الفاتحة ### | ": (مالك يوم الدين (4) . # قرئ بخفض الكاف ورفعها ونصبها دون ألف. # وقرىء (مالك) بالألف مع الحركات الثلاث في الكاف، وقرئ (مليك) على وزن ~~شريف مع الحركات الثلاث في الكاف: # فأما قراءة الخفض دون ألف فقرأ بها السبعة إلا عاصما والكسائي. # وقرأ بها جماعة من الصحابة والتابعين، ووجهها أنه صفة (لله) ولا # إشكال؛ إذ إضافته محضة، وقيل: ms49 هو بدل، وهو ضعيف لكونه مشتقا. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها سعد بن أبي وقاص، وعائشة، ومورق # العجلي، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو ملك. # PageV01P142 # وأما قراءة النصب فقرأ بها أنس بن مالك، وأبو نوفل عمرو بن # مسلم، وأبو حيوة، وعليها جماعة من القراء، ووجهها أنه منصوب على # القطع، أي: أمدح ملك يوم الدين. # وأما قراءة (مالك) بالألف وخفض الكاف فقرأ بها عاصم، والكسائي # من السبعة، واجتمع على قراءتها العشرة إلا طلحة والزبير، وعليها # جماعة من الصحابة والتابعين، ووجهها أنه نعت (لله) ، وهو اسم فاعل # أريد به المضي، فإضافته محضة فلا إشكال، لنعت المعرفة بالمعرفة. # ويؤيد أن المراد به المضى قراءة من قرأ (ملك) فعلا ماضيا، فإن أريد به # الاستقبال وهو الظاهر لكون اليوم عبارة عن يوم القيامة ففيه إشكال، لأن # إضافته غير محضة، فيلزم منه نعت المعرفة بالنكرة. # فالجواب أن يقال: كل ما إضافته غير محضة إلا الصفة المشبهة قد ينوى فيه ~~المحضة فيلحظ فيه أن الموصوف صار معروفا بذلك الوصف من غير نظر إلى # زمان. # قال الشيخ أبو حيان: وهذا الوجه غريب النقل لا يعرفه إلا من له # اطلاع على كتاب سيبويه وتنقيب على لطائفه. # PageV01P143 # وأما قراءة (مالك) بالألف والنصب فقرأ بها الأعمش، وابن السميفع. # وعثمان بن أبي سليمان، ووجهها أنه منصوب على القطع، أو على # النداء، فقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في بعض غزواته: " ~~يا مالك يوم الدين ". # وأما قراءة (مالك) بالألف ورفع الكاف فقرأ بها أبو هريرة، وأبو حيوة. # وعمر بن عبد العزيز، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو مالك. # وأما قراءة (مليك) على وزن شريف من أمثلة المبالغة فنسبها الشيخ # أبو حيان إلى أبي، وأبي هريرة، وأبي رجاء العطاردي، ولم ينص على # حركات الكاف. # وقال أبو البقاء: ويقرأ (مليك يوم الدين) رفعا ونصبا وجرا. # أما الرفع والنصب فعلى القطع، وأما الخفض فإن كان بمعنى ملك # أو من أمثلة المبالغة والمراد به المضي فلا إشكال لكون الإضافة محضة. # وإن كان ms50 المراد به الاستقبال ففيه الإشكال المقدم، والجواب عنه ما # تقدم. # فهذه تسع قراءات، كلها على الإضافة إلى (يوم) من باب الإضافة إلى # الظرف، والإضافة إضافة اللام خلافا لمن أثبت " في ". # PageV01P144 # وحيث كان المراد الملك بكسر الميم فهو على حذف مضاف، التقدير: أمر يوم ~~الدين، أو على حذف المفعول، التقدير: مالك يوم الدين أمر الناس، فيكون من ~~باب: # طباخ ساعات الكرى زاد الكسل # وحيث كان المراد الملك بضم الميم فلا حذف. # واعلم أن العرب تقول: ملك بين الملك بضم الميم، ومالك بين # PageV01P145 # الملك بكسر الميم وفتحها، نقله الأخفش، وقد نقل فيه الضم. ### | تتميم # بقي غير هذه القراءات التسع ثماني قراءات: # قرأ أبو هريرة، وعاصم الجحدري (ملك) بسكون اللام على وزن # سهل، وهي لغة بكر بن وائل. # وقرأ أبو أحمد بن صالح عن ورش، عن نافع (ملكي) بإشباع # كسرة الكاف. # وقرأ أبو حنيفة، وأبو حيوة (ملك) فعلا ماضيا. # وقرأ عون العقيلي (مالك) بالرفع والتنوين، ونصب (يوم الدين) . # وقرأ اليمان (مالكا) بالنصب والتنوين، ونصب (يوم الدين) # PageV01P146 # وقرأ يحى بن يعمر، وأيوب السختياني (مليك) بالإمالة المحضة. # وقرأ قتيبة بن مهران عن الكسائي بالإمالة بين بين. # وقال أبو علي الفارسي: لم يمل أحد ألف (مالك) . وهو جائز في العربية لكنه ~~لا يقرأ بكل ما يجوز إلا أن يأتي بذلك أثر. # ولم تصل هذه القراءة إلى أبي علي، فلذلك أنكر الإمالة. # وقرىء (ملاك) بالألف وتشديد اللام. # فهذه سبع عشرة قراءة، كلها راجعة إلى الملك بضم الميم، أو الملك # بكسر الميم، وهي راجعة في أصل اللغة إلى الملك، الذي هو الشد # والربط، وهذا المعنى موجود في الملك والملك. # ومن غريب ما في ذلك أن مادة " ك ل م " كيف ما تقلبت فهي # مستعملة في هذا المعنى، وهي ست صور: ملك، مكل، لمك، لكم. # كمل، كلم. # وزعم الفخر الرازي أن لمك منها مهمل، وليس كذلك، فقد # استعمله الشاعر فيما أنشده الفراء: # PageV01P147 # فلما رآني قد حممت ارتحاله. . . تلمك لو يجدي عليه التلمك # واعلم أن المشهور من هذه القراءات كلها ms51 (ملك) و (مالك) بخفض # الكاف فيهما، وبهما قرأ السبعة، ومن الناس من جعلهما بمعنى واحد # كفره وفاره، وحذر وحاذر، وفكه وفاكه، ومنهم من جعلهما مختلفين # في المعنى وهو ظاهر اللغة. # ومن جعلهما مختلفين: منهم من رجح " مالكا " بالألف، واستدل على # ذلك بوجوه: # الأول: أن " مالكا " يضاف إلى ما لا يضاف " ملك "، فيقال: مالك الجن # والإنس والملائكة والطير، فيعم العقلاء وغيرهم، ولا يحسن ذلك في # "ملك ". # الثاني: أنه لا يقال مالك شي إلأ لمن حصل له ذلك الشيء في ملكه. # واستولى عليه بالملكية والاستحقاق، و " ملك " قد يقال لمن ليس بمالك. # كقولهم؛ ملك العرب والعجم، مع أنه ليس بمالك لهم. # PageV01P148 # الثالث: أن " مالكا " أكثر حروفا، والزيادة في البنية لها تأثير في ~~التعظيم. # الرابع: ما يترتب عليه من زيادة أجر القارىء؛ إذ كل حرف بعشر # حسنات. # الخامس: كثرة من على " مالك " من القراء. # السادس: أن المالك متمكن من بيع وهبة وغير ذلك، فهو متصرف # كيف شاء، والملك ليس له ذلك. # السابع: أن المالك لو انتزع ملكه بغصب لم يخرج عن ملكه، وهو # يستحقه في الدنيا والآخرة. # الثامن: أن المملوك يعجز عن إزالة ملك المالك. # التاسع: أن المملوك كثير الرجاء فيما عند مالكه من الخير، وليس # الرعية فيما عند الملك كذلك. # العاشر: أن المالك تجب خدمته على مملوكه بكل وجه وفي كل حال. # ولا تجب خدمة الملك على الرعية إلا في أمور مخصوصة. # الحادي عشر: أن المالك يطمع فيه مملوكه ولا يطمع هو فيه، والملك # بالعكس. # الثاني عشر: أن المالك ذو رأفة ورحمة بملكه غير مضيع له، والملك # ذو هيبة وقهر. # ومنهم من رجح " ملكا " واستدل على ذلك بأوجه: # الأول: أنه يشعر بكثرة ما في داخل تحت حكمه، والمالك ليس كذلك. # PageV01P149 # الثاني: أن الله مدح نفسه ب (مالك الملك) # ولم يقل مالك الدنيا، ولا غير ذلك مما هو داخل تحت ملكه، فهذا التخصيص ~~دليل على عظمة الملك، وأنه أشرف ما يتمدح به. # الثالث: أن فيه توافق الابتداء والاختتام، فكما ختم ب (ملك الناس) ms52 # ابتدأ ب (ملك يوم الدين) # والمناسبة بين الابتداء والاختتام مطلوبة في فصيح الكلام. # الرابع: أن المالك داخل تحت حكم الملك ولا ينعكس. # الخامس: أنه وصف نفسه تعالى بالملك في مواضع من القرآن، فقال # تعالى: (الملك القدوس) ، (الملك الحق) ، (لمن الملك) ، إلى غير ذلك، وجاء ~~ذلك في السنة على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال صلى الله عليه ~~وسلم لسعد بن معاذ: (حكمت بحكم الملك # وأخبر - صلى الله عليه وسلم - عن الله عز وجل أنه يقول يوم القيامة: (أنا # الملك) وهذه المواطن مواطن تعظيم وتكريم. # فلو كان " مالك " أعظم من " ملك " لعبر به ها هنا. # السادس: عموم تصرف الملك فيمن دخل تحت مملكته، وليس # للمالك ذلك. # PageV01P150 # السابع: أن الملك لا يفتقر إلى الإضافة والمالك مفتقر إليها. # الثامن: أن الملك أعظم الناس وأشدهم هيبة، فكان أشرف من المالك. # فهذه حجج المرجحين بين (مالك) و (ملك) ، أكثرها تلمحات لا تقوم # بها حجة عند تحقيق النظر، والذي تجنح إليه النفس أن (ملكا) أعظم من # (مالك) والله أعلم. # PageV01P151 ### | حرف اللام # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " العقود ### | ": (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) . # قرئ بجر اللام من (أرجلكم) ونصبها ورفعها. # فأما قراءة الجر فقرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وأبو بكر. # وأنس، وعكرمة، والشعبي، والبا قر، وقتادة، والضحاك. # ووجه هذه القراءة مبني على اختلاف المذاهب في ذلك: فمن أوجب الغسل # في الأرجل وهو الصحيح وعليه جمهور الفقهاء، فللخفض على قولهم # تأويلات: # PageV01P152 # منهم من قال: خفض على الجوار، وهو تأويل ضعيف؛ لأن الصحيح # من الخفض على الجوار مع قلته ألا يكون إلا في النعت لا في العطف. # وقيل: هو مختص بالشعر. # ومنهم من قال: هو مخفوض بحرف جر، وحذف حرف الجر مع الفعل # الذي يتعلق به، التقدير: وافعلوا بأرجلكم الغسل. # ومنهم من قال: إنما خفضت الأرجل لأنها من بين الأعضاء المغسولة # مظنة للإسراف المنهى عنه، فعطفت على العضو الممسوح لا لأن تمسح. # ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد في صب الماء ms53 عليها، دليله قوله # تعالى: (إلى الكعببين) معناه: والمسح لا غاية له. # وبالجملة فهذه القراءة مشكلة على مذهب من يرى الغسل. # قلت: وأقرب التأويلات في ذلك تأويل ابن الحاجب، وهو أنه جعله من باب: # فعلفتها تبنا وماء باردا # التقدير: وسقيتها، لأن الماء لا يعلف، ثم حذف " سقيتها " لدلالة # "علفتها " عليه، لأن الأكل يستلزم الشرب، وعطف " ماء " على " تبن ". # وكذلك الآية، التقدير: وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم، فحذف # PageV01P153 # "واغسلوا " لقرب معناه من " امسحوا "، ثم جروا (أرجلكم) بالعطف على # (رؤوسكم) حملا لأحد الفعلين على الآخر. # وهذا التأويل أليق وأقرب من التأويلات المتقدمة، وأكثر في القرآن وكلام ~~العرب، حتى قال بعضهم: هو مقيس لكثرته نظما ونثرا، وإنما حملهم على تكلف ~~هذه التأويلات السنة الواردة الصحيحة المقتضية للغسل الذي لا تحتمل تأويلا. # ومن يرى المسح فهو معطوف على (رؤوسكم) ، وهو صحيح # الإعراب فاسد المعنى. # وأما قراءة النصب فقرأ بها نافع، وابن عامر، والكسائي، وحفص. # ووجهها أنه منصوب عطفا على (أيديكم) ولا يضر الفصل بالجملة بين # المعطوف والمعطوف عليه. # قال أبو البقاء: هو جائز ولا خلاف فيه. # ولا يلتفت إلى قول ابن عصفور: وأقبح ما يكون ذلك بالجمل - يعني # الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه، لأن هذه الآية ترد عليه. ولا يخلو # ابن عصفور أن مرت هذه الآية بخاطره حين قال: " وأقبح من ذلك "، أو # لا. # فإن كانت مرت بخاطره فهو جار على عادته من سوء أدبه مع كلام الله # تعالى وإطلاق لسانه في ذلك، وإن كانت لم ترد بخاطره فيشفع له جهله # بذلك. # PageV01P154 # ومن عطف (وأرجلكم) على موضع (برؤوسكم) فلا يلتفت إليه لضعفه. # والفصل بين المعطوف والمعطوف عليه أولى من العطف على الموضع. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها الحسن، ووجهها أنه مبتدأ والخبر محذوف. # والتقدير: أرجلكم مغسولة إلى الكعبين. والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الكهف ### | ": (وقل الحق من ربكم) # قرئ بكسر اللام من (وقل) وفتحها وضمها: # أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه كسر لالتقاء الساكنين. # وهو الأصل. # وأما قراءة الفتح والضم فقرأ ms54 بهما أبو السمال، ووجههما أن الفتح # للخقة، والضم إتباعا لحركة القاف. قال أبو حاتم في قراءة الفتح: # هي رديئة في العربية. يعني أن الأمر إذا وقع بعده ساكن فتحريك آخره # بالفتح رديء.. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " يس ### | ": (تنزيل العزيز الرحيم) # PageV01P155 # قرىء بنصب اللام من (تنزيل) ورفعها وجرها: # فأما قراءة النصب فقرأ بها ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وحفص. # وطلحة، والأشهب. وعيسى بخلاف عنهما، ووجهها أنه منصوب على # المصدر، أي: نزل تنزيلا. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها باقي السبعة، على خبر مبتدأ محذوف، أي: # هو تنزيل، والمصدر بمعنى المفعول: أي هو منرل العزيز الرحيم. # وأما قراءة الجر فقرأ بها أبو حيوة، واليزيدي، وشيبة، ووجهها الجر # على النعت ل (القرآن) ، وقيل: بدل منه. وعلى الإعرابين فالمصدر # فيهما بمعنى المفعول كقراءة الرفع. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " غافر ### | ": (إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون (71) # قرئ برفع اللام من (السلاسل) ونصبها وجرها: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة مع بناء (يسحبون) للمفعول. # ووجهها أنه معطوف على (الأغلال) ، ويجوز أن تكون (السلاسل) # PageV01P156 # مبتدأ، وخبره (يسحبون) والضمير محذوف أي يسحبون بها. # ويجوز أن يكون (السلاسل) مبتدأ، والخبر محذوف أي: والسلاسل في أعناقهم، و ~~(يسحبون) مستأنف أو حال. # وأما قراءة النصب فقرأ بها ابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن علي. # وابن وثاب مع بناء (يسحبون) للفاعل، ووجهها أنه منصوب على # المفعول، ل (يسحبون) أي: ويسحبون السلاسل، وفيه عطف الجملة # الفعلية على الاسمية. # وأما قراءة الجر فقرأ بها ابن عباس وجماعة، وظاهرها مشكل. # وقال الفراء في تأويلها: " من جر (السلاسل) حملة على المعنى، لأن المعنى: # أعناقهم في الأغلال والسلاسل ". ونحا نحوه الزمخشري وابن عطية. # وأول الزجاج على حذف حرف الجر، التقدير عنده: وفي السلاسل # يسحبون، وهذا تأويل ضعيف، ويقويه قراءة من قرأ: (وبالسلاسل # يسحبون) بباء الجر. # PageV01P157 # قلت: ويمكن أن تخرج هذه القراءة على وجه حسن سالم من حذف # حرف الجر ومن العطف على ما يصلح في الموضع: وهو أن يكون # (السلاسل) معطوفا على (الأعناق) ، ويكون المعنى ms55 أن الأغلال في # أعناقهم، وهي أيضا في السلاسل التي يقاد بها المغلول، إذ لو كان الغل # في العنوق وليس في سلسلة يحبس بها عن الفرار لكان أسهل على # المغلول، فأخبر الله تعالى أن الغل في شيئين: في العنوق، وفي السلسلة # التي يسحب بها المغلول ويمنع بها عن التصرف، وذلك أعظم وأهول. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الزخرف ### | ": (وقيله يا رب) # قرىء بنصب اللام وجرها ورفعها: # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلا عاصما وحمزة، ووجهها أنه # مصدر، قال: وهو معطوف على (سرهم ونجواهم) التقدير: يعلم # سرهم ونجواهم وقيله، أي: وقيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومنهم ~~من جعله مصدرا منصوبا بفعله، التقدير: قال قيله. ومنهم من جعله معطوفا على ~~(الساعة) لأنها في محل نصب، نحو قولك: أعجبني ضرب زيد # وعمرا. # ومنهم من جعله معطوفا على مفعول (يكتبون) المحذوف. # التقدير: يكتبون أقوالهم وقيله. # ومنهم من جعله منصوبا بفعل مضمر، # PageV01P158 # التقدير: ويعلم قيله. ومنهم من جعله منصوبا بالعطف على مفعول # (يعلمون) التقدير عنده: وهم يعلمون الحق وقيله يا رب. # قال الشيخ أبو حيان: وهو قول لا يكاد يعقل. # وأما قراءة الجر فقرأ بها عاصم، وحمزة، والأعمش، ووجهها أنه # عطف على (الساعة) ومنهم من جعل الواو للقسم، والجواب محذوف. # التقدير: لتنصرن أو لأفعلن بهم ما أشاء، ويكون الله قد أقسم بقول نبيه # - صلى الله عليه وسلم - تعظيما له وتكريما. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد، والحسن. # وقتادة، ومسلم بن جندب، ووجهها أنه مبتدأ، وخبره (يا رب) # إلى؛ (. . . لا يؤمنون) . # ومنهم من قال: الخبر محذوف، التقدير: # وقيله هذا القول، أي: (يا رب. . .) إلى (. . . لا يؤمنون) هو مسموع. # فيكون على هذا قوله تعالى: (يا رب) . . . إلى (. . . لا يؤمنون) في # موضع نصب ب (قيله) . # ومنهم من قال: هو معطوف على (علم الساعة) # PageV01P159 # على حذف مضاف: أي وعلم قيله، حذف المضاف وأقيم المضاف إليه # مقامه. # قلت: والزمخشري لم يرض شيئا من هذه الإعرابات، وجعل (قيله) في # حالة النصب والجر والرفع قسما؛ ففي ms56 الرفع جعله مبتدأ والخبر محذوف. # التقدير: وقيله قسمي. # وفي النصب جعله منصوبا على إسقاط حرف الجر # نحو: الله لأفعلن، جريا على مذهبه من أن إسقاط حرف القسم ونصب # المقسم به يكون في لفظ الجلالة وغيرها. وفي الجر جعله مجرورا # بحرف القسم المحذوف، وجواب القسم عنده: (إن هؤلاء قوم لا يؤمنون) . # وهذا الإعراب منه يقتضي أن يكون (هؤلاء قوم لا يؤمنون) من كلام الله # تعالى، لكونه جعله جواب القسم، والظاهر من سياق الآية أن قوله: (إن هؤلاء ~~قوم لا يؤمنون) من كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم -، معمول لقوله، والله ~~أعلم. # PageV01P160 ### | حرف الميم # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الفاتحة ### | ": (الرحمن الرحيم) # قرئ بجر الميم من (الرحيم) ونصبها ورفعها: # فأما قراءة الجر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه نعت للجلالة. # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو العالية، وابن السميفع، وعيسى بن # عمر، ووجهها أنه منصوب على القطع، أي: أمدح الرحيم. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها أبو رزين العقيلي، والربيع بن خثيم. # وأبو عمران الجوني، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو الرحيم. # PageV01P161 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة ### | ": (فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه) # قرئ بفتح الميم من (المرء) وتسكين الراء، والهمزة، وبضمها وبكسرها: # أما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الضم فقرأ بها ابن أبي إسحاق. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها العقيلي. وكلها لغات، أفصحها الفتح. ### | تتميم # اتفقوا على أن قوله تعالى: (فيتعلمون) معطوف بالفاء، واختلفوا في # المعطوف عليه على ستة أقوال: # الأول: أنه معطوف على ما دل عليه أول الكلام، التقدير: فيأتون # فيتعلمون، قاله الفراء. # الثاني: أنه معطوف على (يعلمون) قاله الفراء أيضا. # PageV01P162 # الثالث: أنه معطوف على (كفروا) قاله سيبويه. # الرابع: أنه جملة اسمية، التقدير: فهم يتعلمون، وهي معطوفة على ما # قبلها من الجمل، قاله سيبويه أيضا. # والضمير في (يتعلمون) على هذه الأقوال عائد على (الناس) . # الخامس: أنه معطوف على (وما يعلمان) ، والضمير في قوله # (فيتعلمون) راجع إلى (أحد) وجمع حملا على المعنى، كقوله تعالى: # (فما ms57 منكم من أحد عنه حاجزين) . # وهذا العطف - وإن كان على منفي - فهو موجب في المعنى؛ لأن معناه: يعلمان ~~كل أحد إذا قالا له إنما نحن فتنة. # وهذا القول نسبه الشيخ أبو حيان إلى الزجاج. # وقال برهان الدين السفاقسي في جمعه إعراب أبي حيان: # ولم أر هذا للزجاج في " معانيه ". # قلت: لا يلزم أن تكون أقوال الزجاج كلها موجودة في " معانيه "، والزجاج ~~بحر علم زاخر، " معانيه " قطرة من ذلك البحر. # السادس: أنه معطوف على (يعلمان) مقدرا لدلالة الكلام عليه، وهذا # القول للزجاج أيضا، ورده أبو علي بأن (يعلمان) موجود فلا حاجة إلى # تقديره. # PageV01P163 # واختلفوا في الضمير من قوله: (منهما) فقيل: يعود على (الملكين) # وهو الظاهر، وقيل: على (السحر) والذي أنزل، وقيل على الفتنة والكفر # المفهوم من (فلا تكفر) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " آل عمران ### | ": (ويعلم الصابرين (142) . # قرئ بنصب الميم من (يعلم) ورفعها وكسرها: # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه منصوب بإضمار " أن " # مع الواو، كقولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. # وأما قراءة الرفع فنسبت إلى أبي عمرو، ووجهها أن الواو فيه واو # الحال، قاله الزمخشري، وهو محمول على إضمار المبتدأ، التقدير: وهو # يعلم، وإلا لزم دخول الواو الحالية على الفعل المضارع. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الحسن، ووجهها أنه معطوف على (ولما # يعلم) ، وكسر لالتقاء الساكنين. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " النساء ### | ": (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) . # قرىء بنصب الميم وجرها ورفعها: # PageV01P164 # أما قراءة النصب فقرأ بها السبعة إلا حمزة، ووجهها أنه معطوف # على لفظ الجلالة على حذف مضاف، التقدير: واتقوا الله وقطع الأرحام. # وعلى هذا الإعراب جاء تفسير ابن عباس، وقتادة، والسدي، وغيرهم. # ويكون العطف من باب عطف الخاص على العام، لأن تقوى الله هو # اجتناب مخالفته في كل ما أمر به ونهى عنه، وقطع الأرحام بعض ما نهى # الله عنه. ومنهم من قال: إن نصبه بالعطف على موضع (به) كما تقول: # مررت بزيد وعمرا، ويؤيد هذا القول قراءة عبد الله: (تساءلون به # وبالأرحام) ms58 . # وأما قراءة الجر فقرأ بها حمزة، وابن عباس، والحسن، ومجاهد. # وقتادة، والنخعي، ويحيى بن وثاب، والأعمش، وأبو رزين. ووجهها # أنه معطوف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض. ويؤيده قراءة # عبد الله (وبالأرحام) بإظهار الخافض. # والعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض جائز # في السعة نظما ونثرا عند المحققين، وبه قال أكابر الكوفيين، # PageV01P165 # ويونس، وأبو الحسن الأخفش، وإليه ذهب شيخ نحاة الأندلس الأستاذ # أبو علي الشلوبين. # والدليل على جوازه القياس والسماع: # أما القياس فكما يجوز أن يؤكد ويبدل منه بغير إعادة خافض فكذلك # يعطف عليه من غير إعادة خافض. # PageV01P166 # وأما السماع فقد ورد نظما ونثرا: # أما النثر فهذه القراءة وكفى بها دليلا على ذلك، فإنها قراءة متواترة. # قرأ بها حمزة من الأئمة السبعة، وهو ثبت فيما نقل، لم يقرأ حرفا من # كتاب الله تعالى إلا بأثر صحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد ~~قرأ بها من تقدم ذكره من الصحابة والتابعين. فمن لحن حمزة أو وهمه فقد كذب، ~~ويخشى عليه أن يؤول قوله إلى الكفر. # ومما يدل على صحة العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة # الخافض أيضا قوله تعالى: (وكفر به والمسجد الحرام) # وهاتان الآيتان لو أولتا على غير العطف على الضمير المخفوض لخرجتا # عن أسلوب الفصاحة وحسن التأليف، فيجب اطراح ما عدا ذلك من # التأويلات، كمن جعل الواو في (والأرحام) واو القسم وجر به (الأرحام) . # وكمن جر (والمسجد الحرام) بالعطف على (سبيل الله) إلى غير ذلك # من التأويلات. # ومن كلام العرب نثرا قوله: " ما فيها غيره وفرسه " بالخفض في # " فرسه ": # وأما النظم فقد ورد من ذلك شيء كثير بحيث لا يعد ضرورة، واتسعت # PageV01P167 # العرب فيه، فتارة عطفت بالواو، كقوله - أنشده سيبويه: # فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا. . . فاذهب، فما بك والأيام من عجب # فعطف " والأيام " بالواو على الكاف من " بك ". # ومنه قوله: # لو كان لي وزهير ثالث وردت. . . من الحمام عدانا شر مورود # فعطف " زهير " بالواو على الياء في " لي ". # ومنه قوله: # تعلق في مثل السواري سيوفنا. ms59 . . فما بينها والأرض غوط نفانف # PageV01P168 # فعطف " الأرض " بالواو على الضمير في " بينها ". # ومنه قوله: # هلأ سألت بذي الجماجم عنهم. . . وأبي نعيم ذي اللواء المحرق # فعطف " أبا نعيم " بالواو على الضمير في " عنهم ". # ومنه قوله: # إذا أوقدوا نارا لحرب عدوهم. . . فقد خاب من يصلى بها وسعيرها # فعطف " سعيرها " بالواو على " بها ". # ومنه قوله: # وقد رام آفاق السماء فلم يجد. . . له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا # فعطف " الأرض" بالواو على " فيها ". # وتارة عطفت ب (لا) نحو قوله: # بنا أبدا لا غيرنا يدرك المنى. . . وتكشف غماء الخطوب الفوادح # PageV01P169 # فعطف " غيرنا " ب (لا) على " بنا ". # وتارة عطفت ب (بل) نحو قوله: # إذا بنا بل أنيسان اتقت فئه. . . ظلت مؤمنة ممن يعاديها # فعطف " أنيسانا " ب (بل) على " بنا ". # وتارة عطفت ب (أم) نحو قوله: # أكر على الكتيبة لا أبالي. . . أحتفي كان فيها أم سواها # فعطف " سواها " ب (أم) على " فيها ". # وتارة عطفت ب (أو) نحو قوله: # آبك أيه بي أو مصدر. . . من حمر الجلة جأب حشور # فعطف " مصد را " ب (أو) على " بي ". # PageV01P170 # وقد وقفت على ما ورد من ذلك نظما ونثرا مما يدل على كثرة العطف # على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض. # وإن كان بعض البصريين قد ذهبوا إلى منع ذلك، فليست القراءة متوقفة على ~~مذهب البصريين ولا الكوفيين، بل إذا صحت القراءة وتواترت فهي أكبر حجة على ~~صحة الحكم، وكم من حكيم ثبت بقول الكوفيين لم يثبته البصريون، وكم من حكيم ~~ثبت بقول البصريين لم يثبته الكوفيون، فلسنا ملتزمين قول أحد الطائفتين، بل ~~أيهم أثبت حكما بنقل صحيح عن العرب أخذنا به، لأن كلتا الطائفتين أثبات ~~ثقات فيما نقلوا، وقد ردت النحاة المعتزلة هذه القراءة جريا على عادتهم في ~~ذلك، ولا يلتفت إليهم؛ لأنهم يصححون القراءة بنحوهم، والأمر بالعكس، وكان ~~حقهم أن يصححوا نحوهم بالقراءة المتواترة. # وأعجب شيء فيهم أنهم إذا سمعوا بيت شعر لا يعرفون قائله قد خرج عن قواعد ~~العربية التمسوا له أحسن المخارج، واعتذروا عنه بأشد العذر. # وإذا رأوا ms60 قراءة منقولة من طريق صحيح قد اعتنى بها الأئمة. # إلا أنها قليلة النظير، رموها عن قوس واحد، وطعنوا فيها، وكان حقهم أن # يقبلوها ويبينوا مخرجها كما يصنعه أهل السنة من أهل الصنعة. # والعجب أيضا من ابن عطية على طهارة لسانه وعلو منصبه، كيف مال إلى رد هذه ~~القراءة ولكن الجواد قد يكبو، والصارم قد ينبو، والله أسأل أن يعصمنا من ~~الزلل في القول والعمل. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها عبد الله بن يزيد، ووجهها أنه مبتدأ، # PageV01P171 # والخبر محذوف، قدره ابن عطية من المعنى، أي: وأهل أن توصل. # وقدره الزمخشري من اللفظ، أي: والأرحام مما يتقى. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " طه ### | " (ما أخلفنا موعدك بملكنا) # قرئ بفتح الميم وضمها وكسرها: # أما قراءة الفتح فقرأ بها نافع وعاصم من السبعة، وزيد بن علي. # وأبو جعفر، وشيبة، وابن سعدان. # وأما قراءة الضم فقرأ بها حمزة والكسائي من السبعة، والحسن. # والأعمش، وطلحة، وابن أبي ليلى، وقعنب. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر. # ووجهها كلها أنها لغات والمعنى واحد. # وفرق أبو علي وغيره بين معانيها، ففال: أما الفتح فالمراد به المصدر # PageV01P172 # من ملك، والمعنى: ما فعلنا ذلك بأنا ملكنا الصواب ولا وققنا له، بل # غلبتنا أنفسنا. # وأما الضم فقال: معناه أنه لم يكن لنا ملأ فنخلف موعدك # بسلطانه، إنما أخلفناه بنظر أدى إليه ما فعل السامري، وليس المعنى أن # لهم ملكا، وإنما هو من قبيل: # على لاحب لا يهتدى بمناره. . . # أي ليس له منار فيهتدى به. # وأما الكسر فمعناه أنه يأتي كثيرا فيما يحوزه اليد، ولكنه يستعمل في ~~الأمور التي يبرمها الإنسان. # ومعنى الكسر كمعنى الفتح. ### | تتميم # وحيث قلنا بأن معناها المصدر، فهو مضاف إلى الفاعل، والمفعول # مقدر، أي: بملكنا الصواب. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " والذاريات ### | ": (وقوم نوح من قبل) # قرئ بجر الميم ونصبها ورفعها: # أما قراءة الجر فقرأ بها أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وهي قراءة # PageV01P173 # عبد الله، ووجهها أنه معطوف على (ثمود) ، التقدير: وفي ثمود ms61 وفي # قوم نوح. # وأما قراءة النصب فقرأ بها باقي السبعة، ووجهها أنه معطوف على # الضمير في (فأخذناه) أي: وأخذنا قوم نوح. # وقيل: على الضمير في (فنبذناهم) . # وقيل: منصوب بفعل مضمر، التقدير: وأهلكناهم. # وقيل: ب " اذكر " مضمرة. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها أبو السمال، وابن مقسم، ووجهها أنه مرفوع # بالابتداء، والخبر محذوف، التقدير؛ وقوم نوح أهلكناهم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الرحمن ### | ": (لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان) # قرئ بكسر الميم في الموضعين، وضمها، وفتحها: # أما قراءة الكسر فيهما فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه كسر لأن # PageV01P174 # الماضي مفتوح، نحو ضرب يضرب. # وأما قراءة الضم فيهما فقرأ بها طلحة، وعيسى، ووجهها أنه جاء # بالضم لأن الماضي على " فعل " بالفتح، نحو خرج يخرج. # وأما قراءة الفتح فيهما فقرأ بها الجحدري، ووجهها أنه جاء بالفتح # لأن الماضي منه على " فعل " بالكسر، نحو علم يعلم. # وقرأ قوم بضم الأول وكسر الثاني، وقوم بالعكس، وخير قوم. ### | تتميم # طمث الرجل المرأة: افتضها، وطمثت المرأة تطمث بالضم: إذا # حاضت، ويقال فيه طمثت بالكسر. # فإن قلت: نفي وطئهن عن الإنس ظاهر، وأما عن الجن فكيف الأمر # في ذلك؟ # فالجواب أن يقال: وذلك أن الجن قد يجامع نساء البشر مع أزواجهن # إذا لم يذكر الزوج اسم الله، فنفى الله تعالى جميع المجامعين، قاله # مجاهد، والحسن. وقال ضمرة بن حبيب: الجن في الجنة لهم # قاصرات الطرف مثلهن، فنفى الافتضاض عن الإنسيات والجنيات. # PageV01P175 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " المطففين ### | ": (يوم يقوم الناس لرب العالمين (6) . # قرئ بنصب الميم من (يوم) ورفعه وجره: # أما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه منصوب على الظرف. # والعامل فيه مقدر، التقدير: يبعثون يوم يقوم الناس. # ويجوز أن يعمل فيه (مبعوثون) ، ويكون (ليوم) على حذف مضاف؛ أي لحساب يوم. # وقيل: هو بدل من (يوم عظيم) لكنه بني لوقوع المضارع بعده، وفيه # خلاف. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها زيد بن علي، ووجهها أنه مرفوع، خبر مبتدأ # محذوف، التقدير: ذلك يوم. # وأما قراءة الجر فقرأ بها، ووجهها أنه ms62 بدل من (ليوم عظيم) # ولم يكرر الخافض. # PageV01P176 ### | حرف النون # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " الفاتحة ### | " (الرحمن) . # قرئ بخفض النون ورفعها ونصبها: # أما قراءة الخفض فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه مخفوض على النعت # للفظ الجلالة، وقد قيل: بدل، أو عطف بيان. # أما قراءة الرفع فقرأ بها أبو رزين العقيلي، والربيع بن خثيم. # وأبو عمران الجوني، ووجهها أنه مرفوع على القطع، أي: هو الرحمن. # وأما قراءة النصب فقرأ بها أبو العالية، وابن السميفع، وعيسى بن # عمر، ووجهها أنه منصوب على القطع، أي: أعني الرحمن. # وقد تقدم الكلام في باب الباء في هذا بأبسط عند كلامنا على قوله عز # وجل (رب العالمين) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " النساء ### | ": (ويونس وهارون) . # قرئ بضم النون من (يونس) وفتحها وكسرها: # أما قراءة الضم فقرأ بها السبعة، وهي لغة أهل الحجاز، يضمون النون # ولا يهمزون. # PageV01P177 # وأما قراءة الفتح فقرأ بها النخعي، وابن وثاب، هكذا ذكر الشيخ # أبو حيان في سورة " النساء " وذكر في سورة " الأنعام " زيادة على هذا # فقال: وبفتح النون - يعني في (يونس) قرأ الحسن، وطلحة، ويحيى - # يعني ابن وثاب، والأعمش، وعيسى بن عمر، في جميع القرآن، انتهى. # وفتح نون (يونس) لبعض بني عقيل. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها نافع في رواية ابن جماز عنه، وهي لغة # لبعض العرب. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الأنعام ### | ": (وجعلوا لله شركاء الجن) # قرئ بنصب النون من (الجن) ورفعها وجرها: # أما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه مفعول أول. # و (شركاء) المفعول الثاني، كذلك قال ابن عطية والزمخشري، وجوزا # أيضا فيه أن يكون بدلا من (شركاء) ، و (شركاء) المفعول الأول. # و (لله) المفعول الثاني، ورده الشيخ أبو حيان بأن البدل على، نية تكرار # PageV01P178 # العامل، أو على الطرح من المبدل منه، وكلاهما لا يصح؛ # لو قلت: وجعلوا لله الجن، لم يصح، انتهى بالمعنى. # وأعرب الحوفي (شركاء) مفعولا أول، و (الجن) مفعولا ثانيا، وحكى الشيخ أبو ~~حيان عن شيخه الأستاذ أبي جعفر بن الزبير أنه انتصب (الجن) عنده ms63 على أنه ~~مفعول بإضمار فعل، جواب سؤال مقدر، كأته قيل: من جعلوا شركاء؛ قيل: الجن، ~~أي: جعلوا الجن. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها أبو حيوة، ووجهها أنه مرفوع على خبر مبتدأ # محذوف، أي: هو الجن، جوابا لمن قال: من الذي جعلوه؛ قيل: هم # الجن، وهذه القراءة تؤيد إعراب الأستاذ ابن الزبير. # وأما قراءة الجر فلم ينسبها الشيخ أبو حيان، ووجهها على ما قاله. # PageV01P179 # الزمخشري الجر على الإضافة التي للتبيين. # قال أبو حيان: ولا يتضح معنى هذه القراءة، إذ التقدير: وجعلوا شركاء الجن ~~لله، ولا يظهر. ### | ### | تتميم # : # (لله) يمكن أن يتعفق ب (جعلوا) ، ويمكن أن يكون في موضع الحال # من (شركاء) ، ويمكن أن يتعلق به، قاله أبو البقاء. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة، " يس ### | ": (يس (1) والقرآن الحكيم (2) . # قرئ بنصب النون من (يس) ورفعها وجزها: # فأما قراءة النصب فقرأ بها ابن أبي إسحق، وعيسى، ووجهها أنه اسم # للسورة، فيكون مقسما به، ونصب على إسقاط حرف القسم، نحو: الله # لأفعلن، وقيل: منصوب بإضمار فعل، التقدير: اتل يس. # وإن لم يكن اسما للسورة فهي حروف مقتطعة، والحركة فيها حركة بناء. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها الكلبي، ووجهها أنه اسم للسورة، # PageV01P180 # ويكون مقسما به، ورفع بالابتداء، على طريقة: أمانة الله. # وقيل: هو منادى، أصله: يا إنسان، وقيل: هي لغة طيء، فيكون مبنيا على ~~الضم. # وأما قراءة الجر فقرأ بها أبو السمال، وابن أبي إسحق أيضا، ووجهها # أن يكون قسما كما تقدم، وحذف حرف القسم وبقي المقسم به مجرورا. # وإن قلنا: إنها حروف مقطعات فهو مبني على الكسر. # وقرأ السبعة (يس) بإسكان النون مدغمة في الواو وغير مدغمة. ### | تتميم # واختلفوا في معنى (يس) . # فقال ابن جبير: هو اسم من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - # ودليله: (إنك لمن المرسلين) # قال السيد الحميري: # يا نفس لا تمحضي بالود جاهدة. . . على المودة إلا آل ياسينا # يعني: آل النبى - صلى الله عليه وسلم -. # وهذا القول مما تميل إليه النفس ويرتاح إليه # PageV01P181 # الخاطر، ويكون ربه تعالى قد أقسم ms64 باسمه على رسالته، وهو من أحسن # الأقسام وألطفها، أعني إذا كان بين القسم والمقسم به مناسبة. # ومنه قوله تعالى: (حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا. # ومنه قول أبي تمام: # وثناياك، إنها إغريض. . . # وقال ابن عباس رضي الله عنهما: (يس) : يا إنسان بالحبشية. # وقال ابن عباس أيضا: هي في لغة طيء، وذلك أنهم يقولون إيسان بمعنى # إنسان، ويجمعونه على أياسين فهذا مختصر من الجمع. وقيل: (يا) حرف # نداء، والسين من إنسان بقية منه، وحذف سائره. # وقال الزمخشري: إن صح أن معناه يا إنسان على لغة طيء فوجهه أن # يكون الأصل: يا أنيسين، فكثر النداء به على ألسنتهم حتى اقتصروا على # شطره، كما قالوا في القسم: من الله، في أيمن الله. وما قاله الزمخشري # غير سديد في اللفظ والمعنى: أما في اللفظ فإن إنسانا لا يصغر على # أنيسين بالياء، بل المسموع فيه أنيسان. # وأما في المعنى فإن التصغير والحذف غض من جانب النبوة المعظمة، لكن ~~كرامته - صلى الله عليه وسلم - على ربه، وعلو # PageV01P182 # منصبه تقتضي ألا يناديه إلا نداء تفخيم وتعظيم لا نداء تصغير وحذف. # والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " ص ### | ": (ولات حين) # قرئ بنصب النون من (حين) ورفعها وجرها. # وقد استوفينا الكلام في ذلك في # باب التاء عند ذكرنا على (ولات) . # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الرحمن ### | ": (والحب ذو العصف والريحان (12) . # قرئ بنصب النون من (الريحان) ورفعها وجرها: # أما قراءة النصب فقرأ بها ابن عامر من السبعة، وأبو حيوة، وابن أبي # عبلة، مع نصب (الحب) و (ذا العصف) ووجهها أنه محمول على # فعل مضمر، التقدير: وخلق الحب ذا العصف والريحان. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، مع # رفع (الحب) و (ذو العصف) ، ووجهها أنه مرفوع بالعطف على ما قبله، # PageV01P183 # أي: فيها فاكهة وكذا وكذا. # وأما قراءة الجر فقرأ بها حمزة والكسائي مع رفع (الحب) و (ذو العصف) ~~ووجهها أن (الريحان) معطوف على (العصف) أي: وذوالريحان. ### | تتميم # واختلفوا في المراد بالريحان: فقال ms65 ابن عباس ومجاهد: هو الرزق. # زاد ابن عباس: وكل ريحان في القرآن هو رزق. # قال مقاتل: الريحان: # الرزق بلغة حمير. # قال الشاعر: # سلام الإله وريحانه. . . ورحمته وسماء درر # على الملك القرم وابن الهمام. . . وليث الكتيبة في المفتخر # PageV01P184 # والمراد هنا بالريحان رزق بني آدم، لأنه ذكر في مقابلته رزق البهائم # وهو (العصف) . # وقال ابن زيد: هو ريحانكم هذا الذي يشم. # وقيل: هو # خضرة الزرع. # وقيل: هو ما قام على ساق من النبات. # والريحان أصله الواو، وأصله " ريوحان "، قلبت الواو ياء. # وأدغمت الياء في الياء فصار ريحان، ثم حذفت عين الكلمة كما قالوا في # ميت، ميت. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الواقعة ### | ": (وحور عين (22) . # قرئ بنصب النون ورفعها وجرها. # وقد تقدم الكلام في ذلك في باب الراء # حيث تكلمنا على (حور) . # PageV01P185 ### | حرف الواو # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة ### | ": (اشتروا الضلالة بالهدى) . # قرئ بضم الواو وفتحها وكسرها: # أما قراءة الضم فقرأ بها السبعة، ووجهها أنها حركت بالضم: إما فرقا # بينها وبين الواو الأصلية في نحو: (لو استطعنا) # وإما لمجانسة الواو، وإما لأنها حركة الياء المحذوفة، لأن الأصل " ~~اشتريوا " # وإما لأنها ضمير فاعل، فهي مثل التاء في قصت، وإما بالحمل على " نحن " # لكونها للجمع. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها أبو السمال قعنب العدوي، ووجهها أنها # فتحت إتباعا للحركة التي قبلها. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها يحيى بن يعمر، وابن أبي إسحق، ووجهها # أنه كسر على أصل التقاء الساكنين. # PageV01P186 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " البقرة " أيضا ### | : (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (94) . # قرئ بضم الواو من (فتمنوا الموت) وفتحها وكسرها # أما قراءة الضئم فقرأ بها الجمهور، وهي اللغة الفصيحة الكثيرة في واو # الجمع إذا لاقت ساكنا. # وأما قراءة الفتح فحكيت عن أبي عمرو، ووجهها التخفيف. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن أبي إسحق، ووجهها أن الواو كسرت # بالحمل على واو (لو استطعنا) ، كما ضمت واو (لو استطعنا) بالحمل # على واو (فتمنوا الموت) . ### | تنبيه # اعلم أن النفي جاء في هذه السورة ب (لن) ms66 فقال تعالى: (ولن يتمنوه) ، وجاء ~~في سورة الجمعة ب (لا) فقال تعالى: (ولا يتمنونه) # فهذا دليل على أن حكم (لن) في النفي حكم (لا) # خلافا للزمخشري القائل بأن (لن) لتأبيد النفي، وقد رجع الزمخشري عن # هذا المذهب، فانظره في سورة " الجمعة " في " تفسيره. # PageV01P187 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " براءة ### | "،: (لو استطعنا لخرجنا معكم) . # قرئ بكسر الواو وفتحها وضمها: # أما قراءة الكسر فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه كسر على أصل التقاء # الساكنين. # أما قراءة الفتح فقرأ بها الحسن، ووجهها أنها فتحت إتباعا للحركة # قبلها. # وأما قراءة الضم فقرأ بها الأعمش، وزيد بن علي، ووجهها أنه ضمت # بالحمل على واو الجمع، كما حملت واو الجمع عليها في الكسر. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " مريم ### | ": (سيجعل لهم الرحمن ودا (96) . # قرئ بضم الواو وفتحها وكسرها: # أما قراءة الضم فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها أبو الحارث الحنفي. # وأمما قراءة الكسر فقرأ بها جناح بين حبيش. # وهي كلها لغات، وأفصحها الضم. ### | تتميم # اختلف المفسرون في سبب نزول هذه الآية، فمنهم من قال: نزلت في # عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، كان اليهود والنصارى والمنافقون # PageV01P188 # يحبونه. # ومنهم من قال: نزلت في المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن # أبي طالب رضي الله عنه، ألقى الله لهم ودا في قلب النجاشي. # وذكر النقاش أنها نزلت في علي رضي الله عنه. # وقال محمد بن الحنفية: لا نجد مؤمنا إلا وهو يحب عليا وأهل بيته رضي الله ~~عنهم أجمعين. # قال الشيخ أبو حيان: ومن غريب هذا ما أنشدنا الإمام اللغوي رضي الدين # أبو عبد الله، محمد بن علي بن يوسف الأنصاري الشاطبي رحمه الله - # لزينبا بن إسحق النصراني الرسغي: # عدفي وتيم لا أحاول ذكرهم. . . بسوء، ولكني محب لهاشم # وما يعتريني في على ورهطه. . . إذا ذكروا في الله لومة لائم # يقولون ما بال النصارى تحبهم. . . وأهل النهى من أعرب وأعاجم # فقلت لهم إني لأحسب حبهم. . . سرى في قلوب الخلق حتى البهائم # قوله: " عدي وتيم " كنى بهما ms67 عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما. # PageV01P189 # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الجمعة ### | ": (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين (6) . # قرىء بضم الواو وفتحها وكسرها: # أما قراءة الضم فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها ابن السميفع. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها ابن يعمر، وابن أبي إسحق. # وحكمها حكم الواو في قوله تعالى: (اشتروا الضلالة) # وقد تقدم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الطلاق ### | ": (من وجدكم) . # قرئ بضم الواو وفتحها وكسرها: # فأما قراءة الضم فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الفتح فقرأ بها أبو حيوة. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها يعقوب. # وذلك كله لغات بمعنى الوسع. # PageV01P190 ### | حرف الهاء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " مريم ### | ": (وهن العظم مني) . # قرئ بفتح الهاء وضمها وكسرها: # أما قراءة الفتح فقرأ بها السبعة. # وأما قراءة الكسر فقرأ بها الأعمش. # وأما قراءة الضم فقرأ بها قوم. # ووجهها أنها لغات ثلاث، أفصحها الفتح. ### | تتميم # وهن الشيء وهنا: ضعف، ووهنه غيره، يتعدى ولا يتعدى. # وأسند الوهن إلى العظم لأنه عمود الجسد وأساسه الذي يبنى عليه وأشد ما ~~فيه، وإذا وهن كان غيره أولى بالوهن. # وأفرد العظم ليدل على الجنس فيستغرق الوهن كل فرد فرد من عظامه، ولو جمع ~~لدل على وهن جمع من عظامه وأمكن أن يكون بقي منها شيء لم يهن، فالإفراد ~~أبلغ في الشكوى، وأدل على الضعف. # وهذه الآية الكريمة أطنب فيها أهل المعاني، وجعلوها من أمثلتهم. # وتكلموا على طبقات العبارات فيها بحسب المقام. # PageV01P191 ### | حرف الياء # فمن ذلك قوله تعالى في سورة " آل عمران ### | ": (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي) . # قرئ برفع الياء من (النبي) وبضمها وجرها: # فأما قراءة الرفع فقرأ بها السبعة، ووجهها أن قوله تعالى (وهذا) # معطوف على خبر (إن) ، وهو (للذين) . # وقيل فيه: إنه مبتدأ (والذين آمنوا) معطوف عليه، والخبر محذوف، تقديره هم ~~المتبعون. # و (النبي) بدل من (هذا) أو عطف بيان، أو نعت. # وأما قراءة النصب فلم ينسبها الشيخ أبو حيان. # ووجهها أن قوله تعالى (وهذا) معطوف على الهاء في ms68 (اتبعوه) والتقدير: إن ~~أحق الناس بإبراهيم من اتبع إبراهيم ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، ويكون # (والذين آمنوا) عطفا على خبر (إن) فهو في موضع رفع، و (النبي) # منصوب كما تقدم على البدل من هذا، أو النعت، أو عطف البيان. # PageV01P192 # وأما قراءة الجر فلم ينسبها الشيخ أبو حيان أيضا. # ووجهها أن (هذا) معطوف على (إبراهيم) . # التقدير: إن أولى الناس بإبراهيم وبهذا النبي. # و (النبى) مجرور على البدل من (هذا) أو النعت أو عطف البيان. ### | ### | تتميم # : # (أولى) " أفعل " من ولي يلي، وألفه منقلبة عن ياء، لأن فاءه واو، فلا # تكون لامه واوا، لأنه ليس في الكلام ما فاؤه واو ولامه واو إلا كلمة # واحدة قد ذكرناها. # والباء في (بإبراهيم) تتعلق ب (أولى) . والله أعلم. # ومن ذلك قوله تعالى في سورة " الفتح ### | ": (وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي) # قرئ بالنصب والجر والرفع مع سكون الدال # وتخفيف الياء: # فأما قراءة النصب فقرأ بها السبعة، ووجهها أنه معطوف على الضمير # في (وصدوكم) . # وأما قراءة الجر فقرأ بها الجعفي عن أبي عمرو، ووجهها أنه # PageV01P193 # معطوف على (المسجد الحرام) على حذف مضاف، أي: وعن نحر # الهدي. # وأما قراءة الرفع فقرأ بها طائفة، ووجهها أنه مفعول لم يسم فاعله. # وفعله محذوف، أي: وصد الهدي، ويحتمل أن يكون مبتدأ والخبر # محذوف، والتقدير: والهدي مصدود، وتكون الجملة في موضع الحال. ### | تتميم # قرأ ابن هرمز، والحسن، وعصمة عن عاصم، واللؤلؤي. # وخارجة، عن أبي عمرو (والهدي) بكسر الدال وتشديد الياء، وهي # لغة. وما قرأ به الجماعة المتقدمة أفصح لكونها لغة قريش. # واختلف في عدد الهدي: # فقيل: كان مائة بدنة، فيها جمل أبي جهل الذي أخذ منه يوم بدر. # فكان الهدي بدنة عن كل سبعة. # وقيل: كان الهدي سبعين، عن كل عشرة بدنة. # هذا بناء على أن عدد من كان معه صلى الله عليه وسلم سبعمائة # رجل. # PageV01P194 # وقد اختلف في عددهم: فمنهم من روى ما قدمناه. # وقيل: كانوا ألفا وثلاثمائة، وقيل: ألفا وأربعمائة، وهو المشهور، قاله ~~النووي. # وقيل: ألفا وخمسمائة. # وقال الحاكم: القلب ms69 أميل إلى هذه الرواية: لاشتهارها عن جابر. # ومتابعة المسيب بن حزن له على ذلك. # وقيل: ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرين. # وقيل: ألفا وستمائة. والله أعلم. # قد يكون: الإمام الحافظ المحدث محمد بن عبد الله، الحاكم النيسابوري. # صاحب المستدرك على الصحيحين وغيره. توفي سنة 455 ه. وفيات الأعيان # 4/ 280، والسير 17/ 162. # ويحتمل أن يكون الحاكم النيسابوري الكبير، محمد بن أحمد، مؤلف # " الكنى ". توقي سنة 378 ه. السير 6 1/ 0 37. # هذه نهاية نسخة الظاهرية: ظ. # في الأصلين (ابن حرب) . والمسيب بن حزن - والد سعيد، صحابي. # ينظر أقوالط العلماء في: السيرة النبوئة لابن هشام 197/3، والسيرة ~~النبوية # لابن كثير 313/3، وشرح النووي على مسلم 12/ 174، وفتح الباري # 7/ 0 4 4، وتفسير القرطبي 16/ 274، 283، 284. # 195 # PageV01P195 # فهذه غاية ما انتهى إلينا مما قرى مثلثا من حروف التنزيل، وقد # أوضحنا جمله إيضاح " التكميل والتسهيل " فليرتشف الباحث من معانيه # ضربا، وليعجم عوده فلا يجده إلا نبعا أو غربا. # والمسئول من الله تعالى أن يرزقنا منصفا يضع كل شيء على وضعه. # ويسد الخلل بسلامة طبعه. # وحسبنا الله ونعم الوكيل، فعليه الاعتماد، وإليه الرغبة والتأميل. # وصلى الله على سيدنا محمد الناطق بأوضح دليل، وعلى آله وأصحابه السالكين ~~أقوم سبيل. # تم الكتاب والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم ~~النبيين. # *** # وقد وقع الفراغ من تأليفه صبيحة يوم الإثنين، رابع جمادى الأولى سنة # خمس وأربعين وسبعمائة، وذلك بشاطىء - الفرات، بجامع البيرة المحروسة. ~~PageV01P196 ms70