######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0006878 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن عبد الله، أبو حامد، جمال الدين الحبيشي الوصابي الشافعي (المتوفى: 786هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نشر طي التعريف في فضل حملة العلم الشريف والرد على ماقتهم السخيف #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الرقاق والآداب والأذكار #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0006878 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-6878 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/6878 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1417هـ/ 1997م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار المنهاج - جدة #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 ### | بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين ولا إله إلا الله الحق المبين والعاقبة للمتقين ~~والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه وأهل بيته أجمعين ~~وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين # وبعد فإنا نشهد الله سبحانه وتعالى وملائكته وأنبياءه ورسله وجميع خلقه ~~أنا رضينا بالله ربا وبمحمد صلى صلى الله عليه وسلم نبيا وبالقرآن إماما ~~وبالإسلام دينا وبالشريعة هاديا ودليلا وبآل محمد صلى الله عليه وسلم ~~أولياء وبالمؤمنين إخوانا وأنا حامدون لله على نعمائه راضون بتقديره وكل ~~قضائه معتقدون أن الله سبحانه عدل في جميع أقضيته حكيم في كل ما قدره في ~~بريته لا يعترض عليه فيما قضى بل يجب تلقي ذلك بالرضى إذ أفعاله سبحانه ~~كلها عدل وما أعطى فهو منه بر وفضل # وهو تبارك وتعالى أعلم بمصالح خلقه فيجب على # PageV01P011 # كل عاقل الرضا برزقه ومن اعتقد هذا فقد أفلح وأنجح فإن الله تعالى لا ~~يقضي للمؤمن إلا ما هو له أصلح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عجبا ~~لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر ~~فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) رواه مسلم في صحيحه # فالمؤمن متقلب بين خيرين اثنين لأنه لا يخلو من حالتين إن أنعم عليه فشكر ~~أجر وإن ابتلي فصبر أجر # فالحمد لله على ما أنعم صلى الله عليه وسلم # وقد أرسل الله سبحانه وله الحمد رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم على حين ~~فترة من الرسل وضلالة في السبل وعماية في القبل وجهل في الجاهلية الجهلا ~~وانصراف عن الطريقة المثلى # فدعا الخلق كلهم إلى الله تعالى وإلى طاعته وأمرهم بامتثال أمر الله ~~تعالى ومتابعته وشرع لهم من دين الله ما وصى به إبراهيم وموسى وعيسى بإقامة ~~الدين # PageV01P012 # وتقوى الله رب العالمين وأوضح صلى الله عليه وسلم لهم الطريق وأخرجهم من ~~المضيق وهداهم إلى الصواب بما أنزل عليه من الكتاب وشرع لهم الشريعة ~~المطهرة وسلك بهم الطريق الميسرة ms01 # ولم يزل صلى الله عليه وسلم يبين لهم الأحكام وينصب لهم الأعلام ويوضح ~~لهم شرائع الإسلام # وأنزل الله سبحانه عليه امتنانا وإيضاحا وتبيينا {اليوم أكملت لكم دينكم ~~وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} ثم دعاه الله تعالى إليه ونقله ~~من الدنيا وأزلفه لديه صلى الله عليه وسلم # فترك بعده الخلفاء الراشدين والأئمة الهداة المهتدين الحماة على الشريعة ~~والدين رضي الله عنهم أجمعين فتبعوا سبيله المستبين وبينوا الشريعة ~~للمسلمين ووضعوا لها قواعد وقوانين وجعلوا يهدون بالحق وبه يعدلون # ودعوا إلى الحجج الواضحة المنيعة وأقاموا الخلق على قانون الشريعة # ولم يزل الأمر يزكو وينمو والدين يعلو ويسمو # قد شرف الله سبحانه وله الحمد العلم والعلماء وجعلهم أفضل من تحت أديم ~~السماء وأثنى الله سبحانه # PageV01P013 # على العلماء بنفسه في الآيات الزاهرة ورفع منازلهم وجعلها بينة ظاهرة ~~وأعلى مراتبهم في الدنيا والآخرة # وأوجب الله تعالى على جميع عباده وعلى الملوك الذين مكنهم الله في بلاده ~~طاعة العلماء والانقياد لأمرهم وجعلهم حجة على خلقه بأسرهم فهم النور الذي ~~يستضيئون به في برهم وبحرهم # وهم خلفاء الله وخلفاء رسله في أرضه وهم أمناؤه في تبيين شرعه وفرضه وهم ~~حجته على عباده اكتفى بهم عن بعث نبي وإرسال نذير كما قيل # (حجج الإله على الورى علماؤهم ... في كل عصر بعد كل رسول) # قال أبو الأسود الدؤلي الراوي عن علي رضي الله عنهما ليس شيء أعز من ~~العلم # الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك ذكره الثعالبي في تفسيره ~~سورة النساء وذكره صاحب كتاب زهرة العيون وغيرهما # فما زال العلماء حكاما على السلاطين والسلاطين سيفا ونصرة للدين وما برح ~~الملوك بالعلماء يقتدون # PageV01P014 # وبقولهم يهتدون لا يضع الملوك سيفا ولا يغمدونه إلا بما قاله علماؤهم لا ~~يعتدونه # قد عرفوا للعلماء حقوقهم وسلكوا بأفعالهم طريقم وأذلوا من رام عقوقهم # ونصروا الشريعة بالسيف وردوا إليها من أظهر الحيف ولم يقولوا لم هذا ولا ~~كيف بل مهدوا الأرض للعلماء تمهيدا وتبعوا أحكامهم وقلدوهم تقليدا ونصروا ~~الشرع والعلماء نصرا حميدا # علموا ms02 أن العلماء هم الوسائط بن الله وبين خلقه وأنهم العارفون بما يجب ~~من رعاية حقه # فقدروهم قدرهم وشدوا بهم أزرهم وجعلوا من طاعة الله نصرهم # وتواضعوا للعلم والعلماء ولم يتكبروا وانقادوا تحت أمر علمائهم ولم ~~يتجبروا # روي أن أمير المؤمنين هارون الرشيد لما قدم المدينة حاجا وجه البرمكي إلى ~~الإمام مالك بن أنس الفقيه رضي الله عنهما وقال له يقول لك أمير المؤمنين ~~احمل إليه الكتاب الذي صنفته يعني الموطأ ليسمعه عليك فقال له مالك أقرئه ~~السلام وقل له إن العلم يزار ولا يزور ويؤتى ولا يأتي # PageV01P015 # فرجع البرمكي إلى هارون فأخبره ثم قال له البرمكي يا أمير المؤمنين يبلغ ~~أهل العراق أنك وجهت إلى مالك بأمر فخالفك اعزم عليه حتى يأتيك # فبينا هم كذلك إذ بمالك رحمه الله قد دخل وليس معه الكتاب جاء مسلما على ~~الخليفة فسلم وجلس فقال له هارون يبلغ أهل العراق أني سألتك أمرا من الأمور ~~سهلا فأبيت علي فقال مالك يا أمير المؤمنين إن الله قد جعلك في هذا الموضع ~~لعلمك فلا تكن أول من يضع العلم فيضعك الله ولقد رأيت من ليس هو في حسبك ~~ونسبك يعز هذا العلم ويجله فأنت أحرى أن تجله # ولم يزل يعدد عليه من ذلك أشياء حتى بكى هارون ثم قال مالك أخبرني الزهري ~~عن خارجة قال قال زيد بن ثابت كنت أكتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم الوحي في كتف {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر ~~والمجاهدون في سبيل الله} وابن أم مكتوم عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال ~~يا رسول الله أنا رجل ضرير البصر فهل لي # PageV01P016 # من رخصة يعني في ترك الجهاد # فقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا أدري قال زيد وقلمي رطب ما جف حتى غشي ~~النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فوقعت فخذه على فخذي فكادت تندق من شدة ~~الوحي ثم سري عنه صلى الله عليه وسلم فقال اكتب يا زيد {غير أولي الضرر} # قال فحرف ms03 واحد يا أمير المؤمنين بعث فيه جبريل عليه السلام والملائكة من ~~مسيرة خمسين ألف عام حتى نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أفلا ينبغي لي ~~أن أعزه وأجله قال بلى ثم إن هارون أتى إلى منزل مالك ليسمع منه الكتاب ~~والله الموفق للصواب # ولما رحل الإمام الشافعي رحمه الله إلى العراق أتاه رسول محمد بن الحسن ~~وأبي يوسف يطلبانه القدوم عليهما ليسألاه عن الشيء من العلم فقال لرسولهما ~~قل لهما إن من حكم العلم أن يؤتى ولا يأتي فإن كان لهما حاجة فليأتياني فرد ~~عليهما الجواب فأتياه لذلك # وقد قيل بقاء الدنيا بسيوف الأمراء ولسان العلماء فعليك بطاعتهما إلا في ~~معصية الله سبحانه # PageV01P017 # وروى أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء أن عبد الرحمن بن خالد أرسل إلى أبي ~~حازم رحمه الله أن ائتنا حتى نسألك وتحدثنا فقال أبو حازم معاذ الله أدركت ~~أهل العلم لا يحملون الدين إلى أهل الدنيا فلن أكون أول من فعل ذلك فإن كان ~~لك حاجة فأبلغنا فتصدى له أبو عبد الرحمن وقال ازددت بها علينا كرامة # وروينا في كتاب تقييد المهمل للحافظ الجباني رحمه الله بإسناده أن الأمير ~~خالد بن أحمد الذهلي والي بخارى بعث إلى الإمام البخاري رحمه الله أن احمل ~~إلي كتاب الجامع والتاريخ وغيرهما لأسمع فقال البخاري لرسوله أنا لا أذل ~~العلم ولا أحمله إلى أبواب الناس فإن كان لك إلى شيء منه حاجة فاحضرونى في ~~مجلسي في داري فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ليكون عذرا ~~لي عند الله يوم القيامة # ومن أمثال العرب المشهورة المتداولة بينهم في الجاهلية والإسلام قولهم في ~~بيته يؤتى الحكم حتى إن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان بينه ~~وبين أبي رضي الله عنه خصومة في مواريث فأتيا # PageV01P018 # زيد بن ثابت رضي الله عنه في منزله ليحكم بينهما فقال يا أمير المؤمنين ~~لو أمرتني لجئتك قال عمر في بيته يؤتى الحكم # وقال بعض الحكماء من الشريعة أن يجل أهل ms04 الشريعة ويحكى أن أمير المؤمنين ~~أبا جعفر المنصور خرج حاجا إلى بيت الله الحرام فلما قرب من المدينة تلقاه ~~وجوه أهلها من قريش والأنصار وغيرهم وكان فيمن تلقاه عبد الله بن الحسن بن ~~الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في رجال من قريش ووجوه بني هاشم ~~مشاة ولقيه محمد بن عمران راكبا وكان قاضيه على المدينة وكان رجلا بدينا ~~فغاظ أبا جعفر المنصور تلقيه له راكبا وبلغ منه كل مبلغ وقال لوزيره الربيع ~~يتلقاني سراة قريش والأنصار ورؤوس العرب مشاة ويتلقاني عبد الله بن الحسن ~~راجلا في بني هاشم ويتلقاني ابن عمران راكبا والله لأعاقبنه ولأنكلن به أو ~~يخرج مما فعل # قال فلما استقر قراره وجه إليه فلما دخل عليه ومثل # PageV01P019 # بين يديه قال له يا ابن عمران بلغني أن فيك ثلاث خصال لتخرجن منها أو ~~لأجعلنك نكالا قال وما هن يا أمير المؤمنين قال بلغني أنك لا تصلي في مسجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنك لا تخالط أشراف الناس ولا سوقتهم تيها ~~وكبرا وأنك بخيل بذات يدك # فقال يا أمير المؤمنين أما تركي للصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فإني ما تركت ذلك رغبة عنه ولا جهلا بفضيلته ولكني رجل بدين لا ألحق ~~الإمام في ركوعه وسجوده ولا قيامه وقعوده فلزمت الصلاة في منزلي لأؤدي فرضي ~~كما وجب علي وأتم ركوعي وسجودي ولولا ذلك ما تلقيت أمير المؤمنين راكبا # وأما ما ذكره أمير المؤمنين من تركي مخالطة أشراف الناس وسوقتهم تيها ~~وكبرا فإنما تركت ذلك خوفا أن أخالط أشراف الناس فيجترئوا على ضعافئهم أو ~~أخالط ضعفاءهم فيجترئوا على أشرافهم وأنا عامل من عمال أمير المؤمنين لا ~~يسعني فيما استرعاني فيه إلا العدل فيما بينهم فتركت هؤلاء وهؤلاء لذلك # PageV01P020 # وأما قول أمير المؤمنين أني بخيل بذات يدي فإني ما أحمد في حق ولا أذم في ~~باطل وإنما هو رزق أمير المؤمنين لا أملك غيره فإن تفضل أمير المؤمنين ~~بزيادة سمحت وبسطت يدي ms05 ولكن يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تنظر في أمر بني ~~مخزوم فإنهم ذكروا أن عينا ونخلا لهم في يدك وقد أكثروا في ذلك وذكروا أنها ~~لهم وأن معهم بذلك بينة عادلة تشهد لهم # فقال المنصور يا ابن عمران تلك العين والنخل كانت للعباس بن عبد المطلب ~~فقال يا أمير المؤمنين اثبت على حجتك وتقيم وكيلا وتشهد له شاهدين ممن حضر ~~مجلسك فيتكلم بحجتك وما قضي له أو عليه كان لك أو عليك # قال أبو جعفر قد أقمت وكيلا وأشهدت له فلانا وفلانا فقال ابن عمران ~~للشاهدين اشهدا على أمير المؤمنين وما وجب له أو عليه فلأمير المؤمنين أو ~~عليه قالا نعم قال ابن عمران فإني أشهدكما ومن حضر أني قد حكمت بالعين ~~والنخل التي في يده لبني مخزوم بما صح عندي لهم # قال فرأيت أبا جعفر وقد نزل به من الغيظ ما # PageV01P021 # لم يملك نفسه معه ثم قام فدخل وقام ابن عمران إلى مسجد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فصلى ركعتين ثم جلس يحكم بن الناس # قال فجاءه قوم من الجمالين فقالوا أصلح الله القاضي إن أمير المؤمنين ~~المنصور اكترى منا جمالنا على أن لانقيم في المدينة إلا ثلاثة أيام وهذا ~~اليوم الثالث فإما رحل بنا ووفى لنا وإلا علف لنا جمالنا فقال لكاتبه قم ~~معهم إلى باب أمير المؤمنين فإما أنصفهم وإما حضر معهم مجلس الحكم وأعطاه ~~خاتما بإحضاره # فقام الكاتب مع الجمالين إلى باب الملك فوافى الربيع فقال له أصلحك الله ~~أنا رسول القاضي ابن عمران مع هؤلاء القوم إلى أمير المؤمنين بكذا وكذا ولا ~~أحسب القاضي إلا قد خولط في عقله ومعي خاتمه ودفعه إلى الربيع فدخل الربيع ~~مغضبا فقال يا أمير المؤمنين إنك بسطت لابن عمران حتى تناولك بمثل هذا قال ~~وما هو قال إنه وجه كاتبه مع الجمالين ومعه خاتمه بجلبك إلى مجلسه مع ~~خصمائك قال الربيع فنظرت إلى وجه المنصور وهو يتلون يحمر ويصفر ثم قال ~~لخادمه # PageV01P022 # يا مسرور ائتني بجبة أسماط ms06 بيضاء أضعها فوق ثيابي وقلنسوة طويلة وعكاز ~~أتوكأ عليه ونعلين عربيتين وناد في الناس برئت الذمة من رجل قام إلى أمير ~~المؤمنين في هذا اليوم إذا رآه فليس ذلك # ثم خرج من دار الإمارة حتى دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى ~~سارية علي رضي الله عنه فصلى عندها ركعتين وكان ابن عمران جالسا ينظر في ~~أمور الناس لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يحول وجهه إلى أمير المؤمنين ولا ~~يدعو به فلما فرغ المنصور من ركعتيه قال للربيع لئن زادني ابن عمران على ~~حقي شيئا لأجعلنه نكالا في هذا اليوم # قال الربيع فقلت في نفسي لأنت أهون عليه من ذلك فلما خف مجلسه دعا ~~بالجمالين ثم نادى مناديه أين عبد الله بن محمد بن علي فلم يقم المنصور ثم ~~قال المنادي أين عبد الله بن محمد الهاشمي فقام المنصور قائما فدخل فجلس ~~بين يديه فقال ابن عمران تكلموا فقالوا أصلح الله القاضي هذا أمير المؤمنين # PageV01P023 # اكترا منا جمالنا إلى مكة على أن لا نقيم بالمدينة إلا ثلاثا وهذا اليوم ~~الثالث فإما وفى لنا بشرطنا وإما علف لنا جمالنا # فقال القاضي لأبي جعفر ما تقول أنت قال ما هكذا شارطناهم فقال للجمالين ~~قد سمعتم مقالته فهل عندكم بينة تشهد عليه قالوا لنا ولكن يحلف قال لأبي ~~جعفر قد سمعت ما قالوا قال له لا أحلف لهم ولكن أعلف لهم جمالهم ما أقاموا ~~بالمدينة ثم نهض المنصور # فلما فرغ ابن عمران من نظره بين الناس قام من مسجد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخل إلى منزله فبكى بكاء شديدا ثم اغتسل وتطيب وركب إلى الخليفة ~~فاستأذن عليه فدخل وسلم عليه بالخلافة ووقف بين يديه يبكي فقال له المنصور ~~مالك يا ابن عمران قال يا أمير المؤمنين إنك قد قلدتني الحكم وجعلتني حجة ~~بين الله وبينك فلم يسعني في الحكم عليك وعلى رعيتك إلا العدل والإنصاف # قال له المنصور والله يا ابن عمران ما أردت بذلك إلا الله ومالك ms07 عندي إلا ~~المكافأة بالإحسان فجزاك الله # PageV01P024 # خيرا ... وإني لأعلم أنك صادق أمين ارجع إلى حكمك بين الناس فقد أمرت لك ~~بعشرة آلاف دينار فاصرفها في حوائجك وزد في بسط يدك واحكم بين الناس ~~بالسوية ولا تأخذك في الله لومة لائم فأخذها ابن عمران وانصرف فهكذا كانوا ~~في اتباع شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي التواضع لها واحترامها ~~واحترام أهلها # PageV01P025 ### | ### | فصل # # ثم ظهر بعد ذلك ملوك جهلة ووزراء خونة وأجناد فسقة فظلموا وهضموا بأعذار ~~وضعوها ورسومات ابتدعوها وتمويهات صنعوها # وما نقل عن أحد ممن ظلم وهضم من ملوك العرب والعجم ممن وحد الله وأسلم ~~أنه عكس قانون الشريعة ولا رام خذلانها في الدنيا الوسيعة ولا غير قانونها ~~الرفيع ولا رمى أهلها بالثلب والتبديع بل أقاموا الدين على رؤوسهم وآثروا ~~نصر الشريعة على نفوسهم وبذلوا الأرواح والأموال لنصره وقدروا شرع الله ~~سبحانه حق قدره وأوصوا بتوقيره أخدامهم وأجروا بذلك في كتبهم أقلامهم ~~فكانوا إذا ولوا أميرا على ناحية أو بلدة قاصية فمن أول ما يعهدون إليه ~~ويأخذون عليه القيام بإعزاز الشريعة والحكام اللذين بهما قوام الإسلام # PageV01P026 # ومن أمثلة ما يكتبونه له ما حكاه الوزير ضياء الدين نصر الله بن محمد ~~المعروف بابن الأثير رحمه الله في كتاب المثل السائر عن الخليفة الطائع لله ~~إذ قال فيما كتبه لبعض من ولاه وأمره أن يوصي عماله بالشد على أيدي الحكام ~~وتنفيذ ما يصدر عنهم من الأحكام وأن يحضروا مجلس القضاة حضور الموقرين لها ~~الذابين عنها المقيمين لرسوم الهيبة وحدود الطاعة فيها # ومن خرج عن ذلك من ذي عقل ضعيف وحكم سخيف نالوه بما يردعه وأحلوا به ما ~~يزعجه # اه # ومتى تقاعس متقاعس عن حضوره مع خصم يستدعيه بأمر يوجبه الله فيه أو التوى ~~ملتو بحق مقضي عليه ودين مستقر لديه قادوه إلى الشريعة بأزمة الصغار وجرائم ~~الإضطرار وأن يحبسوا ويطلقوا بأقوال الحكام وقضاياهم ويثبتوا الأيدي في ~~الأملاك وينزعوها بحكمهم وفتواهم فإنهم أمناء الله في فصل ما يقضون وبث ما ~~يبتون وعن ms08 كتاب الله وسنة نبيه يوردون ويصدرون في كلام كثير يدل على ~~التبجيل والتوقير # ومن تقليد آخر يقول فيه الملك للمشد القائم على # PageV01P027 # النظر في المظالم وأمره بإقامة الحق ونصرته وإبانته وأزرته وأن لا يرد ~~لحاكم حكومة ولا يغل له قضية ولا يتعقب ما ينفذه الحاكم ويمضيه ولا يتتبع ~~ما يحكم به ويقضيه في كلام طويل جزل يأمر بتعظيم الشرع ويحث على العدل # ومن تقليد آخر يقول فيه بعض الخلفاء قد جيء بنا في زمن أصبح الناس فيه ~~سدى وعاد الإسلام فيه غريبا كما بدا وهو الزمن الذي كثرت فيه أشراط اليوم ~~الأخير وغربلت فيه الأمة حتى لم يبق إلا حثالة كحثالة التمر والشعير # ومن أهم ما نقرر بناءه ونقدم عناءه ونصلح به الدين وأبناءه أن نمضي أحكام ~~الشريعة المطهرة على ما قررته في تعريف ما عرفته وتنكير ما نكرته ولم يأت ~~بنا الله ولا ولانا الله إلا لنعيد الدين قائما على أصوله صادعا بحكم الله ~~فيه وحكم رسوله في كلام طويل يدل على التبجيل والتجليل للشريعة والدين ~~الحسن الجميل # وذكر الإمام الماوردي رحمه الله عن بعض البلغاء أنه قال العلم عصمة ~~الملوك لأنه يمنعهم من الظلم ويردهم إلى الحكمة ويصدهم عن الأذية ويعطفهم ~~على # PageV01P028 # الرعية فمن حقهم أن يعرفوا فضله ويستبطنوا أهله أي يجعلوهم بطانتهم ~~وخواصهم # وقد روي أن زيادا قام في وقت إمارته خطيبا على منبر الكوفة فقال أيها ~~الناس إني قد رأيت خلالا أقدم إليكم فيهن النصيحة رأيت إعظام الشريف وإجلال ~~ذوي العلم وتوقير ذوي الأسنان # وإني أعاهد الله تعالى أني لا أوتى برجل رد على ذي شرف ليرد به شرفه ويضع ~~منه إلا عاقبته # ولا أوتى بجاهل رد على ذي علم ولاحاه ليهجنه ويضع بذلك من علمه إلا ~~عاقبته # ولا أوتى بشاب رد على ذي شيبة لم يعرف له سنه إلا عاقبته # إنما الناس بأعلامهم وعلمائهم وذوي أسنانهم # انتهى كلامه رحمه الله في هذه الخطبة الشريفة # فلم يزل الملوك والأمراء والأعوان لهم والوزراء صادعين بإقامة الشريعة ~~ذابين ms09 عن معالمها الرفيعة # قد جعلوا من استخف بها مرتدا عن الإسلام والدين وأجروا عليه أحكام ~~المرتدين من قتله وسلبه ودفنه بغير مقابر المسلمين # بهذا جرت الولاة على إعزاز الشرائع # PageV01P029 # تترى مقيمين لدين الله سرا وجهرا من زمن النبوة وهلم جرا # هذا الملك المجاهد رحمه الله الذي عرف منه ضرب الرقاب والإيعاد والإيجاف ~~والإرهاب يقول في جوابه لبعض فقهاء وصاب حين شكا إليه من رجل سفيه جسر على ~~فقيه بالذم والتنويه فكتب الملك إلى الأمير أجر حكم الله فيه # فالمستهزىء بالعلم والعلماء ملحق بمن استهزأ بالآيات والأنبياء # والمستهزىء بذلك كافر بنص القرآن الكريم قال الله سبحانه {قل أبالله ~~وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} فجعل ~~المستهزىء بالعالم كافرا ولم يكن له عاذرا # ووقع هذا الملك أيضا على قضية أخرى شكي إليه فيها عدم قيام الوالي بنصر ~~الشرع الشريف والدين المؤيد الحنيف ما صورته قد أمرنا بمنشور يقرأ على ~~المنابر باحترام الشريعة المطهرة واحترام أربابها حيث كانوا علما منا بأن ~~من نصرها نصره الله ومن أذلها خذله الله # PageV01P030 # قال أقضى القضاة ابن الجنيد رحمه الله وقد رأينا هذا عيانا قريبا في ~~عصرنا يعني أن من أقامها فهو منصور ومن أهانها فهو مخذول ويشهد لذلك قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم} أراد بنصر الله سبحانه ~~وتعالى نصر دينه وشريعته ورد الناس بالسيف إلى طاعته # وكتب هذا الملك أيضا خطبة بيده توقيعا على قضية وردت من بعض القضاة إليه ~~ما مثاله نحن خدام الشريعة وأعوانها نحن سيف الشريعة وسنانها أجر الشرع ~~الشريف مجراه ولو على أحد أولادنا ولا تحتشم # اه هذا لفظه منقول من خطه # فذكر الملك المذكور هذا الكلام الذي هو أشرف من در النظام وهو متشرف ~~بقوله هذا بين الأنام # ويا له من شرف ما أسناه وبين الملوك ما أعلاه وما أحسنه وأولاه # وما أشرفه من مقال وما أكرمه من فعال # فإن جميع العلماء والصالحين والأتقياء والعارفين والفقهاء والمحدثين ~~والأئمة المتصدرين والجبابرة المتكبرين والملوك ms10 الظلمة والولاة الغشمة ~~يتشرفون بالإمتداح بخدمة # PageV01P031 # الشريعة شرفها الله لأن خادمها مطيع لله ناصر لدين الله مقيم لسنة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم # وناهيك بها فضيلة ورتبة جليلة يفاخر عليها ويدعى إليها {وفي ذلك فليتنافس ~~المتنافسون} و {لمثل هذا فليعمل العاملون} # PageV01P032 ### | ### | فصل # # وقد نجم في هذا الوقت ناجم وهجم على العلماء هاجم باللوم والعقوق وإهمال ~~الشرائع والحقوق ورام عكس الأمور الشرعية بإثارة المظالم البدعية # (فلا الحق مسلوك ولا الشرع قائم ... ) # لم يعرف للشرع الشريف حقه بل أهمله وجفاه وعقه # فلم ينصر حاكما ولا منع متعديا ظالما # قد أتعبه حسده وجهله حتى عزب عنه رشده وعقله # فجعل يتبع العلماء بذمه ويغتابهم بمقته ولومه # ويضحك الناس منهم ويعجب ويبحث عن زلاتهم ويثرب # وليس بضارهم شيئا إن شاء الله # فإن سبحانه وتعالى قد أعز العلم والعلماء وشرفهم في الأرض والسماء قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم (مثل العلماء في الناس كالنجوم # PageV01P033 # يهتدون بها في البر والبحر # وذكره في كتاب زهرة العيون وغيره # وقال صلى الله عليه وسلم (ما انتعل عبد قط ولا تخفف ولا لبس ثوبا ليغدو ~~في طلب العلم إلا غفر له حين يخطو عتبة داره) ورويناه في كتاب الأربعين ~~المحررة في أحاديث المغفرة # وقال صلى الله عليه وسلم (ما من متعلم يختلف إلى باب المعلم إلا كتب الله ~~له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشي على الأرض ~~تستغفر له ويمسي ويصبح مغفورا له وشهدت له الملائكة يقولون هؤلاء عتقاء ~~الله من النار) رواه أبو الليث السمرقندي رحمه الله في تنبيهه بإسناده # وقال صلى الله عليه وسلم (إن الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم وإن ~~العالم يستغفر له من في السموات ومن في الأرض) رواه الحافظ أبو عيسى ~~الترمذي في جامعه # وقال صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف ~~لعالمنا حقه) # رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه بإسناده # PageV01P034 # فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم قدوة الأتقياء ms11 بل هم صفوة الأولياء # اه # روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه في سننهم المشهورة أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال (إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ~~ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر) # وذكر الإمام النووي في كتاب التبيان وغيره عن الإمامين الجليلين أبي ~~حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى أنهما قالا إن لم يكن العلماء أولياء لله ~~فليس لله ولي # وروى الإمام الحافظ الخطيب البغدادي بإسناده عن الخليل بن أحمد رحمه الله ~~أنه قال إن لم يكن أهل القرآن والحديث أولياء الله فليس لله في الأرض ولي # وروى أيضا بإسناده عن أبي عمران الصوفي رحمه الله أنه قال رأى أحمد بن ~~حنبل رحمه الله أصحاب الحديث وقد خرجوا من عند محدث والمحابر بأيديهم فقال ~~أحمد إن لم يكن هؤلاء الناس فلا أدري من الناس # PageV01P035 # والعلماء أيضا هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم # روى الخطيب البغدادي وأبو نعيم الحافظ والقاضي الحسن بن خلاد الرامهرمزي ~~بأسانيدهم عن علي رضي الله عنه أنه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال (اللهم ارحم خلفائي) قال قلنا يا رسول الله ومن خلفاؤك قال (الذين ~~يأتون من بعدي يروون أحاديثي وسنتي ويعلمونها الناس) # وأنشد الإمام أبو عبد الله محمد بن النعمان رحمه الله شعرا في المعنى ~~يقول فيه # (هم خلفاء للنبي كما أتى ... علي رواه ثم عنه رويناه) # فالعالم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته وهو واسطة بين الله ~~تعالى وبين بريته # يحرم ويبيح ويميز الفاسد من الصحيح # وهو كما ذكر موقع عن الله ومعبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم # وهذه هي المرتبة العليا وهذا هو الشرف الأقصى # PageV01P036 # روي أن معاوية نزل بالأبطح حاجا في خلافته معه زوجته فاخته بنت قرظة ~~والناس يصدرون وإذا برجل قد حف به لفيف من الناس يسألونه عن أشياء أشكلت ~~عليهم من أمر دينهم وذلك الرجل يفتيهم # فالتفت معاوية إلى بنت قرظة وقال هذا ms12 وأبيك الشرف هذا والله شرف الدنيا ~~وشرف الآخرة # ولقد صدق معاوية في قوله فإن العالم قائم في الأمة مقام الأنبياء وهو ~~سراج الأمة وضياؤها بلا مراء # يبين لهم الأحكام ويفرق لهم الحلال من الحرام ويخرجهم بفتواه من الآثام ~~ويوضح لهم شرائع الإسلام # قال الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه لله فيما يرويه عن سهل بن عبد الله ~~التستري رحمه الله وكان أحد الصالحين المعروفين بالمعارف والكرامات أنه قال ~~من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء عليهم السلام فلينظر إلى مجالس العلماء ~~يجيء الرجل فيقول يا فلان أيش تقول في رجل حلف على امرأته بكذا وكذا فيقول ~~طلقت امرأته # وهذا مقام الأنبياء فاعرفوا لهم ذلك # هذا آخر كلامه رحمه الله # PageV01P037 # فيا له من شرف ما أعلاه ومن عز ومنصب ما أسماه وما أخطره على من لم يتحر ~~في فتواه ولم يراقب في علمه وعمله مولاه # قال أبو الليث السمرقندي رحمه الله في كتاب أدب التعليم وينبغي أن ينوي ~~المتعلم بطلب العلم رضى الله تعالى والدار الآخرة وإزالة الجهل عن نفسه وعن ~~سائر الجهال وإحياء الدين وإبقاء الإسلام فإن بقاء الإسلام بالعلم ولا يصح ~~الزهد والتقوى مع الجهل # وقال في تنبيهه العلماء سرج الأرض # وكل عالم مصباح زمانه يستضيء به أهل زمانه وعصره # وقيل العالم كالعين العذبة نفعها دائم # وقيل العالم كالغيث حيث وقع نفع # وقيل هو كالسراج من مر به اقتبس وقيل مثل العالم كمثل الحمة يأتيها ~~البعداء ويتركها الأقرباء فبينا هي كذلك إذ غار ماؤها وقد انتفع بها قوم ~~وبقي قوم يتفكنون أي يتندمون # قال أهل اللغة الحمة بفتح الحاء عين ماء حار يستشفى بالاغتسال فيها # وقال الحسن رحمه الله مثل العلماء كمثل النجوم إذا بدت اهتدوا بها # وموت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار # PageV01P038 # وقال أبو جعفر لموت عالم أحب إلى إبليس من موت سبعين عابدا # ذكره عنه في كتاب الترغيب والترهيب وأنشد للشافعي رضي الله عنه # (الأرض تحيى إذا ما عاش عالمها ... متى ms13 يمت عالم منها يمت طرف) # (كالأرض تحيى إذا ما الغيث حل بها ... وإن نأى عاد في أكنافها التلف) # وروى الثعالبي عن عطاء في تفسير قوله تعالى {أو لم يروا أنا نأتي الأرض ~~ننقصها من أطرافها} # قال موت علمائها وفقهائها # وعن سعيد بن جبير رضي الله عنه علامة هلاك الناس هلاك علمائهم # فإن بهم صلاح الدين وقمع المعتدين ومعرفة رب العالمين # PageV01P039 ### | ### | فصل # # وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن العلماء ثقات عدول وأوضح بقوله ~~عليه السلام (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين ~~وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين) # // وهذا حديث حسن مشهور // وهو في كتب الأئمة مسند مذكور # فأخبر صلى الله عليه وسلم أن حملة العلم في كل أوان هم عدول أهل ذلك ~~القرن والزمان # ولا شرف أشرف من تعديل رسول الله صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم ومجد وعظم # قال الإمام النووي رحمه الله في أول كتاب التهذيب وهذا إخبار منه صلى ~~الله عليه وسلم بصيانة العلم وعدالة ناقليه وأن الله تعالى يوفق في كل عصر ~~خلفاء # PageV01P040 # من العدول يحملونه وهذا تصريح بعدالة حامليه # هذا كلامه رحمه الله عقب ذكره هذا الحديث وما عسى أن يقول ذوو الحسد ~~والفضول بعد تعديل الرسول لحملة الشرع المنقول # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الأنبياء قادة والفقهاء سادة ~~ومجالستهم زيادة) # ذكره القضاعي في شهابه والخطيب البغدادي في كتابه # ومن عدله رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أن يبالي بذم الناس ولا بما ~~جرى عليه من باس # ولا يسؤوه لومة لائم ولا يشينه شتم شاتم ولا يضره هضم هاضم إن شاء الله ~~وله الحمد على ما أنعم من قبل ومن بعد # وأنشد الإمام أبو الحسن التميمي من أصحاب الشافعي رحمهم الله # (عاب التفقه قوم لا عقول لهم ... وما عليه إذا عابوه من ضرر) # (ما ضر شمس الضحى في الأفق طالعة ... أن لا يرى ضؤها من ليس ذا بصر) # PageV01P041 # كذا ذكره الشيخ أبو إسحاق في كتاب الطبقات ms14 له وزاد بعضهم بيتا وهو # (وما يضر بأهل العلم ماقتهم ... إلا كضر نباح الكلب بالقمر) # فالعلماء هم الحافظون لكتاب الله القائمون بشرع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وهم الموضحون لحكم الله وهم الناصرون لدين الله وهم المأمور بلزوم ~~جماعتهم وترك مفارقتهم ومنازعتهم # قال الإمام البخاري رحمه الله في كتاب الإعتصام من جامعه أمر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بلزوم الجماعة وهم أهل العلم # هذا لفظه # وفي سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من فارق الجماعة شبرا ~~فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه) ونحوه في الصحيحين أيضا # وقال صلى الله عليه وسلم (من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة) # رواه الترمذي وقال // حديث حسن صحيح // # وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم قال (يد الله مع الجماعة) # وفي رواية أخرى (يد الله على # PageV01P042 # الجماعة ومن شذ شذ في النار) # وقد سبق أن الجماعة هم العلماء رضي الله تعالى عنهم # والعلماء أيضا هم المسمون في كتاب الله أهل الأمر المأمور بطاعتهم في ~~السر والجهر قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا ~~الرسول وأولي الأمر منكم} # قال ابن عباس رضي الله عنهما أولوا الأمر العلماء حيث كانوا # وكذا قاله جابر ومجاهد وعطاء والحسن والضحاك والمبارك بن فضالة وإسماعيل ~~بن أبي خالد رحمهم الله تعالى ذكره الثعالبي وغيره # وقال الواحدي رحمه الله أولوا الأمر العلماء والفقهاء # وقال الثعالبي رحمه الله في قوله تعالى {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي ~~الأمر منهم} إنهم حملة الفقه والحكمة # حكاه عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهم # وقد قيل فيهما غير ذلك لكن هذا هو الأصح # PageV01P043 # وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن رحمه الله الناس عند علمائهم كالصبيان في ~~حجور أمهاتهم ما أمروهم به ائتمروا وما نهوهم عنه انتهوا # رواه عنه أبو نعيم في كتاب حلية الأولياء # وروى الثعالبي رحمه الله بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(اعملوا بالقرآن أحلوا حلاله وحرموا حرامه وآمنوا به ms15 وما اشتبه عليكم فردوه ~~إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم به وآمنوا بالتوراة ~~والإنجيل والزبور وما أنزل إليكم من ربكم وليسعكم القرآن وما فيه من البيان ~~فإنه شافع مشفع وما حل مصدق وإنه بكل حرف نور يوم القيامة) # ففي هذا الحديث دليل على أن المشتبه مردود إلى أهل العلم دون غيرهم وكفى ~~به شرفا وتنبيها على فضلهم والله الموفق سبحانه # والأكابر من العلماء هم ركن الدين وأصاغرهم غرس الدين # وروى الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه عن ابن المبارك رحمه الله أنه ~~كان إذا رأى صبيان أهل الحديث في أيديهم المحابر يقربهم ويقول هؤلاء غرس ~~الدين أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال # PageV01P044 # (لا يزال الله سبحانه يغرس في هذا الدين غرسا يشد بهم الدين هم اليوم ~~أصاغر ويوشك أن يكونوا كبارا من بعدكم) # وروي بإسناده أيضا عن عبد العزيز بن أبي راود رضي الله عنه أنه نظر إلى ~~شاب وفي يده محبرة فقال هذه قناديل الإيمان وأعلام المتقين # يعني قارورة الحبر قال وأنشد بعضهم في المحبرة # (قناديل دين الله يسعى بحملها ... رجال بهم يحيى حديث محمد) # (هم حملوا الآثار عن كل عالم ... تقي صدوق فاضل متعبد) # (محابرهم زهر تضيء كأنها ... قناديل حبر ناسك وسط مسجد) # (تساق إلى من كان في الفقه عالما ... ومن صنف الأحكام من كل مسند) # فكل هذه نصوص متظاهرة تدل على شرفهم في الدنيا والآخرة فسيحرق ماقتهم ~~بنارهم فإنهم خدم شرعه وسنته وهم الموصلون لهما إلى أمته وقد قال الإمام ~~أبو القاسم ابن عساكر رحمه الله في بعض رسالاته # PageV01P045 # ما هذه صورته اعلم يا أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته وجعلنا ممن يخشاه ~~ويتقيه حق تقاته أن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصهم ~~معلومة # وأن من أطلق لسانه في العلماء بالثلب بلاه الله قبل موته بموت القلب ~~{فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} # وكذا حكاه عنه الإمام النووي رحمهما الله في كتاب التبيان ms16 # وأي مصيبة أعظم من موت القلب الذي هو دليل على غضب الرب سبحانه فإن الذي ~~مات قلبه لا يخشع ولا فيه المواعظ قط تنجع وإذا تليت عليه آيات ربه أصر ~~مستكبرا كأن لم يسمع # فبشره بعذاب أليم وخطب عظيم جسيم # حين قسا قلبه وران عليه ذنبه نسأل الله العافية لنا ولجميع المسلمين وأن ~~يوفقنا لطاعته أجمعين وأن يجعلنا من الخاشعين المتعظين # وأنشد بعضهم في معنى ما قاله ابن عساكر رحمه الله شعرا يقول فيه # (وتجنب العلماء وإن هم خلطوا ... فالعلم يغفر زلة العلماء) # PageV01P046 # (فلحومهم مسمومة وبأكلها ... يخشى هلاك الشعر والشعراء) # قال الإمام السهروردي رحمه الله في أول كتاب عوارف المعارف والعالم وإن ~~لم يعمل بعمله ترجى له التوبة فإن العلم في الإسلام لا يضيع أهله ويرجى عود ~~العالم ببركته # هذا كلامه رحمه الله # فالعالم وإن لم يكن بعلمه عاملا فإن له شرف العلم إذ صار له حاملا وحامل ~~الشيء الشريف قد شرف بما حمل ومن أحب شيئا أحب حامله وإن لم يكن حامله حسن ~~العمل # وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم من أوتي القرآن ولم يقم به بجراب أوكي ~~على مسك # في حديث أخرجه الترمذي والنسائي رحمهما الله في سننهما # وهذا المثل من أشرف الأمثال المعرفة لك بأحوال الرجال فكم بين من حمل ~~المسك الموكى وبين من حمل قذرا من النوكى # وفي الحديث (اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته) # ذكره السهروردي في عوارفه أيضا وفي حديث رتن المعمر المشهور عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم # PageV01P047 # قال تبرك بالعالم إن عمل وإن لم يعمل فتبرك به فللعالم حرمة العلم الشريف ~~وإن لم يعمل ويرجى له ببركة العلم صلاحه في المستقبل ومن أحب عالما لأجل ~~العلم الذي في قلبه ولم ينظر إلى ما يتخيل من زلته وذنبه فقد أدى ما يجب من ~~حق العالم لأجل ربه فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أحب العلم ~~والعلماء لم تكتب عليه خطيئة أيام حياته ومن مات على محبة العلم والعلماء ~~فهو ms17 رفيقي في الجنة) # وقال (من أحب طالب العلم فقد أحب الأنبياء ومن أحب الأنبياء كان معهم ومن ~~أبغض طالب العلم فقد أبغض الأنبياء ومن أبغض الأنبياء فجزاؤه جهنم) # وقال عليه السلام (من حقر عالما فهو منافق ملعون في الدنيا والآخرة) # وقال علي رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحب العلم فقال ~~(هو سراج أمتي في الدنيا والآخرة طوبى لمن عرفهم وأحبهم وويل لمن أنكر ~~معرفتهم وأبغضهم ومن أحبهم شهدنا له أنه في الجنة ومن أبغضهم أبغضناه ~~وشهدنا أنه في النار) # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(اكتبوا العلم فإن لله # PageV01P048 # سبحانه ملائكة في السماء السابعة يستغفرون للفقهاء والمتعلمين ويعطيهم ~~الله تعالى بكل حرف ثواب نبي من الأنبياء ويكتب لهم كل يوم ألف حسنة) ذكر ~~هذه الخمسة الأحاديث الإمام موسى بن أحمد الوصابي في كتابه الحجة من ~~تصانيفه # وقال صلى الله عليه وسلم (يوزن حبر العلماء ودم الشهداء فيرجح ثواب حبر ~~العلماء على ثواب دم الشهداء ويقال للعالم اشفع في تلامذتك ولو بلغ عددهم ~~عدد نجوم السماء ومن تقلد مسألة واحدة قلده الله يوم القيامة ألف قلادة من ~~نور وغفر له ألف ذنب وبنى له مدينة من ذهب) # وقال عليه السلام (أفضل العبادة طلب العلم) ذكرهما الإمام عمر بن عبد ~~المجيد الميانشي رحمه الله في إيضاحه # وقال صلى الله عليه وسلم (من جاءه الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام ~~فبينه وبين الأنبياء درجة واحدة في الجنة) رواه أبو محمد عبد الله بن عبد ~~الرحمن # PageV01P049 # الدارمي في سننه وعن عكرمة في قوله تعالى {السائحون} # قال هم طلبة العلم رواه الثعالبي في تفسيره عنه # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من طلب العلم كان كفارة لما مضى) # رواه الترمذي في جامعه فلم يذكر صلى الله عليه وسلم غير الطلب # وقال عليه السلام (من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع) # رواه الترمذي أيضا # وقال صلى الله ms18 عليه وسلم (سارعوا في طلب العلم فلحديث عن صادق خير من ~~الأرض وما عليها من ذهب وفضة) # رواه الخطيب البغدادي في كتابه وقال صلى الله عليه وسلم (ساعة من عالم ~~يتكىء على فراشه وينظر في علمه خير من عبادة العابد سبعين عاما) # رواه الإمام الثعالبي رحمه الله في تفسيره في أول سورة آل عمران وتابعه ~~الحسين الطبري رحمه الله في درره عليه وقال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في ~~منتخبه عليكم بالعلم فكفى به عملا # وقال رجل لأبي هريرة رضي الله عنه إني أريد # PageV01P050 # أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه فقال له كفى بترك العلم إضاعة # وقال رجل لأبي ذر رضي الله عنه إني أريد أن أتعلم العلم وأخاف أن أضيعه ~~ولا أعمل به فقال إنك إن توسد العلم خير من أن توسد الجهل # ويقال نفقة درهم في طلب العلم خير من عشرة آلاف درهم ينفقها في سبيل الله # وقال المأمون لعمه إبراهيم بن المهدي لأن تموت طالبا للعلم خير من أن ~~تعيش قانعا بالجهل # قال وإلى متى يحسن بي طلب العلم قال ما حسنت بك الحياة # وقال الشعبي رحمه الله لو أن رجلا خرج من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب ~~فاستفاد حرفا ما ظننت أن عمره ذهب باطلا # وقال أبو الدرداء رضي الله عنه لأن أتعلم مسألة أحب إلي من قيام ليلة ~~وقال يحيى بن كثير رحمه الله تعلم الفقه صلاة ودراسة القرآن صلاة # رواه عنه الحافظ أبو نعيم في حليته # وعن إبراهيم النخعي رحمه الله لا يزال الفقيه في الصلاة قيل له كيف ذاك ~~قال لأنك لا تلقاه إلا وذكر الله على لسانه يحل حلالا ويحرم حراما # ذكره أبو الليث في تنبيهه # وقال ابن # PageV01P051 # جريج رحمه الله أحب العباد إلى الله الغرباء في طلب العلم # وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(تعلموا وعلموا واعملوا فإن أجر العالم والمتعلم سواء) قيل وما أجرهما قال ~~(مائة مغفرة ومائة درجة في الجنة) # وقال ms19 صلى الله عليه وسلم (أجر المعلم كأجر الصائم القائم) # وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (التفقه في الدين ~~حق على كل مسلم ألا فتعلموا وعلموا ولا تموتوا جهالا) # ذكر هذه كلها الماوردي في كتابه أدب الدنيا والدين # وقال صلى الله عليه وسلم (ما من مؤمن ذكر أو أنثى ولا مملوك إلا ولله ~~عليه حق واجب أن يتعلم من القرآن ويتفقه) ثم تلا هذه الآية {ولكن كونوا ~~ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} # رواه الثعالبي بإسناده عن معاذ رضي الله عنه # وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال تعلموا العلم فإن تعلمه حسنة وطلبه ~~عبادة ومذاكرته تسبيح # PageV01P052 # والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة وبذله لأهله قربة ألا إن العلم ~~سبيل منازل أهل الجنة وهو المؤنس في الوحشة والصاحب في الغربة والمحدث في ~~الخلوة والدليل على السراء والمعين على الضر اء والزين عند الأ خلاء ~~والسلاح على الأعداء يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة أئمة تقتفى ~~آثارهم ويقتدى بأفعالهم وينتهى إلى رأيهم وترغب الملائكة في خلتهم ~~وبأجنحتها تمسحهم ويصلي عليهم كل رطب ويابس وحيتان البحر وهوام الأرض وسباع ~~البر والبحر والأنعام لأن العلم حياة القلوب من الجهل ومصباح الأبصار من ~~الظلمة وقوة الأبدان من الضعف ويبلغ بالعبد منازل الأخيار والأبرار ~~والدرجات العلى في الدنيا والآخرة والتفكر فيه يعدل بالصيام ومذاكرته تعدل ~~بالقيام وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال من الحرام وهو إمام والعمل تابعه ~~يلهمه السعداء ويحرمه الأشقياء ... ذكره صاحب تنبيه الغافلين وزهرة العيون ~~وغيرهما # وقد روي بعضه مرفوعا ورواه الثعالبي بإسناده عن أنس بن مالك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم # PageV01P053 # وعن يحيى بن كثير رحمه الله في قوله تعلى {واصبر نفسك مع الذين يدعون ~~ربهم بالغداة والعشي} # قال هي مجالس الفقه وذكر الإمام النووي في أذكاره عن عطاء رحمهما الله ~~أنه قال مجالس الذكر هي مجالس الحلال والحرام كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم ~~وتنكح وتطلق وتحج وأشباه ms20 ذلك وكذا رواه أبو نعيم الحافظ في كتاب حلية ~~الأولياء عنه بإسناده إليه وزاد في أوله من جلس مجلس ذكر كفر الله عنه بذلك ~~المجلس عشرة مجالس من مجالس الباطل فقيل له ما مجالس الذكر قال مجالس ~~الحلال والحرام إلى آخر ما ذكره النووي رحمهما الله # وروى أبو نعيم بإسناده عن عطاء بن رباح أنه قال النظر إلى العالم عبادة # وذكر الإمام أبو الليث في تنبيهه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه أنه قال إن الله لم يخلق على وجه الأرض أكرم من مجالس العلماء # وروى الحافظ أبو نعيم رحمه الله بإسناده في كتابه رياضة المتعلمين أن ~~رسول صلى الله عليه وسلم # PageV01P054 # قال (أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سؤاله كثير معطوه ~~العمل فيه خير من العلم وسيأتي زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله ~~قليل معطوه العلم فيه خير من العمل) # وفي تنبيه الغافلين عن ابن مسعود رضي الله عنه قال أنتم في زمان العمل ~~فيه خير من العلم وسيأتي زمان العلم فيه خير من العمل # وروى الخطيب البغدادي رحمه الله بإسناده عن ابن أبي شيبة أنه رأى بعض ~~أصحاب الحديث يضطربون # فقال أما إن فاسقهم خير من عابد غيرهم # وروى أيضا بإسناده عن عمر بن حفص بن غياث رحمه الله وقد قيل له أما ترى ~~أصحاب الحديث كيف تغيروا كيف فسدوا فقال هم على ما هم خيار القبائل # وكذا رواه صاحب الفاصل بين الراوي والواعي بإسناده رحمه الله # PageV01P055 ### | ### | فصل # # فعرف بهذا وأمثاله أن حرمة العلم لا تسقط بالزلل ولا يباح عرض العالم ~~بترك العمل # فبركة العلم ترده إلى الصواب ويرجى لحامله التوفيق للمتاب لطفا من الله ~~الرحيم الوهاب # وروى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من طلب ~~العلم لغير الله لم يخرج من الدنيا حتى يأبى عليه العلم فيكون لله ومن طلب ~~العلم لله فهو كالصائم نهاره القائم ليله وإن بابا من العلم يتعلمه الرجل ~~خير ms21 له من أن لو كان له أبو قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل الله) # رواه الإمام أبو الليث رحمه الله في تنبيهه # وقيل ليحيى بن يمان رحمه الله إنهم يطلبونه وليس لهم فيه نية فقال طلبهم ~~إياه له نية # وقال مجاهد رحمه الله طلبنا هذا العلم وليس لنا فيه نية ثم # PageV01P056 # أحسن الله النية بعد # وقال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله نشدتك بالله أطلبت هذا العلم يوم ~~طلبته لله فقال سفيان اللهم لا إنما طلبناه تأدبا وتطرفا فأبى الله إلا أن ~~يكون له # ويروى طلبنا العلم لغير الله فأبى العلم إلا أن يكون لله # وقال أبو ذر رضي الله عنه لأن يبعث الرجل عالما خير له من أن يبعث جاهلا ~~ونحوه # عن أبي الدرداء وأبي هريرة رضي الله عنهما وقد اشتهر عن المقرىء المعروف ~~بابن شنبوذ أنه غير حروفا من القرآن تخالف المصحف الكريم والإجماع فقرأها ~~وأقرأها فأنكر عليه أهل زمانه فأحضره الوزير ابن مقلة وحبسه وشدد عليه وأمر ~~بضربه حتى رجع المقرئ عما فعله وأشهد على توبته وذلك سنة ثلاث وعشرين وثلاث ~~مائة وقد كان دعا وهو يضرب على ابن مقلة بقطع يده وتشتت شمله فاستجاب الله ~~دعاءه عليه # فعزل ابن مقلة سنة أربع وعشرين وجرى عليه من الضرب والإهانة أمر عظيم ~~وتشتت شمله وقطعت يده ولسانه مع أن ابن مقلة قصد رده إلى الحق المبين وأنكر ~~عليه ما يجب إنكاره على كل متدين والمقرئ المذكور قد أتى بمنكر مشهور حين ~~خالف الجمهور لكن خطأه في قضية لا تسقط حظه من # PageV01P057 # حرمة القرآن والعلم فكان رده بالرفق أولى من العنف رعاية لحق العلم ولكن ~~الله يفعل ما يشاء # ذكره الإمام ابن أبي شامة في كتابه المرشد بما هذا معناه # وذكر الإمام ابن عبد السلام في قواعد الأحكام أنه قال لو رفعت صغائر ~~الأولياء إلى الأئمة والحكام لم يجز تعزيرهم عليها بل تقال عثرتهم وتغفر ~~زلتهم فهم أولى من أقيلت عثرته وغفرت زلته # هذا لفظه بحروفه وقد قال صلى الله ms22 عليه وسلم (أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ~~... . .) فأهل العلم أشرف ذوي الهيئات إذ هم الأولياء بقول الثقات فثبت أن ~~القرآن والعلم أعلى من أن يهان حاملهما أو يضام ناقلهما والحمد لله الذي ~~أعزهما وأعز أهلهما # روت عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من وقر ~~عالما فقد وقر ربه) ذكره الإمام الماوردي في كتابه # والتوقير هو التبجيل والتعظيم # وقال صلى الله عليه وسلم (المشي بين يدي الكبراء من الكبائر ولا يمشي بين ~~يدي الكبراء إلا ملعون يعني قدامهم) قيل يا رسول الله من الكبراء قال ~~(العلماء والصالحون) # وذكره الإمام موسى بن أحمد الوصابي # PageV01P058 # رحمه الله في كتاب الحجة # وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاث من توقير جلال الله إكرام ذي الشيبة في ~~الإسلام وحامل كتاب الله وحامل العلم من كان من صغير أو كبير) # رويناه في مجالس الإمام الميانشي بسنده # وقد كانوا يوقرون علماءهم ويتواضعون لهم وإن كانوا في النسب دونهم # هذا ابن عباس رضي الله عنهما لا يجهل شرفه ونسبه إذ هو ابن عم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كان يأخذ بركاب زيد بن ثابت الخزرجي إذا أراد أن يركب ~~ليضع رجله في الركاب قيل له تمسك بركابه وأنت ابن عم رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال إنا هكذا نصنع بالعلماء وكان زيد هذا من فقهاء الأنصار رضي ~~الله عنهم # وعن ابن عباس رضي الله عنهما من آذى فقيها فقد آذى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ومن آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد آذى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقد آذى الله عز وجل ذكره الخطيب في كتاب الفقيه والمتفقه # وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن الجزاء لمن آذاه ما هو فقال تعالى {إن ~~الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا ~~مهينا} # PageV01P059 # وقال أبو منصور الثعالبي رحمه الله في كتاب الفرائد والقلائد لا يستخف ~~بالعلم وأهله إلا رفيع جاهل أو وضيع خامل # ذكره ms23 الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين عن حذيفة رضي ~~الله عنه أنه قال إنكم لن تزالوا بخير ما عرفتم الحق وكان العالم فيكم غير ~~مستخف به # وذكر الإمام أبو القاسم الرافعي رحمه الله وتبعه النووي والأصبحي وغيرهم ~~رضي الله تعالى عنهم أن الوقيعة في العلماء محرمة أشد تحريم وألحقوها ~~بالكبائر التي ترد بها الشهادات وتسقط بها الولايات وهذا ما لم يقصد بذلك ~~استهزاء فإن قصد الإستهزاء بالعلم أو بالعلماء أو بالشريعة العظمى أو بشيء ~~من أحكام الدين فقد كفر بالله رب العالمين وصار مرتدا تجري عليه أحكام ~~المرتدين على ما سبق في أول الجزء بدليله من كتاب الله تعالى وتنزيله والله ~~الهادي إلى سبيله # والحمد لله على جميع نعمه ونسأله المزيد من جوده وكرمه # PageV01P060 # وقد أفصح القرآن الكريم بأن حملته هم أهل الشرف العميم وأنهم الموصوفون ~~بالتعظيم والإصطفاء والتكريم والنجاة من العذاب الأليم فضلا من الله الرحمن ~~الرحيم # فقال سبحانه {ثم أورثنا الكتاب} أي أعطينا القرآن {الذين اصطفينا} أي ~~الذين اخترنا {من عبادنا} # قال أكثر المفسرين هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ثم قسمهم ثلاث طبقات ~~ورتبهم على ثلاث درجات فقال سبحانه {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم ~~سابق بالخيرات} # وجعل كلهم في الجنة بحرمة القرآن وكلمة الإخلاص وقد اختلف المفسرون في ~~معنى الظالم والمقتصد والسابق فقال أبو الدرداء رضي الله عنه سمعت رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية {ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من ~~عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} # فقال صلى الله عليه وسلم (أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب وأما المقتصد ~~فيحاسب حسابا يسيرا وأما # PageV01P061 # الظالم لنفسه فيحبس في المحشر ثم الذين تلافاهم الله برحمته وهم الذين ~~يقولون الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن) # وقال عثمان رضي الله عنه سابقنا أهل جهادنا ومقتصدنا أهل حضرنا وظالمنا ~~أهل بدونا # وقالت عائشة رضي الله عنها السابق بالخيرات من مضى على عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ms24 شهد له بالجنة والمقتصد من اتبع أثره من أصحابه والظالم ~~مثلي ومثلكم # وقال ابن عباس رضي الله عنهما السابق المخلص والمقتصد المرائي والظالم ~~الكافر نعمة الله عليه غير الجاحد لها وقيل الظالم لنفسه الذي مات على ~~كبيرة ولم يتب منها والمقتصد الذي لم يصب كبيرة والسابق الذي لم يعص الله ~~والتائب من الذنب كمن لا ذنب له # وعن الحسن رحمه الله السابق من رجحت حسناته على سيئاته والمقتصد من استوت ~~حسناته وسيئاته والظالم الذي ترجح سيئاته على حسناته # وقال سهل بن عبد الله السابق العالم والمقتصد المتعلم والظالم الجاهل # وقيل الظالم طالب الدنيا والمقتصد طالب # PageV01P062 # العقبى والسابق طالب المولى # وقيل الظالم المسلم والمقتصد المؤمن والسابق المحسن # وقيل الظالم المرائي والمقتصد من يكون بعض عمله رياء وبعضه إخلاصا ~~والسابق المخلص في أعماله كلها # وقيل الظالم من أخذ الدنيا كيف سنحت والمقتصد المجتهد في طلب الحلال ~~والسابق الذي ترك الدنيا جملة وأعرض عنها # وقيل الظالم من ظاهره خير من باطنه والمقتصد من استوى ظاهره وباطنه ~~والسابق من باطنه خير من ظاهره # وقيل الظالم الذي يجزع عند البلاء والمقتصد الذي يصبر على البلاء ~~والمقتصد الذي يصبر على البلاء والسابق المتلذذ بالبلاء # وقيل الظالم الذي أعطي فمنع والمقتصد الذي أعطي فبذل والسابق الذي منع ~~فشكر وقيل الظالم التالي للقرآن والمقتصد القارئ له والعالم به والسابق ~~القارئ له العالم به العامل به # وقال ذو النون المصري رحمه الله الظالم الذي يذكر الله بلسانه والمقتصد ~~الذي يذكره بقلبه والسابق الذي لا ينسى ربه # وقيل الظالم الذي يعبد الله خوفا من النار والمقتصد الذي يعبده طمعا في ~~الجنة والسابق الذي يعبده سبحانه لا لسبب # وقيل السابق الذي يدخل المسجد قبل تأذين المؤذن والمقتصد الذي يدخل ~~المسجد وقد أذن # PageV01P063 # والظالم الذي يدخل المسجد وقد أقيم # وقال أبو القاسم بن حبيب رحمه الله الظالم من ينتصف ولا ينصف والمقتصد من ~~ينصف وينتصف والسابق من ينصف ولا ينتصف # وقال أحمد بن قاسم الأنطاكي رحمه الله الظالم صاحب الأقوال والمقتصد صاحب ms25 ~~الأفعال والسابق صاحب الأحوال ... ثم جمعهم الله سبحانه وتعالى على اختلاف ~~طبقاتهم فقال {جنات عدن يدخلونها} # قال مقاتل رحمه الله يعني الأقسام الثلاثة # وأسند الإمام المفسر الثعالبي رحمه الله عن أسامة بن زيد رضي الله عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ~~ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله} # قال (كلهم في الجنة) وروى بإسناده أيضا عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه أنه قرأ على المنبر قوله تعالى {ثم أورثنا الكتاب الذين ~~اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن ~~الله} # فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سابقنا # PageV01P064 # سابق ومقتصدنا ناج وظالمنا مغفور له) # ذكر بعض ذلك الواحدي رحمه الله في وسيطه وذكر ذلك كله الثعالبي المفسر في ~~كتابه الكشف والبيان في تفسير القرآن وكفى بهذا شرفا لقراء القرآن والله ~~المستعان على ما يرضيه بمنه ولطفه # PageV01P065 ### | ### | فصل # # وقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الفقهاء هم خيار الناس بقوله ~~عليه السلام (الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم ~~في الإسلام إذا فقهوا) روياه إماما المحدثين البخاري ومسلم رحمهما الله في ~~صحيحهما اللذين هما أصح الكتب بعد القرآن # وقال صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) # روياه في الصحيحين أيضا زاد أبو نعيم في حليته يفقهه في الدين ويلهمه فيه ~~رشده # هذا وفي كتاب الله تعالى {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما ~~يتذكر أولوا الألباب} # فمنع الله سبحانه # PageV01P066 # المساواة بين العالم والجاهل لما خص به العالم من العلم # وقال صلى الله عليه وسلم (خيار أمتي علماؤها وخيار علمائها فقهاؤها) # ذكره الماوردي في كتابه وروينا عن الإمام بطال بن أحمد رحمه الله في كتاب ~~وروينا عن الإمام بطال بن أحمد رحمه في كتاب الأربعين في لفظ الأربعين ~~بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ال (خيار أمتي علماؤها وخيار علمائها ~~حلماؤها) وأنشد بعضهم في المعنى ms26 فقال # (العلم والحلم حلتا كرم ... للمرء زين إذا هما اجتمعا) # (صنوان لا يستتم حسنهما ... إلا بجمع لذا وذاك معا) # (كم من وضيع سما به العلم ... والحلم فنال العلا وارتفعا) # (ومن رفيع البناء أضاعهما ... أخمله ما أضاع فاتضعا) # وقال آخر # (العلم زين ومنجاة لصاحبه ... من المهالك والآفات والعطب) # PageV01P067 # (وما تلحف إنسان بملحفة ... أبهى وأجمل من علم ومن أدب) # وروى أبو نعيم الحافظ رحمه الله في كتابه رياضة المتعلمين بإسناده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قال (العالم والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في ~~سائر الناس بعد) # وكذا رويناه في كتاب الأربعين الآجرى رحمه الله ثم قال الآجري بعد ذكر ~~هذا الحديث فقد أعلمك صلى الله عليه وسلم أن الخير إنما هو فيمن يطلب العلم ~~ومن يعلم فمن لم يكن كذلك فلا خير فيه # هذا كلامه رحمه الله تعالى # ويؤيد قوله هذا ما رويناه في جامع الحافظ الترمذي رحمه الله أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قال (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ~~والاه أو عالما أو متعلما ورويناه في كتاب الفاضل لابن خلاد رحمه الله عن ~~أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا خير في العيش ~~إلا لرجلين مستمع واع أو عالم ناطق) # وذكر الإمام الغزالي رحمه الله في الإحياء أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال (أفضل # PageV01P068 # الناس المؤمن العالم الذي إن احتيج إليه نفع وإن استغني عنه أغنى نفسه) # وأنشد بعضهم # (العالم العاقل ابن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه) # (كن ابن من شئت وكن مؤدبا ... فإنما المرء بفضل كيسه) # (وليس من تكرمه لغيره ... كمثل من تكرمه لنفسه) # وذكر صاحب زهرة العيون أنه عليه السلام قال (العالم من ذهب والمتعلم من ~~فضة والثالث من نحاس) # وذكر صاحب تنبيه الغافلين عن أبي الدرداء رضي الله عنه كن عالما أو ~~متعلما أو مستمعا ولا تكن الرابع فتهلك # قال مصنفه رحمه الله يعني بالرابع من لا يعلم ولا يتعلم ولا يسمع ms27 # ورويناه عن صاحب كتاب الترغيب والترهيب بإسناده إلى ابن درستويه # قال سمعت سهل بن عبد الله ونحن بين يديه إذ أقبل أصحاب الحديث ومعهم ~~المحابر # فقال سهل اجهدوا أن # PageV01P069 # لا تلقوا الله إلا ومعكم المحابر فغمزت بعضهم وقلت له قل له يملي شيئا ~~فقال أيها الشيخ قد مدحتها فذكرنا بشيء # قال اكتبوا الدنيا كلها لا شيء إلا ما كان منها علم والعلم كله حجة إلا ~~ما كان منه عمل # والعمل كله هباء إلا ما كان منه إخلاص وأهل الإخلاص على وجل ثم تلا ~~{والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} # انتهى كلامه رحمه الله وما أحسنه # وقال ابن شهاب الزهري رحمه الله العلم عند أهل الجهل قبيح كما أن الجهل ~~عند أهل العلم قبيح والعلم ذكر لا يحبه من الرجال إلا مذكروهم ولا يبغضه ~~منهم إلا مؤنثوهم # وأنشد أبو الفضل العباس بن محمد الخراساني في المعنى # (لا يطلب العلم إلا بازل ذكر ... وليس يبغضه إلا المخانيث) # وقال الشافعي رضي الله عنه من لا يحب العلم فلا خير فيه فلا تكن بينك ~~وبينه معرفة وصداقة # PageV01P070 # وينشد لعلي رضي الله عنه # (الناس من جهة التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء) # (فإن يكن لهم من أصلهم شرف ... يفاخرون به فالطين والماء) # (لا تحقرن امرءا مهما تكون له ... أم من الروم أو سوداء عجماء) # (فإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللأحساب آباء) # (ما الفخر إلا لأهل العلم إنهم ... على الهدى لمن استهدى أدلاء) # (وقيمة المرء ما قد كان يحسنه ... والجاهلون لأهل العلم أعداء) # ومن هذه الأبيات أيضا # (ففز بعلم تعش حيا به أبدا ... فالناس موتى وأهل العلم أحياء) # وذكر الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله في # PageV01P071 # كتاب أدب الدنيا والدين أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما روى أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فإذا هو بمجلسين أحدهما يذكرون الله عز ~~وجل والآخر يتفقهون في الدين فقال عليه السلام (كلا المجلسين على خير ~~وأحدهما أحب إلي من صاحبه أما هؤلاء فيذكرون الله ms28 عز وجل ويسألونه فإن شاء ~~أعطاهم وإن شاء منعهم وأما الآخر فيتعلمون الفقه ويعلمون الجاهل وإنما بعثت ~~معلما فجلس إلى أصحاب الفقه) # ورواه أبو نعيم الحافظ في كتاب رياضة المتعلمين بإسناده ورواه أبو الليث ~~السمرقندي في كتابه # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خير الناس وخير من يمشي على جديد ~~الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه) # رواه الثعالبي بإسناده وتبعه الطبري عليه رحمة الله # وأنشد بعضهم # (رأيت العلم صاحبه شريف ... وإن ربته آباء لئام) # (ففي العلم النجاة من المخازي ... وفي الجهل المذلة والغرام) # PageV01P072 # (ولولا العلم ما سعدت نفوس ... ولا عرف الحلال ولا الحرام) # (هو العلم الدليل إلى المعالي ... ومصباح يضيء به الظلام) # PageV01P073 ### | ### | فصل # # وقد أخبر صلى الله عليه وسلم بأن هذه الطائفة لا يزال أمرها ناميا على ~~السلامة وشرفها عاليا إلى يوم القيامة فروى البخاري ومسلم رضي الله عنهما ~~في صحيحيهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا يزال من أمتي أمة ~~قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتيهم أمر الله وهم ~~على ذلك) # قال النواوي رحمه الله في كتابه تهذيب الأسماء واللغات حمل العلماء هذا ~~على أنهم حملة العلم # ورويناه بالأسانيد الصحيحة عن الإمام أبي عبد الله البخاري رضي الله عنه ~~أنهم أهل العلم # ذكره قرب آخر كتابه # PageV01P074 # وفي رواية أخرى في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (لا ~~تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) # ففي هذا إشارة عظيمة لطائفة أهل العلم بأنها منصورة ظاهرة مجبورة حتى ~~تقوم الساعة إن شاء الله وذلك بقول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ~~{إن هو إلا وحي يوحى} # صلى الله عليه وسلم والحمد لله على ما أرشد وعلم وعلى جميع ما أسدى وأنعم # وروى أبو نعيم الحافظ في كتابه بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(تكون فتنة يصبح الرجل فيها مؤمنا ويمسي كافرا إلا من أجاره الله بالعلم) # وفي الشهاب أنه ms29 صلى الله عليه وسلم قال (إن الفتنة تجيء فتنسف العباد ~~نسفا ينجو منها العالم بعلمه) # نسأل الله سبحانه توفيقه ورضاه والوصول إلى ما نتمناه بمنه وكرمه # آمين # PageV01P075 ### | ### | فصل # # واعلم أن الشريعة فضلها قد تقادم منذ بعث الله سبحانه وتعالى آدم وقد جعل ~~الله تعالى لكل قوم شريعة يحكم بها أنبياؤهم ويتلقاها بعدهم علماؤهم ثم ~~أنزل الله تعالى التوراة على موسى عليه السلام قال الله تعالى {فيها هدى ~~ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار} # أي ويحكم بها الربانيون والأحبار واحدهم ربي وحبر وهم العلماء وقال تعالى ~~{كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب} أي كونوا فقهاء علماء قاله علي ~~وابن عباس والحسن والضحاك رضي الله عنهم ذكره الثعالبي رحمه الله # وقال # PageV01P076 # سبحانه {وعندهم التوراة فيها حكم الله} # ثم أنزل الله الزبور على داود عليه السلام وقال تعالى {يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} # ثم أنزل الله تعالى الإنجيل على عيسى عليه السلام قال الله تعالى {وليحكم ~~أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه} # وقال تعالى {أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} وقال سبحانه ~~{لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس ~~بالقسط} # أي ليحكموا ويعملوا بالقسط وهو العدل ثم حصلت الفترة وظهرت الجاهلية ~~وكفرت العرب بالكلية وهم مع كفرهم لم يخلوا نفوسهم من حكام يصيرون إلى ~~قولهم ويقلدونهم بما أشكل عليهم وقت # PageV01P077 # كفرهم فيذعنون لقولهم وينقادون لأمرهم ويسعون بإقامتهم ونصرهم ويردون من ~~مال منهم إلى طاعتهم # ومن الدليل على ذلك ما رواه أبو داود والنسائي رضي الله عنهما أن أبا ~~شريح الحارثي وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه مسلمين فسمعهم ~~النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكنونه بأبي الحكم فدعاه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فقال لم تكنى أبا الحكم قال لأن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني ~~فحكمت فرضي كلا الفريقين فقال صلى الله عليه وسلم (ما أحسن ms30 هذا) # فلما من الله سبحانه بظهور الشريعة المحمدية والملة الشريفة النبوية ~~المباركة السمحة القوية أنزل الله بها القرآن الكريم الذي فيه النبأ العظيم ~~والذكر الحكيم وأمر نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالحكم بما أنزل الله ~~إليه فقال سبحانه {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ~~ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله} # حتى قال سبحانه {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا} # PageV01P078 # قال المفسرون أي جعل الله لأهل كل ملة شرعة ومنهاجا فلأهل التوراة شريعة ~~ولأهل الإنجيل شريعة ولأهل القرآن شريعة يحلل الله فيها ما يشاء ويحرم ما ~~يشاء فالدين واحد والإله سبحانه واحد ولكل أمة رسول وشريعة شرعها الله ~~تعالى لهم # ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم مؤكدا مكررا {وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله} # {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ~~حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} # وقال تعالى {ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين ~~لا يعلمون} # وقال تعالى {لتبين للناس ما نزل إليهم} # وقال {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} # فلما لم يكن بعد محمد صلى الله عليه وسلم نبي ولا رسول ولا شريعة تنسخ ~~ولا تبدل ولا تحول إذ هو خاتم الأنبياء # PageV01P079 # جعل الله بعده العلماء فورثوا أحكامه وسننه وطلبوا من كل علم أحسنه ~~وحفظوا لمن بعده ما بينه وحكموا بالشرع واتبعوا سننه امتثالا لقول الله عز ~~وجل {وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل} # ثم وبخ الله تعالى من اتبع حكم الجاهلية وذم من لم يحكم بالشريعة المرضية # فقال سبحانه {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} # وحكم الله الذي أذن به هو الذي رقمه العلماء في الدفاتر ونقله الأول منهم ~~إلى الآخر فمن عدل عنه ومال فقد وقع في الضلال واستحق الذم والنكال # قال الله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} {ومن لم ~~يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ms31 {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ~~هم الفاسقون} # PageV01P080 # ثم ذم أقواما امتنعوا ولم يجيبوا لحكم الله ولا اتبعوا فقال {وإذا دعوا ~~إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون} # ومدح أقواما أجابوا إلى الحكم # فقال {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن ~~يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون} # وقد سبق أن العلماء هم القائمون في الأمة مقام الرسول وهم الموضحون ~~والحافظون لما جاء من المنقول وهم الداعون إلى ملته الذابون عن شرعه وسنته ~~فسنته ولله الحمد باقية وشريعته ولله المنة غالبة عالية قد أكد الله على ~~الخلق طاعتها وأوجب على الكل رعايتها وفرض عليهم حمايتها وجعل من مال عنها ~~أو تكره أمرها ظالما ومن أهملها وضيعها فاسقا آثما لأن بتضييع الشريعة هدم ~~الإسلام وتغيير جملة الأحكام والوقوع ف ي الشبه والآثام والتسبب إلى إهدار ~~دماء الأنام # قال كعب الأحبار لابن عباس رضي الله عنهم # PageV01P081 # إذا رأيتم السيوف قد أعريت والدماء قد أهرقت فاعلموا أن حكم الله سبحانه ~~قد ضيع فانتقم الله لبعضهم من بعض # وقيل في معنى قوله تعالى {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} # يعني وشريعتك فيهم # ذكره أبو جعفر في كتاب عجائب الملكوت وغيره # ومقتضى هذا أنهم إذا ضيعوا الشريعة حل بهم العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقد ~~ورد في الحديث (لا قدست أمة لا يؤخذ لضعيفها حقه من قويها) # رواه صاحب الترغيب والترهيب # وفي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال (إنما هلك الذين قبلكم أنهم ~~كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه) # فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تضييع الشرع سبب الهلاك # ومن تضييع حكم الله تعالى أن يقول الرجل لصاحبه بيني وبينك ما قال الله ~~أو ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ما قال حاكم المسلمين فيقول له ~~خصمه لا أقبل هذا ولا أجيبك إلى ذا وقائل # PageV01P082 # هذا فاسق بالإجماع معدود من الفجرة بل كافر إن قصد به الإستخفاف بالشريعة ~~المطهرة # إذ ms32 قد سبق وتقرر بجميع ما تقدم وتكرر أن الفقهاء والحكام هم القائمون ~~مقام الرسول صلى الله عليه وسلم ومن عصاهم فقد عصى الله ومن أطاعهم فقد ~~أطاع الله إذ هم وراث رسل الله فمخالفهم مارق عن الدين وخاذلهم فاسق بيقين # وقد عرض رجل بذم المفتي في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضربا فأدبه ~~عمر رضي الله عنه ضربا بالدرة وقال له تغمص الفتيا أي تحتقرها وتطعن فيها # هكذا كانت شدتهم في دين الله وتعصبهم لشريعة رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأن بإضاعة حكم الله التعرض لسخط الله والتسبب إلى مقت الله # وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (إن من علامات الساعة بيع الحكم) # ومن بيعه أن يبذل مال على تغيير الحكم أو على عزل الحاكم من غير جرم أو ~~على أن لا يحضر من ادعي عليه ظلم # فمن فعل هذه الأسباب فقد بعد عن الرشد والصواب ويخشى عليه تعجيل العذاب ~~والله الهادي بلطفه إلى المتاب # PageV01P083 # ولقد أرشد من أنشد في الحث على التقوى والصبر عند تغير الولاة في الدهر ~~شعرا # (إذا كان والي الناس لا يدفع الظلما ... ولا يقمع الجاني ولا ينصر ~~الحكما) # (ولا يسمع المظلوم إن جاء شاكيا ... ولا يتبع الإنصاف والعدل والعلما) # (ولا ينصر الشرع الشريف بنفسه ... فأخسس به قد خس قدرا وهان آسما) # (وإن قيل هذا الشرع شرع محمد ... وسنته البيضاء وبرهانه الأسمى) # (تولى ولم ينصف وأدبر معرضا ... وأتبع أهل العلم والفقها ذما) # (وصار طلاب العلم والدين عنده ... هباء وذو التقوى ينيلونه شتما) # (إذا كان هذا فاترك القوم جانبا ... وعذ بإله العرش ذي العزة العظمى) # (إذا استهزؤا بالدين والشرع والتقى ... فما فيهم خير يرجى ولا سيما) # PageV01P084 # (ولا خير في عبد يرد أموره ... إليهم ويرجو من جوانبهم غنما) # (فلذ بحبال الصبر والدين دائما ... تنل خير ما ترجو وتكفى الذي هما) # (وقم بكتاب الله والسنن التي ... أتت عن رسول الله والعلما قدما) # (ولازم على درس البخاري ومسلم ... وإحيا علوم الدين واجل به الهما) # (وواظب ms33 على التقوى وكن متورعا ... صبورا على البلوى وبالدين كن شهما) # (وشرع رسول الله فالزم بحبله ... وخل رجال الظلم يرتكبوا الإثما) # (ودعهم جميعا يحطبوا لحريقهم ... ويحتقبوا شرا ويكتسبوا جرما) # (فكل أناس ضيعوا الشرع والتقى ... سيأتيهم خطب فيحطمهم حطما) # (فما الدين والدنيا ولا الخير كله ... سوى سنة المختار يا حسنها أما) # PageV01P085 # (ويا حسن من يفني بها العمر كله ... ويجعلها أنسا ويضني بها الجسما) # (فلازم عليها لا يهولك قولهم ... تعزز بتقوى الله سر نحوها قدما) # (وتابع طريق الحق لا تتركنها ... وإن صرت تؤذى في زمانك أو ترمى) # (فذو الحق والتقوى غريب بوقتنا ... تغرب بتقوى الله واتبع السلما) # (غريبا بدين الله منفردا به ... بعيدا عن الأسوا ممتلئا حزما) # (فطرق الهدى في آخر الدهر صعبة ... ولكن عقباها المسرة والنعما) # (ولا تتبع أهواء قوم تعاونوا ... على الإثم والعدوان واستحسنوا الظلما) # (فعاقبة العاصي وبال وذلة ... ونار وتنكيل يزيدهم غما) # PageV01P086 # (وعاقبة الداعي إلى الحق رحمة ... وجنة عدن لا يجوع ولا يظما) # (فكن لازما للحق واسلك طريقه ... وكن صابرا لله متخذا عزما) # (فهذا زمان الصبر اغمض على القذى ... ولله فاصبر والزم الرفق والحلما) # (فذو العلم والتقوى وإن نيل بالأذى ... فإن له نصرا من الله يوما ما) # (ولا تكترث في جهل وال وخله ... سيدركه شؤم ويحشره أعمى) # (وإن له في كل كيد يكيده ... فخوخا وأشراكا تصير له سما) # (وتتركه في غابر الدهر عبرة ... وتأتيه أهوال فتصدمه صدما) # (فيا خير خلق الله يا خير مرسل ... لقد هجروا الشرع الشريف الذي تما) # (أتيت به من عند ربك موضحا ... شرائع حكم الله والحل والحرما) # PageV01P087 # (فقد غيروا الأحكام واستبدلوا بها ... مظالم عمت لا نحيط بها علما) # (أحبو حطام المال عن نصر شرعكم ... وصارت أمور الظلم عندهم جما) # (إذا قال ذو حق أقيموا شريعتي ... وقوموا بحقى واصرفوا عني الخصما) # (يقول له الوالي أردت دراهما ... إذا شئت تلقى بالشريعة أو تحمى) # (وإن ذو فساد يرضهم بعطية ... أقروه يسعى آمنا لم يخف ثلما) # (وإن طلبوا رفقا تكاثر عنفهم ... وإن وعظوا يوما فكالصخرة الصما) # (فذو الدين فيهم خامل ms34 الحال بائر ... ولولا ستور الله هموا به رجما) # (فما عرفوا للشرع حقا ولا حمى ... ولا تركوا للدين عزا ولا رسما) # (إذا خوفوا بالموت والحشر والجزا ... يعدوه هزلا بل يظنونه وهما) # PageV01P088 # (يريدون من ذي العلم يسعى بطوعهم ... ويطعمهم حلوى ويوسعهم نعما) # (وإن جنبوه الظلم عدوه منة ... فهل قط حمق مثل ذا إن ذا طما) # (إليك شكونا يا رسول إلهنا ... وفيك تشفعنا لنكفى بك الهضما) # (رضينا بحكم الله والدين والقضا ... رضينا بذا أنسا رضينا به قسما) # (لجأنا إلى الرحمن من شر كيدهم ... ومن يعتصم بالله يرزقه رحما) # (إلى الله رب العرش نرفع أمرنا ... ليحمينا ممن يروم لنا هزما) # (وبالأنبياء والصالحين أولي التقى ... سألناك يا الله أن تجبر الكلما) # (وتنصر خدام الشريعة والنبي ... وترزقهم عزا وتعطيهم فهما) # (وتبقي لهم في العالمين حماية ... وتدفع عنهم من يريد لهم هدما) # PageV01P089 # (بجاه رسول الله نسأل فاكفنا ... عليه صلاة الله نوفي بها النظما) # PageV01P090 ### | ### | فصل # # وقد نقم الناقد المذكور أولا على العلماء بكسب المال الحلال وعابهم إذ ~~رأى عليهم أثرا من الجمال وقال هذا من حب الدنيا وحبها مذموم بكل حال ويحتج ~~بقوله صلى الله عليه وسلم حيث قال (حب الدنيا رأس كل خطيئة) # فجعل هذا الحديث سلما إلى نيلهم بالأذية ولم يفهم المسكين معاني الأحاديث ~~المروية # فإن المذموم من ذلك هو حب الدنيا للدنيا وللبقاء فيها مغالبة ومفاخرة ~~ومناوأة ومكاثرة كما فعل فرعون وهامان ونمرود وخاقان وقارون وطرخان فإنهم ~~أحبوا الدنيا للتنعم في الدنيا ونيل مشتهاها حين ظنوا أن لا دار سواها ~~فنسوا الآخرة ونسوا حظهم منها نسوا الله فنسيهم وأنكروا البعث والجزاء ~~والحشر واللقاء وقالوا لا عيش إلا في الدنيا {نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين} # PageV01P091 # ) وكذلك أتباعهم من الجبابرة والعمالقة والقياصرة وفجرة الأكاسرة الذين ~~أحبوا الدنيا ليتنعموا فيها ويتغالبوا عليها ويتفاخروا بجمعها وبقتل بعضهم ~~بعضا {إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين ~~هم عن آياتنا غافلون أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} # فمن أحب الدنيا هكذا فحبه رأس كل خطيئة كما ms35 قاله صلى الله عليه وسلم لأنه ~~انهمك في المعاصي والآثام وتابع الهوى والإجرام ولم يبال بما جمع من الحرام # إن تهدد بالعذاب لم يرهب وإن رد إلى الخير لم يرغب حمله حب الدنيا على ~~هذا فهو في سكرته يتمادى # وأما العالم بالله والمحمود عند الله فإنه لم يحب الدنيا ليلهو بها ~~ويفاخر ولا ليقاتل أهلها ويكابر وإنما أحبها لأنها معينة له على الآخرة ~~موصلة له إلى الفضائل الظاهرة من الفراغ للعلم والإستفادة والإستعانة على ~~التعليم والإفادة ولهذا قال الشافعي رحمه الله يحتاج طالب # PageV01P092 # العلم إلى سعة ذي اليد والذكاء # وحكى الغزالي رحمه الله في الإحياء عن ابن المبارك رحمه الله أنه كان ~~يخصص بمعروفه أهل العلم فقيل له لو عممت فقال إني لا أعرف بعد مقام النبوة ~~أفضل من مقام العلماء فإذا اشتغل قلب أحدهم بحاجته لم يقبل على التعلم ~~فتفريغهم للعلم أفضل # وذكر في كتاب الشكر وتقسيم النعم فقال الفقيه في طلب العلم والكمال إذا ~~لم يكن معه كفاية كساع إلى الهيجا بغير سلاح وكباز يروم الصيد بغير جناح ثم ~~قال بعد ذلك كيف ومن عدم المال صار مستغرق الأوقات في طلب القوت وفي تهيئة ~~اللباس والمسكن وضرورات المعيشة # ثم يتعرض لأنواع من الأذى تشغله عن الذكر والفكر ولا تندفع إلا بسلاح ~~المال # وروى الخطيب الحافظ البغدادي في كتابه بإسناده أن عمر بن عبد العزيز رضي ~~الله عنه كتب إلى والي حمص مر لأهل الصلاح من بيت المال ما يغنيهم لئلا ~~يشغلهم شيء عن تلاوة القرآن وما حملوا من الأحاديث # وأنشد الشاطبي رحمه الله تعالى # PageV01P093 # (ولا بد من مال به العلم يعتلي ... وجاه من الدنيا يكف بالمظالما) # (ولولا مصابيح السلاطين لم تجد ... على سبلات الظلم بالحق قائما) # فحب المال لهذا الوجه حب لله تعالى يؤجر عليه إن شاء الله تعالى # فقد ذكر الإمام الغزالي رحمه الله أيضا في كتاب إحياء علوم الدين الذي ~~صنفه للعابدين والزاهدين أن من أحب تلميذه لأنه ينال به رتبة التعليم فهو ~~محب لله # قال ms36 وكذا إذا أحب من يخدمه في غسل ثيابه وكنس بيته وطبخ طعامه ويفرغه ~~بذلك للعلم أو العمل فهو محب لله # وكذا من أحب ولده لرجوى صلاحه وانتفاعه به أو أحب زوجته لتعفه وتعينه على ~~ما هو بصدده من دين أو دنيا فهو محب لله. . هذا معنى كلامه رحمه الله # قيل لمعاوية بن قرة رحمه الله كيف ابنك قال نعم الابن كفاني أمر دنياي ~~ففرغني لآخرتي # رواه عنه أبو نعيم الحافظ في حليته # وكذا كل من أحب ضيعته أو شيئا من الدنيا ليستعين به على الطاعة والعلم ~~ويتفرغ # PageV01P094 # بذلك قلبه لما يقصده من الخير فإن حبه لذلك يكون لله ولوجه الله وليس من ~~الحب المذموم والحمد لله # وقد سئل الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه عن هذا الحديث فقال حبها أن ~~تكون في قلبك تؤثرها على كل شيء # هذا كلامه رحمه الله # وقد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصناف الخلق ومنهم التجار وأهل ~~الصناعات والمحترفون وأرباب الضيعات ومنهم كسرى وقيصر وملوك مدحج وأقيال ~~حمير فلم يأمر صلى الله عليه وسلم التاجر بترك تجارته ولا المحترف بترك ~~حرفته ولا أمر التارك لذلك بالإشتغال به ولا أمر الغني بترك غناه ولا ~~بإهمال ضيعته وما حواه ولا أمر الملك منهم بترك ما جمعت يداه بل دعا الكل ~~إلى الله وأرشدهم إلى معرفة الله وأعلمهم أن نجاتهم بطاعة الله وحضهم على ~~تقوى الله وأمرهم بالزكاة تطهيرا للمال ونهى عن قيل وقال وإضاعة المال ~~وكثرة السؤال # وقد كان في صحابته وآله رضي الله عنهم بل العشرة البررة من جمع القناطير ~~المقنطرة كعثمان بن # PageV01P095 # عفان وطلحة وعبد الرحمن رضي الله عنهم فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ~~أفعالهم ولا أمرهم أن يضيعوا أموالهم بل قال صلى الله عليه وسلم (ليست ~~الزهادة في الدنيا بتحريم الحلال ولا بإضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا ~~أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك # وأن تكون بثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب ms37 منك فيها لو لم تصبك) # رواه الحافظ الترمذي رحمه الله في جامعه # وقيل لربيعة بن أبي عبد الرحمن رضي الله عنه وكان من الأولياء ما رأس ~~الزهادة قال جمع الأشياء من حلها ووضعها في حقها # حكاه عنه أبو نعيم في حليته # وقال رجل لأبي حازم رحمه الله وكان من الأولياء أشكو إليك حب الدنيا ~~وليست لي بدار فقال له انظر ما آتاك الله فلا تأخذه إلا بحله ولا تضعه إلا ~~في حقه ولا يضرك حب الدنيا ونحوه # أسند أبو نعيم في حليته عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال قلت لأبي حازم ~~إني لأجد شيئا يحزنني # قال وما هو قلت حبي للدنيا قال لي اعلم أن هذا لشيء ما أعاتب نفسي على ~~شيء # PageV01P096 # حببه الله إلي لأن الله تعالى حبب هذه الدنيا إلينا ولكن لتكن معاتبتنا ~~أنفسنا في غير هذا أن لا يدعونا حبها إلى أن نأخذ شيئا يكرهه الله # ولا نمنع شيئا من شيء أحبه الله فإذا فعلنا ذلك لم يضرنا حبنا إياها # هذا وقد أحب صلى الله عليه وسلم أشياء من الدنيا فقال (حبب إلي من دنياكم ~~ثلاث النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) # وكان صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل وقال عليه السلام (لما خرج من ~~مكة شرفها الله ما أطيبك من بلدة وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما ~~سكنت غيرك) وقال (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أكثر) # وذكر صلى الله عليه وسلم أنه يحب عائشة والحسن والحسين رضي الله عنهم # وكل هذا من الدنيا # ودعا صلى الله عليه وسلم لخادمه أنس رضي الله عنه أن يكثر الله ماله ~~وولده فاستجيب له في ذلك # وذلك كله دنيا ولو كان حب الدنيا على الإطلاق خطيئة لما سأله لأنس ولا ~~دعا به ولا أحبه له وهو من خير أصحابه # PageV01P097 # وقال صلى الله عليه وسلم (اللهم إني أسألك من صالح ما تؤتي الناس من ~~المال والولد غير الضال والمضل) # فطلب صلى الله عليه ms38 وسلم ربه المال والولد وهما دنيا واحترز بقوله (الضال ~~والمضل) عما لا بركة فيه منهما فإنه يصد عن الله ويدعو إلى معصية الله # فما كان بهذه الصفة فهو المذموم # وقال صلى الله عليه وسلم (إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب ولا ~~يعطي الآخرة إلا من أحب) # رواه الترمذي والنسائي رحمهما الله ورواه مالك رحمه الله في الموطأ ورواه ~~الواحدي في وسيطه وزاد فمن أعطاه الدين فقد أحبه يعني سواء كان غنيا أو ~~فقيرا خاملا كان أو مشهورا وقد أحب الله تعالى قوما فجمع لهم بين النبوة ~~والملك العظيم كيوسف وداود وسليمان عليهم السلام # فما يضر الغنى مع حسن الإيمان ولا ينفع الفقر مع معصية الرحمن ومن أطاع ~~واتقى لم يشنه فقر ولا غنى # قال صلى الله عليه وسلم (ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة ~~للدنيا ولكن خيركم من أخذ من هذه وهذه) # ذكر الماوردي في كتابه # وكان رسول الله # PageV01P098 # صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول (اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ~~وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا) # رواه مسلم في صحيحه فطلب صلى الله عليه وسلم صلاح الدنيا وصلاح الدنيا ~~دنيا لكن صلاحها يعين على التقوى والتقوى هي النافعة في العقبى الدافعة لكل ~~بلوى وفي حديث آخر (اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى) # وكان صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يتعوذ من الفقر والقلة والذلة # وفي الحديث المشهور في الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم نهى من أراد أن ~~يوصي بأكثر من ثلث ماله وقال له (إنك إن تذر ورثتك أغيناء خير لك من أن ~~تذرهم عالة يتكففون الناس) # وفي حلية الأولياء لأبي نعيم عن محمد بن المنكدر رحمه الله أنه كان يقول ~~العون على تقوى الله الغنى # وفي كتاب الإحياء للإمام الغزالي رضوان الله عليه أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال (نعم العون على تقوى الله المال) # فمن أحب الدنيا للدنيا تنعما وتفكها وتكاثرا فهو ms39 المذموم وهو المال المضل ~~المشؤوم ومن أحبها ليستعين بها على الطاعة ويتفرغ بها للعلم والعبادة أو ~~ليكف بها # PageV01P099 # نفسه عن سؤال الناس فهو المحمود والمشكور وهو على ذلك إن شاء الله تعالى ~~مأجور # وقد فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأمرين فقال عليه السلام (من ~~طلب الدنيا حلالا استعفافا عن المسألة وسعيا على عياله وتعطفا على جاره جاء ~~يوم القيامة ووجهه كالقمر ليلة البدر ومن طلب الدنيا حلالا مكاثرا مرائيا ~~لقي الله وهو عليه غضبان) # رواه الأئمة الحفاظ أبو بكر البيهقي في سننه وأبو نعيم في حليته وأبو ~~الليث في تنبيهه وغيرهم رضي الله عنهم # فذم صلى الله عليه وسلم من طلب الدنيا للمفاخرة والمكاثرة وإن كانت حلالا ~~فما الظن بمن أخذ الحرام وعده مالا وظلم الأرامل وهضم الأيتام وغير السنن ~~وعكس الأحكام ونصب نفسه لعداوة أهل الإسلام # فلا يجري بباله سوى الدنيا وما ناله فيها ولا يحب ولا يبغض إلا لسبب يحصل ~~له من بنيها فمن رشاه أو أرضاه بعطاء عده محبا وإن كان سفيها ومن عمل بالحق ~~ولم يداره أبغضه وإن كان نبيها وسبه وجهله وإن كان رشيدا فقيها # (فأي خصال المرء ترضي وتحمد ... إذا كان في بحر المظالم يجهد) # PageV01P100 # ينظر القذى في عين أخيه ولا بصر الجذع في عينه يشتغل في غيب سواه ولا ~~ينظر في عيبه ينقد على أهل الدين والعلم وينكر على أهل الفضل والحلم # يمن على غيره بالسلامة من شره وإن لم يظلم شخصا عد ذلك عليه من بره ~~وهيهات ليس ترك الظلم إحسانا # ولا الكف عن القبيح يعد امتنانا وإنما الإحسان هو البر والإنصاف والإكرام ~~والإتحاف والتواضع والإلطاف والعمل بالكتاب والسنة رجاء الأجر والفوز ~~بالجنة {والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} # PageV01P101 ### | ### | فصل # # ومن كسب المال الحلال ليكفل به الأهل والعيال وتعفف به عن السؤال فقد ~~أحسن بهذا الفعال ونال الأجر بهذه الخصال لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ~~(لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ms40 فيكف بها وجهه خير ~~له من يسأل الناس أعطوه أو منعوه) # رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما # وقال صلى الله عليه وسلم (طلب الحلال فريضة على كل مسلم) # وقال (نعم المال الصالح للرجل الصالح) # وذكره صاحب الشهاب # وقال أبو الليث السمرقندي رحمه الله في كتاب أدب التعليم وكانوا في الزمن ~~الأول يتعلمون الحرفة ثم يتعلمون العلم حتى لا يطمعوا في أموال الناس # فإن الطمع فقر حاضر # PageV01P102 # وقال صلى الله عليه وسلم (أفضل الأعمال على وجه الأرض طلب العلم والجهاد ~~والكسب) # ذكره أبو الليث في تنبيهه # قال وقال بعض أهل العلم لا يقوم الدين والدنيا إلا بأربعة العلماء ~~والأمراء والغزاة وأهل الكسب # انتهى كلامه # وفي بعض الأحاديث الغريبة أنه صلى الله عليه وسلم قال (الفقر لأصحابي ~~سعادة والغنى للمؤمن في آخر الزمان سعادة) قيل يا رسول الله كيف يكون ذلك ~~قال (لأنه يصير المال إلى بخلائهم ويسودهم أشرارهم ومن سعادة المرء أن لا ~~يحتاج في ذلك الزمان فإن استطعتم أن تكونوا أغنياءهم فافعلوا) # وقال بعض الحكماء حفظك ما في يدك أولى لك من طلب ما في يد غيرك # وقال الغزالي رحمه الله في كتاب النكاح من كتاب الإحياء # النظر للعواقب وحفظ المال وادخاره مع كونه مناقضا للتوكل لا نقول أنه ~~منهي عنه # وقال إمام الحفاظ ورأس الوعاظ ابن الجوزي رحمه الله في وصيته لابنه ودبر ~~أمرك في إنفاقك من غير تبذير لئلا تحتاج إلى الناس فإن حفظ المال من الدين ~~ولأن تخلفه لورثتك خير من أن تحتاج إلى الناس # PageV01P103 # وقال ابن الجوزي أيضا رحمه الله في كتاب الطب الروحاني ولا ينكر على من ~~جمع ما لا غنى للنفس عنه فاستغنى به عن الناس وأغنى أولاده وبذل بعضه ~~للمحتاجين إلا أنه لا ينبغي بعد حصول المقدار المتوسط أن يضيع الزمن الشريف ~~ويخاطر بالروح في الأسفار # قال واعلم أن مجرد إمساك المال لا يسمى بخلا لأن الإنسان قد يمسك لحاجته ~~ولحوادث دهره ولأجل عائلته ولقرابته قال وهذا كله من باب الحزم فلا يذم # وإنما ms41 يقع البخل على مانع الحق الواجب والتبذير فيما يأمر به الهوى وينهى ~~عنه العقل قال واعلم أن الإنسان قد يعطى رزق شهر في يوم واحد فإذا بذر فيه ~~بقي شهره يعاني البلاء وإذا دبر فيه عاش شهره طيب العيش # قال وينبغي للعاقل أن يكتسب أكثر مما يحتاج إليه ويقتني مما يعلم أنه لو ~~حدث به حادث كان في المقتنى عوض عما ذهب # ولو جاءه أولاد أو احتاج إلى فضل زوجة أو خادم أو احتاج ولده إلى مثل ذلك ~~كان في كسبه ما يكفيه # وفي الجملة ينبغي أن تكون النفقة أقل من الكسب # PageV01P104 # ليقتني من الفضل ما يكون معدا للحادثة إذ لا تؤمن # روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من فقه الرجل رفقه في معيشته) # انتهى كلامه رحمه الله # وروى هذا الحديث الأخير أبو إسحاق الثعالبي في تفسيره # وقال صلى الله عليه وسلم (ثلاث من كن فيه فقد تمت مروءته من تفقه في دينه ~~واقتصد في معيشته وصبر على النوائب) # ذكره منصور الثعالبي في كتاب إنجاز المعروف وأنشد بعضهم # (لمال المرء يصلحه فيغني ... مفاقره أعف من القنوع) # (يسد به نوائب تعتريه ... من الأيام كالنهل الشروع) # النهل جمع ناهل وهو العطشان # والقنوع هو السؤال ويروى أن زيد بن سلمة كان يغرس في أرضه فقال له # عمر رضي الله عنه أصبت استغن عن الناس يكن أصون لدينك وأكرم لك عليهم # كيف قال صاحبكم أحيحه # PageV01P105 # (فلن أزال على الزوراء أعمرها ... إن الكريم على الإخوان ذو المال) # ويروى عن الشافعي رضي الله عنه أنه أنشد # (رب إن لم تبق لي جدتي ... كف عني فضلة العمر) # (لست أرضى العيش في زمن ... أنا محتاج إلى البشر) # وروي أن إبراهيم بن أدهم رحمه الله كان مع قوم في السفينة فهاجت ريح ~~عاصفة # فقالوا أما ترى هذه الشدة فقال ليس هذه شدة إنما الشدة الحاجة إلى الناس # حكاه الغزالي عنه في الإحياء # وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سؤال الناس في غير حديث منها ms42 قوله ~~صلى الله عليه وسلم (من فتح على نفسه باب مسألة فتح الله عليه باب فقر) # وفي رواية (سبعين بابا من الفقر) ذكره في الإحياء # ولما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه وقال لهم احفظوا عني فلا أحد أنصح ~~لكم مني إذا مت فسودوا كباركم أي اجعلوهم سادتكم ولا تسودوا صغاركم فيسفه # PageV01P106 # الناس كباركم وتهونوا عليهم # وعليكم بإصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم # وإياكم ومسألة الناس فإنها من أخس كسب الرجل # انتهى كلامه # هذا وفي السؤال إذلال المرء نفسه ولا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه # كان بعض العلماء إذا أعطي الصدقة ظاهرا لم يقبلها وإذا أعطيها سرا قبلها ~~ويقول إن في إظهار الأخذ والعطاء وإذلالا للعلم وإذلال أهله فما كنت بالذي ~~أرفع شيئا من الدنيا بوضع العلم وإذلال أهله ... . حكاه الغزالي في الإحياء # فإذا كان هذا وقد أعطيها بلا طلب فكيف يكون حال من تسبب لطلبها هل هو إلا ~~هاتك ستر مروءته كاشف بيده عن عورته فأعظم بذلك وكراهته # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أكل أحد طعاما قط خير له من أن ~~يأكل من عمل يده) # وفي رواية (أحل ما أكل الرجل من كسبه) # وأراد بهذه الأحاديث الكسب بنحو الاحتطاب والتجارة والاستئجار والإجارة ~~والصنعة المباحة # قال الله تعالى {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} # قال المفسرون أراد # PageV01P107 # التجارة في مواسم الحج # فرفع الله سبحانه الحرج عمن طلب الدنيا بالتجارة في تلك الأوقات الشريفات ~~وأباحها لهم عند الإفاضة من عرفات وفي الأيام المعدودات والمعلومات رحمة من ~~رب الأرض والسموات فما ظنك في غيرها من الأوقات # وذكر الحافظ محمد بن إبراهيم الفشلي رحمه الله في الجزء الذي صنفه في ذكر ~~المراتب التي من الله بها على هذه الأمة فقال قال بعض العلماء من كثرت ~~ذنوبه فعليه بكسب الضياع # قال ولعمري لقد قال الحق فإن الضيعة إذا كسبت ... فقد قال فيها رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (من أكل من غرس المسلم أو زرعه ms43 فذلك له صدقة) # انتهى كلام الفشلي رحمه الله # وأراد أن الضيعة إذا كسبت حلالا لا شبهة فيها ولا في ثمنها فإن لمالكها ~~ثوابا مستمرا على مر الزمان ما دامت الأرض تزرع والغراس تثمر # والضياع بكسر الضاد جمع ضيعة بفتحها وهي هنا الأرض والعقار # وهذا الحديث الذي أورده الفشلي رحمه الله قد روي في الصحيحين بأتم من هذا ~~وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (ما من مسلم # PageV01P108 # يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له ~~صدقة) # وفي صحيح مسلم أيضا (وما سرق منه فهو له صدقة) # وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وهذا في من لم يجمعه سمعة ولا رياء ولا كسبه ~~بشره ولا ضرر ولا أذى نسأل الله أن يحفظ علينا ديننا ويصلح ظننا ويقيننا ~~حتى يتوفانا مسلمين ويلحقنا بالصالحين بمنه وكرمه آمين # وينشد في الماقتين والحاسدين حتى يصيروا في حسرة كامدين # (كسبنا المال من أصل حلال ... بمن الله ذي النعم الطوال) # (كسبناه لنكفل من لدينا ... من الأهلين أو ضعف العيال) # (ونفرغ للعلوم ونجتليها ... ونخلص من مشقات السؤال) # (ولم نكسبه من ثمن حرام ... ولا شبه ولا منن ثقال) # (ولم نرب ولم نرش لحكم ... بحمد الله ربي ذي الجلال) # PageV01P109 # (كسبناه على وجه صحيح ... بلا خدع ولا طول المطال) # (ولم نقصد مفاخرة بهذا ... ولم نطلب به غلب الرجال) # (وكل المال أيضا فهو ربح ... ولم نحزن على ربح بحال) # (ورأس المال ديني ثم علمي ... وفهمي للمعاني والمعالي) # (ومعرفتي بفن الفقه عمري ... وشغلي الدهر في جمع اللآلي) # (فذا مالي وذا كنزي وذخري ... وذا عزي ومعتمدي وحالي) # (وإن المال يقنى ثم يفنى ... وعز العلم باق غير بال) # (لذاذته ألذ من الحلاوى ... ومن عسل ومن ماء زلال) # (وإن العلم أنسي وقت كربي ... وذلك زيتني وبه جمالي) # PageV01P110 # (فمن ذا يستطيع زوال هذا ... وهل يخشى على ذا من زوال) # (وذا في الصدر مخبو معد ... لما يحتاج من كل الخصال) # (فأرجو نفعه ما دمت حيا ... بهذي الأرض أو أرض ms44 الشمال) # (فأرجو نفعه يوم التلاقي ... بيوم ليس فيه من ضلال) # (بيوم فيه أهل الظلم صرعى ... لما يلقون من سوء النكال) # (جزى الرحمن عنا والدينا ... وأشياخا لنا خير النوال) # (كما أهدوا إلينا كل علم ... وأحكام وأداب عوال) # (إذا أبقى الإله الدين فينا ... فإنا بالمصائب لا نبالي) # (وإن نقصد بمكروه صبرنا ... ومن يصبر ينل خير المآل) # PageV01P111 # (ولا نخشى سوى رب البرايا ... مزيل الهم غالب كل وال) # فإن قيل ما من غني إلا ويدعي أن ما في يده أقل من كفايته فكم قدر الكفاية ~~التي لا يكون صاحبها من أهل الدنيا # فالجواب ما ذكره الإمام الغزالي رحمه الله وذلك أنه قال إن الضرورة إنما ~~تدعو إلى المطعم والملبس فإن تركت التجمل في اللباس فيكفيك في السنة ~~مثقالان لشتائك وصيفك وإن تركت التنعم في طعامك فيكفيك في كل يوم مد وهو ~~الذي يجب في الكفارات فيكون في السنة خمسمائة رطل ويكفيك لإدامك إن اقتصرت ~~على القليل منه ثلاثة مثاقيل على التقريب في السنة عند رخص الأسعار وإذا ~~مبلغ كفايته خمسة مثاقيل وخمسمائة رطل وهو القدر الذي يفرض في نفقة الزوجة ~~ونحوها على المعسر فإن كنت معيلا فخذ لكل واحد منهم مثل ذلك وإن كنت مشغولا ~~بالعلم والعبادة واقتنيت ضيعة يدخل منها هذا القدر دائما. . فأرجو أن لا ~~تصير بذلك من أبناء الدنيا لا سيما في هذه الأعصار وقد تغيرت القلوب ~~واستولى عليها الشح # PageV01P112 # وانصرفت الهمم عن تفقد ذوي الحاجات # فاقتناء هذا أولى من السؤال فإذا قصدت الزراعة للاستعانة على الدين فأنت ~~متزود مسافر لا معرج على الضيعة # قال وربما لا يحتمل بعض الأشخاص القناعة بالقدر الذي ذكرنا إلا بشدة ~~ومشقة # فلا حرج في الدين في ازدياد الضعيف على القدر الذي لا يصير به من أبناء ~~الدنيا # وهذا مختصر ما ذكره الغزالي رحمه الله في كتاب الأربعين في أصول الدين له # فعرف بهذا أن الغالب على أكثر أهل قطرنا فيما معهم أنه دون كفايتهم غالبا # والله المرشد إلى طلب رضاه برحمته وكرمه # وقال صلى الله ms45 عليه وسلم (خير أمتي الذين لم يعطوا حتى يبطروا ولم يقتر ~~عليهم حتى يسألوا) # ذكره الماوردي رحمه الله في كتابه # PageV01P113 ### | ### | فصل # # قد صار هذا الناقد المذكور والجاهل المغرور في أودية ضلال يدور وفي بحار ~~هلاك تمور قد غلب عليه الحسد فأورثه الهم والكمد والله سبحانه قد أبغض ~~الحسدة وأعد لهم ناره الموقدة ولا يضر الحاسد إلا نفسه ولا يكسب إلا نحسه # وقد حسد الأنبياء فما ضرهم بل ضاعف الله تعالى أجرهم وأبدى عزهم ونصرهم ~~وأخبر سبحانه أنهم حسدوا بل كذبوا وأوذوا وجحدوا فأمروا بالصبر حتى أتاهم ~~النصر قال الله سبحانه وتعالى {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا ~~وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبإ المرسلين} ~~وقال # PageV01P114 # تعالى {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم ~~الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما} # فلو كان الملك العظيم خطيئة لما من الله به ولا أنزل مدحه في كتبه ولا ~~استجاب لسليمان صلى الله على نبينا وعليه وسلم حين طلب الملك الكبير ولا ~~فتح لذي القرنين ومكنه حيث يسير ولا حكى عن يوسف الكريم ابن الكريم ابن ~~الكريم ابن الكريم أنه قال {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم} # بل قال سبحانه {وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء نصيب ~~برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} # فذكر سبحانه أن الذي حصل ليوسف من التمكين رحمة من رب السموات والأرضين # وقال بعض علماء السلف إذا أراد الله بالناس خيرا جعل العلم في ملوكهم ~~والملك في علمائهم # ذكره أبو الحسن المارودي في كتابه # وقال سبحانه وتعالى في داود صلى الله على نبينا وعليه وسلم {وآتاه الله ~~الملك والحكمة وعلمه مما يشاء} # PageV01P115 # وقال تعالى فيه أيضا {وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة} # قال ابن عباس رضي الله عنهما كان داود عليه السلام أشد ملوك الأرض سلطانا # وكان يحرس محرابه كل ليلة ستة وثلاثون ألف رجل مع ما سخر الله له من ~~الجبال والطير ms46 والسباع وألان له الحديد # وكيف يقال المال منقصة للدين وقد وعد الله به على طاعته عباده المتقين ~~وشرطه شرطا لازما رغب به التائبين والمستغفرين فقال سبحانه في كتابه المبين ~~على ألسنة المرسلين {استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ~~ويمددكم بأموال وبنين} {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء ~~عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين} {ولو أن أهل القرى ~~آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} # PageV01P116 # {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب} # فجعل الله سبحانه جزاء الإستغفار والتقوى الإمداد بالأموال في الدنيا ثم ~~قال وهو أصدق القائلين {ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون} # وقال صلى الله عليه وسلم (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ~~ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب) # رواه أبو داود في سننه وأبو نعيم في حليته وغيرهم # فجعل استغفار الله شرطا لحصول رزق الله # وقد أخبر سبحانه عن اليتيمين المذكورين في سورة الكهف أن أباهما كان ~~صالحا # وقد ورث لهما كنزا فحفظه الله لهما بصلاح أبيهما حتى يبلغا أشدهما ~~ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك فالأصل هو تقوى الله ولا يضر معها الكثير ولا ~~يشين صاحبها حسد كبير ولا صغير فيا خادم سنة البشير النذير ويا حامل الشرع ~~الشريف # PageV01P117 # الخطير لقد سعدت في الدنيا والآخرة ونلت الشرف الكبير وسيلحق حاسدك الندم ~~والتدمير ولا ينبيك مثل خبير فناد بصوتك الجهير ولا تبال بوزير ولا أمير # (وقل للحاسدين ألا أفيقوا ... وإن أعطى الإله فلا تضيقوا) # (فذلك زينكم بين البرايا ... ومن يحسد سيلقاه المضيق) # (فإن الله عدل ذو اقتدار ... ومكر الله ليس له مطيق) # (فموعدنا من الرحمن نصر ... وقاصد ضرنا عرق سحيق) # (خدمنا شرعه نرجو رضاه ... وأحمد ذخرنا نعم الشفيق) # (عواقب من أطاع الله فوز ... وعقبى من بغى هول عميق) # (وعار ثم خزي ثم ذل ... وفي الأخرى له فيها حريق) # (وخدام الرسول لهم فتوح ... ونصر الله ركنهم الوثيق) # PageV01P118 # (مخالفهم يذل ms47 وهم يعزوا ... وحاسدهم يهون وهم يفيقوا) # (وخدام الملوك لهم فناء ... وذم ثم نار ثم ضيق) # (فيا من رام يهضم حزب ربي ... تهيأ للبلاء ولا تطيق) # (فجرب سوف تذكر لي كلامي ... وتذكر حين تأخذك الحقوق) # (فحاشا الله أن يخشوا سواه ... وما قدمت أنت له تذوق) # (إذا أنس الفخور بحسن زي ... وأبدى سيفه وله بريق) # (فإنا آنسون بمن خدمنا ... بسنة أحمد نعم الطريق) # (خدمناها ونخدم من رواها ... وخادمها له عز وثيق) # (إذا افتخر الظلوم بعز حصن ... وجند كل فعلهم عقوق) # PageV01P119 # (فمفخرنا بأشياخ كرام ... من العلماء ليس بهم فسوق) # (ونفخر بالنبي رسول ربي ... وسنته التي سن الصدوق) # (رويناها عن الأخيار قوم ... فريق الحق يا نعم الفريق) # (وفي صحب النبي لنا افتخار ... هداة الخلق إن ظهرت فتوق) # (ومفخرنا ابن أشعث والبخاري ... ومسلم وابن سورة يا شقيق) # (ومالك وابن حنبل المزكى ... ونعمان وسفيان الرفيق) # (ونفخر في مشايخنا إليهم ... فيالك سادة فيهم وثوق) # (ومفخرنا ابن إدريس إمام ... قريشي له نسب عريق) # (وفي أصحابه أنس وفخر ... وإن بجاههم ينجو الغريق) # PageV01P120 # (أئمتنا وسادتنا جميعا ... وكل بالثنا قمن حقيق) # (أبو إسحاق شيخ الفقه حقا ... ومحيي الدين عدة من يضيق) # (ولاتنسى الجويني والغزالي ... لهم في كل مكرمة طريق) # (ويحيى نسل عمران اليماني ... بما أنشا بذا المعنى الدقيق) # (فأهل العلم أحياء وموتى ... لنا نسب وكلهم صديق) # (بحب العلم والعلماء نعلو ... على رغم الحسود ونستفيق) # (فقل للحاسدين ألا أفيقوا ... وطولوا واقصروا فغدا تذوقوا) # (وبال فعالكم من كل بد ... ومكركم بأنفسكم يحيق) # PageV01P121 ### | ### | فصل # # واعلم أنه لاطاعة إلا لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم # فيجب على كل أحد وضع الأشياء على مواضعها التى وضعها الله سبحانه وتعالى ~~وأمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم من إعزاز من أعزه الله وإهانة من أهانه ~~الله # ومن خالف ذلك فقد أساء وظلم وتعدى حدود الله وهتك والحرم {ومن يتعد حدود ~~الله فأولئك هم الظالمون} # وقد أعز الله سبحانه العلم وأهله وشرف حامله وأبان فضله # فليس يوجد في الدنيا أشرف منه خلة ولا أكرم منه نحلة ms48 ولم يزل صاحبه معظما ~~في كل ملة وفي زمن الجاهلية والزمان قبله # قال الشافعي رحمه الله سمعت # PageV01P122 # سفيان بن عيينة رضي الله عنه يقول لم يعط أحد في الدنيا شيئا أعظم من ~~النبوة ولم يعط بعد النبوة أفضل من العلم والفقه # فينبغي للعالم أن لا يضع نفسه في موضع هوان ولا يذلها لأهل الجهل ~~والعدوان # بل ينزه نفسه أولا عما ينقص المروءة ويذهب الفتوة # ثم يصونها ثانيا عن الأدناس ومخالطة الفسقة والأنجاس # ثم يحملها ثالثا على الهيئة العلية والأفعال المرضية # ويجملها رابعا بالسكينة والوقار في الحضرة والأسفار وإطراق الرأس وضبط ~~الحواس وتحسين الزي واللباس والهيبة الحسنة عند الناس # فقد كان أوائل هذه الأمة ليس لهم في طلب الزي همة إذ كانوا قد رسخ ~~الإسلام في قلوبهم فكان العلم والدين غاية مطلوبهم فزهدوا في الدنيا ~~بالكثير واكتفوا من حطامها باليسير لما وقع في قلوبهم من الجد والتشمير # ثم لما حدثت الفترة بعده في الطالبين ندب الشرع إلى إقامة صورة الإئمة ~~المتصدرين والعلماء والمدرسين والقضاة والمفتين # على خلاف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~عنهم أجمعين # وسبب ذلك أن المقاصد والمصالح الشرعية وقمع # PageV01P123 # المفاسد والشبه البدعية لا تحصل إلا بعظمة القائم بذلك في نفوس الناس ~~وكانوا في زمن الصحابة رضي الله عنهم معظم تعظيمهم إنما هو الدين وسابق ~~الهجرة # فلما ذهب ذلك القرن الذي صحبوا الرسول وشاهدوا هيبة الوحي والتنزيل حدث ~~من مداخلة فارس والروم ونحوهم من الأغشام الذين داخلوا أهل الإسلام ما تغير ~~بسببه شيء من حسن النظام إذ صاروا لا يعظمون إلا بالصور فتعين تعظيم الصور ~~وتحسين الزي على الوجه الشرعي # حتى قال الإمام الرافعي رحمه الله تعالى في كتاب الفتح العزيز في شرح ~~الوجيز لا يجب على الأئمة الإكتفاء بما اكتفى به رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم # والخلفاء الراشدون من بعده رضي الله عنهم # قال لأن الناس قد تغيروا بعدوا عن العهد بزمان النبوة الذي كانت النصرة ~~فيه بإلقاء الرعب والهيبة في ms49 القلوب # قال ولو اقتصر الإمام على مثل ذلك اليوم لم يطع # وتعطلت الأمور فيأخذ لنفسه ما يليق به من الخيل والغلمان والدار الواسعة # انتهى كلامه رحمه الله # فكذلك العالم والمفتي والقاضي ينبغي أن يتخذ كل واحد منهم ما يليق بحاله ~~وحال أمثاله فيوسعوا القميص # PageV01P124 # والأكمام ويعظموا العمائم والطيلسان ويحسنوا المركوب ويكثروا الأخدام ~~بحسب الحال الذي ينبغي من إشادة العلم وتجليله وتوقيره وتعظيمه وتبجيله كما ~~روي عن الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال عظموا عمائمكم ووسعوا ~~أكمامكم # قال أبو الليث رحمه الله وإنما قال ذلك لئلا يستخف بالعلم وأهله # وروي عن الإمام مالك رضي الله عنه أنه كان إذا أراد أن يحدث بحديث رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم تطيب وتلبس ثيابا جدادا ويلبس تاجه ويتعمم ويضع ~~رداءه على رأسه وتلقى له منصة فيخرج ويجلس عليها # ولا يزال يبخر بالعود حتى يفرغ من حديثه إعزازا لحديث رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم # وكان الشافعي رضي الله عنه يأمر غلامه أن يأتي السارية التي كان يقعد ~~عندها الشافعي لتعليم الفقه فيلطخها بالغالية كل يوم إكراما للعلم وحاضريه ~~ففي تعظيم العلم يقع تعظيم الله وفي إعزازه طاعة الله # ولهذا قالوا إن على كل أحد أن يخفض صوته في مجالس أهل العلم وأن ينزهها # PageV01P125 # ويتواضع لها ولا يتخطى حلقها # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من غض صوته عند العلماء جاء مع الذين ~~امتحن الله قلوبهم للتقوى من أصحابي) # رواه أبو نعيم في كتابه رياضة المتعلمين بإسناده # فينبغي لكل أحد أن يستمع العلم والحكمة بالتعظيم والتوقير والحرمة # ولو رددت الكلمة والمسألة ألف مرة # فإن لله سبحانه ملائكة كراما يحضرون مجالس الذكر والعلماء # قال ابن سيرين رحمه الله أتاني آت في المنام فقال أما إنك لو أتيت الحلقة ~~التي يذكر فيها الفقه لوجدت جبريل عليه السلام معهم جالسا # ذكره صاحب تنبيه الغافلين # ثم قال أبو الليث رحمه الله وإنما يتعلم العلم بواسطة ملك # فالعالم مأمور بتحسين لبسته والتوقر في حركته وجلسته لأن ms50 ملائكة الرحمة ~~تحضر حلقته وتحفه وتحف درسته كما ورد في الحديث الصحيح فيجب الإستحياء من ~~الملائكة الكرام الحاضرين وتوقيرهم منه ومن السامعين والله المرشد بكرمه ~~وهو خير معين # ولأن الناس مجبولون على تعظيم الصور الظاهرة # PageV01P126 # فيجب تفخيمها وتبجيلها حتى لا تختل المصالح الموصلة إلى خير الدنيا ~~والآخرة # قال الإمام الغزالي رحمه الله في أوائل كتاب الإحياء عن أم المؤمنين ~~عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (أراد الخروج إلى الجماعة ~~فجعل يسوي من رأسه ولحيته فقلت أو تفعل ذلك يا رسول الله قال نعم يا عائشة ~~إن الله يحب من عبده أن يتجمل لإخوانه إذا خرج إليهم # قال الغزالي رحمه الله وكان من وظائفه صلى الله عليه وسلم أن يسعى في ~~تعظيم أمر نفسه في قلوب الناس كي لا تزدريه نفوسهم وفي تحسين صورته في ~~أعينهم كي لا تستصغره أعينهم فينفرهم ذلك عنه وهو مأمور بدعوتهم # قال الغزالي رحمه الله وهذا القصد واجب على كل عالم يتصدى لدعوة الخلق ~~إلى الله تعال وهو أن يراعي من ظاهره ما لا يوجب نفرة الناس عنه # انتهى كلامه رحمه الله # وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول أحب أن يكون القارئ أبيض الثياب ~~يعني ليعظم في نفوس الناس فيعظم ما لديه من الحق وقد أمر القارئ أيضا # PageV01P127 # والمؤذن بتحسين الصوت في القرآن والأذان ليؤثر في قلوب السامعين وأمر ~~الكاتب بتحسين الخط # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخط الحسن يزيد الحق وضوحا) # رواه الثعالبي بإسناده في تفسير سورة الملائكة فثبت أن لكل شيء من هذه ~~الأشياء وقعا في القلوب # وكان عمر رضي الله عنه يأكل خبز الشعير والملح ويفرض لعامله في كل يوم ~~نصف شاة وذلك لعلمه رضي الله عنه بأن الحالة التي هو عليها لو عملها غيره ~~لهان في نفوس الناس ولم يحترموه ولتجاسروا عليه بالمخالفة ولم يعظموه ~~فاحتاج رضي الله عنه إلى أن يضع غيره في صورة أخرى لحفظ النظام وإقامة ~~شريعة الإسلام # ولهذا لما قدم ms51 رضي الله عنه الشام وجد معاوية بن أبي سفيان قد اتخذ ~~الحجاب والمراكب النفيسة والثياب والهائلة الرفيعة وسلك ما سلكه الملوك ~~فسأله عمر رضي الله عنه عن ذلك فقال له معاوية إنا بأرض نحن محتاجون لهذا # فقال عمر رضي الله عنه لا آمرك ولا أنهاك # قال الإمام شهاب الدين القرافي رحمه الله معناه أنت أعلم بحالك هل أنت ~~محتاج إلى هذا فيكون حسنا # PageV01P128 # أو أنت غير محتاج إليه قال فدل هذا من عمر رضي الله عنه وغيره على أن ~~أحوال الأئمة وولاة الأمور والقضاة تختلف باختلاف الأمصار والأعصار والقرون ~~والأحوال # وكذلك يحتاجون إلى تجديد زخارف وسياسات لم تكن قديما وربما وجبت في بعض ~~الأحوال # انتهى كلامه رحمه الله # وروى أبو نعيم الحافظ في حليته عن سفيان الثوري رحمه الله قال دخلت على ~~جعفر بن محمد يعني الصادق رضي الله عنهما وعليه جبة خز وكساء خز قال فجعلت ~~أنظر إليه متعجبا فقال لي يا ثوري ما لك تنظر إلي لعلك تعجب مما ترى قلت يا ~~ابن رسول الله ليس هذا من لباسك ولا لباس آبائك # فقال يا ثوري كان ذلك زمانا مقترا وكانوا يعملون على قدر إقفاره وإقتاره # وهذا زمان قد أسبل كل شيء عز إليه ثم حسر عن ردن جبته فإذا تحتها جبة صوف ~~بيضاء ثم قال يا ثوري هذا لله وهذا لكم فما كان لله أخفيناه وما كان لكم ~~أبديناه # انتهى كلامه رحمه الله # فعرف بهذا أن لكل مقام مقالا ولكل مباح ومستحب ومكروه حالا فحالا يختلف ~~ذلك باختلاف الأحوال # PageV01P129 # والأيام كما قال الإمام ابن عبد السلام رحمه الله تعالى إن لله سبحانه ~~أحكاما تحدث بحدوث أسباب لم تكن في العصر الأول # فينبغي لكل عاقل أن يعرف الحال الموجبة للتحليل والتحريم والكراهة ~~والإستحباب حتى يعمل بموجب ما يحدث من الأسباب على ما جرت به القواعد وتمشت ~~به الشواهد # وهذه الأشياء لا يعقلها إلا العالمون ولا ينكرها إلا الجهلة الغافلون ~~والله الموفق بمنه وكرمه # PageV01P130 ### | ### | فصل # # فعليك بالتمسك بالكتاب والسنة ms52 فلا تفارقهما وإن طعنت بالأسنة وكن صابرا ~~لله على البلوى والمحنة # فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ ~~غريبا فطوبى للغرباء) # روي في الصحيحين # وقال صلى الله عليه وسلم (إن وراءكم أياما الصبر فيهن مثل القبض على ~~الجمر للعامل فيهن أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم) # رواه الترمذي في جامعه # وقال الإمام أبو الحسن الماوردي رحمه الله في كتابه العلماء غرباء لكثرة ~~الجهال # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر ~~مائة شهيد) # ذكره أبو الليث في كتابه وصاحب المصابيح وغيرهما # PageV01P131 # وقال صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها ~~بالنواجذ) # أراد إلزموها وتمسكوا بها ولا تهملوها كما يعض الرجل بنواجذه وهي أضراسه ~~على الشيء خشية أن يفلت منه # فالزم طريق الحق وإن صعب وشق وغمض ودق # وامتثل ما أرشد إليه السيد الجليل أبو علي الفضيل بن عياض رحمه الله حيث ~~قال وعليك بطريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلال ولا تغتر ~~بكثرة الهالكين # انتهى كلامه رحمه الله تعالى # فلا تفزع من قول ظالم ولا فعله ولا تجبن من جهله فإنه مبني على شفا جرف ~~هار وعاقبته إلى الدمار والبوار # (وقد رأيت وفي الأيام تجربة ... للصبر عاقبة محمودة الأثر) # (وكل من جد في أمر يحاوله ... واستشعر الصبر إلا فاز بالظفر) # كم من وال تجبر وظلم وتعدى طوره ولم يرع الحرم دارت عليه دوائر النقم ~~وصار عبرة لسائر الأمم # PageV01P132 # {ولتعلمن نبأه بعد حين} {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} # وإياك إن أحسن أن تركن إليه واحذر إن ظلم أن تدعو عليه بل كل أمره إلى ~~الله فهو حسبه وتوكل في أمورك على الله فهو رقيبه # (إن المسيء ستكفيه إساءته ... من يظلم الناس يصبح غير منتصر) # وقال بعضهم # (ستكفى من عدوك كل كيد ... إذا كاد العدو فلا تكده) # وأنشد سلطان الطريقة وإمام الحقيقة يوسف الهمداني رحمه الله تعالى # (دع المرء لا تجزيه عن سوء ms53 فعله ... سيكفيه ما فيه وما هو فاعل) # وفي هذا قيل # أحسن إلى المحسن بإحسانه والمسيء ستكفيه إساءته # واعلم أن المسلم إذا ظلم فصبر ورجع إلى الله في # PageV01P133 # الأثر تائبا عما بطن وظهر متضرعا في الظلام والسحر فإن الله تعالى ناصره ~~وراحمه وسيهلك عن قريب ظالمه وشاتمه # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إياك ونار المؤمن لا تحرقك وإن عثر في ~~كل يوم سبع مرات فإن يمينه بيد الله إذا شاء أن ينعشه أنعشه) # رواه الحكيم الترمذي رحمه الله في كتابه بستان العارفين ومعنى قوله ينعشه ~~أي يرفعه ويقبله وقال الحسن وقتادة رضي الله عنهما إياكم وأذى المؤمن فإنه ~~أحب لله فأحبه وغضب لربه فغضب الله له وإن الله يحوطه ويؤذي من آذاه. . ~~ذكره الثعالبي في تفسيره ولله سبحانه عباد يغضب لهم كما يغضب الليث الحرب # كذا ورد في الحديث # وحزب الله هم الغالبون وجند الله هم المنصورون {واصبر وما صبرك إلا بالله ~~ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم ~~محسنون} # ومن كان الله معه لم يخف واليا وإن جرت عليه محنة كان بها راضيا لأنه عرف ~~أن لله سبحانه وتعالى حكما # PageV01P134 # يقضيها ومقادير في خلقه يمضيها يبتلي من يشاء بما يشاء فليس إلا التسليم ~~والرضا فعليك بالعمل بالطاعة تربح الفوز بأحسن البضاعة وتسهل عليك الأهوال ~~عند قيام الساعة # واحذر أن تسلم له خفاره أو تكون صاحبه وجاره ولو رماك بالسهم والحجارة # فصاحب القرآن والعلم لا يحمل المذلة والهوان ولا الدخول في الرق والصغار ~~بل لا يبالي بمن عدل أو جار # فقد قال الله تعالى في كتابه المبين {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه) رواه ~~الترمذي وغيره وذكره صاحب الشهاب أيضا # وذكر ابن أبي شامة في كتاب المرشد قال أبو عبيد جلست إلى معتمر بن سليمان ~~رحمه الله وكان من خير من رأيت وكانت له حاجة إلى بعض الملوك فقيل ms54 له لو ~~أتيته فكلمته فقال قد أردت إتيانه ثم ذكرت القرآن والعلم فأكرمتهما عن ذلك # وأنشد القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله شعرا يقول فيه # PageV01P135 # (يقولون لي فيك انقباض وإنما ... رأوا رجل عن موقف الذل أحجما) # (إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى ... ولكن نفس الحر تحتمل الظما) # (ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لا لكن لأخدما) # (أأغرس عزا واجتنيه مذلة ... إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما) # وقال الفضيل بن عياض رحمه الله ينبغي لحامل القرآن أن لا تكون له حاجة ~~إلى أحد من الخلق إلى الخليفة فمن دونه # وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه ومن أعزه الله بعز الإسلام وعلمه ~~الشرائع والأحكام وسنة محمد عليه السلام فلقد أكرمه الله بأحسن إكرام وفضله ~~على سائر الأنام من الجهلة والغوغاء والطغام فديدنه الصبر على نوب الدهر ~~والرجوع إلى من له الخلق والأمر حتى يأتيه الله بالفرج ويزيل عنه الهم ~~والضر والحرج إما بنصر في الدنيا صريح وإما بموت من نصبها مريح وإما بأجر ~~في الدنيا مليح ربيح # PageV01P136 # ولقد أنصف من أنشد ووعظ فأرشد # (إن جار وال أو بدت شجون ... فالصبر حصن للفتى حصين) # (فاصبر فإن الدهر ذو انقلاب ... إذا وفى لابد ما يخون) # (وإن جنى شرا أعاض خيرا ... وعكس ذا وكم له فنون) # (وكم رأينا من بلاء حلا ... فزال حتى قرت العيون) # (وكم وجدنا من قساة قوم ... تاهوا فذلوا بعد واستهينوا) # (وكم قسا من جهله حزون ... وعن قريب أمكن الحرون) # (وكم عتا على الورى غشوم ... وأسكرته الجند والحصون) # (فعاقبته قدرة لربي ... وزالت السطوة والظنون) # (وفرق الشمل على هوان ... وأظهر المحجوب والمصون) # PageV01P137 # (وشتت الحريم واستضيموا ... فدمعهم بين الورى هتون) # (فاصبر لحكم الله كيف ماجا ... فكلما قدره يكون) # (لابد من أن يظهر المخبا ... ومن قسا لابد ما يلين) # (ومن علا لا بد من سقوط ... وتقلب الظهور والبطون) # (وما غلا لا بد فيه رخص ... وكل رخص بعده زبون) # (وكل جبار له انتهاء ... وكل جري بعده سكون) # (سيندم الجاني على ms55 الخطايا ... إذا أتاه الويل والمنون) # (فإن تعش تجد جميع هذا ... محققا وتذهب الشجون) # (وترحم القاسي لما تراه ... من ذله وحاله يهون) # PageV01P138 # (وإن تمت من قبل أن ترى ذا ... تنل ثوابا قدره رزين) # (وترتجي لطفا وكل خير ... يأتي به مبشر أمين) # (وتنقل النفس التي أضيمت ... إلى المنى وتصلح الشؤون) # (وما ظلمت أو غصبت يأتي ... موفرا وكل ذا يقين) # (لا تغبطن ظالما بظلم ... واغبط فتى بدينه ظنين) # فإن عقبى الظالمين نار ... والمتقين في الجنان عين) # (فالزم بتقوى الله لا تدعها ... فإنها من الأذى تصون) # (وأقرب الخصمين عند ربي ... من كان مظلوما له أنين) # (فأنت ترجو عدله ثوابا ... وذاك فيما قد جنى رهين) # PageV01P139 # (والظالم المشوم في عذاب ... في النار مصفود به قرين) # (ويل الظلوم من عذاب يوم ... به الجزاء والويل والفتون) # (يوم الجزاء لابد من قصاص ... والحاكم الله القوي المتين) # (ولا شهود تبتغى لدعوى ... ولا هناك تقبل اليمين) # (ولا هناك للظلوم جند ... ولا نصير لا ولا ضمين) # (ولا يسار ثم منه يقضي ولا شفيع لا ولا معين) # (وأنت يا مظلوم في جنان ... منعم مكرم مكين) # (بشراك يا مظلوم ما تلاقي ... من الرضا وكل ما يزين) # (واصبر فإن الصبر خير خل ... وإنه للصالحين دين) # PageV01P140 # فالصبر عى المحن والبليات مذهب الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو من ~~الفضائل المشهورات والمناقب المأثورات # وقد قيل خزائن المنن على قناطر المحن # وأنشد الشافعي رضي الله عنه # (عزة النفس والسلامة في الدين ... اصطبار الفتى لدهر عبوس) # وقال الإمام جعفر بن محمد الصادق رضي الله تعالى عنهما الكامل من الرجال ~~من هو فقيه في دينه صابر على ما به فينبغي الصبر الجميل لانتظار الأجر ~~الجزيل فانتظار الفرج من الله بالصبر عبادة # كذا قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ذكره في كتاب الشهاب وغيره # وينبغي أن لا يرجى إلا الله ولا يخاف إلا الله فمن خاف غير الله فما عرف ~~الله ولا راقب الله إذ السموات والأرض ومن فيهما ملك لله سبحانه # (فثق بالإله الفرد لا تخش غيره ... فربك قيوم عظيم وذو ms56 رحم) # (ولله لطف لا يحد ورحمة ... وتقليب أحوال ونقض لذي العزم) # PageV01P141 # (ولا تيأسن يا صاح فالله قادر ... يفرج ما تلقى من الكرب والهم) # (فكم جاد بالإحسان في كل حالة ... وكم صب من خير ومن نعم عم) # (وكم حل من عقد تعسر فكه ... وكم فك من ضيق ومن عسر ترمي) # (وكم من أمور أشكلت وتفاقمت ... ففرجها الباري وفرج ذا الغم) # (فلا تفزعن إن جاءك الشر إنه ... يفك الذي يخشى ويذهب بالسقم) # (ولا تفرحن إن كنت يوما بنعمة ... فكم من نعيم عاد بالويل والكلم) # (وكم من سرور رده الله ترحة ... وكم من بلاء بعده صحة الجسم) # (وكم من فقير صار للمال مالكا ... وكم من غني عاد ملقى من العدم) # (وكم يبتلي الرحمن ذا الدين بالبلاء ... ويمهل من يعصي ليزداد في الجرم) # PageV01P142 # (ويرفع أقواما وكانوا بذلة ... ويسقط أقواما وكانوا لدى النجم) # (فعد نحوه واطلب رضاه وعفوه ... فلله جود وهو ذو اللطف والحلم) # PageV01P143 ### | ### | فصل # # ومن تمسك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالعلم الشريف وأحب العلم ~~والعلماء وأهل الدين الحنيف وصبر على ما يلقاه من الجاهل السخيف فقد نال ~~الحظ الكامل والشرف المنيف لا يضره كيد كايد ولا يشينه حسد حاسد إن شاء ~~الله وله المنة وسيعود كيد كائده عليه ويرجع وبال ظالمه إليه {ولا يحيق ~~المكر السيء إلا بأهله} # وسيحيق بالظالم سوء فعله # وقد وعد الله الصابرين على الفتنة العاكفين على السنة والمحبة بالنصر ~~الحسن ونيل المراد # فقال سبحانه وهو الكريم الجواد الصادق العلي الذي لا يخلف الميعاد {إنا ~~لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} # PageV01P144 # فكن من المنتظرين لوعده الواقفين عند أمره وحده فقد وعد سبحانه المؤمنين ~~بالنصر في دنياهم وبالأجر في أخراهم والحمد لله الذي لم يجعل لجبار سبيلا ~~إلى نزع ما أعطى من العلم وجعل العلم شرفا لأهله في الحرب والسلم وأعزه ~~الله في كل ملة على كل حال وفضل حامليه على سائر الرجال فقال سبحانه في ~~الآيات المحكمات {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ms57 أوتوا العلم درجات} # قال ابن عباس رضي الله عنهما للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ~~ما بين كل درجتين مسيرة خمسمائة عام # ذكره الغزالي رحمه الله في الإحياء وغيره # فينبغي لمن لم يكن عالما ولا عاملا أن فليحب العلماء العاملين ومن لم يكن ~~صالحا فلحب الصالحين فمن أحب قوما فهو منهم ومن تشبه بقوم فهو منهم # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (المرء مع من أحب) # وروي (من أحب العلم والعلماء لم تكتب عليه # PageV01P145 # خطيئة أيام حياته) رواه المقرئ أبو بكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (عليكم بحب علمائكم ولا تبغضوهم ولا ~~تحسدوهم ولا تطعنوا فيهم ألا من أحبهم فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ~~ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن أبغضني فقد أبغض الله اللهم هل بلغت) # رواه أبو الليث السمرقندي رحمه الله بإسناده قال ولو لم يكن في حضور مجلس ~~العلم منفعة سوى النظر إلى وجه العالم لكان الواجب على العاقل أن يرغب فيه # قال وقد أقام النبي صلى الله عليه وسلم العلماء مقام نفسه # فقال (من زار عالما فكأنما زارني ومن صافح عالما فكأنما صافحني ومن جالس ~~عالما فكأنما جالسني ومن جالسني في الدنيا أجلسه الله تعالى معي يوم ~~القيامة في الجنة) # انتهى كلامه # وقال صلى الله عليه وسلم (العلم خزائن ومفتاحها السؤال فاسألوا يرحمكم ~~الله فإنه يؤجر فيه أربعة السائل والمعلم والمستمع والمحب لهم) # ذكره في كتاب الفقيه # PageV01P146 # والمتفقه ورواه الحافظ أبو نعيم في حليته بإسناده # وعن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (اغد عالما أو متعلما أم ~~مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك) # رواه أبو نعيم في كتابه بإسناده وقال فيه قال عطاء قال لي مسعر أحد رواة ~~الحديث ويل لمن لم يكن فيه واحدة من هذه # وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال لقمان لابنه يا بني جالس العلماء ~~فإنك إن لم تعمل بعملهم أخذت من أخلاقهم وإن لم تأخذ من ms58 أخلاقهم نزلت ~~الرحمة وأنت فيهم) # ذكره في كتاب الترغيب والترهيب فالحمد لله الذي جعلنا للعلم والعلماء ~~محبين وصيرنا بهم وإليهم منتسبين وجعلهم لنا نسبا وعزا وعدة بين العالمين ~~نفتخر بذكرهم ونزداد ونرجو ببركتهم نيل المراد كما قيل # (أحب الصالحين ولست منهم ... أرجي أن أنال بهم شفاعة) # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم ~~العلماء ثم الشهداء) # رواه الحافظ أبو عبد الله بن ماجه القزويني رحمه الله في سننه وأعظم ~~بمرتبة هي واسطة بين الأنبياء والشهداء # وقال صلى الله عليه وسلم (إن لطالب العلم شفاعة كشفاعة الأنبياء) # ذكره الفقيه موسى في كتاب الحجة وقال # PageV01P147 # رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجاء بالعالم والعابد فيقال للعابد ادخل ~~الجنة ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس) # رويناه في كتاب الترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصبهاني وفي كتاب ابن عبد ~~المجيد الميانشي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم (إذا اجتمع العالم والعابد على الصراط قيل للعابد أدخل ~~الجنة وتنعم بعبادتك وقيل للعالم قف اشفع لمن أحببت) # وقال الإمام الحافظ ابن الجوزي رحمه الله اصحب الصالحين وإن لم تكن منهم ~~فإن الله سبحانه لما أحيا عزيرا أحيا حماره ولما بعث أهل الكهف بعث كلبهم # وقال قتادة رحمه الله في كتابه إن عليا كرم الله وجهه قال كن عالما أو ~~متعلما أو مستمعا أو محبا ولا تكن الخامس فتهلك # وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (كونوا علماء صالحين فإن لم تكونوا ~~علماء صالحين فجالسوا العلماء فاستمعوا علما يدلكم على الهدى أو يردعكم عن ~~الردى) # وذكر الإمام الغزالي في الإحياء أن رجلا قال # PageV01P148 # لعمر بن عبد العزيز رحمه الله إنه كان يقال إن استطعت أن تكون عالما فكن ~~عالما وإن لم تستطع أن تكون عالما فكن متعلما فإن لم تستطع أن تكون متعلما ~~فأحبهم فإن لم تستطع أن تحبهم فلا تبغضهم فقال سبحان الله لقد جعل الله ~~مخرجا # وقيل للفضيل رحمه ms59 الله إن سفيان بن عيينة قبل جائزة السلطان فقال الفضيل ~~ما أخذ منهم إلا دون حقه ثم خلا به وعاتبه برفق فقال يا أبا علي إن لم نكن ~~من الصالحين فإنا نحب الصالحين # ويقال كفى بالمرء إثما أن لا يكون صالحا ويقع في الصالحين ومعنى يقع فيهم ~~أي يغتابهم ليظهر للناس معايبهم وقيل # (وما عبر الإنسان عن نقص نفسه ... بمثل اعتقاد النقص في كل فاضل) # نسأل الله الكريم أن ينفعنا بهم وأن يحشرنا على حبهم ويجعلنا في زمرتهم ~~بمنه وكرمه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم # PageV01P149 ### | ### | فصل # # وإذا اختبرك مختبر بأذيته وعاندك مدل بدولته وتهددك ببأسه وسطوته فعليك ~~بطريق الصبر والإحتساب والتأمل لما ورد في السنة والكتاب من جزيل الأجر ~~للصابرين وانتظار الفرج من رب العالمين فقد قال سبحانه لنبيه محمد صلى الله ~~عليه وسلم حين كاده من كاد وأبغضه الأعداء والحساد {وإن تصبروا وتتقوا لا ~~يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط} # فذكر الله سبحانه أنه من صبر واتقى لا يضره كيد ولا يخشى من عمرو ولا زيد ~~وإذا مكر بك ماكر أو سخر منك ساخر فاذكر قول رب العالمين {ومكروا ومكر الله ~~والله خير الماكرين} {فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم ~~أجمعين} # PageV01P150 # {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب ~~يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم} # وإن تهددك بالسطوة عليك والعدوان فقل له إن الله عز وجل {كل يوم هو في ~~شأن} يرفع ويضع ويعز ويهين فبه نعوذ ونستجير وإياه نستعين وهو سبحانه هو ~~الذي يفعل ما يريد وهو الذي بقبضته كل العبيد وليس لعبد أن يبلغ مراده ولا ~~يقدر أن ينفع نفسه ولا أن يضر أضداده إلا بشيء قد قدره الله سبحانه وأراده # وإذا خفت من الأهوال والخطب الجسيم وأعياك المخرج وتحير في أمرك الحليم ~~ولم ينفعك الصديق ولا أعانك الحميم فأكثر قول بسم الله الرحمن الرحيم ولا ~~حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإن الله ms60 سبحانه يدفع بها سبعين بابا ~~من الضر أدناها الهم كذا قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم # PageV01P151 # ومهما ظهرت الفتن وانضربت فيها الأقاويل وخيف من شرها التعريض والتطويل ~~والتهويل فافرع إلى التوقي بما يقي من أمرها الوبيل بترداد قول حسبنا الله ~~ونعم الوكيل فإنها الكلمة التي ألهمها إبراهيم الخليل عليه أفضل الصلاة ~~والتسليم فقالها لما رموه وألقوه في الجحيم فقال الله تعالى {يا نار كوني ~~بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} # وإن افتخر عليك مفتخر بسلاحه وزيه وعظم سطوته وكثرة ليه فقل إنما الفخر ~~لمن خدم شرع الله وسنة نبيه وليس الفخر بحسن الزي واللباس ولا بارتفاع ~~الحصون وقهر الناس ولا بظلم الخلق وشدة الباس ولا بحمل السلاح والحلل ~~الملاح لكن الفخر بالتقى والصبر والرضى وخدمة شريعة المصطفى صلى الله عليه ~~وسلم وشرف وكرم # (ونحن بحمد الله خدام شرعه ... وخادم شرع الله لا يخش من غلب) # PageV01P152 # (لنا شرف العلم العزيز الذي به ... رزقنا بحمد الله من أرفع الرتب) # (به أنسنا والعز والفخر والعلا ... ففي العلم عز للفتى أينما ذهب) # (ومن كنز العلم الشريف بصدره ... ينله إله الخلق من كل ما أحب) # (لنا الفقه بستان لنا الشرع عمدة ... وأحسابنا التقوى فيا لك من حسب) # (وسنة خير الخلق فهي سلاحنا ... وتفسير كتب الله يا حبذا أدب) # (لنا الشعر ميدان لنا النحو سلوة ... لنا اللغة الفصحى لنا النثر والخطب) # (وكم مشكلات في العلوم نحلها ... نرى حلها أغلى من الدر والذهب) # (وما الدر والياقوت في جنب علمنا ... وما المال إلا مثل بعر لدى عنب) # (وكم من فنون رايقات بسوحنا ... تروق الذي قد مارس العلم وانتصب) # PageV01P153 # (نغوص ببحر العلم نستخرج الذي ... يدق عن الأفهام من كل ما احتجب) # (وأصحابنا في كل أرض نجومها ... وأهل التقى والعلم صاروا لنا نسب) # (وذاك بفضل الله ليس بفعلنا ... تبارك من أعطى ومن لا سواه رب) # (نحدث بالنعماء شكرا لربنا ... على ما حبا من كل خير وما وهب) # (نقول بهذا لا لفخر ونخوة ... ولكن لشكر الله فالشكر ms61 قد وجب) # (وقد أمر الرحمن بالشكر خلقه ... فقال اشكروا لا تكفروا أيها العرب) # PageV01P154 ### | ### | فصل # # فمهما أبقى الله سبحانه علينا نعمة الإسلام وما أنعم به علينا من معرفة ~~الشرائع والأحكام وجنبنا جميع الفواحش والآثام فقد خصنا منه بأفضل إكرام ~~وتفضل علينا سبحانه بكل إنعام ولا نبالي بعد ذلك بما تغير وتكدر من أسباب ~~الدنيا ولا بما تعسر وتعذر من بقية الأشياء لأن الدنيا عرض حاضر يأكل منه ~~البر والفاجر نسأل الله أن يديم علينا نعمه وأن يصرف عنا بلطفه نقمه فالدين ~~والعلم هو الذي عليه المعول وهو العز الذي لا يضيع ولا يتحول وإنه لهو ~~الآخر وهو الأول وإن شرع الله لمحمود صاحبه وهو الذي لا يفلح لأئمه وجاذبه ~~وهو الذي عز في الورى جانبه والغالب بالباطل مغلوب تحقيقا {وقل جاء الحق ~~وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} # وأنشد شيخنا # PageV01P155 # وأستاذنا وإمامنا وسيدنا والدنا لنفسه عفا الله عنه وجزاه خيرا # (يد الشرع أعلى وهي أكرم منصب ... وبالحق تنجى فالحق الحق واصحب) # (فما ذاك بعد الحق إلا ضلالة ... وما بعد شرع الله غير التكذب) # (وكل امرئ لم يتبع الشرع فاسق ... ومن غالب الشرع المشرف يغلب) # (ومن رام ذل الشرع أو ذل أهله ... يعد رومه ذلا عليه ويسغب) # (فما العز إلا للإله وحزبه ... وأهل كتاب الله أهل التحزب) # (وأخيار أهل الأرض في كل موطن ... وشرق وغرب مع يمان ومغرب) # (هم الأولياء السادة الفضلاء لم ... يزل نورهم للناس في كل مذهب) # (أضاءوا ظلام الجهل فالحق واضح ... وصانوا صميم الحق في كل مشعب) # PageV01P156 # (كواكب أهل الأرض عمرانها بهم ... وما تنجلي الظلماء إلا بكوكب) # (فمن ينتقصهم أو يرد ذلهم له ... فقد ظن أمرا ليس فيهم بموجب) # (ومن شيخه السلطان والحصن أوله ... جنود فأهل العلم شيخهم النبي) # (ومن حزبه أهل السلاح فحزبهم ... كتاب عزيز مانع كل مصعب) # وقال أيضا رضي الله عنه وجزاه خيرا # (أيا حامل العلم استقم أنت غالب ... وقم بحقوق العلم ذلك واجب) # (ولا تخش أهل الجهل فالله دافع ... عن الدين من للدين منهم ms62 محارب) # (عليك بتقوى الله والصبر والرضى ... بمقدور ربي تكف ما أنت راهب) # (ولا تخش إلا الله فالخلق ملكه ... وإن الإله الله للكل غالب) # (وإنك إن عودت نفسك بالرضى ... بمقدوره هانت عليك المصائب) # PageV01P157 # (فإن كنت لا ترضى سوى ما هويته ... بدت منك بين العالمين معايب) # (ففوض إلى الله الأمور جميعها ... سيكفيك من تخشاهم وتراقب) # (ولا تكترث من ظالم واستعذ بمن ... يعيذك منه يندفع وهو خائب) # (إذا كان ربي راضيا عنك لا تبل ... بمن منهم راض ومن هو غاضب) # (ومن ظن أن يجري كما شاء أمره ... من الخلق فاعلم أن ذلك كاذب) # والعاقل لا يجهل أن لله تعالى حكما يضعها الله في بلاده ويختبر بها من ~~يشاء من صفوة عباده فلا يتزعزع لجهل جاهل يروم تغيير ما شرعه الله ولا ~~يتواضع لجاهل وفاجر قد أهانه الله # فإذا رأيت ذا جهل قد عدل عن الصواب ومال عما شرعه الله سبحانه في الكتاب ~~وأعرض عن قول العلماء وتغلب وتمرد عن طاعتهم وتولى وأضرب وأتبعهم ذمه وتهدد ~~وأرهب فخله وجهله وبأسه واضرب بتقوى الله تعالى رأسه # وراقب الله وحده واحذر بأسه فإن الله سبحانه # PageV01P158 # هو الذي يضر وينفع وهو الذي يهين ويعين ويرفع وهو الذي له الخلق والأمر ~~وهو الذي يعلم السر والجهر ويعلم وسوسة الصدر # فلازم طريق شريعته ولا تدعها واعمل بسنة نبيه واتبعها وإن بقيت بها غريبا ~~فريدا وصرت بطريقها مفارقا وحيدا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~(الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء الذي يصلحون ما ~~أفسد الناس من سنتي) # رواه البخاري رحمه الله # فاتق الله ولا تبالي بمن سلك سبيل الضلال واعتصم بالكبير المتعال فإن ~~الله تعالى لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم ~~سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال # ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل # PageV01P159 ### | ### | فصل # # وبعد فإني أوصي ولدي وأحبائي ومن تبعهم من بني أبي وأصحابي بفن العلم ms63 ~~وحرفته وأن يكونوا من محبيه وحملته فإنه فن الأتقياء وسلاح الأولياء ووراثة ~~الأنبياء وهو الكنز الذي لا يضيع ولا يفوت وهو الرفيق الذي لا يفارقك حين ~~تموت وهو الذي ينفع صاحبه في الدنيا وهو الذي يشفع لمن عمل به في العقبى # قال علي كرم الله وجهه لكميل بن زياد رضي الله عنه العلم خير من المال ~~العلم يحرسك وأنت تحرس المال المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ~~والعلم حاكم والمال محكوم عليه محبة العلم دين يدان الله به العلم يكسب ~~العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته # مات خزان الأموال وهم أحياء # PageV01P160 # والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة # انتهى كلامه رضي الله عنه # وينشد في المعنى # (وفي الجهل قبل الموت موت لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور) # (وكل فتى لم يحي بالعلم ميت ... وليس له حتى النشور نشور) # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (العلم سلاحي والصبر ردائي والرضا ~~غنيمتي) # ذكره في الشفا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال العلم أفضل من المال ~~لأنه ميراث الأنبياء والمال ميراث الفراعنة ولأن العلم يحرسك وأنت تحرس ~~المال ولأن العلم لا يعطيه الله إلا من يحبه والمال يعطيه من يحبه ومن لا ~~يحبه ولأن العلم لا ينقص بالبذل والإنفاق والمال ينقص بذلك # ولأن صاحب المال ميت وصاحب العلم لا يموت ولأن صاحب المال إذا مات انقطع ~~ذكره والعالم إذا مات فذكره باق # حكاه السمرقندي في كتابه عنه وينشد # PageV01P161 # (الجاهلون فموتى قبل موتهم ... والعالمون وإن ماتوا فأحياء) # وقال الشافعي رضي الله عنه من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة ~~فعليه بالعلم وقال أيضا من نظر في الفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت حجته # حكاهما عنه النواوي رحمه الله في أول شرح المهذب وغيره وأنشد بعضهم # (العلم فيه جلالة ومهابة ... والعلم أنفع من كنوز الجوهر) # (تفنى الكنوز على الزمان وصرفه ... والعلم يبقى باقيات الأعصر) # وقال الأحنف بن قيس رحمه الله كاد العلماء أن يكونوا ms64 أربابا وكل عز لم ~~يوطد بعلم فإلى الذل يصير وقال بعض الحكماء ما رفع الله امرأ عن محله بغير ~~التقى والعلم إلا وحطه # وقال ابن المعتز رحمه الله علم الإنسان ولده المخلد وأنشد أبو الفتح ~~البستي رحمه الله # PageV01P162 # (يقولون ذكر المرء يبقى بنسله ... وليس له ذكر إذا لم يكن نسل) # (فقلت لهم نسلي بدائع حكمتي ... فمن سره نسل فإنا بذا نسلوا) # وكان يحيى بن كثير رحمه الله يقول ميراث العلم خير من الذهب # وفي تفسير الثعالبي رحمه الله إن مصعب بن الزبير رحمه الله قال لابنه يا ~~بني تعلم العلم فإن كان لك مال كان لك جمالا وإن لم يكن لك مال كان لك مالا # وينشد قيل إنه لأبي الأسود الدؤلي رضي الله عنه # (يا طالب العلم نعم الشيء تطلبه ... لا تعدلن به درا ولا ذهبا) # (العلم زين وتشريف لصاحبه ... فاطلب هديت فنون العلم والأدبا) # (العلم كنز وذخر لا نفاد له ... نعم الوزير إذا ما عاقل صحبا) # (فجامع العلم مغبوط به أبدا ... وليس يحذر منه الفوت والسلبا) # PageV01P163 # (فاشدد يديك به تحمد مغبته ... يقيك حر زفير النار واللهبا) # وقال يحيى بن أكثم رحمه الله قال لي الرشيد ما أنبل المراتب قلت ما أنت ~~فيه يا أمير المؤمنين قال أفتعرف من أجل مني قلت لا قال لكني أعرفه رجل في ~~حلقة يقول حدثنا فلان عن فلان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قلت يا ~~أمير المؤمنين هذا خير منك وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي ~~عهد المسلمين وأمير المؤمنين قال نعم ويلك هذا خير مني لأنه لا يموت أبدا ~~ونحن نموت ونفنى والعلماء باقون ما بقي الدهر وأنشد بعضهم # (لئن مات قوم بعد علم وطاعة ... فذكرهم في الناس ليس يموت) # (لقد نطقت آثارهم بعد موتهم ... بفضلهم والجاهلون سكوت) # وقال آخر # (الناس موتى وأهل العلم أحياء ... والناس مرضى وهم فيهم أطباء) # PageV01P164 # (والناس أرض وأهل العلم فوقهم ... سماء نور فما في النور ظلماء) # (لا تركنن إلى الجهال إنهم ms65 ... وحق ربي لأهل العلم أعداء) # فالعلم ولاية لا يخشى عليها العزل ولا ينعزل صاحبها بموت ولا قتل بل طاعة ~~العالم بعد موته قائمة والأعمال بحكمه وفتاويه من بعده لازمة وآثاره ~~ومعالمه شاهدة عليه دائمة كما قيل # (لعمري لئن أضحت رميما عظامهم ... لقد آذنت آثارهم بحياتها) # وسلفنا ومشايخنا الماضون كأنهم لما لدينا من علمهم موجودن كما قيل # (يموت قوم ويحيي العلم ذكرهم ... والجهل يلحق أمواتا بأموات) # وأنشد البطليوسي النحوي المشهور رحمه الله تعالى # (أخو العلم حي خالد بعد موته ... وأوصاله تحت التراب رميم) # PageV01P165 # (وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى ... يظن من الأحياء وهو عديم) # ولم يمت من خلف علما نافعا ولا كان سعيه بذلك ضائعا بل حسناته متزايدة ~~وإن كان رميما وأجره مضاعف وإن كان شخصه معدوما # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ~~ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) # روي في الصحيحين # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (سبع يجري للعبد أجرهن من بعد موته ~~وهو في قبره من علم علما أو أجرى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى ~~مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر له بعد موته) # ذكره في كتاب الكوكب عن مسند البزار ونحوه في منتخب ابن الجوزي رحمه الله ~~فيا حسنها من كرامة يتضاعف أجرها إلى يوم القيامة ويا لها من ولاية ليس لها ~~نهاية # وأنشد أبو بكر بن علي الحسن الكاتب القستهاني رحمه الله فيما حكاه السلفي ~~عنه وما أحسن ما قال # PageV01P166 # (تعلم العلم فما أن على ... صاحبه ضنك ولا أزل) # (فإنما العلم لأربابه ... ولاية ليس لها عزل) # وقال آخر قيل إنه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي رحمه الله ونفع به وبما جمعه # (عليكم بالمحابر فالزموها ... ولا تعبوا بأصحاب الدواة) # (فما لولاية الفقهاء عزل ... وعزل ولاية الكتاب يأتي) # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهلال بن يسار رحمه الله (لا تفارق ~~المحبرة فإن الخير فيها ms66 وفي أهلها إلى يوم القيامة) # وذكره أبو الليث السمرقندي في كتابه أدب التعليم وتبعه على ذكره رشيد ~~الدين الكاشغري رحمه الله في كتابه مختصر الوسيلة # وعن ابن عباس رضي الله عنهما العلم يزيد # PageV01P167 # الشريف شرفا ويجلس المملوك على الأسرة # ورفعه أي الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم # وعن الماوردي رحمه الله في كتابه عن أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال (إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع العبد المملوك حتى ~~تجلسه مجالس الملوك) # وقال الحافظ ابن الجوزي رحمه الله في وصيته لولده العلم يرفع الأراذل فقد ~~كان خلق كثير لا نسب لهم يذكر ولا صورة تستحسن فعزوا وشرفوا بالعلم # كان عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه مملوكا لامرأة من أهل مكة # وكان أسود مستوحش الخلقة كأن أنفه باقلاه فتعلم العلم فنال به العز ~~والرفعة حتى أن سليمان بن عبد الملك جاءه هو وولداه فجلسوا يسألونه عن ~~المناسك فحدثهم وهو معرض بوجهه عنهم من هوانهم لديه وعزته بالعلم وسليمان ~~يومئذ هو الخليفة فقال سليمان لولديه لما خرجا من عنده لا تنيا عن طلب ~~العلم فما أنسى ذلنا بين يدي هذا العبد الأسود # وكان زيد بن أسلم مولى وكان زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم يتخطى # PageV01P168 # مجالس قومه حتى يأتيه فيجلس عنده فقيل له يغفر الله لك أنت سيد الناس ~~وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس معه فقال إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما ~~كان # رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بإسناده ونحوه ذكر الإمام النواوي رحمه ~~الله في تهذيبه حكاية عن تاريخ البخاري رحمه الله وفيه فقيل له تتخطى مجالس ~~قومك إلى عبد عمر بن الخطاب فقال إنما يجلس المرء إلى من ينفعه في دينه # وكان الحسن مولى وكذلك ابن سرين ومكحول رضي الله عنهم وخلق كثير فشرفوا ~~بالعلم والتقوى وبقي ذكرهم وشرفهم إلى آخر الدنيا وقال الخطيب البغدادي في ~~كتابه كان محمد بن عبد ms67 الرحمن الأوقص عنقه داخلا في بدنه وكان منكباه ~~خارجين كأنهما زجان # فقالت له أمه يا بني إنك خلقت خلقة لا تكون في قوم إلا كنت المضحوك منه ~~المسخور به # فعليك بطلب العلم فيرفعك فطلب العلم ثم ولي قضاء مكة عشرين سنة # وكان الخصم إذا قعد بين يديه يرعد من هيبته لأجل علمه # وحكى أبو الليث رحمه الله في تنبيهه عن # PageV01P169 # سالم بن أبي الجعد رحمه الله أنه قال اشتراني مولاي بثلاث مئة وأعتقني ~~فقلت في أي الحرف احترف فاخترت العلم على كل حرفة فلم تمض لي مدة حتى أتاني ~~الخليفة زائرا فلم آذن له قال ودخل صالح المري رحمه الله على الملك فأجلسه ~~على وسادته فجلس فقال صالح قال الحسن وصدق الحسن قال له أمير المؤمنين وأيش ~~قال الحسن قال قال الحسن إن العلم يزيد الشريف شرفا ويبلغ بالعبد منازل ~~الأحرار وإلا فمن صالح المري حتى يجلس على وسادة أمير المؤمنين لولا العلم ~~وأنشد بعضهم # (العلم ينهض بالخسيس إلى العلا ... والجهل يقعد بالفتى المنسوب) # وقد قيل ضمن العلم لكل من خدمه أن يجعل الناس كلهم خدمه وأنشد بعضهم # (إذا أحببت أن تحيى سعيدا ... وتلقى الله بالعمل الكريم) # (فلا تصحب سوى الأخيار واقطع ... زمانك في مدارسة العلوم) # PageV01P170 # وقال أبو الفتح البستي في قصيدته المشهورة # (يا أيها العالم المرضي سيرته ... أبشر فأنت بغير الماء ريان) # (ويا أخا الجهل لو أصبحت في لجج ... فأنت ما بينها لا شك ظمآن) # ومن شرف العلم وفضله أن الهدهد مع ضعفه وقلة خطره لما تهدده سليمان عليه ~~السلام مع علو قدره وشدة سطوته أجابه الهدهد بصولة العلم وقوته {أحطت بما ~~لم تحط به وجئتك من سبإ بنبإ يقين} # وعن مجاهد رحمه الله في قوله تعالى {يؤتي الحكمة من يشاء} # قال الفقه والعلم # وقال بعض الحكماء لم أجد رتبة أرفع ولا شيء أنفع ولا خيرا أجمع من العلم ~~إذا قارنته سكينة وإني رأيته يرفع وضيع الحسب إلى أرفع الرتب حتى تكون له ~~الأشراف أتباعا والأخيار أشياعا وأنشد بعضهم ms68 # PageV01P171 # (العلم زين ومحمود عواقبه ... فمن ينله يكن من أسعد الناس) # (وهو المقدم والمختار بينهم ... كالرأس ما في الفتى أعلا من الراس) # وقال آخر # (العلم للمرء مثل التاج للملك ... والعلم للمرء مثل الشمس للفلك) # (فاشدد يديك بحبل العلم معتصما ... فالعلم للمرء مثل الماء للسمك) # وأنشد آخر # (العلم زين وفخر لا خفاء به ... من ناله نال أعلى عالي الرتب) # (يكسو الفتى حللا تبقى عليه وما ... نال الفتى حلة أبهى من الأدب) # وقال غيره # (تعلم فليس المرء يولد عالما ... وليس أخو علم كمن هو جاهل) # PageV01P172 # (وإن كبير القوم لا علم عنده ... صغير إذا التفت عليه المحافل) # (وإن صغير القوم إن كان عالما ... فأكثرهم يرضون ما هو قائل) # وللفقيه إبراهيم بن مسعود الإلبيري رحمه الله تعالى قصيدة طويلة مشهروة ~~يحض ولده أبا بكر على طلب العلم ويعظه فأحببت أن آخذ منها ما يليق بهذا ~~المصنف وهو قوله عفا الله عنه وجزاه خيرا آمين آمين آمين # (أبا بكر دعوتك لو أجبتا ... إلى ما فيه حظك إن عقلتا) # (إلى علم تكون به إماما ... مطاعا إن نهيت وإن أمرتا) # (ويجلو ما بعينك من عشاها ... ويهديك السبيل إذا ضللتا) # (وتحمل منه في ناديك تاجا ... ويكسوك الجمال إذا اغتربتا) # (ينالك نفعه ما دمت حيا ... ويبقى ذخره لك إن ذهبتا) # PageV01P173 # (هو العضب المهند ليس ينبو ... تصيب به مقاتل من ضربتا) # (وكنز لا تخاف عليه لصا ... خفيف الحمل يوجد حيث كنتا) # (يزيد بكثرة الإنفاق منه ... وينقص إن به كفا شددتا) # (فلو قد ذقت من حلواه طعما ... لآثرت التعلم واجتهدتا) # (ولم يشغلك عنه هوى مطاع ... ولا دنيا بزخرفها فتنتا) # (ولا ألهاك عنه أنيق روض ... ولا خدر بربته كلفتا) # (فقوت الروح أرواح المعاني ... وليس بأن طعمت وأن شربتا) # PageV01P174 # (فواظبه وخذ بالجد فيه ... فإن أعطاكه الله أخذتا) # (وإن أوتيت فيه طويل باع ... وقال الناس إنك قد سبقتا) # (فلا تأمن سؤال الله عنه ... بتوبيخ علمت فهل عملتا) # (فرأس العلم تقوى الله حقا ... وليس بأن يقال لقد رأستا) # (ولا تحفل بمالك واله عنه ... فليس المال إلا ms69 ما علمتا) # (وليس لجاهل في الناس معنى ... ولو ملك العراق له تأتى) # PageV01P175 # (وما يغنيك تشييد المباني ... إذا بالجهل نفسك قد هدمتا) # (جعلت المال فوق العلم جهلا ... لعمرك في القضية ما عدلتا) # (وبينهما بنص الوحي بون ... ستعلمه إذا طه قرأتا) # (لئن رفع الغني لواء مال ... لأنت لواء علم قد رفعتا) # (وإن جلس الغني على الحشايا ... لأنت على الكواكب قد جلستا) # (وإن ركب الجياد مسومات ... لأنت منابر التقوى ركبتا) # (ومهما افتض أبكار الغواني ... فكم بكر من الحكم افتضضتا) # (وليس يضرك الإقتار شيئا ... وإذا ما أنت ربك قد عرفتا) # PageV01P176 # (فماذا عند ربك من جميل ... إذا بفناء طاعته أنختا) # (فقابل بالقبول صحيح نصحي ... وإن أعرضت عنه فقد خسرتا) # (فليست هذه الدنيا بشيء ... تسوؤك حقبة وتسر وقتا) # (وغايتها إذا فكرت فيها ... كفيئك أو كحلمك إن حلمتا) # (سجنت بها وأنت لها محب ... فكيف تحب ما فيه سجنتا) # (وتطعمك الطعام وعن قريب ... ستطعم منك ما منها طعمتا) # (وتعرى إن لبست لها ثيابا ... وتكسى إن ملابسها خلعتا) # (وتشهد كل يوم دفن خل ... كأنك لا تراد بما شهدتا) # (ولم تخلق لتعمرها ولكن ... لتعبرها فجد لما خلقتا) # PageV01P177 # (ولا تحزن على ما فات منها ... إذا ما أنت في أخراك فزتا) # (ولا تضحك مع السفهاء لهوا ... فإنك سوف تبكي إن ضحكتا) # (وكيف لك السرور وأنت رهن ... ولا تدري. . أتفدى أم غلقتا) # (وسل من ربك التوفيق فيها ... واخلص في الدعاء إذا سألتا) # (وناد إذا سجدت له اعترافا ... بما ناداه ذون النون بن متى) # {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين} # وأنشد شيخنا والدنا رضي الله عنه واسمه عمر # (عليكم بجمع العلم فهو أنيسكم ... بكل مكان والرفيق الموفق) # PageV01P178 # (به تكسب العلياء والعون والهدى ... به المرء في الدارين يعلو ويسبق) # (فإن قارن العلم اهتمام وفطنة ... وبحث وفكر فهو يعلي ويشرق) # وقال بعض البلغاء تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا ويقدمك ويسودك ~~كبيرا ويصلح زيغك وفاسدك ويرغم عدوك وحاسدك ويقيم عوجك وميلك ويصحح همتك ~~وأملك # وقال آخر من تفرد بالعلم لم توحشه الخلوة ومن ms70 تسلى بالكتب لم تفته سلوة ~~ومن آنسته قراءة القرآن لم توحشه مفارقة الإخوان # وقال عبد الملك بن مروان لبنيه يا بني تعلموا العلم فإن كنتم سادة فقتم ~~وإن كنتم وسطا سدتم وإن كنتم سوقة عشتم وأنشد بعضهم # (العلم زين ما تعلمه الفتى ... فانهض إليه ولا تكن كسلانا) # (إن شئت للدنيا علوت به العلا ... أو شئت للأخرى ظفرت جنانا) # PageV01P179 # وقال آخر # (تعلم فإن العلم زين لأهله ... ولن تستطيع العلم حتى تعلما) # (ولا خير فيمن عاش ليس بعالم ... بصير بما يأتي ولا متعلما) # وقال آخر # (العلم زين ومنجاة لصاحبه ... ومن المهالك والآفات والعطب) # (وما تلحف إنسان بملحفة ... أبهى وأجمل من علم ومن أدب) # وقال الغزالي رحمه الله في أول المستصفى العلم أربح المكاسب والمتاجر ~~وأشرف المعالي والمفاخر وأكرم المحامد والمآثر وأحمد الموارد والمصادر ~~فشرفت بإثباته الأقلام والمحابر وتزينت بأسماعه المحاريب والمنابر وتحلت ~~برقومه الأوراق والدفاتر وتقدم بشرفه الأصاغر على الأكابر واستضاءت ببهائه ~~الأسرار والضمائر وتنورت بأنواره القلوب والبصائر واستحقر في ضيائه ضياء ~~الشمس الباهر على الفلك الدائر وأنشد بعضهم # PageV01P180 # (العلم يجلو العمى عن قلب صاحبه ... كما يجلي سواد الظلمة القمر) # (والعلم يحيي قلوب الحاملين له ... كالأرض تحيى إذا ما مسها المطر) # وقال آخر # (مع العلم فاسلك حيث ما سلك العلم ... وعنه فسائل كل من عنده فهم) # (ففيه جلاء القلب من شدة العمى ... وعون على الدين الذي أمره حتم) # (فإني رأيت الجهل يزري بأهله ... وذو العلم في الأقوام يرفعه العلم) # (يعد كبير القوم وهو صغيرهم ... وينفذ منه فيهم القول والحكم) # (فخالط رواة العلم واصحب خيارهم ... فصحبتهم زين وخلطتهم غنم) # (ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم ... نجوم إذا ما غاب نجم بدا نجم) # وقال آخر # PageV01P181 # (العلم بلغ قوما ذروة الشرف ... وصاحب العلم محفوظ من الخرف) # (يا صاحب العلم مهلا لا تدنسه ... بالموبقات فما للعلم من خلف) # وقال غيره رحمه الله تعالى # (وقرة العين عند الناس أكثرهم ... لبس الثياب وذات الطرز والعلم) # (وقرة العين عندي أنني رجل ... ملئت بالعلم من قرني إلى قدمي) # (فمن يكن هكذا ms71 تم الفخار له ... وصاحب الجهل معدود من النعم) # وأنشد الإمام السلفي رحمه الله لنفسه # (يا من تصدى لطلاب العلا ... عليك بالعلم وتطلابه) # (فليس في العالم أعلى ولا ... أرفع من رتبة طلابه) # قال أبو الليث رحمه الله وأنشد الشيخ برهان الدين رحمه الله تعالى # PageV01P182 # (أرى العلم أعلى رتبة في المراتب ... ومن دونه عز العلا في المواكب) # (وذو العلم يبقى عمره متضاعفا ... وذو الجهل بعد الموت تحت الترائب) # (هو النور كل النور يهدي من العمى ... وذو الجهل مر الدهر بين الغياهب) # (هو الذروة الشماء يحمي من التجا ... إليها ويمسي آمنا في النوائب) # (به ينتجي والناس في غفلاتهم ... به يرتجي والروح بين الترائب) # (فمن رامه رام المآرب كلها ... ومن حازه قد حاز كل المطالب) # (هو المنصب الكلي يا صاحب الحجى ... إذا نلته هون بفوت المناصب) # (وإن فاتك الدنيا وطيب نعيمها ... فلا تحزنن فالعلم خير المواهب) # PageV01P183 ### | ### | فصل # # فعليك يا ولدي بالعلم فإنه الموصل إلى كل خير وهو الدافع لكل ضير وهو ~~الذي شرفه الله في الجملة وفضله وشرف أهله في كل ملة # واعلم أنه خلق نفيس لا ينال بالهوينا والدعة وإنما ينال بجد واجتهاد ~~ومكابدة جوع وسهاد فإن نيل العظيم لا يدرك إلا بأمر عظيم وعلى قدر الراحة ~~يكون التعب وأعز العلم ما كان عن ذل الطلب وبقدر ما تتعنى تنال ما تتمنى # (فاشدد يديك بحبل الدرس مجتهدا ... وإن أمضك طول الجوع والسهر) # (إن التجار إذا راحوا وقد ربحوا ... أنساهم الربح ما عناهم السفر) # PageV01P184 # وفي صحيح مسلم وحلية الأولياء لأبي نعيم عن يحيى بن أبي كثير رحمهم الله ~~تعالى لا يستطاع العلم براحة الجسم # وروى الحسن بن خلاد رحمه الله في كتابه الفاضل بإسناده عن إمامنا الشافعي ~~رضي الله عنه إنه قال لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالملك وغنى النفس فيفلح ~~ولكن من طلبه بذلة النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح # وقال أيضا رضي الله عنه لا يدرك العلم إلا بالصبر على الذل وقال أيضا رضي ~~الله عنه حق على طلبة العلم ms72 بلوغ غاية جهدهم في الإستكثار من علمه والصبر ~~على كل عارض يعرض دون طلبه وإخلاص النية لله تعالى في إدراك علمه نصا ~~واستنباطا والرغبة إلى الله تعالى في العون عليه # وقال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يستعان على الفقه بجمع الهمة ويستعان ~~على حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة وأنشد بعض المتقدمين # (تمنيت أن تمسي فقيها مناظرا ... بغير عناء فالجنون فنون) # PageV01P185 # (وليس اكتساب المال دون مشقة ... تحملتها فالعلم كيف يكون) # وقال الإمام مالك رضي الله عنه لا يبلغ أحد من هذا العلم حتى يضر به ~~الفقر ويؤثره على كل شيء # وقال إبراهيم الآجري رحمه الله تعالى من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم # وقيل لبعضهم بم أدركت العلم قال بالمصباح والجلوس إلى الصباح # وقيل لآخر بم نلت العلم قال بالسفر والسهر والبكور في السحر وقال بعضهم ~~لا يصلح للعلم من يأكل حتى يشبع # وأنشد بعضهم # (يا طالب العلم باشر الورعا ... واهجر النوم واترك الشبعا) # (ودم على الدرس لا تفارقه ... فالعلم بالدرس قام وارتفعا) # وقال بعضهم العلم عز لا ذل فيه لكن لا ينال إلا بذل لا عز فيه # وحكى الفخر الرازي عن الشافعي رضي الله عنهما أنه قال العلم حر وطالبه ~~عبد فإن خدم العلم قبله # PageV01P186 # العلم وإن تجبر عليه فالعلم أولى أن يتجبر عليه وقال مجاهد رحمه الله لا ~~يتعلم العلم مستحي ولا متكبر # وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول ذللت طالبا فعزرت مطلوبا # ويقال # (العلم حرب للفتى المتعالي ... كالسيل حرب للمكان العالي) # وينشد # (أرى لك نفسا تشتهي أن تعزها ... ولست تنال العلم حتى تذلها) # وقال بعضهم العلم لا يحصل إلا باستناد الحجر وافتراش المدر وإدمان الجوع ~~والسهر # وقال آخر لن يدرك العلم من لا يطيل درسه ولا يكد نفسه # وينشد # (صابر على العلم ولا تسترح ... فالعلم لا يدرك بالراحة) # وعن الشافعي رضي الله عنه لا يفلح في هذا الشأن يعني الفقه إلا من أثكل ~~أبويه وأتلف ماله وجعل # PageV01P187 # المسألة أمامه وأغلق دكانه وأحرق قلبه الجوع وتعلق في ms73 شعره القمل ولم يقل ~~واغربتاه وأنشد بعضهم # (بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلا سهر الليالي) # (تروم العلم ثم تنام ليلا ... يغوص البحر من طلب الآلي) # فاصبر يا بني على تحصيله لتنال العز عند حصوله فقد قال أبو الليث رحمه ~~الله من صبر على نصب العلم في الإبتداء وجد عواقبه لذة تفوق سائر لذات ~~الدنيا وإياك أن تهتم للرزق فإنه مكتوب مقدر وكل له قسم منه ميسر أو معسر ~~على ما سبق به قضاء الله الأكبر # (لا الحرص زاد ولا الإهمال ينقصه ... ثم القضاء فلم ينقص ولم يزد) # وقد قال بعض الحكماء لبنيه يا بني تعلموا العلم وإن لم تنالوا به من ~~الدنيا حظا فلأن يذم الزمان لكم أحب إلي أن يذم الزمان بكم # كيف وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من طلب العلم تكفل الله ~~برزقه) # رواه أبو نعيم الحافظ في كتابه بإسناده # PageV01P188 # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تفقه في دين الله كفاه الله همه ~~ورزقه من حيث لا يحتسب) # ذكره الإمام أبو الليث رحمه الله في كتابه # ويروى أن الله سبحانه أوحى إلى الأرض يا أرض حرمت عليك أن تطعمي بني آدم ~~إلا بكد اليمين وعرق الجبين غير طالب العلم فإني تكفلت برزقه # ذكره في حقائق التفسير # وروى أبو نعيم الحافظ رحمه الله بإسناده في كتب رياض المتعلمين أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال (من غدا في طلب العلم صلت عليه الملائكة وبورك له ~~في معاشه ولم ينقص من رزقه وكان عليه مباركا) # واعتبر يا بني بي وما جمعت من كتبي فإني كنت لا لي مال ولا أستطيع كسبا ~~للعيال ولست محترفا ولا تاجر ولا أنا على السفر للتجارة جاسر فما دخلت سوقا ~~لبيع ولا شراء ولا طلبت العشور من الورى ولا درت في القرى للقرا بل اشتغلت ~~بالعلم وطلبه وأفنيت أيامي بالعلم وكتبه فأتاني الله برزقي من حيث لا أحتسب ~~ووهب لي الجزيل ولست بمكتسب تفضلا من الرحمن الرحيم وقول كن ms74 فكان # PageV01P189 # (لقد جاءني الرزق من ربنا ... تعالى الذي فوقي الرزق صب) # (وأعطى الجزيل بلا كلفة ... ولا في اجتهاد ولا في تعب) # (ولا باتجار ولا من ربا ... ولا من رشا أو جنا أو طلب) # (وقد كنت في الفقر صفر اليدين ... أراقب إحسان أم وأب) # (فأعطاني الله ما قد كفى ... وجاد وبارك فيما وهب) # (تعالى وعز وجل الذي ... ينيل الفتى الرزق لا في سبب) # (ولكنه قول كن حكمة ... وقد أحكم الله ما قد كتب) # ولما رزقني الله سبحانه محبة العلم والعلماء وجدت ذلك أبرد على قلبي من ~~الماء على الظما وحبب إلي العلم حتى لا أحب من الدنيا سواه وظهرت لي بركته ~~في الدنيا وهداه وفي الآخرة أرجو من الله رضاه وأن يحشرني مع # PageV01P190 # العلماء لحبي لهم وإن لم أكن عاملا عملهم # فالمرء مع من أحب إن شاء الله # فاتبع يا ولدي في طلبه فني حتى أقول لسائلي إن ابني مني وقد قلت في ذلك ~~أبياتا فاروها عني وهي هذه # (ما لذة التمر والحلواء والضرب ... ولا عناق الغواني الخرد والعرب) # (كلذتي في انتخاب العلم أجمعه ... من المحابر بالأقلام في الكتب) # (من ذا الكتاب إلى هذا مداولة ... وفي المعاني وكشف الستر والحجب) # (عن الدقائق والأشكال أظهره ... أحلى لدي من الحلوا على سغب) # (فمؤنسي دفتري والعلم مفتخري ... وخاطري حاضري في العلم لم يغب) # (ما لذة الخلق في الدنيا جميعهم ... ولا الملوك وأهل اللهو والطرب) # (كلذتي في طلاب العلم يا ولدي ... فالعلم معتمدي حقا ومكتسبي) # PageV01P191 # (مهما وصلت إلى تحقيق مسألة ... سار السرور بأعضائي وبين بي) # (وغاب عني جميع الخلق قاطبة ... وصرت ألهو بفن مونق عجب) # (ما المال ما الأهل ما الأولاد كلهم ... ألذ عندي من علمي ومن كتبي) # (إن جلت في العلم أنساني السرور كما ... أنسى الهموم وأنسى شدة الكرب) # (فالعلم أنسي ومحبوبي ومطلبي ... ناهيك من متجر حلو ومكتسب) # (كل المسرات غير العلم فانية ... يا حبذا العلم من فخر ومن حسب) # (فاعكف عليه ولا تهجره واغن به ... عن كل أهل وعن مال وعن نسب) # (وإن ms75 يحل دونه شغل وحادثة ... فاصبر وجد وكن من أصبر العرب) # (ولا يصدك عنه بعد شقته ... وما تقاسيه من فكر ومن نصب) # PageV01P192 # (فإن عقباه في دنياك مربحة ... وفي القيامة يعلى أرفع الرتب) # (أشبه بنفسك أهل العلم يا ولدي ... فذاك خير بلا شك ولا ريب) # (ولا يهمك كون الناس قد هجروا ... أهل العلوم وعقوهم بلا سبب) # (من يجهل العلم عادى الحاملين له ... وكل غوغاء فلا تعبأ بهم تصب) # (فالحق مر وعلم الشرع يمنع عن ... نيل الحرام وعن ظلم وعن غلب) # (لذاك قد كرهوا من صار يفطمهم ... عن المعاصي ومن يهدي إلى الأدب) # (فكن غريبا فريدا بالعلوم تجد ... عواقب العلم عزا غير منقلب) # (فالعلم كنز وذخر ليس يعدله ... كنز من الدر أو كنز من الذهب) # (يكفيك فضلا بأن الله يمدحه ... والصالحون أولو التقوى وكل نبي) # PageV01P193 # (هذا وكل بني حواء فحاجتهم ... تدعو إليه بلا ريب ولا كذب) # (فالزمه واحفظه واستعمل قواك به ... واعمل بعلمك كي تنجو من العطب) # وأنشد إمامنا وسيدنا رضي الله عنه في كتاب المعتقد للألباب فقال في باب ~~فضل العلم منه # (إن العلوم تميز الطيب عن خبث ... والحق عن باطل فاشدد لها الطلبا) # (ليطمس الجهل بالأنوار جوهرها ... ويرشد المرء مأوى حاله عقبا) # (فالعلم يحيي القلوب الميتات به ... ويصلح الدين والدنيا إذا خربا) # (وكل حين به تزداد مرتبة ... وتكسب الفهم إيجاد الذي عزبا) # (فالله أثنى عليه في الكتاب بما ... نتلوه في آل عمران وبعد سبا) # (واقرأ بطه وآي الروم مع قصص ... والفرق في زمر في كل ذاك نبا) # PageV01P194 # (والعنكبوت ومدحا في مجادلة ... آي أتت ذكرها للسمع قد عذبا) # (وفي الحديث فقد نص الرسول على ... فضل العلوم فكن للعلم مطلبا) # (يضيق كل إناء حين تملؤه ... والصدر إن يمتلىء علما به رحبا) # (ما ورث الرسل إلا العلم كن علما ... ووارثا لرسول الله منتصبا) # (ولا تدع فتش كتب العلم إن بها ... ما يشحذ الفهم والأفكار والأدبا) # (وها كنوز المعالي والمعارف في ... ماض ومستقبل مجني لمن هدبا) # (هل غير شرع رسول الله معتمد ... شرع شريف على ms76 الأشياء قد غلبا) # وهذا ذكر الآيات الكريمة الواردة في فضل العلم والعلماء التي أشار إليها ~~في هذه الأبيات وهي عشر نذكرها على ترتيب ما نظمه # وهي قوله {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم} # PageV01P195 # {إنما يخشى الله من عباده العلماء} {رب زدني علما} {إن في ذلك لآيات ~~للعالمين} على قراءة من كسر اللام {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان} {وقال ~~الذين أوتوا العلم} {قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} {وما ~~يعقلها إلا العالمون} {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} {يرفع ~~الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} # واعلم أن العلوم كلها فاضلة وكلها أبازير للفقه قال # PageV01P196 # الغزالي رحمه الله ولأجل شرف علم الفقه وفر الله دواعي الخلق على طلبه ~~وكان العالم به أرفع العلماء مكانا وأجلهم شأنا وأكثرهم اتباعا وأعوانا قال ~~صلى الله عليه وسلم (فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد) # رواه أبو عيسى الترمذي رحمه الله وروى الإمام الثعالبي المفسر رحمه الله ~~بإسناده عن عبد الله بن المبارك رحمه الله قال دخلت على سفيان الثوري رحمه ~~الله بمكة فوجدته مريضا شارب دواء # وبه غم شديد فسلمت عليه فقلت ما لك يا أبا عبد الله فقال أنا شارب دواء ~~وبي غم شديد # فقلت أعندك بصلة قال نعم قلت فائتني بها فكسرتها ثم قلت له شمها فشمها ~~فعطس عند ذلك فقال الحمد لله رب العالمين فسكن ما به فقال لي يا ابن ~~المبارك فقيه وطبيب أو قال عالم وطبيب فقلت له مجربا يا أبا عبد الله قال ~~فلما رأيته سكن ما به وطابت نفسه قلت إني أريد أن أسألك حديثا قال سل ما ~~شئت فقلت أخبرني من الناس قال الفقهاء قلت فمن الملوك قال الزهاد قلت فمن ~~الأشراف قال الأتقياء # قلت فمن الغوغاء قال الذين يكتبون الحديث يستأكلون به الناس # قلت أخبرني رحمك الله من # PageV01P197 # السفلة قال الظلمة # ثم ودعته فخرجت من عنده فقال لي يا ابن المبارك عليك بهذا الحيز ms77 فإنه ~~موجود رخيص قبل أن يغلق فلا يوجد بالثمن # انتهى كلامه # ذكره من تفسير الفقهاء سورة آل عمران # وهذا الذي ذكره من تفسير الفقهاء والملوك والأشراف هو كذلك ليس فيه خلاف # وأما الغوغاء فلغيره فيهم تفسير آخر # قال الشيخ ابن سليمان الخطابي رحمه الله يريد بهم الجهال وأهل الدناءة ~~وقلة المروءة # وأسند عن الأصمعي أنه قال الأصل الجراد إذا ماج بعضه في بعض # قال وبه سمي الغوغاء من الناس وقال غيره الغوغاء من لا يجمع أمرهم رئيس ~~لهم فيركب كل منهم رأسه فيما يشاء لا يرده عقل ولا حياء وهم الذين كانوا ~~قتلة الأنبياء # نسأل الله العافية # وقال أبو الحسن الماوردي رحمه الله في كتابه ولكل شيء عماد وعماد الدين ~~الفقه # وأنشد بعضهم # (وعلم الفقه أشرف كل علم ... وعلم النحو زين للرجال) # (وتعليم الأصول أجل أصل ... وتعليم الفروع من الكمال) # PageV01P198 # وأنشد محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رضي الله عنهما # (تعلم فإن العلم زين لأهله ... وفضل وعنوان لكل المحامد) # (تفقه فإن الفقه أفضل قائد ... إلى البر والتقوى وأعدل قاصد) # (وإن فقيها واحدا متورعا ... أشد على الشيطان من ألف عابد) # (هو العلم الهادي إلى سنن الهدى ... هو الحصن ينجي من جميع الشدائد) # وقال آخر عفا الله تعالى عنه # (إذا ما اعتز ذو علم بعلم ... فعلم الفقه أولى باعتزاز) # (وكم طيب يفوح ولا كمسك ... وكم طير يطير ولا كباز) # وقال غيره # (غاية العلم بعيد غورها ... إنما العلم بحور زاخرة) # PageV01P199 # (فعليك الفقه منه يحتوي ... شرفا الدنيا وعز الآخرة) # وقال آخر # (كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين) # PageV01P200 ### | ### | فصل # # وقد ذكر إمامنا وشيخنا وسيدنا رضي الله عنه في كتاب الإرشاد للملوك ~~والرعايا والعباد نكتا موضحة للشأن فانتخبت منها ما يليق بهذا المكان # وإن كانت معاينها مكررة زيادة للبيان ولا بأس بالتكرار فقد ورد به القرآن ~~فمن جملة ما قاله شيخنا رضي الله عنه في ذلك الكتاب قوله وقد هداه الله ~~للصواب والآن فقد انتهى الأمر كله إلى العلماء الأثبات ms78 والأئمة الثقات ~~والمفتين والقضاة الذين نقلوا أحكام الرسالات فهم الرؤساء في كل الحالات ~~ولهم في الدنيا شرف الولايات # وهم أهل الحل والعقد والرئاسات وإليهم تنتهي الإشارات وبهم تفهم العبارات ~~وعنهم تحفظ الحكايات وتصح الروايات وتحصل الإفادات # PageV01P201 # فهم في الدنيا رؤوس الرؤساء وبعد أنبياء الله هم الخلفاء وفي يوم القيامة ~~هم الشفعاء وفي الجنة يحتاج الناس إليهم ويعول عند طلب الأمنية عليهم # كما ورد في الأثر عن معاذ رضي الله عنه قال إن العلماء ليحتاج إليهم في ~~الجنة إذ يقال لأهل الجنة تمنوا فلا يدرون كيف يتمنون حتى يتعلموا من ~~العلماء كذا ذكره الإمام الغزالي في كتاب الدعوات من كتابه ورفعه صاحب كتاب ~~الفردوس عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن أهل ~~الجنة ليحتاجون إلى العلماء في الجنة) # ثم قال شيخنا وإمامنا في الباب بعده فعلى الكل يعني من الراعي والرعية أن ~~يحسنوا الظن بحملة القرآن وبالقائمين بالعلم والتقوى والبرهان وأن يعزوهم ~~ويجلوهم على مر الزمان وأن يرفعوا قدرهم على كل الإخوان بل يقدموهم على ~~الوالدين والولدان فوجدوهم زيادة في الإيمان وسعادة في البلدان وعمارة ~~للأوطان وصلاح للرعية والسلطان وإرغام لأنف الشيطان فينبغي إعانتهم على ما ~~هم فيه من الشأن ونصرهم عند النوائب # PageV01P202 # والحدثان وتعظيمهم بقدر الإمكان فإنهم عند الله سبحانه بمكان وهم أشرف من ~~يكون ومن كان # ثم قال رحمه الله فيهم فهم الذين اصطفى الله من العباد وأورثهم كتابه ~~العزيز المستفاد واختارهم للمعاش والمعاد وأنهم لهم قدوة المهتدين وقادة ~~المتقين وأئمة المسلمين ورغم العصاة والمفسدين وهم حفاظ الشريعة والدين ~~وسرج أهل اليقين وكواكب الأرضين وهداة العالمين ومصابيح المتعلمين وأعداء ~~الشياطين وبركة السلاطين وأحباب الملائكة المقربين والداعون إلى الحق ~~المبين # ثم قال عفا الله عنه وجزاه خيرا فعلى الكل أن يعينوا العلماء للتفرغ ~~للعلوم ويمنعوا عنهم من يشغلهم عن ذلك المعلوم ويتفقدوهم لئلا ترد عليهم ~~الغموم وينصروهم عند أن يظهر لهم الخصوم وأن يرفهوهم لاقتباس العلم وإظهاره ~~ونشره وبسطه واختصاره # فإن العلماء هم ms79 عماد الإسلام وهم المعروفون بجميع الأحكام وهم الفارقون ~~بين الحلال والحرام وهم المرشدون إلى دار المقام وهم المجددون لما درس من # PageV01P203 # الحق بصحيح الأثر واستنباط الأفهام # وهم الذين يحلون الشبه المشكلة بصريح الكلام وهم الذين يروون الآثار ~~الصحيحة بالأقلام ويفصلون بين الناس عند التنازع والخصام ومنهم الحفاظ ~~والوعاظ والحكام وهم نور الزمان المذهبون لكل جهل وظلام وهم الشموس المشرقة ~~التي لا يغطيها الغمام والشهب الثاقبة التي يقتدي بنورها الأنام يرشدون ~~الغوي الجاهل وينكرون على كل ذي باطل ويحلون مشكلات المسائل ويوضحون الحق ~~بالدلائل فهم السادة الأكابر الذين يتخذون المحابر ويرقمون بمائها الدفاتر ~~وهم الذين يكتسبون المفاخر ويرتقون ذروة المنابر وهم الذين يزينون المحاضر ~~ويفرقون بين الرابح والخاسر وبين البر والفاجر وبين النجس والطاهر # فهم زينة الدهر وجمال العصر فالناس على ما قاله العلماء يعتمدون وفي كل ~~الأشياء لهم مقلدون وحزبهم العالي وحزب غيرهم الدون إن سئلوا عن معنى ~~القرآن الكريم فسروا وإن سئلوا عن سنة الرسول أخبروا وعن أسباب التنزيل ~~ذكروا وعن الإجتهاد قاسوا واعتبروا وعن # PageV01P204 # سير الأولين حققوا وسيروا وعن خبر يوم القيامة عرفوا وحذروا # فهم أعرف الناس بالماضي والمستقبل وهم الذين في كل حال عليهم المعول إن ~~حضروا ظهروا وإن غابوا ذكروا وإن تواضعوا كبروا وإن تكلموا أصابوا وأجروا ~~وإن سكتوا أجروا وعذروا وإن أوذوا صبروا وإن عودوا نصروا وإن اطلعوا على ~~عيب ستروا وهم المحترمون أين ما عبروا # وهم المقدمون أينما حضروا فمدحهم لا يحصى وشرفهم لا يستقصى # وما عسى أن يكون مدح من أثنى الله سبحانه وملائكته عليهم وكل دين لا يؤخذ ~~إلا من لديهم وكل خير فإنه يقتبس منهم ويعود إليهم وقال مولانا وسيدنا مصنف ~~كتاب الإرشاد فيهم رضي الله عنه وعنهم # (أولو العلم في الدنيا بأعلى المنازل ... وهم وارثوا الرسل الكرام ~~الأوائل) # (فهم أنجم الدنيا ونور لأهلها ... أئمة أهل الأرض زين المحافل) # (وهم حجة الرحمن أيضا على الورى ... يقيمون أسباب الهدا والدلائل) # PageV01P205 # (يدلون خلق الله ما فيه رشدهم ... وينهون عن نكر وجهل وباطل) # (وهم ms80 شفعاء الناس في الحشر عندما ... تحيط المعاصي عند هول النوازل) # (وفي جنة الفردوس يحتاج أهلها ... إليهم فقد خصوا بطيب الشمائل) # (فهم عدة في كل حال وسائل ... إلى الخير أكرم بالهدى والوسائل) # (وهم رؤساء الناس في كل موقف ... فهل فوقهم حال وفضل لقائل) # (علا قدرهم دنيا وآخرى محلهم ... بأعلى المعالي من مراقي الفضائل) # (جزاهم إلهي الخير عنا وأكرموا ... جزاء كما قد أيقظوا رب غافل) # (واسأل ربي أن يبارك فيهم ... ولا زال منهم قادم بعد راحل) # (أعيذهم بالله من فتنة الهوى ... ومن خسر حبر عالم غير عامل) # PageV01P206 # انتهى كلامه رضي الله عنه # وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ~~(جالسوا العلماء وزاحموهم بركبكم فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة ~~كما يحيى الأرض بوابل السماء # ذكره الإمام ابن عبد المجيد في إيضاحه عفا الله عنه # وقال الثعالبي المفسر رحمه الله العلماء أعلام الإسلام والسابقون إلى دار ~~السلام وسرج الأمكنة وحجج الأزمنة وحصون الضعفة وحملة الكتاب والسنة ومقيمو ~~حدود الله وشرائع دينه في أرضه قال # (والحكم سيف الله في أرضه ... وحجة الحق على الباطل) # (وموضح النور لأهل العمى ... ومذهب الشك عن الجاهل) # (وحاسم الجور عن الأمة ... وراحة المسئول والسائل) # PageV01P207 ### | ### | فصل # # ويجب على العوام أن لا يعترضوا على علمائهم بل يقلدونهم في أديانهم ~~فيهتدون بهداهم ويعلمون بفتواهم # ولا ينكرون على العلماء ما يفعلونه ولا يتعقبون عليهم ما يأتونه مما ~~ظاهره مستنكر # فإن العلماء بالحق أعرف وهم به أخبر وهم بمداخله ومخارجه أبصر # والعالم الورع بما قد أصلح الله من قلبه لاينبغي لأحد أن يدخل بينه وبين ~~ربه فقد يفعل العالم ما ظاهره الفساد وباطنه صواب عند رب العباد بما اطلع ~~عليه العالم من الفساد والسداد # واعتبر بقصة الخضر عليه السلام لما خرق سفينة المساكين وقتل بيده الغلام ~~أنكر عليه موسى صلى الله على نبينا وعليه وسلم ذلك ولامه على ما جرى هنالك # فلما عرفه الخضر بتأويله أقر موسى له بتفضيله وقد شرح الله # PageV01P208 # قصتهما ms81 في الكتاب وأنه مأذون له من رب الأرباب فر يعترض على العالم إلا ~~عالم يكون فوقه أو مثله ليراجعه بالحق ويفهم به فعله وأن الذي ينكر على ~~أعلم منه مليم وفوق كل ذي علم عليم # وقد قال الإمام حجة الإسلام الغزالي رحمه الله في بعض مصنفاته أوصيك يا ~~أخي بإحسان الظن بالعلماء ومن جملة إحسان الظن بهم أن تطلب لكلامهم وجها ~~وعذرا ما أمكن فإن لم تعثر عليه فتتهم نفسك عن دركه والله أعلم # وقال رحمه الله في كتابه الإملاء على مشكل الأحياء لا تعجل على أخذ ~~بالتخطية ولا تبادر بالتجهيل فربما عاد عليك ذلك وأنت لا تشعر فلكل عالم ~~غور وله في بعض ما يأتي به احتجاجات والله الموفق بكرمه # PageV01P209 ### | ### | فصل # # وقال شيخنا شرف الدين الذوالي رحمه الله في كتابه معارج التصنيف إن من ~~أعظم الخيرات التوفيق لطلب العلم والعكوف على طلب العلم النافع ودفاتر ~~الحكمة وذكر فيه أيضا إن الله سبحانه أثنى بنفسه على العلم وشرف أهله # ثم أثنى سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم على العلماء وأطنب في مدحهم ~~وأمر بالجلوس إليهم والأخذ منهم # وقال صلى الله عليه وسلم (إنما بعثت معلما # ثم أثنى على العلم بعده عيه السلام صحابته رضي الله عنهم والذين اتبعوهم ~~بإحسان ودعوا خلق الله إليه وحضوهم عليه حتى ضرب الناس أكباد الإبل في ~~طلابه وقطعوا المسافات الشاسعة في اكتسابه ثم أثنى على العلم # PageV01P210 # بعدهم عقلاء الناس وخيار عباد الله المنقطعين إلى خدمته سبحانه وتبعهم ~~على ذلك دهماء الناس مع اختلاف طبقاتهم # قال رحمه الله وشذ مراد من الناس خذلهم الله فاسترذلوا العلم واستحمقوا ~~أهله # قال ولسنا بصدد الرد على هؤلاء ولا بنا حاجة إلى ذلك إذ قد تولى ذلك عنا ~~إلهنا سبحانه ورسله وأنبياؤه وخيار عباده الذين اصطفاهم الله لخلافه نبيه ~~صلى الله عليه وسلم # انتهى كلامه رحمه الله # PageV01P211 ### | ### | فصل # # وكل هذا في عالم تقي ورع نقي يعمل بعلمه ولا يقنع منه باسمه بل يكذب نفسه ~~فيه ويحبه ويقتفيه فمن ms82 لم يجد من نفسه محبة العلم وأسبابه ولا يجد للعلم ~~ومطالعة كتابه لذة تغلب لذة نومه وطعامه وشرابه فإنه ليس بفقيه وإن تسمى به ~~ولا ينجب فيه ولا يعد من أصحابه # وأنشد إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه ونفع به وبعلومه آمين # (إذا رأيت شباب الحي قد نشأوا ... لا يحملون قلال الحبر والورقا) # (ولا تراهم لدى الأشياخ في حلق ... يعون من طيب الأخبار ما اتسقا) # (فعد عنهم واعلم أنهم همج ... قد بدلوا بعلو الهمة الحمقا) # PageV01P212 # وإنما يعد من أهل العلم من جد فيه ومهر وترك سائر لذاته له وهجر واستلذ ~~الجوع لأجله والسهر لأنه كلما دخل روضا منه تبدى له ما هو أحسن وأبرع فهو ~~في رياضه وفنونه وبساتينه يرتع لا يمل منه ولا يقنع ولا يروى ولا يشبع فهو ~~كما قيل # (يا نسيم الريح قل لي للرشا ... لم يزدني الري إلا عطشا) # وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب ~~دنيا ولا يستويان # أما طالب العلم فيزداد رضى الرحمن وأما طالب الدنيا فيزداد في الطغيان) # رواه الإمام الواحدي رحمه الله في وسيطه وأبو الليث رحمه الله في تنبيهه # وقد ورد لا يشبع عالم من علم حتى يكون منتهاه الجنة ولفظ الترمذي رحمه ~~الله فيه لن يشبع المؤمن من خير سمعه حتى يكون منتهاه الجنة # وقال سفيان بن عيينة رضي الله عنه يوما لأصحابه من أحوج الناس إلى طلب ~~العلم قالوا قل يا أبا محمد قال ليس أحد أحوج إلى طلب العلم من العالم لأنه ~~ليس الجهل بأحد أقبح به من العالم # وقال # PageV01P213 # أبو العباس أحمد بن يحيى وابن المبارك رحمهم الله لا يزال الرجل عالما ما ~~طلب العلم فإذا ظن أنه قد علم فقد جهل # وقال سعيد بن جبير رحمه الله لا يزال الرجل عالما ما تعلم فإذا ترك ~~التعلم وظن أنه قد استغنى واكتفى بما عنده كان أجهل ما يكون وقيل لبعضهم من ~~متى التعلم وإلى متى قال من المهد إلى اللحد ms83 # وقال صلى الله عليه وسلم (كل صاحب علم غرثان إلى علم) # رواه الحافظ أبو نعيم رضي الله عنه # وأن العلماء كلهم والحكماء من المتأخرين ومن سبقهم من القدماء هم الذين ~~يجدون للعلم لذة تفوق سائر اللذات ويحقرون عندها لذة الملوك وسائر الطيبات ~~فيعكفون على إدمان النظر فيه والمطالعات ويأنسون بالمذاكرة فيه وكثرة ~~المراجعات ويرون أنسهم بذلك خيرا من أنس النديم وألذ من الرحيق المختوم ~~الذي ختامه مسك ومزاجه من تسنيم وفي ذلك أنشد إمامنا الشافعي رضي الله عنه ~~أمين # PageV01P214 # (لمحبرة تجالسني نهاري ... أحب إلى من أنس الصديق) # (ورزمة كاغد في البيت عندي ... أحب إلي من عدل دقيق) # (ولطمة عالم في الخد مني ... أحب إلي من شرب الرحيق) # وقال الشافعي رحمه الله أيضا # (إن صحبنا الملوك تاهوا علينا ... واستبدوا بالرأي دون الجليس) # (أو خدمناهم بقبض وبسط ... كان أدعى إلى دخول الحبوس) # (أو صحبنا التجار عدنا إلى اللوم ... وصرنا إلى حساب الفلوس) # (أو لزمنا السلاح نبغي به العز ... تعدى إلى احترام النفوس) # (فلزمنا البيوت نتخذ الحبر ... ونطلي به وجوه الطروس) # PageV01P215 # (ونناجي العلوم في كل فن ... عوضا عن منادمات الكؤوس) # وأنشد الإمام أبو محمد اليحيوي لنفسه في مسجده بمدينة دار السلام بغداد # (إجعل كتابك كالصندوق تفتحه ... فتأخذ المال منه ثم تطبقه) # (فالمال يذهب فيما لا التذاذ به ... والعلم يبقى ويبقى فيك رونقه) # (فيه الجمال على التأبيد تلبسه ... وهو الذي للسان العي ينطقه) # وعن علي كرم الله وجهه أنه قال الكتب جلاء القلوب ومسلاة الهموم ولنعم ~~الصاحب الكتاب في الحضر السفر # وقال بهاء الدين ابن حمدون رحمه الله وجدت الكتاب خير صاحب وقرين وأفضل ~~رفيق وخدين لا يخون ولا يمين ولا يماكر ولا يناكر ولا يعصي ولا ينافر مأمون ~~الهفوة والزلة محمود الخلوة والخلة فهو لمن وفق للاعتزال أسلم خليل وأكرم # PageV01P216 # أخ بر وصول # وأنشد ابن الأعرابي رحمه الله في الكتب # (لنا جلساء لا يمل حديثهم ... ألباء مأمونون غيبا ومشهدا) # (فلا فتنة نخشى ولا سوء عشرة ... ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا) # (يفيدوننا من ms84 علمهم علم ما مضى ... وعقلا وتأديبا ورأيا مسددا) # (فإن قلت أموات فلست بكاذب ... وإن قلت أحياء فلست مفندا) # وكتب بعض الأعاجم على خزانة كتبه ما هذه صورته # (إذا ما خلا الناس في دورهم ... بخمر سلاف وخود كعاب) # (وآنسهم حسنات الليال ... بعز الندامى وزهر الصحاب) # (خلوت وصحبي كتب العلوم ... وبيت عروسي بيت الكتاب) # PageV01P217 # (ودرس العلوم شراب العقول ... فدوروا علي بذاك الشراب) # (وما يجمع المرء في دهره ... سوى العلم يجمعه للتراب) # وقال غيره عفا الله عنه آمين # (في كل شيء لذة تشتهى ... ولذة العالم في كتبه) # (وكلما قلبها زاده ... تقليبها لبا إلى لبه) # وقال آخر عفا الله عنه # (أنست إلى التفرد طول عمري ... فمالي في البرية من أنيس) # (جعلت محادثي ونديم نفسي ... وأنسي دفتري بدل العروس) # وقيل لأبي بكر الخوارزمي رحمه الله عند موته ما تشتهي قال النظرة في ~~حواشي الكتب # وقال غيره الكتب بساتين العقلاء وأنشد بعضهم # PageV01P218 # (إذا ما خلوت من المؤنسين ... جعلت المؤانس لي دفتري) # (فلم أخل من شاعر محسن ... ومن عالم صالح منذر) # (ومن حكم بين أثنائها ... فرائد للناظر المفكر) # وقال المتنبي # (أعز مكان في الدنا سرج سابح ... وخير جليس في الزمان كتاب) # وقيل لعبد الله بن المبارك رضي الله عنه أتجلس في البيت وحدك ولا تجلس ~~معنا قال ما أصنع معكم أنتم تغتابون الناس ما أجلس إلا مع الصحابة ~~والتابعين رضي الله عنهم يريد مطالعة أخبارهم والنظر في سيرهم وآثارهم # قال المقرئ أبو الحسن السخاوي رحمه الله في خطبة كتاب الوسيلة له متى ~~أردت مجالسة إمام من الأئمة الماضين فانظر إلى كتبه التي صنفها ومجموعاته ~~التي ألفها فإنك تجده لك مخاطبا ومعلما ومرشدا ومفهما فهو حي من هذه الجهة ~~ومرشد من هذا الجانب وأنشد بعضهم # PageV01P219 # (لذة العيش أن تكون مكبا ... أبد الدهر ناظرا في كتاب) # (إنما الكتب نزهة وبساتين ... وفيها فكاهة الألباب) # (فاعص من لام في الحديث وفي الكتب ... ففيها معادن الآداب) # وقال آخر # (ولكل صاحب لذة متنزه ... أبدا ولذة عالم في كتبه) # PageV01P220 ### | فصل # ثم وصيتي لنفسي ولسائر ms85 المسلمين بتقوى الله رب العالمين فإنها وصية الله ~~سبحانه التي أوصى بها الأولين والآخرين # وبقوله سبحانه وهو أصدق القائلين {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من ~~قبلكم وإياكم أن اتقوا الله} # وهي وصية جميع رسل الله لخلق الله وهي التي وصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب # فتقوى الله سبحانه هي النافعة في الدارين وهي الرافعة في الدارين وهي ~~الموصلة إلى خير الدارين وهي الدافعة لشر الدارين وهي ثمرة العلم المطلوبة ~~منه إذ ثمرة العلم هي تقوى الله سبحانه # وحقيقة التقوى امتثال أمر الله سبحانه بفعل جميع ما أمر به وبترك ما نهى ~~عنه على ما ورد في القرآن الكريم # PageV01P221 # وأخبر به النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم # ولم يكرر الله في كتابه أكثر من التقوى والصبر ووعد على كل واحد منهما ~~النصر والجزيل من الأجر # فقال تعالى {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} {والآخرة ~~عند ربك للمتقين} {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا} {ومن يتق الله يكفر ~~عنه سيئاته ويعظم له أجرا} # ومحل التقوى هي القلوب الطاهرة ومنها تصدر الطاعات الظاهرة # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى ~~أعمالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم # فالقلب هو موضع نظر الرب سبحانه نسأل الله سبحانه أن يطهر قلوبنا عن ~~الأدناس وإن يصلح منا القلوب والجوارح والحواس ويكفينا شر أنفسنا وشر الجنة ~~والناس وأن يجعلنا من أهل الرشاد والسداد وأن يرزقنا حسن العمل للمعاد وأن ~~ينجينا من الكرب الشداد وأن # PageV01P222 # يجعلنا من المتمسكين بطرق الحق وإن ضاقت مواردها المستوحشين من طرق ~~الضلالة وإن طالت مسالكها والله المستعان على نوب الزمان وهو الدافع ~~للأشجان والأحزان نسأل الله سبحانه العافية والأمان لنا ولوالدينا وللولدان ~~ولجميع المسلمين وسائر الإخوان وأن يحفظ علينا بكرمه الإيمان حتى يوصلنا به ~~إلى الجنان فإنه سبحانه كريم رحيم منان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم # وحسبنا الله ونعم الوكيل # عليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير والسلام على من اتبع ms86 الهدى والصلاة ~~على محمد المجتبى والحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى # وقد رأيت أن أختم هذا الجزء بقصيدتين إحداهما في تعديد بعض النعم والرضى ~~بالمقدور والقسم وحسن الصحبة للصديق والمتهم وهي هذه # (سبحان ربي لقد سواك معتدلا ... خلقا جميلا تعالى ربنا وعلا) # (سبحان من أنشأ الإنسان من علق ... واختاره وحباه العقل والخولا) # PageV01P223 # (من نطفة رده حيا وأكرمه ... أعاده الله خلقا كاملا رجلا) # (سبحان من رتب الأعضاء وصورها ... والأرض أحكم منها السهل والجبلا) # (والفلك تمخر وسط البحر جارية ... والخيل سخرها والفيل والجملا) # (والشمس أنشأها للخلق منفعة ... والبدر والنجم يهدينا به السبلا) # (سبحان من أبدع الأشياء كيف يشأ ... من أبصر الخلق لم ينظر به خللا) # (الملك والخلق والدنيا بقبضته ... كل لهيبته صاروا له ذللا) # (والريح سخرها والسحب أنشأها ... والغيث أنزله يروي به العللا) # (وانظر إلى الأرض يسقيها إذا عطشت ... غيثا مغيثا مريعا مغدقا هطلا) # (سحا هنيا مريا طيبا غدقا ... عذبا فراتا فيروى القاع والقللا) # PageV01P224 # (فيظهر النبت من آثار رحمته ... للشم هذا وذا حلو لمن أكلا) # (وتطلع النخل أكماما مرتبة ... طلعا نضيدا فكم من حملها حملا) # (ويظهر الزرع مخضرا يلقحه ... مر الريح فيبدي الحب والسبلا) # (كل لأرزاقنا أبداه خالقنا ... تبارك الله كم أعطى وكم نحلا) # (هذاك قوت وذا حلو وفاكهة ... وأنشأ القطن والزيتون والعسلا) # (والخز والقز والديباج أكسية ... والصوف والشعر للغاني ومن رحلا) # (والمسك والعود والأحجار فهي لنا ... هذا حديد وذا كحل لمن كحلا) # (وذا عقيق وياقوت وذا ذهب ... وفضة وجميع البر قد حصلا) # (وألهم الدين أهل الرشد فارتفعوا ... والشر للجاهل العاصي الذي خذلا) # PageV01P225 # (من ذا أياديه هل يعصى ونعمته ... والجود منه على عاصيه ما انفصلا) # (سبحان من خصنا فيما يراه لنا ... والحمد لله حمدا دائما كملا) # (فاحمد إلهك واشكره وخفه ولا ... تنس المعاد وتب واستقرب الأجلا) # (وازرع من الخير واحم النفس من طمع ... تلق المراد وتكفى الشر والوجلا) # (رد الأمور إلى الباري مقدرها ... واستكفه الشر والأسواء والزللا) # (سهل على النفس أمر العيش يا ولدي ... للعبد قسم من الأرزاق قد جعلا) # (لا ms87 الحرص زاد ولا التسهيل ينقصه ... هذا وذاك سواء فابق متكلا) # (قد كان يكفيك في صغر وأنت لقى ... في بطن أمك محبوسا ومنجدلا) # (قد كنت في المهد لا تسطيع مقدرة ... والله يكفيك ما يؤذي وكل بلا) # PageV01P226 # (قد كان يأتي بخيرات يسهلها ... ويسر الرزق قبل اليوم والحللا) # (وأخرج الدر والأرزاق من عدم ... وأنبت اللحم فوق العظم معتدلا) # (فهو القدير على إتمام نعمته ... وهو الكريم جواد طال ما نحلا) # (فليس يغفل عنك اليوم قط ولا ... ينساك سبحانه يعطي وما غفلا) # (يعلي ويغني ويدني كل مكرمة ... يحمي ويكفي وبر الله قد شملا) # (يسقي ويشفي ويضني من يمحصه ... يحيي ويفني ويبري السقم والعللا) # (كل من الله عدل كيف قدره ... لا يهرب العبد من حكم إذا نزلا) # (فهو المقدر للأشياء كيف يشا ... بر رءوف بمن قد جار أو عدلا) # (إن أسبل الخير لم يردده ذو حسد ... ولا حكيم يرد الرزق والنزلا) # PageV01P227 # (أو أنزل الشر لم تردده مقدرة ... ولا حبيب ولو أبدى لك الحيلا) # (إن قدر الله أمرا فيك تحذره ... فأمره واقع لا شك فيه ولا) # (إن شئت تطمع في شيء يعوقه ... قدرت تفتح أبوابا إذا قفلا) # (أو شئت تحزم من شيء يسلطه ... فالحزم يلقيك في مقدروه عجلا) # (كم من سقيم شفاه الله من دنف ... وكم طبيب لمن داواه قد قتلا) # (هذا أراد له الرحمن عافية ... وذا أراد له الإتلاف فاتصلا) # (فسلم الأمر واستسلم لحكمته ... وارض القضاء وكن بالخير مشتغلا) # (واتبع من الأمر أولاه وأسهله ... طوبى لعبد قنوع نال ما سهلا) # (كن للمعاصي تروكا معرضا بقلى ... وفي المعالي عليا عاليا بطلا) # PageV01P228 # (عن المعاصي نفورا لا يراك بها ... أهل ونسل ولا خل ومرتحلا) # (ثق بالإله وشكر الله فيه رضا ... فاعكف عليه وخل النوم والكسلا) # (صل الفروض وكن بالعم مجتهدا ... وأفضل الناس من بالعلم قد عملا) # (أد الزكاة وصم واقر وصل رحما ... إن الوصول بحبل الله قد وصلا) # (واستعمل الحلم إن الحلم مكرمة ... واترك مشاجرة الأقوام والجدلا) # (لا تقطعن أخا ود لهفوته ... جامل أخاك وعد بالحلم إن جهلا) # (واحذر ms88 من الناس فالإخوان قد فسدوا ... كم من خدين بطبع السوء قد جبلا) # (فاحذر عداوة من يرعاك وقت رضا ... يحصى عيوبك أعدادا لوقت قلا) # (ومن أذاقك مرا أو أتى بأذى ... فاحذر تكافيه بل أسقه عسلا) # PageV01P229 # (واجرع له المر واصبر يا بني ترى ... عقباك عزا وعقبى المفسد الفشلا) # (واجعل بصدرك للأسرار منزلة ... واجعل لمن رامها من دونها شغلا) # (ولا تنلها أخا تندم وسوف ترى ... ممن تحب وإن صافيته دخلا) # (هذاك نصحي وتذكيري وموعظتي ... فافهم مرادي وناد الله مبتهلا) # (أن يكفي الكل منا ما نخاف وأن ... يهدي ويصلح منا القول والعملا) # (ويجمع الشمل في جناته كرما ... بالكل منا ومن أحبابنا كملا) # (بعد الصلاة على المختار من مضر ... محمد المصطفى خير الأنام ملا) # والقصيدة الثانية في ذكر الكبر وتغير الصور والمصير في الحفر وهي هذه # PageV01P230 # (رأيت وجهي في المرآة قد سهما ... وحال حالي وحسن الوجه قد عدما) # (تقيض الجلد منه بعد نضرته ... وغارت العين حتى ظن ذاك عمى) # (وقيل لونك قد حال الزمان به ... ولاح شيبك مبيضا وما اكتتما) # (وصرت تسعى على المنساة ثالثة ... ما ذاك إلا لشيء أضعف القدما) # (فقلت هذا نذير جاء يعلمني ... أن الرحيل دنا والموت قد هجما) # (قد مات صحبي وأترابي الذين هم ... أنس لنا ومضى الأخيار والعلما) # (هل يستريح فتى قد مات مؤنسه ... والموت يطلبه والذنب قد رقما) # (بكاتبين شهود من ملائكة ... يحصون من فعله ما دق أو عظما) # (والقبر موعده والترب مضجعه ... والدود يأكل لحما منه قد نعما) # PageV01P231 # (من ذاك موئله حقا ومرجعه ... ماذا عليه إذا ما اسود أو سقما) # (ما ينفع الحسن والتغيير يلحقه ... وكل عظم يرى في قبره رمما) # (ولو ترى أحسن الأقوام منجدلا ... في القبر بعد ثلاث عاليا ورما) # (نفرت عنه ولا تسطيع تنظره ... أين النعيم وأين الحسن قد هدما) # (سال الصديد على الأكفان فاندرست ... والبطن شق ودود القبر فيه نما) # (ولو ترى المقلة الحسنا وقد نزلت ... في الخد سائلة أدبرت منهزما) # (لا تستطيع مقاما من فجيعته ... وإن يكن أقرب الأحباب أو رحما) # (فحالنا كلنا ms89 حقا كحالته ... حق البكاء لنا والحزن وانحتما) # (من ذاك يسلم من هذا المصير فلا ... والله ما أحد من ذلكم سلما) # PageV01P232 # (من كان يعلم أن الله سائله ... عما جناه ولم يحدث له ندما) # (فسوف يأتيه هول لا يطيق له ... والحسن لا ينفع العاصي إذا قدما) # (لا الحسن يبقى ولا ينجي سوى عمل ... بالصالحات وتقوى أعظم العظما) # (من يتق الله يظفر بالنجاة غدا ... وفي الحياة ينال العز والكرما) # (أستغفر الله رب العرش خالقنا ... مما جنيت ومما يورث الندما) # (يا رب يا رب يا ذا العفو يا أحد ... يا مالك الملك بل يا أكرم الكرما) # (يا بر يا حي يا قيوم يا صمد ... أنت الكريم ومن يرجوك ما ندما) # (أدعوك يا رب تنجينا وترحمنا ... فأنت أكرم من يرجى ومن رحما) # (فكفر الذنب لي واستر على زللي ... يا غافر الذنب بل يا أرحم الرحما) # PageV01P233 # (لا تأخذني بزلاتي وإن عظمت ... أنت اللطيف المعافي أحلم الحلما) # (ما لي سواك ولا لي ناصر أبدا ... إلاك فانصر وجمل واصرف النقما) # (عنا ويسر لنا الخيرات ثم أجر ... مما نخاف وأسبغ فوقنا النعما) # (وارحم عبيدك والأباء ومن ولدوا ... وكف عنا الأذى والشر والنقما) # (أسبل علينا ستورا منك مانعة ... شر الأنام ومن عادى ومن ظلما) # (واختم لنا العمر في توب ومغفرة ... واجعل لنا منك في الدنيا غنى وحمى) # (شفيعنا أحمد المختار من مضر ... خير الأنام وأوفاهم لهم ذمما) # (منا عليه صلاة ثم يتبعها ... منا السلام سلاما ليس منصرما) # (صلى عليه إله العرش ما طلعت ... شمس النهار ولاح البرق وابتسما) ~~PageV01P234 ms90