######OpenITI# #META# 000.SortField :: JK_011690 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: البابرتي #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن محمد البابرتي (المتوفى : 786هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 786 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: العناية شرح الهداية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الفقه الحنفي :: كتب الفقه الإسلامي #META# 022.BookVOLS :: NODATA #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: العناية شرح الهداية #META# 030.LibURI :: JK_011690 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: NODATA #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# . PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي هدانا في البداية ~~لمعرفة الهداية ، ورعانا بعين العناية في النهاية عن الجهل والغواية ، ~~وجعلنا ممن آمن بما أنزل واتبع الرسل ووفق للدراية ، وخصنا بأهلية الشهادة ~~على الأمم بفضل منه وكمال الرعاية . # أحمده على إفاضة حكمه ، وأشكره على سوابغ نعمه ، وأصلي على من اصطفاه ~~الله للرسالة ، فكان خازنا على وحيه حاميا أمينا ، وحباه بمعرفة أم الكتاب ~~معدن الأنوار والأسرار فكان إماما حاويا مبينا ، محمد المبعوث إلى الأسود ~~والأحمر بالكتاب العربي المعجز المنور ، وعلى آله وأصحابه القائمين بنصرة ~~الدين القويم الأزهر ، والصفوة المجتهدين من أمته الوارثين لعلمه العزيز ~~الأنور . # يقول العبد الفقير إلى رحمة ربه الحفي ، محمد بن أحمد الحنفي ، غفر الله ~~له ولوالديه وعاملهم بلطفه الخفي : [ أما بعد ] فإن كتاب الهداية لمئنة ~~الهداية ، لاحتوائه على أصول الدراية وانطوائه على متون الرواية ، خلصت ~~معادن ألفاظه من خبث الإسهاب ، وخلت نقود معانيه عن زيف الإيجاز وبهرج ~~الإطناب ، فبرز بروز الإبريز مركبا من معنى وجيز ، تمشت في المفاصل عذوبته ~~، وفي الأفكار رقته ، وفي العقول حدته ، ومع ذلك فربما خفيت جواهره في ~~معادنها ، واستترت لطائفه في مكامنها . # فلذلك تصدى الشيخ الإمام والقرم الهمام ، جامع الأصل والفرع مقرر مباني ~~أحكام الشرع ، حسام الملة والدين السغناقي سقى الله ثراه وجعل الجنة مثواه ~~؛ لإبراز ذلك والتنقير عما PageV01P003 هنالك ، فشرحه شرحا وافيا وبين ما ~~أشكل منه بيانا شافيا ، وسماه النهاية لوقوعه في نهاية التحقيق ، واشتماله ~~على ما هو الغاية في التدقيق ، لكن وقع فيه بعض إطناب ، لا بحيث أن يهجر ~~لأجله الكتاب ، ولكن يعسر استحضاره وقت إلقاء الدرس على الطلاب ، وكانوا ~~يقترحون عند المذاكرة أن أختصره على ما يحتاج إليه حل ألفاظ الهداية وبيان ~~مبانيه ، ويحصل به تطبيق الأدلة على تقرير أحكامه ومعانيه . # وكنت أمتنع عن ذلك غاية الامتناع وأسوفهم من الأعوام مثنى وثلاث ورباع ، ~~وكان امتناعي يزيدهم غراما وتسويفي يفيدهم هياما ، فلم نزل على هذا المنهاج ~~حتى أصبحوا ظاهرين بالحجاج ، فاستخرت الله تعالى وأقدمت على هذا الخطب ~~الخطير ، وتضرعت بضراعة الطلب ms0001 إلى العالم الخبير في استنزال كلاءته عن ~~الزلل في التحرير والتقرير ، وجمعت منه ومن غيره من الشروح ما ظننت أنه مما ~~يحتاج إليه ويكون الاعتماد وقت الاستدلال عليه ، وأشرت إلى ما يتم به ~~مقدمات الدليل وترتيبه ، ولم آل جهدا في تنقيحه وتهذيبه ، وأوردت مباحث لم ~~أظفر عليها في كتاب ، ولم تصل إلي عن أحد لا برسالة ولا خطاب ، بل كان ~~خاطري أبا عذره ومقتضب حلوه ومره . # وسميته ( العناية ) لحصوله بعون الله والعناية ، وسألت الله أن ينفع به ~~كما نفع بأصله ، إنه أكرم مسئول وأعز مأمول . # ثم إني أروي كتاب الهداية عن شيخي العلامة إمام الهدى معدن التقي ، فريد ~~عصره ووحيد دهره ، قدوة العلماء عمدة الفضلاء ، قوام الحق والملة والدين ~~PageV01P004 الكاكي قدس الله روحه ونور ضريحه ، وهو يرويه عن شيخيه ~~العلامتين الإمامين الهمامين المجتهدين مولانا علاء الدين عبد العزيز صاحب ~~الكشف ومولانا حسام الدين حسين السغناقي صاحب النهاية ، برد الله مضجعهما ~~ونور بفضله وكرمه مهجعهما . # وهما يرويانه عن الشيخ الكبير السالك الناسك البارع الورع التقي النقي ~~أستاذ العلماء مولانا حافظ الدين الكبير ، وعن قطب المجتهدين وقدوة ~~المحققين وأسوة المتقين مولانا فخر الدين المايمرغي رحمهما الله رحمة واسعة ~~، وهما يرويانه عن أستاذ أئمة الدنيا مظهر كلمة الله العليا شمس الأئمة ~~محمد بن عبد الستار بن محمد الكردري تغمده الله برحمته ورضوانه ، وهو يرويه ~~عن شيخه شيخ شيوخ الإسلام حجة الله على الأنام ، مرشد علماء الدهر ما تكررت ~~الليالي والأيام ، والمخصوص بالعناية صاحب الهداية ، غفر الله لهم ~~ولوالديهم ولنا ولوالدينا وأثابنا الجنة برحمته وختم لنا بخير في عافية ~~أجمعين ، إنه أرحم الراحمين . # قال المصنف رحمه الله ( الحمد لله الذي أعلى معالم العلم وأعلامه ) اللام ~~في الحمد للجنس ، ويجوز أن يكون لاستغراق الجنس ، وجعله للاستغراق عند أهل ~~السنة وللعهد عند المعتزلة بناء على أن العباد خالقون لأفعالهم فيستحقون من ~~الحمد ما يقابلها فلا يكون الاستغراق صحيحا ليس بواضح ؛ لأن من أهل السنة ~~من جعله للعهد : أعني الذهني ، وصاحب الكشاف جعله للجنس . # والحمد هو الوصف ms0002 بالجميل على جهة التفضيل ، PageV01P005 فقولنا هو الوصف ~~كالجنس ، وقولنا بالجميل أخرج ما ليس كذلك ، وقولنا على جهة التفضيل أخرج ~~ما يكون على جهة الاستهزاء والتهكم ، والكلام في اسم الجلالة من كونه ~~منقولا أو مرتجلا مشتقا أو غيره علما أو غيره ليس مما يهمنا الآن . # ومعنى قوله الحمد لله ما يعرفه كل أحد من المعنى الذي يطلق عليه هذا ~~اللفظ أو جميع أفراد ذلك ثابت لله تعالى بالاختصاص ، وهو كما ترى يفيد كون ~~الله تعالى محمودا صدر الحمد من حامد أو لا . # والمعالم جمع معلم وأراد به أصول الشرع لكونها مدارك العلم الشرعي ، ~~والأعلام علماؤه ، والشعائر جمع شعيرة ، قيل والمراد بها ما يؤدى من ~~العبادات على سبيل الاشتهار كالأذان والجمعة وصلاة العيد والأضحية ، والشرع ~~بمعنى المشروع أو بمعنى الشارع ، ويكون من قبيل إقامة المظهر مقام الضمير ~~أو بمعنى الشريعة ، يقال شرع محمد صلى الله عليه وسلم كما يقال شريعة محمد ~~. # وأحكام الشرع هي الحل والحرمة والصحة والفساد وغيرها ، وحمل الشعائر على ~~الأسباب والعلل والشروط والعلامات أنسب للأحكام ، ويكون إشارة إلى براعة ~~الاستهلال ، فإن كتابه هذا مشتمل على الأحكام مبينة بذلك . # قال ( وبعث رسلا وأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ) قيل : الرسول هو ~~النبي الذي معه كتاب موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام . # والنبي هو الذي ينبئ عن الله تعالى وإن لم يكن معه كتاب كيوشع عليه ~~السلام وهو الظاهر . # وقوله ( هادين ) أي مبينين طرق الحق والصواب ، واعترض على المصنف ~~PageV01P006 رحمه الله بأنه ترك ذكر محمد صلى الله عليه وسلم مع كونه الأصل ~~المحتاج إلى ذكره ، وأجيب بأن المراد بالرسل والأنبياء محمد عليه الصلاة ~~والسلام لكن جمعه تعظيما له وإجلالا لقدره وهو محتمل . # وقوله ( داعين ) كقوله هادين في كونه صفة مادحة ، وقوله ( يسلكون ) يجوز ~~أن يكون صفة لعلماء وأن يكون حالا لاتصافه أولا بداعين ، والنكرة الموصوفة ~~جاز أن يقع عنها الحال متأخرا ، وأن يكون استئنافا كأن قائلا قال : كيف ~~دعوتهم إلى سنن سننهم ؟ فقال : يسلكون فيما لم يؤثر عنهم : أي لم يوجد عنهم ~~مأثورا ms0003 : أي مرويا مسلك الاجتهاد ، وفيه بيان أنهم لا يخرجون عن المأثور ~~منهم إذا وجدوه ، وأنهم متبعوهم على الدوام لأنهم إن وجدوا مأثورا عنهم ~~عملوا به واتبعوهم فيه ، وإن لم يجدوا تبعوهم في طريقهم وإذا لم يوح إليهم ~~، وهو الاجتهاد وهو استفراغ الفقيه الوسع لتحصيل الظن بحكم شرعي ، وقد ~~قررنا شروطه وحكمه في التقرير . # وقوله ( مسترشدين ) حال من ضمير يسلكون . # وأراد بأوائل المستنبطين أبا حنيفة وأصحابه رحمهم الله بدليل قوله حتى ~~وضعوا مسائل من كل جلي ودقيق ، فإنهم الذين تولوا تمهيدا قواعد المسائل ~~الفقهية الشرعية وتبيينها ، والمراد بالجلي المسائل القياسية لظهور إدراكها ~~غالبا ، وبالدقيق المسائل الاستحسانية لخفاء إدراكها ، قيل ما وضعه أصحابنا ~~من المسائل الفقهية هو ألف ألف ومائة ألف وسبعون ألفا ونيف مسألة . # وقوله ( غير أن الحوادث ) منصوب على PageV01P007 الاستثناء من قوله حتى ~~وضعوا ، وهو جواب عما يقال إذا كان أوائل المستنبطين وضعوا مسائل من كل جلي ~~ودقيق فأي حاجة تدعو إلى الاستنباط والتصنيف ، ووجهه أنهم وإن وضعوا ذلك ~~إلا أن الحوادث ( متعاقبة الوقوع ، والنوازل ) أي الواقعات ( يضيق عنها ~~نطاق الموضوع ) والنطاق هو المنطقة استعير هنا للأجوبة المنقولة عن السلف ~~في الفتاوى ، والاقتناص الاصطياد ، والشوارد جمع شاردة وهي الآبدة ، القبس ~~شعلة من نار ، يقال اقتبست منه نارا واقتبست منه علما : أي استفدته ، ~~والموارد جمع المورد ، استعار الشوارد للأحكام المستخرجة من الأصول ~~بالاستنباط بجامع عسر الوصول إلى المقصود ، واستعار الموارد للأصول باعتبار ~~أنها محل الوصول : يعني كما أن اصطياد الصيود النافرة من مواردها ومناهلها ~~فكذا اصطياد الحوادث الفقهية من الأصول : أي الكتاب والسنة والإجماع ~~بالاعتبار ، وبين أن الاعتبار ليس صنعة كل أحد بل من صنعة الرجال الكاملين ~~في الرجولية . # وقوله ( بالوقوف على المآخذ ) خبر ثان لقوله والاعتبار بالأمثال . # وقوله ( يعض عليها ) حال من الضمير في الخبر ومعناه : وقياس الأحكام على ~~نظائرها إنما هو من صنعة الكمل من الرجال وهو بالوقوف على المآخذ حال كونها ~~يعض عليها بالنواجذ : يعني إذا كان الوقوف بإحكام وإتقان ، ثم قوله غير أن ~~الحوادث إلخ اعتذار عن ms0004 الشروع في التصنيف . # وقوله ( والاعتبار بالأمثال ) إن كان ذكره هضما لنفسه عن مرتبة التصنيف ~~كان معناه والاعتبار بالأمثال من PageV01P008 صنعة الرجال وبالوقوف المحكم ~~المتقن على المآخذ ولست منهم ولا حصل لي ولكن كان قد جرى علي الوعد في مبدإ ~~بداية المبتدي أن أشرحها شرحا أرسمه بكفاية المنتهى فشرعت فيه حال كون ~~الوعد يسوغ بعض المساغ لئلا أكون ممن إذا وعد أخلف ، وإنما قال بعض المساغ ~~لأن الوعد بالتبرع غير موجب ، وإنما هو مجوز حينا ، وإلى هذا المعنى : أعني ~~كونه هضما لنفسه ذهب صاحب النهاية وتاج الشريعة رحمهما الله ، وإن كان ذكره ~~لبيان صلاحيته لذلك كان معناه وأنا منهم هم رجال ونحن رجال ، وحصل الوقوف ~~لنا على المآخذ بالإتقان كما حصل لهم فجاز لنا الاعتبار ، والحال أنه قد ~~جرى علي الوعد ، وهو مما يسوغ بعض المساغ : يعني منفردا عن صلاحية الواعد ~~للإتيان بالموعد فكيف مع الصلاحية ، وإلى هذا ذهب بعض الشارحين لكن لا على ~~هذا الوجه الذي ذكرته من العبارة . # وقوله ( وحين أكاد أتكئ عنه اتكاء الفراغ ) قيل عدى الاتكاء بعن وإن كانت ~~تعديته بعلى لتضمين معنى الفراغ ، ورد بأن معناه حينئذ يكون وحين أكاد أفرغ ~~عنه فراغ الفراغ وهو تركيب فاسد ، والصحيح أن عنه صلة الفراغ قدم عليه ~~رعاية للسجع . # وقوله ( تبينت ) أي علمت ، والنبذ الشيء القليل ، وقوله ( فصرفت العنان ~~والعناية ) يعني عنان الخاطر وعناية القلب ، وقيل المراد بالعنان الظاهر ~~وبالعناية الباطن . # وقوله ( أجمع ) يجوز أن يكون حالا من ضمير صرفت ويجوز أن يكون صفة شرح ، ~~وعيون الرواية هي التي اختارها العلماء رحمهم الله ، فإذا عين PageV01P009 ~~الشيء خياره ومتون الدراية المعاني المؤثرة والنكات المتينة . # وقوله في كل باب : يعني من الرواية والدراية ، وقوله ( عن هذا النوع ) ~~إشارة إلى الذي وقع في كفاية المنتهى وخاف أن يهجر لأجله الكتاب ، والإسهاب ~~هو الإطناب ، وهو التكلم بأزيد من متعارف الأوساط . # وقوله ( مع ما أنه ) دفع لما يتوهم أنه لما وقع موجزا خلا عن الأصول ~~والفصول فكان أولى بالهجر من الأول فقال ليس هو ms0005 كذلك بل هو مع كونه خاليا ~~عن الإطناب مشتمل على أصول ينسحب عليها فصول ، وهو كما قال جزاه الله عن ~~الطلبة خيرا يطلع على ذلك من خدم كتابه حق خدمته ، فما ظهر من ذلك قوله في ~~فساد البيع بالشرط بكل شرط يخالف مقتضى العقد وفيه نفع لأحد المتعاقدين أو ~~للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق يفسد البيع ، فإن في كل قيد منه احترازا ~~عما يضاده وجمعا لما يوافقه . # وقوله ( لإتمامها واختتامها ) الضمير للهداية وفي بعض النسخ بلفظ التثنية ~~فيهما والضمير للشرحين . # وقوله ( حتى إن من سمت ) متصل بتاركا للزوائد أو بصرفت ، وسمت بمعنى علت ~~، والمزيد مصدر كالزيادة ( ومن أعجله الوقت ) بمعنى عجله : أي استحثه ، ~~وإسناده إلى الوقت مجاز عقلي كصيام النهار والشعر لأبي فراس ، وقبله : علي ~~لربع العامرية وقفة ليملي علي الشوق والدمع كاتب ومن عادتي حب الديار ~~لأهلها وللناس فيما يعشقون مذاهب ( والفن خير كله ) أي هذا الفن وهو علم ~~الفقه كله خير ، فإن شئت فارغب في الأقصر والأخصر حفظا PageV01P010 وتحصيلا ~~وإن شئت في الأطول والأكبر كشفا وتأصيلا . # وقيل معناه جنس العلم حسن فارغب في أي نوع شئت ، وهو كلام صحيح لكن لا ~~تقريب له هنا ، والمراد بالمجموع الثاني هو الهداية ، وكأنه بعد صرف العنان ~~والعناية لم يشرع فيه حتى سأله إخوانه الإملاء عليهم فافتتح مستعينا بالله ~~في تحرير : أي تقويم ما يقاوله وتلخيصه . # وفي لفظ المفاعلة مزيد مزاولة ومقاساة ليس في القول . # وحاولت الشيء أردته ، ويقال فلان جدير بكذا : أي خليق به . # روي أن صاحب الهداية بقي في تصنيف الكتاب ثلاث عشرة سنة وكان صائما في ~~تلك المدة لا يفطر أصلا ، وكان يجتهد ألا يطلع على صومه أحد ، فإذا أتى ~~خادم بطعام يقول خله ورح ، فإذا راح كان يطعمه أحد الطلبة أو غيرهم ، فكان ~~ببركة زهده وورعه كتابه مباركا مقبولا بين العلماء . PageV01P011 # الكتاب والكتابة في اللغة : جمع الحروف ، والكتاب قد يعرف ~~بأنه طائفة من المسائل الفقهية اعتبرت مستقلة شملت أنواعا أو لم تشمل ، ~~فقوله طائفة كالجنس ، وقوله من ms0006 المسائل الفقهية احتراز عن غيرها ، وقوله ~~اعتبرت مستقلة : أي مع قطع النظر عن تبعيتها للغير أو تبعية غيرها لها ~~ليدخل فيه هذا الكتاب فإنه تابع للصلاة ، ويدخل كتاب الصلاة فإنه مستتبع ~~للطهارة ، وقد اعتبرا مستقلين ، أما كتاب الطهارة فلكونه المفتاح ، وأما ~~كتاب الصلاة فلكونه المقصود الأصلي ، فظهر من هذا أن اعتبار الاستقلال قد ~~يكون لانقطاعه عن غيره ذاتا ككتاب اللقطة عن كتاب الآبق وكتاب المفقود ~~وانقطاعهما عن الصلاة والزكاة ، وقد يكون لمعنى يورث ذلك كانقطاع الصرف عن ~~البيوع والرضاع عن النكاح والطهارة عن الصلاة كما ذكرنا ، وقوله شملت ~~أنواعا أو لم تشمل لدفع قول من يقول الكتاب اسم لجنس يدخل تحته أنواع من ~~الحكم وكل نوع يسمى بالباب ، والباب اسم لنوع يشتمل على أشخاص تسمى فصولا ، ~~فإن الكتاب قد يكون كذلك وقد لا يكون ، فإن من الكتب ما لا يذكر فيه باب ~~ولا فصل ككتاب اللقطة واللقيط والآبق وغيرها على ما يأتي ، فلو لم يذكر ذلك ~~لربما توهم ذلك فذكره دفعا لذلك . # والطهارة في اللغة ظاهرة ، وفي الاصطلاح عبارة عن صفة تحصل لمزيل الحدث ~~أو الخبث عما تتعلق به الصلاة ، والمراد أعم من أن يكون طبعا أو شرعا ، ~~وكلمة أو ليست بمانعة الجمع فلا يفسد بها الحد ، وقوله عما PageV01P013 ~~تتعلق به الصلاة ليتناول المكان فإن طهارته شرط على ما يأتي ، وركنها ~~استعمال المزيل ، وشرط وجوبها الحدث أو الخبث ، وسببها وجوب الصلاة : لا ~~وجودها ، لأن وجودها مشروط بها فكان متأخرا عنها ، والمتأخر لا يكون سببا ~~للمتقدم . # وحكمها إباحة الصلاة أو ما يضاهيها لمن قامت به . # وإنما جمع الطهارات نظرا إلى أنواعها ، ولا يشكل بالصلاة والزكاة لأن ~~الإتيان بالجمع في مثله أحد الجائزين فلا يرد تركه نقضا . # ووجه تخصيص الطهارة بذلك أن أنواعها أحسن بالتنبيه عليها لتفاوتها من حيث ~~الحقيقة والحكم والخفة والغلظ ، بخلاف أنواع الصلاة والزكاة ، ولا يشكل ~~بصلاة الجنازة لأنها دعاء ، وإنما ابتدأ بكتاب الطهارة لأنها مفتاح الصلاة ~~التي هي عماد الدين الواجب تقديمها بعد الإيمان على كل عبادة . # قال ms0007 رحمه الله قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ~~} تبرك المصنف رحمه الله بتقديم الآية الدالة على فرضية الوضوء على حكمها ~~وإن كانت القاعدة في الدعاوى تقديم المدعى ، ومعنى قوله { إذا قمتم } إذا ~~أردتم القيام من باب ذكر المسبب وإرادة السبب الخاص ، فإن الفعل الاختياري ~~لا يوجد بدون الإرادة ، وذلك مجاز شائع كما عرف في موضعه ، وليس في هذا ~~الموضع التفات كما توهمه بعض الشارحين ، وظاهر الآية يقتضي وجوب الوضوء على ~~كل قائم إلى الصلاة وهو مذهب أهل الظاهر محدثا كان أو غيره والجمهور على ~~خلافه قالوا : معناه إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون لئلا يلزم تفويت ~~PageV01P014 المقصود الأصلي بالاشتغال بمقدماته ، فإنه لو كان الأمر كما ~~ذكروا كان كل من جلس متوضئا لزمه إذا قام إلى الصلاة وضوء آخر ، وفي ذلك ~~تفويت الصلاة بالاشتغال بالوضوء ، ولأن الحدث شرط وجوب الوضوء بدلالة النص ~~فإنه ذكر التيمم في قوله { وإن كنتم مرضى أو على سفر } إلى قوله { فتيمموا ~~صعيدا طيبا } مقرونا بذكر الحدث وهو بدل عن الوضوء . # والنص في البدل نص في الأصل ، وإنما أضمر قوله وأنتم محدثون كراهة أن ~~يفتتح آية الطهارة بذكر الحدث كما قال { هدى للمتقين } ولم يقل هدى للضالين ~~الصائرين إلى التقوى بعد الضلال كراهة أن يفتتح أولى الزهراوين بذكر ~~الضلالة . # واعترض على الأول بأن الجلوس في الوضوء ليس بواجب فلا يتم ما ذكرتم ، ~~وعلى الثاني بأن الآية بعبارتها تدل على وجوب الوضوء على كل قائم ، وآية ~~التيمم تدل بدلالتها على وجوبه على المحدثين ، والعبارة قاضية على الدلالة ~~كما عرف . # والجواب عن الأول : سلمنا أن الجلوس في الوضوء غير واجب لكن خلاف ما ~~ذكرنا يفضي إلى وجوب القيام للوضوء دائما لأن أداء الصلاة لا يتحقق إذ ذاك ~~إلا إذا توضأ قائما ، وذلك باطل بالإجماع ، وما يفضي إلى الباطل باطل . # وإذا ثبت هذا ظهر أن ظاهر الآية غير مراد فلا تقتضي عبارته الوضوء على كل ~~قائم فتسلم الدلالة عن المعارض ويسقط السؤال الثاني . # واعترض بأن ms0008 الاستدلال بالدلالة فاسد هاهنا لأنها تدل على اشتراط وجوب ~~التيمم بوجوب الحدث والتيمم بدل ، ويجوز أن يخالف البدل الأصل في ~~PageV01P015 الشرط فإنه خالفه في اشتراط النية وهي شرط لا محالة . # والجواب أن كلامنا في مخالفة البدل الأصل في شرط السبب ، فإن إرادة ~~القيام إلى الصلاة بشرط الحدث سبب لوجوب التيمم ، والبدل لا يخالف الأصل في ~~سببه ، وما ذكرتم ليس بشرط السبب ، فإن إرادة القيام إلى الصلاة بشرط نية ~~التيمم ليست بسبب له ، وإنما النية شرط صحة التيمم لا شرط سببه . # قال ( ففرض الطهارة ) الفاء للتعقيب دخلت على الحكم بعد ذكر الدليل ، ~~والفرض بمعنى المفروض ، والمراد بالطهارة الوضوء ، والإضافة للبيان ، وإنما ~~فسر الغسل والمسح مع ظهور معناهما إشارة إلى دفع ما ذهب إليه الشافعي من ~~تكرار مسح الرأس على ما سيجيء ، وإلى أن البلل بالماء في المغسولات لا يسقط ~~الفرض كما روي عن أبي يوسف رحمه الله . # وقصاص الشعر منتهاه وغايته في الرأس . # وفي القاف ثلاث لغات والضم أعلاها . # وقوله وهو مشتق منها ) اعترض عليه بأن الثلاثي لا يكون مشتقا من المنشعبة ~~، وليس بشيء لأن ذلك في الاشتقاق الصغير ، وأما في الاشتقاق الكبير وهو أن ~~يكون بين كلمتين تناسب في اللفظ والمعنى فهو جائز ، والمرفقان والكعبان ~~يدخلان في الغسل عندنا . # وقال زفر : لا يدخلان لأن الغاية لا تدخل تحت المغيا كالليل في الصوم ~~وهذا الذي ذكره المصنف لزفر يخالف ما ذكر له في نسخ الأصول ، فإن المذكور ~~له فيها تعارض الأشباه وهو أن من الغايات ما يدخل كقوله قرأت القرآن من ~~أوله إلى آخره ، ومنها ما لا يدخل كما في قوله تعالى { وإن كان PageV01P016 ~~ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } وقوله { ثم أتموا الصيام إلى الليل } وهذه ~~الغاية : أعني المرافق تشبه كلا منهما فلا تدخل بالشك ، وتأويل كلام المصنف ~~أن هذه الغاية : أعني المرافق لا تدخل بتعارض الأشباه كما لم تدخل في قوله ~~{ إلى الليل } ولنا أن هذه الغاية لإسقاط ما وراءها : يعني أن الغاية على ~~نوعين : نوع يكون لمد الحكم إليها ms0009 ، ونوع يكون لإسقاط ما وراءها . # والفاصل بينهما حال صدر الكلام ، فإن كان متناولا لما وراءها كانت للثاني ~~وإلا فللأول ، وما نحن فيه من الثاني لأن ذكر اليد يتناول الآباط بدليل أن ~~الصحابة رضي الله عنهم وهم أهل اللسان فهموا ذلك من آية التيمم فتبقى ~~المرفق داخلة ، بخلاف ذكر الصوم فإنه يتناول الإمساك ساعة فكانت لمد الحكم ~~إليها فيبقى الليل خارجا ( والكعب هو العظم الناتئ ) النتء والنتوء ~~الارتفاع . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما رواه هشام عن محمد أنه قال هو المفصل ~~الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ، قال : لأن الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب ~~الرمح ، والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به ، وهذا صحيح في المحرم إذا ~~لم يجد نعلين فإنه يقطع خفيه أسفل من الكعبين ، فأما في الطهارة فلا شك أنه ~~العظم الناتئ المتصل بعظم الساق ، ومنه الكاعب وهي الجارية التي يبدو ثديها ~~للنهود ( قوله والمفروض في مسح الرأس ) أي المقدر على جهة الفرضية ( مقدار ~~الناصية وهو ربع الرأس ) وهو كما ترى يشير إلى أنه يجوز من أي جانب كان ، ~~واستدل على PageV01P017 ذلك بقوله لما روى المغيرة بن شعبة { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال وتوضأ ومسح على ناصيته وخفيه } ولم ~~يقتصر على إيراد الحديث بقوله ومسح على ناصيته مع حصول المقصود به ، لأن ~~نقل الحديث بما يتلوه من الحكاية يوجب صحته ووكادته . # قيل هو حديث واحد ، وقيل حديثان جمع القدوري بينهما ، فإن الحديث الذي ~~ذكر فيه السباطة لم يذكر فيه المسح على الناصية والذي ذكر فيه المسح عليها ~~لم يذكر فيه السباطة ، والسباطة الكناسة من باب ذكر الحال وإرادة المحل . # وقوله ( والكتاب مجمل فالتحق بيانا به ) جواب عما يقال حديث المغيرة خبر ~~واحد لا يزاد به على الكتاب ، ووجهه أنه ليس من باب الزيادة على الكتاب بل ~~الكتاب مجمل فالتحق الخبر بيانا به ، ويجوز أن يقع خبر الواحد بيانا لمجمل ~~الكتاب ، وفيه بحث وهو أنا لا نسلم أن الكتاب مجمل لأن المجمل ما ms0010 لا يمكن ~~العمل به إلا ببيان من المجمل ، والعمل بهذا النص ممكن بحمله على الأقل ~~لتيقنه سلمنا أنه مجمل والخبر بيان له ، ولكن الدليل أخص من المدلول ، فإن ~~المدلول مقدار الناصية وهو ربع الرأس ، والدليل يدل على تعين الناصية ، ~~ومثله لا يفيد المطلوب . # سلمناه ولكن لا نسلم أن مقدار الناصية فرض لأن الفرض ما ثبت بدليل قطعي ، ~~وخبر الواحد لا يفيد القطع ، سلمناه ولكن لازمه وهو تكفير الجاحد منتف ~~فينتفي الملزوم . # والجواب أنا لا نسلم أن العمل به قبل البيان ممكن قوله يحمله على الأقل ، ~~PageV01P018 قلنا : لا أقل من شعرة والمسح عليها لا يمكن إلا بزيادة عليها ~~، وما لا يمكن الفرض إلا به فهو فرض ، والزيادة غير معلومة فتحقق الإجمال ~~في المقدار ، والبيان إنما يكون لما فيه الإجمال ، فكأن الناصية بيان ~~للمقدار لا للمحل المسمى ناصية ، إذ لا إجمال في المحل فكان من باب ذكر ~~الخاص وإرادة العام ، وهو مجاز شائع فكانا متساويين في العموم ، والأصل أن ~~خبر الواحد إذا لحق بيانا للمجمل كان الحكم بعده مضافا إلى المجمل دون ~~البيان والمجمل من الكتاب ، والكتاب دليل قطعي ، ولا نسلم انتفاء اللازم ~~لأن الجاحد من لا يكون مؤولا ، وموجب الأقل أو الاستيعاب مؤول يعتمد شبهة ~~قوية ، وقوة الشبهة تمنع التكفير من الجانبين ، ألا ترى أن أهل البدع لم ~~يكفروا بما منعوا مما دل عليه الدليل القطعي في نظر أهل السنة لتأويلهم . # وإذا ثبت ما ذكرنا كان حجة على الشافعي في التقدير بثلاث شعرات ، وعلى ~~مالك في اشتراطه الاستيعاب ( قوله : وفي بعض الروايات قدره بعض أصحابنا ~~بثلاث أصابع لأنها أكثر ما هو الأصل في آلة المسح ) وهي الأصابع ، قيل هي ~~ظاهر الرواية لكونها المذكورة في الأصل فكان ينبغي أن يقول على ظاهر ~~الرواية ، وعلى هذه الرواية لو وضع الأصابع ولم يمدها جاز ، بخلاف الأولى PageV01P019 # قال ( وسنن الطهارة غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء ) لما ~~فرغ من فرائض الوضوء بين سننه ، والسنة هي الطريقة المسلوكة في الدين ، ~~وحكمها أن يثاب على الفعل ويستحق الملامة ms0011 بالترك لا غير . # وسنن الطهارة : أي الوضوء والإضافة للبيان ، وإنما جمع دون الفرض لأن ~~الفرض في الأصل مصدر فروعي ذلك واستغنى عن الجمع بخلاف السنة ، وذكر الإناء ~~وقع على عادتهم ، فإنهم كانوا يتوضئون من الأتوار . # وطريق غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء أن يأخذ الإناء بشماله إن كان ~~صغيرا ويصب على يمينه فيغسلها ثلاثا ، وإن كان كبيرا لا يمكنه رفعه يأخذ ~~عنه الماء بإناء آخر صغير إن كان معه فيصبه بشماله على يمينه ، وإلا يدخل ~~أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف ، ويصب على يمينه فيغسلها ثلاثا ثم يدخل ~~اليمين . # وقوله : ( إذا استيقظ المتوضئ ) نقل عن شمس الأئمة الكردري أنه شرط حتى ~~إذا لم يستيقظ لا يسن غسلهما وقيل هو شرط اتفاقي ، خص المصنف غسلهما ~~بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث . # والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون . # ووجه التمسك بالحديث أن الوضوء واجب ، وقد لا يتوصل إليه إلا بالغمس ، ~~والغمس حرام حتى يغسل اليد ثلاثا فيكون الغمس والغسل واجبين ؛ لأن ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب ، لكن تركنا الوجوب إلى السنة في الغسل لأنه ~~صلى الله عليه وسلم علل بتوهم النجاسة ، وتوهمها لا يوجب التنجس الموجب ~~للغسل فكان دليلا على التورع والاحتياط . # وقوله : ( ولأن PageV01P021 اليد آلة التطهير ) مبناه أيضا على أن ما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب ، لكنه ترك لأن طهارة العضو حقيقة وحكما تدل ~~على عدم الوجوب ، والرسغ منتهى الكف عند المفصل PageV01P022 # وقوله : ( وتسمية الله تعالى في ابتداء الوضوء ) قال ~~الطحاوي : هو أن يقول بسم الله العظيم والحمد لله على دين الإسلام هو ~~المنقول عن السلف ، وقيل إنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، واستدل ~~بقوله صلى الله عليه وسلم { لا وضوء لمن لم يسم الله } ووجه ذلك أن لا لنفي ~~الجنس فبحقيقته يقتضي ألا يكون وضوء إلا بتسمية ، وإليه ذهب أصحاب الظواهر ~~وأحمد وجعلوا التسمية من شروط الوضوء ، لكنا قلنا المراد به نفي الفضيلة ~~لئلا يلزم نسخ آية الوضوء به . # فإن قيل فحينئذ كان كقوله صلى الله ms0012 عليه وسلم { لا صلاة إلا بفاتحة ~~الكتاب } وهو أفاد الوجوب . # أجيب بأن خبر الفاتحة مشهور دونه والحكم يثبت بقدر دليله وليس بشيء ؛ ~~لأنه لو كان كذلك لجاز به الزيادة على الكتاب وليس كذلك ، وبأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم واظب على الفاتحة في الصلاة من غير ترك دون التسمية ؛ لأنه ~~روى { أن مهاجر بن قنفذ سلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليه ~~حتى فرغ من وضوئه ، فقال عليه الصلاة والسلام إنه لم يمنعني أن أرد عليك ~~إلا أني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة } وربما تمسك به مالك رحمه الله ~~وأنكر التسمية في أول الوضوء فقال : أتريد أن تذبح ، إشارة إلى أن التسمية ~~في الذبح دون الوضوء ، وذلك كما ترى يدل على أنه صلى الله عليه وسلم توضأ ~~قبل أن يذكر الله ، وكونها سنة مختار الطحاوي والقدوري ، والأصح أن التسمية ~~مستحبة وإن سماها في الكتاب PageV01P024 يعني القدوري سنة لما ذكرنا أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يواظب عليها . # روي أن عثمان وعليا رضي الله عنهما حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم ينقل عنهما التسمية . # وما روي أنه صلى الله عليه وسلم سمى فهو من باب قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر } ( ويسمي قبل الاستنجاء ~~وبعده هو الصحيح ) دون ما قيل يسمي قبل الاستنجاء لما أنه من سنن الوضوء ~~فيسمي قبله ليقع جميع أفعال الوضوء فرضها وسننها بالتسمية ، وما قيل يسمي ~~بعد الاستنجاء ؛ لأن قبله حال كشف العورة وذكر الله حال كشف العورة غير ~~مستحب ، وإنما كان ذلك هو الصحيح ؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم { كل أمر ~~ذي بال لم يبدأ فيه بذكر الله } يستدعي التسمية في ابتداء الوضوء ، ~~والاستنجاء لما كان ملحقا به من حيث هو طهارة استحب أن يبدأ بها . PageV01P025 #وقوله : ( والسواك ) أي استعماله حذف المضاف لأمن الإلباس . # والسواك اسم لخشبة معينة للاستياك ، وينبغي أن يكون من الأشجار المرة ؛ ~~لأنه ms0013 يطيب النكهة ويشد الأسنان ويقوي المعدة ، ويكون في غلظ الخنصر وطول ~~الشبر ، ويستاك عرضا لا طولا عند المضمضة ( ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يواظب عليه ، وعند فقده ) كان يعالج بالأصبع ) والمواظبة مع الترك دليل ~~السنية وبدونه دليل الوجوب ، وقد دل على تركه حديث الأعرابي فإنه لم ينقل ~~فيه تعليم السواك ، فلو كان واجبا لعلمه ، ويستدل بترك التعليم على تركه ~~دفعا للتعارض ، فإن عدم الترك يدل على الوجوب وترك التعليم على عدمه فكان ~~تدافع PageV01P026 #وقوله : ( والمضمضة والاستنشاق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعلهما ~~على المواظبة ) يعني مع الترك ، والدليل على الترك حديث الأعرابي على الوجه ~~الذي ذكرناه . # وما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها حكت وضوء رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ولم تذكر المضمضة والاستنشاق ، وإنما تعرض لكيفيتهما نفيا لقول ~~الشافعي فإن عنده الأفضل أن يتمضمض ويستنشق بكف بماء واحد لما روي أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعل كذلك ، ولنا أن الفم والأنف عضوان منفردان فلا يجمع ~~بينهما بماء واحد كسائر الأعضاء ، وتأويل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم لم ~~يستعن باليدين كما في غسل الوجه بل استعمل الكف الواحد PageV01P027 # وقوله : ( ومسح الأذنين وهو سنة بماء الرأس ) أي لا بماء ~~جديد خلافا للشافعي فإنه يقول : هو سنة بماء جديد . # قال في النهاية : انتصاب خلافا جاز أن يكون على المفعول المطلق بإضمار ~~فعله أي قولنا هذا يخالف خلافا للشافعي ، أو هذا المذكور في معنى يخالف ~~فكان مصدرا مؤكدا لمضمون الجملة كقوله لفلان علي ألف درهم اعترافا ، استدل ~~الشافعي بما روى أبو أمامة الباهلي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ ~~لأذنيه ماء جديدا } . # ولنا ما روى ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه وأذنيه ~~بماء واحد ، وقال الأذنان من الرأس } . # ووجه التمسك أن المراد بقوله { الأذنان من الرأس } : إما أن يكون لبيان ~~الحقيقة وهو عليه الصلاة والسلام غير مبعوث لذلك على أنه مشاهد لا يحتاج ~~إلى بيان ، أو بيان أنهما ممسوحان كالرأس ms0014 لا بماء الرأس ولا سبيل إليه ؛ ~~لأن الاشتراك بين الشيئين في أمر لا يوجب كون أحدهما من الآخر كالرجل من ~~الوجه لاشتراكهما في الغسل والخف من الرأس لاشتراكهما في المسح . # وإما لبيان أنهما ممسوحان بماء الرأس ، وذلك يناسب الذكر عند مسح الأذنين ~~بماء واحد ، فإنه إذا كان من أبعاض الرأس حقيقة وحكما جاز أن يمسح بماء ~~واحد فكذا إذا حكم الشرع بذلك . # فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن يجزئ مسحهما عن مسح الرأس . # أجيب بأن كون الأذن من الرأس ثبت بخبر الواحد فلا يقع عما ثبت بالكتاب ، ~~كما أن التوجه إلى الحطيم لا يجزئ ؛ لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد ~~PageV01P029 ، والتوجه إلى البيت ثابت بالكتاب فلا يجزئ عنه ما ثبت بخبر ~~الواحد لئلا يلزم نسخ الكتاب به . # وقوله : ( وتخليل اللحية ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمره جبريل عليه ~~السلام بذلك ) قال عليه الصلاة والسلام { نزل علي جبريل عليه السلام وأمرني ~~أن أخلل لحيتي إذا توضأت } ووجه التمسك أن الأمر للوجوب ، إلا أنا تركناه ~~لئلا يعارض الكتاب ، وفيه نظر ؛ لأنه إنما لزم ذلك أن لو أفاد الفرضية ولم ~~يقل به أحد ، وأما إذا أفاد الوجوب فلا مانع عنه كخبر الفاتحة . # والحق أن الوجوب يثبت بالمواظبة من غير ترك ولم يثبت ذلك ، فإنه روي عن ~~أبي حنيفة أنه قال : ما روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم أخذ كفا من ماء ~~خلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي } ، لم يثبت إلا مرة واحدة . # وعن هذا نقل عنه أنه قال : مسح اللحية جائز ليس بسنة . # ومعنى قوله جائز أن صاحبه لا ينسب إلى البدعة ، وهو المنقول عن محمد رحمه ~~الله كما ذكر في الكتاب ، وقوله : ( ؛ لأن السنة ) يعني في الوضوء ( إكمال ~~الفرض في محله والداخل ) أي داخل اللحية ( ليس بمحل الفرض ) لعدم وجوب ~~إيصال الماء إليه بالاتفاق . # واعترض بأن المضمضة والاستنشاق سنتان ، وداخل الفم والأنف ليس محل الفرض ~~في الوضوء . # وأجيب بأن الفم والأنف من الوجه من وجه ؛ إذ لهما حكم ms0015 الخارج من وجه ، ~~والوجه محل الفرض PageV01P030 #وقوله : ( خللوا ) لم يفد الوجوب وإن كان مقرونا بالوعيد ؛ لأن حديث ~~الأعرابي والأخبار التي حكي فيها وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ~~ذكر التخليل فيها يصرفه عن إفادة الوجوب . # والوعيد مصروف بما إذا لم يصل الماء بين الأصابع PageV01P031 #وقوله : ( لأن { النبي صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة } ) أي غسل كل ~~عضو مرة ، والمراد بالقبول الجواز ، ورتب على الزيادة والنقصان وعيدا وليس ~~على ظاهره ، فلا بد من تأويل وهو من زاد على أعضاء الوضوء أو نقص عنها أو ~~زاد على الحد المحدود أو نقص عنه أو زاد على الثلاث معتقد أن كمال السنة لا ~~يحصل بالثلاث فهو ثلاثة أوجه . # وقوله : ( فقد تعدى ) يرجع إلى الزيادة ؛ لأنه مجاوزة عن الحد . # وقوله : ( وظلم ) يرجع إلى النقصان ، قال الله تعالى { ولم تظلم منه شيئا ~~} أي لم تنقص . # وقوله : ( والوعيد لعدم رؤيته سنة ) إشارة إلى اختياره . # التأويل الثالث : يعني أنه إذا أراد لطمأنينة القلب عند الشك أو بنية ~~وضوء آخر فلا بأس به ، فإن الوضوء على الوضوء نور على نور ، وقد أمر بترك ~~ما يريبه إلى ما لا يريبه . PageV01P032 # قال ( ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ) قيل المستحب ما ~~يثاب على فعله ولا يلام على تركه . # وقوله : ( فالنية في الوضوء سنة عندنا ) ينافي ذلك ؛ لأن السنة ما يثاب ~~على فعله ويلام على تركه ، والظاهر أن الأول اختيار القدوري . # والثاني اختيار المصنف ، وتفسير النية في الوضوء هو أن ينوي إزالة الحدث ~~أو إباحة الصلاة ، وهي فرض عند الشافعي قال : ؛ لأنها عبادة ، إذ العبادة ~~فعل يأتي به المكلف على خلاف هوى نفسه تعظيما لأمر ربه ، والوضوء بهذه ~~المثابة ، وكل ما هو عبادة لا يصح بدون النية لقوله تعالى { وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين } والإخلاص لا يحصل إلا بالنية وقد جعله حالا ~~للعابدين ، والأحوال شروط ، فتكون كل عبادة مشروطة بالنية ، وقاسه على ~~التيمم في كونهما طهارتين للصلاة . # ولنا القول بموجب العلة : يعني سلمنا أن الوضوء لا ms0016 يقع عبادة إلا بالنية ~~، لكن ليس كلامنا في ذلك ، وإنما هو في أن استعمال الماء المطهر في أعضاء ~~الوضوء هل يوجب الطهارة بدون النية حتى يكون مفتاحا للصلاة أو لا ، ولا ~~مدخل لكونه عبادة في ذلك ، ويفيد ذلك بدونها ؛ لأن أعضاء الوضوء محكوم ~~بنجاستها في حق الصلاة ضرورة الأمر بتطهيرها ، والماء طهور بطبعه فإذا لاقى ~~النجس طهره قصد المستعمل ذلك أو لا كالثوب النجس وكما في حق الإرواء ، ~~بخلاف التيمم فإن التراب لم يعقل مطهرا طبعا فلم يبق فيه إلا معنى التعبد ~~ولا تعبد بدون النية . # فإن قيل في الوضوء مسح والمسح PageV01P034 لم يعقل مطهرا طبعا فيحتاج إلى ~~النية . # أجيب بأن مسح الرأس ملحق بالغسل لقيامه مقامه وانتقاله إليه بضرب من ~~الخرج . # وقوله : ( أو هو ينبئ عن القصد ) فلا يتحقق بدونه قيل يعني أن التيمم ~~ينبئ عن القصد والنية هي القصد فلا يتحقق التيمم بدون القصد أي النية وفيه ~~نظر ؛ لأنه ينبئ عن القصد لغة ، والقصد الذي هو النية إنما هو قصد خاص ، ~~وهو قصد إباحة الصلاة ، والأعم لا دلالة له على الأخص ؛ ولأن الأول مدلول ~~اللفظ ، والثاني فعل القلب ولا دلالة لأحدهما على الآخر ( قوله : ويستوعب ~~رأسه بالمسح ) أي يستحب أن يستوعب رأسه بالمسح على ما اختاره القدوري ، ~~وقوله : ( وهو سنة ) يعني على اختياره ، وصفة الاستيعاب أن يبل يديه ويضع ~~بطون ثلاث أصابع من كل كف على مقدم الرأس ، ويعزل السبابتين والإبهامين ~~ويجافي الكفين ويجرهما إلى مؤخر الرأس ، ثم يمسح الفودين بالكفين ويجرهما ~~إلى مقدم الرأس ، ويمسح ظاهر الأذنين بباطن الإبهامين وباطن الأذنين بباطن ~~السبابتين ، ويمسح رقبته بظاهر اليدين حتى يصير ماسحا ببلل لم يصر مستعملا ~~، هكذا روت عائشة مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم . # ( وقال الشافعي رحمه الله : السنة التثليث بمياه مختلفة ) ؛ لأنه ركن في ~~الوضوء ، فكان التثليث فيه سنة كغسل الوجه واليدين والرجلين ( ولنا أن { ~~أنسا رضي الله عنه توضأ ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه مرة واحدة ، وقال : هذا وضوء ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم } ) وقد ms0017 روي PageV01P035 عن عثمان وعلي ومعاذ ~~وابن عباس والبراء وأبي أمامة الباهلي مثل ذلك . # قال الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ومن بعدهم . # وقد روي عن { عثمان وعلي أنهما حكيا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فغسلا ثلاثا ثلاثا ومسحا ثلاثا } ، قلنا : المشهور عنهما ما رويناه أولا ( ~~قال المصنف : والذي يروى فيه من التثليث ) يريد به ذلك : يعني على تقدير ~~ثبوته ( محمول عليه ) أي على التثليث ( بماء واحد ، وهو مشروع على ما روى ~~الحسن عن أبي حنيفة ) ذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة أنه إذا مسح ثلاثا ~~بماء واحد كان مسنونا . # فإن قيل : قد صار البلل مستعملا بالمرة الأولى فكيف يسن إمراره ثانيا ~~وثالثا ؟ أجيب بأنه يأخذ حكم الاستعمال لإقامة فرض آخر لا لإقامة السنة ؛ ~~لأنها تبع للفرض ، ألا يرى أن الاستيعاب يسن بماء واحد ( قوله : ولأن ~~المفروض هو المسح ) دليل آخر وتقريره المفروض هو المسح والمسح يصير ~~بالتكرار غسلا ، فالمفروض هو الغسل وهو خلاف الكتاب والسنة والإجماع ، فلا ~~يكون التكرار مسنونا ؛ لأن السنة في الوضوء إكمال الفرض في محله لا نقله من ~~كونه مسحا إلى كونه غسلا . # وقوله : ( فصار كمسح الخف ) تقريره مسح الرأس مسح في الوضوء ، وكل ما هو ~~مسح في الوضوء لا يسن تثليثه كمسح الخف . # وقوله : ( بخلاف الغسل ) متصل بقوله وبالتكرار يصير غسلا ، ومعناه أن ~~المسح يفسده التكرار ، بخلاف الغسل فإنه لا يفسده ، فكان قياس PageV01P036 ~~الشافعي الممسوح على المغسول فاسدا PageV01P037 # قال ( ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ الله تعالى بذكره ) ~~ويرتب معطوف على قوله ويستوعب ، والكلام في كونه مستحبا أو سنة كما تقدم . # قوله : ( فيبدأ بيان الترتيب ) وقال الشافعي : الترتيب في الوضوء فرض ~~لقوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم } الآية . # ووجه الاستدلال أن الفاء للتعقيب والتعقيب يدل على الترتيب فيفيد ترتيب ~~غسل الوجه على القيام إلى الصلاة ، وإذا ثبت الترتيب فيه ثبت في غيره ؛ ~~لأنه معطوف على المرتب والمعطوف على المرتب مرتب أو لعدم القائل بالفصل . # ولنا أن المذكور ms0018 في الآية حرف الواو يعني بعد الفاء ، والواو لمطلق الجمع ~~بإجماع أهل اللغة ، والفاء دخلت على هذه الجملة التي لا ترتيب فيها فتقتضي ~~إعقاب غسل جملة الأعضاء من غير ترتيب وتحقيقه . # سلمنا أن الفاء للتعقيب تفيد تعقيب ما بعدها لما قبلها وما بعدها غسل ~~جملة غير مرتبة فيفيد تعقيبها للقيام إلى الصلاة ونحن نقول به ، وليس ~~الكلام فيه وإنما الكلام في ترتيب الأعضاء ، والداخل فيها الواو وهي لا ~~تفيد الترتيب ، فإن قيل : كيف ادعى المصنف إجماع أهل اللغة ومنهم من يقول ~~إنه يفيد الترتيب ومنهم من يقول يفيد القران ، أجيب بأن أبا علي الفارسي ~~ذكر أن النحاة أجمعوا أن الواو للجمع المطلق ، ذكره سيبويه في سبعة عشر ~~موضعا في كتابه فاعتمد المصنف على ذلك وبأن خلاف القليل لا يمنع الإجماع ~~اللغوي وقوله : ( والبداءة بالميامن فضيلة ) أي مستحبة ، والميامن جمع ~~ميمنة خلاف الميسرة ، وذكر في المغرب PageV01P039 أن البداية بالياء عامية ~~والصواب بداءة . # وقوله : صلى الله عليه وسلم { إن الله يحب التيامن في كل شيء حتى التنعل ~~والترجل } التنعل : لبس النعلين ، والترجل : تسريح شعر الرأس PageV01P040 # ويعرف الفصل بأنه طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها ~~بالنسبة إلى ما قبلها غير مترجمة بالكتاب والباب . # لما فرغ من بيان الوضوء فرضه وسنته ومستحبه بدأ بما ينافيه من العوارض ، ~~إذ العارض إنما يكون متأخرا عن المعروض : والنواقض جمع ناقضة ، والنقض متى ~~أضيف إلى الأجسام يراد به إبطال تأليفها ، ومتى أضيف إلى المعاني يراد به ~~إخراجه عما هو المطلوب به ، والمطلوب هنا من الوضوء استباحة الصلاة ( ~~والمعاني الناقضة ) أي العلل المؤثرة في إخراج الوضوء عما هو المطلوب به ( ~~كل ما يخرج من السبيلين ) أي خروج كل ما يخرج من السبيلين : يعني القبل ~~والدبر والذكر ، وإنما قدرنا المضاف تصحيحا للحمل ، فإن حمل الذات على ~~المعنى غير صحيح ، وإنما عبر عن العلل بالمعاني اقتداء بالنبي صلى الله ~~عليه وسلم في قوله { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث } واحترازا ~~عن عبارة الفلاسفة فإن المتقدمين استنكفوا عن ذلك ms0019 إلى أن نشأ الطحاوي ~~فاستعملها فتبعه من بعده . # فإن قيل : الكلية منتقضة بالريح الخارج من الذكر والقبل فإن الوضوء لا ~~ينتقض به في أصح الروايتين : أجيب بأنه مخصوص من العموم ؛ لأن الريح لا ~~تنبعث من الذكر ، وإنما هو اختلاج . # والقبل محل الوطء ليس فيه نجاسة تنجس الريح بالمرور عليها وهو في نفسه ~~طاهر عند المصنف على ما سيجيء . # ووجه الاستدلال بقوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } والغائط : هو ~~المكان المطمئن من الأرض ينتهي إليه الإنسان عند PageV01P043 إرادة قضاء ~~الحاجة تسترا أن الله تعالى رتب وجوب التيمم على المجيء من الغائط حال عدم ~~الماء ، وهو لازم لخروج النجس . # فكان كناية عن الحدث لكونه ذكر اللازم ، وأراد الملزوم ، والترتيب يدل ~~على العلية ، وإذا ثبت ذلك في التيمم ثبت في الوضوء لما ذكرنا أن البدل لا ~~يخالف الأصل في السبب . # لا يقال : قد تقدم أن الحدث شرط للوضوء فكيف يكون علة لنقضه ؛ لأنه علة ~~لنقض ما كان وشرط لوجوب ما سيكون ، ولا تنافي بينهما . # وقوله : ( وكلمة ما عامة فتتناول المعتاد وغيره ) نفي لقول مالك فإنه ~~يقول : لا وضوء لما يخرج نادرا كالحصاة والدودة ودم الاستحاضة ، مستدلا بأن ~~الله تعالى كنى بالغائط على الوجه المتقدم عن قضاء الحاجة المعتادة فلا ~~يكون غيرها ناقضا . # قلنا : تقييد بلا دليل في مقابلة ما يدل على خلافه وهو عموم كلمة ما . # قال ( والدم والقيح إذا خرجا من البدن ) خروج النجس من بدن الإنسان الحي ~~، ينقض الطهارة كيفما كان عندنا ، وهو مذهب العشرة المبشرة وابن مسعود وزيد ~~بن ثابت وأبي موسى الأشعري وأبي الدرداء وصدور التابعين رضي الله عنهم ، ~~وقيد بالخروج ؛ لأن نفس النجاسة غير ناقضة ما لم توصف بالخروج وإلا لما ~~حصلت الطهارة لشخص ما ، والمراد بالبدن بدن الحي كما ذكرنا ، فإنها إن خرجت ~~من بدن الميت بعد غسله لا توجب إعادة غسله بل توجب غسل ذلك الموضع على ما ~~سيأتي ، وشرط التجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير احترازا عما يبدو ولم ~~يخرج ولم يتجاوز فإنه ms0020 لا PageV01P044 يسمى خارجا ، فكان تفسيرا للخروج وردا ~~لما ظن زفر أن البادي خارج حتى أورد ما لم يسل نقضا على قولنا الخارج من ~~غير السبيلين ناقض للوضوء وقوله : ( يلحقه حكم التطهير ) أي يلحقه حكم هو ~~التطهير ، والمراد أن يجب تطهيره في الجملة كما في الجنابة حتى لو سال الدم ~~من الرأس إلى قصبة الأنف انتقض الوضوء ، بخلاف البول إذا نزل إلى قصبة ~~الذكر ولم يظهر ؛ لأن النجاسة هناك لم تصل إلى موضع يلحقه حكم التطهير ، ~~وفي الأنف وصلت إلى ذلك إذ الاستنشاق في الجنابة فرض . # ( وقال الشافعي : الخارج من غير السبيلين لا ينقض الوضوء ولما روي عن { ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قاء فلم يتوضأ } ؛ ولأن غسل غير موضع الإصابة ~~أمر تعبدي ) أي أمر تعبدنا به : أي كلفنا الله به من غير معنى يعقل ؛ إذ ~~العقل إنما يقتضي وجوب غسل موضع أصابته النجاسة ( فيقتصر على مورد الشرع ~~وهو المخرج المعتاد ) والياء في تعبدي يجوز أن تكون للنسبة ويجوز أن تكون ~~للمبالغة كأحمري في أحمر ، ويجوز أن يكون معناه أمر تعبدي ؛ لأن القياس ~~يقتضي وجوب غسل كل الأعضاء كما في المني ، بل بطريق الأولى ؛ لأن الغائط ~~أنجس من المني لاختلاف في نجاسته دون الغائط ، فالاقتصار على الأعضاء ~~الأربعة أمر تعبدي ( ولنا قوله : صلى الله عليه وسلم : { الوضوء من كل دم ~~سائل } أخرجه الدارقطني . # ووجه الاستدلال أن مثل هذا التركيب يفهم منه الوجوب كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم { في خمس من الإبل شاة } ولا خلاف PageV01P045 في فرضيته ، وقوله ~~: عليه الصلاة والسلام { إنما الماء من الماء } ولا خلاف في وجوب الغسل ~~بسبب خروج المني ، فكان معناه توضئوا من كل دم سال من البدن ، وإنما عبر ~~عنه بلفظ الخبر لكونه آكد في الدلالة على الوجوب كأنه أمر فامتثل أمره ~~فأخبر عن ذلك وهو آية كونه واجبا ، فإن الآمر إذا كان ممن لا يكذب في كلامه ~~يعبر عن مطلوبه بلفظ الخبر تأكيدا للطلب ؛ لأن في تركه تكذيبا له وهو ممن ~~لا يكذب ms0021 على ما عرف في موضعه . # فإن قيل سلمناه لكن يجوز أن يكون المراد به الوضوء اللغوي . # قلنا : ذاك مجاز شرعي ، ولا تترك الحقيقة الشرعية في كلام الشارع بلا ~~دليل ( وقوله : عليه الصلاة والسلام { من قاء أو رعف في صلاته فلينصرف ~~وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } ) رواه ابن أبي مليكة عن عائشة عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره الرازي في شرح الطحاوي . # يقال رعف : إذا سال رعافه . # قال المطرزي : وفتح العين هو الفصيح ، ووجه التمسك به من أوجه : أحدها ~~الأمر بالانصراف وهو إبطال العمل المنهي عنه المفضي إلى التناقض المستحيل ~~على الشرع . # فإن قيل جاز أن يكون الأمر بالانصراف لإزالة نجاسة أصابت ثوبه أو بدنه من ~~الرعاف . # أجيب بأن الأمر بالبناء يأباه ، فإن البناء إذ ذاك غير جائز بالاتفاق . # والثاني الأمر بالوضوء والأمر للوجوب وإرادة الوضوء اللغوي مدفوعة بما ~~تقدم في الحديث الأول . # لا يقال : وقع في الشرع ذلك { إذ غسل فمه بعد القيء فقيل له ألا تتوضأ ~~وضوءك للصلاة PageV01P046 فقال عليه الصلاة والسلام هكذا الوضوء من القيء } ~~؛ لأن ذلك بقرينة قائمة فإنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بطريق المشاكلة ~~لقول السائل ألا تتوضأ وضوءك للصلاة . # والثالث : أنه أمر بالبناء وأدناه الإباحة ، ولا إباحة للبناء بعد العمل ~~الكثير إلا بعد انتقاض الطهارة بالاتفاق . # لا يقال : البناء المعطوف على الانصراف غير واجب بالاتفاق فكذا ما عطف ~~عليه ؛ لأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم ، ألا يرى إلى قوله ~~تعالى { كلوا من رزق ربكم واشكروا له } فإن الأمر الأول للإباحة والثاني ~~للوجوب ، و إذا جاز ذلك فعكسه أولى ؛ لأنه اتباع الضعيف للقوي ( قوله : ~~ولأن خروج النجاسة ) إثبات صفة النجاسة لما يخرج من غير السبيلين بطريق ~~القياس ، والمصنف رحمه الله ظهر عن حذق عظيم مع وجازة اللفظ وبيانه على وجه ~~واضح يحتاج إلى ذكر الأصل والفرع وشروط القياس . # فلا علينا أن نذكر ذلك إجمالا فنقول : القياس إبانة مثل حكم أحد ~~المذكورين بمثل علته في الآخر فالمذكور الأول هو ms0022 الأصل والثاني هو الفرع . # وشروطه ألا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر كشهادة خزيمة ، وألا يكون ~~معدولا به عن القياس كبقاء الصوم مع الأكل ناسيا ، وأن يتعدى الحكم الشرعي ~~الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه . # وأما معرفة تفاصيل ذلك وما يحترز عنه بكل قيد من القيود فموضعه أصول ~~الفقه إذا عرف هذا فنقول : فأما الأصل فيما نحن فيه فهو الخارج من السبيلين ~~. # أعني الغائط ، وهو يشتمل على PageV01P047 معنى معقول ، وهو أن لخروج ~~النجاسة أثرا في زوال الطهارة عن المخرج لاتصافه بضد الطهارة وهو التلوث ~~بالنجاسة ، وعن سائر البدن باعتبار أن الاتصاف بالحدث لا يقبل التجزؤ ، ~~وعلى معنى غير معقول ، وهو الاقتصار على الأعضاء الأربعة . # وأما الفرع فيه فهو الخارج من غير السبيلين وذلك ؛ لأن علماءنا اعتبروا ~~فاستنبطوا أن الخارج من السبيلين كان حدثا لكونه نجسا خارجا من بدن الإنسان ~~من قوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } الآية ، وهو نص معلول بذلك ~~الوصف لظهور أثره في جنس الحكم المعلل به وهو انتقاض الطهارة بخروج دم ~~الحيض والنفاس ، ووجدوا مثل ذلك في الخارج من غير السبيلين فعدوا الحكم ~~الأول إليه ، وتعدي الحكم الثاني وهو الاقتصار على الأعضاء الأربعة أيضا ~~ضرورة تعدي الأول ؛ لأنه لو لم يتعد إليه تغير حكم النص بالتعليل وذلك يفسد ~~القياس . # فإن قيل التغير واقع ؛ لأن مجرد الخروج مؤثر في الأصل واعتبرتم في الفرع ~~السيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير فأجاب المصنف بقوله غير أن الخروج ~~يتحقق بالسيلان إلى موضع يلحقه حكم التطهير وبملء الفم إلخ . # فإن قيل قد ذكرتم أن من شروط القياس ألا يكون الأصل مخصوصا بحكمه بنص آخر ~~، ولا نسلم وجوده في محل النزاع لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم قاء فلم ~~يتوضأ } ، فإنه يدل على أن قوله تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } مخصوص ~~بحكمه وهو نقض الطهارة . # فالجواب أن ذلك محمول على القليل كما ذكره PageV01P048 في الكتاب . # ويجاب عما لو قيل ومن شرطه ألا يكون الفرع ms0023 منصوصا عليه وقد رويتم فيه ~~حديثين بأن ذلك الشرط ليس بمتفق عليه ، فجاز أن يكون اختيار المصنف خلافه . # ولقائل أن يقول : قد ذكرتم أن الأصل يشتمل على معنى معقول ومعنى غير ~~معقول ، وعديتم غير المعقول تبعا للمعقول لئلا يلزم التغير المفسد لتعدية ~~المعقول ، فهلا تركتم تعدية غير المعقول وجعلتم المعقول تبعا له في ذلك ؟ ~~والجواب من وجهين : أحدهما أن الأول معقول لما ذكرنا ومشروع لاعتباره في ~~الشرع حدثا ، والثاني مشروع فقط فجعله تابعا للأول أولى من عكسه لا محالة . # والثاني أن الشرع لما اعتبر الأول حدثا استلزم الطهارة عند تكرره ، وفي ~~غسل جميع البدن كلما وجد حرج بين فاقتصر على الأعضاء الأربعة الظاهر تيسيرا ~~علينا ، فكان الثاني من ضرورات الأول فكان تابعا له ، وعرف ملء الفم بما ~~ذكر في الكتاب وهو رواية الحسن بن زياد . # وقيل إن منع من الكلام فهو ملؤه وإلا فلا . # وفرق بين الملء وغيره ؛ لأن الفم تجاذب فيه دليلان : أحدهما يقتضي كونه ~~ظاهرا ، والآخر يقتضي كونه باطنا حقيقة وحكما . # أما الحقيقة فلأنه إذا فتح فاه يظهر ، وإذا ضمه يبطن . # وأما الحكم فلأن الصائم إذا أخذ الماء بفيه ثم مجه لم يفسد صومه كما إذا ~~سال الماء على ظاهر جلده فكان ظاهرا . # وإذا ابتلع ريقه لا يفسد صومه أيضا كما إذا انتقل من زاوية من بطنه إلى ~~أخرى فكان باطنا ، فوفرنا على الدليلين حكمهما فقلنا إذا كثر ينقض ؛ ~~PageV01P049 لأنه يخرج غالبا بحيث لا يقدر الإنسان على ضبطه إلا بكلفة ~~فاعتبر خارجا ، وإذا قل لا ينقض فيصير تبعا للريق ، وإليه أشار بقوله : ؛ ~~لأنه يخرج ظاهرا فاعتبر خارجا . # فإن قيل : عرف المصنف ملء الفم ثم استدل عليه والتعريفات لا يستدل عليها ~~. # فالجواب أن قوله ؛ لأنه يخرج ظاهرا ليس دليلا لقوله وملء الفم أن يكون ~~بحال إلخ ، بل هو دليل لقوله وبملء الفم في القيء . # قال ( وقال زفر : قليل القيء وكثيره سواء ) قال زفر رحمه الله : لما كان ~~الخارج من غير السبيلين حدثا بما دل عليه من الدليل وجب . # أن ms0024 يستوي فيه القليل والكثير كالخارج من السبيلين ، وهو قياس ظاهر ، ~~ولقوله صلى الله عليه وسلم { القلس حدث } رواه سوار بن مصعب عن زيد بن علي ~~عن بعض آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ذكره أبو بكر الرازي في ~~شرحه لمختصر الطحاوي . # ووجه الاستدلال ما ذكر عن الخليل أنه قال : القلس ما خرج من الفم ملء ~~الفم أو دونه . # وإنما قدم الاستدلال بالقياس على الاستدلال بالحديث ؛ لأن الخصم مقر بصحة ~~القياس لا نزاع له فيها فكان أقطع في الإلزام . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { ليس في القطرة والقطرتين من الدم وضوء ~~إلا أن يكون سائلا } أي ليس في القطرة والقطرتين بالقوة من الدم وضوء ، لكن ~~إذا سال الدم ففيه الوضوء . # وحاصل معناه : لا وضوء في الدم القليل ، لكن في الكثير وضوء وهو السائل ، ~~والاستثناء منقطع ؛ لأن الحقيقة ليست بمرادة لحصولها بعد السيلان ، والمجاز ~~وهو PageV01P050 القليل لا يتناول السائل فلا يكون متصلا . # فإن قيل لا نسلم أن الحقيقة ليست بمرادة لجواز أن يكون المراد منه قطر ~~الدم من رأس الجرح من غير أن يسيل إلى موضع يلحقه حكم التطهير . # فالجواب أن هذا المنع لا يضرنا ؛ لأن الاستثناء لا يخرج به عن كونه ~~منقطعا وهو ظاهره ( قوله : وقول علي رضي الله عنه حين عد الأحداث جملة : أو ~~دسعة ) أي دفعة من القيء استدلال بالأثر ، والظاهر أنه قال سماعا من النبي ~~صلى الله عليه وسلم فصار قوله : كقوله عليه الصلاة والسلام . # وقوله : ( وإذا تعارضت الأخبار ) يعني أن الأصل في الدليلين المتعارضين ~~أن يعمل بهما إن أمكن ، وإلا فيرجح أحدهما إن أمكن ، وإن لم يمكن يتهاتران ~~فيصار إلى القياس ، فإن تعارض القياسان يعمل المجتهد بأيهما شاء ، وفي ~~مسألتنا هذه تعارض ما رواه الشافعي من قوله { قاء عليه الصلاة والسلام فلم ~~يتوضأ } وما رواه زفر من قوله عليه الصلاة والسلام { القلس حدث } والعمل ~~بهما ممكن بحمل ما رواه الشافعي على القليل ، وما رواه زفر عن الكثير ، ~~وذلك ؛ لأن القيء ملء الفم من كثرة الأكل ms0025 ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم ~~كان عن ذلك بمعزل ( قوله : والفرق بين المسلكين ) أي المخرج المعتاد وغيره ~~جواب لزفر عن اعتبار غير المعتاد بالمعتاد ، وقد بينا عند قوله غير أن ~~الخروج إلخ فلا نعيده ( ولو قاء متفرقا بحيث لو جمع يملأ الفم فعند أبي ~~يوسف يعتبر اتحاد المجلس ) ؛ لأن له أثرا في جمع المتفرقات ولهذا ~~PageV01P051 تتحد الأقوال المتفرقة في النكاح والبيع وسائر العقود باتحاد ~~المجلس ، وكذا التلاوات المتعددة لآية السجدة تتحد باتحاد المجلس . # ( وعند محمد رحمه الله يعتبر اتحاد السبب وهو الغثيان ) ؛ لأن الحكم يثبت ~~على حسب ثبوت السبب من الصحة والفساد فيتحد باتحاده ؛ ألا ترى أنه إذا جرح ~~جراحات ومات منها قبل البرء يتحد الموجب وإن تخلل البرء اختلف ، وتفسير ~~الاتحاد في الغثيان أن يقيء ثانيا قبل سكون النفس عن الغثيان الأول ، فإن ~~سكنت ثم قاء فهو حدث جديد . # ( ثم ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا يروى ذلك عن أبي يوسف ) وهو مروي عن ~~ابن عمر ذكره في جامع الكردري وهو الصحيح ، وهو اختيار بعض مشايخنا واختاره ~~المصنف ، واحترز بقوله وهو الصحيح عن قول محمد فإنه نجس عنده ، واختاره بعض ~~المشايخ احتياطا . # وفائدته تظهر فيما إذا أخذه بقطنة فألقاه في الماء لا ينجس الماء عند أبي ~~يوسف خلافا لمحمد . # وقول أبي يوسف أرفق خصوصا في حق أصحاب القروح ، ووجه الصحة ما ذكره في ~~الكتاب بقوله إنه ليس بنجس حكما حيث لم تنتقض به الطهارة ، ومعناه أن ~~الخارج النجس من بدن الإنسان الحي يستلزم كونه حدثا ، فإذا لم يكن حدثا فقد ~~انتفى اللازم وانتفاؤه يستلزم انتفاء الملزوم وفي كلامه نظر من وجهين : ~~أحدهما أن الضمير في قوله ؛ لأنه راجع إلى ما لا يكون حدثا ، ومعنى قوله لم ~~تنتقض به الطهارة ليس بحدث ، فكان معنى كلامه ؛ لأن ما لا يكون حدثا ليس ~~بنجس حكما ؛ لأنه ليس بحدث وهو PageV01P052 مصادرة على المطلوب مرتين . # والثاني أنه لا يستدل بعدم نقض الطهارة على عدم النجاسة ؛ لأن عدم النقض ~~يجوز أن يكون لكونه ms0026 غير خارج لا لكونه غير نجس ، فإن علة الناقض ذات وصفين ~~: وصف الخروج ، ووصف النجاسة فيجوز أن يكون انتفاؤه لكونه غير خارج دون ~~انتفاء الوصف الآخر . # والجواب عن الأول أن تقرير كلامه هكذا ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا ، ؛ ~~لأن ما لا يكون حدثا ليس بنجس حكما . # وقوله : حكما إشارة إلى أن النجس هو ما يحكم الشرع بنجاسته ، والشرع لم ~~يحكم بنجاسته ؛ لأن حكمه بالنجاسة يستلزم كونه حدثا وليس بحدث لما دل عليه ~~من الدليل فلا يكون نجسا . # وعن الثاني بأن غير الخارج لا يعطى له حكم النجاسة لكونه في محله ، فإن ~~من صلى وهو حامل سخلة أو بيضة حال مجها دما جازت صلاته ، فكان انتفاء ~~الخروج مستلزما لانتفاء النجاسة ، ونوقض بدم الاستحاضة والجرح السائل فإنه ~~ليس بحدث وهو نجس . # وأجيب بأنا لا نسلم أنه ليس بحدث بل هو حدث لكن لا يظهر أثره حتى يخرج ~~الوقت ( قوله : وهذا ) أي الذي ذكرنا من انتقاض الطهارة بملء الفم ( إذا ~~قاء مرة أو طعاما أو ماء ، فإن قاء بلغما ) يعني صرفا لا يشوبه طعام ، فإما ~~أن ينزل من الرأس أو يرتقي من الجوف ، والأول غير ناقض بالاتفاق ؛ لأن ~~الرأس ليس بموضع النجاسة . # وكذا الثاني عندهما خلافا لأبي يوسف . # له أنه نجس بمجاورة ما في المعدة من النجاسة ، وقد خرج إلى موضع يلحقه ~~حكم التطهير فيكون ناقضا كالطعام والصفراء ، PageV01P053 ولهما أن البلغم ~~لزج لا تتخلله النجاسة وما يتصل به قليل والقليل في القيء غير ناقض . # فإن قيل ينقض ببلغم يقع في النجاسة ثم يرفع فإنه يحكم بنجاسته . # أجيب بأنه لا رواية في هذه المسألة ، ولئن سلم فالفرق بينهما أن البلغم ~~ما دام في الباطن تزداد ثخانته فتزداد لزوجته ، فإذا انفصل عن الباطن تقل ~~ثخانته فتقل لزوجته . # وإذا قلت لزوجته ازدادت رقته فجاز أن يقبل النجاسة ، ولم يذكر ما إذا ~~اختلط البلغم بالطعام ، قالوا : يعتبر فيه الغلبة ، فإن كان الطعام غالبا ~~نقض كالدم وإلا فلا . # ( قوله : ولو قاء دما ) فإما أن يكون متجمدا ms0027 وهو العلق أو مائعا . # فإن كان الأول يعتبر فيه ملء الفم ؛ لأنه سوداء محترقة وهي تخرج من ~~المعدة والخارج منها حدث إذا كان ملء الفم ، وإن كان الثاني فكذلك عند محمد ~~اعتبارا بسائر أنواعه . # قيل وهي خمسة : الطعام ، والماء والمرة ، والسوداء ، والصفراء . # وعندهما إن سال بقوة نفسه نقض ، وإن قل ؛ لأن المعدة ليست محلا للدم ~~فيكون من قرحة في الجوف ظاهرا فيعتبر بالخارج من القرحة الظاهرة والمعتبر ~~هناك السيلان . # فكذلك هاهنا ذكر في مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أن قول أبي يوسف في هذه ~~المسألة مضطرب ، منهم من جعله مع محمد ، ومنهم من جعله مع أبي حنيفة ، ~~واختاره المصنف PageV01P054 # ( قوله : ولو نزل إلى ما لان ) أي الذي لان من الأنف : ~~يعني المارن . # فإن قيل حكم هذه المسألة قد علم من قوله في أول الفصل والدم والقيح إذا ~~خرجا من البدن فتجاوز إلى موضع يلحقه حكم التطهير فكان ذكره تكررا . # أجيب بأن ذكره هاهنا ليس لبيان حكمه لكونه معلوما من ذلك إذا وصل الدم ~~إلى قصبة الأنف ، وإنما ذكره هاهنا بيانا لاتفاق أصحابنا ؛ لأن عند زفر لا ~~ينقض بوصوله إلى قصبة الأنف ، وإنما ينقض إذا وصل إلى ما لان وإليه أشار ~~بقوله بالاتفاق . # وقوله : لوصوله إلى موضع يلحقه حكم التطهير : يعني بالاتفاق لعدم الظهور ~~قبل ذلك عند زفر ( قوله : والنوم مضطجعا ) لما فرغ من بيان نقض الوضوء بما ~~يخرج من البدن حقيقة ذكر نقضه بما يوجب ذلك حكما ( قوله : والنوم مضطجعا ) ~~وهو أن يضع النائم جنبه على الأرض ينقض الوضوء ؛ لأن الاضطجاع سبب لاسترخاء ~~المفاصل فلا يخلو عن خروج ريح عادة ، والثابت عادة كالمتيقن به ، ألا ترى ~~أن من دخل المستراح ثم شك في وضوئه فإنه يحكم بنقض وضوئه ؛ لأن العادة جرت ~~عند الدخول في الخلاء بالتبرز ، بخلاف ما إذا شك بدون الدخول ، وكذلك النوم ~~متكئا على أحد وركيه ، والاتكاء افتعال من وكأ معتل الفاء مهموز اللام مقدر ~~لا مستعمل ، فأبدل التاء في اتكاء من الواو إذ الأصل أو اتكأ ، فإن ms0028 التاء ~~تبدل من الواو في افتعل وغيره ( ولأن الاتكاء يزيل مسكة اليقظة ) أي ~~التماسك الذي يكون لليقظان ، وكذلك الاستناد إلى شيء كجدار أو حائط بحيث ~~إذا PageV01P056 أزيل سقط ، وهو ليس من أصل رواية المبسوط وإنما هو مما ~~اختاره الطحاوي ؛ لأن الاسترخاء يبلغ غايته بهذا النوع من الاستناد ، غير ~~أن السند يمنعه من السقوط ، والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا ينقض ~~وضوءه على كل حال ؛ لأن مقعده مستقر على الأرض فيأمن من خروج شيء منه ( ~~قوله : بخلاف النوم حالة القيام والقعود والركوع والسجود في الصلاة ) يعني ~~إذا كان على هيئة سجود الصلاة من تجافي البطن عن الفخذين وعدم افتراش ~~الذراعين ، أما إذا كان بخلافه فينقض . # وقوله : وغيرها هو الصحيح احتراز عما ذكر ابن شجاع أنه لا يكون حدثا في ~~هذه الأحوال إذا كان في الصلاة ، أما إذا كان خارج الصلاة فهو حدث والذي ~~صححه هو ظاهر الرواية ( ؛ لأن بعض الاستمساك باق ، إذ لو زال لسقط فلا يتم ~~الاسترخاء ) وإذا لم يتم لم يكن النوم في هذه الأحوال سببا لخروج شيء عادة ~~فلا يقام مقامه ؛ لأن السبب إنما يقام مقام المسبب إذا كان غالب الوجود ~~بذلك السبب ، أما إذا لم يغلب فلا ؛ لأنه حينئذ يقع الشك في وجود الحدث ~~والوضوء كان ثابتا بيقين فلا يزال بالشك . # ( والأصل فيه ) أي في كون النوم غير ناقض للوضوء في هذه الأحوال ( قوله : ~~صلى الله عليه وسلم { لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا ~~، إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله } ) ~~رواه الترمذي مسندا إلى ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فإن قيل هذا الحديث غير صحيح ؛ لأن مداره على أبي PageV01P057 العالية ~~وهو ضعيف عند النقلة ، روي عن ابن سيرين أنه قال : حدث عمن شئت إلا عن أبي ~~العالية فإنه لا يبالي عمن أخذ : أي لا يبالي أن يروي عن كل أحد . # أجيب بأن أبا العالية ثقة نقل عنه الثقات كالحسن ms0029 وإبراهيم النخعي والشعبي ~~رحمهم الله ، وكونه لا يبالي عمن أخذ يؤثر في مراسيله دون مسانيده ، وقد ~~أسند هذا الحديث إلى ابن عباس . # ووجه التمسك بهذا الحديث من أوجه : الأول نفي الوضوء عمن نام قائما أو ~~راكعا أو ساجدا . # والثاني : إثباته على من نام مضطجعا مؤكدا بإنما . # فإن قيل : إنما للحصر ولا حصر هاهنا ؛ لأن الوضوء لم ينحصر على من نام ~~مضطجعا بل هو واجب على المستند والمتكئ كما مر وأجيب بأنا لا نسلم أنه ~~للحصر بل هو لتأكيد الإثبات ولئن سلمنا فصيغته أفادت الحصر في المضطجع ~~والمتكئ ، والمستند يلحق به بطريق الدلالة . # والثالث التعليل وهو قوله : { فإنه إذا نام مضطجعا استرخت مفاصله } فإنه ~~يدل على عدم وجوب الوضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا لعدم ~~الاسترخاء ، وعلى وجوبه على المضطجع ومن هو بمعناه لوجوده فيه . # قيل ومعنى قوله { استرخت مفاصله } : بلغ الاسترخاء غايته ؛ لأن أصل ~~الاسترخاء يوجد فيمن نام قائما ، فحينئذ يتناقض أول الحديث وآخره . # وربما يشير إلى هذا قوله : من قيل ؛ لأن بعض الاستمساك باق ، وقوله : فلا ~~يتم الاسترخاء PageV01P058 #قال ( والغلبة على العقل بالإغماء والجنون ) والجنون مرفوع عطفا على ~~قوله والغلبة ، والجر خطأ ؛ لأن العقل في الإغماء مغلوب وفي الجنون مسلوب ، ~~ولهذا جاز الإغماء على الأنبياء دون الجنون ، والإغماء ضرب مرض يضعف القوى ~~ولا يزيل الحجا ، وسببه امتلاء بطون الدماغ من بلغم غليظ بارد . # وقوله : ( لأنه ) أي ؛ لأن كل واحد من الإغماء والجنون ( فوق النوم ~~مضطجعا في الاسترخاء ) ؛ لأن النائم يتنبه بالتنبه دونهما ( والإغماء حدث ~~في الأحوال كلها ) يعني حال القيام والقعود والركوع والسجود لوجود ~~الاسترخاء ، وهو القياس في النوم لزوال المقعدة عن الأرض ووجود أصل ~~الاسترخاء ، لكن تركنا هذا القياس في النوم بقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~وضوء على من نام قائما } الحديث ، والإغماء فوقه كما مر فلا يقاس عليه ولا ~~يلحق به دلالة ؛ إذ لا يلزم من ألا يكون أدنى الغفلة ناقضا ألا يكون أعلاها ~~ناقضا . # والسكر إذا حصل به تمايل في المشية كالإغماء قيل ms0030 لم يعلل المصنف للجنون ، ~~ومن المشايخ من علله بغلبة الاسترخاء ، ورد بأن المجنون قد يكون أقوى من ~~الصحيح ، والأولى أن يقال إنه ناقض باعتبار عدم مبالاته وتمييز الحدث عن ~~غيره . PageV01P059 # قوله : ( والقهقهة في كل صلاة ذات ركوع وسجود ) احتراز عن ~~صلاة الجنازة ، وكلامه واضح ( ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { ألا من ~~ضحك منكم قهقهة } ) الحديث ، رواه أبو حنيفة عن منصور بن زاذان عن الحسن عن ~~معبد الجهني { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأصحابه خلفه فجاء ~~أعرابي وفي بصره سوء : أي ضعف ، فوقع في ركية فضحك بعض أصحابه ، فلما فرغ ~~من صلاته قال : ألا من ضحك منكم } الحديث ، ورواه أسامة بن زيد عن أبيه ~~ورواه أبو العالية مرسلا ومسندا إلى أبي موسى الأشعري ( وبمثله ) أي بمثل ~~هذا الحديث الذي عمل به الصحابة والتابعون ، وكان راويه معروفا بالفقه ~~والتقدم في الاجتهاد كأبي موسى رضي الله عنه ( يترك القياس ) قيل التعلق به ~~لا يصح ؛ لأنه لم يكن في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ركية فكان موضوعا . # وأجيب بأنه ليس في خبر الجهني أنه كان يصلي في المسجد ، فيجوز أن يكون في ~~الموضع الذي كان يصلي فيه ركية . # وراوي المسجد كأبي موسى وأسامة ثقة وهو مثبت فهو أولى . # وقيل لا يصح من وجه آخر وهو أنه لا يتوهم على أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الضحك في الصلاة قهقهة ، والذين كانوا خلفه أصحابه ، وأجيب بأنه ~~كان يصلي خلفه الصحابة وغيرهم من المنافقين والأعراب الجهال ، وهذا من باب ~~حسن الظن بهم رضي الله عنهم وإلا فليس الضحك كبيرة ، وهم ليسوا من الصغائر ~~بمعصومين ولا من الكبائر بتقدير كونه كبيرة . # ( قوله : والأثر ورد في صلاة مطلقة ) PageV01P061 أي كاملة فيقتصر عليها ~~فلا يتعدى إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وصلاة الصبي وصلاة الباني بعد ~~الوضوء على إحدى الروايتين وصلاة النائم فإن الوضوء لا يفسد في جميع ذلك ، ~~وفرق بين القهقهة والضحك وهو واضح ، ولم يذكر التبسم في الصلاة ؛ لأنه ليس ~~بمفسد للصلاة ولا ms0031 للوضوء فليس له هاهنا مدخل . # { قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه ما رآني رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلا تبسم ولو في الصلاة } . PageV01P062 # : قال : ( والدابة تخرج من الدبر تنقض الوضوء ) الدابة : ~~أي الدودة التي تنشأ في البطن إذا خرجت من الدبر نقضت الوضوء ، والتي تنشأ ~~في الجرح إذا خرجت منه أو لحم سقط منه لم ينقض ؛ لأن نفس الدودة ليست بنجسة ~~، ولهذا لو غسلت جازت الصلاة معها فلم يبق من النجس إلا ما عليها وذلك قليل ~~وهو حدث في السبيلين دون غيرهما ، فأشبه الخارج من الجرح الجشاء في عدم ~~النقض ، والخارج من الدبر الفساء في نقض الوضوء . # قيل إنما فسر الدابة بالدودة ؛ لأن الدابة ما يدب على الأرض ، فربما ~~يتوهم أن المراد بها ما يدخل الجرح كالذباب فيخرج منه فإنه لا ينقض ففسره ~~بيانا لذلك . # وقيل قد تقدم في كلام المصنف أن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا هو الصحيح ~~، وقال هاهنا : ؛ لأن النجس ما عليها وذلك تناقض . # وأجيب بأن ما تقدم كان على قول أبي يوسف ، ويجوز أن يكون هذا على قول ~~محمد ، أو أطلق النجس بطريق الفرض : يعني لو كان ثمة نجس فهو ما عليها ، ~~وهذا ليس بصحيح ؛ لأن تقدير الشرطية إن كان على هذا الوجه لكن ثمة نجس ~~فيكون ما عليها لم يستقم في الجرح ؛ لأن ما لا يكون حدثا لا يكون نجسا وهو ~~ليس بحدث في الجرح فلا يكون نجسا ، وإن كان على هذا الوجه لكن لم يكن نجس ~~ما عليها فلا يكون نجسا لم يستقم في الدبر ؛ لأنه نجس وحدث والأول صواب ، ~~ويجوز أن يقال : أطلق النجس على ما يخرج من الجرح بطريق المشاكلة ، فإنه ~~لما كان بالنسبة إلى الدبر نجسا ذكر في الجرح بلفظ النجس . # قوله : ( بخلاف PageV01P064 الريح الخارجة من قبل المرأة ) متصل بالفساء ~~: يعني أنه ناقض ، بخلاف الريح الخارجة من قبل المرأة ( وذكر الرجل ؛ لأنها ~~لا تنبعث عن محل النجاسة حتى لو كانت مفضاة ) وهي التي صار سبيلاها واحدا ms0032 ( ~~يستحب لها الوضوء ) لاحتمال أن يكون فساء . # واختلف في أن عين الريح نجس أو متنجس بمرورها على النجاسة وثمرته تظهر ~~فيما لو خرج منه الريح وعليه سراويل مبتلة ، فمن قال بنجاسة عينها قال ~~بتنجس السراويل ، ومن قال بطهارة عينها لم يقل به ، كما لو مرت الريح ~~بنجاسة ثم مرت بثوب مبتل فإنه لا يتنجس بها . # قيل إذا كان الخروج من الدبر محتملا ينبغي أن يكون الوضوء واجبا . # وأجيب بأن كونها متوضئة ثابت بيقين ، واليقين لا يزول بالمحتمل كالشاك في ~~الحدث . # وقال أبو حفص الكبير : يجب عليها الوضوء وهو رواية هشام عن محمد . # وقيل إذا كانت منتنة يجب وإلا فلا . PageV01P065 # وقوله : ( قشرت نفطة ) في نونها الحركات الثلاث وهو بثر ~~يخرج باليد ملآن ماء ، من قولهم انتفط فلان : أي امتلأ غضبا ، إذا قشرت ~~فإما أن يسيل الماء عن رأس الجرح أو لا ، وسماه جرحا ؛ لأن قشرها جرح لها ، ~~فإن كان الأول نقض وإن كان الثاني لم ينقض ، وإنما أعاد هذه المسألة وإن ~~كانت تعلم مما تقدم ليعلم الفرق بين الخارج والمخرج ، أو ليعلم أن حكم ~~الماء حكم غيره ؛ لأن الماء لم يذكره من قبل ، فربما كان يتوهم أن الماء ~~ليس كغيره ، وهذه الجملة : أعني قوله ماء أو صديد أو غيرهما ، وقوله : هذا ~~: أي الذي ذكر أنه إذا سال نقض إنما هو إذا قشرها فخرج بنفسه ، أما إذا ~~عصرها فخرج بعصره ولو لم يعصرها لم يخرج لم ينقض ؛ لأنه مخرج وليس بخارج ، ~~وهو مختار بعض المشايخ ، اختاره المصنف ، وقال غيرهم : ينقض . # قال بعض الشارحين : وهذا هو المختار عندي ؛ لأن الخروج لازم الإخراج ، ~~ولا بد من وجود اللازم عند وجود الملزوم ، وفيه نظر ؛ لأن الإخراج ليس ~~بمنصوص عليه وإن كان يستلزمه ، فكان ثبوته غير قصدي ولا معتبر به . PageV01P067 # فصل في الغسل ) معنى الفصل في اللغة ظاهر ، وقد تقدم ~~تعريفه بأنه طائفة من المسائل الفقهية تغيرت أحكامها بالنسبة إلى ما قبلها ~~غير مترجمة بالكتاب والباب ، فإن وصل بما بعده نون وإلا فلا ، وإنما ذكر ~~فصل ms0033 الغسل بعد الوضوء ؛ لأن الحاجة إلى الوضوء أكثر ، ولأن محل الوضوء جزء ~~البدن ومحل الغسل كله والجزء قبل الكل ، أو اقتداء بكتاب الله فإنه وقع على ~~هذا الترتيب ، والفرض بمعنى المفروض ، والواو في قوله ( وفرض الغسل ) إما ~~للاستئناف وإما واو المختص للعطف على قوله ففرض الوضوء ، والغسل اسم من ~~الاغتسال وهو غسل تمام الجسد قوله : ( وغسل سائر البدن ) أي الباقي . # وقوله : عليه الصلاة والسلام { عشر من الفطرة } أي السنة ، قيل خمس منها ~~في الرأس وخمس في الجسد ، فالتي في الرأس : الفرق ، والسواك ، والمضمضة ، ~~والاستنشاق ، وقص الشارب . # والتي في الجسد : الختان ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، وتقليم الأظفار ، ~~والاستنجاء بالماء . # ( ولنا قوله تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } والجنب يستوي فيه الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث ؛ لأنه اسم جرى مجرى المصدر الذي هو الإجناب وقوله ~~: { فاطهروا } أي اغسلوا أبدانكم على وجه المبالغة ، وهو أمر بتطهير جميع ~~البدن إلا أن ما يتعذر إيصال الماء إليه خارج عن الإرادة كداخل العينين لما ~~في غسلهما من الضرر والأذى ، ولهذا سقط غسلهما عن حقيقة النجاسة بأن كحل ~~عينيه بكحل نجس ، والمضمضة والاستنشاق لا تعذر فيهما ، ولهذا افترض ~~PageV01P069 غسلهما عن النجاسة الحقيقية فيفترض أيضا في الجنابة . # قوله : ( بخلاف الوضوء ) جواب عن قياس الشافعي رحمه الله الغسل بالوضوء ( ~~؛ لأن الواجب فيه غسل الوجه لا جميع البدن والمواجهة فيهما ) أي في محلي ~~المضمضة والاستنشاق معدومة . # وقوله : ( والمراد بما روي ) جواب عن حديث الشافعي يحمله على الوضوء ~~بدليل ما روى ابن عباس وجابر أنهما فرضان في الجنابة سنتان في الوضوء . PageV01P070 # قال ( وسنته أن يبدأ المغتسل فيغسل يديه وفرجه ويزيل نجاسة ~~إن كانت على بدنه ) قال في النهاية : وهو منقول عن الإمام حميد الدين ~~الضرير ، وأنه أصح . # وفي بعض النسخ : النجاسة ، وليس بصحيح ؛ لأن لام التعريف إما أن تكون ~~للعهد أو للجنس ، لا وجه للأول ؛ لأن كلمة الشك تأباه ، فإن العهد يقتضي ~~التقرر إما ذكرا وإما ذهنا ، ولا وجه للثاني ؛ لأن كون النجاسات كلها في ~~بدنه محال ، وأقلها وهو الجزء الذي لا يتجزأ ms0034 غير مراد أيضا ؛ لأنه علل ذلك ~~في الكتاب بقوله كي لا تزداد بإصابة الماء ، وهذا القليل الذي ذكرناه لا ~~يزداد بإصابة الماء ، ثم قال : إلا أن الرواية بالألف واللام قد ثبتت في ~~بعض النسخ ، فوجهه أن يحمل على تحسين النظم . # وقال بعض الشارحين : إنما يتعين التنكير إذا انحصر اللام في التعريفين ، ~~وليس كذلك لجواز أن تكون اللام لتعريف الماهية ، وليس بشيء ؛ لأن الماهية ~~من حيث هي لا توجد في الخارج فإما أن توجد في الأقل أو غيره وذلك فاسد لما ~~مر . # قوله : ( ثم يتوضأ وضوءه للصلاة إلا رجليه ) احتراز عما روى الحسن بن ~~زياد عن أبي حنيفة أن الجنب يتوضأ ولا يمسح رأسه ؛ لأنه لا فائدة فيه لوجود ~~إسالة الماء من بعده وذلك يعدم معنى المسح بخلاف سائر الأعضاء ؛ لأن ~~التسييل هو الموجود فلم يكن التسييل من بعد معدما له . # وقيل إنما قال ذلك دفعا لما يتوهم أن المراد بالوضوء غسل اليدين إلى ~~الرسغين فإنه قد يسمى وضوءا . # وقوله : ( ويبدأ بإزالة النجاسة ) PageV01P072 تكرار ، وأعاده لبيان ~~التعليل ، والظاهر أنه أراد بها النجاسة المعهودة في ذلك الحال وهو المني ~~الرطب ، فإن ميمونة رضي الله عنها قالت : { توضأ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وضوءه للصلاة غير رجليه ، وغسل فرجه وما أصابه من الأذى } قوله : ( ~~وليس على المرأة ) هاهنا أمران نقض الضفائر ، وبلها . # أما نقضها فليس بواجب إذا بلغ الماء الشعر بالاتفاق ؛ { لأنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لأم سلمة حين قالت : يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي ~~أفأنقضها إذا اغتسلت ؟ فقال لها : أما يكفيك إذا بلغ الماء أصول شعرك } لا ~~يقال خبر واحد فلا تجوز به الزيادة على قوله تعالى { فاطهروا } ؛ لأن الشعر ~~ليس ببدن من كل وجه ، والأمر بالتطهر له ، أو ؛ لأن مواضع الضرورة مستثناة ~~كداخل العينين ، وأما بلها فكذلك في الصحيح لما فيه من الحرج ؛ وقوله : ( ~~هو الصحيح ) احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أنها تبل ذوائبها ثلاثا مع ~~كل بلة عصرة ليبلغ الماء شعب قرونها ، بخلاف اللحية ms0035 فإنه لا حرج في إيصال ~~الماء إلى أثنائها . # وفي تخصيص المرأة إشارة إلى أن حكم الرجل بخلافها . # قال في المبسوط : الرجل إذا ضفر شعره كما يفعله العلويون والأتراك هل يجب ~~إيصال الماء إلى أثناء الشعر ؟ ظاهر الحديث يدل على أنه لا يجب ، وذكر ~~الصدر الشهيد أنه يجب . PageV01P073 # قال ( والمعاني الموجبة للغسل ) أي العلل الموجبة ، واختار ~~لفظ المعاني لما تقدم في الوضوء . # قال في النهاية : هذه معان موجبة للجنابة لا للغسل ، فإنها تنقضه فكيف ~~توجبه . # وذكر في مبسوط شيخ الإسلام سبب وجوب الاغتسال إرادة ما لا يحل فعله بسبب ~~الجنابة عند عامة المشايخ ، ورد بأن الغسل يجب إذ وجد أحد المعاني المذكورة ~~سواء وجدت الإرادة أم لم توجد ، وفيه نظر ، وعند بعضهم : السبب الجنابة ، ~~وأورد عليه الحيض والنفاس ، ولو زيد أو ما في معناها لاندفع ، وعلى هذا ~~تكون المعاني الموجبة علة العلة . # وقوله : ( إنزال المني على وجه الدفق والشهوة ) قيل هذا اللفظ بإطلاقه ~~يستقيم على قول أبي يوسف لاشتراطه الدفق والشهوة حال الخروج ، ولا يستقيم ~~على قولهما ؛ لأنهما ما اشترطا الدفق عند الخروج حتى قالا يجب الغسل إذا ~~زال المني عن مكانه بشهوة وإن خرج بغير دفق ، ورد بأنه مستقيم على قولهم ~~فإن خروج المني على هذا الوجه موجب للغسل بالاتفاق ، وإما أن يجب الغسل إذا ~~زايل المني عن مكانه عن شهوة ، وإن خرج من غير دفق فليس في كلام المصنف ما ~~ينافيه ولا يحصره على الأول وهذا جيد ، لكن كلام المصنف يوهم ترك بعض ~~موجباته عندهما في موضع بيانها ، وربما يبين قوله ثم المعتبر عند أبي حنيفة ~~ومحمد إلخ بعض بيان . # وقال الشافعي : خروج المني كيفما كان يعني سواء كان بشهوة أو بحمل ثقيل ~~أو سقطة من مكان مرتفع أو غير ذلك يوجب الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~الماء PageV01P075 من الماء } أي الغسل من المني ، ولنا أن الأمر بالتطهير ~~يتناول الجنب لقوله تعالى { وإن كنتم جنبا فاطهروا } والجنب في اللغة من ~~خرج منه المني على وجه الشهوة ، يقال أجنب ms0036 الرجل : إذا قضى شهوته من المرأة ~~، فالأمر بالتطهير يتناول من خرج منه المني على وجه الشهوة ، وغيره ليس في ~~معناه فلا يقاس عليه ولا يلحق به . # وقوله : من المرأة قيل إنما ذكره ليخرج قضاء شهوة البطن فإن قاضيها لا ~~يسمى جنبا . # وقيل ذكره اتفاقا لوجوبه على المحتلم . # وقيل الجنابة في اللغة موضوعة لذلك ، والمحتلم وجب عليه الغسل لحديث أم ~~سلمة في بعض ألفاظها { أنها لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة ~~ترى في منامها مثل ما يرى الرجل فقال عليه الصلاة والسلام : أتجد لذلك لذة ~~؟ قالت : نعم ، قال عليه الصلاة والسلام : فلتغتسل } والحديث يعني قوله { ~~الماء من الماء } محمول على خروج المني عن شهوة توفيقا بين الأدلة ، ولأن ~~قوله من الماء يتناول المذي والودي وليس ثمة غسل بالإجماع فيراد به الخصوص ~~، ويحمل على حالة الشهوة بدليل حديث أم سلمة . # وقوله : ( ثم المعتبر ) ظاهر ، وثمرته تظهر فيمن أمسك ذكره بعد الانفصال ~~بشهوة عن مكانه حتى سكنت الشهوة ثم ترك حتى خرج المني من إحليله بلا شهوة ~~لا يجب الغسل عنده خلافا لهما ، هو قاس الخروج بالمزايلة بجامع تعلق الغسل ~~بهما ( ولهما أنه متى وجب من وجه ) معناه أنا ذكرنا أن للشهوة مدخلا في ~~وجوب الغسل ، وقد وجدت في حالة وهو PageV01P076 الانفصال دون الأخرى وهو ~~الخروج ، فبالنظر إلى الأول يجب ، وبالنظر إلى الثاني لا يجب ، والباب باب ~~العبادات فنوجبه احتياطا وقد وقع في النهاية في بيان ذلك أن الخروج على وجه ~~الشهوة قد وجد ، والظاهر أنه سهو ؛ لأنه لو كان كذلك لارتفع النزاع . # فإن قيل دار الغسل بين الوجوب وعدمه فلا يجب كما إذا خرج الريح من ~~المفضاة . # أجيب بأن جهة الوجوب هنا راجحة ؛ لأن الموجب أصل ، إذ الخروج بناء على ~~المزايلة بالشهوة وعدم الخروج بالشهوة بعد المزايلة من العوارض النادرة فلا ~~معتبر به ، قيل وقوله : قياس وقولهما استحسان والخائف من الريبة يأخذ بقول ~~أبي يوسف . PageV01P077 # وقوله : ( والتقاء الختانين ) الختان موضع القطع من الذكر ~~والأنثى ، ومن عادتهم ختان الأنثى . # وقوله ms0037 : ( من غير إنزال ) ليس بشرط لوجوب الغسل ، فإنه لو أنزل وجب ~~بالإجماع ، وإنما ذكره نفيا لقول الأنصار رضي الله عنهم فإنهم قالوا لا يجب ~~الغسل بالإكسال ، واستدلوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { الماء من الماء ~~} ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة وجب ~~الغسل ، أنزل أو لم ينزل } وهذا مفسر في هذا المعنى لا يقبل التأويل ، ولا ~~منافاة بين الحديثين فنعمل بكل واحد منهما ونقول الجنابة تثبت بانفصال ~~المني عن شهوة بقوله { الماء من الماء } لما ذكرنا من تأويله ، وبالإيلاج ~~في الآدمي بقوله { إذا التقى الختانان } الحديث ، وقد قررنا هذا الحديث في ~~التقرير بتأييد الله . # وفي قوله ( وتوارت الحشفة إشارة ) إلى أن مجرد التلاقي لا يوجبه ، ولكن ~~يوجب الوضوء عندهما خلافا لمحمد . # والحشفة ما فوق الختان من رأس الذكر . # وقوله : ( ولأنه سبب الإنزال ) بيانه أن الشيء الذي يترتب عليه حكم إذا ~~كان خفيا وله سبب ظاهر ، يقام ذلك السبب الظاهر مقام ذلك الأمر الخفي ، ~~ويترتب عليه الحكم ، وهاهنا التقاء الختانين سبب الإنزال ، ونفس الإنزال ~~الذي ترتب عليه الغسل يتغيب عن بصر المنزل ، وقد يخفى الإنزال لقلة المني ~~فيقام الالتقاء مقام الإنزال كما في السفر مع المشقة التي يترتب عليها ~~القصر في السفر . # والالتقاء مجاز للإيلاج ؛ لأنه سببه ، PageV01P079 وكذا الإيلاج في الدبر ~~لكمال السببية حتى إن بعض الفسقة يرجحون قضاء الشهوة في الدبر على قضاء ~~الشهوة في القبل لما يدعون فيه من اللين والحرارة والضيق ، وعن هذا ذهب ~~بعضهم إلى أن محاذاة الأمرد في الصلاة تفسد صلاة غيره كالمرأة ، ويجب على ~~المفعول به احتياطا أما عند أبي يوسف ومحمد فلأنهما يوجبان الحد الذي فيه ~~للاحتياط في تركه فلأن يوجبا الغسل الذي الاحتياط في وجوبه أولى ، وأما عند ~~أبي حنيفة رحمه الله فلأنه يحتاط في الحد فيتركه ويحتاط في الغسل فيوجبه ، ~~والاحتياط في كل باب بما يناسبه . # وقوله : ( بخلاف البهيمة وما دون الفرج ) متصل بقوله فيقام مقامه : أي ~~يقام سبب الإنزال مقامه في السبيلين في الآدمي ، بخلاف البهيمة ms0038 فإنه لا يجب ~~فيها الغسل بمجرد الإيلاج من غير إنزال ، وبخلاف ما دون الفرج وهو التفخيذ ~~والتبطين فإنه لا يجب فيه الغسل أيضا لنقصان السببية إذا لم ينزل . PageV01P080 # قال ( والحيض لقوله تعالى { حتى يطهرن } اختلف الشارحون في ~~تفسير كلامه ، فمنهم من حمله على ظاهره وقال : نفس الحيض يوجب الغسل ؛ لأنه ~~في معنى الجنابة من حيث المنع عن الصلاة والقراءة ودخول المسجد ، ومنهم من ~~حمله على أن معناه انقطاع الحيض يوجب الغسل ؛ لأنه لا يجب إلا عند انقطاعه ~~وقال : ؛ لأنه يلازمه ، ومنهم من حمله على أن معناه أن الخروج عن الحيض ~~يوجب الغسل ؛ لأن الحيض ما دام باقيا لا يجب الغسل ، والخروج عن الحيض ~~مستلزم له فوجد الاتصال فصحت الاستعارة ، وعزي هذا إلى الإمام حميد الدين ، ~~وفي الكل نظر . # أما في الأول فلأن الحيض اسم للدم مخصوص ، وقد تقدم أن الجوهر لا يصح أن ~~يكون سببا للمعنى ، وأما في الثاني فلأن الانقطاع طهر والطهر لا يوجب ~~الإطهار ، ولا ملازمة بينهما لوجود الحيض قبل الانقطاع ووجود الانقطاع بعده ~~فكان أحدهما منفكا عن الآخر فلا ملازمة بينهما ، على أن قوله لا يجب إلا ~~عند انقطاعه يفيد الشرطية لا العلية ، وكذا الخروج عن الحيض عبارة عن ~~انقطاعه فيرد عليه مثل ما ورد على ذلك ، ويجوز أن يقال : معناه خروج الحيض ~~وهو الدم المخصوص يوجب الغسل لما تقدم أن خروج النجس من بدن الإنسان يوجب ~~تطهير جميع البدن ، واكتفى بالأعضاء الأربعة فيما كثر وقوعه دفعا للحرج ، ~~ووقوع الحيض ليس بكثير فبقي على الأصل كخروج المني فكان مجازا بالحذف من ~~باب { واسأل القرية } إذ لا يلتبس أن نفس الدم لا يوجب شيئا . # ووجه التمسك بقوله تعالى { PageV01P082 حتى يطهرن } بالتشديد على وجوب ~~الاغتسال ، أما بالنسبة إلى القربان فلأنه تعالى غيا حرمة القربان الذي كان ~~حلالا إلى الاغتسال ، فينبغي أن تنتهي الحرمة به ويكون مأمورا به ، وإلا ~~لكانت حرمة مؤبدة ، وفي ذلك نقض لما شرعه بقوله تعالى { فإذا تطهرن فأتوهن ~~من حيث أمركم الله } وبقوله تعالى { فأتوا حرثكم ms0039 أنى شئتم } وأما بالنسبة ~~إلى الصلاة فلأن الاغتسال لما صار شرطا لحل القربان بهذه الآية مع أن ~~الطهارة ليست بشرط لحل القربان عما سوى الحيض والنفاس في صورة من الصور ~~فلأن يشترط الاغتسال لحل الصلاة والحال أنها شرط لها عن جميع النجاسات ~~الحقيقية والحكمية دائما أولى . # وأما النفاس فإنما وجب الاغتسال فيه بالإجماع . PageV01P083 # قوله : ( وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) بيان للغسل ~~المسنون ( نص ) يعني القدوري ( على السنية ) يعني في هذه الأربعة وقد قيل ~~هذه الأربعة مستحبة يدل على ذلك تسمية محمد الغسل يوم الجمعة في الأصل حسنا ~~وهو أقواهم حيث ذهب إلى وجوبه مالك لقوله عليه الصلاة والسلام { من أتى ~~منكم الجمعة فليغتسل } رواه ابن عمر . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن ~~اغتسل فهو أفضل } رواه سمرة بن جندب ، وقوله : فبها ونعمت أي بالسنة أخذ ~~ونعمت الخصلة هذه أي الأخذ بالسنة ( وبهذا ) أي بهذا الحديث ( يحمل ما رواه ~~) مالك ( على الاستحباب ) توفيقا بينهما ( أو على النسخ ) بدليل ما روي عن ~~عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أنهما قالا : كان الناس عمال أنفسهم وكانوا ~~يلبسون الصوف ويعرقون فيه والمسجد قريب السمك فكان يتأذى بعضهم برائحة بعض ~~فأمروا بالاغتسال ثم انتسخ حين لبسوا غير الصوف وتركوا العمل بأنفسهم . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الحسن فإنه يقول غسل يوم الجمعة ~~لليوم إظهارا لفضيلته . # قال عليه الصلاة والسلام : { سيد الأيام يوم الجمعة } . # ومعنى قوله ( لزيادة فضيلتها ) ؛ لأنها تؤدى بجمع عظيم فلها من الفضيلة ~~ما ليس لغيرها ، وسيادة اليوم باعتبار وقوع هذه الصلاة فيه . # وفائدة الخلاف تظهر فيمن اغتسل يوم الجمعة ثم أحدث فتوضأ وصلى الجمعة ~~فإنه ليس بمقيم للسنة عند أبي يوسف خلافا للحسن ، ووقع في بعض الروايات ~~PageV01P085 ذكر محمد في موضع الحسن بن زياد ( والعيدان بمنزلة الجمعة ؛ ~~لأن فيهما الاجتماع فيستحب الاغتسال دفعا للتأذي بالرائحة ، وأما في عرفة ~~والإحرام فسنبينه في المناسك إن شاء الله تعالى ) ، . PageV01P086 # وليس في المذي والودي غسل وفيهما الوضوء ( لقوله ms0040 صلى الله ~~عليه وسلم { كل فحل يمذي وفيه الوضوء } ) رواه أبو داود بإسناد صحيح . # فإن قيل إذا كان الواجب الوضوء كان الواجب أن يذكرهما في فصل الوضوء . # أجيب بأنهما يشابهان المني فذكرهما في فصل الغسل ، والأوجه أن يقال : ~~إنما ذكرهما هنا ؛ لأن أحمد رحمه الله يقول بوجوب الغسل في رواية ، فذكرهما ~~هنا نفيا لما يقوله . # فإن قيل إذا كان حكمه الوضوء كان ذكره مستغنى عنه بالكلية ؛ لأنه قد علم ~~من قوله كل ما خرج من السبيلين . # أجيب بأن ذكره للتأكيد ، وقيل ذكره تصريحا بالنفي لقول مالك فإنه لا يقول ~~بوجوب الوضوء بهما . # فإن قيل نقض الوضوء بالودي غير متصور على التفسير المذكور في الكتاب ؛ ~~لأنه إنما يخرج على أثر البول وقد وجب الوضوء بالبول قبله فلا يجب بالودي ~~بعده . # أجيب بأجوبة منها أنه إذا بال فتوضأ ثم أودى فإنه يجب عليه الوضوء ، ~~ومنها أن من به سلس البول إذا توضأ للبول ثم أودى حالة بقاء الوقت تنتقض ~~طهارته ، ومنها أن الوضوء يجب في الودي لو تصور الانتقاض به ، وفيه ضعف ، ~~والتفسير مأثور عن عائشة ، وإنما مرادها مني الرجل خاصة ؛ لأن مني المرأة ~~ليس خاثرا ولا أبيض وإنما هو رقيق أصفر كما جاء في الحديث ، وليس ينكسر منه ~~الذكر ، والتعريف الجامع لمني الرجل والمرأة أن يقال : ماء دافق يخرج من ~~بين صلب الرجل وترائب المرأة . PageV01P088 # باب الماء الذي يجوز به الوضوء وما لا يجوز : معنى الباب ~~في اللغة النوع ، وقد يعرف بأنه طائفة من المسائل الفقهية اشتمل عليها كتاب ~~ولقبت بباب كذا . # ولما فرغ من بيان الطهارتين ذكر ما تحصل به الطهارة وهو الماء المطلق ~~الطهارة من الأحداث غليظا كان الحدث أو خفيفا ( جائزة بماء السماء والأودية ~~والعيون والآبار والبحار لقوله تعالى { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ~~وقوله : عليه الصلاة والسلام { الماء طهور لا ينجسه شيء } الحديث . # ووجه التمسك أن الله تعالى ذكر الماء في الآية مطلقا ، والمطلق ما يتعرض ~~للذات دون الصفات ومطلق الاسم ينطلق على هذه المياه . # لا يقال ms0041 : الآية تدل على أن الماء المنزل من السماء طهور وليس غير المطر ~~منزلا من السماء ؛ لأن الله تعالى قال { ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء ~~فسلكه ينابيع في الأرض } وقال { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها } ~~وسيأتي الكلام على الحديث ، وذكر الأحداث ليس للتخصيص ؛ لأن الطهارة من ~~الخبث أيضا تحصل بهذه المياه ، لكن لما كان التبويب لماء يحصل به الوضوء ~~ذكر ذلك . PageV01P090 # قوله : ( ولا يجوز بما اعتصر ) بالقصر على أنها موصولة ~~هكذا المسموع وقوله : ( ؛ لأنه ليس بماء مطلق ) ؛ لأنه عند إطلاق الماء لا ~~ينطلق عليه ، وتحقيق ذلك أنا لو فرضنا في بيت إنسان ماء بئر أو بحر أو عين ~~أو ماء اعتصر من شجر أو ثمر فقيل له هات ماء لا يسبق إلى ذهن المخاطب إلا ~~الأول ، ولا نعني بالمطلق والمقيد إلا هذا ( والحكم ) وهو الطهارة ( عند ~~فقده ) أي فقد الماء المطلق ( منقول إلى التيمم ) قال تعالى { فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا } وقوله : ( والوظيفة إلخ ) جواب عما يقال الماء المعتصر من ~~الشجر أو الثمر وإن لم يكن ماء مطلقا لكنه في معناه في الإزالة فيلحق ~~بالمطلق . # ووجهه أن الوظيفة في هذه الأعضاء تعبدية فلا تتعدى إلى غير المنصوص عليه ~~، ومعناه أن شرط القياس ألا يكون حكم الأصل معدولا به عن القياس ، وليس ~~فيما نحن فيه كذلك فلا يصح القياس ، بخلاف إزالة النجاسة الحقيقية فإنها ~~معقولة المعنى لوجودها حسا فجاز فيها الإلحاق على قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~. # ولقائل أن يقول : هب أنه لا يمكن التعدية بطريق القياس فليلحق بطريق ~~الدلالة فإن كونه معقولا ليس بشرط فيها . # والجواب أن سائر المائعات ليس في معنى الماء من كل وجه ؛ لأن الماء مبذول ~~عادة لا يبالى بحبسه وسائر المائعات ليس كذلك . # فإن قلت : فكيف ألحقته به في النجاسة الحقيقية ؟ قلت : قياسا لا دلالة ؛ ~~لأنه معقول المعنى . # فإن قلت : من شرط الدلالة أن يكون الملحق في معنى الأصل في الوصف الذي هو ~~مناط PageV01P092 الحكم من كل وجه لا غير ، والوصف فيما نحن ms0042 فيه هو إزالة ~~النجاسة ، والماء والمائع سيان في ذلك ، وكون الماء مبذولا لا مدخل له في ~~ذلك . # قلت : إنهما سيان في إزالة النجاسة الحقيقية أو مطلقا ، والأول مسلم وليس ~~الكلام فيه والثاني ممنوع . # وقوله : ( وفي الكتاب ) يعني مختصر القدوري . PageV01P093 #وقوله : ( فأخرجه عن طبع الماء ) كالتفسير لقوله غلب عليه غيره . # وقوله : ( كالأشربة إلخ ) إن أراد بها الأشربة المتخذة من الشجر كشراب ~~الرمان والحماض ، وبالخل الخل الخالص كانا من نظير المعتصر من الشجر والثمر ~~، وكان ماء الباقلا والمرق نظير الماء الذي غلب عليه غيره فكان فيه صنعة ~~اللف والنشر ، وإن أراد بالأشربة الحلو المخلوط بالماء كالدبس والشهد ~~المخلوط به ومن الخل الخل المخلوط بالماء كانت الأربعة كلها نظير الماء ~~الذي غلب عليه غيره . # والباقلا إذا شددت اللام فهو مقصور وإذا خففت فممدود . # وماء الزردج هو ما يخرج من العصفر المنقوع . # وقوله : ( ما تغير بالطبخ ) قيل المراد بالتغير الثخونة فإنه يصير مرقا . PageV01P094 # قوله : ( فغير أحد أوصافه ) التي هي الطعم واللون ، والريح ~~إشارة إلى أنه إذا غير الوصفين لا يجوز التوضؤ به . # قال في النهاية : لكن المنقول عن الأساتذة أنه يجوز حتى إن أوراق الأشجار ~~وقت الخريف تقع في الحياض فيتغير ماؤها من حيث اللون والطعم والرائحة ثم ~~إنهم يتوضئون منها من غير نكير ، وكذا أشار في شرح الطحاوي إليه ولكن شرطه ~~أن يكون باقيا على رقته ، أما إذا غلب عليه غيره فصار به ثخينا فلا يجوز . # فإن قيل : قد تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم { إلا ما غير لونه أو ~~طعمه أو ريحه } وذلك يقتضي عدم جواز التوضؤ عند تغير أحد الأوصاف . # أجيب بأن معنى قوله عليه الصلاة والسلام { لا ينجسه شيء } أي لا ينجسه ~~شيء نجس وكلامنا في المختلط الطاهر . # وقوله : ( أجرى في المختصر ماء الزردج مجرى المرق ) أي في عدم جواز ~~التوضؤ بهما ( والمروي عن أبي يوسف أنه بمنزلة ماء الزعفران ) وسنذكر حكمه ~~وقوله : ( وهو الصحيح ) ؛ لأنه خالطه طاهر فغير أحد أوصافه كماء الزعفران . # واعلم أن ما ذكر في ms0043 المختصر إن كان على إطلاقه كما يفهم من ظاهر لفظه كان ~~بين رواية المختصر والمروي عن أبي يوسف خلاف ، وإن كان المراد به ما إذا ~~كان الماء مغلوبا بأجزاء الزردج فلا خلاف بينهما ، والإمام الناطفي ~~والسرخسي اختار المروي عن أبي يوسف . # وقوله : ( وقال الشافعي ) ظاهر ، وقوله : ( وإضافته إلى الزعفران كإضافته ~~إلى البئر ) يعني أنها للتعريف لا للتقييد ، والفرق بينهما أن PageV01P096 ~~المضاف إذا لم يكن خارجا من المضاف إليه بالعلاج فالإضافة للتعريف ، وماء ~~الزعفران وماء البئر وماء العين من هذا القبيل ، وإن كان خارجا منه فهي ~~التقييد كماء الورد وغيره مما تقدم ، فبقي الاعتبار للخلط ، ويعتبر فيه ~~الغلبة بالأجزاء ، فإن كانت أجزاء الماء غالبة ويعلم ذلك ببقائه على رقته ~~جاز الوضوء به ، وإن كانت أجزاء المخلوط غالبة بأن صار ثخينا زال عنه رقته ~~الأصلية لم يجز . # وقوله : ( هو الصحيح ) نفي لقول محمد فإنه يعتبر الغلبة بتغير اللون ~~والطعم ، وبيان ذلك ما قيل الطاهر المخلوط بالماء إما أن يكون لونه كلون ~~الماء أو لا فإن كان الثاني كاللبن والزعفران والعصفر فالعبرة للون ، فإن ~~غلب لون الماء جاز الوضوء به ، وإن لم يغلب لم يجز ، فإن كان الأول كماء ~~البطيخ والأشجار فالعبرة للطعم على ما ذكرنا ، وإن لم يكن له طعم فالعبرة ~~لكثرة الأجزاء ، وإنما كان الأول صحيحا ؛ لأن الغلبة بالأجزاء غلبة حقيقية ~~، إذ وجود الشيء المركب بأجزائه فكان اعتبارها أولى . # وقوله : ( بعدما خلط به غيره ) إنما قيد به ؛ لأن الماء إذا طبخ وحده ~~وتغير جاز الوضوء به . # وقوله : ( إلا إذا طبخ فيه ) استثناء من قوله لا يجوز التوضؤ به ، وإنما ~~جاز بذلك ؛ لأن السنة وردت به في غسل الموتى بالماء الذي أغلي بالسدر إلا ~~إذا صار غليظا بحيث لا يمكن تسييله على العضو لزوال اسم الماء عنه . PageV01P097 # قال ( وكل ماء وقعت فيه النجاسة لم يجز الوضوء به ) أراد ~~بالماء ما لا يكون جاريا ولا في حكمه وهو الغدير العظيم لذكره هذا بعد هذا ~~، وقد وقع في بعض نسخ الهداية : قليلا كانت النجاسة ms0044 أو كثيرا ، وفي بعضها ~~قليلا كان أو كثيرا ، وهو لفظ المختصر . # وتوجيه الأولى أن يقال شبه فعيلا بمعنى فاعل بفعيل بمعنى مفعول في حذف ~~علامة التأنيث كما في قوله تعالى { إن رحمة الله قريب من المحسنين } وفي ~~قوله ( قليلا ) احتراز عن قول مالك فإنه لا يتنجس الماء عنده إذ لم ير لها ~~أثر . # وقوله : ( كثيرا ) مستدرك ؛ لأن قليل النجاسة إذا كان مانعا فالكثير أولى ~~. # وتوجيه الثانية الماء الراكد قليلا كان أو كثيرا إذا وقعت فيه نجاسة لا ~~يجوز الوضوء به ، والقليل ما يكفي الوضوء والغسل كذا قيل . # وقوله : قليلا احتزاز عن قول مالك ، وقوله : كثيرا احتراز عن قول الشافعي ~~، فإن مالكا يجوز الوضوء بالقليل وإن وقعت فيه نجاسة ما لم يتغير أحد ~~أوصافه ، ويستدل بما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم { الماء طهور لا ~~ينجسه شيء ، إلا ما غير لونه أو طعمه } الحديث . # والشافعي يجوزه إذا كان الماء قلتين لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا بلغ ~~الماء قلتين لم يحمل خبثا } واضطربت أقوالهم في مقدار القلتين ، فقيل ~~القلتان خمس قرب كل قربة خمسون منا ، وقيل ثلثمائة من تقريبا لا تحديدا ، ~~وقيل القلة جرة تحمل من اليمين تسع قربتين وشيئا . # ولنا حديث المستيقظ من منامة وهو قوله : صلى الله عليه وسلم { إذا استيقظ ~~PageV01P099 أحدكم من منامة فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا } ~~ووجه التمسك به أنه لما ورد النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة ، فحقيقة ~~النجاسة أولى أن يكون نجسا . # وقوله : عليه الصلاة والسلام { لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا ~~يغتسلن فيه من الجنابة } رواه أبو هريرة ، وهو حجة على الفريقين ، أما على ~~مالك فإنه نهى عن الاغتسال فيه وأنه لا يغير أحد أوصاف الماء بيقين ، وأما ~~على الشافعي فلأنه نهى عن البول في الماء الدائم ، ومطلق النهي يقتضي ~~التحريم ، لا سيما على مذهبه ولو لم يكن منجسا كان كسكب الماء فيه وهو ليس ~~بمحرم . # ولم يفصل بين دائم ودائم فكان القلتان وغيرهما سواء . # لا يقال : يجوز أن ms0045 يكون النهي للتنزية ؛ لأن تأكيده وتقييده بالدائم ~~ينافيه ، فإن الماء الجاري يشاركه في ذلك المعنى ، فإن البول كما أنه ليس ~~بأدب في الماء الدائم فكذلك في الجاري فلا يكون للتقييد فائدة ، وكلام ~~الشارع مصون عن ذلك . # فإن قيل الاستدلال بإطلاق الحديث حجة عليكم ؛ لأن الغدير العظيم ماء دائم ~~فيدخل تحت إطلاقه . # أجيب بأنه في حكم الجاري بالإجماع في عدم اختلاط بعضه ببعض . # ( قوله : والذي رواه مالك جواب عن حديث مالك بأنه ورد في بئر بضاعة ) وهي ~~بكسر الباء وضمها : بئر قديمة بالمدينة تلقى فيها الجيف ومحايض النساء ، ~~فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ منها فقال { الماء طهور } ~~الحديث ، وقد كان ماؤها جاريا في البساتين يسقى منه خمس بساتين ، والماء ~~PageV01P100 الجاري لا ينجس بوقوع النجاسة فيه عندنا . # فإن قيل العبرة بعموم اللفظ دون خصوص السبب فكيف اختص بئر بضاعة مع وجود ~~دليل العموم فيه وهو الألف واللام ؟ أجيب بأنه ليس من باب الخصوص في شيء ، ~~وإنما هو من باب الحمل للتوفيق ، فإن الحديثين إذا تعارضا وجهل تاريخهما ~~جعلا كأنهما وردا معا ثم بعد ذلك إن أمكن العمل بهما يحمل كل واحد منهما ~~على محمل إن أمكن وإن لم يمكن يطلب الترجيح وإن لم يمكن يتهاتران ، وهاهنا ~~أمكن العمل بأن يحمل هذا الحديث على بئر بضاعة وحديث المستيقظ ، وقوله : ~~عليه الصلاة والسلام { لا يبولن أحدكم } الحديث على غيرها فعملنا كذلك دفعا ~~للتناقض . # فإن قيل استدل المصنف أول الباب بهذا الحديث على طهورية المياه المذكورة ~~هناك وحمله هاهنا على بئر بضاعة ، فإن كانت اللام في قوله الماء للجنس صح ~~الاستدلال وبطل الحمل ، وإن كانت للعهد صح الحمل وبطل الاستدلال . # أجاب العلامة علاء الدين عبد العزيز بما معناه أنه للجنس والاستدلال صحيح ~~، والحمل ليس بباطل ؛ لأن الحديث مشتمل على قضيتين : إحداهما الماء طهور ، ~~والثانية لا ينجسه شيء ، والاستدلال بالأولى ؛ لأنها تفيد المقصود من غير ~~افتقار إلى الثانية والحمل للثانية . # ورد بأن الضمير في لا ينجسه شيء راجع إلى ما دخل ms0046 عليه اللام فكان المراد ~~به الجنس ، فكيف يصح حمله على معين . # وأجاب بأن اللفظ إذا احتمل معنيين وأريد به أحدهما ثم أريد بضميره الآخر ~~جاز ، ويسمى ذلك استخداما كما في قول PageV01P101 الشاعر : إذا نزل السماء ~~بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا وهو كلام حسن من باب قوله عليه الصلاة ~~والسلام { هو الطهور ماؤه والحل ميتته } في كونه جوابا زائدا على مقدار ~~الحاجة ، فإن الحاجة كانت في دفع النجاسة عن بئر بضاعة ، وكان ذلك يحصل ~~بقوله { لا ينجسه شيء } إلا أنه زاد قوله { الماء طهور } وقد يكون تقدير ~~الكلام هذه الحقيقة من شأنها التطهير ، وماء بئر بضاعة لا ينجسه شيء إلا ما ~~غير إلى آخره لكونه جاريا ، ولا يلزم أن يكون الماء البالغ قلتين طاهرا إذا ~~وقعت فيه نجاسة لوجود الدليل . # على نجاسته وهو حديث المستيقظ ، وقوله : { لا يبولن أحدكم } الحديث . # وقوله : ( وما رواه الشافعي ) يريد به حديث القلتين ضعفه أبو داود معناه ~~لا يصح التعلق بهذا الحديث ؛ لأن في إسناده ضعفا ضعفه أبو داود سليمان بن ~~الأشعث السجستاني قال حديث القلتين مما لا يثبت ، وهكذا قال ابن المديني ~~أستاذ محمد بن إسمعيل البخاري . # وقال الشافعي في كتابه بلغني بإسناد لا يحضرني من ذكره ومثل هذا دون ~~المرسل وفي متنه اضطراب فإنه قال في بعض الروايات إذا بلغ الماء قلتين أو ~~ثلاثا ، وفي بعضها أربعين قلة هكذا رواه جابر وأخذ به إبراهيم النخعي ، ~~والقلة في نفسها مجهولة ؛ لأنها تذكر ويراد بها قامة الرجل ، وتذكر ويراد ~~بها رأس الجبل ، وتذكر ويراد بها الجرة ، والتعيين بقلال هجر لا يثبت بقول ~~جريج ؛ لأن جريجا ممن لا يقلد فيبقى محتملا ، وكذلك قوله : لا يحتمل خبثا ~~يحتمل ما قاله PageV01P102 الشافعي : أي لا يقبل النجاسة ويدفعها ، ويحتمل ~~إذا قل الماء حتى انتهى إلى القلتين فإنه يضعف عن احتمال الخبث فينجس ، ~~وإذا كان كذلك لم يكن التمسك به صحيحا . PageV01P103 #( قوله : والماء الجاري إذا وقعت فيه نجاسة ) اختلف الناس في تعريف ~~الماء الجاري ، فمنهم من قال هو ما لا ms0047 يتكرر استعماله ، وذلك بأنه إذا غسل ~~يده وسال الماء منها إلى النهر فإذا أخذه ثانيا لا يكون فيه شيء من الماء ~~الأول . # وقيل ما يذهب بتبنة . # وقيل هو ما إذا كان بحيث لو وضع رجل يده في الماء عرضا لم ينقطع جريانه . # قيل والأصح ما يعده الناس جاريا ، وحكمه ما ذكره في الكتاب وهو ظاهر . # وقوله : ( إذا لم ير لها أثر ) أي لم يبصر لها أثر ، إشارة إلى أن ~~النجاسة إذا كانت مرئية لا يتوضأ من جانب الوقوع . # قال في المحيط : إذا وقعت النجاسة في الماء الجاري ، فإن كانت غير مرئية ~~كالبول لا ينجس ما لم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه ، وإن كانت مرئية كالجيفة ~~والعذرة ، فإن كان النهر كبيرا لا يتوضأ من أسفل الجانب الذي فيه الجيفة ~~ويتوضأ من الجانب الآخر ، وإن كان صغيرا فإن لاقاها أكثر الماء فهو نجس ، ~~وإن كان أقله فهو طاهر ، وإن كان النصف جاز الوضوء به في الحكم ، والأحوط ~~ألا يتوضأ . PageV01P104 # ( قوله : والغدير العظيم ) الغدير فعيل بمعنى مفعول من غدر ~~: أي ترك ، وهو الذي تركه ماء السيل ، وقيل بمعنى مفاعل أي مغادر وقيل ~~بمعنى فاعل ؛ لأنه يغدر بأهله لانقطاعه عند شدة الحاجة إليه . # واعلم أن أصحابنا اتفقوا على أن الماء إذا خلص بعضه : أي وصل إلى بعض كان ~~قليلا ، وإذا لم يخلص كان كثيرا لا ينجس بوقوع النجاسة فيه ، إلا أن يتغير ~~لونه أو طعمه أو ريحه كالماء الجاري . # ثم اختلفوا فيما يعرف به الخلوص ، فذهب المتقدمون إلى أنه يعرف بالتحريك ~~: فإذا حرك طرف منه ولم يتحرك الجانب الآخر فهو مما لا يخلص بعضه إلى بعض ، ~~والمراد بالتحرك هو التحرك بالارتفاع والانخفاض ساعة تحريكه لا بعد المكث ~~ولا معتبر بالحباب ، فإن الماء وإن كثر يعلوه ويتحرك . # ثم اختلف هؤلاء في سبب التحريك ، فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله ~~أنه يعتبر التحريك بالاغتسال ، وهو أن يغتسل إنسان في جانب منه اغتسالا ~~وسطا ولم يتحرك الجانب الآخر ، وبه أخذ أبو يوسف . # وروى أبو ms0048 يوسف أيضا عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك باليد لا غير . # وروي عن محمد أنه يعتبر التحريك بالتوضؤ . # وجه القول الأول ما ذكره في الكتاب أن الحاجة إلى الاغتسال في الحياض أشد ~~من الحاجة إلى التوضؤ ؛ لأن الوضوء يكون في البيوت عادة . # ووجه الثاني أن التحريك يكون بالاغتسال وبالتوضؤ وبغسل اليد ، إلا أن ~~التحريك بغسل اليد يكون أخف فكان الاعتبار به أولى توسعة على الناس . # ووجه الثالث أن مبنى الماء في حكم PageV01P106 النجاسة على الخفة ، فإن ~~القياس أن ينجس وإن كثر الماء ، إلا أنه أسقط حكم النجاسة عن بعض المياه ~~تخفيفا فاعتبر التحريك الوسط وهو التحريك بالوضوء . # وذهب المتأخرون إلى أنه يعرف بشيء آخر غير التحريك ، فمنهم من اعتبر ~~بالكدرة فقال إذا اغتسل فيه وتكدر الماء فإن وصلت الكدارة إلى الجانب الآخر ~~فهو مما يخلص وإلا فلا . # وروي عن أبي حفص الكبير أنه اعتبر بالصبغ فقال : يلقى زعفران في جانب منه ~~، فإن أثر الزعفران في الجانب الآخر كان مما يخلص وإلا فلا . # وروي عن أبي سليمان الجوزجاني أنه اعتبر بالمساحة إن كان عشرا في عشر فهو ~~مما لا يخلص . # وعن محمد في النوادر أنه سئل عن هذه المسألة ، فقال : إن كان مثل مسجدي ~~هذا فهو ما لا يخلص بعضه إلى بعض ، فلما قام مسح مسجده فكان ثمانيا في ثمان ~~، وفي رواية وعشرا في عشر في رواية ، وبقول أبي سليمان الجوزجاني أخذ عامة ~~المشايخ ، ثم ألفاظ الكتب قد اختلفت في تعيين الذراع فجعل الصحيح في فتاوى ~~قاضي خان ذراع المساحة وهي سبع مشتات فوق كل مشتة إصبع قائمة ، والمصنف ~~اختار للفتوى ذراع الكرباس وهي سبع مشتات ليس فوق كل مشتة إصبع قائمة توسعة ~~للأمور على الناس ، والمعتبر في العمق أن يكون بحال لا ينحسر بالاغتراف . # وقوله ( هو الصحيح ) احترازا عن قول بعضهم إن المعتبر فيه أن يكون ذراعا ~~، وقال آخرون أن يكون قدر شبر . # وقوله : ( في الكتاب ) يعني مختصر القدوري . # وقوله : ( إشارة إلى أنه ينجس موضع الوقوع ) لم يفرق PageV01P107 بين ~~كونها ms0049 مرئية وغير مرئية وهو المحكي عن مشايخ العراق ومشايخ بخارى وبلخي ، ~~فرقوا بينهما فقالوا في غير المرئية يتوضأ من الجانب الذي وقعت فيه النجاسة ~~بخلاف المرئية وعن أبي يوسف أنه لا ينجس إلا إذا ظهر أثرها فيه : أي في ~~موضع الوقوع كالماء الجاري ، وعلى هذا إذا غسل وجهه في حوض كبير فسقط غسالة ~~وجهه في الماء فرفع الماء من موضع الوقوع قبل التحريك لا يجوز عند ~~العراقيين ، وجوزه مشايخ بخارى وبلخي توسعة على الناس لعموم البلوى فيه . PageV01P108 # قال ( وموت ما ليس له نفس سائلة ) إذا مات ما ليس له دم ~~سائل كالبق والذباب والزنابير والعقرب ونحوها ( في الماء ) لا ينجسه وإنما ~~جمع الزنابير دون غيرها ؛ لأنها أنواع شتى ، وقال الشافعي : يفسده ؛ لأنه ~~حرام بقوله تعالى { حرمت عليكم الميتة } والتحريم لا بطريق الكرامة آية ~~النجاسة . # وقوله : ( لا بطريق الكرامة ) احتراز عن الآدمي . # فإن قيل دود الخل وسوس الثمار إذا ماتت فيها مع أنها ميتة لا ينجس الخل ~~والثمار . # أجاب بقوله : ؛ لأن فيه ضرورة . # ولنا ما روى أبو بكر الرازي بإسناده إلى سعيد بن المسيب { عن سلمان أنه ~~صلى الله عليه وسلم قال فيه : أي في مثل هذه الحادثة فإنه عليه الصلاة ~~والسلام سئل عن إناء فيه طعام أو شراب يموت فيه ما ليس له دم سائل فقال : ~~هو الحلال أكله وشرابه والوضوء منه } ولأن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح ~~بأجزائه عند الموت حتى حل المذكى لانعدام الدم فيه ، ولا دم في هذه الأشياء ~~إذ الفرض كذلك فلا ينجس هاهنا . # فإن قيل : لا نسلم أن المنجس هو اختلاط الدم المسفوح ، فإن ذبيحة المجوسي ~~والوثني وتارك التسمية عمدا ليس فيها دم مسفوح وهي نجسة ، وذبيحة المسلم ~~إذا لم يسل منها دم يعارض بأن أكلت ورق العناب حلال مع أن الدم لم يسل . # فالجواب أن القياس في ذبيحة المجوسي والوثني الطهارة كذبيحة المسلم ، إلا ~~أن صاحب الشرع أخرجه عن أهلية الذبح بقوله صلى الله عليه وسلم { سنوا بهم ~~سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ms0050 ولا آكلي PageV01P110 ذبائحهم } فجعل ~~الشرع ذبحه كلا ذبح ، وكما جعل ذلك كذلك جعل ذبيحة المسلم إذا لم يسل منها ~~الدم كذبيحته إذا سال إقامة لأهلية الذابح واستعمال آلة الذبح مقام الإسالة ~~لإتيانه بما هو المأمور به الداخل تحت قدرته ، ولا معتبر بالعوارض ؛ لأنها ~~لا تدخل تحت القواعد الأصلية ، وإنما قيد بقوله عند الموت ؛ لأنه إذا كان ~~حيا لا ينجس ، ولهذا قلنا : المصلي إذا استصحب فأرة أو عصفورة حية لم تفسد ~~صلاته ولو كانت نجسة لفسدت ، ولو ماتت حتف أنفها واستصحبها فسدت ، وهذا ؛ ~~لأن الدم الذي في الحي في معدنه وبالموت ينصب عن مجاريه فيتنجس اللحم ~~بتشربه إياه ، ولهذا لو قطعت العروق بعده لم يسل منها دم ( قوله : والحرمة ~~ليست من ضرورتها النجاسة ) جواب عن استدلال الشافعي ، فإن الطين حرام لا ~~لكرامته وليس بنجس . PageV01P111 # قال ( وموت ما يعيش في الماء فيه لا يفسده ) ما يعيش في ~~الماء : يعني ما يكون مولده ومثواه فيه إذا مات في الماء لا يفسده كالسمك ~~والضفدع والسرطان . # قيل إنما قال في المسألة الأولى لا ينجسه وفي هذه لا يفسده ؛ لأن الموت ~~في المسألة الأولى في غير معدنه فيتوهم التنجيس فيناسب نفيه ، وفي الثانية ~~في معدنه فلا يتوهم تنجيسه بواسطة الضرورة ، لكن احتمل تغير صفة الماء ~~فنفاه بقوله لا يفسده ( وقال الشافعي : يفسده إلا السمك لما مر ) يعني من ~~قوله ؛ لأن التحريم لا بطريق الكرامة آية النجاسة . # قيل في هذا التعليل إشكال ، وهو أن الضفدع والسرطان يجوز أكلهما عند ~~الشافعي على ما روي عنه في كتاب الذبائح على ما سيأتي . # والجواب أنه المذكور في كتاب الذبائح عن الشافعي أنه أطلق ذلك كله فيجوز ~~أن تكون هذه رواية أخرى عنه فيكون الإلزام عليها ( ولنا أنه مات في معدنه ) ~~وهو ظاهر ، وكل ما مات في معدنه كان نجسا في معدنه ، وكل ما كان نجسا في ~~معدنه لا يعطى له حكم النجاسة كبيضة حال مجها دما : أي تغيرت صفرتها دما ، ~~حتى لو صلى وفي كمه تلك البيضة تجوز الصلاة معها ms0051 ؛ لأن النجاسة في معدنها ~~بخلاف ما إذا صلى وفي كمه قارورة فيها دم لا تجوز صلاته ؛ لأن النجاسة ليست ~~في معدنها . # قيل هذا التعليل يقتضي ألا يعطى للوحوش والطيور حكم النجاسة إذا ماتت في ~~البر ؛ لأنه معدنها ، والذي يظهر من كلامهم أنهم يعنون بالمعدن ما يكون ~~محيطا فإنهم يمثلون بالدم في العروق والمخ في البيضة PageV01P113 وأشباههما ~~وليس البر كذلك . # وقوله : ( ولأنه لا دم فيها ) أي في هذه الحيوانات إذ الدموي لا يسكن ~~الماء والدم هو المنجس كما تقدم ( و ) إذا مات ( في غير الماء ) كالخل ~~والعصير والحليب ونحوها ( قيل غير السمك يفسده لانعدام المعدن ) وهو قول ~~نصير بن يحيى ومحمد بن سلمة وهو رواية عن أبي يوسف ( وقيل لا يفسده ) وهو ~~قول محمد بن مقاتل وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة وهشام عن محمد ( لعدم الدم ~~وهو الأصح ) لاطراده ، قيل في كل واحد من التعليلين نظر ، أما في الأول ~~فلأن التعليل بالعدم على وجود الشيء لا يجوز ، وأما في الثاني فلأن انتفاء ~~العلة لا يستلزم انتفاء المعلول لجواز أن يثبت بعلة أخرى ، والجواب عن ~~الأول أنه ليس بتعليل بل هو بيان انتفاء المانع ، فإنا قد ذكرنا أن النجاسة ~~لا تعطى حكم النجاسة في معدنها فكان المعدن مانعا عن ترتب الحكم عليها . # وعن الثاني أن العلة الشخصية يستلزم انتفاؤها انتفاء الحكم ، وهاهنا كذلك ~~؛ لأن كونه دما مسفوحا هو المنجس لا غير ( والضفدع البري والبحري فيه سواء ~~) وإنما يعرف البري من البحري بأن البحري ما يكون بين أصابعه سترة ، وقيل ~~البري مفسد لوجود العلة وهو الدم وانتفاء المانع وهو المعدن . # وقوله : ( وما يعيش في الماء ) بيان أن المراد بما يعيش في الماء ما كان ~~توالده ومثواه فيه كما ذكرناه في أول البحث ( ومائي المعاش دون مائي المولد ~~) كالبط والإوز ونحوهما ( مفسد ) . PageV01P114 # قوله : ( والماء المستعمل لا يجوز استعماله في طهارة ~~الأحداث ) قدم الكلام في حكم الماء المستعمل ؛ لأنه هو المقصود ، وقيد ~~بقوله في طهارة الأحداث إشارة إلى أنه يجوز استعماله في طهارة الأنجاس ms0052 فيما ~~روى محمد عن أبي حنيفة وهو الموافق لمذهبه ، فإن إزالة النجاسة العينية ~~بسائر المائعات تجوز عنده ( قوله : خلافا لمالك والشافعي ) للشافعي في ~~الماء المستعمل ثلاثة أقوال : أظهرها كقول محمد ، وفي قول طاهر وطهور وهو ~~قول مالك ، وفي آخر إن كان المستعمل محدثا فهو طاهر غير طهور ، وإن كان ~~متوضئا فهو طاهر وطهور وهو قول زفر ( هما ) أي مالك والشافعي ( يقولان : إن ~~الطهور ماء يطهر غيره مرة بعد أخرى كالقطوع ) ولا يكون كذلك إلا إذا لم ~~يتنجس بالاستعمال . # والجواب أنه المحكي عن ثعلب ، ورد عليه بأن هذا إن كان لزيادة بيان ~~لنهايته في الطهارة كان سديدا ، ويعضده قوله تعالى { وينزل عليكم من السماء ~~ماء ليطهركم به } وإلا فليس فعول من التفعيل في شيء ، وإذا كان بيانا ~~لنهايته فيها لا يستدل به على تطهير الغير فضلا عن التكرار فيه . # وقول زفر لأن الأعضاء طاهرة حقيقة معناه أن أعضاء الوضوء طاهرة حقيقة ~~نجسة حكما ، فالماء المستعمل فيها بالنظر إلى الأول طاهر ، وبالنظر إلى ~~الثاني نجس ، والحكم عليه بأحدهما إبطال للآخر ، وإعمالهما ولو بوجه أولى ~~من إهمال أحدهما ، فقلنا بانتفاء الطهورية وبقاء الطهارة عملا بالشبهين . # وقول محمد وهو أنه طاهر غير طهور رواية عن PageV01P116 أبي حنيفة وهو ~~المختار للفتوى لعموم البلوى . # وقوله ( لأن ملاقاة الطاهر ) وهو الماء ( للطاهر ) وهو العضو المغسول ؛ ~~لأنه طاهر حقيقة لا يوجب التنجس كما لو غسل به ثوب طاهر ( إلا أنه أقيمت به ~~قربة ) ولإقامتها تأثير في تغيير ما أقيمت به ( فتغيرت به ) أي بالاستعمال ~~( صفة الماء كمال الصدقة ) الذي أقيمت به قربة وقد تغيرت صفته فلم يبق طيبا ~~، وقد صح { أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بادروا إلى وضوئه فمسحوا ~~به وجوههم } ، فلو كان نجسا لمنعهم كما منع أبا طيبة الحجام عن شرب دمه . # ووجه الاستدلال لأبي حنيفة وأبي يوسف بقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~يبولن أحدكم في الماء الدائم } الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كما نهى عن ~~النجاسة الحقيقية وهو البول فكذلك نهى عن ms0053 النجاسة الحكمية وهو الاغتسال فيه ~~فدل على أن الاغتسال فيه كالبول فيه . # وقوله : ( ولأنه ماء ) أي ولأن الماء المستعمل ما أزيل به أحد المانعين ~~من جواز الصلاة وهو النجس الحكمي فيتنجس قياسا على ما أزيل به المانع الآخر ~~منه وهو النجس الحقيقي ، ولقائل أن يقول : المتوضئ قبل استعمال الماء موصوف ~~بكونه محدثا ، فإذا استعمله فلا يخلو إما أن تتحول هذه الصفة منه إلى الماء ~~أو لا ، ولا سبيل إلى الأول ؛ لأن الأعراض لا تقبل الانتقال من محل إلى محل ~~باتفاق العقلاء فتعين الثاني ، وحينئذ لا وجه للحكم بنجاسة الماء . # والجواب أن كلامنا ليس في المتوضئ وصفته ، وإنما هو في أن أعضاء ~~PageV01P117 الوضوء متصفة بالنجاسة حكما وقد زالت شرعا بالوضوء الذي أقيمت ~~به قربة ، وقد أقمنا الدليل آنفا على أن لإقامتها تأثيرا في تغير ما أقيمت ~~به فصار الماء به خبيثا شرعا كمال الصدقة ولا نعني بصيرورة الماء نجسا إلا ~~اتصافه بالخبث شرعا ، والانتقال على الأعراض الحقيقية لا يجوز ، وأما ~~الأمور الاعتبارية الحكمية فيجوز أن تعتبر قائمة بمحل بعد قطع الاعتبار عن ~~قيامها بمحل آخر . # ألا ترى أن الملك للبائع أمر اعتباري حكمي ، وبعد أن قال بعت وقبل ~~المشتري انتقل الملك للبائع إليه ، وبعدما ثبتت نجاسته اختلفت الروايات في ~~غلظها وخفتها ، فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه نجس نجاسة غليظة اعتبارا ~~بالمستعمل في النجاسة الحقيقية فتقدر بالدرهم ، وروى أبو يوسف عنه وهو قوله ~~: ( إنه نجس نجاسة خفيفة لمكان الاختلاف ) فإن اختلاف العلماء يورث التخفيف ~~كما سيجيء إن شاء الله تعالى . PageV01P118 # وقوله : ( والماء المستعمل ) بيان الحقيقة وكان حقه ~~التقديم ، ولكن قدم الحكم لما ذكر آنفا ؛ ولأنه يتضمن بيان السبب فصار من ~~الوسائل فلم يجب تقديمه ، ثم سبب كون الماء مستعملا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف هو إزالة الحدث أو قصد القربة ، وعند محمد هو قصد القربة فقط ، وعند ~~زفر والشافعي إزالة الحدث لا غير ، فلو توضأ محدث بنية القربة صار الماء ~~مستعملا بالإجماع عندهما وعند زفر خلافا لمحمد لعدم قصد القربة ، وكذا ms0054 عند ~~الشافعي لعدم إزالة الحدث عنده بلا نية ، ولو توضأ المتوضئ بقصد القربة صار ~~مستعملا عند الثلاثة خلافا لزفر ، والشافعي استدل لمحمد بقوله ( ؛ لأن ~~الاستعمال بانتقال نجاسة الآثام إليه ) أي إلى الماء المستعمل كما قررناه ، ~~وانتقالها بإزالتها عن محلها وإزالتها بالقرب كما في مال الصدقة ، وأبو ~~يوسف يقول إسقاط الفرض مؤثر أيضا ؛ لأن التغير عندهما إنما يكون بزوال ~~نجاسة حكمية عن المحل وانتقالها إلى الماء ، وقد انتقلت إلى الماء في ~~الحالين جميعا كما تقدم من اعتبارها بالنجاسة الحقيقية فيثبت فساد الماء ~~بالأمرين جميعا . # وقوله : ( ومتى يصير مستعملا ) بيان لوقت أخذه حكم الاستعمال . # وقد اتفق علماؤنا رحمهم الله على أن الماء ما دام مترددا في العضو ليس له ~~حكم الاستعمال ، فإذا زايل العضو ولم يستقر في مكان أو إناء اختلفوا فيه ، ~~فقال سفيان الثوري وإبراهيم النخعي وبعض مشايخ بلخي وهو اختيار الطحاوي إنه ~~لا يصير مستعملا . PageV01P120 # قال ( والجنب إذا انغمس في البئر ) جنب ليس على بدنه نجاسة ~~انغمس لطلب الدلو لم يطهر ولم ينجس الماء عند أبي يوسف ، وطهر الرجل ولم ~~ينجس الماء عند محمد ، ولم يطهر ونجس الماء عند أبي حنيفة ، وقيد بقوله ( ~~لطلب الدلو ) ؛ لأنه لو انغمس في البئر للاغتسال للصلاة فسد الماء عند الكل ~~. # لأبي يوسف في بقاء الرجل نجسا أن الصب عنده شرط ؛ لأن القياس يقتضي ~~التطهير بالغسل لتنجس الماء بأول الملاقاة ، وإنما حصل ضرورة خروج المكلف ~~عن الأمر بالتطهير ، والماء الجاري أقرب إلى ذلك لعدم استقراره والصب ~~بمنزلته فيشترط تحصيلا للمأمور به بحسب الإمكان ، وهذا الشرط لم يوجد فيما ~~نحن فيه ، وانتفاؤه يستلزم انتفاء المشروط ، وفي بقاء الماء طاهرا أن سبب ~~استعماله أحد الأمرين إسقاط الفرض ، ونية القربة كما تقدم لا سبب له غيرهما ~~، وقد انتفيا جميعا فينتفي الحكم . # فإن قيل انتفاء إسقاط الفرض ممنوع فإنه يسقط عنده وإن لم ينو فقد سقط ~~فيصير الماء مستعملا لكونه أحد الأمرين أجيب بأنه ترك أصله في هذه المسألة ~~ضرورة الحاجة إلى طلب الدلو ، فلو سقط الفرض تنجس الماء ms0055 وفسد البئر وفيه ~~ضرر لا يخفى . # ولمحمد في طهارة الرجل عدم اشتراط الصب ، فإنه إذا لم يكن شرطا لا يستلزم ~~انتفاؤه انتفاء الحكم ، وفي طهارة الماء عدم نية التقرب ، فإن السبب عنده ~~ليس إلا إقامة القربة بالنية ولم توجد ، وكان هذا السبب متعينا كالسبب في ~~ولد الغصب فينتفي الحكم بانتفائه . # ولأبي PageV01P123 حنيفة في نجاسة الماء إسقاط الفرض عن البعض بأول ~~الملاقاة ، فإن الماء يصير به مستعملا وإن لم توجد النية ؛ لأنها ليست بشرط ~~لسقوط الفرض وفي بقاء الرجل نجسا لبقاء الحدث في بقية الأعضاء ( وقيل عنده ~~نجاسة الرجل بنجاسة الماء المستعمل ) ؛ لأن النية لما لم تشترط لسقوط الفرض ~~عنده سقط الفرض بالانغماس وصار الماء مستعملا والرجل متلبس به فيتنجس ~~بنجاسته ( وعنه أن الرجل طاهر ؛ لأن الماء لا يعطى له حكم الاستعمال قبل ~~الانفصال وهو أوفق الروايات عنه ) لكونه أكثر مناسبة لأصله ، فعلى أول ~~أقواله لا تجوز الصلاة ولا قراءة القرآن ، وعلى الثاني تجوز له القراءة دون ~~الصلاة وفيه نظر ، وعلى الثالث يجوز كلاهما ، وإنما قدم قول أبي يوسف ولم ~~يوسطه كما هو حقه لزيادة احتياجه إلى البيان بسبب تركه أصله كما بينا . PageV01P124 # قال ( وكل إهاب دبغ فقد طهر ) يتعلق بدباغ الإهاب ثلاث ~~مسائل : طهارته ، وهي تتعلق بكتاب الصيد والصلاة فيه وهي متعلقة بكتاب ~~الصلاة : والوضوء منه بأن يجعل قربة وبه يتعلق بهذا الباب ، وإنما قال ~~والصلاة فيه بأن يجعل ثوبا ولم يقل عليه بأن يجعل مصلى وإن كان الحكم . # فيهما واحدا ؛ لأن البيان في الثوب بيان في المصلى لزيادة الاشتمال ؛ ~~ولأنه منصوص عليه بقوله تعالى { وثيابك فطهر } وطهارة المكان ملحقة به ~~بالدلالة ، وإنما ذكر الحكمين الأخيرين وإن كان يفهم ذلك من الأول احترازا ~~عن قول مالك فإنه يقول : يطهر ظاهره دون باطنه فيصلى عليه لا فيه ، وإنما ~~قدم الخنزير على الآدمي ؛ لأن الموضع موضع إهانة لكونه في بيان النجاسة ~~وتأخير الآدمي في ذلك أولى ، واستدل على الطهارة دون الآخرين ؛ لأن ثبوتها ~~يستلزم ثبوتهما بقوله صلى الله عليه وسلم { أيما إهاب ms0056 دبغ فقد طهر } ( وهو ~~بعمومه ) لكونه نكرة اتصفت بصفة عامة ( حجة على مالك في جلد الميتة ) فإنه ~~يقول : لا يطهر لكنه ينتفع به في الجامد من الأشياء دون المانع فيعمل جرابا ~~للحبوب دون السمن والخل وغيرهما . # فإن قيل : جلد الخنزير والآدمي خارج عن عمومه فيجوز أن يخص منه جلد ~~الميتة بالقياس عليه أو بقوله صلى الله عليه وسلم { لا تنتفعوا من الميتة ~~بإهاب } أجيب بأنه قياس فيه إبطال النص وهو قوله : عليه الصلاة والسلام { ~~أيما إهاب دبغ } الحديث ، وتحقيقه أن الجلد الطاهر ليس مما نحن فيه ~~PageV01P126 بالاتفاق ، وجلد الآدمي والخنزير خارجان على ما سنذكره ، ولو ~~خرج جلد الميتة أيضا لزم إبطال النص بالقياس وذلك باطل والنهي عن الانتفاع ~~بالإهاب وهو اسم لجلد غير مدبوغ كذا قال الخليل والأصمعي ، وليس ذلك داخلا ~~في عموم قوله { أيما إهاب دبغ } ليجوز تخصيصه فلا تعارض بينهما لاختلاف ~~المحل . # قوله : ( وحجة على الشافعي ) عطف على قوله حجة على مالك ، فإن الشافعي ~~يقول بعدم طهارة جلد الكلب بالدباغ ، وتخصيص الكلب موافق لما ذكر في ~~الأسرار ، وذكر في المبسوط أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ عند ~~الشافعي قياسا على جلد الخنزير والآدمي ، وعلى هذا لا فائدة في تخصيصه . # وقوله : ( وليس الكلب بنجس العين ) جواب عن قياس الشافعي الكلب على ~~الخنزير وإن لم يذكر في الكتاب . # واختلفت الروايات في كون الكلب نجس العين ، فمنهم من ذهب إلى ذلك . # قال شمس الأئمة في مبسوطه : والصحيح من المذهب عندنا أن عين الكلب نجس ، ~~إليه يشير محمد في الكتاب في قوله : وليس الميت بأنجس من الكلب والخنزير . # قيل والأصح أنه ليس بنجس العين ؛ لأنه ينتفع به حراسة واصطيادا وليس نجس ~~العين كذلك ، ولا يشكل بالسرقين فإنه نجس لا محالة وينتفع به إيفادا وغيره ~~؛ لأنه انتفاع بالإهلاك ، وهو جائز كالدنو من الخمر للإراقة ، وهو مختار ~~المصنف . # وقوله : ( بخلاف الخنزير ) متصل بقوله إلا جلد الخنزير ( ؛ لأنه نجس ~~العين ، إذ الهاء في قوله تعالى { فإنه رجس } عائد إليه لقربه ) فإن ms0057 قيل ~~PageV01P127 المقصود بالذكر في الكلام هو المضاف فيجب أن يرجع إليه الضمير ~~. # أجيب بأن المضاف إليه قد يكون مقصودا مثل أن يقول مثلا رأيت ابن زيد فإنه ~~يجوز أن يقال وحرضته على الاشتغال فيكون الضمير راجعا إلى المضاف ؛ لأنه ~~المقصود ، ويجوز أن يقال فأخبرته بأن ابنك هذا فاضل فيكون راجعا إلى المضاف ~~إليه كقوله تعالى { والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه } فإن الضمير ~~يجوز أن يرجع إلى كل من المضاف والمضاف إليه ورجوعه إلى المضاف إليه فيما ~~نحن فيه أولى لكونه أشمل للإجزاء وأحوط في العمل ؛ لأن الضمير إن رجع إلى ~~اللحم لم يحرم غيره ، وإن رجع إلى المضاف إليه حرم ، فغير اللحم دائر بين ~~أن يحرم وألا يحرم فيحرم احتياطا وذلك برجوع الضمير إلى المضاف إليه . # وقوله : ( وحرمة الانتفاع بأجزاء الآدمي ) متعلق بقوله والآدمي ، ومعنى ~~كلامه بخلاف جلد الخنزير فإنه لا يطهر بالدبغ لنجاسة عينه وجلد الآدمي ( ~~لكرامته ) لئلا يتجاسر الناس على من كرمه الله بابتذال أجزائه . # ( فخرجا عما روينا ) يعني من قوله صلى الله عليه وسلم { أيما إهاب دبغ } ~~الحديث ، فإن قلت : ما وجه خروجهما عن المروي ، هل هو تخصيص فيحتاج إلى ~~مخصص مقارن على ما هو المذهب ، أم نسخ فيحتاج إلى ناسخ متأخر ؟ قلت : عدم ~~طهارتهما ثابت بالكتاب ، فإن كان متأخرا عن الحديث فهو ناسخ لا محالة ، وإن ~~كان متقدما عليه منع التناول لتقرره في الشرع ، وخبر الواحد لا يعارضه فضلا ~~أن ينسخه ، وإن كان مقارنا صار متخصصا ، PageV01P128 والخروج عن حكم الحديث ~~ثابت في الجميع فعبر بقوله فخرجا . # وقوله : ( ثم ما يمنع النتن والفساد ) بيان لما يدبغ به ذكره استطرادا ~~بعد ذكر الدباغة . # قال محمد في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال : كل ~~شيء يمنع الجلد من الفساد ( فهو دباغ ) فيتناول التشميس والتتريب ( لأن ~~المقصود ) وهو منع الفساد بإزالة الرطوبات النجسة ( يحصل بذلك فلا معنى ~~لاشتراط غيره ) من قرظ أو عفص أو شث أو نحوها كما شرطه الشافعي . PageV01P129 # ( ثم ما يطهر جلده ms0058 بالدباغ يطهر بالذكاة ) يعني الذكاة ~~الحاصلة من الأهل بالتسمية ، فإن ذكاة المجوسي ليست مطهرة ، وذكر الضمير في ~~( لأنه ) لأن الذكاة بمعنى الذبح ، وإنما ( تعمل عمل الدباغ في إزالة ~~الرطوبات النجسة ) ؛ لأنه يمنع من اتصالها به ، والدباغ مزيل بعد الاتصال ، ~~ولما كان الدباغ بعد الاتصال مزيلا ومطهرا كانت الذكاة المانعة من الاتصال ~~أولى أن تكون مطهرة . # وقوله : ( وكذلك يطهر لحمه ) أي لحم ما ذبح حتى إذا صلى ومعه من لحم ~~الثعلب المذبوح أو نحوه أكثر من قدر الدرهم جازت صلاته . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما قال في الأسرار وغيره إنه نجس ؛ لأن ~~الحرمة فيما يصلح للأكل لا لكرامته دليل النجاسة ولزمهم طهارة الجلد مع ~~اتصال اللحم به . # وأجابوا بأن بين اللحم والجلد جلدة رقيقة تمنع مماسة اللحم الجلد الغليظ ~~فلا ينجس ، والذي اختاره المصنف وصححه هو المنقول عن الكرخي وصححه صاحب ~~التحفة ، وذلك ؛ لأن الجلد يطهر باتفاق أصحابنا واللحم متصل به فكيف يكون ~~نجسا ، وملاقاة النجس الطاهر منجسة فكيف بالاتصال الذي لا يزول إلا بالسكين ~~، وما قيل من الجلدة الرقيقة متوهم ، وعلى تقدير تحققه فإما أن تكون طاهرة ~~أو نجسة ، ولا يحس عند السلخ بين الجلد واللحم أمر ثالث لا محالة ، فهي إما ~~متصلة باللحم أو الجلد ، فإن كانت متصلة باللحم فليس يتصور أن تكون طاهرة ، ~~واللحم نجس فتكون نجسة ، والجلد الغليظ متصل به أيضا فلا يكون طاهرا ~~PageV01P131 لكن الفرض أنه طاهر ، وإن كانت متصلة بالجلد فليس يتصور أن ~~تكون نجسة والجلد طاهر فتكون طاهرة ، واللحم متصل به أيضا فكيف تكون نجسا ، ~~وذلك واضح لا يخفى على المتأمل ، فهذا هو الذي حمل المصنف على تصحيح رواية ~~طهارة اللحم . # والجواب عن قولهم إن الحرمة فيما يصلح للأكل لا للكرامة دليل النجاسة أنه ~~مسلم ، ولكن علة النجاسة هو اختلاط الدم المسفوح بأجزائه عند الموت كما ~~تقدم ، وهي علة متعينة قد انتفت هاهنا بالذبح فتنتفي النجاسة كما قلنا في ~~ولد المغصوب . PageV01P132 #وقوله : ( وشعر الميتة وعظمها ) وعصبها ( طاهر ) ذكره باعتبار أنه إذا ~~وقع في الماء ms0059 هل يجوز الوضوء به أو لا ؟ عندنا يجوز به الوضوء لكونها طاهرة ~~. # وقال الشافعي نجس ( ؛ لأنه ) أي كل واحد منهما ( من أجزاء الميت ) والميت ~~نجس بجميع أجزائه . # قلنا : لا نسلم أن كل جزء من أجزاء الميت نجس ، بل النجس منه ما كان فيه ~~حياة زالت بالموت وهذه الأشياء لا حياة فيها حتى لا يتألم بقطعها الحيوان ، ~~فإن قطع قرن البقرة لا يؤلمها وجز صوف الغنم كذلك فلا يحلها الموت إذ الموت ~~زوال الحياة ، وهذا يشير إلى أن بين الحياة والموت تقابل العدم والملكة . # وقال بعض المتكلمين : هما صفتان وجوديتان لقوله تعالى { خلق الموت ~~والحياة } والمخلوق لا يكون عدما . # وأجيب بأن المراد بالخلق التقدير والعدم مقدر . # لا يقال : ما ذكر تم من الدليل استدلال في مقابلة النص ؛ لأن الله تعالى ~~قال { من يحيي العظام وهي رميم } ولا خفاء في دلالته على أن في العظم حياة ~~؛ لأن المراد به من يحيي صاحب العظام . PageV01P133 #( وشعر الإنسان وعظمه طاهر . # وقال الشافعي رحمه الله : نجس ؛ لأنه لا ينتفع به ولا يجوز بيعه ) مع ~~إمكان الانتفاع به فكان نجسا ( ولنا أن حرمة الانتفاع به والبيع لكرامته ~~فلا يدل على نجاسته ) وقد صح { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق شعره ~~وقسمه بين أصحابه } وذلك دليل طهارته PageV01P134 # فصل في البئر ) لما ذكر حكم الماء القليل بأنه يتنجس كله ~~عند وقوع النجاسة فيه حتى يراق كله ورد عليه ماء البئر نقضا في أنه لا ينزح ~~كله في بعض الصور فذكر ماء البئر في فصل على حدة بيانا لوجه المخالفة . # قوله : ( وإذا وقعت في البئر نجاسة نزحت ) قيل نزحت البئر : أي ماؤها ~~بحذف المضاف لعدم الإلباس لما أن نزح عين البئر غير ممكن ، وبنزح النجاسة ~~لا يتم جواب المسألة فتعين ما قلناه ، والتأنيث باعتبار الإسناد الظاهري ؛ ~~ولأن قوله ( وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها ) دليل على ما قلنا ، ~~فكان هذا من قبيل إطلاق اسم المحل على الحال كقولهم جرى النهر كذا في ~~النهاية ، وفيه نظر ؛ لأنه ms0060 حينئذ لم يكن لإخراج النجاسة ذكر ولا تطهر البئر ~~إلا بإخراجها ، وعن هذا ذهب بعض الشارحين إلى أن ضمير نزحت للنجاسة ، وجواب ~~" إذا " هو المجموع من قوله نزحت إلى قوله طهارة لها ، ويكون تقديره نزحت ~~النجاسة ، وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها . # وأقول : التركيب الجزل على هذا التقدير أن يقال نزحت النجاسة والماء وكان ~~نزح ما فيها إلخ ، ولو جعلنا نزحت في الحقيقة مسند إلى ما حتى يعود المعنى ~~نزحت ما في البئر ليتناول النجاسة والماء جميعا ، وكان من باب جرى النهر ~~اندفع ذلك كله . # وقوله : وكان نزح ما فيها من الماء طهارة لها إشارة إلى أنه يطهر بمجرد ~~النزح من غير توقف على غسل الأحجار ونقل الأوحال ، والمراد بالسلف الصحابة ~~ومن بعدهم ( ومسائل الآبار مبنية على اتباع الآثار دون PageV01P136 القياس ~~) ؛ لأن القياس أحد الأمرين : إما أن تطم البئر كلها طما لتنجس الأوحال ~~والجدران ، وإما ألا تنجس أبدا إذ الماء ينبع من أسفله فكان كالماء الجاري ~~. # قال محمد رحمه الله : اتفق رأيي ورأي أبي يوسف أن ماء البئر في حكم الماء ~~الجاري ، إلا أنا تركنا القياس واتبعنا الآثار . PageV01P137 # قوله : ( فإن وقعت ) إشارة إلى ما يجب نزحه من الماء بحسب ~~ما يقع فيها من النجاسة . # وقوله : ( وجه الاستحسان ) هو أحد وجهي الاستحسان وهو الضرورة على ما ~~ذكره ، ولا فرق على هذا الوجه بين الرطب واليابس والصحيح والمنكسر وروث ~~الفرس والحمار والفلوات ، فإن آبار الأمصار وخثى البقر والجاموس وبعر الإبل ~~والغنم لشمولها الضرورة المذكورة في الكتاب ، لكن يفرق بين آبار الأمصار ~~والفلوات فإن آبار الأمصار لها رءوس حاجزة والوجه الآخر أن البعرة شيء صلب ~~وعلى ظاهرها رطوبة الأمعاء لا يتداخل الماء في أجزائها ، وعلى هذا لا يفرق ~~بين آبار الأمصار والفلوات ويفرق بين الصحيح والمنكسر ، فإن المنكسر ~~تتداخله أجزاء النجاسة فتفسده ، وكذا البعر والروث والخثى ؛ لأن الروث ~~والخثى لا صلابة لهما فيتداخل الماء في أجزائهما فينجس الماء . # وإذا عرفت هذا فاعلم أن اختلاف أقوال المشايخ في جعل الكل غير مفسد ms0061 وجعل ~~بعضه مفسدا دون بعض مرجعه إلى وجهي الاستحسان . # وقوله : ( ولا ضرورة في الكثير ) هو أيضا على الوجه الأول ، وأما على ~~الوجه الثاني فيقتضي عدم التفرقة بين القليل والكثير ؛ لأن الصلابة ~~والإمساك في الجميع موجود . # وقوله : ( وهو ما يستكثره الناظر ) إشارة إلى ما هو المختار عنده في حد ~~الكثرة ، فإن منهم من قال : الكثير هو أن يغطى وجه ربع الماء ، وقيل وجه ~~أكثره ، وقيل ألا يخلو دلو من بعرة . # وقال الإمام التمرتاشي : ذكر البعرتين إشارة إلى أن الثلاث كثيرة ، وإنما ~~قال ( PageV01P139 وعليه الاعتماد ) ؛ لأن أبا حنيفة رحمه الله لا يقدر ~~شيئا بالرأي في مثل هذه المسائل التي تحتاج إلى التقدير فكان هذا موافقا ~~لمذهبه فلهذا قال وعليه الاعتماد . PageV01P140 #وقوله : ( ترمى البعرة ويشرب اللبن ) معناه لا ينجس إذا رميت قبل أن ~~يتغير لونه . # قال شيخ الإسلام في مبسوطه : لا تنجس إذا رميت من ساعتها ولم يبق لها لون ~~لمكان الضرورة ؛ لأن من عادتها أنها تبعر عند الحلب ، وللضرورة أثر في ~~إسقاط حكم النجاسة . # وقوله : ( وعن أبي حنيفة أنه ) أي الإناء بمنزلة البئر في عدم تنجس ~~الإناء بالبعرة والبعرتين PageV01P141 # قال ( فإن وقع فيها خرء الحمام أو العصفور ) خرء الحمام أو ~~العصفور طاهر عندنا . # وقال الشافعي : إنه نجس ، وهو القياس ؛ لأنه غذاء استحال إلى نتن وفساد ، ~~فإن ما يحيله الطبع من الغذاء على نوعين : نوع يحيله إلى نتن وفساد كالبول ~~والغائط وهو نجس بالاتفاق ، ونوع يحيله إلى صلاح كالبيض واللبن والعسل . # وهذا من نوع الأول فأشبه خرء الدجاج وهو نجس بالاتفاق . # واستحسن علماؤنا طهارته بدلالة الإجماع ، فإن الصدر الأول ومن بعدهم ~~أجمعوا على اقتناء الحمامات في المساجد حتى المسجد الحرام مع ورود الأمر ~~بتطهيرها بقوله تعالى { أن طهرا بيتي } الآية ، وقوله : صلى الله عليه وسلم ~~{ جنبوا مساجدكم صبيانكم } وفي ذلك دلالة ظاهرة على عدم نجاسته ، وأصله ~~حديث أبي أمامة الباهلي { أن النبي صلى الله عليه وسلم شكر الحمامة وقال ~~إنها أوكرت على باب الغار حتى سلمت فجازاها الله تعالى بأن جعل المساجد ~~مأواها ms0062 } وقوله : ( واستحالته لا إلى نتن ) جواب الشافعي . # ووجهه أن موجب التنجس النتن والفساد والنتن هنا غير موجود وانتفاء الجزء ~~يستلزم انتفاء الكل . # فإن قال الفساد وحده مما يوجبه . # قلنا منقوض بالمني فإنه قد فسد وهو طاهر ، وسائر الأطعمة تفسد بطول المكث ~~ولا تنجس ، على أنه إن تنجس فيما نحن فيه سقط للضرورة . # وقوله : ( فأشبه الحمأة ) يعني في النتن دون الفساد . PageV01P143 # وقوله : ( فإن بالت فيها ) أي في البئر ( شاة ) أصل هذه ~~المسألة أن بول ما يؤكل لحمه طاهر عند محمد ، وإن وقع في الماء القليل لا ~~ينجسه ويجوز الوضوء به إلا أن يغلب على الماء فيخرج عن طهوريته نجس . # عندهما إن وقع منه قطرة في الماء أفسدته ، والكثير الفاحش منه يمنع جواز ~~الصلاة . # لمحمد حديث العرنيين ، وقصته ما روي { أن قوما من عرينة تصغير عرنة واد ~~بحذاء عرفات سميت بها قبيلة ينسب إليها العرنيون بحذف ياء فعيلة كقولهم ~~الجهنيون أتوا المدينة فاجتووها : أي لم توافقهم فاصفرت ألوانهم وانتفخت ~~بطونهم فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يخرجوا إلى إبل الصدقة ~~ويشربوا من أبوالها وألبانها فخرجوا وشربوا فصحوا ثم ارتدوا وقتلوا الرعاة ~~واستاقوا الإبل ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثرهم قوما فأخذوا ~~، فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في شدة الحر حتى ماتوا } . # ووجه الاستدلال أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بشرب أبوال الإبل ولو كان ~~نجسا لما أمر بذلك لكونه حراما ، وقد قال عليه الصلاة والسلام { إن الله ~~تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم } ولهما قوله : صلى الله عليه وسلم { ~~استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه } ووجه الاستدلال أنه صلى الله ~~عليه وسلم أمر باستنزاه البول من غير فصل والأمر للوجوب ، ومما يؤيده ما ~~روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيع جنازة سعد بن معاذ وكان يمشي ~~على رءوس PageV01P145 أصابعه من زحام الملائكة التي حضرت الصلاة عليه ، ~~فلما وضع في القبر ضغطته الأرض ضغطة كادت تختلف أضلاعه ، فسئل رسول الله ~~صلى الله عليه ms0063 وسلم عن سببه فقال : إنه كان لا يستنزه من البول } ولم يرد ~~به بول نفسه ، فإن من لا يستنزهه لا تجوز صلاته ، وإنما أراد بول الإبل عند ~~معالجتها . # وقوله : ( ولأنه يستحيل إلى نتن ) دليل معقول وقد تقدم بيانه ، وما رواه ~~محمد من حديث أنس فقد ذكر قتادة عن أنس أنه رخص لهم في شرب ألبان الإبل ولم ~~يذكر الأبوال ، وإنما ذكر في حديث حميد عن أنس فقد دار بين أن يكون حجة ~~وألا يكون فسقط الاستدلال به . # وقيل إنه منسوخ ، وقد ذكرنا الحديثين في التقرير وشرح أصول فخر الإسلام ~~فليطلب ثمة . # قال المصنف ( وتأويل ما روي أنه صلى الله عليه وسلم عرف شفاءهم فيه وحيا ~~) ولا يوجد مثله في زماننا فلا يحل شربه ؛ لأنه لا يتيقن الشفاء فيه ( فلا ~~يعرض عن الحرمة ) وأبو يوسف نظر إلى القصة فقال : يحل للتداوي لا لغيره . # ومحمد لما طهره لم يبق فرق بينه وبين اللبن فيحل شربه للتداوي وغيره . PageV01P146 # قال ( وإن ماتت فيها فأرة أو عصفورة ) حاصل هذه المسائل أن ~~الحيوان الواقع في البئر لا يخلو من أوجه سبعة : إما أن يكون فأرة أو نحوها ~~، أو دجاجة أو نحوها أو شاة ونحوها ، وكل منها إما أن يخرج حيا أو ميتا ، ~~والميت إما أن يكون منتفخا أو لا ، فما أخرج حيا لا ينجس في الفصول كلها ~~إلا الخنزير لكونه نجس العين والكلب عند من يقول بنجاسة عينه ، والصحيح عند ~~المصنف أنه ليس بنجس العين كما تقدم ، وما أخرج ميتا ففي الوجه الأول ، وهو ~~ما إذا كان الميت فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة . # قال المطرزي : الصعو : صغار العصافير الواحدة صعوة ، والسوادية : طويرة ~~طويلة الذنب تأكل العنب والجراد . # وسام أبرص : الكبير من الوزغ ولم ينتفخ ( نزح منها ما بين عشرين دلوا إلى ~~ثلاثين بحسب كبر الدلو وصغرها ) قيل الصاع كبير وما دونه صغير : يعني ينقص ~~عن العشرين في الكبير ويزاد عليه في الصغير . # وقوله : ( يعني بعد إخراج الفأرة ) يعني أن النزح إنما يكون معتبرا إذا ~~كان ms0064 بعد إخراج الفأرة ؛ لأن سبب نجاسة البئر حصول الفأرة الميتة فيها فلا ~~يمكن الحكم بالطهارة مع بقاء السبب الموجب للنجاسة لحديث أنس أنه قال في ~~الفأرة ماتت في البئر وأخرجت من ساعتها " ينزح منها عشرون دلوا " والعصفورة ~~حكمها حكم الفأرة ، وكذا حكم الفأرتين حكم الواحدة إلى الأربع ، وفي الخمس ~~أربعون إلى العصفور ، وفي العشر ينزح ماء البئر كله فيما روي عن أبي يوسف . # وقوله : ( والعشرون بطريق الإيجاب والثلاثون PageV01P148 بطريق الاستحباب ~~) إنما ذكر ذلك ؛ لأن الرواية اختلفت فيه اختلافا كثيرا ، فورد في بعض ~~الروايات ينزح منها دلاء ، وفي رواية عشرون ، وفي رواية ثلاثون ، وفي رواية ~~أربعون ، فإن بعضهم أوجب عشرين وبعضهم أقل من عشرين وبعضهم أكثر من عشرين ، ~~فأخذ علماؤنا بالعشرين ؛ لأنه الوسط بين القليل والكثير ، وكان واجبا ~~لتعينه ، وما زاد استحبابا ، وفيه نظر ؛ لأن هذا المعنى موجود في ثلاثين ~~فلم يتعين عشرون للوجوب ، والأولى ما قيل إن السنة جاءت في رواية أنس بن ~~مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه قال في الفأرة إذا وقعت في البئر ~~فماتت فيها أنه ينزح منها عشرون دلوا أو ثلاثون } هكذا رواه أبو علي الحافظ ~~السمرقندي بإسناده وأو لأحد الشيئين فكان الأقل ثابتا بيقين وهو معنى ~~الوجوب والأكثر يؤتى به لئلا يترك اللفظ المروي وإن كان مستغنى عنه في ~~العمل وهو معنى الاستحباب ، وفي الوجه الثاني وهو ما يكون الميت فيها حمامة ~~أو نحوها كالدجاجة والسنور ينزح منها ما بين أربعين إلى ستين وكلامه ظاهر . # وقوله : ( وهو الأظهر ) قيل ؛ لأن الجامع الصغير آخر المصنفات فيكون ~~القول المذكور فيه هو المرجوع إليه . # وفي الوجه الثالث وهو ما يكون الميت فيها شاة أو آدميا أو كلبا ينزح جميع ~~ما فيها وكلامه ظاهر . # وقوله : ( ثم المعتبر ) تفسير للدلو فإنه ذكرها مبهمة فاحتاج إلى تفسيرها ~~وقيل دلو يسع فيها صاع ) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة . # قوله : ( ولو نزح منها بدلو عظيم مرة PageV01P149 مقدار عشرين دلوا جاز ~~لحصول المقصود ) وهو نزح المقدار الذي قدره الشرع . # قال في ms0065 الأصل إذا وقع في البئر فأرة فجاءوا بدلو عظيم يسع عشرين دلوا ~~فاستقوا به مرة واحدة أجزأهم ، وهو أحب إلي ؛ لأن القطر الذي يعود منه إلى ~~البئر أقل . # وعن الحسن أنه لا يطهر بمرة واحدة ؛ لأنه بتواتر الدلاء يصير الماء في ~~معنى الجاري . # وقلنا لما قدر الشرع الدلاء بقدر خاص عرفنا أن المعتبر القدر المنزوح وأن ~~معنى الجريان ساقط وذلك يحصل بالدلو العظيم ، هذا كله إذا لم ينتفخ الحيوان ~~ولم ينفسخ ، . PageV01P150 # فإن انتفخ أو تفسخ فيها نزح جميع ما فيها صغر الحيوان أو ~~كبر لانتشار البلة في أجزاء الماء ، وذلك ؛ لأن عند الانتفاخ والتفسخ ينفصل ~~منه بلة نجسة فكان كالقطرة من الدم أو الخمر ينتشر في الماء ، ولهذا قال ~~محمد في ذنب الفأرة وقعت في البئر : ينزح جميع الماء ؛ لأن موضع القطع لا ~~ينفك عن نجاسة مائعة بخلاف الفأرة الصحيحة الجسد . # وقوله : ( وإن كانت البئر معينا ) يجوز أن تكون الميم زائدة من عنت : أي ~~بلغت العيون ، ويجوز أن تكون أصلية من معنت الأرض : أي رويت ، وماء معين : ~~أي جار وأن يكون فعيلا فكان ينبغي أن يقال معينة ؛ لأن البئر مؤنثة ، وإنما ~~ذكرها حملا على اللفظ أو توهم أنه فعيل بمعنى مفعول ، وقوله : ( لا يمكن ~~نزحها ) صفة . # وقوله : ( أخرجوا ) جواب المسألة . # وقوله : ( مقدار ما كان فيها من الماء ) إشارة إلى أن الاعتبار للماء ~~الذي كان زمن وقوع النجاسة . # وقوله : ( فينزح لكل قدر منها عشر دلاء ) حتى إذا كان طول الماء عشر ~~قبضات فانتقص لعشر دلاء قبضة واحدة يعلم أن كل الماء مائة دلو فينزح تسعون ~~دلوا أخرى . # وقوله : ( بنى جوابه على ما شاهد في بلده ) ؛ لأن بلده بغداد وغالب مياه ~~آبار بغداد لا تزيد على ثلثمائة دلو . # وقوله : ( ولم يقدر الغلبة بشيء ) ؛ لأنها متفاوتة والنزح إلى أن يظهر ~~العجز أمر صحيح في الشرع ؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة . # وقوله : ( كما هو دأبه ) أي عادته ، فإن عادته أن يفوض مثل هذا إلى رأي ~~المبتلى به كما تقدم من قوله هو ما PageV01P153 يستكثره الناظر ms0066 وكما في حبس ~~الغريم وحد التقادم . # وقوله : ( وهذا أشبه بالفقه ) أي بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة ؛ ~~لأن الأخذ بقول الغير هو المرجع فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير ، قال ~~الله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } كما في جزاء الصيد حيث ~~قال { يحكم به ذوا عدل منكم } والشهادة حيث قال { وأشهدوا ذوي عدل منكم } ~~وشرط البصارة لهما في أمر الماء ؛ لأن الأحكام إنما تستفاد ممن له علم بها ~~ليدخلا تحت أهل الذكر ، وهذا القول : أي الأخذ بقول رجلين مروي عن أبي نصر ~~محمد بن سلام . PageV01P154 # قال : ( وإن وجدوا في البئر فأرة أو غيرها ) كلامه ظاهر . # وقوله : ( لأن اليقين لا يزول بالشك ) بيانه أن الماء كان طاهرا بيقين ~~ووقع الشك في نجاسته فيما مضى ، واليقين لا يزول بالشك فلا يحكم بالنجاسة ~~إلا زمان التيقن بوقوع النجس ؛ لأن اليقين يزول بيقين مثله وهذا هو القياس ~~، كمن رأى في ثوبه نجاسة لا يدري متى أصابته فإنه لا يلزمه إعادة شيء من ~~الصلوات . # ولأبي حنيفة أن لموت الحيوان في البئر سببا ظاهرا وهو الوقوع في الماء ~~وهو ظاهر ، وكل ما له سبب ظاهر يحال عليه كمن جرح إنسانا فلم يزل صاحب فراش ~~حتى مات يحال بموته على الجراحة ؛ لأنه هو السبب الظاهر ، وكميت التوت في ~~عنقه حية فإنه يحال بموته على نهشها ، وإن احتمل أن يكون الموت بغير الجرح ~~والنهش ؛ لأن الموهوم في مقابلة المحقق غير معتبر ، إلا أن الانتفاخ دليل ~~تقادم العهد ، وأدنى حد التقادم في ذلك ثلاثة أيام ، ألا يرى أن من دفن بلا ~~صلاة يصلى على قبره إلى ثلاثة أيام ولا يصلى عليه بعد ذلك ؛ لأنه ينفسخ في ~~هذه المدة فيقدر بالثلاث ، وعدم الانتفاخ والتفسخ دليل قرب العهد فقدرناه ~~بيوم ؛ لأن أقل المقادير في باب الصلاة يوم وليلة ، فإن ما دونه ساعات لا ~~يمكن ضبطها ( وأما مسألة النجاسة فقد قال المعلى إلخ ) ظاهر . PageV01P156 # فصل في الأسآر وغيرها : لما فرغ من بيان فساد الماء وعدمه ~~باعتبار وقوع نفس الحيوانات ms0067 فيه ذكرهما باعتبار ما يتولد منها وهو السؤر ~~وهو بقية الماء التي يبقيها الشارب في الإناء ثم عم استعماله فيه وفي ~~الطعام . # والجمع الأسآر ، وهي أربعة عندنا : طاهر كسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه ، ~~ومكروه كسؤر الهرة ، ونجس كسؤر الخنزير وسباع البهائم ومشكوك فيه كسؤر ~~البغل والحمار . # قال ( وعرق كل شيء معتبر بسؤره ) قيل كان الواجب أن يقول وسؤر كل شيء ~~معتبر بعرقه ؛ لأن الكلام في السؤر لا في العرق ، وليس بصحيح ؛ لأن المصنف ~~أراد أن يبين في ضمن الأسآر العرق ، فلو قال وسؤر كل شيء معتبر بعرقه لوجب ~~أن يقول بعده عرق الآدمي كذا وعرق الكلب كذا وعرق الخنزير كذا ، وكان الفصل ~~إذ ذاك للعرق لا للسؤر ، ولا ينتقض بسؤر الحمار فإنه مشكوك ، وعرقه طاهر ؛ ~~لأن الشك في طهوريته لا في طهارته . # وقوله : ( لأنهما ) أي اللعاب والعرق أضمر على اللعاب وإن لم يذكره ؛ لأن ~~السؤر هو ما خالطه اللعاب فكان ذكر السؤر ذكرا له . # وقوله : ( وسؤر الآدمي وما يؤكل لحمه ) كالإبل والبقر والغنم ونحوها ( ~~طاهر ) قيل يعني بغير كراهة لئلا يدخل فيه سؤر الدجاجة المخلاة فإنه مأكول ~~اللحم وسؤره مكروه كما سيأتي ، وليس بشيء ؛ لأن مأكول اللحم طاهر السؤر فلا ~~مانع من الدخول فيه . # وقوله : ( ؛ لأن المختلط به اللعاب ) واضح . # وقوله : ( ويدخل في هذا الجواب الجنب ) لكونه آدميا والجنابة لا أثر لها ~~في PageV01P158 ذلك لما روي أن { النبي صلى الله عليه وسلم لقي حذيفة فمد ~~يده ليصافحه فقبض يده وقال إني جنب ، فقال عليه الصلاة والسلام المؤمن لا ~~ينجس } وبهذا يسقط ما قيل ينبغي أن يكون سؤر الجنب نجسا على قول أبي يوسف ~~لوجود سقوط الفرض عن فمه بشربه ؛ لأنه تعليل في مقابلة النص على أنه في ~~مكان الضرورة فيسقط حكم النجاسة كسقوطه عند إدخال اليد الإناء والحائض ؛ ~~لما روي { أن عائشة رضي الله عنها شربت من إناء في حال حيضها فوضع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فمه على موضع فمها وشرب } ، والكافر لما روي { أن ~~رسول الله صلى ms0068 الله عليه وسلم أنزل وفد ثقيف في المسجد وكانوا مشركين } ، ~~ولو كان عين المشرك نجسا لما فعل ذلك ، ولا يعارض بقوله تعالى { إنما ~~المشركون نجس } ؛ لأن المراد به النجس في الاعتقاد . PageV01P159 # وقوله : ( وسؤر الكلب نجس ) ظاهر . # وقوله : ( فإذا تنجس الإناء فالماء أولى ) يشير إلى أنه ثابت بالدلالة ، ~~فإن الإجماع لما انعقد على وجوب غسل الإناء بولوغه ولسانه لم يلاقه وإنما ~~لاقى الماء كان دليلا على تنجس ما يلاقيه بطريق الأولى قيل يجوز أن يكون ~~المراد بولوغ الكلب في الإناء لحسه فيكون لسانه ملاقيا للإناء فلا يتم ~~الاستدلال بالأولوية . # وأجيب بأن الولوغ حقيقة في شرب الكلب وأشباهه من المائعات بطرف لسانه ، ~~والكلام للحقيقة إذا لم يصرفه عنها قرينة ( قوله : وهذا ) أي هذا الحديث ( ~~يفيد النجاسة ) نفي لقول مالك ، والعدد نفي لقول الشافعي في اشتراط السبع . # وقوله : ( ولأن ما يصيبه بوله يطهر بالثلاث ) أي بالاتفاق . # وقوله : ( فما يصيبه سؤره وهو دونه ) ؛ لأن مالكا يقول بطهارة سؤره ولم ~~يقل أحد بطهارة بوله فإذا طهر بوله بالثلاث فلأن يطهر سؤره ( أولى ) قيل ~~فيه نظر ؛ لأن عند الشافعي بوله ودمه وسائر ما هو منه نجس لا يطهر إلا ~~بالغسل سبعا ذكره في التهذيب ، ويجوز أن يكون ثم عنه رواية اطلع عليها ~~أصحابنا فيكون الإلزام عليها . # وقوله : ( والأمر الوارد بالسبع ) جواب عما يستدل به الشافعي مما روى عبد ~~الله بن مغفل أنه عليه الصلاة والسلام قال { إذا ولغ الكلب في إنائكم ~~فاغسلوه سبعا وعفروه الثامنة بالتراب } بأنه محمول على الابتداء منعا لهم ~~من الاقتناء على ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال { من اقتنى كلبا لا ~~لماشية أو صيد نقص من أجره PageV01P161 كل يوم قيراط } والدليل عليه أنه ~~قال { وعفروه الثامنة بالتراب } والتعفير ليس بواجب بالاتفاق . # فإن قيل يجوز أن يكون المراد بغسل الإناء التعبد لا إزالة النجاسة أجيب ~~بأنه لو كان كذلك لوجب غسل غير موضع النجاسة كما في الحديث ، والواجب هاهنا ~~غسل موضع الإصابة بالإجماع ، فكان الغسل لإزالة النجاسة لا للتعبد . PageV01P162 #( وسؤر ms0069 الخنزير نجس ؛ لأنه نجس العين ) فكان لحمه نجسا واللعاب يتولد ~~منه ( وسؤر سباع البهائم نجس خلافا للشافعي فيما سوى الكلب والخنزير ) لما ~~مر في سؤر الخنزير ، واستدل الشافعي بما روي عن ابن عمر { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل فقيل : أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ فقال نعم ، وبما أفضلت ~~السباع كلها } والجواب أنه مرسل لا يصح له الاحتجاج به ؛ لأن رواية داود بن ~~حصين عن جابر وداود بن حصين لم يلق جابرا كذا قاله الجصاص ، ولئن صح ~~فتأويله أن المراد به الحمر الوحشية وسباع الطير أو المراد به الماء الكثير ~~أو هو محمول على ما قيل تحريمها توفيقا بين الأدلة ، ولم يذكر محمد أنه ~~نجاسة غليظة أو خفيفة . # وروي عن أبي حنيفة أنه نجاسة غليظة ، وعن أبي يوسف أنه كبول ما يؤكل لحمه ~~؛ لأن الناس اختلفوا في سؤر ما لا يؤكل لحمه من السباع كما اختلفوا في بول ~~ما يؤكل لحمه ، فأوجب اختلافهم تخفيفا هاهنا كما أوجب هناك . PageV01P163 # ( وسؤر الهرة طاهر مكروه ، وقال أبو يوسف غير مكروه ، وروي ~~أن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي للهرة الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ ~~به } وقال : كيف أكره مع هذا الحديث ( ولهما قوله : صلى الله عليه وسلم { ~~الهرة سبع } والمراد به بيان الفقه دون الخلقة والصورة ) ؛ لأنه صلى الله ~~عليه وسلم بعث لبيان الشرائع . # فإن قيل فكان الواجب القول بنجاسته . # أجاب ( بقوله إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطوف فبقيت الكراهة ) وقوله : ~~لعلة الطوف يجوز أن تكون إشارة إلى الضرورة ، فإن حكم النجاسة يسقط بها كما ~~مر غير مرة ، ويجوز أن يكون إشارة إلى ما روي عن { عائشة رضي الله عنها ~~أنها كانت تصلي وفي بيتها قصعة من هريسة فجاءت هرة وأكلت منها ، فلما فرغت ~~من صلاتها دعت جارات لها فكن يتحامين من موضع فمها فمدت يدها وأخذت موضع ~~فمها وأكلت وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الهرة ليست ~~بنجسة إنما هي من الطوافين والطوافات عليكم فمالكن لا تأكلن } فإن ms0070 قيل : ~~حديث أبي هريرة يدل على النجاسة فهو محرم فهلا ترجح ؟ فالجواب أن حديث أبي ~~هريرة مؤول دون حديث عائشة فيقوى حديث عائشة بقوة حالها وقوة دلالته تعارض ~~المحرم ، وحمل ما رواه أبو يوسف من إصغاء الإناء لها على ما قبل التحريم . # وقوله : ( ثم قيل كراهته لحرمة اللحم ) هو قول الطحاوي وهو يدل على أنه ~~إلى التحريم أقرب ( وقيل لعدم تحاميها النجاسة ) ؛ لأنها تتناول الجيف وهو ~~قول الكرخي ، PageV01P165 وهو يدل على أن كراهته كراهة تنزيه قيل وهو الأصح ~~والأقرب إلى موافقة الأثر . # وقوله ( ولو أكلت ) يعني الهرة ظاهر وقوله : ( والاستثناء على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف ) يعني قوله إلا إذا مكثت ساعة لغسل فمها بلعابها ؛ لأنهما ~~يجوزان إزالة النجاسة بالمائعات الطاهرة ، ولكن الصب شرط عند أبي يوسف ~~للتطهير في العضو وسقط هاهنا للضرورة . PageV01P166 # قال ( وسؤر الدجاجة المخلاة مكروه ) المخلاة هي الجائلة في ~~عذرات الناس والمحبوسة على خلافها ، والمحبوسة على وجهين : أحدهما أن تكون ~~محبوسة في بيت نفسها ، والثاني أن تكون محبوسة للتسمين ويكون رأسها وأكلها ~~وشربها خارج البيت ، والأولى تجول في عذرات نفسها دون الثانية وإنما قيد ~~بقوله ( بحيث لا يصل منقارها إلى ما تحت قدميها ) إشارة إلى الوجه الثاني ، ~~فإنها إذا كانت كذلك وقع الأمن عن مخالطة النجاسة بخلاف غيرها . # وقوله : ( وكذا سؤر سباع الطير ) معطوف على قوله وسؤر الدجاجة المخلاة ~~ليكون داخلا في حكم الكراهة ، وفي القياس نجس اعتبارا بسباع الوحش . # وجه الاستحسان أنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف ، بخلاف سباع البهائم ~~فإنها تشرب بلسانها وهو رطب بلعابها ، واستدل المصنف على كراهته بما تشبه ~~به المخلاة وهو أكل الميتات إلحاقا لها بها ( وعن أبي يوسف أنها ) أي سباع ~~الطير ( إذا كانت محبوسة ويعلم صاحبها أنه لا قذر على منقارها لا يكره ، ~~واستحسن المشايخ هذه الرواية ) قال الفقيه أبو الليث : روى الحسن بن زياد ~~عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال : إن كان هذا الطير لا يتناول الميتة ~~كالبازي الأهلي ونحو ذلك فلا يكره الوضوء منه ( قوله : وسؤر ما ms0071 يسكن البيوت ~~) طاهر . # وقوله : ( والتنبيه على العلة في الهرة ) قيل معناه : وبقي التنبيه على ~~العلة التي كانت في الهرة ، وقيل هو جواب سؤال مقدر تقديره ما ذا الذي دلكم ~~على كون الطوف علة لسقوط النجاسة ، ووجه ذلك أن PageV01P168 النبي صلى الله ~~عليه وسلم علل لسقوط النجاسة عن سؤر الهرة بعلة الطوف بقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إنها من الطوافين عليكم والطوافات } دفعا للحرج ، وقد وجد الطوف ~~في سواكن البيوت أزيد منه في الهرة ، فإن ثلمة البيت إذا سدت لا يمكن أن ~~تدخل الهرة فيه ، وأما سواكن البيوت كالحية والفأرة فإنه لا يمكن منعها عن ~~الطوف ، فكان تنبيها على سقوط النجاسة فيها بطريق الأولى ، وكان العلامة ~~الكردري يقول : الله تعالى علل لسقوط وجوب الاستئذان بعلة الطوف بقوله ~~تعالى { ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض } ~~واستدل النبي صلى الله عليه وسلم في سؤر الهرة بتعليل الله تعالى فيه على ~~سقوط النجاسة ، ثم استدل أبو حنيفة رحمه الله بتعليله صلى الله عليه وسلم ~~في سؤر الهرة على سقوط نجاسة سؤر سواكن البيوت لعلة الطواف . PageV01P169 # قوله : ( وسؤر البغل والحمار مشكوك فيه ) هذه عبارة أكثر ~~المشايخ ، وأبو طاهر الدباس أنكر أن يكون شيء من أحكام الله مشكوكا فيه . # وقال : سؤر الحمار طاهر لو غمس فيه ثوب جازت الصلاة معه ، إلا أنه يحتاط ~~فيه فأمر بالجمع بينه وبين التيمم ، والمشايخ قالوا : المراد بالشك التوقف ~~لتعارض الأدلة ، والشافعي رحمه الله يجعله طاهرا وطهورا ؛ لأن كل حيوان ~~ينتفع بجلده فسؤره طهور عنده . # واختلف في أن الشك في طهارته أو في طهوريته ، فقيل في طهارته ؛ لأنه لو ~~كان طاهرا لكان طهورا ما لم يغلب اللعاب على الماء ؛ لأن اختلاط الطاهر ~~بالماء لا يخرجه عن الطهورية ما لم يغلب كما إذا اختلط ماء الورد بالماء ( ~~وقيل الشك في طهوريته ؛ لأنه لو وجد الماء المطلق ) لا يجب عليه غسل رأسه : ~~يعني بعد ما مسح رأسه بسؤر الحمار ، ولو كان الشك في طهارته لوجب ، وإنما ~~عين الرأس ؛ لأن ms0072 غيره من الأعضاء يطهر بصب الماء عليه . # وقوله : ( وكذا لبنه طاهر ) ولا يؤكل قيل هذا ليس بظاهر الرواية وإنما هو ~~فيه نجس ، والمذكور في الكتاب إنما هو رواية عن محمد . # وقوله : ( وعرقه لا يمنع جواز الصلاة وإن فحش ) هو إحدى الروايات عن أبي ~~حنيفة ، وفي رواية : هو نجس نجاسة خفيفة ، وفي رواية : نجس نجاسة غليظة ، ~~والمشهور هو المذكور في الكتاب . # قال القدوري رحمه الله : عرق الحمار طاهر في الروايات المشهورة . # وقوله : ( فكذا سؤره ) يعني أن اللبن والعرق والسؤر تتولد كلها منه ، ~~فإذا كانا طاهرين كان PageV01P171 السؤر كذلك . # وقوله : ( وهو الأصح ) أي القول بأن الشك في طهوريته أصح . # وقوله : ( نص محمد على طهارته ) هو ما روي عن محمد رحمه الله أنه قال : ~~أربع لو غمس فيها الثوب لم ينجس ، وهي سؤر الحمار ، والماء المستعمل ، ولبن ~~الأتان وبول ما يؤكل لحمه . # وقوله : ( وسبب الشك تعارض الأدلة ) اختلف المشايخ في سبب الشك في سؤره ، ~~فمنهم من قال هو تعارض الأدلة ( في إباحته وحرمته ) فإنه روي { أن غالب بن ~~أبجر سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لم يبق لي قال إلا حميرات ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : كل من سمين مالك } وروي { أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر } . # قال شيخ الإسلام : هذا لا يقوى ؛ لأن لحمه حرام بلا إشكال ؛ لأنه اجتمع ~~فيه المحرم والمبيح فغلب المحرم على المبيح . # كما لو أخبر عدل بأن هذا اللحم ذبيحة مجوسي وآخر أنه ذبيحة مسلم : فإنه ~~لا يحل أكله لغلبة الحرمة فكان لحمه حراما بلا إشكال ولعابه متولد منه ~~فيكون نجسا بلا إشكال ، وفيه نظر ؛ لأنه يستلزم نجاسة لبنه ، وقد تقدم من ~~قول المصنف أنه طاهر والجواب بالالتزام فإنه في ظاهر الرواية نجس كما تقدم ~~. # ومنهم من قال اختلف الصحابة في طهارته ، فإنه روي عن ابن عمر أنه كان ~~يكره التوضؤ بسؤر الحمار والبغل ، وروي عن ابن عباس أنه قال : لا بأس ~~بالتوضؤ به ولم يترجح أحد القولين على الآخر ms0073 فأوجب شكا . # قال شيخ الإسلام : ولكن هذا لا يقوى ؛ لأن PageV01P172 الاختلاف في طهارة ~~الماء ونجاسته لا يوجب الإشكال كما في إناء أخبر عدل أنه طاهر وأخبر آخر ~~أنه نجس فإن الماء لا يصير مشكلا ، وإن اختلفا في طهارة الماء ونجاسته وقد ~~استوى الخبران فكذا هذا ، ثم قال والأصح أن دليل الشك هو التردد في الضرورة ~~، فإن الحمار يربط في الدور والأفنية فكان فيه الضرورة إلا أنها دون ضرورة ~~الهرة والفأرة لدخولهما المضايق دون الحمار ، فلو لم تكن ضرورة أصلا كان ~~كالسباع في الحكم بالنجاسة بلا إشكال ، ولو كانت الضرورة كضرورتهما كان ~~مثلهما في سقوط النجاسة ، وحيث ثبتت الضرورة من وجه دون وجه واستوى ما يوجب ~~الطهارة والنجاسة تساقطا للتعارض ووجب المصير إلى الأصل . # والأصل شيئان : الطهارة في جانب الماء ، والنجاسة في جانب اللعاب ؛ لأن ~~لعابه نجس كما بينا وليس أحدهما بأولى من الآخر ، فبقي الأمر مشكلا نجسا من ~~وجه طاهرا من وجه آخر ، وكان إشكال سؤره عند علمائنا بهذا الطريق لا لإشكال ~~لحمه ولا لاختلاف الصحابة في سؤره ، هذا حاصل ما نقله صاحب النهاية عن شيخ ~~الإسلام . # وهاهنا نكتة لا بأس بالتنبيه عليها ، وهي أن طهارة اللعاب ونجاسته ~~دائرتان على طهارة اللحم ونجاسته ، وقد قال المصنف في أول هذا الفصل وهو ~~المعتبر في الباب ، فلا يخلو إما أن يكون المراد بالنجاسة النجاسة قبل ~~الذبح أو بعده ، فإن كان الأول كانت الشاة مساوية للكلب في أن لحم كل واحد ~~منهما نجس بالمجاورة ، وإن كان الثاني فكذلك في أن لحم كل واحد منهما طاهر ~~بعد الذبح PageV01P173 وذلك يقتضي شمول الطهارة أو النجاسة ، وحلها أن ~~المراد باللحم الطاهر المتولد منه اللعاب في غير الآدمي ما يحل أكله بعد ~~الذبح وبالنجس ما يقابله ، وطهارة سؤر البغل والحمار في رواية والهرة ~~للضرورة وهذا ؛ لأنهما اشتركا في النجاسة المجاورة للدم المسفوح قبل الذبح ~~، فإن الشاة لا تؤكل إذا ماتت حتف أنفها ، واشتركا في الطهارة بعده لزوال ~~المنجس وهو الدم فلا فرق بينهما إلا أن الشاة تؤكل ms0074 بعد الذبح بخلاف الكلب ~~وقد دل الدليل على طهارة سؤر الشاة دون الكلب ، ولا فرق بينهما أيضا في ~~الظاهر إلا اختلاط اللعاب المتولد من اللحم ، فعلم من هذا أن اللعاب ~~المتولد من اللحم المأكول بعد الذبح طاهر بلا كراهة دون غيره إضافة للحكم ~~إلى الفارق صيانة لحكم الشرع عن المناقضة ظاهرا ، هذا ما سنح لي والله أعلم ~~بالصواب . # قوله : ( وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه ) أي سؤر الحمار والبغل ( نجس ) ~~وقوله : ( ترجيحا للحرمة وللنجاسة ) يجوز أن تكون الحرمة متعلقة بتعارض ~~الأدلة والنجاسة متعلقة باختلاف الصحابة ، ويجوز أن يكون معناه ترجيحا ~~للحرمة ؛ لأن المحرم مرجح النجاسة ، ؛ لأنه إذا ترجح المحرم تترجح النجاسة ~~أيضا لامتناع الطهارة مع الحرمة . # واستشكل بما إذا أخبر عدل بحل طعام وآخر بحرمته فإنه يرجح خبر الحل ، ~~وبما إذا أخبر عدل بطهارة الماء وآخر بنجاسته ترجح الطهارة . # وأجيب بأن تعارض الخبرين في الطعام يوجب التهاتر والعمل بالأصل وهو الحل ~~، ولا يجوز PageV01P174 ترجيح الحرمة بالاحتياط لاستلزامه تكذيب المخبر ~~بالحل من غير دليل ، فأما أدلة الشرع في حل الطعام وحرمته فتوجب الترجيح ~~بدليل ، وهو تقليل النسخ الذي هو خلاف الأصل على ما عرف في الأصول ، والعمل ~~بالاحتياط واجب عند عدم المانع ، وكذا تعارض الخبرين في الماء يوجب التهاتر ~~والعمل بالأصل لوقوع الشك في اختلاط النجاسة به والأصل عدمه فبقي الماء على ~~أصله وهو الطهارة فأما هاهنا فقد اختلط اللعاب المتولد من اللحم بالماء ~~بيقين وقد ترجح جهة الحرمة فيه باتفاق الروايات عن أصحابنا وهي مبنية على ~~النجاسة على ما بينا فيجب ترجيح النجاسة بهذا الدليل . # وقوله : ( والبغل من نسل الحمار ) ظاهر . # وقوله : ( فإن لم يجد غيرهما ) ظاهر . # وقوله : ( ولنا أن المطهر أحدهما ) يعني أن المطهر في الواقع إما السؤر ~~أو التراب ، فإن كان الأول فلا فائدة في استعمال الثاني تقدم أو تأخر ، وإن ~~كان الثاني فلا يضر التقديم والتأخير فوجب الضم دون الترتيب ، والضمير في ~~يفيد راجع إلى قوله يتوضأ بهما ويتيمم في قول محمد . PageV01P175 #وقوله : ( وسؤر الفرس طاهر عندهما ms0075 ) معناه ظاهر . # وقوله : ( في الصحيح ) احتراز عن الروايات الباقية فإنه ذكر في المحيط في ~~سؤر الفرس عن أبي حنيفة أربع روايات : قال في رواية : أحب إلي أن يتوضأ ~~بغيره ، وهو رواية البلخي عنه ، وفي رواية الحسن عنه : أنه مكروه كلحمه ، ~~وفي رواية : هو مشكوك كسؤر الحمار ، وفي رواية كتاب الصلاة : هو طاهر وهو ~~الصحيح . PageV01P176 # قال ( فإن لم يجد إلا نبيذ التمر ) إنما ذكر نبيذ التمر في ~~فصل الأسآر ؛ لأن له شبها خاصا بسؤر البغل والحمار على قول محمد فإنه يقول ~~يضم التيمم إلى الوضوء به احتياطا كما سنذكره . # والكلام فيه في ثلاثة مواضع : في وقت الجواز ، وفي جواز الوضوء به ، وفي ~~نفسه . # فأما الأول فهو الوقت الذي يجوز فيه التيمم وإليه أشار بقوله فإن لم يجد ~~إلا نبيذ التمر : يعني إذا عدم الماء المطلق . # وأما الثاني فقد اختلف فيه ، وقد روي عن أبي حنيفة ثلاث روايات : ذكر في ~~الجامع الصغير والزيادات أنه يتوضأ به ولا يتيمم ، وذكر في كتاب الصلاة . # أنه إن توضأ به وتيمم أحب إلي ، قال شيخ الإسلام : فيه إشارة إلى أنه لو ~~توضأ به ولم يتيمم جاز ، ولو عكس لم يجز ، والجمع بينهما مستحب . # والثالثة ما روى نوح بن أبي مريم والحسن بن زياد أنه يتيمم ولا يتوضأ به ~~، وبه أخذ أبو يوسف . # أما وجه الرواية الأولى فما ذكره في الكتاب من قوله لحديث ليلة الجن وهو ~~ما روى أبو رافع وابن المعتمر عن ابن عباس { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~خطب ذات ليلة ثم قال : ليقم معي من لم يكن في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقام ~~ابن مسعود رضي الله عنه ، فحمله : أي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ~~نفسه ، فقال عبد الله بن مسعود : خرجنا من مكة وخط رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حولي خطا وقال : لا تخرج عن هذا الخط فإنك إن خرجت عنه لم تلقني إلى ~~يوم القيامة ، ثم ذهب يدعو الجن إلى الإيمان ويقرأ PageV01P178 عليهم ~~القرآن حتى ms0076 طلع الفجر ، ثم رجع بعد طلوع الفجر وقال لي : هل بقي معك ماء ~~أتوضأ به ؟ فقلت لا إلا نبيذ التمر في إداوة ، فقال رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : تمرة طيبة وماء طهور ، وأخذه وتوضأ به وصلى الفجر } ووجه قول ~~أبي يوسف وهو قول الشافعي العمل بآية التيمم فإنها تنقل التطهير عند عدم ~~الماء المطلق إلى التراب ونبيذ التمر ماء من وجه فيكون الحديث مردودا بها ~~لكونها أقوى من الحديث أو هو منسوخ بها ، أي بآية التيمم ؛ لأنها مدنية ~~وليلة الجن كانت بمكة . # فإن قيل نسخ السنة بالكتاب لا يجوز عند الشافعي فكيف يستقيم قوله : أو هو ~~منسوخ بآية التيمم ؟ أجيب بأن ذلك جواب أبي يوسف خاصة ، والمشترك بينهما هو ~~قوله : عملا بآية التيمم وقال محمد : يتوضأ به ويتيمم ؛ لأن في الحديث ~~اضطرابا ؛ لأن مداره على أبي زيد مولى عمرو بن الحريث روى عنه أبو فزارة ~~وكان نباذا روى هذا الحديث ليهون على الناس أمر النبيذ ، وأبو زيد كان ~~مجهولا عند النقلة ؛ ولأنه روى عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود أنه قيل ~~له : هل كان أبوك مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن ؟ فقال : ولوددت ~~أن لو كان أبي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو كان مع النبي صلى ~~الله عليه وسلم لكان فخرا عظيما ومنقبة له ولعقبه بعده ، فأنكر كون أبيه مع ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان لما خفي على ابنه ، وفي التاريخ جهالة ~~، فإنهم اختلفوا في انتساخ هذا الحديث لجهالة PageV01P179 التاريخ ، فقال ~~بعضهم : نسخ ذلك بآية التيمم ، وقال بعضهم : لم ينسخ ؛ لأن آية التيمم نزلت ~~في شأن الأسفار ، والنبيذ يستعمل في العادات فيما قرب من الأمصار فيجب ~~الجمع احتياطا ، قلنا ليلة الجن كانت غير واحدة : يعني أنها تكررت . # قال في التيسير : { إن الجن أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم دفعتين } ~~، فيجوز أن تكون الدفعة الثانية في المدينة بعد آية التيمم فلا يصح دعوى ~~النسخ ، والحديث مشهور ثبت بطرق مختلفة وعملت ms0077 به الصحابة كعلي روى عنه ~~الحارث أنه قال : الوضوء بنبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء . # وروى عنه من طرق مختلفة أنه كان لا يرى بأسا بالوضوء بنبيذ التمر عند عدم ~~الماء . # روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال : توضئوا بنبيذ التمر ولا تتوضئوا باللبن ~~. # وروى عنه من طرق مختلفة أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم الماء . # وروي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يجوز الوضوء بنبيذ التمر عند عدم ~~الماء ، وهم كبار الصحابة أئمة الفتوى فيكون قولهم معمولا به ( وبمثله ) أي ~~بمثل هذا الحديث المشهور ( يزاد على الكتاب ) قال أبو حنيفة إن اشتبه كون ~~عبد الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن قلنا في الباب ما يكفي ~~الاعتماد عليه وهو رواية هؤلاء الكبار من الصحابة ( قوله : وأما الاغتسال ~~به ) أي بنبيذ التمر على قول أبي حنيفة فقد اختلف فيه ، فمنهم من جوزه ~~اعتبارا بالوضوء لوجود المقتضي وهو وجود الحدث وعدم الماء ومنهم من لم ~~يجوزه ؛ لأن PageV01P180 الأثر جاء في الوضوء خاصة والغسل فوقه فلا يلحق به ~~. # وقوله : ( والنبيذ المختلف فيه ) بيان الموضع الثالث ، ذكر محمد في ~~النوادر هو أن يلقي تميرات في ماء حتى صار الماء حلوا رقيقا ولا يكون مشتدا ~~ومسكرا ، وما اشتد منها وصار مرا لا يجوز الوضوء به بالإجماع ؛ لأنه صار ~~مسكرا حراما ، وإن غيرته النار ، فما دام حلوا رقيقا يسيل على الأعضاء فهو ~~على الاختلاف ، وإن اشتد جاز الوضوء به عند أبي حنيفة لحل شربه عنده ، ولم ~~يجز عند محمد لحرمته عنده ، ولا يجوز التوضؤ بما سواه من الأنبذة كنبيذ ~~الزبيب والتين وغير ذلك ؛ لأن نبيذ التمر خص بالأثر على خلاف القياس فيبقى ~~الباقي على موجب القياس ، ولأنه علل بعلة قاصرة وهي كونها تمرة طيبة علل ~~باسم وصفة وهو لا يوجد في غيره . # اعلم أن القدوري رحمه الله ذكر في شرحه عن أصحابنا أنه لا يجوز التوضؤ ~~بنبيذ التمر إلا بالنية كالتيمم ؛ لأنه بدل عن الماء كالتيمم ، حتى لا ms0078 يجوز ~~التوضؤ به حال وجود الماء ، ولو توضأ بالنبيذ ثم وجد ماء مطلقا ينتقض وضوءه ~~كما ينتقض التيمم بوجود الماء . PageV01P181 # باب التيمم : لما فرغ عن ذكر الطهارة بالماء ذكر التيمم ~~لما أن حق الخلف أن يعقب الأصل ، أو نقول ابتدأ بالوضوء ثم ثنى بالغسل ثم ~~ثلث بالتيمم تأسيا بكتاب الله العزيز . # فإن قيل : كيف ترك التأسي بكتاب الله في تقديم المسافر وخارج المصر على ~~المريض مع أن الله تعالى قدم المريض على المسافر في قوله { وإن كنتم مرضى ~~أو على سفر } أجيب بأن التيمم مرتب على عدم الماء وهو فيهما حقيقي وفي ~~المريض حكمي ، والتيمم في اللغة القصد وفي الشريعة هو القصد إلى الصعيد ~~الطاهر للتطهر ، فالاسم الشرعي فيه المعنى اللغوي ، وثبوته بالكتاب والسنة ~~. # أما الكتاب فقوله : تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } { وكان ~~نزولها في غزوة المريسيع حين عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فسقطت ~~من عائشة قلادة لأسماء ، فلما ارتحلوا ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، فبعث رجلين في طلبها فنزلوا ينتظرونهما فأصبحوا وليس معهم ماء ، ~~فأغلظ أبو بكر على عائشة رضي الله عنهما وقال : حبست رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم والمسلمين على غير ماء ، فنزلت ، فلما صلوا بالتيمم جاء أسيد بن ~~حضير إلى مضرب عائشة فجعل يقول : ما أكثر بركتكم يا آل أبي بكر } . # وفي رواية : { يرحمك الله يا عائشة ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله ~~تعالى فيه للمسلمين فرجا } . # وأما السنة فما روي عن { رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال جعلت لي ~~الأرض مسجدا وطهورا أينما أدركتني الصلاة PageV01P183 تيممت وصليت } وقوله ~~: عليه الصلاة والسلام { التراب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد ~~الماء } والمراد بالماء ما يكفي لرفع الحدث الذي به تحل الصلاة ؛ لأن ما ~~دونه يستوي وجوده وعدمه ، إذ لا يثبت به استباحة الصلاة فكان كالمعدوم . # لا يقال : ماء في قوله تعالى { فلم تجدوا ماء } نكرة في سياق النفي ~~فيتناول ما يسمى به ms0079 قليلا كان أو كثيرا ، وذلك يقتضي ألا يجوز إلا بعد ~~استعمال ما معه من الماء وإن كان لا يكفي للوضوء كما في إزالة النجاسة ~~الحقيقية كما هو مذهب الشافعي . # ؛ لأنا نقول : المراد به ما تحل به الصلاة ، ألا ترى أن وجود الماء النجس ~~لا يمنعه وإن تناولته النكرة المذكورة والحل موقوف على ما يكفي بالاتفاق . # ( قوله : أو خارج المصر ) منصوب لكونه حالا معطوفا على قوله وهو مسافر ~~كما في قوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ~~ولا جنبا } ويجوز أن يكون مفعولا فيه ، وهو رد لقول من يقول لا يجوز التيمم ~~إلا للمسافر ، ومعناه ويجوز التيمم لمن هو خارج المصر ، وإن لم يكن مسافرا ~~إذا كان بينه وبين المصر ، وفي بعض النسخ بين الماء وهو أولى ( نحو الميل ~~أو أكثر ) وفيه إشارة إلى نفي جواز التيمم في الأمصار إلا في المواضع ~~المستثناة على ما سيأتي . # وذكر في الأسرار : لو عدم الماء في الأمصار جاز فيها أيضا ؛ لأن الشرط ~~عدمه ، فأينما تحقق بعد وجود المقتضي جاز ، وعلى هذا يكون قوله : أو خارج ~~المصر اتفاقيا بحسب العادة لما أن عدم الماء في الأمصار نادر PageV01P184 ~~عادة . # قيل قوله : أو أكثر مستغنى عنه وهو ظاهر . # وأجيب بأنه تأكيد ؛ لأن معنى التأكيد هو أن يستفاد من الثاني ما استفيد ~~من الأول ، وهذا كذلك ، ورد بأن تخلل العاطف يأباه . # وقيل ذكره نفيا لرواية الحسن عن أبي حنيفة أن الماء إن كان قدامه ~~فالمسافة ميلان ، وإن لم يكن فميل ، وغيرها من الروايات على ما نذكره وهو ~~غير حسن . # وقيل مقدار البعد إنما يعلم حزرا وظنا ، فإن كان ظنه أن الماء من حيث هو ~~فيه ميل أو أكثر تيمم ، وإن كان ظنه أنه ميل أو أقل لم يتيمم حتى إذا تحقق ~~أنه ميل جاز ، وفيه نظر ؛ لأنه بنى كلامه على أنه يعلم حزرا وظنا ، فمن أين ~~يتحقق ذلك ، والمراد من عدم الوجدان عدم القدرة على استعمال الماء . # وقوله : " إلى عشر حجج " للكثرة لا للغاية ms0080 لجواز التيمم في أكثر من ذلك ~~أيضا إذا لم يجد الماء . # وقوله : ( والميل هو المختار في المقدار ) احتراز عن غيره من الأقوال ، ~~فإنه روي عن محمد أنه يجوز التيمم إذا كان الماء على قدر ميلين ، وعن ~~الكرخي إن كان في مرض يسمع صوت أهل الماء فهو قريب وإلا فهو بعيد ، وبه أخذ ~~أكثر المشايخ . # وقد ذكرنا آنفا رواية الحسن عن أبي حنيفة ، وروي عن زفر : إن كان بحيث ~~يصل إلى الماء قبل خروج الوقت لا يجزئه التيمم ، وإلا فيجزئه وإن قرب الماء ~~منه ، والميل ثلث فرسخ والفرسخ اثنا عشر ألف خطوة ، وفسر ابن شجاع الميل ~~بثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع إلى أربعة آلاف ذراع . # وجه المختار أن يلحقه الحرج بدخول المصر PageV01P185 وبالوصول إلى الماء ~~في هذا المقدار من المسافة والحرج مدفوع . # وقوله : ( والماء معدوم حقيقة ) يجوز أن يكون تلويحا إلى ما يقال النص ~~مطلق عن ذكر المسافة فتقييده بالميل تقييد لمطلق الكتاب بالرأي وهو لا يجوز ~~، وتقريره أن المنصوص عليه كون الماء معدوما ، وهاهنا معدوم حقيقة لكن نعلم ~~بيقين أن عدمه مع القدرة عليه بلا حرج ليس بمجوز للتيمم ، وإلا لجاز لمن ~~سكن بشاطئ البحر وقد عدم الماء من بيته فجعلنا الحد الفاصل بين البعد ~~والقرب لحوق الحرج ؛ لأن الطاعة بحسب الطاقة ، قال الله تعالى { وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج } وقوله : ( والمعتبر المسافة دون خوف الفوت ) ~~احتراز عما ذكرنا من قول زفر آنفا قال : التيمم شرع لضرورة الحاجة إلى أداء ~~الصلاة في الوقت وقد تحقق فيما نحن فيه . # وقلنا التفريط جاء من قبله بتأخير الصلاة فليس له أن يتيمم إذا كان الماء ~~قريبا منه . # وقوله : ( يتيمم لما تلونا ) يعني قوله تعالى { وإن كنتم مرضى } وقوله : ~~( ولأن الضرر في زيادة المرض إلخ ) ؛ لأن ثمن الماء مال ، والمال خلق وقاية ~~للنفس وكان تبعا ، ولما كان الحرج مدفوعا عن الوقاية التي هي تبع فلأن يكون ~~مدفوعا عن الموقى الذي هو الأصل أولى . # وقوله : ( ولا فرق بين أن يشتد مرضه بالتحرك ) كالمبطون ms0081 ( أو بالاستعمال ~~) كالجدري والحصبة . # وقوله : ( واعتبر الشافعي خوف التلف ) أي تلف نفسه أو عضوه ( وهو ) أي ~~اعتبار الشافعي ( مردود بظاهر النص ) ؛ لأن قوله تعالى { وإن كنتم مرضى } ~~PageV01P186 بإطلاقه يبيح التيمم لكل مريض ، إلا أنه خرج من لا يشتد مرضه ~~بسياق الآية وهو قوله تعالى { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } فإن الحرج ~~إنما يلحق من يشتد مرضه به فيبقى الباقي على ظاهرها . # فإن قيل : لا نسلم إطلاق النص لتقيده بالعدم . # أجيب بأن العدم شرط في حق المسافر دون المريض . PageV01P187 #وقوله : ( ولو خاف الجنب إلخ ) ظاهر ، ولم يذكر المحدث إذا خاف الهلاك ~~من الوضوء في المصر . # وقال في الأسرار : هما سواء ، وذكر في المحيط اختلاف الرواية فيه فجوزه ~~شيخ الإسلام خواهر زاده ولم يجوزه الإمام الحلواني . PageV01P188 # قال ( والتيمم ضربتان ) قيل في قوله ضربتان إشارة إلى نفس ~~الضرب داخل في التيمم ، فمن ضرب يديه على الأرض للتيمم وأحدث قبل أن يمسح ~~بهما وجهه وذراعيه ثم مسحهما بهما لم يجز ؛ لأنه أحدث بعد ما أتى ببعض ~~التيمم فكان كمن أحدث في خلال الوضوء . # وذكر الإمام الإسبيجابي جوازه كمن ملأ كفيه ماء للوضوء ثم أحدث ثم ~~استعمله واختار لفظ الضرب ، وإن جاز الوضع أيضا للمبالغة في إيصال التراب ~~إلى أثناء الأصابع ( وقوله : وبالأخرى يديه إلى المرفقين ) نفي لقول الزهري ~~فإنه يمسح إلى الآباط ، وهو رواية عن مالك رحمه الله ، ولرواية الحسن عن ~~أبي حنيفة أنه إلى الرسغ ، وهو رواية عن ابن عباس وقوله : ( وينفض ) النفض ~~تحريك الشيء ليسقط ما عليه من غبار أو غيره . # وقوله : ( بقدر ما يتناثر التراب ) إشارة إلى أنه لا يقدر بمرة كما روي ~~عن محمد ، بل إن احتاج إلى الثاني فعل ولا بمرتين كما روي عن أبي يوسف ، بل ~~إذا تناثر بمرة لا يحتاج إلى الثاني ؛ لأن المقصود هو ألا يصير مثلة ، وهو ~~يحصل بالنفض سواء كان مرة أو مرتين ، والمثلة ما يمثل به من تبديل خلقته ~~وتغيير هيئته سواء كان بقطع عضو أو تسويد وجه أو تغييره . # وقد ms0082 حكى ابن عمر وجابر رضي الله عنهم { تيمم رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، وكيفيته : أن يضرب بيديه على الأرض ثم ينفضهما حتى يتناثر التراب ~~فيمسح بهما وجهه ، ثم يضرب بهما أخرى فينفضهما ويمسح بباطن أربع أصابع يده ~~اليسرى ظاهر يده اليمنى من PageV01P190 رءوس الأصابع إلى المرفق ، ثم يمسح ~~بباطن كفه اليسرى باطن ذراعه اليمنى إلى الرسغ ، ويمر باطن إبهام يده ~~اليسرى على ظاهر إبهام يده اليمنى ، ثم يفعل بيده اليسرى كذلك } . # وقوله : ( ولا بد من الاستيعاب ) يعني أن الاستيعاب شرط في التيمم حتى ~~إذا ترك شيئا لم يجز كما في الوضوء . # وقوله : ( في ظاهر الرواية ) احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه قال ~~: الأكثر يقوم مقام الكل ؛ لأن في الممسوحات الاستيعاب ليس بشرط كما في مسح ~~الخف والرأس . # وجه الظاهر أن التيمم قائم مقام الوضوء ولهذا قالوا : يخلل الأصابع وينزع ~~الخاتم ليتم المسح ، والاستيعاب في الوضوء شرط فكذا فيما قام مقامه ، ولولا ~~الخلفية لكان المسح إلى المناكب واجبا عملا بالمقتضي وهو ذكر الأيدي في ~~الكتاب والسنة ، ولا يلزم آية السرقة ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم بين ~~محل القطع وهو الزند بالقول والفعل } ، بخلاف ما نحن فيه . # فإن قيل : قد دل الدليل على أن حقيقة اليد ليست بمرادة فإن الباء إذا دخل ~~على المحل تعدى الفعل إلى الآلة فلا يقتضي استيعاب المحل . # أجيب بأن الباء صلة كما في قوله تعالى { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ~~فلا يقتضي تبعيض المحل ، وفيه بحث ذكرناه في التقرير والأنوار . # وقوله : ( والحدث والجنابة فيه ) أي في التيمم من حيث الجواز والكيفية ~~والآلة سواء ، وهو قول أصحابنا وعليه العلماء ، وهو المروي عن علي وابن ~~عباس وعائشة . # وقال بعض الناس : لا يتيمم الجنب والحائض والنفساء ، PageV01P191 وهو ~~المروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر ، ومنشأ الاختلاف فيما بينهم أن قوله ~~تعالى { أو لامستم النساء } محمول على المس باليد أو على الجماع ، فذهب ~~الأولون إلى الثاني والآخرون إلى الأول وقالوا : القياس ألا يكون التيمم ~~طهورا ، وإنما أباحه ms0083 الله تعالى للمحدث فلا يباح للجنب ؛ لأنه ليس بمعقول ~~المعنى حتى يصح القياس ، وليست في معناه لتلحق به بل هي فوقه . # وقال الأولون الملامسة أريد بها الجماع مجازا لسياق الآية ، فإن الله ~~تعالى بين حكم الحدث والجنابة في آية الوضوء ثم نقل الحكم إلى التراب حال ~~عدم الماء ، وذكر الحدث الأصغر بقوله { أو جاء أحد منكم من الغائط } فيحمل ~~لامستم على الحدث الأكبر لتصير الطهارتان والحدثان مذكورين في آية التيمم ~~كما في ذكر آية الوضوء ؛ ولئلا يلزم التكرار ؛ لأن الأصغر مذكور في قوله ~~تعالى { أو جاء أحد منكم من الغائط } في حق التيمم ، فحمل لامستم عليه ~~تكرار ، ولئن سلمنا أنه تعالى شرع التيمم للمحدث فرسوله صلى الله عليه وسلم ~~شرعه للجنب أيضا لما روي { أن قوما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقالوا إنا قوم نسكن هذه الرمال ولم نجد الماء شهرا أو شهرين وفينا الجنب ~~والحائض والنفساء ، فقال عليه الصلاة والسلام : عليكم بأرضكم } وفي ~~الأحاديث الدالة على ذلك كثرة . # حدث البخاري في صحيحه بإسناده إلى عمران بن حصين رضي الله عنه { أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل في القوم فقال : يا فلان ~~PageV01P192 ما منعك أن تصلي في القوم ؟ فقال : يا رسول الله أصابتني جنابة ~~ولا ماء ، فقال صلى الله عليه وسلم : عليك بالصعيد فإنه يكفيك } . PageV01P193 # وقوله : ( ويجوز التيمم عند أبي حنيفة ومحمد ) بيان لما ~~يجوز به التيمم . # وقوله : ( بكل ما كان من جنس الأرض ) قيل كل ما يحترق بالنار فيصير رمادا ~~كالشجر ، أو ينطبع أو يلين كالحديد فليس من جنس الأرض . # وهاهنا لطيفة وهي أن الله تعالى خلق درة ونظر إليها فصارت ماء ، ثم تكاثف ~~منه فصار ترابا ، وتلطف منه فصار هواء وتلطف منه فصار نارا فكان الماء أصلا ~~. # ذكره المفسرون وهو منقول عن التوراة ، فإذا تعذرت الطهارة بالأصل انتقل ~~إلى التبع وأقيم مقامه ، والنبات كالشجر ونحوه ، والمعدني كالحديد وشبهه ~~ليس بتبع للماء وحده حتى يقوم مقامه ولا للتراب كذلك ، وإنما ms0084 هو مركب من ~~العناصر الأربعة فليس له اختصاص بشيء منها حتى تقوم مقامه . # وقال أبو يوسف : لا يجوز إلا بالتراب والرمل خاصة ثم رجع عنه إلى أنه لا ~~يجوز إلا بالتراب الخالص وهو قول الشافعي لقوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا ~~} أي ترابا منبتا ، هكذا فسره ابن عباس ، وهذا يقتضي القصر عليه ، غير أن ~~أبا يوسف زاد عليه الرمل في قوله الأول بما روينا من قوله عليه الصلاة ~~والسلام { عليكم بأرضكم } ولهما أن الصعيد اسم لوجه الأرض كذا روي عن ~~الخليل ، وذكر صاحب الكشاف عن الزجاج أن الصعيد اسم لوجه الأرض . # وقال الزجاج في معاني القرآن لا أعلم بين أهل اللغة خلافا في أن الصعيد ~~وجه الأرض . # وفي الصحاح عن ثعلب أن الصعيد وجه الأرض . # قال المصنف ( سمي به لصعوده ) وهو إشارة إلى أنه فعيل بمعنى فاعل ، وإذا ~~PageV01P195 كان كذلك فتقييده بالتراب المنبت تقييد للمطلق بلا دليل ( ~~والطيب يحتمل الطاهر ) كما في قوله تعالى حلالا طيبا ( فحمل عليه ؛ لأنه ~~أليق بموضع الطهارة ) ألا ترى أنه لو كان التراب المنبت نجسا لم يجز التيمم ~~به إجماعا ، فعلم أن الإنبات ليس له أثر في هذا الباب ، ومما يدل على ذلك ~~قوله تعالى ولكن يريد ليطهركم وقوله : أو هو مراد بالإجماع ) دليل آخر ، ~~وتقريره أن الطيب مشترك بين الطاهر والمنبت ، والطاهر مراد بالإجماع كما مر ~~آنفا فلا يكون المنبت مرادا ؛ لأن المشترك لا عموم له ( ثم لا يشترط أن ~~يكون عليه ) أي على الصعيد ( غبار ) يلتزق باليد فيجوز التيمم بالكحل ~~والآجر والمرداسنج والياقوت والفيروزج والمرجان والزمرد والزبرجد وإن كانت ~~ملسا لا غبار عليها ( عند أبي حنيفة ) ومحمد عنه في إحدى الروايتين ( ~~لإطلاق ما تلونا ) من قوله تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } وفي رواية أخرى ~~عنه وهو قول الشافعي وأبي يوسف وأحمد : لا يجوز بدونه لقوله تعالى { ~~فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } أي من التراب ، وهو كما ترى يوجب المسح بشيء ~~من الأرض لكون كلمة من للتبعيض . # والجواب أن الضمير يحتمل أن يعود للمحدث أو يحمل من ms0085 على ابتداء الغاية ( ~~وكذلك يجوز بالغبار ) بأن ينقض ثوبه أو لبده ( مع القدرة على الصعيد عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) وأبو يوسف رحمه الله لم يجوزه مع القدرة على ~~الصعيد ؛ لأن الغبار ليس بتراب خالص ، ولكنه من التراب من وجه والمأمور به ~~PageV01P196 التيمم بالصعيد ، فعند القدرة عليه لا يجوز العدول عنه ، وأما ~~عند العجز عنه فيجوز كالإيماء عند العجز عن الركوع والسجود . # ودليلهما قوله : ( ؛ لأنه تراب رقيق ) فإن من نفض ثوبه يتأذى جاره من ~~التراب ، وكما يجوز التيمم بالخشن منه فكذا بالرقيق ، والشرط في التيمم ~~بالغبار المسح بيده لا مجرد إصابة الغبار مع النية ، فلو أصاب وجهه وذراعيه ~~غبار ونوى التيمم ولم يمسح به وجهه وذراعيه لم يكن متيمما . PageV01P197 # ( والنية فرض في التيمم ) خلافا لزفر . # هو يقول التيمم خلف عن الوضوء ، وهو ظاهر ؛ لأن الخلف هو ما لا يجوز ~~الإتيان به إلا عند عذر وجد في الأصل وما نحن فيه كذلك لا محالة ، والخلف ~~لا يخالف الأصل في وصفه : أي في وصفه الذي هو الصحة ، فإن الوضوء بدون ~~النية صحيح ، فلو لم يصح التيمم بدونها كان الخلف مخالفا للأصل في وصفه وهو ~~لا يجوز لخروجه عن الخلفية إذ ذاك ( ولنا أنه ينبئ عن القصد فلا يتحقق دونه ~~) وقد تقدم البحث فيه ، وقد قيل أيضا في تقريره التيمم يدل على القصد ~~والقصد هو النية ، وأمرنا بالتيمم والأمر للوجوب فيشترط النية بخلاف الوضوء ~~فإن الأمر ثمة ورد بالغسل والمسح ولا دلالة لهما على النية ، وفيه نظر ؛ ~~لأن القصد المأمور به هو قصد استعمال التراب . # وتفسير النية في التيمم أن ينوي الطهارة أو رفع الحدث أو الجنابة أو ~~استباحة الصلاة وهذا غير ذلك لا محالة ، فلا يلزم من كون أحدهما مأمورا به ~~أن يكون الآخر شرطا . # وقوله : ( أو جعل طهورا ) دليل آخر . # وتقريره جعل التراب طهورا بشرطين : بشرط عدم الماء ، وبشرط أن يكون ~~التيمم للصلاة ؛ لأن قوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } بناء على قوله ~~تعالى { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ms0086 } والمراد به فاغسلوا للصلاة ، ~~فكذا قوله تعالى { فتيمموا } للصلاة ، فكما لا يفيد الطهارة حال وجود الماء ~~فكذا لا يفيدها حال عدم النية . # وقوله : ( والماء طهور بنفسه ) جواب سؤال مقدر تقديره أن الماء أيضا في ~~الآية PageV01P199 جعل طهورا في حالة مخصوصة كما ذكر ثم ، فكان الواجب أن ~~تكون النية شرطا فيه . # وتقريره أن الماء طهور بنفسه : أي عامل بطبعه كما مر فلا يحتاج إلى النية ~~كما في إزالة النجاسة العينية . # وقوله : ( ثم إذا نوى الطهارة ) ظاهر . # وقوله : ( هو الصحيح من المذهب ) احتراز عما قال به أبو بكر الرازي فإنه ~~كان يقول : يحتاج إلى نية التيمم للحدث أو للجنابة ؛ لأن التيمم لهما بصفة ~~واحدة ، فلا يتميز أحدهما عن الآخر إلا بالنية كصلاة الفرض عن النافلة ، ~~ووجه ما قال في الكتاب أن التيمم طهارة فلا يلزم نية أسبابها كما في الوضوء ~~. PageV01P200 # قال ( فإن تيمم نصراني يريد به الإسلام ) نصراني تيمم يريد ~~به الإسلام ثم أسلم لم يكن متيمما عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : ~~هو متيمم ؛ لأنه نوى قربة مقصودة أما القربة فلأن الإسلام أعظم القرب ، ~~وأما أنها مقصودة فلأن المراد به هاهنا ما لا يكون في ضمن شيء آخر كالمشروط ~~، وإذا كان كذلك صح تيممه كالمسلم تيمم للصلاة ( بخلاف ما إذا تيمم المسلم ~~لدخول المسجد ومس المصحف ) فإنه لا يكون متيمما ؛ لأن كل واحد منهما ليس ~~بقربة مقصودة لحصوله في ضمن شيء آخر ( ولهما أن التراب ما جعل طهورا إلا في ~~حال إرادة قربة مقصودة لا تصح بدون الطهارة ) والإسلام ليس كذلك ؛ لأنه يصح ~~بدونها ، بخلاف سجدة التلاوة ؛ لأنها قربة مقصودة ) على التفسير الذي ذكرنا ~~( ولا تصح بدون الطهارة ) قال في النهاية : في هذا اللفظ إشارة إلى أن ~~الكافر لو نوى قربة التيمم لا تصح تلك القربة بدون الطهارة وكان متيمما ، ~~وليس الأمر كذلك فإن الكافر إذا تيمم للصلاة ثم أسلم لا تجوز الصلاة بذلك ~~التيمم نص على هذا شيخ الإسلام في مبسوطه ، بل الصواب في التعليل أن يقال : ~~الكافر ليس ms0087 بأهل للنية ؛ لأنها عبادة ، والتيمم لا يصح بدون النية فلذلك لا ~~يصح منه التيمم وعن هذا فرق أبو يوسف رحمه الله بين نيته الإسلام ونيته ~~الصلاة فقال يكون متيمما في الأول دون الثاني . # وقال : ؛ لأن الإسلام يصح منه فتصح نية التيمم منه للإسلام ، بخلاف ما لو ~~تيمم بنية الصلاة ؛ لأن PageV01P202 الصلاة قربة لا تصح من الكافر ولا تصح ~~نية الصلاة فيجعل وجود هذه النية وعدمها بمنزلة واحدة فيبقى التيمم من غير ~~نية فلا يصح ( وإن توضأ النصراني لا يريد به الإسلام ثم أسلم فهو متوضئ ) ~~عندنا ؛ لأن النية فيه ليست بشرط عندنا ، فعدم أهليته لا يضر . # وقال الشافعي : ليس بمتوضئ ؛ لأن النية شرط ، وهو ليس من أهلها ، فقوله : ~~( بناء على اشتراط النية ) دليل الشافعي ويفهم منه دليلنا . PageV01P203 # ( فإن تيمم مسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم أسلم فهو على ~~تيممه . # وقال زفر : يبطل تيممه ؛ لأن الكفر ينافي التيمم ) ابتداء فكذا بقاء ~~كالمحرمية في النكاح بأن كانا رضيعين وقد زوج كل واحد منهما بالآخر أبواهما ~~ثم أرضعتهما امرأة فإنه يرتفع النكاح ، واعترض بأن الكفر ينافي التيمم ~~باعتبار كونه عبادة ، وكونه عبادة إنما هو بالنية وليست بشرط عند زفر فيكون ~~اعتراض الكفر على التيمم كاعتراضه على الوضوء . # وأجيب بأنه روى عن زفر رواية أخرى اشترط فيها النية للتيمم ، وقيل ~~المنافاة بينهما باعتبار عدم الأهلية ؛ لأنه شرع للصلاة والكافر ليس بأهل ~~لها فكان فعله كفعل البهيمة فيكون تيممه باطلا نوى أو لم ينو ، ويستوي فيه ~~الابتداء والبقاء لما مر ( ولنا أن الباقي بعد التيمم صفة كونه طاهرا ) ~~ومعناه أن التيمم عدم كما وجد لكونه فعلا فعند الكفر لا يكون التيمم موجودا ~~حتى يبطل لوجود منافيه بل الباقي صفة كونه طاهرا والكفر لا ينافيه ، ~~فاعتراضه عليه كالاعتراض على الوضوء ، وإنما لا يصح من الكافر ابتداء لعدم ~~النية منه ، وليس البقاء كذلك لوجودها . # فإن قيل : الردة تحبط العمل لقوله تعالى { لئن أشركت ليحبطن عملك } وقوله ~~تعالى { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله } ووضوءه وتيممه من عمله ms0088 فكيف ~~يبقيان بعد الردة أجيب بأن الردة تحبط ثواب العمل وذلك لا يمنع زوال الحدث ~~كمن توضأ رياء فإن الحدث يزول به وإن كان لا يثاب على وضوئه . PageV01P205 # قال ( وينقض التيمم كل شيء ينقض الوضوء ) قد تقدم أن ~~التيمم خلف عن الوضوء ، ولا شك أن الأصل أقوى من الخلف ، فما كان ناقضا ~~للأقوى كان ناقضا للأضعف بطريق الأولى ، فكل ما ينقض الوضوء ينقض التيمم ( ~~وينقضه أيضا رؤية الماء عند القدرة على الاستعمال ) وإسناد النقض إلى رؤية ~~الماء إسناد مجازي ؛ لأن رؤية الماء عند القدرة على الاستعمال شرط لعمل ~~الحدث السابق عمله عندنا ، والناقض حقيقة هو الحدث السابق بخروج النجس . # قوله : ( لأن القدرة هي المراد ) قد ذكرنا من قبل . # وقوله : ( هو غاية لطهورية التراب ) سماه غاية من حيث المعنى إذ ليس في ~~لفظ الكتاب العزيز ما يدل على ذلك ، والمذكور في الحديث قوله : صلى الله ~~عليه وسلم { ما لم يجد الماء } وكلمة ما للمدة : أي ما دام أنه غير واجد ~~للماء ، ولكن معناهما يلتقيان في أن الحكم بعد ذلك الوقت يخالف ما قبله ~~فسمي باسم الغاية . # قيل لا يلزم من انتهاء طهورية التراب انتهاء الطهارة الحاصلة به كالماء ~~فإنه يصير نجسا بالاستعمال وتنتهي طهوريته وتبقى الطهارة الحاصلة به . # أجيب بأن الطهارة الحاصلة به صفة راجعة إلى المحل ، وكل ما هو كذلك ~~فالابتداء والبقاء فيه سواء ( وخائف العدو ) سواء كان خائفا على نفسه أو ~~على ماله كذا في شرح الطحاوي ( والسبع والعطش عاجز حكما ) ؛ لأن صيانة ~~النفس أوجب من صيانة الطهارة بالماء فإن لها بدلا ولا بدل للنفس . # ( والنائم ) يعني من لم يكن مضطجعا ولا مستندا في المحمل ، فإنه إذا ~~PageV01P207 كان كذلك ينتقض تيممه بالنوم فلا تتأتى هذه المسألة ( قادر ~~تقديرا ) أي حكما ( عند أبي حنيفة ) فينتقض به تيممه ؛ لأنه عاجز عن ~~الاستعمال بعذر جاء من قبل نفسه فلا يكون معذورا . # وقيل ينبغي ألا يتناقض عند الكل ؛ لأنه لو تيمم وبقربه ماء لا يعلم به ~~يجوز تيممه عند الكل . # وقال التمرتاشي : وفي ms0089 زيادات الحلواني في انتقاض تيمم النائم المار ~~بالماء روايتان من غير ذكر خلاف . # وقوله : ( والمراد ماء يكفي للوضوء ) يعني الماء الذي يمر عليه النائم ~~وقد مر لنا من قبل . # وقوله : ( ؛ لأن الطيب ) يعني قوله تعالى { صعيدا طيبا } ( أريد به ~~الطاهر ) بالإجماع كما تقدم . PageV01P208 # وقوله : ( ويستحب لعادم الماء ) ظاهر ، قيل هذه المسألة ~~تدل على أن الصلاة في أول الوقت أفضل عندنا أيضا إلا إذا تضمن التأخير ~~فضيلة لا تحصل بدونه كتكثير الجماعة والصلاة بأكمل الطهارتين . # ورد بأن هذا ليس مذهبا لأصحابنا ألا ترى إلى ما صرح به صاحب الهداية ~~وغيره من المتقدمين في كتبهم بقولهم ويستحب الإسفار بالفجر والإبراد بالظهر ~~في الصيف وتأخير العصر ما لم تتغير الشمس وتقديم المغرب وتأخير العشاء إلى ~~ما قبل ثلث الليل على ما سيأتي . # وقوله : لعادم الماء ليس احتراز عن غير عادمه بل هو احتراز عن قول ~~الشافعي فإن عنده أن عادم الماء وإن رجا أن يجده في آخر الوقت يقدم الصلاة ~~، وكذا قوله : كالطامع في الجماعة ليس باحتراز عن غير الطامع بل هو إلزام ~~على الشافعي ؛ لأن مذهبه أن التأخير مستحب إذا كان طامعا في الجماعة ، ~~ونظيره قول الأصحاب في موجبات الغسل والتقاء الختانين من غير إنزال فإنه ~~ليس احترازا عن الإنزال لعدم الفرق بين الإنزال وعدمه في الموجبية لا محالة ~~، وإنما هو احتراز عن قول الأنصاري ، وقوله : ( في غير رواية الأصول ) ~~رواية الأصول رواية الجامعين والزيادات والمبسوط ورواية غير الأصول رواية ~~النوادر والأمالي والرقيات والكيسانيات والهارونيات . # وقوله : ( لأن غالب الرأي كالمتحقق ) ألا ترى أن الله تعالى سمى غالب ~~الرأي علما ، قال تعالى { فإن علمتموهن مؤمنات } الآية ، وجب العمل بخبر ~~الواحد والقياس كذلك قال الشيخ عبد العزيز : هذا PageV01P210 التعليل مشكل ~~؛ لأنه يقتضي أن يجب التأخير عند التحقق في آخر الوقت مع بعد المسافة في ~~الروايات الظاهرة ليصح مقيسا عليه ، وليس كذلك فإنه ذكر في أول الباب أن من ~~كان خارج المصر يجوز له التيمم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو أكثر . # وفي الخلاصة ms0090 وعامة النسخ : المسافر إذا كان على تيقن من وجود الماء في ~~آخر الوقت أو غالب ظنه ذلك جاز له التيمم إذا كان بينه وبين الماء ميل أو ~~أكثر ، وإن كان أقل لا يجوز ، وإن خاف فوت الصلاة فلو حمل هذا : يعني ~~التعليل على أن المراد أن التيمم لا يجوز في المتحقق في غير رواية الأصول ~~فألحق به غالب الظن في هذه الرواية لم يستقم أيضا ؛ لأنه علل وجه ظاهر ~~الرواية بأن العجز ثابت حقيقة فلا يزول حكمه إلا بيقين مثله ، وذلك يقتضي ~~أن حكم العجز وهو جواز التيمم يزول عند التيقن بوجود الماء في ظاهر الرواية ~~، وليس كذلك على ما بينا . # ولو حمل على أن هذا فيما إذا كان بينه وبين ذلك الموضع أقل من ميل لم ~~يستقم أيضا ؛ لأنه لا فرق في تعليل ظاهر الرواية بين غلبة الظن واليقين ~~فيما إذا كانت المسافة أقل من ميل في عدم جواز التيمم ، كما أنه لا فرق ~~بينهما فيما إذا كانت المسافة أكثر من ميل في جواز التيمم . # وقد صرح في آخر هذا الباب أنه إذا غلب على ظنه أن بقربه ماء لا يجوز ~~التيمم كما لو تيقن بذلك فعلم أنه مشكل . # بقي وجه آخر وهو أن يحمل هذا على ما إذا لم يعلم أن المسافة قريبة أو ~~بعيدة ، فلو ثبت أنه تيقن بوجود PageV01P211 الماء في آخر الوقت فقد أمن من ~~الفوات ، ولما لم يثبت بعد المسافة للتشكيك فيه لم يثبت جواز التيمم فيجب ~~التأخير ، أما لو غلب على ظنه ذلك فكذلك عندهما في غير رواية الأصول ؛ لأن ~~الغالب كالمتحقق . # وفي ظاهر الرواية لا يجب التأخير ؛ لأن العجز ثابت لعدم الماء حقيقة . # وحكم هذا العجز وهو جواز التيمم لا يزول إلا بيقين مثله ، وهو التيقن ~~بوجود الماء في آخر الوقت ولم يوجد فلا يجب التأخير ، ولكن هذا الوجه لا ~~يخلو عن تمحل ، ويلزم عليه أنه فرق هاهنا بين غلبة الظن واليقين في ظاهر ~~الرواية ، ولم يفرق بينهما فيما إذا غلب على ظنه ms0091 أن بقربه ماء في عدم جواز ~~التيمم ولا فيما إذا كانت المسافة بعيدة في جواز التيمم كما بينا ، قال : ~~فالأظهر بقاء الإشكال . PageV01P212 #( ويصلي بتيممه ) أي بالتيمم الواحد ( ما شاء من الفرائض والنوافل ) في ~~وقت واحد وأوقات متعددة ما لم يجد الماء أو يحدث ( وعند الشافعي يتيمم لكل ~~فرض ؛ لأنه طهارة ضرورية ) إذ التراب ملوث في نفسه ، ولهذا يعود حكم الحدث ~~السابق عند رؤية الماء فلم يرتفع الحدث ، إذ لو ارتفع الحدث لم يعد إلا ~~بحدث جديد ، ولكن أبيحت الصلاة للضرورة فإذا صلى الفرض فقد انتفت الضرورة ~~ولا تعود إلا بمجيء وقت آخر وهي في حق النوافل دائمة لدوام شرعيتها فتبقى ~~بالنسبة إليها ( ولنا أنه ) أي التراب ( طهور بشرط عدم الماء ) بالنص ، وكل ~~ما هو طهور بشرط يعمل عمله ما بقي شرطه ، كالماء فإنه طهور بشرط كونه طاهرا ~~ويعمل عمله ما دام شرطه موجودا . # فإن قلت : هذه العبارة تقتضي أن يكون وجود الشرط مستلزما لوجود المشروط ~~وليس كذلك لا محالة . # فالجواب أن الشرط إذا كان مساويا للمشروط استلزمه ، وهاهنا كذلك فإن كل ~~واحد من عدم الماء وجواز التيمم مساو للآخر لا محالة فجاز أن يستلزمه . PageV01P213 # قال ( ويجوز التيمم للصحيح في المصر ) الأصل هاهنا أن كل ~~ما يفوت لا إلى بدل جاز أداؤه بالتيمم مع وجود الماء ، وصلاة الجنازة عندنا ~~كذلك ؛ لأنها لا تعاد عندنا ، وكذلك صلاة العيد تفوت لا إلى بدل . # وقوله : للصحيح احتراز عن المريض فإنه يجوز له التيمم في المصر وغيره ~~وليا كان أو غيره خاف الفوت أو لم يخف . # وقوله : في المصر احتراز عن المفازة ؛ لأن التيمم فيها جائز وليا كان أو ~~غيره لعدم الماء فيها غالبا . # وقوله : ( إذا حضرت جنازة ) ؛ لأن الوجوب إنما هو بحضورها . # وقوله : ( والولي غيره ) ؛ لأن المتيمم إذا كان وليا لا يجوز له التيمم ؛ ~~لأنه لا يخاف الفوت ؛ لأن له حق الإعادة . # وقوله : ( فخاف أن تفوته الصلاة ) ؛ لأنه إذا لم يخف الفوت لا يجوز له ~~التيمم . # وقوله : ( وهو ) أي عدم جواز التيمم للولي ( رواية ms0092 الحسن عن أبي حنيفة ) ~~وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز على ظاهر الرواية ، فإن الجواب فيه جواز ~~التيمم للولي لما روي أن ابن عباس قال : إذا فجأتك جنازة وأنت على غير وضوء ~~فتيمم وصل عليها ولم يفصل بين الولي وغيره . # وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما في صلاة العيد مثله ( وإن أحدث الإمام أو ~~المقتدي في صلاة العيد ) وكان شروعه بالوضوء ( تيمم وبنى عند أبي حنيفة . # وقالا : لا يتيمم للبناء ؛ لأن اللاحق يصلي بعد فراغ الإمام ) وذلك في ~~حكم الصلاة بالجماعة ( فلا يخاف الفوت . # ولأبي حنيفة أن الخوف باق ؛ لأنه يوم ازدحام ) فلا يؤمن اعتراض عارض ~~يعتريه مثل أن يسلم PageV01P215 عليه أحد فيرد السلام أو يهنئه بالعيد ~~فيجيبه أو ما أشبه ذلك فيفسد عليه صلاته وهي لا تقضى ؛ لأنها لم تشرع إلا ~~بجماعة فكان خوف الفوت باقيا ، وإن كان شروعه بالتيمم تيمم وبنى بالاتفاق ؛ ~~لأنا لو أوجبنا عليه الوضوء كان واجدا للماء في صلاته فتفسد صلاته كمتيمم ~~وجد الماء في خلال صلاته فإنه يستأنفها . # قيل هذا اختيار بعض المتأخرين ، ومنهم من قال يتوضأ ويبني لقدرته على ~~الماء والأداء لما مر من أن اللاحق يصلي إلخ ، وفرق بين هذا وبين متيمم يجد ~~الماء في خلال الصلاة بأن التيمم ينتقض هناك بصفة الاستناد إلى ابتداء وجود ~~الحدث عند إصابة الماء ؛ لأنه يصير محدثا بالحدث السابق إذ الإصابة ليست ~~بحدث ، وفيما نحن فيه لم ينتقض التيمم عند إصابة الماء بصفة الاستناد بل ~~بالحدث الطارئ على التيمم . PageV01P216 #( ولا يتيمم للجمعة وإن خاف الفوت لو توضأ فإن أدرك الجمعة صلاها وإلا ~~صلى الظهر ) وفي بعض النسخ صلى الظهر أربعا ، قيل هو تأكيد وقطع لإرادة ~~الجمعة بالظهر مجازا لكونها خلفه . # وقوله : ( لأنها ) أي الجمعة ( تفوت إلى خلف وهو الظهر ) جعل الظهر خلفا ~~عن الجمعة وإن كان فرض الوقت هو الظهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف والجمعة خلف ~~عنه . # قيل إشارة إلى أن قول محمد هو المختار ، وقيل ؛ لأنه متصور بصورة الخلف ؛ ~~لأن الجمعة إذا فاتت يصلي الظهر ms0093 . # وقوله : ( بخلاف العيد ) يعني بخلاف صلاة العيد فإنه يتيمم لها إذا خاف ~~الفوت ؛ لأنها تفوت لا إلى خلف حيث لا تقضى . # وقوله : ( وكذا إذا خاف فوت الوقت لو توضأ ) يعني لا يتيمم لسائر الصلوات ~~المكتوبة إذا خاف فوت الوقت ؛ لأنها تقضى . # لا يقال : هذا قد وقع تكرارا لما أن هذا الحكم عرف في أول الباب من قوله ~~: والمعتبر المسافة دون خوف الفوت ؛ لأن ذلك كان قول صاحب الهداية وهذا قول ~~القدوري ، وقيل ؛ لأنه علل بتعليل غير التعليل السابق وفيه نظر . PageV01P217 # قال ( والمسافر إذا نسي الماء في رحله ) إذا صلى المسافر ~~بالتيمم والماء في رحله ، فإما أن يكون عالما به بأن وضعه بنفسه أو وضعه ~~غيره بأمره ، أو لم يكن بأن وضعه غيره بغير أمره ، فإن كان الثاني فلا ~~إعادة عليه بالاتفاق ؛ لأن المرء لا يخاطب بفعل غيره ، وإن كان الأول وصلى ~~بالتيمم ظنا منه أن الماء قد فقد فعليه الإعادة بلا خلاف ؛ لأن التفريط جاء ~~من قبله ، وإن كان نسيانا منه ثم تذكر فلا إعادة عليه عند أبي حنيفة ومحمد ~~. # وقال أبو يوسف : عليه الإعادة سواء تذكر في الوقت أو بعده وهو قول ~~الشافعي ؛ لأن التيمم لعادم الماء وهذا ليس بعادم له بل هو واجد له عادة ؛ ~~لأن الماء في رحله ورحله في يده والنسيان لا يضاد الوجود بل يضاد الذكر فلا ~~ينتفي به الوجدان فصار كما إذا كان في رحله ثوب فنسيه وصلى عاريا ولأن رحل ~~المسافر معدن الماء عادة وهذا ظاهر ، وكل ما هو معدن للماء عادة يفترض على ~~المتيمم طلب الماء فيه كمن كان في العمران فإنه يفترض عليه طلب الماء لكونه ~~في معدنه ، حتى لو جاء قوما ولم ير عندهم ماء فتيمم وصلى قبل طلبه منهم ثم ~~علم أنه كان عندهم ماء فلم تجز صلاته . # ولهما أنا لا نسلم أنه واجد ؛ لأن المراد بالوجود القدرة كما تقدم ، ولا ~~قدرة إلا بالعلم . # وقوله : ( وماء الرحل ) جواب عن النكتة الثانية وتقريره أن رحل المسافر ~~معدن الماء عادة معد ms0094 للشرب أو الاستعمال ، والأول مسلم غير مفيد والثاني ~~ممنوع . # وقوله : ( ومسألة PageV01P219 الثوب على الاختلاف ) جواب عن المقيس عليه ~~، وتقريره أن الحكم فيه عندنا كالماء فلا ينتهض حجة ، ولئن سلمنا أنه على ~~الاتفاق ففرض الستر يفوت لا إلى خلف ، بخلاف صورة النزاع وهذا بطريق ~~المفارقة : يعني أن الفرق بينهما موجود فلم لا يجوز أن يكون الحكم مضافا ~~إلى الفارق دون المشترك فلا يصح القياس ، والأولى أن يجعل ممانعة : أي شرط ~~القياس المساواة بين المقيس والمقيس عليه ، ولا نسلم وجودها في صورة النزاع ~~؛ لأن فرض الستر يفوت لا إلى خلف إلى آخره . PageV01P220 # ( وليس على المتيمم طلب الماء إذا لم يغلب على ظنه أن ~~بقربه ماء ) وقال الشافعي : الطلب شرط يمنة ويسرة لقوله تعالى { فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا } وعدم الوجدان لا يتحقق إلا بعد الطلب . # ولنا أن { فلم تجدوا } يقتضي عدم الوجدان مطلقا عن قيد الطلب فيعمل ~~بإطلاقه ، وهذا عادم ؛ لأن الغالب عدم الماء في الفلوات ، ولا دليل على ~~الوجود ليجعل واجدا حكما فإن الفرض أنه ليس ذلك على غالب ظنه ، حتى لو غلب ~~على ظنه أن بقربه ماء لم يجز له التيمم حتى يطلبه ؛ لأنه يعد واجدا نظرا ~~إلى الدليل وهو غلبة الظن ؛ لأنها قائمة مقام العلم في العبادات . # ولو علم أن بقربه ماء لم يجز له التيمم فكذا إذا غلب على ظنه . # والغلوة مقدار رمية سهم ، وقيل ثلثمائة ذراع إلى أربعمائة ذراع . # وقوله : ( وإن كان مع رفيقه ماء ) ظاهر . # وقوله : ( ولو تيمم قبل الطلب أجزأه عند أبي حنيفة ) ذكر الاختلاف في ~~الإيضاح والتقريب وشرح الأقطع بين أبي حنيفة وصاحبيه كما ذكر في الكتاب . # وقال في المبسوط : وإن كان مع رفيقه ماء فعليه أن يسأله إلا على قول ~~الحسن بن زياد فإنه كان يقول السؤال ذل وفيه بعض الحرج ، وما شرع التيمم ~~إلا لدفع الحرج . # وقوله : ( ولو أبى أن يعطيه إلا بثمن المثل ) هذه على ثلاثة أوجه . # إما أن أعطاه بمثل قيمته في أقرب موضع من المواضع التي يعز فيها الماء ، ~~أو ms0095 بالغبن اليسير ، أو بالغبن الفاحش . # ففي الوجه الأول والثاني لا يجزئه التيمم لتحقق القدرة على الماء : فإن ~~PageV01P222 القدرة على البذل قدرة على الماء فيمتنع جواز التيمم ، كما أن ~~القدرة على ثمن الرقبة تمنع التكفير بالصوم . # وفي الوجه الثالث جاز له التيمم لوجود الضرر ، فإن حرمة مال المسلم كحرمة ~~نفسه ، والضرر في النفس مسقط فكذا في المال . # واختلف في تفسير الغبن الفاحش ، ففي النوادر جعله في تضعيف الثمن . # وقال بعضهم : هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين . # وقول الحسن البصري : يلزمه الشراء بجميع ماله إفراط ، كما أن قول الشافعي ~~الزيادة على ثمن المثل عذر في ترك الشراء قليلة كانت أو كثيرة تقريط نظرا ~~إلى اعتباره خوف التلف في النفس ، والفرق بين الغبن اليسير والفاحش مقرر في ~~الشرع فالمصير إليه أولى . PageV01P223 # باب المسح على الخفين : إنما أعقب المسح على الخفين التيمم ~~؛ لأن كل واحد منهما طهارة مسح ، أو ؛ لأنهما بدلان عن الغسل ، أو من حيث ~~إنهما رخصة مؤقتة إلى غاية ، وكان التيمم بدل الكل والمسح على الخفين بدل ~~البعض ( والمسح على الخفين جائز بالسنة ) أي بقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~وفعله ( والأخبار فيه مستفيضة ) أي كثيرة شائعة جدا قولا وفعلا . # أما الفعل فقد رواه أبو بكر وعمر والعبادلة وجماعة كثيرة من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم { أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على خفيه } . # وأما القول فقد روى عمر وعلي وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أنه عليه ~~الصلاة والسلام قال { يمسح المقيم يوما وليلة ، والمسافر ثلاثة أيام ~~ولياليها } وقال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه { توضأ رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في سفر وكنت أصب الماء عليه وعليه جبة شامية ضيقة الكمين ، فأخرج ~~يديه من تحت ذيله ومسح على خفيه ، فقلت : أنسيت غسل القدمين ؟ فقال بهذا ~~أمرني ربي } وعن صفوان بن عسال رضي الله عنه قال : { كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفرا : أي مسافرين ألا ننزع خفافنا ثلاثة ~~أيام ولياليهن ، لا عن جنابة ms0096 ولكن من غائط وبول ونوم . # } وقال الحسن البصري : أدركت سبعين نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه ~~وسلم كلهم يرون المسح على الخفين . # ولكثرة الأخبار فيه قال أبو حنيفة : ما قلت بالمسح حتى جاءني مثل ضوء ~~النهار . # وقال أبو PageV01P225 يوسف : خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته ، وعن ~~هذا قيل : من لم ير المسح على الخفين : أي لم يعتقد جوازه كان مبتدعا . # وقال الكرخي : أخاف عليه الكفر ؛ لأن الآثار فيه جاءت في حيز التواتر ، ~~ومما يدل على أنه مبتدع ما روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه سئل عن مذهب ~~أهل السنة والجماعة فقال : هو أن يفضل الشيخين : يعني أبا بكر وعمر على ~~سائر الصحابة رضي الله عنهم ، وأن يحب الختنين : يعني عثمان وعليا رضي الله ~~عنهما ، وأن يرى المسح على الخفين . # فإن قلت : فما الجواب عما نقل عن بعض الصحابة أنهم أنكروا المسح على ~~الخفين " فقال ابن عباس : لأن أمسح على ظهر عير في الفلاة أحب إلي من أن ~~أمسح على الخفين . # وقالت عائشة رضي الله عنها : لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على ~~الخفين . # قلت : قد صح رجوعهم إلى جوازه . # أما ابن عباس فقد روى تلميذه عطاء بن أبي رباح أنه رجع إلى قول العامة ، ~~وأما عائشة فقد صح أنها قالت { ما زال يمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على الخفين بعد نزول المائدة } " وروى رجوعها أيضا شريح بن هانئ ( قوله : ~~لكن من رآه ) استدراك من قوله إن من لم يره كان مبتدعا . # وقوله : ( كان مأجورا ) قيل هذه رواية خالفت رواية أصول الفقه ، فإن فيها ~~أن المسح على الخفين رخصة إسقاط كالصلاة في السفر والعزيمة لم تبق مشروعة ~~فيها فكيف يؤجر على غير المشروع . # وأجيب بأنه إنما يكون كذلك ما دام المكلف متخففا ، فأما إذا نزع خفيه أو ~~أحدهما PageV01P226 وله ذلك لا محالة لحقه فلا يجوز المسح حينئذ فلم يكن من ~~ذلك النوع فصار ذلك كمن أبطل سفره فإنه سقط عنه بسبب رخصته سقوط ms0097 شطر الصلاة ~~، وهذا اللفظ : أعني قوله كان مأجورا أتى به شيخ الإسلام خواهر زاده في ~~مبسوطه فتابعه المصنف ونعم المتبوع . # فإن قلت : ذكر في الذخيرة أن أبا الحسن الرستغفني سئل عن الرجل يرى المسح ~~على الخفين إلا أنه يحتاط وينزع خفيه عند الوضوء ولا يمسح عليهما ، فقال : ~~أحب إلي أن يمسح على خفيه ، إما لنفي التهمة عن نفسه أن يكون من الروافض ، ~~وإما ؛ لأن قوله تعالى { وأرجلكم } قرئ بالخفض والنصب فينبغي أن يغسل حال ~~عدم اللبس ويمسح على الخفين حال اللبس ليصير عاملا بالقراءتين ، فمن المحق ~~منهما ؟ قلت : إن حملت قول أبي الحسن على أن يمسح أحيانا ولا يتركه بالكلية ~~توافقا . # فإنه ليس في كلام المصنف ما يدل على أن مراده أن لا يمسح آخذا بالعزيمة ~~على الدوام ونفي التهمة يحصل بالمسح أحيانا فيحمل على ذلك دفعا للتدافع . # قال : ويجوز المسح ( من كل حدث موجب للوضوء ) خص القدوري المسح بحدث موجب ~~للوضوء احترازا عن الجنابة على ما سيجيء وجعل الحدث موجبا مجازا فإنه ناقض ~~للوضوء فلا يكون موجبا لكنه شرط لوجوبه فجاز أن يضاف الإيجاب إليه كما في ~~صدقة الفطر . # ( قوله : وبحدث متأخر ) أي وخصه بحدث متأخر عن الوضوء ؛ لأن الخف عهد ~~مانعا لسراية الحدث إلى القدم لا رافعا للحدث ؛ ؛ لأن الرافع هو المطهر ~~والخف ليس كذلك ( قوله : ولو PageV01P227 جوزناه بحدث سابق كالمستحاضة إذا ~~لبست والدم يسيل ثم خرج الوقت ) وتوضأت فإنها لا تمسح ؛ لأن بخروج الوقت ~~ظهر الحدث السابق ، وكذلك المتيمم إذا لبس ثم رأى الماء وتوضأ لا يمسح ؛ ~~لأن برؤية الماء ظهر حكم الحدث السابق ، فلو جوزنا المسح كان الخف رافعا ~~وليس كذلك . # وقوله : ثم خرج الوقت إشارة إلى أن لها أن تمسح ما دام الوقت باقيا ، ~~وليس هذا الحكم منحصرا فيما ذكره وهو اللبس على السيلان ، بل لو كان الدم ~~سائلا عند الوضوء دون اللبس أو عندهما جميعا فالحكم كذلك . # وأما إذا كان منقطعا وقت الوضوء واللبس جميعا فإنها والصحيحة سواء . # وقول القدوري : إذا لبسهما على طهارة ms0098 كاملة لا يفيد اشتراط كمالها وقت ~~اللبس ؛ لأن الثابت من المذهب عندنا خلاف ذلك وهو اشتراط الطهارة الكاملة ~~وقت الحدث . # واعلم أن مراد المصنف من قوله لا يفيد اشتراط الكمال إن كان هذا التقدير ~~ففي كلام القدوري تسامح ، وإن كان غير ذلك فيحتاج إلى بيان ؛ لأن ظاهر كلام ~~القدوري يفيد ذلك فتأمل . # وقوله : ( حتى لو غسل رجليه ) قيل لا يصح أن يكون من نتيجة ما ذكر من ~~اشتراط اللبس على طهارة كاملة ، فإن عدم جواز المسح هنا باعتبار ترك ~~الترتيب في الوضوء لا باعتبار اشتراط الطهارة الكاملة وقت اللبس ، وإنما ~~تظهر ثمرة الاختلاف فيما ذكره في المبسوط وهو ما قال ولو توضأ وغسل إحدى ~~رجليه ولبس الخف ثم غسل الرجل الأخرى ولبس الخف ثم أحدث جاز له المسح عندنا ~~. # وقال الشافعي : إن لم ينزع الخف PageV01P228 الأول لا يجوز له المسح ، ~~فإن نزعه ثم لبسه جاز له المسح ؛ لأن الشرط أن يكون لبسه بعد كمال الطهارة ~~، ويجوز أن يقال لما أثبت المصنف بالدليل فيما تقدم أن الترتيب في الوضوء ~~ليس بشرط صح أن يبني هذا الفرع على هذا الاختلاف ، واستدل على ما هو المذهب ~~بقوله ؛ لأن الخف مانع حلول الحدث بالقدم وهو ظاهر مما مر ، وكل ما هو مانع ~~حلول الحدث بالقدم يراعى كمال الطهارة فيه وقت المنع عن حلول الحدث ؛ لأنها ~~لو كانت ناقصة عند ذلك كان الخف رافعا حدثا كان بالرجلين من حيث الحكم وهو ~~شرع مانعا لا رافعا . # ولقائل أن يقول لا نسلم أن يكون رافعا بل يكون مانعا حلول الحدث بالقدمين ~~الطاهرتين بالغسل ، فإذا انضم إليه غسل بقية الأعضاء ارتفع الحدث بمجموع ~~الغسلين الأول والثاني عن أعضاء الوضوء فكان مانعا لا رافعا . # والجواب أنا قد اتفقنا أن المسح لا يجوز إلا بعد طهارة كاملة وإن اختلفنا ~~في وقتها ، فلو كانت الطهارة ناقصة عند حلول الحدث لزم أن يكون الخف رافعا ~~للحدث الحكمي الحال بالقدم ؛ لأنه وإن زال بالماء حقيقة لكنه باق حكما لعدم ~~التجزؤ ، وعن بقية الأعضاء ms0099 أيضا ليرد المسح على طهارة كاملة وكان رافعا لا ~~مانعا ولزم الخلف ، فإن قلت : هذا يقتضي وجود الطهارة الكاملة وقت الحدث ~~ونحن لا نمنع ذلك ، وإنما نقول إنها لا تكفي بل يحتاج إلى وجودها وقت اللبس ~~أيضا وما ذكرتم لا يمنع ذلك . # قلت : هذا ناهض ولا دافع له في كلام المصنف ، ودافعه أن وجودها يحتاج ~~إليه PageV01P229 عند طريان مزيلها وهو الحدث تحقيقا للإزالة . # وأما قبل ذلك فهي مستغنى عنها فلا فائدة في اشتراطها . # قال ( ويجوز للمقيم يوما وليلة ) يجوز المسح للمقيم يوما وليلة ( ~~وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها ) وقال مالك في رواية عنه : المقيم لا يمسح ~~أصلا والمسافر مسحه مؤبد ، وفي رواية عنه ، إن المقيم كالمسافر . # واحتج للأولى في المقيم بأن المسح للضرورة ولا ضرورة في المقيم ، وفي ~~المسافر بحديث { عمار بن ياسر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله أأمسح ~~على الخفين يوما ؟ قال : نعم ، فقلت يومين ؟ فقال نعم حتى انتهيت إلى سبعة ~~أيام ، فقال عليه الصلاة والسلام : إذا كنت في سفر فامسح ما بدا لك } ~~وللثانية بما روى سعد بن أبي وقاص وجرير بن عبد الله وحذيفة بن اليماني في ~~جماعة من الصحابة فإنهم رووا المسح على الخفين غير مؤقت . # ذكره أبو بكر الرازي في شرح مختصر الطحاوي . # ولنا الحديث المشهور وهو قوله : صلى الله عليه وسلم { يمسح المقيم يوما ~~وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليها } رواه عمر وعلي وجابر وخزيمة وصفوان ~~وعوف بن مالك وأبو بكر وغيرهم من الصحابة ، والمشهور لا يترك بالشاذ . # قال أحمد بن حنبل رحمه الله : رجاله لا يعرفون . # وقال أبو داود : قد اختلف في إسناده ، وليس بقوي . # وقال الدارقطني : إسناده لا يثبت . # وقال يحيى بن معين : إسناده مضطرب . # وقال البخاري : حديث مجهول ، على أن تأويله أن مراده صلى الله عليه وسلم ~~بيان أن المسح مؤبد غير منسوخ لا ألا PageV01P230 ينزع خفيه في هذه المدة ، ~~وعدم الضرورة في المقيم ممنوع فإنه يلبس الخف حين يصبح ويخرج لحاجته ويشق ~~عليه النزع قبل أن يعود إلى بيته ms0100 ليلا ( وابتداؤها ) أي ابتداء مدة المسح ( ~~عقيب الحدث ) لا من وقت اللبس كما ذهب إليه الحسن البصري مستدلا بأن جوازه ~~بسببه فتعتبر من وقته ولا من حين المسح كما ذهب إليه الأوزاعي وأبو ثور ~~وأحمد في رواية محتجين بأن التقدير لأجله فيعتبر من وقته ، وبيان ذلك فيمن ~~توضأ عند طلوع الفجر ولبس الخف ثم أحدث بعد طلوع الشمس ثم توضأ ومسح بعد ~~الزوال فعلى قول العامة يمسح المقيم إلى وقت الحدث من اليوم الثاني وهو ما ~~بعد طلوع الشمس من اليوم الثاني ، وعلى القول الثاني إلى وقت طلوع الفجر من ~~اليوم الثاني ، وهو وقت اللبس ، وعلى القول الثالث إلى ما بعد الزوال من ~~اليوم الثاني وهو وقت المسح ، والصحيح قول العامة ؛ لأن الخف مانع سراية ~~الحدث : أي وصوله إلى الرجل والمانع عن الشيء إنما يكون مانعا حقيقة عند ~~طريان الممنوع والحقيقة أولى بالاعتبار فتعتبر المدة من عنده . PageV01P231 # ( والمسح على ظاهرهما خطوطا بالأصابع ) وقال الشافعي وهو ~~قول مالك : السنة مسح أعلى الخف وأسفله لما روي : { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم مسح أعلى الخف وأسفله } . # وقوله : خطوطا بالأصابع وهو منصوب على الحال بمعنى مخطط احتراز عن قول ~~عطاء فإنه يقول بتثليث المسح اعتبارا بالغسل ، وذلك ؛ لأن الخطوط إنما تبقى ~~إذا مسح مرة واحدة ، وكيفية ذلك أن يبدأ فيضع أصابع يده اليمنى على مقدم ~~خفه الأيمن ، وأصابع يده اليسرى على مقدم خفه الأيسر ، ويمدهما إلى الساق ~~فوق الكعبين ، ويفرج بين أصابعه ، ولو وضع الكف مع الأصابع قيل كان أحسن ؛ ~~لأن الدليل الدال على المسح على ظاهرهما وهو حديث المغيرة { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وضع يديه على خفيه ومدهما من الأصابع إلى أعلاهما } ، ~~الحديث يشير إلى ذلك حيث قال وضع يده ولم يقل وضع أصابعه وما روي من { أنه ~~عليه الصلاة والسلام مسح على أعلى الخف وأسفله } فقد طعن فيه أئمة الحديث ~~مثل أبي داود والترمذي وغيرهما ، وإن صح فمعناه ما يلي الساق وما يلي ~~الأصابع توفيقا بين الأدلة ( ثم ms0101 المسح على الظاهر حتم ) أي واجب ( حتى لا ~~يجوز له على باطن الخف وعقبه ) خلافا للشافعي في قول . # وقوله : ( ؛ لأنه معدول به عن القياس ) إذ القياس ألا يقوم المسح الذي لا ~~يزيل النجاسة مقام الغسل الذي يزيلها كما أشار إليه علي بن أبي طالب بقوله ~~: لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ، ولكني رأيت ~~رسول الله PageV01P233 صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر الخفين دون ~~باطنهما . # وإنما كان الرأي ذلك ؛ لأن الخف يلاقي الأرض بما عليها من طين وتراب وقذر ~~بباطنه لا بظاهره ، وإذا كان معدولا به عن القياس يراعى جميع ما ورد به ~~الشرع ( والبداءة من الأصابع استحباب ) حتى لو بدأ من الساق جاز أيضا . # ووجه الاستحباب الاعتبار بالغسل ؛ لأن الله تعالى جعل الكعب غاية . # ولقائل أن يقول : الشرع ورد بمد اليدين من الأصابع إلى أعلاهما فكان ~~الواجب أن تكون البداءة بالأصابع حتما لا مستحبا كالمسح على ظاهرهما ، ~~فالاعتبار بالأصل ترك لما ورد به الشرع ، وكذلك التقدير بثلاثة أصابع على ~~ما نذكره ترك له { فإنه عليه الصلاة والسلام مد من الأصابع إلى الساق } . # والجواب ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام مسح على خفيه } من غير ذكر مد ~~إلى الساق فجعل المفروض في أصل المسح مقدار ثلاثة أصابع والبداءة سنة جمعا ~~بين الأدلة . # وأما التقدير بثلاثة أصابع فبإشارة قوله عليه الصلاة والسلام ( خطوطا ~~بالأصابع ) ، فإن أقل الجمع ثلاثة . # واختلف في الأصابع فذهب عامة علمائنا إلى أنها أصابع اليد ، وقال الكرخي ~~: أصابع الرجل ؛ لأن المسح يقع عليه وهو أكثر الممسوح فيقوم مقام الكل كما ~~في الخرق . # والأول أصح اعتبارا لآلة المسح فإن المسح فعل يضاف إلى الفاعل لا إلى ~~المحل فتعتبر الآلة كما في الرأس . # وذكر ابن رستم عن محمد أنه إذا وضع ثلاثة أصابع وضعا أجزأه . # وقال القدوري : هذا يدل على أنه مقدر بأصابع PageV01P234 اليد ، وعن هذا ~~قال في التحفة : سواء كان المسح طولا أو عرضا ؛ لأن قوله لو وضع ثلاثة ~~أصابع وضعا لا يقيد بشيء ms0102 من الطول والعرض . PageV01P235 # قال ( ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير ) روي كثير ~~بالثاء المثلثة من فوق وكبير بالباء المنقوطة من تحت ، والأول يقابله ~~القليل والثاني يقابله الصغير . # وقوله : من بعد وإن كان أقل من ذلك يرجح الأول ، وفي هذه المسألة أربعة ~~أقوال : الأول شمول المنع في القليل والكثير وهو مذهب زفر والشافعي . # والثاني شمول الجواز فيهما وهو مذهب سفيان الثوري وقد روي عن مالك . # والثالث الفصل بين القليل والكثير وهو قول علمائنا وهو الاستحسان . # والرابع القول بغسل ما ظهر من القدم ومسح ما لم يظهر وهو قول الأوزاعي . # وجه الأول القياس ؛ لأن الكثير لما كان مانعا كان اليسير كذلك كالحدث . # ووجه الثاني أن الخف يمنع سراية الحدث إلى القدم ، فما دام ينطلق عليه ~~اسم الخف جاز المسح عليه . # ووجه قولنا وهو الاستحسان أن الخفاف لا تخلو عن الخرق القليل عادة ، فإن ~~الخف وإن كان جديدا فآثار الدروز والأشافي خرق فيه ولهذا يدخله التراب ~~فيلحقهم الحرج في النزع فجعل عفوا وتخلو عن الكثير فلا حرج ، وما ذكره عن ~~اعتبار أصابع الرجل هو رواية الزيادات ؛ لأن الخرق إذا كان مقدار ثلاث ~~أصابع منع قطع السفر ، وقطع السفر إنما يتحقق بالرجل فيعتبر أصابعها . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن شيئين عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أن ~~المعتبر ثلاث أصابع من أصابع اليد ؛ لأنه آلة المسح ، وعما قال شمس الأئمة ~~الحلواني : المعتبر في الخرق أكبر الأصابع إن كان الخرق عند أكبرها ، ~~وأصغرها إن PageV01P237 كان عند أصغرها . # وقوله : ( لأن الأصل ) دليل على المقدار والصغر . # وقوله : ( ولا معتبر بدخول الأنامل ) ظاهر ولم يذكر إذا كان يبدو قدر ~~ثلاث أنامل من أصابع الرجل . # قال بعضهم : يمنع المسح ، وإليه أشار شمس الأئمة السرخسي . # وقال بعضهم : لا يمنع . # والشرط أن يبدو قدر ثلاث أصابع بكمالها ، وإليه مال شمس الأئمة الحلواني ~~، وقال في النهاية : وهو الأصح . # وقوله : ( ويعتبر هذا المقدار في كل خف على حدة فيجمع الخرق في خف واحد ) ~~؛ لأنه يمنع قطع السفر به ( ولا يجمع في ms0103 خفين ؛ لأن الخرق في أحدهما لا ~~يمنع قطع السفر بالآخر ) واضح . # قيل ينبغي أن يجمع في الخفين أيضا ؛ لأن الرجلين صارتا كعضو واحد ~~لدخولهما تحت خطاب واحد . # وأجيب بأنهما صارتا كعضو واحد في حق حكم شرعي ، والخرق أمر حسي فلا ~~يكونان فيه كعضو واحد كما في قطع المسافة ، ولهذا لو مد الماء من الأصابع ~~إلى العقب جاز ولم يظهر له حكم الاستعمال ؛ لأنه عضو واحد ، ولو مد الماء ~~من إحدى الرجلين إلى الأخرى لم يجز . # والحاصل أن للرجلين شبها بعضو واحد من حيث دخولهما تحت خطاب واحد ، ~~وبعضوين من حيث قطع المسافة فعملنا بالشبهين ، وقلنا بعدم الجمع نظرا إلى ~~الشبه الثاني ، وبعدم غسل ما فيه الخرق دون الآخر نظرا إلى الشبه الأول ~~لئلا يلزم الجمع بين الغسل والمسح فيما هو كعضو واحد . # وقوله : ( بخلاف النجاسة ) يعني إذا كان في أحد الخفين نجاسة قليلة وفي ~~الآخر كذلك يجمع بينهما لما ذكر في الكتاب ، وانكشاف PageV01P238 العورة ~~نظير النجاسة في أن المانع انكشاف عين العورة وقد وجد كما أن المانع حمل ~~النجاسة وقد وجد ، ووجه الرابع واضح . PageV01P239 #وقوله : ( ولا يجوز المسح لمن وجب عليه الغسل ) قيل صورته رجل توضأ ولبس ~~الخف ثم أجنب ثم وجد ماء يكفي للوضوء ولا يكفي للاغتسال فإنه يتوضأ ويغسل ~~رجليه ولا يمسح ويتيمم للجنابة . # وقال شمس الأئمة السرخسي : الجنابة ألزمته غسل جميع البدن ، ومع الخف لا ~~يتأتى ، بخلاف الحدث الأصغر فإنه أوجب غسل أعضاء يمكن أن يجمع بينه وبين ~~مسح الخف . # وعسال بالعين المهملة : بياع العسل ، والاستدلال به ظاهر لكن يقتضي ~~التصوير ، فإن السلب يقتضي تصور الإيجاب . # وقال مولانا حميد الدين : الموضع موضع النفي فلا يحتاج إلى التصور . # وقوله : ( ولأن الجنابة ) يشير إلى أن شرعية المسح لدفع الحرج والحرج ~~فيما يتكرر وهو الحدث دون الجنابة . PageV01P240 # قال ( وينقض المسح كل شيء ينقض الوضوء ) كل ما ينقض الوضوء ~~ينقض المسح ؛ لأنه بعض الوضوء ، فلو لم ينتقض به لكان ما فرضناه ناقضا ~~للوضوء لم يكن ناقضا له بل ناقضا لبعضه هذا ms0104 خلف ، وكذا ينقضه نزع الخف ؛ ~~لأن الحدث السابق بخروج النجاسة من بدن الإنسان كان ممتنع العمل بوجود ~~المانع وهو الخف ، وإذا زال المانع سرى الحدث إلى القدم وعمل عمله ، وهذا ~~كما ترى على طريقة تخصيص العلل والمخلص معلوم ، وكذا نزع أحدهما ينقض المسح ~~يوجب غسل الرجلين لتعذر الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة وهي غسل ~~الرجلين ، وقيد بالواحدة ؛ لأنهما في غيرها يجتمعان كغسل الوجه واليدين ~~ومسح الرأس والرجلين ( وكذا مضي المدة لما روينا ) من رواية صفوان : ألا ~~ننزع خفافنا ثلاثة أيام . # وقال ابن أبي ليلى : المسح على الخفين قائم مقام غسل القدمين ، ولو غسل ~~قدميه ولبس خفيه ثم نزع لا يجب عليه غسل الرجلين فكذا هذا . # والجواب أنه قائم مقام الغسل شرعا في وقت مقدر ، فإذا مضى لا يقوم مقامه ~~كطهارة المتيمم . # وقوله : ( وإذا تمت المدة ) قيل هو تكرار ؛ لأنه علم حكمه من قوله وكذا ~~مضي المدة . # وأجيب بأنه ذكره تمهيدا لما رتب عليه من قوله نزع خفيه وغسل رجليه إلى ~~آخره . # وقوله : ( وليس عليه إعادة بقية الوضوء ) احتراز عن قول الشافعي فإنه ~~يقول عليه أن يعيد الوضوء ؛ لأن طهارة الرجلين قد انتقضت بمضي مدة المسح ~~وانتقاض الطهارة مما لا يتجزأ فصار كالمنتقض بالحدث PageV01P242 . # والجواب أن الحدث اسم لخارج نجس والمضي ليس كذلك ، وإنما سرى حدث كان قبل ~~ذلك للرجلين خاصة ؛ لأن غسل سائر الأعضاء قد وجد عن ذلك سواهما فلا يجب ~~غسلهما ثانيا ما لم يوجد الحدث في حقهما ، فكان هذا كمن توضأ ولم يغسل ~~رجليه يجب غسلهما . # وقد روي عن ابن عمر أنه كان في غزوة فنزع خفيه وغسل قدميه ولم يعد الوضوء ~~. # وهكذا روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقوله : ( وكذا إذا نزع قبل المدة ) معناه ليس عليه إعادة بقية الوضوء . # وقوله : ( لأن عند النزع ) دليل مضي المدة والنزع قبل المدة وقد قررناه ~~آنفا في نزع الخف ، وجواب الشافعي ، وطولب بالفرق بين هذا وبين ما إذا مسح ~~الرأس ثم حلق الشعر حيث لا ms0105 يلزمه إعادة المسح . # وأجيب بأن الشعر من الرأس خلقة فمسحه مسح الرأس ، بخلاف الخف فإنه مانع ~~سراية الحدث إلى ما تحته شرعا ، فإذا زال سرى الحدث إليه ( وحكم النزع ) ~~وهو النقض ( يثبت بخروج القدم إلى الساق ؛ لأنه ) أي الشأن أو الساق على ~~تأويل المذكور ( لا معتبر به في حق المسح ) ؛ لأنها ليست بمحل له ، وما لا ~~معتبر به في حقه فالخروج إليه ناقض كخروجها من الخف . # وقوله : ( وكذا بأكثر القدم ) أي يثبت حكم النزع بخروج أكثر القدم إلى ~~ساق الخف ( هو الصحيح ) هذا هو المروي عن أبي يوسف ، وهو قول الحسن بن زياد ~~. # ووجهه أن الاحتراز عن خروج القليل متعذر ؛ لأنه ربما يحصل دون القصد كما ~~إذا كان الخف واسعا إذا رفع القدم يخرج العقب ، وإذا وضعها PageV01P243 ~~عادت العقب إلى مكانها ، فلو قلنا بنقض المسح في مثله وقع الناس في الحرج ، ~~بخلاف الكثير فإن الاحتراز عنه ليس بمتعذر . # وروي عن أبي حنيفة أنه إذا خرج أكثر العقب من موضعه إلى الساق بطل مسحه : ~~يعني به أنه إذا بدا له نزع الخف فحركه للنزع حتى زال عقبه . # وأما إذا زال باعتبار سعة الخف لم يبطل إجماعا دفعا للحرج كما ذكرناه . # ووجه قوله أن المسح إنما يبقى ببقاء محل الغسل في الخف ولم يبق بزوال ~~العقب أو أكثرها إلى الساق فلا يبقى المسح وعن محمد أنه إن بقي في الخف من ~~القدم قدر ما يجوز عليه المسح جاز وإلا فلا : يعني إذا قصد النزع كما ذكرنا ~~اعتبر في ذلك بقاء مقدار ما يجوز عليه المسح ؛ لأن خروج ما سواه كلا خروج . PageV01P244 # قال ( ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر ) هذه على أوجه ~~ثلاثة : في وجه تتحول مدته إلى مدة السفر بالاتفاق وهو ما إذا سافر قبل أن ~~تنتقض الطهارة التي لبس عليها الخفين وانتقضت الطهارة وهو مسافر فإنه تتحول ~~مدته إلى مدة السفر بالاتفاق . # وفي وجه لا تتحول مدته بالاتفاق وهو ما إذا سافر بعدما أحدث وبعدما ~~استكمل مدة المقيم . # وفي وجه وهو ms0106 ما إذا سافر بعدما أحدث قبل استكمال مدة المقيم تتحول عندنا ~~خلافا للشافعي قال : المسح عبادة شرع فيها على حكم الإقامة ، وكل عبادة شرع ~~فيها على حكم الإقامة لا تتغير بالسفر كما إذا شرع في الصوم وهو مقيم ثم ~~سافر ، وكما إذا شرع في الصلاة في سفينة في المصر ثم تسير السفينة فلا يصير ~~مسافرا في صلاته فإنها لا تتغير ؛ لأن حال الإقامة حال العزيمة وحال السفر ~~حال رخصة ، فإذا اجتمعا في عبادة غلبت العزيمة على الرخصة . # ولنا إطلاق الحديث فإنه لم يفصل بين مسافر ومسافر فيمسح كسائر المسافرين ~~؛ ولأنه حكم متعلق بالوقت وكل ما هو كذلك يعتبر فيه آخر الوقت كالحائض إذا ~~طهرت فيه تجب عليها الصلاة . # والطاهرة إذا حاضت فيه سقطت عنها ، والمسافر إذا أقام في آخر الوقت أتم ، ~~والمقيم إذا سافر فيه قصر وليس كالصوم والصلاة ؛ لأنهما لا يتجزآن ، ~~فباعتبار الإقامة في أول الصوم لا يباح له الفطر ، وباعتبار السفر في آخره ~~يباح فيترجح جانب الحرمة ، وكذلك في الصلاة يترجح جانب الإقامة للاحتياط . # وأما الوقت فما يتجزأ فلم يجتمع PageV01P246 الإقامة والسفر في وقت واحد ~~فكان الاعتبار للموجود وهو السفر . # وقوله : ( بخلاف ما إذا استكمل إلخ ) ظاهر . PageV01P247 # قال ( ومن لبس الجرموق ) يعني قبل أن يحدث ( مسح عليه ) ~~والجرموق : ما يلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف . # وقال الشافعي رحمه الله لا يمسح عليه ؛ لأن الخف بدل الرجل والبدل لا ~~يكون له بدل : يعني بالرأي ، فإن الشرع ورد بالمسح على الخفين بدلا عن ~~الرجلين لا غير ، فتجويز المسح على الجرموق إقامة بدل عنه بالرأي وهو لا ~~يجوز . # ولنا ما روي عن { عمر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الجرموقين } وقال محمد في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم أنه كان يمسح على الجرموقين ؛ ولأنه تبع للخف استعمالا وغرضا ، أما ~~الاستعمال فإنه يدور مع الخف مشيا وقياما وقعودا وارتفاعا وانخفاضا ، وأما ~~الغرض فإنه وقاية للخف كما أن الخف وقاية للرجل فصار كخف ذي ms0107 طاقين . # قيل لو كان كذلك لما وجب المسح على الخفين عند نزع الجرموقين كما لو مسح ~~على خف ذي طاقين ثم نزع أحد طاقيه أو كان الخف مشعرا فمسح عليه ثم حلق ~~الشعر فإنه لا يجب عليه إعادة المسح . # وأجيب بأن المسح على الجرموق ليس بتبع من حيث الأصل ، ألا ترى أنه لو ~~لبسه منفردا جاز المسح عليه بالإجماع وتبع من حيث الاستعمال والغرض كما ~~ذكرنا فإذا لبسه على الخف صار تابعا وكان المسح عليه كالمسح على الخف ، ~~وإذا زال بالنزع زالت التبعية وحل الحدث ما تحته فيجب إعادة المسح . # وأما طاقات الخف فلشدة اتصال أحدهما بالآخر كانا كالشعر مع البشرة ، وقد ~~تقدم أنه إذا مسح على الرأس PageV01P249 ثم حلقه لا يجب عليه الإعادة . # وقوله : ( وهو بدل عن الرجل لا عن الخف ) جواب عن قول الخصم البدل لا ~~يكون له بدل ، وتقريره أنا لا نسلم أنه بدل الخف وإنما هو بدل عن الرجل ~~كالخف ؛ لأن الخف لم ينعقد فيه حكم المسح بعد ، قيل لو كان كذلك لوجب غسل ~~الرجلين عند نزعهما كما في نزع الخفين وليس كذلك فكان بدل الخف ولزم بدل ~~البدل . # وأجيب بأنه بدل الرجل ما لم يحل الحدث بالخف ، فإذا نزع زالت البدلية منه ~~وحل الحدث بالخف فكان الخف بدلا عن الرجل إذ ذاك ولزمه المسح عليه . # وقوله : ( ولو كان الجرموق من كرباس ) ظاهر . PageV01P250 # قال ( ولا يجوز المسح على الجوربين عند أبي حنيفة ) المسح ~~على الجوربين على ثلاثة أوجه : في وجه يجوز بالاتفاق وهو ما إذا كانا ~~ثخينين منعلين ، وفي وجه لا يجوز بالاتفاق وهو ألا يكونا ثخينين ولا منعلين ~~، وفي وجه لا يجوز عند أبي حنيفة خلافا لصاحبيه وهو أن يكونا ثخينين غير ~~منعلين . # يقال جورب منعل ومنعل إذا وضع على أسفله جلدة كالنعل للقدم والمجلد هو ~~الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله . # وقوله : ( لا يشفان ) تأكيد للثخانة ، من شف الثوب : إذا رق حتى رأيت ما ~~وراءه من باب ضرب . # لهما حديث أبي موسى الأشعري { أن النبي ms0108 صلى الله عليه وسلم مسح على ~~الجوربين } ؛ ولأنه يمكنه المشي فيه إذا كان ثخينا بحيث يستمسك على الساق ~~من غير الربط فأشبه الخف فيلحق به . # ولأبي حنيفة أن الإلحاق إنما يصح إذا كان في معناه من كل وجه ، وليس كذلك ~~؛ لأن الخف يمكن مواظبة المشي فيه دون الجورب إلا إذا كان منعلا وهو محمل ~~حديث أبي موسى ، على أن أبا داود طعن فيه وقال : ليس بالمتصل ولا بالقوي . # وعن أبي حنيفة أنه مسح على جوربيه في مرضه ثم قال لعواده : فعلت ما كنت ~~أمنع الناس عنه . # فاستدلوا به على رجوعه إلى قولهما ، قال المصنف : وعليه الفتوى . # قوله : ( ولا يجوز المسح على العمامة إلخ ) فيه نفي قول من يجوز المسح ~~على العمامة كالأوزاعي وأحمد بن حنبل ، وأهل الظاهر قالوا صح أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم مسح على عمامته وخفيه . # وقلنا المسح على الخف ثبت رخصة لدفع PageV01P252 الحرج ولا حرج في نزع ~~هذه الأشياء ، والتمسك بالحديث ضعيف ؛ لأن قوله تعالى { وامسحوا برءوسكم } ~~يقتضي عدم جواز مسح غير الرأس ، والعمل بالحديث يكون زيادة عليه بخبر ~~الواحد وهو نسخ فلا يجوز أو هو منسوخ . # قال محمد : أخبرنا مالك ، قال حدثنا نافع ، قال رأيت صفية بنت أبي عبيد ~~تتوضأ وتنزع خمارها ثم تمسح برأسها ، قال نافع : وأنا يومئذ صغير ، قال ~~محمد : بهذا نأخذ لا نمسح على خمار ولا على عمامة ، بلغنا أن المسح على ~~العمامة كان فترك . # والقفاز بالضم والتشديد شيء يعمل لليدين يحشى بالقطن ويكون له أزرار تزر ~~على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها ، كذا في الصحاح . PageV01P253 # وقوله : ( ويجوز المسح على الجبائر ) قال قاضي خان : هذا ~~إذا كان يضره المسح على الجراحة ، وأما إذا لم يضره فلا يمسح على الجبائر ، ~~والجبائر جمع جبيرة وهي العيدان التي تجبر بها العظام ، وإنما قال ( وإن ~~شدها على غير وضوء ) ؛ لأنها إنما تربط حالة الضرورة ، واشتراط الطهارة في ~~تلك الحالة يفضي إلى الحرج فلا يعتبر ، والأصل في ذلك ما قال في الكتاب أن ~~{ النبي ms0109 صلى الله عليه وسلم فعله وأمر عليا به حين كسر زنده يوم أحد وقيل ~~يوم خيبر ، فإنه كان حامل راية رسول الله صلى الله عليه وسلم فكسر زنده ~~وسقط اللواء من يده ، فقال عليه الصلاة والسلام اجعلوها في يساره فإنه صاحب ~~لوائي في الدنيا والآخرة ، فقال ما أصنع بالجبائر فقال عليه الصلاة والسلام ~~: امسح عليها من غير فصل بين الغاسل وغيره } . # و ( قوله : ولأن الحرج فيه ظاهر ) وأرى أن في قوله ويجوز المسح إشارة إلى ~~أن مسح الجبائر ليس بفرض ولا واجب ، وذلك ؛ لأن الروايات قد اختلفت . # فقال في شرح الطحاوي والتجريد : المسح على الجبائر ليس بفرض عند أبي ~~حنيفة وإن لم يضره بل هو مستحب ، وفي المحيط واجب عنده وتجوز الصلاة بدونه ~~خلافا لهما ، قالا أمر عليا به والأمر للوجوب ، وقال : المسح يقوم مقام غسل ~~ما تحتها وغسل ما تحتها لم يكن واجبا ، فكذا المسح ، وهذا يرشد إلى أن ~~الأمر للاستحباب . # وقوله : ( ويكتفي بالمسح على أكثرها ) لم يذكر في ظاهر الرواية أنه إذا ~~مسح على بعض الجبائر دون بعض هل يجزيه أو لا . # وذكر في PageV01P255 أمالي الحسن بن زياد أنه إذا مسح على الأكثر أجزأه ، ~~وإن مسح على النصف لا يجزيه ، والفرق بينه وبين مسح الرأس والمسح على ~~الخفين حيث لا يشترط فيهما الأكثر أن مسح الرأس شرع بالكتاب والباء دخلت ~~المحل فأوجبت تبعيضه على الخفين ، والمسح على الخفين إن كان بالكتاب كان ~~حكمه حكم المعطوف عليه ، وإن كان بالسنة فهي أوجبت مسح البعض ، فأما المسح ~~على الجبائر فإنما ثبت بحديث علي رضي الله عنه وليس فيه ما ينبئ عن البعض ، ~~إلا أن القليل سقط اعتباره دفعا للحرج وأقيم الأكثر مقامه . # وقوله : ( ولا يتوقت ) بيان الفرق بين مسح الخف ومسح الجبيرة وذلك بأمور ~~: منها ما تقدم من قوله وإن شدها على غير وضوء فإن المسح على الخف من غير ~~طهارة لا يجوز كما تقدم ، ومنها أنه لا يتوقت بوقت مقدر لعدم التوقيف ~~بالتوقيت حيث لم يرد فيه أثر ولا ms0110 خبر ، والمقادير لا تعرف إلا سماعا فيمسح ~~إلى وقت البرء ، ومنها أن الجبيرة إن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح ، ~~بخلاف الخف فإنه إذا نزع بطل المسح ؛ لأن العذر قائم والمسح عليها كالغسل ~~لما تحتها ما دام العذر باقيا حتى لو مسح على جبيرة إحدى الرجلين لا يجوز ~~المسح على خف الرجل الأخرى لئلا يكون جامعا بين الغسل حكما وبين المسح ، ~~وإن سقطت عن برء بطل لزوال العذر ، وإن كان سقوطها في الصلاة استقبل ؛ لأنه ~~قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل فصار كالمتيمم يجد الماء في خلال ~~صلاته فإنه يستقبلها كذلك . # قيل يشكل PageV01P256 على هذا ما إذا صلى ركعة أو ركعتين بالتحري ثم ~~تبينت جهة الكعبة فإنه يبني ولا يستقبل مع أن جهة التحري بدل عن جهة الكعبة ~~. # وأجيب بأن ذلك بطريق النسخ لما قبله لما أن أصله كان بطريق النسخ فيبقى ~~في حق المتحري كذلك والنسخ يظهر في حق القائم لا في حق الفائت فلذلك يبني ~~ولا يستقبل. PageV01P257 # ( باب الحيض والاستحاضة ) اختلف الشارحون في التعبير عن ~~الحيض والنفاس بأنهما من الأحداث أو الأنجاس ، فمنهم من ذهب إلى الثاني ، ~~ومنهم من ذهب إلى الأول وهو الأنسب ؛ لأن المصنف يقول بعد هذا باب الأنجاس ~~وتطهيرها . # ولما فرغ من الأحداث التي يكثر وقوعها ذكر ما هو أقل وقوعا منه ولقب ~~الباب بالحيض دون النفاس لكثرته أو لكونه حالة معهودة في بنات آدم دون ~~النفاس . # والحيض لغة ، هو الدم الخارج ، ومنه حاضت الأرنب ، وعند الفقهاء : هو دم ~~ينفضه رحم المرأة السليمة عن الداء والصغر . # قوله : السليمة عن الداء احتراز عن النفاس ، وقوله : والصغر احتراز عما ~~تراه الصغيرة ، وشرطه تقدم نصاب الطهر حقيقة أو حكما وفراغ الرحم عن الحبل ~~( أقل الحيض ) أي أقل مدته ( ثلاثة أيام ولياليها وما نقص من ذلك فهو ~~استحاضة ) عندنا ، وروى ابن سماعة عن أبي يوسف يومان وأكثر اليوم الثالث ، ~~وقال مالك : ما يوجد ولو بساعة ، وقال الشافعي : يوم وليلة . # ولنا ما روى أبو أمامة الباهلي وعائشة ووائلة ms0111 وأنس وابن عمر أنه صلى الله ~~عليه وسلم قال { أقل الحيض للجارية البكر والثيب ثلاثة أيام ولياليها ~~وأكثره عشرة أيام } " وهو مروي عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وعثمان بن ~~أبي العاص وأنس بن مالك ، والمروي عنهم كالمروي عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ؛ لأن المقادير لا تعرف قياسا . # ولأبي يوسف أن الدم لا يسيل على الدوام بل يسيل تارة وينقطع أخرى فيقام ~~الأكثر من اليوم الثالث وهو PageV01P259 سبع وستون ساعة على ما ذكره في ~~النوادر مقام الكمال . # ولمالك أن هذا نوع حدث فلا يقدر أقله شيء كسائر الأحداث . # وللشافعي أن السيلان لما استوعب جميع الساعات عرفنا أن الدم من الرحم فلا ~~حاجة إلى الاستظهار بشيء آخر . # والجواب أنه نقص عن تقدير الشرع وذلك لا يجوز ( وأكثره عشرة أيام ~~ولياليها ، والزائد عليها استحاضة ) وقال الشافعي : خمسة عشر يوما ، وهو ~~قول أبي حنيفة الأول لقوله عليه الصلاة والسلام في نقصان دين المرأة { تقعد ~~إحداهن شطر عمرها لا تصوم ولا تصلي } والمراد به زمن الحيض ، والشطر هو ~~النصف . # ولنا ما روينا من قوله عليه الصلاة والسلام { وأكثره عشرة أيام } ولأن ~~تقدير الشرع يمنع إلحاق غيره به ، وليس المراد بالشطر حقيقته ؛ لأن في ~~عمرها زمان الصغر ومدة الحبل وزمان الإياس وهي لا تحيض في شيء من ذلك ~~الزمان ، فعرفنا أن المراد به ما يقارب الشطر حيضا ، وإذا قدرنا بالعشرة ~~بهذه الآثار كان مقاربا بالشطر وحصل التوفيق . # ومن المتأخرين من التزم أن المراد بالشطر حقيقته وهو النصف وقال هو حاصل ~~فيما قلنا ، فإن المرأة إذا بلغت لخمس عشرة سنة ثم حاضت من كل شهر عشرة ~~أيام ثم ماتت بعد ستين سنة كانت تاركة للصلاة والصوم شطر عمرها . PageV01P260 # ( قوله : وما تراه المرأة ) بيان ألوانه وهي ستة : السواد ~~والحمرة والصفرة والكدرة والخضرة والتربية ، ولم يذكر السواد ؛ لأنه لا ~~إشكال في كونه حيضا لقوله صلى الله عليه وسلم { دم الحيض أسود عبيط محتدم } ~~أي طري شديد الحمرة يضرب إلى السواد ، وأما الحمرة فهي اللون الأصلي للدم ms0112 ، ~~إلا أنه عند غلبة السوداء يضرب إلى السواد ، وعند غلبة الصفراء يرق فيضرب ~~للصفرة ، ويتبين ذلك لمن افتصد ، فالصفرة أيضا من ألوان الدم إذا رق ، وقيل ~~هي كصفرة التبن أو كصفرة القز . # وأما الكدرة فلونها كلون الماء المكدر وهي حيض في قول أبي حنيفة ومحمد ~~حتى ترى البياض خالصا سواء رأت في أول أيام الحيض أو في آخرها ( وقال أبو ~~يوسف : لا تكون الكدرة حيضا إلا بعد الدم ؛ لأنه لو كان من الرحم لتأخر ~~خروج الكدر عن الصافي ) ؛ لأن الكدرة من كل شيء تتبع صافيه فلو جعلناها ~~حيضا ولم يتقدم عليها دم كانت مقصوده لا تبعا . # ( ولهما ما روي أن عائشة رضي الله عنها جعلت ما سوى البياض الخالص حيضا ) ~~حدث مالك في الموطإ عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين ~~أنها قالت : كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من ~~دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لهن : لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء . # والقصة بفتح القاف وتشديد الصاد : شيء يخرج من أقبال النساء بعد انقطاع ~~الدم شبه الخيط الأبيض ، وقيل هي الجص شبهت الرطوبة الصافية بعد الحيض ~~بالجص : PageV01P262 يعني تخرج الخرقة التي تحشي بها كالجص الأبيض ، قيل ~~ويعتبر اللون حين ترفع الخرقة وهي طرية لا بعد الجفاف ؛ لأن اللون يتغير ~~بالأسباب ، وهذا يعني ما فعلت عائشة لا يعرف إلا سماعا ، فيحمل على أنها ~~سمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإن قيل قوله : صلى الله عليه ~~وسلم { دم الحيض أسود عبيط } يدل على أن هذه الأشياء ليست بحيض وهو أقوى من ~~فعل عائشة فلا يجوز تركه به . # أجيب بأنه من باب تخصيص الشيء بالذكر ولا دلالة له على نفي ما عداه . # وقوله : ( وفم الرحم منكوس ) جواب عن قول أبي يوسف لتأخر خروج الكدر عن ~~الصافي وكأنه قول بالموجب : أي نعم هو كذلك إذا لم يكن المخرج من أسفل . # أما إذا كان كالجرة ثقب أسفلها فإن الكدرة تخرج أولا ، وأما الخضرة ms0113 فقد ~~أنكر بعض مشايخنا وجودها . # وقال مستبعدا كأنها أكلت فصيلا . # وذكر أبو علي الدقاق أن الخضرة نوع من الكدرة . # وقال المصنف ( إذا كانت المرأة من ذوات الأقراء كانت حيضا ، ويحمل على ~~فساد الغذاء كأنها أكلت غذاء فاسدا ) أفسد صورة دمها ( وإن كانت كبيرة ) أي ~~آيسة وهي أن تكون في خمس وخمسين سنة على ما هو المختار ، وقيل في خمسين ، ~~وقيل في سبعين لا يكون حيضا ويحمل على فساد المنبت فإن الدم في الأصل لا ~~يكون أخضر ، ولم يذكر المصنف التربية وهي ما يكون لونه كلون التراب وهي ~~نسبة إلى التراب ؛ لأنها نوع من الكدرة فهي على الاختلاف المذكور . # وروي التبرئة بوزن التربعة والتربية بوزن الترعية ، PageV01P263 وهي لون ~~خفي يسير أقل من صفرة وكدرة ، وقيل هي من التربة ؛ لأنها على لونها ، ولم ~~يذكر أوان الحيض . # واختلفوا في أدنى مدة يحكم ببلوغها إذا رأت الدم فيها . # قال أبو نصر بن سلام : بنت ست سنين إذا رأت الدم وتمادى بها ثلاثة أيام ، ~~وبعضهم قدره بسبع سنين ، ومحمد بن مقاتل قدره بتسع سنين ، وأبو علي الدقاق ~~قدره بثنتي عشرة سنة ، وأكثر المشايخ على ما قاله محمد بن مقاتل . PageV01P264 # قال ( والحيض يسقط عن الحائض الصلاة ) هذا بيان أحكام ~~الحيض . # قال في النهاية وغيرها : إنها اثنا عشر : ثمانية يشترك فيها الحيض ~~والنفاس وأربعة مختصة بالحيض دون النفاس ، فأما الثمانية : فترك الصلاة لا ~~إلى قضاء ، وترك الصوم إلى قضاء ، وحرمة الدخول في المسجد ، وحرمة الطواف ~~بالبيت ، وحرمة قراءة القرآن ، وحرمة مس المصحف بدون الغلاف ، وحرمة جماعها ~~، والثامن وجوب الغسل عند انقطاع الحيض والنفاس . # وأما الأربعة : المخصوصة بالحيض ، فانقضاء العدة ، والاستبراء ، والحكم ~~ببلوغها ، والفصل بين طلاقي السنة والبدعة . # فالسبعة الأولى تتعلق ببروز الدم عندهما بمجاوزته موضع البكارة . # وعن محمد أنها تتعلق بالإحساس بالبروز ، فلو توضأت ووضعت الكرسف ثم أحست ~~بنزول الدم من الرحم إلى الكرسف قبل غروب الشمس ثم رفعت الكرسف بعد غروبها ~~فالصوم تام . # وعن محمد في غير ظاهر الرواية أنها تقضيه . # والثامن يتعلق بنصاب الحيض ويستند ms0114 إلى ابتدائه ، والأربعة الباقية تتعلق ~~بانقضائه . # قوله : ( يسقط ) على مذهب القاضي أبي زيد على حقيقته ؛ لأن عنده نفس ~~الوجوب ثابت عليها كالصبي والمجنون لقيام الذمة الصالحة للإيجاب لكن يسقط ~~بالعذر ، وأما على قول غيره فيكون يسقط مجازا للمنع ، وإنما قال يحرم عليها ~~الصوم ولم يقل يسقط إشارة إلى أنه يقضى ، قيل المبتدئة إذا رأت دما تركت ~~الصلاة والصوم عند أكثر مشايخ بخارى ، وعن أبي حنيفة رحمه الله لا تترك حتى ~~يستمر الدم ثلاثة PageV01P266 أيام ، وتقضي الصيام ولا تقضي الصلاة لقول ~~عائشة فيما روي { أن امرأة سألت قالت : ما بال إحدانا تقضي صيام أيام الحيض ~~ولا تقضي الصلاة ؟ فقالت : أحرورية أنت ؟ كانت إحدانا على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم إذا طهرت تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة } . # فإن قيل وجوب القضاء يبتني على وجوب الأداء في الأحكام فكيف تخلف هذا ~~الحكم هاهنا ؟ أجيب بأن الأصل ذلك لكن هذا ثبت بالنص على خلاف القياس . # قوله : ( ولأن في قضاء الصلاة حرجا ) ظاهر ، وعدم وجوب قضاء الصلاة ليس ~~بمحتاج إلى دليل ؛ لأنه على الأصل ، وإنما المحتاج إلى ذلك قضاء الصيام ، ~~وقد انضاف إلى النص عدم اشتماله على الحرج فوجب . PageV01P267 #قوله : ( ولا تدخل المسجد وكذا الجنب ) لما ذكر في السنن مسندا إلى ~~عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { وجهوا هذه البيوت إلى المسجد فإني ~~لا أحل المسجد لحائض ولا جنب } ( وهو بإطلاقه حجة على الشافعي في إباحته ~~الدخول على وجه العبور والمرور ) فإنه لم يفصل بين الدخول للمرور وبينه ~~للمقام فيه ولا تمسك بقوله تعالى { ولا جنبا إلا عابري سبيل } ؛ لأن أهل ~~التفسير قالوا إلا هاهنا بمعنى ولا أو ؛ لأن المراد بالصلاة حقيقتها إذ ~~الكلام للحقيقة . # وقوله : { إلا عابري سبيل } أي إلا مسافرين ، والمسافر يسمى عابرا فيكون ~~معناه والله أعلم إلا مسافرين فإنه يباح لهم الصلاة قبل الاغتسال بالتيمم ، ~~وصورة هذه المسألة ما قال في المبسوط : مسافر مر بمسجد فيه عين ماء وهو جنب ~~ولا يجد غيره فإنه يتيمم لدخول المسجد عندنا ms0115 ، وقال الشافعي : جاز له أن ~~يدخل مجتازا . PageV01P268 #قوله : ( ولا تطوف بالبيت ) ؛ لأن الطواف في المسجد قيل فإذا كان الطواف ~~في المسجد كان الحكم معلوما من قوله : ولا تدخل المسجد وأجيب بأنه صرح بذلك ~~؛ لأن الدخول قد يكون عند الطهارة فيوهم جواز الطواف ، وليس كذلك حتى لو ~~طافت خارج المسجد لم يجز وجاز للطاهرة ، ولو علل بقوله ؛ لأن الطواف بالبيت ~~صلاة كان أشمل لتناوله حينئذ الطواف في المسجد وخارجه وأدفع للسؤال . PageV01P269 #وقوله : ( ولا يأتيها زوجها ) أي لا يطؤها ظاهر . PageV01P270 #قال وليس للحائض والنفساء الجنب قراءة القرآن لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن } وهو حجة على مالك ) فإنه ~~يجوزها للحائض لكونها معذورة محتاجة إلى القراءة عاجزة عن تحصيل الطهارة ، ~~بخلاف الجنب فإنه قادر عليه بالغسل أو التيمم ( وهو ) أي الحديث ( بإطلاقه ~~) أي بعمومه ؛ لأن شيئا نكرة في سياق النفي ( يتناول ما دون الآية ) فتمنع ~~عن قراءته كالآية فيكون حجة على الطحاوي في إباحة قراءة ما دون الآية ~~للحائض والنفساء والجنب مستدلا بأن المتعلق بالقرآن حكمان : جواز الصلاة ، ~~ومنع الحائض عن القراءة ، ثم في أحد الحكمين يفصل بين الآية وما دونها ~~فكذلك في الحكم الآخر . # وقال الكرخي : يمنع عن قراءة ما دون الآية أيضا على قصد قراءة القرآن ، ~~كما يمنع عن قراءة الآية التامة ؛ لأن الكل قرآن ، فإن لم يقصد القراءة نحو ~~أن يقرأ الحمد لله شكرا للنعمة فلا بأس به . # وذكر الحلواني عن أبي حنيفة : لا بأس للجنب أن يقرأ الفاتحة على وجه ~~الدعاء . # قال الهندواني : لا أفتي بهذا وإن روي عنه ، وقيل المختار الجواز . PageV01P271 # ( وليس لهم ) أي للحائض والنفساء والجنب ( مس المصحف إلخ ) ~~ظاهر . # وقوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام ) رواه مالك في الموطإ والدارقطني ~~وأبو بكر الأثرم . # فإن قلت : ما بال المصنف لم يستدل بقوله تعالى { إنه لقرآن كريم في كتاب ~~مكنون لا يمسه إلا المطهرون } فإنه ظاهر في النهي عن مس المصحف لغير الطاهر ~~. # قلت : لأن بعض العلماء حمله على الكرام البررة فكان ms0116 محتملا فترك ~~الاستدلال به . # وقوله : ( ثم الحدث والجنابة حلا اليد إلخ ) لبيان مشاركتهما في حرمة ~~المس وافتراقهما في حكم القراءة . # وتقريره لما ثبت حكم الحدثين في اليد لم يجز مس المصحف باليد لهما جميعا ~~، ولما لم يثبت حكم الحدث في الفم حيث لم يجب غسله وثبت حكم الجنابة فيه ~~حيث وجب غسله جازت قراءة المحدث دون الجنب . # قال فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير : فإن غسل الجنب فمه ليقرأ أو يده ~~ليمس أو غسل المحدث يده ليمس لم يطلق القراءة ولا المس للجنب ، ولا المس ~~للمحدث ، هذا هو الصحيح ؛ لأن ذلك لا يتجزأ وجودا ولا زوالا ( وغلافه ما ~~كان متجافيا عنه ) أي متباعدا بأن يكون شيئا ثالثا بين الماس والممسوس ، ~~ولا يكون متصلا به كالجلد المشرز فينبغي ألا يكون تابعا للماس كالكم ولا ~~للممسوس كالجلد المشرز . # قال صاحب التحفة : اختلف المشايخ في الغلاف فقال بعضهم هو الجلد الذي ~~عليه ، وقال بعضهم هو الكم ، وقال بعضهم هو الخريطة ، وهو الصحيح ؛ لأن ~~الجلد تبع للمصحف والكم تبع للحامل والخريطة PageV01P273 ليست بتبع لأحدهما ~~، فقوله : هو الصحيح الأول رد للأول ، وقوله : هو الصحيح الثاني رد الثاني ~~. # وقوله : ( بخلاف كتب الشريعة ) يعني كتب الحديث والفقه ( حيث يرخص لأهلها ~~في مسها بالكم ؛ لأن فيه ضرورة ) وفيه إشارة أن مسها بلا طهارة مكروه . # وقوله : ( ولا بأس بدفع المصحف إلى الصبيان ) معناه : لا بأس بأن يدفع ~~الطاهرون المصحف إلى الصبيان المحدثين ؛ لأنه لو لم يكن كذلك فإما أن يمنع ~~عنهم المصحف وفيه تضييع حفظ القرآن ، ويؤمر بالتطهير وفيه حرج عليهم ؛ ~~لأنهم لم يكلفوا بذلك ، ويجوز أن يكون معنى قوله وفي الأمر بالتطهير وفي ~~أمر الأولياء بتطهير الصبيان كنهيهم عن إلباس الذكور منهم الحرير حرج ~~بالأولياء أو المعلمين الدافعين . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما روي عن بعض مشايخنا أن دفع المصحف أو ~~اللوح الذي كتب فيه القرآن إليهم مكروه بناء على أن الدافع مكلف بعدم الدفع ~~. PageV01P274 # قال ( وإذا انقطع دم الحيض ) إذا انقطع دم الحيض لأقل من ~~عشرة أيام ms0117 وكان عند تمام عادتها لم يحل وطؤها حتى تغتسل ؛ لأن الدم يدر ، ~~بكسر الدال وضمها : أي يسيل تارة وينقطع أخرى فلا بد من الاغتسال ليترجح ~~جانب الانقطاع بوجود ما زاد على زمن عادتها من مدة الاغتسال فيحل وطؤها ~~لصيرورتها من الطاهرات حقيقة . # ( ولو لم تغتسل ومضى عليها أدنى وقت الصلاة بقدر أن تقدر على الاغتسال ~~والتحريمة حل وطؤها ؛ لأن الصلاة صارت دينا ) عليها فصارت من الطاهرات حكما ~~؛ لأن الشرع إذا حكم عليها بوجوب الصلاة ولا تصح حال كونها حائضا دل أنه ~~حكم بطهارتها . # وفي بعض النسخ أو يمضي عليها وقت صلاة كامل ، وقيل عليه إن كان كامل صفة ~~للوقت كان مرفوعا وليس بمروي ، وإن كان صفة للصلاة كان الواجب كاملة . # وأجيب بأنه صفة للوقت ، والجر للجوار كما في جحر ضب خرب ، ومعناه الكمال ~~في السببية ، فإنه إذا انقطع الدم في آخر الوقت بحيث يمكن أن تغتسل وتتحرم ~~للصلاة كان ذلك المقدار كاملا في إيجاب الصلاة عليها ، كما أن مضي كمال ~~الوقت عليها وهي منقطعة الحيض كامل في ذلك ، وليس معناه أن مضي كمال الوقت ~~على معنى أنه انقطع دمها في أول الوقت ودام الانقطاع حتى مضى الوقت شرط في ~~كونها من الطاهرات في حل القربان ووجوب الصلاة ، وعلى هذا لا فرق بين ~~العبارتين من حيث المعنى إلا أن الأولى أوضح في تأديته . # قوله : ( ولو كان انقطع الدم دون عادتها ) ظاهر . # وقوله : ( فوق الثلاث ) مستغنى عنه PageV01P276 خارج مخرج الغالب ( وإن ~~انقطع الدم لعشرة أيام حل وطؤها قبل الغسل ) وحل الوطء ليس بمتوقف على ~~انقطاع الدم لكن ذكره بمقابلة قوله أولا وإذا انقطع الدم ، وذلك لما ذكر ~~أنه لا مزيد للحيض على العشرة ، وتجب عليها الصلاة ؛ لأنا تيقنا بمجرد ~~انقطاع الدم بخروجها من الحيض ، فإذا أدركت جزءا من الوقت قليلا كان أو ~~كثيرا كان عليها قضاء تلك الصلاة ، بخلاف ما إذا كانت أيامها دون العشرة ~~فإن فيه مدة الاغتسال من جملة حيضها فلا بد أن يبقى من الوقت مقدار ما ~~يمكنها أن ms0118 تغتسل فيه وتتحرم للصلاة لتصير مدركة لجزء من الوقت بعد الطهارة ~~ليجب عليها قضاء تلك الصلاة . # وقوله : ( إلا أنه لا يستحب ) استثناء من قوله حل وطؤها : يعني أنه لا ~~يستحب وطؤها ( قبل الاغتسال للنهي في القراءة بالتشديد ) فإن ظاهر النهي ~~فيها يوجب حرمة القربان قبل الاغتسال في الحالين بإطلاقه كما قال زفر ~~والشافعي . PageV01P277 # قال ( والطهر المتخلل بين الدمين في مدة الحيض ) إذا أحاط ~~الدم بطرفي مدة الحيض كان ( كالدم المتوالي ) في رواية محمد عن أبي حنيفة ~~ووجهه ( ما ذكره في الكتاب ) أن استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط ( فيعتبر ~~أوله وآخره ) والطهر المتخلل بينهما تبع لهما ( كالنصاب في باب الزكاة ) ~~فإن شرط وجوبها كمال النصاب في طرفي الحول ، والنقصان في خلاله لا يضر ، ~~مثاله : مبتدأة رأت يوما دما وثمانية طهرا ويوما دما فالعشرة كلها كالدم ~~المتوالي لإحاطة الدم بطرفي العشرة ، ولو رأت يوما دما وتسعة طهرا ويوما ~~دما لم يكن شيء منه حيضا ( وعن أبي يوسف وهو روايته عن أبي حنيفة ، وقيل هو ~~آخر أقوال أبي حنيفة أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يوما لا يفصل ) بين ~~الدمين ( وهو كله كالدم المتوالي ؛ لأنه طهر فاسد ) لا يصلح للفصل بين ~~الحيضتين ؛ لأن أقل مدة الطهر الصحيح خمسة عشر يوما فكذلك لا يصلح للفصل ~~بين الدمين ؛ لأن الفاسد لا يتعلق به أحكام الصحيح شرعا فكان كالدم ~~المتوالي . # مثاله مبتدأة رأت يوما دما وأربعة عشر طهرا ويوما دما ، فالعشرة من أول ~~ما رأت عنده حيض يحكم ببلوغها به ، وكذلك إذا رأت يوما دما وتسعة طهرا ~~ويوما دما ( قوله : والأخذ بهذا القول ) أي قول أبي يوسف ( أيسر ) يعني ~~للمفتي والمستفتي ؛ لأن في قول محمد تفاصيل يشق ضبطها . # واعلم أن إحاطة الدم للطرفين شرط بالاتفاق ، لكن عند محمد لطرفي مدة ~~الحيض كما تقدم ، وعلى هذا لا يجوز بداءة الحيض PageV01P279 ولا ختمه ~~بالطهر ؛ لأن الطهر ضد الحيض والشيء لا يبدأ بضده ولا يختم به . # وعند أبي يوسف لطرفي الطهر المتخلل ، وعلى هذا يجوز بداءة ms0119 الحيض بالطهر ~~وختمه به أيضا ، ويجوز بداءته به إذا كان قبله فقط ولا يختم به حينئذ ، ~~ويجوز ختمه به إذا كان بعده دم لا قبله ، مثال قول أبي يوسف من المسائل ~~امرأة عادتها في أول كل شهر خمسة أيام ، فرأت قبل أيامها بيوم يوما دما ثم ~~طهرت خمستها ثم رأت يوما دما فعنده خمستها حيض إذا جاوز المرئي عشرة لإحاطة ~~الدمين بزمان عادتها وإن لم تر فيه شيئا ، وأما إذا لم يجاوز فيكون جميع ~~ذلك حيضا ، وكذلك لو رأت قبل خمستها يوما دما ثم طهرت أول يوم من خمستها ثم ~~رأت ثلاثة أيام دما ثم طهرت آخر يوم من خمستها ثم استمر بها الدم فحيضتها ~~خمستها عنده وإن كان ابتداء الخمسة وختمها بالطهر لوجود الدم قبله وبعده ، ~~وإن الطهر المتخلل بين الدمين إذا كان الدم دون الثلاثة لا يكون فاصلا ~~بالاتفاق ، وما دون خمسة عشر كذلك عند أبي يوسف كما مر آنفا . # وعند محمد إذا بلغ ثلاثة فصاعدا ، فإن استوى الدم والطهر في أيام الحيض . # أو غلب الدم فكذلك ، وإن غلب الطهر صار فاصلا وحينئذ إن لم يمكن جعل كل ~~واحد منهما بانفراده حيضا لا يكون شيء منه حيضا ، وإن أمكن ذلك جعل حيضا ~~سواء كان المتقدم أو المتأخر ، وإن أمكن جعل كل واحد منهما جعل أسرعهما ~~إمكانا حيضا فقط إذ لم يتخلل بينهما طهر تام . # مثاله : مبتدأة رأت يوما دما ويومين PageV01P280 طهرا ويوما دما فالأربعة ~~حيض ، ولو رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويوما دما لم يكن شيء منها حيضا لغلبة ~~الطهر ، وإن رأت يوما دما وثلاثة طهرا ويومين دما فالستة كلها حيض ~~لاستوائهما فغلب الدم لما أن اعتبار الدم يوجب حرمة الصوم والصلاة فاعتبار ~~الطهر يوجب حل ذلك ، وإذا استوى الحلال والحرام يغلب الحرام كما في التحري ~~في الأواني ، فإن الغلبة إذا كانت النجاسة أو كانا سواء لا يجوز التحري ، ~~فهذا مثله ، وإن رأت ثلاثة دما وخمسة طهرا ويوما دما فحيضها الثلاثة الأولى ~~؛ لأن الطهر غالب فصار فاصلا ، والمتقدم ms0120 بانفراده يمكن أن يجعل حيضا ~~فجعلناه حيضا ، وإن رأت يوما دما وخمسة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة ~~الأخيرة لما بينا ، ولو رأت ثلاثة دما وستة طهرا وثلاثة دما فحيضها الثلاثة ~~الأولى ؛ لأنه أسرعهما إمكانا : فإن قيل : قد استوى الدم بالطهر فلم لم ~~يجعل كالدم المتوالي . # أجيب بأن استواءهما إنما يعتبر في مدة الحيض وأكثر مدة الحيض عشرة ، ~~والمرئي في العشرة ثلاثة دم وستة طهر ويوم دم ، فكان الطهر غالبا فلهذا صار ~~فاصلا . # قال ( وأقل الطهر خمسة عشر يوما ) أقل الطهر الذي يكون بين الحيضتين خمسة ~~عشر يوما ( هكذا روى عن إبراهيم النخعي ) والظاهر أنه منقول عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم ؛ لأنه مقدار ، والمقادير في الشرع لا تعرف إلا سماعا . # وذكر في المحيط أن الله تعالى أقام الشهر في حق الآيسة والصغيرة مقام ~~الطهر والحيض ، وما أضيف إلى شيئين ينقسم PageV01P281 عليهما نصفين ، ~~فينبغي أن يكون نصف الشهر حيضا ونصفه طهرا ، إلا أنه قام الدليل على نقصان ~~الحيض عن النصف فيبقى الطهر على ظاهر القسمة ، وهذا الاستدلال منقول عن ~~الشيخ أبي منصور الماتريدي ، وفيه نظر ؛ لأن المقادير لا تعرف إلا توقيفا ، ~~وكذا ما ذكره في المبسوط أن مدة الطهر نظير مدة الإقامة من حيث إنها تعيد ~~ما كان سقط من الصوم والصلاة ، وقد ثبت بالأخبار أن أقل مدة الإقامة خمسة ~~عشر يوما ، فكذلك أقل مدة الطهر ، ولهذا قدرنا أقل مدة الحيض بثلاثة أيام ~~اعتبارا بأقل مدة السفر فإن كل واحد منهما يؤثر في الصوم والصلاة ، لكن ما ~~ذكر في المبسوط يمكن أن يستند إلى السماع بجعل الأخبار الواردة في مدة ~~الإقامة واردة فيه لتساويهما فيما ذكرنا فكان من باب الدلالة وفيه بعد . # قوله : ( ولا غاية لأكثره ) أي لأكثر الطهر ، ومعناه أنها تصلي وتصوم ما ~~دامت ترى الطهر وإن استغرق عمرها . # وقوله : ( ؛ لأنه ) أي الطهر ( يمتد إلى سنة وسنتين فلا يتقدر بتقدير إلا ~~إذا استمر بها الدم فاحتيج إلى نصب العادة ) فإنه يكون حينئذ لأكثره غاية ~~عند عامة العلماء ، خلافا لأبي عصمة ms0121 سعد بن معاذ المروزي والقاضي أبي حازم ~~فإنه لا غاية لأكثره عندهما على الإطلاق ؛ لأن نصب المقادير بالسماع ولا ~~سماع هاهنا ، وعلى هذا إذا بلغت امرأة فرأت عشرة دما وسنة أو سنتين طهرا ثم ~~استمر بها الدم فعندهما طهرها ما رأت وحيضها عشرة أيام تدع الصلاة والصوم ~~من أول زمان الاستمرار PageV01P282 عشرة أيام وتصلي سنة أو سنتين ، فإن ~~طلقها زوجها تنقضي عدتها بثلاث سنين أو ست سنين وثلاثين يوما . # وأما العامة فقد اختلفوا في التقدير ، فقال محمد بن شجاع : طهرها تسعة ~~عشر يوما ؛ لأن أكثر الحيض في كل شهر عشرة والباقي طهر وتسعة عشر بيقين . # وقال محمد بن سلمة : طهرها سبعة وعشرون يوما فما دونها حيض ؛ لأن أقل ~~الحيض ثلاثة أيام فيرفع عن كل شهر فيبقى سبعة وعشرون يوما . # وقال محمد بن إبراهيم الميداني : طهرها ستة أشهر إلا ساعة ، وعليه الأكثر ~~؛ لأن أقل المدة التي ترتفع الحيض فيها ستة أشهر ، وهو أقل مدة الحمل ، إلا ~~أن ما عليه الأصل أن مدة الطهر أقل من مدة الحبل فنقصنا منه شيئا يسيرا وهو ~~ساعة فتنقضي عدتها بتسعة عشر يوما إلا ثلاث ساعات لجواز أن يكون وقوع ~~الطلاق عليها في حالة الحيض فتحتاج إلى ثلاثة أطهار كل طهر ستة أشهر إلا ~~ساعة وكل حيض عشرة أيام . # وقال الحاكم الشهيد : طهرها شهران وهو رواية ابن سماعة عن محمد ؛ لأن ~~العادة مأخوذة من المعاودة والحيض والطهر مما يتكرر في الشهرين عادة ، إذ ~~الغالب أن النساء يحضن في كل شهر مرة فإذا طهرت شهرين فقد طهرت في أيام ~~عادتها ، والعادة تنتقل بمرتين فصار ذلك الطهر عادة لها ، فوجب التقدير به ~~. # قيل والفتوى على قول الحاكم ؛ لأنه أيسر على المفتي والنساء ، وهو قول ~~أبي علي الدقاق ، وفيه أقوال أخرى تركتها مخافة الإطناب . # ولما كان في الأقوال فيه كثرة أعرض المصنف عنها ، PageV01P283 وقال ( ~~ويعرف ذلك في كتاب الحيض ) . PageV01P284 # قال ( ودم الاستحاضة كالرعاف ) كلامه واضح . # وقوله : ( بنتيجة الإجماع ) قيل : أي بدلالته ، وتقريره أجمع المسلمون ~~على وجوب الصلاة وهو يوجب ms0122 وجوب الصوم وحل الوطء بطريق الأولى ؛ لأنه لما ~~جعل الدم عدما في حق الصلاة مع المنافاة الثابتة بينهما لكونه منافيا ~~لشرطها فلأن يجعل عدما في حق الصوم والوطء اللذين لا منافاة بينهما أولى . # قال في الكافي : تفسير نتيجة الإجماع بدلالته غير صحيح لفظا ولا معنى ، ~~والتفسير بالحكم أشد طباقا . # قال الشيخ عبد العزيز : قد يجوز أن تسمى نتيجته من حيث إن دلالة النص أو ~~الإجماع لا تكون إلا به ويستحيل أن تثبت قبله فكأنها نتيجته ، والنص ~~والإجماع أصل ، ولو فسر بالحكم لأوهم أن الإجماع منعقد عليه قصدا وليس كذلك ~~فلذلك فسرت بالدلالة . # وقوله : ( ولو زاد الدم على عشرة أيام ) تعرض منه لما هو المتفق عليه ، ~~فإن الدم إذا زاد على عشرة أيام ولها عادة معروفة دون العشرة ( ردت إلى ~~أيام عادتها ) باتفاق أصحابنا . # وأما إذا زاد على عادتها المعروفة دون العشرة فقد اختلف فيه المشايخ فذهب ~~أئمة بلخي إلى أنها تؤمر بالاغتسال والصلاة ؛ لأن حال الزيادة متردد بين ~~الحيض والاستحاضة ؛ لأنه إن انقطع الدم قبل العشرة كان حيضا ، وإن جاوز ~~العشرة كان استحاضة فلا تترك الصلاة مع التردد . # وقال مشايخ بخارى : لا تؤمر بالاغتسال والصلاة ؛ لأنا عرفناها حائضا ~~بيقين ، ودليل بقاء الحيض هو رؤية الدم قائم ولا يكون استحاضة حتى تستمر ~~فيجاوز PageV01P286 العشرة ، ولا دليل على ذلك ، فلا تؤمر بالاغتسال ~~والصلاة حتى يتبين أمرها ، فإن جاوز العشرة أمرت بقضاء ما تركت من الصلاة ~~بعد أيام عادتها . # قال في المجتبى : وهو الأصح . # وقوله : ( والذي زاد ) يعني على العادة المعروفة ( استحاضة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها } ووجه الاستدلال أن ~~من زاد دمها على عشرة فهي مستحاضة ، والمستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ، ~~وأيام أقرائها أيام عادتها المعروفة ، فما زاد عليها لا تدعها فيه وإلا لم ~~يبق للإضافة فائدة . # وقوله : ( ولأن الزائد ) دليل آخر ، وتقريره : الزائد ( على العادة يجانس ~~الزائد على العشرة ) وكل ما يجانس الزائد على العشرة يلحق به ، فالزائد على ~~العادة يلحق بالزائد على العشرة ، وأما أن ms0123 الزائد على العادة يجانس الزائد ~~على العشرة فمن حيث الندرة وكونهما زائدين على العادة المعروفة . # وعورض بأن الزائد على العادة يمكن أن يكون حيضا بخلاف الزائد على العشرة ~~فأنى يتجانسان ؟ وبعبارة أخرى وهي أن ما زاد على العادة يجانس العادة في ~~كونهما في مدة الحيض فتعارض التجانس . # والجواب أنهما لو اتحدا في إمكان الحيض أو عدمه كانا متماثلين ولم ندع ~~ذلك ، وإن التجانس بين الزائدين من وجهين كما ذكرنا ، وبين الزائد والعادة ~~من وجه واحد كما ذكرتم ، فكان ما ذكرنا راجحا : وأما أن كل ما يجانس الزائد ~~على العشرة يلحق به فلأن الجنسية علة الضم . # وقوله : ( وإن ابتدأت مع البلوغ مستحاضة ) روي PageV01P287 مبنيا للفاعل ~~ومبنيا للمفعول ، واختاره صاحب النهاية وجعل المستحاضة من باب جن وأغمي ؛ ~~لأنه لا اختيار لها ، وجعل مستحاضة نصبا على الحال المقدرة كقوله تعالى { ~~فادخلوها خالدين } ؛ لأن المستحاضة حال ابتداء رؤيتها الدم لم يثبت ، وإنما ~~يثبت بالزيادة على العشرة أنها كانت مقدرة الاستحاضة عند ابتداء رؤيتها ~~الدم . # وقوله : ( ؛ لأنا عرفنا حيضا ) أي عرفنا الدم المرئي في العشرة حيضا ( ~~فلا يخرج عن كونه حيضا بالشك ) وتقريره أن المرئي في العشرة حال وجوده ~~حكمنا بكونه حيضا ولهذا لو انقطع الدم على العشرة حكمنا بكونه كله حيضا ، ~~فإذا زاد على العشرة وقع الشك في كون الزائد على الثلاثة حيضا أو لا فلا ~~يزول ذلك اليقين بهذا الشك الذي حدث الآن . PageV01P288 # فصل الاستحاضة ) لما كان الحيض أكثر وقوعا قدمه ثم أعقبه ~~الاستحاضة ؛ لأنها أكثر وقوعا من النفاس باعتبار كثرة أسبابها فإنها تكون ~~مستحاضة بما إذا رأت الدم حالة الحبل ، أو زاد الدم على العشرة ، أو زاد ~~على معروفها وجاوز العشرة أو رأت ما دون الثلاث ، أو رأت قبل تمام الطهر ، ~~أو رأت قبل أن تبلغ تسع سنين على ما عليه العامة ، بخلاف النفاس فإن سببه ~~شيء واحد ، وقدم حكم المستحاضة ومن بمعناها على تعريفها ؛ لأن المقصود بيان ~~الحكم . # ( ومن به سلس البول ) وهو من لا يقدر على إمساكه ( والرعاف ) الدم الخارج ms0124 ~~من الأنف ( والجرح الذي لا يرقأ ) أي الذي لا يسكن دمه من رقأ الدم سكن . # وقوله : ( يتوضئون لوقت كل صلاة ) هو حكم المسألة ( فيصلون بذلك الوضوء ~~في الوقت ما شاءوا من الفرائض والنوافل ) والواجبات والنذور عندنا ، وقال ~~الشافعي : يتوضئون لكل صلاة مكتوبة ، واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام { ~~المستحاضة تتوضأ لكل صلاة } وبأن اعتبار طهارتها ضرورة أداء المكتوبة ولا ~~ضرورة بعد أدائها فلا اعتبار بها بعد الفراغ منها . # فإن قيل : كل صلاة أعم من كونها مكتوبة أو غيرها فالتقييد بالمكتوبة تحكم ~~، وكما أنه لا ضرورة بعد أداء المكتوبة لا ضرورة في النوافل إذ لا حرج في ~~تركها فاعتبار عدمها بالنسبة إلى المكتوبة دونها أيضا تحكم . # أجيب بأن قوله لكل صلاة مطلق ، والمطلق ينصرف إلى الكامل والكامل هو ~~المكتوبة فينصرف إليها ، وبأن الحاجة إليها في حق النوافل لم PageV01P291 ~~ترتفع ؛ لأنها خير موضوع في كل وقت وفي إلزام الطهارة حرج بين . # ورد بأنا لا نسلم أن الصلاة هاهنا مطلق بل عام بدليل دخول كلمة كل فلا ~~يتمشى ما ذكرتم ؛ وبأن طهارتها بعد أداء المكتوبة إن كانت باقية تساوت ~~الفرائض والنوافل في جواز الأداء بها ، وإن لم تبق تساويا في عدم جوازه بها ~~، وفيه نظر ( ولنا قوله : صلى الله عليه وسلم { المستحاضة تتوضأ لوقت كل ~~صلاة } وهو ) أي الوقت ( المراد بالأول ) أي بما رواه الشافعي ( لأن اللام ~~تستعار للوقت يقال آتيك لصلاة الظهر ) أي وقتها ، فكان ما رواه نصا محتملا ~~للتأويل ، وما رويناه مفسد لا يحتمله فيترجح عليه كما عرف في موضعه على أن ~~الحفاظ اتفقوا على ضعف حديثه حكاه النووي في شرح المهذب . # قوله : ( ولأن الوقت أقيم مقام الأداء ) دليل معقول ، والشارحون قالوا ~~معناه ما ذكره شمس الأئمة في الجامع الصغير ، وهو قوله : ثم في تقدير ~~طهارتها بالصلاة بعض الجهالة والحرج ؛ لأن الناس متفاوتون في أداء الصلاة ، ~~فمنهم مطول لها ومنهم غير مطول ، فلم يمكن ضبطه فقدرنا طهارتها بالوقت دفعا ~~للحرج ، وفيه نظر ؛ لأنا إذا قدرنا طهارة كل شخص بأدائه ارتفعت الجهالة ~~والحرج ms0125 . # والجواب أن ارتفاع الحرج ممنوع ، فإنا إذا قدرنا طهارة كل شخص بأدائه ~~وفرضنا الفراغ عنه وأوجبنا عليه وضوءا آخر لكل ما يصلى من قضاء أو واجب أو ~~نذر في وقته أو مكتوبة أخرى في وقت آخر تحقق الحرج في موضع التخفيف ، فإن ~~اعتبار طهارتها ليس إلا رخصة PageV01P292 وتخفيفا وذلك خلف باطل ، وإذا قام ~~الوقت مقام الأداء يدار الحكم عليه ؛ لأن الشيء إذا قام مقام شيء آخر كان ~~المنظور إليه ذلك الشيء وقد عرف ذلك في موضعه ( وإذا خرج الوقت بطل وضوءهم ~~واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى عند علمائنا الثلاثة ) قيل قوله : واستأنفوا ~~الوضوء لصلاة أخرى مستدرك ؛ لأن بطلان الوضوء يستلزمه . # وأجيب بأنه قد لا يستلزمه كالمتيمم لصلاة الجنازة في المصر فإنه إذا صلى ~~عليها بطل تيممه بالنسبة إلى غير صلاة الجنازة وبقيت في حق جنازة أخرى حضرت ~~وتفوته الصلاة عليها إذا اشتغل بالوضوء وفيه تحمل كما ترى ، ويجوز أن يكون ~~تأكيدا ، ويجوز أن يكون الأول لبيان المذهب والثاني لنفي قول زفر فإنه يقول ~~( استأنفوا إذا دخل الوقت ) ويجوز أن يكون كالتفسير للأول فإنه لما قال بطل ~~وضوءهم ربما يقول متعنت : إن الوضوء كان باطلا بالحدث السابق فتبين أن ~~المراد ببطلان الوضوء وجوب استئناف وضوء آخر لا البطلان المعهود . # قوله : ( فإن توضئوا حين تطلع الشمس أجزأهم حتى يذهب وقت الظهر ) بيان ~~موضع الخلاف ، فعند أبي حنيفة ومحمد ما ذكر وعند أبي يوسف وزفر حتى يدخل ~~وقت الظهر ، ولما كان ذكر أبي يوسف مع زفر في هذه المسألة كالمناقض لما ذكر ~~من قوله فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم واستأنفوا الوضوء لصلاة أخرى عند ~~علمائنا الثلاثة احتاج إلى بيان الأصل المبني عليه فقال ( وحاصله ) أي حاصل ~~ما ذكرنا من الاختلاف في هذه المسألة ( أن طهارة المعذور تنتقض بخروج ~~PageV01P293 الوقت : أي عند الخروج بالحدث السابق عند أبي حنيفة ومحمد ، ~~وبدخوله فقط عند زفر ، وبأيهما كان عند أبي يوسف ) وإنما قال : أي عنده ؛ ~~لأن خروج الوقت ليس من صفات الإنسان فضلا عن أن يكون حدثا فكان ms0126 الانتقاض ~~بالحدث السابق لكن الوقت مانع ، فإذا زال ظهر أثر الحدث فكانت النسبة إلى ~~الخروج مجازا . # واعترض بأن الانتقاض لو استند إلى الحدث السابق لما وجب القضاء على من ~~شرع في التطوع ، ثم خرج الوقت ؛ لأنه ظهر أنه شرع فيها بلا طهارة . # والجواب ما ذكرنا أن الوقت أقيم مقام الأداء تيسيرا فيدار الحكم عليه ، ~~وإذا كان الحكم دائرا عليه كان الانتقاض مقتصرا من ذلك الوجه فكان طهورا من ~~وجه واقتصارا من وجه فعملنا بالوجهين جميعا ، فجعلناه اقتصارا في القضاء ~~وظهورا في حق المسح حتى إن المستحاضة لا تمسح على خفيها بعد خروج الوقت إذا ~~كان الدم سائلا وقت الوضوء واللبس ، أو عند أحدهما ؛ لأن طهارتها إذا ~~انتقضت استند إلى الحدث السابق ، ولم يعكس الاقتصار والظهور عملا بالاحتياط ~~فإن الاحتياط فيه دون عكسه . # وقوله : ( وفائدة الاختلاف لا تظهر إلا فيمن توضأ قبل الزوال كما ذكرنا ~~أو قبل طلوع الشمس ) إنما انحصرت فيهما ؛ لأن في الأولى دخولا بلا خروج فلا ~~تنتقض عند أبي حنيفة ومحمد حتى يذهب وقت الظهر ، وتنتقض عندهما ، وفي ~~الثانية خروجا بلا دخول فينتقض عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ولا ينتقض ~~عند زفر هذا ما يدل عليه ظاهر كلام المصنف كما ترى وقال الإمام فخر الإسلام ~~PageV01P294 طهارتها لا تنتقض عند أبي يوسف بدخول بلا خروج وتنتقض بخروج ~~بلا دخول كما هو قولهما . # وقال فيما إذا توضأت قبل الزوال ودخل وقت الظهر : إنما تحتاج للطهارة ~~لأجل الظهر عنده ، لا لأن طهارتها انتقضت بدخول الوقت عنده ، بل ؛ لأن ~~طهارتها ضرورية ولا ضرورة في تقديمها على الوقت . # وقال في طرف زفر : الصحيح من مذهبه أن شيئا من ذلك : يعني الخروج والدخول ~~ليس بحدث ، وإنما لم تنتقض الطهارة بطلوع الشمس ؛ لأن قيام الوقت جعل عذرا ~~، وقد بقيت شبهته حتى لو قضى صلاة الفجر قضاها مع سنتها ، فكان كمال الخروج ~~بدخول وقت آخر ولم يوجد ، فبقيت شبهته فصلحت لبقاء حكم العذر تحقيقا : قال ~~صاحب النهاية : وبهذا التقرير يعلم أن العلماء الأربعة كلهم متفقون ms0127 على أن ~~الحدث السابق إنما يعمل عند خروج الوقت لا غير ، إلا أن عند أبي يوسف تقديم ~~الطهارة على الوقت غير معتبر لعدمها الحاجة فيجب عليها الوضوء ثانيا بعد ~~دخول الوقت ، وعند زفر لم يوجد الخروج من كل وجه ما لم يدخل وقت مكتوبة ~~أخرى ، فلذلك يجب عليها الوضوء بعد دخول الوقت عنده أيضا . # وأقول : لم يظهر لذلك فائدة في المسائل ؛ لأنها لا تظهر إلا في الصورتين ~~المذكورتين فإن اعتبرت ما ذكره المصنف صح ، وإن اعتبرت ما ذكره فخر الإسلام ~~صح فلم يكن اختلاف بينهما إلا في التخريج والتعويل على تصحيح النقل ( لزفر ~~أن اعتبار الطهارة مع المنافي للطهارة للحاجة إلى الأداء ولا حاجة قبل ~~الوقت فلا تعتبر ) فإن قيل فغير PageV01P295 المعتبر كيف يوصف بالانتقاض ~~عند دخول الوقت ؟ أجيب بأن عدم الاعتبار إنما هو بالنسبة إلى الوقتية لا ~~مطلقا فإنها معتبرة في حق قضاء الفوائت والنوافل فكان نقضها باعتبارها ( ~~ولأبي يوسف أن الحاجة مقصورة على الوقت ) لقيامه مقام الأداء كما تقدم ( ~~فلا تعتبر قبله ولا بعده ، ولأبي حنيفة ومحمد أنه لا بد من تقديم الطهارة ~~على الوقت ليتمكن من الأداء كما دخل الوقت ) وليس الكاف للتشبيه بل ~~للمفاجأة : أي ليفاجئ تمكن الأداء دخول الوقت ، وهذا ؛ لأن الوقت قائم مقام ~~الأداء كما مر ، وتقديمها على الأداء واجب ، فكان تقديمها على خلفه جائزا ~~حطا لرتبته عن رتبة الأصل . # فإن قلت : ففي عبارة المصنف تسامح ؛ لأنه قال لا بد من تقديم الطهارة ~~وذلك يستعمل في الوجوب لا محالة وليس التقديم واجبا . # والجواب أن المضاف محذوف : أي لا بد من جواز تقديم الطهارة ، وإذا كان ~~كذلك لم يكن الدخول صالحا لظهور الحدث عنده لكونه محققا للحاجة ، وأما خروج ~~الوقت فدليل زوال الحاجة فظهر اعتبار الحدث عنده . # وقوله : ( والمراد بالوقت وقت المفروضة ) أي المراد بالوقت الذي اعتبر ~~دخوله وخروجه وقت المفروضة . # وقوله : ( عندهما ) أي عند أبي حنيفة ومحمد . # وقوله : ( وهو الصحيح ) احتراز عما قال بعضهم : ليس له أن يصلي الظهر به ~~؛ لأنه خرج وقت صلاة ms0128 واجبة ؛ لأن صلاة العيد واجبة . # وقوله : ( لأنها ) يعني صلاة العيد ( بمنزلة الضحى ) من حيث إنها ليست ~~بمفروضة حتى قال بعض المشايخ إنها صلاة PageV01P296 الضحى أديت بجماعة . # وقوله : ( فعندهما ) أي عند أبي حنيفة ومحمد ، وإنما خصهما بالذكر وإن ~~كان الحكم عند الجميع كذلك لما أن الشبهة تأتي على قولهما ؛ لأن عندهما له ~~أن يقدم الطهارة على الوقت ولا ينتقض بالدخول ، ومع ذلك ليس له أن يصلي ~~العصر بهذه الطهارة لما أن هذا دخول مشتمل على خروج ، فهي إن لم تنتقض ~~بالدخول تنتقض بالخروج . # قيل وإنما وضع المسألة في الظهر ليبين أنه ليس بين وقت الظهر والعصر وقت ~~مهمل ، وما روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أن ظل كل شيء إذا صار مثله خرج ~~وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر ليس بصحيح . PageV01P297 # قال : ( والمستحاضة هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة ) لما ~~فرغ من بيان أحكام المستحاضة عرفها بقوله هي التي لا يمضي عليها وقت صلاة ( ~~إلا والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه ) قال الإمام التمرتاشي والمرغيناني ~~والإمام حميد الدين الضرير وغيرهم إن هذا تعريف المستحاضة في حالة البقاء ، ~~وأما في حالة الثبوت فيشترط دوام السيلان من أول الوقت إلى آخره اعتبارا ~~بالسقوط فإنه لا يتم حتى ينقطع في الوقت كله ، وهو مشكل على كل حال ؛ لأنه ~~إن كان تعريفا لها في الابتداء والانتهاء على ما يدل عليه ظاهر كلام المصنف ~~فإنه ينتقض بالحائض ؛ لأنها قد تكون على وجه لا يمضي عليها وقت صلاة إلا ~~والحدث الذي ابتليت به يوجد فيه ، وبما إذا رأت الدم في أول الوقت ثم انقطع ~~فتوضأت ودام الانقطاع حتى خرج الوقت فإن التعريف صادق عليها وليست بمستحاضة ~~بدليل عدم انتقاض طهارتها بخروج الوقت ، والمستحاضة تنتقض طهارتها بذلك ، ~~والدليل على عدم انتقاض طهارتها ما ذكره شمس الأئمة السرخسي في الجامع ~~الكبير فإنه قال : إذا توضأت المستحاضة في وقت العصر والدم منقطع وصلت ~~ركعتين ثم دخل وقت المغرب ثم سال الدم فعليها أن تتوضأ وتبني على صلاتها ؛ ~~لأن ms0129 انتقاض الطهارة كان بالحدث لا بخروج الوقت ، ولم يوجد منها أداء شيء من ~~الصلاة بعد الحدث فجاز لها أن تبني وإن كان تعريفا في الانتهاء فقط كما ~~قالوا فكذلك ، ويلزم اختلاف حقيقة الشيء بالنسبة إلى الحالتين والحقائق لا ~~تختلف ، ولعل PageV01P299 الصواب أن يقال في تعريفها : المستحاضة من ثبت ~~عذرها باستمرار الدم من فرجها وقت صلاة كاملا ليس من أوقات الحيض والنفاس ~~ثم لا تخلو عنه منذ توضأت فيه إن دام ، فقوله : من ثبت عذرها بمنزلة الجنس ~~وقوله : باستمرار الدم احتراز عمن هو بمعناها ممن به انفلات ريح وانطلاق ~~بطن وغيرهما ، وقوله : من فرجها احتراز كما إذا ثبت عذرها باستمرار الدم من ~~أنفها أو جرح بها فإنها بمعناها ، وقوله : وقت صلاة كاملة لبيان ثبوت عذرها ~~ابتداء ، وقوله : ليس : أي ذلك الوقت من أوقات الحيض والنفاس احتراز عما ~~ورد على التعريف الأول من النقض بصورة الحائض والنفساء كالحائض في الورود ، ~~وقوله : ثم لا تخلو : أي المستحاضة عنه : أي عن الدم منذ توضأت فيه : أي في ~~الوقت لبيان أن الاستمرار ليس بشرط في البقاء ولإخراج ما ورد من النقض ~~بقوله وبما إذا رأت الدم في أول الوقت ثم انقطع وإن الدم كان فيه قبل ~~الوضوء ، والمعتبر أن يكون بعده أو عنده ، وقوله : إن دام : يعني الحدث ~~لبيان أن ثبوت كونها مستحاضة لا يتوقف على قوله ثم لا تخلو عنه إلخ ، وإنما ~~ذلك للبقاء وباستمرار الدم في وقت كامل يثبت ذلك وإن انقطع في الوقت الثاني ~~بالكلية . # وقوله : ( وكذا كل من هو في معناها ) أي في معنى المستحاضة : أي يكون ~~حكمه حكمها . # وقوله : ( وهو من ذكرناه ) يعني قوله ومن به سلس البول والرعاف الدائم ~~والجرح الذي لا يرقأ . # وقوله ( ومن به استطلاق بطن أو انفلات ريح ) عطف على قوله من ذكرناه ، ~~PageV01P300 واستطلاق البطن مشيه والانفلات خروج الشيء فلتة : أي بغتة ( ؛ ~~لأن الضرورة بهذا ) أي بما ذكرنا من الأحداث ( تتحقق وهي ) أي الضرورة ( ~~تعم الكل ) فيكون حكم الكل حكم المستحاضة ، ولو أريد تعريف المعذور ، قيل ms0130 ~~هو من حصل به العذر بدوام الحدث وقت صلاة كاملا ثم لا يخلو عنه منذ توضأ ~~فيه إن دام والقيود تعرف مما تقدم . PageV01P301 # ( فصل في النفاس ) الدماء المختصة بالمرأة حيض واستحاضة ~~ونفاس والنفاس آخرها ترتيبا لما دل على ذلك فيما تقدم من ترتيب الحيض ~~والاستحاضة ، والنفاس مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي ~~نفساء وهن نفاس ، وفي الاصطلاح ( النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ) ~~وقوله : عقيب الولادة صفة للدم ؛ لأنه لم يرد به معين فهو في معنى النكرة . # وقوله : ( لأنه مأخوذ ) فيه تسامح ؛ لأنه تعليل في موضع التعريف ويتدارك ~~بأنه جعله من باب التسمية كأنه قال : سمي الدم الخارج عقيب الولادة بالنفاس ~~؛ لأنه مأخوذ ( من تنفس الرحم بالدم أو من خروج النفس ) بسكون الفاء ( ~~بمعنى الولد أو بمعنى الدم ) من قولهم له نفس سائلة . # قال صاحب المغرب : وأما اشتقاقه من تنفس الرحم أو خروج النفس بمعنى الولد ~~فليس بذاك ، وذكر في المجتبى أنه مشتق من تنفس الرحم أو النفس أو الولادة ~~على ما قال شاعرهم : إذا نفس المولود من آل خالد بدا كرم للناظرين قريب وقد ~~وجد ذلك كله . # قال ( والدم الذي تراه الحامل ابتداء ) أي حال الحبل ( أو حال ولادتها ~~قبل خروج الولد استحاضة وإن كان ممتدا ) أي بالغا نصاب الحيض ( وقال ~~الشافعي : هو حيض اعتبارا بالنفاس ) يعني إذا ولدت ولدين في بطن واحد فرأت ~~الدم قبل خروج الولد الثاني فإنها حامل في حق الولد الثاني ، وذلك نفاس عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف والجامع كونهما جميعا من الرحم . # ولنا أن الحيض دم الرحم ودم الرحم لا يوجد من الحامل ؛ لأن بالحبل ينسد ~~PageV01P303 فم الرحم ؛ لأن الله تعالى أجرى عادته بذلك لئلا ينزل ما فيه ~~لكون الثقب من أسفل ، واعتباره بالنفاس فاسد ؛ لأنه إنما يكون بعد انفتاحه ~~بخروج الولد ، ولهذا كان نفاسا بعد خروج بعض الولد فيما يروى عن أبي حنيفة ~~ومحمد ؛ لأن فم الرحم ينفتح فيتنفس بالدم ، هذا إذا خرج أكثر الولد ، فأما ~~إذا خرج أقله فلا ms0131 تصير نفساء وإن خرج الدم ؛ لأن النفاس ما يعقب الولد ولم ~~يوجد الولد لا حقيقة وهو ظاهر ولا حكما ؛ لأنه ليس للأقل حكم الكل . # وإنما أبهم البعض لاختلاف وقع في الرواية . # روى خلف بن أيوب عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن الدم الذي تراه المرأة بعد ~~خروج أكثر الولد نفاس . # وروى المعلى عن أبي يوسف بعد خروج بعض الولد . # وروى هشام عن محمد بعد خروج الرأس ونصف البدن أو الرجلين وأكثر من نصف ~~البدن . # وعنه أنها لا تصير نفساء حتى يخرج جميع ولدها . # وذكر شيخ الإسلام في مبسوطه أن أبا يوسف مع أبي حنيفة في خروج الأكثر وهو ~~مصحح على ما روى خلف بن أيوب ، وأما محمد فلم يذكر أنه مع أبي حنيفة ، وليس ~~على قياس مذهب محمد فإن مذهبه أن النفاس إنما يثبت بوضع الحمل كله فما لم ~~يوجد وضع الحمل كله لا يثبت النفاس فلعل المصنف اطلع على رواية فنقلها . # وقوله : ( والسقط الذي استبان بعض خلقه ) كأصبع مثلا ( ولد تصير به ~~المرأة نفساء وتصير الأمة أم ولد به ) إن ادعاه المولى ( والعدة تنقضي به ) ~~والذي لم يستبن من خلقه شيء فلا نفاس لها ، ولكن إن أمكن جعل PageV01P304 ~~المرئي من الدم حيضا بأن يدوم إلى أقل مدة الحيض وتقدمه طهر تام يجعل حيضا ~~، وإن لم يمكن كان استحاضة . PageV01P305 # قال ( وأقل النفاس لا حد له ) لا حد لأقل النفاس . # قال شيخ الإسلام في مبسوطه : اتفق أصحابنا على أن أقل النفاس ما يوجد ~~فإنها كما ولدت إذا رأت الدم ساعة ثم انقطع عنها الدم فإنها تصوم وتصلي ~~وكان ما رأت نفاسا لا خلاف في هذا بين أصحابنا إنما الخلاف فيما إذا وجب ~~اعتبار أقل النفاس في انقضاء العدة بأن قال لها إذا ولدت فأنت طالق فقالت ~~انقضت عدتي أي مقدار يعتبر لأقل النفاس مع ثلاث حيض ؟ عند أبي حنيفة يعتبر ~~أقله بخمسة وعشرين يوما ، وعند أبي يوسف بأحد عشر يوما ، وعند محمد بساعة ، ~~وهذا كما ترى يقتضي وجود الدم ، فإن ms0132 ولدت ولم تر دما فهي نفساء في رواية ~~الحسن عن أبي يوسف وهو قول أبي حنيفة ، ثم رجع أبو يوسف وقال : هي طاهرة ، ~~وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الغسل ، فأما الوضوء فواجب بالإجماع كذا في ~~المحيط ، وأكثر المشايخ أخذوا بقول أبي حنيفة ، وبعضهم أخذ بقول أبي يوسف ، ~~وهو القياس ؛ لأن النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ، فإذا لم يكن لها ~~نفاس كيف تكون نفساء ، وقول أبي حنيفة أحوط ( وإنما لم يقدروا أقله بحد ؛ ~~لأن تقدم الولد علم الخروج من الرحم فأغنى عن امتداد جعل علما عليه بخلاف ~~الحيض ) فإنه اشترط فيه امتداد الدم ثلاثة أيام ليعلم أن ذلك الدم من الرحم ~~أو لا إذ لا دليل على كونه من الرحم ، وفي النفاس قد علم ذلك بانفتاح فم ~~الرحم بخروج الولد . PageV01P307 #وقوله : ( وأكثره أربعون يوما ) ظاهر ، ومذهبنا مروي عن ابن عمر وعائشة ~~وأم سلمة وأم حبيبة وأبي هريرة رضي الله عنهم ، ومثله لا يعرف إلا سماعا ، ~~وهو الموافق للمعقول ؛ لأنهم أجمعوا على أن أكثر مدة النفاس أربعة أمثال ~~أكثر مدة الحيض ، وقد ثبت في باب الحيض أن أكثر مدة الحيض عشرة أيام ~~بلياليها فكان أكثر مدة النفاس أربعين يوما ، وإنما كان أكثر مدة النفاس ~~أربعة أمثال أكثر مدة الحيض ؛ لأن الروح لا تدخل في الولد قبل أربعة أشهر ~~فتجمع الدماء أربعة أشهر ، وإذا دخلت الروح صار الدم غذاء للولد ، فإذا خرج ~~الولد خرج ما كان محتبسا من الدم أربعة أشهر في كل شهر عشرة أيام . # وقوله : ( وإن جاوز الدم الأربعين ) ظاهر . PageV01P308 #وقوله : ( فإن ولدت ولدين في بطن واحد ) يعني أن يكون بينهما أقل من ستة ~~أشهر . # وقوله : ( وإن كان بين الولدين أربعون يوما ) احتراز عما قال بعض المشايخ ~~فيما إذا كان بين الولدين أربعون يوما أن النفاس فيه يكون من الولد الثاني ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وليس بصحيح وإنما الصحيح ما اختاره المصنف ؛ لأن ~~أكثر مدة النفاس أربعون يوما وقد مضت فلا يجب النفاس بعدها ، ودليل كل واحد ~~على ما ms0133 ذكره في الكتاب واضح . # وقوله : ( والعدة تعلقت بوضع حمل ) جواب عن قياس محمد النفاس على انقضاء ~~العدة ، ووجهه أن العدة تنقضي بوضع حمل مضاف إليها لقوله تعالى { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } والحمل اسم لكل ما في البطن ، وما بقي الولد ~~في بطنها موجودا كانت حاملا فلا تنقضي العدة حتى تضع الجميع. PageV01P309 # باب الأنجاس وتطهيرها لما فرغ من بيان النجاسة الحكمية ~~وتطهيرها شرع في بيان النجاسة الحقيقية وتطهيرها ؛ لأن الأولى أقوى لكون ~~قليلها يمنع جواز الصلاة بالاتفاق فكان بالتقدم أولى ، وتقدير كلامه باب ~~بيان الأنجاس . # والأنجاس جمع نجس بفتحتين : وهو كل مستقذر ، وهو في الأصل مصدر ثم استعمل ~~اسما . # قال الله تعالى { إنما المشركون نجس } وكما أنه يطلق على الحقيقي يطلق ~~على الحكمي إلا أنه لما تقدم بيان الحكمي أمن اللبس فأطلقه . # وقوله : وتطهيرها : أي تطهير محلها من البدن والثوب والمكان ، إلا أنه ~~لما أضافه إلى ضمير الأنجاس أنثه ، والكلام على هذا الباب في مواضع في ~~الدليل الموجب للتطهير ، وفي آلة التطهير ، وفي بيان أنواع النجاسة ، وفي ~~كيفية التطهير ، وفي القدر الذي يصير به المحل نجسا ، وفيما يتعذر التطهير ~~به . # قوله : ( تطهير النجاسة ) أي تطهير محل النجاسة بإثبات الطهارة فيه كما ~~ذكرناه ، وقيل تطهير النجاسة : أي إزالتها ( واجب من بدن المصلي وثوبه ~~والمكان الذي يصلي عليه لقوله تعالى { وثيابك فطهر } أمر بتطهير الثياب ~~مطلقا وهو للوجوب . # فإن قيل : قد قال المفسرون معناه فقصر فلا يتم دليلا على إزالة النجاسة . # أجيب بأن ذلك مجاز ، والأصل هو الحقيقة ، على أن تقصير الثياب يستلزم ~~التطهير عادة فيكون أمرا بتطهير الثياب اقتضاء ، وإذا كان تطهير الثوب ~~واجبا لتحسين حال المناجي ربه كان تطهير المكان والبدن كذلك لمساواة الأول ~~للمنصوص وأولوية PageV01P311 الثاني . # وقوله : صلى الله عليه وسلم " { حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء } " ~~الحت : القشر باليد أو العود ، والقرض بأطراف الأصابع . # لا يقال : الحديث ورد في أسماء بنت أبي بكر حين سألته عن دم الحيض يصيب ~~الثوب فيقتصر عليه ؛ لأنا نقول الموجب لوجوب تطهيره ms0134 كونه نجسا ولا خصوصية ~~له بذلك فيلحق به كل ما كان نجسا ، ثم المعتبر في طهارة المكان ما تحت قدم ~~المصلي فإن كان فيه أكثر من قدر الدرهم فالصلاة فاسدة ، وإن كانت في موضع ~~السجود فكذلك في رواية محمد عن أبي حنيفة ، وفي رواية أبي يوسف عنه جائزة . PageV01P312 # وقوله : ( ويجوز تطهيرها بالماء وبكل مائع ) ظاهر . # وقوله : ( طاهر ) احتراز عن بول ما يؤكل لحمه فإن الأصح أن التطهير لا ~~يحصل به ، وقيل يحصل حتى لو غسل دم بذلك رخصنا فيه ما لم يفحش . # قال شمس الأئمة السرخسي : والأصح أن التطهير بالنجس لا يكون لتضاد بين ~~الوصفين وكذا الحكم في الماء المستعمل . # وقوله ( يمكن إزالتها به ) احتراز عن الدهن والسمن وما أشبه ذلك ؛ ؛ لأن ~~الإزالة إنما تكون بإخراج أجزاء النجاسة مع المزيل شيئا فشيئا ، وذلك إنما ~~يتحقق فيما ينعصر بالعصر ، وإنما ذكره الماء وإن كان جواز التطهير به ثابتا ~~بالإجماع ليعلم أن الإزالة غير واجبة به بل تجوز به وبغيره . # وقوله : ( لأنه ينجس بأول الملاقاة ) يعني لاختلاطه بالنجاسة ( والنجس لا ~~يفيد الطهارة ) ظاهر ، وبه يتقوى ما ذكرنا من رواية شمس الأئمة في بول ما ~~يؤكل لحمه ، وقوله : ( إلا أن هذا القياس ترك في الماء للضرورة ) جواب عما ~~يقال فهذا المعنى موجود في الماء أيضا فيلزمه شمول الجواز أو عدمه . # وقوله : ( ولهما أن المائع قالع ) ظاهر . # وحاصله أن الاشتراك في العلة يوجبه في المعلول والماء مطهر بعلة القلع ~~والإزالة ، وهذه العلة موجودة في الخل وأشباهه فتكون مطهرة كالماء . # وقوله : ( والنجاسة للمجاورة ) جواب عن استدلالهم ، وهو في الحقيقة قول ~~الموجب : أي سلمنا أنه تنجس بأول الملاقاة لكن المحل لم يكن نجسا لعينه بل ~~كانت النجاسة للمجاورة ، فإذا انتهت أجزاء النجاسة بالعصر PageV01P314 بقي ~~المحل طاهرا . # لا يقال : التعليل بالقلع لا يجوز ؛ لأن النص يقتضي الغسل بالماء قال ~~عليه الصلاة والسلام " { اغسليه بالماء } " ؛ لأنا نقول : الغسل بالماء إما ~~أن يكون واجبا لعينه أو لغيره ، والأول ممنوع ؛ لأن المصلي إذا قطع موضع ~~النجاسة وصلى بذلك الثوب جازت ms0135 الصلاة فيه بخلاف ، والثاني مسلم فإنه واجب ~~للتطهير وهو يحصل باستعمال المائع حصوله باستعمال الماء على ما بيناه . # قوله : ( وجواب الكتاب ) أي القدوري ، وهو قوله : ويجوز تطهيرها بالماء ~~وبكل مائع طاهر إلخ مطلق عن الثوب والبدن لا يفرق بينهما . # وقوله : ( وعنه ) أي عن أبي يوسف في رواية الحسن بن أبي مالك عنه ( أنه ~~فرق بينهما ) وقال ( لا يجوز في البدن إلا بالماء ) ؛ لأن غسل البدن طريقه ~~العبادة فاختص بالماء كالوضوء وغسل الثوب طريقه إزالة النجاسة فلم يختص ~~بالماء كالحت ، وهو ضعيف ؛ لأن الكلام فيما إذا كانت عين النجاسة قائمة ~~بالبدن ، ولا فرق بين إزالتها منه وإزالتها من الثوب . PageV01P315 # قال ( وإذا أصاب الخف نجاسة ) النجاسة إذا أصابت الخف فإما ~~أن يكون ( لها جرم كالروث والعذرة والدم والمني ) أو لا يكون كالبول والخمر ~~ونحوهما . # والأول إما أن حصل له جفاف أو لا ، فإن حصل له جفاف ( فدلكه بالأرض جاز ) ~~أي طهر في حق جواز الصلاة استحسانا . # وأما إذا أصابه الماء بعد ذلك هل يعود نجسا كما كان ؟ فعنه روايتان ( ~~وقال محمد : لا يجوز ) الصلاة به ( وهو القياس ) أي على الثوب والبساط ~~بجامع أن النجاسة تداخلت في الخف تداخلها فيهما ، وإليه أشار بقوله ؛ لأن ~~المتداخل في الخف إلخ ( إلا في المني ) فإنه يطهر على ما سنذكره ، وقيد ~~بالدلك بالأرض رواية الأصل ، وذكر في الجامع الصغير أنه إن حكه أو حته ~~بعدما يبس طهر وهما استحسنا بالأثر ، وهو ما روى أبو سعيد الخدري في حديث ~~خلع النعال " { أنه صلى الله عليه وسلم صلى يوما فخلع نعليه في الصلاة فخلع ~~القوم نعالهم ، فلما فرغ سألهم عن ذلك فقالوا رأيناك خلعت نعليك ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام : أتاني جبريل عليه السلام وأخبرني أن بهما أذى ~~فخلعتهما ، ثم قال : إذا أتى أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن كان بهما أذى ~~فليمسحهما بالأرض فإن الأرض لهما طهور } " والأذى هو ما يستعذر كأنه يؤذي ~~من يقر به نفرة وكراهة جعل المسح بالأرض طهورا وهو مفسر لا يقبل التأويل . # لا يقال : الحديث ms0136 ساقط العبرة ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يستقبل ~~الصلاة لجواز أن الحظر مع النجاسة نزل في ذلك الوقت ولاحتمال أن يكون أقل ~~PageV01P317 من قدر الدرهم . # قوله : ( ولأن الجلد لصلابته ) استدلال بالمعقول وهو ظاهر ، وإن لم يحصل ~~لها جفاف لا يطهر حتى يغسله لما ذكر في الكتاب وهو ظاهر الرواية ( وروي عن ~~أبي يوسف أنه قال : إذا مشى على الروث ثم مسح خفه على الأرض حتى لم يبق فيه ~~أثر النجاسة ولا رائحتها يطهر لعموم البلوى وإطلاق ما يروى ) يعني قوله ~~فليمسحهما بالأرض الحديث ، فإنه لم يفرق بين الرطب واليابس وعليه أكثر ~~مشايخنا . # قال شمس الأئمة السرخسي : وهو صحيح وعليه الفتوى للضرورة . # فإن قيل : الحديث كما لم يفرق بين الرطب واليابس لم يفرق بين ما له جرم ~~وما ليس له جرم فكان الواجب أن يستويا في الحكم ، أجيب بأنه فرق بينهما ~~وأخرج التي لا جرم لها بالتعليل وهو { قوله : عليه الصلاة والسلام فإن ~~الأرض لهما طهور } " أي مزيل نجاستهما ، ونحن نعلم أن الخف إذا تشرب البول ~~أو الخمر لا يزيله المسح ولا يخرجه عن أجزاء الجلد فكان إطلاقه مصروفا إلى ~~القدر الذي يقبل الإزالة بالمسح وهو ما له جرم . # والثاني : أعني الذي لا جرم له لا يطهر إلا بالغسل ؛ لأن الأجزاء تتشرب ~~ما فيه ولا جاذب يجذبها . # وقد روي عن أبي يوسف أن ما يتصل به من الرمل والرماد جرم له ، فإذا جف ~~فدلكه بالأرض طهر كالتي لها جرم ، وإذا أصابت الثوب لا يطهر إلا بالغسل ؛ ~~لأن الثوب لتخلخله : أي لكونه غير مكتنز يتداخله كثير من أجزاء النجاسة فلا ~~يخرجها إلا الغسل . PageV01P318 # وأما المني إذا أصاب الثوب ، فإن كان رطبا فهو نجس ويجب ~~غسله ، وإن جف على الثوب أجزأ فيه الفرك استحسانا ، والقياس ألا يطهر ~~بالفرك ؛ لأنه دم إلا أنه نضج ثخين فهو كسائر أنواع الدم لا يطهر إلا ~~بالغسل . # وجه الاستحسان قوله : صلى الله عليه وسلم لعائشة " { فاغسليه إن كان رطبا ~~وافركيه إن كان يابسا } " وهو حجة على الشافعي في ms0137 جعله طاهرا مستدلا بحديث ~~ابن عباس أنه قال " { المني كالمخاط فأمطه عنك ولو بإذخرة } " فإن قيل إذا ~~استدل الشافعي بحديث ونحن بحديث فما وجه قول المصنف والحجة عليه ما رويناه ~~؟ . # فالجواب أن وجه ذلك أن حديثه لا يدل عليه ؛ لأن قوله كالمخاط لا يقتضي أن ~~يكون طاهرا لجواز أن يكون التشبيه في اللزوجة وقلة التداخل وطهارته بالفرك ~~، والأمر بالإماطة مع كونه للوجوب ويستدعي أن يكون نجسا ؛ لأن إزالة ما ليس ~~بنجس ليست بواجبة على أنه موقوف عليه فلا يصح به الاحتجاج . # وقوله : ( وقال عليه الصلاة والسلام ) دليل آخر على نجاسته ، روي " { أنه ~~صلى الله عليه وسلم مر بعمار بن ياسر وهو يغسل ثوبه من النخامة فقال : عليه ~~الصلاة والسلام : ما نخامتك ودموع عينيك والماء الذي في ركوتك إلا سواء ، ~~وإنما يغسل الثوب من خمس : من البول ، والغائط ، والدم ، والمني ، والقيء } ~~" وفي رواية الأسرار : الخمر مكان القيء . # لا يقال : الاستدلال به يقتضي غسله رطبا ويابسا ولستم قائلين به فكان ~~متروكا ؛ لأن حديث عائشة مفسر في جواز فرك اليابس ، وهذا يحتمل أن ~~PageV01P320 يكون المراد به الرطب فحمل عليه توفيقا بينهما ( ولو أصاب ) ~~المني ( البدن ، قال مشايخنا ) قيل يريد مشايخ ما وراء النهر ( يطهر بالفرك ~~؛ لأن البلوى فيه أشد ) لانفصال الثوب عن المني دون البدن ( و ) روي ( عن ~~أبي حنيفة أنه لا يطهر إلا بالغسل ؛ لأن حرارة البدن جاذبة فلا يعود ) ما ~~تشرب منه البدن ( إلى الجرم ) ولئن عاد فإنما يطهر بالفرك أيضا والبدن لا ~~يمكن فركه . PageV01P321 #قال ( والنجاسة إذا أصابت المرآة ) إذا أصابت النجاسة جسما مكتنز ~~الأجزاء صقيلا كالمرآة والسيف والسكين ونحوها ( اكتفي بمسحه ؛ لأنه لا ~~تتداخله النجاسة ) فلا يحتاج إلى الإخراج من الداخل ( وما على ظاهره يزول ~~بالمسح ) ولا فصل في ذلك بين الرطب واليابس والعذرة والبول . # وذكر في الأصل أن البول والدم لا يطهر إلا بالغسل ، والعذرة الرطبة كذلك ~~، واليابسة تطهر بالحت عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد لا تطهر إلا ~~بالغسل ، والمصنف كأنه اختار ما ذكره الكرخي ولم ms0138 يذكر خلاف محمد وهو ~~المختار للفتوى ؛ لأن الصحابة كانوا يقتلون الكفار بسيوفهم ثم يمسحونها ~~ويصلون معها . PageV01P322 # ( وإذا أصابت الأرض نجاسة فجفت بالشمس وذهب أثرها ) وهو ~~اللون والرائحة بالجفاف جازت الصلاة على مكانها . # وقوله : بالشمس ليس بشرط في طهارتها وإنما وقع اتفاقا ، فإن الأرض في ~~العادة تجف بالشمس ( وقال زفر والشافعي : لا تجوز ) ؛ لأن النجاسة حصلت في ~~المكان والمزيل لم يوجد ( ولهذا لم يجز التيمم به ولنا قوله : صلى الله ~~عليه وسلم " { ذكاة الأرض يبسها } " ) أي طهارتها جفافها إطلاقا لاسم السبب ~~على المسبب ، ؛ لأن الذكاة وهي الذبح سبب الطهارة في الذبيحة ، وجعل صاحب ~~الأسرار هذا الحديث موقوفا على عائشة وقال : وأما الذي روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم في هذا فقوله : " { أيما أرض جفت فقد ذكت } " وصاحب المغرب ~~جعله قول محمد بن الحنفية . # ولقائل أن يقول معناهما واحد فيجوز أن يكون نقلا بالمعنى فيكون مرفوعا ~~قوله : ( وإنما لا يجوز التيمم ) جواب عن قولهما ولهذا لا يجوز التيمم به ( ~~؛ لأن طهارة الصعيد شرط بنص الكتاب ) قال تعالى { فتيمموا صعيدا طيبا } فلا ~~تأدي بما ثبت بخبر الواحد ؛ لأنه لا يفيد القطع فلا تكون الطهارة قطعية ~~بجفاف الأرض والكتاب يقتضي ذلك . # فإن قلت : أليس قد تقدم أن طهارة المكان ثبتت بدلالة قوله تعالى { وثيابك ~~فطهر } والثابت بالدلالة كالثابت بالعبارة في كونه قطعيا حتى ثبتت الحدود ~~والكفارات بدلالة النصوص فوجب ألا تجوز الصلاة عليها كما لا يجوز التيمم ~~بها ؟ أجيب بأن الآية هنا ظنية ؛ لأن المفسرين اختلفوا في تفسيرها ، فقيل ~~PageV01P324 المراد به تطهير الثوب ، وقيل تقصيره للمنع عن التكبر والخيلاء ~~. # فإن العرب كانوا يجرون أذيالهم تكبرا ، وقيل المراد تطهير النفس عن ~~المعايب والأخلاق الرديئة ، وإذا كان كذلك كان ظني الدلالة ولهذا لم يكفر ~~من أنكر اشتراط طهارة الثوب وهو عطاء فتكون الدلالة كذلك . # فإن قيل : فالطيب أيضا يحتمل الطاهر والمنبت ، وعلى الثاني حمله أبو يوسف ~~والشافعي ولا يجوز أن يكونا مرادين لعدم عموم المشترك فيكون مؤولا وهو من ~~الحجج الظنية كالعام فيجب أن يجوز ms0139 التيمم أجيب . # بأن الاحتمال في الطيب مسلم لكن الطاهر مراد بالإجماع كما تقدم ، وإنما ~~الخلاف في اشتراط الإنبات فيكون اشتراط الطهارة قطعيا فلا يتأدى بطهارة ~~تثبت بخبر الواحد . PageV01P325 # قال ( وقدر الدرهم وما دونه من النجاسة المغلظة ) النجاسة ~~إما أن تكون غليظة أو خفيفة ، فإن كانت غليظة وهي ما ثبتت بدليل مقطوع به ( ~~كالدم والبول والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار ) إذا كانت قدر الدرهم ( جازت ~~الصلاة معه ) وقوله : وما دونه مستغنى عنه ( وإن زاد لم تجز . # وقال زفر والشافعي : قليل النجاسة وكثيرها سواء ؛ لأن النص الموجب ~~للتطهير ) وهو قوله تعالى { وثيابك فطهر } ( لم يفصل ) بين القليل والكثير ~~( ولنا القليل منها لا يمكن التحرز عنه ) فإن الذبان يقعن على النجس ثم على ~~الإنسان ، وكذلك دم البراغيث غير ممكن التحرز عنه فكان في القليل ضرورة ~~ومواضع الضرورة مستثناة في دلائل الشرع ( فيجعل عفوا ، وقدرناه ) أي القليل ~~( بقدر الدرهم ) يعني ذلك لا يمنع ، فإذا زاد عليه منع وهو قول الشعبي ~~أخذنا به ؛ لأنه أوسع ، وكان النخعي يقول : إذا بلغت مقدار الدرهم منعت . # وقوله : ( أخذا ) مفعول مطلق من قدرناه ؛ لأن فيه معنى الأخذ فالمراد ~~بقدر الدرهم موضع خروج الحدث قال النخعي استقبحوا ذكر المقاعد في مجالسهم ~~فكنوا عنه بالدرهم . # ووجه الأخذ ما قال صاحب الأسرار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من ~~استجمر فليوتر ، ومن لا فلا حرج عليه } " والاستجمار هو الاستنجاء فيثبت أن ~~الاستنجاء غير واجب بالحجارة ولا حرج في ذلك فعلم أنه سقط حكمه لقلة ~~النجاسة وأن ذلك القدر عفو ، وما ثبت أن الصحابة كانوا يكتفون بالأحجار في ~~الاستنجاء وذلك لا يزيل النجاسة PageV01P328 حتى لو جلس المستنجي به في ~~الماء القليل نجسه فاكتفاؤهم به دليل على أن القليل من النجاسة عفو ( ثم ~~يروى ) عن محمد ( اعتبار الدرهم من حيث المساحة ) حيث قال في النوادر : ~~الدرهم الكبير هو ما يكون مثل عرض الكف ( ويروى من حيث الوزن وهو الدرهم ~~الكبير المثقال وهو ما يبلغ وزنه مثقالا ) وهو الذي ذكره في كتاب الصلاة . # قال ms0140 الفقيه أبو جعفر : نوفق بين ألفاظ محمد فنقول : إن الأولى : يعني ~~رواية المساحة في الرقيق منها ، والثانية : يعني رواية الوزن في الكثيف ~~قوله : ( وإنما كانت نجاسة هذه الأشياء ) يعني المذكورة في أول البحث مغلظة ~~( لأنها ثبتت بدليل مقطوع به ) قيل بالإجماع ، وقيل التغليظ عند أبي حنيفة ~~يثبت بنص لا معارض له ، وعندهما يثبت بالإجماع وفي الكتاب إشارة إلى ذلك ، ~~وقيل المراد بالدليل القطعي أن يكون سالما من الأسباب الموجبة للتخفيف من ~~تعارض النصين وتجاذب الاجتهاد والضرورات المخففة ( وإن كانت مخففة ) وهي ما ~~تثبت بخبر غير مقطوع به ( كبول ما يؤكل لحمه جازت الصلاة معه حتى يبلغ ربع ~~الثوب ، يروى ذلك عن أبي حنيفة ) وهو مروي عن محمد أيضا ( ؛ لأن التقدير ~~فيه بالكثير الفاحش ) والكثير الفاحش ما يستكثره الناس ويستفحشونه ( والربع ~~ملحق بالكل في حق بعض الأحكام ) كمسح الرأس وانكشاف العورة وغيرهما فيلحق ~~به هاهنا وبالكل يحصل الاستفحاش فكذا بما قام مقامه ، ثم اختلف في تفسير ~~الثوب فقيل أدنى ثوب تجوز فيه الصلاة كالمئزر ، وهو مروي عن PageV01P329 ~~أبي حنيفة ويقربه ما قال أبو بكر الرازي يعتبر السراويل احتياطا ؛ لأنه ~~أكثر الثياب ( وقيل ربع الموضع الذي أصابه ) النجاسة ( كالذيل ) وهو ما ~~يفهم من قول الرجل فلان شمر الذيل والكم ( والدخريص ، وعن أبي يوسف شبر في ~~شبر ) أي شبر طولا وشبر عرضا أخذا من باطن الخفين : يعني ما يلي الأرض من ~~الخف ، فإن باطنهما يبلغ شبرا في شبر فيجوز تقدير الكثير الفاحش به ، وهذا ~~؛ لأن حكم النجاسة التي لها جرم ساقط العبرة في الخفاف لطهارته بالمسح على ~~قول أبي حنيفة وأبي يوسف . # وفي رواية عن محمد : وبالمسح إن زالت العين فلا يشك في بقاء الأثر ، وحيث ~~لم يعتبر ذلك قدر به الكثير الفاحش كما قدر الدرهم بموضع الاستنجاء حتى سقط ~~اعتبار ما على السبيل من النجاسة ( وإنما كان ) يعني بول ما يؤكل لحمه ( ~~مخففا عند أبي حنيفة وأبي يوسف لمكان الاختلاف في نجاسته ) على أصل أبي ~~يوسف رحمه الله ، فإن تخفيفها عنده إنما ms0141 ثبت من سوغ الاجتهاد . # ( أو لتعارض النصين ) على أصل أبي حنيفة رحمه الله ، فإن تخفيفها عنده ~~إنما ينشأ من تعارض النصين وهو معنى قوله ( على اختلاف الأصلين ) قال في ~~النهاية إنما أخر أصل أبي حنيفة رعاية لفواصل الألفاظ فإنها مما يراعى ، ~~وأرى أن تقديمه ما كان ينافي ذلك ولعله من باب الترقي ، وثمرة ذلك تظهر في ~~الأرواث على ما سنذكره ، وإنما خص الأصل الأول بأبي يوسف وإن كان أصل محمد ~~أيضا ؛ لأن الكلام في بول ما يؤكل لحمه وليس هو بنجس عند محمد فهو في هذه ~~PageV01P330 المسألة خاصة أصل أبي يوسف وحده فخصصه وبهذا سقط ما أورد صاحب ~~النهاية ( وإن أصاب الثوب من الروث أو أخثاء البقر أكثر من قدر الدرهم لم ~~تجز الصلاة فيه عند أبي حنيفة ) لما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله : ( لأن للاجتهاد فيه مساغا ) ؛ لأن مالكا يقول : إن البعر والروث ~~وخثي البقر طاهر . # وقال ابن أبي ليلى : السرقين ليس بشيء قليله وكثيره لا يمنع ؛ لأن ذلك ~~وقود أهل الحرمين ولو كان نجسا ما استعملوه كالعذرة . # وقوله : ( ولأن فيه ضرورة ) بيان أن التخفيف عندهما يثبت بشيء آخر وهو ~~البلوى والضرورة . # والجواب أن اختلاف العلماء لا يخرج النجاسة عن كونها مغلظة ؛ لأنها لما ~~لم يرد نص بخلافه كان اختلافهم بناء على الرأي وهو لا يعارض النص ، وكذلك ~~البلوى لا تعتبر في موضع النص ، ألا ترى أن البلوى في بول الحمار أكثر ؛ ~~لأنه يترشش فيصيب الثياب ومع ذلك لا يعفى أكثر من قدر الدرهم وكذلك بول ~~الآدمي ، ورد بأن الضرورة لو لم تعتبر في مقابلة النص بالنجاسة لما قال أبو ~~حنيفة بخفة نجاسة بول ما يؤكل لحمه ؛ لأنه منصوص بقوله صلى الله عليه وسلم ~~" { استنزهوا البول } " الحديث ، وأجيب بأنه لم يقل بذلك للضرر والبلوى بل ~~للتعارض بحديث العرنيين . # وقوله : ( بخلاف بول الحمار ) جواب عما يقال الضرورة في بول الحمار ~~كالضرورة في روثه وقد قلتم بتغليظه ، ووجهه أنا لا نسلم ذلك ( لأن الأرض ~~تنشفه ) فلا يبقى على وجه الأرض ms0142 منه شيء يبتلى به المار بخلاف الروث . PageV01P331 # قال ( وإن أصابه بول الفرس لم يفسده حتى يفحش ) كل واحد من ~~أبي يوسف ومحمد مر في هذه المسألة على أصله في بول ما يؤكل لحمه فإن الفرس ~~مأكول عندهما وبول ما يؤكل لحمه نجس نجاسة مخففة عند أبي يوسف لا يمنع حتى ~~يفحش . # ( و ) طاهر ( عند محمد لا يمنع وإن فحش ) وأما أبو حنيفة فإنه حرم أكله ~~وجعل بوله نجسا مخففا لتعارض الآثار وهو حديث العرنيين وقد مر وقوله : عليه ~~الصلاة والسلام " { استنزهوا البول } " الحديث ، واعترض بأن التعارض إنما ~~يتحقق إذا جهل التاريخ ، وفي حديث العرنيين دلالة التقدم ؛ لأن فيه المثلة ~~فيكون منسوخا ولا تعارض بين الناسخ والمنسوخ . # سلمنا أن فيهما تعارضا ، ولكنه في بول ما يؤكل لحمه والفرس غير مأكول ~~عنده والكراهة فيه كراهة التحريم فيكون بوله نجسا مغلظا . # وأجيب عن الأول بأن الدلالة دون العبارة ، وفي عبارته تعارض فترجح جانب ~~العبارة وتحقق التعارض ، وهو فاسد ؛ لأن اشتمال القصة على المثلة يدل على ~~أن العبارة منسوخة فلا تعارض ، وبأن انتساخ المثلة لا يدل على انتساخ طهارة ~~بول ما يؤكل لحمه ؛ لأنهما حكمان مختلفان ، فلا يلزم من انتساخ أحدهما ~~انتساخ الآخر ، وهو أيضا فاسد ؛ لأن حديث العرنيين الدال على طهارة بول ما ~~يؤكل لحمه إما أن يكون منسوخا أو لا ، فإن كان الأول انتفى التعارض ، وإن ~~كان الثاني لم تثبت نجاسة بول ما يؤكل لحمه بقوله عليه الصلاة والسلام " { ~~استنزهوا البول } " عنده والأمر بخلافه . # وعن الثاني PageV01P334 بأن حرمة لحم الفرس عنده لم تكن لنجاسته بل تحرزا ~~عن تقليل مادة الاجتهاد فكان لحمه طاهرا عنده ، ولهذا قال بطهارة سؤره وهذا ~~يلزم منه الانقطاع ؛ لأن أول الكلام كان مبنيا على أن بول غير مأكول اللحم ~~عنده نجس غليظ ، فإذا ورد عليه ما ذكر قيده بكون الحرمة النجاسة ، وقد عرف ~~بطلان ذلك في أصول الفقه . # ولصعوبة التقصي عن عهدة هذا المقام ذهب بعض المحققين إلى أن المراد ~~بتعارض الآثار التعارض في لحمه ، فإنه روي { أنه ms0143 صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~لحوم الخيل والبغال } . # وروي { أنه صلى الله عليه وسلم أذن في لحوم الخيل } وهذا يوجب التخفيف في ~~بوله ؛ لأنه مأكول في وجه فلا يكون كبول الكلب والحمار ، الكلام فيه ~~كالكلام فيما قبله ؛ لأن المبيح منسوخ كما في الحمار . PageV01P335 # ( وإن أصابه خرء ما لا يؤكل لحمه من الطيور ) كالصقر ~~والبازي والحدأة ( جازت الصلاة فيه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : ~~لا تجوز فقد قيل إن الاختلاف في النجاسة ) يعني أنه طاهر عندهما وهو ~~المنقول عن الكرخي ونجس عند محمد كالنجو ( وقد قيل في المقدار ) يعني أنه ~~نجس بالاتفاق ، لكنه خفيف عند أبي حنيفة غليظ عندهما ، وهو المنقول عن أبي ~~جعفر الهندواني ، ويفهم من لفظ المصنف أن أبا يوسف مع أبي حنيفة في ~~الروايتين جميعا ، وهكذا ذكره فخر الإسلام في الجامع الصغير ، وهو خلاف ما ~~في المنظومة والمختلف فإن فيهما أن أبا يوسف مع أبي حنيفة على رواية الكرخي ~~ومع محمد على رواية الهندواني . # وقوله : ( هو يقول التخفيف للضرورة ) على طريقة الهداية وفخر الإسلام وهو ~~ظاهر ( ولو وقع في الإناء قيل يفسده ) لإمكان صون الأواني عنه ، وبه أخذ ~~أبو بكر الأعمش ( وقيل لا يفسده لتعذر صون الأواني عنه ) وبه أخذ الكرخي . # قوله : ( وإن أصابه من دم السمك ) ظاهر . # وقوله : ( ليس بدم على التحقيق ) ؛ لأن الدم على التحقيق يسود إذا شمس ~~ودم السمك يبيض ، ولهذا يحل تناوله من غير ذكاة . # وروى المعلى عن أبي يوسف أنه اعتبر الكثير للفاحش ( فإن انتضح عليه البول ~~مثل رءوس الإبر فذلك ليس بشيء ) أي بشيء يوجب الغسل على المصلي ؛ لأنه لا ~~يستطاع الامتناع عنه لا سيما في مهب الريح . # وقد سئل ابن عباس عن ذلك فقال : أنا أرجو من عفو الله أوسع من هذا . # وعن أبي جعفر الهندواني ، أن PageV01P337 قول محمد مثل رءوس الإبر دليل ~~على أن الجانب الآخر من الإبر معتبر ، وغيره من المشايخ قالوا بل لا يعتبر ~~الجانبان جميعا لدفع الحرج . PageV01P338 # قال ( والنجاسة ضربان : مرئية ، وغير مرئية ) الحصر ms0144 ضروري ~~لدورانه بين النفي والإثبات ، وذلك ؛ لأن النجاسة بعد الجفاف إما أن تكون ~~متجسدة كالغائط والدم أو غيرهما كالبول ونحوه ، فطهارة الأولى زوال عينها ~~من غير اشتراط عدد فيه ؛ لأن النجاسة حلت المحل باعتبار العين فتزول ~~بزوالها ( وقوله : إلا أن يبقى من أثره ) كلونه ورائحته ( ما تشق إزالته ) ~~بالاحتياج في الإزالة إلى غير الماء والصابون والأشنان ، فإن ذلك لا يمنع ~~الجواز ، وهو استثناء العرض من العين وهو العين فيكون منقطعا ، والأصل في ~~ذلك أن إزالة مثل ذلك حرج وهو موضوع ، وفيه إشارة إلى أن عينها إذا زالت ~~بمرة واحدة لا يحتاج إلى غسل بعده . # وقوله : ( فيه كلام ) أي اختلاف المشايخ كان أبو جعفر يقول بعد زوال عين ~~النجاسة : تغسل مرتين ؛ لأنه التحق بغير مرئية غسل مرة فيغسل مرتين ، ~~وطهارة الثانية أن يغسل حتى يغلب على ظن الغاسل أنه قد طهر وكلامه ظاهر . # وقوله : ( ويتأيد ذلك بحديث المستيقظ من منامه ) فإنه ذكر فيه حتى يغسلها ~~ثلاثا وقد تقدم . # وقوله : ( في ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن محمد في غير رواية الأصول ~~إذا غسل ثلاث مرات وعصر في المرة الثالثة يطهر ، وفي غير رواية الأصول أيضا ~~أنه يكتفى بالغسل مرة ، وهذا فيما ينعصر بالعصر ، أما في غيره كالحصير مثلا ~~فإن أبا يوسف يقول : يغسل ثلاثا ويجفف في كل مرة فيطهر ؛ لأن للتجفيف أثرا ~~في استخراج النجاسة فيقوم مقام العصر إذ لا PageV01P340 طريق سواه والحرج ~~موضوع ومحمد يقول : لا يطهر أبدا ؛ لأن الطهارة بالعصر وهو مما لا ينعصر . PageV01P341 #فصل في الاستنجاء ) قيل لم يذكر محمد الاستنجاء عند ذكر سنن الوضوء وإن ~~كان من أقوى سننه ؛ لأنه أراد بهذا الوضوء الوضوء عن النوم لا عن البول ~~والغائط ، والاستنجاء لهذا الوضوء ليس بسنة ، وإنما قلنا ذلك ؛ لأن الله ~~تعالى بدأ بالوضوء عن النوم ، هكذا جاء عن بعض الصحابة فإنه كان يقرأ يا ~~أيها الذين آمنوا إذا قمتم من مضاجعكم إلى الصلاة وأقول إنما ذكره هاهنا ؛ ~~لأن الاستنجاء لإزالة النجاسة العينية فذكره هاهنا أنسب ، وفي المغرب ms0145 نجا ~~وأنجى إذا أحدث ، وأصله من النجو وهو المكان المرتفع ؛ لأنه يستتر بها لوقت ~~قضاء الحاجة ، ثم قالوا استنجى : إذا مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن ~~أو غسله وهو ( سنة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه ) والمواظبة ~~مع الترك دليل السنية . PageV01P342 #( ويجوز بالحجر وما يقوم مقامه ) من المدر واللبد والقطن وغيرها في ~~التنقية ، وكيفيته أن ( يمسح الموضع حتى ينقيه ) ؛ لأن الإنقاء هو المقصود ~~فيعتبر ما هو المقصود ( وليس فيه عدد مسنون . # وقال الشافعي : لا بد من التثليث لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أبي ~~أيوب الأنصاري " { وليستنج بثلاثة أحجار } " ) أمر والأمر للوجوب ، فالحديث ~~يدل على وجوبه بكمية معلومة ( ولنا ما روى أبو هريرة من قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { من استجمر فليوتر ، فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج } " ) وهذا يدل ~~على نفي الوجوب والعدد لأنه قال فليوتر ( والإيتار يقع على الواحد ) وقال ~~ومن لا فلا حرج ، نفي الحرج عمن ترك الاستنجاء أصلا فدل على أنه لا يفترض ( ~~وما رواه متروك الظاهر فإنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف جاز بالإجماع ) ~~فلا يصح الاستدلال به أو يحمل الأمر على الاستحباب توفيقا بين الحديثين . PageV01P343 # ( وغسله بالماء أفضل لقوله تعالى { فيه رجال يحبون أن ~~يتطهروا } نزلت في أقوام كانوا يتبعون الحجارة الماء ) يعني أهل قباء . # قوله : ( ثم هو ) أي غسله بالماء أدب ) { ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم كان يستنجي بالماء مرة ويتركه أخرى } ، وهذا حد الأدب ( وقيل هو سنة ~~في زماننا ) ؛ لأن أهل الزمان الأول كانوا يبعرون بعرا وأهل زماننا يثلطون ~~ثلطا ، هكذا يروى عن الحسن البصري . # وقوله : ( إلا إذا كان موسوسا ) بالكسر ، والوسوسة حديث النفس ، وإنما ~~قيل موسوس ؛ لأنه يحدث بما في ضميره ( فيقدر بالثلاث في حقه ) كما في غير ~~المرئية ؛ لأن البول غير مرئي ، والغائط وإن كان مرئيا لكن المستنجي لا ~~يراه فكان بمنزلة البول ( وقيل بالسبع ) اعتبارا بالحديث الذي ورد في ولوغ ~~الكلب . # وقوله : ( ولو جاوزت النجاسة مخرجها ) قيل بأن يتلطخ نفسه وما ms0146 حوله من ~~موضع الشرج ( لم يجز إلا الماء ) وفي بعض نسخ المختصر : إلا المائع . # وقوله : ( وهذا ) يعني قوله إلا الماء وإلا المائع ( يحقق اختلاف ~~الروايتين في تطهير العضو بغير الماء ) يعني أن قوله إلا الماء يدل على أن ~~إزالة النجس الحقيقي عن البدن لا يجوز إلا بالماء . # وقوله : إلا المائع يدل على أن إزالته تجوز بالمائع الذي يمكن إزالة ~~النجاسة به . # وقوله : ( على ما بينا ) أي في أول باب الأنجاس . # وقوله : ( وهذا ) أي الذي قلنا من اشتراط المائع ( إذا جاوزت النجاسة ~~مخرجها ) لما أن المسح غير مزيل إلا أنه اكتفى به في موضع الاستنجاء ~~PageV01P345 بالضرورة ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فلا يتعدى إلى غيرها ~~فلا يجوز إلا الماء أو المائع . # وقوله : ( ثم يعتبر المقدار المانع ) ظاهر . # وقوله : ( اعتبارا بسائر المواضع ) يعني أن في سائر المواضع قدر الدرهم ~~عفو ، فإذا زاد عليه يكون مانعا فكذا في موضع الاستنجاء والباقي ظاهر إلخ ~~PageV01P346 ( ولا يستنجى بعظم ولا بروث ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~نهى عن ذلك ، ولو فعل يجزيه لحصول المقصود ، ومعنى النهي في الروث للنجاسة ~~، وفي العظم كونه زاد الجن . PageV01P347 # كتاب الصلاة : قد تقدم في أول الكتاب وجه تقديم الصلاة على ~~سائر المشروعات بعد الإيمان ، وهي في اللغة عبارة عن الدعاء ، وفي الشرع ~~عبارة عن الأركان المعهودة والأفعال المخصوصة ، وسميت بالصلاة لاشتمالها ~~على المعنى اللغوي فهي من المنقولات الشرعية ، وسبب وجوبها أوقاتها ، ~~والأمر طلب أداء ما وجب في الذمة بسبب الوقت وقد ذكرنا وجه ذلك في التقرير ~~. # وشرائطها الطهارة ، وستر العورة واستقبال القبلة ، والوقت والنية ، ~~وتكبيرة الافتتاح . # فإن قلت : جعلت الوقت سببا فكيف يكون شرطا ؟ قلت : هو سبب للوجوب وشرط ~~للأداء . # وأركانها : القيام ، والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والقعدة الأخيرة ~~مقدار التشهد . # وحكمها سقوط الواجب عنه بالأداء في الدنيا ونيل الثواب الموعود في الآخرة ~~، وهي فريضة قائمة ، وشريعة ثابتة عرفت فرضيتها بالكتاب ، وهو قوله تعالى { ~~وأقيموا الصلاة } وقوله تعالى { حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى } فإنه ~~يدل على فرضيتها وعلى كونها خمسا ؛ لأنه أمر بحفظ ms0147 جميع الصلوات وعطف عليها ~~الصلاة الوسطى ، وأقل جمع يتصور معه وسطى هو الأربع ، وبالسنة وهو قوله : ~~عليه الصلاة والسلام : { إن الله تعالى فرض على كل مسلم ومسلمة في كل يوم ~~وليلة خمس صلوات } " وهو من المشاهير ، وبالإجماع فقد أجمعت الأمة من لدن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا على فرضيتها من غير نكير منكر ~~ولا رد راد ، فمن أنكر شرعيتها كفر بلا خلاف . # باب المواقيت : المواقيت جمع PageV01P351 ميقات ، والميقات ما وقت به : ~~أي حدد من زمان كمواقيت الصلوات أو مكان كمواقيت الإحرام ، وإنما ابتدأ ~~ببيان الوقت ؛ لأنه سبب للوجوب وشرط للأداء فكان له جهتان في التقديم ، ~~وقدم من بينها وقت الفجر ؛ لأنه متفق عليه في أوله وآخره . # ولأن صلاة الفجر أول من صلاها آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة وأظلمت ~~عليه الدنيا وجن الليل ولم يكن يرى قبل ذلك فخاف خوفا شديدا ، فلما انشق ~~الفجر صلى ركعتين شكرا لله تعالى : الركعة الأولى للنجاة من ظلمة الليل ، ~~والثانية شكرا لرجوع ضوء النهار ، فكان ذلك سبب كونها ركعتين وفرضت علينا ، ~~فلما كانت أول صلاة صلاها الإنسي قدمها في الذكر ، وأول وقتها إذا طلع ~~الفجر الثاني : أي الفجر الصادق وهو البياض المعترض في الأفق ، واحترز به ~~عن الفجر الكاذب وهو البياض الذي يبدو في السماء ، ويعقبه ظلام وتسميه ~~العرب ذنب السرحان ( وآخر وقتها ما لم تطلع الشمس ) قيل هذا من قبيل إطلاق ~~اسم الكل على الجزء ؛ لأن قوله " ما لم تطلع الشمس " يتناول من وقت طلوع ~~الفجر إلى طلوع الشمس وليس بمراد بل المراد جزء قبيل طلوع الشمس وهو جزء من ~~جميع الوقت ، وحديث جبريل عليه السلام هو ما روى ابن عباس أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قال " { أمني جبريل عليه السلام عند البيت مرتين وصلى بي ~~الظهر في اليوم الأول حين زالت الشمس وصار الفيء مثل الشراك ، وصلى بي ~~العصر حين صار ظل كل شيء مثله وصلى بي المغرب حين زالت الشمس وصلى بي ~~PageV01P352 العشاء حين ms0148 غاب الشفق ، وصلى بي الفجر حين طلع الفجر ، وصلى بي ~~الظهر في اليوم الثاني حين زالت الشمس وصار ظل كل شيء مثله ، وصلى بي العصر ~~حين صار ظل كل شيء مثليه ، وصلى بي المغرب حين غربت الشمس لوقته بالأمس ، ~~وصلى بي العشاء حين مضى ثلث الليل أو قال نصف الليل ، وصلى بي الفجر حين ~~طلع الفجر وأسفر وكادت الشمس أن تطلع ، ثم قال : يا محمد هذا وقتك ووقت ~~الأنبياء من قبلك ، والوقت ما بين هذين الوقتين } " واعترض بأن قوله ما بين ~~هذين الوقتين يقتضي ألا يكون الأول والآخر وقتا وذلك خلاف المطلوب . # وأجيب بأنه لو اقتضى ذلك كانت الصلاة فيهما واقعة في غير الوقت فلم يكن ~~ذلك تعليما للوقت وإنما معناه ليس الوقت منحصرا فيهما بل ما فعلناه بيان ~~للحاضرين وما بينهما وقت أيضا فكان الفعل بيانا للطرفين ، والقول لما ~~بينهما . # وقوله : ( ولا معتبر بالفجر الكاذب ) ظاهر . PageV01P353 # وقوله : ( إذا زالت الشمس ) قيل أصح ما قيل في معرفة ~~الزوال قول محمد بن شجاع أنه يغرز خشبة في مكان مستو ويجعل على مبلغ الظل ~~منه علامة فما دام الظل ينقص من الخط فهو قبل الزوال ، فإذا وقف لا يزيد ~~ولا ينقص فهو ساعة الزوال التي هي عبارة عن فيء الزوال ، فإذا أخذ الظل في ~~الزيادة فقد علم أن الشمس قد زالت : كذا في المبسوط وفي المحيط ، وإذا أخذ ~~الظل في الزيادة فالشمس قد زالت فخط على رأس موضع الزيادة فيكون من رأس ~~الخط إلى العود فيء الزوال فإذا صار ظل العود مثليه من رأس الخط لا من ~~العود خرج وقت الظهر عند أبي حنيفة ، ثم هو يختلف باختلاف الأمكنة والأوقات ~~حتى قيل إنه في أطول أيام السنة لا يبقى بمكة في ذلك الوقت ظل على الأرض ، ~~وكذا بالمدينة تأخذ الشمس الحيطان الأربعة ، وذلك الفيء غير معتبر في ~~التقدير بالظل بل المعتبر ما سواه . # وقوله : ( وآخر وقتها عند أبي حنيفة إذا صار ظل كل شيء مثليه ) اعلم أن ~~الروايات عن أبي حنيفة رحمه ms0149 الله اختلفت في آخر وقت الظهر ، روى محمد عنه ~~إذا صار ظل كل شيء مثليه سوى فيء الزوال خرج وقت الظهر ودخل وقت العصر وهو ~~الذي عليه أبو حنيفة وروى الحسن بن زياد عنه : إذا صار ظل كل شيء مثله سوى ~~فيء الزوال خرج وقت الطهر ودخل وقت العصر ، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد وزفر ~~والشافعي رحمهم الله وروى أسد بن عمرو وعلي بن جعد عنه إذا صار ظل كل شيء ~~مثله سواء خرج وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل PageV01P355 ~~شيء مثليه ، وعلى هذا يكون بين الظهر والعصر وقت مهمل كما بين الظهر والفجر ~~. # قال الكرخي : وهذه أعجب الروايات إلي لموافقتها لظاهر الأخبار . # وقوله : آخر الوقت إذا صار ظل كل شيء مثليه فيه تسامح ؛ لأن آخر الشيء ~~منه ، وإذا صار ظل كل شيء مثليه خرج وقت الظهر عنده ، وكذا إذا صار مثله ~~عندهما ، ألا ترى إلى ما في المنظومة : فالعصر حين المرء يلقى ظله قد صار ~~مثليه وقالا مثله وتأويله آخر الوقت الذي يتحقق عنده خروج الظهر بدليل قوله ~~فيما بعد بخطوط : وآخر وقت المغرب حين يغيب الشفق ، ولا شك أن بغيبوبة ~~الشفق يتحقق الخروج . # وقوله : ( لهما إمامة جبريل عليه السلام ) اختلف نسخ الهداية فيه ، ففي ~~بعضها في اليوم الأول : أي إمامته للعصر في اليوم الأول في هذا الوقت ، وفي ~~بعضها في اليوم الثاني : أي إمامته للظهر ، وفي بعضها إمامته للعصر في ~~اليوم الثاني في هذا الوقت : أي الوقت الذي جعله أبو حنيفة وقت الظهر وهو ~~ما إذا صار ظل كل شيء مثليه . # وقوله : ( وله قوله : عليه الصلاة والسلام ) أي ما روى أبو سعيد " { ~~أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم } " أي ادخلوا الصلاة في البرد : ~~يعني صلوها إذا سكنت شدة الحر . # وقوله : ( من فيح جهنم ) أي شدة حرها ( وأشد الحر في ديارهم ) كان ( في ~~هذا الوقت ) يعني إذا صار ظل كل شيء مثله ، وهذا معارض بحديث إمامة جبريل ؛ ~~لأن إمامته عليه السلام في صلاة ms0150 العصر في اليوم الأول فيما إذا صار ظل كل ~~شيء مثله دلت على خروج وقت الظهر ، PageV01P356 والأمر بالإبراد بالظهر دل ~~على عدم خروجه ؛ لأن شدة الحر في ديارهم كان في هذا الوقت ( وإذا تعارضت ~~الآثار لا ينقضي الوقت ) الثابت بيقين ( بالشك ) قيل أول من صلى بعد الزوال ~~إبراهيم عليه السلام حين أمر بذبح الولد صلى أربعا الأولى شكرا لذهاب غم ~~الولد ، والثانية شكرا لنزول الفداء ، والثالثة لرضا الله تعالى حين نودي { ~~قد صدقت الرؤيا } والرابعة لصبر ولده على مضرة الذبح ، وكان ذلك منه تطوعا ~~وقد فرض علينا . PageV01P357 #وقوله : ( وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر على القولين ) أي قول أبي ~~حنيفة في الرواية المشهورة عنه وقول صاحبيه ، فعنده إذا صار ظل كل شيء ~~مثليه سوى فيء الزوال دخل وقت العصر ، وعندهما إذا صار ظل كل شيء مثله . # ( وآخر وقتها وقت غروب الشمس لقوله عليه الصلاة والسلام " { من أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها } " ) ذكره في الصحيحين ، قيل وأول ~~من صلى العصر يونس عليه السلام حين أنجاه الله تعالى من أربع ظلمات وقت ~~العصر : ظلمة الزلة ، وظلمة الليل . # وظلمة الماء . # وظلمة بطن الحوت ، فصلاها شكرا تطوعا وأمرنا بها . PageV01P358 # ( وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس وآخر وقتها ما لم يغب ~~الشفق . # وقال الشافعي : وقت المغرب مقدار ما يصلى فيه ثلاث ركعات ) وهو أحد قوليه ~~: قال الغزالي في وقت المغرب قولان : أحدهما أنه يمتد إلى غروب الشفق وإليه ~~ذهب أحمد بن حنبل رحمه الله والثاني إذا مضى بعد الغروب وقت وضوء وأذان ~~وإقامة وقدر خمس ركعات فقد انقضى الوقت وقال في الحلية : قدر ثلاث ركعات . # وعلى هذا ما ذكره المصنف من جهته ليس بكاف ، واستدل بإمامة جبريل عليه ~~السلام في اليومين في وقت واحد ، وذلك ؛ لأن الوقت لو كان ممتدا لم يؤم ~~جبريل في اليومين في وقت واحد ؛ لأنه كان يعلم أول الوقت وآخره ( ولنا ) ~~حديث أبي هريرة { أول المغرب حين تغرب الشمس وآخره حين يغيب الشفق } وما ~~رواه ms0151 ) من إمامة جبريل عليه السلام في اليومين في وقت واحد ( كان للتحرز عن ~~الكراهة ) ؛ لأن تأخير المغرب إلى آخر الوقت مكروه ( ثم ) اختلف العلماء في ~~( الشفق ) فقال أبو حنيفة ( هو البياض في الأفق بعد الحمرة ) وهو قول أبي ~~بكر ومعاذ وأنس وابن الزبير ( وقالا : هو الحمرة ، وهو رواية عن أبي حنيفة ~~) رواه عنه أسد بن عمرو وهو قول ابن عمر وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت رضي ~~الله عنهم ، وبه أخذ الشافعي واستدل بقوله عليه الصلاة والسلام " { الشفق ~~هو الحمرة } " ( ولأبي حنيفة ) ما رواه أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قال { وآخر وقت المغرب إذا اسود الأفق } " ) وهو لا يكون إلا بعد زوال ~~البياض ( وما رواه ) يعني PageV01P360 قوله عليه الصلاة والسلام " { الشفق ~~هو الحمرة } " ( موقوف ) على ابن عمر ذكره في الموطإ والموقوف لا يصلح حجة ~~( وفيه ) أي في الشفق ( اختلاف الصحابة ) كما ذكرناه ، قيل معنى كلامه أن ~~التمسك بالحديث فيما اختلف فيه الصحابة لا يجوز ؛ لأن عدم التمسك به أو عدم ~~القبول دليل انقطاعه فكيف يجوز التمسك في ذلك بالموقوف : وفيه نظر ؛ لأنه ~~حينئذ مشترك الإلزام . # قيل وأول من صلى المغرب شكرا تطوعا عيسى عليه السلام حين خاطبه الله ~~تعالى بقوله { أأنت قلت للناس اتخذوني } الآية ، وكان ذلك بعد غروب الشمس ، ~~فالأولى لنفي الألوهية عن نفسه ، والثانية لنفيها عن والدته ، والثالثة ~~لإثباتها لله ، وفيه نظر . PageV01P361 #( وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر ) لما روى ~~أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال : { وآخر وقت العشاء حين يطلع الفجر ~~} " قال المصنف ( وهو حجة على الشافعي في تقديره بذهاب ثلث الليل ) . # ووجه ذلك أنه يدل على قيام الوقت إلى الفجر ، وحديث إمامة جبريل يدل على ~~أن آخر الوقت هو ثلث الليل فتعارضا ، وإذا تعارضت الآثار لا ينقضي الوقت ~~الثابت يقينا بالشك كما تقدم ، أو نقول إمامة جبريل لم تكن لنفي ما وراء ~~وقت الإمامة عن وقت الصلاة ، بل لإثبات ما كان فيه . # ألا ترى أنه ms0152 عليه الصلاة والسلام أم في اليوم الثاني حين أسفر والوقت ~~يبقى بعده إلى طلوع الشمس ، وإذا لم تكن للنفي بقي ما روينا سالما عن ~~المعارض فيكون حجة . # قيل وأول من صلى العشاء موسى عليه السلام حين خرج من مدين وضل الطريق ، ~~وكان في غم المرأة وغم أخيه هارون وغم عدوه فرعون وغم أولاده ، فلما نجاه ~~الله تعالى من ذلك كله ونودي من شاطئ الوادي صل أربعا تطوعا وأمرنا بذلك . # وهذه الأقوال التي ذكرتها عقيب كل صلاة وجدتها في شرح شيخي العلامة قوام ~~الدين الكاكي رحمه الله منقولة عن أبي الفضل مع زيادات فنقلتها مختصرة . PageV01P362 #( وأول وقت الوتر بعد العشاء وآخره ما لم يطلع الفجر عندهما لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " { فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر } " وعند أبي ~~حنيفة وقته وقت العشاء ) ؛ لأن الوتر عنده فرض عملا ، والوقت إذا جمع بين ~~صلاتين واجبتين كان وقتا لهما جميعا كالفائتة والوقتية . # فإن قيل : لو كان وقت الوتر وقت العشاء لجاز تقديمه على العشاء . # أجاب بقوله ( إلا أنه لا يقدم عليه عند التذكر ) يعني إذا لم يكن ناسيا ( ~~للترتيب ) وعلى هذا إذا أوتر قبل العشاء متعمدا أعاد الوتر بلا خلاف ، وإن ~~أوتر ناسيا للعشاء ثم تذكر لا يعيده عنده ؛ لأن النسيان يسقط الترتيب ~~ويعيده عندهما ؛ لأنه سنة العشاء كركعتي العشاء ، فلو قدم الركعتين على ~~العشاء لم يجز عامدا كان أو ناسيا فكذلك الوتر . PageV01P363 # فصل ) لما فرغ من ذكر مطلق الأوقات شرع في بيان الكامل ~~منها والناقص ، وجعل لكل منهما فصلا على حدة ، وقدم الأوقات المستحبة على ~~المكروهة ووجه ذلك ظاهر . # قوله : ( ويستحب الإسفار بالفجر ) أسفر الصبح إذا أضاء ومنه أسفر بالصلاة ~~إذا صلاها بالإسفار ، والباء للتعدية . # وقوله : ويستحب الإسفار بإطلاقه يدل على أن البداءة والختم بالإسفار هو ~~المستحب وهو ظاهر الرواية . # وقال الطحاوي : يبدأ بالتغليس ويختم بالإسفار ويجمع بينهما بتطويل ~~القراءة . # ووجه الظاهر قوله : صلى الله عليه وسلم " { أسفروا بالفجر فإنه أعظم ~~للأجر } " وحد الإسفار أن يبدأ بالصلاة بعد انتشار البياض بقراءة ms0153 مسنونة ، ~~فإن ظهر له حاجة إلى الوضوء بعد الصلاة أمكنه أن يتوضأ أو يصلي الفجر قبل ~~طلوع الشمس ( وقال الشافعي يستحب التعجيل ) وهو أن يكون الأداء في النصف ~~الأول ( في كل صلاة ) واستدل بما قالت عائشة : كانت النساء ينصرفن من ~~الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من ~~شدة الغلس . # قال المصنف ( والحجة عليه ما رويناه ) يعني ما روينا من حديث رافع بن ~~خديج وهو قوله : عليه الصلاة والسلام " { في أسفروا بالفجر } " الحديث ، ~~وذلك ؛ لأنه أمر بذلك وأقله الندب وما رواه حكاية فعل لا تعادل قوله عليه ~~الصلاة والسلام وقوله : ( وما نرويه ) إشارة إلى قوله " { وإذا كان في ~~الصيف أبرد بها } " وذلك ؛ لأنه يدعي التعجيل في كل صلاة ، فإذا ثبت ~~التأخير في PageV01P365 البعض كان حجة عليه . PageV01P366 # وقوله : ( والإبراد بالظهر ) عطف على قوله الإسفار بالفجر ~~. # وقوله : ( لما روينا ) يعني ما روى قبل هذا الفصل من قوله عليه الصلاة ~~والسلام " { أبردوا بالظهر فإن شدة الحر } " الحديث . # وقوله : لما روينا متعلق بقوله والإبراد بالظهر . # وقوله : ( ولرواية أنس قال " { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان في ~~الشتاء بكر بالظهر ، وإذا كان في الصيف أبرد بها } " ) متعلق بالمسألتين ~~جميعا ( وتأخير العصر في الصيف والشتاء ما لم تتغير الشمس لما في التأخير ~~من تكثير النوافل لكراهتها بعد العصر ) ولهذا كان تعجيل المغرب أفضل ؛ لأن ~~أداء النافلة قبلها مكروه ، وتكثير النوافل أفضل من المبادرة إلى الأداء في ~~أول الوقت ( والمعتبر تغير القرص وهو أن يصير بحال لا تحار فيه الأعين ) أي ~~يذهب الضوء فلا يحصل للبصر بالنظر إليه حيرة . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول سفيان وإبراهيم النخعي إن المعتبر ~~تغير الضوء الذي يقع على الجدران . # قال شمس الأئمة : أخذنا بقول الشعبي وهو تغير القرص ؛ لأن تغير الضوء ~~يحصل بعد الزوال ، وعما فسر تغير القرص به وهو ما قيل إذا قامت الشمس ~~للغروب قدر رمح لم تتغير ، وإذا كانت أقل من ذلك تغيرت ، وما قيل يوضع طشت ~~ماء في ms0154 الصحراء وينظر فيه فإن كان القرص يبدو للناظر فقد تغيرت ، وكان قوله ~~: هو الصحيح لبيان أن تغير القرص بهذا التفسير هو الصحيح ، وتغير الضوء ~~وتغير القرص بالتفسيرين الأخيرين ليس بصحيح ( والتأخير إليه ) أي ~~PageV01P368 إلى هذا الوقت ( مكروه ) قالوا : وأما الفعل فغير مكروه ؛ لأنه ~~مأمور بالفعل ولا يستقيم إثبات الكراهة للشيء مع الأمر به . PageV01P369 # ( ويستحب تعجيل المغرب ؛ لأن تأخيرها مكروه لما فيه من ~~التشبه باليهود ) وفيه نظر ؛ لأن كل ما يكون تأخيرها مكروها لا يستلزم أن ~~يكون تعجيلها مستحبا لجواز أن يكون مباحا ، ألا ترى أن تأخير العشاء إلى ~~النصف الأخير مكروه ولا يلزم من تركه الاستحباب ؛ لأن التأخير إلى نصف ~~الليل مباح على ما سيجيء . # والجواب أن التأخير مكروه لما فيه من التشبه باليهود وما فيه التشبه ~~باليهود فتركه مستحب ؛ لأن الإباحة فيه قد تفضي إلى المسامحة ، وما ذكر في ~~النهاية وغيره في جواب هذا السؤال مبنيا على أمر الضدين أو النقيضين لا ~~يتمشى فليتأمل . # قوله : ( وقال صلى الله عليه وسلم " { لا تزال أمتي بخير ما عجلوا المغرب ~~وأخروا العشاء } " ) دليل منقول على استحباب تعجيل المغرب ، ومعناه لا تزال ~~أمتي بخير مدة تعجيلهم المغرب . # ووجه التمسك أن الشرع رتب استمرار الخير على تعجيل المغرب ، والمباح لا ~~يترتب على فعله خير شرعي . # واعترض على المصنف في تأخير الحديث عن الدليل العقلي . # وأجيب بأنه فعل ذلك ؛ لأن الحديث فيه دلالة على تأخير العشاء فكره الفصل ~~بينه وبين المدلول بدليل عقلي وليس بطائل . # فإن قلت : روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ سورة الأعراف في صلاة ~~المغرب ، وذلك يدل على أن التأخير ليس بمكروه . # أجيب بأن ذلك ليس مما نحن فيه ، فإن كلامنا فيما إذا أخر إلى وقت الكراهة ~~ثم شرع ، والذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من باب المد ، والمد ~~PageV01P371 من أول الوقت إلى آخره معفو ، وبه بطل استدلال عيسى بن أبان ~~على جواز التأخير . PageV01P372 # ( ويستحب تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام ms0155 " { لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل } " ~~وطولب بالفرق بينه وبين قوله عليه الصلاة والسلام " { لولا أن أشق على أمتي ~~لأمرتهم بالسواك } " فإنهما على نهج واحد ، وذلك أثبت السنة وهذا أثبت ~~الاستحباب . # وأجيب بأنا لا نسلم أنهما على نهج واحد ، بل في حديث السواك ينتفي الأمر ~~بمانع المشقة ، فإذا انتفى الأمر به وكان مقتضاه الوجوب ثبت ما دون الوجوب ~~وهو السنة ، وفيما نحن فيه المنتفي للمانع هو التأخير ، ونفس التأخير لم ~~يكن للوجوب بل للندب والاستحباب ( ولأن فيه ) أي في التأخير ( قطع السمر ~~المنهي عنه بعده ) والسمر حديث لأجل المؤانسة ، وقال عليه الصلاة والسلام " ~~{ لا سمر بعد العشاء } " والمعنى فيه أن يكون اختتام الصحيفة بالعبادة كما ~~جعل ابتداء الصحيفة بها ليمحى ما حصل بينهما من الزلات ، قال الله تعالى { ~~إن الحسنات يذهبن السيئات } . # قوله : ( وقيل في الصيف تعجل ) يعني يستحب تأخير العشاء إلى ثلث الليل ~~شتاء وصيفا . # وقيل في الصيف تعجل ( كي لا تتقلل الجماعة والتأخير إلى نصف الليل مباح ) ~~يعني في الشتاء والصيف . # قال في النهاية : في الشتاء ، وفيه نظر ؛ لأنه لو كان ذلك لكان في الصيف ~~مكروها وليس كذلك ؛ لأن دليل الإباحة وهو ما ذكره بقوله ؛ لأن دليل الكراهة ~~وهو تقليل الجماعة عارضه دليل الندب وهو قطع السمر بواحدة : أي بالكلية هو ~~مشترك بينهما فتثبت الإباحة فيهما PageV01P374 ، وإلى النصف الأخير مكروه ~~لما فيه من تقليل الجماعة وقد انقطع السمر قبله : أي قبل النصف الأخير : ~~يعني أن الإباحة في آخر النصف الأول إنما تثبت لمعارضة دليل الندب وهو قطع ~~السمر دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة ، وفي النصف الأخير لم يوجد دليل ~~الندب أصلا لانقطاع السمر من قبل ؛ لأن الغالب ألا يكون في النصف الأخير ~~سمر فتثبت الكراهة لبقاء دليلها سالما عن المعارض . # واعترض بتعجيل الفجر في أول الوقت فإنه مباح ، ودليل الكراهة وهو تقليل ~~الجماعة سالم عن معارضة دليل الندب . # وأجيب بأن المعارض هاهنا موجود أيضا وهو قوله تعالى { وسارعوا إلى مغفرة ~~من ربكم } فإن المسارعة ms0156 إلى العبادة بعد وجود السبب مندوب إليها لو لم يكن ~~في التأخير معنى تكثير الجماعة فكان فيه تعارض دليل الندب وهو المسارعة إلى ~~العبادة مع دليل الكراهة وهو تقليل الجماعة فثبتت الإباحة كذلك ، بخلاف ~~تأخير العشاء إلى النصف الأخير فإن دليل كراهته سالم عن معارضة دليل الندب ~~أصلا ؛ لأنه ليس فيه المسارعة إلى العبادة ولا تكثير الجماعة ، ولا قطع ~~السمر لانقطاعه قبله . # ويستحب في الوتر لمن يألف الصلاة آخر الليل . # روي آخر الليل بالنصب ، وتقديره أن يوتر آخر الليل فيكون ظرفا . # وروي مرفوعا وهو مفعول أقيم مقام فاعل يستحب ، وفي بعض النسخ . PageV01P375 # ( ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل تأخيرها إلى آخر ~~الليل ، فإن لم يثق بالانتباه أوتر قبل النوم ) وهو ظاهر . # وقوله : ( فإذا كان يوم غيم ) يعني هذا الذي قلنا من بيان الاستحباب فيما ~~إذا كانت السماء مصحية ، فأما إذا كانت متغيمة فالضابط العين مع العين : ~~يعني كل ما فيه عين يعجل كالعصر والعشاء ، وما عداهما كالفجر والظهر ~~والمغرب يؤخر . # أما وجه تعجيل العصر والعشاء فما ذكره في الكتاب وكذلك وجه تأخير الفجر . # وقوله : ( ؛ لأن تلك المدة مديدة ) يعني أن ما بين التنوير وطلوع الشمس ~~مدة مديدة فيؤمن أن يقع الأداء وقت طلوع الشمس ، وأما تأخير الظهر فلأنه لو ~~عجل في يوم الغيم لم يؤمن أن يقع الأداء قبل الوقت وكذلك تأخير المغرب . # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله التأخير عنه في الكل لما ذكر في ~~الكتاب . PageV01P377 # فصل في الأوقات التي تكره فيها الصلاة ) : لما فرغ من بيان ~~أحد قسمي الوقت شرع في بيان القسم الآخر ، ولقب الفصل بما يكره مع أن فيه ~~ذكر ما لا تجوز فيه الصلاة اعتبارا للغالب . # قوله : ( لا تجوز الصلاة ) اعلم أن الفرائض لا تجوز عندنا في هذه الأوقات ~~، وكذا النوافل في بعض الروايات . # وعند الشافعي يجوز الفرض في هذه الأوقات في جميع البلدان ، وتجوز النوافل ~~عنده فيها بمكة ، فقوله : لا تجوز الصلاة إن أراد بها الفرض والنفل جميعا ~~يجعل الألف واللام للجنس ms0157 لزمه ألا يجوز النفل ، وإذا لم يجز فإن شرع فيه ~~وأفسده ينبغي ألا يجب عليه قضاؤه ، لكن يجب عليه قضاؤه ، ذكره شمس الأئمة ~~في أصوله بلا ذكر خلاف والتمرتاشي في الجامع الصغير عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف ، وإن أراد بها الفرض وحده وأن النفل جائز مكروه لم يستقم جعل الحديث ~~حجة على الشافعي في تجويزه النوافل ، وصاحب النهاية جعل أن للجنس متناولا ~~للفرض والنفل . # وأجاب عن ورود النفل ووجوب قضائه بالشروع بأن معنى قوله لا يجوز فعله ~~شرعا لزمه وأما لو شرع لزمه كما تقول لا تجوز مباشرة البيع الفاسد أما لو ~~باشر بقبض المبيع ثبت الملك ويلزم عليه أن يكون عدم الجواز في الفرائض ~~بمعنى وفي النوافل بمعنى آخر ، فإنه يجعله فيها من قبيل نهي يقتضي القبح ~~لمعنى في غيره يجاوره جمعا وذلك يقتضي الكراهة كما عرف في أصول الفقه ، ~~وغيره جعل اللام لنوع مخصوص وهو الفرض ، وقال حتى لو صلى النفل في الأوقات ~~المكروهة جاز PageV01P379 ويكره ، ونقل ذلك عن الكرخي والإسبيجابي ، ويلزمه ~~ألا يكون جعل الحديث حجة على الشافعي مستقيما كما ذكرنا آنفا لا يقال : ~~المراد بقول المصنف لا تجوز الصلاة الفرض ، والحجة على الشافعي الحديث فإنه ~~قال : " نهانا أن نصلي " والمراد بالصلاة الفرض والنفل جميعا ، والدليل ~~يجوز أن يكون أعم من المدلول ؛ لأنا نقول : إن كان المراد بالنهي عدم ~~الجواز في الفرض والنفل جميعا لزم عليه ما نقله عن الكرخي والإسبيجابي ، ~~وإن كان الجواز مع الكراهة فيهما لم يكن الحديث حجة لنا على الشافعي إلا ~~إذا ثبت أن أصحابنا يقولون بالجواز مع الكراهة فيهما وهو يقول بالجواز بلا ~~كراهة ، ولم أطلع على ذلك فيما وجدته من النسخ ، وإن كان عدم الجواز في ~~الفرض والجواز مع الكراهة في النفل لزم اختلاف معنى اللفظ الواحد مرادين لا ~~على سبيل الكناية وهو غير جائز . # وأرى أن المراد عدم الجواز في الفرض والنفل على بعض الروايات كما ذكرنا ، ~~ولا يلزمه ما نقل عن الكرخي والإسبيجابي ؛ لأنه اختار خلافه ، والله أعلم . # وإذا ms0158 ظهر لك ما قررنا تبين أن النسخة الصحيحة هو أن يقال ( حجة على ~~الشافعي في تخصيص الفرائض وبمكة ) ؛ لأنه هو الذي يفيد ما ذكرنا من مذهبه ~~وإن كان فيه إغلاق دون ما عداها وهو ما وقع في بعضها من قوله في تخصيص ~~الفرائض والنوافل بمكة وفي بعضها في التخصيص بمكة وفي بعضها لم يذكر ~~النوافل ، وحجة الشافعي قوله : صلى الله عليه وسلم " { من نام عن صلاة أو ~~نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقتها } " PageV01P380 وهو مطلق ، وفي ~~تخصيص مكة ما روى أبو ذر النهي عن الصلاة في هذه الأوقات مقرونا بقوله إلا ~~بمكة . # والجواب عن الأول أن المبيح والحاظر إذا تعارضا جعل الحاظر متأخرا وقد ~~عرف في الأصول ، وعن الثاني أن هذه الزيادة لم تثبت ؛ لأنها شاذة أو أن ~~معناه ولا بمكة كما في قوله تعالى { إلا خطأ } أي ولا خطأ ثم اختلاف ~~العلماء في الارتفاع الذي تحل الصلاة عنده ، قال في الأصل : إذا ارتفعت ~~الشمس قدر رمح أو رمحين . # وقال الفضيلي : ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس فالشمس في ~~الطلوع فلا تصح الصلاة فإذا عجز عن النظر حلت . # وقوله : حين تضيف للغروب بمعنى تميل ، قيل التخصيص بالثلاثة يفيد ~~الانحصار ، وقد ذكر الأصحاب غيرها من الأوقات ما يكره فيها الصلاة وذلك ~~يستلزم إبطال العدد المنصوص عليه شرعا . # وأجيب بأن غيرها ليس بمعناها ؛ لأنه يجوز فيها قضاء الفوائت وصلاة ~~الجنازة وسجدة التلاوة فيها ، بخلاف الثلاثة المذكورة فإن ذلك لا يجوز فيها ~~، وإذا كان المعنى مختلفا لا يلزم الإبطال بل يكون كل واحد منهما ثابتا ~~بدليل على حدة ، فأما الثلاثة المذكورة فبدليل حديث عقبة رضي الله عنه ، ~~وأما غيرها فلما جاء في الأحاديث من قوله صلى الله عليه وسلم " { لا صلاة ~~بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس } " وكذلك غيرهما ~~. # وقوله : ( وحجة على أبي يوسف في إباحة النفل يوم الجمعة ) روي عن أبي ~~يوسف أنه قال : لا بأس بالصلاة وقت الزوال يوم الجمعة لحديث أبي ms0159 ~~PageV01P381 سعيد الخدري " { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في ~~نصف النهار إلا يوم الجمعة } " وأجيب بأنه منقطع أو معناه : ولا يوم الجمعة ~~كما تقدم في جواب الشافعي . # وقوله : ( ولا صلاة جنازة ) معطوف على أول الكلام . # وقوله : ( لما روينا ) يعني قوله " { وأن نقبر موتانا } " وقوله : ( ولا ~~سجدة تلاوة ؛ لأنها في معنى الصلاة ) في أنها يشترط لها ما يشترط للصلاة ، ~~يعني لما كانت في معنى الصلاة كانت داخلة تحت النهي عن الصلاة في قوله : ~~ثلاثة أوقات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها . # فإن قيل : ما بالها لم تلحق بها في قوله عليه الصلاة والسلام " { ألا من ~~ضحك منكم قهقهة فليعد الوضوء والصلاة جميعا } " فينتقض وضوء الضاحك في سجدة ~~التلاوة كما في الصلاة . # أجيب بأن اللام في قوله فليعد الوضوء والصلاة للعهد التي وجدت فيها ~~القهقهة لا للجنس ، والمعهود صلاة ذات تحريمة وركوع وسجود ، والسجود المجرد ~~ليس في معناه من كل وجه فلا يلحق به . # وأما النهي عن الصلاة في هذه الأوقات فلئلا يلزم التشبه بالصلاة بعبدة ~~الشمس ، والسجود المجرد يحصل به ذلك فكان في معناه فألحق به كذا في الشروح ~~، ولو قيل ؛ لأنها في معنى الصلاة من حيث وقوع التشبه به بعبدة الشمس وقوعه ~~بالصلاة فدخلت تحت نهي ورد عن الصلاة كذلك كان أخصر وأحكم . # وقوله : ( إلا عصر يومه عند الغروب ) مستثنى من قوله ولا عند غروبها . # وقوله : ( ؛ لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ) وقد تقدم أن ~~PageV01P382 سبب الصلاة أوقاتها لكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ؛ لأنه ~~لو كان كله سببا لوقع الأداء بعده لوجوب تقدم السبب بجميع أجزائه على ~~المسبب فلا يكون أداء ، وليس دليل يدل على قدر معين منه كالربع والخمس أو ~~غيرهما فوجب أن يجعل بعض منه سببا ، وأقل ما يصلح لذلك الجزء الذي لا يتجزأ ~~والجزء السابق لعدم ما يزاحمه أولى ، فإن اتصل به الأداء تعين الحصول ~~المقصود وهو الأداء ، وإن لم يتصل ينتقل إلى الجزء الذي يليه ms0160 ثم وثم إلى أن ~~يضيق الوقت ولم يتقرر على الجزء الماضي ، ؛ لأنه لو تقرر كانت الصلاة في ~~آخر الوقت قضاء وليس كذلك لما سنذكر ، فكان الجزء الذي يلي الأداء هو السبب ~~أو الجزء المضيق أو كل الوقت إن لم يقع الأداء فيه ؛ لأن الانتقال من الكل ~~إلى الجزء كان لضرورة وقوع الأداء خارج الوقت على تقدير سببية الكل وقد ~~زالت فيعود كل الوقت سببا ، ثم الجزء الذي يتعين سببا تعتبر صفته من الصحة ~~والفساد ، فإن كان صحيحا بألا يكون موصوفا بالكراهة ولا منسوبا إلى الشيطان ~~كالظهر وجب المسبب كاملا فلا يتأدى ناقصا وإن كان فاسدا : أي ناقصا بأن ~~يكون منسوبا إلى الشيطان كالعصر يستأنف وقت الاحمرار وجب الفرض فيه ناقصا ~~فيجوز أن يتأدى ناقصا ؛ لأنه أداه كما وجب ، بخلاف غيرها من الصلوات ~~الواجبة بأسباب كاملة فإنها لا تقضى في هذه الأوقات ؛ لأن ما وجب كاملا لا ~~يتأدى ناقصا ، وقد ذكرنا ذلك في الأنوار والتقرير مستوفى بعون الله وتأييده ~~، وإذا عرفت ذلك PageV01P383 فقوله : لأن السبب هو الجزء القائم من الوقت ~~فيه تسامح ؛ لأن السبب إما أول جزء أو الذي يلي الأداء ، أو الجزء المضيق ، ~~أو كل الوقت عند خروجه كما عرف في الأصول . # وأما قوله : ( فالمؤدي في آخر الوقت قاض ) فقال صاحب الكافي إنه مشكل ؛ ~~لأنه غير قاض بل مؤد باعتبار بقاء الوقت ، وأيضا يلزمه على تقريره جواز ~~قضاء العصر في هذا الوقت ؛ لأن الجزء القائم من الوقت ناقص فيجب به العصر ~~ناقصا فينبغي أن يجوز كعصر يومه . # والجواب عن الأول أن كلامه فيمن أخر العصر إلى الغروب ، ولا شك أن السبب ~~في حقه هو الجزء القائم من الوقت وهو المعبر عنه بالجزء المضيق . # وعن الثاني بأن الجزء إذا تعين للسببية بحيث لا ينتقل إلى غيره كان ~~التأخير عنه تفويتا للواجب بالاستقراء في قوانين الشرع كالجزء الأخير من ~~الوقت في الصلاة والجزء الأول من اليوم في الصوم ، هكذا أجاب شيخ شيخي ~~العلامة العزيز رحمه الله . # ورد عليه بأن الفوات بالتفويت عن ms0161 الجزء الأخير من الوقت إنما هو باعتبار ~~خروج الوقت لا باعتبار تعينه للسببية ، وكذلك عن الجزء الأول من اليوم ؛ ~~لأن وقت الصوم كل النهار فإذا فات البعض فات الكل . # وأقول في الجواب عن السؤال : إن كل ما كان سببا للوجوب فهو شرط للواجب ~~ولا يمكن أن يكون كل الوقت شرطا وإلا لكان في الأداء في الوقت تقديم ~~المشروط على الشرط وهو باطل كتقديم المسبب على السبب فلا بد وأن يكون الجزء ~~القائم إذ لو كان الجزء الماضي كان المصلي في آخر الوقت PageV01P384 قاضيا ~~لفوات شرط الأداء . # وعن الثاني بأن قوله بخلاف غيرها من الصلوات يتناول العصر الفائتة ؛ لأن ~~العصر الفائتة غير عصر يومه لا محالة ، وقد قال ؛ لأنها وجبت كاملة ، وكل ~~ما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا ، غير أنه لم يذكر وجه وجوبها كاملة ووجه ما ~~ذكرناه . # قال ( والمراد بالنفي المذكور في صلاة الجنازة ) يعني أن المراد بالنفي ~~المذكور في صلاة الجنازة وسجدة التلاوة بقوله ولا صلاة جنازة ولا سجدة ~~تلاوة هو الكراهية . # يعني به نفي عدم الجواز ، بخلاف الفرائض في هذه الأوقات الثلاثة سوى عصر ~~يومه ، فإن قوله لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس إلى آخره مجرى على حقيقة ~~عدم الجواز . # فإن قلت : فعلى هذا يكون قوله : لا يجوز مستعملا في عدم الجواز بالنسبة ~~إلى الفرائض وفي الكراهية بالنسبة إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة وهو جمع ~~بين الحقيقة والمجاز . # قلت : يقدر الفعل في المعطوف بمعنى الكراهة حتى يكونا مرادين بلفظين ولا ~~محذور فيه ، فإن قلت : فماذا تفعل في الدليل وهو قول عقبة : نهانا فإنه ~~بمعنى عدم الجواز وبمعنى الكراهة حينئذ ؟ قلت : حكاية فعل فجاز أن يكون ~~النهي مكررا في معنى عدم الجواز مرة وفي معنى الكراهة أخرى ، وأما قوله : ~~لا تجوز الصلاة متناولا للفرض والنفل جميعا فإنما يستقيم على غير ظاهر ~~الرواية ، وهو أن النفل أيضا لا يجوز في هذه الأوقات كما تقدم . # وأما على ظاهر الرواية فإنه غير مستقيم ؛ لأنه إذا شرع في التطوع في هذه ~~الأوقات وجب ms0162 عليه القضاء ، ولو PageV01P385 مضى عليه خرج عما وجب عليه ~~بالشروع ذكره في نوادر المبسوط ، وكذا لو قطعها وأداها في وقت آخر مكروه ~~مثله جاز ولأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد وأنه لا يجوز . PageV01P386 # قوله : ( ويكره أن يتنفل بعد الفجر حتى تطلع الشمس ، وبعد ~~العصر حتى تغرب الشمس لما روي أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ) والحديث ~~في الصحيحين . # واستشكل بأنه غيا الكراهة إلى الطلوع والغروب ، وحكم ما بعد الغاية يخالف ~~ما قبلها ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأنها ثابتة بعد الطلوع إلى ارتفاعها ، وبعد ~~الغروب إلى أداء المغرب . # والجواب أنه تثبت بمفهوم الغاية وهو غير لازم ، على أن المخالفة ثابتة إذ ~~الكراهة بعد الطلوع والغروب بمعنى آخر . # والحق أن يقال : معناه حتى يقرب طلوع الشمس وحتى تتغير للغروب ، فإنه لو ~~كان على حقيقته كانت الكراهة لمعنى في الوقت وهو خلاف مراده . # وقوله : ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين ) يعني بعد الفجر والعصر ( ~~الفوائت ويسجد للتلاوة ويصلي على الجنازة ؛ لأن الكراهة لحق الفرض ليصير ~~الوقت كالمشغول به ) وما كان لحق الفرض لا يظهر في حق حقيقة الفرض ، فإن ~~شغل الوقت بحقيقة الفرض أولى من الشغل بحقه فلا يظهر في حق الفرائض ، وما ~~هو بمعناها في الوجوب لعينه كسجدة التلاوة فإنها تجب لعينها لكون وجوبها ~~غير موقوف على فعل العبد بدليل وجوبها بالسماع فصارت كالفرائض ، وكذلك صلاة ~~الجنازة لكون وجوبها غير موقوف على فعل العبد وظهرت في حق المنذور وركعتي ~~الطواف وفي الذي شرع فيه ، ثم أفسده لتعلق وجوب المنذور بسبب من جهته : أي ~~جهة الناذر بدلالة المنذور عليه لا من جهة الشرع فكان كالصلاة التي شرع ~~فيها تطوعا ، ولأن PageV01P388 الوجوب لغيره وهو ختم الطواف الحاصل بفعله ~~فكان كالنفل ولصيانة المؤدى لئلا يلزم إبطال العمل ، وإذا ظهرت في حق ~~المنذور الواجب وركعتي الطواف والفاسد بعد الشروع الواجبين فلأن تظهر في حق ~~النوافل أولى . # وقوله : ( لا لمعنى في الوقت ) تأكيد لقوله لحق الفرض ، وفيه إشارة إلى ~~الفرق بين النهي ms0163 الوارد في هذين الوقتين والوارد في الأوقات الثلاثة ~~المذكورة بأن ذلك لمعنى في الوقت وهو كونه منسوبا إلى الشيطان فيظهر في حق ~~الفرائض والنوافل وغيرهما ، وهذا لمعنى شغل الفرض ، وشغله بالفرض التقديري ~~أولى من النفل دون الفرض الحقيقي فظهر في حق النوافل دون الفرض الحقيقي . # فإن قيل : ركعتا الطواف واجب عندنا على ما يجيء في كتاب الحج فوجوبه من ~~جهة الشرع بعد الطواف كوجوب سجدة التلاوة بعد التلاوة فينبغي أن يؤتى بهما ~~كسجدة التلاوة في هذين الوقتين ، وعذره بأن الوجوب لختم الطواف بالصلاة ~~ينتقض بسجدة التلاوة ، فإن وجوبها للتلاوة وهي فعله أيضا ، والجواب ما ~~أشرنا إليه أن السجدة قد تجب بتلاوة غيره إذا سمعه من غير قصد ، ولا كذلك ~~ركعتا الطواف . # وقوله : ( ويكره أن يتنفل ) ظاهر . # وقوله : ( مع حرصه ) صلى الله عليه وسلم ( على الصلاة ) يعني أن الترك مع ~~الحرص على إحراز فضيلة النفل دليل الكراهة . # وكذلك قوله : ( ولا يتنفل بعد الغروب ) ظاهر ، والمعنى في النهي في هذه ~~الأوقات كالنهي بعد الفجر وبعد العصر ؛ لأنه ليس لمعنى في الوقت بل لحق ~~ركعتي الفجر ليصير PageV01P389 الوقت كالمشغول به وللمبادرة إلى أداء ~~المغرب فإنها فيه مستحبة ولنفي التشاغل بعد استماع الخطبة فلا يظهر في حق ~~الفرائض فكان الحاصل أن ما كان النهي فيه لمعنى في الوقت أثر في الفرائض ~~والنوافل جميعا ، وما كان لمعنى في غيره أثر في النوافل دون الفرائض وما هو ~~بمعناها. PageV01P390 #( باب الأذان ) : لما كان الأذان إعلاما بدخول سبب الصلاة ناسب أن يذكر ~~عقبيه والأذان في اللغة الإعلام قال الله تعالى { وأذان من الله ورسوله } ~~أي إعلام وفي الشريعة عبارة عن إعلام مخصوص في أوقات مخصوصة وسبب مشروعيته ~~ابتداء رؤيا جماعة من الصحابة منهم عمر رضي الله عنه ونزول الملك من السماء ~~وتعليم الألفاظ المخصوصة وبقاء دخول الوقت للصلاة المكتوبة وصفته ما ذكره ~~في الكتاب وهو قول عامة المشايخ أنه ( سنة للصلوات الخمس والجمعة ) وذكر ~~الجمعة لدفع وهم من يتوهم أن لا أذان لها كصلاة العيدين بجامع أنهما ~~يتعلقان ms0164 بالإمام والمصر الجامع وإلا فهي داخلة تحت الخمس . # وقوله : ( للنقل المتواتر ) يعني ثبت متواترا { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أذن للصلوات الخمس والجمعة دون ما سواها من الوتر والعيدين ~~والكسوف والخسوف والاستسقاء وصلاة الجنازة والسنن والنوافل } . # وقال بعض مشايخنا : إنه واجب لما روي عن محمد أن أهل بلدة في الإسلام إذا ~~تركوا الأذان والإقامة قوتلوا ، والقتال إنما يكون على ترك الواجب دون ~~السنة . # والجواب أنه قال ذلك ؛ لأنه وإن كان سنة إلا أن تركه بالإصرار استخفاف ~~بالدين فلزم القتال . PageV01P391 #( وصفة الأذان ) أي كيفيته ( معروفة وهو كما أذن الملك النازل من السماء ~~) واختلف في ذلك الملك ، فقيل نزل به جبريل عليه السلام ، وقيل كان غيره . PageV01P392 #وقوله : ( ولا ترجيع فيه وهو ) أي الترجيع ( أن يرجع ) وهو ظاهر . # وقوله : ( وقال الشافعي فيه ذلك ) أي في الأذان الترجيع . # ( وقوله : لحديث أبي محذورة ) ظاهر إلى قوله فظنه ترجيعا . # ذكر في الأسرار أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لحكمة رويت في ~~قصته ، وهي { أن أبا محذورة كان يبغض النبي صلى الله عليه وسلم قبل الإسلام ~~بغضا شديدا ، فلما أسلم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأذان ، فلما ~~بلغ كلمات الشهادة خفض صوته حياء من قومه ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وعرك أذنه وقال له : ارجع وامدد بها صوتك } إما ليعلمه أنه لا حياء في ~~الحق أو ليزيده محبة للرسول بتكرير كلمات الشهادة . PageV01P393 #قوله : ( لأن بلالا ) روي { أن بلالا أذن لصلاة الفجر ثم جاء إلى باب ~~حجرة عائشة رضي الله عنها فقال : الصلاة يا رسول الله ، فقالت عائشة رضي ~~الله عنها : الرسول نائم ، فقال بلال الصلاة خير من النوم ، فلما انتبه ~~أخبرته عائشة فاستحسنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : اجعله في أذانك ~~} وقوله : ( وخص الفجر ) ظاهر . PageV01P394 #وقوله : ( ثم هو حجة على الشافعي في قوله إنها فرادى ) فإنه يقول يشفع ~~الأذان ويوتر الإقامة لحديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا ~~بذلك : قلنا : المعتمد على ما فعل ms0165 الملك النازل ، والمشهور فيه التكرار ، ~~ومعنى حديث أنس أن يؤذن بصوتين ويقيم بصوت واحد بدليل أن في الإقامة قد ~~قامت الصلاة وهو مشفوع كلمة موتر صوتا . # وروي أن عليا رضي الله عنه مر بمؤذن يوتر الإقامة فقال اشفعها لا أم لك . PageV01P395 # وقوله : ( ويترسل في الأذان ) بيان السنن التي فيه وهي ~~نوعان : ما يرجع إلى نفس الأذان ، وما يرجع إلى صفات المؤذن ، فالأول هو أن ~~يأتي به رافعا صوته ويفصل بين كلمتي الأذان بسكتة مطولا غير مطرب وهو ~~الترسل من ترسل في قراءته إذا تمهل فيها وتوقف ، ولا يفصل بين كلمتي ~~الإقامة بل يجعلهما كلاما واحدا وهو الحدر ، ويكون صوته أخفض من صوت الأذان ~~، ويرتب بين كلمات الأذان والإقامة كما شرع ، فإن قدم بعضا وأخر بعضا ~~فالأفضل الإعادة مراعاة للترتيب ، وأن يوالي بين كلمات الأذان والإقامة حتى ~~لو ترك الموالاة فالسنة أن يعيد الأذان ويستقبل بهما القبلة إلا في الصلاة ~~والفلاح . # والثاني وهو أن يكون ذكرا عاقلا صالحا عالما بالسنة وبأوقات الصلاة ، ~~فأذان الصبي العاقل صحيح من غير كراهة في ظاهر الرواية ، وأذان البالغ أفضل ~~، وأذان غير العاقل والسكران يعاد ، وكذلك أذان المرأة . # وقوله : ( ويستقبل بهما ) أي بالأذان والإقامة ( القبلة ) لما ذكره في ~~الكتاب وهو ظاهر . # وقوله : ( ويحول وجهه للصلاة والفلاح ) يعني عند قوله حي على الصلاة حي ~~على الفلاح ( يمنة ويسرة ) ؛ لأنه خطاب للقوم فيواجههم به . # قيل لو كان كذلك لحول وراءه أيضا ؛ لأن القوم كما يكونون فيها كذلك ~~يكونون في الخلف وأجيب بأنه إنما لم يحول وراءه أيضا ؛ لأن فيه استدبار ~~القبلة فيما هو دعاء إلى التوجه إليها فاكتفى فيه بما يحصل لهم من بلوغ ~~الصوت عند تحويل الوجه يمنة ويسرة ( وإن استدار في PageV01P397 صومعته فحسن ~~) ظاهر . PageV01P398 # وقوله : ( وإن لم يفعل فحسن ) أي فالأذان حسن لا ترك الفعل ~~؛ لأنه وإن لم يكن من السنن الأصلية حيث لم يذكر في حديث عبد الله بن زيد ~~وهو الأصل في باب الأذان لكنه فعل أمر به النبي صلى الله عليه وسلم بلالا ms0166 ~~فلا يليق أن يوصف تركه بالحسن ولم يؤثر في زوال الحسن المتمكن في نفس ~~الأذان الذي هو من سنن الهدى فكان معناه أن الأذان بذلك الفعل أحسن وبتركه ~~حسن . # وقوله : ( والتثويب في الفجر ) مبتدأ ، وقوله : ( حسن ) خبره . # وقوله : ( وكره في سائر الصلوات ) لما روي أن عليا رضي الله عنه رأى ~~مؤذنا يثوب في العشاء فقال : أخرجوا هذا المبتدع من المسجد . # وروى مجاهد قال : دخلت مع ابن عمر مسجدا يصلى فيه الظهر فسمع مؤذنا يثوب ~~فغضب وقال : قم حتى نخرج من عند هذا المبتدع ، فما كان التثويب على عهد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في صلاة الفجر . # وقوله : ( ومعناه ) أي معنى التثويب في الاصطلاح ( العود إلى الإعلام بعد ~~الإعلام ) وهو في اللغة عبارة عن الرجوع ، ومنه سمي الثواب ؛ لأن منفعة ~~عمله تعود إليه ( وهو ) أي التثويب ( على حسب ما تعارفه أهل كل بلدة ) من ~~التنحنح أو قوله : الصلاة الصلاة أو قوله : قامت قامت ؛ لأنه للمبالغة في ~~الإعلام إنما يحصل ذلك بما تعارفوه . # وقوله : ( وهذا ) إشارة إلى قوله حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين بين ~~الأذان والإقامة ( التثويب أحدثه علماء الكوفة بعد عهد الصحابة لتغير أحوال ~~الناس وخصوا الفجر به لما ذكرنا ) أنه وقت PageV01P400 غفلة ولم يذكر ~~التثويب القديم هاهنا ، وذكر في الأصل أن التثويب الأول كان في صلاة الفجر ~~بعد الأذان الصلاة خير من النوم فأحدث الناس هذا التثويب : يعني به قوله حي ~~على الصلاة حي على الفلاح مرتين ( والمتأخرون استحسنوه ) أي التثويب المحدث ~~في الصلوات كلها لظهور التواني في الأمور الدينية ، ولكن لم يشترطوا عين ~~ذلك اللفظ الذي هو حي على الصلاة حي على الفلاح بل ذكروا ما تعارفوه كما ~~ذكرناه آنفا ، ويكون هذا إحداثا بعد الحدث ؛ لأن التثويب الأصلي كان الصلاة ~~خير من النوم لا غير في أذان الفجر أو بعد أذان الفجر ، فأحدث علماء الكوفة ~~حي على الصلاة حي على الفلاح بين الأذان والإقامة في الفجر خاصة مع إبقاء ~~الأول ، وأحدث المتأخرون التثويب بين الأذان ms0167 والإقامة على حسب ما تعارفوه ~~في جميع الصلوات سوى المغرب مع إبقاء الأول ، وما رآه المؤمنون حسنا فهو ~~عند الله حسن . # وقوله : ( وقال أبو يوسف ) كلام يتعلق بالتثويب المحدث في سائر الصلوات ~~بزيادة اختصاص بمن يكون مشتغلا بأمور المسلمين وهو ظاهر . PageV01P401 # قال ( ويجلس بين الأذان والإقامة إلا في المغرب ) لا خلاف ~~أن وصل الأذان بالإقامة مكروه ؛ لأن المقصود بالأذان إعلام الناس بدخول ~~الوقت ليتأهبوا للصلاة بالطهارة فيحضروا المسجد لإقامة الصلاة ، وبالوصل ~~ينتفي هذا المقصود ، فإن كانت الصلاة مما يتطوع قبلها مسنونا كان أو كانت ~~مستحبا يفصل بينهما بالصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم { بين كل أذانين صلاة ~~قاله ثلاثا ، وقال في الثالثة لمن شاء } فإن لم يصل يفصل بينهما بجلسة ~~خفيفة لحصول المقصود به ، وأما إذا كان في المغرب فقد اتفقوا على أن الفصل ~~لا بد منه فيه أيضا لكنهم اختلفوا في مقداره ، فعند أبي حنيفة يستحب أن ~~يفصل بينهما بسكتة قائما مقدار ما يتمكن فيه من قراءة ثلاث آيات قصار أو ~~آية طويلة . # وفي رواية عنه : مقدار ما يخطوا ثلاث خطوات ثم يقيم عندهما يفصل بينهما ~~بجلسة خفيفة مقدار الجلسة بين الخطبتين ، والوجه ما ذكر في الكتاب وهو واضح ~~. # وقوله : ( والفرق قد ذكرناه ) إشارة إلى قوله إن التأخير مكروه ، بخلاف ~~سائر الصلوات فإن التأخير فيها ليس بمكروه ، والاشتغال بالركعتين يؤدي إلى ~~التأخير فلذلك لا يفصل بينهما ، والمذكور هنا من مذهب الشافعي مناف لما ~~تقدم في باب المواقيت من وقت المغرب وهو أن يصلي فيه ثلاث ركعات ( قال ~~يعقوب : رأيت أبا حنيفة يؤذن في المغرب ويقيم ولا يجلس ، وهذا يفيد ما قلنا ~~) أن لا جلوس عنده في أذان المغرب ، وإنما أورده ليؤكد قول أبي حنيفة بفعله ~~: " قيل وإنما ذكر PageV01P403 محمد في الجامع الصغير أبا يوسف باسمه دون ~~كنيته دفعا لتوهم التسوية في التعظيم بين الشيخين ، وكان محمد مأمورا من ~~جهة أبي يوسف أن يذكره باسمه حيث ذكر أبا حنيفة . # قوله : ( وإن المستحب ) معطوف على ما قلنا يعني يفيد ما قلنا ms0168 ، ويفيد ~~استحباب ( كون المؤذن عالما بالسنة ) أي بأحكام الشرع لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { ويؤذن لكم خياركم } " ) وخيارهم من كان عالما بأحكام الشرع ، ~~وهذا يرد على من قال : الأحسن للإمام أن يفوض الأذان والإقامة إلى غيره ، ~~فإن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يباشر الأذان والإقامة بنفسه وكان ~~إماما لهم في الصلوات . # قلنا : أذن وأقام صلى الله عليه وسلم أحيانا . # روى عقبة بن عامر قال " { كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ~~فلما زالت الشمس أذن وأقام وصلى الظهر } " . PageV01P404 # وقوله : ( غداة ليلة التعريس ) التعريس النزول في آخر ~~الليل روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال ~~" { سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة فقال بعض القوم : لو عرست ~~بنا يا رسول الله ، قال : أخاف أن تناموا عن الصلاة ، قال بلال : أنا ~~أوقظكم ، فاضطجعوا وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام ، فاستيقظ ~~النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس فقال : يا بلال أين ما قلت ؟ ~~قال : ما ألقيت علي نومة مثلها قط ، قال عليه الصلاة والسلام : إن الله ~~تعالى قبض أرواحكم حين شاء وردها عليكم حين شاء ، يا بلال قم فأذن الناس ~~بالصلاة فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى بالناس جماعة } ( وهو ) ~~أي قضاء النبي صلى الله عليه وسلم بأذان وإقامة ( حجة على الشافعي في ~~اكتفائه بالإقامة ) لا يقال : قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ~~بلالا فأقام بدون ذكر الأذان ؛ لأن القصة واحدة ، فالعمل بالزيادة أولى ، ~~وفيه نظر ؛ لأن ذلك إنما يكون إذا كان راويهما واحدا ولم يثبت هاهنا ذلك . # والجواب أن الراوي إذا كان متعددا إنما يعمل بالخبرين إذا أمكن العمل ~~بهما ، وهاهنا لا يمكن ذلك ؛ لأن القصة واحدة ( فإن فاتته صلوات أذن للأولى ~~وأقام لما روينا ) من حديث ليلة التعريس ( وكان مخيرا في الباقي إن شاء أذن ~~وأقام ) ليكون القضاء على حسب الأداء ( وإن شاء اقتصر على الإقامة ) ؛ لأن ~~الأذان للاستحضار ms0169 وهم حضور فلا حاجة إليه . # فإن قيل : PageV01P406 إذا كان الرفق متعينا في أحد الأمرين فلا تخيير ~~بينهما كما في قصر صلاة المسافر وهاهنا الرفق متعين في الإقامة فما وجه ~~التخيير ؟ أجيب بأن ذلك بين الشيئين الواجبين لا في السنن والتطوعات . # قال ( وعن محمد ) روي في غير رواية الأصول عن محمد : إذا فاتت صلوات تقضى ~~الأولى بأذان وإقامة ، والبواقي بالإقامة دون الأذان . # قال أبو بكر الرازي ( يجوز أن يكون هذا قولهم جميعا ) والمذكور في الكتاب ~~محمول على الصلاة الواحدة فيرتفع الخلاف بين أصحابنا . PageV01P407 # قال ( وينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر ) ؛ لأن لهما شبها ~~بالصلاة على ما سيأتي ، فإن أذن بغير وضوء جاز بلا كراهة في ظاهر الرواية ؛ ~~لأنه ذكر فكان الوضوء فيه مستحبا كالقراءة ( ويكره أن يقيم على غير وضوء ) ~~لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة بالاشتغال بأعمال الوضوء ، والإقامة ~~شرعت متصلة بالشروع في الصلاة ( ويروى أنه ) أي الشأن ( لا تكره الإقامة ~~أيضا ) ؛ لأنها أحد الأذانين ، والآخر وهو الأذان لا يكره بلا وضوء فكذا ~~الإقامة ( ويروى يكره الأذان أيضا ) وهو رواية الكرخي ؛ لأنه يصير داعيا ~~إلى ما لا يجيب بنفسه . # ( ويكره أن يؤذن وهو جنب رواية واحدة ووجه الفرق على إحدى الروايتين ) أي ~~بين أذان الجنب والمحدث على الرواية التي لا يكره أذانه ( أن للأذان شبها ~~بالصلاة ) في أنهما يفتتحان بالتكبير ويؤديان مع الاستقبال ويرتب كلمات ~~الأذان كأركان الصلاة ويختصان بالوقت ولا يتكلم فيهما إلا أنه ليس بصلاة ~~على الحقيقة ، ولو كان صلاة على الحقيقة لم يجز مع الحدث والجنابة فإذا كان ~~مشبها بها كره مع الجنابة اعتبارا للشبه ولم يكره مع الحدث اعتبارا للحقيقة ~~ولم يعكس ؛ لأنا لو اعتبرنا في الحدث جانب الشبه لزمنا اعتباره في الجنابة ~~بطريق الأولى ؛ لأن الجنابة أغلظ الحدثين فكان يتعطل جانب الحقيقة . # وذكر رواية الجامع الصغير لاشتمالها على الإعادة وعدمها . # وقوله : ( أما الأول ) يعني عدم إعادة أذان المحدث وإقامته . # وقوله : ( وأما الثاني ) يعني استحباب PageV01P409 الإعادة بسبب الجنابة ~~. # وقوله : ( روايتان في ظاهر الرواية يستحب ، وفي ms0170 رواية الكرخي يجب والأشبه ~~إعادة الأذان فقط ) ؛ لأن تكرار الأذان مشروع في الجملة كما في الجمعة ~~بخلاف الإقامة . # وقوله : ( يعني الصلاة ) إنما فسره بهذا ؛ لأنه قال في الإيضاح : ويحتمل ~~أن يكون المراد من الجواز أصل الأذان ؛ لأن رفع الصوت زائد في الباب . # وقوله : ( وكذلك المرأة تؤذن ) عطف على قوله ، والجنب أحب أن يعيد . # وقوله : ( ليقع ) أي الأذان ( على وجه السنة ) فإن أذان المرأة لا يكون ~~على وجه السنة بل على وجه البدعة ؛ لأنها إن رفعت صوتها في أعلى موضع ~~ارتكبت بدعة وإلا لم تؤذن على وجه السنة وترك وجه هذه السنة بدعة ، وليس ~~على النساء أذان ولا إقامة ؛ لأنهما سنتا الصلاة بالجماعة وجماعتهن منسوخة ~~وإن صلين بجماعة صلين بغير أذان ولا إقامة لحديث رائطة قالت : كنا جماعة من ~~النساء أمتنا عائشة بلا أذان ولا إقامة . PageV01P410 #وقوله : ( ولا يؤذن لصلاة ) ظاهر . # وقوله : ( والحجة على الكل ) أي على أبي يوسف والشافعي وأهل الحرمين : ~~يعني أن الحديث حجة على الآخذ والمأخوذ منه ، فإن قيل جاء في الحديث " { لا ~~يغرنكم أذان بلال } " ويعلم به أنه كان يؤذن قبل الوقت أجيب بأنه حجة لنا ~~حيث لم يعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أذانه ونهاهم عن الاغترار به ~~واعتباره ، وقد ذكر في المبسوط { أن أذان بلال أنكره عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأمره أن ينادي على نفسه ألا إن العبد قد نام } : يعني نفسه ~~، أي أنه أذن في حال النوم والغفلة وكان يبكي ويطوف حول المدينة ويقول : ~~ليت بلالا لم تلده أمه وابتل من نضح دم جنينه ، وإنما قال ذلك لكثرة معاتبة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه . PageV01P411 # وقوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام لابني أبي مليكة ) ~~قال في النهاية : ذكر هذا الحديث في المبسوط بخطاب غيرهما . # وقال : روي { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمالك بن الحويرث وابن ~~عم له إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكثركما قرآنا } وروى فخر الإسلام ~~" { وليؤمكما أكبركما سنا } " وقوله : ( فإن تركهما جميعا يكره ) ظاهر . # وقوله : ( لقول ms0171 ابن مسعود ) روي أن ابن مسعود رضي الله عنه صلى بعلقمة ~~والأسود بلا أذان وإقامة ، فقيل له ألا تؤذن وتقيم ؟ فقال ( أذان الحي ~~يكفينا ) وذلك أن المؤذن نائب عن أهل المحلة في الأذان والإقامة لنصبهم ~~إياه لذلك ، فكان المصلي في الحي بغير أذان وإقامة حقيقة مصليا بهما حكما ~~فلا يكره بخلاف المسافر إذا صلى وحده بغير أذان وإقامة فإنه يكره لكونه ~~تاركا لهما حقيقة وحكما فهو تارك للجماعة حقيقة وتشبها ، وترك الصلاة ~~بجماعة مكروه ، فكذا ترك التشبه كما إذا عجز عن الصوم وقدر على التشبه فإنه ~~يكره له تركه . PageV01P413 #( باب شروط الصلاة التي تتقدمها ) : لما فرغ من ذكر السبب وهو الوقت وما ~~هو علامة عليه ذكر بقية الشروط ، والشروط جمع شرط وهو العلامة . # وفي الاصطلاح : ما يتوقف عليه وجود الشيء ولم يكن داخلا فيه . # وقوله : ( التي تتقدمها ) صفة مؤكدة لا مميزة إذ ليس من الشروط ما لا ~~يكون متقدما حتى يكون احترازا عنه ، وهو قريب من أسلوب قوله تعالى { يحكم ~~بها النبيون الذين أسلموا } وقوله : ( يجب على المصلي أن يقدم الطهارة ) ~~إنما أعاده وإن كان قد علم مما تقدم كونها شرطا للصلاة ليكون الباب مشتملا ~~على جملة الشروط . PageV01P414 # قوله : أي ما يواري عورتكم عند كل صلاة : يعني لأجل الصلاة ~~لا لأجل الناس ؛ لأن الناس في الأسواق أكثر منهم في المساجد ، فلو كان ~~لأجلهم لقال عند دخول الأسواق ، فكان معناه : خذوا ما يواري عورتكم من ~~الثوب الذي تحصل به الزينة وهي ستر العورة عند كل صلاة ؛ لأن أخذ الزينة ~~نفسها وهي مصدر لا يمكن إلا بهذا الطريق فكان من باب إطلاق اسم الحال على ~~المحل . # وفي قوله عند كل مسجد إطلاق اسم المحل على الحال . # فإن قيل روي عن ابن عباس أنها نزلت في شأن الطواف لا في حق الصلاة فلا ~~تكون حجة في وجوب الستر في حق الصلاة . # أجيب بأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . # وقوله : ( عند كل مسجد ) عام فلا يختص بالمسجد الحرام وقوله : ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام ms0172 " { لا صلاة لحائض إلا بخمار } " ) أي لبالغة ؛ لأن ~~الحائض لا صلاة لها لا بخمار ولا بغيره ، فكان مجازا عن البالغة ؛ لأن ~~الحيض يستلزم البلوغ . # وفي دلالة الآية والحديث على فرضية ستر العورة نظر أما الآية فإنها تفيد ~~الوجوب في حق الطواف ولهذا كان طواف العاري معتدا به ، فلو أفادت الفرضية ~~في حق الصلاة لكان لفظ خذوا مستعملا في الوجوب والافتراض وذلك لا يجوز ، ~~وأما الحديث فلأنه خبر واحد فلا يفيد الفرضية . # وأجيب بأن الآية قطعي الثبوت دون الدلالة على ذلك التقدير ، والحديث قطعي ~~الدلالة لأداة الحصر ظني الثبوت لكونه خبر الواحد ، فبمجموعهما تحصل ~~الدلالة على الافتراض فتأمل . # وقوله : ( وبهذا تبين أن السرة PageV01P416 ليست من العورة ) ؛ لأنه قال ~~ما بين سرته إلى ركبته ، وقال ما دون سرته ، والمفهوم من ذلك ألا تكون ~~السرة عورة . # وقوله : ( والركبة ) معطوف على السرة وفيهما خلاف الشافعي . # فإن قيل كلمة إلى للغاية وهي في هذا الموضع لمد الحكم إليها فلا تدخل . # أجاب بقوله وكلمة إلى تحملها على كلمة مع كما في قوله تعالى { ولا تأكلوا ~~أموالهم إلى أموالكم } عملا بكلمة حتى في قوله حتى يجاوز ركبته أو عملا ~~بقوله عليه الصلاة والسلام " { الركبة من العورة } " وفيه نظر ؛ لأن حتى ~~إذا دخل الفعل كان بمعنى إلى في مثل هذا الموضع فلا فرق بينهما ، وكان ~~ينبغي أن يقول وعملا بقوله عليه الصلاة والسلام بالواو ؛ لأن المعارضة ~~قائمة بكل منهما . # والجواب عن الأول أنه بمعنى إلى لكن مع دخول الغاية وقد قررناه في ~~التقرير . # وعن الثاني بأن كلمة أو لمنع الخلو لا لمنع الجمع فلا يكون منافيا . # ثم إن المشايخ اختلفوا في أن الركبة مع الفخذ عضو واحد أو كل منهما عضو ~~على حدة . # قال المصنف في التجنيس : ثم الركبة إلى آخر الفخذ عضو واحد حتى لو صلى ~~والركبتان مكشوفتان والفخذ مغطى جازت صلاته ؛ لأن نفس الركبة من الفخذ أقل ~~من الربع . # قال وقد قيل بأنها بانفرادها عضو واحد ، ولكن الأول أصح ؛ لأنها ليست ~~بعضو على حدة في الحقيقة ms0173 بل هي ملتقى عظم الفخذ والساق وإنما حرم النظر ~~إليها من الرجال لتعذر التمييز ، فعلى الأول من تبعيضية وعلى الثاني بيانية ~~ PageV01P417 # قال ( وبدن الحرة كلها عورة ) كلها تأكيد البدن وتأنيثه ~~لتأنيث المضاف إليه كما في قولهم ذهبت بعض أصابعه . # وقوله : ( وكفيها ) يشير إلى أن ظهر الكف عورة ، وهو ظاهر الرواية ؛ لأن ~~الكف عرفا لا يتناول ظهره ، وفي مختلفات قاضي خان ظاهر الكف وباطنه ليسا ~~بعورتين . # وقوله : صلى الله عليه وسلم " { المرأة عورة مستورة } " خبر بمعنى الأمر ~~. # ومثله يفيد التأكيد ، وقيل معناه : من حقها أن تستر . # وقوله : ( واستثناء العضوين ) يعني الوجه والكفين ( للابتلاء بإبدائهما ) ~~؛ لأن المرأة لا تجد بدا من مزاولة الأشياء بيديها ومن كشف وجهها لا سيما ~~في الشهادة والمحاكمة ( قوله : وهذا ) أي قول القدوري : وبدن الحرة كله ~~عورة إلا وجهها وكفيها ( تنصيص ) منه ( على أن القدم عورة ) ؛ لأنه لم ~~يستثنها . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ليست بعورة ، وبه قال الكرخي . # قال المصنف ( وهو الأصح ) ؛ لأنها تبتلى بإبداء القدم إذا مشت حافية أو ~~متنعلة فربما لا تجد الخف ، على أن الاشتهاء لا يحصل بالنظر إلى القدم كما ~~يحصل بالنظر إلى الوجه ، فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم ~~أولى ، ولما كانت رواية الجامع الصغير مما يدل على أن القدم ليست بعورة ~~رتبها على ما قبلها بالفاء فقال ( فإن صلت ) وذلك ؛ لأنه جوز الصلاة مع كشف ~~ما دون ربع الساق فكانت القدم مكشوفة لا محالة . # فإن قيل قوله : صلى الله عليه وسلم " { المرأة عورة مستورة } " عام في ~~جميع بدنها وليس في PageV01P419 لفظه استثناء فاستثناء العضوين أو الثلاثة ~~بالابتلاء تخصيص بلا لفظ ابتداء وهو لا يجوز عندنا كما عرف في موضعه . # فالجواب أن قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } الآية إما ~~أن يكون ورد قبل الحديث أو بعده ، فإن كان بعده نسخ عموم الحديث ، وإن كان ~~قبله فالحديث لكونه خبر الواحد لا يبطل شيئا مما تناوله . # وقوله : ( وثلث ساقها أو ربع ساقها مكشوف ) قيل ما وجه ms0174 الجمع بين الثلث ~~والربع وذكر الربع يغني عن ذكر الثلث . # وأجيب بأوجه بأنه سهو من الكاتب ولهذا لم يكتبه فخر الإسلام وعامة ~~المشايخ لعدم الفائدة ، وبأنه شك وقع من الراوي عن محمد ، وبأنه إذا ذكر ~~الربع علم مانعية الثلث بالدلالة والتنصيص على ما يثبت دلالة بالتصريح غير ~~قبيح ، قال الله تعالى { فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير } وبأن ~~الربع مانع قياسا والثلث استحسانا ، فأورده على القياس والاستحسان وبأن ~~الربع مانع مع القدم والثلث مانع بدونها ، وبأن أبا حنيفة سأل عن هذه ~~المسألة على هذا الوجه فأورده محمد كذلك . # اعلم أن أصحابنا اتفقوا على أن قليل الانكشاف معفو وكثيره ليس بمعفو . # واختلفوا في الحد الفاصل بينهما فقال أبو حنيفة ومحمد : الربع كثير وما ~~دونه قليل . # وقال أبو يوسف : ما دون النصف قليل ؛ لأن الشيء لا يوصف بالكثرة إلا إذا ~~كان ما يقابله أقل منه ؛ لأن القليل والكثير من أسماء المقابلة يريد به ~~تقابل التضايف ، والإضافة هيئة تكون ماهيتها معقولة بالقياس إلى ~~PageV01P420 هيئة أخرى تكون ماهيتها معقولة بالقياس إلى الهيئة الأولى ~~كالأبوة والبنوة ، والذي في الشروح أن التقابل بينهما تقابل الضدين ليس ~~بشيء لاجتماعهما في محل واحد ، فإن الشيء الواحد يجوز أن يكون قليلا ~~بالنسبة إلى شيء وكثيرا بالنسبة إلى شيء آخر . # وعلى هذا ورد في النصف عن أبي يوسف روايتان . # وقوله : ( فاعتبر الخروج عن حد القلة أو عدم الدخول في ضده ) دليل ~~الروايتين ، يعني أن النصف لما خرج عن حد القلة ؛ لأن مقابله ليس بأكثر منه ~~كان داخلا تحت حد الكثرة ، وأنه لما لم يدخل في ضده أي ضد القليل وهو ~~الكثير فإن مقابله وهو النصف الآخر ليس بأقل منه لم يكن داخلا تحت حد ~~الكثرة وكان قليلا لا تجب به الإعادة . # وقوله : في ضده : أي في مقابله وكأنه هو الذي حل الشارحين على تفسير ~~المقابلة بالتضاد . # وقوله : ( إن الربع يحكي حكاية الكمال ) يعني أن ربع الشيء أقيم مقام ~~الكل في مواضع كثيرة من الأحكام ، واستعمال الكلام كمسح الرأس ms0175 والحلق في ~~الإحرام . # ويقال رأيت فلانا وإن لم ير منه إلا وجهه أحد الجوانب الأربعة ، فكذا ~~هاهنا احتياطا في باب العبادة ، واعترض بأن اعتبار هذا بمسح الرأس غير ~~مستقيم ؛ لأن مسح كل الرأس لم يكن واجبا حتى يقوم الربع مقامه ، بل الواجب ~~منه بعض الرأس . # وأجيب بأن الأصل في الرأس غسل كله كما في غسل الوجه ؛ لأن التطهير ~~المقصود بالوضوء يحصل به إلا أن الشارع اكتفى بالمسح عن الغسل ، ثم اكتفى ~~بالبعض عن الكل دفعا للضرورة فكان PageV01P421 الربع قائما مقام الكل من ~~هذا الوجه . # وقيل هذا تشبيه القدر بالقدر لا تشبيه الواجب بالواجب كما في قوله صلى ~~الله عليه وسلم " { إنكم سترون ربكم } " الحديث ، فإن فيه تشبيه الرؤية ~~بالرؤية لا تشبيه المرئي بالمرئي . PageV01P422 # ( والشعر والبطن والفخذ كذلك : يعني على هذا الاختلاف ) أي ~~الذي تقدم ذكره أن الربع مانع أو النصف ؛ لأن كل واحد عضو على حدة ، قيل ~~وجعل الشعر من الأعضاء للتغليب أو ؛ لأنه جزء من الآدمي حتى لا يجوز بيعه ( ~~والمراد به النازل من الرأس ) أي المسترسل . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن اختيار الصدر الشهيد ، وغيره أن المراد ~~من الشعر ما على الرأس ، وأما المسترسل وهو ما نزل إلى أسفل من الأذنين ففي ~~كونه عورة روايتان ، واختار الفقيه أبو الليث كونه عورة احتياطا ؛ لأن تلك ~~الرواية تقتضي أن يجوز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها كما ذهب إليه ~~عبد الله البلخي ، وهو أمر يؤدي إلى الفتنة فكان الاحتياط في الأخذ بهذه ~~الرواية . # وقوله : ( وإنما وضع غسله ) جواب عما يقال : ولو كان الشعر النازل من ~~الرأس عورة لكان باعتبار أنه من بدنها ، وليس كذلك ؛ لأن غسله في الجنابة ~~موضوع ليس شيء من بدنها كذلك . # ووجهه أن سقوط غسله ليس باعتبار أنه ليس من بدنها بل هو من بدنها خلقة ~~لاتصاله به ، ولكن سقط غسله ( لمكان الحرج والعورة الغليظة على هذا ~~الاختلاف ) يعني الذي تقدم من انكشاف الربع أو النصف ، والعورة الغليظة هي ~~القبل والدبر وهذا التقسيم إنما يستقيم على اختيار ms0176 الكرخي حيث ذكر في كتابه ~~أنه يعتبر في السوأتين قدر الدرهم وفيما عدا ذلك الربع ، وإنما قال ذلك ؛ ~~لأن العورة نوعان غليظة وخفيفة كالنجاسة ، ثم في النجاسة الغليظة يعتبر ~~الدرهم ، وفي PageV01P424 الخفيفة الربع ، فكذا في العورة ، وأما على ~~اختيار عامة العلماء فلا فائدة في تقسيمها إذ في كل منهما يعتبر انكشاف ~~الربع مانعا عندهما ، خلافا لأبي يوسف سواء كان ذلك عضوا صغيرا أو كبيرا ، ~~وما ذهب إليه الكرخي وهم ؛ لأنه قصد به التغليظ في العورة الغليظة خفف ؛ ~~لأنه اعتبر في الدبر قدر الدرهم وهو لا يكون أكثر من قدر الدرهم فهذا يقتضي ~~جواز الصلاة وإن كان جميع الدبر مكشوفا وهو تناقض ، والذكر يعتبر بانفراده ~~عضوا يمنع انكشاف ربعه جواز الصلاة ، وكذا الأنثيان وهذا هو الصحيح دون ~~الضم كما في الدية احتياطا ، وهو احتراز عما قيل إن الخصيتين مع الذكر عضوا ~~واحدا ؛ لأنهما تبع للذكر فيعتبر ربع المجموع عندهما . # قال شيخ الإسلام : هذا كله عند علمائنا ، وأما عند الشافعي فإن القليل ~~والكثير سواء في المنع عن جواز الصلاة فكان الخلاف في هذا كالخلاف في قليل ~~النجاسة . PageV01P425 #قال ( وما كان عورة من الرجل فهو عورة من الأمة ) قال في شرح الطحاوي : ~~ومن كان في رقبتها شيء من الرق فهي في معنى الأمة وهذا ؛ لأن حكم العورة في ~~الإناث أغلظ ، فإذا كان الشيء من الرجل عورة فمن الأنثى أولى ( وظهرها ~~وبطنها عورة ) ؛ لأنهما محلا للشهوة ( وما سوى ذلك من بدنها فليس بعورة ~~لقول عمر رضي الله عنه : ألقي عنك الخمار يا دفار أتتشبهين بالحرائر ) حين ~~رأى جارية متقنعة فعلاها : أي ضربها بالدرة . # وقوله : ( يا دفار ) بالدال المهملة : أي يا منتنة . # وروي أن جواريه كانت تخدم الضيفان مكشوفات الرءوس مضطربات الثديين . # والمهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال من مهن القوم خدمهم ، وأنكر ~~الأصمعي الكسر وقوله : ( في حق جميع الرجال ) أي سوى مولاها . PageV01P426 # وقوله : ( ومن لم يجد ما يزيل به النجاسة ) بالقصر ليتناول ~~المائعات ومعناه على الوجه الذي ذكره في الكتاب ظاهر . # وقوله : ( ؛ لأن في ms0177 الصلاة فيه ) أي في الثوب الذي يكون الطاهر منه أقل ~~من الربع ( ترك فرض واحد ) وهو الطهارة ( وفي الصلاة عاريا ترك الفروض ) ~~كستر العورة والقيام والركوع والسجود . # وقوله : ( ؛ لأن كل واحد منهما ) أي من الانكشاف والنجاسة ( مانع جواز ~~الصلاة حالة الاختيار ويستويان ) أي وهما يستويان خبر مبتدإ محذوف ليكون ~~عطف جملة اسمية على اسمية وقوله : ( في حق المقدار ) يجوز أن يكون معناه أن ~~القليل من كل واحد غير مانع ، والكثير مانع ، ولما كان كذلك ثبتت المساواة ~~بينهما في المانعية من غير رجحان لأحدهما على الآخر فيختار أيهما شاء ، ~~ويجوز أن يكون معناه في مقدار الربع فإن المانع في النجاسة الخفيفة مقدار ~~الربع ، وكذا المانع في العورة الربع ، فلما استويا في المانعية وفي ~~المقدار استوى اختيار المصلي أيضا في أن يصلي فيه أو يصلي عريانا . # وحاصله أنهما يستويان في الموضعين في المنع وفي المقدار فيجب أن يستويا ~~في حق الصلاة في ذلك الثوب : أي في حق إثبات الاختيار أيضا . # وقوله : ( وترك الشيء إلى خلف لا يكون تركا ) جواب عن قوله وفي الصلاة ~~عريانا ترك الفروض . # لكن قوله ترك الفروض وجوابه المذكور إنما يستقيمان على تقدير أن يصلي ~~العاري قاعدا ، وأما إذا صلى قائما فإنما يكون تاركا لفرض واحد وهو الستر ~~وإذا ترك فرضا واحدا فقد أقام فرضا PageV01P428 بإزائه وهو ترك استعمال ~~النجاسة فكان تارك فرض بإزاء الإتيان بفرض آخر فيتخير ، وكأن محمدا رحمه ~~الله بنى كلامه على ما هو الأفضل وهو الصلاة قاعدا حملا لحال المسلم على ما ~~هو الأصلح . # فإن قيل : سلمنا أنه أتى بفرض وترك فرضا ولكن لا نسلم المساواة بينهما ~~فإن فرضية الستر أقوى من فرضية ترك استعمال النجاسة لما ذكر في الكتاب ~~بقوله لعدم اختصاص الستر بالصلاة واختصاص الطهارة بها . # فالجواب ألا نسلم أن فرضية الستر أقوى : فإن خطاب الستر في حق الصلاة ~~إنما هو في الستر بالطاهر لا بالنجس ، وإذا كان كذلك تساويا ؛ ولأن سلمنا ~~ذلك لكنه إذا صلى قاعدا فقد أتى ببعض الستر وما قام ms0178 مقام الأركان وترك ~~استعمال النجاسة وإذا صلى بالثوب قائما فقد استعمل النجاسة وأتى بالأركان ~~فيستويان فيتخير . PageV01P429 # ( ومن لم يجد ثوبا صلى عريانا قاعدا يومئ بالركوع والسجود ~~، هكذا فعله أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) روي عن أنس بن مالك أنه ~~قال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ركبوا في سفينة فانكسرت بهم ~~السفينة فخرجوا من البحر عراة فصلوا قعودا . # وهذا قول روي عنهم ولم يرو عن أقرانهم خلاف ذلك فحل محل الإجماع . # وقوله : ( وإن صلى قائما أجزأه ) ظاهر . # وقوله : ( إلا أن الأول ) يعني الصلاة قاعدا ( أفضل ؛ لأن الستر وجب لحق ~~الصلاة وحق الناس ) وما كان كذلك كان آكد ؛ ولأن الإيماء خلف عن الأركان ~~فتركه كلا ترك ، بخلاف الستر فإنه لا خلف له : قيل : هذان المعنيان يقتضيان ~~انحصار الجواز في القعود فلا وجه للجواز قائما . # والجواب أنه ممنوع فإن وجه الجواز قائما موجود وهو الإتيان بالأركان ~~نفسها ، والإتيان بها خير من الإتيان بخلفها ، والستر وإن كان أعم وجوبا ~~ونفعا لكنه لم يحصل بجميعه ، وإذا لم يحصل بجميعه لم يعتبر في مقابلة ترك ~~الركوع والسجود الذي هو الركن الأصلي في الصلاة ، وهذا يقتضي ألا يجوز ~~قاعدا فتساويا فيميل إلى أيهما شاء ، ولكن القعود أفضل ؛ لأن أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعلوا ذلك على ما ذكرنا ، وذلك القدر من الستر يصح ~~لترجيح جانب القعود ؛ ولأن الستر وإن كان قليلا فهو أولى من الأركان لقيام ~~الخلف مقامها . PageV01P431 # قال ( وينوي الصلاة التي يدخل فيها بنية لا يفصل بينها ~~وبين التحريمة بعمل ) الكلام هاهنا في مواضع في نفس النية ، وفي الأصل الذي ~~وجبت به وفي وقتها وكيفيتها ، والمصنف بدأ ببيان الأصل الثابتة هي به فقال ~~( والأصل فيه ) أي في اشتراط النية ( قوله : صلى الله عليه وسلم " { ~~الأعمال بالنيات } ) أي حكم الأعمال أو ثوابها ملصق بها ، وقيل تقريره ~~الصلاة عمل والأعمال بالنيات فالصلاة بالنية ، فما لا يكون بالنية لا يكون ~~صلاة ، وفيه نظر ( ولأن ابتداء الصلاة بالقيام ) وهذا ظاهر ( وهو ) أي ~~القيام ms0179 ( متردد بين العادة والعبادة ) فابتداؤها متردد بينهما فلا بد من ~~التمييز بينهما ( ولا يقع إلا بالنية ) لما ذكر ثم ذكر وقته بقوله ( ~~والمتقدم على التكبير كالقائم عنده ) إذا لم يوجد ما يقطعه ، وهو عمل لا ~~يليق بالصلاة ، وهذا على سبيل الجواز ، فإنه روي عن محمد أنه لو نوى عند ~~الوضوء أنه يصلي الظهر أو العصر مع الإمام ولم يشتغل بعد النية بما ليس من ~~جنس الصلاة إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضره النية جازت صلاته ~~بتلك النية ، وأما الأفضل فأن تكون مقارنة للشروع ولا يكون شارعا بنية ~~متأخرة . # وقوله : ( ولا معتبر بالمتأخرة منها عنه ) أي من النية عن التكبير رد ~~لقول الكرخي فإنه يجوزها بنية متأخرة عن التحريمة . # واختلفوا على قوله فقيل إلى انتهاء الثناء ، وقيل إلى التعوذ ، وقيل إلى ~~الركوع ، وقيل إلى أن يرفع رأسه من الركوع . # وقوله : ( لأن ما PageV01P433 مضى ) يعني من الأجزاء ( لا يقع عبادة لعدم ~~النية ) والأجزاء الباقية مبنية عليه فلم يجز ، بخلاف الصوم فإن النية فيه ~~جوزت متأخرة عن أول جزئه للضرورة ؛ لأن ذلك وقت نوم وغفلة ، فلو شرطت النية ~~وقت الشروع وهو وقت انفجار الصبح لضاق الأمر على الناس ، وأما الصلاة فإنها ~~يبدأ بها في وقت انتباه ويقظة فلا ضيق في اشتراط النية عنده ، ثم ذكر نفس ~~النية بأنها هي الإرادة : أي الإرادة الجازمة القاطعة وذلك ؛ لأن النية في ~~اللغة العزم والعزم هو الإرادة الجازمة القاطعة ، والإرادة صفة توجب تخصيص ~~المفعول بوقت وحال دون غيرهما ، فالنية هو أن يجزم بتخصيص الصلاة التي يدخل ~~فيها ويميزها عن فعل العادة إن كانت نفلا ، وعما يشاركها في أخص أوصافها ~~وهو الفرضية إن كانت فرضا . # وقوله : ( والشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة يصلي ) قيل : وأمارة علمه بذلك ~~أنه لو سئل عن ذلك أمكنه أن يجيب على البديهة ، فإن توقف في الجواب لم يكن ~~عالما به . # واعترض بأن هذا ينزع إلى تفسير النية بالعلم وهو غير صحيح ؛ لأنه لا يلزم ~~من العلم بالشيء نيته ، ألا ترى ms0180 أن من علم الكفر لا يلزمه شيء ومن نوى ~~الكفر كفر . # وأجيب بأن معنى كلامه والشرط قصد الفعل بعد أن يعلم وهو بعيد إذ ليس في ~~كلامه ما يشير إليه ولا يلوح . # وأقول : أرى أنه أراد بذلك ما ذكرت آنفا وهو أن يجزم بتخصيص الصلاة التي ~~يدخل فيها ويميزها إلخ ، ؛ لأن التخصيص والتمييز بدون العلم لا يتصور . # وقوله : ( وأما PageV01P434 الذكر باللسان فلا معتبر به ) أي في حق ~~الجواز لكنه حسن لاجتماع عزيمته . # وقوله : ( ثم إن كانت الصلاة نفلا ) بيان كيفية النية ، وذلك ؛ لأن ~~الصلاة التي يدخل فيها إما أن تكون فرضا أو غيره . # والثاني يكفي فيه مطلق النية نفلا كانت أو سنة في الصحيح ؛ لأن النية في ~~النفل للتمييز عن العادة وهو يحصل بمطلق النية . # وقوله : ( في الصحيح ) احتراز عما قيل إنه لا بد من أن ينوي سنة الرسول ~~عليه الصلاة والسلام ؛ لأن فيها صفة زائدة على النفل المطلق كالفرض ، ~~والأول إما أن يكون المصلي فيه منفردا أو مقتديا بالإمام ، والمنفرد يلزمه ~~تعيين الفرض الذي يدخل فيه كالظهر مثلا ، ولا يكفيه أن يقول : نويت الفرض ~~لاختلاف الفروض فلا بد من التمييز . # ومنهم من يقول : إذا نوى الظهر أو الفجر مثلا ولم ينو ظهر اليوم أو الوقت ~~، إن كان يصلي في الوقت لا يجزئه لجواز أن يكون عليه ظهر صلاة فائتة فلا ~~يتعين المقصود ، والأول أظهر ؛ لأن ظهر الوقت مشروع في الوقت والفائتة ليست ~~كذلك ، بل إنما يوجد بعارض فمطلقه ينصرف إلى ظهر الوقت . # وأقول : الشرط المتقدم وهو أن يعلم بغلبة أي صلاة يصلي يحسم مادة هذه ~~المقالات وغيرها ، فإن العمدة عليه لحصول التمييز به وهو المقصود ، ~~والمقتدي بغيره ينوي الصلاة على الوجه المذكور ومتابعته ؛ لأنه يلزمه فساد ~~صلاة المقتدي من جهة ذلك الغير وهو الإمام فلا بد من التزام الاقتداء ، حتى ~~لو ظهر ضرر الفساد كان ضررا ملتزما ، وإنما لم يذكر PageV01P435 الإمام وإن ~~اشترط له إمامة النساء ؛ لأن حضورهن الجماعة مكروه نادر الوقوع في عامة ~~الأمصار PageV01P436 # قال ( ويستقبل القبلة ) استقبال ms0181 القبلة أيضا من شروط ~~الصلاة ( لقوله تعالى { فولوا وجوهكم شطره } أي شطر المسجد الحرام . # ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال { فلنولينك قبلة ترضاها } ثم أمر ~~بالتوجه شطر المسجد الحرام ، ثم المصلي إما أن يكون بمكة أو غائبا عنها ، ~~فالأول فرضه إصابة عينها { ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ~~الحرام متوجها إلى الكعبة } ، ومضى على ذلك الصحابة والتابعون فكان إجماعا ~~على ذلك . # والثاني فرضه إصابة جهتها ؛ لأن الله تعالى أمر النبي عليه الصلاة ~~والسلام والمؤمنين بالتوجه إلى المسجد الحرام وهم بالمدينة دون الكعبة . # وفيه إشارة إلى أن إصابة عينها للغائب غير لازمة ؛ لأن التكليف بحسب ~~الوسع . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الشيخ أبي عبد الله الجرجاني إن ~~فرضه أيضا إصابة عينها يريد بذلك اشتراط نية عين الكعبة ؛ لأن إصابة عينها ~~وهو غائب عنها غيب لا يطلع ، فكان التكليف بها تكليفا بما ليس بمقدور فلا ~~يجوز اشتراطها ، وأما من كان عنده اشتراط الجهة فليس له حاجة إلى النية ، ~~وأما نية الكعبة بعد التوجه إليها فكان الشيخ أبو بكر محمد بن الفضل يشترطه ~~والشيخ أبو بكر محمد بن حامد لا يشترطه . # وقال المصنف في التجنيس : ونية الكعبة ليست بشرط في الصحيح من الجواب ؛ ~~لأن استقبال البيت شرط من الشروط فلا يشترط فيه النية كالوضوء . PageV01P438 # وقوله : ( ومن كان خائفا يصلي إلى أي جهة قدر ) بيان أن ~~التوجه إلى القبلة يسقط بعذر الخوف لأسباب مثل من اختفى من عدو أو غيره ~~ويخاف أنه لو تحرك واستقبل القبلة يشعر به العدو فإنه يجوز له أن يصلي ~~قاعدا بالإيماء ، أو مضطجعا حيثما كان وجهه ، وكذا لو كان مريضا لا يقدر ~~على التحول إلى القبلة وليس له من يحوله ، وكذا إذا انكسرت السفينة وبقي ~~على لوح وخاف أنه لو استقبل القبلة سقط في الماء جاز له أن يصلي حيث كان ~~وجهه ( لتحقق العذر ) فأشبه حال الاشتباه ( فإن اشتبهت عليه القبلة وليس ~~بحضرته من أهل ذلك الموضع من يسأله اجتهد وصلى ) قيد بقوله وليس بحضرته ms0182 من ~~أهل ذلك الموضع ؛ لأنه لو كان بها منهم أحد لم يصح له الاجتهاد في أمر ~~القبلة وإنما عليه السؤال وقال اجتهد ؛ لأنه ليس له أن يصلي بلا اجتهاد ( ~~لأن الصحابة ) اشتبهت عليهم القبلة ف ( تحروا وصلوا ) ثم ذكروا ذلك لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ( ولم ينكره عليهم ) وقوله : ( ولأن العمل بالدليل ~~الظاهر واجب ) ظاهر . # وقوله : ( ليس في وسعه التوجه إلى جهة التحري إلخ ) قيل هذا لا يصح جوابا ~~للشافعي ؛ لأن له أن يقول : سلمنا أن التكليف مقيد بالوسع لكن حال العمل ~~بأن يأتي بما في وسعه مما أمر به ولا يأثم به عند ظهور الخطإ ، وليس كلامنا ~~فيه وإنما كلامنا فيما إذا ظهر خطؤه بيقين أيكون فعله كلا فعل في حق وجوب ~~الإعادة أم لا ، وليس فيما ذكرتم ما يدل على نفيه . # ولنا ما يدل على PageV01P440 ثبوته من الاستقراء كما إذا صلى في ثوب ~~باجتهاده على أنه طاهر فإذا هو نجس ، وكما إذا توضأ بالتحري بماء في ~~الأواني على أنه طاهر فكان بخلافه ، وكما إذا حكم الحاكم باجتهاده في حكم ~~ثم وجد نصا بخلافه فإن عليه الإعادة فيها كلها لظهور الخطأ بيقين مع جواز ~~العمل بما في وسعه عند توجه الخطاب بالعمل به فكذلك فيما نحن فيه . # وأجيب بالفرق بأن النجاسة وأمثالها مما لا يحتمل الانتقال من محل إلى محل ~~فلم يجز له العمل إلا بظاهر ما أدى إليه تحريه ، فإذا ظهر ما هو أقوى منه ~~أبطله ؛ لأنه غير قابل للانتقال حتى يقال إنه كان في ذلك الوقت طاهرا ثم ~~تنجس بعده بيقين ، بل هو حين صلى كان ذلك الثوب موصوفا بالنجاسة ، وكذا في ~~حكم القاضي بالاجتهاد فيما فيه نص بخلافه . # وأما القبلة فهي من قبيل ما يحتمل الانتقال ، ألا ترى أنها انتقلت من بيت ~~المقدس إلى الكعبة ، ومن عين الكعبة إلى الجهة إذا بعد من مكة . # ومن جهة الكعبة إلى سائر الجهات إذا كان راكبا فإنه يصلي حيثما توجهت ~~إليه راحلته ، فبعدما صلى إلى جهة بالتحري إذا ms0183 تحول رأيه ينتقل فرض التوجه ~~إلى تلك الجهة فكان تبدل الرأي فيه بمنزلة النسخ فيعمل به في المستقبل ، ~~ولا يظهر به بطلان ما مضى كما في النسخ الحقيقي ؛ لأن الشرط أن يكون مبتلى ~~بالتوجه عند القيام إلى الصلاة ، وهو المقصود في الأمر بالتوجه إلى الكعبة ~~؛ لأن الله تعالى لا جهة له حتى يتوجه إليه ، وإنما يتحقق هذا إذا صلى إلى ~~الجهة التي وقع عليها PageV01P441 تحريه . # وقوله : ( وإن علم ذلك في الصلاة ) ظاهر ، وقباء بالضم والمد من قرى ~~المدينة ينون ولا ينون . # وقوله : ( من غير نقض المؤدى قبله ) لما ذكرنا أن دليل الاجتهاد بمنزلة ~~دليل النسخ ، وأثر النسخ يظهر في المستقبل لا في الماضي . # وقوله : ( ومن أم قوما في ليلة مظلمة ) ظاهر ، وقوله : ( ومن علم منهم ) ~~أي من القوم المقتدين ( بحال الإمام ) قال في النهاية : وهذا القيد وهو علم ~~المقتدين حال كونهم مأمومين ليس بلازم في حق فساد صلاتهم ، فإنه لو علم حال ~~الإمام قبل الاقتداء فالحكم كذلك وإن كان الإمام في وقت الاقتداء على الصحة ~~، وفيه نظر ؛ لأن قوله ومن علم منهم : أي من القوم المقتدين حال إمامه أعم ~~من أن يكون علم قبل الاقتداء به أو بعده ، وأما أن العلم قبل الاقتداء ~~كالعلم بعده فلما ذكر المصنف في التجنيس : رجل تحرى القبلة فأخطأ فدخل في ~~الصلاة وهو لا يعلم ثم علم وحول وجهه إلى القبلة ثم دخل رجل في صلاته وقد ~~علم الأول لا تجوز صلاة الداخل ؛ لأنه دخل في صلاته وعلم أن الإمام كان على ~~الخطأ في أول صلاته ، ولو علم من أول صلاته أن الإمام على خطأ ودخل في ~~صلاته لم يجز ، فكذا هذا . # وقد استشكلت صورة هذه المسألة ؛ لأنه وضعها في الليلة المظلمة والصلاة ~~فيها جهرية يعلمون حال الإمام بصوته . # وأجيب بكون الصلاة قضاء وبكون الإمام ترك الجهر نسيانا ؛ وبأنهم عرفوا ~~إمامهم بصوته أنه قدامهم لكن لم يميزوا من صوته أنه إلى أي جهة توجد ؛ وقد ~~PageV01P442 ذكرنا غير ذلك في التقرير والله أعلم . PageV01P443 # ( باب صفة الصلاة ms0184 ) لما فرغ من ذكر الوسائل شرع في ذكر ~~المقصود ، والوصف والصفة مترادفان عند أهل اللغة ، والهاء عوض عن الواو ~~كالوعد والعدة ، وعند المتكلمين من أصحابنا أن الوصف هو كلام الواصف ، ~~والصفة هي المعنى القائم بذات الموصوف ، والظاهر أن المراد بالصفة هاهنا ~~الهيئة الحاصلة للصلاة بأركانها وعوارضها . # وقوله : ( فرائض الصلاة ستة ) القياس أن يقال ست ؛ لأن الفرائض جمع فريضة ~~، لكن قوله على تأويل الفروض الذي هو جمع فرض ، وفي بعض النسخ ست ، وإنما ~~قال فرائض الصلاة ولم يقل أركانها ؛ لأن الفرائض أعم تتناول الأركان وغيرها ~~، ومن المذكور في الكتاب ( التحريمة ) وهي فرض وليست بركن والتحريم جعل ~~الشيء محرما والهاء لتحقيق الاسمية ، وإنما اختصت التكبيرة الأولى بهذه ~~التسمية ؛ لأنها تحرم الأشياء المباحة قبلها بخلاف سائر التكبيرات ، وهي ~~فرض ( لقوله تعالى { وربك فكبر } أي وخص ربك بالتكبير وهو الوصف بالكبرياء ~~، وأن يقال الله أكبر روي أنه لما نزل { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الله أكبر ، فكبرت خديجة وفرحت وأيقنت أنه الوحي } " فإن سورة المدثر أول ~~سورة نزلت ، ودخلت الفاء لمعنى الشرط كأنه قيل : أي شيء كان فلا تدع تكبيرة ~~ووجه الاستدلال أن المراد به تكبيرة الإحرام بإجماع أهل التفسير ؛ ولأن ~~الأمر للوجوب وغيرها ليس بواجب بالإجماع فتعينت له ضرورة . # ( و ) كذلك ( القيام لقوله تعالى { وقوموا لله قانتين } أي مطيعين ، ~~PageV01P445 وقيل خاشعين ، وقيل ساكتين . # وعن ابن عمر أن القنوت طول القيام في الصلاة . # ووجه الاستدلال ما مر أنه أمر بالقيام وهو للوجوب وليس القيام واجبا خارج ~~الصلاة فكان واجبا فيها ضرورة ( والقراءة لقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن } ووجه الاستدلال ما مر ، وسنذكر في فصل القراءة مقدارها وقول ~~مخالفنا في الوجوب ( والركوع والسجود لقوله تعالى { اركعوا واسجدوا } على ~~ما مر من وجه الاستدلال ، قيل كان الناس من أول ما أسلموا يسجدون بلا ركوع ~~ويركعون بلا سجود فأمروا أن يصلوا بالركوع والسجود ( والقعدة في آخر الصلاة ~~مقدار التشهد " { لقوله صلى الله عليه وسلم لابن مسعود حين علمه التشهد : ~~إذا قلت هذا أو ms0185 فعلت هذا فقد تمت صلاتك } " ) ووجه الاستدلال أنه عليه ~~الصلاة والسلام ( علق التمام ) أي تمام الصلاة ( بالفعل قرأ أو لم يقرأ ) ؛ ~~لأنه علقه بأحد الأمرين من قراءة التشهد والقعود وأحدهما وهو القراءة لم ~~تشرع بدون آخر حيث لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فيه ، وانعقد ~~على ذلك الإجماع فكان الفعل موجودا على تقدير القراءة ألبتة فكان هو المعلق ~~به في الحقيقة لاستلزامه الآخر ، وكل ما علق بشيء لا يوجد دونه فتمام ~~الصلاة لا يوجد بدون الفعل وتمام الصلاة واجب ، وما لا يتم الواجب إلا به ~~فهو واجب ، فالقعدة واجب : أي فرض . # فإن قيل هذا خبر واحد وهو بصراحته لا يفيد الفرضية فكيف مع هذا التكلف ~~العظيم ؟ أجيب بأن قوله تعالى { وأقيموا الصلاة } مجمل ، وخبر PageV01P446 ~~الواحد لحق بيانا به ، والمجمل من الكتاب إذا لحقه البيان الظني كان الحكم ~~بعده مضافا إلى الكتاب لا إلى البيان في الصحيح ، وقد قررنا ذلك في التقرير ~~. # لا يقال : فليكن الأمر في قراءة الفاتحة كذلك فتكون واجبة ؛ لأن نص ~~القراءة ليس بمجمل بل هو خاص ، فتكون الزيادة عليه نسخا بخبر الواحد وهو لا ~~يجوز . # وفيه وجه آخر وهو أن خبر الواحد إن كان متلقى بالقبول جاز إثبات الركنية ~~به فأولى أن يجوز إثبات الفرضية ؛ لأن درجة الركنية أعلى ، وقد ثبتت ركنية ~~الوقوف بعرفات بقوله عليه الصلاة والسلام " { الحج عرفة } " والوقوف معظم ~~أركان الحج لا محالة ، والمصنف جعل القعدة الأخيرة من فرائض الصلاة حيث ~~ذكرها فيها فجاز أن يثبت بخبر تلقى بالقبول . PageV01P447 # قال ( وما سوى ذلك فهو سنة ) أي ما سوى ما ذكرنا من ~~الفرائض فهو سنة ( أطلق ) يعني القدوري ( اسم السنة وفيها واجبات كقراءة ~~الفاتحة إلخ ) فلا يكون إطلاقا صحيحا ، والعذر ما ذكره بقوله وتسميتها سنة ~~في الكتاب : أي القدوري لما أنه ثبت وجوبها بالسنة . # واعلم أن المراد بالواجب هنا ما تجوز الصلاة بدونه ويجب بتركه ساهيا ~~سجدتا السهو ، وبالسنة ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق ~~المواظبة ولم يتركها إلا ms0186 لعذر كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود ، ~~وللصلاة آداب والأدب فيها ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة أو ~~مرتين ولم يواظب عليه كزيادة التسبيحات في الركوع والسجود على الثلاثة ~~والزيادة على القراءة المسنونة . # قوله : ( ومراعاة الترتيب فيما شرع مكررا ) يعني في الركعة الواحدة ~~كالسجدة الثانية من الركعة الأولى ، فإن من تركها ساهيا وقام وأتم صلاته ثم ~~تذكر فإن عليه أن يسجد السجدة المتروكة ، ويسجد للسهو لترك الترتيب . # وقوله : فيما شرع مكررا احتراز عما شرع غير مكرر فيها كالركوع فإنه بعد ~~السجود لا يقع معتدا به بالإجماع . # وقوله : ( هذا هو الصحيح ) احتراز عن جواب القياس في تكبيرات العيدين ~~وقنوت الوتر ، فإنه لا تجب السجدة على من تركها ساهيا ؛ لأنها سنة ، ~~فبتركها لا يتمكن تكثير نقصان في الصلاة ، كما إذا ترك الثناء والتعوذ ؛ ~~لأن مبنى الصلاة على الأفعال دون الأذكار . # وجه الاستحسان وهو الصحيح أن هذه السنة تضاف إلى جميع PageV01P449 الصلاة ~~يقال تكبيرات العيد وقنوت الوتر ، فأما تكبيرات الركوع وثناء الافتتاح فغير ~~مضاف إلى جميعها فبتركها لا يتمكن النقصان فيها ، كذا في الشروح ، وفيه نظر ~~؛ لأنهم قالوا : المراد بالواجب هاهنا ما تجوز الصلاة بدونه ، وتجب سجدة ~~السهو بتركه ساهيا ، وهذه الأذكار مما تجب السجدة بتركها ساهيا ، وللصلاة ~~بدونها جواز فتكون واجبة وليس كذلك . # والجواب أن ذلك على وجه القياس ، ويعرف من هذا أن كل ما هو واجب تجب سجدة ~~السهو بتركه ساهيا ، وبالعكس على وجه القياس . # وأما على وجه الاستحسان فلا ينعكس ، فإنه ليس كل ما تجب السجدة بتركه ~~واجبا فإنها تجب بترك سنة تضاف إلى جملة الصلاة كما ذكرنا . # فإن قيل : قراءة التشهد في القعدة الأولى واجبة ذكره في باب سجود السهو ~~من هذا الكتاب ولم يذكرها هنا ، وكذلك تعديل الأركان عند أبي حنيفة ومحمد . # أجيب بأن مقصوده هنا لم يكن ذكر جميع الواجبات بل بيان أن ما سوى المذكور ~~ليس بمنحصر في السنة وذلك يحصل بإرادة صورة واحدة . # وقيل قوله : ( وتسميتها سنة في الكتاب لما أنه ثبت وجوبها ms0187 بالسنة ) ليس ~~بجيد ؛ لأنه يلزم منه الجمع بين الحقيقة والمجاز ؛ لأنه حينئذ يكون المراد ~~به السنة والواجب أيضا لأنه ثبت بالسنة . # وأجيب بأن الجمع بين الحقيقة والمجاز جائز إذا كانا في محلين مختلفين على ~~مذهب بعض العراقيين ، والشيخ أبو الحسن القدوري رحمه الله عراقي فلا يرد ~~عليه . # وأما صاحب الهداية فقد تبعه في ذلك وخلله ظاهر . PageV01P450 # وقوله : ( وإذا شرع في الصلاة كبر ) أي إذا أراد الشروع ؛ ~~لأن التحريمة ليست بعد الشروع بل الشروع يتحقق بها . # قال محمد في المبسوط : إذا أراد الرجل الدخول في الصلاة كبر . # وقوله : ( لما تلونا ) أراد به قوله تعالى { وربك فكبر } وقوله : ( وقال ~~عليه الصلاة والسلام ) معطوف على قوله لما تلونا معنى ، والتحريم مصدر حرم ~~وهو مضاف إلى فاعله وهو الصلاة ، ولا يقدر مفعول ؛ لأن المقصود إثبات ~~التحريم لها لا إيقاعه على شيء آخر . # وقوله : ( التكبير ) لا يصلح أن يكون محمولا على تحريمها ولا يصلح العكس ~~أيضا على ظاهر الكلام ؛ لأن تحريم الصلاة غير أفعال الصلاة على المصلي ليس ~~عين التكبير ولا عكسه ، فيكون معناه تحريم الصلاة بالتكبير ، ولكن جعل ~~التكبير عين التحريم مبالغة ( وهو ) أي التكبير ( شرط عندنا خلافا للشافعي ~~) وقوله : ( حتى أن من تحرم ) بيان فائدة الاختلاف . # فعندنا لما كانت التحريمة شرطا جاز أداء النفل بتحريمة الفرض . # وعنده لما كانت ركنا لم يجز ذلك ، فإن أداء الصلوات بشرط واحد يجوز وبركن ~~واحد لا يجوز . # فإن قيل : الأقسام العقلية هاهنا أربعة : بناء الفرض على الفرض ، وبناء ~~النفل على النفل ، وبناء الفرض على النفل ، وبناء النفل على الفرض ، وهو ~~المذكور في الكتاب ، فهل يجوز غيره من الأقسام الباقية أو لا ؟ فالجواب ~~بناء الفرض على الفرض جوزه أبو اليسر قال في مبسوطه : لو شرع في الظهر ~~وأتمها ولم يسلم وبنى عليها عصرا فات عنه أجزأه ، ونفاه القاضي أبو زيد في ~~PageV01P453 الأسرار وفخر الإسلام في أول الجامع الصغير ، وبناء النفل على ~~النفل يجوز ، وأما بناء الفرض على النفل فقيل لم يوجد فيه رواية ، والظاهر ~~عدم الجواز ؛ لأن بناء ms0188 المثل على المثل والأضعف على الأقوى معقول وموافق ~~للأصول ؛ لأن الشيء يجوز أن يستتبع مثله أو ما هو دونه ، وأما أن يستتبع ما ~~هو فوقه فلا يجوز ؛ لأن فيه جعل الأقوى تابعا للأدنى . # فإن قلت : قولهم الشرط يعتبر وجوده مطلقا لا وجوده قصدا يقتضي جواز هذه ~~الصورة كالصور الباقية . # فالجواب أن وجود الشرط لا يوجب المشروط والمانع وهو ما ذكرنا من اتباع ~~القوي الضعيف موجود فكان ممتنعا ( وهو ) أي الشافعي ( يقول يشترط لها ما ~~يشترط لسائر الأركان ) من الطهارة وستر العورة واستقبال القبلة والنية ~~والوقت وهو ظاهر ، وكل ما يشترط له ما يشترط لسائر الأركان ركن قياسا على ~~كل واحد من الأركان ( ولنا قوله تعالى { وذكر اسم ربه فصلى } عطف الصلاة ~~على الذكر ، ولو كان ركنا لما جاز ذلك ؛ لأنه يلزم عطف الكل على الجزء ، ~~وفيه عطف الشيء على نفسه لاشتمال الكل على جزئه ( ولهذا ) أي ولأنه ليس ~~بركن ( ولا تتكرر كتكرر الأركان ) في كل صلاة كالركوع والسجود . # وقوله : ( ومراعاة الشرائط ) جواب عن قوله يشترط لها ما يشترط لسائر ~~الأركان . # ووجهه أن اشتراط ذلك ليس للتحريمة نفسها ، وإنما هو لما يتصل به من ~~القيام الذي هو ركن ، ألا ترى أن الأداء لما انفصل عن الإحرام في باب الحج ~~لم يشترط للإحرام سائر شرائط الأركان ، PageV01P454 فإن الوقت شرط لأداء ~~سائر الأركان ، ولا يشترط للإحرام عندنا ، والاختلاف فيهما على نسق واحد . PageV01P455 # قال ( ويرفع يديه مع التكبير وهو سنة ) رفع اليدين في أول ~~الصلاة سنة بلا خلاف لأن { النبي صلى الله عليه وسلم واظب عليه مع الترك } ~~وهو علامة السنية ، بخلاف ما إذا كان بلا ترك فإن ذلك دليل الوجوب على ما ~~سيأتي . # واختلفوا في أفضلية وقت الرفع فقال شيخ الإسلام وقاضي خان مقارنا للتكبير ~~: ولفظ الكتاب يشير إليه وهو المروي عن أبي يوسف والمحكي عن الطحاوي ، ~~والمروي عبارة عن القول والمحكي عبارة عن الفعل ، وقال شمس الأئمة السرخسي ~~: والذي عليه أكثر مشايخنا أنه يرفع يديه أولا ، فإذا استقر في موضع ~~المحاذاة كبر ms0189 ، وجعله المصنف أصح ؛ لأن في فعله وقوله معنى النفي والإثبات ~~؛ لأنه ينفي بفعله الكبرياء عن غير الله ويثبت بقوله لله تعالى ، فيكون ~~النفي مقدما على الإثبات كما في كلمة الشهادة ، ولا يتكلف للتفريق بين ~~الأصابع عند رفع اليدين بل يتركها على ما هي عليه من الضم والتفريق ، وما ~~روي " { أنه صلى الله عليه وسلم كبر ناشرا أصابعه } " معناه ناشرا عن طيها ~~. # وقوله : ( ويرفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ) ظاهر ، ومذهبنا ~~قول أبي موسى الأشعري ومذهب الشافعي قول ابن عمر ، ذكره شمس الأئمة السرخسي ~~. # وقوله : ( ولأن رفع اليد لإعلام الأصم ) قال في النهاية : كان يجب أن ~~يقول : ورفع اليد لإعلام الأصم أيضا ، بزيادة قوله أيضا لدفع التناقض صورة ~~؛ لأنه ذكر أولا أن معنى رفع اليدين نفي الكبرياء عن غير الله فلا تكون ~~PageV01P457 لغيره ، وكأنه يحوم حول أن المعلول الواحد لا يكون له علتان ~~مستقلتان ، ويجوز أن يكون له علة مركبة ، فإذا قال أيضا كان نفي الكبرياء ~~وإعلام الأصم علة واحدة مركبة لرفع اليدين ، ثم اعتذر بأن المصنف تابع شمس ~~الأئمة وقد ذكره كذلك فإن دأبهم ترك التكلف وتفهيم المعنى . # وقيل : لو كان لإعلام الأصم لما أتى به المنفرد . # وأجيب بأن الأصل هو الأداء بالجماعة ، قال الله تعالى { واركعوا مع ~~الراكعين } فيكون الانفراد نادرا ، على أن حكمة الحكم لا تراعى في كل فرد : ~~فإن قيل : فعلى هذا يجب ألا يأتي به المقتدي . # أجيب بأن الأصم يجوز أن يكون في آخر الصفوف . # وقوله : ( وهو بما قلناه ) أي إعلام الأصم بما قلناه من رفعها حتى يحاذي ~~بإبهاميه شحمتي أذنيه . # وقوله : ( وما رواه ) يعني من حديث أبي حميد ( يحمل على حالة العذر ) روي ~~عن وائل بن حجر أنه قال : قدمت المدينة فوجدتهم يرفعون أيديهم إلى الأذنين ~~ثم قدمت عليهم من قابل وعليهم الأكسية والبرانس من شدة البرد فوجدتهم ~~يرفعون أيديهم إلى المناكب . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة : ~~أنها ترفع يديها حذاء أذنيها كالرجل ؛ لأن رفع اليدين إنما ms0190 يكون بكفيها ~~وكفاها ليست بعورة فتكون هي والرجل سواء في رفع اليدين ، بخلاف سائر ~~الأعضاء . # ووجه الصحيح ما ذكره أنه أستر لها PageV01P458 # وقوله : ( فإن قال بدل التكبير ) يدل على أن الأصل هو ~~التكبير . # اعلم أن الشارع في الصلاة إذا قال الله أكبر كان شارعا في الصلاة بلا ~~خلاف ، وكذلك إذا قال الله الأكبر خلافا لمالك ، وكذلك إذا قال الله الكبير ~~خلافا له وللشافعي ، أما إذا قال الله أجل أو أعظم أو الرحمن أكبر أو لا ~~إله إلا الله أو قال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله غيره ، فقد قال أبو ~~حنيفة ومحمد أجزأه ( وقال أبو يوسف إن كان يحسن التكبير ) أي يمكنه أن يقول ~~الله أكبر أو الله أكبر أو الله الكبير ( لا يجوز ) وإن لم يحسن جاز ، ~~ومالك يقول الأصل في ذلك التوقيف والمنقول فيه هو الأول فلا يجوز غيره ( ~~والشافعي يقول إدخال الألف واللام فيه ) أي في الخبر وهو أكبر ( أبلغ في ~~الثناء ) ؛ لأن تعريف الخبر يقتضي حصره في المبتدإ كما في قولك زيد العالم ~~، وقد عرف ذلك في موضعه فيكون ما زاد فيه من المبالغة في مقابلة ما فاته من ~~كونه منقولا فانجبر الفائت بما زاد ( فقام مقامه ، وأبو يوسف يقول : إن ~~أفعل وفعيلا في صفاته تعالى سواء ) ؛ لأن إثبات الزيادة ليس بمراد في صفات ~~الله تعالى لعدم مساواة أحد إياه في أصل الكبرياء حتى يكون أفعل الزيادة ~~كما يكون في أوصاف العباد فكان أفعل وفعيل سواء ( ولهما أن التكبير هو ~~التعظيم لغة ) قال الله تعالى { فلما رأينه أكبرنه } أي عظمنه ( وهو حاصل ) ~~بما ذكرنا من الألفاظ ، وهذا بناء على أن الفرض عمل اللسان والتكبير آلته ~~فيجوز أن يلحق به غيره إذا كان في معناه وقد PageV01P460 قررناه في التقرير ~~، وعلى هذا إذا قال الله يصير شارعا ؛ لأن فيه معنى التعظيم لكونه مشتقا من ~~التأله وهو التحير . # وقال محمد : لا يصير شارعا ؛ لأن تمام التعظيم إنما يكون بذكر الاسم ~~والصفة جميعا . # والجواب أن مناط الحكم حصول ms0191 التعظيم لإتمامه ، ولم يذكر أنه إذا شرع بتلك ~~الألفاظ هل يكره أو لا ، قال بعضهم : لا يكره ، وقال بعضهم يكره . # قال في النهاية : وهو الأصح كذا في المحيط . PageV01P461 # قال ( فإن افتتح الصلاة بالفارسية ) اعلم أن الافتتاح ~~بالفارسية والقراءة بها في الصلاة والتسمية بها على الذبيحة جائز عند أبي ~~حنيفة سواء كان قادرا على العربية أو لم يكن . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن أحسن العربية لا يجزئه إلا في الذبيحة ، وإن لم ~~يحسنها أجزأ في الجميع ، ومحمد مع أبي حنيفة في الافتتاح بالعربية ، فإنه ~~جوزه بأي لفظ كان من أسماء الله على ما تقدم ، ومع أبي يوسف في الفارسية ~~حيث لم يجوزه بالفارسية . # قال ( ؛ لأن لغة العرب لها من المزية ما ليس لغيرها ) قال صلى الله عليه ~~وسلم في معرض تفضيل لسان العرب على غيره " { أنا عربي والقرآن عربي ولسان ~~أهل الجنة عربي } " ( وأما الكلام في القراءة فوجه قولهما إن القرآن اسم ~~لمنظوم عربي كما نطق به النص ) وهو قوله تعالى { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } ~~والقرآن هو المأمور بقراءته في الصلاة ، قال الله تعالى { فاقرءوا ما تيسر ~~من القرآن } على ما سيجيء ، وهذا يقتضي ألا نترك حالة العجز أيضا إلا أنه ~~يكتفى عند العجز بالمعنى لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع فصار كمن عجز ~~عن الركوع والسجود ، فإنه جاز له الإيماء ( بخلاف التسمية ) فإن المقصود ~~بها الذكر ، قال الله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } وهو ~~يحصل بكل لسان سواء كان يحسن العربية أو لم يحسن في قولهم جميعا ، وكذلك ~~الشهادة عند الحكام واللعان والعقود تصح بإجماع ، وروي عن الشافعي في ~~القراءة كقولهما ، وروي أنه لا يجوز PageV01P463 لكنه إن كان لا يحسن ~~العربية فهو أمي يصلي بغير قراءة ، ولو قرأ بالفارسية فسدت صلاته ؛ لأنها ~~من كلام الناس ( ولأبي حنيفة قوله تعالى { وإنه لفي زبر الأولين } وصفه ~~بكونه في زبر الأولين لم يكن القرآن بنظمه فيها لا محالة فتعين أن يكون ~~بمعناه فيها ، والمقروء بالفارسية على سبيل الترجمة ms0192 مشتمل على معناه فيكون ~~جائزا إلحاقا به . # فإن قيل : قوله تعالى { إنا أنزلناه قرآنا عربيا } محكم لا يقبل التأويل ~~وقوله تعالى { لفي زبر الأولين } محتمل ؛ لأن بعض المفسرين ذهب إلى أن ~~الضمير للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف يترك المحكم به . # أجيب بأنه تأويل بعيد يفضي إلى التعقيد اللفظي بتفكيك الضمائر في قوله ~~تعالى { وإنه لتنزيل رب العالمين } إلى آخره ، والكلام المعجز مصون عن ذلك ~~فإن قيل : سلمنا تساويهما في الأحكام لكن يكونان متعارضين فمن أين تقوم ~~الحجة ؟ فالجواب أن إعمال الدليلين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما ، فيحمل ~~قوله : { وإنه لفي زبر الأولين } على حالة الصلاة ؛ لأنها حال المناجاة ~~والاشتغال بنظم خاص يذهب بالرقة ، ويحمل قوله : { إنا أنزلناه قرآنا عربيا ~~} على غير حالة الصلاة ، وقد قررناه في التقرير بأبسط من هذا الموضع . # وقوله : ( ولهذا ) أي ولكون القراءة لم تكن في الزبر بهذا النظم ( جازت ~~القراءة بالفارسية عند العجز ) ولا شك أن العجز لا يجعل غير القرآن قرآنا . # وقوله : ( إلا أنه يصير مسيئا ) استثناء من قوله أجزأه عند أبي حنيفة ( ~~لمخالفته PageV01P464 السنة المتوارثة ) وهي القراءة بالعربية . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول أبي سعيد البردعي فإنه قال : إنما ~~جوز أبو حنيفة القراءة بالفارسية دون غيرها من الألسنة لقرب الفارسية من ~~العربية قال الكرخي : والصحيح النقل إلى أي لغة كانت . # وقوله : ( لما تلونا ) يعني من قوله { وإنه لفي زبر الأولين } فإنه كما ~~لم يكن فيها بلغة العرب كذلك لم يكن فيها بالفارسية ؛ ولأن الاعتماد على ~~المعنى عند النقل والمعنى لا يختلف باختلاف اللغات . # وقوله : ( والخلاف في الاعتداد ) أي في أنه إذا قرأ بالفارسية هل يكون ~~محسوبا عن فرض القراءة أو لا ، ولا خلاف في عدم الفساد . # وقوله : ( ويروى رجوعه ) روى أبو بكر الرازي أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما ~~( وعليه الاعتماد ) لتنزيله منزلة الإجماع ( والخطبة والتشهد على هذا ~~الخلاف ) أي تجوز قراءتهما بالفارسية عند أبي حنيفة خلافا لهما . # وقوله : ( وفي الأذان يعتبر التعارف ) قيل جواب عما يقال قراءة القرآن في ~~الصلاة ms0193 لكونها ركنا أعظم خطرا من الأذان لكونه سنة ، والأذان لا يجوز بغير ~~العربي فكيف جازت قراءة القرآن ؟ ووجهه أنا لا نسلم عدم جواز الأذان مطلقا ~~بل يعتبر فيه التعارف ، فإن الحسن روى عن أبي حنيفة أنه لو أذن بالفارسية ~~والناس يعلمون أنه أذان جاز ، وإن كانوا لا يعلمون لا يجوز لعدم حصول ~~المقصود وهو الإعلام ، كذا ذكره في الأسرار PageV01P465 #وقوله : ( وإن افتتح الصلاة باللهم اغفر لي ) بيان أن الشروع بغير اللفظ ~~المنقول إنما يصح إذا كان ثناء خالصا ، وأما إذا كان مشوبا بحاجته فلا يجوز ~~بالاتفاق ، ففي قوله اللهم اغفر لي لا يكون شارعا ؛ لأنه مشوب بحاجته فلم ~~يكن تعظيما خالصا ، وإن قال اللهم فقد اختلف فيه ، قيل يجزئه ؛ لأن معناه : ~~يا ألله فتمحض ذكرا هو قول أهل البصرة ، وقيل لا يجزئه ؛ لأن معناه : يا ~~الله آمنا بخير : أي اقصدنا بخير وهو قول أهل الكوفة فلم يكن تعظيما خالصا ~~. # قيل والأول أصح بدليل قوله تعالى { وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق ~~من عندك } ولو كان معناه قصدنا بخير فسد المعنى . PageV01P466 # قال ( ويعتمد بيده اليمنى على اليسرى ) الاعتماد الاتكاء ، ~~وتفسير الاعتماد أن يضع وسط كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى . # وقوله : ويعتمد إلخ يشير إلى أن الاعتماد هو الوضع كما ذكرنا ، وفيه خلاف ~~مالك فإنه يقول بالإرسال ، وروي عنه أنه جعل الإرسال عزيمة والاعتماد رخصة ~~وإلى موضع الوضع وهو تحت السرة . # وعند الشافعي الأفضل أن يضع يديه على الصدر لقوله تعالى { فصل لربك وانحر ~~} فإن أهل التفسير قالوا المراد به وضع اليمين على الشمال على الصدر . # ولنا ما روي عن أنس " { إن من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة } " ~~وهو كما ترى حجة على مالك في الإرسال وعلى الشافعي في الوضع على الصدر ، ~~والمراد بقوله تعالى { وانحر } نحر الأضحية بعد صلاة العيد ؛ ولأن الوضع ~~تحت السرة أقرب إلى التعظيم وأبعد من التشبه بأهل الكتاب ، وهو أي التعظيم ~~هو المقصود ، ثم الاعتماد سنة القيام عند أبي حنيفة وأبي يوسف ms0194 . # وعن محمد أنه سنة القراءة ، وثمرته تظهر في المصلي بعد التكبير . # فعندهما لا يرسل حالة الثناء . # وعند محمد يرسل ، فإذا أخذ في القراءة اعتمد . # والأصل أن كل قيام فيه ذكر مسنون يعتمد فيه وما لا فلا . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الفضلي وأصحابه ، قال الفضلي : إن ~~السنة في صلاة الجنازة وتكبيرات العيد والقومة التي بين الركوع والسجود هو ~~الإرسال ، وقال أصحابه : السنة في هذه المواضع الاعتماد ، والصحيح ما قاله ~~شمس الأئمة الحلواني وهو الذي أشار إليه PageV01P468 في الكتاب أن كل قيام ~~فيه ذكر مسنون ، فالسنة فيه الاعتماد كما في حالة الثناء والقنوت وصلاة ~~الجنازة ، وكل قيام ليس فيه ذكر مسنون فالسنة فيه الإرسال فيرسل في القومة ~~عن الركوع وبين تكبيرات الأعياد ، وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي وبرهان ~~الأئمة والصدر الشهيد . # وذكر في فتاوى قاضي خان : وكلما فرغ من التكبير يضع يده اليمنى على ~~اليسرى تحت السرة ، وكذا في تكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة والقنوت ويرسل ~~في القومة . PageV01P469 # وقوله : ( ثم يقول ) أي المصلي ( سبحانك اللهم وبحمدك ~~وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ) ومعناه : سبحتك يا ألله بجميع آلائك ~~وبحمدك سبحت ، وتعاظم اسمك عن صفات المخلوقين وتعالى عظمتك ، ولم يزد على ~~ذلك عند أبي حنيفة ومحمد وهو قول أبي يوسف أولا ، وعنه أنه يضم إليه قوله ~~تعالى وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . # إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . # لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين قال شيخ الإسلام : ولو قال وأنا ~~أول المسلمين اختلف المشايخ فيه : فمنهم من يقول تفسد صلاته ؛ لأنه كذب في ~~صلاته ، ومنهم من يقول لا تفسد ؛ لأنه يحمل على أنه أراد به قراءة القرآن ~~لا الإنباء عن نفسه . # وقوله : ( يضم ) إشارة إلى أنه إن شاء قدم على الثناء وإن شاء أخر عنه ، ~~الضم صادق عليهما ، وهو رواية عن أبي يوسف ، وعنه أن البداءة بالتسبيح أولى ~~لقوله تعالى { وسبح بحمد ربك حين تقوم } ووجه قوله ما روي عن ms0195 علي { أنه صلى ~~الله عليه وسلم كان يقول ذلك } ، فإذا ورد الإخبار بهما يجمع بينهما عملا ~~بالإخبار . # ويوجه قولهما ما روى أنس { أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة ~~كبر وقرأ سبحانك اللهم } " إلخ . # ولا يزيد على هذا فيحتاج إلى تأويل ما رواه وهو أنه محمول على التهجد ، ~~فإن الأمر فيه واسع . # وأما في الفرائض فلا يزيد على ما اشتهر فيه الأثر ، ولهذا لا يأتي بقوله ~~وجل ثناؤك في الفرائض ؛ لأنه لم يذكر في المشاهير PageV01P471 . # وقوله : ( والأولى ألا يأتي بالتوجه ) أي بقوله وجهت وجهي بعد النية ( ~~قبل التكبير لتتصل النية به ) أي بالتكبير . # وقوله : ( وهو الصحيح ) احتراز عن قول بعض المتأخرين إنه يقولها قبل ~~التكبير منهم الفقيه أبو الليث ؛ لأنه أبلغ في العزيمة وليكون عملا بما روي ~~في الأخبار . # ووجه الصحيح أنه يؤدي إلى تطويل مكثه في المحراب قائما مستقبل القبلة ولا ~~يصلي ، وهو مذموم شرعا فإنه روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال " { ~~مالي أراكم سامدين } " . PageV01P472 # قوله : ( ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ) خلافا لمالك ~~فإنه لا يرى بذلك لما روي عن { أنس قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وخلف أبي بكر وعمر وكانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين } " ~~. # ولنا قوله تعالى { فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله } الآية وظاهره يقتضي ~~أن يكون فرضا كما قال به عطاء ، إلا أن السلف أجمعوا على أنه سنة ، وإنما ~~قال معناه إذا أردت قراءة القرآن نفيا لقول بعض أصحاب الظاهر أنه يتعوذ بعد ~~القراءة عملا بحرف الفاء فإنه ليس بصحيح ؛ لما روى أبو سعيد الخدري { أنه ~~عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ قبل القراءة } ، وقيل الفاء هاهنا للحال كما ~~يقال : إذا دخلت على الأمير فتأدب : أي إذا أردت الدخول وليس بواضح . # وقوله : ( والأولى ) بيان لفظ يتعوذ به فإن فيه للقراء اختلافا ، واختار ~~الفقيه أبو جعفر الهندواني ( أن يقول : أستعيذ بالله ليوافق القرآن ) أي ~~الدليل الدال على التعوذ من القرآن وهو قوله تعالى { فاستعذ بالله } فإنه ~~أمر بالاستعاذة ( ويقرب ms0196 منه أعوذ ) لاشتراكهما في الحروف الأصول ، وكأنه ~~احتراز عن قول من يقول أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الرجيم ~~، وهو رواية حفص من طريق هبيرة ؛ لأن قوله إن الله هو السميع العليم ثناء ، ~~وبعد التعوذ محل القراءة لا محل الثناء ( ثم التعوذ تبع للقراءة دون الثناء ~~عند أبي حنيفة ومحمد لما تلونا ) من قوله { فإذا قرأت القرآن } الآية ، ~~فيأتي في المسبوق دون المقتدي PageV01P474 ويؤخر عن تكبيرات العيد . # وعن أبي يوسف هو تبع للثناء ؛ لأنه شرع بعد الثناء وأنه من جنسه ؛ لأنه ~~دعاء كالأول وتبع الشيء ما كان بعده فينبغي أن يأتي به المقتدي . PageV01P475 # وقوله : ( ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم ) معطوف على قوله ~~ويستعيذ . # وقوله : ( وهكذا نقل في المشاهير ) احتراز عن قول مالك وما احتج به فإنه ~~يقول لا يأتي المصلي بالتسمية لا سرا ولا جهرا لما روينا من حديث أنس . # وقوله : ( ويسر بهما ) أي بالتعوذ والتسمية ( لقول ابن مسعود : أربع ~~يخفيهن الإمام ، وذكر منها التعوذ والتسمية وآمين . # وقال الشافعي : يجهر بالتسمية عند الجهر بالقراءة ؛ لما روي { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم جهر في صلاته بالتسمية } " ) رواه أبو هريرة رضي الله ~~عنه . # ( قلنا هو محمول على التعليم ) كما شرع الجهر بالتكبير للإعلام ، كما روي ~~عن عمر أنه جهر بالثناء بعد التكبير للتعليم ؛ لأن { أنسا رضي الله عنه قال ~~صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم فلم أسمع أحدا منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم } " وإذا تعارضت ~~الآثار وجب التأويل ، وهو كما قلنا من الحمل على التعليم . # وقيل كان الجهر في الابتداء قبل نزول قوله تعالى { ادعوا ربكم تضرعا ~~وخفية } فإنهم كانوا يجهرون بالثناء والقراءة أيضا حتى نزل قوله تعالى { ~~ولا تجهر بصلاتك } فإن قيل خبر الإخفاء بالتسمية مما تعم به البلوى كحديث ~~مس الذكر فإن الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة ثلاث في كل يوم وليلة ، فلو ~~كان هذا الخبر ثابتا في الصدر الأول لاشتهر ، ولو اشتهر لما بقي الاختلاف ~~في ms0197 الصدر الأول ولما بقي الاختلاف فيه مع عموم البلوى دل على PageV01P477 ~~زيافته كما في حديث الزكاة في مال الصبي . # وأجيب بأن الأحاديث التي تدل على ثبوت الجهر وتوجب الاختلاف قد ذكرنا ~~تأويلها ، والتأويل يرفع الاختلاف ، فلم يكن حينئذ في الصدر الأول اختلاف ، ~~وفيه نظر ؛ لأن رفع التأويل اللاحق للاختلاف السابق ممنوع ، والصواب أن ~~يقال : هذا الاعتراض ساقط بالمعارضة ، فإن لنا أن نقول خبر الجهر بالتسمية ~~أيضا مما تعم به البلوى . # وقوله : ويسر بهما الباء زائدة وقع سهوا ؛ لأنه يقال أسر الحديث بلا باء ~~، قال الله تعالى { سواء منكم من أسر القول } ( ثم عن أبي حنيفة أنه لا ~~يأتي بها في أول كل ركعة كالتعوذ ) وهو رواية الحسن عنه ؛ لأنها ليست بآية ~~من أول الفاتحة وإنما يقرأ لافتتاح الصلاة ، والصلاة الواحدة كالفعل الواحد ~~، ولهذا يؤثر الفساد الواقع في أولها في آخرها فيكتفي بها مرة واحدة . # ( وعنه ) أي عن أبي حنيفة وهو رواية أبي يوسف ( إنه يأتي بها احتياطا ) ؛ ~~لأن العلماء اختلفوا في التسمية أنها من الفاتحة أم لا ، وعليه قراءة ~~الفاتحة في كل ركعة فكان عليه قراءتها في كل ركعة ليكون أبعد عن الاختلاف . # قال المصنف ( وهو قولهما ولا يأتي بها بين السورة والفاتحة إلا عند محمد ~~فإنه يأتي بها في صلاة المخافتة ) ؛ لأنه أقرب إلى متابعة المصحف ، ولا ~~يأتي بها فيما يجهر لئلا يختلف نظم القراءة . PageV01P478 # قال ( ثم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة ) اختلف العلماء فيما هو ~~الركن من القراءة ، فذهب علماؤنا إلى ركنية قراءة آية ، والشافعي إلى ركنية ~~الفاتحة ، ومالك إلى ركنية الفاتحة وضم سورة معها ( له قوله : صلى الله ~~عليه وسلم " { لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها } " ) ووجه الاستدلال ~~به ظاهر ، والجواب أن الركن لا يثبت إلا بدليل قطعي ، وخبر الواحد ليس ~~بقطعي لكنه يوجب العمل به فقلنا به ( وللشافعي قوله : صلى الله عليه وسلم " ~~{ لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب } " ) وهو كالأول ( ولنا قوله تعالى { فاقرءوا ~~ما تيسر من القرآن } ) ووجه الاستدلال أن قوله من القرآن مطلق ينطلق ms0198 على ما ~~يسمى قرآنا فيكون أدنى ما ينطلق عليه القرآن فرضا لكونه مأمورا به ، فإن ~~قراءته خارج الصلاة ليست بفرض فتعين أن تكون في الصلاة ، وفي الآية كلام ~~سؤالا وجوابا ذكرناه في التقرير . # وقوله : ( والزيادة بخبر الواحد ) جواب لمالك والشافعي كما ذكرنا . # فإن قيل لا نسلم أنه خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأمة بالقبول فتجوز ~~الزيادة به . # أجيب بالمنع ؛ لأن المشهور ما تلقاه التابعون بالقبول . # وقد اختلفوا في هذه المسألة وبأنه مؤول لاحتمال كونه مذكورا لنفي الجنس ~~أو لنفي الفضيلة كما في قوله " { لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد } " ~~فكان ظني الدلالة فلا تجوز به الزيادة ( وإذا قال الإمام ولا الضالين قال ) ~~أي الإمام آمين ) وإنما قال ذلك نفيا لشبهة القسمة التي يقتضيها ظاهر ~~الحديث ، وهو قوله : PageV01P480 صلى الله عليه وسلم " { إذا قال الإمام ~~ولا الضالين فقولوا آمين } " كما هو مذهب مالك ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قال في آخره " { فإن الإمام يقولها } " أي كلمة آمين ( ويخفونها ) أي ~~الإمام والمقتدون ( لما روينا من حديث ابن مسعود ) يريد به ما تقدم من قوله ~~لقول ابن مسعود : أربع يخفيهن الإمام ، وذكر منها التعوذ والتسمية وآمين ( ~~ولأنه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء ) كما في خارج الصلاة ، قال الله تعالى ~~{ ادعوا ربكم تضرعا وخفية } قيل من مذهب أبي حنيفة أن الإمام لا يقولها ~~أصلا ؛ لأنه داع والداعي لا يؤمن فكيف يستقيم القول بإخفائها . # وأجيب بأن أبا حنيفة عرف أن بعض الأئمة لا يأخذون بقوله لحرمة قول علي ~~وابن مسعود ففرع الجواب على قولهما كما في باب المزارعة على ما سيجيء والحق ~~أن ذلك غير ظاهر الرواية ، وأما على ظاهر الرواية فما ذكره في الكتاب فإنه ~~يقولهما ويخفيها وهو مذهب عمر وعلي وابن مسعود . # قال ابن مسعود : ترك الناس الجهر بالتأمين وما تركها إلا لعلمهم بالنسخ ، ~~والجواب عن قوله الداعي لا يؤمن أنه ممنوع فإن التأمين دعاء بإجابة الدعاء ~~الأول ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون من الداعي أو غيره ، وما استدل به ms0199 ~~الشافعي على سنية الجهر بالتأمين في الجهرية من قوله صلى الله عليه وسلم " ~~{ إذا أمن الإمام فأمنوا } " فإنه علق تأمين القوم بتأمينه ، وهو يدل على ~~كون تأمينه مسموعا ليس بقوي ؛ لأن تأمينه يعرف إذا فرغ من قوله { ولا ~~الضالين } فلا PageV01P481 يلزم أن يكون تأمينه مسموعا ( والمد والقصر فيه ~~وجهان ، والتشديد فيه خطأ فاحش ) قال في التجنيس : تفسد به صلاته ، وقيل ~~عندهما لا تفسد ؛ لأنه يوجد في القرآن في قوله تعالى { ولا آمين البيت ~~الحرام } . PageV01P482 # قال ( ثم يكبر ) المصلي ( ويركع ) بعد ما فرغ من قراءته ~~يكبر ويركع ، وهذه رواية القدوري ، وهذا يقتضي أن يكون التكبير في محض ~~القيام وبه قال بعض مشايخنا . # ومن دأب المصنف في هذا الكتاب أن يصرح بلفظ الجامع الصغير إذا وقع نوع ~~مخالفة بين روايته ورواية القدوري ، فذكر قوله ( وفي الجامع الصغير يكبر مع ~~الانحطاط ) فإنه يقتضي مقارنة التكبير بالركوع ؛ لأن مع محكم في المقارنة ~~وبه قال بعض آخر . # وقوله : ( لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع } ~~دليل قوله ثم يكبر ، والمراد بالخفض والرفع ابتداء كل ركن وانتهاؤه ، ~~ومعناه : الله أعظم من أن يؤدى حقه بهذا القدر من العبادة . # لا يقال : هذا الحديث يدل على أن ما يفعل عند رفع الرأس من تسميع الإمام ~~وتحميد المقتدي ليس بمشروع لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأن هذا ~~حكاية فعله عليه الصلاة والسلام من الراوي ، فلا يعارض قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد } " فيحمل ~~قولهم على أن المراد بقولهم ورفع بعضه لاحتماله ولأن كلمة كل لم تباشره فإن ~~قيل : فماذا تفعل بما روى بنو أمية وعملوا به { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ما كبر حال الركوع وإنما كبر إذا رفع رأسه منه } . # أجيب بأنه على تقدير ثبوته رجحنا ما روينا ؛ لأنه أثبت متنا وأتقن رواية ~~؛ لأن رواته علي وابن مسعود وجماعة من الصحابة . # وما رواه فرواية عبد PageV01P484 الرحمن بن أبزى ، ويحتمل ms0200 أنه صلى الله ~~عليه وسلم كبر إلا أن عبد الرحمن لم يسمع وسمع غيره وهو مما تعم به البلوى ~~فلا يكون قوله : وحده فيه حجة . # وقوله : ( ويحذف التكبير حذفا ) أي لا يمد في غير موضع المد ( ؛ لأن المد ~~في أوله خطأ من حيث الدين لكونه استفهاما ) فيكون شاكا في كبرياء الله وهو ~~كفر إذا تعمد ( وفي آخره لحن من حيث اللغة ) أي عدول عن سنن الصواب في ~~اللغة ؛ لأن أفعل التفضيل لا يحتمل المد لغة ، فإن فعل لا يكون شارعا في ~~الصلاة عند بعض مشايخنا ، وهو قول الفقيه أبي جعفر : وتفصيل الكلام في ذلك ~~أن الله أكبر مركب من لفظين ، ولكل منهما أول وآخر ومد الأول من الأول عمدا ~~كفر لشكه في كبريائه وغير عمد مفسد للصلاة وفيه نظر ؛ لأن الهمزة يجوز أن ~~تكون للتقرير فلا يكون هناك لا كفر ولا فساد ، ومد الآخر منه لا يضر ؛ لأنه ~~إشباع والحذف أولى ، ومد الأول من الآخر عمدا كمد الأول من الأول . # ومد الآخر منه اختلف فيه ، قال بعضهم : تفسد الصلاة ، وقال بعضهم لا تفسد ~~ويجزم الراء من التكبير لما روي عن إبراهيم النخعي موقوفا عليه ومرفوعا إلى ~~النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " { الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير ~~جزم } " وقوله : ( ويعتمد بيديه على ركبتيه ) ظاهر . # وقوله : ( إلا في حالة السجود ) يعني أنه يضم فيها لتقع رءوس الأصابع ~~مواجهة للقبلة . # وقوله : ( وفيما وراء ذلك ) أي فيما وراء الركوع والسجود وهو حالة ~~الافتتاح والتشهد ( PageV01P485 يترك على العادة ) أي لا يضم كل الضم ولا ~~يفرج كل التفريج . # وقوله : { لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا ركع بسط ظهره } روت { ~~عائشة رضي الله تعالى عنها أنه كان يعتدل بحيث لو وضع على ظهره قدح من ماء ~~لاستقر } وقوله : ( ولا يرفع رأسه ولا ينكسه ) معناه يسوي رأسه بعجزه ؛ ~~لأنه مأمور بالاعتدال وذلك بتساويهما . # وقوله : ( لا يصوب رأسه ) أي لا يخفضه ( ولا يقنعه ) أي لا يرفعه ، وإنما ~~فسر قول محمد وذلك أدناه بقوله ( أدنى كمال الجمع ms0201 ) جمعا بين لفظ المبسوطين ~~، فإن شمس الأئمة قال في مبسوطه : لم يرد بهذا اللفظ أدنى الجواز إنما ~~المراد به أدنى الكمال ، فإن الركوع والسجود يجوز بدون هذا الذكر إلا على ~~قول أبي مطيع . # يعني تلميذ أبي حنيفة ، وشيخ الإسلام قال في مبسوطه : يريد به أدنى من ~~حيث جمع العدد فإن أقل جمع العدد ثلاثة ، والمصنف جمع بينهما فقال : أدنى ~~كمال الجمع . # فإن قيل : المشهور في مثله أدنى الجمع ثلاثة فما معنى كمال الجمع ؟ ~~فالجواب إن أدنى الجمع لغة يتصور في الاثنين ؛ لأن فيه جمع واحد مع واحد ، ~~وأما كماله فهو الذي يكون ثلاثة ؛ لأن فيه معنى الجمع لغة واصطلاحا وشرعا . # فإن قيل : كمال الجمع ليس بمذكور ولا في حكمه فيرجع الضمير إلى غير مذكور ~~. # أجيب بأنه سبق ذكره دلالة بذكر الثلاث ، فإن زاد على الثلاث فهو أفضل ، ~~لكن على وجه لا يمل القوم إن كان إماما لئلا يصير سببا للتنفير المكروه ، ~~وإن نقص جاز ويكره فيما روي عن محمد . # وقال PageV01P486 أبو مطيع : فسدت صلاته ؛ لأنه ركن مشروع فوجب أن يحله ~~ذكر مفروض كما في القيام . # والجواب أنه يلزم الزيادة على قوله تعالى { اركعوا واسجدوا } بالقياس وهو ~~لا يجوز . PageV01P487 # ( ثم يرفع رأسه يقول سمع الله لمن حمده ) أي قبل الله حمد ~~من حمده ، فإن السماع يستعمل في القبول ، يقال سمع الأمير كلام فلان إذا ~~قبله . # والهاء في حمده ، قيل للسكتة والاستراحة ، وهو المنقول عن الثقات ، وقيل ~~كناية ( ويقول المؤتم ربنا لك الحمد وهو أظهر الروايات ) وروي : ربنا ولك ~~الحمد . # وروي : اللهم ربنا لك الحمد ( ولا يقولها الإمام عند أبي حنيفة . # وقالا يقولها في نفسه ، لما روى أبو هريرة { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان يجمع بين الذكرين } وكان أغلب أحواله الإمامة . # وقوله : ( ولأنه ) أي الإمام ( حرض غيره فلا ينسى نفسه . # وله قوله : صلى الله عليه وسلم " { إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده ~~فقولوا : ربنا لك الحمد } " ) ووجه الاستدلال ما قال ( هذه قسمة وإنها ~~تنافي الشركة ) فإن قيل : هذا الحديث ms0202 يعارض ما روي عن ابن مسعود أربع ~~يخفيهن الإمام ، وعد منها التحميد . # أجيب بأنه قال في الأسرار : إنه غريب ، أو بأن الرجحان لحديث القسمة ؛ ~~لأنه مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم برواية أبي موسى الأشعري ، وفيه ~~نظر ؛ لأنه إن كان غريبا أو مرجوحا لم يكن حجة ، وقد تمسكنا به في إخفاء ~~التأمين فيما تقدم . # وقوله : ( ولهذا ) أي ولأن القسمة تنافي الشركة ( لا يأتي المؤتم ~~بالتسميع عندنا خلافا للشافعي ؛ ولأنه يقع تحميده ) أي تحميد الإمام ( بعد ~~تحميد المقتدي ) ؛ لأن المقتدي يأتي بالتحميد حين يقول الإمام التسميع فلا ~~جرم يقع تحميده بعد تحميد المقتدي ( PageV01P489 وهو خلاف موضوع الإمامة ) ~~وقوله : ( والذي رواه ) يعني أبا هريرة { أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع ~~بين الذكرين } " فهو ( محمول على حالة الانفراد ، والمنفرد يجمع بين ~~الذكرين في الأصح ) وقوله : في الأصح احتراز عن القولين الآخرين المذكورين ~~بعده : أحدهما الاكتفاء بالتسميع ، والآخر الاكتفاء بالتحميد . # وجه الاكتفاء بالتسميع ، وهو رواية النوادر أن الإمام يأتي بالتسميع ~~والمنفرد إمام نفسه ؛ لأن عليه القراءة كما على الإمام . # ووجه الاكتفاء بالتحميد وهو المذكور في الجامع الصغير أن الجمع بين ~~الذكرين يفضي إلى وقوع الثاني في حالة الاعتدال ولم يشرع لاعتدال الانتقال ~~ذكر مسنون كما في القعدة بين السجدتين . # قال يعقوب : سألت أبا حنيفة عن الرجل يرفع رأسه من الركوع في الفريضة ~~أيقول اللهم اغفر لي ؟ قال : يقول ربنا لك الحمد ويسكت ، وكذلك بين ~~السجدتين يسكت . # ووجه الأصح وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ما قال فخر الإسلام إن الحديث ~~صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما ، وحملناه على حالة الانفراد ؛ ~~لأن المنفرد يأتي بالتسميع لما ذكرنا أنه إمام في حق نفسه ، وهو حث على ~~الحمد ، وحيث لا مجيب يجب عليه أن يجيب . # وقوله : ( والإمام بالدلالة عليه آت به معنى ) جواب عن قولهما ؛ لأنه حرض ~~غيره إلخ ، معناه أن الدال على الخير كفاعله . PageV01P490 # قال ( ثم إذا استوى قائما كبر وسجد ) إذا استوى المصلي من ~~ركوعه كبر وسجد ( أما التكبير والسجود ms0203 فلما بينا ) يعني ما ذكر قبل هذا من ~~{ أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل خفض ورفع } ، وما ذكره في أول ~~الباب من قوله { اركعوا واسجدوا } اعلم أن تعديل الأركان وهو الاستواء ~~قائما بعد الركوع ويسمى قومة ( والجلسة بين السجدتين والطمأنينة في الركوع ~~والسجود ) أي القرار فيهما ليس بفرض ( عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف يفترض ذلك كله ) ومقدار الطمأنينة بمقدار تسبيحة ( وهو قول ~~الشافعي رحمه الله ) وفائدة الاختلاف تظهر في حق جواز الصلاة بدونه . # فعندهما يجوز وعند أبي يوسف لا يجوز ، ولم يذكر هذا الاختلاف في ظاهر ~~الرواية ، وإنما ذكره المعلى في نوادره واستدل أبو يوسف بحديث { الأعرابي ، ~~وهو قوله : صلى الله عليه وسلم حين رآه نقر نقر الديك : قم فصل فإنك لم تصل ~~} " نفى كونه صلاة بترك التعديل فكان ركنا ؛ لأن انتفاء غيره لا ينفيها . # ولهما قوله تعالى { اركعوا واسجدوا } والركوع هو الانحناء ، يقال ركعت ~~النخلة إذا مالت ، والسجود هو الانخفاض وذلك يحصل بدون الطمأنينة فتتعلق ~~الركنية بالأدنى فيهما ، ولا تجوز الزيادة بخبر الواحد بطريق الفرضية ؛ ~~لأنه نسخ وموضعه أصول الفقه ، هذا ما يتعلق بالركوع والسجود . # وأما القومة والجلسة بين السجدتين فقد أشار إليهما بقوله وكذا في ~~الانتقال إذ هو غير مقصود بل المقصود هو أداء الركن . # وقوله : ( وفي آخر ما روي PageV01P492 ) جواب عن حديث الأعرابي . # وتقريره { أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى ما صنعه الأعرابي صلاة حيث ~~قال وما نقصت من هذا شيئا فقد نقصت من صلاتك } " فلو كان ترك التعديل مفسدا ~~لما سماه صلاة كما لو ترك الركوع أو السجود ؛ ولأنه لو كان فاسدا كان ~~الاشتغال به عبثا فكان تركه عليه الصلاة والسلام إلى الفراغ منه حراما فكان ~~الحديث مشترك الإلزام من الوجهين ، ثم إذا لم يكن التعديل عندهما فرضا فهل ~~هو واجب أو سنة ؟ فأما الطمأنينة في الانتقال وهي القومة والجلسة فهي سنة ~~عندهما ( وأما الطمأنينة ) في الركوع والسجود ( ففي تخريج الجرجاني سنة وفي ~~تخريج الكرخي واجبة حتى تجب سجدتا السهو بتركها ms0204 عنده ) وجه الجرجاني أن هذه ~~طمأنينة مشروعة لإكمال ركن وكل ما هو كذلك فهو سنة كالطمأنينة في الانتقال ~~. # ووجه الكرخي أن هذه الطمأنينة مشروعة لإكمال ركن مقصود بنفسه ، وكل ما هو ~~كذلك فهو واجب كالقراءة ، بخلاف الانتقال فإنه ليس بمقصود كما تقدم . # ثم قيل في كيفية السجود والقيام منه أن يضع أولا ما كان أقرب إلى الأرض ~~عند السجود ، وأن يرفع أولا ما كان إلى السماء أقرب فيضع أولا ركبتيه ثم ~~يديه ثم ووجهه . # وقال بعضهم : يضع أنفه ثم جبهته ويرفع أولا وجهه ثم يديه ثم ركبتيه . PageV01P493 # وقوله : ( ويعتمد بيديه على الأرض ) ظاهر . # ومعنى ادعم على راحتيه اتكأ ، وهو افتعال من دعمت الشيء : أي جعلته دعامة ~~. # وقوله : وسجد على أنفه وجبهته ) تقديم الأنف على الجبهة باعتبار أن الأنف ~~أقرب إلى الأرض فيضعه أولا لما مر . # وقوله : ( فإن اقتصر على أحدهما ) يعني أن الذي اقتصر عليه إن كان الجبهة ~~جاز باتفاق علمائنا خلافا للشافعي ، وإن كان الأنف ( جاز عند أبي حنيفة ) ~~ويكره ، ولم يجز عندهما إلا من عذر ، وهو رواية أسد بن عمرو عن أبي حنيفة ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ، وعد منها ~~الجبهة } " : أي على اليدين والركبتين والقدمين والجبهة . # قيل كيف يستقيم الاستدلال بهذا الحديث ، فإنه لو ترك وضع الركبتين ~~واليدين جازت سجدته بالإجماع وهذه الأربعة من تلك السبعة . # وأجيب بأن الاستدلال بهذا الحديث إنما هو على أن محل السجدة هذه الأعضاء ~~لا على أن وضعها لازم لا محالة ، والأنف غير هذه الأعضاء المذكورة فلا يكون ~~محلا للسجدة . # ولأبي حنيفة أن السجود يتحقق بوضع بعض الوجه ؛ لأن وضع جميعه غير ممكن ؛ ~~لأن الأنف والجبهة عظمات ناتئان يمنعان وضع جميع الوجه وهذا ظاهر ، وإذا ~~تعذر وضع الكل كان المأمور به وضع البعض ، إلا أن الخد والذقن خرجا ~~بالإجماع إذ التعظيم لم يشرع بوضعهما فبقي الأنف والجبهة ، والجبهة تصلح ~~محلا للسجود فكذلك الأنف ، وهذا ؛ لأن الأنف لا يخلو إما أن يكون محلا ~~للفرض أولا ، لا سبيل إلى ms0205 الثاني PageV01P496 ؛ لأن الفرض ينتقل إليه ~~بالاتفاق عند العذر ولو لم يكن محلا لم ينتقل كالذقن بل ينتقل الفرض إلى ~~الإيماء كما لو كان بهما عذر فتعين الأول ويجوز الاقتصار عليه كالجبهة ، ~~والمذكور فيما روي من الخبر هو الوجه في المشهور فيكون الأنف والجبهة ~~داخلين على السواء ، ولو اكتفى بالجبهة جاز فكذا لو اكتفى بالأنف ( ووضع ~~اليدين والركبتين سنة عندنا لتحقق السجود بدونهما ) ؛ لأن الساجد اسم لمن ~~وضع الوجه على الأرض . # وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال " { مثل الذي يصلي وهو عاقص شعره ~~كمثل الذي يصلي وهو مكتوف } " فالتمثيل يدل على نفي الكمال دون الجواز . # وقوله : عندنا احتراز عن قول زفر وهو قول الشافعي ومختار الفقيه أبي ~~الليث أنه واجب لقوله صلى الله عليه وسلم " { أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ~~} " والجواب ما تقدم أن هذا الحديث يدل على محل السجدة لا على أن وضع ~~الجميع لازم ( وأما وضع القدمين فقد ذكر القدوري أنه فرض في السجود ) فإذا ~~سجد ورفع أصابع رجليه عن الأرض لا يجوز ، كذا ذكره الكرخي والجصاص ، ولو ~~وضع إحداهما جاز . # قال قاضي خان : ويكره . # وذكر الإمام التمرتاشي أن اليدين والقدمين سواء في عدم الفرضية ، وهو ~~الذي يدل عليه كلام شيخ الإسلام في مبسوطه وهو الحق . # وقوله : ( وإن سجد على كور عمامته ) ظاهر ، وكور العمامة دورها وكل دور ~~كور ، والضبع بالسكون لا غير : العضد ويجافى بطنه ) أي يباعد ، والبهمة : ~~ولد الشاة بعد السخلة ، فإن أول ما PageV01P497 تضعه سخلة ثم يصير بهمة . PageV01P498 # وقوله : وإذا سجد أحدكم ) بالواو معطوف على إذا ركع أحدكم ~~؛ لأنهما في حديث واحد . # وقوله : ( ثم يرفع رأسه ويكبر ) الرفع فريضة كما أن السجدة الثانية فرض ~~فلا بد من رفع الرأس ليتحقق الانتقال إليها والتكبير سنة . # وقوله : ( لما روينا ) إشارة إلى قوله " ؛ لأن { النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يكبر عند كل خفض ورفع } " وقوله : ( وتكلموا ) أي المشايخ ( في ~~مقدار الرفع ) فقال بعضهم : إذا زايل جبهته عن الأرض ثم أعادها جاز ذلك عن ~~السجدتين . # وقال ms0206 الحسن بن زياد : إذا رفع رأسه من الأرض بقدر ما تجري فيه الريح جاز ~~وهو قريب من الأول وقول محمد بن سلمة لا يكون عنهما ما لم يرفع جبهته مقدار ~~ما يقع عند الناظر أنه رفع رأسه ليسجد أخرى ، فإن فعل ذلك جاز عن السجدتين ~~وإلا يكون عن سجدة واحدة . # وفي القدوري أنه يكتفي بأدنى ما ينطلق عليه اسم الرفع . # وجعل شيخ الإسلام هذا أصح وقال ؛ لأن الواجب هو الرفع ، فإذا وجد أدنى ما ~~يتناوله اسم الرفع بأن رفع جبهته كان مؤديا لهذا الركن . # قال المصنف ( والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز ؛ لأنه يعد ~~ساجدا ، وإن كان إلى الجلوس أقرب جاز ؛ لأنه يعد جالسا فتتحقق السجدة ~~الثانية ) يعني بعد ذلك المقدار من الرفع وهو المروي عن أبي حنيفة ، ذكره ~~في شرح الطحاوي وتكلم مشايخنا في الركوع في كون الركوع في كل ركعة مرة ~~والسجود مرتين فذهب أكثرهم إلى أنه توقيفي واتباع للشرع من غير أن يعقل له ~~معنى وقد PageV01P500 تعبدنا الشرع بما لا نعقل له معنى تحقيقا للابتلاء ، ~~ومنهم من ذكر لذلك حكمة فقال : إنما كان السجود مثنى ترغيما للشيطان ، فإنه ~~أمر بسجدة فلم يفعل فنحن نسجد مرتين ترغيما له ، وإليه أشار صلى الله عليه ~~وسلم في سجود السهو فقال " { هما ترغيما للشيطان } " وقيل في السجدة الأولى ~~يشير إلى أنه خلق من الأرض ، وفي الثانية يشير إلى أنه يعاد إليها ، قال ~~الله تعالى { منها خلقناكم وفيها نعيدكم } . PageV02P001 # وقوله : ( وقد ذكرناه ) قيل أراد به قوله " كان يكبر عند ~~كل خفض ورفع " والمناسب لذلك أن يقول ما روينا ، ولعله إشارة إلى قوله لما ~~روينا . # وقوله : ( ولا يقعد ) أي لا يجلس جلسة خفيفة ( ولا يعتمد بيديه على الأرض ~~) بل على ركبتيه ( وقال الشافعي : يجلس جلسة خفيفة ثم ينهض معتمدا على ~~الأرض ) له ما روي في حديث مالك بن الحويرث { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~كان إذا رفع رأسه من السجود قعد ثم نهض } " ( ولنا حديث أبي هريرة " { أن ~~النبي ms0207 صلى الله عليه وسلم : كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه } " وما ~~رواه محمول على فعله عليه الصلاة والسلام في حال الكبر ) يعني فعل ذلك حين ~~ما كبر وأسن على ما روي عنه أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول " { لا ~~تبادروني بالركوع والسجود فإني قد بدنت } " وما رويناه محمول على حال ~~القدرة فيوفق بين الأخبار من هذا الوجه أو تترك الأخبار كلها للتعارض ويعمل ~~بالقياس وهو قوله : في الكتاب ؛ ولأن هذه قعدة استراحة ؛ لأنه لا يأتي بها ~~للفصل ، فإن الفصل بالقعدة إنما شرع إما بين السجدتين أو بين الشفعين ، ولا ~~حاجة إلى واحد منهما والصلاة ما وضعت لها . PageV02P003 # قال ( ويفعل في الثانية مثل ما فعل في الأولى ) يفعل ~~المصلي في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى ( ؛ لأنه ) أي ~~الركعة الثانية ، وذكر الضمير باعتبار الخبر ( تكرار الأركان ) والتكرار ~~يقتضي إعادة الأول ( إلا أنه لا يستفتح ) قيل : أي لا يقول سبحانك اللهم ~~إلخ ، ويسمى هذا دعاء الاستفتاح ( ولا يتعوذ ؛ لأنهما لم يشرعا إلا مرة ) ؛ ~~لأن رواة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام ما رووه إلا مرة واحدة ( ولا يرفع ~~يديه إلا في التكبيرة الأولى ) وقال الشافعي : يرفعهما عند الركوع وعند رفع ~~الرأس منه لما روي في حديث ابن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ~~كذلك . # ولنا ما روى الطحاوي بإسناده إلى ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم أن ~~النبي عليه الصلاة والسلام قال ( " { لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن } " ~~) في افتتاح الصلاة ، وفي التكبير للقنوت في الوتر ، وفي العيدين وعند ~~استلام الحجر ، وعلى الصفا والمروة ، وبجمع وعرفات ، وعند المقامين عند ~~الجمرتين : أراد بهما الأولى والوسطى دون العقبة ، والمتنازع فيه ليس من ~~ذلك وما رواه محمول على الابتداء : أي أنه كان ثم نسخ كذا نقل عن { عبد ~~الله بن الزبير رضي الله عنه . # روي عنه أنه رأى رجلا يصلي في المسجد الحرام يرفع يديه في الصلاة عند ~~الركوع وعند رفع الرأس منه ، فلما فرغ من صلاته قال ms0208 له : لا تفعل فإن هذا ~~شيء فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تركه } ، وفي المسألة حكاية . # روي أن الأوزاعي لقي PageV02P005 أبا حنيفة رحمهما الله في المسجد الحرام ~~فقال : ما بال أهل العراق لا يرفعون أيديهم عند الركوع وعند رفع الرأس منه ~~وقد حدثني الزهري عن سالم عن ابن عمر أنه عليه الصلاة والسلام كان يرفع ~~يديه عند هما ، فقال أبو حنيفة : حدثني حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد ~~الله بن مسعود رضي الله عنهم " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع ~~يديه عند تكبيرة الافتتاح ثم لا يعود } " فقال الأوزاعي : عجبا من أبي ~~حنيفة أحدثه بحديث الزهري عن سالم وهو يحدثني بحديث حماد عن إبراهيم ، فرجح ~~حديثه بعلو إسناده . # فقال أبو حنيفة : أما حماد فكان أفقه من الزهري ، وإبراهيم كان أفقه من ~~سالم ، ولولا سبق ابن عمر لقلت بأن علقمة أفقه منه ، وأما عبد الله فعبد ~~الله ، فرجح حديثه بفقه الرواة وهو المذهب فإن الترجيح بفقه الرواة لا بعلو ~~الإسناد ، والكلام في هذا الموضع كثير وهذا المختصر لا يحتمله ، خلا أن ~~المحتمل على الرواة ورواة أخبارنا البدريون من أصحاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم الذين كانوا يلون النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ، ورواته ~~ابن عمر ووائل بن حجر كانوا يقومون ببعد منه عليه الصلاة والسلام ، والأخذ ~~بقول الأقرب أولى . # وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : إن العشرة الذين شهد لهم ~~النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة لم يكونوا يرفعون أيديهم إلا عند افتتاح ~~الصلاة . PageV02P006 #وقوله : ( وإذا رفع رأسه من السجدة الثانية ) ظاهر . # وقوله : ( وبسط أصابعه وتشهد ) وهل يشير بالمسبحة إذا انتهى إلى الشهادة ~~أو لا ؟ لم يذكره ، فمن المشايخ من يقول بأنه لا يشير ؛ لأن في الإشارة ~~زيادة رفع لا يحتاج إليها فالترك أولى ؛ لأن مبنى الصلاة على السكينة ~~والوقار ، ومنهم من يقول يشير بها ، وقد نص محمد بن الحسن على هذا في كتاب ~~المسبحة ، حدثنا عن { رسول الله صلى ms0209 الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك : أي ~~يشير ، ثم قال : نصنع بصنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونأخذ بفعله } . # وهذا قول أبي حنيفة . # وقولنا ثم كيف يشير ؟ قال : يقبض أصبعه الخنصر والتي تليها ويحلق الوسطى ~~مع الإبهام ويشير بسبابته ، وكلام المصنف وهو قوله : ( ولأن فيه توجيه ~~أصابع يديه إلى القبلة ) يشير إلى أنه لا يحلق شيئا من الأصابع . PageV02P007 # قال ( والتشهد : التحيات لله إلخ ) اعلم أن لعمر رضي الله ~~عنه تشهدا ولعلي رضي الله عنه تشهدا ولعبد الله بن عباس رضي الله عنهما ~~تشهدا ولعبد الله بن مسعود رضي الله عنه تشهدا ولعائشة رضي الله عنها تشهدا ~~ولجابر رضي الله عنه تشهدا ولغيرهم أيضا تشهدا ، وعلماؤنا أخذوا بتشهد ابن ~~مسعود والشافعي بتشهد ابن عباس ، وهو ما ذكره في الكتاب : التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله . # قال : والأخذ بما رواه ابن عباس رضي الله عنه أولى لوجوه أربعة : أحدها ~~أن فيه زيادة كلمة وهي المباركات . # والثاني أنه موافق للقرآن على ما قال تعالى { تحية من عند الله مباركة ~~طيبة } والثالث أنه ذكر السلام بغير الألف واللام ، وأكثر تسليمات القرآن ~~مذكور بغير الألف واللام ، قال الله سبحانه وتعالى { سلام عليكم طبتم } . # { قالوا سلاما } . # { قال سلام } . # { وسلام عليه يوم ولد } وأشرف الكلام ما وافق القرآن . # والرابع أنه متأخر عن خبر ابن مسعود ؛ لأن ابن عباس كان صغير السن فكان ~~ينقل ما تأخر من الشرع ، وأصحابنا رضي الله عنهم قالوا : { الأخذ بتشهد ابن ~~مسعود وهو : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا عبده PageV02P009 ورسوله أولى بوجوه ، ذكر بعضها في ~~الكتاب فإنه قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي وعلمني التشهد كما ~~كان يعلمني سورة من القرآن وقال قل : التحيات ms0210 لله } إلخ فقوله : قل أمر ~~وأقل مرتبته الاستحباب . # وقوله : السلام عليك بالألف واللام يفيد الاستغراق . # وقوله : والصلوات بالواو يفيد تجديد الكلام كما في القسم . # وقوله : أخذ بيدي وعلمني يفيد زيادة تأكيد وقوة فذلك أربعة أوجه . # وقد ذكر وجوه أخرى : منها أن قوله التحيات عام يتناول كل قربة الصلاة ~~وغيرها ، فإذا قال الصلوات بغير الواو صار تخصيصا وبيانا أنه أراد به ~~الصلوات لا غير ومتى قال بالواو يبقى الأول عاما فيكون أبلغ في الثناء فكان ~~أولى . # ومنها تقديم اسم الله تعالى ، فإنه إذا قدم علم الممدوح في ابتداء الكلام ~~ومتى أخر كان محتملا ، وإزالة الاحتمال بأول الكلام أولى . # ومنها أنه علق به تمام الصلاة فدل على أن التمام لا يوجد بدونه . # ومنها أن تشهد ابن مسعود أحسنها إسنادا هكذا قاله أئمة الحديث . # ومنها أن عامة الصحابة رضي الله عنهم أخذوا بتشهده رضي الله عنه ، فإنه ~~روى أن أبا بكر رضي الله عنه علم الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم التشهد مثل ما قاله ابن مسعود رضي الله عنه ، هكذا روى سلمان الفارسي ~~وابن جابر ومعاوية رضي الله عنهم . # ومنها اشتمال تشهده على لفظ العبد الذي تدل على ما يدل من كمال الحال ، ~~قال الله تعالى { سبحان الذي أسرى بعبده } ذكره بلفظ العبد PageV02P010 في ~~الموضع الذي هو بيان أعلى مراتبه عليه الصلاة والسلام . # ومنها حسن ضبطه ، فإن أبا حنيفة رضي الله عنه قال : أخذ حماد بيدي ، وقال ~~حماد أخذ إبراهيم بيدي ، وقال إبراهيم : أخذ علقمة بيدي ، وقال علقمة أخذ ~~ابن مسعود بيدي ، وقال ابن مسعود أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ~~وعلمني التشهد . # والجواب عن قوله فيه زيادة كلمة أن الزيادة لو كانت مرجحة كان تشهد جابر ~~أولى ؛ لأن فيه زيادة بسم الله الرحمن الرحيم ، وفي خبرنا زيادة الواو أو ~~الألف واللام ، وقوله : عبده فكان أولى . # وعن قوله يوافق القرآن أنه ليس بمرجح ؛ لأن قراءة القرآن في القعدة ~~مكروهة فكيف يستحب ما يوافقه . # وعن قوله أكثر التسليمات ms0211 بغير الألف واللام أنه يستلزم الموافقة وقد قلنا ~~إنها مكروهة على أن السلام في القرآن جاء بالألف واللام أيضا ، قال الله ~~تعالى { والسلام علي يوم ولدت } . # { والسلام على من اتبع الهدى } وعن قوله إن خبر ابن عباس متأخر أنه ليس ~~كذلك . # روى الكرخي في حديث ابن مسعود قال : كنا نقول في أول الإسلام : التحيات ~~الطاهرات المباركات الزاكيات . # فدل على أن خبره متأخر عما رواه ابن عباس . # وقوله : ؛ لأن ابن عباس يروي آخر السنن ليس بشيء ؛ لأن أحدا لم يرجح ~~رواية أصاغر الصحابة على أكابرهم رضي الله عنهم ، ولأن ابن مسعود وإن تقدمت ~~هجرته فقد دامت صحبته إلى أن قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقيل في تفسير التحيات : التحيات أي العبادات القولية PageV02P011 لله ، ~~والصلوات : أي العبادات البدنية لله ، والطيبات : أي العبادات المالية لله ~~، وقوله : السلام عليك : حكاية السلام الذي رده الله تعالى على نبيه عليه ~~السلام ليلة المعراج لما أثنى على الله بثلاثة أشياء رد الله عليه في ~~مقابلها ثلاثة أشياء : السلام بمقابلة التحيات ، والرحمة بمقابله الصلوات ، ~~والبركة بمقابلة الطيبات . # والبركة : هي النماء والزيادة . # وقوله : ( ولا يزيد على هذا ) أي على مقدار التشهد ، وقال الشافعي في ~~الجديد : تسن الصلاة على النبي ( في القعدة الأولى ) لحديث أم سلمة " { في ~~كل ركعتين تشهد وسلام على المرسلين } " ولنا قول { ابن مسعود : علمني رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وآخرها ، فإذا كان في وسط ~~الصلاة نهض إذا فرغ من التشهد ، وإذا كان آخر الصلاة دعا لنفسه بما شاء } ، ~~وما رواه محمول على التطوع ، فإن كل شفع من التطوع صلاة على حدة أو مراده ~~سلام التشهد . PageV02P012 #قال ( ويقرأ في الركعتين الأخريين فاتحة الكتاب وحدها لحديث أبي قتادة ) ~~وهو ما روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى أبي قتادة { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين ، وفي الأخريين ~~بأم الكتاب } وهذا بيان للأفضل . # قوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أن القراءة ms0212 في ~~الأخريين واجبة حتى لو تركها ساهيا لزمه سجود السهو ؛ لأن القيام في ~~الأخريين مقصود فيكره إخلاؤه عن الذكر والقراءة جميعا كما في الركوع ~~والسجود . # ووجه الصحيح ما ذكره أن القراءة فرض في الركعتين على ما يأتيك إن شاء ~~الله تعالى بعد . PageV02P013 #وقوله : ( وجلس في الأخيرة كما جلس في الأولى ) قيل إنما قال في الأخيرة ~~ليتناول قعدة العجز وقعدة المسافر ، وليس بواضح ؛ لأن قوله كما جلس في ~~الأولى ينبو عن ذلك . # وقوله : ( لما روينا من حديث وائل ) بن حجر يريد به قوله يروى ذلك في ~~حديث وائل بن حجر . # وقوله : ( وعائشة ) أي حديث عائشة . # وقوله : هكذا وصفت عائشة قعود رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقوله : ( ولأنها ) أي الجلسة على تلك الصفة ( أشق على البدن ) من التورك ~~الذي يميل إليه مالك ، قال مالك : المسنون في القعدة أن يقعد متوركا بأن ~~يخرج رجليه من جانب ويفضي بأليتيه إلى الأرض في القعدتين جميعا ما كان أشق ~~فهو أفضل ، والذي يرويه مالك " { أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد متوركا } ~~" ضعفه الطحاوي ، قال : هذا من حديث عبد الحميد بن جعفر وهو ضعيف عند نقلة ~~الحديث ، ولئن صح كان محمولا على الكبر . PageV02P014 # قوله : ( وتشهد ) معطوف على قوله جلس ( وهو واجب عندنا ، ~~وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ليس بفرض عندنا خلافا للشافعي ~~فيهما ) أي في قراءة التشهد والصلاة على النبي فإنهما فرضان عنده . # أما التشهد فلما رواه { ابن مسعود رضي الله عنه كنا نقول قبل أن يفرض ~~علينا التشهد السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل ، فقال النبي عليه ~~الصلاة والسلام : قولوا التحيات لله ، إلى أن قال في آخره : إذا قلت هذا أو ~~فعلت هذا فقد تمت صلاتك } " أطلق اسم الفرض على التشهد وقال له قل ، والأمر ~~للوجوب ، وعلق التمام به فلا يتم بدونه ، وأما الصلاة على النبي صلى الله ~~عليه وسلم فلقوله تعالى { صلوا عليه } والأمر للوجوب ، ولا وجوب خارج ~~الصلاة فكان فيها . # ولنا على عدم فرضية التشهد حديث ابن مسعود ، فإنه ms0213 علق على التمام بأحد ~~الأمرين ، وأجمعنا على أن التمام معلق بالقعدة فإنه لو تركها لم تجزه فلا ~~يتعلق بالثاني ليتحقق التخيير ، فإن موجب التخيير بين الشيئين الإتيان ~~بأحدهما ، وكذلك على عدم فرضية الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام ؛ ~~لأنه علق بأحدهما ، فمن علق بثالث غيرهما وهو الصلاة على النبي عليه الصلاة ~~والسلام فقد خالف النص . # والجواب عن استدلاله بالحديث أن معنى الفرض التقدير : أي قبل أن يقدر ~~التشهد ، والأمر صدر على سبيل التعليم فلا يفيد الفرضية ، فإنه لم يعدها في ~~بعض الكلمات . # فإن الفرض عندهم خمس كلمات ، وقد أجبنا عن قوله PageV02P016 علق التمام ~~به آنفا ، وعن الآية أنا لا نسلم أنه لا وجوب لها خارج الصلاة فإنها واجبة ~~فيه ، إما مرة واحدة كما ذكره الكرخي ، أو كلما ذكر النبي صلى الله عليه ~~وسلم كما اختاره الطحاوي ، فكفينا مؤنة الأمر ؛ لأن الوجوب الذي يقتضيه ~~الأمر قد حصل ، فإنه لا تدل الآية على كونها في الصلاة ألبتة وهو مختار ~~صاحب التحفة وقول الكرخي مختار شمس الأئمة وكيفية الصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم أن يقول : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على ~~إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد . # كذا نقل عيسى بن أبان عن محمد بن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وعن { علي وابن مسعود وابن عباس وجابر أنهم قالوا لرسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : عرفنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال عليه الصلاة ~~والسلام : قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وبارك على محمد وعلى آل ~~محمد ، وارحم محمدا وآل محمد ، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد } " وحكي عن محمد بن عبد الله بن عمر ~~أنه كان يقول : نحن أمرنا بتعظيم الأنبياء وتوقيرهم . # وفي قوله وارحم محمدا نوع ظن بالتقصير ، وإليه ذهب شيخ الإسلام فترك ذلك ~~. # وقال شمس الأئمة السرخسي إنه ms0214 لا بأس به ؛ لأن الأثر ورد به من طريق أبي ~~هريرة ، ولا عتب على من اتبع الأثر ؛ ولأن أحدا لا يستغني عن PageV02P017 ~~رحمة الله . # وقوله : ( والفرض المروي ) إشارة إلى ما ذكرنا من الجواب عن استدلاله . PageV02P018 # قال ( ودعا بما يشبه ألفاظ القرآن والأدعية المأثورة ) هذا ~~معطوف على قوله وصلى على النبي عليه الصلاة والسلام وما يشبه ألفاظ القرآن ~~مثل أن يقول اللهم اغفر لي ولوالدي ، ومثل قوله واغفر لأبي ، والأدعية ~~المأثورة تجوز بالنصب عطفا على ألفاظ وبالجر عطفا على القرآن ، والمأثورة ~~هي المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، منها ما روي عن { أبي بكر ~~رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني يا رسول الله ~~دعاء أدعو به في صلاتي ، فقال : قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ، وإنه ~~لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك إنك أنت الغفور الرحيم } " ~~وكان ابن مسعود يدعو بكلمات منهن : اللهم إني أسألك من الخير كله ما علمت ~~منه وما لم أعلم ، وأعوذ بك من الشر كله ما علمت منه وما لم أعلم . # وقوله : ( لما روينا من حديث ابن مسعود ) يريد به قوله وإذا كان آخر ~~الصلاة دعا لنفسه بما شاء . # وقوله : ( وقال له النبي عليه الصلاة والسلام ) يعني حين قال له إذا قلت ~~هذا إلخ قال له { ثم اختر من الدعاء أعجبه وأطيبه إليك } بتذكير الضمير وهو ~~الموافق لما ورد في السنن . # وفي بعض نسخ الهداية أعجبها وأطيبها قالوا وليس بشيء ، ولئن صح بالتأنيث ~~فعلى تأويل الدعوات بحصول الاستغراق في الدعاء بدخول اللام ، وقيل على ~~تأويل الكلمات . # وقوله : { ليكون أقرب إلى الإجابة } وذلك ؛ لأنه يستحب الدعاء للنبي صلى ~~الله عليه وسلم ، ولا يحسن من الكريم أن يستجيب بعض PageV02P020 الدعاء دون ~~بعض آخر فيستجيب الجميع ( ولا يدعو بما يشبه كلام الناس ) تحرزا عن إفساد ~~الجزء الملاقي لكلام الناس لا جميع الصلاة بالاتفاق ؛ لأن حقيقة كلام الناس ~~بعد التشهد لا يفسد الصلاة فكيف ما يشبهه ، وهذا عندهما ms0215 ظاهر ، وكذا عند ~~أبي حنيفة ؛ لأن كلام الناس صنع من المصلي فتتم به صلاته فكان بالدعاء الذي ~~يشبه كلام الناس بعد التشهد خارجا عن الصلاة لا مفسدا لها ، ثم فسر ما يشبه ~~كلام الناس وما لا يشبهه فقال ( وما لا يستحيل سؤاله من العباد كقوله اللهم ~~زوجني فلانة يشبه كلامهم وما يستحيل كقوله اللهم اغفر لي ليس من كلامهم ) ~~ولقائل أن يقول : بين هذا التفسير وبين ما تقدم من قوله بما يشبه ألفاظ ~~القرآن منافاة ؛ لأنه لو قال اللهم اغفر لأخي ينبغي ألا يجوز نظرا للأول ، ~~وقد نقل عن أبي بكر محمد بن الفضل ، وأن يجوز به نظرا إلى الثاني ، ويمكن ~~أن يجاب عنه بأن ذلك ليس اختيار المصنف إذ ليس المراد أن يكون ألفاظ الدعاء ~~غير ألفاظ القرآن فلا يمتنع اللهم اغفر لأخي ؛ لأنه مما يستحيل سؤاله من ~~الناس . # واختلف في قوله اللهم ارزقني ، فمنهم من يقول لا بأس به ؛ لأن الرازق هو ~~الله ليس إلا ، ومنهم من يقول تفسد به الصلاة ، واختاره المصنف . # وفي بعض النسخ ( هو الصحيح ) لاستعمالها فيما بين الناس يقال رزق الأمير ~~الجيش . PageV02P021 # وقوله : ( ثم يسلم عن يمينه فيقول السلام عليكم ورحمة الله ~~، وعن يساره مثل ذلك ) التسليم ، وعلى هذا الوجه قول جمهور العلماء وكبار ~~الصحابة عمر وعلي وابن مسعود . # وروى ابن مسعود " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه حتى ~~يرى بياض خده الأيمن ، وعن يساره حتى يرى بياض خده الأيسر } " والأخذ بقول ~~كبار الصحابة أولى مما قال به مالك إنه يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه لما ~~روت عائشة وسهل بن سعد الساعدي رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~فعل كذلك ؛ لأن كبار الصحابة كانوا يرونه عليه الصلاة والسلام ، وعائشة ~~كانت في صف النساء ، وسهل كان من جملة الصبيان ، فيحتمل أنهما لم يسمعا ~~التسليمة الثانية على ما روي أنه عليه الصلاة والسلام كان يسلم الثانية ~~أخفض من الأولى ( وينوي بالتسليمة الأولى من عن يمينه من الرجال والنساء ~~والحفظة ms0216 ) وهذا وضع الجامع الصغير ، وفي وضع الأصل قدمت الحفظة ، وليس في ~~ذلك دلالة على أن بني آدم أفضل من الملائكة ولا عكسه ؛ لأن الواو لمطلق ~~الجمع ، وإنما ينوي عند التسليمة ؛ لأنه إقامة سنة فليكن بالنية كما في ~~سائر السنن ، وهكذا قالوا في التسليم خارج الصلاة ينوي السنة ( وكذا في ~~الثانية ) أي ينوي فيها ما نوى في الأولى ، وقال ؛ لأن الأعمال بالنيات . # فإن قيل : قد أبيتم اشتراط النية في الوضوء بهذا الحديث فكيف استدل به ~~هاهنا ؟ فالجواب إنا أبينا اشتراطها فيه لاستلزامه الزيادة على الكتاب كما ~~تقدم PageV02P023 وهاهنا ما جعلناها شرطا ، وإنما استدللنا بظاهر لفظه على ~~سنية ما لا يخالفه كتاب ولا سنة حتى يستلزم الزيادة . # قال صدر الإسلام : هذا شيء تركه الناس ؛ لأنه قلما ينوي أحد شيئا ( ولا ~~ينوي النساء في زماننا ) يعني أن ما قاله محمد من نية النساء كان في زمنهم ~~، وأما في زماننا فلا ينوي النساء ؛ لأن حضورهن الجماعات متروك بإجماع ~~المتأخرين ( ولا من لا شركة له في صلاته ) من المؤمنين الغيب . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما قال . # قال الحاكم الشهيد : إنه ينوي جميع الرجال والنساء من يشاركه ومن لا ~~يشاركه ليكون على وفق سلام التشهد : يعني قوله السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين . # ووجه الصحيح أن سلام التحليل خطاب والخطاب حظ الحاضرين ، بخلاف سلام ~~التشهد ؛ لأنه تحية عامة للحضور والغيب الصالحين من عباده على ما قال صلى ~~الله عليه وسلم " { إذا قال المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ~~أصاب كل عبد صالح من أهل السماء والأرض } " قال ( ولا بد للمقتدي من نية ~~إمامه ) قيل تخصيص الإمام بالذكر يؤيد قول من يقول ينوي من يشاركه في ~~الصلاة دون غيره . # وقوله : ( فإن كان الإمام في الجانب الأيمن ) ظاهر . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما قال بعضهم إن الإمام ينوي بالتسليمة ~~الأولى لا غير ، كذا ذكره قاضي خان ترجيحا للجانب الأيمن ، والأصح الجمع ؛ ~~لأن الجمع عند التعارض ممكن فلا يصار إلى الترجيح ، وعما قيل الإمام يجب أن ~~لا ينوي ms0217 ؛ لأنه يجهر بالسلام ويشير إليهم PageV02P024 وهو فوق النية فلا ~~حاجة إلى النية . # وقوله : ( ولا ينوي في الملائكة ) يشير إلى أن المراد بالحفظة ليس الكرام ~~الكاتبين فقط كما زعم بعضهم أنه ينوي به ذلك ، وهم اثنان واحد عن يمينه ~~يكتب الحسنات وآخر عن يساره يكتب السيئات ، بل المراد بها من معه من ~~الملائكة ، ولا يحصر في ذلك عددا معلوما ؛ لأن الأخبار في عددهم قد اختلفت ~~. # روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال " مع كل مؤمن خمسة من الحفظة : ~~واحد عن يمينه يكتب الحسنات ، وآخر عن يساره يكتب السيئات ، وآخر أمامه ~~يلقنه الخيرات ، وآخر وراءه يدفع عنه المكاره ، وآخر عند ناصيته يكتب ما ~~يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم يبلغه إلى الرسول عليه الصلاة والسلام " ~~. # وفي بعض الأخبار : مع كل مؤمن ستون ملكا ، وفي بعضها مائة وستون ، وإذا ~~كان كذلك فينويهم بدون حصر في عدد فأشبه الإيمان بالأنبياء عليهم السلام ~~نؤمن بكلهم ولا نحصرهم في عدد لئلا يخرج منهم من هو منهم ولا يدخل فيهم من ~~ليس منهم . # وقوله : ( هو يتمسك بقوله صلى الله عليه وسلم " { تحريمها التكبير ~~وتحليلها التسليم } " ) وجه التمسك به أن الألف واللام ليس للعهد لعدم ~~معهود فكان لاستغراق الجنس فقد جعل جنس التحلل في الصلاة بالسلام ، فمن ~~أثبت بغيره فقد خالف النص ؛ لأنه لا مدخل للقياس في ذلك كالتحريمة . # ( ولنا ما روينا من حديث { ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ~~علمه التشهد قال له : إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت PageV02P025 صلاتك ، ~~فإن شئت أن تقوم فقم وإن شئت أن تقعد فاقعد } . # ووجه التمسك به أنه عليه الصلاة والسلام حكم بتمام الصلاة قبل السلام ~~وخيره بين القعود والقيام ، وهذا ينافي فرضية أمر آخر ووجوبه ، إلا أنا ~~أثبتنا الوجوب بما رواه احتياطا دون الفرضية ؛ لأنه خبر واحد ، وبمثله لا ~~تثبت الفرضية . PageV02P026 # ( فصل في القراءة ) لما فرغ من بيان صفة الصلاة وكيفيتها ~~وبيان أركانها وفرائضها وواجباتها وسننها ذكر أحكام القراءة التي هي من ms0218 ~~أركان الصلاة في فصل على حدة لزيادة أحكام تعلقت بها دون سائر الأركان ، ~~وابتدأ بذكر الجهر والإخفاء دون ذكر القدر ، وإن كان العكس متعينا ؛ لأن ~~القدر معنى راجع إلى الذات ، والجهر والإخفاء راجع إلى الصفة والذات قبل ~~الصفة ؛ لأن الجهر من صفات الأداء الكامل والقدر يعمه والقاصر أيضا ، فكان ~~الابتداء بذكر صفة تختص بالأداء الكامل الذي هو الأصل في شرعية الصلاة أولى ~~( ثم المصلي إن كان إماما يجهر في الفجر وفي الركعتين الأوليين من المغرب ~~والعشاء ) ويخفى في الأخريين هذا هو المأثور المتوارث ) أي المنقول عن ~~النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة والتابعين ، ثم الجهر فيما يجهر ~~والمخافتة فيما يخافت واجب بالسنة ، وهو ما روي عن أبي هريرة أنه قال : في ~~كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمعناكم ، وما أخفى ~~علينا أخفينا عليكم . # وإجماع الأمة فإن الأمة اجتمعت من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا على الجهر فيما يجهر وعلى المخافتة فيما يخافت . # وبالمعنى الفقهي فإنها ركن من أركان الصلاة فيجب إظهارهما في الصلوات ~~كلها كسائر الأركان ولهذا { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر ~~بالقراءة في الصلوات كلها في الابتداء إلا أن الكفار لما لغوا عند القراءة ~~وغلطوه في الظهر والعصر ترك PageV02P028 الجهر فيهما بهذا العذر } والعذر ~~وإن زال بكثرة المسلمين بقيت المخافتة كالرمل في الطواف . # وأما { في المغرب والعشاء والفجر فالكفار كانوا متفرقين ونياما فجهر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة في هذه الصلوات } على ما هو الأصل ( وإن ~~كان منفردا فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه ) ؛ لأنه إمام في حق نفسه ( وإن ~~شاء خافت ) ؛ لأنه ليس معه من يسمعه فلما تجاذب موجب الجهر والإخفاء ثبت ~~التخيير ، وإنما ذكر قوله وأسمع نفسه دفعا لما يقال فائدة الجهر الإسماع ~~ولا إسماع هاهنا إذ ليس معه أحد يسمعه . # ووجهه أن الفائدة لم تنحصر في إسماع الغير بل من فائدته إسماع نفسه فيجهر ~~لذلك ، أو بيان للحكم وهو ألا يجهر ms0219 هاهنا كل الجهر إذ ليس معه أحد يسمعه بل ~~يأتي بأدنى الجهر ، فكان معناه إن شاء جهر ، وأسمع نفسه ولا يسمع غيره ، ~~والجهر أفضل ليكون الأداء على هيئة الجماعة . PageV02P029 #( ويخفي الإمام القراءة في الظهر والعصر وإن كان بعرفة لقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { صلاة النهار عجماء } " أي ليست فيها قراءة مسموعة ) ~~إنما فسره بهذا احترازا عن قول ابن عباس وتفسيره ، فإنه يقول : لا قراءة في ~~هاتين الصلاتين لقوله صلى الله عليه وسلم " { صلاة النهار عجماء } " أي ليس ~~فيها قراءة ، والدليل على عدم صحة تفسير ما روي أنه قيل لخباب بن الأرت رضي ~~الله عنه : " بم عرفتم قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر ~~والعصر ؟ قال : باضطراب لحيته " . # وبما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه قال : { كان رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانا } " . # وقال مالك : يجهر الإمام فيهما في عرفة ؛ لأن الصلاة هناك تقام بجمع عظيم ~~فيجهر فيها كما في الجمعة ( والحجة عليه ما رويناه ) وأورد عليه بأنه ليس ~~بحديث ، وإنما هو من كلام الحسن البصري ذكره في الغريبين والفائق للزمخشري ~~. # ولئن سلم فهو عام مخصوص خص منه الجمعة والعيدين فيجوز تخصيصه بالقياس على ~~الجمعة . # وأجيب بأن أصحابنا ملئوا كتبهم به ، ونقلوا أن ابن عباس كان يفسره بعدم ~~القراءة كما تقدم وليسوا من أهل الأهواء والبدع ، ولولا أنه ثبت عندهم ~~إسناده لما فعلوا ذلك . PageV02P030 #وعن الثاني بأن الجمعة والعيدين ليست بمخصوصة ؛ لأن { الجمعة فرضت ~~بالمدينة وكانت الغلبة للمسلمين ، فجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بالقراءة فيها } فكان نسخا لا تخصيصا ، والنسخ بالقياس لا يجوز ، وكذا في ~~الأعياد ومنه عرف حكم الجمعة والعيدين . # ( والنقل المستفيض ) أي الشائع المنتشر ما روى أبو حنيفة في مسنده ~~بإسناده إلى النعمان بن بشير " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في ~~الجمعة { سبح اسم ربك الأعلى } و { هل أتاك حديث الغاشية } } " وهو يدل على ~~أنه كان يجهر حتى تسمع قراءته ( وفي التطوع بالنهار يخافت وفي ms0220 الليل يتخير ~~اعتبارا بالفرض في حق المنفرد ) وهذا يدل على أن الجهر أفضل ؛ لأن الفرض في ~~حق المنفرد كذلك . # وروت عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في تهجده يؤنس اليقظان ولا ~~يوقظ الوسنان } . # ولا يظن أنه عليه الصلاة والسلام كان يفعل إلا الأفضل . PageV02P031 # وليس في بعض النسخ قوله : ( ومن فاتته العشاء ، إلى قوله : ~~من قرأ في العشاء ) والصواب ذكرها ؛ لأنها من أصل مسائل الجامع الصغير حيث ~~قال فخر الإسلام في الجامع الصغير : هذه المسألة مسألة هذا الكتاب ، ~~والمصنف التزم ذكر مسائل الجامع الصغير . # وقوله : ( وإن كان وحده خافت حتما هو الصحيح ) مخالف لما ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي وفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي والمحبوبي في شروحهم للجامع ~~الصغير فإنهم قالوا الجهر أفضل ؛ لأن القضاء يكون على وفق الأداء ، وفي ~~الداء المنفرد مخير بين الجهر والمخافتة والجهر أفضل كذلك في القضاء ، وأما ~~تعليل المصنف فتقريره أن الجهر إما أن يكون واجبا أو جائزا ، وسبب الأول ~~الجماع والفرض هاهنا عدمه ، وسبب الثاني الوقت والفرض عدمه فتعين الإخفاء ، ~~ومنع بأن السبب ليس بمنحصر في ذلك لم لا يجوز أن تكون موافقة القضاء الأداء ~~سببا للجواز أيضا في حق المنفرد . # ويمكن أن يجاب عنه بأن ما ذكره المصنف من سببي الجهر ثابت بالإجماع وقد ~~انتفى كل منهما فينتفي الحكم ، وأما موافقة القضاء الأداء فليس على سببيتها ~~إجماع ولا نص يدل عليها فجعلها سببا يكون إثبات سبب بالرأي ابتداء ، وهو ~~ينزع إلى الشركة في وضع الشرع وذلك باطل ، ولعل هذا حمل المصنف على الحكم ~~بكونه حتما هو الصحيح ، فيكون معنى قوله هو الصحيح هو الصحيح دراية لا ~~رواية ، فإن أكثر الروايات على الجواز كما ذكرنا آنفا . PageV02P033 # ( ومن قرأ في العشاء في الأوليين السورة ولم يقرأ الفاتحة ~~لم يعد في الأخريين وإن قرأ الفاتحة ولم يزد عليها قرأ في الأخريين الفاتحة ~~والسورة وجهر ) يعني بهما على الصحيح كما نذكره ( وهذا عند أبي حنيفة ومحمد ~~. # وقال أبو يوسف : لا يقضي واحدة منهما ) ؛ لأن كل واحد منهما ms0221 واجب ، ولهذا ~~لو ترك إحداهما ساهيا وجب عليه سجدة السهو وقضاها في الشفع الثاني أو لم ~~يقض ، والواجب إذا فات عن وقته لا يقضى إلا بدليل ، وهو ليس بموجود ؛ لأن ~~الدليل هو أن يكون ما له مشروعا ليصرف إلى ما عليه ، والسورة في الأخريين ~~غير مشروعة ( ولهما ) وهو الفرق بين الوجهين ( أن قراءة الفاتحة شرعت على ~~وجه يترتب عليها السورة ، فلو قضاها في الأخريين تترتب الفاتحة على السورة ~~) إذ التقدير أنه قرأ السورة ثم يقضي الفاتحة في الشفع الثاني ، والذي وقع ~~في الشفع الثاني بعد الذي وقع في الشفع الأول فتكون الفاتحة بعد السورة ( ~~وهو خلاف الموضوع ) ونوقض بترتب الفاتحة التي في الشفع الثاني على السورة ~~التي في الركعة الثانية من الشفع الأول فإنه يرتب الفاتحة على السورة وهو ~~مشروع لا محالة . # وأجيب بأن ذلك على وجه الدعاء . # وليس الكلام فيه ، وإنما الكلام في قراءة الفاتحة على وجه قراءة القرآن . # ولقائل أن يقول : الفاتحة الواقعة في الشفع الثاني تجعلها كالواقعة في ~~الشفع الأول فلنقدر أنها وقعت قبل السورة حكما ؛ لأن ذلك محلها فتكون ~~السورة مترتبة على الفاتحة دون العكس . # والجواب أن تقديرها PageV02P035 كالواقعة في الشفع الأول لضرورة تدارك ~~الفارط إن أمكن ، وليس بممكن لاستلزامه تغير المحسوس ، والضروري ضعيف لا ~~يثبت به تغير المحسوس ( بخلاف ما إذا ترك السورة ؛ لأنه أمكن قضاؤها على ~~الوجه المشروع ) وهو ترتب السورة على الفاتحة . # والجواب عن قول أبي يوسف أنا لا نسلم أن السورة في الأخريين غير مشروعة ~~قال الإمام فخر الإسلام في شرح الجامع الصغير : إن السورة في الأخريين ~~مشروعة نفلا ، ولهذا لو قرأ فيهما لا يلزمه سجود السهو . # وقوله : ( ثم ذكر هاهنا ) أي في الجامع الصغير ( ما يدل على الوجوب ) ؛ ~~لأنه قال : قرأ فيكون بمنزلة الأمر بل آكد ، وفي الأصل بلفظ الاستحباب ؛ ~~لأنه قال : إذا ترك السورة في الأوليين أحب إلي أن يقضيها . # أما وجه ما ذكره في الجامع الصغير فقد بيناه ، وأما وجه ما ذكره في الأصل ~~فما قال في الكتاب ( ؛ لأنها ms0222 ) أي السورة ( إن كانت مؤخرة عن الفاتحة فغير ~~موصولة بالفاتحة الأولى ) لوقوع الفصل بالفاتحة الثانية ( فلم يمكن مراعاة ~~موضوعها من كل وجه ) ولم يذكر الشق الآخر وهو أن تكون السورة متقدمة على ~~الفاتحة لبعده ؛ لأنه يفضي إلى غير مشروع آخر وهو تقديم السورة على الفاتحة ~~وإن ذهب إليه بعضهم . # وقوله : ( ويجهر بهما هو الصحيح ) احتراز عما روى ابن سماعة عن أبي حنيفة ~~وأبي يوسف أنه يجهر بالسورة خاصة ؛ لأنه في الفاتحة مؤد فيراعى صفة أدائها ~~، وفي السورة قاض فيجهر بها كما كان يجهر في الأداء ، ولا يكون جمعا بين ~~الجهر والمخافتة في ركعة PageV02P036 واحدة تقديرا ؛ لأن القضاء يلتحق بمحل ~~الأداء . # وعما روى هشام عن محمد أنه لا يجهر أصلا ؛ لأنه لا يجهر بالفاتحة لما ~~قلنا ، فلو جهر بالسورة كان جمعا بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة صورة ~~وحقيقة ، وذلك غير مشروع . # ووجه الصحيح ما ذكر أن الجمع بين الجهر والمخافتة في ركعة واحدة شنيع ، ~~فإما أن يخفيهما كما روى هشام عن محمد وفي ذلك تغيير صفة الواجب وهو السورة ~~لأجل مراعاة صفة سنة وهو الفاتحة وهو اتباع الأقوى للأدنى ، وإما أن يجهر ~~بهما وفيه تغيير صفة النفل لأجل صفة الواجب فهو أولى . # قال ( ثم المخافتة أن يسمع نفسه ) اعلم أن أجزاء الكلمات المستعملة على ~~اللسان على نوعين : كلام ، وقراءة ؛ لأن الغرض منه إما أن يكون إفادة ~~النسبة للمخاطب أو لا : فإن كان الأول فهو الكلام ، وإلا فهو القراءة ، وكل ~~منهما على نوعين : جهر ، ومخافتة . # وقد اختلف علماؤنا في الحد الفاصل بينهما ، فذهب الفقيه أبو جعفر ~~الهندواني إلى أن المخافتة هو أن يسمع نفسه ، وما دون ذلك مجمجة ودندنة ليس ~~بكلام ولا قراءة ( والجهر هو أن يسمع غيره ) فهو كما ترى جعل كل واحد منهما ~~بنوعيه من الكيفيات المسموعة وقال ( ؛ لأن مجرد حركة اللسان بدون الصوت لا ~~تسمى قراءة ) يعني لا لغة ولا عرفا وفيه نظر ، فإن من رأى المصلي الأطروش ~~من بعيد يحرك شفتيه يخبر عنه أنه يقرأ وإن لم ms0223 يسمع منه شيء . # ( وقال الكرخي : أدنى الجهر أن يسمع نفسه وأدنى المخافتة تصحيح الحروف ) ~~وقال ( PageV02P037 لأن القراءة فعل اللسان دون الصماخ ) فإن الأطروش يتكلم ~~ولا يسمع ، وهو كما ترى جعل المخافتة من الكيفيات المبصرة والجهر من ~~الكيفيات المسموعة . # واعترض عليه بأن الكتابة يوجد بها تصحيح الحروف ولا تسمى قراءة لعدم ~~الصوت وهو فاسد ؛ لأنه لم يجعل تصحيح الحروف مطلقا قراءة بل تصحيح الحروف ~~باللسان قراءة ألا ترى إلى قوله ؛ لأن القراءة فعل اللسان . # قوله : ( وفي لفظ الكتاب ) قيل يعني في مختصر القدوري وهو ما ذكره في أول ~~الفصل بقوله فهو مخير إن شاء جهر وأسمع نفسه وإن شاء خافت ، وقيل في ~~المبسوط حيث قال وإن كان وحده وكانت صلاته يجهر فيها بالقراءة قرأ في نفسه ~~إن شاء وإن شاء جهر وأسمع نفسه ، وشيخ الإسلام أول هذا الكلام نصرة لأبي ~~جعفر بأنه أراد بقوله وقرأ في نفسه أن يسمع نفسه لا غيره ، وبقوله وإن شاء ~~جهر وأسمع نفسه أن يسمع نفسه وغيره فصار كأنه قال المنفرد فيما يجهر فيها ~~بالقراءة بالخيار إن شاء أسمع نفسه لا غير وإن شاء أسمع نفسه وغيره ، وهذا ~~كما ترى تأويل غير محتمل إذ ليس في كلام محمد ما يحتمله . # وقوله : ( وعلى هذا الأصل كل ما يتعلق بالنطق ) يعني إذا قال أنت طالق أو ~~أنت حر ولم يسمع نفسه وقع الطلاق والعتاق عند الكرخي خلافا للهندواني ، ~~وكذا إذا جهر بهما وخافت بالاستثناء أو الشرط بحيث إنه لم يسمع نفسه لم ~~يقعا في الاستثناء أصلا وتأخرا إلى وجود الشرط عند الكرخي ، وعند الهندواني ~~يقعان في الحال ، وعلى هذا التسمية على PageV02P038 الذبيحة ووجوب سجدة ~~التلاوة . PageV02P039 # قال ( وأدنى ما يجزئ من القراءة في الصلاة ) القراءة في ~~الصلاة إما أن تكون في الحضر أو في السفر ، فإن كانت في الحضر فهي على ~~ثلاثة أقسام : قسم يتعلق به الجواز ، وقسم يخرج به عن حد الكراهة ، وقسم ~~يدخل به في حد الاستحباب . # وإن كانت في السفر فإما أن يكون المصلي في عجلة ms0224 من السير أو أمنة وقرار ، ~~والحكم ما ذكرنا خلا أن للعجلة تأثيرا في التخفيف ( وأدنى ما يجزئ من ~~القراءة في الصلاة ) سواء كانت في الحضر أو في السفر ( عند أبي حنيفة آية ) ~~واحدة إن كانت كلمتين فصاعدا فبلا خلاف بين المشايخ ، وإن كانت كلمة واحدة ~~كمدهامتان أو حرفا واحدا كص و ن و ق ، ففيه اختلاف المشايخ ( وقالا ثلاث ~~آيات قصار أو آية طويلة ) كآية الكرسي وآية المداينة ( لأن الرجل لا يسمى ~~قارئا بدونه ) أي بدون المذكور من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة ( فأشبه ) ~~قراءته ( قراءة ما دون الآية ) وقراءة ما دون الآية غير مجزئة فكذلك قراءة ~~الآية ، وحقيقة كلامهما أن الآية الواحدة وإن كانت قرآنا حقيقة إلا أنه في ~~العرف ينطلق على ثلاث آيات أو آية طويلة فيصار إليه ( ولأبي حنيفة قوله ~~تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } من غير فصل ) بين آية فما فوقها ، ~~وهذا ؛ لأن الآية الواحدة قرآن حقيقة وحكما ، أما حقيقة فظاهر ، وأما حكما ~~فلأنها تحرم قراءتها على الحائض والجنب فتدخل في إطلاق قوله تعالى { من ~~القرآن } وقوله : ( إلا أن ما دون الآية خارج ) جواب عما يقال : لو كان ~~المراد من قوله { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } مطلقه PageV02P041 من غير ~~فصل لجاز بما دون الآية كما جاز بالآية ؛ لأن الإطلاق يتناولهما تناولا ~~واحدا ، ولكن لم يجز بما دون الآية فكذلك بالآية . # ووجهه أن ما دون الآية لم يدخل في الإطلاق بالإجماع ؛ لأن المطلق ينصرف ~~إلى الكامل ، والكامل من القرآن ما هو قرآن حقيقة وحكما ، وما دون الآية ~~وإن كان قرآنا حقيقة لكنه ليس بقرآن حكما حيث جاز قراءته للجنب والحائض فلا ~~ينصرف المطلق إليه ، وعلى هذا التقرير يكون قوله : خارج ، بمعنى لم يدخل ؛ ~~لأنه أبرز الكلام مبرز الإطلاق والتقييد لا العموم والخصوص ، ولهذا قال ~~فيما تقدم والزيادة عليه بخبر الواحد لا يجوز ولأن التخصيص عندنا ليس بطريق ~~الإخراج بل بطريق أن المخصوص لم يدخل تحت الجملة على ما عرف في أصول الفقه ~~، وله زيادة تقرير ms0225 قررناها في التقرير . # وقوله : ( والآية ليست في معناه ) أي في معنى ما دون الآية مستغنى عنه ، ~~إلا أنه ذكره لدفع من عسى أن يتوهم أن ما دون الآية إذا لم يدخل تحت ~~الإطلاق فتلحق الآية به في ذلك فقال الآية ليست في معناه حتى تلحق به . PageV02P042 #قوله : ( وفي السفر ) إنما قدم الكلام في السفر مع أنه من العوارض ، وهو ~~أليق بالتأخير ، إما ؛ لأنه مظنة قلة القراءة فكان أنسب لذكر قراءة الآية ~~الواحدة ، وإما ؛ لأن شعب بحث الحضر كثيرة فأراد أن يفرغ من بحث السفر ~~ليدخل في بحث الحضر على فراغ ، وكلام في السفر ظاهر . # والأمنة بفتح الميم : هو الأمن . # ولما كان السفر مظنة التخفيف أدير الحكم عليه وخفف في القراءة وإن كان ~~المسافر في حال الأمن ؛ ألا ترى أنه أثر في إسقاط شطر الصلاة وإن كان على ~~أمنة وقرار فلأن يؤثر في تخفيف القراءة أولى . # فإن قيل : هذا التعليل مخالف لما ذكر في طرف أبي حنيفة في مسألة الأرواث ~~في باب الأنجاس حيث استدل هاهنا بوجود التخفيف مرة على التخفيف ثانيا وأبى ~~ذلك هناك . # أجيب بالفرق بين الموضعين بأن العمل بتخفيف القراءة عمل بالدلالة ؛ لأن ~~كل شيء ظهر تأثيره في الأصل كان ظهور تأثيره في الوصف أولى لكونه تابعا ~~للأصل ، بخلاف الأرواث فإن الضرورة عملت في صفة التخفيف مرة فكفت مؤنتها ~~بها فلا تعمل ثانية . PageV02P043 # ( ويقرأ في الحضر في الفجر في الركعتين بأربعين آية أو ~~خمسين سوى الفاتحة ) ويروى من أربعين إلى ستين ، ويروى من ستين إلى مائة ، ~~وبكل ذلك وردت الآثار . # قال { مورق العجلي : تلقنت سورة ق واقتربت من في رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لكثرة قراءته لهما في صلاة الفجر } " وق خمس وأربعون آية ، واقتربت ~~خمس وخمسون أو ست وخمسون آية . # وروى ابن عباس " { أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في الفجر يوم الجمعة ~~الم تنزيل السجدة ، وهل أتى على الإنسان ، والأولى ثلاثون والثانية إحدى ~~وثلاثون } " فلما اختلفت مقادير قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0226 اختلفت ~~رواية محمد فيها ، وفي لفظ الكتاب إشارة إلى أن هذه المقادير أيها كانت ~~إنما تكون في ركعتين لا في ركعة واحدة حتى تكون على رواية الأربعين في كل ~~ركعة عشرون . # قوله : ( ووجه التوفيق ) يعني بين الروايات وهو ظاهر . # وقوله : ( وفي الظهر مثل ذلك ) أي مثل ما قرأ في الفجر ( لاستوائهما في ~~سعة الوقت ) وروي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر الم ~~السجدة } " . # قال أبو سعيد الخدري : " { سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر ~~فظننا أنه قرأ الم تنزيل السجدة } " ، وقد روينا أنه كان يقرأ في الفجر { ~~الم تنزيل } السجدة وفي الثانية { هل أتى على الإنسان } فدل على أنه قرأ في ~~الظهر ما قرأ في ركعتي الفجر ( وقال في الأصل أو دونه ؛ لأنه وقت الاشتغال ~~فينقص عنه تحرزا عن الملال ) وروى أبو سعيد الخدري " { أنه عليه ~~PageV02P045 الصلاة والسلام كان يقرأ في الظهر قدر ثلاثين آية وهو نحو سورة ~~الملك } " . # وقوله : ( والعصر والعشاء سواء ) يعني في سعة الوقت على جهة الاستحباب ( ~~يقرأ فيهما بأوساط المفصل ) لما روى جابر بن سمرة " { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام كان يقرأ في الركعتين الأوليين من العصر والسماء ذات البروج ~~والسماء والطارق } " ولحديث { معاذ بن جبل أن قومه شكوا إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم تطويل قراءته في العشاء ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ~~: أفتان أنت يا معاذ ؟ أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها } " ( ~~وفي المغرب بقصار المفصل ) لما روي " { أنه عليه الصلاة والسلام قرأ في ~~صلاة المغرب بالمعوذتين وطوال المفصل في سورة الحجرات إلى سورة والسماء ذات ~~البروج ، والأوساط منها إلى لم يكن ، والقصار منها إلى الآخر } " وقيل ~~طواله من الحجرات إلى عبس ، وأوساطه من كورت إلى والضحى ، والقصار منه إلى ~~الآخر . PageV02P046 # وقوله : ( ويطيل الركعة الأولى من الفجر ) به جرى التوارث ~~من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، وفيه إعانة للناس على ~~إدراك الجماعة ولا يطيل في غيرها عندهما ms0227 . # ( وقال محمد : أحب إلي أن يطيل الركعة الأولى على الثانية في الصلوات ~~كلها ؛ لما روى ) أبو قتادة رضي الله عنه ( " { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يطيل القراءة في الركعة الأولى في الصلوات كلها } " . # ولهما أن ركعتي الصلاة استويا في استحقاق القراءة ) لكونها ركنا في ~~الجميع ، وكل ما كانا كذلك يستويان في المقدار إلا بعارض غير اختياري ؛ لأن ~~سبب الحدوث متحد وسبب التفاوت غير موجود . # وقلنا بعارض غير اختياري ليخرج صلاة الفجر ؛ لأن تطويل الركعة الأولى ~~متفق عليه فيها ، ولئلا يرد ما يقال في جانب محمد : إن معنى تطويل الركعة ~~الأولى على الثانية موجود في سائر الصلوات ، إلا أن الغفلة في الفجر بسبب ~~النوم وفي غيره باشتغال الناس بالكسب ؛ لأن غفلتهم تلك باختيارهم ، بخلاف ~~النوم ، ثم المعتبر في التطويل بالآيات إن كانت متساوية أو متقاربة من حيث ~~الكلمات والحروف ، وأما إذا كانت متفاوتة من حيث ذلك فالمعتبر بالكلمات ~~والحروف في مقدار زيادة إحداهما على الأخرى ، فمنهم من اعتبر الثلث ~~والثلثين بأن يكون الثلثان في الأولى والثلث في الثانية . # وقال في شرح الطحاوي : ينبغي أن يقرأ في الأولى بثلاثين آية وفي الثانية ~~بعشر آيات أو عشرين ، وهذا بيان الأولوية . # وأما بيان الحكم فالجواز وإن كان PageV02P048 التفاوت فاحشا بأن قرأ في ~~الأولى بأربعين وفي الثانية بثلاث آيات . # وأما إطالة الركعة الثانية على الأولى فمكروه بالاتفاق ، ولا معتبر ~~بالزيادة والنقصان بما دون ثلاث آيات ؛ لأن { النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ~~في المغرب بالمعوذتين والثانية أطول بآية } ، ولما قال في الكتاب من قوله ~~لعدم إمكان الاحتراز عنه من غير حرج والحرج مدفوع وهذا في الفرائض ، وأما ~~في غيرها فعن أبي يوسف أن زيادة إحدى الركعتين على الأخرى مكروهة ، وقيل ~~ليست بمكروهة ؛ لأن أمر النوافل أسهل ، ألا ترى أنها جازت قاعدا مع القدرة ~~على القيام . PageV02P049 # وقوله : ( وليس في شيء من الصلوات قراءة سورة بعينها ) هذه ~~المسألة والتي بعدها يتراءى أنهما في إفادة الحكم واحد ، وليس كذلك بل هما ~~متغايران وضعا وبيانا . # أما الوضع ms0228 فلأن الأولى من مسائل القدوري ، والثانية من مسائل الجامع ~~الصغير ، وقد التزم الإتيان بهما إذا اختلفت الروايتان . # وأما البيان فلأن معنى الأولى ليس في شيء من الصلوات مطلقا تعيين قراءة ~~سورة بعينها لا تجوز الصلاة بغيرها ، وهو احتراز عن مذهب الشافعي ، فإنه ~~عين قراءة الفاتحة لجواز الصلاة كلها ، وقال : لا تجوز الصلاة بغيرها من ~~السور . # قلنا إنه باطل ( لإطلاق ما تلونا ) من قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من ~~القرآن } لا يقال : فعلى هذا يلزم التكرار من وجه آخر لما تقدم أن قراءة ~~الفاتحة لا تتعين ركنا عندنا خلافا للشافعي ؛ لأن ما تقدم كان من لفظ ~~الهداية ، وهاهنا ذكر أنه من لفظ القدوري ، ومعنى الثانية يكره أن يعين ~~المصلي شيئا من القرآن مثل الم السجدة و { هل أتى على الإنسان } لشيء من ~~الصلوات كالفجر يوم الجمعة لا على أنه لا يجوز بغيرها ، وهو أيضا احتراز عن ~~مذهب الشافعي فإنه قال : يستحب ذلك لحديث ابن مسعود { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقرؤهما في صلاة الفجر } فكيف يكون مكروها ، وقلنا إن في ذلك ~~هجر الباقي وإيهام التفضيل بلا دليل ، وذلك مكروه لقوله تعالى { وقال ~~الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا } شكا الرسول صلى الله عليه ~~وسلم قومه قريشا إلى ربه باتخاذهم PageV02P051 القرآن مهجورا وهو يوجب ~~الحرمة لولا رواية الجواز بغيرها فمعها يكون مكروها . # لا يقال : ليس في ذلك هجر ، وإنما هو تفضيل بدليل ، وهو ما روينا من حديث ~~ابن مسعود ؛ لأنه معارض بما روى جابر بن سمرة " { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم كان يقرأ في الفجر ق } " وبما روي { أنه عليه الصلاة والسلام أقام ~~بتبوك أربعين ليلة وكان يقرأ في الفجر الفاتحة ، وإذا زلزلت } " فعلم أنه ~~عليه الصلاة والسلام ما واظب على ذلك ، ففي استحباب المواظبة مخالفة له ~~عليه الصلاة والسلام وحمل لصلاته على غير المستحب ، ولا كراهة أعظم من ذلك ~~. # نعم لو فعل ذلك أحيانا كما فعله عليه الصلاة والسلام قلنا باستحبابه ~~لتبركه بقراءة النبي صلى ms0229 الله عليه وسلم . PageV02P052 # ( ولا يقرأ المؤتم خلف الإمام ) سواء كان في الصلاة ~~الجهرية أو غيرها خلافا للشافعي في الفاتحة فإنه يقول : يجب عليه قراءتها ~~في الصلاة السرية وفي الركعات التي لا جهر فيها ، وكذا فيما يجهر فيه على ~~الصحيح من مذهبه : قال أصحابه : ويستحب للإمام على هذا القول أن يسكت بعد ~~الفاتحة قدر ما يقرأ المقتدي الفاتحة ، واستدل على ذلك بأن القراءة ركن من ~~الأركان فيشتركان فيه كما في سائر الأركان . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام " { من كان له إمام فقراءة الإمام له ~~قراءة } " حدث به أبو حنيفة في مسنده عن موسى ابن عائشة عن عبد الله بن ~~شداد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه . # لا يقال : هذا الحديث معارض بقوله عليه الصلاة والسلام " { لا صلاة إلا ~~بقراءة } " فيسلم استدلاله بالقياس سالما . # ؛ لأنا نقول . # بالموجب : أي سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة ، ولكن ليس الكلام فيه ، وإنما ~~الكلام في أن قراءة الإمام قراءة له أو لا ، وحديثهم لا يدل على نفي ولا ~~إثبات ، وحديثنا يدل على ثبوته فعملنا به حذرا عن الإلغاء ولهذا لم يذكر ~~المصنف حديثهم في الاستدلال لعدم الفائدة في ذكره . # وقوله : ( وعليه إجماع الصحابة ) قيل فيه نظر ؛ لأن منهم من يقول بوجوب ~~قراءة الفاتحة على ما روي عن عبادة بن الصامت . # وأجيب بأن المراد به إجماع أكثر الصحابة ، فإنه روي عن ثمانين نفرا من ~~كبار الصحابة منع المقتدي عن القراءة خلف الإمام . # وقال الشعبي : أدركت سبعين بدريا كلهم يمنعون المقتدي عن PageV02P054 ~~القراءة خلف الإمام ، وليس بشيء ؛ لأن هذا المقدار ليس أكثر الصحابة ، ~~وأيضا المذهب عندنا أن خلاف الواحد كخلاف الأكثر . # وقيل المراد به إجماع مجتهدي الصحابة وكبارهم ، وقد روي عن عبد الله بن ~~زيد بن أسلم عن أبيه قال : كان عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ~~ينهون عن القراءة خلف الإمام أشد النهي : أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ~~وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي ms0230 وقاص وعبد ~~الله بن مسعود وزيد بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله ~~عنهم . # ويجوز أن يكون رجوع المخالف ثابتا فيتم الإجماع ، ويجوز أن يقال لو ثبت ~~نهي العشرة المذكورة ولم يثبت رد أحد عليهم عند توفر الصحابة كان إجماعا ~~سكوتيا . # وقوله : ( وهو ركن مشترك ) جواب عن قوله القراءة ركن . # وتقريره : سلمنا أنه ركن مشترك ( بينهما ) لكن حظ المقتدي ( منهما ~~الاستماع والإنصات ) لقوله تعالى { وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا } ~~لما روي عن ابن العباس " { أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قرءوا ~~خلفه فخلطوا عليه القراءة فنزلت } " . # ولما روى أبو هريرة : أنه صلى الله عليه وسلم قال " { إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا } " الحديث . # وقوله : ( ويستحسن قراءة الفاتحة على سبيل الاحتياط فيما يروى عن محمد ) ~~لما روى من حديث عبادة بن الصامت ( ويكره عندهما لما فيه من الوعيد ) وهو ~~ما روي أنه عليه الصلاة PageV02P055 والسلام قال : { من قرأ خلف الإمام ففي ~~فيه جمرة } وقال : وقد أخطأ السنة . # وقيل المراد به ما روي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال : من قرأ خلف الإمام ~~فسدت صلاته . # وما روي أن عمر بن الخطاب قال : ليت في فم الذي يقرأ خلف الإمام حجرا ~~وغير ذلك ، ولا منافاة في ذلك فجاز أن يكون الكل مرادا . # وقوله : ( ويستمع وينصت وإن قرأ الإمام آية الترغيب ) أي إلى الجنة ( ~~والترهيب ) أي من النار ، ودليله المذكور في الكتاب ظاهر ، وهل يسأل ويتعوذ ~~الإمام أو المنفرد أو لا ؟ لم يذكره هاهنا ، فأما الإمام فلا يفعل ذلك لا ~~في الفرض ولا في النفل ؛ لأنه لم ينقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا ~~عن الأئمة بعده ؛ ولأنه يؤدي إلى تطويل الصلاة على القوم وهو مكروه ، وكذلك ~~المنفرد إذا كان في الفرض ؛ لأنه غير المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا عن الأئمة بعده ، وأما إذا كان في التطوع فهو حسن لحديث { حذيفة رضي ~~الله عنه قال ms0231 صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل فما مر بآية ~~فيها ذكر الجنة إلا وقف وسأل الله الجنة ، وما مر بآية فيها ذكر النار إلا ~~وقف وتعوذ بالله من النار } " ( وكذلك إذا كان الخطيب في الخطبة ) يستمع ~~القوم وينصتوا ؛ لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " { من ~~قال لصاحبه والإمام يخطب أنصت فقد لغا ، ومن لغا فلا صلاة له } " وكذلك إن ~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم يستمعون وينصتون . # سأل أبو يوسف أبا حنيفة رحمهما PageV02P056 الله : إذا ذكر الإمام هل ~~يذكرون ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أحب إلي أن يستمعوا ~~وينصتوا ، ولم يقل لا يذكرون ولا يصلون فقد أحسن في العبارة واحتشم من أن ~~يقول لا يذكرون لا يصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما كان ~~الاستماع والإنصات أحب ؛ لأن ذكر الله والصلاة على النبي عليه الصلاة ~~والسلام ليس بفرض ، واستماع الخطبة فرض فلا يجوز ترك الفرض لإقامة ما ليس ~~بفرض . # وقوله : ( إلا أن يقرأ الخطيب ) استثناء من قوله وكذلك إن صلى : يعني إذا ~~قرأ الخطيب ( قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما } ~~يصلي السامع في نفسه ) ؛ لأن الخطيب حكى عن الله تعالى أنه يصلي وعن ~~الملائكة أنهم يصلون ، وحكى أمر الله بذلك وهو قد اشتغل بذلك فكان على ~~القوم أن يشتغلوا بالصلاة تحقيقا لما طلب منهم . # وقد روي هذا عن أبي يوسف رحمه الله ، وهذا إذا كان قريبا من المنبر . # وأما إذا كان نائيا عنه بحيث لا يسمع الخطبة فقد اختلفوا في أن قراءة ~~القرآن أولى أم الإنصات . # روي عن محمد بن سلمة أنه قال : الإنصات أولى وهو اختيار الكرخي ، وقد ~~اختاره المصنف ؛ لأن المأمور به عند قراءة القرآن شيئان : الاستماع ، ~~والإنصات ، فإذا تهيأ له العمل بأحدهما عمل امتثالا للأمر بحسب الإمكان ~~وقال بعضهم : قراءة القرآن أولى ، وهو اختيار الفضلي ؛ لأن الأمر بالإنصات ~~إنما كان لأجل الاستماع للتدبر ، وحيث فات ذلك يقرأ القرآن إحرازا ms0232 لثوابه . PageV02P057 #لما فرغ من ذكر أفعال الإمام من بيان وجوب الجهر والمخافتة ومن تقدير ~~القراءة بما هو سنة قراءة الإمام وذكر أفعال المقتدي من وجوب الاستماع ~~والإنصات أتبعه ذكر صفة شرعية الإمامة بأنها على أي صفة هي من المشروعات ~~فذكر من يصلح لها وما يتلوها من خواص الإمامة فقال ( الجماعة سنة مؤكدة ) ~~أي قوية تشبه الواجب في القوة حتى استدل بمعاهدتها على وجود الإيمان ، ~~بخلاف سائر المشروعات وهي التي يسميها الفقهاء سنة الهدى : أي أخذها هدى ~~وتركها ضلالة ، وأشار إلى ذلك قوله : صلى الله عليه وسلم ( " { الجماعة من ~~سنن الهدى لا يتخلف عنها إلا منافق } " ) وليس المراد بالمنافق المنافق ~~المصطلح وهو الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام وإلا لكانت الجماعة فريضة ؛ لأن ~~المنافق كافر ولا يثبت الكفر بترك غير الفريضة ، وكان آخر الكلام مناقضا ~~لأوله فيكون المراد به العاصي ، والجماعة من خصائص الدين فإنها لم تكن ~~مشروعة في دين من الأديان ، ولا صحة لقول من يجعلها فرض عين كأحمد وبعض ~~أصحاب الشافعي ويقول لو صلى وحده لم يجز ، ولا لقول من يقول إنما فرض كفاية ~~كأكثر أصحاب الشافعي والكرخي والطحاوي ؛ لأنهم يستدلون بآية مؤولة كقوله ~~تعالى { واركعوا مع الراكعين } أو بخبر واحد وذلك لا يفيد الفرضية . PageV02P058 # ( قوله : وأولى الناس بالإمامة أعلمهم بالسنة ) أي بالفقه ~~والشريعة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة ( وعن أبي يوسف ) أن ~~أولاهم بها ( أقرؤهم ) لكتاب الله : أي أعلمهم بالقراءة وكيفية أداء حروفها ~~ووقوفها ( ؛ لأن القراءة ) ركن في الصلاة ( لا بد منها والحاجة إلى العلم ) ~~إنما تكون ( إذا نابت نائبة ) أي عرض عارض مفسد ليمكنه إصلاح صلاته وقد ~~يعرض وقد لا يعرض ( ونحن نقول القراءة مفتقر إليها لركن واحد والعلم ) ~~محتاج إليه ( لسائر الأركان ) والخطأ المفسد للصلاة لا يعرف إلا بالعلم ~~والمصلح لها كذلك ( فإن تساووا ) يعني في العلم بالسنة ( فأقرؤهم لقوله صلى ~~الله عليه وسلم " { يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ، فإن كانوا سواء فأعلمهم ~~بالسنة } " ) ووجه الاستدلال ظاهر . # واعترض بوجهين : أحدهما أن قوله عليه ms0233 الصلاة والسلام " { يؤم القوم } " ~~بمعنى الأمر ، والأمر للوجوب ، فيكون الترتيب الواقع في الحديث واجب ~~الرعاية سواء كان المراد ما وقع في ظاهره من تقديم الأقرإ ، أو ما وقع في ~~الكتاب من تقديم الأعلم بالسنة ، وليس كذلك فإن الترتيب المذكور للأفضلية ~~دون الجواز . # والثاني أن الاستدلال به على خلاف المدعى ، فإن المدعى تقديم الأعلم ~~بالسنة والحديث يدل على تقديم الأقرإ لكتاب الله . # وأجيب عن الأول بأنه ليس بمعنى الأمر بل هو صيغة إخبار لبيان المشروعية ، ~~وهو حقيقة فلا يصار إلى المجاز مع إمكان العمل بها ، سلمناه ولكنه ~~للاستحباب بالإجماع ( و ) عن PageV02P060 الثاني بأن ( أقرأهم كان أعلمهم ؛ ~~لأنهم كانوا يتلقونه بأحكام ) على ما روي عن عمر أنه حفظ سورة البقرة في ~~ثنتي عشرة سنة ( فقدم في الحديث ولا كذلك في زماننا ) لا يقال : هذا يفضي ~~إلى التكرار إذ يئول معنى الحديث إلى يؤم القوم أعلمهم ، فإن تساووا ~~فأعلمهم بالسنة ؛ ؛ لأن المراد أقرؤهم : أي أعلمهم بأحكام كتاب الله تعالى ~~دون السنة . # وقوله : أعلمهم بالسنة : أي أعلمهم بأحكام كتاب الله والسنة ؛ لأنه قال : ~~فإن تساووا في العلم بأحكام كتاب الله فأعلمهم بالسنة ، فعلم أن قوله ~~أعلمهم بالسنة هو أعلمهم بكتاب الله والسنة ، فكان الأعلم الثاني غير ~~الأعلم الأول . # وقوله : فإن تساووا : فأورعهم ) ليس في لفظ الحديث في ترتيب الإمامة إنما ~~في الحديث بعد ذكر الأعلم ذكر أقدمهم هجرة لكن أصحابنا جعلوا مكان الهجرة ~~الورع والصلاح ؛ لأن الهجرة كانت منقطعة في زمانهم ، فجعلوا الهجرة عن ~~المعاصي مكان تلك الهجرة ، والورع : الاجتناب عن الشبهات ، والتقوى : ~~الاجتناب عن المحرمات ( فإن تساووا فأسنهم ) ظاهر ، ولم يذكر وإن تساووا في ~~السن وذكر غيره أحسنهم خلقا ثم أصبحهم وجها ، وجملة القول أن المستحب في ~~التقديم أن يكون أفضل القوم قراءة وعلما وصلاحا ونسبا وخلقا وخلقا اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان هو الإمام في حياته لسبقه سائر ~~البشر بهذه الأوصاف ثم أمهم الأفضل فالأفضل . PageV02P061 # قال ( ويكره تقديم العبد ) العبد لا يتفرغ لتعلم أحكام ~~الصلاة فتكره الصلاة خلفه ms0234 . # وقال الشافعي : لا يترجح الحر عليه إذا تساويا في القراءة والعلم والورع ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { اسمعوا وأطيعوا ولو أمر عليكم عبد حبشي أجدع ~~} " والجواب أن تقديمه يؤدي إلى تقليل الجماعة ؛ لأن الناس يستنكفون عن ~~متابعته وما يؤدي إليه مكروه ، والمراد بالحديث الإمارة ( و ) يكره تقديم ( ~~الأعرابي لغلبة الجهل فيهم والفاسق ؛ لأنه لا يهتم بأمر دينه ) وقال مالك ~~لا تجوز الصلاة خلفه ؛ لأنه لما ظهر منه الخيانة في الأمور الدينية لا ~~يؤتمن في أهم الأمور . # وقلنا عبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهما من الصحابة والتابعين صلوا ~~خلف الحجاج وكان أفسق أهل زمانه ( والأعمى ) لما ذكر في الكتاب ( وولد ~~الزنا ؛ لأنه ليس له أب يثقفه ) أي يؤدبه ويعلمه ( وإن تقدموا ) وصلوا ( ~~جازت ) الصلاة ( لقوله صلى الله عليه وسلم " { صلوا خلف كل بر وفاجر } " ) ~~ووجه الاستدلال أن كل واحد من هؤلاء المذكورين إما أن يكون برا أو فاجرا ، ~~فتجوز الصلاة خلفه على كل حال . PageV02P063 #( ولا يطول الإمام بهم ) أي بالقوم ( الصلاة لقوله عليه الصلاة والسلام ~~" { من أم قوما } " ) الحديث ، وحديث معاذ بن جبل حين شكا قومه تطويل ~~قراءته معروف ، وصح " { أنه عليه الصلاة والسلام قرأ بالمعوذتين في صلاة ~~الفجر يوما ، فلما فرغ قالوا أوجزت ، قال عليه الصلاة والسلام : سمعت بكاء ~~صبي فخشيت على أمه أن تفتتن } " وذلك أوضح دليل على أن الإمام ينبغي له أن ~~يراعي حال قومه . PageV02P064 # ( ويكره للنساء أن يصلين جماعة ؛ لأنهن في ذلك لا يخلون عن ~~ارتكاب محرم ) أي مكروه ؛ لأن إمامتهن إما أن تتقدم على القوم أو تقف وسطهن ~~، وفي الأول زيادة الكشف وهي مكروهة ، وفي الثاني ترك الإمام مقامه وهو ~~مكروه ، والجماعة سنة وترك ما هو سنة أولى من ارتكاب مكروه ، وصار حالهن ~~كحال العراة في أنهم إذا أرادوا الصلاة بجماعة وقف الإمام وسطهم لئلا يقع ~~بصرهم على عورته فإنه مكروه تترك السنة لأجله ، وفي أن الأفضل لكل من ~~النساء والعراة أن يصلي وحده ، خلا أن العراة يصلي كل منهم منفردا قاعدا ~~بإيماء دون النساء ms0235 . # وقوله : ( فإن فعلن ) أي صلين بجماعة ( قامت الإمام وسطهن ) لما ذكر في ~~الكتاب من الأثر والمعقول . # فإن قيل : تعارضت هاهنا حرمتان زيادة الكشف في التقدم وترك مقام الإمام ~~بالتوسط فلم رجحت رعاية جانب الكشف على جانب ترك المقام ؟ أجيب بأن ~~الاحتراز عن الكشف فرض ، والاحتراز عن ترك مقام الإمام سنة ، والفرض مرجح ~~لا محالة . # وقوله : ( وحمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام ) جواب عما يقال إذا ~~كانت إمامتهن مكروهة فكيف فعلت عائشة . # ووجهه أنها فعلت ذلك في ابتداء الإسلام وكانت جائزة سنة تقف الإمام وسطهن ~~فنسخت سنيتها دون الجواز ، فإنهن لو صلين جماعة جازت بالإجماع تقدمت الإمام ~~أو توسطت لاستجماع شرائط الجواز ، ولكن الأفضل التوسط لرجحان جانب الستر ~~كما ذكرنا ، وهاهنا بحث من أوجه : الأول أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~PageV02P066 أقام بمكة ثلاث عشرة سنة ثم تزوج عائشة بالمدينة فبكيف يصح ~~قوله : حمل فعلها الجماعة على ابتداء الإسلام . # الثاني أن المذهب عندنا أن انتفاء صفة الوجوب تستلزم انتفاء صفة الجواز ~~كما عرف ، ولا فرق بين الوجوب والسنة في ذلك لوجود الموجب فيها كوجوده فيه ~~وهو واضح للمزاولين في علم آخر ، وقد قررنا طريق ذلك في التقرير ، فإذا ~~نسخت السنية نسخ الجواز والاستدلال بالمنسوخ غير صحيح . # والثالث أن إمامتهن في صلاة الجنازة غير مكروهة ، وارتكاب أحد المحرمين ~~فيها موجود . # والرابع أن التعليل بزيادة الكشف غير صحيح لبقاء الحكم بدونها ، فإن ~~المرأة لو لبست ثوبا حشوا من قرنها إلى قدمها وأمت النساء خاصة ولا رجل ثمة ~~فإنه لا كشف هناك : أصلا فضلا عن الزيادة ، وتقدمها مكروه وبقاء الحكم بدون ~~العلة غير صحيح . # والجواب عن الأول أنه يجوز أن يكون المراد بابتداء الإسلام ما قبل النسخ ~~، فإنه ابتداء بالنسبة إلى ما بعده . # وعن الثاني بأن الجواز الباقي جواز في ضمن الكراهة ، والذي كان في ضمن ~~السنة نسخ معها ، والاستدلال بفعلها لبيان أنها كانت سنة ونسخت ، وإنما ~~جوزت في زماننا بمقتضى الجواز الذي كان من استجماع شرائطه وانتفاء موانعه ~~مع ما يوجب كراهته من ms0236 ارتكابه المحرم . # وعن الثالث بأن تركهن الجماعة إنما كان لاجتماع السنة مع الكراهة فتركت ~~السنة لأجل الكراهة ، وفي صلاة الجنازة اجتماع الفرض مع الكراهة فقد ابتلين ~~بترك الفرض تحرزا عن ارتكاب PageV02P067 المكروه أو إقامته مع ارتكابه ، ~~وإقامته مع ارتكابه أولى وإنما قلنا ذلك ؛ لأنهن إن صلين جماعة وقامت ~~الإمامة وسطهن أقمن فرضا لكون الصلاة فرضا على الكل وارتكبن مكروها : وإن ~~صلين فرادى تركن المكروه لكن على وجه يؤدي إلى فوات الصلاة عن بعضهن ؛ لأن ~~الفرض يسقط بأداء الواحدة ، وقد يتفق فراغ واحدة قبل الباقيات فتكون الصلاة ~~من الباقيات نفلا والتنفل بصلاة الجنازة غير مشروع . # وعن الرابع بأن ذلك نادر ولا حكم له على أن ترك التقدم ثابت بالسنة ~~والتعليل لإيضاحها . PageV02P068 # قال ( ومن صلى مع واحد أقامه عن يمينه لحديث ابن عباس ) ~~وهو ما قال " { بت عند خالتي ميمونة لأراقب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ~~بالليل ، فانتبه فقال : نامت العيون وغارت النجوم وبقي الحي القيوم ، ثم ~~قرأ آخر سورة آل عمران { إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار } ~~إلى آخرها ، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ وافتتح ، فقمت وتوضأت ووقفت على ~~يساره ، فأخذ بأذني وأدارني خلفه حتى أقامني عن يمينه } " وفي مبسوط شيخ ~~الإسلام " { فقمت خلفه فأخذ ذؤابتي وأقامني عن يمينه ، فعدت إلى مكاني ~~فأعادني ثانيا وثالثا ، فلما فرغ قال : ما منعك يا غلام أن تثبت في الموضع ~~الذي أوقفتك ؟ فقلت : أنت رسول الله ولا ينبغي لأحد أن يساويك في الموقف ، ~~فقال عليه الصلاة والسلام : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل } " فإعادة ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجانب الأيمن دليل على أنه هو المختار ~~إذا كان مع الإمام رجل واحد واعترض بأن الجماعة في صلاة النفل بدعة وصلاة ~~الليل كانت نافلة . # وأجيب بأن التهجد كان فرضا على النبي صلى الله عليه وسلم فكان اقتداء ~~متنفل بمفترض ، ولا يتأخر المقتدي الواحد عن الإمام في ظاهر الرواية ، وعن ~~محمد أنه يضع أصابعه عند عقب الإمام ولا معتبر بطول المقتدي ms0237 الذي بحيث يقع ~~سجوده قبل الإمام بل العبرة للموقف . # قوله : ( ؛ لأنه خالف السنة ) يعني ما ذكرنا من حديث ابن عباس ، ولم يفصل ~~بين ما إذا وقف خلف الإمام أو عن يساره وهو اختيار بعض PageV02P070 المشايخ ~~، ومنهم من فرق وقال : لا يكون مسيئا إذا كان خلف الإمام ؛ لأن ابن عباس ~~فعل ذلك ، وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا آنفا ، بخلاف ما ~~إذا قام عن يساره فإن حذيفة رضي الله عنه فعل ذلك ورد عليه النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وقوله : ( ونقل ذلك عن ابن مسعود ) روي أن ابن مسعود صلى بعلقمة والأسود ~~فقام وسطهما ولنا { أنه صلى الله عليه وسلم تقدم على أنس واليتيم حين صلى ~~بهما } عن أنس بن مالك " { أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~لطعام صنعته ، فأكل منه ثم قال : قوموا فأصلي لكم ، قال أنس : فقمت إلى ~~حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء ، فقام عليه رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا ، فصلى لنا رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ثم انصرف } " ( فهذا ) أي تقدم النبي صلى ~~الله عليه وسلم ( دليل الأفضلية والأثر دليل الإباحة ) ولم يعكس ليكون من ~~باب تعليم الجواز والإباحة كما هو زعم أبي يوسف حملا لفعل النبي عليه ~~الصلاة والسلام على الأفضلية . # وقال إبراهيم النخعي : وما روي عن ابن مسعود كان لضيق المكان ، فإذا لا ~~يكون ثبتا ، وقيل اليتيم أخو أنس لأبيه اسمه عمير ، وفي كتب الحديث أن اسمه ~~ضميرة بن سعد الحميري المدني . # واليتيم علم غالب له كالنجم للثريا . # ووجه الاستدلال بقوله من حيث أخرهن الله ما قال أبو زيد في الأسرار حيث ~~عبارة عن المكان ولا مكان يجب PageV02P071 تأخيرهن فيه إلا مكان الصلاة ، ~~وقيل يجوز أن يكون للتعليل : يعني كما أخرهن الله في الشهادات والإرث ~~والسلطنة وسائر الولايات . PageV02P072 # وقوله : ( وأما الصبي فلأنه متنفل ) واضح ؛ لأنه غير مكلف ~~. # وقوله : ( فلا يجوز اقتداء المفترض به ms0238 ) سيجيء بيانه . # وقوله : ( والسنن المطلقة ) يعني به السنن الرواتب المشروعة قبل الفرائض ~~وبعدها وصلاة العيد على إحدى الروايتين والوتر عندهما وصلاة الكسوف والخسوف ~~والاستسقاء عندهما . # وقوله : ( جوزه مشايخ بلخي ) ؛ لأنهم قاسوا هذه المسألة بمسألة المظنون ~~بعلة أن النفل في حق الصبي غير مضمون فصار كنفل البالغ إذا كان غير مضمون ~~وهي في مسألة المظنون ؛ لأنهما سواء في هذا الوصف ( ولم يجوزه مشايخنا ) ~~يعني مشايخ ما وراء النهر بخارى وسمرقند ( ومنهم ) أي من المشايخ ( من حقق ~~الخلاف في النفل المطلق بين أبي يوسف ومحمد ) فقال أبو يوسف : لا يجوز ~~اقتداء البالغ بالصبي في النفل المطلق أيضا ومحمد جوزه ( والمختار أنه لا ~~يجوز في الصلوات كلها ) وهذا اختيار منه لمذهب مشايخ ما وراء النهر ( ؛ لأن ~~نفل الصبي دون نفل البالغ ) حيث لا يلزمه القضاء بالإفساد بالإجماع . # وقوله : ( بخلاف المظنون ) جواب عن قياس مشايخ بلخي على المظنون ، ~~وتقريره قياس اقتداء البالغ بالصبي على الاقتداء بالظان فاسد ( ؛ لأن ~~المظنون مجتهد فيه ) ؛ لأن عند زفر القضاء واجب على الظان وكل مجتهد فيه ~~يحتمل صحة طرفيه على البدل ، فالمظنون يحتمل وجوب القضاء بالنظر إلى اجتهاد ~~زفر ، والمانع عن القول وجوبه مطلقا إنما هو العارض ، وهو ظن الإمام ، وهو ~~عارض غير ممتد عرض بعد أن لم يكن فجاز PageV02P074 اعتبار عدمه وحينئذ يكون ~~المظنون واجب القضاء مطلقا وكان اقتداء ضامن بضامن بخلاف الصبي فإن عدم ~~القضاء عليه بالإجماع لا يحتمل كونه مضمونا ، والصبا أيضا عارض ممتد لا ~~يمكن اعتبار عدمه فكان اقتداء ضامن بغير ضامن وهو بناء القوي على الضعيف ( ~~وبخلاف اقتداء الصبي بالصبي ؛ لأن الصلاة متحدة ) لعدم الضمان على واحد ~~منهما فكان بناء الضعيف على الضعيف . PageV02P075 # قال ( ويصف الرجال ثم الصبيان ) هذا بيان ترتيب القيام خلف ~~الإمام ، وليلني أمر من الولي وهو القرب . # والأحلام جمع الحلم بالضم وهو ما يراه النائم ، وغلب استعماله فيما يراه ~~النائم من دلالة البلوغ ، والمراد ليلني البالغون منكم . # والنهى جمع نهية وهي العقل ، فإن قيل هذا الحديث يدل على تقديم الرجال ~~على ms0239 الصبيان ، وأما تقديم الصبيان على النساء فلا دلالة عليه . # أجيب بأن الصبيان تابعة للرجال لاحتمال رجوليتهم ، ويجوز أن يقال تقديمهم ~~عليهن ثابت بفعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه أقام العجوز وراء اليتيم ~~ولكن لم يذكره في الكتاب . # قوله : ( ولأن المحاذاة ) دليل معقول وتمهيد لذكر مسألة المحاذاة . # وقوله : ( وإن حاذته امرأة ) اعلم أن المحاذاة المفسدة هي أن يحاذي قدم ~~المرأة عضوا من الرجل في الصلاة شرائطها أن تكون المرأة مشتهاة حالا أو ~~ماضيا منوية إمامتها ، وأن تكون الصلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء ، وألا ~~يكون بينهما حائل ، وذكر المرأة مطلقة ليتناول المحارم والحليلة والأجنبية ~~، وذكر الحال ليتناول الصغيرة المشتهاة . # واختلف في حد الشهوة فقدره بعضهم بسبع سنين وبعضهم بتسع سنين ، والأصح أن ~~لا معتبر بالسن ، فإن كانت عبلة ضخمة كانت مشتهاة وإلا فلا . # وذكر الماضي ليتناول العجوز التي تنفر منها الرجال لما أنها كانت مشتهاة ~~، وشرط نية إمامتها ؛ لأن اقتداءها لا يصح بدونها فلا تفسد صلاة الرجال ، ~~ووصف الصلاة بكونها مطلقة احترازا عن PageV02P077 صلاة الجنازة فإن ~~المحاذاة لا تفسدها ؛ لأنها ليست بصلاة على الحقيقة ، وإنما هي دعاء للميت ~~، وإنما لا يصح اقتداء الرجل بالمرأة فيها لشبهها بالصلاة المطلقة في ~~اشتمالها على التحريم والتحليل وشرط الاشتراك وهو يتحقق باتحاد الفرضين ~~وباقتداء المتطوعة بالمتطوع وبالمفترض ، وأن يكون الاشتراك تحريمة وأداء ~~حتى لا تكون المحاذاة في أداء ما سبقا به مفسدة ؛ لأن المسبوق في أداء ما ~~سبق منفرد بدليل وجوب القراءة وسجدة السهو فلم يكونا مشتركين أداء بخلاف ~~اللاحق ؛ لأنه يؤدي مع الإمام تقديرا . # فإن قيل : إذا اقتدت ناوية للعصر برجل يصلي الظهر لم يصح اقتداؤها فرضا ، ~~وإنما يصح نفلا فقد وجدت الشروط ولم تفسد الصلاة . # أجيب بالمنع وشرط عدم الحائل ؛ لأنه إذا كان بينهما حائل مثل مؤخرة الرحل ~~لا تفسد ، وقد ظهر من هذا أنه إذا فات شرط من شروطها لا تفسد لما قال إنها ~~عرفت مفسدة بالنص ، وهو ما روى أنس رضي الله عنه أن جدته مليكة صنعت طعاما ~~إلى آخر ما ms0240 روينا ، بخلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النص ، وأما إذا ~~وجدت هذه الشروط كلها فإنها تفسد عندنا خلافا للشافعي وهو القياس اعتبارا ~~بصلاتها فإنها لا تفسد . # ووجهه ظاهر ؛ لأن المحاذاة لما لم توجب فساد صلاة المرأة لم توجب فساد ~~صلاة الرجل ؛ لأن المحاذاة فعل يتحقق من الجانبين . # ووجه الاستحسان وهو الذي ذهب إليه علماؤنا أن هذا ترك فرض مقام الإمام ، ~~ومن ترك فرض المقام فسدت صلاته ، أما أنه ترك PageV02P078 فرض المقام فلأن ~~تأخير المرأة فرض على الرجل في صلاة يشتركان فيها لما روى عبد الله بن ~~مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { أخروهن من حيث ~~أخرهن الله } أمر الرجال بالتأخير في المكان ولا مكان يجب تأخيرهن في غير ~~الصلاة فتعين التأخير فيها . # فإن قيل : هذا خبر واحد ولا يثبت به الفرضية . # أجيب بأنه من المشاهير وإليه أشار المصنف بقوله وإنه من المشاهير ؛ ولأن ~~تأخيرها في الصلاة المشتركة فرض بدلالة الإجماع ؛ لأنا أجمعنا على عدم جواز ~~اقتداء الرجل بالمرأة مع اتحاد فرضهما ، وهو إما أن يكون لنقصان حالها في ~~ذلك الصبي ، أو لعدم صلاحيتها كالأمي ، أو لفوات شرط من شروط الصلاة ~~كالعاري ، أو لفوات ترتيب المقام كما في إمامة المتأخر وبالاستقراء لعدم ~~مجاوزة انتفاء جواز الاقتداء عنها شرعا ، وليس للنقصان ؛ لأنه غير مانع ~~لصحة الاقتداء مطلقا لجواز إمامة الفاسق والعبد والأعمى مع نقصان أحوالهم ، ~~بل إنما يمنع إذا لزم من ذلك محظور كإمامة الصبي فإنها تستلزم بناء القوي ~~على الضعيف ، ولا لعدم الصلاحية لجواز إمامتها للنساء متقدمة ومتوسطة ، ولا ~~لانتفاء شرط من الشروط ؛ لأن الفرض عدمه فلم يكن ذلك إلا باعتبار ترك فرض ~~مقام الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم " أخروهن " الحديث . # فلما أجمعنا هاهنا لانعدام التأخير يثبت الفساد في المتنازع فيه أيضا ~~لانعدام التأخير ، وأما أن من ترك فرض المقام فسدت صلاته فكالمقتدي إذا ~~تقدم PageV02P079 على إمامه . # وقوله : ( وهو المخاطب به ) جواب عن وجه القياس وتقديره لا يلزم من عدم ~~فساد صلاتها عدم ms0241 فساد صلاته ؛ لأنه هو المخاطب به أي بقوله عليه الصلاة ~~والسلام " أخروهن " دونها فيكون هو التارك لفرض المقام فتفسد صلاته دون ~~صلاتها ، كالمأموم إذا تقدم على الإمام ، واعترض بأنه إذا كان مأمورا ~~بالتأخير كانت مأمورة بالتأخر ضرورة . # وأجيب بالمنع فإنه يمكن تأخير الرجل إياها بأن يتقدم عليها خطوة أو ~~خطوتين ولا تأخر منها سلمنا ذلك لكنه ضمني فلا يساوي القصدي . # وقوله : ( وإن لم ينو إمامتها ) بيان لتأثير النية . # وقوله : ( لم تضره ) أي لم تضر المحاذاة المصلي . # وقوله : ( ؛ لأن الاشتراك لا يثبت دونها ) أي دون النية ( عندنا خلافا ~~لزفر ) فإن عنده نية إمامتها ليست بشرط لفساد صلاة الرجل بعدما دخلت في ~~صلاته ؛ لأن الرجل صالح لإمامة الرجال والنساء ، ثم اقتداء الرجل به صحيح ~~بلا نية إمامته فكذلك اقتداء المرأة وقوله : ( ألا ترى ) توضيح لقوله ؛ لأن ~~الاشتراك لا يثبت دونهما ، وتقريره الإمام يلزمه الترتيب في المقام بالنص ، ~~وكل من يلزمه شيء يتوقف على التزامه كالاقتداء . # فإن لزوم فساد صلاة المقتدي لما كان من جانب الإمام محتملا لم يصح ~~الاقتداء إلا بالالتزام ، ولا التزام إنما يكون بالنية . # فكما أن الاقتداء لا يصح بدون النية ليكون الضرر اللازم من جانب الإمام ~~ضررا مرضيا ، كذلك لا تصح إمامة النساء بدون النية للنساء ليكون الضرر ~~اللازم PageV02P080 للإمام من جانبهن ضررا مرضيا ، وهذا واضح جدا ، وفيه ~~بحث من وجهين : أحدهما أن كل هذا موقوف على اشتراط ثبوت الاشتراك ، وثبوته ~~ممنوع ؛ لأن النص لم يفصل بين أن تكون المحاذاة في صلاة مشتركة أو غيرها ~~والثاني أنه منقوض على قول أبي حنيفة باقتداء القارئ بالأمي . # فإن صلاة الأمي تفسد بسبب اقتداء القارئ به ، ومع ذلك لا يشترط للأمي نية ~~إمامة القارئ . # والجواب عن الأول أنه تشكيك في المسلمات ، فإن كل من يقول بمسألة ~~المحاذاة يشترط الاشتراك ، وإنما الخلاف بيننا وبين زفر أنه يقول : ~~الاشتراك يثبت بدخولها في صلاته نوى إمامتها أو لم ينو ، ونحن نقول لا يثبت ~~الاشتراك بدونها كما ذكرنا آنفا ، والتشكيك في المسلمات غير مسموع على أن ms0242 ~~النص يدل على ترتيب المقام ، والمقام وترتيبه إنما يتصور في صلاة أديت ~~بجماعة ؛ لأن الإمام تقدم على المأموم بالرتبة ، والصلاة بالجماعة تستلزم ~~الاشتراك . # وعن الثاني بأنه على قول الكرخي ممنوع ، فإنه لا يصح عنده بدون النية ، ~~ولئن سلمنا فنقول كلامنا في فساد يحصل بسبب الاقتداء كالذي في اقتداء ~~المحاذية فإن صلاة الإمام إنما تفسد بسببه ، وصورة النقض ليست كذلك ؛ لأن ~~القارئ لو صلى وحده والأمي وحده وأمكن الأمي الاقتداء به فسدت أيضا فلم يكن ~~الفساد بسبب اقتداء حتى يدفع عن نفسه بترك النية . # وقوله : ( وإنما يشترط نية الإمام إذا ائتمت محاذية ) أي إذا اقتدت ~~بالإمام محاذية له يشترط نية الإمام لفساد PageV02P081 الصلاة ، وأما إذا ~~وقفت خلفه فإما أن يكون بجنبها رجل أو لا ، فإن كان فالصواب أن اقتداءها لا ~~يصح إلا بالنية من جهة الإمام ؛ لأنه يلزم الفساد على من بجنبها ، وذلك ~~يستدعي لنية من بجنبها على أصل المار إلا أنه مولى عليه من جهة إمامه ~~فيتوقف ما يلزمه على التزام إمامه والتزام الإمام إلزامه ( وإن لم يكن ~~بجنبها رجل ففيه روايتان ) في رواية لا يصح اقتداؤها لاحتمال الفساد من ~~جهتها بالمشي والمحاذاة فتحتاج إلى الالتزام ، وفي رواية يصح ( و ) على هذه ~~الرواية يحتاج إلى ( الفرق ) وهو ( أن الفساد الأول ) وهو ما إذا كانت ~~محاذية ( لازم ) أي واقع في الحال ( والثاني ) وهو ما إذا كانت خلفه وليس ~~بجنبها رجل ( محتمل ) لاحتمال أن تمشي فتحاذي ، ولكن الظاهر عدم ذلك ، فلم ~~تشترط نية الإمام هذا في صلاة يشتركان فيها ، وأما في صلاة لا يشتركان فيها ~~فالتقدم عليه ومحاذاتها إياه يورث الكراهة . PageV02P082 # وقوله : ( ويكره لهن حضور الجماعات ) كانت النساء يباح لهن ~~الخروج إلى الصلوات ، ثم لما صار سببا للوقوع في الفتنة منعن عن ذلك ، جاء ~~في التفسير أن قوله تعالى { ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا ~~المستأخرين } نزلت في شأن النسوة حيث كان المنافقون يتأخرون للاطلاع على ~~عوراتهن ، ولقد نهى عمر النساء عن الخروج إلى المساجد فشكون إلى عائشة رضي ~~الله عنها فقالت ms0243 : لو علم النبي صلى الله عليه وسلم ما علم عمر رضي الله ~~عنه ما أذن لكن في الخروج ، فاحتج به علماؤنا ومنعوا الشواب عن الخروج ~~مطلقا . # وأما العجائز وهي جمع عجوز والعامة تقول عجوزة فمنعهن أبو حنيفة رضي الله ~~عنه عن الخروج في الظهر والعصر دون الفجر والمغرب والعشاء ، وأجاز في ~~الصلوات كلها لانتفاء الفتنة بقلة الرغبة في العجائز ، كما أجيز لهن ذلك في ~~العيد بالاتفاق . # إما للصلاة كما روى الحسن عن أبي حنيفة أنهن يخرجن للصلاة ويقمن في آخر ~~الصفوف فيصلين مع الرجال ؛ لأنهن من أهل الجماعة تبعا للرجال ، أو لتكثير ~~السواد كما روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أن خروجهن لتكثير السواد ~~ويقمن في ناحية ولا يصلين ؛ لأنه صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك الحيض ~~وليست من أهل الصلاة وله أن فرط الشبق حامل ) على الوقاع فتقع الفتنة ، ~~والفرط بسكون الراء : مجاوزة الحد ، والشبق بفتحتين : شدة شهوة الضراب ( ~~غير أن الفساق انتشارهم في الظهر والعصر والجمعة ، أما في الفجر والعشاء ~~PageV02P084 فهم نائمون ، وفي المغرب بالطعام مشغولون ) جعل المصنف الجمعة ~~من قبيل صلاة الظهر وهو المذكور في المبسوط والمحيط حتى لا يباح لهن الخروج ~~إليها ، وشيخ الإسلام جعلها من قبيل صلاة العيدين حتى يباح لهن الخروج ، ~~والمغرب جعلها المصنف من قبيل العشاء وهو المذكور أيضا فيهما وجعله شيخ ~~الإسلام من قبيل الظهر . # قوله : ( والجبانة متسعة ) جواب عن قياسهما على صلاة العيد ، والفتوى ~~اليوم على كراهة حضورهن في الصلوات كلها لظهور الفساد . PageV02P085 # قال ( ولا يصلي الطاهر ) الأصل في جنس هذه المسائل قوله : ~~عليه الصلاة والسلام " { الإمام ضامن } " بمعنى تضمن صلاته صلاة المقتدي ؛ ~~لأنا نعلم بيقين أن معناه ليس الضمان في الذمة ، فإن صلاة المقتدي ليست في ~~ذمة الإمام فيكون معناه صلاة الإمام تتضمن صلاة المقتدي ، وصلاة المقتدي ~~إذا كانت أقوى حالا من الإمام فوق صلاته ، والشيء إنما يتضمن ما هو دونه أو ~~مثله لا ما هو فوقه ، وعلى هذا لا يجوز اقتداء الطاهر بمن هو في ms0244 معنى ~~المستحاضة ، ومن به سلس البول وانطلاق البطن وانفلات الريح والرعاف الدائم ~~والجرح الذي لا يرقأ ( ولا الطاهرة خلف المستحاضة ) لنقصان حال هؤلاء عن ~~حال المقتدي ( ولا المكتسي بالعاري ) ولا الأمي بالأخرس لقوة حالهما إذ ~~المراد بقوة الحال الاشتمال على ما لم تشتمل عليه صلاة الإمام مما يتوقف ~~عليه الصلاة ، والأمي يقدر على الافتتاح دون الأخرس . # واختلفوا في جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم ، فجوزه أبو حنيفة وأبو يوسف ~~ومنعه محمد قال : ؛ لأنه طهارة ضرورية والطهارة بالماء طهارة أصلية ، ولا ~~شك أن حال من اشتمل على الطهارة الأصلية أقوى من حال من اشتمل على الطهارة ~~الضرورية . # ولهما أنه طهارة مطلقة : أي غير مؤقتة بوقت كطهارة المستحاضة ولهذا لا ~~يتقدر بقدر الحاجة فكان المتيمم كالمتوضئ . # واعلم أن التيمم طهارة ضرورية باتفاق علمائنا ؛ لأنه في الحقيقة تلويث ، ~~ولا يصار إليه إلا عند العجز عن استعمال الماء ، ومطلقة باتفاقهم ؛ ~~PageV02P087 لأنه ليس مؤقتا بوقت ، ويثبت به ما يثبت بالطهارة بالماء من ~~استباحة الصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف ، وإنما الشأن في التعليل بكل ~~منهما فيما يصلح أن يكون علة فيه . # واختار أبو حنيفة وأبو يوسف جهة الإطلاق في حق الصلاة ؛ لأن الشارع أعطاه ~~حكم الطهارة المطلقة ، وافتتح بنفي الحرج بقوله تعالى { ما يريد الله ليجعل ~~عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم } من غير فصل وتوقيت . # وفي نفي جواز الاقتداء مخالفة لإطلاقه وقود إلى نوع من الحرج واختار جهة ~~الضرورة في حق انقطاع الرجعة إذا انقطع دمها في الحيضة الثالثة فيما دون ~~العشرة وقالا : لم تنقطع الرجعة بمجرد التيمم من غير أن تصلي ؛ لأن الشرع ~~لم يذكر كونه طهارة في باب الرجعة فكان المقصود من طهارته أداء الصلاة ، ~~فما لم يترتب عليه ما هو المقصود منه لم يكن طهارة بالنسبة إلى غيره . # وأما محمد فقد عمل في كل واحد من البابين بالاحتياط ، والاحتياط في باب ~~الصلاة القول بعدم جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم ؛ لأنه لما لم يجز له ذلك ~~لا بد له أن يقتدي بالمتوضئ ، أو يصلي منفردا حتى ms0245 تكون صلاته بالوضوء فيخرج ~~عن عهدة الصلاة على الوجه الأكمل ، وفي باب الرجعة القول بالانقطاع ؛ لأنه ~~لما انقطعت الرجعة لم يكن له أن يراجعها ولا يحل له وطؤها ، وانقطاع الرجعة ~~مما يؤخذ فيه بالاحتياط إجماعا : ألا ترى أنها لو اغتسلت وبقي على بدنها ~~لمعة انقطعت الرجعة عنها احتياطا ، وإذا تصور التيمم على هذا الوجه ~~PageV02P088 اندفع ما يتراءى أن كل واحد من العلماء ترك أصله وناقض كلامه . PageV02P089 # قال ( ويؤم الماسح الغاسلين ) ؛ لأنه غسل قدمه فلبس الخف ، ~~والخف مانع سراية الحدث إلى القدم فهو باق على كونه غاسلا . # فإن قيل : لا نسلم أنه باق على كونه غاسلا ؛ لأن الخف قام مقام بشرة ~~القدم ، والحدث قد حله . # أجاب بقوله ( وما حل بالخف يزيله المسح ) فكان المسح على الخف كغسل الرجل ~~. # وقوله : ( ويصلي القائم خلف القاعد ) ظاهر وقوله : { أنه عليه الصلاة ~~والسلام صلى آخر صلاته قاعدا والقوم خلفه قيام } وهو ما روي { أنه صلى الله ~~عليه وسلم لما ضعف في مرضه الذي قبض فيه قال : مروا أبا بكر يصلي بالناس ، ~~فقالت عائشة لحفصة : قولي له إن أبا بكر رجل أسيف إذا وقف في مكانك لا يملك ~~نفسه فلو أمرت غيره ، فقالت ذلك مرتين ، فقال عليه الصلاة والسلام : أنتن ~~صواحبات يوسف ، مروا أبا بكر يصلي بالناس ، فلما افتتح أبو بكر الصلاة وجد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفسه خفة فخرج يهادى بين العباس وعلي ~~ورجلاه تخطان الأرض حتى دخل المسجد ، فسمع أبو بكر حس مجيء النبي صلى الله ~~عليه وسلم فتأخر وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وجلس يصلي وأبو بكر يصلي ~~بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر : يعني أن أبا بكر كان يسمع تكبير النبي ~~صلى الله عليه وسلم فيكبر والناس يكبرون بتكبير أبي بكر } " وهذا آخر صلاته ~~عليه الصلاة والسلام فكان ناسخا لما قبله . # فإن قيل : هذا الحديث مضطرب فإن بعض الروايات يدل على أن الإمام كان أبا ~~بكر وبعضها على أنه كان النبي PageV02P091 صلى الله عليه وسلم فكيف يصح ~~الاستدلال ms0246 به ؟ أجيب بأن الإمام الخطابي في شرح الصحيح رجح هذه الرواية ~~التي أخذ بها أبو حنيفة وأبو يوسف ، وهي رواية عبيد الله بن عبد الله بن ~~عتبة لفقهه وإتقانه وموافقة ابن عباس رضي الله عنهما فإنه قال : { دخلت على ~~عبد الله بن عباس فقلت : أعرض عليك ما حدثتني به عائشة عن مرض رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ؟ فقال هات ، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا } . # وقوله : ( ويصلي المومئ خلف مثله ) ظاهر . # وقوله : ( ؛ لأن القعود معتبر فتثبت به القوة ) دليله أن صلاة التطوع ~~مستلقيا بالإيماء مع القدرة على القعود لا تجوز . # قال ( ولا يصلي الذي يركع ويسجد خلف المومئ ) قال زفر : تصح إمامة المومئ ~~بمن يركع ويسجد ؛ لأن الركوع والسجود سقط إلى بدل ، والمتأدى بالبدل ~~كالمتأدى بالأصل ، ولهذا قلنا : إن المتيمم يؤم المتوضئين . # ولنا أن حال المقتدي أقوى بناء على ما ذكرنا من الأصل فيمتنع الاقتداء ، ~~ولا نسلم أن الإيماء بدل عن الركوع والسجود ؛ لأن بعضه أو بعض الشيء لا ~~يكون بدلا عنه ، فلما كان بعض الأصل لو جاز الاقتداء لكان مقتديا في بعض ~~الصلاة دون البعض وذلك لا يجوز . PageV02P092 # قوله : ( ولا يصلي المفترض خلف المتنفل ) هذه ثلاثة أقسام ~~: اقتداء المفترض بالمتنفل وعكسه ، واقتداء المفترض بالمفترض مختلفين : ~~فأما الأول فلا يجوز ؛ لأن الاقتداء بناء أمر وجودي ؛ لأنه عبارة عن متابعة ~~شخص لآخر في أفعاله بصفاتها وهو مفهوم وجودي لا سلب فيه ، وبناء الأمر ~~الوجودي على المعدوم بصفاته غير متحقق ، ووصف الفرضية معدوم في حق الإمام ~~فيما نحن فيه . # وأما الثالث فكذلك ؛ لأن الاقتداء شركة : يعني في التحريمة وموافقة يعني ~~في الأفعال ولا شركة ولا موافقة إلا عند اتحاد ما تحرما له وفعلاه ، ويجوز ~~أن يكون معناه شركة في التحريمة على قول أبي حنيفة وموافقة فيها على قولهما ~~، وفيه نظر ؛ لأن الشركة تقتضي المعية في الاشتراك ، والبناء يقتضي التعاقب ~~فيكون بين الدليل الأول والثاني تناف ، والجواب أن الاشتراك إنما هو ~~بالنسبة إلى التحريمة والبناء بالنسبة إلى الأفعال فلا منافاة بينهما ms0247 ، ~~والشافعي رحمه الله جوز الاقتداء في الصورتين جميعا . # قال المصنف ( ؛ لأن الاقتداء عنده أداء على سبيل المرافقة ) يعني أن كل ~~واحد يصلي بذاته إلا أنه يوافق الإمام في الأركان والانتقال من حيث الوقت . # وفيه نظر ؛ لأنه استدل بالموافقة على عدم جواز الاقتداء ، واستدل بها ~~أيضا الشافعي على جوازه وذلك ظاهر الفساد . # والجواب أن المراد بالموافقة في دليلنا موافقة تبعية ، وفي دليله موافقة ~~في تطبيق أفعاله الصادرة منه على الزمان الذي طابقه أفعال الإمام ليس ~~PageV02P094 إلا وهذا غير ذلك لا محالة . # وقوله : ( وعندنا معنى التضمن مراعى ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة ~~والسلام { الإمام ضامن } على ما تقدم من معناه وكون الشيء لا يتضمن ما فوقه ~~. # فإن قيل : قد صح أن معاذا كان يصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم ~~ثم يرجع فيصليها بقومه في بني سلمة فكان صلاة قومه فرضا وصلاته نفلا . # أجيب بأن ذلك لا يلزم ؛ لأن معاذا جاز أن ينوي مع النبي عليه الصلاة ~~والسلام نفلا ويصلي مع قومه الفرض ( ويصح اقتداء المتنفل بالمفترض ) وهو ~~القسم الثاني ( لأن الحاجة في حقه ) أي في حق المتنفل إلى أصل الصلاة ( وهو ~~موجود في حق الإمام فيتحقق البناء ) وهذا بناء على أن مطلق النية كاف في ~~صحة النفل والفرض يشتمل عليه فيصح الاقتداء بخلاف العكس . # والحاصل أن الشركة لا بد منها في صحة الاقتداء ، وأمارتها جواز بناء ~~أحدهما على الآخر للمنفرد في المختلفين ، والمنفرد لا يصح له أن يبني فرضا ~~على فرض آخر فلا يقتدي بغيره كذلك ، وكذا لا يصح له أن يبني الفرض على ~~النفل ، وأما بناء النفل على تحريمة الفرض فقد يجوز وإن كان مكروها فيصح ~~الاقتداء بغيره . PageV02P095 # ( ومن اقتدى بإمام ثم علم أن إمامه محدث أعاد ) وإنما قيد ~~بالعلم بعد الاقتداء ؛ لأنه لو علم بذلك قبله لم يجز الاقتداء به إجماعا . # وقال الشافعي : لا يجب عليه الإعادة بناء على ما تقدم من أن الاقتداء ~~عنده أداء على سبيل الموافقة من غير معنى التضمن . # ولنا ما روي " { أن النبي ms0248 صلى الله عليه وسلم صلى بأصحابه ، ثم تذكر ~~جنابة فأعادها وقال : من أم قوما ثم ظهر أنه كان محدثا أو جنبا أعاد صلاته ~~وأعادوا } " وعورض بما روى أنس بن مالك رضي الله عنه " { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم دخل في صلاته فكبر وكبرنا معه ، ثم أشار إلى القوم أن امكثوا كما ~~أنتم ، فلم نزل قياما حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اغتسل ورأسه ~~يقطر ماء فصلى بهم } " ولو لم تكن صلاتهم منعقدة لم يكلفهم استدامة القيام ~~، فدل على أن عدم طهارة الإمام لا تمنع انعقاد صلاة المقتدي إذا لم يعلم ~~بحال الإمام . # وأجيب بأن الأمر بالمكث لا يدل على الانعقاد لجواز أن يكون ذلك منعا لهم ~~عن التفرق ؛ ألا ترى أن محمد بن سيرين ذكر هذه القصة ، وذكر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أومأ إليهم أن اقعدوا ولو انعقدت صلاتهم لم يأمرهم بذلك ، ~~على أنه يجوز أن يكون ذلك قبل تعلق صلاة القوم بصلاة الإمام ، على أن ذلك ~~حكاية فعل لا تعارض القول . # وقوله : ( ونحن نعتبر معنى التضمن ) معناه أن النبي عليه الصلاة والسلام ~~قال { الإمام ضامن } ولا يخلو إما أن يكون المراد به أنه ضامن PageV02P097 ~~لصلاة نفسه ولا فائدة في ذلك ؛ لأن كل واحد كذلك ، أو ضامن لصلاة القوم وهو ~~صحيح ، ثم إنه إما أن يكون ضامنا لصلاتهم وجوبا وأداء أو صحة وفسادا ، ~~والأولان غير مرادين بالإجماع فتعين الآخران على معنى أنه يتحمل السهو ~~والقراءة عن المقتدي وتفسد صلاة المقتدي بفساد صلاة الإمام . PageV02P098 # وقوله : ( وإذا صلى أمي ) الأمي منسوب إلى الأم : أي هو ~~كما ولدته أمه . # والمراد به حيث ما ورد في الكتاب والحديث ولسان العرب : من لا يحسن الخط ~~ولا يقرأ شيئا ، ومن أحسن قراءة آية من التنزيل خرج عن كونه أميا عند أبي ~~حنيفة ، وثلاث آيات أو آية طويلة عندهما ، فيجوز اقتداء من يحفظ التنزيل به ~~؛ لأن فرض القراءة يتم بما ذكرنا من المقدار ، وما ذكره في الكتاب ظاهر . # وقوله : ( وهذا ) إشارة ms0249 إلى ترك فرض القراءة . # وقوله : ( تكون قراءته قراءة له ) يعني لما روينا من قوله صلى الله عليه ~~وسلم { من كان له إمام فقراءة الإمام قراءة له } " ) وقوله : ( بخلاف تلك ~~المسألة ) يريد ما استشهدا به من العاري إذا أم عراة ولابسين ( وأمثالها ) ~~يريد به الأخرس أم قوما قارئين وخرسا ، وصاحب الجرح والمومئ إذا أما لمن هو ~~بمثل حالهما ولمن هو أعلى حالا منهما ، والمذكور في الكتاب أحد طريقي أبي ~~حنيفة ، والطريق الآخر ما ذكره الكرخي أن افتتاح الكل قد صح ؛ لأنه أوان ~~التكبير ، والأمي قادر عليه كالقارئ ، فبصحة الاقتداء صار الأمي متحملا فرض ~~القراءة عن القارئ ثم جاء أوان القراءة وهو عاجز عن الوفاء بما تحمل فتفسد ~~صلاته ، وبفساد صلاته تفسد صلاة القوم ، بخلاف سائر الأعذار فإنها قائمة ~~عند الافتتاح ، ولا يصح اقتداء من لا عذر به بصاحب العذر . # وقوله : ( ولو كان يصلي الأمي ) فيه شائبة الجواب عما يقال لو كان النظر ~~إلى القدرة على جعل الصلاة بقراءة بالاقتداء بالقارئ معتبرا PageV02P100 ~~لما جاز صلاة الأمي وحده والقارئ وحده لاقتداره أن يجعل صلاته بقراءة ~~بالاقتداء بالقارئ . # ووجهه أنه لم يعتبر ذلك ؛ لأنه لم يظهر منهما رغبة في الجماعة ، والشرع ~~إنما جعل قراءة الإمام قراءة المقتدي إذا اقتدى ، بخلاف ما نحن فيه فإن ~~كلامنا في الاقتداء . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عما ذكر أبو حاتم أن قياس قول أبي حنيفة ~~ألا تجوز صلاته وهو قول مالك ، وقوله : ( وقدم في الأخريين أميا ) أي أحدث ~~( فاستخلف أميا فسدت صلاتهم ) وقال زفر وهو رواية عن أبي يوسف في غير ~~الأصول لا تفسد صلاته ؛ لأن فرض القراءة قد تأدى فكان استخلاف القارئ ~~والأمي سواء . # ولنا أن كل ركعة صلاة فلا تخلو عن القراءة بالدلائل الدالة على وجوبها ، ~~إما تحقيقا كما في الركعتين الأوليين ، وإما تقديرا كما في الأخريين ، فإن ~~القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين بالحديث وليس شيء منهما بمجرد في حق ~~الأمي ، أما تحقيقا فظاهر ، وأما تقديرا فلعدم الأهلية ، والشيء إنما يقدر ~~إذا أمكن تحقيقه . # وقوله : ( وكذا ms0250 على هذا لو قدمه ) أي الأمي ( في التشهد ) يعني قبل أن ~~يقعد مقدار التشهد ( لم تفسد صلاته عند زفر وفسدت عندنا ) وأما إذا قدمه ~~بعد ما قعد قدر التشهد فسدت صلاته عند أبي حنيفة خلافا لهما وهي من الاثنا ~~عشرية ، وقيل لا تفسد عند الكل ، أما عندهما فظاهر ، وأما عنده فلوجود ~~الخروج من الصلاة بصنعه وهو الاستخلاف كما لو قهقه أو تكلم ؛ لأن هذا من ~~فعله وهو مناف فانقطعت PageV02P101 صلاته ، وإنما الاختلاف فيما ليس من ~~فعله مثل طلوع الشمس ، قيل وهذا هو الصحيح والله أعلم . PageV02P102 # باب الحدث في الصلاة : لما ذكر أحكام السلامة عن العوارض ~~في الصلاة انفرادا وجماعة ؛ لأنها هي الأصل ذكر في هذا الباب ما يعرض له من ~~العوارض ويمنعه من المضي ، والأصل أولى بالتقديم ( ومن سبقه الحدث في ~~الصلاة انصرف على الفور ) ؛ لأنه لو مكث ساعة صار جزء من الصلاة مؤدى مع ~~الحدث . # وأداؤها معه لا يجوز ففسد ما أدى ففسد الباقي ضرورة أن الصلاة الواحدة لا ~~تتجزأ صحة وفسادا ( فإن كان إماما استخلف ) وتفسير الاستخلاف أن يأخذ بثوبه ~~ويجره إلى المحراب ( وتوضأ وبنى ) والقياس أن يستقبل ( وهو قول الشافعي ؛ ~~لأن الحدث ينافي الصلاة ) ؛ لأنها تستلزم الطهارة والحدث ينافي الطهارة ، ~~ومنافي اللازم مناف للملزوم والشيء لا ينفى مع المنافي ( ولأن المشي ~~والانحراف ) عن القبلة ( يفسدان الصلاة ) وكل ما يفسدها لا تبقى معه كالحدث ~~العمد فالصلاة لا تبقى مع المشي والانحراف وقوله : ( فأشبه الحدث العمد ) ~~يخدم في الدليلين ( ولنا قوله : صلى الله عليه وسلم " { من قاء أو رعف أو ~~أمذى في صلاته فلينصرف وليتوضأ وليبن على صلاته ما لم يتكلم } " وقوله : ~~صلى الله عليه وسلم " { إذا صلى أحدكم فقاء أو رعف فليضع يده على فمه ~~وليقدم من لم يسبق بشيء } ووجه الاستدلال أنه قال " { وليبن على صلاته } " ~~، وأدنى مرتبة الأمر الإباحة فيكون البناء مباحا وهو المطلوب ، فإن قيل : ~~الأمر في قوله فليتوضأ للوجوب فيكون في قوله وليبن كذلك ولم يقولوا به . # فالجواب أن القران في النظم لا يوجب ms0251 PageV02P105 القران في الحكم . # وقد أجمع الخلفاء الراشدون رحمهم الله وفقهاء الصحابة كعبد الله بن مسعود ~~وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وسلمان الفارسي رضي الله ~~عنهم على ما قلنا ، وبمثله من الإجماع يترك القياس إذا لم يكن هناك نص فكيف ~~إذا كان ، وإنما ذكر الحديث الثاني ؛ لأن فيه بيان الاستخلاف وقال : من لم ~~يسبق بشيء بيانا للأفضل ؛ لأنه أقدر على إتمام الصلاة من المسبوق فتقليده ~~يكون خيانة . # وقوله : ( والبلوى فيما يسبق دون ما يتعمده فلا يلحق به ) قيل هو جواب عن ~~قياس الشافعي الحدث السابق بالحدث العمد . # وتقريره أن قياس الحدث السابق على الحدث العمد فاسد لوجود الفارق ؛ لأن ~~السابق فيه البلوى لحصوله بغير فعله فجاز أن يجعل معذورا بخلاف العمد فلا ~~يجوز إلحاق السابق به ، كذا في الشروح . # وفيه نظر ؛ لأنه قال : والقياس أن يستقبل ، وذلك اعتراف بصحة القياس ، ~~إلا أنه ترك بالنص . # وفي الاشتغال ببيان فساده تناقض ، والظاهر أن مراده ترك إلحاق العمد ~~بالسابق ، فإن لقائل أن يقول السابق والعمد في كونهما منافيين للصلاة سواء ~~، فإذا بنى في السابق بما ذكر ثم من الدليل فليبن في العمد إلحاقا به ، ~~فقال في السابق : بلوى دون العمد ، والشيء إنما يلحق بغيره إذا كان في ~~معناه ( والاستئناف أفضل تحرزا عن شبهة الخلاف ) وهو ظاهر . # واعلم أن البناء المذكور إنما يصح في الأحداث الخارجة من بدنه الموجبة ~~للوضوء لا الغسل من غير قصد منه للحدث أو لسببه ، ولا من PageV02P106 غيره ~~إذا لم يأت بعده بما ينافي الصلاة من توقف في موضع الصلاة وكلام أو حدث أو ~~كشف عورة من غير ضرورة ، فلا يبني إذا انصرف لغسل نجاسة في ثوبه ، أو ~~للوضوء من الإغماء ونحوه ، أو للغسل من الاحتلام ، أو تعمد الحدث أو عصر ~~جراحة فسال منها دم نجس ، أو رماه إنسان بحجر أو سقط من السقف فأدماه ، أو ~~مكث ساعة في موضع الصلاة بعد سبق الحدث كما مر ، أو تكلم أو بال أو تغوط أو ~~كشف العورة ms0252 عند الاستنجاء ، أو الوضوء من غير ضرورة ( وقيل إن المنفرد ~~يستقبل ) أي الأفضل له ذلك ( والإمام والمقتدي يبني ) كذلك ( والمنفرد إن ~~شاء أتم في منزله ) الذي توضأ فيه بعد الانصراف ، وهو اختيار بعض مشايخنا ~~لما فيه من تقليل المشي ، وإن شاء عاد إلى مكانه وهو اختيار شمس الأئمة ~~السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده ليكون جميع الصلاة مؤدى في مكان واحد . # واعترض بأن في العود إلى مكانه مشيا في الصلاة من غير حاجة إذ الأداء في ~~المنزل صحيح وذلك مفسد للصلاة . # وأجيب بأن المشي غير موجود حكما ؛ لأن حرمة الصلاة تجعل الأماكن المختلفة ~~كالمكان الواحد ، ولهذا صح التنفل على الدابة . # وقوله : ( والمقتدي يعود إلى مكانه ) يعني حتما ، حتى لو أتم بقية صلاته ~~في موضع وضوئه لم يجز ؛ لأن بينه وبين إمامه ما يمنع صحة الاقتداء من طريق ~~أو نهر أو حائط ، ولهذا إذا فرغ الإمام أو لم يكن بينهما حائل جاز أن يبني ~~في منزله ، فإن أدرك إمامه في الصلاة فهو مخير بين أن يقضي ما سبقه الإمام ~~في حال PageV02P107 اشتغاله بالوضوء بغير قراءة ثم يقضي آخر صلاته ، وبين ~~أن يتابع الإمام ثم يقضي ما سبقه الإمام بعد تسليمه ؛ لأن ترتيب أفعال ~~الصلاة ليس بشرط خلافا لزفر ، كذا في شرح الطحاوي . # قال ( ومن ظن أنه أحدث ) المصلي إذا انصرف عن مكان صلاته على ظن انتفاء ~~شرط جواز صلاته ثم علم وجوده : فإما أن يكون انصرافه على قصد إصلاح الصلاة ~~أو على قصد رفضها ، فإن كان الأول فإما أن يكون خرج من المسجد أو لا ، فإن ~~خرج استقبل الصلاة ، وإن لم يخرج أتمها والقياس فيهما الاستقبال لوجود ~~الانصراف من غير عذر كما إذا كان على قصد الإعراض على ما يأتي ( وهو ) أي ~~الاستقبال فيهما ( رواية عن محمد ) قال في النهاية : وخلاف محمد فيما إذا ~~كان باب المسجد على غير حائط القبلة ليتحقق الانصراف ، وأما إذا كان يمشي ~~في المسجد ووجهه إلى القبلة بأن كان باب المسجد على حائط القبلة لا تفسد ~~صلاته ms0253 بالاتفاق . # ( وجه الاستحسان أنه انصرف على قصد الإصلاح ، ألا ترى أنه لو تحقق ما ~~توهمه بنى على صلاته ) وقصد الإصلاح ملحق بحقيقة الإصلاح شرعا كما إذا تترس ~~الكفار بأسارى المسلمين فإنه يباح الرمي إليهم بشرط أن يكون قصدهم الرمي ~~إلى الكفار فيجعل كأنهم رموا إلى الكفار ، ثم لو تحقق ما توهمه من الحدث ما ~~فسدت صلاته بالانصراف لإصلاحها ، فكذا إذا انصرف على قصده . # واعترض بأن قصد الإصلاح لو ألحق بحقيقته لما شرط عدم الخروج عن المسجد ، ~~فإن حقيقته لم تشترط بذلك . # وأجيب بأن الحكم يثبت بقدر PageV02P108 دليله ، وفي الحقيقة وجد القصد ~~وقام العذر وليس في قصده قيام العذر فانحط عن درجتها ( وإن كان ) قد ( ~~استخلف ) فتبين أنه لم يحدث ( فسدت ) صلاته ، وإن لم يخرج من المسجد لوجود ~~العمل الكثير من غير عذر ، بخلاف ما إذا تحقق ما توهمه فإن العمل غير مفسد ~~لقيام العذر فكان الاستخلاف كالخروج من المسجد يحتاج لصحته إلى قصد الإصلاح ~~وقيام العذر . # وإن كان الثاني فسدت حيث انصرف خرج من المسجد أو لم يخرج ؛ لأن الانصراف ~~على سبيل الرفض ملحق بحقيقته ؛ ألا ترى أنه لو تحقق ما توهمه يستقبله ( ~~فهذا ) أي هذا الذي ذكرنا أن الانصراف إذا كان على قصد الإصلاح لم تفسد ~~صلاته ما لم يخرج أو يستخلف ، وإذا كان على قصد الإعراض والرفض فسدت ( وهو ~~الحرف ) أي الأصل في جنس هذه المسائل ، فمن انصرف على ظن أنه لم يمسح أو ~~على ظن أنه لم يصل التي قبلها أو على ظن أن مدة المسح قد انقضت ثم علم أنه ~~لم يكن ذلك استقبل ؛ لأنه انصرف على قصد الرفض . # وقوله : ( ومكان الصفوف ) لبيان أنه إذا لم يكن في المسجد ماذا يكون حكمه ~~وهو واضح ( وإن جن أو نام فاحتلم أو أغمي عليه استقبل الصلاة ؛ لأنه يندر ~~وجود هذه العوارض ) في الصلاة ( فلم يكن في معنى ما ورد به النص ) وهو قوله ~~: صلى الله عليه وسلم " { من قاء أو رعف في صلاته } " الحديث ( وكذلك إذا ~~قهقه ؛ لأنه ms0254 ) أي فعل القهقهة ( بمنزلة الكلام ) في أن كلا منهما ينقل ~~المعنى من ضميره إلى فهم السامع ( وهو ) أي الكلام ( قاطع ) ؛ لأنه ~~PageV02P109 صلى الله عليه وسلم قال " { ما لم يتكلم } " وهذا إذا وجدت هذه ~~العوارض قبل أن يقعد قدر التشهد ، فأما إذا وجدت بعده فلا استقبال ؛ لأنه ~~لم يبق عليه شيء من الأركان . # فإن قيل : سلمناه ولكن لا بد للخروج من فعل المصلي على قول أبي حنيفة ولم ~~يوجد . # أجيب بأنه لا يخلو الموصوف بها عن اضطراب أو مكث ، وكيفما كان فالصنع منه ~~موجود ، أما في الاضطراب فظاهر ، وأما في المكث فلأنه يصير به مؤديا جزءا ~~من الصلاة مع الحدث والأداء صنع منه ، وقد تقدم ما هو من شروط البناء قبيل ~~هذا بأكثر مما ذكره فليكن على ذكر منك . # قيل وإنما قال أو نام فاحتلم ؛ لأن النوم بانفراده ليس بمفسد ، وكذا ~~الاحتلام المنفرد عن النوم وهو البلوغ بالسن ، فجمع بينهما بيانا للمراد . PageV02P110 # قال ( وإن حصر الإمام عن القراءة ) كل من امتنع عن شيء لم ~~يقدر عليه فقد حصر عنه ، فإن عجز الإمام عن القراءة بنسيانه جميع ما كان ~~يحفظ ( فاستخلف غيره جاز عند أبي حنيفة وقالا لا يجزئهم ) قال في النهاية : ~~بل يتمها بدون القراءة كالأمي إذا أم قوما أميين ، ونسبه بعض الشارحين إلى ~~السهو ؛ لأن مذهبهما أنه يستقبل ، وبه صرح الإمام فخر الإسلام في شرح ~~الجامع الصغير . # وقوله : ( ؛ لأنه ) أي الحصر عن القراءة ( نادر الوجود كالجنابة في ~~الصلاة ) فلم يكن في معنى ما ورد به النص من الحدث الذي تعم به البلوى ( ~~ولأبي حنيفة أن الاستخلاف في باب الحدث جاز للعجز عن المضي والعجز هاهنا ~~ألزم ) ؛ لأن المحدث قد يجد في المسجد ماء فيمكنه إتمام صلاته من غير ~~استخلاف . # أما الذي نسي جميع ما يحفظ لا يقدر على الإتمام إلا بالتذكير والتعليم ، ~~كذا ذكره قاضي خان . # وذكر أبو اليسر : إنما يجوز الاستخلاف إذا كان يحفظ القرآن إلا أنه لحقه ~~خوف أو خجل فامتنعت عليه القراءة ، وأما إذا نسي فصار أميا ms0255 لم يجز ~~الاستخلاف . # وقوله : ( والعجز عن القراءة غير نادر ) جواب عن قولهما أنه يندر وجوده . # وقوله : ( ولو قرأ مقدار ما تجوز به الصلاة ) ظاهر . # وكذا قوله : ( وإن سبقه الحدث ) وقوله : ( في هذه الحالة ) يعني بعد ~~التشهد . PageV02P112 # وقوله : ( وقد مر من قبل ) يعني في باب التيمم حيث قال : ~~وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله . # وقوله : ( وإن رآه بعد ما قعد ) بيان مسائل تسمى باثني عشرية وهي مشهورة ~~. # وقوله : ( بعمل يسير ) يعني بأن كان الخف واسع الساق لا يحتاج في نزعه ~~إلى المعالجة . # وإنما قيد به ؛ لأنه إذا كان ضيقا فعالج بالنزع تمت صلاته بالاتفاق . # وقوله : ( فتعلم سورة ) قيل تذكر بعد النسيان ؛ لأن التعلم لا بد له من ~~التعليم ، وذلك فعل ينافي الصلاة فتتم صلاته بالاتفاق . # وقيل سمعها بلا اختيار وحفظها بلا صنع . # وقوله : ( أو تذكر فائتة قبل هذه ) يعني إذا كان في الوقت سعة . # وقوله : ( أو أحدث فاستخلف أميا ) قيل هو اختيار المصنف رحمه الله ، وأما ~~على اختيار فخر الإسلام فلا فساد في الاستخلاف بعد التشهد بلا خلاف . # وقوله : ( أو دخل وقت العصر في الجمعة ) قيل كيف يتحقق هذا الخلاف ودخول ~~العصر عنده إذا صار ظل كل شيء مثليه ، وعندهما إذا صار مثله . # وأجيب بأن هذا على قول الحسن بن زياد أن بين الظهر والعصر وقتا مهملا ، ~~فإذا صار ظل الشيء مثله تحقق الخروج عندهم وتمت الصلاة عندهما وعنده باطلة ~~وهذا يخالف قول المصنف أو دخل وقت العصر في الجمعة . # وقيل يمكن أن يقعد في الصلاة بعدما قعد قدر التشهد إلى أن يصير الظل ~~مثليه ، فحينئذ يتحقق الخلاف وهو بعيد كما ترى . # ولكن يمكن توجيهه على المروي عن أبي حنيفة رحمه الله أن الخروج والدخول ~~يكون ظل الشيء مثله كما هو PageV02P114 مذهبهما فإنه حينئذ يتحقق الخلاف . # واعلم أن نسبة الوقت المهمل إلى الحسن بن زياد إنما هي على ما نقل في ~~مبسوط شمس الأئمة . # وأما في مبسوط شيخ الإسلام وغيره فهي منسوبة إلى رواية أسد بن عمرو عن ~~أبي ms0256 حنيفة ، والمنسوب إلى الحسن رواية الموافقة في المذهب على ما تقدم . # وقوله : ( كالمستحاضة ومن بمعناها ) يعني إذا استوعب الانقطاع وقتا كاملا ~~، فلو انقطع الدم بعد التشهد ثم سال في وقت صلاة أخرى فالصلاة الأولى جائزة ~~عند أبي حنيفة وإن لم يسل فهي باطلة لتحقق الانقطاع بعد التشهد وهو ~~كالانقطاع في وسط الصلاة ، وعندهما جائزة ؛ لأنه كالانقطاع بعد تمام الصلاة ~~قيل قوله : ( وقيل الأصل فيه ) هو قول أبي سعيد البردعي وعليه العامة ، ~~وفيه إشارة إلى أن المختار عند المصنف غيره وهو قول الكرخي ، فإن فسادها ~~بالأمور المذكورة عند أبي حنيفة ليس لذلك عند الكرخي ؛ لأن الفعل قد يوجد ~~معصية بأن قهقه أو كذب ، ولا يجوز أن تكون المعصية فرضا بل الخروج بفعل ~~المصلي ليس بفرض بالاتفاق ، وإنما عنده أن هذه الأشياء مغيرة للصلاة ، ~~ووجود المغير بعد التشهد كوجوده قبله لما أنه في حرمة الصلاة ، ولهذا إذا ~~نوى المسافر في هذه الحالة الإقامة أتم ، والمعنى بالمغير ما تجب الصلاة ~~بعد وجوده على غير الصفة الواجبة هي عليها قبله ، فإن الصلاة تجب بعد رؤية ~~الماء وانقضاء مدة المسح ووجدان الثوب وتعلم السورة بالوضوء والغسل واللبس ~~والقراءة بعد أن كانت واجبة بطهارة PageV02P115 التيمم والمسح والعري وعدم ~~القراءة . # وقيل المعني به كون الصلاة جائزة للاجتماع به وبضده فإنها تصح بالتيمم ~~والمسح والإيماء وأضدادها . # وقوله : ( لهما ما روينا من حديث ابن مسعود ) يريد به قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { إذا قلت هذا أو فعلت هذا } " الحديث ، علق صلى الله عليه وسلم ~~التمام بأحدهما ، فمن علق بثالث فقد خالف النص ( وله أن أداء صلاة أخرى في ~~وقتها واجب لا محالة ، وهو لا يمكن إلا بالخروج من هذه ) فكان الخروج منها ~~وسيلة إلى الفرض باقتضاء قوله تعالى { أقيموا الصلاة } ( وما لا يتوصل إلى ~~أداء الفرض إلا به كان فرضا ) وهذه النكتة منقولة عن الشيخ الإمام أبي ~~منصور الماتريدي . # واعترض بوجهين أحدهما أن المرأة لو حاذت رجلا في هذه الحالة تمت صلاته ~~بالاتفاق ولا صنع منه . # والثاني أنه على ms0257 ما قررتم يكون فرضا لغيره كالسعي إلى الجمعة فيجب أن تتم ~~صلاته في الصور المذكورة لحصول المقصود من الصنع وهو الخروج من الأولى ، ~~كما لو دخل الجامع يوم الجمعة قبل دخول الوقت . # وأجيب عن الأول بأن المحاذاة مفاعلة لا تتحقق إلا من فاعلين فكان منه صنع ~~أدناه اللبث في مكانه وعن الثاني بأن الخروج عن الأولى يجب أن يكون على وجه ~~تبقى صحيحة لقوله تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم } ولأن الترتيب فرض ولم تبق ~~بهذا الخروج صحيحة . # لا يقال : إنما لم تبق صحيحة ؛ لأن الخروج لم يكن بصنع المصلي فكان ~~بقاؤها صحيحة موقوفا على الخروج بصنع المصلي ، فلو توقف الخروج على بقائها ~~PageV02P116 صحيحة دار . # ؛ لأنا نقول : الخروج بصنع المصلي موقوف على ما اعتبره الشارع رافعا ~~التحريمة على ما سيأتي ، ويلزم منه بقاؤها صحيحة ولا معتبر بالضمنيات . # وقوله : ( ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام ) جواب عن استدلالهما بحديث ~~ابن مسعود وهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام " { من وقف بعرفة فقد تم حجه } ~~" أي قارب التمام ، سماه تماما بما يئول إليه . # وقوله : ( والاستخلاف غير مفسد ) جواب عما يقال استخلاف الأمي صنع المصلي ~~فكان الواجب ألا تفسد به عنده أيضا ، وتقريره على وجهين : أحدهما ما ذهب ~~إليه الشارحون قالوا : سلمنا أنه صنع منه لكنه ليس بمفسد بدليل أنه لو ~~استخلف قارئا في خلال الصلاة لم يضره ، والمعتبر من الصنع ما كان مفسدا ~~ليكون عملا منافيا للصلاة رافعا للتحريمة . # ورد بأنا لا نسلم أن الاستخلاف ليس بمفسد فإن المصنف قال فيمن ظن أنه ~~أحدث فاستخلف أنه تفسد صلاته ؛ لأنه عمل كثير . # والحق ما قاله فخر الإسلام أن صلاته تامة في هذه الحالة لكونه عملا ~~منافيا للصلاة . # والثاني أن معناه أن الفساد في هذه الصورة عنده ليس للاستخلاف ؛ لأنه ليس ~~بمفسد ، إنما الفساد ضرورة حكم شرعي وهو عدم صلاحية الأمي للإمامة ، والرد ~~مردود ؛ لأنه قال : هناك عمل كثير من غير عذر وهاهنا فرض المسألة فيما إذا ~~كان بعذر ، ولا يلزم من كونه مفسدا إذا لم يكن عذر ms0258 كونه مفسدا عند العذر ، ~~وكذلك ما أشرنا إليه في مطلع البحث من قول بعض الشارحين إن قول المصنف : ~~PageV02P117 وقيل الأصل فيه إشارة إلى أن مختاره غيره مردود ؛ لأن ترك ذكر ~~المختار وذكر غيره والاحتجاج عليه غير متوقع من مثله . PageV02P118 # قوله : ( ومن اقتدى بإمام ) إذا اقتدى الرجل بمن صلى ركعة ~~فأحدث الإمام فقدمه صح الاستخلاف ؛ لأن صحته بالمشاركة في التحريمة وقد ~~وجدت ( والأولى أن يستخلف مدركا ؛ لأنه أقدر على إتمامها ) لعدم احتياجه ~~إلى استخلاف غيره للتسليم ، والأقدر أولى لا محالة . # قوله : ( وهو الأصح ) احتراز عن رواية أبي حفص أن صلاته أيضا تامة ؛ لأنه ~~مدرك أول صلاته فيكون كالفارغ بقعدة الإمام قدر التشهد . # ووجه الأصح أنه قد بقي عليه البناء ، وضحك الإمام في حقه في المنع من ~~البناء كضحكه ، ولو ضحك هو في هذه الحالة فسدت صلاته ، فكذا إذا ضحك الإمام ~~المستخلف . # وقوله : ( فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ) إنما قيد بذلك ؛ ~~لأن القهقهة والحدث بالعمد إذا وجدا قبله فسدت صلاة الجميع بالاتفاق ، وقيد ~~بفساد صلاة المسبوق ؛ لأن صلاة المدرك لا تفسد بالاتفاق . # وفي صلاة اللاحق روايتان . # قوله : ( وله أن القهقهة مفسدة ) ؛ لأنها كالحدث في إزالة شرط الصلاة وهو ~~الطهارة فتكون مفسدة للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة ~~المقتدي لابتنائها عليها . # قوله : ( ؛ لأنه منه ) المنهي ما اعتبره الشرع رافعا للتحريمة عند الفراغ ~~من الصلاة كالتسليم والخروج بفعل المصلي ، فإن الشرع اعتبرهما كذلك . # قال صلى الله عليه وسلم " { وتحليلها التسليم } " وقال الله تعالى { فإذا ~~قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض } وقوله : ( والكلام في معناه ) يعني من حيث ~~إن السلام كلام مع PageV02P120 القوم يمنة ويسرة لوجود كاف الخطاب وقوله : ~~( وينتقض وضوء الإمام ) يعني عند العلماء الثلاثة خلافا لزفر ، فإن عنده أن ~~كل قهقهة توجب إعادة الصلاة توجب الوضوء وما لا فلا ؛ لأنه في معنى المنصوص ~~عليه من كل وجه . # ولهم أنها وجدت في حرمة الصلاة ؛ لأنه لو سها في هذه الحالة وجب عليه ~~سجوده فتكون مفسدة للوضوء . PageV02P121 #وقوله : ( ولا ms0259 يعتد ) وفي بعض النسخ يعيد ، وهما متقاربان ؛ لأن عدم ~~الاعتداد يستلزم الإعادة ( ؛ لأن إتمام الركن بالانتقال ، والانتقال مع ~~الحدث لا يتحقق ) ؛ لأن المنتقل إليه جزء من الصلاة ، وأداء جزء منها بعد ~~سبق الحدث مفسد ( فلا بد من الإعادة ) والقياس أن ينتقض بالحدث جميع ما أدى ~~لكن تركناه بالأثر الوارد في البناء فبقي انتقاض الركن الذي سبقه الحدث فيه ~~على القياس ولزم إعادة ما كان الحدث فيه بالقياس . # وقوله : ( دام المقدم على ركوعه ) أي مكث راكعا قدر ركوعه ( ؛ لأنه يمكنه ~~الإتمام بالاستدامة ) ؛ لأن الاستدامة فيما يستدام كالإنشاء فلا يحتاج إلى ~~إنشاء الركوع ، وأصله قوله تعالى { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ~~} . PageV02P122 # ومن ذكر في ركوعه أو سجوده أن عليه سجدة فانحط من ركوعه أو ~~رفع رأسه من سجوده فسجد التي ذكرها صلبية كانت أو تلاوة أعاد الركوع ~~والسجود لتقع الأفعال مرتبة بقدر الإمكان وهذا بيان الأولى ؛ لأن مراعاة ~~الترتيب في أفعال الصلاة ليست بركن ، ألا ترى أن المسبوق يبدأ بما أدرك مع ~~الإمام ، ولو كان الترتيب ركنا لما جاز له تركه بعذر الجماعة كالترتيب بين ~~الصلوات ، فلو ترك الإعادة جاز ؛ لأن ذكر السجدة لا ينقض الركوع فيصح ~~الاعتداد به ، بخلاف سبق الحدث فإنه ينقضه كما تقدم ، وهو معنى قوله ؛ لأن ~~الانتقال مع الطهارة . # وعن أبي يوسف أنه يلزمه إعادة الركوع ( لأن القومة عنده فرض ) ، فحيث ~~انحط من الركوع ولم يرفع رأسه فقد ترك الفرض فعليه الإعادة ، وطولب بالفرق ~~بين هذا وبين ما إذا عاد إلى السجدة الصلبية بعدما قعد قدر التشهد فإنه ~~ترتفض القعدة ، وكذا لو تذكر في الركوع أنه لم يقرأ القرآن فعاد لقراءة ~~القرآن ارتفض الركوع . # وأجيب بأن القعدة إنما ترتفض بالإتيان بالسجدة ؛ لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم علق تمام الصلاة بالقعدة في قوله عليه الصلاة والسلام " { إذا قلت هذا ~~أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك } " فلو قلنا بجواز تأخير غيرها عنها كان تمام ~~الصلاة بذلك الغير وهو خلاف النص ، وكذلك لا يجوز تأخير القيام أو الركوع ms0260 ~~عن السجود ؛ لأن القيام وسيلة إلى الركوع ، والركوع وسيلة إلى السجود ، حتى ~~إن من لم يقدر على الركوع والسجود لا يجب عليه القيام ، PageV02P124 ~~والوسائل متقدمة على المقاصد ، والقراءة زينة القيام فكانت تابعة له . PageV02P125 # ( ومن أم رجلا واحدا فأحدث وخرج من المسجد فالمأموم إمام ~~نوى ) الإمام ذلك ( أو لم ينو ) ( لما فيه ) أي في تعيينه إماما ( صيانة ~~صلاة المقتدي ) ؛ لأنه لو لم يعين إماما خلا مكان الإمامة عن الإمام وهو ~~يوجب فساد صلاة المقتدي . # فإن قيل التعين لا يتحقق بلا تعيين ولم يعين أجاب بقوله ( وتعيين الأول ~~لقطع المزاحمة ) ولا مزاحم فكان التعيين موجودا حكما ، وإذا تعين لذلك كان ~~كالمستخلف حقيقة فتتم صلاته مقتديا به ( ولو لم يكن خلفه إلا صبي أو امرأة ~~) اختلف المشايخ فيه ، فقيل تفسد صلاة الإمام فقط ( لاستخلاف من لا يصلح ~~للإمامة ) حكما فإنه لما تعين للإمامة كان الإمام مقتديا به ، ومن اقتدى ~~بمن لا يصلح للإمامة فسدت صلاته ( وقيل لا تفسد صلاته ) ؛ لأن الاستخلاف ~~إنما يكون حقيقة أو حكما ولا شيء منهما بموجود . # أما حقيقة فظاهر ؛ لأن الفرض عدمه ، وأما حكما فلأنه يقتضي صلاحيته ~~للإمامة ، والفرض عدمها ، ومنهم من يقول تفسد صلاتهما ؛ لأنه لما تعين صار ~~كأنه استخلفه فتفسد صلاة الكل ، ومنهم من يقول تفسد صلاة المقتدي خاصة وهو ~~الصحيح ؛ لأنه لما لم يصر مستخلفا لا حقيقة ولا حكما لما ذكرنا بقي الإمام ~~منفردا فلا تفسد صلاته وتفسد صلاة المقتدي لخلو مكان إمامه عن الإمامة ~~. PageV02P127 # ( باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ) هذا الباب لبيان ~~العوارض التي تعرض في الصلاة باختيار المصلي فكانت مكتسبة ، وأخره عما تقدم ~~لكونها سماوية ( ومن تكلم في صلاته عامدا أو ساهيا بطلت صلاته ، وقال ~~الشافعي : لا تفسد في الخطإ والنسيان إلا إذا طال الكلام ) ولم يفرق المصنف ~~بين السهو والنسيان لعدم التفرقة بينهما في حكم الشرع ، والسهو ما يتنبه ~~صاحبه بأدنى تنبيه ، والخطأ ما لا ينتبه بالتنبيه أو يتنبه بعد إتعاب ، ~~والنسيان هو أن يخرج المدرك من الخيال على ما عرف ms0261 في موضعه ( ومفزعه ) أي ~~ملجؤه ( الحديث المعروف ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم : { رفع عن أمتي ~~الخطأ والنسيان } الحديث . # ووجه الاستدلال أن حقيقتهما غير مرفوعة لوجودهما بين الناس فيكون الحكم ~~وهو الإفساد مرفوعا ( ولنا ) حديث معاوية بن الحكم قال { صليت خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فعطس بعض القوم فقلت يرحمك الله ، فرماني القوم ~~بأبصارهم فقلت : واثكل أماه مالي أراكم تنظرون إلي شزرا ؟ فضربوا أيديهم ~~على أفخاذهم فعلمت أنهم يسكتونني ، فلما فرغ النبي دعاني ، فوالله ما رأيت ~~معلما أحسن تعليما منه ما كهرني ولا زجرني ولكن قال إن صلاتنا هذه لا يصلح ~~فيها شيء من كلام الناس } الحديث . # جعل عدم الكلام فيها من حقها كما جعل وجود الطهارة فيها من حقها ، فكما ~~لا يجوز مع عدم الطهارة لا يجوز مع وجود الكلام وهو واضح جدا . # فإن قيل : لو كان مفسدا لأمر بالإعادة ولم يثبت . # قلنا : هذا استدلال PageV02P129 بالنفي وهو باطل ، سلمناه ولكن العلم ~~بالنسخ شرط ولم يكن فلم يأمره بالإعادة كمسلم لم يهاجر . # وقوله : ( وما رواه محمول على رفع الإثم ) جواب عن استدلاله بالحديث ~~المعروف . # وتقريره أن حكم الآخرة وهو الإثم مراد بالإجماع ، فلا يكون حكم الدنيا ~~مرادا وإلا لزم عموم المشترك أو المقتضي . # وكلاهما باطل على ما عرف في موضعه وقوله : ( بخلاف السلام ساهيا ) جواب ~~عما يقال السلام كالكلام في أن كل واحد منهما قاطع . # وفي السلام يفصل بين العمد والنسيان فكذلك الكلام . # ووجهه أن السلام ليس كالكلام ( لأنه من الأذكار ) إذ المتشهد يسلم على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وهو اسم من أسماء الله تعالى ، وإنما أخذ حكم ~~الكلام بكاف الخطاب ، وإنما يتحقق معنى الخطاب فيه عند القصد ، فإذا كان ~~ناسيا ألحقناه بالأذكار ، وإذا كان عامدا ألحقناه بالكلام عملا بالشبهين ، ~~بخلاف الكلام فإنه ينافي الصلاة على كل حال فكان مبطلا لها كذلك ، وطولب ~~بالفرق بينه وبين أفعال تنافي الصلاة فإن القليل منها غير مفسد . # وأجيب بأن الاحتراز عن قليلها غير ممكن ، إذ في الحي حركات طبيعية ليست ms0262 ~~من الصلاة فلا تفسد حتى تدخل في حيز ما يمكن الاحتراز عنه وهو الكثير ، ~~وليس في الحي كلام طبيعي لا يمكن الاحتراز عنه فاستوى القليل والكثير . PageV02P130 # قوله : ( فإن أن فيها أو تأوه ) الأنين : صوت المتوجع ، ~~وقيل هو أن يقول آه ، والتأوه أن يقول أوه ، وارتفاع البكاء هو أن يحصل به ~~حروف ، وكل ذلك إما أن يكون من ذكر الجنة أو النار ، أو من وجع أو مصيبة ، ~~فإن كان الأول لم يقطعها ؛ لأنه يدل على زيادة الخشوع ، وإن كان الثاني ~~قطعها ؛ لأن فيه إظهار الجزع والمصيبة ، فكان كل منهما دليلا على أمر ، ~~والدلالة تعمل عمل الصريح إذا لم يكن هناك صريح يخالفها ، ولو صرح بذكر ~~الجنة والنار فقال : اللهم إني أسالك الجنة وأعوذ بك من النار لم يضره ، ~~ولو صرح بإظهار الوجع فقال إني مصاب فسدت صلاته ، فكذلك بالدلالة إذ ليس ~~ثمة صريح يخالفها . # وعن أبي يوسف أنه إذا قال آه لم تفسد في الحالين ، سواء كان من ذكر الجنة ~~أو النار ، أو من وجع ومصيبة وأوه تفسد . # وقيل الأصل عنده أن الكلمة إذا اشتملت على حرفين وهما زائدتان أو إحداهما ~~لا تفسد ، وإن كانتا أصليتين تفسد ، وهذا ؛ لأن أصل كلام العرب ثلاثة أحرف ~~لاحتياجه إلى حرف يبتدأ به وحرف يوقف عليه وحرف يفصل بينهما ، فالحرف ~~الواحد أقل الجملة فلا يطلق عليه اسم الكلام ، والحرفان إن كان أحدهما من ~~الزوائد كذلك ؛ لأنه نظر إلى الأصل على حرف واحد ، وأما إذا كانتا أصليتين ~~فقد وجد الأكثر ، وهو يقوم مقام الكل ، والحروف الزوائد على معنى أن كل ~~زائد لا بد وأن يكون منها لا عكسه جمعوها في قولهم اليوم تنساه ، وعلى هذا ~~قوله : آه لا تفسد ؛ لأنهما من الزوائد ، وأوه تفسد ؛ PageV02P132 لأنه ~~زائد على حرفين فإنه في الزوائد على حرفين لا ينظر إلى الأصالة والزيادة . # قال المصنف ( وهذا لا يقوى ؛ لأن كلام الناس هو المفسد ، وكلام الناس في ~~متفاهم العرف يتبع وجود الهجاء وإفهام المعنى ويتحقق ذلك في حروف كلها ~~زوائد ) قال في ms0263 النهاية : فإنك إذا قلت أنتم اليوم سألتمونيها فإن هذا ~~مبتدأ وخبر وفعل وفاعل ومفعول به ومفعول فيه وكلها من حروف الزوائد ، وهو ~~مفسد بالاتفاق . # قلت : هذا لا يرد عليه ؛ لأن كلامه في الحرفين لا في الزائد عليهما ، فإن ~~في الزائد عليهما قوله كقولهما وتابعه الشارحون ، وأقول : قول المصنف في ~~حروف كلها زوائد يجوز أن يكون المراد بالجمع فيه التثنية ، وحينئذ يكون ~~معنى كلامه كلام الناس في العرف عبارة عن وجود الهجاء وإفهام المعنى ، وذلك ~~يتحقق في الكلام الذي فيه حرفان من حروف الزيادة فيكون كغيره من كلام الناس ~~فيكون مفسدا . PageV02P133 #( وإن تنحنح ) وحصل به حروف ، فإما أن يكون بعذر أو لا ، فإن كان الثاني ~~وهو إن لم يكن مدفوعا إليه : أي إن لم يكن بحيث لا يستطيع الامتناع عنه ~~ينبغي أن تفسد عندهما . # قيل إنما قال ينبغي ؛ لأن المشايخ اختلفوا فيما إذا كان التنحنح لإصلاح ~~الصوت للقراءة ، فقال شيخ الإسلام : لا تفسد ؛ لأنه يصير بمعنى القراءة ~~معنى ، كالمشي للبناء فإنه لكونه لإصلاح الصلاة صار من الصلاة ، وكذا ذكره ~~شمس الأئمة . # وقال في المحيط : وإن لم يكن مدفوعا إليه في التنحنح إلا أنه فعل لإصلاح ~~الحلق ليتمكن من القراءة إن ظهر له حروف كقوله " أح أح " وتكلف لذلك كان ~~الفقيه إسماعيل الزاهد يقول : يقطع الصلاة عندهما ؛ لأنها حروف هجاء ، وفيه ~~نظر ؛ لأن اختلاف المشايخ لا يستلزم ذلك ، ولا وقع في هذا الكتاب في موضع ~~من اختلاف المشايخ كذلك . # وقوله : عندهما أيضا فيه نظر ؛ لأنه قال : وحصل به حروف بلفظ الجمع ~~ومذهبه حينئذ كمذهبهما كما مر فلا وجه لإفرادهما بالذكر ، فإن حمل الجمع ~~هاهنا أيضا على التنبيه اندفع النظر الثاني ، ويقال في دفع الأول : إنه لم ~~يثبت فيه نقل عن الأئمة ، والقياس يقتضي أن يكون مفسدا فقال ينبغي وإن كان ~~الأول فهو عفو : أي معفو كالعطاس والجشاء فإن ذلك لا يقطع الصلاة وإن حصل ~~به حروف هجاء . PageV02P134 #قوله : ( ومن عطس فقال له آخر يرحمك الله وهو ) أي القائل ( في الصلاة ~~فسدت صلاته ms0264 ؛ لأنه يجري في مخاطبات الناس فكان من كلامهم ) وإنما قيد بقوله ~~آخر ؛ لأنه إذا قاله العاطس بنفسه لا تفسد صلاته ؛ لأنه بمنزلة قوله يرحمني ~~الله وبه لا تفسد ، كذا في الفتاوى الظهيرية ( بخلاف ما إذا قال العاطس أو ~~السامع الحمد لله ) فإنه لا يفسد ( على ما قالوا ) وفي هذا اللفظ إشارة إلى ~~خلاف البعض . # وذكر في المحيط روي عن أبي حنيفة أن العاطس يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه ~~، فإن حركه فسدت صلاته ، وجه الأول ما ذكره أنه لم يتعارف جوابا . PageV02P135 # قوله : ( وإن استفتح ففتح عليه ) الاستفتاح طلب الفتح ~~والاستنصار ، قال الله تعالى { وكانوا من قبل يستفتحون } أي يستنصرون ويجوز ~~أن يكون كل واحد منهما هاهنا مرادا والاستفتاح أربعة أقسام بحسب القسمة ~~العقلية ، وذلك ؛ لأن المستفتح والفاتح إما أن يكونا في الصلاة وليس مما ~~نحن فيه ، أو يكونا فيها ، أو يكون المستفتح فيها دون الفاتح أو بالعكس من ~~ذلك ، فإن كانا في الصلاة فإما أن تكون الصلاة متحدة بأن يكون المستفتح ~~إماما والفاتح مأموما أو لا يكون ، ففي الثانية فسدت صلاة كل واحد منهما ( ~~؛ لأنه تعليم وتعلم فكان من كلام الناس ) قال في الأصل : إذا فتح غير مرة ~~فسدت صلاته ، وفيه إشارة إلى أنه إذا لم يتكرر لا تفسد . # قال ( ؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة فيعفى القليل منه ولم يشرط في الجامع ~~الصغير ) التكرار ( لأن الكلام في نفسه قاطع وإن قل ) قيل وهو الصحيح ، وفي ~~الأول لا يكون كلاما استحسانا ، إما بالأثر وهو ما روي { أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم قرأ في الصلاة سورة المؤمنين فترك منها كلمة فلما فرغ منها ~~قال صلى الله عليه وسلم : ألم يكن فيكم أبي بن كعب ؟ فقال بلى يا رسول الله ~~، فقال صلى الله عليه وسلم : هلا فتحت علي ، فقال : ظننت أنها نسخت ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام : لو نسخت لأنبأتكم } وإما بما قال في الكتاب من أنه ~~مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من أعمال صلاته معنى . # ثم اختلف المشايخ بأن المقتدي ms0265 ينوي الفتح على إمامه أو قراءة القرآن ، ~~PageV02P137 فمنهم من قال : ينوي بالفتح التلاوة ، ومنهم من قال : ينوي ~~الفتح دون التلاوة . # قال المصنف ( هو الصحيح ) إشارة إلى أن الأول ليس بصحيح ؛ لأن المقتدي ~~رخص له في الفتح على إمامه ومنع عن القراءة فلا يدع ما رخص له إلى ما نهي ~~عنه ، وإنما هذا إذا أراد أن يفتح على غير إمامه فإنه ينوي القراءة دون ~~التعليم على ما يذكر ، ولم يفرق في الكتاب بين ما إذا قرأ الإمام مقدار ما ~~تجوز به الصلاة وبين ما إذا لم يقرأ وإن اختلفوا فيه اختيارا منه للصحيح ، ~~فإنه إذا فتح بعدما قرأ ذلك صح ولا تفسد صلاة واحد منهما ( وإن فتح على ~~إمامه لم يكن كلاما استحسانا ؛ لأنه مضطر إلى إصلاح صلاته فكان هذا من ~~أعمال صلاته معنى ، وينوي الفتح على إمامه دون القراءة هو الصحيح ؛ لأنه ~~مرخص فيه وقراءته ممنوع عنها ، ولو كان الإمام انتقل إلى آية أخرى تفسد ~~صلاة الفاتح وصلاة الإمام أيضا إن أخذ بقوله لوجود التلقين والتلقن من غير ~~ضرورة ) وهذا أيضا قول المشايخ اختاره المصنف . # ومنهم من يقول لا تفسد ( وينبغي للمقتدي ألا يعجل بالفتح وينبغي للإمام ~~ألا يلجئهم إليه ) بأن يردد الآية أو يقف ساكتا ( بل يركع إذا جاء أوانه أو ~~ينتقل إلى آية أخرى ) وإنما أطلق الأوان لاختلاف المشايخ فيه ، فمنهم من ~~اعتبر الاستحباب فقال : ينبغي للإمام إذا أرتج أن يتجاوز إلى سورة أخرى أو ~~يركع إذا كان قرأ المستحب صيانة للصلاة عن الزوائد ، ومنهم من اعتبر الفرض ~~فقال : يكره للإمام أن يتردد فيلجئ القوم أن PageV02P138 يفتتحوا عليه إذا ~~كان قرأه مقدار ما يتعلق به الجواز ، وإذا كان المستفتح وحده في الصلاة ~~وفتح عليه الخارج وأخذ منه فسدت صلاته لوجود التلقين والتلقن وإن كان ~~بالعكس ، فإن نوى تعليمه فسدت صلاته ، وإن نوى قراءة القرآن لم تفسد ، ~~واشتراط التكرار وعدمه قد مر . PageV02P139 # قوله : ( ولو أجاب رجلا في الصلاة بلا إله إلا الله ) إذا ~~قيل بين يدي المصلي أإله مع ms0266 الله فقال لا إله إلا الله فلا يخلو ، إما أنه ~~أراد جوابه أو إعلامه أنه في الصلاة ، فإن كان الأول فسدت صلاته عند أبي ~~حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا تفسد ؛ لأن هذا الكلام ثناء بصيغته : أي ~~بما وضع له صيغته ، وكل ما هو كذلك لا يتغير بعزيمة المتكلم كما إذا أراد ~~به إعلامه أنه في الصلاة . # ولهما أنه كلام يحتمل الثناء والجواب فكان كالمشترك ، والمشترك يجوز ~~تعيين أحد مدلوليه بالقصد والعزيمة كالتشميت فإنه لا شك أنه ذكر بصيغته ~~ويحتمل الخطاب ، وقد ألحقه النبي صلى الله عليه وسلم بكلام الناس حين قصد ~~به خطاب العاطس . # فإن قيل : روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جواب ابن مسعود ~~حين استأذن على الدخول وهو صلى الله عليه وسلم في الصلاة { ادخلوها بسلام ~~آمنين } أراد جوابه ولم تفسد صلاته . # قيل أجاب شمس الأئمة السرخسي بأنه محمول على أنه انتهى بالقراءة إلى هذا ~~الموضع وقياسه على إرادة الإعلام فاسد ؛ لأنه ثبت بالنص على ما نذكر ، وإذا ~~قيل بين يدي المصلي مات فلان فقال إنا لله وإنا إليه راجعون اختلف المشايخ ~~فيه ، فمنهم من قال هو على الخلاف ، وهذا القائل لا يحتاج إلى بيان فارق ~~وهو الصحيح ، ومنهم من قال هو على الوفاق : يعني أن أبا يوسف وافقهما في أن ~~الاسترجاع مفسد ، والفرق له أن الاسترجاع لإظهار المصيبة وما شرعت الصلاة ~~لأجله والتهليل للتعظيم PageV02P141 والتوحيد والصلاة شرعت له . # وإن كان الثاني لم يفسد بالإجماع لقوله صلى الله عليه وسلم { إذا نابت ~~أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح فإن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء } . PageV02P142 #قوله : ( ومن صلى ركعة من الظهر ) يعني إذا صلى رجل ركعة من صلاة ثم ~~افتتح افتتاحا ثانيا فلا يخلو إما أن تكون الثانية عين الأولى أو غيرها ، ~~فإن كان الثاني فقد نقض الأولى وهي المسألة المذكورة في الكتاب أولا ؛ لأنه ~~صح شروعه في حق غيره ، ومن ضرورته الخروج عن الأولى فتبطل ، وإن كانتا ~~فرضين فلا يخلو إما أن يكون المصلي صاحب ms0267 ترتيب أو لا ، فإن كان وقعت ~~الثانية نفلا ، وإن لم يكن وقعت فرضا ، وإن كان الأول وهي المذكورة في ~~الكتاب ثانيا فقد لغت نيته وبقي المنوي الأول على حاله ؛ لأنه نوى تحصيل ~~الحاصل ويكون ما صلى من الأولى محسوبا حتى لو صلى بعدها ثلاث ركعات خرج عن ~~العهدة ، ولو صلى أربعا على ظن أن الأولى انتقضت ولم يقعد في الثالثة بطلت ~~صلاته ؛ لأنه ترك القعدة الأخيرة . # وذكر في الخلاصة أن هذا إذا نوى بقلبه ، أما إذا نوى بلسانه وقال نويت أن ~~أصلي الظهر انتقض ما صلى ولا يجتزأ به . PageV02P143 # وقوله : ( وإذا قرأ الإمام من المصحف ) قيد الإمام اتفاقي ~~؛ لأن حكم المنفرد كذلك . # قيل ويحتمل أنه قيده بالإمام ؛ لأنه المحتاج إلى تطويل القراءة ، فربما ~~يحتاج إلى النظر في المصحف ، ولم يذكر في الكتاب مقدار ما يقرأ وهو مختلف ~~فيه ، فمنهم من يقول : إذا قرأ مقدار آية تامة ؛ لأن ما دونه غير معتبر ~~قراءة ، ومنهم من يقول : إذا قرأ مقدار الفاتحة ، والظاهر أن القليل ~~والكثير عنده في الإفساد سواء ، وعندهما في عدمه سواء فلهذا أطلقه في ~~الكتاب ( لهما أنها ) أي القراءة ( عبادة ) وهو واضح ( انضافت ) أي انضمت ( ~~إلى عبادة ) وهو النظر في المصحف لقوله صلى الله عليه وسلم { أعطوا أعينكم ~~من العبادة حظها قيل وما حظها من العبادة ؟ قال : النظر في المصحف } ، ~~والعبادة الواحدة غير مفسدة فكيف إذا انضمت إلى أخرى ( إلا أنه يكره ؛ لأنه ~~تشبه بصنيع أهل الكتاب ) ونحن نهينا عن التشبه بها فيما لنا منه بد ، ولأبي ~~حنيفة أن حمل المصحف والنظر فيه وتمييز حرف عن حرف وتقليب الأوراق عمل كثير ~~وهو مفسد لا محالة ؛ ولأنه تلقن من المصحف وهو كالتلقن من غيره في تحصيل ما ~~ليس بحاصل عنده ، والتلقن من الغير مفسد لا محالة فكذا من المصحف ( وعلى ~~هذا ) أي على الوجه الثاني ( لا فرق بين الموضوع في مكان والمحمول ) ؛ ~~لأنهما في التلقن سواء ( وعلى الأول يفترقان ) ؛ لأنه أحدث فيه الحمل ، ~~فإذا فات بالوضع فات بعض الدليل ، وشمس الأئمة ms0268 السرخسي جعل التعليل بالتلقن ~~أصح . # وقوله : ( PageV02P145 ولو نظر إلى مكتوب ) يعني إذا نظر إلى مكتوب سوى ~~القرآن ، فإنه إذا كان قرآنا لا خلاف لأحد في جوازه ، فأما غير القرآن فقد ~~قال بعض مشايخنا : لا تفسد على قول أبي يوسف ، وتفسد على قول محمد ، كما لو ~~حلف لا يقرأ كتاب فلان فنظر فيه حتى فهمه ، ولم يقرأ بلسانه فإنه لا يحنث ~~عند أبي يوسف ، خلافا لمحمد ؛ لأن الغرض من القراءة باللسان الفهم فكان ~~الفهم كالقراءة ( ولأبي يوسف إن القراءة إنما تكون باللسان ) ؛ لأنه من باب ~~الكلام قال المصنف ( فالصحيح أنه لا تفسد صلاته بالإجماع ) وليس هذه كمسألة ~~اليمين ؛ لأن المقصود هناك الفهم ( أما فساد الصلاة فبالعمل الكثير ولم ~~يوجد ) . PageV02P146 # قال : ( وإن مرت امرأة بين يدي المصلي ) إنما ذكر هذه ~~المسألة وإن لم يصدر من المصلي شيء يوجب فساد صلاته ردا لقول أصحاب الظاهر ~~أن مرور المرأة بين يدي المصلي يفسد صلاته لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~تقطع المرأة الصلاة والكلب والحمار } قلنا : أنكرته عائشة حين بلغها فقالت ~~: يا أهل العراق والشقاق والنفاق قرنتمونا بالحمر والكلاب ، كان رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم يصلي وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة ، فإذا سجد ~~خنست رجلي ، وإذا قام مددتها واعترض بأن الكلام في المرور بين يدي المصلي ~~لا في الاعتراض . # وأجيب بأن الاعتراض بدوامه إذا لم يكن مفسدا فالمرور أولى ، ثم الكلام في ~~هذه المسألة في مواضع : أولها هذا ، وهو أن مرور شيء لا يقطعها لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا يقطع الصلاة مرور شيء } . # والثاني أن المار آثم لقوله عليه الصلاة والسلام { لو علم المار بين يدي ~~المصلي ماذا عليه من الوزر لوقف أربعين } . # قال الراوي : لا أدري قال أربعين عاما أو شهرا أو يوما ، وقيل صح من حديث ~~أبي هريرة أن المراد أربعين سنة . # والثالث أن مقدار موضع يكره المرور فيه هو موضع السجود على ما قيل ، وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام وقاضي خان ، وقال فخر الإسلام : ~~إذا صلى راميا ببصره إلى ms0269 موضع سجوده فلم يقع عليه بصره لا يكره ، ومنهم من ~~قدره بمقدار صفين أو ثلاثة ، ومنهم من قدره بثلاثة أذرع ومنهم من قدره ~~بخمسة ، ومنهم من قدره بأربعين ، PageV02P148 هذا إذا كان في الصحراء ، ~~فأما إذا كان في المسجد فقيل لا ينبغي لأحد أن يمر بينه وبين قبلة المسجد ، ~~وقيل يمر ما وراء خمسين ذراعا . # وقوله : ( ولا يكون بينهما ) أي بين المصلي والمار ( حائل ) كأسطوانة أو ~~جدار ، أما إذا كان فلا يأثم وتحاذي أعضاء المار أعضاءه لو كان يصلي على ~~الدكان حتى لو كان الدكان بقدر قامة الرجل كان سترة فلم يأثم ، وبين هذين ~~القيدين : أعني قيد عدم الحائل وقيد المحاذاة وبين قوله إذا مر في موضع ~~سجوده منافاة ؛ لأن الجدار والأسطوانة لا يتصور أن يكون بينه وبين موضع ~~سجوده ، وكذلك إذا صلى على الدكان لا يتصور المرور في موضع سجوده ، ولعل ~~معنى قوله في موضع سجوده في موضع قريب من موضع سجوده فيؤول إلى ما اختاره ~~فخر الإسلام أنه إذا صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع ببصره عليه لا ~~يكره ، وهذا لا منافاة فيه ، فلهذا قال فخر الإسلام : إنه حسن لكونه مطردا ~~فإنه ما اختار شيئا إلا وهو مطرد في الصور كلها ، وهو الإمام الذي حاز ~~قصبات السبق في ميدان التحقيق جزاه الله عن المحصلين خيرا . PageV02P149 # والرابع أن يأخذ سترة إذا صلى في الصحراء لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إذا صلى أحدكم في الصحراء فليجعل بين يديه سترة } والخامس ~~في مقدارها وذلك أن يكون ذراعا فصاعدا ( لقوله صلى الله عليه وسلم { أيعجز ~~أحدكم إذا صلى في الصحراء أن يكون أمامه مثل مؤخرة الرحل } بضم الميم وكسر ~~الخاء لغة في أخرته وهي الخشبة العريضة التي تحاذي رأس الراكب ، وتشديد ~~الخاء خطأ ، وهي يجوز أن تكون مقدار ذراع وسنذكر أنه صلى الله عليه وسلم ~~صلى إلى عنزة وهي مقدار ذراع . # وقوله : ( ينبغي ) بيان غلظه روي عن ابن مسعود أنه قال : يجزئ من السترة ~~السهم . # والسادس أن يقرب من السترة لقوله عليه ms0270 الصلاة والسلام { من صلى إلى سترة ~~فليدن منها } والسابع أن يجعل السترة على حاجبه الأيمن أو الأيسر ؛ لأن ~~الأثر ورد به ، روي { أنه صلى الله عليه وسلم ما صلى إلى شجرة ولا إلى عود ~~ولا إلى عمود إلا جعله على حاجبه الأيمن ولم يصمده صمدا } أي لم يقصده قصدا ~~إلى المواجهة . PageV02P151 # والثامن أن سترة الإمام سترة للقوم { ؛ لأنه صلى الله عليه ~~وسلم صلى ببطحاء مكة إلى عنزة ولم يكن للقوم سترة } أي عصا ذات زج . # والزج الحديدة في أسفل الرمح ، وهو بالتنوين ؛ لأنه اسم جنس نكرة . # وقال في الكافي : إن أريد بها عنزة النبي عليه الصلاة والسلام كان غير ~~منصرف للعلمية والتأنيث فيكون منصوبا . # والتاسع أن المعتبر هو الغرز دون الإلقاء والخط . # قيل هذا إذا كانت الأرض رخوة ، أما إذا كانت صلبة لا يمكنه الغرز فإنه ~~يضعها طولا لتكون على هيئة الغرز وإن لم تكن معه خشبة قال بعض مشايخنا ~~المتأخرين : يخط خطا طويلا ، وهو قول الشافعي ولم يعتبره المصنف ؛ لأن ~~المقصود وهو الحيلولة بينه وبين المار لا يحصل به فيكون وجوده كعدمه وهو ~~المروي عن أبي حنيفة ومحمد . # وروى هشام عن أبي يوسف أنه كان يطرح سوطه بين يديه ويصلي . # فإن قيل : الخط والوضع قد رويا كالغرز فما وجه المنع ؟ أجيب بأن ذلك لم ~~يصح عند أئمة الحديث ، ولم يذكر أن ترك السترة لا بأس به إذا أمن المرور ~~لما أن اتخاذ السترة للحجاب عن المار ولا حاجة بها عند عدم المار . # وروي عن محمد أنه تركه في طريق الحجاز غير مرة . # والعاشر الدرء إذا لم يكن بين يديه سترة أو مر بينه وبين السترة لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { ادرءوا ما استطعتم } ( ويدرأ ) أي يدفع ( بالإشارة ~~كما فعل النبي عليه الصلاة والسلام بولدي أم سلمة ) { حيث كان يصلي في ~~بيتها فقام ولدها عمر ليمر بين يديه PageV02P153 صلى الله عليه وسلم ، ~~فأشار إليه أن قف ، فوقف ، ثم قامت بنتها زينب لتمر بين يديه ، فأشار إليها ~~أن قفي فأبت فمرت ، فلما ms0271 فرغ من صلاته قال : ناقصات العقل ناقصات الدين ~~صواحب يوسف صواحب كرسف يغلبن الكرام ويغلبهن اللئام } ( أو يدفع بالتسبيح ~~لما روينا من قبل ) وهو قوله : عليه الصلاة والسلام { إذا نابت أحدكم نائبة ~~في الصلاة فليسبح } وهذه نائبة في الصلاة فليسبح ( ويكره الجمع بينهما ) أي ~~بين الإشارة والتسبيح ( ؛ لأن بأحدهما كفاية ) وهذا في حق الرجال ، أما ~~النساء فيصفقن يضربن بظهور أصابع اليد اليمنى على صفحة الكف اليسرى لما مر ~~أن لهن التصفيق ؛ لأن في صوتهن فتنة فلا يستحب لهن التسبيح . PageV02P154 # فصل ما يكره للمصلي عما يفسد صلاته وأخره ذكرا لقوة المفسد ~~( ويكره للمصلي أن يعبث بثوبه ) قال بدر الدين الكردري : العبث الفعل الذي ~~فيه غرض لكنه ليس بشرعي ، والسفه ما لا غرض فيه أصلا . # وقال حميد الدين : العبث كل عمل ليس فيه غرض صحيح ولا نزاع في الاصطلاح ، ~~ولما كان العبث بالثوب أو الجسد أكثر وقوعا قدمه ، ولا معتبر بما قيل إنما ~~قدمه ؛ لأنه كلي يشمل ما بعده ؛ لأن العبث بالثوب لا يشمل ما بعده من تقليب ~~الحصى وغيره لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله كره لكم ثلاثا } وذكر ~~منها العبث في الصلاة ، والباقيان هو الرفث في الصوم والضحك في المقابر . # وقوله : ( ؛ لأن العبث خارج الصلاة حرام فما ظنك في الصلاة ) قيل فعلى ~~هذا كان كالقهقهة فينبغي أن يفسد الصلاة ، وهو ساقط ؛ لأن إفساد القهقهة ~~لفساد الضوء بها وليس في العبث ذلك . # وقوله : ( ولا يقلب الحصى ) ظاهر قيل وحاصله أن كل عمل يفيد المصلي لا ~~بأس به لما روي { أنه صلى الله عليه وسلم عرق في صلاته ليلة فسلت العرق عن ~~جبينه } : أي مسحه ؛ لأنه كان يؤذيه فكان مفيدا ، وإذا قام من سجوده في ~~الصف نفض ثوبه يمنة ويسرة كي لا تبقى صورة . PageV02P156 #قوله : ( ولا يفرقع أصابعه ) الفرقعة تنفيض الأصابع بالغمز أو المد حتى ~~تصوت . PageV02P157 #وقوله : ( لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن الاختصار في الصلاة ) روى ~~أبو هريرة أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاختصار في الصلاة . PageV02P158 #وقوله : ( ولا يلتفت ms0272 ) ظاهر . PageV02P159 #وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن التفسير الآخر للإقعاء ، وهو أن ينصب ~~قدميه كما يفعل في السجود ويضع أليتيه على عقبيه ؛ لأن الكلب لا يقعي كذلك ~~وإنما يقعي مثل ما ذكر في الكتاب إلا أنه ينصب يديه والآدمي ينصب ركبتيه ~~إلى صدره . PageV02P160 #وقوله : ( ولا يرد السلام ) ظاهر PageV02P161 ( ولا يتربع إلا من عذر ) ~~لأن فيه ترك سنة القعود ( ولا يعقص شعره ) وهو أن يجمع شعره على هامته ~~ويشده بخيط أو بصمغ ليتلبد ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلي ~~الرجل وهو معقوص PageV02P162 ( ولا يكف ثوبه ) لأنه نوع تجبر ( ولا يسدل ~~ثوبه ) لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن السدل ، وهو أن يجعل ثوبه على رأسه ~~وكتفيه ثم يرسل أطرافه من جوانبه . PageV02P163 #وقوله : ( فإن أكل أو شرب عامدا أو ناسيا فسدت صلاته ) فرضا كانت أو ~~نفلا ، وعن سعيد بن جبير أنه شرب وعن طاوس يجوز شربه في النفل وهو رواية عن ~~أحمد . # وقوله : ( لأنه ) أي ؛ لأن كل واحد من الأكل والشرب ( عمل كثير ) لا ~~محالة وهو مفسد وقوله : ( وحالة الصلاة مذكرة ) جواب عما يقال ينبغي أن ~~يكون النسيان عفوا كما في الصوم . # ووجهه أنها ليست كالصوم ؛ لأن حالة الصلاة مذكرة بخلاف حالة الصيام ، فإن ~~أكل ما بين أسنانه فمنهم من يقول : إذا كان ما دون ملء الفم لا تفسد ، ~~ومنهم من يقول إن كان قليلا فما دون الحمصة لا تفسد كما في الصوم ، وإن كان ~~أكثر من ذلك فسدت . PageV02P164 # قال ( ولا بأس بأن يكون مقام الإمام في المسجد ) شرع من ~~هنا في بيان مسائل الجامع الصغير ، والطاق هو المحراب ، والمذكور في الكتاب ~~في وجه الكراهة أحد الطريقين ، والطريق الآخر وهو المروي عن أبي جعفر أن ~~يشتبه على من عن يمينه ويساره ، وعلى هذا إن كان بجنبي الطاق عمودان ووراء ~~ذلك فرجة يطلع فيها من عن يمينه ويساره على حاله فلا بأس به ، والمراد ~~بالمقام المذكور في الكتاب مكان الأقدام ، فإذا كانت قدماه خارجتين فلا بأس ~~به ، وإنما اختار المصنف الوجه الأول ms0273 ؛ لأنه مطرد ، بخلاف الثاني فإنه إذا ~~أمكن الاطلاع على حاله بالفرجة على ما ذكرناه لم يطرد فيه ، وإنما قيد قوله ~~أن يكون الإمام بقوله وحده إشارة إلى أنه لو كان معه بعض القوم لم يكره ، ~~وإنما قال على القلب في ظاهر الرواية احترازا عما ذكر الطحاوي أنه لا يكره ~~لزوال المعنى الأول وهو التشبه بصنيع أهل الكتاب فإنهم لا يفعلون ذلك ، ولم ~~يذكر في الكتاب مقدار ارتفاع الدكان ، وذكر الطحاوي أنه مقدر بقامة الرجل ~~وهو مروي عن أبي يوسف ، وقيل مقدر بمقدار ما يقع به الامتياز ، وقيل بذراع ~~اعتباره بالسترة وعليه الاعتماد ، وهذا إذا لم يكن عذر . # وأما إذا كان كما في يوم الجمعة يقوم الناس على الرفوف والإمام في الجامع ~~على الأرض لضيق المكان فلا يكره . # وقوله : ( ولا بأس بأن يصلي إلى ظهر رجل قاعد يتحدث ) ظاهر ، إنما ~~المكروه أن يصلي إلى وجه غيره ، لما روي أن عمر رأى رجلا يصلي إلى وجه غيره ~~فعلا هما PageV02P166 الدرة وقال للمصلي : تستقبل الصورة في صلاتك ، وقال ~~للقاعد أتستقبل المصلي بوجهك . # فعلم أن ذلك مكروه ، وعلم من قوله إلى ظهر رجل يتحدث أنه لا بأس بأن يصلي ~~وبقربه قوم يتحدثون ، ومن الناس من كره ذلك لما روي أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { نهى أن يصلي الرجل وعنده قوم يتحدثون أو نائمون } وتأويله ~~عندنا إذا رفعوا أصواتهم على وجه يخاف منه وقوع الغلط في الصلاة ، أو يخاف ~~أن يظهر صوت من النائمين فيضحك في صلاته ، فإن لم يكن كذلك فلا بأس به ، ~~والدليل على أنه لا يكره عند الأمن على ذلك ما روي أن أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كانوا يصلون وبعضهم كانوا يقرءون وبعضهم كانوا يتعلمون ~~الفقه وبعضهم كانوا يذكرون المواعظ ولم يمنعهم عن ذلك رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقوله : ( ولا بأس بأن يصلي وبين يديه مصحف معلق أو سيف معلق ) ~~إنما أورد هذه المسألة ؛ لأن من العلماء من كره ذلك فقال السيف آلة الحرب ، ~~وفي ms0274 الحديد بأس شديد ، فلا يليق تقديمه في مقام التضرع . # وقيل هو قول ابن عمر ، وفي استقبال المصحف تشبه بأهل الكتاب فإنهم يفعلون ~~ذلك بكتبهم ، وقيل هو قول إبراهيم النخعي وما ذكره في الكتاب من الدليل ~~ظاهر . PageV02P167 # ( وقوله : ولا بأس بأن يصلي على بساط فيه تصاوير ) ~~التصاوير ما يصور مشبها بخلق الله تعالى أعم من أن يكون من ذوات الروح أو ~~لا . # وقوله : ( وأطلق الكراهة في الأصل ) أي لم يفصل في المبسوط في حق الكراهة ~~بين أن يسجد على الصورة أو لا يسجد ، والمذكور في الجامع الصغير أنه إن كان ~~في موضع سجوده يكره لما فيه من التعظيم له ، وإذا كان في موضع جلوسه وقيامه ~~لا يكره لما فيه من الإهانة . # وجه ما في الأصل ما ذكره أن المصلى إليه معظم بلفظ المفعول فيهما ، ~~ومعناه أن البساط الذي أعد للصلاة معظم من بين سائر البسط ، فإذا كان فيه ~~صورة كان نوع تعظيم لها ونحن أمرنا بإهانتها فلا ينبغي أن يكون في المصلى ~~مطلقا سجد عليها أو لم يسجد . # وقوله : ( لحديث جبريل ) روي { أن جبريل عليه الصلاة والسلام استأذن على ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له ادخل ، فقال : كيف أدخل بيتا عليه ~~ستر فيه تماثيل حيوان أو رجال ، إما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ إنا ~~معاشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه كلب أو صورة } وقوله : ( ؛ لأن الصغار جدا ~~لا تعبد ) روي أنه كان على خاتم أبي موسى ذبابتان ، وكان لابن عباس رضي ~~الله عنهما كانون محفوف بصور صغار . # وقوله : ( وإذا كان التمثال مقطوع الرأس : أي ممحوه ) إنما فسره بهذا ~~إشارة إلى أنه لو قطع رأسه بخيط من الحلقوم كانت الكراهة باقية ؛ لأن من ~~الطير ما هو مطوق ، أما ما حمى رأسه بحيث لا يرى لا يكره لما ذكر أنه لا ~~يعبد بلا رأس فكان PageV02P169 كالجمادات ( فصار كالصلاة إلى شمع أو سراج ) ~~في أنهما لا يعبدان وإنما قال ( على ما قالوا ) إشارة إلى أن بعضهم قال ~~يكره ذلك كما ms0275 لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار موقدة ، والصحيح ما ~~قالوا لما ذكر أنهما لا يعبدان . # وقوله : ( ولو كانت الصورة على وسادة ) ظاهر . # ويحكى عن الحسن البصري وعطاء رحمهما الله تعالى أنهما دخلا بيتا فيه بساط ~~عليه تصاوير فوقف عطاء وجلس الحسن وقال : تعظيم الصورة في ترك الجلوس عليها ~~. # وقوله : ( وأشدها ) أي أشد الصور ( كراهة ) يشير إلى أن الكراهة مقول ~~بالتشكيك تختلف آحادها بالشدة والضعف ، وقيل إذا كانت خلف المصلي لا تكره ~~الصلاة ، ولكنه يكره كونهما في البيت ؛ لأن تنزيه مكان الصلاة عما يمنع ~~دخول الملائكة مستحب . # وقوله : ( وتعاد على وجه غير مكروه ) أي تعاد الصلاة للاحتياط على وجه ~~ليس فيه كراهة ( وهذا الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة ) كما إذا ترك ~~واجبا من واجبات الصلاة وقوله : ( ولا يكره تمثال غير ذي الروح ) لما روي ~~عن ابن عباس أنه نهى مصورا عن التصوير فقال : كيف أصنع وهو كسبي ؟ قال : إن ~~لم يكن بد فعليك بتمثال الأشجار . # وفي هذا إشارة إلى أن التمثال والصورة واحد ، ومنهم من قال التمثال ما ~~تصوره على الجدار ، والصورة ما تصور على الثوب وليس بواضح . PageV02P170 # وقوله : ( ولا بأس بقتل الحية والعقرب في الصلاة ) لم يفرق ~~بين ما إذا أمكنه القتل بضربة واحدة وبين ما إذا احتاج إلى ضربات ، وهو ~~اختيار شمس الأئمة السرخسي ؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام { اقتلوا ~~الأسودين ولو كنتم في الصلاة } لم يفصل ، ومنهم من قال : إن أمكنه القتل ~~بضربة فعل ، وإن ضرب ضربات استقبل الصلاة ؛ لأنه عمل كثير . # والجواب أنه عمل كثير رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث والاستقاء من ~~البئر والتوضؤ ، وفي كلام المصنف ما ينبو عن هذا ؛ لأنه قال : ولأن فيه ~~إزالة الشغل فأشبه درء المار فإنه يشير إلى أنه ليس كالمشي بعد الحدث وغيره ~~؛ لأن ذلك لإصلاح الصلاة دون هذا . # قوله : ( ويستوي جميع أنواع الحيات ) يعني التي تسمى جنية وغيرها . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الفقيه أبي جعفر : إن الحيات منها ~~ما يكون من ms0276 سواكن البيوت وهي جنية ، ومنها ما لا يكون منها ، والأولى هي ~~التي تكون صورتها بيضاء لها ضفيرتان تمشي مستوية وقتلها لا يباح لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { إياكم والحية البيضاء فإنها من الجن } من غير فصل بين أن ~~تكون في الصلاة أو غيرها فلا تقتل في غيرها أيضا إلا بعد الإنذار ، ~~والإنذار بأن يقال خل طريق المسلمين فإن أبي قتل ، والثانية هي التي يضرب ~~لونها إلى السواد وفي مشيها التواء . # قال الطحاوي : الفرق بينهما فاسد ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ ~~على الجن العهود والمواثيق بألا يظهروا لأمته في صورة الحية ولا ~~PageV02P172 يدخلوا بيوتهم ، فإذا نقضوا العهد يباح قتلها ، وهو اختيار شمس ~~الأئمة والمصنف لإطلاق ما روينا . PageV02P173 # وقوله : ( ويكره عد الآي والتسبيحات في الصلاة ) أطلق ~~الصلاة إشارة إلى أن العد مكروه في الفرائض والنوافل جميعا ( وكذا عد السور ~~) باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية ( لأن ذلك ليس من أعمال الصلاة . # وروي عن أبي يوسف ومحمد ) في غير ظاهر الرواية ( أن العد باليد لا بأس به ~~) وقيد باليد ؛ لأن الغمز برءوس الأصابع أو الحفظ بالقلب غير مكروه ~~بالاتفاق . # واحترز عن العد باللسان فإنه يفسد الصلاة ، وقيد بالصلاة احترازا عن خارج ~~الصلاة لما ذكر فخر الإسلام أن عد التسبيح في غير الصلاة بدعة ، وكان السلف ~~يقولون نذنب ولا نحصي ونسبح ونحصي . # وقيد بالتسبيح والآي احترازا عن عد الناس وغيرهم فإنه يكره بلا خلاف ، ~~وكلام المصنف يدل على أن الخلاف بينهم ( في الفرائض والنوافل جميعا ) وقيل ~~الخلاف في المكتوبة ، وأما النوافل فلا خلاف في أنه لا يكره وقيل الخلاف في ~~النوافل ولا خلاف في المكتوبة أنه يكره . # لهما أن المصلي قد يحتاج إلى ذلك عملا بما هو السنة وهي أربعون آية أو ~~ستون آية في الفرائض . # وعملا بما جاءت به السنة في صلاة التسبيح في تسبيحاتها عشرا عشرا فلا بأس ~~بالعد حينئذ . # ولأبي حنيفة أنه يمكنه أن يفعل ذلك قبل الشروع في الصلاة ، وأما في صلاة ~~التسبيح فلا ضرورة أيضا إلى العد باليد ؛ لأنه يحصل ms0277 بغمز رءوس الأصابع ~~فيستغني عن العد باليد . PageV02P175 #فصل ) : لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارج الصلاة ~~والخلاء بالمد بيت التغوط ، والمقصور النبت ( ويكره استقبال القبلة بالفرج ~~في الخلاء ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك ) رواه سلمان ، وإنما ~~قيد بالخلاء وإن كان في الصحراء كذلك لما فيه خلاف الشافعي ؛ لأنه يقول : ~~إنما يكره إذا كان في الفضاء ، وأما في الأمكنة فلا . # وفي الاستدبار عن أبي حنيفة روايتان : فعلى إحدى الروايتين فرق بين ~~الاستقبال والاستدبار بما ذكر في الكتاب من قوله ( ؛ لأن المستدبر فرجه غير ~~مواز للقبلة وما ينحط منه ينحط إلى الأرض ، بخلاف المستقبل ؛ لأن فرجه مواز ~~لها وما ينحط منه ينحط إليها ) فإن قيل : كيف يعارض هذا ما جاء في حديث ابن ~~عمر وأبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا ~~تستقبلوا القبلة بغائط أو بول ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا } أجيب ~~بأنه محمول على أن المراد به أهل المدينة ؛ لأنهم إذا استدبروا صاروا ~~متوجهين إلى بيت المقدس فكان مكروها تعظيما لبيت المقدس أو على أنه يكون ~~رافعا ذيله عند التغوط . PageV02P176 #وقوله : ( وتكره المجامعة فوق المسجد ) ظاهر . # وقوله : ( ؛ لأنه لم يأخذ حكم المسجد ) يعني لعدم الخلوص حتى يباع ، ~~ويورث ( وإن ندبنا إليه ) أي إلى اتخاذ المسجد في البيت فإنه يستحب لكل ~~إنسان أن يتخذ في بيته مكانا للصلاة يصلي فيه النوافل والسنن ، قال الله ~~تعالى في قصة موسى عليه السلام { واجعلوا بيوتكم قبلة } وقال صلى الله عليه ~~وسلم { لا تتخذوا بيوتكم قبورا } وهو عبارة عن ترك الصلاة في البيت . PageV02P177 # وقوله : ( لأنه ) أي الغلق ( يشبه المنع عن الصلاة ) وهو ~~حرام ، قال تعالى { ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه } ( ~~وقيل لا بأس به ) أي يغلق باب المسجد ( إذا خيف على متاعه ) في غير أوان ~~الصلاة لاختلاف أحوال الناس بحسب اختلاف الزمان ، ألا ترى أن النساء كن ~~يحضرن الجماعات ثم منعن من ذلك وكان المنع صوابا ms0278 ، فكذلك إغلاق باب المسجد ~~في زماننا والتدبير فيه إلى أهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه ~~متوليا بغير أمر القاضي يكون متوليا . # وقوله : ( ولا بأس بأن ينقش المسجد بالجص ) إنما ذكر هذه المسألة بهذه ~~العبارة لاختلاف الناس فيها ، فمنهم من كره ذلك ؛ لأن عليا قال حين مر ~~بمسجد مزخرف : لمن هذه البيعة ؟ وإنما قال ذلك لكراهته هذا الصنيع في ~~المساجد وعندنا لا بأس بذلك ؛ لأن عمر زاد في مسجد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وزينه في خلافته ؛ ولأن في تزيينه ترغيب الناس في الاعتكاف والجلوس في ~~المساجد لانتظار الصلاة ، وذلك لا محالة حسن . # وقال شمس الأئمة السرخسي في قوله ولا بأس : إشارة إلى أنه لا يؤجر عليه ~~ولا يأثم به . # وقيل هو قربة ؛ لأن الله تعالى حثنا على عمارة المساجد بقوله { إنما يعمر ~~مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر } والكعبة مزخرفة بماء الذهب والفضة ~~مستورة بالديباج والحرير . # وقوله : ( وهذا ) إشارة إلى لا بأس : يعني إنما يكون لا بأس به ( إذا فعل ~~ذلك من مال نفسه ، أما المتولي فيفعل من مال الوقف ما يرجع إلى إحكام ~~PageV02P179 البناء ) كالتجصيص ( دون ما يرجع إلى إحكام النقش حتى لو فعل ~~ذلك ضمن ) والله أعلم بالصواب . PageV02P180 # باب صلاة الوتر ) لما فرغ من بيان المفروضات وما يتعلق بها ~~من بيان أوقاتها وكيفية أدائها والأداء الكامل والقاصر شرع في بيان صلاة هي ~~دون الفرض وفوق النفل وهي صلاة الوتر ، والدليل على أنه قصد هذه المناسبة ~~إيراد النوافل بعدها ليكون الواجب بين الفرض والنفل كما هو حقه ( الوتر ~~واجب عند أبي حنيفة ) قيل ليس في الوتر رواية منصوص عليها في الظاهر ، ولكن ~~روى يوسف بن خالد السمتي عن أبي حنيفة أنها واجبة وهو الظاهر من مذهبه وروى ~~نوح بن أبي مريم عنه أنها سنة ، وبه أخذ أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم ~~الله ، وروى حماد بن زيد عنه أنها فريضة وبه أخذ زفر ، قالوا : أظهر آثار ~~السنن فيها حيث لا يكفر جاحده ولا يؤذن له فيكون ms0279 سنة ، واعترض عليه بأنه ~~مشترك الإلزام ، فإن لقائل أن يقول ظهر آثار الواجبات فيه حيث لا يكفر ~~جاحده ولا يؤذن له فيكون واجبا كصلاة العيد . # وأجيب بأنا لا نسلم أن صلاة العيد واجبة سلمنا لكن المجموع من آثار السنن ~~، ولا نسلم أن صلاة العيد ليس لها أذان بل قولهم الصلاة جامعة أذان لها ، ~~وفيه نظر ( ولأبي حنيفة قوله : صلى الله عليه وسلم { إن الله تعالى زادكم ~~صلاة ألا وهي الوتر } رواه أبو نضرة الغفاري . # ووجه الاستدلال من أوجه : أحدها أنه أضاف الزيادة إلى الله ، والسنن إنما ~~تضاف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . # والثاني أنه قال زادكم والزيادة إنما تتحقق في الواجبات ؛ لأنها محصورة ~~بعد لا في النوافل ؛ لأنه لا نهاية لها . PageV02P182 #قال ( الوتر ثلاث ركعات ) الوتر عندنا ثلاث ركعات ( لا يفصل بينهن بسلام ~~) وقال الشافعي : في قول يوتر بتسليمتين وهو قول مالك لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { إن الله وتر يحب الوتر } ولنا ما روت عائشة رضي الله عنها { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يوتر بثلاث ركعات } وحكى الحسن البصري ( ~~إجماع المسلمين على الثلاث ) وهو مذهب أبي بكر وعمر والعبادلة ، وأبي هريرة ~~روي أن عمر رأى سعيدا يوتر بركعة فقال : ما هذه البتيراء لتشفعنها أو ~~لأؤدبنك . # إنما قال ذلك ؛ لأن الأثر اشتهر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~البتيراء . # قيل ولا حجة له فيما روي ؛ لأن الله تعالى وتر لا من حيث العدد . # فإن قيل روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { من أحب أن يوتر بخمس ~~فليفعل ، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل } وروي أنه أوتر بسبع وبتسع وإحدى ~~عشرة فما وجه ذلك ؟ . # أجيب بأنه يجوز أن يكون ذلك قبل استقرار الوتر أو يحمل على أنه يتنفل ~~بالركعتين ويوتر بالثلاث وكذا غيره . PageV02P184 #( ويقنت في الثالثة قبل الركوع . # وقال الشافعي ) في قوله الذي يوافقنا فيه على الثلاث يقنت فيها ( بعد ~~الركوع لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قنت في آخر الوتر وهو بعد ms0280 الركوع ) ~~ولنا ما روي أن ابن مسعود بعث أمة لتراقب وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فذكرت له أنه أوتر بثلاث ركعات ، قرأ في الأولى ب { سبح اسم ربك الأعلى } ~~وفي الثانية ب { قل يا أيها الكافرون } وفي الثالثة ب { قل هو الله أحد } ~~وقنت قبل الركوع وهكذا ذكر ابن عباس . # والجواب عما روي أنه قنت في آخر الوتر أن ما زاد على نصف الشيء فهو آخره ~~. PageV02P185 # ( ويقنت في جميع السنة خلافا للشافعي ) فإنه يقول : يقنت ~~في النصف الأخير من رمضان لا غير ، لما روي أن عمر أمر أبي بن كعب بالإمامة ~~في ليالي رمضان ، وأمر بالقنوت في النصف الأخير منه . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام للحسن حين علمه دعاء القنوت ( اجعل هذا ~~في وترك من غير فصل ) وتأويل ما روي عن عمر أن المراد بالقنوت طول القراءة ~~في الصلاة ، ولئن سلم أن المراد به القنوت المتنازع فيه فذلك أثر الصحابي . # والشافعي لا يرى الاحتجاج به . # لا يقال : إنما احتج به ؛ لأنه إجماع معنى ، فإن أبيا كان يوما بمحضر من ~~الصحابة ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع ؛ لأن خلاف ابن عمر قد ثبت حيث ~~قال : لا أعرف القنوت إلا طول القيام ، ومع خلافه لا ينعقد الإجماع ( ويقرأ ~~في كل ركعة من الوتر ) بالإجماع ، أما عند من يقول بأنه سنة فلأن القراءة ~~واجبة في جميع ركعات النفل ، وأما عند أبي حنيفة فلأن وجوبه لما كان بالسنة ~~وجب القراءة في الجميع احتياطا ؛ لأنها لا تفيد القطع . # واستدلال المصنف بقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } إنما هو على ~~وجوب مطلق القراءة ، وأما على تعيين الفاتحة وضم سورة إليها فلا دلالة ~~للآية على ذلك نعم ما روينا من حديث ابن مسعود دليل على ذلك ، وأما إنه لا ~~يعين سورة بعينها يقرؤها على الدوام فقد تقدم الكلام فيه ، ولو أراد التبرك ~~بما ورد عن ابن مسعود في بعض الأوقات كان حسنا ( وإن أراد أن يقنت كبر ؛ ~~لأن الحالة قد اختلفت ) من PageV02P187 حقيقة ms0281 القراءة إلى شبيهتها ، ~~والتكبيرات شرعت عند اختلاف الحالات كالقيام والركوع ، والسجود قبل التكبير ~~مشروع عند اختلافها أفعالا كالخفض والرفع لا أقوالا ، ألا يرى أنه لا يكبر ~~عند الانتقال من الاستفتاح إلى القراءة وإن اختلفت الحالة من الثناء إلى ~~القراءة . # وأجيب بأنه ثبت رفع اليد في هذه الحالة بقوله صلى الله عليه وسلم { لا ~~ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن } ورفعهما بغير تكبير غير مشروع في الصلاة ~~كما في تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيدين فكان التكبير ثابتا به ، وهو من ~~باب الاستحسان بالأثر ؛ لأن القياس يقتضي خلافه ؛ لأن مبنى الصلاة على ~~السكينة والوقار . # وقد ذكرنا المواطن السبعة في صفة الصلاة ، وإنما قال في سبع وإن كان ~~المواطن مذكرا على تأويل البقاع ، والمراد بنفي رفع الأيدي على سبيل الحصر ~~ألا ترفع على وجه سنة الهدى إلا في سبع مواطن لا نفيه مطلقا ؛ لأن رفعها ~~عند الدعاء مستحب وعليه المسلمون في عامة البلدان ، وليس في القنوت دعاء ~~معين سوى قوله : اللهم إنا نستعينك ، فإن الصحابة اتفقوا على هذا في القنوت ~~، والأولى أن يأتي بعده بما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي ~~في قنوته : اللهم اهدني فيمن هديت إلخ ، ولا يقنت في صلاة غيرها خلافا ~~للشافعي . # قال أبو نصر البغدادي : القنوت في الفجر سنة عند الشافعي ، وفي غيرها إن ~~حدثت حادثة ، فإن لم تحدث فله قولان ، واستدل بحديث أنس { كان النبي صلى ~~الله عليه وسلم يقنت في صلاة الفجر إلى PageV02P188 أن فارق الدنيا } ولنا ~~ما روى ابن مسعود { أن النبي صلى الله عليه وسلم قنت في صلاة الفجر شهرا ~~يدعو على حي من أحياء العرب } وهكذا روي عن أنس قال { قنت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في صلاة الفجر شهرا } أو قال { أربعين يوما يدعو على رعل ~~وذكوان وعصية حين قتلوا القراء وهم سبعون رجلا أو ثمانون } وقيل فلما نزل ~~قوله تعالى { ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم } ترك ذلك ( فإن قنت ~~الإمام في صلاة الفجر يسكت من ms0282 خلفه عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف يتابعه ) ؛ لأن الأصل المتابعة ( والقنوت مجتهد فيه ) فلا ~~يترك الأصل بالشك ( ولهما أنه منسوخ ) لما روينا أنه صلى الله عليه وسلم ~~قنت شهرا ثم ترك ( ولا متابعة في المنسوخ ) وإذا لم يتابعه ماذا يفعل ( قال ~~بعضهم : يقف قائما ليتابعه فيما تجب متابعته ، وقيل يقعد تحقيقا للمخالفة ؛ ~~لأن الساكت شريك الداعي ) ألا ترى أن المقتدي لا يأتي بالقراءة وهو شريك ~~الإمام . # لا يقال : كيف يقعد تحقيقا للمخالفة وهي مفسدة للصلاة ؛ لأن المخالفة ~~فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها . # ولا يقال : الساكت إذا كان شريك الداعي ينبغي ألا يقعد ؛ لأن السكوت ~~موجود في القعود أيضا ؛ لأن السكوت إنما يكون دليل الشركة . # إذا لم توجد المخالفة ، وقد وجدت ؛ لأنه قاعد وإمامه قائم . # قال المصنف ( والأول أظهر ) ؛ لأن فعل الإمام يشتمل على مشروع وغيره ، ~~فما كان مشروعا يتبعه فيه ، وما كان غير مشروع لا يتبعه فيه . # وقال بعضهم : PageV02P189 يسلم قبل الإمام ؛ لأن الإمام اشتغل بالبدعة ~~فلا معنى لانتظاره ، ولم يذكره المصنف ؛ لأنه مخالفة ظاهرة للإمام فيما هو ~~مشروع وهو السلام . PageV02P190 # ( ودلت المسألة على جواز الاقتداء بالشفعوية ) يعني أن هذه ~~المسألة تدل على شيئين : أحدهما أن اقتداء حنفي المذهب بشافعي المذهب جائز ~~. # والثاني أن المقتدي يتابع إمامه في قراءة القنوت في الوتر ، وذلك ؛ لأن ~~الخلاف في المتابعة في قنوت الفجر مع أنه اتباع في الخطإ إجماع على ~~المتابعة في الدعاء المسنون ؛ لأن القنوت في الوتر صواب بيقين . # وقال أبو اليسر : الاقتداء بشافعي المذهب غير جائز من غير أن يطعن في ~~دينهم ؛ لما روى مكحول النسفي في كتاب سماه الشعاع عن أبي حنيفة أن من رفع ~~يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه تفسد صلاته وجعل ذلك عملا كثيرا ، ~~فصلاتهم فاسدة عندنا فلا يصح الاقتداء بهم ، وفيه نظر ؛ لأن فساد الصلاة ~~عند رفع الرأس من الركوع برفع اليدين لا يمنع صحة الاقتداء في الابتداء ~~لجواز صلاة الإمام إذ ذاك ، ثم قوله : بالشفعوية خطأ من ms0283 حيث اللغة ؛ لأن ~~النسبة إلى الشافعي شافعي بحذف ياء النسبة من المنسوب إليه . # قوله : ( وإذا علم المقتدي ما يزعم به فساد صلاته ) يعني أن الاقتداء به ~~إنما يصح إذا تحامى مواضع الخلاف بأن يتوضأ في الخارج النجس من غير ~~السبيلين ، وبألا ينحرف عن القبلة انحرافا فاحشا ، ولا يكون شاكا في إيمانه ~~، وألا يتوضأ في الماء الراكد القليل ، وأن يغسل ثوبه من المني إن كان رطبا ~~أو يفرك اليابس منه ، وألا يقطع الوتر ، ويراعي الترتيب في الفوائت وأن ~~يمسح ربع رأسه ، فإن علم منه شيئا من هذه الأشياء لا يصح الاقتداء ، ~~PageV02P192 وإن لم يعلم جاز ويكره . # هذا حكم الفساد الراجع إلى زعم المقتدي ، ولم يذكر حكم الفساد الراجع إلى ~~زعم الإمام . # وقد اختلف مشايخنا في ذلك فقال الهندواني وجماعة إن المقتدي إن رأى إمامه ~~مس امرأة ولم يتوضأ لا يصح الاقتداء به . # وذكر التمرتاشي أن أكثر مشايخنا جوزوه . # قال صاحب النهاية : وقول الهندواني أقيس لما أن زعم الإمام أن صلاته ليست ~~بصلاة فكان الاقتداء حينئذ بناء الموجود على المعدوم في زعم الإمام وهو ~~الأصل فلا يصح الاقتداء ( والمختار في القنوت الإخفاء ) مطلقا سواء كان ~~القانت إماما أو مقتديا أو منفردا ( لأنه دعاء ) وخير الدعاء الخفي ، ومنهم ~~من يقول يجهر بالقنوت ؛ لأن له شبهة القرآن فإن الصحابة اختلفوا في اللهم ~~إنا نستعينك أنه من القرآن أو لا . PageV02P193 #( باب النوافل ) : لما فرغ من بيان الفرض والواجب ، شرع في بيان السنن ~~والنوافل ، وترجم الباب بالنوافل لكونها أعم وأشمل وقدم السنن على النوافل ~~وهو في محزه ، وابتدأ بذكر سنة الفجر لكونها أقوى ، قال صلى الله عليه وسلم ~~{ صلوها ولو طردتكم الخيل } أو ليناسب ذكر المواقيت فإنه قدم ذكر وقت الفجر ~~على غيره . # وفي المبسوط قدم ذكر سنة الظهر ؛ لأن السنة تبع للفرض ، وأول صلاة فرضت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر . # ثم اختلف بعد سنة الفجر في الأقوى ، فقال الحلواني : سنة المغرب ؛ لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم لم يدعها في سفر ولا ms0284 حضر ، ثم التي بعد الظهر ~~لكونها متفقا عليها والتي قبلها مختلف فيها ، ثم التي بعد العشاء ، ثم التي ~~قبل الظهر ، ثم التي قبل العصر ، ثم التي قبل العشاء . # وقيل التي قبل الظهر آكد من غيرها بعد سنة الفجر ، قيل وهو الأصح ؛ لأن ~~فيها وعيدا معروفا ، قال صلى الله عليه وسلم { من ترك أربعا قبل الظهر لم ~~تنله شفاعتي } وقال الحلواني : الأفضل في السنن أداؤها في المنزل إلا ~~التراويح ؛ لأن فيها إجماع الصحابة . # وقيل الصحيح أن الكل سواء ، ولا تختص الفضيلة بوجه دون وجه ، ولكن الأفضل ~~ما يكون أبعد من الرياء وأجمع للإخلاص ، ثم ما ذكر في الكتاب واضح . PageV02P194 # وقوله : ( والأصل فيه ) أي في هذا العدد المذكور ( قوله : ~~صلى الله عليه وسلم من ثابر ) والمثابرة المواظبة فإن السنة ما واظب عليه ~~النبي صلى الله عليه وسلم مع ترك ( وفسر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( ~~على ما ذكر في الكتاب ) يعني المبسوط أو مختصر القدوري . # قوله : ( غير أنه لم يذكر الأربع قبل العصر ) بيان ما هو المذكور في حديث ~~المثابرة ، فإن المذكور في الكتاب زائد على ثنتي عشرة . # وقوله : ( فلذلك سماه ) أي الأربع قبل العصر محمد بن الحسن في الأصل ( ~~حسنا وخير ) بقوله وإن شاء ركعتين ( لاختلاف الآثار ) ؛ لأن ابن عمر قال : ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا } ~~وعليا قال { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي قبل العصر ركعتين } ~~قوله : ( والأفضل هو الأربع ) ؛ لأنه أكثر عددا وأدوم تحريمة فكان أكثر ~~ثوابا . # وقوله : ( ولم يذكر ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( الأربع قبل العشاء ~~فلهذا كان مستحبا لعدم المواظبة ) وفي كلامه تسامح ؛ لأنه قال ولهذا : أي ~~ولأنه لم يذكر : أي النبي صلى الله عليه وسلم الأربع قبل العشاء كان مستحبا ~~" فقوله : لعدم المواظبة علة أخرى لكونه مستحبا وهو غير صحيح ، ويجوز أن ~~يقال : إنما لم يذكر في حديث المثابرة لعدم المواظبة ( وذكر فيه ) أي في ~~حديث المثابرة ( ركعتين بعد العشاء وفي ms0285 غيره ) أي في غير حديث المثابرة ، ~~وهو ما روي عن ابن عمر موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي PageV02P196 صلى الله ~~عليه وسلم { من صلى بعد العشاء أربع ركعات كن كمثلهن من ليلة القدر } ( ذكر ~~الأربع فلهذا ) أن فللاختلاف في ألفاظ الحديث بين الأربع والركعتين ( خير ) ~~محمد بن الحسن أو القدوري بقوله وأربع بعدها وإن شاء ركعتين . # وقوله : ( إلا أن الأربع أفضل خصوصا إلخ ) إشارة إلى ما قال بعض مشايخنا ~~أن ما ذكر في الكتاب بقوله أنه يصلي ركعتين بعد العشاء في قول أبي يوسف ~~ومحمد ، وأما على قول أبي حنيفة فالأفضل أن يصلي أربعا ، وجعل هذه فرعا ~~لمسألة أخرى وهي أن صلاة الليل مثنى مثنى أفضل أو أربع بتسليمة واحدة عنده ~~الأربع أفضل وعندهما مثنى مثنى ، وهي صحيحة ؛ لأن محمدا جعله بمنزلة صلاة ~~الليل ولم يعده من السنن المؤقتة ؛ لأنه قال : إن فعل فحسن ، والأربع قبل ~~الظهر بتسليمة واحدة عندنا ( كذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم ) روى أبو ~~أيوب الأنصاري { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد الزوال أربع ~~ركعات فقلت : ما هذه الصلاة التي تداوم عليها ، فقال : هذه ساعة تفتح فيها ~~أبواب السماء وأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح ، فقلت : أفي كلهن قراءة ؟ قال ~~نعم ، فقلت : أبتسليمة أم بتسليمتين ، فقال : بتسليمة واحدة } وقال الشافعي ~~يؤديها بتسليمتين وهو أفضل ، واحتج بما روى أبو هريرة { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يصليهن بتسليمتين } . # وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال { صلاة الليل والنهار مثنى مثنى } ~~والجواب عن الأول أن معنى PageV02P197 قوله بتسليمتين : أي بتشهدين من باب ~~ذكر الحال وإرادة المحل ، وقد روي هذا التأويل عن ابن مسعود ، وعن الثاني ~~بأن المشهور أن صلاة الليل مثنى مثنى والنهار غريب ، ولئن ثبت فمعناه شفع ~~لا واحدة نفيا للبتيراء . PageV02P198 # قال ( ونوافل النهار ) اختلف العلماء في كمية التنفل ليلا ~~ونهارا بحسب الإباحة والأفضلية ، فأما الإباحة في النهار فهي أن يصلي ~~ركعتين بتسليمة أو أربعا ، وتكره الزيادة على ذلك . # وأما في الليل ms0286 فأن يصلي ثمان ركعات بتسليمة وتكره الزيادة على ذلك . # قال في النهاية : لا فائدة في تخصيصه أبا حنيفة بهذا الحكم ؛ لأن كلا ~~الحكمين الجواز في نافلة الليل إلى الثمان بغير كراهة ، والكراهة فيما ~~وراءها اتفاق في عامة رواية الكتب . # وقلت : يجوز أن يكون ذكر أبي حنيفة للاحتراز عن قول الشافعي فإنه يقول لا ~~يزيد على أربع ، ولو زاد كره له ذلك . # وقوله : ( وقالا لا يزيد في الليل على ركعتين بتسليمة ) يفهم منه أنه لا ~~يزيد على ذلك من حيث الإباحة الأصلية وليس كذلك ، بل لا يزيد عليهما من حيث ~~الأفضلية ؛ لأن الزيادة عليهما ليست بمكروهة بالاتفاق في الليل على ما ~~ذكرنا . # وفي الجامع الصغير لم يذكر الثماني في صلاة الليل ، وإنما ذكر الست . # ودليل الكراهة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزد على ذلك ، ولولا ~~الكراهة لزاد تعليما للجواز ، وهذا اختيار القدوري وفخر الإسلام . # وقال شمس الأئمة : الأصح أنه لا تكره الزيادة على ثمان ركعات ؛ لأنه روى ~~ابن مسعود { أنه صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث عشرة ركعة } فتكون ثمان صلاة ~~الليل وثلاث وترا وركعتان سنة الفجر ، وكان يصلي هذا كله في الابتداء ، ثم ~~فضل البعض على البعض ، وفيه نظر ؛ لأن كلامنا فيما يكره تسليمة واحدة ~~PageV02P200 وليس فيما ذكر ما يدل على ذلك . # وأما الأفضلية فما ذكر أن الأفضل في الليل عند أبي يوسف ومحمد مثنى مثنى ~~، والتكرار للتأكيد ؛ لأن معنى مثنى اثنين اثنين ، وفي النهار أربع أربع ~~وعند الشافعي مثنى مثنى فيهما ، وعند أبي حنيفة أربع أربع فيهما ، للشافعي ~~قوله : صلى الله عليه وسلم { صلاة الليل والنهار مثنى مثنى } وكلامه ظاهر . # وقوله : ( والتراويح تؤدى بجماعة ) جواب عن اعتبارهما بالتراويح فيراعى ~~فيها جهة التيسير بالقطع بالتسليم على رأس الركعتين ؛ لأن ما كان أدوم ~~تحريمة كان أشق على الناس . # وقوله : ( ومعنى ما رواه شفعا ) جواب عن حديث الشافعي وقد ذكرناه . PageV02P201 # فصل ) : لما فرغ من بيان الصلوات المفروضات والواجبات ~~والنوفل على الترتيب شرع في بيان القراءة التي يختلف وجوبها بحسب اختلاف ms0287 ~~هذه الصلوات . # واعلم أن مسألة القراءة في الفرائض الرباعية مخمسة ، فعندنا هي فرض في ~~الركعتين ، وقال الشافعي : في الركعات كلها ، وقال مالك في ثلاث ركعات ، ~~وقال الحسن البصري في ركعة واحدة ، وقال أبو بكر الأصم : القراءة في الصلاة ~~سنة كسائر الأذكار ، وهو فاسد ؛ لأن سائر الأذكار حين شرع شرع سنة وجبت ~~المخافتة بها على كل حال ، وهاهنا وجب الجهر بالقراءة في أكثر الصلوات بل ~~في كلها من حيث الأصل ، فلو كانت سنة لكانت مخافتة ؛ لأن مبنى التطوعات على ~~الخفية والكتمان ، على أنه مخالف لظاهر النص وخرق للإجماع . # ووجه قول الحسن قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } وهو لا يقتضي ~~التكرار ، ولا يلزم اركعوا واسجدوا فإن التكرار فرض ؛ لأنه ثبت ذلك بفعل ~~النبي عليه الصلاة والسلام ، والجواب عنه القول بالموجب ، وهو أنا نسلم ذلك ~~لكنه لا ينافيه ، فيجوز أن يثبت بدليل آخر كما سنذكره . # ووجه قول مالك أن القراءة تجب أن تكون واجبة في جميع الركعات لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا صلاة إلا بقراءة } لكنا أقمنا الأكثر مقام الكل تيسيرا ~~. # ووجه قول الشافعي الحديث ، وذلك ؛ لأن كل ركعة صلاة بدليل أنه لو حلف لا ~~يصلي فصلى ركعة حنث . # ولنا قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } على ما تقدم ، والأمر ~~بالفعل لا يقتضي التكرار على ما عرف PageV02P203 في الأصول ، وما ذكرتم خبر ~~واحد فلا يعارضه ولا يزاد به عليه ( وإنما أوجبنا في الثانية استدلالا ~~بالأولى ) إلحاقا بها بالدلالة ( ؛ لأنهما ) أي الأولى والثانية ( يتشاكلان ~~من كل وجه ) فإن قيل : لا نسلم ذلك ؛ لأنهما يفترقان من حيث الثناء والتعوذ ~~والبسملة . # أجيب بأن ذلك أمر زائد والاعتبار بالأركان ( فأما الأخريان ) وفي بعض ~~النسخ : الأخروان ، وهو لحن ؛ لأن الألف إذا كانت ثالثة ردت إلى أصلها في ~~التثنية كعصوان ورحيان ، وإذا كانت رابعة فصاعدا لم تقلب إلا ياء نحو ~~أعشيان صفة وحبليان والأوليان ( فيفارقانهما ) أي الأوليين في حق السقوط ~~بالسفر . # وقوله : ( وصفة القراءة وقدرها ) فإنه لا يضم السورة إلى الفاتحة فيهما ( ~~فلا يلحقان بهما ) وقوله ms0288 : ( والصلاة ) جواب عما رووه من الحديث ، وتقريره ~~أن قوله لا صلاة مصدر مذكور صريحا ، فكان كمن حلف لا يصلي صلاة لا كمن حلف ~~لا يصلي ، وذلك ينصرف إلى الركعتين عرفا فكذا هذا . # فإن قيل : لا صلاة نكرة في سياق النفي فتعم كل فرد . # قلنا تعم كل فرد من أفرادها لغة أو شريعة لا سبيل إلى الأول ؛ لأن ~~حقيقتها لغة الدعاء ، وليست القراءة شرطا في فرد من أفراد الدعاء والثاني ~~مسلم لكن الركعة الواحدة ليست من الإفراد شرعا لنهيه عليه الصلاة والسلام ~~عن البتيراء . # ولنا أن نقول أيضا بموجب العلة : أي سلمنا أنه لا صلاة إلا بقراءة ، لكن ~~الكلام في أن القراءة في الأوليين هل هي قراءة في الأخريين أو لا ، وما ~~ذكرتم لا يدل على PageV02P204 نفيه ولنا دليل على ثبوته وهو قوله : عليه ~~الصلاة والسلام { القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين } ( وهو مخير في ~~الأخريين معناه إن شاء قرأ فاتحة الكتاب ) قيل على جهة الثناء لا على جهة ~~القراءة وبه أخذ بعض المتأخرين من أصحابنا ( وإن شاء سكت ) مقدار تسبيحة ( ~~وإن شاء سبح ) ثلاث تسبيحات ( كذا روي عن أبي حنيفة ، وهو مأثور عن علي ~~وابن مسعود وعائشة ) فقد روي عنهما أنهما كانا يسبحان في الأخريين . # وسأل رجل عائشة عن قراءة الفاتحة في الأخريين فقالت اقرأ ولتكن على جهة ~~الثناء ( إلا أن الأفضل أن يقرأ ؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام داوم على ~~ذلك ) يعني بترك ، وإلا لكان واجبا ( فلهذا ) أي فلكون قراءة الفاتحة على ~~وجه الأفضلية ( لا يجب ) سجدة ( السهو بتركها في ظاهر الرواية ) وروى الحسن ~~عن أبي حنيفة أنه إن لم يقرأ ولم يسبح عمدا كان مسيئا ، وإن سها عن ذلك وجب ~~عليه سجدة السهو ؛ لأن القيام في الأخريين مقصود فيكره إخلاؤه عن القراءة ~~والذكر جميعا ، وظاهر الرواية أصح ؛ لأن الأصل في القيام القراءة ، فإذا ~~سقطت بقي القيام المطلق فكان كقيام المقتدي . # ثم اعلم أن المصنف قال في أول الفصل : القراءة واجبة في الركعتين ولم يقل ~~في الأوليين ؛ لأنها فرض ms0289 في ركعتين لا بأعيانهم إن شاء قرأ في الأوليين وإن ~~شاء قرأ في الأخريين وإن شاء قرأ في الأولى والرابعة وإن شاء في الثانية ~~والثالثة ، والأفضل أن يقرأ في الأوليين . # وقال في خلاصة الفتاوى واجبات الصلاة PageV02P205 عشر وذكر منها تعيين ~~القراءة في الأوليين . PageV02P206 # وقوله : ( والقراءة واجبة جميع ركعات النفل وفي جميع الوتر ~~) ظاهر . # وقوله : ( ولهذا ) أي ولكون كل شفع منه صلاة على حدة ( لا يجب بالتحريمة ~~الأولى إلا ركعتان ) وإن نوى أكثر من ذلك ( في المشهور عن أصحابنا ) وإنما ~~قيد بالمشهور احترازا عن قول أبي يوسف أولا على ما سيأتي . # وقوله : ( ولهذا ) أي ولأن القيام إلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة ( ~~قالوا يستفتح في الثالثة ) أي يقرأ سبحانك اللهم وبحمدك كما في الابتداء ، ~~واستشكل هذا على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإنهما يجوزان ترك القعدة الأولى ~~من الشفع الأول في التطوعات ؛ فلو كان كل شفع منها صلاة على حدة لما جازت ~~تلك الصلاة لترك القعدة الأخيرة التي هي فرض . # والجواب أن وجه القياس وهو قول زفر ورواية عن محمد ، وفي الاستحسان لا ~~تفسد ؛ لأن الفرض هو القعدة الأخيرة ، وإذا قام إلى الثالثة وهو مشروع ~~بالإجماع أشبه صلاته هذه صلاة الفجر من حيث إن كل شفع منها صلاة على حدة ~~وصلاة الظهر من حيث إن الأربع مشروعة كالركعتين وقد دخل في الشفع الثاني ~~فبالنظر إلى الشبه الأول تفسد صلاته ؛ لأنه ترك القعدة الأخيرة وهي فرض ، ~~وبالنظر إلى الثاني لا تفسد ؛ لأن القعدة المتروكة ليست الأخيرة فلا تفسد ~~بالشك ، ويؤمر بالعود إلى القعدة ما لم يسجد نظرا إلى الشبه الأول ولم يؤمر ~~به بعد السجود لتأكد الشبه الثاني به ، وأوجبنا القراءة على كل حال ؛ لأنها ~~ركن مقصود لعينها . # وأما القعدة فإنما شرعت للتحلل أو للفصل PageV02P208 بين الشفعين فاعتبر ~~فيها رعاية الشبهين ، ويؤيد هذا وجوب القراءة في جميع ركعات الوتر ، فإن ~~القراءة في الصلاة ركن مقصود لعينها ، وكونه فرضا ثبت بالسنة ففيه احتمال ~~النفلية فتجب القراءة في الجميع احتياطا . PageV02P209 # قال ( ومن شرع في نافلة ms0290 ثم أفسدها قضاها ) هذه هي المسألة ~~المشهورة في أن الشروع في النفل صلاة كان أو صوما ملزم عندنا خلافا للشافعي ~~، والعلماء أوردوا هذه المسألة في كتاب الصوم ؛ لأن الآثار التي يحتج بها ~~من الجانبين إنما وردت فيه ، لكن الشيخ أبو الحسن القدوري لما رأى حكم ~~المسألة فيهما واحدا أوردها في كتاب الصلاة وتابعه المصنف ( وقال الشافعي ~~المتنفل متبرع فيه ) أي في فعله وهو واضح ( ولا لزوم على المتبرع ) لقوله ~~تعالى { ما على المحسنين من سبيل } كمن شرع في صلاة النفل ناويا أربعا فصلى ~~ركعتين كان مخيرا في الشفع الثاني . # والجواب أنه لا لزوم على المتبرع قبل شروعه أو بعده ، والأول مسلم وليس ~~الكلام فيه ، والثاني عين النزاع والآية محمولة على الأول ، وقد بينا أن كل ~~شفع من النفل صلاة على حدة فلم يوجد الشروع في الشفع الثاني حتى لا يكون ~~ملزما ولنا أن المؤدى وقع قربة بتسليمة إلى مستحقه وكل ما وقع قربة لزم ~~إتمامه ضرورة صيانة بطلان حق الغير ، قال الله تعالى { ولا تبطلوا أعمالكم ~~} فإن قيل : المؤدى لا يخلو إما أن يكون عبادة أو لا ، فإن كان الأول فلا ~~حاجة إلى إلزام الباقي ؛ لأن المشروع فيه عبادة وصلت إلى مستحقها ، وإن كان ~~الثاني فلا وجه للتسليم إليه . # والجواب أنه عبادة حتى إنه لو مات أثيب عليه ؛ ولئلا يلزم تركب الشيء من ~~منافيه وإلزام الباقي ؛ لأنه التزم عبادة صوما أو صلاة مثلا ، ولا يكون ~~كذلك إلا بالتزام الباقي ؛ لأنه بهذا PageV02P211 الاعتبار غير متجزئ . PageV02P212 # قوله : ( وإن صلى أربعا ) أي شرع في صلاة ناويا أربعا ( ~~وقرأ في الأوليان وقعد ثم أفسد الأخريين قضى ركعتين ) يعني الشفع الثاني ( ~~؛ لأن الأول قد تم والقيام إلى الثالثة كتحريمة مبتدأة فيكون ملزما إذا كان ~~الإفساد بعد الشروع فيها ) بالقيام إلى الثالثة ، وأما إذا كان قبل القيام ~~إلى الثالثة فلا يجب عليه قضاء شيء ( وعن أبي يوسف أنه يقضي اعتبارا بالنذر ~~) وذلك ؛ لأن نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو الشروع فيلزم القضاء كما إذا ~~نذر ، فإن ms0291 نية الأربع قارنت سبب الوجوب وهو النذر . # ولهما أن الشروع سبب لوجوب ما شرع فيه وهو الركعة الأولى ، ولوجوب ما لا ~~يصح ما شرع فيه إلا به وهو الركعة الثانية ؛ لأن البتيراء منهى عنها ، ~~والشفع الثاني ليس ما شرع فيه ؛ لأنه المفروض ولا ما يتوقف صحة ما شرع فيه ~~عليه فلا يكون واجبا بالشروع في الشفع الأول ، وما لا يكون واجبا لا يجب ~~قضاؤه ، وظهر من هذا أن النية لم تقارن سبب الوجوب وهو الشروع ؛ لأن الفرض ~~أنه لم يشرع ، بخلاف النذر فإن نية الأربع قارنت سبب الوجوب فيلزم القضاء ~~بالإفساد ( وعلى هذا سنة الظهر ) فإن أفسد الأخريين قبل الشروع فيها ~~يقضيهما عند أبي يوسف وعندهما لا يقضي ( وقيل يقضي أربعا احتياطا ؛ لأنها ~~بمنزلة صلاة واحدة ) حتى إن الزوج إذا خير امرأته وهي في الشفع الأول من ~~هذه الصلوات ، أو أخبرت بشفعة لها فأتمت أربعا لا يبطل خيارها ولا شفعتها ، ~~بخلاف سائر التطوعات . PageV02P214 # قال ( وإن صلى أربعا ولم يقرأ فيهن شيئا ) هذه المسألة ~~تلقب بمسألة الثمانية ، والوجوه الآتية فيها ستة عشر وهي أنه قرأ في الجميع ~~، ترك في الجميع ، ترك في الشفع الأول ، ترك في الشفع الثاني ، ترك في ~~الركعة الأولى ، ترك في الثانية ، ترك في الثالثة ، ترك في الرابعة ، ترك ~~في الشفع الأول والركعة الثالثة ، ترك في الأول والرابعة ، ترك في الركعة ~~الأولى والشفع الثاني ، ترك في الثانية والشفع الثاني ، ترك في الركعة ~~الأولى والثالثة ، ترك في الأولى والرابعة ، ترك في الثانية والثالثة ، ترك ~~في الثانية والرابعة ، فهذه ستة عشر وجها . # والمصنف ترك الوجه الأول ؛ لأن الكلام في أقسام الفساد بترك القراءة ~~والتي يقرأ في جميعها ليست منها ، وتداخلت منها سبعة أوجه في الباقية ~~لاتحاد الحكم فعادت ثمانية ، فعليك بتمييز المتداخلة بالتفتيش في الأقسام ~~المذكورة في الكتاب . # ( والأصل فيها ) ما ذكره ( أن عند محمد ترك القراءة في الأوليين أو في ~~إحداهما يوجب بطلان التحريمة ؛ لأنها تعقد للأفعال ) لكونها وسيلة إليها ، ~~والأفعال قد فسدت بترك القراءة بالإجماع ( وعند أبي يوسف ms0292 ترك القراءة في ~~الشفع الأول لا يوجب بطلان التحريمة ) ؛ لأنه يوجب فساد الأداء لا بطلانه ، ~~وفساد الأداء لا يزيد على ترك الأداء بعد التحريمة بأن لم يأت بالأركان حال ~~كونه منفردا أو خلف الإمام أو سبقه الحدث فذهب ليتوضأ ، وترك الأداء لا ~~يبطل التحريمة فكذلك فساده ( وإنما ) قلنا : إن ترك القراءة ( يوجب ~~PageV02P216 فساد الأداء ) لا بطلانه ( ؛ لأنها ركن زائد بدليل أن للصلاة ~~وجودا بدونها ) من المقتدي والأمي والأخرس ، والركن الأصلي ليس كذلك ، وإذا ~~كان ركنا زائدا لا يؤثر في إزالة أصل الصلاة حتى تصير باطلة ، وإنما يؤثر ~~في إزالة صفتها وهي صحة الأداء عملا بقدر الدليل فصار فاسدا . # فإن قيل : سلمنا أنه أوجب الفساد ، وأن الفساد لا يزيد على تركه ، وأن ~~الترك لا يبطل التحريمة ولكن ما ذكرتم تأخير لا ترك فلا يكون مفيدا . # أجيب بأن هذا ترك قبل اشتغاله بالأداء ، وإنما يعرف كونه تأخيرا إذا ~~اشتغل بالأداء فقبل اشتغاله به يصح إطلاق اسم الترك عليه ، وفيه نظر ؛ لأن ~~للخصم حينئذ أن يقول : لا نسلم أن الفساد لا يزيد على مثل هذا الترك . # فإن قيل : ما الفرق بين الكلام والحدث العمد وبينه حيث يبطلان التحريمة ~~دونه ؟ أجيب بأنهما من محظورات التحريمة ، وارتكابها يقطع التحريمة ؛ لأنه ~~يمنع انعقادها في الابتداء فيجوز أن يقطعها بعد الصحة ، بخلاف ترك القراءة ~~فإن قلت : سلمنا ذلك لكن اتصاف الركن وهو ما يقوم به الشيء بالزيادة ليس ~~بكلام محصل . # فالجواب ما قررناه في التقرير تقريرا لم يسبق إليه فعليك بتحصيله فإن ~~كثيرا من خصوم أصحابنا وبعض أصحابنا المتأخرين أيضا أنكروا علي هذه العبارة ~~( وعند أبي حنيفة أن ترك القراءة في الأوليين يوجب بطلان التحريمة ، وفي ~~إحداهما لا يوجب ) أما الأول فلأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة فكان ترك ~~القراءة فيه إخلاء للصلاة عن PageV02P217 القراءة فتكون فاسدة يجب قضاؤها ~~وبطل تحريمتها ، وأما الثاني فكان القياس فيه مثل الأول كما لو تركها في ~~إحدى ركعتي الفجر ، لكن فساد الصلاة بترك القراءة في ركعة واحدة مجتهد فيه ms0293 ~~، ولم يقل به الحسن البصري متمسكا بما هو دليل على ما تقدم ، فقضينا ~~بالفساد في وجوب القضاء كما في الفجر ، وحكمنا ببقاء التحريمة في حق لزوم ~~الشفع الثاني احتياطا في كل واحد من الحكمين . # فإن قيل : فساد الصلاة بتركها في الركعتين أيضا مجتهد فيه ؛ لأن أبا بكر ~~الأصم لا يقول بفسادها . # أجيب أن ذلك خلاف لا اختلاف لكونه مخالفا للدليل القطعي وهو قوله تعالى { ~~فاقرءوا ما تيسر من القرآن } ( قوله : وإذا ثبت هذا ) يعني الأصل المذكور ~~ظاهر سوى أشياء نشير إليها وهو قوله : فعليه قضاء الأخريين لا غير : يعني ~~إذا قعد بينهما ، وأما إذا لم يقعد فعليه أن يقضي أربعا لما أن الفساد في ~~الشفع الثاني يسري إلى الأول إذا لم يقعد بينهما وقد تقدم . # وقوله : ( ولم يصح الشروع في الشفع الثاني ) يعني أنه لا يكون صلاة في ~~قولهما حتى لو اقتدى به إنسان في الشفع الثاني لم يصح اقتداؤه ، ولو قهقه ~~لم تنتقض طهارته . PageV02P218 # وقوله : ( ولو قرأ في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين فعند ~~أبي يوسف يقضي أربعا ) وإنما قال ( وكذا عند أبي حنيفة ) إشارة إلى أن قوله ~~ليس باتفاق بينهما بل إنما هو قوله : على رواية محمد وهو فصل أصاب محزه كما ~~ترى . # وعند محمد يقضي ركعتين بناء على أصله أن التحريمة قد بطلت بترك القراءة ~~في إحدى الأوليين ، وأبو يوسف أيضا مر على أصله أن التحريمة باقية فصح ~~الشروع في الشفع الثاني . # وأما أبو حنيفة فقد جرت محاورة بين أبي يوسف ومحمد في مذهبه حين عرض عليه ~~الجامع الصغير فقال أبو يوسف ، رويت لك عنه أن عليه قضاء ركعتين ، وقال ~~محمد : بل رويت لي عنه أن عليه قضاء أربع ركعات ، والأصل المذكور يساعد ~~محمدا ، واعتذر لأبي يوسف بأن ما حفظه هو قياس مذهب أبي حنيفة ؛ لأن ~~التحريمة ضعفت بالفساد بترك القراءة في ركعة فلا يلزمه الشفع الثاني ~~بالشروع فيه . # وقوله : ( قال ) يعني محمدا ( وتفسير قوله عليه الصلاة والسلام { لا يصلي ~~بعد صلاة مثلها } أورد بعد ذكر أن القراءة ms0294 واجبة في جميع ركعات النفل ، وما ~~ترتب على ذلك من المسألة الثمانية دليلا على ذلك بما أوله إليه من قوله ( ~~يعني ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة ) وإنما حمل على هذا ؛ لأنه ثبت ~~خصوصه بالإجماع ، فإن الرجل يصلي ركعتي الفجر ثم الفرض ويصلي أربعا قبل ~~الظهر ثم الفرض بعده فيحتاج إلى أن يؤول على وجه مستقيم وهو ما ذكره ومن ~~مشايخنا من قال المراد به الزجر عن تكرار الجماعات في المساجد PageV02P220 ~~وهو حسن ، ويكون حجة على الشافعي ، واستشكل قول المصنف فيكون بيان فرضية ~~القراءة في ركعات النفل كلها بأنه خبر الواحد فكيف يفيد الفرضية ، ولئن كان ~~مشهورا فهو مؤول كما ذكرنا ، ولئن قيل إنه بيان لمجمل الكتاب فصار كخبر ~~المسح فلا يستقيم أيضا ؛ لأن نص القراءة ليس بمجمل ، إذ لو كان مجملا كان ~~قراءة الفاتحة فرضا وأجيب بأنه قال بيان الفرضية ويجوز أن تكون الفرضية ~~ثابتة بقوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } على ما تقدم ، والحديث ~~لبيان أنها فرض في التطوع ركعة فركعة . PageV02P221 # قال ( ويصلي النافلة قاعدا ) يجوز للقادر على القيام أن ~~يصلي النافلة قاعدا ( لقوله عليه الصلاة والسلام { صلاة القاعد على النصف ~~من صلاة القائم } سماه صلاة ، ولا يخلو إما أن يكون المراد ما كان بعذر أو ~~غيره ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأن ذلك وصلاة القائم سيان في الثواب فتعين أن ~~يكون بغير عذر ، ولا يخلو إما أن يكون المراد بها الفرض أو التطوع لا سبيل ~~إلى الأول بالإجماع فتعين الثاني ( ولأنه خبر موضوع ) أي مشروع لك الخير لا ~~يكون خيرا ، ومرفوع عنك لكونها غير واجبة وما كان بهذه المثابة لا يشترط ~~فيه ما قد يفضي إلى تركه ؛ لأن ما يفضي إلى ترك الخير لا يكون خيرا ، ~~والقيام قد يفضي إلى ذلك ؛ لأنه ربما يشق على المصلي فلا يشترط لئلا ينقطع ~~به ، أي بسببه عن الخير . # ( واختلفوا في كيفية القعود ) روى محمد عن أبي حنيفة أنه يقعد كيف شاء ؛ ~~لأنه لما جاز له ترك أصل القيام فترك صفة القعود ms0295 أولى . # وعن أبي يوسف أنه يحتبي ؛ لأن عامة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~آخر عمره كان محتبيا . # وعن محمد أنه يتربع ؛ لأنه أعدل . # وعن زفر أنه يقعد كما يقعد في حالة التشهد ، وهو الذي اختاره الفقيه أبو ~~الليث وشمس الأئمة السرخسي والمصنف ؛ لأنه عهد مشروعا في الصلاة . PageV02P223 # ( وإن افتتحها قائما ثم قعد من غير عذر جاز عند أبي حنيفة ~~وهو استحسان ، وعندهما لا يجوز وهو قياس ؛ لأن الشروع عندنا معتبر بالنذر ) ~~في الإلزام ، ولو نذر أن يصلي قائما لم يجز له أن يصلي قاعدا ، فكذا إذا ~~شرع قائما ، ولأبي حنيفة ما تقدم أن الشروع يلزم ما شرع فيه ، وما لا صحة ~~لما شرع فيه إلا به كالركعة الثانية ، وهاهنا لما شرع فيه وهو الركعة ~~الأولى قائما صحت بدون القيام في الثانية بدليل حالة العذر ، فلا يكون ~~الشروع في الأولى قائما موجبا للقيام في الثانية ، بخلاف النذر ؛ لأنه ~~التزم القيام نصا بتسميته فيلزمه حتى لو لم ينص على القيام في نذره يلزمه ~~القيام عند بعض المشايخ . # قال الفقيه أبو جعفر الهندواني : لا رواية فيما إذا نذر أن يصلي صلاة ولم ~~يقل قائما أو قاعدا ماذا يجب قائما أو قاعدا . # ثم اختلف المشايخ ، قال الإمام فخر الإسلام : لم يلزمه القيام ؛ لأنه في ~~النفل وصف زائد فلا يلزم إلا بالشرط . # وقال بعضهم : يلزمه قائما ؛ لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى ، ~~وأينما أوجبها الله تعالى أوجبها قائما . # وفي قوله حتى لو لم ينص إلخ نظر ؛ لأنه لا يستقيم في الاستدلال على قول ~~أبي حنيفة أخذا بقول بعض من تأخر عنه بأزمنة كثيرة . # واعلم أن الدليل المذكور في الكتاب يفيد أنه لو قعد في الركعة الأولى بعد ~~افتتاحها قائما لا يجوز ؛ لأن الشروع يلزم ما باشره وما باشره إلا قائما ، ~~وذكر في الفوائد الظهيرية ما يدل على جوازه حيث قال : المتطوع في ~~PageV02P225 الابتداء كانت له الخيرة بين الافتتاح قائما وبين الافتتاح ~~قاعدا ، فكذلك في الانتهاء بطريق الأولى ؛ لأن حكم الاستدامة أخف ms0296 بدليل أن ~~الإمام لا يجوز له إنشاء الجمعة بلا جمع ويجوز البناء ، وفيه نظر ؛ لأن كون ~~البقاء أسهل من الابتداء من المسلمات لا نزاع فيه ، لكن عارضه أصل آخر وهو ~~أن الشروع فيما باشره يلزمه . PageV02P226 # قوله : ( ومن كان خارج المصر يتنفل على دابته ) يعني سواء ~~كان بعذر أو بغيره ، توجه عند افتتاح الصلاة إلى القبلة أو لم يتوجه لإطلاق ~~المروي ، وكذا لا فرق بين أن يكون على دابته في موضع جلوسه أو في ركابه ~~نجاسة أو لا ؛ لأن الركوع والسجود إذا سقطا مع كونهما ركنين فلأن يسقط ~~طهارة المكان وهو شرط أولى ، وفيه نظر ؛ لأنه يستلزم جوازه بلا وضوء وهو ~~باطل ، ولا يلزم من سقوط الشيء إلى خلف سقوط ما لا خلف له ، فكان ما قال ~~محمد بن مقاتل وأبو حفص الكبير : إذا كانت النجاسة في موضع الجلوس أو ~~الركابين أكثر من قدر الدرهم لا تجوز الصلاة ، وهو القياس اعتبارا للصلاة ~~على الدابة بالصلاة على الأرض ، وإن كان عامة المشايخ على الجواز للضرورة ، ~~وما في الكتاب ظاهر . # وقوله : ( أما الفرائض فمختصة بوقت ) إشارة إلى أن الفريضة لا تجوز على ~~الدابة فلا يصلي المسافر المكتوبة على الدابة إلا من عذر كخوف اللص والسبع ~~وطين المكان وكون الدابة جموحا وكون المسافر شيخا كبيرا لا يجد من يركبه . # وقوله : ( ينزل لسنة الفجر ) قال ابن شجاع : يجوز أن يكون هذا لبيان ~~الأولى . # يعني أن الأولى أن ينزل لركعتي الفجر . # وقوله : ( ينفي اشتراط السفر ) إشارة إلى ما روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~أن جواز التطوع على الدابة للمسافر خاصة ؛ لأن الجواز بالإيماء للضرورة ولا ~~ضرورة في الحضر ، والصحيح أن المسافر وغيره سواء بعد أن يكون خارج المصر . # واختلف في مقدار البعد عن المصر ، والمذكور في الأصل PageV02P228 مقدار ~~الفرسخين ، وقدره بعضهم بالميل ، ومنع من الجواز في أقل منه . # وقوله : ( والجواز ) بالنصب معطوف على قوله اشتراط . # فإن قيل : التخصيص بالذكر لا يدل على النفي قلنا : ذلك في النصوص دون ~~الروايات ، وذكر في الهارونيات أن عند أبي ms0297 حنيفة لا يجوز التطوع على الدابة ~~في المصر ؛ لأن النص ورد خارج المصر على خلاف القياس ، والمصر ليس في معناه ~~؛ لأن السير على الدابة فيه لا يكون مديد إعادة فرجعنا فيه إلى القياس . # وعن أبي يوسف : لا بأس به لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب ~~الحمار في المدينة يعود سعد بن عبادة وهو يصلي عليه } ، وحكي أن أبا يوسف ~~احتج به على أبي حنيفة فلم يرفع رأسه قيل إنما لم يرفع رأسه رجوعا منه إلى ~~الحديث ، وقيل بل هذا حديث شاذ فيما تعم به البلوى فلا يكون حجة ، ومحمد ~~جوزه بالحديث لكنه كره ؛ لأن اللغط يكثر في المصر فلا يؤمن من الغلط في ~~القراءة . PageV02P229 # ( ومن افتتح التطوع راكبا ثم نزل يبني وإن صلى ركعة نازلا ~~ثم ركب استقبل ) وإنما قيد بقوله صلى ركعة بطريق الاتفاق ، فإنه لو لم يصل ~~ركعة فالحكم كذلك وتقرير دليله يحتاج إلى تقديم مقدمة في أن بناء بعض ~~الصلاة على بعض إنما يجوز إذا كانا متناول تحريمة واحدة ، وأما إذا لم ~~يكونا كذلك فلا يجوز ، وإذا ظهر هذا فإحرام الراكب انعقد مجوزا للركوع ~~والسجود لقدرته على النزول بلا مبطل ، فكان ما صلى بإيماء وهو راكب وما ~~يصلي بعد النزول بالركوع والسجود موجبي تحريمة واحدة فجاز بناء أحدهما على ~~الآخر ، فإذا أتى بهما : أي بالركوع والسجود صح ، وإحرام النازل لم ينعقد ~~لا موجبا للركوع والسجود ؛ لأنه لا يقدر على الركوب بلا مبطل لكونه عملا ~~كثيرا فلا يكون ما صلى نازلا بركوع وسجود وما صلى بعد الركوب بإيماء موجبي ~~تحريمة واحدة فلا يجوز بناؤه عليه . # لا يقال : القدرة على الركوب بعد الافتتاح من غير مبطل يمكن بأن يرفعه ~~شخص ويضعه في السرج وضعا ؛ لأن الاقتدار على الشيء في التكليف إنما يعتبر ~~بقدرة المكلف لا بقدرة غيره ( وعن أبي يوسف أنه يستقبل إذا نزل أيضا ) ؛ ~~لأن البناء بناء القوي على الضعيف ، وهو لا يجوز كالمريض إذا قدر في خلال ~~صلاته على الركوع والسجود فإنه يستقبل لئلا ms0298 يلزم بناء القوي على الضعيف . # والجواب ما ذكرنا من المقدمة ، فإن إحرام المريض العاجز عن الركوع ~~والسجود لم يتناولهما لعدم القدرة عليهما فصار كإحرام النازل ، فلا يجوز ~~بناء ما لم PageV02P231 يتناوله إحرامه على ما تناوله ، بخلاف الراكب إذا ~~نزل فكان هذا من باب تخصيص العلل ، فمن جوزه فلا كلام ، ومن لم يجوزه يلتجئ ~~إلى المخلص المعلوم في أصول الفقه ( وعن محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة ~~يستقبل ) ؛ لأنه صار صلاة فلا ينبني فيها القوي على الضعيف ، وأما إذا لم ~~يصلها فهو مجرد تحريمة وهي شرط ، والشرط المنعقد للضعيف شرط للقوي أيضا ~~كالطهارة للنافلة طهارة للفريضة فليس فيها بناء قوي على ضعيف الأول . # ( والأصح وهو الظاهر ) وهو أن الراكب إذا نزل بنى ، والنازل إذا ركب ~~استقبل لما ذكرنا . PageV02P232 # ( فصل في قيام شهر رمضان ) ذكر التراويح في فصل على حدة ~~لاختصاصها بما ليس لمطلق النوافل من الجماعة وتقدير الركعات وسنة الختم ، ~~وترجم بقيام رمضان اتباعا للفظ الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم { إن الله ~~تعالى فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه } والترويحة اسم لكل أربع ركعات ، ~~فإنها في الأصل إيصال الراحة وهي الجلسة ، ثم سميت لأربع ركعات في آخرها ~~الترويحة . # قوله : ( ذكر لفظ الاستحباب والأصح أنها سنة ) يعني في حق الرجال والنساء ~~، وفيه نظر ؛ لأنه قال : يستحب أن يجتمع الناس ، وهذا يدل على أن اجتماع ~~الناس مستحب ، وليس فيه دلالة على أن التراويح مستحبة ، وإلى هذا ذهب بعضهم ~~فقال : التراويح سنة والاجتماع مستحب . # وقوله : ( لأنه واظب عليها الخلفاء الراشدون ) إنما يدل على سنيتها لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي } فإن قيل ~~: لو كانت سنة لواظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يواظب . # والجواب بأنه بين عليه الصلاة والسلام العذر في تركه المواظبة ، وهو خشية ~~أن تكتب علينا . # روي { أنه صلى الله عليه وسلم خرج ليلة من ليالي رمضان وصلى عشرين ركعة ، ~~فلما كانت الليلة الثانية اجتمع الناس فخرج وصلى بهم عشرين ركعة ، فلما ~~كانت الليلة ms0299 الثالثة كثر الناس فلم يخرج عليه الصلاة والسلام وقال : عرفت ~~اجتماعكم لكني خشيت أن تكتب عليكم } فكان الناس يصلونها فرادى إلى زمن عمر ~~رضي الله عنه ، فقال عمر : PageV02P234 إني أرى أن أجمع الناس على إمام ~~واحد ، فجمعهم على أبي بن كعب فصلى بهم خمس ترويحات عشرين ركعة . PageV02P235 #وقوله : ( والمستحب في الجلوس بين الترويحتين مقدار الترويحة ) كان من ~~حقه أن يقول : والمستحب في الانتظار بين الترويحتين ؛ لأنه استدل بعادة أهل ~~الحرمين على ذلك ، وأهل الحرمين لا يجلسون ، فإن أهل مكة يطوفون بين كل ~~ترويحتين أسبوعا ، وأهل المدينة يصلون بدل ذلك أربع ركعات ، وأهل كل بلدة ~~بالخيار يسبحون أو يهللون أو ينتظرون سكوتا ، وإنما يستحب الانتظار بين كل ~~ترويحتين ؛ لأن التراويح مأخوذ من الراحة فيفعل ما قلنا تحقيقا للمسمى ( ~~واستحسن البعض الاستراحة على خمس تسليمات وهو نصف التراويح وليس بصحيح ) أي ~~مستحب . PageV02P237 # وقوله : ( وبه ) أي وبأن وقتها بعد العشاء قبل الوتر ( قال ~~عامة المشايخ : فإن صلاها قبل العشاء أو بعد الوتر لا تكون تراويح ) ؛ ~~لأنها عرفت بفعل الصحابة فكان وقتها ما صلوا فيها وهم صلوا بعد العشاء قبل ~~الوتر ، وذهب متأخرو مشايخ بلخي إلى أن جميع الليل إلى طلوع الفجر قبل ~~العشاء وبعده وقتها ؛ لأنها سميت قيام الليل فكان وقتها الليل . # ( والأصح أن وقتها بعد العشاء قبل الوتر وبعده ؛ لأنها نوافل سنت بعد ~~العشاء ) ولو صلى قبل العشاء لا تكون تراويح ، ولو صلى بعد الوتر جاز . # وقوله : ( ولم يذكر قدر القراءة ) ظاهر . # وقال بعضهم : يقرأ في كل شفع مقدار ما يقرأ في صلاة المغرب ؛ لأن التطوع ~~أخف من المكتوبة فيعتبر بأخف المكتوبات قراءة . # وقال بعضهم : يقرأ مقدار ما يقرأ في العشاء ؛ لأنها تبع لها . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقرأ في كل ركعة عشر آيات ، وهو الصحيح ؛ ~~لأن فيه تخفيفا على الناس وتحصل به السنة ؛ لأن عدد الركعات في ثلاثين ليلة ~~ستمائة وآيات القرآن ستة آلاف وشيء ، وإذا قرأ في كل ركعة عشر آيات يحصل به ~~الختم . # وقوله : ( بخلاف ما بعد ms0300 التشهد من الدعوات ) يعني إذا علم أن قراءتها ~~تثقل على القوم يتركها ، وينبغي أن يأتي بالصلوات لكونها فرضا عند الشافعي ~~فيحتاط في الإتيان . PageV02P239 #وقوله : ( ولا يصلى الوتر بجماعة ) ظاهر ، وأما الوتر بجماعة في رمضان ~~فهو أفضل ؛ لأن عمر كان يؤمهم في الوتر ، وذكر أبو علي النسفي أن علماءنا ~~اختاروا أن يوتر في رمضان في منزله ولا يوتر بجماعة ؛ لأن الصحابة رضي الله ~~عنهم لم يجتمعوا على الوتر بجماعة في رمضان كاجتماعهم على التراويح ، فإن ~~أبي بن كعب رضي الله عنه ما كان يؤمهم فيها . # وتصح التراويح بمطلق النية ونية التراويح أو سنة الوقت أفضل . PageV02P240 # ( باب إدراك الفريضة ) لما فرغ من بيان الفرائض والواجبات ~~والنوافل على الترتيب شرع في بيان الأداء الكامل وهو الأداء بالجماعة ( ومن ~~صلى ركعة من الظهر ثم أقيمت ) أي شرع الإمام في الصلاة ( يصلي أخرى صيانة ~~للمؤدى عن البطلان ) ؛ لأن البتيراء منهى عنها ( ثم يدخل مع القوم إحرازا ~~لفضيلة الجماعة ) كما لو شرع في الظهر ثم أقيمت الجمعة . # فإن قيل : كيف يجوز إبطال صفة الفرضية لإقامة السنة ؟ أجيب بأن النقض ليس ~~لإقامة السنة بل لإقامة الفرض على وجه أكمل ، فإن النقض للإكمال إكمال كهدم ~~المسجد للبناء ، وللصلاة في الجماعة فضل على المنفرد بسبع وعشرين درجة ~~فيجوز النقض لإدراك ذلك . # فإن قيل : كيف يستقيم هذا على مذهب محمد ، فإن الأصل عنده أن صفة الفرض ~~إذا بطلت بطل أصل الصلاة على ما سيأتي فلا يكون المؤدى مصونا عن البطلان ؟ ~~أجيب : بأن ذلك مذهبه فيما إذا لم يتمكن من إخراج نفسه عن عهدة ما عليه ~~بالمضي فيها ، كما إذا قيد الخامسة بالسجدة ، وهو لم يقعد في الرابعة ~~وهاهنا يتمكن من ذلك . # وفرق بينهما بأن إبطال صفة الفرضية لإحراز الجماعة بإطلاق من الشرع ؛ ~~لأنه جاز قطعها لحطام الدنيا ، حتى قيل لأجل درهم فلأن يجوز لإحراز الفضيلة ~~أولى ، بخلاف إبطالها في تلك الصلاة ، فإنه ليس بإطلاق من الشرع ( وإن لم ~~يقيد الأولى بالسجدة يقطع ويشرع مع الإمام هو الصحيح ) وإليه مال فخر ms0301 ~~الإسلام ( ؛ لأنه بمحل الرفض ) يعني له ولاية الرفض في الجملة ما لم يقيد ~~PageV02P242 بالسجدة ، ألا ترى أن من قام إلى الخامسة ولم يقعد على الرابعة ~~يرفض الخامسة ما لم يقيدها بالسجدة ( والقطع للإكمال ) وهو إكمال . # وقال بعضهم : يصلي ركعتين ثم يقطع ، وإليه مال شمس الأئمة ؛ لأن ما أتى ~~به إن لم يكن صلاة فهو قربة سلمت إلى مستحقها فلا يجوز إبطالها ؛ ألا ترى ~~أنه لو شرع في التطوع ثم أقيمت الظهر لم يقطع التطوع فالفرض أولى . # والجواب أن القطع في محل النزاع للإكمال دون ما ذكرتم ، وإليه أشار ~~المصنف بقوله : والقطع للإكمال ، بخلاف ما إذا كان في النفل ؛ لأنه ليس ~~للإكمال . PageV02P243 # ( ولو كان في السنة قبل الظهر أو السنة قبل الجمعة فأقيم ~~للظهر أو خطب ) الإمام لف ونشر مستقيم ( يقطع على رأس الركعتين ) إحرازا ~~لفضيلة الجماعة ( يروى ذلك عن أبي يوسف ) وروى في الجمعة عن أبي حنيفة في ~~النوادر ( وقيل يتمها ) ؛ لأن الأربع قبل الظهر بمنزلة صلاة واحدة كما تقدم ~~( وإن كان قد صلى ثلاثا من الظهر يتمها ؛ لأن للأكثر حكم الكل ) فيثبت به ~~شبهة الفراغ ، ولو ثبت حقيقته لم يحتمل النقض ، فكذا إذا ثبت شبهته ( بخلاف ~~ما إذا لم يقيد الثالثة بالسجدة ) ؛ لأنه بمحل الرفض كما مر فيقطعها ، وإذا ~~أراد القطع ( فهو بالخيار إن شاء عاد وقعد وسلم ) ليكون ختم صلاته على ~~الوجه المشروع ثم اختلفوا هل يتشهد ثانيا أو لا ، فقيل يتشهد ؛ لأن القعدة ~~الأولى لم تكن قعدة ختم وقد صارت فيتشهد ، وقيل يكفيه التشهد الأول ؛ لأن ~~بالعود إلى القعدة ارتفض القيام وجعل كأنه لم يوجد أصلا فكانت هذه القعدة ~~قعدة ختم وقد تشهد فيها ويسلم تسليمتين عند بعضهم ؛ لأنه المعهود في التحلل ~~، وقيل بتسليمة واحدة ؛ لأن التسليمة الثانية بالتحلل ، وهذا قطع من وجه ( ~~وإن شاء كبر قائما ينوي الدخول في صلاة الإمام ) ؛ لأنه مسارعة إلى إدراك ~~الفريضة . # وقال شمس الأئمة الحلواني : لو لم يعد إلى القعدة فسدت صلاته ، وهو ~~المذكور في النوادر ، واختاره شمس الأئمة السرخسي ؛ لأن ms0302 القعدة المؤداة لم ~~تقع فرضا وركعتاه لما انقلبتا نفلا لم يكن لهما بد من القعدة المفروضة . # وقال PageV02P245 فخر الإسلام : الأصح أنه يكبر قائما ؛ لأنه يختم صلاته ~~، فإذا كبر قائما ينوي الشروع في صلاة الإمام تنقطع الأولى في ضمن شروعه في ~~صلاة الإمام ، ثم هو مخير إن شاء رفع يديه وإن شاء لم يرفع . # وقوله : ( وإذا أتمها ) معطوف على قوله يتمها . # وقوله : ( ويدخل مع القوم ) الدخول ليس بحتم ؛ لأن الذي يصلي معهم نافلة ~~ولا إلزام فيها ، والأفضل الدخول ؛ لأنه في وقت مشروع ويندفع عنه تهمة أنه ~~ممن لا يرى الجماعة . # فإن قيل : يلزم أداء النفل مع الجماعة خارج رمضان وهو مكروه . # أجيب بأن الكراهة إذا كان الإمام والقوم متنفلين ، وأما إذا كان الإمام ~~مفترضا فلا كراهة روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرغ من الظهر فرأى ~~رجلين في أخريات الصفوف لم يصليا معه ، فقال : علي بهما فأتي بهما ~~وفرائصهما ترتعد ، فقال : على رسلكما فإني ابن امرأة كانت تأكل القديد ، ثم ~~قال : ما لكما لم تصليا معنا ؟ فقالا : كنا صلينا في رحالنا ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما صلاة قوم فصليا معهم ~~واجعلا صلاتكما معهم سبحة } أي نافلة . PageV02P246 #قال ( فإن صلى من الفجر ركعة ) كلامه واضح . # وقوله : ( في ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يصلي أربعا ~~: ثلاثا مع الإمام وركعة بعد ما يفرغ الإمام ؛ لأن مخالفة الإمام بعد فراغه ~~لا تمنع الاقتداء ، كالمقيم إذا اقتدى بالمسافر وكالمسبوق فإنهما يقومان ~~بعد فراغ الإمام . # والجواب على الظاهر أنهما يفعلان ذلك لأداء ما عليهما ، وفيما نحن فيه ~~يفعله لما له ، والأول أقوى ، ولا يلزم من جواز المخالفة لأمر قوي جوازها ~~لأمر ضعيف . PageV02P247 #قوله : ( ومن دخل مسجدا قد أذن فيه ) فيه تفصيل ، وذلك أن من دخل مسجدا ~~قد أذن فيه ، فإما أن يكون قد صلى أو لا ، فإن لم يصل فإما أن يكون مسجد ~~حيه أو لا ، فإن كان كره له أن يخرج قبل الصلاة ؛ لأن المؤذن ms0303 دعاه ليصلي ~~فيه ، وإن لم يكن فإن صلى في مسجد حيه فكذلك ؛ لأنه صار بالدخول فيه من ~~أهله وإن لم يصل فيه وهو يخرج لأن يصلي فيه لا بأس به ؛ لأن الواجب عليه أن ~~يصلي في مسجد حيه ( وإن كان قد صلى وكانت الظهر أو العشاء فلا بأس بالخروج ~~) إلى آخر ما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV02P248 # وقوله : ( يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد ) أما إنه يصلي ~~وإن كانت الجماعة قامت ؛ لأن سنة الفجر من أقوى السنن وأفضلها ، قال عليه ~~الصلاة والسلام { صلوهما وإن طردتكم الخيل } وقال عليه الصلاة والسلام { ~~ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها } وإدراك ركعة من الفجر كإدراك الكل ، ~~قال عليه الصلاة والسلام { من أدرك ركعة من الفجر فقد أدرك الصلاة } فكان ~~جمعا بين الفضيلتين . # وأما أنه يصلي عند باب المسجد فلأنه لو صلاهما في المسجد كان متنفلا فيه ~~عند اشتغال الإمام بالفريضة وهو مكروه ، فإن لم يكن عند باب المسجد موضع ~~للصلاة يصليهما في المسجد خلف سارية من سواري المسجد ، وأشدها كراهة أن ~~يصليهما مخالطا للصف ومخالفا للإمام والجماعة ، والذي يلي ذلك خلف الصف من ~~غير حائل بينه وبين الصف . # والوقت المستحب لها قيل كما طلع الفجر لوجود السبب ، وقيل بقرب من الفرض ~~؛ لأنها تبع له . # وقوله : ( وإن خشي فوتهما ) يشير إلى أنه إن كان يرجو إدراك القعدة لا ~~يدخل مع الإمام . # وحكي عن الفقيه أبي جعفر أنه على قول أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي ركعتي ~~الفجر ؛ لأن إدراك التشهد عندهما كإدراك الركعة أصله مسألة الجمعة ، ~~والفقيه إسماعيل الزاهد كان يقول : يشرع في السنة فيقطعها ويدخل مع القوم ~~حتى تلزمه بالشروع فيتمكن من القضاء بعد الفجر ، وزيفه الإمام السرخسي بأن ~~ما وجب به الشروع ليس بأقوى مما وجب بالنذر ، وقد نص محمد أن المنذور لا ~~يؤدى بعد PageV02P250 الفجر قبل الطلوع ، وبأن هذا أمر بالافتتاح على قصد ~~أن يقطعها وهذا غير مستحسن شرعا . # وأقول : إن أراد الفقيه بقوله بعد الفجر قبل طلوع الشمس فالتزييف موجه ، ~~وإن ms0304 أراد بعده فلا ، والقصد للقطع نقض للإكمال فلا بأس به . # قوله : ( ؛ لأن ثواب الجماعة أعظم ) لما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال ~~{ صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة } قوله : ( والوعيد ~~بالترك ألزم ) يريد به ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لقد ~~هممت أن أستخلف من يصلي بالناس وأنظر إلى من لم يحضر الجماعة فآمر بعض ~~فتيان بأن يحرقوا بيوتهم } وقوله : ( في الحالتين ) يريد بهما حالة خوف فوت ~~كل الفرض وحالة خوف فوت البعض . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم إنه لا يقضيها ، وهذا غير ~~سديد ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام فاتته الأربع قبل الظهر فقضاها بعده روته ~~عائشة رضي الله عنها . # وقوله : ( ولا كذلك سنة الفجر ) يعني لا يمكن أداؤها بعد الفرض فحصل ~~الفرق . # وقوله : ( هو المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ) { نوروا بيوتكم ~~بالصلاة ولا تجعلوها قبورا } وما روي أن جميع سنن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ووتره كان في بيته . PageV02P251 # قال ( ومن فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس ؛ ~~لأنه يبقى نفلا مطلقا ) إذ السنة ما أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~ولم يثبت أنه أداهما في غير الوقت على الانفراد ، وإنما قضاهما تبعا للفرض ~~غداة ليلة التعريس وليس الكلام فيه ( وهو ) أي النفل المطلق ( مكروه بعد ~~الصبح ) وقوله : ( وكذا بعد ارتفاعها عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد ~~: أحب إلي أن يقضيهما ) قيل لا خلاف بينهم في الحقيقة ؛ لأنهما يقولان ليس ~~عليه القضاء ، وإن فعل فلا بأس به ، ومحمد يقول أحب إلي أن يقضي ، وإن لم ~~يفعل فلا شيء عليه ، ومنهم من حقق الخلاف وقال الخلاف في أنه لو قضى كان ~~نفلا مبتدأ أو سنة . # وقوله : ( لاختصاص القضاء بالواجب ) ؛ لأن القضاء تسليم مثل ما وجب ~~بالأمر وكلامه واضح . # وقوله : ( وفيما بعده اختلاف المشايخ ) أي مشايخ ما وراء النهر . # قال بعضهم : يقضيهما تبعا ولا يقضيهما مقصودة . # وقال بعضهم : لا يقضيهما مطلقا ؛ لأن النص ورد في الوقت ms0305 المهمل على خلاف ~~القياس فلا يقاس عليه وقت فرض آخر قيل وهو الصحيح . # وقوله : ( وأما سائر السنن سواها ) أي سوى سنة الفجر ، وفي بعض النسخ ~~سواهما : أي سوى ركعتي الفجر ( فلا تقضى بعد الوقت وحدها وفي قضائها تبعا ~~للفرض اختلاف المشايخ ) قال بعضهم : يقضيها ؛ لأنه كم من شيء ثبت ضمنا وإن ~~لم يثبت قصدا ، وفيه نظر ؛ لأن مثل هذا يسمى تبعا لا ضمنا . # وقال بعضهم : لا يقضيها لاختصاص القضاء بالواجب وهو الصحيح . PageV02P253 #وقوله : ( ومن أدرك من الظهر ركعة ) يعني من أدرك ركعة من الصلاة ~~الرباعية ولم يدرك الثلاث ( لم يصل تلك الصلاة بجماعة ) باتفاق بين أصحابنا ~~( وأدرك فضل الجماعة ) أي صار محرزا لثواب صلاة صليت بالجماعة بالاتفاق ~~أيضا بينهم ، وعلى هذا يكون تخصيص قول محمد بإدراك فضل الجماعة غير مفيد . # وأجيب عن ذلك بأنه إنما خصه لدفع ما عسى أن يتوهم على قوله في الجمعة إن ~~مدرك الإمام في التشهد ليس بمدرك للجمعة فيتمها أربعا ألا يدرك فضل الجماعة ~~في هذه المسألة ؛ لأنه مدرك للأقل فكما أن إدراك الأقل حرمه إدراك الجمعة ~~يحرمه إدراك فضيلة الجماعة فدفع هذا الوهم بتخصيصه بالذكر . # ( وقوله : ولهذا ) تفريع على ذلك بالاتفاق . # قال في الجامع : إذا قال عبده حر إن صلى الظهر بالجماعة فسبق ببعضها لم ~~يحنث ؛ لأنه لم يصل الكل بهم لانفراده بالبعض . # ولو قال : إن أدرك الصغير الظهر حنث وإن أدركهم في التشهد ؛ لأن المدرك ~~لآخر الشيء مدرك لذلك الشيء فلما كان مدركا للجماعة بإدراك ركعة كان مدركا ~~لثوابها . PageV02P254 # قال ( ومن أتى مسجدا قد صلي فيه ) إذا فاتت الجماعة رجلا ~~ودخل مسجدا قد صلي فيه أو أراد الصلاة المكتوبة في مسجد بيته ( فلا بأس بأن ~~يتطوع قبل المكتوبة ما بدا له ) من السنن الرواتب وغيرها ( ما دام في الوقت ~~) أي في الوقت سعة ، وأما إذا لم يكن يبدأ بالمكتوبة لئلا يفوته الفرض عن ~~وقته ( قيل هذا ) أي قول محمد لا بأس بأن يتطوع ، إنما هو ( في غير سنة ~~الظهر والفجر ) ؛ لأن التطوع قبل ms0306 العصر والعشاء مندوب إليه ، والناس في ~~خيرة بين إتيانه وتركه فإذا لا بأس بالتطوع قبلهما . # وأما التطوع قبل الفجر والظهر فآكد من ذلك ( ؛ لأن لهما زيادة مزية ، قال ~~صلى الله عليه وسلم { صلوهما ولو طردتكم الخيل } والأمر للندب بدليل ~~التأكيد بقوله { وإن طردتكم الخيل } ( وقال صلى الله عليه وسلم { من ترك ~~الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي } وهو وعيد عظيم ، ودلالته على وكادة ~~الأربع أقوى من الأول ، وهذا قول فخر الإسلام وشمس الأئمة السرخسي وصاحب ~~المحيط وقاضي خان والتمرتاشي والحلواني ( وقيل هذا ) أي قول لا بأس بأن ~~يتطوع ( في الجميع ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم إنما واظب عليها عند أداء ~~المكتوبات بجماعة ، ولا سنة دون المواظبة ) فإن صلى لا تكون سنة وإنما تكون ~~تطوعا ، وهو قول صدر الإسلام ، ومثله روي عن الحسن بن زياد والكرخي . # قال المصنف ( والأولى ألا يتركها ) أي السنن الرواتب ( في الأحوال كلها ) ~~يعني سواء صلى بالجماعة أو منفردا أو مقيما أو مسافرا ، هكذا PageV02P256 ~~فعل الخلفاء الراشدون وكبار الصحابة والتابعين ؛ ولأن المنفرد أحوج إليها ~~لافتقاره إلى تكميل الثواب ، ويؤدى الكامل إلا إذا خاف فوت الوقت فإنه ~~بسبيل من تركها . PageV02P257 # قوله : ( ومن انتهى إلى الإمام ) إن أدركه ( في ركوعه فكبر ~~) يعني تكبيرة الافتتاح ، وقيد بالركوع ؛ لأنه إذا انتهى إليه وهو قائم ~~يكبر ولم يركع معه ( حتى رفع الإمام رأسه ) من الركوع ثم ركع أنه مدرك لتلك ~~الركعة بالإجماع . # أما إذا انتهى إلى القومة بعد الركوع لا يكون مدركا لتلك الركعة بالإجماع ~~وأما إذا انتهى إليه وهو راكع فكبر ولم يركع معه سواء كان متمكنا من الركوع ~~أو لم يكن وهو مسألة الكتاب ( لا يصير مدركا لها ) عند العلماء ( خلافا ~~لزفر ) وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى وعبد الله بن المبارك ، قالوا : ~~أدرك الإمام فيما له حكم القيام ؛ لأن الركوع يشبه القيام حقيقة ؛ لأن ~~القائم يفارق القاعد في انتصاب الشق الأسفل وهو موجود في الركوع وحكما ؛ ~~لأنه يأتي فيه بتكبيرات التي يؤتى بها في حقيقة القيام ، وهذا الدليل ms0307 إنما ~~يتم إذا ثبت أن إدراكه فيما له حكم القيام كإدراكه في حقيقة القيام وهو ~~ممنوع . # ولنا ما تقدم أن الاقتداء شركة في أفعال الصلاة ولم يوجد في القيام وهو ~~ظاهر ، ولا في الركوع ، وكون الركوع يشبه القيام حكما غير معتبر هنا لحديث ~~ابن عمر { إذا أدركت الإمام راكعا فركعت قبل أن يرفع رأسه فقد أدركت تلك ~~الركعة ، وإن رفع رأسه قبل أن تركع فاتتك تلك الركعة } ( ولو ركع المقتدي ~~قبل إمامه فأدركه الإمام فيه جاز ) فعله ذلك ولا تفسد به صلاته ، وإن لم ~~يعد الركوع ( وقال زفر : لا تجوز ) أي الصلاة إن لم يعد الركوع ( ؛ لأن ما ~~أتى به قبل الإمام غير PageV02P259 معتد به ) لكونه منهيا عنه ، قال صلى ~~الله عليه وسلم { إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه } ( فكذا ما ~~يبنيه عليه ) لأن البناء على الفاسد فاسد فصار كما لو رفع رأسه من هذا ~~الركوع قبل ركوع الإمام . # ( ولنا أن الشرط هو المشاركة في جزء واحد ) وقد وجد فيجعل مبتدئا لا ~~بانيا عليه فصار ( كما في الطرف الأول ) وهو أن يركع معه ويرفع رأسه قبل ~~الإمام ، وهذا ؛ لأن للركوع طرفين والشركة في أحدهما كافية ، بخلاف ما لو ~~رفع رأسه من هذا الركوع قبل ركوع الإمام ؛ لأنه لم توجد المشاركة في شيء من ~~الطرفين . PageV02P260 # باب قضاء الفوائت ) لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما ~~يتعلق به وهو الأصل شرع في بيان أحكام القضاء وهو الخلف عنه ( ومن فاتته ~~صلاة ) أو فوتها عمدا ( وجب عليه قضاؤها إذا ذكرها وقدمها على فرض الوقت . # والأصل أن الترتيب بين الفوائت وفرض الوقت مستحق عندنا ، وقال الشافعي : ~~هو مستحب ) فلا يجب عليه تقديم الفائتة على الوقتية ( ؛ لأن كل فرض أصل ~~بنفسه فلا يكون شرطا لغيره ) ؛ لأن الشرط تبع فكان بين أصالته وتبعيته ~~منافاة . # ونوقض بالإيمان فإنه أصل الفروض وهو شرط لسائر العبادات ، والصوم فإنه ~~فرض مستقل ، وهو شرط للاعتكاف الواجب بالاتفاق . # وأجيب بأن الأصل أن الشيء إذا كان مقصودا بنفسه لا يكون شرطا ms0308 لغيره لما ~~ذكرنا من المنافاة ، إلا إذا دل الدليل على كونه شرطا لغيره فيجعل شرطا له ~~مع بقائه مقصودا ، وما ذكرتم من ذلك فإن الله تعالى قال { فمن يعمل من ~~الصالحات وهو مؤمن } فإن الأحوال شروط ، وقال صلى الله عليه وسلم { لا ~~اعتكاف إلا بالصوم } فكانا شرطين بهذين النصين ، وتدفع المنافاة باختلاف ~~الجهة فقلنا ومن ذلك محل النزاع لحديث ابن عمر رضي الله عنهما { من نام عن ~~صلاة أو نسيها فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل التي هو فيها ثم ليصل ~~التي ذكرها ثم ليعد التي صلى مع الإمام } ودلالته على وجوب الترتيب ظاهرة ~~حيث أمر بإعادة ما هو فيها عند التذكر . # وفيه بحث من أوجه : الأول أنه متروك الظاهر ؛ لأنه يدل على وجوب القضاء ~~على النائم PageV02P262 والناسي لا غير ، والوجوب ثابت على من فوت الصلاة ~~عمدا أيضا بالإجماع ، ومتروك الظاهر لا يكون حجة لا سيما في إفادة الفرضية ~~. # لا يقال : يدل على ذلك بدلالته ؛ لأنه لما وجب على المعذور فعلى غيره ~~أولى ؛ لأن ذلك إنما يستقيم أن لو كان قضاء الفائتة عقوبة وليس كذلك بل هو ~~رحمة ، ولا يلزم من استحقاق المعذور ذلك استحقاق غيره وهو العاصي . # الثاني أنه خبر واحد لا يعارض المشهور ، فإن الجواز ثبت به كما زالت ~~الشمس مثلا ، فلو كان الترتيب فرضا بما رويتم بطل ما ثبت بالمشهور . # الثالث أنكم عملتم بهذا الحديث ولم تعملوا بخبر الفاتحة وهما خبر واحد ~~فكان تناقضا . # الرابع أن الترتيب يسقط بالنسيان وضيق الوقت وكثرة الفوائت ، وشرائط ~~الصلاة لا تسقط بشيء من ذلك كالطهارة واستقبال القبلة . # والجواب عن الأول أن قضاء الصلاة رحمة والنبي صلى الله عليه وسلم موصوف ~~بالرأفة بالمؤمنين ، ومن رأفته أن يوجب على المفرط ما يتدارك به تفريطه ~~بطريق الأولى . # وعن الثاني بأنا ما أبطلنا به العمل بالمشهور بل أخرناه عملا بالحديث ~~الآخر احتياطا ، وكان ذلك أهون من إهمال العمل بخبر الواحد أصلا ، على أنهم ~~قالوا إنه ليس خبر واحد بل هو مشهور تلقته الأئمة بالقبول ms0309 ، فإنهم أجمعوا ~~على وجوب القضاء الثابت به . # وعن الثالث بأن العمل بخبر الفاتحة على وجه يلزم فساد الصلاة بتركها يوجب ~~نسخ قوله تعالى { فاقرءوا ما تيسر من القرآن } وذلك لا يجوز كما تقدم ، ~~بخلاف صورة النزاع فإن فيها PageV02P263 العمل بالكتاب والخبر جميعا ، وذلك ~~؛ لأن قوله تعالى { أقم الصلاة لدلوك الشمس } يدل على أن هذا الوقت وقت ~~الظهر ، ولا يتعرض لتقديم الفائتة عليه لا بنفي ولا إثبات ، وخبر الترتيب ~~يدل على التقديم فعملنا بهما . # وعن الرابع بأن وقت النسيان ليس بوقت للفائتة ؛ لأن وقتها وقت التذكر وهو ~~ناس ، وأما ضيق الوقت فلم يكن متناول الحديث ؛ لأن جعل قضاء الفائتة شرط ~~جواز أداء الوقتية إنما هو لتدارك الفائتة وليس من الحكمة تداركها بتفويت ~~مثلها فلم يكن شرطا عند ضيق الوقت ، وأما كثرة الفوائت فإنها في معنى ضيق ~~الوقت ؛ لأن الاشتغال بها مع كثرتها يفضي إلى تفويت الوقتية الثابتة ~~بالكتاب بخبر الواحد وقد ظهر مما ذكرنا . # قوله : ( ولو خاف فوت الوقت يقدم الوقتية ) وقوله : ( ولو قدم الفائتة ~~جاز ) أي جاز فعله ( هذا ) وهو تقديم الفائتة ( ؛ لأن النهي عن تقديمها ~~لمعنى في غيرها ) أراد النهي الذي يستفاد من الأمر ، وأوضح هذا المعنى في ~~المبسوط فقال : لو بدأ بالفائتة أجزأ ، بخلاف الأول فإن هناك هو مأمور ~~بالبداءة بالفائتة ، ولو بدأ بفرض الوقت لم يجزه ؛ لأن النهي عن البداءة ~~بفرض الوقت هناك لمعنى في عينها ، ألا ترى أن له أن يبدأ بالتطوع لانعدام ~~الموجب للنهي فمنع الجواز لهذا ، وهاهنا النهي عن البداءة بالفائتة ليس ~~لمعنى في عينها بل لما فيه من تفويت فرض الوقت ، ألا ترى أنه ينهى عن ~~الاشتغال بالتطوع أيضا لوجود ذلك المعنى الموجب للنهي ، والنهي متى ما لم ~~PageV02P264 يكن لمعنى في عين المنهي عنه لا يمنع جوازه . PageV02P265 # قال ( ولو فاتته صلوات رتبها في القضاء ) هذه المسألة ~~لبيان أن الترتيب كما أنه فرض بين الوقتية والفائتة فكذا بين الفوائت نفسها ~~، فإذا فاتته صلوات رتبها في القضاء كما وجبت في الأصل { لأن النبي صلى ~~الله ms0310 عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الخندق أي يوم حفره فقضاهن مرتبا ثم ~~قال : صلوا كما رأيتموني أصلي } أمر بالتشبيه مطلقا ، والكامل منه ما يقع ~~على كمه وكيفه ، فدل على أن الأداء بوصف الترتيب شرط وإنما لم يقل كما صليت ~~لسر . # وقوله : ( إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات ) استثناء من قوله رتبها في ~~القضاء ، ومعناه إلا أن تصير الفوائت ستا . # واختلف الشارحون في تأويل كلامه ؛ لأن ظاهره لا يفيد هذا المعنى ~~لاستدعائه أن تكون الفوائت سبعا ؛ لأنه ذكر الفوائت بلفظ الجمع ، والزائد ~~غير المزيد عليه ، والمزيد عليه ست فيصير المجموع سبعا . # فقال صاحب النهاية : المراد من الصلوات أوقاتها ، فإن فوت الصلاة السابعة ~~ليس بشرط بالإجماع . # ورد بأنه يقتضي أن تزيد الفوائت على ستة أوقات ، وذلك إنما يكون بفوت ~~السابعة وليس بمراد . # وقيل أراد أوقات الفوائت بحذف المضاف . # ورد بأنه يستدعي زيادة الأوقات على ست صلوات ، وذلك إنما يكون بفوت وقت ~~السابعة وليس بمراد . # وقيل أراد بالفوائت الأوقات ، ومعناه إلا أن تزيد الأوقات على ست صلوات . # ورد برد يشمله وما تقدم عليه من الوجهين ، وهو أن الزيادة لا بد أن تكون ~~من جنس المزيد عليه وذلك معدوم في هذه PageV02P267 التأويلات كلها كما ترى ~~. # والحق أن يقدر مضافان وتقديره : إلا أن تزيد أوقات الفوائت على أوقات ست ~~صلوات بحسب دخول الأوقات دون خروجها ، وإنما سقط الترتيب بين الفوائت بكثرة ~~الفوائت ؛ لأن الكثرة لما أفادت سقوطه في اعتبارها فلأن تفيده في نفسها ~~أولى ، وقيل لعدم القائل بالفصل . # قوله : ( وحد الكثرة ) ظاهر مما ذكرنا إلا أن قوله ( ؛ لأن الكثرة ~~بالدخول في حد التكرار ) فيه كلام وهو أن الكثرة أمر إضافي جاز إطلاقها على ~~ما هو أزيد مما دونه ، فما وجه الدخول في حد التكرار ، ويجوز أن يقال : أصل ~~ذلك القضاء بالإغماء ، وقد ثبت أن عليا رضي الله عنه أغمي عليه أقل من يوم ~~وليلة فقضى الصلوات . # وعمار بن ياسر أغمي عليه يوما وليلة فقضاهن ، وعبد الله بن عمر أغمي عليه ~~أكثر من ms0311 يوم وليلة فلم يقضهن ، فدل على أن التكرار معتبر . # وقوله : ( ولو اجتمعت الفوائت القديمة والحديثة ) صورته : رجل ترك صلاة ~~شهر سفها ومجانة ثم ندم على ما صنع واشتغل بأداء الصلوات في مواقيتها فقبل ~~أن يقضي تلك الفوائت ترك صلوات دون ست وصلى صلاة أخرى وهو ذاكر لهذه ~~المتروكة الحديثة . # قال بعض المتأخرين من مشايخنا : تجوز هذه الصلوات لكثرة الفوائت ، ~~والاشتغال بالحديث ليس بأولى من الاشتغال بتلك ، والاشتغال بالكل يفوت ~~الوقتية عن وقتها . # قال في النهاية : وعليه الفتوى ( وقال بعضهم : لا يجوز ويجعل الماضي كأن ~~لم يكن زجرا له عن التهاون ) وأن لا تصير المعصية وسيلة إلى اليسر ~~PageV02P268 والتخفيف . PageV02P269 # وقوله : ( ولو قضى بعض الفوائت ) صورته أن يترك الرجل صلاة ~~شهر ثم يقضيها إلا صلاة أو صلاتين ، ثم صلى صلاة دخل وقتها وهو ذاكر لما ~~بقي عليه هل تجوز الوقتية أو لم تجز ؟ عن محمد فيه روايتان ، ومال إلى عدم ~~الجواز الفقيه أبو جعفر ، واختاره بعض المشايخ والمصنف ، ومال إلى الجواز ~~أبو حفص الكبير ، واختاره من المشايخ فخر الإسلام وشمس الأئمة وصاحب المحيط ~~وقاضي خان وغيرهم . # قال في النهاية : وعليه الفتوى . # ووجهه أن الترتيب قد سقط بكثرة الفوائت والساقط لا يعود كماء نجس قليل ~~دخل عليه الماء الجاري حتى كثر وسال ثم عاد إلى القلة لا يصير نجسا . # قال المصنف عن الأول ( وهو الأظهر ) يعني دراية ورواية . # أما دراية فلأن علة السقوط الكثرة المفضية إلى الحرج ولم يبق بالعود إلى ~~القلة والحكم ينتهي بانتهاء علته فكان كحق الحضانة إذا سقط بالتزوج ثم ~~ارتفعت الزوجية فإن الحق يعود ، وأما رواية فلما روي عن محمد فيمن ترك صلاة ~~يوم وليلة وجعل : أي شرع يقضي من الغد مع كل وقتية فائتة فالفوائت جائزة ~~على كل حال : يعني سواء قدمها على الوقتيات أو أخرها عنها . # والوقتيات فاسدة قدمها لدخول الفوائت في حد القلة ؛ لأنه متى أدى صلاة من ~~الوقتيات صارت هي سادسة المتروكات ، إلا أنه لما قضى متروكة بعدها عادت ~~المتروكات خمسا ، ثم لا يزال هكذا ms0312 فلا يعود إلى الجواز ( وإن أخرها ) أي ~~الوقتيات عن الفوائت ( فكذلك ) أي لا تجوز الوقتيات ( إلا العشاء الأخيرة ~~فإنها PageV02P271 جائزة ) أما فساد ما وراء العشاء الأخيرة من الوقتيات ~~فلأنه كلما صلى فائتة عادت الفوائت أربعا ففسدت الوقتية ضرورة ، وأما جواز ~~العشاء الأخيرة فلما ذكر ( أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها ) والظن ~~متى لاقى فصلا مجتهدا فيه وقع معتبرا ، وإن كان خطأ ، والترتيب لا يوجبه ~~الشافعي فكان ظنه موافقا لرأيه فصار كما إذا عفا أحد من له القصاص وظن ~~صاحبه أن عفو صاحبه غير مؤثر في حقه فقتل ذلك القاتل لا يقتص منه ، ومعلوم ~~أن هذا قتل بغير حق لكن لما كان متأولا ومجتهدا فيه صار ذلك الظن مانعا ~~وجوب القصاص ، كذا في المبسوط . # ونوقض بما إذا صلى الظهر بغير وضوء ناسيا ثم صلى العصر على وضوء ذاكرا ~~للظهر وهو يحسب أنه يجزئه فعليه أن يعيدهما جميعا ، وعلى قياس ما ذكر هنا ~~أنه لا فائتة عليه في ظنه حال أدائها كان ينبغي ألا يجب عليه قضاء العصر ~~ثانيا لما أنه لما قضى الظهر قد وقع في ظنه أنه قضى جميع ما عليه ولم يبق ~~عليه شيء من الفائتة ، والترتيب غير واجب على مذهب الشافعي فكان ظنه هاهنا ~~موافقا لمذهبه كما ذكرتم . # وأجيب بأن فساد الصلاة بترك الطهارة فساد قوي مجمع عليه فظهر أثره فيما ~~يؤدى بعده ، وأما فسادها بسبب ترك الترتيب فضعيف مختلف فيه فلا يتعدى حكمه ~~إلى صلاة أخرى . PageV02P272 # قوله : ( ومن صلى العصر ) مسألة الترتيب ولكن ذكرها تمهيدا ~~للاختلاف المذكور بعدها ، وفي ضيق الوقت كلام لم يتكلم به فيما مضى فلنتكلم ~~به هاهنا ، وهو أن الاعتبار في ضيق الوقت لأصل الوقت أو للوقت المستحب . # حكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني أن عند أبي حنيفة وأبي يوسف الاعتبار ~~بأصل الوقت ، وعند محمد بالوقت المستحب ، وعلى هذا فيما نحن فيه من المسألة ~~إن أمكنه أداء الظهر والعصر قبل تغير الشمس فعليه مراعاة الترتيب وإن كان ~~لا يمكنه أداء الصلاتين قبل ms0313 غروب الشمس يسقط الترتيب وعليه أداء العصر ، ~~وإن أمكنه أداء الظهر قبل تغيرها وتقع العصر أو بعضها بعد تغيرها فعليه ~~مراعاة الترتيب عندهما خلافا لمحمد ؛ لأن معنى الكراهة يسقط الترتيب كخوف ~~فوت أصل الوقت ، وإن لم يمكنه أداء الظهر قبل تغيرها يسقط الترتيب ؛ لأن ~~أداء شيء من الظهر بعد تغير الشمس لا يجوز بالاتفاق ؛ لأن ذلك الوقت وقت ~~عصر اليوم ليس إلا . # وقوله : ( وإذا فسدت الفرضية لا يبطل أصل الصلاة ) يعني ينقلب نفلا ( عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يبطل ) والفائدة أيضا تظهر فيما إذا قهقه ~~قبل أن يخرج من الصلاة فإنه ينقض طهارته عندهما خلافا لمحمد ؛ لأن التحريمة ~~عقدت للفرض وهو واضح ، وكل ما عقد لأجله التحريمة إذا بطل بطلت التحريمة ؛ ~~لأن التحريمة وسيلة إلى تحصيله ، وإذا بطل المقصود بطلت الوسيلة ( ولهما أن ~~التحريمة عقدت لأصل الصلاة موصوفا بصفة الفرضية وليس PageV02P274 من ضرورة ~~بطلان الوصف بطلان الأصل ) وفيه بحث من وجهين : الأول أن الوصف يجوز أن ~~يكون محصلا لأصله فكان كالفصل المنوع فيبطل الأصل ببطلانه . # والثاني أن وصف الفرضية إما أن يكون له مدخل فيما انعقدت التحريمة لأجله ~~أو لا ؟ لا سبيل إلى الثاني ؛ لأن وقت الصلاة ظرف فلا بد من التمييز بوصف ~~يحصل به تعين ما أحرم له . # فلو لم يكن له مدخل في ذلك لجاز الإحرام بدون التعيين فلا يثبت تفريغ ~~الذمة فتعين الأول فكان جزءا والكل ينتفي بانتفاء جزئه . # والجواب عن الأول أن الوصف لا يجوز أن يكون محصلا ؛ لأن المحصل يجب ~~تقديمه والوصف لا يتقدم على الموصوف . # وعن الثاني بأن للموصوف مدخلا لما انعقدت به التحريمة لا من حيث تحصيله ~~حتى يكون جزءا بل من حيث نفي غيره مما يزاحمه في الوقت ، وإن لم يكن جزءا ~~لا يلزم من انتفائه انتفاء الكل ( ثم ) إذا فسد ( العصر يفسد فسادا موقوفا ~~) عند أبي حنيفة ( حتى لو صلى ست صلوات ولم يعد الظهر انقلب الكل جائزا ~~وقالا فسادا باتا لا جواز له بحال ) ؛ لأن سقوط الترتيب حكم ms0314 الكثرة ، وكل ~~ما هو حكم لعلة يتأخر عن علته ، فسقوط الترتيب إنما يكون فيما يقع من ~~الصلوات بعد الكثرة لا فيما قبلها وهو القياس . # ولأبي حنيفة أن الكثرة علة لسقوط الترتيب وقد حصلت فيترتب عليها السقوط ، ~~وهي كما جاز أن تكون علة لما سيأتي من الصلوات جاز أن تكون لكل واحدة من ~~آحادها . # لا يقال : كل واحدة من آحادها جزؤها متقدم عليها فكيف يكون معلولا ~~PageV02P275 لها ؛ لأنها جزؤها من حيث الوجود ، ولا كلام فيه ، وإنما ~~الكلام من حيث الجواز ، وذلك متأخر ؛ لأنه لم يكن ثابتا لكل واحدة منها قبل ~~الكثرة . # وهذا استحسان وهو معنى معقول . # وثبوت جواز الصلاة وفسادها بطريق التبيين غير عزيز في الشرع ، ألا ترى أن ~~من صلى المغرب بعرفات يتوقف ، فإن أفاض إلى المزدلفة في وقت العشاء تنقلب ~~صلاته نفلا ويلزمه إعادتها مع العشاء في المزدلفة ، وإن لم يفض إليها بل ~~توجه من طريق آخر إلى مكة صحت ، وكذلك من صلى الظهر في منزله يوم الجمعة ، ~~فإن سعى إليها قبل فراغ الإمام انقلبت الظهر نفلا وإلا بقيت فرضا ، وكذلك ~~المعتادة إذا انقطع دمها دون عادتها وصلت ثم عاودها الدم تبين أنها لم تكن ~~صحيحة ، وإن لم يعاودها كانت صحيحة . # وقوله : ( وقد عرف ذلك في موضعه ) يعني في كتاب الصلاة . PageV02P276 #وقوله : ( ولو صلى الفجر وهو ذاكر ) ظاهر . # وقوله : ( ولا ترتيب فيما بين الفرائض والسنن ) يعني أن الترتيب المستحق ~~هو ما يكون بين الفرائض لا غير . # وقوله : ( وعلى هذا ) أي على هذا الاختلاف وهو أن الوتر واجب عنده سنة ~~عندهما . # وقوله : ( فعنده يعيد العشاء والسنة دون الوتر ) ؛ لأن الوتر إذا كان ~~واجبا عنده صار كأنه صلى فرضا بنسيان فرض آخر ، وعندهما يعيد الوتر أيضا ؛ ~~لأن دخول وقته بعد أداء العشاء على وجه الصحة ولم يوجد فكان مصليا قبل وقته ~~. PageV02P277 # باب سجود السهو ) لما فرغ من ذكر القضاء والأداء شرع في ~~بيان ما يكون جابرا لنقصان يقع فيهما ، وهذه الإضافة إضافة الحكم إلى السبب ~~وهي الأصل في الإضافات ؛ لأن الإضافة ms0315 للاختصاص ، وأقوى وجوه الاختصاص ~~اختصاص المسبب بالسبب . # قوله : ( يسجد للسهو ) ظاهر . # وقوله : ( فتعارضت روايتا فعله فبقي التمسك بقوله ) اعترض عليه بوجهين : ~~أحدهما أن في المعارضة بين الحجتين المصير إلى ما بعدهما وهاهنا صير إلى ما ~~قبلهما وهو القول ؛ لأنه موجب دون الفعل . # والثاني أنه يلزم الترجيح بكثرة الأدلة وهو غير جائز . # وأجيب عن الأول بأن ذلك إنما يكون إذا لم تكن حجة فوقهما . # وأما إذا كان فقد يصار إليه وهو خلاف ما عليه أهل الأصول كلهم . # وعن الثاني بأنا لم نجعل القول مرجحا للفعل حتى لزم ذلك وإنما جعلناه بعد ~~تعارض الفعلين وتهاترهما وقال مالك : إهمال الفعلين جميعا لا يكاد يصح ~~فيحمل ما رواه الشافعي على ما إذا كان السهو بنقصان ، وما رواه أصحابنا على ~~ما إذا كان بالزيادة ، وهو محجوج بالقول فإنه لا يفصل . # روى ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لكل سهو سجدتان بعد السلام ~~} " . # وقوله : ولأن سجود السهو مما لا يتكرر ) دليل معقول على أولوية التأخير ، ~~وبيانه أن سجود السهو كان ينبغي ألا يتأخر عن زمان وجود العلة وهي السهو ~~إلا أنه تأخر لضرورة ألا يتكرر ؛ لأنه إذا سجد زمان سهوه وأمكن أن يسهو ~~بعده فإن سها فإما أن يسجد ثانيا أو لا ، فإن لم يسجد PageV02P279 بقي نقص ~~لازم لا جبر له ، وإن سجد تتكرر السجدة وهو غير مشروع بالإجماع فلزم ~~التأخير . # وهذا المعنى الذي اقتضى التأخير عن زمان العلة اقتضى التأخير عن السلام ~~حتى لو سها عن السلام بالقيام إلى الخامسة لزمه السجدة لتأخير السلام فيؤخر ~~عنه لينجبر النقصان به ( وهذا الخلاف ) بيننا وبين الشافعي ( في الأولوية ) ~~أما لو أتى بها قبل السلام جاز عندنا أيضا في رواية الأصول . # وروي أنه لا يجزئه ؛ لأنه أداه قبل وقته . # وجه رواية الأصول أنه لو لم نجزه لأمرنا بالإعادة وتكرر السجود ولم يقل ~~به أحد ، فلأن يكون فعله على وجه قال به بعض العلماء أولى من أن يكون على ~~وجه لم يقل به أحد منهم . # وقوله : ( هو ms0316 الصحيح ) احتراز عما اختاره فخر الإسلام وشيخ الإسلام وصاحب ~~الإيضاح ، وهو أن يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجهه عند فخر الإسلام ؛ لأن ~~التحريف لمعنى التحية لا التحليل : يعني أن للسلام حكمين : التحية للقوم ، ~~والتحليل ، والأول ليس بمراد في هذا السلام ؛ لأنه قاطع للإحرام ، والتحليل ~~لا يتكرر فلا حاجة إلى تكرار السلام ، وإذا بطل معنى التحية لا ينحرف . # وجه الصحيح ما قاله المصنف صرفا للسلام المذكور : يعني في الحديث إلى ما ~~هو المعهود في الصلاة ، ونسب صدر الإسلام قائل التسليمة الواحدة إلى البدعة ~~. PageV02P280 #وقوله : ( ويأتي بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) اختلفوا في ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والدعوات أنها في قعدة الصلاة أو في ~~قعدة السهو ، فقال الطحاوي يأتي بها فيهما ؛ لأن كل قعدة في آخرها سلام ~~ففيها صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم . # وقال الكرخي في قعدة السهو : واختاره فخر الإسلام والمصنف وقال وهو ~~الصحيح ؛ لأن الدعاء موضعه آخر الصلاة . # ومنهم من قال في المسألة اختلاف بين العلماء عند أبي حنيفة وأبي يوسف في ~~القعدة الأولى ، وعند محمد في الأخيرة بناء على أصله ، وهو أن سلام من عليه ~~السهو يخرجه من الصلاة عندهما فكانت القعدة الأولى قعدة الختم ، وعند محمد ~~على خلافه وفيه نظر ؛ لأن الأصل المذكور متقرر ، فلو كانت هذه المسألة ~~مبنية على ذلك لكان الصحيح مذهبهما . PageV02P281 #قال ( ويلزمه السهو ) هذا بيان ما ذكر في أول الباب بقوله يسجد للسهو ~~وللزيادة والنقصان فإنه لم يعلم من ذلك أنه أي زيادة ونقصان يوجبه ففسر ~~هاهنا بأن المراد زيادة فعل من جنس الصلاة ليس منها كما إذا أتى بركوعين أو ~~بثلاث سجدات ( وهذا ) أي قوله : يلزمه السهو ( يدل على أن سجدة السهو واجبة ~~) وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول من قال من أصحابنا إنه سنة ( وقوله ~~: لأنها تجب ) ظاهر . # وقوله : ( وإنما وجب بالزيادة ) جواب عما يرد على قوله وإذا كان واجبا لا ~~يجب إلا بترك الواجب أو تأخيره ، فإن لقائل أن يقول : يجب بالزيادة أيضا ~~ولا ترك ms0317 هنا ولا تأخير ، فقال : الزيادة لا تعرى عن تأخير ركن أو ترك واجب ~~. PageV02P282 # وقوله : ( ويلزمه إذا ترك فعلا مسنونا ) بيان للنقصان ~~الموجب للسجدة وهو ظاهر . # وقيل المراد بالسنة المضافة إلى جميع الصلاة كالتشهد في القعدة الأولى . # وقوله ( أو ترك قراءة فاتحة الكتاب ) بيان أنها كما تجب لترك الأفعال تجب ~~لترك الأذكار . # اعلم أن سجدة السهو عرفت بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما نقل ~~ذلك عنه إلا في الأفعال فكان القياس ألا تجب في الأذكار ، لكنهم استحسنوا ~~فيها ؛ لأنها شرعت جبرا للنقصان ، ويثبت النقصان بتركها أيضا فلا بد من ~~الجبر من السجدة ، وعلى هذا إذا ترك الفاتحة ( أو القنوت ) في الوتر ( أو ~~التشهد ) في القعدة الأولى أو الثانية ( أو تكبيرات العيد ) تجب السجدة ( ~~لأنها واجبات لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها من غير ترك وهي من ~~أمارات الوجوب ) وقد ذكرنا أنها تجب لترك واجب ( ولأنها تضاف إلى جميع ~~الصلاة ) يقال : تكبيرات صلاة العيد وقنوت الوتر وتشهد الصلاة ( فدل على ~~أنها من خصائص الصلاة ) ؛ لأن الإضافة دليل الاختصاص ، والاختصاص إنما يكون ~~بالوجوب ؛ لأن اختصاص الشيء بالشيء يقتضي وجوده معه ، والوجوب طريق للوجود ~~، والخصائص جمع خصيصة بمعنى المخاص كالشريك بمعنى المشارك . # وقوله : ( وكل ذلك ) أي كل المذكور من القعدة الأولى والثانية والقراءة ~~فيهما ( واجب فيها سجدة ) واعترض بأن إطلاق الواجب على القعدة الأخيرة سهو ~~؛ لأنها فريضة تفسد الصلاة بتركها . # وأجيب بأن المراد بتركها تأخيرها بالقيام إلى الخامسة ، فإن PageV02P284 ~~في التأخير نوع ترك ، وتأخير الركن يوجب السجدة . # وفيه نظر ؛ لأنه يتمشى بأن يكون المراد بالواجب الفرض والواجب وبالترك ~~التأخير والترك ، وفي ذلك جمع بين الحقيقة والمجاز في موضعين . # وقيل يحمل كلامه على رواية الحسن عن أبي حنيفة قال : تجوز صلاته إذا رفع ~~رأسه من السجدة ، أي تتم صلاته بدون القعدة الأخيرة . # وقيل القعدة الأخيرة واجبة بحسب الكيفية : أي عدم تأخيرها واجب ، فإذا ~~أخرت فقد ترك هذا الواجب وفيه تمحل كما ترى . # وقوله : ( وهو الصحيح ) احتراز عما قيل قراءة التشهد في القعدة ms0318 الأولى ~~سنة وهو وجه القياس ، ووجه الصحة ما ذكرنا من المواظبة بلا ترك . PageV02P285 # وقوله : ( ؛ لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من ~~الواجبات ) ؛ لأن الجهر فيما يجهر بالقراءة على الإمام واجب ليستمع القوم ~~لقراءته لكونها أقيمت مقام قراءتهم لوجود المقصود وهو الاستماع ، ولما قامت ~~مقامها وجب أن تكون فرضا لكن لا بد من انحطاط مرتبة الفرع عن مرتبة الأصل ~~فكان واجبا : والمخافتة إنما كانت صيانة للقرآن عن لغو الكفار ولغطهم ، ~~وصيانته عن ذلك واجبة ، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا . # فإن قيل : روى أبو قتادة { أن النبي صلى الله عليه وسلم كأنه يسمعنا ~~الآية والآيتين في الظهر والعصر } فدل على أن الإخفاء لم يكن واجبا ، وبه ~~أخذ الشافعي . # أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك لبيان أن القراءة مشروعة ~~فيهما ، وعندنا لا تجب السجدة إذا تعمد ذلك . # وقوله : ( واختلفت الرواية في المقدار ) أي في مقدار ما يوجب جهره ~~وإخفاءه السجدة ، ففي الظاهر الرواية القليل والكثير في الفصلين سواء في ~~وجوب السجدة ذكره شمس الأئمة الحلواني وقاضي خان . # وروى ابن سماعة عن محمد أنه إذا جهر بأكثر الفاتحة سجد ؛ لأن اليسير من ~~الجهر والإخفاء غير ممكن الاحتراز فاعتبر أكثر الفاتحة . # ثم رجع وقال : إن جهر مقدار ما تجوز به الصلاة يجب وإلا فلا . # قال المصنف ( والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين ) اختيارا لهذه ~~الرواية ، ووجهه ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # ( وهذا ) أي وجوب السجدة في الفصلين إنما هو ( في حق الإمام دون المنفرد ~~؛ لأن PageV02P287 الجهر والمخافتة ) أي وجوبهما ( من خصائص الجماعة ) قيل ~~أما أن وجوب الجهر من خصائص الجماعة فمسلم ؛ لأن المنفرد مخير بين الجهر ~~والإخفاء ، وأما كون وجوب المخافتة من خصائصها فممنوع ؛ لأن المنفرد يجب ~~عليه المخافتة فيجب السهو بتركها . # وأجيب بأن ذلك وجه رواية النوادر . # روى أبو مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة في المنفرد إذا جهر فيما يخافت أن ~~عليه السهو لما ذكرنا ، وأما على ظاهر الرواية فلا نسلم ms0319 أن المخافتة واجبة ~~عليه ؛ لأنها وجبت لنفي المغالطة ، وإنما يحتاج إلى ذلك في صلاة تؤدي إلى ~~سبيل الشهرة ، والمنفرد لم يؤد كذلك فلم تكن المخافتة واجبة عليه . PageV02P288 # قال ( وسهو الإمام يوجب على المؤتم السجود ) إذا سها ~~الإمام وجب السجود للمؤتم لوجوبه على الإمام ؛ لأن السبب الموجب للسجود في ~~حق الأصل وهو الإمام تقرر في حق المأموم أيضا بالتزامه المتابعة ، فإن ~~الصحة والفساد والإقامة لما تعدت من صلاة الإمام إلى صلاته حتى لو نوى ~~الإمام الإقامة في وسط الصلاة صارت صلاتهم أربعا بالتزام المتابعة ، فكذلك ~~النقصان وما يجبره ( فإن لم يسجد الإمام لم يسجد المؤتم ؛ لأنه يصير مخالفا ~~لإمامه ، وما التزم الأداء إلا متابعا ) وبين المخالفة والمتابعة منافاة ، ~~فإذا تحقق أحد المتنافيين انتفى الآخر . # واعترض على التعليل المذكور في الكتاب بمخالفات يجوز وقوعها من المؤتم ، ~~كما إذا لم يرفع الإمام يده عند الافتتاح فإن القوم ترفع ، وإذا لم يثن ~~الإمام يثني المأموم ، وإذا ترك الإمام تكبيرة الركوع وتسبيحه وتسميعه ~~وتكبيرة الانحطاط وقراءة التشهد والتسليم وتكبير التشريق فإن المأموم يفعل ~~ذلك كله . # وبأن المخالفة بعد فراغ الإمام ليست بقادحة ، ألا ترى أن المسبوق يقضي ما ~~فاته بعد فراغ الإمام والمقيم إذا اقتدى بالمسافر يتم ركعتين . # والجواب عن الأول أن الكلام فيما لزم بشيء باشره الإمام وتعدى إلى المؤتم ~~، وما ذكرتم ليس كذلك ، بل إنها ثبتت على المقتدي ابتداء كما ثبتت على ~~الإمام . # وعن الثاني بأن هذه المخالفة جوزت ضرورة إتمام الفرض فلا تتعدى إلى ما ~~ليس كذلك ؛ لأنه ليس في معناه . PageV02P290 #( فإن سها المؤتم لا يجب على الإمام ولا المؤتم السجود ) ؛ لأن صلاته ~~ليست بمبنية على صلاة المأموم فسادا ولا نقصانا ، فلا يجب نقصان صلاته ~~بنقصان صلاة المأموم . # وإذا لم يجب على الإمام لم يجب على المأموم ؛ لأنه لو وجب فإما أن يسجد ~~وحده وفيه مخالفة إمامه فيما ليس من إتمام الفرض ، وهو لا يجوز ، وإما أن ~~يسجد معه إمامه وفيه قلب الموضع . # فإن قلت : أما ما ذكرت آنفا أن المحالفة إنما ms0320 لا تجوز فيما لزم بشيء ~~باشره الإمام وتعدى إلى المؤتم وهاهنا ليس كذلك ، بل المخالفة إن كانت لأمر ~~باشره المؤتم فينبغي أن يجوز . # فالجواب إنا قلنا إن المخالفة فيما لزم بشيء باشره الإمام لم تجز ، ولم ~~نقل إن فيما باشره بنفسه جازت المخالفة . # والذي يحسم هذه المادة أن المخالفة إن كانت لإتمام الفرض بعد فراغ الإمام ~~جازت بالنص لقوله عليه الصلاة والسلام " { وما فاتكم فاقضوا } " وقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر } " وإن كانت لغيره ، فإن ~~كانت فيما ثبت ابتداء كالمسائل التسع المتقدمة جازت ؛ لأنها كلا مخالفة حيث ~~لم تتعلق بالاقتداء ، وإن كانت فيما لزم عما باشره أحدهما كالتي نحن فيها ~~لم تجز لأدائها إلى قطع الشركة المنافي لوضع الإمامة . PageV02P291 # قال ( ومن سها عن القعدة الأولى ) أي ومن سها عن القعدة ~~الأولى في الفرائض الرباعية أو الثلاثية ( ثم تذكر ) فلا يخلو إما أن يكون ~~إلى القعود أقرب بأن لم يرفع ركبتيه ، أو إلى القيام أقرب بأن رفعهما ( فإن ~~كان الأول عاد وقعد وتشهد لأن ما يقرب من الشيء يأخذ حكمه ) كفناء المصر له ~~حكم المصر في حق صلاة الجمعة والعيدين . # واختلف في وجوب السجدة ، فقيل يسجد ؛ لأنه أخر واجبا بقدر ما اشتغل ~~بالقيام ، وقيل لا يسجد وهو الأصح بناء على أن ما قرب من الشيء يأخذ حكمه ~~فصار كما إذا لم يقم ، وإن كان الثاني لم يعد ؛ لأنه كالقائم معنى لما ~~ذكرنا من الأصل ، ولو قام ما جاز له العود لئلا يلزم ترك الفرض وهو القيام ~~لأجل الواجب وهو القعود الأول . # ولا يلزم سجدتا التلاوة فإنه يترك الفرض لأجلها ، وهن واجبة ؛ لأن ذلك ~~ثبت بالنص على خلاف القياس ، وهو ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~والصحابة كانوا يسجدون ويتركون القيام لأجلها ويسجد للسهو ؛ لأنه ترك ~~الواجب . # وقد روي { أنه عليه الصلاة والسلام قام إلى الثالثة قبل أن يقعد فسبحوا ~~له ، فعاد المروي أنه لم يعد وسبح لهم فقاموا } . # ووجه التوفيق أنه عاد حين لم يتم قائما ms0321 ولم يعد بعد ما تم قائما . PageV02P293 # ( وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة ) في ~~الرباعية والرابعة في الثلاثية والثالثة في الثنائية فلا يخلو من أن يكون ~~بعد ما قعد على الرابعة أو لا يكون فإن لم يكن فلا يخلو إما أن يقيد ~~الخامسة بالسجدة أو لا ، فإن كان الثاني ( رجع إلى القعدة ) ؛ لأن إصلاح ~~الصلاة به ممكن ، وكل ما كان كذلك وجب عمله احترازا عن البطلان ، وإنما ~~قلنا : إنه ممكن ( ؛ لأن ما دون الركعة بمحل الرفض ) لكونه ليس بصلاة ولا ~~له حكمها ، ولهذا لو حلف لا يصلي لا يحنث بما دون الركعة ( وألغى الخامسة ؛ ~~لأنه رجع إلى شيء محله قبله ) أي قبل ما فعل وهو الخامسة ، وفي بعض النسخ ~~قبلها وهو واضح ، وكل من رجع من فعل من أفعال الصلاة إلى شيء محله قبله ~~يرتفض ذلك الفعل المرجوع عنه كما إذا قعد قدر التشهد ثم تذكر السجدة ~~الصلبية أو التلاوة فسجد لهما ارتفضت القعدة لما أن محلها قبل القعدة ~~الأخيرة ( وسجد للسهو ؛ لأنه أخر واجبا ) وهو إصابة لفظ السلام . # وقيل واجبا قطعيا وهو القعدة الأخيرة وإن كان الأول بطل فرضه عندنا خلافا ~~للشافعي ؛ لأنه روى { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر خمسا } ولم ~~ينقل أنه قعد في الرابعة ، ولا أنه أعاد صلاته . # ولنا أنه استحكم شروعه في النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة ؛ لأنه أتى ~~بما هو صلاة أخرى حقيقة لاشتمالها على الأركان ، وحكما ؛ لأنه حكم الشرع ~~وجودها ، وأوجب الحنث على من حلف لا يصلي فصلى ركعة ، وكل من استحكم شروعه ~~في PageV02P295 النافلة قبل إكمال أركان المكتوبة خرج عن الفرض للمنافاة ~~بين الفرض والنفل ، وقد تحقق أحد المتنافيين فينتفي الآخر ضرورة . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أنه بوجود الركعة الواحدة بعد أربع من المكتوبة ~~استحكم الشروع في النفل لم لا يمنع ما سبق من ركعات المكتوبة عن الاستحكام ~~سلمناه ، لكن ما سبق من ركعات المكتوبة إن لم يكن أشد استحكاما لكونه كثيرا ~~وفرضا فلا أقل من المساواة ms0322 ، وحينئذ لا يكون بطلان الفرض أولى من بطلان ~~النفل . # والجواب عن الأول أن الاستحكام إنما يكون بالوجود في الخارج وقد تحقق ~~وجوده فيه ، ولو كان ما ذكرتم مانعا لما تحقق . # وعن الثاني بأن المراد ببطلان الفرض بطلان وصف الفرضية ، ولا شك أن بطلان ~~وصف الفرضية وتحوله نفلا أولى من بطلان أصل الصلاة ووصفها وفي إبطال النفل ~~ذلك فكان الأول أولى . # وتأويل الحديث أنه عليه الصلاة والسلام كان قعد قدر التشهد في الرابعة ~~بدليل قول الراوي { صلى الظهر خمسا } " والظهر اسم لجميع أركان الصلاة ~~ومنها القعدة ، وإنما قام إلى الخامسة على ظن أنها الثالثة حملا لفعله عليه ~~الصلاة والسلام على ما هو أقرب إلى الصواب . PageV02P296 # وقوله : ( على ما مر ) إشارة إلى ما ذكر في باب قضاء ~~الفوائت من الاختلاف بينهم . # وقوله : ( فيضم إليها ركعة سادسة ) يعني عندهما ، وهل تجب عليه سجدة ~~السهو ولم يذكره . # واختلفوا فيه ، والأصح أنه لا يسجد ؛ لأن النقصان بالفساد لا يجبر ~~بالسجدة ( ولو لم يضم لا شيء عليه ؛ لأنه مظنون ) والمظنون غير مضمون ( ثم ~~إنما يبطل فرضه بوضع الجبهة عند أبي يوسف ؛ لأنه سجود كامل ) ؛ لأن السجود ~~حقيقة في وضع الجبهة ( وعند محمد برفعه ؛ لأن تمام الشيء بآخره وهو الرفع ~~ولم يصح الرفع مع الحدث ) فلم يتم السجود ( وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا ~~سبقه الحدث في هذا السجود ) فذهب يتوضأ ثم تذكر أنه لم يقعد في الرابعة عند ~~محمد يتوضأ ويعود إلى القعدة ويبني على صلاته بإتمامها بالتشهد والسلام . # وعند أبي يوسف لا يبني ؛ لأن صلاته فسدت بوضع الجبهة ولا بناء على الفاسد ~~. # قال فخر الإسلام : المختار للفتوى قول محمد ؛ لأنه أرفق وأقيس ؛ لأن ~~السجود لو تم قبل الرفع وجعل دوامه كتكراره لم ينقضه الحدث : يعني بالاتفاق ~~أن الحدث ينقض كل ركن وجد هو فيه ، حتى لو توضأ وبنى على صلاته وجب عليه ~~إعادة ذلك الركن الذي وجد فيه الحدث ، ولو تم السجود بالوضع لما احتيج إلى ~~إعادته كما لو وجد الحدث بعد الرفع . PageV02P298 #( وإن كان قعد ms0323 في الرابعة ) فلا يخلو إما أن يقيد الخامسة بالسجدة أو لا ~~، فإن كان الثاني فحكمه كحكمه فيما إذا لم يقعد عليها ، وإن كان الأول ثم ~~تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه ؛ لأن الباقي إصابة لفظ السلام ، وبتركها ~~لا تفسد الصلاة ؛ لأنها واجبة . PageV02P299 # وقوله : ( وإنما يضم إليها أخرى ) ظاهر ولم يذكر أن الضم ~~واجب أو مستحب أو جائز ، ولفظ الأصل يدل على الإيجاب ، فإنه قال فيه : عليه ~~أن يضيف وكلمة على للإيجاب . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم إنهما ينوبان عن سنة الظهر ، ~~وجه الصحيح أن السنة عبارة عن طريقة النبي صلى الله عليه وسلم وهو كان ~~يتطوع في الظهر بتحريمة مبتدأة قصدا . # وقوله : ( ويسجد للسهو استحسانا ) يعني أن القياس ألا يسجد ؛ لأن هذا سهو ~~وقع في الفرض وقد انتقل منه إلى النفل ، ومن سها في صلاة لا يجب عليه أن ~~يسجد في صلاة أخرى . # وجه الاستحسان أن النقصان قد تمكن في الفرض بالخروج منه لا على وجه ~~المسنون وهو الخروج بإصابة لفظة السلام ، وهذا مذهب محمد ، وفي النفل ~~بالدخول لا على الوجه المسنون وهو المشروع فيه بتحريمة مبتدأة ، وهذا مذهب ~~أبي يوسف ، وكل واحد منهما يوجب السجدة ، وإنما قدم قول محمد ؛ لأنه ~~المختار للفتوى ؛ لأن من قام من الفرض إلى النفل من غير تسليم ولا تكبير ~~عمدا لم يعد ذلك نقصا في النقل ؛ لأن أحد وجهي الشروع في النفل ، وإنما هو ~~نقص في الفرض ، ولما كان النفل بناء على التحريمة الأولى جعل في حق وجوب ~~سجدة السهو كأنها صلاة واحدة ، كمن تنفل بست ركعات بتسليمة واحدة وسها في ~~الأولى فإنه يسجد للسهو في آخر الصلاة وإن كان كل شفع منها صلاة على حدة ~~لكن التحريمة واحدة . # ( ولو قطعها لم يلزمه القضاء ؛ لأنه مظنون ) خلافا لزفر ؛ لأنه يقول عليه ~~PageV02P301 قضاء ركعتين ؛ لأنه يبقى عنده في نفل لازم وإن تبين أنه لم يكن ~~عليه . # قلنا : شرع على أنه مسقط لا ملزم ثم تبين أنه لم يكن عليه فسقط أصلا لئلا ms0324 ~~يلزم إلزام ما لا يلزم . # ( ولو اقتدى به إنسان فيهما لزمه عند محمد ست ركعات ) إن اقتدى به في ~~الخامسة يأتي بعد الإمام بأربع ركعات ، وإن اقتدى به في السادسة يأتي بعده ~~بخمس ركعات ، يصلي ركعة ويقعد ثم يصلي ركعتين ويقعد ثم يصلي ركعتين ويقعد ؛ ~~لأنه لما شرع في تحريمة الإمام لزمه ما أدى بها الإمام وقد أدى الإمام ستا ~~( وعندهما لزمه ركعتان ؛ لأنه استحكم خروجه من الفرض ) فلا يلزم غير هذا ~~الشفع ( ولو أفسده المقتدي لا قضاء عليه عند محمد اعتبارا بما إذا أفسده ~~الإمام ) فإن حال المأموم لا يكون أقوى حالا من الإمام وإلا لزم زيادة ~~الفرع على الأصل ( وعند أبي يوسف يقضي ركعتين ؛ لأن السقوط بعارض يخص ~~الإمام ) تقريره أن المقتضي للوجوب وهو الشروع من المخاطب بالنهي عن ~~الإبطال قام في حق الإمام ، فكذا في حق المأموم لبناء صلاته على صلاة ~~الإمام ، وحينئذ يجب القضاء عليهما جميعا عملا بالمقتضي إلا أنه سقط عن ~~الإمام بعارض يخصه وهو شروعه في النفل لا على قصد النفل ، وما خص به لا ~~يتعدى إلى غيره ، وعلى هذا لا يلزم بناء القوي على الضعيف ؛ لأن صلاة ~~الإمام أيضا قوي بالنظر إلى وجود المقتضي ، وفرق أبو يوسف بين هذه وبين ما ~~إذا لم يقعد على الرابعة بأن هناك بطل فرضه وكان الإحرام في الابتداء ~~منعقدا PageV02P302 لست ، فإذا اقتدى به إنسان لزمه موجب تلك التحريمة ، ~~وأما هاهنا فقد تم فرضه لما ذكرنا ، وشرع في النفل والمقتدي اقتدى به في ~~النفل فلا يلزم غير ركعتين . # والحاصل أن هناك صلاة واحدة فيلزم الجميع ، وهاهنا صلاتين فيلزم الأخيرة ~~. # قيل كان من حق الكلام وعند أبي حنيفة وأبي يوسف بدليل ما تقدم في قوله ~~وعندهما يقضي ركعتين وبدليل ما ذكر في الجامع الصغير لقاضي خان ، وعندهما ~~يقضي ركعتين وليس بواضح ؛ لأنه ذكر في النوادر الاختلاف على ما وقع في ~~الكتاب ، فلعل المصنف وقف على صحة ذلك فنقله ، ولا يلزم من كونهما متفقين ~~عليهما في مسألة اتفاقهما في مسألة ms0325 أخرى فإنهما مسألتان . PageV02P303 #قال ( ومن صلى ركعتين تطوعا ) الأصل أن وقوع سجدتي السهو بين شفعي ~~الصلاة غير مشروع ، ثم إما أن يكون الشفعان في صلاة التطوع أو الفرض . # فإن كان الأول كما إذا صلى ركعتين تطوعا ( فسها فيهما وسجد للسهو ثم أراد ~~أن يصلي أخريين ) وفي بعض النسخ أخراوين وليس بصواب ليس له ذلك ؛ لأنه يبطل ~~السجدة بلا ضرورة ؛ لأنه لما أدى صحت بدون ما يبني فلا ضرورة في البناء بل ~~فيه إحراز فضيلة الدوام ، وفيه نقض الواجب والاحتراز عن نقض الواجب أولى ~~ومع هذا لو بنى صح لبقاء التحريمة . # قال شيخ الإسلام : وإن بنى على ذلك ينبغي أن يعيد سجدتي السهو ؛ لأنه لما ~~بنى حصلت السجدتان في وسط الصلاة فلا يعتد بهما وكان عليه الإعادة . # وإن كان الثاني كما إذا سجد المسافر للسهو ثم نوى الإقامة فله ذلك ؛ لأنه ~~لو لم يبن وقد لزمه الإتمام بنية الإقامة بطلت صلاته ، وفي البناء نقض ~~الواجب ونقض الواجب أدنى فيحتمل دفعا للأعلى . PageV02P304 # وقوله : ( ومن سلم وعليه سجدتا السهو ) أصل هذه المسألة ~~وأخواتها أن سلام من عليه سجدة السهو لا يخرجه عن حرمة الصلاة عند محمد وهو ~~قول زفر لا خروجا موقوفا ولا باتا ، وعندهما يخرجه خروجا موقوفا على معنى ~~أنه إن سجد بعد السلام حكمنا ببقاء التحريمة وإلا فلا . # لمحمد أن السجدة وجبت جبرا لنقصان تمكن في المؤدى بالاتفاق . # والجبر إنما يتحقق إذا كان المجبور قائما ، وقيامه ببقاء التحريمة فيحكم ~~ببقائها تحصيلا للغرض المطلوب . # ولهما أن السلام محلل في نفسه بالنص والإجماع ، وإنما لا يعمل ضرورة ~~الحاجة إلى أداء السجدة ، ولا ضرورة إذا لم يعد فيعمل عمله لتحقق المقتضي ~~وزوال المانع وهذا يجر إلى تخليص العلة كما ترى والمخلص معلوم . # لا يقال : إذا كان بقاء التحريمة ضرورة أداء السجدة ينبغي ألا يتعدى إلى ~~جواز الاقتداء ؛ لأنه تشكيك في المجمع عليه فلا يكون مسموعا ، وإذا عرف هذا ~~الأصل تجري عليه الفروع ، منها مسألة الكتاب فإن عند محمد الاقتداء صحيح ~~على سبيل البتات ، وعندهما ms0326 على سبيل التوقف . # ومنها انتقاض الطهارة بالقهقهة عنده تنتقض لبقاء التحريمة خلافا لهما ، ~~ومنها تغير الفرض بنية الإقامة في هذه الحالة عنده يتغير لكونها في حرمة ~~الصلاة كما لو نوى قبل السلام ، وعندهما لا يتغير ؛ لأنها لم تكن في حرمة ~~الصلاة . # فإن قيل : إذا كان الخروج موقوفا كان خارجا من وجه دون وجه وذلك يستدعي ~~أن يكون حكم هذه المسائل عندهما كحكمها عنده احتياطا . PageV02P306 # وقوله : ( ومن سلم يريد به قطع الصلاة ) يعني في عزمه ألا ~~يسجد للسهو ( فعليه أن يسجد للسهو ) في مجلسه قبل أن يقوم أو يتكلم وفي ~~رواية قبل أن يتكلم أو يخرج من المسجد ، وهذه تفيد أن الانحراف عن القبلة ~~في المسجد غير مانع عن السجود . # وقوله : ( لأن هذا السلام ) أي سلام من عليه سجدة السهو ( غير قاطع ) أي ~~بالاتفاق ، أما عند محمد فلأنه لم يشرع محللا ، وأما عندهما فلأنه إن كان ~~محللا فهو محلل على سبيل التوقف لا على سبيل البتات ، وكل ما لم يشرع قاطعا ~~لا يقطع الصلاة ، فدل على أن القطع لا يحصل بالسلام فبقيت نيته ، وهي لا ~~تصلح للقطع أيضا ؛ لأنه لما ثبت أن السلام غير قاطع شرعا فجعله قاطعا ~~بالنية تغيير المشروع وهو لا يتغير بالقصد والعزائم واعترض بوجهين أحدهما ~~أن السلام وحده مخرج عن حرمة الصلاة عندهما فكيف لا يكون مخرجا مع نية ~~القطع ، وهل هذا إلا تناقض ، فإن غاية ما في الباب ألا تكون النية معتبرة ، ~~وأما السلام وحده فموجود فكأنهما قالا السلام مخرج السلام غير مخرج . # والثاني أن نية الاشتراك تغير أفضل المشروعات ، ومع ذلك إذا نواه غير ~~الإيمان في الحال . # والجواب عن الأول أن سلام من عليه السهو مخرج عن إحرام الصلاة لكن على ~~عرضية العود إليه بالسجود من غير تفرقة بين أن ينوي العود أو ينوي عدم ~~العود أو لم ينو شيئا فإنه لا معتبر لنيته . # والمسألة الأولى كانت لبيان الإطلاق وهذه لبيان التقييد ولا تناقض في ذلك ~~. PageV02P309 # قال ( ومن شك في صلاته ) ومن شك في كمية ms0327 ما صلى فلا يخلو ~~إما أن يكون أول ما عرض الشك له أو لا ، فإن كان الأول استأنف الصلاة . # واختلفوا في معنى قوله أول ما عرض له ، قال صاحب الأجناس معناه أول ما ~~سها في عمره ، وقال شمس الأئمة السرخسي معناه : أن السهو ليس بعادة له لا ~~أنه لم يسه قط ، وقال فخر الإسلام : يعني في هذه الصلاة وهما قريبان . # وإن كان الثاني ، وهو أن يعرض له الشك كثيرا فلا يخلو إما أن يكون له رأي ~~أو لا . # فإن كان بني عليه وإن لم يكن بنى على الأقل وهذا ؛ لأنه روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال { إذا شك أحدكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل ~~الصلاة } " وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال { من شك في صلاته فليتحر ~~الصواب } " وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال " { من شك في صلاته فلم يدر ~~أثلاثا صلى أم أربعا بنى على الأقل } ومعلوم أن التوفيق لا بد منه بين ~~الأدلة مهما أمكن ، وقد أمكن بحمل كل واحد منها على صورة من الصور المذكورة ~~فيحمل الحديث الأول على الصورة الأولى ؛ لأن فيه الأمر بالاستقبال وذلك ~~يناسب الصورة الأولى لعدم التكرار المفضي إلى الحرج بترك الاستقبال ، ويحمل ~~الثاني على الثانية ؛ لأن فيه الأمر بالتحري الذي هو طلب الأحرى ، والأحرى ~~هو ما يكون أكثر رأيه عليه ، وتعين الثالث للثالثة يقتضي الشك والأمر ~~بالبناء على الأقل . # وقوله : ( والاستقبال بالسلام أولى ) يتعلق بأولى الصور : يعني إذا ~~استأنف ، والاستئناف PageV02P312 بالسلام أولى لا بالكلام أو بمجرد النية ( ~~لأنه ) أي السلام ( عرف محللا دون الكلام ومجرد النية لغو ) ما لم يتصل ~~بالعمل القاطع . # وقوله : ( وعند البناء على الأقل ) يتعلق بأخراها ، وبيان ذلك أن الشك ~~إذا وقع في ذوات الأربع أنها الأولى أو الثانية عمل بالتحري ، فإن لم يقع ~~تحريه على شيء بنى على الأقل فيجعلها أولى ثم يقعد لجواز أنها ثانيتها ، ~~والقعدة فيها واجبة ، ثم يقوم ويصلي ركعة أخرى ويقعد ؛ لأنا جعلناها في ~~الحكم ثانية ، ثم يقوم ويصلي ركعة ms0328 أخرى ويقعد لجواز أنها رابعتها ، ثم يقوم ~~ويصلي ركعة أخرى ويقعد ؛ لأنا جعلنا رابعتها في الحكم والقعدة فيها فرض ، ~~وذوات الثلاث على هذا القياس ، وإن وقع الشك بعد الفراغ من التشهد أو بعد ~~السلام حمل على أنه أتم الصلاة حملا لأمره على الصلاح وهو الخروج منها على ~~وجه التمام . PageV02P313 #باب صلاة المريض ) ذكر صلاة المريض عقب سجود السهو لأنهما من العوارض ~~السماوية ، والأول أعم موقعا لأنه يتناول صلاة المريض والصحيح فكانت الحاجة ~~إلى بيانه أمس فقدمه ( إذا عجز المريض ) بأن يلحقه بالقيام ضرر صلى قاعدا ~~يركع ويسجد لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين { صل قائما ، فإن لم ~~تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء } وإذا كان قادرا على ~~بعض القيام ولو قدر آية أو تكبيرة دون تمامه ، قال أبو جعفر الهندواني : ~~يؤمر بأن يقوم مقدار ما يقدر ، فإذا عجز قعد ، وإن لم يفعل خشيت أن تفسد ~~صلاته هذا هو المذهب ، ولا يروى عن أصحابنا خلافه لأن الطاعة بحسب الطاقة ، ~~وإن قدر على القيام متكئا ، قال شمس الأئمة الحلواني : الصحيح أنه يصلي ~~قائما متكئا ، ولا يجزيه غير ذلك ، وكذلك إذا قدر أن يعتمد على عصا أو كان ~~له خادم لو اتكأ عليه قدر على القيام . PageV02P314 #( فإن لم يستطع الركوع والسجود أومأ إيماء ) يعني قاعدا لأنه وسع مثله ( ~~وجعل سجوده أخفض من ركوعه لأنه ) أي الإيماء ( قائم مقام الركوع والسجود ) ~~فأخذ حكمهما ( ولا يرفع إلى وجهه شيئا يسجد عليه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد ، وإلا فأوم برأسك } فإن فعل ذلك فإما ~~أن يخفض رأسه للركوع والسجود أو لا ، فإن خفض جاز لوجود الإيماء ، وإلا فلا ~~لعدمه . PageV02P315 # ( فإن لم يستطع القعود استلقى على ظهره وجعل وسادة تحت ~~رأسه ) حتى يكون شبه القاعد ليتمكن من الإيماء والركوع والسجود إذ حقيقة ~~الاستلقاء يمنع الأصحاء عن الإيماء . # فكيف بالمرضى لقوله صلى الله عليه وسلم { يصلي المريض } الحديث . # واختلف في معنى قوله صلى الله عليه وسلم ms0329 { فالله تعالى أحق بقبول العذر ~~منه } فمن لم يقل بسقوط القضاء عنه عند عدم القدرة على الإيماء قال أحق ~~بقبول عذر التأخير دون الإسقاط ، ومن قال بسقوطه عند ذلك قال أحق بقبول عذر ~~الإسقاط وهو الأصح . # وقوله ( لما روينا من قبل ) أي من حديث عمران بن الحصين إلا أن الأولى ) ~~أي الرواية الأولى أو الهيئة أو الفعلة الأولى ( هي الأولى عندنا ) لأنه ~~لما تعارض حديث عمران بن الحصين وحديث عبد الله بن عمر والحالة حالة عذر ~~جاز العمل بكل منهما ، إلا أن ما ذكرنا أولى ( لأن ) المعقول معنا ، فإن ( ~~إشارة المستلقي تقع إلى هواء الكعبة ، وإشارة المضطجع على جنبه إلى جانب ~~قدميه وبه ) أي بوقوع الإشارة إلى هواء الكعبة ( تتأدى الصلاة ) . PageV02P317 #فإن عجز عن الإيماء برأسه أخرت عنه وقوله ( لما روينا من قبل إشارة ) ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم { إن قدرت أن تسجد على الأرض فاسجد ، وإلا ~~فأوم برأسك } اقتصر على الرأس في موضع البيان ، ولو جاز غيره لبينه . # وقوله ( ولا قياس على الرأس ) جواب عما يقال ليس هذا من باب نصب الأبدان ~~بالرأي بل بالقياس على الرأس . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول من يقول الصحيح أنه تسقط عنه الصلاة ~~إذا كان العجز أكثر من يوم وليلة ، وهو اختيار فخر الإسلام وشيخ الإسلام ~~وقاضي خان وغيرهم . # قال في فتاوى قاضي خان : والأول أصح لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب ~~. PageV02P318 #قال ( وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود ) قال زفر ~~والشافعي : إذا قدر على القيام دون الركوع والسجود لم يسقط عنه القيام لأن ~~القيام ركن فلا يسقط بالعجز عن إدراك ركن آخر . # ولنا أن ركنية القيام للتوسل به إلى السجدة فإنه بدونها غير مشروع عبادة ~~، بخلاف العكس فإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركنا فيتخير ( والأفضل هو ~~الإيماء قاعدا ؛ لأنه أشبه بالسجود ) فإن عند الإيماء قاعدا يصير رأسه أقرب ~~إلى الأرض من الإيماء قائما . # فإن قيل : هذا تعليل على مخالفة النص لأن حديث عمران بن ms0330 الحصين يدل على ~~أن المصير إلى القعود إنما هو عند العجز عن القيام والمفروض خلافه . # أجيب بأنه محمول على ما إذا كان قادرا على الركوع والسجود حالة القيام ~~بدليل أنه ذكر الإيماء في حال ما يصلي على الجنب ، فدل على أن المراد بحالة ~~القيام القدرة على الأركان . PageV02P319 #قوله ( وإن صلى بعض صلاته قائما ) ظاهر . PageV02P320 #وقوله ( بناء على اختلافهم في الاقتداء ) يعني أن كل فصل جوز الاقتداء ~~فيه جوز بناء آخر الصلاة على أولها هاهنا وما لا فلا . # ثم عند محمد : لا يقتدي القائم بالقاعد فكذا لا يبني في حق نفسه ، ~~وعندهما القائم يقتدي بالقاعد فكذا يبني في حق نفسه . # ونوقض بما إذا افتتح الصحيح التطوع قاعدا وأدى بعض صلاته قاعدا ثم بدا له ~~أن يقوم فقام وصلى الباقي قائما أجزأه بالإجماع ، وهذا الأصل المذكور يقتضي ~~أن لا يجوز على قول محمد . # وأجيب بأن تحريمة المريض لم تنعقد للقيام لعدم القدرة عليه وقت الشروع في ~~الصلاة فلم يبن على ما انعقدت له تحريمته ، وأما تحريمة المتطوع فقد انعقدت ~~للقيام أيضا لقدرته عليه عنده فجاز بناؤه عليه لكونهما متناولي تحريمته ~~وقوله ( استأنف عندهم جميعا ) يعني العلماء الثلاثة فإن لزفر فيه خلافا على ~~ما مر من أصله جواز اقتداء الراكع بالمومئ . PageV02P321 # وقوله ( ومن افتتح التطوع قائما ثم أعيا ) أي تعب ( لا بأس ~~بأن يتوكأ ) أي يتكئ : يعني أن من شرع في النفل ثم اتكأ فلا يخلو إما أن ~~يكون بعذر أو بغيره ، فإن كان بعذر كالإعياء لا بأس به ( وإن كان بغير عذر ~~) فقد اختلف المشايخ فيه ، فقيل ( يكره لأنه إساءة في الأدب ) ألا ترى أنه ~~لم يخير المتطوع في الابتداء بينه وبين القيام كما خير بين القيام والقعود ~~( وقيل لا يكره عند أبي حنيفة لأنه لو قعد جاز عنده ) ويكره مع كون القعود ~~منافيا للقيام ، فالاتكاء الذي لا ينافيه يجوز ولا يكره ( ويكره عندهما لأن ~~القعود لا يجوز عندهما ) فيكون الاتكاء الذي هو فوقه جائزا مكروها . # وقوله ( وإن قعد ) بعدما افتتح قائما ms0331 ( بغير عذر يكره بالاتفاق ، وتجوز ~~الصلاة عنده ، وعندهما لا تجوز ) وفي كلامه تسامح لأن ما لا يجوز لا يوصف ~~بالكراهة وقد قال يكره بالاتفاق . # وأجاب الإمام حميد الدين الضرير بأن المراد من هذا أنه لو صلى ركعة قائما ~~ثم قعد في الثانية ليقرأ لإعيائه ثم قام وأتم الثانية قائما فإن هذه الصلاة ~~جائزة مع صفة الكراهة ، وفيه نظر لأن قعوده إذا كان لإعيائه فذلك قعود بعذر ~~، والكلام ليص فيه بل يجب أن لا يكون مكروها ، وكذا إن ترك ذكر الإعياء ، ~~والمسألة بحالها كما قال بعض الشارحين على تقدير أن يثبت بالنقل أن ذلك ~~مكروه بالاتفاق ، لا يجوز بإطلاقه على ما لا يجوز فهو أول المسألة . # وكذلك قوله بالاتفاق يخالف قوله قبيل هذا لو قعد يجوز عنده من غير ~~PageV02P323 عذر كراهة ، وكذا يخالف إطلاق ما ذكر في باب النوافل ، ويجوز ~~أن يقال ذكر في مبسوط فخر الإسلام وجامع أبي المعين أنه لو قعد في النفل لا ~~يكره عنده في الصحيح ؛ لأن الابتداء على هذا الوجه مشروع بلا كراهة ، ~~فالبقاء أولى لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء . # فقوله في الصحيح يدل على أن ثمة غير صحيح ، فالإطلاق هاهنا وفي باب ~~النوافل يكون على الصحيح . # وقوله ويكره بالاتفاق على غير الصحيح ، ولعل قوله بالاتفاق وقع سهوا من ~~الكاتب . PageV02P324 # قال ( ومن صلى في السفينة قاعدا ) المصلي في السفينة إما ~~أن يكون عاجزا عن القيام أو لا ، فإن كان عاجزا جاز أن يصلي قاعدا بالاتفاق ~~، وإن لم يكن : فإما أن تكون السفينة رأسية أو سائرة ، فإن كانت رأسية لم ~~تجز الصلاة قاعدا بالاتفاق ، وإن كانت سائرة جاز عند أبي حنيفة ( والقيام ~~أفضل ، وقالا : لا يجوز ) وهو القياس ( لأن القيام مقدور عليه ) والمقدور ~~عليه لا يترك ( وله ) وهو وجه الاستحسان ( أن الغالب ) من حال راكب السفينة ~~( دوران الرأس ) عند القيام والغالب كالمتحقق ، ألا ترى أن نوم المضطجع جعل ~~حدثا لأن الغالب من حاله أن يخرج منه شيء لزوال الاستمساك ( إلا أن القيام ~~أفضل لبعده عن ms0332 شبهة الخلاف ) وينبغي أن يتوجه إلى القبلة كيفما دارت ~~السفينة سواء كانت عند الافتتاح أو في خلال الصلاة لأن التوجه فرض عند ~~القدرة . # وهذا قادر والخروج أفضل إن أمكنه لأنه أسكن لقلبه ، والخلاف في غير ~~المربوطة على ما بينا آنفا أنها لو كانت رأسية لم يجزه القعود بالاتفاق ، ~~وهو المراد بقوله ( والمربوطة كالشط ) وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول ~~بعضهم فإنه أيضا على الخلاف ، والموثوقة باللنجر : أي المرساة في لجة البحر ~~وهي تضطرب ، قيل يحتمل وجهين ، والأصح أن الريح إن كانت تحركها تحريكا ~~شديدا فهي كالسائرة وإلا فهي كالراسية . PageV02P326 # ( ومن أغمي عليه خمس صلوات أو دونها قضى ، وإن زاد على ذلك ~~لم يقض ) والقياس أن لا يكون عليه القضاء إذا استوعب الإغماء وقت صلاة ~~كاملة وهو قول الشافعي لتحقق العجز فأشبه الجنون ( وجه الاستحسان ) ما روي ~~أن عليا رضي الله عنه أغمي عليه في أربع صلوات فقضاهن ، وعبد الله بن عمر ~~رضي الله عنهما أغمي عليه في ثلاثة أيام فلم يقض شيئا ، والفقه فيه ( أن ~~المدة إذا طالت كثرت الفوائت فيتحرج في الأداء ، وإذا قصرت قلت فلا حرج ، ~~والكثير أن تزيد على يوم وليلة لأنه يدخل في حد التكرار ) وقوله ( والجنون ~~كالإغماء ) جواب عن قياس الإغماء على الجنون على زعم أن الجنون إذا استغرق ~~وقتا كاملا أسقط القضاء ووجهه أن الجنون كالإغماء إذا كان أكثر من يوم ~~وليلة سقط القضاء وإلا فلا ( كذا ذكره أبو سليمان ) وقد نص عليه في نوادر ~~الصلاة . # وقوله ( بخلاف النوم ) متعلق بقوله وإن كان أكثر من ذلك لم يقض : يعني أن ~~النوم وإن زاد على يوم وليلة لا يسقط القضاء ( لأن امتداده ) إلى هذا الحد ~~( نادر ) لا عبرة به ( فالحق ) الممتد منه ( بالقاصر ) وقوله ( ثم الزيادة ~~تعتبر من حيث الأوقات ) قال أبو جعفر : الزيادة تعتبر عند أبي يوسف من حيث ~~الساعات ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، وعند محمد تعتبر من حيث الصلوات ما لم ~~تصر الفوائت ستا لا يسقط عنه القضاء ، وإن كانت من حيث ms0333 الساعات أكثر من يوم ~~وليلة ، وإنما تظهر ثمرة الخلاف فيما إذا أغمي عليه عند الصحوة ثم أفاق من ~~الغد قبل PageV02P328 الزوال بساعة فهذا أكثر من يوم وليلة من حيث الساعات ~~فلا قضاء عليه في قول أبي يوسف ، وعلى قول محمد يجب عليه القضاء لأن ~~الصلوات لم تزد على خمس ، والمذكور في الكتاب من كون الاختلاف بين أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وبين محمد هو المذكور في أصول فخر الإسلام ومبسوط شيخ ~~الإسلام ( لمحمد أن التكرار يتحقق به ) أي بفوات ست صلوات وهو المفضي إلى ~~الحرج المسقط للقضاء فيكون الاعتبار به . # وقوله ( هو المأثور عن علي وابن عمر ) أي الاعتبار من حيث الساعات هو ~~المأثور . PageV02P329 # باب سجود التلاوة ) كان من حق هذا الباب أن يقترن بسجود ~~السهو لأن كلا منهما سجدة ، لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ~~ألحقتها المناسبة بها فتأخر سجود التلاوة ضرورة ، وهو من قبيل إضافة الحكم ~~إلى سببه . # فإن قيل : كان الواجب أن يقول سجود التلاوة والسماع لأن السماع سبب ~~كالتلاوة . # أجيب بأن التلاوة لما كانت سببا للسماع أيضا كان ذكرها مشتملا على السماع ~~من وجه فاكتفي به ، وشرطها الطهارة من الحدث والخبث واستقبال القبلة وستر ~~العورة ، وركنها وضع الجبهة على الأرض ، وصفتها الوجوب عندنا ، ومواضعها ما ~~ذكره في الكتاب أربعة عشر : في آخر الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبني ~~إسرائيل ، ومريم ، والأولى في الحج ، والفرقان ، والنمل والم تنزيل ، وص ، ~~وحم السجدة ، والنجم ، والانشقاق ، والعلق . # هكذا كتب في مصحف عثمان رضي الله عنه وهو المعتمد ، والشافعي يوافقنا في ~~العدد إلا أنه يقول : في الحج سجدتان وليس في ص سجدة . # وموضع السجدة في حم السجدة عند قوله { إن كنتم إياه تعبدون } والمصنف ~~احترز بقوله والسجدة الثانية في الحج في الصلاة عندنا وبقوله عند قوله { ~~وهم لا يسأمون } ويذكر ص عن مذهبه احتج الشافعي رحمه الله على أن في الحج ~~سجدتين بحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قال { فضلت الحج بسجدتين من لم ms0334 يسجدهما لم يقرأهما } ومذهبنا مروي عن ابن ~~عباس وابن عمر قالا : سجدة التلاوة في الحج هي الأولى والثانية سجدة ~~PageV02P331 الصلاة ، ويعضده قرانها بالركوع في قوله تعالى { يا أيها الذين ~~آمنوا اركعوا واسجدوا } وتأويل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم { فضلت ~~بسجدتين إحداهما سجدة التلاوة والثانية سجدة الصلاة } واستدل الشافعي على ~~أن السجدة في ص سجدة شكر بما روي { أنه صلى الله عليه وسلم تلا في خطبته ~~سورة ص فتشزن الناس : أي تهيأ الناس للسجود ، فقال : علام تشزنتم إنها توبة ~~نبي } وقد قال صلى الله عليه وسلم { سجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرا } ~~قلنا هذا لا ينفي كونها سجدة تلاوة ، إذ ما من عبادة يأتي بها العبد إلا ~~وفيها معنى الشكر ، وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم سجدها في خطبته ، فدل ~~على أنها سجدة تلاوة حيث قطع الخطبة لها ، ولئن سلم أنه لم يسجد في خطبته ~~فذلك كان تعليما لجواز تأخيرها . # وقد روي أن { رجلا من الصحابة قال يا رسول الله رأيت فيما يرى النائم ~~كأني أكتب سورة ص ، فلما انتهيت إلى موضع السجدة سجد الدواة والقلم ، فقال ~~صلى الله عليه وسلم : نحن أحق بها من الدواة والقلم ، فأمر حتى تليت في ~~مجلسه وسجدها مع أصحابه } وقوله ( هو المأخوذ للاحتياط ) لأنها إن كانت عند ~~الآية الثانية لم يجز تعجيلها ، وإن كانت عند الأولى جاز تأخيرها إلى الآية ~~الثانية فكان فيما قلنا خروج عن العهدة بيقين . # قال ( والسجدة واجبة ) هذا بيان صفتها ذهب الشافعي إلى أن السجدة في هذه ~~المواضع سنة لما روي أن { زيد بن ثابت قرأ سورة النجم بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV02P332 فلم يسجد لها ولا سجد النبي صلى الله عليه ~~وسلم لها ، } فدل على أنها لم تكن واجبة . # وقلنا : هي واجبة على التالي والسامع ، قصد سماع القرآن أو لم يقصد ، ~~وإنما قيد بهذا لأن في بعض لفظ الآثار السجدة على من جلس لها ، وفيه إيهام ~~أن من لم يجلس لها فليست عليه ms0335 سجدة فقيد بذلك دفعا لذلك ، والدليل على ~~وجوبها قوله صلى الله عليه وسلم { السجدة على من سمعها وعلى من تلاها } و " ~~على " كلمة إيجاب ( وهو ) أي الحديث ( غير مقيد بالقصد ) واعترض بأنها لو ~~كانت واجبة لما أديت في سجود الصلاة وركوعها ولما تداخلت ولما أديت ~~بالإيماء من راكب يقدر على النزول . # وأجيب بأن أداءها في ضمن شيء لا ينافي وجوبها في نفسها كالسعي إلى الجمعة ~~يتأدى بالسعي إلى التجارة ، وإنما جاز التداخل لأن المقصود منها إظهار ~~الخضوع والخشوع وذلك يحصل بمرة واحدة ، وجواز أدائها بالإيماء حين قرأها ~~راكبا لأنه أداها كما وجبت ، فإن تلاوته على الدابة مشروعة فيما تجب به ~~السجدة فكان كالشروع على الدابة في التطوع . # والجواب عن حديث زيد أن الاحتجاج به إنما يتم إذا ثبت أنه صلى الله عليه ~~وسلم لم يسجد تلك السجدة حتى خرج من الدنيا فإذا لم نقل بوجوبها على الفور ~~فيجوز أن يكون سجدها في وقت آخر . # واعلم أن صاحب النهاية قال : جعل هذا اللفظ : يعني قوله { السجدة على من ~~سمعها } الحديث في سائر النسخ من المبسوطين والأسرار والمحيط وشرح الجامع ~~الصغير من ألفاظ الصحابة لا من الحديث . # وأقول : لم يكن PageV02P333 المصنف ممن لم يطالع الكتب المذكورة ، فلولا ~~أنه ثبت عنده كونه حديثا لما نقله حديثا ، فإنه رحمه الله أعظم ديانة من أن ~~يتوهم به ذلك . # قوله ( وإذا تلا الإمام السجدة ) ظاهر . # وقوله ( لأن السبب قد تقرر ولا مانع ) وكل ما تقرر مقتضيه وانتفى مانعه ~~تحقق لا محالة ( بخلاف حالة الصلاة ) فإن المانع موجود ( لأن يؤدي إلى خلاف ~~موضع الإمامة ) إن سجد التالي أولا وتابعه الإمام لانقلاب المتبوع تابعا ~~والتابع متبوعا ( أو التلاوة ) إن سجد الإمام أولا وتابعه التالي فإن ~~التالي إمام السامع فيجب أن يتقدم سجود التالي . # قال صلى الله عليه وسلم { للتالي : كنت إمامنا لو سجدت لسجدنا } فإن قيل ~~: هذه ليست بقسمة حاضرة لجواز أن يسجد التالي دون الإمام أو بالعكس . # فالجواب أن في ذلك مخالفة للإمام وهي مفسدة فلم يذكرها ms0336 لكون ذلك مفروغا ~~عنه في عدم الجواز ( ولهما أن المقتدي محجور عن القراءة ) لأن المحجور هو ~~الممنوع عن التصرف على وجه يظهر نفاذ ذلك التصرف عليه من جهة غيره والمقتدي ~~بهذه الصفة لأنه ممنوع عن القراءة والقراءة تنفذ عليه من جهة إمامه . # قال عليه الصلاة والسلام : { من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة } ~~وكل من هو محجور لا حكم لتصرفه ، ووجوب السجدة حكم تصرفه الذي هو القراءة ~~فلا يثبت . # وقوله ( بخلاف الجنب والحائض ) جواب عما يقال المقتدي في كونه ممنوعا عن ~~القراءة لحائض والجنب ، والسجدة تجب على من سمعها ، فكذا على من سمع ~~المقتدي . # ووجهه PageV02P334 أنهما منهيان عن القراءة ، والتصرفات المنهي عنها ~~تنعقد لحكمها لما عرف من أصلنا أن النهي عن الأفعال الشرعية لا بعدم ~~المشروعية ، فإن اختلج في ذهنك أن القراءة فعل حسي فالنهي عنه بعدم ~~المشروعية فعليك بتقريرنا تجد ما لم يسبق إليه . # فإن قيل : لو كان كذلك لوجبت على الحائض بتلاوتها وسماعها لكنها لا تجب ، ~~أجاب بما معناه : إنما لم تجب عليها لانعدام أهلية الصلاة ، وذلك لأن ~~السجدة ركن من الصلاة والحائض لا يلزمها الصلاة مع تقرر السبب فلا تلزمها ~~السجدة أيضا بخلاف الجنب فإن الصلاة تلزمه وكذلك السجدة . PageV02P335 #وقوله ( ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها ) يعني بالاتفاق . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم : إنه على الاختلاف لا يسجدها ~~عندهما ويسجد عند محمد . # وجه الصحيح ما ذكر أن الحجر ثبت في حقهم لأن علة الحجر هي الاقتداء وهو ~~مختص بها فلا يعدوها . # ورد بأن المقتدي إما أن يكون محجورا أو لا ، والأول يستلزم شمول العدم ، ~~والثاني شمول الوجوب . # والجواب أنه محجور بالنسبة إلى من وجد في حقه علة الحجر ، وغير محجور ~~بالنسبة إلى من لم يوجد وهو الخارج . PageV02P336 # ( وإن سمعوا وهم في الصلاة من رجل ليس معهم في الصلاة لم ~~يسجدوها في الصلاة لأنها ليست بصلاتية ، لأن سماعهم هذه السجدة ليس من ~~أفعال الصلاة ) لأن أفعال الصلاة إما أن تكون فرضا أو واجبا أو سنة ms0337 ، وهذا ~~السماع ليس بشيء من ذلك ، وما ليس من أفعال الصلاة لا يجوز أن يأتي به فيها ~~، لكنهم يسجدونها بعدها لتحقق سببها وهو السماع ممن ليس بمحجور ( ولو ~~سجدوها في الصلاة لم تجزهم ) ولم تفسد صلاتهم في ظاهر الرواية ، أما عدم ~~الجواز فلأنه : أي هذا السجود ناقص لمكان النهي وهو منع الشرع عن إدخال ما ~~ليس من أفعال الصلاة فيها فلا يتأدى به الكامل وهي السجدة الواجبة بالسماع ~~ممن ليس بمحجور ، فإن ما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا . # ورد بأنا لا نسلم أنها وجبت كاملة . # فإنها وجبت في وقت كان خلط غير أفعال الصلاة بأفعالها حراما فكانت كالعصر ~~وقت الاصفرار وجبت ناقصة فتتأدى ناقصة . # والجواب أن الوقت لو كان سببا لها كان الأمر كما ذكرت ، لكنه ليس كذلك بل ~~سببه ما ذكرنا ولا تعلق له بالوقت ( وأعادوها لتقرر سببها ) وهو ما ذكرنا ، ~~وأما عدم فساد الصلاة فلأن الفساد إنما يكون بتركها أو بإتيان ما ينقضها ~~ولم يتركوها وما أتوا بما ينقضها ( لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة ~~) لأنها في ذاتها من أفعال الصلاة ( و ) ذكر ( في النوادر أنها تفسد لأنهم ~~زادوا فيها ما ليس منها ، وقيل ) ما ذكر في النوادر ( هو قول محمد ) وهو ~~جواب القياس ، وما ذكر هاهنا قولهما وهو جواب PageV02P338 الاستحسان بناء ~~على أن زيادة ما دون الركعة لا يفسدها عندهما ، وعلى قوله زيادة السجدة ~~تفسدها ، وهذا الاختلاف بناء على اختلافهم في سجدة الشكر ، فعند محمد ~~السجدة الواحدة عبادة مقصودة ، ولهذا حكم بأن سجدة الشكر مسنونة فتفسد ~~بشروعه في واجب قبل إكمال فرضه . # وعند أبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أبي يوسف أنها غير مسنونة والسجدة ~~الواحدة بمنزلة الركعة في كونها ركنا من أركان الصلاة غير مستقلة عبادة . PageV02P339 # ( فإن قرأها الإمام وسمعها رجل ليس معه في الصلاة فدخل معه ~~) فإما أن دخل ( بعدما سجدها الإمام ) أو قبله فإن كان الأول ( لم يكن عليه ~~أن يسجدها لأنه صار مدركا لها ) أي للسجدة ( بإدراك تلك الركعة ) وهذا يشير ~~إلى أنه ms0338 لو أدرك الإمام في الركعة الأخرى لم يصر مدركا للسجدة فينبغي أن ~~يسجدها خارج الصلاة لأنه لما لم يدرك الركعة لم يكن مدركا للقراءة ولا لما ~~تعلق بها من السجدة قال الإمام العتابي : وأشار في بعض النسخ إلى أنها تسقط ~~عنه لأنها صارت صلاتية . # وطولب بالفرق بين هذا وبين ما إذا أدرك الإمام في ركوع صلاتي العيدين فإن ~~عليه أن يأتي بالتكبيرات ولم يصر مدركا لهما بإدراك الركعة في الركوع . # وأجيب بأن الإدراك الحقيقي ممكن لأن ما هو من جنسها وهو تكبير الركوع ~~يؤتى به حالة الركوع فألحق به تكبيرات العيد ، وإذا كان الإدراك الحقيقي ~~ممكنا لا يصار إلى الإدراك الحكمي ، بخلاف سجدة التلاوة لأنه ليس من جنسها ~~فلا يؤتى به في حالة الركوع لتكون حقيقة الإدراك ممكنة فيصير إلى الحكمي ، ~~وإن كان الثاني سجدها معه لأنه لو لم يسمعها بأن أخفاها الإمام سجدها معه ~~فهنا أولى ( وإن لم يدخل معه سجدها لتحقق السبب ) وهو التلاوة ممن ليس ~~بمحجور عليه أو السماع من تلاوة صحيحة على اختلاف المشايخ ، قيل ينبغي أن ~~لا يسجد لأن الصحيح أن التلاوة هي السبب في حق السامع أيضا وكانت في الصلاة ~~. # فكانت السجدة صلاتية فلا تقضى خارجها وأجيب بأنهم لما اختلفوا ~~PageV02P341 في كون التلاوة سببا في حقه أو السماع وجبت السجدة احتياطا ~~لأنا إن نظرنا إلى التلاوة لا يلزمه السجدة ، وإن نظرنا إلى السماع تلزمه ~~خارج الصلاة فأمرنا بها خارجها احتياطا . PageV02P342 # وقوله ( وكل سجدة وجبت في الصلاة فلم يسجدها فيها لم تقض ~~خارج الصلاة ) ضابط كلي ينسحب على الفروع الداخل تحته ، ودليله ما ذكره ~~بقوله لأنها صلاتية ، ومعنى الصلاتية أن تكون التلاوة الموجبة لها من أفعال ~~الصلاة ولها مزية الصلاة فكان وجوبها كاملا وما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا : ~~وفيه بحث من أوجه : الأول ما قيل هذا الكلي منقوض بما إذا سمعوا وهم في ~~الصلاة ممن ليس معهم في الصلاة فإنها سجدة وجبت في الصلاة ويسجدونها بعدها ~~كما تقدم . # والثاني ما قيل إن قوله فلم ms0339 يسجدوها فيها غير متصور لأنها تؤدى بسجدة ~~الصلاة وإن لم تنو . # والثالث ما قيل تاء التأنيث تحذف في النسب فالصواب صلوية . # وأجيب عن الأول أن تقديره وكل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة ، وفيه نظر ~~لأن قوله وجبت في الصلاة إما أن يكون صفة موضحة وما ثمة ما يميزه عنها لأن ~~كل سجدة صلاتية واجبة في الصلاة ، أو صفة كاشفة وعاد السؤال أو غيرهما من ~~التأكيد والمدح والذم والمقام لا يقتضيه ، فالصواب أن يقال تقديره : وكل ~~سجدة عن تلاوة وجبت في الصلاة : أي ثبتت ، وعن الثاني بأن سجدة التلاوة ~~إنما تتأدى بسجدة الصلاة إذا قرأ آية السجدة فسجد ، وأما إذا لم يسجد على ~~الفور حتى قرأ مقدار ثلاث آيات وركع أو سجد للصلاة ينوي بها سجدة التلاوة ~~لم يجز لأنها صارت دينا عليه بفوات وقتها فلا تتأدى في ضمن الغير . # ورد بأن وقتها موسع ، فمتى سجد كان أداء لا قضاء . # وأجيب بأن ذلك عند محمد ، وفي PageV02P344 رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~، وفي رواية عن أبي حنيفة أن وجوبها على الفور لا التراخي فيجوز أن يكون ~~المصنف اختار ذلك ؛ وعن الثالث بأنه خطأ مستعمل وهو عند الفقهاء خير من ~~صواب نادر . PageV02P345 # قال ( ومن تلا سجدة فلم يسجدها ) هذا لبيان التداخل في ~~سجدة التلاوة أي ومن تلا آية سجدة خارج الصلاة ( حتى دخل في الصلاة فأعادها ~~) أي تلاوة تلك الآية ولم يتبدل مجلس الصلاة عن مجلس التلاوة ( وسجد ) في ~~الصلاة ( أجزأته السجدة ) التي سجدها ( عن التلاوتين لأن الثانية لكونها ~~صلاتية أقوى فاستتبعت الأولى وفي النوادر يسجد ) سجدة ( أخرى بعد الفراغ ) ~~من الصلاة لأن الصلاتية إن كانت أقوى فللأولى أيضا قوة السبق فاستويا فلا ~~تكون إحداهما أولى بالاستتباع وجواب ظاهر الرواية أن للثانية بعد التساوي ~~قوة أخرى وهو الاتصال بالمقصود : أي اتصال التلاوة بما هو المقصود : أي ~~الحكم وهو السجود فترجحت بها واستتبعت . # وعورض بأن إلحاق الأولى بالثانية خلاف موضوع التداخل لأن السابق قد مضى ~~واضمحل فكيف يكون ملحقا باللاحق . # وأجيب بأن السابق ms0340 قد يكون تبعا إذا كان اللاحق أقوى كالسنة قبل الفريضة . # وقوله ( وإن تلاها ) يعني خارج الصلاة ( فسجد ثم دخل في الصلاة فتلاها ) ~~أي تلك الآية وجب عليه ( أن يسجد لها لأن الثانية هي المستتبعة ) لما قلنا ~~إنها لكونها صلاتية أقوى ( و ) إذا كانت مستتبعة ( لا وجه لإلحاقها ) أي ~~السجدة المفعولة ( بالأولى ) أي التلاوة الأولى لأنها إن ألحقت بها وهي ~~تابعة للثانية كانت السجدة ملحقة بالتلاوة الثانية ( وذلك يؤدي إلى سبق ~~الحكم قبل السبب ) فتبين أن التداخل في هذه الصورة متعذر فيجب سجدة ثانية ~~للتلاوة الثانية وإياك أن ترد ضمير PageV02P347 إلحاقها إلى التلاوة ~~الثانية كما فعله بعض الشارحين . # واعترض على المصنف بأنه فاسد فتأمل ، وفيه بحث وهو أن الصلاتية إنما ~~ترجحت في المسألة الأولى باتصال المقصود ، وهاهنا مع الأولى السبق والاتصال ~~بالمقصود ، ومع الثانية كونها صلاتية فقط فأنى تستتبعها . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المصير إلى الاتصال إنما كان على وجه التنزل من ~~المصنف ، وإلا فكونها صلاتية أقوى من السبق فلا يساويه السبق ، ألا ترى أنه ~~إذا قهقه فيها انتقض الوضوء دون غيرها وبالنظر إلى ذلك يتم الدليل . PageV02P348 # قال ( ومن كرر تلاوة سجدة واحدة ) ذكر مسألة وبين التداخل ~~وقال ( الأصل أن مبنى السجدة على التداخل ) يعني في الاستحسان ، والقياس أن ~~يجب لكل تلاوة سجدة سواء كانت في مجلس واحد أو لم تكن ، لأن السجدة حكم ~~التلاوة والحكم يتكرر بتكرر سببه . # وجه الاستحسان ما ذكره بقوله ( دفعا للحرب ) وذلك أن المسلمين يحتاجون ~~إلى تعليم القرآن وتعلمه ، وذلك يحتاج إلى التكرار غالبا ، فإلزام التكرار ~~في السجدة يفضي إلى الحرج لا محالة ، والحرج مدفوع . # وقد صح { أن جبريل صلوات الله عليه كان ينزل آية السجدة على رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ويكرر عليه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد لها ~~مرة واحدة تعليما لجواز التداخل دفعا للحرج } . # ثم التداخل إما أن يكون في السبب أو في الحكم والأليق بالعبادات الأول ~~وبالعقوبات الثاني ، وذلك لأن التداخل إذا كان في الحكم دون السبب ms0341 كانت ~~الأسباب باقية على تعددها فيلزم وجود السبب الموجب للعبادة بدون العبادة ، ~~وفي ذلك ترك الاحتياط فيما يجب فيه الاحتياط فقلنا بتداخل الأسباب فيها ~~ليكون جميعها بمنزلة سبب واحد ترتب عليه حكمه إذا وجد دليل الجمع وهو اتحاد ~~المجلس . # وأما العقوبات فليس مما يحتاط فيها بل في درئها احتياط فيجعل التداخل في ~~الحكم ليكون عدم الحكم مع وجود الموجب مضافا إلى عفو الله وكرمه فإنه هو ~~الموصوف بسبوغ العفو وكمال الكرم ، وثمرة ذلك تظهر فيما لو تلا آية سجدة في ~~مكان فسجدها ثم تلاها فيه مرات PageV02P350 فإنه يكفيه تلك السجدة المفعولة ~~أو لا ، إذ لو لم يكن التداخل في السبب لكانت التلاوة التي بعد السجدة سببا ~~وحكمه قد تقدم وذلك لا يجوز . # وقوله ( وإمكان التداخل ) أي الإمكان الشرعي بيان الدليل الجمع وهو اتحاد ~~المجلس لكونه جامعا للمتفرقات ، ألا ترى إلى شطري العقد يجمعهما المجلس وإن ~~تفرقا بالأقوال ، فإذا اختلف عاد الحكم إلى أصله وهو وجوب التكرار لعدم ~~الجامع . # فإن قيل : ما بال الجامع لم يجمع بين الآيات في مجلس واحد كما جمع بين ~~المرات فيه ؟ قلنا لعدم الحرج ، فإن آيات السجدة محصورة ، والغالب عدم ~~تلاوة الجمع في مجلس واحد ، بخلاف التكرار للتعليم فإنه ليس بمحصور ويتفق ~~في مجلس واحد ، ثم اختلاف المجلس إنما يكون بالذهاب عنه بعيدا . # قال محمد : إن كان مشى نحوا من عرض المسجد وطوله فهو قريب ، وقيل إن مشى ~~خطوتين أو ثلاثا فهو قريب ، وإن كان أكثر من ذلك فهو بعيد ، ولا يختلف ~~بمجرد القيام ؛ لأنه مستحسن في الإتيان بالسجدة لأن الخرور الوارد في ~~القرآن سقوط من القيام ، بخلاف المخيرة فإن خيارها يبطل بمجرد القيام لكونه ~~دليل الإعراض ، فإن من حزبه أمر وهو قائم يقعد لكون القعود أجمع للرأي ، ~~فإذا قامت دل على الإعراض ، والخيار يبطل بالإعراض صريحا ودلالة وفي تسدية ~~الثوب يتكرر الوجوب ) وكلامه واضح . # وقال صاحب النهاية : وهذا اللفظ يعني قوله ( وفي المنتقل من غصن إلى غصن ~~كذلك في الأصح وكذلك في الدياسة ) يدل على ms0342 أن اختلاف المشايخ في ~~PageV02P351 المنتقل من غصن إلى غصن وفي الدياسة لا في تسدية الثوب لأنه ~~قطعها بالجواب من غير تردد ثم شبه جواب الثاني بذكر الأصح ، وليس بواضح ~~لجواز أن يكون قوله في الأصح متعلقا بالمسألتين جميعا ، وقوله للاحتياط ~~يجوز أن يكون وجه الأصح في الصور الثلاث المذكورة . # ووجهه أنه بالنظر إلى اتحاد العمل واتحاد اسم المجلس لا يتبدل المجلس فلا ~~يتكرر الوجوب ، وبالنظر إلى اختلاف حقيقة المكان يتكرر الوجوب فقلنا ~~بالتكرار للاحتياط . # وقوله ( إذا تبدل مجلس التالي ) واضح . # وقوله ( على ما قيل ) يعني به قول فخر الإسلام أن مجلس التالي إذا تكرر ~~دون مجلس السامع بتكرر الوجوب على السامع لأن الحكم مضاف إلى سببه ، وكأنه ~~اختار أن السبب هو التلاوة ( والأصح أنه لا يتكرر الوجوب على السامع لما ~~قلنا ) يعني أن السبب في حقه السماع وكان مجلسه متحدا وهو قول الإسبيجابي ، ~~قيل وعليه الفتوى . PageV02P352 #( ومن أراد السجود كبر ولم يرفع يديه وسجد ثم كبر ورفع رأسه اعتبارا ~~بسجدة الصلاة ) وفي قوله اعتبارا بسجدة الصلاة إشارة إلى أن التكبير فيها ~~سنة كما في المشبه به ، وقوله ولم يرفع يديه احتراز عن قول الشافعي فإن ~~صفتها عنده أن يرفع يديه ناويا ثم يكبر للسجود ولا يرفع يديه ثم يكبر للرفع ~~ويسلم ، ولم يذكر ماذا يقول في سجوده ، فقيل : يقرأ فيها { سبحان ربنا إن ~~كان وعد ربنا لمفعولا } والأصح أن يقول فيها ما يقول في سجدة الصلاة ، وإن ~~لم يذكر شيئا لم يضره لأنها لا تكون أقوى من سجدة الصلاة ، ولو لم يذكر ~~فيها شيئا جاز فكذلك هذه . # وقوله ( ولا تشهد عليه ولا سلام ) نفي لقول بعض أصحاب الشافعي الذين لم ~~يأخذوا بقوله وقالوا إن فيها تشهدا وسلاما . # وقوله ( لأن ذلك ) أي التشهد والسلام ( للتحلل وهو يستدعي سبق التحريمة ~~وهي معدومة ) فإن قيل : لا نسلم أنها معدومة لأنه قال وكبر والتكبير ~~للتحريمة بالنص . # أجيب بأنه ليس كل تكبير للتحريمة ، ألا ترى تكبير السجود فإنه ليس ~~للتحريمة وهذه السجدة لما شبهت بسجدة ms0343 الصلاة سن فيها التكبير للمشابهة . PageV02P353 #وقوله ( لأنه يشبه الاستنكاف ) يعني أن الاستنكاف حرام لأنه كفر فيكون ~~ما يشبهه مكروها . # وقوله ( شفقة على السامعين ) قال في المحيط : إن كان التالي وحده يقرأ ~~كيف شاء من جهر وإخفاء ، وإن كان معه جماعة . # قال مشايخنا : إن كان القوم متأهبين للسجود ويقع في قلبه أنه لا يشق ~~عليهم أداء السجدة ينبغي أن يقرأها جهرا حتى يسجد القوم معه ، لأن في هذا ~~حثا لهم على الطاعة ، وإن كانوا محدثين أو وقع في قلبه أنه يشق عليهم أداء ~~السجدة ينبغي أن يقرأها في نفسه ولا يجهر تحرزا عن تأثيم المسلم وذلك مندوب ~~إليه ، والله أعلم . PageV02P354 # ( باب صلاة المسافر ) لما كان السفر من العوارض المكتسبة ~~ناسب أن يذكر مع سجدة التلاوة ، لأن التلاوة أيضا كذلك ، ويؤخر عنها لأنها ~~عبادة دونه . # والسفر في اللغة : قطع المسافة وليس بمراد هنا ، بل المراد قطع خاص وهو ~~أن يتغير به الأحكام فقيده بذلك . # وذكر القصد وهو الإرادة الحادثة المقارنة لما عزم لأنه لو طاف جميع ~~العالم بلا قصد سير ثلاثة أيام لا يصير مسافرا ، ولو قصد ولم يظهر ذلك ~~بالفعل فكذلك ، وكان المعتبر في حق تغيير الأحكام اجتماعهما فإن قيل : ~~الإقامة تثبت بمجرد النية فما بال السفر وهو ضده لم يكن كذلك . # أجيب بأن السفر فعل ، ومجرد القصد لا يكفي فيه ، والإقامة ترك وهو يحصل ~~بمجردها ، وسيجيء نظيره في باب الزكاة في العبد للخدمة ينوي أن يكون ~~للتجارة وعكسه إن شاء الله تعالى . # والأحكام التي تتغير بالسفر هي قصر الصلاة وإباحة الفطر وامتداد مدة ~~المسح إلى ثلاثة أيام وسقوط وجوب الجمعة والعيدين والأضحية وحرمة الخروج ~~على الحرة بغير محرم فإن قيل : فكما أن القصد لا بد منه للتغيير فكذلك ~~مجاوزة بيوت المصر ولم يذكره . # أجيب بأنه بصدد بيان تعريف السفر وما ذكرتم من شروط تغييره وسنذكره . # وقوله ( سير الإبل ) بالنصب بدل من قوله مسيرة ثلاثة أيام . # وقوله ( عم الرخصة الجنس ) ومن ضرورته عموم التقدير معناه أن الألف ~~واللام في قوله والمسافر ms0344 للجنس لعدم معهود فتكون الرخصة وهو المسح عاما ~~بالنسبة إلى ما من هو من هذا PageV02P356 الجنس ، وذلك يستلزم أن يكون ~~التقدير ثلاثة أيام أيضا عاما بالنسبة إلى ذلك ، وإلا لكان نقيضه صادقا وهو ~~بعض من هو مسافر لا يمسح ثلاثة أيام ولياليها ، ويلزم الكذب المحال على ~~الشارع إن كانت الجملة خبرية معنى أيضا ، أو عدم الامتثال لأمره إن كانت ~~طلبية معنى وذلك لا يجوز . # واعترض بوجهين أحدهما أن هذا إنما يلزم أن لو كان ثلاثة أيام ظرفا ليمسح ~~ولم لا يجوز أن يكون ظرفا لقوله والمسافر حتى يكون معناه والمسافر ثلاثة ~~أيام ولياليها يمسح ، وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه ، فيجوز ~~أن يكون المسافر يوما وليلة أو أقل يمسح بدليل آخر ، وهو ما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يا أهل مكة لا ~~تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان } والثاني أنه متروك الظاهر ~~لأن ظاهره يقتضي استيفاء مدة ثلاثة أيام ولياليها ، وذلك ليس بشرط بالاتفاق ~~. # والجواب عن الأول أن راوي الحديث عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف عند ~~النقلة جدا حتى كان سفيان يزريه بالكذب ، فبقي القول بالمسح للمسافر يوما ~~وليلة قولا بلا دليل ، سلمنا لكن لا يجوز أن يكون ثلاثة أيام ظرفا للمسافر ~~وإلا لكان في قوله يمسح المقيم يوما وليلة كذلك ، فكان حكم المقيم والمسافر ~~في مدة المسح واحدا في بعض الصور ، وفي ذلك التسوية بين حكم الراحة والمشقة ~~وهو خلاف موضوع الشرع . # وعن الثاني بأن النزول لأجل الاستراحة ملحق بالسير في حق تكميل مدة ~~PageV02P357 السفر تيسيرا ، وقد روي عن أبي يوسف وهو رواية المعلى عنه ~~بيومين وأكثر اليوم الثالث ، لأن الإنسان قد يسافر مسيرة ثلاثة أيام يتعجل ~~السير فيبلغ قبل الوقت بساعة ولا يعتد بذلك ( والشافعي قدره في قول بيوم ~~وليلة ) وربما يستدل على ذلك بحديث عبد الوهاب ( وكفى بالسنة ) يعني ما ~~روينا ( حجة عليهما ) وقوله ( وهو قريب من الأول ) أي التقدير ms0345 بثلاث مراحل ~~قريب إلى التقدير بثلاثة أيام ، لأن المعتاد في السير في ذلك كل يوم مرحلة ~~خصوصا في أقصر أيام السنة وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول عامة المشايخ ~~فإنهم قدروها بالفراسخ . # ثم اختلفوا فقال بعضهم أحد وعشرون فرسخا ، وقال آخرون ثمانية عشر ، ~~وآخرون خمسة عشر . # وقوله ( ولا يعتبر السير في الماء ) يعني إذا كان لموضع طريقان : أحدهما ~~في الماء يقطع بثلاثة أيام ولياليها إذا كانت الريح هادية : أي متوسطة ، ~~والثاني في البر يقطع بيوم أو يومين لا يعتبر أحدهما بالآخر ، فإن ذهب إلى ~~طريق الماء قصر ، وإن ذهب إلى طريق البر أتم ، ولو انعكس انعكس الحكم ( ~~وإنما المعتبر في البحر ما يليق بحاله ) يعتبر السير فيه بثلاثة أيام ~~ولياليها بعد أن كانت الريح مستوية لا ساكنة ولا عالية كما في الجبل فإنه ~~يعتبر ثلاثة أيام ولياليها في السير فيه ، وإن كانت تلك المسافة في السهل ~~تقطع بما دونها . PageV02P358 # قال ( وفرض المسافر في الرباعية ركعتان ) القصر في حق ~~المسافر رخصة إسقاط عندنا ، وربما عبر بعض المشايخ عنه بالعزيمة ورخصة ~~حقيقية عند الشافعي رحمه الله : أي رخصة ترفيه وفرضه عندنا ركعتان لا يزيد ~~عليهما ( وعنده فرضه الأربع ) واعتبره بالصوم قال : هذه رخصة شرعت للمسافر ~~فيتخير فيها كما في الصوم ( ولنا أن الشفع الثاني لا يقضى ولا يؤثم على ~~تركه وهذا آية النافلة ) وهو ظاهر . # وقوله ( بخلاف الصوم ) جواب عن قياس الخصم بأن الصوم يقضى : يعني أن ترك ~~الشيء بلا بدل ولا إثم علامة كونه نافلة ، وما ذكرتم ترك ببدل وهو القضاء ~~فلا يرد علينا ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن هذا قياس في مقابلة النص ~~لأن الله تعالى قال { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } ولفظ لا جناح ~~يذكر للإباحة دون الوجوب ، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم سماه صدقة ~~والمتصدق عليه بالخيار في القبول وعدمه . # والثاني أن الفقير لو لم يحج ليس عليه قضاء ولا إثم ، وإذا حج كان فرضا ~~فلم يكن ما ذكرتم آية النافلة . # والجواب عن الأول ms0346 أن النص مشترك الإلزام أما الآية فلأن الله تعالى قال { ~~أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } علق القصر بالخوف ، وهو ليس بشرط لقصر ذات ~~الصلاة بالاتفاق ، ولا بد من إعماله فكان متعلقا بقصر الأوصاف من ترك ~~القيام إلى القعود ، أو ترك الركوع والسجود إلى الإيماء لخوف من عدو أو ~~غيره ، وعندنا قصر الأوصاف عند الخوف مباح لا واجب ، وأما الحديث فلأن ~~التصدق PageV02P360 بما لا يحتمل التمليك من غير مفترض الطاعة كالعتاق ~~والطلاق والقصاص إسقاط محض لا يرتد بالرد فلأن يكون من مفترض الطاعة أولى ~~وعن الثاني بأنه لما أتى مكة صار مستطيعا فيفترض عليه ويأثم بتركه ~~كالأغنياء . # وقوله ( وإن صلى أربعا ) ظاهر . # وقوله ( وإن لم يقعد قدرها ) أي قدر قعدة التشهد ( بطلت ) صلاته ( ~~لاختلاط النافلة بها قبل إكمال أركانها ) لأن القعدة الأخيرة ركن وقد تركها ~~قبل احتياج صلاة المسافر إلى القراءة كاحتياجها إلى القعدة ، فإذا لم يقرأ ~~في الركعتين وقام إلى الثالثة ونوى الإقامة وقرأ الأخريين جازت صلاته ~~عندهما خلافا لمحمد فكيف تبطل بترك القعدة ؟ وأجيب بأن كلامنا فيما إذا لم ~~يقعد في الأولى وأتم أربعا من غير نية الإقامة فيكون فيه اختلاط النافلة ~~بالفرض قبل إكماله ، وفيما ذكرتم ليس كذلك فإنه إذا نوى الإقامة صار فرضه ~~أربعا وصارت قراءته في الأخريين قراءة في الأوليين والقعدة الأولى لم تبق ~~فرضا وإنما يسير مسافرا بقصر الصلاة إذا فارق بيوت المصر من الجانب الذي ~~يخرج منه وإن كان في غيره من الجوانب بيوت ، لأن السفر ضد الإقامة والشيء ~~إذا تعلق بشيء تعلق ضده بضده وحكمه الإقامة وهو الإتمام لما تعلق بهذا ~~الموضع تعلق حكم السفر بالمجاوزة عنه . PageV02P361 # ( وفيه الأثر عن علي رضي الله عنه ) روي أنه خرج من المصر ~~يريد السفر فحان وقت الصلاة فأتمها ، ثم نظر إلى خص أمامه وقال ( لو جاوزنا ~~هذا الخص لقصرنا ) والخص : بيت من قصب . # واختلفوا في قدر الانفصال من المصر فقال الإمام التمرتاشي : الأشبه أن ~~يكون قدر غلوة . # واعترض بأن صلاة الجمعة والعيدين يجوز إقامتها في ms0347 هذا المقدار من المصر ~~وهي لا تقام إلا في المصر ، فإن كان هذا الموضع من المصر فكيف جاز القصر ، ~~وإن لم يكن منه كيف جازت هذه الصلاة به ؟ وأجيب بأن فناء المصر إنما يلحق ~~فيما كان من حوائج أهله وقصر الصلاة ليس منها ( ولا يزال على حكم السفر حتى ~~ينوي الإقامة في بلدة أو قرية خمسة عشر يوما ) وقوله ( أو أكثر ) زائد ( ~~وإن نوى أقل من ذلك قصر ) عندنا . # وقال الشافعي في قول : إذ نوى إقامة أربعة أيام صار مقيما ، وفي قول آخر ~~صار مقيما وإن لم ينو . # واحتج للأول بقوله تعالى { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن ~~تقصروا من الصلاة } علق القصر بالضرب في الأرض ، ومن نوى الإقامة فقد ترك ~~الضرب ، والمعلق بالشرط معدوم عند عدمه ، إلا أنا تركنا ما دون ذلك بدليل ~~الإجماع ، وللثاني بقول عثمان رضي الله عنه : من أقام أربعا أتم ولم يذكر ~~النية ، وليس بصحيح لأن ترك الضرب يحصل بنية ثلاثة أيام أيضا . # والإجماع على عدم جوازها في الأربعة كالإجماع على ما دونها ، ذكره ~~الطحاوي . # وقد روي عن عثمان خلاف ذلك أيضا فلا يكون حجة . # ولنا ما ذكر أنه لا بد من PageV02P363 اعتبار مدة لأن السفر يجامعه اللبث ~~فقدرناها بمدة الطهر لأنهما مدتان موجبتان ، فإن مدة الطهر توجب إعادة ما ~~سقط بالحيض ، والإقامة توجب إعادة ما سقط بالسفر ، فكما قدر أدنى مدة الطهر ~~بخمسة عشر يوما فكذلك يقدر أدنى مدة الإقامة ، ولهذا قدرنا أدنى مدة الحيض ~~والسفر بثلاث أيام لكونهما مسقطتين ( وهو ) أي التقدير بمدة الطهر ( مأثور ~~) روى مجاهد عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا : إذا دخلت بلدة وأنت مسافر ~~وفي عزمك أن تقيم بها خمسة عشر يوما فأكمل الصلاة ، وإن كنت لا تدري متى ~~تظعن فاقصر . # والأثر في مثله من المقدرات الشرعية كالخبر المروي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم لأن العقل لا يهتدي إلى ذلك ، وحاشاهم عن انحراف فكان قولهم ~~معتمدا على السماع ضرورة . # لا يقال كلامه متناقض لأنه ms0348 اعتبرها أولا بمدة الطهر وهو رأي منه ، ثم قال ~~( والأثر في مثله ) يعني ما لا يعقل من المقدرات ( كالخبر ) لأن ذلك إظهار ~~معنى بعد ثبوت أصله بالأثر لا أن يثبت ذلك بالرأي لأنه لا مدخل له فيه . # وقوله ( وهو الظاهر ) أي الظاهر من الرواية احتراز عما روي عن أبي يوسف ~~أن الرعاة إذا نزلوا موضعا كثير الكلإ والماء ونووا الإقامة خمسة عشر يوما ~~والكلأ والماء يكفيهم لتلك المدة صاروا مقيمين ، وكذلك أهل الأخبية ، ~~وقالوا : نية الإقامة في المفازة إنما لا تصح إذا سار ثلاثة أيام بنية ~~السفر ، فأما قبل ذلك فتصح لأن السفر لما لم يتم علة كانت نية الإقامة نقضا ~~PageV02P364 للعارض لا ابتداء علة ، وإذا سار ثلاثة أيام ثم نوى كانت ~~ابتداء إيجاب فلا تصح إلا في مكان ذكره فخر الإسلام في أصوله في العوارض ~~المكتسبة . PageV02P365 #دخل مصرا على عزم أن يخرج غدا أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي ~~على ذلك سنين وقوله ( ولو دخل مصرا ) واضح وأذربيجان صحح بفتح الهمزة ~~والراء وسكون الذال المعجمة . # وقوله ( وعن جماعة من الصحابة مثل ذلك ) روي عن سعد بن أبي وقاص أنه أقام ~~بقرية من قرى نيسابور شهرين وكان يقصر ، وكذلك علقمة بن قيس أقام بخوارزم ~~سنتين كان يقصر الصلاة ، وكذلك روي عن ابن عباس . # لا يقال : هذا مخالف لقوله تعالى { وإذا ضربتم في الأرض } على ما مر من ~~التقرير لأن المراد به قصر الصفات كما تقدم . PageV02P366 # وقوله ( وإذا دخل العسكر أرض الحرب ) حاصل معناه أن نيتهم ~~لم تصادف محلها لأن محلها هو ما يكون محل قرار ليس إلا ، وهذا دائر بين ~~القرار والفرار كما ذكر في الكتاب فلم تكن دار إقامة ، ويعضد ما روى جابر ~~بن عبد الله { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يوما يقصر ~~الصلاة } . # وقوله ( وكذا إذا حاصروا أهل البغي في دار الإسلام ) إنما ذكروه وإن كان ~~يعلم حكمه من حكم أهل الحرب لدفع ما عسى يتوهم أن نية الإقامة في ms0349 دار الحرب ~~إنما لم تصح لأنها منقطعة عن دار الإسلام فكانت كالمفازة ، بخلاف مدينة أهل ~~البغي فإنها في يد أهل الإسلام فكان ينبغي أن تصح النية ( وكذا إذا حاصروهم ~~في البحر ) وقوله ( لأن حالهم مبطل عزيمتهم ) يشير إلى أن المحل وإن كان ~~صالحا للنية لكن ثمة مانع آخر وهو أنهم إنما يقيمون لغرض ، فإذا حصل ~~انزعجوا فلا تكون نيتهم مستقرة ، وهذا التعليل يدل على أن قوله في غير مصر ~~، وقوله في البحر ليس بقيد حتى لو نزلوا مدينة أهل البغي وحاصروهم في الحصن ~~لم تصح نيتهم أيضا لأن مدينتهم كالمفازة عند حصول المقصود لا يقيمون فيها . # وقوله ( في الوجهين ) أي في محاصرة أهل البغي وأهل الحرب . # وقوله ( لأنه موضع إقامة ) أي بيوت المدر ، وذكر الضمير لأن الخبر مذكر ، ~~وفرق أبو يوسف بين الأبنية والأخبية بأن موضع الإقامة والقرار هو الأبنية ~~دون الأخبية . PageV02P368 #( ونية الإقامة من أهل الكلإ وهم أهل الأخبية ) مختلف فيها ؛ فمنهم من ~~يقول ( لا تصح ) أبدا لأنهم ليسوا في موضع الإقامة ( والأصح أنهم مقيمون ، ~~يروى ذلك عن أبي يوسف لأن الإقامة ) للمرء ( أصل ) والسفر عارض يحصل عند ~~قصد الانتقال إلى مكان بينه وبينه مدة السفر وهم لا يقصدون ذلك ، وإنما ~~ينتقلون من ماء إلى ماء ومن مرعى إلى مرعى فكانوا مقيمين أبدا . PageV02P369 # قال ( وإن اقتدى المسافر بالمقيم ) بين هاهنا حكم اقتداء ~~المسافر بالمقيم وعكسه ، والأول يجوز إذا كان في الوقت ولا يجوز بعد خروجه ~~، والثاني يجوز في الوقت وبعد خروجه ، وعلى هذا إذا اقتدى مسافر بمقيم في ~~الوقت ( أتم ) صلاته ( أربعا لأنه ) التزم المتابعة لمن فرضه الأربع ، ومن ~~التزم المتابعة لمن فرضه أربع ( يتغير فرضه إلى أربع للتبعية كما يتغير ~~بنية الإقامة ) فإن قيل : علل تغير فرضه بالتبعية بقوله للتبعية فكيف ~~يستقيم تعليله بعد ذلك بقوله ( الاتصال المغير بالسبب وهو الوقت ) قلت : ~~ذلك تعليل للمقيس عليه ، ومعناه أن الجامع موجود وهو اتصال المغير بالسبب ، ~~فإن المغير في الأول هو الاقتداء ، وقد اتصل بالسبب وهو الوقت كما أن ~~المعتبر ms0350 في الثاني هو نية الإقامة وقد اتصل بالسبب ، وإن اقتدى به في غيره ~~لم يجز لعدم اتصال المغير كما إذا نوى الإقامة بعد الوقت . # وإنما قال ( وإن دخل معه في فائتة ) ولم يقل وإن اقتدى به في غير الوقت ~~لئلا يرد عليه ما إذا دخل مسافر في صلاة المقيم في الوقت ثم ذهب الوقت ~~فإنها لم تفسد ، وقد وجد الاقتداء بعده لأن الإتمام لزمه بالشروع مع الإمام ~~في الوقت فالتحق بغيره من المقيمين ، واعترض بأن المتابعة لو استلزمت ~~الإتمام لوجب على مسافر اقتدى به مقيم فأحدث المسافر واستخلف المقيم أن يتم ~~صلاته أربعا لأنه صار متابعا للمقيم ، وليس كذلك فإن فرضه لا يتغير . # وأجيب بأن الاعتبار في ذلك للاقتداء PageV02P371 والمسافر كان فيه متبوعا ~~لا تابعا . # وقوله ( فيكون اقتداء المفترض ) نتيجة ما قبله وتقريره لأنه لا يتغير بعد ~~الوقت ، وإذا لم يتغير كان اقتداؤه عقدا لا يفيد موجبه لاستلزامه أحد ~~المحذورين لأنه إن سلم على الركعتين كان مخالفا لإمامه وهو مفسد ، وإن أتم ~~أربعا خلط النفل بالمكتوبة قصدا ، والقعدة الأولى فرض في حقه نفل في حق ~~الإمام ، وكذلك القراءة في الأخريين ( فيكون اقتداء المفترض بالمتنفل في حق ~~القعدة ) إن اقتدى به في أول الصلاة ( أو القراءة ) إن اقتدى به في الشفع ~~الثاني ، وكلمة أو لعناد الخلو دون مانعة الجمع لجواز اجتماعهما ، وذلك ~~أيضا مفسد . # واعترض بوجهين : أحدهما أن الإمام لو نسي القراءة في الشفع الأول وقضاها ~~في الشفع الثاني ينبغي أن يجوز في هذه الصورة اقتداء المسافر بالمقيم وإن ~~كان بعد خروج الوقت ، لكون القعدة والقراءة فرضين على الإمام أيضا كالمقتدي ~~والثاني أن اقتداء المتنفل بالمفترض في الشفيع الثاني جائز مع أن القراءة ~~على المفترض نفل ، وعلى المتنفل فرض فكان اقتداء المفترض بالمتنفل . # وأجيب عن الأول بأن القضاء يلتحق بمحل الأداء فيبقى الشفع الثاني خاليا ~~عن القراءة فكان بناء الموجود على المعدوم وذلك لا يجوز . # وعن الثاني بأن صلاة المتنفل أخذت حكم الفرض تبعا لصلاة الإمام ، ولهذا ~~لو أفسد المتنفل صلاته ms0351 بعد الاقتداء وجب قضاؤها أربعا ، وإن اقتدى المقيمون ~~بمسافر صلى بهم ركعتين وسلم وأتم المقيمون صلاتهم لأن PageV02P372 المقتدي ~~التزم الموافقة في الركعتين ، وقد أدى ما التزم ولم يتم صلاته فينفرد في ~~الباقي كالمسبوق إلا أنه لا يقرأ في الأصح . # وقوله في الأصح احتراز عما قال بعض المشايخ من وجوب القراءة فيما يتمون ~~لأنهم منفردون فيه ولهذا يلزمهم سجود السهو إذا سهوا فيه فأشبهوا المسبوقين ~~. # ووجه الأصح ما ذكر في كتاب أنه مقتد تحريمة لا فعلا . # يعني في الشفع الثاني ، أما أنه مقتد تحريمه فلأنه التزم الأداء معه في ~~أول التحريمة ، وأما أنه ليس بمقتد فعلا فلأن فعل الإمام قد فرغ بالسلام ~~على رأس الركعتين ، وكل من كان كذلك فهو لاحق ، ولا قراءة على اللاحق لأنه ~~بالنظر إلى كونه مقتديا تحريمه حرم عليه القراءة . # وبالنظر إلى كونه غير مقتد فعلا يستحب له القراءة لأن فرض القراءة صار ~~مؤديا فدارت قراءته بين كونه حراما ومستحبا فكان الاحتياط في الترك ترجيحا ~~للمحرم بخلاف المسبوق لأنه أدرك قراءة نافلة ، يعني في الأخريين لأن الكلام ~~فيه ، فبالنظر إلى كونه مقتديا كانت بدعة ، وبالنظر إلى كونه منفردا كانت ~~فرضا لأنه لم يتأد فرض القراءة فكانت عليه واجبة . # فإن قيل : فإذا كانت واجبة كيف قال فكان الإتيان أولى ؟ أجيب بأن ~~الأولوية لا تنافي الوجوب لأن المراد بالأولوية ترجيح جانب الوجود على ~~الترك وهو موجود في الوجوب وزيادة وفيه ما فيه . # وقيل ذكره بمقابلة ما ذكر من قراءة المقيمين بعد فراغ إمامهم المسافر لا ~~بالنظر في نفسه ، وقيل ذكره في مقابلة قوله PageV02P373 فيتركها احتياطا ~~ومراده أن جعله منفردا لتجب عليه القراءة لو تركها فسدت صلاته أولى من جعله ~~مقتديا وفيه نظر لأنه يجب جعله منفردا . PageV02P374 # ( ويستحب للإمام إذا سلم أن يقول أتموا صلاتكم فإنا قوم ~~سفر ) أي مسافرون ، وهذا يدل على أن العلم بحال الإمام بكونه مقيما أو ~~مسافرا ليس بشرط لأنهم إن علموا أنه مسافر فقوله هذا عبث ، وإن علموا أنه ~~مقيم كان كاذبا فدل على أن ms0352 المراد به إذا لم يعلموا ، وهو مخالف لما ذكر في ~~فتاوى قاضي خان وغيره أن من اقتدى بإمام لا يدري أنه مقيم أو مسافر لا يصح ~~اقتداؤه . # والتوفيق بينهما ما قيل إن ذلك محمول على ما إذا بنوا أمر الإمام على ~~ظاهر حال الإقامة ، والحال أنه ليس بمقيم وسلم على رأس الركعتين وتفرقوا ~~على ذلك لاعتقادهم فساد صلاة الإمام . # وأما إذا علموا بعد الصلاة بحال الإمام جازت صلاتهم ، وإن لم يعلموا ~~بحاله وقت الاقتداء ، وبهذا القول يعلم حاله في الآخرة بقوله فإن قيل فعلى ~~هذا التقرير يجب أن يكون هذا القول واجبا على الإمام لأن إصلاح صلاة القوم ~~يحصل به ، وما يحصل به ذلك فهو واجب على الإمام فكيف قال ويستحب ؟ أجيب بأن ~~إصلاح صلاتهم ليس بمتوقف على هذا القول ألبتة بل إذا سلم على رأس الركعتين ~~وعلم عدم سهوه فالظاهر من حاله أنه مسافر حملا لأمره على الصلاح فكان قوله ~~هذا بعد ذلك زيادة إعلام بأنه مسافر وإزالة للتهمة عن نفسه واقتداء بالنبي ~~صلى الله عليه وسلم فإنه قاله حين صلى بأهل مكة وهو مسافر فكان أمرا مستحبا ~~لا واجبا . PageV02P376 #قال ( وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة ) معناه : إذا استكمل المسافر ~~بسيره مسيرة ثلاثة أيام ثم دخل وطنه الأصلي أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة ~~فيه لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يسافرون ثم يعودون إلى ~~أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد ، وفيه نظر لأن العزم فعل القلب وهو أمر ~~باطن ، وليس له سبب ظاهر يقوم مقامه ، بل الظاهر من حال المسافر العائد إلى ~~وطنه أن يكون في عزمه المقام فيه ، ولعل المراد عزم جديد لمدة الإقامة خمسة ~~عشر يوما فإن الظاهر عدمه ، والاستدلال بالمعقول أظهر وهو أن نية الإقامة ~~إنما تعتبر لصيرورة المسافر مقيما في مصر غيره لأن مكثه في حيز التردد بين ~~أن يكون للسير وبين أن يكون للإقامة فاحتيج إلى النية ، فأما في مصره فهو ~~متعين للإقامة كما كان قبل السير ، وأما إذا لم ms0353 يستكمل المسافر مسيرة ثلاثة ~~أيام فهو بمجرد العزم على الدخول في مصره يصير مقيما وتتم صلاته وإن لم ~~يدخل لما ذكرنا من قبل أنه رفض الإيجاب لا ابتداؤه . PageV02P377 # وقوله ( ومن كان له وطن فانتقل منه ) اعلم أن عامة المشايخ ~~قسموا الأوطان على ثلاثة : وطن أصلي وهو مولد الرجل أو البلد الذي تأهل فيه ~~. # ووطن إقامة وهو البلد الذي ينوي المسافر فيه الإقامة خمسة عشر يوما ويسمى ~~وطن سفر أيضا . # ووطن السكنى وهو البلد الذي ينوي المسافر فيه الإقامة أقل من خمسة عشر ~~يوما . # والمحققون منهم قسموا الوطن إلى الأصلي ووطن الإقامة ، ولم يعتبروا وطن ~~السكنى وهو الصحيح لأنه لم تثبت فيه الإقامة بل حكم السفر فيه باق ، والأصل ~~أن الوطن الأصلي يبطل بالوطن الأصلي دون وطن الإقامة ، وإنشاء السفر وهو أن ~~يخرج قاصدا مكانا يصل إليه في مدة السفر لأن الشيء إنما يبطل بما فوقه أو ~~ما يساويه وليس فوقه شيء فيبطل بما يساويه ، ألا ترى أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعد الهجرة عد نفسه بمكة من المسافرين وقال { أتموا صلاتكم فإنا ~~قوم سفر } وأما وطن الإقامة فله ما يساويه وما هو فوقه فيبطل بكل منهما ~~وبإنشاء السفر أيضا لأنه ضده . # فإن قيل : فهو ضد للوطن الأصلي أيضا فلم لم يبطله ؟ فالجواب : أنه لم ~~يبطله بالأثر لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج من المدينة ~~إلى الغزوات ولم ينتقض وطنه بالمدينة } حيث لم يجدد نية الإقامة بعد الرجوع ~~. PageV02P379 #نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يوما وقوله ( لأن اعتبار النية ~~في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع ) يعني إلى عشرة وخمسة عشر دفعا للتحكم ~~( وهو ) أي اعتبارها في مواضع ( ممتنع ) لأن إقامته حينئذ إنما تكون بنزوله ~~وترويح دابته ، والسفر لا يعرى عن ذلك المقدار فيكون كل مسافر مقيما إن نوى ~~، وهو فاسد لاختلاف اللوازم الدالة على عدم الاجتماع . # وقوله ( إلا إذا نوى ) مستثنى من قوله لم يتم الصلاة . # وقوله ( لأن إقامة المرء مضافة إلى مبيته ms0354 ) ظاهر ، ألا ترى أن السوقي إذا ~~قيل له أين تسكن يقول في محلة كذا ونهاره كله في السوق . PageV02P380 # وقوله ( لأنه المعتبر في السببية عند عدم الأداء ) يعني ~~عند عدم الأداء قبل آخر الوقت لما عرف في الأصول ؛ ففي آخر الوقت إن كان ~~مسافرا وفاتته الصلاة قضى ركعتين وإن كان في أول الوقت مقيما ، وإن كان ~~مقيما فيه وفاتته الصلاة قضى أربعا وإن كان في أوله مسافرا . # واعترض بأن كلامنا في القضاء وإذا فاتت الصلاة عن وقتها كان كل الوقت ~~سببا لما عرف لا الجزء الأخير . # وأجيب بأن بعض المشايخ يقررون السببية على الجزء الأخير وإن فات الوقت ، ~~فجاز أن يكون المصنف قد اختار ذلك . # وأقول : الاعتراض ليس بوارد لأن المصنف قال القضاء بحسب الأداء : يعني أن ~~كل من وجب عليه أداء أربع قضى أربعا ، ومن وجب عليه أداء ركعتين قضى ركعتين ~~وهذا لا نزاع فيه . # ثم بين أن المعتبر في السببية للأداء هو الجزء الأخير من الوقت ، وهذا ~~أيضا لا نزاع فيه وبه يتم مراد المصنف . # وأما أن السببية تنتقل بعد الفوت إلى كل الوقت ليظهر أثره في عدم جواز ~~قضاء العصر الفائت في اليوم الثاني وقت الاحمرار فذلك شيء آخر لا مدخل له ~~في مراد المصنف ، وهذا واضح فتأمله يغنيك عن التطويل . # ونوقض قولهم القضاء بحسب الأداء بما إذا دخل المسافر في صلاة المقيم ثم ~~ذهب الوقت ثم أفسد الإمام أو المقتدي صلاته على نفسه فإنه يقضي ركعتين صلاة ~~السفر وقد وجب عليه أداء الصلاة أربعا . # وأجيب بأنه إنما لزمه الأربع لمتابعة الإمام وقد زال ذلك بالإفساد فعاد ~~إلى أصله ؛ ألا ترى أنه لو أفسد الاقتداء في PageV02P382 الوقت كان عليه أن ~~يصلي صلاة السفر فكذا هاهنا . PageV02P383 # وقوله ( والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء ) السفر ~~على ثلاثة أقسام : سفر طاعة كالحج والجهاد ، وسفر مباح كالتجارة ، وسفر ~~معصية كقطع الطريق والإباق عن المولى وحج المرأة بلا محرم . # والأولان سببان للرخصة بلا خلاف ، وأما الأخير فكذلك عندنا خلافا للشافعي ~~. # قال : لأن ms0355 الرخصة تثبت تخفيفا ، وما كان كذلك لا يتعلق بما يوجب التغليظ ~~لأن إضافة الحكم إلى وصف يقتضي خلافه فساد في الوضع ( ولنا إطلاق النصوص ) ~~قال الله تعالى { ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } وقال صلى ~~الله عليه وسلم { فرض المسافر ركعتان } وقال { يمسح المقيم يوما وليلة ، ~~والمسافر ثلاثة أيام ولياليها } والكل كما ترى مطلق ، فزيادة قيد أن لا ~~يكون عاصيا نسخ على ما عرف في الأصول ( ولأن نفس السفر ليس بمعصية ) إذ هو ~~عبارة عن خروج مديد ، وليس في هذا المعنى شيء من المعصية ( وإنما المعصية ~~ما يكون بعده ) كما في السرقة ( أو مجاوره ) كما في الإباق ( فصلح ) من حيث ~~ذاته ( متعلق الرخصة ) لإمكان الانفكاك عما يجاوره كما إذا غصب خفا ولبسه ~~جاز له أن يمسح عليه لأن الموجب ستر قدميه ، ولا محظور فيه وإنما هو في ~~مجاوره وهو صفة كونه مغصوبا ، وموضعه أصول الفقه . PageV02P385 # باب صلاة الجمعة : تناسب هذا الباب لما قبله أن كلا منهما ~~ينصف بواسطة الأول بواسطة السفر ، والثاني بواسطة الخطبة ، إلا أن الأول ~~شامل في كل ذوات الأربع ، والثاني خاص في الظهر ، والخاص بعد العام لأن ~~التخصيص بعد العموم ، والجمعة من الاجتماع كالفرقة من الافتراق ، والميم ~~ساكن عند أهل اللسان والقراء تضمها . # وهي فريضة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة والمعقول . # أما الكتاب فقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع } أمر بالسعي إلى ذكر الله ، وهي ~~الخطبة التي هي شرط جواز الجمعة والأمر للوجوب ، وإذا كان السعي واجبا ~~إليها فإلى ما هو المقصود وهو الجمعة أولى ، وأكد ذلك بتحريم المباح ، ولا ~~يكون إلا لأمر واجب مقتضي الحكمة . # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم " { اعلموا أن الله تعالى كتب عليكم ~~الجمعة في يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا ، فمن تركها تهاونا بها ~~واستخفافا بحقها وله إمام جائر أو عادل ألا فلا جمع الله شمله ألا فلا صلاة ~~له ، ألا فلا زكاة ms0356 له ، ألا فلا صوم له ، إلا أن يتوب ، فمن تاب تاب الله ~~عليه } " وأما الإجماع فلأن الأمة قد اجتمعت على فرضيتها ، وإنما اختلفوا ~~في أصل الفرض في هذا الوقت على ما يجيء ، وأما المعقول فلأنا أمرنا بترك ~~الظهر لإقامة الجمعة ، والظهر فريضة لا محالة ، ولا يجوز ترك الفريضة إلا ~~لفرض هو آكد منه . # ولها شروط زائدة على شروط سائر الصلوات ، فمنها ما هو في PageV02P387 ~~المصلي كالحرية والذكورة والإقامة والصحة وسلامة الرجلين والبصر عند أبي ~~حنيفة ، ومنها ما هو في غيره كالمصر الجامع والسلطان والجماعة والخطبة ~~والوقت والإظهار ، حتى إن الوالي لو أغلق باب المصر وجمع فيه بحشمه وخدمه ~~ولم يأذن للناس بالدخول لم يجزه وقاض ينفذ الأحكام . # قال ( ولا تصح الجمعة إلا في مصر جامع ) هذا بيان شروط ليست في نفس ~~المصلي وهو ظاهر ، وعرف المصر الجامع بقوله ( كل موضع له أمير وقاض ينفذ ~~الأحكام ويقيم الحدود ) والمراد بالأمير وال يقدر على إنصاف المظلوم من ~~الظالم ، وإنما قال ويقيم الحدود بعد قوله ينفذ الأحكام لأن تنفيذ الأحكام ~~لا يستلزم إقامة الحدود ، فإن المرأة إذا كانت قاضية تنفذ الأحكام وليس لها ~~إقامة الحدود وكذاك المحكم ، واكتفى بذكر الحدود عن القصاص لأنهما لا ~~يفترقان في عامة الأحكام ، فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر ( وعنه ) أي ~~عن أبي يوسف ( أنهم إذا اجتمعوا ) أي اجتمع من تجب عليهم الجمعة لا كل من ~~يسكن في ذلك الموضع من الصبيان والنساء والعبيد لأن من تجب عليهم مجتمعون ~~فيه عادة . # قال ابن شجاع : أحسن ما قيل فيه إذا كان أهلها بحيث لو اجتمعوا في أكبر ~~مساجدهم لم يسعهم ذلك حتى احتاجوا إلى بناء مسجد آخر للجمعة وهذا الاحتياج ~~غالب عند اجتماع من عليه الجمعة ، والأول اختيار الكرخي وهو ظاهر الرواية ~~وعليه أكثر الفقهاء والثاني اختيار أبي عبد الله الثلجي . # وعن أبي يوسف رواية أخرى غير هاتين الروايتين PageV02P388 وهو كل موضع ~~يسكنه عشرة آلاف نفر فكان عنه ثلاث روايات . # وقوله ( والحكم غير مقصور ) يعني جواز إقامة الجمعة ms0357 ليس بمحصور في المصلى ~~( بل تجوز في جميع أفنية المصر لأنها ) أي الأفنية ( بمنزلة المصر في حوائج ~~أهله ) ويعرف من هذا التعليل تعريف الفناء ، وهو ما أعد لحوائج أهل المصر ، ~~وفناء الدار وفناء كل شيء كذلك . # وقدر شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي فناء المصر بالغلوة اعتبارا بما ~~ذكره محمد في النوادر . # وقال الشافعي : المصر ليس بشرط ولا فناؤه ، بل كل قرية يسكنها أربعون من ~~الرجال الأحرار لا يظعنون عنها شتاء ولا صيفا تقام فيها الجمعة لقوله تعالى ~~{ فاسعوا إلى ذكر الله } من غير فصل ، ولما روي أن أول جمعة جمعت في ~~الإسلام بعد المدينة ما جمعت بجواثا ، وهي قرية من قرى عامر بن القيس ~~بالبحرين ، وكتب أبو هريرة إلى عمر يسأله عن الجمعة بجواثا فكتب إليه أن ~~جمع بها وحيثما كنت والجواب أن قوله صلى الله عليه وسلم " { إلا في مصر ~~جامع } " ينفي إقامتها في القرى ، والصحابة حين فتحوا الأمصار والقرى ما ~~اشتغلوا بنصب المنابر وبناء الجوامع إلا في الأمصار والمدن ، وذلك اتفاق ~~منهم على أن المصر من شرائط الجمعة ، والآية ليست بحجة له لأن المكان مضمر ~~فيه بالإجماع حتى لا تجوز إقامة الجمعة في البوادي بالإجماع ، فنحن نضمر ~~المصر وهو يضمر القرية ، وجواثا مصر بالبحرين ، وتسمية الراوي قرية لا ينفي ~~ما ذكرنا لأن اسم القرية يطلق على البلدة . PageV02P389 # وقوله ( وتجوز ) يعني إقامة الجمعة ( بمنى إن كان الإمام ~~أمير الحجاز أو كان الخليفة مسافرا ) وإنما قيد بكونه مسافرا لأحد أمرين : ~~إما للتنبيه على أنه إذا كان مقيما كان بالجواز أولى . # وإما لنفي توهم أن الخليفة كان مسافرا لا يقيم الجمعة ، كما إذا كان أمير ~~الموسم مسافرا . # وفيه إشارة إلى أن الخليفة أو السلطان إذا طاف في ولايته كان عليه الجمعة ~~في كل مصر يكون فيه يوم الجمعة لأن إمامة غيره إنما تجوز بأمره ، فإمامته ~~أولى وإن كان مسافرا ، وقوله ( لأنها ) يعني منى على تأويل القرية ، ويجوز ~~أن يكون التأنيث باعتبار الخبر لأن تقديره لأنها قرية ( من القرى ) يعني ~~أنها ليست ms0358 بمصر ولا من فنائه لزيادته على الغلوة ولهذا لا يعيد بها ) فلا ~~تقام فيها الجمعة ( ولهما أنها تتمصر في أيام الموسم ) لاجتماع شرائط المصر ~~من السلطان والقاضي والأبنية والأسواق ( وعدم التعييد ) أي عدم إقامة صلاة ~~العيد للتخفيف لاشتغال الحاج بأعمال المناسك من الرمي والذبح والحلق في ذلك ~~اليوم لا لعدم المصرية ( ولا جمعة بعرفات في قولهم جميعا ) والفرق أن عرفات ~~فضاء ومنى فيه أبنية . # وقوله ( أما أمير الموسم فيلي أمور الحاج لا غير ) يشير إلى أنه إن ~~استعمل على مكة يقيم الجمعة بمنى لأن له الولاية حينئذ . # وقيل إن كان من أهل مكة يقيمها وإن استعمل على الموسم خاصة ، وإن لم يكن ~~من أهلها لا يقيم عندهما أيضا . PageV02P391 #وقوله ( ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان ) أي للوالي الذي لا والي فوقه ~~وكان ذلك الخليفة ( أو لمن أمره السلطان ) وهو الأمير أو القاضي أو الخطباء ~~. # وقال الشافعي : ليس ذلك بشرط لما روي أن عثمان رضي الله عنه حين كان ~~محصورا بالمدينة صلى علي رضي الله عنه بالناس الجمعة ، ولم يرو أنه صلى ~~بأمر عثمان رضي الله عنه وكان الأمد بيده ( ولنا أن الجمعة تقام بجمع عظيم ~~) لكونها جامع الجماعات ( وقد تقع المنازعة في التقدم ) بأن يقول شخص أنا ~~أتقدم وغيره يقول أنا أتقدم ( و ) في ( التقديم ) بأن يقدم طائفة شخصا ~~وأخرى آخر ( وقد يقع في غيره ) أي في غير أمر التقدم والتقديم من أداء من ~~يسبق إلى الجامع والأداء في أول الوقت وآخره ( فلا بد منه ) أي من السلطان ~~أو من أمره ( تتميما لأمره ) وأثر علي ليس بحجة الجواز أن ذلك كان بأمر ~~عثمان . # سلمناه ولكن إنما فعل لأن الناس اجتمعوا عليه ، وعند ذلك يجوز لأن الناس ~~احتاجوا إلى إقامة الفرض فاعتبر اجتماعهم . PageV02P392 #قال ( ومن شرائطها ) أي من شرائط الجمعة ( الوقت ) وهو وقت الظهر ( فتصح ~~فيه ولا تصح بعده ) لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث مصعب بن ~~عمير إلى المدينة قبل هجرته قال له : إذا مالت الشمس فصل ms0359 بالناس الجمعة } " ~~( ولو خرج الوقت وهو فيها ) أي الإمام في صلاة الجمعة ( استقبل الظهر ولا ~~يبنيه عليها لاختلافهما ) أي لاختلاف الظهر والجمعة بدليل تخيير العبد إذا ~~أذن له مولاه في الجمعة بين أن يصلي الظهر أو الجمعة مع تعين الرفق في ~~الجمعة بالقلة ، ولو لم يكونا مختلفين لما خير كما في جناية المدبر بحيث ~~يجب الأقل على مولاه من الأرش أو القيمة بلا خيار لاتحادهما في المالية ، ~~وبناء فرض على تحريمة فرض آخر لا يصح في أصح الروايات . PageV02P393 # وقوله ( ومنها ) من شرائط الجمعة ( الخطبة ) وهي اسم لما ~~يخطب به ، وإنما كانت شرطا { لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما صلاها في ~~عمره بدون الخطبة } وفيه بحث . # أما أولا فأن يقال : الخطبة يجب أن تكون ركنا ولا تكون شرطا لأنها أقيمت ~~مقام ركعتي الظهر وذلك ركن ، فكذلك ما قام مقامه فلا يتأدى بلا طهارة ~~ولأنها لم يشترط قيامها حالة الأداء ، ولو كانت شرطا لكان يراعى قيامها ~~حالة الأداء كما اشترط قيام الطهارة وستر العورة ، وأما ثانيا فلأنها إذا ~~كانت شرطا كانت من ضروريات صلاة الجمعة لأن شرط الشيء لازم له ، والحديث ~~يدل على دوام وجوده ، والدوام لا يستلزم الضرورة ؛ ألا ترى أنه صلى الله ~~عليه وسلم لم يصل صلاة بدون سننها كرفع اليدين عند كل تحريمة والتكبير عند ~~كل خفض ورفع وغيرهما ، ولم يكن شيء من ذلك شرطا للصلاة . # والجواب عن الأول أنها ليست بركن لأن ركن الشيء ما يقوم به ذلك الشيء ، ~~وصلاة الجمعة لا تقوم بالخطبة وإنما تقوم بأركانها فكانت شرطا ، لأن الله ~~تعالى أمر بالسعي إليها في قوله تعالى { فاسعوا } فتكون واجبة وليست ~~بمقصودة لذاتها لأن النداء لم يقع لها بل لما هو المقصود وهو صلاة الجمعة ~~حيث قال { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ولو كانت مقصودة لكان النداء ~~لها أو لهما إن كانتا مقصودتين ، وإذا لم تكن مقصودة لذاتها وهي فرض كانت ~~شرطا لغيرها . # وقوله ولو كانت شرطا لكان يراعى قراءة الخطبة حال الأداء . # قلنا : الشرط ms0360 وجودها لا وجودها PageV02P395 حال الأداء . # وعن الثاني بأن الدوام قد يستلزم الضرورة إذا دل الدليل الخارجي على ذلك ~~، وقد قام الدليل هاهنا على ذلك وهو أنا نعلم بيقين أن شطر الظهر ترك ~~للخطبة والفرض لا يترك لغير الفرض فكانت فرضا ، فأما أن تكون فرضا لذاتها ~~أو لغيرها لا سبيل إلى الأول لما ذكرنا فتعين الثاني ، وكان لازما من ~~لوازمه فكان شرطا ( وهي ) أي الخطبة ( قبل الصلاة به وردت السنة ) وشرطيتها ~~أيضا تقتضي ذلك ( ويخطب خطبتين يفصل بينهما بقعدة ) مقدار ثلاث آيات في ~~ظاهر الرواية . # وقال الطحاوي : مقدار ما يمس موضع جلوسه من المنبر ( به جرى التوارث ) ~~ولفظ التوارث إنما يستعمل في أمر خطير ذي شرف ، وقيل هو حكاية العدل عن ~~العدل ، وهذه القعدة ليست بشرط عندنا إنما هي للاستراحة . # وقال الشافعي : إنها شرط حتى لا يكتفى عنده بالخطبة الواحدة وإن طالت ~~للتوارث ولنا حديث جابر بن سمرة " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ~~قائما خطبة واحدة ، فلما أسن جعلها خطبتين يجلس بينهما جلسة } " وفيه كما ~~ترى دليل على جواز الاكتفاء بخطبة واحدة لأنه إنما فعل ذلك ليكون أروح عليه ~~لا لأنه شرط ( ويخطب قائما على طهارة لأن القيام فيها متوارث ) روي أن ابن ~~مسعود لما سئل عن هذا ، قال : ألست تتلو قوله تعالى { وتركوك قائما } كان ~~النبي صلى الله عليه وسلم يخطب قائما حين انفض عنه الناس بدخول العير ~~المدينة . # والذي روي عن عثمان أنه كان يخطب قاعدا إنما فعل ذلك لمرض أو كبر في آخر ~~عمره PageV02P396 . # وقوله ( فيستحب فيها الطهارة ) يعني عن الجنابة والحدث جميعا كالأذان . # ووجه الشبه به أن الخطبة ذكر لها شبه بالصلاة من حيث إنها أقيمت مقام شطر ~~الصلاة وتقام بعد دخول الوقت ، كما أن الأذان أيضا ذكر له شبه بالصلاة من ~~حيث إنه دعاء لها وتقام بعد دخول الوقت . # قيل في عبارته نظر لأنه يدل على أن الأذان شرط للصلاة وليس كذلك وهو غلط ~~، لأن قوله كالأذان يتعلق بقوله فيستحب فيها الطهارة لا ms0361 بقوله وهي شرط ~~للصلاة ( ولو خطب قاعدا أو على غير طهارة جاز لحصول المقصود ) وهو الذكر ~~والوعظ . # وخالف أبو يوسف والشافعي فيما إذا خطب على غير طهارة . # والشافعي وحده إذا خطب قاعدا . # لهما في الأول أن الخطبة بمنزلة شطر الصلاة لما في الأثر ، وهو ما روي أن ~~ابن عمر وعائشة قالا : إنما قصرت الجمعة لمكان الخطبة ، فكما تشترط الطهارة ~~في الصلاة تشترط فيها . # وللشافعي في الثاني أن الخطبة قائمة مقام ركعتين فيشترط فيها ما يشترط في ~~الصلاة . # والجواب أنها ذكر والمحدث والجنب لا يمنعان عن ذكر الله ما خلا القرآن في ~~حق الجنب ، وتأويل الأثر أنها في حكم الثواب كشرط الصلاة لا في شرائطها . # وقوله ( إلا أنه يكره ) استثناء من قوله جاز . # وقوله ( لمخالفته التوارث ) متعلق بقوله خطب قاعدا . # وقوله ( للفصل بينها وبين الصلاة ) يتعلق بقوله أو على غير طهارة ، ولم ~~يذكر أنه يعيدها إذا كان على غير طهارة . # وقيل ينبغي أن تعاد استحبابا كإعادة أذانه . # وقوله ( فإن اقتصر على ذكر PageV02P397 الله عز وجل جاز ) يعني إذا ذكر ~~الله على قصد الخطبة فقال الحمد لله أو سبحان الله أو لا إله إلا الله جاز ~~عند أبي حنيفة ، وأما إذا قال ذلك لعطاس أو تعجب فلا يجوز بالاتفاق ( وقالا ~~: لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ) وهو مقدار ثلاث آيات عند الكرخي ، وقيل ~~مقدار التشهد من قوله التحيات لله إلى قوله عبده ورسوله ( لأن الخطبة هي ~~الواجبة ) يعني بالإجماع ( والتسبيحة أو التحميدة أو التهليلة لا تسمى خطبة ~~. # وقال الشافعي : لا يجوز حتى يخطب خطبتين ) تشتمل الأولى على التحميدة ~~والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم والوصية بتقوى الله وقراءة آية ، ~~وكذلك الثانية إلا أن فيها بدل الآية الدعاء للمؤمنين والمؤمنات ( اعتبارا ~~للتوارث ) فإنه جرى هكذا من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ولأبي ~~حنيفة قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } والمراد به الخطبة باتفاق ~~المفسرين ، وقد أطلق عليها الذكر من غير فصل بين قليل وكثير ، فالزيادة ~~عليها نسخ . # وما روي ms0362 عن عثمان رضي الله عنه أنه لما صعد المنبر أول جمعة ولي قال : ~~الحمد لله فأرتج عليه بالبناء للمفعول وتخفيف الجيم : أي أغلق فنزل وصلى ~~وكان بمحضر من علماء الصحابة ولم ينكر عليه أحد فدل على أن هذا المقدار كاف ~~. PageV02P398 # قال ( ومن شرائطها الجماعة ) الجماعة شرط الجمعة بالإجماع ~~والاختلاف في العدد فعند أبي حنيفة أقلهم ثلاثة سوى الإمام وعندهما اثنان ~~سواه . # قال المصنف ( والأصح أن هذا قول أبي يوسف وحده . # له أن في المثنى معنى الاجتماع ) لأن فيه اجتماع واحد بآخر والجمعة مبنية ~~على معنى الاجتماع لما ذكر أن الجمعة مشتقة من الجماعة ، وفي الجماعة ~~اجتماع لا محالة ( ولهما ) أي لأبي حنيفة ومحمد ( أن الجمع الصحيح إنما هو ~~الثلاث ) يعني سلمنا أن الجمعة تنبئ عن الاجتماع ، لكن الخطاب ورد للجمع ~~وهو قوله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } والجمع الصحيح هو الثلاث ( قوله ~~جمعا تسمية ومعنى ) فإن قيل : ففيما قاله أبو يوسف كذلك لأنه يعتبر مع ~~الإمام ثلاثة ؟ أجاب بقوله : والجماعة شرط على حدة ، وكذلك الإمام ، فلا ~~يعتبر الإمام من الجماعة وذلك لأن قوله تعالى { فاسعوا } يقتضي ثلاثة ، ~~وقوله { إلى ذكر الله } يقتضي ذاكرا فذلك أربعة . # ويجب أن يكونوا كلهم ممن يصلح إماما ، حتى إذا كان أحدهم صبيا أو مجنونا ~~لا يجوز بخلاف العبيد والمسافرين فإن الجماعة تتم بهم لصلاحيتهم للإمامة ، ~~وكما نفى الآية ما دون الثلاث نفى اشتراط الأربعين لعدم دلالته عليه بيقين ~~. PageV02P400 # وقوله ( وإن نفر الناس ) اعلم أن الناس إذا نفروا قبل ~~شروعهم في صلاة الجمعة مع الإمام لا يصلي الجمعة بلا خلاف ويصلي الظهر ، ~~وإن نفروا بعده فإن كان قبل تقييد الركعة بالسجدة استقبل الظهر عند أبي ~~حنيفة وبنى على الجمعة عندهما ، وإن كان بعده بنى عليها عندهم خلافا لزفر ~~فإنه يقول : إنها شرط الأداء لأن التحريم منهم مقارنا لتحريم الإمام ليس ~~بشرط بالاتفاق ، ولو كانت شرطا للانعقاد لاشتراط ذلك فكانت كالوقت ، ودوامه ~~شرط لصحة الجمعة ، فكذا دوامها ، ولم يوجد إذا نفروا بعد السجود . # ولهما أنها شرط الانعقاد ms0363 لأن الأداء قد ينفك عنها كما في المسبوق واللاحق ~~، وما هو كذلك لا يشترط دوامها كالخطبة ، فإن دوامها إلى تقييد الركعة ~~بالسجدة غير شرط بالاتفاق . # وأبو حنيفة يقول نعم هو شرط الانعقاد كما ذكرتم ، والانعقاد إنما هو ~~بالشروع في الصلاة ، والصلاة لا تتم إلا بتمام الركعة لأن ما دونها ليس ~~بصلاة لكونه في محل الرفض كما تقدم فلا بد من دوامها إليها : أي من دوام ~~الجماعة إلى الركعة بحذف المضاف : أي إلى تمام الركعة . # وقوله ( بخلاف الخطبة ) جواب عن قياسهما الجماعة بها . # ووجهه أن الخطبة تنافي الصلاة ، فإن الإمام هو الذي يخطب ، ولا يمكنه أن ~~يخطب في صلاة فلا يشترط دوامها . # وقوله ( ولا معتبر ببقاء النسوان ) ظاهر . PageV02P402 #وقوله ( ولا تجب الجمعة على مسافر ) واضح . # وقوله ( لأنهم تحملوه ) يعني الحرج ، معناه أن السقوط فرض السعي عنهم لم ~~يكن لمعنى في الصلاة بل للحرج والضرر ، فإذا تحملوا التحقوا في الأداء ~~بغيرهم وصاروا كمسافر صام . PageV02P403 #وقوله ( ويجوز للمسافر ) واضح . # وقوله ( فأشبه الصبي ) يعني في أن الجمعة ليست بفرض عليهم ، ولو أم الصبي ~~فيها لم يجزه ، فكذا من أشبهه ( ولنا أن هذه ) أي سقوط الجمعة عنهم ، وأنث ~~الإشارة باعتبار الخبر وهو ( رخصة ) لأن الخطاب عام فيتناولهم ، إلا أنهم ~~عذروا دفعا للحرج عنهم ( فإذا حضروا يقع فرضا على ما بينا ) يعني قوله ~~لأنهم تحملوه ، وإذا تحملوه يقع فرضا عنهم لأنهم لو لم يقع فرضا عنهم لكان ~~ما فرضناه لدفع الحرج حرجا وذلك خلف باطل ، أما الصبي فمسلوب الأهلية فلن ~~يتناوله الخطاب ، والمرأة لا تصلح لإمامة الرجال . # وقوله ( وتنعقد بهم ) أي بالمسافر والعبد والمريض ( الجمعة ) إشارة إلى ~~رد قول الشافعي إن هؤلاء تصح إمامتهم ، لكن لا يعتد بهم في العدد الذي ~~تنعقد به الجمعة وذلك لأنهم لما صلحوا للإمامة ، فلأن يصلحوا للاقتداء أولى ~~. PageV02P404 # وقوله ( ومن صلى الظهر في منزله ) ظاهر . # وقوله ( لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة ) لأنه مأمور بالسعي إليها ~~منهي عن الاشتغال عنها بالظهر ما لم يتحقق فوت الجمعة ، وهذا صورة الأصل ~~والبدل ، ولا ms0364 مصير إلى البدل مع القدرة على الأصل ، وهي ثابتة لأن فواتها ~~إنما يكون بفراغ الإمام عن الصلاة وفرض المسألة قبل ذلك ( ولنا أن أصل ~~الفرض هو الظهر في حق الناس كافة ) لأن التكليف بحسب القدرة . # والمكلف بالصلاة في هذا الوقت متمكن بنفسه من أداء الظهر دون الجمعة ~~لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده فكان التكليف بالجمعة تكليفا بما ليس في ~~الوسع إلا أنه أمر بإسقاط الظهر بأداء الجمعة عند استجماع شرائطها فكان ~~العدول عنها مع القدرة مكروها . # وقوله ( هذا هو الظاهر ) تلويح منه إلى غير ذلك ، فإنه نقل عن محمد أن ~~فرض الوقت الجمعة وله إسقاطها بالظهر وروي عنه أنه قال : لا أدري ما أصل ~~فرض الوقت في هذا اليوم ولكنه سقط عنه الفرض بأداء الظهر أو الجمعة ، يريد ~~به أن أصل الفرض أحدهما لا بعينه ويتعين بفعله ، ولكن ظاهر الرواية عن ~~العلماء الثلاثة ما ذكره في الكتاب . PageV02P406 # وقوله ( فإن بدا له ) أي بدا لمن صلى الظهر في منزله قبل ~~صلاة الإمام معذورا كان أو غيره ( أن يحضرها فتوجه والإمام فيها ) فإما أن ~~يدرك الجمعة مع الإمام أو لا ، فإن أدرك الصلاة مع الإمام انتقض ظهره ~~وانقلب نفلا ، وهذا لم يذكره في الكتاب ، وإن لم يدركه ( بطل ظهره عند أبي ~~حنيفة بالسعي ، وقال : لا يبطل حتى يدخل مع القوم ) وإنما لم يذكر القسم ~~الأول لأنه يفهم من إشارة هذا القسم لأنه يشير إلى أن الإتمام مع الإمام ~~ليس بشرط لنقض الظهر عندهما بل الدخول كاف ، وإذا كان بالدخول ينتقض ~~فبالإتمام أولى ( لأن السعي دون الظهر ) إذ هو ليس بمقصود بنفسه بل هو ~~وسيلة إلى أداء الجمعة ، والظهر فرض مقصود وما هو دون الشيء ( لا ينقضه بعد ~~تمامه والجمعة فوقه ) لأنا أمرنا بإسقاطه بها فجاز أن تنقضه ، وإنما أنث ~~الظهر في الكتاب بتأويل الصلاة ، وإذا لم يكن التوجه ناقصا لضعفه كان كما ~~إذا توجه بعد فراغ الإمام ( ولأبي حنيفة أن السعي ) وهو المشي لا مسرعا ( ~~إلى الجمعة من خصائصها ) لكونها ms0365 صلاة مخصوصة بمكان لا تمكن الإقامة إلا ~~بالسعي إليها فكان السعي مخصوصا بها ، بخلاف سائر الصلوات لأن أداءها صحيح ~~في كل مكان ، وإذا كان من خصائصها كان الاشتغال به كالاشتغال بركن من ~~أركانها بجامع الاختصاص فيؤثر في ارتفاض الظهر احتياطا ، إذ الأقوى يحتاط ~~لإثباته ما لا يحتاط لإثبات الأضعف . # واعترض بأن السعي الموصل إلى الجمعة مأمور به ، وهذا السعي ليس بموصل . # سلمناه ولكنه PageV02P408 ضعيف لأنه وسيلة فلا يرفض القوي . # سلمناه ، لكن الظهر إنما يبطل في ضمن أداء الجمعة لأن نقض العبادة قصد ~~إحرام فإذا لم يؤد لم ينتقض . # سلمناه ، لكنه ينتقض بمسألة القارن إذا وقف بعرفات قبل أن يطوف لعمرته ~~فإنه يصير رافضا لها ، ولو سعى إلى عرفات لا يصير به رافضا لعمرته . # وأجيب عن الأول بأن الحكم دار مع الإمكان لكون الإمام في الجمعة والإدراك ~~ممكن بإقدار الله تعالى . # وعن الثاني بأنه لما نزل منزلتها صار قويا وهو الجواب عن الثالث لأنه صار ~~الإبطال في ضمنه كالإبطال في ضمنها ، وعن الرابع بأنه لا نقض على وجه ~~القياس لأنهما : أي العمرة والجمعة سواء في الارتفاض فيه ، وأما في ~~الاستحسان فإنه إنما لا ترتفض العمرة لكون السعي فيها منهيا عنه قبل طواف ~~العمرة فضعف في نفسه ، والسعي إلى الجمعة مأمور به فكان في نفسه قويا ، ولا ~~يلزم من إبطال القوي إبطال الضعيف . # وقوله ( بخلاف ما بعد الفراغ منها ) جواب عن قياسهما وهو واضح . PageV02P409 #وقوله ( ويكره أن يصلي المعذور الظهر بجماعة إلخ ) ظاهر . PageV02P410 # قال ( ومن أدرك الإمام يوم الجمعة ) إذا أدرك الإمام في ~~صلاة الجمعة راكعا في الركعة الثانية فهو مدرك لها بالاتفاق ، وإن أدركه ~~بعدما رفع رأسه من الركوع فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف وبنى عليها الجمعة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم " { ما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فاقضوا } إذ لا ~~شك أن مراده ما فاتكم من صلاة الإمام بدليل قوله " { ما أدركتم فصلوا } " ~~فإن معناه من صلاة الإمام ، والذي فات من صلاة الإمام هو الجمعة فيصلي ~~المأموم الجمعة ( وكذا إن ms0366 أدركه في التشهد أو في سجود السهو عندهما . # وقال محمد : إن أدرك مع الإمام أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة ، ~~وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر لأنه جمعة من وجه ) ولهذا لا يتأدى إلا ~~بنية الجمعة ( ظهر من وجه لفوات بعض شرائط الجمعة ) وهو الجماعة فبالنظر ~~إلى كونه ظهرا يصلي أربعا ويقعد على رأس الركعتين ، وبالنظر إلى كونه جمعة ~~يقرأ في الأخريين لاحتمال النفاية فكان في ذلك إعمال الدليلين وهو أولى من ~~إعمال أحدهما . # ولهما أنه مدرك للجمعة في هذه الحالة لأنه لا بد له من نية الجمعة ، حتى ~~لو نوى غيرها لم يصبح اقتداؤه ، ومدرك الجمعة لا يبني إلا على الجمعة ، ولا ~~وجه لما ذكره من إعمال الوجهين لأنهما صلاتان مختلفان فكيف يصبح بناء ~~إحداهما على تحريمة الأخرى . # وعورض بأن فيما ذكرتم تجويز الجمعة مع عدم شرطها ، وذلك فاسد لأن الشيء ~~ينتفي عند انتفاء شرطه . # وأجيب بأن وجوده في حق الإمام جعل وجودا PageV02P412 في حق المسبوق كما ~~في القراءة ، فأما الجمع بين صلاتين مختلفتين بتحريمة واحدة فما لا يوجد ~~بحال ، والقول بما يوجد بحال أولى منه بما لا يوجد بحال . # فإن قيل : قد استدل لهما في أول البحث بالحديث وهو أقوى فما وجه قوله بعد ~~ذلك ولهما إلخ ؟ قلت : لا تنافي في ذلك لجواز أن يستدل على مطلوب واحد ~~بالمنقول والمعقول ، أو كان الأول استدلالا على ما إذا كان المدرك أكثر ، ~~وذلك متفق عليه ، فليس الاستدلال لهما فقط بل لهم جميعا ، وكون الحديث يدل ~~على المطلوب الثاني لهما أيضا لا ينافيه . # فإن قيل : قد روى الزهري بإسناده إلى أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " { من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها وليضف إليها ركعة أخرى ~~، وإن أدركهم جلوسا صلى أربعا } " وهذا كما ترى نص على ما يقول محمد ، فما ~~وجه ترك الاستدلال به لمحمد ؟ قلت : ضعفه فإنه ما رواه إلا ضعفاء أصحاب ~~الزهري ، وأما الثقات منهم كعمر والأوزاعي ومالك فقد رووا عنه " { من أدرك ~~ركعة ms0367 من صلاة الجمعة فقد أدركها } " وأما إذا أدرك ما دونها فحكمه مسكوت ~~عنه ولا دليل عليه . # وما روي من قوله صلى الله عليه وسلم " { وما أدركتم فصلوا } " الحديث يدل ~~على مدعاهما فأخذا به ، وعلى تقدير ثبوته فتأويله أدركهم جلوسا قد سلموا . PageV02P413 # وقوله ( وإذا خرج الإمام يوم الجمعة ) يعني لأجل الخطبة ( ~~ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته ) يريد به ما سوى التسبيح ~~ونحوه على الأصح . # وقال بعضهم : كل كلام ( وهذا عند أبي حنيفة وقالا : لا بأس بالكلام ) قبل ~~الخطبة وبعدها قبل التكبير ، لأن حرمة الكلام إنما هي باعتبار الإخلال بفرض ~~الاستماع لكونه في نفسه مباحا ولا استماع فلا إخلال في هذين الوقتين ، ~~بخلاف الصلاة فإنها قد تمتد فتفضي إلى الإخلال . # ولأبي حنيفة حديث ابن عمر وابن عباس أنهما رويا عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " { إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام } " والمصير إليه واجب ~~. # فإن قيل : المصير إليه واجب إذا لم يكن له معارض ، وقد روي " { أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عن المنبر سأل الناس عن حوائجهم وعن ~~أسعار السوق ثم صلى } " أجيب بأن ذلك كان في الابتداء حين كان الكلام مباحا ~~في الصلاة وكان يباح في الخطبة أيضا ثم نهي بعد ذلك عن الكلام فيهما . PageV02P415 #وقوله ( وإذا أذن المؤذنون ) ذكر المؤذنين بلفظ الجمع إخراجا للكلام ~~مخرج العادة فإن المتوارث في أذان الجمعة اجتماع المؤذنين لتبلغ أصواتهم ~~إلى أطراف المصر الجامع ، والأذان الأول هو الذي حدث في زمن عثمان رضي الله ~~عنه على الزوراء ، وكان الحسن بن زياد يقول : المعتبر هو الأذان على ~~المنارة لأنه لو انتظر الأذان عند المنبر يفوته أداء السنة وسماع الخطبة ، ~~وربما تفوته الجمعة إذا كان بيته بعيدا من الجامع ، وكان الطحاوي يقول : ~~المعتبر هو الأذان عند المنبر بعد خروج الإمام فإنه هو الأصل الذي كان ~~للجمعة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك في عهد أبي بكر وعمر ~~وهو اختيار شيخ الإسلام والأصح أن ms0368 المعتبر في وجوب السعي وكراهة البيع هو ~~الأذان الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به مع ما ذكرنا في قول ~~الحسن آنفا وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي PageV02P416 ( وإذا صعد الإمام ~~المنبر جلس وأذن المؤذنون بين يدي المنبر ) بذلك جرى التوارث ولم يكن على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان ، ولهذا قيل : هو المعتبر ~~في وجوب السعي وحرمة البيع ، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد ~~الزوال لحصول الإعلام به ، والله أعلم . PageV02P417 # باب صلاة العيدين : أي باب صلاة العيدين لأن الكلام في ~~كتاب الصلاة حذف المضاف للعلم به وسمي يوم العيد بالعيد لأن لله تعالى فيه ~~عوائد الإحسان إلى عباده ، ومناسبتها لصلاة الجمعة في أن كلا منهما صلاة ~~نهارية تؤدى بجمع عظيم يجهر بالقراءة فيها ويشترط لإحداهما ما يشترط للأخرى ~~سوى الخطبة ، ويشتركان أيضا في حق التكليف فإنها تجب على من تجب عليه ~~الجمعة ، وقدم الجمعة لقوتها لكونها فريضة أو لكثرة وقوعها . # قال ( وتجب صلاة العيد على من تجب عليه الجمعة ) لا تجب صلاة العيد على ~~المسافر والعبد والمريض كالجمعة للمعنى الذي ذكرناه في باب الجمعة . # فإن قيل : حال العبد هنا ليست كهي في الجمعة إذا أذن له المولى لأن ~~للجمعة خلفا وهو الظهر فلم تجب الجمعة ، وهاهنا لا خلف فكان الواجب الوجوب ~~إذا أسقط المولى حقه بالإذن . # أجيب بأن المنافع لا تصير مملوكة له بالإذن لأنها غير مستثناة على المولى ~~، فبقي الحال بعد الأذان كهي قبله كما في الحج فإنه لا يقع عن حجة الإسلام ~~وإن حج بإذن مولاه ، وأعاد لفظ الجامع الصغير لمخالفة روايته لرواية ~~القدوري فإنه ذكر في القدوري بلفظ الواجب ، وفي الجامع الصغير بلفظ السنة ، ~~والمراد من اجتماع العيدين كون يوم الفطر أو الأضحى يوم الجمعة ، وغلب لفظ ~~العيد لخفته كما في العمرين أو لذكورته كما في القمرين ( ولا يترك واحد ~~منهما ) أما الجمعة فلأنها فريضة ، وأما العيد فلأن تركها بدعة وضلال . # قوله ( وجه الأول PageV02P419 مواظبة النبي صلى الله عليه وسلم ms0369 عليها ) ~~وفي بعض النسخ وقع بلفظ من غير ترك ، وهو لا يحتاج إلى عناية ، وفي بعضها ~~ليس كذلك ويحتاج إلى أن يقال معناه ذلك وإنما تركه اعتمادا على ما ذكر في ~~آخر باب إدراك الفريضة ، لا سنة دون المواظبة إنما تكون دليل الوجوب إذا ~~كانت من غير ترك . # وقوله ( وجه الثاني ) ظاهر . PageV02P420 # وقوله ( ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق المصلى ) يعني ~~جهرا في الطريق الذي يخرج منه إلى عيد الفطر وهذه رواية المعلى عنه . # وروى الطحاوي عن أستاذه ابن عمر البغدادي عنه أنه يكبر في طريق المصلى في ~~عيد الفطر جهرا وبه أخذ أبو يوسف ومحمد اعتبارا بالأضحى . # وجه الأول أن الأصل في الثناء الإخفاء ، والشرع ورد به في الأضحى لأنه ~~يوم تكبير ، قال الله تعالى { واذكروا الله في أيام معدودات } جاء في ~~التفسير أن المراد به التكبير في هذه الأيام ( ولا كذلك يوم الفطر ) لأنه ~~لم يرد به الشرع ، وليس في معناه أيضا لأن عيد الأضحى اختص بركن من أركان ~~الحج ، والتكبير شرع علما على وقت أفعال الحج وليس في شوال ذلك . # فإن قيل : لا نسلم أن الشرع لم يرد به فإن الله تعالى قال { ولتكملوا ~~العدة ولتكبروا الله على ما هداكم } أخبر بالتكبير بعد إكمال عدة أيام شهر ~~رمضان ، وروى نافع عن ابن عمر " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى رافعا صوته بالتكبير } " وهذا نص في الباب . # أجيب بأن المراد بما في الآية التكبير في صلاة العيد ، والمعنى صلوا صلاة ~~العيد وكبروا الله فيها ، ومدار الحديث على الوليد بن محمد عن الزهري ، ~~والوليد متروك الحديث . # قال ( ولا يتنفل في المصلى قبل العيد ) التنفل قبل صلاة العيد في المصلى ~~وغيره للإمام ، وغيره مكروه كما في الكتاب ، وقد ورد النهي والإنكار في ذلك ~~عن الصحابة كثيرا . # روي عن ابن مسعود وحذيفة " أنهما قاما PageV02P422 فنهيا الناس عن الصلاة ~~قبل الإمام يوم الفطر . # وروي " أن عليا خرج إلى المصلى فرأى قوما يصلون فقال : ما ms0370 هذه الصلاة ~~التي لم نكن نعرفها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقيل له : ألا ~~تنهاهم ؟ فقال : أكره أن أكون الذي ينهى عبدا إذا صلى " وقوله ( خاصة وعامة ~~) نصب على الحال من الضمير الذي في المستقر في الظرف . PageV02P423 #وقوله ( وإذا حلت الصلاة ) عبر بالحلول عن جوازها لأنها كانت حراما قبل ~~ارتفاع الشمس لما مر في الحديث وقوله ( { لأنه عليه الصلاة والسلام كان ~~يصلي العيد والشمس على قيد رمح } أي قدر رمح ( أو رمحين ) دليل دخول الوقت ~~. # وقوله ( ولما شهدوا بالهلال ) دليل خروج الوقت ، وذلك { لأنه عليه الصلاة ~~والسلام أمر بالخروج إلى المصلى من الغد } لأجل الصلاة ، وكان ذلك تأخيرا ~~بلا عذر سماوي ، ولو لم يخرج الوقت لما فعل ذلك لأن الصلاة في وقتها أولى ، ~~وفعله عليه الصلاة والسلام لا يحمل إلا على الأولى مهما أمكن . PageV02P424 # وقوله ( ويصلي الإمام بالناس ركعتين ) ظاهر ، وحاصله أن ~~الزوائد عندنا ثلاث ، والموالاة في القراءة خلافا له . # وقوله ( وظهر عمل العامة ) أي عمل الناس كافة ( بقول ابن عباس لأمر بنيه ~~الخلفاء ) فإن الولاية لما انتقلت إليهم أمروا الناس بالعمل في التكبيرات ~~بقول جدهم وكتبوا في مناشيرهم ذلك . # وعن هذا صلى أبو يوسف بالناس حين قدم بغداد صلاة العيد وكبر تكبير ابن ~~عباس فإنه صلى خلفه هارون الرشيد وأمره بذلك ، كذا روي عن محمد لا مذهبا ~~واعتقادا ، فإن المذهب هو القول الأول وهو قول ابن مسعود وهو مذهب عمر وأبي ~~موسى الأشعري وحذيفة وابن الزبير وأبي هريرة وأبي مسعود الأنصاري ، فكان ~~أولى بالأخذ . # وقال أبو بكر الرازي : حدث الطحاوي مسندا إلى { النبي صلى الله عليه وسلم ~~أنه صلى يوم العيد وكبر أربعا ، ثم أقبل بوجهه حين انصرف فقال : أربع لا ~~تسهو كتكبير الجنائز ، وأشار بأصابعه وقبض إبهامه } " ففيه قول وفعل وإشارة ~~إلى أصل وتأكيد فلا جرم كان الأخذ به أولى . # وأراد بقوله أربعا : أربع تكبيرات متوالية ، ولأن التكبير ورفع الأيدي من ~~حيث المجموع خلاف المعهود في الصلوات ، فكان الأخذ بالقليل أولى ، ثم ~~التكبير من أعلام ms0371 الدين حتى يجهر به كتكبيرة الافتتاح ، وكان الأصل فيه ~~الجمع لأن الجنسية علة الضم ؛ ففي الركعة الأولى يجب إلحاقها بتكبيرة ~~الافتتاح لقوتها من حيث الفريضة والسبق ، وفي الثانية لم يوجد إلا تكبيرة ~~الركوع فوجب الضم إليها . # وقوله ( PageV02P426 والشافعي أخذ بقول ابن عباس إلا أنه حمل المروي على ~~الزوائد فصارت التكبيرات عنده خمسة عشر أو ستة عشر ) فيه اشتباه ، لأن قوله ~~حمل المروي إما أن يريد به المروي في هذا الكتاب بقوله أو لا . # قال ابن عباس : يكبر في الأولى للافتتاح وخمسا بعدها ، وفي الثانية يكبر ~~خمسا ثم يقرأ . # وفي رواية : يكبر أربعا أو غير ذلك ، فإن كان الثاني كان في الكلام تعقيد ~~يعلو قدر المصنف عن ذلك ، وإن كان الأول لم ترتق التكبيرات إلى ذلك المقدار ~~لأن الزوائد فيه تسع أو عشر ، وبالأصليات تكون ثنتي عشرة أو ثلاث عشرة . # وأيضا قال : وظهر عمل العامة اليوم بقول ابن عباس ، ثم قال : والشافعي ~~أخذ بقول ابن عباس ، وذلك يقتضي أن يكون عمل العامة اليوم على خمسة عشر ~~تكبيرة أو ستة عشر وليس كذلك . # وإزالة ذلك أن يقال : روي عن ابن عباس روايتان : إحداهما أنه يكبر في ~~العيدين ثلاث عشرة تكبيرة ، والأخرى أنه يكبر ثنتي عشرة تكبيرة ، ففسر ~~علماؤنا روايته بأن ذلك إنما هو بإضافة الأصليات لأن الأصليات ثلاث : ~~تكبيرة الافتتاح ، وتكبيرتا الركوع في الركعتين ، فإذا أضيفت إلى خمسة ~~وخمسة كانت ثلاثة عشر ، وإذا أضيفت إلى خمسة وأربعة صارت اثنتي عشرة ، وعلى ~~هذا عمل العامة اليوم ( وحمل الشافعي المروي على الزوائد ) فإذا أضيفت ~~إليها الأصليات صارت خمسة عشر أو ستة عشر ، فكان مراده بالمروي ما روي عن ~~ابن عباس ، ولا تعقيد في ذلك لأن التفسير المذكور في الكتاب يدل عليه . PageV02P427 #وقوله ( ويرفع يديه في تكبيرات العيدين ) ظاهر وليس بين التكبيرات ذكر ~~مسنون . # وروي عن أبي حنيفة أنه يسكت بين كل تكبيرتين بقدر ثلاث تسبيحات لأن صلاة ~~العيد تقام بجمع عظيم ، فلو والى بين التكبيرات لاشتبه على من كان نائيا عن ~~الإمام ، والاشتباه يزول ms0372 بهذا القدر من المكث . # وقال في المبسوط : ليس هذا القدر بلازم ، بل يختلف ذلك بكثرة الزحام ~~وقلته ، لأن المقصود إزالة الاشتباه عن القوم ، وذلك يختلف بحسب كثرة القوم ~~وقلتهم ( وعن أبي يوسف أنه لا يرفع ) يديه لأن الرفع سنة الافتتاح ، ولا ~~افتتاح في الزوائد فلا رفع كما في تكبيرة الركوع ( والحجة عليه ما روينا ) ~~لأن ما قاله قياس ترك بالأثر ، ويأتي بالثناء عقب تكبيرة الافتتاح قبل ~~الزوائد ، وكذلك التعوذ عند أبي يوسف ، وعند محمد يستعيذ عند القراءة ~~. PageV02P429 #قال ( ثم يخطب بعد الصلاة خطبتين ) الخطبة في صلاة العيد تخالف خطبة ~~الجمعة من وجهين : أحدهما أن الجمعة لا تجوز بلا خطبة بخلاف العيد . # الثاني أنها في الجمعة متقدمة على الصلاة بخلاف العيد ، ولو قدمها في ~~العيد أيضا جاز ولا تعاد الخطبة بعد الصلاة ، وما في الكتاب ظاهر . PageV02P430 #وقوله ( ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام ) أي أدى الإمام صلاة العيد ولم ~~يؤدها هو ( لم يقضها ) عندنا خلافا للشافعي فإنه قال : يصلي وحده كما يصلي ~~مع الإمام لأن الجماعة والسلطان ليس بشرط عنده فكان له أن يصلي وحده . # وعندنا هي صلاة لا تجوز إقامتها إلا بشرائط مخصوصة من الجماعة والسلطان ، ~~فإذا فاتت عجز عن قضائها . # فإن قيل : هي قائمة مقام صلاة الضحى ولهذا تكره صلاة الضحى قبل صلاة ~~العيد فإذا عجز عنها يصير إلى الأصل كالجمعة إذا فاتت فإنه يصير إلى الظهر ~~. # وأجيب بأنا إن سلمنا ذلك لا يضرنا لأنه إذا عجز عاد الأمر إلى أصل هو ~~صلاة الضحى وهي غير واجبة فيتخير ، وفي الجمعة إذا عجز عاد إلى أصل هو فرض ~~فيلزمه أداؤه . PageV02P431 #وقوله ( وقد ورد فيه الحديث ) أي المعهود ، وهو ما ذكره قبل هذا بقوله : ~~" { ولما شهدوا بالهلال بعد الزوال أمر بالخروج إلى المصلى من الغد } " وما ~~بعده ظاهر . PageV02P432 #وقوله ( والتعريف الذي يصنعه الناس ) إنما قيد بقوله يصنعه الناس لأنه ~~يجيء لمعان : للإعلام والتطيب من العرف وهو الريح وإنشاد الضالة والوقوف ~~بعرفات والتشبيه بأهل عرفة وهو المراد هنا . # وقوله ( ليس بشيء ) أي ms0373 ليس بشيء معتبر يتعلق به الثواب لما ذكر في الكتاب ~~، وما نقل عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه فعل ذلك بالبصرة محمول على أنه ~~كان للدعاء لا تشبيها بأهل عرفة . PageV02P435 # فصل في تكبيرات التشريق تكبير التشريق لما كان ذكرا مختصا ~~بالأضحى ناسب ذكره في فصل على حدة ، ثم قيل ترجمة الفصل بتكبير التشريق وقع ~~على قولهما لأن شيئا من التكبير لا يقع في أيام التشريق عند أبي حنيفة ، ~~ويجوز أن يقال باعتبار القرب أخذ اسمه ، وقوله ( ويبدأ بتكبير التشريق ) ~~اختلف الصحابة في ابتداء التشريق وانتهائه ، فأما ابتداؤه فكبار الصحابة ~~كعمرو وعلي وابن مسعود قالوا : يبدأ بالتكبير بعد صلاة الفجر من يوم عرفة ، ~~وبه أخذ علماؤنا في ظاهر الرواية ، وصغارهم كعبد الله بن عباس وعبد الله بن ~~عمر وزيد بن ثابت قالوا : يبدأ بالتكبير من صلاة الظهر من يوم النحر ، ~~وإليه رجع أبو يوسف في بعض الروايات عنه . # وأما انتهاؤه فقال ابن مسعود : صلاة العصر من أول أيام النحر فعنده ثمان ~~صلوات يكبر فيها ، وبه أخذ أبو حنيفة وقال علي وابن عمر في إحدى الروايتين ~~عنه : انتهاؤه من صلاة العصر من آخر أيام التشريق فيكون ثلاث وعشرون صلاة ~~وبه أخذ أبو يوسف ومحمد . # ووجه كل من ذلك ما ذكره في الكتاب . # وذكر في الخلاصة أن أيام النحر ثلاثة وأيام التشريق ثلاثة ويمضي ذلك في ~~أربعة أيام ، فإن العاشر من ذي الحجة نحر خاص ، والثالث عشر تشريق خاص ، ~~واليومان فيما بينهما للنحر والتشريق . PageV02P437 #وقوله ( وهذا هو المأثور عن الخليل صلى الله عليه وسلم ) قيل أصل ذلك ما ~~روي " { أن جبريل لما جاء بالقربان خاف العجلة على إبراهيم عليهما السلام ~~فقال الله أكبر الله أكبر ، فلما رآه إبراهيم قال لا إله إلا الله والله ~~أكبر ، فلما علم إسماعيل بالفداء قال الله أكبر ولله الحمد } ، فبقي في ~~الأخريين إما سنة أو واجبا على ما يذكر . # وروى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " { أفضل ما قلت وقالت ~~الأنبياء قبلي يوم ms0374 عرفة : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ~~، الله أكبر ولله الحمد } " قوله ( مرة واحدة ) احتراز عن قول الشافعي فإنه ~~يذكر التكبير ثلاث مرات ، وله في ذكر التهليل بعده قولان . PageV02P438 # قوله ( وهو عقيب الصلوات المفروضات على المقيمين ) يشير ~~إلى أنه اختار كونه واجبا وهو اختيار فخر الإسلام وصدر الإسلام . # والأصل فيه قوله تعالى { واذكروا الله في أيام معدودات } فإنه جاء في ~~التفسير أن المراد به أيام التشريق فيكون واجبا عملا بالأمر ، وذهب بعضهم ~~إلى أنه سنة . # قال الإمام التمرتاشي تكبير التشريق سنة ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد ، ~~وفي قوله عقيب الصلوات إشارة إلى أنه لا يجوز أن يخلل ما يقطع به حرمة ~~الصلاة ؛ حتى لو قام وخرج من المسجد أو تكلم لم يكبر ؛ ففي قوله المفروضات ~~إشارة إلى أنه لا يكبر بعد الوتر وصلاة العيد والنافلة . # وقيد بالإقامة لأن المسافر لا يكبر إلا إذا اقتدى بمقيم ، وقيد بالأمصار ~~لأنه لا يكبر في القرى ، وقيد بالجماعات ؛ لأنه لا تكبير على المنفرد ، ~~وقيد بالمستحبة احترازا عن جماعة النساء فإنه لا تكبير عليهن إذا لم يكن ~~معهن رجل ، وقالا هو واجب على كل من صلى المكتوبة لأنه تبع لها ( وله ما ~~روينا من قبل ) يريد به ما ذكر في أول باب الجمعة وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام " { لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع } " فإن ~~قيل : هذه التكبيرات شرعت تبعا للمكتوب فكيف يشترط لها ما لم يشترط للمتبوع ~~؟ قلنا بالنص على خلاف القياس . # واختلف المشايخ في اشتراط الحرية على قوله ، فمنهم من اشترطها قياسا على ~~الجمعة والعيد ، ومنهم من لا يشترطها قياسا على سائر الصلوات . # وفائدته تظهر فيما إذا أم العبد في PageV02P440 صلاة مكتوبة في هذه ~~الأيام ، فمن شرطها لم يوجب التكبير ، ومن لم يشرطها أوجبه ( قال يعقوب : ~~صليت بهم المغرب فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة ، دل ) أي قول أبي يوسف على ~~( أن الإمام إن ترك التكبير لا يتركه المقتدي ) لما ذكره في الكتاب ms0375 ، بخلاف ~~سجود السهو فإنه إذا تركه الإمام لا يسجد المقتدي لأنه يؤتى به في حرمة ~~الصلاة ، بخلاف التكبير ، ولكن إنما يكبر القوم قبل الإمام إذا وقع اليأس ~~من تكبير الإمام بأن قام . # قيل في ذكر هذه الحكاية فوائد : منها بيان منزلته عند أستاذه حيث قدمه ~~واقتدى به . # ومنها بيان حرمة أستاذه في قلبه ، فإنه لما علم أن المقتدى به أستاذه سها ~~عما لا يسهو المرء عنه عادة وهو التكبير . # ومنها مبادرة أستاذه إلى الستر عليه حيث كبر ليتذكر هو فكبر ، وهكذا ~~ينبغي أن تكون المعاملة بين كل أستاذ وتلميذه : يعني أن التلميذ يعظم ~~الأستاذ والأستاذ يستر عليه عيوبه PageV02P441 # ( باب صلاة الكسوف ) : قرن صلاة الكسوف بصلاة العيد لأنهما ~~يؤديان بالجماعة في النهار بغير أذان وإقامة ، وأخرها عن العيد لأن صلاة ~~العيد واجبة في الأصح على ما مر ، يقال : كسفت الشمس تكسف كسوفا ، وكسفها ~~الله كسفا يتعدى ولا يتعدى . # قال جرير يرثي به عمر بن عبد العزيز : الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك ~~نجوم الليل والقمرا قيل معناه : ليست تكسف ضوء النجوم مع طلوعها ، ولكن ~~لقلة ضوئها وبكائها عليك لم يظهر لها نور . # وقيل معناه : تغلب النجوم في البكاء ، يقال باكيته فبكيته : أي غلبته في ~~البكاء . # وهي مشروعة اجتمعت الأمة على ذلك ، وسبب شرعيتها الكسوف ، ولهذا تضاف ~~إليه . # وشروطها شروط سائر الصلوات ، وهي سنة { ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم صلاها } . # وكيفية أدائها أن يصلي إمام الجمعة في الجامع أو في المصلى في الأوقات ~~المستحبة بالناس ركعتين كهيئة النافلة بلا أذان ولا إقامة بركوع واحد . # وقال الشافعي : إذا كسفت الشمس في وقت مكروه أو غيره نودي الصلاة جامعة ~~وصلى الإمام بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة البقرة إن ~~حفظها وإلا فما يعدلها من غيرها ، ثم يركع ويمكث في ركوعه قدر ما مكث في ~~قيامه ، ثم يرفع رأسه ويقوم ويقرأ سورة آل عمران إن حفظها وإلا فما يعدلها ~~من غيرها ، ثم يركع ثانيا ويمكث في ركوعه مثلما مكث في قيامه ms0376 هذا ، ثم يرفع ~~رأسه ثم يسجد سجدتين ، ثم يقوم ويمكث في قيامه ويقرأ فيه مقدار ما قرأ في ~~القيام الثاني من PageV02P443 الركعة الأولى ثم يركع ويمكث في ركوعه مثل ~~مكثه في هذا القيام ، ثم يقوم ويمكث في قيامه مثلما مكث في الركوع ثم يركع ~~ويمكث فيه مثلما مكث في قيامه ، ثم يرفع رأسه ويقوم مثل ثلثي قيامه في ~~القيام الأول من هذه الركعة ، ثم يسجد سجدتين ويتم الصلاة . # واحتج على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها " { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم صلى صلاة الكسوف ركعتين بأربع ركوعات وأربع سجدات } " ولنا حديث عبد ~~الله بن عمرو والنعمان بن بشير وأبي بكرة وسمرة بن جندب بألفاظ مختلف " { ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ركعتين كأطول صلاة كان ~~يصليها فانجلت الشمس مع فراغه منها } " وإذا تعارضت الروايتان كان الترجيح ~~لرواية ابن عمر ، والحال أكشف عن الرجال لقربهم وتأويل ما رواه ما ذكره ~~محمد في صلاة الأثر قال : يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أطال الركوع ~~زيادة على قدر ركوع سائر الصلوات ، فرفع أهل الصف الأول رءوسهم ظنا منهم ~~أنه صلى الله عليه وسلم رفع رأسه من الركوع ، فمن خلفهم رفعوا رءوسهم ، ~~فلما رأى أهل الصف الأول رسول الله صلى الله عليه وسلم راكعا ركعوا ، فمن ~~خلفهم ركعوا ، فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركوع رفع ~~القوم رءوسهم ومن كانوا خلف الصف الأول ظنوا أنه ركع ركوعين فرووا على حسب ~~ما وقع عندهم ، ومثل هذا الاشتباه قد يقع لمن كان في آخر الصفوف وعائشة ~~كانت في صف النساء . # فإن قيل : قد روى حديثها من PageV02P444 الرجال ابن عباس وقد كان في صفهم ~~. # أجيب بأنه كان في صف الصبيان في ذلك الوقت . # وقوله ( ويطول القراءة فيهما ) أي في الركعتين . # وقوله ( فبيان الأفضل ) لأن فيه متابعة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه صح ~~" { أن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في الركعة الأولى بقدر سورة ms0377 ~~البقرة ، وفي الثانية بقدر سورة آل عمران } " . # وقوله ( فلهما رواية عائشة ) فإنها روت " { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم قرأ قراءة طويلة فجهر بها : يعني في صلاة الكسوف } " ( وله رواية ابن ~~عباس ) وسمرة بن جندب أنه لم يسمع من قراءته فيها حرفا ( والترجيح قد مر من ~~قبل ) يعني قوله والحال أكشف على الرجال لقربهم . # فإن قيل : ذكر في المبسوط أن عليا رضي الله عنه روى حديثها ، فإن صح ذلك ~~فما جوابه ؟ أجيب بأن الجواب بالرجوع إلى الأصل فإنها صلاة نهارية والأصل ~~فيها الإخفاء . # قال عليه الصلاة والسلام " { صلاة النهار عجماء } " وقد تقدم ذلك . PageV02P445 #وقوله ( ويدعو بعدها ) أي بعد صلاة الكسوف إن شاء جالسا مستقبل القبلة ~~وإن شاء قائما وإن شاء يستقبل القوم بوجهه والقوم تؤمن . # وقوله ( من هذه الأفزاع ) الفزع الخوف وكلامه واضح . # وقوله ( فإن لم يحضر ) يعني الإمام ( صلى الناس فرادى إن شاءوا ركعتين ~~وإن شاءوا أربعا ) لأن هذا تطوع والأصل في التطوعات ذلك . # وقوله ( تحرزا عن الفتنة ) أي فتنة التقديم والتقدم والمنازعة فيهما . PageV02P446 # وقوله ( وليس في كسوف القمر جماعة ) عاب أهل الأدب محمدا ~~في هذا اللفظ وقالوا : إنما يستعمل في القمر لفظ الخسوف ، قال الله تعالى { ~~فإذا برق البصر وخسف القمر } وقال في المغرب : يقال كسفت الشمس والقمر ~~جميعا ، وقوله صلى الله عليه وسلم " { فافزعوا إلى الصلاة } " الحديث . # روى أبو مسعود الأنصاري قال " { انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم ولد النبي ~~صلى الله عليه وسلم ، فقال الناس : إنما انكسفت لموته ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته ، فإذا رأيتم شيئا من هذه الأهوال فافزعوا إلى الصلاة } " أي ~~التجئوا إليها . # فإن قيل : هذا أمر والأمر للوجوب فكان ينبغي أن تكون صلاة الكسوف واجبة . # قلنا : قد ذهب إلى ذلك بعض أصحابنا ، واختاره صاحب الأسرار والعامة ذهبت ~~إلى كونها سنة لأنها ليست من شعائر الإسلام فإنها توجد بعارض لكن صلاها ~~النبي عليه الصلاة والسلام فكانت سنة والأمر للندب . # وقوله ( وليس ms0378 في الكسوف ) أي كسوف الشمس والقمر ( خطبة ) وقال الشافعي في ~~كسوف الشمس : يخطب بعد الصلاة خطبتين كما في العيدين لما روت عائشة رضي ~~الله عنها قالت " { خسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ~~ثم خطب فحمد الله وأثنى عليه } " ولنا أنه لم ينقل ، وذلك دليل على أنه لم ~~يفعل ، وإن صح فتأويله أنه عليه الصلاة والسلام خطب لأن الناس كانوا يقولون ~~إنها كسفت لموت إبراهيم فأراد أن يرد عليهم . PageV02P448 # ( باب الاستسقاء ) : أخر صلاة الاستسقاء عن صلاة الكسوف ~~لأن صلاة الكسوف سنة . # وقال أبو حنيفة : ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة ، فإن صلى الناس ~~وحدانا جاز وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار لقوله تعالى { استغفروا ربكم ~~إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا } وروي أن قوم نوح عليه السلام لما ~~كذبوه بعد طول تكريره الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم ~~أربعين سنة ، وقيل سبعين سنة ، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع ~~عنهم ما كانوا عليه . # ووجه الاستدلال به أن شرائع من قبلنا شرائع لنا إذا قص الله ورسوله من ~~غير إنكار وهذا كذلك ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم استسقى ولم يرو عنه ~~الصلاة ، وإنما المروي عنه عليه الصلاة والسلام في ذلك الدعاء . # روى أنس رضي الله عنه " { أن الناس قد قحطوا في زمن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم فدخل رجل من باب المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فقال ~~: يا رسول الله هلكت المواشي وخشينا الهلاك على أنفسنا فادع الله أن يسقينا ~~، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه فقال : اللهم اسقنا غيثا مغيثا ~~هنيئا مريئا غدقا مغدقا عاجلا غير رائث ، قال الراوي : ما كان في السماء ~~قزعة ، فارتفعت السحاب من هاهنا ومن هاهنا حتى صارت ركاما ، ثم مطرت سبعا ~~من الجمعة إلى الجمعة ، ثم دخل ذلك الرجل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب ~~والسماء تسكب فقال : يا رسول الله تهدم البنيان وانقطعت السبل فادع ~~PageV02P450 الله أن يمسكه ، فتبسم ms0379 رسول الله صلى الله عليه وسلم لملالة ~~ابن آدم . # قال الراوي : والله ما نرى في السماء خضرا ، ثم رفع يديه فقال : اللهم ~~حوالينا ولا علينا ، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر ~~، فانجابت السحابة عن المدينة حتى صارت حولها كالإكليل ولم يذكر غير الدعاء ~~} " ( وقالا : يصلي الإمام ركعتين ، لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~فيها ركعتين كصلاة العيد ) في الجهر بالقراءة ، والصلاة بلا أذان ولا إقامة ~~رواه ابن عباس رضي الله عنهما . # ( قلنا ) إن ثبت ذلك دل على الجواز ونحن لا نمنعه ، وإنما الكلام في أنها ~~سنة أو لا ، والسنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، وهاهنا ( فعله ~~مرة وتركه أخرى فلم يكن ) فعله أكثر من تركه حتى يكون مواظبة فلا يكون ( ~~سنة ) فإن قيل كلام المصنف حينئذ متناقض ؛ لأنه قال أولا ولم ترو عنه ~~الصلاة ثم قال لما روي عنه . # فالجواب أن المروي لما كان شاذا فيما تعم به البلوى جعله كأنه غير مروي . # قوله ( وقد ذكر في الأصل قول محمد وحده ) يعني أن أبا يوسف مع أبي حنيفة ~~، هكذا ذكر في المبسوط والمحيط ، وذكر في شرح الطحاوي قوله مع محمد كما ذكر ~~في الكتاب . # وقوله ( ويجهر فيهما بالقراءة ) اتفقا على الجهر بالقراءة اعتبارا بصلاة ~~العبد . # واختلفا في الخطبة فقال محمد : هي كخطبة العيد ، وقال أبو يوسف : خطبة ~~واحدة وبكل ذلك ورد الحديث ( ولا خطبة عند أبي حنيفة لأنها تبع الجماعة ولا ~~جماعة عنده PageV02P451 ) وقال ابن عباس " { خرج رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم مبتذلا متواضعا متضرعا حتى أتى المصلى فرقى المنبر ، فلم يخطب خطبتكم ~~هذه ولكن لم يزل في الدعاء والتضرع والتكبير } " ( ويستقبل القبلة لما روي ~~أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك ) روي عن أبي يوسف أنه قال : إن شاء رفع ~~يديه بالدعاء ، وإن شاء أشار بأصابعه ( ويقلب رداءه ) وصفة القلب إن كان ~~الرداء مربعا أن يجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه . # وإن كان مدورا بأن كان جبة أن يجعل الأيمن أيسر والأيسر أيمن ms0380 . # ( وقوله لما روينا ) يريد به قوله لما روي " { أنه عليه الصلاة والسلام ~~استقبل القبلة وحول رداءه } " قال المصنف ( وهذا قول محمد ، أما عند أبي ~~حنيفة فلا يقلب ) ولم يذكر قول أبي يوسف لأنه مضطرب ، ذكره الحاكم مع أبي ~~حنيفة والكرخي مع محمد . # وقوله ( لأنه ) أي الاستسقاء ( دعاء ) وليس في شيء من الأدعية قلب رداء ~~فكذا هذا . # وقوله ( وما رواه كان تفاؤلا ) جواب عن استدلالهم بالحديث ، ومعناه أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم تفاءل بتغير الهيئة لتغير الهواء : يعني غيرنا ما ~~كنا عليه فغير اللهم الحال . # وفي كلامه نظر من وجهين : أحدهما أنه تعليل في مقابلة النص وهو باطل . # والثاني هب أنه عليه الصلاة والسلام تفاءل بذلك فليتفاءل كل من يبتلى ~~بذلك تأسيا به عليه الصلاة والسلام . # والجواب عن الأول أنه ليس تعليلا في مقابلة النص بل من باب العمل بالقياس ~~بعد تعارض النصين ، وذلك لأن ما PageV02P452 رواه محمد يدل على القلب ، وما ~~روى أنس يدل على أنه لا تحويل فيه فتعارضا فصير إلى ما بعدهما من الحجة وهو ~~القياس ، والمصنف لم يتعرض لذكره لتقدم ذكره . # وعن الثاني بأن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز أن يكون علم بالوحي أن ~~الحال ينقلب إلى الخصب متى قلب الرداء ، وهذا مما لا يتأتى من غيره فلا ~~فائدة في التأسي ظاهرا فيما ينفيه القياس . # وقوله ( ولا يقلب القوم أرديتهم ) قيل هو بالتشديد لأن فيه تكثيرا بخلاف ~~الأول . # وقوله ( لأنه لم ينقل أنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بذلك ) فيه نظر لأنه ~~استدلال بالنفي وهو باطل لأنه احتجاج بلا دليل ، ومثل هذا صنع في آخر باب ~~الكسوف حيث قال : لأنه لم ينقل . # والجواب : أن التعليل بالنفي لا يصح إذا لم تكن العلة متعينة ، أما إذا ~~كانت فلا بأس به لأن انتفاء العلة الشخصية يستلزم انتفاء الحكم ، ألا ترى ~~إلى قول محمد في ولد المغصوب إنه لا يضمن الغصب لم يرد عليه وموضعه أصول ~~الفقه فإن قيل : قد روي أن القوم قلبوا أرديتهم حين رأوا قلب النبي ms0381 صلى ~~الله عليه وسلم ولم ينكر عليهم . # أجيب بأن قلبهم هذا كخلعهم النعال حين رأوه عليه الصلاة والسلام خلع ~~نعليه في صلاة الجنائز ولم يكن ذلك حجة فكذا هذا ، وإنما لم ينكر عليهم ~~لأنه ليس بحرام بلا خلاف ، وإنما الكلام في كونه سنة . PageV02P453 #وقوله ( ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء ) ظاهر ، وإنما يخرج المسلمون ~~ثلاثة أيام ولم ينقل أكثر من ذلك . # قيل يستحب للإمام أن يأمر الناس بصيام ثلاثة أيام ، وما أطاقوا من الصدقة ~~والخروج من المظالم والتوبة من المعاصي ، ثم يخرج بهم اليوم الرابع ~~وبالعجائز والصبيان متنظفين في ثياب بذلة متواضعين لله ، ويستحب إخراج ~~الدواب . PageV02P454 # ( باب صلاة الخوف ) : وجه المناسبة بين البابين أن شرعية ~~كل منهما لعارض خوف ، وقدم الاستسقاء لأن العارض ثمة انقطاع المطر وهو ~~سماوي وهاهنا اختياري وهو الجهاد الذي سببه كفر الكافر ، وصورة صلاة الخوف ~~ما ذكر في الكتاب ، وقوله ( إذا اشتد الخوف ) ليس اشتداد الخوف شرطا عند ~~عامة مشايخنا . # قال في التحفة : سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر الخوف ~~والاشتداد . # وقال فخر الإسلام في مبسوطه : المراد بالخوف عند البعض حضرة العدو لا ~~حقيقة الخوف ، لأن حضرة العدو أقيم مقام الخوف على ما عرف من أصلنا في ~~تعليق الرخصة بنفس السفر لا حقيقة المشقة لأن السفر سبب المشقة فأقيم ~~مقامها ، فكذا حضرة العدو هاهنا سبب الخوف أقيم مقام حقيقة الخوف . # قيل صلاة الخوف على الوجه المذكور في الكتاب إنما يحتاج إليها إذا تنازع ~~القوم في الصلاة خلف الإمام فقال كل طائفة منهم نحن نصلي معك ، وأما إذا ~~تنازعوا فالأفضل أن يصلي الإمام بطائفة تمام الصلاة ويرسلهم إلى وجه العدو ~~ويأمر رجلا من الطائفة التي كانت بإزاء العدو أن يصلي بهم تمام صلاتهم أيضا ~~وتقوم التي صلت مع الإمام بإزاء العدو . # وقوله ( وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها ) أي كونها مشروعة ، وكان يقول أولا ~~مثلما قالا ثم رجع وقال : كانت مشروعة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~خاصة لقوله تعالى { وإذا كنت فيهم } الآية ms0382 ، لينال كل طائفة فضيلة الصلاة ~~خلفه عليه الصلاة والسلام ، وقد ارتفع ذلك بعده عليه PageV02P456 الصلاة ~~والسلام ، وكل طائفة تتمكن من أداء الصلاة بإمام على حدة ، فلا يجوز أداؤها ~~بصفة الذهاب والمجيء . # وقوله ( بما روينا ) يريد به قوله . # والأصل فيه رواية ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة الخوف ~~على الصفة التي قلنا . # قال بعض الشارحين : هذا في غاية البعد عن التحقيق ، لأن أبا يوسف لم ينكر ~~شرعيتها في زمنه عليه الصلاة والسلام ، فكيف تكون صلاته عليه الصلاة ~~والسلام حجة على أبي يوسف ؟ والجواب أنه حجة على أبي يوسف من حيث الدلالة ~~لا من حيث العبارة ، وذلك لأن السبب هو الخوف ، وهو يتحقق بعد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم كما كان في حياته ، ولم يكن ذلك لنيل فضيلة الصلاة خلفه ~~عليه الصلاة والسلام لأن ترك المشي والاستدبار في الصلاة فريضة والصلاة ~~خلفه فضيلة ، ولا يجوز ترك الفرض لإحراز الفضيلة ، والخطاب للرسول قد لا ~~يختص به كما في قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } والمعلق بالشرط لا يوجب ~~عدم الحكم عند عدمه عندنا على ما عرف بل هو موقوف إلى قيام الدليل وقد قام ~~الدليل على وجوده وهو فعل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه روي ~~عن سعد بن أبي وقاص وأبي عبيدة بن الجراح وأبي موسى الأشعري أقاموا صلاة ~~الخوف بأصفهان ، وكذا روي عن سعيد بن العاص أنه حارب المجوس بطبرستان ومعه ~~الحسن بن علي وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عمرو بن العاص وصلى بهم صلاة ~~الخوف ولم ينكر عليه أحد فحل محل الإجماع . PageV02P457 #وقوله ( ويصلي بالطائفة الأولى من المغرب ركعتين ) مذهبنا ، وقال الثوري ~~بالعكس لأن فرض القراءة في الركعتين الأوليين فينبغي أن يكون لكل طائفة في ~~ذلك حظ . # وقوله ( لأن تنصيف الركعة الواحدة غير ممكن ) معناه : أنه يصلي بكل طائفة ~~شطر الصلاة وشطر المغرب ركعة ونصف فيكون حق الطائفة الأولى نصف ركعة ~~والركعة الواحدة لا تتجزأ فثبت في كلها بحكم السبق . # وقال الشافعي ms0383 : إن شاء صلى مثل مذهبنا وإن شاء صلى مثل مذهب الثوري ~~. PageV02P458 #( ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم ) وقال مالك : ~~لا تفسد ، وهو قول الشافعي في القديم لظاهر قوله تعالى { وليأخذوا حذرهم ~~وأسلحتهم } والأمر بأخذ السلاح في الصلاة لا يكون إلا للقتال به ، ولنا ما ~~ذكره " { أن النبي صلى الله عليه وسلم شغل عن أربع صلوات يوم الأحزاب } " ~~فلو جاز الأداء مع القتال لما تركها ، والأمر بأخذ الأسلحة لكي لا يطمع ~~العدو فيهم إذا رآهم غير مستعدين أو ليقاتلوا بها إذا احتاجوا ثم يستقبلوا ~~الصلاة . PageV02P459 #وقوله ( فإن اشتد الخوف ) بأن لا يدعهم العدو أن يصلوا نازلين بل ~~يهجمونهم بالمحاربة ( صلوا ركبانا إلخ ) فيه إشارة إلى أن اشتداد الخوف شرط ~~جواز الصلاة ركبانا وفرادى مومئين لا شرط جواز صلاة الخوف حتى لو ركب في ~~غير حالة الاشتداد بطلت صلاته لأنه عمل كثير لم يرد فيه نص ، بخلاف المشي ~~والذهاب فإنه ورد فيه النص لبقاء التحريمة وإن كان عملا كثيرا . # وعن محمد أنهم يصلون جماعة استحسن ذلك لنيل فضيلة الصلاة بالجماعة ، وليس ~~بصحيح لأن اتحاد المكان شرط صحة الاقتداء ولم يوجد إلا أن يكون الرجل مع ~~الإمام على دابة واحدة فيصح الاقتداء لانتفاء المانع ، والخوف من سبع ~~يعاينونه كالخوف من العدو ولأن الرخصة لدفع سبب الخوف عنهم ، ولا فرق في ~~هذا بين السبع والعدو . PageV02P460 # ( باب الجنائز ) الجنائز جمع جنازة ، والجنازة بالكسر ~~السرير ، وبالفتح الميت . # وقيل هما لغتان . # وعن الأصمعي لا يقال بالفتح . # ولما كان الموت آخر العوارض ذكر صلاة الجنازة آخرا للمناسبة ، إلا أن هذا ~~يقتضي أن يذكر الصلاة في الكعبة قبلها ، ولكن أخرها ليكون ختم كتاب الصلاة ~~بما يتبرك بها حالا ومكانا ( إذا احتضر الرجل ) أي قرب من الموت ، وقد يقال ~~احتضر إذا مات لأن الوفاة حضرته أو ملائكة الموت . # وقوله ( على شقه ) أي جنبه ( الأيمن اعتبارا بحال الوضع في القبر ) فإنه ~~يوضع فيه كذلك بالاتفاق ( لأنه أشرف عليه ) أي على الوضع في القبر ، والشيء ~~إذا قرب من ms0384 الشيء يأخذ حكمه . # وقوله ( ولقن الشهادة ) تلقينها أن يقال عنده وهو يسمع ، ولا يقال له قل ~~لأن الحال صعب عليه فربما يمتنع عن ذلك والعياذ بالله . # وقوله ( والمراد الذي قرب من الموت ) دفع لوهم من يتوهم أن المراد به ~~قراءة التلقين على القبر كما ذهب إليه بعض فيكون من باب قوله { إنك ميت } و ~~" { من قتل قتيلا فله سلبه } " وقوله ( ثم فيه تحسينه ) لأنه إذا ترك مفتوح ~~العين يصير كريه المنظر ويقبح في أعين الناس . PageV02P462 # فصل في ذكر أحوال الميت : في فصول وقدم الغسل لأنه أول ما ~~يصنع به ، وهو واجب على الأحياء بالإجماع . # واختلفوا في سبب وجوب الغسل ، فقيل إنما وجب لحدث يحل باسترخاء المفاصل ~~لا لنجاسة تحل به ، فإن الآدمي لا ينجس بالموت كرامة ، إذ لو تنجس لما طهر ~~بالغسل كسائر الحيوانات ، وكان الواجب الاقتصار في الغسل على أعضاء الوضوء ~~كما في حال الحياة ، لكن ذلك إنما كان نفيا للحرج فيما يتكرر كل يوم ، ~~والحدث بسبب الموت لا يتكرر فكان كالجنابة لا يكتفى فيها بغسل الأعضاء ~~الأربعة بل يبقى على الأصل وهو وجوب غسل جميع البدن لعدم الحرج فكذا هذا . # وقال العراقيون : وجب غسله لنجاسة الموت لا بسبب الحدث ، لأن للآدمي دما ~~سائلا كالحيوانات الباقية فيتنجس بالموت قياسا على غيره منها ، ألا ترى أنه ~~إذا مات في البئر نجسها ، ولو حمله المصلي لم تجز صلاته ، ولو لم يكن نجسا ~~لجازت كما لو حمل محدثا ، ويجوز أن تزول نجاسته بالغسل كرامة . # قوله ( وإذا أرادوا غسله وضعوه على سرير لينصب الماء عنه ) أي عن الميت . # قوله لينصب علة الوضع على السرير ، فإنه لو وضع على الأرض تلطخ بالطين ، ~~ولم يبين كيفية وضع التخت إلى القبلة طولا وعرضا ولا كيفية وضع الميت على ~~التخت ، أما الأول فمن أصحابنا من اختار الوضع طولا كما كان يفعل في مرضه ~~إذا أراد الصلاة بالإيماء ، ومنهم من اختاره عرضا كما يوضع في القبر . # قال : شمس الأئمة السرخسي : والأصح أنه يوضع كيف اتفق فإنه يختلف ~~PageV02P464 باختلاف ms0385 الأماكن والمواضع . # وأما الثاني فليس فيه رواية ، إلا أن العرف فيه أن يوضع مستلقيا على قفاه ~~( وجعلوا على عورته خرقة إقامة لواجب الستر ) فإن الآدمي محترم حيا وميتا ~~فتستر عورته كذلك ( ويكتفى بستر العورة الغليظة ) بأن تستر السوأة ويترك ~~فخذاه مكشوفتين في ظاهر الرواية تيسيرا لأنه ربما يشق عليهم غسل ما تحت ~~الإزار . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن رواية النوادر فإنه قال فيها : ويوضع على ~~عورته خرقة من السرة إلى الركبة ( ونزعوا ثيابه ليمكنهم التنظيف ) وهذا لأن ~~المقصود من الغسل هو التطهير ، والتطهير لا يحصل إذا غسل مع ثيابه ، لأن ~~الثوب متى تنجس بالغسالة تنجس به بدنه ثانيا بنجاسة الثوب فلا يفيد الغسل ~~فيجب التجريد . # وفيه نفي لقول الشافعي : إن السنة أن يغسل في قميص واسع الكمين حتى يدخل ~~الغاسل يده في الكمين ويغسل بدنه ، وإن كان ضيقا خرق الكمين { لأن النبي ~~صلى الله عليه وسلم لما توفي غسل في قميصه الذي توفي فيه } ، وما كان سنة ~~في حق النبي صلى الله عليه وسلم كان سنة في حق أمته ما لم يقم دليل التخصيص ~~. # وقلنا قد قام دليل التخصيص ، روت عائشة { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~لما توفي اجتمعت الصحابة لغسله ، فقالوا لا ندري كيف نغسله ، نغسله كما ~~نغسل موتانا أو نغسله وعليه ثيابه ؟ فأرسل الله تعالى عليهم النوم فما منهم ~~أحد إلا نام وذقنه على صدره إذ ناداهم مناد : أن غسلوا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم PageV02P465 وعليه ثيابه } " فقد أجمعت الصحابة أن السنة في سائر ~~الموتى التجريد ، وقد خص عليه الصلاة والسلام بخلاف ذلك بالنص لعظم حرمته ~~. PageV02P466 #( ووضوءه من غير مضمضة ولا استنشاق ) أما الوضوء فلأنه سنة الاغتسال ، ~~وأما تركهما فلأن إخراج الماء من فمه متعذر فيكون سقيا لا مضمضة ، ولو كبوه ~~على وجهه لربما خرج من جوفه ما هو شر منه . # وقال الشافعي رحمه الله : يمضمض ويستنشق اعتبارا بحال الحياة . # وأجيب بأنه اعتبار فاسد لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال " { الميت يوضأ ~~وضوءه للصلاة ولا ms0386 يمضمض ولا يستنشق } " ولم يذكر محمد في الكتاب أنه يستنجى ~~أولا . # وذكر في صلاة الأثر أن على قول أبي حنيفة ومحمد يستنجى ، وعلى قول أبي ~~يوسف لا يستنجى لأن المسكة تزول بالموت والمفاصل تسترخي ، فربما يزاد ~~الاسترخاء بالاستنجاء فتخرج نجاسة من باطنه فلا يفيد الاستنجاء فائدته . # ولهما أن موضع استنجاء الميت قلما يخلو عن نجاسة حقيقية فيجب إزالتها كما ~~لو كانت في موضع آخر من البدن ، ثم الاقتصار على المضمضة والاستنشاق في ~~الاستثناء يدل على أن بقية الأفعال من تقديم غسل اليدين إلى الرسغ والمسح ~~على الرأس كما كانت في حياته هو الصحيح ، وفي صلاة الأثر لا يبدأ بغسل ~~اليدين بل يغسل الوجه ولا يمسح على الرأس . # وقوله ( ثم يفيضون الماء عليه ) يعني ثلاثا ، وإن زادوا على ذلك جاز كما ~~في حال الحياة . PageV02P467 #وقوله ( ويجمر سريره ) أي يبخر . # يعني يدار المجمر وهو الذي يوقد فيه العود حوالي السرير ثلاثا أو خمسا أو ~~سبعا ، أما التجمير فلأن فيه تعظيم الميت ، وأما الإيتار فلقوله صلى الله ~~عليه وسلم " { إن الله وتر يحب الوتر } " . PageV02P468 #قوله ( ويغلى الماء ) من الإغلاء لا من الغلي ، لأن الغلي والغليان لازم ~~. # قال الشافعي : الغسل بالماء البارد أفضل حذرا عن زيادة الاسترخاء الموجب ~~لخروج النجاسة الموجبة لتنجس الكفن . # وقلنا : غسل الميت شرع للتنظيف والماء الحار أبلغ في التنظيف فيكون أفضل ~~، وزيادة الاسترخاء قد تعين على المقصود وهو التنظيف لأنه يخرج جميع ما هو ~~معد للخروج فلا يتنجس الكفن بعد الفراغ من الغسل ( فإن لم يكن ) أي فإن فلم ~~يوجد الماء المغلي بالسدر أو بالحرض وهو الأشنان ( يغسل بالماء القراح ) أي ~~الخالص ، وأما إذا وجد ذلك فالترتيب ما ذكر في مبسوط شيخ الإسلام والمحيط ~~وهو المروي عن ابن مسعود أنه يبدأ أولا بالماء القراح حتى يبتل ما على ~~البدن من الدرن والنجاسة ، ثم بماء السدر أو الحرض ليزول ما على البدن من ~~ذلك لأنه أبلغ في التنظيف ، ثم بماء الكافور إن وجد تطييبا لبدن الميت ، ~~كذا فعلت الملائكة بآدم عليه ms0387 السلام حين غسلوه ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ~~ليكون أنظف له ) لأنه مثل الصابون في التنظيف . PageV02P469 #وقوله ( ثم يضجع على شقه الأيسر ) ظاهر . # وقوله ( لأن السنة هي البداءة بالميامن ) روي عن أم عطية رضي الله عنها " ~~{ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للنساء في غسل ابنته : ابدأن ~~بميامنها } " ( ثم يجلسه ويسنده إليه ويمسح . # بطنه . # مسحا رقيقا ) يعني بلا عنف حتى إن بقي عند المخرج شيء يسيل تحرزا من ~~تلويث الكفن ، والأصل فيه ما روي " { أن عليا رضي الله عنه لما غسل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم مسح بطنه بيده رقيقا طلب منه ما يطلب من الميت فلم ~~ير شيئا فقال : طبت حيا وميتا } " . PageV02P470 # وقوله ( فإن خرج منه شيء غسله ) قيل بعد أن يمسحه لأن ~~الغسل قبل المسح ربما يعديها عن ذلك الموضع ( ولا يعيد غسله ) روي بضم ~~الغين وفتحها ( ولا وضوءه لأن الغسل قد عرفناه بالنص ) وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم " { للمسلم على المسلم ستة حقوق ، وذكر منها الغسل بعد الموت } " ~~وقد حصل مرة وسقط الواجب فلا يعيده ، وأما الوضوء فلأن الخارج إن كان حدثا ~~فالموت أيضا حدث وهو لا يوجب الوضوء فكذا هذا الحدث ، والمذكور في الكتاب ~~من مسح البطن بعد المرة الثانية من الغسل ظاهر الرواية . # وروي عن أبي حنيفة في غير رواية الأصول أنه قال : يقعده أولا ويمسح بطنه ~~ثم يغسله ، لأن المسح قبل الغسل أولى حتى يخرج ما في بطنه من النجاسة فيقع ~~الغسل ثلاثا بعد خروج النجاسة . # وجه الظاهر أن النجاسة قد تكون منعقدة لا تخرج إلا بعد الغسل مرتين بماء ~~حار ، فكان المسح بعد المرتين أقدر على إخراج ما به من النجاسة فيكون أولى ~~. # واعلم أن التثليث في غسله سنة لحديث أم عطية " { اغسلنها ثلاثا أو خمسا } ~~" وقال أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر الطحاوي : يغسل أولا وهو على جنبه ~~الأيسر ، ثم يغسل وهو على جنبه الأيمن ، ثم يغسل وهو على جنبه الأيسر ليحصل ~~الغسل ثلاثا . # وقال بعض الشارحين : ترك المصنف ms0388 ذكر الثالث . # وقال بعضهم : الثالث هو قوله ثم يفيضون الماء عليه . # ورد بأنه قال بعد ذلك : ويغسل رأسه ولحيته بالخطمي ، وغسل الرأس بعد ~~الوضوء قبل الغسل بالإجماع فكيف PageV02P472 يكون ذلك ثلاثا ، وإنما ذكر ~~الغسل إجمالا وما بعده تفصيله . # وقال بعضهم : يجوز أن يكون المذكور في الكتاب من الغسل مرتين مختار ~~المصنف ، والتثليث في الصب سنة عند كل إضجاع وهذا أنسب . # قيل النية لا بد منها في غسل الميت حتى لو أخرج الغريق وجب غسله إلا إذا ~~حرك عند الإخراج بنية الغسل ، لأن الخطاب بالغسل توجه على بني آدم ولم يوجد ~~منهم شيء عند عدم التحريك ، وفيه نظر لأن الماء مزيل بطبعه ، فكما لا تجب ~~النية في غسل الحي فكذا لا تجب في غسل الميت ، ولهذا قال في فتاوى قاضي خان ~~: ميت غسله أهله من غير نية الغسل أجزأهم ذلك . # وقوله ( ثم ينشفه ) ظاهر ، والحنوط عطر مركب من أشياء طيبة . # والمراد بالمساجد الجبهة والأنف واليدان والركبتان والقدمان لأنه كان ~~يسجد بهذه الأعضاء فخص بزيادة الكرامة . PageV02P473 # ( قوله ولا يسرح شعر الميت ) تسريح الشعر تخليص بعضه عن ~~بعض ، وقيل تخليله بالمشط ، وقيل مشطه . # وقوله ( ولا يقص ظفره ) روي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أن الظفر ~~إذا كان منكسرا فلا بأس بأخذه . # وقوله ( علام ) أصله " على ما " دخل حرف الجر على ما الاستفهامية فأسقط ~~ألفها كما في قوله تعالى { عم يتساءلون } ويقال نصوت الرجل نصوا أخذت ~~ناصيته ومددتها . # روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن تسريح شعر الميت فقالت : علام تنصون ~~ميتكم ؟ كأنها كرهت تسريح رأس الميت فجعلته بمنزلة الأخذ بالناصية في كونه ~~غير محتاج إليه . # قال : وفي النهاية : قوله في الحي كان تنظيفا جواب إشكال : أي لا يشكل ~~علينا الحي حيث يسرح شعره ويقص ظفره لأنه محتاج إلى الزينة فلا يعتبر في ~~حقه زوال الجزء ، بخلاف الميت فإنه لا يسن فيه إزالة الجزء كما في الختان ~~حيث يفرق بين الحي والميت فيه . # بأن يختن الحي ولا يختن الميت بالاتفاق ، فكذا ms0389 في كل زينة تتضمن إبانة ~~الجزء يجب أن يفرق بينهما ، ولم أجد له ربطا بكلام المصنف أصلا ولكني أقول ~~قوله ( ولأن هذه الأشياء للزينة ) أي لزينة الميت ( وقد استغنى الميت عنها ~~) أي عن الزينة فاستغنى عن هذه الأشياء . # فإن قيل : لا نسلم أن هذه الأشياء لزينة الميت فإنها تفعل بالحي أيضا . # أجاب بقوله ( وفي الحي كان تنظيفا ) يعني ما كانت تعمل بالحي من حيث إنها ~~زينة بل من حيث إنها تنظيف ( لاجتماع الوسخ تحته ) وذكر الضمير في تحته ~~PageV02P475 بتأويل المذكور . # بقي أن يقال : هب أنه كان في الحي تنظيفا لكن الميت أيضا محتاج إلى ~~التنظيف ولهذا قال ويغلى الماء بالسدر أو بالحرض مبالغة في التنظيف ويغسل ~~رأسه ولحيته بالخطمي ليكون أنظف فليعمل به من حيث التنظيف . # يمكن أن يقال : إنه تنظيف بإبانة جزء وذلك في الميت غير مسنون كما في ~~الختان ، هذا ما سنح لي في حل هذا المقام . PageV02P476 # فصل في التكفين ) رتب هذه الفصول على حسب ترتيب ما فيها من ~~الأفعال . # تكفين الميت : لفه بالكفن ، وهو واجب يدل عليه تقديمه على الدين والإرث ~~والوصية ولذلك قالوا : من لم يكن له مال فكفنه على من عليه نفقته كما تلزمه ~~كسوته في حال حياته . # وقوله ( السنة أن يكفن ) يعني تكفينه ( في ثلاثة أثواب ) سنة ، وذلك لا ~~ينافي كون أصل التكفين واجبا ؛ ثم التكفين إما أن يكون في حالة الضرورة أو ~~لا ، فإن كان الأول كفن بما وجد ، لما روي " { أن مصعب بن عمير صاحب راية ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استشهد يوم أحد وترك نمرة وهي كساء فيه خطوط ~~بيض وسود فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فأمر بأن يكفن فيها } " ~~وإن كان الثاني فهو على نوعين : كفن سنة وهو في حق الرجال ثلاثة ( أثواب : ~~إزار ، وقميص ، ولفافة ) لما ذكر في الكتاب . # والسحولية نسبة إلى سحول بفتح السين . # وعن الأزهري بالضم : وهي قرية باليمن . # وفي حق النساء خمسة أثواب : إزار ، ودرع ، وخمار ولفافة ، وخرقة تربط فوق ~~ثدييها . # وكفن ms0390 كفاية . # وهو في حق الرجل ثوبان : إزار ، ولفافة . # وفي حق المرأة ثلاثة أثواب : قميص ، وإزار ، وخمار . # وما في الكتاب واضح . PageV02P478 #فصل في الصلاة على الميت ) الصلاة على الميت فرض كفاية ، أما فرضيته ~~فلأن الله تعالى أمر بقوله عز وجل " { وصل عليهم } والأمر للوجوب وعلى ذلك ~~أجمعت الأمة ، وأما أنها على الكفاية فلأن في الإيجاب على جميع الناس ~~استحالة أو حرجا فاكتفي بالبعض كما في الجهاد . PageV02P482 # روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الإمام الأعظم وهو ~~الخليفة أولى إن حضر ، وإن لم يحضر فإمام المصر أولى إن حضر ، فإن لم يحضر ~~فالقاضي أولى ، فإن لم يحضر فصاحب الشرطة أولى . # فإن لم يحضر فإمام الحي ، فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قرابته . # وبهذه الرواية أخذ كثير من مشايخنا . # وقوله في الكتاب السلطان يجوز أن يراد به الإمام الأعظم إن حضر ، فإن لم ~~يحضر فإمام المصر . # وقوله ( ثم الولي ) إنما هو على قول أبي حنيفة ومحمد ، وأما على قول أبي ~~يوسف فالولي أولى بالصلاة على الميت على كل حال ، قال الله تعالى { وأولوا ~~الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله } ولهما أن الحسن بن علي رضي الله ~~عنهما لما مات خرج الحسين والناس لصلاة الجنازة ، فقدم الحسين سعيد بن ~~العاص ، وكان سعيد يومئذ واليا بالمدينة فأبى أن يتقدم ، فقال له الحسين : ~~تقدم ، ولولا السنة ما قدمتك " . # والآية محمولة على المواريث وعلى ولاية المناكحة . # وقوله ( والأولياء على الترتيب المذكور في النكاح ) يقتضي أن يتقدم الابن ~~على الأب . # وقد ذكر محمد في كتاب الصلاة أن الأب أولى ، فمن المشايخ من قال هو قول ~~محمد . # وأما على قول أبي حنيفة فالابن أولى ، وعلى قول أبي يوسف الولاية لهما ~~إلا أنه يقدم الأب احتراما له ، ومنهم من قال لا بل ما ذكره في صلاة ~~الجنازة أن الأب أولى قول الكل لأن للأب زيادة فضيلة وسن ليست للابن ، ~~وللفضيلة أثر في استحقاق الإمامة فيرجح الأب بذلك بخلاف النكاح وعلى قول ~~PageV02P484 هؤلاء . # قوله ( والأولياء على الترتيب المذكور في ms0391 النكاح ) محمول على غير الأب ~~والابن فبنو الأعيان يحجبون بني العلات والأكبر سنا يحجب الأصغر من كل واحد ~~منهما { لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم الأسن } فإن أراد الأكبر ~~من الأعيان أن يقدم إنسانا آخر فليس له ذلك إلا برضا الآخر لأن الحق لهما ~~لاستوائهما في القرابة ، وإن أراد بنو الأعيان تقديم إنسان فليس لأحد من ~~بني العلات منعه لأنه لا حق له مع وجودهم ، وابن عم المرأة أحق من زوجها إن ~~لم يكن له منها ابن لانقطاع النكاح بموتها والتحاقه بالأجانب ، فإن كان له ~~ذلك فهو أحق بالصلاة عليها لأن الحق يثبت للابن في هذه الحالة ، ثم الابن ~~يقدم أباه احتراما له فيثبت للزوج حق الصلاة عليها من هذا الوجه . # قال القدوري : وسائر القرابات أولى من الزوج . # وقال الشافعي : الزوج أولى لأن ابن عباس صلى على امرأته وقال : أنا أحق ~~بها " . # ولنا ما روي عن ابن عمر " أنه لما ماتت امرأته قال لأوليائها : كنا أحق ~~بها حين كانت حية ، فإذا ماتت فأنتم أحق بها " . # وحديث ابن عباس محمول على أنه كان إمام حي . PageV02P485 # ( فإن صلى غير الولي أو السلطان أعاد الولي ) وإنما قيد ~~بذكر السلطان ، لأنه لو صلى السلطان فلا إعادة لأحد لأنه هو المقدم على ~~الولي ، ثم هو ليس بمنحصر على السلطان ، بل كل من كان مقدما على الولي في ~~ترتيب الإمامة في صلاة الجنازة على ما ذكرنا فصلى هو لا يعيد الولي ثانيا ~~قال الإمام الولوالجي في فتاواه : رجل صلى على جنازة والولي خلفه ولم يرض ~~به ، إن تابعه وصلى معه لا يعيد لأنه صلى مرة ، وإن لم يتابعه فإن كان ~~المصلي السلطان أو الإمام الأعظم في البلدة أو القاضي أو الوالي . # على البلدة . # أو إمام حي ليس له أن يعيد لأن هؤلاء هم الأولون منه ، وإن كان غيرهم . # فله الإعادة . # وكذا ذكر في التجنيس والفتاوى الظهيرية . # قال في النهاية : ذكر في الكتاب إعادة الولي إذا لم يصلها ولم يذكر إعادة ~~السلطان إذا لم يصلها ms0392 ، ويجب أن يكون حكمه في ولاية الإعادة كحكم الولي لما ~~أنه مقدم في حق صلاة الجنازة على الولي ، فلما ثبت حق الإعادة للأدون فلأن ~~يثبت للأعلى منه أولى ، وقال : قد وجدت رواية في نوادر الصلاة تشهد بما ذكر ~~، وقال في قوله وإن صلى الولي لم يجز لأحد أن يصلي بعده تخصيص الولي ليس ~~بقيد لما أنه لو صلى السلطان أو غيره ممن هو أولى . # من الولي . # في الصلاة على الميت ممن ذكرنا ليس لأحد أن يصلي بعده أيضا على ما ذكرنا ~~من رواية الولوالجي والتجنيس ، وهذا الذي ذكره بقوله لم يجز لأحد أن يصلي ~~بعده مذهبنا . # وقال الشافعي : تعاد PageV02P487 الصلاة على الجنازة مرة بعد أخرى لما ~~روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر جديد فسأل عنه ، فقيل قبر ~~فلانة ، فقال : هلا آذنتموني بالصلاة ؟ فقيل إنها دفنت ليلا فخشينا عليك ~~هوام الأرض فقام وصلى على قبرها } " { ولما قبض رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم . # صلى عليه . # أصحابه فوجا بعد فوج } . # ولنا ما ذكر في الكتاب ، وقوله ( وهو اليوم كما وضع ) لأن لحوم الأنبياء ~~عليهم الصلاة والسلام حرام على الأرض به ورد الأثر وإنما صلى النبي صلى ~~الله عليه وسلم لأن الحق كان له ، قال الله تعالى { النبي أولى بالمؤمنين ~~من أنفسهم } وليس لغيره ولاية الإسقاط ، وهكذا تأويل فعل الصحابة ، فإن أبا ~~بكر كان مشغولا بتسوية الأمور وتسكين الفتنة فكانوا يصلون عليه قبل حضوره ، ~~وكان الحق له لأنه هو الخليفة ، فلما فرغ صلى عليه ثم لم يصل عليه أحد بعده ~~، كذا في المبسوط . PageV02P488 #وقوله ( صلى على قبره ) يعني إذا وضع اللبن على اللحد وأهيل التراب عليه ~~، وأما إذا لم يوضع اللبن على اللحد أو وضع ولكن لم يهل التراب عليه يخرج ~~ويصلى عليه لأن التسنيم لم يتم بعد ، كذا في المحيط وغيره . # وقوله ( والمعتبر في ذلك ) أي في عدم التفسخ . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما روي عن أبي يوسف في الأمالي أنه يصلى على ~~الميت في القبر إلى ثلاثة أيام ms0393 ؛ وبعده لا يصلى عليه ، وهكذا ذكر ابن رستم ~~في نوادره ، عن محمد عن أبي حنيفة . # والصحيح أن ذلك ليس بتقدير لازم ، لأن تفرق الأجزاء يختلف باختلاف حال ~~الميت من السمن والهزال ، وباختلاف الزمان من الحر والبرد ، وباختلاف ~~المكان من الصلابة والرخاوة ، والذي روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين } " معناه دعا لهم وهو حقيقة لغوية . # وقيل : إنهم كانوا كما دفنوا لم تتفرق أعضاؤهم ، وإذا كان أكثر الرأي هو ~~المعتبر ، فإن كان في أكثر رأيهم أن أجزاء الميت تفرقت قبل ثلاثة أيام لا ~~يصلون عليه إلى ثلاثة أيام ، وإن كان فيه أنها لم تتفرق بعد ثلاثة أيام ~~يصلى عليه بعد ثلاثة أيام . PageV02P489 # قال ( والصلاة أن يكبر تكبيرة ) الصلاة على الميت أربع ~~تكبيرات ( يحمد الله عقب التكبيرة الأولى ) ولم يعين نوعا من الثناء ، ~~بخلاف سائر الصلوات فإنه يقول فيها : سبحانك اللهم إلخ كما مر وقد اختلفوا ~~في هذا بعد التحريم ، فقال بعضهم : يحمد الله كما ذكره في ظاهر الرواية ، ~~وقال بعضهم : يقول سبحانك اللهم وبحمدك إلخ كما في الصلاة المعهودة . # وأرى أنه مختار المصنف حيث أشار إليه بقوله والبداءة بالثناء ، فإن ~~المعهود من الثناء ذلك ولا يرفع يده في التكبيرات إلا عند الافتتاح ( ثم ~~يكبر تكبيرة ثانية يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ) لأن الثناء على ~~الله يعقبه الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم كما في التشهد وعلى ذلك ~~وضعت الخطب ( ثم يكبر تكبيرة ثالثة يدعو فيها لنفسه وللميت وللمسلمين ) ~~يقول : اللهم اغفر لحينا وميتنا إن كان يحسن ذلك ، وإلا فيأتي بأي دعاء شاء ~~لأن الثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم يعقبهما الدعاء ~~والاستغفار ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " { إذا أراد أحدكم أن يدعو ~~فليحمد الله وليصل على النبي ثم يدعو } " ( ثم يكبر الرابعة ويسلم ، { لأن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كبر أربعا في آخر صلاة صلاها } فنسخت ما قبلها ) ~~فكان ما بعد التكبيرة الرابعة أو أن ms0394 التحلل وذلك بالسلام ، وليس بعدها دعاء ~~إلا السلام في ظاهر الرواية . # واختار بعض مشايخنا أن يقال : ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ~~PageV02P491 وقنا برحمتك عذاب القبر وعذاب النار وبعضهم أن يقول : { ربنا ~~لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا } الآية . PageV02P492 #( ولو كبر الإمام خمسا لم يتابعه المقتدي ) في الخامسة لكونها منسوخة ~~بما روينا " { أنه صلى الله عليه وسلم كبر أربعا في آخر صلاة صلاها } " . # وقال زفر : يتابعه لأنه مجتهد فيه لما روي أن عليا رضي الله عنه كبر خمسا ~~فتابعه المقتدي كما في تكبيرات العيد . # قلنا : ثبت أن الصحابة تشاوروا ورجعوا إلى آخر صلاة صلاها فصار ذلك ~~منسوخا بإجماعهم ، ومتابعة المنسوخ خطأ ، وإذا لم يتابعه ماذا يصنع ؟ في ~~رواية عن أبي حنيفة يسلم للحال تحقيقا للمخالفة ، وفي أخرى : ينتظر تسليم ~~الإمام ليصير متابعا فيما تجب المتابعة فيه . # قال المصنف ( وهو المختار ) . PageV02P493 #وقوله ( والإتيان بالدعوات ) يعني بعد التكبيرة الثالثة إشارة إلى أن ~~المقصود هو الدعاء ( والبداءة بالثناء والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم سنة الدعاء ) تحصيلا للإجابة ، فإنه روي " { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم رأى رجلا فعل هكذا بعد الفراغ من الصلاة فقال صلى الله عليه وسلم ~~ادع فقد استجيب لك } " ( و ) على هذا ( لا يستغفر للصبي ) لأنه لا ذنب له ( ~~ولكن يقول : اللهم اجعله لنا فرطا ) أي أجرا يتقدمنا ، وأصل الفرط فيمن ~~يتقدم الواردة ، ومنه الحديث " { أنا فرطكم على الحوض } " أي متقدمكم ( ~~واجعله لنا ذخرا ) أي خيرا باقيا ( واجعله لنا شافعا مشفعا ) أي مقبول ~~الشفاعة . PageV02P494 # وقوله ( ولو كبر الإمام تكبيرة أو تكبيرتين ) ظاهر . # وحاصله أن الحاضر بعد التكبيرة الأولى عند أبي يوسف كالمسبوق ، والمسبوق ~~يأتي بتكبيرة الافتتاح إذا انتهى إلى الإمام فكذا هذا ، وعندهما وإن كان ~~كالمسبوق لكن لكل تكبيرة بمنزلة ركعة من الصلاة ولهذا قيل أربع كأربع الظهر ~~( والمسبوق لا يبتدئ بما فاته قبل فراغ الإمام ) فينتظر حتى يكبر الإمام ~~فيكبر معه فتكون هذه التكبيرة تكبيرة الافتتاح في حق هذا الرجل فيصير ~~مسبوقا بما فاته ms0395 من تكبيرة أو تكبيرتين يأتي . # به بعد سلام الإمام ، وهو مروي عن ابن عباس . # وقوله ( إذ هو ) أي الابتداء بما فاته قبل أداء ما أدرك مع الإمام ( ~~منسوخ ) وقوله ( ولو كان حاضرا ) أي الذي فاتته التكبيرة ( لا ينتظر ~~الثانية بالاتفاق لأنه بمنزلة المدرك ) لتلك التكبيرة ضرورة العجز عن ~~المقارنة . # وشرط قضاء التكبير الفائت أن لا ترفع الجنازة لأن الصلاة لا تجوز بعد ~~رفعها . # وفائدة هذا الاختلاف تظهر فيما إذا سلم الإمام ، فإن عند أبي حنيفة ومحمد ~~يكبر المسبوق قبل أن ترفع الجنازة لأنه صار مسبوقا بها ، وعند أبي يوسف ~~يسلم مع الإمام لأنه لم يصر مسبوقا بشيء لأنه كبر عند الدخول ، ولو كان ~~مسبوقا بأربع تكبيرات وجاء قبل أن يسلم الإمام فإنه لا يكون مدركا للصلاة ~~عندهما لأنه لو كبر صار مشتغلا بقضاء ما سبق به قبل فراغ الإمام ، وإذا سلم ~~الإمام فاتته الجنازة ، وعلى قول أبي يوسف يكبر ويشرع في صلاة الإمام ثم ~~يأتي PageV02P496 بالتكبيرات بعدما سلم قبل أن ترفع الجنازة . PageV02P497 #قال ( ويقوم الذي يصلي على الرجل والمرأة بحذاء الصدر ) كلامه واضح . # والوسط قال صاحب النهاية : بسكون السين لأنه اسم مبهم لداخل الشيء ولذا ~~كان ظرفا ، يقال : جلست وسط الدار بالسكون وهو المراد هنا ، بخلاف المتحرك ~~لأنه اسم لعين ما بين طرفي الشيء وليس بمراد ، والنعش شبه المحفة مشتبك ~~مطبق على المرأة إذا وضعت على الجنازة والركبان جمع راكب . PageV02P498 #وقوله ( لأنها دعاء ) يعني في الحقيقة ، ولهذا لم يكن لها قراءة ولا ~~ركوع ولا سجود فيسقط القيام كسائر الأركان ( وفي الاستحسان لا يجزيهم ) ~~يعني تجب عليهم الإعادة لما ذكر في الكتاب . PageV02P499 #وقوله ( ولا بأس بالإذن ) أي بإذن الولي لغيره بالإمامة إذا حسن ظنه ~~بشخص أن في تقديمه مزيد خير وثواب ، وشفاعته أرجى له لأن الصلاة على الميت ~~حقه فجاز أن يأذن لغيره . # وقيل معناه : لا بأس بإذن الولي للناس بالانصراف بعد الصلاة ، إذ لا ~~يسعهم الانصراف عنها قبل الدفن إلا بإذن الولي . # وقوله ( وفي بعض النسخ ) أي نسخ الجامع الصغير ms0396 ( بالأذان ) أي إعلام ~~الأقارب والجيران ، قال صلى الله عليه وسلم " { إذا مات أحدكم فآذنوني ~~بالصلاة } " أي أعلموني ، وقد استحسن بعض المتأخرين النداء في الأسواق ~~للجنازة التي يرغب الناس في الصلاة عليها كالزهاد والعلماء . PageV02P500 # وقوله ( ولا يصلى على ميت في مسجد جماعة ) إذا كانت ~~الجنازة في المسجد ، فالصلاة عليها مكروهة باتفاق أصحابنا ، وإن كانت ~~الجنازة والإمام وبعض القوم خارج المسجد والباقي فيه لم تكره بالاتفاق ، ~~وإن كانت الجنازة وحدها خارج المسجد ففيه اختلاف المشايخ . # وقال الشافعي : لا يكره على كل حال لما روي " أنه لما مات سعد بن أبي ~~وقاص أمرت عائشة بإدخال جنازته المسجد حتى صلت عليها أزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم ، ثم قالت لبعض من حولها : هل عاب الناس علينا ما فعلنا ؟ قال ~~نعم ، فقالت : ما أسرع ما نسوا ، { ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~على جنازة سهيل بن البيضاء إلا في المسجد } " ولنا ما روى أبو هريرة أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " { من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر ~~له } " وحديث عائشة مشترك الإلزام لأن الناس في زمانها المهاجرون والأنصار ~~قد عابوا عليها ، فدل على أن كراهة ذلك كانت معروفة فيما بينهم ، وتأويل ~~صلاته صلى الله عليه وسلم على جنازة سهيل في المسجد أنه كان معتكفا في ذلك ~~الوقت فلم يمكنه الخروج فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد . # وعندنا إذا كانت الجنازة خارج المسجد لم يكره أن يصلي الناس عليها في ~~المسجد لما نذكره . # وقوله ( ولأنه بني لأداء المكتوبات ) دليلان معقولان على ذلك وقع اختلاف ~~المشايخ فيما إذا كانت الجنازة خارج المسجد نظرا إليهما ؛ فمن نظر إلى ~~الأول قال بالكراهة وإن كانت خارجه ولا يلزمه التنفل في المسجد PageV03P002 ~~لأنه تبع للمكتوبة ، ومن نظر إلى الثاني حكم بعدمها لأن العلة وهي التلويث ~~لم توجد . # فإن قيل : حديث أبي هريرة مطلق فالتعليل بالتلويث في مقابلة النص وهو ~~باطل . # فالجواب أن قوله صلى الله عليه وسلم " في المسجد " يحتمل أن يكون ظرفا ~~للصلاة فكان دليلا ms0397 للأولين ، ويحتمل أن يكون ظرفا للجنازة فلا يكون منافيا ~~لتعليل الآخرين . PageV03P003 #وقوله ( ومن استهل ) على بناء الفاعل ، واستهلال الصبي : أن يرفع صوته ~~بالبكاء عند الولادة . # وذكر في الإيضاح : هو أن يكون منه ما يدل على حياته من بكاء أو تحريك عضو ~~أو طرف عين وكلامه واضح . # وقوله ( لأنه نفس من وجه ) دليل غير ظاهر الرواية وهي عن أبي يوسف . # وتقريره أنه في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه فيعطى حظا من ~~الشبهين ، فلاعتباره بالنفوس يغسل ولاعتباره بالأجزاء لا يصلى عليه ، وهذا ~~هو المختار . PageV03P004 # وقوله ( وإذا سبي صبي ) يعني إذا سبي صبي فلا يخلو إما أن ~~يكون ( مع أحد أبويه ) أو لا ، فإن كان الأول ( فمات لم يصل عليه ) لأنه ~~كافر تبعا للأبوين لقوله صلى الله عليه وسلم " { الولد يتبع خير الأبوين ~~دينا } " فإن فيه دلالة ظاهرة على متابعة الولد للأبوين ( إلا أن يقر ~~بالإسلام وهو يعقل ) صفة الإسلام المذكورة في { حديث جبريل عليه السلام أن ~~تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله } ~~" وقيل معناه : يعقل المنافع والمضار ، وإن الإسلام هدى واتباعه خير ، ~~والكفر ضلالة واتباعه شر ( لأنه صح إسلامه استحسانا ) وإن لم يصح قياسا كما ~~هو مذهب الشافعي على ما عرف في الأصول . # وقوله ( أو يسلم ) عطف على قوله إلا أن يقر ؛ يعني أنه إذا أقر بالإسلام ~~وهو يعقل أو يسلم ( أحد أبويه ) صح إسلامه لما روينا ، وإن كان الثاني صلى ~~عليه لأنه ظهرت تبعية الدار فحكم بإسلامه كما في اللقيط على ما سيجيء . # فإن قيل : إذا كانت الدار مما يتبع فليتبع وإن سبي معه أحد أبويه ترجيحا ~~للإسلام كالأبوين إذا كان أحدهما مسلما . # أجيب بأن تأثير الدار في الاستتباع دون تأثير الولادة ، { لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم حكم باستتباع الأبوين دون الدار مع قيام الدار } ، ولو لم ~~يكن كذلك لما حكم بكفر صبي في دار الإسلام أصلا ، وكان ما ترك أبواه لبيت ~~المال لاختلاف الدينين ، ولم يذكر المصنف تبعية اليد ms0398 بعد تبعية الدار ، ~~فإنه لو وقع من PageV03P006 الغنيمة صبي في سهم رجل في دار الحرب فمات يصلى ~~عليه ويجعل مسلما تبعا لصاحب اليد ؛ وصاحب المحيط قدم تبعية اليد على تبعية ~~الدار . PageV03P007 # وقوله ( وإذا مات الكافر وله ولي مسلم ) أي قريب ، لأن ~~حقيقة الولاية منفية ، قال الله تعالى { لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ~~} وأطلق ليتناول كل قريب له من ذوي الفروض والعصبات وذوي الأرحام ، وهذا ~~الإطلاق لفظ الجامع الصغير . # وذكر في الأصل : كافر مات وله ابن مسلم يغسله ويكفنه ويدفنه إذا لم يكن ~~هناك من أقربائه الكفار من يتولى أمره ، فإن كان ثمة أحد منهم فالأولى أن ~~يخلي المسلم بينهم وبينه يصنعون به ما يصنعون بموتاهم ( بذلك أمر علي رضي ~~الله عنه ) روي " { أنه لما مات أبو طالب جاء علي إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم وقال : يا رسول الله إن عمك الضال وفي رواية إن الشيخ الضال قد ~~مات ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم اغسله وكفنه وواره وكفنه ولا تحدث به ~~حدثا حتى تلقاني } " أي لا تصل عليه . # وقوله ( لكن يغسل غسل الثوب النجس ) يعني لا يغسل كغسل المسلم من البداءة ~~بالوضوء وبالميامن ، ولكن يصب عليه الماء كما يصب في غسل النجاسة ولا يكون ~~الغسل طهارة له ؛ حتى لو حمله إنسان وصلى لم تجز صلاته ، بخلاف المسلم فإنه ~~لو حمله المصلي بعدما غسل جازت صلاته ( ويلف في خرقة ) يعني بلا اعتبار عدد ~~ولا حنوط ولا كافور . PageV03P009 #( فصل في حمل الجنازة ) ( إذا حملوا الميت على سريره أخذوا بقوائمه ~~الأربعة بذلك وردت السنة ) وهي ما روي عن ابن مسعود : من السنة أن تحمل ~~الجنازة من جوانبها الأربع ( وفيه تكثير الجماعة ) حتى لو لم يتبعه أحد كان ~~هؤلاء جماعة ، وفيه زيادة الإكرام حيث لم يحمل كما تحمل الأحمال ، وفيه ~~صيانة عن سقوط الميت ( وقال الشافعي : السنة أن يحملها رجلان ) كما ذكر في ~~الكتاب ، واستدل على ذلك " { بأن النبي صلى الله عليه وسلم حمل جنازة سعد ~~بن معاذ رضي الله عنه بين ms0399 العمودين } " ( قلنا : كان ذلك لازدحام الملائكة ~~) وكان الطريق ضيقا حتى روي " { أنه صلى الله عليه وسلم كان يمشي على رءوس ~~أصابعه وصدور قدميه } " وكان حالة ضرورة ونحن نقول به . PageV03P010 #وقوله ( ويمشون به مسرعين دون الخبب ) الخبب ضرب من العدو دون العنق لأن ~~العنق خطو فسيح واسع " لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن المشي ~~في الجنازة فقال : { ما دون الخبب ، فإن يكن خيرا عجلتموه إليه ، وإن يكن ~~شرا وضعتموه عن رقابكم } " أو قال " { فبعدا لأهل النار } " والخبب مكروه ~~لأن فيه ازدراء بالميت وإضرارا بالمتبعين . # والمشي خلف الجنازة أفضل . # وقال الشافعي : قدامها أفضل لأن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة . # ولنا " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مشي خلف جنازة سعد بن معاذ } " ~~وعلي كان يمشي خلف الجنازة . # وقال ابن مسعود : فضل المشي خلف الجنازة على المشي أمامها كفضل المكتوبة ~~على النافلة . # وفعل أبي بكر وعمر محمول على التيسير على الناس لأن الناس كانوا يحترزون ~~عن المشي أمامها ، فلو اختار المشي خلفها لضاق الطريق على من يشيعها ، ~~وهكذا أجاب علي رضي الله عنه حين قيل له : إن أبا بكر وعمر كانا يمشيان ~~أمام الجنازة قال : يرحمهما الله إنهما قد عرفا أن المشي خلفها أفضل ~~ولكنهما أرادا تيسير الأمر على الناس . PageV03P011 #وقوله ( وإذا بلغوا إلى قبره ) ظاهر ، فإذا وضعت على أعناق الرجال جلسوا ~~وكره القيام . PageV03P012 # وقوله ( وكيفية الحمل أن تضع الجنازة ) هذا لفظ الجامع ~~الصغير بلفظ الخطاب خاطب أبو حنيفة أبا يوسف . # قال يعقوب : رأيت أبا حنيفة يصنع هكذا ، قال الإمام المحبوبي : وهذا دليل ~~تواضعه . # قال صاحب النهاية : وقد حمل الجنازة من هو أفضل منه ، بل أفضل جميع ~~الخلائق وهو نبينا صلى الله عليه وسلم ، فإنه حمل جنازة سعد بن معاذ كما ~~ذكرنا لما أن حمل الجنازة عبادة فينبغي أن يتبادر إليه كل أحد . # وذكر شيخ الإسلام إنما أراد باليمين المقدم يمين الميت ، ثم قال : فإذا ~~حملت جانب السرير الأيسر فذلك يمين الميت لأن يمين الميت على ms0400 يسار الجنازة ~~، لأن الميت وضع فيها على قفاه وكان يمين الميت يسارها ويساره يمينها ، ثم ~~المعنى في الحمل على هذا الوجه ، أما البداءة بالأيمن المقدم وذلك يمين ~~الميت ويمين الحامل فلأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل ~~شيء ، والمقدم أيضا أول الجنازة ، والبداءة بالمشي إنما تكون من أوله ثم ~~يتحول إلى الأيمن المؤخر ، لأنه لو تحول إلى الأيسر المقدم احتاج إلى المشي ~~أمامها ، والمشي خلفها أفضل ، فلما مشى خلفها وبلغ الأيمن المؤخر حمله لأن ~~فيه رجحان التيامن أيضا فبقي جانباه الأيسر المقدم والأيسر المؤخر ، فيختار ~~تقديم الأيسر المقدم على الأيسر المؤخر لأن فيه الختم بالأيسر المؤخر ، ~~والختم بذلك أولى ليبقى بعد الفراغ خلف الجنازة فإن المشي خلفها أفضل كما ~~مر . # وقوله ( وهذا ) أي حملها على الوجه PageV03P014 المذكور ( في حالة ~~التناوب ) يعني عند وفور الحاملين ليدفع الجنب الذي حمله إلى غيره وينتقل ~~إلى الجانب الآخر . PageV03P015 # فصل في الدفن ) أصل هذه الأفعال : " أعني الغسل والتكفين ~~والدفن في بني آدم عرف بفعل الملائكة في حق آدم عليه السلام . # روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما توفي آدم عليه السلام ~~غسلته الملائكة وكفنوه ودفنوه ثم قالوا لولده هذه سنة موتاكم } " . # لحد الميت وألحده : جعله في اللحد وهو الشق المائل في جانب القبر ، ويلحد ~~الميت ولا يشق له ، خلافا للشافعي فإنه يقول بالعكس لتوارث أهل المدينة ~~الشق دون اللحد . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " { اللحد لنا والشق لغيرنا } " وإنما فعل ~~أهل المدينة الشق لضعف أراضيهم بالبقيع . # وصفة اللحد أن يحفر القبر بتمامه ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة يوضع ~~فيها الميت ويجعل كذلك كالبيت المسقف . # وصفة الشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر يوضع فيها الميت . # وقوله ( ويدخل الميت مما يلي القبلة ) يعني توضع الجنازة في جانب القبلة ~~من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد . # وقال الشافعي رضي الله عنه : السنة أن يسل إلى قبره ، وصفة ذلك أن توضع ~~الجنازة في مؤخر القبر حتى يكون ms0401 رأس الميت بإزاء موضع قدميه من القبر ، ثم ~~يدخل الرجل الآخذ في القبر فيأخذ برأس الميت ويدخله في القبر أولا ويسل ~~كذلك . # وقيل صورته أن توضع الجنازة في مقدم القبر حتى تكون رجلا الميت بإزاء ~~موضع رأسه من القبر ثم يدخل الرجل الآخذ في القبر فيأخذ برجلي الميت ~~ويدخلهما القبر أولا ويسل كذلك . # واحتج بما روي { أن PageV03P017 النبي صلى الله عليه وسلم سل إلى قبره } ~~ولنا أن جانب القبلة معظم فيستحب الإدخال منه لا يقال : هذا تعليل في ~~مقابلة النص وهو باطل ، لأن الرواية في إدخال النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قبره مضطربة . # روى إبراهيم النخعي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في قبره من قبل ~~القبلة } ورواه بخلافه . # وروي عن ابن عباس مثل مذهبه ، وروي عنه أيضا مثل مذهبنا ، والمضطرب لا ~~يصلح حجة . PageV03P018 #( فإذا وضع في لحده يقول واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله ) أي باسم ~~الله وضعناك وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمناك ، كذا في ~~المبسوط . # قال المصنف ( كذا { قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضع أبا دجانة ~~في القبر } قال صاحب النهاية : والصحيح أنه وضع ذا البجادين لأن أبا دجانة ~~مات بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خلافة أبي بكر ، هكذا ذكر في ~~التواريخ . # وقوله ( ويوجه إلى القبلة بذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ) وروي ~~عن علي رضي الله عنه أنه قال { مات الرجل من بني عبد المطلب فقال صلى الله ~~عليه وسلم : يا علي استقبل به القبلة استقبالا } " وقوله ( وتحل العقدة ) ~~يعني عقدة الكفن مخافة الانتشار لوقوع الأمن منه ( ويسوى اللبن عليه ) { ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على قبره اللبن } . PageV03P019 # وقوله ( ويسجى قبر المرأة ) التسجية التغطية يسجى قبر ~~المرأة ( بثوب حتى يجعل اللبن على اللحد ) لما ذكر في الكتاب ، وقد صح " أن ~~قبر فاطمة رضي الله عنها سجي بثوب " ( ولا يسجى قبر الرجل ) وقال الشافعي : ~~يسجى " لما روي { أن النبي صلى الله ms0402 عليه وسلم سجى قبر سعد بن معاذ } " ~~ولنا ما روي عن علي " أنه مر بميت قد سجي قبره فنزعه وقال : إنه رجل " يعني ~~أنه مبني حال الرجال على الانكشاف كما قال في الكتاب . # وتأويل قبر سعد بن معاذ أن كفنه ما كان يغمر بدنه فسجي قبره حتى لا يقع ~~الاطلاع لأحد على شيء من أعضائه . # وقوله ( ويكره الآجر والخشب ) هذا ظاهر الرواية . # وقوله ( لأنهما ) أي الآجر والخشب ( لإحكام البناء والقبر موضع البلى ) ~~ومنهم من فرق بينهما فكره الآجر من حيث التفاؤل به لمساسته النار دون الخشب ~~لعدمه فيه ، وكأن المصنف أشار إلى . # ذلك . # بقوله ثم بالآجر أثر النار فيكره تفاؤلا . # ورد بأن مساس النار لا يصلح علة الكراهة ، فإن السنة أن يغسل الميت ~~بالماء الحار وقد مسته النار . # وقال شمس الأئمة السرخسي : والأول أوجه : يعني التعليل بإحكام البناء ~~لأنه جمع في كتاب الصلاة بين استعمال الآجر ورفوف الخشب وهي ألواحه ولا ~~يوجد معنى النار فيها . # وقوله ( وفي الجامع الصغير يستحب اللبن والقصب ) إنما صرح . # بلفظ . # الجامع الصغير لمخالفة روايته لرواية القدوري ، لأن رواية القدوري لا تدل ~~على الاستحباب بل على نفي الشدة لا غير ، ورواية PageV03P021 الجامع الصغير ~~تدل عليه ، ولأن رواية القدوري لا تدل على جواز الجمع بينهما ، ورواية ~~الجامع الصغير تدل { لأنه صلى الله عليه وسلم جعل على قبره طن } : أي حزمة ~~من القصب . PageV03P022 #وقوله ( ثم يهال التراب عليه ) يقال هلت الدقيق في الجراب : صببته من ~~غير كيل ، وكل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه قلت هلته ~~أهيله هيلا فانهال : أي جرى فانصب ، ومنه يهال التراب : أي يصب . # وقوله ( ويسنم القبر ) المراد من تسنيم القبر رفعه من الأرض مقدار شبر أو ~~أكثر قليلا . # وقوله ( ولا يسطح أي لا يربع ) وقال الشافعي : يربع ولا يسنم لما روي " { ~~أن إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي جعل رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قبره مسطحا } " ولنا ما روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم ms0403 نهى ~~عن تربيع القبور } " . # وعن إبراهيم النخعي أنه قال : أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وقبر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما مسنمة عليها فلق من مدر بيض . # الفلق جمع فلقة : وهي القطعة من المدر ، عمم الرائي ولم يعينه لأنه كان ~~في الرائين كثرة وتأويل تسنيم قبر إبراهيم عليه السلام أنه سطح قبره أولا ~~ثم سنم كذا في المبسوط والمحيط . PageV03P023 # باب الشهيد ) المقتول ميت بأجله عند أهل السنة والجماعة ، ~~وإنما بوب للشهيد بحياله لاختصاصه بالفضيلة فكان إخراجه من باب صلاة الميت ~~بباب على حدة كإخراج جبريل من الملائكة ، وسمي الشهيد شهيدا لأن الملائكة ~~يشهدون موته إكراما له فكان مشهودا فهو فعيل بمعنى مفعول ، وقيل لأنه مشهود ~~له بالجنة ، وقيل لأنه حي عند الله حاضر . # وهو في اصطلاح الفقهاء ( من قتله المشركون أو وجد في المعركة وبه أثر أو ~~قتله المسلمون ظلما ولم يجب بقتله دية ) فقوله من قتله المشركون ، يعني ~~بأية آلة كانت ، وفي معناهم أهل البغي وقطاع الطريق للخروج عن طاعة الإمام ~~. # وقوله ( وبه أثر ) أي جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدم من العين أو نحوها ~~وقوله ( أو قتله المسلمون ظلما ) احتراز عما قتله المسلمون رجما أو قصاصا . # وقوله ( ولم يجب بقتله دية ) احتراز عن شبه العمد والخطأ ، وحكمه أنه ~~يكفن بالاتفاق ولا يغسل إذا كان في معنى شهداء أحد بالاتفاق ، ويصلى عليه ~~عندنا خلافا للشافعي . # أما التكفين فهو سنة في موتى بني آدم ، فإن كان عليه ثياب لم تنزع عنه ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { زملوهم بكلومهم ودمائهم } وفي رواية " ~~بثيابهم " وينزع الفرو والحشو والقلنسوة والخف والسلاح لأنها ليست من جنس ~~الكفن ، ويزيدون وينقصون إتماما للكفن على ما ذكر . # وأما عدم الغسل فلأنه في معنى شهداء أحد . # وقال عليه الصلاة والسلام فيهم " { زملوهم بكلومهم ودمائهم ولا تغسلوهم } ~~" ( فكل PageV03P025 من قتل ظلما بالحديدة وهو طاهر بالغ ولم يجب بقتله عوض ~~مالي فهو في معناهم فيلحق بهم ) والقيد بالحديدة إنما هو إذا كان القتل من ~~المسلمين ، وأما من ms0404 أهل الحرب والبغي وقطاع الطريق فليس بشرط كما تقدم لأن ~~شهداء أحد ما كان كلهم قتيل السيف والسلاح ، وشرطه عند أبي حنيفة أن يكون ~~طاهرا لأنه إذا كان جنبا يغسل على ما يذكر في الكتاب . # وشرطه أن لا يكون مرتثا على ما يذكره ، وأما الصلاة عليه فقد خالفنا ~~الشافعي وقال : السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة . # وقلنا الصلاة على الميت لإظهار كرامته ، والشهيد أولى بالكرامة . # وقوله ( والطاهر عن الذنوب ) جواب عن قوله السيف محاء للذنوب وهو ظاهر . PageV03P026 #وقوله ( ومن قتله أهل الحرب ) ظاهر مما ذكرنا ، واعترض بأن من قتله أهل ~~الحرب فهو في معنى شهداء أحد ( فبأي شيء قتلوه لم يغسل ) وأما أهل البغي ~~وقطاع الطريق فمن أهل الإسلام فلم يكن قتيلهم بمعنى شهداء أحد فيشترط ~~الحديدة أو الآلة التي لا تلبث في ثبوت الشهادة . # أجيب بأن كلا من الفريقين لما أمرنا بقتالهم ألحق بقتال أهل الحرب ، قال ~~الله تعالى في أهل البغي { فقاتلوا التي تبغي } الآية ، وقال صلى الله عليه ~~وسلم في قطاع الطريق { قاتل دون مالك } " وقال " { من قتل دون ماله فهو ~~شهيد } " وإذا كان قتالهما مأمورا به صار كقتال أهل الحرب ، وفي قتال أهل ~~الحرب الحكم تعميم الآلة فكذا في قتالهما . PageV03P027 # وقوله ( لأن ما وجب بالجنابة سقط بالموت ) لأنه خرج عن ~~كونه مكلفا بالغسل عن الجنابة ( والثاني ) أي الغسل بسبب الموت ( لم يجب ) ~~لأن الشهادة تمنعه فإن قوله عليه الصلاة والسلام " { زملوهم بكلومهم ~~ودمائهم } " لا يفصل بين الشهيد الجنب وغيره ( ولأبي حنيفة أن الشهادة عرفت ~~مانعة غير رافعة فلا ترفع الجنابة ) ألا ترى أنه لو كان في ثوب الشهيد ~~نجاسة تغسل تلك النجاسة ولا يغسل عنه الدم . # قيل : لو لم يكن رافعا لوضئ المحدث إذا استشهد واللازم باطل فكذا الملزوم ~~. # وأجيب بأنه لا يلزم من أن يكون رافعا للأعلى أن لا يكون رافعا للأدنى ، ~~وبأنه ثبت بالنص ( فقد صح { أن حنظلة رضي الله عنه لما استشهد جنبا غسلته ~~الملائكة فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهله ms0405 عن حاله ، فقالت زوجته : ~~إنه أصاب مني فسمع الهيعة فأعجلته عن الاغتسال فاستشهد وهو جنب ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام هو ذاك } والهيعة : الصوت الذي يفزع منه . # فإن قيل الواجب غسل بني آدم دون الملائكة ، ولو كان ذلك واجبا لأمر النبي ~~عليه الصلاة والسلام بإعادة غسله . # أجيب بأن الواجب هو الغسل ، وأما الغاسل فيجوز كائنا من كان ؛ ألا ترى أن ~~الملائكة لما غسلوا آدم عليه السلام تأدى به الواجب ولم يعد أولاده غسله . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف الحائض والنفساء إذا طهرتا ) يعني عندهما لا ~~يغسلان لأن الغسل الأول سقط بالموت والثاني لم يجب بالشهادة ، وعنده يغسلان ~~لأن الشهادة عرفت مانعة غير PageV03P029 رافعة ( وكذا قبل الانقطاع في ~~الصحيح من الرواية ) فإنه عن أبي حنيفة فيه روايتان : في رواية لا يغسلان ~~لأن الاغتسال ما كان واجبا . # عليهما . # قبل الانقطاع . # وفي رواية وهو الصحيح يغسلان لأن الانقطاع حصل بالموت ، والدم السائل ~~يوجب الاغتسال عند الانقطاع . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف الصبي ) على ما ذكرناه وقوله ( بهذه الكرامة ) ~~أي بسقوط الغسل فإن سقوط الغسل عن الشهيد لا بقاء أثر مظلوميته في القتل ~~فكان إكراما له ، والمظلومية في حق الصبي أشد فكان أولى بهذه الكرامة ( ~~ولأبي حنيفة أن السيف كفى عن الغسل في حق شهداء أحد بوصف كونه طهره ) عن ~~الذنب ( ولا ذنب للصبي فلا يكون في معناهم ) ومن لم يكن في معناهم غسل . PageV03P030 #وقوله ( ولا يغسل عن الشهيد دمه ) ظاهر وقوله ( وينزع عنه الفرو إلخ ) ~~مذهبنا وقال الشافعي لا ينزع عنه شيء واحتج بإطلاق قوله عليه الصلاة ~~والسلام " زملوهم " من غير فصل ولنا ما روينا في السنن عن ابن عباس رضي ~~الله عنهما قال { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتلى أحد أن ينزع عنهم ~~الحديد والجلود وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم } وإذا تعارضا صرنا إلى القياس ~~وهو على ما ذكر في الكتاب ( قوله ويزيدون وينقصون ما شاءوا ) أي يزيدون ما ~~شاءوا إذا كان ناقصا عن العدد المسنون وينقصون ما شاءوا يعني إذا كان زائدا ~~على ms0406 العدد المسنون . PageV03P031 #وقوله ( ومن ارتث ) هو من قولك ثوب رث أي خلق وكلامه ظاهر وقوله ( ولو ~~أوصى بشيء من أمور الآخرة ) إنما قيد بأمور الآخرة لأنه إذا أوصى بشيء من ~~أمور الدنيا يغسل بالاتفاق . PageV03P032 # وقوله ( إلا إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما ) أي حينئذ لا ~~يغسل قيل هذا إذا علم قاتله عينا . # وأما إذا علم أنه قتل بحديدة ظلما ولكن لم يعلم قاتله يغسل لما أن الواجب ~~هناك الدية والقسامة على أهل المحلة ، ولفظ الكتاب يشير إلى هذا لأنه قال ( ~~لأن الواجب فيه القصاص ) لا قصاص يجب إلا على القاتل المعلوم ( وهو ) أي ~~القصاص ( عقوبة والقاتل لا يتخلص عن العقوبة ظاهرا ) أما في الدنيا إن وقع ~~الاستيفاء أو في العقبى إن لم يستوف ، فلو كان وجوب القصاص مانعا عن ~~الشهادة لا نسد بابها وهو باطل ، فإن قيل من وجب بقتله القصاص ليس في معنى ~~شهداء أحد إذ لم يجب بقتلهم شيء ، ومن ليس في معناهم يغسل . # أجيب بأن فائدة القصاص ترجع إلى ولي القتيل وسائر الناس دون القتيل فلم ~~يحصل له بالقتل شيء كما لم يحصل لشهداء أحد ، بخلاف الدية فإن نفعها يعود ~~إلى الميت حتى تقضى ديونه وتنفذ وصاياه . # وقوله ( وعند أبي يوسف ومحمد ما لا يلبث بمنزلة السيف ) يعني لا يشترط في ~~قتيل وجد في المصر أن يقتل بحديدة عندهما ، بل المثقل من الحجر والخشب مثل ~~السيف عندهما حتى لا يغسل القتيل ظلما في المصر إذ عرف قاتله وعلم أنه قتله ~~بالمثقل لوجوب القصاص عندهما . # وعند أبي حنيفة لا يجب القصاص في القتل بالمثقل ويعرف في الجنايات . PageV03P034 #وقوله ( ومن قتل في حد أو قصاص غسل ) لما روي " { أن ماعزا رضي الله عنه ~~لما رجم جاء عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قتل ماعز كما تقتل ~~الكلاب فماذا تأمرني أن أصنع به ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : لا تقل هذا ~~فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم ، اذهب فغسله وكفنه وصل ~~عليه } " ولأنه باذل نفسه ms0407 لإيفاء حق مستحق ، ومن كان كذلك لم يكن في معنى ~~شهداء أحد لأنهم بذلوا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله فلا يلحق بهم . PageV03P035 #وقوله ( ومن قتل من البغاة أو قطاع الطريق لم يصل عليه ) وقال الشافعي : ~~يصلى عليه لأنه مؤمن ، إلا أنه مقتول بحق فهو كالمقتول في رجم أو قصاص . # ولنا أن عليا رضي الله عنه لم يصل على البغاة ولم يغسلهم فقيل له : أهم ~~كفار ؟ فقال : لا ، ولكنهم إخواننا بغوا علينا أشار إلى أنه إنما ترك الغسل ~~والصلاة عليهم عقوبة لهم وزجرا لغيرهم ، وهو نظير المصلوب يترك على خشبة ~~عقوبة له وزجرا لغيره ، والله أعلم . PageV03P036 # ( باب الصلاة في الكعبة ) قد تقدم في أول باب صلاة الجنازة ~~وجه تأخير هذا الباب فلا نعيده ( الصلاة في الكعبة جائزة فرضها ونفلها ) ~~عندنا خلافا للشافعي . # قال صاحب النهاية : كأن هذا اللفظ وقع سهوا من الكاتب ، فإن الشافعي يرى ~~جواز الصلاة في الكعبة فرضها ونفلها ؛ وكذا أورده أصحاب الشافعي في كتبهم ، ~~ولم يورد أحد من علمائنا أيضا هذا الخلاف فيما عندي من الكتب . # وأجيب بأن مراده ما إذا توجه إلى الباب وهو مفتوح ، وليست العتبة مرتفعة ~~قدر مؤخرة الرحل ، وهو خير من الحمل على السهو إلا أن إطلاق الكلام ينافيه ~~. # قوله ( ولمالك في الفرض ) يعني أنه يجوز النفل في جوف الكعبة ولا يجوز ~~الفرض ، ويقول الصلاة فيها جائزة من حيث إنه استقبل بعضا ، وفاسدة من حيث ~~إنه استدبر آخر ، والترجيح لجانب الفساد احتياطا في أمر العبادة ، وهو ~~القياس في النفل أيضا إلا أنه ترك لورود الأثر فيه ، ومبناه على المساهلة ~~فإنه يجوز قاعدا مع القدرة على القيام ، والفرض ليس في معناه ليلحق به ولنا ~~" { أنه عليه الصلاة والسلام صلى في جوف الكعبة الفرض يوم الفتح } " رواه ~~بلال ولئن كان نفلا فالفرض في معناه فيما هو من شرائط الجواز دون الأركان ، ~~ولأنها صلاة استجمعت شرائطها لوجود استقبال القبلة لأن استيعابها ليس بشرط ~~كما لو صلى خارجها ، والاستدبار إنما يوجب الفساد إذا لم يستقبل بعضها ~~لانتفاء المأمور به ms0408 وهو استقبال شطر منها ، وأما إذا استقبل فممنوع لأنه ~~أتى بما أمر به . PageV03P038 # وقوله ( فإن صلى الإمام بجماعة فيها ) الصلاة بالجماعة في ~~جوف الكعبة لا يخلو عن وجوه أربعة : إما أن يكون وجهه إلى ظهر الإمام ، أو ~~إلى وجه الإمام أو يكون ظهره إلى ظهر الإمام ، أو إلى وجه الإمام . # والأول والثالث جائز بلا كراهة ، والثاني بكراهة والرابع لا يجوز . # أما جواز الأول فظاهر . # وأما جواز الثاني فلوجود المتابعة وانتفاء المانع وهو التقدم على الإمام ~~. # وأما كراهته فلشبهه بعابد الصورة بالمقابلة فينبغي أن يجعل بينه وبين ~~الإمام سترة تحرزا عن ذلك . # وأما جواز الثالث فلما ذكره في الكتاب أنه متوجه إلى القبلة ولا يعتقد ~~إمامه على الخطأ . # قيل وهذا ليس بكاف لأن من جعل ظهره إلى وجه الإمام وهو الوجه الرابع ~~متوجه إلى القبلة ولا يعتقد إمامه على الخطأ ومع ذلك لا تجوز صلاته ، وكان ~~الواجب أن يقول وهو غير متقدم عليه . # والجواب أنه لما علل عدم الجواز في الوجه الرابع بالتقدم على الإمام دل ~~على أنه مانع فاقتصر على ذكره في الأول اعتمادا على أنه يفهم من الثاني . # وقوله ( بخلاف مسألة التحري ) يعني إذا صلوا في ليلة مظلمة فجعل بعضهم ~~ظهره إلى ظهر الإمام وهو يعلم ، فإنه لا تجوز صلاته لأنه اعتقد أن إمامه ~~على الخطإ ، وقد مر في باب شروط الصلاة ، وقد ظهر وجه عدم جواز الوجه ~~الرابع من هذا . # وأما إذا كان على يمين الإمام أو يساره فهو أيضا جائز . # وهو ظاهر . PageV03P040 #وقوله ( فإذا صلى الإمام في المسجد الحرام وتحلق الناس حول الكعبة ) وفي ~~بعض النسخ فتحلق ، وهو ظاهر لأنه عطف على قوله صلى . # وقوله ( فمن كان منهم أقرب ) جزاه إذا صلى الإمام وأما قوله ( تحلق ) بلا ~~فاء ، فقال بعضهم : حال بتقدير قد وقوله فمن كان جزاء الشرط ، وقال بعضهم : ~~هو جزء الشرط وقوله فمن كان جملة أخرى شرطية عطفت على الأولى . # وقوله ( إذا لم يكن في جانب الإمام ) يشير إلى أنه إذا كان في جانبه لم ms0409 ~~يجز لوجود التقدم لأن التقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجانب . # قال بعض الشارحين : لأن التقدم والتأخر في الأسماء الإضافية فلا يظهر إلا ~~عند اتحاد الجهة ، وفيه نظر لأنهما من الأسماء الإضافية وليس للإضافة تقييد ~~بجهة . # وقال بعضهم لأنه عند اتحاد الجهة كان في معنى من جعل ظهره إلى وجه الإمام ~~وهو جيد . PageV03P041 #وقوله ( ومن صلى على ظهر الكعبة ) أي على سطحها ، ولعله اختار لفظ الظهر ~~لورود لفظ الحديث به على ما ذكره أراد أن من صلى على سطح الكعبة ( جازت ~~صلاته ) عندنا وإن لم يكن بين يديه سترة . # وقال الشافعي : لا يجوز إلا أن يكون بين يديه سترة بناء على أن المعتبر ~~في جواز التوجه إليها للصلاة البناء . # وعندنا أن القبلة هي الكعبة والكعبة هي العرصة والهواء إلى عنان السماء ، ~~ولا معتبر بالبناء لأنه ينقل ؛ ألا ترى أن من صلى على أبي قبيس جازت صلاته ~~ولا شيء من بناء الكعبة بين يديه فدل على أنه لا معتبر بالبناء . # وقوله ( إلا أنه يكره ) استثناء من قوله جازت صلاته ، وتذكير الضمير ~~بتأويل فعل الصلاة وأدائها ( لما فيه ) أي في التعلي على ظهر الكعبة ( ومن ~~ترك التعظيم وقد ورد النهي عنه ) قيل أي عن ترك التعظيم ، وقيل عن أداء ~~الصلاة على ظهرها . # وروي عن أبي هريرة أنه قال " { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة ~~في سبعة مواطن المجزرة ، والمزبلة ، والمقبرة ، والحمام ، وقوارع الطرق ، ~~ومعاطن الإبل ، وفوق ظهر بيت الله الحرام } " . PageV03P042 # كتاب الزكاة : قرن الزكاة بالصلاة اقتداء بكتاب الله تعالى ~~في قوله { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } ولأن الصلاة حسنة لمعنى في نفسها ~~بدون الواسطة ، والزكاة ملحقة بها وموضعه أصول الفقه . # والزكاة في اللغة : عبارة عن النماء ، يقال زكا الزرع إذا نما ، وفي عرف ~~الفقهاء : اسم لفعل أداء حق يجب للمال يعتبر في وجوبه الحول والنصاب لأنها ~~توصف بالوجوب ، وهو من صفات الأفعال دون الأعيان ، وقد يطلق على المال ~~المؤدى لأن الله تعالى قال { وآتوا الزكاة } ولا يصح الإيتاء إلا في العين ms0410 ~~، وسببها ملك النصاب النامي ، وشرطها الحرية والبلوغ والعقل والإسلام ~~والخلو عن الدين وكمال نصاب حولي ، وصفتها الفرضية ، وحكمها الخروج عن عهدة ~~التكليف في الدنيا والنجاة من العقاب والوصول إلى الثواب في العقبى . # قال ( الزكاة واجبة على الحر ) أي فريضة لازمة بالكتاب وهو قوله تعالى { ~~وآتوا الزكاة } والسنة المعروفة وهي { بني الإسلام على خمس } الحديث وإجماع ~~الأمة لم ينكرها أحد من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، ~~وإنما عدل عن لفظ الفرض إلى الواجب إما لأن بعض مقاديرها وكيفياتها ثابتة ~~بأخبار الآحاد ، أو لأن استعمال أحدهما في موضع الآخر جائز مجازا ، وإنما ~~قال ملكا تاما احترازا عن مال المكاتب فإنه ملك المولى ، وإنما للمكاتب فيه ~~ملك اليد ، وعن مال المديون فإن صاحب الدين يستحقه عليه فيكون ملكا ناقصا ~~وكلامه فيه ظاهر . # وقوله ( فأدير الحكم عليه ) يعني يكون الاعتبار به PageV03P044 دون حقيقة ~~الاستنماء ، حتى إذا ظهر النماء أو لم يظهر تجب الزكاة . # وقوله ( ثم قيل هي واجبة على الفور ) وهو قول الكرخي ، فإنه قال : يأثم ~~بتأخير الزكاة بعد التمكن . # وروي عن محمد : من أخر الزكاة من غير عذر لا تقبل شهادته . # وفرق بينها وبين الحج فقال : لا يأثم بتأخير الحج ويأثم بتأخير الزكاة ~~لأن في الزكاة حق الفقراء فيأثم بتأخير حقهم ، وأما الحج فخالص حق الله ~~تعالى . # وروى هشام عن أبي يوسف أنه لا يأثم بتأخير الزكاة ويأثم بتأخير الحج ، ~~لأن الزكاة غير مؤقتة ، أما الحج فهو مؤقت كالصلاة ، فربما لا يدرك الوقت ~~في المستقبل ، وموضعه أصول الفقه . PageV03P045 # وقوله ( وليس على الصبي والمجنون زكاة ) هو الموعود بقوله ~~لما نذكره وقوله ( هي غرامة مالية ) أي وجوب شيء مالي استعار لفظ الغرامة ~~للوجوب لما أن حقيقة الغرامة هي أن لا يلزم الإنسان ما ليس عليه كأنه يقول ~~الزكاة واجب مالي وكل ما هو واجب مالي يجب عليه كنفقة الزوجات والعشر ~~والخراج فالزكاة تجب عليه ويؤدي عنه الولي ، وهو قول ابن عمر وعائشة ( ولنا ~~أنها عبادة ) لأن العبادة ما يأتي به ms0411 المرء على خلاف هوى نفسه تعظيما لأمر ~~ربه والزكاة وقد قال صلى الله عليه وسلم { بني الإسلام على خمس } الحديث ، ~~وغيرها عبادة بالاتفاق فكذلك هي وكل ما هو عبادة ( لا يتأدى إلا بالاختيار ~~تحقيقا للابتلاء ولا اختيار لهما لعدم العقل ) وهو قول علي وابن عباس رضي ~~الله عنهما . # فإن قيل : الصلاة والصوم والإيمان على أصلكم يصح من الصبي ، فإما أن يكون ~~باختيار أو غيره فإن كان الأول فلتصح الزكاة بمثله من الاختيار ، وإن كان ~~الثاني انتقض قولكم وكل ما هو عبادة لا يتأدى إلا بالاختيار . # فالجواب أنها إنما تصح باختيار قوله فلتصح الزكاة بمثله من الاختيار . # قلنا : غير متصور لأن ذلك اختيار لا يستلزم ضررا لعدم الوجوب عليه ، وهذا ~~الاختيار يستلزم الضرر فلا يكون مثل ذلك . # وقوله ( بخلاف الخراج ) جواب عن قوله وصار كالعشر والخراج . # وقوله ( وكذا الغالب في العشر معنى المؤنة ) لما أن سبب وجوب العشر الأرض ~~النامية بالخارج ، فباعتبار الأرض وهي الأصل كانت المؤنة PageV03P047 أصلا ~~، وباعتبار الخارج وهو وصف الأرض كان شبهها بالزكاة والوصف تابع للموصوف ~~فكان معنى العبادة تابعا . # فإن قيل : سبب وجوب الزكاة النصاب النامي والنصاب أصل والنماء وصف ومع ~~ذلك لم يكن في الزكاة معنى المؤنة أصلا . # فالجواب أن المؤنة ما يحتاج إليه للبقاء كالنفقة ، والزكاة ليست سببا ~~لبقاء المال وتمامه قررناه في التقرير . # وقوله ( ولو أفاق ) يعني المجنون ( في بعض السنة فهو بمنزلة الإفاقة في ~~بعض الشهر ) يعني إذا كان مفيقا في جزء من السنة أولها أو آخرها قل أو كثر ~~بعد ملك النصاب تلزمه الزكاة . # كما لو أفاق في جزء من شهر رمضان في يوم أو ليلة لزمه صوم الشهر كله في ~~قول محمد ورواية عن أبي يوسف لما أن السنة للزكاة بمنزلة الشهر للصوم ، ~~والإفاقة في جزء من الشهر كالإفاقة في جميعه في وجوب صوم جميع الشهر فكذا ~~هذا ( وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الحول ) فإن كان مفيقا فيه فقد غلبت ~~الصحة الجنون فصار كجنون ساعة فوجبت الزكاة ، وإن كان مجنونا ms0412 فيه كان ~~كالمجنون في جميع السنة ( ولا فرق بين ) الجنون ( الأصلي ) وهو أن يدرك ~~مجنونا ( والعارضي ) وهو أن يدرك مفيقا ثم يجن على ظاهر الرواية : يعني إذا ~~أفاق في بعض السنة وجبت الزكاة سواء كان الجنون أصليا أو عارضيا لما ذكرنا ~~، وكذا على قول أبي يوسف لأن المعتبر عنده الإفاقة في أكثر الحول من غير ~~نظر إلى الأصلي والعارض ( وعن أبي حنيفة ) في الأصلي ( أنه يعتبر الحول من ~~وقت الإفاقة بمنزلة الصبي إذا بلغ ) PageV03P048 لأن التكليف لم يسبق هذه ~~الحالة فصارت الإفاقة بمنزلة بلوغ الصبي ، وأما إذا طرأ الجنون فإن استمر ~~سنة سقط لأنه استوعب مدة التكاليف وهي الصلاة والصوم والحج ، وإن كان أقل ~~من ذلك لم يعتبر . PageV03P049 #قال ( وليس على المكاتب زكاة ) قد ذكرنا أن المكاتب ليس له ملك تام فلا ~~تجب عليه الزكاة . PageV03P050 # ( ومن كان عليه دين يحيط بماله ) وله مطالب من جهة العباد ~~سواء كان لله كالزكاة أو للعباد كالقرض ، وثمن المبيع وضمان المتلفات وأرش ~~الجراحة ومهر المرأة سواء كان من النقود أو من غيرها وسواء كان حالا أو ~~مؤجلا ( فلا زكاة عليه . # وقال الشافعي : تجب لتحقق السبب وهو ملك نصاب تام ) فإن المديون مالك ~~لماله لأن دين الحر الصحيح يجب في ذمته ، ولا تعلق له بماله ولهذا يملك ~~التصرف فيه كيف شاء ( ولنا أنه مشغول بحاجته الأصلية ) أي معد لما يدفع ~~الهلاك حقيقة أو تقديرا لأن صاحبه يحتاج إليه لأجل قضاء الدين دفعا للحبس ~~والملازمة عن نفسه ، وكل ما هو كذلك اعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش ~~لنفسه أو دابته وثياب المهنة ، وهذا أيضا راجع إلى نقصان الملك فإن لصاحب ~~الدين أن يأخذه من غير رضاه ولا قضاء فكان ملكا ناقصا . # وقوله ( وإن كان ماله أكثر من دينه ) ظاهر . # واعلم أن المديون إذا كان له صنوف من الأموال المختلفة والدين يستغرق ~~بعضها صرف أولا إلى النقود ، فإن فضل شيء منه صرف إلى عروض التجارة دون ~~السائمة ، فإن فضل شيء منه صرف إلى مال القنية ، فإن كان له ms0413 نصيب من الإبل ~~والبقر والغنم يصرف إلى أقلها زكاة حتى إن في هذه المسألة يصرف الدين إلى ~~الإبل والغنم ولا يصرف إلى البقر ، ثم المالك بالخيار إن شاء صرفه إلى ~~الغنم وإن شاء إلى الإبل لاتحاد الواجب فيهما ، والأصل في جنس هذه المسائل ~~أن ما كان أنفع للفقراء لا يصرف الدين إليه . # وقوله ( PageV03P052 والمراد دين له مطالب ) ظاهر . # وقوله ( حال بقاء النصاب وكذا بعد الاستهلاك ) صورته : رجل ملك مائتي ~~درهم فمضى عليه حولان ليس عليه زكاة السنة الثانية لأن وجوب زكاة السنة ~~الأولى صار مانعا عن وجوبها في السنة الثانية لانتقاص النصاب بزكاة الأولى ~~، ولو حال الحول على المائتين فاستهلك النصاب قبل أداء الزكاة ثم استفاد ~~مائتي درهم وحال الحول على المستفاد لا يجب عليه زكاة المستفاد لأن وجوب ~~زكاة النصاب الأول دين في ذمته بسبب الاستهلاك فمنع وجوب الزكاة . # وقوله ( خلافا لزفر فيهما ) أي في النصاب الذي وجب فيه الزكاة وفي النصاب ~~الذي وجب فيه دين الاستهلاك ، فإنه لم يجعل هذين الدينين مانعين عن الزكاة ~~لأنه لا مطالب له من جهة العباد فصار كدين النذر والكفارة . # وقوله ( ولأبي يوسف في الثاني ) أي في النصاب الذي وجب فيه دين الاستهلاك ~~( على ما روي عنه ) أي على ما روى عنه أصحاب الإملاء . # وقوله ( لأن له مطالبا وهو الإمام في السوائم ونائبه في أموال التجارة ~~فإن الملاك نوابه ) دليلنا ، وهذا لأن ظاهر قوله تعالى { خذ من أموالهم ~~صدقة } يثبت للإمام حق الأخذ من كل مال ، وكذلك رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم والخليفتان بعده كانوا يأخذون إلى أن فوض عثمان رضي الله عنه في ~~خلافته أداء الزكاة عن الأموال الباطنة إلى ملاكها لمصلحة هي أن النقد مطمع ~~كل طامع ، فكره أن يفتش السعاة على التجار مستور أموالهم ، ففوض الأداء ~~إليهم وحق الأخذ للساعي لغرض الثبوت في PageV03P053 ذلك أيضا فإنه إذا مر ~~على العاشر كان له أن يأخذ منه الزكاة فيطالبه ويحبسه ولذلك منع وجوب ~~الزكاة ، وبهذا فرق أبو يوسف بين دين الزكاة ms0414 ودين الاستهلاك ، فإن دين ~~النصاب المستهلك لا مطالب له من جهة العباد ، بخلاف النصاب القائم فإنه ~~يمكن أن يمر به على العاشر فتثبت له ولاية المطالبة حينئذ . PageV03P054 #وقوله ( لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية ) يعني أن الشغل ~~بالحاجة الأصلية وعدم النماء كل منهما مانع عن وجوبها وقد اجتمعا هاهنا ، ~~أما كونها مشغولة بها فلأنه لا بد له من دار يسكنها وثياب يلبسها ، وأما ~~عدم النماء فلأنه إما خلقي كما في الذهب والفضة أو بالإعداد للتجارة وليسا ~~بموجودين هاهنا . # وقوله ( وعلى هذا كتب العلم ) يعني أنها تمنع وجوبها إذا لم تكن للتجارة ~~سواء كانت مع أهلها أو مع غيره لعدم النماء ، وعلى هذا فقوله ( لأهلها ) ~~غير مفيد هاهنا ، وإنما يفيد في حق المصرف ، فإن أهل كتب العلم إذا كانت له ~~كتب تساوي مائتي درهم فإن كان يحتاج إليها للتدريس ونحوه جاز صرف الزكاة ~~إليه وإلا فلا . # وقوله ( وآلات المحترفين ) قيل يريد بها ما ينتفع بعينه ولا يبقى أثره في ~~المعمول كالصابون والحرض وغيرهما كالقدور وقوارير العطار ونحوها لكون الأجر ~~حينئذ مقابلا بالمنفعة فلا يعد من مال التجارة . # وأما ما يبقى أثره فيه كما لو اشترى الصباغ عصفرا أو زعفرانا ليصبغ للناس ~~بالأجر وحال عليه الحول فإنه تجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابا لأن المأخوذ من ~~الأجر مقابل بالعين . # وقوله ( لما قلنا ) يعني أنها ليست بنامية . PageV03P055 # قال ( ومن له على آخر دين فجحده سنين ) لما فرغ من بيان من ~~تجب عليه الزكاة ومن لا تجب شرع في بيان الأموال التي لا تجب فيها ، وهو ما ~~يسمى ضمارا وهو الغائب الذي لا يرجى وصوله ، فإذا رجى فليس بضمار ، كذا ~~نقله المطرزي عن أبي عبيدة ، وأصله من الإضمار وهو التغييب والإخفاء ، ومنه ~~أضمر في قلبه ، وقالوا : الضمار ما يكون عينه قائما ولا ينتفع به كالدين ~~المجحود والمال المفقود والعبد الآبق والمغصوب إذا لم يكن عليه بينة . # وقوله ( معناه : صارت له بينة بأن أقر عند الناس ) إنما قيد بذلك احترازا ~~عن مسألة تأتي بعد هذا ms0415 وهي قوله وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة وقوله ( ~~والمدفون في المفازة إذا نسي مكانه ) قيد بالمفازة احترازا عن المدفون في ~~أرض له أو كرم أو بيت على ما يجيء . # وقوله ( لهما ) أي لزفر والشافعي ( أن السبب قد تحقق ) والمانع منتف ، ~~وكل ما كان كذلك تحقق لا محالة أما تحقق السبب فلأنه ملك نصابا تاما على ما ~~مر وأما انتفاء المانع فلأنه لو كان ثمة مانع لكان فوات اليد وهو لا يخل ~~بالوجوب كمال ابن السبيل ( ولنا قول علي رضي الله عنه : لا زكاة في المال ~~الضمار ) وقوله ( ولأن السبب إلخ ) دليل يتضمن الممانعة ، بأن يقال : لا ~~نسلم أن السبب قد وجد لأن السبب ( هو المال النامي ) وهو غير متحقق لأن ~~النماء إنما يكون بالقدرة على التصرف ، ولا قدرة على المال الضمار . # وقوله ( وابن السبيل يقدر بنائبه ) جواب عن قولهما كمال ابن السبيل : ~~وتقريره PageV03P057 سلمنا أن السبب قد تحقق ، ولكن لا نسلم أن المانع منتف ~~. # قوله وفوات اليد غير مخل بالوجوب قلنا : ممنوع . # قوله كمال ابن السبيل : قلنا قياس فاسد لأن ابن السبيل قادر على التصرف ~~بنائبه ، ولهذا لو باع شيئا من ماله جاز لقدرته على التسليم بنائبه . # وقوله ( والمدفون في البيت نصاب ) أي موجب لوجوب الزكاة ( لتيسر الوصول ~~إليه ) لكون البيت بيده بجميع أجزائه فيصل إليه بحفره ( وفي المدفون في أرض ~~مملوكة أو كرم اختلاف مشايخ بخارى ) فقيل يجب لإمكان حفر جميع الأرض ~~والوصول إليه ، وقيل لا تجب لأن حفر جميعها إذا لم يكن متعذرا كان متعسرا ~~والحرج مدفوع . PageV03P058 # ( ولو كان الدين على مقر مليء ) أي غني مقتدر ( أو معسر ~~تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء ) أي في المليء ( أو بواسطة التحصيل ~~) يعني في المعسر فكان من قبيل اللف والنشر على السنن ( وكذا لو كان على ~~جاحد وعليه بينة أو علم القاضي به لما قلنا ) يعني من إمكان الوصول إليه . # قال الإمام فخر الإسلام : ولو كان له بينة عادلة وجبت الزكاة فيما مضى ~~لأنه لا يعد تاويا لما ms0416 أن حجة البينة فوق حجة الإقرار ، وهذا رواية هشام عن ~~محمد ، وفي رواية أخرى عنه قال : لا تلزمه الزكاة لما مضى وإن كان يعلم أن ~~له بينة ، إذ ليس كل شاهد يقبل ولا كل قاض يعدل ، وفي المحاباة بين يدي ~~القاضي للخصومة ذل ، والبينة بدون القضاء لا تكون موجبة شيئا بخلاف الإقرار ~~لأنه يوجب الحق بنفسه ، وبخلاف ما إذا كان الدين معلوما للقاضي لأن صاحب ~~الدين هناك لا يحتاج إلى الخصومة لأن القاضي يلزمه بعلمه . # وقوله ( ولو كان على مقر مفلس ) بفتح اللام المشددة ( فهو نصاب ) أي موجب ~~للزكاة ( عند أبي حنيفة لأن تفليس القاضي ) أي النداء عليه بأنه أفلس ( لا ~~يصح عنده ) فكان وجوده كعدمه ، ولو لم يفلسه وجبت عليه الزكاة بالاتفاق ~~لإمكان الوصول بواسطة التحصيل كما مر ، فكذا بعد التفليس ( وعند محمد لا ~~تجب ) عليه ( لتحقق الإفلاس بالتفليس ) ولما صح التفليس عنده جعله بمنزلة ~~المال التاوي والمجحود ( وأبو يوسف مع محمد في تحقق الإفلاس ) حتى تسقط ~~المطالبة إلى وقت اليسار ( ومع أبي حنيفة في حكم PageV03P060 الزكاة ) فتجب ~~لما مضى إذا قبض عندهما ( رعاية لجانب الفقراء ) . PageV03P061 # وقوله ( ومن اشترى جارية للتجارة ) ظاهر وحاصله أن النية ~~إذا اقترنت بالعمل وجب اعتبارها ، وإذا تجردت عن العمل لا تعتبر فيما يتعلق ~~ثبوته بالجوارح ، والتجارة عمل الجوارح فلا تتحصل بمجرد النية لأنها تصلح ~~لترك الفعل دون إنشائه . # قال ( وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة ) مبناه ما تقدم ، فإنه ~~إذا اشترى ونوى قرنت نيته بالعمل ، وإذا ورث ونوى تجردت النية عن العمل لما ~~أن الميراث يدخل في ملكه بغير عمله وصنعه حتى إن الجنين يرث وإن لم يكن منه ~~فعل ( ولو ملكه بالهبة أو بالوصية ) أو بغيرهما مما ذكر في الكتاب ( ونواه ~~للتجارة كان للتجارة عند أبي يوسف لاقترانها بالعمل وهو القبول . # وعند محمد لا يكون للتجارة لأنها لم تقارن عمل التجارة ) لأن هذه العقود ~~ليست بتجارة . # والحاصل أن ما يدخل في ملك الرجل على نوعين : نوع يدخل بغير صنعه كالإرث ~~. # ونوع يدخل ms0417 بصنعه وهو أيضا على نوعين : ببدل مالي كالشراء والإجارة وغيره ~~كالمهر وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم العمد ، وبغير بدل كالهبة والصدقة ~~والوصية ، فالذي يدخل بغير صنعه لا يعتبر فيه نية التجارة مجردة بالاتفاق ، ~~والذي يدخل ببدل مالي يعتبر فيه نية التجارة بالاتفاق ، والذي يدخل ببدل ~~غير مالي أو بغير بدل فقد اختلف فيه على ما ذكرنا . # قيل قوله وإن اشترى شيئا ونواه للتجارة كان للتجارة ليس على إطلاقه ، فإن ~~من اشترى شيئا لم تصح فيه نية التجارة لا يصير للتجارة كمن PageV03P063 ~~اشترى أرضا عشرية أو خراجية بنية التجارة فإنه لا تجب فيه زكاة التجارة لأن ~~نية التجارة فيها لا تصح ، لأنها لو صحت لزم فيها اجتماع الحقين بسبب واحد ~~وهو الأرض وهو لا يجوز ، وإذا لم تصح بقيت الأرض على ما كانت . # وقوله ( وقيل الاختلاف على عكسه ) يعني ما نقل الإسبيجابي في شرح الطحاوي ~~عن القاضي الشهيد أنه ذكر في مختلفه هذا الاختلاف ، على عكس ما ذكر في ~~الكتاب وهو أنه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا يكون للتجارة ، وفي قول محمد ~~يكون لها . PageV03P064 #قال ( ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء ) لأن الزكاة عبادة ~~فلا بد لها من نية ، ولا معتبر بها إلا إذا قارنت العمل ، فإن قارنت الأداء ~~فظاهر . # وإن قارنت عزل مقدار الواجب فلما ذكر بقوله ( إلا أن الدفع يتفرق فاكتفي ~~بوجودها حالة العزل تيسيرا ) فإنا لو شرطنا وجودها عند كل دفع لزم الحرج ~~فكان كتقديم النية في الصوم . PageV03P065 # وقوله ( من تصدق بجميع ماله لا ينوي الزكاة ) أي غير ناو ~~لها ( سقط عنه فرضها استحسانا ) والقياس أن لا يسقط ، قيل : وهو قول زفر ~~لأن النفل والفرض كلاهما مشروعان فلا بد من التعيين كما في الصلاة . # وجه الاستحسان ما ذكره ( أن الواجب جزء منه ) أي من جميع ماله وهو ربع ~~العشر ( فكان متعينا فيه ) أي في الجميع ، والمتعين لا يحتاج إلى التعيين . # ولقائل أن يقول : الواجب متعين بتعيين المؤدي أو بتعيين الشارع ، لا سبيل ~~إلى ms0418 الأول بكونه خلاف المفروض ، والثاني إنما يعتبر إذا لم يزاحمه مزاحم ~~كصوم رمضان ، وهذا ليس كذلك لأن النفل مشروع . # والجواب أنه متعين بتعيين المؤدي بدلالة حاله كمن أطلق نية الحج وعليه ~~حجة الإسلام . # والمفروض عدم تعيينه نصا لا دلالة . # ولو سلك هاهنا المسلك الذي سلكته في التقرير وهو أن يقال الزكاة سقطت عنه ~~لأنه أداها والسقوط عنه إنما هو تخفيف عليه فيكتفى بمطلق النية تيسيرا لعله ~~كان أسهل مأخذا ( ولو أدى بعض النصاب سقطت زكاة المؤدي عند محمد لأن الواجب ~~شائع ) فلو تصدق بالجميع سقط الجميع ، فكذا إذا تصدق بالبعض اعتبارا للبعض ~~بالكل . # وعند أبي يوسف لا يسقط لأن البعض المؤدى غير متعين لمحلية بعض الواجب ~~الذي يخصه لكون الباقي محلا للواجب فوجدت مزاحمة سائر الأجزاء ، بخلاف ما ~~إذا تصدق بالجميع بلا نية فإنه لم يبق ثم مزاحمة . # ولقائل أن يقول : الباقي محل للواجب كله أو لحصته ، والأول عين النزاع ، ~~والثاني هو PageV03P067 المطلوب . # وروي أن أبا حنيفة مع محمد في هذه المسألة . PageV03P068 # باب صدقة السوائم : ذكر في المبسوط أن محمدا بدأ في كتاب ~~الزكاة بزكاة المواشي اقتداء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذكر ~~الصدقة وأراد بها الزكاة اقتداء بقوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين } والسوائم جمع سائمة من سامت الماشية : أي رعت سوما وأسامها ~~صاحبها إسامة . # ( فصل في الإبل ) بدأ في باب صدقة السوائم بفصل الإبل لأن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه هكذا . # والذود من الإبل من الثلاث إلى العشر ، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها . # وإضافة خمس إلى ذود كالإضافة في قوله { تسعة رهط } في كونها إضافة العدد ~~إلى مميزه الذي هو بمعنى الجمع ، كأنه قال تسعة أنفس . # فإن قيل : الأصل في الزكاة أن تجب في كل نوع منه فكيف وجبت الشاة في ~~الإبل ؟ قلت : بالنص على خلاف القياس ، ولأن الواحد من خمس خمس والواجب هو ~~ربع العشر ، وفي إيجاب الشقص ضرر عيب الشركة فأوجب الشاة لأنها تقوم ms0419 بربع ~~عشر الإبل لأنها كانت تقوم بخمسة دراهم هناك وبنت مخاض بأربعين درهما ، ~~فإيجابها في خمس من الإبل كإيجاب الخمس في المائتين من الدراهم . # قوله ( فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض ) على هذا اتفقت الآثار ~~وأجمع العلماء ، إلا ما روي شاذا عن علي صلى الله عليه وسلم أنه قال : في ~~خمس وعشرين خمس شياه ، وفي ست وعشرين بنت مخاض . # قال سفيان الثوري : هذا غلط وقع من رجال علي رضي الله عنه ، أما علي فإنه ~~أفقه من أن يقول هكذا ، لأن في هذا PageV03P071 موالاة بين الواجبين لا وقص ~~بينهما ، وهو خلاف أصول الزكوات فإن مبناها على أن الوقص يتلو الوجوب . # وقوله ( وهي التي طعنت ) أي دخلت ( في الثانية ) وإنما سميت بنت مخاض ~~لمعنى في أمها لأن أمها صارت مخاضا بأخرى : أي حاملا ، وكذلك سميت بنت لبون ~~لمعنى في أمها فإنها لبون بولادة أخرى ، وسميت حقة لمعنى فيها وهو أنه حق ~~لها أن تركب ويحمل عليها ، وسميت جذعة بفتح الذال لمعنى في أسنانها معروف ~~عند أرباب الإبل وهي أعلى الأسنان التي تؤخذ في زكاة الإبل ، وبعده ثني ~~وسديس وبازل ، ولا يجب شيء من ذلك لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~السعاة عن أخذ كرائم أموال الناس . # واعلم أن من صفات الواجب في الإبل الأنوثة ، قال صاحب التحفة لا يجوز ~~فيها سوى الإناث إلا بطريق القيمة . # وقيل في ذلك بأن الشرع جعل الواجب في نصاب الإبل الصغار دون الكبار ، ~~بدليل أنه لا تجوز الأضحية بها وإنما تجوز بالثني فصاعدا ، وكان ذلك تيسيرا ~~لأرباب المواشي ، وجعل الواجب أيضا من الإناث لأن الأنوثة تعد فضلا في ~~الإبل فصار الواجب وسطا ؛ وقد جاءت السنة بتعيين الوسط ولم تعين الأنوثة في ~~البقر والغنم لأن الأنوثة فيهما تعد فضلا . # وقوله ( تستأنف الفريضة ) تفسير الاستئناف أنه لا يجب فيما زاد على مائة ~~وعشرين حتى تبلغ الزيادة خمسا فإذا بلغت خمسا كان فيها شاة مع الواجب ~~المتقدم وهو الحقتان ، فقوله مع الحقتين قيد فيما يأتي بعده إلى قوله ms0420 بنت ~~مخاض . # وقوله ( إلى مائة وخمسين ) PageV03P072 يعني من أول النصاب فتكون جملة ~~النصاب مائة وخمسة وأربعين لحقتين وبنت مخاض فإذا زادت على ذلك خمسة صارت ~~مائة وخمسين ففيها ثلاث حقاق . # وقوله ( ثم تستأنف الفريضة فيكون في الخمس شاة ) يعني من ثلاث حقاق ، ~~وكذلك فما بعده . # وقوله ( ثم تستأنف الفريضة أبدا كما تستأنف في الخمسين التي بعد المائة ~~والخمسين ) قيده بذلك احترازا عن الاستئناف الذي بعد المائة والعشرين فإن ~~ذلك ليس فيه إيجاب بنت لبون ولا إيجاب أربع حقاق لعدم نصابهما لأنه لما زاد ~~خمس وعشرون على المائة والعشرين صار كل النصاب مائة وخمسة وأربعين فهو نصاب ~~بنت المخاض مع الحقتين ، فلما زاد عليها خمس وصارت مائة وخمسين وجب ثلاث ~~حقاق . # وقوله ( وهذا ) أي الاستئناف بعد المائة والعشرين وبعد المائة والخمسين ~~وبعد المائتين ( مذهبنا ) وهو مذهب علي وابن مسعود ( وقال الشافعي إذا زادت ~~على مائة وعشرين واحدة ففيها ثلاث بنات لبون ، فإذا صارت مائة وثلاثين ~~ففيها حقة وبنتا لبون ، ثم يدار الحساب على الأربعينات والخمسينات فيجب في ~~كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ) واستدل على ذلك بما روي أنه عليه ~~الصلاة والسلام كتب { إذا زادت الإبل على مائة وعشرين ففي كل خمسين حقة ، ~~وفي كل أربعين بنت لبون } ولم يشترط عود ما دونها يعني من غير أن يوجب في ~~خمس وعشرين بنت مخاض ومن غير أن يوجب في الخمس شاة . # ولنا حديث { قيس بن سعد رضي الله عنه قال : قلت لأبي بكر محمد بن عمرو بن ~~حزم : أخرج لي كتاب PageV03P073 الصدقات الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لعمرو بن حزم ، فأخرج كتابا في ورقة وفيه : فإذا زادت الإبل على مائة ~~وعشرين استؤنفت الفريضة ، فما كان أقل من خمس وعشرين ففيها الغنم في كل خمس ~~ذود شاة } فيعمل بالزيادة إذ ليس في حديثهم ما ينفي ذلك . # وقد عملنا بحديثهم أيضا لأنا أوجبنا في الأربعين بنت لبون ، فإن الواجب ~~في الأربعين ما هو الواجب في ست وثلاثين ، وكذلك أوجبنا ms0421 في خمسين حقة . # وقوله ( والبخت والعراب سواء ) البخت جمع بختي وهو المتولد بين العربي ~~والعجمي منسوب إلى بخت نصر والعراب جمع عربي وإنما كانا سواء لأن اسم الإبل ~~المذكور في الحديث يتناولهما واختلافهما في الصنف لا يخرجهما من النوع . PageV03P074 # ( فصل في البقر ) قدم فصل البقر على الغنم لمناسبتها ضخامة ~~وقيمة ، وهو مشتق من بقر إذا شق ، وسمي به البقر لأنه يشق الأرض ، ولا خلاف ~~في أن الثلاثين والأربعين نصاب زكاة البقر على ما ذكر في الكتاب . # واختلفت الرواية فيما زاد على الأربعين على ما يذكر . # والتبيع من ولد البقر ما يتبع أمه ، والمسن منه ومن الشاة ما تمت له ~~سنتان ، وإنما خير بين الذكر والأنثى لأن الأنوثة في البقر لا تعد فضلا كما ~~تقدم . # وقوله ( بهذا ) أي بما ذكرنا من التبيع والتبيعة في ثلاثين والمسن ~~والمسنة في أربعين ( أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذا ، فإذا زادت ~~على الأربعين ) فقد روي عن أبي حنيفة ثلاث روايات . # ففي رواية الأصل ( يجب في الزيادة بقدر ذلك إلى ستين ) ففي الواحدة ~~الزائدة ربع عشر مسنة ( وفي الثنتين نصف عشر مسنة ) وذلك جزء من أربعين ~~جزءا من مسنة لأن الأربعة عشر للأربعين وربع الأربعة واحد فيكون ربع العشر ~~جزءا من أربعين جزءا ونصف العشر جزأين من أربعين جزءا لأن عشر الأربعين ~~أربعة ونصف الأربعة اثنان . # وفي رواية الحسن عنه : لا شيء في الزيادة حتى تبلغ خمسين ، ثم فيها مسنة ~~وربع مسنة أو ثلث تبيع ، وفي رواية أسد بن عمرو عنه وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~: لا شيء في الزيادة حتى تبلغ ستين . # وجه الأول أن العفو فيما بين الثلاثين والأربعين وبين الستين وما فوقها ~~ثبت نصا ، بخلاف القياس لما فيه من إخلاء المال عن الواجب مع قيام المقتضى ~~وهو إطلاق PageV03P077 قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } وقيام الأهلية ~~ولا نص هاهنا فأوجبنا فيما زاد بحسابه وتحملنا التشقيص ، وإن كان خلاف ~~موضوع الزكاة ضرورة تعذر إخلائه عن الواجب . # ووجه رواية الحسن أن مبنى هذا ms0422 النصاب : أي نصاب البقر على أن يكون بين كل ~~عقدين وقص وفي كل عقد واجب بدليل ما قبل الأربعين وبعد الستين فيكون بين ~~الأربعين والخمسين كذلك لكنه يخير بين إعطاء ربع مسنة وثلث تبيع لأن ~~الزيادة على الأربعين عشرة وهي ثلث ثلاثين وربع أربعين فيخير بينهما . # ووجه رواية أسد وهو قولهما { قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : لا ~~تأخذ من أوقاص البقر شيئا } وفسروه بما بين أربعين إلى ستين ، والأوقاص جمع ~~وقص بفتح القاف ، وهو ما بين الفريضتين . # قلنا : قد قيل إن المراد بها الصغار : يعني أن المراد بالأوقاص العجاجيل ~~ونحن نقول بذلك . # وقوله ( ثم في الستين تبيعان ) إلخ ظاهر لا يحتاج إلى شرح . PageV03P078 # ( فصل في الغنم ) : قدم فصل زكاة الغنم على الخيل ، إما ~~لكون الحاجة إلى بيانه أمس لكثرته ، وإما لكونه متفقا عليه . # والغنم اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ، وما في الكتاب ظاهر إلا كلمات ~~نذكرها . # قوله ( والضأن والمعز سواء ) يعني في تكميل النصاب لا في أداء الواجب لما ~~سنذكر أن الجذع من المعز لا يجوز . # وقوله ( لأن النص ورد به ) يعني ما كتب في كتاب رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { في أربعين من الغنم شاة } الحديث . # وقوله ( والجذع ما أتى عليه أكثرها ) روي عن أبي علي الدقاق أنه ما طعن ~~في الشهر التاسع . # وعن أبي عبد الله الزعفراني أنه ما طعن في الشهر الثامن . # وذكر في شرح الأقطع قال الفقهاء : إن الجذع من الغنم ما تمت له ستة أشهر ~~. # هذا تفسير علماء الفقه . # وعن الأزهري : الجذع من المعز لستة أشهر ، ومن الضأن لثمانية أشهر ، ~~والثني الذي ألقى ثنيته ، وهو من الإبل ما استكمل السنة الخامسة ودخل في ~~السادسة ، ومن الغنم والبقر ما استكمل الثانية ودخل في الثالثة ، ومن الفرس ~~والبغل والحمار ما استكمل الثالثة ودخل في الرابعة ، وهو في كلها بعد الجذع ~~وقبل الرباعي ، هذا تفسير أهل اللغة . # وقوله ( وعن أبي حنيفة وهو قولهما ) يريد به ما روى الحسن عنه . # وقوله ( ولأنه يتأدى به ms0423 الأضحية فكذا الزكاة ) يعني أن باب الأضحية أضيق ~~، ألا ترى أن التضحية بالتبيع والتبيعة لا يجوز ويجوز أخذهما في الزكاة ~~فإذا كان للجذع مدخل في الأضحية ففي الزكاة أولى . # وقوله ( PageV03P080 وجواز التضحية ) جواب عن قوله ولأنه يتأدى به ~~الأضحية يعني أن جواز التضحية بالجذع عرف بنص خاص في التضحية وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم { نعمت الأضحية الجذع من الضأن } فلا يتعداها ، والزكاة ~~ليست في معناها ، إذ المقصود بها إراقة الدم ، والجذع يقارب الثني في ذلك ، ~~ولا كذلك الزكاة فلا تلحق بالأضحية دلالة . PageV03P081 # ( فصل في الخيل ) : وجه تأخيره عن فصل الغنم قد تقدم ~~وكلامه واضح . # وقوله ( هو المنقول ) أي تأويل ما روياه بفرس الغازي هو المنقول ( عن زيد ~~بن ثابت رضي الله عنه ) فإن هذه الحادثة وقعت في زمن مروان رحمه الله ، ~~فشاور الصحابة فروى أبو هريرة رضي الله عنه { ليس على الرجل في عبده ولا في ~~فرسه صدقة } فقال مروان لزيد بن ثابت : ما تقول يا أبا سعيد ؟ فقال أبو ~~هريرة : عجبا من مروان أحدثه بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول ~~ما تقول يا أبا سعيد ؟ فقال زيد : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ~~وإنما أراد به فرس الغازي ، فأما ما جشر لطلب نسلها ففيها الصدقة فقال كم ؟ ~~فقال في كل فرس دينار أو عشرة دراهم ( والتخيير بين الدينار والتقويم مأثور ~~عن عمر ) فإنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه يأمره أن يأخذ من ~~الخيل السائمة عن كل فرس دينارا أو عشرة دراهم ، وقيل كان ذلك في خيل العرب ~~لتقاربها في القيمة ، وأما في أفراسنا فيقومها لا غير . # فإن قيل : لو وجبت فيها الزكاة لكان للإمام أخذها جبرا ولوجبت في عينها ~~كما في سائر السوائم وليس كذلك بالإجماع . # أجيب بأنه لم يثبت له ذلك لأن الخيل مطمع لكل طامع فيخشى على صاحبه ~~التعدي بالأخذ ، ولم يجب من عينها لأن مقصود الفقير لا يحصل به لكونه غير ~~مأكول اللحم عنده . # وقوله ( وليس في ms0424 ذكورها منفردة زكاة لأنها لا تتناسل ) استشكل بذكور ~~الإبل والبقر والغنم منفردات فإنها لا تتناسل ووجبت فيها PageV03P083 ~~الزكاة . # وأجيب بأن النماء شرط وجوب الزكاة لا محالة ، وهو في الخيل في التناسل لا ~~غير ، ولا تناسل في ذكور الخيل منفردة ، وأما غيرها فالنماء فيه كما يكون ~~به يكون باللحم والوبر فيجب فيه الزكاة . # فإن قيل : فما وجه الرواية التي تجب فيها في الذكور المنفردة أيضا ولا ~~نسل ثمة على ما ذكرتم ؟ أجيب بأن وجهها أن الآثار جعلتها نظير سائر أنواع ~~السوائم ، فإنه بسبب السوم تخف المؤنة على صاحبه وبه يصير مال الزكاة فكانت ~~كأنواعها . # وقوله ( لم ينزل علي فيهما شيء ) روي { أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن ~~الحمير فقال : لم ينزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الفاذة الجامعة { فمن ~~يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } } . PageV03P084 # ( فصل ) : قال صاحب النهاية رحمه الله : وجدت في هذا ~~الموضع مكتوبا بخط شيخي رحمه الله : وجه مناسبة إيراد هذه المسألة هنا هو ~~أنه لما فرغ عن بيان حكم الكبار من السوائم شرع في بيان حكم الصغار . # وأقول : ليس الفصل منحصرا في ذلك بل فيه غيره . # فكان الفصل هاهنا كمسائل شتى تكتب في آخر الأبواب . # والفصلان جمع الفصيل : وهو ولد الناقة من فصل الرضيع عن أمه . # والحملان بضم الحاء وقيل بكسرها أيضا جمع الحمل : ولد الضأن في السنة ~~الأولى . # والعجاجيل جمع عجول : من أولاد البقر حين تضعه أمه إلى شهر ، كذا في ~~المغرب . # قيل في صورة المسألة : رجل اشترى خمسة وعشرين من الفصلان أو ثلاثين من ~~العجاجيل أو أربعين من الحملان أو وهب له ذلك هل ينعقد عليه الحول أو لا ؟ ~~على قول أبي حنيفة ومحمد لا ينعقد ، وعند غيرهما ينعقد حتى لو حال عليها ~~الحول من حين ما ملكها وجبت الزكاة . # وقيل صورتها : إذا كان له نصاب سائمة فمضى عليها ستة أشهر فتوالدت مثل ~~عددها ثم هلكت الأصول وبقيت الأولاد هل يبقى حول الأصول على الأولاد ؟ ~~عندهما لا يبقى ms0425 ، وعند الباقين يبقى . # وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء عن أبي يوسف أنه قال : دخلت على أبي ~~حنيفة فقلت : ما تقول فيمن ملك أربعين حملا ؟ فقال فيها شاة مسنة فقلت : ~~ربما تأتي قيمة الشاة على أكثرها أو جميعها ، فتأمل ساعة ثم قال : لا ولكن ~~تؤخذ واحدة منها ، فقلت : أيؤخذ الحمل في الزكاة ؟ فتأمل ساعة ثم قال : لا ~~إذا لا يجب فيها شيء ، فأخذ بقوله الأول PageV03P086 زفر ، وبقوله الثاني ~~أبو يوسف ، وبقوله الثالث محمد ، وعد هذا من مناقبه حيث تكلم في مسألة في ~~مجلس بثلاثة أقاويل فلم يضع شيء منها ( وجه قوله الأول إن الاسم المذكور في ~~الخطاب ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام { في خمس من الإبل السائمة شاة } ( ~~ينتظم الصغار والكبار ) لأنه اسم جنس كاسم الآدمي ، ولهذا لو حلف لا يأكل ~~لحم إبل فأكل لحم الفصيل حنث . # وأجيب بأن الواجب قليل من الكثير ، وأخذ المسنة من الصغار ليس كذلك لأن ~~قيمتها قد تأتي على أكثر النصاب ( ووجه قوله الثاني ) أنا لو أوجبنا فيها ~~ما يجب في المسان وهو لا يوجد فيها كان إضرارا بصاحب المال وهو يقتضي عدم ~~الوجوب ، ولو لم نوجب شيئا كان إضرارا بالفقراء لأن الصغار نصاب ، فإن ~~الكبار يكمل بها نصاب وكل ما هو كذلك كان نصابا بنفسه كالمهازيل ، وعكسه ~~الحملان فإنها لا يكمل بها نصاب فلا تكون في نفسها نصابا فأوجبنا واحدة ~~منها كما في المهازيل فإنا لا نوجب فيها السمين وإنما نوجب واحدة منها ، ~~وهذا معنى قوله ( تحقيق النظر من الجانبين . # ووجه قوله الأخير ما قاله إن المقادير لا يدخلها القياس إلخ ) وتقريره أن ~~يجاب ما ورد به الشرع من الأسنان هاهنا ممتنع لأنها لا توجد في الصغار ( ~~وإذا امتنع ما ورد به الشرع هاهنا امتنع أصلا ) لأنه لو جاز لكان بالقياس ~~والمقادير لا يدخلها القياس والفطن يستخرج من هذا جواب أبي يوسف فإنه قاس ~~على المهازيل وهو فاسد لأن المهازيل يوجد فيها ما ورد به الشرع من الأسنان ~~( ولو كان PageV03P087 فيها واحدة من المسان إلخ ms0426 ) يعني إذا كان في الحملان ~~كبار جعلت الصغار تبعا لها في انعقادها نصابا ولا تتأدى الزكاة بالصغار بل ~~يدفع لها من الكبار إن كان على مقدار الواجب . # بيانه أنه إذا كان له مسنتان ومائة وتسعة عشر حملا يجب فيها مسنتان ، وإن ~~كانت له مسنة واحدة ومائة وعشرون حملا فعند أبي حنيفة ومحمد تجب مسنة واحدة ~~، وعند أبي يوسف مسنة وحمل . # وعلى هذا القياس فصل الإبل والبقر ، والأصل في ذلك ما قال عمر رضي الله ~~عنه : عد عليهم السخلة ولو جاء بها الراعي يحملها على كتفه ، ولا تأخذها ~~منهم فقد نهى عن أخذ الصغار عند الاختلاط . # وقوله ( ثم عند أبي يوسف إلخ ) يعني أن الروايات عن أبي يوسف اختلفت في ~~الفصلان . # روى محمد عنه أنه لا يجب فيها الزكاة حتى تبلغ عددا لو كانت كبارا وجب ~~فيها واحدة منها وذلك بأن تبلغ خمسة وعشرين ثم ليس في الزيادة شيء حتى تبلغ ~~مبلغا لو كانت مسان ثنى الواجب وذلك بأن تبلغ ستة وسبعين فحينئذ يجب فيها ~~اثنان ، ثم لا يجب حتى تبلغ مبلغا لو كانت مسان ثلث الواجب بأن تبلغ مائة ~~وخمسة وأربعين فيجب منها ثلاثة ، ولا يجب فيما دون خمسة وعشرين . # ووجهه أن الواجب كان تعين بالنص باعتبار العدد والسن ، وقد تعذر السن في ~~الفصلان فبقي العدد معتبرا . # قال محمد : وهذا غير صحيح ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجب في ~~خمس وعشرين واحدة في مال اعتبر قبله أربعة نصب ، وأوجب في ست وسبعين اثنين ~~في موضع اعتبر ثلاثة نصب PageV03P088 بينها وبين خمس وعشرين . # وفي المال الذي لا يمكن اعتبار هذه النصب لو أوجبنا لكان بالرأي لا بالنص ~~. # وروى ابن سماعة عنه أنه يجب في الخمس خمس فصيل ، وفي العشر خمسا فصيل ~~هكذا إلى خمس وعشرين . # ووجهه أنه اعتبر البعض بالجملة ، وروى عنه أنه ينظر في الخمس إلى قيمة ~~خمس فصيل وإلى قيمة شاة فيجب أقلهما ، وفي العشر إلى قيمة شاتين وإلى قيمة ~~خمسي فصيل وفي خمسة عشر يجب الأقل ms0427 من قيمة ثلاث شياه ومن قيمة ثلاث أخماس ~~فصيل وفي العشرين يجب الأقل من أربع شياه ومن أربعة أخماس فصيل ، وفي الخمس ~~والعشرين يجب واحدة منها ، وهذا معنى قوله على هذا الاعتبار . # ووجه هذه الرواية أن الأقل متيقن فيتعين . PageV03P089 # قال ( ومن وجب عليه سن ) السن هي المعروفة ، ثم سمي بها ~~صاحبها كالناب للمسنة من النوق ، ثم استعيرت لغيره كابن المخاض وابن اللبون ~~، وذكر السن وإرادة ذات السن إنما يكون في الحيوان لا في الإنسان لأن عمر ~~الحيوان يعرف بالسن . # قوله ( ومن وجب عليه سن ) صورة المسألة : رجل وجب عليه بنت لبون ولم توجد ~~عنده يأخذ المصدق الحقة ويرد الفضل ، أو وجب عليه الحقة ولم توجد يأخذ بنت ~~اللبون ويأخذ الفضل . # قال في النهاية : ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار للمصدق وهو ~~الذي يأخذ الصدقات ، ولكن الصواب أن الخيار إلى من عليه الواجب لأن الخيار ~~شرع رفقا بمن عليه الواجب ، والرفق إنما يتحقق بتخييره ، فكأنه أراد به إذا ~~سمحت نفس من عليه ، إذ الظاهر من حال المسلم أنه يختار ما هو الأرفق ~~بالفقراء . # وأقول : ظاهر ما ذكر في الكتاب لا يدل على ذلك وإنما يدل على أن الخيار ~~في الوجه الأول للمصدق حيث قال له أن لا يأخذ ويطالب بعين الواجب أو بقيمته ~~لأنه شراء ، وفي الوجه الثاني لمن عليه حيث قال يجبر لأنه لا بيع فيه بل هو ~~إعطاء بالقيمة ، ولا بعد في أن يكون مختار المصنف التفضيل بناء على ما ذكر ~~من الدليل ، هذا إذا أراد بالكتاب الهداية ، وإن أراد به القدوري فالظاهر ~~منه ليس بمراد كما استدل عليه المصنف بناء على ما ذكر ، وفي قوله ورد الفضل ~~إشارة إلى نفي مذهب الشافعي وهو أن جبران ما بين السنين مقدر عنده بشاتين ~~أو عشرين درهما لقوله صلى PageV03P091 الله عليه وسلم { من وجب في إبله بنت ~~لبون فلم يجد المصدق إلا حقة أخذها ورد شاتين أو عشرين درهما فما استيسرتا ~~عليه ، وإن لم يجد إلا بنت مخاض ms0428 أخذها وأخذ شاتين أو عشرين درهما فما ~~استيسرتا عليه } وعندنا ذلك بحسب الغلاء والرخص ، وإنما قال عليه الصلاة ~~والسلام ذلك لأن التفاوت ما بين السنين في زمانه كان ذلك القدر لا أنه ~~تقدير شرعي ، وكيف ذلك وربما يؤدي إلى الإضرار بالفقراء أو الإجحاف بأرباب ~~الأموال ، لأنه إذا أخذ الحقة ورد شاتين فربما تكون قيمتهما قيمة الحقة ~~فيصير تاركا للزكاة عليه معنى وهو إضرار بالفقراء ، وإذا أخذ بنت مخاض ~~وشاتين فقد تكون قيمتها قيمة بنت اللبون فيكون آخذا للزكاة منها وابنة ~~المخاض تكون زيادة وفيه إجحاف بأرباب الأموال . PageV03P092 # قال ( ويجوز دفع القيم في الزكاة ) أداء القيمة مكان ~~المنصوص عليه في الزكوات والصدقات والعشور والكفارات جائز ، لا على أن ~~القيمة بدل عن الواجب لأن المصير إلى البدل إنما يجوز عند عدم القدرة على ~~الأصل وأداء القيمة مع وجود عين المنصوص عليه في ملكه جائز فكان الواجب ~~عندنا أحدهما ، إما العين أو القيمة ( وقال الشافعي : لا يجوز اتباعا ~~للمنصوص ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم { في أربعين شاة شاة } كما في ~~الهدايا والضحايا . # وقوله ( إيصالا للرزق الموعود ) مفعول له وخبر إن محذوف : أي ثابت أو ~~نحوه . # وروى إيصال فهو خبر إن ، فعلى النسخة الأولى تقرير كلامه الأمر بأداء ~~الزكاة إلى الفقير بقوله تعالى { آتوا الزكاة } لإيصال الرزق الموعود بقوله ~~تعالى { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ثابت في الواقع ، ~~والأمر بذلك يبطل تعيين الشاة ، فالثابت في الواقع يبطل تعيين الشاة ، أما ~~ثبوت ذلك في الواقع فلأن الله تعالى وعد أرزاقهم ثم أمرهم بإيتاء ما أوجب ~~عليهم إنجازا للوعد كما دلت عليه الآيتان ، وأما أن الأمر بذلك يبطل تعيين ~~الشاة فلأن المأمور به قربة ألبتة . # ووجه القربة في الزكاة سد خلة المحتاج وهي مع كثرتها واختلافها لا تنسد ~~بعين الشاة فكان إذنا بالاستبدال على ما عرف في الأصول ، وفي ذلك إبطال قيد ~~الشاة ويحصل به الرزق الموعود وغيره ، وعلى الثانية الأمر بالأداء إلى ~~الفقير إيصال للرزق الموعود إليه وإيصال ذلك إليه ms0429 إبطال لقيد الشاة لأن ~~الرزق لم ينحصر PageV03P094 في أكل اللحم فكان إذنا في الاستبدال إلخ ، ~~وكان هذا كالجزية في أنها وجبت لكفاية المقاتلة ، ويجوز فيها دفع القيمة ~~بالإجماع ، بخلاف الهدايا والضحايا فإن القربة فيها إراقة الدم ، حتى لو ~~هلك بعد الذبح قبل التصدق به لم يلزمه شيء وهي ليست بمتقومة ولا معقولة ~~المعنى . PageV03P095 # قال ( وليس في العوامل والحوامل والعلوفة صدقة ) العلوفة ~~بفتح العين ما يعلفون من الغنم وغيره ، الواحد والجمع سواء ، من علف الدابة ~~أطعمها العلف ، والعلوفة بالضم جمع علف . # قوله ( له ظواهر النصوص ) يعني قوله تعالى { خذ من أموالهم صدقة } وقوله ~~صلى الله عليه وسلم { خذ من الإبل إبلا ، وفي أربعين شاة شاة } وغير ذلك ~~مما فيه كثرة . # ولنا حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ليس في ~~الإبل الحوامل صدقة } وحديث ابن عباس عنه عليه الصلاة والسلام { ليس في ~~البقر العوامل صدقة } وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم { ليس في ~~البقر المثيرة صدقة } وهو مذهب علي وجابر وابن عباس ومعاذ رضي الله عنهم ، ~~ولأن السبب هو المال النامي وهذه الأموال ليست بنامية لأن دليل النماء ~~الإسامة أو الإعداد للتجارة والفرض عدمهما ، وإذا انتفى السبب انتفى الحكم ~~. # وقوله ( ولأن في العلوفة ) أي ولأن السبب هو المال النامي ، ولا نماء في ~~هذه الأموال لأن المؤنة تتراكم فيها فينعدم النماء معنى . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أنكم أبطلتم إطلاق الكتاب بخبر الواحد وهو لا ~~يجوز عندكم لكونه نسخا وحملتم المطلق في الأخبار على المقيد وهو أيضا لا ~~يجوز عندكم . # والثاني أن دليل النماء الإسامة أو الإعداد للتجارة كما ذكرتم ، وتراكم ~~المؤنة لا يبطل النماء بالإعداد للتجارة ، فإن من اشترى خمسا من الإبل بنية ~~التجارة وعلفها جميع السنة وجبت عليه الزكاة في آخر PageV03P097 السنة فما ~~باله أبطل النماء بالإسامة ؟ والجواب عن الأول أن الإطلاق ليس على ظاهره ~~بالإجماع ، ألا ترى أنه مطلق عن حولان الحول ولا يجب إلا به فكانت الآية ~~لبيان وجوب الأخذ وهي ms0430 فيما عداه مجمل لحق الأخبار بيانا لذلك ، ولم يحمل ~~المطلق على المقيد وإنما جعلنا المقيد متأخرا لئلا يلزم النسخ مرتين ، فإن ~~الأصل فيه هو الإطلاق لكونه عدما ، فلو قدمنا المقيد نسخ الإطلاق ، ثم ~~المطلق ينسخه فعكسناه دفعا لذلك . # وعن الثاني بأن الإسامة والعلف متضادان ، فإذا وجد العلف انتفى الإسامة ~~ولا كذلك التجارة ( ثم السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول حتى لو ~~علفها نصف الحول أو أكثر كانت علوفة ) أما في الأكثر فلأن القليل تابع ~~للأكثر لأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في وقت كبرد ~~وثلج كما في البلاد الباردة ، وأما في النصف فلأنه وقع الشك في ثبوت سبب ~~الإيجاب فلا تجب ، فلا ترجح جهة الوجوب بجهة العبادة لأن الترجيح إنما يكون ~~بعد ثبوت السبب . # قال في النهاية : ثم هذا الذي ذكره من الإسامة في حق إيجاب زكاة السوائم ~~إنما يصح أن لو كانت الإسامة للدر والنسل والتسمين ، وأما الإسامة للتجارة ~~فلا يجب فيها زكاة السائمة ، وكذلك في الإسامة للحمل والركوب . PageV03P098 #وقوله ( ولا يأخذ المصدق خيار المال ) ظاهر . # وقوله ( من حزرات أموال الناس ) الحزرات بالحاء المهملة والزاي المعجمة ~~والفتحات جمع حزرة بالتحريك وهو خيار المال ، والحاشية صغار الإبل لا كبار ~~فيها . # وذكر في المغرب : خذ من حواشي أموالهم : أي من عرضها : يعني من جانب من ~~جوانبها من غير اختيار ، وهي في الأصل جمع حاشية الثوب وغيره لجانبه ، ~~وتفسير المصنف بقوله أي أوساطها غير ذلك ، وهو الحق لقوله ولأن فيه نظرا من ~~الجانبين . PageV03P099 # قال ( ومن كان له نصاب ) المستفاد على ضربين من جنس الأصل ~~ومن خلاف جنسه ، والثاني لا يضم بالاتفاق كما إذا كان له إبل فاستفاد في ~~أثناء الحول بقرا أو غنما وإنما يستأنف له حول بذاته ، والأول لا يخلو إما ~~أن يكون حاصلا بسبب الأصل كالأولاد والأرباح أو بسبب مقصود ، فإن كان الأول ~~يضم بالإجماع ، وإن كان الثاني مثل أن يكون عند رجل مقدار ما تجب فيه ~~الزكاة من سائمة فاستفاد من ذلك الجنس ms0431 في خلال الحول بشراء أو هبة أو ميراث ~~ضمها وزكى كلها عند تمام الحول عندنا . # وقال الشافعي : يستأنف له حول جديد من حين ملكه ، فإذا تم الحول وجب فيه ~~الزكاة نصابا كان أو لم يكن له أنه أصل في حق الملك لحصوله بسبب غير سبب ~~الأصل ، وكل ما كان كذلك كان أصلا في الوظيفة كالمستفاد من خلاف الجنس ( ~~بخلاف الأولاد والأرباح لأنها تابعة للملك حتى ملكت بملك الأصل ) دون سبب ~~مقصود ( ولنا أن المجانسة هي العلة في الأولاد والأرباح لأن عندها ) يعني ~~عند المجانسة ( يتعسر الميز ) لأن المستفاد مما يكثر وجوده لكثرة أسبابه ( ~~فيعسر اعتبار الحول لكل مستفاد ) لأن مراعاته فيه إنما تكون بعد ضبط كميته ~~وكيفيته وزمان تجدده وفي ذلك حرج لا سيما إذا كان النصاب دراهم وهو صاحب ~~غلة يستفيد كل يوم درهما أو درهمين ، والحول ما شرط إلا تيسيرا ، فلو شرطنا ~~له حولا جديدا عاد على موضوعه بالنقض ، وإذا ثبت أن علة الضم في الأولاد ~~والأرباح المجانسة وهي موجودة في محل النزاع وجب PageV03P101 القول بثبوت ~~الحكم فيه . # فإن قيل : قد مر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ليس في مال زكاة حتى ~~يحول عليه الحول } وعلى تقدير الضم يجب الزكاة بلا حول . # أجيب بأنا ما أسقطنا الحول وإنما جعلنا حولان الحول على الأصل حولانا على ~~المستفاد تيسيرا . # فإن عورض بأن الحكم في الأولاد والأرباح بطريق السراية فلا يثبت الحكم في ~~محل النزاع . # قلنا : ممنوع ، فإن هذا الحكم قد ثبت في الأمهات بالأولاد ، فإن من كانت ~~له مائة وعشرون شاة فولدت واحدة قبل الحول فتم الحول وجب عليه شاتان ، فكان ~~الوجوب على الأم وغيرها بسبب الولد فتبين أنه لم يكن بطريق السراية . PageV03P102 # وقوله ( والزكاة عند أبي حنيفة ) صورته ظاهرة فإن من كان ~~له تسع من الإبل حال عليها الحول فهلك منها أربع فعليه في الباقي شاة عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد وزفر عليه خمسة أتساع شاة ، وكذلك الدليل من ~~الجانبين ( وقوله ولأن العفو ) يعني أن ms0432 العفو لا يثبت إلا بعد وجود النصاب ~~فكان تابعا ، وكل مال اشتمل على أصل وتبع ثم هلك منه شيء صرف الهلاك إلى ~~التبع دون الأصل ، كمال المضاربة إذا كان فيه ربح فهلك منه شيء فإنه يصرف ~~إلى الربح دون رأس المال بالاتفاق . # وقوله ( ولهذا ) أي ولكون الهلاك يصرف إلى التبع ( قال أبو حنيفة : يصرف ~~الهلاك بعد العفو إلى النصاب الأخير إلخ ) وبيان ذلك ما إذا كان لرجل ~~أربعون من الإبل فهلك منها عشرون ففي الباقي أربع شياه عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : يجب فيها عشرون جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون ، ~~وقال محمد : يجب نصف بنت لبون مر على أصله أن الواجب متعلق بالكل فإذا هلك ~~النصف سقط نصف الواجب . # ولأبي يوسف أن الأربع عفو وبقي الواجب في ستة وثلاثين فيبقى الواجب بقدر ~~الباقي ، ولأبي حنيفة أن الهالك يجعل كأن لم يكن من قبل أنه تابع والنصاب ~~الأول هو الأصل ، ألا ترى أنه لو عجل الزكاة عن نصب كثيرة وفي ملكه نصاب ~~واحد جاز فثبت أن النصاب الأول أصل وما زاد كالتابع ، فإذا هلك شيء صرف ~~الهلاك إلى ما هو التابع فتجب زكاة العشرين وذلك أربع شياه . PageV03P104 # قال ( إذا أخذ الخوارج الخراج ) الخوارج : قوم من المسلمين ~~خرجوا عن طاعة الإمام العدل بحيث يستحلون قتل العادل وماله بتأويل القرآن ~~ودانوا ذلك وقالوا : من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر وحل قتله إلا أن يتوب ~~، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا ~~فيها } فإذا ظهر هؤلاء على بلدة فيها أهل العدل فأخذوا الخراج ( وصدقة ~~السوائم ) ثم ظهر عليهم الإمام ( لا يثني عليهم ) أي لا يأخذ منهم ثانيا ~~لأن الإمام لم يحمهم والجباية بالحماية ) كتب عمر رضي الله عنه إلى عامله : ~~إن كنت لا تحمهم فلا تجبهم من جبى الخراج جباية إذا جمعه ( وأفتوا بأن ~~يعيدها ) يعني الصدقة ( دون الخراج ) وهو اختيار أبي بكر الأعمش ( لأنهم ~~مصارف الخراج لكونهم مقاتلة ) إذا ظهر عدو ذبوا ms0433 عن دار الإسلام ، وأما ~~الصدقات فمصرفها الفقراء وهم لا يصرفونها إليهم . # وقيل إذا نوى بالدفع التصدق عليهم يسقط ، وهو المحكي عن الفقيه أبي جعفر ~~وكذلك الدفع إلى كل جائز . # قال في الجامع الصغير لقاضي خان : وكذلك السلطان إذا صادر رجلا وأخذ منه ~~أموالا فنوى صاحب المال الزكاة عند الدفع سقطت عنه الزكاة لأنهم بما عليهم ~~من التبعات فقراء ، فإنهم إذا ردوا أموالهم إلى من أخذوها منهم لم يبق معهم ~~شيء ، والتبعات الحقوق التي عليهم كالديون والغصوب ، والتبعة ما اتبع به . # وقوله ( والأول أحوط ) أي الإفتاء بإعادة صدقة السوائم ، والعشور أحوط ~~لأن في ذلك خروجا عن عهدة الزكاة بيقين . PageV03P106 #وقوله ( وليس على الصبي من بني تغلب في سائمته شيء ) وبنو تغلب قوم من ~~نصارى العرب كانوا بقرب الروم ، فلما أراد عمر رضي الله عنه أن يوظف عليهم ~~الجزية أبوا وقالوا : نحن من العرب نأنف من أداء الجزية ، فإن وظفت علينا ~~الجزية لحقنا بأعدائك من الروم ، وإن رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من ~~بعض وتضعفه علينا فعلنا ذلك ، فشاور عمر الصحابة في ذلك وكان الذي يسعى ~~بينه وبينهم كردوس التغلبي قال : يا أمير المؤمنين صالحهم فإنك إن تناجزهم ~~لم تطقهم ، فصالحهم عمر على ذلك وقال : هذه جزية وسموها ما شئتم ، فوقع ~~الصلح على أن يأخذ منهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين ، ولم يتعرض لهذا الصلح ~~بعده عثمان رضي الله عنه فلزم أول الأمة وآخرهم ، وإذا عرف هذا فما في ~~الكتاب ظاهر وهو ظاهر الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لا يؤخذ من نسائهم لأنه بدل الجزية ولا جزية ~~على النساء . # ووجه الظاهر ما أشار إليه في الكتاب أنه بدل الصلح ، والرجال والنساء فيه ~~سواء لأنهم صالحوا على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين والصدقة تؤخذ من ~~المسلمين دون الصبيان فكذا في حقهم . PageV03P108 # قال ( وإن هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت الزكاة ) إن هلك ~~المال بعد وجوب الزكاة سقطت عندنا . # وقال الشافعي : إن هلك بعد التمكن من الأداء لم ms0434 تسقط ، والتمكن منه في ~~الأموال الباطنة بالظفر بأهل الاستحقاق ، وفي الظاهر بالظفر بالساعي في أحد ~~القولين لأن الواجب تقرر في الذمة بحصول الوسع على الأداء ، ومن تقرر عليه ~~الواجب لا يبرأ عنه بالعجز عن الأداء كما في صدقة الفطر والحج وديون العباد ~~، وهذا بناء على أن الزكاة عنده تجب في الذمة وعندنا في العين . # وقوله ( ولأنه منعه بعد الطلب ) دليل آخر ، وهذا لأن الزكاة حق الله ~~تعالى وقد طلب بالخطاب ، وإذا تمكن من الأداء ولم يؤد كان الهلاك منعا بعد ~~الطلب ، والمنع بعد طلب صاحب الحق يوجب الضمان ( فكان كالاستهلاك ولنا أن ~~الواجب ) ليس في الذمة بل هو ( جزء من النصاب ) عملا بكلمة في قوله عليه ~~الصلاة والسلام { في كل أربعين شاة شاة } ( وتحقيقا للتيسير ) فإن الزكاة ~~وجبت بقدرة ميسرة على ما عرف في الأصول . # ومن التيسير أن يكون الواجب من النصاب إذ الإنسان إنما يخاطب بأداء ما ~~يقدر عليه وهو قادر على أداء الزكاة من هذا النصاب لجواز أن لا يكون مال ~~سواه ، لا سيما السكان في المفاوز فإنهم لا يقدرون على تحصيل شيء من النقود ~~لبعدهم عن العمران . # فإذا كان جزءا منه كان النصاب محله ( فيسقط بهلاك محله كدفع العبد ~~بالجناية فإنه يسقط بهلاكه ) وإذا ظهر هذا سقط الاستدلال بصدقة الفطر ~~وغيرها لأنها تجب في الذمة ، PageV03P110 وعورض بأن دفع القيمة يجوز عندكم ~~، ولو كان الواجب جزءا من النصاب لما جاز لأن القيمة ليست بجزء من النصاب . # وأجيب بأن ذلك بأمر آخر وهو الإذن بالاستدلال كما تقدم . # وقوله ( والمستحق فقير ) جواب عن قوله منع بعد الطلب ، وفيه إشارة إلى ~~أنه لو طلب فقير بالأداء ولم يؤد حتى هلك المال لم يجب الضمان أيضا فضلا ما ~~إذا لم يطالبه لأن المستحق للطلب فقير ( يعينه المالك ) لا كل فقير لأن ~~للمالك الرأي في الصرف إلى من شاء من الفقراء ( ولم يتحقق منه الطلب ) فلا ~~يكون ثمة منع بعد الطلب ، وفي عبارته تسامح لأن الفقير مصرف عندنا لا مستحق ~~كما عرف في ms0435 الأصول إلا إذا حمل كلامه على أن المراد به المستحق للطلب وفيه ~~ضعف . # فإن قيل : فالساعي متعين للطلب فإذا لم يؤد بعد طلبه حتى هلك وجب أن يضمن ~~ولم يقولوا به . # أجاب بقوله ( وبعد طلب الساعي قيل يضمن ) وهو قول العراقيين من أصحابنا ~~لكونه متعينا للطلب فالمنع يكون تفويتا كما في الاستهلاك ( وقيل لا يضمن ) ~~وهو قول مشايخ ما وراء النهر . # قيل وهو الصحيح لعدم التفويت ، فإن المنع ليس بتفويت لجواز أن يكون منعه ~~لاختيار الأداء في محل آخر ، بخلاف الاستهلاك فإنه قد وجد منه التعدي على ~~محل مشغول بحق الغير بالإتلاف فجعل المحل قائما زجرا له ، ونظرا لصاحب الحق ~~إذ لو لم يجعل كذلك لما وصل إلى الفقير شيء ، لأن كل من وجبت عليه الزكاة ~~لم يعجز أن يصرف النصاب إلى حاجته بلا ضمان . # وقوله ( وفي هلاك البعض يسقط PageV03P111 بقدره ) أي بقدر الهالك ( ~~اعتبارا للبعض بالكل ) فإن قيل : قد ثبت أن الزكاة واجبة بقدرة ميسرة ~~باشتراط النصاب وما وجب بصفة لا يبقى بدونها وقد زال اليسر بفوات بعض ~~النصاب فكان الواجب أن لا يبقى عليه شيء كابتداء الوجوب فإنه لا يثبت ببعض ~~النصاب . # أجيب بأن اليسر فيها لم يكن من حيث اشتراط النصاب بل من حيث اشتراط صفة ~~النماء ليكون المؤدى جزءا من المال النامي لئلا ينتقض به أصل المال ، وإنما ~~اشترط أصل النصاب في الابتداء ليصير المكلف به أهلا للإغناء فإنه لا يتحقق ~~إلا من الغني ، والشرع قدر الغنى بالنصاب كما عرف في الأصول ، وإنما يسقط ~~عند هلاك الكل لفوات النماء الذي تعلق به اليسر ، وإذا هلك البعض بقي اليسر ~~ببقاء النماء في ذلك القدر فيبقى بقسطه . PageV03P112 #قوله ( وإن قدم الزكاة على الحول ) أي أداها قبل حولان الحول ( جاز ) ~~عندنا خلافا لمالك . # وذكر في الأسرار زفر بدل مالك له أن حولان الحول شرط كالنصاب ، وتقديم ~~المشروط على الشرط لا يجوز كما لو قدم على النصاب . # ولنا أنه أدى بعد سبب الوجوب وهو جائز كما إذا صلى في أول ms0436 الوقت وصام ~~المسافر في رمضان وأدى الدين المؤجل ، وحولان الحول شرط وجوب الأداء ~~وكلامنا في جوازه وصار كما إذا كفر بعد الجرح . PageV03P113 #( ويجوز التعجيل لأكثر من سنة ) لأن ملك النصاب سبب وجوب الزكاة في كل ~~حول ما لم ينتقص ، وجواز التعجيل باعتبار تمام السبب ، وفي ذلك الحول الأول ~~والثاني سواء ( ويجوز لنصب إذا كان في ملكه نصاب واحد خلافا لزفر ) فإذا ~~كان له خمس من الإبل فعجل أربع شياه ثم تم الحول وفي ملكه عشرون من الإبل ~~جاز عن الكل عندنا . # وعنده لا يجوز إلا عن الخمس لأن كل نصاب في حق الزكاة أصل في نفسه ، فكان ~~التعجيل على النصاب الثاني كالتعجيل على الأول ، وفي ذلك تقديم الحكم على ~~السبب وهو لا يجوز . # ولنا أن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له ؛ ألا ~~ترى إلى من كان له نصاب في أول الحول ثم حصل له نصب في آخر الحول ثم تم ~~الحول على النصاب الأول ولم يتم على الباقية جعل كأنه تم الحول على النصب ~~كلها ووجب أداء الزكاة عن المجموع بالاتفاق ، فكذلك يجعل النصب الأخر ~~كالموجودة في أول الحول في حق التعجيل . PageV03P114 # باب في زكاة المال : لما قدم ذكر زكاة السوائم لما قلنا ~~أعقبه بذكر غيرها من أموال الزكاة . # قال محمد رحمه الله : المال كل ما يتملكه الناس من دراهم أو دنانير أو ~~حنطة أو شعير أو حيوان أو ثياب أو غير ذلك ، والمصنف ذكر المال وأراد غير ~~السوائم على خلاف عرف أهل البادية فإن اسم المال عندهم يقع على النعم ، ~~وعلى عرف أهل الحضر فإنه عندهم يقع على غير النعم . # ( فصل في الفضة ) قدم فصل الفضة على غيرها لكونها أكثر تداولا في الأيدي ~~، والأوقية بالتشديد أفعولة من الوقاية لأنها تقي صاحبها من الفقر . # وقيل هي فعلية من الأوق وهو الثقل ، والجمع الأواقي بالتشديد أفاعيل ~~كالأضاحي وبالتخفيف أفاعل ، وكلامه ظاهر . # وقوله ( فيكون فيها درهم ) يعني مع الخمسة ، وهكذا في كل أربعين درهما ~~درهم مع ما سبق ms0437 عند أبي حنيفة رحمه الله وقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ~~وقال : ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه قلت الزيادة أو كثرت . # حتى إذا كانت الزيادة درهما ففيه جزء من أربعين جزءا من درهم ، وهو قول ~~علي وابن عمر وبه أخذ الشافعي لقول علي رضي الله عنه إن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال { وما زاد على المائتين فزكاته بحسابه } ولأن الزكاة وجبت ~~شكرا لنعمة المال والكل مال . # فإن قيل : فعلام شرط النصاب في الابتداء ؟ أجاب بقوله ليتحقق الغنى ليصير ~~المكلف به أهلا للإغناء كما ذكرنا من قبل . # فإن قيل : لو كان اشتراطه لذلك لما شرط في السوائم في الانتهاء كما شرط ~~PageV03P117 في الابتداء . # أجاب بقوله تحرزا عن التشقيص وهو غير موجود في محل النزاع ( ولأبي حنيفة ~~{ قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين وجهه إلى اليمن : لا تأخذ من الكسور ~~شيئا } قيل معناه : لا تأخذ من الشيء الذي يكون المأخوذ منه كسورا فسماه ~~كسورا باعتبار ما وجب . # فإن قيل : يجوز أن يكون المراد ما قبل المائتين بدليل أنه قال في حديث ~~معاذ عقيب هذا { فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم } فالجواب ~~أن المراد به ما قبل المائتين وما بعده لأنه قال عقيب قوله في حديث معاذ { ~~فإذا بلغ الورق مائتي درهم فخذ منها خمسة دراهم ولا تأخذ مما زاد حتى يبلغ ~~أربعين درهما فتأخذ منها درهما } هكذا ذكر أبو بكر الرازي في شرحه لمختصر ~~الطحاوي مسندا إلى معاذ بن جبل ، فيجعل قوله { إذا بلغ الورق } إلى آخر ~~الحديث بيانا وتفسيرا لقوله { لا تأخذ من الكسور شيئا } لئلا يلزم التكرار ~~. # ( وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم { ليس فيما دون الأربعين ~~صدقة } وذلك إنما يكون بعد المائتين لأن ما قبله ليس فيه ولا فيما دونه ~~صدقة ، وهذا محكم فلا يعارضه حديث علي لاحتمال أن يراد بالزيادة على ~~المائتين أربعون واحتماله ما ذكروه ( ولأن الحرج مدفوع ) وهو واضح ( وفي ~~إيجاب الكسور ذلك ) أي الحرج ms0438 ( لتعسر الوقوف ) لأنه إذا ملك مائتي درهم ~~وسبعة دراهم يجب عليه عندهما خمسة دراهم وسبعة أجزاء من أربعين جزءا من ~~درهم فتعسر معرفة سبعة أجزاء من أربعين جزءا من درهم فحينئذ لا PageV03P118 ~~يقدر على الأداء في السنة الأولى ، فإذا جاءت السنة الثانية وجب عليه زكاة ~~ما بقي من المال بعد الزكاة لأن دينها مستحق وإن لم يؤد وذلك مائتا درهم ~~ودرهم وثلاثة وثلاثون جزءا من أربعين جزءا من درهم واحد وزكاة درهم وثلاثة ~~وثلاثين جزءا من أربعين جزءا من درهم يتعسر الوقوف عليه ألبتة . # وقوله ( والمعتبر في الدراهم ) روي أن الدراهم في الابتداء كانت على ~~ثلاثة أصناف : صنف منها كل عشرة منه عشرة مثاقيل كل درهم مثقال ، وصنف منها ~~كل عشرة منه ستة مثاقيل كل درهم ثلاثة أخماس مثقال ، وصنف منها كل عشرة منه ~~خمسة مثاقيل كل درهم نصف مثقال ، وكان الناس يتصرفون بها ويتعاملون بها ~~فيما بينهم ، فلما تولى عمر رضي الله عنه أراد أن يستوفي الخراج بالأكثر ، ~~فالتمسوا منه التخفيف ، فجمع حساب زمانه ليتوسطوا ويوفقوا بين الدراهم كلها ~~وبين ما رامه عمر وبين ما رامه الرعية ، فاستخرجوا له وزن السبعة ، وهو ~~معنى قوله ( بذاك جرى التقدير في ديوان عمر واستقر الأمر عليه ) فتتعلق ~~الأحكام به كالزكاة والخراج ونصاب السرقة وتقدير الديات ومهر النكاح ، ~~وإنما جعلوا ذلك لأحد وجوه ثلاثة : أحدها : أنك إذا جمعت من كل صنف عشرة ~~دراهم صار الكل أحدا وعشرين مثقالا ، فإذا أخذت ثلث ذلك كان سبعة مثاقيل . # والثاني أنك إذا أخذت ثلاث عشرة من كل صنف وجمعت بين الأثلاث الثلاثة ~~المختلفة كانت سبعة مثاقيل . # والثالث أنك إذا ألقيت الفاضل على السبعة من العشرة ، أعني PageV03P119 ~~الثلاثة ، والفاضل أيضا على السبعة من مجموع الستة والخمسة أعني الأربعة ثم ~~جمعت مجموع الفاضلين : أعني فاضل السبعة من العشرة وفاضل المجموع من الستة ~~والخمسة وهو ما ألقيته كانت سبعة مثاقيل ، فلما كانت سبعة مثاقيل أعدل ~~الأوزان فيها ودارت في جميعها بطريق مستقيم اختاروها . # وقوله ( فهو في حكم الفضة ) واضح . # وقوله ms0439 ( كما في سائر العروض إلخ ) يعني أنها إذا لم تكن للتجارة ينظر إلى ~~ما يخلص منه من الفضة ، فإذا بلغ مائتي درهم تجب الزكاة لأنه لا يعتبر في ~~عين الفضة القيمة ولا نية التجارة ، وإن كان لا يخلص ذلك فهي كالمضروبة من ~~الصفر كالقمقم لا شيء فيها إلا إذا كانت للتجارة وقد بلغت قيمتها مائتي ~~درهم فيجب فيها خمسة دراهم . PageV03P120 # فصل في الذهب : قد مر وجه تأخيره عن فصل الفضة ( وقوله لما ~~روينا ) إشارة إلى قوله في أول فصل الفضة { كتب إلى معاذ أن خذ ، إلى أن ~~قال : ومن كل عشرين مثقالا من ذهب نصف مثقال } . # والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم ، وضمير منها راجع إلى ما ~~لأنه في معنى الجمع . # قيل تعريف المثقال بقوله ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم غير صحيح ~~لأنه عرف الدرهم في فصل الفضة بقوله . # وهو أن تكون العشرة منها وزن سبعة مثاقيل فتوقف معرفة كل واحد منهما على ~~الآخر وهو دور . # والجواب أنه ما عرف الدرهم بالمثقال في فصل الفضة ، وإنما قال المعتبر من ~~أصنافها ما يكون وزن سبعة مثاقيل ، وكان ذلك معروفا فيما بينهم ، ثم قال ~~هاهنا : والمثقال ما يكون كل سبعة منها وزن عشرة دراهم وهو المعروف : أي ~~المراد بالمثقال هاهنا هو المعروف فيما بين الناس الذي عرف به وزن الدرهم ~~ولا دور في ذلك . # وقوله ( ثم في كل أربعة مثاقيل قيراطان ) يعني إذا زاد على العشرين وبلغ ~~الزيادة إلى أربعة مثاقيل ففيها قيراطان مع نصف مثقال لأن الواجب ربع العشر ~~وربع العشر حاصل فيما قلنا إذ كل مثقال عشرون قيراطا فيكون أربعة مثاقيل ~~ثمانين قيراطا وربع عشره قيراطان وهذا بصنجة أهل الحجاز . # والقيراط خمس شعيرات ، فالمثقال وهو الدينار عندهم مائة شعيرة ، وأصل ~~القيراط قراط بالتشديد لأن جمعه القراريط ، فأبدل من أحد حرفي التضعيف ياء ~~. # وقوله ( وهي مسألة الكسور ) يعني التي بينها في فصل الفضة PageV03P122 ، ~~وقد بينا الاختلاف والحجج من الجانبين فيه ، ولا مخالفة بينهما خلا أن ms0440 أربع ~~مثاقيل هاهنا قامت مقام أربعين درهما هناك . # وقوله ( وفي تبر الذهب والفضة ) التبر ما كان غير مضروب منهما ، والحلي ~~على فعول جمع حلي كثدي في جمع ثدي وهو ما تتحلى به المرأة منهما . # وقوله ( وقال الشافعي : لا تجب في حلي النساء وخاتم الفضة للرجال ) يعني ~~الحلي الذي يباح استعماله لأنه مبتذل في مباح ، وكل ما كان كذلك لا زكاة ~~فيه كسائر ثياب البذلة والمهنة ( ولنا أن السبب مال نام ، ودليل النماء ~~موجود وهو الإعداد للتجارة خلقة والدليل هو المعتبر ) فإذا كان موجودا لا ~~معتبر بما ليس بأصل وهو الإعداد للابتذال ، بخلاف الثياب فإنه ليس فيها ~~دليل النماء والابتذال فيها أصل لأن فيه صرفا لها إلى الحاجة الأصلية ~~المتعلقة بها وهي دفع الحر والبرد . PageV03P123 # ( فصل في العروض ) : أخر فصل العروض لأنها تقوم بالنقدين ~~فكان حكمها بناء عليهما . # والعروض جمع عرض بفتحتين : حطام الدنيا : أي متاعها سوى النقدين . # وقوله ( كائنة ما كانت ) أي من أي جنس كانت سواء كانت من جنس ما يجب فيه ~~الزكاة كالسوائم أو لم تكن كالثياب والحمير والبغال . # وقوله ( وتشترط نية التجارة ) أي حالة الشراء أما إذا كانت النية بعد ~~الملك فلا بد من اقتران عمل التجارة بنية لأن مجرد النية لا تعمل كما مر . # وقوله ( يقومها بما هو أنفع للمساكين ) أحد الأقوال في التقويم ، فإن فيه ~~أربعة أقاويل : أحدها هذا هو ما روي عن أبي حنيفة في الأمالي ، ووجهه ما ~~ذكره بقوله احتياطا لحق الفقراء فإنه لا بد من مراعاته ، ألا ترى أنه إن ~~كان يقومها بأحد النقدين يتم النصاب وبالآخر لا يتم يقوم بما يتم بالاتفاق ~~احتياطا لحق الفقراء فكذلك هذا ، كذا في النهاية ، وهو مخالف لتفسير المصنف ~~للأنفع في الكتاب . # والثاني ما ذكر في المبسوط وهو أن يقوم صاحب المال بأي النقدين شاء ، ~~ووجهه أن التقويم لمعرفة مقدار المالية والثمنان في ذلك سواء . # والثالث قول أبي يوسف على ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( لأنه أبلغ في معرفة المالية ) لأنه ظهر قيمته مرة بهذا النقد ms0441 ~~الذي وقع به الشراء ، والظاهر أنه اشتراها بقيمتها لأن الغبن نادر . # والرابع قول محمد وهو أن يقومها بالنقد الغالب على كل حال يعني سواء ~~اشتراها بأحد النقدين أو بغيره لأن التقويم في حق الله تعالى PageV03P125 ~~معتبر بالتقويم في حق العباد ، ومتى وقعت الحاجة إلى تقويم المغصوب ~~والمستهلك يقول بالنقد الغالب فكذا هذا . # وقوله ( وإذا كان النصاب كاملا في طرفي الحول فنقصانه فيما بين ذلك لا ~~يسقط الزكاة ) قيد بالنقصان احترازا عن الهلاك ، فإن هلاك كل النصاب يقطع ~~الحول بالاتفاق ، وذكر النصاب مطلقا ليتناول كل ما يجب فيه الزكاة كالنقدين ~~والعروض والسوائم . # وقال زفر : لا يلزم الزكاة إلا أن يكون النصاب من أول الحول إلى آخره ~~كاملا لأن حولان الحول على المال شرط للوجوب وكل جزء من الحول بمعنى أوله ~~وآخره ولنا ما ذكر في الكتاب وهو واضح ، وفيه إشارة إلى الجواب عن قول زفر ~~لأن اشتراط النصاب في الابتداء للانعقاد وفي الانتهاء للوجوب وما بينهما ~~بمعزل عنهما جميعا فلا يكون كل جزء من الحول بمعنى أوله وآخره ، والمراد ~~بالنقصان النقصان في الذات ، فإن النقصان في الوصف يجعل السائمة علوفة ~~يسقطها بالاتفاق ، لأن فوات الوصف وارد على كل النصاب فكان كهلاك النصاب ~~كله لفوات المحلية بفوات الوصف . PageV03P126 # وقوله ( وتضم قيمة العروض ) قال في النهاية : حاصل مسائل ~~الضم أن عروض التجارة يضم بعضها إلى بعض بالقيمة وإن اختلفت أجناسها ، ~~وكذلك يضم إلى النقدين بلا خلاف ، والسوائم المختلفة الجنس كالإبل والبقر ~~والغنم لا يضم بعضها إلى بعض بالإجماع . # وقوله ( لأن الوجوب في الكل باعتبار التجارة ) يعني أن سبب وجوب الزكاة ~~ملك النصاب النامي والنماء إما بالإسامة أو بالتجارة ، وليس كلا منا في ~~الأولى فتعين الثانية . # وقوله ( وإن افترقت جهة الإعداد ) يعني أن الافتراق في الجهة يكون ~~الإعداد من جهة العباد لإعدادها للتجارة ، وفي النقدين من جهة الله تعالى ~~بخلقه الذهب والفضة للتجارة لا يكون مانعا عن الضم بعد حصول ما هو الأصل ~~وهو النماء ( ويضم الذهب إلى الفضة ) عندنا للمجانسة من حيث الثمنية ms0442 ، فإذا ~~كان ما هو أبعد في المجانسة علة وهو العروض فلأن يكون في الأقرب أولى . # وقوله ( ومن هذا الوجه صار سببا ) أي من حيث الثمنية صار كل واحد من ~~الذهب والفضة سببا لوجوب الزكاة ، فكان هذا الوجه مشتركا بينهما فيوجب الضم ~~. # ثم اختلف علماؤنا في ذلك ، فعند أبي حنيفة يضم بالقيمة ، وعندهما ~~بالإجزاء وهو رواية عنه ، وفائدته تظهر فيمن كان له مائة درهم وخمسة مثاقيل ~~ذهب وتبلغ قيمته مائة درهم فعليه الزكاة عنده خلافا لهما . # وأما إذا كان عشرة مثاقيل ذهب ومائة درهم أو من أحدهما ثلث ومن الآخر ~~ثلثان أو ربع وثلاثة أرباع فإنه يضم بلا خلاف عندهم ، ودليلهما على ما ذكر ~~PageV03P128 في الكتاب واضح وهو يقول : إنما أوجبنا الضم بالمجانسة وهي ~~إنما تتحقق بالقيمة دون الصورة واعتبار الإجزاء اعتبار الصورة ، ومسألة ~~المصوغ ليست مما نحن فيه ، إذ ليس فيها ضم شيء إلى شيء آخر حتى تعتبر ~~القيمة ، فإن القيمة في النقود إنما تظهر شرعا عند مقابلة أحدهما بالآخر ~~وهاهنا ليس كذلك . PageV03P129 # ( باب فيمن يمر على العاشر ) ألحق هذا الباب بكتاب الزكاة ~~اتباعا للمبسوط وشروح الجامع لمناسبة وهي أن العشر المأخوذ من المسلم المار ~~على العاشر هو الزكاة بعينها إلا أن هذا العاشر كما يأخذ من المسلم يأخذ من ~~الذمي والمستأمن وليس المأخوذ منهما بزكاة ، وقدم الزكاة على هذا الباب ~~وعلى ما بعده لكونها عبادة محضة لا شائبة فيها للغير ، والعاشر مشتق من ~~عشرت القوم إذا أخذت عشر أموالهم فهو تسمية للشيء باعتبار بعض أحواله وهو ~~أخذه العشر من الحربي لا من المسلم والذمي على ما سيجيء ( قوله إذا مر على ~~العاشر بمال ) أي من الأموال الباطنة ، وإنما قيد بذلك لأن الأموال الظاهرة ~~وهي السوائم لا يحتاج العاشر فيها إلى مرور صاحب المال عليه في ثبوت ولاية ~~الأخذ له فإنه يأخذ عشر الأموال الظاهرة منه وإن لم يمر صاحب المال عليه ، ~~وأما في الأموال الباطنة فإن الأداء لصاحب المال لكونها غير محتاجة إلى ~~الحماية لبطونها ، فإذا أخرجها إلى المفازة ms0443 احتاجت إليها فصارت كالسوائم ، ~~فإذا مر التاجر على العاشر بمال مما ذكرنا وقال أصبته منذ أشهر : يعنى لم ~~يحل عليه الحول ولم يكن في يده مال آخر من جنس هذا المال حال عليه الحول ~~فإنه لو كان لم يصدق لأن الحول ليس بشرط في المستفاد من الجنس ، أو قال على ~~دين . # يعني دينا مستغرقا له مطالب من جهة العباد وحلف على ذلك صدق وعرف العاشر ~~بقوله من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار . # ونوقض بأنه يأخذ من PageV03P131 الكافر وليس المأخوذ منه صدقة . # وأجيب بأن الأصل في نصبه أخذ الصدقات لأن فيه إعانة للمسلم على أداء ~~العبادة ، وما عداها تابع لا يحتاج إلى تنصيصه بالذكر . # وقوله ( فمن أنكر تمام الحول ) يعني بقوله أصبت منذ أشهر ( أو الفراغ من ~~الدين ) بقوله أو على دين ( كان منكرا للوجوب والقول قوله مع يمينه ) وفيه ~~بحث من وجهين : أحدهما أن قوله منذ أشهر لا يدل على ما دون الحول فكيف عبر ~~عنه بقوله فمن أنكر تمام الحول . # والثاني أن الزكاة عبادة خالصة فكانت بمنزلة الصوم والصلاة ، ولا يشترط ~~للتصديق فيهما التحليف . # وأجيب عن الأول بأن الأشهر تقع على العشرة فما دونها لكونه جمع قلة ، ~~والأصل في الكلام الحقيقة ، وعن الثاني بأنها وإن كانت عبادة لكن تعلق بها ~~حق العاشر في الأخذ وحق الفقير في الانتفاع به فالعاشر بعد ذلك يدعى عليه ~~معنى لو أقر به لزمه فيستحلف لرجاء النكول كما في سائر الدعاوى ، بخلاف ~~الصوم والصلاة فإنه لم يتعلق بهما حق العبد ، ولا يلزم حد القذف فإنه لا ~~يستحلف فيه إذا أنكر وإن تعلق به حق العبد لأن القضاء بالنكول في الحدود ~~متعذر على ما عرف . # وقوله ( وكذا إذا قال أديت إلى عاشر آخر ) ظاهر وقوله ( ثم قيل الزكاة هو ~~الأول ) بناء على ما لأصحابنا من الطريقين في هذه المسألة : أحدهما أنه إذا ~~كان صادقا فيما قال يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى . # والثاني أنه لا يبرأ ، فمن اختار الأول قال الزكاة هو ms0444 الأول كما لو خفي ~~على الساعي مكان ماله PageV03P132 فادعى صاحب المال زكاته وقع زكاة ( ~~والثاني سياسة ) مالية زجرا لغيره عن الإقدام عما ليس إليه ( ومن اختار ~~الثاني قال الزكاة هو الثاني والأول ينقلب نفلا ) كمن صلى يوم الجمعة الظهر ~~في منزله ثم سعى إلى الجمعة فأداها وهو الذي اختاره المصنف . # وقال ( هو الصحيح ) احترازا عن القول الأول . # ووجه الصحة أنه لما ثبت ولاية الأخذ للسلطان شرعا في الأموال الظاهرة كان ~~أداء رب المال فرضا لغوا كما لو أدى الجزية إلى المقاتلة بنفسه . # وقوله ( لم يشترط إخراج البراءة ) أي العلامة وهي اسم لخط الإبراء من برئ ~~من الدين . # والعيب براءة والجمع براءات والبراوات عامي كذا في المغرب . # وقوله ( فيجب إبرازها ) أي إظهار العلامة كمن ادعى على آخر شجة أو قطعا ~~فإنه يجب عليه إبراز علامتهما ( وجه الأول ) وهو رواية الجامع ( أن الخط ~~يشبه الخط ) فلا يمكن جعله حكما ( فلم يعتبر علامة ) قال في المبسوط ~~والجامع الصغير للتمرتاشي : وهو الصحيح ، ثم على قول من يقول باشتراط ~~العلامة هل يشترط معها اليمين . # قال الإمام التمرتاشي : إن لم يحلف لم يصدق عند أبي حنيفة وصدق عندهما ~~قيل في كلام المصنف نظر وهو أنه قال ثم فيما يصدق في السوائم وأموال ~~التجارة ، ولا شك أنه في السوائم يصدق في ثلاثة فصول وفي أموال التجارة في ~~أربعة كما تقدم ، فينبغي أن يشترط إخراج البراءة في الجميع ولا يتصور ذلك ~~فيما إذا قال علي دين أو أصبته منذ أشهر أو أديتها إلى الفقراء في المصر ~~وإنما يتصور PageV03P133 ذلك في صورة واحدة وهو أن يقول أديته إلى عاشر آخر ~~وفي تلك السنة عاشر آخر . # وأجيب بأنه ذكر العام وأراد الخاص : أي الصورة المذكورة مجازا . PageV03P134 # وقوله ( فيراعى تلك الشرائط تحقيقا للتضعيف ) يعني أن ~~تضعيف الشيء إنما يتحقق إذا كان الشيء المضعف على أوصاف المضعف عليه وإلا ~~لكان تبديلا لا تضعيفا وقوله ( ولا يصدق الحربي ) يعني في الفصول كلها ( ~~إلا في الجواري يقول هن أمهات أولادي أو غلمان معه يقول ms0445 هم أولادي لأن ~~الأخذ منه بطريق الحماية وما في يده من الأموال يحتاج إليها ) وإنما لم ~~يصدق في شيء من الفصول لعدم الفائدة في تصديقه لأنه لو قال لم يتم الحول ~~على مالي ففي الأخذ منه لا يعتبر الحول لأن اعتبار الحول لتمام الحماية ~~لتحصيل النماء والحماية للحربي تتم بنفس الأمان ، إذ لو لم يكن الأمان صار ~~مسبيا مع أمواله ، ولو قال علي دين فالدين الذي وجب عليه في دار الحرب لا ~~يطالب به في دارنا وإن قال المال بضاعة فلا حرمة لصاحبها ولا أمان ، وإن ~~قال ليس للتجارة يكذبه الظاهر لأنه لا يتكلف للنقل إلى غير داره ما لم يكن ~~لها ، وإن قال أديتها إلى عاشر آخر لم يلتفت إليه لأن المأخوذ منه أجرة ~~الحماية وقد وجدت بنفس الأمان كما مر آنفا ، ولو قال أديتها أنا كذبه ~~اعتقاده غير أن إقراره بنسب من في يده منه صحيح لأن كونه حربيا لا ينافي ~~الاستيلاد والنسب كما يثبت في دار الإسلام يثبت في دار الحرب ، وبه يخرج من ~~أن يكون مالا والأخذ لا يكون إلا من المال الممرور به . # قال ( ويؤخذ من المسلم ربع العشر ) روى الشيخ أبو الحسن القدوري في شرحه ~~لمختصر الكرخي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصب PageV03P136 العشار فقال ~~لهم : خذوا من المسلم ربع العشر ، ومن الذمي نصف العشر ، ومن الحربي العشر ~~، وكان هذا بمحضر الصحابة من غير خلاف ، فكان إجماعا . # والمعنى الفقهي فيه ما قيل إنما يؤخذ من المسلم ربع العشر لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { هاتوا ربع عشور أموالكم ، من كل أربعين درهما درهم } وإنما ~~ثبتت ولاية الأخذ للعاشر لحاجته إلى الحماية ، وحاجة الذمي إلى الحماية ~~أكثر لأن طمع اللصوص في أموال أهل الذمة أوفر فيؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من ~~المسلم كما في صدقات بني تغلب ، ثم الحربي من الذمي بمنزلة الذمي من المسلم ~~، ألا ترى أن شهادة أهل الحرب على أهل الذمة غير مقبولة كما لا تقبل شهادة ~~الذمي على المسلم ، وشهادة ms0446 أهل الذمة على أهل الحرب ولهم مقبولة كشهادة ~~المسلم على الذمي ، ثم الذمي يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم ، فكذلك ~~الحربي يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من الذمي تضعيفا لا تبديلا . # ( وإن مر حربي بخمسين درهما لا يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا يأخذون منا من ~~مثلها ) لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة إليه أشار عمر رضي الله عنه لما سئل ~~حين نصب العاشر فقيل له : كم نأخذ مما مر به الحربي ؟ فقال : كم يأخذون منا ~~؟ فقالوا : العشر ، فقال : خذوا منهم العشر . # ولسنا نعني بقولنا بطريق المجازاة أن أخذنا لمقابلة أخذهم أموالنا ، فإن ~~أخذهم أموالنا ظلم وأخذنا أموالهم حق ، لكن المقصود أنا إذا عاملناهم بمثل ~~ما يعاملوننا كان ذلك أقرب إلى مقصود الأمان PageV03P137 واتصال التجارات . # لا يقال : في كلام المصنف تناف لأنه قال قبل هذا لأن الأخذ منهم بطريق ~~الحماية ، وقال هاهنا : لأن الأخذ منهم بطريق المجازاة ، وإذا كان الأخذ ~~معلولا لأحدهما لا يكون معلولا لغيره لئلا يتوارد علتان على معلول واحد ~~بالشخص لأنا نقول : الأخذ منهم معلوم للحماية . # وأما المقدار المعين وهو العشر فمعلول للمجازاة إلخ ، ولا تنافي في ذلك . # وقوله ( بخلاف المسلم ) واضح . # وقوله ( فإن أعياكم فالعشر ) تقول عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهته ، ~~وأعياني هو ، وقيل مأخوذ من العي وهو الجهل ، فإن أعياكم : أي جهلكم : يعنى ~~إذا اشتبه الحال بأن لم يعلم العاشر ما يأخذون من تجارنا يؤخذ منه العشر . # وقوله ( لأنه غدر ) أي لوقوعه بعد الحماية والغدر حرام ، قال صلى الله ~~عليه وسلم { وفاء لا غدر } وهذا قول بعض المشايخ ، وقال بعضهم : يؤخذ منه ~~جميع ما في يده إلا قدر ما يبلغه مأمنه ، لأنا مأمورون بتبليغه مأمنه لقوله ~~تعالى { ثم أبلغه مأمنه } وقال بعضهم : يؤخذ منه الكل لأن الأخذ بطريق ~~المجازاة فيجازيهم بمثل صنيعهم لينزجروا . PageV03P138 # وقوله ( وإن مر حربي على عاشر إلخ ) حاصله أن العشر إنما ~~يتكرر فيما يمر به بكمال الحول أو بتجديد العهد بالرجوع إلى دار الحرب ثم ~~بالمرور على العاشر ، وإن كان في ms0447 يومه ذلك فإذا لم يوجد شيء منهما لم يعشره ~~ثانيا لما روي أن نصرانيا مر بفرس له على عاشر عمر رضي الله عنه فعشره ، ثم ~~مر به ثانيا فهم أن يعشره فقال النصراني : كلما مررت بك عشرتني إذا يذهب ~~فرسي كله ؟ فترك الفرس عنده وذهب إلى عمر رضي الله عنه ، فلما دخل المدينة ~~أتى المسجد فوضع يديه على عتبتي الباب فقال : يا أمير المؤمنين أنا الشيخ ~~النصراني ، فقال أمير المؤمنين : أنا الشيخ الحنيفي ، فقص النصراني القصة ~~فقال عمر رضي الله عنه : أتاك الغوث فنكس رأسه ، ورجع إلى ما كان فيه ، فظن ~~النصراني أنه استخف بظلامته فرجع كالخائب ، فلما انتهى إلى فرسه وجد كتاب ~~عمر قد سبقه إنك إن أخذت العشر مرة فلا تأخذه مرة أخرى ، فقال النصراني : ~~إن دينا يكون العدل فيه بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا فأسلم . # فإن قيل : كلام المصنف متناقض لأنه قال حتى يحول الحول ، ثم قال لا يمكن ~~من المقام إلا حولا ، والمراد به إلا قريبا من الحول لأنه لا يمكن من ~~الإقامة حولا كاملا . # أجيب بأن مراده بقوله حتى يحول الحول : إذا لم يعلم الإمام بحاله حتى ~~يحول الحول فإنه يأخذ ثانيا . PageV03P140 # قال ( وإن مر ذمي بخمر أو خنزير عشر الخمر دون الخنزير ) ~~إذا مر الذمي على العاشر بخمر أو خنزير بنية التجارة وتبلغ القيمة مائتي ~~درهم ففيه أربعة أقوال كما ذكره في الكتاب ، وإنما فسر بقوله ( أي من ~~قيمتها ) احترازا عن قول مسروق رحمه الله فإنه يقول يعشر عينها ونفيا لظاهر ~~ما يفهم فإن السامع يفهم منه أنه يعشر عين الخمر والمسلم منهي عن اقترابها ~~ثم الشافعي رحمه الله مر على أصله بأنه لا مالية ولا قيمة لواحد منهما حتى ~~لو أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره لا يضمن عنده ، وزفر رحمه الله سوى ~~بينهما لاستوائهما في المالية عنده ، فإن المسلم إذا أتلف خنزير الذمي ضمنه ~~كما لو أتلف خمره ، وأبو يوسف اعتبر التبعية فجعل الخنزير تابعا للخمر لأن ~~الخمر أقرب إلى المالية ms0448 بواسطة التخليل ، وقد يثبت الحكم تبعا وإن لم يثبت ~~مقصودا . # ووجه الفرق على ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب من الوجهين وهو ظاهر ، ~~وقد اعترض على كل واحد منهما ، أما على الأول فلأنه منقوض بما ذكره في ~~الشفعة من هذا الكتاب فقال وإذا اشترى ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي ~~، إلى أن قال : وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير ، فلو كان ~~لقيمة الخمر والخنزير حكمه لما أخذ بقيمته كما لا يأخذها بعينه وبمسألة ~~الغصب والإتلاف ، فإن المسلم إذا أتلف خنزيرا لذمي يضمن بقيمته ولو كان لها ~~حكم العين لما ضمنها كما لا يضمن عينها ، وأما على الثاني فبأن PageV03P142 ~~المسلم أو الذمي إذا غصب خنزير ذمي وتحاكما إلى القاضي يأمره القاضي بالرد ~~والتسليم وذلك حماية له . # وأجيب عن الأول بأن قيمة ذوات القيم بمنزلة عينها من وجه دون وجه لأنها ~~ليست بمنزلة عينها من حيث الحقيقة وبمنزلتها من حيث إن الأداء لا يمكن إلا ~~بالتعيين ولا تعيين إلا بالتقويم فأخذت القيمة حكم العين من هذا الوجه ، ~~ولهذا إذا تزوج الذمي امرأة على خنزير بعينه ثم أتاها بالقيمة أجبرت على ~~قبولها كما لو أتاها بعينه ، فلما دارت القيمة بين أن تكون بمنزلة العين ~~وبين أن لا تكون أعطيت حكم العين في حق الأخذ والحيازة وهو في باب الزكاة ، ~~ولم تعط في حق الإعطاء لأنه موضع إزالة وتبعيد وهو في باب الشفعة والإتلاف ~~، ونوقض بذمي أخذ قيمة خنزير له استهلكه ذمي وقضى بها دينا لمسلم عليه فإنه ~~جائز ، ولو كان أخذ القيمة كأخذ العين لما جاز القضاء . # وأجيب بأنه لما قضى بها دينا عليه وقعت المعاوضة بينه وبين صاحب الدين ~~وعند ذلك يختلف السبب ، واختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأعيان على ما عرف ~~. # وعن الثاني بأن المراد أن من ليس له ولاية حماية خنزير نفسه ليس له ولاية ~~حماية خنزير غيره لغرض يستوفيه ، والعاشر لو حماه حماه كذلك بخلاف القاضي . PageV03P143 #وقوله ( ولو مر صبي أو امرأة ) ظاهر . # وقوله ( ومن مر على ms0449 العاشر بمائة ) يعني سواء كان مسلما أو ذميا . # وقوله ( لأنه غير مأذون بأداء زكاته ) يعني هو مأذون بالتجارة فقط ، فلو ~~أخذ أخذ غير زكاة وليس له أخذ شيء سوى الزكاة . # وقوله ( ولا نائب عنه ) أي إنما هو نائب في التجارة لا غير ، والنائب ~~تقتصر ولايته على ما فوض إليه فكان بمنزلة المستبضع . PageV03P144 #وقوله ( ولو مر عبد مأذون له بمائتي درهم ) ظاهر ، والصحيح أن الرجوع في ~~المضارب رجوع في العبد المأذون كذا قال فخر الإسلام وصاحب الإيضاح . # وقوله ( إلا إذا كان على العبد دين يحيط بماله فإنه لا يؤخذ منه شيء سواء ~~كان معه مولاه أو لم يكن لانعدام الملك ) يعني عند أبي حنيفة ( أو للشغل ) ~~أي عندهما . # فإن الشغل بالدين مانع عن وجوب الزكاة . # وقوله ( ومن مر على عاشر الخوارج ) واضح . PageV03P145 # ( باب المعدن والركاز ) أخر باب المعدن عن العاشر لأن ~~العشر أكثر وجودا ، والمال المستخرج من الأرض له أسام ثلاثة : الكنز ، ~~والمعادن ، والركاز . # والكنز اسم لما دفنه بنو آدم ، والمعدن اسم لما خلقه الله تعالى في الأرض ~~يوم خلق الأرض ، والركاز اسم لهما جميعا . # والكنز مأخوذ من كنز المال كنزا جمعه ، والمعدن من عدن بالمكان أقام به ، ~~والركاز من ركز الرمح أي غرزه . # وعلى هذا جاز إطلاقه عليهما جميعا لأن كل واحد منها مركوز في الأرض : أي ~~مثبت وإن اختلف الراكز ، وعلى كل واحد منهما بانفراده . # والمراد بالمذكور في لقب الباب الكنز لمعنيين : أحدهما أن هذا الباب ~~يشتمل على بيان المعادن والكنوز على ما يجيء ، والثاني أنه لو أريد به ~~المعدن لزم التكرار لأنه يكون تقدير كلامه باب في المعادن والمعادن وإن ~~أريد المعادن والكنز كان تقديره باب في المعادن والمعادن والكنز . # قال ( معدن ذهب أو فضة ) المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة : جامد يذوب ~~وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر ، وجامد لا يذوب كالجص ~~والنورة والكحل والزرنيخ ، ومائع لا يتجمد كالماء والقير والنفط . # ومسائل هذا الباب على خمسة عشر وجها ، لأن الذهب أو الفضة الذي يوجد إما ~~أن يكون معدنا ms0450 أو كنزا ، وكل ذلك لا يخلوا إما أن يوجد في حيز دار الإسلام ~~أو حيز دار الحرب ، وكل ذلك لا يخلو عن ثلاثة أوجه : إما أن يوجد في مفازة ~~لا مالك لها ، أو في أرض مملوكة ، أو في دار ، والموجود كنز لا يخلو عن ~~ثلاثة PageV03P147 أوجه أيضا : إما أن يكون على ضرب أهل الإسلام ، أو على ~~ضرب أهل الجاهلية ، واشتبه الحال . # ففي الأول وهو ما يذوب ويتطبع إذا ( وجد في أرض عشر أو خراج الخمس عندنا ~~. # وقال الشافعي رحمه الله : لا شيء عليه لأنه مباح سبقت يده إليه ) وكل ما ~~هو كذلك لا شيء عليه ( كالصيد ، إلا أنه إذا كان المستخرج ذهبا أو فضة فيجب ~~فيه الزكاة ) وهو ربع العشر ( ولا يشترط فيه الحول في قول ) لما ذكر أنه ~~نماء كله ، والحول للتنمية والنصاب عنده معتبر ، فلو كان دون المائتين من ~~الفضة لا يجب شيء . # وإنما قال في جانب الشافعي : ولا يشترط فيه الحول ولم يقل في جانبنا لأن ~~الشافعي قائل بالزكاة فكان عليه أن يقول باشتراط الحول ، فنفاه بما ذكر من ~~الدليل ، ونحن نقول بالخمس والحول لا يشترط له ( ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم { وفي الركاز الخمس } قاله حين سئل عما يوجد في دار الحرب العادي ، ~~وعطف على المسئول عنه فقال فيه { وفي الركاز الخمس } عطف على المدفون ، ~~وذلك يدل على أن المراد بالركاز المعدن فإنه من الركز وهو ينطلق على المعدن ~~أيضا كما تقدم ( ولأنها ) أي الأرض ( كانت في أيدي الكفرة فحوتها أيدينا ) ~~وهو واضح ، وكل ما كان كذلك كان غنيمة وهو أيضا واضح ، وفي الغنيمة الخمس ~~بالنص . # وقوله ( بخلاف الصيد ) جواب عن قوله كالصيد ، فإن قيل : لو كانت غنيمة ~~لكان الخمس لليتامى والمساكين وابن السبيل وأربعة الأخماس للغانمين وليس ~~كذلك . # أجاب بقوله ( إلا أن للغانمين يدا حكمية ) PageV03P148 وتحقيقه أن ~~الغانمين إنما يستحقون أربعة الأخماس إذا حوت أيديهم حقيقة وحكما ، وهاهنا ~~أيديهم حكمية لأنه لما ثبتت أيديهم على ظاهر الأرض حقيقة ثبتت على باطنها ~~حكما . # ( وأما الحقيقية ms0451 فللواجد ) فكان ما في باطنها غنيمة حكما لا حقيقة ( ~~فاعتبرنا الحكمية في حق الخمس والحقيقية في الأربعة الأخماس حتى كان للواجد ~~) مسلما كان أو ذميا حرا أو عبدا صبيا أو بالغا رجلا أو امرأة ، لأن ~~استحقاق هذا المال كاستحقاق الغنيمة ، ولجميع من ذكرنا حق في الغنيمة إما ~~سهما أو رضخا ، فإن الصبي والمرأة والعبد والذمي يرضخ لهم إذا قاتلوا على ~~ما سيجيء ، بخلاف الحربي فإنه لا حظ له في الغنيمة وإن قاتل بإذن الإمام ، ~~فإذا وجد شيئا من الركاز يؤخذ منه الكل . # فإن قيل : روى أن عبدا وجد جرة من ذهب على عهد عمر رضي الله عنه فأدى ~~ثمنه وأعتقه وجعل ما بقي لبيت المال . # أجيب بأنه كان وجده في دار رجل صاحب خطة مات ولم يترك وارثا فصرفه إلى ~~بيت المال ورأى المصلحة في أن يعطي ثمنه من بيت المال ليوصله إلى العتق . # قال في التحفة : يجوز للواجد أن يصرف الخمس إلى نفسه إذا كان محتاجا لا ~~يغنيه الأربعة الأخماس وهو حق وذكر صاحب النهاية ما يشير إلى خلاف ذلك . PageV03P149 #قال ( ولو وجد في داره ) إذا وجد الإنسان في داره ( معدنا فليس فيه شيء ~~عند أبي حنيفة وقالا فيه الخمس ) لهما إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام { ~~وفي الركاز الخمس } من غير فصل بين الأرض والدار ، ودليل أبي حنيفة ظاهر . # واعترض بأنه لو كان من أجزائها لجاز التيمم به ولم يجزه بالإجماع . # وأجيب بأن التيمم يجوز بما هو من جنسها لا من أجزائها خلقة ، وهذا ليس من ~~جنسها . # والجواب عن الحديث أن الإمام لما خصه بهذه الدار فكأنه نفل بها ، وللإمام ~~هذه الولاية ( وإن وجده في أرضه فعن أبي حنيفة روايتان ) في رواية الأصل : ~~لا شيء فيه كما في الدار ، وفي رواية الجامع الصغير : فيه الخمس ، والفرق ~~ما ذكره في الكتاب . PageV03P150 # قوله ( وإن وجد ركازا : أي كنزا ) إنما فسره بهذا لأن ~~الركاز اسم مشترك ينطلق على المعدن والكنز ، وقد فرغ من بيان المعدن فيراد ~~به الكنز وليصح قوله ( وجب فيه ms0452 الخمس عندهم ) فإن وجب الخمس بالاتفاق إنما ~~هو في الكنز لا في المعدن لأن أبا حنيفة لا يقول بوجوبه في الدار كما ذكرنا ~~. # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله { وفي الركاز الخمس } فإن قيل : قد ~~استدل به على وجوب الخمس في المعدن فاستدلاله به هنا استعمال للفظ المشترك ~~في معنييه وهو غير جائز . # أجاب بقوله ( واسم الركاز ينطلق على الكنز لمعنى الركز فيه وهو الإثبات ) ~~ومعناه : أنه ليس في باب استعمال اللفظ المشترك في مدلوليه ، وإنما هو من ~~باب العموم المعنوي ولا امتناع في ذلك ، وبهذا سقط ما قيل كان من حقه أن ~~يقول لسباق ما روينا وهو قوله عليه الصلاة والسلام فيه { وفي الركاز الخمس ~~} والمراد من قوله فيه الكنز فكان ذكر الكنز مقصودا هناك فكان التمسك به ~~أولى كما تمسك به في المبسوط ، إذ دلالة الركاز على ما ادعى المصنف من ~~الكنز بسبب دلالة الركاز على الإثبات لا غير ، وهو اسم مشترك قد يدل على ~~الكنز وقد يدل على المعدن فكان محتملا كالنص . # وأما إرادة الكنز لسياق الحديث وهو فيما تمسك به في المبسوط فبدليل غير ~~محتمل فكان مفسرا فالتمسك به أولى ، وذلك لأنه استدلال بالعام على ما قرر ~~لا بالمشترك ، والعام والخاص عندنا في إيجاب الحكم سواء ( ثم إن كان على ~~ضرب أهل الإسلام كالمكتوب عليه كلمة PageV03P152 التوحيد فهو بمنزلة اللقطة ~~) يعرفها حيث وجدها مدة يتوهم أن صاحبها يطلبها وذلك يختلف بقلة المال ~~وكثرته على ما سيجيء ( وإن كان على ضرب أهل الجاهلية كالمنقوش عليه الصنم ~~ففيه الخمس على كل حال ) أي سواء كان الموجود ذهبا أو فضة أو رصاصا أو ~~غيرها ، وسواء كان الواجد صغيرا أو بالغا حرا أو عبدا مسلما أو ذميا إلا ~~إذا كان حربيا مستأمنا لما ذكرنا . # وقوله ( لما بينا ) يعني من النص والمعقول ( ثم إن وجده في أرض مباحة ) ~~يعني الذي هو على ضرب أهل الجاهلية فإن الذي يكون بضرب أهل الإسلام يلحق ~~باللقطة فلا يتأتى فيه هذا التفريع وهو أن يكون ms0453 أربعة أخماسه للواجد . # وقوله ( لأنه تم الإحراز منه إذ لا علم به للغانمين ) إشارة إلى ما ذكرنا ~~أن للغانمين يدا حكمية وللواجد يدا حقيقية فيكون فيه الخمس والباقي للواجد ~~( وإن وجده ) أي هذا الكنز المذكور ( في أرض مملوكة فكذا الحكم عند أبي ~~يوسف ) أي الخمس للفقراء وأربعة أخماسه للواجد مالكا كان أو غير مالك ( لأن ~~الاستحقاق بتمام الحيازة وهي منه ) لأن المختط له ما حاز ما في الباطن ( ~~وعند أبي حنيفة ومحمد هو للمختط له وهو الذي ملكه الإمام هذه البقعة أول ~~الفتح لسبق يده إليه ) فإن قيل : يد المختط له وإن كانت سابقة لكنها يد ~~حكمية وبها لا يملك كما في الغانمين أجاب بقوله ( وهي يد الخصوص ) يعني أن ~~اليد الحكمية إنما لا يثبت بها الملك إذا كانت يد عموم كما في الغانمين ، ~~أما إذا كانت يد خصوص ( فيملك PageV03P153 بها ما في الباطن وإن كانت على ~~الظاهر ، كمن اصطاد سمكة في بطنها درة ملك الدرة ) ومما يؤيد هذا أن تصرف ~~الغازي بعد القسمة نافذ وقبلها لا ، وما ثمة إلا عموم اليد وخصوصها ، فإن ~~قيل : سلمنا أن المختط له قد ملك لكن باع الأرض فخرج الكنز عن ملكه كما لو ~~كان فيها معدن . # أجاب بأنه : أي الكنز لم يخرج عن ملكه ببيع الأرض لأنه مودع فيها ، كما ~~أنه إذا باع السمكة لم تخرج ببيعها الدرة عن ملكه ، بخلاف المعدن فإنه من ~~أجزائه فينتقل إلى المشتري ( وإن لم يعرف المختط له يصرف إلى أقصى مالك ~~يعرف في الإسلام على ما قالوا ) وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي . # وقال أبو اليسر : يوضع في بيت المال وقوله ( ولو اشتبه الضرب ) ظاهر . PageV03P154 # قال ( ومن دخل دار الحرب بأمان فوجد في دار بعضهم ركازا ) ~~سواء كان معدنا أو كنزا ( رده عليهم تحرزا عن الغدر ) قال صلى الله عليه ~~وسلم { في العهود وفاء لا غدر } " ( لأن ما في الدار في يد صاحبها خصوصا ~~وإن وجده في الصحراء ) أي التي في حيز دار الحرب وليست مملوكة لأحد ( فهو ms0454 ~~له لأنه ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا ولا شيء فيه ) أي لا خمس ~~إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة وهي ما كان في يد أهل الحرب ووقع في ~~أيدي المسلمين بإيجاف الخيل والركاب وهذا ليس كذلك ( لأنه بمنزلة المتلصص ) ~~في دار الحرب إذا أخذ شيئا من أموالهم وأحرزه بدار الإسلام . # فإن قيل : المستأمن منا في دراهم إذا وجد في أرض ليس بمملوكة ركازا فهو ~~له ، والمستأمن منهم في دارنا لو وجد شيئا من ذلك في الصحراء لا حق له فيه ~~، ويؤخذ منه كله فما الفرق بينهما ؟ أجيب بأن الفرق أن دار الإسلام دار ~~أحكام فتعتبر اليد الحكمية فيها على الموجود ودار الحرب ليست كذلك ، ~~فالمعتبر فيها اليد الحقيقية والفرض عدمها . # وقوله ( وليس في الفيروزج يوجد في الجبال ) هو النوع الثاني من المستخرج ~~من المعادن ، وكذلك الجص والكحل والزرنيخ والياقوت وغيرها وقيد بقوله يوجد ~~في الجبال احترازا عما يوجد منه ، ومما ذكره بعده من الزئبق واللؤلؤ في ~~خزائن الكفار فأصيب قهرا فإن فيه الخمس بالاتفاق ، وقوله صلى الله عليه ~~وسلم { لا خمس في الحجر } معلوم أنه لم يرد به ما كان للتجارة وإنما أراد ~~ما يستخرج من PageV03P156 معدنه فكان هذا أصلا في كل ما هو بمعناه . # وقوله ( وفي الزئبق الخمس ) قيل هو فارسي معرب بالهمز ، ومنهم من يقول ~~بالكسر الباء ، بعد الهمز ، والمراد به ما يصاب في معدنه لما ذكرنا آنفا . # حكي عن أبي يوسف رحمه الله أن أبا حنيفة رحمه الله كان يقول أولا لا شيء ~~فيه وكنت أقول فيه الخمس ، فلم أزل أناظره وأقول إنه كالرصاص حتى قال فيه ~~الخمس ، ثم رأيت أن لا شيء فيه ، فصار الحاصل أنه على قول أبي حنيفة الآخر ~~وهو قول أبي يوسف الأول وهو قول محمد رحمه الله فيه الخمس ، وعلى قول أبي ~~يوسف الآخر وهو قول أبي حنيفة الأول لا شيء فيه ، قال لأنه بمنزلة القير ~~والنفط : يعني هو من جملة المياه ولا خمس في الماء . # وقالا ms0455 إنه يستخرج بالعلاج من عينه وينطبع مع غيره فكان كالفضة فإنها لا ~~تنطبع ما لم يخالطها شيء ، وهذا هو النوع الثالث مما ذكرنا في أول هذا ~~الباب . PageV03P157 # ( ولا خمس في العنبر واللؤلؤ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله . # وقال أبو يوسف فيهما وفي كل حلية تخرج من البحر الخمس لأن عمر رضي الله ~~عنه أخذ الخمس من العنبر ) روي أن يعلى بن أمية : كتب إلى عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه يسأله عن عنبرة وجدت على الساحل ، فكتب إليه في جوابه : إنه ~~مال الله يؤتيه من يشاء وفيه الخمس . # قال صاحب النهاية : هذا الذي ذكره يصلح حجة في العنبر لا في اللؤلؤ ، ولم ~~يذكر في الكتاب حجة في اللؤلؤ . # وذكر في الفوائد الظهيرية أن سؤال عمر كان عنهما جميعا ، فإنه سئل عن ~~العنبر واللؤلؤ يستخرجان من البحر قال : فيهما الخمس . # وأقول : الذي يظهر من كلام المصنف أنه أراد به الاستدلال على اللؤلؤ ~~بالدلالة لأنه قال : وفي كل حلية تخرج من البحر . # واستدل على المجموع بالعنبر ؛ لأنه يخرج من البحر وفيه الخمس ، فكذا كل ~~ما يستخرج منه دفعا للحكم ( ولهما أن قعر البحر لم يرد عليه القهر ) ومعناه ~~: أن الخمس إنما يجب فيما كان بأيدي الكفرة وقد وقع في أيدي المسلمين ~~بإيجاف الخيل والركاب ، والعنبر ليس كذلك لأنه لم يكن في يد أحد لأن قهر ~~الماء يمنع قهر غيره ، وعن هذا قالوا : لو وجد الذهب والفضة في قعر البحر ~~لم يجب فيه شيء . # وقوله ( والمروي عن عمر ) جواب عن الاستدلال بجوابه ووجهه أنه كان ( فيما ~~دسره البحر ) أي دفعه وقذفه ( وبه ) أي بوجوب الخمس في العنبر الذي دسره ~~البحر ( نقول ) ومراده دسره البحر الذي في دار الحرب فوجده PageV03P159 ~~الجيش على ساحله فأخذوه فإنه غنيمة يجب فيه الخمس : وإنما قلنا ذلك لأنه ~~روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في العنبر : إنه شيء دسره البحر ~~فلا شيء فيه . # فيحمل على أحد المعنيين : إما على بحر دار الإسلام ، وإما على أنه ms0456 أخذه ~~واحد من المسلمين في بحر دار الحرب لأنه بمنزلة المتلصص ولا خمس فيهما . # وقوله ( متاع وجد ركازا ) أي حال كونه ركازا ، والمراد بالمتاع ما يتمتع ~~به في البيت من الرصاص والنحاس وغيرهما . # وقيل المراد به الثياب لأنه يستمتع بها ، وذكر هذا لبيان أن وجوب الخمس ~~لا يتفاوت فيما بين أن يكون الركاز من النقدين أو غيرهما ، وكلامه واضح ~~والله أعلم . PageV03P160 # ( باب زكاة الزروع والثمار ) : سمي العشر زكاة كما سمي ~~المصدق فيما تقدم عاشرا مجازا ، وتأخير العشر عن الزكاة لأنها عبادة محضة ، ~~والعشر مؤنة فيها معنى العبادة ، والعبادات الخالصة مقدمة على غيرها ( قال ~~أبو حنيفة رحمه الله ) في كل ما تنبت الأرض وينبغي به النماء قليلا كان أو ~~كثيرا رطبا كان أو يابسا يبقى من سنة إلى سنة أو لا يوسق أو لا يسقى سيحا ~~أي بماء جار ، أو سقته السماء ، أي المطر العشر ، ( إلا الحطب والقصب ~~والحشيش ) والتبن والسعف ، ( وقالا : لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية ~~) تبقى من سنة إلى سنة ( إذا بلغ خمسة أوسق كل وسق ستون صاعا بصاع رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ) قيد بالثمرة احترازا عن غيرها ، وهي اسم لشيء من ~~أصل وقيد بالباقية احترازا عن غيرها وحد البقاء أن يبقى سنة في الغالب من ~~غير معالجة كثيرة كالحنطة والشعير والذرة وغيرها دون الخوخ والتفاح ~~والسفرجل ونحوها ، وقيد بما إذا بلغ خمسة أوسق احترازا عما إذا كان دونها ، ~~والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فخمسة أوسق ألف ومائتا من لأن كل صاع أربعة أمناء . # قال شمس الأئمة الحلواني : هذا قول أهل الكوفة ، وقال أهل البصرة : الوسق ~~ثلاثمائة من ( وليس في الخضراوات ) كالفواكه والبقول ( عشر عندهما ) لأن ~~البقول ليست بثمرة والفواكه لا بقاء لها سنة إلا بمعالجة كثيرة ( فالخلاف ~~في موضعين في اشتراط النصاب وفي اشتراط البقاء ) ولم يتعرض لكونه ثمرة لأن ~~البقول PageV03P163 دخلت في اشتراط البقاء ( لهما في الأول ) أي في اشتراط ~~النصاب ( قوله صلى الله عليه وسلم { ليس ms0457 فيما دون خمسة أوسق صدقة } أي عشر ~~لأن زكاة التجارة تجب فيما دون خمسة أوسق إذا بلغت قيمته مائتي درهم ( ~~ولأنه صدقة ) بدليل تعلقه بنماء الأرض وعدم وجوبه على الكافر وصرفه إلى ~~مصرف الصدقات ، وكل ما هو صدقة يشترط له النصاب ليتحقق الغنى ( ولأبي حنيفة ~~رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم { ما أخرجت الأرض ففيه العشر من غير فصل ~~} وتأويل ما روياه زكاة التجارة لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق وقيمة الوسق ~~أربعون درهما ) فتكون قيمة خمسة أوسق مائتي درهم وهو نصاب الزكاة ، قيل ~~العشر فيه معنى العادة كما ذكرتم فيكون لماليته عفو ونصاب قياسا على الزكاة ~~. # والجواب أنه فاسد لأنه قياس ما فيه العبادة مع كونه منصوصا عليه على ~~العبادة المحضة ، وهو ظاهر الفساد . # وقوله ( ولا معتبر بالمالك فيه ) أي في العشر جواب عن قوله فيشترط النصاب ~~: يعني أن الغنى صفة المالك ، والمالك في باب العشر غير معتبر حتى يجب في ~~أراضي المكاتب والصبي والمجنون والأراضي الموقوفة على الرباطات والمساجد ( ~~فكيف بصفته وهو الغني ، ولهذا لا يشترط الحول لأنه للاستنماء وهو كله نماء ~~. # ولهما في الثاني قوله صلى الله عليه وسلم { ليس في الخضراوات صدقة } ووجه ~~الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم نفى الصدقة عن الخضراوات وليس الزكاة ~~منفية بالاتفاق فتعين العشر ( وله ما روينا ) يعني قوله صلى PageV03P164 ~~الله عليه وسلم { ما أخرجت الأرض ففيه العشر } ( ومرويهما ) وهو ليس في ~~الخضراوات صدقة ( محمول على صدقة يأخذها العاشر ) يعني إذا مر بالخضروات ~~على العاشر وأراد العاشر أن يأخذ من عينها لأجل الفقراء عند إباء المالك عن ~~دفع القيمة لا يأخذ ( وبه ) أي بهذا المروي ( أخذ أبو حنيفة ) في حق هذا ~~المحمل الذي حملناه عليه . # وإنما قلنا لأجل الفقراء لأنه لو أخذ من عينها ليصرفه إلى عمالته جاز ~~وإنما قلنا عند إباء المالك عن دفع القيمة لأنه إذا أعطاه القيمة لا كلام ~~في جواز أخذه وهذا لأن الأخذ ثبت نظرا للفقراء ولا نظر هاهنا لأن العاشر في ~~الأغلب يكون نائيا عن البلدة ms0458 ولا يجد فقيرا ثمة يصرفه إليه فيحتاج إلى أن ~~يبعث بها إلى البلد وربما تفسد قبل الوصول إلى الفقراء فيؤدي إلى الضرر فلا ~~يأخذ بل يؤديه المالك بنفسه والذي يقطع هذه المادة أن العالم المتفق عليه ~~ولو في بعض موجبه أولى من الخاص المختلف فيه وقد اتفقوا على العمل بما رواه ~~أبو حنيفة في مقدار خمسة أوسق ولم يعمل بما روياه أبو حنيفة وإنما حمله على ~~محمل آخر وعمل به فيه وأبو حنيفة رحمه الله أخذ هذا الأصل عن عمر بن الخطاب ~~رضي الله عنه فإنه عمل بالعام المتفق عليه حين أراد إجلاء بني النضير وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم { لا يجتمع دينان في جزيرة العرب } وأجلاهم ولم ~~يتلفت إلى ما اعترضوا به عليه من قوله صلى الله عليه وسلم { اتركوهم وما ~~يدينون } كذا نقله شيخي عن شيخ شيخه رحمهم PageV03P165 الله وقوله ( ولأن ~~الأرض قد تستنمى ) دليل معقول على مدعاه وتقريره أن السبب هي الأرض النامية ~~والأرض النامية قد تستنمى بما لا يبقى فلو لم يجب العشر فيما لا يبقى لكان ~~قد وجد السبب والخارج بلا شيء وذلك إخلاء للسبب عن الحكم في موضع يحتاط في ~~إثبات ذلك الحكم وهو لا يجوز ( ولهذا يجب فيه ) أي فيما لا يبقى من الخارج ~~كالخضراوات أو في الأرض النامية بالخارج الذي لا يبقى على تأويل المكان . # وقوله ( أما الحطب ) بيان لما استثناه أبو حنيفة مما أخرجته الأرض وقوله ~~( في الجنان ) أي في البساتين وبيانه أن الحطب والقصب والحشيش ونحوها مما ~~لا يستنمى به الأرض لا عشر فيها لأن سبب وجوب العشر الأرض النامية وهذه ~~الأشياء تنقى عنها البساتين لأنها إذا غلبت على الأرض أفسدتها فلا يحصل بها ~~النماء حتى لو اتخذ الأرض مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش وأراد به ~~الاستنماء بقطع ذلك وبيعه وجب فيها العشر . # وقوله ( والمراد بالمذكور القصب الفارسي ) القصب كل نبات كان ساقه أنابيب ~~وكعوبا ، والكعب العقدة ، والأنبوب ما بين الكعبين . # وأنواع القصب الفارسي وهو ما يتخذ منه ms0459 الأقلام وقصب الذريرة ، وهو نوع ~~منه متقارب العقد وأنبوبه مملوء من مثل نسج العنكبوت وفي مضغه حرافة ~~ومسحوقه عطر يؤتى به من الهند وأجوده الياقوتي اللون وقصب السكر ، ~~والمستثنى منها القصب الفارسي . # وأما الآخران ففيهما العشر لأنه يقصد بهما استغلال الأرض ، بخلاف السعف ~~وهو ورق الجريد الذي يتخذ PageV03P166 منه المراوح والتبن لأن المقصود هو ~~الحب والثمر دونهما . # فإن قيل : ينبغي أن يجب العشر في التبن لأنه كان واجبا وقت كون الزرع ~~قصيلا والتبن هو القصيل ذاتا إلا أنه زادت فيه اليبوسة وبها لا يتغير ~~الواجب . # أجيب بأنه لا يجب العشر في التبن لأن العشر كان واجبا قبل إدراك الزرع في ~~الساق حتى لو قصله وجب العشر في القصيل ، فإذا أدرك تحول العشر من الساق ~~إلى الحب كما تحول الخراج من المكنة عند التعطيل إلى الخارج عند الخروج . PageV03P167 # قال ( وما سقي بغرب أو دالية ) الغرب الدلو العظيمة ، ~~والدالية المنجنون تديرها البقرة . # وذكر في المغرب أن الدالية جذع طويل يركب تركيب مداق الأرز في رأسه مغرفة ~~كبيرة يستقى بها ، والسانية الناقة التي يستقى عليها . # وقوله ( ففيه نصف العشر على القولين ) أي على حسب اختلاف قول أبي حنيفة ~~وقول أبي يوسف ومحمد عنده يجب نصف العشر من غير شرط النصاب والبقاء ، ~~وعندهما أيضا نصف العشر لكن بشرط النصاب والبقاء كما بينا ، وما ذكره من ~~الدليل ظاهر وقال شمس الأئمة السرخسي : علل بعض مشايخنا بقلة المؤنة فيما ~~سقته السماء وبكثرتها فيما سقي بغرب أو دالية ، وهذا ليس بقوي فإن الشرع ~~أوجب الخمس في الغنائم والمؤنة فيها أكثر منها في الزراعة ، ولكن هذا تقدير ~~شرعي فنتبعه ونعتقد فيه المصلحة وإن لم نقف عليها . # وقوله ( وإن سقي سيحا وبدالية ) واضح . # وإنما عطف الدالية بالباء لأن السيح اسم للماء دون الدالية ، فإن الدالية ~~آلة الاستقاء فلا يصح أن يقال سقي دالية لأن الدالية غير مسقية بل هي آلة ~~السقي ، كذا في النهاية . # وقوله ( قال أبو يوسف ) قيل : إنما ابتدأ بقول أبي يوسف لأنه لا يرد ~~إشكال على ms0460 قول أبي حنيفة فإنه يقول بالعشر في القليل والكثير وهما أثبتا ~~الحكم على قود مذهبهما في المنصوص عليه وهو ما يدخل تحت الوسق فيحتاج إلى ~~البيان فيما لا يوسق . # وقوله ( لأن التقدير بالوسق كان باعتبار أنه أعلى ما يقدر به نوعه ) لأنه ~~يقدر أولا بالصاع ثم PageV03P169 بالكيل ثم بالوسق فكان الوسق أقصى ما يقدر ~~به من معياره ، وأقصى ما يقدر به في القطن الحمل لأنه يقدر أولا بالأساتير ~~ثم بالأمناء ثم بالحمل فكان الحمل أعلى ما يقدر به . # وفي الزعفران المن لأنه يقدر أولا بالسنجات ثم بالأسانين ثم بالمن . PageV03P170 # وقوله ( وفي العسل العشر إذا أخذ من أرض العشر ) قيد بأرض ~~العشر لأنه إذا أخذ من أرض الخراج فلا شيء فيه لا عشر ولا خراج كما نبين . # وقوله ( فأشبه الإبريسم ) يعني الذي يكون من دود القز ( ولنا قوله عليه ~~الصلاة والسلام ) يعني به ما روى أبو سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنهما { ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن إن في العسل العشر } ( ~~ولأن النحل يتناول من الأنوار والثمار ) قال الله تعالى { ثم كلي من كل ~~الثمرات } ( وفيهما العشر فيما يتولد منهما ) وقوله ( ثم عند أبي حنيفة ) ~~ظاهر . # وقوله ( لحديث بني شبابة ) وفي بعض النسخ بني سيارة ، وهو ما روى عبد ~~الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن بني شبابة قوم من جرهم . # وقال في المغرب : من خثعم كانت لهم نحل عسالة يؤدون إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم من كل عشر قرب قربة وكان يحمي لهم واديهم ، فلما كان في زمن ~~عمر رضي الله عنه استعمل عليهم سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه ، ~~فأبوا أن يعطوه شيئا فكتب في ذلك إلى عمر رضي الله عنه فكتب إليه عمر رضي ~~الله عنه : إن النحل ذباب غيث يسوقه الله إلى من يشاء ، فإن أدوا إليك ما ~~كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم واديهم وإلا فخل ~~بينهما وبين ms0461 الناس ، فدفعوا إليه العشر . # والقربة خمسون رطلا . # وقوله ( كل فرق ستة وثلاثون رطلا ) الفرق بفتحتين إناء يأخذ ستة عشر رطلا ~~وذلك ثلاثة أصوع ، نقله صاحب المغرب في PageV03P172 التهذيب عن ثعلب وخالد ~~بن يزيد . # قال الأزهري : والمحدثون على السكون وكلام العرب على التحريك وفي الصحاح ~~: الفرق مكيال معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا . # قال وقد يحرك . # ثم قال المطرزي : قلت وفي نوادر هشام عن محمد رحمهما الله : الفرق ستة ~~وثلاثون رطلا ولم أجد هذا فيما عندي من أصول اللغة ( قوله وكذا في قصب ~~السكر ) أي الخلاف بين أبي يوسف ومحمد في قصب السكر كما هو في القطن ~~والزعفران فيعتبر عند أبي يوسف بقيمة خمسة أوسق وعند محمد خمسة أمناء . # وقوله ( وما يوجد في الجبال ) ظاهر . # وقوله ( أن المقصود حاصل وهو الخارج ) يعني ولا معتبر بكون الأرض غير ~~مملوكة له لأن العشر يجب على المستعير إذا زرع ، ولو لم تكن الأرض مملوكة ~~له لما أن الخارج سلم له من غير عوض فكذا هذا . PageV03P173 # ( قوله وكل شيء أخرجته الأرض ) كل شيء أخرجته الأرض مما ~~فيه الواجب العشري عشرا كان أو نصفه لا يرفع المؤنة من العشر مثل أجر ~~العمال والبقر وكري الأنهار وغير ذلك ، يعني لا يقال بعدم وجوب العشر في ~~قدر الخارج الذي بمقابلة المؤنة من حيث القيمة بل يجب العشر في كل الخارج ، ~~ومن الناس من قال : يجب النظر إلى قدر قيم المؤن من الخارج فيسلم ذلك القدر ~~بلا عشر ثم يعشر الباقي لأن قدر المؤن بمنزلة السالم له بعوض كأنه اشتراه ، ~~ألا ترى أن من زرع في أرض مغصوبة سلم له من الخارج بقدر ما عزم من نقصان ~~الأرض فطاب له كأنه اشتراه ، ووجه قولنا إن النبي صلى الله عليه وسلم حكم ~~بتفاوت الواجب بتفاوت المؤنة ؛ لأنه قال : { ما سقته السماء ففيه العشر وما ~~سقي بغرب ففيه نصف العشر } ، فإذا كان كذلك لم يكن لرفعها معنى لأن رفعها ~~يستلزم عدم التفاوت المنصوص عليه وهو باطل ، وبيانه أن الخارج فيما سقته ms0462 ~~السماء إذا كان عشرين قفيزا ففيه العشر قفيزان ، وإذا كان الخارج فيما سقي ~~بغرب أربعين قفيزا ، والمؤنة تساوي عشرين قفيزا ، فإذا رفعت كان الواجب ~~قفيزين ، فلم يكن تفاوت بين ما سقته السماء وبين ما سقي بغرب والمنصوص ~~خلافه ، فتبين أن ما سقي بغرب فيه نصف العشر من غير اعتبار المؤنة ، وهذا ~~الحل من خواص هذا الشرح فليتأمل . # قيل كان من حق الكلام أن يقول مما فيه العشر أو نصف العشر لأن الواجب ~~أحدهما ، والجواب أن المراد الواجب العشري كما أشرنا إليه في PageV03P175 ~~صدر الكلام فكأن العشر صار علما لذلك سواء كان عشرا لغويا أو نصفه . PageV03P176 # وقوله ( تغلبي ) بكسر اللام منسوب إلى بني تغلب وقوله ( ~~عرف ذلك بإجماع الصحابة ) تقدم بيانه في قصة عمر رضي الله عنه معهم ، ولا ~~فصل في ذلك بين أن تكون الأرض ملكه في الأصل أو اشتراها من مسلم . # ( وعن محمد : أن فيما اشتراه التغلبي من المسلم عشرا واحدا لأن الوظيفة ~~عنده لا تتغير بتغير المالك ) فتضعيف العشر إنما يكون في الأراضي الأصلية ~~التي وقع الصلح عليها . # ولهما أن الصلح وقع بيننا وبينهم على أن نضعف عليهم ما يؤخذ من المسلم ~~والعشر يؤخذ من المسلم فيضعف عليهم . # وقوله ( فإن اشتراها ) يعني الأرض التي عليها عشر مضاعف من الأصل من ~~التغلبي ( ذمي فهي على حالها ) من العشر المضاعف ( عندهم لجواز التضعيف ~~عليه في الجملة كما إذا مر على العاشر ) فإن الذمي إذا مر على العاشر بمال ~~الزكاة يؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم . # وقوله ( وكذلك إذا اشتراها منه مسلم ) يعني يبقى عشرها مضاعفا ( عند أبي ~~حنيفة ) من غير فصل بين التضعيف الأصلي والحادث ( لأن التضعيف صار وظيفة ~~لها فتنتقل إلى المسلم بما فيها كالخراج ) فإن المسلم إذا اشترى أرضا ~~خراجية بقيت كما كانت ، وكذا إذا أسلم صاحبها ، وهذا لأن بقاء الحكم يستغنى ~~عن بقاء العلة كالرمل والاضطباع بقيا بعد زوال الحاجة إلى إظهار التجلد ، ~~وهاهنا بحث قررناه في التقرير فيطلب ثمة ( وقال أبو يوسف : يعود إلى عشر ms0463 ~~واحد لزوال الداعي إلى التضعيف ) وهو الكفر ، ألا ترى أن التغلبي إذا كانت ~~له خمس من الإبل PageV03P178 السائمة يجب فيها شاتان ، فإن باعها من مسلم ~~أو أسلم يؤخذ منه شاة واحدة ، والجواب لأبي حنيفة أن مال الزكاة أقبل ~~للتحول من وصف إلى وصف ، ألا ترى أن مال التجارة تبطل عنه الزكاة بنية ~~القنية والسوائم تبطل عنها بجعلها علوفة والأراضي ليست كذلك . # وقوله ( قال في الكتاب ) أي في كتاب الزكاة من المبسوط ( وهو ) أي العود ~~إلى عشر واحد ( قول محمد فيما صح عنه قال المصنف رحمه الله : اختلفت النسخ ~~) أي نسخ المبسوط ( في بيان قول محمد ) أنه مع أبي حنيفة أو مع أبي يوسف ( ~~والأصح أنه مع أبي حنيفة في بقاء التضعيف ) على المسلم وما بعده ظاهر مما ~~تقدم . PageV03P179 # وقوله ( ولو كانت الأرض لمسلم باعها من نصراني ) أي ذمي ~~غير تغلبي ، وإنما فسر بذلك لأن لفظ النصراني ولفظ الذمي يتناولان التغلبي ~~وغيره من النصارى ، وذكر قبيل هذا بيع المسلم من التغلبي فكان هذا من غير ~~تغلبي ، وإنما قيد بقوله وقبضها ليعلم به تأكد ملك الذمي فيها وتقرر الأرض ~~عليه حتى إذا أخذها مسلم بالشفعة أو ردت على البائع تبقى عشرية كما كانت ~~وهي المسألة الثانية التي تجيء . # وقوله : ( لأنه أليق بحال الكافر ) إنما كان كذلك لأن المأخوذ ثلاثة ~~أنواع خراج وعشر واحد وعشر مضاعف ، والعشر المضاعف يعتمد الصلح والتراضي ~~كما في التغالبة وليس بموجود ، والعشر الواحد فيه معنى القربة ، والكافر ~~ليس من أهله فتعين الخراج لأنه أليق به لكونه مؤنة فيها معنى العقوبة ~~والكافر أهل لها . # وقوله ( اعتبار بالتغلبي ) يعني أن ما كان مأخوذا من المسلم إذا وجب أخذه ~~من الكافر يضعف عليه كصدقة بني تغلب ، وما يمر به الذمي على العاشر وهو ~~أهون من التبديل لأنه تغيير في الوصف والخراج واجب آخر . # وقوله ( ثم في رواية : يصرف مصارف الصدقات ، وفي رواية : يصرف مصارف ~~الخراج ) وجه الأولى أن حق الفقراء تعلق به فهو كتعلق حق المقاتلة بالأراضي ~~الخراجية ، ووجه الثانية وهي ms0464 رواية ابن سماعة أن ما يصرف إلى الفقراء هو ما ~~كان لله تعالى بطريق العبادة ، ومال الكافر ليس كذلك فيصرف مصارف الخراج . # وقوله ( فإن أخذها منه مسلم ) أي : إن أخذ الأرض PageV03P181 التي باعها ~~المسلم من نصراني من النصراني مسلم ( بالشفعة أو ردت على البائع لفساد ~~البيع فهي عشرية كما كانت أما الأول ) أي الأخذ بالشفعة ( فلتحول الصفقة ~~إلى الشفيع كأنه اشتراها من المسلم ) ولم يتوسط النصراني ، واعترض بأنه لو ~~كان كذلك لما رجع الشفيع بالعيب على المشتري إذا قبضها منه ، وأجيب بأنه ~~إنما يرجع عليه لوجود القبض منه كما في الوكيل بالبيع فإن المشتري يرد ~~المبيع بالعيب على الوكيل لا على الموكل لحصول القبض منه حتى لو كان الشفيع ~~قبضها من البائع ثم وجدها معيبا يردها عليه دون المشتري ( وأما الثاني ) أي ~~الرد على البائع لفساد البيع ( فلأنه بالرد والفسخ بحكم الفساد جعل البيع ~~كأن لم يكن ولأن حق المسلم ) أي البائع ( لم ينقطع بهذا الشراء ) وهو ~~الفاسد ( لكونه مستحق الرد ) بفتح الحاء قال ( وإذا كانت لمسلم دار خطة ) ~~دار خطة كخاتم فضة بالإضافة سماعا ويجوز خطة بالنصب تمييزا كما في عندي ~~راقود خلا والخطة ما خطه الإمام بالتمليك عند فتح دار الحرب ، والبستان كل ~~أرض يحوطها حائط وفيها نخيل متفرقة وأشجار على ما سيجيء ، ووضع هذه المسألة ~~لبيان أن الحكم الأصلي للشيء يتغير بتغير صفته فإنها لو بقيت دارا كما كانت ~~لم يكن فيها شيء سواء كان مالكها مسلما أو ذميا فإذا جعلها بستانا وجب عليه ~~العشر إن سقاه بماء العشر ، والخراج إن سقاه بماء الخراج لأن المؤنة في مثل ~~هذا تدور مع الماء لأن وظيفة الأراضي باعتبار إنزالها PageV03P182 وهي إنما ~~تكون بالماء واستشكل هذه المسألة بأن فيها توظيف الخراج على المسلم ابتداء ~~وقد ذكر محمد في أبواب السير من الزيادات أن المسلم لا يبتدأ بتوظيف الخراج ~~. # وأجاب شمس الأئمة بأن معناه أنه لا يبتدأ بتوظيف الخراج عليه إذا لم يكن ~~منه صنع يستدعى ذلك وهاهنا وجد منه ذلك ms0465 وهو السقي بماء الخراج إذ الخراج ~~يجب حقا للمقاتلة فيختص وجوبه بما حوته المقاتلة ، ألا ترى أن المسلم إذا ~~أحيا أرضا ميتة بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج وجب عليه الخراج ، ومعنى ~~قوله في مثل هذا الأرض التي لم يتقرر أمره على عشر أو خراج وهو احتراز عما ~~إذا كان لمسلم أرض تسقى بماء العشر ، وقد اشتراها ذمي فإن ماءها عشري وفيه ~~الخراج . PageV03P183 # وقوله ( وليس على المجوسي في داره شيء ) قال شيخ الإسلام ~~رحمه الله : إنما خصه بالذكر لأنه قيل لعمر رضي الله عنه إن المجوس كثير ~~بالسواد فقال : أعياني أمر المجوس ، وفي القوم عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { سنوا بالمجوس سنة أهل ~~الكتاب } الحديث فلما سمع عمر رضي الله عنه بذلك عمل به وأمر عماله أن ~~يمسحوا أراضيهم وعامرهم فيوظفوا الخراج على أراضيهم وريعهم بقدر الطاقة ~~والريع وعفا عن رقاب دورهم وعن رقاب الأشجار فيها ، فلما ثبت العفو في حقهم ~~مع كونهم أبعد عن الإسلام ثبت في حق اليهود والنصارى بالطريق الأولى ( وإن ~~جعلها بستانا فعليه الخراج وإن سقاه بماء العشر لتعذر إيجاب العشر عليه إذ ~~فيه معنى القربة فيتعين الخراج وهو عقوبة تليق بحاله ) ولقائل أن يقول إما ~~أن يكون الاعتبار للماء أو لحال من توضع عليه الوظيفة فإن كان الأول وجب ~~عليه العشر ، وإن كان الثاني ناقض هذا قوله لأن المؤنة في مثل هذا تدور مع ~~الماء ، ووجب على المسلم العشر إذا سقى أرضه بماء الخراج . # والجواب أن الاعتبار للماء ولكن قبول المحل شرط وجوب الحكم والكافر ليس ~~بمحل لإيجاب العشر عليه لكونه عبادة . # فإن قيل : فكيف كان المسلم محلا لإيجاب الخراج ، وفيه الصغار والمسلم ليس ~~بمحل له . # فالجواب أنه لا صغار في خراج الأراضي إنما هو خراج الجماجم ، كذا ذكره ~~شمس الأئمة رحمه الله سلمناه ولكنه ليس بمحل له مطلقا أو إذا PageV03P185 ~~لم يظهر منه صنع يقتضيه ، والأول ممنوع والثاني مسلم ، ولكنه قد ظهر منه ~~ذلك ms0466 وهو السقي بماء الخراج كما تقدم . # وقوله ( وعلى قياس قولهما ) يعني ما مر أن الذمي إذا اشترى من مسلم أرضا ~~عشرية وجب عند أبي يوسف عشر مضاعف ، وعند محمد عشر واحد ، فعلى قياس قولهما ~~هذا وجب على المجوسي إذا سقى أرضا بماء العشر عند محمد عشر واحد ، وعند أبي ~~يوسف عشران ، والوجه من الجانبين قد مر ، وكذا الروايتان عن محمد في المصرف ~~. # وقوله ( ثم الماء العشري ) بيان للماء العشري والخراجي وهو ظاهر والأنهار ~~التي شقها الأعاجم مثل نهر الملك ويزدجرد ومروروذ ، لأن أصل تلك الأنهار ~~بمال الخراج فصار ماؤها خراجيا ، وصارت الأرض خراجية تبعا ، وجيحون نهر ~~ترمذ بكسر التاء والذال المعجمة ، وسيحون نهر الترك وهو نهر خجند ، ودجلة ~~نهر بغداد ، والفرات نهر الكوفة . # قال بعض الشارحين : الآبار والعيون التي حفرت وظهرت في الأرض العشرية ~~ماؤها عشري أما التي تكون في الأرض الخراجية فالماء أيضا خراجي لأن الماء ~~يأخذ حكم الأرض لكونه خارجا منها ، وفيه بحث وهو أنه ذكر أن الأرض العشرية ~~ما تسقى من ماء العشر ، فلو كان ماء العشر من الآبار والعيون ما يكون في ~~الأرض العشرية لم يفد شيئا لتوقف أحدهما على الآخر ، والجواب : أن الأراضي ~~العشرية خمسة أنواع : فأرض العرب كلها عشرية وسيأتي تحديدها . # والثاني : كل أرض أسلم أهلها طوعا . # والثالث : الأرض التي فتحت عنوة وقسمت بين PageV03P186 الغانمين والرابع ~~: بستان مسلم كان داره فاتخذه بستانا . # والخامس : الأرض الميتة التي أحياها مسلم وكانت من توابع الأرض العشرية ، ~~وما نحن فيه إنما يتصور في الرابع والخامس : فإن المسلم إذا كان له دار في ~~أرض العرب أو في الأرض التي أسلم أهلها طوعا أو التي فتحت عنوة وقسمت بين ~~الغانمين فجعلها بستانا وسقى بماء آبارها أو العيون التي فيها وجب العشر ، ~~وإن كان الدار لمجوسي . # والمسألة بحالها فعلى ما ذكر من اختلافهم في وجوب الخراج أو العشر الواحد ~~أو المضاعف وعلى هذا إذا أحيا أرضا مواتا . # وقوله ( لأن الصلح قد جرى على تضعيف الصدقة ) أي على تضعيف ما يجب على ms0467 ~~المسلمين من العبادة أو ما فيه معناها . # ( دون المؤنة المحضة ) أي الخالية عن معنى العبادة كالخراج فمن وجب عليه ~~من المسلمين شيء من ذلك وجب على بني تغلب ضعفه . # ( وعلى الصبي والمرأة إذا كان من المسلمين العشر فيضعف ذلك إذا كانا منهم ~~) . # وقوله ( وليس في عين القير والنفط ) القير هو الزفت والقار لغة فيه ~~والنفط بفتح النون وكسرها وهو أفصح دهن يكون على وجه الماء في العين وكلامه ~~واضح . # وقوله ( وعليه في أرض الخراج خراج ) يجوز أن يكون معناه وعلى عين القير ~~والنفط خراج بأن يمسح موضع القير . # ( إذا كان حريمها صالحا للزراعة لأن الخراج يتعلق بالتمكن من الزراعة ) ~~فيكون موضع العين تابعا للأرض وهو اختيار بعض المشايخ ، ويجوز أن يكون ~~معناه : وعلى الرجل في عين القير والنفط في أرض الخراج خراج يعني في حريمها ~~إذا PageV03P187 كان صالحا للزراعة ، ولا يمسح موضع العين لأنه لا يصلح ~~للزراعة ، وهو رواية ابن سماعة عن محمد ، وهو مختار أبي بكر الرازي لأن ~~حريمه في الأصل صالح لها وإنما عطله صاحبه لحاجته ، وهو تحصيل ما يحصل به ~~فيه ، ومنهم من قال لا خراج فيها ولا على ما حولها لأنها لا تصلح للزراعة ~~كالأرض السبخة وما لا يبلغها الماء ، وكأن المصنف اختار قول أبي بكر الرازي ~~رحمه الله . PageV03P188 # ( باب من يجوز دفع الصدقة إليه ومن لا يجوز ) : لما ذكر ~~وما يلحقها من خمس المعادن وعشر الزروع احتاج إلى بيان من تصرف إليه هذه ~~الأشياء فشرع في بيانه في هذا الباب ( الأصل فيه ) أي فيمن يجوز الصرف إليه ~~قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية فهذه ثمانية أصناف ~~وقد سقط منها المؤلفة قلوبهم ) وهم كانوا ثلاثة أنواع نوع كان يتألفهم رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم ، ونوع منهم أسلموا ~~لكن على ضعف فيزيد تقريرهم لضعفهم ، ونوع منهم لدفع شرهم وهم مثل عيينة بن ~~حصن ، والأقرع بن حابس ، والعباس بن مرداس ، وكان هؤلاء رؤساء قريش لم يكن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ms0468 يعطيهم خوفا منهم ، فإن الأنبياء عليهم ~~الصلاة والسلام لا يخافون أحدا إلا الله وإنما أعطاهم خشية أن يكبهم الله ~~على وجوههم في النار ، ثم سقط ذلك في خلافة الصديق رضي الله عنه . # روي أنهم استبدلوا الخط لنصيبهم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فبذل لهم ~~وجاءوا إلى عمر رضي الله عنه فاستبدلوا خطه فأبى ومزق خط أبي بكر رضي الله ~~عنه ، وقال : هذا شيء كان يعطيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تأليفا لكم ~~، فأما اليوم فقد أعز الله الإسلام وأغنى عنكم ، فإن ثبتم على الإسلام وإلا ~~فبيننا وبينكم السيف ، فعادوا إلى أبي بكر فقالوا : أنت الخليفة أو عمر ؟ ~~بذلت لنا الخط ومزقه عمر ، فقال : هو إن شاء ولم يخالفه ( وعلى ذلك انعقد ~~الإجماع ) واختلف كلام PageV03P190 القوم في وجه سقوطه بعد النبي صلى الله ~~عليه وسلم بعد ثبوته بالكتاب إلى حين وفاته عليه الصلاة والسلام ، فمنهم من ~~ارتكب جواز نسخ ما ثبت بالكتاب بالإجماع بناء على أن الإجماع حجة قطعية ~~كالكتاب ، وليس بصحيح من المذهب . # ومنهم من قال : هو من قبيل انتهاء الحكم بانتهاء علته كانتهاء جواز الصوم ~~بانتهاء وقته وهو النهار ، ويرد بأن الحكم في البقاء لا يحتاج إلى علته كما ~~في الرمل والاضطباع في الطواف وقد تقدم ، فانتهاؤها قد لا يستلزم انتهاءه . # وفيه بحث قررناه في التقرير . # وقال شيخ شيخي العلامة علاء الدين عبد العزيز رحمهما الله : والأحسن أن ~~يقال هذا تقرير لما كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام من حيث المعنى ، ~~وذلك أن المقصود بالدفع إليهم كان إعزاز الإسلام لضعفه في ذلك الوقت لغلبة ~~أهل الكفر ، فكان الإعزاز في الدفع ، فلما تبدل الحال بغلبة أهل الإسلام ~~صار الإعزاز في المنع فكان الإعطاء في ذلك الزمان والمنع في هذا الزمان ~~بمنزلة الآلة لإعزاز الدين ، والإعزاز هو المقصود وهو باق على حاله فلم يكن ~~نسخا : كالمتيمم وجب عليه استعمال التراب للتطهر لأنه آلة متعينة لحصول ~~التطهر عند عدم الماء ، فإذا تبدل حاله بوجدان الماء سقط الأول ووجب ms0469 ~~استعمال الماء لأنه صار متعينا لحصول المقصود ، ولا يكون هذا نسخا للأول ~~فكذا هذا ، وهو نظير إيجاب الدية على العاقلة فإنها كانت واجبة على العشيرة ~~في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده على أهل الديوان ، PageV03P191 لأن ~~الإيجاب على العاقلة بسبب النصرة والانتصار في زمنه صلى الله عليه وسلم كان ~~بالعشرة وبعده صلى الله عليه وسلم بأهل الديوان فإيجابها على أهل الديوان ~~بعده عليه الصلاة والسلام لم يكن نسخا بل كان تقريرا للمعنى الذي وجبت ~~الدية لأجله وهو الانتصار فكذا هذا وهو كلام حسن . PageV03P192 # وقوله ( والفقير من له أدنى شيء ) ظاهر . # وقوله ( ولكل وجه ) أما وجه الأول وهو أن يكون المسكين أسوأ حالا من ~~الفقير فقوله تعالى { أو مسكينا ذا متربة } أي لاصقا بالتراب من الجوع ~~والعري . # وأما وجه من قال بالثاني وهو أن الفقير أسوأ حالا من المسكين فقوله تعالى ~~{ أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر } والفائدة تظهر في الوصايا ~~والأوقاف والنذور لا في الزكاة فإن صرفها إلى صنف واحد جائز عندنا ( ثم هما ~~صنفان أو صنف واحد سنذكره في كتاب الوصايا إن شاء الله تعالى ) روي عن أبي ~~يوسف رحمه الله أنه قال : هما واحد حتى قال فيمن أوصى بثلث ماله لفلان ~~وللفقراء والمساكين إن لفلان نصف الثلث وللفريقين النصف الآخر . # وقال أبو حنيفة : لفلان ثلث الثلث فجعلهما صنفين وهو الصحيح كذا ذكره فخر ~~الإسلام لأنه عطف وهو يقتضي المغايرة ( وقوله والعامل يدفع إليه الإمام ) ~~العامل هو الذي يبعثه الإمام لجباية الصدقات ( فيعطيه ما يسعه ) أي يكفيه ( ~~وأعوانه ) مدة ذهابهم وإيابهم لأنه فرغ نفسه لهذا العمل ، وكل من فرغ نفسه ~~لعمل من أمور المسلمين يستحق على ذلك رزقا كالقضاة والمقاتلة ، وليس ذلك ~~على وجه الإجارة لأنها لا تكون إلا على عمل معلوم أو مدة معلومة وأجرته ~~معلومة ولم يقدر ذلك بالثمن خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يقدر بذلك لأن ~~التسمية تقتضي المساواة في الأصل فيكون بيانات لحصته ، وفيه نظر لأن ~~التسمية إن اقتضت ذلك فسهم المؤلفة قلوبهم سقط ms0470 PageV03P194 بالإجماع فلم ~~تبق الأسهم ثمانية حتى يكون له الثمن . # وأجيب بأن المؤلفة قلوبهم مسلمون وكفار ، والساقط سهم الكفار فقط فكانت ~~الأسهم ثمانية . # وقوله ( لأن استحقاقا بطريق الكفاية ) أي لا بطريق الصدقة ، ألا ترى أن ~~صاحب الزكاة إذا دفعها للإمام لم يستحق العامل شيئا ويأخذ وإن كان غنيا . # فإن قيل : لو كان كذلك لجاز أخذها للهاشمي . # أجاب بقوله ( إلا أن فيه شبهة الصدقة ) نظرا إلى سقوط الزكاة عن ذمة ~~المؤدي ( فلا يأخذها العامل الهاشمي تنزيها لقرابة الرسول صلى الله عليه ~~وسلم عن شبهة الوسخ والغنى لا يوازيه ) أي الهاشمي ( في استحقاق الكرامة ~~فلم تعتبر الشبهة في حقه ) . PageV03P195 #وقوله ( وهو المنقول ) يعني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه روى " ~~{ أن رجلا قال : يا رسول الله دلني على عمل يدخلني الجنة . # قال : فك الرقبة وأعتق النسمة ، قال : أوليسا سواء يا رسول الله ؟ قال : ~~فك الرقبة أن تعين في عتقه } " . PageV03P196 #وقوله ( ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه ) لأنه إذا ملك نصابا كان غنيا ~~وإذا لم يملك وما في يده مستحق بالدين وجوده وعدمه سواء كان فقيرا . # وقوله ( في إصلاح ذات البين ) أي الصلح بين المتعادين لزوال الاختلاف ~~وحصول الائتلاف ، والنائرة العداوة والشحناء وقوله ( منقطع الغزاة ) أي ~~فقراء الغزاة وكذلك المراد بمنقطع الحاج فقراؤهم المنقطع بهم . PageV03P197 # ( ولا يصرف إلى أغنياء الغزاة عندنا لأن المصرف هو الفقراء ~~) لقوله صلى الله عليه وسلم " { خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم } " ~~وقال الشافعي : يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم " { لا تحل الصدقة لغني إلا ~~لخمسة ، من جملتهم الغزاة في سبيل الله } " وتأويله الغني بقوة البدن ~~ومعناه : أن المستغني بكسبه لقوة بدنه لا يحل له طلب الصدقة إلا إذا كان ~~غازيا فيحل له الاشتغال بالجهاد عن الكسب . # وذكر تلك الخمسة في التجنيس فقال : لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة : ~~الغازي ، والعامل عليها ، والغارم ، ورجل اشتراها بماله ، ورجل تصدق بها ~~على المسكين فأهداها المسكين إليه . # وذكر في المصابيح وفي رواية " وابن السبيل " . # فإن قيل : قوله وفي سبيل الله مكرر ms0471 سواء كان منقطع الغزاة أو منقطع الحاج ~~لأنه إما أن يكون له في وطنه مال أو لا فإن كان هو ابن السبيل ، وإن لم يكن ~~فهو فقير فمن أين يكون العدد سبعة . # أجيب بأنه فقير إلا أنه ازداد فيه شيء آخر سوى الفقر وهو الانقطاع في ~~عبادة الله من جهاد أو حج فلذلك غاير الفقير المطلق فإن المقيد يغاير ~~المطلق لا محالة . # ويظهر أثر التغاير في حكم آخر أيضا وهو زيادة التحريض والترغيب في رعاية ~~جانبه التي استفيدت من العدول عن اللام إلى كلمة في ، فإن في ذلك إيذانا ~~بأنهم أرسخ في استحقاق التصدق عليهم ممن سبق ذكرهم لأن في الظرفية تنبيها ~~على أنهم أحقاء بأن توضع فيهم الصدقات ، وإذا كان كذلك لم تنتقص المصارف عن ~~السبعة PageV03P199 وفيه تأمل . # وقوله ( فهذه جهات الزكاة ) يعني أنهم مصارف الصدقات لا مستحقوها عندنا ~~حتى يجوز الصرف إلى واحد منهم : وقال الشافعي رحمه الله : هم المستحقون لها ~~حتى لا تجوز ما لم يصرف إلى الأصناف السبعة من كل صنف ثلاثة وهم أحد وعشرون ~~( لأن الإضافة بحرف اللام للاستحقاق ) لكونها موضوعة للتمليك ( ولنا أن ~~الإضافة لبيان أنهم مصارف لا لإثبات الاستحقاق ) وقال ابن عباس رضي الله ~~عنهما : المراد به بيان المصارف فإلى أيها صرفت أجزأك كما أن الله تعالى ~~أمرنا باستقبال الكعبة فإذا استقبلت جزءا منها كنت ممتثلا للأمر ، ألا ترى ~~أن الله تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة ، فعرفنا أن المقصود سد ~~خلة المحتاج فصاروا صنفا واحدا في التحقيق . # وقوله ( وهذا ) أي ما ذكرنا أن الإضافة إليهم لبيان أنهم مصارف لا لإثبات ~~الاستحقاق ( لما عرفنا أن الزكاة حق الله تعالى وبعلة الفقر ) أي الحاجة ( ~~صاروا مصارف ) لما ذكرنا أنه تعالى ذكر الأصناف بأوصاف تنبئ عن الحاجة ( ~~فلا يبالى باختلاف جهاته ) . PageV03P200 # وقوله ( ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي ) واضح والضمير ~~في من أغنيائهم راجع إلى المسلمين بالإجماع لأن الزكاة لا تجب على الكافر ، ~~فكذا ضمير فقرائهم لئلا يختل النظم . # فإن قيل : هذا زيادة ms0472 على النص وهو قوله تعالى { إنما الصدقات للفقراء } ~~بخبر الواحد وهو لا يجوز . # أجيب بأنه مشهور تلقته الأمة بالقبول فجاز الزيادة به . # وقوله ( ويدفع ما سوى ذلك من الصدقة ) يعني إلى الذمي لأنه هو المذكور ~~أولا دون الحربي والمستأمن وفقراء المسلمين أولى ، وقوله { تصدقوا على أهل ~~الأديان كلها } يقتضي شيئين : أحدهما أن يجوز الصرف إلى الحربي والمستأمن ، ~~والثاني جواز دفع الزكاة أيضا . # وأجاب عن الثاني بقوله ( ولولا حديث معاذ رضي الله عنه لقلنا بالجواز في ~~الزكاة ) لأن قوله " تصدقوا " مطلق فإن معناه افعلوا التصدق . # فمنهم من قال : معناه أنه مخصوص به وليس بشيء لأن المطلق ليس بعام ، ~~ومنهم يقول : معناه العمل بالدليلين ، وذلك لأن قوله صلى الله عليه وسلم { ~~تصدقوا على أهل الأديان كلها } يقتضي جواز دفع الزكاة إليهم ، وحديث معاذ ~~يقتضي عدمه . # فقلنا : حديث معاذ في الزكاة والآخر فيما سواها من الصدقات الواجبة كصدقة ~~الفطر والصدقة المنذورة والكفارات عملا بالدليلين ، ولم يذكر الجواب عن ~~الأول . # وأجيب عنه بأنه مخصوص في حق الحربي والمستأمن بقوله تعالى { إنما ينهاكم ~~الله عن الذين قاتلوكم في الدين } وفيه نظر لأنه لحقه بيان التقرير . # وهو يمنع الخصوص على ما PageV03P202 عرف في الأصول ، ولا يدفع بما قيل ~~كلمة " كل " لتأكيد الأديان لا لتأكيد الأهل فتأمل فإنه غامض سلمناه ، ولكن ~~يقتضي أن يكون المخصص مقارنا عندنا ، وليس بثابت على أن النهي في الآية عن ~~التولي عن البر فلا يكون له التعلق بالصدقة ، ويمكن أن يقال : أمرنا ~~بالمقاتلة معهم بآيات القتال ، فإن كان شيء منها متأخرا عن هذا الحديث كان ~~ناسخا في حقهم ، وإن لم يكن لم يبق الحديث معمولا به في حقهم لأن التصدق ~~عليهم مرحمة لهم ومواساة ، وهي منافية لمقتضى الآية وليس في مرتبتها فيسقط ~~العمل به في حقهم ويبقى معمولا به في حق أهل الذمة عملا بالدليل بقدر ~~الإمكان . PageV03P203 #وقوله ( وهو الركن ) لأن الأصل في دفع الزكاة تمليك فقير مسلم غير هاشمي ~~ولا مولاه جزءا من المال مع قطع المنفعة المدفوع عن نفسه مقرونا ms0473 بالنية ، ~~ولقائل أن يقول : قولكم التمليك ركن دعوى مجردة إذ ليس في الأدلة النقلية ~~المنقولة في هذا الباب ما يدل على ذلك ما خلا قوله تعالى { إنما الصدقات ~~للفقراء } وأنتم جعلتم اللام للعاقبة دون التمليك . # والجواب : أن معنى قولهم للعاقبة أن المقبوض يصير ملكا لهم في العاقبة ~~فهم مصارف ابتداء لا مستحقون ثم يحصل لهم الملك في العاقبة بدلالة اللام ~~فلم تبق دعوى مجردة ، وقوله ( لأن قضاء دين الغير لا يقتضي التمليك منه ) ~~بدليل أن الدائن والمديون إذا تصادقا أن لا دين بينهما فللمؤدي أن يسترد ~~المقبوض من القابض فلم يصر هو ملكا للقابض ، وإنما قيد بدين الميت لأنه لو ~~قضى دين حي بأمره وقع عن الزكاة كأنه تصدق على الغريم فيكون القابض كالوكيل ~~له في قبض الصدقة . # وقوله ( ولا تشتري بها رقبة ) ظاهر . PageV03P204 #وقوله ( ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه ) أي من يكون بينهما قرابة ولاد ~~أعلى أو أسفل ، وأما ما سواهم من القرابة فيتم الإيتاء بالصرف إليه ، وهو ~~أفضل لما فيه من صلة الرحم . # وقوله ( للاشتراك في المنافع عادة ) لأن الله تعالى قال { ووجدك عائلا ~~فأغنى } قيل : بمال خديجة رضي الله عنها . # وقوله ( لما ذكرنا ) يعني من اشتراك المنفعة ؛ ألا ترى أن كلا منهما متهم ~~في حق صاحبه حتى لا تجوز شهادته له ، وأن كل واحد منهما يرث صاحبه من غير ~~حجب كما في الولاد ، فكما أن الولاد مانع فكذا ما يتفرع منه الولاد . # وقوله ( قلنا هو محمول على النافلة ) لما روي أنها كانت امرأة صنعة ~~اليدين تعمل للناس وتتصدق بذلك وبه نقول . PageV03P206 #وقوله ( وله حق في كسب مكاتبه ) ظاهر ؛ ألا ترى أنه لو تزوج جارية ~~مكاتبه لم يجز كما لو تزوج جارية نفسه ، وقوله ( ولا إلى عبد قد أعتق بعضه ~~) بضم الهمزة بأن يكون عبد بين اثنين أحدهما أعتق نصيبه وهو معسر لا يجوز ~~للآخر دفع زكاته إليه لأنه بمنزلة المكاتب عنده وحر مديون عندهما . # وقوله ( وبخلاف امرأة الغني ) يعني فإنه يجوز الدفع إليها إذا كانت فقيرة ms0474 ~~وهو ظاهر الرواية . # وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنه لا يجوز لأنها مكفية المؤنة بما ~~تستوجب النفقة على الغني حالة اليسار والإعسار ، فالصرف إليها كالصرف إلى ~~ولد صغير للغني . # ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب ، والفرق بينها وبين الولد الصغير للغني ~~أنه يستوجب النفقة عليه بالجزئية فكان الصرف إليه كالصرف إلى الغني ~~. PageV03P207 # وقوله ( ولا يدفع إلى بني هاشم إلى قوله بمنزلة التبرد ~~بالماء ) ظاهر ، واعترض عليه بأن التشبيه بالوضوء على الوضوء كان أنسب ~~باعتبار وجود القربة فيهما ، ولهذا اختار صاحب الفتاوى الكبرى حرمة التطوع ~~أيضا . # وذكر في شرح الآثار أن المفروضة والنافلة محرمتان عليهم عندهما ، وعن أبي ~~حنيفة فيهما روايتان . # وأجيب بأن المال في التطهير دون الماء لأن المال مطهر حكما والماء مطهر ~~حقيقة وحكما ، فيكون المال مطهرا من وجه دون وجه ، فجعلناه متدنسا في الفرض ~~دون النفل عملا بالوجهين . # وقوله ( وهم آل علي ) ظاهر . # وقوله ( وأما مواليهم فلما روي أن مولى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) ~~هو أبو رافع روى صاحب السنن مسندا إلى أبي رافع " { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم بعث رجلا من بني مخزوع على الصدقة فقال لأبي رافع اصحبني فإنك تصيب ~~منها ، فقال : حتى آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله ، فأتاه فسأله فقال ~~: مولى القوم من أنفسهم ، وإنا لا تحل لنا الصدقة } " فإن قيل : لو كان ~~مولى القوم منهم لما وجبت الجزية على عبد كافر أعتقه قرشي لأنه لا جزية ~~عليه . # أجاب بقوله ( بخلاف ما إذا أعتق القرشي عبدا نصرانيا حيث تؤخذ منه الجزية ~~ويعتبر حال المعتق ) بفتح التاء ( لأنه هو القياس ) فإن القياس أن لا يلحق ~~المعتق بالمعتق في حالة ما لأن كل واحد منهما أصل بنفسه من حيث البلوغ ~~والعقل والحرية ، وخطاب الشرع والإلحاق : إنما كان بالنص في حق الصدقة فلا ~~يتعداه ، PageV03P209 ولهذا يؤخذ من مولى التغلبي الجزية دون الصدقة ~~المضاعفة . PageV03P210 # وقوله ( قال أبو حنيفة ومحمد ) هذا على ثلاثة أوجه : إما ~~أن ظهر أنه كان محلا للصدقة ، أو لم يظهر ms0475 حاله عنده أصلا ، أو ظهر أنه لم ~~يكن محلا للصدقة . # ففي الأولين يجوز بالاتفاق ، وفي الثالث جاز عند أبي حنيفة ومحمد ( ولا ~~إعادة عليه ) وهل يطيب المقبوض للقابض ذكر الحلواني أنه لا رواية فيه ، ~~واختلفوا فيه ، فعلى قول من لا يطيب ماذا يصنع بها قيل يتصدق به ، وقيل : ~~يرده على المعطي على وجه التمليك ليعيد الإيتاء ( وقال أبو يوسف : عليه ~~الإعادة ) ولكن لا يسترد ما أداه ( لظهور خطئه بيقين وإمكان الوقوف على هذه ~~الأشياء وصار كالأواني والثياب ) فإن الأواني الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة ، ~~فإن غلبت الطاهرة مثل أن يكون إناءان طاهران وواحد نجس ، فإنه لا يجوز أن ~~يترك التحري ، فإذا تحرى وتوضأ ثم ظهر الخطأ يعيد الوضوء ، وأما إذا غلبت ~~النجسة أو تساوتا يتيمم ولا يتحرى وأما الثياب الطاهرة إذا اختلطت بالنجسة ~~وليس ثمة علامة تعرف بها فإنه يتحرى مطلقا ، فإذا صلى في ثوب منها بالتحري ~~ثم ظهر خطؤه أعاد الصلاة ، وأما عدم استرداده فلأن فساد جهة الزكاة لا ينقض ~~الأداء ( ولهما حديث معن بن يزيد ) وهو ما روي { أن يزيد دفع صدقته إلى رجل ~~ليدفعها إلى الفقير فدفعها إلى ابنه معن ، فلما أصبح رآها معه فقال : يا ~~بني والله ما إياك أردت ، فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ~~عليه الصلاة والسلام يا يزيد لك ما نويت ويا معن لك ما أخذت } وجوز ذلك ولم ~~PageV03P212 يستفسر أن الصدقة كانت فريضة أو تطوعا ، وذلك يدل على أن الحال ~~لا تختلف ، أو لأن مطلق الصدقة ينصرف إلى الفريضة . # وقوله ( ولأن الوقوف على هذه الأشياء بالاجتهاد ) دليل يتضمن الجواب عن ~~قوله وإمكان الوقوف على هذه الأشياء : يعني سلمنا أن الوقوف على هذه ~~الأشياء ممكن لكنه بالاجتهاد دون القطع ، وما كان كذلك ينبني الأمر فيه على ~~ما يقع عنده . # كما إذا اشتبهت عليه القبلة ، فإذا وقع عنده أنه مصرف صح الأداء لئلا ~~يلزم تكليف ما ليس في الوسع ( وعن أبي حنيفة في غير الغني ) أي فيما إذا ~~ظهر أنه هاشمي أو ms0476 كافر أو أنه أبوه أو ابنه ( لا يجزيه والظاهر هو الأول ) ~~يعني الإجزاء في الكل . # وقوله ( وهذا ) أي عدم الإعادة ( إذا تحرى ) حاصل هذه المسألة على أربعة ~~أوجه : إما أن يدفع زكاة ماله رجلا بلا شك ولا تحر أو شك في أمره ، فالأول ~~يجزيه ما لم يتبين أنه غني لأن الفقير في القابض أصل . # والثاني إما أن يتحرى أولا ، فإن لم يتحر لم يجزه حتى يعلم أنه فقير لأنه ~~لما شك وجب عليه التحري كما في الصلاة ، فإذا ترك بعدما لزمه لم يقع المؤدى ~~موقع الجواز إلا إذا ظهر أنه فقير لأن الفقر هو المقصود وقد حصل بدونه ~~كالسعي إلى الجمعة ، وإن تحرى ودفع فإما أن يكون في أكبر رأيه أنه مصرف أو ~~ليس بمصرف ، فإن كان الثاني لا يجزيه إلا إذا ظهر أنه فقير ، فإذا ظهر صح ~~وهو الصحيح . # وزعم بعض مشايخنا أن عند أبي حنيفة ومحمد لا يجوز ، كما لو اشتبهت عليه ~~القبلة PageV03P213 فتحرى إلى جهة ثم أعرض عن الجهة التي أدى إليها اجتهاده ~~وصلى إلى جهة أخرى ، ثم تبين أنه أصاب القبلة لزمه إعادة الصلاة عند أبي ~~حنيفة ومحمد ، والأصح هو الفرق ، فإن الصلاة لغير القبلة مع العلم لا تكون ~~طاعة ، فإذا كان عنده أن فعله معصية لا يمكن إسقاط الواجب عنه به ، وأما ~~التصدق على الغني فصحيح وليس فيه من معنى المعصية شيء ، ويمكن إسقاط الواجب ~~عند إصابة محله بفعله فكان العمل بالتحري لحصول المقصود وقد حصل بغيره ، ~~وإن كان الأول فإن ظهر أنه فقير أو لم يظهر من حاله شيء جاز بالاتفاق ، وإن ~~ظهر أنه غني فكذلك عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وهو قول أبي يوسف ~~أولا . # ثم قال : تلزمه الإعادة كما ذكرنا وهو قول الشافعي رحمه الله . # وقوله ( وهو الركن ) أي التمليك هو الركن في الزكاة ( كما مر ) ~~. PageV03P214 # قال : ( ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا ) سواء كان ~~من النقود أو السوائم أو العروض وهو فاضل عن حوائجه الأصلية كالدين في ~~النقود ms0477 والاحتياج إلى الاستعمال في أمر المعاش في غيرهما لا يجوز دفع ~~الزكاة إليه ، وعن هذا ذكر في المبسوط رجل له ألف درهم وعليه دين ألف درهم ~~وله دار وخادم وسلاح وفرس لغير التجارة قيمتها عشرة آلاف درهم فلا زكاة ~~عليه ، لأن الدين مصروف إلى المال الذي في يده لأنه فاضل عن حاجته معد ~~للتقلب والتصرف به ، فكان الدين مصروفا إليه . # فأما الخادم والدار والفرس والسلاح فمشغول بحاجته فلا يصرف الدين إليه ، ~~وعلى هذا قال مشايخنا إن الفقيه إذا ملك من الكتب ما يساوي مالا عظيما ~~ولكنه يحتاج إليها يحل له أخذ الصدقة إلا أن يملك فاضلا عن حاجته ما يساوي ~~مائتي درهم . # وقوله ( وإنما النماء شرط الوجوب ) يعني أن الشرط في عدم جواز الدفع ملك ~~النصاب الفاضل عن الحوائج الأصلية ناميا كان أو غير نام ، وإنما النماء شرط ~~وجوب الزكاة ( ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحا مكتسبا ) ~~وقال الشافعي : لا يجوز دفعها إلى الفقير الكسوب لقوله صلى الله عليه وسلم ~~" { لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي } " ولنا أنه فقير والفقراء هم ~~المصارف ، ولأن حقيقة الحاجة لا يوقف عليها لكونها خفية ، ولها دليل ظاهر ، ~~وهو فقد النصاب فيقام مقامه كما في الإخبار عن المحبة فيما إذا قال : إن ~~كنت تحبينني فأنت طالق : فقالت : أحبك وتأويل ما رواه حرمة الطلب ~~PageV03P216 ، ألا ترى إلى ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " { أنه ~~كان يقسم الصدقات فقام إليه رجلان يسألانه فنظر إليهما ورآهما جلدين فقال : ~~إنه لا حق لكما فيه وإن شئتما أعطيتكما } " معناه لا حق لكما في السؤال ، ~~ألا ترى أنه جوز الإعطاء إياهما . PageV03P217 # وقوله ( ويكره أن يدفع إلى واحد مائتي درهم فصاعدا ) قيل : ~~معناه إذا لم يكن له عيال ولا دين عليه ، فأما إذا كان معيلا فلا بأس أن ~~يعطيه مقدار ما لو وزعه على عياله أصاب كل واحد منهم دون المائتين لأن ~~التصدق عليه في المعنى تصدق عليه وعلى عياله ، وإذا كان ms0478 عليه دين فلا بأس ~~بأن يعطيه مائتين أو أكثر مقدار ما إذا قضى به دينه له دون المائتين ، ~~وكذلك ذكر هذه المسألة في المبسوط مقيدة بهذين القيدين فقال : ويكره أن ~~يعطي رجلا من الزكاة مائتي درهم إذا لم يكن عليه دين أو له عيال وقال أبو ~~يوسف : لا بأس بإعطاء المائتين ويكره أن يعطيه فوق المائتين . # وقال زفر : لا يجوز أن يعطيه المائتين ، وجه قول أبي يوسف : أن جزءا من ~~المائتين مستحق لحاجته للحال والباقي دون المائتين فلا تثبت به صفة الغنى ~~إلا أن يعطيه فوق المائتين . # ووجه قول زفر : إن الغنى قارن الأداء لأن الأداء علة الغنى والحكم يقارن ~~العلة كما في الاستطاعة مع الفعل ، وهذا مقرر عند علمائنا المحققين ، ذكره ~~الإمام المحقق فخر الإسلام وغيره في أصول الفقه ، ولنا ما ذكره : أن الغنى ~~حكم الأداء وحكم الشيء يعقبه ، واعترضوا عليه بأن حكم العلة الحقيقية لا ~~يجوز أن يتأخر عنها . # كما قال زفر فما وجه هذا الكلام ؟ فمنهم من قال : معنى قوله الغنى حكم ~~الأداء الغنى حكم حكم الأداء ، وذلك لأن الأداء علة الملك والملك علة الغنى ~~، فكان الغنى مضافا إلى الأداء لكن بواسطة الملك فكان للعلة الأولى ~~PageV03P219 وهي الأداء شبهة السبب ، والسبب الحقيقي هو الذي يتقدم على ~~الحكم حقيقة ، وما كان يشبه السبب من العلل له شبهة التقدم فكان هذا من ~~قبيل شراء القريب للإعتاق ، فإن الشراء علة للملك ، والملك في القريب علة ~~العتق بالحديث ، فكان العتق حكم حكم الشراء فلذلك جازت نية الكفارة عند ~~الشراء لشبهة تقدم الشراء على العتق بوجود الواسطة ، وليس في كلام المصنف ~~ما يشعر به . # وقال فخر الإسلام : الأداء يلاقي الفقر وإنما يثبت الغنى بحكمه وحكم ~~الشيء لا يصلح مانعا لأن المانع ما يسبقه لا ما يلحقه ، والجواز لا يحتمل ~~البطلان لأن البقاء يستغني عن الفقر ، وهذا يشير إلى التأخر كما ترى ، ~~والحكم لا يتأخر عن العلة الحقيقية . # وأقول : الحكم يتعقب العلة في العقل ويقارنها في الوجود ، فبالنظر إلى ~~التأخر العقلي جاز ، وبالنظر ms0479 إلى التقارن الخارجي يكره ، ولعله المراد ~~بقوله لقربه منه . # وقوله ( وأن تغني بها إنسانا أحب إلي ) هذا خطاب أبي حنيفة لأبي يوسف ~~رحمهما الله ، وإنما صار هذا أحب لأن فيه صيانة المسلم عن ذل السؤال مع ~~أداء الزكاة ، ولهذا قالوا : إن من أراد أن يتصدق بدرهم فاشترى به فلوسا ~~ففرقها فقد قصر في أمر الصدقة ( ومعناه الإغناء عن السؤال في يومه ) لا أن ~~يملكه نصابا ( لأن الإغناء مطلقا مكروه ) كما تقدم . # وينبغي أن يكون مراده إذا لم يكن مديونا أو معيلا على ما تقدم ~~. PageV03P220 # وقوله ( ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد ) قال الإمام أبو ~~الحسن القدوري : يكره نقل الزكاة إلى بلد آخر ، وهذا إذا لم ينقل إلى ~~قرابته أو إلى قوم هم أحوج من أهل بلده ، أما إذا نقل إليهم فإنه يجوز بلا ~~كراهة ، أما الجواز في الصورة الأولى فلأن المصرف مطلق الفقراء بالنص . # وأما الكراهة فلحديث معاذ ، ولأن في النقل ترك رعاية حق الجوار ، وأما ~~عدم الكراهة فيما إذا نقل إلى قرابته فلما فيه من أجر الصدقة وأجر صلة ~~الرحم ، وأما إلى قوم هم أحوج من أهل بلده فلأن المقصود سد خلة الفقير فمن ~~كان أحوج كان أولى ، وقد صح عن معاذ رضي الله عنه أنه كان يقول باليمين : ~~ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم في الصدقة ، فإنه أيسر عليكم وأنفع ~~للمهاجرين بالمدينة ، والخميس الثوب الصغير طوله خمسة أذرع ، واللبيس الخلق ~~، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين صدقة الفطر في أنه اعتبر هاهنا مكان ~~المال وفي صدقة الفطر من تجب عليه في ظاهر الرواية . # وأجيب بأن وجوب الصدقة على المولى في ذمته عن رأسه فحيث كان رأسه وجبت ~~عليه ، ورأس مماليكه في حقه كرأسه في وجوب المؤنة التي هي سبب الصدقة فيجب ~~حيثما كانت رءوسهم ، وأما الزكاة فإنها تجب في المال ولهذا إذا هلك المال ~~سقطت فاعتبر بمكانه . PageV03P222 # ( باب صدقة الفطر ) صدقة الفطر لها مناسبة بالزكاة والصوم ~~، أما بالزكاة فلأنها من الوظائف المالية مع انحطاط درجتها عن الزكاة ms0480 ، ~~وأما بالصوم فباعتبار الترتيب الوجودي فإن شرطها الفطر وهو بعد الصوم . # قال صاحب النهاية : وإنما رجح هذا الترتيب لما أن المقصود من الكلام هو ~~المضاف لا المضاف إليه ، خصوصا إذا كان مضافا إلى شرطه ، والصدقة عطية يراد ~~بها المثوبة من الله تعالى سميت بها لأن بها يظهر صدق الرغبة في تلك ~~المثوبة كالصداق يظهر به صدق رغبة الرجل في المرأة . # قال ( صدقة الفطر واجبة ) الوجوب هاهنا على معناه الاصطلاحي ، وهو ما ~~يثبت بدليل فيه شبهة على ما ذكر في الكتاب . # وقوله ( فاضلا عن مسكنه ) قال في النهاية : حتى لو كان له داران دار ~~يسكنها وأخرى لا يسكنها ويؤاجرها أو لا يؤاجرها يعتبر قيمتها في الغني حتى ~~لو كانت قيمتها مائتي درهم وجب عليه صدقة الفطر . # وقوله ( وعبيده ) يعني التي للخدمة فإن التي تكون للتجارة فيها الزكاة . # وقوله ( صغير أو كبير ) صفتان لعبد ، ولا يجوز أن يكونا صفتين لحر وعبد ~~لأنه لا تجب صدقة الفطر عن ولده الكبير ، وفي الحديث بيان لوجوبها وسبب ~~وجوبها وشرطها ومقدار الواجب وبيان من تجب عليه ومن تجب عنه . # وقوله ( رواه ثعلبة بن صعير العدوي أو صعير العذري ) قال الإمام حميد ~~الدين الضرير رحمه الله : العذري يعني بالعين والذال المعجمة أصح منسوب إلى ~~بني عذرة اسم قبيلة ، والعدوي منسوب إلى عدي وهو جده ، وأهل PageV03P224 ~~الحديث يقولونه كنية أبي صعير العذري . PageV03P225 # وقوله { لا صدقة إلا عن ظهر غنى } أي صادرة عن غنى ، ~~فالظهر فيه مقحم كما في ظهر القلب الغيب ( وهو ) أي الحديث ( حجة على ~~الشافعي في إيجابه على من يملك الزيادة على قوت يومه لنفسه وعياله ) ~~استدلالا بما ذكر في آخر حديث ابن عمر رضي الله عنهما غني أو فقير ، لأنه ~~محمول إما على ما كان في الابتداء ثم انتسخ بقوله عليه الصلاة والسلام : " ~~{ إنما الصدقة ما كان عن ظهر غنى } " وإما على الندب ؛ لأنه قال في آخره " ~~{ أما غنيكم فيزكيه الله ، وأما فقيركم فيعطيه الله أفضل مما أعطي } " . # وقوله ( وقدر اليسار بالنصاب ) ظاهر . # وقوله ( ولا ms0481 يشترط فيه النمو ) أي لا يشترط أن يكون النصاب بمال نام ~~لأنها وجبت بالقدرة الممكنة ، والنمو إنما يشترط فيما يكون وجوبه بالقدرة ~~الميسرة كالزكاة على ما عرف في الأصول . # وقوله ( ويتعلق بهذا النصاب ) يشير إلى وجود نصيب قيل وهي ثلاثة : نصاب ~~يشترط فيه النماء تتعلق به الزكاة وسائر الأحكام المتعلقة بالمال وقد تقدم ~~بيانه ونصاب يجب به أحكام أربعة : حرمة الصدقة ، ووجوب الأضحية ، وصدقة ~~الفطر ، ونفقات الأقارب ، ولا يشترط فيه النماء لا بالتجارة ولا بالحول . # ونصاب يثبت به حرمة السؤال وهو ما إذا كان عنده قوت يومه عند بعض . # وقال بعضهم : أن يملك خمسين درهما . PageV03P227 # وقوله ( يخرج ذلك ) أي المقدار المذكور ( عن نفسه لحديث ~~ابن عمر رضي الله عنهما قال : { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة ~~الفطر على الذكر والأنثى } والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير ~~فعدل الناس به نصف صاع من بر . # وقوله ( لأن السبب رأس يمونه ويلي عليه لأنه يضاف إليه يقال زكاة الرأس ~~وهي ) أي الإضافة ( أمارة السببية ) لأن الإضافة للاختصاص . # وأقوى وجوهه إضافة المسبب إلى سببه لحدوثه به . # فإن قيل : لو كانت الإضافة أمارة السببية لكان الفطر سببا لإضافتها إليه ~~يقال : صدقة الفطر وليس كذلك عندكم . # أجاب بقوله ( والإضافة إلى الفطر باعتبار أنه وقته ) فكانت إضافة مجازية ~~( ولهذا تتعدد ) الصدقة بتعدد الرأس مع اتحاد اليوم فعلم أن الرأس هو السبب ~~دون الوقت فإن قيل : قد يتكرر بتكرر الوقت في السنة الثانية والثالثة وهلم ~~جرا مع اتحاد الرأس ولو كان الرأس هو السبب لما كان الوجوب متكررا مع ~~اتحاده . # أجيب : بأن الرأس إنما جعل سببا بوصف المؤنة وهي تتكرر بمضي الزمان فصار ~~الرأس باعتبار تكرر وصفه كالمتكرر بنفسه حكما فكان السبب هو التكرر حكما . # وقوله ( والأصل في الوجوب رأسه ) ظاهر . # وقوله ( ومماليكه ) بالجر يتناول العبيد والمدبرين وأمهات الأولاد دون ~~المكاتبين على ما سنذكره . # وقوله ( فإن كان لهم مال يؤدى من مالهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله ) وهو استحسان . # وقال محمد ms0482 وهو قول زفر رحمهما الله : وهو القياس PageV03P229 لا يؤدى إلا ~~من مال نفسه ، ولو أدى من مال الصغير ضمن لأنها زكاة في الشريعة كزكاة ~~المال ، فلا تجب على الصغير ولأنها عبادة والصغير ليس بأهل لوجوبها . # وجه الاستحسان أن الشرع أجراه مجرى المؤنة حيث أوجب على الإنسان من جهة ~~غيره فأشبه النفقة ، ونفقة الصغير في ماله إذا كان له مال وكما يؤدى عن ~~الصغير من ماله فكذلك عن مماليك الصغير والمجنون في ذلك بمنزلة الصغير . PageV03P230 #قال ( ولا يؤدي عن زوجته ) وقال الشافعي : يجب على الرجل أن يؤدي صدقة ~~الفطر عن زوجته لقوله صلى الله عليه وسلم " { أدوا عمن تمونون } " . # وهو يمون زوجته ، ولنا ما ذكره في الكتاب ووجهه : أنه صلى الله عليه وسلم ~~ذكر المؤنة مطلقة ، والمطلق ينصرف إلى الكامل وليس عليه مؤنتها كاملة لأنه ~~يمونها في غير الرواتب كالمداواة ، وكذلك لا بد من الولاية ، وليس له عليها ~~ولاية في حقوق النكاح . # ( ولا ) يؤدي ( عن أولاده الكبار وإن كانوا في عياله ) بأن يكونوا فقراء ~~زمنى لأنه لا يستحق عليهم ولاية فصاروا كالأجانب . # وقوله ( ولو أدى عنهم ) ظاهر ، وهو استحسان ، والقياس أن لا يصح كما إذا ~~أدى الزكاة بغير إذنها . # وجه الاستحسان أن الصدقة فيها معنى المؤنة فيجوز أن تسقط بأداء الغير وإن ~~لم يوجد الإذن صريحا ، وفي العادة أن الزوج هو الذي يؤدي عنها فكان الإذن ~~ثابتا عادة ، بخلاف الزكاة فإنها عبادة محضة لا تصح بدون الإذن صريحا ~~. PageV03P231 #( ولا يخرج عن مكاتبة لعدم الولاية ) ولأنه لا يمونه ( ولا المكاتب عن ~~نفسه لفقره ) لأنه مملوك مالا . # ومن كان كذلك ليس من أهل ملك المال . # وقد قررناه في التقرير على وجه لم نسبق إليه فليطلب ثمة . # ( وفي المدبر وأم الولد ولاية المولى ثابتة ) لأنها لا تعدم بالتدبير ~~والاستيلاد وإنما تختل المالية ولا عبرة بها هاهنا لأنه يؤدي عن نفسه ~~وأولاده الصغار ولا مالية فيهم . PageV03P232 # ( ولا يخرج عن مماليكه للتجارة خلافا للشافعي فإن عنده ~~وجوبها على العبد ووجوب الزكاة على المولى ) فهما حقان ثابتان ms0483 في محلين ~~مختلفين ( فلا تنافي ) بينهما فجاز اجتماعهما ( وعندنا وجوبها على المولى ~~بسبب العبد كالزكاة ) فلو أوجبناها عليه أدى إلى الثني وهو لا يجوز لإطلاق ~~قوله صلى الله عليه وسلم " { لا ثنيا في الصدقة } " والثني مكسور مقصور : ~~أي لا تؤخذ في السنة مرتين . # فإن قيل : سبب الزكاة فيهم المالية وسبب الصدقة مؤنة رءوسهم ومحل الزكاة ~~بعض النصاب ، ومحل الصدقة الذمة ، فإذا هما حقان مختلفان سببا ومحلا فلا ~~يؤدي إلى الثني لأن الثني عبارة عن تثنية الشيء الواحد وهما شيئان فكانا ~~كنفقة عبيد التجارة مع الزكاة . # أجيب بأن الشرع بنى هذه الصدقة على المؤنة فقال : " { أدوا عمن تمونون } ~~" وهذه العبيد معدة للتجارة لا للمؤنة ، والنفقة التي يغرمها فيهم لطلب ~~الزيادة منهم فتكون ساقطة العبرة بحكم القصد ، ألا ترى أن المضارب يملك هذا ~~الإنفاق وهو غير مأذون إلا بالتجارة ، وإذا سقطت المؤنة حكما في مال ~~التجارة أشبه السقوط حقيقة ، ولو سقطت حقيقة بالإباق أو الغصب أو الكتابة ~~سقطت الصدقة لعدم المؤنة فكذا هذا ، فعلم بهذا أن سقوط صدقة الفطر هاهنا ~~لزوال سبب الوجوب وهو المؤنة لا لتناف بين الواجبين . PageV03P234 # وقوله ( والعبد بين شريكين لا فطرة على واحد منهما لقصور ~~الولاية والمؤنة في حق كل واحد منهما ) وقد تقدم أن الولاية والمؤنة ~~الكاملتين سبب ولم يوجدا . # وقوله ( وكذا العبيد بين اثنين ) يعني لا تجب الصدقة ( عند أبي حنيفة ~~وقالا على كل واحد ما يخصه من الرءوس دون الأشقاص ) أي الكسور حتى لو كان ~~بينهما خمسة أعبد يجب على كل واحد منهما صدقة الفطر عن العبدين ولا تجب عن ~~الخامس . # أبو حنيفة مر على أصله فإنه لا يرى قسمة الرقيق جبرا فلا يملك كل واحد ~~منهما ما يسمى عبدا ، ومحمد كذلك فإنه يرى قسمة الرقيق جبرا ، وباعتبار ~~القسمة ملك كل واحد منهما في البعض متكامل ، وإلحاق أبي يوسف بمحمد هاهنا ~~مخالف لما ذكره في المبسوط حيث قال : فإن كان بينهما مماليك للخدمة فعلى ~~قول أبي حنيفة لا يجب على واحد منهما صدقة الفطر عنهم ms0484 ، وعند محمد يجب على ~~كل واحد منهما الصدقة في حصته إذا كانت كاملة في نفسها ، ومذهب أبي يوسف ~~مضطرب ، والأصح أن قوله كقول أبي حنيفة وعذره أن القسمة تنبني على الملك . # فأما وجوب الصدقة فينبني على الولاية والمؤنة لا على الملك حتى تجب ~~الصدقة فيما لا ملك له فيه كالولد الصغير ، وليس لواحد منهما ولاية كاملة ~~على شيء عمن هذه الرءوس كما تقدم ووجه قوله : إذا كان كقول محمد هو ما ذكره ~~في الكتاب ( وهما يريانها وقيل هو بالإجماع ) أي عدم وجوب الفطرة في العبيد ~~بين اثنين بإجماع علمائنا الثلاثة لأنه لا يجتمع نصيب كل واحد من ~~PageV03P236 الشريكين قبل القسمة فلا تتم الرقبة لكل واحد من الشريكين . # وقوله ( ويؤدي المسلم الفطرة ) أي صدقة الفطر ( عن عبده الكافر لإطلاق ما ~~روينا ) من حديث ثعلبة في أول الباب وهو قوله عليه الصلاة والسلام " { أدوا ~~عن كل حر وعبد } " ( ولقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله ~~عنهما " { أدوا عن كل حر وعبد يهودي أو نصراني أو مجوسي } " الحديث ، ولأن ~~السبب قد تحقق ) وهو رأس يمونه بولايته عليه ( والمولى من أهله ) أي من أهل ~~الوجوب ، لا يقال إضمار قبل الذكر لأن الشهرة قائمة مقام الذكر ( وفيه خلاف ~~الشافعي لأن الوجوب عنده على العبد وهو ليس من أهله ) أي من أهل الوجوب ، ~~وهو يستدل لإثبات هذا الأصل بحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم " { فرض صدقة على كل حر وعبد } " فإن كلمة " على " للإيجاب ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { أدوا عمن تمونون } " فإن الوجوب على من ~~خوطب بالأداء وهم الموالي ، وكلمة " على " في حديث ابن عمر بمعنى عن كما في ~~قوله تعالى { إذا اكتالوا على الناس يستوفون } أي عن الناس ( لو كان على ~~العكس فلا وجوب بالاتفاق ) أما عندنا فظاهر لأن المولى ليس بأهل للوجوب ~~عليه ولا للأداء ، وأما عنده فلأن تحمل المولى عن مملوكه يستدعي أهلية أداء ~~العبادة والكافر ليس بأهل له ، والوجوب عنده باعتبار ms0485 تحمل المولى الأداء ~~عنه ، فإذا انعدم ذلك في حق المملوك لم يجب أصلا . PageV03P237 # ( ومن باع عبدا وأحدهما بالخيار ففطرته على من يصير له ) ~~حق إذا تم البيع فعلى المشتري ، وإن انتقض فعلى البائع . # وقوله ( معناه إذا مر يوم الفطر والخيار باق ) قال الإمام حميد الدين ~~الضرير رحمه الله في شرحه : هذا من قبيل إطلاق اسم الكل وإرادة البعض لأن ~~مضي كل يوم الفطر ليس بشرط ( وقال زفر على من له الخيار ) لأن سبب الصدقة ~~الولاية الكاملة والولاية الكاملة لمن له الخيار ، لأنه إن أجازه تم وإن لم ~~يجزه انفسخ ( وقال الشافعي : على من له الملك ) وهو المشتري ، فإن مذهبه أن ~~خيار الشرط لا يمنع ثبوت الملك للمشتري كخيار العيب كذا في النهاية ( لأنه ~~) أي صدقة الفطر بمعنى التصدق ( من وظائفه ) أي الملك وما هو كذلك فإنه على ~~المالك ( كالنفقة ) فإنها في مدة الخيار على المالك ( ولنا أن الملك موقوف ~~) يعني سلمنا أنها وظيفة الملك لكن الملك موقوف ( لأنه لو رد لعاد إلى قديم ~~ملك البائع ولو أجيز يثبت الملك للمشتري من وقت العقد ) وكل ما كان موقوفا ~~فالمبتنى عليه كذلك لأن التردد في الأصل يستلزم التردد في الفرع ( بخلاف ~~النفقة ) فإنها وإن كانت تنبني على الملك لكنها تثبت ( للحاجة الناجزة ) أي ~~الواقعة في الحال ( فلا تقبل التوقف ) ، وهذا الجواب بطريق التنزل لا بحسب ~~الواقع فإنها لو كانت وظيفة الملك لما وجبت عليه عن نفسه وأولاده الصغار ، ~~( وزكاة التجارة على هذا الخلاف ) يعني إذا كان لرجل عبد للتجارة فباعه ~~بعروض التجارة على أنه بالخيار PageV03P239 فحال الحول والخيار باق فزكاته ~~على من يصير الملك له ، أو على من له الخيار ، أو على من له الملك لأن ~~العروض بدل العبد ، وحولان الحول على البدل كحولانه على المبدل كذا نقل عن ~~حميد الدين الضرير . # وقيل : صورته رجلان لأحدهما عشرون دينارا ولآخر عرض يساويه في القيمة ~~ومبدأ حولهما على السواء ، ففي آخر الحول باع صاحب العرض عرضه من الآخر ~~بشرط الخيار له أو للمشتري ، فازداد ms0486 قيمة العرض في مدة الخيار قبل تمام ~~الحول ، ثم تم الحول ، فإن تقرر الملك للبائع يجب عليه بحصة الزيادة شيء ~~وإن تقرر للمشتري يجب عليه ذلك أيضا عندنا . PageV03P240 # ( فصل في مقدار الواجب ووقته ) : لما ذكر وجوب صدقة الفطر ~~وشروطه ومن تجب عليه ومن تجب عنه شرع في بيان ما يؤدي صدقة الفطر وقدره ~~وكلامه واضح . # وقوله ( لحديث أبي سعيد الخدري ) روي { عن مروان بن الحكم أنه كتب إلى ~~أبي سعيد الخدري يسأله عن صدقة الفطر فقال : كنا نخرج على عهد رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم صاعا من الطعام أو صاعا من التمر أو صاعا من الشعير } ( ~~ولنا ما روينا ) يعني في أول الباب من حديث ثعلبة بن صعير ( وهو مذهب جماعة ~~من الصحابة فيهم الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم ) قال أبو الحسن الكرخي ~~رحمه الله : لم ينقل عن أحد منهم أنه لم يجوز أداء نصف صاع من بر ( وما ~~رواه محمول على الزيادة تطوعا ) وقوله ( ولهما في الزبيب أنه ) أي الزبيب ( ~~والتمر يتقاربان في المقصود ) وهو التفكه والاستحلاء فإنه يشبه التمر من ~~حيث إنه حلو مأكول وله عجم كما للتمر نوى . # وقوله ( ومراده ) أي مراد محمد أو صاحب القدوري من قوله : أو دقيق أو ~~سويق ( ما يتخذ من البر أما دقيق الشعير ) فكعينه ( والأولى أن يراعى فيهما ~~) أي في الدقيق والسويق ( القدر والقيمة احتياطا ) حتى إذا كانا منصوصا ~~عليهما تتأدى باعتبار القدر ، وإن لم يكونوا فباعتبار القيمة وتفسيره أن ~~يؤدي نصف صاع من دقيق البر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر ، وأما لو أدى ~~منا ونصف من من دقيق البر ولكن تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أدى نصفه من ~~دقيق البر ، ولكن لا تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من PageV03P242 بر لا يكون ~~عاملا بالاحتياط وقوله : ( وإن نص على دقيق في بعض الأخبار ) يريد به ما ~~روى أبو هريرة رضي الله عنه " { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أدوا قبل ~~خروجكم زكاة فطركم فإن على كل ms0487 مسلم مدين من قمح أو دقيقه } " وقوله ( ولم ~~يبين ذلك في الكتاب ) أي مراعاة الاحتياط فيهما بالقدر والقيمة لم يبين ~~محمد في الجامع الصغير ( اعتبارا للغالب ) فإن الغالب أن قيمة نصف صاع من ~~الدقيق تساوي نصف صاع من بر أو تزيد ، وإن كان يتوهم أن لا يكون كذلك في ~~بعض الأوقات وهو وقت البذر فلذلك أمر بالاحتياط حتى إن وقع ذلك يزيد من ~~الدقيق إلى أن تبلغ قيمته نصف صاع من البر . PageV03P243 # ( والخبز تعتبر فيه القيمة هو الصحيح ) خلافا لبعض ~~المتأخرين فإنهم قالوا : يجوز باعتبار العين فإنه إذا أدى منوين من خبز ~~الحنطة جاز لأنه لما جاز الدقيق والسويق باعتبار العين فمن الخبز أولى ؛ ~~لأنه أنفع للفقير ، والصحيح الأول لأنه لم يرد في الخبز نص فكان بمنزلة ~~الذرة والأصل أن ما هو منصوص عليه لا تعتبر فيه القيمة حتى لو أدى نصف صاع ~~من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من بر أو أكثر لم يجز ؛ لأن في اعتبار ~~القيمة إبطال التقدير المنصوص عليه في المؤدى ، وهو لا يجوز ، فأما ما ليس ~~بمنصوص عليه فإنه يلحق بالنصوص باعتبار القيمة إذ ليس فيه إبطال ذلك ( ثم ~~يعتبر نصف صاع من بر وزنا فيما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله ) لأن ~~العلماء لما اختلفوا في مقدار الصاع أنه ثمانية أرطال أو خمسة أرطال وثلث ~~رطل فقد اتفقوا على التقدير بما يعدل بالوزن وذلك دليل على اعتبار الوزن ~~فيه ، وروى ابن رستم عن محمد كيلا . # قال قلت له : لو وزن الرجل منوين من الحنطة وأعطاهما الفقير هل يجوز من ~~صدقته فقال : لا فقد تكون الحنطة ثقيلة في الوزن ، وقد تكون خفيفة فإنما ~~يعتبر نصف الصاع كيلا لأن الآثار جاءت بالتقدير بالصاع وهو اسم للمكيال . # وقوله ( والدقيق أولى من البر ) واضح . # قال : ( والصاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطال بالعراقي ) اختلف ~~العلماء في الصاع فقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله : هو ما يسع فيه ثمانية ~~أرطال بالرطل العراقي كل رطل عشرون PageV03P245 أستارا ms0488 والإستار ستة دراهم ~~ونصف ( وقال أبو يوسف رحمه الله خمسة أرطال وثلث رطل وهو قول الشافعي رحمه ~~الله لقوله صلى الله عليه وسلم " { صاعنا أصغر الصيعان } " ) . # وهذا أصغر بالنسبة إلى ثمانية أرطال . # ولنا ما روى ) أنس وجابر رضي الله عنهما ( " { أنه عليه الصلاة والسلام ~~كان يتوضأ بالمد رطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال } " وهكذا كان صاع عمر ~~رضي الله عنه ) وكان قد فقد فأخرجه الحجاج وكان يمن على أهل العراق يقول في ~~خطبته : يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق والنفاق ، ومساوئ الأخلاق ، ألم ~~أخرج لكم صاع عمر ، ولذلك سمي حجاجيا وهو صاع العراق . # وقوله ( وهو أصغر من الهاشمي ) جواب عن أبي يوسف : يعني إن صح ما رويتم ~~فهو ليس بحجة لأنه أصغر من الهاشمي ، لأن الصاع الهاشمي اثنان وثلاثون رطلا ~~( وكانوا يستعملون الهاشمي ) والنبي صلى الله عليه وسلم استعمل العراقي ~~وقال " { صاعنا أصغر الصيعان } " . PageV03P246 # وقوله ( ووجوب الفطرة يتعلق بطلوع الفجر من يوم الفطر ) ~~يعني تعلق وجوب الأداء بالشرط ، فهو من تعلق المشروط بالشرط لا من تعلق ~~الحكم بالسبب ، حتى إذا قال لعبده : إذا جاء يوم الفطر فأنت حر ، فجاء يوم ~~الفطر عتق العبد ، ويجب على المولى صدقة فطره قبل العتق بلا فصل ، لأن ~~المشروط يعقب الشرط في الوجود ( وقال الشافعي : بغروب الشمس في اليوم ~~الأخير من رمضان حتى إن من أسلم أو ولد ليلة الفطر تجب عليه الفطرة عندنا ، ~~وعنده لا تجب ) وقوله ( وعلى عكسه من مات فيها من مماليكه أو ولده ) أي ~~عندنا لا تجب لعدم تحقق شرط وجوب الأداء وهو طلوع الفجر من يوم الفطر . # وعنده تجب لتحقق شرط وجوبه وهو غروب الشمس في اليوم الأخير من رمضان وهو ~~حي ( له أنه ) أي وجوب الفطرة ( يختص بالفطر ) لما روي أن ابن عمر رضي الله ~~عنهما قال " { فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان } " ( ~~وهذا وقته ) أي وقت الفطر ( ولنا أن ) الصدقة أضيفت إلى الفطر . # و ( الإضافة للاختصاص والاختصاص للفطر باليوم دون الليل ) إذ المراد فطر ms0489 ~~يضاد الصوم وهو في اليوم دون الليل ، لأن الصوم فيه حرام ، ألا ترى أن ~~الفطر كان يوجد في كل ليلة من رمضان ولا يتعلق الوجوب به ، فدل على أن ~~المراد به ما يضاد الصوم . # وقوله ( والمستحب ) ظاهر وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الحسن بن ~~زياد وخلف بن أيوب ونوح بن أبي مريم فإن الحسن بن زياد يقول : لا يجوز ~~تعجيلها أصلا كالأضحية ، وقال PageV03P248 خلف بن أيوب : يجوز تعجيلها بعد ~~دخول شهر رمضان لا قبله فإنها صدقة الفطر ولا فطر قبل الشروع في الصوم . # وقال نوح بن أبي مريم : يجوز تعجيلها في النصف الأخير من رمضان لأن بمضي ~~النصف قرب الفطر الخاص فأخذ حكمه ، ومنهم من قال : في العشر الأخير من ~~رمضان ، ووجه الصحة ما ذكره في الكتاب بقوله : لأنه أدى بعد تقرر السبب ~~فأشبه التعجيل في الزكاة . # وعن هذا قال في الخلاصة : لو أدى عن عشر سنين أو أكثر جاز . # وقوله ( وإن أخروها عن يوم الفطر لم تسقط ) يعني وإن طالت المدة ( وكان ~~عليهم إخراجها ) وقال الحسن : تسقط بمضي يوم الفطر لأنها قربة اختصت بيوم ~~العيد فكانت كالأضحية تسقط بمضي أيام النحر ، ولنا ما ذكره أن وجه القربة ~~فيها معقول لأنها صدقة مالية وهي قربة مشروعة في كل وقت لدفع حاجة الفقراء ~~وللإغناء عن المسألة ( فلا يتقدر وقت الأداء فيها ) بل يجوز أن يتعدى إلى ~~غيره فلا تسقط بعد الوجوب إلا بالأداء كالزكاة ( بخلاف الأضحية ) فإن ~~القربة فيها إراقة الدم وهي لم تعقل قربة ، ولهذا لم تكن قربة في غير هذه ~~الأيام فيقتصر على مورد النص . PageV03P249 # كتاب الصوم وذكر محمد رحمه الله في الجامع الكبير كتاب ~~الصوم عقيب كتاب الصلاة ، لأن كلا منهما عبادة بدنية بخلاف الزكاة ، وأخره ~~عن الزكاة هاهنا لأنه كالوسيلة للصلاة باعتبار ارتياض النفس ولكن لا على ~~وجه يتوقف أمر الصلاة عليه وجودا أو جوازا كما كانت الطهارة كذلك فأخر عنها ~~حطا لرتبة الوسيلة عن المقصود ، ولو قيل : قدم الزكاة على الصوم لأن الله ~~تعالى قرن ms0490 ذكر الصلاة بالزكاة في قوله تعالى { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ~~} فكان الاقتداء بالكتاب أولى كان أسهل مأخذا ، ويحتاج هاهنا إلى معرفة ~~تفسير الصوم لغة وشرعا ، ومعرفة سببه وشرطه وركنه وحكمه ، وفي كلامه إشارة ~~إلى أكثرها والفطن يكتفي بذلك . # قال ( الصوم ضربان : واجب ، ونفل ) ذكر التقسيم قبل التعريف ليسهل أمر ~~التعريف ، كذا في النهاية ، ومعناه أن حقيقة الصوم شرعا تنقسم إلى فرض ~~وواجب ونفل ، وتعريفها على وجه يشملها عسير ، فإذا ذكر أقسامها سهل أمر ~~تعريفها ، وكلامه واضح غير أنه أطلق الواجب في لفظ المختصر ، وأريد به ~~الفرض والواجب ، وفي ذلك المحذور المعروف على مذهبنا ، ويمكن أن يقال أراد ~~بالواجب الثابت عينا فيندفع المحذور ، وقوله ( ولهذا يكفر جاحده ) بضم ~~الياء وفتح الفاء بلا تشديد ومعناه يحكم بكفر جاحده ، ومنه لا تكفر أهل ~~قبلتك أي لا تدعهم كفارا . # وقوله ( والمنذور واجب لقوله تعالى { وليوفوا نذورهم } بناء على أن الأمر ~~للوجوب ، فكان الواجب أن يكون فرضا لكونه ثابتا بالكتاب كصوم PageV03P251 ~~رمضان ، وأجيب بأنه قد خص من الآية بالاتفاق المنذور الذي ليس من جنسه واجب ~~شرعا كعيادة المرضى ، أو ما ليس بمقصود في العبادة كالنذر بالوضوء لكل صلاة ~~والنذر بالمعصية ، فلما خصت هذه المواضع بقي الباقي حجة مجوزة لا موجبة ~~قطعا كالآية المؤولة وخبر الواحد ، وفيه نظر ، لأن من شرط التخصيص المقارنة ~~، والمخصص غير معلوم فضلا عن معرفة كونه مقارنا أو لا ، ولأن قوله تعالى { ~~فمن شهد منكم الشهر فليصمه } خص منه المجانين الصبيان وأصحاب الأعذار ولم ~~ينتف به عنه إثبات الفريضة ، وأقول في الجواب عن الأول : إن الأمر لتفريغ ~~الذمة عما وجب عليه بالسبب ، فإن كان السبب من الشارع كشهود الشهر في رمضان ~~يكون الثابت به فرضا ، وإن كان من العبد يكون واجبا كما في المنذور فرقا ~~بين إيجاب الرب وعبده ، ثم الأمر الوارد من الشارع يكون لأداء ذلك ، وحينئذ ~~لا يلزم أن يكون ليوفوا مفيدا للفرضية ، كما أفادها ليصمه لاختلاف السبب ~~الموجب وهذا يغني عن الجواب عن الثاني . # وقد قيل في الجواب عنه ms0491 : إن العقل دل على عدم دخول المجانين والصبيان ~~وأصحاب الأعذار فلا يكونون داخلين فلا يكون ثمة تخصيص ، ( وسبب الأول ) ~~يعني الفرض ( الشهر لأنه يضاف إليه ) والإضافة دليل السببية لما تقدم ( ~~ويتكرر بتكرره ) فإنه كلما دخل رمضان وجب صومه ، وذلك أيضا دليل السببية ( ~~وكل يوم سبب وجوب صوم ذلك اليوم ) لأن صوم رمضان بمنزلة عبادات متفرقة لأنه ~~تخلل بين يومين زمان لا يصلح PageV03P252 للصوم لا قضاء ولا أداء وهو ~~الليالي فصار كالصلوات ، وهذا اختيار صاحب الأسرار وفخر الإسلام . # وقال شمس الأئمة السرخسي : الليالي والأيام في السببية سواء ، وقد عرف ~~ذلك في الأصول . # وقوله ( وسبب الثاني ) أي المنذور المعين وهو ( النذر ) PageV03P253 ~~والنية من شرطه وسنبينه وتفسيره إن شاء الله تعالى . # وجه قوله في الخلافية قوله عليه الصلاة والسلام { لا صيام لمن لم ينو ~~الصيام من الليل } ولأنه لما فسد الجزء الأول لفقد النية فسد الثاني ضرورة ~~أنه لا يتجزأ بخلاف النفل لأنه متجزئ عنده . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من ~~أكل فلا يأكلن بقية يومه ، ومن لم يأكل فليصم } وما رواه محمول على نفي ~~الفضيلة والكمال ، أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل ، ولأنه يوم صوم ~~فيتوقف الإمساك في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل ، وهذا ~~لأن الصوم ركن واحد ممتد والنية لتعيينه لله تعالى فتترجح بالكثرة جنبة ~~الوجود بخلاف الصلاة والحج لأن لهما أركانا فيشترط قرانها بالعقد على ~~أدائهما ، وبخلاف القضاء لأنه يتوقف على صوم ذلك اليوم وهو النفل وبخلاف ما ~~بعد الزوال لأنه لم يوجد اقترانها بالأكثر فترجحت جنبة الفوات ، ثم قال في ~~المختصر : ما بينه وبين الزوال ، وفي الجامع الصغير قبل نصف النهار وهو ~~الأصح ، لأنه لا بد من وجود النية في أكثر النهار ونصفه من وقت طلوع الفجر ~~إلى وقت الضحوة الكبرى لا إلى وقت الزوال ، فتشترط النية قبلها لتتحقق في ~~الأكثر ، ولا فرق بين المسافر والمقيم عندنا ، خلافا لزفر رحمه الله ، لأنه ~~لا تفصيل فيما ذكرنا من الدليل ms0492 وهذا الضرب من الصوم يتأدى بمطلق النية ~~وبنية النفل وبنية واجب آخر . # وقال . PageV03P254 # وقوله ( والنية من شرطه ) أي من شروط الصوم بأنواعه . # ( وسنبينه ) أي سنبين شرط الصوم ( وتفسيره ) أي تفسير ذلك الشرط وأراد ~~ببيان النية ما ذكره بعد هذا عند قوله لأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك في أوله ~~على النية المتأخرة المقترنة بأكثره ، وأراد ببيان تفسيره ما ذكره بقوله ~~والنية لتعينه لله تعالى لأن النية عبارة عن تعيين بعض المحتملات فكان ما ~~ذكره تفسيرا للنية ، كذا ذكر في بعض الشروح . # وقوله ( وجه قوله في الخلافية ) أي في المسألة الخلافية وهي : أن النية ~~قبل الزوال تجزيه عندنا خلافا للشافعي ( قوله صلى الله عليه وسلم { لا صيام ~~لمن لم ينو الصيام من الليل } " ) والصيام مصدر كالقيام . # وقوله ( ولأنه لما فسد الجزء الأول ) ظاهر . # وقوله ( لأنه متجزئ عنده ) ذكر في الوجيز : الغزالي يجوز نية التطوع قبل ~~الزوال وبعده قولان وهذا بشرط خلو أول اليوم عن الأكل . # وروي أن ابن شريح من أصحابه لم يشترط ذلك ( ولنا { قوله صلى الله عليه ~~وسلم بعدما شهد الأعرابي برؤية الهلال ألا من أكل فلا يأكلن بقية يومه ومن ~~لم يأكل فليصم } وهذا لا يقبل التأويل ( وما رواه محمول على نفي الفضيلة ~~والكمال أو معناه لم ينو أنه صوم من الليل ) يعني : أن معنى قوله " { لا ~~صيام لمن لم ينو الصيام من الليل } لا صيام لمن لم ينو صيامه من الليل بل ~~نوى أن صيامه من وقت النية قيل : الصلة إذا تعقبت فعلا ومفعولا وأمكن ~~تعلقها بكل واحد منهما PageV03P256 فإنها تتعلق بالفعل دون المفعول كما ~~يقال : أتيت فلانا من بغداد ، فإن كلمة " من " تعلقت بالإتيان لا بالمفعول ~~كذلك هاهنا . # وأجيب بأنه كذلك لكنه يحتمل ما ذكرنا فيحمل عليه عملا بالنصوص ، قيل : ~~قوله " فليصم " يحتمل الصوم اللغوي فيحمل عليه عملا بالنصوص . # وأجيب بأنه لا يحتمل ذلك هاهنا لأنه لو كان كذلك لكان الأكل وعدمه سواء ، ~~فلا فائدة في قوله " ومن لم يأكل " قوله ( ولأنه ) دليل معقول ، ويجوز ~~تقريره على ms0493 هذا الوجه سلمنا أن ما رواه ليس بمحمول على شيء مما ذكرنا يكون ~~معارضا لما رويناه فيصار إلى ما بعده من الحجة ، وهو القياس ، وهو معنى ~~لأنه ( يوم صوم ) لأن الصوم فيه فرض وكل ما هو يوم صوم ( يتوقف الإمساك في ~~أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل وهذا ) أي توقف الإمساك ~~على ما ذكرنا ( لأن الصوم ركن واحد ممتد ) يحتمل العادة والعبادة وكل ما هو ~~كذلك يحتاج إلى ما يعينه للعبادة وهو النية فإنها شرطت ( لتعيينه لله تعالى ~~) فإن وجدت من أوله فلا كلام ، وإن وجدت في أكثره جعلت كأنها وجدت من أوله ~~، لأن بالكثرة تترجح جنبة الوجود على العدم ، فإن الأكثر يقوم مقام الكل في ~~كثير من المواضع لذلك ، وإن كان كذلك لم يكن اقتران النية بحال الشروع شرطا ~~( بخلاف الصلاة والحج ) حيث يشترط اقتران النية بحال الشروع فيهما ولا يجعل ~~الأكثر كالكل ( لأن لهما أركانا ) مختلفة كالركوع والسجود والوقوف والطواف ~~( فيشترط قرانها PageV03P257 بالعقد على أدائهما ) لئلا يخلو بعض الأركان ~~عن النية ، وقوله ( وبخلاف القضاء ) جواب عما يقال : لو كان الصوم ركنا ~~واحدا ممتدا والنية المتأخرة فيه جائزة لذلك لم يكن في القضاء اشتراط النية ~~من الليل ، ووجهه إنما كان كذلك ( لأنه ) أي الإمساك ( يتوقف على صوم ذلك ~~اليوم وهو النفل ) والمعنى بصوم اليوم ما تعلقت شرعيته بمجيء اليوم لا بسبب ~~آخر من نحو القضاء والكفارة ، فيكون الصوم قد وقع عنه فلا يمكن جعله من ~~القضاء إلا قبل أن يقع منه ، وذلك إنما يكون بنية من الليل . # وقوله ( وبخلاف ما بعد الزوال ) جواب عما يقال : إذا كان ركنا واحدا ~~ممتدا ينبغي أن يكون اقترانها بالقليل والكثير سواء ، ووجهه : أن الأصل أن ~~تكون النية مقارنة لحالة الشروع ، ولكن تركنا ذلك إذا قارنت الأكثر لقيامه ~~مقام الكل ، ولم يوجد فيما بعد الزوال ( فترجحت جنبة الفوات ) وقوله ( ثم ~~قال في المختصر ) أي مختصر القدوري : إذا لم ينو حتى أصبح أجزأته النية ( ~~ما بينه وبين الزوال . # وفي الجامع الصغير : قبل نصف النهار ms0494 ، وهو الأصح ) ووجهه ما ذكره في ~~الكتاب وقوله ( ولا فرق بين المسافر والمقيم ) يعني في جواز النية قبل نصف ~~النهار ( خلافا لزفر ) فإنه يقول : إمساك المسافر في أول النهار لم يكن ~~مستحقا للصوم الفرض فلا يتوقف على وجود النية ، بخلاف إمساك المقيم ، ولنا ~~أن المعنى الذي لأجله جوز في حق المقيم إقامة النية في أكثر وقت الأداء ~~مقامها في جميع الوقت لم يفصل بين المقيم PageV03P258 والمسافر قال ( وهذا ~~الضرب من الصوم إلخ ) أراد بهذا الضرب ما يتعلق بزمان بعينه على ما ذكر في ~~أول الكتاب . # قوله ( يتأدى بمطلق النية ) أي بأن يقول : نويت الصوم ( وبنية النفل ) ~~ظاهر . # ( وبنية واجب آخر ) بأن ينوى عن كفارة أو غيرها . # قيل : وهذا في صوم رمضان مستقيم ، فأما في النذر المعين فلا لأنه يقع عما ~~نوى من الواجب إذا كانت النية من الليل ، ذكره في أصول شمس الأئمة وغيره ، ~~فحينئذ قول المصنف وهذا الضرب لا يبقى على إطلاقه . # وأجاب شيخ شيخي العلامة عبد العزيز : بأنه يمكن أن يقال موجب كلام المصنف ~~أن يتأدى المجموع بالمجموع ، والبعض بالبعض ، والبعض بالمجموع ، لا أن كل ~~فرد يتأدى المجموع فيظهر لكلامه وجه صحة ( وقال الشافعي : في نية النفل ~~عابث ) أي لا يكون صائما لا فرضا ولا نفلا ( وفي مطلقها له قولان ) في قول ~~يقع عن فرض الوقت ، وفي قول لا يقع عنه . # وقوله ( لأنه بنية النفل ) دليل على النفل أي إنه بنية النفل ( معرض عن ~~الفرض ) لما بينهما من المغايرة فصار كإعراضه بترك النية ( فلا يكون له ~~الفرض ) ومن هذا يظهر وجه أحد قوليه في مطلق النية لأنه لم يصر معرضا بهذه ~~النية فيجوز ، ووجه القول الآخر أن صفة الفرضية قربة كأصل الصوم فكما لا ~~يتأدى أصل الصوم إلا بالنية فكذلك الصفة ، وإذا انعدمت الصفة ينعدم الصوم ~~ضرورة . # ( ولنا أن الفرض متعين فيه ) لقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا انسلخ ~~شعبان فلا صوم إلا رمضان } وكل ما هو متعين PageV03P259 في مكان يصاب بأصل ~~النية كالمتوحد في الدار يصاب باسم جنسه ms0495 ) بأن يقال : يا حيوان ، كما ينال ~~باسم نوعه بأن يقال : يا إنسان . # واسم علمه بأن قال : يا زيد ، لا يقال المتوحد في المكان إنما ينال باسم ~~جنسه إذا كان موجودا ، وفيما نحن فيه إنما يوجد بتحصيله فكيف ينال باسم ~~جنسه لأن كونه معدوما لما لم يمنع أن ينال باسم نوعه بأن نوى الصوم المشروع ~~في الوقت لا يمنع أن ينال باسم جنسه دفعا للتحكم . # فإن قيل : ما ذكرتم يقتضي الإصابة بمطلق النية دون نية النفل أو واجب آخر ~~لأن المتوحد ينال باسم جنسه لا باسم غيره ، فإن زيدا لا ينال باسم عمرو ؟ ~~أجاب بقوله ( وإذا نوى النفل أو واجبا آخر فقد نوى أصل الصوم وزيادة جهة ~~وقد لغت الجهة ) لأن الوقت لا يقبلها ( فبقي الأصل ) إذ ليس من ضرورة بطلان ~~الوصف إذا لم يكن فضلا منوعا بطلان الأصل وأصل الصوم جنسه ( وذلك كاف ) ~~وموضعه أصول الفقه وقد قررناه في الأنوار والتقرير . PageV03P260 # ( ولا فرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الرخصة ) إنما ثبتت ( كي لا يلزم المعذور مشقة ~~فإذا تحملها التحق بغير المعذور وعند أبي حنيفة : إذا صام المريض والمسافر ~~بنية واجب آخر يقع عنه ، لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال ) إذ القضاء ~~لازم للحال فهو مؤاخذ به ( وتخيره في صوم رمضان ) لأنه لا يلزمه ما لم يدرك ~~عدة من أيام أخر . # حتى إذا مات قبل الإدراك ليس عليه شيء ، وهذا الذي اختاره المصنف من ~~التسوية بين المسافر والمريض مخالف لما ذكره العلمان في التحقيق فخر ~~الإسلام ، وشمس الأئمة ، فإنهما قالا : إذا نوى المريض عن واجب آخر فالصحيح ~~أنه يقع صومه عن رمضان لأن إباحة الفطر له عند العجز عن أداء الصوم ، فأما ~~عند القدرة فهو والصحيح سواء ، بخلاف المسافر فإن الرخصة في حقه تتعلق بعجز ~~مقدر قام السفر مقامه وهو موجود . # وقال صاحب الإيضاح : وكان بعض أصحابنا يفصل بين المسافر والمريض ، وأنه ~~ليس بصحيح ، والصحيح أنهما يتساويان وهو قول الكرخي ، اختاره المصنف ، ~~وقوله ( وعنه ms0496 ) أي عن أبي حنيفة ( في نية التطوع ) من المسافر ( روايتان ) ~~في رواية ابن سماعة : يقع عن الفرض لما ذكره في الكتاب ، ( وأنه ما صرف ~~الوقت إلى الأهم ) وهو إسقاط واجب عليه ، وإنما قصد تحصيل الثواب وهو في ~~الفرض أكثر ، وفي رواية الحسن : يقع عما نوى من النفل ، لأن رمضان في حقه ~~كشعبان في حق المقيم ، ونيته في شعبان تقع عما نوى PageV03P262 نفلا كان أو ~~واجبا ، فكذلك هذا . # وأما المريض إذا نوى عن التطوع فإن صومه يقع عن الفرض وهو الظاهر ، وقال ~~الناطفي : قياس التسوية بين المريض والمسافر على رواية نوادر أبي يوسف يوجب ~~أن يكون في المريض جائزا عن التطوع . # قال ( والضرب الثاني ما يثبت في الذمة ) والمراد من الثبوت في الذمة كونه ~~مستحقا فيها من غير اتصال له بالوقت قبل العزم على صرف ماله إلى ما عليه ( ~~كقضاء رمضان ) وصوم كفارة اليمين والظهار والقتل ، وجزاء الصيد والحلق ~~والمتعة وكفارة رمضان ، وكذلك النذر المطلق فإذا كان كذلك ( لا يجوز إلا ~~بنية من الليل لكونه غير متعين فلا بد من التعيين من الابتداء ) . # وقوله ( والنفل كله يجوز بنية قبل الزوال ) أي قبل انتصاف النهار سواء ~~كان مسافرا أو مقيما ( خلافا لمالك فإنه يتمسك بإطلاق ما روينا ) من قوله ~~صلى الله عليه وسلم { لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل } ( ولنا { قوله ~~صلى الله عليه وسلم بعد ما كان يصبح غير صائم إني إذا لصائم } عن عائشة رضي ~~الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدخل على نسائه ويقول : ~~هل عندكن من غداء ؟ فإن قلن لا . # قال : إني إذا لصائم } . # وقوله ( ولأن المشروع ) ظاهر . # وقوله ( على ما ذكرنا ) إشارة إلى قوله : ولأنه يوم صوم فيتوقف الإمساك ~~في أوله على النية المتأخرة المقترنة بأكثره كالنفل . # وقوله ( ولو نوى بعد الزوال ) ظاهر مما تقدم . PageV03P263 #وينبغي للناس أن يلتمسوا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شعبان ) ~~لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين يوما قال عليه الصلاة والسلام { الشهر هكذا ~~وهكذا هكذا ms0497 وأشار بأصابعه وخنس إبهامه في الثالثة } ( فإن رآه صاموا ) ~~كلامه واضح PageV03P264 ( ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا ) لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا } وهذه ~~المسألة على وجوه : أحدها : أن ينوي صوم رمضان وهو مكروه لما روينا ، ولأنه ~~تشبه بأهل الكتاب لأنهم زادوا في مدة صومهم ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان ~~يجزيه لأنه شهد الشهر وصامه وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعا ، وإن أفطر لم ~~يقضه لأنه في معنى المظنون . # والثاني : أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا إلا أن هذا دون ~~الأول في الكراهة ثم إن ظهر أنه من رمضان يجزيه لوجود أصل النية ، وإن ظهر ~~أنه من شعبان فقد قيل : يكون تطوعا لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب ، ~~وقيل : يجزيه عن الذي نواه وهو الأصح لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان ~~بصوم رمضان لا يقوم بكل صوم ، بخلاف يوم العيد لأن المنهي عنه وهو ترك ~~الإجابة بلازم كل صوم ، والكراهية ههنا لصورة النهي . # والثالث : أن ينوي التطوع وهو غير مكروه لما روينا وهو حجة على الشافعي ~~رحمه الله في قوله يكره على سبيل الابتداء ، والمراد بقوله صلى الله عليه ~~وسلم { لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين } الحديث ، التقدم بصوم ~~رمضان لأنه يؤديه قبل أوانه ، ثم إن وافق صوما كان يصومه فالصوم أفضل ~~بالإجماع : وكذا إذا صام ثلاثة أيام من آخر الشهر فصاعدا ، وإن أفرده فقد ~~قيل : الفطر أفضل احترازا عن ظاهر النهي وقد قيل : الصوم أفضل اقتداء بعلي ~~وعائشة . PageV03P265 # وقوله ( ولا يصومون يوم الشك إلا تطوعا ) يوم الشك هو ~~اليوم الأخير من شعبان الذي يحتمل أن يكون آخر شعبان أو أول رمضان ( لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان إلا تطوعا ~~} " ) وقوله ( وهذه المسألة على وجوه ) ذكر المصنف خمسة ، ووجه الحصر أن من ~~صام يوم الشك فإما أن يقطع في النية أو يتردد ms0498 فيها ، فإن كان الأول فلا ~~يخلو إما أن يكون فيما عليه أولا ، فإن كان فيما عليه فإما أن يكون في ~~الوقتي أو في غيره ، فالوقتي هو الوجه الأول وغيره هو الثاني ، وإن كان في ~~غير ما عليه فهو الثالث ، وإن كان الثاني فإما أن يكون التردد أصل النية أو ~~في وصفها ، فالأول الرابع والثاني الخامس . # وهذا إذا لم يفرق بين ما يكون بناء أو ابتداء في التطوع ، والواجب الآخر ~~، أما إذا فرق فالوجوه سبعة كما ذكره شيخ الإسلام في مبسوطه ، والمصنف ذكر ~~الوجهين لكنه لم يجعلهما مستقلين ( فالأول أن ينوي رمضان وهو مكروه لما ~~روينا ) من قوله عليه الصلاة والسلام { لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من ~~رمضان إلا تطوعا } لا يقال لا يصام صيغة نفي ، وهو يقتضي عدم الجواز لأنه ~~بمعنى النهي لتحققه حسا وهو يقتضي المشروعية على ما عرف . # ( ولأنه تشبه بأهل الكتاب ) بمعنى فيما فيه بر وذلك يوجب الكراهة كما ~~تقدم . # وقوله ( ثم إن ظهر ) ظاهر . # وقوله ( لأنه في معنى المظنون ) لم يقل لأنه مظنون لأن حقيقة المظنون أن ~~يثبت له الظن بعد وجوبه بيقين ، PageV03P267 والحال أنه قد أداه فشرع فيه ~~على ظن أنه لم يؤده ثم علم أنه أداه ، وأما ههنا فلم يثبت وجوبه بيقين فلم ~~يكن مظنونا حقيقة إلا أنه في كل واحد منهما لما شرع مسقطا للواجب عنده لا ~~ملزما كان كل منهما في معنى الآخر . # ( والثاني أن ينوى عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا ) من قوله عليه ~~الصلاة والسلام " لا يصام " الحديث ( إلا أن هذا دون الأول في الكراهة ) ~~لعدم استلزامه التشبه بأهل الكتاب . # وقوله ( ثم إن ظهر ) ظاهر . # وقوله ( لأنه منهي عنه ) فيكون ناقصا وما في ذمته كامل ، فلا يتأدى ~~الكامل بالناقص ، كما لو صام يوم العيد عن واجب آخر . # وقوله ( لأن النهي عنه وهو التقدم على رمضان ) أي بحديث أبي هريرة رضي ~~الله عنه { لا تتقدموا على رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين } إنما هو ( بصوم ~~رمضان ) لما ms0499 سنذكر ، وهو ( لا يوجد بكل صوم بخلاف يوم العيد لأن المنهي عنه ~~وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى يلازم كل صوم ) فإن قيل : فعلى هذا كان ~~الواجب أن لا يكون صوم واجب آخر مكروها أجاب بقوله ( والكراهية ههنا لصورة ~~النهي ) قال في النهاية : إلا أنا أثبتنا الكراهة لتناول عموم نفي حديث آخر ~~. # وهو قوله عليه الصلاة والسلام { لا يصام اليوم الذي يشك فيه } الحديث . # وقال غيره من الشارحين : لصورة النهي لا لحقيقة النهي ، لأن النهي ورد في ~~التقدم بصوم رمضان إلا أنه لما كان مثل صومه رمضان في الفرضية أثبتنا فيه ~~نوع كراهة . # ( والثالث : أن ينوى التطوع وهو غير مكروه لا PageV03P268 روينا ) من ~~قوله عليه الصلاة والسلام " إلا تطوعا " . # ( وهو ) بإطلاقه ( حجة على الشافعي في قوله يكره على سبيل الابتداء ) بأن ~~لا يكون موافقا لصوم كان يصومه في ذلك اليوم ، واستدل على ذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا تتقدموا رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين إلا أن يكون ~~صوما يصومه رجل فليصم ذلك الصوم } وهذا نص على الجواز بناء . # وأجاب المصنف بقوله ( والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام { لا تتقدموا ~~رمضان بصوم يوم ولا بصوم يومين } الحديث التقدم بصوم رمضان لأنه يؤديه قبل ~~أوانه ) وفي ذلك تقديم الحكم على السبب وهو باطل ، والدليل على ذلك أن ما ~~قبل الشهر وقت للتطوع لا لصوم الشهر فلا يتصور التقدم بالتطوع . # فإن قيل : صوم رمضان هو ما يقع فيه فكيف يتصور التقدم فيه . # أجيب : بأن معناه أن ينوي الفرض قبل الشهر ، وهذا كما يقال مثلا : قدم ~~صلاة الظهر على وقتها ، فإن معناه نواها قبل دخول وقتها . # فإن قيل : فما فائدة قوله عليه الصلاة والسلام { يوم أو يومين } وحكم ~~الأكثر من ذلك كذلك . # أجيب بأن يوما ويومين ما وصل إلى حد الكثرة فيجوز أن يتوهم بأن القليل ~~معفو فيجوز كما في كثير من الأحكام فنفى ذلك ، وقوله ( ثم إن وافق صوما ) ~~ظاهر . # وقوله ( وإن أفرده ) يعني لم يوافق صوما يصومه قال محمد بن سلمة ( الفطر ms0500 ~~أفضل احترازا عن ظاهر النهي ) وقال نصير بن يحيى : ( الصوم أفضل اقتداء ~~بعلي وعائشة رضي الله عنهما فإنهما كانا يصومانه ) ويقولان : لأن ~~PageV03P269 نصوم يوما من شعبان أحب إلينا أن نفطر يوما من رمضان ( ~~والمختار أن يصوم المفتي بنفسه ) احتياطا عن وقوع الفطر في رمضان ( ويفتي ~~العامة بالتلوم ) أي بالانتظار ( إلى وقت الزوال ثم بالإفطار نفيا للتهمة ) ~~أي تهمة الروافض ذكر في الفوائد الظهيرية ، لا خلاف بين أهل السنة والجماعة ~~أنه لا يصام اليوم الذي يشك فيه أنه من رمضان عن رمضان . # وقال الروافض : يجب أن يصام يوم الشك عن رمضان ، وقيل : معناه لو أفتى ~~العامة بأداء النفل فيه عسى أن يقع عندهم أنه خالف رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم ، حيث نهى عن صوم يوم الشك ، وهو أطلقه فيفتيهم بالإفطار بعد التلوم ~~نفيا لهذه التهمة ( والرابع : أن يضجع في أصل النية ) التضجيع في النية ~~الترديد فيها ، وكلامه ظاهر . # ( والخامس : أن يضجع في وصف النية ) وقوله ( بين أمرين مكروهين ) وهما ~~صوم رمضان وواجب آخر في هذا اليوم ، إلا أن كراهة أحدهما وهو نية صوم رمضان ~~أشد من الآخر . # وقوله ( ثم إن ظهر ) ظاهر وقوله ( لشروعه فيه مسقطا ) يعني لا ملزما لأن ~~الكلام فيما إذا نوى عن واجب آخر على تقدير وعن فرض رمضان على تقدير فكان ~~مسقطا للواجب عن ذمته ، وكذا قوله ( وإن نوى عن رمضان ) ظاهر . # قوله ( لما مر ) إشارة إلى قوله لعدم التردد في أصل النية . PageV03P270 # وقوله ( ومن رأى هلال رمضان وحده ) ظاهر ، وهل يقبلها أو ~~لا لم يذكره ، فإن كانت السماء مصحية وهو من المصر لم يقبل الإمام شهادته ~~لأنه اجتمع ما يوجب القبول وهو العدالة والإسلام ، وما يوجب الرد ، ومخالفة ~~الظاهر فترجح جانب الرد لأن الفطر من كل وجه جائز بعذر كما في المريض ~~والمسافر ، وصوم رمضان قبل رمضان لا يجوز بعذر من الأعذار فكان المصير إلى ~~ما لا يجوز بعذر أولى وقيد بقوله : والسماء مصحية وهو من المصر لأنها إذا ~~كانت متغيمة أو جاء من خارج ms0501 المصر تقبل شهادته على ما يذكر ولنا أن القاضي ~~رد شهادته بدليل شرعي وهو تهمة الغلط ) فإنها يطلق القضاء بردها شرعا كما ~~في شهادة الفاسق ، وهي ههنا متمكنة لأنه لما ساوى غيره في المنظر ظاهرا ~~والنظر وحدة البصر ودقة المرئي وبعد المسافة فالظاهر عدم اختصاصه بالرؤية ~~من بين سائر الناس ، ويكون غالط فيورث شبهة عدم الرؤية . # ( وهذه الكفارة تندرئ بالشبهات ) لأن جهة العقوبة فيها راجحة ، ولهذا ~~يجري فيها التداخل ولا تجب على المعذور والخاطئ على ما عرف في الأصول ( ولو ~~أفطر قبل أن يرد الإمام شهادته اختلف المشايخ فيه ) أي في وجوب الكفارة فمن ~~نظر إلى أن الموت للشبهة وهو المذكور في الكتاب رد القاضي شهادته ، قال : ~~بوجوب الكفارة قبل الرد لانتفاء ما يورثها وتحقق الرمضانية لتيقنه بالرؤية ~~، ومن نظر إلى أن يوم الصوم يوم يصوم الناس فيه لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~صومكم يوم تصومون } الحديث PageV03P272 وليس ما نحن فيه من اليوم يوما يصوم ~~الناس فيه لأنه لا يلزمهم صوم هذا اليوم لا أداء ولا قضاء ، فكان يوم الفطر ~~في حق الناس كافة لعدم التجزيء ، وهذا يقتضي أن لا يجب عليه الصوم ولكن لما ~~لم يكن يوم فطر في حقه حقيقة ، وعارضه نص آخر وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ صوموا لرؤيته } أوردت شبهة الإباحة فيما يدرأ بالشبهات قال : بعدم وجوبها ~~( ولو أكمل هذا الرجل ثلاثين يوما لم يفطر إلا مع الإمام لأن الوجوب عليه ~~للاحتياط ) لجواز وقوع الغلط ، كما روي أن عمر رضي الله عنه خرج في الناس ~~يتفقدون الهلال فقال واحد : الهلال يا أمير المؤمنين ، فأمر عمر رضي الله ~~عنه أن يمسح وجهه بالماء ثم قال له : أين الهلال ؟ قال : فقدته . # فقال عمر رضي الله عنه : لعل شعرة من شعرات حاجبك قامت فحسبتها هلالا ( ~~والاحتياط بعد ذلك في تأخير الإفطار ولو أفطر ) يعني بعد الثلاثين ( لا ~~كفارة عليه اعتبارا للحقيقة التي عنده ) وعملا بقوله عليه الصلاة والسلام { ~~وفطركم يوم تفطرون } PageV03P273 قال ( وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام ~~شهادة ms0502 الواحد العدل في رؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا ) ~~لأنه أمر ديني ، فأشبه رواية الإخبار ولهذا لا يختص بلفظ الشهادة ، وتشترط ~~العدالة لأن قول الفاسق في الديانات غير مقبول ، وتأويل قول الطحاوي عدلا ~~كان أو غير عدل أن يكون مستورا والعلة غيم أو غبار أو نحوه ، وفي إطلاق ~~جواب الكتاب يدخل المحدود في القذف بعد ما تاب وهو ظاهر الرواية لأنه خبر ~~ديني ، وعن أبي حنيفة رحمه الله : أنها لا تقبل لأنها شهادة من وجه ، وكان ~~الشافعي في أحد قوليه يشترط المثنى والحجة عليه ما ذكرنا ، وقد صح { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الواحد في رؤية هلال رمضان } ثم إذا ~~قبل الإمام شهادة الواحد وصاموا ثلاثين يوما لا يفطرون فيما روى الحسن عن ~~أبي حنيفة رحمه الله للاحتياط ، ولأن الفطر لا يثبت بشهادة الواحد ، وعن ~~محمد أنهم يفطرون ويثبت الفطر بناء على ثبوت الرمضانية بشهادة الواحد ، وإن ~~كان لا يثبت بها ابتداء كاستحقاق الإرث بناء على النسب الثابت بشهادة ~~القابلة . # قال ( وإذا لم تكن بالسماء علة لم تقبل الشهادة حتى يراه جمع كثير يقع ~~العلم بخبرهم ) لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة يوهم الغلط فيجب ~~التوقف فيه حتى يكون جمعا كثيرا ، بخلاف ما إذا كان بالسماء علة لأنه قد ~~ينشق الغيم عن موضع القمر فيتفق للبعض النظر ، ثم قيل في حد الكثير أهل ~~المحلة ، وعن أبي يوسف رحمه الله خمسون . PageV03P274 # قال : ( وإذا كان بالسماء علة قبل الإمام شهادة الواحد ~~العدل في رؤية الهلال إلخ ) كلامه ظاهر وإنما قال ( غير مقبول ) ولم يقل ~~مردود ، لأن حكمه التوقف قال الله تعالى { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا } ~~وقوله ( وفي إطلاق جواب الكتاب ) يعني القدوري وهو قوله قبل الإمام شهادة ~~الواحد العدل يدخل المحدود في القذف بعد التوبة وهو ظاهر الرواية لأنه خبر ~~) أي ليس بشهادة ولهذا لم يختص بلفظ الشهادة ( وعن أبي حنيفة : أنها لا ~~تقبل لأنها شهادة من وجه ) دون وجه من حيث إن ms0503 وجوب العمل به إنما كان بعد ~~قضاء القاضي ومن حيث اختصاصه بمجلس القضاء ومن حيث اشتراط العدالة ( وكان ~~الشافعي في أحد قوليه يشترط المثنى والحجة عليه ما ذكرنا ) يعني قوله لأنه ~~أمر ديني ( وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة الواحد في هلال ~~رمضان } قال ابن عباس { جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ~~إني رأيت الهلال يعني هلال رمضان فقال : أتشهد أن لا إله إلا الله ، قال : ~~نعم . # قال : أتشهد أن محمدا رسول الله ، قال : نعم . # قال : يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدا } وفيه دليل على قبول خبر ~~الواحد كما ترى . # وقوله ( وصاموا ثلاثين يوما ) يعني ولم يروا الهلال ( لا يفطرون ) ومبنى ~~ما روي عن محمد ما تقرر أن الشيء قد يثبت ضمنا ، وإن لم يثبت ابتداء كبيع ~~الطريق والشرب . # وقوله ( كاستحقاق الرث بناء على النسب ) إنما يصح على قولهما دون قول أبي ~~حنيفة رحمهم الله . # وقوله ( وإذا لم PageV03P276 تكن بالسماء علة ) ظاهر . # وقوله ( ولا فرق بين أهل المصر ) أي لا فرق في عدم القبول إذا لم يكن ~~بالسماء علة بين أهل المصر ( ومن ورد من خارج المصر وذكر الطحاوي : أنه ~~تقبل شهادة الواحد إذا جاء من خارج المصر لقلة الموانع وإليه ) أي إلى ما ~~ذكره الطحاوي ( الإشارة في كتاب الاستحسان ) ولفظه : فإن كان الذي شهد بذلك ~~في المصر ولا علة في السماء لم تقبل شهادته ، ووجه الإشارة أن التقييد في ~~الرواية يدل على نفي ما عداه فكان تخصيصه بالمصر ، ونفي العلة في عدم قبول ~~الشهادة دليلا على قبولها إذا كان الشاهد خارج المصر أو كان في السماء علة ~~( وكذا إذا كان في مكان مرتفع في المصر ) تقبل . PageV03P277 #وقوله ( ومن رأى هلال الفطر ) واضح ، وكذا قوله ( وإذا كان بالسماء علة ~~) وقوله ( وهو الأصح ) احتراز عما روي في النوادر عن أبي حنيفة : أنه كهلال ~~رمضان لأنه تعلق به أمر ديني وهو ظهور وقت الحج . # وقوله ( لأنه تعلق به نفع العباد ) دليل الأصح . # وقوله ( وإن ms0504 لم يكن بالسماء علة ) يعني في هلال الفطر . # وقوله ( كما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه ~~الحالة إلخ . PageV03P278 # وقوله ( ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني ) قيل العبرة ~~لأول طلوعه وقيل لاستنارته وانتشاره ، قال شمس الأئمة الحلواني : الأول ~~أحوط ، والثاني : أرفق . # وقوله ( والخيطان ) يعني أن الخيط الأبيض هو أول ما يبدو من الفجر الصادق ~~وهو المستطير : أي المنتشر المعترض في الأفق كالخيط الممدود ، والخيط ~~الأسود ما يمتد معه من غبش الليل وهو الفجر المستطيل والكاذب وذنب السرحان ~~شبها بخيطين أبيض وأسود وموضعه علم البيان ، واكتفى ببيان الخيط الأبيض ~~بقوله { من الفجر } عن بيان الأسود ، لأن البيان في أحدهما بيان في الآخر . # وقوله ( والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية ) قيل ~~: هو منقوض طردا وعكسا ، أما عكسا فبأكل الناسي فإن صومه باق والإمساك فائت ~~، وأما طردا فيمن أكل قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر لما أن النهار اسم ~~لزمان هو مع الشمس ، وكذلك في الحائض والنفساء فإن هذا المجموع موجود ~~والصوم فائت . # وأجيب عن الأول : بمنع فوت الإمساك لأن الولد به الإمساك الشرعي وهو ~~موجود . # وعن الثاني : بأن المراد بالنهار النهار الشرعي ، وهو اليوم بالنص وهو ~~قوله تعالى { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } الآية . # وعن الحائض بأن الحائض خرجت عن أهلية الأداء شرعا . # وقوله ( والطهارة عن الحيض والنفاس شرط ) المراد بالطهارة منهما عدمهما ~~لا أن يكون المراد بها الاغتسال . PageV03P280 # باب ما يوجب القضاء والكفارة ) لما فرغ من بيان أنواع ~~الصوم وتفسيره شرع في بيان ما يجب عند إبطاله لأنه أمر عارض على الصوم ~~فناسب أن يذكر مؤخرا ( وإذا أكل الصائم أو شرب أو جامع ناسيا لم يفطر ، ~~والقياس أن يفطر ، وهو قول مالك رحمه الله لوجود ما يضاد الصوم ) ووجود ~~مضاد الشيء معدم له لاستحالة وجود الضدين معا ( فصار كالكلام ناسيا في ~~الصلاة وجه الاستحسان " { قوله صلى الله عليه وسلم للذي أكل وشرب ناسيا : ~~تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك } قيل ms0505 : هذا الحديث معارض للكتاب وهو ~~قوله تعالى { ثم أتموا الصيام } فإن الصيام إمساك وقد فات فالآية تدل على ~~بطلانه لأن انتفاء ركن الشيء يستلزم انتفاءه لا محالة ، والحديث يدل على ~~إيفائه كما كان فيجب تركه . # وأجيب بأن في الكتاب دلالة على أن النسيان معفو عنه لقوله تعالى { ربنا ~~لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } فكان الحديث موافقا للكتاب فيعمل به ، ~~ويحمل قوله تعالى { أتموا الصيام } على حالة انتفاء الإتمام عمدا لأن ~~الإتمام فعل اختياري فيكون ضده المفوت له كذلك ، والنسيان ليس باختياري فلا ~~يفوته . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن النص ورد في الأكل والشرب على خلاف القياس ، ~~فكيف تعدى إلى الجماع ؟ أجاب بقوله ( وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في ~~الوقاع للاستواء في الركنية ) يعني ثبت بالدلالة لا بالقياس لأن كلا منها ~~نظير للآخر في كون الكف عن كل منهما ركنا في باب الصوم ، وقوله ( بخلاف ~~الصلاة ) جواب عن قوله PageV03P282 فصار كالكلام ناسيا في الصلاة وهو واضح ~~، وكذا قوله ( ولا فرق بين الفرض والنفل ) . # وقوله ( ولو كان مخطئا ) بأن كان ذاكرا للصوم غير قاصد للشرب فتمضمض ~~فسبقه الماء فدخل حلقه ( أو مكرها فعليه القضاء ) عندنا ( خلافا للشافعي ~~فإنه يعتبره بالناسي ) فإن الناسي قاصد الشرب دون الخاطئ ، فإذا كان فعل ~~القاصد معفوا ففعل غير القاصد أولى ( ولنا أنه لا يغلب وجوده ) أي الاعتبار ~~فاسد ؛ لأنه على خلاف القياس ، وكذا الإلحاق بالدلالة لأنه ليس في معنى ~~النسيان ، فإن النسيان غالب الوجود ، والخطأ والإكراه ليسا كذلك ( ولأن ~~النسيان من قبل صاحب الحق ) بخلاف غيره ، ( فيفترقان كالمقيد والمريض في ~~قضاء الصلاة ) فإن المقيد إذا صلى قاعدا بعذر القيد قضى بخلاف المريض ~~. PageV03P283 # ( فإن نام فاحتلم لم يفطر لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~ثلاث لا يفطرن الصيام : القيء ، والحجامة ، والاحتلام } ولأنه لم توجد صورة ~~الجماع ولا معناه ) أما الأول فلعدم إيلاج الفرج في الفرج وأما الثاني ~~فلعدم الإنزال عن شهوة بالمباشرة ، أعني بمس الرجل المرأة ( وكذا إذا نظر ~~إلى ) وجه ( امرأة ) أو فرجها ( فأمنى ) أي أنزل ms0506 المني لا يفطر ( لما بينا ~~) أنه لم يوجد الجماع صورة ولا معنى ( فصار كالمتفكر ) في امرأة حسناء إذا ~~أمنى ( وكالمستمني بالكف ) يعني إذا عالج ذكره بكفه حتى أمنى لم يفطر ( على ~~ما قالوا ) أي المشايخ ، وهو قول أبي بكر الإسكاف ، وأبي القاسم لعدم ~~الجماع صورة ومعنى . # وعامتهم على أنه يفسد صومه . # قال المصنف في التجنيس : الصائم إذا عالج ذكره بيده حتى أمنى يجب عليه ~~القضاء هو المختار لأنه وجد الجماع معنى . # قيل فيه نظر لأن معنى الجماع يعتمد المباشرة على ما قلنا ولم يوجد ، ~~وأجيب بأن معناه وجد ما هو المقصود من الجماع وهو قضاء الشهوة ، وهل يحل له ~~أن يفعل ذلك إن أراد الشهوة ؟ لا يحل لقوله عليه الصلاة والسلام { ناكح ~~اليد ملعون وإن أراد تسكين ما به من الشهوة أرجو أن لا يكون عليه وبال } ( ~~ولو ادهن أو احتجم لم يفطر لعدم المنافي ) وقوله ( لما روينا ) يعني به ~~قوله عليه الصلاة والسلام { ثلاث لا يفطرن الصائم } الحديث ( ولو اكتحل لم ~~يفطر ) وإن وجد طعمه في حلقه ( لأنه ليس بين العين والدماغ منفذ ) فما وجد ~~في حلقه من طعمه إنما هو أثره لا PageV03P285 عينه . # فإن قيل : لو لم يكن بينهما منفذ لما خرج الدمع . # أجاب بأن الدمع يرتشح كالعرق : يعني أنه داخل من المسام والداخل منها لا ~~ينافي ( كما إذا اغتسل بالماء البارد ) فوجد برودة الماء في كبده . # فإن قيل : هذا تعليل في مقابلة النص وهو باطل . # وذلك لما روى معبد بن هوذة الأنصاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ~~{ عليكم بالإثمد المروح وقت النوم وليتقه الصائم } " . # أجيب بأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى صوم عاشوراء والاكتحال فيه . # وقد أجمعت الأمة على الاكتحال يوم عاشوراء فهو راجح على الأول ( ولو قبل ~~ولم ينزل لم يفسد صومه لعدم المنافي صورة ومعنى ) على ما ذكرنا ( بخلاف ~~الرجعة والمصاهرة ) فإنهما يثبتان بالقبلة بالشهوة وكذا بالمس وإن لم ينزل ~~( لأن حكمهما أدير على السبب ) يثبت بسبب الجماع ، كما يثبت ms0507 به ، ولهذا ~~يتعلق بعقد النكاح لأن مبناهما على الاحتياط ، أما فساد الصوم فإنه يتعلق ~~بالجميع إما صورة أو معنى لا بسببه حتى لم يفسد بعقد النكاح ، وفيما نحن ~~فيه لم يوجد الجماع لا صورة ولا معنى فلم يفسد الصوم . # وقوله ( على ما يأتي في موضعه ) أي في باب الرجعة ( وإن أنزل بقبلة أو ~~لمس فعليه القضاء دون الكفارة لوجود معنى الجماع ) وهو قضاء الشهوة ~~بالمباشرة ( ووجود المنافي صورة أو معنى يكفي لإيجاب القضاء احتياطا أما ~~الكفارة فتفتقر إلى كمال الجنابة لأنها تندرئ بالشبهات كالحدود ) وهذا لأن ~~الكفارة أعلى عقوبات المفطر لإفطاره PageV03P286 فلا يعاقب بها إلا بعد ~~بلوغ الجناية نهايتها ولم تبلغ نهايتها لأن ههنا جنابة من جنسها أبلغ منها ~~، وهي الجماع صورة ومعنى . # وقوله ( ولا بأس بالقبلة إذا أمن على نفسه ) اختلف المشايخ في مرجع هذا ~~الضمير في قول محمد فقال بعضهم : أراد به الأمن عن الوقوع في الجماع ، وقال ~~بعضهم : أراد به الأمن من خروج المني . # وقوله ( ويكره إذا لم يأمن ) واضح . # وقوله ( والشافعي أطلق فيه في الحالين ) أي في جواز القبلة في حال أمنه ~~على نفسه وعدمه ( والحجة عليه ما ذكرنا ) يعني قوله لأن عينه ليس بمفطر إلخ ~~( والمباشرة الفاحشة ) وهي أن يعانقها متجردين ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها ( ~~مثل التقبيل في ظاهر الرواية ) يكره إذا لم يأمن ولا يكره إذا أمن ( وعن ~~محمد ) وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ( أنه كره المباشرة الفاحشة ) للصائم ~~( لأنها قلما تخلو عن الفتنة ) . PageV03P287 # وقوله ( واختلفوا ) يعني المشايخ ( في المطر والثلج ) فقال ~~بعضهم : المطر يفسد والثلج لا يفسد . # وقال بعضهم : على العكس ، وقال عامتهم بإفسادهما وهو الصحيح لحصول المفطر ~~معنى و ( لإمكان الاحتراز عنه إذا آواه خيمة أو سقف ، ولو أكل لحما بين ~~أسنانه فإن كان قليلا لم يفطر ، وإن كان كثيرا يفطر وقال زفر : يفطر في ~~الوجهين لأن الفم له حكم الظاهر حتى لا يفسد صومه بالمضمضة ) ولو أكل ~~القليل من خارج أفطر على ما يذكر فكذا إذا أكل من فمه ms0508 ( ولنا أن القليل ~~تابع لأسنانه ) لأنه لا يمكن الاحتراز عنه فكان ( بمنزلة ريقه ) ولو ابتلع ~~ريقه لم يفسد ( بخلاف الكثير لأنه لا يبقى بين الأسنان ) فكان الاحتراز عنه ~~ممكنا ( والفاصل ) إن كان ( مقدار الحمصة ) فهو كثير ( وما دونها قليل ) ~~بخلاف قدر الدرهم في باب النجاسة فإنه الفاصل بين القليل والكثير ، وهو ~~داخل في القليل لأنه أخذ من قدر موضع الاستنجاء ، وذلك القدر في الاستنجاء ~~معفو بالإجماع ، حتى لم يفترض الاستنجاء واكتفي في إقامة سنة الاستنجاء ~~بالحجر والمدر ، وهو لا يقلع النجاسة فصار قدر الدرهم معفوا في غير موضع ~~الاستنجاء أيضا قياسا عليه ، وأما ههنا فقدر الحمصة لا يبقى في فرج الأسنان ~~غالبا فلا يمكن إلحاقه بالريق فصار كثيرا . # وقوله ( وإن أخرجه وأخذه بيده ) ظاهر ، وقوله ( لأنه طعام متغير ) فصار ~~كاللحم المنتن ( ولأبي يوسف أنه يعافه الطبع ) أي يكرهه فصار من جنس ما لا ~~يتغذى به كالتراب . PageV03P289 # قال ( فإن ذرعه القيء ) ذرعه القيء سبق إلى فيه وغلبه فخرج ~~وهو لا يفسد الصوم ( لقوله عليه الصلاة والسلام { من قاء فلا قضاء عليه ومن ~~استقاء عمدا فعليه القضاء } الحديث ) وقاء واستقاء ممدودان ، يقال : قاء ما ~~أكل : إذا ألقاه ، واستقاء وتقيأ تكلف في ذلك ، وكلامه واضح إلا في مواضع ~~ننبه عليها . # وقوله ( ويستوي فيه ) أي في القيء الذي ذرعه . # وقوله ( فلو عاد ) يعني ما ذرعه . # وقوله ( وعند محمد لا يفسد ) قيل : وهو الصحيح لأنه كما لا يمكن الاحتراز ~~عن خروجه لا يمكن عن عوده فجعل عفوا . # وقوله ( لأنه غير خارج ) تعليل أبي يوسف وقوله ( ولا صنع له في الإدخال ) ~~تعليل محمد . # وقوله ( فإن استقاء عمدا ) يشير إلى أنه لو استقاء ناسيا لصومه لا يفسد ~~صومه كما لو أكل ناسيا . # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام { ومن استقاء ~~عمدا فعليه القضاء } . # وقوله ( فعنه ) أي عن أبي يوسف . # وقوله ( لما ذكرنا ) يريد به عدم الخروج وعنه ) أي عن أبي يوسف . # وقوله ( لكثرة الصنع ) وهو صنع الاستقاء وصنع الإعادة . PageV03P291 #( ومن ابتلع الحصاة أو الحديد ms0509 أفطر لوجود صورة الفطر ) بإيصال الشيء إلى ~~باطنه ( ولا كفارة عليه لعدم المعنى ) أي معنى الفطر وقد تقدم أن الكفارة ~~أقصى عقوبة في الإفطار فيحتاج إلى كمال الجناية لأن في نقصانها شبهة العدم ~~وهي تندرئ بالشبهات ، وقال مالك : تجب عليه لأنه مفطر غير معذور وكل من هو ~~كذلك تجب عليه عنده . PageV03P292 # وقوله ( ومن جامع عمدا ) ظاهر . # وقوله ( اعتبارا بالاغتسال ) يعني أنه إذا أدخل ولم ينزل وجب عليه الغسل ~~فكذلك الكفارة . # فإن قيل : الكفارة تندرئ بالشبهات ، وانتفاء معنى الجماع وهو قضاء الشهوة ~~يورث الشبهة ، والاغتسال يجب بالاحتياط . # فقياس أحدهما على الآخر لا يكون صحيحا . # فالجواب : أنا نمنع انتفاء معنى الجماع لأن قضاء الشهوة يتحقق دون ~~الإنزال ، والإنزال شبع وليس بشرط ألا ترى أن من أكل لقمة وجبت عليه ~~الكفارة ، وإن لم يوجد الشبع ، وإلى هذا أشار بقوله ( وهذا لأن قضاء الشهوة ~~يتحقق دونه ) ولو جامع في الموضع المكروه فعن أبي حنيفة في وجوب الكفارة ~~روايتان ، في رواية الحسن لا كفارة عليه ( اعتبارا بالحد عنده ) فإنه لم ~~يجعل هذا الفعل جناية كاملة في إيجاب العقوبة التي تندرئ بالشبهات وهذه ~~عقوبة تندرئ بالشبهات كالحد ، وفي رواية أبي يوسف عنه أن عليهما الكفارة ~~وهو الأصح ( لأنها جناية متكاملة لقضاء الشهوة ) إنما يدعي أبو حنيفة ~~النقصان في معنى الزنا من حيث إنه لا يحصل به إفساد الفراش ، ولا معتبر به ~~في إيجاب الكفارة ولا يلزم من انتفاء ما هو عقوبة كاملة انتفاء ما فيه معنى ~~العقوبة ، ( ولو جامع ميتة أو بهيمة فلا كفارة عليه أنزل أو لم ينزل ) فإن ~~أنزل فعليه القضاء لأنه فات صورة الكف فصار كالجماع فيما دون الفرج . # وقال الشافعي : وجبت عليه الكفارة لأن السبب للكفارة عنده الجماع المعدم ~~للصورة ، وقد وجد . # ولنا أن الكفارة تعتمد PageV03P294 الجناية الكاملة ( وتكاملها بقضاء ~~الشهوة في محل مشتهى ولم يوجد ) ألا ترى أن الطباع السليمة تنفر عنها ، فإن ~~حصل به قضاء الشهوة فذلك لغلبة الشبق أو لفرط السفه فهو كمن يتكلف لقضاء ~~شهوته بيده لا تتم ms0510 جنايته في إيجاب الكفارة فكذا هذا . # وقوله ( اعتبارا بماء الاغتسال ) والمعنى : أن هذه مؤنة أوقعها الزوج ~~فيها فيتحملها عنها كثمن ماء الاغتسال . # ( ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من أفطر في رمضان متعمدا فعليه ما على ~~المظاهر } وكلمة من تنتظم الإناث كالذكور ) قال الله تعالى { ومن يقنت منكن ~~} ( ولأن سبب الكفارة جناية إفساد الصوم لا نفس الوقاع ) لأنه تصرف في ملكه ~~( وقد شاركته في ذلك ) فوجبت عليها كما وجبت عليه وهذا جواب عن قوله الأول ~~. # وقوله ( ولا يتحمل لأنها عبادة أو عقوبة ولا يجري فيهما التحمل ) جواب عن ~~قوله الثاني . PageV03P295 # ( ولو أكل أو شرب ما يتغذى به أو يتداوى به فعليه القضاء ~~والكفارة ) وقال الشافعي رحمه الله : لا كفارة عليه لأنها شرعت في الوقاع ~~بالنص على خلاف القياس لارتفاع الذنب بالتوبة ) بيانه أن الأعرابي جاء إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم تائبا نادما والتوبة رافعة للذنب بالنص ، ومع ~~ذلك أوجب عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكفارة ، فعلم أنها ثبتت على خلاف ~~القياس ، وما كان كذلك لا يقاس عليه غيره ( ولنا أن الكفارة تعلقت بجناية ~~الإفطار في رمضان على وجه الكمال ) وهو الإفطار صورة بإيصال شيء إلى جوف ، ~~ومعنى بقضاء الشهوة . # لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { من أفطر ~~في رمضان فعليه ما على المظاهر } ولم يبين السبب المفطر ، ولما روي { أن ~~رجلا سأله فقال : يا رسول الله أفطرت في رمضان ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~: من غير مرض ولا سفر ؟ فقال : نعم . # فقال : أعتق رقبة } ولم يسأله عما أفطر به فدل على أن الحكم لا يختلف ، ~~ألا ترى أنه سأله عن حاله بالمرض والسفر لاختلاف حكم الحال ( و ) الجناية ~~بالإفطار على وجه الكمال ( قد تحققت ) . # فإن قيل : ما ذكرتم يدل على عدم انحصار الكفارة في الوقاع ومدعاكم ~~الجناية على وجه الكمال فلا مطابقة بين الدليل والمدلول . # أجيب بأن المقصود الأصلي هو ذلك ، وأما وجوب الجناية على وجه الكمال ~~فثابت بمساعدة الخصم لكنه يقول ms0511 على وجه خاص ونحن ننفيه . # وعورض بأن الكفارة بنفس الوقاع لأن PageV03P297 النبي صلى الله عليه وسلم ~~ما ألزم الكفارة إلا في مقابلة ما سئل عنه من الوقاع . # والجواب : أن تعلقها به إما أن يكون من حيث إنه وقاع أو من حيث إنه وقاع ~~في نهار رمضان ، فإن كان الأول فليس في الأصل بجناية فلا يستلزمها ، وإن ~~كان الثاني فهو مسلم ، وهو المطلوب لأنه جناية بالإفطار على وجه الكمال ~~بجهة خاصة ، وإذا كان غيره في معناه ألحق به دلالة لا قياسا ، وتمام تقريره ~~مذكور في التقرير . # وقوله ( وبإيجاب الإعتاق تكفيرا ) جواب عن قول الشافعي لارتفاع الذنب ~~بالتوبة . # وتقريره : لا نسلم أن هذه الجناية ترتفع بالتوبة فإن الشرع لما أوجب ~~الإعتاق كفارة لهذه الجناية علم أنها غير مكفرة لها كجناية السرقة والزنا ، ~~حيث لا يرتفعان بمجرد التوبة بل بالحد . PageV03P298 # وقوله ( والكفارة مثل كفارة الظهار لما روينا ) يعني من ~~حديث أبي هريرة ( ولحديث الأعرابي ) وهو مشهور ظاهر . # وقوله ( بفرق ) قد تقدم معناه . # وقوله ( وهو ) أي حديث ( حجة على الشافعي في قوله : يخير لأن مقتضاه ~~الترتيب ) وهو ظاهر ( وعلى مالك في نفي التتابع للنص عليه ) بقوله عليه ~~الصلاة والسلام { صم شهرين متتابعين } قال في النهاية : ما معناه أن نسبة ~~التخيير إلى الشافعي ، ونفي التتابع إلى مالك سهو ، بل الشافعي يقول ~~بالترتيب كما نقول : دل على ذلك كتبهم وكتب أصحابنا ، والقائل بعدم التتابع ~~هو ابن أبي ليلى القائل بالتخيير . # احتج بحديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه { أن رجلا سأل النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : إني أفطرت في رمضان فقال : أعتق رقبة أو صم شهرين أو أطعم ~~ستين مسكينا } وقلنا : حديث الأعرابي مشهور لا يعارضه هذا الحديث ، فيحمل ~~على أن المراد به بيان ما به تتأدى الكفارة في الجملة لا التخيير . # واحتج القائل بنفي التتابع بالقياس على القضاء . # وما روينا حجة عليه لأن القياس في مقابلة النص فاسد . PageV03P300 #. # قال ( ومن جامع فيما دون الفرج فأنزل فعليه القضاء إلخ ) أراد بالفرج ~~القبل والدبر فكان ms0512 ما دونه هو التفخيذ والتبطين والجماع فيه جماع معنى ~~فأوجب القضاء وليس به صورة فلا كفارة عليه . PageV03P301 #( وليس في إفساد صوم غير رمضان كفارة ) لأن الكفارة في إفطار صومه وجبت ~~بالنص على خلاف القياس فلا قياس ، وليس غيره في معناه ( لأن الإفطار في ~~رمضان أبلغ في الجناية ) لكونها جناية على الصوم والشهر جميعا وغيره جناية ~~على الصوم وحده لأن الوقت غير متعين لذلك ( فلا يلحق به غيره ) خلاف ~~الكفارة في الحج حيث يستوي فيها الفرض والنفل لأن وجوبها لحرمة العبادة ~~وهما فيها سواء . PageV03P302 # ( ومن احتقن أو استعط ) أي استعمل الدواء بالحقنة أو ~~السعوط وهو الدواء الذي يصب في الأنف وهما على بناء الفاعل ( أو أقطر في ~~أذنه ) على بناء المفعول قال صاحب النهاية : كذا وجدت بخط شيخي ( أفطر ~~لقوله عليه الصلاة والسلام { الفطر مما دخل } ) وكلامه واضح . # وقوله ( وإن داوى جائفة أو آمة ) الجائفة اسم لجراحة وصلت إلى الجوف ، ~~والآمة اسم لجراحة وصلت إلى الدماغ والذي يصل هو الرطب ) وإنما قيد بالرطب ~~في ظاهر الرواية فرقا بين الدواء الرطب واليابس ، وأكثر مشايخنا على أن ~~العبرة بالوصول ، حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه ، ~~وإن علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه لم يفسد صومه عنده إلا أنه ذكر الرطب ~~واليابس بناء على العادة ، فاليابس إنما يستعمل في الجراحة لاستمساك رأسها ~~به فلا يتعدى إلى الباطن ، والرطب يصل إلى الباطن عادة فلهذا فرق بينهما ~~ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : يفطر وقول محمد مضطرب ) ذكر قوله في الأصل مع أبي حنيفة ~~، وذكره الطحاوي في مختصره مع أبي يوسف . # وقال أبو سليمان الجوزجاني في الأصل بعد ما ذكر قول محمد مع أبي حنيفة : ~~ثم إن محمدا شك في ذلك ، فوقف ، وما ذكره لكل واحد من الجانبين ظاهر . # وإنما توقف محمد لأنه شك في وجود المنفذ من الإحليل إلى الجوف . # وتكلموا في الإفطار في أقبال النساء . # فقيل : هو على هذا الاختلاف . # وقيل : يشبه ms0513 الحقنة فيفسد الصوم بلا خلاف . # قيل : وهو الأصح . PageV03P304 #قوله ( ومن ذاق شيئا بفمه ) الذوق بالفم قوة مثبتة في العصب المفروش على ~~جرم اللسان وإدراك الذوق بمخالطة الرطوبة اللعابية المنبعثة من الآلة ~~المسماة بالملعبة بالمذوق ووصوله إلى العصب : وليس في هذا المعنى ما يوجب ~~الفطر لا صورة ولا معنى ( ويكره ذلك لما فيه من تعريض الصوم على الفساد ) ~~بسبيل التسبب لأن الجاذبة قوية إذا كان صائما فلا يأمن من أن تجذب شيئا منه ~~إلى الباطن . PageV03P305 #وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى التعريض . # وقوله ( ومضغ العلك لا يفطر ) أطلق محمد في الكتاب . # وهو يدل على أن الكل واحد والتفصيل المذكور في الكتاب ذكره المشايخ . # وقوله ( إلا أنه يكره ) استثناء من قوله " ومضغ العلك لا يفطر " وقوله ( ~~ولأنه يتهم بالإفطار ) يعني . # أن من رآه يتوهم أنه يأكل شيئا فيتهمه ، وقد قال علي رضي الله عنه : إياك ~~وما يسبق إلى القلوب إنكاره . # وإن كان عندك اعتذاره . # وقوله ( ويكره ) ظاهر والكراهة تستلزم عدم الاستحباب ، ولا ينعكس لأن ~~المباحات لا توصف بهما . PageV03P306 # قال ( ولا بأس بالكحل ودهن الشارب إلخ ) يجوز أن يكون ~~الفاء منهما مفتوحا فيكونان مصدرين من كحل عينه كحلا ، ودهن رأسه دهنا : ~~إذا طلاه بالدهن . # ويجوز أن يكون مضموما ويكون معناه ولا بأس باستعمال الكحل والدهن . # فإن قيل : ما وجه تكرير مسألة الكحل ، فإنه قال : ولو اكتحل لم يفطر . # ثم قال : بالكحل ، ثم قال ولا بأس بالاكتحال . # أجيب : بأن الأول وضع القدوري ، والثاني : وضع الجامع الصغير . # والثالث : وضع الفتاوى ولكل واحد منها فائدة ، فأما فائدة الأول فما ~~استفيد من عدم تفطير الاكتحال ولا يلزم منه أن لا يكون مكروها ، بل يجوز أن ~~يكون مكروها ولا يفطر كما إذا ذاق بلسانه شيئا فبالثاني نفي ذلك ، ثم قد ~~يختلف حكمه بين الرجال والنساء كما في العلك ، فأعلم بالثالث أنهما لا ~~يفترقان إذا لم يكن قصد الرجل الزينة . # وقوله ( لأنه يعمل عمل الخضاب ) يعني وبالخضاب جاءت السنة لكن لحاجة غير ~~الزينة ، والقبضة بضم القاف وقد روي { أن رسول ms0514 الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يأخذ من لحيته من طولها وعرضها } أورده أبو عيسى في جامعه ، وقال : من ~~سعادة الرجل خفة لحيته . # وذكر أبو حنيفة رحمه الله في آثاره عن عبد الله بن عمر : أن عبد الله بن ~~عمر كان يقبض على لحيته ويقطع ما وراء القبضة ، وبه أخذ أبو حنيفة وأبو ~~يوسف ومحمد رحمهم الله . PageV03P308 # وقوله ( ولا بأس بالسواك الرطب بالغداة والعشي ) ذكره محمد ~~في الأصل أنه لا بأس للصائم يستاك بالسواك الرطب ، ولم يذكر أن رطوبته ~~بالماء أو بالرطوبة الأصلية التي تكون للأشجار ، ولا ذكر أنه بله بريقه أو ~~بالماء ، وذكر في الجامع الصغير لا بأس بالسواك الرطب بالماء للصائم في ~~الفريضة فكان تفسيرا لما ذكر في الأصل ويدل على الرطب بالرطوبة الأصلية ~~بالإلحاق ، ولهذا قال المصنف : ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول ~~بالماء ، لقوله صلى الله عليه وسلم { خير خلال الصائم السواك } من غير فصل ~~بين الرطبين وبين الغداة والعشي . # وينتفي به ما قال أبو يوسف : أن الرطب بالماء مكروه لما فيه من إدخال ~~الماء في الفم وذلك لأن ما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة أكثر ما يبقى بعد ~~السواك . # ثم لم يكره للصائم المضمضة فكذا السواك ( وقال الشافعي رحمه الله : يكره ~~بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف ) { قال صلى الله عليه ~~وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل الصوم لي وأنا أجزي به ، ولخلوف فم الصائم ~~أطيب عند الله من ريح المسك } وما يكون محمودا عند الله فسبيله الإبقاء كما ~~في دم الشهيد ، والخلوف مصدر خلف فوه إذا تغيرت رائحته لعدم الأكل بالضم لا ~~غير ( قلنا هو أثر العبادة فاللائق به الإخفاء ) فرارا عن الرياء ( بخلاف ~~دم الشهيد فإنه أثر الظلم ) فيحتاج إلى الانتصاف من خصمه فلا بد من ~~الاستبقاء . # وقوله ( لما روينا ) يعنى من قوله عليه الصلاة والسلام { خير PageV03P310 ~~خلال الصائم السواك } . PageV03P311 # فصل ) : لما ذكر مسائل الصوم شرع في هذا الفصل ببيان وجوه ~~الأعذار المبيحة للفطر في الصوم وما يتعلق ms0515 بها ، وكلامه واضح . # وحاصله : أن الرخصة لا تتعلق بنفس المرض لتنوعه إلى ما يزداد بالصوم إلى ~~ما يخف به ، وما يخف به لا يكون مرخصا لا محالة ، فجعلنا ما يزداد به مرخصا ~~كخوف الهلاك لوجود ما هو الأصل في الباب وهو المشقة فيه ، ومعرفة ذلك إما ~~أن تكون باجتهاده بأن يعلم من نفسه أن حماه زاد شدة أو عينه وجعا وإما بقول ~~طبيب حاذق مسلم . # والشافعي رحمه الله اعتبر خوف الهلاك أو فوات العضو كما في التيمم . # وأما السفر بنفسه فمرخص لأنه لا يعرى عن المشقة ، فإذا كان مسافرا لا ~~يضره الصوم فالصوم أفضل عندنا ، خلافا له ، هكذا نقلت هذه المسألة في كتب ~~أصحابنا على خلاف ما وقعت في كتب أصحاب الشافعي . # فإن الغزالي رحمه الله ذكر أن الصوم أحب في السفر من الإفطار لتبرأ ذمته ~~. # استدل الشافعي رحمه الله بقوله صلى الله عليه وسلم { ليس من البر الصيام ~~في السفر } روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال { كان رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم في سفر ، فرأى زحاما ورجلا قد ظل عليه فقال : ما هذا ؟ ~~قالوا صائم ، فقال : ليس من البر } الحديث ( ولنا أن رمضان أفضل الوقتين ) ~~لأن { عدة من أيام أخر } كالخلف عن رمضان ، والخلف لا يساوي الأصل بحال ( ~~وما رواه محمول على حالة الجد ) بفتح الجيم : أي المشقة على ما ذكرنا في ~~سببه آنفا . # وقوله ( وإن مات المريض أو المسافر PageV03P313 وهما على حالهما ) أي من ~~المرض والسفر ( لم يلزمهما القضاء ) لأن الله تعالى أوجب عليهما القضاء في ~~عدة من أيام أخر و ( لم يدركا عدة من أيام أخر ) وقوله ( ولو صح المريض ) ~~ظاهر . # وقوله ( وفائدته ) أي فائدة لزوم القضاء ( وجوب الوصية بالإطعام ) بقدر ~~الصحة والإقامة فإذا أوصى يؤدي الوصي من ثلث ماله لكل يوم مسكينا بقدر ما ~~يجب في صدقة الفطر . # وإن لم يوص وتبرع الورثة جاز ، وإن لم يتبرعوا لا يلزمهم الأداء بل يسقط ~~في حكم الدنيا ( وذكر الطحاوي فيه ) أي في وجوب الوصية ms0516 ( خلافا بين أبي ~~حنيفة وأبي يوسف وبين محمد رحمهم الله ) فقال : ولو زال عنه العذر وقدر على ~~قضاء البعض دون البعض فإنه ينظر إن قضى فيما قدر ولم يفرط فيه ثم مات فلا ~~يلزمه قضاء ما بقي لأنه لم يدرك من وقت قضائه إلا قدر ما قضى ، وإن لم يصم ~~فيما قدر عليه حتى مات وجب عليه قضاء الكل في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، ~~لأن ما قدر يصلح فيه قضاء اليوم الأول والذي بعده وهلم جرا ، فلما قدر على ~~قضاء البعض فكأنه قدر على قضاء الكل ولم يصم ، وليس كذلك إذا صام فيما قدر ~~لأنه بالصوم تعين أن لا يصلح فيه قضاء يوم آخر ، وقال محمد : لا يلزمه ~~القضاء إلا مقدار ما قدر عليه لأنه ما أدرك إلا ذلك فلم يلزمه غيره . # قال المصنف ( وليس بصحيح ) يعني أن الصحيح أن قولهما كقول محمد ( وإنما ~~الخلاف في النذر ) وهو أن يقول المريض : لله علي أن أصوم شهرا ، فإذا مات ~~قبل أن يصح لم يلزمه شيء ، وإن PageV03P314 صح يوما واحدا لزمه أن يوصي ~~بجميع الشهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد : لزمه بقدر ما صح لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله فصار ~~كقضاء رمضان ( والفرق لهما ) بين قضاء رمضان والنذر ما ذكره في الكتاب ( أن ~~النذر سبب ) وقد وجد ، المانع وهو عدم الذمة في التزام أدائه قد زال بالبرء ~~، وإذا وجد السبب المقتضي وزال المانع يظهر الوجوب لا محالة ، وصار كصحيح ~~نذر فمات قبل الأداء ، وإذا ظهر الوجوب ولم يتحقق الأداء يصار إلى الخلف ~~وهو الفدية ( وفي هذه المسألة السبب إدراك العدة ) وإدراكها لم يتحقق ~~بكماله بل بعضها تحقق ( فيتقدر بقدره ) وفيه بحث من وجهين : أحدهما : أن ~~القضاء يجب بما يجب به الأداء عند المحققين وسبب الأداء شهود الشهر فكذا ~~سبب القضاء . # والثاني : أن جزء السبب ليس له حكم كله فلا يكون لبعض السبب أثر في بعض ~~الحكم . # والجواب عن الأول : أن ذلك ليس فيما يتعلق به نفس ms0517 الوجوب ، بل فيما يتعلق ~~به تسليم الوجوب أو مثله وهو الخطاب ، وهذا من مزال الأقدام فلا تغفل . # وعن الثاني : بأن جزء السبب لا يجوز أن يؤثر في كل الحكم وإلا لكان هو ~~العلة فما فرضناه جزءا لا يكون جزءا هذا خلف باطل . # وأما أن يكون جزءا لسبب علة تامة لبعض الحكم فلا مانع عنه ، ألا ترى أن ~~بالقدر والجنس يحرم الفضل والنسيئة ، وأحدهما يحرم النسيئة ، وكل ذلك ~~قررناه في التقرير مستوفى . PageV03P315 # قال ( وقضاء رمضان إن شاء فرقه وإن شاء تابعه ) الصوم ~~المذكور في كتاب الله ثمانية : أربعة منها متتابعة ، وأربعة صاحبها فيها ~~بالخيار ، أما المتتابع فصوم رمضان وكفارة القتل والظهار واليمين عندنا ، ~~وأما غيره فقضاء رمضان وصوم المتعة وكفارة الحلق وجزاء الصيد . # أما صوم رمضان فلا كلام لأحد في وجوب التتابع فيه ، وأما غيره فقد ضبطه ~~المشايخ بأن كل ما شرع فيه العتق كان التتابع فيه واجبا ، وما لا فلا فيكون ~~قضاء رمضان مما فيه لمن عليه الخيار ، ولأن النص مطلق والعمل به واجب . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن القضاء يحكي الأداء ، والتتابع واجب في ~~الأداء ، فكان مغنيا عن تقييد نص القضاء . # والثاني أن أبي بن كعب رضي الله عنه قرأ " فعدة من أيام أخر متتابعات " ~~فهلا اعتبرتم قراءته مقيدة كما فعلتم بقراءة ابن مسعود رضي الله عنه في ~~كفارة اليمين ؟ والجواب عن الأول : أن الأمر لو كان كما ذكرتم لما { قال ~~صلى الله عليه وسلم لمن سأله عن تقطيع قضاء رمضان ذلك إليك ، أرأيت لو كان ~~على أحدكم دين فقضاه الدرهم والدرهمين ألم يكن قضاء قال : نعم قال عليه ~~الصلاة والسلام : فالله أحق أن يعفو ويغفر } فإنه صلى الله عليه وسلم كان ~~أعلم بذلك . # وعن الثاني : ما قيل إن قراءة أبي رضي الله عنه لم تشتهر اشتهار قراءة ~~ابن مسعود ، فكان كخبر الواحد فلا يزاد به على كتاب الله . # قوله ( لكن المستحب المتابعة ) أي التتابع ( مسارعة إلى إسقاط الواجب ، ~~وإن أخر PageV03P317 القضاء حتى دخل رمضان آخر صام الثاني ms0518 لأنه في وقته ~~وقضى الأول بعده لأنه وقت القضاء ولا فدية عليه ) خلافا للشافعي رحمه الله ~~: فإنه يوجب مع القضاء لكل يوم طعام مسكين ، وروى ذلك عن ابن عمر رضي الله ~~عنهما . # ويقول : القضاء مؤقت بما بين رمضانين ، مستدلا بما روي عن عائشة رضي الله ~~عنها " أنها كانت تؤخر قضاء أيام الحيض إلى شعبان " وهذا بيان منها لآخر ~~وقت يجوز التأخير إليه . # ثم يجعل تأخير القضاء عن وقته كتأخير الأداء عن وقته ، وتأخير الأداء لا ~~ينفك عن موجب فكذا تأخير القضاء ، وهذا كما ترى ليس فيه ما يعول عليه لأن ~~تأخيرها القضاء إلى شعبان قد يكون اتفاقيا ، ولو سلم ذلك فإيجاب الفدية لا ~~أصل له ، لأنه لا فدية في الشرع على القادر على الأصل ، وبالتأخير لم يثبت ~~العجز . # ولنا أن الله تعالى أمر بالقضاء مطلقا ، والأمر المطلق لا يوجب الفور بل ~~على التراخي ، ولهذا لو تطوع جاز بالاتفاق ، ومذهبنا مروي عن علي وابن ~~مسعود رضي الله عنهما . PageV03P318 # وقوله ( والحامل والمرضع ) قال في الذخيرة : المراد ~~بالمرضع ههنا الظئر ، لأن الأم لا تفطر إذا كان للولد أب ، لأن الصوم فرض ~~عليها دون الإرضاع ، وقال شيخ شيخي عبد العزيز : ينبغي أن يشترط يسار الأب ~~أو عدم أخذ الولد ضرع غير الأم . # وقوله ( لأنه إفطار بعذر ) قيل : نعم هو عذر ، ولكن لا في نفس الصائم بل ~~لأجل غيره ، ومثله لا يعتد به ، ألا ترى أنه لو أكره على شرب الخمر بقتل ~~أبيه أو ابنه لم يحل له الشرب . # وأجيب بأن الحامل والمرضع مأمورة بصيانة الولد مقصودة ، وهي لا تتأتى ~~بدون الإفطار عند الخوف فكانت مأمورة بالإفطار والأمر بالإفطار مع الكفارة ~~التي بناؤها على الوجوب عن الإفطار لا يجتمعان بخلاف الإكراه ، فإنه ليس كل ~~أحد مأمورا قصدا بصيانة غيره بل نشأ الأمر هناك من ضرورة حرمة القتل والحكم ~~بتفاوت الأمر قصدا وضمنا . # وقوله ( فيما إذا خافت على الولد إلخ ) يعني إذا خافت الحامل أو المرضع ~~على نفسها لا تجب الفدية بالاتفاق ، وإذا خافت على ولدها ms0519 فأفطرت وجب القضاء ~~والفدية على أصح أقواله عندهم ( هو يعتبره بالشيخ الفاني ) فإن الفطر حصل ~~بسبب نفس عاجزة عن الصوم خلقة لا علة فتجب الفدية كفطر الشيخ الفاني ، ولأن ~~فيه منفعة نفسها وولدها ، فبالنظر إلى نفسها يجب القضاء وبالنظر إلى منفعة ~~ولدها تجب الفدية ، ولنا أن الفدية فيه ثبتت بالنص على خلاف القياس فلا يصح ~~القياس ( والفطر بسبب الولد ليس في معناه لأن الشيخ الفاني عاجز بعد الوجوب ~~PageV03P320 والولد لا وجوب عليه أصلا ) ألا ترى أنه لو كان له مال لم تجب ~~على ماله ، ولم تتضاعف بتضاعف الولد فلا يلحق به دلالة أيضا ، . PageV03P321 # وقوله ( والشيخ الفاني ) وصف بما بين المراد به بقوله ( ~~الذي لا يقدر على الصيام ) وسمي فانيا إما لقربه إلى الفناء أو لأنه فنيت ~~قوته ، ووجوب الفدية عليه مذهبنا . # وقال مالك رحمه الله : لا تجب عليه الفدية ، لأن الأصل وهو الصوم لم يجب ~~عليه فلا يجب خلفه وقلنا : السبب وهو شهود الشهر تناوله حتى لو تحمل المشقة ~~وصام وقع عن فرضه ، وإنما يباح له الإفطار بعذر ليس بعرض الزوال حتى يصار ~~إلى القضاء كالمرض والسفر فوجبت الفدية كمن مات وعليه الصوم ( والأصل فيه ~~قوله تعالى { وعلى الذين يطيقونه فدية } قال أهل التفسير ( معناه لا ~~يطيقونه ) فهو كقوله تعالى { يبين الله لكم أن تضلوا } فإن قيل : روي عن ~~الشعبي رحمه الله أنه قال : لما نزل قوله تعالى { وعلى الذين يطيقونه فدية ~~} كان الأغنياء يفطرون ويفدون والفقراء يصومون بناء على أن في بدء الإسلام ~~كان الرجل مخيرا بين الصوم والفدية ، ثم نسخت بعد ذلك بقوله تعالى { فمن ~~شهد منكم الشهر فليصمه } والمنسوخ لا يجوز الاستدلال به . # أجيب بأن الآية إن وردت في الشيخ الفاني كما ذهب إليه بعض السلف فظاهر ، ~~وإن وردت في التخيير فكذلك لأن النسخ إنما ثبت في حق القادر على الصوم ، ~~فبقي الشيخ الفاني على حاله كما كان . # وقوله ( ولو قدر على الصوم ) يعني بعدما فدى ( بطل حكم الفداء ) وصار كأن ~~لم يكن ووجب عليه الصوم . # فإن ms0520 قيل : القدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالخلف لا تبطل الخلف ، كما ~~لو قدر على الماء بعدما صلى PageV03P323 بالتيمم ، وههنا حصول المقصود وهو ~~تفريغ الذمة عما وجب عليه . # أجيب : بأن القدرة ههنا على الأصل إنما هي قبل حصول المقصود بالخلف ، لأن ~~دوام هذا العجز إلى الموت شرط صحة هذا الخلف ، فإن الشيخ الفاني هو الذي ~~يزداد ضعفه كل وقت إلى موته ، وإليه أشار بقوله ( لأن شرط الخلفية استمرار ~~العجز ) . PageV03P324 # وقوله ( ومن مات وعليه قضاء رمضان ) أي قرب منه لأن ~~الإيصاء بعد الموت غير متصور . # وقوله ( لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره ) استعمل الأداء في موضع القضاء ~~والعجز عن القضاء بحيث لا يرجى في معنى الشيخ الفاني ، فيلحق به دلالة ~~بالطريق الأولى ، لأن عجز الميت ألزم ( ثم لا بد من الإيصاء ) لإلزام ~~الوارث ، فإن لم يوص فللوارث أن يخرجه ولا يلزمه ، وإذا أوصى أخرج عنه من ~~ثلث المال مقدار صدقة الفطر ( عندنا خلافا للشافعي ) في جميع ذلك ؛ أما ~~خلافه في المقدار فلأن المقدار الواجب عنده مد ، وأما في الباقي فلأنه ~~يعتبر هذا الدين بديون العباد بجامع أن كلا منهما حق مالي تجري فيه النيابة ~~، فكما أن ديون العباد تخرج من جميع المال وإن لم يوص فكذلك هذا ( ولنا أنه ~~عبادة وكل ما هو عبادة لا بد فيه من الإخبار وذلك في الإيصاء دون الوراثة ~~لأنها جبرية ثم هو تبرع ابتداء ) لأن الصوم فعل مكلف به وقد سقطت الأفعال ~~بالموت فصار الصوم كأنه سقط في حق الدنيا فكانت الوصية بأداء الفدية تبرعا ~~، بخلاف دين العباد فإنه لا يسقط بالموت ، لأن المقصود ثمة هو المال والفعل ~~غير مقصود لحاجة العباد إلى الأموال ، وكذلك الوصية بالزكاة ، وإذا كان ~~تبرعا ( يعتبر من الثلث ) وإنما قال ابتداء لأنها في الآخرة تنوب عن الواجب ~~على الميت ( والصلاة كالصوم باستحسان المشايخ ) فإن النص الوارد بالفداء في ~~الصوم غير معقول المعنى ، فالقياس أن يقتصر عليه ، لكن النص الوارد ~~PageV03P326 فيه يجوز أن يكون معلولا بعلة مشتركة بينه وبين الصلاة ms0521 وإن كنا ~~لا نعقله ، والصلاة نظير الصوم بل أهم ، فأمر المشايخ بالفداء فيها احتياطا ~~وموضعه الأصول وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما قاله محمد بن مقاتل أولا : ~~إنه يطعم عنه لصلاة كل يوم نصف صاع على قياس الصوم ، ثم رجع فقال : كل صلاة ~~فرض على حدة بمنزلة صوم يوم وهو الصحيح أنه أحوط . # وقوله ( ولا يصوم عنه الولي ) احتراز عن قول الشافعي رحمه الله ، فإنه ~~يجوز ذلك في قول استدلالا بما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أنه قال { من مات وعليه صيام صام عنه وليه } وهو نص في ~~الباب . # ولنا حديث ابن عمر رضي الله عنهما ( { لا يصوم أحد عن أحد ، ولا يصلي أحد ~~عن أحد } وتأويل حديث عائشة رضي الله عنها فعل ما يقوم مقام الصوم من ~~الإطعام إن أوصى بذلك . PageV03P327 # وقوله ( ومن دخل في صوم التطوع ) ذكرناه في فصل القراءة من ~~كتاب الصلاة . # وقوله ( ثم عندنا ) كأنه بيان لمبنى الاختلاف ، وهو أن الإفطار بعد ~~الشروع ليس بمباح بغير عذر عندنا وعنده مباح ، فإذا كان غير مباح كان ~~بالإفطار جانبا فيلزمه القضاء ، وإذا كان مباحا لم يكن جانبا فلا يلزمه ~~القضاء . # وقوله ( والضيافة عذر ) يعني على الأظهر ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها ~~ليست بعذر لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إذا دعي أحدكم ~~فليجب . # فإن كان مفطرا فليأكل وإن كان صائما فليصل : أي فليدع لهم } . # ووجه الأظهر ما روي { عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان في ضيافة رجل من ~~الأنصار ، فامتنع رجل من الأكل وقال إني صائم ، فقال عليه الصلاة والسلام : ~~إنما دعاك أخوك لتكرمه فأفطر واقض يوما مكانه } ومن المشايخ من قال إن كان ~~صاحب الدعوة يرضى بمجرد حضوره ولا يتأذى بترك الأكل لا يفطر ، وإن كان ~~يتأذى يفطر ويقضي . # وقال في الذخيرة : هذا كله إذا كان الإفطار قبل الزوال ، فأما إذا كان ~~بعد الزوال فلا ينبغي له أن يفطر إلا إذا كان في ترك الإفطار عقوق ms0522 الوالدين ~~أو أحدهما . PageV03P329 # وقوله ( وإذا بلغ الصبي أو أسلم الكافر ) الأصل في هذا أن ~~كل من صار في آخر النهار بصفة لو كان عليها في أوله لزمه الصوم فعليه ~~الإمساك كالحائض والنفساء يطهران بعد طلوع الفجر أو معه ، والمجنون يفيق ~~والمريض يبرأ ، والمسافر يقدم بعد الزوال أو الأكل ، والمفطر عمدا أو خطأ ~~أو مكرها ، أو أكل يوم الشك ثم تبين أنه من رمضان أو أفطر على ظن غروب ~~الشمس أو تسحر على ظن عدم طلوع الفجر والأمر بخلافه ، ومن لم يكن كذلك لم ~~يجب عليه الإمساك كما في حالة الحيض والنفاس . # ثم وجوب الإمساك إنما هو على قول بعض المشايخ وهو اختيار المصنف على ما ~~يذكره عند قوله : إذ قدم المسافر ، أو طهرت الحائض . # وقال الشيخ الإمام الصفار : الصحيح أنه على الإيجاب لأن محمدا رحمه الله ~~ذكر في كتاب الصوم " فليصم بقية يومه " والأمر للوجوب . # وقال في الحائض : إذا طهرت في بعض النهار فلتدع الأكل والشرب وهذا أمر ~~أيضا . # وقال بعضهم : هو على الاستحباب ذكره محمد بن شجاع ، لأنه مفطر فكيف يجب ~~عليه الكف عن المفطرات . # وقال أبو حنيفة رحمه الله في الحائض : طهرت في بعض النهار ولا يحسن لها ~~أن تأكل وتشرب والناس صيام . # وأجيب عن الثاني . # بأن هذا الإمساك ليس على جهة الصوم حتى ينافي الإفطار المتقدم ، وإنما هو ~~قضاء لحق الوقت بالتشبه ، ومعنى قول أبي حنيفة لا يحسن لها يقبح منها ، ~~وترك القبيح شرعا من الواجبات . # وقوله ( ولو أفطرا فيه ) أي فيما بقي من يومهما ( لا قضاء عليهما لأن ~~PageV03P331 الصوم غير واجب فيه ) بل الإمساك هو الواجب ولا قضاء إلا للصوم ~~( وصاما ما بعده ) من الأيام ( لتحقق السبب ) وهو شهود الشهر ( والأهلية ) ~~بالإسلام والبلوغ ( ولم يقضيا يومهما ) يعني إذا أمسكا بقية النهار ، وإنما ~~قلت هذا لئلا يتكرر مع قوله لا قضاء عليهما ، وقوله ( ولا ما مضى ) أي لم ~~يقضيا ما مضى من الأيام قبل البلوغ والإسلام ( لعدم الخطاب ) لأنه إنما ~~يكون عند الأهلية وكانت منتفية قبلهما : فإن ms0523 قيل : انتفاء الأهلية في أول ~~النهار لا يمنع وجوب القضاء فإن المجنون إذا أفاق في يوم رمضان قبل الزوال ~~والأكل ونوى الصوم يقع عن الفرض ، ولو أفطر وجب عليه القضاء مع أن الصوم لم ~~يكن واجبا عليه وقت طلوع الفجر . # أجيب : بأنا لا نسلم أن الوجوب لم يكن ثابتا عليه في ذلك الوقت ، بل ~~الوجوب في حقه كان ثابتا إلا أنه لم يظهر أثره عند الاستغراق ، فإذا لم ~~يستغرق ظهر أثر الوجوب . # وقوله ( وهذا ) أي ما ذكرنا من عدم وجوب قضاء صوم ذلك اليوم الذي بلغ فيه ~~الصبي أو أسلم فيه الكافر ( بخلاف الصلاة ) حيث يجب قضاؤها إذا بلغ أو أسلم ~~لما ذكره في الكتاب ، وهو واضح ( و ) روى ابن سماعة ( عن أبي يوسف أنه إذا ~~زال الكفر أو الصبا قبل الزوال فعليهما القضاء ) لما ذكره في الكتاب ، وهو ~~نظير من أصبح ناويا للفطر ثم نوى قبل الزوال أن يصوم أجزأه ، ولا شك أن نية ~~الفطر منافية للصوم لكنها منافية حكما لا حقيقة ، فلا تمنع نية الصوم قبل ~~الزوال وكذا الكفر مناف للصوم حكما لا PageV03P332 حقيقة ، وخلله ظاهر لأن ~~فيه مساواة الأهل لغير الأهل . # وجه الظاهر ما ذكره في الكتاب ومبناه كما ترى على التفرقة بين من له ~~الأهلية وفاقدها . # وأكثر المشايخ على التفرقة بينهما في النفل أيضا فالصبي إذا بلغ قبل ~~الزوال ونوى صوم النفل صح . # والكافر إذا أسلم ونوى ذلك لم يصح . # وذكر في الجامع الصغير أنهما في صحة نية التطوع سواء . # فكان الاختلاف في النفل كالاختلاف في الفرض . PageV03P333 # وقوله ( وإذا نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل الزوال ~~فنوى الصوم أجزأه لأن السفر لا ينافي أهلية الوجوب ) لأنها بالذمة الصالحة ~~للوجوب وهو ثابت في حقه ( ولا صحة الشروع ) لأنه لو صام صح ( وإن كان في ~~رمضان ) يعني المسافر الذي نوى الإفطار ( فعليه أن يصوم لزوال المرخص ) وهو ~~السفر ( في وقت النية ) لأن فرض المسألة فيما إذا قدم قبل انتصاف النهار ، ~~قيل : في كلام المصنف تكرار لأن المسألتين ms0524 كلتيهما في مسافر قدم المصر قبل ~~الزوال في رمضان . # وأجيب بأن المسألة الأولى في غير رمضان . # ورد بأن قوله لا ينافي أهلية الوجوب يأباه لأنه لا يستعمل في غير الفرض . # وأجيب بأن معناه لا ينافي أهلية الثبوت وفيه بعد ، وبأن معناه المعنى ~~المصطلح ، والصوم هو أن يكون نذرا معينا . # وصورته : نوى المسافر الإفطار ثم قدم المصر قبل انتصاف النهار فنذر أن ~~يصوم ذلك اليوم ونواه أجزأه ، فكانت الأولى في غير رمضان ، والثانية فيه ~~فلا تكرار . # وقوله ( فهذا أولى ) قيل في وجه الأولوية إن المرخص وهو السفر قائم وقت ~~الإفطار في تلك المسألة ومع ذلك لم يبح له الإفطار ، فلأن لا يباح في هذه ~~المسألة وهو ليس بقائم فيه أولى . # وقوله ( في المسألتين ) يعني مسافرا أقام ومقيما سافر . PageV03P335 #قال ( ومن أغمي عليه في رمضان ) الإغماء إما أن يكون مستغرقا أو لا ، ~~والثاني إما أن يحدث في أول ليلة أو في غيرها ، فإن كان في غيرها سواء كان ~~ليلا أو نهارا لا يقضي صوم ذلك النهار الذي حصل فيه أو في ليلته الإغماء ، ~~وكذا إذا كان في أول ليلة لأن الإمساك موجود لا محالة ، وكذا النية ظاهرا ، ~~لأن ظاهر حال المسلم في ليالي رمضان عدم الخلو عن النية ، والأول يقضيه كله ~~لما ذكره من قوله ( لأنه نوع مرض إلخ ) وكلامه واضح . PageV03P336 # وقوله ( ومن جن رمضان كله ) قال شمس الأئمة الحلواني : ~~المراد بقوله جن رمضان كله ما يمكنه الصوم فيه ابتداء ، حتى لو أفاق بعد ~~الزوال من اليوم الأخير من شهر رمضان لم يلزمه القضاء لأن الصوم لا يصح فيه ~~كالليل هو الصحيح . # وقوله ( هو يعتبره بالإغماء ) يعني من حيث إن الجنون مرض يخل العقل فيكون ~~عذرا في التأخير إلى زواله لا في الإسقاط كما في الإغماء . # وقوله ( ولنا ) ظاهر . # وقوله ( هما يقولان لم يجب عليه الأداء ) أي أداء ذلك البعض ( لانعدام ~~الأهلية ) وكل من لم يجب عليه الأداء لم يجب عليه القضاء ، لأن القضاء مرتب ~~عليه ( وصار كالمستوعب ) فإن المستوعب منه منع ms0525 القضاء في الكل ، فإذا وجد ~~في البعض منع بقدره اعتبارا للبعض بالكل ( ولنا أن السبب قد وجد وهو الشهر ~~) أي بعضه ، لأن السبب لو كان كله لوقع الصوم في شوال فكان تقدير الآية ، ~~والله أعلم : فمن شهد منكم بعض الشهر فليصم الشهر كله ، لأن الضمير يرجع ~~إلى المذكور دون المضمر والمجنون الذي لم يستغرق جنونه الشهر قد شهد بعض ~~الشهر فيصوم كله . # فإن قيل : يجوز أن يمنع من ذلك مانع . # وهو عدم الأهلية فيما مضى . # أجاب بأن الأهلية للوجوب بالذمة وهي كونه أهلا للإيجاب والاستيجاب وهي ~~موجودة لأنها بالآدمية . # فإن قيل : لو كان ما ذكرتم صحيحا لوجب على المستغرق أيضا . # أجاب بقوله ( وفي الوجوب فائدة وهو ) أي الفائدة بتأويل المذكور ( ~~صيرورته مطلوبا على وجه لا يحرج في أدائه ، والمستوعب PageV03P338 ليس كذلك ~~لأنه يحرج في الأداء فلا فائدة ) في الوجوب لأنه لو وجب لسقط بسبب الحرج ~~بعد الوجوب فصار كالصبا لأن الصبا لما كان ممتدا كان في الإيجاب عليه حرج ~~وهو مسقط فلا فائدة فيه . # والحاصل أن الوجوب في الذمة لا ينعدم بسبب الإغماء والصبا والجنون ، إلا ~~أن الإغماء لا يطول عادة فلا يسقط القضاء والصبا يطول فيسقط دفعا للحرج ~~والجنون يطول ويقصر ، فإذا طال التحق بالصبا ، وإذا لم يطل التحق بالإغماء ~~، والطويل في الصوم أن يستوعب الشهر كله ، وفي الصلاة أن يزيد على يوم ~~وليلة ( ثم لا فرق بين ) الجنون ( الأصلي ) وهو أن يبلغ مجنونا ( والعارضي ~~) وهو أن يبلغ عاقلا ثم يجن ( قيل هذا ) أي عدم الفرق بين الجنونين ( ظاهر ~~الرواية . # وعن محمد أنه فرق بينهما ) فقال : إن بلغ مجنونا ثم أفاق في بعض الشهر ~~ليس عليه قضاء ما مضى ، لأن ابتداء الخطاب يتوجه إليه الآن فصار كصبي بلغ . # وروى هشام عن أبي يوسف أنه قال في القياس لا قضاء عليه ولكني أستحسن ~~فأوجب عليه قضاء ما مضى من الشهر ، لأن الجنون الأصلي لا يفارق العارضي في ~~شيء من الأحكام ، وليس فيه رواية عن أبي حنيفة . # واختلف فيه المتأخرون على ms0526 قياس مذهبه ، والأصح أنه ليس عليه قضاء ما مضى ~~، كذا في المبسوط وإليه أشار بقوله ( وهذا ) أي المروي عن محمد ( مختار بعض ~~المتأخرين ) منهم الإمام أبو عبد الله الجرجاني ، والإمام الرستغفني ، ~~والزاهد الصفار رحمهم الله . PageV03P339 # وقوله ( ومن لم ينو في رمضان ) يعني أمسك عن المفطرات لكنه ~~لم ينو ( صوما ولا فطرا فعليه قضاؤه ) قالوا : هذه المسألة من خواص الجامع ~~الصغير ولا بد لها من تأويل ، لأن دلالة حال المسلم فيه كافية لوجود النية ~~كالمغمى عليه في رمضان يجعل صائما يوم أغمي عليه ، لأن ظاهر حاله عدم الخلو ~~عن النية وإن لم يعرف منه ، وأولوا بأن يكون مريضا أو مسافرا أو متهتكا ~~اعتاد الأكل في رمضان ، فلم يصلح حاله دليلا على نية الصوم ، كذا ذكره فخر ~~الإسلام ، وأرى أنه ليس بمحتاج إلى التأويل لأن حال المسلم دليل إذا لم ~~يعرف منه كما في المغمى عليه ، والفرض في هذه المسألة العلم بأنه لم ينو ~~شيئا بإخباره بذلك ، والدلالة إنما تعتبر إذا لم يخالفها صريح ( وقال زفر : ~~يكون صائما ولا قضاء عليه لأن صوم رمضان يتأدى بدون النية في حق الصحيح ~~المقيم لأن الإمساك مستحق عليه ، فعلى أي وجه أداه يقع عنه كما إذا وهب كل ~~النصاب من الفقير ) وهكذا روي عن عطاء ، وأنكر الكرخي أن يكون هذا مذهبا ~~لزفر ، وقال المذهب عنده أن صوم الشهر كله يتأدى بنية واحدة كما هو قول ~~مالك ، وقال أبو اليسر : هذا قول لزفر في صغره ثم رجع عنه ، وإنما قيد ~~بالصحيح المقيم نفيا لما يجوز به صرف الإمساك إلى غيره لتعين الجهة . # واعترض بأن هبة النصاب فقيرا واحدا لا يجوز عنده على ما مر فما وجه ما في ~~الكتاب ؟ وأجيب بأن معناه على قول مذهبكم ، وبأن تأويله أن يكون الفقير ~~مديونا فإن دفع النصاب إليه PageV03P341 جائز بالاتفاق ، ويجوز أن يقال ~~أراد بالفقير الجنس فكان الدفع متفرقا ( ولنا أن المستحق هو الإمساك عبادة ~~ولا إمساك عبادة بالنية وفي هبة النصاب قد وجدت النية كما مر في الزكاة ms0527 ، ~~ومن أصبح غير ناو للصوم فأفطر ) قبل الزوال أو بعده ( فلا كفارة عليه عند ~~أبي حنيفة ، وقال زفر : عليه الكفارة لأنه يتأدى عنده بغير النية ) وقد ~~أفسد المستحق عليه شرعا فتجب الكفارة كما لو نوى . # ( وقال أبو يوسف ومحمد ) وفخر الإسلام جعل هذا قول أبي يوسف خاصة ( إذا ~~أكل قبل الزوال تجب الكفارة لأنه فوت إمكان التحصيل ) لكونه وقت النية ( ~~فصار كغاصب الغاصب ) فإن المالك إذا ضمنه فإنما يضمنه لتفويت الإمكان ~~وتفويت إمكان الشيء كتفويته ، لا يقال : لا نسلم أن التضمين لتفويت الإمكان ~~لم لا يكون للاستهلاك أو للغضب نفسه من الغاصب ، لأن الاستهلاك شرط التفويت ~~، ولا يضاف الحكم إلى الشرط مع قيام صاحب العلة ، ولم يتحقق الغصب لأنه ما ~~أزال يدا محقة فلم يكن إلا للتفويت . # ووجه قول أبي حنيفة ظاهر مكشوف ، وأما ما قالا من تفويت الإمكان فهو ~~مستقيم في غير ما يندرئ بالشبهات في باب العدوان . PageV03P342 # وقوله ( وإذا حاضت المرأة أو نفست ) بضم النون أي صارت ~~نفساء وكلامه واضح . # وقوله ( وإذا قدم المسافر ) قد قدمنا الأصل الجامع لهذه الفروع ، وكلامه ~~كما ترى يشير إلى اختياره وجوب الإمساك ، إذ لو لم يكن كذلك لارتفع الخلاف ~~. # فإن الشافعي رحمه الله يقول : بعدم الوجوب بناء على أن التشبه خلف والخلف ~~لا يجب إلا على من يجب الأصل في حقه كالمفطر متعمدا . # والمخطئ ، يعني الذي أكل يوم الشك ثم ظهر أنه من رمضان أو تسحر على ظن ~~أنه ليل وكان الفجر طالعا لا الذي أخطأ في المضمضة ونزل الماء في جوفه فإنه ~~لا يفطر عنده . # قلنا : لا نسلم أن التشبه خلف لأن بعض الشيء لا يكون خلفا عن الكل بل وجب ~~قضاء لحق الوقت أصلا لأن هذا الوقت معظم ، ولهذا وجبت الكفارة على المفطر ~~فيه عمدا دون غيره وقد قال صلى الله عليه وسلم { من تقرب فيه بخصلة من خصال ~~الخير كان كمن أدى فريضة ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما ~~سواه } وإذا كان معظما وجب عليه ms0528 قضاء حقه بالصوم إن كان أهلا ، وبالإمساك ~~إن لم يكن وإذا لم يكن خلفا لا يكون وجوبه مبنيا على وجوب الأصل ( بخلاف ~~الحائض والنفساء والمريض والمسافر حيث لا يجب عليهم ) الإمساك لتحقق المانع ~~عنه وهو قيام هذه الأعذار ، فإنها كما تمنع عن الصوم تمنع عن التشبه به ، ~~أما في الحائض والنفساء فلأن الصوم عليهما حرام والتشبه بالحرام حرام ، ~~وأما في المريض والمسافر فلأن الرخصة في حقهما باعتبار الحرج فلو ~~PageV03P344 ألزمنا التشبه عاد على موضوعه بالنقص . PageV03P345 # قال : ( وإذا تسحر وهو يظن أن الفجر لم يطلع ) ومن أخطأ في ~~الفطر بناء على ظنه فسد صومه ولزمه إمساك بقية يومه ، ويجب عليه القضاء ولا ~~تجب عليه الكفارة ، ولا يأثم به ، أما فساد صومه فلانتفاء ركنه بغلط يمكن ~~الاحتراز عنه في الجملة بخلاف النسيان . # وأما إمساك البقية فلقضاء حق الوقت بالقدر الممكن كما ذكرنا آنفا أو لنفي ~~التهمة ، فإنه إذا أكل ولا عذر به اتهمه الناس بالفسق ، والتحرز عن مواضع ~~التهم واجب بالحديث . # وأما القضاء فلأنه حق مضمون بالمثل شرعا فإذا فوته قضاه كالمريض والمسافر ~~، وأما عدم الكفارة فلأن الجناية قاصرة لعدم القصد ، ويعضده ما روي عن عمر ~~رضي الله عنه : أنه كان جالسا مع أصحابه في رحبة مسجد الكوفة عند الغروب في ~~شهر رمضان ، فأتي بعس من لبن فشرب منه هو وأصحابه ، وأمر المؤذن أن يؤذن ، ~~فلما رقى المئذنة رأى الشمس لم تغب فقال : الشمس يا أمير المؤمنين ، فقال ~~عمر : بعثناك داعيا ولم نبعثك راعيا ( ما تجانفنا لإثم ، قضاء يوم علينا ~~يسير ) فيه دلالة على لزوم القضاء وعدم الإثم . # وإن جعلت الموضع موضع بيان ما يجب في مثله دل على عدم الكفارة أيضا ، لأن ~~السكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان . # والجنف الميل . # فإن قيل : ما يدل عليه عبارة الكتاب هو ما يكون ظنا فما حكم الشك في ذلك ~~؟ فالجواب أنه إذا شك في طلوع الفجر لا تجب عليه الكفارة ، وإذا شك في غروب ~~الشمس وجبت . # والفرق أنه متى . # شك في غروب الشمس ms0529 فأفطر فقد كمل PageV03P347 الفطر على سبيل التعدي ، ~~لأنه كان متيقنا بالنهار شاكا بالليل ، واليقين لا يزول بالشك وفي طلوع ~~الفجر بالعكس . # وفي كلام المصنف تصريح بذلك ولكنه قال : ينبغي أن تجب الكفارة لأن فيه ~~اختلاف المشايخ . # وقوله ( والمراد بالفجر ) ظاهر . PageV03P348 # وقوله ( ثم التسحر ) السحر آخر الليل ، عن الليث قالوا : ~~هو السدس الأخير ، والسحور اسم لما يؤكل في ذلك الوقت وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { فإن في السحور بركة } أي في أكله ، والمراد بالبركة زيادة القوة ~~على أداء الصوم ، ويجوز أن يكون المراد نيل زيادة الثواب لاستنانه بسنن ~~المرسلين ، ثم تأخير أكل السحور مستحب في مستحب ، فإن نفس التسحر مستحب . # وتأخيره مستحب أيضا ، فكان التأخير مستحبا في مستحب . # قال عليه الصلاة والسلام { ثلاث من أخلاق المرسلين : تعجيل الإفطار ، ~~وتأخير السحور ، والسواك } فإن قيل : ما وجه جعل تأخير السحور من أخلاق ~~المرسلين وهو مخصوص بأهل الإسلام وبأمته عليه الصلاة والسلام ، فإن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قال { فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكل السحور } ~~. # أجيب : بأن المراد به الأكلة الثانية فإنها كانت تجري مجرى السحور في ~~حقهم ، ويجوز أن يقال : لا منافاة بين الحديثين ، فإن الأول يدل على أنه من ~~أخلاق المرسلين . # والثاني يدل على أن أهل الكتاب ما كان لهم سحور ، وهذا غير الأول لجواز ~~أن يكون أنبياؤهم يتسحرون . # وقوله ( إلا أنه إذا شك في الفجر ) ظاهر . # وقوله ( وعلى ظاهر الرواية لا قضاء عليه ) هو الصحيح ، لأن الليل هو ~~الأصل فلا ينتقل عنه إلا بيقين ، وأكبر الرأي ليس كذلك . # وقوله ( رواية واحدة ) قال في النهاية : أي فعليه القضاء والكفارة ، لأن ~~النهار كان ثابتا وقد انضم إليه أكبر الرأي فصار بمنزلة اليقين ، ~~PageV03P350 وقد أشرنا إليه في الجواب المذكور ، وإنما قال : رواية واحدة ~~احترازا عما إذا كان أكبر رأيه أن الفجر طالع ، لأن فيه روايتين كما ذكرنا ~~آنفا . PageV03P351 #وقوله ( ومن أكل في رمضان ناسيا ) ظاهر ( لأن الاشتباه استند إلى القياس ~~) لأن القياس الصحيح يقتضي أن لا يبقى الصوم بانتفاء ركنه بالأكل ناسيا ms0530 ، ~~فإذا أكل بعده عامدا لم يلاق فعله الصوم فلا تجب عليه الكفارة . # وقوله ( لأنه لا اشتباه ) يعني إذا علم الحديث علم أن القياس متروك ، ~~والمتروك لا يورث شبهة فلا شبهة . # وقوله ( وجه الأول ) يعني عدم وجوب الكفارة ( قيام الشبهة الحكمية بالنظر ~~إلى القياس ) وهذا لأن الشبهة الحكمية هي الشبهة في المحل ، وهي التي يتحقق ~~بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده كما ~~سيجيء في كتاب الحدود ، والقياس دليل قائم ينفي حرمة الأكل الثاني سواء علم ~~ذلك أو لم يعلم ( كوطء الأب جارية ابنه ) فإنه لا يجب به الحد سواء كان ~~الأب عالما بالحرمة أو لا . PageV03P352 # وقوله ( ولو احتجم ) صورته ظاهرة . # وقوله ( لأن الظن ما استند إلى دليل شرعي ) فإن الحجامة كالفصد في خروج ~~الدم من العروق والفصد لا يفسد ، فكذا الحجامة . # لا يقال : لا يجوز أن يكون كدم الحيض والنفاس فإنه ليس فيه وصول شيء إلى ~~باطنه ولا قضاء شهوة . # ومع ذلك يفسد الصوم لأن ذلك ثابت بالنص على خلاف القياس كالاستقاء . # فإن قيل : فلتكن الحجامة كذلك بقوله صلى الله عليه وسلم { أفطر الحاجم ~~والمحجوم } . # أجيب { بأنه صلى الله عليه وسلم احتجم وهو صائم } رواه ابن عباس رضي الله ~~عنهما ، وروى أيضا { أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو محرم صائم بين مكة ~~والمدينة } فكان الحديث معارضا به فلا يثبت به شيء . # لا يقال : ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما حكاية فعل والقول راجح ، لأن ~~القول إنما يكون راجحا إذا لم يكن مؤولا وهذا مؤول على ما يذكر . # وقوله ( إلا إذا أفتاه فقيه ) يعني حينئذ لا تجب الكفارة . # والمراد به فقيه يؤخذ منه الفقه ويعتمد على فتواه في البلد ، هكذا روى ~~الحسن عن أبي حنيفة وبشر بن الوليد عن أبي يوسف وابن رستم عن محمد رحمهم ~~الله ( لأن الفتوى دليل شرعي في حقه ) فتصير شبهة ( وإن بلغه الحديث ) وهو ~~قوله صلى الله عليه وسلم { أفطر الحاجم والمحجوم } روي بالواو وبغيره بنصب ~~المحجوم ( واعتمده فكذلك عند ms0531 محمد ) لا تجب عليه الكفارة ( لأن قول الرسول ~~لا ينزل عن قول المفتي ، وعن أبي يوسف خلاف ذلك ) يعني لا تسقط الكفارة ( ~~لأن على العامي PageV03P354 الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى ~~معرفة الأحاديث ) لجواز أن يكون مصروفا عن ظاهره أو منسوخا ( وإن عرف ~~تأويله ) وهو { أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما وهما معقل بن سنان مع ~~حاجمه وهما يغتابان آخر فقال أفطر الحاجم والمحجوم } أي ذهب بثواب صومهما ~~الغيبة . # وقيل : { إنه غشي على المحجوم فصب الحاجم الماء في حلقه فقال عليه الصلاة ~~والسلام أفطر الحاجم المحجوم } أي فطره بما صنع به فوقع عند الراوي أنه قال ~~: { أفطر الحاجم والمحجوم } ( تجب الكفارة لانتفاء الشبهة ) لأنها نشأت من ~~الاعتماد على الظاهر ، وقد زال بمعرفة التأويل . # فإن قيل : لا نسلم أن منشأ الشبهة ذلك وحده بل قول الأوزاعي بذلك منشأ ~~لها أيضا . # أجاب : بأن قول الأوزاعي لا يورث الشبهة لمخالفته القياس ، فإن الفطر مما ~~يدخل لا مما يخرج ، بخلاف قول مالك في أكل الناسي . # لا يقال في عبارته تناقض لأنه قال : إلا إذا أفتاه فقيه ، وفتواه لا تكون ~~إلا بقوله . # ثم قال : وقول الأوزاعي : لا يورث الشبهة ، وأيضا الفتوى في هذا الباب لا ~~تكون إلا مخالفة للقيام فكيف تكون شبهة من غير الأوزاعي دونه . # لأنا نقول : ذلك بالنسبة إلى العامي وهذا بالنسبة إلى من عرف التأويل ( ~~ولو أكل بعدما اغتاب متعمدا فعليه القضاء والكفارة كيفما كان ) أي سواء ~~بلغه الحديث أو لم يبلغه ، عرف تأويله أو لم يعرف ، أفتاه مفت أو لم يفت ( ~~لأن الفطر بها يخالف القياس والحديث ) وهو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~الغيبة PageV03P355 تفطر الصائم } ( مؤول بالإجماع ) بأن المراد به ذهاب ~~الثواب فلم يوجد الدليل النافي للحرمة في ذاته فلا يكون شبهة ، بخلاف حديث ~~الحجامة فإن بعض العلماء أخذ بظاهره من غير تأويل . PageV03P356 #وقوله ( وإذا جومعت النائمة أو المجنونة ) أما صوم النائمة فظاهر ، وأما ~~المجنونة فقد تكلموا في صحة صومها لأنها لا تجامع الجنون ، وحكي عن أبي ~~سليمان ms0532 الجوزجاني رحمه الله قال : لما قرأت على محمد رحمه الله هذه المسألة ~~قلت له : كيف تكون صائمة وهي مجنونة ؟ فقال لي : دع هذا فإنه انتشر في ~~الأفق . # فمن المشايخ من قال : كأنه كتب في الأصل مجبورة فظن الكاتب مجنونة ، ~~ولهذا قال : دع فإنه انتشر في الأفق ، وأكثرهم قالوا : تأويله أنها كانت ~~عاقلة بالغة في أول النهار ثم جنت فجامعها زوجها ثم أفاقت وعلمت بما فعل ~~بها الزوج ( وقال زفر والشافعي : لا قضاء عليهما إلحاقا بالناسي ، لأن ~~العذر فيهما أبلغ لعدم القصد ) ولنا أن الإلحاق إنما يصح أن لو كانا في ~~معناه من كل وجه وليس كذلك ، لأن النسيان يغلب وجوده فيفضي إلى الحرج ( ~~وهذا ) جماع المجنونة والنائمة ( نادر ) فالقضاء لا يفضي إلى الحرج ( ولا ~~تجب الكفارة لانعدام الجناية ) لعدم القصد . PageV03P357 # فصل فيما يوجبه على نفسه ) : لما فرغ من بيان ما أوجب الله ~~تعالى على العباد ، شرع في بيان ما يوجبه العبد على نفسه ، لأنه فرع على ~~الأول ، ولهذا شرط أن يكون من جنس ما أوجبه الله ، وأن لا يكون واجبا ~~بإيجاب الله ( وإذا قال : لله علي صوم يوم النحر ، أفطر وقضى ) وقال زفر ~~والشافعي : لا يصح نذره ، وهو رواية ابن المبارك عن أبي حنيفة ، لأن هذا ~~نذر بالمعصية ( لورود النهي عن صوم هذه الأيام ) قال صلى الله عليه وسلم { ~~ألا لا تصوموا في هذه الأيام } الحديث ، والنذر بالمعصية غير صحيح لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { لا نذر في معصية الله } ( ولنا أن هذا نذر بصوم ~~مشروع ) لأن الدليل الدال على مشروعيته وهو كونه كفا للنفس التي هي عدو ~~الله عن شهواتها لا يفصل بين يوم ويوم ، فكان من حيث حقيقته حسنا مشروعا ، ~~والنذر بما هو مشروع جائز ، وما ذكرتم من النهي فإنما هو لغيره المجاور ( ~~وهو ترك إجابة دعوة الله تعالى ) لأن الناس أضياف الله في هذه الأيام ، ~~وإذا كان لغيره لا يمنع صحته من حيث ذاته . # ولقائل أن يقول الإمساك في هذه الأيام يستلزم ترك إجابة الدعوة ألبتة ، ~~وترك الإجابة ms0533 منهي عنه قبيح فما يستلزمه كذلك ؟ والجواب : أنا لا نسلم ذلك ~~فإنه لو أمسك حمية أو لضعف أو لعدم ما يأكله لا يكون تاركا للإجابة . # فإن قيل : الإمساك عبادة تستلزمه . # قلنا : كان ذلك قولا بالوجه والاعتبار . # وعلى تقدير تسليم صحته فلنا أن نقول هذا الصوم من حيث إنه ترك إجابة ~~PageV03P359 دعوة الله قبيح ، ومن حيث إنه قهر للنفس الأمارة بالسوء على ~~وجه التقرب إلى الله حسن ، ( فيصح النذر لكنه يفطر احترازا عن المعصية ~~المجاورة ثم يقضي إسقاطا للواجب ، وإن صام فيه يخرج عن العهدة لأنه أداه ~~كما التزمه ) فإن ما وجب ناقصا يجوز أن يتأدى ناقصا . # فإن قلت : سمى المصنف هذا النوع من القبح مجاورا وهو على خلاف ما في كتب ~~أصحابنا في أصول الفقه قاطبة ، فإنهم سموه بالمتصل وصفا ، وأما المجاور ~~جمعا فمثل البيع عند أذان الجمعة . # قلت : سؤال حسن . # والتقصي عن عهدة جوابه مشكل ، وتقريرنا كافل كاف لتقريره فليطلب ثمة فإنه ~~من مباحث الأصول . # قال ( وإن نوى يمينا فعليه كفارة يمين ) هذه المسألة على ستة أوجه ، ~~والجميع مذكور في الكتاب ، ففي الثلاثة الأول وهي : ما إذا لم ينو شيئا أو ~~نوى النذر لا غير ، أو نوى النذر ونوى أن لا يكون يمينا ، يكون نذرا ~~بالإجماع ، وفي الواحد يكون يمينا بالإجماع ، وهو ما إذا نوى اليمين ونوى ~~أن لا يكون نذرا ، وفي الاثنين وهو أن ينويهما أو نوى اليمين لا غير يكون ~~نذرا ويمينا عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وعند أبي يوسف في الأول نذر ~~وفي اليمين يمين ، ثم الوجوه الأربعة المتفق عليها ظاهرة ، وكفى بعدم ~~المنازع دليلا ، وأما وجه الباقين فلأبي يوسف ( أن النذر فيه ) أي في هذا ~~الكلام ( حقيقة ) لعدم توقفه على النية ( واليمين مجاز ) لتوقفه عليها ، ~~واللفظ الواحد لا ينتظم الحقيقة والمجاز . # فإذا نواهما والحقيقة مرادة فلا يكون PageV03P360 المجاز مرادا ، وإذا ~~نوى اليمين تعين المجاز بنيته فلا تكون الحقيقة مرادة ( ولهما أنه لا تنافي ~~بين الجهتين ) يعني : أنه ليس من باب الجمع بين الحقيقة والمجاز ms0534 ، لأن قوله ~~: لله علي صوم يوم النحر موضوع للوجوب ومستعمل في الوجوب ، وليس بمستعمل في ~~غير الوجوب أيضا حتى يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز ، غير أنه مستعمل فيه ~~من جهتين لا تنافي بينهما ، نشأت إحداهما من النذر لأنه يقتضيه لعينه ، ~~ولهذا يجب القضاء إذا تركه ، والأخرى من اليمين لأنه يقتضيه لعينه وهو ~~صيانة اسم الله تعالى عن الهتك ، ولهذا لا يجب القضاء بل الكفارة وكل واحد ~~من المنشأين دليل شرعي يجب العمل به إذ أمكن ، والعمل بهما ممكن لعدم ~~التنافي بينهما فجمعنا بينهما عملا بالدليلين كما جمعنا بين جهتي التبرع ~~والمعاوضة في الهبة بشرط العوض ) هذا الذي ظهر لي من كلامه في هذا الموضع ، ~~وللناس في تحقيق هذه المسألة على مذهبهما أنواع من التوجيهات ، فمن تشوف ~~إليها طالع التقرير . PageV03P361 # وقوله ( ولو قال : لله علي ) يعني أن من نذر صوم سنة فلا ~~يخلو : إما أن عينها بقوله : هذه السنة ، أو أطلقها بأن قال : سنة ، فإن ~~كان الأول لزمه صوم السنة إلا أنه أفطر الأيام الخمسة وقضاها ( لأن النذر ~~بالسنة المعينة نذر بهذه الأيام ) ولم يجب عليه قضاء رمضان لأن صومه لم يجب ~~بهذا النذر ، ولو صام الأيام الخمسة جاز لما تقدم ، وإن كان الثاني فإما أن ~~يشترط التتابع أو لا ، فإن شرطه فحكمه حكم المعينة ، وإن لم يشترط لم يجزه ~~صوم هذه الأيام ويقضي خمسة وثلاثين يوما خمسة للأيام الخمسة وثلاثين يوما ~~لرمضان ، وكلامه واضح ، ومبنى جواز صوم هذه الأيام وعدم جوازه أن ما وجب ~~كاملا لا يتأدى ناقصا ، وما وجب ناقصا جاز أن يتأدى ناقصا . PageV03P363 # وقوله ( والفرق لأبي حنيفة وهو ظاهر الرواية ) يعني عنهما ~~بين النذر والشروع في الصوم وبين الشروع في الصوم ، والشروع في الصلاة في ~~الأوقات المكروهة ، فإن في النذر يلزم القضاء وفي الشروع في الصوم لا يلزم ~~، وفي الصلاة يلزمه إذا أفسدها . # وحاصل الفرق بين النذر والشروع في الصوم أن الشروع إحداث الفعل في الخارج ~~وهو لا ينفك عن ارتكاب المنهي عنه ، وهو ترك إجابة الدعوة فيجب ms0535 إبطاله فلا ~~تجب صيانته ، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة ، وأما النذر فإنما هو ~~إيجاب في الذمة وهو أمر عقلي وجاز للعقل أن يجرد الأصل عن الوصف فلم يكن ~~مرتكبا للمنهي عنه ، وأما الشروع في الصلاة في الأوقات المكروهة فإنما صار ~~موجبا للقضاء ، لأن ما شرع فيه لا يكون صلاة حتى يتم ركعة ، ولهذا لا يحنث ~~به الحالف على الصلاة ، فلم يكن الشروع في الابتداء إحداثا لفعل الصلاة في ~~الخارج فكان كالنذر في الانفصال عن ارتكاب المنهي عنه ، فتجب الصيانة ~~والقضاء بتركها ، هذا ما سنح لي في توجيه كلامه ، والله تعالى أعلم . PageV03P365 # باب الاعتكاف ) : وجه تقديم الصوم على الاعتكاف وجه تقديم ~~الوضوء على الصلاة ، وبين صفته قبل بيان تفسيره لأنها أهم من حيث علم الفقه ~~. # فإن قيل : المواظبة ثابتة من غير ترك . # قالت عائشة رضي الله عنها { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف ~~في العشر الأخير من رمضان حين قدم المدينة إلى أن توفاه الله } . # أجيب : بأنه عليه الصلاة والسلام لم ينكر على من تركه ، ولو كان واجبا ~~لأنكر ، فكانت المواظبة بلا ترك معارضا بترك الإنكار ، وتفسيره لغة ~~الاحتباس ، لأنه من العكوف وهو الحبس ، ومنه قوله تعالى { والهدي معكوفا } ~~وأما تفسيره شريعة فما ذكره أنه اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف ، ~~وهو مركب من ركنه وهو اللبث لأنه ينبي عنه لغة كما ذكرنا ، وبعض شرائطه وهو ~~الصوم والنية ، أما النية فهي شرط في جميع العبادات ، وأما الصوم فهو شرط ~~عندنا ، خلافا للشافعي . # هو يقول : الصوم عبادة وهو أصل بنفسه ، وهو ظاهر وكل ما كان كذلك لا يكون ~~شرطا لغيره وإلا لا يكون أصلا بنفسه ، فما فرضناه أصلا لا يكون أصلا ، هذا ~~خلف باطل . # ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا اعتكاف إلا بالصوم } روته عائشة رضي ~~الله عنها ( والقياس في مقابلة النص المنقول غير مقبول ) وفيه بحث من وجهين ~~: أحدهما أن الله تعالى شرع الاعتكاف مطلقا بقوله تعالى { ولا تباشروهن ~~وأنتم عاكفون في المساجد } فاشتراط الصوم ms0536 زيادة عليه بخبر الواحد وهو نسخ ~~لا يجوز . # والثاني : أن الاعتكاف يتحقق PageV03P367 في الليالي والصوم فيها غير ~~مشروع ، وفي ذلك تحقق المشروط بدون الشرط وهو باطل ، فدل على أنه ليس بشرط ~~. # وأجيب عن الأول : بأن الإمساك عن الجماع ثبت شرطا لصحة الاعتكاف بهذا ~~النص القطعي وهو أحد ركني الصوم فألحق به الركن الآخر وهو الإمساك عن شهوة ~~البطن بالدلالة لاستوائهما في الحظر والإباحة ، كما ألحق الجماع بالأكل ~~والشرب ناسيا في حق بقاء الصوم بالدلالة لهذا المعنى ، ثم لما ثبت وجوب ~~الإمساك على المعتكف عن الشهوتين لله تعالى كان صوما . # وعن الثاني : بأن الشروط إنما تثبت بحسب الإمكان ، فإن من عليها صوم شهر ~~متتابع لم ينقطع التتابع بعذر الحيض ، والصوم في الليالي غير ممكن . # وقوله ( ثم الصوم شرط لصحة الواجب منه رواية واحدة ) أي ليس فيه اختلاف ~~الروايات . # فمعناه في جميع الروايات . # وقوله ( وعلى هذه الرواية لا يكون أقل من يوم ) يشير إلى أنه لو صام رجل ~~تطوعا ثم قال قبل انتصاف النهار : علي اعتكاف هذا اليوم . # لا يكون عليه شيء لأن صومه انعقد تطوعا فتعذر جعله واجبا بنذر الاعتكاف . # وقوله ( وفي رواية الأصل ) قالوا : هي ظاهر الرواية عن علمائنا الثلاثة . # وقوله ( لأنه غير مقدر فلم يكن القطع إبطالا ) يفهم منه الفرق بين من شرع ~~في الاعتكاف والصوم والصلاة متطوعا حيث لم يجب عليه شيء في الأول لكونه غير ~~مقدر ، ووجب عليه في الآخرين ، لأن الصوم مقدر بيوم ، والصلاة بركعتين . PageV03P368 #وقوله ( ثم الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد الجماعة ) هذا أيضا من شروط ~~جوازه ، ومسجد الجماعة هو الذي يكون له إمام ومؤذن أديت فيه الصلوات الخمس ~~أو لا ( لقول حذيفة بن اليمان : لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة ، و ) روى ~~الحسن ( عن أبي حنيفة أنه لا يصح إلا في مسجد يصلى فيه الصلوات الخمس ) لما ~~ذكر في الكتاب . # وقال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي : أفضل الاعتكاف أن يكون في ~~المسجد الحرام ، ثم في مسجد المدينة ، وهو مسجد رسول الله صلى الله ms0537 عليه ~~وسلم ، ثم في مسجد بيت المقدس ، ثم في المساجد العظام التي كثر أهلها . # وقوله ( أما المرأة فتعتكف في مسجد بيتها ) هذا عندنا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا اعتكاف للرجال والنساء إلا في مسجد جماعة ، ~~لأن المقصود من الاعتكاف تعظيم البقعة فيختص ببقعة معظمة شرعا وهو لا يوجد ~~في مساجد البيوت . # ولنا أن موضع الاعتكاف في حقها الموضع الذي تكون صلاتها فيه أفضل كما في ~~حق الرجل ، وصلاتها في مسجد بيتها أفضل ، فكان موضع الاعتكاف مسجد بيتها . PageV03P369 # قال : ( ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة ) ~~كلامه واضح إلى قوله لأنه يمكنه الاعتكاف في الجامع فإنه إن كان اعتكافه ~~دون سبعة أيام اعتكف في أي مسجد شاء ، وإن كان سبعة أيام فصاعدا اعتكف في ~~مسجد الجامع فلم تتحقق الضرورة المطلقة للخروج . # ولنا أن الدليل قد دل على أن الاعتكاف في كل مسجد مشروع ، وإذا صح الشروع ~~صحت الضرورة المطلقة للخروج إليها لأن تركها صيانة للاعتكاف لا يجوز لكونه ~~دونها في الوجوب لكونها واجبة بإيجاب الله تعالى وهو واجب بإيجاب العبد ~~وليس للعبد إسقاط ما وجب بإيجاب الله بإيجابه . # وقوله ( فلا يتمه في مسجدين عن غير ضرورة ) قيد بذلك لأنه إذا كان ثمة ~~ضرورة مثل أن يعتكف في مسجد فينهدم جاز له الخروج إلى مسجد آخر ، لأنه مضطر ~~إلى الخروج فكان عفوا . # وقوله ( وهو القياس ) لأن ركن الاعتكاف هو اللبث في المسجد والخروج مفوت ~~له ، فكان القليل والكثير سواء كالأكل في الصوم . # والحدث في الطهارة . # وقوله ( لأن في القليل ضرورة ) بيانه أن المعتكف إذا خرج لحاجة الإنسان ~~لا يؤمر بأن يسرع في المشي . # وله أن يمشي على التؤدة فكان القليل عفوا والكثير ليس بعفو . # فجعلنا الحد الفاصل بينهما الأكثر من نصف يوم اعتبارا بنية الصوم في ~~رمضان . # إذا وجدت في أكثر اليوم جعلت كأنها وجدت في جميع اليوم . # لأن القليل تابع للأكثر . PageV03P371 #وقوله ( لم يكن له مأوى إلا المسجد ) يعني في غالب أحواله ، ويلزم من ~~ذلك أن يكون أكله فيه ms0538 حينئذ . PageV03P372 #وقوله ( ولا بأس بأن يبيع ويبتاع ) يعني ما كان من حوائجه الأصلية ، ~~وأما ما كان للتجارة فهو مكروه ؛ ألا ترى إلى قوله ( ويكره لغير المعتكف ~~البيع والشراء فيه ) فإذا كان لغير المعتكف مكروها فما ظنك بالمعتكف . PageV03P373 # وقوله ( ولا يتكلم إلا بخير ) يعني أن التكلم بالشر في ~~المعتكف أشد حرمة منه في غيره ، فكان من قبيل قوله تعالى { فلا تظلموا فيهن ~~أنفسكم } فإن الظلم وإن كان حراما مطلقا لكنه قيده بالأشهر لأنه فيها أشد ~~حرمة . # وقوله ( ويكره له الصمت ) قيل : معناه أن ينذر أن لا يتكلم أصلا كما كان ~~في شريعة من قبلنا . # وقيل : أن يصمت ولا يتكلم أصلا من غير نذر سابق . # وقيل : معناه أن ينوي الصوم المعهود وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث مع ~~زيادة نية أن لا يتكلم ، وهذا موافق للتعليل المذكور في الكتاب بقوله ( لأن ~~صوم الصمت ليس بقربة ) فإنه روي عن أبي حنيفة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم ~~عن أبي هريرة رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ~~الوصال وصوم الصمت } فقال الراوي وهو زكريا بن أبي زائدة : قلت لأبي حنيفة ~~: ما صوم الصمت ؟ قال : أن يصوم ولا يكلم أحدا في يوم الصوم . # وقوله ( يتجانب ما يكون مأثما ) أي إثما متصل بقوله يكره له الصمت . # لا يقال في عبارته تسامح لأن قوله : ولا يتكلم إلا بخير ، يقتضي حصر أن ~~يكون الكلام بخير . # وقوله ( يتجانب ما يكون مأثما ) يقتضي جواز التكلم بما هو مباح ، وذلك ~~تناقض . # لأنا نقول ما ليس بمأثم فهو خير عند الحاجة إليه لأن الخير عبارة عن ~~الشيء الحاصل لما من شأنه أن يكون حاصلا له إذا كان مؤثرا . # والتكلم بالمباح عند الحاجة إليه كذلك . PageV03P375 # وقوله ( ويحرم على المعتكف الوطء ) يحتاج إلى تأويل ، لأن ~~المعتكف إنما يكون في المسجد فلا يتهيأ له الوطء ، وأولوه بأنه جاز له ~~الخروج للحاجة الإنسانية فعند ذلك يحرم عليه الوطء ، لأن اسم المعتكف لا ~~يزول عنه بذلك الخروج . # وذكر في شرح التأويلات ms0539 أنهم كانوا يخرجون ويقضون حاجتهم في الجماع ثم ~~يغتسلون فيرجعون إلى معتكفهم ، فنزل قوله تعالى { ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد } وكذا اللمس والقبلة لأنه ) أي لأن كل واحد من اللمس ~~والقبلة ( من دواعي الجماع ، إذ هو ) أي الجماع ( محظور الاعتكاف ، كما أنه ~~محظور الإحرام ) فكانت الدواعي محرمة . # فإن قيل : الجماع يفسد الصوم كما أنه يفسد الاعتكاف . # أجاب بقوله ( بخلاف الصوم لأن الكف ) أي عن الجماع ( ركنه لا محظوره ، ~~فلم يتعد إلى دواعيه ) ولا زال في تحقيقه اصطكت الركب ، وأقصى ما انتهى ~~إليه القدر أن قالوا : الوطء محظور الاعتكاف لأن محظور الشيء ما نهي عنه ~~بعد وجوده مما يفسده ، والوطء في الاعتكاف كذلك لأنه اللبث في مسجد الجماعة ~~مع الصوم والنية ، هذا حقيقته . # ثم نهي المعتكف أن يرتكب الوطء وهو معتكف بصريح قوله تعالى { ولا ~~تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } مقصودا فتعدت الحرمة إلى الدواعي ؛ لأن ~~الشبهات في باب المحرمات ملحقة بالحقيقة ، كما قلنا في الإحرام : إن حقيقته ~~التلبية باللسان والقلب ، ثم بعدما وجد ذلك صار الوطء حراما بقوله تعالى { ~~فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } فتعدت PageV03P377 الحرمة إلى الدواعي ~~من المس والقبلة . # وأما الصوم فالوطء ليس بمحظوره على ما ذكرنا من تفسير المحظور ، فإن ركن ~~الصوم الكف عن الوطء ثبت بقوله تعالى { ثم أتموا الصيام } بعد قوله { فالآن ~~باشروهن } إلى قوله { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض } الآية . # وثبت إذ ذاك حرمة الجماع المفوت للركن وهو الكف بالنهي الثابت بالأمر ~~ضمنا لا مقصودا ، ضرورة بقاء الركن ، والضروري لا يتعدى عن محله فبقيت ~~الدواعي على ما كانت عليه من الحل . # واعترض بأن ظاهر هذا الكلام يدل على أن النهي الضمني لا يقتضي حرمة ~~الدواعي والقصدي يقتضيها ، وهو منقوض بالنهي عن الوطء حالة الحيض ، فإنه ~~قصد إلى ذلك بقوله تعالى { ولا تقربوهن حتى يطهرن } ولم تحرم الدواعي . # وأجيب : بأنها لم تحرم فيها لئلا يفضي إلى الحرج بكثرة وقوع الحيض ، ~~ويجوز أن يجاب أيضا بأن مبنى الكلام على أن ما كان ms0540 محظورا على ما عرفت من ~~تفسيره هو الذي يتعدى ، والوطء حالة الحيض ليس كذلك ، هذا ، وليس وراء ~~عبادان قرية . # وقوله ( فإن جامع ليلا أو نهارا عامدا أو ناسيا ) يعني أنزل أو لم ينزل ( ~~بطل اعتكافه لأن الليل محل اعتكاف بخلاف الصوم ) فإن الليل ليس محلا له . # فإن قيل : الاعتكاف فرع عن الصوم والفرع ملحق بالأصل في حكمه ، ولو جامع ~~ناسيا في نهار رمضان لم يفسد الصوم فكيف يفسد الاعتكاف ؟ أجاب بقوله ( ~~وحالة العاكفين مذكرة فلا يعذر بالنسيان ) بخلاف الصوم فإنه لا مذكر فيه . # فإن قيل : فكان الواجب أن يفسد PageV03P378 بالأكل ناسيا كالجماع . # أجيب بأن حرمة الأكل ليست لأجل الاعتكاف بل لأجل الصوم حتى اختصت بوقت ~~الصوم بخلاف الجماع ، فإن حرمته لأجل الاعتكاف نصا فكان كالجماع في الإحرام ~~يستوي فيه القاصد وغيره ( ولو جامع فيما دون الفرج فأنزل أو قبل أو لمس ~~فأنزل بطل اعتكافه لأنه في معنى الجماع ولهذا فسد به الصوم ، ولو لم ينزل ~~لا يفسد وإن كان حراما لأنه ليس في معنى الجماع ، ولهذا لا يفسد به الصوم ) ~~فإن قيل : فهلا جعلت نفس المباشرة مفسدة من غير إنزال لظاهر قوله تعالى { ~~ولا تباشروهن } وتلك تتحقق في الجماع فيما دون الفرج . # أجيب : بأن المجاز وهو الجماع لما كان مرادا بطل أن تكون الحقيقة مرادة ، ~~ولأن الاعتكاف معتبر بالصوم فيها ونفسها لم تفسد الصوم فكذا الاعتكاف . PageV03P379 # قال ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام ) أي : ومن قال : علي ~~أن أعتكف عشرة أيام ( تلزمه بلياليها متتابعة ) أما لزومها بلياليها فلما ~~ذكر ( أن ذكر الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي ) عرفا ( ~~يقال : ما رأيتك منذ أيام ، والمراد بلياليها ) وإذا حلف لا يكلم فلانا ~~شهرا أو عشرة أيام كان ذلك على الأيام والليالي ، ألا ترى إلى قصة زكريا ~~عليه السلام حيث قال { أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا } وقال { أن ~~لا تكلم الناس ثلاث ليال سويا } والقصة واحدة ، وتأويله ما ذكرنا . # وقوله على سبيل الجمع يدفع ما يقال قد ms0541 تقرر في أصول الفقه أن اليوم إذا ~~قرن بفعل ممتد يراد به بياض النهار خاصة ، والاعتكاف فعل ممتد فيجب أن يراد ~~بالأيام النهر دون الليالي وإلا لانتقض القاعدة . # ووجه ذلك أن العرف جار على ما ذكرنا ، حتى لو قال : علي أن أعتكف يوما ~~اختص ببياض النهار ، كذا في التحفة ، وأما التتابع فلما ذكر أن مبنى ~~الاعتكاف على التتابع إلخ ( وإن نوى الأيام خاصة صحت نيته لأنه نوى الحقيقة ~~) فإن قيل : الحقيقة منصرف اللفظ بدون قرينة أو نية فما وجه قوله لأنه نوى ~~الحقيقة ؟ قلت : كأنه اختار ما ذهب إليه بعض أن اليوم مشترك بين بياض ~~النهار ومطلق الوقت ، وأحد معني المشترك يحتاج إلى ذلك لتعيين الدلالة لا ~~لنفس الدلالة ، وعلى تقدير أن يكون مختاره ما عليه الأكثرون ، وهو أنه مجاز ~~في مطلق الوقت فجوابه أن ذكر الأيام على سبيل الجمع صارف له عن PageV03P381 ~~الحقيقة كما تقدم ، فيحتاج إلى النية دفعا للصارف عن الحقيقة لا للدلالة ~~عليها . PageV03P382 # وقوله ( ومن أوجب على نفسه اعتكاف يومين ) ظاهر . # وقوله ( وقال أبو يوسف ) قال في النهاية : كان من حقه أن يقول : وعن أبي ~~يوسف ، لما أن هذه الرواية غير ظاهرة عنه والدليل على هذا قوله بعده وجه ~~الظاهر . # وقوله ( لأن المثنى غير الجمع ) ظاهر . # ولما كان كذلك كان لفظ المثنى ولفظ المفرد سواء . # ولو قال : علي أن أعتكف يوما لم تدخل ليلته بالاتفاق ، فكذا في التثنية ~~إلا أن الليلة الوسطى تدخل لضرورة اتصال البعض بالبعض الآخر ، وهذه الضرورة ~~لم توجد في الليلة الأولى . # فإن قيل : لما كان المثنى غير الجمع وجب أن لا يكتفي في الجمعة بالاثنين ~~سوى الإمام وقد اكتفى كما تقدم في باب الجمعة . # أجيب : بأن الأصل ما ذكرت هاهنا لأن فيه العمل بأوضاع الوحدان والجمع إلا ~~أني وجدت في الجمعة معنى لم يوجد في غيرها ، وهو أنها سميت جمعة لمعنى ~~الاجتماع ، وفي الجماعة والتثنية كذلك ، فكانت التثنية في تحقيق معنى ~~الاجتماع كالجمع فاكتفيت بها ( وجه ظاهر الرواية أن في المثنى معنى الجمع ms0542 ) ~~لاجتماع فرد وفرد فيه ( فيلحق بالجمع احتياطا لأمر العبادة ) وفيه تلويح ~~إلى أنهما إنما لم يلحقا المثنى بالجمع في الجمعة لعدم الاحتياط في ذلك لأن ~~الاحتياط في الخروج عن عهدة ما عليه بيقين ، وذلك في الإلحاق غير يقين ، ~~لأن الجماعة شرط على حدة بالاتفاق ، وفي كون التثنية بمعنى الجمع تردد ~~لجاذب الفرد والجمع إذ هي بينهما ، وفي اشتراط الجمع لا تردد في الخروج ~~فكان شرطا ، وأما في الاعتكاف PageV03P384 ففي إلحاقه بالجمع خروج عنها ~~بيقين ، لأن إيجاب ليلتين مع يومين أحوط من إيجاب يومين بليلة واحدة وهو ~~ظاهر . PageV03P385 #كتاب الحج لما رتب العبادات المتقدمة ذلك الترتيب لمعان ذكرت عند كل ~~كتاب تأخر الحج إلى هاهنا ضرورة ، لأن ما بعده إنما يكون من المعاملات أو ~~غيرها ، والعبادات متقدمة . # والحج في اللغة : القصد ، وفي الشريعة : زيارة البيت على وجه التعظيم . PageV03P386 #ثم إنه فرض على كل حر بالغ عاقل صحيح إذا قدر على الزاد والراحلة فاضلا ~~عن المسكن وما لا بد منه ، وعن نفقة عياله إلى حين عوده وكان الطريق آمنا ، ~~وإنما عدل المصنف عن الإفراد إلى الجمع لأن الناس لا ينفكون عن عهدته إلا ~~بالأداء . PageV03P387 #( ولا يجب في العمر إلا مرة واحدة { لأنه عليه السلام قيل له يعني لما ~~نزلت هذه الآية وقال لهم : يا أيها الناس حجوا البيت الحج في كل عام أم مرة ~~واحدة ؟ فقال : لا بل مرة واحدة ، فما زاد فهو تطوع } ، ولأن سببه البيت ) ~~لإضافته إليه ، يقال حج البيت والإضافة دليل السببية ( وإنه لا يتعدد ) ~~البيت ( فلا يتكرر الوجوب ) . PageV03P388 # ، ( ثم هو واجب على الفور عند أبي يوسف ) حتى إن أخر بعد ~~استجماع الشرائط أثم ، رواه عنه بشر والمعلى ( وعن أبي حنيفة ما يدل عليه ) ~~أي على الفور وهو ما ذكره ابن شجاع عنه أنه سئل عمن له مال أيحج به أم ~~يتزوج ؟ فقال : بل يحج به ، وذلك دليل على أن الوجوب عنده على الفور . # ووجه دلالته على ذلك أن في التزويج تحصين النفس الواجب على كل حال ~~والاشتغال بالحج ms0543 يفوته ، ولو لم يكن وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت ~~الواجب مع إمكان حصوله في وقت آخر لما أن المال غاد ورائح ( وعند محمد ~~والشافعي على التراخي لأنه وظيفة العمر فكان العمر فيه كالوقت في الصلاة ) ~~فكما أنها جازت في آخر وقتها يجوز الحج في آخر العمر من أشهر الحج ، وهذا ~~الدليل لمحمد لأنه يقول بجواز تأخير مكيف ، وهو أن لا يفوته بالموت ، فإن ~~فوته أثم ، وأما الشافعي فإنه يقول : لا يأثم بالتأخير ، وإن مات فلم يكن ~~عنده كوقت الصلاة ( وجه الأول ) يعني قول أبي يوسف إن الحج يختص بوقت خاص ~~من كل عام وهو أشهر الحج ، وكل ما اختص بوقت خاص ، وقد فات عن وقته لا يدرك ~~إلا بإدراك ذلك الوقت بعينه وإلا لا يكون مختصا به ، وذلك مدة طويلة يستوي ~~فيها الحياة والممات ( لأن الموت في سنة واحدة ) مشتملة على الفصول الأربعة ~~المتضادة المزاج ( غير نادر فيتضيق احتياطا ) لا تحقيقا ، وإنما قال ذلك ~~لئلا يرد عليه أنه لو كان متضيقا لوجب أن يكون بعد العام الأول قضاء وليس ~~كذلك ، فإن التضيق إذا PageV03P390 كان احتياطا لا يلزم ذلك ، والدليل على ~~هذا توضيحه بقوله ( ولهذا كان التعجيل أفضل ) يعني بالاتفاق ، فإن ~~الاستدلال بالأفضلية على الوجوب مما لا يكاد يصح . # وقوله ( بخلاف وقت الصلاة ) جواب عن قوله كالوقت في الصلاة ، وثمرة ~~الخلاف لا تظهر إلا في حق الإثم خاصة ، وأما أن الواقع في العام الثاني ~~أداء كما في الأول ، وأن التطوع في العام الأول جائز فلا ينكره أحد ، وتمام ~~هذا البحث موضعه أصول الفقه . PageV03P391 #وإنما شرطت الحرية والبلوغ لقوله عليه الصلاة والسلام : { أيما عبد حج } ~~ولو { عشر حجج ثم أعتق فعليه حجة الإسلام } والفرق بين الحج والصوم والصلاة ~~: أن الحج يحتاج إلى الزاد والراحلة ، والعبد لا يملك من المال شيئا ، ~~والصوم والصلاة ليسا كذلك ، وأن حق المولى في الحج يفوت في مدة طويلة ، ~~فقدم حق العبد على حق الله تعالى بخلاف الصوم والصلاة . PageV03P392 #وقوله ( والعقل ) لبيان اشتراط العقل . # وقوله ( وكذا ms0544 صحة الجوارح ) لبيان اشتراط الصحة ( لأن العجز بدونها لازم ~~) . PageV03P393 # وقوله ( والأعمى إذا وجد ) يعني أن الأعمى إذا ملك الزاد ~~والراحلة ، فإن لم يجد قائدا لا يلزمه الحج بنفسه في قولهم ، وهل يجب ~~الإحجاج بالمال ؟ عند أبي حنيفة : لا يجب ، وعندهما يجب وإن وجد قائدا ، ~~وقد عبر عنه المصنف بقوله ( من يكفيه مؤنة سفره ) لا يجب عند أبي حنيفة كما ~~لا تجب الجمعة ، وعن صاحبيه فيه روايتان فرقا على إحدى الروايتين بين الحج ~~والجمعة ، وقالا : وجود القائد إلى الجمعة ليس بنادر بل هو غالب فتلزمه ~~الجمعة ، ولا كذلك القائد إلى الحج . # وقوله ( وأما المقعد فعن أبي حنيفة رحمه الله ) ظاهر الرواية عنه في ~~الزمن والمفلوج والمقعد ومقطوع الرجلين أن الحج لا يجب عليهم وإن ملكوا ~~الزاد والراحلة ، حتى لا يجب عليهم الإحجاج بما لهم لأن الأصل لما لم يجب ~~لم يجب البدل ، وهو رواية عنهما . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب عليه لأنه مستطيع بغيره فأشبه المستطيع ~~بالراحلة . # وقوله ( وعن محمد ) ظاهر . # وقوله ( ولا بد من القدرة ) بيان لقوله : إذا قدروا على الزاد والراحلة ، ~~ويعني به القدرة بطريق الملك أو الاستئجار بأن يقدر على ( ما يكتري به شق ~~محمل ) بفتح الميم الأول وكسر الثاني أي جانبه ، لأن للمحمل جانبين ، ويكفي ~~للراكب أحد جانبيه . # والزاملة البعير يحمل عليه المسافر متاعه وطعامه من زمل الشيء حمله ، ~~يقال لها بالفارسية : سرباري . # وقوله ( وقدر النفقة ذاهبا وجائيا ) يعني بعد الراحلة نفقة وسط بغير ~~إسراف ولا تقتير ، وهذا { لأنه عليه PageV03P395 الصلاة والسلام سئل عن ~~السبيل إليه فقال الزاد والراحلة } وإن أمكنه أن يكتري عقبة ) أي ما ~~يتعاقبان عليه في الركوب فرسخا بفرسخ أو منزلا منزلا ( فلا حج عليه ) لعدم ~~الراحلة إذ ذاك في جميع السفر . # وقوله ( ويشترط أن يكون ) أي ما يقدر به على الزاد والراحلة ( فاضلا عن ~~المسكن ) بيان لقوله في أول البحث فاضلا ، وهو هناك منصوب على الحال من ~~الزاد والراحلة ، وقيد بالمسكن والخادم إشارة إلى ما ذكره ابن شجاع إذا ~~كانت له ms0545 دار لا يسكنها وعبد لا يستخدمه ، وما أشبه ذلك يجب عليه أن يبيعه ~~ويحج به . # وقوله ( وأثاث البيت ) يعني كالفرش والبسط وآلات الطبخ ( وثيابه ) أي ~~ثياب بدنه وفرسه وسلاحه ( لأن هذه الأشياء مشغولة بالحاجة الأصلية ) ~~والمشغول بها كالمعدوم . # وقوله ( وحق العبد مقدم على حق الشرع بأمره ) قال الله تعالى { وقد فصل ~~لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } وقوله ( وليس من شرط الوجوب على ~~أهل مكة ) ظاهر ( ولا بد من أمن الطريق ) وهو أن يكون الغالب فيه السلامة ، ~~وتوسط البحر عذر لأن شرط وجوبه الاستطاعة ولا استطاعة بدون الأمن ثم اختلف ~~المشايخ فيه على قول أبي حنيفة : أنه شرط نفس الوجوب ، أو شرط الأداء ؛ ~~فمنهم من ذهب إلى الأول لما مر أن الاستطاعة لا تثبت بدونه ( وهو مروي عنه ~~) ومنهم من ذهب إلى الثاني ( لأنه عليه الصلاة والسلام فسر الاستطاعة ~~بالزاد والراحلة لا غير ) وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الإيصاء على من مات ~~قبل الحج ، ولم يكن الطريق PageV03P396 آمنا ؛ فعند الأولين لا تلزمه ~~الوصية ، وعند الآخرين تلزمه . PageV03P397 # قال ( ويعتبر في المرأة أن يكون لها محرم تحج به ) ~~الاختلاف المار في أمن الطريق في كونه شرط الوجوب ، أو شرط الأداء ثابت في ~~محرم المرأة ، والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو رضاع ~~أو صهارة ، ولا يجوز للمرأة أن تحج إذا لم يكن لها محرم أو زوج إذا كان ~~بينها وبين مكة ثلاثة أيام ، شابة كانت أو عجوزا ، وإن لم يكن لها محرم أو ~~زوج لا يجب عليها التزوج للحج ، كما لا يجب على الفقير اكتساب المال لأجل ~~الحج والزكاة ( وقال الشافعي : لها أن تحج في رفقة ومعها نساء ثقات لحصول ~~الأمن من الفتنة بالمرافقة . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا تحجن امرأة إلا ومعها محرم } ولأنها ~~بدون المحرم يخاف عليها الفتنة وتزداد بانضمام غيرها إليها ) فضلا عن حصول ~~الأمن . # وعورض بأن المهاجرة تخرج إلى دار الإسلام بدونهما ، والهجرة ليست من ~~الأركان الخمسة فلأن تخرج إلى الحج وهو ms0546 منها أولى . # وأجيب : بأن ذلك ضرورة الخوف على نفسها ؛ ألا ترى أنها إذا وصلت إلى جيش ~~من المسلمين في دار الحرب ، حتى صارت آمنة لم يكن لها بعد ذلك أن تسافر ~~بدون المحرم . # فإن قيل : فسر النبي صلى الله عليه وسلم السبيل بالزاد والراحلة ، ولم ~~يذكر المحرم . # أجيب : بأن ذلك حجة من جعله شرط الأداء ، ومن جعله شرط الوجوب قال : لم ~~يذكره ، لأن السائل كان رجلا . # فإن قيل : لا نسلم أن الفتنة تزداد بانضمام غيرها إليها ، فإن المبتوتة ~~إذا اعتدت في بيت الزوج بحيلولة ثقة جاز . # ولم يكن PageV03P399 انضمامها إليها فتنة . # أجيب : بأن انضمام المرأة إليها يعينها على ما تراود بمشاورتها ، وتعليم ~~ما عسى تعجز عنه بفكرها ، وإنما لم يكن في المعتدة كذلك لأن الإقامة موضع ~~أمن وقدرة على دفع الفتنة وفيه نظر ، لأن مثلها لا يعد ثقة والكلام فيها ، ~~ولأن جواب السند يناقض جواب المنع . # والأولى أن يقال هن ناقصات دين وعقل ، فلا يؤمن أن تنخدع فتكون عليها في ~~الإفساد وتتوسط في التوطين والتمكين فتعجز هي عن دفعها في السفر ، وهذا ~~المعنى معدوم في الحضر لإمكان الاستغاثة . # وقوله ( بخلاف ما إذا كان ) متصل بقوله : إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة ~~أيام وهو واضح ، وكذا قوله : وإن وجدت محرما ( ولنا أن حق الزوج لا يظهر في ~~حق الفرائض ) ألا ترى أنه لا يمنعها من صيام شهر رمضان والصلاة ( والحج ~~منها ، حتى لو كان الحج نفلا له أن يمنعها ) ولهذا كان له أن يحللها من ~~ساعته . # وقوله ( وإن كان المحرم فاسقا ) ظاهر . PageV03P400 # وإذا بلغ الصبي بعدما أحرم أو عتق العبد ) يعني بعدما أحرم ~~( فمضيا لم يجزهما عن حجة الإسلام ، لأن إحرامهما انعقد لأداء النفل ) لعدم ~~الخطاب وشرط الوجوب في حقهما ( فلا ينقلب لأداء الفرض ) واعترض بأن الإحرام ~~شرط على ما نذكره كالطهارة ، والشرط يراعى وجوده لا وجوده قصدا ؛ ألا ترى ~~أن الصبي إذا توضأ ثم بلغ بالسن فصلى بتلك الطهارة جازت صلاته ، فما بال ~~الحج لم يجز بذلك الإحرام . # والجواب أن ms0547 الإحرام عندنا إنما يكون بالنية على ما سيأتي ، وبها يصير ~~شارعا في أفعال الحج ، فصار كصبي توضأ وشرع في الصلاة وبلغ بالسن فنوى أن ~~تكون تلك الصلاة فرضا لا تنقلب إليها ( ولو جدد الصبي الإحرام قبل الوقوف ~~ونوى حجة الإسلام جاز والعبد لو فعل ذلك لم يجز لأن إحرام الصبي غير لازم ~~لعدم الأهلية ) ولهذا لو تناول محظورا لم يلزمه شيء ، وإذا كان كذلك جاز ~~الفسخ والشروع في غيره ( وأما إحرام العبد فلازم ) لكونه مخاطبا ولهذا لو ~~أصاب صيدا كان عليه الصيام لأنه صار جانيا على إحرامه بقتل الصيد ، وهو ليس ~~من أهل التكفير بالمال ( فلا يمكنه الخروج عنه بالشروع في غيره ) وإنما ~~طريق خروجه من ذلك الإحرام أداء الأفعال ، فسواء جدد التلبية أو لم يجددها ~~، وهو باق على ذلك الإحرام فلا يجزيه عن حجة الإسلام . PageV03P402 # فصل ) : لما فرغ من ذكر من يجب عليه الحج وذكر شروط الوجوب ~~. # وما يتبعها شرع في بيان أول أمكنة يبتدأ فيها بأفعال الحج . # وهي ( المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرما ) والمواقيت ~~جمع ميقات ، وهو الوقت المحدود فاستعير للمكان كما استعير المكان للوقت في ~~قوله تعالى { هنالك الولاية } والمواقيت خمسة ، كما ذكر في الكتاب . # وقوله ( هكذا وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المواقيت لهؤلاء ) ~~قيل عليه كيف كان التوقيت لأهل العراق والشام ولم يكونوا مسلمين ؟ وأجيب ~~بأنه عليه الصلاة والسلام علم بطريق الوحي إيمانهم فوقت لهم على ذلك . # وقوله ( وفائدة التأقيت ) واضح . # وقوله ( على قصد دخول مكة ) قيده بذلك لأنه لو لم يقصد ذلك ليس عليه أن ~~يحرم . # قال في النهاية : اعلم أن البيت لما كان معظما مشرفا جعل له حصن وهو مكة ~~، وحمى وهو الحرم ، وللحرم حرم ، وهو المواقيت حتى لا يجوز لمن دونه أن ~~يتجاوزه إلا بالإحرام تعظيما للبيت ، والأصل فيه أن كل من قصد مجاوزة ~~ميقاتين لا يجوز إلا بإحرام ، ومن قصد مجاوزة ميقات واحد حل له بغير إحرام ~~. # بيانه . # أن . # من أتى ميقاتا بنية الحج أو ms0548 العمرة أو دخول مكة لحاجة لا يجوز . # دخوله . # إلا بالإحرام ، لأنه قصد مجاوزة ميقاتين ميقات أهل الآفاق ، وميقات أهل ~~الحل . # والحيلة لمن أراد من الآفاقي دخوله بغير إحرام أن يقصد بستان بني عامر أو ~~غيره من الحل فلا يجب الإحرام ، لأنه قصد مجاوزة ميقات واحد . # وقوله ( عندنا PageV03P404 ) إشارة إلى خلاف الشافعي فإن عنده أن الإحرام ~~يجب عند الميقات على من أراد دخول مكة للحج والعمرة ، فأما من أراد دخولها ~~لقتال فليس عليه الإحرام قولا واحدا ، { لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~دخلها يوم الفتح بغير إحرام } ، وله في الداخل للتجارة قولان . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا يجاوز أحد الميقات إلا محرما } ولأن ~~وجوب الإحرام لتعظيم هذه البقعة الشريفة ) لا لأنه شرط للحج بدليل أن من ~~كان داخل الميقات يحرم من دويرة أهله ، وتعظيمها لم يختلف بالنسبة إلى ~~الحاج وغيره ( فيستوي فيه الحاج والمعتمر وغيرهما ) وما رواه الشافعي فمن ~~خصوصياته عليه الصلاة والسلام ، كما قال في خطبته يوم فتح مكة { إن مكة ~~حرام حرمها الله تعالى يوم خلق السموات والأرض ، وإنها لم تحل لأحد قبلي ، ~~ولا تحل لأحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم ~~القيامة } . PageV03P405 #وقوله ( ومن كان داخل الميقات ) ظاهر ، والأصل { أنه صلى الله عليه وسلم ~~رخص للحطابين دخول مكة بغير إحرام } ، وكذلك قوله ( فإن قدم الإحرام ) ظاهر ~~. # قيل : إنما صغر الدويرة تعظيما للكعبة ( كذا قاله علي وابن مسعود ) يعني ~~أن إتمامهما أن يحرم بهما من دويرة أهله ، وروي عن ابن عباس مثله ، وقيل ~~إتمامهما أن يفرد لكل واحد منهما سفرا كما قال محمد حجة كوفية وعمرة كوفية ~~أفضل " ( والأفضل التقديم عليها لأن الإتمام مفسر به والمشقة فيه أكثر ~~والتعظيم أوفر ) وقال الشافعي : الإحرام من الميقات أفضل لأن الإحرام عنده ~~من الأداء . # وقوله ( وعن أبي حنيفة ) ظاهر . PageV03P406 #وقوله ( ومن كان داخل الميقات فوقته ) أي موضع إحرامه ( الحل الذي بين ~~الميقات وبين الحرم ) لا الحل الذي هو خارج الميقات ( لأنه يجوز إحرامه من ~~دويرة ms0549 أهله ) لما تلونا ، فلو كان المراد بالحل ما هو خارج الميقات لما جاز ~~أن يحرم من دويرة أهله ، وحيث جاز له ذلك جاز أن يحرم من أي موضع شاء من ~~الحل لأن ما وراء الميقات إلى الحرم مكان واحد . # وقوله ( ومن كان بمكة ) ظاهر . # وقوله ( لورود الأثر به ) أراد به قوله : وأمر أخا عائشة أن يعمرها من ~~التنعيم . PageV03P407 # باب الإحرام ) لما فرغ من ذكر المواقيت ، ذكر كيفية ~~الإحرام الذي يفعل في تلك المواقيت . # والإحرام لغة مصدر أحرم إذا دخل في الحرم كأشتى إذا دخل في الشتاء . # وفي عرف الفقهاء تحريم المباحات على نفسه لأداء هذه العبادة ، فإن من ~~العبادات ما لها تحريم وتحليل كالصلاة والحج ، ومنها ما ليس له ذلك كالصوم ~~والزكاة ( وإذا أراد الإحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روى { أنه عليه ~~الصلاة والسلام اغتسل لإحرامه } وقوله ( إلا أنه ) استثناء من قوله والغسل ~~أفضل ، وكأنه يدفع ما يتوهم أن الغسل إذا كان أفضل ، وجب أن لا يقوم غيره ~~مقامه فقال إلا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض وإن لم يقع فرضا عنها ) روي ~~{ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ~~أسماء قد نفست فقال : مرها فلتغتسل ولتحرم بالحج } ومعلوم أن الاغتسال ~~الواجب لا يتأدى مع وجود الحيض فكان لمعنى النظافة ، وكل غسل كان لمعنى ~~النظافة يقوم الوضوء مقامه ( كما في الجمعة ) والعيدين ( لكن الغسل أفضل ~~لأن معنى النظافة فيه أتم ، ولأنه عليه الصلاة والسلام اختاره ) أي آثره ~~على الوضوء وضعف تركيبه لا يخفى على المتأمل ( ولبس ثوبين جديدين أو غسيلين ~~إزارا ورداء ) وفي ذكر الجديد نفي لقول من يقول بكراهة لبس الجديد عند ~~الإحرام ، والإزار من الحقو إلى الخصر ، والرداء من الكنف ( لأنه صلى الله ~~عليه وسلم ائتزر وارتدى ) أي لبس الإزار والرداء . # ويدخل الرداء تحت يمينه PageV03P409 ويلقيه على كتفه الأيسر ويبقى كتفه ~~الأيمن مكشوفا ولا يزره ولا يعقده ولا يخلله ، فإن فعل ذلك كره ولا شيء ~~عليه . # وقوله ( ولأنه ms0550 ممنوع ) ظاهر . # وقوله ( لأنه أقرب إلى الطهارة ) لأنه لم تصبه النجاسة ظاهر ( ومس طيبا ~~إن وجد ) أي طيب كان في ظاهر الرواية ( و ) روى المعلى ( عن محمد أنه يكره ~~إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام ) كالمسك والغالية قال محمد : كنت لا ~~أرى بأسا بذلك حتى رأيت قوما أحضروا طيبا كثيرا ورأيت أمرا شنيعا فكرهته ( ~~وهو قول مالك والشافعي لأنه منتفع بالطيب بعد الإحرام ) قيل : لأنه إذا عرق ~~ينتقل إلى موضع آخر من بدنه فيكون ذلك بمنزلة التطيب ابتداء بعد الإحرام في ~~الموضع الثاني ، يؤيده ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام رأى أعرابيا عليه ~~خلوق فقال : اغسل عنك هذا الخلوق } ( ووجه المشهور حديث عائشة قالت { كنت ~~أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم } وفيه نظر ، لجواز ~~أن يكون ذلك الطيب مما لا يبقى أثره بعد الإحرام والمكروه ذلك . # والجواب : أن من جملة حديث عائشة { ولقد رأيت وبيص الطيب في مفارق رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم بعد الإحرام } ولما كان ذلك معلوما من حديث عائشة ~~رضي الله عنها اقتصر عن ذكره ( ولأن الممنوع عن المحرم التطيب والباقي ~~كالتابع له لاتصاله ببدنه ) ولا حكم للتبع فيكون بمنزلة العدم ( بخلاف ~~الثوب المخيط ) إذا لبس قبل الإحرام ، وبقي على ذلك بعده فإنه يكون ممنوعا ~~، ويكون كاللابس PageV03P410 ابتداء حتى يلزمه الجزاء ( لأنه مباين عنه ) ~~فلا يكون تابعا ، وعن هذا إذا حلف لا يتطيب فدام على طيب كان بجسده لا يحنث ~~، وإن حلف لا يلبس هذا الثوب فدام على لبسه حنث ، وحديث الأعرابي محمول على ~~أنه كان على ثوبه لا على بدنه . PageV03P411 # قال ( وصلى ركعتين ) أي إذا أراد الإحرام صلى ركعتين لما ~~روى جابر رضي الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بذي الحليفة ~~ركعتين عند إحرامه } وروى عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال { أتاني آت من ربي وأنا بالعقيق فقال : صل في هذا الوادي المبارك ~~ركعتين وقل : لبيك بحجة وعمرة معا } ويقرأ فيهما ms0551 ما شاء وإن قرأ في الأولى ~~بفاتحة الكتاب ، و { قل يا أيها الكافرون } وفي الثانية بفاتحة الكتاب ، و ~~{ قل هو الله أحد } تبركا بفعله عليه الصلاة والسلام فهو أفضل " ( قال ) ~~يعني محمدا ( وقال ) يعني الذي يريد الحج ( اللهم إني أريد الحج فيسره لي ~~وتقبله مني ) قال في النهاية : وفي بعض النسخ لم يذكر قال الأول ، وألحقه ~~بحديث جابر : أي { صلى النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة } ، وقال : أي ~~النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحيح هو الأول ، لأنه هو المثبت في الكتب ~~المتقنة عن الأساتذة . # وقوله ( لأن أداها ) أي أداء هذه العبادة تعليل لسؤال التيسير . # وقوله ( ثم يلبي ) يريد من أراد الحج ( عقيب صلاته ) اختلف الرواة في وقت ~~تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فقال ابن عباس : { لبى دبر صلاته } ~~وقال ابن عمر { لبى حين استوى على راحلته } وذكر جابر . # { أنه لبى حين علا البيداء } وابن عمر رضي الله عنهما رد هذا ، فقال : ~~يكذبون فيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم { وإنما لبى حين استوى على ~~راحلته } وروي عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس PageV03P413 رضي الله ~~عنهما كيف اختلف الناس في وقت تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم وما حج ~~إلا مرة واحدة ، فقال { لبى رسول الله صلى الله عليه وسلم في دبر صلاته } ~~فسمع ذلك قوم من أصحابه فنقلوا ذلك ، وكان القوم يأتونه أرسالا فلبى حين ~~استوت به راحلته فسمع قوم فظنوها أول تلبيته فنقلوا ذلك ، ثم لبى حين علا ~~البيداء ، فسمعه قوم آخرون فظنوها أول تلبيته فنقلوا ذلك وايم الله ما ~~أوجبها إلا في مصلاه " فقلنا : بأن الإتيان بقول ابن عباس أفضل لأنه أكد ~~روايته باليمين ، والإتيان بقول ابن عمر جائز . PageV03P414 # وقوله ( وإن كان مفردا بالحج ) ظاهر . # وقوله ( والتلبية أن يقول لبيك اللهم لبيك ) وهو من المصادر التي يجب حذف ~~فعلها لوقوعه مثنى . # واختلفوا في معناه فقيل : مشتق من ألب الرجل إذا أقام في مكان ، فمعنى ~~لبيك أقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة ms0552 لأن التلبية هاهنا للتكرير ، والتكرير ~~يراد للتكثير . # وقيل : مشتق من قولهم : امرأة لبة أي محبة لزوجها فمعناه محبتي لك يا رب ~~. # وقيل : من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها فمعناه اتجاهي إليك مرة بعد ~~أخرى والأول أنسب . # وقوله ( إن الحمد بكسر الألف لا بفتحها ) هكذا رواه ابن عمر وابن مسعود ~~في صفة تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وقوله ( ليكون ابتداء ) أي غير متعلق بما قبله لا بناء إذ الفتحة صفة ~~الأولى ) قيل : مراده الحقيقة وهي المعنى القائم بالذات لا الصفة النحوية ، ~~وتقديره : ألبي أن الحمد والنعمة لك ، أي وأنا موصوف بهذا القول . # وقيل : المراد به التعليل لأنه يكون بتقدير اللام أي لبى لأن الحمد ، ~~وفيه بعد . # وقيل : مراده أنه صفة التلبية أي ألبي . # تلبية . # هي أن الحمد لك ، وعلى هذا قيل : من كسر الهمزة فقد عم ومن فتحها فقد خص ~~. # وقوله ( وهو ) أي ذكر التلبية ( إجابة لدعوة الخليل عليه الصلاة والسلام ~~على ما هو المعروف في القصة ) وهي ما روي " أن الخليل عليه الصلاة والسلام ~~لما فرغ من بناء البيت أمر بأن يدعو الناس إلى الحج ، فصعد أبا قبيس وقال : ~~ألا إن الله تعالى قد أمر ببناء بيت له وقد بني ، ألا PageV03P417 فحجوه ~~فبلغ الله صوته الناس في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم فمنهم من أجاب مرة ~~ومرتين وأكثر من ذلك على حسب جوابهم يحجون " ويؤيد هذا قوله تعالى { وأذن ~~في الناس بالحج يأتوك رجالا } فالتلبية إجابة لدعوة الخليل عليه الصلاة ~~والسلام ولا فرق في ظاهر الرواية بين هذا اللفظ وغيره من الثناء والتسبيح ~~والعربي والفارسي . # أما على قول أبي حنيفة فظاهر لتجويزه ذلك في تكبيرة الافتتاح . # وفرق محمد بينهما بأن غير الذكر هاهنا وهو تقليد الهدي قام مقامه فكذلك ~~غير العربية يقوم مقامها بخلاف الصلاة ، وبهذا فرق أبو يوسف أيضا بين ~~الصلاة والتلبية ، ولكن العربية أفضل . # وقوله ( فلا ينقص عنه ) قال الإمام أبو بكر محمد بن الفضل : لو قال اللهم ~~ولم يزد عليه كان على الاختلاف الذي ذكرنا ms0553 في الشروع في الصلاة . # فمن قال : يصير به شارعا في الصلاة قال : يصير به محرما ، ومن قال : لا ~~فلا . # وقوله ( ولو زاد فيها جاز ) ظاهر . # وقوله ( زادوا على المأثور ) قال عبد الله بن مسعود : أجهل الناس أم طال ~~بهم العهد ؟ لبيك عدد التراب لبيك ، وأراد بالعهد عهد رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم ، وزادوا في رواية { لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك عدد التراب ~~لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك إله الخلق لبيك لبيك والرغباء إليك لبيك ~~لبيك من عبد آبق لبيك } . # وقوله ( لأن المقصود الثناء ) ظاهر . # والجواب عن التشهد والأذان أن التشهد في تعليمه زيادة التأكيد . # قال ابن مسعود { كان رسول PageV03P418 الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا ~~التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن } فالزيادة تخل به ، بخلاف التلبية ~~لأنها للثناء من غير تأكيد في تعليم نظمه فلا تخل بها الزيادة ، والأذان ~~للإعلام وقد صار معروفا بهذه الكلمات فلا يبقى إعلاما بغيرها ، وليس في ~~المسألة كبير خلاف فإنه جعل المنقول أفضل في رواية . # قال في شرح الوجيز : لا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بل يكون مكروها ، ونحن لا ننكر هذا ، كذا في الأسرار . # قال ( وإذا لبى فقد أحرم ) من أراد الإحرام إذا نوى ولبى فقد أحرم ولا ~~يصير شارعا لا بمجرد التلبية ، ولا بمجرد النية . # أما الأول فلأن العبادة لا تتأدى إلا بالنية إلا أن القدوري لم يذكرها ~~لتقدم الإشارة إليها في قوله : اللهم إني أريد الحج ، وأما الثاني فلأنه ~~عقد على الأداء أي على أداء عبادة تشتمل على أركان مختلفة ، وكل ما كان ~~كذلك فلا بد للشروع فيه من ذكر يقصد به التعظيم سواء كان تلبية أو غيرها ~~عربيا أو غيره في المشهور كما ذكرنا ، أو ما يقوم مقام الذكر كتقليد الهدي ~~، فإنه يقوم مقامه في حصول المقصود وهو إظهار الإجابة للدعوة . # وقال الشافعي في أحد قوليه : يصير شارعا بمجرد النية لأنه التزام الكف عن ~~ارتكاب المحظورات ، وكل ما كان كذلك يحصل الشروع فيه ms0554 بمجرد النية كالصوم . # والجواب : إنا لا نسلم أنه في الإحرام التزم الكف ، بل التزم أداء ~~الأفعال والكف ضمني لأنه من محظورات الحج ، بخلاف الصوم PageV03P419 فإن ~~الكف فيه ركن فكان التزامه قصديا . PageV03P420 #وقوله ( ويتقي ما نهى الله ) ظاهر . # وقوله ( فهذا نهي بصيغة النفي ) إنما قاله لئلا يلزم الخلف في كلام ~~الشارع لوجوده من بعض ، وإنما قال بحضرة النساء لأن ذكر الجماع بغير حضرتهن ~~ليس من الرفث ، روي عن ابن عباس أنه أنشد في إحرامه : وهن يمشين بنا هميسا ~~إن يصدق الطير ننك لميسا فقيل له أترفث وأنت محرم ؟ فقال : إنما الرفث ما ~~كان بحضرة النساء . PageV03P421 #ومعنى قوله تعالى { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } لا تقتلوا الصيد وأنتم ~~محرمون . # وقوله ( ولا يشير إليه ) الإشارة تقتضي الحضرة ، والدلالة تقتضي الغيبة . # وقوله ( ولأنه ) أي المذكور من الإشارة والدلالة والإعانة ( إزالة الأمن ~~عن الصيد لأنه آمن بتوحشه وبعده عن الأعين ) وهو حرام . PageV03P422 #وقوله ( ولا يلبس قميصا ) ظاهر . PageV03P423 # وقوله ( قاله في محرم توفي ) هو الأعرابي الذي وقصته ناقته ~~في أخافيق الجرذان وهو محرم فمات والوقص كسر العنق والأخافيق شقوق في الأرض ~~، والجرذان جمع جرذ وهو ضرب من الفأر . # فإن قيل : كيف يتمسك أصحابنا بهذا الحديث ، ومذهبنا على خلاف حكم هذا ~~الحديث في محرم يموت في إحرامه حيث يصنع به ما يصنع بالحلال من تغطية رأسه ~~ووجهه بالكفن عندنا خلافا للشافعي ، وهو يتمسك هناك بهذا الحديث أجيب : بأن ~~الحديث فيه دلالة على أن للإحرام تأثيرا في ترك تغطية الرأس والوجه ، فإنه ~~عليه الصلاة والسلام علل لترك التغطية بأنه يبعث ملبيا . # والحجة لنا في تغطية رأس المحرم ووجهه إذا مات ما روى عطاء { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم سئل عن محرم مات فقال : خمروا رأسه ووجهه ولا تشبهوه ~~باليهود } . # ولقائل أن يقول : لو كان للإحرام تأثير في ترك تغطية الرأس والوجه لما ~~أمر بتخميرهما . # وقوله ( ولأن المرأة لا تغطي وجهها ) ظاهر ، وقوله ( وفائدة ما روي ) ~~يعني إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها ( الفرق في تغطية ms0555 الرأس ~~) يعني الفرق بين إحرامي الرجل والمرأة بحيث يجوز للمرأة تغطية الرأس ، ولا ~~يجوز للرجل ذلك لا أن يغطي الرجل وجهه في الإحرام . PageV03P425 #وقوله ( ولا يمس طيبا ) الطيب ما له رائحة طيبة ( لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الحاج الشعث التفل } والشعث بالكسر نعت ، وبالفتحة مصدر : وهو ~~انتشار الشعر وتغيره لقلة التعهد والتفل من التفل وهو ترك الطيب حتى يوجد ~~منه رائحة كريهة ( وكذا لا يدهن لما روينا ) يعني { الحاج الشعث التفل } . # قال ( ولا يحلق رأسه ) المحرم لا يحلق شعره مطلقا ( لقوله تعالى { ولا ~~تحلقوا رءوسكم } الآية ) وهو بعبارته ينهى عن حلق الرأس ، وبدلالته عن حلق ~~شعر البدن لأن شعر الرأس مستحق الأمن عن الإزالة لكونه ناميا يحصل الارتفاق ~~بإزالته ، وهذا المعنى موجود في شعر البدن فيلحق به دلالة . # وقوله ( ولا يقص من لحيته ) ظاهر . # وقوله ( قضاء التفث ) يعني إزالة الوسخ ، . PageV03P426 #والورس صبغ أصفر ، وقيل : نبت طيب الرائحة ، وفي القانون الورس شيء أحمر ~~قانئ يشبه سحيق الزعفران وهو مجلوب من اليمن وقوله ( لا ينفض ) أي لا يوجد ~~منه رائحة الورس والزعفران والعصفر ، وعن محمد أن لا يتعدى أثر الصبغ إلى ~~غيره أو لا تفوح منه رائحة الطيب . # والثاني : مختار المصنف لأنه قال ( لأن المنع للطيب لا للون ) واعترض على ~~المروي عن القدوري وهو ينفض على بناء الفاعل لأنهم يقولون نفضت الثوب أنفضه ~~نفضا إذا حركته ليسقط ما عليه ، والثوب ليس بنافض وأنكر هذه الرواية وقيل : ~~بل هي على بناء المفعول ، ولئن كانت كان إسنادا مجازيا ( وقال الشافعي : لا ~~بأس بلبس المعصفر لأنه لون لا طيب له ) فلا يكون في معنى ما ورد به الحديث ~~وهو الورس والزعفران ليلحق به ، وقلنا حديث الورس دليل في العصفر بالأولوية ~~لأنه فوق الورس في طيب الرائحة ، وهو مذهب عائشة . PageV03P427 #وقوله ( ولا بأس بأن يغتسل ) ظاهر . PageV03P428 #والهميان معروف وهو ما يوضع فيه الدراهم والدنانير . # وسئلت عائشة رضي الله عنها : هل يلبس المحرم الهميان ؟ فقالت : استوثق في ~~نفقتك بما شئت ، ولأنه ليس في معنى لبس المخيط والمنهي عنه ms0556 الاستمتاع بلبس ~~المخيط . # ونوقض بشد الإزار والرداء بحبل أو غيره فإنه مكروه بالإجماع ، وليس في ~~معنى لبس المخيط ، وبما إذا عصب العصابة على رأسه فإنه مكروه ، فلو فعله ~~يوما كاملا لزمه الصدقة ، وليس في معنى لبس المخيط . # وأجيب على الأول : بأن الكراهة فيه ثبتت بنص ورد فيه ، وهو ما روي { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شد فوق إزاره حبلا ، فقال : ألق هذا ~~الحبل ويلك } وعن الثاني : بأن لزوم الصدقة إنما هو باعتبار تغطية بعض ~~الرأس بالعصابة والمحرم ممنوع من ذلك إلا أن ما يغطيه جزء يسير يكتفى فيه ~~بالصدقة . # وقوله ( لأنه نوع طيب ولأنه يقتل هوام الرأس ) قيل : لوجود هذين المعنيين ~~تكاملت الجناية فوجب الدم عند أبي حنيفة ، إذا غسل رأسه بالخطمي فإن له ~~رائحة وإن لم تكن ذكية ، وفي قول أبي يوسف عليه صدقة لأنه ليس بطيب بل هو ~~كالأشنان ولكنه يقتل الهوام . PageV03P430 #قال ( ويكثر من التلبية عقيب الصلوات وكلما علا شرفا ) المحرم يكثر ~~التلبية في خمسة أوقات على ما ذكره في الكتاب ، وزاد الأعمش عن خيثمة سادسا ~~وهو ما إذا استعطف الرجل راحلته ، والتعليل في الكتاب ظاهر . # وقوله ( ويرفع صوته بالتلبية ) المستحب عندنا في الدعاء والأذكار الإخفاء ~~إلا إذا تعلق بإعلانه مقصود كالأذان والخطبة وغيرهما ، والتلبية للإعلام ~~بالشروع فيما هو من أعلام الدين ، فكان رفع الصوت بها مستحبا . PageV03P431 #وقوله ( فإذا دخل مكة ) واضح . # وقوله ( وإن تبرك بالمنقول منها ) أي من الدعوات ( فحسن ) ومن المنقول ~~أنه إذا وقع بصره على البيت يقول : " اللهم زد بيتك تشريفا وتكريما وتعظيما ~~وبرا ومهابة وزد من شرفه وكرمه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما ~~وتعظيما وبرا ومهابة باسم الله والله أكبر " وعن عطاء { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان يقول : إذا لقي البيت : أعوذ برب البيت من الدين والفقر وضيق ~~الصدر وعذاب القبر } . PageV03P432 # وقوله ( ثم ابتدأ بالحجر ) ظاهر . # وقوله ( واستلمه ) يقال : استلم الحجر تناوله باليد أو بالقبلة أو مسحه ~~بالكف ، من السلمة بفتح السين وكسر اللام وهي ms0557 الحجر وروي { أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم قبل الحجر الأسود ووضع شفتيه عليه } وروي أن عمر رضي ~~الله عنه في خلافته أتى الحجر الأسود ووقف فقال : أما إني أعلم أنك حجر لا ~~تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استلمك ما ~~استلمتك ، فبلغ مقالته عليا رضي الله عنه فقال : أما إن الحجر ينفع فقال له ~~عمر : وما منفعته يا ختن رسول الله ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم يقول { إن الله تعالى لما أخذ الذرية من ظهر آدم عليه السلام وقررهم ~~بقوله تعالى { ألست بربكم قالوا بلى } أودع إقرارهم الحجر ، فمن يستلم ~~الحجر فهو يجدد العهد بذلك الإقرار ، والحجر يشهد له يوم القيامة } . # وقوله ( إنك رجل أيد ) أي قوي . # والعرجون أصل الكباسة . PageV03P434 #وقوله ( واستلم الأركان ) يعني الحجر الأسود والركن اليماني ، وإنما ~~جمعه باعتبار تكرر الأشواط وإنما قلناه لأنه ذكر في الكتاب بعد هذا ، فإنه ~~لا يستلم غيرهما . # والمحجن بكسر الميم وفتح الجيم : عود معوج الرأس كالصولجان . # وقوله ( وإن لم يستطع شيئا من ذلك استقبله وكبر وهلل ) قيل : يجعل باطن ~~كفيه إلى الحجر دون السماء ولا يجعل باطن كفيه إلى السماء كما كان يفعل في ~~سائر الأدعية ، لأن في حقيقة الاستلام يجعل باطن كفيه إلى الحجر هكذا في ~~البدل . PageV03P435 #وقوله ( ثم أخذ عن يمينه ) بيان لمبدإ الطواف وهو من الحجر . # فإن افتتح من غيره لم يذكره محمد في الأصل . # واختلف المتأخرون فيه ، فقال بعضهم : لا يجوز وهكذا ذكر في الرقيات . # ووجهه أن الأمر بالطواف مجمل في حق البداءة فالتحق فعل النبي عليه الصلاة ~~والسلام بيانا له ، فتفترض البداءة به . # وقال آخرون : يجوز لأن الأمر بالطواف مطلق لكن السنة ما ذكر في الكتاب ، ~~وإنما قيد باليمين لأنه لو أخذ عن يساره وهو الطواف المنكوس فطاف كذلك سبعة ~~أشواط لا يعتد بطوافه عندنا ، ويعيده ما دام بمكة . # وإن رجع إلى أهله قبل الإعادة فعليه دم . # وقال الشافعي : يعتد بطوافه وقوله ( وقد اضطبع رداءه ) قال ms0558 في المغرب ~~الصواب بردائه . # وفي الصحاح : إنما سمي هذا الصنيع بذلك لإبداء الضبعين وهو التأبط أيضا . PageV03P436 # وقوله ( في حديث عائشة ) يعني ما روي { أن عائشة نذرت إن ~~فتح الله مكة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصلي في البيت ركعتين ، ~~فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها وأدخلها الحطيم وقال : صلي هاهنا ~~فإن الحطيم من البيت إلا أن قومك قصرت بهم النفقة فأخرجوه من البيت ، ولولا ~~حدثان قومك بالجاهلية لنقضت بناء البيت وأظهرت قواعد الخليل عليه الصلاة ~~والسلام وأدخلت الحطيم في البيت ، وألصقت العتبة بالأرض ، وجعلت لها بابا ~~شرقيا وبابا غربيا ، ولئن عشت إلى قابل لأفعلن ذلك } ولم يعش ولم يتفرغ ~~لذلك أحد من الخلفاء الراشدين حتى كان زمن عبد الله بن الزبير ، وكان سمع ~~الحديث منها ففعل ذلك وأظهر قواعد الخليل عليه الصلاة والسلام وبنى البيت ~~على قواعد الخليل بمحضر من الناس ، وأدخل الحطيم في البيت فلما قتل كره ~~الحجاج بناء الكعبة على ما فعله ابن الزبير فنقض بناءها وأعاده على ما كان ~~عليه في الجاهلية . # وإذا كان الحطيم من البيت فلا بد من دخوله في الطواف وباقي كلامه واضح . PageV03P438 # قال ( ويرمل في الثلاثة الأول ) قال ابن عباس : لا رمل في ~~الطواف ، وإنما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء . # وهو { أنه عليه الصلاة والسلام لما قدم مكة للعمرة عام الحديبية صده ~~المشركون عن البيت . # فصالحهم على أن ينصرف ثم يرجع في العام الثاني ويدخل مكة بغير سلاح ~~فيعتمر ويخرج ، فلما قدم في العام الثاني أخلوا له البيت ثلاثة أيام ، ~~وصعدوا الجبل ، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه ، فسمع بعض ~~المشركين يقول لبعض : أضناهم حمى يثرب ، فاضطبع رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فرمل وقال لأصحابه : رحم الله امرأ أرى من نفسه قوة } ، فإذا كان ذلك ~~لإظهار الجلادة يومئذ وقد انعدم ذلك المعنى الآن فلا معنى للرمل . # قلنا : ما ذكره ابن عباس هو سببه ولكنه صار سنة بذلك السبب وبقي ms0559 بعد ~~زواله . # روى جابر وابن عمر { أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم النحر في حجة ~~الوداع فرمل في الثلاث الأول ، ولم يبق المشركون بمكة عام حجة الوداع } . # وقوله ( ويمشي في الباقي على هينته ) أي على السكينة والوقار فعلة من ~~الهون ( والرمل من الحجر إلى الحجر ) أي من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ~~( فإن زحمه الناس في الرمل قام ) يعني وقف . # ولا يطوف بدون الرمل في تلك الثلاث . PageV03P440 #وقوله ( ويستلم الركن اليماني ) واليمن خلاف الشام لأنها بلاد على يمين ~~الكعبة ، والنسبة إليها يمني بتشديد الياء أو يمان بالتخفيف على تعويض ~~الألف من إحدى ياءي النسبة . # وقوله ( حسن ) أي مستحب . PageV03P441 #وقوله ( ثم يأتي المقام ) أي مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو ~~الحجر الذي فيه أثر قدميه ( وهي واجبة ) أي الصلاة عند المقام واجبة ( ~~عندنا وقال الشافعي : سنة لانعدام دليل الوجوب . # ولنا { قوله صلى الله عليه وسلم وليصل الطائف لكل أسبوع ركعتين } والأمر ~~للوجوب ) واعترض بوجهين : أحدهما أن هذا الحديث لا أصل له في كتب الحديث . # والثاني أن حديث الأعرابي وهو { أنه عليه الصلاة والسلام حين علم ~~الأعرابي الصلوات الخمس ، وقال له : هل علي غيرهن ؟ قال لا ، إلا أن تطوع } ~~يعارضه ، وهو أقوى منه ، فكيف يفيد الوجوب . # وأجيب عن الأول بأن الراوي إذا كان عدلا فذلك لا يوجب القدح فيه . # وعن الثاني بأن حديث الأعرابي متروك الظاهر ، فإنا أجمعنا على أن صلاة ~~الجنازة وصلاة العيدين واجبة وليس في هذا الحديث بيانها ، ويحتمل أن يكون ~~حديث الأعرابي قبل هذا الحديث . PageV03P442 #وقوله ( وهذا الطواف طواف القدوم ) هذا الطواف له أربعة أسماء : طواف ~~القدوم ، وطواف التحية ، وطواف اللقاء ، وطواف أول العهد . # وقوله ( وهو سنة ) ظاهر . # وقوله ( وفيما رواه سماه تحية ) جواب عن استدلال مالك بالحديث ، وهذا لأن ~~التحية في اللغة اسم لإكرام يبتدئ به الإنسان على سبيل التبرع ، فلا يدل ~~على الوجوب ، وإن كان على صيغة الأمر كما في قوله { أكرموا الشهود } . # فإن قيل : قوله تعالى { فحيوا بأحسن منها } وارد بلفظ التحية ، ورد ~~السلام ms0560 واجب . # أجيب : بأن المأمور به الأحسن ، وهو ليس بواجب . # سلمناه ولكن ذكر لفظ التحية وقع بطريق المشاكلة . PageV03P443 #وقوله ( وليس على أهل مكة ) ظاهر . # وقوله ( ثم يخرج إلى الصفا ) ظاهر . # وقال في التحفة : تأخير السعي بين الصفا والمروة إلى طواف الزيارة أولى ، ~~لكونه واجبا فجعله تابعا للفرض أولى ، لكن العلماء رخصوا في إتيان السعي ~~عقيب طواف القدوم ، لأن يوم النحر الذي هو وقت طواف الزيارة يوم شغل من ~~الذبح ورمي الجمار ونحو ذلك ، فكان في جعله تابعا للسنة ، وهو طواف القدوم ~~تخفيف على الناس . PageV03P444 # وقوله ( ثم ينحط ) أي ينزل ( نحو المروة ويمشي على هينته ) ~~أي على السكينة والوقار ( فإذا بلغ بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين ) ~~روى جابر { لما صعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا قال : لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير ~~، لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ثم ~~قرأ مقدار خمس وعشرين آية من سورة البقرة ، ثم نزل وجعل يمشي نحو المروة ، ~~فلما أنصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى التوى إزاره بساقيه وهو يقول : رب ~~اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم } وقوله ( ويفعل كما فعل ~~على الصفا ) أي من التكبير والتهليل والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~والدعاء لحاجته . # وقوله ( وهذا شوط واحد فيطوف سبعة أشواط يبدأ بالصفا ويختم بالمروة ) فيه ~~إشارة إلى نفي قول الطحاوي : إنه يطوف بينهما سبعة أشواط من الصفا إلى ~~الصفا ، وهو لا يعتبر رجوعه فلا يجعل ذلك شوطا آخر . # والأصح ما ذكر في الكتاب لأن رواة نسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~اتفقوا على أنه عليه الصلاة والسلام طاف بينهما سبعة أشواط ، وعلى ما قاله ~~الطحاوي يصير أربعة عشر شوطا ، كذا في المبسوط . # فإن قيل : ما الفرق بين الطواف والسعي حتى كان مبدأ الطواف هو المنتهى ~~دون السعي ؟ أجيب بأن الطواف دوران لا يتأتى إلا بحركة دورية ، فيكون ms0561 ~~المبدأ والمنتهى واحدا بالضرورة . # وأما السعي فهو قطع مسافة PageV03P446 بحركة مستقيمة وذلك لا يقتضي عوده ~~على بدئه . # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله { ويسعى في بطن الوادي } وقوله ( ~~وإنما يبدأ بالصفا ) ظاهر ( ثم السعي بين الصفا والمروة واجب وليس بركن ) ~~عندنا ( وقال الشافعي : إنه ركن لقوله عليه الصلاة والسلام { إن الله كتب ~~عليكم السعي فاسعوا } ولنا قوله تعالى { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } ووجه ~~الاستدلال بما ذكره أن مثله يستعمل للإباحة كما في قوله تعالى { ولا جناح ~~عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } وما يستعمل للإباحة ( ينفي الركنية ~~والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه ) أي عن ظاهر الآية ( في الإيجاب ) أي تركنا ~~العمل بظاهرها في نفي الإيجاب ، ولم يذكر ما أوجب العدول واختلف فيه ~~الشارحون فمنهم من قال : عملا بما رواه لأنه خبر واحد يوجب الإيجاب . # ومنهم من قال : بأول الآية وهو قوله تعالى { إن الصفا والمروة من شعائر ~~الله } فإن الشعائر جمع شعيرة وهي العلامة ، وذلك يكون فرضا ، فأول الآية ~~يدل على الفرضية ، وآخرها على الإباحة ، فعملنا بهما ، وقلنا بالوجوب لأنه ~~ليس بفرض علما وهو فرض عملا ، فكان فيه نوع من كل واحد من الفرض والاستحباب ~~. # وقيل : بالإجماع لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ، وما رويتم ليس ~~كذلك . # وقوله ( ثم معنى ما روي ) تأويل للحديث . # وقيل في قوله ( كما في قوله تعالى { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت } ) ~~نظر ، لأن الوصية للوالدين والأقربين كانت فرضا ثم نسخت ، فكان كتب دالا ~~على الفرضية . PageV03P447 #وقوله ( ثم يقيم بمكة حراما ) أي محرما ( لأنه محرم بالحج ) لشروعه فيه ~~. # وكل من كان كذلك ( لا يتحلل قبل الإتيان بأفعاله ) وهذا لم يأت بها . # وقوله ( والصلاة خير موضوع فكذا الطواف ) قيل : إلا أن طواف التطوع أفضل ~~للغرباء . # وصلاة التطوع أفضل لأهل مكة ، لأن الغرباء يفوتهم الطواف ولا تفوتهم ~~الصلاة ، وأهل مكة لا يفوتهم الأمران فعند الاجتماع الصلاة أفضل . # وقوله ( والتنفل بالسعي غير مشروع ) لأنه ثبت بالنص مرة فالتكرار لا يكون ~~إلا بالقياس على ms0562 الطواف ، ولا مجال له فيه . PageV03P449 #وقوله ( فإذا كان قبل يوم التروية بيوم ) وهو اليوم السابع من ذي الحجة ~~( خطب الإمام ) يعني خطبة واحدة من غير أن يجلس بين الخطبتين بعد صلاة ~~الظهر ، وكذلك في الخطبة الثالثة التي تخطب بمنى ، وأما في خطبة عرفات ~~فيجلس بين الخطبتين وهي قبل صلاة الظهر ، وقوله ( والحاصل أن في الحج ثلاث ~~خطب ) ظاهر . PageV03P450 # وقوله ( فإذا صلى الفجر يوم التروية ) وهو اليوم الثامن من ~~ذي الحجة قيل : إنما سمي بذلك لأن إبراهيم عليه الصلاة والسلام رأى ليلة ~~التروية كأن قائلا يقول له : إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا ، فلما أصبح تروى ~~: أي تفكر في ذلك من الصباح إلى الرواح أمن الله تعالى هذا الحلم أم من ~~الشيطان ؟ فمن ثمة سمي يوم التروية . # فلما أمسى رأى مثل ذلك ، فعرف أنه من الله تعالى ، فمن ثم سمي يوم عرفة . # ثم رأى مثله في الليلة الثالثة فهم بنحره فسمي اليوم بيوم النحر . # وقيل : إنما سمي يوم التروية بذلك لأن الناس يروون بالماء من العطش في ~~هذا اليوم يحملون الماء بالروايا إلى عرفات ومنى . # وإنما سمي يوم عرفة به لأن جبريل عليه السلام علم إبراهيم عليه الصلاة ~~والسلام المناسك كلها يوم عرفة فقال له : أعرفت في أي موضع تطوف ؟ وفي أي ~~موضع تسعى ؟ وفي أي موضع تقف ؟ وفي أي موضع تنحر وترمي ؟ فقال عرفت ، فسمي ~~يوم عرفة وسمي يوم الأضحى به لأن الناس يضحون فيه بقرابينهم . PageV03P452 #وقوله ( ثم يتوجه إلى عرفات ) أي يتوجه من منى بعد صلاة الفجر يوم عرفة ~~إلى عرفات ( فيقيم بها لما روينا ) { أنه عليه الصلاة والسلام راح إلى ~~عرفات } ( وهذا بيان الأولوية أما لو دفع قبله ) أي قبل طلوع الشمس ، وهذا ~~إضمار قبل الذكر ، وكان من حق الكلام أن يقول : ثم يتوجه إلى عرفات بعد ~~طلوع الشمس حتى يصح بناء قوله وهذا : أي التوجه بعد طلوع الشمس . # وقوله أما لو دفع قبله . # عليه قال بعض الشارحين : ترك هذا القيد سهو من الكاتب . # وقوله ( لأنه ) الضمير للشأن ms0563 . # وقوله ( لا يتعلق بهذا المقام ) يعني منى ( حكم ) من المناسك فيجوز ~~الذهاب قبل طلوع الشمس إلى عرفات للوقوف فيها وهو الركن الأعظم . # لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المكث نفسه إلى طلوع الشمس من المناسك ~~كالوقوف بالمزدلفة ، لأن ذلك إنما يثبت بدليل منقول ولم يوجد . # وقوله ( وينزل بها ) أي بعرفة ( مع الناس لأن الانتباذ ) أي الانفراد ( ~~تجبر ) وقوله ( وقيل مراده ) يعني من قوله مع الناس ( أن لا ينزل على ~~الطريق ) PageV03P453 قال ( وإذا زالت الشمس يصلي الإمام بالناس الظهر ~~والعصر فيبتدئ فيخطب خطبة يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي ~~الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة ، يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما ~~في الجمعة ) هكذا فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام . # وقال مالك رحمه الله : يخطب بعد الصلاة ، لأنها خطبة وعظ وتذكير فأشبه ~~خطبة العيد . # ولنا ما روينا ، ولأن المقصود منها تعليم المناسك والجمع منها . # وفي ظاهر المذهب : إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن المؤذنون كما في ~~الجمعة . # وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه يؤذن قبل خروج الإمام . # وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة . # والصحيح ما ذكرنا لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما خرج واستوى على ~~ناقته أذن المؤذنون بين يديه . # ويقيم المؤذن بعد الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه ~~الجمعة . # قال ( ويصلي بهم الظهر العصر في وقت الظهر بأذان وإقامتين ) وقد ورد ~~النقل المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بين الصلاتين ، وفيما روى جابر رضي ~~الله عنه { أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين } ، ثم ~~بيانه أنه يؤذن للظهر ويقيم للظهر ثم يقيم للعصر لأن العصر يؤدى قبل وقته ~~المعهود فيفرد بالإقامة إعلاما للناس ( ولا يتطوع بين الصلاتين ) تحصيلا ~~لمقصود الوقوف ولهذا قدم العصر على وقته ، فلو أنه فعل فعلا مكروها وأعاد ~~الأذان للعصر في ظاهر الرواية ، خلافا لما روي عن محمد رحمه الله ~~. PageV03P454 # وقوله ( وإذا زالت الشمس ) يعني في عرفات ( ليصلي الإمام ~~بالناس الظهر والعصر فيبتدئ فيخطب خطبة ) يعني قبل الصلاة ولفظ يبتدئ يشير ~~إلى ذلك ms0564 . # وقوله ( وكذا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ) روى جابر رضي الله عنه ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له فركب ~~حتى أتى بطن الوادي فخطب للناس ، ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر ، ثم أقام ~~فصلى العصر } وقوله ( ولنا ما روينا ) إشارة إلى قوله هكذا فعله رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( وفي ظاهر المذهب إذا صعد الإمام المنبر فجلس أذن ~~المؤذنون كما في الجمعة ، وعن أبي يوسف أنه يؤذن قبل خروج الإمام ) من ~~الفسطاط ، فإذا فرغ المؤذن خرج الإمام لأن هذا الأذان لأداء الظهر كما في ~~سائر الأيام ( وعنه أنه يؤذن بعد الخطبة ) قال بعض الشارحين : وهذا أصح ~~عندي وإن كان على خلاف ظاهر الرواية لما صح من حديث جابر . # قال المصنف ( والصحيح ما ذكرنا ) يعني ظاهر الرواية ( لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم لما خرج واستوى على ناقته أذن المؤذنون بين يديه ) ووجه الصحة أن ~~رواية جابر تقتضي الأذان بعد خطبة ، وهذه الرواية تقتضيه قبلها فتعارضتا ~~فصرنا إلى ما بعدهما من الحجة وهو القياس على الجمعة ( ويقيم المؤذن بعد ~~الفراغ من الخطبة لأنه أوان الشروع في الصلاة فأشبه الجمعة ) قال ( ويصلي ~~بهم الظهر والعصر في وقت الظهر ) أي يصلي الإمام بالقوم الظهر والعصر في ~~وقت الظهر ( بأذان PageV03P456 وإقامتين ) أما نفس الجمع بين الصلاتين ~~فلورود النقل المستفيض باتفاق الرواة بالجمع بينهما ، وأما كونه بأذان ~~وإقامتين فلما روى جابر أنه عليه الصلاة والسلام صلاهما بأذان وإقامتين ~~وبيانه ما ذكر في الكتاب ( ولا يتطوع بين الصلاتين ) يعني لا الإمام ولا ~~القوم . # وقوله ( خلافا لما روي عن محمد ) فإنه يقول : لا يعيد الأذان لأن الوقت ~~قد جمعهما فيكتفى بأذان واحد كما في العشاء مع الوتر . # ووجه الظاهر ما ذكره ( أن الاشتغال بالتطوع أو بعمل آخر يقطع فور الأذان ~~الأول ) وقطع فور الأذان الأول يوجب إعادته للعصر لأن الأذان للإعلام وكل ~~صلاة أصل بنفسها ، إلا أنه إذا جمع بينهما استغنيا عن الإعلام ، وإذا قطع ~~عاد ms0565 حكمه الأصلي . # وقوله ( فإن صلى بغير خطبة ) ظاهر . PageV03P457 # وقوله ( ومن صلى الظهر في رحله ) أي في منزله ( وحده صلى ~~العصر في وقته عند أبي حنيفة . # وقالا : المنفرد وغيره سيان في الجمع بينهما ) ومبنى الاختلاف على أن ~~تقديم العصر على وقته لأجل محافظة الجماعة أو لامتداد الوقوف ، فعنده للأول ~~وعندهما للثاني . # لهما أن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف بدليل أنه لا جمع على من ~~ليس عليه الوقوف ، وأن الحاج يحتاج إلى الدعاء في وقت الوقوف ، فشرع الجمع ~~لئلا يشتغل عن الدعاء . # والمنفرد وغيره في هذه الحاجة سواء فيستويان في جواز الجمع ( ولأبي حنيفة ~~أن المحافظة على الوقت فرض بالنصوص ) قال الله تعالى { حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى } وقال تعالى { إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } ~~وكل ما هو كذلك لا يجوز تركه إلا بدليل قطعي ، وذلك فيما ورد عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين مع وفور الصحابة من الجمع بالجماعة مع ~~الإمام فلا يجوز بدونه . # وقوله ( والتقديم لصيانة الجماعة ) جواب عن قولهما وتقريره لا نسلم أن ~~جواز الجمع بالتقديم لامتداد الوقوف بل لصيانة الجماعة ، لأنه يعسر عليهم ~~الاجتماع للعصر بعدما تفرقوا لأن الموقف موضع واسع ذو طول وعرض فلا يمكنهم ~~إقامة الجماعة إلا بالاجتماع وأنه يتعذر مرتين في العادة فعجلوا العصر لئلا ~~تفوتهم فضيلة الجماعة لحق الوقوف ، لأن الجماعة تفوت لا إلى خلف ، وحق ~~الوقوف يتأدى قبل وبعد ومعه ، إذ لا منافاة بين الوقوف والصلاة لأن الوقوف ~~، لا PageV03P459 ينقطع بالاشتغال بالصلاة كما لا ينقطع بالأكل والشرب ~~والتوضؤ وغير ذلك ، وفي كلامه تسامح لأنه جعل علة تقديم العصر تحصيل مقصود ~~الوقوف حيث قال : ولهذا قدم العصر على وقته ، وهاهنا جعل علته صيانة ~~الجماعة ، فإن كان المقصود من الوقوف صيانة الجماعة صح الكلام ، لكن ليس ~~كذلك لأن المقصود منه أداء أعظم ركني الحج ، وإن كان غير ذلك تناقض كلامه ~~وتوارد علتان على معلول واحد بالشخص وذلك غير جائز . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المقصود من الوقوف شيئان أحدهما عاجل ms0566 والثاني آجل ~~. # والأول هو امتداد المكث لأجل الدعاء لمصالح دينه ودنياه . # والثاني أداء الركن وصيانة الجماعة ، فيجوز أن يكون تقديم العصر معلولا ~~لتحصيل مقصود الوقوف من حيث المقصود الأول ، ولصيانة الجماعة من حيث الثاني ~~، وإذا اختلفت الجهة اندفع التناقض وتوارد العلتين . # والحاصل أنهم اتفقوا على أن المقصود منه للمكلف هو الامتداد في المكث ~~لأجل الدعاء ، ولكنهم اختلفوا في وجود غيره فقالا : ما ثمة غيره ، وفيه ~~المنفرد والجماعة سواء ، وقال : بل ثمة غيره ، وهو ما له من صيانة الجماعة ~~، وليس المنفرد فيه كالجماعة ثم عند أبي حنيفة : الإمام شرط في الصلاتين ~~جميعا . # وقال زفر : في العصر خاصة لأنه هو المغير عن وقته ) واشتراط الإمام ~~للتغير ( ولأبي حنيفة أن التقديم على خلاف القياس عرف شرعه فيما إذا كانت ~~العصر مرتبة على ظهر مؤدى بالجماعة مع الإمام في حالة الإحرام بالحج ) وكل ~~ما كان شرعه على PageV03P460 خلاف القياس بالنص يقتصر على مورده ( وعلى هذا ~~الخلاف الإحرام بالحج ) قال أبو حنيفة : الإحرام شرط فيهما جميعا ، وقال ~~زفر : هو شرط في صلاة العصر وثمرته تظهر في حلال مكي صلى الظهر مع الإمام ~~ثم أحرم بالحج فصلى العصر معه ، أو المحرم بالعمرة صلى الظهر ثم أحرم فصلى ~~العصر مع الإمام لم يجزه العصر إلا في وقتها عند أبي حنيفة . # وعند زفر تجوز ( ثم لا بد من الإحرام بالحج قبل الزوال في رواية ) لأن ~~الإحرام شرط جواز الجمع وشرط الشيء يسبقه ، وجواز الجمع يتحقق إذا زالت ~~الشمس مقارنا ، والمتقدم على أحد المتقارنين متقدم على الآخر ( وفي ) رواية ~~( أخرى يكتفى بالتقديم على الصلاة لأن المقصود هو الصلاة ) . PageV03P461 #قال ( ثم يتوجه الإمام إلى الموقف ) أي بعد الجمع بين الصلاتين يتوجه ~~الإمام إلى الموقف ( فيقف بقرب الجبل لأن النبي صلى الله عليه وسلم راح إلى ~~الموقف عقيب الصلاة ) وقوله ( والجبل يسمى جبل الرحمة ) ظاهر . PageV03P462 # وقوله ( بطن عرنة ) واد بحذاء عرفات . # قيل رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الشيطان ، فكان هذا نظير النهي عن ~~الصلاة في الساعات الثلاث . # ( والمزدلفة ) إنما ms0567 سميت بها لاجتماع الناس فيها ومنه قوله تعالى { ~~وأزلفنا ثم الآخرين } أي جمعناهم ، وقيل من الازدلاف بمعنى التقرب ، ومنه ~~قوله تعالى { وأزلفت الجنة للمتقين } أي قربت ، وسميت بها لاقتراب الناس ~~إلى منى بعد الإفاضة من عرفات ( ووادي محسر ) بكسر السين وتشديدها هو بين ~~مكة وعرفات . # وقوله ( كالمستطعم المسكين ) في تقديم الصفة فائدة وهي المبالغة في تحقيق ~~المد ، فإن التشبيه حينئذ إنما يحصل بحالة الاستطعام وهي حالة الاحتياج . # وقوله ( وإن ورد الآثار ببعض الدعوات ) عن علي أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال { إن أكثر دعائي ودعاء الأنبياء من قبلي عشية عرفة : لا إله إلا الله ~~وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده ~~الخير وهو على كل شيء قدير . # اللهم اجعل في قلبي نورا وفي سمعي نورا وفي بصري نورا . # اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري ، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر ~~وفتنة القبر . # اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في البحر وشر ما تهب به الرياح } . PageV03P464 # وقوله ( إلا في الدماء والمظالم ) أي إلا في حق الدم الذي ~~وجب لبعضهم على بعض قصاصا وعجزوا عن استيفائه ، وفي حق المظلمة التي وجبت ~~لبعضهم على بعض وعجزوا عن الانتصاف . # وقيل : قد استجيب له في ذلك أيضا في المزدلفة وقوله ( ويلبي في موقفه ) ~~يعني يستديم ذلك إلى أن يرمي أول حصاة من جمرة العقبة ( وقال مالك : يقطعها ~~كما يقف بعرفة لأن التلبية إجابة باللسان ، والإجابة باللسان قبل الاشتغال ~~بالأركان ) كتكبيرة الافتتاح في الصلاة ولنا ما روي { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم أردف الفضل فأخبر الفضل أنه لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة } ، ولأن ~~التلبية في الحج كالتكبير في الصلاة ) في كونه ذكرا مفعولا في افتتاح ~~العبادة ويتكرر في أثنائها ، فكان القياس أن يكون إلى آخر جزء من الإحرام ، ~~وذلك إنما يكون عند الرمي . # وقيل : كان القياس أن يكون إلى آخره كالتكبير في الصلاة ، إلا أن القياس ~~ترك فيما بعد الرمي بالإجماع فيبقى فيما ms0568 وراءه على أصل القياس . PageV03P467 # وقوله ( والناس معه على هينتهم ) إنما هو اتباع للسنة . # قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيها الناس ليس البر في إيجاف الخيل ~~وفي إيضاع الإبل ، عليكم بالسكينة والوقار } ( والنبي عليه الصلاة والسلام ~~دفع بعد غروب الشمس ) ومشى على هينته في الطريق ( ولأن فيه إظهار مخالفة ~~المشركين ) فإنه روي { أنه صلى الله عليه وسلم خطب عشية عرفة فقال : أيها ~~الناس إن أهل الجاهلية والأوثان كانوا يدفعون من عرفة قبل غروب الشمس إذا ~~تعممت بها رءوس الجبال كعمائم الرجال في وجوههم ، وإن هدينا ليس كهديهم ، ~~فادفعوا بعد غروب الشمس } فقد باشر ذلك عليه الصلاة والسلام وأمر به إظهارا ~~لمخالفة المشركين فليس لأحد أن يخالف ذلك . # وقوله ( ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه ) إشارة إلى أنه لو جاوزها قبل الإمام ~~وقبل غروب الشمس وجب عليه الدم ، ولكن إن عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع ~~مع الإمام منها بعد الغروب سقط عنه الدم . # وإن عاد بعد الغروب لم يسقط . PageV03P469 # قال ( وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي ~~عليه المقيدة ) كلامه واضح . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه يدعو ويعلم . # وقوله ( ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة ) أي في وقت ~~العشاء . # وقوله ( ثم تعشى ) أي أكل العشاء . # وقوله ( ولا تشترط الجماعة لهذا الجمع ) أي لجمع المزدلفة ( عند أبي ~~حنيفة لأن المغرب مؤخرة عن وقتها ) وأداء الصلاة بعد خروج وقتها موافق ~~للقياس لأن القضاء مشروع في جميع الصلوات فلا يجب مراعاة مورد النص ، فالنص ~~وإن ورد في تأخير المغرب عند وجود الجماعة لكن لا يشترط فيه الجماعة ، وأما ~~تقديم الصلاة على وقتها فمخالف للقياس من كل وجه فيراعى لذلك فيه جميع ما ~~ورد فيه النص ، وإنما خص أبا حنيفة بالذكر لأن الجماعة كانت شرطا عنده في ~~الجمع بعرفات . PageV03P471 # وقوله ( من صلى المغرب في الطريق ) أي في طريق المزدلفة ~~وحده ( لم يجزه عند أبي حنيفة ومحمد وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر . # وقال أبو يوسف : يجزيه وقد أساء ms0569 ) وكذلك لو صلاها بعرفات ، وكذلك لو صلى ~~العشاء في الطريق بعد دخول وقتها ( لأبي يوسف أنه أداها في وقتها ) ومن أدى ~~صلاة في وقتها ( لا تجب عليه إعادتها كما بعد طلوع الفجر إلا أن التأخير من ~~السنة فيصير مسيئا بتركه . # ولهما ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام قال لأسامة بن زيد حين أفاض من ~~عرفة ومال إلى الشعب فقضى حاجته وتوضأ ، وقال له أسامة : يا رسول الله ~~أتصلي الصلاة أمامك } يعني وقت الصلاة أمامك ، لأن الصلاة فعل المصلي فلا ~~يتصور أن تكون أمامه ولكنها تذكر ويراد بها الوقت كما في قوله تعالى { فخلف ~~من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة } وفسره بعضهم بأن معناه : مكان الصلاة أمامك ~~وهو مزدلفة فيكون من باب ذكر الحال وإرادة المحل . # ( وهذا ) أي قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إشارة إلى أن التأخير واجب ) ~~لأنه لو لم يكن كذلك كان معناه القضاء بعد خروج الوقت ، وتفويت الصلاة عن ~~وقتها لا يجوز لغيره فضلا عنه عليه الصلاة والسلام فيجب النظر في سببه ، ~~فإما أن يكون اتصال السير أو إمكان الجمع بين الصلاتين في المزدلفة ، لا ~~سبيل إلى الأول لأن ميله عليه الصلاة والسلام إلى الشعب وقضاء حاجته يأباه ~~فتعين الثاني ، فمهما كان ممكنا لا يصار إلى غيره ، والإمكان ما لم يطلع ~~الفجر فتجب الإعادة ما لم يطلع ، وأما PageV03P473 إذا طلع فقد فات الإمكان ~~فسقطت الإعادة . # واعترض بأن هذا الحديث من الآحاد فكيف يجوز أن يبطل به قوله تعالى { إن ~~الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا } وأجاب شيخ شيخي العلامة بأنه من ~~المشاهير تلقته الأمة بالقبول في الصدر الأول وعملوا به فجاز أن يزاد به ~~على كتاب الله تعالى . # وأقول : قوله تعالى { إن الصلاة كانت } الآية ونحوها ليس فيها دلالة ~~قاطعة على تعيين الأوقات ، وإنما دلالتها على أن للصلاة أوقاتا ، وتعيينها ~~ثبت إما بخبر جبريل عليه الصلاة والسلام أو بغيره من الآحاد ، أو بفعله ~~عليه الصلاة والسلام ومثل ذلك لا يفيد القطع فجاز أن يعارضه خبر الواحد ، ~~ثم يعمل ms0570 بفعله عليه الصلاة والسلام وهو أنه جمع بينهما بالمزدلفة ، ولا ~~يجوز أن يكون قضاء فتعين أن يكون ذلك وقته ، وشكك عن أبي يوسف بأن صلاة ~~المغرب التي صلاها في الطريق إما أن وقعت صحيحة أو لا ، فإن كان الأول لا ~~تجب الإعادة لا في الوقت ولا بعده ، وإن كان الثاني وجبت فيه وبعده لأن ما ~~وقع فاسدا لا ينقلب صحيحا بمضي الوقت . # وأجيب بأن الفساد موقوف يظهر أثره في ثاني الحال كما مر في مسألة الترتيب ~~. PageV03P474 # قال ( وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس ) أي ~~إذا طلع الفجر يوم النحر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس والغلس ظلمة آخر ~~الليل ، وفي بعض الشروح ناقلا عن الديوان آخر ظلمة الليل وهو أوفق لما نحن ~~فيه على ما سيظهر . # قوله ( لرواية ابن مسعود ) قال : { ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~صلى صلاة إلا لوقتها إلا بجمع ، فإنه عليه الصلاة والسلام جمع المغرب ~~والعشاء وصلى صلاة الصبح من الغد قبل وقتها } . # ولقائل أن يقول : الدليل المنقول والمعقول اللذان ذكرهما المصنف غير ~~مطابقين للمدلول . # أما المنقول فلأنه يدل على أنه عليه الصلاة والسلام صلاها بغلس ، ~~والمدلول قوله وإذا طلع الفجر يصلي الإمام بالناس الفجر بغلس . # وأما المعقول فلأن تقريره في التغليس دفع حاجة الوقوف ، ودفع الحاجة يجوز ~~التقديم كتقديم العصر بعرفة وتقديم العصر كان على وقته ، فيكون هاهنا كذلك ~~تصحيحا للتشبيه وهو خلاف المطلوب . # والجواب عن الأول أن الراوي عن ابن مسعود هو عبد الرحمن بن يزيد . # وقد روى البخاري عنه في صحيحه أنه قال : { خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم ~~قدمنا جمعا فصلى الصلاتين ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقائل يقول لم يطلع ~~الفجر } . # وهذا يدل على أن المراد بقوله قبل وقتها قبل وقتها المستحب لأن الظاهر أن ~~الراوي لا يعمل على خلاف ما روي . # ويؤيده حديث جابر في الصحيحين { فصلى الفجر حين تبين الصبح } وعن الثاني ~~بأن معناه : لما جاز تعجيل العصر على PageV03P476 وقتها للحاجة إلى الوقوف ~~بعدها ms0571 فلأن يجوز التغليس بالفجر وهي في وقتها أولى . PageV03P477 # وقوله ( ثم وقف ووقف معه الناس ) ظاهر . # وقوله ( حتى الدماء والمظالم ) بالرفع : أي حتى يدخل في المستجاب بأن ~~يرضى الخصوم بالازدياد في مثوباتهم حتى يتركوا خصوماتهم في الدماء والمظالم ~~. # وقوله ( وقال الشافعي : إنه ركن ) قال في النهاية : ونسبة هذا القول إليه ~~سهو وقع من الكاتب لما أنه ذكر في كتبهم أن الوقوف بالمزدلفة سنة . # وذكر في المبسوط الليث بن سعد رضي الله عنه مكان الشافعي ، وذكر في ~~الأسرار علقمة مكان الشافعي ، وذكر في فتاوى قاضي خان مالكا مكان الشافعي . # ويجوز أن يكون المصنف قد اطلع على نقل من مذهبه واستدل ( بقوله تعالى { ~~فاذكروا الله عند المشعر الحرام } وبمثله تثبت الركنية ) لأن الله تعالى ~~أمر بالذكر عند المشعر الحرام ، ولا يمكنه ذلك فيه إلا بعد حضوره والوقوف ~~فيه ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ولنا ما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام قدم ضعفة أهله بالليل } ، ولو كان ركنا لما فعل ذلك ) لأن ما هو ~~ركن لا يجوز تركه لعذر . # وقوله ( والمذكور فيما تلا الذكر ) جواب عن استدلاله بالآية . # وتقريره أن المأمور به في الآية وهو الذكر ليس بركن بالإجماع ، فكذا ما ~~كان وسيلة إليه وهو الحضور والوقوف . # وقوله ( وإنما عرفنا ) ظاهر . # وقوله ( لما روينا ) يعني به قوله { أنه عليه الصلاة والسلام قدم ضعفة ~~أهله بالليل } فعلم من هذا الحديث أن المراد من تعليق تمام الحج في قوله { ~~عليه الصلاة والسلام من وقف معنا هذا الموقف } إلخ من حيث الكمال ~~PageV03P479 وهو الإتيان بالواجب لا من حيث الجواز . PageV03P480 #وقوله ( لما روينا من قبل ) يعني به قوله عليه الصلاة والسلام { ~~والمزدلفة كلها موقف وارتفعوا عن وادي محسر } . # وقوله ( هكذا وقع في نسخ المختصر ) أي في نسخ مختصر القدوري ( وهذا غلط ) ~~لأن النبي صلى الله عليه وسلم دفع قبل طلوع الشمس . # رواه جابر وابن عمر قالا { إن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بالمشعر ~~الحرام حتى إذا كادت الشمس تطلع دفع إلى منى } . # وأقول معنى ms0572 قوله وإذا طلعت الشمس : إذا قربت إلى الطلوع ، وفعل ذلك ~~اعتمادا على ظهور المسألة . PageV03P481 #وقوله ( فيبتدئ بجمرة العقبة ) الكلام في الرمي في اثني عشر موضعا : ~~أحدها الوقت وهو يوم النحر وثلاثة أيام بعده ، والثاني في موضع الرمي وهو ~~بطن الوادي ، يعني من أسفله إلى أعلاه ، والثالث في محل الرمي إليه وهو ~~ثلاثة : جمرة العقبة ومسجد الخيف والوسطى ، والرابع في كمية الحصيات وهو ~~سبعة عند كل جمرة ، والخامس في المقدار وهو أن يكون مثل حصى الخذف ، ~~والسادس في كيفية الرمي وهو ما ذكره في الكتاب ، وقيل يأخذ الحصى بطرف ~~إبهامه وسبابته ، والسابع مقدار الرمي ، وقد ذكره في الكتاب ، والثامن في ~~صفة الرامي وهو أن يكون راكبا أو ماشيا لا فرق بينهما ، والتاسع في موضع ~~وقوع الحصيات ، والعاشر في الموضع الذي يؤخذ منه الحجر وهما مذكوران في ~~الكتاب ، والحادي عشر فيما يرمي به وهو ما كان من جنس الأرض ، والثاني عشر ~~أنه يرمي في اليوم الأول جمرة العقبة لا غير وفي بقية الأيام يرمي الجمار ~~كلها . # وكلامه في الكتاب واضح . PageV03P482 # وقوله ( فيتشاءم به ) ولا يتبرك ، بيانه في حديث سعيد بن ~~جبير قال : قلت لابن عباس : ما بال الجمار ترمى من وقت الخليل عليه الصلاة ~~والسلام ولم تصر هضابا تسد الأفق ؟ فقال : أما علمت أنه من يقبل حجه رفع ~~حصاه ومن لم يقبل حجه ترك حصاه ، حتى قال مجاهد : لما سمعت هذا من ابن عباس ~~جعلت على حصياتي علامة ثم توسطت الجمرة فرميته من كل جانب ثم طلبت فلم أجد ~~بتلك العلامة شيئا من الحصى . # وقوله ( ويجوز الرمي بكل ما كان من أجزاء الأرض عندنا ) اعترض عليه ~~بالفيروز والياقوت فإنهما من أجزاء الأرض حتى جاز التيمم بهما ، ومع ذلك لا ~~يجوز الرمي بهما حتى لم يقع معتدا بهما في الرمي . # وأجيب بأن الجواز مشروط بالاستهانة برميه وذلك لا يحصل برميهما . # وقال الشافعي : لا يجوز الرمي إلا بالحجر اتباعا لما ورد به الأثر لعدم ~~كونه معقولا . # وقلنا : سلمنا أنه غير معقول ، ولكن المنصوص عليه ms0573 فعل الرمي وذلك يحصل ~~بالطين كما يحصل بالحجر ، والأصل فيه فعل الخليل عليه الصلاة والسلام ، ولم ~~يكن في الحجر له بعينه مقصود إنما مقصوده فعل الرمي إما إعادة للكبش أو ~~لطرد الشيطان على حسب اختلاف الرواة ، فقلنا بأي شيء حصل فعل الرمي أجزأه ، ~~ولا يرد بالذهب والفضة ولا الجواهر لأنه يسمى نثارا لا رميا . PageV03P486 # قال ( ثم يذبح إن أحب ثم يحلق أو يقصر ) كلامه واضح . # وقوله ( ظاهر بالترحم عليهم ) أي كرر الترحم على المحلقين . # وروى نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { ~~اللهم ارحم المحلقين ، قالوا : والمقصرين ؟ فقال : والمقصرين } وفي رواية ~~أخرى { كرر عليه الصلاة والسلام ثم قال في الرابع : والمقصرين } وذلك دليل ~~على أن الحلق أفضل . # وقوله ( مقدار الأنملة ) قيل هذا التقدير مروي عن ابن عمر ولم يعلم فيه ~~خلاف ، ومن لا شعر له أمر الموسى على رأسه ، لأنه إن عجز عن الحلق والتقصير ~~لم يعجز عن التشبه . # واختلفوا في كونه واجبا أو مستحبا . # وقوله ( لأنه من دواعي الجماع ) يعضده أن المعتدة يحرم عليها الطيب لهذا ~~المعنى ، والجماع بدواعيه لا يحل حتى يطوف كالقبلة والمس بشهوة . # ولنا ما روت عائشة { إذا حلق الحاج حل له كل شيء إلا النساء } وقالت : { ~~طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت } ~~وهذا لا يشك في تقديمه على القياس ( ولا يحل له الجماع فيما دون الفرج ~~عندنا خلافا للشافعي ) قال : الجماع فيما دون الفرج يرتفع بالحلق لأنه لا ~~يفسد الإحرام بحال ( ولنا أنه قضاء شهوة بالنساء فيؤخر إلى تمام الإحلال ) ~~بالطواف ، وهذا لأن دواعي الجماع ملحقة به في المحظورات كما في الاعتكاف ~~وقبل الحلق . PageV03P488 #وقوله ( ثم الرمي ليس من أسباب التحلل عندنا ) يعني إذا رمى جمرة العقبة ~~لا يتحلل عندنا حتى يحلق . # وقال الشافعي : يتحلل ويحل له كل شيء إلا النساء ( هو يقول إنه يتوقت ~~بيوم النحر ) وكل ما هو كذلك فهو محلل كالحلق ( ولنا أن ما يكون محللا يكون ~~جناية ms0574 في غير أوانه كالحلق ، والرمي ليس بجناية في غير أوانه ) ونوقض بدم ~~الإحصار فإنه محلل وليس بمحظور الإحرام . # وأجيب بأن المراد ما كان محللا في الأصل ودم الإحصار ليس كذلك ، وإنما ~~صير إليه لضرورة المنع . # وقوله ( بخلاف الطواف ) جواب عما يقال الطواف محلل في حق النساء وليس ~~بمحظور الإحرام وإنما هو ركن . # وتقريره أن التحلل لم يكن بالطواف بل بالحلق السابق . PageV03P489 # قوله ( ثم يأتي مكة من يومه ) يعني أول أيام النحر . # وقوله ( ووقته أيام النحر ) أي وقت طواف الزيارة . # وقوله ( فكان وقتهما واحدا ) أي وقت الأضحية ووقت طواف الزيارة إلا أن ~~الأضحية لم تشرع بعد أيام النحر ، والطواف مشروع بعد ذلك إلا أنه يكره ~~تأخيره عن هذه الأيام على ما يجيء . # وقوله ( وأول وقته ) ظاهر وقوله ( والرمل ما شرع إلا مرة في طواف بعده ~~سعي ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمل في طواف العمرة وهو طواف بعده ~~سعي . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام { وليصل الطائف ~~لكل أسبوع ركعتين } والأمر للوجوب وإنما لم يقل لما روينا لأنه ذكر فيه وجه ~~التمسك به للوجوب ، فكان قوله بينا أشمل وأعم من قوله روينا ، وقوله ولكن ~~بالحلق السابق تقدم معناه . # وقوله ( إلا أنه أخر عمله في حق النساء ) جواب عما يقال إذا كان الحلق ~~السابق محللا فكيف بقيت النساء محرمة . # وتقريره أن عمله تأخر في حق النساء ليقع الطواف الذي هو ركن في الإحرام ~~لئلا يقع التهاون في أمره . PageV03P491 #وقوله ( وهذا الطواف ) أي طواف الزيارة ( هو المفروض في الحج ) وقوله ( ~~ثم يعود إلى منى ) يعني بعد طواف الزيارة ( فيقيم بها لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم رجع إليها كما روينا ) يعني ما تقدم { أن النبي عليه الصلاة ~~والسلام لما حلق أفاض إلى مكة فطاف بالبيت ثم عاد إلى منى وصلى الظهر بمنى ~~} وقوله ( ولأنه بقي عليه الرمي ) ظاهر . # وقوله ( ويقف عند الجمرتين ) يعني الجمرة الأولى والوسطى ( في المقام ~~الذي يقف فيه الناس ) وهو أعلى الوادي وقوله عليه الصلاة ms0575 والسلام { لا ترفع ~~الأيدي إلا في سبعة مواطن } حديث مشهور ، والمواطن هي : عند افتتاح الصلاة ~~، والقنوت في الوتر ، وفي العيدين ، وعند استلام الحجر الأسود ، وعلى الصفا ~~والمروة ، وبعرفات ، وجمع ، وعند المقامين عند الجمرتين . # وذكر الجمرتين يدل على أنه لا يقيم عند جمرة العقبة ويرفع يديه حذاء ~~منكبيه نص عليه محمد رحمه الله وفي سائر الأدعية لا يفعل كذلك لأن الرفع ~~ينافي السكينة والوقار فيسن في موضع ورد فيه النص ويترك في الباقي على أصل ~~الدليل . PageV03P493 # قال ( فإذا كان من الغد رمي الجمار الثلاث بعد الزوال ) ~~يعني إذا زالت الشمس من اليوم الثالث من أيام النحر رمى الجمار الثلاث مثل ~~ما رمى في اليوم الثاني ( وإن أراد أن يتعجل النفر ) أي الذهاب والخروج من ~~منى ( إلى مكة ) في اليوم الثالث من أيام النحر فعل ذلك ( وإن أراد أن يقيم ~~رمى الجمار الثلاث في اليوم الرابع بعد زوال الشمس لقوله تعالى { فمن تعجل ~~في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخر فلا إثم عليه } أي فمن تعجل في اليوم ~~الثاني والثالث من أيام النحر ومن تأخر إلى اليوم الرابع فلا إثم عليه ( ~~لمن اتقى ) وقوله { لمن اتقى } يتعلق بهما جميعا : أي ذلك التخيير ونفي ~~الإثم في الحالين لأجل الحاج المتقي لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب ~~أن أحدهما يؤثم صاحبه في الإقدام عليه ، وإنما خص المتقي لأنه هو الحاج عند ~~الله في الحقيقة . # وقوله ( وفيه خلاف الشافعي ) فإنه ينقطع عنده خيار النفر بغروب الشمس من ~~اليوم الثالث ؛ لأن المنصوص عليه الخيار في اليوم وهو يمتد إلى غروب الشمس ~~. # وقلنا : الليل ليس بوقت لرمي اليوم الرابع فيكون خياره في النفر ثابتا ~~فيه كقبل الغروب من اليوم الثالث ، بخلاف ما بعد طلوع الفجر في اليوم ~~الرابع فإنه وقت الرمي فلا يبقى خياره بعد ذلك . # وقوله ( اعتبارا بسائر الأيام ) أراد بالأيام اليومين : أعني الثاني ~~والثالث ، ( لأن رمي جمرة العقبة في يوم النحر قبل الزوال جائز بلا خلاف ) ~~. # وقوله ( بخلاف اليوم الأول والثاني ) يعني الأول PageV03P496 والثاني ms0576 مما ~~يرمى فيه الجمار الثلاث ، لا الأول والثاني من أيام النحر . # وقوله ( في المشهور من الرواية ) احتزاز عما روى الحسن عن أبي حنيفة أنه ~~إن كان من قصده أن يتعجل في النفر الأول فلا بأس بأن يرمي في اليوم الثالث ~~قبل الزوال ، وإن رمى بعده فهو أفضل ، وإن لم يكن ذلك من قصده لا يجوز أن ~~يرمي إلا بعد الزوال وذلك لدفع الحرج لأنه إذا نفر بعد الزوال لا يصل إلى ~~مكة إلا بالليل فيحرج في تحصيل موضع النزول . # ووجه الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يرم فيه إلا بعد الزوال . # وقوله ( ثم عند أبي حنيفة ) حاصله أن ما بعد طلوع الفجر من يوم النحر إلى ~~طلوع الشمس وقت الجواز مع الإساءة وما بعده إلى الزوال وقت مسنون وما بعد ~~الزوال إلى الغروب وقت الجواز من غير إساءة والليل وقت الجواز بالإساءة ، ~~كذا في مبسوط شيخ الإسلام ( وعن أبي يوسف أنه يمتد ) أي وقت الرمي في اليوم ~~الأول ( إلى وقت الزوال ) لأن الوقت يعرف بتوقيت الشرع والشرع ورد بالرمي ~~قبل الزوال فلا يكون ما بعده وقتا له ( والحجة عليه ما روينا ) يعني قوله ~~عليه الصلاة والسلام { إن أول نسكنا في هذا اليوم } . PageV03P497 #وقوله ( وبيان الأفضل مروي عن أبي يوسف ) يعني به ما حكي عن إبراهيم بن ~~الجراح قال : دخلت على أبي يوسف رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه ففتح ~~عينيه وقال : الرمي راكبا أفضل أم ماشيا ؟ فقال : أخطأت ، فقلت راكبا ، ~~فقال : أخطأت ، ثم قال : كل رمي بعده وقوف فالرمي فيه ماشيا أفضل ، وما ليس ~~بعده وقوف فالرمي فيه راكبا أفضل ، فقمت من عنده فما انتهيت إلى باب الدار ~~حتى سمعت الصراخ بموته ، فتعجبت من حرصه على العلم في مثل تلك الحالة . # والذي روى جابر { أن النبي صلى الله عليه وسلم رمى الجمار كلها راكبا } ~~فإنما فعله ليكون أشهر للناس حتى يقتدوا به فيما يشاهدونه منه . PageV03P498 #وقوله ( ولو بات في غيره ) أي في غير منى ( متعمدا لا يلزمه شيء ms0577 عندنا ~~خلافا للشافعي ) فإنه قال : إن ترك البيتوتة ليلة فعليه مد ، وإن تركها ~~ليلتين فعليه مدان ، وإن ترك ثلاث ليال فعليه دم . # وقاس ترك البيتوتة في وجوب الجزاء بترك الرمي : ولنا ( أنه وجب ليسهل ~~عليه الرمي في أيامه ) يعني أن المقصود من البيتوتة غيرها وهو أن يسهل عليه ~~ما يقع في الغد من النسك وهو الرمي ، فلما لم تكن مقصودة لنفسها لم تكن من ~~أفعال الحج فلم يوجب تركها جابرا كالبيتوتة بمنى ليلة العيد . PageV03P499 #قال ( ويكره أن يقدم الرجل ثقله إلى مكة ) الثقل بفتحتين : متاع المسافر ~~وحشمه والجمع أثقال ، والمحصب : اسم موضع ويسمى الأبطح وهو موضع ذو حصى بين ~~مكة ومنى نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا ، وهو الأصح حتى يكون ~~سنة . # وقوله ( هو الأصح ) احتراز عن قول ابن عباس إن النزول به ليس بسنة ، لكنه ~~موضع نزل به رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقا . # والأصح عندنا أنه سنة ونزل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قصدا ( على ~~ما روي { أنه قال لأصحابه بمنى : إنا نازلون غدا بالخيف خيف بني كنانة } ~~إلخ ) والخيف بسكون الياء المكان المرتفع ، وخيف بني كنانة هو المحصب . PageV03P500 # وقوله ( ويسمى طواف الوداع ) الوداع بفتح الواو اسم ~~للتوديع كسلام وكلام وهو واجب عندنا خلافا للشافعي ) فإنه عنده سنة لأنه ~~بمنزلة طواف القدوم ، ألا ترى أن كل واحد منهما يأتي به الآفاقي دون المكي ~~وما هو من واجبات الحج فالآفاقي والمكي فيه سواء ( ولنا قوله عليه الصلاة ~~والسلام { من حج هذا البيت فليكن آخر عهده بالبيت الطواف } وأنه رخص للنساء ~~الحيض ) وذلك أيضا دليل الوجوب وإلا لم يكن لتخصيص الرخصة بالحيض فائدة ~~والمكي والآفاقي في واجبات الحج سواء فيما إذا كانت العلة مشتركة وهاهنا ~~ليست كذلك لأن علة هذا الطواف التوديع وليس بموجود في المكي ولا في حق من ~~هو فيما وراء الميقات ولا في حق من اتخذ مكة دارا ثم بدا له أن يخرج . # لا يقال : لو كان واجبا للوداع لوجب على ms0578 المعتمر الآفاقي لأن ركن العمرة ~~هو الطواف فكيف يصير مثل ركنه تبعا له ؟ . # وقوله ( لما قدمنا ) يعني في موضعين من قوله عليه الصلاة والسلام { وليصل ~~الطائف لكل أسبوع ركعتين } . # وقوله لأن ختم كل طواف بركعتين فرضا كان الطواف أو نفلا . PageV04P002 #وقوله ( ويأتي زمزم ) أي بعد تقبيل العتبة وإتيانه الملتزم وإلصاقه خده ~~بجدار الكعبة يأتي زمزم فشرب من مائه ويصب منه على جسده ويقول : اللهم إني ~~أسألك رزقا واسعا وعلما نافعا وشفاء من كل داء . # وقوله ( فهذا بيان تمام الحج ) يعني الحج الذي أراد عليه الصلاة والسلام ~~بقوله { من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه } ~~كذا في المبسوط . PageV04P003 #فصل ) لما ذكر أفعال الحج على الترتيب وأتمها ألحق مسائل شتى من أفعال ~~الحج في فصل على حدة ( فإن لم يدخل المحرم مكة وتوجه إلى عرفات ووقف بها ~~على ما بينا ) من أحكام الوقوف بعرفة ( سقط عنه طواف القدوم ) على ما ذكره ~~في الكتاب وهو واضح . PageV04P004 # وكذلك قوله ومن أدرك الوقوف بعرفة ( ومالك رحمه الله تعالى ~~كان يقول : إن أول وقته بعد طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس ) مستدلا بقوله ~~عليه الصلاة والسلام { الحج عرفة ، فمن وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد ~~تم حجه } والنهار اسم للوقت من طلوع الشمس ( وهو محجوج بما روينا ) أنه وقف ~~بعد الزوال وكان مبينا وقت الوقوف بفعله عليه الصلاة والسلام . # فدل على أن ابتداء الوقوف بعد الزوال . # وقوله ( ثم إذا وقف بعد الزوال ) ظاهر ( وقال مالك : لا يجزيه إلا أن يقف ~~في اليوم وجزء من الليل ) وذلك بأن تكون إفاضته بعد الغروب ، واستدل بقوله ~~عليه الصلاة والسلام { من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته عرفة ~~بليل فقد فاته الحج } وقلنا : هذه الزيادة غير مشهورة ، وإنما المشهور : { ~~من فاته عرفة فقد فاته الحج } وفيما روينا وهو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~ساعة من ليل أو نهار } دليل على أن بنفس الوقوف في جزء من وقته يصير مدركا ~~فكان ms0579 حجة عليه . PageV04P006 #وقوله ( ومن اجتاز بعرفات نائما أو مغمى عليه ) ظاهر . # وقوله ( والجهل يخل بالنية وهي ليست بشرط لكل ركن ) جواب عما يقال الجهل ~~يخل بالنية لا محالة ، والإخلال بها إخلال بالحج لكونها شرطا ، وتقريره : ~~سلمنا أن الجهل يخل بالنية ولا نسلم أن الإخلال بها إخلال به ، وإنما كان ~~كذلك أن لو كانت شرطا لكل ركن وليس كذلك ، بل إذا كانت موجودة عند أصل هذه ~~العبادة وهو الإحرام حقيقة أو دلالة استغني عنها عند وجود كل ركن إذا لم ~~يكن ثمة صارف . # وإنما قلنا إذا لم يكن ثمة صارف احترازا عما إذا طاف بالبيت هارب أو طالب ~~غريم ولم ينو الطواف عن الحج فإنه لم يجزه ، وإن كانت النية موجودة عند ~~الإحرام لأن قصده الهروب أو اللحوق ، وذلك صارف له عن النية السابقة لأنها ~~لكونها باقية بالاستصحاب ضعيفة تنصرف بصارف . PageV04P007 # وقوله ( ومن أغمي عليه فأهل عنه رفقاؤه ) اتفق علماؤنا أن ~~الإحرام يقبل النيابة حتى لو أمر إنسانا أن يحرم عنه إذا أغمي عليه أو نام ~~ففعل صح عندهم ؛ لأنه شرط بمنزلة الوضوء وستر العورة وليس بنسك فاستقام ~~النيابة بعد وجود نية العبادة منه وهو خروجه لحج البيت . # واختلفوا في أن عقد الرفقة استنابة كالإذن به أو لا ، فذهب أبو حنيفة إلى ~~أنه استنابة كالإذن به وقالا : ليس باستنابة . # وصورة ذلك أن يحرم عنه الرفقاء نيابة مع أنهم أحرموا عن أنفسهم أيضا ~~فيصير الرفيق محرما عن نفسه بطريق الأصالة ومحرما عنه أيضا بطريق النيابة ~~كالأب يحرم عن ابن صغير معه فكان المحرم حكما في إحرام النيابة هو المنوب ~~لا النائب ، وعبادة النائب فيه كعبادة المنوب ، حتى لو أصاب النائب صيدا ~~كان عليه الجزاء من قبل إهلاله عن نفسه وليس عليه من جهة إهلاله عن المغمى ~~عليه شيء . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن الرفيق إذا كان محرما عن نفسه فبإحرامه عن ~~غيره يلزم تداخل الإحرامين والثاني أنهم شبهوا الإحرام بالوضوء في قبول ~~النيابة ، وليس مثله لأن الإنسان إذا توضأ لا يكون ms0580 غيره به متوضئا وإن نوى ~~التوضؤ عنه ، وهاهنا يصير غيره محرما بإحرامه . # والجواب عن الأول أن التداخل إنما يلزم أن لو كان المحرم هو النائب في ~~الإحرامين من كل وجه ، وليس كذلك بل المحرم في إحرامه النيابة هو المغمى ~~عليه لا النائب على ما ذكرنا . # وعن الثاني أن التشبيه بالوضوء في أن كل واحد PageV04P009 منهما شرط ~~يحتمل النيابة ، ولكن النيابة في الوضوء بالتوضئة بأن يجري الماء على أعضاء ~~المنوب فيصح له أن يصلي بذلك الوضوء ، وفي هذا يتولى النائب الإحرام بنفسه ~~، ثم فائدة ذلك أنه ( إذا أفاق أو استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز ) عنده كما ~~لو أمر به ( لهما أنه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به ) وكل من كان كذلك ~~ليس بمحرم لا محالة ، أما أنه لم يحرم بنفسه فظاهر ، وأما أنه لم يأذن ~~لغيره فلأن الإذن إما أن يكون صريحا أو دلالة وهو لم يصرح بالإذن إذ هو ~~المفروض ، وما ثمة دلالة لأنها تقف على العلم بجواز الإذن بالإحرام لأنه ~~إذا لم يعلم بجوازه لا يقدم عليه ( وجواز الإذن به لا يعرفه كثير من ~~الفقهاء فكيف يعرفه العوام ، بخلاف ما إذا أمر غيره بذلك صريحا . # ولأبي حنيفة أن الإذن ثابت دلالة ، لأنه لما عاقدهم عقد الرفقة فقد ~~استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن مباشرته بنفسه ) وقد عجز عن مباشرة ما ~~هو المقصود بهذا السفر وهو الإحرام فكان مستعينا بهم على تحصيله ، ~~والاستعانة إذن بالإعانة لا محالة ( فكان الإذن به ثابتا دلالة ) وقوله ( ~~والعلم ثابت ) جواب عن قولهما والدلالة تقف على العلم . # وتقريره أن العلم إذا كان شرط الدلالة فهو ثابت نظرا إلى الدليل وهو عقد ~~الرفقة ، والحكم يدار على الدليل فيثبت الإذن دلالة ، والدلالة تعمل عمل ~~الصريح إذا لم يخالفها صريح . # فإن قلت : هذا حكم الإحرام فما حكم سائر المناسك ؟ قلت : الأصح أن ~~نيابتهم عنه في PageV04P010 أدائه صحيحة ، إلا أن الأولى أن يقفوا به وأن ~~يطوفوا به ليكون أقرب إلى أدائه لو كان مفيقا . # ومنهم من فرق ms0581 فقال : إنما صحت النيابة في الإحرام لتحقق العجز وهو ليس ~~بمتحقق في الأفعال ، لأنهم إذا أحضروه المواقف كان هو الواقف ، وإذا طافوا ~~به كان هو الطائف . # فإن قلت : هل لتقييد الإهلال بالرفقاء فائدة ؟ قلت . # اختلف فيه . # قال الشيخ أبو عبد الله الجرجاني : كان يقول الجصاص : لا يجوز إحرام غير ~~الرفقاء ، ثم رجع وقال : الرفقاء وغيرهم في الجواز سواء لأن هذا ليس من باب ~~الولاية بل هو من باب الإعانة ، وقد قال الله تعالى { وتعاونوا على البر ~~والتقوى } والرفقاء وغيرهم في ذلك سواء . PageV04P011 #قال ( والمرأة في جميع ذلك كالرجل ) المرأة في جميع مناسك الحج كالرجل ~~لأن الخطاب بقوله تعالى { ولله على الناس حج البيت } يتناول الرجال والنساء ~~فتفعل مثل ما يفعل الرجل إلا أشياء ذكرها في الكتاب : لا تكشف رأسها وتكشف ~~وجهها ولا ترفع صوتها بالتلبية ، ولا ترمل ولا تسعى بين الميلين ، ولا تحلق ~~ولكن تقصر ، وتلبس ما بدا لها من المخيط من القميص والدرع والخمار والخفين ~~والقفازين ، ولا تستلم الحجر إذا كان هناك جمع إلا أن تجد الموضع خاليا . # ووجه جميع ذلك مذكور في الكتاب . PageV04P012 # وقوله ( ومن قلد بدنة تطوعا أو نذرا أو جزاء صيد ) يعني ~~صيدا قتله في إحرام ماض ( أو شيئا من الأشياء ) كبدنة المتعة أو القران ( ~~وتوجه معها يريد الحج فقد أحرم لقوله عليه الصلاة والسلام { من قلد بدنة ~~فقد أحرم } وهذا بناء على ما ذكرنا أن الإحرام عندنا لا ينعقد بمجرد النية ~~، بل لا بد من انضمام شيء آخر إليها كتكبيرة الافتتاح في الصلاة ، وتقليد ~~البدنة والتوجه معها إلى الحج يقوم مقام التلبية ( ولأن سوق الهدي في معنى ~~التلبية في إظهار إجابة دعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه لا يفعله ~~إلا من يريد الحج أو العمرة ) قيل قوله وإظهار الإجابة معطوف على اسم إن إن ~~قرئ منصوبا ، وعلى محله إن قرئ مرفوعا ، فهو دليل آخر على كون السوق في ~~معنى التلبية . # وأقول : هو من تمام الأول . # وتقريره : المقصود من التلبية إظهار الإجابة ، وإظهار الإجابة قد يكون ms0582 ~~بالفعل كما يكون بالقول . # ألا ترى أن من قال يا فلان فإجابته تارة تكون بلبيك وتارة بالحضور ~~والامتثال بين يديه ( فيصير به ) أي بالسوق ( محرما لاتصال النية بفعل هو ~~من خصائص الإحرام ) فحصل الإجابة لبى أو لم يلب ، وإنما قال بدنة لأن الغنم ~~لا تقلد ، وهذا لأن التقليد لئلا يمنع من الماء والعلف إذا علم أنه هدي ، ~~وهذا فيما يغيب عن صاحبه كالإبل والبقر والغنم ليس كذلك ، فإنه إذا لم يكن ~~معه صاحبه يضيع . # وقوله ( فإن قلدها وبعث بها ) ظاهر وكانت الصحابة مختلفين في هذه المسألة ~~على ثلاثة أقوال : PageV04P014 فمنهم من قال إذا قلدها صار محرما ، ومنهم ~~من قال إذا توجه في أثرها صار محرما . # ومنهم من قال إذا أدركها وساقها صار محرما ، فأخذنا بالمتيقن وقلنا إذا ~~أدركها وساقها صار محرما لاتفاق الصحابة في هذه الحالة . # وقوله ( فإذا أدركها وساقها أو أدركها ) ردد بين السوق وعدمه لأن الرواية ~~قد اختلفت فيه . # شرط في المبسوط السوق مع اللحوق ولم يشترط السوق بعد اللحوق في الجامع ~~الصغير ، والمصنف جمع بين الروايتين . # وقوله ( فقد اقترنت نيته بعمل هو من خصائص الإحرام ) أما إذا ساق الهدي ~~فظاهر وأما إذا أدرك ولم يسق وساق غيره فلأن فعل الوكيل بحضرة الموكل كفعل ~~الموكل . # وقوله ( إلا في بدنة المتعة ) استثناء من قوله لم يصر محرما حتى يلحقها . # قال في النهاية : هاهنا قيد لا بد من ذكره وهو أنه في بدنة المتعة إنما ~~يصير محرما بالتقليد والتوجه إذا حصلا في أشهر الحج ، فإن حصلا في غير أشهر ~~الحج لا يصير محرما ما لم يدرك الهدي ويسر معه ، هكذا في الرقيات لأن تقليد ~~هدي المتعة في غير أشهر الحج لا يعتد به لأنه فعل من أفعال المتعة ، وأفعال ~~المتعة قبل أشهر الحج لا يعتد بها فيكون تطوعا ، وفي هدي التطوع ما لم يدرك ~~ويسر معه لا يصير محرما ، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان . # وقوله ( وجه القياس ما ذكرناه ) يريد به قوله لم يوجد منه إلا مجرد النية ~~إلخ ms0583 . # ووجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( على الابتداء ) احتزاز عما وجب جزاء . # وقوله ( لأنه مختص بمكة PageV04P015 ) دليل كونه نسكا . # وقوله ( ويجب شكرا للجمع بين أداء النسكين ) بيان اختصاصه بمكة لأن الجمع ~~بين النسكين لا يكون إلا بمكة فكان هدي المتعة مختصا بمكة ( وغيره قد يجب ~~بالجناية ) بأن أصاب صيدا قبل وصوله إلى مكة . PageV04P016 #وقوله ( فإن جلل بدنة أو أشعرها ) التجليل : إلباس الجل ، وإشعار البدنة ~~: إعلامها بشيء أنها هدي ، من الشعار : وهو العلامة ، وكلامه واضح . PageV04P017 #وقوله ( والصحيح من الرواية في الحديث { كالمهدي جزورا } يعني في موضع ~~البدنة : ولئن ثبتت تلك الرواية التي رواها . # قلنا : التمييز من حيث الحكم بالعطف لا يدل على اختلاف الجنسية ، وكذا ~~التخصيص باسم خاص لا يمنع الدخول تحت اسم العام كما في قوله تعالى { من كان ~~عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال } . PageV04P018 # باب القران ) لما فرغ من ذكر المفرد شرع في بيان المركب ~~وهو القران والتمتع ، إلا أن القران أفضل من التمتع فقدمه في الذكر . # اعلم أن المحرم على أربعة أنواع : مفرد بالحج وقد ذكرناه ، ومفرد بالعمرة ~~وهو من ينوي العمرة بقلبه ويقول : لبيك بعمرة ثم يأتي بأفعالها ، وقارن وهو ~~من يجمع بين العمرة والحج فينويهما ويقول : لبيك بحجة وعمرة ويأتي بأفعال ~~العمرة ثم بأفعال الحج من غير تحلل بينهما ، ومتمتع وهو من يأتي بأفعال ~~العمرة في أشهر الحج أو بأكثر طوافها ثم يحرم بالحج ويحج من عامه ذلك على ~~وصف الصحة من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا . # والقران أفضل من هذه الأقسام عندنا ( وقال الشافعي : الإفراد ) أي إفراد ~~كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة أفضل ، وقال مالك : التمتع أفضل من ~~القران لأن له ذكرا في القرآن ) قال الله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى ~~الحج } ( ولا ذكر للقران فيه ) وللشافعي حديث عائشة : { إنما أجرك على قدر ~~نصبك } وإنما القران رخصة والإفراد عزيمة والأخذ بالعزيمة أولى ( ولأن في ~~الإفراد زيادة الإحرام والسفر والحلق ) فإن القارن يؤدي النسكين بسفر واحد ~~ويلبي لهما تلبية واحدة ويحلق ms0584 مرة واحدة ، والمفرد يؤدي كل نسك بصفة الكمال ~~والأخذ بصفة الكمال أولى ( ولنا ) ما روى الطحاوي في شرحه للآثار أنه صلى ~~الله عليه وسلم ( قال { يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا } ولأن في القران ~~جمعا بين العبادتين ) وذلك PageV04P020 أفضل كما إذا جمع بين الصوم ~~والاعتكاف وبين الحراسة في سبيل الله لحماية الغزاة بالليل والصلاة فيه . # وقوله ( والتلبية غير محصورة ) جواب عن قوله ولأن فيه زيادة التلبية ، ~~وتقريره أن المفرد كما يكرر التلبية مرة بعد أخرى ، فكذلك القارن فيجوز أن ~~تقع تلبية القارن أكثر من تلبية المفرد . # وقوله ( والسفر غير مقصود ) جواب عن قوله والسفر . # ووجهه أن المقصود هو الحج والسفر وسيلة إليه فلا يوجب عدمه نقصا في الحج ~~، وذلك لأنه يتقدم على الإحرام فعدمه لا يوجب نقصا فيه . # وقوله ( والحلق خروج عن العبادة ) يعني فلا يؤثر فيها ليترجح به . # وقوله ( والمقصد بما روي ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام { القران رخصة ~~} ( نفي قول أهل الجاهلية : إن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور ) أي من ~~أسوإ السيئات ، وليس المراد بالرخصة ما هو المصطلح لأن القران عزيمة ، ~~وإنما المراد به التوسعة وذلك لأن أشهر الحج قبل الإسلام كانت للحج ، فأدخل ~~الله تعالى العمرة في أشهر الحج إسقاطا للسفر الجديد عن الغرباء ، فكان ~~اجتماعهما في وقت واحد توسعة على الناس فسماه رخصة . # ويجوز أن يراد بها المصطلح ويكون رخصة إسقاط كشطر الصلاة في السفر ، ~~والرخصة في مثله عزيمة عندنا . # وقوله ( وللقران ذكر في القرآن ) جواب عن قول مالك ( لأن المراد بقوله ~~تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } أن يحرم بهما من دويرة أهله على ما ~~روينا من قبل ) يعني في فصل المواقيت . # وقوله ( ثم فيه ) أي PageV04P021 في القران شروع في الترجيح بعد تمام ~~الجواب . # فإن قيل : المأمور بالحج إذا قرن يصير مخالفا ، ولو كان القران أفضل لما ~~كان مخالفا ، لأنه أتى بالمأمور به مع زيادة . # أجيب بأنه مأمور بصرف النفقة إلى عبادة تقع للآمر على الخلوص وهي إفراد ~~الحج له وقد صرفها إلى ms0585 عبادة تقع للآمر وعبادة تقع لنفسه فكان مخالفا . # ولقائل أن يقول هل دخل في المأمور به نقص بالقران أو لا ؟ فإن كان الأول ~~فليس القران أفضل ، وإن كان الثاني فلا يكون مخالفا . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه دخل نقص ، والقران الأفضل الذي كان العبادتان فيه ~~لشخص واحد لأن فيه الجمع بين النسكين حقيقة . # وقوله ( وقيل الاختلاف بيننا ) يعني أن النزاع لفظي ، PageV04P022 قال ( ~~وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات ويقول عقيب الصلاة : ~~اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني ) لأن القران هو ~~الجمع بين الحج والعمرة من قولك قرنت الشيء بالشيء إذا جمعت بينهما ، وكذا ~~إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط لأن الجمع قد تحقق إذ ~~الأكثر منها قائم ، ومتى عزم على أدائهما يسأل التيسير فيهما وقدم العمرة ~~على الحج فيه ولذلك يقول : لبيك بعمرة وحجة معا لأنه يبدأ بأفعال العمرة ~~فكذلك يبدأ بذكرها ، وإن أخر ذلك في الدعاء والتلبية لا بأس به لأن الواو ~~للجمع ، ولو نوى بقلبه ولم يذكرهما في التلبية أجزأه اعتبارا بالصلاة ( ~~فإذا دخل مكة ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواط يرمل في الثلاث الأول منها ، ~~ويسعى بعدها بين الصفا والمروة ، وهذه أفعال العمرة ، ثم يبدأ بأفعال الحج ~~فيطوف طواف القدوم سبعة أشواط ويسعى بعده كما بينا في المفرد ) ويقدم أفعال ~~العمرة لقوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } والقران في معنى المتعة ~~. # ولا يحلق بين العمرة والحج لأن ذلك جناية على إحرام الحج ، وإنما يحلق في ~~يوم النحر كما يحلق المفرد ، ويتحلل بالحلق عندنا لا بالذبح كما يتحلل ~~المفرد ثم هذا مذهبنا . # وقال الشافعي رحمه الله : يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا واحدا لقوله عليه ~~الصلاة والسلام { دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة } ولأن مبنى القران ~~على التداخل حتى اكتفى فيه بتلبية . PageV04P023 # قال ( وصفة القران أن يهل بالعمرة والحج معا من الميقات ) ~~كلامه واضح . # وقوله ( وكذا إذا أدخل حجة على عمرة قبل أن يطوف لها أربعة أشواط ms0586 ) يعني ~~يكون قارنا في هذه الصورة أيضا لوجود الجمع بين الحج والعمرة ، وصورته أن ~~يحرم بعمرة فيطوف لها أقل من أربعة أشواط ثم أحرم بحجة ، ولو طاف لها أربعة ~~لا يصير قارنا بالإجماع . # وقوله ( وإن أخر ذلك ) أي ذكر العمرة ( في الدعاء والتلبية ) بأن يقول : ~~اللهم إني أريد الحج والعمرة ولبيك بحجة وعمرة ( لا بأس بذلك لأن الواو ~~للجمع ) ولكن تقديم ذكرها فيهما جميعا أولى لأن الله تعالى قدم ذكرها في ~~قوله { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } وكلمة إلى للغاية ( ولأنه يبدأ بأفعال ~~العمرة فكذا يبدأ بذكرها ) وقوله ( اعتبارا بالصلاة ) يعني أن الذكر ~~باللسان لم يكن شرطا فيها وإنما الشرط أن يعلم بقلبه أي صلاة هي فكذلك هذا ~~. # وقوله ( فإذا دخل ) يعني القارن بيان لكيفية العمل . # وقوله ( والقران في معنى المتعة ) يعني أن النص ورد بتقديم أفعال العمرة ~~على أفعال الحج في التمتع والقران في معناه لأن في كل منهما جمعا بين ~~النسكين في سفر فيكون واردا فيه أيضا دلالة . # وقوله ( عندنا ) احتراز عن مذهب الشافعي فإنه يتحلل عنده بالذبح . # وقيل ليس هذا بمشهور عن الشافعي وإنما المشهور عنه أنه يتحلل برمي جمرة ~~العقبة . # وقوله ( ثم هذا مذهبنا ) أي إتيان القارن بأفعال العمرة وأفعال الحج ~~جميعا هو مذهبنا ( وقال الشافعي : PageV04P025 يطوف طوافا واحدا ويسعى سعيا ~~واحدا لقوله عليه الصلاة والسلام { دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة } ~~فيكتفى بأفعال الحج عن أفعال العمرة وإلا لا تكون العمرة داخلة ( ولأن مبنى ~~القران على التداخل حتى اكتفي بتلبية واحدة وسفر واحد وحلق واحد ) وهذا ~~بناء على أن الإحرام عنده من أركان الحج والركنان من عبادتين لا يتصور ~~تأديهما في وقت واحد في حالة واحدة ، وحيث جاء الشرع بالقران دل على ~~التداخل ، فكما وجد التداخل في الإحرام يجب أن يكون في الطواف والسعي أيضا ~~موجودا دفعا للتحكم ، وعلى هذا التقرير يكون معنى قوله فكذلك في الأركان : ~~أي في بقية الأركان . # وقوله ( ولنا أنه لما طاف صبي بن معبد ) ظاهر . # وقوله ( ولأنه لا تداخل ms0587 في العبادات ) منقوض بسجدة التلاوة فإنها عبادة ~~وفيها التداخل ، وأجيب بأن المراد العبادة المقصودة والسجدة ليست كذلك ، ~~وبأن التداخل فيها لدفع الحرج على خلاف القياس فلا يقاس عليها ولا يلحق بها ~~الحج ، لأنه ليس في معناها في وجود الحرج . # وقوله ( والسفر للتوسل ) جواب عن قوله حتى اكتفي فيه بتلبية واحدة إلخ . # لا يقال : قوله والسفر للتوسل والتلبية للتحرم والحلق للتحلل وقع تكرارا ~~في دليل الخصم وفي الجواب عنه لتقدم ذكره في أول الباب مرة لأنه ذكر هناك ~~باعتبار كون الإفراد أفضل ، وهاهنا باعتبار إفراد الطواف والسعي فيحتاج إلى ~~الجواب عنه بالاعتبارين ، ومثله من التكرار ليس بمنكر . # وقوله ( ومعنى ما رواه ) يعني قوله PageV04P026 عليه الصلاة والسلام { ~~دخلت العمرة في الحج } ( دخل وقت العمرة ) لما ذكرنا أنهم كانوا يجعلون ~~أشهر الحج قبل الإسلام للحج فأدخل الله وقت العمرة في وقت الحج إسقاطا ~~للسفر الجديد عن الغرباء توسعة . PageV04P027 #وقوله ( وإن طاف طوافين ) ظاهر . # وقوله ( والسعي بتأخيره ) يعني أن تأخير سعي العمرة ( بالاشتغال بعمل آخر ~~) كالأكل والنوم ، وإن كان يوما ( لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بطواف ~~التحية ) . PageV04P028 # قال ( وإذا رمى جمرة العقبة يوم النحر ذبح شاة أو بقرة أو ~~بدنة أو سبع بدنة فهذا دم القران لأنه في معنى المتعة ) لما تقدم والهدي ~~منصوص عليه فيها ( بقوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من ~~الهدي } ولهذا عين الذبح هاهنا ) ، وقال في المفرد : ثم يذبح إن أحب ( ~~والهدي من الإبل والبقر والغنم على ما يذكر في بابه ) وأراد بالبدنة هاهنا ~~البعير ، وكأنه جواب عما يقال : أنتم تقولون البدنة تطلق على البعير ~~والبقرة فكيف قال هاهنا بدنة أو بقرة ؟ وتقريره : نحن لا ننكر جواز إطلاق ~~البدنة على كل واحد من معنييه مفردا وهاهنا كذلك . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن المنصوص عليه هدي وهو اسم لما يهدى : أي ينقل ~~إلى الحرم وسبع البدنة ليس كذلك ، ولهذا لو قال : إن فعلت كذا فعلي هدي ~~ففعل كان عليه ما استيسر من الهدي وهو شاة . # فالجواب أن القياس ms0588 ما ذكرتم ، ولكن ثبت جواز سبع البدنة أو البقرة بحديث ~~جابر رضي الله عنه قال : { اشتركنا حين كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ~~البقرة سبعة ، وفي البدنة سبعة ، وفي الشاة واحد } وأما في النذر إذا نوى ~~سبع بدنة فلا رواية فيه ، وعلى تقدير التسليم فالفرق أن النذر ينصرف إلى ~~المتعارف كاليمين وبعض الهدي ليس بهدي عرفا ( فإذا لم يجد ما يذبح صام ~~ثلاثة أيام في الحج ) أي في وقته بعد أن أحرم بالعمرة ، والأفضل أن يصوم ~~قبل يوم التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة كما ذكر في الكتاب ( وسبعة ~~إذا رجع إلى أهله PageV04P030 لقوله تعالى { فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ~~في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة } ، وهذا النص وإن ورد في التمتع ~~لكن القران في معناه ) كما مر غير مرة ، والمراد بالرجوع إلى الأهل الفراغ ~~من الحج من باب ذكر المسبب وهو الرجوع وإرادة السبب وهو الفراغ ( فكان ~~الأداء بعد السبب فيجوز ) ولقائل أن يقول : ذكر المسبب وإرادة السبب لا يصح ~~في المجاز كما عرف في الأصول . # والجواب أنه إذا لم يكن مختصا والفراغ سبب مختص بالرجوع فيجوز . # فإن قيل : لا مجاز إلا بقرينة فما هي ؟ قلت : إطلاق ذكر الرجوع عن ذكر ~~الأهل ، وقوله ثلاثة أيام في الحج فكأنه قال : وسبعة إذا رجعتم عما كنتم ~~مقبلين عليه فيه . # قيل وفائدة الفذلكة نفي الإباحة التي تتوهم من كلمة الواو في قوله { ~~وسبعة إذا رجعتم } كما في قولك : جالس الحسن وابن سيرين . # وقيل : معناه كاملة في وقوعها بدلا من الهدي ، وكلامه واضح . PageV04P031 # قوله ( وقال مالك يصوم فيها ) يعني في أيام التشريق دون ~~يوم النحر لأن الصوم فيه لا يجوز بالاتفاق . # وقوله ( ولنا النهي المشهور ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام { ألا لا ~~تصوموا في هذه الأيام } وقد تقدم ، وفي التعرض بلفظ المشهور إشارة إلى ~~الجواب عما يقال : النص يدل على مشروعية الصوم في هذه الأيام بقوله { في ~~الحج } فلا يجوز تقييده بغير أيام التشريق بالخبر لأنه نسخ للكتاب ms0589 ، وتقرير ~~الجواب أن الخبر مشهور فيجوز التقييد به . # وقوله ( أو يدخله النقص ) يعني لو لم يقيد به فلا أقل من أن يورث نقصا ، ~~وما وجب كاملا لا يتأدى ناقصا فلا يتأدى فيها ( ولا يؤدى بعدها ) أي بعد ~~أيام التشريق ( لأن الصوم بدل والأبدال لا تنصب إلا شرعا ) لأن القياس لا ~~مدخل له في معرفة المماثلة بين إراقة الدم والصوم ( والنص خصه ) بدلا ( ~~بوقت الحج ) فلا يجوز بعده ، وفيه بحث من أوجه : أحدها أن البدل إنما يجب ~~إذا كان الأصل متصورا وهاهنا ليس كذلك ، لأنه إن قدر على الهدي لا يجوز ~~ذبحه قبل يوم النحر فكان كمسألة الغموس . # والثاني أن البدل إنما يصار إليه عند العجز عن المبدل ، والعجز عنه إنما ~~يتحقق إذا مضى يوم النحر ولم يقدر عليه فكيف يجوز البدل عنه قبله . # والثالث أن الدم واجب عليه عندنا إذا فات صوم الثلاثة قبل يوم النحر ، ~~وهو غير معقول لأنه فات بنفسه وببدله فكيف يجب بعد ذلك ؟ والجواب أن الصوم ~~بدل عن الهدي إذا لم يجده بعدما أحرم بالعمرة بالنص ، وأصل من PageV04P033 ~~حيث إنه موقت بوقت معين ، ولو كان بدلا من كل وجه كان كالمبدل في الإطلاق ~~بعد أيام النحر لأن حكم البدل حكم الأصل في الإطلاق كالتيمم مع الوضوء ، ~~فبالنظر إلى أصالته جاز بغير تصور الأصل وقبل تحقق تمام العجز عنه ، ~~وبالنظر إلى البدلية يلزم الهدي إذا قدر عليه قبل التحلل في يوم النحر ~~للقدرة على الأصل . # قبل حصول المقصود بالخلف . # وأما وجوب الدم بعد مضي أيام النحر إذا لم يصم الثلاثة فبناء على الأصل . # قيل لأن الدم هو الأصل ، وليس مقيدا بأيام النحر لقوله تعالى { فما ~~استيسر من الهدي } غير مقيد بوقت فيجوز ذبحه في يوم النحر وفيما بعده . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن ذبح هدي المتعة موقت بأيام النحر وهو على ~~خلاف مقتضى هذا النص . # ولو لم يكن مقيدا لجاز قبل يوم النحر وليس كذلك . # والثاني أن الدم واجب إذا فاته صوم الثلاثة عن وقته فكيف ms0590 عبر المصنف عنه ~~بقوله وجواز الدم ؟ والجواب عن الأول أن هدي المتعة والقران يختص ذبحه بيوم ~~النحر بدليل يقتضيه على ما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى فلا يجوز قبله ~~. # والمراد بالأصل المذكور في الكتاب ما هو المعهود أن الشيء إذا وجب في وقت ~~معين ولم يقدر عليه المكلف به لم يسقط عن ذمته ، ويجوز أن يأتي به بعد ذلك ~~في أي وقت كان ، وهاهنا وجب ولم يقدر عليه فيأتي به في أي وقت قدر عليه . # وعن الثاني أنه عبر عنه بالجواز نظرا إلى الصوم فإنه لا يجوز في يوم ~~النحر وهذا جائز فيه وفي غيره PageV04P034 فعبر عنه بالجواز . # هذا الذي سنح لي في هذا الموضع ، والله أعلم بالصواب . # وقوله ( وعن عمر ) اعتضاد لإيجاب الدم بعد فوات الصوم وهو ظاهر . PageV04P035 # وقوله ( وذلك خلاف المشروع ) يعني أن المشروع أن يكون ~~الوقوف مرتبا على أفعال العمرة . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنه يصير رافضا ~~للعمرة بالتوجه إلى عرفات قياسا على التوجه إلى الجمعة . # ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب من الفرق بينهما وهو بين . # ووجه كونه منهيا عنه أن الله تعالى أمر بابتداء أفعال العمرة بقوله تعالى ~~{ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } والأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده ولا كراهة ~~إلا بالنهي . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يكون رافضا لعمرته بناء على أن طواف العمرة ~~يدخل في طواف الحج عنده فلا يلزم عليه طواف مقصود للعمرة ، والفائدة تظهر ~~في وجوب الدم . # فعندنا يسقط عنه دم القران الذي هو نسك ، ويلزم عليه دم لرفض العمرة لأن ~~رفع الإحرام قبل أداء الأفعال يوجب ذلك كما في الإحصار ، وعنده لا يجب عليه ~~دم ويقضيها لصحة الشروع فيها ، والله أعلم . PageV04P037 #باب التمتع ) وجه تأخيره عن باب القران قد سبق هناك فلا نعيده ، وكلامه ~~واضح . # قال بعض الشارحين : عرف المصنف التمتع بقوله : ومعنى التمتع الترفق إلخ . # واعترض عليه بأنه غير مانع لدخول من ترفق بأدائهما والعمرة في غير أشهر ~~الحج في سفر ms0591 واحد ، ومن ترفق به فيه في أشهر الحج في عامين وهما ليسا ~~بمتمتعين ، فكان الواجب أن يقول : هو الترفق بأداء النسكين في أشهر الحج في ~~عام واحد في سفر واحد إلخ . # والجواب أن ما ذكره المصنف هو تفسيره ، وأما كون الترفق في أشهر الحج من ~~عام واحد فهو شرطه وسنذكره . # والإلمام هو النزول ، يقال : ألم بأهله : إذا نزل ، وهو على نوعين : صحيح ~~وفاسد . # والأول عبارة عن النزول في وطنه من غير بقاء صفة الإحرام ، وهذا إنما ~~يكون في المتمتع الذي لم يسق الهدي ، والثاني ما يكون على خلافه وهو إنما ~~يكون فيمن ساقه ، فقوله : إلماما صحيحا احتراز عن الإلمام الفاسد فإنه لا ~~يمنع صحة التمتع عند أبي حنيفة وأبي يوسف على ما يأتي . PageV04P038 # وقوله : ( ويحلق أو يقصر ) قال شيخ الإسلام في مبسوطه : ~~هذا التخيير إنما كان له إذا لم يكن شعره ملبدا أو معقوصا أو مضفرا . # وأما إذا كان ملبدا فإنه لا يتخير ؛ لأن التقصير لا يتهيأ إلا بالقص وذلك ~~متعذر فيتعين الحلق . # وقوله : ( وهذا هو تفسير العمرة ) أي : ليس لها طواف القدوم والصدر ؛ لأن ~~معظم الركن فيها هو الطواف ، وما هو كذلك لا يتكرر كالوقوف في الحج . # وقوله : ( وتتم به ) أي : تتم زيارة البيت بوقوع البصر على البيت ، ولأن ~~الطواف ركن في العمرة كطواف الزيارة في الحج ، فكما تقدم قطع التلبية هناك ~~على الاشتغال بالطواف فكذلك هاهنا ، ( ولنا ) حديث ابن مسعود { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء قطع التلبية حين استلم الحجر الأسود } . # وقوله : ( ولأن المقصود هو الطواف ) بيانه أن هذا الطواف نسك مقصود في ~~هذا اليوم فكان كالرمي في كونه نسكا مقصودا في ذلك اليوم ؛ فكما أن التلبية ~~تقطع عند افتتاح الرمي تقطع عند افتتاح هذا الطواف بجامع أن كلا منهما أول ~~نسك مقصود في هذا اليوم . # فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن يقطع المفرد بالحج التلبية إذا ابتدأ بطواف ~~القدوم ؛ لأنه أول نسك مقصود في هذا اليوم . # فالجواب أنا لا نسلم أنه مقصود ؛ لأن ms0592 المراد به ما يكون واجبا ، وطواف ~~القدوم ليس كذلك . # سلمناه ولكن ثبت بالنص على خلاف القياس لما روي " { أنه عليه الصلاة ~~والسلام أردف الفضل من مزدلفة إلى منى ، فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ~~} " قال PageV04P042 : ( ويقيم بمكة حلالا ) المتمتع إذا حل من عمرته يقيم ~~بمكة حلالا ، ( فإذا كان يوم التروية أحرم بالحج من المسجد ) ، ولكن ليس كل ~~ما ذكرنا شرطا ، فلو أحرم قبل يوم التروية فهو أفضل لأن فيه إظهار المسارعة ~~والرغبة في العبادة ، ولأنه أشق فكان أفضل ، وكذا لو أحرم من الحرم في غير ~~المسجد جاز لما ذكره في الكتاب . # وقوله : ( على ما بينا ) أراد به ما ذكره في آخر فصل المواقيت بقوله ومن ~~كان بمكة فوقته في الحج الحرم وفي العمرة الحل ، وقوله : ( وفعل ما يفعله ~~الحاج المفرد ) يعني خلا أنه لا يطوف طواف التحية ؛ لأنه لما حل صار هو ~~والمكي سواء ولا تحية للمكي . # و ( يرمل في طواف الزيارة ويسعى بعده ؛ لأن هذا أول طواف له في الحج ) ، ~~وقوله : ( ولو كان هذا المتمتع بعدما أحرم بالحج طاف ) يعني طواف القدوم ( ~~وسعى قبل أن يخرج إلى منى لم يرمل في طواف الزيارة ولا يسعى بعده ؛ لأنه ~~أتى بذلك مرة ) ولا تكرار فيه ، ثم الرمل هاهنا يسقط سواء رمل في طواف ~~التحية أو لم يرمل ولهذا سكت عن ذكره ، فلم يقل : طاف ورمل ؛ لأن الرمل ~~إنما شرع في طواف بعده سعي ، ولا سعي هاهنا ؛ لأنه وجد مرة . # وفي هذا الكلام دلالة على أن طواف التحية مشروع للتمتع حيث اعتبر رمله ~~وسعيه فيه . # وقوله : ( وعليه دم المتمتع ) ظاهر . # وقوله : ( خلافا للشافعي ) يعني أنه يقول : لا يجوز صوم ثلاثة أيام حتى ~~يحرم بالحج لقوله تعالى { فصيام ثلاثة أيام في الحج } ( ولنا أنه أداه بعد ~~انعقاد PageV04P043 سببه ) وهو الإحرام بالعمرة ؛ لأنه طريق يتوسل به إلى ~~التمتع ، وأداء المسبب بعد تحقق السبب جائز . # وقوله : ( على ما بينا ) إشارة إلى ما ذكر في القران أن نفس الحج لا يصلح ~~أن يكون ظرفا . PageV04P044 # وقوله ms0593 : ( وهذا أفضل ) يعني من متمتع لم يسق الهدي . # وقوله : ( على ما روينا ) يريد به قوله : قالت عائشة رضي الله عنها : " { ~~كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم } " وقوله : ( لأن له ~~ذكرا في الكتاب ) يريد قوله تعالى { ولا الهدي ولا القلائد } ( ويلبي ثم ~~يقلد ؛ لأنه يصير محرما بالتقليد والتوجه معه على على ما سبق ) في فصل قبيل ~~القران ، والشروع في الإحرام بالتلبية أولى ؛ لأنه الأصل ، والتقليد يقوم ~~مقامه ، والعمل بالأصل أولى عند الإمكان لا محالة ، ثم السوق في الهدي أفضل ~~من القود { لأن النبي صلى الله عليه وسلم سيقت هداياه إذ أحرم بذي الحليفة ~~بين يديه } . # وقوله : ( قالوا والأشبه ) يعني إلى الصواب في الرواية ( هو الأيسر ) ~~وذلك أن الهدايا كانت مقبلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدخل ~~بين كل بعيرين من قبل الرءوس . # وكان الرمح بيمينه لا محالة فكان يقع طعنه عادة أولا على يسار البعير ، ~~ثم كان يعطف عن يمينه ويشعر الآخر من قبل يمين البعير اتفاقا للأول لا قصدا ~~إليه ، فصار الأمر الأصلي أحق بالاعتبار في الهدي إذا كان واحدا . # وقوله : ( ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج ) أي : لا ينفر ولا ~~يطرد عن الماء والكلإ ( أو يرد إذا ضل ، وإنه في الإشعار أتم لأنه ألزم ) ؛ ~~لأن القلادة قد تحل وقد يحتمل أن تسقط منها والإشعار لا يفارقها . # ( فمن هذا الوجه يكون سنة إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة ) والمثلة هي أن ~~يصنع بالحيوان ما PageV04P047 يصير به مثلا ، وقيل هي إيلام ما وجب قتله أو ~~أبيح قتله ( فقلنا بحسنه . # ولأبي حنيفة أنه ) أي : الإشعار ( مثلة وإنه ) أي : فعل المثلة ( منهي ~~عنه . # ولو وقع التعارض ) بين كونه سنة وبين كونه مثلة ( فالترجيح للمحرم ) فإن ~~قيل : النهي عن المثلة كان بأحد والإشعار عام حجة الوداع والمتأخر ناسخ ~~فأين التعارض ؟ أجيب بأن عمران بن حصين روى " { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم ما قام خطيبا إلا نهانا عن المثلة } " ، فكان الإشعار منسوخا فلا أقل ~~من ms0594 التعارض والترجيح للمحرم للاحتياط أو للاحتراز عن تكرار النسخ . # وقوله : ( وإشعار النبي صلى الله عليه وسلم ) جواب عما قال الشافعي إنه ~~مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر . # وقوله : عليه الصلاة والسلام ( " { لو استقبلت من أمري ما استدبرت } " ) ~~أي : لو علمت أولا ما علمت آخرا ( لما سقت الهدي ) ، وقصة ذلك " { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بأن يفسخوا إحرام الحج ويحرموا بالعمرة لما ~~بلغوا مكة تحقيقا لمخالفة الكفرة ، وكانوا لا يفسخون ولا يحلقون ينتظرون ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يحلق أو لا ؟ فاعتذر النبي عليه الصلاة ~~والسلام وقال : لو استقبلت } " إلخ ، وبين فيه أن سوق الهدي يمنعه عن ~~التحلل ولولا ذلك لتحلل . PageV04P048 #وقوله : ( ويحرم بالحج ) ظاهر . # وقوله : ( على ما بينا ) إشارة إلى ما قال وعليه دم التمتع للنص الذي ~~تلونا : يعني قوله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } . PageV04P049 #وقوله : ( وإذا حلق يوم النحر فقد حل من الإحرامين ) يعني إحرام العمرة ~~وإحرام الحج . # فإن قيل : التحلل منهما يقتضي قيام كل منهما عند الحلق ، ولو كان إحرام ~~العمرة باقيا عنده لزم القارن دمان إذا جنى بقتل الصيد قبل الحلق بعد ~~الوقوف بعرفة وليس كذلك بل عليه دم واحد ، ولو كان الإحرام باقيا لزم ~~قيمتان كما قبل الوقوف . # أجيب بأن إحرام العمرة باق للتحلل لا غير ؛ لأن التحلل لا يتصور بدونه ، ~~وأما بالنسبة إلى ما عداه فليس بباق ؛ لأن الله تعالى جعل غاية إحرام ~~العمرة الحج ، والمضروب له الغاية لا يبقى بعد وجودها إلا لضرورة وهي ~~بالنسبة إلى التحلل لا غير ، وإذا كان كذلك لم تقع الجناية على إحرام ~~العمرة فلا يجب لأجله شيء كإحرام المفرد بالحج بعد الحلق فإنه لا يبقى في ~~حق سائر المحظورات ويبقى في حق الجماع ضرورة طواف الزيارة . PageV04P050 # وقوله : ( وليس لأهل مكة تمتع ولا قران ) اعلم أن أهل مكة ~~ومن كان داخل الميقات لا تمتع لهم ولا قران عند أبي حنيفة وأصحابه ، ~~وإمامهم في ذلك علي وعبد الله بن عباس وعبد الله ms0595 بن عمر رضي الله عنهم ولو ~~تمتعوا جاز وأساءوا ولزمهم دم الجبر . # وقال الشافعي : لهم التمتع والقران ولكن لا دم عليهم ، واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى { : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } فإنه بإطلاقه لا يفصل بين ~~الآفاقي وغيره . # فإن قيل : ذلك لمن لم يكن إشارة إلى التمتع المفهوم من تمتع وهو يقتضي أن ~~لا يكون لأهل حاضري المسجد الحرام تمتع . # أجاب الشافعي بأن ذلك إشارة إلى الهدي المعلوم من قوله تعالى { : فما ~~استيسر من الهدي } ولأجل هذا قلت : إنه لا دم عليهم . # ولنا قوله تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ، ووجهه أن ~~موضوع ذلك في كلام العرب البعيد والقرآن نزل على لسانهم ، وما ذكرتم من ~~الهدي قريب لا يصلح ذلك حقيقة له ، والتمتع المفهوم من تمتع بعيد يصلح لذلك ~~فيصار إليه ؛ لأن العمل إذا أمكن بالحقيقة لا يصار إلى المجاز بالاتفاق ~~فتكون الآية حجة عليه . # فإن قيل : فما الجواب عن استدلاله بإطلاقه ؟ قلت : لا إطلاق ثمة بل كلمة ~~من عامة خصت بقوله { : ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } ، وقوله ~~: ( ولأن شرعهما ) دليل معقول لنا ، وتقرير شرع المتعة والقران لأجل الترفه ~~( بإسقاط إحدى السفرتين ) وهو ظاهر ، والترفه بذلك في حق الآفاقي ؛ لأن ~~غيره لا يشق PageV04P052 عليه هذا السفر لقربه حتى يترفه . # واعترض بوجهين : أحدهما أن النص إن كان يقتضي ما ذكرتم على ما زعمتم لكن ~~تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على النفي عما عداه . # والثاني أن الله تعالى شرع القران والمتعة إبانة لنسخ ما كان عليه أهل ~~الجاهلية من تحريمهم العمرة في أشهر الحج ، والنسخ يثبت في حق الناس كافة ، ~~ورجوع الإشارة إلى ما ذكرتم ينافي ذلك . # وأجيب عن الأول بأن تخصيص الشيء بالذكر كما أنه لا يدل على نفي الحكم عما ~~عداه لا يدل على ثبوته له أيضا ، والأصل فيه العدم فيبقى إلى أن يدل الدليل ~~على خلافه . # وعن الثاني بأن النسخ ثابت عندنا في حق المكي أيضا ، حتى لو اعتمر في ~~أشهر الحج جاز ms0596 بلا كراهة ، ولكن لا يدرك فضيلة التمتع ؛ لأن الإلمام قطع ~~متعته كما قطع متعة الآفاقي إذا رجع بين النسكين إلى أهله ، وفيه نظر ؛ ~~لأنه يستدل به على بطلان المتعة لا على عدم إدراك الفضيلة . # والصواب أن يقال : لأن متعته نقصت عن متعة الآفاقي بصيرورة دمه دم جبر . # وقوله : ( ومن كان داخل الميقات فهو بمنزلة المكي حتى لا يكون له متعة ~~ولا قران ) هذا راجع إلى تفسير { حاضري المسجد الحرام } فعندنا هم أهل مكة ~~، ومن كان داخل الميقات سواء كان بينه وبين مكة مسيرة سفر أو لم يكن ، وعند ~~الشافعي : هم أهل مكة ومن حولها إذا لم يكن بينه وبين مكة مسيرة سفر ، كذا ~~في مبسوط شيخ الإسلام . # وقوله : ( بخلاف المكي ) متصل بقوله وليس لأهل مكة تمتع ولا قران : يعني ~~ليس له ذلك PageV04P053 ما دام بمكة ، بخلاف ما ( إذا خرج إلى الكوفة وقرن ~~حيث يصح ) بلا كراهة ( لأن عمرته وحجته ميقاتيتان فصار بمنزلة الآفاقي ) ~~قال المحبوبي : هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج ، وأما إذا خرج بعدها ~~فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات . # وإنما خص القران بالذكر لأنه إذا خرج المكي إلى الكوفة واعتمر لا يكون ~~متمتعا على ما نذكره . PageV04P054 # قوله : ( وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ~~ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ) باتفاق أصحابنا ( لأنه ألم بأهله فيما بين ~~النسكين إلماما صحيحا ) ، وقد تقدم تفسيره ، ( وبذلك يبطل التمتع كذا روي ~~عن ) ابن عباس و ( عدة من التابعين ) ، وهذا لأن حد التمتع ليس بصادق عليه ~~حيث أنشأ لكل نسك سفرا من أهله ، والمتمتع من يترفق بأداء النسكين في سفرة ~~واحدة ( وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ) على ما ذكره في الكتاب وهو ~~واضح . # وقوله : ( بخلاف المكي ) متصل بقوله وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون ~~صحيحا : يعني الآفاقي إذا فعل ذلك لا يكون إلمامه صحيحا بخلاف المكي ( إذا ~~خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا ؛ لأن العود هناك ~~غير مستحق ms0597 عليه ) ؛ لأن المراد بالعود هو ما يكون عن الوطن إلى الحرم أو ~~إلى مكة وليس هاهنا بموجود لكونه في الحرم أو في مكة فلا يتصور العود ، ~~وإذا ساق الهدي لا يكون متمتعا فلأن لا يكون إذا لم يسق كان أولى . PageV04P056 #وقوله : ( ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج ) فيه ثلاثة مذاهب : ذهب ~~الشافعي إلى أنه إذا أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج لا يكون متمتعا وإن أدى ~~الأعمال فيها . # وقال مالك : هو متمتع وإن لم يؤد فيها إذا كان التحلل عن إحرام العمرة ~~فيها . # وقلنا : إن أدى أربعة أشواط فيها كان متمتعا وإلا فلا . # وجه قول الشافعي إنه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج لتقدم ركن العمرة ~~عليها وهو الإحرام ، ووجه قول مالك أن الجمع بينهما موجود باعتبار الإتمام ~~وهو التحلل فيها ، ولنا ما ذكر في الكتاب أن الإحرام شرط فجاز تقديمه ~~كتقديم الطهارة على وقت الصلاة ، والاعتبار بأداء الأفعال فيها وقد وجد ~~الأكثر وللأكثر حكم الكل . # قيل : إذا لم يعارضه نص فإن ثلاث ركعات من الظهر ليس لها حكم الكل ~~لمعارضة النص الناطق برباعية الظهر . PageV04P057 #قوله : ( فإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج ) ظاهر مما ذكرناه . # قوله : ( وهذا ) إشارة إلى أنه لم يكن متمتعا ، وأراد بالنسك العمرة ، ~~ومعناه أن نسك العمرة يفسد إذا جامع بعدما طاف ثلاثة أشواط ولم يفسد بعد ما ~~طاف أربعة أشواط ، فإن طاف أربعة أشواط قبل أشهر الحج صار بحيث لا يفسد ~~نسكه بالجماع فصار كأنه تحلل قبل أشهر الحج ، ولو تحلل قبلها لم يكن متمتعا ~~فكذا هذا ، وعلى هذا يكون هذا المذكور حجة على مالك ؛ لأنه يعتبر الإتمام ~~وهذا في حكم الإتمام في حق عدم الفساد فكذا في حق كونه غير متمتع ( ؛ ولأن ~~الترفق ) إنما يكون ( بأداء الأفعال ، والمتمتع هو المترفق بأداء النسكين ~~في سفرة واحدة في أشهر الحج ) فلا بد أن توجد الأفعال كلها أو أكثرها فيه ~~حتى يكون متمتعا . # والجواب عن الشافعي يفهم من هذا ؛ لأن الإحرام ليس من أفعال العمرة بل هو ~~من ms0598 الشروط . PageV04P058 # ( قال : وأشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ) ~~لما ذكر أن المتمتع هو الذي يترفق بأداء النسكين في سفرة واحدة في أشهر ~~الحج احتاج إلى أن يبين الأشهر فقال : أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ~~ذي الحجة . # فإن قلت : هل للمتمتع اختصاص بذلك أو القارن أيضا لا بد له أن يجمع بين ~~النسكين في أشهر الحج . # قلت : قال صاحب النهاية : وجدت رواية في المحيط أنه لا يشترط لصحة القران ~~ذلك . # قال في المنتقى : رجل جمع بين حجة وعمرة : أي أحرم ثم قدم مكة وطاف ~~لعمرته في شهر رمضان كان قارنا ولكن لا هدي عليه . # قوله : ( كذا روي عن العبادلة الثلاثة وعبد الله بن الزبير ) ، إنما فصل ~~عبد الله بن الزبير عن العبادلة وهم عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر ~~وعبد الله بن عباس ؛ لأنه ما كان يفهم في عرفهم من إطلاق العبادلة إلا ~~هؤلاء الثلاثة ، وأما في عرف المحدثين فالعبادلة : عبد الله بن عباس ، وعبد ~~الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن الزبير ، وليس عبد الله بن ~~مسعود منهم ؛ لأنه كان تقدم موته ؛ ( ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ومع ~~بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ) وفي هذا إشارة إلى نفي قول مالك إن وقت الحج ~~جميع الأشهر الثلاثة ، وهو مروي عن عروة بن الزبير استدلالا بقوله تعالى { ~~: الحج أشهر معلومات } ، وأقل الجمع المتفق عليه ثلاثة . # وفائدة ذلك إنما تظهر في حق جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر ذي الحجة . # فإن قلت : الحج يفوت PageV04P060 بمضي عشر ليال وتسعة أيام فلا يكون ~~اليوم العاشر وهو يوم النحر من وقت الحج . # قلت : هو متمسك أبي يوسف في غير ظاهر الرواية ، ولكنا نقول : فوات الحج ~~بطلوع الفجر من يوم النحر ؛ لأن الوقوف وهو الركن الأعظم موقت بوقت مخصوص ~~يفوت بفواته لا لأنه خرج وقت الحج ؛ ألا ترى أن طواف الزيارة مخصوص بيوم ~~النحر لا يجوز قبله وهو ركن والركن لا يجوز أن يكون في ms0599 غير وقته . # ولقائل أن يقول : إن اعتبرتم الفوات يلزم أن لا يكون يوم النحر من وقت ~~الحج ، وإن اعتبرتم أداء الأركان وجب أن يكون اليوم الثاني والثالث من وقت ~~الحج ؛ لأن طواف الزيارة يجوز فيهما ، وحينئذ جاز أن يكون ذو الحجة إلى ~~آخره من وقت الحج كما قال مالك ، والحق أن يقال : المعول في ذلك ما نقل عن ~~العبادلة وغيرهم من الصحابة والتابعين أن أشهر الحج : شوال وذو القعدة وعشر ~~من ذي الحجة ، وفيه نظر ؛ لأن المنقول عنهم وعشر من ذي الحجة بالتذكير وهو ~~الليالي فلا يكون حجة في دخول يوم النحر في وقت الحج . # والجواب أن ذكر أحد العددين من الليالي والأيام بلفظ الجمع يقتضي دخول ما ~~بإزائه من العدد الآخر كما تقدم في الاعتكاف . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن ما وجه دخول شوال وذي القعدة في وقته وأداء الحج ~~لا يصح فيهما ؟ أجيب بأن بعض أفعاله يصح فيهما ؛ ألا ترى أن الآفاقي إذا ~~قدم مكة في شوال وطاف طواف القدوم وسعى بعده فإن هذا السعي يكون السعي ~~الواجب في الحج ، فإنه لا يجب إلا مرة واحدة ، ولو فعل ذلك في PageV04P061 ~~رمضان لم يجزه عن السعي الواجب في الحج . # وقوله : ( وهذا ) أي : ما روي عن العبادلة وما ذكرنا من المعقول ( يدل ~~على أن المراد من قوله تعالى { : الحج أشهر معلومات } شهران وبعض الشهر ~~الثالث لا كله ) ولم يذكر كيفية الدلالة على ذلك . # ومن الشارحين من قال : لفظ أشهر عام فيجوز أن يراد منه بعض وليس شيء ؛ ~~لأن ما ينتهي إليه الخصوص إذا كان العام جمعا الثلاثة ، ولأن الخصوص إنما ~~يكون بإخراج بعض أفراد العام لا بإخراج بعض كل فرد . # ومنهم من قال : اسم الجمع يشترك فيه ما وراء الواحد بدليل قوله تعالى { : ~~فقد صغت قلوبكما } فإن المراد بالجمع التثنية . # ورد بأن ذلك عند عدم الإلباس كما في هذا المثال وما نحن فيه ملبس . # وأقول : هو من باب ذكر الكل وإرادة الجزء . # فإن قلت : فيكون مجازا فلا بد له من ms0600 قرينة . # قلت : سياق الكلام لأنه قال { : الحج أشهر } والحج نفسه ليس بأشهر ، فكان ~~تقديره والله أعلم : الحج في أشهر ، والظرف لا يستلزم الاستغراق فكان البعض ~~مرادا . # وعينه ما روي عن العبادلة وغيرهم . PageV04P062 # وقوله : ( فإن قدم الإحرام عليها ) أي : على أشهر الحج . # ( جاز إحرامه ) عندنا ( وانعقد حجا خلافا للشافعي ، فإن عنده يصير محرما ~~بالعمرة ؛ لأنه ركن عنده ) فلا يتحقق قبل أوانه . # فإن قيل : المذكور في الكتاب يدل على أنه لا يقع عن الحج والمدعي وقوعه ~~إحراما للعمرة . # فالجواب أن الإحرام إذا وجد ولم يصلح أن يكون للحج ينصرف إلى ما يصلح له ~~حذرا عن الإلغاء كمن نوى صوم القضاء من النهار فإنه يكون شارعا في النفل ، ~~( وهو شرط عندنا فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت ) فإن قيل : لو ~~كان شرطا لما كره قبل أشهر الحج لكنه مكروه . # أجيب بأن الكراهة ليست للتقديم على الوقت بل لئلا يقع في المحظور بطول ~~الزمان . # وقوله : ( ولأن الإحرام تحريم أشياء ) أي : يستلزمه كتحريم قتل الصيد ~~ولبس المخيط وحلق الرأس ونحو ذلك ، ( وإيجاب أشياء ) كالسعي والرمي ~~وأمثالهما ، ( وذلك يصح في كل زمان فصار كالتقديم على المكان ) يعني ~~الميقات . # لا يقال : هذا كله تعليل في مقابلة النص ، وهو ما روي أنه صلى الله عليه ~~وسلم قال : " { المهل بالحج في غير أشهر الحج مهل بالعمرة } " وفي ذلك ~~دلالة على أنه ليس بشرط حيث لم يصح تقديمه . # لأنا نقول : هذا الحديث شاذ جدا فلا يعتمد على مثله . PageV04P064 # قال : ( وإذا قدم الكوفي بعمرة ) هذه المسألة على أربعة ~~أوجه : الأول هو ما ذكره في الكتاب بقوله ( ثم اتخذ مكة دارا ) يعني أقام ~~بها بعدما فرغ من العمرة وحلق ثم حج من عامه ذلك وهو في هذا الوجه متمتع . # والثاني ما ذكره ثانيا بقوله ( أو البصرة دارا وحج من عامه ذلك ) وقال : ~~وهو متمتع وهو ينصرف إلى الوجهين جميعا وهو رواية الجامع الصغير ولم يذكر ~~فيه خلافا . # والثالث هو أن يخرج من مكة ولا يتجاوز الميقات حتى يحج من عامه ذلك ms0601 ، ~~وفيه أيضا متمتع ، ولم يذكره ؛ لأن حكمه يعلم من الوجه الأول . # والرابع هو أن يخرج من مكة ويتجاوز الميقات وعاد إلى أهله ثم حج من عامه ~~ذلك ، وفي هذا الوجه ليس بمتمتع لأنه ألم بأهله إلماما صحيحا ومثله لا يكون ~~متمتعا ولم يذكره لكونه معلوما مما تقدم . # وقوله : ( أما الأول ) أي : الوجه الأول وإنما صار فيه متمتعا ( لأنه ~~ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج ) من غير أن يلم بأهله إلماما صحيحا ~~ومثله متمتع . # ( وأما الثاني فقيل هو بالاتفاق ) ذكر الجصاص أنه لا يكون متمتعا على قول ~~الكل ، ذكره في المحيط ، وقول المصنف ملبس لأنه قال فقيل هو بالاتفاق وهو ~~يحتمل أن يكون في كونه متمتعا وفي كونه لا يكون متمتعا . # والثاني هو المراد على ما ذكره الجصاص . # وروى الحاكم الشهيد عن أبي عصمة سعد بن معاذ أن ما ذكر في الكتاب : يعني ~~الجامع الصغير قول أبي حنيفة ، وعلى قولهما لا يكون متمتعا ، وهكذا ذكر ~~الطحاوي ؛ لأن PageV04P066 المتمتع من تكون عمرته ميقاتية وحجته مكية ، ~~وهذا ليس كذلك ؛ لأن نسكيه ميقاتيان لأنه بعدما جاوز الميقات حلالا وعاد ~~يلزمه الإحرام من الميقات فكان كالملم بأهله . # ولأبي حنيفة أن السفرة الأولى قائمة ما لم يعد إلى أهله فكان بمنزلة من ~~لم يخرج من الميقات حتى عاد وحج . # والحاصل أن الأصل عنده أنه ما لم يصل إلى أهله فهو بمنزلة من لم يجاوز ~~الميقات . # وعندهما أن من خرج من الميقات بمنزلة من وصل إلى أهله ، وإنما قال فوجب ~~دم التمتع ولم يقل : فهو متمتع ؛ لأن فائدة الخلاف تظهر في حق وجوب الدم ، ~~فقال : وجب دم التمتع وهو دم قربة لكونه دم شكر ؛ ولهذا حل له التناول منه ~~فيصار إلى إيجابه باعتبار هذه الشبهة احتياطا . # وقوله : ( فإن قدم بعمرة ) أي : بإحرام عمرة ( فأفسدها ) بأن جامع امرأته ~~قبل أعمال العمرة ( وفرغ منها ) يعني مضى ( وقصر ) وتحلل ( ثم اتخذ البصرة ~~دارا ثم اعتمر في أشهر الحج ) أي : قضى العمرة التي أفسدها ، ( وحج من عامه ~~ذلك لم ms0602 يكن متمتعا عند أبي حنيفة ) يعني إذا كان خروجه إلى البصرة في أشهر ~~الحج ، وأما إذا خرج قبل أشهر الحج واعتمر وحج من عامه ذلك فإنه يكون ~~متمتعا بلا خلاف ، كذا في النهاية ناقلا عن مبسوط شيخ الإسلام والفوائد ~~الظهيرية . # وقال أبو يوسف ومحمد : هو متمتع ، والوجه من الجانبين ما ذكره في الكتاب ~~. PageV04P067 #وقوله : ( وإذا تمتعت المرأة فضحت بشاة لما يجزها عن المتعة لأنها أتت ~~بغير الواجب عليها ) إذ الواجب عليها دم المتعة ، والأضحية ليست بواجبة ، ~~ولئن كانت واجبة بأن اشترت بنية الأضحية فذلك واجب آخر عليها غير ما وجب ~~بالتمتع ، ( وكذلك الجواب في الرجل ) وإنما خصت المرأة ؛ لأن السائلة كانت ~~امرأة فوضعت المسألة على ما وقع وإما ؛ لأن الغالب من حالهن الجهل ونية ~~التضحية في هدي المتعة لا تكون إلا عن جهل . # ثم لما لم يجزها عن دم المتعة كان عليها دمان سوى ما ذبحت : دم المتعة ~~الذي كان واجبا عليها ، ودم آخر لأنها قد حلت قبل الذبح . PageV04P069 #، ( وإذا حاضت المرأة عند الإحرام اغتسلت وأحرمت وصنعت كما يصنعه الحاج ~~غير أنها لا تطوف بالبيت حتى تطهر لحديث عائشة حين حاضت بسرف ) وهو ما روي ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي تبكي فقال : ما يبكيك لعلك ~~نفست ؟ فقالت : نعم ، فقال عليه الصلاة والسلام : هذا شيء كتبه الله على ~~بنات آدم ، دعي عنك العمرة ، أو قال : ارفضي عمرتك وانقضي رأسك وامتشطي ~~واصنعي جميع ما يصنع الحاج ، غير أن لا تطوفي بالبيت } " والاستدلال إنما ~~هو بقوله : واصنعي جميع ما يصنع الحاج ، وليس فيه ما يدل على الاغتسال ، ~~ولكن فيما روى أبو داود في السنن بإسناده إلى عائشة قالت " { : نفست أسماء ~~بنت عميس بمحمد بن أبي بكر ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر فأمرها ~~أن تغتسل وتهل } " دليل على ذلك ؛ ( ولأن الطواف في المسجد ) والحائض منهية ~~عن دخوله ، ( والوقوف في المفازة ) وليست بمنهية عنها . # فإن قيل : لا فائدة في هذا الاغتسال ؛ لأنها لا تطهر به مع قيام الحيض ms0603 . # أجاب بقوله ( وهذا الاغتسال للإحرام لا للصلاة فيكون مفيدا ) للنظافة . PageV04P070 #وقوله : ( ولا شيء عليها لطواف الصدر ) أي : لترك طواف الصدر ؛ { لأنه ~~صلى الله عليه وسلم رخص للنساء الحيض في ترك طواف الصدر } ، روت عائشة " { ~~أن صفية بنت حيي حاضت ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : عقرى حلقى إنك ~~لحابستنا ، أما كنت طفت يوم النحر ؟ قالت : بلى ، قال عليه الصلاة والسلام ~~: فلا بأس انفري } " فلما ثبتت الرخصة للحائض والنفساء في ترك طواف الصدر ~~لم يجب بتركه شيء ؛ لأن الأصل أن كل نسك جاز تركه بعذر لا يجب بتركه كفارة ~~، وعقرى وحلقى عند المحدثين فعلى ، ومعناه : عقر جسدها وأصابها في حلقها ~~وجع . PageV04P071 #وقوله : ( ومن اتخذ مكة دارا ) ظاهر . # وقوله : ( بعدما حل النفر الأول ) يعني اليوم الثالث من أيام النحر ( ~~لأنه وجب بدخول وقته فلا يسقط بنيته الإقامة بعد ذلك ) كمن أصبح وهو مقيم ~~في رمضان ثم سافر لا يحل له أن يفطر . # فأما إذا اتخذ مكة دارا قبل أن يحل النفر الأول فلا يجب عليه طواف الصدر ~~لأنه صار كمقيم سافر قبل أن يصبح فإنه يباح له الإفطار . # وعلى قول أبي يوسف يسقط عنه طواف الصدر إلا أن يكون عزم على الإقامة ~~بعدما افتتح الطواف ؛ لأن وقت الطواف باق بعدما حل النفر الأول ، وما بقي ~~الوقت لا يصير دينا في ذمته فيسقط بالعارض المعتبر كالمرأة التي حاضت في ~~وقت الصلاة يلزمها قضاء تلك الصلاة . PageV04P072 # باب الجنايات ) : لما فرغ من بيان أحكام المحرمين بدأ بما ~~يعتريهم من العوارض من الجنايات والإحصار والفوات ، وهي جمع جناية ، ~~والجناية اسم لفعل محرم شرعا سواء حل بمال أو نفس ، ولكنهم أعني الفقهاء ~~خصوها بالفعل في النفوس والأطراف . # فأما الفعل في المال فسموه غصبا ، والمراد هاهنا فعل ليس للمحرم أن يفعله ~~، وإنما جمع بيان أنها هاهنا أنواع ( قوله : وإذا تطيب المحرم ) التطيب ~~عبارة عن لصوق عين له رائحة طيبة ببدن المحرم أو بعضو منه ، فلو شم طيبا ~~ولم يلتصق ببدنه من عينه شيء لم يجب عليه شيء ، ذكر أولا ms0604 أن تطيب المحرم ~~يوجب الكفارة لقوله صلى الله عليه وسلم : " { الحاج الشعث التفل } " ~~والتطيب يزيل هذه الصفة فكان جناية لكنها تتفاوت بتفاوت محل الجناية ، ففصل ~~ذلك بقوله : ( فإن طيب عضوا كاملا فما زاد فعليه دم ) وقوله : فما زاد فصل ~~في البين . # وقوله : ( وذلك مثل الرأس ) ظاهر . # والفاصل في الارتفاق بين الكامل والقاصر العادة ، فإن العادة في استعمال ~~الطيب لقضاء التفث عضو كامل فتتم به الجناية وفيما دونه في جنايته نقصان ~~فتكفيه الصدقة . # وقوله : ( ونحن نذكر الفرق بينهما ) هو قوله : ولنا أن حلق بعض الرأس ~~ارتفاق كامل إلخ ، وقوله ( إلا في موضعين ) يعني إذا طاف طواف الزيارة جنبا ~~، وإذا جامع بعد الوقوف بعرفة . # وقوله : ( إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة ) يعني أن التصدق فيهما غير ~~مقدر بنصف صاع بل يتصدق بما شاء ، . PageV04P074 #وقوله عليه الصلاة والسلام { الحناء طيب } قاله حين نهى المعتدة أن ~~تختضب بالحناء ، ( وإن صار ملبدا ) بأن كان الحناء جامدا غير مائع ( فعليه ~~دمان : دم للتطيب ، ودم للتغطية ) يعني إذا غطاه يوما إلى الليل ، فإن كان ~~أقل من ذلك فعليه صدقة ، وكذا إذا غطى ربع الرأس ، أما إذا كان أقل من ذلك ~~فعليه صدقة . # وقوله : ( باعتبار أنه يغلف رأسه ) أي : يغطيه ، والوسمة بكسر السين وهو ~~أفصح وسكونها : شجرة ورقها خضاب . # وقوله : ( وهذا ) أي : تأويل أبي يوسف بالتغليف ( صحيح ) ؛ لأن تغطية ~~الرأس توجب الجزاء . # وقوله : ( ثم ذكر محمد في الأصل ) يعني في مسألة الحناء ( رأسه ولحيته ~~واقتصر في الجامع الصغير على ذكر الرأس ) خاصة وفي ذلك دلالة على أن كل ~~واحد منهما مضمون . PageV04P075 # وقوله : ( وإن ادهن بزيت ) يعني بزيت خالص ، أما المطيب ~~بغيره فيجيء ذكره ( فعليه دم ) إذا بلغ عضوا كاملا وكلامه ظاهر . # وقوله : ( إنه أصل الطيب ) فإن الروائح تلقى فيه فيصير غالية فصار كبيض ~~الصيد في الأصالة يلزم بكسره الجزاء فكذا باستعماله . # قوله : ( وهذا الخلاف في الزيت البحت ) أي : الخالص ( والحل ) أي : دهن ~~السمسم ، ( أما المطيب منه كالبنفسج ) وهو معروف ( والزنبق ) على وزن ~~العنبر دهن الياسمين ( وما أشبههما ) كدهن ms0605 البان والورد ( فيجب باستعماله ~~الدم بالاتفاق ؛ لأنه طيب ، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ، ولو داوى به ~~جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه ) وهو ظاهر . # وقوله : ( بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه ) كالعنبر والكافور ؛ ~~لأنها طيب بنفسها فيجب الدم باستعماله وإن كان على وجه التداوي . PageV04P077 # وقوله : ( وإن لبس ثوبا مخيطا أو غطى رأسه يوما كاملا ~~فعليه دم ) حكم الليلة أيضا كذلك . # وقوله : ( ولنا أن معنى الترفق مقصود من اللبس ) لأنه أعد لذلك ، قال ~~الله تعالى { سرابيل تقيكم الحر } وهذا المعنى قد يمتد فيكون الارتفاق ~~كاملا ، وقد يقصر فيصير ناقصا ، فلا بد من حد فاصل بين الكامل والقاصر ~~ليتعين الجزاء بحسب ذلك فقدر باليوم أو الليلة ؛ ( لأنه يلبس فيه ثم ينزع ~~عادة ) فإن من لبس ثوبا يليق بالنهار ينزعه بالليل ، ومن لبس ثوبا يليق ~~بالليل ينزعه بالنهار ، فإذا نزع دل على تمام الارتفاق فيجب فيه الدم ، وما ~~دون ذلك تتقاصر الجناية فيه لنقصان الارتفاق فتجب الصدقة ، ( غير أن أبا ~~يوسف أقام الأكثر مقام الكل ) ؛ لأن المرء قد يرجع إلى بيته قبل الليل ~~فينزع ثيابه التي لبسها للناس ، فكان اللبس في أكثر اليوم ارتفاقا مقصودا ، ~~ولكن هذا غير مضبوط فإن أحوال رجوع الناس إلى بيوتهم قبل الليل مختلفة ، ~~بعضهم يرجع في وقت الضحى ، وبعضهم قبله ، وبعضهم بعده ، فكان الظاهر هو ~~الأول . # وقوله : ( ولو ارتدى بالقميص أو اتشح به ) الاتشاح هو أن يدخل ثوبه تحت ~~يده اليمنى ويلقيه على منكبه الأيسر . # وقوله : ( خلافا لزفر ) هو يقول : القباء مخيط ، فإذا أدخل فيه منكبيه ~~صار لابسا للمخيط ، فإن القباء يلبس هكذا عادة . # وقلنا : ما لبس لبس القباء ؛ لأن العادة في ذلك الضم إلى نفسه بإدخال ~~المنكبين واليدين ؛ لأنه مأخوذ من القبو وهو الضم ولم يوجد ، ( ولهذا ~~PageV04P079 يتكلف في حفظه ) وعلى هذا لو زره ولم يدخل يديه في الكمين كان ~~لابسا ؛ لأنه لا يتكلف إذ ذاك في حفظه وإنما أعاد قوله : ( والتقدير في ~~تغطية الرأس ) ليبني عليه الفروع . # وقوله : ( ما بيناه ) هو ما قال ms0606 أو غطى رأسه يوما كاملا . # وقوله : ( ولا خلاف أنه إذا غطى جميع رأسه ) ظاهر ، وقوله : ( يعتاده بعض ~~الناس ) كالأتراك والأكراد فإنهم يغطون رءوسهم بالقلانس الصغار ويعدون ذلك ~~رفقا كاملا ، ( وعن أبي يوسف أنه يعتبر أكثر الرأس اعتبارا للحقيقة ) أي : ~~لحقيقة الكثرة ، إذ حقيقتها إنما تثبت إذا قابلها أقل منها والربع والثلث ~~كثير حكما لا حقيقة . PageV04P080 # وقوله : ( وإذا حلق ربع رأسه ) ظاهر ( وقال مالك : لا يجب ~~إلا بحلق الكل ) عملا بظاهر قوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم } فإن الرأس ~~اسم للكل ( وقال الشافعي : يجب بحلق القليل ) وهو ثلاث شعرات ، وعلق الحكم ~~باسم الجنس ، والحكم المعلق باسم الجنس يتأدى بأدنى ما ينطلق عليه الاسم ~~كما في نبات الحرم ، ( ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد ) ، ~~فإن الأتراك يحلقون أوساط رءوسهم وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لابتغاء ~~الراحة والزينة ، والارتفاق الكامل تتكامل به الجناية كما تقدم ، ( وتتقاصر ~~فيما دونه ) وفي قوله : فتتكامل به الجناية إشارة إلى دفع قول مالك فإنه ~~قال : بحلق كل الرأس تتكامل الجناية ، فأشار إلى أن الجناية تتكامل بالبعض ~~أيضا . # وفي قوله : وتتقاصر فيما دونه إشارة إلى نفي قول الشافعي رحمه الله إنه ~~يجب الجزاء بالقليل ، فأشار إلى أن الجناية في القليل قاصرة فكيف توجب الدم ~~. # وأما حلق اللحية فهو متعارف ، فإن الأكاسرة كانوا يحلقون لحى شجعانهم ، ~~وكذلك الأخذ من اللحية مقدار الربع وما يشبهه معتاد بالعراق وأرض العرب ، ~~فكان مقصودا بالارتفاق كحلق الرأس فألحق به احتياطا لإيجاب الكفارة في ~~المناسك فإنها مبنية على الاحتياط حتى وجبت بالأعذار ، بخلاف تطييب ربع ~~العضو ؛ لأنه غير مقصود ، إذ العادة في الطيب ليست في الاقتصار على الربع ~~فكان العضو الكامل في الطيب كالربع في الحلق في حق الكفارة ، ( وإن حلق ~~الرقبة كلها فعليه دم ) ؛ لأنه عضو PageV04P083 مقصود بالحلق ( وإن حلق ~~الإبطين أو أحدهما فعليه دم ؛ لأن كل واحد منهما مقصود بالحلق لدفع الأذى ~~ونيل الراحة فأشبه العانة ) قيل : إذا كان كل واحد من الإبطين مقصودا ~~بالحلق وجب أن يجب بحلقهما دمان . # وأجيب بأن ms0607 جنايات المحرم إذا كانت من نوع واحد يجب فيها ضمان واحد ، ألا ~~ترى أنه إذا أزال شعر جميع بدنه بالتنور لم يلزمه إلا دم واحد ؟ ( ذكر في ~~الإبطين الحلق هاهنا ) يعني في الجامع الصغير ( وفي الأصل ) أي : المبسوط ( ~~النتف وهو السنة ) بخلاف العانة ، فإن السنة فيها الحلق لما جاء في الحديث ~~: " { عشر من الفطرة ، منها الاستحداد } " وتفسيره حلق العانة بالحديد ( ~~وقال أبو يوسف ومحمد : إذا حلق عضوا فعليه دم ) قيل : قولهما بيان لقول أبي ~~حنيفة رحمه الله لا أنه خالفهما في ذلك ، وإنما خصا بالذكر لأن الرواية ~~محفوظة عنهما . # وقوله : ( أراد به ) أي : بقوله عضوا ( الصدر والساق وما أشبه ذلك ) مثل ~~الفخذ والعضد . # فإن قيل : الجناية بالحلق إنما تتكامل إذا كان العضو مقصودا بالحلق وما ~~ذكرتم ليس كذلك . # قلت : هذا الذي ذكرت هو ما ذكر في المبسوط . # قال بعدما ذكر حلق الرأس : ثم الأصل بعد هذا أنه متى حلق عضوا مقصودا ~~بالحلق من بدنه قبل أوان التحلل فعليه دم ، وإن حلق ما ليس بمقصود فعليه ~~صدقة ؛ ثم قال : ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق ، ولكن المصنف ذكر ~~ما هو الموافق لرواية الجامع الصغير لفخر الإسلام نظرا إلى أنه مقصود ~~بالتنور : أي : إزالته بالنورة ، ولا فرق PageV04P084 عند الأئمة الأربعة ~~في إزالة الشعر بين الحلق والنتف والتنور فكانت الجناية بحلق كله كاملة ~~وبحلق بعضه قاصرة . # وقوله : ( وإن أخذ من شاربه ) ظاهر . # وقيل الشارب عضو مقصود بالحلق ، فإن من عادة بعض الناس حلق الشارب دون ~~اللحية ، فكان الواجب تكامل الجناية بحلقه . # وأجيب بأنه مع اللحية في الحقيقة عضو واحد لاتصال البعض بالبعض فلا يجعل ~~في حكم أعضاء متفرقة كالرأس : فإن من العلوية من عادته حلق مقدم الرأس وذلك ~~لا يدل على أن كله ليس بعضو واحد ، وقوله : ( تدل على أنه هو السنة فيه دون ~~الحلق ) هو المذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا لما روي عن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أنه قال : { عشرة من فطرتي وفطرة إبراهيم خليل الرحمن ، ~~وذكر من جملتها قص ms0608 الشارب } " . # وقوله : ( حتى يوازي الإطار ) قال في المغرب : إطار الشفة ملتقى جلدتها ~~ولحمتها مستعار من إطار المنخل والدف . # قال : ( وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم ) المراد بالمحاجم هاهنا جمع محجم ~~اسم آلة من الحجامة بدليل ذكر اسم الموضع ، فلا يصح أن يكون جمع محجم بفتح ~~الميم اسم موضع من الحجامة ، ودليلهما ظاهر . # وأما دليل أبي حنيفة ففيه اشتباه ؛ لأنه جعل حلقه مقصودا ووسيلة وهما ~~متنافيان . # وأجيب بأنه لم يقل بأن حلقه مقصود لذاته بل قال : مقصودا ، وما لا يتم ~~المقصود لذاته إلا به فهو مقصود ، وإن كان لغيره فلا تنافي بينهما بقي ~~الكلام في أن المراد بالمقصود أعم من أن يكون لذاته أو لغيره . PageV04P085 # قوله : ( وإن حلق ) يعني المحرم ( رأس محرم بأمره أو بغير ~~أمره ، ) الحالق والمحلوق رأسه إما أن يكون حلالين أو محرمين ، أو الحالق ~~حلال والمحلوق محرم أو بالعكس من ذلك ؛ فالأول لا كلام فيه ، والثاني على ~~الحالق فيه صدقة سواء حلق بأمر المحلوق أو بغير أمره ، خلافا للشافعي فيهما ~~فإنه يقول : لا شيء على الحالق مطلقا ؛ لأن الموجب هو الارتفاق ، وهو لا ~~يتحقق بحلق شعر غيره ، ولا على المحلوق ( إذا كان بغير أمره بأن كان نائما ~~؛ لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من المؤاخذة بحكم الفعل ، والنوم ~~أبلغ منه ) ؛ لأن القصد يفسد بالإكراه وينعدم بالنوم ، وقلنا في الحالق : ~~إن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام لاستحقاقه الأمان ~~بمنزلة نبات الحرم ، وتناول محظورات الإحرام يوجب الجزاء سواء كان في بدنه ~~أو في غير بدنه كما في نبات الحرم فلا يفترق الحال بين شعره وشعر غيره ، ~~إلا أن الجناية في شعره متكاملة فيلزمه فيه الدم وفي غيره الصدقة ، وفي ~~المحلوق رأسه تقرر السبب وهو نيل الراحة والزينة ، وذلك يوجب الدم ، والنوم ~~والإكراه لا يصلحان مانعين ؛ لأن المأثم ينتفي بها دون الحكم . # قيل : ذكر المصنف هاهنا أن بحلق الشعر تحصل الزينة فتجب الكفارة ، وذكر ~~في الديات من هذا الكتاب أن في شعر الرأس الدية ؛ لأنه يفوت ms0609 به منفعة ~~الجمال وذلك تناقض ؛ لأن الجمال هو الزينة . # وأجيب بأنه جمال من حيث الخلقة ولهذا يتكلف عادمه في ستره ، ويحصل بحلقه ~~PageV04P089 زينة إزالة الشعث والتفل ، وإذا اختلفت الجهة زال التناقض ، ~~وقوله : ( بخلاف المضطر ) متصل بقوله حتما : أي بخلاف المحرم المضطر إلى ~~حلق رأسه ، فإنه إذا حلقه يتخير إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق على ستة ~~مساكين وإن شاء صام ثلاثة أيام ( لأن الآفة هناك سماوية ، وفي صورة النزاع ~~من العباد ثم المحلوق رأسه لا يرجع على الحالق بما وجب عليه من الدم ) وقال ~~بعض العلماء : يرجع لأنه هو الذي أوقعه في هذه العهدة فكأنه أخذ هذا القدر ~~من ماله . # وقلنا : ( الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور ) إذا ضمن ~~العقر لا يرجع على الغار ؛ لأنه في مقابلة ما استوفاه من منافع البضع . # وقوله : ( وكذا إذا كان الحالق حلالا ) هو الوجه الثالث من الأقسام ~~العقلية وليس فيه على الحالق شيء بالاتفاق وفي المحلوق الخلاف المذكور . # وقوله : ( في مسألتنا ) أراد به ما إذا كان الحالق محرما . # وقوله : ( في الوجهين ) أراد به ما بأمره أو بغير أمره . # وقوله : ( فإن أخذ ) يعني المحرم ( من شارب حلال أو قص أظافيره أطعم ما ~~شاء والوجه فيه ما بينا ) يعني قوله : إن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من ~~محظورات الإحرام . # وقوله : ( ولا يعرى عن نوع ارتفاق ) إشارة إلى الجواب عما قال الشافعي ~~رحمه الله حلق رأس غيره والأخذ من شاربه بمنزلة أن يلبس غيره مخيطا في عدم ~~ارتفاقه ، فكما لا يجب في الإلباس عليه شيء فكذلك هاهنا ، وذلك ؛ لأن في ~~الحلق وأخذ الشارب ارتفاقا له ؛ لأن الإنسان يتأذى بتفث غيره ، PageV04P090 ~~وليس في إلباس المخيط ذلك لكن التأذي بتفث غيره أقل من التأذي بتفث نفسه ( ~~فيلزمه الطعام ) وقوله : ( وإن قص ) أي المحرم ( أظافير يديه ورجليه ) ظاهر ~~. # وقوله : ( لأن الجناية من نوع واحد ) يعني تسمية ومعنى ، أما تسمية فلأن ~~الكل يسمى قصا ، وأما معنى فلأن الارتفاق من حيث القص وهو شيء واحد . # وقوله : ( لأن ms0610 مبناها على التداخل ) يعني أن المحرم إذا قتل صيد الحرم ~~يكفيه قيمة واحدة ، وإن كانت الجناية في حق الحرم والإحرام جميعا فكان ~~مبناها على ذلك ( فأشبه كفارة الفطر ) ، وهما يقولان : كفارة الإحرام معنى ~~العبادة فيها غالب بدليل أنها تجب على المعذور كالمكره والنائم والمخطئ ~~والناسي والمضطر ، وبالنظر إلى ذلك لا تتداخل فقلنا بتقيد التداخل باتحاد ~~المجلس ؛ لأنه إذا كان في مجلس واحد فالمقصود واحد ، والمحال مختلفة فرجحنا ~~اتحاد المقصود بوجود الجامع وهو المجلس ، وأما إذا اختلفت المجالس فيترجح ~~جانب اختلاف المحال ويلزم لكل واحد دم عملا بالوجهين . # فإن قيل : الجنايات إذا كانت من جنس واحد لا تتعدد الكفارة كما إذا حلق ~~رأسه في مجالس مختلفة فإن عليه كفارة واحدة لذلك . # فالجواب أن هاهنا اتحاد المقصود واتحاد المحل وكذا اختلافهما ، فمتى اتحد ~~الجميع لزمه كفارة واحدة بلا خلاف بينهم ، ومتى اختلف الجميع لزمه الكفارة ~~متعددة ؛ ومتى اتحد المقصود واختلف المحال ، فإن اتحد المجلس تقوى جانب ~~الاتحاد فلزمه كفارة واحدة ، ومتى اختلف المجلس PageV04P091 تقوى جانب ~~الاختلاف وتعددت الكفارة ، فإذا عرفت هذا ظهر لزوم التعدد فيما نحن فيه عند ~~اختلاف المجلس ولزوم الوحدة عند اتحاده ، ولا يلزم حلق الرأس عليه ؛ لأن ~~المحل متحد والمقصود كذلك ، بخلاف محل النزاع ؛ لأن المحال فيه مختلفة ولا ~~يشكل بحلق الإبطين ، فإن المقصود متحد والمحال مختلفة . # ولا يختلف الحال في اتحاد الجزاء بين ما كان المجلس متحدا أو مختلفا ؛ ~~لأن ذلك لا رواية فيه ، ولأن كانت فثمة ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير ، ~~فإنه لو نور جميع البدن لم يلزمه إلا كفارة واحدة ، وقد تقدم أن الحلق مثل ~~التنوير ، وليس في صورة النزاع ما يجعلها كذلك . PageV04P092 # وقوله : ( وإن قص يدا أو رجلا ) ظاهر . # وقوله : ( وجه المذكور في الكتاب ) أي : القدوري ( أن أظافير كف واحد أقل ~~ما يجب الدم بقلمه ) وكل ما هو كذلك لا يقام أكثره مقامه ، أما أنها أقل ما ~~يجب الدم بقلمه فلأنه إنما وجب الدم باعتبار قيامه مقام الكل ، وفي ذلك ~~شبهة ، وليس بعد الشبهة ms0611 إلا شبهة الشبهة وهي غير معتبرة بحال ، وقد أشار ~~إلى هذا التعليل بقوله : ( وقد أقمناها مقام الكل ) وهو في موضع الحال : أي ~~: أنها أقل ما يجب الدم بقلمه حال كونها مقامة مقام الكل ، ففيها شبهة ~~الكلية إلى آخر ما ذكرنا ، وأما أن كل ما هو كذلك لا يقام أكثره مقامه فلما ~~قال : ( لأنه يؤدي إلى ما لا يتناهى ) ؛ لأنه إذا أقيم الثلاثة مقام خمسة ~~يقام الاثنان مقام الثلاثة ، ثم الظفر والنصف مقام الظفرين ، ثم الظفر ~~الواحد مقام ظفر ونصف وهلم جرا دفعا للتحكم ، والمراد بقوله إلى ما لا ~~يتناهى . # إلى ما يتعسر اعتباره ، لأن الجسم عندنا أهل السنة والجماعة يتناهى إلى ~~الجزء الذي لا يتجزأ ، فلا بد له من تأويل ، وذلك ما قلنا ( وإن قص خمسة ~~أظافير متفرقة ) بالجر صفة للمعدود كما في قوله تعالى { : سبع بقرات سمان } ~~( من يديه ورجليه فعليه صدقة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : عليه دم اعتبارا بما لو قصها من كف واحد ) بجامع ~~أنه قص خمسة أظافير ولا تفرقة في ذلك بين أن تكون من يد واحدة أو من يد ~~ورجل ، ( وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة ، ولهما PageV04P094 أن ~~الدم إنما يجب عند تكامل الجناية بنيل الراحة والزينة و ) هذا ليس كذلك ~~لأنه ( بالقلم على هذا الوجه يتأذى ويشينه ذلك ، بخلاف الحلق ؛ لأنه معتاد ~~) فإن من يأخذ شيئا من مقدم رأسه وشيئا من مؤخره فإذا جمع الجميع يصير ~~مقدار الربع ، ( وإذا تقاصرت الجناية تجب فيها الصدقة ) ، ومقدارها لكل ظفر ~~طعام مسكين ، ( وكذلك لو قلم أكثر من خمسة متفرقا إلا أن يبلغ ذلك دما ~~فينقص منه ما شاء ) حتى قالوا لو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة ، فعليه ~~لكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص منه ما شاء . PageV04P095 #وقوله : ( وإن انكسر ظفر المحرم ) ظاهر . PageV04P096 # وقوله : ( والآية نزلت في المعذور ) قال كعب بن عجرة بضم ~~العين وسكون الجيم : " { مر بي رسول الله صلى الله ms0612 عليه وسلم والقمل يتهافت ~~على وجهي وأنا أوقد تحت قدر لي ، فقاله : أيؤذيك هوام رأسك ؟ فقلت : نعم ، ~~فأنزل الله تعالى { ففدية من صيام أو صدقة أو نسك } ، فقلت : ما الصيام يا ~~رسول الله ؟ فقال : ثلاثة أيام كما ذكر في الكتاب } " ولولا تفسيره عليه ~~الصلاة والسلام لقدرناه بستة أيام لأنه لما تقدر الطعام بستة مساكين كان ~~القياس أن يكون الصوم ستة أيام ، والحكم في كل ما اضطر إليه مما لو فعله ~~غير المضطر وجب عليه الدم كذلك يجب عليه أحد الأشياء المذكورة . # قوله : ( وكذلك الصدقة عندنا ) يعني خلافا للشافعي فإنه يقول : لا يجزئه ~~الطعام إلا في الحرم ؛ لأن المقصود به الرفق بفقراء الحرم ووصول المنفعة ~~إليهم . # وقوله : ( لما بينا ) إشارة إلى قوله : لأنه عبادة في كل مكان . # وقوله : ( وأما النسك ) يقال : نسك لله نسكا ومنسكا : إذا ذبح لوجهه ، ثم ~~قالوا : لكل عبادة نسك ، ومنه قوله تعالى { : قل إن صلاتي ونسكي } والمراد ~~به هاهنا الهدي الذي يذبحه في الحرم بطريق الجزاء عما باشره من محظورات ~~الإحرام كالطيب والحلق في حالة العذر ، وذلك مخصوص بالحرم بالاتفاق ( ؛ لأن ~~الإراقة لم تعرف قربة إلا في زمان ) كالأضحية وهدي المتعة والقران في أيام ~~النحر ( أو في مكان ) كما في دماء الكفارات ، قال الله تعالى في جزاء الصيد ~~{ : هديا بالغ الكعبة } ؛ وذلك واجب بطريق الكفارة ، ( PageV04P098 وهذا ~~الدم لا يختص بزمان فتعين اختصاصه بالمكان ) وهو الحرم ، وليس المعنى ~~بالاختصاص إراقة الدم لا غير ؛ لأنه تلويث الحرم إنما المقصود هو التصدق ~~باللحم بعد الذبح ، فعليه أن يتصدق بلحمه على فقراء الحرم وغيرهم عندنا . # وقوله : ( ولو اختار الطعام أجزأه ) ظاهر ، وأبو يوسف نظر إلى كفارة ~~اليمين في القران فإنه ذكر بلفظ الإطعام وهو يفيد الإباحة وإلى تفسير النبي ~~عليه الصلاة والسلام فإنه قال : " { أطعم ستة مساكين } " ومحمد نظر إلى ~~قوله : أو صدقة فإنها تنبئ عن التمليك ، بخلاف كفارة اليمين فإن المذكور ~~فيها الإطعام لا الصدقة . PageV04P099 # فصل ) قدم جناية الطيب ونحوها على جناية الجماع ودواعيه ، ~~؛ لأن الطيب واللبس كالوسيلة للجماع والوسائل ms0613 تقدم ، ولهذا قدم في هذا ~~الفصل ذكر دواعي الجماع عليه ، ( فإن نظر ) المحرم ( إلى فرج امرأته ) أي : ~~إلى داخل فرجها وهو موضع البكارة ، وإنما يتحقق ذلك عند كونها منكبة ( ~~بشهوة فأمنى ) أي : أنزل المني ( لا شيء عليه ) من الكفارة ( ؛ لأن المحرم ~~هو الجماع ) وهو قضاء الشهوة على سبيل الاجتماع صورة وهو الإيلاج ومعنى وهو ~~الإنزال ، ( ولم يوجد ) ذلك ( فصار كما لو تفكر فأمنى ) ، فإنه لا يجب عليه ~~شيء لما قلنا ، ( فإن قبل أو لمس بشهوة فعليه دم ) ، سواء أنزل أو لم ينزل ~~على رواية الأصل ، ( وفي الجامع الصغير ) شرط الإنزال حيث قال : ( إذا مس ~~بشهوة فأمنى ) ، ولهذا ذكر رواة الجامع الصغير ( وكذا الجواب في الجماع ~~فيما دون الفرج ) من الإدخال بين الفخذين والسرة فإن الفرج يراد به القبل ~~والدبر فما دونه يكون ما ذكرناه . # ( و ) روي ( عن الشافعي رحمه الله أنه إذا أنزل فسد إحرامه في جميع ذلك ) ~~يعني التقبيل بشهوة والمس بشهوة والجماع فيما دون الفرج ( واعتبر ذلك ~~بالصوم ) فإنه إنما يفسد بهذه الأشياء إذا أنزل ، لأنه مواقعة معنى ، ( ~~ولنا ) على أن الإحرام لا يفسد وأن الإنزال ليس بشرط لوجوب الكفارة في هذه ~~الصور ( أن فساد الحج يتعلق بالجماع ؛ لأنه لا يفسد بغيره من المحظورات ) ~~بالإجماع ، ( وهذا ليس بجماع ) فلا يتعلق به فساد الحج إلا أن فيه معنى ~~الاستمتاع PageV04P101 والارتفاق بالمرأة وذلك من محظورات الإحرام ، لما ~~تقدم أن دواعي الجماع ملحقة به ( فيلزمه الدم ) وقوله : ( بخلاف الصوم ) ~~جواب عن اعتباره بالصوم ( ؛ لأن المحرم فيه قضاء الشهوة ) حيث كان ركنه ~~الكف عنها ، وقضاؤها بدون الإنزال فيما دون الفرج لا يتحقق . PageV04P102 # وإن جامع في أحد السبيلين قبل الوقوف بعرفة فسد حجه ، ~~وعليه شاة ويمضي في الحج ) بأداء أفعاله ( كما يمضي : من لم يفسد حجه . # والأصل فيه ما روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عمن واقع امرأته ~~وهما محرمان بالحج قال يريقان دما ويمضيان في حجتهما ، وعليهما الحج من ~~قابل } " ) ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون عامدا أو ناسيا ms0614 أو هي نائمة أو ~~مكرهة ، ( وهكذا ) يعني مثل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ( نقل عن ~~جماعة من الصحابة رضي الله عنهم . # وقال الشافعي رحمه الله : تجب بدنة كما لو جامع بعد الوقوف ) والجامع ~~تغلظ الجناية ، ( والحجة عليه إطلاق ما روينا ) وهو قوله : عليه الصلاة ~~والسلام " يريقان دما " ذكره مطلقا ، فيتناول الشاة ؛ لأنه متيقن . # فإن قيل : المطلق ينصرف إلى الكامل والجزور كامل فينصرف إليه . # فالجواب أن المطلق ينصرف إلى الكامل إذا لم يكن ما يمنعه ، وهو هاهنا ~~موجود ؛ لأن الجماع قيل : الوقوف لما كان سببا للقضاء خف معنى الجناية ~~لاستدراك المصلحة الفائتة بالقضاء ، فلو أوجبنا البدنة لزم إيجاب الجزاء ~~الغليظ في مقابلة جناية خفيفة وهو خلاف مقتضى الحكمة ، بخلاف ما إذا كان ~~بعد الوقوف فإن الجناية لم تخف لعدم وجوب القضاء ، فإيجاب البدنة في ~~مقابلتها على مقتضى الحكمة ، وإلى هذا أشار المصنف رحمه الله بقوله : ولأن ~~القضاء لما وجب إلخ . # ( وعن أبي حنيفة رحمه الله أن الجماع في غير القبل منهما ) أي : من ~~السبيلين ، وقيل من الرجل والمرأة PageV04P104 ( لا يفسده لتقاصر معنى ~~الوطء ) ، ولهذا لم يوجب الحد ولا يجب المهر بالإجماع . # وفي رواية : يفسده لأنه كامل من حيث إنه ارتفاق . # وعندهما يفسده ؛ لأنه يوجب الحد . # وقوله : ( وليس عليه أن يفارق امرأته ) الأصل فيه أن الصحابة رضي الله ~~عنهم قالوا : إذا رجعا للقضاء يفترقان ، معناه يأخذ كل واحد منهما في طريق ~~غير طريق صاحبه ، فمالك رحمه الله أخذ بظاهر هذا اللفظ فقال : كما خرجا من ~~بيتهما فعليهما أن يفترقا . # وقال زفر رحمه الله : يفترقان من وقت الإحرام ؛ لأن الافتراق نسك بقول ~~الصحابة رضي الله عنهم : ووقت أداء النسك بعد الإحرام ، وهذا المعنى ليس ~~بشيء ؛ لأن القضاء يحكي الأداء ، فما لم يكن نسكا في الأداء لا يكون نسكا ~~في القضاء ، وقال الشافعي رحمه الله : إذا قربا من المكان الذي جامعها فيه ~~يفترقان ؛ لأنهما لا يأمنان إذا وصلا إلى ذلك الموضع أن تهيج بهما الشهوة ~~فيواقعها . # والمصنف رحمه الله ذكر دليلنا ms0615 على وجه هو دافع لأقوالهم وهو واضح ، ونقول ~~: مراد الصحابة رضي الله عنهم أنهما يفترقان على سبيل الندب إن خافا على ~~أنفسهما الفتنة . # كما يندب للشاب الامتناع عن التقبيل في حالة الصوم إذا كان لا يأمن على ~~نفسه ما سواه . PageV04P105 # ( ومن جامع بعد الوقوف بعرفة لم يفسد حجه وعليه بدنة خلافا ~~للشافعي رحمه الله فيما إذا جامع قبل رمي جمرة العقبة ) فإن حجه يفسد ؛ لأن ~~إحرامه قبل الرمي مطلق ، أي : كامل حيث لا يحل له شيء مما هو حرام على ~~المحرم ، والجماع في الإحرام المطلق مفسد للحج كما إذا كان قبل الوقوف ، ~~بخلاف ما بعد الرمي فإنه قد جاء أوان التحلل وحل له الحلق الذي كان حراما ~~على المحرم . # وقوله : ( لقوله عليه الصلاة والسلام ) دليلنا . # ووجه ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال : " { من وقف بعرفة فقد تم حجه } " ~~وليس المراد به التمام من حيث أداء الأفعال بالاتفاق لبقاء بعض الأركان ، ~~فكان المراد به التمام من حيث إنه يأمن من الفساد بعده لتأكد حجه بالوقوف ، ~~ألا ترى أنه يأمن الفوات بعد الوقوف ، فكما يثبت حكم التأكد في الأمن عن ~~الفوات كذلك يثبت في الأمن عن الفساد . # فإن قيل : لو كان كذلك لما وجبت البدنة ؛ لأن الشيء بعد تمامه لا يقبل ~~الجناية فلا يقتضي جزاء . # أجاب بقوله ( وإنما تجب البدنة لقول ابن عباس رضي الله عنهما ) وهو ما ~~روي عنه أنه قال : إذا جامع قبل الوقوف بعرفة فسد نسكه وعليه دم ، وإذا ~~جامع بعد الوقوف فحجته تامة وعليه بدنة . # وروي أنه قال : لا تجب البدنة في الحج إلا في موضعين : من جامع بعد ~~الوقوف بعرفة ، ومن طاف طواف الزيارة جنبا أو لم يعرف له مخالف فحل محل ~~الإجماع . # وقيل : مثله لا مدخل للرأي فيه فكان مسموعا . # وقوله : ( أو لأنه ) قيل إنما ذكر PageV04P107 بكلمة أو لكون أثر ابن ~~عباس رضي الله عنهما غير مشهور فأتى بها ليكون متمسكا بأحدهما ، وفيه نظر ؛ ~~لأن المطلوب إثبات الوجوب وهو يثبت بخبر الواحد لا يتوقف على ms0616 الاشتهار ، ~~ولعله أتى بأحد الجائزين فلا يسأل عن كميته . # وتقريره أن الجماع أعلى الارتفاقات لوفور لذته وكل ما كان كذلك يتغلظ ~~موجبه لوجوب التطابق بين الموجب والموجب بمقتضى الحكمة . PageV04P108 #قوله : ( وإن جامع بعد الحلق فعليه شاة ) ظاهر . PageV04P109 #وقوله : ( ومن جامع في العمرة ) بيان الجناية على إحرام العمرة وهو واضح ~~، لكن يتوهم منه تفضيل طواف العمرة على طواف الزيارة فإنه إذا جامع بعدما ~~طاف لطواف الزيارة أربعة أشواط لم يجب عليه شيء ، فإن فعل ذلك في طواف ~~العمرة فعليه شاة كما ذكر في الكتاب ، وأجيب بأن ذلك ليس من حيث التفضيل بل ~~من حيث محل الجناية ، وذلك ؛ لأن طواف الزيارة على الوجه المسنون في ~~الترتيب إنما يؤتى به بعد التحلل بالحلق أو التقصير . # غاية ما في الباب أن حكمه تأخر في حق النساء لمعنى وهو وقوع الركن في ~~الإحرام فقام أكثر أشواطه مقام كله ، بخلاف العمرة فإن طوافها قبل التحلل ، ~~فكان ارتكاب المحظور في محض الإحرام فيجب الدم ولهذا قلنا : " إن لم يحلق ~~قبل طواف الزيارة وجامع بعدما طاف لها أربعة أشواط وجب عليه الدم كما في ~~طواف العمرة لذلك ، وقوله : ( وقال الشافعي رحمه الله : تفسد في الوجهين ) ~~أي : فيما إذا جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط وبعده ؛ لأنهما سيان في إفساد ~~الحج عنده فكذلك في العمرة ؛ لأنها عنده فريضة كالحج . PageV04P110 #وقوله : ( وقال الشافعي : جماع الناسي غير مفسد للحج ) لو قال للإحرام ~~كان أشمل ليتناول العمرة ، جعل النسيان غير مؤثر في فساده كما في الصوم ، ~~وجعل الإكراه والنوم كالنسيان بناء على أن الإكراه لما أباح الإقدام وأعدم ~~أصل الفعل مع كونه قاصدا كان النوم أولى لانتفاء القصد ، وإذا انعدم الفعل ~~لم يكن جناية ( ولنا أن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإحرام ارتفاقا ~~مخصوصا ) وهو أن يكون بعين الجماع لقوله تعالى { : فلا رفث } الآية ، ~~والرفث اسم للجماع ( وهو لا ينعدم بهذه العوارض ، والحج ليس في معنى الصوم ~~) لوجود المذكر وهو حالة الإحرام ( بخلاف الصوم ) فإنه لا مذكر له . PageV04P111 # ( فصل ) : لما فرغ من ms0617 بيان الجناية على الإحرام ذكر ~~الجناية على الطواف الذي هو بعد الإحرام في فصل على حدة قوله : ( ومن طاف ~~طواف القدوم محدثا ) طواف القدوم محدثا معتد به عندنا وعليه صدقة ( وقال ~~الشافعي رحمه الله : لا يعتد به ) ولا يجبر بشيء ؛ ( لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { الطواف بالبيت صلاة } ، ووجه الاستدلال أنه صلى الله عليه وسلم شبه ~~الطواف بالصلاة وليس بين ذاتيهما من مشابهة ؛ لأن ذات الطواف وهو الدوران ~~مما ينتفي به ذات الصلاة ، فيكون المراد أن حكمه حكم الصلاة ومن حكمها عدم ~~الاعتداد بدون الطهارة ( ولنا قوله تعالى { وليطوفوا بالبيت العتيق } ووجه ~~الاستدلال أن الله تعالى أمر بالطواف وهو الدوران حول الكعبة من غير قيد ~~الطهارة فلم يكن فرضا بالآية ، ولا تجوز الزيادة عليه بخبر الواحد ؛ لأنها ~~نسخ ، ( ثم قيل هي سنة ) وهو قول ابن شجاع ( والأصح أنها واجبة ) وهو قول ~~أبي بكر الرازي ؛ ( لأنه يجب بتركها الجابر ) وهو إما الدم على ما قال به ~~بعض مشايخ العراق أو الصدقة كما ذكره في الكتاب وهو مروي عن محمد ، وكل ما ~~كان يجب بتركه جابر فهو واجب ؛ ( ولأن الخبر يوجب العمل ) دون العلم ( ~~فيثبت به الوجوب ) دون الفرضية . # قال : ( فإذا شرع في هذا الطواف ) دليل على وجوب الصلاة على تقدير كونها ~~سنة ، وذلك لأن الشروع في النفل ملزم في الحج بالاتفاق فيصير الطواف واجبا ~~( ويدخله نقص بترك الطهارة فيجبر بالصدقة إظهارا لدنو رتبته عن الواجب ~~بإيجاب PageV04P113 الله تعالى وهو طواف الزيارة ) ، وفيه بحث من وجهين : ~~أحدهما أن دخول النقص بتركها على تقدير كونها سنة من حيز النزاع فلا يؤخذ ~~في الدليل والثاني أنه منقوض بالصلاة النافلة ، فإنه إذا دخلها نقص تنجبر ~~بسجدة السهو كما ينجبر الفرض بها ولم يظهر دنو رتبة النفل عن رتبة الفرض ~~فيها فليكن هاهنا أيضا كذلك ، والجواب عن الأول أن ترك السنة يوجب نقصا ~~وينجبر بالكفارة ، ألا ترى أن من أفاض من عرفات قبل الإمام وجب عليه دم . # قال محمد : رحمه الله لأنه ترك سنة الدفع ، وعن ms0618 الثاني بأن الشرع جعل ~~الجابر في الصلاة نوعا واحدا فلا مصير إلى غيره وفي الحج جعله متنوعا فأمكن ~~المصير إلى ما تبين به رتبة النفل عن الفرض ، وهذا كله على رواية القدوري ~~اختارها المصنف ، وأما على ما ذكره الطحاوي وشيخ الإسلام أنه إذا طاف طواف ~~التحية محدثا فلا شيء عليه ؛ لأنه لو تركه أصلا لم يجب عليه شيء فكذا إذا ~~أتى به محدثا فلا يحتاج إلى شيء من هذه التكلفات . PageV04P114 # ( ولو طاف طواف الزيارة محدثا فعليه شاة ؛ لأنه أدخل النقص ~~في الركن ) ، وإدخال النقص في الركن أفحش من إدخاله على الواجب ، ( وإن كان ~~جنبا فعليه بدنة ) وكلامه ظاهر . # وقوله : ( لأن أكثر الشيء له حكم الكل ) يعترض عليه بالمقدرات الشرعية ~~كالصوم والصلاة ونحوهما ، فإن الأكثر فيها لا يقوم مقام الكل وقد قدمنا ~~الجواب عنه ، ونزيد هاهنا بيانا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : ~~من وقف بعرفة فقد تم حجه } وليس ذلك إلا بإقامة الأكثر مقام الكل ، فإن ~~الحج له فروض ثلاثة : شرط وركنان ، وعندما وقف فقد حصل منها اثنان وهو ~~الشرط : أعني الإحرام وأحد الركنين ، وليس في المقدرات الشرعية مثله فلم ~~يكن كذلك . # وقوله : ( والأفضل أن يعيد الطواف ما دام بمكة ) وجه ذلك أن فيه تحصيل ~~الجبران بما هو من جنسه فكان أفضل . # وقوله : ( وفي بعض النسخ ) يريد به نسخ المبسوط . # وقوله : ( ثم إذا أعاده ) يعني طواف الزيارة . # وقوله : ( وإن أعاده بعد أيام النحر ) إن هذه للوصل . # وقوله : ( لا ذبح عليه ) بناء على أنه الطواف الأول وإن كان بغير طهارة ~~معتد به ، وإلا لزم الدم على قول أبي حنيفة بالتأخير . # فإذا كان معتدا به بنقصان وقد أعاده لم يبق إلا شبهة النقصان وهي نقصان ~~الطواف بالحدث وهي لا توجب شيئا . # وقوله : ( وإن أعاده وقد طاف جنبا ) ظاهر . # وقوله : ( وإن أعاده بعد أيام النحر لزمه الدم ) أي : الشاة ؛ لأن البدنة ~~سقطت بالإعادة بالاتفاق ، وإنما هذا دم يلزمه PageV04P116 على قول أبي ~~حنيفة لتأخير الطواف عن أيام النحر على ما عرف من ms0619 مذهبه أن من أخر نسكا عن ~~وقته يجب عليه الدم ، وهذا الذي ذكره إنما هو على اختيار أبي بكر الرازي ~~رحمه الله في أن المعتد به من الطوافين إذا طاف الأول جنبا إنما هو الثاني ~~وأن الأول ينفسخ بالثاني ، إذ لو كان الأول لما لزمه دم التأخير ؛ لأن ~~الأول مؤدى في وقته ، بخلاف ما إذا طاف الأول محدثا فإن المعتد به هو الأول ~~لقلة النقصان فكان الثاني جابرا للنقصان المتمكن فيه . # فإن قيل : فما تقول في معتمر طاف لعمرته في رمضان جنبا ثم أعاد طوافه في ~~أشهر الحج وحج من عامه ذلك فإنه لا يكون متمتعا ، قاله محمد رحمه الله في ~~الكتاب ، ولو كان المعتد به هو الثاني لكان متمتعا . # أجيب بأن المعتمر لما طاف في رمضان وقع الأمن عن فساد العمرة ، وإذا أمن ~~فسادها قبل وقت الحج لا يكون متمتعا . # فإن قيل : التحلل يحصل بالطواف الأول فيكون هو المعتد به . # أجيب بأن الأول مراعي الحكم لتفاحش النقصان فيه ، فإن أعاده انفسخ الأول ~~واعتد بالثاني وإلا كان هو المعتد به في التحلل . # وقوله : ( ولو رجع إلى أهله ) ظاهر وقوله : ( إلا أن الأفضل هو العود ) ~~لما ذكرنا من كون الجابر من جنس المجبور وهو الطواف . # وقوله : ( ولو رجع إلى أهله ) ظاهر PageV04P117 ( ومن طاف طواف الصدر ~~محدثا فعليه صدقة ) لأنه دون طواف الزيارة ، وإن كان واجبا فلا بد من إظهار ~~التفاوت . # وعن أبي حنيفة أنه تجب شاة ، إلا أن الأول أصح ( ولو طاف جنبا فعليه شاة ~~) لأنه نقص كثير ، ثم هو دون طواف الزيارة فيكتفى بالشاة . PageV04P118 #وقوله : ( لأن النقصان بترك الأقل يسير ) إنما كان كذلك ؛ لأن جانب ~~الوجود راجح . # وقوله : ( لما بينا ) إشارة إلى قوله : لأنه خف معنى النقصان وفيه نفع ~~للفقراء . PageV04P119 #، وقوله : ( أو أربعة أشواط منه ) يعني من طواف الصدر . # وقوله : ( ومن ترك ثلاثة أشواط من طواف الصدر فعليه الصدقة ) يعني لإظهار ~~التفاوت بين ترك الأقل من طواف الصدر والأقل من طواف الزيارة ، والمراد ~~بالصدقة هاهنا هو أن يكون لكل شوط ms0620 منه نصف صاع من حنطة . # والحاصل أن أكثر طواف الصدر بمنزلة أقل طواف الزيارة في وجوب الشاة ، ~~وإذا كان في أكثره شاة فلا بد أن يكون في أقله صدقة . PageV04P120 # قال ( ومن طاف طواف الزيارة على غير وضوء ) ما ذكر من ~~المسألتين والفرق بينهما واضح . # وفائدة نقل طواف الصدر إلى طواف الزيارة سقوط البدنة عنه ، وهاهنا أصل ~~وهو أن كل من وجب عليه طواف وأتى به في وقته وقع عنه سواء نواه بعينه أو لم ~~ينوه أو نوى به طوافا آخر ، فالمحرم إذا دخل مكة فطاف ولم ينو شيئا أو نوى ~~التطوع ، فإن كان معتمرا وقع عن العمرة وإن كان حاجا وقع عن طواف القدوم ، ~~وإن كان قارنا كان الطواف الأول للعمرة ثم ما بعده للحج سواء نوى التطوع أو ~~طوافا آخر ، وإنما كان كذلك ؛ لأن الإحرام قد انعقد لأدائه ، فإذا أتى به ~~وقع عن المستحق ولم يتغير بنيته ، كما إذا سجد ينوي به تطوعا لم يتغير ~~بنيته ووقعت السجدة عما هو مستحق عليه . # وقوله : ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله : ومن ترك طواف الصدر أو أربعة ~~أشواط منه فعليه شاة ، إلى قوله : وما دام بمكة يؤمر بالإعادة . PageV04P122 # وقوله : ( ومن طاف لعمرته وسعى على غير وضوء ) واضح . # وقوله : ( وأما السعي ) يعني إنما يعيد السعي وإن لم يفتقر إلى الطهارة ~~لعدم ورود ما ورد في الطواف من النص فيه لكونه تابعا للطواف ؛ لأنه لا يعد ~~قربة بدون الطواف . # وقوله : ( وليس عليه في السعي شيء ) معطوف على قوله : فعليه دم . # وقوله : ( وكذا إذا أعاد الطواف ولم يعد السعي ) يعني ليس عليه شيء . # وقوله : ( في الصحيح ) احتراز عما قال بعض المشايخ إذا أعاد الطواف ولم ~~يعد السعي كان عليه دم ؛ لأنه لما أعاد الطواف فقد نقض الطواف الأول ، فإذا ~~انتقض ذلك حصل السعي قبل الطواف فلا يعتد به فيكون تاركا للسعي فيجب عليه ~~الدم . # ووجه الصحيح وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي والإمام المحبوبي والمصنف ~~رحمهم الله أن الطهارة ليست بشرط في السعي ، وإنما الشرط ms0621 فيه أن يكون على ~~إثر طواف معتد به ، وطواف المحدث كذلك ولهذا يتحلل به ، فإذا أتى به مع ~~تقدم الشرط عليه حصل المقصود ، فإن أعاد تبعا للطواف فهو أفضل وإلا فلا شيء ~~عليه . PageV04P124 #وقوله : ( ومن ترك السعي ) ظاهر . PageV04P125 # وقوله : ( ومن أفاض قبل الإمام من عرفات فعليه دم ) قال في ~~النهاية : كان من حق الرواية أن يقال : ومن أفاض قبل غروب الشمس فعليه دم ~~لما أن المحظور عليه الإفاضة قبل غروب الشمس . # وأقول : قوله : هذا يستلزم ذلك ؛ لأن الاستدامة إذا كانت واجبة إلى غروب ~~الشمس فالإفاضة قبل الإمام لا تكون إلا قبل الغروب ؛ لأن الظاهر أن الإمام ~~لا يترك ما وجب عليه من الاستدامة . # وقوله : ( بخلاف ما إذا وقف ليلا ) متصل بقوله ولنا أن الاستدامة إلى ~~غروب الشمس واجبة . # فإن قيل : قوله : عليه الصلاة والسلام { من وقف بعرفة بليل أو نهار فقد ~~أدرك الحج } يقتضي أن لا يكون الامتداد شرطا لا في الليل ولا في النهار ~~فكيف جعلتم شرطا في النهار دون الليل ؟ قلت : ترك ظاهره في حق النهار بقوله ~~صلى الله عليه وسلم { فادفعوا بعد غروب الشمس } فبقي الليل على ظاهره ، ( ~~وإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية ) وروى ~~ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط عنه الدم لأنه استدرك ما فاته ؛ لأن الواجب ~~عليه الإفاضة بعد الغروب وقد أتى به ، فكان كمن جاوز الميقات حلالا ثم عاد ~~إلى الميقات وأحرم . # وجه الظاهر ما ذكره في الكتاب أن المتروك لا يصير مستدركا ؛ معناه أن ~~المتروك سنة الدفع مع الإمام وذلك ليس بمستدرك بعوده وحده لا محالة . # وإذا عاد قبل غروب الشمس حتى أفاض مع الإمام بعد غروبها فقد اختلفوا فيه ~~: فمنهم من قال : لا يسقط عنه الدم ؛ لأن استدامة الوقوف قد انقطعت ولا ~~يمكن PageV04P127 تداركها فبقي عليه الدم . # ومنهم من قال : يسقط ؛ لأنه استدرك سنة الدفع مع الإمام . PageV04P128 #قال : ( ومن ترك الوقوف بالمزدلفة ) قد تقدم أن الوقوف بالمزدلفة ورمي ~~الجمار من الواجبات ، فإذا ms0622 تركهما يجب عليه الدم ، . PageV04P129 # لكن إذا ترك رمي الجمار في الأيام كلها وهي أربعة أيام : ~~نحر خاص وتشريق خاص ويومان بينهما نحر وتشريق يكفيه دم واحد . # وقال بعض المشايخ : يلزمه بترك رمي كل يوم دم ؛ لأن الجنايات وإن كانت ~~جنسا واحدا لكن في مجالس مختلفة فكان كمن قص أظافير يديه ورجليه في مجالس ~~مختلفة كما تقدم . # ووجه ما في الكتاب ما ذكره فيه بقوله : ( لأن الجنس متحد ) وكل ما كان ~~كذلك لا تتعدد فيه الكفارة ( كما في الحلق ) فإنه إن حلق شعر البدن كله ~~يلزمه دم واحد ، وإن كان يلزمه دم واحد لو اقتصر على حلق الرأس أو ربعه . # وقوله : ( والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي ) جواب ما ~~قال ذلك البعض من المشايخ أن المجالس مختلفة . # ووجه ذلك أن أيام الرمي كلها زمان واحد للرمي فلم يتحقق هناك اختلاف ~~المجلس ؛ ( لأنه لم يعرف قربة إلا فيها ) على خلاف القياس فلا يتحقق الترك ~~ما دام فيها كالتضحية في أيام النحر ( فيرميها على التأليف ) أي على ~~الترتيب الذي شرع ما دامت الأيام باقية ، بخلاف قص الأظافير فإن تركه ليس ~~بموقت بزمان فيتحقق فيه اختلاف المجلس ، ( ثم بتأخيرها ) عن هذه الأيام ( ~~يجب الدم ) وهو شاة عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وإن ترك رمي يوم واحد فعليه ~~دم ؛ لأنه نسك تام ) ، فإن قيل : هذا بظاهره يدل على أنه إذا نفر النفر ~~الأول يجب عليه دم ؛ لأنه ترك رمي يوم ، وليس كذلك فإنه مخير بين الإقامة ~~والنفر ، وذلك آية التطوع فكيف يجب عليه دم ؟ أجيب PageV04P131 بأن التخيير ~~قبل طلوع الفجر من اليوم الرابع ، فأما إذا طلع فقد وجب عليه الإقامة ~~والرمي ، فلو ترك وجب عليه الدم فكان كالتطوع يخير فيه قبل الشروع ويجب ~~بعده . # وقوله : ( ومن ترك رمي إحدى الجمار ) مبناه على أن ما كان نسك يوم فتركه ~~يوجب الدم ، وما كان بعضه الأقل فتركه يوجب الصدقة ، فعلى هذا إذا ترك جمرة ~~العقبة يوم النحر يلزمه دم ، وإن تركها في بقية الأيام ms0623 يلزمه صدقة ، وهذا ~~إذا لم يقضه في أيام الرمي ، فأما إذا قضاه فيها فقد سقط الدم عندهما ولم ~~يسقط عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقوله ( فكان المتروك أقل ) يعني إذا ترك رمي إحدى الجمار ؛ لأن المتروك ~~حينئذ سبع حصيات والمأتي به أربع عشرة حصاة . # وقوله : ( إلا أن يكون المتروك أكثر من النصف ) استثناء منقطع من قوله : ~~ومن ترك رمي إحدى الجمار : أي : لكن إذا ترك أكثر من رمي إحدى الجمار وبلغ ~~المتروك أكثر من نصف مثل أن يترك إحدى عشرة حصاة ويرمي عشر حصيات ( فحينئذ ~~يلزمه الدم لوجود ترك الأكثر ) ، والأكثر يقوم مقام الكل . # وقوله : ( لأنه كل وظيفة هذا اليوم رميا ) نصب رميا على التمييز ؛ لأن ~~فيه وظائف غيره كالذبح والحلق والطواف ، فلو اقتصره على قوله : لأنه وظيفة ~~هذا اليوم لم يكن على ما ينبغي . # وقوله : ( وكذا إذا ترك الأكثر منها ) أي : من جمرة العقبة . # وقوله : ( إلا أن يبلغ دما ) استثناء من قوله : تصدق لكل حصاة نصف صاع : ~~يعني إذا بلغ قيمة ما تصدق لكل حصاة قيمة الدم فحينئذ ( ينقص من ~~PageV04P132 الدم ما شاء ) حتى لا يلزم التسوية بين الأقل والأكثر . # وقوله : ( لأن المتروك هو الأقل ) دليل قوله : تصدق . PageV04P133 # قال : ( ومن أخر الحلق حتى مضت أيام النحر ) هذا بناء على ~~ما تقدم أن أبا حنيفة يوجب الدم بالتأخير خلافا لهما . # وقوله : ( وكذا الخلاف في تأخير الرمي ) أي : في تأخير رمي جمرة العقبة ~~عن يوم النحر وتأخير رمي الجمار من اليوم الثاني إلى الثالث أو من الثالث ~~إلى الرابع . # وقوله : ( وفي تقديم نسك على نسك ) أي : وكذا الخلاف في تقديم نسك على ~~نسك كالحلق قبل الرمي ) سواء كان مفردا أو غيره ( ونحر القارن ) والمتمتع ( ~~قبل الرمي وحلق القارن ) والمتمتع ( قبل الذبح ) وإنما خص القارن بذلك ؛ ~~لأن المفرد إذا ذبح قبل الرمي أو حلق قبل الذبح فإنه لا شيء عليه ؛ لأن ~~تأخير النسك لا يتحقق في حقه هاهنا لكون الذبح غير واجب عليه . # فإن قيل : تقديم نسك على نسك يستلزم تأخير نسك ms0624 عن نسك فكان في كلامه ~~تكرار . # فالجواب أنه أراد بالتأخير ما يكون بحسب الأيام وبالتقديم ما يكون بحسب ~~الآنات في يوم واحد فلا تكرار . # ( لهما أن ما فات مستدرك بالقضاء ) وهو ظاهر ، وكل ما هو مستدرك بالقضاء ~~لا يجب فيه شيء غيره بالاستقراء في أحكام الشرع ، ( ولأبي حنيفة حديث ابن ~~مسعود رضي الله عنه قال { : من قدم نسكا على نسك فعليه دم } فإن قيل : ثبت ~~في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص { أنه صلى الله عليه وسلم وقف ~~للناس بمنى يسألونه ، فجاء رجل وقال : نحرت قبل الرمي ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : افعل ولا حرج ، فما سئل عليه الصلاة والسلام عن شيء قدم أو أخر ~~إلا قال : افعل ولا حرج } وذلك PageV04P135 دليل واضح على أن لا شيء في ~~التقديم والتأخير . # فالجواب أنه متروك الظاهر ؛ لأنه يدل على ترك القضاء أيضا ، ويجوز أن ~~يكون السائل مفردا وتقديم الذبح على الرمي لا يوجب عليه شيئا كما ذكرنا ، ~~وكذا غير ذلك مما ذكر ، ويجوز أن يكون مما ليس بمؤقت فلا يوجب التأخير فيه ~~شيئا . # سلمناه ولكن يكون معارضا بما روينا من حديث ابن مسعود . # وقيل : الصحيح أن راويه ابن عباس رضي الله عنهما فيصار إلى ما بعدهما ، ~~والقياس معنا على ما ذكر في الكتاب بقوله : ( ولأن التأخير عن المكان يوجب ~~الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام ) ، فإن الحاج إذا جاوز الميقات بغير ~~إحرام ثم أحرم وجب عليه الدم ( فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت ~~بالزمان ) بجامع تمكن نقصان التأخير فيهما . # فإن قيل : معهما أيضا قياس ، وهو القياس على سائر ما يستدرك من العبادات ~~بالقضاء فكان قياسكم في حيز التعارض . # فالجواب أن قياسنا مرجح بالاحتياط ، فإن فيه الخروج عن العهدة بيقين . PageV04P136 # وقوله : ( وإن حلق في أيام النحر ) ظاهر ( قال المصنف رحمه ~~الله : ذكر محمد في الجامع الصغير قول أبي يوسف في المعتمر ) أنه لا شيء ~~عليه ، ( ولم يذكره في الحاج ) إذا حلق خارج الحرم ، ( فقيل ) إنما لم ~~يذكره لأنه ( بالاتفاق ) في وجوب ms0625 الدم ؛ ( لأن السنة جرت في الحج بأن يكون ~~الحلق بمنى وهو من الحرم ) فبتركه يلزم الجابر ، ( والأصح أنه على الخلاف ) ~~عندهما يجب الدم ، وعند أبي يوسف لا يجب شيء ، ووجه الجانبين على ما ذكر في ~~الكتاب واضح . # وقوله : ( فالحاصل أن الحلق ) يعني في الحج ( يتوقت بالمكان والزمان ) أي ~~: بيوم النحر والحرم ( عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف لا يتوقت بهما ، وعند ~~محمد يتوقت بالمكان دون الزمان ، " وعند زفر يتوقت بالزمان دون المكان ) ، ~~وإنما قلنا : يعني في الحج ؛ لأن الحلق في العمرة لا يتوقت بالزمان ~~بالإجماع . # فإن قيل : إذا كان مؤقتا بهما كان كالوقوف فينبغي أن لا يعتد به إذا حلق ~~خارج الحرم كما لو وقف بغير عرفة أو طاف بغير البيت . # فالجواب أن محل الفعل هو الرأس دون الحرم ، ولكنه جاز بالتأخير عن مكانه ~~فيلزمه دم كما يلزمه بالتأخير عن وقته ، بخلاف ما ذكرتم من الوقوف والطواف ~~، فإن محل الفعل هو الجبل وحول البيت وبالخروج عنهما يتبدل المحل فلا يجوز ~~. # وجه قول أبي حنيفة على اختصاصه بالمكان قد علم من قوله : ولهما أن الحلق ~~لما جعل محللا إلخ . # وأما على اختصاصه بالزمان فلأن الحلق للتحلل وهذا بالاتفاق ، وكل ما هو ~~كذلك PageV04P138 يوقت بالزمان كالطواف . # ووجه قول أبي يوسف أما على عدم اختصاصه بالمكان فقد علم من قوله : هو ~~بقول الحلق غير مختص بالحرم إلخ . # وأما على عدم اختصاصه بالزمان فهو أن الحلق الذي هو نسك في أوانه بمنزلة ~~الحلق الذي هو جناية قبل أوانه ، فكما أن ذلك لا يختص بزمان فكذلك هذا ، ~~ولو أردت أن تجعله دليلا للشقين . # قلت : فكما أن ذلك لا يختص بزمان ومكان فكذلك هذا ، إذ لو كان مختصا بهما ~~لما وقع معتدا به في غير المكان والزمان كالوقوف بعرفة ، وقد عرفت جواب ذلك ~~آنفا ووجه قول محمد أما على اختصاصه بالمكان فقد علم من قوله : ولهما أن ~~الحلق إلخ ، وأما على عدم اختصاصه بالزمان فهو دليل أبي يوسف على عدم ~~اختصاصه بالزمان . # ووجه قول زفر أن ms0626 التحلل عن الإحرام معتبر بابتداء الإحرام ، وابتداؤه ~~موقت بالزمان حتى كره تقديم إحرام الحج على أشهره دون المكان حتى جاز أن ~~يحرم من حيث شاء قبل الميقات ، فكذلك التحلل عنه يتوقت بالزمان دون المكان ~~، فلو أخر عن أيام النحر لزمه الدم ، ولو خرج من الحرم ثم حلق لم يلزمه شيء ~~. # وقوله : ( وهذا الخلاف ) أي : ما ذكرناه بين علمائنا في التوقيت ( إنما ~~هو في حق التضمين بالدم ، وأما في حق التحلل فلا يتوقت بالاتفاق ) ، وقوله ~~: ( لأن أصل العمرة لا يتوقت به ) أي : بالزمان ، فإن ركنها الطواف وهو غير ~~موقت بزمان ، وفيه نظر ؛ لأنها في أيام النحر مكروهة فكانت موقتة . # والجواب أن كراهتها فيها ليست من حيث إنها موقتة PageV04P139 بغيرها بل ~~باعتبار أنه مشغول بأفعال الحج فيها ، فلو اعتمر فيها لربما أخل بشيء من ~~أفعاله فكرهت لذلك . # وقوله : ( بخلاف المكان لأنه موقت به ) متصل بقوله : غير موقت بالزمان ، ~~وإليه ذهب صاحب النهاية ، ويكون معناه : لأنه مؤقت به عند أبي حنيفة ومحمد ~~بناء على ما تقدم من الأصح . # ويجوز أن يكون متصلا بقوله : لأن أصل العمرة لا يتوقت به أي : بالزمان ، ~~بخلاف المكان ؛ لأنه أي : أصل العمرة يتوقت به فلا حاجة إلى التأويل ، ( ~~فإن لم يقصر المعتمر الذي خرج من الحرم حتى رجع إلى الحرم وقصر فيه فلا شيء ~~عليه في قولهم جميعا ؛ لأنه أتى به في مكانه فلا يلزمه ضمان ) ، ولو فعل ~~الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة رحمه الله . PageV04P140 # وقوله : ( فإن حلق القارن قبل أن يذبح ) يعني إذا قدم ~~القارن الحلق على الذبح ( فعليه دمان عند أبي حنيفة : دم للقران ، ودم ~~بتأخير الذبح عن الحلق . # وعندهما يجب عليه دم واحد ) ، وهو دم القران ، ( ولا يجب بسبب التأخير ~~شيء على ما قلنا ) إن التأخير عنده يوجب الدم خلافا لهما . # هذا تقرير المسألة على ما عليه أصل رواية الجامع الصغير ، فإن محمدا قال ~~فيه : قارن حلق قبل أن يذبح ، قال : عليه دمان : دم القران ، ودم آخر ؛ ~~لأنه حلق قبل ms0627 أن يذبح . # يعني على قول أبي حنيفة ، وعلى هذا فما ذكره المصنف غير مطابق له لأنه ~~قال : عليه دم بالحلق في غير أوانه ؛ لأن أوانه بعد الذبح ، ودم بتأخير ~~الذبح عن الحلق ، وهذا كما ترى يشير إلى أنهما دما جناية ولم يذكر دم ~~القران ، وقال : وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول : يعني الذي يجب ~~بالحلق في غير أوانه ؛ لأنه لم يذكر أولا سواه ، ولم يذكر أيضا دم القران ، ~~ومع عدم مطابقته فهو مناقض لقوله قبل هذا ، وقالا : لا شيء عليه في الوجهين ~~جميعا إلى أن قال : والحلق قبل الذبح ، وعلى هذا كان الحق أن يقول : فعليه ~~دمان عند أبي حنيفة : دم للقران ، ودم بتأخير الذبح ، فكأنه سهو وقع منه أو ~~من الكاتب ، ولا عيب في السهو على الإنسان . # فإن قيل : قد وقع في عبارة بعض المشايخ : دم القران واجب إجماعا ودم آخر ~~بسبب الجناية على الإحرام ؛ لأن الحلق لا يحل إلا بعد الذبح واجب أيضا ~~إجماعا ، ودم آخر عند أبي حنيفة بسبب تأخير الذبح عن الحلق فيجوز ~~PageV04P142 أن يكون المصنف قد اختار ذلك ولم يذكر دم القران من الجانبين ، ~~وإنما ذكر الآخر وأشار إليه بقوله وهو الأول وذكر المختلف فيه . # قلت : يأباه قوله : فيما تقدم ، وقالا لا شيء عليه في الوجهين ، فإنه ~~تصريح بأنهما لا يقولان في هذه الصورة بوجوب شيء يتعلق بالكفارة أصلا ، على ~~أنه مخالف لما هو الأصل في وضع هذه المسألة وهو الجامع الصغير لمحمد رحمه ~~الله . # فإن قيل : فعلى ما ذكره محمد يجب عليه ثلاثة دماء ؛ لأن جناية القارن ~~مضمونة بالدمين وهو اعتراض الإمام المحبوبي . # فالجواب أن ما يجب على المفرد فيه دم فعلى القارن دمان ، ولو قدم المفرد ~~الحلق على الذبح لم يجب عليه شيء فلا يتضاعف على القارن . PageV04P143 # ( فصل ) لما كانت الجناية على الإحرام بالصيد نوعا آخر فصل ~~عما قبله في فصل على حدة ، ( الصيد هو الحيوان الممتنع المتوحش في أصل ~~الخلقة ) فقوله : الحيوان بمنزلة الجنس . # وقوله الممتنع وهو الذي يمنع نفسه عمن ms0628 قصده إما بقوائمه أو بجناحيه يخرج ~~الحيوانات الأهلية كالبقر والغنم ونحوهما والدجاج والبط . # وقوله : المتوحش في أصل الخلقة يدخل فيه الحمام المسرول والظبي المستأنس ~~، وتخرج الإبل المتوحشة ؛ لأن الاستئناس في الأول والتوحش في الثاني عارضي ~~لا معتبر به ، وهو على نوعين : بري وهو ما يكون مولده ومثواه في البر ، ~~وبحري وهو ما يكون مولده ومثواه في الماء ، والاعتبار للمولد ؛ لأنه الأصل ~~، فالبط والإوز بري ؛ لأن مولدهما البر ، والضفدع بحري ؛ لأن مولده البحر ( ~~وصيد البحر حلال للمحرم ) سواء كان مأكولا أو لم يكن ، ( وصيد البر محرم ~~عليه لقوله تعالى { : أحل لكم صيد البحر } الآية . # واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي : بين عدم دخولها في الآية ؛ ~~لأن حقيقة الاستثناء لا تتصور ، ولكنه لما كان عندنا لبيان أنه لم يدخل ~~استعارة له ( الخمس الفواسق وهي : الكلب العقور ، والذئب والحدأة ، والغراب ~~، والحية ، والعقرب ) على ما ذكر في الكتاب ، وهي ستة ، وسيأتي العذر عن ~~ذلك ، وسميت فواسق استعارة لخبثهن ، وقيل لخروجهن من الحرمة لابتدائهن ~~بالأذى ، ولما كان مشهورا جازت الزيادة به على الكتاب ، ولا فرق في الصيد ~~بين المملوك PageV04P145 والمباح والمأكول وغيره لتناول اسم الصيد ذلك كله ~~. PageV04P146 # قال : ( وإذا قتل المحرم صيدا أو دل عليه من قتله فعليه ~~الجزاء ) أما القتل فلما ذكره في الكتاب وهو واضح ، وأما الدلالة فعلى ~~القسمة العقلية أربعة أقسام : إما أن يكون الدال والمدلول حلالين أو محرمين ~~، أو الدال حلالا والمدلول محرما أو بالعكس من ذلك . # والأول ليس مما نحن فيه ، والثاني على كل واحد منهما فيه جزاء كامل عندنا ~~، وفي الثالث على المدلول الجزاء دون الدال كذلك ، وفي الرابع عكسه . # وقال الشافعي رحمه الله : لا شيء على الدال أصلا ؛ لأن الجزاء يتعلق ~~بالقتل بالنص ، ( والدلالة ليست بقتل فأشبه دلالة الحلال حلالا ) ، وقوله : ~~حلالا ليس بقيد فإن المدلول إن كان محرما فالحكم كذلك ( ولنا ما روينا من ~~حديث أبي قتادة ) رضي الله عنه { هل دللتم عليه ؟ هل أشرتم إليه ؟ } على ما ~~تقدم في باب الإحرام فإنه يدل على ms0629 أن الدلالة من محظورات الإحرام . # فإن قيل : خبر واحد لا يقاوم النص الصريح . # قلت : ما تقدم في النص ذكر القتل وتخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي ~~الحكم عما عداه ، والحديث يدل على ذلك فيثبت الحكم به ، ( وقال عطاء ) هو ~~ابن أبي رباح تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما : ( أجمع الناس على أن على ~~الدال الجزاء ) قال الطحاوي : ولم يرو عن أحد من الصحابة خلاف ذلك فصار ذلك ~~إجماعا . # ورد بأنه روي عن ابن عمر رضي الله عنهما : ليس على الدال الجزاء . # وأجيب بأنه ليس بثابت ، ولئن كان حمل على ما إذا دل ولم يقتله المدلول ~~فإن الإجماع فيما إذا قتله ، فكان PageV04P148 كلامه غير متعرض لمحل ~~الإجماع ؛ ( ولأن الدلالة من محظورات الإحرام ) ، والإقدام عليها يوجب ~~الجزاء لا محالة ؛ ( ولأنه ) أي : الدلالة ، وذكر الضمير نظرا إلى الخبر ~~وهو ( تفويت الأمن من الصيد ) أي : الدلالة تفوت الأمن من الصيد ؛ ( لأنه ~~آمن بتوحشه ) من الناس ، ( وتواريه ) عن أعينهم ، وبالدلالة يزول ذلك ( ~~فصارت كالإتلاف ) وقوله : ( ولأن المحرم ) دليل آخر يتضمن الجواب عن قول ~~الخصم فأشبه دلالة الحلال . # وتقريره أن المحرم بإحرامه التزم الامتناع عن التعرض لأنه عقد خاص يتضمن ~~ذلك شرعا ، والدلالة مباشرة لخلاف ما التزم وذلك يوجب الضمان كدلالة المودع ~~السارق على الوديعة ، ( بخلاف الحلال ) فإنه لم يلتزم شيئا ، ( على أن فيه ~~) أي : فيما إذا دل الحلال على صيد الحرم ( الجزاء على ما روي عن أبي يوسف ~~وزفر رحمهما الله ، والدلالة الموجبة للجزاء أن لا يكون المدلول عالما ~~بمكان الصيد ) ؛ لأنه إذا علمه لم يكن زوال الأمن بدلالته فلا يكون في معنى ~~الإتلاف ، ( وأن يصدقه في الدلالة ) ليكون في معنى الإتلاف ، ( أما إذا ~~كذبه وصدق غيره فلا ضمان على المكذب ) وفيه إشارة إلى أن الضمان على ذلك ~~الغير إن كان محرما ، وهاهنا شروط أخر لم يذكرها : أحدها أن يتصل القتل ~~بهذه الدلالة ؛ لأن مجرد الدلالة لا يوجب شيئا . # والثاني أن يبقى الدال محرما عند أخذ المدلول ؛ لأن فعله إنما يتم جناية ~~إذا بقي ms0630 محرما إلى وقت القتل . # والثالث أن يأخذه المدلول قبل أن ينفلت ، فلو صدقه ولم PageV04P149 يقتله ~~حتى انفلت ثم أخذه بعد ذلك فقتله لم يكن على الدال شيء ؛ لأن ذلك بمنزلة ~~جرح اندمل ( ولو كان الدال حلالا في الحرم لم يكن عليه شيء لما قلنا ) إنه ~~لا التزام من جهته . # فإن قيل : بل من جهته التزم بعقد الإسلام أن لا يتعرض لصيد الحرم . # أجيب بأن عقد الإسلام ليس بكاف في ذلك ، بل لا بد من عقد خاص كما في عقد ~~الوديعة ، ألا ترى أن المسلم التزم بعقد الإسلام أن لا يتعرض لأموال الناس ~~، ثم لو دل سارقا على مال إنسان فأخذه لا ضمان على الدال . # ( والعامد والناسي في وجوب الجزاء سواء ) كانا قاتلين أو دالين ؛ ( لأنه ~~ضمان يعتمد وجوبه الإتلاف ) لقوله تعالى { ومن قتله منكم } وكل ضمان يعتمد ~~وجوبه الإتلاف فالعامد فيه كالناسي كما في غرامات الأموال . # فإن قيل : ليس هذا كغرامات الأموال ، ألا ترى أن رجلين لو اشتركا في ~~إتلاف شاة الغير كان على كل منهما نصف القيمة ، وإن اشتركا في قتل صيد كان ~~على كل واحد منهما جزاء كامل . # فالجواب أن مناط الإلحاق مدار به الإتلاف للضمان وقد وجدت ، والاتحاد في ~~جميع الجهات يرفع التعدد ويبطل القياس . # فإن قيل : هذا تعليل على مخالفة النص القاطع لقوله تعالى { ومن قتله منكم ~~متعمدا } نص على التعمد وهو يخالف النسيان . # فالجواب أن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه فجاز أن يثبت ~~حكم النسيان بدليل آخر وهو قوله : صلى الله عليه وسلم { الضبع صيد وفيه شاة ~~} من غير فصل بين عمد ونسيان ، وهو مذهب عمر وعبد الرحمن PageV04P150 بن ~~عوف وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم . # فإن قيل : فما فائدة قوله : متعمدا ؟ أجيب بأنها التنبيه ؛ لأن الدلالة ~~قد قامت على أن صفة التعمد في القتل تمنع وجوب الكفارة فأعلم الله تعالى ~~هاهنا بأنها إذا وجبت في العمد فلأن تجب في الخطأ أولى ، ( والمبتدئ ~~والعائد ) في وجوب الكفارة ( سواء ) ؛ لأن العلة ms0631 الموجبة كما وجدت ابتداء ~~فقد وجدت انتهاء في المرة الثانية ، فلو تخلف الحكم عنه بطلت . # فإن قيل : قال الله تعالى { : ومن عاد فينتقم الله منه } جعل كل جزائه ~~بالفاء انتقام الله فلا يكون له منه موجب سواه كما عرف . # فالجواب أن هذا متمسك ابن عباس وداود الظاهري في أن موجب العائد أن يقال ~~له : اذهب فينتقم الله منك ، ولكنا نقول : إن ذلك إذا عاد مستحلا أو مستحقا ~~به كما في قوله تعالى باب الربا { ومن عاد فأولئك أصحاب النار } الآية ، ~~وأما إذا لم يكن كذلك فعليه الجزاء عملا بدلالة النص . PageV04P151 # وقوله : ( والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف أن يقوم الصيد ~~) يعني يقومه ذوا عدل من حيث إنه صيد لا من حيث ما زاد عليه صنعة ، فإذا ~~قتل المحرم بازيه المعلم فعليه قيمته غير معلم وطولب بالفرق بينه وبين ما ~~إذا قتله لغيره فإنه يجب قيمته معلما . # وأجيب بأن وجوب الجزاء باعتبار معنى الصيدية وهو التوحش والتنفر عن الناس ~~، وكونه معلما لا مدخل له في ذلك بل ينتقص به ذلك فلا يدخل في الجزاء . # وأما وجوب القيمة في الإتلاف فباعتبار المالية وهي بالانتفاع ، وذلك ~~يزداد بكونه معلما فيدخل في الضمان ، وإنما قيد بقوله : صنعة لأنه إذا كانت ~~الزيادة بأمر خلقي كما إذا كان طير يصوت فازداد قيمته لذلك ففي اعتبار ذلك ~~في الجزاء روايتان : في رواية لا يعتبر لأنه ليس من معنى الصيدية في شيء ، ~~وفي أخرى يعتبر ؛ لأنه وصف ثابت بأصل الخلقة كالحمام إذا كان مطوقا . # وقوله : ( ثم هو ) يعني القاتل ( مخير في الفداء ) ظاهر ، ( وقال محمد ~~والشافعي رحمهما الله : يجب في الصيد النظير فيما له نظير ) أي : في المنظر ~~لا في القيمة ( ففي الظبي شاة ) ظاهر ، واستدلا على ذلك بقوله تعالى { : ~~فجزاء مثل ما قتل من النعم } ووجهه أن مثل المقتول من النعم ما يشبه ~~المقتول صورة ؛ لأن من النعم بيان للمثل ، ( والقيمة لا تكون نعما ، وبأن ~~الصحابة رضي الله عنهم ) وهم عمر وعلي وعبد الله بن مسعود ( أوجبوا ms0632 النظير ~~على ما بينا ) يعني قوله : ففي الظبي شاة وفي الضبع شاة وفي اليربوع جفرة ، ~~PageV04P154 وهي التي بلغت أربعة أشهر إلخ ، ( وما ليس له نظير ) من حيث ~~الخلقة ( مثل العصفور والحمام وما أشبههما يجب فيه القيمة عند محمد ، وإذا ~~وجبت القيمة كان قوله : كقول أبي حنيفة وأبي يوسف ) والشافعي يعتبر ~~المماثلة من حيث الصفات فأوجب في الحمام شاة لمشابهة بينهما ( من حيث إن كل ~~واحد منهما يعب ويهدر ) العب من باب طلب : أي : يشرب الماء بمرة من غير أن ~~يقطع الجرع ، قاله أبو عمرو ، والحمام يشرب هكذا بخلاف سائر الطيور فإنها ~~تشرب شيئا فشيئا ، ويقال : هدر البعير والحمام إذا صوت من باب ضرب . # ( ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن ) الله تعالى أطلق المثل ، و ( المثل المطلق ~~هو المثل صورة ومعنى ولا يمكن الحمل عليه ) لخروج ما ليس له مثل صوري من ~~تناول النص ، وفي ذلك إهماله عن حكم الشرع فحمل على المثل معنى لكونه ~~معهودا في الشرع كما في حقوق العباد ، أو لكون المثل المعنوي مرادا ~~بالإجماع فيما لا مثل له صورة فلا يكون غيره مرادا وإلا لزم عموم المشترك ، ~~أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكلاهما غير جائز هذا ما قالوا . # واعترض بأن المثل ليس بمشترك بين المثل صورة وبينه معنى ، ولا هو حقيقة ~~في أحدهما مجاز في الآخر حتى يلزم ما ذكرتم ، بل هو مطلق يتناولهما كالرقبة ~~تتناول المؤمنة والكافرة فيدخل تحته المثل المطلق الصوري والمعنوي كما في ~~قوله تعالى { : فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } دخل ما ~~له مثل صورة ومعنى كما في المثليات ، وما ليس له مثل PageV04P155 إلا معنى ~~كالقيميات . # والجواب أن المطلق ما يتعرض للذات دون الصفات لا بالنفي ولا بالإثبات فهو ~~الدال على الماهية فقط ، وذلك يتحقق تحت كل فرد من أفراده المحتملة ، فلو ~~كان دالا على ذلك لوجب النعامة عن النعامة ، وليس كذلك بل هو حقيقة عرفية ~~في المطلق ومجاز في غيره ، والمجاز هاهنا مراد بالإجماع فلا يكون غيره ~~مرادا ، وبمثل ذلك ms0633 نقول في الآية الأخرى ، أما على قول من يقول : موجب ~~الغصب القيمة ورد العين مخلص فظاهر ؛ لأن الموجب الأصلي أولى بالإرادة ، ~~ورد العين ثبت بقوله عليه الصلاة والسلام { على اليد ما أخذت حتى ترده } ، ~~وأما على قول من يقول : موجب الغصب رد العين وأداء القيمة مخلص ، فكذلك ~~تكون القيمة ثابتة بالكتاب ، ورد العين بالسنة ، وهذا الحل من خواص هذا ~~الشرح ، وجهد المقل دموعه . # وقوله : ( أو لما فيه من التعميم ) دليل آخر : يعني في اعتبار المثل معنى ~~تعميم ؛ لأنه يتناول ما له نظير وما ليس له نظير ، ( وفي ضده ) أي : في ~~اعتبار المثل صورة ( تخصيص ) ؛ لتناوله ما له نظير فقط ، والعمل بالتعميم ~~أولى لكون النص حينئذ أعم فائدة . # وقوله : ( والمراد بالنص ) جواب عن قوله : لأن القيمة لا تكون نعما ، ~~وتقريره أن المراد بالآية فجزاء هو قيمة ما قتل من النعم الوحشي ؛ لأن ~~المثل بمعنى القيمة على ما بينا ، ومن النعم بيان لما قتل ، والمراد من ~~النعم النعم الوحشي ؛ لأن الجزاء إنما يجب بقتله لا بقتل الحيوان الأهلي ، ~~وقد ثبت أن النعم كما PageV04P156 يطلق على الأهلي في اللغة يطلق على ~~الوحشي ، قاله أبو عبيدة والأصمعي . # فإن قيل : ما تصنع بقوله : هديا وهو حال من جزاء ، فإذا كان الجزاء ~~القيمة كيف يمكن أن يكون هديا بالغ الكعبة ؟ أجيب بأن معناه إذا قوم فبلغت ~~قيمته هديا بالغ الكعبة فالقاتل بالخيار بين الأمور الثلاثة ، ( وقوله : ~~والمراد بما روي ) جواب عن قوله قال عليه الصلاة والسلام { الضبع صيد وفيه ~~شاة } وعن أثر الصحابة : يعني أن إيجاب النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة ~~رضي الله عنهم هذه النظائر لم يكن باعتبار أعيانها إذ لا مماثلة بين الضبع ~~والشاة خلقة ، وإنما كان باعتبار التقدير بالقيمة ، إلا أنهم كانوا أرباب ~~المواشي فكان الأداء عليهم منها أيسر وهو نظير قول علي رضي الله عنه في ولد ~~المغرور : يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية والمراد القيمة . # قال ( ثم الخيار إلى القاتل ) يعني إذا ظهر قيمة الصيد بحكم الحكمين وهي ~~تبلغ هديا ، فالخيار ms0634 ( في أن يجعله هديا أو طعاما أو صوما ) إلى القاتل ( ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد والشافعي : الخيار إلى الحكمين ) في ~~تعيين أحد الأشياء ، ( فإن حكما بالهدي يجب النظير على ما ذكرنا ، وإن حكما ~~بالطعام أو الصيام فعلى ما قاله أبو حنيفة وأبو يوسف ) يعني من اعتبار ~~القيمة من حيث المعنى ( لهما ) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ( أن التخيير شرع ~~رفقا بمن عليه ، فيكون الخيار إليه ) ليرتفق بما يختار ( كما في كفارة ~~اليمين . # ولمحمد والشافعي قوله تعالى { : يحكم به PageV04P157 ذوا عدل منكم هديا } ~~الآية ) ووجه ذلك أنه ( ذكر الهدي منصوبا تفسيرا لقوله { يحكم به } ، فإن ~~ضمير به مبهم ففسره بقوله : هديا فكان نصبا على التفسير . # وقيل أي : التمييز فثبت أن المثل إنما يصير هديا باختيارهما وحكمهما ، ( ~~أو مفعول لحكم الحكم ) أي : على أن يكون بدلا من الضمير محمولا على محله ~~كما في قوله تعالى { : قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما } وفي ~~ذلك تنصيص على أن التعيين إلى الحكمين ، ثم لما ثبت ذلك في الهدي ثبت في ~~الطعام والصيام لعدم القائل وبالفصل ؛ ولأنه عطفهما عليه ( بكلمة أو ) وهي ~~للتخيير ، ( فيكون الخيار إليهما ) . # وفي توجيه هذا الكلام إشكال ؛ لأن ذكر الطعام والصيام بكلمة أو لا يفيد ~~المطلوب إلا إذا كان كفارة منصوبا على ما هو قراءة عيسى بن عمر النحوي وهي ~~شاذة ، والشافعي لا يرى الاستدلال بالقراءة الشاذة لا من حيث إنه كتاب ولا ~~من حيث إنه خبر كما عرف في الأصول . # وقوله : ( قلنا ) جواب عن استدلالهما ، وتقريره أن الدليل إنما يصح أن لو ~~كان كفارة معطوفة على هديا ، وليس كذلك لاختلاف إعرابهما ، وإنما هي معطوفة ~~على قوله : فجزاء بدليل أنه مرفوع ، ( وكذلك قوله تعالى { : أو عدل ذلك ~~صياما } مرفوع فلم يكن في الآية دلالة اختيار الحكمين ) في الطعام والصيام ~~، وإذا لم يثبت الخيار فيهما للحكمين لم يثبت في الهدي لعدم القائل بالفصل ~~، ( وإنما يرجع إليهما في تقويم المتلف ) لا غير ، ( ثم الاختيار بعد ذلك ~~إلى من عليه ms0635 ) رفقا له ، ( PageV04P158 ويقومان ) أي : الحكمان ( في المكان ~~الذي أصابه ) المحرم . # قال شيخ الإسلام : وكذا يعتبر الزمان الذي أصابه فيه لاختلاف القيم ~~باختلاف الأماكن والأزمان . # وقوله : ( فإن كان الموضع برا ) ظاهر . # وقوله : ( وقيل يعتبر المثنى هاهنا ) في جزاء الصيد ( بالنص ) وهو قوله ~~تعالى { يحكم به ذوا عدل } قال في الكشاف عن قبيصة أنه أصاب ظبيا وهو محرم ~~، فسأل عنه عمر فشاور عبد الرحمن بن عوف ثم أمره بذبح شاة ، فقال قبيصة ~~لصاحبه : والله ما علم أمير المؤمنين حتى سأل غيره ، فأقبل عليه ضربا وقال ~~: أتغمص الفتيا وتقتل الصيد وأنت محرم ؟ قال الله تعالى { : يحكم به ذوا ~~عدل منكم هديا } فأنا عمر وهذا عبد الرحمن . PageV04P159 # وقوله : ( ويجوز الإطعام في غيرها ) يعني سواء كان طعام ~~الإباحة أو التمليك . # وقوله : ( والصوم يجوز في غير مكة ) يعني بالإجماع . # وقوله : ( إذا تصدق باللحم وفيه وفاء بقيمة الطعام ) بأن يصيب كل مسكين ~~من اللحم ما تبلغ قيمته نصف صاع من بر قياسا على كفارة اليمين وكان من شرط ~~تصدقه التفريق ، بخلاف ما إذا ذبح بمكة فإنه إذا تصدق به بعد الذبح على ~~فقير واحد جاز ؛ لأن جوازه من حيث الهدي لا من حيث الصدقة . # وقوله : ( لأن الإراقة لا تنوب عنه ) أي : لأن الإراقة الحاصلة بمكان غير ~~الحرم لا تنوب عن الهدي ؛ حتى لو سرق المذبوح أو ضاع قبل التصدق به بقي ~~الواجب عليه كما كان ، بخلاف المذبوح بمكة حيث يخرج عن العهدة وإن سرق أو ~~ضاع قبل التصدق به . # قال : ( وإذا وقع الاختيار على الهدي ) إذا اختار القاتل الهدي ، ( يهدي ~~ما يجزيه في الأضحية ) وهو الجذع الكبير من الضأن أو النيء من غيره عند أبي ~~حنيفة ( لأن مطلق اسم الهدي ينصرف إليه ) كما في هدي المتعة والقران فإنه ~~ينصرف إلى ما يجزئ في الأضحية . # واعترض عليه بأن اسم الهدي قد ينصرف إلى غيره كما إذا قال : إن فعلت كذا ~~فثوبي هذا هدي فليكن في محل النزاع كذلك . # وأجيب بأن الكلام في مطلق الهدي وما ذكرت ليس كذلك ms0636 ؛ لأن الإشارة إلى ~~الثوب قيدته بذلك . # ( وقال محمد والشافعي : يجزئ صغار النعم ) قال في النهاية : وذكر في ~~المبسوط والأسرار وشروح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان قول أبي يوسف ~~مثل قول محمد ؛ ( لأن PageV04P162 الصحابة رضي الله عنهم أوجبوا عناقا ~~وجفرة ) فدل على جواز ذلك في باب الهدي ( وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يجوز ~~الصغار على وجه الإطعام ) فيجوز أن يكون إيجاب الصحابة على ذلك الوجه ، ( ~~وإذا وقع الاختيار على الطعام يقوم المتلف بالطعام عندنا ) وقال الشافعي : ~~وقيل هو قول محمد يجب المثل ثم يقوم المثل بالطعام ، وأما عندنا فالمتلف هو ~~المضمون فيعتبر قيمته . # وقوله : ( وإذا اشترى بالقيمة طعاما ) إشارة إلى أنه يجوز أن يقوم المتلف ~~بالقيمة ثم يشتري بالقيمة طعاما . # قوله : ( ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع ) يعني نصف صاع من بر كما في ~~صدقة الفطر وكفارة اليمين والظهار . # وقوله : ( وإن اختار الصيام ) ظاهر . # وقوله : ( وكذلك إن كان الواجب دون طعام مسكين ) بأن قتل يربوعا أو ~~عصفورا ولم تبلغ قيمته إلا مدا من الحنطة ( يطعم ذلك القدر أو يصوم يوما ~~كاملا لما قلنا ) : إن الصوم أقل من يوم غير مشروع . PageV04P163 #وقوله : ( ولو جرح صيدا ) ظاهر . PageV04P164 # وقوله : ( ما لم يفسد ) إشارة إلى أنها إذا كانت مذرة فلا ~~شيء عليه ؛ لأنه لم يتلف صيدا ولا ما هو بعرضية أن يصير صيدا . # وقوله : ( فإن خرج من البيض فرخ ميت ) هذه المسألة لا تخلو ، أما إن علم ~~أنه كان حيا ومات بالكسر ، أو علم أنه كان ميتا ، أو لم يعلم أن موته بسبب ~~الكسر أو لا ، فإن كان الأول ضمن قيمته ، وإن كان الثاني فلا شيء عليه ، ~~وإن كان الثالث ( فالقياس أن لا يغرم سوى البيضة ؛ لأن حياة الفرخ غير ~~معلومة ) وفي الاستحسان : تجب عليه قيمة الفرخ حيا لما ذكر في الكتاب . # وتقريره : البيض معد ليخرج منه الفرخ الحي ، وكل ما هو معد ليخرج منه ~~الفرخ الحي كسره قبل أوانه سبب لموت ذلك الفرخ ، وذلك إتلاف له ، والإتلاف ~~يوجب الضمان . # وقوله : ( فيحال به ms0637 عليه ) أي : بالموت على الكسر والباء صلة كان أصله ~~يحال الموت على الكسر : أي : يضاف إليه . # فإن قيل : بيض النعامة كبطن الظبية ، ولو ضرب بطن ظبية فألقت جنينا ميتا ~~وماتت الظبية كان عليه قيمتهما على ما يجيء ، فلم لا يكون عليه هاهنا قيمة ~~البيض والفرخ جميعا ؟ أجيب بأن ضمان البيض ليس لذاته بل باعتبار أنه سبب ~~الفرخ ؛ ولهذا لا يجب الضمان إذا كانت البيضة مذرة ، فإذا وجب ضمان الفرخ ~~لا يجب ضمان البيض . # وقوله : ( وعلى هذا ) أي على القياس والاستحسان ( إذا ضرب بطن ظبية فألقت ~~جنينا ميتا وماتت فعليه قيمتهما ) ، فإن قيل : قد تقدم أن ضمان الصيد يشبه ~~غرامات الأموال ، ومن ضرب بطن جارية فألقت جنينا ميتا PageV04P166 وماتت ~~كان عليه قيمة الجارية دون الجنين ، فكيف وجبت هاهنا قيمة الجنين ؟ أجيب ~~بأن الجنين في حكم الجزء من وجه وفي حكم النفس من وجه ، والضمان الواجب لحق ~~العباد غير مبني على الاحتياط فلا يجب في موضع الشك ، فأما جزاء الصيد ~~فمبني على الاحتياط فرجح فيه شبه النفسية في الجنين ووجب الجزاء ~~. PageV04P167 # ، ( وليس في قتل الفواسق الخمسة شيء ؛ لأن النبي صلى الله ~~عليه وسلم استثنى بقوله عليه الصلاة والسلام { خمس من الفواسق يقتلن في ~~الحل والحرم : الحدأة ، والحية ، والعقرب ، والفأرة ، والكلب العقور } وذكر ~~الذئب في بعض الروايات ، فقيل فيما إذا ذكر الكلب العقور فمراده الذئب ، أو ~~يقال : إن الذئب في معنى الكلب العقور . # وذكر المصنف رحمه الله في أول هذا الفصل الستة بناء على الرواية أو ~~الدلالة . # وقوله : ( والمراد بالغراب : الذي يأكل الجيف ويخلط ) أي : النجاسات مع ~~غيرها أي : يأكل الحب تارة والنجاسة أخرى ، وقع تكرارا ؛ لأنه ذكره في أول ~~الفصل مع زيادة معنى وهو كونه مرويا عن أبي يوسف فكان مستغنى عن ذكره . # وقوله : الذي يأكل الجيف خبر لا صفة فكان موضع ضمير الفصل ، واحترز به عن ~~الغراب الذي يأكل الزرع فإنه يجب الضمان بقتله . # وقوله : ( لأنه يبتدئ بالأذى ) قيل لأنه يقع على دبر الدابة ، وقيل فعلى ~~هذا يكون في قوله : في ms0638 العقعق ولا يبتدئ بالأذى نظر لأنه يقع على دبر ~~الدابة . # ( وعن أبي حنيفة أن الكلب العقور وغير العقور والمستأنس والمتوحش منهما ) ~~أي : من الكلب العقور وغير العقور ( سواء ) ، أما العقور فظاهر ؛ لأنه ورد ~~فيه الحديث ، وأما غيره فإنما لم يجب فيه الجزاء لأنه ليس بصيد لعدم توحشه ~~خلقة . # وقوله : ( لأن المعتبر هو الجنس ) يعني الحقيقة التي تسمى كلبا لا فردا ~~دون فرد ، وهذا لأن هذا الجنس ليس بصيد ، وفيه نظر لأنه يفضي إلى إبطال ~~PageV04P169 الوصف المنصوص عليه وهو كونه عقورا . # والجواب أنه ليس للقيد بل لإظهار نوع أذاه ، فإن ذلك طبع فيه . PageV04P170 #وقوله : ( لأنها ليست بصيود ) يعني أنها ليست بمتوحشة عن الآدمي بل هي ~~طالبة له ( وليست بمتولدة من البدن ) يعني حتى تكون من باب قضاء التفث ~~كالقملة ( ثم هي مؤذية بطباعها ) فلا يجب بقتلها شيء . # وقوله : ( ولكن لا يجب الجزاء للعلة الأولى ) يعني قوله : لأنها ليست ~~بصيود وليست بمتولدة من البدن ، سماهما علة وإن كانا في معنى علتين ؛ لأنه ~~ذكر في موضع السلب ، وفي موضع السلب تكون العلل الكثيرة بمعنى علة واحدة في ~~أن الحكم ينتفي بالجميع كما أنه ينتفي بانتفاء الواحدة . PageV04P171 #وقوله : ( ومن قتل قملة تصدق بما شاء ) ، وقد أوضحه في الكتاب وليس ~~الجزاء منحصرا في القتل بل الإلقاء في الأرض كالقتل سواء أخذها من رأسه أو ~~من موضع آخر . # وقيل في القملتين والثلاث كف من حنطة ، وفي الزيادة على ذلك نصف صاع من ~~حنطة . # وقوله : ( شيئا يسيرا على سبيل الإباحة وإن لم يكن مشبعا ) قال في الجامع ~~الصغير : ككسرة خبز . PageV04P172 #وقول عمر رضي الله عنه ( تمرة خير من جرادة ) قصته أن أهل حمص أصابوا ~~جرادا كثيرا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون مكان كل جرادة بدرهم ، فقال عمر رضي ~~الله عنه : أرى دراهمكم كثيرة يا أهل حمص ، تمرة خير من جرادة . PageV04P173 #قال ( ومن حلب صيد الحرم ) : اللبن من أجزاء الصيد لقوله تعالى { نسقيكم ~~مما في بطونه } وكلمة من للتبعيض . PageV04P175 # وقوله ( كالسباع ) أي : سباع البهائم ( ونحوها ) أي سباع ~~الطير . # وقوله ms0639 : ( وكذا اسم الكلب يتناول السباع بأسرها لغة ) يعني أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم استثنى الكلب العقور وليس المراد به الكلب المعروف فإنه ~~أهلي وليس بصيد ، فكان المراد ما يتكلب : أي يشتد فيتناول الأسد والفهد ~~والنمر وغيرها ، فكان كأن الله تعالى قال : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم إلا ~~ما كان مؤذيا ، ولو كان النص بهذه الصفة لم يتناول إلا مأكول اللحم فكذا ~~هذا ، ( ولنا أن السبع صيد لتوحشه ) وتنفره من الناس ، ( وكونه مقصودا ~~بالأخذ إما لجلده أو ليصطاد به أو لدفع أذاه ) وكل ما هو صيد يتناوله قوله ~~تعالى { لا تقتلوا الصيد } فيجب الجزاء بقتله ، ( والقياس على الفواسق ~~ممتنع لما فيه من إبطال العدد ) وكذلك الإلحاق بها دلالة ؛ لأن الفواسق مما ~~تعدو علينا وعلى مواشينا بالقرب منا ، والسبع ليس كذلك لبعده عنا فلا يكون ~~في معنى الفواسق ليلحق بها ، واسم الكلب وإن تناوله لغة لم يتناوله عرفا ~~والعرف أملك ) أي : أقوى وأرجح في هذا الموضع كما في الأيمان لبنائه على ~~الاحتياط ، والاحتياط في إيجاب الجزاء . # وقوله : ( ولا يجاوز بقيمته شاة ) الباء للتعدية وشاة مرفوع لكونه مسندا ~~إليه ، ومعناه : لا يجاوز بقيمة الذي لا يؤكل لحمه من الصيود قيمة شاة في ~~ظاهر الرواية . # وروى الكرخي أنه ينقص من الدم ، ( وقال زفر : تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~اعتبارا بمأكول اللحم ) والجامع الضمان ، ( ولنا قوله : عليه PageV04P177 ~~الصلاة والسلام { الضبع صيد وفيه الشاة } ، فلما ورد الشرع بتقدير لا يزاد ~~عليه برأي ؛ لأن المقادير تعرف سماعا ؛ ( ولأن اعتبار قيمته لمكان الانتفاع ~~بجلده ) ، إذ اللحم غير مأكول ( لا لأنه محارب ) كما في بعض السباع ، ~~والفيل يعلمه أهل الهند المحاربة بحيث يكسر العسكر ، وهو معنى مطلوب للملوك ~~والسلاطين لكنه خارج عن الصيدية فلا يعتبر ، ولا لأجل معنى الإيذاء فيه ؛ ~~لأن الإيذاء معنى لا تقوم له شرعا فبقي اعتبار الجلد ( ومن هذا الوجه لا ~~يزاد على قيمة الشاة ظاهرا ) . PageV04P178 # وقوله : ( وإذا صال السبع على المحرم ) أي : وثب ( فقتله ~~لا شيء عليه . # وقال زفر : يجب الجزاء ) عليه ( اعتبارا بالجمل ms0640 ) إذا صال على إنسان ~~فقتله الإنسان فإنه يجب قيمته ، وإن قتله دفعا عن نفسه ، ( ولنا ما روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه قتل سبعا وأهدى كبشا ، وقال : إنا ابتدأناه ) علل ~~الإهداء بالابتداء ، فدل على أن الدفع لا يجب عليه شيء وإلا لم يبق للتعليل ~~فائدة . # واعترض بأن التخصيص بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه فلا يصح ~~الاستدلال . # وأجيب بأن ذلك في خطابات الشرع ، أما في الروايات فيدل ، وفيه نظر ؛ لأن ~~قول عمر في هذا المحل بمنزلة خطابات الشرع ؛ لأنه في حيز الاستدلال به فلا ~~يفيده . # والجواب أن الاستدلال إنما هو بفعله ، وقوله : رواية فيفيده . # وقوله ( ولأن المحرم ممنوع عن التعرض ) استدلال بدلالة حديث الفواسق . # ووجهه أن قتلها أبيح دفعا للأذى الموهوم ، فلأن يباح قتل السبع دفعا ~~للأذى المحقق أولى فكان مأذونا بقتله من الشرع ، ( ومع وجود الإذن منه لا ~~يجب الجزاء حقا له ) لسقوطه بإذنه . # فإن قيل : الإذن من الشرع لا يستلزم سقوط الجزاء ، فإن المحرم إذا حلق ~~رأسه أو تطيب لعذر فهو مأذون من الشرع ولم يسقط الجزاء . # فالجواب ما يذكره بعد هذا بقوله : ( لأن الإذن مقيد بالكفارة بالنص على ~~ما تلوناه ) وهو قوله تعالى { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه } ~~الآية ، فكان فائدة الإذن دفع الحرمة لا غير . # وتقريره أن بقاء الجزاء مع إذن صاحب PageV04P180 الحق ثابت بالنص ، فلا ~~يقاس عليه غيره . # لا يقال : فليلحق بطريق الدلالة ؛ لأن الضرورة في الصول ليست كالضرورة في ~~حلق الرأس ؛ لأن الأولى نادرة والثانية كثيرة ( بخلاف الجمل الصائل ؛ لأنه ~~لا إذن من صاحب الحق وهو العبد ) ونوقض بالعبد صال بالسيف على رجل فقتله ~~المصول عليه لا يضمن والإذن لم يوجد من مالكه . # وأجيب بأن العبد مضمون في الأصل بأنه آدمي حقا للعبد لا حقا للمولى لكونه ~~مكلفا كمولاه وغيره ، فإذا جاء المبيح من قبله وهو المحاربة أسقط حقه كما ~~إذا ارتد ، وسقوط ماليته التي هي ملك المولى إنما كان في ضمن سقوط الأصل ~~وهو نفسه فلا ms0641 معتبر به كما إذا ارتد . PageV04P181 #وقوله : ( وإن اضطر المحرم ) ظهر معناه لما ذكرناه آنفا ، . PageV04P182 # وقوله : ( والمراد بالبط ) يعني المذكور في القدوري البط ( ~~الذي يكون في المساكن ) وهو الذي يكون طيرانه كالدجاج في البطء ، ويجوز ~~ذبحه للمحرم . # والمسرول بالفتح حمام في رجليه ريش كأنه سراويل ، من سرولته إذا ألبسته ~~السراويل . # وقوله : ( ونحن نقول الحمام متوحش ) تقريره الحمام متوحش ( بأصل الخلقة ~~ممتنع بطيرانه ) ، وكل ما هو كذلك فهو صيد ، ( والاستئناس عارض ) جواب ~~لمالك ومعناه الاعتبار للمعاني الأصلية دون العوارض . # وعورض بأن الحمام لا يحل بذكاة الاضطرار ، حتى لو رمى سهما إلى برج ~~الحمام فأصاب حماما مسرولا ومات قبل أن تدرك ذكاته لم يحل ، ولو كان صيد ~~الحل . # وأجيب بأن مدار صحة ذكاة الاضطرار هو العجز دون الصيدية ؛ ألا ترى أن ~~البعير إذا ند حل بذبح الاضطرار وليس بصيد لوجود العجز عن ذكاة الاختيار ، ~~والعجز في الحمام غير موجود ؛ لأنه يأوي في الليل إلى برجه . # وقوله : ( وكذا إذا قتل ظبيا ) ظاهر . PageV04P184 # قال : ( وإذا ذبح المحرم صيدا فذبيحته ميتة لا يحل أكلها ، ~~وقال الشافعي رحمه الله ) في أحد قوليه : ( إذا ذبحه المحرم لغيره حل ؛ ~~لأنه عامل له ) حيث ذبحه له وكل من فعل لشخص انتقل إليه ذلك الفعل كما في ~~عامة النيابات فصار كأنه هو الذي ذبحه ، ولو ذبحه ذلك الغير لنفسه جاز له ~~أن يأكله ، فكذا إذا ذبحه له المحرم . # فإن قلت : عبارة المصنف وتعليله يدل على أن المذبوح يحل له ولغيره ، وذلك ~~لأن التعليل إنما يستقيم إذا كان قوله لغيره متعلقا بذبحه ؛ لأنه حينئذ ~~يكون عاملا له ، وإذا كان متعلقا به بقي يحل على إطلاقه ، وذبيحة المحرم ~~سواء كانت لنفسه أو لغيره حرام عليه عنده أيضا قولا واحدا . # قلت : أرى أن يكون قوله لغيره يخدم الفعلين جميعا ، وتقديره يحل لغيره ما ~~ذبحه المحرم لغيره . # وتخرج نفسه من ذلك ؛ لأن التقييد في الروايات مقيد بالاتفاق . # فإن قلت : تعليله هذا لا يخلو إما أن يكون صحيحا أو لا ، فإن كان الثاني ~~لم تتم الدعوى ms0642 ، وإن كان الأول لزم أن يحل له ؛ لأن الفعل قد انتقل إليه ، ~~ولو ذبح حلال صيدا حل أكله للمحرم إن لم يدل عليه أو يشر إليه . # قلت : التعليل صحيح ، ولكن لا يحل له ؛ لأن الدلالة إذا كانت محرمة ~~فالمباشرة لا تتقاعد عن الدلالة ، وإن انتقل الفعل إلى غيره حكما ( ولنا أن ~~الذكاة فعل مشروع ) بالاتفاق ، وذبح المحرم ليس بفعل مشروع بالنص قوله ~~تعالى { لا تقتلوا الصيد } سماه قتلا دون الذبح أو الذكاة إشارة إلى أنه لا ~~يوجب PageV04P186 الحل ونهاهم عنه ، وهو يدل على التحريم لعينه لكونه بمعنى ~~النفي . # ونوقض بذبح شاة بغير إذنه فإنه حرام لا محالة ، فكان الواجب أن لا يقع ~~ذكاة ولا يحل أكله وليس كذلك . # والجواب أن المصنف رحمه الله أشار إلى الجواب عن هذا بقوله : ( وهذا ؛ ~~لأن المشروع ) أي : من الذبح ( هو الذي قام مقام الميز بين الدم واللحم ~~تيسيرا ) وبيانه أن الدم منجس للحيوان فلا بد من تمييزه عن اللحم ليصلح ~~للأكل وذلك أمر متعسر خفي ، وله سبب ظاهر وهو قطع عروق الذبح فأقيم الذبح ~~مقام الميز بين الدم واللحم تيسيرا ، والذبح الذي قام مقامه معدوم هاهنا ؛ ~~لأن المقيم لذلك هو الشرع ، ولم يقم هاهنا حيث أخرج الصيد عن المحلية ~~بالنسخ يعني بقوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } كما قال { ~~حرمت عليكم أمهاتكم } فأخرجهن عن محلية النكاح ، بخلاف ذبح شاة الغير بغير ~~أمره فإن الشرع لم يخرجها عن المحلية فكان منهيا ، والنهي يدل على ~~المشروعية كما عرف في الأصول . # وقوله : ( فإن أكل المحرم الذابح من ذلك شيئا فعليه قيمته عند أبي حنيفة ~~) قال الإمام التمرتاشي : ( إذا أكل بعدما أدى الجزاء ، وأما إذا أكل قبل ~~ذلك فقد دخل قيمة ما أكل في الجزاء ) وقوله : ( وقالا ) ظاهر . # وقوله : ( فصارت حرمة التناول بهذه الوسائط ) يريد أن حرمة التناول ~~باعتبار كونه ميتة ، وكونه ميتة باعتبار خروج الصيد عن المحلية ، وخروج ~~الذابح عن الأهلية وذلك باعتبار الإحرام فكانت الحرمة ( PageV04P187 مضافة ~~إلى الإحرام ) بهذه الوسائط فكان متناولا محظور ms0643 إحرامه فيجب عليه الجزاء . # وظهر من هذا الجواب عما إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم فأدى جزاءه ثم أكل ~~منه فإنه لا يلزمه شيء آخر ؛ لأنه لم يتناول محظور إحرامه ، وإنما وجب جزاء ~~المحل وهو لا يتكرر ، فإن استشكل بالمحرم كسر بيض صيد فأدى جزاءه ثم شواه ~~فأكله فإنه تناول محظور إحرامه ولم يلزم شيء آخر . # أجيب بأن وجوب الجزاء في البيض ليس لذاته بل باعتبار أنه أصل الصيد كما ~~ذكرناه وبعد الكسر لم يبق هذا المعنى . PageV04P188 # وقوله : ( فيما إذا اصطاده لأجل المحرم ) يعني أن ينوي أن ~~يكون الاصطياد له سواء أمره بذلك أو لم يأمره . # وقوله : ( تذاكروا لحم الصيد في حق المحرم ) يريد به ما روي { عن طلحة ~~أنه قال تذاكرنا لحم الصيد في حق المحرم ، فارتفعت أصواتنا ورسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نائم في حجرته ، فقال : فيم أنتم ؟ فذكرنا ذلك له فقال عليه ~~الصلاة والسلام : لا بأس به } . # وقوله : ( واللام فيما روي ) يعني مالكا من قوله : أو يصاد له ( لام ~~تمليك فيحمل على أن يهدى إليه الصيد دون اللحم ) ، وهذا لأن تمليك الصيد ~~إنما يتحقق فيما إذا أهدي الصيد إلى المحرم لا فيما إذا أهدي إليه اللحم ؛ ~~لأن اللحم لا يسمى صيدا حقيقة فيكون مقتضى الحديث حرمة تناول الصيد على ~~المحرم ، وبه نقول ؛ لأنه ثبت { أن الصعب بن جثامة الليثي أهدى لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء فرده عليه ، فلما رأى ما في ~~وجهه قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم } ( أو يكون معنى أو يصاد له يصاد ~~بأمره ) واعلم أن هذا الحديث روي بالرفع أو يصاد ، وحينئذ لا تمسك له بهذه ~~الرواية ؛ لأنه يقتضي الحل إذا صاد غيره لأجله ؛ لأنه صار معطوفا على ~~المغيا لا على الغاية ، ورواية كتب الحديث مثل سنن أبي داود والترمذي ~~والنسائي بالألف هكذا ، وإنما يصح له التمسك به على ما روي أو يصد له ليصير ~~معطوفا على الغاية وهي ضعيفة . # وقوله : ( قالوا ) أي المشايخ ( فيه ) أي ms0644 : في شرط عدم الدلالة لإباحة ~~الأكل ( روايتان PageV04P190 ) في رواية يحرم وهو اختيار الطحاوي ، وفي ~~رواية لا يحرم وهو اختيار أبي عبد الله الجرجاني . PageV04P191 # قال : ( وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال ) إذا قتل الحلال ~~صيد الحرم وجب عليه ( قيمته يتصدق بها على الفقراء ) لما ذكر في الكتاب وهو ~~واضح . # فإن قيل : الصيد كما استحق الأمن بسبب الحرم فكذلك استحقه بسبب الإحرام ، ~~فإذا قتل المحرم صيد الحرم ينبغي أن يجب عليه كفارتان وليس كذلك . # قلت : وجوب الكفارتين وجه القياس ، صرح بذلك في الإيضاح . # ووجه الاستحسان ما ذكر في شرح الطحاوي أن حرمة الإحرام أقوى ؛ لأن المحرم ~~يحرم عليه الصيد في الحل والحرم جميعا فاستتبع الأقوى الأضعف . # وقوله : ( ولا يجزيه الصوم ) فرق بين قتل المحرم الصيد وقتل الحلال صيد ~~الحرم ، في جواز الصوم في الأول دون الثاني بما حاصله أن الواجب على المحرم ~~جزاء فعله ، ولهذا تعدد إذا قتل المحرمان الصيد واحدا ، وعلى الحلال بدل ما ~~فات عن المحل من وصف الأمن ، والصوم يجوز أن يقع جزاء الفعل لا بدل المحل . # فإن قلت : هذا يناقض ما ذكرت آنفا أنه يؤدى في ضمن أداء جزاء الإحرام إذا ~~قتل المحرم صيد الحرم ؛ لأن بدل المحل لا يؤدى في ضمن أداء جزاء الإحرام ~~كما إذا قتل صيدا مملوكا . # فالجواب أن ما قلنا من الاستتباع إنما كان فيما تكون الحرمتان لواحد وهو ~~الله تعالى ، وما ذكرتم ليس كذلك ؛ لأن ما وجب فيه بإزاء الفعل لله تعالى ~~وما وجب بإزاء المحل وجب للعبد ، ولا يمكن أن يقضي بما لله ما للعبد ؛ لأن ~~افتقار العبد مانع بخلاف الأول . # وعورض بأنه لو كان بدل المحل لوجب على الصبي والمجنون والكافر إذا ~~PageV04P193 استهلكوا صيد الحرم وليس كذلك . # وأجيب بأنه وإن كان ضمان المحل لكن فيه معنى الجزاء حتى إن حلالا إن أصاب ~~صيد الحرم فقتله في يده حلال آخر فعلى كل واحد منهما جزاء كامل لما أن كل ~~واحد منهما متلف من جهة أحدهما بالأخذ المفوت للأمن والثاني بالإتلاف حقيقة ~~، فلم ms0645 يلزم على من ذكرتم نظرا إلى الجزاء ، ( وهل يجزئه الهدي ؟ فيه ~~روايتان ) إحداهما أن الواجب لا يتأدى بإراقة الدم بل بالتصدق باللحم ~~فيشترط أن تكون قيمة اللحم مثل قيمة الصيد ؛ وإن سرق المذبوح عاد الواجب ~~كما كان ، والأخرى أنه يتأدى بها إذا كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد ~~، فإن سرق المذبوح لم يبق عليه شيء ؛ لأن الهدي مال يجعل لله تعالى ، ~~وإراقة الدم طريق صالح لذلك شرعا كالتصدق ؛ ألا ترى أن المضحي يجعل الأضحية ~~لله خالصة بإراقة دمها فكذلك بالهدي . PageV04P194 #وقوله : ( ومن دخل الحرم بصيد ) قال في النهاية : وهو حلال حتى يظهر ~~خلاف الشافعي رحمه الله فإن في المحرم لا يتوقف وجوب الإرسال على دخول ~~الحرم فإنه يجب عليه الإرسال بمجرد الإحرام بالاتفاق . # قال الشافعي رحمه الله : الصيد الذي في يده مملوكه ، وحق الشرع لا يظهر ~~في مملوك العبد لحاجته ، ( ولنا أنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة ~~الحرم ) ، وبين الملازمة بقوله : ( إذ صار ) يعني الصيد ( من صيد الحرم ) ~~بالدخول فيه ، وصيد الحرم مستحق الأمن ( لما روينا ) من قوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث طويل { ولا ينفر صيدها } ، وقوله : ( فإن باعه ) ظاهر . # وقوله : ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله : لأن البيع لم يجز لما فيه من ~~التعرض للصيد . PageV04P195 # وقوله : ( ومن أحرم وفي بيته أو في قفص معه صيد فليس عليه ~~أن يرسله ) يشير إلى أنه لو كان في يده فعليه أن يرسله بالاتفاق ولهذا قاس ~~الشافعي صورة النزاع عليه بقوله : ( كما إذا كان في يده ) ، وقوله : ( ولنا ~~أن الصحابة ) ظاهر . # وقوله : ( وبذلك جرت العادة الفاشية ) فإن الناس يحرمون ولهم بيوت الحمام ~~ولا يجب عليهم إرسالها . # وقوله : ( ولأن الواجب ترك التعرض ) دليل آخر يتضمن الجواب عن دليل ~~الشافعي . # ووجهه أن الواجب ترك التعرض وهو حاصل إذا لم يكن بيده ؛ ( لأنه محفوظ ~~بالبيت والقفص لا به ) والتعرض بالإمساك في الملك ليس بمناف ، لأنه لو ~~أرسله في المفازة فهو على ملكه ، فدل على أنه لا معتبر ببقاء الملك وإلا ~~لزم الجزاء ms0646 أرسل أو لم يرسل ، ( وقيل إذا كان القفص في يده وجب عليه إرساله ~~) ؛ لأنه متعرض له بمسكه ، ( لكن على وجه لا يضيع ) بأن يخليه في بيته ؛ ~~لأن إضاعة المال منهي عنها . PageV04P197 # وقوله : ( فإن أصاب حلال صيدا ) ظاهر . # وقوله : ( ملك الصيد بالأخذ ملكا محترما ) احتراز عما أخذه المحرم فإنه ~~لا يملك الصيد ، والملك المحترم لا يبطل بالإحرام ، وإنما قلنا إنه ملكه ~~ملكا محترما بدليل أن الحلال إذا أخذ الصيد ثم أحرم فأرسله ثم حل فوجده في ~~يد غيره كان له الأخذ منه ، بخلاف ما إذا أخذ الصيد وهو محرم ثم أرسله ثم ~~حل من إحرامه فوجده في يد غيره لا سبيل له عليه ، وإذا كان ملكا محترما وقد ~~أتلفه المرسل وجب عليه ضمانه . # فإن قيل : سلمنا أنه ملكه ملكا محترما ولكن وجب إخراجه من الملك تركا ~~للتعرض الواجب الترك . # أجاب بقوله : ( والواجب عليه ترك التعرض ) لا الإخراج عن ملكه ، ( ويمكنه ~~ذلك بأن يخليه في بيته ، فإذا قطع عنه يده ) بالإرسال ( كان متعديا ) فيضمن ~~، ( ونظير هذا الاختلاف الاختلاف في كسر المعازف ) ، فإنه لا ضمان فيه ~~عندهما لأنه آمر بالمعروف ناه عن المنكر . # وعند أبي حنيفة يجب الضمان لغير لهو . PageV04P199 # وقوله : ( وإن أصاب محرم صيدا ) ظاهر . # وقوله : ( فإن قتله محرم آخر في يده فعلى كل واحد منهما جزاؤه ؛ لأن ~~الآخذ متعرض للصيد الآمن ) ، والتعرض له من محظورات الإحرام الموجبة للجزاء ~~، ( والقاتل مقرر لذلك ) ؛ لأنه كان بعد الأخذ متمكنا من الإرسال وقد فات ~~ذلك به وتقرر التعرض ، ( والتقرير كالابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق ~~قبل الدخول إذا رجعوا ) ، فإنهم يضمنون بما أقروا بشهادتهم ما كان على شرف ~~السقوط بتمكين ابن الزوج على ما عرف ، ( ثم يرجع الآخذ على القاتل ) بما ~~ضمن من الجزاء ، ( وقال زفر : لا يرجع ) لأن الآخذ إنما أخذ بصنعه ، ومن ~~أخذ بصنعه لا يرجع على غيره فيما لا يقبل الملك لئلا يستلزم تنزيل الراجع ~~منزلة المالك بواسطة الضمان فيما هو غير قابل للملك في حق المحرم ، كمسلم ~~غصب خنزير ذمي ، فأتلفه ms0647 في يده آخر فضمن الذمي الغاصب لم يرجع على المتلف ~~بشيء ، ( ولنا أن الأخذ إنما يصير سببا للضمان عند اتصال الهلاك به ، فهو ) ~~أي : القاتل ( بالقتل جعل فعل الآخذ علة ، فيكون ) قتله ( في معنى مباشرة ~~علة العلة فيضاف الضمان إليه ) كغاصب الغاصب إذا أتلف المغصوب وضمنه الغاصب ~~، فإن حاصل الضمان يستقر عليه . # واعترض بأن الرجوع يستلزم تضمين ما ليس بمملوك وما ليس بمملوك ليس بمضمون ~~وإلزام أكثر مما لزمه . # فإن ما لزمه كفارة يفتى بها ويجزئه الصوم فيه . # وبالرجوع يطالبه بضمان محكوم به ويحبس عليه وذلك أكثر مما لزمه فلا يجوز ~~. # وأجيب عن PageV04P201 الأول بأن الضمان لم يستلزم الملك بل يجوز أن يكون ~~في مقابلة إزالة يد محترمة وهي موجودة فيما نحن فيه ؛ لأن الآخذ كان متمكنا ~~بيده من الإرسال وإسقاط الجزاء به عن نفسه وقد فوتها القاتل عليه فيضمنه ~~كغاصب المدبر إذا أتلفه إنسان في يده فأدى الغاصب قيمته فإنه يرجع على ~~القاتل بقيمته كما لو ملكه وإن كان المدبر لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك ~~. # وعن الثاني بأن مثل هذا التفاوت لا يمنع الرجوع ، كالأب إذا غصب مدبر ~~ابنه فغصبه منه آخر ، ثم الابن ضمن الأب رجع الأب على الغاصب ويحبسه وإن ~~كان هو لا يحبس فيما لزمه لابنه . # والجواب عما استشهد به زفر أن غاصب الخنزير لم تثبت له يد محترمة ؛ لأن ~~خروجه عن محلية التملك لإهانته ، بخلاف الصيد ؛ لأن ذلك فيه لزيادة احترام ~~في حق المحرم بإحرامه كحرمة الآدمي فتثبت له يد محترمة فيه وإن لم يثبت له ~~ملك . PageV04P202 # قال : ( فإن قطع حشيش الحرم ) اعلم أن حشيش الحرم وشجره ~~على نوعين : شجر أنبته الإنسان . # وشجر ينبت بنفسه ، وكل واحد منهما على نوعين لأنه إما أن يكون من جنس ما ~~ينبته الناس أو لا يكون . # والأول بنوعيه لا يوجب الجزاء ، والأول من الثاني كذلك ، وإنما يجب ~~الجزاء في الثاني منه وهو ما نبت بنفسه وليس من جنس ما ينبته الناس ، ~~ويستوي فيه أن يكون مملوكا لإنسان ms0648 بأن ينبت في ملكه أو لم يكن ، حتى قالوا ~~في رجل نبتت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمتها لمالكها وعليه ~~قيمة أخرى لحق الشرع ، فقوله فإن قطع حشيش الحرم إلى أن قال فعليه قيمته ~~إشارة إلى هذا النوع الأخير لأنه أضافه إلى الحرم وقال وهو مما لا ينبته ~~الناس . # وقوله ( لا يختلى خلاها ) أي لا يحصد رطب مرعاها ولا يقطع شوكها . # وقوله ( لأن حرمة تناولها بسبب الحرم لا بسبب الإحرام ) ؛ لأن المحرم ليس ~~بممنوع من الاحتشاش والاحتطاب خارج الحرم . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله لأنها غرامة وليست بكفارة . # وقوله ( بخلاف الصيد ) يعني أنه لا يجوز بيع صيد اصطاده محرم أو بيع صيد ~~الحرم أصلا ( والفرق ما نذكره ) يريد قوله ؛ لأن بيعه حيا تعرض للصيد الآمن ~~. # وقوله ( والذي ينبته الناس عادة ) متصل بقوله وهو مما لا ينبته الناس . # وقوله ( وما لا ينبت عادة إذا أنبته إنسان ) معطوف على قوله والذي ينبته ~~الناس عادة : يعني ما لا ينبته الناس عادة إذا أنبته إنسان التحق بما ينبته ~~الناس فكان غير مستحق PageV04P204 الأمن إلحاقا بمحل الإجماع بجامع انقطاع ~~كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات . # وقوله ( ولو نبت بنفسه ) يعني الذي لا ينبت عادة لو نبت بنفسه ( في ملك ~~رجل ) قد ظهر مما ذكرناه آنفا . # واعترض عليه بوجهين : أحدهما أن النبات يملك بالأخذ فكيف تجب القيمة بعد ~~ذلك ، والثاني أن الحرم غير مملوك لأحد فكيف يتصور قوله وقيمة أخرى ضمانا ~~لمالكه . # وأجيب عن الأول بأن قوله صلى الله عليه وسلم { الناس شركاء في ثلاث : ~~الماء والكلإ ، والنار } محمول على خارج الحرم ، وأما حكم الحرم فبخلافه ~~لأنه حرم التعرض بالنص كصيده . # وعن الثاني بأنه على قول من يرى تملك أرض الحرم وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله . # وقوله ( وما جف من شجر الحرم ) بيان الاستثناء في مطلع هذه المسألة وهو ~~ظاهر . PageV04P205 # وقوله ( لا بأس بالرعي ؛ لأن فيه ضرورة ) يعني أن الذين ~~يدخلون الحرم للحج أو العمرة يكونون على ms0649 الدواب ومنعها عنه متعذر فتحققت ~~الضرورة ( ولنا ما روينا ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام { لا يختلى خلاها ~~} وإنما تعتبر الضرورة فيما لا يكون فيه نص بخلافه ، فإن قيل : النص في ~~القطع لا في الرعي . # أجاب بقوله ( والقطع بالمشافر كالقطع بالمناجل ) شفرة كل شيء حرفه ، ~~ومشفر البعير شفته ، والمناجل جمع منجل وهو ما يحصد به الزرع ، وقوله ( ~~وحمل الحشيش ) يعني سلمنا أن النص في القطع لا في الرعي لكن لا نسلم ~~الضرورة ؛ لأن حمل الحشيش ( من الحل ممكن فلا ضرورة ) فإن قيل : ما بال ~~الإذخر لم يحرم رعيه ولا ضرورة فيه ؟ أجاب بقوله ( بخلاف الإذخر ) ؛ لأن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استثناه فيجوز رعيه . # وروي { أن العباس رضي الله عنه لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ~~يختلى خلاها ولا يعضد شوكها قال : إلا الإذخر يا رسول الله فإنه لقبورهم ~~وبيوتهم ، فقال عليه الصلاة والسلام : إلا الإذخر } وتأويله أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان من قصده أن يستثنى إلا أن العباس سبقه بذلك . # أو كان أوحى الله إليه أن يرخص فيما يستثنيه العباس . # فإن قيل : على هذا التقرير كان قوله لا يختلى خلاها عاما مخصوصا بمقارن ~~فليخص الرعي بالقياس عليه . # قلت : الاستثناء ليس بتخصيص ، ولئن سلمناه كان الإذخر مخصوصا بالضرورة ، ~~وقد ذكرنا أن لا ضرورة في الرعي . # وقوله ( وبخلاف الكمأة ) PageV04P207 معطوف على قوله بخلاف الإذخر : يعني ~~أنها ليست بداخلة في المحرمات لأنها ليست من جملة نبات الأرض بل هي مودعة ~~فيها . PageV04P208 # قال ( وكل شيء فعله القارن مما ذكرنا أن فيه على المفرد ~~دما فعليه دمان ) كل ما على المفرد فيه دم مما تقدم من الجنايات فعلى ~~القارن فيه دمان ( دم لحجته ودم لعمرته . # وقال الشافعي رحمه الله : دم واحد بناء على أن القارن عنده محرم بإحرام ~~واحد وعندنا بإحرامين وقد مر ذلك من قبل ) فإن قيل : إحرام الحج أقوى لكونه ~~فرضا دون العمرة ، وإذا اجتمع أمران في إيجاب حكم واحد وأحدهما أقوى من ~~الآخر فإن الحكم يضاف إليه ويجعل ms0650 الأضعف كالمعدوم ، كما ذكرتم في المحرم ~~إذا قتل صيد الحرم فإنه لا يجب عليه إلا جزاء واحد ؛ لأن حرمة الإحرام أقوى ~~. # فالجواب أن ذلك الأصل صحيح ولكن ليس إحرام الحج أقوى من إحرام العمرة فإن ~~إحرام العمرة على انفراده يحرم على المحرم بها جميع ما يحرم إحرام الحج ~~فكانا متساويين فلا يستتبع أحدهما الآخر . # فإن قيل : فعلى هذا يجب أن يختص وجوب الدمين على القارن بما إذا كان قبل ~~الوقوف بعرفة ، فأما بعد الوقوف بها ففي الجماع يجب دمان ، وفي سائر ~~المحظورات دم واحد لما أن إحرام العمرة إنما بقي في حق التحلل لا غير . # قلت بعد ذلك : وإن كان شيخ الإسلام ذكر مثل ما ذكرت . # ووجه البعد أن إحرام العمرة بعد الفراغ من أفعالها لم يبق إلا في حق ~~التحلل خاصة فكان قبل الوقوف وبعده سواء . # وقوله ( إلا أن يتجاوز الميقات استثناء من قوله فعليه دمان ) . # وقوله ( خلافا لزفر ) يعني أنه يقول عليه دمان لكل إحرام دم كما في سائر ~~المحظورات . # ولنا ( أن PageV04P210 المستحق عليه عند الميقات إحرام واحد ) ألا ترى ~~أنه لو أحرم للعمرة عند الميقات ثم أحرم بالحج بعد ما جاوز الميقات كان ~~جائزا ولا شيء عليه مع أنه قارن أيضا ( وبتأخير واجب واحد لا يجب إلا جزاء ~~واحد ) . PageV04P211 #( وإذا اشترك محرمان في قتل صيد ) واحد ( فعلى كل واحد منهما جزاء كامل ~~) وقال الشافعي رحمه الله : عليهما جزاء واحد لأن من أصله أن الاعتبار ~~للمحل ، وعن هذا قال الدال الذي لم يتصل فعله بالمحل لا يلزمه شيء ، والمحل ~~هاهنا واحد فلا يلزمه إلا جزاء واحد ، وقاس بصيد الحرم وحقوق العباد ، ولنا ~~أن كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة أما أنه يصير ~~جانيا ؛ فلأن الفعل الذي لا يقبل التجزئة إذا صدر من فاعلين يضاف إلى كل ~~واحد منهما كاملا كما في القصاص وكفارة القتل ، وأما أنه جناية تفوق ~~الدلالة فلاتصاله بالمحل دونها ، وإذا كان كل واحد منهما جانيا تلك الجناية ~~كانت الجناية متعددة وتعددها يوجب ms0651 تعدد الجزاء لا محالة . # وقوله ( وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم ) وهو عكس المسألة المتقدمة ~~ظاهر مما تقدم غير مرة . PageV04P212 #( وإذا باع المحرم الصيد أو ابتاعه فالبيع باطل ) قال المصنف ( ؛ لأن ~~بيعه حيا تعرض للصيد الآمن ) والتعرض للصيد الآمن بالبيع باطل لخروجه عن ~~محلية البيع بتحريم الشرع كخروجه عن محلية الذبح لذلك والبيع المضاف إلى ~~غير محله باطل ( وبيعه بعدما قتله بيع ميتة ) وبيع الميتة باطل لعدم المحل ~~. PageV04P213 #وقوله ( ومن أخرج ظبية من الحرم ) حلالا كان أو محرما ( فولدت أولادا ~~فماتت هي وأولادها فعليه جزاؤهن ؛ لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي ~~مستحقا للأمن شرعا ) يعني أن الصيد بعد الإخراج من الحرم متصف بصفة شرعية ~~وهي بقاء استحقاقه للأمن شرعا ، وكل ما اتصف بصفة شرعية صفته تلك تسري إلى ~~الأولاد . # أما اتصافه ببقاء الاستحقاق للأمن شرعا ؛ فلأن الرد إلى مأمنه واجب . # وأما أن كل ما اتصف بتلك الصفة صفته تلك تسري إلى الأولاد فكما في الحرية ~~والرق والكتابة وغيرها ، ونوقض بولد المغصوبة فإنها واجبة الرد إلى مالكها ~~، وهذه صفة شرعية ولم تسر إلى ولدها ، فإن زوائد المغصوب غير مضمونة . # والجواب أن الصفة الشرعية تسري إلى الأولاد إذا لم يكن مانع ، وصفة ~~المغصوبية تمنع عن ذلك لأنها ليست بصفة شرعية ، ولأن تصورها لا يتحقق في ~~الأولاد ؛ لأن الغصب إزالة اليد المحقة ، وهي في الأولاد لا تتحقق لعدم ~~ثبوت يد عليها تزال بالغصب ، والله أعلم PageV04P214 ( وإذا أتى الكوفي ~~بستان بني عامر فأحرم بعمرة ، فإن رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم الوقت ، ~~وإن رجع إليه ولم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم ) وهذا عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : إن رجع إليه محرما فليس عليه شيء لبى أو لم يلب . # وقال زفر : لا يسقط لبى أو لم يلب لأن جنايته لم ترتفع بالعود وصار كما ~~إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب . # ولنا أنه تدارك المتروك في أوانه وذلك قبل الشروع في الأفعال فيسقط الدم ~~، بخلاف الإفاضة ؛ لأنه ms0652 لم يتدارك المتروك على ما مر . # غير أن التدارك عندهما بعوده محرما ؛ لأنه أظهر حق الميقات كما إذا مر به ~~محرما ساكنا . # وعنده رحمه الله بعوده محرما ملبيا ؛ لأن العزيمة في الإحرام من دويرة ~~أهله ، فإذا ترخص بالتأخير إلى الميقات وجب عليه قضاء حقه بإنشاء التلبية ~~فكان التلافي بعوده ملبيا ، وعلى هذا الخلاف إذا أحرم بحجة بعد المجاوزة ~~مكان العمرة في جميع ما ذكرنا . # ولو عاد بعدما ابتدأ بالطواف ، واستلم الحجر لا يسقط عنه الدم بالاتفاق ، ~~ولو عاد إليه قبل الإحرام يسقط بالاتفاق ( وهذا ) الذي ذكرنا ( إذا كان ~~يريد الحج أو العمرة ، فإن دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام ، ~~ووقته البستان ، وهو وصاحب المنزل سواء ) ؛ لأن البستان غير واجب التعظيم ~~فلا يلزمه الإحرام بقصده ، وإذا دخله التحق بأهله ، وللبستاني أن يدخل مكة ~~بغير إحرام للحاجة فكذلك له . # والمراد بقوله ووقته البستان جميع الحل . PageV04P215 # ( باب مجاوزة الوقت بغير إحرام ) : قال صاحب النهاية رحمه ~~الله : لما ذكر باب الجنايات وأنواعها أعقبه ذكر باب مجاوزة الوقت بغير ~~إحرام ؛ لأن هذا من الجنايات أيضا ، إلا أن هذا قبل الإحرام ، وما ذكره من ~~باب الجنايات وما يتبعه بعد الإحرام ، ومطلق ذكر جناية المحرم يتناول ما ~~بعد الإحرام فكان كاملا في استحقاق اسم الجناية فلذلك قدمه على هذا الباب . # فإن قيل : كان الواجب أن لا يجب على من جاوز الميقات بغير إحرام شيء ؛ ~~لأن المحرم للأشياء الموجبة للكفارة هو الإحرام والإحرام غير موجود في ذلك ~~الوقت . # فالجواب أن من جاوز الميقات بغير إحرام ارتكب المنهي عنه وتمكن به في حجه ~~نقصان ، ونقصانه يجبر بالدم إلا إذا تدارك ذلك في أوانه بالرجوع إلى ~~الميقات ملبيا قبل أن يطوف ( وإذا أتى الكوفي بستان بني عامر فأحرم بعمرة ، ~~فإن رجع إلى ذات عرق ولبى بطل عنه دم الوقت ) وتخصيصه بذات عرق بناء على ~~ظاهر حال الكوفي وإلا فالرجوع إليه وإلى غيره من المواقيت سواء في ظاهر ~~الرواية . # وعن أبي يوسف أنه قال : ينظر إن عاد إلى ms0653 ميقات . # وذلك الميقات يحاذي الميقات الأول أو أبعد إلى الحرم سقط عنه الدم وإلا ~~فلا ( وإن رجع إليه لكن لم يلب حتى دخل مكة وطاف لعمرته فعليه دم عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وقالا : إن رجع محرما فلا شيء عليه لبى أو لم يلب . # وقال زفر رحمه الله : لا يسقط لبى أو لم يلب ؛ لأن جنايته لم ترتفع ~~بالعود ) ؛ لأن حق الميقات إنشاء الإحرام ، والراجع إليه ليس PageV04P217 ~~بمنشئ ( وصار كما إذا أفاض من عرفات ثم عاد إليه بعد الغروب . # ولنا أنه تدارك المتروك في وقته وذلك قبل الشروع في الأفعال ) وتدارك ~~المتروك في أوانه يسقط الكفارة ( بخلاف الإفاضة لأنه لم يتدارك المتروك ) ~~لأن المتروك هناك استدامة الوقوف إلى غروب الشمس ، وبالعود لم يحصل ذلك على ~~ما مر . # وبهذا الكلام تم الحجة على زفر وبقي الكلام بينهم في أن التدارك هل يحصل ~~بمجرد العود أو مع التلبية ( عندهما بعوده محرما لأنه أظهر حق الميقات ) ~~وهو المرور به محرما فإنه إذا أحرم من دويرة أهله ومر به ساكتا صح ( وعنده ~~بعوده محرما ملبيا ؛ لأن العزيمة أن يحرم من دويرة أهله ) فإذا أحرم منها ~~صارت موضع إحرامه فتشترط التلبية هناك ، فإذا لبى ثمة ثم سكت عند المرور ~~بالميقات لا شيء عليه . # وليس الكلام فيه وإنما الكلام فيما إذا ترخص بالتأخير إلى الميقات فإنه ~~يجب قضاء حقه بإنشاء التلبية والإحرام ، فإذا ترك ذلك بالمجاوزة حتى أحرم ~~وراء الميقات ثم عاد ، فإن لبى فقد أتى بجميع ما هو المستحق عليه فيسقط عنه ~~الدم ، وإن لم يلب فلم يأت بجميع ما استحق عليه ، والخلاف في إحرام الحج ~~بعد المجاوزة كالخلاف في إحرام العمرة في جميع ما ذكرنا . # وقوله ( ولو عاد بعدما ابتدأ الطواف ) متصل بقوله وإن رجع إليه ولم يلب ~~حتى دخل مكة وطاف لعمرته . # وحاصله أن مسألة العود على ثلاثة أوجه : في وجه لا يسقط بالعود بالاتفاق ~~. # وفي وجه يسقط به بالاتفاق ، وفي وجه على PageV04P218 الاختلاف الذي ~~ذكرناه . # وبيانه أن من دخل مكة يريد الحج ms0654 أو العمرة لا يجوز له أن يتجاوز الميقات ~~بغير إحرام ، فإن جاوز فإما أن يعود إليه أو لا ، فإن لم يعد وجب عليه الدم ~~، وإن عاد ، فإما أن يعود قبل الإحرام أو بعده ، فإن عاد قبله سقط الدم ~~بالاتفاق لأنه أنشأ التلبية الواجبة عند ابتداء الإحرام ، وإن عاد بعده ~~فإما أن يعود بعدما ابتدأ الطواف واستلم الحجر أو قبله ، فإن عاد بعده لا ~~يسقط الدم بالاتفاق لأنه لما طاف واستلم الحجر وقع شوطا معتدا به ، وذلك ~~ينافي إسقاط الدم عنه لأن الإسقاط إنما هو باعتبار أنه مبتدئ من الميقات ~~تقديرا وبعدما وقع منه شوط معتد به لا يتصور كونه مبتدئا ، وظهر لك مما ~~ذكرنا أن قوله واستلم الحجر لبيان أن المعتبر في ذلك الشوط وإن عاد قبله ~~فعلى الاختلاف المذكور . # وقوله ( فإن دخل البستان ) ظاهر . # وقوله ( التحق بأهله ) يعني سواء نوى مدة الإقامة أو لم ينو في ظاهر ~~الرواية . # وعن أبي يوسف أنه شرط نية الإقامة خمسة عشر يوما . # وقوله ( وقد مر من قبل ) أراد به ما ذكره في فصل المواقيت بقوله ومن كان ~~داخل الميقات فوقته الحل معناه جميع الحل الذي بين المواقيت وبين الحرم . PageV04P219 # وقوله ( ومن دخل مكة بغير إحرام ) معناه من دخل مكة بغير ~~إحرام فلزمه حجة أو عمرة ( ثم خرج من عامه ذلك ) وحج حجة الإسلام أو حجة أو ~~عمرة فإنها تنوب عما وجب عليه بدخوله مكة بغير إحرام . # وقال زفر : لا يجزئه وهو القياس ( اعتبارا بما لزمه بسبب النذر ) فإنه ~~إذا كان عليه حجة وجبت بالنذر وحج حجة الإسلام فإنه لا يسقط بها المنذورة ~~كذلك هاهنا ، والجامع أن كل واحدة منهما واجبة بسبب غير سبب الأخرى ، فإن ~~ما وجب عليه بالدخول بمنزلة ما يجب عليه بالنذر في أن الشروع ملزم كالنذر ، ~~فكما لا تتأدى المنذورة بحجة الإسلام فكذا المشروع فيها ( وصار ) ذلك ( كما ~~إذا تحولت السنة ) ثم حج حجة الإسلام فإنه لا يقوم مقام ما لزمه بدخوله مكة ~~بلا خلاف ( ولنا ) وهو وجه الاستحسان ( أنه ms0655 تلافى المتروك في وقته ) وهو ~~السنة التي دخل فيها مكة ( لأن الواجب عليه تعظيم هذه البقعة بالإحرام ) لا ~~غير على أي وجه كان وقد حصل ذلك ( كما إذا أتاه محرما بحجة الإسلام في ~~الابتداء ) فإنه يجزئه عن حجة الإسلام التي نوى وعما لزمه بدخوله مكة ( ~~بخلاف ما إذا تحولت السنة لأنه صار دينا في ذمته ) بمضي وقت الحج ( فلا ~~يتأدى إلا بإحرام مقصود كما في الاعتكاف المنذور فإنه يتأدى بصوم رمضان من ~~سنة نذر فيها دون العام الثاني ) فإن قيل : سلمنا أن الحجة بتحول السنة ~~تصير دينا ، ولكن لا نسلم أن العمرة تصير دينا لعدم توقتها بوقت معين ، ~~فينبغي أن تسقط العمرة PageV04P221 الواجبة بدخوله مكة بغير إحرام بالعمرة ~~المنذورة في السنة الثانية كما تسقط بها في السنة الأولى . # أجيب بأن تأخير العمرة إلى أيام النحر والتشريق مكروه ، فإذا أخرها إلى ~~وقت مكروه صار كالمفوت لها فصارت دينا . PageV04P222 # قال ( ومن جاوز الميقات ) بغير إحرام . # ذكر في هذه المسألة ثلاثة أحكام : المضي فيها ، وقضاؤها بإحرام من ~~الميقات ، وسقوط الدم . # أما المضي ؛ فلأن الإحرام عقد لازم لا يخرج المرء عنه بعد الشروع فيه إلا ~~بأداء الأفعال . # وأما القضاء فلأنه التزم الأداء على وجه الصحة ولم يفعل . # وأما سقوط الدم فلأنه إذا قضاها بإحرام من الميقات ينجبر به ما نقص من حق ~~الميقات بالمجاوزة من غير إحرام فسقط عنه الدم كمن سها في صلاته ثم أفسدها ~~فقضاها سقط سجود السهو . # وقال زفر : لا يسقط عنه الدم ، وهذا الاختلاف نظير الاختلاف فيمن جاوز ~~الميقات بغير إحرام ثم أحرم بالحج وفاته الحج ثم قضاه فإنه يسقط عنه دم ~~الوقت عندنا خلافا لزفر . # ونظير الاختلاف فيمن جاوز الميقات بغير إحرام وأحرم بالحج ثم أفسده ~~بالجماع قبل الوقوف بعرفة ثم قضاه فإن دم الوقت يسقط عنه عندنا خلافا لزفر ~~، قال : لأن الدم بمجاوزة الميقات صار واجبا عليه فلا يسقط بفوات الحج ، ~~كما لو وجب عليه الدم بالتطيب أو لبس المخيط فإنه لا يسقط عنه بفوات الحج ( ~~ولنا أنه ms0656 يصير قاضيا حق الميقات بالإحرام منه ) أي من الميقات ( في القضاء ~~وهو ) أي القضاء ( يحكي الفائت ) أي يفعل مثل فعل ما فات وهو الإحرام من ~~الميقات ابتداء فينعدم به المعنى الذي لأجله لزمه الدم وهو المجاوزة بغير ~~إحرام بخلاف غيره من المحظورات فإنه لا ينعدم بفوات الحج وقضائه . PageV04P224 #وقوله ( وإذا خرج المكي من الحرم إلخ ) ظاهر PageV04P225 ( والمتمتع إذا ~~فرغ من عمرته ثم خرج من الحرم فأحرم ووقف بعرفة فعليه دم ) ؛ لأنه لما دخل ~~مكة وأتى بأفعال العمرة صار بمنزلة المكي ، وإحرام المكي من الحرم لما ~~ذكرنا فيلزمه الدم بتأخيره عنه ( فإن رجع إلى الحرم فأهل فيه قبل أن يقف ~~بعرفة فلا شيء عليه ) وهو على الخلاف الذي تقدم في الآفاقي ، والله تعالى ~~أعلم . PageV04P226 # باب إضافة الإحرام إلى الإحرام ) : إضافة الإحرام إلى ~~الإحرام في حق المكي ومن بمعناه جناية ، وكذلك إضافة إحرام العمرة إلى ~~إحرام الحج في حق الآفاقي ، بخلاف إضافة إحرام الحج إلى إحرام العمرة ؛ ~~فباعتبار معنى الجناية ذكرها عقيب الجنايات ، وباعتبار عدمه جعله في باب ~~على حدة ( قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا أحرم المكي بعمرة وطاف لها شوطا ~~ثم أحرم بالحج فإنه يرفض الحج وعليه لرفضه دم وعليه حجة وعمرة ) قيد بالمكي ~~؛ لأن الآفاقي إذا أهل بالعمرة أولا وطاف لها شوطا ثم أهل بالحج مضى فيهما ~~، ولا يرفض الحج ؛ لأن بناء أعمال الحج على أعمال العمرة صحيح في حق ~~الآفاقي ، إلا أنه لو طاف لها أقل الأشواط كان قارنا ، وإن طاف لها الأكثر ~~كان متمتعا ؛ لأن المتمتع من يحرم بالحج بعد عمل العمرة ، ولأكثر الطواف ~~حكم الكل ، والقارن من يجمع بينهما ، وقيد بالعمرة لأن المكي إذا أهل بالحج ~~فطاف له شوطا ثم أهل بالعمرة فإنه يرفض العمرة ؛ لأن إحرامه للحج قد تأكد ، ~~وقبل التأكد كان يؤمر برفضها فبعده أولى . # وقيد بالشوط : يعني الواحد لأنه إذا طاف لها أربعة أشواط لا خلاف في رفض ~~الحج ، وأما في الشوطين والثلاثة فقد صرح فخر الإسلام بوجود الخلاف الذي ~~ذكر إذا طاف ms0657 لها شوطا . # ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : رفض العمرة أحب إلينا وقضاؤها وعليه ~~دم لأنه لا بد من رفض أحدهما ) بناء على ما تقدم من أن الجمع بين الحج ~~والعمرة في حق المكي غير PageV04P229 مشروع فلا بد من رفض أحدهما حذرا من ~~الاستدامة على غير المشروع ( والعمرة أولى بالرفض لأنها أدنى حالا ) لكونه ~~فرضا دونها ( وأقل أعمالا ) ؛ لأن أعمالها الطواف والسعي لا غير ( وأيسر ~~قضاء لكونها غير مؤقتة ) هذا إذا كان الحج فرضا . # وأما إذا كان تطوعا فيعلل بالوجهين الأخيرين . # وقوله ( وكذا إذا أحرم ) يعني رفض العمرة أحب لكن هذا بالاتفاق ( لما ~~قلنا ) يعني من الأمور الثلاثة ، وفي عبارته تسامح لأنه عطف بقوله وكذا ~~المتفق عليه على المختلف فيه وهو ملبس لا محالة . # وقوله ( فإن طاف للعمرة أربعة أشواط ) ظاهر مما ذكر آنفا . # وقوله ( ولا كذلك إذا طاف للعمرة أقل من ذلك عندهما ) اختلفت النسخ هاهنا ~~في بعضها عندهما وفي بعضها عند أبي حنيفة ، وفي بعضها : وكذلك إذا طاف ~~للعمرة أقل من ذلك عند أبي حنيفة بحذف كلمة لا من قوله ولا كذلك . # قال صاحب النهاية رحمه الله : ذكر الإمام مولانا حسام الدين الأخسيكتي ~~رحمه الله . # والصواب وكذلك يعني النسخة الأخيرة قال : وهكذا أيضا وجدته بخط شيخي ، ~~ولكل واحدة من هذه النسخ وجه ، أما وجه الأولى والثالثة فظاهر ، وأما وجه ~~الثانية فهو أنه لدفع سؤال سائل وهو أن يقال : لما أخذ الأكثر حكم الكل ~~يكون الأقل معدوما حكما ، فينبغي أن يرفض العمرة عند أبي حنيفة حينئذ لأنه ~~لم يأخذ حكم الموجود فصار كأنه لم يطف للعمرة شيئا وهناك يرفض العمرة كما ~~مر ، فكذلك في المعدوم الحكمي ، فقال ليس كذلك ، لأنه لما أتى بشيء ~~PageV04P230 من أفعال العمرة فقد تأكدت العمرة ولم يتأكد الحج أصلا فكان ~~رفع غير المتأكد أسهل ، وهذا هو أحد الوجهين المذكورين في الكتاب من جانبه ~~، والوجه الآخر هو ما ذكره بقوله ( ؛ ولأن في رفض العمرة والحالة هذه ) ~~يعني والحال أنه أتى بشيء من أفعال العمرة ( إبطال العمل ms0658 ) أي الطواف الذي ~~أتى به ( وفي رفض الحج امتناع عنه ) والامتناع أهون من إبطال ما وقع معتدا ~~به . # وقوله ( وعليه دم بالرفض أيهما رفضه ) يعني الحج عنده والعمرة عندهما ( ~~لأنه تحلل قبل أوانه لتعذر المضي فيه ) بكون الجمع بينهما غير مشروع ( فكان ~~في معنى المحصر ) وعلى المحصر دم للتحلل ويكون الدم دم جبر لا دم شكر على ~~ما يأتي . # فإن قيل : هلا لزمه دمان لحرمة كل واحد من الإحرامين دم ؟ أجيب بأنه غير ~~ممنوع عن أحدهما بالنقصان حيثما تمكن وإنما تمكن في أحدهما فلذلك لزمه دم ~~واحد ( إلا أن في رفض العمرة قضاءها لا غير وفي رفض الحج قضاؤه وعمرة ) أما ~~الحج فلأنه صح شروعه فيه ثم رفضه ، وأما العمرة فلأنه في معنى فائت الحج ~~وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة بالحديث ، وقد تعذر التحلل بأفعالها هاهنا ~~لأنه في العمرة والجمع بين العمرتين منهي فيجب عليه قضاء الحج والعمرة ~~جميعا ( وإن مضى عليهما ) يعني إذا لم يرفض المكي ومن بمعناه العمرة أو ~~الحج ومضى عليهما وأداهما ( أجزأه لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما غير أنه ~~منهي عنهما ) أي عن إحرام الحج وإحرام العمرة جميعا . PageV04P231 #ومن فرغ من عمرته إلا التقصير فأحرم بعمرة أخرى فعليه دم ) يعني ~~بالاتفاق ( لإحرامه قبل الوقت ) ؛ لأن وقته بعد الحلق الأول ولم يوجد ( ~~لأنه جمع بين إحرامي العمرة وهذا مكروه فيلزمه الدم وهو دم جبر وكفارة ) لا ~~يحل التناول منه ، وهذه المسألة من خواص الجامع الصغير بين فيها لزوم دم ~~الجمع في العمرة من غير اختلاف الروايتين ، وسكت محمد بيان وجوبه للجمع بين ~~إحرامي الحج في الجامع الصغير وأوجبه في مناسك المبسوط . # وقال بعض مشايخنا : في ذلك روايتان . # وأما وجوبه في الجمع بين إحرامي العمرة فذلك رواية واحدة ، وهذه المسألة ~~أيضا تدل على أن مذهب محمد في لزوم الإحرامين كمذهبهما ، وإلا لما لزم عنده ~~شيء ؛ لأن الجمع غير متحقق لعدم لزوم أحدهما ، إلا إذ أراد بالجمع إدخال ~~الإحرام على الإحرام وإن لم يلزم إلا أحدهما فيستقيم . PageV04P235 # وقوله ( ومن ms0659 أهل بالحج ) أي رفع صوته بالتلبية ( ثم أحرم ~~بعمرة لزماه ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي والمسألة فيه فيصير ~~بذلك قارنا ) لأنه قرن بين النسكين ( لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا ) ؛ لأن ~~السنة إدخال الحج على العمرة لا إدخال العمرة على الحج . # قال الله تعالى { فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } جعل الحج آخر الغايتين ، ~~لكن لما لم يؤد الحج صح ؛ لأن الترتيب وجد في الأفعال ، وإن فات في الإحرام ~~فعليه تقديم أفعال العمرة على أفعال الحج ، حتى ( لو وقف بعرفات ولم يأت ~~بأفعال العمرة كان رافضا لعمرته لأنه تعذر عليه أداؤها إذ هي مبنية على ~~الحج غير مشروعة ) بل المشروع هو أن تكون أفعال الحج مبنية على أفعال ~~العمرة . # وقوله مبنية نصب على الحال . # قال في النهاية : والعامل فيها معنى الإشارة في هي فلذا كانت مقيدة بقيد ~~سيجيء وفيه نظر ( فإن توجه إليها لم يكن رافضا ) حتى لو بدا له فرجع من ~~الطريق إلى مكة فطاف لعمرته وسعى ثم وقف بعرفات كان قارنا ( وقد ذكرناه من ~~قبل ) يعني في آخر باب القران حيث قال ولا يصير رافضا بمجرد التوجه هو ~~الصحيح من مذهب أبي حنيفة إلخ . PageV04P237 # ( فإن طاف للحج ) يعني طواف التحية ( ثم أحرم بعمرة فمضى ~~عليهما ) وتفسير المضي أن يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج كما هو المسنون ~~في القران ( لزماه وعليه دم لجمعه بينهما ؛ لأن الجمع بينهما مشروع على ما ~~مر ) يعني قوله ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي ( فصح الإحرام بهما ~~) وكلامه ظاهر . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما اختاره شمس الأئمة وقاضي خان والإمام ~~المحبوبي أن ذلك دم القران فيكون دم شكر . # وذكر الإمام فخر الإسلام مثل ما ذكر في الكتاب لأنه أخطأ السنة في بناء ~~أفعال العمرة على أفعال الحج من وجه فكان كقران المكي . # وقوله ( ويستحب ) ظاهر . # وقوله ( ومن أهل بعمرة في يوم النحر ) يعني قبل الحلق أو قبل طواف ~~الزيارة ؛ لأن حكم من أهل بها بعدما حل من الحجة بالحلق يأتي ذكره كذا ms0660 في ~~النهاية ، والظاهر الإطلاق على ما ذكره . # وقوله ( لزمته لما قلنا ) يريد قوله ؛ لأن الجمع بينهما مشروع في حق ~~الآفاقي . # وقوله ( ويرفضها ) قالوا معناه : يلزمه الرفض لأنه قد أدى ركن الحج ، وهو ~~الوقوف فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه . # وقوله ( وقد كرهت العمرة ) وجه آخر في لزوم الرفض ( على ما نذكر ) إشارة ~~إلى ما يذكر في باب الفوات بقوله العمرة لا تفوت وهي جائزة في جميع السنة ~~إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها . # وقوله ( وعمرة مكانها ) أي قضاء للمرفوضة . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله ؛ لأن الجمع بينهما مشروع . # فإن قيل : ما الفرق PageV04P239 بين هذه المسألة وبين الشروع في الصوم في ~~يوم النحر حيث لا يلزمه القضاء إذا أفسده وهنا يلزم ؟ أجيب بأن مجرد الشروع ~~في الصوم فيه تحصل به المعصية وهي ترك إجابة ضيافة الله تعالى فيؤمر ~~بالإفطار ولا يلزمه القضاء ، وأما بمجرد الإحرام للعمرة في هذه الأيام فلا ~~تحصل لأن المعصية أداء أفعالها في هذه الأيام فيلزمه القضاء لصحة الشروع ( ~~وإن مضى عليها ) أي على العمرة التي أحرم لها يوم النحر وفي بعض النسخ ~~عليهما : أي على الحج والعمرة ( أجزأه ) ودليله ظاهر . # وقوله ( وعليه دم لجمعه بينهما ، إما في الإحرام ) يعني إن كان إحرام ~~العمرة قبل التحلل بالحلق ( أو في الأعمال الباقية ) يعني إذا كان بعد ~~الحلق ، وهذا يرشدك إلى أن كلام المصنف على إطلاقه ليس بمقيد بما قبل الحلق ~~كما قال صاحب النهاية ، لأنه إذا كان قبل الحلق ففيه الجمع بين الإحرامين ~~فلا حاجة إلى قوله أو في الأعمال لا سيما وقد ذكر بكلمة أو ، وكذا قوله ~~وقيل إذا حلق يدل على ذلك لأن معناه يلزمه الرفض مطلقا ( وقيل إذا حلق للحج ~~ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل ) قال الإمام فخر الإسلام : لم ~~يذكر محمد الرفض في الجامع الصغير ، وجوابه في الأصل مشتبه ظاهر ذلك أنه لا ~~يرفضها ( وقيل يرفضها احترازا عن النهي ) يعني النهي عن العمرة في هذه ms0661 ~~الأيام كما ذكرنا . PageV04P240 # ( قال الفقيه أبو جعفر ومشايخنا رحمهم الله : على هذا ) ~~القول وهو رفض العمرة . # ومعنى ما ذكر في الأصل أنه لا يرفضها : أي لا ترتفض من غير رفض . # وقوله ( فإن فاته الحج ) يعني فائت الحج وهو من فاته الوقوف بعرفة إذا ~~أحرم بحجة أو عمرة فإنه يرفض التي أحرم بها . # أما إذا كانت عمرة ؛ فلأن فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب ~~إحرامه إحرام العمرة عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف رحمه الله . # وفائدته تظهر في حق لزوم الرفض إذا أحرم بحجة أخرى ، فعندهما يرفضها كي ~~لا يصير جامعا بين إحرامي الحج ، وعند أبي يوسف لا يرفضها بل يمضي فيها . # وقوله ( على ما يأتيك ) أراد به قوله ؛ لأن فائت الحج يتحلل بأفعال ~~العمرة لا قوله من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة ؛ لأن هذا غير مذكور ~~هناك . # وقوله ( فيصير جامعا ) أي فائت الحج الذي أحرم بعمرة يصير جامعا ( بين ~~العمرتين ) أفعالا فيجب أن يرفض العمرة التي أحرم بها كما لو أحرم بعمرتين ~~. # وأما إذا كانت حجة فإنه يصير جامعا بين الحجتين إحراما فعليه أن يرفضها ~~كما لو أحرم بحجتين وعليه قضاؤها لصحة الشروع فيها ودم لرفضها بالتحلل قبل ~~أوانه ، والله أعلم PageV04P242 ( وإذا أحصر المحرم بعدو أو أصابه مرض ~~فمنعه من المضي جاز له التحلل ) وقال الشافعي رحمه الله : لا يكون الإحصار ~~إلا بالعدو ؛ لأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر ؛ لتحصيل النجاة ~~وبالإحلال ينجو من العدو لا من المرض . # ولنا أن آية الإحصار وردت في الإحصار بالمرض بإجماع أهل اللغة فإنهم ~~قالوا : الإحصار بالمرض والحصر بالعدو والتحلل قبل أوانه لدفع الحرج الآتي ~~من قبل امتداد الإحرام ، والحرج في الاصطبار عليه مع المرض أعظم ، وإذا جاز ~~له التحلل ( يقال له ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من تبعثه بيوم بعينه ~~يذبح فيه ثم تحلل ) وإنما يبعث إلى الحرم ؛ لأن دم الإحصار قربة ، والإراقة ~~لم تعرف قربة إلا في زمان أو مكان على ما مر فلا يقع ms0662 قربة دونه فلا يقع به ~~التحلل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى { ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي ~~محله } فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يتوقت به ؛ لأنه شرع رخصة والتوقيت يبطل ~~التخفيف . # قلنا : المراعى أصل التخفيف لا نهايته ، وتجوز الشاة ؛ لأن المنصوص عليه ~~الهدي والشاة أدناه ، وتجزيه البقرة والبدنة أو سبعهما كما في الضحايا ، ~~وليس المراد بما ذكرنا بعث الشاة بعينها ؛ لأن ذلك قد يتعذر ، بل له أن ~~يبعث بالقيمة حتى تشترى الشاة هنالك وتذبح عنه . # وقوله ثم تحلل إشارة إلى أنه ليس عليه الحلق أو التقصير ، وهو قول أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف : عليه ذلك ، ولو . PageV04P243 # باب الإحصار ) لما كان من الإحصار ما هو جناية على المحرم ~~أعقبه باب الجنايات بباب على حدة ، تقول العرب : أحصر إذا منعه خوف أو عدو ~~أو مرض من الوصول إلى إتمام حجته أو عمرته ، وإذا حبسه سلطان أو قاهر مانع ~~يقولون حصر ، فالمحصر محرم ممنوع عن المضي إلى إتمام أفعال ما أحرم لأجله ( ~~فإذا أحصر بعدو أو مرض فمنع من المضي جاز له التحلل ) والشافعي رحمه الله ~~حصر الإحصار في العدو وقال : المريض ليس له أن يتحلل إلا أن يكون شرط ذلك ~~عند إحرامه ، ولكنه يصير إلى أن يبرأ ( لأن التحلل بالهدي شرع في حق المحصر ~~لتحصيل النجاة ) بالإحلال والنجاة بالإحلال لا تكون إلا من العدو ولأن ما ~~به من المرض لا يزول بالتحلل ، بخلاف المحصر بالعدو فإن ما ابتلي به يزول ~~بالتحلل لأنه يرجع إلى أهله فيندفع عنه شر عدوه ( ولنا أن آية الإحصار وردت ~~في الإحصار بالمرض بإجماع أهل اللغة ، فإنهم قالوا : الإحصار بالمرض والحصر ~~بالعدو ) وإذا وردت فيه كانت دلالته على الإحصار بالمرض أقوى ، وفيه بحث من ~~وجهين : الأول كان من حق الكلام أن يقول بإجماع أهل التفسير لأن أهل اللغة ~~لا تعلق لهم بورود الآية وسبب نزولها . # والثاني أنها نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله ~~عنهم ms0663 وكان الإحصار بالعدو . # والجواب عن الأول أن معناه بدلالة إجماع أهل اللغة أجمعوا على معنى دل ~~ذلك المعنى أن تكون الآية واردة في الإحصار بمرض . # وعن الثاني بما قيل النصوص الواردة PageV04P245 مطلقة يعمل بها على ~~إطلاقها من غير حمل على الأسباب الواردة هي لأجلها . # وقوله ( والتحلل قبل أوانه ) استدلال بمعقول فيه شائبة التنزل كأنه قال : ~~سلمنا أن آية الإحصار وردت في الحصر بالعدو ، ولا فرق بين الإحصار والحصر ، ~~لكن المرض ملحق به بالدلالة ؛ لأن التحلل قبل أوانه ( لدفع الحرج الآتي من ~~قبل امتداد الإحرام والحرج في الاصطبار على الإحرام مع المرض أعظم ) لا ~~محالة لكثرة احتياجه مداواة ومداراة إلى ما هو جناية على الإحرام . # وقوله ( وإذا جاز التحلل ) يعني إذا ثبت بما ذكرنا من الدليل جواز التحلل ~~للمحصر ( يقال له ابعث شاة تذبح في الحرم وواعد من تبعثه بيوم بعينه يذبح ~~فيه ثم تحلل ) وهذا على قول أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأن دم الإحصار عنده غير ~~مؤقت فيحتاج إلى المواعدة ليعرف وقت الإحلال ، وأما عندهما فدم الإحصار في ~~الحج موقت بيوم النحر فلا حاجة إلى المواعدة فيه ، وإنما يحتاج إليها في ~~العمرة ، فإذا بعث فهو بالخيار إن شاء أقام بمكانه وإن شاء رجع لأنه لما ~~صار ممنوعا من الذهاب يخير بين المقام والانصراف . # قال في النهاية : إنما قيد بقوله يذبح فيه ثم يتحلل لأنه إذا ظن المحصر ~~به ذبح هديه ففعل ما يفعل الحلال ثم ظهر أنه لم يذبح كان عليه ما على الذي ~~ارتكب محظورات الإحرام لبقاء إحرامه ، كذا ذكره الإمام قاضي خان رحمه الله ~~( وإنما يبعث إلى الحرم ؛ لأن دم الإحصار قربة والإراقة لم تعرف قربة إلا ~~في زمان أو مكان على ما مر ) فدم PageV04P246 الإحصار لا يعرف قربة بدون ~~أحد هذين فلا يقع به التحلل ) وقد عين الشارع المكان بإشارة ( قوله { ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله } فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم ) ~~والمحل بالكسر عبارة عن المكان كالمسجد والمجلس ، نهي عن الحلق حتى يبلغ ms0664 ~~الهدي موضع حله ، ثم فسر المحل بقوله ثم محلها إلى البيت العتيق وليس ~~المراد عين البيت لأنه لا تراق فيه الدماء فكان المراد به الحرم ، وهذا ~~واضح ( وقال الشافعي رحمه الله : لا يتوقت بالحرم لأنه شرع رخصة والتوقيت ~~يبطل التخفيف . # قلنا : المراعى أصل التخفيف لا نهايته ) ولهذا لم يستحق التخفيف متى لم ~~يجد الهدي بل يبقى محرما أبدا ، ؛ ولأن نهايته لو كانت مراعاة لتحلل في ~~الحال كما قال مالك رحمه الله وليس كذلك باتفاق بيننا وبينه . # وقوله ( وتجوز الشاة ) ظاهر ، وذكر في المحيط أنه إذا كان معسرا لا يجد ~~قيمة شاة أقام حراما حتى يطوف ويسعى كما يفعله فائت الحج . # وقوله ( وقال أبو يوسف : عليه ذلك ) أي الحلق ( ولو لم يفعل لا شيء عليه ~~{ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حلق عام الحديبية وكان محصرا بها وأمر ~~أصحابه بذلك } فإن قيل : هذا الذي ذكره من الدليل يدل على قوله عليه ذلك ~~لما أن مجرد فعل النبي عليه الصلاة والسلام في الذي لا يفعل قربة دليل ~~الوجوب فكيف إذا أمر غيره بذلك ، وحينئذ لا يكون دليلا على قوله ولو لم ~~يفعل لا شيء عليه فأين دليله ؟ أجيب بأن هذه المسألة عن أبي يوسف فيها ~~روايتان : في PageV04P247 رواية يجوز ، وفي أخرى واجب . # والمصنف أورد دليل رواية الوجوب ولم يورد دليل الرواية الأخرى ؛ لأن دليل ~~أبي حنيفة ومحمد يصلح دليلا لها . # وقوله ( ولهما أن الحلق إنما عرف قربة ) يعني أن كون الحلق قربة عرف ~~بالنص ، بخلاف القياس فيراعى فيه جميع ما ورد فيه النص من الأوصاف ومن ~~جملتها كونه ( مرتبا على أفعال الحج ) فلا يكون في غير المرتب قربة ، وأما ~~حلق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فليعرف المشركون استحكام عزيمة ~~المؤمنين على الانصراف فيأمنوا جانبهم ولا يشتغلوا بمكيدة أخرى بعد الصلح . # قوله ( وإن كان ) المحصر ( قارنا بعث بدمين لاحتياجه إلى التحلل عن ~~إحراميه ، فإن بعث بهدي واحد ليتحلل عن الحج ويبقى في إحرام العمرة لم ~~يتحلل عن واحد منهما ؛ لأن التحلل منهما ms0665 شرع في حالة واحدة ) لما روي عن ~~عائشة رضي الله عنها قالت " { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ~~حجة الوداع فأهللنا بعمرة . # ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه هدي فليهلل بالحج مع ~~العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا } " وبالهدي الواحد لا يتحلل منهما ~~فلا يكون له أن يتحلل أصلا . # فإن قيل : دم الإحصار قائم مقام الحلق في التحلل والقارن يتحلل بحلق واحد ~~عن الإحرامين فما باله لا يتحلل عنهما بهدي واحد ؟ أجيب بجوابين : أحدهما ~~أن الحلق في الأصل محظور الإحرام ، وإنما صار قربة بسبب التحلل فكان قربة ~~لمعنى في غيره كالوضوء للصلاة فينوب الواحد عن PageV04P248 الاثنين ~~كالطهارة الواحدة تكفي لصلوات كثيرة . # وأما الهدي فإنه شرع للتحلل إلا أنه قربة مقصودة بدون التحلل ولهذا جاز ~~النذر به ، وما هو قربة مقصودة بنفسه لا ينوب الواحد فيه عن الاثنين كأفعال ~~الصلاة . # والثاني أن الحلق محظور الإحرام ، وإنما يصير قربة بسبب التحلل . # فإن تكرر فلا يخلو إما أن يكون التحلل واقعا بالأول أو بالثاني ، فإن وقع ~~بالأول كان الثاني لغوا ، وإن وقع بالثاني كان الأول جناية ، فأما الذبح ~~فليس بمحظور الإحرام فصح الجمع . PageV04P249 # وقوله ( ولا يجوز ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ) إنما أعاد ~~هذه المسألة ليجعلها توطئة لقوله ويجوز ذبحه قبل يوم النحر زيادة في بيان ~~أن دم الإحصار أعرف في اختصاصه بالمكان حيث لم يختلف فيه أصحابنا من ~~اختصاصه بالزمان لأنه مختلف فيه . # وقوله ( اعتبارا بهدي المتعة والقران ) تعليل عدم جواز الذبح للمحصر ~~بالحج إلا في يوم النحر وأما قوله ( ويجوز للمحصر بالعمرة متى شاء ) ~~فبالاتفاق فلا يحتاج إلى تعليل ( وربما يعتبرانه بالحلق إذ كل واحد منهما ~~محلل ) فكما لم يجز الحلق قبل يوم النحر فكذلك الذبح . # وقوله ( ولأبي حنيفة ) ظاهر . # وقوله ( بخلاف دم المتعة والقران ) جواب عن اعتبارهما صورة النزاع بهما ( ~~لأنه ) أي دم المتعة والقران ( دم نسك ) وما هو دم نسك يختص بالزمان فكذا ~~هذا . # وقوله ( وبخلاف الحلق ) جواب ms0666 عن اعتبارهما الآخر . # وبيانه أن التحلل على نوعين : تحلل في أوانه وهو الذي يترتب على أفعال ما ~~أحرم لأجله ، وتحلل قبل أوانه وهو ما ليس كذلك ، والأول لا بد له من ~~التوقيت بيوم النحر ؛ لأن الركن الأصلي هو الوقوف بعرفة ( وهو ينتهي به ) ~~أي بوقت الحلق ؛ لأن وقته يمتد إلى طلوع الفجر من يوم النحر فلا بد أن يقع ~~الحلق في يوم النحر . # وأما الثاني فإنه لا يتوقف على أداء الأفعال فيجوز تقديمها لعدم الضرورة ~~الداعية إلى التوقيت بيوم النحر وما نحن فيه من الثاني فكان قياسه على ~~الأول قياسا مع وجود الفارق وهو باطل . # قال صاحب الأسرار : قال الله PageV04P251 تعالى { فإن أحصرتم فما استيسر ~~من الهدي } من غير اشتراط زمان ، فاشتراطه بالقياس نسخ . PageV04P252 # قال ( والمحصر بالحج إذا تحلل فعليه حجة وعمرة هكذا روي عن ~~ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم ) قالا : قال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم { من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليحلل بعمرة وعليه الحج من قابل } ~~" والحديث عام في الذي فاته الحج بفوات وقت الوقوف وفواته بالإحصار لأن كل ~~واحد منهما قد فاته عرفة فقلنا بوجوب العمرة ، وأما الحجة فإنها تجب قضاء ~~لصحة الشروع فيها . # فإن قيل : العمرة في فائت الحج للتحلل ، والتحلل هاهنا حصل بالهدي فلا ~~حاجة إلى إيجاب العمرة . # قلنا : هذا رأي في مقابلة النص لما روى سالم عن ابن عمر رضي الله عنهم { ~~أنه كان يقول : حسبكم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن حبس أحدكم عن ~~البيت طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عاما قابلا } . # وقوله ( وعلى المحصر بالعمرة القضاء ) يدل على أن الإحصار عن العمرة ~~متصور . # وقال مالك : هو غير متحقق في العمرة ( لأنها لا تتوقت . # ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم أحصروا ~~بالحديبية وكانوا عمارا ) صح في كتب الحديث أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه أحصروا بالعمرة بالحديبية فقضوها من قابل وكانت تسمى عمرة ms0667 ~~القضاء ( ؛ ولأن التحلل مشروع لدفع الحرج وهذا موجود في إحرام العمرة ، ~~وإذا تحقق الإحصار فعليه القضاء إذا تحلل كما في الحج ) . PageV04P254 #( وعلى القارن حجة وعمرتان أما الحج وإحداهما فلما بينا ) يعني في ~~المفرد من كونه بمعنى فائت الحج ( وأما الثانية فلأنه خرج منها بعد صحة ~~الشروع فيها ) . PageV04P255 # وقوله ( فإن بعث القارن هديا ) قال صاحب النهاية : ذكر ~~القارن هاهنا وقع غلطا ظاهرا من الناسخ ، فالصواب أن يقال : فإن بعث المحصر ~~. # وبيان الغلط من وجهين : أحدهما أنه ذكر فإن بعث القارن هديا ويجب على ~~القارن بعث الهديين فإنه لا يتحلل بالواحد لأنه ذكر قبل هذا في هذا الباب ، ~~فإن كان قارنا بعث بدمين ، والثاني أن المصنف جمع بين روايتي القدوري ~~والجامع الصغير وهذه المسألة مذكورة في هذين الكتابين في حق المحصر بالحج . # وأقول : لما كان كلام المصنف قبل هذا في القارن لم يرد فك النظم فقال : ~~فإن بعث القارن هديا ، والهدي اسم لما يهدى إلى الحرم سواء كان ذلك دمين أو ~~دما واحدا أو ثوبا ، وكان ذكر أن الواجب عليه دمان وهما هدي القارن ، فكأنه ~~قال : فإن بعث القارن دمين فلا منافاة بين هذا وبين ما تقدم ، ولا هو غلط ~~في الكلام ولا من نسخه ، بل ربما لو قال : فإن بعث المحصر كان ملبسا في حق ~~القارن ، ولو قال هديين كان غير فصيح لأنه اسم لجنس ما يهدى فلا يثنى إلا ~~إذا قصد الأنواع وليس بمقصود أو العدد ، وذلك معلوم مما تقدم فلهذا قال : ~~فإن بعث القارن هديا ( وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار ) ثم ~~إن هاهنا وجوها أربعة بحسب القسمة العقلية ، لأنه إما أن لا يدرك الحج ~~والهدي أو يدركهما أو يدرك الهدي دون الحج أو بالعكس ، والكل مذكور في ~~الكتاب . # ففي الوجه الأول ( لا يلزمه أن يتوجه بل يصير حتى يحل بنحر الهدي لفوات ~~المقصود من التوجه PageV04P257 وهو أداء الأفعال ، وإن توجه ليتحلل بأفعال ~~العمرة فله ذلك لأنه فائت الحج ) فإن قيل : إذا كان في معنى فائت ms0668 الحج وجب ~~أن يؤمر بالتوجه والتحلل بالطواف والسعي حتما كفائت الحج . # أجيب بأن الطواف والسعي في حق فائت الحج غير مقصود لعينه ، ولكن المقصود ~~هو التحلل ، وهذا المقصود يحصل له بالهدي الذي بعثه لينحر عنه ، فله أن ~~يقتصر بذلك ثم يقضي العمرة ، وله أن يتوجه لئلا يلزمه قضاء العمرة ، وفي ~~الوجه الثاني يلزمه التوجه ( لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف ) ~~كالمكفر بالصوم إذا أيسر قبل إتمام الكفارة به ( وإذا أدرك هديه صنع به ما ~~شاء لأنه ملكه وقد كان عينه لمقصود استغنى عنه ) وفي الوجه الثالث يتحلل ~~لعجزه عن الأصل ، وفي الوجه الرابع جاز له التحلل ( وهذا التقسيم ) يعني ~~الوجه الرابع ( لا يستقيم على قولهما في المحصر بالحج ) على ما ذكر في ~~الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وحرمة المال كحرمة النفس ) يعني كما أن خوف النفس كان عذرا له في ~~التحلل فكذلك الخوف على ماله ، لكن الأفضل أن يتوجه . # فإن قلت : هذا الذي ذكره المصنف أن حرمة المال كحرمة النفس مخالف لما ~~قاله فخر الإسلام والأصوليون أن حرمة النفس فوق حرمة المال فجاز أن يكون ~~وقاية للنفس ، فإذا أكره بالقتل على إتلاف مال غيره جاز الإقدام عليه . # فالجواب أن حرمة النفس فوق حرمة المال حقيقة لأنه مملوك مبتذل فأين يماثل ~~المالك المبتذل ، ولكن حرمة المال تشبه حرمة النفس من PageV04P258 حيث كون ~~إتلافه ظلما لقيام عصمة صاحبه فيه ، وإلى هذا أشار المصنف بكاف التشبيه ، ~~فإن المشابهة بين الشيئين لا تقتضي اتحادهما من جميع الجهات وإلا لارتفع ~~التشبيه . # وقوله ( وله الخيار ) يعني على وجه الاستحسان ، لما جاز له التحلل كان له ~~الخيار ( إن شاء صبر ) إلى أن ينحر عنه الهدي في الميعاد فيتحلل ( وإن شاء ~~توجه لأداء النسك ) لزوال العجز ( وهو أفضل لأنه أقرب إلى الوفاء بما وعد ، ~~ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا ) ؛ لأن سبب حكم الإحصار خوف الفوات ~~وقد وقع الأمن عنه لقوله صلى الله عليه وسلم " { من وقف بعرفة فقد تم حجه } ~~لكنه محرم عن النساء حتى يطوف ms0669 طواف الزيارة . # وعليه عند أبي حنيفة أربعة دماء : دم لترك الوقوف بالمزدلفة ، ودم لترك ~~رمي الجمار . # ودم لتأخير الطواف . # ودم لتأخير الحلق . # وعندهما ليس عليه لتأخير الطواف والحلق شيء . # فإن قيل : قد تقدم أن ازدياد مدة الإحرام يثبت حكم الإحصار كما في إحصار ~~العمرة وهاهنا قد ازدادت فليثبت حكمه . # أجيب بأنه متمكن من التحلل بالحلق إلا في حق النساء ، وإن كان يلزمه بعض ~~الدماء فلا يتحقق العذر الموجب للتحلل . PageV04P259 #وقوله ( ومن أحصر بمكة ) ظاهر . # وقوله ( فلما بينا ) يعني قوله ومن وقف بعرفة ثم أحصر لا يكون محصرا . # وقوله ( وقد قيل في هذه المسألة ) يعني قوله ومن أحصر بمكة ( خلاف بين ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ) وهو ما ذكر علي بن الجعد عن أبي يوسف قال : سألت أبا ~~حنيفة عن المحرم يحصر في الحرم فقال : لا يكون محصرا ، فقلت : أليس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أحصر بالحديبية وهي من الحرم ؟ فقال : إن مكة ~~يومئذ كانت دار الحرب وأما اليوم فهي دار الإسلام فلا يتحقق الإحصار فيها . # قال أبو يوسف : وأما أنا فأقول : إذا غلب العدو على مكة حتى حالوا بينه ~~وبين البيت فهو محصر . # قال المصنف ( والصحيح ) من الرواية أن الممنوع عن الوقوف والطواف يكون ~~محصرا باتفاق أصحابنا ، وإذا قدر على أحدهما لا يكون محصرا وهو معنى قوله ( ~~ما أعلمتك من التفصيل ) والله أعلم . PageV04P260 # ( باب الفوات ) معنى الإحصار من الفوات نازل منزلة المفرد ~~من المركب ؛ لأن الإحصار إحرام بلا أداء في الفوات إحرام وأداء فلا جرم آثر ~~تأخيره . # ( قوله ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف ) ظاهر . # وقوله ؛ ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا ) أي نافذا لازما لا يرتفع برافع ~~، فهو احتراز عن إحرام الرقيق بغير إذن المولى ، وإحرام المرأة في التطوع ~~بغير إذن الزوج ، فإن للمولى والزوج أن يحللاهما وليس باحتراز عن الإحرام ~~الفاسد ، كما إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة أو أحرم مجامعا فإن حكمه ~~حكم الصحيح . # وقوله ( لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين ) منقوض بالمحصر فإن ~~الهدي طريق له ms0670 للخروج عنه كما تقدم ، وأجيب بأنه بنى الكلام على ما هو ~~الوضع ومسألة الإحصار من العوارض ثبتت بالنص على خلاف القياس . # وقوله ( كما في الإحرام المبهم ) أي المبهم من النسكين الحجة والعمرة بأن ~~أبهم في الإحرام وقال : لبيك اللهم لبيك ، ولم يعين حجة ولا عمرة ولم ينو ~~بقلبه شيئا فإنه يصح إحرامه ولا يخرج عنه إلا بأداء أحد النسكين ، لكنه ~~يتعين في المتيقن وهو العمرة لأنها أقل أفعالا وأيسر مئونة ( وهاهنا عجز عن ~~الحج ) لفوات ركنه الأعظم ( فيتعين عليه العمرة ) فكان المناسبة بين ~~الإحرام المبهم وبين ما نحن فيه الخروج عن الإحرام بأفعال العمرة . # وقوله ( ولا دم عليه ) يعني عندنا خلافا للشافعي رحمه الله فإنه يوجب ~~الدم عليه قياسا على المحصر . # وقلنا : التحلل وقع PageV04P262 بأفعال العمرة فكانت في حق فائت الحج ~~بمنزلة الدم في حق المحصر فلا يجمع بينهما ، ولا يقاس أحدهما على الآخر ؛ ~~لأن كل واحد منهما قادر وعاجز على ما يعجز عنه الآخر وعما يقدر عليه ~~. PageV04P263 #وقوله ( والعمرة لا تفوت ) أي لأنها غير مؤقتة ( وهي جائزة في جميع ~~السنة ) يدل على جوازها في أشهر الحج . # وقد اختلف السلف في ذلك ، وكان عمر ينهى عنها ويقول : الحج في الأشهر ~~والعمرة في غيرها أكمل لحجكم وعمرتكم . # والصحيح جوازها بلا كراهة بدليل ما روى البخاري في صحيحه بإسناده إلى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم " { أنه اعتمر في ذي القعدة أربع عمر إلا ~~التي اعتمر مع حجته } " . # وأما كراهتها في الأيام الخمسة فهي مذهبنا . # وقال الشافعي رحمه الله : لا تكره ، وما ذكره في الكتاب ظاهر . # وقوله ( والأظهر من المذهب ما ذكرناه ) يعني كراهة العمرة يوم عرفة قبل ~~الزوال وبعده . PageV04P264 # وقوله ( والعمرة سنة ) أي سنة مؤكدة . # وقوله ( ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما في فائت الحج وهذه ~~أمارة النفلية ) استشكل بالإيمان وصلاة الجنازة فإنهما فرضان وليسا بمؤقتين ~~، وبالصوم فإنه يتأدى بنية غيره وهو فرض . # وأجيب بأنا قد قلنا إن كل ما هو غير مؤقت ونعني بذلك ما هو غير مؤقت ms0671 بوقت ~~معين من أوقات العمر إذا وقع فيه انتفى الفرضية ، والإيمان فرض دائم فلا ~~يرد نقضا وصلاة الجنازة مؤقتة بوقت حضورها ، وإن الكلام فيما يكون غير مؤقت ~~وصوم رمضان ليس كذلك . # وأقول : منشأ هذا الاستشكال الذهول عن كلام المصنف ، فإنه جعل مجموع قوله ~~ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها أمارة واحدة ، وأشار إلى ذلك ~~بقوله وهذه أمارة النفلية وحينئذ لا يرد عليه ذلك ، أما الإيمان فلأنه لا ~~غير ثمة حتى يتأدى بنيته إذ هو لا يتنوع إلى فرض ونفل وكذلك صلاة الجنازة ، ~~وأما صوم رمضان فلأنه مؤقت بوقت معين . # وقوله وتأويل ما رواه ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام " { العمرة فريضة ~~} " ( أنها مقدرة بأعمال كالحج أو لا تثبت الفرضية مع التعارض في الآثار ) ~~فإن ما روي يدل على الفرضية وما رويناه على كونها سنة ، وإذا تعارضت الآثار ~~لا تثبت الفرضية لأنها لا تثبت إلا بدليل مقطوع به . # فإن قيل : هو ثابت بقوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } عطف العمرة ~~على الحج ، والحج فريضة ، وأمر بالإتمام والأمر للوجوب . # أجيب بأن PageV04P266 القران في النظم لا يوجب القران في الحكم ، والأمر ~~إنما هو بالإتمام ، والإتمام إنما يكون بعد الشروع ، ونحن نقول به وإن كانت ~~في الابتداء سنة . # وقوله ( وهي الطواف والسعي ) ظاهر . PageV04P267 # باب الحج عن الغير ) : لما كان الأصل في التصرفات أن تقع ~~عمن تصدر منه كان الحج عن الغير خليقا بأن يؤخر في باب على حدة واعلم أن من ~~صلى أو صام أو تصدق فجعل ثواب ذلك لغيره جاز عند أهل السنة والجماعة . # وقال بعض أهل العلم : لا يجوز لقوله تعالى { وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ~~} وهذا ليس من سعيه ، ؛ ولأن الثواب هو الجنة وليس لأحد تمليكها لغيره لأنه ~~ليس بمالك لها . # وقلنا : لما جعل سعيه للغير صار سعيه كسعي الغير ، وله ولاية أن يصير ~~ساعيا لغيره وأن يجعل استحقاقه للجنة لغيره . # وإذا ظهر هذا فقوله ( الأصل في هذا أن الإنسان له أن يجعل ثواب عمله ) ~~إشارة إلى أن ثواب الحج ms0672 للآمر بجعل المأمور كذلك ، وأما نفس الحج هل يقع عن ~~الآمر أو عن المأمور فيذكر بعيد هذا ما هو ظاهر الرواية وغيره . # وقوله بكبشين أملحين ) يقال كبش أملح فيه ملحة : وهي بياض يشوبه شعرات ~~سود وهي من لون الملح ، وكلامه واضح . # وقوله ( في حالتي الاختيار والضرورة ) أي حالة الصحة والمرض ( لحصول ~~المقصود ) وهي إيصال النفع إلى الفقراء . # وقوله ( لا يحصل به ) أي بفعل النائب . # وقوله ( وهي المشقة بتنقيص المال ) يعني أن المرء كما تلحقه المشقة عند ~~فعله بنفسه تلحقه أيضا عند فعل غيره إذا كان بماله ( والشرط العجز الدائم ~~إلى وقت الموت ؛ لأن الحج فرض العمر ) وما هو كذلك لا يتعين بوقت معين ، ~~وكلتا المقدمتين ظاهرة ، فالحج لا يتعين بوقت معين ، فإن لم يكن العجز ~~دائميا PageV04P269 وقد أحج عن نفسه ثم زال عنه العجز كان قادرا على أصله ~~في وقته وذلك يبطل النيابة . # فإن قيل : القدرة على الأصل تبطل الخلف قبل حصول المقصود بالخلف وقد حصل ~~المقصود بالخلف وهو حصول المشقة بتنقيص المال . # فالجواب أنا لم نسلك في هذه المسألة مسلك الأصل والخلف . # وإنما قلنا بأن الحج مركب من أمرين : أحدهما يحتمل النيابة والآخر لا ~~يحتملها ، فعملنا بأحدهما عند القدرة فلم نجوز النيابة وبالآخر عند العجز ~~فجوزناها ، لكن شرطنا لكونه وظيفة العمر أن يكون للعجز دائميا لما مر . # واعترض بأن كونه وظيفة العمر لا يصلح دليلا على اشتراط العجز الدائم ~~لتخلفه عنه فإنه شرط لجواز الفدية للشيخ الفاني عن الصوم والصوم ليس وظيفة ~~العمر . # والجواب أن الدليل يستلزم المدلول ولا ينعكس ، فكل ما كان وظيفة العمر ~~يشترط فيه العجز الدائم ، ولا يلزم أن كل ما يشترط فيه العجز الدائم تكون ~~وظيفة العمر . # وقوله وفي الحج النفل تجوز الإنابة ) ظاهر ( ثم ظاهر المذهب أن الحج يقع ~~عن المحجوج عنه ) يعني الأمر ( وبذلك تشهد الأخبار الواردة في هذا الباب ) ~~{ فإنه صلى الله عليه وسلم قال للخثعمية حين قالت إن أبي شيخ كبير لا ~~يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفيجزيني أن أحج عنه ms0673 ؟ قال : نعم حجي عن أبيك ~~واعتمري } ( وعن محمد أن الحج يقع عن الحاج ) يعني المأمور ( وللآمر ثواب ~~النفقة ) وصار إنفاق المأمور كإنفاق الآمر بنفسه ، ولكن يسقط أصل الحج عن ~~الآمر لأنه عبادة PageV04P270 بدنية حصل العجز عن فعله ، وكل ما كان كذلك ~~قام الإنفاق فيه مقام الفعل كما في الشيخ الفاني ، فإنه لما عجز عن الصوم ~~قامت الفدية مقام الصوم . # فإن قيل : الفدية ثبتت بالنص على خلاف القياس فلا يقاس عليها غيرها . # فالجواب أنه ملحق بها بطريق الدلالة ، فإن الإنفاق إذا قام مقام الصوم ~~وهو عبادة بدنية محضة فلأن يقوم مقام ما هو مركب من البدني والمالي أولى . # قال شيخ الإسلام : وإلى هذا القول مال عامة المتأخرين . PageV04P271 # قال ( ومن أمره رجلان ) صورة المسألة ظاهرة ، وذهب ~~الشارحون إلى أن الدليل غير مطابق للمدلول ؛ لأن المدلول قوله ( فهي ) أي ~~الحجة ( عن الحاج ويضمن النفقة ) ودليله ؛ لأن الحج يقع عن الآمر ولا ~~مطابقة بينهما كما ترى . # ثم قال صاحب النهاية : ولكن هذا التعليل تعليل حكم غير مذكور ، وتقدير ~~الكلام : ويضمن النفقة لأنه خالفهما ، وإنما لا يضمن النفقة إذا وافق أمر ~~الآمر ( ؛ لأن الحج ) حينئذ ( يقع عن الآمر حتى لا يخرج الحاج عن حجة ~~الإسلام ) وهاهنا قد خالف فلا يقع الحج عن الآمر بل يقع عن المأمور ، فكان ~~هذا التعليل تعليلا لما إذا وقع الحج عن الآمر وهو في صورة عدم مخالفة ~~المأمور للآمر ، وتابعه على ذلك بعض الشارحين ، ولا إخال ذلك مقصود المصنف ~~لأنه قال بعد هذا ( ويضمن النفقة إن أنفق من مالهما لأنه صرف نفقة الآمر ~~إلى حج نفسه ) فلو كان ذلك مراده كان هذا مستدركا . # وقال بعضهم : زل فيه أقدام الشارحين حيث لم يفهموا كلام المصنف وقالوا : ~~لا مطابقة بين الدليل والمدلول ، ولا يوافق التعليل المدعى ، ونقل تقرير ~~الكلام كما قلنا ثم قال : فأقول ليس الأمر كما ظنوا ولو سكتوا في هذا ~~الموضع لكان أولى ، بل المطابقة حاصلة بين الدليل والمدلول بأن يقال هي عن ~~الحاج : أي الحجة تقع عن الحاج وهو ms0674 المأمور ، ويضمن النفقة لكل واحد منهما ~~إن أنفق من مالهما ؛ لأن الحج المؤدى في هذه يقع عن الآمر من وجه بدليل أن ~~الحاج لا يخرج عن حجة الإسلام ، ولكن كل واحد من PageV04P273 الآمرين أمر ~~بأن يخلص له الحج ولم يأمر بالاشتراك ، فلما نوى عنهما جميعا خالف الآمر ~~فوقع الحج عن الحاج وضمن النفقة لوجود المخالفة هذا كلامه ولا أزيد على ~~الحكاية فليتأمل فيه : وأقول بتوفيق الله تعالى : في تقرير كلامه الحج يقع ~~عن الآمر على ظاهر الرواية حتى لا يخرج الحاج عن حجة الإسلام ، ولا يمكن ~~هاهنا إيقاعه عن الآمر ؛ لأن الآمر شخصان كل واحد منهما أمره أن يخلص الحج ~~له من غير اشتراك وليس أحدهما أولى من الآخر فلا يقع عنهما ولا عن أحدهما ~~فيقع عن المأمور ، لكن في كلامه إغلاق كما لا يخفى ، وهذا تعليل لقوله فهي ~~عن الحاج ، وأما تعليل قوله ويضمن النفقة فمذكور بعد هذا . # فإن قيل : إذا وقع عن الحاج فليجعل عن أيهما شاء كما إذا أهل عن أبويه ~~فإن له أن يجعله عن أيهما شاء ، أجاب بقوله ( ولا يمكنه أن يجعله عن أحدهما ~~بعد ذلك ) أي بعدما وقع لنفسه وبينه في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وإن أبهم الإحرام ) ظاهر . # وقوله ( ؛ لأن الملتزم هناك مجهول ) معناه أن جهالة الملتزم غير مانعة عن ~~وجوب التعيين ، وأما جهالة من له الحق فهي مانعة ؛ ألا ترى أن الإقرار ~~بمجهول لمعلوم جائز دون عكسه ( وجه الاستحسان أن الإحرام شرع وسيلة إلى ~~الأفعال لا مقصودا ) بدليل صحة تقديمه على وقت الأداء وهو أشهر الحج ( ~~فاكتفى به ) أي بالإحرام المبهم من حيث إنه شرط لأن الشروط يراعى وجودها ~~كيفما كان ، ألا ترى أن الإنسان إذا توضأ للتبرد جاز له أن يصلي به . PageV04P274 #قال ( فإن أمره غيره أن يقرن عنه فالدم على من أحرم ) رجل أمر رجلا أن ~~يقرن عنه بضم الراء ففعل فالدم على المأمور ( لأنه وجب شكرا لما وفقه الله ~~تعالى من الجمع بين النسكين ، والمأمور هو المختص بهذه النعمة ms0675 ؛ لأن حقيقة ~~الفعل ) صدرت ( منه . # وهذه المسألة تشهد بصحة المروي عن محمد أن الحج يقع عن المأمور ) وفيه ~~نظر لجواز أن يكون المأخذ في كون الدم واجبا على المأمور كونه نسكا كسائر ~~المناسك ، وسائر المناسك على المأمور فكذا هذا ، لا كونه شكرا لما وفقه ~~الله تعالى من الجمع بين النسكين لأنه مشترك الإلزام من حيث إنه لو كان ~~كذلك لوجب على الآمر لأنه هو المنتفع بمتعة القران بسقوط حجة الإسلام عن ~~ذمته مع فضيلة القران . PageV04P276 #( وكذلك إن أمره واحد بأن يحج عنه والآخر بأن يعتمر عنه وأذنا له ~~بالقران فالدم عليه لما قلنا ) يعني قوله لأنه وجب شكرا إلخ ؛ وإنما قيد ~~بقوله وأذنا له بالقران لأنه إذا لم يأذنا له بذلك لا يجوز له أن يجمع ~~بينهما لأجلهما ، فلو قرن كان مخالفا . # واعترض بأنه جعل جزاء الشرط قوله فالدم عليه ووجوبه عليه ليس بمقيد ~~بإذنهما ، فإنه لو قرن بغير إذنهما فالدم واجب عليه أيضا ، وبأنه إن خالف ~~عند عدم الإذن خالف إلى ما هو خير وهو القران لأنه أفضل عندنا ، والمخالفة ~~إلى خير غير ضائرة . # وأجيب بأنه إذا أذنا له بذلك كان مما يوهم أنه ضرر مرضي فيكون عليهما ، ~~بخلاف ما إذا لم يأذنا فأزال الوهم بقوله وأذنا له بالقران وبأن خيرية ~~القران إنما هو بالنسبة إلى الجامع بين النسكين لا إلى الآمر ، ولهذا إذا ~~كان مأمورا بالحج وقرن عده أبو حنيفة مخالفا ولم يعتبر ذلك . PageV04P277 # ( ودم الإحصار على الآمر عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : على الحاج ) ووجههما على ما ذكر في الكتاب واضح . # واعترض على قوله إن الآمر هو الذي أدخله في هذه العهدة بأن الآمر إذا أمر ~~بالقران فهو الذي أدخل المأمور في عهدة الدم ولا يجب عليه . # وأجيب بأن دم القران نسك ، وقد دفع الآمر النفقة بمقابلة جميع ما كان من ~~المناسك وهو من جملتها ، بخلاف دم الإحصار فإنه ليس بنسك ولم يكن معلوما ~~عند الآمر أيضا . # وقوله ( لأنه صلة ) الصلة عبارة عن أداء ما ms0676 لا يكون في مقابلته عوض مالي ~~. # وقوله وغيرها ) يعني النذور والكفارات . # وقوله ( لأنه وجب حقا للمأمور ) يعني بإدخاله الآمر في هذه العهدة دينا ~~على الميت والدين محله جميع المال . # وقوله ( ؛ لأن الصحيح هو المأمور به ) أي الحج الصحيح هو المأمور به دون ~~الفاسد ، فإذا أفسده لم يقع مأمورا به فكان واقعا عن المأمور فيضمن ما أنفق ~~على حجه من مال غيره ، ثم إذا قضى الحج في السنة الثانية على وجه الصحة لا ~~يسقط به حج الميت لأنه لما خالف في السنة الماضية بالإفساد صار الإحرام ~~واقعا عن المأمور والحج الذي يأتي به في السنة القابلة قضاء ذلك الحج فكان ~~واقعا عن المأمور أيضا . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه دم جناية وهو الجاني عن اختيار . # ومما ذكرنا علم أن الدماء ثلاثة أنواع : دم نسك كدم القران والتمتع ، ودم ~~جناية كجزاء الصيد ونحوه ، ودم مئونة كدم الإحصار . # قال في المبسوط : كل دم يلزم المجهز : PageV04P279 يعني الحاج عن الغير ~~فهو عليه في ماله . # لأنه إن كان نسكا فإقامة المناسك عليه ، وإن كان كفارة فالجناية وجدت منه ~~، وإن كان دما بترك واجب فهو الذي ترك ما كان واجبا فلهذا كانت هذه الدماء ~~عليه إلا دم الإحصار فإنه في مال الآمر في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~، وقد ذكرناه . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله وهو الجاني عن اختيار . PageV04P280 # قال ( ومن أوصى بأن يحج عنه ) صورة هذه المسألة رجل له ~~أربعة آلاف درهم أوصى بأن يحج عنه فمات وكان مقدار الحج ألف درهم فدفعها ~~الوصي إلى من يحج عنه فسرق في الطريق . # قال أبو حنيفة رحمه الله : يؤخذ ثلث ما بقي من التركة وهو ألف درهم ، فإن ~~سرق ثانيا يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى وهكذا . # وقال أبو يوسف : يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال وهو ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث درهم . # فإن سرقت ثانيا لا يؤخذ مرة أخرى . # وقال محمد : إذا سرقت الألف التي دفعها أولا بطلت الوصية . # وإن بقي منها ms0677 شيء يحج به لا غير ؛ لأن تعيين الوصي كتعيين الموصي لكونه ~~نائبا عنه ، ولو أفرزها الموصي ثم هلكت بطلت الوصية . # فكذلك هذا . # ولأبي يوسف أن الوصية محل نفاذها الثلث ( ولأبي حنيفة أن قسمة الوصي ~~وعزله لا يصح إلا بالتسليم إلى الوجه الذي سماه الموصي لأنه لا خصم له ~~ليقبض ولم يوجد التسليم إلى ذلك الوجه فصار كما إذا هلك قبل الإفراز والعزل ~~) وفي ذلك يحج من ثلث ما بقي فكذا في هذا . # هذا ما يتعلق بما يحج به ، وأما ما يتعلق بما يحج عنه من المكان فعلى ~~الاختلاف المذكور في الكتاب وهو أيضا واضح . # واعترض بأن الحديث الذي استدل به لأبي حنيفة ظاهره متروك لأنه يقتضي أن ~~يكون غير هذه الثلاثة من الأعمال منقطعا ، وليس كذلك لأنها يثاب عليها . # وما هو كذلك لا يكون منقطعا . # وأجيب بأن الأعمال كلها على ثلاثة أنواع : أعمال عملها فمضت ، وأعمال لم ~~يشرع فيها فهي بعد PageV04P283 معدومة ، وأعمال شرع فيها ولم يتمها . # والطرفان لا يوصفان بالانقطاع . # أما الأول ؛ فلأن الماضي لا يحتمل الانقطاع لكن يحتمل البطلان بما يحبط ~~ثوابه نعوذ بالله من ذلك ، وكذلك الثاني لأنه غير موجود . # وهذا ؛ لأن الانقطاع عبارة عن تفرق أجزائه . # والماضي بجميع أجزائه لا يتصور فيه ذلك وكذلك الذي لم يوجد بجميع أجزائه ~~فتعين الذي شرع فيه ولم يتمه . # وأما جواب أبي حنيفة عما استدل به من الكتاب والسنة فهو أنه لا تعارض بين ~~موجب الكتاب وموجب الخبر ؛ لأن الكتاب مسوق لحكم الآخرة والخبر لحكم الدنيا ~~، فيجوز انقطاع العمل من حيث حكم الدنيا ويبقى له ثوابه من حيث حكم الآخرة ~~، كما إذا نوى الصوم في رمضان وصامه إلى نصف النهار ومات وجب عليه الإيصاء ~~بفدية صوم هذا اليوم كاملا من حيث حكم الدنيا وإن كان هو مثابا في الآخرة ~~بقدر ما صام من ذلك اليوم . # وكذلك إذا أدركه الموت في خلال الصلاة ، وكذا كل عمل صالح شرع فيه ولم ~~يتمه ، وكذا الجواب عن الحديث الذي روياه . # وقال في النهاية : ثم ms0678 تأخير تعليلهما عن تعليل أبي حنيفة يحتمل أن يكون ~~لكون قولهما مختار المصنف لما أن قولهما استحسان وقول أبي حنيفة قياس ، ~~والمأخوذ في عامة الصور حكم الاستحسان . PageV04P284 #وقوله ( على ما فرقنا من قبل ) يريد به قوله لأنه متبرع يجعل ثواب عمله ~~لأحدهما إلخ ، والله أعلم . PageV04P285 #باب الهدي ) لما كثر دور لفظ الهدي فيما تقدم من المسائل نسكا وجزاء ~~ومئونة احتاج إلى بيان الهدي وما يتعلق به من المسائل ، ولما لم يخل وجوبه ~~عن أحد هذه الأشياء أخر ذكره عن ذكر هذه الأشياء وكلامه واضح . PageV04P286 #وقوله ( وقد بينا المعنى فيما سبق ) يريد به قوله بعد ذكر رواية ابن ~~عباس رضي الله عنهما ولأن الجنابة أغلظ من الحدث . # وقوله ولأنه أعلى أنواع الارتفاقات فتغلظ موجبه . PageV04P288 #وقوله ( ويجوز الأكل من هدي التطوع ) يعني للمهدي والأغنياء إذا ذبح في ~~محله على ما نذكره ، وأما الفقراء فيجوز لهم الأكل من جميع الهدايا . # وقوله ( وحسا من المرقة ) أي شرب . # وقوله ( ويستحب له أن يأكل منها ) لأنه لما لم يكن الجواز مستلزما ~~للاستحباب ذكره ثانيا بيانا للاستحباب ، ولو ذكر الاستحباب أولا استغنى عن ~~بيان الجواز لاستلزام الاستحباب إياه . # وقوله لما روينا ) إشارة إلى قوله { أنه عليه الصلاة والسلام أكل من لحم ~~هديه } . # وإنما أنث الضمير في منها للرجوع إلى هدي المتعة والقران والتطوع . # وقوله ( وكذلك يستحب أن يتصدق ) ظاهر ، وقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~تأكل أنت ورفقتك منها شيئا } إنما نهاهم عن الأكل لأنهم كانوا أغنياء . PageV04P289 # وقوله ( ولا يجوز ذبح هدي التطوع ) ظاهر ووجه الاستدلال ~~بقوله تعالى { فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ثم ليقضوا تفثهم } أن الله ~~تعالى عطف قضاء التفث على الأكل من بهيمة الأنعام التي نحروها ( وقضاء ~~التفث مختص بيوم النحر ) فيكون النحر كذلك . # واعترض بأن ثم للتراخي فربما يكون الذبح قبل يوم النحر وقضاء التفث فيه . # وأجيب بأن موجب ثم في التراخي يتحقق بالتأخير ساعة ، فلو جاز الذبح قبل ~~يوم النحر جاز قضاء التفث بعده بساعة وليس كذلك . # وقوله ( ولأنه دم نسك ) أي كل ms0679 واحد منهما دم نسك ولهذا حل له التناول منه ~~فيختص بالحرم كالأضحية . # وقوله ( ويجوز ذبح بقية الهدايا ) ظاهر . # والفجاج جمع الفج : وهو الطريق الواسع بين الجبلين . PageV04P291 #وقوله ( ويجوز أن يتصدق بها على مساكين الحرم وغيرهم ) يعني بعدما ذبحها ~~في الحرم . PageV04P293 #وقوله ( ولا يجب التعريف بالهدايا ) أي الإتيان بها إلى عرفات . # وقوله ( على ما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنها لما وجبت لجبر النقصان كان ~~التعجيل بها أولى لارتفاع النقصان به . PageV04P294 #. # وقوله ( والأفضل في البدن النحر ) ظاهر . # وقوله ( قيل في تأويله الجزور ) يعني انحر الجزور وكلامه في الباقي واضح ~~. PageV04P295 #وقوله ( فنحر نيفا وستين ) النيف بالتشديد كل ما كان بين عقدين وقد يخفف ~~، وعن المبرد أنه من واحدة إلى ثلاث ، والنضح الرش والبل . # ومنه ينضح ضرعها بكسر الضاد . PageV04P296 #وقوله ( ومن ساق هديا فعطب ) ظاهر . # واعترض بأنه لم لا يكون كأضحية الفقير فإن عليه تطوعا ومع ذلك وجب عليه ~~إعادته إذا ضلت الشاة المشتراة لها ، حتى لو اشترى غيرها ثم وجد الضالة وجب ~~عليه ذبحها ؟ وأجيب بأن ذلك فيما إذا أوجب الفقير بلسانه على نفسه في كل ~~واحدة من الشاتين بعدما اشتراها للأضحية ، حتى لو لم يفعل كذلك لا يجب عليه ~~شيء بمجرد الشراء للأضحية قال في فتاوى قاضي خان : لو اشترى الفقير شاة ~~للأضحية فماتت أو باعها لا تلزمه أخرى وكذا لو ضلت . # والعيب الكبير هو أن يذهب أكثر من ثلث الأذن عند أبي حنيفة ، وعندهما هو ~~أن يذهب أكثر من نصفها ، والعطب بفتحتين : الهلاك ، ومعنى عطبت البدنة : أي ~~قربت إلى العطب وبهذا خرج الجواب عما قيل هذا وقع مكررا بما قال أولا ومن ~~ساق هديا فعطب ؛ لأن ذاك في حقيقة العطب وهذا في الإشراف عليه . # والجزر بفتحتين : اللحم الذي يأكله السباع . PageV04P300 #وقوله ( على ما تقدم ) إشارة إلى ما ذكر قبيل باب القران بقوله وتقليد ~~الشاة غير معتاد وليس بسنة . PageV04P302 # مسائل منثورة ) من عادة المصنفين أن يذكروا في آخر الكتاب ~~ما شذ وندر من المسائل في الأبواب السالفة في فصل على حدة تكثيرا ms0680 للفائدة ، ~~ويترجموا عنه بمسائل منثورة أو مسائل متفرقة أو مسائل شتى أو مسائل لم تدخل ~~في الأبواب ، وصورة المسألة أن يشهد قوم أنهم رأوا هلال ذي الحجة في ليلة ~~كان اليوم الذي وقفوا فيه اليوم العاشر ، وكلامه واضح لا يقبل الشرح . # وقوله وكذا إذا شهدوا عشية عرفة ) صورته أن الشهود شهدوا في الطريق قبل ~~أن يلحقوا عرفات عشية عرفة وقالوا : رأينا هلال ذي الحجة وهذا اليوم هو ~~التاسع ، فإن كان الإمام لا يلحق الوقوف في بقية الليل مع أكثر الناس لا ~~تسمع هذه الشهادة ويقفون من الغد بعد الزوال لأنهم لما شهدوا وقد تعذر ~~الوقوف صار كأنهم شهدوا بعد الوقت فلا تسمع وإن كان يلحق الوقوف مع أكثر ~~الناس ، ولكن لا يلحق الضعفة فإن وقف جاز وإلا فات الحج لأنه ترك الوقوف مع ~~العلم به والقدرة عليه لأن المعتبر قدرة الأكثر دون الأقل . PageV04P304 # ( ومن رمى في اليوم الثاني الجمرة الوسطى والثالثة ولم يرم ~~الأولى ) يعني التي تلي مسجد الخيف ثم جاء يعيد الرمي في يومه ، فإن اقتصر ~~على رمي التي تركها أجزأه لأنه أتى بأصل الرمي في وقته ، وإنما ترك المسنون ~~من الترتيب وذلك لا يوجب عليه شيئا ، وإن أعاد الجمار الثلاث فحسن لما فيه ~~من مراعاة سنة الترتيب ، وهذا نظير ما سبق أن الطائف إذا دخل الحطيم في ~~طوافه لا ينبغي له ذلك ، فإن أعاد على الحطيم وحده أجزأه ، وإن أعاد الطواف ~~كله كان حسنا . # ( وقال الشافعي : لا يجزئه ما لم يعد الكل لأنه شرع مرتبا ) ترتيبا صار ~~به الثاني كالجزء من الأول بدليل أنه إذا ترك الكل يجب دم واحد فلا يجوز ~~التفريق فيما بينهما فصار ترك الترتيب فيها كتقديم السعي على الطواف أو ~~الابتداء بالمروة قبل الصفا ، بخلاف الصلوات فإن كل واحدة منها قربة مقصودة ~~بذاتها فلا يكون الترتيب بينها واجبا ( ولنا أن كل جمرة قربة مقصودة بنفسها ~~) لتعلق كل منها ببقعة على حدة والبقعة في باب الحج أصل فكان ما شرع فيه ~~أصلا فلا يتعلق جواز ms0681 البعض ببعض ، ألا ترى أنه لو أعاد مرتبا كان مؤديا لا ~~قاضيا . # بخلاف الصلوات فإن النص فيها ناطق بأن من صلى بلا ترتيب صلى قبل وقتها ~~فلا يجوز . # وقوله ( لأنه دونه ) أي ؛ لأن السعي دون الطواف يعني أحط منزلة من الطواف ~~؛ لأن الطواف فرض كطواف الزيارة أو من جنس الفرض كطواف القدوم ، وأما السعي ~~فواجب على كل حال فكان دون الطواف فصلح أن يكون تابعا للطواف . PageV04P306 # قال ( ومن جعل على نفسه أن يحج ماشيا ) أي ومن نذر أن يحج ~~ماشيا وجب عليه أن لا يركب حتى يطوف طواف الزيارة وهو رواية الجامع الصغير ~~وهو الصحيح ( وخير في الأصل ) يعني المبسوط ( بين الركوب والمشي ) بعد ~~النذر ؛ لأن الحج ماشيا يكره وراكبا أفضل لكنه ورد فيه النص على ما نذكره ~~فكان مخيرا . # وقوله ( وهذا ) إشارة إلى قوله لا يركب ، يعني رواية الجامع الصغير تقتضي ~~ترك الركوب على سبيل الوجوب لأنه أخبر عنه بصيغة النفي وهو يدل على عدم ~~المشروعية فكان الركوب غير مشروع وهو الأصل ) أي الموافق للقواعد لأن من ~~أوجب على نفسه شيئا على وجه الكمال لا يتأدى ناقصا ، والمشي في الحج صفة ~~كمال قال صلى الله عليه وسلم " { من حج ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات ~~الحرم ، قيل وما حسنات الحرم ؟ قال : كل حسنة بسبعمائة } " وروي عن ابن ~~عباس أنه قال بعدما كف بصره : ما تأسفت على شيء كتأسفي على أني لم أحج ~~ماشيا ، فإن الله تعالى قدم المشاة فقال تعالى { يأتوك رجالا وعلى كل ضامر ~~} فصار كما إذا نذر بالصوم متتابعا لا يتأدى متفرقا . # واعترض بوجهين : أحدهما أن النذر لا يصح إلا بما له نظير في المشروعات ~~المفروضة أو الواجبة ، وليس للمشي نظير . # والثاني أن أبا حنيفة رحمه الله كره المشي في طريق الحج ، فما وجه ما ~~ذكره في الكتاب فإنه يناقض ذلك ؟ . # وأجيب عن الأول بأن له أصلا وهو أن المكي الفقير إذا لم يملك الزاد ~~والراحلة وأمكنه المشي إلى عرفات وجب عليه الحج PageV04P309 ماشيا . # وعن الثاني ms0682 بأن أبا حنيفة ما كره المشي مطلقا وإنما كره الجمع بين الصوم ~~والمشي لأنه إذا فعل ذلك ساء خلقه فجادل والجدال منهي عنه في الحج . # وقوله ( وأفعال الحج تنتهي بطواف الزيارة ) يريد بالأفعال الأركان لا ~~مطلق الأفعال ، فإن رمي الجمار وغيره من أفعال الحج . # وقوله ( ثم قيل ) يعني أن محمدا لم يذكر في شيء من الكتب من أي موضع يبدأ ~~. # واختلف المشايخ فيه ، فقيل : يبتدئ من حين يحرم وعليه الإمام فخر الإسلام ~~والإمام العتابي وغيرهما ( وقيل من بيته ) وعليه شمس الأئمة السرخسي ومال ~~إليه المصنف ، وقال ( لأن الظاهر أنه هو المراد ) يعني أنه هو المتعارف ~~والعرف معتبر في النذر ، فإذا ثبت أنه واجب ( فلو ركب أراق دما لأنه أدخل ~~نقصا فيه ) يدل على ذلك ما روي عن { عقبة بن عامر الجهني أنه جاء إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن أختي نذرت أن تحج ماشية حافية ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام : إن الله تعالى لغني عن تعذيب أختك مرها فلتركب ~~ولتذبح لركوبها شاة } وفي بعض الروايات { ولترق دما } " وقوله ( قالوا ) ~~يعني المشايخ كأنه بيان التوفيق بين رواية الأصل ورواية الجامع . # روى الإمام فخر الإسلام عن الفقيه أبي جعفر أنه قال ( إنما يركب إذا بعدت ~~المسافة وشق المشي ، وأما إذا قربت والرجل ممن يعتاد المشي ولا يشق عليه ~~ينبغي أن لا يركب ) . PageV04P310 # وقوله ( ومن باع جارية محرمة ) ظاهر . # قوله ( وقد كان للبائع ) يعني على ظاهر الرواية وروى ابن سماعة عن أبي ~~يوسف أن المولى إذا أذن للعبد في الحج فليس له أن يحلله لأنه أسقط حقه ~~بالإذن فصار العبد كالحر إلا أن المشتري له أن يحلله ؛ لأن الإحرام لم يقع ~~بإذنه . # وقوله ( بخلاف النكاح لأنه ما كان للبائع فسخه ) جواب عن قياس زفر . # وإنما لم يكن له أن يفسخ إذا كان بإذنه لما أن النكاح حق الزوج فقد تعلق ~~حقه به بإذن المالك فلا يتمكن المالك من فسخه وإن بقي ملكه لتعلق حق العبد ~~به كالراهن ليس له ولاية الاستمتاع ms0683 بالمرهون لتعلق حق المرتهن بإذنه ، ~~والمشتري قام مقامه بعد الشراء ، فكذلك لا يكون له حق الفسخ أيضا ، وأما ~~هاهنا فقد اجتمع في الجارية حقان : حق الله تعالى في الإحرام . # وحق المشتري في الاستمتاع ، فيقدم حق العبد لحاجته على حق الله تعالى ~~لغناه . # وقوله ( وذكر في بعض النسخ ) أي نسخ الجامع الصغير ( أو يجامعها ) يعني ~~قال : فللمشتري أن يحللها أو يجامعها ، وباقي كلامه ظاهر . # وهذا آخر العبادات ، والله تعالى هو المعين على الإتمام . PageV04P312 # لما فرغ من العبادات شرع في المعاملات وابتدأ من بينها ~~بالنكاح ؛ لأن فيه مصالح الدين والدنيا ، وقد اشتهرت في وعيد من رغب عنه ~~وتحريض من رغب فيه الآثار ، وما اتفق في حكم من أحكام الشرع مثل ما اتفق في ~~النكاح من اجتماع دواعي الشرع والعقل والطبع . # فأما دواعي الشرع من الكتاب والسنة والإجماع فظاهرة . # وأما دواعي العقل فإن كل عاقل يحب أن يبقى اسمه ولا ينمحي رسمه ، وما ذاك ~~غالبا إلا ببقاء النسل . # وأما الطبع فإن الطبع البهيمي من الذكر والأنثى يدعو إلى تحقيق ما أعد من ~~المباضعات الشهوانية والمضاجعات النفسانية ، ولا مزجرة فيها إذا كانت بأمر ~~الشرع وإن كانت بدواعي الطبع بل يؤجر عليه ، بخلاف سائر المشروعات . # والنكاح في اللغة عبارة عن الوطء ، ثم قيل للتزوج نكاح مجازا لأنه سبب له ~~، وقيل هو مشترك بينهما . # وفي الاصطلاح عقد وضع لتمليك منافع البضع . # وسببه تعلق البقاء المقدور بتعاطيه . # وشرطه الخاص حضور شاهدين لا ينعقد إلا به ، بخلاف بقية الأحكام فإن ~~الشهادة فيها للظهور عند الحاكم لا الانعقاد . # وشرطه العام الأهلية بالعقل والبلوغ والمحل ، وهي امرأة لم يمنع من ~~نكاحها مانع شرعي . # وركنه الإيجاب والقبول كما في سائر العقود ؛ والإيجاب هو المتلفظ به أولا ~~من أي جانب كان والقبول جوابه . # وحكمه ثبوت الحل عليها ووجوب المهر عليه وحرمة المصاهرة والجمع بين ~~الأختين ، وهو في حالة التوقان واجب ؛ لأن التحرز عن الزنا واجب وهو لا يتم ~~إلا PageV04P314 بالنكاح ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وفي حالة ~~الاعتدال مستحب ms0684 ، وفي حالة خوف الجور مكروه قال ( النكاح ينعقد بالإيجاب ~~والقبول ) قد ذكرت معنى الانعقاد في كتاب البيوع على ما سيأتي وقوله ( يعبر ~~بهما ) أي بلفظ ويبين ؛ لأن التعبير البيان ، قال الله تعالى { إن كنتم ~~للرؤيا تعبرون } أي تبينون ، وإنما اختير لفظ الماضي للإنشاء وهو الكلام ~~الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه ليدل على التحقق والثبوت فكان ~~أدل على قضاء الحاجة . PageV04P315 #وقوله ( على ما نبينه ) يعني في أول فصل الوكالة في النكاح . PageV04P316 # وقوله ( وينعقد بلفظ النكاح ) بيان ألفاظ ينعقد بها النكاح ~~( وقال الشافعي لا ينعقد إلا بلفظ النكاح والتزويج ) لأنه إن انعقد بغيره ~~مثل التمليك مثلا ، فإما أن ينعقد به من حيث إنه حقيقة أو من حيث إنه مجاز ~~لا سبيل إلى الأول لأنه لو كان حقيقة كان التمليك والتزويج مترادفين ، وليس ~~كذلك إذ التمليك يوجد بغير نكاح ولا إلى الثاني لعدم المناسبة بينهما ( ؛ ~~لأن التزويج للتلفيق ) يقال : لفقت بين ثوبين ولفقت أحدهما بالآخر ، إذا ~~لاءمت بينهما بالخياطة ( والنكاح للضم ، ولا ضم ولا ازدواج بين المالك ~~والمملوكة أصلا ) فلا مناسبة بينهما . # وقلنا المناسبة بينهما موجودة ؛ لأن ( التمليك سبب لملك المتعة في محلها ~~) يعني أن تمليك الرقبة سبب لملك المتعة إذا صادفت محل المتعة لإفضائه إليه ~~( و ) ملك المتعة ( هو الثابت بالنكاح والسببية طريق المجاز ) وقيد بقوله ~~في محلها احترازا عن تمليك الغلمان والبهائم والأخت الرضاعية والأمة ~~المجوسية فإنها ليست بمحل لملك المتعة . # واعترض بأن ملك الرقبة إذا ورد على ملك النكاح أفسده فكيف يثبت النكاح به ~~. # وأجيب بأن إفساده للنكاح ليس من حيث تحريم الوطء لا محالة ، بل من حيث ~~إبطال ضرب مالكية لها في مواجب النكاح من طلب القسم وتقدير النفقة والسكنى ~~والمنع عن العزل ، وحينئذ لا منافاة بين ما يثبته وينفيه فجازت الاستعارة . PageV04P318 #وقوله ( وينعقد بلفظ البيع ) يعني بأن تقول المرأة بعتك نفسي أو قال ~~أبوها بعتك بنتي بكذا وكذا بلفظ الشراء بأن قال الرجل لامرأة اشتريتك بكذا ~~فأجابت بنعم ، أشار إليه محمد في كتاب الحدود . # وقوله ms0685 ( هو الصحيح ) احتراز عن قول أبي بكر الأعمش إنه لا ينعقد بلفظ ~~البيع لأنه خاص لتمليك مال والمملوك بالنكاح ليس بمال ، ووجه الصحيح وجود ~~طريق المجاز . PageV04P319 #وقوله ( ولا ينعقد بلفظ الإجارة في الصحيح ) احتراز عن قول الكرخي إنه ~~ينعقد بها ؛ لأن المستوفى بالنكاح منفعة في الحقيقة وإن جعل في حكم العين ، ~~وقد سمى الله تعالى العوض أجرا في قوله تعالى { فآتوهن أجورهن } وذلك دليل ~~على أنه بمنزلة الإجارة . # ووجه الصحيح أن الإجارة لا تنعقد شرعا إلا مؤقتة ، والنكاح لا ينعقد إلا ~~مؤبدا فكان بين موجبيهما تناف فلا تجوز الاستعارة ، فقال المصنف ( لأنه ليس ~~بسبب لملك المتعة ) لعدم إفضائها إليه ( ولا بلفظ الإباحة والإحلال ~~والإعارة لما قلنا ) يعني قوله ليس بسبب لملك المتعة ، وذلك ؛ لأن لفظ ~~الإباحة والإحلال لا يوجب ملكا أصلا ، فإن من أحل لغيره طعاما أو أباحه له ~~لا يملكه فإنما يتلفه على ملك المبيح ( ولا بلفظ الوصية لأنها توجب الملك ~~مضافا إلى ما بعد الموت ) ولو صرح بلفظ النكاح إلى ما بعد الموت لم يصح ؛ ~~لأن ما بعد الموت زمان انتهاء ملك النكاح وبطلانه لا زمان ثبوته . PageV04P320 #قال ( ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين عاقلين بالغين ~~مسلمين أو رجل وامرأتين عدولا كانوا أو غير عدول ) أما اشتراط الشهادة ~~فلقوله عليه الصلاة والسلام " { لا نكاح إلا بشهود } " واعترض بأنه خبر ~~واحد فلا يجوز تخصيص قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وغيره من ~~الآيات به . # وأجاب الإمام فخر الإسلام بأن هذا حديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فتجوز ~~الزيادة به على كتاب الله ( وهو حجة على مالك في اشتراط الإعلان دون ~~الشهادة ) حتى لو أعلنوا بحضور الصبيان والمجانين صح ، ولو أمر الشاهدين أن ~~لا يظهرا العقد لم يصح لقوله عليه الصلاة والسلام " { أعلنوا النكاح ولو ~~بالدف } " والجواب أن الإعلان يحصل بحضور الشاهدين حقيقة ، . PageV04P321 # وأما اشتراط الحرية فلأن العبد لا شهادة له ( لعدم الولاية ~~) والشهادة من باب الولاية . # واعترض بأن الولاية عبارة عن نفاذ القول على الغير شاء ms0686 أو أبى . # وذلك إنما يحتاج إليه عند الأداء ، وكلامنا في حالة الانعقاد ، فكما ~~ينعقد بشهادة المحدودين في القذف فلينعقد بشهادة العبدين إذ الولاية لا ~~مدخل لها في هذه الحال . # وأجيب بأن الأداء يحتاج إلى ولاية متعدية وليست بمرادة هاهنا . # وإنما المراد بها الولاية القاصرة تعظيما لخطر أمر النكاح كاشتراط أصل ~~الشهادة ، وكذلك اعتبار العقل والبلوغ ( لأنه لا ولاية بدونهما ولا بد من ~~اعتبار الإسلام ) قال المصنف ( لأنه لا شهادة للكافر على المسلم ) يعني أنه ~~من باب الولاية ، ولا ولاية له على المسلم ، وفيه النظر الذي مر أنه ليس ~~المراد به الأداء حتى تكون الولاية شرطا . # والجواب أنا قد ذكرنا أن الشهادة وصفة الشاهدين إنما كانت تعظيما ولا ~~تعظيم لشيء بسبب حضوره للكفار ( ولا يشترط وصف الذكورة حتى ينعقد بحضور رجل ~~وامرأتين خلافا للشافعي ) ووعد المصنف ببيان ذلك في الشهادات ونحن تابعناه ~~في ذلك ، . PageV04P323 # وينعقد بشهادة فاسقين عندنا خلافا للشافعي . # هو يقول ( الشهادة من الكرامة ) لأن في اعتبار قوله في نفسه ونفاذه على ~~الغير إكراما له لا محالة ( والفاسق من أهل الإهانة ) لجريمته ، ودليله يتم ~~بأن يقول : والفاسق ليس من أهل الكرامة ، ولكن عدل عنه إلى ما ذكر لأنه ~~يستلزم ذلك ، وفيه تصريح بأنه يستحق ما هو أعظم من ترك الإكرام وهو الإهانة ~~( ولنا أن الفاسق من أهل الولاية ) على نفسه لأن له أن يزوج نفسه وعبده ~~وأمته ويقر بما يتعلق بنفسه من القتل وغيره ، وكل من هو من أهل الولاية فهو ~~من أهل الشهادة لأن الشهادة من باب الولاية . # فإن قيل : الولاية على نفسه ولاية قاصرة ، ولا نسلم أن كل من كان من أهل ~~الولاية على نفسه كان من أهل الشهادة لأنها متعدية إلى غيره . # أجاب بقوله ( وهذا ) إشارة إلى أنه من أهل الشهادة لكونه من أهل الولاية ~~: يعني ( لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لم يحرم على غيره لأنه ~~من جنسه ) كما أن أهل الذمة لهم ولاية على أنفسهم فلهم الولاية على غيرهم ~~من أهل الذمة لأنه ms0687 من جنسه وهذا بناء على أن الفسق لا يخرج المرء من أهلية ~~الشهادة على الأداء ، وفيه الإلزام ، فلأن لا يخرج عنها على الانعقاد ولا ~~إلزام فيه أولى ( ولأنه صلح مقلدا ) كالحجاج وغيره ، فإن الأئمة بعد ~~الخلفاء الراشدين قلما يخلو واحد منهم عن فسق ( فيصلح مقلدا ) أي قاضيا ( ~~فكذا شاهدا ) لأن الشهادة والقضاء من باب واحد . # وفي عبارته تسامح PageV04P325 لأنه يفهم منه أن تكون أهلية الشهادة مرتبة ~~على أهلية القضاء ، وقد ذكر في كتاب أدب القاضي أن أهلية القضاء مستفادة من ~~أهلية الشهادة ، ولو قال بالواو كان أحسن . # لا يقال : يجوز أن يكون مرتبا على مقلدا بكسر اللام لأن أهلية السلطنة ~~ليست مستفادة من أهلية الشهادة لأن عكسه كذلك . # والجواب أن معنى كلامه إذا كان الفسق لا يمنع عن ولاية هي أعم ضررا فلأن ~~لا يمنع عن ولاية عام الضرر أو خاصه أولى ، والترتيب على هذا الوجه غير ~~خافي الصحة . # ولو قال الفاسق من أهل الولاية القاصرة بلا خلاف فيصلح شاهدا على ~~الانعقاد لأنه لا إلزام فيه وكانت الولاية قاصرة لكان أسهل تأتيا ، وينعقد ~~بحضور المحدود في القذف لأنه ( من أهل الولاية ) على ما مر ( فيكون من أهل ~~الشهادة تحملا ) لا أداء . # فإن قلت : النكتة المذكورة في الفاسق أولا تقتضي أن يكون للمحدود في ~~القذف شهادة متعدية ولم تكن فكانت منقوضة . # قلت : كان كذلك لولا النص القاطع . # وقوله وإنما الفائت ثمرة الأداء بالنهي لجريمته فلا يبالي بفواته كما في ~~شهادة العميان ) معذرة عن عدم قبول شهادة المحدود في قذف بعدما كان من أهل ~~الولاية كالفاسق ، ويجوز أن يكون جوابا عن السؤال الذي ذكرته آنفا ، ~~والطريق الذي ذكرته في الفاسق أسهل مأخذا . PageV04P326 # قال ( وإن تزوج مسلم ذمية بشهادة ذميين جاز عند أبي حنيفة ~~وأبي يوسف . # وقال محمد وزفر لا يجوز لأن السماع ) أي سماع كلام العاقدين من الإيجاب ~~والقبول ( في النكاح شهادة ) وهذا ظاهر لأنا لا نريد من الشهادة على النكاح ~~إلا ذلك ( ولا شهادة للكافر على المسلم ) وهذا بالاتفاق ( فكأنهما لم ms0688 يسمعا ~~كلام الزوج ، ولهما أن الشهادة ، شرطت في النكاح على اعتبار إثبات الملك ) ~~وتركيب الحجة ، هكذا الشهادة في النكاح ، شرطت على اعتبار إثبات الملك ~~عليها ، وكل ما شرطت على اعتبار إثبات الملك عليها شهادة عليها فالشهادة في ~~النكاح شهادة عليها . # وبين المصنف المقدمة الأولى بقوله ( لوروده على محل ذي خطر ) . # وتقريره أن الشهادة في النكاح حال الانعقاد ، إما أن تكون لإثبات ملك ~~المتعة عليها إبانة لخطر المحل ، أو لإثبات ملك المهر عليه . # والثاني منتف لأن المهر مال ولا يجب الإشهاد على لزوم المال أصلا ، وأما ~~المقدمة الثانية فلأنا قد علمنا بالاستقراء أنه لا شيء يشترط في إثبات ملك ~~المتعة عليها إلا الشهادة ، فإن الولي ليس بشرط عندنا ، وإذا كانت الشهادة ~~حال انعقاد النكاح شهادة عليها كان الذميان شاهدين عليها ، وشهادة أهل ~~الذمة على الذمية جائزة . # وقوله ( بخلاف ما إذا لم يسمعا ) جواب عن قياس محمد وزفر . # وتقريره أن الشهادة في النكاح شرط على العقد والعقد ينعقد بكلاميهما ، ~~فإذا لم يسمعا كلام المسلم لم يشهدا على العقد . PageV04P328 # ( ومن أمر رجلا أن يزوج ابنته الصغيرة فزوجها ) بحضرة رجل ~~واحد فلا يخلو إما أن يكون الأب حاضرا أو غائبا ، فإن كان حاضرا ( جاز ~~النكاح لأن الأب يجعل مباشرا للعقد ويكون الوكيل ) شاهدا لأن المجلس متحد ، ~~فجاز أن يكون العقد الواقع من المأمور حقيقة كالواقع من الآمر حكما لكون ~~الوكيل في باب النكاح ( سفيرا ومعبرا ، وإن كان غائبا لم يجز لأن المجلس ~~مختلف ، فلا يمكن أن يجعل الأب مباشرا ) مع عدم حضوره في مجلس المباشرة . # قال في النهاية : هذا تكلف غير محتاج إليه في المسألة الأولى لأن الأب ~~يصلح أن يكون شاهدا في باب النكاح فلا حاجة إلى نقل المباشرة من المأمور ~~إلى الآمر حكما ، وإنما يحتاج إليه في المسألة الأخيرة ، وهي ما ( إذا زوج ~~ابنته البالغة بمحضر شاهد واحد ، فإن كانت حاضرة جاز ) بنقل مباشرة الأب ~~إليها لعدم صلاحيتها للشهادة على نفسها ( وإن كانت غائبة لم يجز ) لأن ~~الشيء إنما يقدر أن لو ms0689 تصور تحقيقا . # وأقول : أرى أنه لا فرق بين الصورتين في الاحتياج إلى ذلك التكلف ، وذلك ~~لأن الأب إذا كان حاضرا لا يصلح أن يكون شاهدا في نكاح أمره به ، لأن ~~الوكيل سفير ومعبر فكأن الأب هو المزوج ، ولا يجوز أن يكون المزوج شاهدا ، ~~وإذا انتقل إليه المباشرة أيضا صار هو المزوج من كل وجه فجاز أن يكون ~~الوكيل شاهدا ، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا وكل رجلا أن يزوج ~~عبده فزوجه بشهادة رجل واحد والعبد حاضر فإنه لا يجوز مع إمكان جعل العبد ~~مباشرا للعقد PageV04P330 والوكيل مع الرجل شاهدين ، كما لو باشر المولى ~~عقد تزويج العبد عند حضرة العبد مع رجل آخر فإنه يجوز . # وأجيب بأن العبد لم يكن موكلا حتى تنتقل مباشرة الوكيل إليه ويبقى شاهدا ~~فبقي الوكيل على حاله مزوجا ، بخلاف ما إذا باشره المولى بحضرة العبد ، فإن ~~العبد هناك يجعل مباشرا للنكاح بنفسه والمولى شاهدا فيكون النكاح بحضرة ~~شاهدين . # لا يقال : المولى ليس بوكيل عن العبد فكيف تنتقل مباشرته إليه لأن العقد ~~لما كان له كان بمنزلة الموكل ، بخلاف ما إذا كان العبد غائبا لعدم إمكانه ~~مباشرا لما قلنا إن الشيء إنما يقدر أن لو تصور تحقيقا . PageV04P331 #فصل في بيان المحرمات ) لما كانت من بنات آدم من أخرجها الله عن محلية ~~النكاح بالنسبة إلى بعض بني آدم احتاج إلى ذكرها في فصل على حدة . # وأسباب حرمتهن تتنوع إلى تسعة أنواع : القرابة ، والمصاهرة ، والرضاع ، ~~والجمع ، وتقديم الحرة على الأمة ، وقيام حق الغير من نكاح أو عدة ، والشرك ~~، وملك اليمين ، والطلقات الثلاث ، وكل ذلك مذكور في الكتاب ( لا يحل للرجل ~~أن يتزوج بأمه ولا بجداته من قبل الرجال والنساء لقوله تعالى { حرمت عليكم ~~أمهاتكم } ) ودلالته على حرمة الأم ظاهرة . # وأما على حرمة الجدة فباعتبار أن الأم في اللغة هي الأصل كما يقال لمكة ~~أم القرى ، فتكون دلالتها عليهما باعتبار معنى يعمهما لغة لا باعتبار الجمع ~~بين الحقيقة والمجاز أو ثبتت حرمتهن بالإجماع ) وهذان المسلكان يسلك بهما ~~في ms0690 كل ما فيه معنى الفرعية أيضا كالبنات وبناتها وبنات الابن بنات كذلك ، ~~والأخت وبناتها وبنات الأخ والعمات والخالات متفرقة كن أو غيرها تناولها ~~النص بجهة عموم الاسم ، هذا ما يتعلق بالقرابة . PageV04P332 #وتحرم أم امرأته إن كانت مدخولا بها أو لم تكن لقوله تعالى { وأمهات ~~نسائكم } من غير قيد بالدخول . PageV04P334 #وتحرم بنت امرأته التي دخل بها لثبوت قيد الدخول بالنص وهو قوله تعالى { ~~من نسائكم اللاتي دخلتم بهن } وليس كونها في الحجر شرطا . # ( قال المصنف لأن ذكر الحجر ) يعني في قوله تعالى { وربائبكم اللاتي في ~~حجوركم } ( خرج مخرج العادة ) فإن العادة أن تكون البنات في حجر زوج أمها ~~غالبا : أي في تربيتها لا على وجه الشرط ، واستوضح ذلك بقوله ( ولهذا اكتفى ~~في موضع الإحلال بنفي الدخول ) ولم يشترط نفي الدخول مع نفي الحجر حيث لم ~~يقل : فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم ، فإن الإباحة تتعلق بضد ما ~~تتعلق به الحرمة . # واعترض بأنه يجوز أن تكون الحرمة متعلقة بعلة ذات وصفين ، وهما الدخول ، ~~والحجر . # ثم تنتفي الحرمة بانتفاء أحدهما لأن الشيء ينتفي بانتفاء الجزء ، فلم يكن ~~ثبوت الإباحة عند انتفاء الدخول دليلا على أن الحرمة غير متعلقة بالحجر . # وأجيب بأن العادة في مثله نفي الوصفين جميعا أو نفي العلة مطلقا ، لا نفي ~~أحدهما والسكوت عن الآخر . # لا يقال : لا يجري حكم الربا وهو حرمة الفضل والنسيئة بين هذين البدلين ~~لأنه لم يوجد فيه الجنسية أو لم يوجد القدر ، بل يقال : لم يوجد القدر مع ~~الجنس ، أو يقال : لم توجد علة الربا وليس بقوي ، . PageV04P335 #وتحرم امرأة أبيه وأجداده لقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء } فإن دلالته على الأب ظاهرة وعلى الجد بأحد الطريقين : إما أن يكون ~~المراد بالأب الأصل فيتناول الآباء الأجداد كما تتناول الأم الجدات ، وإما ~~بالإجماع . # وأما المراد بالنكاح إن كان هو الوطء فيكون العقد ثابتا بالإجماع ، وإن ~~كان المراد به العقد فالوطء ثابت بطريق الأولى . PageV04P336 #وتحرم امرأة الابن نسبا ورضاعا وبني أولاده لقوله تعالى { وحلائل ms0691 ~~أبنائكم الذين من أصلابكم } فحليلة الابن وهي زوجته حرام على الأب سواء دخل ~~بها الابن أو لم يدخل لإطلاق النص على الدخول ، وأما حليلة ابن الابن ~~فباعتبار أن المراد بالابن هو الفرع فكأنه قال : وحلائل فروعكم ، وذلك ~~يتناول حليلة ابن الابن وابن البنت بعمومه أو بالإجماع . # فإن قيل : قوله تعالى { من أصلابكم } يأبى ذلك . # أجاب بأن ( ذكر الأصلاب لإسقاط اعتبار التبني لا لإحلال حليلة الابن من ~~الرضاعة ) والدليل على ذلك أن التبني انتسخ بقوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } ~~وقصته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة ثم تزوج زينب ~~بعدما طلقها زيد ، فطعن المشركون وقالوا : إنه تزوج حليلة ابنه ، فنسخ الله ~~التبني بقوله { ادعوهم لآبائهم } ودفع طعن المشركين بهذا التقييد فبقيت ~~حليلة الابن من الرضاع داخلة تحت قوله صلى الله عليه وسلم { يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب } وهذا ما يتعلق من التحريم بالمصاهرة . PageV04P337 #وتحرم أم الرجل من الرضاعة وأخته منها لقوله تعالى { وأمهاتكم اللاتي ~~أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة } ولقوله صلى الله عليه وسلم { يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب } هذا ما يتعلق بالرضاع . PageV04P338 #ويحرم أن يجمع الرجل بين الأختين بنكاح أو بملك يمين وطئا لقوله تعالى { ~~وأن تجمعوا بين الأختين } على الإطلاق ، وسرى حكمهما إلى كل امرأتين لو ~~فرضت إحداهما ذكرا حرمت الأخرى عليه بعلة قطيعة الرحم سواء كان في النسب أو ~~الرضاع . PageV04P339 # ومن له أمة فتزوج أختها جاز ، سواء كان وطئ الأمة أو لم ~~يطأها لأنه صدر من أهله وهو واضح ( مضافا إلى محله ) لأن الأخت المملوكة ~~وطؤها من باب الاستخدام ، وهو لا يمنع نكاح الأخت ، ثم إن كان وطئ الأمة لا ~~يطؤها بعد ذلك وإن لم يطأ المنكوحة بعد لأن المنكوحة موطوءة حكما فوطء ~~الأمة يكون جمعا بين الأختين بوطء أحدهما حقيقة والأخرى حكما . # واعترض عليه بأن النكاح لو كان قائما مقام الوطء حتى تصير المنكوحة ~~موطوءة حكما وجب أن لا يجوز هذا النكاح كي لا يصير جامعا بين الأختين وطئا ~~كما ms0692 قال به مالك . # وأجيب بأن نفس النكاح ليس بوطء حتى يصير به جامعا بينهما ، وإنما يصير ~~وطئا بعد ثبوت حكمه وهو حل الوطء فلا يكون وطء الأمة مانعا عن النكاح ( ولا ~~يطأ المنكوحة ) أيضا ( للجمع ) بينهما ( إلا إذا حرم الموطوءة على نفسه ~~بسبب من الأسباب ) كالبيع والتزويج ، لأن ذلك الوطء قائم حكما ، حتى لو ~~أراد أن يبيع يستحب له الاستبراء فيصير جامعا بينهما وطئا حقيقة ، ~~وبالتحريم على نفسه يبطل حكم ذلك الوطء لزوال معنى اشتغال رحمها بمائه ~~حقيقة وحكما ، ألا ترى أنه يحل لزوجها أن يغشاها فيحل له أن يطأ المنكوحة ~~حينئذ لعدم الجمع ، وإن لم يكن وطئ المملوكة جاز له أن يطأ المنكوحة لعدم ~~الجمع وطئا إذ المرقوقة ليست موطوءة حكما . PageV04P341 # قوله ( فإن تزوج أختين في عقدتين ولا يدري أيتهما أولى فرق ~~بينه وبينهما ) قيد بعقدتين ، لأنه لو تزوجهما بعقد واحد كان النكاح باطلا ~~للجمع بين الأختين فلا يستحقان شيئا من المهر ، وقيد بقوله ولا يدري أيتهما ~~أولى لأنه لو علم بذلك بطل نكاح الثانية . # وقوله ( لأن نكاح إحداهما باطل بيقين ) يعني من كانت أخرى في الواقع ( ~~ولا وجه إلى التعيين لعدم الأولوية ولا إلى التنفيذ ) يعني إلى تصحيحه في ~~إحداهما بغير عينها ( لعدم الفائدة ) وهي حل القربان للزوج لأنه لا يثبت مع ~~الجهالة ( أو للضرر ) يعني في حقهما لأن كلا منهما تبقى معلقة لا ذات بعل ~~ولا مطلقة ( فتعين التفريق ) وطولب بالفرق بين هذه وبين ما إذا كان لرجل ~~أربع نسوة فطلق واحدة منهن بعينها ثم نسيها فإنه يؤمر بالبيان ولا يفرق . # وأجيب بأن الفارق تمكن الزوج ثمة من دعوى ثلاث منهن بأعيانها ، لأن نكاح ~~كل واحدة منهن كان ثابتا بيقين ، وليس فيما نحن فيه شيء من نكاحهما كذلك ~~فلا يتمكن من دعوى النكاح في إحداهما تمسكا باليقين فيفرق بينهما . # وقوله ( ولهما نصف المهر ) يعني بينهما نصفان ( لأنه وجب الأولى منهما ) ~~أما أنه وجب فلأن الفرقة وقعت بسبب مضاف إلى الزوج وهو التجهيل وذلك يوجب ~~المهر ألبتة ، وأما ms0693 أنه للأولى فلأن نكاحها صحيح دون الأخرى ، وتقرير كلامه ~~المهر للأولى منهما لما قلنا وليست إحداهما لكونها أولى أولى ( للجهل ~~بالأولوية ) وفي بعض النسخ بالأولية ( PageV04P343 فيصرف إليهما ) وقوله ( ~~وقيل لا بد من دعوى كل واحدة منهما ) قال الفقيه أبو جعفر : لا بد أن تدعي ~~كل واحدة منهما أنها هي الأولى ، وأما إذا قالت لا ندري أي النكاحين كان ~~أولا لا يقضى لهما بشيء حتى يصطلحا ، لأن الحق للمجهولة فلا بد من الدعوى ~~أو الاصطلاح ليقضي لهما : وصورة هذا الاصطلاح أن يقولا عند القاضي : لنا ~~عليه المهر وهذا الحق لا يعدونا فنصطلح على أخذ نصف المهر فيقضي القاضي . PageV04P344 # قال ( ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو ابنة أخيها ~~أو ابنة أختها لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~على خالتها ولا على ابنة أخيها ولا على ابنة أختها } ) رواه ابن عباس وجابر ~~، كذا في النهاية . # وذكر الترمذي في جامعه أنه رواه علي وأبو هريرة وابن عمر وأبو سعيد وعبد ~~الله بن عمرو وأبو أمامة وجابر وعائشة وأبو موسى الأشعري وسمرة بن جندب ( ~~وهو مشهور ) تلقته الأمة بالقبول والعمل . # فإن قيل : فما فائدة التكرار لحكم واحد بصفتين مختلفتين في موضعين ، فإن ~~المراد من قوله لا تنكح المرأة على عمتها هو أن لا يجمع بينهما في النكاح ، ~~ثم الجمع بين المرأة وعمتها هو عين جمع المرأة بينها وبين بنت أخيها ، ~~وكذلك الجمع بين المرأة وخالتها هو عين الجمع بينها وبين ابنة أختها . # أجيب بأن شمس الأئمة السرخسي قال : ذكر هذا النفي من الجانبين ، إما ~~للمبالغة في بيان التحريم ، أو لإزالة الإشكال لأنه ربما يظن ظان أن نكاح ~~ابنة الأخ على العمة لا يجوز ، ونكاح العمة على ابنة الأخ يجوز لتفضيل ~~العمة ، كما لا يجوز نكاح الأمة على الحرة ويجوز نكاح الحرة على الأمة ، ~~فبين النبي صلى الله عليه وسلم ثبوت هذه الحرمة من الجانبين لإزالة الإشكال ~~. # ولقائل أن يقول : في عبارة المصنف تسامح لأنه قال : وهذا مشهور ( تجوز ~~الزيادة ms0694 على الكتاب بمثله ) وهذه العبارة إنما تستعمل في تقييد المطلق على ~~ما لا يخفى على المحصلين ، وما نحن فيه PageV04P346 ليس كذلك لأن قوله ~~تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم } عام ، وهذا الحديث يخصصه . # سلمنا جواز الاصطلاح على تخصيص العام بالزيادة ، لكن شرط التخصيص ~~المقارنة عندنا أولا وليست بمعلومة . # ويمكن أن يجاب عنه بأن الزيادة على الكتاب نسخ أخص فيجوز ذكره وإرادة ~~مطلق النسخ لأن ذكر الأخص وإرادة الأعم مجاز شائع فيكون معناه يجوز نسخ ~~الكتاب به ، ولا نزاع في ذلك لا سيما أنه تطرق إليها الاحتمال بالنسخ مرة ~~فإن قوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات } نسخ عموم قوله تعالى { وأحل لكم ما ~~وراء ذلكم } بتقديره متأخرا لئلا يتكرر النسخ ، فجاز أن ينسخ بخبر مشهود ما ~~تناوله مما ذكرناه ، ولا بأس بمطالعة ما في النهاية في هذا الموضع من كلام ~~المهرة الحذاق المتقنين إن كانت القواعد الأصولية على ذكر منك . PageV04P347 #وقوله ( ولا يجمع بين امرأتين لو كانت إحداهما رجلا لم يجز له أن يتزوج ~~بالأخرى ) ظاهر ، وهو حكم ثابت بدلالة الحديث الذي كان بحثنا فيه لأن الجمع ~~بين المرأة وعمتها محرم لإفضائه إلى قطيعة الرحم المحرم القطع وهو موجود ~~فيما نحن فيه ، ولا عليك أن تجعله ثابتا بدلالة قوله تعالى { وأن تجمعوا ~~بين الأختين } كما قدمته وهو أولى . # وقوله ( ولو كانت المحرمية بينهما بسبب الرضاع ) ظاهر . # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام { يحرم من ~~الرضاع } الحديث . PageV04P348 #وقوله ( ولا بأس بأن يجمع بين امرأة ) ظاهر ، ونسب في المبسوط قول زفر ~~هذا إلى ابن أبي ليلى . # وقوله ( والشرط أن يصور ذلك من كل جانب ) يعني كما كان في الأختين كذلك ~~لأن ذلك هو المنصوص عليه وما نحن فيه فرع عليه فيجب أن يكون الفرع على وفاق ~~الأصل . # وقد صح أن عبد الله بن جعفر جمع بين امرأة علي وبنته ، وهذا ما يتعلق ~~بالتحريم بسبب الجمع . PageV04P349 # قال ( ومن زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها ) لما فرغ من ~~بيان الحرمة بسبب الجمع أراد ms0695 أن يبين أن الزنا يوجب حرمة المصاهرة أولا ~~وذكر الخلاف ( وقال الشافعي : الزنا لا يوجب حرمة المصاهرة لأنها نعمة ) ~~فإنها تلحق الأجنبيات بالمحارم ، وكل ما هو نعمة لا ينال بالمحظور لانتفاء ~~المناسبة الواجبة بين الحكم وسببه ( ولنا أن الوطء سبب الجزئية ) وتقريره : ~~الولد جزء من هو من مائه والاستمتاع بالجزء حرام : أما أن الولد جزء من هو ~~منه فلأن سبب الجزئية موجود وهو الوطء فإنه سبب للجزئية بين الوالدين ~~والولد لا محالة ، وكذا بين الوالدين بسبب الولد ( حتى يضاف إلى كل واحد ~~منهما كملا ) يقال ابن فلان وابن فلانة ( فتصير أصولها وفروعها كأصوله ~~وفروعه ) وتصير أصوله وفروعه كأصولها وفروعها . # فإن قيل : لو كان كذلك لكانت الحرمة ثابتة في نفس المرأة الموطوءة لأنها ~~حينئذ جزء الواطئ . # أجاب بقوله ( والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضرورة وهي الموطوءة ) ~~لأنها لو قيل بحرمتها لم تحل امرأة بعدما ولدت لزوجها وعاد النكاح على ~~موضوعه بالنقض لأنه ما شرع إلا للتوالد ، فلو حرمت بالولادة لكان ما وضع ~~للولادة ينتفي بها فيهما وذلك خلف باطل ، وأما أن الاستمتاع بالجزء حرام ~~فلأن أول الإنسان آدم عليه السلام وقد حرمت عليه بناته فهو الأصل في حرمة ~~الجزء ، واستثنى موضع الضرورة وهي امرأته . # وقوله ( والوطء محرم من حيث إنه سبب الولد ) جواب عن قوله PageV04P351 ~~حرمة المصاهرة نعمة فلا تنال بمحظور . # وبيانه أن الوطء ليس بسبب للحرمة من حيث ذاته حتى تعتبر المناسبة بينه ~~وبين الحكم بالمشروعية ، ولا من حيث إنه زنا وإنما هو سبب لها من حيث إنه ~~سبب للولد أقيم مقامه كالسفر مع المشقة ، ولا عدوان ولا معصية للمسبب الذي ~~هو الولد لعدم اتصافه بذلك . # لا يقال : ولد عصيان أو عدوان والشيء إذا قام مقام غيره يعتبر فيه صفة ~~أصله لا صفة نفسه كالتراب في التيمم . PageV04P352 # وقوله ( ومن مسته امرأة بشهوة ) بيان أن الأسباب الداعية ~~إلى الوطء في إثبات الحرمة كالوطء في إثباتها . # قال الفقيه أبو الليث : تأويل المسألة إذا صدق الرجل المرأة أنها مسته عن ~~شهوة ولو ms0696 كذبها ولم يقع في أكبر رأيه أنها فعلت ذلك عن شهوة ينبغي أن لا ~~تحرم عليه أمها وبنتها . # فإن قيل : ذكر مسألة الدواعي تكرار لأن نفس الوطء الحرام إذا لم يوجب ~~الحرمة عند الشافعي فلأن لا يوجبها دواعيه أولى . # أجيب بأنه إنما كانت تكرارا أن لو كانت مصورة في الحرام فقط ، وليس كذلك ~~بل هي في الحلال مثل أن مست أمة مولاها كذلك ، غير أنا لم نميز بين الحلال ~~والحرام في شمول وجوب الحرمة والشافعي في شمول العدم ( له ) في الحلال ما ~~ذكر في الكتاب ( أن المس والنظر ليسا في معنى الدخول ولهذا لا يتعلق بهما ~~فساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال ) وكل ما ليس في معنى الدخول لا يلحق ~~بالدخول ، لأن الملحق لا بد وأن يكون في معنى الملحق ( ولنا أن المس والنظر ~~سبب داع إلى الوطء ) والسبب الداعي إلى الشيء يقام مقامه في موضع الاحتياط ~~، وهذا لأنا وجدنا لصاحب الشرع مزيد اعتناء في حرمة الأبضاع ؛ ألا ترى أنه ~~أقام شبهة البعضية بسبب الرضاع مقام حقيقتها في إثبات الحرمة دون سائر ~~الأحكام من التوارث ومنع وضع الزكاة ومنع قبول الشهادة فأقمنا السبب الداعي ~~مقام المدعو احتياطا ، وفساد الصوم والإحرام ووجوب الاغتسال ليس من باب ~~حرمة الأبضاع حتى يقوم السبب فيه مقام الوطء . # ونوقض بأن ما PageV04P354 ذكرتم إن كان صحيحا قام النظر إلى جمال المرأة ~~مقام الوطء في ثبوت الحرمة لكونه سببا داعيا إليه . # والجواب أن النظر إلى الفرج المحرم هو ما يكون نظرا إلى داخل الفرج بأن ~~كانت متكئة وهو لا يحل إلا في الملك ، والظاهر من ذلك أنها لا تكون على هذه ~~الحالة إلا في خلوة عن الأجانب ، فانظر بعد هذا في أن النظر إلى الجمال في ~~الحلال في الملك وغيره خلاء وملأ هل يكون داعيا إلى الوطء دعوة النظر إليه ~~أو لا ؟ لا أراك قائلا بذلك إلا مكذبا . # وعرف المس بشهوة بأن تنتشر الآلة : يعني إذا لم تكن منتشرة قبل النظر ~~والمس ( أو تزداد انتشارا ) إذا كانت منتشرة ms0697 قبل ذلك . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول كثير من المشايخ قال في الذخيرة : ~~وكثير من المشايخ لم يشترطوا الانتشار ، وجعلوا حد الشهوة أن يميل قلبه ~~إليها ويشتهي جماعها ، واختار المصنف قول شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام ~~. # قال في النهاية : هذا إذا كان شابا قادرا على الجماع ، فإن كان شيخا أو ~~عنينا فحد الشهوة أن يتحرك قلبه بالاشتهاء إن لم يكن متحركا قبل ذلك أو ~~يزداد الاشتهاء إن كان متحركا وهذا إفراط . # وكان الفقيه محمد بن مقاتل الرازي لا يعتبر تحرك القلب وإنما يعتبر تحرك ~~الآلة ، وكان لا يفتي بثبوت الحرمة في الشيخ الكبير والعنين الذي ماتت ~~شهوته حتى لم يتحرك عضوه بالملامسة وهو أقرب إلى الفقه . # وقوله والمعتبر النظر ) ظاهر ( ولو مس فأنزل فقد قيل يوجب الحرمة ) وبه ~~كان يفتي شيخ الإسلام الأوزجندي . PageV04P355 # قال ( وإذا طلق امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا لم يجز له أن ~~يتزوج بأختها حتى تنقضي عدتها وقال الشافعي : إن كانت العدة عن طلاق بائن ) ~~كالطلاق على مال ( أو ثلاث جاز لانقطاع النكاح بالكلية ) لأن القاطع وهو ~~الطلاق موجود على الكمال إذ ليس فيه شائبة الرجوع فلا بد من إعماله ، ~~وإعمال القاطع الكامل يقتضي القطع بالكلية ليثبت الحكم بقدر دليله ( ولهذا ~~لو وطئها مع العلم بالحرمة وجب الحد . # ولنا ) أنا لا نسلم انقطاع النكاح بالكلية ، فإن ( النكاح الأول قائم ~~لبقاء بعض أحكامه كالنفقة والمنع ) عن الخروج ( والفراش ) وهو صيرورة ~~المرأة بحال لو جاءت بولد ثبت نسبه منه فإن هذه كذلك ما دامت في العدة لا ~~نزاع في بقاء هذه الأحكام سوى النفقة ولا في كونها مرتبة على النكاح ، فلو ~~لم يكن النكاح قائما حال العدة تخلف الحكم عن علته وهو باطل ، وإذا كان ~~النكاح قائما كان عمل القاطع متأخرا كما في الطلاق الرجعي ولهذا بقي القيد ~~، فلو جاز نكاح الأخت في العدة لزم الجمع بين الأختين وهو حرام . # وقوله ( والحد لا يجب ) جواب عن قوله ولهذا لو وطئها مع العلم بالحرمة ~~وجب الحد . # ووجهه أنا لا ms0698 نسلم وجوبه على إشارة كتاب الطلاق . # قال : معتدة عن طلاق ثلاث جاءت بولد لأكثر من سنتين من يوم طلقها زوجها ~~لم يكن الولد للزوج إذا أنكره ، ففي قوله لا يثبت نسبه منه إذا أنكره دليل ~~على أنه لو ادعى ثبت نسبه منه ففيه إشارة إلى أن الوطء في العدة من طلاق ~~ثلاث لا يكون PageV04P358 زنا ، إذ لو كان زنا لما ثبت به النسب وإن ادعى . # ولئن سلمنا ذلك بناء على ما يدل عليه عبارة كتاب الحدود وهي ما قال : إن ~~من طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة يجب عليه الحد إذا لم يدع الشبهة ~~فذاك باعتبار أن الملك في حق الحل قد زال فيتحقق الزنا لوقوع الوطء في غير ~~الملك ، ولم يزل في حق ما ذكرنا من النفقة والمنع والفراش لأنا قد اتفقنا ~~على بقاء المنع من الخروج والفراش ، ولم يكن ذاك إلا باعتبار الحكم بقيام ~~النكاح فقلنا بقيامه في حق التزوج بالأخت احتياطا في التفادي عن الجمع بين ~~الأختين . PageV04P359 # قال ( ولا يتزوج المولى أمته ولا المرأة عبدها ) خلافا ~~لنفاة القياس ، استدلوا بقوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } ~~وقوله تعالى { فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات } ( ولنا أن النكاح ~~ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين ) يعني أنه كما يجب للزوج ~~على الزوجة حق يقتضي مالكية الزوج عليها كطلب تمكينه من وطئها ودواعيه شرعا ~~والمنع عن الخروج والبروز والتحصين ، فكذلك يجب لها عليه حق يقتضي مالكيتها ~~عليه كطلب النفقة والكسوة جبرا والسكنى والقسم والمنع عن العزل والقيام ~~بمصالحها الراجعة إلى الزوجية ، فكان النكاح مشروعا لإيجاب هذه الثمرات ~~المشتركة بينهما ، فكان كل واحد منهما مالكا ومملوكا ، وبينهما منافاة لأن ~~المالكية تقتضي القاهرية والمملوكية تقتضي المقهورية ولا خفاء في التنافي ~~بينهما . # واعترض بأنهما من جهتين مختلفتين ، ولا تنافي حينئذ . # وأجيب بمنع اختلاف الجهة بأن كون المرأة مالكة لجميع أجزائها إنما هو ~~بالنسبة إلى العبد ، وكونها مملوكة أيضا إنما هو بالنسبة إلى العبد فلم ~~تختلف الجهة . # ولقائل أن يقول ms0699 : المرأة بجميع أجزائها مالكة للعبد بجميع أجزائه وليست ~~بمالكة لمنافع بضعه ، فجاز أن يملك العبد بالنكاح على سيدته منافع بضعها ~~لأن النكاح عقد على ملك منافع البضع وهو لم يكن من حيث منافع بضعه مملوكا ، ~~ولا المولاة من حيث منافع بضعها مالكة بل من حيث أجزائها فاختلفت الجهة ~~وانتفى التنافي . # والجواب PageV04P361 أنا لا نسلم أنها لا تملك منافع بضعه فإنها تقدر على ~~إتلافه بالإخصاء والجب من غير ضمان يلحقها ، فكان العبد مملوكا من حيث ~~فرضته مالكا فاتحدت الجهة وتحقق التنافي . # وأما الجواب عما استدل به نفاة القياس من الآية فبأنها يعارضها قوله ~~تعالى { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } خاطب الله ~~تعالى الموالي بإنكاح الإماء لا بنكاحهن . # فإن قيل : الآية ساكتة عن بيان نكاحهن والساكت ليس بحجة . # فالجواب أن الموضع موضع بيان ما يحتجن إليه من أمر النكاح ، والسكوت عن ~~البيان في موضع الحاجة إلى البيان بيان . PageV04P362 #( ويجوز تزويج الكتابيات لقوله تعالى { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب ~~} ) قال المصنف ( أي العفائف ) فسره بذلك احترازا عن قول ابن عمر فإنه ~~فسرها بالمسلمات ، وليست العفة شرطا لجواز النكاح وإنما ذكرها بناء على ~~العادة بدلالة الغرض . # ووجه الاستدلال أن الله تعالى قال { اليوم أحل لكم الطيبات ، وطعام الذين ~~أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } ؛ أي وأحل لكم المحصنات ، والمحصنات من ~~الذين أوتوا الكتاب فلا خفاء في دلالته على الحل ( ولا فرق بين الكتابية ~~الحرة والأمة على ما نبين من بعد ) يعني بعد أسطر حيث قال : ويجوز تزويج ~~الأمة . PageV04P363 # ( ولا يجوز تزويج المجوسيات لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~سنوا بهم سنة أهل الكتاب } ) أي اسلكوا بهم طريقتهم : يعني عاملوهم معاملة ~~هؤلاء في إعطاء الأمان بأخذ الجزية منهم ، رواه عبد الرحمن بن عوف رضي الله ~~عنه ولا ) يجوز تزويج ( الوثنيات لقوله تعالى { ولا تنكحوا المشركات حتى ~~يؤمن } ) وهو بعمومه يتناول الوثنية وهي من تعبد الصنم وغيرها . # واعترض بأن أهل الكتاب مشركون ، قال الله تعالى ms0700 { وقالت اليهود عزير ابن ~~الله ، وقالت النصارى المسيح ابن الله } إلى قوله { سبحانه عما يشركون } ~~وقد ذكر في التيسير والكشاف أن اسم أهل الشرك يقع على أهل الكتاب فيكونون ~~داخلين تحت المشركين وذلك يقتضي عدم جواز نكاح الكتابيات ، وقد بين المصنف ~~جوازه مستدلا بقوله تعالى { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } والجواب أن ~~الله تعالى عطف المشركين على أهل الكتاب في قوله تعالى { ولتسمعن من الذين ~~أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا } وفي قوله { لم يكن ~~الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين } والمعطوف غير المعطوف عليه لا محالة ~~. # وقوله عما يشركون استعارة تصريحية تبعية ، وذلك لأنه شبه اتخاذهم الأحبار ~~والرهبان أربابا بإشراك المشركين ، وسرى ذلك إلى الفعلين ثم ترك المشبه ~~وذكر المشبه به كما عرف في علم البيان . # فإن قيل : اتخاذهم ذلك أربابا عين الشرك لا مشبه به . # قلت : فيه الاستعارة التصريحية ، فإنهم لم يجعلوهم أربابا حقيقة وإنما ~~كانوا يعظمونها PageV04P365 تعظيم الأرباب . # فإن قلت : فما تقول في تأويل ابن عمر لقوله تعالى { والمحصنات من ~~المؤمنات } بالآتي أسلمن من أهل الكتاب ؟ قلت : لسنا نأخذ به لعرائه إذ ذاك ~~عن الفائدة ، فإن غير الكتابية أيضا إذا أسلمت حل نكاحها ، وقد جاء عن ~~حذيفة أنه تزوج يهودية ، وكذا عن كعب بن مالك . PageV04P366 #قال ( ويجوز تزويج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ) الصابئات ، من ~~صبأ : إذا خرج من الدين ، وهم قوم عدلوا عن دين اليهودية والنصرانية وعبدوا ~~الكواكب . # وذكر في الصحاح أنهم جنس من أهل الكتاب ، والتفصيل المذكور في حكمهم مبني ~~على هذين التفسيرين . # وقوله والخلاف المنقول فيه ) يعني بين أبي حنيفة وصاحبيه أن أنكحتهم ~~صحيحة عنده خلافا لهما ( محمول على اشتباه مذهبهم ، فكل أجاب بما وقع عنده ~~) وقع عند أبي حنيفة أنهم من أهل الكتاب يقرءون الزبور ولا يعبدون الكواكب ~~لكنهم يعظمونها كتعظيمنا القبلة في الاستقبال إليها . # ووقع عندهما أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم فصاروا كعبدة الأوثان ، ~~فإذا لا خلاف بينهم في الحقيقة ، لأنهم إن كانوا كما قال به أبو ms0701 حنيفة جازت ~~مناكحتهم عندهما أيضا ، وإن كانوا كما قالا فلا تجوز مناكحتهم عنده أيضا . # وحكم ذبيحتهم على هذا . PageV04P367 #قال ( ويجوز تزويج المحرم والمحرمة في حالة الإحرام ، وقال الشافعي لا ~~يجوز ، وتزويج الولي المحرم وليته على هذا الخلاف ) له ما روي عن عثمان بن ~~عفان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا ينكح المحرم ولا ينكح ~~ولا يخطب } ( ولنا ما روى ابن عباس { أنه صلى الله عليه وسلم تزوج ميمونة ~~وهو محرم } ) قال أبو عيسى الترمذي : حديث ابن عباس حسن صحيح . # فإن قلت : النكاح مما يثبت به حرمة المصاهرة فيجب أن لا يجوز على المحرم ~~قياسا على الوطء إذا كان الحديثان متعارضين . # قلت : ما رواه محمول على الوطء : أي لا يطأ ولا تمكنه المرأة أن يطأها ~~كما هو فعل البعض ، وكان القياس بعد ذلك في مقابلة النص وهو فاسد ~~. PageV04P368 # ( ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت أو كتابية . # وقال الشافعي : لا يجوز للحر أن يتزوج بأمة كتابية لأن جواز نكاح الإماء ~~ضروري عنده لما فيه من تعريض الجزء على الرق ) إذ الولد يتبع الأم في الرق ~~وما يثبت لضرورة يتقدر بقدرها ، والضرورة تندفع بالمسلمة فلا حاجة إلى ~~الكتابية ( ولهذا ) أي ولكونه ضروريا عنده ( جعل طول الحرة مانعا منه ) أي ~~تزوج الأمة لاندفاع الضرورة بالقدرة على تزوج الحرة ( وعندنا جواز نكاح ~~الأمة مطلق ) مسلمة كانت أو كتابية ( لإطلاق المقتضي ) وهو قوله تعالى { ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء } وقوله { وأحل لكم ما وراء ذلكم } وانتفاء ~~المانع الذي هو أبداه وهو تعريض الجزء على الرق ( لأن فيه ) أي في الإقدام ~~على نكاح الأمة ( امتناعا عن تحصيل الجزء الحر لا إرقاقه ) لأنه لم يوجد ~~بعد ، وبعد وجود الماء فهو موات لا يوصف بالرق والحرية إلا بطريق التبعية ، ~~والامتناع عنه ليس بمانع شرعا لأن له أن لا يحصل الأصل بالعزل برضا المرأة ~~وبتزوج العجوز والعقيم فلأن يكون له أن لا يحصل وصف الحرية بتزوج الأمة ~~أولى . PageV04P370 # ( ولا يتزوج أمة على حرة ) سواء كان حرا أو ms0702 عبدا ، وقال ~~الشافعي : يجوز ذلك للعبد . # وقال مالك : يجوز برضا الحرة . # وجه قول الشافعي أن تزوج الأمة ممنوع لمعنى في المتزوج إذا كان حرا وهو ~~تعريض جزئه على الرق مع الغنية عنه وهو لا يوجد في حق العبد لأنه رقيق ~~بجميع أجزائه . # ووجه قول مالك أن المنع لحق الحرة فإذا رضيت فقد أسقطت حقها . # ولنا ما ذكره محمد بن الحسن في مبسوطه : بلغنا عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أنه قال { لا تنكح الأمة على الحرة } وهو بإطلاقه حجة عليهما لأن ~~الرأي في مقابلة النص غير معتبر . # فإن قلت : جوزتم نكاح الأمة مسلمة كانت أو كتابية بإطلاق المقتضى على ما ~~تلوتم فهلا جوزتم نكاحها على الحرة بذلك ؟ قلت : جوزنا هناك لوجود المقتضي ~~وانتفاء المانع وهاهنا وإن كان المقتضي موجودا لكن المانع غير منتف ، وهو ~~الذي أشار إليه المصنف بقوله ( ولأن للرق أثرا في تنصيف النعمة على ما تقرر ~~في الطلاق فيثبت به حل المحلية في حالة الانفراد دون حالة الانضمام ) ولا ~~علينا أن نقرره هاهنا . # وتقريره أن الحل الذي ينبني عليه عقد النكاح نعمة جديدة في جانب الرجال ~~والنساء جميعا ، وكما يتنصف ذلك الحل برق الرجل حتى يتزوج العبد ثنتين ~~والحر أربعا فكذلك يتنصف برق المرأة لأن الرق هو المنصف وهو يشملهما ، ولا ~~يمكن إظهار هذا التنصيف في جانبها بنقصان العدد لأن المرأة الواحدة لا تحل ~~إلا لواحد ، فظهر التنصيف باعتبار PageV04P372 الحالة ، فبعد ذلك نقول : ~~الأحوال ثلاث : حال ما قبل نكاح الحرة ، وحال ما بعده ، وحال المقارنة ، ~~ولكن الحال الواحدة لا تحتمل التجزؤ فتغلب الحرمة على الحل فتجعل محللة ~~سابقة على الحرة ومحرمة مقترنة بالحرة أو متأخرة عنها ، وهذا المعنى وهو ~~بطلان التنصيف بالرق الثابت بالدليل القطعي مانع عن العمل بإطلاق المقتضي ~~فتأمل فإنه غريب ويجوز تزويج الحرة عليها لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~وتنكح الحرة على الأمة } ولأنها من المحللات في جميع الحالات لعدم المنصف ~~في حقها ) فجاز العمل بإطلاق المقتضي عند انتفاء المانع . PageV04P373 #( فإن تزوج أمة على حرة ms0703 في عدة من طلاق بائن أو ثلاث لم يجز عند أبي ~~حنيفة ويجوز عندهما ) ووجه الجانبين على ما ذكره في الكتاب ظاهر ، ولا بد ~~لهما من فرق بين هذه المسألة وبين ما إذا تزوج امرأة في عدة أختها من طلاق ~~بائن فإنهما لم يجوزاه كأبي حنيفة وقالوا في الفرق لهما : إن المحرم هناك ~~الجمع فإذا تزوجها في عدة أختها صار جامعا بينهما في حقوق النكاح فلا يجوز ~~، وأما هذا المنع فليس لأجل الجمع ، فإنه لو تزوج الأمة ثم الحرة صح ~~نكاحهما ، ولكنه باعتبار إدخال ناقصة الحال على كاملة الحال وهذا لا يوجد ~~بعد البينونة . # ولقائل أن يقول : نكاح الأولى قائم ما دامت في العدة أو لا ؟ فإن كان ~~الأول ورد عليهما هذه المسألة ، وإن كان الثاني فتلك المسألة . # وقد نقل في النهاية عن المبسوط والأسرار فرق آخر أضعف من هذا فلا حاجة ~~إلى ذكره . PageV04P374 # قال ( وللحر أن يتزوج أربعا من الحرائر والإماء ) أو منهما ~~إذا قدم الأمة على الحرة ( ولا يجوز أكثر من ذلك ، قال الله تعالى { ~~فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } ) نص على العدد ( ~~والتنصيص على العدد يمنع الزيادة عليه ) وفيه بحث لأن هذا معدول وهو وصف ~~ولهذا منع عن الصرف للعدل والوصف فكان من باب تخصيص الشيء بالذكر ، وذلك لا ~~يدل على نفي الحكم عما عداه فتثبت الزيادة بقوله تعالى { وأحل لكم ما وراء ~~ذلكم } سلمنا أنه عدد ولكن لا نسلم أن التنصيص عليه يمنع الزيادة عليه لأنه ~~عليه الصلاة والسلام قال { إنما يغسل الثوب من خمس : من بول ، وغائط ، وقيء ~~، ومني ، ودم } وبالاتفاق يغسل من الخمر أيضا مع أنه عليه الصلاة والسلام ~~نص على العدد مع كلمة الحصر . # والجواب عن الأول أنه بحسب الأصل من الأعداد وإن استعمل وصفا ، وعن ~~الثاني بأن معناه إنما يغسل الثوب من خمس مما يخرج من بدن الآدمي ، لأن هذا ~~الحديث خرج جوابا لسؤال من سأل عن النجاسة وهو منحصر على هذا العدد . # فإن قيل : سلمناه لكن مقتضاه ms0704 التسع أو ثمانية عشر لما أن الواو للجمع . # أجيب بأن هذا الوهم هو الذي أوقع الرافضة لعنهم الله في التسوية بينهم ~~وبين أفضل الموجودات مع اختصاصه بذلك بفضيلة النبوة أو ازديادهم عليه ، فإن ~~منهم من ذهب إلى جواز التسع ، وعنهم من ذهب إلى جواز ثمانية عشر نظرا إلى ~~معنى العدول وحرف الجمع ، ولكن ليس الأمر على ما توهموا لأن المراد ~~PageV04P376 بمثل هذا الكلام أحد هذه الأعداد . # قال الفراء : لا وجه لحمل هذا على الجمع لأن العبارة عن التسع بهذا اللفظ ~~من العي في الكلام والكلام المجيد منزه عن ذلك ، وقد صح { أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فرق بين غيلان الثقفي وبين ما زاد على الأربع من النسوة حين ~~أسلم وتحته عشر نسوة } ولم ينقل عن أحد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ~~ولا بعده إلى يومنا هذا أنه جمع بين أكثر من أربع نسوة نكاحا ( وقال ~~الشافعي : لا يتزوج إلا أمة واحدة لأنه ) أي نكاح الأمة ( ضروري ) في حق ~~الحر ( عنده ) كما تقدم والضرورة تندفع بالواحدة ( والحجة عليه ما تلونا ) ~~يعني قوله تعالى { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } فإن اسم النساء ينتظم ~~الأمة المنكوحة ، كما في الظهار فإن آيته مذكورة بلفظ النساء ويتناول الأمة ~~المنكوحة . PageV04P377 #( ولا يجوز للعبد أن يتزوج أكثر من ثنتين . # وقال مالك : يجوز لأنه في حق النكاح بمنزلة الحر عنده ) لأنه يملك أصل ~~النكاح بالإجماع ولو لم يكن بمنزلة الحر في حق النكاح لما ملكه ، كما أنه ~~لا يملك المال ولهذا قال جاز له أن يتزوج بغير إذن مولاه كما أن له أن يطلق ~~بغير إذنه ( ولنا أن الرق منصف ) على ما سيجيء في الطلاق كما وعده المصنف ( ~~فيتزوج العبد اثنتين والحر أربعا إظهارا لشرف الحرية ) وتملكه أصل النكاح ~~لا يمنع التنصيف بالرق كالأمة المنكوحة فإنها تملك طلب القسم ويتنصف قسمها ~~. PageV04P378 #وقوله ( فإن طلق الحر ) ظاهر . PageV04P379 # قال ( فإن تزوج حبلى من الزنا ) الحامل إذا تزوجت فإما أن ~~يكون الحمل ثابت النسب أو لا ms0705 ، فإن كان الأول فالنكاح باطل في قولهم جميعا ~~، وإن كان الثاني قال أبو حنيفة ومحمد : جاز النكاح ، ولا يطؤها حتى تضع ~~حملها وقال أبو يوسف : النكاح فاسد لأن الامتناع في الأصل ) أي في الحمل ~~الثابت بالنسب إنما كان ( لحرمة الحمل ، وهذا الحمل محترم لأنه لا جناية ~~منه ، ولهذا لم يجز إسقاطه ) . # والحاصل أنه قاس حمل الزنا على الحمل الثابت النسب بعلة حرمة الحمل ( ~~ولهما أنها من المحللات بالنص ) وهو قوله تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم } ~~وكل من كانت كذلك جاز نكاحها . # فإن قلت : ما بال الحمل الثابت النسب لم يدخل تحت هذا النص ؟ قلت : لمكان ~~قوله تعالى { ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } فإن قيل : لو ~~كانت من المحللات لحل وطؤها بعد ورود العقد عليها . # أجاب بقوله ( وحرمة الوطء لا يسقي ماءه زرع غيره ) وحرمة الوطء لعارض ~~يحتمل الزوال لا يستلزم فساد النكاح كما في حالة الحيض والنفاس . # وقوله ( والامتناع في ثابت النسب ) جواب عن قياس أبي يوسف . # وتقريره : لا نسلم أن فساد النكاح لحرمة الحمل بل إنما هو ( لحق صاحب ~~الماء ولا حرمة لماء الزاني ) . PageV04P381 #وقوله ( فإن تزوج حاملا من السبي ) صورته أن تسبى الحربية حاملا فيريد ~~السابي أن يتزوجها لا يجوز ما لم تضع الحمل ، لأن النسب من زوجها ثابت فكان ~~الماء محترما واجب الصيانة وكذلك حكم المهاجرة . PageV04P382 # وقوله ( وإن زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل لأنها ~~فراش لمولاها ) لوجود حده وهو صيرورة المرأة متعينة لثبوت نسب الولد منه ، ~~وكل من كانت فراشا لشخص لا يجوز نكاحها لئلا يحصل الجمع بين الفراشين فإنه ~~سبب الحرمة في المحصنات من النساء . # فإن قيل : لو كانت فراشا لبطل نكاحها حائلا أيضا . # أجاب بقوله ( إلا أنه غير متأكد حتى ينتفي الولد بالنفي من غير لعان ) ~~وكان فراشا ضعيفا ( فلا يعتبر ما لم يتصل به الحمل ) لأن الحمل مانع في ~~الجملة ، وكذلك الفراش ، فعند اجتماعهما يحصل التأكد . # فإن قيل : إذا كان غير متأكد وينتفي الولد بالنفي من غير ms0706 لعان وجب أن ~~يكون الإقدام على النكاح نفيا للنسب فإنه يقبل النفي دلالة ، كما إذا قال ~~لجارية له ولدت ثلاثة أولاد في بطون مختلفة هذا الأكبر مني ، فإنه ينتفي ~~نسب الباقين ، وإذا انتفى نسبه كان حملا غير ثابت النسب ، وفي مثله يجوز ~~النكاح كما تقدم . # أجيب بأن هذه دلالة ، والدلالة إنما تعمل إذا لم يخالفها صريح ، والصريح ~~هاهنا موجود لأن المسألة فيما إذا كان الحمل منه فإنه قال رجل زوج أم ولده ~~وهي حامل منه وإنما يكون الحمل منه إذا أقر به ، وإنما ذكر لفظ الفاسد في ~~المسألتين المتقدمتين ولفظ الباطل هاهنا وإن كان المراد بالفاسد هناك ~~الباطل أيضا على ما ذكره فخر الإسلام وقال : لأن ثبوت الملك في باب النكاح ~~مع المنافي إنما هو لضرورة تحقق المقاصد من حل الاستمتاع للتوالد والتناسل ~~، فلا حاجة إلى PageV04P384 عقد لا يتضمن المقاصد ولا يثبت به الملك لأن ~~الحرمة في المتقدمتين أهون ، أما في الحمل من الزنا فلأن الحرمة فيها مختلف ~~فيها وهو ظاهر ، وأما في المسبية فكذلك على ما روى الحسن عن أبي حنيفة أنها ~~إذا تزوجت جاز النكاح ولكن لا يقربها زوجها حتى تضع حملها . PageV04P385 # ( ومن وطئ جاريته ثم زوجها جاز النكاح لأنها ليست بفراش ~~لمولاها ) لعدم حد الفراش الذي ذكرناه ( فإنها لو جاءت بولد لا يثبت نسبه ~~من غير دعوة إلا أن عليه ) أي على المولى أن ( يستبرئها ) قال الشارحون : ~~معنى عليه الاستحباب دون الوجوب ، وذلك لأن اللفظ غير مذكور في الجامع ~~الصغير ، وإنما ذكره المصنف فيقال : إنه أراد به الاستحباب صيانة لمائه ، ~~وقد صرح في فتاوى الولوالجي بالاستحباب ( وإذا جاز النكاح جاز للزوج أن ~~يطأها قبل الاستبراء عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا أحب له أن يطأها حتى يستبرئها لأنه احتمل الشغل بماء ~~الولي ) ولو تحقق الاشتغال بماء الغير كان الوطء حراما ، فإذا احتمل ذلك ~~ثبت التنزه ( كما في الشراء ) فإن الموجب فيه احتمال الشغل ، لكن جواز ~~الإقدام على النكاح أورث ضعفا في السبب فيكون مستحبا . # ولهما ms0707 أنا قد اتفقنا على جواز النكاح من غير حبل زان ، والحكم بجواز ~~النكاح في مثله أمارة فراغ الرحم لأن النكاح لم يشرع إلا على رحم فارغ عن ~~شاغل محترم ، وإن كان الرحم فارغا لا يؤمر بالاستبراء لا استحبابا ولا ~~وجوبا إذ الحكم لا يثبت بلا سبب ، وإنما قدم الاستحباب وكان حقه التأخير ~~لأن نفيه يستلزم نفي الوجوب فكان تقديمه يوجب الاستغناء عن نفي الوجوب ، ~~إما لأن الخصم يقول به فكان نفيه أهم ، وإما ليتصل بقوله بخلاف الشراء فإن ~~الاستبراء فيه واجب . # ومن تذكر ما سلف من المسائل يفطن لما ذكرنا من القيود التي لم يصرح ~~PageV04P387 بذكرها المصنف استغناء عنها بما تضمن كلامه فيما سلف ، وقوله ( ~~بخلاف الشراء ) جواب عن قياس محمد صورة النزاع على الشراء بالفارق وهو أن ~~الشراء مع الشغل جائز دون النكاح ، فالحكم بجواز النكاح أمارة الفراغ وإلا ~~لكان حكما بما لا يجوز ولا كذلك في الشراء فيجب الاستبراء . PageV04P388 #وقوله ( وكذا إذا رأى امرأة تزني ) ظاهر . # وقيل ينبغي أن لا تحل لأن احتمال الشغل قائم ، ودليل الحرمة عند معارضة ~~دليل الحل راجح . # وأجيب بأنه تعارض الاحتمال لأن احتمال وجود الحل وعدمه ، فعند ذلك رجحنا ~~جانب العدم لأصالته ولتقوي الأصالة هنا بعدم حرمة صاحب الماء . PageV04P389 # قال ( ونكاح المتعة باطل ) صورة المتعة ما ذكره في الكتاب ~~( أن يقول الرجل لامرأة أتمتع بك كذا مدة بكذا من المال ) أو يقول خذي مني ~~هذه العشرة لأستمتع بك أياما ، أو متعيني نفسك أياما أو عشرة أيام أو لم ~~يقل أياما ، وهذا عندنا باطل ( وقال مالك هو جائز ) وهو الظاهر من قول ابن ~~عباس ( لأنه كان مباحا ) بالاتفاق ( فيبقى إلى أن يظهر ناسخه . # قلنا : قد ظهر ناسخه بإجماع الصحابة ) وبيان ذلك أنه وردت الأحاديث ~~الدالة على نسخها : منها ما روى محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب { أن ~~منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى يوم خيبر : ألا إن الله ورسوله ~~ينهيانكم عن المتعة } . # ومنها حديث الربيع بن سبرة قال : { أحل رسول ms0708 الله صلى الله عليه وسلم ~~المتعة عام الفتح ثلاثة أيام ، فجئت مع ابن عم لي إلى باب امرأة ومع كل ~~واحد منا بردة ، وكانت بردة ابن عمي أحسن من بردتي ، فخرجت امرأة كأنها ~~دمية عيطاء فجعلت تنظر إلى شبابي وإلى بردته ، فقالت : هلا بردة كبردة هذا ~~أو شبابا كشباب هذا ؟ ثم آثرت شبابي على بردته ، فبت عندها ، فلما أصبحت ~~إذا منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم ينادي : ألا إن الله ورسوله ~~ينهيانكم عن المتعة ، فانتهى الناس عنها } ثم أجمع الصحابة على أن المتعة ~~قد انتسخت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت الأحاديث ناسخة والإجماع ~~مظهرا لأن نسخ الكتاب والسنة بالإجماع ليس بصحيح على مذهب الصحيح . # فإن قيل : أين الإجماع وقد كان ابن PageV04P391 عباس مخالفا ؟ أجاب بقوله ~~( وابن عباس صح رجوعه إلى قولهم ) روى جابر بن زيد أن ابن عباس ما خرج من ~~الدنيا حتى رجع عن قوله في الصرف والمتعة ( فتقرر الإجماع ) وقيل في نسبة ~~جواز المتعة إلى مالك نظر لأنه روى الحديث في الموطأ عن ابن شهاب عن عبد ~~الله والحسن بن محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب { أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر ~~الإنسية } . # وقال في المدونة : ولا يجوز النكاح إلى أجل قريب أو بعيد وإن سمى صداقا ~~وهذه المتعة . # وأقول : يجوز أن يكون شمس الأئمة الذي أخذ منه المصنف قد اطلع على قول له ~~على خلاف ما في المدونة ، وليس كل من يروي حديثا يكون واجب العمل لجواز أن ~~يكون عنده ما يعارضه أو يرجح عليه . PageV04P392 # ( والنكاح المؤقت باطل مثل أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين ~~إلى عشرة أيام ) . # والذي يفهم من عبارة المصنف في الفرق بينهما شيئان : أحدهما وجود لفظ ~~يشارك المتعة في الاشتقاق كما ذكرنا آنفا في نكاح المتعة . # والثاني شهود الشاهدين في النكاح الموقت مع ذكر لفظ التزويج أو النكاح ~~وأن تكون المدة معينة ( وقال زفر هو ms0709 صحيح لازم ) لأن التوقيت شرط فاسد ~~لكونه مخالفا لمقتضى عقد النكاح ، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة ( ولنا ~~أنه أتى بمعنى المتعة ) بلفظ النكاح لأن معنى المتعة هو الاستمتاع بالمرأة ~~لا لقصد مقاصد النكاح وهو موجود فيما نحن فيه لأنها لا تحصل في مدة قليلة ( ~~والعبرة في العقود للمعاني ) دون الألفاظ ؛ ألا ترى أن الكفالة بشرط براءة ~~الأصيل حوالة والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة . # وقوله ( ولا فرق بين ما إذا طالت مدة التأقيت أو قصرت ) احتراز عن قول ~~الحسن بن زياد إنهما إن ذكرا من الوقت ما يعلم أنهما لا يعيشان إليه كمائة ~~سنة أو أكثر كان النكاح صحيحا لأنه في معنى التأبيد . # وهو رواية عن أبي حنيفة . # وجه الظاهر أن التأقيت معين لجهة المتعة ، فإن قوله تزوجتك للنكاح ~~ومقتضاه التأبيد لأنه لم يوضع شرعا إلا لذلك ولكنه يحتمل المتعة ؛ فإذا قال ~~إلى عشرة أيام عين التوقيت جهة كونه متعة معنى ، وفي هذا المعنى المدة ~~القليلة والكثيرة سواء واستشكل هذه المسألة بما إذا شرط وقت العقد أن ~~يطلقها بعد شهر فإن النكاح صحيح والشرط باطل ، ولا PageV04P394 فرق بينها ~~وبين ما نحن فيه . # وأجيب بأن الفرق بينهما ظاهر لأن الطلاق قاطع للنكاح فاشتراطه بعد شهر ~~لينقطع به دليل على وجود العقد مؤبدا ، ولهذا لو مضى الشهر لم يبطل النكاح ~~فكان النكاح صحيحا والشرط باطلا . # وأما صورة النزاع فالشرط إنما هو في النكاح لا في قاطعه ، ولهذا لو صح ~~التوقيت لم يكن بينهما بعد مضي المدة عقد كما في الإجارة . PageV04P395 # قال ( ومن تزوج امرأتين في عقدة واحدة ) هذه المسألة من ~~الأصل أي من المبسوط وصورتها ظاهرة ، ومسألة البيع تأتي في البيوع . # وقوله ( وعندهما يقسم على مهر مثليهما ) يعني إذا كان المسمى ألفا مثلا ~~ينظر إلى مهر مثلهما ويقسم المسمى عليهما . # فما أصاب حصة التي لا تحل يسقط عن الزوج ، وما أصاب حصة الأخرى يثبت عليه ~~. # لهما أنه قابل المسمى بالبضعين وكل ما كان مقابلا بشيئين فإنما يلزم إذا ~~سلما لمن قابل ولم يسلم ms0710 هاهنا إلا أحدهما فلا يلزمه إلا حصته كما لو خاطب ~~امرأتين بالنكاح على ألف فأجابت إحداهما دون الأخرى . # ولأبي حنيفة أن ضم ما لا يحل إلى ما يحل في النكاح كضم الجدار إلى المرأة ~~فيه في أن كل واحد منهما ليس بمحل للنكاح ، ولو فعل ذلك وسمى كان المسمى ~~كله للمرأة ، فكذلك هاهنا لمن تحل ، بخلاف ما إذا خاطبهما بالنكاح لأنهما ~~قد استويا في الإيجاب ، حتى لو أجابتا صح نكاحهما جميعا فيثبت انقسام البدل ~~بالمساواة في الإيجاب . # فإن قيل : إذا لم تكن محلا للنكاح أصلا ولم تدخل تحت العقد وجب أن يحد إن ~~دخل بها ولا يحد عنده . # أجيب بأن عدم الحد باعتبار ظاهر صورة العقد . PageV04P397 # وقوله ( ومن ادعت عليه امرأة أنه تزوجها ) هذه المسألة من ~~الجامع الصغير ، وهي ملقبة بين الفقهاء بأن قضاء القاضي بشهادة الزور في ~~العقود والفسوخ عند أبي حنيفة ينفذ ظاهرا وباطنا . # ومعنى نفوذه ظاهرا نفوذه فيما بيننا بثبوت التمكين والنفقة والقسم وغير ~~ذلك ، ومعنى نفوذه باطنا ثبوت الحل عند الله تعالى . # وأما في الأملاك المرسلة والميراث فإنه ينفذ ظاهرا لا باطنا بالإجماع . # وأما في الهبة والصدقة ؛ فعن أبي يوسف فيه روايتان : في رواية ألحقها ~~بالأشربة والأنكحة من حيث إنه يحتاج فيه إلى الإيجاب والقبول وفي أخرى ~~ألحقها بالأملاك المرسلة ، وما ذكره في الكتاب من تحرير المذاهب واضح . # قالوا ( القاضي أخطأ الحجة إذ الشهود كذبة ) والخطأ في الحجة يمنع من ~~النفوذ باطنا كما إذا ظهر أنهم عبيد أو كفار ( ولأبي حنيفة أن الشهود صدقة ~~عند القاضي ) لأن الفرض أنه لم يطلع على شيء مما يجرحهم ومثل هذه الشهود هو ~~الحجة المعتبرة في الشرع ( لتعذر الوقوف على الصدق حقيقة ) لأن ذلك أمر ~~باطني لا يعلمه إلا الله ، فلو اشترط ذلك للقضاء لما أمكن القضاء أصلا ، ~~وإذا وجدت الحجة الشرعية نفذ الحكم ظاهرا وباطنا ( بخلاف الكفر والرق لأن ~~الوقوف عليهما متيسر ) بالأمارات . # فإن قيل : القضاء إظهار ما كان ثابتا لا إثبات ما لم يكن والنكاح لم يكن ~~ثابتا ms0711 فكيف ينفذ القضاء باطنا ؟ أشار إلى الجواب بقوله ( بتقديم النكاح ) ~~يعني تقديم النكاح على القضاء بطريق الاقتضاء كأنه قال PageV04P399 أنكحتك ~~إياه وحكمت بينكما بذلك ( قطعا للمنازعة ) فيحل له أن يطأها لئلا تنازعه ~~طلب الوطء ثانيا . # وسألني بعض أذكياء المغاربة حين قدم مصر حاجا سنة سبع وأربعين وسبعمائة ~~عن هذه المسألة طاعنا في المذهب . # فأجبته بقولهم هذا قطعا للمنازعة ، فقال : قطع المنازعة لم ينحصر في ~~الوطء فيطلقها فإنه مخلص عن المنازعة مع البراءة عن عهدة وطء لم يسبقه محلل ~~، فقلت : تعني بالطلاق طلاقا مشروعا أو غير مشروع ، لا سبيل إلى الثاني ~~لعدم الاعتداد بما ليس بمشروع فتعين الأول وهو يقتضي النكاح لا محالة ، ~~وإمامنا في هذه المسألة علي . # فإنه روى أن رجلا ادعى على امرأة نكاحا بين يدي علي وأقام شاهدين فقضى ~~بالنكاح بينهما فقالت المرأة : إن لم يكن بد يا أمير المؤمنين فزوجني منه ، ~~فقال علي : شاهداك زوجاك . # ولو لم ينعقد العقد بينهما بقضائه لما امتنع من العقد عند طلبها ورغبة ~~الزوج فيها ، وقد كان في ذلك تحصينها من الزنا وكان ذلك منه قضاء بشهادة ~~الزور . # فإن قيل : هذا إنما يتم إذا جعل قضاؤه بمنزلة إنشاء العقد وذلك يقتضي أن ~~يشترط حضور الشهود عند قوله قضيت عملا بقوله عليه الصلاة والسلام { لا نكاح ~~إلا بشهود } . # أجيب بأن بعض مشايخنا ذهبوا إلى ذلك وإليه مال شمس الأئمة السرخسي وآخرون ~~منهم قالوا : إنشاء النكاح لا يثبت مقصودا وإنما يثبت مقتضى صحة قضائه في ~~الباطن والمقتضى لا تراعى شرائطه التي يثبت بها لو كان مقصودا كما في قوله ~~أعتق عبدك عني بألف درهم PageV04P400 وهو الجواب عن سقوط الإيجاب والقبول . # وقوله بخلاف الأملاك المرسلة ) أي المطلقة عن إثبات سبب الملك بأن ادعى ~~ملكا مطلقا في الجارية أو الطعام من غير تعيين بشراء أو أو إرث حيث لا ينفذ ~~القضاء إلا ظاهرا بالاتفاق حتى لا يحل للمقضي له وطؤها ( لأن في الأسباب ~~تزاحما ) فلا يمكن تنفيذه . # بيانه أن في الأسباب كثرة ولا يمكن القاضي تعيين ms0712 شيء منها بدون الحجة فلم ~~يكن مخاطبا بالقضاء بالملك وإنما هو مخاطب بقصر يد المدعى عليه عن المدعي ~~وذلك نافذ منه ظاهرا ، فأما أن ينفذ باطنا بمنزلة إنشاء جديد فليس بقادر ~~عليه بلا سبب شرعي ، بخلاف النكاح فإن طريقه متعين في الوجه الذي قلنا ~~فيمكنه إثباته وتنفيذه . PageV04P401 # ( باب الأولياء والأكفاء ) أخر بيان الأولياء والأكفاء عن ~~بيان المحرمات وإن كانا شرطي النكاح لأن حل محل النكاح شرط جوازه بالاتفاق ~~، بخلاف الأولياء والأكفاء والمتفق عليه أولى بالتقديم ، وتحرير المذاهب ~~على ما ذكره في الكتاب واضح وأما وجه من لم يجوزه بدون الولي كأبي يوسف في ~~غير ظاهر الرواية ومالك والشافعي فما قال ( لأن النكاح يراد لمقاصده ~~والتفويض إليهن مخل بها ) لأنهن سريعات الاغترار سيئات الاختيار لا سيما ~~عند التوقان . # وهو مردود بما إذا أذن لها الولي كما اختاره محمد فإن الخلل ينجبر به ~~فكان الواجب الجواز حينئذ وهم لا يقولون به . # وأيضا المدعي أن النكاح لا ينعقد بعبارة النساء ، فالدليل المطابق بيان ~~الخلل في العبارة والاعتذار بأن هذا التعليل تعليل أن لا يفوض إليهن أمر ~~النكاح مطلقا من غير نظر إلى أن يأذن الولي أو لا غير دافع لانتفاء ~~المطابقة . # وأما وجه من جوزه فهو ( أنها تصرفت في خالص حقها وهي من أهله لكونها ~~عاقلة مميزة ، ولهذا كان لها التصرف في المال ولها اختيار الأزواج ) ~~بالاتفاق ، وكل تصرف هذا شأنه فهو جائز بلا خلاف . # فإن قلت : لا نسلم أنها تصرفت في خالص حقها بل في حق تعلق به حق الأولياء ~~ولهذا لا يجوز إذا لم يكن بكفء . # في رواية . # قلت : لا فرق في ظاهر الرواية فلا يرد عليه ، وأما على رواية الحسن عن ~~أبي حنيفة فالجواب أن المراد بخالص حقها ما كان من الموضوعات الأصلية التي ~~تترتب على النكاح من تمليك PageV04P403 منافع بضعها واستيجاب المهر والنفقة ~~والكسوة والسكنى ونحوها ، وكل ذلك خالص حقها فلا يعتبر بالعارض من لحوق ~~العار للأولياء . # فإن قيل : هذا استدلال بالرأي في مقابلة الكتاب والسنة ومثله فاسد . # أما ms0713 الكتاب فقوله تعالى { فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن } نهي الولي عن ~~العضل وهو المنع ، وإنما يتحقق منه المنع إذا كان الممنوع في يده . # وأما السنة فما روي في السنن عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن ~~عروة عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { أيما امرأة نكحت ~~بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل } " فالجواب أن الآية مشتركة ~~الإلزام لأنه نهاهم عن منعهن عن النكاح فدل على أنهن يملكنه ، وأن قوله ~~تعالى { فلا جناح عليهن فيما فعلن في أنفسهن } وقوله { حتى تنكح زوجا غيره ~~} وقوله { أن ينكحن أزواجهن } يعارضها . # وأما الحديث فساقط الاعتبار لأن ابن جريج سأل الزهري عنه فلم يعرفه ، وفي ~~رواية فأنكره ، ولأن عائشة عملت بخلافه زوجت بنت أخيها عبد الرحمن من ~~المنذر بن الزبير ، وذلك يدل على نسخه ، ولأنه معارض بقوله عليه الصلاة ~~والسلام " { الأيم أحق بنفسها من وليها } " والأيم اسم لامرأة لا زوج لها ~~بكرا كانت أو ثيبا ، هذا هو الصحيح عند أهل اللغة ، وإذا كان الكتاب والسنة ~~متعارضين ترك المصنف الاستدلال بهما للجانبين وصار إلى المعقول ، وهو مروي ~~عن عمر وعلي وعبد الله بن مسعود . # وقوله ( وإنما يطالب الولي PageV04P404 بالتزويج ) جواب عما يقال إذا ~~تصرفت في خالص حقها فلم أمر الولي بالتزويج إذا طالبته ، وأي حاجة لها إلى ~~طلب التصرف من الولي في خالص حقها . # ووجهه أنها بمباشرة هذا التصرف تنسب إلى الوقاحة فجعل التصرف من الولي في ~~خالص حقها واجبا عليه صيانة لها عن النسبة إليها . # وقوله ( ولكن للولي الاعتراض في غير الكفء ) يعني إذا لم تلد من الزوج . # وأما إذا ولدت فليس للأولياء حق الفسخ كي لا يضيع الولد عمن يربيه . # قال في النهاية : ولكن في مبسوط شيخ الإسلام : وإذا زوجت المرأة نفسها من ~~غير كفء فعلم الولي بذلك فسكت حتى ولدت أولادا ثم بدا له أن يخاصم في ذلك ~~فله أن يفرق بينهما ، لأن السكوت إنما جعل رضا في حق النكاح في حق البكر ~~نصا بخلاف ms0714 القياس ، قال : كذا كان مكتوبا بخط شيخي . # وقوله وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه لا يجوز في غير الكفء ) يعني لدفع ضرر ~~العار عن الأولياء . # قال شمس الأئمة : وهذا أقرب إلى الاحتياط ، فليس كل ولي يحسن المرافعة ~~إلى القاضي ، ولا كل قاض يعدل ، وهو معنى قوله ( لأن كم من واقع لا يرفع ~~ويروى رجوع محمد إلى قولهما ) يعني ينعقد نكاحها عنده أيضا بلا ولي ولا ~~يوقف على الإجازة . PageV04P405 # قال ( ولا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح ) ~~إجبار البكر البالغة على النكاح لا يجوز عندنا ( خلافا للشافعي ) وهو مذهب ~~ابن أبي ليلى . # له أن الصغيرة إذا كانت بكرا تزوج كرها فكذا البالغة ، والجامع بينهما ~~الجهالة بأمر النكاح لعدم التجربة ( ولهذا ) أي ولكونها جاهلة بأمر النكاح ~~( يقبض الأب صداقها بغير أمرها ، ولنا أنها حرة مخاطبة ) لأن الكلام في ~~الحرة البالغة وكل من كانت كذلك ( لا يكون للغير عليها ولاية ) وقوله ( ~~والولاية على الصغيرة ) جواب عن قياسه على الصغيرة بالمفارقة ، وذلك لأن ~~الولاية على الصغيرة إنما كانت ( لقصور عقلها ) وفيما نحن فيه ليس بموجود ~~لأنه قد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب فصار الإجبار عليها كالإجبار على ~~الغلام ، فإن كان صغيرا جاز لقصور العقل ، وإن كان بالغا لا يجوز وصار ~~كالتصرف في المال : أي في مال البكر البالغة فإنه لا يجوز للأب التصرف فيه ~~. # وقوله . # ( وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة ) جواب عن قوله ولهذا يقبض ~~الأب صداقها . # ووجه ذلك أن الظاهر أن البكر تستحي عن قبض صداقها وأن الأب هو الذي يقبض ~~ذلك ليجهزها بذلك مع مال نفسه ليبعث بها إلى زوجها فكان ذلك إذنا دلالة ( ~~ولهذا لا يملك مع نهيها ) لأن الدلالة تبطل بصريح يخالفها . PageV04P407 #وقوله ( وإذا استأذنها الولي فسكتت أو ضحكت ) ظاهر . PageV04P408 #وقوله ( وإن فعل هذا ) يعني الاستئمار والاستئذان ( غير ولي ) وهو ~~الأجانب أو قريب ليس بولي بأن كان كافرا أو عبدا أو مكاتبا ( أو ولي غيره ~~أولى منه ) كاستئذان الأخ مع وجود الأب ( لا يكون رضا حتى تتكلم ms0715 به لأن هذا ~~السكوت لقلة الالتفات إلى كلامه فلم يقع دلالة على الرضا ) وقوله ( ولو وقع ~~) أي السكوت دليلا ( فهو ) دليل ( محتمل ) يحتمل الإذن والرد ( والاكتفاء ~~بمثله ) في الدلالة ( للحاجة ولا حاجة في حق غير الأولياء ) لأنه فضولي ، ~~أو في حق ولي غيره أحق لعدم الالتفات إلى كلامه ( بخلاف ما إذا كان ~~المستأمر رسول الولي لأنه قائم مقامه ) وقوله ( ويعتبر في الاستئمار تسمية ~~الزوج ) يعني إذا استأمر فلا بد أن يسمى الزوج على وجه تعرفه ، أما إذا ~~أبهم وقال إني أزوجك رجلا فسكتت لا يكون السكوت رضا . PageV04P409 # ولا يشترط تسمية المهر هو الصحيح ) وقوله هو الصحيح احتراز ~~عن قول من قال من المتأخرين لا بد من تسمية المهر في الاستئمار لأن رغبتها ~~تختلف باختلاف الصداق في القلة والكثرة . # وجه الصحيح ما ذكره أن للنكاح صحة بدونه فلا يحتاج إلى ذكره ( ولو زوجها ~~فبلغها الخبر فسكتت فهو على ما ذكرنا ) من كونه رضا . # وكان محمد بن مقاتل يقول : إذا استأمرها قبل العقد فسكتت فهو رضا منها ~~بالنص ، فأما إذا بلغها العقد فسكتت فلا يتم العقد لأن الحاجة هاهنا إلى ~~الإجازة ، والسكوت لا يكون إجازة لأن هذا ليس في معنى المنصوص عليه فإن ~~السكوت عند الاستئمار لا يكون ملزما لتمكنها أن ترجع قبل العقد وحين بلغها ~~الخبر يكون ملزما فلا يمكنها الرجوع فلا يلزم النكاح بمجرد السكوت ، لكنا ~~نقول هذا في معنى المنصوص لأن لها عند الاستئمار جوابين : لا ، ونعم . # فيكون سكوتها دليلا على الجواب الذي يحول الحياء بينها وبينه وهو نعم لما ~~فيه من إظهار الرغبة في الرجال وهو موجود فيما إذا بلغها العقد ، وهو معنى ~~قوله لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف . # وقوله ( ثم المخبر إن كان فضوليا ) اعلم أن محل الخبر إذا كان في حقوق ~~العباد فهو على ثلاثة أقسام : ما فيه إلزام محض كالبيوع والأشربة والأملاك ~~المرسلة ونحوها ، وما ليس فيه إلزام أصلا كالوكالات والمضاربات والرسالة في ~~الهدايا والإذن في التجارات وما أشبه ذلك ، وما فيه إلزام ms0716 من وجه دون وجه ~~كالتي نحن فيها وأخواتها كعزل الوكيل وحجر PageV04P411 المأذون وإخبار ~~المولى بجناية عبده ونحوها . # فالأول يشترط فيه العقل والعدالة والضبط والإسلام والحرية مع العدد ولفظ ~~الشهادة . # والثاني يشترط فيه التمييز دون العدالة . # والثالث إن كان المبلغ رسولا أو وكيلا لم يشترط فيه العدالة لأنه قائم ~~مقام غيره ، فلو أخبر الغير بنفسه لم يشترط فيه العدالة فكذا هاهنا ~~بالاتفاق ، وإن كان فضوليا يشترط فيه أحد شطري الشهادة : إما العدد أو ~~العدالة عند أبي حنيفة ، وعندهما هو نظير القسم الثاني في اشتراط أن يكون ~~المخبر مميزا سواء كان عدلا أو لم يكن ، وموضع ذلك أصول الفقه . PageV04P412 #( ولو استأذن الثيب فلا بد من رضاها بالقول لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~{ الثيب تشاور } " ) وجه الاستدلال أن المشاورة من باب المفاعلة وهي تقتضي ~~الفعل من الجانبين ، وقد وجد النطق من الولي بالسؤال فلا بد من النطق منها ~~في الجواب . # وقيل المشاورة عبارة عن طلب الرأي بالإشارة إلى الصواب وذلك لا يكون إلا ~~بالنطق ( ولأن النطق ) في النكاح من الثيب ( لا يعد عيبا ) وإذا لم يعد ~~عيبا لم يكن بمعنى النطق في البكر لأنه يعد منها عيبا ، وإذا لم يكن في ~~معناه لا يلحق به ، ولأن السكوت صار رضا لتوفر الحياء ، فإن عائشة لما ~~أخبرت أن البكر تستحي قال عليه الصلاة والسلام " { سكوتها رضاها } " ~~والحياء في الثيب غير متوفر لقلته بالممارسة ( فلا مانع من النطق في حقها ) ~~. PageV04P413 # ( وإذا زالت البكارة بوثبة ) وهو الوثوب من فوق ( أو حيضة ~~أو جراحة أو تعنيس ) عنست الجارية وعنست عنوسا : إذا جاوزت وقت التزويج فلم ~~تتزوج ( فهي في حكم الأبكار ) في كون إذنها سكوتها ( لأنها بكر ) إذ البكر ~~هي التي يكون مصيبها أول مصيب ، وهذه كذلك مشتق من الباكورة وهي أول الثمار ~~ومن البكرة وهي أول النهار . # ورد بأنه لو كان كذلك لما تمكن من الرد من اشترى جارية على أنها بكر ~~فوجدها زائلة البكارة بالوثبة لأنها بكر حقيقة على ما قلتم لكن له أن يردها ~~. # وأجيب بأن ms0717 الرد باعتبار فوات وصف مرغوب فيه وهو العذرة لا لكونها غير بكر ~~، ولأن النطق سقط للحياء وهو موجود هاهنا ( لأنها تستحي لعدم الممارسة ، ~~ولو زالت بكارتها بزنا فهي كذلك عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : لا يكتفى بسكوتها لأنها ثيب حقيقة ) إذ ~~الثيب من يكون مصيبها عائدا إليها مشتق من المثوبة وهي الثواب ، وإنما سمي ~~بها لأنها مرجوع إليها في العاقبة ، ومن المثابة وهو الموضع الذي يثاب : أي ~~يرجع إليه مرة بعد أخرى ، ومن التثويب : وهو الدعاء مرة بعد أخرى ، وإذا ~~كانت ثيبا فلا يكتفى بسكوتها ( ولأبي حنيفة أن الناس عرفوها بكرا ) وتقريره ~~أن الشرع جعل السكوت رضا بعلة الحياء على ما روينا من حديث عائشة . # وإذا وجدت العلة يترتب الحكم عليها ، وهاهنا قد وجدت لما بينه بقوله إن ~~الناس عرفوها بكرا فيعيرونها ) وفي بعض النسخ فيعيبونها ( بالنطق ) فتستحي ~~( فتمتنع ) من PageV04P415 النطق وكانت العلة موجودة ( فيكتفى بسكوتها كي ~~لا تتعطل عليها مصالحها ) وإذا ظهر هذا سقط ما قيل هذا تعليل في مقابلة ~~النص وهو قوله عليه الصلاة والسلام " { الثيب تشاور } " وهو باطل لأن هذا ~~عمل بعلة منصوص عليها لا تعليل في مقابلته . # فإن قيل : لا نسلم أن هدم عمل بعلة منصوص عليها لأن المنصوص عليها حياء ~~يكون من كرم الطبيعة وذلك أمر محمود ، وهذا الحياء حياء معصية فليس من ~~أفراده حتى يدخل تحت النص . # أجيب بأن هذا الحياء أشد لأن في الاستنطاق باعتبار أنها ثيب ظهور فاحشتها ~~فكان كالضرب من التأفيف فيلحق به . # قوله ( بخلاف ما إذا وطئت بشبهة ) متصل بقوله فيكتفى بسكوتها : يعني أن ~~من وطئت بشبهة ( أو بنكاح فاسد ) لا يكون إذنها سكوتها لعدم الحياء ثمة ( ~~لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكاما ) من لزوم العدة والمهر وإثبات النسب ( ~~أما الزنا فقد ندب إلى ستره حتى لو اشتهر حالها ) بإقامة الحد عليها أو ~~لصيرورته عادة ( لا يكتفى بسكوتها ) فإن قيل : يجب أن يكتفى بسكوتها في ~~هاتين الصورتين أيضا لأنها داخلة تحت اسم البكر في لسان الشرع ms0718 وهو قوله ~~عليه الصلاة والسلام " { البكر بالبكر جلد مائة } " أجيب بأن هذا قول بعض ~~المشايخ وهو ضعيف بعيد فإن في الموطوءة بالشبهة والنكاح الفاسد هذا موجود ~~أيضا ، ولا يكتفى بسكوتها بالإجماع فعرفنا أن المعتبر بقاء صفة الحياء . PageV04P416 # وقوله ( لأن السكوت أصل والرد عارض ) بناء على أن السكوت ~~عدم الكلام ، ولا شك في تقدمه على عروض الكلام ( فصار كالمشروط له الخيار ~~إذا ادعى الرد بعد مضي المدة ) فإنه لا يعتبر قوله بل القول قول من يدعي ~~لزوم العقد بالسكوت بالإجماع ، لأن السكوت أصل والرد عارض فكان القول قول ~~من يدعي السكوت . # وقوله ( ونحن نقول ) ظاهر . # وحاصله أنه يعتبر الإنكار المعنوي وزفر يعتبر الإنكار الصوري . # وقوله ( بخلاف ) جواب عن قياس زفر . # ووجهه أن يجعل القول لمن يشهد له الظاهر واللزوم قد ظهر بمضي المدة فلهذا ~~كان القول للساكت ( وإن أقام الزوج البينة على السكوت ثبت النكاح ) فإن قيل ~~: هذه شهادة قامت على النفي لما ذكرتم أن السكوت عدم الكلام والشهادة على ~~النفي غير مقبولة . # أجيب بأنها مقبولة إذا كان علم الشاهد محيطا به كما إذا ادعت المرأة على ~~زوجها أنه قال المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى وقال الرجل بل قلته ~~فأقامت بينة أنه لم يقله يقبل ويفرق بينهما ، لأن هذا مما يحيط به علم ~~الشاهد لما أنه لو قاله لسمعه الشهود وإن أقاما البينة . # قال الإمام التمرتاشي : بينتها أولى لأنها تثبت الرد وهو يثبت عدما وهو ~~السكوت ، حتى لو أقامها على أنها أجازت أو رضيت حين علمت حتى استوتا في ~~الإثبات ترجحت بينته لإثباته اللزوم ( وإن لم تكن له بينة فلا يمين عليها ~~عند أبي حنيفة رحمه الله وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء الستة ، وستأتيك ~~في الدعوى إن شاء الله PageV04P418 تعالى ) . PageV04P419 # قال ( ويجوز نكاح الصغير والصغيرة ) يجوز نكاح الصغير ~~والصغيرة ( إذا زوجهما الولي بكرا كانت الصغيرة أو ثيبا والولي هو العصبة ) ~~على ترتيب العصبات في الإرث ، وقال مالك : وليهما الأب ليس إلا ، حتى لو ~~زوجهما الجد عند عدم الأب لا ms0719 يجوز . # وقال الشافعي : وليهما الأب والجد لا غير إذا كانت الصغيرة بكرا ، وإن ~~كانت ثيبا فلا ولاية عليها ، حتى لو زوجها الأخ أو العم ، أو زوج الثيب ~~الصغيرة الأب أو الجد كرها لا ينفذ النكاح ( وجه قول مالك أن الولاية على ~~الحرة ) مع قيام المنافي ( باعتبار الحاجة ولا حاجة ) في الصغير والصغيرة ~~فلا ولاية عليهما ( غير أن ولاية الأب ثبتت نصا على خلاف القياس ) فإن أبا ~~بكر زوج عائشة من النبي صلى الله عليه وسلم وهي بنت ست سنين ، وصحح النبي ~~صلى الله عليه وسلم ذلك فلا يقاس غيره عليه وهو الجد ولا يلحق به دلالة ~~لأنه ليس في معناه لأن الولد جزء الأب فكانت الولاية للأب عليه كالولاية ~~على نفسه ، والجزئية قد ضعفت بالجد وشفقته قد نقصت فلا يكون في معناه ( ~~قلنا لا ) نسلم أن الولاية على الحر على خلاف القياس ( بل هو موافق له لأن ~~النكاح يتضمن المصالح ) من التناسل والسكن والازدواج وقضاء الشهوة ( ولا ~~تتوفر إلا بين متكافئين عادة ولا يتفق الكفء في كل وقت فأثبتنا الولاية في ~~حال الصغر إحرازا للكفء ) لكل من يتأتى منه الإحراز أبا كان أو غيره . # ووجه قول الشافعي أن الولاية للنظر والنظر لا يتم بالتفويض إلى ~~PageV04P422 غير الأب والجد لقصور شفقته وبعد قرابته ( ولهذا ) أي ولقصور ~~شفقته ( لا يملك التصرف في المال مع أنه أدنى رتبة ) لكونه وقاية للنفس ( ~~فلأن لا يملك التصرف في النفس وإنه أعلى أولى . # ولنا أن ) الولاية للنظر وهو موجود في كل قريب ، لأن ( القرابة داعية ~~إليه كما في الأب والجد ) فإن النظر فيهما لم يثبت إلا من القرابة ، غاية ~~ما في الباب أنه متفاوت كمالا وقصورا بقرب القرابة وبعدها ، لكن ما في ~~البعيدة من القصور ممكن التدارك فأظهرناه في سلب ولاية الإلزام فجعلنا لهما ~~خيار البلوغ ، فإذا بلغا ووجدا الأمر على ما ينبغي مضيا على النكاح ، وإن ~~وجدا قد أوقعا خللا بقصور الشفقة والنظر فسخا النكاح ، بخلاف التصرف في ~~المال لأن الخلل الواقع بسبب القصور غير ms0720 ممكن التدارك لأنه يتكرر بتداول ~~الأيدي بأن يبيع الولي ثم يبيع المشتري من آخر ثم وثم ، وقد يغيب بعضهم ، ~~ولا يمكن توقف ذلك كله إلى وقت البلوغ ( فلا تفيد الولاية إلا ملزمة ) ولا ~~إلزام مع القصور ، بخلاف المتناكحين فإنهما ثابتان من غير تكرار غالبا ، ~~فكان التدارك بالتوقف ممكنا . # وقوله ( وجه قوله ) أي الشافعي ( في المسألة الثانية أن الثيابة سبب ~~لحدوث الرأي ) وتقريره أن الرأي أمر باطن والثيابة سبب لحدوثه ( لوجود ~~الممارسة ) فتقام مقامه ويدار الحكم عليه تيسيرا ( ولنا ما ذكرنا من تحقق ~~الحاجة ) يعني أن المقتضى للولاية النظرية هو الحاجة وقد تحققت للصغر ~~والمانع وهو قصور الشفقة قد انتفى PageV04P423 لأن الشفقة في الأب والجد ~~متوافرة ، وإذا وجد المقتضى وانتفى المانع يجب تحقق الحكم ، ولا نسلم حصول ~~الرأي للصغيرة بسبب الممارسة لأن الرأي والعلم بلذة الجماع إنما يحدث عن ~~مباشرة بشهوة ولا شهوة لها ، وإذا لم تكن الثيابة سببا لحدوث الرأي لا تصلح ~~مدارا . # وأما الصغر فإنه سبب للحاجة للعجز عن التصرف بنفسه فجاز أن يكون مدارا ، ~~فكلما ثبت الصغر ثبتت الولاية ( ثم الذي يؤيد كلامنا فيما تقدم ) يعني من ~~إطلاق الولي في قوله ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي ( قوله ~~صلى الله عليه وسلم { النكاح إلى العصبات من غير فصل } ) وقوله ( والترتيب ~~في العصبات ) ظاهر . PageV04P424 # وقوله ( اعتبارا بالأب والجد ) بجامع داعية القرابة ( ~~ولهما أن قرابة الأخ ناقصة ) خصص الأخ ليعلم به حكم سائر الأولياء بالطريق ~~الأولى لأنه أقرب الأولياء بعد الجد . # وقوله ( فيتطرق الخلل إلى المقاصد عسى ) يعني أن وراء الكفاءات والمهر ~~مقاصد أخرى في النكاح من سوء الخلق وحسنه ولطافة العشرة وغلظها وكرم الصحبة ~~ولؤمها وتوسيع النفقة وتقتيرها ، وهذه المقاصد أهم من الكفاءة ، ولا يوقف ~~عليها إلا بجد بليغ ونظر صائب ، فلنقصان قرابته وقصور شفقته ربما لا يحسن ~~النظر فيتوهم الخلل فيها فيتدارك بخيار الإدراك . # وقوله وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي ) يعني في ~~إثبات الخيار عند البلوغ ، وأراد بالإطلاق قوله فإن زوجهما غير الأب ms0721 والجد ~~فلكل واحد منهما الخيار . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما روى خالد بن صبيح المروزي عن أبي حنيفة ~~أنه لا يثبت الخيار لليتيمة إذا زوجها القاضي لأن له الولاية في المال ~~والنفس وكان في قوة ولاية الأب والجد . # ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب ( بقوله لقصور الرأي في أحدهما ) يعني ~~الأم ( ونقصان الشفقة في الآخر ) يعني القاضي ، ألا ترى أن ولاية القاضي ~~متأخرة عن ولاية الأخ والعم ، فإذا ثبت لهما الخيار في تزويجهما ففي تزويج ~~القاضي أولى . # وقوله ( ويشترط فيه ) أي في فسخ النكاح بخيار البلوغ ( القضاء لأن الفسخ ~~هاهنا لدفع ضرر خفي وهو تمكن الخلل ) بسبب قصور شفقة المزوج ( ولهذا ) أي ~~لتمكن الخلل ( يشمل PageV04P427 ) الفسخ ( الذكر والأنثى ) لأن قصور الشفقة ~~كما هو في حق الجارية ممكن كذلك في حق الغلام ، وإذا كان الضرر خفيا لا ~~يطلع عليه ، لأن فرض المسألة فيما إذا كان الزوج كفئا والمهر تاما فربما ~~ينكره الزوج فيحتاج إلى القضاء للإلزام . # وأما خيار العتق فلدفع ضرر جلي وهو زيادة الملك عليها ، فإن الزوج قبل ~~عتقها كان يملك عليها تطليقتين ويملك مراجعتها في قرأين ثم ازداد ذلك ~~بالعتق وهو أمر جلي ليس للإنكار فيه مجال حتى يحتاج إلى الإلزام ، لكن لها ~~أن تدفع ذلك عن نفسها وذلك مع بقاء أصل النكاح غير ممكن لأنه بعد العتق ~~يستلزمها ، ووجود الملزوم بدون وجود اللازم محال ، فكان لها أن تدفع أصل ~~الملك في ضمن مالها من دفع الزيادة . # واعترض بأن دفعها ما عليها من الزيادة يبطل ما كان ثابتا من حق الزوج ~~المستتبع الزيادة وفي ذلك جعل التابع متبوعا وهو عكس المعقول ونقص الأصول . # وأجيب بأن هذا ليس بجعل التابع متبوعا ، وإنما هو من باب الالتزام للضرر ~~المرضي ، فإن الزوج حين تزوج الأمة عالما لها بخيار العتق التزم الضرر الذي ~~يحصل به والضرر المرضي غير ضائر ، بخلاف الأمة فإنها لم ترض بما يزيد عليها ~~من الملك عند العتق لعدم اختيارها في النكاح فلم يكن ضررها بمرض فكان ضائرا ~~، وإذا اجتمع ms0722 الضرر الضائر وغير الضائر يدفع الضائر دون غيره . # وقوله ( ثم عندهما ) أي عند أبي حنيفة ومحمد ، خصهما بالذكر لأن مذهب أبي ~~يوسف لا يرد هاهنا لأنه لا يرى خيار البلوغ PageV04P428 ، وإن كان المزوج ~~غير الأب والجد . # وحاصل ما ذكره هاهنا أمور يقع بها الفرق بين خيار البلوغ والعتق وذلك ~~خمسة : الأول أن خيار البلوغ في الفرقة يحتاج إلى القضاء دون خيار العتق . # والثاني أن خيار البلوغ يثبت للغلام والجارية وخيار العتق يثبت للجارية ~~فقط وقد ذكرناهما . # والثالث أن الصغيرة إذا بلغت وقد علمت بالنكاح فسكتت بطل خيارها سواء ~~كانت عالمة بأن لها الخيار أو لم تكن ، أما إذا كانت عالمة فظاهر ، وأما ~~إذا لم تكن فلأنها لم تعذر بالجهل بالخيار ( لأنها تتفرغ لمعرفة أحكام ~~الشرع والدار دار العلم ) بخلاف ما إذا لم تكن عالمة بالنكاح فسكتت فإنها ~~على خيارها لأنها لا تتمكن من التصرف إلا به ، والولي ينفرد بالنكاح فكانت ~~معذورة في الجهل ؛ وأما المعتقة فإنها معذورة في الجهل سواء كانت جاهلة ~~بالعتق أو بثبوت الخيار لها ، أما الأول فلأن المولى ينفرد به . # وأما الثاني فلأن الأمة لاشتغالها بالخدمة لا تتفرغ لمعرفة أحكام الشرع ~~فكانت معذورة . PageV04P429 # وقوله ( ثم خيار البكر ) تفريع على خيار البلوغ الشامل ~~للذكر والأنثى ، وتقريره أن من له خيار البلوغ إذا كان غلاما فبلغ لم يبطل ~~خياره ( ما لم يقل رضيت أو يجيء منه ) بالجزم ( ما يعلم أنه رضا ) وإن كانت ~~جارية وقد دخل بها الزوج قبل البلوغ فكذلك وإن كانت بكرا يبطل خيارها ~~بالسكوت ( اعتبارا لهذه الحالة بحالة ابتداء النكاح ) فإن الصغيرة البكر ~~إذا أدركت واستؤمرت للنكاح فسكتت عند ابتداء العقد كان سكوتها رضا فكذلك ~~إذا كان لها الخيار فأدركت وسكتت كان سكوتها رضا فيبطل اختيارها والغلام ~~والجارية الثيب إذا استؤمرا عند ابتداء عقد النكاح لم يكن سكوتهما رضا بل ~~لا بد من الرضا صريحا أو دلالة ، فكذلك عند خيار البلوغ لم يكن السكوت ~~منهما رضا بل لا بد من ذلك . # وقوله ( وخيار البلوغ ) تفريع آخر ms0723 على خيار البلوغ ، ويتضمن الوجه الرابع ~~والخامس من الفرق بين خيار البلوغ وخيار العتق . # وتقريره خيار البلوغ ( في حق البكر لا يمتد إلى آخر المجلس ) يعني مجلس ~~بلوغها بأن رأت الدم وقد كان بلغها خبر النكاح فسكتت أو مجلس بلوغ الخبر ~~بالنكاح فسكتت ، بل يبطل بمجرد السكوت في الوجهين جميعا ، وأما خيار الثيب ~~والغلام فلا يبطل بالقيام عن المجلس بل يمتد إلى ما وراء المجلس . # وقوله ( لأنه ما ثبت ) دليل عدم البطلان في حق الثيب خاصة . # وتقريره خيار بلوغها لم يثبت بإثبات الزوج وهو ظاهر ، وما لا يثبت بإثبات ~~الزوج لا يقتصر على المجلس فإن التفويض هو المقتصر على PageV04P431 المجلس ~~كما سيجيء . # وقوله ( بل لتوهم الخلل ) دليل يشمل البكر والغلام . # وتقريره : خيار البلوغ ثبت بعدم الرضا لتوهم الخلل ، وما يثبت بعدم الرضا ~~يبطل بالرضا لوجود منافيه ، فإن الشيء لا يثبت مع منافيه ، غير أن سكوت ~~البكر رضا دون سكوت الغلام فيبطل خيارها بمجرد السكوت ويمتد خياره إلى ما ~~وراء المجلس فانظر إلى هذا الإدراج في ضمن الإيجاز الذي هو قريب إلى حد ~~الإعجاز ، جزاه الله عن المحصلين خيرا . # وقوله بخلاف خيار العتق ) للفرق بينه وبين خيار البلوغ وهو الوجه الرابع ~~وتقريره : خيار العتق ثبت بإثبات غيره وهو المولى لأنه لو لم يعتق لما ثبت ~~لها الخيار ، وكل خيار ثبت بإثبات غيره اقتصر على المجلس ( كما في خيار ~~المخيرة ) فيكون القيام دليل الإعراض . # وبيان تضمن هذا الوجه للوجه الخامس أنه أشار لذلك بقوله غير أن سكوت ~~البكر رضا . # يعني والرضا يسقط خيار البلوغ ، وخيار الإعتاق إنما يعتبر فيه المجلس ~~ويبطل بالإعراض والسكوت ليس بإعراض وهو خفي جدا . # وقوله ( ثم الفرقة بخيار البلوغ ليست بطلاق ) يعني سواء كان قبل الدخول ~~أو بعده ( لأنه يصح من الأنثى ولا طلاق إليها ) والفائدة تظهر في شيئين : ~~أحدهما أنها لو وقعت قبل الدخول لم يجب نصف المسمى ولو كان طلاقا لوجب ، ~~والثاني أنهما لو تناكحا بعد الفرقة ملك الزوج ثلاث تطليقات ( وكذا بخيار ~~العتق لما بينا ms0724 ) أنه يصح من الأنثى . # وقوله ( بخلاف خيار المخيرة ) ظاهر إلى آخر المسألة . PageV04P432 #قال ( ولا ولاية لعبد ولا صغير ولا مجنون ) الولاية المتعدية فرع ~~الولاية القاصرة ، فمن لا ولاية له على نفسه فأولى أن لا يكون له ولاية على ~~غيره ، ولأن هذه الولاية نظرية ولا نظر في التفويض إلى هؤلاء ، أما إلى ~~الصبي والمجنون فللعجز عن تحصيل الكفء ، وأما إلى العبد فكذلك لاشتغاله ~~بخدمة المولى ( ولا ولاية لكافر على مسلم ) يعني الولاية الشرعية ولا معتبر ~~بالحسية منها . PageV04P433 # وقوله ( ولغير العصبات من الأقارب ) يعني كالأخوال ~~والخالات والعمات ( ولاية التزويج عند عدم العصبات ) أي عصبة كانت سواء ~~كانت عصبة يحل النكاح بينه وبين المرأة كابن العم أو لم يحل كالعم ومولى ~~العتاقة وعصبته من العصبات ، ثم عند أبي حنيفة بعد العصبات الأم ثم ذوو ~~الأرحام الأقرب فالأقرب البنت ثم بنت الابن ثم بنت البنت ثم بنت ابن الابن ~~ثم بنت بنت البنت ثم الأخت لأب وأم ثم الأخت لأب ثم الأخ والأخت لأم ثم ~~أولادهم ثم العمات والأخوال والخالات وأولادهم على هذا الترتيب ، ثم مولى ~~الموالاة ثم السلطان ثم القاضي ومن نصبه القاضي إذا شرط تزويج الصغار ~~والصغائر في عهده ومنشوره ، أما إذا لم يشترط فلا ولاية له . # وقال محمد : لا ولاية لغير العصبات ، وقول أبي يوسف مضطرب ذكره مع أبي ~~حنيفة في كتاب النكاح ومع محمد في كتاب الولاء . # وقوله ( لهما ما روينا ) يريد به قوله عليه الصلاة والسلام " { الإنكاح ~~إلى العصبات } " عرف الإنكاح باللام في غير معهود فكان معناه هذا الجنس ~~مفوض إلى هذا الجنس فلا يكون لغيره فيه مدخل ، ولأن الولاية لصيانة القرابة ~~عن غير الكفء والصيانة إلى العصبات ( ولأبي حنيفة أن هذه الولاية نظرية ، ~~والنظر يتحقق بالتفويض إلى من هو المختص بالقرابة الباعثة على الشفقة ) فإن ~~قلت : هذا تعليل في مقابلة النص وهو لا يجوز أجيب بوجهين : أحدهما أن معنى ~~قوله الإنكاح إلى العصبات إذا وجدت العصبات والثاني أن الولاية تثبت ~~PageV04P435 لغيرهم بطريق الدلالة باعتبار الشفقة وكمال الرأي . # والقول ms0725 بتوريث ذوي الأرحام مع القول بعدم ولاية الإنكاح غير مستحسن ~~لإطلاق قوله تعالى { وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض } ولكون التوريث مبنيا ~~على الولاية . # قوله ( وإذا عدم الأولياء ) يعني على الوجه المذكور ( فالولاية إلى ~~الإمام والحاكم لقوله عليه الصلاة والسلام " { السلطان ولي من لا ولي له } ~~" ) أما الحاكم وهو القاضي فإنما يملك الإنكاح إذا كان ذلك في عهده ومنشوره ~~، كذا في فتاوى قاضي خان . PageV04P436 # قوله ( وإذا غاب الولي الأقرب ) يعني كالأب ( غيبة منقطعة ~~جاز لمن هو أبعد منه ) كالجد أن يزوج . # ( وقال زفر : ليس له ذلك ) وقال الشافعي : يزوج السلطان . # لزفر أن ولاية الأقرب قائمة لأنها ثبتت حقا له صيانة للقرابة عن نسبة غير ~~الكفء إليها ، والحق القائم بشخص لا يبطل بغيبته ( ولهذا لو زوجها حيث هو ~~جاز ) بالاتفاق ، وإذا كانت ولاية الأقرب في غيبته قائمة لا يكون للأبعد ~~ولاية ( ولنا أن هذه ولاية نظرية وليس من النظر التفويض إلى من لا ينتفع ~~برأيه ) وكلتا المقدمتين ظاهرة ( ففوضناه ) أي النظر ( إلى الأبعد ) وقوله ~~( وهو مقدم على السلطان ) إشارة إلى جواب الشافعي ( كما إذا مات الأقرب ) ~~فإن الولاية لم تنتقل إلى السلطان بموت الأقرب فكذا بغيبته . # وقوله ولو زوجها حيث هو فيه ) جواب عن قول زفر ولهذا لو زوجها حيث هو جاز ~~بالمنع : يعني لا نسلم جوازه ( وبعد التسليم نقول للأبعد بعد القرابة وقرب ~~التدبير وللأقرب عكسه فنزلا منزلة وليين متساويين فأيهما عقد نفذ ولا يرد ) ~~يعني إذا حضر الأقرب وقد زوج الأبعد لا يرد النكاح ، ثم فسر الغيبة ~~المنقطعة وهو ظاهر ، وقوله ( وهو اختيار بعض المتأخرين ) منهم القاضي ~~الإمام علي السغدي والقاضي الإمام أبو علي النسفي وهو قول محمد بن مقاتل ~~الرازي وسفيان الثوري وأبي عصمة سعد بن معاذ المروزي . # وقوله ( لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذ ) يعني لعدم الانتفاع به ، ~~وعن هذا قال الإمام قاضي خان PageV04P438 في الجامع الصغير . # حتى لو كان مختفيا في البلدة لا يوقف عليه تكون غيبته منقطعة . PageV04P439 #وقوله ( لأنه أوفر شفقة من الابن ) بدليل أن ms0726 ولاية الأب تعم النفس ~~والمال ، والابن ليس له الولاية في المال ( ولهما أن الابن هو المقدم في ~~العصوبة ) ألا ترى أن الأب معه يستحق السدس بالفرضية فقط . # وقوله ( ولا معتبر بزيادة الشفقة ) جواب محمد . PageV04P440 #فصل في الكفاءة لما كانت الكفاءة معتبرة على ما تقدم ، أن عدمها يمنع ~~الجواز أو يمكن الأولياء من الفسخ احتاج إلى أن يذكرها في فصل على حدة ، ~~والكفاءة بالفتح مصدر والاسم منه الكفء وهو النظير من كافأه إذا ساواه فهي ~~معتبرة في النكاح قال صلى الله عليه وسلم " { ألا لا يزوج النساء إلا ~~الأولياء ، ولا يزوجن إلا من الأكفاء } رواه جابر ولأن انتظام المصالح بين ~~المتكافئين عادة ) والنكاح شرع لانتظامها ولا تنتظم بين غير المتكافئين ( ~~لأن الشريفة تأبى أن تكون مستفرشة للخسيس فلا بد من اعتبارها ) من جانبه ~~بخلاف جانبها لأنه مستفرش فلا يغيظه دناءة الفراش . PageV04P441 #وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء فللأولياء أن يفرقوا بينهما دفعا ~~لضرر العار عن أنفسهم ) يعني ما لم تلد منه كما تقدم . # فإن قيل : الحديث يدل على عدم الجواز ، ففي القول بالجواز بدونها وحق ~~الاعتراض مخالفة له . # قلت : جاز أن يكون نهيا وهو يقتضي المشروعية عندنا . PageV04P442 # ( ثم الكفاءة ) عندنا ( تعتبر في ) خمسة أشياء ( النسب ) ~~والحرية ، والدين ، والمال ، والصنائع أما النسب فلأنه يقع به التفاخر ، ~~وكان سفيان الثوري يقول : لا تعتبر الكفاءة فيه لأن الناس سواسية بالحديث ، ~~قال صلى الله عليه وسلم { الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على ~~عجمي ، إنما الفضل بالتقوى } وقد تأيد ذلك بقوله تعالى { إن أكرمكم عند ~~الله أتقاكم } ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { قريش بعضهم أكفاء لبعض بطن ~~ببطن والعرب بعضهم أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة ، والموالي بعضهم أكفاء لبعض ~~رجل برجل } والمراد بالموالي العتقاء لما كانت غير عرب في الأكثر غلبت على ~~العجم حتى قالوا الموالي بعضها أكفاء لبعض والعرب بعضها أكفاء لبعض ( ولا ~~يعتبر التفاضل فيما بين قريش لما روينا ) يعني من قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ قريش بعضهم أكفاء لبعض } قابل البعض ms0727 بالبعض من غير اعتبار الفضيلة بين ~~قبائلهم ؛ ألا يرى { أن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته رقية من عثمان ~~وكان من بني عبد شمس } ، وإنما قال في الموالي رجل برجل إشارة إلى أن النسب ~~لا يعتبر فيهم قيل لأنهم ضيعوا أنسابهم فلا يكون التفاخر فيهم بالنسب بل ~~بالدين كما أشار إليه سلمان حين افتخرت الصحابة بالأنساب وانتهى الأمر إليه ~~: أبي الإسلام لا أب لي سواه . # قوله ( وعن محمد كذلك إلا أن يكون ) يعني قال محمد : لا يعتبر التفاضل ~~فيما بين قريش ( إلا أن يكون ) النسب ( نسبا مشهورا ) في الحرمة ( كأهل ~~PageV04P444 بيت الخلافة ) فحينئذ يعتبر التفاضل ، حتى لو تزوجت قرشية من ~~أولاد الخلفاء قرشيا ليس من أولادهم كان للأولياء حق الاعتراض . # قال المصنف ( كأنه ) يعني محمدا ( قال ذلك تعظيما للخلافة وتسكينا للفتنة ~~) لا لانعدام أصل الكفاءة . # وقوله ( وبنو باهلة ) بنو باهلة قبيلة من قيس عيلان وهي في الأصل اسم ~~امرأة من همدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان فنسب ولدها إليها ~~، والعرب هم الذين استوطنوا المدن والقرى ، والواحد عربي ، والأعرابي واحد ~~الأعراب وهم أهل البدو ( وبنو باهلة ليسوا بأكفاء لعامة العرب لأنهم ~~معروفون بالخساسة ) لأنهم كانوا يأكلون بقية الطعام مرة ثانية ، ولأنهم ~~كانوا يطبخون عظام الميتة ويأخذون الدسومات منها . # قال قائلهم : ولا ينفع الأصل من هاشم إذا كانت النفس من باهله ~~. PageV04P445 #وقوله ( وأما الموالي ) ظاهر . # وقوله ( كما هو مذهبه في التعريف ) أي في تعريف الشخص في الشهادة ، فإن ~~الشهود إذا ذكروا اسم الغائب واسم أبيه يحصل به التعريف عند أبي يوسف . # ولا حاجة إلى ذكر الجد ، وعندهما لا بد من ذكر الجد . # وقوله ومن أسلم بنفسه لا يكون كفئا لمن له أب واحد في الإسلام ) نقل في ~~النهاية عن الإمام المحبوبي أن هذا في الموالي ، وأما في العرب فمن لا أب ~~له في الإسلام من العرب وهو مسلم فهو كفء لمن له آباء في الإسلام لأن العرب ~~يتفاخرون بالنسب فيعدون النسب كفئا لنسب آخر إذا كانا ms0728 مسلمين ، وأما العجم ~~فقد ضيعوا أنسابهم ، ومفاخرتهم بالإسلام ، فمن كان له أب في الإسلام يفتخر ~~على من لا أب له فيه ولا يعده كفئا له . PageV04P446 #( والكفاءة في الحرية نظيرها ) أي نظير الكفاءة ( في الإسلام في جميع ما ~~ذكرنا ) من الوفاق والخلاف فإن العبد لا يكون كفئا لمن هي حرة الأصل ، ~~وكذلك المعتق لا يكون كفئا لها والمعتق أبوه لا يكون كفئا لمن لها أبوان في ~~الحرية ( لأن الرق أثر الكفر وفيه معنى الذل فيعتبر في حكم الكفاءة ) بسببه ~~وروي عن أبي يوسف أن الذي أسلم بنفسه أو أعتق إذا أحرز من الفضائل ما يقابل ~~نسب الآخر كان كفئا له . PageV04P447 # قال ( وتعتبر أيضا في الدين ) أي وتعتبر أيضا الكفاءة في ~~الدين ( أي في الديانة ) وهي التقوى والصلاح والحسب وهو مكارم الأخلاق ، ~~وإنما فسر الدين بالديانة لأن مطلق الدين هو الإسلام ، ولا كلام فيه لأن ~~إسلام الزوج شرط جواز نكاح المسلمة ، وإنما الكلام في حق الاعتراض للأولياء ~~بعد انعقاد العقد وذلك لا يكون إلا في الدين بمعنى الديانة ( وهذا ) أي ~~اعتبار الكفاءة في الديانة ( قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأنه ) أي الدين ~~بمعنى الديانة ( من أعلى المفاخر والمرأة تعير بفسق الزوج فوق ما تعير بضعة ~~النسب ) فلما كان النسب معتبرا فيها كانت الديانة أولى بالاعتبار . # وقوله ( وأبو يوسف معه هو الصحيح ) أي قران قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ~~حتى تكون الكفاءة في الدين قولهما جميعا هو الصحيح ، واحترز بذلك عن رواية ~~أخرى عن أبي يوسف أنه لم يعتبر الكفاءة في الدين حيث قال إذا كان الفاسق ذا ~~مروءة يكون كفئا ، وقال في شرح الجامع الصغير أراد به أعوان السلطان إذا ~~كانوا بحيث يكون لهم مهابة عند الناس وقال محمد لا تعتبر ) الكفاءة في ~~الديانة ( لأنه من أمور الآخرة ، فلا تبتنى عليه أحكام الدنيا إلا إذا كان ~~يصفع ) أي يضرب على قفاه بعرض الكف ( ويسخر منه أو يخرج إلى الأسواق سكران ~~فيلعب به الصبيان ) فإنه لا يكون حينئذ كفئا لامرأة صالحة من ms0729 أهل البيوتات ~~قيل وعليه الفتوى ( لأنه مستخف به ) أي بذلك الصفع . PageV04P449 #( وتعتبر الكفاءة في المال وهو أن يكون مالكا للمهر والنفقة وهذا هو ~~المعتبر في ظاهر الرواية ) عن علمائنا ( حتى إن من لا يملكهما أو لا يملك ~~أحدهما لا يكون كفئا ) أما المهر فلأنه بدل البضع فلا بد من إيفائه ، وأما ~~النفقة فلأن قوام الازدواج ودوامه بها ( والمراد بالمهر قدر ما تعارفوا ~~تعجيله لأن ما وراءه مؤجل عرفا ) ليس بمطالب به فلا يسقط الكفاءة . # وقوله وعن أبي يوسف ) هو غير ظاهر الرواية . # روى الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف أنه قال : الكفء هو الذي يقدر على ~~المهر والنفقة . # قلت : فإن كان يملك المهر دون النفقة ، قال : ليس بكفء قلت : فإن كان ~~يملك النفقة دون المهر ، قال : يكون كفئا . # قال الصدر الشهيد في تعليله : لأن المهر يجري فيه التسهيل والتأجيل ويعد ~~قادرا على المهر بيسار أبيه وأمه وجده وجدته ، ولا يعد قادرا على النفقة ~~بيسار الأب لأن الآباء في العادات يتحملون المهور عن الأولاد دون النفقة ~~الدائرة . PageV04P450 #وقوله ( فأما الكفاءة في الغنى فمعتبرة ) ظاهر . PageV04P451 #وقوله ( وعن أبي حنيفة في ذلك روايتان ) في رواية لا تعتبر وهو الظاهر ~~حتى يكون البيطار كفئا للعطار . # وفي رواية قال : الموالي بعضهم أكفاء لبعض إلا الحائك والحجام ( وعن أبي ~~يوسف أنه لا تعتبر إلا أن تفحش كالحجام والحائك والدباغ ) ووجه الروايتين ~~ما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV04P452 # قال ( وإذا تزوجت المرأة ونقصت عن مهر مثلها ) إذا تزوجت ~~المرأة ونقصت عن مهر مثلها ( فللأولياء الاعتراض عليها عند أبي حنيفة حتى ~~يتم لها مهر مثلها أو يفارقها وقالا ليس لهم ذلك ) قال المصنف ( وهذا الوضع ~~) أي وضع القدوري هذه المسألة على هذا الوجه ( إنما يصح على قول محمد على ~~اعتبار قوله المرجوع إليه في النكاح بغير الولي وقد صح ذلك ، وهذه شهادة ~~صادقة عليه ) فإنه لو لم يصح نكاحها بغير الولي لم يقل ليس لهم الاعتراض ، ~~وأقول : هذا إنما يستقيم أن لو تعين هذا الوضع في النكاح ms0730 بغير ولي ، وليس ~~كذلك فإنه لو أذن لها الولي بالنكاح ولم يسم مهرا فعقدت على هذا الوجه صح ~~وضع المسألة على قول محمد الأول ، وكذلك لو أكره السلطان امرأة ووليها على ~~تزويجها بمهر قليل ففعل ثم زال الإكراه ورضيت المرأة دون الولي فليس له ذلك ~~في قول محمد الأول فلم يكن في هذا الوضع دلالة على رجوع محمد إلى قولهما ، ~~والوجه من الجانبين على ما ذكره في الكتاب واضح وقوله ( فأشبه الكفاءة ) ~~يعني في تعير الأولياء بكل واحد منهما . # واعترض بأن الشرع قد ندبنا إلى رخص الصداق دون ترك الكفاءة ، وكذلك النبي ~~صلى الله عليه وسلم لم يضع بناته في غير الأكفاء وزوجهن بأدنى الصداق ، ~~فإنه ما زاد على أربع أواق ونش : أي نصف أوقية ، ومهورهن كانت فوق مهور ~~سائر النساء لأن الزيادة بقدر الشرف ، ولم يزل الشرف كان بقريش فلا مشابهة ~~بينهما . # والجواب بأن وجه الشبه PageV04P454 ما ذكرناه من تعير الأولياء ، وهو وصف ~~مؤثر في الباب ، وأما أن لا يكون بين المشبه والمشبه به فرق بوجه من الوجوه ~~فلم يشترطه أحد من ذوي التحصيل . # وقوله ( بخلاف الإبراء بعد التسمية ) جواب قولهما كما بعد التسمية ، وذلك ~~لأن الأولياء لا يشتغلون باستيفاء المهور عادة وربما يعدونه ضربا من اللؤم ~~في العادات . PageV04P455 # وقوله ( وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة ) ظاهر . # وقوله ( ومعنى هذا الكلام أنه لا يجوز العقد ) بيانه أن هذا الكلام وهو ~~قوله " وقالا لا يجوز عندهما الحط والزيادة إلا بما يتغابن الناس فيه " ~~بظاهره يدل على أن العقد صحيح والزيادة والنقصان لا يجوز لأن المانع من قبل ~~التسمية وفسادها لا يمنع صحة النكاح كما لو تركها أصلا أو زوجها على خمر أو ~~خنزير وهو قول بعض مشايخنا . # وقال آخرون : معناه أن نفس النكاح لا يجوز ، وهو مختار شمس الأئمة ~~السرخسي وفخر الإسلام والمصنف ( لأن الولاية مقيدة بشرط النظر ) ولا نظر ~~فيما إذا حط عن مهرها أو زاد عن مهره فيكون العقد باطلا كما إذا باع الأب ~~بأقل من القيمة بغبن فاحش ms0731 أو اشترى بأكثر منها بذلك ( ولهذا لا يملك ذلك ~~غيرهما ، ولأبي حنيفة أن الحكم يدار على دليل النظر ) تقريره : النظر ~~والضرر في هذا العقد باطنان ، لكن للنظر دليل يدل عليه ( وهو قرب القرابة ) ~~الداعية إليه وهي موجودة هاهنا فيترتب الحكم وهو جواز النكاح عليه ، وإنما ~~قلنا بأن النظر والضرر في هذا العقد باطنان لأن المقصود منه ليس حصول المال ~~ألبتة بل فيه مقاصد تربو على المهر من الكمالات المطلوبة في الإختان ~~والعرائس فيجوز أن يكون نظر الأب في الحط والزيادة إلى ذلك ويجوز أن لا ~~يكون ، فكان النظر والضرر باطنين فأدير الحكم على الدليل ، بخلاف البيع فإن ~~المالية هي المقصودة في التصرفات المالية فلم يكن في مقابلتها شيء يجبر به ~~خلل الغبن الفاحش PageV04P457 حتى يقع التردد بين النظر والضرر ، وأما في ~~غير الأب فالدليل الدال على النظر معدوم . PageV04P458 #قوله : ( ومن زوج ابنته ) نظير تلك المسألة في التزويج بضرر ظاهر ، ~~وكلامه ظاهر . PageV04P459 # لما كانت الوكالة نوعا من الولاية من حيث إن تصرف الوكيل ~~ينفذ على الموكل كتصرف الولي على المولى عليه ناسب أن يذكرها في باب ~~الأولياء في فصل على حدة . # وقوله ( وغيرها ) أي غير الوكالة كنكاح الفضولي . # قوله ( ويجوز لابن العم ) صورته وتحرير المذاهب فيه ظاهر ، وقد جمع بين ~~دليل زفر والشافعي لاشتراكهما في معنى وهو أن الواحد لا يكون مملكا ومتملكا ~~لشيء واحد في زمان واحد . # واستثنى الشافعي الولي لأن مذهبه فيه كمذهب علمائنا الثلاثة ، وبناه على ~~الضرورة ( ولنا أن الوكيل في النكاح سفير ومعبر ) وكل من هو كذلك لا يمتنع ~~أن يكون مملكا ومتملكا لأنه لا تمانع في التعبير بأن يقول تزوجت بنت عمي ~~فلانة على صداق كذا ، وإنما التمانع في الحقوق كالتسليم والتسلم والإيفاء ~~والاستيفاء وهي لا ترجع إليه لأنه سفير لا مباشر ( بخلاف البيع لأنه مباشر ~~حتى رجعت الحقوق إليه ، وإذا تولى طرفيه فقوله زوجت يتضمن الشطرين ) أي ~~شطري الإيجاب والقبول لأن الواحد لما قام مقام اثنين قامت عبارته الواحدة ~~أيضا مقام عبارتين ( فلا يحتاج إلى ms0732 القبول ) . PageV04P461 # وقوله ( وتزويج العبد والأمة ) ظاهر . # وقوله ( وله مجيز ) أي قابل يقبل الإيجاب سواء كان فضوليا آخر أو وكيلا ~~أو أصيلا . # وقوله ( لأن العقد وضع لحكمه ) بناء على أن المقاصد الأصلية هو الحكم ~~والأسباب والعلل وسائل إليه ( والفضولي لا يقدر على إثبات الحكم ) وإلا ~~لجاز للناس تمليك أموال الناس للناس وفيه من الفساد ما لا يخفى ، وإذا لم ~~يكن قادرا كان كلامه لغوا ( ولنا أن ركن التصرف ) وهو قوله زوجت وتزوجت ( ~~صدر من أهله ) وهو الحر العاقل البالغ ( مضافا إلى محله ) وهو الأنثى من ~~بنات آدم عليه السلام وليست من المحرمات ( ولا ضرر في انعقاده ) لكونه غير ~~لازم موقوفا على الإجازة ( فينعقد موقوفا ، فإن رأى فيه مصلحة نفذه ) وإلا ~~أبطله . # وقوله ( وقد يتراخى حكم العقد ) جواب عن قوله لأن العقد وضع لحكمة ~~وتقريره القول بالموجب : يعني سلمنا ذلك لكن الحكم هاهنا لم ينعدم بل تأخر ~~إلى الإجازة ، والحكم قد يتراخى عن العقد كما في البيع بشرط الخيار ، فإن ~~لزومه متراخ إلى سقوط الخيار . # وقوله ( ومن قال اشهدوا أني قد تزوجت فلانة ) ظاهر . # والفرق بين المسألتين أن الأولى لا مجيز لها فلا تتوقف ، والثانية لها ~~مجيز فتتوقف لما تقدم أن شرط التوقف وجود المجيز . # وقوله ( وهذا ) أي مجموع ما ذكر ( قول أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : إذا زوجت نفسها فبلغه ) يعني بغير مجيز ( كأجازه جاز ) ~~قوله ( وحاصل ذلك ) قال الإمام المحبوبي : هاهنا ست مسائل ، ثلاث منها تقف ~~على PageV04P464 الإجازة بلا خلاف : إحداها أن الفضولي إذا قال : زوجت ~~فلانة من فلان وقبل عنه فضولي آخر ، أو قال الرجل تزوجت فلانة وهي غائبة ~~فأجابه فضولي وقال : زوجتها منك وقالت المرأة زوجت نفسي من فلان الغائب ~~وقيل عن فلان : فضولي توقف العقد على الإجازة في هذه الفصول الثلاثة ~~بالاتفاق ، لأنه عقد جرى بين اثنين فيكون تاما موقوفا على الإجازة . # وفي ثلاث منها اختلاف : إحداها ما ذكر أولا وهو قوله ومن قال اشهدوا أني ~~قد تزوجت فلانة ، والثانية أن تقول المرأة : زوجت نفسي من ms0733 فلان وفلان غائب ~~ولم يقبل عنه آخر . # والثالثة أن يقول الفضولي زوجت فلانة من فلان وهما غائبان ولم يقبل أحد ~~فعلى قولهما لا يتوقف العقد على إجازة الغائب ، وهو قول أبي يوسف أولا ، ~~وعلى قوله آخرا يتوقف ( هو يقول ) في الفضولي من الجانبين ( لو كان مأمورا ~~من الجانبين نفذ ، فإذا كان فضوليا توقف ) لأن كلام الواحد عقد تام في ~~النكاح باعتبار الإذن ابتداء فكذا باعتبار الإجازة انتهاء ، لأن الإجازة ~~اللاحقة كالوكالة السابقة كما في الخلع والطلاق والإعتاق على مال ، فإن ~~الزوج إذا قال : خالعت امرأتي على كذا وهي غائبة فبلغها الخبر فقبلت في ~~مجلس علمها جاز بالاتفاق ، وكذلك الطلاق والإعتاق على مال ، احتياج الكل ~~إلى الإيجاب والقبول ( ولهما أن الموجود شرط العقد لأنه شطر حالة الحضرة ) ~~حتى ملك الرجوع قبل قبول الآخر وبطل بالقيام قبل قبول الآخر ، ولو كان عقدا ~~تاما لم يكن كذلك والجامع ( فكذا عند الغيبة PageV04P465 ) لأن الدال على ~~ذلك المعنى هو الصيغة وهي لم تختلف ( وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء ~~المجلس كما في البيع ، بخلاف المأمور من الجانبين لأنه ينقل كلامه إلى ~~العاقدين ) فيصير ككلامين ( وما جرى بين الفضوليين عقد تام ) لوجود الإيجاب ~~والقبول فيتوقف ( وكذا الخلع وأختاه ) أي الطلاق على مال والإعتاق عليه ( ~~لأنه تصرف يمين من جانبه ) ولهذا كان لازما لا يقبل الرجوع ، واليمين يتم ~~بالحالف فكان عقدا تاما ، وإنما قال من جانبه لأن الخلع من جانبها معاوضة ~~على ما سيجيء . PageV04P466 #قوله ( ومن أمر رجلا أن يزوجه امرأة فزوجه اثنتين ) لا يخلو إما أن يكون ~~التوكيل بامرأة معينة أو غيرها ، والثاني مسألة الكتاب وهو على ما ذكره ~~واضح وكان أبو يوسف يقول أولا : لا يصح نكاح إحداهما بغير عينها والبيان ~~إلى الزوج ؛ لأن المأمور ممتثل أمره في إحداهما ؛ ولا يبعد أن تكون إحداهما ~~بغير عينها منكوحة ؛ كما لو طلق إحدى امرأتيه ثلاثا بغير عينها فالبيان إلى ~~الزوج . # قال شمس الأئمة السرخسي : وهذا ضعيف لأنه ليس كالطلاق لاحتماله التعليق ~~بالشرط دون النكاح ، وما لا ms0734 يحتمل التعليق بالشرط لا يثبت في المجهول لأنه ~~تعليق بالبيان ، بخلاف الطلاق وفي الأول ، وهو أن أمره أن يزوجه فلانة ~~فزوجها وأخرى معها في عقد واحد جاز نكاح فلانة للأمر به وتوقف نكاح الأخرى ~~على الإجازة لأنه فضولي فيها . PageV04P467 # وقوله ( ومن أمره أمير ) قيده بالأمير وحكم غيره كذلك . # قال الإمام المحبوبي : وعلى هذا الخلاف إذا لم يكن أميرا فزوجه الوكيل ~~أمة أو حرة عمياء أو مقطوعة اليدين أو رتقاء أو مفلوجة أو مجنونة ، إما ~~اتفاقا ، وإما لما قيل قيده بذلك لتظهر الكفاءة فإنها من جانب النساء ~~للرجال مستحسنة في الوكالة عندهما ، وقيد بقوله أمة لغيره لأنه لو زوجه أمة ~~نفسه لا يجوز بالاتفاق لمكان التهمة ، وأشار إليه في الدليل بقوله : وعدم ~~التهمة . # وأما إطلاق اللفظ فإن لفظ امرأة مطلق يقع على الحرة والأمة كما إذا حلف ~~لا يتزوج امرأة يقع على الحرة والأمة جميعا . # وقوله ( وهو التزوج بالأكفاء ) قال الكشاني : دلت المسألة على أن الكفاءة ~~تعتبر في النساء للرجال أيضا عندهما ، وكذا ذكره في الأصل ( قلنا العرف ~~مشترك ) يعني كما هو مستعمل فيما قلتم مستعمل فيما قلنا ، فإن الأشراف كما ~~يتزوجون الحرائر يتزوجون الإماء للتسهيل ( أو هو عرف عملي ) أي عرف من حيث ~~العمل والاستعمال لا من حيث اللفظ . # وبيانه أن العرف على نوعين : لفظي نحو الدابة تقيد لفظا بالفرس ونحو ~~المال بين العرب بالإبل . # وعملي أي عرف من حيث العمل : أي من حيث إن عمل الناس كذا كلبسهم الجديد ~~يوم العيد وأمثاله ( فلا يصلح مقيدا ) لإطلاق اللفظ لأن إطلاق اللفظ تصرف ~~لفظي والتقييد يقابله ، ومن شرط التقابل اتحاد المحل الذي يردان عليه . # وقوله ( وذكر ) يعني محمدا ( في وكالة الأصل ) إشارة إلى ما PageV04P469 ~~ذكرنا من استحسان الكفاءة عندهما في الوكالة لما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV04P470 # لما ذكر ركن النكاح وشرطه شرع في بيان المهر لأنه حكمه ، ~~فإن مهر المثل يجب بالعقد فكان حكما له ، والمهر هو المال يجب في عقد ~~النكاح على الزوج في مقابلة منافع البضع ، إما بالتسمية ms0735 أو بالعقد . # وله أسام : المهر ، والصداق ، والنحلة ، والأجر ، والفريضة ، والعقر . # لا خلاف لأحد في صحة النكاح بلا تسمية المهر ، قال الله عز وجل { فانكحوا ~~} والنكاح لغة لا ينبئ إلا عن الانضمام والازدواج فيتم بالمتناكحين ، فلو ~~شرطنا التسمية فيه زدنا على النص . # فإن قيل : المهر واجب شرعا فكيف يصح النكاح مع السكوت عنه ؟ أجاب بقوله ( ~~ثم المهر واجب شرعا ) يعني أن وجوبه ليس لصحة النكاح ، وإنما هو لإبانة شرف ~~المحل ( فلا يحتاج إلى ذكره لصحة النكاح ) فإن قيل : هذا دعوى فلا بد لها ~~من دليل . # قلت : دل عليه قوله تعالى { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن ~~أو تفرضوا لهن فريضة } حكم بصحة الطلاق مع عدم التسمية ، ولا يكون الطلاق ~~إلا في النكاح الصحيح ، فعلم أن ترك ذكره لا يمنع صحة النكاح ( وكذا إذا ~~تزوجها بشرط أن لا مهر لها لما بينا ) أن النكاح عقد انضمام فيتم بالزوجين ~~. # وقوله وفيه ) أي فيما إذا تزوجها بشرط أن لا مهر لها ( خلاف مالك ) يعني ~~أنه لا يجوزه ، قال : لأنه عقد معاوضة ملك متعة بملك مهر فيفسد بشرط نفي ~~عوضه كالبيع بشرط أن لا ثمن ويحتاج إلى الفرق بين ترك التسمية وشرط أن لا ~~يكون مهر ، والقياس على البيع يقتضي شمول العدم ، وفرق بينهما بحديث ~~PageV04P472 ابن مسعود في المتعة كما سيجيء . # قلنا : دلالة حديث ابن مسعود على جواز أن ينفي المهر كدلالته على جواز ~~ترك ذكره لأن إما يكون عوضا يشترط ذكره في العقد لا يختلف الحال بين ترك ~~ذكره ونفيه كالبيع . PageV04P473 # ( وأقل المهر عشرة دراهم . # وقال الشافعي : ما يجوز أن يكون ثمنا في البيع لأنه حقها ) شرعه الله ~~تعالى لها صيانة لبضعها عن الابتذال مجانا ( فيكون التقدير إليها . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا مهر أقل من عشرة } ) إنما ذكره ~~بالواو لكونه معطوفا على ما قبله في الحديث وهو ما روى جابر أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال : { ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء ، ولا يزوجن إلا ~~من الأكفاء ولا ms0736 مهر أقل من عشرة دراهم } . # وفي حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا ~~قطع في أقل من عشرة دراهم ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم } وفيه بحث من أوجه ~~: الأول أنه خبر واحد فلا يجوز تقييد إطلاق قوله تعالى { أن تبتغوا ~~بأموالكم } به لأنه نسخ . # الثاني أنه معارض بما روي { أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم وبه أثر صفرة فأخبره أنه تزوج ، فقال عليه الصلاة والسلام كم سقت ~~إليها فقال : زنة نواة من ذهب ، فقال عليه الصلاة والسلام : أولم ولو بشاة ~~} رواه الجماعة . # والنواة خمسة دراهم عند الأكثر ، وقيل ثلاثة دراهم وثلث ، وبما روي { أن ~~امرأة قامت وقالت : وهبت نفسي منك يا رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~: لا حاجة لنا اليوم بالنساء ، فقال رجل : لي حاجة ، زوجنيها يا رسول الله ~~، فقال عليه الصلاة والسلام : هل عندك شيء تصدقها ؟ فقال : ما عندي إلا ~~إزاري ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا فالتمس شيئا ولو خاتما من حديد ، ~~فالتمس فلم PageV04P475 يجد شيئا ، فقال عليه الصلاة والسلام : هل معك شيء ~~من القرآن ؟ قال : نعم سورة كذا وكذا ، قال عليه الصلاة والسلام : زوجتكها ~~بما معك من القرآن } . # الثالث أن هذا الحديث متروك العمل في حق الأولياء فيكون في حق المهر كذلك ~~لأنه إن كان صحيحا وجب العمل به على الإطلاق وإن لم يكن صحيحا وجب ترك ~~العمل به كذلك . # وأما العمل ببعض دون بعض فتحكم محض والجواب عن الأول أن التقييد ثبت ~~بإشارة قوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } لأن الفرض بمعنى ~~التقدير ، وكان المراد بأموالكم في قوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم } مالا ~~مقدرا ، وبين في الحديث مقداره وهذا لأن كل مال أوجبه الشرع تولى بيان ~~مقداره كالزكوات والكفارات وغيرها فكذلك المهر . # وعن الثاني بأن الأحاديث تدل على ما يعجل بالسوق إليها ، أما في حديث عبد ~~الرحمن فلأنه مصرح به ، وأما في الحديث الآخر فلأنه أمر ذلك الرجل ~~بالالتماس ms0737 ، وذلك غير مقدر عندنا وليس كلامنا فيه ، وإنما كلامنا في الذي ~~يثبت في الذمة . # وعن الثالث بما ذكرنا أن عائشة عملت بخلافه ، ولو لم تعرف نسخه ما فعلت ~~ذلك فقام دليل النسخ في الأولياء دون غيرها ، ولا يلزم من ترك العمل بالذي ~~قام عليه دليل النسخ تركه بما لم يقم ولا التحكم . # وقوله ولأنه حق الشرع ) أي المهر حق الشرع من حيث وجوبه عملا بقوله تعالى ~~{ قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } على ما عرف في الأصول ، وكان ذلك ~~لإظهار شرف المحل ( فيتقدر بماله PageV04P476 خطر وهو العشرة استدلالا ~~بنصاب السرقة ) لأنه يتلف به عضو محترم فلأن يتلف به منافع بضع كان أولى ( ~~ولو سمى أقل من عشرة فلها العشرة عندنا . # وقال زفر : لها مهر المثل لأن تسمية ما لا يصلح مهرا كانعدامه ) كما في ~~تسمية الخمر والخنزير وهو القياس . # ووجه الاستحسان ( أن فساد هذه التسمية لحق الشرع وقد صار مقضيا بالعشرة ) ~~إما باعتبار أن العشرة في كونها صداقا لا تتجزأ ، وذكر بعض ما لا يتجزأ ~~كذكر كله ؛ كما لو أضاف النكاح إلى نصفها صح في جميعها ، وأما حقها وهو ما ~~زاد على العشرة فقد رضيت بسقوطه لأن الرضا بما دون العشرة رضا بالعشرة . # وإما باعتبار أنها برضاها بما دون العشرة أسقطت حقها وحق الشرع على ما ~~قررناه ، فما كان حقها فقد سقط لولايتها على نفسها ، وما كان حق الشرع فلم ~~يسقط لعدم الولاية عليه . # وقوله ولا معتبر بانعدام التسمية ) جواب عن قوله كانعدامه : يعني ليس هذا ~~القياس صحيحا ( لأنها قد ترضى بالتمليك من غير عوض تكرما ولا ترضى فيه ~~بالعوض اليسير ) فلا يكون عدم التسمية دليلا على الرضا بالعشرة فلذلك لم ~~تجب العشرة ، وإنما يجب مهر المثل بخلاف الرضا بما دون العشرة فإنه رضا بها ~~لا محالة ( ولو طلقها قبل الدخول بها وجب خمسة عندهم ) ووجبت المتعة عندهم ~~كما إذا لم يسم شيئا . # وقوله ( ومن سمى مهرا عشرة ) اعلم أن المهر بعد وجوبه بالتسمية أو بنفس ~~العقد يتقرر بأحد ms0738 الأمرين بالدخول وما قام مقامه من الخلوة الصحيحة وبالموت ~~، PageV04P477 أما الدخول فلأنه يتحقق به تسليم المبدل وهو البضع ( وبه ) ~~أي بتسليم المبدل ( يتأكد تسليم البدل ) وهو المهر كما في تسليم المبيع في ~~باب البيع يتأكد به وجوب تسليم الثمن ، فإن وجوب الثمن قبل ذلك لم يكن ~~متأكدا لكونه على عرضية أن يهلك المبيع في يد البائع وينفسخ العقد وبتسليمه ~~يتأكد وجوب الثمن على المشتري ، وكذلك وجوب المهر كان على عرضية أن يسقط ~~بتقبيل ابن الزوج أو الارتداد والعياذ بالله وبالدخول تأكد . # وأما الموت فلأن النكاح ينتهي به نهايته حيث لم يبق قابلا للرفع ( والشيء ~~بانتهائه يتقرر ويتأكد فيجب أن يتقرر بجميع مواجبه ) الممكن تقريرها لوجود ~~المقتضي وانتفاء المانع كالإرث والعدة والمهر والنسب . # وقلنا : " مواجبه الممكن تقريرها " احترازا عن النفقة وحل التزوج بعد ~~انقضاء العدة فإن النفقة لا تجب بعد الموت ويحل لها التزوج بعد انقضائها ~~ولم يحل وقت النكاح ، وأما الذي يقوم مقام الدخول فهو الخلوة الصحيحة . # ويعلم حكمه من قوله ( فإن طلقها قبل الدخول والخلوة فلها نصف المسمى ~~لقوله تعالى { وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما ~~فرضتم } ) وهو نص صريح في الباب فيجب العمل به . # وقوله والأقيسة متعارضة ) جواب عما يقال : ينبغي أن يسقط كل البدل ، لأن ~~بالطلاق قبل الدخول يعود المعقود عليه سالما إليها فيجب أن يسقط كل البدل ~~كما إذا تبايعا ثم تقابلا . # ووجهه أن الأقيسة متعارضة قياس PageV04P478 يقتضي ذلك كما ذكرت ، وقياس ~~آخر يقتضي وجوب كل المهر لأنه فوت ما ملكه باختياره وذلك يقتضي وجوب كل ~~المهر كالمشتري إذا أتلف المبيع قبل القبض ، وإذا تعارض القياسان وجب ~~المصير إلى النص . # وفيه بحث من أوجه : الأول أن القياس الواحد لا وجود له على مخالفة النص ~~فضلا عن الأقيسة والثاني أن التعارض إذا ثبت بين الحجتين كان المصير إلى ما ~~بعدهما لا إلى ما قبلهما . # والثالث أن القياسين لا يتعارضان ، ولو ثبت التعارض صورة لم يتركا . # بل يعمل المجتهد بأيهما شاء . # وأجيب ms0739 عن الأول بأن ذكر معارضة القياسين هاهنا ليس لإثبات الحكم بهما أو ~~بأحدهما بل لبيان أن العمل بهما غير ممكن لتعارضهما أو لمخالفة كل منهما ~~النص ، فصار كأنه قال : فوجب العمل علينا بظاهر النص من غير رجوع إلى ~~القياس والمعقول ، فإنا لو خلينا ومجرد القياس وعملنا به على وجه الفرض ~~والتقدير وإن لم يكن وقت العمل بالقياس من غير نظر إلى النص لزم ترك أحد ~~القياسين فتركناهما جميعا وعملنا بالنص ، وبهذا خرج الجواب عن السؤالين ~~الأخيرين ، فإنه لما لم تكن المعارضة على حقيقتها بل هو قول على سبيل الفرض ~~، والتقدير لا يرد ما يرد في التعارض ، هذا أحسن ما وجدته في الاعتذار في ~~هذا البحث وهو كما ترى . # وقوله ( وشرط أن يكون قبل الخلوة ) قد ظهر معناه مما تقدم . PageV04P479 #قال ( وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ) للمفوضة والتي شرط في نكاحها أن لا ~~مهر لها مهر المثل إذا دخل بها أو مات عنها ، وكذا إذا ماتت ( وقال الشافعي ~~: لا يجب شيء في الموت ، وأكثر أصحابه على أنه يجب في الدخول . # له أن المهر خالص حقها فتتمكن من نفيه ابتداء كما تتمكن من إسقاطه انتهاء ~~. # ولنا أن المهر وجوبا حق الشرع كما مر ، وإنما يصير حقها حالة البقاء ~~فتملك الإبراء دون النفي ) لأن الأصل أن يلاقي التصرف ما تملكه دون ما لا ~~تملكه . PageV04P480 # ( ولو طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة لقوله تعالى { ~~ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره } ) ووجه الاستدلال أن الله ~~تعالى قال { لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن ~~فريضة ومتعوهن } والفريضة هي المهر : أي لا جناح عليكم في الطلاق في الوقت ~~الذي لم يحصل المساس ، وفرض الفريضة وأمر بالمتعة مطلقا وهو على الوجوب ~~وقال { حقا } وذلك يقتضيه أيضا وذكر بكلمة على ( وهذه المتعة واجبة ) عندنا ~~( رجوعا إلى الأمر ) وغيره ( وفيه خلاف مالك ) فإنها عنده مستحبة في جميع ~~الصور لأن الله تعالى سماها إحسانا بقوله تعالى { حقا على المحسنين } وأجيب ~~بأن ذلك مصروف ms0740 إلى التي لها مهر أو نصف مهر لئلا يعارض الأمر ، وفيه نظر ~~لأن " متاعا " مصدر مؤكد لقوله تعالى متعوا والمراد به هذه المتعة الواجبة ~~فكيف ينصرف إلى المستحب والأولى أن يقال : الأمر وكلمة على في { على الموسع ~~قدره وعلى المقتر قدره } ومتاعا وحقا وكلمة على في قوله { على المحسنين } ~~كلها تقتضي الوجوب وتأكيده ، فإما أن تبطل ذلك كله لأجل لفظ الإحسان أو ~~تؤوله لا أراك تعدل عن التأويل فتؤول بأن معناه على المحسنين الذين يقيمون ~~الواجب ويزيدون على ذلك إحسانا منهم والله أعلم . # ( والمتعة ثلاثة أثواب من كسوة مثلها وهي درع وملحفة وخمار ) فإن كانت من ~~السفلة فمن الكرباس ، وإن كانت وسطا فمن القز ، وإن كانت مرتفعة الحال فمن ~~الإبريسم ( وهذا التقدير ) أي تقدير العدد ( مروي PageV04P482 عن عائشة ~~وابن عباس ) وذلك لأن المرأة تصلي في ثلاثة أثواب وتخرج فيها عادة فتكون ~~متعتها كذلك . # وقوله ( لقيامها مقام مهر المثل ) قال في النهاية : كان من حقه أن يقول ~~لقيامها مقام نصف مهر المثل لأن المهر التام لم يجب في صورة من الصور إذا ~~طلقت قبل الدخول ولكن مراده إلحاق المتعة بنفس مهر المثل في اعتبار حالها ~~من غير نظر إلى تمام مهر المثل أو نصفه ، وفي مهر المثل المعتبر حالها فكذا ~~فيما قام مقامه . # وقوله والصحيح أنه يعتبر حاله ) هو اختيار أبي بكر الرازي ( عملا بالنص ، ~~وهو قوله تعالى { على الموسع قدره } ) أي على الغني بقدر حاله { وعلى ~~المقتر } أي على الفقير المقل بقدر حاله . # ثم المتعة إما أن تكون زائدة على نصف مهر المثل أو لا ، فإن كانت زائدة ~~فلها نصف مهر المثل لأن مهر المثل هو العوض الأصلي ، ولكن تعذر تنصيفه ~~لجهالته فيصار إلى خلفه وهو المتعة فلا تزاد على نصف مهر المثل وإن لم تكن ~~، فإما أن تكون مساوية له أو لا ، فإن كانت مساوية فلها المتعة اتباعا للنص ~~؛ وإن لم تكن ، فإما أن تكون أقل من خمسة دراهم أو لا ، فإن كانت فلها ~~الخمسة لأن المهر هو الأصل ms0741 ، والمتعة خلفه ، ولا مهر أقل من عشرة دراهم فلا ~~متعة أقل من خمسة دراهم ، وإن لم تكن فلها المتعة بالنص . # فإن قيل : نص المتعة مطلق عن هذه التفاصيل ففيها تقييد له وهو نسخ . # فالجواب أن قوله تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } دل على أن ~~المهر مقدر شرعا ، والإيجاب PageV04P483 بالتسمية في مهر من يعتبر في مهره ~~مهر المثل بيان لذلك المقدر المجمل ، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~مهر أقل من عشرة دراهم } فكان معارضا لآية المتعة ، والتفصيل على الوجه ~~المذكور توفيق بينهما ، فتأمل إن كان القواعد الأصولية على ذكر منك . PageV04P484 #( وإن تزوجها ولم يسم لها مهرا ثم تراضيا على تسمية مهر فهي لها إن دخل ~~بها أو مات عنها ) بالاتفاق ( وإن طلقها قبل الدخول بها فلها المتعة ، وعلى ~~قول أبي يوسف الأول نصف هذا المفروض وهو قول الشافعي لأنه مفروض ) والمفروض ~~يتنصف بالطلاق قبل الدخول لقوله تعالى { فنصف ما فرضتم } ( ولنا أن هذا ~~الفرض تعيين للواجب بالعقد وهو مهر المثل ) إذ لو لم يكن كذلك لوجب عليه ~~إذا دخل بها مهر المثل والمفروض جميعا ، أما مهر المثل فلأنه الواجب بهذا ~~العقد ابتداء لعدم التسمية ، وأما المفروض فبحكم التسمية وكان كما إذا سمى ~~لها مهرا ثم زاد لها شيئا فإنهما يلزمان على تقديري الدخول والموت لكنه ~~يسقط مهر المثل ويلزمه المفروض وكان تعيينا له ، ومهر المثل لا يتنصف ( ~~فكذا ما نزل منزلته ، والمراد بما تلا ) يعني قوله تعالى { فنصف ما فرضتم } ~~( الفرض في العقد ) لأنه هو المتعارف . PageV04P485 #وقوله ( وإن زادها في المهر بعد العقد لزمته الزيادة خلافا لزفر ) فإنه ~~يقول : الزيادة هبة مبتدأة لا تلحق بأصل العقد إن قبضت ملكت وإلا فلا ، ~~ووعد المصنف أن يذكره في باب زيادة الثمن والمثمن فنحن نتبعه في ذلك . # وقوله ( لأن التنصيف عندهما يختص بالمفروض في العقد ) يعني بناء على ما ~~ذكره أنه ينصرف إلى المتعارف ( وعنده المفروض بعده كالمفروض فيه ) عملا ~~بظاهر قوله تعالى { فنصف ما فرضتم } من غير فصل . # وقوله ms0742 ( على ما مر ) يعني في المسألة المتقدمة . PageV04P486 # قال ( وإذا خلا الزوج بامرأته ) هذا بيان أن الخلوة ~~الصحيحة بمنزلة الدخول في حق لزوم كمال المهر وغيره عندنا . # خلافا للشافعي فإنه يقول : لها نصف المهر ( لأن المعقود عليه ) وهو منافع ~~البضع إنما يصير مستوفى بالوطء فلا يتأكد المهر دونه لأن التأكد إنما يكون ~~بتسليم المبدل وتسليمها بالوطء ولم يوجد ( ولنا أنها سلمت ) وتقريره أن ~~الواجب لا يكون إلا مقدورا والمقدور للمرأة تسليم المبدل برفع الموانع وقد ~~وجد منها ذلك فيتأكد حقها في البدل كما في البيع ، فإن التخلية فيه برفع ~~الموانع تسليم يجب به تسليم الثمن على المشتري ، وأما ما ذكر أن المعقود ~~عليه إنما يصير مستوفى بالوطء فصحيح لكن ذلك تسليم وليس في قدرة المرأة ذلك ~~فلا تكون مكلفة بذلك . # وقوله وإن كان أحدهما مريضا ) بيان لما يكون مانعا عن الخلوة حسيا كان أو ~~شرعيا . # وقوله ( وقيل : مرضه ) حاصله أن المرض في جانبها يتنوع بلا خلاف ، وأما ~~المرض من جانبه فقد قيل إنه أيضا يتنوع ، وقيل : إنه غير متنوع وإنه يمنع ~~صحة الخلوة على كل حال ، وجميع أنواعه في ذلك على السواء . # قال الصدر الشهيد : هو الصحيح . # ووجهه ما قال المصنف مرضه ( لا يعرى عن تكسر وفتور ) وقوله ( وإن كان ~~أحدهما صائما تطوعا فلها المهر كله لأنه يباح له الإفطار ) اعترض عليه بأنه ~~ينبغي أن لا يلزمه كل المهر لأنه يلزمه القضاء على تقدير الإفساد فلا تكون ~~الخلوة صحيحة كما في قضاء رمضان . # وأجيب بأن لزوم القضاء PageV04P489 في التطوع عندنا لضرورة صيانة المؤدى ~~عن البطلان ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فلا يعد ، وإلى إفساد الخلوة ، ~~بخلاف قضاء رمضان فإن لزوم قضائه ليس كذلك بل هو فرض مطلق فكان أثره عاما . # وقوله وهذا القول في المهر هو الصحيح ) أي الأخذ برواية المنتقى في حق ~~كمال المهر دفعا للضرر عنها هو الصحيح . # وأما في حق جواز الإفطار فالصحيح غير رواية المنتقى ، وهو أنه لا يباح ~~الإفطار بغير عذر . # وحاصله أن المأخوذ في حق كمال ms0743 المهر رواية المنتقى ، وفي حق جواز الإفطار ~~الرواية الأخرى ، واحترز بقوله هو الصحيح عن رواية شاذة عن أبي حنيفة وهي ~~أن صوم التطوع يمنع صحة الخلوة لأنه يمنعه عن الوطء شرعا لما فيه من إبطال ~~العمل المؤثم . PageV04P490 #وقوله ( وإذا خلا المجبوب ) المجبوب هو الذي استؤصل ذكره وخصياه من الجب ~~وهو القطع إذا خلا المجبوب ( بامرأته ثم طلقها فلها كمال المهر عند أبي ~~حنيفة وقالا : عليه نصف المهر لأنه أعجز من المريض ) لوجود آلة الجماع في ~~المريض وقد يجامع بخلاف المجبوب ، والمرض مانع عن الخلوة فالجب أولى ( ~~بخلاف العنين ) فإن الوقوف على حقيقة العنة متعذر وسلامة الآلة وجود السبب ~~إلى الوطء إذ الأصل السلامة في الوصف أيضا فيدار الحكم عليه ( ولأبي حنيفة ~~أن المستحق عليها التسليم في حق السحق ) لأنه وسع مثلها في هذه الحالة وقد ~~أتت بما وجب عليها ، وأما عدم التسليم فذلك ليس من جهتها كما تقدم . PageV04P491 #( وعليها العدة في جميع هذه المسائل ) يعني فيما إذا كانت الخلوة صحيحة ~~أو فاسدة ( احتياطا استحسانا لتوهم الشغل والعدة حق الشرع والولد ) أما ~~أنها حق الشرع فيدل عليه أن الزوجين لا يملكان إسقاطها والتداخل يجري فيها ~~، وحق العبد لا يتداخل ، وأما أنها حق الولد فلقوله عليه الصلاة والسلام { ~~من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره } والمقصود منه ~~رعاية نسب الولد وهو حقه ( فلا يصدق ) المرأة ( في إبطال حق الغير ) بقولها ~~لم يطأني ، وقيل : معناه فلا يصدق الزوج في إبطال حقها بقوله لم أطأها ( ~~بخلاف المهر ) فإنه لا يجب بالخلوة الفاسدة ( لأنه مال لا يحتاط في إيجابه ~~) قوله ( وذكر القدوري في شرحه ) أي شرح مختصر الكرخي وكلامه واضح . PageV04P492 # قال ( وتستحب المتعة لكل مطلقة إلا لمطلقة واحدة وهي التي ~~طلقها الزوج قبل الدخول بها وقد سمى لها مهرا وقال الشافعي : تجب لكل مطلقة ~~إلا لهذه ) التركيب على هذا الوجه هو الذي وقع في النسخ الصحيحة الموثوق ~~بها ، وهو كما ترى يقتضي أن لا تكون المتعة واجبة للمفوضة الغير المدخول ~~بها ms0744 لدخولها في قوله لكل مطلقة وهو يناقض ما تقدم من قوله ثم هذه المتعة ~~واجبة ، ويقتضي أن لا تكون المتعة للمستثناة مستحبة لأنه استثناها من ~~الاستحباب ، وقد صرح باستحبابها لها في المبسوط والمحيط والحصر . # وزاد الفقهاء وجامع الإسبيجابي ، ويقتضي أن لا تكون المتعة واجبة ~~للمستثناة عند الشافعي لأنه استثناها من الوجوب ، وذكر في الحصر أنها واجبة ~~عنده لهذه المستثناة أيضا . # وإذا عرفت هذا فاعلم أن معنى كلامه : وتستحب المتعة لكل مطلقة غير التي ~~ذكرناها من قبل إلا لمطلقة واحدة وهي التي طلقها الزوج إلخ . # وهو اختيار القدوري ، فإنه ذكر في شرحه أن المتعة واجبة ومستحبة . # فالواجبة للتي طلقها قبل الدخول والتسمية . # والمستحبة لكل مطلقة إلا التي طلقها قبل الدخول وقد سمى لها مهرا وقد وقع ~~اختياره موافقا لرواية التحفة ومخالفا للكتب المذكورة . # وأما الشافعي فله في المستثناة قولان : في قوله القديم : تجب وهو الذي ~~ذكره صاحب الحصر ، وفي الجديد لا تجب وهو الذي ذكره في الكتاب وهو أصح ~~القولين ، فعلى هذا كانت المتعة عندنا على ثلاثة أقسام : واجبة ، ~~PageV04P494 ومستحبة ، وغير مستحبة . # لأن المطلقة إما أن تكون ملموسة أو لا ، فإن لم تكن فإما أن يكون مهرها ~~مسمى أو لا ، فإن لم يكن فهي التي وجبت لها المتعة ، وإن كان فهي المستثناة ~~التي لا تستحب لها المتعة ، وإن كانت ملموسة سواء كان مهرها مسمى أو لم يكن ~~تستحب لها المتعة . # وعند الشافعي هي تنقسم إلى واجبة وإلى غيرها ، واستدل له في الكتاب بقوله ~~( لأنها وجبت ) وهو دليل على وجوبها لكل مطلقة وعدمه للمستثناة . # وتقريره : المتعة وجبت صلة من الزوج لإيحاشها بالفراق ، وكل ما كان كذلك ~~يجب لكل من أوحشت به ، فالمتعة تجب لكل مطلقة لأنها أوحشت بالفراق ( إلا أن ~~في هذه الصورة ) يعني المستثناة ( نصف المهر يجب بطريق المتعة لأن الطلاق ~~فسخ ) معنى ( في هذه الحالة ) لعود مالها إليها سالما ، وذلك يقتضي سقوط ~~المهر كله كما في فسخ البيع ، لكن الشرع أوجب نصف المهر بطريق المتعة ( ~~والمتعة لا تتكرر ) فلا تجب ms0745 المتعة لهذه المطلقة وتجب لغيرها ، وإنما قال : ~~وجبت صلة احترازا عن قولنا إن المهر عوض والمتعة خلف عنه . # والفائدة تظهر في مسألتين : إحداهما أن المطلقة بعد الدخول بها لا تستحق ~~المتعة عندنا لأنها قد استحقت عوض منافع البضع مرة فلا تستحق غيره ، وعنده ~~تستحق لأنها وجبت صلة بسبب الإيحاش فيجب المهر لاستيفاء منافع البضع ~~والمتعة لوحشة الفراق . # والثانية أن المتعة لا تزاد على نصف المهر عندنا لئلا يزيد الخلف على ~~الأصل . # وعنده تزاد . PageV04P495 #قال ( وإذا زوج الرجل ابنته ) وإذا زوج رجلان كل منهما بنته أو أخته ~~للآخر بشرط أن يزوجه الآخر بنته أو أخته صح النكاح عندنا ولكل منهما مهر ~~المثل ، ويسمى هذا النكاح نكاح الشغار من الشغور وهو الرفع والإخلاء ، وسمي ~~به لأنهما بهذا الشرط كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع عنه . # وقال الشافعي : النكاحان باطلان لأنه جعل نصف البضع صداقا والنصف منكوحة ~~، لأنه لما جعل ابنته منكوحة الآخر وصداق ابنته اقتضى ذلك انقسام منافع ~~بضعها عليهما نصفين ، فيصير النصف للزوج بحكم النكاح والنصف لبنته بحكم ~~المهر فيلزم الاشتراك ، والاشتراك في هذا الباب مبطل للإيجاب ( ولنا أنه ~~سمى ما لا يصح صداقا ) وكل ما كان كذلك صح العقد فيه ووجب مهر المثل ( كما ~~إذا سمى الخمر والخنزير ) وقوله ( ولا شركة بدون الاستحقاق ) جواب الخصم . # وبيانه أن البضع لما لم يصلح صداقا لم يتحقق الاشتراك لأن منافع بضع ~~المرأة لا تصلح أن تكون مملوكة لامرأة أخرى فبقي هذا شرطا فاسدا ، والنكاح ~~لا يبطل بالشروط الفاسدة . PageV04P498 # ( وإن تزوج حر امرأة على خدمته لها سنة أو على تعليم ~~القرآن صح النكاح ولها مهر المثل . # وقال محمد : لها قيمة خدمته سنة وإن تزوج عبد امرأة بإذن مولاه على خدمته ~~لها سنة جاز ولها الخدمة ، وقال الشافعي : لها تعليم القرآن والخدمة في ~~الوجهين ) يعني سواء كان عبدا أو حرا ( لأن ما يصح أخذ العوض عنه بالشرط ~~يصلح مهرا ) لأن المعاوضة تتحقق بذلك ، والتعليم والخدمة كذلك لأنه إذا ~~استأجر شخصا على تعليم القرآن أو الأذان أو ms0746 الإقامة جاز عنده ( فصار كما ~~إذا تزوجها على خدمة حر آخر أو على رعي الزوج غنمها . # ولنا أن المشروع ) في عقد النكاح ( هو الابتغاء بالمال ) لقوله تعالى { ~~أن تبتغوا بأموالكم } ( والتعليم ليس بمال ) فلا يكون الابتغاء به مشروعا ( ~~وكذلك المنافع على أصلنا ) لأنها لا تبقى زمانين ، والتمول يعتمد البقاء ~~زمانين فلا تكون الخدمة مالا فلا يكون الابتغاء به مشروعا ( وخدمة العبد ~~ابتغاء بالمال لتضمنه تسليم رقبة العبد ) كما في الإجارة ( ولا كذلك الحر ) ~~وعلى هذه النكتة يمنع جواز النكاح على خدمة حر آخر ورعي الغنم ، ولأن خدمة ~~الزوج لا تستحق بعقد النكاح ( لما فيه من قلب الموضوع ) لأن عقد النكاح ~~يقتضي أن تكون المرأة خادمة والزوج مخدوما لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~النكاح رق } وفي جعل خدمة الزوج مهرا لها كون الرجل خادما والمرأة مخدومة ~~وذلك خلاف موضوع النكاح بلا خلاف ( بخلاف خدمة حر آخر برضاه ) فإنه يصح أن ~~يكون مهرا لأنه يسلم PageV04P500 فيه رقبته كالمستأجر ، ولا مناقضة فيه على ~~أنه ممنوع في إحدى الروايتين ( وبخلاف خدمة العبد لأنه يخدم المولى معنى ~~حيث يخدمها بإذنه وأمره ) بالنكاح وهذا مستغنى عنه ظاهرا لأنه علم الجواب ~~عنه بقوله وخدمة العبد ابتغاء بالمال . # ويمكن أن يقال : ذكر المصنف على المدعى دليلين : أحدهما قوله المشروع هو ~~الابتغاء بالمال ، والثاني قوله ولأن خدمة الزوج الحر ، فذكر العبد مرة ~~باعتبار الأول وأخرى باعتبار الثاني ( وبخلاف رعي الغنم لأنه من باب القيام ~~بأمور الزوجية فلا مناقضة على أنه ممنوع في رواية ) وفي عبارة المصنف تسامح ~~لأنه قال في الدليل : ولنا أن المشروع هو الابتغاء بالمال والتعليم ليس ~~بمال ، وكذا المنافع على أصلنا ، فإن كان محمد داخلا في قوله ولنا فقوله ( ~~ثم على قول محمد تجب قيمة الخدمة لأن المسمى مال ) يناقض ذلك ، وإن لم يكن ~~داخلا كان المناسب ولهما دفعا للالتباس . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه داخل بالنسبة إلى تعليم القرآن فقال : ولنا وليس ~~بداخل بالنسبة إلى الخدمة فقال في الآخر ثم على قول محمد تجب قيمة الخدمة ms0747 ~~لأن المسمى وهو الخدمة مال عند العقد ( إلا أنه عجز عن التسليم لمكان ~~المناقضة فصار كالتزوج على عبد الغير ، وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف يجب ~~مهر المثل لأن الخدمة ) أي خدمة الحر ( ليست بمال إذ لا تستحق فيه ) أي لا ~~تستحق الخدمة في النكاح ( بحال ) ولو كانت مالا لاستحقت لأنه وجد المقتضي ~~وهو العقد الصادر من الأهل PageV05P001 المضاف إلى المحل ، وانتفى المانع ~~وهو كون المهر غير مال . # وذكر بعض الشارحين أن سماعه في هذا المكان بكلمة " أو " هكذا أو لا تستحق ~~فيه بحال ، وهو حسن لمعنيين : أحدهما أن يكون كل واحد من قوله ؛ لأن الخدمة ~~ليست بمال ، وقوله أو لا تستحق بحال فيه دليل على وجوب مهر المثل ، ويكون ~~الأول إشارة إلى قوله : ولنا أن المشروع هو الابتغاء بالمال ، والثاني ~~إشارة إلى قوله ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح . # والمعنى الثاني أن قوله إذ لا تستحق فيه بحال لا دلالة له على أن الخدمة ~~ليست بمال إلا بما ينفيه من وجود المقتضي وانتفاء المانع ، وهو لا يتم لأن ~~للخصم أن يقول : لا نسلم أنها لو كانت مالا لاستحقت فيه ، وقوله لأنه وجد ~~المقتضي وانتفى المانع وهو كون المهر غير مال يقول المانع غير منحصر في ذلك ~~بل كونه مفضيا إلى المناقضة مانع آخر عن الاستحقاق لكن سماعي بكلمة إذ . # ولقائل أن يقول : قوله وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف مستغنى عنه لأنه علم ~~ذلك من الدليل في مطلع البحث . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه أعاده تمهيدا لبيان التعليل بقوله ( وهذا ) أي ~~وجوب مهر المثل ( لأن تقومه بالعقد للضرورة ) أي لأن تقوم المسمى وهو ~~الخدمة لضرورة حاجة الناس في العقود وهي إنما تندفع بالتسليم إلى المحتاج ( ~~فإذا لم يجب تسليمه في هذا العقد ) لمكان التناقض ( لم يظهر تقومه فيبقى ~~الحكم للأصل وهو مهر المثل ) ولو قال فإذا لم يجز تسليمه كان أولى فتأمل . PageV05P002 # قال ( فإن تزوجها على ألف ) هذه المسألة تنقسم بالقسمة ~~الأولية على قسمين : إما أن ms0748 يتزوجها على ما لا يتعين بالتعين كالنقود أو ~~على ما يتعين به كالعروض والحنطة والشعير ، ثم كل واحد منهما على وجهين : ~~إما أن يكون الصداق مقبوضا لها ، أو لم يكن ، وكل واحد منهما على وجهين : ~~إما أن تهب المرأة الكل أو البعض ، فإن تزوجها على ما لا يتعين بالتعيين ~~وهو ألف درهم فقبضتها ثم وهبتها للزوج ثم طلقها قبل الدخول بها يرجع عليها ~~بخمسمائة درهم لأن الزوج يستوجب عليها الرجوع بنصف ما قبضت مهرا بالطلاق ~~قبل الدخول فإنه ينصف الصداق بالنص ولم يصل إليه عين ما يستوجبه بالهبة لأن ~~الدراهم والدنانير لا تتعين بالتعيين في العقود والفسوخ فكانت هبة ، هذه ~~الألف كهبة ألف أخرى ، وإذا لم يصل إليه عين ما استوجبه كان له الرجوع ( ~~وكذا إذا كان المهر مكيلا أو موزونا أو شيئا آخر في الذمة ) غير الدراهم ~~فقبضته ثم وهبته ثم طلقها قبل الدخول بها يرجع عليها بنصف ذلك لعدم التعين ~~ولهذا لم يجب عليها رد عين ما قبضت . # ( فإن لم تقبض الألف حتى وهبتها له ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع أحدهما ~~على الآخر بشيء ، وفي القياس يرجع عليها بنصف الصداق وهو قول زفر لأنه سلم ~~له المهر بالإبراء ) وما سلم له بالإبراء غير ما يستحقه بالطلاق وهو براءة ~~ذمته عما عليه من نصف المهر بالطلاق قبل الدخول فالزوج سلم له غير ما ~~يستحقه ( فلا تبرأ ) المرأة ( عما PageV05P004 يستحقه ) وجه الاستحسان أن ~~ما يستحقه الزوج بالطلاق هو براءة ذمته عن نصف المهر وقد وصل إليه ذلك لكن ~~بسبب آخر وهو الإبراء ( ولا يبالي باختلاف السبب عند حصول المقصود ) لأنه ~~غير مقصود بنفسه كمن يقول لآخر : لك علي ألف درهم ثمن هذه الجارية التي ~~اشتريتها منك ، وقال الآخر : الجارية جاريتك ولي عليك ألف درهم لزمه المال ~~لحصول المقصود وإن كذبه في السبب وهو بيع الجارية ( ولو قبضت خمسمائة ثم ~~وهبت الألف كلها المقبوض وغيره أو وهبت الباقي ثم طلقها قبل الدخول لم يرجع ~~واحد منهما على صاحبه بشيء عند ms0749 أبي حنيفة . # وقالا : يرجع عليها بنصف ما قبضت اعتبارا للبعض بالكل ) فلو قبضت الكل ثم ~~وهبت للزوج ثم طلقها قبل الدخول رجع عندنا عليها بنصف ما قبضت فكذا إذا ~~قبضت البعض ( ولأن هبة البعض ) الذي لم يقبضه ( حط ) والحط يلتحق بأصل ~~العقد فكأنه تزوجها ابتداء على الخمسمائة المقبوضة . # ( ولأبي حنيفة أن مقصود الزوج ) وهو سلامة نصف الصداق بلا عوض ( قد حصل ~~قبل الطلاق فلا يستوجب الرجوع بعد الطلاق ) كمن له على آخر دين مؤجل ~~فاستعجل قبل حلول الأجل ، وفائدة قوله بلا عوض ستظهر فيما إذا باعت من ~~زوجها . # وقوله والحط ) جواب عن قولهما ولأن هبة البعض حط ووجه ذلك أن الحط إنما ~~يلتحق بأصل العقد إذا كان العقد عقد مغابنة يحتاج إلى دفع الغبن عن أحد ~~الجانبين بالزيادة أو الحط والنكاح ليس كذلك واستوضح المصنف بقوله ( ألا ~~ترى أن الزيادة ) يعني PageV05P005 أن الحط والزيادة سيان في الالتحاق بأصل ~~العقد ، والزيادة في النكاح لم تلتحق بأصل العقد حتى لا تتنصف الزيادة مع ~~الأصل بالاتفاق فكذلك الحط ( ولو كانت وهبت أقل من النصف وقبضت الباقي ) ~~مثل ما إذا تزوجها على ألف فوهبت المرأة مائتين وقبضت الباقي ؛ فعند أبي ~~حنيفة يرجع عليها بثلاثمائة درهم حتى يتم النصف ، وعندهما يرجع عليها ~~بأربعمائة درهم لأن عنده ما سلم للزوج معتبر وعندهما المقبوض معتبر فكأنه ~~تزوجها على ما قبضت فيتنصف المقبوض وهو ثمانمائة . PageV05P006 # ( ولو كان تزوجها على عرض فقبضته أو لم تقبض فوهبت له ثم ~~طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء وفي القياس وهو قول زفر يرجع ~~عليها بنصف قيمته لأن الواجب فيه رد نصف عين المهر على ما مر تقريره ) يعني ~~في قوله لأنه سلم له المهر بالإبراء فلا تبرأ عما يستحقه ( وجه الاستحسان ) ~~ما ذكره ( أن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها وقد وصل إليه ) ~~لأنه يتعين بالتعيين . # وقوله ( ولهذا ) أي ولأن حقه عند الطلاق سلامة نصف المقبوض من جهتها ( لم ~~يكن لها أن تدفع شيئا آخر مكانه ، بخلاف ما ms0750 إذا كان المهر دينا ) وهي ~~المسألة الأولى حيث يرجع عليها بالنصف لأن حقه لم يكن في نصف المقبوض لعدم ~~التعين ، ولهذا لو دفعت مكانه شيئا آخر جاز ( بخلاف ما إذا باعت ) يعني ~~الصداق العرض من زوجها ( لأنه وصل إليه ببدل ) وهو يستحق عليها نصف المهر ~~بلا بدل فلا ينوب عما يستحقه بالطلاق قبل الدخول فلذلك يرجع عليها بنصف ~~المهر . # ( ولو تزوجها على حيوان ) يعني مثل الفرس والحمار ونحوهما لا مطلقه ( أو ~~عروض في الذمة ) بأن قال على ثوب هروي بين جنسه ونوعه فإنه حينئذ يجب الوسط ~~مما سمى ويثبت دينا في الذمة فيشبه النقود ( فكذلك الجواب ) يعني إذا وهبته ~~له ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء قبضت أو لم تقبض ( لأن ~~المقبوض متعين في الرد ) يعني أنها لو قبضته تعين عليها رده بعينه ، وكل ما ~~كان المقبوض منه متعينا في الرد كان من جنس ما PageV05P008 يتعين بالتعيين ~~، فإن كانت الهبة بعد القبض فقد وصل إليه عين حقه لأن اختلاف السبب غير ~~معتبر ، وإن كانت قبله فقد وصل إليه حقه وهو براءة ذمته عن نصف المهر ، ولا ~~معتبر باختلاف السبب . # وقوله ( وهذا لأن الجهالة ) إشارة إلى شيئين إلى جواز النكاح بالحيوان ~~والعروض بلا تعيين ، وإلى أن المقبوض متعين في الرد . # وتقريره الجهالة تحملت في النكاح وكل ما تحمل في النكاح لا ينافي النكاح ~~فالجهالة لا تنافي النكاح ، فإذا شرط ذلك في العقد صح ، ولا بد من تعيين ~~ليتحقق الإيفاء عند الحاجة إليه ، فإذا عين بالقبض صار كأن التسمية وقعت ~~عليه ، ولو كان كذلك كان متعينا فكذلك إذا عين بالقبض . # وفائدة الأولى صحة العقد وإن كان المسمى مجهولا ومنع وجوب مهر المثل . # وفائدة الثانية عدم رجوع الزوج عليها بشيء إن وهبته له وعدم ولاية ~~الاستبدال إن لم تهب وطلقها قبل الدخول بها بخلاف الدراهم والدنانير . PageV05P009 # قال ( وإذا تزوجها على ألف على أن لا يخرجها من البلدة ) ~~قد تقدم أن النكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة فإذا تزوج امرأة على ألف ms0751 على أن ~~لا يخرجها من البلدة ( أو على أن لا يتزوج عليها ) أو على أن يطلق فلانة ~~فالنكاح صحيح وإن كان شرط عدم التزوج وعدم المسافرة وطلاق الضرة فاسد لأن ~~فيه المنع عن الأمر المشروع ( فإن وفى بالشرط فلها المسمى ) لأنه سمى ما ~~صلح مهرا ( وقد تم رضاها به ) وإن لم يوف به فلها مهر مثلها ، وصورة ~~المسألة فيما إذا كان مهر المثل أكثر من الألف ( لأنه سمى ما لها فيه نفع ) ~~حتى رضيت بتنقيص المسمى عن مهر المثل ( فعند فواته ينعدم رضاها بالألف ~~فيكمل مهر مثلها كما في تسمية الكرامة ) بأن شرط مع الألف أن يكرمها ولا ~~يكلفها الأعمال الشاقة وما تتعب به وكما لو سمى الهدية مع الألف بأن يرسل ~~إليها مع الألف الثياب الفاخرة ( ولو تزوجها على ألف إن أقام بها وعلى ~~ألفين إن أخرجها ) صورة المسألة ظاهرة . # ووجه قول زفر أنه ذكر بمقابلة شيء واحد وهو البضع بدلين مختلفين على سبيل ~~البدل وهما الألف والألفان فتفسد التسمية للجهالة ويجب مهر المثل . # ولهما أن ذكر كل واحد من الشرطين مفيد فيصحان جميعا . # ولأبي حنيفة أن الشرط الأول قد صح لعدم الجهالة فيه . # فيتعلق العقد به ، ثم لم يصح الشرط الثاني لأن الجهالة نشأت منه ولم يفسد ~~النكاح ، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا تزوجها على ألفين إن ~~كانت جميلة وعلى ألف إن PageV05P011 كانت قبيحة حيث يصح فيها الشرطان جميعا ~~بالاتفاق والمسألة في فتاوى الولوالجي وغيره . # وأجيب بأن في الأولى وجدت المخاطرة في التسمية الثانية لأنها لا تدري أن ~~الزوج يخرجها أو لا ، وفي المسألة الثانية لا مخاطرة لأن المرأة إما جميلة ~~في نفس الأمر وإما قبيحة غير أن الزوج لا يعرفها وجهله بصفتها لا يوجب ~~المخاطرة فيصح الشرطان جميعا ، والمصنف لم يذكر وجوه الأقوال وأحالها على ~~باب الإجارة على أحد الشرطين ، ولم يذكر هناك هذه المسألة وإنما ذكر مسألة ~~الخياطة على ما سيجيء إن شاء الله تعالى . PageV05P012 # ولو تزوجها على هذا العبد أو على هذا ms0752 العبد ) أصل هذا أن ~~الضمان الأصلي عند أبي حنيفة مهر المثل ، وإنما يصار إلى التسمية إذا صحت ~~من كل وجه ولم تصح للجهالة . # وعندهما الضمان الأصلي هو المسمى ، وإنما يصار إلى مهر المثل إذا فسدت من ~~كل وجه ، وهاهنا ليس كذلك لإمكان العمل بالأوكس لكونه متيقنا كما في الخلع ~~والإعتاق على مال على هذا الوجه فإن الأوكس في ذلك متعين ، وما في الكتاب ~~واضح وإنما قال في مهر المثل ( إذ هو الأعدل ) لأنه لا يقبل الزيادة ~~والنقصان لأنه قيمة منافع البضع وقيمة الشيء لا تقبل الزيادة والنقصان ، ~~بخلاف التسمية لأنها تقبلهما . # وقوله إلا مهر المثل ) جواب عما يقال إذا كان مهر المثل هو الأعدل كان ~~المصير إليه واجبا في الأحوال الثلاث . # ووجهه أنه كذلك إلا أن مهر المثل ( إذا كان أكثر من الأربع فالمرأة رضيت ~~بالحط وإن كان أنقص من الأوكس فالزوج رضي بالزيادة ) فعملنا برضاهما . # وقوله ( والواجب بالطلاق قبل الدخول ) جواب عما يقال إذا كان كذلك كان ~~الواجب أن يجب نصف الأرفع فيما يجب فيه الأرفع مهرا لأن الواجب في الطلاق ~~قبل الدخول نصف المسمى . # ووجهه أن الواجب في الطلاق قبل الدخول في مثله وهو ما تكون التسمية فيه ~~فاسدة المتعة ( ونصف الأوكس يزيد عليها عادة فوجب لاعترافه بالزيادة ) ~~. PageV05P014 # قال ( وإذا تزوجها على حيوان غير موصوف ) صورة المسألة أن ~~يقول تزوجتك على حمار أو فرس . # قال المصنف ( معنى هذه المسألة أن يسمي جنس الحيوان دون الوصف ) يريد أنه ~~لم يقل : جيد أو وسط أو رديء إلى غير ذلك من أوصافه . # ورد بأن الفرس والحمار نوع لا جنس . # وأجيب بأنه يجوز أن يكون مراده من الجنس اسم الجنس وهو ما علق على شيء ~~وعلى كل ما أشبهه ، ويرد عليه قوله أما إذا لم يسم الجنس بأن تزوج على دابة ~~لا تجوز التسمية ويجب مهر المثل فإنه اسم جنس بالتعريف المذكور وهو ما علق ~~على شيء وعلى كل ما أشبهه ولم تصح به التسمية . # والحق أن يقال : أراد بالجنس ما هو ms0753 مصطلح الفقهاء وهو النوع باصطلاح ~~غيرهم . # قوله ( وقال الشافعي : يجب مهر المثل ) واضح . # وقوله ( ولنا أنه معاوضة مال بغير مال ) معناه أن في النكاح معنى التزام ~~المال ابتداء ومعنى المعاوضة ، أما معنى المعاوضة فظاهر ، وأما معنى التزام ~~المال ابتداء : يعني بغير عوض فلأنه معاوضة مال بغير مال وكان كالدية ~~والأقارير حيث يلزم فيهما أيضا مال من غير أن يكون في مقابلته عوض مالي ~~فعملنا بمعنى التزام المال ابتداء ، وقلنا : لا يفسد بأصل الجهالة في مثله ~~لأن الجهالة في مثله متحملة كما في الدية فإن الشرع جعل فيها مائة من الإبل ~~غير موصوفة وكما في الأقارير ، فإن من أقر لإنسان بشيء صح إقراره وعملنا ~~بمعنى المعاوضة ( وشرطنا أن يكون المسمى مالا ) معلوم الوسط رعاية لجانب ~~الزوج والمرأة كما وجب PageV05P016 في الزكاة ذلك رعاية لجانب الغني ~~والفقير ( وذلك ) إنما يتصور ( عند إعلام الجنس لأنه يشتمل على الجيد ~~والرديء ، والوسط ذو حظ منهما ، بخلاف جهالة الجنس لأنه لا وسط له حينئذ ~~لاختلاف معاني الأجناس ) فإنه إذا قال على دابة لم يجد نوعا يتوسط فيلزمه . # قوله ( وبخلاف البيع ) جواب عن قوله ما لا يصلح ثمنا لا يصلح مسمى في ~~النكاح ، ووجهه أن ( مبناه على المضايقة والمماكسة ) أي المنازعة لأنه ~~معاوضة مال ليس فيه معنى التزام المال ابتداء فيفسد بأصل الجهالة أما ~~النكاح فمبناه على المسامحة ) فلا يفسد بالجهالة ما لم تفحش . # وقوله وإنما يتخير ) متعلق بقوله والزوج مخير ، ومعناه أن لكل واحد من ~~الوسط والقيمة جهة أصالة ، أما القيمة فلأن الوسط لا يعرف إلا بالقيمة ~~فصارت أصلا في حق الإيفاء ، وأما الوسط فلأن التسمية وقعت عليه فيتخير ~~بينهما وتجبر المرأة على القبول بأيهما أتى . PageV05P017 # وقوله ( وإن تزوجها على ثوب غير موصوف ) يعني لم يذكر نوعا ~~منه . # وقوله ( إذ الثياب أجناس ) يعني أنها تكون قطنا وكتانا وإبريسما وغيرها . # وقوله ( وكذا إذا بالغ في وصف الثوب ) معنى المبالغة فيه هو أن يوصله إلى ~~حد يجوز فيه عقد السلم . # وقوله في ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن ms0754 أبي حنيفة أن الزوج يجبر على ~~تسليم الوسط ، وهو قول زفر لأنه بالمبالغة فيه يلتحق بذوات الأمثال ولهذا ~~يجوز فيه السلم . # وعن أبي يوسف أنه إن ضرب الأجل يجبر على الدفع وإلا فلا لأنه بضرب الأجل ~~صار نظير السلم . # وجه الظاهر ما ذكره أنها ليست من ذوات الأمثال بدليل أن مستهلكها لا يضمن ~~المثل فصارت كالعبد ( وكذا إذا سمى مكيلا أو موزونا وسمى جنسه ) مثل أن ~~يقول تزوجتك على كر حنطة أو من من زعفران ولم يزد على ذلك كان الزوج مخيرا ~~بين الوسط وقيمته ( وإن سمى جنسه وصفته لا يخير ) بل يجبر على الوسط ( لأن ~~الموصوف منهما يثبت في الذمة ثبوتا صحيحا ) حالا أو مؤجلا ولهذا جاز ~~استقراضه والسلم فيه . PageV05P019 #قوله ( وإن تزوج مسلم على خمر أو خنزير فالنكاح جائز ولها مهر المثل لأن ~~شرط قبول الخمر شرط فاسد ) معناه أن قوله تزوجتك على خمر بمنزلة قوله ~~تزوجتك بشرط قبولك الخمر ، هذا شرط فاسد والنكاح لا يبطل به لأن الشرط فيه ~~لا يربو على ترك التسمية أصلا وذلك لا يفسده فهذا أولى ( بخلاف البيع ) ~~لأنه يبطل بالشروط الفاسدة لأن الشرط فيه بمعنى الربا وهو يفسده ، وفي قوله ~~بخلاف البيع إشارة إلى رد قياس مالك النكاح على البيع فإنه قال تسمية الخمر ~~والخنزير تمنع وجوب عرض آخر ، ولا يمكن إيجاب الخمر والخنزير بالعقد على ~~المسلم فكان كما لو باع عينا بهما ، وقلنا : لما لم تصح التسمية في نفسها ~~لكون المسمى ليس بمال : أي ليس بمال متقوم في حق المسلم لم تمنع وجوب الغير ~~فوجب مهر المثل . PageV05P020 # قال ( فإن تزوج امرأة على هذا الدن من الخل ) صورة المسألة ~~ظاهرة . # وحاصل اختلافهم أن محمدا مع أبي يوسف في ذوات الأمثال في أن الحكم يتعلق ~~بالتسمية دون مهر المثل ، ومع أبي حنيفة في ذوات القيم في إيجاب مهر المثل ~~دون القيمة . # ثم الأصل أن المعتبر هو الإشارة عند أبي حنيفة في الفصول كلها ، والتسمية ~~عند أبي يوسف في الفصول كلها والإشارة في الجنس ms0755 الواحد ، والتسمية في ~~الجنسين عند محمد ، والمصنف قدم دليل أبي يوسف وهو ظاهر ، ثم ذكر دليل أبي ~~حنيفة وقال فيه ( لكونها ) يعني الإشارة ( أبلغ في المقصود وهو التعريف ) ~~لأن الإشارة بمنزلة وضع اليد على الشيء ، ويحصل بها كمال التمييز لأن ~~الإشارة إلى الشيء واردة غير ممتنعة ، وأما التسمية فمن باب استعمال اللفظ ~~، ويجوز إطلاق اللفظ وإرادة غير ما وضع له وأخر دليل محمد وكأنه أشار إلى ~~اختيار مذهبه ، ودليله موقوف على تقديم مقدمتين : إحداهما أن المراد ~~بالماهية هو الحقيقة من حيث هي وبالذات موجود في الخارج يصح أن يكون مشارا ~~إليه إشارة حسية . # والثانية أن المراد بالجنس ما يكون الفاصل بين آحاده أمرا واحدا فيكون ~~التفاوت يسيرا كالعبد والحر والميتة والمذكاة ، والذكر والأنثى في غير ~~الإنسان ، وبالجنسين ما يكون الفاصل بينهما أكثر من ذلك فيفحش التفاوت ~~كالخل والخمر فإن الفاصل بينهما الاسم والصفة كالحموضة في الخل والحدة في ~~الخمر والمعنى كالإسكار وعدمه ، والجارية والعبد فإن الفاصل بينهما ~~PageV05P022 الاسم والصفة ، فإذا ظهر هذا فإذا اجتمعت التسمية والإشارة في ~~العقد ، فإن كان المسمى والمشار إليه من جنس واحد كان المعتبر هو المشار ~~إليه لأن التسمية هناك لا تدل على ماهية أخرى وإنما تدل على صفة والصفة ~~تتبع الموصوف في الاستحقاق والموصوف موجود في المشار إليه لأنه هو المشار ~~إليه لولا الصفة ولم تعتبر الصفة لتبعيتها وإن كانا من جنسين ، فالمعتبر هو ~~المسمى لأن التسمية حينئذ تدل على ماهية خلاف المشار إليه فيكون المسمى مثل ~~المشار إليه في استحقاق أن يكون مرادا ولا يكون تابعا له لأن المقتضي لعدم ~~شيء لا يتبعه فيتعارضان في الاستحقاق ، والتسمية أبلغ في التعريف إذا كانا ~~من جنسين من حيث إنها تعرف الماهية ، والإشارة إنما تعرف ذاتا مشارا إليه ~~من غير دلالة على حقيقته . # هذا الذي سنح لي في حل هذا المحل ، وأزيدك بيانا وهو أن كل موضع دلت ~~التسمية فيه على معنى يتحقق المشار إليه عند ارتفاعه فهو جنس واحد ، فإن ~~صفة كونه عبدا إذا ارتفعت عاد ms0756 حرا لعدم الواسطة ، وكذا في الميتة والذكية ~~والذكر والأنثى ، وكل موضع دلت التسمية فيه على معنى لم يتحقق المشار إليه ~~عند ارتفاعه لوجود الواسطة فهما جنسان ، فإن صفة كونه خلا إذا ارتفع لا ~~يلزم أن يكون خمرا لجواز أن يكون عصيرا ، وكذا إذا ارتفع كونها جارية لا ~~يلزم أن تكون عبدا لجواز أن تكون حرة . PageV05P023 # وعلى هذا إذا تزوجها على هذين العبدين فإذا أحدهما حر فليس ~~لها إلا الباقي إذا ساوى عشرة دراهم عند أبي حنيفة لأنه يعتبر الإشارة ~~والإشارة إلى الحر تخرجه عن العقد فكان تسمية العبد الثاني لغوا وكأنه ~~تزوجها على عبد فليس لها إلا ذلك ، ولا يجب مهر المثل لأنهما لا يجتمعان . # ووجه أبي يوسف ظاهر ، وكذا وجه محمد لأنه في الجنس الواحد تعتبر الإشارة ~~، ولو كانا حرين وجب تمام مهر المثل عنده ، فإذا كان أحدهما عبدا يجب العبد ~~وتمام مهر المثل ، والمصنف ذكر في دليل أبي حنيفة قوله لأنه مسمى بناء على ~~ما ذكرنا أن الإشارة أبطلت العبد الثاني . # وقوله ( ووجوب المسمى وإن قل يمنع وجوب مهر المثل ) اعترض عليه بما قال ~~قبل هذا ، ولو تزوجها على ألف إن أقام بها إلى أن قال وإن أخرجها فلها مهر ~~المثل ، وبما قال في الزيادات أن الرجل إذا تزوج امرأة على ألف درهم وعلى ~~أن يعتق أباها ثم إن لم يف بالشرط فلها الألف إلى تمام مهر مثلها ، وهذا ~~يدل على أن ذكر المسمى لا يمنع وجوب مهر المثل . # وأجيب بأن ذلك الشرط استحق بعقد النكاح ، ففواته يوجب فوات رضاها فيكمل ~~لها مهر المثل . # وأما الحر فلم يستحق أصلا ، وبأن الوقوف على ما شرط غير ممكن لأنه شرط ~~على خطر الوجود ، فلو لم يجب لها إلى تمام مهر مثل لزمها ضرر لا يمكن ~~الاحتراز عنه ، أما هاهنا فيمكن الوقوف على ما أشار إليه قبل النكاح ~~بالتفحص ، فلو لزمها ضرر لزمها بضرب من تقصيرها . PageV05P025 # قال ( وإذا فرق القاضي بين الزوجين في النكاح الفاسد ) ~~النكاح الفاسد مثل النكاح بلا شهود ms0757 ونكاح الأخت في عدة الأخت في الطلاق ~~البائن ونكاح الخامسة في عدة الرابعة ونحوها وكلامه واضح . # وقوله ( هو يعتبره البيع الفاسد ) يعني أن القيمة في البيع الفاسد تجب ~~بالغة ما بلغت وإن زادت على الثمن فكذلك مهر المثل وإن زاد على المسمى لكون ~~كل واحد منهما موجبا أصليا ، فإذا اعترض الفساد يرجع إلى الموجب الأصلي ( ~~ولنا أن المستوفى ) أي من منافع البضع بهذا العقد هو ( ليس بمال ) وكل ما ~~ليس بمال ليس بمتقوم ، فالمستوفى به ليس بمتقوم ( وإنما يتقوم بالتسمية ) ~~والتسمية غير صحيحة فبطلت ، ولا بد من تقوم المستوفى من منافع البضع شرعا ~~فصرنا إلى ما هو قيمتها في مثل هذا العقد بدون التسمية وهو عقد المفوضة إذا ~~كان صحيحا وذلك مهر المثل فيبطل ، ما زاد عليه ، وهذا يقتضي أن لا ينقص من ~~مهر المثل إذا زاد على المسمى لكن الزيادة على المسمى لا تجب ( لانعدام ~~التسمية ) أي تسمية الزيادة على المسمى . # فإن قلت : هل هذا إلا تناقض لأنك أسقطت اعتبار التسمية إذا زادت على مهر ~~المثل ثم اعتبرتها إذا نقصت منه وهي إن كانت فاسدة يجب شمول العدم وإن كانت ~~صحيحة يجب شمول الوجود ؟ قلت : هي صحيحة من وجه دون وجه ، صحيحة من حيث إن ~~المسمى مال متقوم لأن فرض المسألة فيه ، فاسدة من حيث إنها وجدت في عقد ~~فاسد فاعتبرنا فسادها إذا زادت وصحتها إذا انتقصت لانضمام رضاها إليها ، ~~وهذا الحل PageV05P027 من خواص هذا الشرح . # وإنما قيدت المستوفى بقولي بهذا العقد لأن الكلام فيه ولئلا ينتقض ~~بالمفوضة فإن المستوفى هناك أيضا ليس بمال ولم يتقوم بالتسمية بل بالعقد . # وقوله بخلاف البيع ) جواب عن قول زفر وهو واضح . # وقوله ( وعليها العدة ) يعني في النكاح الفاسد إذا دخل بها لما ذكر أن ~~الخلوة فيه لا تقوم مقام الدخول فلا بد من حقيقة الدخول لوجوب العدة ، ~~ويعتبر الجماع في القبل حتى يصير مستوفيا للمعقود عليه . # وقوله ( إلحاقا للشبهة بالحقيقة ) أي الثابت من وجه بالثابت من كل وجه ( ~~في موضع الاحتياط ) وكان ms0758 قوله ( وتحرزا عن اشتباه النسب ) تفسيرا للاحتياط ~~بطريق العطف ( ويعتبر ابتداؤها من وقت التفريق لا من آخر الوطآت ) وقال زفر ~~: يعتبر من آخر الوطآت حتى إذا وطئ في النكاح الفاسد ثم رأت ثلاث حيض ثم ~~فرق القاضي تعتد عندنا وعنده تكون عدتها منقضية . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول زفر . # وقوله ( لأنها تجب باعتبار شبهة النكاح ) يعني من حيث وجود ركنه من ~~الإيجاب والقبول ( و ) شبهة النكاح ( رفعها بالتفريق ) وقوله التفريق في ~~موضعين يشير إلى أنه لا بد من مفرق وليس رفع النكاح موقوفا على تفريق ~~القاضي بل لكل واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض ~~المشايخ . # وعند بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك الجواب ، وإن دخل بها فليس لواحد منهما ~~حق الفسخ إلا بمحضر من صاحبه كما في البيع الفاسد فإن لكل واحد من ~~المتعاقدين حق الفسخ دون PageV05P028 محضر من صاحبه قبل القبض وليس له ذلك ~~بعد القبض ، فإما أن يكون التفريق بمعنى الرفع والرافع كل واحد منهما ، ~~وإما أن يكون وضع المسألة فيما إذا رفعا حكمهما إلى الحاكم . # وقوله ( ويثبت نسب ولدها ) ظاهر مما تقدم . # قوله ( وتعتبر مدة النسب من وقت الدخول عند محمد ) وقال أبو حنيفة وأبو ~~يوسف من وقت النكاح كما في النكاح الصحيح لأن حكم الفاسد يؤخذ من الصحيح ~~والفتوى على قول محمد ( لأن النكاح الفاسد ليس بداع إليه والإقامة باعتباره ~~) أي إقامة النكاح مقام الوطء باعتبار أن النكاح داع إلى الوطء والنكاح ~~الفاسد ليس بداع إليه فلا يقام مقامه ، وفي تعليله هذا إشارة إلى فساد قياس ~~أبي حنيفة وأبي يوسف . PageV05P029 #قال ( ومهر مثلها يعتبر بأخواتها وعماتها ) اعلم أن مهر المثل يعتبر ~~بعشيرتها التي من قبل أبيها كالأخوات والعمات وبنات الأعمام ، وقال ابن أبي ~~ليلى : يعتبر بأمها وقوم أمها كالخالات ونحوها لأن المهر قيمة بضع النساء ~~فيعتبر بالقرابات من جهة النساء . # ولنا قول ابن مسعود ( لها مهر مثل نسائها وهن أقارب الأب ) لأنه أضاف ~~إليها وإنما يضاف إلى أقارب الأب ms0759 لأن النسب إليه ، ولأن قيمة الشيء إنما ~~تعرف بالرجوع إلى قيمة جنسه والإنسان من جنس قوم أبيه لا من جنس قوم أمه ؛ ~~ألا ترى أن الأم قد تكون أمة والابنة تكون قرشية تبعا لأبيها ( ولا يعتبر ~~بأمها وخالتها إذا لم تكونا من قبيلتها ) بأن يكون أبوها تزوج بنت عمه فإن ~~أمها وخالتها تكون من قبيلتها . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله وقيمة الشيء إنما تعرف بالنظر في قيمة ~~جنسه . PageV05P030 #وقوله ( ويعتبر في مهر المثل ) ظاهر . # وقوله ( باختلاف الدار ) أي البلد . # وحاصله أن مهر المثل قيمة البضع وقيمة الشيء إنما تعرف بالرجوع إلى نظيره ~~بصفته ، والمراد بالسن السن وقت التزوج . PageV05P031 # ( وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه ) يعني إذا زوج الولي ~~ابنته وضمن لها المهر عن الزوج صح ( لأنه من أهل الالتزام ، وقد أضاف ~~الضمان إلى ما يقبل الضمان ) وهو المهر لأن المهر دين والكفالة والضمان ~~يصحان فيه . # فإن قلت : يجوز أن يكون مراده أن الولي زوج ابنه الصغير وضمن عنه المهر ~~للمرأة . # قلت ينبو عنه قوله ثم المرأة بالخيار وإن كانا في الصحة سواء ؛ وذكر في ~~باب الوليمة من شرح الطحاوي أن الأب إذا زوج الصغير امرأة فللمرأة أن تطالب ~~بالمهر من أب الزوج فيؤدي الأب من مال ابنه الصغير وإن لم يضمن الأب باللفظ ~~صريحا ، بخلاف الوكيل إذا زوج فإنه ليس للمرأة أن تطالب الوكيل بالمهر ما ~~لم يضمن . # وقوله ثم المرأة بالخيار ) ظاهر . # وقوله ( ويصح إبراؤه ) أي إبراء الأب المشتري وكذلك الوصي ويملك قبضه ) ~~أي يملك الأب قبض الثمن بعد بلوغ الصغير . # وقوله ( وولاية قبض المهر للأب بحكم الأبوة ) جواب عما يقال إن الأب يملك ~~قبض الصداق أيضا كالوكيل يملك قبض الثمن ، فلو صح الضمان صار ضامنا لنفسه ، ~~وذلك لا يجوز هناك فكذلك في الأب . PageV05P033 # وقوله ( وللمرأة أن تمنع نفسها ) أي إذا تزوج امرأة على ~~مهر فإما أن يكون المهر كله معجلا أو مؤجلا ، أو بعضه معجلا وبعضه مؤجلا ؛ ~~فإن كان الكل معجلا فإما إن دخل بها أو لم ms0760 يدخل ، فإن لم يدخل بها فللمرأة ~~أن تمنع نفسها ( حتى تأخذ المهر ولها أن تمنعه عن إخراجها ) إلى السفر ( ~~ليتعين حقها في البدل ) وهو المهر ( كما تعين حقه في المبدل ) وهو البضع ( ~~فصار كالبيع ) في أن البائع له أن يحبس المبيع حتى يأخذ الثمن تسوية بين ~~البدلين في التعيين ( وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله ~~وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر كله لأن حق الحبس لاستيفاء المستحق وليس له ~~حق الاستيفاء قبل الإيفاء ) وإن دخل بها فتذكره وإن كان الكل مؤجلا ، فإما ~~أن دخل بها أو لم يدخل ، فإن لم يدخل بها فليس لها أن تمنع نفسها لأنها ~~أسقطت حقها بالتأجيل ، وفيه خلاف أبي يوسف قال : موجب النكاح عند الإطلاق ~~تسليم المهر أولا عينا كان أو دينا ، فحين قبل الزوج الأجل مع علمه بموجب ~~العقد فقد رضي بتأخير حقه إلى أن يوفي المهر بعد حلول الأجل ، وبه فارق ~~البيع لأن تسليم الثمن أولا ليس من موجبات البيع لا محالة ؛ ألا ترى أن ~~البيع لو كان مقايضة لم يجب تسليم أحد البدلين أولا فلم يكن المشتري راضيا ~~بتأخير حقه في المبيع إلى أن يوفي الثمن . # وقوله لإسقاطها حقها بالتأجيل ) فإطلاقه يشير إلى أنه ليس لها المنع لا ~~قبل حلول الأجل ولا بعده ، وهو ظاهر الرواية ، أما PageV05P036 قبل الحلول ~~فظاهر ، وأما بعده فلأن هذا العقد ما أوجب حق الحبس فلا يثبت بعده ، وفي ~~هذا الوجه إذا لم يكن لها حق المنع قبل الدخول عند أبي حنيفة ومحمد فلأن لا ~~يكون لها ذلك بعده أولى . # قوله ( وإن دخل بها ) يعني في الوجه الأول ( فكذلك الجواب عند أبي حنيفة ~~) يعني للمرأة أن تمنع نفسها حتى تأخذ المهر . # وقالا : ليس لها ذلك إذا كان الدخول برضاها ، أما إذا كانت مكرهة أو صبية ~~أو مجنونة فلا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق ( وعلى هذا الخلاف الخلوة بها ) ~~إن كانت ( برضاها ) فعلى الاختلاف وإن كانت بغير رضاها لم يسقط حقها ~~بالاتفاق ( ويبتنى على هذا استحقاق النفقة ms0761 ) تستحقها مدة المنع عنده لأنه ~~منع يحق ولا تستحقها عندهما لأنها ناشزة ( لهما أن المعقود عليه كله قد صار ~~مسلما إليه بالوطأة الواحدة وبالخلوة ولهذا يتأكد بها جميع المهر ) وتسليمه ~~ينفي حق الحبس كالبائع إذا سلم المبيع . # وقوله وله أنها منعت منه ) جاز أن يكون مناقضة ، وتقريره : أنا لا نسلم ~~أن المعقود عليه كله قد صار مسلما إليه بالوطأة الواحدة فإنها منعت منه ( ~~ما قابل البدل لأن كل وطأة تصرف في البضع المحترم ) وإذا كان كذلك لا يتحقق ~~تسليم كله ، وجاز أن يكون معارضة وتقريره أنها منعت منه ما قابل البدل لأن ~~كل وطأة تصرف في البضع المحترم ، والتصرف فيه لا يخلى عن البدل إبانة لخطره ~~والمنع عما يقابل البدل صحيح . # وقوله والتأكيد بالواحدة ) أي بالوطأة الواحدة جواب عن PageV05P037 ~~قولهما ولهذا يتأكد بها جميع المهر وهو واضح ، وإن كان بعضه معجلا وبعضه ~~مؤجلا كان لها أن تخرج قبل أداء المعجل ، فإذا أدى لم يكن لها ذلك إلا ~~بإذنه . # فإن قلت : فإن سموا المهر ساكتين عن التعجيل والتأجير ماذا يكون حكمه ؟ ~~قلت : يجب حالا ، وقد أشير إلى ذلك في دليل أبي يوسف آنفا فيكون حكمه حكم ~~ما شرط تعجيله ( وإذا أوفاها مهرها نقلها إلى حيث لقوله تعالى { أسكنوهن من ~~حيث سكنتم } وقيل لا يخرجها إلى بلد غير بلدها ) وهو قول الفقيه أبي الليث ~~( لأن الغريب يؤذي ) قال ظهير الدين المرغيناني : الأخذ بقول الله تعالى ~~أولى من الأخذ بقول الفقيه أبي الليث . # ورد بأن الفقيه هو الذي أخذ بقول الله تعالى لأن قوله { من حيث سكنتم } ~~دليل مخصوص بدليل مستقل مقارن وهو قوله { ولا تضاروهن } ( وفي قرى المصر ~~القريبة لا تتحقق الغربة ) سئل أبو القاسم الصفار عمن يخرجها من المدينة ~~إلى القرية ومن القرية إلى المدينة فقال : ذلك تبوئة وليس بسفر ، وإخراجها ~~من بلد إلى بلد سفر ليس بتبوئة . PageV05P038 # قال ( ومن تزوج امرأة ثم اختلفا في المهر ) هذه المسألة ~~على وجوه ، لأن الاختلاف إما أن يكون في حياتهما أو تختلف الورثة بعد ms0762 ~~مماتهما أو يكون بعد موت أحدهما ، فإن كان في حياتهما فإما أن يكون قبل ~~الطلاق أو بعده . # وكل ذلك على وجهين : إما أن يكون الاختلاف في أصل التسمية أو في مقدار ~~المسمى ، أما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة بعد ~~الدخول أو بعد موت أحدهما فالقول قول المرأة إلى تمام مهر مثلها أو ورثتها ~~، والقول قول الزوج أو ورثته في الزيادة في قول أبي حنيفة ومحمد ، وكلامه ~~في تحرير المذاهب ظاهر . # وقوله هو الصحيح ) احتراز عن قول بعض مشايخنا في تفسير قول أبي يوسف : إن ~~المراد به ما يكون دون العشرة فإنه مستنكر شرعا لأنه لا مهر أقل من عشرة ~~دراهم ، والأصح أن مراده أن يدعي شيئا قليلا يعلم أنه لا يتزوج مثل تلك ~~المرأة على ذلك المهر عادة فإنه ذكر هذا اللفظ في البيع أيضا إذا اختلفا في ~~الثمن بعد هلاك السلعة ، فالقول قول المشتري إلا أن يأتي بشيء مستنكر وليس ~~في الثمن تقدير شرعا . # وقوله ( لا يصار إليه ) أي إلى مهر المثل . # وقوله ( وهو قياس قولهما ) أي قول أبي حنيفة ومحمد وإنما خصهما بالذكر ~~لأن عند أبي يوسف القول قول الزوج في جميع الصور . # وقوله لأن المتعة موجبة بعد الطلاق ) أي موجب العقد إذا كان الطلاق قبل ~~الدخول ( كمهر المثل قبله ) أي قبل الطلاق ( فتحكم ) المتعة بعد الطلاق ~~كمهر المثل قبله . # وقوله ( ووجه PageV05P041 التوفيق ) أي بين رواية الجامع الكبير وبين ~~روايتي المبسوط والجامع الصغير وهو واضح . # وقوله ( فالقول قوله ) يعني مع اليمين لأن الأصل في الدعاوى أن يكون ~~القول قول من يشهد له الظاهر مع يمينه ، وإن نكل يقضى عليه بألفي درهم كما ~~لو أقر لأن النكول إقرار ( وإن كان ألفين أو أكثر فالقول قولها ) أي مع ~~يمينها لأن الزوج يدعي عليها الحط وهي تنكر ، فإن نكلت يقضى بألف درهم ~~لأنها أقرت بالحط ، وإن حلفت يقضى لها بألفي درهم ألف بطريق التسمية ~~لاتفاقهما على تسمية الألف وألف باعتبار مهر المثل . # وفائدة هذا أنه يخير ms0763 الزوج في هذا الألف إن شاء أعطى الدراهم ، وإن شاء ~~أعطى الدنانير ( وأيهما أقام البينة في الوجهين ) أي فيما إذا شهد مهر ~~المثل للزوج وفيما إذا شهد مهر المثل للمرأة ( تقبل ، وإن أقاما البينة في ~~الوجه الأول ) وهو ما إذا كان مهر المثل شاهدا للزوج ( تقبل بينتها لأنها ~~تثبت الزيادة وفي الوجه الثاني ) وهو ما إذا كان مهر المثل شاهدا للمرأة ~~تقبل ( بينته لأنها تثبت الحط ) والأصل في هذا أن البينة تثبت ما ليس بثابت ~~ظاهرا ( وإن كان مهر مثلها ألفا وخمسمائة تحالفا ) لأن الزوج يدعي عليها ~~الحط عن مهر المثل وهي تنكر ، والمرأة تدعي عليه الزيادة وهو ينكر ، وينبغي ~~أن يقرع القاضي بينهما في البداية لاستوائهما ، فإن نكل الزوج يقضى بألف ~~وخمسمائة كما لو أقر بذلك صريحا ، وإن نكلت المرأة وجب المسمى ألف لأنها ~~أقرت بالحط ، وإن حلفا PageV05P042 جميعا وجب ألف وخمسمائة ألف بطريق ~~التسمية لا يخير الزوج فيها لاتفاقهما على تسمية الألف وخمسمائة باعتبار ~~مهر المثل يخير فيها الزوج ، وأيهما أقام البينة قبلت بينته ، وإن أقاما ~~يقضى بألف وخمسمائة ؛ ألف بطريق التسمية وخمسمائة باعتبار مهر المثل لأن ~~البينتين بطلتا لمكان التعارض ، ونص محمد في هذا الفصل أن بينة المرأة أولى ~~لإثباتها الزيادة . # وذكر الإمام المحبوبي بعد ذكر وجوب مهر المثل فيما إذا تحالفا فقال ثم ~~إذا تحالفا يبدأ بيمين الزوج لأنه أبينهما إنكارا وإن أقاما البينة فالبينة ~~بينة المرأة لأنها تثبت الزيادة والبينة مشروعة للإثبات ( هذا تخريج الرازي ~~. # وقال الكرخي : يتحالفان في الفصول الثلاثة ) على قول أبي حنيفة ومحمد ، ~~وهو أن يكون مهر المثل شاهدا له أو شاهدا لها أو كان بينهما ، ثم يصار إلى ~~مهر المثل لأنهما اتفقا على أصل التسمية ، والتسمية الصحيحة تمنع المصير ~~إلى مهر المثل ، وإذا حلفا تعذر التسمية فيحكم مهر المثل . # قيل قول أبي بكر أصح لأن تحكيم المهر ليس لإيجاب مهر المثل ، وإنما هو ~~لمعرفة من يشهد له الظاهر ، ثم الأصل في الدعاوى أن القول قول من يشهد له ~~الظاهر مع يمينه ms0764 ( ولو كان الاختلاف في أصل المسمى ) بأن ادعى أحدهما ~~التسمية وأنكر الآخر كان القول قول من ينكر التسمية ( ويجب مهر المثل ~~بالإجماع ) المركب ، أما عندهما فلأنه الأصل في التحكيم ، وأما عند أبي ~~يوسف فلأنه تعذر القضاء بالمسمى PageV05P043 لعدم ثبوت التسمية للاختلاف ~~فيجب مهر المثل كما لو تزوجها ولم يسم لها مهرا . # ( ولو كان الاختلاف بعد موت أحدهما ) بين الحي وورثة الميت ( فالجواب فيه ~~كالجواب في حياتهما ) في الأصل ، والمقدار في الأصل يجب مهر المثل بعد ~~الدخول والمتعة قبله ، وفي المقدار عندهما يحكم مهر المثل لأن مهر المثل لا ~~يسقط بموت أحدهما ألا ترى إلى مسألة المفوضة إذا مات أحدهما وعنده القول ~~قول الزوج أو ورثته لما تقدم ( ولو كان الاختلاف بعد موتهما في المقدار ~~فالقول قول ورثة الزوج عند أبي حنيفة ولا يستثنى القليل ) خلافا لأبي يوسف ~~فإنه يستثنيه كما تقدم ( وعند محمد الجواب فيه كالجواب في حالة الحياة ) ~~بحكم مهر المثل وهو قياس قول أبي حنيفة لكنه تركه استحسانا لما نذكره وإن ~~كان الاختلاف بعد موتهما في أصل التسمية ، فعند أبي حنيفة القول قول من ~~أنكره لا يحكم مهر المثل . # وقوله ( لما نبينه من بعد ) إشارة إلى دليل أبي حنيفة في المسألة التي ~~تلي هذه المسألة . PageV05P044 # قال ( وإذا مات الزوجان وقد سمى لها مهرا فلورثتها أن ~~يأخذوا ذلك من ميراث الزوج ، وإن لم يكن سمى لها مهرا فلا شيء لورثتها عند ~~أبي حنيفة ، وقالا : لورثتها المهر في الوجهين معناه ) أي معنى قوله ~~لورثتها المهر في الوجهين ( المسمى في الوجه الأول ) وهو ما إذا سمى ( ومهر ~~المثل في الوجه الثاني ) وهو ما إذا لم يسم ( أما الأول ) وهو وجوب المسمى ~~( فلأن المسمى دين في ذمته ) إما بثبوته بالبينة أو بالتصادق ( وقد تأكد ~~بالموت فيقضى من تركته ) إذا علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم أيهما مات أولا ~~أو علم أن الزوج مات أولا ، وأما إذا علم أنها ماتت أولا فيسقط نصيبه من ~~ذلك ( وأما الثاني فوجه قولهما أن مهر المثل ms0765 صار دينا في ذمته كالمسمى فلا ~~يسقط بالموت كما إذا مات أحدهما ) وهو قياس قوله لكن استحسن فقال ( إن ~~موتهما يدل على انقراض أقرانهما فبمهر من يقدر القاضي مهر المثل ) وهذا ~~يشير إلى أن وضع المسألة في صورة التقادم ، وقد روي عنه أنه استدل فقال : ~~أرأيت لو ادعى ورثة علي على ورثة عمر مهر أم كلثوم أكنت أقضي فيه بشيء ؟ ~~وهذا لأن مهر المثل يختلف باختلاف الأوقات ، فإذا تقادم العهد وانقرض أهل ~~ذلك العصر يتعذر على القاضي الوقوف على مقدار مهر المثل ، وعلى هذا إذا لم ~~يكن العهد متقادما بأن لم يختلف مهر مثل هذه المرأة يقضى بمهر مثلها . # وللمشايخ طريق آخر وهو أن مهر المثل من حيث هو قيمة البضع يشبه المسمى ، ~~ومن حيث إنه يجب في مقابلة ما ليس PageV05P046 بمال يشبه الصلة كالنفقة ؛ ~~فباعتبار الشبه الأول لم يسقط فلا يسقط بموت أحدهما ، وباعتبار الشبه ~~الثاني يسقط فيسقط بموتهما لأن المسقط تأكد بالموت . PageV05P047 #وقوله ( ومن بعث إلى امرأته شيئا ) ظاهر . # وقوله ( فالقول قوله ) أي مع يمينه فإن حلف والمتاع قائم للمرأة أن ترد ~~وترجع بما بقي من المهر وإن كان هالكا لم ترجع . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله وأن الظاهر أنه يسعى في إسقاط الواجب ~~. # وقوله ( وقيل ما يجب عليه ) إنما قيد بالوجوب لأنه إذا بعث الخف والملاءة ~~كان له أن يحتسبه من المهر لأن ذلك لا يجيبه عليه . # وقوله ( وغيرهما ) قيل كمتاع البيت . PageV05P048 # ( فصل ) لما ذكر أحكام النكاح في حق المسلمين وهم الأصول ~~في الشرائع ذكر من هو تبع لهم في المعاملات ومن المعاملات أحكام النكاح في ~~حق الكفار ( وإذا تزوج النصراني نصرانية ) قيل المراد بهما الذمي والذمية ~~ولهذا ذكر في المبسوط بلفظ الذمي . # وأقول : يجوز أن يكون أطلقه ليتناول المستأمن أيضا ( وذلك في دينهم ) أي ~~النكاح بغير مهر في دينهم ( جائز ) والواو للحال ( فليس لها مهر ) وإن ~~أسلما ( وكذلك الحربيان في دار الحرب وهذا ) أي عدم وجوب المهر في الذميين ~~والحربيين ( عند أبي حنيفة ) ووافقاه في ms0766 الحربيين . # وأما في الذمية ، فإن دخل بها أو مات عنها فلها مهر المثل ، وإن طلقها ~~قبل الدخول بها فلها المتعة وخالفه زفر في الحربيين أيضا ، وقال ( الشرع ما ~~شرع ابتغاء النكاح إلا بالمال ) لقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم } ( وهذا ~~الشرع وقع عاما ) لأن النكاح من باب المعاملات والكفار مخاطبون بالمعاملات ~~( فيثبت الحكم على العموم ) وحاصل كلامه المشروع في باب النكاح الابتغاء ~~بالمال على العموم ، وكل ما كان كذلك يثبت حكمه على العموم ، وقالا : أهل ~~الحرب لم يلتزموا أحكام الإسلام وهو ظاهر ، ولا يكون للحكم عليهم إلا ~~بالإلزام ولا إلزام إلا بالولاية ، وقد انقطع الولاية بتباين الدارين ( ~~بخلاف أهل الذمة لأنهم التزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات ) لأن ~~الالتزام بعقد الذمة وقد وجد منهم فكان كالزنا والربا فإنهم ينهون عن ذلك ~~ويقام عليهم الحد ، ولئن سلمنا PageV05P050 أنهم لم يلتزموا لكن ولاية ~~الإلزام متحققة لاتحاد الدار ( ولأبي حنيفة أن أهل الذمة لا يلتزمون ~~أحكامنا ) في الديانات كالصوم والصلاة ( وفيما يعتقدون خلافه في المعاملات ~~) أيضا كبيع الخمر والخنزير ( وولاية الإلزام بالسيف والمحاجة ) وليست ~~بموجودة لانقطاعها عنهم بعقد الذمة ( فإنا أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ~~فصاروا كأهل الحرب ) في عدم الالتزام وانقطاع الولاية . # وقوله بخلاف الزنا ) جواب عن قولهما كالزنا والربا . # ووجهه أن الزنا حرام في جميع الأديان فلم يكن دينهم حتى يتركوا عليه ( ~~والربا مستثنى عن عقودهم لقوله عليه الصلاة والسلام " { ألا من أربى فليس ~~بيننا وبينه عهد } " ) ألا حرف تنبيه لا حرف استثناء كذا السماع ، والنسخ ( ~~وقوله في الكتاب ) أي قول محمد في الجامع الصغير ( وقد قيل في الميتة ~~والسكوت روايتان ) يعني عن أبي حنيفة في رواية يجب مهر المثل كما قالا ، ~~وفي رواية لا يجب شيء ، وعلى هذه الرواية لا يحتاج إلى فرق ، وأما على ~~الرواية الأخرى وهو رواية الأصل فيحتاج إلى الفرق بين النفي والسكوت وهو أن ~~النكاح معاوضة البضع بالمال ، فالتنصيص عليه بمنزلة اشتراط العرض كالتنصيص ~~على البيع بين المسلمين ، فما لم يوجد التنصيص على نفي العوض يكون العوض ms0767 ~~مستحقا لها ، وأما الميتة فإنها ليست بمتقومة عند أحد فكان التزوج عليها ~~كالنفي وهو مختار فخر الإسلام من الروايتين . # ووجه الرواية الأخرى أن أحدا لما لم يتدين بتقومها لم تدخل تحت قوله ~~PageV05P051 عليه الصلاة والسلام " { اتركوهم وما يدينون } " فيجب حكم ~~الشرع ( والأصح أن الكل على الخلاف ) عنده لا يجب شيء ، وعندهما يجب مهر ~~المثل . PageV05P052 # وقوله ( فإن تزوج الذمي ذمية ) ظاهر . # وقوله ( وهذا كله ) أي كل ما ذكر وهو ما كانا معينين أو غير معينين ( عند ~~أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : لها مهر المثل في الوجهين ) أي في المعين وغير المعين ( ~~وقال محمد : لها القيمة في الوجهين . # وجه قولهما ) إنما جمع بين قولهما وإن كانا مختلفين فما بينهما حيث قال ~~أبو يوسف فيهما بمهر المثل . # وقال محمد : فيهما بالقيمة ومهر المثل غير قيمة الخمر والخنزير لأنهما ~~يتفقان في أن لا يوجبا عين الخمر والخنزير ( أن القبض مؤكد للملك في ~~المقبوض ) ولهذا ينصف الصداق بالطلاق قبل الدخول إذا لم يكن مقبوضا ، وبعد ~~القبض لا يعود إلى ملك الزوج شيء إلا بالرضا أو القضاء ، وإذا مر يوم الفطر ~~والصداق عبد غير مقبوض ثم طلقها قبل الدخول بها لا تجب صدقة الفطر عليها ، ~~بخلاف ما بعد القبض ، ولا تجب الزكاة عليها عند أبي حنيفة في المهر قبل ~~القبض بخلاف ما بعده ، والمؤكد للملك شبيه بالعقد لإفادته ما لم يكن ( ~~فيمتنع ) القبض ( بسبب الإسلام ) كما لو كان ابتداء التمليك بالعقد بعد ~~الإسلام إلحاقا لشبهة العقد بحقيقته في المحرمات ( وصار كما إذا كانا بغير ~~أعيانهما ) لأن القبض فيه كالقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما في إفادة ما ~~لم يكن ، والقبض فيما إذا كانا بغير أعيانهما يمنع عن تسليم نفسهما ، فكذلك ~~فيما إذا كانا بأعيانهما كالعقد ( وإذا التحقت حالة القبض بحالة العقد فأبو ~~يوسف يقول : لو كانا مسلمين وقت العقد وجب مهر المثل PageV05P055 فكذلك ~~هاهنا ) ووجه محمد ظاهر . # ووجه قول أبي حنيفة ( أن الملك في الصداق المعين يتم بنفس العقد ولهذا ~~تملك التصرف فيه ) ولو هلك هلك ms0768 على ملكها وكل ما تم بنفس العقد لا يحتاج ~~فيه إلى القبض للتملك ( وبالقبض ينتقل الملك من ضمان الزوج إلى ضمانها وذلك ~~) أي الانتقال ( لا يمتنع بالإسلام كاسترداد الخمر المغصوبة ) وأما في ~~الصداق الغير المعين فالعقد فيه لا يتم به الملك لأنه يفيد وجوب الدين في ~~ذمته ، والقبض يوجب ملك العين فتمتنع بالإسلام عن تملك الخمر والخنزير . # وقوله ( بخلاف المشتري ) متصل بقوله إن الملك في الصداق المعين إلخ : ~~يعني بخلاف ما إذا باع الذمي الخمر أو الخنزير أو اشترى ثم أسلم قبل القبض ~~فإنه لا يجوز له القبض بل ينفسخ العقد لأن المبيع يستفاد ملك التصرف فيه ~~بعد القبض لا قبله والإسلام مانع منه . # وقوله ( وإذا تعذر القبض في غير المعين ) ظاهر . # وقوله ( ولو طلقها إلخ ) يعني قول أبي حنيفة في المعين لها نصف العين وفي ~~غير المعين في الخمر لها نصف القيمة وفي الخنزير لها المتعة لأن مهر المثل ~~لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول بل في كل موضع كان الواجب مهر المثل قبل ~~الطلاق فالواجب المتعة بعد الطلاق . # وعند أبي يوسف لها المتعة على كل حال ، وعند محمد لها بعد الطلاق نصف ~~القيمة على كل حال . PageV05P056 # باب نكاح الرقيق : لما فرغ من بيان نكاح من له أهلية ~~النكاح من غير توقف من المسلمين وغيرهم شرع في بيان نكاح من ليس له ذلك وهو ~~الرقيق ، والرقيق المملوك يطلق على الواحد والجمع ( لا يجوز نكاح العبد ~~والأمة إلا بإذن مولاهما ) أما الأمة فظاهر لأن منافع بضعها ملك المولى فلا ~~يصح العقد عليها بدون إذنه ، وأما العبد ففيه خلاف مالك فإنه يجوز نكاحه ~~بدون إذنه لأنه يملك الطلاق وهو ظاهر ، وكل من يملك الطلاق يملك النكاح لأن ~~الطلاق بسبب النكاح . # ومن ملك شيئا ملك سببه الموصل إليه ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " { ~~أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر } " ) رواه أبو داود وأخرجه الترمذي ~~وقال : هذا حديث حسن ( ولأن في تنفيذ نكاحهما تعييبهما إذ النكاح عيب فيهما ~~) ولهذا إذا اشترى ms0769 عبدا أو أمة فظهر مزوجا جاز له أن يرده وليس لهما تعييب ~~أنفسهما رعاية لحق المولى فلا يملكانه بدون إذنه ) وفي هذا التعليل جواب ~~لمالك ، فإن الطلاق إزالة العيب ، ولا يلزم من جواز إزالة العيب جواز ~~تعييبهما أنفسهما . # واستشكل بجواز إقراره بالحدود والقصاص ، فإن وجوب قطع اليد في السرقة ~~ووجوب القصاص عيب فيهما على قولهما ، وأما على قول أبي حنيفة فبمنزلة ~~الاستحقاق وهو أيضا أقوى العيوب فكيف جاز ذلك ؟ وأجيب بأن الرقيق في حقوق ~~الله باق على حريته والرق لا يؤثر فيها ، فإن لزم من ذلك تعييب فهو ضمني لا ~~معتبر به وموضعه الأصول . PageV05P058 #وقوله ( وكذا المكاتب ) ظاهر . # وقوله ( لما بينا ) يعني قوله لأنه من باب الاكتساب . PageV05P059 #وقوله ( فالمهر دين في رقبته يباع فيه ) لما عرف في الأصول أن ذمته قد ~~ضعفت بالرق فيضم إليها مالية الرقبة . # واستدل المصنف بقوله ( لأن هذا دين وجب في رقبته ) وهو دليل قوله يباع ~~فيه دون ما قبله لئلا يلزم المصادرة على المطلوب . # وتقريره : هذا دين وجب في الرقبة ، وكل دين وجب في الرقبة تباع الرقبة ~~فيه . # إما أنه وجب فلتحقق المقتضي وهو وجود السبب من أهله وانتفاء المانع وهو ~~حق المولى لصدور الإذن من جهته ، وإما أنه موجب في الرقبة فلدفع المضرة عن ~~أصحاب الديون كما في دين التجارة فتباع الرقبة في المهر كما تباع فيه . # وقوله ( دفعا للمضرة عن أصحاب الديون ) يعني النساء . PageV05P060 # وقوله ( فليس هذا بإجازة ، لأنه ) أي قوله طلقها أو فارقها ~~( يحتمل الرد لأن رد هذا العقد ومتاركته يسمى طلاقا ومفارقة ) ألا ترى أنه ~~لو قال في النكاح الفاسد : طلقتك كان متاركة ، وإذا احتمل الأمرين رجحنا ~~جهة المتاركة لأنه أليق بحال العبد المتمرد . # وقوله ( أو هو ) أي الرد ( أدنى ) لأنه دفع ، والطلاق رفع ، والدفع أسهل ~~من الرفع ( فكان الحمل عليه أولى ) . # فإن قيل : قوله طلقها حقيقة في إيقاع الطلاق المعروف ومجاز في المتاركة ~~والعمل بالحقيقة ممكن فكيف صير إلى المجاز . # أجيب بأن الحقيقة قد تترك بدلالة الحال وهذا كذلك ، وهي ms0770 الافتيات على رأي ~~المولى ( وإن قال طلقها تطليقة ) رجعية أو تطليقة ( تملك الرجعة فهذا إجازة ~~لأن الطلاق الرجعي لا يكون إلا في نكاح صحيح فتتعين الإجازة ) فإن قيل : ~~إذا قال المولى لعبده كفر يمينك بالمال أو تزوج أربعا من النساء لا يثبت به ~~العتق وإن كان التكفير بالمال ، وتزوج الأربع من النساء لا يكون إلا بعد ~~الحرية . # أجيب بأن ما كان أصلا في إثبات الأهلية للتصرفات الشرعية لا يثبت اقتضاء ~~كالإيمان في خطاب الكفار بالشرائع كما عرف في الأصول وفي إثبات الإعتاق ذلك ~~، بخلاف ما نحن فيه فإن النكاح ليس بأصل في إثبات الأهلية له . PageV05P063 # وقوله ( ومن قال لعبده تزوج هذه الأمة ) صورة المسألة ~~والأصل المذكور ظاهران ، وتقييده بالإشارة والأمة اتفاقي . # فإن الحكم في غير المعينة وفي غير الإماء كذلك ، وينبني على هذا الأصل ~~المذكور حكمان : أحدهما ما ذكره أنه يباع في المهر عنده ولا يباع عندهما . # والثاني أنه إذا تزوجها بوصف الصحة بعد ذلك لا يصح عند أبي حنيفة لانتهاء ~~الإذن بالعقد الأول ، ويصح عندهما . # ووجهه من الجانبين على الوجه المذكور في الكتاب ظاهر ، وإنما قيد ~~بالمستقبل ، لأنه لو حلف ما تزوج امرأة في الماضي وكان تزوج صحيحا أو فاسدا ~~حنث في يمينه ، كذا في المبسوط . # وقوله ( كما في البيع ) يعني أنه إذا أمره بالبيع مطلقا يتناول الجائز ~~والفاسد . # وقوله ( على هذه الطريقة ) يريد طريقة إجراء اللفظ المطلق على إطلاقه ، ~~ولئن كان قول الكل فالعذر لأبي حنيفة أن مبنى الإيمان على العرف ~~. PageV05P065 #( ومن زوج عبدا مأذونا له مديونا امرأة جاز ، والمرأة أسوة للغرماء ) ~~إذا كان النكاح بمهر المثل لما ذكر بقوله ( ووجهه ) وتقريره لأن المقتضي ~~موجود وهو ولاية المولى لتحقق سببها وهو ملك الرقبة والمانع وهو ملاقاة ~~النكاح حق الغرماء مقصودا بالإبطال منتف . # وإذا تحقق المقتضي وانتفى المانع ثبت الحكم ألبتة ، وإنما قال مقصودا لأن ~~المانعية إنما تتحقق بذلك ، وأما إذا كان ضمنيا فلا معتبر به وهاهنا كذلك ~~لأن محلية النكاح بالآدمية ، وحق الغرماء لا يلاقيها ، لكن إذا صح ms0771 النكاح ~~بولاية المولى تحصينا لملكه وجب الدين بسبب لا مرد له لعدم انفكاك النكاح ~~عن ثبوت المال فكان كدين الاستهلاك ( وصار كالمريض المديون إذا تزوج امرأة ~~فبمهر مثلها أسوة للغرماء ) وإذا كان أكثر منه فلا تساويهم بل يؤخر إلى ~~استيفائهم حقهم كدين الصحة مع دين المرض . PageV05P066 # قال ( ومن زوج أمته ) بوأت للرجل منزلا وبوأته منزلا : أي ~~هيأته ومكنت له فيه . # ومن زوج أمته ( فليس عليه أن يبوئها ) أي يهيئ لها بيتا للزوج يبيت إليها ~~( لكنها تخدم المولى ويقال للزوج متى ظفرت بها وطئتها ) وإنما يقال ذلك ~~لتحقق التسليم وكلامه واضح . # وحاصله أن حق المولى ثابت في الرقبة والمنافع سوى منفعة البضع ، وحق ~~الزوج إنما هو فيها ، ولا يلزم إبطال الكثير للقليل مع إمكان تحصيله من غير ~~إبطال الكثير فله أن يبوئها وأن لا يبوئها وأن يستخدمها بعد التبوئة ، لكنه ~~يسقط نفقتها لما أشار إليه بقوله ( لأن النفقة تقابل الاحتباس ) . # فإن قيل : انتفاء الاحتباس إنما هو لبقاء حق المولى في الاستخدام ومثل ~~ذلك لا يسقط النفقة كالحرة إذا حبست نفسها عنه لاستيفاء الصداق . # أجيب بأن الحرة إذا حبست نفسها لذلك فالتفويت من قبل الزوج بامتناع إيفاء ~~ما التزمه ، وهاهنا ليس من جهة الزوج بل من جهة من له الحق وهو المولى ، ~~فكانت كالمحبوسة بالدين لا نفقة لها ، فإن بوأها معه بيتا فولدت من الزوج ~~لم يكن عليه نفقة الولد لأنه مملوك لمولاها ونفقة المملوك على المالك . PageV05P068 # قوله ( ذكر تزويج المولى ) يعني ذكر محمد في الجامع الصغير ~~تزويج المولى ( عبده وأمته ولم يذكر رضاهما وهذا راجع إلى مذهبنا أن للمولى ~~إجبارهما على النكاح ) ومعنى الإجبار أن المولى لو باشر النكاح بدون رضاهما ~~نفذ . # وقوله ( لأن فيه تحصينه عن الزنا الذي هو سبب الهلاك أو النقصان ) يعني ~~أنه إذا حد ربما يقع الحد مهلكا أو جارحا ؛ ففي الأول هلاك ماله ، وفي ~~الثاني نقصانه ، فإنه إذا اشترى عبدا قد حد في الزنا فله أن يرده فيملك ~~الإنكاح جبرا اعتبارا بالأمة ، والجامع قيام سبب الولاية ms0772 وهو ملك الرقبة ~~وتحصين ملكه عن الزنا الموجب للهلاك أو النقصان ، وليس المناط في جواز ~~إنكاح الأمة جبرا تملك منافع بضعها لأنه لا يطرد مع الإجبار ولا ينعكس ، ~~فإن الزوج يملك منافع بضع المرأة ولا يقدر على تزويجها ، والولي يملك تزويج ~~الصغيرة ولا يملك منافع بضعها فكان التعليل به فاسدا . # فإن قيل : لو كان الإجبار باعتبار تحسين الملك لجاز في المكاتب والمكاتبة ~~ولم يجز ، أجاب بقوله ( بخلاف المكاتب والمكاتبة ) فإن الملك لما كان فيهما ~~ناقصا بواسطة تمليكهما اليد ( التحقا بالأحرار تصرفا فيشترط رضاهما ) ~~وهاهنا فرع لطيف . # وهو أن المولى إذا زوج مكاتبته الصغيرة توقف النكاح على إجازتها لأنها ~~ملحقة بالبالغة فيما ينبني على الكتابة ثم إنها لو لم ترد حتى أدت بدل ~~الكتابة فعتقت بقي النكاح موقوفا على إجازة المولى لا على إجازتها لأنها ~~بعد العتق لم تبق مكاتبة وهي صغيرة PageV05P070 والصغيرة ليست من أهل ~~الإجازة ، قال في النهاية : وهذه من ألطف المسائل وأعجبها ، حيث اعتبر ~~إجازة المكاتبة في حال رقها ، ولم يعتبر في حالة العتق لما ذكرنا من الفرق ~~. PageV05P071 #( ومن زوج أمته ) فماتت قبل الدخول بها ، فإن ماتت حتف أنفها فعلى الزوج ~~المهر بالاتفاق ، وإن قتلها أجنبي فكذلك ، وإن قتلها مولاها فكذلك عندهما ، ~~وعند أبي حنيفة لا مهر عليه للمولى ، قالا : المقتول ميت بأجله عند أهل ~~الحق فلا فرق بين الصور الثلاث ( وله أن المولى منع المبدل قبل التسليم ~~فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة ) تجازى بمنع البدل عند عدم تسليمها ~~المبدل ، وفي قوله يجازى إشارة إلى الجواب عما يقال الصغيرة إذا ارتضعت من ~~أم زوجها أو المجنونة إذا قبلت ابن زوجها بشهوة قبل الدخول منعتا المبدل ~~قبل التسليم حيث بانتا منه ولم يسقط المهر وذلك لأنهما ليستا من أهل ~~المجازاة . # ونوقض بالصغيرة العاقلة إذا ارتدت قبل الدخول تجازى بسقوط المهر فلم يناف ~~الصغر المجازاة . # وأجيب بأن ترك مجازاة الصغيرة إنما يكون على أفعال غير محظورة ، والردة ~~محظورة إذا كانت عاقلة بدليل أنها تحرم الميراث بسببها وتستتاب بالحبس ms0773 . # وقوله ( والقتل في أحكام الدنيا ) جواب عن قولهما لأن الميت مقتول بأجله ~~. PageV05P072 #( فإن قتلت حرة نفسها قبل الدخول بها فلها المهر خلافا لزفر . # هو يعتبره بالردة وقتل الولي أمته لما بينا من الجامع ) أنه منع المبدل ~~قبل التسليم وقوله ( ولنا أن جناية المرء ) ظاهر . # وقوله ( حتى تجب الكفارة عليه ) يعني إذا قتلها خطأ ، وكذلك يجب الضمان ~~على المولى إن كان عليها دين . PageV05P073 #قال ( وإذا تزوج أمة فالإذن في العزل إلى المولى ) في هذه المسألة دلالة ~~على جواز العزل . # وسئل ابن مسعود عنه فقال : لا بأس به ، ولو أن الله تعالى أخذ ميثاق نسمة ~~فلو ألقيتها في صخرة تخلق فيها . # وروى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله . # وهو على ثلاثة أقسام : عزل عن أمته المملوكة له ولا إذن فيه إلى أحد . # وعزل عن المرأة الحرة والإذن فيه إليها وهذان بالاتفاق . # وعزل عن الأمة المنكوحة . # وفي تعين الإذن اختلاف كما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV05P074 # ، ( وإن تزوجت بإذن مولاها ) أو زوجها مولاها ( ثم أعتقت ~~فلها الخيار ) ، إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته ، سواء كان زوجها حرا ~~أو عبدا . # وقال الشافعي : إن كان عبدا فلها الخيار ، وإن كان حرا فلا خيار لها ، ~~واستدل على ذلك بما روي " { أن عائشة لما أرادت أن تعتق مملوكين لها ~~متناكحين سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها بالبداءة بالغلام } ~~" قال : وإنما أمرها بذلك لئلا يثبت لها الخيار ، ولأن الخيار فيما إذا كان ~~عبدا لعدم الكفاءة وهي موجودة في الحر . # ولنا ( { أن عائشة أعتقت بريرة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ~~ملكت بضعك فاختاري } " فالتعليل بملك البضع صدر مطلقا فينتظم الفصلين ) ~~الحر والعبد ، وإنما قال : فالتعليل لأنه من باب قوله سها فسجد فالشافعي ~~محجوج به . # فإن قيل : روى صاحب السنن بإسناده إلى عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن ~~عائشة : " { أن بريرة خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبدا ~~} " وروي أيضا بإسناده إلى عكرمة عن ابن ms0774 عباس " { أن زوج بريرة كان عبدا ~~أسود يسمى مغيثا فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرها أن تعتد } ، " ~~فأنى يكون الشافعي به محجوجا ؟ قلت : روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي ~~والترمذي وابن ماجه وأحمد : " { أن بريرة أعتقت وزوجها حر } " وإذا تعارضت ~~الروايتان تركناهما وصرنا إلى ما يدل عليه لفظ الحديث على ما ذكرنا فكان ~~محجوجا به ، وقد سلكنا مسلك الترجيح في التقرير بأن PageV05P076 المثبت ~~أولى من النافي فليطلب ثمة . # وقوله : ( ولأنه يزداد الملك ) دليل معقول وقد تقدم بيانه . # ورد بأن عدة الطلاق عنده معتبرة بالرجال فلا يزيد عليها الملك إذا كان ~~الزوج حرا . # وأجيب بأن كونها معتبرة بالنساء ثابت بدليل قوي على ما سيجيء فيلزم عليها ~~الزيادة إذا أعتقت وإن كان حرا ، ولا نسلم أن أمره عليه الصلاة والسلام ~~بالبداءة بالغلام لذلك ، وإنما كان لإظهار فضيلة الرجال على النساء ، فإنها ~~لو أعتقتهما معا لثبت الخيار أيضا عنده ، وليس ثبوت الخيار في العبد لعدم ~~الكفاءة فإن الكفاءة شرط في الابتداء دون البقاء ، ألا ترى أن الزوج إن ~~أعسر حتى خرج عن كفاءتها لم يكن لها خيار ، وإنما الخيار لزيادة الملك ~~عليها ، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد ، ( وكذلك المكاتبة : يعني إذا ~~تزوجت بإذن مولاها ثم أعتقت ) كان لها الخيار ، سواء كان الزوج حرا أو عبدا ~~لزيادة الملك عليها ( وقال زفر : لا خيار لها ) ؛ لأن ثبوت الخيار في الأمة ~~لنفوذ العقد بغير رضاها وسلامة المهر لمولاها وهذا غير موجود هاهنا ، فإن ~~المهر لها ، والنكاح ما نفذ إلا برضاها ، ودليلنا فيه ظاهر مما تقدم ~~. PageV05P077 #، ( وإن تزوجت أمة بغير إذن مولاها ثم أعتقت صح النكاح ولا خيار لها ) ، ~~أما صحة النكاح فلوجود المقتضي لصدور الركن الذي هو الإيجاب والقبول من ~~أهله لكونها من أهل العبارة وانتفاء المانع ؛ لأن امتناع النفوذ كان لحق ~~المولى وقد زال . # وأما عدم الخيار فلأن النفوذ بعد العتق فلا تتحقق زيادة الملك ، كما لو ~~زوجت نفسها بعد العتق ، والحكم في العبد كذلك ، وإنما خصص الأمة بالذكر ~~ليبني المسألة ms0775 المتعلقة بالمهر عليها ؛ لأنها لا تتأتى في حق العبد ، ويجوز ~~أن يكون تخصيصه بالأمة لتفريع مسألة الخيار عليها ؛ لأنها تختص بالإماء دون ~~العبيد . PageV05P078 # وقوله : ( فإن كانت تزوجت بغير إذنه ) ظاهر ، وإنما قال في ~~صورة المسألة بأن المسمى ألف ومهر المثل مائة ليعلم أن المسمى وإن زاد على ~~مهر المثل فهو للمولى إذا كان الدخول قبل العتق ، وكان ينبغي أن يكون ما ~~يوازي مهر المثل للمولى وما زاد للمرأة ، ؛ لأن مهر المثل قيمة البضع من كل ~~وجه دون الزائد عليه ، والبضع ملك المولى فكان قيمته له لا الزائد على قيمة ~~ملكه ، وجوابه ما ذكره في الكتاب بقوله : ( والمراد بالمهر الألف المسمى ؛ ~~لأن نفاذ العقد بالعتق استند إلى وقت وجود العقد فصحت التسمية ووجب المسمى ~~) للمولى إن أعتقها بعد الدخول والأمة إن أعتقها قبله . # فإن قيل : كيف يستند الجواز إلى وقت العقد والمانع عن الاستناد قائم ؛ ~~لأن المانع من الجواز هو الملك والملك قد زال بالعتق مقتصرا ؛ ألا ترى أن ~~الأمة إذا حرمت حرمة غليظة على زوج كان لها قبل ذلك وتزوجت بغير إذن المولى ~~فدخل بها فأعتقها المولى لا تحل على زوجها الأول باعتبار أن العقد غير ~~معتبر في حق هذا الدخول الذي كان قبل العتق ؟ أجيب بأن ما ذكرته قياس ، فإن ~~القياس هو أن يلزمه مهران : مهر بالدخول قبل نفاذ النكاح وهو مهر المثل ، ~~ومهر بالنكاح وهو المسمى لما ذكرت من وجود المانع عن الاستناد ، إلا أنهم ~~استحسنوا فقالوا : يلزمه مهر واحد وهو المسمى وقت العقد ؛ لأنه لو وجب مهر ~~بالدخول لوجب بحكم العقد ، إذ لولاه لوجب الحد فكان المهر واجبا بالدخول ~~مضافا إلى العقد . # فإيجاب مهر آخر PageV05P080 بالعقد جمع بين المهرين بعقد واحد وهو ممتنع ~~، وهذا كما ترى لا يجدي ؛ لأن المانع من الاستناد على ما ذكره من المسائل ~~لم يزل ، والأولى أن يقال : ليس المانع من الجواز في الاستحسان الملك ، ~~وإنما هو الحاجة إلى الصيانة عن الإضرار بالمولى ، فمتى أعتقها المولى فقد ~~خلا هذا النكاح عن الإضرار بالمولى ms0776 من وقت وجوده ، ثبت الجواز من ذلك الوقت ~~وظهر من هذا قوله : ولهذا لم يجب مهر آخر بالوطء في نكاح موقوف إلخ . # وأجيب عن عدم زوال الحرمة الغليظة بأن امتناع حلها على زوجها الأول إنما ~~كان ؛ لأن الاستناد يظهر في القائم لا في المتلاشي ، والمستوفى بالوطء ~~متلاش . # فإن قيل : القول بالاستناد ينتقض بالمسألة الثانية وهي قوله : وإن لم ~~يدخل بها حتى أعتقها فالمهر لها ، ولو استند الجواز إلى أصل العقد يجب أن ~~يكون المهر للمولى ، كما لو تزوجت بإذن المولى ولم يدخل بها الزوج حتى ~~أعتقها . # أجيب بأن حكم الاستناد يظهر فيما لا يختلف مستحقه لا فيما يختلف ، وهاهنا ~~يختلف ؛ لأن المستحق زمان الثبوت هو الأمة وزمان العقد هو المولى ، فلما ~~كان المستحق زمان الثبوت هو الأمة امتنع استناد هذا الاستحقاق إلى زمان ~~العقد ، لأنه لو استند هذا الاستحقاق إلى زمان العقد يبطل هذا الاستحقاق ~~زمان الثبوت فيبطل الاستناد من حيث يثبت . PageV05P081 # قال : ( ومن وطئ أمة ابنه ) ومن وطئ جارية ابنه ( فولدت ~~منه ولدا فهي أم ولد له وعليه قيمتها دون المهر ) ، إنما قال : ( ومعنى ~~المسألة أن يدعيه الأب ) ؛ لأن محمدا لم يذكر الدعوة في الجامع الصغير ( ~~ووجهه أن للأب ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء ) لما روت عائشة رضي ~~الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " { ولد الرجل من كسبه ~~فكلوا من أموالهم } " وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم قال : " { إن أولادكم من أطيب كسبكم ، فكلوا من كسب أولادكم } " ~~وغير ذلك ، وكل من له ولاية تملك مال ابنه للحاجة إلى البقاء ( فله ولاية ~~تملك جاريته للحاجة إلى صيانة الماء ) . # فإن قيل : لو كان صيانة الماء كبقاء النفس لما وجبت عليه القيمة كما في ~~الطعام . # أجاب بقوله ( غير أن الحاجة إلى إبقاء نسله دونها إلى إبقاء نفسه ) ولهذا ~~لا يجبر الولد على إعطاء الجارية والده للاستيلاد لكونه غير ضروري ، ( ~~فلهذا يتملك الجارية بالقيمة ، والطعام بغير القيمة ) . # فإن عورض ms0777 بأن الاستيلاد يعتمد الملك كما في المملوكة أو حق الملك كما في ~~المكاتبة وليس شيء من ذلك بموجود . # أجاب بقوله : ( ثم هذا الملك يثبت قبل الاستيلاد شرطا له ، إذ المصحح ) ~~يعني الاستيلاد إما ( حقيقة الملك أو حقه ) على ما ذكرنا ( وكل ذلك غير ~~ثابت للأب فيها حتى يجوز له التزوج بها فلا بد من تقديمه ) ؛ لأنه بعدما ~~علق الولد احتاج الأب إلى صيانته عن الضياع وذلك بثبوت PageV05P083 النسب ، ~~ولا ثبوت له بدون ذلك فقدم اقتضاء تقديم الشرط على المشروط ، وإذا قدم كان ~~الوطء واقعا في ملكه ( فلا يلزمه العقر . # وقال زفر والشافعي : يجب المهر ؛ لأنهما يثبتان الملك حكما للاستيلاد ) ~~فإنه يسقط الإحصان بهذا الوطء ، ولو كان في الملك لما سقط وحد قاذفه ، ~~وقاساه بالجارية المشتركة فإنه إذا استولدها وجب عليه العقر ، ( والمسألة ~~معروفة ) يعني في شروح الجامع الصغير وغيرها : أن الملك عندنا يثبت قبل ~~الاستيلاد شرطا له ، وعنده بعده حكما له . # والذي ذهبنا إليه هو الصواب لأنا قد اتفقنا على أن استيلاد الأب جارية ~~ولده صحيح ، ومن شرط صحته وقوع الوطء في الملك ، حتى لو خلا عنه أصلا لم ~~يصح كما في جارية الأجنبي فلا بد من تقديمه صيانة لفعله عن الحرمة وصيانة ~~للولد عن الرق . # وعورض بأن الجارية المشتركة بين الأب والابن إذا ولدت فادعاء الأب يثبت ~~النسب ، ويجب العقر مع قيام نوع ملك ، وذلك يدل على أن الملك لم يثبت سابقا ~~على الوطء ، وبأنه إذا وطئها غير معلق وجب العقر ، ولو ثبت الملك قبله لما ~~وجب ، وبأنه إذا قذفه إنسان لا يحد ، ولو ثبت الملك قبله لحد . # وأجيب عن الأولى بأنا نقدم الملك احترازا عن وقوع الاستيلاد في غير الملك ~~حكما ، وفي تلك المسألة نوع من الملك القائم فلا يحتاج إلى تقديمه . # وعن الثانية بأن إثبات الملك بصفة التقدم كان لصيانة فعله عن الحرمة ~~وصيانة الولد عن الرق ، وهذا المجموع ليس بموجود هنا . # وعن الثالثة بأن PageV05P084 تقدم الملك اجتهادي فكان فيه شبهة يندرئ بها ~~الحد . PageV05P085 # ( ولو كان الولد ms0778 زوج جاريته إياه ) أي أباه ( فولدت لم تصر ~~أم ولد له ولا قيمة عليه وعليه المهر وولده حر ؛ لأنه صح التزويج عندنا ) ، ~~وقال الشافعي : لا يصح لأن للأب حق الملك في مال ولده ، حتى لو وطئ جاريته ~~عالما بحرمتها عليه لم يلزمه الحد ، وكل من له حق الملك في جارية لا يجوز ~~تزوجه إياها كالمولى إذا تزوج أمة من كسب مكاتبه ؛ لأن حق الملك في مال ~~ولده أظهر ، ألا يرى أن استيلاده جارية الابن صحيح ، واستيلاد المولى أمة ~~مكاتبه غير صحيح . # ولنا أن أمة الابن خالية عن ملك الأب ؛ لأن الابن ملكها من كل وجه بدلالة ~~حل الوطء ونفاذ العتق وصحة البيع والرهن والهبة ( فمن المحال أن يملكها ~~الأب بوجه ) من الوجوه ، وإلا لما كان الابن ملكها من كل وجه وذلك خلف باطل ~~، ( وكذا يملك ) الابن ( من التصرفات ما لا يبقى معه ملك الأب لو كان فدل ~~انتفاء ملكه ) وقوله : ( إلا أنه يسقط الحد للشبهة ) جواب عن قول الخصم لو ~~وطئ جاريته عالما بحرمتها عليه لم يحد ولم يذكره في الكتاب ، وإذا كانت ~~خالية عن ملكه صح النكاح ، وإذا صح النكاح صار ماؤه مصونا به ( فلم يثبت ~~ملك اليمين ) لعدم الحاجة إليه ، ( فلا تصير أم ولد له ) وقال زفر : تصير ~~أم ولد له ؛ لأنه لو استولدها بفجور صارت أم ولد له ، فإذا استولدها ~~بالنكاح أو شبهة نكاح أولى أن تصير أم ولد له . # ولنا ما ذكرنا أن ماءه صار مصونا بالنكاح فلا يحتاج إلى ملك اليمين ؛ لأن ~~إتيانه لم يكن إلا لصيانة الماء . PageV05P087 # وقوله : ( وإذا كانت الحرة تحت عبد ) واضح إلا ألفاظا ننبه ~~عليها . # قوله : ( لصحة العتق عنه ) أي عن الآمر . # وقوله : ( أعتق طلب التمليك منه ) تقديره أعتق عبدك الذي هو لك في الحال ~~عند بيعك لي إياه بطريق الوكالة عني ، فيكون أمرا بإعتاق عبد الآمر عنه . # وقوله : أعتقت يكون بمعنى قوله : بعته منك وأعتقته عنك . # فإن قيل : لو صرح بالبيع لم يقع العتق إلا عن المأمور بالاتفاق فلا يكون ms0779 ~~المقتضي أقوى من التصريح به . # أجيب بأن الشيء قد يثبت ضمنا وإن لم يثبت صريحا ، كبيع الأجنة في أرحام ~~الأمهات يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ، وإذا ثبت الملك للأمر فسد النكاح ~~للتنافي بين الملكين على ما مر في فصل المحرمات عند قوله : ولا يتزوج ~~المولى أمته ولا المرأة عبدها . # فإن قيل : وجب أن لا يبطل النكاح هاهنا وإن ثبت ملك اليمين لوجهين : ~~أحدهما أن الملك ثابت هاهنا بطريق الاقتضاء والثابت به ضروري يثبت ضرورة ~~صحة العتق فلا يتعدى إلى فساد النكاح . # والثاني أن الملك هاهنا كما ثبت يزول حكما للإعتاق . # ومثله لا يفسد النكاح كالوكيل بالشراء إذا اشترى منكوحته لموكله لا يفسد ~~النكاح ؛ لأن الملك كما ثبت زال . # أجيب عن الأول بأن الشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه وفساد النكاح لازم من ~~لوازم الملك اللازم للعتق ، ولازم اللازم لازم . # وعن الثاني بأن الملك يثبت للموكل ابتداء وهو مختار شمس الأئمة وأبي طاهر ~~الدباس . # سلمنا أن الملك يثبت للوكيل ، لكن إنما لا يفسد به النكاح PageV05P090 ~~لتعلق حق الغير به عند الثبوت وهو الموكل وما نحن فيه ليس كذلك . PageV05P091 # وقوله : ( لأنه ) يعني أبا يوسف ( يقدم التمليك بغير عوض ~~تصحيحا لتصرفه ) أي لتصرف الآمر لما أن تصحيح كلام العاقل واجب مهما أمكن ~~وقد أمكن هاهنا بإسقاط اعتبار القبض لأنه شرط ، وقد أمكن ذلك بإسقاط القبول ~~الذي هو الركن فلأن يمكن بإسقاط الشرط أولى ، فصار ( كما إذا كان عليه ~~كفارة ظهار فأمر غيره أن يطعم عنه ) ففعل سقط عنه الكفارة من غير تفرقة بين ~~ما إذ كان الطلب بعوض أو بغيره ( ولهما أن الهبة من شرطها القبض بالنص ) ~~وهو قوله صلى الله عليه وسلم " { لا تصح الهبة إلا مقبوضة } ، " ( فلا يمكن ~~إسقاطه ولا إثباته اقتضاء ) ، وقوله : إسقاطه ولا إثباته إشارة إلى أن فيه ~~طريقين : أحدهما أن يسقط القبض كما يسقط القبول . # والثاني أن يجعل القبض موجودا تقديرا . # وقوله : ( لأنه فعل حسي ) يعني أنه ليس من جنس القول فلا يمكن أن يكون ~~ثابتا في ضمن ms0780 قوله : أعتقت هذا بالنسبة إلى الإثبات ، وأما بالنسبة إلى ~~الإسقاط فيقال لأنه فعل حسي ، والفعل الحسي لا يمكن اعتبار سقوطه ، بخلاف ~~البيع فإنه تصرف شرعي فيصح أن يثبت في ضمنه . # قوله : ( وفي تلك المسألة ) أي مسألة الأمر بالإطعام ( الفقير ينوب عن ~~الآمر في القبض ) كالفقير في باب الزكاة ينوب قبضه عن الله تعالى ثم يصير ~~قابضا لنفسه ، ( أما العبد فلا يقع في يده شيء ) ؛ لأن الإعتاق إتلاف للملك ~~، وتمام تقرير هذه المسألة يطلب في التقرير . PageV05P093 # ( باب نكاح أهل الشرك ) : لما ذكر باب نكاح الرقيق ~~للمناسبة التي ذكرنا من هو أدون منزلة وأخس منهم رتبة وهم أهل الشرك الذين ~~لا كتاب لهم فإذا تزوج الكافر بغير شهود أو في عدة كافر وذلك في دينهم جائز ~~ثم أسلما أقرا عليه ) قيد بعدة كافر ؛ لأنه لو كان في عدة مسلم كان النكاح ~~فاسدا بالإجماع كذا قيل ، وفيه نظر ؛ لأن كلامنا في أهل الشرك ، ولا يجوز ~~للمسلم نكاح المشركة حتى تكون في عدته ، ويجوز أن يصور بأن أشركت بعد ~~الطلاق والعياذ بالله وهي في عدة المسلم ( وهذا عند أبي حنيفة . # وقال زفر : النكاح فاسد في الوجهين ، إلا أنه لا يتعرض لهم قبل الإسلام ~~والمرافعة إلى الحكام . # وقال أبو يوسف ومحمد في الوجه الأول ) وهو التزوج بغير شهود ( كما قال ~~أبو حنيفة . # وفي الوجه الثاني ) وهو التزوج في عدة كافر آخر ( كما قال زفر ) قال زفر ~~( الخطابات ) كقوله صلى الله عليه وسلم { لا نكاح إلا بشهود } ونحوه ( عامة ~~كما مر من قبل فتلزمهم . # وإنما لا يتعرض لهم لذمتهم إعراضا ) كما تركناهم وعبادة الصنم إعراضا ( ~~لا تقريرا ، فإذا ترافعوا أو أسلموا والحرمة قائمة وجب التفريق ) عملا ~~بقوله تعالى { : وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم } ( ولهما ~~أن حرمة نكاح المعتدة مجمع عليها ، فكانوا ملتزمين لها وحرمة النكاح بغير ~~شهود مختلف فيها ) فإن مالكا وابن أبي ليلى يجوزانه ( ولم يلتزموا أحكامنا ~~بجميع الاختلافات ) ، ولكنا لا نتعرض لهم لمكان عقد الذمة ، PageV05P095 ~~فإذا ترافعا أو أحدهما أو ms0781 أسلم والعدة غير منقضية فرق بينهما كما في نكاح ~~المحارم . # وأما إذا كان الإسلام والمرافعة بعد انقضائها فلا نفرق بينهما بالإجماع . # ولأبي حنيفة أن حرمة النكاح إنما هي للعدة لكونه نكاح المنكوحة من وجه . # وثبوت العدة إما أن يكون للشرع أو للزوج لا سبيل إلى الأول ؛ ( لأنهم لا ~~يخاطبون بحقوقه ) ولهذا لا يتعرض لهم في الخمر والخنزير ، ولا إلى الثاني ؛ ~~( لأنه لا يعتقده ) ؛ لأن هذا الوضع على ذلك الفرض وكأن النكاح وقع ابتداء ~~صحيحا للوجود المقتضي وهو صدور الركن من أهله مضافا إلى محله وانتفاء ~~المانع ( بخلاف ما إذا كانت تحت مسلم ) فإن المانع متحقق وهو اعتقاد الحرمة ~~، وإذا صح ابتداء لا يرتفع بالإسلام والمرافعة ؛ لأن ذلك حالة البقاء ( ~~والشهادة ليست شرطا فيها ) ولهذا لو مات الشهود لم يبطل النكاح . # ( وكذا العدة لا تنافي حالة البقاء كالمنكوحة إذا وطئت بشبهة ) يجب عليها ~~العدة صيانة لحق الواطئ ولا يبطل النكاح القائم ، وهذا كما ترى يشير إلى أن ~~العدة لا تجب عن الكافر وهو الأصح . # وقال بعضهم : تجب لكنها ضعيفة لا تمنع النكاح بناء على اعتقادهم ~~كالاستبراء فيما بين المسلمين فكان النكاح صحيحا في الابتداء وحالة الإسلام ~~والمرافعة حالة بقاء وهي لا تستلزم الشروط ولا تنافي العدة على ما قلنا . PageV05P096 # فإن تزوج المجوسي إحدى محارمه أو خامسة ثم أسلم أحدهما أو ~~ترافعا فرق بينهما ، وما داما على الكفر ولم يترافعا لا يتعرض لهما وهذا ~~بالاتفاق ، لكن عندهما باعتبار أن لنكاح المحارم حكم البطلان فيما بينهم ~~لكونه مجمعا عليه كما في المعتدة ، وإذا أسلم وجب التعرض به والتفريق ، ~~وكذلك بالمرافعة ، وأما عنده فله حكم الصحة في الصحيح بناء على ما ذكرنا أن ~~الحرمة إما أن تكون للشرع أو للزوج إلخ . # وقوله : ( في الصحيح ) احتراز عن قول مشايخ العراق : إن له حكم الفساد ~~عنده ؛ لأنه لو كان له حكم الصحة لما فرق بينهما في البقاء . # وقوله : ( إلا أن المحرمية ) جواب عن هذا التشكيك . # ووجهه أن المحرمية ( تنافي بقاء النكاح ) كما لو اعترضت على نكاح ms0782 ~~المسلمين برضاع أو مصاهرة ( فيفرق ) بينهما ( بخلاف العدة ؛ لأنها لا ~~تنافيه ) كما مر ( ثم بإسلام أحدهما يفرق بينهما ) بالاتفاق ، ( و ) كذلك ( ~~بمرافعة أحدهما ) وطلب حكم الإسلام عندهما ؛ لأن إسلام أحدهما كإسلامهما في ~~جواز التفريق فكذلك رفع أحدهما يكون كرفعهما ؛ لأنه برفعه انقاد لحكم ~~الإسلام كما إذا أسلم . # وأما عند أبي حنيفة فلا يفرق برفع أحدهما ؛ لأن الآخر قد استحق باعتقاده ~~بقاء هذا النكاح ، واستحقاقه لا يبطل بمرافعة الآخر ، ( إذ لا يتغير به ~~اعتقاده ) بل يعارضه بخلاف الإسلام ، فإن اعتقاد المصر لا يعارض إسلام ~~المسلم ؛ إذ الإسلام يعلو ولا يعلى ، وأما إذا ترافعا فلا بد من التفريق ~~بينهما بالإجماع ؛ ( PageV05P098 لأن مرافعتهما كتحكيمهما ) ولو حكما رجلا ~~وطلبا منه حكم الإسلام له أن يفرق بينهما فالقاضي أولى بذلك لعموم ولايته . PageV05P099 # وقوله : ( ولا يجوز أن يتزوج المرتد ) واضح . # وقوله : ( بل لمصالحه ) يريد به السكنى والازدواج والتوالد والتناسل . # وقوله : ( فإن كان أحد الزوجين مسلما فالولد على دينه ) قيل كيف يصح هذا ~~التعميم ولا وجود لنكاح المسلمة مع كافر أي كافر كان . # وأجيب بأن هذا محمول على حالة البقاء بأن أسلمت المرأة ولم يعرض الإسلام ~~على الزوج بعد فجاءت بولد . # وقوله : ( والشافعي يخالفنا فيه ) أي في جعل الولد تبعا للكتابي ( ~~للتعارض ) جعله تبعا للكتابي يوجب حل الذبيحة والنكاح ، وجعله تبعا للمجوسي ~~يوجب حرمة ذلك فوقع التعارض إذ الكفر ملة واحدة والترجيح للمحرم ( ونحن ~~بينا الترجيح ) وهو قوله : لأن فيه نوع نظر . # فإن قلت : على ما ذكرت كل واحد منا ومن الخصم ذهب إلى نوع ترجيح فمن أين ~~تقوم الحجة ؟ قلنا ترجيحنا يدفع التعارض وترجيحه يرفعه بعد وقوعه ، والدفع ~~أولى من الرفع ؛ لأن كم من واقع لا يرفع . PageV05P101 # قال : ( وإذا أسلمت المرأة وزوجها كافر ) أطلق الكفر في ~~قوله : وزوجها كافر لعدم بقاء نكاح المسلمة مع كافر أي كافر كان ؛ وقيد ~~الزوجة بالمجوسية ؛ لأنها إن كانت كتابية فلا عرض ولا تفريق وكلامه واضح . # وقوله : ( كما في الطلاق ) يريد أن نفس الطلاق قبل الدخول يرفع النكاح ~~وبعده لا يرفع ms0783 إلا بعد انقضاء العدة . # وقوله : ( إلى انقضاء ثلاث حيض ) ليس بصواب ؛ لأن العدة عنده بالأطهار ، ~~وقيل معناه : وكان الشافعي يقول ينبغي أن يتأجل عندكم إلى انقضاء ثلاث حيض ~~، ويجوز أن يقال هذه المدة لم تعتبر للعدة بل للتفريق وما لم يعتبر لها ~~يعتبر فيه الحيض كما في الاستبراء ، ( ولنا أن المقاصد ) بالنكاح ( قد فاتت ~~) وتقريره بإسلام المرأة أو زوج المجوسية فاتت المقاصد بالنكاح وفواتها . # وهو حادث لا بد له من سبب ، فإما أن يكون هو الإسلام أو كفر من بقي عليه ~~لا سبيل إلى الأول ؛ لأنه طاعة لا يصلح سببا لفوات النعم ولا إلى الثاني ؛ ~~لأن كفر من بقي على كفره قد كان موجودا قبل هذا ولم يمنع ابتداء ولا فوتها ~~بقاء فلا بد من أمر آخر غيرهما ، ( فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد به ) إن ~~أسلم أو يثبت ما يصلح لذلك وهو الإباء . # فإن الإباء عنه صالح لسلب النعم . # وإذا أضيف الفوات إليه أضيف ما يستلزمه الفوات وهو الفرقة فكانت الفرقة ~~مضافة إلى الإباء . # وفي كلام المصنف نوع إغلاق ؛ لأنه يلزم عليه أن يقال : فوات المقاصد يصلح ~~سببا ينبني عليه الفرقة فلا حاجة إلى العرض ، لكن إذا PageV05P103 تأملت ~~فيما ذكرته حق التأمل أزال عنك الشبهة . # ولما فرغ من البحث مع الشافعي شرع فيه مع أبي يوسف في أن الفرقة في ~~الوجهين لا تكون طلاقا ، ووجه قوله : ما ذكره ( أن الفرقة بسبب يشترك فيه ~~الزوجان ) على معنى أنه يتحقق منهما وهو الإباء ، وكل فرقة بسبب يشترك فيه ~~لا تكون طلاقا كالفرقة الواقعة بسبب ملك أحد الزوجين الآخر والواقعة ~~بالمحرمية . # ولهما أن الزوج امتنع بالإباء عن الإمساك بالمعروف لما مر من فوات ~~المقاصد ، ومن امتنع عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التسريح ~~بإحسان كما في الجب والعنة . # وقوله : ( مع قدرته عليه بالإسلام ) زيادة تأكيد ، وأرى أن تركه كان أفضل ~~؛ لأنه لو كان شرطا بطل قياسه على الجب والعنة . # وقوله : ( أما المرأة فليست بأهل للطلاق ) واضح . # وقوله : ( فأشبه الردة والمطاوعة ) بفتح الواو : يعني ms0784 أنها إذا ارتدت ~~والعياذ بالله أو مكنت ابن زوجها ، فإن كان ذلك بعد الدخول كان لها المهر ~~لتأكده بالدخول ، وإن كان قبله فلا مهر لها . PageV05P104 # وقوله : ( وإذا أسلمت المرأة في دار الحرب ، والعرض على ~~الإسلام متعذر ) ظاهر . # وقوله : ( والعرض على الإسلام متعذر ) من باب : عرضت الناقة على الحوض من ~~القلب الذي لا يشجع عليه إلا أفراد البلغاء . # وقوله : ( فأقمنا شرطها ) أي شرط الفرقة ، ( وهو مضي الحيض ) الثلاث إن ~~كانت ممن تحيض أو ثلاثة أشهر إن لم تحض ( مقام سبب الفرقة ) ، قال في ~~النهاية : هو تفريق القاضي عند إباء الزوج الإسلام ، وكأنه أراد أنه سبب ~~بطريق النيابة ، وإلا فقد تقدم أن سبب الفرقة هو الإباء . # وقوله : ( كما في حفر البئر ) يعني في قيام الشرط مقام السبب ، وذلك لأن ~~الأصل إضافة التلف إلى فعل الواقع في البئر التي حفرت على قارعة الطريق ؛ ~~لأنه هو العلة ، لكنه تعذر ذلك لكونه طبيعيا لا تعدي فيه ، ثم إضافته إلى ~~السبب وهو المشي وقد تعذرت كذلك ؛ لأن المشي في الطريق مباح لا محالة فأضيف ~~إلى الشرط وهو حفر البئر ؛ لأنه لم تعارضه العلة والسبب ، وله شبه بالعلة ~~من حيث تعلق الحكم به وجودا وفيه تعد ؛ لأنه في غير ملك الحافر وموضعه أصول ~~الفقه ، ثم المرأة إذا كانت مسلمة فهي كالمهاجرة على ما سيأتي حكم المهاجرة ~~، وإذا كان الزوج هو المسلم فلا عدة عليها بالاتفاق ، ( ولا فرق بين ~~المدخول بها وغير المدخول بها ) عندنا ( والشافعي يفصل كما مر له في دار ~~الإسلام ) من قوله : فإن كان قبل الدخول وقعت الفرقة في الحال وإن كان بعده ~~بعد انقضاء العدة . # ولنا أن هذه الحيض لأجل الفرقة لا للعدة PageV05P106 فتستوي فيها المدخول ~~بها وغيرها ، وهذا لأن الزوج في صورة الطلاق باشر سبب الفرقة وهو الطلاق ~~فجاز أن يعتبر السبب في الحال إذا كان قبل الدخول فلا يحتاج إلى مضي الحيض ~~، وأما هاهنا فالفرض أنه لم يباشره فاحتاج إلى مضيها للفرقة فيستويان فيها ~~. PageV05P107 #( وإذا وقعت الفرقة والمرأة حربية فلا عدة لها ms0785 ) بالإجماع ؛ لأن حكم ~~الشرع لا يثبت في حقها . # وقوله : ( وإن كانت هي المسلمة ) ظاهر . # وقوله ( فلأن يبقى أولى ) ؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء فكم من شيء ~~يتحمل في النكاح حالة البقاء وإن لم يتحمل في الابتداء ، ألا ترى أن ~~المنكوحة إذا وطئت بشبهة تعتد له وتبقى منكوحة ؟ ولا يجوز نكاح المعتدة من ~~وطء بشبهة ابتداء . PageV05P108 # خرج أحد الزوجين إلينا من دار الحرب مسلما ، قال : ( وإذا ~~خرج أحد الزوجين إلينا ) ، صورة المسألة ظاهرة ، والحاصل كذلك . # وتقرير دليله أن التباين أثره في انقطاع الولاية ، وانقطاع الولاية لا ~~يؤثر في الفرقة ، كالحربي إذا دخل دارنا بأمان فإن ولايته قد سقطت إذ ~~المراد بانقطاع ولاية سقوط مالكيته عن نفسه وماله وكالمسلم إذا دخل دار ~~الحرب بأمان فإن ولايته انقطعت لم تؤثر في الفرقة ، وهذا لإبطال دليل الخصم ~~. # وقوله : ( أما السبي فيقتضي الصفاء للسابي ولا يتحقق ) الصفاء له ( إلا ~~بانقطاع النكاح ، ولهذا ) أي : ولأن السبي يقتضي الصفاء يسقط الدين عن ذمة ~~المسبي ) لإثبات المذهب ، ( ولنا أن المصالح لا تنتظم مع التباين حقيقة ~~وحكما ، ) وتقريره تباين الدارين حقيقة وحكما ينافي انتظام المصالح . # وما ينافي انتظام المصالح يقطع النكاح كالمحرمية ، فتباين الدارين يقطع ~~النكاح ، والمراد بالتباين حقيقة تباعدهما شخصا ، وبالحكم أن لا يكون في ~~الدار التي دخلها على سبيل الرجوع بل يكون على سبيل القرار والسكنى ، وهذا ~~لإثبات المذهب . PageV05P110 #وقوله : ( والسبي يوجب ملك الرقبة ) لرد دليل الخصم . # وتقريره : السبي يوجب ملك الرقبة وملك الرقبة لا ينافي النكاح ابتداء ، ~~ولهذا لو زوج أمته جاز فكذا بقاء ؛ ولهذا لو كانت المسبية منكوحة لمسلم أو ~~ذمي لا يبطل النكاح مع تقرر السبي . # والمنافي إذا تقرر فالمحترم وغيره سواء كما إذا تقرر بالمحرمية والرضاع . # وقوله ( وصار ) أي : صار السبي ( كالشراء ) من حيث إن النكاح لا يفسد ~~بالشراء فكذلك بالسبي لعدم المنافاة . # وقوله : ( ثم هو ) أي : السبي ( يقتضي الصفاء ) أي : سلمنا أن السبي ~~يقتضي الصفاء ، لكن في محل عمله وهو المال حتى يثبت الملك في رقبة المسبي ~~للسابي على الخلوص لا في ms0786 محل النكاح وهو منافع البضع ؛ لأن ذلك ليس محل ~~عمله ؛ لأن ذلك من خصائص الإنسانية لا المالية . # وقد اندرج في هذا الكلام الجواب عن قوله : ولهذا يسقط الدين عن ذمة ~~المسبي ؛ لأن الدين في الذمة وهي من محل عمله ؛ لأنها هي الرقبة . # وقوله : وفي المستأمن جواب عن قوله : كالحربي المستأمن أو المسلم ~~المستأمن ، وكان قد احترز بقوله : وحكما عن ذلك ، فإن التباين وإن وجد في ~~المستأمن حقيقة لكنه لم يوجد حكما لقصده الرجوع . PageV05P111 # وإذا خرجت المرأة إلينا مهاجرة ) أي : تركت أرض الحرب إلى ~~أرض الإسلام وخرجت مسلمة أو ذمية على قصد أن لا ترجع إلى ما هاجرت عنه أبدا ~~( جاز لها أن تتزوج ولا عدة عليها عند أبي حنيفة . # وقالا : عليها العدة ؛ لأن الفرقة وقعت بعد أن دخلت في دار الإسلام ) ، ~~وكل فرقة كانت كذلك يلزمها حكم الإسلام كالمسلمة والذمية . # ولأبي حنيفة أن العدة لإظهار خطر ملك النكاح ، ( ولا خطر لملك الحربي ~~ولهذا لا تجب على المسبية ) بالاتفاق . # فإن قيل : لو لم يكن لملكه خطر لما وجبت إذا خرجت حاملا ؟ . # أجيب بأنها لا تجب عليها العدة ولكنها لا تتزوج ؛ لأن في بطنها ولدا ثابت ~~النسب . # فإن قيل : الهجرة أورثت تباين الدارين وهو لا يربو على الموت ولو مات ~~وجبت العدة فلتجب معها أيضا . # أجيب بأن الموت لا يوجب سقوط الحرمات حكما فلزمتها العدة بحكم الملك ، ~~وأما تباين الدارين فيسقطها حقيقة وحكما فيزول ملكه لا إلى أثر . # وحاصله أن التباين يربو على الموت ، ألا ترى أنه يمنع التوارث والموت ~~يوجبه ؟ ولو خرجت حاملا لم تتزوج حتى تضع حملها ، رواه محمد عن أبي حنيفة ؛ ~~لأن حملها ثابت النسب من الغير ، فإذا ظهر الفراش في حق النسب يظهر في حق ~~المنع أيضا احتياطا كأم الولد إذا حبلت من مولاها لا يزوجها حتى تضع ، ( و ~~) روى أبو يوسف والحسن بن زياد ( عن أبي حنيفة أنه يصح النكاح ولا يقربها ~~زوجها حتى تضع حملها ) ؛ لأنه لا حرمة للحربي فجزؤه أولى ( كما في الحبلى ~~من الزنا ms0787 ) ، PageV05P113 فإنه لا حرمة لماء الزاني . # قيل والأول أصح ؛ لأنه حمل ثابت النسب ، بخلاف الحمل من الزنا . # وتحقيقه أن الحمل من الغير يمنع الوطء مطلقا وثابت النسب محترم فيمنع ~~النكاح أيضا دون غيره . PageV05P114 # قال : ( وإذا ارتد أحد الزوجين عن الإسلام ) والعياذ بالله ~~( وقعت الفرقة ) بينهما سواء كان دخل بها أو لم يدخل . # وعند الشافعي إن لم يدخل بها فكذلك ، وإن دخل بها فحتى تنقضي ثلاث حيض ~~بناء على ما ذكرنا له من تأكد النكاح وعدم تأكده ، وكانت الفرقة ( بغير ~~طلاق ) حتى لا ينتقص عدد الطلاق ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : إن كانت الردة من الزوج فهي فرقة بطلاق ) وإن كانت من المرأة ~~فهي بغير طلاق ( هو يعتبرها بالإباء والجامع ما بيناه ) يعني قوله : امتنع ~~عن الإمساك بالمعروف ( وأبو يوسف مر على ما أصلنا له في الإباء ) وهو أن ~~الفرقة بسبب يشترك فيه الزوجان والطلاق مما يختص بالزوج ، ( وأبو حنيفة فرق ~~) بين الإباء والارتداد فجعل الفرقة بإباء الزوج طلاقا دون الردة ، ( ووجه ~~الفرق أن الردة منافية للنكاح لكونها منافية للعصمة ) ؛ لأنها تبيح النفس ~~والمال وتبطل الملك والنكاح ( والطلاق ) ليس بمناف للنكاح ؛ لأنه ( رافع ) ~~له بعد تحققه مسببا عنه ، والمسبب عن الشيء الرافع له لا ينافيه فلا تكون ~~الردة طلاقا ( بخلاف الإباء ؛ لأنه يفوت الإمساك بالمعروف ) وليس بمناف ~~للنكاح ( فيجب التسريح بالإحسان على ما مر ) واعترض بوجهين : أحدهما أن ~~الردة لا تنافي ملك العين بل يصير موقوفا فما بال ملك النكاح لا يكون كذلك ~~. # والثاني أن الردة لو كانت منافية لما وقع طلاق المرتد على امرأته بعد ~~الردة كما في المحرمية لكنه يقع بالاتفاق . # والجواب عن PageV05P116 الأول أن ما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء ~~فيه سواء ، والردة تنافي النكاح ابتداء فكذا بقاء ، وتوقف تحصيل ملك العين ~~بالشراء ابتداء فكذا بقاء . # وعن الثاني أن وقوع الطلاق تابع لإمكان ظهور أثره ، وحيث كانت المحلية ~~متصورة العود بالتوبة أمكن ظهور أثره وكان معتبرا ، بخلاف المحرمية فإن ~~المحلية غير متصورة أبدا فلا يمكن ظهور أثره ms0788 . # وعن هذا قالوا : إذا ارتد الرجل ولحق بدار الحرب لم يقع على المرأة طلاق ~~؛ لأن تباين الدارين مناف للنكاح فكان منافيا للطلاق الذي هو من أحكام ~~النكاح ، فإن عاد إلى دار الإسلام وهي في العدة وقع عليها الطلاق ؛ لأن ~~المنافي وهو تباين الدارين قد ارتفع ، ومحلية الطلاق بالعدة وهي قائمة فيقع ~~. # وإذا ارتدت المرأة ولحقت بدار الحرب لم يقع طلاق الزوج عليها عند أبي ~~حنيفة ؛ لأن العدة قد سقطت عنها عنده لفوات المحلية ، ؛ لأن من كان في دار ~~الحرب فهو كالميت في حقنا ، وبقاء الشيء في غير محله مستحيل والعدة متى ~~سقطت لا تعود إلا بعود سببها ، بخلاف الفصل الأول ؛ لأن العدة هناك باقية ~~ببقاء محلها ؛ لأنها في دار الإسلام ، إلا أن تباين الدارين كان مانعا من ~~وقوع الطلاق ، فإذا ارتفع المانع والعدة باقية وقع . # وقال أبو يوسف : يقع الطلاق ؛ لأن العدة باقية عنده . # وقوله : ( ولهذا تتوقف الفرقة ) توضيح لكون الردة منافية للطلاق دون ~~الإباء . # وقوله : ( ثم إن كان الزوج ) ظاهر . # وقوله : ( ولا نفقة ) متعلق بقوله : وإن PageV05P117 كانت هي المرتدة ~~فلها كل مهرها إن دخل بها لا إلى ما يليه ؛ لأن المسلمة إذا كانت غير مدخول ~~بها ووقعت الفرقة لا تجب النفقة على زوجها فحينئذ لا يرتاب أحد في عدم وجوب ~~النفقة في المرتدة إذا كانت غير مدخول بها . # وقوله : ( لأن الفرقة من قبلها ) يعني فكانت كالناشزة ولا نفقة لها . PageV05P118 #وقوله : ( وإن ارتدا معا ) واضح . # ووجهه ما روي أن بني حنيفة وهم حي من العرب ارتدوا بمنع الزكاة وبعث ~~إليهم أبو بكر الصديق الجيوش فأسلموا ولم يأمرهم بتجديد الأنكحة ، والصحابة ~~متوافرة فحل ذلك محل الإجماع يترك به القياس . # فإن قيل : الارتداد لم يقع منهم دفعة . # أجاب بقوله : ( والارتداد واقع منهم معا حكما لجهالة التاريخ ) ، فإن ~~التاريخ إذا جهل لم يحكم بتقدم شيء على شيء ، وإنما يجعل في الحكم كأنه وجد ~~جملة واحدة ( ولو أسلم أحدهما بعد الارتداد ) أي : بعد ارتدادهما ( فسد ~~النكاح لإصرار الآخر على الردة ؛ لأنه مناف كابتدائها ) على ms0789 ما تقدم ؛ ثم ~~إن كانت المرأة هي التي أسلمت قبل الدخول بها فلها نصف المهر عندنا ، وإن ~~كان الزوج فلا شيء لها ؛ لأن الفرقة جاءت من جانبها بالإصرار على الردة فإن ~~الإصرار بعد إسلام الآخر كإنشاء الردة ، والله أعلم . PageV05P119 # ( باب القسم ) : كان للرجل امرأتان حرتان لما ذكر جواز عدد ~~من النساء لم يكن بد من بيان العدل الوارد من الشارع في حقهن في باب على ~~حدة ، لكن اعتراض ما هو أهم بالذكر من بيان جواز النكاح وعدمه الراجعين إلى ~~أمر الفروج وغيرهما أوجب تأخيره . # والقسم بفتح القاف مصدر ، قسم القسام المال بين الشركاء : فرقه بينهم ~~وعين أنصباءهم ، ومنه القسم بين النساء ، وقد وقع في أكثر النسخ . # ( وإذا كان للرجل امرأتان ) بتذكير كان مع إسناده إلى المؤنث الحقيقي ~~لوقوع الفصل كما في قولك حضر القاضي اليوم امرأة ، وكلامه واضح . # وقوله : ( ولا فصل فيما روينا ) يعني بين البكر والثيب ، ( والقديمة ~~والجديدة سواء لإطلاق ما روينا ) من غير تفرقة بين الجديدة والقديمة . # وقال الشافعي : إن كانت الجديدة بكرا يفضلها بسبع ليال وإن كانت ثيبا ~~فبثلاث ، ثم التسوية بعد ذلك لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال { تفضل البكر بسبع والثيب بثلاث } ، والحاصل أن الاختلاف في موضعين : ~~في الفرق بين البكر والثيب ، وفي تفضيل الجديدة على القديمة ، فنفى المصنف ~~الأول بقوله : ولا فصل فيما روينا ، والثاني بقوله : لإطلاق ما روينا ، وما ~~رواه محمول على التفضيل بالبداءة دون الزيادة كما ذكر في حديث أم سلمة أنه ~~عليه الصلاة والسلام قال { : إن شئت سبعت لك وسبعت لهن } ونحن نقول للزوج ~~أن يبتدئ بالجديدة ، ولكن بشرط أن يسوي بينهما ( ولأن القسم من حقوق النكاح ~~) كالنفقة ، ولا PageV05P121 تفاوت في ذلك بين البكر والثيب والجديدة ~~والقديمة ، كما لا تفاوت بين المسلمة والكتابية والبالغة والمراهقة ~~والمجنونة والعاقلة والمريضة والصحيحة للمساواة بينهن في سبب هذا الحق وهو ~~الحل الثابت بالنكاح ، وكذلك في طرف الرجل المجبوب والخصي والعنين والغلام ~~الذي لم يحتلم إذا دخل بامرأته يجب عليهم القسم . # وقوله ms0790 : ( والاختيار في مقدار الدور للزوج ) ظاهر . PageV05P122 #وقوله : ( بذلك ورد الأثر ) يعني ما روي عن علي أنه قال : { للحرة ثلثان ~~من القسم وللأمة الثلث } ، ولم يرو عن أحد خلافه فحل محل الإجماع . # وقوله : ( ولأن حل الأمة أنقص من حل الحرة ) يدل عليه أنه لا يحل نكاحها ~~مع الحرة ولا بعدها وإنما يحل قبلها وموضعه أصول الفقه ، ( فلا بد من إظهار ~~النقصان في الحقوق ) ؛ لأن الحكم يثبت بقدر دليله ، ( والمكاتبة والمدبرة ~~وأم الولد بمنزلة الأمة ؛ لأن الرق فيهن قائم ) فيكون لهن الثلث من القسم ~~كالأمة . PageV05P124 #وقوله : ( ولا حق لهن في القسم حالة السفر ) هذا الكلام يشتمل على ثلاث ~~مسائل : إحداها أن القرعة مستحبة عندنا وعند الشافعي مستحقة ، والثانية أنه ~~إذا سافر بواحدة من غير قرعة ثم رجع هل للباقيات أن يحتسبن تلك المدة أو لا ~~؟ عندنا ليس لهن ذلك خلافا له ، وهذه بناء على الأولى ؛ لأن الإقراع إذا ~~كان مستحقا ولم يفعله كانت مدة سفره نوبة التي كانت معه ، فينبغي أن يكون ~~عند الأخرى مثل ذلك ليتحقق العدل ، ولكننا نقول : وجوب التسوية في وقت ~~استحقاق القسم عليه وفي حالة السفر ليس بمستحق فلا تجب التسوية فلا تكون ~~تلك المدة محسوبة من نوبتها . # والثالثة أن بعضهن إن رضيت بترك قسمها لصاحبتها جاز ، وإن رجعت في ذلك ~~فكذلك وكلامه واضح . PageV05P125 #وقوله : ( لأنها أسقطت حقا لم يجب بعد فلا يسقط ) توضيحه أن الإسقاط ~~إنما يكون في القائم ؛ لأن ما ليس كذلك كان الرجوع عنه امتناعا لا إسقاطا ~~فكان بمنزلة العارية ، وللمعير أن يرجع متى شاء لما قلنا فكذا هذا ، والله ~~تعالى أعلم . PageV05P126 # كتاب الرضاع : لم يذكر عامة مسائل الرضاع في فصل المحرمات ~~وأتى بكتاب له على حدة لما أن له أحكاما جمة مخصوصة به لا يشاركه فيها غيره ~~. # وسبب الحرمة بالرضاع الجزئية بنشور العظم وإنبات اللحم كالجزيئة بالإعلاق ~~في حرمة المصاهرة ، وكما أن الإعلاق أمر خفي وله سبب ظاهر أقيم مقامه وهو ~~الوطء ، كذلك نشور العظم وإنبات اللحم أمر خفي وله سبب ظاهر وهو الإرضاع ms0791 ~~فأقيم مقامه ، والرضاع بفتح الراء وهو الأصل وبكسرها وهو لغة فيه مص اللبن ~~من الثدي . # وفي الشريعة عبارة عن مص شخص مخصوص ، وهو أن يكون صبيا رضيعا من ثدي ~~مخصوص وهو ثدي الآدمية في وقت مخصوص على ما نذكر بعد ( وقليل الرضاع وكثيره ~~إذا حصل في مدة الرضاع تعلق به التحريم ) عندنا . # وقال الشافعي : لا يثبت الرضاع إلا بخمس رضعات يكتفي الصبي بكل واحدة ~~منها . # لقوله : عليه الصلاة والسلام { لا تحرم المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ~~ولا الإملاجتان } والمصة فعل الرضيع والإملاجة فعل المرضع وهو الإرضاع . # ووجه الاستدلال به أنه يدل على أن القليل منه غير محرم ، وإما أن يكون ~~منحصرا في خمس مشبعات فليس له دلالة على ذلك لكن لما انتفى به مذهب خصمه ~~ثبت مذهبه لعدم القائل بالفصل ، وفيه نظر ؛ لأن من أصحاب الظواهر من يقول ~~بثلاث رضعات مشبعات ، ولو تمسك بحديث عائشة { : كان فيما أنزل عشر رضعات ~~معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات يحرمن ، وكان ذلك مما يتلى بعد ~~رسول الله صلى الله عليه PageV05P128 وسلم } كان أدل على المطلوب ، لكن ~~قولها مما يتلى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم يضعفه ؛ لأنه لا نسخ بعده ~~، ولنا قوله تعالى { : وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم } وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } من غير فصل : يعني في ~~الكتاب والسنة ، والزيادة على الكتاب بخبر الواحد لا تجوز على ما مر ( قوله ~~: ولأن الحرمة وإن كانت لشبهة البعضية ) دليل معقول يتضمن جواب : سؤال مقدر ~~تقديره : تحريم الرضاع باعتبار إنشار العظم وإنبات اللحم وليس ذلك في ~~القليل . # وتقرير الجواب الحرمة ، وإن كانت لشبهة البعضية الثابتة بنشور العظم ~~وإنبات اللحم ، لكنه أمر مبطن فتعلق الحكم بفعل الإرضاع . # وقوله : ( وما رواه ) جواب عن استدلال الخصم بأن ما رويتم إما مردود ~~بالكتاب ؛ لأن العمل به أقوى على تقدير أن يكون الكتاب قبله أو منسوخ إن ~~كان بعده . # والإنشار بالراء : الإحياء ، وفي التنزيل { : ثم إذا شاء أنشره } ومنه { ~~: لا رضاع إلا ما أنشر العظم ms0792 وأنبت اللحم } أي قواه وشده كأنه أحياه ، ~~ويروى بالزاي كذا في المغرب . # قوله : ( وينبغي أن يكون في مدة الرضاع ) ظاهر . PageV05P129 # وقوله : ( لأن الحول حسن للتحول من حال إلى حال ) باعتبار ~~حولان الحول الموجب لتغيير الطباع ، ولا بد من الزيادة على الحولين لما ~~تبين : يعني في وجه قول أبي حنيفة : فتقدر ، أي : الزيادة به : أي بالحول . # ولهما قوله تعالى { : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ووجه الاستدلال ما ذكره ~~أنه جعل مدة الحمل والفصال ثلاثين شهرا ، ومدة الحمل أدناها ستة أشهر فبقي ~~للفصال حولان . # وقوله : ( عليه الصلاة والسلام { لا رضاع بعد حولين } ولأبي حنيفة رحمه ~~الله هذه الآية ) يعني : قوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ( ووجهه ~~ما ذكره أن الله تعالى ذكر شيئين ) يعني الحمل والفصال ، ( وضرب لهما مدة ) ~~وهو قوله تعالى { ثلاثون شهرا } وكل ما كان كذلك كانت المدة لكل واحدة ~~منهما بكمالها كما في الأجل المضروب للدينين مثل أن يقول : لفلان علي ألف ~~درهم وخمسة أقفزة حنطة إلى شهرين ، يكون الشهران أجلا لكل واحد من الدينين ~~بكماله إلا أنه قام المنقص في أحدهما : يعني الحمل وهو حديث عائشة : { ~~الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل } . # فإن قلت : هذا المنقص على تقدير كونه حديثا يلزم به تغيير الكتاب وهو لا ~~يجوز . # أجيب بأن الكتاب مؤول . # فإن عامة أهل التفسير جعلوا الأجل المضروب للدينين متوزعا عليهما ، فلم ~~يكن دلالة الكتاب على ما استدل به المصنف قطعية ، ويؤيده ما روي أن رجلا ~~تزوج امرأة فولدت لستة أشهر ، فجيء بها إلى عثمان فشاور في رجمها ، فقال ~~ابن PageV05P131 عباس : إن خاصمتكم بكتاب الله خصمتكم ، قالوا كيف ؟ قال : ~~إن الله تعالى يقول { : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ، وقال { والوالدات ~~يرضعن أولادهن حولين كاملين } فحمله ستة أشهر وفصاله حولان ، فتركها . # وإذا لم تكن دلالتها على ذلك كذلك لم يلزم التغيير ، وإنما يلزم إثبات ~~مسألة فرعية بآية مؤولة ولا بعد فيه ، ولأنه لا بد من تغير الغذاء لينقطع ~~الإنبات باللبن ويحصل تغير إبقاء لحياته ، وذلك ms0793 أي : التغير بزيادة مدة ~~يتعود الصبي فيها غيره ؛ لأن القطع عن اللبن دفعة من غير أن يتعود غيره ~~مهلك ، وهذا هو الذي وعده المصنف لزفر لكنه قدره بسنة كما في العنين ، ~~وقدرناه بأدنى مدة الحمل ؛ لأنها مغيرة ، فإن غذاء الجنين يغاير غذاء ~~الرضيع ، فإن غذاء الجنين كان غذاء أمه ثم صار لبنا خالصا كما أن غذاء ~~الرضيع يغاير غذاء الفطيم ؛ لأن غذاء الرضيع اللبن ، وغذاء الفطيم اللبن ~~مرة والطعام أخرى ؛ لأنه يفطم تدريجا ، فكان الحاصل أنه لا بد من تغيير ~~الغذاء ، وتغيير الغذاء لستة أشهر فلا بد من ستة أشهر . # وقوله : والحديث محمول يعني قوله : عليه الصلاة والسلام { لا رضاع بعد ~~حولين } محمول على مدة الاستحقاق ، وأبهم المصنف الاستحقاق ؛ لأن بعضهم قال ~~: المراد من : لا رضاع بعد حولين : لا يستحق الولد الرضاع بعد الحولين . # وقال بعضهم : نفي استحقاق الأجرة ، وكثير منهم قالوا : إن مدة الرضاع في ~~حق استحقاق الأجر على الأب مقدرة بحولين عند الكل حتى لا PageV05P132 تستحق ~~المطلقة أجرة الرضاع بعد الحولين بالإجماع ، وهذا لأن قوله عليه الصلاة ~~والسلام : " لا رضاع " لنفي الجنس ، وعينه قد توجد بعد حولين ، فكان عدم ~~الوجوب وعدم الجواز محتملين فلم يكن حجة ، وعليه أي : وعلى الاستحقاق يحمل ~~النص المقيد بحولين في الكتاب : يعني قوله تعالى { : والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين } بدليل قوله تعالى بعده { فإن أرادا فصالا عن تراض } ~~فإنه ذكر بحرف الفاء معلقا له بالتراضي ، ولو كان الرضاع بعده حراما لم ~~يعلق به ؛ لأنه لا أثر للرضا في إزالة المحرم شرعا . PageV05P133 #( قوله : وإذا مضت مدة الرضاع لم يتعلق بالرضاع تحريم ) سواء فطم أو لم ~~يفطم ، وإذا فطم قبلها لم يعتبر الفطام إلا في رواية عن أبي حنيفة ، حتى لو ~~فطم صبي قبل الحولين أو قبل ثلاثين شهرا عند أبي حنيفة ثم أرضعته امرأة بل ~~أن نمضي عليه مدة الرضاع تعلق به التحريم في ظاهر الرواية دون رواية الحسن ~~إذا استغنى عنه ، وما في الكتاب ظاهر ، ومن الناس من سوى بين الصغير ~~والكبير في ms0794 حرمة الرضاع تشبثا بظواهر النصوص وهو فاسد ؛ لأن المذكور في ~~ظواهر النصوص الرضاع وهو يقتضي رضيعا لا محالة والكبير لا يسمى رضيعا . # روي أن أبا موسى الأشعري سئل عن رضاع الكبير فأوجب الحرمة ، ثم أتوا عبد ~~الله بن مسعود فسألوه عن ذلك فقال : أترون هذا الأشمط رضيعا فيكم ؟ فلما ~~بلغ أبا موسى قال : لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم . # وقد اتفقت الصحابة على هذا . PageV05P134 #قال : ( ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب لما روينا ) من قوله عليه ~~الصلاة والسلام : " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب " إلا صورتين ذكرهما ~~المصنف وهو واضح . # وقوله : ( إلا أم أخته من الرضاع ) جاز أن يتعلق بالأخت مثل أن يكون ~~للرجل أخت من الرضاعة ولها أم من النسب ، فإنه يجوز له أن يتزوج أم أخته ~~التي كانت أمها من النسب ، وجاز أن يتعلق بالأم مثل أن يكون له أخت من ~~النسب ولها أم من الرضاعة فإنه يجوز له أن يتزوج أم أخته التي كانت أمها من ~~الرضاعة ، وجاز أن يتعلق بهما جميعا ، مثل أن يجتمع الصبي والصبية ~~الأجنبيان على ثدي امرأة واحدة أجنبية وللصبية أم أخرى من الرضاعة فإنه ~~يجوز لذلك الصبي أن يتزوج أم أخته التي كانت الأم من الرضاعة التي انفردت ~~بها رضيعا . PageV05P135 #وقوله : لما روينا إشارة إلى قوله : عليه الصلاة والسلام { يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب } " وقوله : ( لإسقاط اعتبار التبني ) فإن حليلة ~~الابن المتبنى كانت حراما في الجاهلية . # فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون لإسقاط حليلة ابن الرضاع أو لإسقاطهما ~~جميعا . # وما وجه ترجيح جانب حليلة الابن المتبنى في الإسقاط ؟ أجيب بأن حرمة ~~حليلة ابن الرضاع ثابتة بالحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام { ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب } " فحملناه على حليلة الابن المتبنى لئلا ~~يلزم التدافع بين موجب الكتاب والسنة المشهورة . PageV05P136 # وقوله : ( ولبن الفحل ) من باب إضافة الشيء إلى سببه ؛ لأن ~~سبب اللبن إنما هو الفحل وكلامه واضح . # وقوله : ( عليه الصلاة والسلام ms0795 لعائشة { ليلج عليك أفلح فإنه عمك من ~~الرضاعة } ) دليل واضح على ذلك ، فإن عائشة ارتضعت من امرأة أبي القعيس ~~وكان اسم أخي أبي قعيس أفلح ، فلما كانت تلك المرأة أما لها كان زوجها أبا ~~لها وأخو الزوج عما لها لا محالة ، وروي أنها { قالت : يا رسول الله إن ~~أفلح أخا أبي القعيس دخل علي وأنا في ثياب فضل ، فقال : ليلج عليك فإنه عمك ~~من الرضاعة ، فقالت : إنما أرضعتني المرأة لا الرجل ، فقال : عمك من ~~الرضاعة } وذلك لا يكون إلا باعتبار لبن الفحل ؛ ولأنه سبب لنزول اللبن ~~منها فيضاف إليه في موضع الحرمة احتياطا . # فإن قيل : ما قام مقام الشيء في إثبات الحكم إما أن يكون مثل ذلك أو دونه ~~لا محالة ، وهاهنا لو ارتضع الصبي من ثندوة الرجل نفسه إذا نزل منه اللبن ~~لا يثبت حرمة الرضاع ، فكيف يثبت بارتضاع اللبن بسببه ولا تثبت من اللبن ~~الحاصل من نفسه أجيب بأن افتراق الحكم لافتراق الوصف ، وذلك لأن المعنى ~~الذي لأجله تثبت الحرمة بسبب الرضاع لا يوجد في إرضاع الرجل ، فإن ما ينزل ~~من ثندوة الرجل لا يتغذى به الصبي ولا يحصل به إنبات اللحم ، وهو نظير وطء ~~الميتة في أنه لا يوجب حرمة المصاهرة وإن كان السبب موجودا ، وإنما اختاروا ~~هذه العبارة وهي ملبسة فإنها توهم أن المراد به ما ينزل من ثندوته ليعلم أن ~~المراد ما ينزل من المرأة بسبب PageV05P138 الولادة أو الحمل من زوجها ، ~~حتى لو نزل لها اللبن بدونهما كما ينزل للبكر كان ذلك لبن المرأة خاصة لا ~~لبن الفحل وإن كانت تلك المرأة تحت زوجها . # وليس حل الوطء في الإحبال شرط الحرمة حتى لو زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت ~~بهذا اللبن صبية كان لبن الفحل لا يحل للزاني هذا أن يتزوج بهذه الصبية ولا ~~لأبيه ولا لابنه ولا لأبناء أولاده لوجود البعضية بين هؤلاء وبين الزاني . # وقوله : ( ويجوز أن يتزوج الرجل ) واضح . PageV05P139 #صبيين اجتمعا على ثدي واحدة وقوله : ( وكل صبيين اجتمعا ) غلب الصبي على ~~الصبية كما ms0796 في القمرين للشمس والقمر على ثدي واحدة : أي : ثدي امرأة واحدة ~~، لأنهما لو اجتمعا على ضرع بهيمة واحدة لا يثبت التحريم كما سيجيء ، وهذا ~~؛ لأن ثبوت هذه الحرمة بطريق الكرامة وذلك يختص بلبن الآدمية دون الأنعام . # وقوله : ( ولا يتزوج المرضعة أحدا من ولد التي أرضعت ) قال في النهاية : ~~المرضعة بصيغة اسم المفعول وبالرفع على الفاعلية ونصب أحدا على المفعولية ~~من ولد التي على طريق الإضافة وهذا هو الأصل من النسخ ، وفي نسخة أخرى : ~~ولا يتزوج المرضعة أحد من ولد التي أرضعت بعكس الأولى في الفاعلية ~~والمفعولية ، وهذا أيضا صحيح وكان كلاهما بخط شيخي ، ونسختان أخريان ليستا ~~بصحيحتين وهما بعد صيغة اسم الفاعل في المرضعة كونها فاعلة أو مفعولة على ~~ما ذكرنا ، ولكن هذا التقدير لا بد وأن يكون من الولد الذي أرضعته معرفا ~~باللام ، وكلامه ظاهر . PageV05P140 # وقوله : ( وإذا اختلط اللبن بالماء واللبن هو الغالب ) فسر ~~محمد الغلبة قال : إن لم يغير الدواء اللبن تثبت الحرمة وإن غير لا تثبت . # وقال أبو يوسف : إن غير طعم اللبن ولونه لا يكون رضاعا ، وإن غير أحدهما ~~يكون رضاعا . # وقوله : ( خلافا للشافعي ) فإن عنده إذا اختلط مقدار ما يحصل به خمس ~~رضعات من اللبن في جب الماء فشربه الصبي تثبت به الحرمة ، هو يقول : إنه ~~موجود حقيقة فيكون معتبرا ، ؛ لأن المحسوس لا ينكر . # ونحن نقول : مغلوب ، والمغلوب في مقابلة الغالب غير موجود حكما كما في ~~اليمين . # حلف لا يشرب لبنا فشرب لبنا مخلوطا بالماء ، والماء غالب على اللبن لا ~~يحنث . # فإن قيل : فعلى هذا إن اعتبرت جهة الحكم لم يثبت به حرمة الرضاع وإن ~~اعتبرت جهة الحقيقة تثبت ؛ لأن اللبن موجود حقيقة ، وإن قيل : فعند التعارض ~~ترجح الحرمة احتياطا . # أجيب بأن التعارض لم يثبت ؛ لأن التعارض عبارة عن تقابل الحجتين على ~~السواء ، وهاهنا لم تثبت المساواة بينهما ؛ لأن للغالب فضلا ذاتيا ، ~~وللمغلوب فضلا حاليا وهو جهة الحرمة ، وكان الترجيح لمعنى راجع إلى الذات ~~لا لمعنى راجع إلى الحال ، وهذا كما يرى متناقض ؛ لأنه نفى ms0797 التعارض وأثبت ~~الترجيح للفضل الذاتي ، ولا ترجيح إلا بعد التعارض . # والصواب أن يقال : لا تعارض ؛ لأن الحقيقة لا تعارض الحكم ؛ لأن الحرمة ~~بالرضاع أمر حكمي ، فما لم يكن في الحكم موجودا لا مدخل له فيه . # سلمناه ولكن تعارض ضربا ترجيح أحدهما راجع إلى الذات والآخر إلى ~~PageV05P142 الحال ، والأول أولى وموضعه الأصول . # ويؤيد ما ذكرنا ما إذا وقع قطرة من الدم أو الخمر في جب من الماء نجسه ~~وإن غلب الماء حقيقة ؛ لأنه لم يكن غالبا حكما ؛ لأن غلبة الماء في الحكم ~~هو أن يكون عشرا في عشر وما دونه في حكم القليل ، فلم تكن الحقيقة معارضة ~~للحكم بل كانت موجودة معه . # وقوله : ( وإذا اختلط اللبن بالطعام ) واضح . # وقوله : ( لا يتعلق به التحريم في قولهم جميعا ) يعني سواء كان غالبا أو ~~مغلوبا ، أما إذا كان مغلوبا فظاهر ، وأما إذا كان غالبا فلأنه إذا طبخ ~~بالطعام يصير اللبن تبعا للطعام وإن كان غالبا حتى لا يسمى لبنا مطلقا . # وقوله : ( فصار كالمغلوب ) فيه نظر ؛ لأن المغلوب غير موجود حكما ، أما ~~ما لم يكن مغلوبا أو يكون كالمغلوب فلا نسلم أنه ليس بموجود . # والجواب أن هذه مناقشة لفظية تندفع بجعل الكاف زائدة . # وقوله : ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم في قول أبي حنيفة إن ذلك عنده ~~إذا لم يتقاطر اللبن من الطعام عند حمل اللقمة ، فأما إذا كان يتقاطر منه ~~فتثبت به الحرمة عنده ؛ لأن القطرة من اللبن إذا دخلت حلق الصبي كانت كافية ~~لإثبات الحرمة . # والأصح أنه لا يثبت على كل حال عنده ؛ لأن التغذي بالطعام هو الأصل دون ~~اللبن ، والمعتبر لما يقع به التغذي الموجب لإنبات اللحم . PageV05P143 # وإن خلط بالدواء واللبن غالب فيه تعلق التحريم به ؛ لأن ~~اللبن يبقى مقصودا فيه حيث جعل غالبا والدواء يخلط به ليقويه على الوصول ~~إلى ما لا يصل إليه بانفراده . # فإن قلت : إذا كان الدواء لتقويته على الوصول وجب أن يستوي الغالب ~~والمغلوب ؛ لأن وصول قطرة منه يحرم . # قلت : النظر هاهنا إلى المقصود ، فإن كان غالبا ms0798 كان القصد إلى التغذي به ~~والدواء لتقويته على الوصول ، وإذا كان مغلوبا كان القصد إلى التداوي ~~واللبن لتسوية الدواء ، يلوح إلى هذا قوله : وإذا خلط دون اختلط ، وقوله : ~~لأن اللبن يبقى مقصودا . # قال : ( وإذا اختلط اللبن بلبن شاة ) . # صورة المسألة ظاهرة ، وكذا تعليل أبي يوسف في المسألة الثانية لما ذكرنا ~~أن المغلوب كالمستهلك لعدم بقاء منفعته . # كما إذا صب كوز من الماء العذب في البحر . # ووجه قول محمد وزفر أن الغلبة هاهنا غير متصورة ؛ لأن الجنس لا يغلب ~~الجنس ، إذ الغلبة بالاستهلاك والشيء لا يصير مستهلكا في جنسه ؛ لأن ~~الاستهلاك بفوات منفعة المستهلك ، وذلك يقتضي اختلاف المقصود ، والمقصود ~~هنا متحد ، وإذا لم يتصور الغلبة كانا متساويين في المقصود فيتحقق الرضاع ~~من القليل صورة ومعنى فتثبت الحرمة بهما جميعا ، وعن أبي حنيفة في هذا ~~روايتان : في رواية قوله : كقول أبي يوسف وبه قال الشافعي في قول ، وفي ~~رواية كقول محمد وزفر ، وأصل المسألة في الأيمان فيما إذا حلف لا يشرب من ~~لبن هذه البقرة فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى وهو غالب فشربه فهو على هذا ~~PageV05P145 الاختلاف ، عنه أبي يوسف لا يحنث ؛ لأن المغلوب كالمستهلك ، ~~وعند محمد يحنث ؛ لأن الشيء يتكثر بجنسه ولا يصير مستهلكا . PageV05P146 #وقوله : ( وإذا نزل للبكر لبن ) ظاهر . PageV05P148 # قوله : ( وإذا حلب لبن المرأة بعد موتها فأوجر الصبي تعلق ~~به التحريم خلافا للشافعي ) قيد بالموت ، لأنه لو حلب قبل الموت وأوجر بعد ~~الموت كان قوله : كقولنا على الأظهر . # هو يقول : الأصل في ثبوت الحرمة إنما هو المرأة ؛ لأن الحرمة ثبتت بينهما ~~ثم تتعدى منها إلى غيرها بواسطة وبالموت لم تبق محلا لها لعدم الفائدة ، ~~ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة ؛ لأنها الأصل في الحرمة ولم تبق محلا ~~لها حتى تتعدى إلى غيرها . # ولنا أن السبب هو شبهة الجزئية وذلك في اللبن بمعنى الإنشار والإنبات ، ~~وهو قائم باللبن ؛ لأن الموت لم يخرجه عن كونه مغذيا كما أنه لم يخرج لحمه ~~عن ذلك ، والفائدة لم تنحصر في ظهور الحرمة فيها بل تظهر ms0799 في الميتة دفنا ~~وتيمما بأن كان لهذه المرضعة التي أوجر لبن هذه الميتة في فمها زوج فإن ~~لهذا الزوج أن يدفن وييمم الميتة ؛ لأنه صار محرما لها حيث صارت أم امرأته ~~. # وقوله : وأما الحرمة جواب عن قوله : ولهذا لا يوجب وطؤها حرمة المصاهرة : ~~يعني أن حرمة المصاهرة بالوطء إنما تثبت بملاقاته بمحل الحرث لتثبت به ~~الحرمة ومحل الحرث قد زال بالموت فافترقا . PageV05P150 #احتقن الصبي باللبن وقوله : ( وإذا احتقن باللبن ) قال في النهاية : ~~صوابه حقن لا احتقن ، يقال : حقن المريض داواه بالحقنة ، واحتقن الصبي غير ~~صحيح لعدم قدرته على ذلك في مدة الرضاع ، واحتقن مبنيا للمفعول غير جائز ~~فتعين حقن ، ولكن ذكر في تاج المصادر الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديا فعلى ~~هذا يجوز استعماله مبنيا للمفعول وهو الأكثر في استعمال الفقهاء ، وكلامه ~~ظاهر . PageV05P151 #نزل للرجل لبن فأرضع به صبيا ( قوله : وهذا لأن اللبن إنما يتصور ممن ~~يتصور منه الولادة ) بيانه أن الله تعالى خلق اللبن في الأصل لغذاء الولد ~~لعدم احتماله لسائر الأطعمة والأشربة في ابتداء حاله ليقوم مقام الطعام ~~والشراب ، فلهذا اختص اللبن على التحقيق بمن يتصور منه الولادة كذا في ~~النهاية . # وهذا لا يفيد الاختصاص بمن يتصور منه الولادة إذا تأملت لكن اختصاصه ~~بالأنثى الولود من الحيوان وهو الذي يكون أذونا لا صموخا في غير الآدمي مما ~~هو ثابت بالاستقراء لم يختلف ، وهو دليل على أن ما في الآدمي في الذكر ليس ~~بلبن على التحقيق كدم السمك . PageV05P152 #( وإذا شرب صبيان من لبن شاة لم يتعلق به التحريم ؛ لأنه لا جزئية بين ~~الآدمي والبهائم والحرمة باعتبارها ) وذكر في المبسوط في هذا حكاية وهي أن ~~محمد بن إسماعيل البخاري صاحب الأخبار كان يقول : تثبت به حرمة الرضاع ، ~~فإنه دخل بخارى في زمان الشيخ أبي حفص الكبير وجعل يفتي فقال له الشيخ : لا ~~تفعل فإنك لست هناك ، فأبى أن يقبل نصحه حتى استفتى عن هذه المسألة فأفتى ~~بثبوت الحرمة فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى . PageV05P153 # قال : ( وإذا تزوج الرجل صغيرة وكبيرة فأرضعت الكبيرة ~~الصغيرة ms0800 حرمتا على الزوج لأنه يصير جامعا بين الأم والبنت رضاعا وذلك حرام ~~كالجمع بينهما نسبا ) فأما الكبيرة فإن حرمتها مؤبدة ، وكذلك الصغيرة إن ~~كان دخل بالكبيرة ، وإن لم يدخل بها جاز التزوج بالصغيرة ؛ لأنها ربيبة لم ~~يدخل بأمها ( ثم إنه إن لم يدخل بالكبيرة فلا مهر لها ) إن تعمدت الفساد أو ~~لم تتعمد ؛ ( لأن الفرقة جاءت من قبلها ) قبل الدخول بها وللصغيرة قبل ~~الدخول بها ( وللصغيرة نصف المهر ؛ لأن الفرقة لم تجئ من قبلها ) فإن قيل : ~~العلة للفرقة الارتضاع وهي فعلها فلم لم تضف الفرقة إليها ؟ أجاب بقوله : ( ~~والارتضاع وإن كان فعلا منها لكن فعلها غير معتبر شرعا في إسقاط حقها ) ألا ~~ترى أنها لو قتلت مورثها لم تحرم من الميراث ؟ . # واعترض عليه بصغيرة مسلمة تحت مسلم ارتد أبواها ولحقا بها بدار الحرب ~~بانت من زوجها ولا يقضى لها بشيء من المهر ولم يوجد الفعل منها . # والجواب : إنا قد قلنا كلما وقعت الفرقة بفعل من جهتها أسقطت حقها ولم ~~يلزم أن كلما لم تقع الفرقة بفعل من جهتها لم يسقط حقها ؛ لأنه إذا لحقها ~~أمر أخرجها عن محلية النكاح كالردة الحاصلة بتبعية الأبوين أسقط حقها ( ~~ويرجع به ) أي : بما أدى من نصف مهر الصغيرة ( على الكبيرة إن كانت تعمدت ~~الفساد ) بأن قصدت بالإرضاع إفساد النكاح ، ( وإن لم تتعمد ) بأن قصدت دفع ~~الهلاك عنها جوعا ( فلا شيء عليها وإن علمت أن PageV05P155 الصغيرة امرأة ~~زوجها . # وعن محمد أنه يرجع عليها في الوجهين ) جميعا يعني في تعمد الفساد وعدمه ؛ ~~لأن من أصله أن المسبب كالمباشر ولهذا جعل فتح باب القفص والإصطبل وحل قيد ~~الآبق موجبا للضمان على ما عرف في الأصول ، وفي المباشرة المتعدي وغير ~~المتعدي سواء فكذلك في التسبب ، ( والصحيح ظاهر الرواية ؛ لأنها وإن أكدت ~~ما كان على شرف السقوط وهو نصف المهر ) بتقبيل ابن الزوج إذا بلغت حدا ~~تشتهى ، ( وذلك يجري مجرى الإتلاف ) في إيجاب الضمان ، ( لكنها مسببة في ~~ذلك ) بالتأكيد لا مباشرة ، ( إما لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا ) ؛ ~~لأن ms0801 وضعه لتربية الصغير لا لإفساد النكاح ، وإنما يثبت الإفساد باتفاق ~~الحال لتأديته إلى الجمع بين الأم والبنت في ملك رجل نكاحا ، أو لأن إفساد ~~النكاح ليس بسبب لإلزام المهر ؛ لأنه غير مضمون بالاتفاق لكونه غير متقوم ~~في نفسه ؛ لأنه ليس بملك عين ولا منفعة على التحقيق ، ولهذا لا يقدر على ~~بيعه وهبته وإيجاره ، وإنما هو ملك ضروري يظهر في حق الاستيفاء ، بل هو سبب ~~لسقوطه ؛ لأن ما يفوت به المبدل يفوت به البدل أيضا . # وتقرير كلامه : الكبيرة بإرضاعها مسببة في تأكيد ما كان على شرف السقوط ~~لا مباشرة ؛ لأن الإرضاع ليس بإفساد النكاح وضعا كما تقرر . # سلمنا أن الإرضاع إفساد النكاح لكن إفساده ليس بسبب لإلزام المهر لما ~~تقرر أيضا . # فإن قيل : إذا لم يكن سببا لإلزامه كيف وجب على الزوج نصف المهر . # أجاب بقوله إلا أن نصف PageV05P156 المهر يجب بطريق المتعة على ما عرف في ~~باب المهر ، والمتعة تجب بالنص ابتداء بقوله تعالى { ومتعوهن } ؛ لأن ~~المعقود عليه عاد إليها سالما ، لكن من شرط وجوبه : أي : وجوب نصف المهر ~~بطريق المتعة إبطال النكاح فكانت صاحبة شرط فهي مسببة ، وإذا كانت مسببة ~~يشترط فيه التعدي كما في حفر البئر ، وإنما تكون متعدية إذا علمت بالنكاح ~~وعلمت أن الإرضاع مفسد وقصدت به الفساد ، وأما إذا لم تعلم بالنكاح أو علمت ~~به ولم تعلم أن الإرضاع مفسد أو علمت به لكن قصدت دفع الهلاك عن الصغيرة ~~جوعا لا تكون متعدية لكونها مأمورة بذلك أي : بالإرضاع لدفع الهلاك . # فإن قيل : الجهل بحكم الشرع في دار الإسلام ليس بعذر فكيف جعل جهل المرأة ~~بفساد النكاح عذرا في حق عدم وجوب الضمان عليها ؟ أجاب بقوله : وهذا منا ~~اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد لا لدفع الحكم . # وتقريره أن الحكم الشرعي وهو وجوب الضمان يعتمد التعدي والتعدي بما يحصل ~~بقصد الفساد والقصد إلى الفساد إنما يتحقق عند العلم بالفساد ، فإذا انتفى ~~العلم بالفساد انتفى قصد الفساد ، وكان اعتبار الجهل لدفع قصد الفساد لا ~~لدفع الحكم . # فإن قلت : دفع ms0802 قصد الفساد يستلزم دفع الحكم فكان اعتبار الجهل لدفع الحكم ~~. # قلت : لزم ذلك ضمنا فلا معتبر به . PageV05P157 # وقوله : ( ولا تقبل في الرضاع شهادة النساء منفردات ) أي : ~~عن الرجال أجنبيات كن أو أمهات أحد الزوجين واحدة كانت أو أكثر . # وقال الشافعي : تقبل شهادة أربع منهن . # وقال مالك : تقبل شهادة واحدة إذا اتصفت بالعدالة . # وجه قول الشافعي : إن الرضاع يكون بالثدي ولا يطلع على ذلك رجل لحرمة ~~النظر إليه ، وعنده أن شهادة أربع منهن شرط فيما لا يطلع عليه الرجال لتقوم ~~كل امرأتين مقام رجل . # وقلنا : هو مما يطلع عليه الرجال من ذوي المحارم يحل لهم النظر إلى ثديها ~~. # ووجه قول مالك أن الحرمة حق من حقوق الشرع فيثبت بخبر الواحد ؛ كمن اشترى ~~لحما فأخبره واحد أنه ذبيحة المجوسي فإنه ينبغي للمسلم أن لا يأكل منه ولا ~~يطعم غيره ؛ لأن المخبر أخبره بحرمة العين وبطلان الملك فتثبت الحرمة مع ~~بقاء الملك ، ثم لما ثبتت الحرمة مع بقاء الملك لا يمكنه الرد على بائعه ~~ولا أن يحبس الثمن عن البائع . # ولنا ما ذكره في الكتاب وهو واضح لا يحتاج إلى بيان ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم بالصواب . PageV05P159 #لما كان الطلاق متأخرا عن النكاح طبعا أخره عنه وضعا ليوافق الوضع الطبع ~~. # والطلاق في اللغة عبارة عن رفع القيد . # وفي عرف الفقهاء عبارة عن حكم شرعي برفع القيد النكاحي بألفاظ مخصوصة . # وسببه الحاجة المحوجة إليه . # وشرطه كون المطلق عاقلا بالغا والمرأة في النكاح أو عدته التي تصلح بها ~~محلا للطلاق ، وحكمه زوال الملك عن المحل . # وأقسامه ما يذكره . PageV05P160 # باب طلاق السنة : ذهب بعض الناس إلى أن إيقاع الطلاق ليس ~~بمباح إلا عند الضرورة لقوله عليه الصلاة والسلام { : لعن الله كل ذواق ~~مطلاق } والعامة على إباحته بالنصوص المطلقة كقوله تعالى { : لا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء } وقوله تعالى { : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن ~~لعدتهن } وأمثالهما . # وأقسامه ثلاثة : حسن ، وأحسن ، وبدعي على ما ذكره في الكتاب ، وهو ظاهر . # ( قوله : ولأنه أبعد من الندامة ) حيث أبقى لنفسه ms0803 مكنة التدارك بأن ~~يراجعها في العدة وبعدها بتجديد من غير استحلال ، وأقل ضررا بالمرأة حيث لم ~~تبطل محليتها نظرا إليها ؛ لأن اتساع المحلية نعمة في حقهن فلا يتكامل ضرر ~~الإيحاش . # وقوله : ( ولا خلاف لأحد في الكراهة ) أي : في عدم الكراهة يعني لم يقل ~~أحد بكراهة هذا الطلاق . # وقوله : ( لأن الأصل في الطلاق هو الحظر ) ؛ لأنه قطع النكاح الذي هو سنة ~~فيكون محظورا . # وقوله : ( والإباحة لحاجة الخلاص ) الضرورة التخليص عنها بتباين الأخلاق ~~وتنافر الطباع ، وهذا المعنى يحصل بالواحدة فلا يحتاج إلى الثانية . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عمر وهو ما روى البخاري ~~وغيره مسندا إلى نافع عن { عبد الله بن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض على ~~عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن ذلك فقال عليه الصلاة والسلام : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى ~~تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ثم إن شاء أمسك PageV05P162 بعد وإن شاء طلق قبل أن ~~يمس فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء وأشار به إلى قوله ~~تعالى { : فطلقوهن لعدتهن } قال : إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق } ، خير بين ~~الإمساك والطلاق ، ولو كان الطلاق الثاني بدعة لما فعل ذلك ، كذا في بعض ~~الشروح . # وليس هذا شرح ما في الكتاب ، وإنما شرحه ما روي { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لابن عمر حين طلق امرأته وهي حائض : ما هكذا أمرك الله تعالى ~~، إنما السنة أن تستقبل الطهر استقبالا ويطلقها لكل قرء تطليقة } ، ( وقوله ~~: ولأن الحكم يدار على دليل الحاجة ) بيانه أن الأصل في الطلاق الحظر كما ~~قال مالك . # والإباحة للحاجة بسبب العجز عن الإمساك بالمعروف عند عدم موافقة الأخلاق ~~، والحاجة بسبب العجز أمر مبطن فأقيم دليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق ~~في زمان تجدد الرغبة فيها وهو الطهر الخالي عن الجماع مقامه ، وكلما تكرر ~~دليل الحاجة جعلت كأن الحاجة إلى الطلاق تكررت فأبيح تكرار الطلاق المفرق ~~على الأطهار ms0804 ، ( وقوله : ثم قيل ) اختلف المشايخ في هذا الطلاق ؛ فقال ~~بعضهم يؤخر الإيقاع إلى آخر الطهر احترازا عن تطويل العدة ، وهو رواية أبي ~~يوسف عن أبي حنيفة ، واختاره بعض المشايخ ، وقال بعضهم : يطلقها كما طهرت ، ~~لأنه لو أخر ربما يجامعها ، ومن قصده التطليق فيبتلى بالإيقاع عقيب الوقاع ~~. # قال المصنف : والأظهر أن يطلقها كما طهرت ، جعل هذا أظهر ؛ لأن محمدا قال ~~في الأصل : وإذا أراد أن يطلقها ثلاثا PageV05P163 طلقها واحدة إذا طهرت من ~~الحيض . PageV05P164 # ( وطلاق البدعة أن يطلقها ثلاثا بكلمة واحدة أو ثلاثا في ~~طهر واحد وهو حرام عندنا ، لكنه إذا فعل وقع الطلاق وبانت منه وحرمت حرمة ~~غليظة وكان عاصيا . # وقال الشافعي : كل طلاق مباح ) يعني في حد ذاته ، وإنما قلت ذلك لئلا يرد ~~على تعميمه الطلاق حالة الحيض وفي طهر قد جامعها فيه ، فإن الطلاق في هذين ~~الوقتين حرام عنده أيضا . # قال في تعليله : لأنه تصرف مشروع حتى يستفاد به الحكم ) وهو وقوع الطلاق ~~، وكل ما هو مشروع لا يكون محظورا ؛ لأن المشروعية لا تجامع الحظر . # فإن قيل : فكيف يصح العموم والطلاق في حالة الحيض حرام ؟ أجاب بقوله : ( ~~بخلاف الطلاق في حالة الحيض ؛ لأن المحرم تطويل العدة عليها لا الطلاق ) ~~وكذلك يقول المحرم فيما إذا طلقها في طهر جامعها فيه التباس أمر العدة ~~عليها فإنه إذا طلقها فيه يلتبس أمر العدة عليها لا يدري أهي حامل فتعتد ~~بوضع الحمل أو حائل فتعتد بالأقراء . # ثم قال : لا أعرف في الجمع بدعة ولا في التفريق سنة بل الكل مباح ( ولنا ~~أن الطلاق الأصل فيه الحظر لما فيه من قطع النكاح الذي تعلقت به المصالح ~~الدينية ) من تحصين الفرج عن الزنا المحرم في جميع الأديان ( والدنيوية ) ~~لما فيه من المسكن والازدواج واكتساب الولد ، وكل ما هو كذلك ينبغي أن لا ~~يجوز وقوعه في الشرع إلا أنه أبيح للحاجة إلى الخلاص كما تقدم ، ولا حاجة ~~إلى الجمع بين الثلاث . # فإن قيل : فكما لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث فكذا لا حاجة إلى المفرق ~~على ms0805 الأطهار . # أجاب PageV05P166 بقوله ( وهي ) أي الحاجة ( في المفرق على الأطهار ثابتة ~~نظرا إلى دليلها ) وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو الطهر ~~كما تقدم ، والحكم يدار على دليل الحاجة لكونها أمرا مبطنا . # فإن قيل : دليل الحاجة إنما يقام مقام الحاجة فيما يتصور وجودها وهاهنا ~~لا يتصور ؛ لأن الحاجة إلى الخلاص عن عهدة النكاح في الطهر الثاني والثالث ~~مع ارتفاع النكاح بالأول غير متصور . # أجاب بقوله : ( والحاجة في نفسها باقية ) يعني لاحتمال أن تكون سيئة ~~الأخلاق بذية اللسان فيسد على الزوج باب إمكان التدارك مع صفائه عن عروض ~~الندم . # قال فخر الإسلام : وعلى هذا يجوز أن يباح الثلاث جملة لكنها علة تعارض ~~النص فلم تؤثر ، وأظن أنه أراد بالنص قوله تعالى { الطلاق مرتان } فإنه يدل ~~على أنه مفرق ، ويجوز أن يراد قوله عليه الصلاة والسلام لابن عمر : { إن من ~~السنة أن تستقبل الطهر استقبالا } الحديث ( قوله : والمشروعية في ذاته ) ~~جواب عن قوله : والمشروعية لا تجامع الحظر . # ووجهه أن المشروع لذاته لا يجوز أن يكون محظورا لذاته أما إذا كانت ~~المشروعية لذاته والحظر لمعنى في غيره كما ذكرنا من فوات مصالح الدين ~~والدنيا فلا تنافي إذ ذاك كالبيع وقت النداء والصلاة في الأرض المغصوبة وقد ~~قررناه في التقرير ، وكذا إيقاع الثنتين في الطهر الواحد بدعة لما قلنا : ~~إنه لا حاجة إلى الجمع بين الثلاث . # وقوله : ( واختلفت الرواية ) ظاهر . PageV05P167 # قال ( والسنة في الطلاق من وجهين : أحدهما في الوقت ، ~~والآخر في العدد ، فالسنة في العدد يستوي فيها المدخول بها وغيرها وقد ~~ذكرناها ) وهي أن لا يزيد على الواحدة وسمى الواحد عددا مجازا لكونه أصل ~~العدد وهو ما يكون نصف حاشيتيه ، ( والسنة في الوقت في المدخول بها خاصة ~~وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه ) لما ذكرنا أن شرعيته باعتبار الحاجة ~~، والمراعى دليلها ، ( وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة وهو ~~الطهر الخالي عن الجماع ، أما زمان الحيض زمان النفرة ، وبالجماع مرة في ~~الطهر تفتر الرغبة ) فلم يكن فيهما دليل الحاجة ms0806 ليقام مقامه ، وغير المدخول ~~بها حيث لم ينل منها شيئا فالرغبة فيها باقية ، سواء كان في حالة الحيض وفي ~~حالة الطهر فلم يخرج طلاقها عن السني في أي وقت كان ( خلافا لزفر فإنه ~~يقيسها على المدخول بها ) وقوله : ولنا واضح . # وعورض بأن ما ذكرتم تعليل في مقابلة النص ، فإن قوله : عليه الصلاة ~~والسلام لابن عمر { إنما السنة أن تستقبل الطهر } بإطلاقه يدل على أن ~~الطلاق في حالة الحيض ليس بسنة من غير تفرقة بين المدخول بها وغير المدخول ~~بها ولا عبرة لخصوص السبب . # وأجيب بأن الخصوص لم يثبت لخصوص السبب ، بل { لقوله عليه الصلاة والسلام ~~لعمر : مره فليراجعها } . PageV05P169 # ، ( وإن كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن ~~يطلقها ثلاثا للسنة طلقها واحدة فإذا مضى شهر طلقها أخرى فإذا مضى شهر ~~طلقها أخرى ؛ لأن الشهر في حقها قائم مقام الحيض لقوله تعالى { : واللائي ~~يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن } ) ~~يعني إن أشكل عليكم حكم اعتداد هاتين الطائفتين فحكمهن هذا . # وقوله : ( { واللائي لم يحضن } ) مبتدأ خبره محذوف أي : واللائي لم يحضن ~~فعدتهن ثلاثة أشهر . # وقوله : ( والإقامة في حق الحيض خاصة ) قيل هو إشارة إلى ما اختاره بعض ~~أصحابنا أن الشهر قائم مقام الحيض خاصة دون الحيض والطهر جميعا كما اختاره ~~آخرون . # وقال شمس الأئمة : ظن بعض أصحابنا أن الشهر في حق التي لا تحيض بمنزلة ~~الحيض والطهر في حق التي تحيض وليس كذلك ، بل الشهر في حقها بمنزلة الحيض ~~في حق التي تحيض حتى يتقدر به الاستبراء ويفصل به بين طلاقي السنة ، وهذا ~~لأن المعتبر في حق ذوات الأقراء الحيض ، ولكن لا يتصور تجدد الحيض إلا ~~بتخلل الطهر ، وفي الشهور ينعدم هذا المعنى فكان الشهر قائما مقام ما هو ~~المعتبر . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما ما ذكره صاحب النهاية أن الشهر لما أقيم مقام ~~الحيض ، فإذا أوقع الطلاق في أي شهر كان من الأشهر الثلاثة كان موقعا ~~للطلاق في الحيض فكان حراما كما ms0807 في حالة الحيض . # والثاني ما ذكره بعض الشارحين أن الشهر لو قام مقام الحيض خاصة لما احتيج ~~إلى إقامة ثلاثة أشهر مقام ثلاث حيض بل PageV05P171 يكتفى بإقامة شهر واحد ~~مقام ثلاث حيض ؛ لأن الحيض أكثره عشرة أيام ، ومدة ثلاث حيض تحصل في شهر ~~واحد لكن اللازم منتف فينتفي الملزوم . # وأجيب عن الأول بأن هذه المدة طهر حقيقة ، ولكن أقيمت مقام الحيض ، وما ~~قام مقام الشيء لا يجوز أن يكون في معناه من كل وجه وإلا كان عينه لا قائما ~~مقامه ، فكان قائما مقامه في انقضاء العدة والاستبراء خاصة ، ألا ترى أن ~~الطلاق بعد الجماع في ذوات الأقراء حرام وفي الآيسة والصغيرة ليس بحرام ؟ ~~ولو كان الأشهر بدلا عن الأقراء في جميع الأحكام لكان محرما كما في ذوات ~~الأقراء ، كذا ذكره شيخ الإسلام . # والجواب عن الثاني أن الشرع أقام الأشهر مقام حيض تنقضي بها العدة ، وهي ~~إنما تكون في ثلاثة أشهر غالبا ، فأقيمت الأشهر مقام الحيض التي كانت توجد ~~فيها ولم تقم الأشهر مقام مدة الحيض حتى يكتفى بشهر واحد ولم تظهر لي فائدة ~~هذا الاختلاف . # وما ذكره صاحب النهاية أن ثمرته تظهر في حق إلزام الحجة ، فإنهم لما ~~أجمعوا على أن في الاستبراء يكتفى بالحيض لا غير من غير توقف إلى الطهر ، ~~والشهر قائم مقامه في حق التي لا تحيض علمنا أن الشهر قائم مقام الحيض لا ~~غير ؛ لأن الخلف إنما يعمل فيما يعمل فيه الأصل ، واشتراط الحيض مع الطهر ~~في ثلاث حيض إنما كان لتحقق عدد الثلاث لا لذات الطهر على ما ذكر في ~~المبسوط ، ولو كان لذاته لا يشترط فيما لا يشترط فيه العدد من الحيض فكانوا ~~محجوجين بما قلنا إلى هذا لفظه ليس بشيء كما ترى ، ؛ لأن إلزام PageV05P172 ~~الحجة على أحد المختلفين لا يكون فائدة الاختلاف ، إذ البديهة تشهد بأن غرض ~~الإنسان من الاختلاف في مسألة لا يكون إلزام الحجة على الخصم . # قال : ( ثم إن كان الطلاق في أول الشهر ) إذا كان إيقاع الطلاق في أول ~~الشهر ms0808 تعتبر الشهور القائمة مقام الحيض بالأهلة كاملة كانت أو ناقصة ، وإن ~~كان في وسطه فبالأيام في حق التفريق بين طلاقي السنة ، وذلك ثلاثون يوما ~~بالاتفاق ، وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة لا يحكم بانقضاء العدة إلا ~~بتمام تسعين يوما من وقت الطلاق ، وعندهما يكمل الأول بالأخير والمتوسطان ~~بالأهلة ( وهي مسألة الإجارات ) على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . # قال : ( ويجوز أن يطلقها ) أي : الآيسة أو الصغيرة ( ولا يفصل بين وطئها ~~وطلاقها بزمان ) قال شمس الأئمة الحلواني : وكان شيخنا يقول : هذا إذا كانت ~~صغيرة لا يرجى منها الحيض والحبل ، وأما إذا كانت صغيرة يرجى منها الحيض ~~والحبل فالأفضل أن يفصل بين وطئها وطلاقها بشهر ، ولا منافاة بينه وبين قول ~~المصنف ؛ لأن الأفضلية لا تنافي الجواز ( وقال زفر : يفصل بينهما بشهر ~~لقيامه مقام الحيض ) فيمن لا تحيض ، وفيها يفصل بين طلاقها ووطئها بحيضة ~~فكذا هاهنا بشهر ، ولأن الرغبة تعتبر بالجماع فكانت بمنزلة ذوات الأقراء ~~إذا جومعت في الطهر ، وإنما تتجدد الرغبة بزمان فلا بد منه وهو الشهر ، ( ~~ولنا أنه لا يتوهم الحبل فيها ) أي : في التي نحن فيها من الآيسة أو ~~الصغيرة ، ( والكراهية ) أي كراهية الطلاق بعد الجماع PageV05P173 ( في ~~ذوات الحيض كانت باعتبار الحبل ؛ لأن عند ذلك يشتبه وجه العدة ) فلا يدري ~~أن انقضاءها يكون بوضع الحمل أو بانقضاء المدة ، ( قوله : والرغبة وإن كانت ~~تفتر من الوجه الذي ذكر ) جواب قول زفر أن الرغبة بالجماع تفتر وهو ظاهر . # واعترض بأن جهة الرغبة والفتور لما تعارضتا تساقطتا بالمعارضة فرجعنا إلى ~~الأصل وهو أن الأصل في الطلاق الحظر لما مر فيحرم عدم الفصل بين وطئها ~~وطلاقها ، وهو فاسد ؛ لأن الأصل لا مدخل له في إيجاب الفصل بين الوطء ~~والطلاق لذاته ، وإنما تأثيره أن لا يقع الطلاق أصلا أو لا يتكرر كما تقدم ~~. # وإنما المدخل في ذلك لدليل الحاجة وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد ~~الرغبة ، وقد سقطت جهة الرغبة بالمعارضة فينتفي الحكم الشرعي الدائر على ~~الدليل وهو الفصل . PageV05P174 # ( قوله : وطلاق الحامل يجوز ms0809 عقيب الجماع ) واضح . # وقوله : ( وقد ورد الشرع بالتفريق على فصول العدة ) يعني : قوله تعالى { ~~فطلقوهن لعدتهن } قال ابن عباس : أي : لأطهار عدتهن ، ففي ذوات الأقراء فرق ~~على الأطهار ، وفي حق الآيسة والصغيرة على الأشهر لأنها في حقهن كالأقراء ~~في حق ذوات الحيض ، والشهر في حق الحامل ليس من فصول العدة ؛ لأن مدة الحمل ~~وإن طالت فهو طهر واحد حقيقة وحكما ؛ ألا ترى أن انقضاء العدة لا يتعلق بها ~~فصار كالممتد طهرها فإن طهرها وإن امتد شهورا فهو فصل واحد لا تفرق ~~التطليقات فيه . # ولهما أن إباحة الطلاق للحاجة لما تقدم أن الأصل فيه الحظر ، وإنما أبيح ~~عند الحاجة إلى الخلاص عند العجز عن التقصي عن حقوق الزوجية ، والشهر دليل ~~الحاجة كما في حق الآيسة والصغيرة ، وهذا أي : كون الشهر دليلا في حق ~~الحامل كما في حق الآيسة والصغيرة ؛ لأنه زمان تجدد الرغبة على ما عليه ~~الجبلة السليمة فصلح أن يكون علما ودليلا على وجود الحاجة ، ( والحكم يدار ~~على دليلها ) فإذا وجد وجد ما أبيح لأجله الطلاق فيكون مباحا . # وقوله : ( بخلاف الممتد طهرها ) جواب عن قياس قول محمد بالفرق بأن هناك ~~لا يصلح الشهر أن يكون علما ؛ لأن العلم على الحاجة في حقها الطهر : أي : ~~تجدده وهو موجود فيها في كل زمان ؛ لأنه يمكن أن تحيض فتطهر ، ولا يرجى ~~تجدد الطهر مع الحمل ؛ لأن الحامل لا تحيض . PageV05P176 # قال : ( وإذا طلق الرجل امرأته في حالة الحيض وقع الطلاق ~~ويستحب له أن يراجعها ) ، أما الوقوع فلأن النهي عنه لمعنى في غيره وهو ما ~~ذكرنا : يعني من قوله : لأن المحرم تطويل العدة فإن الحيضة التي يقع فيها ~~الطلاق لا تكون محسوبة منها فتطول العدة عليها . # نقل صاحب النهاية عن شيخه أن المراد بالنهي هاهنا هو النهي المستفاد من ~~ضد الأمر المذكور في قوله تعالى { فطلقوهن لعدتهن } أي : لأطهار عدتهن أو ~~الأمر المذكور في { قوله : عليه الصلاة والسلام لعمر مر ابنك فليراجعها } ~~لما أنه كان مأمورا برفع الطلاق الواقع في حال الحيض لأجل الحيض كان ms0810 منهيا ~~عن إيقاعه في حالة الحيض . # وقال بعض الشارحين : المراد بالنهي قوله تعالى { : ولا تمسكوهن ضرارا ~~لتعتدوا } والنهي إذا كان لمعنى في غيره لا يمنع المشروعية كما عرف في ~~الأصول . # وأما الاستحباب { فلقوله عليه الصلاة والسلام لعمر : مر ابنك فليراجعها } ~~وقد كان طلقها في حالة الحيض ، ( وهذا ) الحديث ( يفيد الوقوع ) باقتضائه ( ~~والحث على الرجعة ) بعبارته . # قال المصنف : ( ثم الاستحباب قول بعض المشايخ ) ووجهه أن أدنى الأمر ~~الاستحباب فيصرف إليه بقرينة أن الرجعة حق له ولا وجوب على الإنسان فيما هو ~~حقه ، ( والأصح أنه واجب عملا بحقيقة الأمر ) قيل : الأمر لعمر وحقيقة ~~الوجوب على عمر أن يأمر ابنه بذلك ، ولا دلالة في ذلك على الوجوب على ابنه ~~. # وأجيب بأن فعل النائب كفعل المنوب فصار كأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمره PageV05P178 بذلك فثبت الوجوب ، ويجوز أن يقال فليراجعها أمر لابن عمر ~~فتجب عليه المراجعة . # وقوله : ( ورفعا للمعصية ) معطوف على قوله : عملا ؛ وذلك لأن رفع المعصية ~~واجب ، ورفعها بعد وقوعها إنما هو برفع أثره أي : أثر الطلاق الذي هو معصية ~~وهو العدة ودفعا لضرر تطويل العدة برفعها بالمراجعة . # وقوله : ( قال ) يعني القدوري : ( فإذا طهرت ) يعني بعد المراجعة ( وحاضت ~~ثم طهرت ، فإن شاء طلقها ، وإن شاء أمسكها ) قال المصنف : ( وهكذا ذكر في ~~الأصل ، وذكر الطحاوي أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة ) ووفق الكرخي ~~بين الروايتين فقال : ما ذكره الطحاوي قول أبي حنيفة ، وما ذكره في الأصل ~~قولهما والمصنف ذكر وجه كل منهما ولم يرجع إلى الحديث المروي في الباب ؛ ~~لأن كل واحدة من الروايتين مروية في الحديث . # روى البخاري مسندا إلى نافع عن عبد الله بن عمر { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال لعمر : مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ، ~~ثم إن شاء أمسك بعد ، وإن شاء طلق قبل أن يمس } ، وهذا يدل على رواية الأصل ~~. # وروى الترمذي في جامعه مسندا إلى سالم عن ابن عمر { أنه عليه الصلاة ~~والسلام قال لعمر : مره فليراجعها ثم ليطلقها ms0811 إذا طهرت } وهذا يدل على ~~رواية الطحاوي ، وإذا تعارضت الروايتان ذهب المصنف إلى بيان وجههما ~~بالمعاني الفقهية وهو ظاهر . PageV05P179 # ( قوله : ومن قال لامرأته ) اعلم أن من قال لمدخول بها : ~~أنت طالق ثلاثا للسنة ، فإما أن تكون من ذوات الأقراء أو الأشهر ، وكل واحد ~~منهما على وجهين : إما أن يذكر ذلك ولا نية له ، أو نوى شيئا ، فإن كانت من ~~ذوات الأقراء ولا نية له فهي طالق عند كل طهر تطليقة ، وإن نوى الثلاث ~~الساعة أو عند رأس كل شهر واحدة فهو على ما نوى ، سواء كانت تلك الساعة ~~حالة الحيض أو حالة الطهر ، وكذا رأس كل شهر . # وقال زفر : لا تصح نية الجمع ؛ لأنه بدعة وهي ضد السنة وضد الشيء لا يراد ~~به . # ولنا أن اللام فيه أي : في قوله للسنة للوقت ، والسنة تكون تارة كاملة ~~إيقاعا ووقوعا وتارة وقوعا فقط ، فكان كل منهما محتملا ، فإذا لم يكن له ~~نية كان مطلقا ، والمطلق ينصرف إلى الكامل وهو السنة إيقاعا ووقوعا فيقع ~~عند كل طهر لا جماع فيه تطليقة ، وإذا نوى صرف لفظه إلى السنة وقوعا لأن ~~وقوع الثلاث دفعة أو في حالة الحيض مذهب أهل السنة ، فهو سني من هذا الوجه ~~، ومن حيث إنه عرف صحة وقوعه بالسنة وهو ما روي عن النبي عليه الصلاة ~~والسلام أنه قال { : من طلق امرأته ألفا بانت منه بثلاث والباقي رد عليه } ~~فإن قيل : الوقوع لا يتحقق إلا بالإيقاع ؛ لأنه انفعاله فإذا صح الوقوع صح ~~الإيقاع فكان سنيا وقوعا وإيقاعا وليس كذلك . # أجيب بأن الوقوع لا يوصف بالحرمة ؛ لأنه ليس فعل المكلف ، ولأنه حكم شرعي ~~وهو لا يوصف بالبدعة والإيقاع يوصف بها لكونه فعل المكلف ، وكان الوقوع ~~أشبه PageV05P181 بالسنة المرضية فلهذا قال : سني وقوعا ، ( وإن كانت آيسة ~~أو من ذوات الأشهر ) ولم تكن له نية ( وقعت الساعة واحدة وبعد شهر أخرى ؛ ~~لأن الشهر في حقها دليل الحاجة ) على ما بينا قبل هذا أن الشهر في حقها ~~قائم مقام الحيض ، ( وإن نوى أن يقع الثلاث ms0812 الساعة وقعن عندنا خلافا لزفر ~~لما قلنا ) إنه سني وقوعا ، وإذا قال : أنت طالق للسنة ولم ينص على الثلاث ~~، إن كانت طاهرة لم يجامعها وقع في الحال ، وإن كانت حائضا أو في طهر ~~جامعها فيه لم يقع الساعة ، فإذا حاضت وطهرت وقعت تطليقة ؛ لأن قوله : أنت ~~طالق للسنة إيقاع تطليقة مختصة بالسنة المعرفة باللام وهي تلك ، وإن نوى ~~ثلاثا جملة قال المصنف لا تصح ، قيل هكذا ذكر فخر الإسلام والصدر الشهيد ~~وصاحب المختلفات وعلاء الدين السمرقندي ؛ لأن نية الثلاث إن صحت فإنما تصح ~~من حيث إن اللام فيه للوقت ، ووقت طلاق السنة متعدد فيفيد تعميم الوقت ، من ~~ضرورة تعميم الوقت تعميم الواقع فيه ؛ لأنه جعل الوقت ظرفا للواقع وقد تكرر ~~الظرف فيتكرر المظروف ، فإذا نوى الجمع بطل تعميم الوقت فيبطل تعميم الواقع ~~فيه ؛ لأن بطلان المقتضي يوجب بطلان المقتضى فلا تصح نية الثلاث ، بخلاف ما ~~إذا ذكر ثلاثا ؛ لأن الثلاث مذكور صريحا فتصح نيته . # وذكر صاحب الأسرار وشمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام أن نية الثلاث صحيحة ~~جملة كما لو ذكر ثلاثا ؛ لأن التطليقة المختصة بالسنة المعرفة باللام نوعان ~~: حسن ، وأحسن . # فالأحسن أن PageV05P182 يطلقها في طهر لا جماع فيه . # والحسن أن يطلق الثلاث في ثلاثة أطهار ، فإذا نوى الثلاث فقد نوى أحد ~~نوعي التطليقة المختصة بالسنة فتصح نيته ، كما لو قال أنت طالق ثلاثا للسنة ~~أو طلاقا للسنة . # كذا في بعض الشروح . # وفيه نظر ؛ لأن المدعى وقوعها جملة ، ودليله يدل على التفريق على الأطهار ~~كما ترى . # ونقل قاضي خان في الجامع الصغير عن الأصل أنه يقع جملة كما لو ذكر ثلاثا ~~، وفيه نظر ؛ لأنه يستلزم التساوي بين العبارة والاقتضاء في العموم وهو ~~خلاف المذهب ، فإن المقتضي لا عموم له عندنا ، ولعله سبب اختيار المصنف عدم ~~الوقوع جملة ، والله أعلم . PageV05P183 #فصل لما ذكر طلاق السنة ؛ لأنه الأصل وذكر ما يقابله من طلاق البدعة شرع ~~في بيان من يقع طلاقه ومن لا يقع ، ( ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ دون الصبي ~~والمجنون والنائم ms0813 لقوله عليه الصلاة والسلام : { كل طلاق جائز إلا طلاق ~~الصبي والمجنون } ) والمراد بالجواز النفاذ دون الحل الذي يقابل الحرمة ؛ ~~لأن فعل الصبي والمجنون لا يوصف بالحرمة في المعاملات ، والنفوذ بالوقوع ، ~~فمعناه : كل طلاق نافذ إلا طلاق الصبي والمجنون ، ولأن أهلية التصرف بالعقل ~~المميز ولا عقل للصبي والمجنون ، أما المجنون فظاهر ، وأما الصبي فلأن ~~المراد به ما هو المعتدل منه ، والصبي وإن اتصف بالعقل حتى صح إسلام الصبي ~~العاقل لكنه ليس بمعتدل قبل البلوغ فلا يعتبر فيما له فيه مضرة ، ( والنائم ~~عديم الاختيار ) في التكلم ، وشرط التصرف الاختيار فيه . PageV05P184 # ، ( وطلاق المكره واقع خلافا للشافعي ، هو يقول : إن ~~الإكراه لا يجامع الاختيار ) لإفساده إياه ، واعتبار التصرف الشرعي إنما هو ~~بالاختيار ( بخلاف الهازل فإنه مختار ) فكان شرط التصرف فيه موجودا ، وقيد ~~بقوله في التكلم بالطلاق إشارة إلى أن المعتبر ذلك ، ألا ترى أن من أراد أن ~~يقول لامرأته : اسقني فقال : أنت طالق وقع وإن لم يكن مختارا لحكمه لكونه ~~مختارا في التكلم ؟ ( ولنا أنه قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته ~~فلا يعرى عن قضيته ) أي : حكمه لئلا يلزم تخلف الحكم عن علته . # وقوله : قصد إيقاع الطلاق احتراز عن الإقرار به مكرها فإنه لغو لكونه ~~خبرا يحتمل الصدق والكذب ، وقيام السيف على رأسه دليل على أنه كاذب فيه ، ~~والمخبر عنه إذ كان كذبا فبالإخبار عنه لا يصير صدقا . # وقوله : في حال أهليته احتراز عن الصبي والمجنون . # وتقرير حجته أن المكره قصد إيقاع الطلاق في منكوحته في حال أهليته ؛ لأنه ~~عرف الشرين الهلاك والطلاق واختار أهونهما ، واختيار أهون الشرين آية القصد ~~والاختيار وهو ظاهر ، وكل من قصد إيقاعه كذلك لا يعرى فعله عن حكمه كما في ~~الطائع ؛ إذ العلة فيه دفع الحاجة وهو موجود في المكره لحاجته أن يتخلص عما ~~توعد به من القتل أو الجرح . # وقوله : إلا أنه غير راض بحكمه جواب عما يقال لو كان المكره مختارا لما ~~كان له اختيار فسخ العقود التي باشرها مكرها من البيع والشراء والإجارة ~~وغيرها ms0814 وليس كذلك . # ووجهه أنه غير راض بحكمه PageV05P186 فكان له فسخ العقود وأما هاهنا فعدم ~~الرضا بالحكم غير مخل به كالهازل وهو الذي يقصد السبب دون الحكم . # فإن قيل : بين المكره والهازل فرق وهو يبطل القياس ؛ وذلك لأن المكره له ~~اختيار فاسد وللهازل اختيار كامل ، والفاسد في حكم العدم فلا يلزم من ~~الوقوع في الهازل الوقوع في المكره . # أجيب بأن الهازل اختيارا كاملا في السبب ، أما في حق الحكم وهو المقصود ~~من السبب فلا اختيار له أصلا فكان اختيار الهازل أيضا غير كامل بالنظر إلى ~~الحكم فكانا متساويين فكان اعتبار أحدهما بالآخر جائزا . PageV05P187 # ( وطلاق السكران واقع واختيار الكرخي والطحاوي عدمه ) ~~والوجه من الجانبين على ما ذكر في الكتاب واضح ، خلا أن في كلامه تسامحا ؛ ~~لأنه جعل العقل زائلا بالسكر ، وليس كذلك عندنا ؛ لأنه مخاطب ولا خطاب بلا ~~عقل بل هو مغلوب ، ولما كان المغلوب كالمعدوم وأطلق الزوال مجاراة للخصم لم ~~يضره ذلك . # واعترض بوجهين : أحدهما أن شرب المسكر كسفر المعصية فما بال السفر صار ~~سببا للتخفيف دون شرب المسكر . # والثاني أنه لما جعل العقل باقيا في الطلاق حكما زجرا له كانت الردة ~~والإقرار بالحدود الخالصة أولى ؛ لأن الزجر والعقوبة هناك أتم . # وأجيب عن الأول بأن الشرب نفسه معصية ليس فيه إمكان انفصال ولا جهة إباحة ~~تصلح لإضافة التخفيف إليها فجعل باقيا زجرا ، بخلاف سفر المعصية فإن نفس ~~السفر ليس بمعصية وأمكن انفصالها عنه ابتداء وانتهاء ، فكانت جهة إباحته ~~تصلح لإضافة التخفيف والترخص إليها . # وعن الثاني بأن الركن في الردة الاعتقاد ، والسكران غير معتقد لما يقول ~~فلا يحكم بردته لانعدام ركنها لا للتخفيف عليه بعد تقرر السبب . # وأما الإقرار بالحدود فإن السكران لا يكاد يثبت على شيء فيجعل راجعا عما ~~أقر به فيؤثر فيما يحتمل الرجوع . # وفي قوله : بسبب هو معصية إشارة إلى شيئين : أحدهما الفرق بين الشرب وسفر ~~المعصية كما ذكرنا . # والثاني أن هذا الحكم مرتب على سكر يكون محظورا . # وأما غيره فهو أن يكون من مباح كالبنج ولبن الرماك والخمر ms0815 إذا أكره على ~~شربها PageV05P189 بالقتل فهو كالإغماء في حق منع وقوع الطلاق والعتاق وأكد ~~ذلك بقوله : ( حتى لو شرب فصدع وزال عقله بالصداع نقول : إنه لا يقع طلاقه ~~) لأنه لم يكن زواله بمعصية . # واعترض بأن الصداع أثر الشرب فكان علة العلة ، والحكم يضاف إليها كما ~~يضاف إلى العلة ، فما باله لم يكن كذلك ؟ وأجيب بأن الإضافة إلى العلة إنما ~~تكون إذا لم تكن العلة صالحة للإضاقة ، وهاهنا صالحة لذلك ؛ لأن زوال العقل ~~مما يؤثر في عدم الوقوع كما إذا جن . PageV05P190 #وقوله : ( وطلاق الأخرس واقع ) ظاهر . PageV05P191 # وقوله : ( وطلاق الأمة ثنتان ) أنث الطلاق باعتبار ~~التطليقة وكلامه ظاهر ، ووجه الاستدلال له بقوله عليه الصلاة والسلام { : ~~الطلاق بالرجال والعدة بالنساء } أنه عليه الصلاة والسلام قابل الطلاق ~~بالعدة على وجه يختص كل واحد منهما بجنس على حدة ، ثم اعتبار العدة بالنساء ~~من حيث القدر فيجب أن يكون اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر تحقيقا ~~للمقابلة ؛ ولأن صفة المالكية كرامة ، وكل ما هو كرامة فالآدمية مستدعية ~~لها لكونه مكرما بتكريم الله ، قال الله تعالى { : ولقد كرمنا بني آدم } ~~الآية ، ومعنى الآدمية في الحر أكمل لصلاحيته لما لا يصلح له العبد من ~~الولاية والشهادة ولخلوصه عن معنى المالية التي تجعل المملوك في قرن ~~البهائم ملزوزا ، ( فكانت مالكيته أبلغ ) فإن قلت : الدليل أخص من المدعى ؛ ~~لأن المدعى أن الطلاق بالزوج حرا كان أو عبدا ، والدليل يدل على أن الزوج ~~إذا كان حرا كان مالكا . # قلت : إذا ثبت ذلك للحر ثبت للعبد لعدم القائل بالفصل ، ومذهبه قول عمر ~~وزيد بن ثابت ( ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { طلاق الأمة ثنتان وعدتها ~~حيضتان } ) ووجه الاستدلال أنه عليه الصلاة والسلام ذكر الأمة فاللام ~~التعريف ولم يكن ثم معهود فكان للجنس ، وهو يقتضي أن يكون طلاق هذا الجنس ~~ثنتين ، فلو كان اعتبار الطلاق بالرجال لكان لبعض الإماء ثنتان فلم تبق ~~اللام للجنس . # فإن قيل : يجوز أن يكون المراد بها الأمة تحت عبد عملا بالحديثين . # أجيب بأنه يفضي PageV05P193 إلى أن يكون الهاء في " وعدتها ms0816 " عائدة إليها ~~فيكون تخصيصا لها بكون عدتها حيضتين ، إذ لا مرجع للضمير سواها ، وليس كذلك ~~فإن عدة الأمة حيضتان سواء كانت تحت حر أو عبد بالاتفاق . # وفيه نظر لجواز أن يكون من باب الاستخدام يكون المراد بالأمة الأمة تحت ~~عبد ، والضمير عائد إلى مطلق الأمة . # والجواب أن ذلك خطابة لا تجدي في مقام الاستدلال ؛ ( ولأن حل المحلية ) ~~أي : حل أن تكون المرأة محل النكاح نعمة في حق المرأة ؛ لأنها تتوصل بذلك ~~إلى درور النفقة والكسوة والسكنى والازدواج وتحصين الفرج وغيرها ، وما هو ~~نعمة في حقها يتنصف بالرق ، فإن للرق أثرا في تنصيف النعم في الرجال فإن ~~العبد لا يملك من التزوج ما فوق الاثنتين فكذا في حق النساء فإنها لا تتزوج ~~مع الحرة ولا بعدها ، وكان ذلك يقتضي أن لا يملك الزوج عليها إلا عقدة ~~ونصفا : أي : طلقة ونصف طلقة تنقيصا لحل المحلية ، ( إلا أن العقدة لا ~~تتجزأ فتكاملت عقدتان ) ، ومذهبنا قول علي وابن مسعود . # وقوله : ( وتأويل ما روي ) يعني قوله : { الطلاق بالرجال } أن الإيقاع ~~بالرجال . # فإن قيل : هذا معلوم فلا يحتاج إلى ذكره خاصة . # أجيب بل كان إلى ذكره حاجة ؛ لأن المرأة في الجاهلية إذا كرهت الزوج غيرت ~~البيت وكان ذلك طلاقا منها فرفع ذلك بقوله { : الطلاق بالرجال } ~~. PageV05P194 #( وإذا تزوج العبد امرأة وطلقها وقع الطلاق ولا يقع طلاق مولاه على ~~امرأته ؛ لأن ملك النكاح حق العبد ) لكونه من خواص الآدمية ، والعبد مبقى ~~فيها على أصل الحرية ، فكان يجب أن يملك النكاح دون إذن مولاه ، لكن لو ~~قلنا به تضرر المولى فيه فتركناه لأجله . PageV05P195 # باب إيقاع الطلاق : لما فرغ من بيان أصل الطلاق ووصفه شرع ~~في بيان تنويعه فقال ( الطلاق ) أي التطليق ( على ضربين : صريح ، وكناية ، ~~فالصريح قوله أنت طالق ومطلقة وطلقتك يقع بها طلاق رجعي ) لكون هذه الألفاظ ~~صريحة ، والصريح يعقب الرجعة بالنص وهو قوله تعالى { وبعولتهن أحق بردهن } ~~وهو يشير بتسميته بعلا إلى أن الطلاق الرجعي لا يبطل الزوجية . # ورد بأنه قال أحق بردهن والرد إنما يستعمل فيما ms0817 زال عنه ملكه . # وأجيب بأن البعل في اللغة اسم للزوج حقيقة وهي لا تترك إلا بدليل ، وأما ~~لفظ الرد فقد يستعمل فيما لم يزل ملكه كالبائع جارية بالخيار له وللمشتري ~~فإنه لم يثبت الملك فيها للمشتري . # ثم إذا فسخه يقال رد الجارية وإن لم يزل عنها ملك البائع ( ولا يفتقر إلى ~~النية لأنه صريح فيه ) والصريح ما ظهر المراد به ظهورا بينا بكثرة ~~الاستعمال وهذا كذلك ، والصريح يقوم لفظه مقام معناه فلا يفتقر إلى النية . # وقوله وكذا إذا نوى الإبانة ) معطوف على قوله وإنه يعقب الرجعة : يعني إن ~~لم ينو شيئا ، وكذا إذا نوى الإبانة لأنه خالف الشرع حيث قصد تنجيز ما علقه ~~الشرع بانقضاء العدة ، قال الله تعالى { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ~~والإمساك بالمعروف هو الرجعة ، والتسريح بالإحسان هو تركها حتى تنقضي العدة ~~. # وتحقيقه أن الله تعالى سمى الرجعة إمساكا والإمساك إبقاء الشيء على ما ~~كان ، فما دامت العدة باقية كانت ولاية الرجعة باقية ، وإذا انقضت من غير ~~PageV05P197 رجعة بانت فصارت البينونة معلقة بالانقضاء كذا قالوا . # ولقائل أن يقول : إن سلمنا دلالته على تعليق البينونة بالانقضاء جاز أن ~~يكون المراد به ما لم ينو البينونة فلم يبق حجة فيما نويت فيه ، ولو قال ~~لأن الطلاق ثابت اقتضاء والمقتضي ضروري والضرورة تندفع بالرجعي فلا حاجة ~~إلى البائن كان أسلم ، وموضعه أصول الفقه . # وقوله فيرد عليه ) يعني قصده وتقرير الحجة لأنه قصد تقديم ما أخر الشرع ~~إلى وقت وكل من فعل ذلك يرد عليه قصده كما في قتل المورث وأصله بقرة بني ~~إسرائيل ( ولو نوى الطلاق عن وثاق ) بفتح الواو وهو القيد والكسر فيه لغة ( ~~لم يدين في القضاء ) أي لم يصدق ، وحقيقته دينت الرجل تديينا وكلته إلى ~~دينه فاستعمل في التصديق مجازا لأنه خلاف الظاهر لأنه صرف الكلام عما هو ~~صريح فيه إلى ما ليس بمتعارف فيما عليه تخفيف . # وكذلك لا يسع المرأة أن تصدقه في ذلك ( ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ~~لأنه يحتمله ) إذ الطلاق من الإطلاق ms0818 يستعمل في الإبل أو الوثاق فيحتمل أن ~~يكون الطلاق عبارة عنه مجازا . # ( ولو نوى به ) أي بقوله طالق ( الطلاق عن العمل لم يصدق في القضاء ولا ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأن الطلاق لرفع القيد وهو ) قيل أي المرأة ~~بتأويل الشخص أو الذات وليس بشيء بل يعود إلى القيد الذي يرفعه الطلاق وهو ~~النكاح . # وتقريره الطلاق لرفع القيد النكاحي ، والقيد النكاحي غير مقيد بالعمل فإن ~~الطلاق ليس برفع القيد بالعمل وهذا ظاهر الرواية . PageV05P198 # وقوله ( ولا يقع به ) من كلام القدوري متصل بقوله وهذا يقع ~~به الطلاق : أي لا يقع بكل واحد من الألفاظ الثلاثة المذكورة ( إلا واحدة ~~وإن نوى أكثر من ذلك . # وقال الشافعي : يقع ما نوى لأنه محتمل لفظه فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق ) ~~لكونه نعتا وهو لا يتحقق بدون المشتق منه ( ولهذا ) أي لكونه محتمل لفظه ( ~~يصح قران العدد به ويكون نصبا على التفسير ) وكل ما هو محتمل اللفظ تصح ~~نيته ( ولنا أنه نعت فرد حتى قيل للمثنى طالقان وللثلاث طوالق ) وكل ما هو ~~نعت فرد ( لا يحتمل العدد لأنه ضده ) والضد لا يحتمل الضد . # وقوله وذكر الطوالق ) جواب عن قوله فإن ذكر الطالق ذكر للطلاق لغة . # وتقريره أن الطالق نعت من الثلاثي وهو يدل على طلاق يكون صفة للمرأة لا ~~على طلاق يكون بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ، ومحل النية هو الثاني ~~لأنه فعل الرجل دون الأول لأنه وصف ضروري تتصف به المرأة وليس بفعل الزوج ~~لكنه يقتضي الثاني تصحيحا له وكان ثابتا ضرورة صحة الكلام مقتضى ولا عموم ~~له . # وقوله والعدد الذي يقرن به ) جواب عن قوله ولهذا يصح قران العدد به وهو ~~واضح . # وقوله ( وإذا قال أنت الطلاق ) واضح وقوله ( فصار بمنزلة قوله أنت طالق ) ~~اعترض عليه بأن قوله أنت الطلاق لو كان بمنزلة أنت طالق لما صح فيه نية ~~الثلاث كما لم تصح في أنت طالق . # وأجيب بأن نية الثلاث إنما لا تصح في طالق لأنه نعت فرد كما تقدم ، وأما ~~الطلاق فهو مصدر ms0819 في أصله PageV05P202 وإن وصف به فلمح فيه جانب المصدرية ~~وصح فيه نية الثلاث ، وبقية كلامه واضح . PageV05P203 #وقوله ( ولو قال أنت طالق الطلاق فقال أردت بقولي طالق واحدة وبقولي ~~الطلاق أخرى ) فإن لم تكن موطوءة لغا الثاني ، وإن كانت موطوءة ( يصدق ) ~~ويقع طلقتان رجعيتان ( لأن كل واحد منهما صالح للإيقاع ) بتقدير المبتدإ في ~~الثاني كما لو قال أنت طالق وطالق . PageV05P204 # ( ولو أضاف الطلاق إلى جملتها ) مثل قوله أنت طالق لأن ~~التاء ضمير المرأة وذكر هذا وإن كان قد علم مما قبله تمهيدا لذكر ما بعده ( ~~أو إلى ما يعبر به عن الجملة مثل قولك رقبتك طالق ) قال الله تعالى { ~~فتحرير رقبة } ولم يرد الرقبة بعينها ، وكذلك العنق قال الله تعالى { فظلت ~~أعناقهم لها خاضعين } ولم يرد الأعناق بعينها حيث لم يقل خاضعة وكلامه واضح ~~. # ولو قال يدك طالق أو رجلك لم يقع الطلاق ، وقال زفر والشافعي : يقع ، ~~وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن كالإصبع والشعر والسن ~~والظفر . # لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح ، وكل جزء مستمتع بعقد النكاح يكون محلا ~~لحكم النكاح ، وما كان محلا لحكم النكاح كان محلا للطلاق لأنه رافعه فيكون ~~حالا محله فإذا أضيف إليه الطلاق ثبت الحكم فيه توفية لحق الإضافة ثم يسري ~~إلى الكل كما في الجزء الشائع . # فإن قيل : لو كان الجزء المعين محلا لحكم النكاح لانعقد النكاح إذا أضيف ~~إليه ثم يسري إلى الكل . # أجاب بقوله بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح ؛ لأن السراية ممتنعة إذ ~~الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء فيمتنع عن السريان ( وفي ~~الطلاق الأمر على القلب ) يعني الحرمة في هذا الجزء تغلب الحل في سائر ~~الأجزاء وقوله ( ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله ) ظاهر ، وتوضيحه أن ~~اليد والرجل ونحوهما أطراف وهي أتباع لا محالة ، فإذا ورد عليهما دخل ~~الأتباع كما في شراء تلك الرقبة فيكون ذكر الأصل PageV05P207 ذكرا للتبع ، ~~وأما ذكر التبع فلا يكون ذكرا للأصل . # فإن قيل : سلمنا ذلك ms0820 لكن عبر النبي صلى الله عليه وسلم باليد عن جميع ~~البدن في قوله عليه الصلاة والسلام { على اليد ما أخذت حتى ترده } أجيب بأن ~~المراد به صاحب اليد على حذف المضاف ، وعندنا أن الزوج إذا قال أردت إضمار ~~صاحبها طلقت ، وإنما الكلام من حيث الحقيقة . # قال شمس الأئمة الحلواني : إذا قال لها رأسك طالق وعنى اقتصار الطلاق على ~~الرأس لا يبعد أن نقول بأنها لا تطلق ، ولو قال يدك طالق وأراد به العبارة ~~عن جميع البدن لا يبعد أن نقول بأنها تطلق ، وإذا قال ظهرك طالق أو بطنك ~~طالق اختلف المشايخ فيه ، فقال بعضهم يقع الطلاق لأن الظهر والبطن في معنى ~~الأصل إذ لا يتصور النكاح بدونهما ، بخلاف اليد والرجل . # قال المصنف ( والأظهر أنه لا يصح ) أي الإيقاع بكل واحد منهما لأنه لا ~~يعبر بهما عن جميع البدن ، ولهذا لو قال ظهرك أو بطنك علي كظهر أمي لا يكون ~~مظاهرا . PageV05P208 # ( وإن طلقها نصف تطليقة أو ثلثها طلقت تطليقة واحدة ) لأنه ~~ذكر بعض ما لا يتجزأ وهو الطلاق ، إذ نصف التطليق أو ثلثه غير مشروع ، وذكر ~~بعض ما لا يتجزأ كذكر الكل كالعفو عن بعض القصاص صيانة للكلام عن الإلغاء ~~وتغليبا للمحرم على المبيح وإعمالا للدليل بقدر الإمكان ؛ لأنه إذا أقام ~~الدليل على البعض وهو مما لا يتجزأ أوجب إكماله وإلا لزم إبطال الدليل ( ~~وكذا الجواب في كل جزء سماه ) والنصف كالربع والثمن والسدس وغيرها ( لما ~~بينا ) أنه لا يتجزأ ( ولو قال لها أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين فهي طالق ~~ثلاثا لأن نصف تطليقتين تطليقة ) فثلاثة أنصاف تطليقتين يكون ثلاث تطليقات ~~ضرورة ، وهذه المسألة من خواص مسائل الجامع الصغير . # قال فخر الإسلام : إنما أورد : يعني محمدا هذه المسألة لإشكال وهو أن كل ~~عدد نصفته لا يكون إلا نصفين ، فالقول بالثلاثة في ذلك يجب أن يلغو . # والجواب أنه أراد بهذه التسمية الطلاق يعني أراد ثلاث طلقات واستعمل في ~~ذلك ثلاثة أنصاف تطليقتين باعتبار ما ذكرنا أن نصف تطليقتين إذا كان تطليقة ~~فثلاثة ms0821 أنصافهما تكون ثلاث تطليقات . # ومن الناس من قال لا يقع شيء لأنه مهمل لا معنى له . # ومنهم من يقول يقع واحدة لأن ذكر العدد كان لغوا فبقي قوله أنت طالق . # ولقائل أن يقول : هذا الكلام إما أن يكون حقيقة فيما أراد أو مجازا ، ولا ~~سبيل إلى الأول لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ولا إلى الثاني لعدم تصور ~~الحقيقة وعدم الاتصال . PageV05P210 # قال ( ولو قال أنت طالق من واحدة إلى ثنتين ) إذا طلقها ~~مشتملا كلامه على الغايتين ، فإما أن تدخل الغايتان وهو قولهما أو لا تدخلا ~~وهو قول زفر أو يدخل الابتداء دون الانتهاء وهو قول أبي حنيفة ، والقسم ~~الرابع وهو أن يدخل الانتهاء دون الابتداء لم يقل به أحد . # وجه قول زفر أن غاية الشيء لا تدخل فيه وإلا لم يكن غاية كما في ~~المحسوسات كقوله بعت منك من هذا الحائط إلى هذا الحائط ، وهو قياس محض . # وروي أن أبا حنيفة حاجه حيث قال له كم سنك ؟ فقال ما بين ستين إلى سبعين ~~، فقال له إذن أنت ابن تسع سنين فتحير . # وروى فخر الإسلام أن الأصمعي هو الذي حاجه على باب الرشيد قال له : ما ~~تقول فيمن قال لامرأته أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث ؟ قال تطلق واحدة ~~لأن كلمة ما بين لا تتناول الحدين ، فقال له ما تقول في رجل قيل له كم سنك ~~؟ فقال ما بين ستين إلى سبعين يكون ابن تسع سنين ، فتحير زفر واستحسن في ~~مثل هذا ويلزم على قوله أن من قال من واحدة إلى واحدة لا يقع شيء ، وقيل ~~يقع واحدة لأنه لما جعل الشيء الواحد حدا ومحدودا لغا آخر كلامه لعدم تصور ~~ذلك وبقي أنت طالق . # ووجه قولهما وهو الاستحسان أن مثل هذا الكلام في العرف يراد به الكل ، ~~كما يقال لغيره خذ من مالي من درهم إلى مائة . # ولأبي حنيفة أن المراد بمثل هذا الكلام الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر ~~وهو ما بينهما ، فإنهم يقولون سني من ستين إلى ms0822 سبعين أو ما بين ستين إلى ~~سبعين ويريدون ما ذكرناه : يعني PageV05P213 الأكثر من الأقل أو الأقل من ~~الأكثر ، قيل فيه نظر لأنه لا يتمشى في قوله من واحدة إلى ثنتين . # وأجيب بأنه يتمشى فيه أيضا لأن الأكثر فيه الثلاث والأقل الواحد ، ~~والأكثر من الأقل والأقل من الأكثر الثنتان ، وليس بشيء لأن قوله لأن ~~الأكثر فيه : يعني في الطلاق ، وليس الكلام في الأكثر في الطلاق وإنما ~~الكلام في الأقل والأكثر في كلام المتكلم والثلاث غير مذكور فيه . # وأقول : قوله إن المراد به الأكثر من الأقل : معناه إذا كان بينهما عدد ~~كما في قوله من واحدة إلى ثلاث . # وقوله سني من ستين إلى سبعين . # وقوله والأقل من الأكثر معناه : إذا لم يكن بينهما ذلك كما في قوله من ~~واحدة إلى ثنتين ، وعلى هذا يسقط الاعتراض . # وقوله ( وإرادة الكل ) جواب عن قولهما يراد به الكل كما يقال لغيره خذ من ~~مالي من درهم إلى مائة وهو ظاهر . # وقوله ( ثم الغاية الأولى ) جواب عن قول زفر . # ووجهه أن القياس أن لا تدخل الغايتان كما ذكرت ، إلا أن الغاية الأولى لا ~~بد أن تكون موجودة لأنه أوقع الثانية ، ولا يصح إلا بعد وجود ما يترتب عليه ~~الثانية ووجودها بوقوعها . # وقوله ( بخلاف البيع ) جواب عن قوله كما لو قال بعتك من هذا الحائط . # ووجه ذلك أنه قياس فاسد لأن الغاية في المقيس عليه موجودة قبل جعلها غاية ~~فلا ضرورة في إدخالها ، وأما في صورة النزاع فإنها ليست بموجودة ولا بد من ~~وجودها ليترتب عليها الثانية ووجودها بوقوعها والحاصل أنا لم نقل بأن ~~الغاية داخلة ، وإنما قلنا PageV05P214 إنه لا بد من وجودها لضرورة الثانية ~~. # ونوقض بما لو قال أنت طالق تطليقة ثانية لم يقع إلا واحدة ولم يضطر فيه ~~إلى الأولى لوقوع الثانية . # وأجيب بأن قوله ثانية صار لغوا ، بخلاف قوله من واحدة إلى ثلاث فإنه كلام ~~معتبر في إيقاع الطلاق بالاتفاق ، ولا يتحقق ذلك إلا بعد وقوع الأولى . # ولو نوى في قوله من واحدة إلى ثلاث ms0823 أو ما بين واحدة إلى ثلاث وأشباههما ~~واحدة صدق ديانة لأنه محتمل كلامه لا قضاء لأنه خلاف الظاهر ، لما ذكرنا أن ~~مثل هذا الكلام يراد به الأكثر من الأقل والأقل من الأكثر . PageV05P215 # ( ولو قال أنت طالق واحدة في ثنتين ونوى الضرب والحساب أو ~~لم تكن له نية فهي واحدة . # وقال زفر : يقع ثنتان لعرف الحساب ) فيما بينهم أن واحدة في ثنتين ثنتان ~~( ولنا أن عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب ) لأن الغرض به ~~إزالة كسر يقع عند القسمة ، فمعنى واحدة في ثنتين واحدة ذات جزأين ، ( ~~وتكثير أجزاء الطلقة لا يوجب تعددها ) كما لو قال أنت طالق طلقة ونصفها ~~وثلثها وربعها وسدسها وثمنها لم يقع إلا واحدة ( فإن نوى واحدة وثنتين فهي ~~ثلاث لأنه يحتمله لأن الواو للجمع والظرف يجمع المظروف ) وقوله ( ولو كانت ~~غير مدخول بها ) واضح وإن نوى واحدة مع ثنتين وقع الثلاث ) سواء كانت ~~مدخولا بها أو لم تكن ( لأن كلمة في تأتي بمعنى مع كما في قوله تعالى { ~~فادخلي في عبادي } ) عند بعض أهل التأويل ، وهذا لأن أحد العددين لا يصلح ~~أن يكون ظرفا للآخر وبين الظرف والمظروف معنى المعية فاستعير له ( ولو نوى ~~الظرف تقع واحدة ) لأن الطلاق معنى فقهي لا يصلح أن يكون ظرفا للغير فيلغو ~~ذكر الثاني ( ولو قال اثنتين في اثنتين ونوى الضرب والحساب ) والضرب تضعيف ~~أحد العددين بقدر ما في العدد الآخر كالأربعة في الخمسة يحصل عشرون لأن ~~العشرين تضعيف الأربعة خمس مرات أو تضعيف الخمسة أربع مرات ( فهي ثنتان ) ~~وعند زفر ثلاث لأن قضيته أن تكون أربعا بعرف الحساب ( لكن لا مزيد للطلاق ~~على الثلاث . # وعندنا الاعتبار للمذكور الأول على ما بيناه ) يعني في قوله إن ~~PageV05P217 عمل الضرب في تكثير الأجزاء لا في زيادة المضروب . PageV05P218 #( ولو قال أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة بملك الرجعة . # وقال زفر : هي بائنة لأنه وصف الطلاق بالطول ) والطول يستعمل في القوة ~~وقوة الشيء إنما تظهر بامتناعه عن قبول الإبطال ، وذلك ms0824 في البائن دون ~~الرجعي . # فإن قيل : إذا صرح بذكر الطول فقال أنت طالق تطليقة طويلة وقع رجعيا عنده ~~فكيف صح تعليله بالطول ؟ أجيب بأنه إذا قال إلى الشام كنى عن الطول ~~والكناية أقوى من التصريح لكونها دعوى الشيء ببينة وموضعه علم البيان . # وأقول : هذه خطابة لا تكاد تنهض في مقام الاستدلال ، وقيل يجوز أن يكون ~~عنده في هذه المسألة روايتان ، وهذا أقرب ( وقلنا لا بل وصفه بالقصر لأنه ~~إذا وقع وقع في الأماكن كلها ) فتخصيصه بذكر الشام تقصير بالنسبة إلى ما ~~وراءه . PageV05P219 #( ولو قال أنت طالق بمكة أو في مكة فهي طالق في الحال في كل البلاد ، ~~وكذا لو قال أنت طالق في الدار لأن الطلاق لا يتخصص بمكان دون آخر ) وقوله ~~( وإن عنى ) ظاهر وقوله ( عند تعذر الظرفية ) إنما تعذر الظرفية لأن الفعل ~~لا يصلح ظرفا للطلاق على أن يكون شاغلا له فيحمل على الشرط لمقاربة : أي ~~لمناسبة بين الشرط والظرف لأن الظرف يسبق المظروف كما أن الشرط يسبق ~~المشروط . # قال شمس الأئمة : وقيل لأن الظرف يجامع المظروف كما أن الشرط يجامع ~~المشروط . PageV05P220 # فصل في إضافة الطلاق إلى الزمان ذكر هاهنا فصولا مترادفة ~~بحسب إضافة الطلاق وتنويعه ، وتشبيهه إضافة الطلاق تأخير حكمه عن وقت ~~التكلم إلى زمان يذكر بعده بغير كلمة شرط ( ولو قال أنت طالق غدا ) على ما ~~ذكره في الكتاب واضح . # وقوله نوى التخصيص في العموم وهو ) أي العموم ( يحتمل التخصيص ) فكان من ~~محتملات كلامه ونية المحتمل صحيحة فيصدق ديانة ( لكنه مخالف للظاهر ) لأن ~~الغد اسم لجميع أجزاء النهار فلا يصدق قضاء ولقائل أن يقول العام ما يتناول ~~أفرادا متفقة الحدود ولفظ الغد ليس كذلك ، وما يتوهم فيه من الأول والوسط ~~والآخر فهو من أجزائه لا من أفراده ، وحينئذ لا يكون نية آخر النهار تخصيصا ~~فلا عموم ولا تخصيص . # والجواب أن المراد به الحقيقة والمجاز فإن إطلاق لفظ الكل وإرادة الجزء ~~مجاز لا محالة ( ولو قال أنت طالق اليوم غدا ) ظاهر . # واعترض بأنه لم لا يجعل غدا ms0825 ظرفا لطلاق آخر ؟ وأجيب بأنه يحتاج إلى تقدير ~~أنت طالق ، والأصل خلافه فلا يصار إليه في غير موضع الضرورة ، وفيه نظر لأن ~~صون كلام العاقل عن الإلغاء نوع ضرورة . # والأولى أن يقال وصفها بالطلاق اليوم وغدا وبالطلقة الواحدة يحصل هذا ~~المقصود فلا حاجة إلى غيرها ، وعلى هذا كان كلامه مصونا عن الإلغاء . # فإن قيل : هذا لا يتم في الصورة الثانية وهي قوله أنت طالق غدا اليوم ~~لأنه وصفها بالطلاق غدا والموصوف به غدا لا يكون موصوفا به اليوم . # أجيب بأن إيقاع الثانية فيها يفضي إلى المكروه وهي إيقاع الطلقتين ~~PageV05P222 دفعة واحدة فلا يسعى لإثباتها فيكون الثاني لغوا . PageV05P223 # ( ولو قال أنت طالق في غد ) على ما ذكره في الكتاب ظاهر . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه نوى التخصيص في العموم وهو ~~يحتمله مخالفا للظاهر وقد علمت ما فيه . # وقوله ( ولأبي حنيفة أنه نوى حقيقة كلامه ) قيل فيه إشارة إلى الجواب عن ~~قولهما مخالفا للظاهر . # وتقريره أن خلاف الظاهر إنما لا يدين في القضاء إذا لم تكن نيته مصادفة ~~لحقيقة كلامه ، وهنا صادفتها فيدين قضاء وديانة ؛ ألا ترى أن من حلف لا ~~يتزوج النساء ونوى جميع النساء صدق قضاء وديانة وإن كان مخالفا للظاهر ~~لمصادفة نيته حقيقة كلامه . # وفيه نظر لأن الحقيقة لا تحتاج إلى النية وإنما يحتاج إليها ما هو من ~~محتملات كلامه كالمجاز . # ويمكن أن يجاب عنه بعد معرفة أن في غد لا يقتضي الاستيعاب وهو حقيقته ، ~~وغد يقتضيه وهو حقيقته بدليل قوله تعالى { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في ~~الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } فإنه لا استيعاب فيما فيه الحرف ، وهو ~~ثابت فيما لا حرف فيه ، وبيانه أن الله تعالى ذكر نصرة الرسل والمرسل ~~والمرسل إليهم في الدنيا مقرونة بحرف " في " وذكر نصرتهم في الآخرة غير ~~مقرونة بها في هذه الآية لأن نصرة الله إياهم في الآخرة دائمة ، وأما ~~نصرتهم في الدنيا فكانت تقع في بعض الأوقات لأنها دار الابتلاء ، وكل ما هو ~~حقيقة في أحدهما فهو ms0826 مجاز في الآخر . # وإذا عرف هذا فيكون نية حقيقة الكلام من باب بيان التقرير وهو توكيد ~~الكلام بما يقطع احتمال المجاز فكان من الجائز قبل بيان نيته PageV05P225 ~~أن يكون مراده بقوله في غد مجازه وهو الاستيعاب فإذا بينها قطع احتمال ~~المجاز وموضعه أصول الفقه وباقي كلامه واضح بعد معرفة ما ذكرناه . PageV05P226 # ( ولو قال أنت طالق أمس وقد تزوجها اليوم لم يقع شيء لأنه ~~أسنده إلى حالة معهودة ) أي معلومة ( منافية لمالكية الطلاق ) لأنها لم تكن ~~في ملكه في ذلك الوقت الذي أضاف إليه الطلاق ( فيلغو كما إذا قال أنت طالق ~~قبل أن أخلق ) أو تخلقي ( ولأنه أمكن تصحيحه إخبارا عن عدم النكاح ) فكأنه ~~قال ما كنت أمس في قيد نكاحي ، وإذا أمكن ذلك صير إليه لكونه موضوعا له دون ~~الإنشاء ، وفيه نظر لأن الطالق من اتصفت بوقوع طلاقها بتطليق الزوج وهو غير ~~متصور لأن المطلق إن كان هذا الزوج فليس بمستقيم لأنها لم تكن في قيد نكاحه ~~، وإن كان غيره فهو المذكور بقوله ( أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من ~~الأزواج ) فيكون تكرارا ، وأيضا قوله أنت طالق موضوع للإخبار لغة ، ولا ~~نسلم أن إمكان المصير إلى المفهوم اللغوي يمنع المصير إلى المفهوم الشرعي ~~فإن ذلك يفضي إلى إبطال كثير من المفهومات الشرعية . # والجواب عنهما أن قوله أنت طالق أمس لمن تزوجها اليوم إما لغوا لعدم شرطه ~~وهو الملك وقت الطلاق ، أو هو محمول على الإخبار عن عدم النكاح مجازا فإن ~~رفع النكاح يستلزم عدمه ، وإمكان المصير إلى المفهوم اللغوي إنما لا يمنع ~~المصير إلى المفهوم الشرعي إذا لم يفض إلى اللغو ، فأما إذا أفضى إليه منعه ~~صونا لكلام العاقل عن الإلغاء . # وقوله أو عن كونها مطلقة بتطليق غيره من الأزواج ) يعني أن هذه المرأة ~~إما أن تكون مطلقة زوج آخر أو لا ، فإن كان الثاني جعل قوله أنت طالق أمس ~~PageV05P228 إخبارا عن عدم النكاح مجازا ، وإن كان الأول جعل إخبارا عن ~~كونها مطلقة ذلك الزوج ( ولو تزوجها أول من أمس ms0827 وقع الساعة لأن ما أسنده ~~إلى حالة منافية ) وهو واضح ( ولا يمكن تصحيحه إخبارا أيضا ) وهذا على ~~الوجه الأول واضح أيضا . # وأما على الوجه الثاني فإنما يستقيم إذا كانت غير مطلقة لغيره من الأزواج ~~، وأما إذا كانت مطلقة فلا يستقيم إلا إذا جعل نكاح هذا الزوج رافعا لتلك ~~النسبة وفيه ما فيه وقوله ( ولو قال أنت طالق قبل أن أتزوجك ) وما بعده ~~واضح PageV05P229 ( ولو قال : أنت طالق ما لم أطلقك أو متى لم أطلقك أو متى ~~ما لم أطلقك وسكت طلقت ) لأنه أضاف الطلاق إلى زمان خال عن التطليق وقد وجد ~~حيث سكت ، وهذا لأن كلمة متى ومتى ما صريح في الوقت لأنهما من ظروف الزمان ~~، وكذا كلمة " ما " قال الله تعالى { ما دمت حيا } أي وقت الحياة . PageV05P230 # وقوله ( كما في قوله إن لم آت البصرة ) يعني كما إذا قال ~~لها أنت طالق إن لم آت البصرة لا يقع الطلاق حتى يقع اليأس عن الإتيان ، ~~فإذا انتهى إلى الموت فقد وقع اليأس فوجد الشرط والمحل قابل والملك باق ~~فوقع فكذلك هنا ( وموتها بمنزلة موته ) يعني يقع الطلاق بموتها قبيل موته ~~أيضا . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن رواية النوادر فإنه قال فيها لا يقع ~~الطلاق بموتها لأن الزوج قادر على أن يطلقها ما لم تمت ، وإنما عجز بموتها ~~، فلو وقع الطلاق لوقع بعد الموت وهو نظير قوله إن لم آت البصرة . # وجه ظاهر الرواية أن الإيقاع من حكمه الوقوع وقد تحقق العجز عن إيقاعه ~~قبيل موتها لأنه لا يعقبه الوقوع ، كما لو قال أنت طالق مع موتك فيقع ~~الطلاق قبيل موتها بلا فصل ، ولا ميراث للزوج لأن الفرقة وقعت بينهما قبل ~~موتها بإيقاع الطلاق عليها . # والفرق بين رواية مسألة الكتاب وبين قوله أنت طالق إن لم آت البصرة حيث ~~لا يقع الطلاق بموتها فيه ، وفي مسألة الكتاب يقع في ظاهر الرواية أن في ~~مسألة الكتاب تحقق شرط الوقوع وهو عدم التطليق في زمان يمكن التطليق وهو ~~آخر جزء من أجزاء حياته ms0828 فتطلق لوجود الشرط ، بخلاف قوله إن لم آت البصرة ~~لأنه لا يتحقق الشرط بموتها لأنه قادر على إتيانه البصرة فلم يتحقق الشرط ~~فلا يقع الطلاق . PageV05P232 # قال ( ولو قال أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك ~~لم تطلق حتى يموت ) أقول : إذا قال لها أنت طالق إذا لم أطلقك أو إذا ما لم ~~أطلقك . # فإما إن نوى شيئا أو لم ينو ، فإن كان الأول ، فإن نوى الوقت وقع في ~~الحال ، وإن نوى الشرط وقع في آخر العمر لأن اللفظ يحتملهما ونية المحتمل ~~صحيحة ، وإن كان الثاني فقد اختلف فيه العلماء . # قال أبو حنيفة : لم تطلق حتى يموت ، وقالا : طلقت حين سكت الزوج لأن كلمة ~~إذا موضوعة للوقت وتستعمل للشرط من غير سقوط الوقت كمتى وهو مذهب البصريين ~~، واستدل لهما بقوله تعالى { إذا الشمس كورت } لإفادة الوقت الخالص في أمر ~~مترقب : أي منتظر لا محالة ، وبقوله : وإذا تكون كريهة أدعى لها وإذا يحاس ~~الحيس يدعى جندب لإفادته في أمر كائن في الحال ، وأشار بقوله فصار بمنزلة ~~قوله متى ومتى ما إلى عدم سقوط معنى الوقت عند استعماله شرطا . # واستوضح كونه بمعنى متى بقوله ( ولهذا لو قال لامرأته أنت طالق إذا شئت ~~لا يخرج الأمر من يدها بالقيام ) كما في قوله متى شئت ، ولو كان بمعنى إن ~~يخرج الأمر من يدها بالقيام عن المجلس كما في إن . # ولأبي حنيفة أن كلمة إذا مشتركة بين الظرف والشرط تستعمل ) فيهما وهو ~~مذهب الكوفيين ، واستدل على ذلك بقول الشاعر في نصيحة ابنه : واستغن ما ~~أغناك ربك بالغنى وإذا تصبك خصاصة فتجمل ووجه ذلك أن إصابة الخصاصة من ~~الأمور المترددة وهي ليست موضع إذا فكانت بمعنى إن ، واستدل على جانب ~~الظرفية اكتفاء بدليلها . PageV05P234 #( ولو قال لها أنت طالق ما لم أطلقك أنت طالق ) واضح وأوله بقوله ( ~~موصولا ) لأنه إذا قال ذلك مفصولا وقعتا قياسا واستحسانا لأنه واجد الزمان ~~الخالي عن التطليق . # وقوله ( وأخواته ) يريد به نحو قوله لا يلبس هذا الثوب وهو لابسه ولا ms0829 ~~يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزعه في الحال ونزل عنها لا يحنث وإن كان ~~اللبس القليل والركوب القليل يوجدان وقت الاشتغال بالنزع والنزول . PageV05P236 # وقوله ( ومن قال لامرأته يوم أتزوجك فأنت طالق ) هاهنا ~~ثلاثة ألفاظ : النهار والليل واليوم ، أما النهار فللبياض خاصة ، وأما ~~الليل فللسواد خاصة وذلك حقيقتهما اللغوية ، وأما اليوم فإنه يستعمل في ~~بياض النهار ومطلق الوقت بالاشتراك عند بعض ، والصحيح وهو مذهب الأكثر أن ~~إطلاقه على مطلق الوقت مجاز لأن حمل الكلام على المجاز أولى من الاشتراك ~~لعدم اختلال الفهم بوجود القرينة ، وعلى التقديرين لا يخلو من الظرفية ~~فيرجح أحد معنييه على الآخر بما قرن به . # فإن كان ممتدا وهو ما يصح فيه ضرب المدة كاللبس والركوب والمساكنة وغيرها ~~لصحة أن يقال لبست يوما أو ركبت يوما أو سكنت يوما يحمل على بياض النهار ~~لأنه يراد به المعيار ، وهذا أليق به وإن كان مما لا يمتد كالخروج والدخول ~~والقدوم لعدم صحة تقديرها بزمان ، إذ لا يقال خرجت أو قدمت أو دخلت يوما ~~يحمل على مطلق الوقت اعتبارا للتناسب بين الظرف والمظروف قال الله تعالى { ~~ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال } ، الآية والمراد به مطلق الوقت ~~لأن الفار من الزحف يلحقه الوعيد ليلا كان أو نهارا . # وقوله . # ( والطلاق من هذا القبيل ) يعني أنه من قبيل ما ليس يمتد فينتظم الليل ~~والنهار يشير إلى أنه اعتبر المظروف دون المضاف إليه لأنه لتميز المضاف بين ~~سائر الأيام . # ولهذا لم يعمل فيه باتفاق أهل اللغة ، وكذلك إذا قيل عبدي حر وامرأتي ~~طالق يوم يقدم فلان وأمرك بيدك أو اختاري يوم يقدم فلان يعتق PageV05P238 ~~عبده وتطلق امرأته بقدومه ليلا كان أو نهارا لعموم المجاز ، ولم يكن الأمر ~~والاختيار بيدها بقدومه ليلا مع اتحاد المضاف إليه فيهما لامتداد المظروف ~~في الثاني دون الأول ، وفي اعتبار عامة المشايخ إنما هو فيما لا يختلف فيه ~~الجواب بالنظر إلى حصول المقصود ، وهو ما إذا كان المظروف والمضاف إليه ~~كلاهما مما لا يمتد كقوله يوم يقدم فلان فأنت ms0830 طالق ، ولهذا لم يعتبر كلهم ~~فيما إذا اختلف الجواب فيه كمسألة الاختيار والأمر باليد إلا المظروف . # فإن قيل : اعتبر المصنف المضاف إليه في مسألة يوم أكلم فلانا فامرأته ~~طالق مع اختلاف الجواب لأن الكلام مما يمتد . # أجيب بأن ذلك إنما هو باعتبار أن الكلام عنده غير ممتد كما قاله بعض ~~المشايخ ، وحينئذ لا يختلف الجواب فيجوز اعتباره لاستقامة الجواب وهو ~~المقصود ( ولو قال عنيت به بياض النهار خاصة دين في القضاء لأنه نوى حقيقة ~~كلامه ) وقد تقدم وجه صحة نية الحقيقة مع استغنائها عنها . PageV05P239 # فصل ) لما كانت إضافة الطلاق إلى النساء مخالفة لإضافته ~~إلى الرجال ذكرها في فصل على حدة وذكر فيه مسائل أخر متنوعة وكان حقها أن ~~تذكر في مسائل شتى ( ومن قال لامرأته أنا منك طالق فليس بشيء وإن نوى طلاقا ~~، ولو قال أنا منك بائن أو عليك حرام ونوى الطلاق طلقت . # وقال الشافعي : يقع الطلاق في الوجه الأول أيضا إذا نوى ) لأن الطلاق وضع ~~لإزالة ملك النكاح والحل المشتركين بين الزوجين ، فإن الحل مشترك بينهما ~~وهو ظاهر ، وكذلك النكاح لما ذكر في الكتاب أنها تملك المطالبة بالوطء كما ~~أنه يملك المطالبة بالتمكين ولأنهما يسميان متناكحين ويذكر كل منهما في عقد ~~النكاح ( والطلاق وضع لرفع ذلك لا محالة ) وكل ما وضع لذلك صح مضافا إليه ~~كما في الإبانة والتحريم . # وقلنا : لا نسلم أن الطلاق وضع لإزالة ملك النكاح والحل المشتركين بل وضع ~~لإزالة القيد وهو فيها دون الزوج ، ألا ترى أنها الممنوعة عن التزوج ~~والبروز . # سلمنا أنه وضع لذلك لكن ملك النكاح له عليها لأنها مملوكة والزوج مالك ، ~~وهذا لأنها تملك بالنكاح المهر والنفقة في مقابلة النكاح ، ولا يمكن أن ~~يجتمع البدلان في ملك شخص واحد ( قوله ولهذا ) أي لأنها مملوكة ( سميت ~~منكوحة ) أي واردا عليها ملك النكاح ( بخلاف الإبانة لأنها لإزالة الوصلة ~~وهي مشتركة ، وبخلاف التحريم لأنه لإزالة الحل وهو مشترك فصح إضافتهما إلى ~~الزوجين ، ولا يصح إضافة الطلاق إلا إليها ) قيل لو كان الزوجان في الإبانة ms0831 ~~PageV05P241 والحل مشتركين لاتحدا في حق إضافة الإبانة والحرمة إليهما ~~واللازم باطل فكذا الملزوم ، فإنه إذا قال أنت بائن أو حرام ونوى الطلاق ~~وقع ، ولو قال أنا بائن أو حرام ونوى الطلاق لم يقع ما لم يقل منك أو عليك ~~. # وأجيب بأن هذا الاختلاف لم ينشأ من عدم الاشتراك بل من حيث تعدد الملك ~~والحل من جهته دونها فإنه ليس عليها ملك غيره ولا تحل على غيره ما دامت في ~~عصمته فكانت الجهة متعينة فاكتفى بقوله أنت بائن أو حرام وأما الزوج فله ~~ملك على غيرها ويحل على غيرها ، وإن كانت في عصمته فلا بد من ذكر منك أو ~~عليك تعيينا للجهة . PageV05P242 # وقوله ( ولو قال أنت طالق واحدة أو لا فليس بشيء ) ظاهر ~~وقوله ( ولا فرق بين المسألتين ) يعني بين قوله أنت طالق واحدة أو لا وبين ~~قوله أنت طالق واحدة أو لا شيء في حق التشكيك في الإيقاع أو في حق الوضع . # وقوله ( ولو كان المذكور هاهنا ) أي في الجامع الصغير ( قول الكل فعن ~~محمد روايتان ) لأنه لم يذكر الخلاف في وضع الجامع الصغير في أنه لا يقع ~~شيء فكان عند محمد أيضا لا يقع شيء . # ثم ذكر قول محمد في طلاق المبسوط بأن عنده تطلق واحدة رجعية إذا قال أنت ~~طالق واحدة أو لا شيء ولا تفاوت بين الوصفين وذلك يستلزم ورود الروايتين ~~عنه . # وقولة ( له ) أي لمحمد ( أنه أدخل الشك ) ظاهر . # وقوله ( ولهما ) أي ولأبي حنيفة وأبي يوسف ( أن الوصف ) يعني : أنت طالق ~~( متى قرن بالعدد ) مثل أن يقول أنت طالق واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ( كان ~~الوقوع بذكر العدد ) وأطلق العدد على الواحد مجازا من حيث إنه أصل العدد ، ~~ومعنى كلامه أن الوصف متى قرن بالعدد كان الكل كلاما واحدا في الإيقاع ، ~~فحينئذ كان الشك الداخل في الواحدة داخلا في الإيقاع فكان نظير قوله أنت ~~طالق أو لا ، وهناك لا يقع شيء بالاتفاق فكذلك هاهنا واستوضح ذلك بقوله ( ~~ألا ترى ) وهو واضح . # وقوله ( على ما مر ) أراد ms0832 به قوله كان الوقوع بذكر العدد . PageV05P244 # ( وقوله فللاجتماع بين المالكية والمملوكية ) قد تقدم ~~تقريره مستوفى ، وقوله ( فلأن ملك النكاح ضروري ) بيانه أن ملك النكاح ~~إثبات الملك على الحرة وهو على خلاف القياس وما هو كذلك فهو ضروري ، فإذا ~~طرأ عليه الحل القوي وهو ملك اليمين ينفي الحل الضروري لضعفه . # فإن قيل : هذا مسلم فيما إذا ملك الزوج جميع منكوحته بملك اليمين . # فأما إذا ملك شقصا منها فينبغي أن لا ينتفي الحل الثابت بينهما بالنكاح ~~لأنه لم يطرأ عليه لا حل قوي ولا ضعيف . # أجيب بأن ملك اليمين دليل الحل فقام مقامه تيسيرا ( ولو اشتراها ثم طلقها ~~لم يقع شيء لأن الطلاق يستدعي قيام النكاح ولا بقاء له مع المنافي لا من ~~وجه ) يعني من حيث العدة لأنها أثر من آثاره فلا يجب مع وجود المنافي وإلا ~~لكان ملك النكاح باقيا من وجه ( ولا من كل وجه ) يعني من حيث ملك النكاح ، ~~وعلى هذا كان قوله لا من وجه ولا من كل وجه متعلقا بقوله ولا بقاء . # وقيل لا من وجه : يعني إذا ملك الشقص ولا من كل وجه : يعني إذا ملك ~~الجميع ، وعلى هذا يتعلق بقوله مع المنافي . # وقوله ( لا عدة هناك ) يعني في حق مولاها الذي كان زوجها : أي لا يظهر ~~أثر عدتها بدليل حل وطئها . # وأما العدة في نفسها فواجبة ، حتى إنه لو أعتقها ليس لها أن تتزوج بآخر ~~قبل انقضاء عدتها . PageV05P247 # قال ( وإذا قال لها وهي أمة لغيره أنت طالق ثنتين مع عتق ~~مولاك إياك فأعتقها ملك الزوج الرجعة لأنه علق التطليق بالإعتاق أو العتق ) ~~وهذا الكلام يحتاج إلى بيان أنه تعليق مع عدم شيء من أداته وأنه تعليق ~~التطليق المذكور دون الطلاق وأنه تعليق التطليق بالإعتاق أو العتق . # أما أنه تعليق فلما بينه المصنف بقوله والشرط ما يكون معدوما على خطر ~~الوجود وللحكم تعلق به والمذكور : يعني بقوله مع عتق مولاك إياك بهذه الصفة ~~لأن الإعتاق من المولى أمر متردد بين الوجود والعدم والحكم وهو الطلاق ms0833 تعلق ~~به فكان العتق شرطا ووقوع الطلاق مشروطا . # وأما أنه تعليق التطليق فلأن تصرف المرء إنما ينفذ فيما يملكه وهو ~~التطليق دون الطلاق لكونه أمرا شرعيا ليس داخلا تحت قدرته ، وأشار إلى ذلك ~~بقوله والمعلق به التطليق لأن في التعليقات يصير التصرف تطليقا عند الشرط ~~عندنا بناء على أن الشرط عندنا يمنع علية العلة إلى زمان وجوده كما عرف في ~~الأصول . # وأما أنه تعليق التطليق بالإعتاق أو العتق فلما قال لأن اللفظ ينتظمهما : ~~أي يتناولهما على سبيل البدل . # أما الإعتاق فعلى طريق الاستعارة لما أن العتق لما لم يتصور في غير ~~القريب إلا بالإعتاق كان من باب ذكر الحكم وإرادة علته . # وأما العتق فعلى طريق الحقيقة وهو الملفوظ فثبت أنه علق التطليق بالإعتاق ~~أو العتق ، وإذا كان التطليق معلقا بالإعتاق أو العتق يوجد بعده لأن الجزاء ~~يعقب الشرط ، ثم الطلاق PageV05P249 يوجد بعد التطليق بعدية ذاتية لكونه ~~حكمه فيكون الطلاق متأخرا عن العتق فيصادفها وهي حرة فلم تحرم بالثنتين ~~حرمة غليظة . # بقي عليه شيء وهو أن كلمة مع للمقارنة فيكون منافيا لمعنى الشرطية . # وأجاب عنه بقوله قلنا قد تذكر للتأخر كما في قوله تعالى { فإن مع العسر ~~يسرا إن مع العسر يسرا } فتحمل عليه بدليل ما ذكرنا من معنى الشرط ضرورة ~~تصحيح الكلام . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن قوله مع عتق مولاك إياك لا يصح إلا بمعنى ~~الإعتاق فما وجه الشق الثاني من الترديد ؟ . # والثاني أنه على ذلك التقرير يجب أن يقع طلاق من قيل لها وهي أجنبية أنت ~~طالق مع نكاحك لأنه يكون بمعنى إن نكحتك لكن لا يقع . # والجواب عن الأول أن وجهه النظر إلى لفظة العتق ليتبين أثره فيما إذا قال ~~لها أنت طالق مع عتقك في عدم اختلاف الحكم بينه وبين الصورة المذكورة في ~~الكتاب . # وعن الثاني بأن العدول عن معنى القران الذي هو حقيقة " مع " إنما كان ~~ضرورة صيانة كلام من يملك التصرف في ذلك تنجيزا أو تعليقا مطلقا . # وفيما ذكرتم ليس كذلك فإنه لا ms0834 يملك التنجيز ولا التعليق إلا بالنكاح ~~بصريح الشرط ولا يلزم من صيانة كلام القادر مطلقا صيانة كلام من ليس كذلك . PageV05P250 # ( وإذا قال إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين وقال المولى إذا ~~جاء غد فأنت حرة فجاء الغد ) حرمت حرمة غليظة ( لم تحل له حتى تنكح زوجا ~~غيره وعدتها ثلاث حيض عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : زوجها يملك الرجعة ) كما في المسألة المتقدمة . # واعلم أن دليل محمد على ما ذكره في الكتاب ليس بصحيح ولا يقبل الإصلاح ~~بالعناية ، وأنا أذكره بتوضيح تبعا للمصنف . # قال ( لأن الزوج قرن الإيقاع بإعتاق المولى ) معنى يعني على وجه التعليق ~~( حيث علقه بالشرط الذي علق به المولى ) فكانا مقترنين في ذلك الشرط وهو ~~مجيء الغد ، والمعلق بالشرط إنما ينعقد سببا عند الشرط فكانا مقترنين في ~~السببية لحكمهما أيضا ( والعتق يقارن الإعتاق لأنه علته ) والحكم لا يتأخر ~~زمانا عن العلة عند المحققين سواء كانت العلة شرعية أو عقلية ( أصله ~~الاستطاعة مع الفعل ) كما عرف ( فيكون التطليق مقارنا للعتق ) لأن التطليق ~~مقارن للإعتاق على ما ذكرنا والإعتاق مقارن للعتق والطلاق يقارن العتق لما ~~ذكرنا أنه علته لا يتأخر عنها فالتطليق يقارن العتق ، وهذا كله صحيح . # وقوله فتطلق بعد العتق ) فاسد لأن الطلاق حكم التطليق لا يتأخر عنه ~~والتطليق يقارن الإعتاق والإعتاق يقارن العتق فالطلاق يقارن العتق ، فإن ~~المقارن للمقارن للشيء مقارن لذلك الشيء فكيف يقع بعده . # فإذا كان العلتان والمعلولان معا ، فكما أن الإعتاق صادفها وهي أمة فكذلك ~~التطليق والطلقتان تحرمان الأمه حرمة PageV05P252 غليظة ، وظهر من هذا جميع ~~ما ذكره ، وقد ذكر لمحمد أيضا أن قوله أنت حرة أوجز من قوله أنت طالق ثنتين ~~وهما : أي الإعتاق والتطليق يوجدان بهذين اللفظين في زمان واحد فيتقدم ~~أوجزهما في الوجود وهو قوله أنت حرة فيصادفها التطليقتان وهي حرة فيملك ~~الرجعة عليها وهذا قريب إلا أن قوله في زمان واحد يناقض قوله فيتقدم ~~أوجزهما . PageV05P253 # ( فصل في تشبيه الطلاق ووصفه ) ذكر وصف الطلاق بعد ذكر ~~أصله وتنويعه في فصل على ms0835 حدة لكونه تابعا ( ومن قال لامرأته أنت طالق هكذا ~~يشير بالإبهام والسبابة والوسطى فهي ثلاث ، لأن الإشارة بالأصبع تفيد العلم ~~بالعدد في مجرى العادة إذا قرنت بالعدد المبهم ) لما روي عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما ( قال النبي صلى الله عليه وسلم " { الشهر هكذا وهكذا وهكذا ~~وخنس الإبهام في الثالثة } " : يعني أن الشهر يكون تسعة وعشرين يوما ، ~~ومعنى خنس قبض ( فإن أشار بواحدة فهي واحدة ، وإن أشار بثنتين فهي ثنتان ) ~~وقد طعن بعض الجهال على محمد في قوله بالسبابة بأنه اسم جاهلي والاسم ~~الشرعي المسبحة . # وأجيب بأنه جاء في الحديث السبابة ، روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " { ~~أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف الطهور ؟ فدعا رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بماء فتوضأ ، فأدخل أصبعيه السبابتين أذنيه فمسح ~~بإبهاميه ظاهر أذنيه وبالسبابتين باطن أذنيه } " رواه الطحاوي في شرح ~~الآثار . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأن الإشارة بالأصابع تفيد العلم ~~بالعدد في مجرى العادة إذا اقترنت بالعدد . # وقوله ( والإشارة تقع بالمنشورة منها ) ظاهر . PageV05P255 # وقوله ( ولنا أنه وصفه ) أي وصف الطلاق ( بما يحتمله ، ألا ~~ترى أن البينونة قبل الدخول وبعد العدة تحصل به ) ولو لم يكن من محتملاته ~~لم يحصل به ( فيكون هذا الوصف لتعيين أحد المحتملين ) . # واعترض عليه بأنه لو كان محتملا لها لجاز نيتها فيقع بقوله أنت طالق ~~واحدة بائنة إذا نوى وليس كذلك . # وأجيب بأن النية إنما تعمل إذا لم تكن مغيرة للمشروع ، ونية البائن من ~~قوله أنت طالق تغير المشروع لأن الطلاق شرع معقبا للرجعة . # ورد بأنه تسليم لدليل الخصم ومحوج إلى الفرق بين عدم جواز كون النية ~~مغيرة وجواز كون الوصف مغيرا للمشروع . # وأجيب بأن الفرق بينهما أن الوصف الملفوظ أقوى في اعتبار الشرع من النية ~~، بدليل أنه لو قال أنت طالق ولم يتقدم له تطليق اعتبر الشرع ذلك طلاقا ~~وغير به مشروعا وهو عدم اعتبار الكذب ، ولو نوى طلاقا ولم يتلفظ بلفظ لم ~~يعتبر طلاقا لئلا يتغير المشروع وهو ms0836 شرعية الوقوع بألفاظ الطلاق . # وقوله ( ومسألة الرجعة ممنوعة ) أي لا نسلم أنه لا يقع بائنا بل تقع ~~واحدة بائنة ، ولئن سلم فالفرق أن في قوله أن لا رجعة تصريحا بنفي المشروع ~~، وفي مسألتنا وصفه بالبينونة ولم ينف الرجعة صريحا فيلزم منها نفي الرجعة ~~ضمنا ، وكم من شيء يثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا ، كذا أفاده شيخ شيخي ~~العلامة . # وقوله ( فتقع واحدة بائنة ) يعني فيما إذا قال أنت طالق بائن ( إذا لم ~~يكن له نية أو نوى الثنتين ، أما إذا نوى الثلاث فثلاث لما PageV05P258 مر ~~من قبل ) أي في باب إيقاع الطلاق بقوله ونحن نقول نية الثلاث إنما صحت ~~لكونها جنسا . # وقوله ( تطليقتان بائنتان ) يعني عندنا . # وقياس قول الشافعي تطليقتان رجعيتان . # وقوله لأن هذا الوصف ) يعني قوله بائن أو ألبتة يصلح لابتداء الإيقاع بأن ~~كان يقول أنت بائن أو أنت ألبتة ونوى به الطلاق ، وكذا إذا نوى ببته تطليقة ~~أخرى ويكون خبرا بعد خبر فكان كقوله أنت طالق أنت بائن وكان ينبغي أن يكون ~~أحدهما رجعيا عملا بقوله أنت طالق إلا أنا جعلناه بائنا لعدم الإمكان لأن ~~الثاني يكون بائنا لا محالة عندنا فيكون الأول كذلك ضرورة إذ لا يتصور بقاء ~~الأول رجعيا إذا صار الثاني بائنا ، وهذا يشير إلى أن الأول يقع رجعيا ~~ابتداء فينقلب بائنا بوقوع الثاني بائنا لعدم تصور بقائه رجعيا . # وهذا صحيح ظاهر ، ومن الناس من ذهب إلى أن الأول يقع رجعيا . # فإن أراد ما ذكرناه فلا كلام فيه ، وإن أراد بقاءه رجعيا فليس بصحيح . # وقوله ( وكذا إذا قال أنت طالق أفحش الطلاق ) معطوف على قوله أنت طالق ~~بائن في الأحكام الأربعة وهي قوله فتقع واحدة بائنة إذا لم يكن له نية أو ~~نوى الثنتين . # ولو نوى الثلاث فثلاث ، ولو نوى بقوله أنت طالق واحدة وبقوله أفحش الطلاق ~~واحدة أخرى يقع تطليقتان : وكذا الجواب في قوله أخبث الطلاق أو أشره أو ~~أشده أو أكبره أو أسوأه ؛ لأن الطلاق إنما يوصف بهذا الوصف باعتبار أثره ~~وهو البينونة في ms0837 الحال لا باعتبار ذاته لكونه غير محسوس . # وما هو غير PageV05P259 محسوس فإنما يعرف بأثره فصار كأنه قال أنت بائن . # فإن قيل : أفحش وأشد ونحوهما أفعل التفضيل فيقتضي فاحشا وأفحش ، والفاحش ~~هو البائن . # والأفحش منه هو الثلاث فينبغي أن تقع الثلاث به ونوى أو لم ينو . # أجيب بأن أفعل قد يكون لإثبات أصل الوصف من غير زيادة كقوله : الناقص ~~والأشج أعدلا بني مروان وهو مشهور سمي للإضافة بالمعنى الثاني ، وكلامه ~~واضح لا يحتاج إلى شرح ، وذكر الأصل الذي يبتنى عليه أقوالهم وهو أيضا واضح ~~ PageV05P260 # وقوله ( وبيانه في قوله مثل رأس الإبرة ) يقع به واحدة ~~بائنة عند أبي حنيفة خاصة على تقدير أن يكون محمد مع أبي يوسف ، وقيل مثل ~~عظم رأس الإبرة يقع به واحدة بائنة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . # ( وقوله مثل الجبل ) يقع واحدة بائنة عند أبي حنيفة وزفر ومحمد إن كان مع ~~أبي حنيفة . # وقوله ( مثل عظم الجبل ) يقع به واحدة بائنة بالاتفاق ، أما عند أبي ~~حنيفة فلوجود التشبيه ، وأما عند أبي يوسف فلذكر العظم ، وأما عند زفر ~~فلكون الجبل مما يوصف بالعظم عند الناس ، والله سبحانه وتعالى أعلم PageV05P262 # ( فصل في الطلاق قبل الدخول ) لما كان الطلاق قبل الدخول ~~من الطلاق بعده بمنزلة العارض من الأصل وله أحكام جمة ذكره في فصل على حدة ~~بعد ذكر ما هو الأصل ( إذا قال لغير الملموسة أنت طالق ثلاثا وقعن ) وقال ~~الحسن البصري : يقع واحدة بقوله أنت طالق وتبين بها لا إلى عدة . # وقوله ثلاثا يصادفها وهي أجنبية فلا يقع به شيء ، كما لو قال أنت طالق ~~طالق طالق . # ولنا ما ذكر في الكتاب وهو لأن الواقع مصدر محذوف لأن معناه طلاقا ثلاثا ~~على ما بينا : يعني قبل هذا أن الوصف متى قرن بالعدد كان الوقوع بذكر العدد ~~إلخ ، وإنما يقدر المصدر محذوفا لأن الوصف نعت المرأة وهي غير متعددة فلا ~~بد من تقدير شيء يحتمل التعدد ، والمصدر أولى بذلك لدلالة الوصف عليه ، ~~فإذا كان الواقع مصدرا محذوفا لم يكن ms0838 قوله أنت طالق إيقاعا على حدة وإلا ~~لزاد عدد الطلاق وهو غير مشروع فيقعن جملة وصار الكل كلاما واحدا ، ولا ~~كذلك أنت طالق طالق طالق لكونها جملا فيكون كل واحد إيقاعا على حدة وتبين ~~بالأولى ، ولا تقع الثانية إذا لم يذكر في آخر كلامه ما يغير صدره حتى ~~يتوقف عليه لأن الثانية صادفتها وهي مبانة ، كما لو قال أنت طالق واحدة ~~وواحدة ( ولو قال أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة بطل لأنه قرن الوصف ~~بالعدد فكان الواقع هو العدد ، فإذا ماتت قبل ذكر العدد فات المحل قبل ~~الإيقاع فبطل ، وكذا لو قال أنت طالق ثنتين أو ثلاثا لما بينا ) أنه قرن ~~الوصف بالعدد فكان الواقع هو PageV05P266 العدد ( وهذه ) أي هذه المسائل ~~الثلاث وهي قوله أنت طالق واحدة فماتت قبل قوله واحدة ، وكذا لو ماتت قبل ~~قوله ثنتين أو ماتت قبل قوله ثلاثا ( توافق ما قبلها ) وهو قوله وإذا طلق ~~الرجل امرأته ثلاثا قبل الدخول بها وقعن ( من حيث الدليل ) وهو أن الواقع ~~فيهما جميعا ذكر العدد لا ذكر الوصف وحده ، إلا أن الحكم اختلف لما أن ذكر ~~العدد الذي هو الواقع في هذه المسائل الثلاث صادف المرأة وهي ميتة فلم يقع ~~الطلاق أصلا ، وهناك لما لم يقع الطلاق بذكر الوصف نفسه بل بالعدد وصادفها ~~العدد وهي منكوحته حية وقع الثلاث لكون الواقع هو العدد فكان الاعتبار في ~~الصورتين للعدد لا للوصف ( قوله ولو قال أنت طالق واحدة قبل واحدة ) اعلم ~~أن كلمة قبل للتقديم وكلمة بعد للتأخير فإذا قال أنت طالق واحدة قبل واحدة ~~أو بعدها واحدة وقعت واحدة ، وإذا قال أنت طالق واحدة قبلها واحدة أو بعد ~~واحدة وقعت ثنتان ، وذلك مبني على أصلين ذكرهما المصنف في الكتاب : أحدهما ~~أن الظرف إذا قيد بالكناية كان صفة لما بعده ، وإذا لم يقيد كان صفة لما ~~قبله . # والثاني أن الإيقاع في الماضي إيقاع في الحال لأن الإسناد ليس في سعته ، ~~فإذا قيل لغير المدخول بها أنت طالق واحدة قبل واحدة ms0839 كان الظرف صفة لما ~~قبله فيقع واحدة قبل الأخرى فيفوت المحل وتلغو الثانية ، وإذا قال قبلها ~~واحدة يكون صفة للثانية فاقتضى إيقاعها في الماضي وإيقاع الأولى في الحال ، ~~والإيقاع في الماضي إيقاع في الحال فيقترنان في PageV05P267 الوقوع ، ~~والبعدية في قوله بعد واحدة صفة لما قبله فيقتضي إيقاع الأولى في الحال ~~وإيقاع الثانية قبلها فيقترنان كما مر . # وفي قوله بعدها واحدة صفة للثانية فتبين بالأولى وتلغو الثانية لفوات ~~المحلية ( ولو قال أنت طالق واحدة مع واحدة أو معها واحدة وقعت ثنتان ) لأن ~~كلمة مع للقران فتتوقف الأولى على الثانية تحقيقا لمراده فوقعا معا . # وعن أبي يوسف في قوله معها أنها تقع واحدة لأن الكناية تستدعي سبق المكنى ~~عنه وجودا ، وذلك في الطلاق بالوقوع . # وقوله ( وفي المدخول بها يقع ثنتان في الوجوه كلها ) أي فيما ذكر من قبل ~~وبعد بالكناية وغيرها لقيام المحلية بعد وقوع الأولى PageV05P268 # قال ( ولو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة ~~فدخلت وقعت عليها واحدة ) أقول : إذا علق بالشرط عددا من الطلاق وعطف بعضه ~~على بعض بالواو ، فإما أن قدم الشرط أو أخره ، فإن كان الثاني كما إذا قال ~~أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلت الدار فدخلت وقع الجميع بالاتفاق ، وإن كان ~~الأول كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق واحدة وواحدة فكذلك عندهما . # وقال أبو حنيفة يقع واحدة ( لهما أن الواو للجمع المطلق ) وقد دخلت بين ~~الأجزية فيجمع بينهما فيتعلقن جميعا وينزلن جملة ، كما لو قال إن دخلت ~~الدار فأنت طالق ثلاثا لأن الجمع بواو الجمع كالجمع بلفظ الجمع ، وكما لو ~~أخر الشرط فإن تأخيره لا يغير موجب الكلام . # وله أن الجمع المطلق يحتمل القران والترتيب لأن تحققه في الخارج لا يمكن ~~إلا بأحد الوجهين . # وعلى اعتبار الأول تقع الجملة ، وعلى اعتبار الثاني لا تقع إلا واحدة ، ~~كما إذا نجز بهذه اللفظة بأن قال لها أنت طالق واحدة وواحدة فإنه لا يقع ~~إلا واحدة بالاتفاق فكان في الزائد على الواحدة شك فلا يقع ، بخلاف ms0840 ما إذا ~~أخر الشرط لأنه مغير صدر الكلام عن التنجيز إلى التعليق ، وكل ما كان كذلك ~~توقف فيه صدر الكلام عليه فيقعن جملة ولا مغير فيما إذا قدم الشرط فلم ~~يتوقف فوقع على الترتيب وبانت بالأولى فلا تقع الثانية ولم يجب عن التنصيص ~~بلفظ الجمع لظهوره لأنه لا يحتمل الترتيب . # وقوله ( ولو عطف بحرف الفاء فهو على هذا الخلاف فيما ذكر الكرخي ) ~~PageV05P270 فإنه جعل العطف بالواو والفاء سواء ، وقال إن حرف العطف ~~يجعلهما كلاما واحدا فتعلقا كما في صورة الواو ، وسواء قدم الشرط أو أخره ~~عندهما خلافا له ( وذكر الفقيه أبو الليث أنه يقع واحدة بالاتفاق لأن الفاء ~~للتعقيب وهو الأصح ) . PageV05P271 # قال ( وأما الضرب الثاني وهو الكنايات ) لما فرغ من الضرب ~~الأول وهو الصريح شرع في بيان الضرب الثاني وهو الكنايات . # الكناية : ما استتر المراد به . # وحكمها أنه لا يجب العمل بها إلا بالنية أو ما يقوم مقامها من دلالة ~~الحال لأنها غير موضوعة لما استعملت فيه بل تحتمله وغيره فلا بد من التعيين ~~أو دلالته ( ثم الكناية على ضربين ) ما يكون الواقع به واحدة رجعية ، وما ~~يكون واحدة بائنة ، فالأول ثلاثة ألفاظ هي اعتدي واستبرئي رحمك وأنت واحدة ~~، ولا بد لكل واحدة منها من احتمال معنيين حتى يحتاج إلى التعيين بالنية أو ~~بما يقوم مقامها من دلالة الحال ، وقد ذكر المصنف في كل واحد منها ذلك ~~وكلامه فيه واضح . # وقوله ( لأن قوله أنت طالق فيها ) أي في هذه الألفاظ الثلاثة ( مقتضى ) ~~أي ثابت بالاقتضاء في قوله اعتدي واستبرئي كما أشار إليه في قوله فيقتضي ~~طلاقا سابقا ، لأن الأمر بالاعتداد بغير طلاق غير صحيح فلا بد من تقدير ~~الطلاق سابقا . # وقوله ( أو مضمر ) يعني في قوله أنت واحدة . # وقوله ( ولا معتبر بإعراب الواحدة عند عامة المشايخ ) يعني سواء قال أنت ~~طالق واحدة بالنصب أو بالرفع أو بالسكون ، فقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن ~~قول بعض المشايخ يقع الطلاق إذا نصب الواحدة وإن لم ينو لكونه صفة للطلقة ، ~~أما إذا رفعها فلا ms0841 يقع وإن نوى لأنها حينئذ تكون صفة شخصها ، وقيل هو قول ~~محمد . # وعند أبي يوسف يقع في الأحوال كلها لأن نية الطلاق تعرب عن الغرض وإن ~~أخطأ في PageV05P275 الإعراب ، وإن أسكن فهو محتاج إلى النية لاحتمال ~~المعنيين ، والصحيح أن الكل سواء ( لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب ~~) والثاني هو بقية الكنايات وهي المذكورة في الكتاب ( إذا نوى بها الطلاق ~~كانت واحدة بائنة وإن نوى ثلاثا كان ثلاثا وإن نوى ثنتين كانت واحدة ) أما ~~وجوب النية فلما ذكرنا من احتماله الطلاق وغيره إلا أن يكون في حال مذاكرة ~~الطلاق فإن القاضي يحكم بالوقوع وإن ادعى الزوج عدم النية . # وأما جواز نية الثلاث فلأن الواقع بها إذا كان بائنا فالبينونة تتصل ~~بالمرأة للحال ، ولاتصالها وجهان : انقطاع يرجع إلى الملك ، وانقطاع يرجع ~~إلى الحل فيتعدد المقتضى بتعدد المقتضي على الاحتمال فصح تعيينه والمستثنى ~~بمعزل عن ذلك . # قال المصنف ( سوى ) يعني القدوري ( بين ألفاظ الكنايات ) في وقوع الطلاق ~~بلا نية حال مذاكرة الطلاق ، وليس على إطلاقه بل إنما ذلك فيما لا يصلح ردا ~~) فلا بد من بيان ، وبين بقوله ( والجملة في ذلك أن الأحوال ثلاثة : حالة ~~مطلقة وهي حالة الرضا ، وحالة مذاكرة الطلاق ) بأن تسأله عن ذلك ( وحالة ~~غضب الزوج . # والكنايات على ثلاثة أقسام : ما يصلح جوابا وردا ) وهو سبعة : اخرجي ~~اذهبي اغربي قومي تقنعي استتري تخمري ، أما صلاحية هذه الألفاظ للرد فأن ~~يريد الزوج بقوله اخرجي اتركي سؤال الطلاق وكذلك اذهبي واغربي وقومي . # وأما تقنعي فمن القناعة ، وقيل من القناع وهو الخمار ؛ ومعنى الرد فيه هو ~~أن ينوي واقنعي بما رزقك الله مني من PageV05P276 أمر المعيشة واتركي سؤال ~~الطلاق واشتغلي بالتقنع الذي هو أهم لك من سؤال الطلاق ، وكذا قوله استتري ~~وتخمري لأنهما من الستر والخمار ( وما يصلح جوابا لا ردا ) ثمانية ألفاظ : ~~خلية . # برية . # بائن . # بتة حرام . # اعتدي . # أمرك بيدك . # اختاري . # والخمسة الأولى تصلح للسب والشتيمة أيضا . # إذا عرف هذا ففي حالة الرضا لا يكون شيء منها طلاقا إلا بالنية لما ms0842 قلنا ~~إن هذه الألفاظ تحتمل الطلاق وغيره فلا بد من النية بتعيين أحد المحتملين ، ~~والقول قوله في إنكار النية مع يمينه وفي حالة مذاكرة الطلاق لم يصدق قضاء ~~في قوله لم أنو الطلاق فيما يصلح جوابا ولا يصلح ردا وهو الألفاظ الثمانية ~~المذكورة لأن الظاهر أن مراده الطلاق عند سؤال الطلاق ، والحاكم إنما ~~يستتبع الظاهر ويصدق فيما يصلح جوابا وردا وهو الألفاظ السبعة المتقدمة . # وقوله ( وما يجري هذا المجرى ) يريد به مثل اغربي واستتري لأنه احتمل ~~الرد وهو الأدنى فحمل عليه ، وفي حالة الغضب يصدق في جميع ذلك : يعني أقسام ~~الكنايات لاحتمال الرد أو السب إلا فيما يصلح للطلاق ولا يصلح للرد والشتم ~~، وهو ثلاثة ألفاظ : اعتدي ، واختاري وأمرك بيدك ، فإنه لا يصدق فيها لأن ~~الغضب يدل على إرادة الطلاق . # وعن أبي يوسف أنه إذا قال في حالة الغضب لا ملك لي عليك ولا سبيل لي عليك ~~وخليت سبيلك وفارقتك وقال لم أنو الطلاق صدق لما فيها من احتمال معنى السب ~~، وهذه أربعة ألفاظ . # وقيل خمسة ألفاظ خامسها الحقي بأهلك ألحقها أبو يوسف PageV05P277 بالخمسة ~~المذكورة المحتملة للسب من حيث احتمالها السب ، فإن قوله لا ملك لي عليك ~~يحتمل أن يكون معناه لأنك أقل من أن تنسبي إلى ملكي أو أنسب إليك بالملك ~~ولا سبيل لي عليك لسوء خلقك واجتماع أنواع الشر فيك وخليت سبيلك لقذارتك ~~وفارقتك في المضجع لذفرك وعدم نظافتك ، والحقي بأهلك لأنك أوحش من أن تكوني ~~خليلتي . PageV05P278 # قال ( ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول مذهبنا ) وهو ~~مذهب عامة الصحابة ( وقال الشافعي يقع بها رجعي ) وهو مذهب عمر وابن مسعود ~~( لأن الواقع بها طلاق ) واحد ( لأنها كنايات عن الطلاق ولهذا تشترط النية ~~) والكنايات عن الطلاق طلاق ولهذا ينتقص به العدد ( والطلاق يعقب الرجعة ~~كالصريح ) فإنه إنما يكون معقبا للرجعة لكونه طلاقا ( ولنا أن تصرف الإبانة ~~صدر عن أهله مضافا إلى محله عن ولاية شرعية ) وكل ما صدر من أهله كذلك كان ~~صحيحا لا محالة . # أما الأهلية فلا خفاء ms0843 فيه لأن الكلام في الأهل ، وأما المحلية فثابتة ~~ولهذا كانت المرأة محلا للبينونة الغليظة بالاتفاق ، وأما الولاية الشرعية ~~فلأن الدليل الدال على ولاية الطلاق شرعا وهو مساس الحاجة إلى إثباتها دال ~~على ولاية الإبانة بوجهين ذكرهما المصنف : أحدهما قوله ( كي لا ينسد باب ~~التدارك ) والثاني قوله ( ولا يقع في عهدتها بالمراجعة من غير قصد ) وقوله ~~( باب التدارك ) أي تدارك دفع المرأة عن نفسه لأنه لو لم يقع البينونة عند ~~نيته عسى توقع المرأة عليه نفسها وقبلته بشهوة فثبتت الرجعة والزوج يريد ~~فراقها ، كذا في النهاية ، وفي هذا كما ترى جعل الوجهين وجها واحدا لأنه ~~بعينه تفسير الوجه الثاني ، فإن جعلت الثاني تفسيرا للأول بالعطف فسد ~~النكتة جملة لأن وقوع المراجعة من غير قصد لا يستقيم على مذهبه ، وإذا فسد ~~التفسير فسد المفسر . # والأولى أن يفسر قوله كي لا ينسد باب التدارك PageV05P280 بأن الرجل قد ~~يكون نافرا عن المرأة جدا بسبب من الأسباب فيريد فراقها على وجه لا يحل له ~~الرجوع ثم يبدو له ، فلو لم يوجد الواحد البائن لطلقها ثلاثا ولا يرضى ~~بالاستحلال فينسد عليه باب التدارك ، وأما إذا وجد ذلك فيتدارك بتجديد ~~النكاح ، وأما الوجه الثاني فتفسيره ما ذكره صاحب النهاية . # ولقائل أن يقول هذا الدليل يدل على أن تصرف الإبانة قد صدر من أهله إلخ ~~فيكون صحيحا ، والمدعي أن هذا التصرف تصرف إبانة فلا بد من إثباته ليصح أن ~~يقال تصرف الإبانة صدر من أهله . # والجواب أن هذا الدليل يدل على أن الإبانة التي يمكن بها التدارك ولا يقع ~~في عهدتها بالمراجعة من غير قصد محتاج إليها لا بد منها ، وهو لا يمكن أن ~~تكون البينونة الغليظة لانسداد باب التدارك بها فتعين أن تكون البينونة ~~الخفيفة بطلقة واحدة . # وقوله ( وليست كنايات على التحقيق ) جواب عن قوله لأنها كنايات عن الطلاق ~~. # وتقريره أن الكناية عن الطلاق الصريح إنما تكون كالصريح في العمل أن لو ~~كانت حقيقة ، وليست كذلك لأنها عوامل في حقائقها ( وقوله والشرط تعيين أحد ~~نوعي البينونة ) جواب ms0844 عن قوله ولهذا يشترط النية . # وتقريره أن اشتراط النية لو كان لأجل الطلاق كان دليلا على ما ذكرتم ، ~~وليس كذلك بل هو لتعيين أحد نوعي البينونة الغليظة والخفيفة لا للطلاق ، ~~يعني : النية شرط للطلاق البائن لا للطلاق المجرد . # وقوله ( وانتقاص العدد ) جواب عن قوله وينتقص به العدد . # وتقريره أن الطلاق PageV05P281 البائن يزيل الوصلة وكل ما هو كذلك ينتقص ~~به العدد ، وتحقيقه أنه لا منافاة بين نقص العدد والطلاق البائن فكان النقص ~~من حيث كونه طلاقا بائنا . # وقوله ( وإنما تصح نية الثلاث ) جواب عما يقال لو كانت عوامل في حقائقها ~~لما صح نية الثلاث في قوله أنت بائن مثلا كما لا تصح في قوله أنت طالق لأنه ~~عامل بنفسه ، وتقريره صحة نية الثلاث لم تكن من حيث إنه عامل في حقيقته بل ~~من حيث تنوع البينونة إلى غليظة وخفيفة ، وعند انعدام النية يثبت الأدنى ~~وهو الواحد البائن ( ولا تصح نية الثنتين عندنا خلافا لزفر لأنه عدد وقد ~~بيناه من قبل ) يعني في أوائل باب إيقاع الطلاق وهو قوله ونحن نقول نية ~~الثلاث إنما صحت لكونها جنسا إلخ PageV05P282 # وقوله ( وإن قال لها اعتدي اعتدي اعتدي ) وقال نويت ~~بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا دين في القضاء لأنه نوى حقيقة كلامه . # هذه المسألة تحتمل وجوها هذا تفصيلها : نوى بالجميع طلاقا وقعت ثلاث . # نوى بالجميع حيضا وقعت واحدة . # لم ينو شيئا لم يقع شيء . # نوى بالأولى طلاقا لا غير وقع ثلاث نوى بالثانية طلاقا لا غير وقعت واحدة ~~. # نوى بالأولى حيضا لا غير وقعت ثلاث . # نوى بالثانية حيضا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالثالثة حيضا لا غير وقعت واحدة . # نوى بالأولى طلاقا وبالثانية حيضا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالأولى طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالثانية طلاقا وبالثالثة حيضا لا غير وقعت واحدة . # نوى بالأوليين طلاقا لا غير وقعت ثلاث . # نوى بالأخريين طلاقا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالأوليين حيضا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالأخريين حيضا لا غير وقعت واحدة . # نوى بالأولى ms0845 والثالثة طلاقا لا غير وقعت ثلاث . # نوى بالأولى والثالثة حيضا لا غير وقعت ثنتان . # نوى بالأولى والثانية طلاقا وبالثالثة حيضا وقعت ثنتان . # نوى بالأولى والثالثة طلاقا وبالثانية حيضا وقعت ثنتان . # نوى بالثانية والثالثة طلاقا وبالأولى حيضا وقعت ثلاث . # نوى بالأولى والثانية حيضا وبالثالثة طلاقا وقعت ثنتان . # نوى بالأولى والثالثة حيضا وبالثانية طلاقا وقعت ثنتان . # نوى بالثانية والثالثة حيضا وبالأولى طلاقا وقعت واحدة . # وبناء هذه الوجوه على الاقتضاء وعلى حال مذاكرة الطلاق وعلى أن النية ~~تبطل مذاكرة الطلاق PageV05P284 فاعتبر ذلك ، والله الموفق ( وفي كل موضع ~~يصدق الزوج على نفي النية إنما يصدق مع اليمين لأنه أمين في الإخبار عما في ~~ضميره ، والقول قول الأمين مع اليمين ) والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV05P285 # باب تفويض الطلاق ) : لما فرغ من تصرف نفس الرجل في الطلاق ~~شرع في بيان التصرف الحاصل فيه من غيره في باب على حدة ، وأخره لأن الأصل ~~تصرف المرء لنفسه . # ( فصل في الاختيار ) هذا الباب ثلاث فصول بالاستقراء وذكرها متوالية ~~وكلامه واضح . # وحاصله أن فيه قياسا واستحسانا . # القياس يقتضي أن لا يقع بهذا شيء وإن نوى الزوج الطلاق لأنه لا يملك ~~الإيقاع بهذا اللفظ حتى لو قال اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك لا يقع ~~شيء ، ومن لا يملك شيئا لا يملك تمليكه لغيره ، لكن استحسنوا ترك القياس ~~لإجماع الصحابة . # روي عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وجابر وزيد وعائشة أنهم ~~قالوا : إذا خير الرجل امرأته كان لها الخيار ما دامت في مجلسها ذلك ، فإذا ~~قامت فلا خيار لها . # ولم يقل عن غيرهم خلاف ذلك فحل محل الإجماع . # وقوله ( ولأنه تمليك ) دليل معقول على أن الأصل أن يقتصر الجواب على ~~المجلس كما في البيع ، وهو مخالف لما ذكر صاحب النهاية أن القياس أن لا ~~يبطل خيارها بالقيام عن المجلس لأن التخيير من الزوج مطلق والمطلق فيما ~~يحتمل التأبيد يتأبد ، لكن تركنا هذا القياس بآثار الصحابة ، والمصنف جعله ~~كالبيع في كونه تمليكا ، ثم لا يخلو إما أن يكون البيع ms0846 مما يتأبد ، ومما لا ~~يتأبد ، فإن كان الأول بطل القياس : أعني قياس المصنف التخيير على البيع ~~لأنه مما يقتصر على المجلس ، وإن كان الثاني كان الاختيار كذلك فلم يكن ~~القياس ما ذكره صاحب النهاية . # ثم فرق بين PageV05P287 التمليك والتوكيل بأن التمليك يقتضي أن يكون ~~المملك له عاملا لنفسه ، والتوكيل يقتضي أن يكون الوكيل عاملا لغيره ، ~~والمرأة بعد التخيير إنما تعمل لنفسها فكان التخيير تمليكا لا توكيلا . # وأورد على ذلك شبها : أحدها أن رب الدين إذا وكل المديون بإبراء ذمته عن ~~الدين فهو وكيل وإن كان عاملا لنفسه في إبراء ذمته عن الدين ، والدليل على ~~أنه وكيل عدم الاقتصار على المجلس ، ويملك صاحب الدين الرجوع قبل الإبراء . # والثانية أن التخيير لو كان تمليكا توارد ملكه وملكها على الطلاق دفعة ~~وهو لا يصح . # والثالثة أنه لو قال طلقي نفسك ثم حلف أن لا يطلق وطلقت هي نفسها حنث ~~الزوج في يمينه ، ولو ملكت طلاقها لما حنث . # وأجاب عن الأول بما حاصله أن تصرف المديون لنفسه وقع في ضمن صحة وكالته ~~والضمني غير معتبر وهو ليس بدافع لجواز أن يقال مثله في التخيير بأنها تعمل ~~لنفسها في ضمن صحة وكالتها ، وكذا بقية كلامه في الأجوبة لا يخلو عن ضعف ~~يطول الكلام بذكره . # وأقول : التمليك هو الإقرار الشرعي على محل التصرف والتوكيل هو الإقرار ~~على التصرف وحينئذ تندفع الشبهة الأولى . # والجواب عن الثانية أن التخيير تمليك لكن لا يثبت به الملك لها إلا ~~بالقبول ، فقبله لا ملك لها وبعده زال ملكه فلم يتوارد الملكان عليه لا قبل ~~القبول ولا بعده . # وعن الثالثة بأن المسألة ممنوعة والمنع مذكور في الزيادات . # ثم إن المرأة إما أن تختار زوجها أو نفسها ، فإن اختارت زوجها ~~PageV05P288 لم يقع شيء . # وقال علي رضي الله عنه : تقع تطليقة رجعية ، كأنه جعل عين هذا اللفظ ~~طلاقا . # وإنما نأخذ بقول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما أنه لا يقع في ذلك شيء ، ~~قالت عائشة : { خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه ، ولم ms0847 يكن ذلك ~~طلاقا } ، وإن اختارت نفسها فهي واحدة بائنة عندنا وهو قول علي لأن ~~اختيارها نفسها بثبوت اختصاصها بها ، وذلك في البائن ، ولا يقع ثلاث وإن ~~نوى الزوج لأن الاختيار لا يتنوع ، بخلاف الإبانة فإنها تتنوع كما تقدم . PageV05P289 # وقوله ولا بد من ذكر النفس في كلامه أو كلامها ) قال في ~~النهاية : هذا ليس بمنحصر بذكر النفس في حق إرادة الطلاق البائن من التخيير ~~، فإن البينونة كما تقع عند ذكر النفس في أحد الكلامين فكذلك تقع بذكر ما ~~يقوم مقام النفس في أحد الكلامين كالتطليقة والاختيارة . # وهو واضح . # وقوله ( حتى لو قال لها اختاري فقالت اخترت فهو باطل ) قيل هذا إذا لم ~~يصدقها الزوج بأنها اختارت نفسها ، أما إذا صدقها طلقت وإن كان الكلامان ~~مبهمين . # وقوله ( ولا تعيين مع الإبهام ) يعني أن اختاري من الكنايات يحتمل معنيين ~~فلا بد من التعيين ولا تعيين مع الإبهام ، وقوله ( ولو قال اختاري نفسك ) ~~ظاهر . # وقوله ( فيتضمن إعادته ) أي إعادة كلامه فكأنها قالت اخترت ما أمرتني ~~باختياره وهو النفس . # وقوله وكذا لو قال اختاري اختيارة ) بيان ما يقوم مقام النفس في التفسير ~~( لأن الهاء ) أي التاء ( في الاختيارة تنبئ عن الاتحاد ) لكونها للمرة ، ~~والاتحاد إنما يكون في اختيارها نفسها لأنه يتحد مرة بأن قال لها اختاري ~~نفسك بتطليقة ( ويتعدد أخرى ) بأن قال لها اختاري نفسك بما شئت أو بثلاث ( ~~فصار مفسرا من جانبه ) بخلاف اختيارها الزوج فإنه لا يتعدد لكونه عبارة عن ~~إبقاء النكاح وهو غير متعدد PageV05P291 # وقوله ( ولو قال لها اختاري فقالت اخترت نفسي ) ظاهر ، ولم ~~يذكر وقوع كلام المرأة مفسرا بذكرها الاختيارة ، كما لو قال الزوج اختاري ~~فقالت المرأة اخترت اختيارة ، والحكم فيهما سواء لأن ذكر الاختيارة لما صلح ~~للتفسير صار ذكرها بمنزلة ذكر النفس وكلاهما بالنسبة إليه سواء . # فكذا بالنسبة إلى ذكر الاختيارة ( ولو قال اختاري فقالت أنا أختار نفسي ~~فهي طالق ، والقياس أن لا تطلق لأن هذا مجرد وعد ) يعني إن أرادت الاستقبال ~~( أو يحتمله ) إن لم ترده ، ( فصار كما إذا ms0848 قال لها طلقي نفسك فقالت أنا ~~أطلق نفسي ) فإنه لا يقع الطلاق بهذا وجه الاستحسان حديث عائشة ) وهو ما ~~روي " { أنه لما نزل قوله تعالى { يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن ~~الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا } بدأ رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بعائشة فقال : إني مخبرك بأمر فلا تجيبيني حتى تستأمري ~~أبويك ، ثم أخبرها بالآية ، فقالت : أفي هذا أستأمر أبوي ؟ لا ، بل أختار ~~الله ورسوله والدار الآخرة } " . # واعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا منها وإن كان على صيغة ~~المضارع المحتمل الوعد ( ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال وتجوز في ~~الاستقبال ) والحقيقة يمكن أن تكون مرادة ( كما في كلمة الشهادة ) فإن ~~الرجل إذا قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يعتبر ~~ذلك منه إيمانا لا وعدا بالإيمان ، وكذا الشاهد إذا قال : أشهد بكذا فلا ~~يصير إلى المجاز ( بخلاف قولها PageV05P294 أنا أطلق نفسي لأن الحمل على ~~الحقيقة متعذر ) إذ ليس ثمة حالة قائمة بالمتكلم يقع قوله أطلق نفسي حكاية ~~عنه من حيث إن الإيقاع باللسان دون القلب ولم يصح فعل اللسان حكاية عن فعل ~~قائم باللسان على سبيل الحال لأنه معدوم بعد والحكاية تقتضي وجود المحكي ~~عنه ( ولا كذلك أختار نفسي لأنه حكاية عن حالة قائمة وهو اختيارها نفسها ) ~~لأن الاختيار من عمل القلب فيكون الذكر باللسان حكاية عن أمر قائم لا محالة ~~. # واعترض الشارحون على قوله حقيقة في الحال بأن النحويين اتفقوا على أن ~~صيغة المضارع مشتركة بين الحال والاستقبال وهم أعرف بالموضوعات . # وأجاب صاحب النهاية وتابعه غيره بأن أحد معنيي المشترك يترجح بدلالة تدل ~~على ذلك المعنى وقد وجد هاهنا دلالة إرادة الحال به ، إذ العادة العرفية ~~والشرعية تدلان على أن مثل هذه الصيغة للحال يقول الرجل فلان يختار كذا ~~وأنا أملك كذا في العادة وفي الشريعة كما ذكرنا من كلمة الشهادة وأداء ~~الشهادة ، وهذا كما ترى ليس بدافع للسؤال وليس له اتصال بهذا المحل . # وأقول : بحث ms0849 الحقيقة والمجاز ليس بوظيفة النحوي فلا معتبر بكلامهم فيه ، ~~وإنما هو وظيفة الأصول أو وظيفة البيان ، وأهل البيان لم يتعرضوا لذكره ~~فيما وصل إلينا من كتبهم ، وأهل الأصول نقلوا فيه الخلاف ، فمنهم من قال ~~مثل ما قال به المصنف ، ومنهم من قال بالعكس ، ومنهم من قال بالاشتراك ، ~~والأول مختار الفقهاء والمصنف منهم لا محالة ، والقول بالاشتراك ~~PageV05P295 مرجوح لأن اللفظ إذا دار بين الاشتراك والمجاز فالحمل على ~~المجاز أولى لأن الاشتراك مخل بالفهم على ما عرف . # قال ( ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقالت قد اخترت الأولى أو الوسطى ~~أو الأخيرة طلقت ثلاثا عند أبي حنيفة ، ولا يحتاج إلى نية الزوج ولا إلى ~~ذكر النفس ، وعندهما تطلق واحدة ، وإنما لا يحتاج إلى النية ) وإن كانت من ~~الكنايات ( لدلالة التكرار عليه إذ الاختيار في حق الطلاق هو الذي يتكرر ) ~~فكان متعينا فلا يحتاج إلى ذكر النفس لزوال الإبهام ، قال : الأولى والوسطى ~~والأخيرة كل منها اسم لمفرد مرتب ، وليس المحل محل ترتيب فيلغو الترتيب ~~ويبقى الإفراد ، وكأنها قالت اخترت التطليقة الأولى لأن معنى قولها اخترت ~~الأولى اخترت ما صار إلي بالكلمة الأولى ، والذي صار إليها بالكلمة الأولى ~~تطليقة فكأنها صرحت بذلك وفي ذلك يقع واحدة فكذا هاهنا . # ولأبي حنيفة أن هذا وصف لغو لأن المجتمع في الملك لا ترتيب فيه كالمجتمع ~~في المكان فإن القوم إذا اجتمعوا في مكان لا يقال هذا أول وهذا آخر وإنما ~~الترتيب في فعل الأعيان يقال هذا جاء أولا وهذا جاء آخرا وكل ما لا ترتيب ~~فيه يلغو فيه الكلام الذي هو للترتيب وهو الأولى وأختاها ، وإذا لغا اللفظ ~~من حيث الترتيب يلغو من حيث الإفراد أيضا لأن الترتيب فيه أصل بدلالة ~~الاشتقاق والإفراد من ضروراته ، وإذا لغا في حق الأصل لغا في حق البناء ، ~~وإذا لغا في حقهما بقي قولها اخترت وهو يصلح جوابا للكل فيقع الثلاث ، وفيه ~~نظر من PageV05P296 وجهين : أحدهما أنه أطلق الكلام على الأولى أو الوسطى ~~أو الأخيرة وكل منها مفرد فلا يكون كلاما ms0850 . # والثاني أن الأولى اسم لفرد سابق فكان الإفراد أصلا والترتيب بناء لكونه ~~يفهم من وصفه . # والجواب عن الأول أن أهل اللغة ربما يطلقون الكلام على المركب من الحروف ~~المسموعة المتميزة وإن لم يكن مفيدا ، وهذا على ذلك الاصطلاح ، ويجوز أن ~~يكون مجازا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء ، وعن الثاني بأن كلا من ذلك صفة ~~والصفة ما دلت على ذات باعتبار معنى هو المقصود فيكون الأولى دالا على ~~الفرد السابق ومعنى السبق هو المقصود فصح أن الترتيب أصل والإفراد من ~~ضروراته لأن الصفة لا تقوم إلا بالذات التي لزمتها الفردية في الوجود وهذا ~~كما ترى معنى دقيق جزاه الله عن المحصلين خيرا ( ولو قالت اخترت اختيارة ~~فهي ثلاث في قولهم جميعا ) وهو واضح ولو قالت قد طلقت نفسي أو اخترت نفسي ~~بتطليقة ) يعني في جواب من قال اختاري ( فهي واحدة يملك الرجعة لأن هذا ~~اللفظ ) يعني قولها قد طلقت نفسي أو اخترت بتطليقة ( يوجب الانطلاق ) أي ~~البينونة بعد انقضاء العدة لكونه من ألفاظ الصريح وما يوجب البينونة بعد ~~انقضاء العدة كان عند الوقوع رجعيا فهذا اللفظ يوجب الرجعي . # فإن قيل : إذن لا يكون الجواب مطابقا للتفويض لأن المفوض إليها الاختيار ~~وهو يفيد البينونة . # أشار إلى الجواب بقوله ( فكأنها اختارت نفسها بعد العدة ) فكان مطابقا من ~~حيث إن الاختيار قد وجد منها . # قال الشارحون : وقوله يملك PageV05P297 الرجعة غلط وقع من الكاتب لأن ~~المرأة إنما تتصرف حكما للتفويض والتفويض بتطليقة بائنة لكونه من الكنايات ~~فتملك الإبانة لا غير ، والأصح من الرواية فهي واحدة ولا يملك الرجعة لأن ~~روايات المبسوط والجامع الكبير والزيادات وعامة نسخ الجامع الصغير هكذا ، ~~سوى الجامع الصغير لصدر الإسلام فإنه ذكر فيه مثل ما ذكر في الكتاب ، ~~والدليل أيضا يساعد ما ذكر في عامة النسخ ، فإنه ذكر في الجامع الصغير ~~لقاضي خان ، أما وقوع الواحدة فلما قلنا وهو أن التطليقة لا تتناول أكثر من ~~الواحدة ، وإنما تكون بائنا لأن العامل تخيير الزوج والواقع بالتخيير بائن ~~لأنه تمليك النفس منها ms0851 والرجعي لا يثبت ملك النفس ( وإن قال لها أمرك بيدك ~~في تطليقة أو اختاري بتطليقة فاختارت نفسها فهي واحدة يملك الرجعة لأنه جعل ~~لها الاختيار لكن بتطليقة وهي تعقب الرجعة ) قيل فعلى هذا كان قوله هذا في ~~التقدير بمنزلة قوله طلقي نفسك ، وقولها اخترت لا يصلح جوابا لقوله طلقي ~~نفسك بل يلغو . # والجواب أن قولها اخترت إنما لا يصلح جوابا لقوله طلقي لكونه أضعف من ~~الطلاق فإن الزوج يملك الإيقاع بلفظ الطلاق دون لفظ الاختيار ؛ ولهذا صح ~~بالعكس لكون الطلاق أقوى ، وههنا لم يكن أضعف لأن صحة هذا الجواب بالنظر ~~إلى ظاهر كلامه وهو الأمر باليد والاختيار دون ما يئول إليه من المعنى وهما ~~ضعيفان كالاختيار ، فجاز أن يقع قولها اخترت جوابا له . PageV05P298 # ( فصل في الأمر باليد ) أخر فصل الأمر باليد عن فصل ~~الاختيار لأن ذلك مؤيد بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، إذا جعل الرجل أمر ~~امرأته بيدها فالحكم فيه كالحكم في التخيير في المسائل . # قال في النهاية : إلا أن هذا صحيح قياسا واستحسانا لأن الزوج مالك لأمرها ~~فإنما يملكها بهذا اللفظ ما هو مملوك له فيصح منه ويلزم حتى لا يملك الرجوع ~~عنه اعتبارا بإيقاع الطلاق . # وفيه نظر لأنه ذكر في الاختيار أنه لا يملك الإيقاع بهذا اللفظ . # حتى لو قال اخترتك من نفسي أو اخترت نفسي منك لا يقع شيء وفي الأمر باليد ~~كذلك ، فينبغي أن لا يصح قياسا كما في الاختيار إلا إذا ثبت أنه إذا قال ~~أمري منك بيدك أو أمرك مني بيدي وقع الطلاق فيندفع ( وإذا قال لامرأته أمرك ~~بيدك ينوي بذلك الثلاث فقالت قد اخترت نفسي بواحدة فهي ثلاث ) وبيانه يحتاج ~~إلى إثبات صحة جواب الأمر باليد بالاختيار وإلى كيفية الدلالة على الثلاثة ~~، أما الأول فقد بينه بقوله لأن الاختيار يصلح جوابا للأمر باليد لكونه ~~تمليكا كالتخيير فكانا متساويين في القوة والضعف فجاز أن يقع جوابا له . # وأما كيفية الدلالة على الثلاثة فلأن الواحدة صفة الاختيارة ( فصارت ~~كأنها قالت اخترت نفسي بمرة واحدة ) أي ms0852 باختيارة واحدة بدليل ما بعده وهو ~~قوله وهي في الأولى الاختيارة ، وإنما عبر عنها بمرة لأن الصيغة الدالة على ~~المرة من الاختيار هي الاختيارة فعبر عنها بمفهومها ، وبذلك : أي بقولها ~~اخترت نفسي بمرة واحدة PageV05P300 يقع الثلاث لأن معناه اخترت جميع ما ~~فوضت إلي اختيارة واحدة ، وحين نوى الزوج الثلاث فقد فوض إليها ذلك ( ولو ~~قالت ) يعني في جواب قوله لها أمرك بيدك ( قد طلقت نفسي واحدة أو اخترت ~~نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لأن الواحد نعت لمصدر محذوف ) فوجب إثباته ~~على حسب ما يدل عليه المذكور السابق ، وهو في الأولى الاختيارة لدلالة ~~اخترت عليها ، وفي الثانية التطليقة لدلالة طلقت عليها ، ولا يتوهم التكرار ~~في قوله وهي في الأولى الاختيارة مع تقدم قوله والواحدة صفة للاختيارة لأنه ~~إعادة لبيان قرينة المحذوف ، وكأنه قال وهو في الأولى الاختيارة لدلالة ~~اخترت عليها فتكون في الثانية التطليقة لدلالة طلقت عليها إلا أنها تكون ~~بائنة لأن أمرك بيدك من ألفاظ الكناية ، والواقع بها بائن فيما سوى الثلاثة ~~المذكورة فكان التفويض في البائن ضرورة أنه ملكها أمرها ، فقوله في البائن ~~خبر إن وتقريره التفويض حصل في البائن لضرورة أنه ملكها أمرها ، وأن تمليكه ~~إياها أمرها يقتضي البينونة لكون الأمر باليد من ألفاظ الكناية وكلامها خرج ~~جوابا له فتصير الصفة المذكورة يعني البينونة في التفويض مذكورة في إيقاع ~~المرأة كلامها مطابقا لكلامه . # فإن قيل : ما الفرق بين قولها اخترت نفسي بتطليقة في جواب اختاري وبين ~~قوله ذلك في جواب أمرك بيدك عند المصنف حتى كان الواقع في الأول رجعيا كما ~~تقدم وفي الثاني بائنا كما ذكره ، وهل هذا إلا دليل على أن ما تقدم كان ~~سهوا من الكاتب كما ذكره PageV05P301 الشارحون . # فالجواب أن الاختيار القياس فيه أن لا يقع به الطلاق وإن نوى الزوج ، إلا ~~أنا استحسناه لإجماع الصحابة ، والإجماع إنما هو في مجرد الطلاق لا في ~~البائن فليس فيه ما يمنع صريح الطلاق الوارد في كلامها عن موجبه بخلاف ~~الأمر باليد لأنه من ألفاظ الطلاق قياسا ms0853 واستحسانا على ما نقلنا عن صاحب ~~النهاية في أول هذا الفصل ( وإنما تصح نية الثلاث في قوله أمرك بيدك دون ~~اختاري لأنه يحتمل العموم والخصوص ) قال شيخ الإسلام : الأمر اسم عام ~~يتناول كل شيء ، قال الله تعالى { والأمر يومئذ لله } أراد به الأشياء كلها ~~، وإذا كان الأمر اسما عاما صلح اسما لكل فعل ، فإذا نوى الطلاق صار كناية ~~عن قوله طلاقك بيدك والطلاق مصدر يحتمل العموم والخصوص فيكون نية الثلاث ~~نية التعميم ( بخلاف قوله اختاري لأنه لا يحتمل العموم وقد حققناه من قبل ) ~~يعني في فصل الاختيار بقوله لأن الاختيار لا يتنوع PageV05P302 # وقوله ( ولو قال لها أمرك بيدك اليوم وبعد غد لم يدخل فيه ~~الليل ) حتى لو اختارت نفسها في الليل لا يقع الطلاق ( وإن ردت الأمر في ~~يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر في يدها بعد غد لأنه صرح بذكر وقتين ) ~~يعني اليوم وبعد غد ( بينهما وقت من جنسهما ) يعني الغد ( لم يتناوله الأمر ~~) فإنها لو اختارت نفسها في الغد لا تطلق فكانا أمرين ( فبرد أحدهما لا ~~يرتد الآخر ) وهذا دليل كون الأمر بيدها بعد غد بعد رده في اليوم . # وقوله إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناول اليوم ) دليل قوله لم يدخل ~~فيه الليل وهو كما ترى الإدلاج ملبس وإن كان ظاهرا . # وقال زفر : هما أمر واحد بمنزلة قوله أنت طالق اليوم وبعد غد في كون ~~أحدهما معطوفا على الآخر من غير تكرار لفظ الأمر . # وقلنا : الفرق بينهما ظاهر ، وهو أن الطلاق لا يحتمل التأقيت فكانت ~~الطالق اليوم طالقا غدا وبعد غد وغيره ، وأما الأمر باليد فإنه يحتمله ، ~~وذكر وقتين غير متصل أحدهما بالآخر لتخلل وقت بينهما غير مذكور فيؤقت ~~بالأول ، وجعل الثاني أمرا مبتدأ كأنه قال وأمرك بيدك بعد غد ( ولو قال ~~أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ذلك ) وكلامه ظاهر . # وقوله لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع ) معناه ليس للمرأة ~~أن ترد الأمر باليد الذي صدر من زوجها بأن تقول ms0854 لا أقبل كما أنه ليس لها أن ~~ترد الإيقاع الذي أوقعه زوجها عليها بقوله أنت طالق ، وإذا كان كذلك كان ~~الأمر باقيا في الغد كما كان PageV05P304 وكان لها أن تختار نفسها غدا . # وقوله وجه الظاهر ) ظاهر وكذا قوله ( وعن أبي يوسف أنه إذا قال أمرك بيدك ~~اليوم ) قال شمس الأئمة : هذه هي الرواية الصحيحة ، وجعل قاضي خان هذه ~~الرواية أصل الرواية ولم يذكر خلاف أحد . PageV05P305 #وقوله ( وإن قال أمرك بيدك يوم يقدم فلان فقدم فلان فلم تعلم بقدومه حتى ~~جن الليل فلا خيار لها ) ظاهر مما قدمناه في آخر فصل إضافة الطلاق وإليه ~~أشار بقوله وقد حققناه من قبل . # وقوله ( فيتوقت به ) أي بالنهار ثم ينقضي بانقضائه . PageV05P306 # ( وإذا جعل أمرها بيدها أو خيرها فمكثت يوما لم تقم فالأمر ~~في يدها ما لم تأخذ في عمل آخر لأن هذا تمليك التطليق منها لأن المالك من ~~يتصرف برأي نفسه ) وهذه تتصرف برأي نفسها فهي مالكة والتمليك يقتصر على ~~المجلس ( وقد بيناه ) يعني في فصل الاختيار من قوله : التمليكات تقتضي ~~جوابا في المجلس كما في البيع . # قيل فيه نظر لأنه قال قبل هذا إذا قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل ~~في ذلك ، وذلك يقتضي أن الأمر بيدها لا يبطل في يومين وإن قامت عن المجلس ، ~~لأنه لو بطل بالقيام عن المجلس لم يكن لتقييده بيومين فائدة ؛ لأن المرأة ~~إذا لم تقم من مجلسها يوما أو أكثر لا يخرج الأمر من يدها ، وهذا يقتضي أن ~~يقتصر على المجلس وبينهما تناف ثم إن كانت تسمع يعتبر مجلسها ذلك ) أي الذي ~~سمعت فيه ( وإن كانت لا تسمع ) لغيبة أو لصمم ( فمجلس علمها ) وبلوغ الخبر ~~إليها لأن هذا تمليك فيه معنى التعليق ، وما هو كذلك يتوقف على ما وراء ~~المجلس ، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت طالق ، وهذا لأن معنى أمرك بيدك إن ~~أردت طلاقك فأنت طالق ، وفيه نظر لأن التمليك لا يحتمل التوقيت والتعليق ~~كذلك ، والأمر باليد يشتمل على معنييهما على ما ذكرتم فكيف ms0855 يكون محتملا له ~~؟ وأجيب بأن التمليك الذي هو معتبر فيه من باب تمليك المنافع كالإجارة ~~والعارية وذلك يحتمل التوقيت ؛ وإذا صح التوقيت بهذا الاعتبار صار الأمر ~~بيدها في المدة التي وقتها ، فلو بطل الأمر بقيامها عن المجلس لم ~~PageV05P309 يكن للتأقيت فائدة ، وبهذا خرج الجواب عن النظر المتقدم أيضا . # وأما من حيث التعليق فلا يحتمل التوقيت ، فإذا كان الأمر باليد مطلقا عن ~~التوقيت اعتبرنا جانب التمليك ، فقلنا بالاقتصار على المجلس لعدم ما يدل ~~على وقت معين ، واعتبرنا معنى التعليق فقلنا ببقاء الإيجاب إلى ما وراء ~~المجلس إذا كانت غائبة عملا بالدليلين بقدر الإمكان ، ولا يعتبر مجلسه ، ~~حتى لو قام وهي جالسة ، فالخيار باق لأن التعليق حينئذ لازم في حقه حتى لا ~~يقدر على الرجوع لكونه تصرف يمين من جانبه ، بخلاف البيع حتى يعتبر مجلسهما ~~جميعا ، فإن أيهما قام عن المجلس قبل قبول الآخر بطل البيع لأنه تمليك محض ~~لا يشوبه التعليق ، ولهذا لو رجع أحدهما عن كلامه قبل قبول الآخر جاز إذا ~~اعتبر مجلسها ، فالمجلس تارة يتبدل بالتحول : يعني إلى مجلس آخر ، ومرة ~~بالأخذ في عمل آخر ما بيناه في الخيار ، يعني في قوله إذ مجلس الأكل غير ~~مجلس المناظرة إلى آخره . # وقوله ( ويخرج الأمر من يدها ) ظاهر . # وقوله ( وليس للتقدير به ) أي باليوم لأنه لو زاد على ذلك ولم يوجد منها ~~ما يدل على الإعراض فهو باق ، والمراد بقوله وقوله قول محمد في الجامع ~~الصغير . # وقوله ( ولو كانت قائمة فجلست ) ظاهر وقوله ( والأول ) أي رواية الجامع ( ~~أصح ) لأن من حزبه أمر قد يستند للتفكر لما أن الاستناد سبب للراحة كالقعود ~~. # وقوله ( ففيه روايتان عن أبي يوسف ) في رواية الحسن عنه لا تبطل ، وفي ~~رواية الحسن بن أبي مالك عنه PageV05P310 تبطل وهو قول زفر . # ووجه الروايتين مندرج فيما ذكرناه . # قيل خص أبا يوسف بالذكر وإن احتمل أن يكون قول صاحبيه كذلك لأنهما نقلا ~~عنه . # وقوله ( ولو قالت ادع أبي أستشيره ) ظاهر . # وقوله ( والسفينة بمنزلة البيت ) يعني أنها إذا سارت لا يبطل ms0856 خيارها وهو ~~ظاهر . PageV05P311 #فصل في المشيئة قد تقدم وجه تقديم الاختيار وبعده السؤال عن تقدم الأمر ~~باليد والمشيئة دوري فيسقط ( ومن قال لامرأته طلقي نفسك ولا نية له أو نوى ~~واحدة فقالت طلقت نفسي فهي واحدة رجعية ، وإن طلقت نفسها ثلاثا وقد أراد ~~الزوج ذلك وقعن ) سواء طلقت جملة أو متفرقة . # وقوله ( لأن قوله طلقي ) ظاهر لكن ترجم الفصل بفصل المشيئة فكان الابتداء ~~فيه بمسألة فيها ذكر المشيئة أولى . PageV05P312 # ( وإن قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي طلقت ، ولو قالت ~~قد اخترت نفسي لم تطلق ) والفرق بينهما ما ذكره في الكتاب أن الإبانة من ~~ألفاظ الطلاق لأنها وضعت لقطع وصلة النكاح ؛ ألا ترى أنه لو قال أبنتك ينوي ~~الطلاق أو قالت أبنت نفسي فقال الزوج قد اخترت ذلك بانت وألفاظ الطلاق ~~توافق ما فوض إليها لكونه تطليقا فكانت الإبانة موافقة للتفويض في الأصل ، ~~وإذا كان الجواب موافقا للسؤال من حيث الأصل كان صحيحا من حيث الأصل إلا ~~أنها زادت فيه : أي في الجواب وصفا وهو تعجيل الإبانة لأن الرجعة إنما تفيد ~~الإبانة بعد انقضاء العدة ، فإما أن يبطل الأصل لأجل ما زيد فيه من الوصف ، ~~أو يلغو الوصف لرعاية الأصل ، وإلغاء الوصف لتصحيح الأصل أولى فيصار إليه ~~كما لو قالت في جواب طلقي نفسك تطليقة طلقت نفسي تطليقة بائنة . # وقوله ( وينبغي أن تقع تطليقة رجعية ) إنما قال هكذا تفسيرا لكلام محمد ~~فإنه قال طلقت ولم يتعرض لشيء آخر ، وأرى أنه مستغنى عنه لأن كونها رجعية ~~يعلم من قوله فيلغو الوصف الزائد ويثبت الأصل . # وقوله بخلاف الاختيار ) متعلق بقوله لأن الإبانة من ألفاظ الطلاق وهو ~~واضح ( وعن أبي حنيفة أنه لا يقع شيء بقولها أبنت نفسي لأنها أتت بغير ما ~~فوض إليها ) حيث كان المفوض الطلاق وما أتت به الإبانة وهما متغايران لا ~~محالة ، وفي هذه الرواية إبطال الأصل للوصف وهو ضعيف . # وعن أبي يوسف أنها تطلق طلاقا بائنا لأن الزوج ملكها إيقاع الطلاق مطلقا ~~وهو PageV05P314 يملك إيقاع البائن والرجعي فكذا ms0857 هي ، وفي هذا ترك اعتبار ~~المطابقة بين التفويض والجواب ، والفقه هو الأول : أعني ظاهر الرواية . PageV05P315 #( وإن قال لها طلقي نفسك ) ظاهر . # وحكمه اللزوم نظرا إلى اليمين والاقتصار على المجلس نظرا إلى التمليك : ~~وفيه مطالبتان إحداهما ما وجه اختصاص طلقي نفسك باليمين دون طلقي ضرتك وكما ~~كان معنى طلقي نفسك إن طلقت نفسك فأنت طالق جاز أن يكون معنى طلقي ضرتك إن ~~أردت طلاقها فهي طالق . # والثانية ما وجه اختصاص الأول بالتمليك والثاني بالتوكيل ؟ والجواب عن ~~الأولى أن اليمين بالتعليق إنما يكون فيما وجوده متردد ، ووجود طلاق الضرة ~~إذا فوض إليها أمر كائن لا محالة طبعا وعادة فلا يصلح شرطا . # وأجيب عن الثانية بما تقدم ، أن المالك هو الذي يعمل لنفسه والوكيل هو ~~الذي يعمل لغيره ، والمرأة في طلاق نفسها عاملة لنفسها بتخليصها عن رق ~~النكاح وفي طلاق ضرتها عاملة للزوج . # وفيه نظر ؛ لأنها في طلاق ضرتها أعمل لنفسها منها في طلاق نفسها ؛ ولأن ~~الصورتين إما أن يكونا من باب المشيئة أو لا . # والمآل شمول التمليك أو شمول التوكيل أو التحكيم الباطل . PageV05P316 #( وإن قال لها طلقي نفسك متى شئت ) واضح . # ولقائل أن يقول التمليك في هذه الصورة موجود أولا ، فإن كان الثاني لا ~~يقدر على الطلاق وليس كذلك ، وإن كان الأول يقتصر على المجلس لكونه لازم ~~التمليك . # والجواب أن الاقتصار على المجلس من أحكام التمليك ، والحكم قد يتأخر ~~لمانع كما في شرط الخيار وهو طريقة تخصيص العلة وموضعه الأصول . PageV05P317 # قوله ( وإذا قال لرجل طلق امرأتي ) واضح ، ومناطه ما ~~ذكرناه في التمليك والتوكيل من أن المالك عامل لنفسه والوكيل لغيره وقد ~~علمت ما عليه ( ولو قال لرجل طلقها إن شئت فله أن يطلقها في المجلس خاصة ~~وليس للزوج أن يرجع . # وقال زفر : هذا والأول سواء لأن التصريح بالمشيئة كعدم التصريح لأنه ~~يتصرف عن مشيئته ) لأن الفعل الاختياري لا يتحقق بدونها وفعله اختياري ؛ ~~وإذا تساويا كان الثاني توكيلا كالأول وصار كما لو قال للوكيل بالبيع بع إن ~~شئت ، فإن ذكر المشيئة لا يخرج ms0858 التوكيل إلى التمليك ( ولنا أنه تمليك لأنه ~~علقه بالمشيئة والمالك هو الذي يتصرف عن مشيئته ) . # لا يقال : قد بين آنفا أن الوكيل أيضا يتصرف بمشيئته . # لأنا نقول : المشيئة نوعان : مشيئة تفتقر إليها الحركة الإرادية وهي ~~ثابتة في كل متحرك بها ، ومشيئة أخرى يترتب عليها استحسان الفعل وتركه ، ~~والأولى ثابتة في التوكيل مع جهة حظر يرفعها قوله طلقها إيقاعا لفعل الموكل ~~، والثانية إنما تكون في الملاك وقد فوضها إليه بقوله إن شئت فكان تمليكا ، ~~هذا ما أمكنني تلخيصه من كلام المشايخ . # ولقائل أن يقول : كونه عاملا لنفسه لازم من لوازم التمليك وقد انتفى في ~~هذه الصورة . # وأقول : إذا بنى الكلام على ما قد ثبت أن التمليك إقرار شرعي على محل ~~التصرف والتوكيل إقرار شرعي على نفس التصرف لا على أن المالك يعمل لنفسه ~~والوكيل سقط هذا الاعتراض ، والنظر الأول في طلاق الضرة على ما مر . # ثم أقول : PageV05P319 والوكيل في الطلاق كالرسول ، وحيث لا يتصور أن ~~يكون الشخص رسولا إلى نفسه كان قوله طلقي نفسك تمليكا ، وأما قوله طلقي ~~ضرتك وقوله لأجنبي طلق امرأتي فيحتملان الرسالة ، فإن لم يذكر كلمة إن شئت ~~كان توكيلا ، وإن ذكرها كان تمليكا صونا للزيادة عن الإلغاء ، إذ التوكيل ~~يحصل بدونه وبه يندفع النظر الثاني في طلاق الضرة فتأمله فلعله مخلص . # وقوله ( والطلاق يحتمل التعليق ) جواب عن قياس زفر صورة النزاع على البيع ~~. # فإن قيل : هذا توكيل للبيع لا البيع نفسه والتوكيل به قابل للتعليق . # أجيب بأنه اعتبر التوكيل بالبيع بأصل البيع . PageV05P320 # قال ( وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا ) هذا لبيان مخالفة ~~المرأة زوجها في إيقاع ما فوض إليها ، والمسألة الأولى ظاهرة ، وأما ~~الثانية فوجه قولهما فيها واضح ، كما لو قال لها طلقي نفسك وطلقها وضرتها ~~وكما تقدم فيما إذا قال لها طلقي نفسك فقالت أبنت نفسي فإنه يقع عليها طلقة ~~رجعية ، ولم يعتبر ما زادت من صفة البينونة معدما للمطابقة في أصل الطلاق ~~فيكون كقولها طلقت نفسي منك ممتثلة ويلغو قولها ثلاثا ( ولأبي حنيفة أنها ~~أتت ms0859 بغير ما فوض إليها ) ومن فعلت كذلك كانت مبتدئة كما لو قال لها طلقي ~~نفسك فطلقت ضرتها فيتوقف على إجازته ، وكلامه فيه ظاهر . # فإن قيل : قد ثبت من مذهب أهل الحق أن الواحد من العشرة ليس عينها ولا ~~غيرها فكذلك الواحد من الثلاثة يكون لا عينها ولا غيرها ، فما وجه إثبات ~~المغايرة بينهما ؟ أجيب بأن ذلك في العشرة الموجودة أو المتصورة ، وأما ~~الثلاث هاهنا فمعدوم ، والواحد الموجود غير الثلاث المعدومة . # فإن قيل : سلمنا المغايرة لكن إذا قال لها أمرك بيدك ونوى الواحدة وطلقت ~~نفسها ثلاثا وقعت الواحدة وقد أتت بغير ما فوض إليها إذ الثلاث غير الواحدة ~~على ما ذكر . # أجيب بأن التفويض هناك لم يتعرض لشيء ، فقد يكون خاصا وقد يكون عاما ، ~~فإذا نوى الواحدة فقد قصد تفويضا خاصا وهو غير مخالف للظاهر ، فلما أوقعت ~~ثلاثا فقد وافقته فيما هو أصل التفويض وهو لا يكون أقل من الواحدة فتقع ~~الواحدة . PageV05P322 # ( وقوله وإن أمرها بطلاق يملك الرجعة ) ظاهر ، وكذا قوله ~~إن قال لها طلقي نفسك ثلاثا إن شئت لأن معنى قوله إن شئت إن شئت الثلاث إذ ~~الشرط لا بد له من جزاء ، فإما أن يكون متقدما عليه أو يقدر مثله متأخرا ، ~~وعلى كلا التقديرين يتعلق بمشيئة الثلاث ولم توجد بمشيئة الواحدة ، وكذا ~~عكسه عند أبي حنيفة لأن الشرط مشيئة الواحدة ومشيئة الثلاث ليست مشيئة ~~للواحدة ، كما أن إيقاع الثلاث ليس بإيقاع للواحدة فيما إذا قالت طلقت نفسي ~~ثلاثا ، ووجه قولهما ظاهر . PageV05P324 # ( ولو قال لها أنت طالق إن شئت فقالت شئت إن شئت فقال شئت ~~ينوي الطلاق بطل الأمر ) وكلامه ظاهر ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما أنه كان ~~ينبغي أن يقع بقوله شئت لأنه يملك إيقاع الطلاق بهذا اللفظ . # والثاني أنه إذا قال شئت طلاقك : أي بلفظ صريح الطلاق ينبغي أن لا يحتاج ~~إلى النية . # وأجيب عن الأول بأن كلامه بناء على كلامها وليس في كلامها ذكر الطلاق ~~وإنما فيه ذكر المشيئة فيكون شائيا بمشيئتها لا بطلاقها ، لا يقال كلامها ms0860 ~~مبني على كلامه الأول وفيه ذكر الطلاق لأن كلامها لغا بالاشتغال بما لا ~~يعنيها فيلغو ما يبتنى عليه . # وعن الثاني بأن قوله شئت طلاقك قد يقصد وجوده ملكا وقد يقصد وجوده وقوعا ~~فلا بد من النية لتعيين جهة الوجود وقوعا ( وقوله إذ المشيئة تنبئ عن ~~الوجود ) قيل لأن المشيئة في الأصل مأخوذة من الشيء وهو اسم للموجود ، فكان ~~قوله شئت بمنزلة أوجدت وإيجاد الطلاق بإيقاعه ، بخلاف الإرادة فإنها في ~~اللغة عبارة عن الطلب ، قال عليه الصلاة والسلام " { الحمى رائد الموت } " ~~أي طالبه ، فإن قيل : ذهب علماؤنا في أصول الدين إلى أن الإرادة والمشيئة ~~واحدة فما هذه التفرقة ؟ فالجواب أنه يجوز أن يكون بينهما تفرقة بالنسبة ~~إلى العباد وتسوية بالنسبة إلى الله تعالى ؛ لأن ما شاء الله كائن لا محالة ~~وكذا ما يريده بخلاف العباد . # وقوله وكذا إذا قالت شئت إن شاء أبي ) ظاهر . # وقوله ( لأن التعليق بأمر كائن تنجيز ) قيل لو كان كذلك لكفر من قال هو ~~يهودي إن فعل كذا وهو يعلم PageV05P326 أنه فعله وليس كذلك . # وأجيب بأن بطلان الثاني ممنوع ، وبعد التسليم نقول : هذه الألفاظ صارت ~~كناية عن اليمين بالله تعالى إذا حصل التعليق بها بفعل مستقبل ، فكذا إذا ~~حصل بفعل في الماضي تحاميا عن تكفير المسلم . PageV05P327 #وقوله ( ولو قال لها أنت طالق إذا شئت إلخ ) واضح . # وقوله ( فلا يخرج بالشك ) يعني لو نظرنا إلى كونه للشرط يخرج الأمر من ~~يدها بالقيام كما في قوله إن شئت ، ولو نظرنا إلى كونه للوقت لا يخرج فلا ~~يخرج بالشك . # وقوله ( وقد مر من قبل ) يعني في فصل إضافة الطلاق إلى الزمان . PageV05P328 # وقوله ( ولو قال لها أنت طالق كلما شئت ) ظاهر . # وقوله ( فلا تملك الإيقاع جملة وجمعا ) قيل معناهما واحد . # وقيل الجملة هو أن تقول طلقت نفسي ثلاثا ، والجمع أن تقول طلقت واحدة ~~وواحدة وواحدة هذا هو الظاهر ( ولو قال أنت طالق حيث شئت ) ظاهر . # فإن قيل : إذا لغا ذكر المكان . # بقي قوله أنت طالق شئت فينبغي أن يقع الطلاق في ms0861 الحال كما لو قال أنت ~~طالق دخلت الدار فإنه يقع الساعة . # أجيب بأن حيث وأين تفيدان ضربا من التأخير ، وحرف الشرط أيضا يفيد ضربا ~~من التأخير فيشتركان في تحقيق معنى التأخير فيجعلان مجازا عن حرف الشرط . # فإن قيل : إذا جعلا مجازا عن حرف الشرط لماذا يبطل بالقيام عن المجلس ~~وإنما يبطل بالقيام عن المجلس إذا جعلا مجازا عن حرف إن ، وأما إذا جعلا ~~مجازا عن كلمة إذا أو متى فلا يبطل بالقيام عنه فلم لم يجعل مجازا عن كلمة ~~إذا أو متى ؟ أجيب بأن جعلهما مجازا عن إن أولى لما أنها لمحض الشرط فكانت ~~أصلا في الباب ، والاعتبار بالأصل أولى من غيره ، بخلاف الزمان لأن للطلاق ~~تعلقا به لوقوعه في زمان دون زمان ، وأما إذا كان واقعا في مكان كان واقعا ~~في جميع الأمكنة فوجب اعتباره : أي اعتبار الزمان خصوصا ، كما لو قال أنت ~~طالق غدا أو عموما كما لو قال أنت طالق في أي وقت شئت . PageV05P330 # قال ( وإن قال أنت طالق كيف شئت ) اختلف علماؤنا فيما إذا ~~قال أنت طالق كيف شئت هل يتعلق أصل الطلاق بمشيئتها أو لا ، فقال أبو حنيفة ~~لا يتعلق بل تقع طلقة واحدة ولا مشيئة لها إن لم يدخل بها ، وإن دخل بها ~~وقعت تطليقة رجعية والمشيئة إليها في المجلس بعد ذلك . # ثم لا يخلو من أن ينوي الزوج شيئا أو لم ينو ، فإن كان الثاني اعتبرت ~~مشيئتها في الكم والكيف فيما قالوا جريا على موجب التخيير . # وإن كان الأول ، فإن اتفقت نيته ومشيئتها فذاك ، وإن اختلفا بأن شاءت ~~بائنة والزوج ثلاثا أو بالعكس وقعت واحدة رجعية ، وقالا : لا يقع شيء لا ~~قبل الدخول ولا بعده حتى تشاء ، فإن شاءت أوقعت ما شاءت من الرجعي والبائن ~~والثلاث لأنه فوض التطليق إليها على أي صفة شاءت ؛ لأن كلمة كيف للسؤال عن ~~الحال مطلقا فلا بد من تعليق الأصل بمشيئتها لتثبت لها المشيئة في جميع ~~الأحوال ، كما لو قال أنت طالق إن شئت أو حيث شئت ms0862 أو أين شئت . # ولأبي حنيفة أن كلمة كيف لطلب الوصف لا لطلب الأصل ، يقال كيف أصبحت : أي ~~على أي وصف من الصحة والسقم وغير ذلك ، فكان التفويض في وصف الطلاق ، ~~والتفويض في وصفه يستدعي وجود أصله ، وإلا لكان كيف لطلبه وليس كذلك ، ~~ووجود الطلاق بوقوعه وهو ظاهر . # وهاهنا سؤال مشهور وهو أن المعقول أن لا يحتاج إلى نية الزوج ؛ لأنه لما ~~فوض الأمر إليها وجب أن تستقل بإثبات ما فوض إليها اعتبارا بعامة التفويضات ~~. # وجوابه أنه فوض إليها حال الطلاق وهي مشتركة PageV05P332 بين الكم والكيف ~~: يعني العدد والبينونة فيحتاج إلى النية لتعيين أحدهما . # وقد روي عن الطحاوي أن للمرأة أن تجعل الطلاق بائنا أو ثلاثا في قول أبي ~~حنيفة . # قال صاحب النهاية ناقلا عن الفوائد الظهيرية : وقد راجعت الفحول في جواب ~~هذا الإشكال فما قرع سمعي جوابه فيجب التعويل على ما ذكره الطحاوي . # ولقائل أن يقول : لا مناسبة لهذا التفويض لعامة التفويضات إلا في كونه ~~تفويضا وذلك ليس بجامع لوجود الفارق ، وهو أن المفوض هاهنا متنوع دونها ~~فيكون في وجوب التعويل نظر . # توضيحه أن المتأخر إلى المشيئة ما علق بها والتعليق بالمشيئة إنما حصل ~~بكلمة كيف لأن قوله أنت طالق ليس فيه شيء منه وهي لا تعلق لها بالأصل أصلا ~~فيكون منجزا أصل الطلاق ومفوضا لوصفه المتنوع . # وتفويض وصف الشيء مبهما قبل وجود الأصل ممتنع إلا أن في غير المدخول بها ~~لا أثر لمشيئة الوصف بعد وقوع الأصل لعدم المحل فيلغو تفويض الصفة إلى ~~مشيئتها ، وفي الموطوءة المحل باق بعد وجود الأصل فلها المشيئة بعد وقوعه . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف العتاق ) يعني إذا قال لعبده أنت حر كيف شئت عتق ~~عند أبي حنيفة ولا حال للعتق يفوض إليه . # وعندهما لا يعتق حتى يشاء وإنما قال في الكتاب ( قال في الأصل هذا قول ~~أبي حنيفة ) لأن ما أورده في الأصل من مسائل الجامع الصغير وليس فيه ذكر ~~قولهما ، وإنما ذكر الرواية فيه على قول أبي حنيفة لا غير فذكره ليتبين أن ms0863 ~~ما ذكره في الجامع الصغير إنما هو قوله لا PageV05P333 قولهما بدليل ما ذكر ~~في الأصل . PageV05P334 # ( وإن قال لها أنت طالق كم شئت أو ما شئت طلقت نفسها ما ~~شاءت ) ذكر في أصل رواية الجامع الصغير : إن شاءت طلقت نفسها واحدة أو ~~ثنتين أو ثلاثا ما لم تقم من مجلسها ، فإن قيل : كيف يباح لها أن تطلق ~~نفسها ثلاثا والزوج لا يسعه أن يطلقها ثلاثا ؟ أجيب بأنه يجوز أن يكون ~~المراد بقوله إن شاءت طلقت نفسها ثلاثا مشيئة القدرة لا مشيئة الإباحة : ~~يعني أنها تقدر على ذلك كقوله تعالى { فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر } على ~~أنه روي عن الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن ذلك مباح لها في التخيير . # ووجه الاختصاص اضطرارها ، فإن التفريق يخرج الأمر من يدها . # وقوله ( لأنهما يعني كم وما يستعملان للعدد فقد فوض إليها أي عدد شاءت ) ~~فإن قيل : هذا في " كم " مسلم ، وأما في " ما " فهي مستعملة للوقت كما ~~تستعمل للعدد قال الله تعالى { ما دمت حيا } فقد وقع الشك في تفويض العدد ~~إليها فلا يثبت العدد بالشك . # أجيب بأن جانب العدد مرجح بأصل آخر وهو أن هذا تفويض بمعنى التمليك لأنه ~~تفويض إلى المرأة أمر نفسها والتمليكات تقتصر على المجلس ، وذلك إنما يكون ~~أن لو كانت معمولة بمعنى العدد لا بمعنى الوقت ، وفيه نظر لأن فيه معنى ~~التعليق فيتوقف على ما وراء المجلس فتعارض جهتا الترجيح . # والجواب أنه تمليك فيه معنى التعليق ، والأول كالأصل فالترجيح به أولى ~~فإن قامت عن المجلس بطل الأمر ) لما ذكرنا أنه تمليك والتمليك يقتصر على ~~المجلس ( وإن ردت الأمر كان ردا لأن هذا أمر PageV05P336 واحد ) إذ ليس فيه ~~ما يدل على التكرار ، قيل هو احتراز عن كلما ، وكل ما هو أمر واحد يقتضي ~~جوابا واحدا ليكون الجواب مطابقا للسؤال وذلك الجواب الواحد ينبغي أن يكون ~~في الحال ، إذ ليس في كلامه ما يدل على الوقت مرادا . # قيل وهو احتراز عن إذا ومتى والخطاب في الحال يقتضي الجواب في ms0864 الحال لما ~~قلنا ، فإذا ردت الأمر فقد حصل الجواب في الحال ولا جواب بعده لعدم التكرار ~~، . PageV05P337 # وإن قال لها طلقي نفسك من ثلاث ما شئت ، فلها أن تطلق ~~نفسها واحدة وثنتين دون الثلاث عند أبي حنيفة ، وقالا : لها أن تطلق ثلاثا ~~( لأن كلمة ما محكمة في التعميم وكلمة من قد تكون للتمييز ) يعني للبيان ~~كما في قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } وقد تكون للتبعيض وقد ~~تكون لغيرهما كما عرف ذلك فاجتمع في كلامه المحكم والمحتمل فيحمل المحتمل ~~على المحكم ويجعل بيانا ( كما إذا قال كل من طعامي ما شئت أو طلق من نسائي ~~من شاءت . # ولأبي حنيفة أن كلمة من حقيقة للتبعيض وما للتعميم والعمل بهما ممكن ) من ~~حيث أن يجعل المراد بعضا عاما ، والثنتان كذلك لأنه بالنسبة إلى الواحدة ~~عام وبالنسبة إلى الثلاث بعض . # فإن قيل : فعلى هذا لا يتناول الواحد لأنه ليس بعام . # أجيب بأنه يتناوله دلالة ، وإذا كان العمل بهما ممكنا لا يهمل أحدهما ( ~~وفيما استشهد به ترك التبعيض ) بدليل خارجي ( وهو إظهار السماحة أو لعموم ~~الصفة وهي المشيئة ) فإن النكرة إذا اتصفت بصفة عامة تعم لما عرف وهاهنا ~~كذلك ( حتى لو قال من شئت كان على الخلاف ) قيل ثم إنها إن طلقت نفسها ~~ثلاثا لا يقع شيء عند أبي حنيفة ؛ لأن مذهبه أن المفوض إليها الواحدة إذا ~~طلقت نفسها ثلاثا لا يقع ، فكذا التي فوض إليها ثنتان إذا طلقت نفسها ثلاثا ~~لا يقع وقد مر ، والله أعلم . PageV05P339 # باب الأيمان في الطلاق : لما فرغ من بيان تنجيز الطلاق ~~صريحا وكناية أعقبه بذكر بيان تعليقه لكونه مركبا من ذكر الطلاق والشرط ، ~~والمركب مؤخر عن المفرد . # واليمين في الطلاق عبارة عن تعليقه بأمر بما يدل على معنى الشرط فهو في ~~الحقيقة شرط وجزاء ، سمي يمينا مجازا لما فيه من معنى السببية . # إضافة ما يحتمل التعليق في الشرط كالطلاق والعتاق والظهار إلى الملك ~~جائزة سواء كانت على الخصوص ، كما إذا قال لامرأة إن تزوجتك فأنت طالق ، أو ~~على العموم ms0865 كقوله كل امرأة أتزوجها فهي طالق ، وهو قول عمر روي ذلك عنه في ~~الظهار . # وقال الشافعي : لا يصح وهو قول ابن عباس ، واستدل على ذلك بقوله عليه ~~الصلاة والسلام " { لا طلاق قبل النكاح } " روي { عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص أنه خطب امرأة فأبى أولياؤها أن يزوجوها منه ، فقال : إن نكحتها فهي ~~طالق ثلاثا ، فسئل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا طلاق قبل ~~النكاح } " ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء ، وكل ما هو كذلك لا ~~يشترط لصحته قيام الملك في الحال لأن الوقوع عند الشرط إذ العلة ليست بعلة ~~في الحال عندنا كما عرف في الأصول ( والملك متيقن به عنده ) أي عند وجود ~~الشرط ، وإذا كان متيقنا به عنده وقع الطلاق لوجود المقتضي وهو العلة لأن ~~المعلق بالشرط كالملفوظ لدى الشرط ، وانتفاء المانع لوجود الشرط وهو منقوض ~~بقوله إن دخلت الدار فأنت طالق فإنه تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء ، وقيام ~~الملك PageV05P341 في الحال شرط لصحته والجواب أن الملك متيقن به عند الشرط ~~في المتنازع فيه فلا يحتاج إلى اشتراطه في الحال ، بخلاف صورة النقض فإنه ~~لو لم يشترط فيها ذلك عريت عن الملك ظاهرا لأن الظاهر عدم ما يحدث فضلا عن ~~التيقن به ، وهذا جواب بالفرق والمصنف قائل به . # وقوله ( وقبل ذلك ) أي وقبل وجود الشرط أثره المنع وهو قائم بالمتصرف ~~لأنه يمين ومحله ذمة الحالف فلا يكون شرطا في ذلك الوقت ، ومجال الكلام في ~~هذه المسألة واسع وقد ذكرناه في الأنوار والتقرير . # وقوله ( والحديث ) يعني ما رواه الشافعي محمول على نفي التنجيز ، فإن ~~المنجز هو الطلاق حقيقة لا المعلق وتحقيقه أنهم سألوه عليه الصلاة والسلام ~~عن كون ذلك طلاقا فقال " { لا طلاق قبل النكاح } " وليس الكلام فيه ، وإنما ~~الكلام في أن تعليق الطلاق بالنكاح جائز أو ليس بجائز ، وليس في الحديث ما ~~يدل على نفيه أو إثباته ( والحمل على التنجيز مأثور عن السلف كالشعبي ~~والزهري وغيرهما ) كمكحول وسالم بن عبد الله ( وإذا ms0866 أضافه إلى شرط وقع عقيب ~~الشرط مثل أن يقول لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ، وهذا بالاتفاق لأن ~~الملك قائم في الحال ، والظاهر بقاؤه إلى وقت الشرط ) لأن الأصل بقاء الشيء ~~على ما كان وهو استصحاب الحال . # لا يقال : المحتاج إليه ثبوت الملك عند الشرط ، والاستصحاب حجة دافعة لا ~~مثبتة ؛ لأن الاستصحاب لا يصلح حجة لإثبات ما لم يكن وليس الكلام فيه . PageV05P342 # قوله فيصح يمينا ) يعني عندنا على ما مر ( أو إيقاعا ) ~~يعني عند الشافعي ، فإن عنده كونه طلاقا معلق لا التطليق فكان إيقاعا في ~~الحال ولكن لم يثبت فيه حكمه ( ولا تصح إضافة الطلاق إلا أن يكون الحالف ~~مالكا ) للمحلوف عليه ( أو يضيفه إلى ملك لأن الجزاء لا بد أن يكون ظاهرا ) ~~أي غالب الوجود ( والظهور بأحد هذين ) الأمرين ، أما أن الجزاء لا بد أن ~~يكون ظاهرا ( فليكون مخيفا بوقوعه فيتحقق معنى اليمين وهو القوة ) فإن ~~الحامل على الحمل أو المنع اللذين عقد اليمين لأجلهما هو قوة خوف نزول ~~الجزاء ، والخوف إنما يكون إذا كان الجزاء غالب الوجود عند الشرط ، وأما أن ~~ظهوره بأحد هذين الأمرين فلأنه إذا انعدم ما انعدم الخوف فانعدم معنى ~~اليمين : أعني الحمل أو المنع ( والإضافة إلى سبب الملك ) كقوله إن اشتريتك ~~فأنت حر ( بمنزلة الإضافة إلى الملك ) كقوله إن ملكتك فأنت حر ( لأنه ) أي ~~الجزاء ( ظاهر عند سببه ) يعني سبب الملك ( قوله فإن قال لأجنبية ) تفريع ~~على ما مهد من الأصل وهو ظاهر . # واعترض بأنه لا يجوز أن يقدر تزوجتك حتى يئول معناه إن تزوجتك ودخلت ~~الدار فأنت طالق صيانة عن الإلغاء . # وأجيب بأن فعل اليمين مما يذم به فلا يجوز تصحيح قوله على وجه يؤدي إلى ~~مذمته ، كذا قال عامة الشارحين ، وفيه نظر لأن التعليق ليس بيمين حقيقة . # ولئن كان فقد يقع فيما يكون محمودا شرعا ، كما إذا قال إن اشتريتك ودخلت ~~الدار فأنت حر فإن لصاحب الشرع عناية بوقوع الحرية . PageV05P344 # ( قال وألفاظ الشرط ) عبر بألفاظ الشرط ولم يقل حروف الشرط ~~كما قال ms0867 بعضهم لأن عامتها أسماء ، ولم يورد أحد حرفي الشرط وضعا وهو لو . # قال في النهاية : لأن كلمة لو تعمل عمل الشرط معنى لا لفظا ، وهذه ~~الألفاظ تعمل عمله لفظا ومعنى ، فإنها في مواضع الجزم تجزم وفي غير مواضع ~~الجزم لزم دخول الفاء في جزائهن ، بخلاف كلمة لو ، وهذا لا مدخل له في علم ~~الفقه . # والصواب أن يقال : قد تقدم أن التعليق يمين تعقد للحمل أو المنع ، وذلك ~~إنما يكون في المستقبل ، ولو موضوعة لامتناع الشيء لامتناع غيره في الماضي ~~فأنى له مدخل في ذلك . # وقوله لأن الشرط مشتق من العلامة ) قال في الصحاح : الشرط بالتحريك ~~العلامة ، وأشراط الساعة علاماتها ، فعلى هذا يكون معنى ما ذكر في الكتاب ~~أن الشرط مشتق من الشرط الذي هو بمعنى العلامة ، لأن المراد بالاشتقاق هو ~~الاشتقاق الكبير ، وهو أن تجد بين اللفظين تناسبا في اللفظ والمعنى ، وليس ~~بين الشرط والعلامة تناسب لفظي فيقدر ذلك ليستقيم . # وقوله ( وهذه الألفاظ مما تليها الأفعال ) يعني غير كلمة كل فإنه يذكر ~~فيما يليها اسم ، وفي كلامه نظر لأنه استدلال على الموضوعات اللغوية ، وليس ~~ذلك طريق معرفتها وإنما طريق ذلك السماع ، وهذه الألفاظ سمعت مستعملة في ~~موضع الشرط فلا حاجة إلى الاستدلال ، ولئن صح الاستدلال فدليله هاهنا لا ~~يفيد مطلوبه لأن مطلوبه أن هذه ألفاظ الشرط ودليله ؛ لأن الشرط مشتق من ~~العلامة وهو مسلم على الوجه PageV05P347 الذي قررناه ، وهذه الألفاظ مما ~~يليها الأفعال ، وهذا أيضا مسلم لكن قوله فتكون علامات على الحنث ليس بلازم ~~للمقدمتين المذكورتين ، وهو ظاهر وكلامه واضح . PageV05P348 #وقوله ( إلا في كلما فإنها تقتضي تعميم الأفعال ، قال الله تعالى { كلما ~~نضجت جلودهم } الآية ) ، . PageV05P349 # ( ومن ضرورة التعميم التكرار ) فيه نظر من وجهين : أحدهما ~~أنه عد كلمة كل من ألفاظ الشرط وعند وجود الشرط لم ينته اليمين ، فإن من ~~قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فتزوج امرأة طلقت ، ولو تزوج أخرى طلقت كذلك ~~، فكان الواجب أن يقول في الاستثناء إلا في كل وكلما . # والثاني أنه قال ومن ضرورة التعميم التكرار ms0868 ، والتعميم في كلمة كل موجود ~~كما ذكرنا آنفا ولا تكرار فيه ، حتى لو تزوج التي طلقت ثانيا لم يقع الجزاء ~~. # والجواب عن الأول أن شرطية هذه الألفاظ إنما هي باعتبار ما يليها من ~~الأفعال لأن الخطر إنما يحصل باعتباره وبهذا الاعتبار قد انتهت اليمين ، ~~ولهذا لو تزوجها ثانيا لم تطلق ، وعدم الانتهاء باعتبار عموم الأسماء لم ~~ينشأ من منشأ الشرط فلا يكون مناقضا . # وعن الثاني أن المراد بقوله ومن ضرورة التعميم تعميم الأفعال ؛ لأن ~~الكلام فيه ، والتعميم في الأفعال إنما يكون بتجدد الأفعال وهو المراد ~~بالتكرار ، فإذا قال كلما دخلت الدار فأنت طالق طلقت حتى ينتهي إلى الثلاث ~~، فإن تزوجها بعد زوج آخر وتكرر الشرط لم يقع شيء لأن الجزاء طلقات هذا ~~الملك ولم يبق شيء منها ، وبقاء اليمين ببقاء الشرط والجزاء فإذا انتفى ~~الجزاء ينتفي الكل ، وفيه خلاف زفر وسيجيء ( ولو دخلت على نفس التزوج بأن ~~قال كلما تزوجت امرأة فهي طالق يحنث بكل مرة وإن كان بعد زوج آخر لما ذكرنا ~~أن انعقادها باعتبار ما يملك عليها من الطلاق بالتزوج ) وهو غير محصور . PageV05P351 #قال ( وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها ) إذا قال لها أنت طالق إن دخلت ~~الدار ثم أبانها لم يبطل اليمين لما مر أن بقاء اليمين بالشرط والجزاء . # والفرض أن الشرط لم يوجد فهو باق ، والجزاء أيضا باق لبقاء المحل وهو ~~المرأة فتبقى اليمين كما كانت في محله وهي ذمة الحالف . # فإن قيل : سلمنا أن محل الجزاء باق ولكن من شرط وقوعه الملك وليس بموجود ~~. # فالجواب أن الكلام ليس في الوقوع وإنما هو في بقائه يمينا واليمين لا ~~يحتاج إلى الملك ابتداء بدليل جواز إن تزوجتك فأنت طالق ، ففي البقاء أولى ~~إذ البقاء أسهل من الابتداء . # ثم بعد ذلك لا يخلو إما أن يوجد الشرط في الملك كما إذا تزوجها ثانيا ثم ~~وجد الشرط أو في غيره كما إذا وجد قبل التزوج ، فإن كان الأول وقع الطلاق ~~وانحلت اليمين . # أما وقوع الطلاق فلأن الشرط وجد في ms0869 الملك فنزل الجزاء المتعلق به ، وأما ~~انحلال اليمين فلأن اللفظ لا يدل على التكرار فبوجود الشرط مرة انتهت ~~اليمين ، وإن كان الثاني انحلت اليمين لوجود الشرط ولم يقع شيء لانعدام ~~المحلية . PageV05P352 # ( وإن اختلفا في وجود الشرط فالقول قول الزوج ) على ما ذكر ~~في الكتاب وهو واضح قوله ولم تطلق فلانة ) ليس على ظاهره بل فيما إذا كذبها ~~الزوج في قولها حضت ، وأما إذا صدقها فإنه يقع . # وقوله ( كما قبل في حق العدة والغشيان ) أما قبولها في العدة فبأن تقول ~~قد انقضت أو لم تنقض . # وأما في الغشيان فيحتمل معنيين : أحدهما أن تقول المطلقة الثلاث انقضت ~~عدتي وتزوجت بزوج آخر ودخل بي الزوج الثاني . # والثاني أن يقبل قولها في حق حل الجماع وحرمته بقولها أنا طاهر أو حائض . # وقوله ( لكنها شاهدة في حق ضرتها بل هي متهمة فلا يقبل قولها في حقها ) ~~وفيه بحث وهو أنها لا تخلو من الحيض وعدمه ، والمآل شمول طلاقهما أو شمول ~~عدمه ؛ لأنها إن كانت حاضت فقد وجد الشرط فيقع طلاقهما جميعا ، وإن لم تحض ~~لم يوجد الشرط فلا يقع طلاق واحدة منهما . # فأما أن يوجد الحيض في حقها دون ضرتها فذلك يستلزم كون الشيء موجودا ~~ومعدوما في حالة واحدة وهو محال . # وأجيب بأن الشرع أثبت بقولها حضت في هذه الصورة وصفين متغايرين : الأمانة ~~والشهادة ، ورتب على ذلك حكمين مختلفين بحسب اختلاف اقتضائهما ، وليس ذلك ~~ببدع في الشرع فإنه رتب على النكاح وهو أمر واحد الحل للزوج والحرمة لغيره ~~، وفيه نظر لأن الحل والحرمة لا يقتضي أحدهما الوجود والآخر العدم ، بخلاف ~~ما نحن فيه . # والجواب أن اقتضاء الوجود والعدم إنما هو بالنسبة إلى الحيض نفسه ، وليس ~~الكلام فيه لأنه أمر خفي لا يطلع PageV05P354 عليه ، وإنما الكلام في الأمر ~~الدال عليه وهو قولها حضت ، وليس ثمة اختلاف في مقتضى وجوده وعدمه . PageV05P355 #وقوله ( وكذا لو قال إن كنت تحبين أن يعذبك الله بنار جهنم ) ظاهر . PageV05P356 #وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله أمينة في حق نفسها شاهدة في حق ms0870 ضرتها ~~. # وقوله ولا يتيقن بكذبها ) جواب عما يقال إخبارها عن محبتها تعذيب الله ~~إياها بنار جهنم مقطوع بكذبه فوجب أن لا يقبل قولها أصلا . # ووجهه أنه لا يتيقن بكذبها لأنها لشدة بغضها إياه قد تحب التخليص منه ~~بالعذاب فلم يكن كذبها مقطوعا به . # وقوله ( وفي حقها إن تعلق الحكم بإخبارها ) ظاهر . PageV05P357 # وقوله ( إذا قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ) والفرق بينه ~~وبين ما قبله ظاهر ، ومن الفرق أنه لو قال إذا حضت فأنت طالق وهذا العبد حر ~~كان حرا من حين رأت الدم حتى كان الأكساب له وكان الطلاق بدعيا . # وقوله وإذا قال إذا حضت حيضة كان الطلاق سنيا لأنه لا يقع إلا بعد ما ~~طهرت . # وقوله ( في حديث الاستبراء ) يريد به ما قاله عليه الصلاة والسلام في ~~سبايا أوطاس " { ولا الحيالى حتى يستبرئن بحيضة } " أراد به كمال الحيض وهو ~~إنما يكون بانتهائه بانقطاع الدم إذا كان أيامها عشرة أيام ، وبالانقطاع ~~والغسل أو ما يقوم مقامه إذا كانت أيامها دون العشرة . # وقوله ( وإذا قال أنت طالق إذا صمت يوما ) ظاهر مما تقدم . # وإذا قال إذا صمت صوما فحكمه كذلك ( بخلاف ما إذا قال إذا صمت ) فإنها ~~إذا صامت ساعة مقرونة بالنية وقع الطلاق لما ذكره في الكتاب . PageV05P359 # قال ( ومن قال لامرأته إذا ولدت غلاما فأنت طالق واحدة ) ~~هذه المسألة لا تخلو عن أوجه : إن علم أن الغلام ولدته أولا طلقت واحدة ~~وانقضت عدتها بالجارية ، ولا يقع شيء بعده ، وإن علم أن الجارية ولدت أولا ~~طلقت ثنتين ، وإن اختلفا فالقول للزوج لإنكاره الزيادة ، وإن لم يدر أيهما ~~أول لزمه في القضاء واحدة لأنها ثابتة بيقين وفي الثانية شك ، وفي التنزه ~~وهو التباعد عن السوء تطليقتان ، حتى لو كان قد طلقها قبل هذا واحدة لا ~~يطؤها حتى تنكح زوجا غيره لاحتمال أنها مطلقة ثلاثا ، وترك وطء امرأة يحل ~~له وطؤها خير من أن يطأ امرأة محرمة عليه وقوله ( والعدة منقضية بيقين لما ~~بينا ) يريد قوله لأنها لو ولدت الغلام أولا إلخ . # وحاصله ms0871 أن انقضاء عدة الحامل بوضع الحمل . PageV05P361 # وقوله ( إن كلمت أبا عمرو ) على ما ذكره في الكتاب واضح ~~سوى ألفاظ نذكرها . # وقوله ( في حق الطلاق كشيء واحد ) يعني من حيث إن الطلاق لا يقع إلا بهما ~~، فصار الشرطان بمنزلة شرط واحد ، ولو كان شرطا واحدا لما وقع بدون الملك ~~فكذلك هذا ( ولنا أن صحة الكلام ) أي صحة هذا الكلام الذي هو اليمين ( ~~بأهلية المتكلم ) وهي قائمة به فتكون صحته قائمة به بأن يكون محله ذمته ولا ~~يحتاج إلى ملك ، لكن شرطنا الملك حالة التعليق ليصير الجزاء غالب الوجود ~~باستصحاب الحال ، فإن الملك إذا كان موجودا وقت التعليق فالظاهر بقاؤه إلى ~~وقت وجود الشرط ، وأما إذا لم يكن موجودا فليس كذلك فلا يكون مخيفا حاملا ~~أو مانعا ، وحالة تمام الشرط لنزول الجزاء لكونه لا ينزل إلا في الملك ، ~~وفيما بين ذلك مستغنى عنه ، فلا يشترط وجود الملك لأن اليمين يقوم بمحله ~~وهو الذمة ، كما إذا علق طلاقها بالشرط فأبانها وانقضت عدتها ثم تزوجها ~~فأتت بالشرط فإنها تطلق بالاتفاق ، ولم تبطل اليمين بزوال الملك فكان ~~كالنصاب إذا انتقص في خلال الحول فإنه لا يضر . PageV05P363 # وقوله ( وإن قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ) ~~مسألة الهدم وهي معروفة . # وثمرة الخلاف لا تظهر فيما ذكره في الكتاب ؛ فإنها إذا تزوجت بزوج آخر ~~وعادت إلى الزوج الأول ثم دخلت الدار يقع عليها الثلاث بالاتفاق . # أما عند محمد فلعدم الهدم . # وأما عندهما وإن وجد الهدم فبالدخول في الدار يقع الثلاث لأن الثلاث ~~معلقة بدخول الدار ، وإنما تظهر فيما إذا علق الطلقة الواحدة بدخول الدار ~~ثم طلقها طلقتين وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الأول فدخلت الدار تثبت ~~الحرمة الغليظة عند محمد لعدم الهدم ، وعندهما لا لتحققه ( وإن قال لها إن ~~دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم قال لها أنت طالق ثلاثا فتزوجت غيره ودخل ~~بها ثم رجعت إلى الأول فدخلت الدار لم يقع شيء . # وقال زفر : يقع الثلاث لأن الجزاء مطلق لإطلاق اللفظ ) إذ لم يقيد ms0872 ~~تطليقات في ملك دون ملك فلا يتقيد ( قوله وقد بقي احتمال وقوعها ) أي ~~بنكاحها ثانيا بعد تزوجها بزوج آخر ( فتبقى اليمين ) فإذا وجد المحل يقع ~~الجزاء ( ولنا أن الجزاء طلقات هذا الملك ) بدلالة الحال ، وإنما قلنا إن ~~الجزاء طلقات هذا الملك لأنها هي المانعة ؛ إذ الظاهر عدم ما يحدث ، وكل ما ~~كان مانعا عن وجود الشرط أو حاملا عليه فهو الجزاء لأن اليمين للمنع أو ~~الحمل وهاهنا عقدت للمنع فيكون الجزاء طلقات هذا الملك ، وإذا كان الجزاء ~~ذلك وقد فات بالتنجيز المبطل للمحلية فات اليمين لما تقدم أن بقاء اليمين ~~بالشرط والجزاء وقد فات PageV05P365 الجزاء والكل ينتفي بانتفاء جزئه . # واعترض بأن انعقاد اليمين لو انحصر في المنع والحمل لم يصح أن يقال إن ~~حضت فأنت طالق لأنه لا يتصور فيه لا منع ولا حمل لكون الحيض عارضا سماويا . # وأجيب بأن الاعتبار للغالب الشائع دون النادر ، وفيه نظر لأن السؤال لم ~~ينحصر في صورة الحيض حتى يكون نادرا ، وإنما هو آت في الوجدانيات كالمحبة ~~والكراهة والجوع وغيرها . # والصواب أن يقال : الشرط في مثل ذلك هو إخبارها عن ذلك والحمل والمنع فيه ~~متصور . # وقوله بخلاف ما إذا أبانها ) يتعلق بقوله وقد فات بتنجيز الثلاث أي فات ~~الجزاء بتنجيز الثلاث المبطل للمحلية ، بخلاف ما إذا أبانها بطلقة أو ~~طلقتين حيث لا يفوت الجزاء لبقاء المحل ، ولهذا إذا عادت إليه بعد زوج آخر ~~عادت بثلاث طلقات عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهي مسألة الهدم ، وطولب بالفرق ~~بين هذه المسألة وبين ما إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه فدخل الدار عتق مع أنه بالبيع لم يبق محلا لليمين ، وبينها وبين ~~مسألة الظهار فإن هذه المرأة لو كان قال لها زوجها إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي فطلقها ثلاثا ثم عادت إليه بعد زوج آخر كان مظاهرا منها إن دخلت ~~الدار . # وأجيب عن الأول بأن العبد بصفة الرق كان محلا للعتق وبالبيع لم تفت تلك ~~الصفة ، حتى لو فاتت ms0873 بالعتق لم تبق اليمين ، وعن الثاني بأن محلية الظهار ~~لا تنعدم بالتطليقات الثلاث لأن الحرمة بالظهار غير الحرمة بالطلاق ، فإن ~~تلك PageV05P366 الحرمة حرمة متناهية بوجود التكفير وهذه بوجود الزوج ~~الثاني إلا أنها إن دخلت الدار بعد التطليقات الثلاث إنما لا يصير مظاهرا ~~لأن الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة ولا حل بينهما في ذلك الوقت وإنما يوجد ~~بعد التزوج بها ، فإذا دخلت الدار حينئذ ثبت الظهار . PageV05P367 # ( قوله ولو قال لامرأته إذا جامعتك فأنت طالق ثلاثا ) ظاهر ~~. # وقوله ( في الفصل الأول ) يعني إذا لم يخرجه . # وقوله ( وجود الجماع بالدوام عليه ) معناه أنه جعل الدوام على اللباث بعد ~~الدخول بمنزلة الدخول الابتدائي . # وقوله ( ولا دوام للإدخال ) معناه أن للدوام حكم الابتداء فيما له دوام ، ~~والجماع هو الإدخال ولا دوام له . # وقوله ( وجب العقر ) قال في ديوان الأدب : العقر مهر المرأة إذا وطئت ~~بشبهة والمراد به مهر المثل ، وبه فسر الإمام العتابي العقر في شرح الجامع ~~الصغير . # وقوله لوجود المساس ) إشارة إلى أن هذا له حكم دوام الجماع فيكون البقاء ~~كابتداء الوجود عند أبي يوسف ، وأما دوام المساس فهو موجود بالإجماع ، وعن ~~هذا قيل ينبغي أن يصير مراجعا في هذه الصورة عند الكل لوجود المساس بشهوة . PageV05P369 #( فصل في الاستثناء ) الاستثناء هو التكلم بالباقي بعد الثنيا ، وألحقه ~~بفصل التعليق لتآخيهما في كونهما بيان التغي . # ولما كان التعليق لكونه يمنع كل الكلام أقوى من الاستثناء لأنه يمنع بعضه ~~قدمه على الاستثناء . PageV05P370 # ولما كانت مسألة إن شاء الله تعالى تعليقا صورة ذكرها بقرب ~~من التعليق في أول فصل الاستثناء لقوة المناسبة من حيث إن كل واحد منهما ~~يمنع أول الكلام ، أو باعتبار أن الله تعالى سمى ذلك استثناء قال { ولا ~~يستثنون } واختلفوا في أن قوله إن شاء الله بعد ذكر الجمل للإبطال أو ~~للتعليق ؛ فذهب أبو يوسف إلى الأول ومحمد إلى الثاني ، وإلى هذا أشار ~~المصنف في باب الاستثناء من إقرار هذا الكتاب فقال : لأن الاستثناء بمشيئة ~~الله تعالى إما إبطال أو تعليق ، وسنذكر ثمرة هذا الاختلاف هنالك ms0874 إن شاء ~~الله تعالى ( وإذا قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله متصلا لم يقع الطلاق ) ~~لقوله عليه الصلاة والسلام " { من حلف بطلاق أو عتاق وقال إن شاء الله ~~تعالى متصلا به لا حنث عليه } " ) . # ولأنه أتى بصورة الشرط ) أي بحرف الشرط صريحا دون حقيقته ؛ لأن حقيقة ~~الشرط عبارة عما يكون على خطر وتردد ومشيئة الله ليست كذلك لثبوتها قطعا أو ~~انتفائها كذلك ، وما هو كذلك فهو تعليق ( فيكون تعليقا من هذا الوجه ) يعني ~~من حيث الصورة ( والتعليق إعدام ) أي إعدام العلية قبل وجود الشرط والشرط ~~هاهنا غير معلوم لنا أصلا ( فيكون إعداما من الأصل ) فكان إبطالا للكلام ( ~~ولهذا يشترط أن يكون متصلا به بمنزلة سائر الشروط ) لكونه بيان تغيير وشرطه ~~الاتصال ( فلو سكت ثبت حكم الكلام الأول ) فيكون الاستثناء أو ذكر الشرط ~~بعده رجوعا عن الأول . # وقوله ( فيكون الاستثناء ) يعني على قول محمد ( أو ذكر الشرط ) ~~PageV05P372 يعني على قول أبي يوسف . PageV05P373 #وقوله ( وكذا إذا ماتت ) معطوف على قوله لم يقع الطلاق يعني إذا ماتت ~~بعد قوله أنت طالق قبل قوله إن شاء الله لا يقع الطلاق لأن الكلام خرج ~~بالاستثناء من أن يكون إيجابا ؛ وإذا بطل الإيجاب بطل الحكم . # فإن قيل : الإيجاب وجد في حياتها والاستثناء بعدها فيكون باطلا لعدم ~~المحل ؛ وإذا بطل الاستثناء صح الإيجاب فيقع الطلاق . # أجاب بقوله ( والموت ينافي الموجب دون المبطل ) يعني أن الإيجاب لو اتصل ~~بالموت بأن تموت قبل تمام قوله أنت طالق بطل . # وأما المبطل وهو الاستثناء أو الشرط فلا يبطل لأن مبطل الشيء ما ينافيه ~~ولا منافاة بين مبطل ومبطل ، بخلاف الموجب فإن المبطل ينافيه فيرفعه ( ~~بخلاف ما إذا مات الزوج ) بعد قوله أنت طالق قبل قوله إن شاء الله وهو يريد ~~الاستثناء حيث يقع الطلاق لأنه لم يتصل به الاستثناء ، وإنما تعلم إرادته ~~الاستثناء بقوله قبل ذلك إني أطلق امرأتي واستثنى . PageV05P374 # ( وإن قال أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين ، وإن قال ~~إلا ثنتين طلقت واحدة ) وفي ذكر المثالين إشارة إلى ms0875 أن استثناء القليل ~~والكثير سواء ، خلافا للفراء فإنه لا يجوز الأكثر ويدعي أنه لم يتكلم به ~~العرب ( والأصل أن الاستثناء تكلم بالحاصل بعد الثنيا ) أي بما بقي من ~~المستثنى منه بعد الاستثناء ( هو الصحيح ) احتراز عن قول من يقول إنه إخراج ~~بطريق المعارضة ، وموضعه أصول الفقه ، وإذا كان كذلك لا فرق بين أن يقال ~~لفلان علي درهم وأن يقال عشرة إلا تسعة ، فيصح استثناء البعض قليلا كان أو ~~كثيرا أو أكثر من الجملة لبقاء التكلم بالبعض بعده ( ولا يصح استثناء الكل ~~من الكل ) مثل أن يقول عشرة إلا عشرة لأنه لم يبق بعد الاستثناء شيء ( يصير ~~متكلما به وصارفا للفظ إليه ) فبقي كلامه الأول كما كان ويقع الثلاث ، وقد ~~ظن بعض أصحابنا أن الاستثناء رجوع والرجوع عن الطلاق باطل فلذلك لم يصح ، ~~وليس كذلك لما أنه أبطل استثناء الكل في الوصية مع أن الوصية تحتمل الرجوع ~~، وذكر المصنف في زياداته أن استثناء الكل من الكل إنما لا يصح إذا كان ~~بعين ذلك اللفظ ، وأما إذا استثنى بغير ذلك اللفظ فيصح وإن كان استثناء ~~الكل من الكل من حيث المعنى ، فإنه لو قال كل نسائي طوالق إلا كل نسائي لا ~~يصح الاستثناء بل يطلقن كلهن . # ولو قال كل نسائي طوالق إلا زينب وعمرة وبكرة وسلمى لا تطلق واحدة منهن ~~وإن كان هو استثناء الكل من الكل ، وهذا لأن PageV05P376 الاستثناء تصرف ~~لفظي فيصح فيما صح فيه اللفظ ، فلما استثنى الجزء من الكل صح لفظا فكذا ~~فيما بقي ، إذ لو كان الاستثناء يتبع الحكم الشرعي لما صح في قوله أنت طالق ~~عشرة إلا تسعة لما أنه لا مزيد على الثلاث شرعا وهو صحيح بلا خلاف . # وقوله ( وإنما يصح إذا كان موصولا به ) ظاهر ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب . PageV05P377 # ( باب طلاق المريض ) : لما فرغ من بيان طلاق الصحيح سنيا ~~وبدعيا صريحا وكناية تنجيزا وتعليقا كلا وجزءا شرع في بيان طلاق المريض ~~متعرضا لبعض ما ذكر إذ المرض من العوارض السماوية فأخر بيانه عن بيان ms0876 حكم ~~من به الأصل وهو الصحة ( وإذا طلق الرجل امرأته في مرض موته ) وهذا يسمى ~~طلاق الفار . # والأصل فيه أن من أبان امرأته في مرض موته بغير رضاها وهي ممن ترثه ثم ~~مات عنها وهي في العدة ورثته خلافا للشافعي . # قيد بالإبانة لأن الطلاق إذا كان رجعيا كان توريثها منه باعتبار أن حكم ~~النكاح باق من كل وجه لا باعتبار الفرار . # وقيد بمرض موته لأنه إذا طلقها بائنا في مرض فصح منه ثم مات لا ترث ، ~~وبغير الرضا لأنه إذا كان برضاها لا ترثه وممن ترثه ، لأنها إن كانت كتابية ~~أو أمة لا ترث وبالموت في العدة لأنها إن ماتت بعد انقضائها لم ترث خلافا ~~لمالك ، وحكم الفرار كما ثبت من جانبه يثبت من جانبها كما إذا ارتدت ~~والعياذ بالله وهي مريضة فإنه يرثها ( وقال الشافعي : لا ترث في الوجهين ) ~~يعني قبل انقضاء العدة وبعدها لأن سبب إرثها منه الزوجية والزوجية قد بطلت ~~بهذا العارض وهو الطلاق ( ولهذا لا يرثها إذا ماتت . # ولنا أن الزوجية سبب إرثها منه في مرض موته ) وهو ظاهر ( والزوج قصد ~~إبطال هذا السبب ) بالطلاق وهو أيضا ظاهر ( فيرد عليه قصده بتأخير عمله ) ~~أي عمل الطلاق ( إلى زمان انقضاء العدة دفعا للضرر عنها ) فإن قيل : إن كان ~~سبب تأخير العمل دفع الضر PageV05P379 عنها وجب أن يستوي في ذلك الموطوءة ~~وغيرها وما قبل انقضاء العدة وما بعده . # أجاب بقوله ( وقد أمكن ) يعني إنما يصح توريثها منه إذا أمكن تأخير عمل ~~الطلاق ليكون السبب وهو النكاح قائما ، وقد أمكن ذلك إلى زمان انقضاء العدة ~~لأن النكاح في العدة باق في حق بعض الآثار من حرمة التزوج وحرمة الخروج ~~والبروز وحرمة نكاح الأخت وحرمة نكاح أربعة سواها ، فجاز أن يبقى في حق ~~إرثها منه دفعا للضرر عنها ، بخلاف غير الموطوءة وما بعد انقضاء العدة لأن ~~التأخير فيه غير ممكن لعدم بقاء النكاح أصلا . # وقوله ( والزوجية في هذه الحالة ) جواب عن قوله ولهذا لا يرثها إذا ماتت ~~، ومعناه أن الزوج ms0877 إذا كان مريضا لا يتعلق له حق في مال المرأة لكونها ~~صحيحة فلا يرثها إذا ماتت ، إما لأنه لم يتعلق حقه بمالها ، وإما لأنه رضي ~~بحرمانها عن الإرث حيث أقدم على الطلاق ، وإما لأنه لم يكن النكاح قائما ~~بوجه من الوجوه ( وقوله فتبطل في حقه ) قال في النهاية بالنصب لأنه جواب ~~النفي . # وقال بعض الشارحين بالرفع لا غير ، ولكل منهما وجه خلا قوله لا غير فإنه ~~لا وجه له . PageV05P380 #وقوله ( وإن طلقها بأمر ) ها ظاهر . # قيل سؤالها للطلاق لا يربو على قولها أسقطت ميراثي من فلان وثمة لا يسقط ~~. # أجيب بأن الميراث لا يحتمل السقوط مقصودا ، ولكن سببه وهو الزوجية يحتمل ~~الرفض ، فإذا لم ترض برفضها جعلناها قائمة في حقها حكما ، وإذا رضيت حكمنا ~~بارتفاضها فيسقط الإرث ضمنا له ، وكم من حكم يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ، ~~وكذلك إذا اختارت نفسها لأنه دليل الرضا بالفرقة ، وبالخلع قد التزمت المال ~~لتحصل لها الفرقة وهو أدل على الرضا بها . PageV05P381 # وقوله ( وإن قال لها في مرضه ) في هذه المسألة والتي بعدها ~~يجب الأقل عند أبي حنيفة ، ويجب ما أقر وأوصى بالغا ما بلغ فيهما عند زفر ، ~~وقولهما في الأولى كقول زفر ، وفي الثانية كقول أبي حنيفة . # قال زفر ( والميراث لما بطل بسؤالها أو تصديقها زال المانع من صحة ~~الإقرار والوصية ) وإذا زال المانع يعمل المقتضى عمله . # و ( وجه قولهما في المسألة الأولى أنهما لما تصادقا على الطلاق وانقضاء ~~العدة صارت أجنبية فانعدمت التهمة ) واستوضح ذلك بقوله ألا ترى . # وقوله وهي سبب التهمة ) أي العدة سبب تهمة إيثار الزوج الزوجة على سائر ~~الورثة بزيادة نصيبها كما في حقيقة الزوجية ( والحكم ) وهو عدم صحة الإقرار ~~والوصية ( يدار على دليل التهمة ولهذا يدار ) الحكم المذكور ( على النكاح ~~والقرابة ) حيث لا يجوز وصيته ولا إقراره لمنكوحته وذوي قرابته . # وتحقيق هذا أن الإنسان قد يختار الطلاق لينفتح عليه باب الوصية والإقرار ~~، وكذا قد يتواضع مع بعض قرابته بدين إيثارا له على غيره ، ولكنه أمر مبطن ~~وله سبب ظاهر ms0878 وهو النكاح والقرابة فأقامه الشرع مقامه ولم يجوز الإقرار ~~والوصية لمنكوحته وقريبه ، فكذا في المعتدة لأن العدة من أسباب التهمة ( ~~ولا عدة في المسألة الأولى ) لتصادقهما على انقضائها . # وفي عبارته تسامح لأن ذكر أن العدة سبب التهمة ثم جعله دليل التهمة ، ~~وإقامة الشيء مقام غيره إقامة السبب الداعي مقام المدعو ، وإقامة الدليل ~~مقام المدلول فهما قسيمان ( PageV05P383 ولأبي حنيفة في المسألتين أن ~~التهمة قائمة لأن المرأة قد تختار الطلاق لينفتح باب الإقرار والوصية عليها ~~فيزيد حقها ، والزوجان قد يتواضعان على الإقرار بالفرقة وانقضاء العدة ~~ليبرها الزوج بماله زيادة على ميراثها ، وهذه التهمة في الزيادة فرددناها ، ~~ولا تهمة في قدر الميراث فصححناه ) وقوله ( ولا مواضعة عادة ) جواب عن ~~قولهما ألا ترى أنه يقبل شهادته لها وهو واضح . PageV05P384 # وقوله ( ومن كان محصورا أو في صف القتال ) هذا لبيان أن ~~حكم الفرار غير منحصر في المرض بل كل شيء يقربه إلى الهلاك غالبا فهو في ~~معنى مرض الموت ؛ لأن مرض الموت هو الذي يخاف منه الهلاك غالبا فكانا في ~~المعنى سواء ، وفسر المرض الذي يخاف منه الهلاك غالبا أن يكون صاحب فراش ، ~~وفسره بمن يكون بحال لا يقوم بحوائجه كالأصحاء وكلامه واضح . # وقوله ( ولهذا أخوات تخرج على هذا ) منها راكب السفينة بمنزلة الصحيح ، ~~فإن تلاطمت الأمواج وخيف الغرق صار كالمريض في هذه الحالة . # ومنها المرأة الحامل فإنها كالصحيحة فإذا أخذها الطلق فهي كالمريضة . # ومنها المقعد والمفلوج ما دام يزداد ما به فهو كالمريض ، فإن صار بحيث لا ~~يزداد كان بمنزلة الصحيح في الطلاق وغيره لأنه ما دام يزداد في علته ~~فالغالب أن آخره الموت ، وإذا صار بحال لا يزداد فلا يخاف منه لم يكن كذلك ~~. # وقوله وقوله إذا مات في ذلك الوجه ) بيانه : إذا طلقها في مرض موته ثم ~~قتل أو مات من غير ذلك المرض إلا أنه لم يصح فلها الميراث ، وكان عيسى بن ~~أبان يرى أن لا ميراث لها لأن مرض الموت ما يكون سببا للموت ، ولما مات ~~بسبب آخر علمنا أن ms0879 مرضه لم يكن مرض الموت وأن حقها لم يكن متعلقا بماله ~~يومئذ فهو كما لو طلقها في صحته ، ولكنا نقول : قد اتصل الموت بمرضه حين لم ~~يصح حتى مات ، وقد يكون للموت سببان فلا يتبين بهذا أن مرضه لم يكن مرض ~~الموت وأن حقها لم يكن ثابتا في ماله ، وقد بينا أن إرثها عنه بحكم ~~PageV05P386 الفرار وهو متحقق هاهنا PageV05P387 # ( وإذا قال الرجل لامرأته وهو صحيح ) كلامه فيه واضح سوى ~~ألفاظ نذكرها ( قوله أنت طالق ) يعني طلاقا بائنا لأن حكم الفرار إنما يعطى ~~إذا كان الطلاق بائنا على ما ذكرنا . # وقوله ( وكانت هذه الأشياء ) بمعنى وجدت تامة لا تحتاج إلى خبر . # وقوله ( يصير تطليقا عند الشرط حكما لا قصدا ) يظهر بمسألتين : إحداهما ~~أنه لو علق طلاق امرأته بالشرط ثم وجد وهو مجنون فإنه يقع مع أن طلاق ~~المجنون غير واقع ؛ فدل على أنه ليس بتطليق قصدا . # والثانية أن الرجل إذا علق طلاق امرأته بشرط ثم حلف أن لا يطلق امرأته ثم ~~وجد الشرط لا يحنث ، فلو كان تطليقا قصد الحنث . # وقوله والفعل مما له منه بد أو لا بد له منه يصير فارا ) قيل عليه ينبغي ~~أن لا يصير فارا في التعليق بالفعل الذي لا بد له منه إذا كان التعليق في ~~الصحة لأن الفعل إذا كان مما لا بد له منه يصير مضطرا في مباشرة ذلك الفعل ~~فلا يصير الفعل ظلما فلا ترث . # وأجيب بأن الاضطرار في جانب الفعل لا يرد وجوب الضمان عليه كمن اضطر إلى ~~أكل مال الغير أو إلى قتل الجمل الصائل فإنه يضمن وإن لم يوصف فعله بالظلم ~~لما أن عصمة المحل تكفي لإيجاب الضمان . # وقوله ( لأنها راضية بذلك ) يعني صار كأنه طلقها بسؤالها لما أن الرضا ~~بالشرط رضا بالمشروط . # فإن قيل : لا نسلم ذلك فإن أحد شريكي العبد إذا قال لصاحبه إن ضربته فهو ~~حر فضربه عتق ، وللضارب ولاية تضمين الحالف مع أن الضارب ضربه باختياره فلم ~~يجعل ذلك منه رضا . # أجيب PageV05P390 بأن حكم الفرار ms0880 يثبت على خلاف القياس استحسانا بإجماع ~~الصحابة بشبهة العدوان ، فإنه روي عن عمر وعثمان وعلي وتابعهم فيه غيرهم ~~فيبطل حكمه أيضا لشبهة الرضا ، ولا كذلك حكم الضمان ، وقد وجد هاهنا شبهة ~~رضا المرأة فيكفي ذلك لنفي حكم الفرار . # وقوله ( أو في العقبى ) راجع إلى صلاة الظهر . # قيل إنما خصها بالذكر وإن كان جميع المكتوبات فيه سواء لأنها أول صلاة ~~فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم وكان الفهم في النظر إلى الأول أسبق . # وقوله ( فكذلك الجواب عند محمد ) أي لا ترث المرأة لأنه حين علق الزوج ~~الطلاق لم يكن في ماله لها حق فلا يتهم بالقصد إلى الفرار ولم يوجد بعد ذلك ~~منه صنع ، غاية ما في الباب أن ينعدم رضاها إذ فعلها باعتبار أنها لا تجد ~~منه بدا ؛ فيكون هذا كالتعليق بفعل أجنبي أو بمجيء الشهر ، وقد بينا أن ~~هناك لا ترث إذا كان التعليق في الصحة ، فكذلك هاهنا لما أن الزوج لم يباشر ~~العلة ولا الشرط في مرضه فلا يكون فارا . # فإن قيل : في هذا مناقضة من جانب زفر لأنه قال فيما تقدم إن المعلق ~~بالشرط كالمنجز فكان إيقاعا في المرض . # فالجواب أن معنى قوله لم يوجد من الزوج صنع بعد تعلق حقها بما له صنع ~~معتبر لأن الشرط لما كان فعلها جعل صنع الزوج كلا صنع بخلاف ما تقدم فإن ~~الشرط لم يكن فعلها فلم يخرج فعله عن حيز الاعتبار . # وقوله ( لأن الزوج ألجأها إلى المباشرة ) أي إلى جعل فعلها الذي لا بد ~~لها منه علة لإسقاط حقها . PageV05P391 #وقوله ( لأن المحرمية لا تنافي الإرث ) يعني بل تنافي النكاح كما في ~~الأم والأخت . # وقوله ( وهو ) يعني الإرث هو ( الباقي ) وقوله ( فتكون راضية ببطلان ~~السبب ) أي سبب الإرث وهو النكاح . PageV05P392 # ( قوله وقال محمد : لا ترث ) قيل لأن الطلاق إنما يقع ~~بلعانها لأنه آخر اللعانين ، وكان آخر المدارين . # فإن قيل : الفرقة إنما تقع بقضاء القاضي عندنا فكان القضاء آخر المدارين ~~. # أجيب بأن اللعان شهادة عندنا على ما يأتي ، والحكم إما ms0881 يثبت بالشهادة لا ~~بالقضاء . # ووجه قولهما أن الفرقة وإن كانت تقع بلعانها إلا أنها مضطرة في ذلك ~~لاستدفاع العار عن نفسها وكان ملحقا بفعل لا بد لها منه ( وقد بينا الوجه ~~فيه ) أي في الفعل الذي لا بد لها منه وهو قوله لأنها مضطرة في المباشرة . # وقوله وإن آلى وهو صحيح ) ظاهر قوله وقد ذكرنا وجهه ) يريد قوله ولنا أن ~~التعليق السابق يصير تطليقا إلخ . # فإن قيل : لا نسلم أن الإيلاء نظير تعليق الطلاق بمجيء الوقت إن كان ~~التعليق في الصحة لما أنه متمكن من إبطال الإيلاء بالفيء ، فإذا لم يبطل في ~~حالة المرض صار كأنه أنشأ الإيلاء في المرض وهناك ترث فكذلك هاهنا ، وكان ~~نظير من وكل وكيلا بالطلاق في صحته فطلقها الوكيل في المرض كان فارا لتمكنه ~~من العزل ؛ فإذا لم يعزل جعل كأنه أنشأه فكذلك هاهنا . # أجيب بأن الفرق بينهما ثابت وهو أنه لا يمكنه إبطال الإيلاء إلا بضرر ~~يلزمه فلم يكن متمكنا مطلقا ، بخلاف مسألة الوكالة . # وقوله ( في جميع الوجوه ) يعني سواء كان الطلاق بسؤالها أو بغير سؤالها ، ~~وسواء كان التعليق بفعلها أو بفعله ، وسواء كان الفعل مما لها منه بد أو لم ~~يكن ، والباقي واضح والله أعلم PageV05P394 #باب الرجعة ) لما كانت الرجعة متأخرة عن الطلاق طبعا أخرها وضعا ليناسب ~~الوضع الطبع والرجعة بالفتح والكسر والفتح أفصح ، وهي عبارة عن استدامة ملك ~~النكاح . # ولها شرائط : إحداها تقديم صريح لفظ الطلاق أو بعض ألفاظ الكناية كما ~~تقدم . # والثانية أن لا يكون بمقابلته مال . # والثالثة أن لا يستوفى الثلاثة من الطلاق . # والرابعة أن تكون المرأة مدخولا بها . # والخامسة أن تكون العدة قائمة ولا خلاف في مشروعيتها لأحد لثبوتها ~~بالكتاب والسنة والإجماع . PageV05P395 # و ) ألفاظ ( الرجعة أن يقول راجعتك ) إن كان في حضرتها ( ~~أو راجعت امرأتي ) في الغيبة بشرط الإعلام أو في الحضرة أيضا ، أو يقول ~~رددتك أو أمسكتك ، أو يقول أنت عندي كما كنت ، أو أنت امرأتي إن نوى الرجعة ~~، ولا خلاف لأحد في جواز الرجعة بالقول . # وأما بالفعل ms0882 مثل أن ( يطأها أو يقبلها أو يلمسها بشهوة أو ينظر إلى فرجها ~~بشهوة ) فهي صحيحة ( عندنا . # وقال الشافعي : لا تصح الرجعة إلا بالقول مع القدرة عليه ؛ لأن الرجعة ~~بمنزلة ابتداء النكاح ) لثبوت الحل بها ، وابتداء النكاح لا يصح بالوطء ~~ودواعيه ؛ فكان الوطء حراما كما في ابتداء النكاح . # وقلنا : هي عبارة عن استدامة النكاح كما بينا ، وهو إشارة إلى قوله ؛ ألا ~~ترى أنه سمي إمساكا وهو الإبقاء . # وقوله ( وسنقرره ) إشارة إلى ما ذكر في آخر هذا الباب وهو قوله قلنا إنها ~~قائمة حتى يملك مراجعتها إلخ . # وقوله والفعل قد يقع دلالة على الاستدامة ) جزء الدليل . # وقوله ( كما في إسقاط الخيار ) دليله . # وتقريره : الرجعة استدامة الملك ، والفعل قد يقع دليلا على الاستدامة كما ~~في إسقاط الخيار ، فإن من باع جارية على أنه بالخيار ثلاثة أيام ثم وطئها ~~سقط الخيار ، كما إذا أسقط بالقول ، بل هنا أولى لأنه في البيع يحتاج إلى ~~رفع السبب المزيل وهو البيع ، أما هاهنا فلا يحتاج إلى رفع الطلاق بل يحتاج ~~إلى دفع ما لولاه لزال والدفع أسهل من الرفع . # ولما كان الثابت بالدليل أن بعض الفعل قد يقع دلالة على الاستدامة احتاج ~~إلى أن يعينه فقال ( PageV05P397 والدلالة ) أي الدليل ( فعل يختص بالنكاح ~~، وهذه الأفاعيل تختص بالنكاح ) فتقع دلالة . # وقوله ( خصوصا في الحرة ) لبيان أن حل الاستمتاع بها ليس إلا بالنكاح ، ~~وأما في الأمة فيحل به وبملك اليمين أيضا ( بخلاف النظر والمس بغير شهوة ~~لأنه قد يحل بدون النكاح كما في القابلة والطبيب ) والخاتنة ، والشاهد في ~~الزنا إذا احتاج إلى تحمل الشهادة ، ( والنظر إلى غير الفرج قد يقع بين ~~المساكنين والزوج يساكنها في العدة ، فلو كان النظر إليها رجعة لطلقها ~~فتطول العدة عليها ) وفيه ضرر بها فلا يجوز لقوله تعالى { فإذا بلغن أجلهن ~~فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا } . PageV05P398 # قال ( ويستحب أن يشهد على الرجعة ) إذا أراد الرجعة يستحب ~~أن يقول لاثنين اشهدا علي بأني راجعت امرأتي ( وإن لم يشهد صحت الرجعة . # وقال الشافعي في ms0883 أحد قوليه : لا تصح ، وهو قول مالك ) وهو غريب لأنه لا ~~يوجب الإشهاد على ابتداء النكاح ويجعله شرطا على الرجعة ( لهما قوله تعالى ~~{ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ~~} والأمر للإيجاب . # ولنا إطلاق النصوص في الرجعة عن قيد الإشهاد ) وهو قوله تعالى { فأمسكوهن ~~بمعروف } وقوله تعالى { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف } وقوله تعالى { ~~وبعولتهن أحق بردهن } وقوله تعالى { فلا جناح عليهما أن يتراجعا } وقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { مر ابنك فليراجعها } " وقوله ( ولأنه ) أي الرجعة ~~بمعنى الرجوع أو على تأويل المذكور ( استدامة للنكاح ) كما تقدم ، ~~والاستدامة إنما هي حالة البقاء ( والشهادة ليست بشرط في النكاح حال البقاء ~~) بالاتفاق فكانت ( كالفيء في الإيلاء ) في أن الشهادة عليه ليست بشرط ~~لكونه حالة البقاء ( إلا أنها ) أي الشهادة ( مستحبة لزيادة الاحتياط كي لا ~~يجري التناكر فيها ) أي في الرجعة ( وما تلاه ) يعني من قوله تعالى { ~~وأشهدوا ذوي عدل منكم } ( محمول عليه ) أي على الاستحباب دفعا للتناكر ؛ ~~فكان الأمر للإرشاد إلى ما هو الأوفق به كما في قوله تعالى { وأشهدوا إذا ~~تبايعتم } بدليل أنه قرنها بالمفارقة حيث قال { أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ~~} ( وهو ) أي الإشهاد ( فيها ) أي في المفارقة ( PageV05P400 مستحب ) فكذا ~~في الرجعة . # واعترض بأن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم كما في قوله تعالى { ~~وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } . # وأجيب بأن ذلك فيما إذا حكم على إحدى الجملتين المتقارنتين بحكم الجملة ~~الأخرى ، وما نحن فيه ليس كذلك بل فيه كل جملة من الجملتين مستقلة بحكمها ، ~~وإنما تعقبهما جملة أخرى تعلقت بهما وإحداهما تقتضي تعلقها بها من حيث ~~الاستحباب ، فكذلك الأخرى لئلا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين ~~مختلفين ( ويستحب أن يعلمها ) بالرجعة ؛ لأنه لو لم يعلمها لربما تقع ~~المرأة في المعصية فإنها قد تتزوج بناء على زعمها أن زوجها لم يراجعها وقد ~~انقضت عدتها ويطأها الزوج الثاني فكانت عاصية وزوجها الذي أوقعها فيه مسيئا ~~بترك الإعلام ، ولكن مع ذلك لو لم يعلمها صحت الرجعة لأنها استدامة للقائم ~~وليست ms0884 بإنشاء ؛ فكان الزوج بالرجعة متصرفا في خالص حقه ، وتصرف الإنسان في ~~خالص حقه لا يتوقف على علم الغير . # فإن قيل : كيف تكون عاصية بغير علم ؟ أجيب بأنها إذا تزوجت بغير سؤال ~~وقعت في المعصية لأن التقصير جاء من جهتها ( وإذا انقضت العدة فقال قد كنت ~~راجعتها في العدة ؛ فإن صدقته فهي رجعة ، وإن كذبته فالقول قولها لأنه أخبر ~~عما لا يملك إنشاءه في الحال ) وكل من فعل كذلك فهو متهم ، وذلك يقتضي أن ~~لا تصح الرجعة وإن صدقته أيضا ( إلا أن بالتصديق ترتفع التهمة ، ولا يمين ~~عليها عند أبي حنيفة وهي مسألة الاستحلاف في الأشياء PageV05P401 الستة ، ~~وقد مر في كتاب النكاح ) ، . PageV05P402 # ( وإذا قال الزوج قد راجعتك فقالت مجيبة له قد انقضت عدتي ~~) فأما إن قالت ذلك متصلا بكلام الزوج أو بعد مكث فإن كان الثاني تصح ~~الرجعة بالاتفاق وإن كان الأول لم تصح عند أبي حنيفة خلافا لهما . # قالا : الرجعة صادفت العدة لبقائها ظاهرا إلى أن تخبر ، وقد سبقت الرجعة ~~فكانت واقعة في العدة وهي صحيحة لا محالة ( ولهذا لو قال لها طلقتك فقالت ~~مجيبة له قد انقضت عدتي وقع الطلاق ولأبي حنيفة أنها صادفت حالة الانقضاء ~~لأنها أمينة في الإخبار عن الانقضاء ) إذ لا يعلم ذلك إلا بإخبارها وقد ~~أخبرت بذلك ، والإخبار يقتضي سبق المخبر عنه ولا دليل على مقدار معين ( ~~وأقرب أحواله حال قول الزوج ) فإذا صادفت حالة الانقضاء لا تكون معتبرة . # ولا نسلم أن مسألة الطلاق على الوفاق بل على الخلاف ، ولئن كانت على ~~الاتفاق فالطلاق يقع بإقراره بعد الانقضاء والمراجعة لا تثبت به . PageV05P404 # ( وإذا قال زوج الأمة بعد انقضاء العدة قد كنت راجعتها ) ~~وهي في العدة ؛ فإما أن يصدقه المولى والأمة أو يكذباه ، أو يصدقه المولى ~~وتكذبه الأمة أو بالعكس ، فإن كان الأول صحت الرجعة بالاتفاق ، وإن كان ~~الثاني لم تصح بالاتفاق إلا إذا برهن ، وإن كان الثالث وليس له بينة ( ~~فالقول قولها عند أبي حنيفة ، وقالا : القول قول المولى لأن البضع مملوك ) ~~له بعد انقضاء ms0885 العدة ، ومعناه منافع البضع ، فكان الإقرار بها للزوج إقرارا ~~بما هو خالص حقه فلا مرد له ، وكان كالإقرار عليها بالنكاح ، بأن يقر بأنه ~~زوج أمته من فلان ( وهو ) أي أبو حنيفة ( يقول حكم الرجعة يبتنى على بقاء ~~العدة ) وانقضائها ، وكل ما يبتنى على ذلك يبتنى على قول من يقول القول ~~قوله في ذلك لكونه أمينا ( والقول في العدة قولها ) فحكم الرجعة يبتنى على ~~قولها ، ولم يذكر الجواب عن الإقرار بالتزويج لظهوره ، وذلك لأنه لما صدقه ~~في الرجعة لم يبق له حق في منافع بضعها ، فأنى يكون له إقرار بما هو خالص ~~حقه ، بخلاف الإقرار بالتزويج فإنه إقرار بذلك وكان الفرق بينا ، وإن كان ~~الرابع وعبر عنه المصنف بقوله ( ولو كان على القلب فعندهما القول قول ~~المولى ) لأن منافع البضع خالص حقه والزوج يدعيها عليه وهي منكرة ( وكذا ~~عنده في الصحيح لأنها منقضية العدة في الحال ) بالاتفاق ، وبالانقضاء يظهر ~~ملك المتعة للمولى وهي تبطله فلا يقبل قولها فيه ، بخلاف الوجه الأول لأن ~~المولى بالتصديق في PageV05P406 الرجعة مقر بقيام العدة عندها . # أي عند الرجعة ، ولا يظهر ملكه مع العدة في هذا الكلام إشارة إلى الجواب ~~عن مسألة التزويج كما أشرنا إليه . # قوله ( وإن قالت قد انقضت عدتي ) ظاهر والضمير فيه راجع إلى الانقضاء . PageV05P407 # وإذا انقطع الدم من الحيضة الثالثة لعشرة أيام قال ( وإذا ~~انقطع الدم من الحيضة الثالثة ) كلامه واضح . # وقوله بلزوم حكم من أحكام الطاهرات بمضي وقت الصلاة ) يعني أن الوقت إذا ~~مضى صارت الصلاة دينا في ذمتها وهو من أحكام الطاهرات . # وقوله ( إذا تيممت وصلت ) أطلق الصلاة لتناول المكتوبة وغيرها وقوله ( ~~حتى يثبت به من الأحكام ) يريد به دخول المسجد ومس المصحف وقراءة القرآن ~~وإباحة الصلاة وسجدة التلاوة . # وقوله والأحكام الثابتة أيضا ضرورية اقتضائية ) يعني أن ثبوت هذه الأحكام ~~من ضرورة جواز الصلاة بالتيمم ، أما قراءة القرآن فلأنها ركن الصلاة . # وأما المسجد فلأنه مكان الصلاة . # وأما سجدة التلاوة فهي من توابع القراءة فإنه يجوز أن تقرأ في صلاتها آية ~~السجدة ms0886 . # ولقائل أن يقول : الحاصل من دليلهما أن التيمم طهارة ضرورية وأن الضرورة ~~إنما تتحقق حال أداء الصلاة ولا يكون قبله طهارة يتعلق بها انقطاع الرجعة . # وقد تقرر من الأصول أن الثابت بالضرورة لا يتعدى موضعها فكان الواجب أن ~~لا تنقطع الرجعة وإن صلت ما لم تغتسل أو يمضي عليها وقت صلاة . # والجواب أن الضروري متى ما ثبت ثبت بجميع لوازمه ومن لوازم ثبوت الطهارة ~~عند أداء الصلاة انقطاع الحيض ، ومن لوازم انقطاعه مضي المدة ، ومن لوازم ~~مضيها انقطاع الرجعة ، ولازم لازم اللازم لازم فيثبت عند ثبوته . # وأما الجواب عن جعلهما التيمم طهارة ضرورية هاهنا وطهارة مطلقة في باب ~~الإمامة وجعل PageV05P409 محمد بالعكس فقد سبق هناك مستوفى . PageV05P410 # ( وإذا اغتسلت ونسيت شيئا من بدنها لم يصبه الماء فإن كان ~~عضوا فما فوقه لم تنقطع الرجعة وإن كان أقل من عضو كأصبع ونحوه انقطعت . # قال المصنف : وهذا استحسان ) اعلم أن محمدا لم يذكر في كتبه موضع القياس ~~هل هو عضو فما فوقه أو هو ما دونه ، وروي أنه عند أبي يوسف في العضو فما ~~فوقه ، فإن القياس أن تنقطع الرجعة لأنها غسلت أكثر البدن ، وللأكثر حكم ~~الكل فكأنها أصاب الماء جميع البدن ، وفي الاستحسان لا تنقطع لأن العدة ~~باقية لعدم الطهارة ، وعند محمد فيما دونه ، فالقياس أن تبقى الرجعة لبقاء ~~الحدث ، والاستحسان أن تنقطع لأن ما دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته ~~فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه ، والمصنف أشار إلى ذلك بقوله : والقياس في ~~العضو الكامل أن لا تبقى الرجعة لأنها غسلت الأكثر ، وهو إشارة إلى قياس ~~أبي يوسف وبقوله والقياس فيما دون العضو أن لا تبقى لأن حكم الجنابة والحيض ~~لا يتجزأ وهو إشارة إلى قول محمد . # وذكر وجه الاستحسان وبين الفرق بين العضو الكامل وما دونه بقوله إن ما ~~دون العضو يتسارع إليه الجفاف لقلته فلا يتيقن بعدم وصول الماء إليه فقلنا ~~بانقطاعها ، حتى لو تيقنت بعدم وصول الماء إليه بأن منعت قصدا لم تنقطع ~~الرجعة ، وهذا إشارة إلى استحسان ms0887 محمد . # وقال ( بخلاف العضو الكامل لأنه لا يتسارع إليه الجفاف ) فلما لم يكن ~~مبلولا علم أنه لم يصبه الماء لعدم الغفلة عنه عادة فلا تنقطع الرجعة ، ~~وهذا إشارة إلى استحسان PageV05P412 أبي يوسف ، فانظر حذق المصنف في هذا ~~الإدراج اللطيف الذي قلما وقع مثله لغيره ، جزاه الله عن المحصلين خيرا ( ~~وعن أبي يوسف أن ترك المضمضة والاستنشاق كترك عضو كامل ) والواو بمعنى أو ~~لأن الحكم في كل واحد منهما ذلك وهو رواية هشام عنه ، وذلك لأن حكم الحيض ~~باق لكونهما فرضين في الجنابة ( و ) في رواية أخرى ( عنه ) وهو رواية ~~الكرخي عن محمد ( هو ) أي كل واحد منهما ( بمنزلة ما دون العضو لأن في ~~فرضيته اختلافا ) فإن المضمضة والاستنشاق سنتان عند مالك والشافعي وكان ~~الاحتياط في انقطاع الرجعة ( بخلاف غيره من الأعضاء ) فإنه لا خلاف لأحد في ~~فرضيته . PageV05P413 # قال ( ومن طلق امرأته وهي حامل أو ولدت منه ثم طلقها وقال ~~لم أجامعها ثم أراد الرجعة ) فله ذلك ، ولا معتبر بقوله لم أجامعها لأنه ~~ظهر الحبل في مدة يتصور أن يكون منه لكون المسألة موضوعة في ذلك ، ومتى ظهر ~~في مدة يتصور أن يكون منه جعل منه ( لقوله عليه الصلاة والسلام " { الولد ~~للفراش } " ) الحديث ( وذلك ) أي جعل الحمل منه ( دليل الوطء منه ، وكذا ~~إذا ثبت نسب الولد منه جعل واطئا ) لأنه لا يتصور بدونه ( وإذا ثبت الوطء ~~تأكد الملك ، والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة ويبطل زعمه ) أنه لم ~~يجامعها ( بتكذيب الشارع ) وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن النسب يثبت دلالة ~~، وقوله لم أجامعها صريح ، والصريح يفوق الدلالة . # والثاني أنه أقر بقوله لم أجامعها لسقوط حق مستحق له ، وتكذيب الشارع لا ~~يرده ، كما لو أقر بعين لإنسان ثم اشتراها ثم استحقت من يده ثم وصلت إليه ~~أمر بالتسليم إلى المقر له وإن صار مكذبا شرعا . # وأجيب عن الأول بأن الدلالة من الشارع والصريح من العبد ودلالة الشارع ~~أقوى لاحتمال الكذب من العبد دون الشارع . # وعن الثاني بأنه لم يتعلق هاهنا بإقراره حق ms0888 الغير والموجب للرجعة وهو ~~الطلاق بعد الدخول ثابت فيترتب عليه الحكم لثبوت المقتضى وانتفاء المانع ، ~~بخلاف المستشهد به فإن المانع ثم موجود وهو تعلق حق الغرماء به . # وقوله ( ألا ترى ) توضيح لقوله والطلاق في ملك متأكد يعقب الرجعة وبيان ~~الأولوية أن الإحصان له PageV05P415 مدخل في وجود العقوبة ومع هذا يثبت ~~بهذا الوطء ( فلأن يثبت به الرجعة ) التي ليست فيها جهة العقوبة ( أولى ) ~~وقوله ( وتأويل مسألة الولادة ) ظاهر . PageV05P416 #( فإن خلا بها وأغلق بابا أو أرخى سترا ) على رواية كتاب الطلاق بكلمة ~~أو ، وعلى رواية الجامع الصغير وأرخى سترا بالواو والأول أصح ( ثم قال لم ~~أجامعها ثم طلقها لم يملك الرجعة لأن تأكد الملك بالوطء وقد أقر بعدمه ~~فيصدق في حق نفسه والرجعة حقه ) فإن قيل : قد صار مكذبا شرعا لوجوب كمال ~~المهر ولا يجب المهر كاملا إلا إذا كان الطلاق بعد الدخول . # أجاب بقوله ( ولم يصر مكذبا شرعا لأن تأكد المهر المسمى يبتنى على تسليم ~~المبدل لا على القبض ) ومعناه إنما يصير مكذبا شرعا أن لو كان كمال المهر ~~مستلزما للقبض وهو الوطء وليس كذلك ، وإنما هو مستلزم لتسليم المبدل وقد ~~حصل بالخلوة الصحيحة ، إذ التسليم عبارة عن رفع الموانع بين المسلم والمسلم ~~إليه ويقدر المسلم إليه على أن يقبضه وقد وجد ذلك والتسليم غير مستلزم ~~للقبض فلا يلزم التكذيب ( بخلاف الفصل الأول ) لأن الحمل وثبوت النسب ~~يستلزم القبض فيلزم التكذيب . PageV05P417 #( فإن راجعها بعدما خلا بها وقال لم أجامعها ) يعني وإن كان لا يملكها ( ~~ثم جاءت بولد لأقل من سنتين بيوم صحت تلك الرجعة ) أي الرجعة السابقة ( لأن ~~النسب ثابت منه لعدم الإقرار منها بانقضاء العدة ) ولاحتمال المدة ( فإن ~~الولد يبقى في البطن هذه المدة ولا يكون ذلك إلا بالدخول فأنزل واطئا قبل ~~الطلاق دون ما بعده ) لأن فيما بعده يكون الوطء حراما لزوال الملك بنفس ~~الطلاق : يعني إلا إلى عدة لأن الفرض عدم الوطء قبله لأنه أنكره بعد الخلوة ~~والمسلم لا يفعل الحرام ، وإن كانت موطوءة قبل الطلاق كان الطلاق ms0889 بعد ~~الدخول وذلك يعقب الرجعة فكانت الرجعة صحيحة . PageV05P418 #قال ( فإن قال لها إذا ولدت فأنت طالق ) ومن علق طلاق امرأته بولادتها ~~فولدت ولدا ثم ولدت ولدا ، فإما أن يكون بين الولدين ستة أشهر أو لا ، فإن ~~كان الثاني فالولادة الثانية لا تكون دليل الرجعة فيكون الطلاق قد وقع ~~بالولد الأول وانقضت العدة بالولد الثاني ، وما ثم دليل على أنه وطئها بعد ~~الولد الأول فلا يثبت به الرجعة وإن كان الأول وهو المذكور في الكتاب فهي ~~رجعة لأن الولادة الثانية رجعة ، ووجهه ما ذكر في الكتاب وهو واضح . # وقوله وإن كان أكثر من سنتين ) إن للوصل : أي لما كان بين الولدين ستة ~~أشهر لا تفاوت بعد ذلك بين أن تكون الولادة الثانية في أقل من سنتين وبين ~~أن تكون أكثر من ذلك في ثبوت الرجعة لأن الولد الثاني مضاف إلى علوق حادث ~~لا محالة وهو بالوطء بعد الطلاق وكان رجعة . PageV05P419 #( وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق ) على ما ذكره في الكتاب واضح . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنه وقع الطلاق عليها بالولد الأول ~~إلخ . PageV05P420 # وقوله ( والمطلقة الرجعية تتشوف وتتزين ) التشوف خاص في ~~الوجه والتزين عام تفعل من شفت الشيء جلوته ودينار مشوف : أي مجلو وهو أن ~~تجلو المرأة وجهها وتصقل خديها . # وقوله إذ النكاح قائم بينهما ) يدل عليه أن التوارث قائم بينهما وكذلك ~~جميع أحكام النكاح قائم ولهذا لو قال كل امرأة لي طالق تدخل هذه المطلقة ~~فيه ويقع عليها الطلاق . # فإن قيل : لو كان النكاح قائما بينهما لجاز أن يسافر بها كالتي في نكاحه ~~وليس كذلك على ما نذكره . # أجيب بأنه امتنع بالنص وهو قوله تعالى { لا تخرجوهن من بيوتهن } فإنه نزل ~~في الطلاق الرجعي بدليل قوله تعالى { لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } أي لعله ~~يبدو له فيراجعها والمسافرة بها إخراج من البيت فيكون منهيا عنها . # فإن قيل : لما لا يكون نفس المسافرة دليلا على الرجعة . # أجيب بأن الإخراج منهي عنه والرجعة مندوب إليها وهما متنافيان . # وقوله ms0890 ( ولأن تراخي عمل المبطل ) دليل معقول على عدم جواز المسافرة بها ~~قبل الرجعة ، وتقريره تراخي عمل المبطل وهو الطلاق لحاجة الزوج إلى ~~المراجعة ولا حاجة له إليها فلا تراخي . # أما أن التراخي كذلك فقد علم مما تقدم ، وأما عدم حاجته إليها فلأنه إذا ~~لم يراجعها حتى انقضت المدة ظهر أنه لا حاجة له إليها ، وفيه نظر لأن كلامه ~~يدل على أن المسافرة لا تجوز إذا انقضت المدة ولم يراجعها ، وأما إذا سافر ~~بها وهي في العدة فليس فيه دلالة على عدم جواز ذلك والكلام فيه . # وأجيب بأنه إنما PageV05P422 يرد أن لو كان المراد بالمدة العدة . # وأما إذا أريد بها مدة الإقامة فلا يرد ، وفيه نظر لأن عمل المبطل أخر ~~إلى انقضاء العدة بالإجماع دون مدة الإقامة ، ولعل الصواب أن عدم جواز ~~المسافرة أيضا يثبت بالتبيين كعمل المبطل ؛ وإذا ظهر عدم الحاجة تبين أن ~~المبطل عمل عمله من وقت وجوده ؛ ولهذا يحتسب الأقراء من العدة ، ولو كان ~~عمل المبطل مقتصرا على انقضاء العدة لما احتسب الأقراء الماضية من العدة ~~كما لم تحتسب في قوله إذا حضت فأنت طالق فإن تلك الحيضة غير محتسبة من ~~العدة لأنه شرط وقوع الطلاق ، وإذا لم يقتصر عمل المبطل على وقت انقضاء ~~العدة بل كان من وقت وقوع الطلاق كانت المطلقة الرجعية بمنزلة المبتوتة ~~تقديرا حين لم يرد الرجعة فكأنما أنه لا يملك إخراج المبتوتة إلى السفر ~~فكذلك لا يملك إخراج المطلقة الرجعية إلا أن يشهد على رجعتها فتبطل العدة ~~ويتقرر ملك النكاح . # وقوله على ما قدمنا ) يعني في أوائل الباب حيث قال : ويستحب أن يشهد على ~~الرجعة شاهدين ، وإن لم يشهد صحت الرجعة . PageV05P423 # ( والطلاق الرجعي لا يحرم الوطء . # وقال الشافعي رحمه الله : يحرمه لأن حل الوطء بالزوجية والزوجية زائلة ~~لوجود القاطع وهو الطلاق . # ولنا أن الزوجية قائمة ولهذا يملك مراجعتها من غير رضاها ) بالاتفاق ، ~~ولو كانت زائلة لكانت أجنبية فلم تصح الرجعة بدون رضاها ، وهذا المقدار كان ~~كافيا في الاستدلال لكنه استظهر بقوله لأن حق ms0891 الرجعة يثبت نظرا للزوج ~~ليمكنه التدارك عند اعتراض الندم ، وهذا المعنى : أي ثبوته نظرا له يوجب ~~استبداده به : أي بالرجعة بتأويل الرجوع إذ لو لم يكن مستبدا به لما تم ~~النظر لأنه قد لا ترضى المرأة بالرجعة فحق الرجعة يوجب استبداد الزوج ~~بالرجعة ( واستبداده بذلك يؤذن بكونه استدامة لا إنشاء ) إذ الدليل الدال ~~على الاستبداد وهو ما ذكرنا من القياس ينافي أن تكون الرجعة إنشاء لأن ~~الزوج لا يستبد به والاستدامة لا تتحقق إلا في القائم وكانت الزوجية قائمة ~~. # وقوله ( والقاطع ) جواب عن قوله لوجود القاطع ، ومعناه أن وجود القاطع لا ~~ينافي قيام الزوجية لأنه أخر عمله إلى مدة إجماعا أو نظرا له على ما تقدم : ~~يعني قوله يثبت للزوج نظرا له فكان كالبيع الذي فيه الخيار تأخر عمل البيع ~~في اللزوم إلى مدة نظرا لمن له الخيار . PageV05P425 # ( فصل فيما تحل به المطلقة ) لما فرغ من بيان ما يتدارك به ~~الطلاق الرجعي ذكر ما يتدارك به غيره من الطلقات في فصل على حدة ( وإذا كان ~~الطلاق بائنا دون الثلاث فله أن يتزوجها في العدة وبعد انقضائها لأن حل ~~المحلية ) وهو كونها آدمية ليست من المحرمات ( باق لأن زواله معلق بالطلقة ~~الثالثة ) لقوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له } على ما نذكره والمعلق ~~بالشرط معدوم قبله . # ورد بأن الشرط يوجب الوجود عند الوجود دون العدم عند العدم عندنا . # والجواب أنه معدوم بعدمه الأصلي إذ العلة لم تصر علة بعد ، وإذا كان حل ~~المحل باقيا جاز نكاحها في العدة وبعد انقضائها . # فإن قيل : هذا تعليل في مقابلة النص ، قال الله تعالى { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } نهى عن العزم على نكاح المعتدة مطلقا ، ~~والتعليل في مقابلته باطل . # أجاب بقوله ومنع الغير في العدة لاشتباه النسب ، ومعناه أن المراد بالآية ~~منع الغير عن العزم على نكاح المعتدة لأن المانع اشتباه النسب ولا اشتباه ~~في إطلاقه : أي في تجويز نكاح معتدته ، إذ الاشتباه إنما يكون عند اختلاف ~~المياه وذلك إنما يكون ms0892 في معتدة الغير . # واعترض عليه بالصغيرة والآيسة وعدة الوفاة قبل الدخول ومعتدة الصبي ~~والحيضة الثانية والثالثة فإنه لا اشتباه في هذه المواضع ، ولا يجوز التزوج ~~في العدة . # وأجيب بأن ذلك بيان الحكمة وحكمة الحكم تراعى في الجنس لا في كل فرد ، لا ~~بيان العلة لوجود التخلف فيما PageV05P427 ذكر من الصور . # وأقول كما ذكرت : اشتباه النسب مانع عن جواز النكاح في عدة الغير وهذا ~~صادق . # وأما أنه ملزم جوازه إذا عدم هذا المانع فليس بلازم لجواز أن يكون ثمة ~~مانع آخر وهو جهة التعبد . PageV05P428 # ( وإن كان الطلاق ثلاثا في الحرة أو ثنتين في الأمة لم تحل ~~للزوج الأول حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويدخل بها ثم يطلقها أو يموت ~~عنها لقوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } ) ~~والمراد بقوله تعالى { فإن طلقها } الطلقة الثالثة عند أكثر أهل التأويل ( ~~والثنتان في الأمة كالثلاث في حق الحرة لأن الرق منصف لحل المحلية ) لكونه ~~نعمة والعقدة الواحدة لا تتجزأ فكملت على ما عرف ، وإنما يجب أن يكون ~~النكاح صحيحا لأن الغاية نكاح زوج آخر مطلقا حيث لم يقيد بصحة ولا فساد ، ~~والمطلق ينصرف إلى الكامل على ما عرف في الأصول ( والزوجية المطلقة ) أي ~~الكاملة ( إنما تثبت بنكاح صحيح ) وإنما يشترط الدخول بها إما بإشارة ~~الكتاب على ما ذكره المصنف وهو طريقة بعض المشايخ وهو أن يحمل النكاح في ~~قوله تعالى { حتى تنكح } على الوطء حملا للكلام على الإفادة دون الإعادة ، ~~فإن العقد استفيد بإطلاق اسم الزوج في قوله { زوجا غيره } ، فلو حملنا ~~النكاح على العقد كان ذلك تأكيدا والتأسيس أولى من التأكيد ، وأما بالحديث ~~المشهور وهو حديث رفاعة بن وهب القرظي " { طلق امرأته في عهد رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهي تميمة ، وقيل عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك فتزوجت عبد ~~الرحمن بن الزبير القرظي ثم طلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : ~~يا رسول الله إن رفاعة طلقني فبت طلاقي ، وإني نكحت بعده عبد ms0893 الرحمن بن ~~الزبير القرظي ، PageV05P430 وإنما معه مثل الهدبة ، فقال رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة ، لا حتى تذوقي عسيلته ~~ويذوق عسيلتك } " وقد روي بروايات مختلفة في بعضها بلفظ الغيبة كما ذكر في ~~الكتاب ، وفي بعضها بلفظ الخطاب كما رويت وهو المذكور في كتب الأصول ، وهو ~~حديث مشهور يجوز الزيادة به على الكتاب ونسخ إطلاقه ، وقد ذكرنا ذلك في ~~التقرير على الوجه الأتم فليطلب ثمة ( ولا خلاف لأحد فيه ) أي في اشتراط ~~الدخول سوى سعيد بن المسيب ، وقيل هو قول بشر المريسي . # وقوله غير معتبر ) لأنه مخالف للحديث المشهور ولهذا ( إذا قضى القاضي به ~~) أي بقول سعيد بن المسيب ( لا ينفذ ، والشرط الإيلاج دون الإنزال ؛ لأن ~~الإنزال كمال ومبالغة فيه ) أي في الدخول ، والكمال قيد لا يثبت إلا بدليل ~~ولا دليل عليه ، بل الدليل يدل على عدمه لأنه ذكر العسيلة وهي تصغير ~~العسيلة وهي كناية عن إصابة حلاوة الجماع وهي تحصل بالإيلاج ، وكان التصغير ~~دالا على عدم الشبع بالإنزال . PageV05P431 #( ومالك يخالفنا فيه ) أي في اشتراط الإيلاج دون الإنزال ، ويشترط ~~الإنزال وهو إنما يتحقق من البالغ فلا يكون الصبي المراهق كالبالغ في إفادة ~~التحليل ( والحجة عليه ما بيناه ) أن الإنزال كمال ومبالغة فيه وهو قيد لا ~~دليل عليه وقوله ( فسره ) أي المراهق ( في الجامع الصغير وقال : غلام لم ~~يبلغ إلخ ) وهو ظاهر . # قال ( ووطء المولى أمته لا يحلها ) إذا طلق امرأة ثنتين وهي أمة الغير ~~فوطئها المولى بعد انقضاء العدة لم تحل للزوج الأول لأن غاية الحرمة نكاح ~~الزوج والمولى لا يسمى زوجا . # قال في شرح الأقطع : روي أن عثمان سئل عن ذلك وعنده علي وزيد بن ثابت ~~فرخص في ذلك عثمان وزيد وقالا : هو زوج ، فقام علي مغضبا كارها لما قالا ~~وقال : ليس بزوج . PageV05P432 # ( ولو تزوجها بشرط التحليل ) بأن قال تزوجتك على أن أحلك ~~أو قالت المرأة ذلك ( فالنكاح مكروه لقوله عليه الصلاة والسلام { لعن الله ~~المحلل والمحلل له } " ) فإن محمله اشتراط التحليل في العقد ms0894 كما ذكرنا ، إذ ~~لو أضمر ذلك في قلبه لم يستحق اللعن . # وقيل معنى قوله هو محمله الكراهة محمل الحديث لإفساده ( فإن طلقها ) يعني ~~الذي شرط التحليل ( بعدما وطئها حلت للأول لوجود الدخول في نكاح صحيح ، إذ ~~النكاح لا يبطل بالشرط . # وعن أبي يوسف أنه يفسد النكاح لأنه في معنى الموقت ) كأنه قال تزوجتك إلى ~~وقت كذا ( ولا يحلها على الزوج الأول لفساده ) فإن من شروط التحليل صحة ~~النكاح كما تقدم ( وعن محمد أنه يصح النكاح لما بينا ) أن النكاح لا يبطل ~~بالشروط الفاسدة ( ولا يحلها على الأول لأنه استعجل ما أخره الشرع ) لأن ~~النكاح عقد العمر فيقتضي الحل على الأول بعد موت الثاني ، فبشرط التحليل ~~يصير مستعجلا للحل ( فيجازى بمنع مقصوده كما في قتل المورث ) وذكر في روضة ~~الزندوستي أن أبا حنيفة قال : النكاح جائز والشرط جائز حتى إذا لم يطلقها ~~الثاني بعد وطئه إياها يجبره القاضي على ذلك ، وتحل للزوج الأول إذا طلقها ~~الثاني برأيه أو بأمر القاضي إياه . # قال الإمام ظهير الدين : هذا البيان لم يوجد في غيره من الكتب . PageV05P434 # ( وإذا طلق امرأته الحرة تطليقة أو تطليقتين وانقضت عدتها ~~وتزوجت بزوج آخر ثم عادت إلى الزوج الأول عادت بثلاث تطليقات ، ويهدم الزوج ~~الثاني ) التطليقة والتطليقتين كما يهدم الثلاث يعني أنه يجعل ذلك الباقي ~~من الملك الأول كأن لم يكن ، ولا تحرم الحرمة الغليظة إلا إذا طلقها ثلاثا ~~جمعا أو فرادى ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) وهو مذهب ابن مسعود وابن عباس ~~وابن عمر ( وقال محمد ) وزفر والشافعي ( لا يهدم ) ويبقى الزوج مالكا بما ~~بقي من الأول ، وتحرم الحرمة الغليظة إذا انتهى ذلك ، وهو قول عمر وعلي ~~وأبي بن كعب وعمران بن حصين وأبي هريرة فأخذ الشبان من الفقهاء بقول ~~المشايخ من الصحابة ، والمشايخ من الفقهاء بقول الشبان من الصحابة . # استدل محمد بأن الزوج الثاني غاية للحرمة بالنص ، قال الله تعالى { فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } على ما تقدم ، وكل ما كان ~~غاية ms0895 للحرمة فهو منه لها ؛ لأن المغيا ينتهي بالغاية فيكون الزوج الثاني ~~منهيا للحرمة ، ولا انتهاء للحرمة قبل ثبوتها ، وليست بثابتة قبل وقوع ~~الثلاث ( ولهما قوله عليه الصلاة والسلام " { لعن الله المحلل والمحلل له } ~~" ) ووجه الاستدلال أن أهل الحديث أوردوه في باب ما جاء في الزوج الثاني ، ~~وكان المراد بالمحلل الزوج الثاني ( سماه محللا وهو المثبت للحل ) ثم الحل ~~الذي يثبت به إما أن يكون الحل السابق ، أو حلا جديدا لا سبيل إلى الأول ~~لاستلزامه تحصيل الحاصل فتعين PageV05P436 الثاني ، وبالضرورة يكون غير ~~الأول ، والأول حل ناقص وكان الجديد كاملا ، وهو ما يكون بالطلقات الثلاث ، ~~فإن قيل : سلمنا أن المحلل هو المثبت للحل وأن يكون ذلك حلا جديدا لكنه ~~يقتضي أن يكون ذلك في المطلقة ثلاثا لأمرين : أحدهما ما ذكره المصنف أن ~~محمله هو شرط التحليل وذلك لا يكون إلا في المطلقة ثلاثا . # والثاني أن الحل قبل ذلك ثابت فيصرف إلى ما ليس بثابت عملا بالحقيقة . # فالجواب أنا قد ذكرنا لقوله وهو محمله معنيين : أحدهما ما ذكرت وليس ~~بمرضي . # والثاني أن محمله الكراهة لا الفساد ، وحينئذ يندفع الأمر الأول ، فإن ~~الحل وإن كان قبل ذلك ثابت لكن إطلاق المحلل يقتضي أن يكون الزوج الثاني ~~على الإطلاق محللا ، فصرفه إلى بعض الصور تقييد بلا دليل ، والثابت به غير ~~الثابت قبله على ما ذكرناه فكانت المطلقة ثلاثا وغيرها سواء وبه يندفع ~~الأمر الثاني . PageV05P437 # ( وإذا طلقها ثلاثا فقالت قد انقضت عدتي ) على ما ذكره في ~~الكتاب ظاهر . # وقوله واختلفوا في أدنى هذه المدة ) قال أبو حنيفة : لا تصدق في أقل من ~~ستين يوما . # وقال أبو يوسف ومحمد : تصدق في تسعة وثلاثين يوما ، وتخريج قولهما أنه ~~يجعل كأنه طلقها في آخر جزء من أجزاء الطهر ، وحيضها أقل الحيض ثلاثة ، ~~وطهرها أقل الطهر خمسة عشر يوما ، فالثلاثة إذا كانت ثلاث مرات كانت تسعة ~~والطهران ثلاثون يوما ، فلذلك صدقت في تسعة وثلاثين يوما لأنها أمينة أخبرت ~~بما هو محتمل فوجب قبول قولها . # وأما تخريج قول أبي حنيفة فيجعل ms0896 كأنه طلقها في أول الطهر تحرزا عن إيقاع ~~الطلاق في الطهر بعد الجماع ، وطهرها خمسة عشر يوما لأنه لا غاية لأكثر ~~الطهر فقدرناه بأقله ، وحيضها خمسة لأن من النادر أن يكون حيضها أقل الحيض ~~، أو يمتد إلى أكثر الحيض فيعتبر الوسط من ذلك ، وهو خمسة فثلاثة أطهار كل ~~طهر خمسة عشر فيكون خمسة وأربعين ، وثلاث حيض كل حيض خمسة يكون خمسة عشر ~~يوما فذلك ستون يوما ، وهذا على ما ذكره محمد . # وأما على رواية الحسن عنه فيجعل كأنه طلقها في آخر الطهر لأن التحرز عن ~~تطويل العدة واجب ، وإيقاع الطلاق في آخر الطهر أقرب إلى التحرز عن تطويل ~~العدة ثم حيضها عشرة ، لأنا لما قدرنا طهرها بأقل المدة نظرا لها يقدر ~~حيضها بأكثر المدة نظرا للزوج ، وثلاث حيض كل حيضة عشرة ثلاثون ، وطهران كل ~~طهر خمسة عشر فذلك ستون يوما . # وقوله وسنبينها PageV05P439 في باب العدة ) قال في النهاية : وقعت هذه ~~الحوالة حوالة غير رابحة لأنه لم يذكرها في باب العدة ولا في غيره . # ورد من حيث اللفظ والمعنى ، أما اللفظ فلأن مثل هذا يسمى وعدا لا حوالة ، ~~فكان ينبغي أن يقول وعد غير منجز ، وأما المعنى فلأنه لم يقل في باب العدة ~~من هذا الكتاب فيجوز أن يكون وعده منجزا في باب العدة من كتاب آخر . # وأقول : الأول ظاهر ، والثاني خلاف الظاهر ، والله أعلم PageV05P440 باب ~~الإيلاء ) : قال في النهاية : ذكر في الأسرار في أول كتاب الطلاق منه : ~~التحريمات التي تنفذ من الزوج بحكم ملك النكاح أربعة أنواع : الطلاق ، ~~والإيلاء ، واللعان ، والظهار . # ثم قال : فيبدأ بالطلاق لأنه الأصل والمباح للزوج في وقته . # ثم أدنى درجة منه في الإباحة الإيلاء ، لأنه من حيث إنه يمين مشروع ولكن ~~فيه معنى الظلم على ما يجيء ، وكان أدنى منه في الإباحة . # وهو في اللغة عبارة عن اليمين . # يقال آلى يولي إيلاء : إذا حلف . # وفي الشريعة عبارة عن منع النفس عن قربان المنكوحة أربعة أشهر فصاعدا ~~منعا مؤكدا باليمين ، وسببه سبب الطلاق الرجعي وهو عدم الموافقة ms0897 ، وهما ~~متشابهان في أن الإبانة فيهما مؤقتة إلى وقت ، لكن من الناس من يختار ~~الطلاق الرجعي لأن التدارك فيه لا يستعقب مكروها . # ومنهم من يختار الإيلاء لما أن التدارك فيه غير متضمن نقصان عدد الطلاق ، ~~بخلاف الطلاق الرجعي . # وشرطه أن يكون صادرا من أهل الطلاق عند أبي حنيفة ، أو من أهل وجوب ~~الكفارة عندهما في منكوحته في مدة أربعة أشهر فصاعدا . # وركنه أن يقول : والله لا أقربك أربعة أشهر ونحوه ، أو يقول : إن قربتك ~~فعبدي حر وأمثاله . # وحكمه لزوم الكفارة بالقربان في الأول ولزوم الجزاء في الثاني ، ووقوع ~~تطليقة بائنة إذا مضت مدة الإيلاء فهو يمين يترتب على الحنث والبر فيه شيء ~~، ومن هذا قيل المولي هو من لا يخلو عن أحد المكروهين . PageV05P441 #( وإذا قال الرجل لامرأته والله لا أقربك ، أو قال والله لا أقربك أربعة ~~أشهر فهو مول لقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر } الآية ~~، فإن وطئها في الأربعة الأشهر حنث في يمينه ولزمته الكفارة ، لأن الكفارة ~~موجب الحنث ) وقال الشافعي : لا تلزمه الكفارة لأن الله تعالى قال { فإن ~~فاءوا فإن الله غفور رحيم } وعد المغفرة ، والمغفور لا يجب عليه عقوبة . # قلنا : وعد المغفرة في الآخرة ، وذلك لا ينافي وجوب الكفارة في الدنيا ( ~~وسقط الإيلاء ) على معنى أنه لو مضت أربعة أشهر لا يقع الطلاق لأن اليمين ~~ترتفع بالحنث ) . PageV05P442 # ( وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة ) ~~لأن معنى الإيلاء عندنا : إن مضت أربعة أشهر ولم أجامعك فأنت طالق تطليقة ~~بائنة . # وعند الشافعي لا تقع الفرقة بمضي المدة ، ولكنه توقف بعد المدة على أن ~~يفيء إليها أو يفارقها ، فإن أبى أن يفعل ( تبين بتفريق القاضي ) بينهما ، ~~وكان التفريق تطليقة بائنة لأنه مانع حقها في الجماع فينوب القاضي منابه في ~~التسريح كما في الجب والعنة . # ولنا أنه ظلمها بمنع حقها ) وهو الوطء في المدة ( فجازاه الشرع بزوال ~~نعمة النكاح عند مضي هذه المدة ) تخليصا لها عن ضرر التعليق ، ولا يحصل ~~التخليص بالرجعي فوقع بائنا ( وهو ms0898 المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة ~~وزيد بن ثابت ) وهم عند الفقهاء عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد ~~الله بن عمر ، وعند المحدثين هم أربعة : ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ~~وابن عمرو ، ولم يذكروا فيهم عبد الله بن مسعود . # واعترض بأن الزوج إنما يكون ظالما بمنع حقها إذا لم يكن وطئها مرة ، وأما ~~إذا وطئها فقد سقط حقها . # وأجيب بأن حقها سقط بالجماع مرة واحدة في القضاء ، وأما في الديانة فلم ~~يسقط ، وكان الجزاء بزوال النعمة بوقوع الطلاق بمنعه حقها ديانة ، وفيه نظر ~~لأنه يستلزم أن لا يحكم القاضي بوقوعه لأنه ليس بظالم عنده بعد الدخول مرة ~~، وليس كذلك ( ولأن الإيلاء كان طلاقا في الجاهلية ) على الفور بحيث لا ~~يقربها الشخص بعد الإيلاء أبدا ( فحكم الشرع بتأجيله إلى PageV05P444 ~~انقضاء المدة ) فلم يتصرف فيه إلا بالتأجيل فلا يتوقف على تطليقة أو تفريق ~~القاضي . # وقوله فإن كان حلف ) يعني إذا مضت أربعة أشهر ولم يقربها فلا يخلو . # إما إن كان حلف على أربعة أشهر أو على الأبد ؛ فإن كان الأول فقد سقط ~~اليمين لأنها كانت موقتة به ، وإن كان الثاني فاليمين باقية لأنها يمين ~~مطلقة ولم يوجد الحنث لترتفع به ، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج ، ~~وهو استثناء من قوله فاليمين باقية لأنه لم يوجد منع الحق بعد البينونة إذ ~~لا حق لها في الجماع بعدها ، وهذا اختيار عامة المشايخ . # وكان الفقيه أبو سهل الشرغي يقول : يتكرر الطلاق بتكرر المدة : يعني إذا ~~مضت مدة الإيلاء قبل انقضاء عدتها لأن الإيلاء في حق الطلاق بمنزلة شرط ~~متكرر فكأنه قال : كلما مضت أربعة أشهر ولم أقربك فيها فأنت طالق بائن ؛ ~~ألا ترى أنه لو لم يقربها حتى بانت ثم تزوجها ولم يقربها أربعة أشهر بانت ~~فدل أنه بمنزلة شرط متكرر ، والأصح قول العامة لما ذكر في الكتاب ( فإن عاد ~~فتزوجها ) بعد البينونة بمضي أربعة أشهر بعد انقضاء عدتها ( عاد الإيلاء ، ~~فإن وطئها ) في المدة ( وإلا وقعت تطليقة أخرى بمضي ms0899 أربعة أشهر أخرى لأن ~~اليمين باقية لإطلاقها ، وبالتزوج حدث حقها فيتحقق الظلم ) فيزال بالطلاق ~~البائن . # وقوله ( ويعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج ) قيل هو احتراز عما ~~إذا تزوجها قبل انقضاء العدة ، فإن ذلك الإيلاء يعتبر من وقت الطلاق لا من ~~PageV05P445 وقت التزوج ، كذا ذكره التمرتاشي ( فإن تزوجها ثانيا ) وفي بعض ~~النسخ ثالثا ولكل وجه ، أما الأول فبالنظر إلى التزوج بعد الإيلاء ، وأما ~~الثاني فبالنظر إلى التزوج قبل الإيلاء ، والأول أظهر ( عاد الإيلاء ووقعت ~~بمضي أربعة أشهر أخرى تطليقة أخرى إن لم يقربها لما بينا ) أن اليمين باقية ~~لإطلاقها ، وبالتزوج ثبت حقها فيتحقق الظلم ، فإن تزوجها بعد زوج آخر لم ~~يقع بذلك الإيلاء طلاق ( فإن وطئها كفر عن يمينه ) أما عدم وقوع الطلاق ~~فلتقيده بطلاق هذا الملك لما ذكرنا أنه بمنزلة التعليق بعدم القربان ، ~~وتعليق الطلاق ينحصر في طلاق ذلك الملك الذي حصل فيه التعليق ( وهي فرع ~~مسألة التنجيز الخلافية ) فإنه يبطل التعليق عندنا خلافا لزفر ( وقد مر من ~~قبل ) أي في باب الأيمان في الطلاق . # قال في المبسوط : وإذا آلى الرجل من امرأته لا يقربها ثم طلقها ثلاثا بطل ~~الإيلاء عندنا خلافا لزفر لأن الإيلاء طلاق مؤجل فإنما ينعقد على التطليقات ~~المملوكة ولم يبق شيء منها بعد وقوع الطلاق الثلاث عليها ، وكذا لو بانت ~~بالإيلاء ثلاث مرات ثم تزوجها بعد زوج آخر لم يكن موليا إلا عند زفر ، وأما ~~الكفارة عند الوطء فلبقاء اليمين لإطلاقها ووجود الحنث . PageV05P446 # قال ( فإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن موليا ) مثل ~~أن يقول والله لا أقربك شهرا وهو وضع المبسوط ، أو قال لا أقربك شهرين أو ~~ثلاثة أشهر لم يكن موليا . # وقال ابن أبي ليلى : هو مول إن ترك وطأها أربعة أشهر بانت بتطليقة ، ~~وهكذا كان يقول أبو حنيفة أولا ، فلما بلغه فتوى ابن عباس : لا إيلاء فيما ~~دون أربعة أشهر رجع عن قوله . # فإن قيل : فتوى ابن عباس مخالف لظاهر النص لأن الله تعالى قال { للذين ~~يؤلون من نسائهم تربص ms0900 أربعة أشهر } أطلق الإيلاء وقيد التربص بمدة ، وذلك ~~يقتضي أن من آلى من امرأته ولو مدة يسيرة كيوم أو ساعة يلزمه تربص أربعة ~~أشهر ، فالتقييد بمدة يكون زيادة على النص وهو لا يجوز بفتوى ابن عباس فكيف ~~رجع أبو حنيفة عن قوله ؟ فالجواب أن فتوى ابن عباس وقع في المقدرات ، ~~والرأي لا مدخل له في المقدرات الشرعية فكان مسموعا ، ولم يرد عن أحد خلافه ~~فيجعل تفسيرا للنص لا تقييدا ، وتقريره والله أعلم : للذين يؤلون من نسائهم ~~أربعة أشهر تربص أربعة أشهر ، ترك الأول بدلالة الثاني فكان من باب ~~الاكتفاء . # وقوله ( ولأن الامتناع عن قربانها ) دليل معقول على وضع المبسوط كما ~~ذكرنا في مطلع هذا البحث . # وتقريره أن الامتناع عن قربانها : أي عن قربان من آلى منها زوجها شهرا في ~~أكثر المدة وهو ثلاثة أشهر حاصل بلا مانع لأنه ليس فيه يمين ، وبمثله : أي ~~بمثل هذا الحلف المنعقد على شهر لا يثبت الطلاق بمضي أربعة أشهر لخلو ~~الزائد عن PageV05P448 اليمين فكان كمن لم يقربها أربعة أشهر أو أكثر بلا ~~يمين ، فإنه بمضي أربعة أشهر لا يقع شيء ، والضمير في فيه قيل هو راجع إلى ~~الامتناع وقيل إلى الحلف المفهوم من قوله وبمثله ، ويجوز أن يكون راجعا إلى ~~أكثر المدة . # ولو قال المصنف ولأن الامتناع عن قربانها في بعض المدة بدل في أكثر المدة ~~كان أشمل لتناوله وضع المبسوط وغيره ( ولو قال لها والله لا أقربك شهرين ~~وشهرين بعد هذين الشهرين فهو مول لأنه جمع بينهما بحرف الجمع ) وهو الواو ( ~~فصار كجمعه بلفظ الجمع ) كأنه قال والله لا أقربك أربعة أشهر فتكون يمينا ~~واحدة حيث لم يفرد المدة الثانية بنفي على حدة ، فلو قربها في المدة لزمه ~~كفارة واحدة . # ( ولو مكث يوما أو ساعة ثم قال : والله لا أقربك شهرين بعد الشهرين ~~الأولين لم يكن موليا لأن الثاني إيجاب مبتدأ ) والأصل في ذلك أنه إذا لم ~~يعد اسم الله تعالى في المعطوف ولا حرف النفي ولم يمكث بينهما ساعة دخل حكم ~~المعطوف ms0901 في حكم المعطوف عليه كما في المسألة الأولى ، وأما إذا فات أحد ~~الأمور المذكورة فقد كان إيجابا مبتدأ ، وعلى هذا في المسألة الثانية لا ~~يكون موليا لفوات الأمور الثلاثة لوجود المكث يوما وإعادة اسم الله وحرف ~~النفي فقد صار ممنوعا بعد اليمين الأولى شهرين وبعد الثانية مضافا إلى ~~الأول بقوله بعد الشهرين الأولين أربعة أشهر إلا يوما مكث فيه فلم يتكامل ~~مدة المنع فلا يكون موليا ، ويكون كلامه يمينين مستقلتين يلزمه بالقربان ~~PageV05P449 كفارتان . # ولو قال والله لا أقربك شهرين ولا شهرين لا يصير موليا لأنه بإعادة حرف ~~النفي صار إيجابا آخر وصارا أجلين وتداخلا ، كما لو قال والله لا أكلم ~~فلانا يوما ولا يومين أن اليمين تنقضي بيومين لأنه أعاد كلمة النفي فصار ~~الثاني منفردا عن الأول فتداخل وقتهما بعد الانفراد لأن الوقت الواحد يصلح ~~وقتا لأيمان كثيرة ، فإن من قال والله لا أكلم فلانا شهرا ولا أدخل هذه ~~الدار شهرا ولا آكل هذا الطعام شهرا فمضى شهر واحد تنتهي الأيمان كلها ، ~~فكذلك هاهنا إذا مضى شهران فقد مضت مدة كل واحدة من اليمينين فيمكنه قربان ~~امرأته في مدة الإيلاء بغير شيء يلزمه فلا يصير موليا ، بخلاف المسألة ~~الأولى فإنه لما لم يفرد مدة الثانية بنفي على حدة كان الكل مدة واحدة فكان ~~موليا . PageV05P450 #( ولو قال والله لا أقربك سنة إلا يوما لم يكن موليا ، خلافا لزفر هو ~~يقول يصرف الاستثناء إلى آخرها كما لو قال آجرت داري هذه سنة إلا يوما فتمت ~~مدة المنع . # ولنا أن المولي من لا يمكنه القربان أربعة أشهر إلا بشيء يلزمه ) وهذا ~~ليس بصادق على ما نحن فيه لأنه يمكنه القربان ( إذ المستثنى يوم منكر ) فما ~~من يوم يمر عليه بعد يمينه إلا ويمكنه أن يجعله اليوم المستثنى فيقربها فيه ~~من غير شيء يلزمه ، ولا يجوز صرفه إلى آخر السنة لأنه معين فكان تغييرا ~~لكلامه من المنكر إلى المعين بغير حاجة لأن الجهالة لا تمنع انعقاد اليمين ~~، بخلاف الإجارة فإن الحاجة ماسة إلى الصرف ms0902 إلى آخر السنة لتصحيحه : أي ~~لتصحيح عقد الإجارة فإنه لا يصح مع التنكير للجهالة ( ولو قربها في يوم ~~والباقي أربعة أشهر أو أكثر صار موليا لسقوط الاستثناء ) . PageV05P451 # ( ولو قال وهو بالبصرة والله لا أدخل الكوفة وامرأته بها ~~لم يكن موليا لأنه يمكنه القربان من غير شيء يلزمه بالإخراج من الكوفة ) ~~ولا يشكل بمن له أربع نسوة وقال والله لا يقربهن فإنه يصير موليا منهن إن ~~لم يقربهن جميعا أربعة أشهر بن عندنا خلافا لزفر ، مع أن له أن يطأ كل ~~واحدة منهن إلى أن يأتي على الثلاث من غير شيء يلزمه لما أن الحنث لا يتعلق ~~بإجزاء المحلوف قبل أن يأتي بالكل ، كما لو حلف لا يدخل هذه الدور الأربع ~~له أن يدخل كل واحدة منها من غير حنث ما لم يدخل الكل ، ثم لما كان في ~~مسألة الحلف على أربع نسوة بنفي القربان موليا في الحال في حق كل واحدة ~~منهن علم أن إمكان القربان من غير شيء يلزمه لا يمنع صحة الإيلاء لأنه إنما ~~صار موليا مع إمكان القربان على الوجه المذكور لأن الحالف ظالم في حق كل ~~واحدة منهن بمنع حقها في الجماع ، كما لو عقد يمينه على كل واحدة منهن على ~~الانفراد ، إلا أنه لا يلزمه الكفارة بقربان بعضهن لأن الكفارة موجب الحنث ~~فلا يحنث ما لم يتم شرطه ، ولكن عند تمام الشرط لا يكون وجوب الكفارة ~~بقربان الأخيرة فقط بل بقربانهن جميعا . # وأما وقوع الطلاق في الإيلاء فباعتبار البر ، وذلك إنما يتحقق في كل ~~واحدة منهن فلهذا بن بمضي المدة كذا في النهاية . # قال ( ولو حلف بحج أو بصوم ) لما فرغ من بيان اليمين بالله في الإيلاء ~~شرع في بيان اليمين بغير الله بذكر الشرط والجزاء بأن يعلق قربانها ~~PageV05P453 بحج أو صوم أو صدقة أو طلاق أو عتق فإنه يصير موليا لتحقق ~~المنع باليمين بذكر الشرط والجزاء وكلامه واضح . # وقوله البيع موهوم ) يعني لأن الأصل عدم ما يحدث ( فلا يمنع المانعية فيه ~~) أي في الإيلاء ms0903 ، ولكن إن باع العبد سقط الإيلاء عنه لأنه صار بحال يملك ~~قربانها من غير أن يلزمه شيء ، فإن اشتراه لزمه الإيلاء من وقت الشراء لأنه ~~صار بحال لا يملك قربانها إلا بعتق يلزمه ، ولو كان جامعها بعدما باعه ثم ~~اشتراه لم يكن موليا لأن اليمين قد سقطت لوجود شرط الحنث بعد بيع العبد ، ~~وإن مات العبد قبل أن يبيعه سقط الإيلاء لأنه يتمكن من قربانها بعد موته من ~~غير أن يلزمه شيء . PageV05P454 #وقوله ( وإن آلى من المطلقة الرجعية ) ظاهر . # واعترض بأن الإيلاء جزاء الظلم بمنع حقها في الجماع والمطلقة الرجعية ليس ~~لها حق في الجماع لا قضاء ولا ديانة ، ولهذا لم يكن لها ولاية المطالبة ~~بذلك حتى كان المستحب للزوج أن يراجعها بدون الجماع فلا يكون الزوج ظالما ~~فينبغي أن لا يترتب عليه جزاء الظلم الذي هو الإيلاء . # وأجاب العلامة شمس الأئمة الكردري بأن الحكم في المنصوص مضاف إلى النص لا ~~إلى المعنى ، والمطلقة الرجعية من نسائنا بالنص وهو قوله تعالى { وبعولتهن ~~أحق بردهن } والبعل هو الزوج وكانت المرأة من نسائه ، وكان الحكم المرتب ~~على نساء الأزواج بقوله تعالى { للذين يؤلون من نسائهم } مرتبا على المطلقة ~~الرجعية . PageV05P455 #( ولو قال لأجنبية والله لا أقربك أو أنت علي كظهر أمي ثم تزوجها لم يكن ~~موليا ولا مظاهرا لأن الكلام في مخرجه وقع باطلا لانعدام المحلية ) إذ ~~المحل نساؤنا بالنص فكان كبيع الميتة فيكون باطلا ( فلا ينقلب بعد ذلك ~~صحيحا ، فإن قربها كفر لتحقق الحنث إذ اليمين منعقدة في حقه ) أي في حق ~~الحنث لأن اليمين يعتمد تصور الفعل المحلوف عليه حسا ولا يعتمد حله وحرمته ~~؛ ألا ترى أنه لو قال والله لأشربن الخمر في هذا اليوم فمضى اليوم ولم يشرب ~~حنث وإن كان الفعل حراما محضا . PageV05P456 #( ومدة إيلاء الأمة شهران ) وقال الشافعي : مدة إيلائها كمدة إيلاء ~~الحرة لأنها مدة ضربت لإظهار الظلم بمنع الحق في الجماع ، والحرة والأمة في ~~ذلك سواء ( ولنا أن هذه مدة ضربت أجلا للبينونة فتتنصف بالرق كمدة العدة ms0904 ) ~~. PageV05P457 # وقوله ( وإن كان المولي مريضا ) هذه المسألة على ثلاثة ~~أوجه : أحدها أنه آلى وهو صحيح وبقي بعد إيلائه صحيحا مقدارا يستطيع فيه أن ~~يجامعها ثم مرض بعد ذلك ، وفيؤه بالجماع عندنا خلافا لزفر لأن المعتبر آخر ~~المدة وهو عاجز عنده فكان كواجد الماء في أول الوقت فلم يتوضأ به حتى عدم ~~الماء جاز له التيمم . # وقلنا : لما تمكن من جماعها فقد تحقق منه الظلم بمنع حقها في الجماع فلا ~~يكون رجوعه إلا بإبقاء حقها في الجماع . # والثاني أنه آلى وهو مريض وتم أربعة أشهر وهو مريض وفيؤه أن يقول بلسانه ~~فئت إليها ؛ فإن قال ذلك سقط الإيلاء عندنا ( وقال الشافعي : لا فيء إلا ~~بالجماع ، وإليه ذهب الطحاوي ؛ لأنه لو كان فيئا لكان حنثا ) لأن الفيء ~~يستلزم حكمين : وجوب الكفارة وانتفاء الفرقة . # ثم الفيء باللسان لا يعتبر في أحد الحكمين وهو الكفارة فكذلك في الآخر ( ~~ولنا أنه آذاها بذكر المنع ) لأن الزوج إذا كان عاجزا عن الجماع حال ~~الإيلاء لم يكن قصده الإضرار بمنع حقها في الجماع إذ لا حق لها فيه حينئذ ~~وإنما قصده الإيحاش باللسان ، ومثل ذلك ظلم يرتفع باللسان ، وإذا أرضاها ~~باللسان ارتفع الظلم لأن التوبة بحسب الجناية فلا يجازى بالطلاق ولا يلزم ~~من كونه فيئا على هذا الوجه أن تجب الكفارة لأنها جزاء الحنث ، والحنث لا ~~يتحقق بالفيء باللسان . # فإن قيل : إذا كان المولي مريضا وقت الإيلاء وجب أن لا يتحقق الإيلاء ~~لعدم الظلم بمنع حقها إذ ليس لها حق في الجماع إذ ذاك ، PageV05P459 ~~فالجواب ما نقلناه عن العلامة شمس الأئمة الكردري ، وقد ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي في أول كتاب البيوع . # والثالث أنه آلى وهو مريض وقدر على الجماع في المدة وفيؤه بالجماع سواء ~~كان فاء إليها في مرضه بالقول أو لم يفئ ، أما إذا لم يفئ فظاهر وكذلك إذا ~~فاء لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالحلف . # ولقائل أن يقول : المولي إذا كان مريضا حال الإيلاء لا نسلم أن الأصل في ~~فيئه الجماع لما ذكرنا ms0905 آنفا أنه آذاها بذكر المنع فيكون إرضاؤها بالوعد ~~باللسان . # والجواب أن المرض قد يطول وقد يقصر ، فعلى تقدير أن يقصر عن مدة الإيلاء ~~ويقدر على الجماع صار ظالما بمنع حقها في الجماع ، وتبين أن قصده في ~~الابتداء لم يكن إلا منع الحق بالجماع . # والأصل في الفيء حينئذ الجماع ، ولكن في إطلاق الحلف بعض تسامح على قود ~~كلامه فتأمل . PageV05P460 # ( وإذا قال لامرأته أنت علي حرام سئل عن نيته ) لأنه يحتمل ~~وجوها لا يمتاز بعضها عن بعض إلا بالإرادة ( فإن قال أردت الكذب فهو كما ~~قال ) لا يقع طلاق ولا يكون بالنية إيلاء ولا ظهارا ( لأنه نوى حقيقة كلامه ~~) لأن المرأة كانت حلالا له ، فقوله أنت حرام خبر ليس بمطابق للواقع فيكون ~~كذبا ، وفيه نظر لأن الكذب إذا كان حقيقة كلامه وجب أن ينصرف إليه ، ولا ~~ينصرف إلى غيره إلا بقرينة أو نية لأن الحقيقة لا تحتاج إلى شيء من ذلك ( ~~وقيل لا يصدق في القضاء ) ذكر الطحاوي والكرخي في مختصريهما أن القاضي لا ~~يصدقه في إبطال الإيلاء ( لأنه يمين ظاهرا ) لكونه تحريم الحلال كما نذكره ~~( وإن قال أردت الطلاق ) فإن لم ينو شيئا من العدد أو نوى واحدة أو ثنتين ( ~~فهي واحدة بائنة ، وإن نوى الثلاث فثلاث ) لأنه من الكنايات وقد تقدم البحث ~~فيها ( وإن قال أردت الظهار فهو ظهار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال ~~محمد : ليس بظهار ) نقله شمس الأئمة السرخسي عن النوادر . # لمحمد أن الظهار تشبيه المحللة بالمحرمة وهو الركن فيه ولا تشبيه هاهنا ~~فلا يكون ظهارا ( ولهما أنه أطلق الحرمة ) وهي تحتمل أنواعا ، والظهار نوع ~~منها فيكون من محملات مطلق الحرمة ، ومن نوى محتمل كلامه صدق ( وإن قال ~~أردت التحريم أو لم أرد شيئا فهو يمين يصير به موليا ) فإن قربها كفر ، وإن ~~لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء . # أما إذا أراد التحريم ( فلأن الأصل في تحريم الحلال إنما هو PageV05P462 ~~اليمين عندنا ) لقوله تعالى { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ms0906 } إلى ~~قوله { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } وأما إذا لم يرد شيئا فلأن الحرمة ~~الثابتة باليمين أدنى الحرمات لأن في الإيلاء الوطء حلال قبل الكفارة وفي ~~الظهار ليس كذلك ؛ ولأن الحرمة في الإيلاء لا تثبت في الحال ما لم تنقض ~~أربعة أشهر ، وفي الظهار تثبت في الحال . # وإذا أريد به الطلاق وقع بائنا ويحرم الوطء والإيلاء لا يحرم الوطء ، ~~فلما كانت حرمة اليمين أدنى الحرمات تعينت لتيقنها ، وسيجيء الكلام فيه في ~~الأيمان إن شاء الله تعالى ( ومن مشايخنا من يصرف لفظ التحريم إلى الطلاق ~~بدون النية ) قال أبو بكر الإسكاف وأبو جعفر الهندواني وأبو بكر بن سعيد : ~~قال الفقيه أبو الليث : وبه نأخذ لأن العادة جرت فيما بين الناس في زماننا ~~هذا أنهم يريدون بهذا اللفظ الطلاق ، والله تعالى أعلم . PageV05P463 # باب الخلع ) : أخر الخلع عن الإيلاء لمعنيين : أحدهما أن ~~الإيلاء لتجرده عن المال كان أقرب إلى الطلاق ، بخلاف الخلع فإن فيه معنى ~~المعاوضة من جانب المرأة . # والثاني أن مبنى الإيلاء نشوز من قبل الزوج ، والخلع نشوز من قبل المرأة ~~غالبا فقدم ما بالرجل على ما بالمرأة ، والخلع بالضم اسم من قولهم خالعت ~~المرأة زوجها واختلعت منه بمالها . # وهو في الشريعة عبارة عن أخذ مال من المرأة بإزاء ملك النكاح بلفظ الخلع ~~. # وشرطه شرط الطلاق . # وحكمه وقوع الطلاق البائن . # وصفته أنه من جانب المرأة معاوضة على قول أبي حنيفة ويمين من الجانبين ~~عندهما على ما سيأتي بيان ثمرة الخلاف ( إذا تشاق الزوجان ) أي تخاصما وصار ~~كل منهما في شق : أي جانب ( وخافا أن لا يقيما حدود الله ) أي ما يلزمهما ~~من حقوق الزوجية ( فلا بأس بأن تفتدي المرأة نفسها منه بمال ) تبذله لقوله ~~تعالى { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } أي فلا جناح على الرجل فيما أخذ ~~ولا على المرأة فيما أعطت ، سمى الله تعالى ما أعطته فداء من فداه من الأسر ~~: إذا استنقذه لما أن النساء عوان عند الأزواج بالحديث وكان المال الذي ~~يعطى في تخليصهن فداء ( فإذا فعلا ms0907 ذلك وقع طلاق بائن ولزمها المال لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { الخلع تطليقة بائنة } ) روي ذلك عن عمر وعلي وابن ~~مسعود موقوفا عليهم ومرفوعا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه يحتمل ~~الطلاق حتى صار من الكنايات ) فإذا قال خالعتك ولم يذكر العوض ونوى به ~~PageV05P465 الطلاق وقع ( والواقع بالكناية بائن ) فإذا قيل لو صار من ~~الكنايات لكانت النية شرطا وليست بشرط . # أجاب بقوله ( إلا أن ذكر المال أغنى عن النية هاهنا ) وقد قيل في بيانه ~~إن الخلع يحتمل الانخلاع عن اللباس أو عن الخيرات أو عن النكاح ، فلما ذكر ~~العوض تعين الانخلاع عن النكاح فلا يحتاج إلى النية ( ولأنها لا تسلم المال ~~إلا لتسلم لها نفسها وذلك بالبينونة ) . PageV05P466 # قوله ( وإن كان النشوز من قبله ) يقال نشزت المرأة على ~~زوجها فهي ناشزة : إذا استعصت عليه أو أبغضته . # وعن الزجاج : النشوز يكون من الزوجين وهي كراهة كل واحد منهما صاحبه ( ~~يكره له أن يأخذ عوضا لقوله تعالى { وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم ~~إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } ) فإن ~~قيل : النهي ورد عن فعل حسي وهو الأخذ ومثله يقتضي عدم المشروعية ، ثم هو ~~مؤكد بتواكيد هي قوله { أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا } . # { وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا } فكيف ~~الجواز مع الكراهة ؟ أجيب بأن النهي وإن ورد عن فعل حسي ولكنه لمعنى في ~~غيره وهو زيادة الإيحاش فلا يعدم المشروعية في نفسه كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم { لا تتخذوا الدواب كراسي } وإلى هذا أشار بدليله الثاني وهو ~~قوله ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال ( وإن كان ~~النشوز منها كرهنا له أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها . # وفي الجامع الصغير : طاب الفضل أيضا لإطلاق ما تلونا بدءا ) : أي أولا ، ~~يعني قوله تعالى { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } فإنه لا يفصل بين الفضل ~~وغيره ( ووجه الرواية الأخرى ) أي رواية القدوري وهي رواية كتاب الطلاق في ~~الأصل ( قوله ms0908 صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس بن شماس " أما ~~الزيادة فلا " ) وقصتها ما روي { أن جميلة بنت سلول كانت تحت ثابت بن قيس ، ~~فجاءت إلى رسول الله صلى الله PageV05P468 عليه وسلم فقالت : لا أعتب على ~~ثابت في دين ولا في خلق ، ولكني أخشى الكفر في الإسلام لشدة بغضي إياه ، ~~فقال : أتردين إليه حديقته ؟ فقالت نعم وزيادة ، فقال صلى الله عليه وسلم : ~~أما الزيادة فلا } ( وكان النشوز منها ) بما روينا من الحديث ، فكان قوله " ~~أما الزيادة فلا " ينفي إباحة أخذ الفضل على ما نذكره ، وإذا انتفى الإباحة ~~كان مكروها ( ولو أخذ الزيادة جاز في القضاء ، وكذلك إذا أخذ والنشوز منه ~~لأن مقتضى ما تلونا ) من قوله تعالى { فلا جناح عليهما فيما افتدت به } ( ~~شيئان : الجواز حكما ) أي جواز أخذ الزيادة في القضاء ( والإباحة ) أي ~~إباحة أخذ الزيادة هكذا فسر الشارحون كلام المصنف رحمه الله وفرقوا بين ~~العبارتين بأن كل مباح جائز دون العكس ، لأن الجواز ضد الحرمة والإباحة ضد ~~الكراهة . # فإذا انتفى الجواز ثبت ضده وهو الحرمة فتنتفي الإباحة أيضا ، وإذا انتفت ~~الإباحة ثبت ضدها وهو الكراهة ، ولا ينتفي به الجواز لجواز اجتماع الجواز ~~مع الكراهة ( وقد ترك ) يعني ما تلونا ( في حق الإباحة لمعارض ) وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم " أما الزيادة فلا " لكونه نهيا لمعنى في غيره وهو ~~زيادة الإيحاش كما تقدم وهو لا يعدم المشروعية ( فبقي معمولا في الباقي ) ~~وهو الجواز . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن النهي إنما ورد في الحديث عن الرد ، ~~وكلامنا في كراهية الأخذ فليس الحديث متصلا بمحل النزاع . # والثاني أن الحديث خبر واحد وهو لا يعارض الكتاب . # والجواب عن الأول أن PageV05P469 الرد إذا كان غير مباح وهي ناشزة فكان ~~الأخذ منها وهو غير ناشز أولى أن لا يكون مباحا فكان متصلا بمحل النزاع من ~~هذا الوجه . # وعن الثاني بأن المعارض للكتاب إذا أخذ أبان وهو ناشز قوله تعالى { وإن ~~أردتم استبدال زوج مكان زوج } إلى قوله { فلا تأخذوا منه شيئا ms0909 } والكتاب ~~يجوز أن يعارض الكتاب ، وإذا عورض الكتاب بالكتاب جاز بعده أن يعارض بالخبر ~~فكان الحديث معارضا للكتاب بعد معارضة الكتاب بالكتاب فكانت جائزة . PageV05P470 #( وإن طلقها على مال ) مثل أن قال أنت طالق بألف درهم أو على ألف درهم ( ~~فقبلت وقع الطلاق ولزم المال ) لأن هذا تصرف معاوضة يعتمد أهلية المتعاوضين ~~وصلاحية المحل والكل حاصل ، أما أهلية الزوج فلأنه يستبد بالطلاق تنجيزا ~~وتعليقا لا محالة ، وقد علقه بقبولها بدلالة مقام المعاوضة فإن الحكم فيه ~~متعلق بالقبول ، وأما أهلية المرأة فلأنها تملك التزام المال لولايتها على ~~نفسها ، وأما صلاحية المحل فلأن ملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه ، وإن لم ~~يكن مالا كالقصاص فإنه ليس بمال ، وجاز أخذ العوض عنه والجامع وجود التزام ~~من أهله ، كذا في بعض الشروح ( وإذا وقع الطلاق كان بائنا لما بينا ) أنها ~~لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها ( ولأنه معاوضة المال بالنفس وقد ملك ~~الزوج أحد البدلين فتملك الزوجة البدل الآخر وهو النفس تحقيقا للمساواة ) . PageV05P471 # ( قال : وإن بطل العوض في الخلع ) إذا خالع المسلم امرأته ~~على خمر أو خنزير أو ميتة فلا شيء للزوج لبطلان العوض المسمى والفرقة بائنة ~~، وإن طلقها على ذلك وهي مدخول بها ولم يكن الطلاق الواقع الطلقة الثالثة ~~فلا شيء له والطلاق رجعي ، أما الاشتراك في وقوع الطلاق فإنه علقه بقبولها ~~وقد قبلت ، وأما الافتراق بينهما بالبينونة والرجعة فلأنه لما بطل العوض ~~كان العامل في الأول لفظ الخلع وهو كناية كما تقدم ، والواقع بها بائن إذا ~~لم يكن من الألفاظ الثلاثة ، وهذه اللفظة ليست منها ، وفي الثاني الصريح ~~وهو يعقب الرجعة وأما عدم وجوب شيء عليها للزوج فلأنها ما سمت مالا متقوما ~~لتصير غارة له ، ولأنه لا وجه لإلزام المسمى لامتناع المسلم عن تسليمه ~~وتسلمه ولا إلزام غيره لعدم الالتزام به ( بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه ~~فظهر خمرا ) فإنه يلزمه عليها رد المهر الذي أخذته عند أبي حنيفة . # وعندهما كيل مثل ذلك من خل وسط ، وهذا والصداق سواء لأنها سمت ms0910 مالا وغرته ~~بذلك فكانت ضامنة لأن التغرير في ضمن العقد يوجب الضمان . # فإن قيل : ما الفرق بين هذا وبين ما إذا كاتب أو أعتق عبده على خمر حيث ~~تكون الكتابة فاسدة وإن أداها عتق وعلى العبد قيمته . # أجاب بقوله ( وبخلاف ما إذا كاتب أو أعتق على خمر حيث تجب قيمة العبد لأن ~~ملك المولى فيه ) أي في العبد ( متقوم ) حتى لو غصب وجبت القيمة على الغاصب ~~( وما رضي بزواله مجانا ) فلما لم يقدر على تسليم البدل PageV05P473 لعدم ~~تقومه لزم قيمة المبدل وهو الرقبة المتقومة ( أما ملك البضع في حالة الخروج ~~فغير متقوم على ما يذكر ) بعيد هذا بقوله " والفقه " فلا يلزمها شيء ، وهذا ~~الجواب بالنسبة إلى العبد ظاهر كما ترى ، وكذا بالنسبة إلى المكاتب لأن ملك ~~المولى لما كان فيه متقوما لم يرض بزواله بلا بدل ، ولما لم يصح البدل فسدت ~~الكتابة ، وأما ملك البضع فلما لم يكن متقوما لم يلزم من بطلان البدل فساد ~~الخلع ، وإنما عتق المكاتب إذا أدى الخمر المسماة لأن في الكتابة تعليق ~~العتق بأداء المسمى وقد وجد الشرط فيقع المشروط . # قيل وفي قوله على خمر تلويح إلى أنه لو كاتب على ميتة أو دم فالكتابة ~~باطلة ، حتى لو أدى لم يعتق ولا تجب القيمة . # وقوله ( وبخلاف النكاح ) للفرق بينه وبين الخلع حيث صح ووجب مهر المثل ~~والخلع صح ولم يجب شيء ( لأن البضع في حالة الدخول متقوم ) ولهذا إذا تزوج ~~المريض امرأة بمهر مثلها كان من جميع المال ( والفقه ) ما ذكره وهو واضح . PageV05P474 #قال ( وما جاز أن يكون مهرا في النكاح جاز أن يكون بدلا في الخلع ) كل ~~ما جاز أن يكون مهرا في النكاح جاز أن يكون بدلا في الخلع ولا ينعكس ( لأن ~~ما يصلح أن يكون عوضا للمتقوم أولى أن يصلح عوضا لغيره ) ولا ينعكس ، فإذا ~~اختلعت منه على ما في بطون غنمها جاز ، وله ما في بطون غنمها وقت الخلع دون ~~ما حدث بعده . # ولو تزوج امرأة على ما في بطون غنمه ms0911 وجب مهر المثل لأن التسمية غير صحيحة ~~لكون ما في البطن ليس بمال في الحال وإن كان بعرضية أن يصير مالا بالانفصال ~~لكنها بالنظر إلى ذلك تكون في معنى الإضافة أو التعليق ، وأحد العوضين وهو ~~منافع البضع في باب النكاح لا يحتمل التعليق والإضافة فكذلك العوض الآخر . # وأما الخلع فأحد العوضين فيه وهو الطلاق يحتمل الإضافة والتعليق بالشرط ~~فكذلك العوض الآخر فأمكن تصحيح تسمية ما في البطن باعتبار المآل ، وإذا صحت ~~التسمية فله المسمى إن وجد ، وإن لم تكن في بطونها شيء فلا شيء له لأنها ما ~~غرته لأن ما في البطن قد يكون مالا متقوما وقد يكون ريحا . PageV05P475 # ( فإن قالت له خالعني على ما في يدي فخالعها فلم يكن في ~~يدها شيء فلا شيء له عليها لأنها لم تغره بتسمية المال لأن كلمة " ما " ) ~~عامة تتناول المال وغيره ( وإن قالت خالعني على ما في يدي من مال فلم يكن ~~في يدها شيء ردت عليه مهرها لأنها لما سمت مالا لم يكن الزوج راضيا بالزوال ~~مجانا ، ولا وجه إلى إيجاب المسمى وقيمته للجهالة ) أي جهالة كل واحد منهما ~~، ويجوز أن يكون معناه لجهالة المسمى ، وإن كان المسمى مجهولا كانت القيمة ~~أكثر جهالة ( ولا إلى قيمة البضع : أعني مهر المثل لأنه غير متقوم حالة ~~الخروج ) كما تقدم ( فتعين إيجاب ما قام البضع به على الزوج دفعا للضرر عنه ~~) وقوله ( ولو قالت خالعني على ما في يدي من دراهم ) واضح . # وقوله وكلمة " من " هاهنا للصلة ) إشارة إلى ما يقال إذا كان في هذه ~~الصورة درهمان أو درهم يجب أن لا يجب عليها شيء غير ذلك لأن كلمة " من " ~~للتبعيض ، وكأنه أراد بكونه صلة أن يكون للبيان على اصطلاح النحويين كما في ~~قوله تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان } ومنهم من ضبط فقال : كل موضع يصح ~~الكلام فيه بدونه فهو للتبعيض كما في قوله أخذت من الدراهم ، وكل موضع لا ~~يصح فيه بدونه فهو صلة زيدت لتصحيح الكلام ، فإنها لو قالت خالعني على ما ms0912 ~~في يدي دراهم اختل الكلام ، وإذا لم يكن للتبعيض كان الجمع فيما نحن فيه ~~باقيا على حاله فيلزمها ثلاثة دراهم . # واعترض بأن ما ذكرت من الاختلال ليس بصحيح لأن قولها دراهم يجوز أن يكون ~~بدلا من PageV05P477 قولها ما في يدي ويكون تقديره خالعني على دراهم وقولها ~~الدراهم يكون بدلا أيضا ويكون تقديره خالعني على الدراهم واللام إذا دخل ~~الجمع ولم يكن ثم معهود يراد به الواحد ، فلو كان في يدها واحد وجب أن ~~يكتفى به ولا يلزمها الزيادة . # والجواب عن الأول أن هذا المنع لا يضرنا لأنه إذا كان تقدير كلامها ~~خالعني على دراهم يلزمها ثلاثة وهو المطلوب . # وعن الثاني لا نسلم أنه لا معهود ثم بل ما في يدها معهود بالإشارة إليها ~~. PageV05P478 # ( فإن اختلعت على عبد لها آبق على أنها بريئة من ضمانه ) ~~يعني أن لا تطالب بتحصيله وتسليمه ، بل إن حصل تسلمه إليه وإلا فلا شيء ~~عليها ( ولم تبرأ وعليها تسليم عينه إن قدرت وتسليم قيمته إن عجزت ) لأنه ~~عقد معاوضة يقتضي سلامة العوض فيكون اشتراط البراءة شرطا فاسدا لأنه لا ~~تقتضيه العقدة فيبطل دون الخلع لأنه لا يبطل بالشروط الفاسدة . # فإن قيل : سلمنا أن الخلع لا يبطل بها لكن ينبغي أن تفسد التسمية لاشتراط ~~عدم وجوب تسليم المسمى ، وإذا فسدت رجع الزوج عليها بما ساق إليها من المهر ~~كما إذا اختلعت منه على دابة . # أجيب بأن العقد إذا كان صحيحا كان ما يناقضه من الشرط ساقطا ، والساقط لا ~~يؤثر في فساد شيء ، وإنما فسدت التسمية فيما إذا اختلعت على دابة للجهالة ~~المستقبحة لكونها تنتظم أنواعا مختلفة من الحيوان . # فإن قيل : الخلع كما يوجب تسلم المسمى يوجب تسليمه بوصف كونه سليما ~~واشتراط البراءة عن وصف السلامة صحيح فليصح اشتراطها عن تسليم المسمى أيضا ~~. # أجيب بأن استحقاق التسليم فوق استحقاق السليم ، فإن بيع ما لا يقدر على ~~تسليمه لا يجوز ، والبيع بشرط البراءة عن العيوب صحيح فلا يلزم من جواز ~~الأدنى جواز الأعلى ، ولأن الرغبة في تملك الشيء للانتفاع ms0913 به وذلك بالتسليم ~~وباشتراط البراءة عنه يفوت المقصود ، ولا كذلك اشتراط البراءة عن العيوب . # وقوله ( وعلى هذا النكاح ) يعني إذا تزوج امرأة على عبد آبق على أنه بريء ~~من ضمانه لم يبرأ وعليه تسليم PageV05P480 عينه إلخ . PageV05P481 # ( وإذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة فعليها ثلث ~~الألف ) وكلامه واضح ( وإن قالت طلقني ثلاثا على ألف درهم فطلقها واحدة وقع ~~طلاق رجعي ، ولا شيء عليها عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : وقعت تطليقة ~~بائنة بثلث الألف ) لأن الطلاق على مال من جانب المرأة معاوضة ( وكلمة على ~~بمنزلة الباء في المعاوضات ، حتى إن قولهم احمل هذا الطعام بدرهم وعلى درهم ~~سواء ) وإذا كان معاوضة انقسم أجزاء العوض على أجزاء المعوض ( ولأبي حنيفة ~~أن كلمة على للشرط ) أي تستعمل للشرط مجازا ( قال الله تعالى { يبايعنك على ~~أن لا يشركن بالله شيئا } ) أي بشرط عدم الإشراك بالله ( ومن قال أنت طالق ~~على أن تدخلي الدار كان شرطا ) ويجوز المجاز ما ذكره المصنف أنه استعير ~~للشرط لأنه يلازم الجزاء فكانت المناسبة بينهما من حيث اللزوم ( وإذا كان ~~للشرط فالمشروط لا يتوزع على أجزاء الشرط ) وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن ~~جعله بمعنى الشرط غير مستقيم لأنه دخل على تمليك المال وذلك لا يقبل ~~التعليق . # والثاني أن ما ذهبتم إليه مجاز وما ذهبنا إليه مجاز آخر ، وليس أحد ~~المجازين بأولى من الآخر ، فإن اللزوم كما هو موجود بين الشرط والجزاء ~~فكذلك بين العوض والمعوض . # والجواب عن الأول أن المال فيما نحن فيه تابع للطلاق فجاز أن يقبله تبعا ~~لمتبوعه وإن لم يقبله مستقلا ، وعن الثاني أن اللزوم بين العوضين بالتضايف ~~وبين الشرط والجزاء بالذات وكان جعله للشرط مجازا أقرب إلى PageV05P484 ~~حقيقته ، والمجاز الأقرب إلى الحقيقة أولى على ما عرف في الأصول ( قوله على ~~ما مر ) أراد به قوله لأن حرف الباء يصحب الأعواض ( وإذا لم يجب المال كان ~~طلاقا مبتدأ ) غير مبني على سؤالها ( فوقع وله الرجعة ) وقوله ( ولو قال ~~الزوج طلقي نفسك ثلاثا ) ظاهر ( ولو قال ms0914 لها أنت طالق على ألف ) أو بألف ~~يتوقف على قبولها في المجلس ، وهذا يمين من جهته فيصح تعليقه وإضافته ولا ~~يصح رجوعه ولا يبطل بقيامه عن المجلس ، ويتوقف على البلوغ إن كانت غائبة ~~لأنه تعليق الطلاق بقبولها المال وهو من جهتها مبادلة فلا يصح تعليقها ~~وإضافتها ، ويصح رجوعها قبل قبول الزوج ويبطل بقيامها عن المجلس . # وقوله لأن معنى قوله بألف بعوض يجب لي عليك نظرا إلى الباء ، ومعنى قوله ~~على ألف على شرط ألف يكون لي عليك إنما هو على قول أبي حنيفة ، وأما عندهما ~~فلا فرق بين العبارتين ( والعوض لا يجب بدون قبوله ) ظاهر ( وقوله والمعلق ~~بالشرط لا ينزل قبل وجوده ) يحتاج إلى أن يضم إليه وبوجوده يكون الألف ~~عليها وكونها عليها إنما يكون بالقبول ، فإذا قبلت في المجلس وقع الطلاق ~~ووجب عليها الألف ويكون الطلاق بائنا لما قلنا : يعني في أول هذا الباب من ~~الحديث وهو قوله صلى الله عليه وسلم { الخلع تطليقة بائنة } ومن المعقول ~~وهو قوله ولأنها لا تسلم المال إلا لتسلم لها نفسها . PageV05P485 # ( ولو قال لامرأته أنت طالق وعليك ألف فقبلت وقع الطلاق ~~ولا شيء عليها عند أبي حنيفة ، وكذا لو قال لعبده أنت حر وعليك ألف فقبل ، ~~وكذلك الحكم إن لم يقبلا . # وقالا : على كل واحد منهما الألف إذا قبلا ، وإذا لم يقبلا لا يقع الطلاق ~~والعتاق ) ويعلم من هذا أن الخلاف في موضعين أحدهما أن المرأة أو العبد إذا ~~قبل المال وقع الطلاق والعتاق مجانا عند أبي حنيفة ولا معتبر بقبولهما ، ~~وعندهما يجب على المرأة والعبد المال . # والثاني أنهما إذا لم يقبلا المال يقع الطلاق والعتاق عنده كما إذا قبلا ~~، وعندهما إذا لم يقبلا لم يقعا ( لهما أن هذا الكلام يستعمل للمعاوضة ، ~~فإن قولهم احمل هذا المتاع ولك علي درهم بمنزلة قولهم بدرهم ) والخلع ~~معاوضة فيحمل الواو على معنى الباء بدلالة حال المعاوضة كأنه قال أنت طالق ~~بألف درهم فقبلت . # ولهما هاهنا طريق آخر وهو أن يجعل الواو للحال كأنه قال أنت طالق ms0915 في حال ~~ما يجب لي عليك ألف ولا يكون ذلك إلا بعد قبولها ، فإذا قبلت وجب الألف . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن قوله وعليك ألف جملة تامة من مبتدأ وخبر وكل ما ~~هو كذلك لا يرتبط بما قبله إلا بدليل ، إذ الأصل في الجملة التامة ~~الاستقلال ولا دليل هاهنا ( لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال ) بل عادة ~~الكرام فيهما الامتناع عن قبول عوض ( بخلاف البيع والإجارة لأنهما لا ~~يوجدان دونه ) أي دون المال لكونهما معاوضة محضة فيصلح أن يكون حال ~~المعاوضة دليلا . PageV05P487 # ( ولو قال أنت طالق على ألف على أني بالخيار أو على أنك ~~بالخيار ثلاثة أيام فقبلت ) طلقت فالخيار باطل ( إذا كان للزوج ، وجائز إذا ~~كان للمرأة ، فإن ردت الخيار في الثلاث بطل الطلاق ، وإن أجازت ) الطلاق أو ~~لم ترد الخيار حتى مضت أيامه وقع الطلاق ( ولزمها الألف عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : الخيار باطل في الوجهين والطلاق واقع وعليها الألف لأن الخيار ~~للفسخ بعد الانعقاد لا للمنع من الانعقاد ، ولا فسخ بعد الانعقاد هاهنا لأن ~~التصرفين ) يعني إيجاب الزوج وقبول المرأة لا يحتملان الفسخ من الجانبين ، ~~أما من جانبه فلأنه يمين لأنه ذكر شرط وجزاء معنى واليمين لا يقبل الفسخ . # وأما من جانبها فلأن قبول المرأة شرط تمام اليمين فإن يمين الزوج تتم ~~بقبول المرأة فأخذ قبولها حكم اليمين في عدم احتمال الفسخ ( ولأبي حنيفة أن ~~الخلع في جانبها بمنزلة البيع ) ألا ترى أنها لو رجعت صح ، ولو قامت من ~~المجلس بطل كما في البيع ، وإذا كان كذلك صح اشتراط الخيار فيه ، وأما في ~~جانبه فيمين لأنه لا يصح الرجوع عنه ويتوقف على ما وراء المجلس ، ولا خيار ~~في الأيمان . # فإن قيل : قد ثبت أنه من جانبها شرط اليمين وشرط اليمين لا يقبل الفسخ . # أجيب بأن كونه شرط يمين لا يمنع أن يكون تمليكا في نفسه كمن قال لآخر إن ~~بعتك هذا العبد بكذا فعبدي هذا الآخر حر أنه معلق بالمعاوضة ولم يمنع كونه ~~معاوضة أن يكون شرطا لليمين ms0916 ، وإذا كان كذلك ثبت فيه الخيار ، ثم لما بطل ~~القبول بالرد PageV05P489 بحكم الخيار بطل كونه شرطا لأن كونه شرطا قائم ~~بهذا الوصف وهو أنه تمليك مال ( وجانب العبد في العتاق مثل جانبها في ~~الطلاق ) يعني يصح الخيار من العبد إذا خيره المولى في الإعتاق على مال كما ~~يصح الخيار في الخلع من جانب المرأة . PageV05P490 #( ومن قال لامرأته طلقتك أمس على ألف درهم فلم تقبلي فقالت قبلت فالقول ~~قول الزوج ، ومن قال لغيره بعت منك هذا العبد بألف درهم أمس فلم تقبل فقال ~~قبلت فالقول قول المشتري . # ووجه الفرق أن الطلاق بالمال يمين من جانبه ) فإنه تعليق الطلاق بقبولها ~~المال ولهذا لم يصح الرجوع عنه ( والإقرار به ) أي باليمين على تأويل الحلف ~~أو المذكور ( لا يكون إقرارا بوجود الشرط لصحته ) أي لصحة اليمين ( بدونه ) ~~أي بدون الشرط ( أما البيع فلا يتم إلا بالقبول ) ولهذا يملك الرجوع قبل ~~القبول ( فالإقرار به ) أي بالبيع ( إقرار بما لا يتم إلا به ، فإنكاره ~~القبول رجوع منه ) عن الإقرار وهو غير مسموع . PageV05P491 # قال ( والمبارأة كالخلع ) المبارأة بفتح الهمزة مفاعلة من ~~بارأ شريكه : إذا أبرأ كل واحد منهما صاحبه وترك الهمزة خطأ ، وكذا في ~~المغرب . # والأصل في هذا الفصل أن المبارأة والخلع ( كلاهما يسقط كل حق لكل واحد من ~~الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح ) كالمهر والنفقة الماضية دون ~~المستقبلة لأن للمختلعة والمبارئة النفقة والسكنى ما دامت في العدة به صرح ~~الحاكم الشهيد في الكافي وهذا ( عند أبي حنيفة وقال محمد لا يسقط فيهما إلا ~~ما سمياه ، وأبو يوسف معه في الخلع ومع أبي حنيفة في المبارأة ) فلو كان ~~مهرها ألفا فاختلعت منه قبل الدخول على مائة درهم من مهرها فليس لها أن ~~ترجع على الزوج بشيء في قول أبي حنيفة ، وفي قولهما ترجع عليه بأربعمائة ~~ولو كانت قبضت الألف ثم اختلعت بمائة درهم لم يكن للزوج غير المائة في قوله ~~وعندهما يرجع عليها إلى تمام النصف ، وإذا خالعها على مال مسمى معلوم معروف ~~سوى الصداق ، فإن ms0917 كانت المرأة مدخولا بها والمهر مقبوض فإنها تسلم إلى ~~الزوج ولا يتبع أحدهما الآخر بعد الطلاق بشيء ، وإن كان المهر غير مقبوض ~~فالمرأة تسلم إلى الزوج بدل الخلع ولا ترجع على الزوج بشيء من المهر عند ~~أبي حنيفة خلافا لهما . # وأما إذا كانت المرأة غير مدخول بها والمهر مقبوض فإن الزوج يأخذ منها ~~بدل الخلع ولا يرجع عليها بنصف المهر بسبب الطلاق قبل الدخول عند أبي حنيفة ~~، وإن لم يكن المهر مقبوضا يأخذ الزوج منها بدل الخلع وهي لا ترجع على ~~PageV05P493 زوجها بنصف المهر عند أبي حنيفة خلافا لهما . # وأما إذا بارأها بمال معلوم سوى المهر فالجواب فيه عند محمد كالجواب في ~~الخلع عنده ، وعند أبي يوسف الجواب فيه كالجواب في الخلع عند أبي حنيفة ( ~~لمحمد أن هذه ) أي كل واحد من الخلع والمبارأة معاوضة وفي المعاوضات يعتبر ~~المشروط لا غير ، ولهذا لو كان لأحدهما دين واجب بسبب آخر أو عين في يده لا ~~يسقط بهما شيء من ذلك ونفقة عدتها لا تسقط وإن كانت من حقوق النكاح ولأبي ~~يوسف أن المبارأة مفاعلة من البراءة ) والمفاعلة تقتضي الفعل من الجانبين ، ~~وذلك يقتضي براءة كل واحد منهما عن الآخر ( وأنه ) أي لفظ البراءة على ما ~~قيل أو على تأويل المذكور ( مطلق ) ، وقيدناه بحقوق النكاح لدلالة الغرض ~~وهو وقوع البراءة عما وقعت البراءة لأجله وهو النشوز الحاصل بسبب وصلة ~~النكاح ، وانقطاع المنازعة إنما يكون بإسقاط ما وجب باعتبار تلك الوصلة ، ~~كذا في بعض الشروح . # وقيل الغرض هو قطع المنازعة الناشئة بالنكاح فتتقيد البراءة بالحقوق ~~الواجبة بالنكاح ، أما الخلع فمقتضاه الانخلاع وقد حصل في نفس النكاح فلا ~~ضرورة إلى انقطاع الأحكام ( ولأبي حنيفة أن الخلع ينبئ عن الفصل ، ومنه خلع ~~النعل وخلع العمل ) وهو انفصال العامل عنه ، والفصل لا يكون إلا عن وصل ولا ~~وصل إلا بالنكاح وحقوقه لازمة له وقد صدر مطلقا من غير قيد بالنكاح ( ~~كالمبارأة فيعمل بالإطلاق كما في المبارأة في النكاح وأحكامه وحقوقه ) قولا ~~بكمال الفصل ، ونفقة PageV05P494 العدة لم ms0918 تكن واجبة عند الخلع فتسقط به ، ~~وإنما تجب بعده شيئا فشيئا . PageV05P495 # ( ومن خلع ابنته وهي صغيرة بمالها لم يجز عليها ) لأن ~~ولاية الأب نظرية ولا نظر لها فيه : أي في هذا الخلع ( لأن البضع في حالة ~~الخروج غير متقوم ولهذا يعتبر خلع المريضة من الثلث ) والبدل متقوم ومقابلة ~~ما ليس بمتقوم بما له قيمة ليست من النظر في شيء ( بخلاف النكاح ) فإن ~~الرجل إذا زوج ابنه الصغير امرأة بمهر المثل صح لأن البضع متقوم حالة ~~الدخول ؛ ولهذا يعتبر نكاح المريض بمهر المثل من جميع المال فكان مقابلة ~~المتقوم بالمتقوم وهو من وجوه النظر ، وإذا لم يجز الخلع لم يسقط المهر ولا ~~يستحق الزوج من مالها بدل الخلع ، وهل يقع الطلاق أو لا يقع ؟ فيه روايتان ~~: في رواية يقع ، وفي أخرى لا يقع . # ومنشأ الروايتين قول محمد في الكتاب لم يجز ، فإنه يحتمل أن ينصرف إلى ~~الطلاق وأن ينصرف إلى لزوم المال ، والصحيح أن الطلاق واقع ، وعدم الجواز ~~منصرف إلى المال ، نص عليه في المنتقى فقال : لأن لسان الأب كلسانها . # ولو خالع امرأته الصغيرة على مهرها فقبلت أو قالت الصغيرة لزوجها اخلعني ~~على مهري ففعل وقع الطلاق بغير بدل . # واختاره المصنف فقال ( والأول أصح لأنه تعليق بشرط قبوله ) أي قبول الأب ~~، فيعتبر بالتعليق بسائر الشروط مثل أن يقول إن دخلت الدار وغيره ، وفي ذلك ~~يقع إذا وجد الشرط ، فكذلك إذا وجد القبول . # ووجه الرواية الأخرى أن الخلع في معنى اليمين والأيمان لا تجرى فيها ~~النيابة ، ولو انعقد من الأب انعقد بطريق النيابة إلا أن هذا لا يقوى فإن ~~PageV05P497 الأب يوجد منه شرط اليمين لا نفس اليمين ، وشرط اليمين يصح من ~~كل واحد ( وإن خالعها على ألف على أنه ) أي الأب ( ضامن فالخلع واقع والألف ~~عليه ) أي على الأب ، ومعنى الضمان هاهنا التزام المال على نفسه لا الكفالة ~~عن الصغيرة لأن الزوج لا يستحق عليها مالا حتى يتكفل عنها أحد . # ووجه ذلك ما ذكره ( أن اشتراط بدل الخلع على الأجنبي صحيح ) لكونه ms0919 في ~~معنى المختلعة في عدم دخول شيء يقابل البدل في ملكه ( فعلى الأب أولى ) ~~وذكر في وجه الأولوية أن للأب ولاية التصرف في مال ولده الصغير بيعا وشراء ~~وإجارة وإيداعا وإبضاعا ، ولا يجوز هذا التصرف من الأجنبي . # ثم اشتراط بدل الخلع على نفسه تصرف من التصرفات ، فلما جاز ذلك من ~~الأجنبي مع أنه ليس له ولاية عامة التصرفات في مال الصغير فلأن يجوز من ~~الأب وله ذلك أولى وفيه تأمل ، فإن التصرف في مال الصغير إنما يؤثر في ~~الأولوية أن لو تعلق بدل الخلع بمال الصغيرة وليس كذلك ، وكان تلك الولاية ~~وعدمها سواء . # ولعل الأولى أن يقال : الخلع تصرف دائر بين النفع والضرر أو نفع محض ~~كقبول الهبة على ما قيل فإذا كان التزام بدله من الأجنبي صحيحا مع قصور ~~الشفقة فلأن يصح من الأب مع وفورها أولى . # فإن قلت : على ما ذكرت من كون الأجنبي في معنى المرأة في عدم دخول شيء ~~يقابل البدل في ملكه يجب أن يصح إعتاق الرجل عبده على مال على الأجنبي كما ~~يصح على ماله عليه لأنه لا يدخل في ملك الأجنبي شيء كالعبد وليس كذلك ~~PageV05P498 . # قلت : تحصل للعبد حرية نفسه التي هي حياة معنوية وسبب لحصول الأملاك ، ~~وليس الأجنبي كذلك . # لا يقال : في الخلع أيضا تحصل للمرأة الحرية عن رق النكاح وليس الأجنبي ~~كذلك . # لأنا نقول : العتق يثبت الحرية والقوة الشرعية والخلع يرفع المانع لتعمل ~~القوة الشرعية عملها فلم يكن فيه إثبات شيء بخلاف العتق ( قوله ولا يسقط ~~مهرها ) يعني وإن كان الخلع يسقطه ( لأنه لم يدخل تحت ولاية الأب ) لأنه ~~ليس من النظر وولايته نظرية . # وقوله ( وإن شرط الألف ) يعني أن الزوج إن شرط الألف على الصغيرة ( توقف ~~على قبولها إن كانت من أهل القبول ) بأن تعقل العقد وتعبر عن نفسها ( فإن ~~قبلت وقع الطلاق لوجود الشرط ، ولا يجب المال لأنها ليست من أهل الغرامة ~~وإن قبله الأب عنها ففيه ) أي في هذا القبول ( روايتان رواية يصح لأن هذا ~~نفع محض للصغيرة ms0920 ) ؛ لأن الصغيرة تتخلص من عهدته بغير مال فصح من الأب ~~كقبول الهبة ، كذا في مبسوط فخر الإسلام ، وفيه نظر . # وفي رواية لا يصح لأن هذا القبول بمعنى شرط اليمين ، وذلك مما لا يحتمل ~~النيابة ( وكذا إن خالعها على مهرها ولم يضمن الأب المهر توقف على قبولها ، ~~فإن قبلت طلقت ولا يسقط المهر ) لوجود الشرط وهو القبول وليست من أهل ~~الغرامة ( وإن قبل الأب عنها فعلى الروايتين ) في رواية يصح وفي أخرى لا ~~يصح ، ووجه الروايتين ما ذكرناه آنفا ( وإن ضمن الأب المهر ) أي التزم ~~بمعنى إذا خالع الأب مع الزوج والتزم المهر على PageV05P499 ذمته ( وهو ألف ~~درهم مثلا طلقت لوجود قبوله وهو الشرط ، ويلزمه خمسمائة استحسانا ) لأن فرض ~~المسألة فيما إذا كانت غير ملموسة وكان المهر ألفا فأضاف الخلع إلى مهرها ~~ومهرها ما يجب لها بالنكاح ، والواجب لها بالنكاح في الطلاق قبل الدخول نصف ~~المهر وهو خمسمائة فكأنه خالعها على خمسمائة صريحا ( وفي القياس يلزمه ~~الألف ) بحكم الضمان . # واعلم أن ضمان الأب بالمهر وهو ألف درهم إذا صح لا يخلو من أحد الأمرين : ~~إما أن تكون مدخولا بها أو لا ؛ فإن كانت فلها على الزوج جميع المهر وللزوج ~~على الأب بحكم الضمان ألف درهم ، وإن لم تكن فلها على الزوج نصف المهر لأن ~~النصف الآخر سقط بالطلاق قبل الدخول وللزوج على الأب ألف درهم بحكم الضمان ~~في القياس . # وأما في الاستحسان فللزوج على الأب خمسمائة لأن المقصود سلامة الألف وقد ~~حصلت ، إذ النصف سقط بالطلاق قبل الدخول ، والنصف الآخر الذي ترجع به ~~المرأة عليه فهو يرجع به على الضامن وهو الأب ، هذا إذا لم تقبض المهر ، ~~وأما إذا قبضت المهر كله فيرجع الزوج بالنصف عليها وبالنصف الآخر على ~~الضامن فيسلم له جميع الألف ولا معتبر باختلاف السبب عند اتحاد المقصود ( ~~وأصل هذه المسألة في الكبيرة إذا اختلعت قبل الدخول على ألف ومهرها ألف ) ~~ولم تقبض شيئا ( فالقياس أن يجب عليها خمسمائة ) للزوج لأن خمسمائة من ~~المهر سقطت بالطلاق قبل الدخول ms0921 وقد التزمت المرأة الألف ونصف الألف سقط عن ~~ذمتها بطريق المقاصة لأن لها على PageV05P500 الزوج خمسمائة باقية بعد سقوط ~~نصف المهر . # فوجب عليها خمسمائة زائدة على الألف تتميما للألف التي التزمتها ( وفي ~~الاستحسان لا شيء عليها ) لأن مقصود الزوج سقوط كل المهر عن ذمته وقد حصل ~~فلا يلزمها شيء زائد على ذلك ، وأما إذا قبضت جميع المهر فعلى القياس ترد ~~المرأة الألف وخمسمائة الألف بدل الخلع وخمسمائة نصف المهر للطلاق قبل ~~الدخول . # وفي الاستحسان : ترد الألف لا غير خمسمائة بدل الخلع وخمسمائة بالطلاق ~~قبل الدخول . # وقوله ( زائدة ) بالجر لأن الصفة تتبع المضاف إليه في الإعراب كما في ~~قوله تعالى { سبع بقرات سمان } كذا في النهاية ، وقال : هكذا أفاد شيخي ~~مرارا ، والله أعلم PageV06P001 # ( وإذا قال الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي فقد حرمت عليه ~~لا يحل له وطؤها ولا مسها ولا تقبيلها حتى يكفر عن ظهاره لقوله تعالى { ~~والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن ~~يتماسا } والظهار كان طلاقا في الجاهلية ، فقرر الشرع أصله ونقل حكمه إلى ~~تحريم موقت بالكفارة غير مزيل للنكاح ) وبيان ذلك أن أحدهم في الجاهلية كان ~~إذا أراد أن يطلق امرأته جعلها في التحريم على نفسه كالمواضع التي لا يطلع ~~عليها من أمه كالفخذ والظهر والبطن والفرج ، ثم نظروا فلم يجدوا موضعا أحسن ~~في الذكر ولا أستر من الظهر مع إصابة المعنى الذي أرادوه فاستعملوه دون ~~غيره . # ثم إن { خولة بنت ثعلبة قالت : كنت تحت أوس بن الصامت وقد ساء خلقه لكبر ~~سنه ، فراجعته في بعض ما أمرني به فقال : أنت علي كظهر أمي ، ثم خرج فجلس ~~في نادي قومه ثم رجع إلي فراودني عن نفسي ، فقلت والذي نفس خولة بيده لا ~~تصل إلي وقد قلت ما قلت حتى يقضي الله ورسوله في ذلك ، فوقع علي فدفعته بما ~~تدفع به المرأة الشيخ الكبير ، وخرجت إلى بعض جيراني فأخذت ثيابا فلبستها ~~وأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك ، فجعل يقول ms0922 لي : زوجك ~~وابن عمك وقد كبر فأحسني إليه ، فجعلت أشكو إلى الله ما أرى من سوء خلقه ~~فتغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه عند نزول الوحي فلما سري ~~عنه قال : أنزل الله فيك وفي زوجك بيانا ، وتلا قوله تعالى { قد سمع الله ~~قول التي PageV06P004 تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله } إلى آخر آيات ~~الظهار ، ثم قال : مريه فليعتق رقبة ، فقلت : لا يجد ذلك يا رسول الله ، ثم ~~قال مريه أن يصوم شهرين متتابعين ، فقلت : هو شيخ كبير لا يطيق الصوم ، ~~فقال : مريه فليطعم ستين مسكينا فقلت : ما عنده شيء يا رسول الله ، فقال : ~~إنا سنعينه بعرق ، فقلت : وأنا أعينه بعرق أيضا ، فقال : افعلي واستوصي به ~~خيرا } وقال علماؤنا : المراد من العود هو العزم على الجماع الذي هو إمساك ~~بالمعروف . # وقال الشافعي : المراد هو السكوت عن طلاقها عقيب الظهار ( قوله وهذا ) ~~إشارة إلى نقل حكم الظهار من الطلاق إلى التحريم الموقت بالكفارة ، وبيانه ~~أن الظهار جناية لكونه منكرا من القول وزورا قال الله تعالى { وإنهم ~~ليقولون منكرا من القول وزورا } والمنكر ما ينكره الحقيقة والشرع ، والزور ~~هو الكذب والباطل ، والجناية تناسب المجازاة عليها بالحرمة وارتفاعها ~~بالكفارة ( ثم الوطء إذا حرم حرم بدواعيه كي لا يقع فيه كما في الإحرام ) ~~وقال الشافعي : لا تحرم الدواعي لأن التحريم عرف بقوله تعالى { من قبل أن ~~يتماسا } والتماس في القرآن كناية عن الجماع . # وأجاب صاحب الأسرار بأن التماس حقيقة في المس باليد والكلام للحقيقة حتى ~~يقوم دليل المجاز ( بخلاف الحائض والصائم ) حيث لا تحرم الدواعي فيهما ( ~~لأنه يكثر وجودهما ، فلو حرم الدواعي أفضى إلى الحرج ، ولا كذلك الظهار ~~والإحرام ) وسيأتي في كتاب الكراهية . # فإن قيل : لما كثر وجودهما كان أدعى إلى شرع الزاجر من PageV06P005 ~~الظهار ، فلم انعكس الأمر ؟ أجيب بأن أوقات الحيض والصوم وإن كان كثيرا لكن ~~أوقات الطهر والإفطار أكثر ، فلما كثر أوقات الطهر كان الجماع موجودا فيها ~~ظاهرا فيوجب ذلك فتور رغبة في الجماع فلا يليق فيه إيجاب الزاجر ms0923 لأن إيجاب ~~الزاجر لمنع وجود الجماع ، وبفتور الرغبة كان ممتنعا فلا يحتاج إلى إيجاب ~~الزاجر . PageV06P006 #( فإن وطئها قبل أن يكفر استغفر الله ولا شيء عليه غير الكفارة الأولى ) ~~أي الكفارة الواجبة بالظهار على الترتيب المنصوص ، ولا يعاود الوطء حتى ~~يكفر ؛ لما روي { أن سلمة بن صخر البياضي قال لرسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : ظاهرت من امرأتي ثم أبصرت خلخالها في ليلة قمراء فواقعتها ، فقال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر ربك ولا تعد حتى تكفر } " ووجه ~~الاستدلال ما ذكره بقوله ( ولو كان شيء آخر واجبا لنبه عليه . # قال : وهذا اللفظ ) هذا إشارة إلى قوله أنت علي كظهر أمي : يعني هذا ~~اللفظ لا يثبت به إلا الظهار ، فلو نوى الطلاق أو الإيلاء أو قال لم أنو به ~~شيئا يكون ظهارا ( لأنه ) أي كونه طلاقا ( مفسوخ فلا يتمكن من الإتيان به ) ~~لأن في ذلك تغيير موضوع الشرع وليس للعبد ذلك . PageV06P007 #( ولو قال أنت علي كبطن أمي أو كفخذها أو كفرجها فهو مظاهر لأن الظهار ~~ليس إلا تشبيه المحللة بالمحرمة ) اللام في المحللة والمحرمة للعهد : أي ~~المحللة نكاحا لا بملك اليمين بالمحرمة تأبيدا لا توقيتا ( وهذا المعنى ) ~~أي التشبيه ( يتحقق في عضو لا يجوز النظر إليه ) كالأعضاء المذكورة ، بخلاف ~~اليد والرجل والشعر والظفر لأنه يحل النظر والمس فلا يكون مظاهرا بالتشبيه ~~بها . # وقوله وكذا إذا شبهها بمن لا يحل له النظر إليها ) ظاهر وإن قال رأسك علي ~~كظهر أمي أو فرجك أو رقبتك كان مظاهرا ) لأن هذه الأعضاء يعبر بها عن جميع ~~البدن فيكون تشبيهها من المرأة كتشبيه ذات المرأة ( ولو قال نصفك أو ثلثك ~~أو ربعك كظهر أمي كان مظاهرا لأن الحكم يثبت في ذلك الجزء أولا ثم يسري إلى ~~سائر البدن كما بيناه في الطلاق ) . PageV06P008 # ولو قال أنت علي مثل أمي أو كأمي احتمل وجوها فيرجع إلى ~~نيته لينكشف ذلك ) ؛ وكلامه ظاهر . # وقوله ( وإن لم تكن له نية فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) ذكر في ~~المبسوط قول ms0924 أبي حنيفة وحده ، وعن أبي يوسف فيه روايتان : إحداهما كقول ~~محمد لأنه قال في الأمالي : إذا قال هذا في حالة الغضب وقال نويت به البر ~~لم يصدق في القضاء وهو ظهار . # وعنه أنه قال إيلاء لأن الأم محرمة عليه بالنص ، قال الله تعالى { حرمت ~~عليكم أمهاتكم } وكان قوله أنت علي كأمي بمنزلة قوله أنت علي حرام ، وقد ~~بينا في هذا اللفظ أنه إذا لم ينو شيئا يثبت أقل الوجوه وهو الإيلاء . # وجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف على ما ذكره في الكتاب أن كلامه يحتمل ~~التشبيه من حيث الكرامة فيحمل عليه إلى أن يتبين خلافه بالنية والفرض عدمها ~~. # ووجه قول محمد أن ( التشبيه بعضو منها لما كان ظهارا فالتشبيه بجميعها ~~أولى . # وإن عنى به التحريم لا غير ؛ فعند أبي يوسف هو إيلاء ليكون الثابت به ~~أدنى الحرمتين ) فإن الحرمة الثابتة بالإيلاء أدنى من الحرمة الثابتة ~~بالظهار ، إذ حرمة الإيلاء لغيرها وهو هتك حرمة اسم الله تعالى ، وحرمة ~~الظهار لعينها وهو أنه منكر من القول وزور ، ولأن الحرمة الثابتة بالظهار ~~لا ترتفع إلا بالكفارة ، والثابتة بالإيلاء ترتفع بدونها وهو الحنث وغير ~~ذلك من الوجوه الدالة على ذلك على ما هو المذكور في النهاية وغيرها ( وعند ~~محمد ظهار لأن كاف التشبيه يختص به ) . PageV06P010 #( ولو قال أنت علي حرام كأمي ونوى ظهارا أو طلاقا فهو على ما نوى لأنه ~~يحتمل الوجهين ) فحسب ، لأنه لما صرح بالحرمة لم يبق كلامه محتملا للكرامة ~~كما في المسألة الأولى ووجهها ظاهر ( وإن لم تكن له نية فعلى قول أبي يوسف ~~إيلاء ، وعلى قول محمد ظهار ، والوجهان بيناهما ) يعني قوله ليكون الثابت ~~أدنى الحرمتين ، وقوله لأن كاف التشبيه يختص به . PageV06P011 # ( وإن قال أنت علي حرام كظهر أمي ونوى طلاقا أو إيلاء لا ~~يكون إلا ظهارا عند أبي حنيفة ) وكذا إذا لم ينو شيئا كذا في المبسوط ( ~~وقالا : هو على ما نوى ) إن نوى ظهارا فظهار ، وإن نوى طلاقا فطلاق ، وإن ~~نوى إيلاء فإيلاء ، كذا ذكره الصدر الشهيد والإمام ms0925 العتابي في شرحيهما ~~للجامع الصغير ( لأن التحريم محتمل ) ونية المحتمل صحيحة ( غير أن عند محمد ~~إذا نوى الطلاق لا يكون ظهارا ، وعند أبي يوسف يكونان جميعا ) يعني يقع ~~الطلاق بنيته ويكون مظاهرا بالتصريح بالظهار ، ولا يصدق في صرف الكلام عن ~~ظاهره قضاء فصار بمنزلة قوله زينب طالق وله امرأة معروفة بهذا الاسم وقال ~~لي امرأة أخرى وإياها عنيت يقع الطلاق على تلك بنيته وعلى هذه المعروفة ~~بالظاهر . # وضعفه شمس الأئمة السرخسي بأن الطلاق إن وقع بقوله أنت علي حرام كان ~~متكلما بلفظ الظهار بعد ما بانت ، والظهار بعد البينونة لا يصح ، وإن قال ~~الظهار مع الطلاق يثبت بقوله أنت علي حرام . # قلنا اللفظ الواحد لا يحتمل معنيين مختلفين . # وأجاب الإمام ظهير الدين عن هذا فقال : يصح ظهار المبانة على قوله ، وكان ~~هذا رواية منه على صحة ظهار المبانة وأن هذا الكلام صريح في الظهار ولهذا ~~لو لم تكن له نية يكون ظهارا فلا يصدق في إبطال حكم الظهار ويصدق في إرادة ~~الطلاق لاعترافه به . # وقوله وقد عرف في موضعه ) يعني مبسوط شمس الأئمة ( ولأبي حنيفة : أن قوله ~~أنت علي كظهر أمي صريح في الظهار ) ولهذا لا يحتاج في الدلالة عليه إلى ~~PageV06P013 النية ( فلا يحتمل غيره من الطلاق ) والإيلاء ( ثم هو محكم ) ~~لعدم احتمال الغير ، وقوله أنت علي حرام يحتمل تحريم الطلاق وغيره كما مر ( ~~فيرد التحريم إليه ) أي إلى الظهار كما هو الأصل في رد المحتمل على المحكم ~~. PageV06P014 #قال ( ولا يكون الظهار إلا من الزوجة ، حتى لو ظاهر من أمته لم يكن ~~مظاهرا لقوله تعالى { والذين يظاهرون من نسائهم } ولأن الحل في المملوكة ~~تابع ) بدليل أنه لو اشترى أمة فوجدها محرمة عليه برضاع أو مصاهرة لم يثبت ~~للمشتري ولاية الرد بسبب الحرمة فلا تكون الأمة في معنى المنكوحة حتى تلحق ~~بها ( ولأن الظهار منقول عن الطلاق ولا طلاق في المملوكة ) وعورض بأن الأمة ~~محل الظهار بقاء فيجب أن تكون محلا ابتداء ؛ كما لو ظاهر من امرأته وهي أمة ~~ثم اشتراها ms0926 فإنه يبقى حكم الظهار ، وما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء ~~فيه سواء كالمحرمية في النكاح . # والجواب أن بقاء الظهار فيما ذكرت ليس باعتبار أنها محل للظهار بقاء ، ~~وإنما هو باعتبار أن حرمة الظهار إذا صادفت المحل لا تزول إلا بالكفارة ، ~~وهاهنا قد صادفت محلا فتبقى إلى أن توجد الكفارة فهي بمنزلة الحرمة الثابتة ~~بالطلاق ، فإنها إذا طلقت ثنتين لم تحل بعد ذلك بسبب ما لم تتزوج بزوج آخر ~~. PageV06P015 #( فإن تزوج امرأة بغير أمرها ثم ظاهر منها ثم أجازت النكاح فالظهار باطل ~~لأنه صادق في التشبيه وقت التصرف ) لكونها محرمة قبل إجازتها فلم يوجد ركن ~~الظهار وهو تشبيه المحللة بالمحرمة فلم يكن منكرا من القول والظهار منكر من ~~القول . # وقوله والظهار ليس بحق من حقوقه ) أي حقوق النكاح جواب سؤال . # تقريره الظهار مبني على الملك والملك موقوف فينبغي أن يكون الظهار موقوفا ~~على الإجازة يوقف إعتاق المشترى من الغاصب على إجازة المغصوب منه البيع ~~الصادر من الغاصب . # وتقرير الجواب أن الظهار ليس من حقوق النكاح ولوازمه فلا يلزم من توقف ~~النكاح على الإجازة توقف الظهار عليها ، والدليل على أنه ليس من حقوقه أن ~~النكاح أمر مشروع ، والظهار ليس بمشروع لأنه منكر من القول ، وما لا يكون ~~مشروعا لا يكون من حقوق المشروع ( بخلاف إعتاق المشترى من الغاصب ، لأنه ) ~~أي الإعتاق ( من حقوق الملك ) لكونه منهيا للملك ومتمما له . PageV06P016 #( ومن قال لنسائه أنتن علي كظهر أمي كان مظاهرا منهن جميعا ) وكلامه فيه ~~واضح . # وقوله ( بخلاف الإيلاء منهن ) يعني أن يقول لهن والله لا أقربكن ، فإنه ~~إذا لم يقربهن حتى مضت أربعة أشهر طلقن جميعا ، وإن قرب الكل قبل مضي المدة ~~يجب عليه كفارة واحدة لأن الكفارة فيه لصيانة حرمة الاسم ولم يتعدد ذكر ~~الاسم . PageV06P017 # فصل في الكفارة لما ذكر حكم الظهار وهو حرمة الوطء ودواعيه ~~إلى نهايته ذكر في هذا الفصل ما ينهى تلك الحرمة وهو الكفارة . # وسببها الظهار والعود جميعا ، فإن الله تعالى عطف العود على الظهار في ~~بيان سبب الكفارة ms0927 ، ثم رتب الحكم عليها بالفاء ، وإنما كان ذلك والله أعلم ~~لأن الظهار منكر من القول وزور وليس فيه جهة إباحة فلا يصلح أن يكون سببا ~~للكفارة ، لأن سببها لا بد وأن يكون أمرا دائرا بين الحظر والإباحة على ما ~~عرف في الأصول ، وضم إلى ذلك العود عما قال لكونه بعض المنكر وهو حسن ، ومع ~~ذلك فليس بسبب مستقر لها حتى لو عاد بالعزم على الوطء ثم أبانها أو ماتت لم ~~تلزمه الكفارة ، ولو عاد ثم بدا له أن لا يطأها سقطت . # فإن قيل : لو كان للعود مدخل في السببية لما جاز أداء الكفارة بعد الظهار ~~قبل العود حقيقة لأن تقدم الحكم على السبب لا يجوز وهو جائز ؟ فالجواب أن ~~المراد بالعود حقيقة إن كان الفعل فهو ليس بسبب وإن كان هو العزم فلا نسلم ~~جواز تقديم الكفارة عليه . # نعم يجب تقديم الكفارة على الفعل لأنها شرعت إنهاء للحرمة الثابتة ~~بالظهار ، ولا يمكن إيقاع الفعل حلالا إلا بعد إنهاء الحرمة بالكفارة فوجب ~~التعجيل على الفعل ليكون الفعل واقعا بصفة الحل بعد انتهاء الحرمة ، وعلى ~~ذلك يدل النص الموجب للكفارة ، وما في الكتاب ظاهر . # والمراد بقوله ( عتق رقبة ) إعتاق رقبة ، فإن العتق قد لا ينوب عن ~~الكفارة ، ألا ترى أنه لو ورث أباه ونوى الكفارة PageV06P019 لا يخرج عن ~~عهدتها . # وقوله ( من كل وجه ) متعلق بالمرقوق دون المملوك لأن الكمال في الرق شرط ~~دون الملك ولهذا لو أعتق المكاتب الذي لم يؤد شيئا صح عن الكفارة ، ولو ~~أعتق المدبر عنها لم يصح . # واعترض على المصنف من وجهين : أحدهما أنه لم يسمع عن أئمة اللغة رقه حتى ~~يشتق منه المرقوق ، وإنما يقال رق فلان : إذا صار رقيقا : أي عبدا . # وأجيب عنه بأن الأزهري حكى عن ابن السكيت أنه جاء عبد مرقوق وكلاهما ثقة ~~. # والثاني أن تذكير الذات لا يجوز ، فالصواب ذات مرقوقة مملوكة . # وأجيب بأن الذات تستعمل استعمال النفس والشيء فتذكيره باعتبار المعنى ~~الثاني . # وقوله والشافعي يخالفنا ) أي لا يجوز إعتاق الرقبة الكافرة في ms0928 الكفارة ( ~~لأن الكفارة حق الله تعالى وحق الله لا يجوز صرفه إلى عدو الله كالزكاة ~~ونحن نقول المنصوص عليه إعتاق الرقبة وقد تحقق ) وقوله ( وقصده من الإعتاق ~~التمكن من الطاعة ) جواب عن قوله الكفارة حق الله تعالى . # وتقريره أن قصد المكفر بالإعتاق هو أن يتمكن المعتق من الطاعة بخلوصه عن ~~خدمة المولى ( ثم مقارفته المعصية ) أي بقاؤه على ما كان عليه من الكفر ( ~~يحال به إلى سوء ) اعتقاده و ( اختياره ) ولقائل أن يقول : مقارفته المعصية ~~يحال به إلى سوء اختياره ، لكن لم لا يكون تصور ذلك منه مانعا عن الصرف ~~إليه كما في الزكاة ؟ والجواب أن القياس جواز صرف الزكاة إليه أيضا لأن فيه ~~مواساة عباد الله ، لكن قوله صلى الله عليه وسلم { خذها من PageV06P020 ~~أغنيائهم وردها على فقرائهم } " أخرجهم عن المصرف . PageV06P021 # قال ( ولا تجزى العمياء ) أي لا يجوز إعتاق الرقبة العمياء ~~ذكرا كان أو أنثى ، وكلامه ظاهر ، والضابط في تخريج ما يجوز به الإعتاق عن ~~الكفارة وما لا يجوز هو أنه متى أعتق رقبة كاملة الرق في ملكه مقرونا بنية ~~الكفارة ، وجنس ما يبتغى به من المنافع فيها قائم بلا بدل جاز عنها ، وإن ~~لم يكن كذلك لم يجز . # فقوله رقبة احتراز عما إذا أعتق نصف رقبة فجامعها ثم أعتق النصف الآخر لم ~~يجز ، وإن أعتق النصف الآخر قبل الجماع جاز . # وقوله كاملة الرق احتراز عن المدبر كما تقدم . # وقوله مقرونا بنية الكفارة احتراز عما إذا أعتق عبده ولم ينو عن الكفارة ~~فإنه لا يقع عنها ، وإن نوى عنها بعد الإعتاق لا يجوز أيضا . # وقوله وجنس ما يبتغى به من المنافع فيها قائم احتراز عن مقطوع اليدين أو ~~الرجلين وما يماثل ذلك . # وقوله بلا بدل احتراز عما إذا أعتق عبده على بدل ، فإنه لا يقع عن ~~الكفارة . # وإنما كان فوت جنس المنفعة مانعا لأن الشخص يصير في ذلك الجنس كالهالك ~~لأن قيام الشخص بمنافعه . # وقوله ويجوز الأصم ) واضح . # وقوله ( لأن قوة البطش بهما ) يفيد أن ما يزول به تلك ms0929 القوة كان مانعا ~~فقطع أكثر أصابع كل يد كقطع جميعها وقوله ( والذي يجن ويفيق يجزيه ) يعني ~~إذا أعتقه في حال إفاقته ( ولا يجزئ عتق المدبر وأم الولد ) لأن المنصوص ~~عليه تحرير رقبة مطلقة ، والمطلق ينصرف إلى الكامل ، ورقبة المدبر وأم ~~الولد ليست بكاملة ( لاستحقاقهما جهة الحرية فكان الرق ناقصا ) PageV06P024 ~~فإنه إذا ثبت فيه من شيء من القوة الحكمية زال في مقابلته شيء من الضعف ~~الحكمي . # وقوله ( فأشبه المدبر ) استدلال بما لا يقول به ، فإن بيع المدبر وإعتاقه ~~عن الكفارة عند الشافعي جائز فكان هذا احتجاجا علينا بمذهبنا . # وقوله على ما بينا ) إشارة إلى قوله ولهذا تقبل الكتابة الانفساخ . # وقوله صلى الله عليه وسلم { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } " رواه عمرو ~~بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم . # وقوله ( والكتابة لا تنافيه ) دليل آخر . # وتقريره المكاتب رقيق قبل الكتابة لا محالة ، ولم يزل رقه بها لأن الشيء ~~لا يزول إلا بمنافيه ، والكتابة لا تنافي الرق ( فإنه ) أي عقد الكتابة أو ~~ذكره باعتبار الخبر ( فك الحجر ) إذ لم يملك به المكاتب إلا المنافع ، ~~والأكساب كالإعارة والإجارة وفك الحجر لا ينافي ملك الرقبة كالإذن في ~~التجارة . # فإن قيل : لو كانت الكتابة فك الحجر بمنزلة الإذن في التجارة لاستبد ~~المولى بالفسخ كما في عزل المأذون . # أجاب بقوله إلا أنه : أي عقد الكتابة فك الحجر بعوض فكان لازما من جانبه ~~: أي من جانب المولى . # وقوله ولو كان مانعا ) جواب بطريق التنزل : يعني لو سلمنا أن عقد الكتابة ~~مانع عن الإعتاق عن الكفارة ، لكنه إذا أعتقه عن الكفارة ( ينفسخ ) قبل ~~الإعتاق ( مقتضى الإعتاق إذ هو ) أي عقد الكتابة ( يحتمل الفسخ ) فإن قيل : ~~لو صح إعتاقه تكفيرا وانفسخ عقد الكتابة مقتضى الإعتاق لسلم الأولاد ~~والأكساب للمولى ، كما PageV06P025 إذا أعتق عبده المأذون بجهة التكفير وله ~~أكساب أجاب بقوله ( إلا أنه يسلم له ) أي للمكاتب ( الأكساب والأولاد لأن ~~العتق في حق المحل ) يعني المكاتب ( بجهة الكتابة ) وإذا كان كذلك لا يخرج ~~الأكساب والأولاد ms0930 عن ملكه كما لو عتق بأداء بدل الكتابة ، وهذا لأن الفسخ ~~لا يصح إلا برضا المكاتب ولم يوجد منه صريحا فيقدر دلالة ، والدلالة إنما ~~تتحقق إذا سلمت له الأكساب والأولاد ، فجعل العتق بجهة الكتابة لأنه لا ~~يختلف لا في ذاته ولا باختلاف الجهات ، وجعل الإعتاق للتكفير لأن المولى ~~قصده ، وهو يختلف باختلاف الجهات نظرا للجانبين ( أو لأن الفسخ ثبت ضرورة ~~صحة الإعتاق ) فلا يظهر في حق الأولاد والأكساب . PageV06P026 #وقوله ( وإن اشترى أباه أو ابنه ) واضح . PageV06P027 #وقوله بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا ) يعني أنه لا يجوز عن الكفارة ~~بالاتفاق . # فإن قيل : يجب أن يقع عن الكفارة عندهما وإن كان المعتق معسرا لأنه يصير ~~حرا مديونا بناء على أن الإعتاق عندهما لا يتجزأ . # أجيب بأنه إنما لم يجز لأن وجوب هذا الدين بسبب الإعتاق فلا يكون العتق ~~مجانا فلا يقع عن الكفارة ( ولأبي حنيفة أن نصيب صاحبه ينتقص على ملكه ) ~~لتعذر استدامة الملك فيه ( ثم يتحول إليه بالضمان ) ما بقي منه فكان في ~~المعنى إعتاق عبد إلا شيئا ، ومثله يمنع الكفارة . # فإن قيل : المضمونات تملك بأداء الضمان بصفة الاستناد إلى زمان وجود ~~السبب فصار نصيب الساكت ملك المعتق زمان الإعتاق وكان النقصان في ملكه لا ~~في ملك شريكه ومثله لا يمنع الكفارة على ما نذكره فيما يليه . # أجيب بأن الملك في المضمون يثبت بصفة الاستناد في حق الضامن والمضمون له ~~لا في حق غيرهما على ما عرف في كتاب الغصب من الزيادات والكفارة غيرهما فلا ~~يثبت الملك في حقها مستندا ويلزم النقصان المانع . PageV06P028 # ( فإن أعتق نصف عبده عن كفارته ثم أعتق باقيه جاز لأنه ~~أعتق بكلامين ) فلا محظور فيه . # فإن قيل : قد تمكن فيه النقصان لما مر والنقصان مانع . # أجاب بقوله والنقصان متمكن على ملكه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة ، فإنه ~~أعتق النصف وبعض النصف الآخر ثم أعتق ما بقي ومثله غير مانع ، كمن أضجع شاة ~~للأضحية فأصاب السكين عينها فإن النقصان لما حصل بفعل التضحية لم يمنع ، ~~فكذلك النقصان الحاصل بفعل ms0931 الكفارة ، بخلاف ما تقدم لأن النقصان تمكن على ~~ملك الشريك حيث لا يمكن أن يجعل النقصان الحاصل في النصف الباقي مصروفا إلى ~~الكفارة لانعدام الملك له في ذلك النصف فبطل قدر النقصان ولم يقع عن ~~الكفارة ، فإذا ضمن قيمة النصف الباقي وأعتقه فقد صرف إلى الكفارة وهو ناقص ~~وصار في الحاصل كأنه أعتق عبدا إلا قدر النقصان . # وقوله ( وهذا ) أي جعله إعتاقا بكلامين ( على أصل أبي حنيفة ) في تجزي ~~الإعتاق ( أما عندهما فالإعتاق لا يتجزأ ، فإعتاق النصف إعتاق للكل فلا ~~يكون إعتاقا بكلامين ) وعلى هذا مبنى المسألة التي تليها وهي ظاهرة ، إلا ~~أنه اعترض على قوله وإعتاق النصف حصل بعده بأن أي إعتاق وجد بعد هذا وإن ~~كان كاملا فهو إعتاق بعد المسيس فينبغي أن لا يجوز عن الكفارة . # وأجيب بأنه إنما يجوز لأنه إعتاق رقبة كاملة قبل المسيس الثاني فصار ~~إعتاق نصف العبد كأن لم يكن ، وكأنه قد جامع قبل الكفارة فيجب أن لا يعاود ~~حتى يكفر وقد تقدم ذلك . PageV06P030 #قال ( وإذا لم يجد المظاهر ما يعتق ) إذا لم يجد المظاهر رقبة ولا ثمنها ~~يصوم شهرين متتابعين ، فإن صام بالأهلة جاز ، وإن كان كل شهر تسعة وعشرين ~~يوما ، وإن صام لغير الأهلة فأفطر لتمام تسعة وخمسين يوما فعليه أن يستقبل ~~، وكذا إن أدخل في صيامه شهر رمضان أو يوم الفطر أو يوم النحر أو أيام ~~التشريق لما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV06P032 # ( فإن جامع التي ظاهر منها في خلال الشهرين ليلا عامدا أو ~~نهارا ناسيا استأنف الصوم عند أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا يستأنف ~~) وإنما قيده بالتي ظاهر منها لأنه إذا جامع غيرها فإن كان وطئا يفسد الصوم ~~كالجماع بالنهار عامدا قطع التتابع فيلزمه الاستئناف بالاتفاق ، وإن لم ~~يفسده بأن وطئها بالنهار ناسيا أو بالليل كيفما كان لم يقطع التتابع فلا ~~يلزمه الاستئناف بالاتفاق ، وإنما قيد في جماع التي ظاهر منها بالنهار ~~ناسيا لأنه إذا جامعها فيه عامدا يستأنف بالاتفاق ، وأما ذكر العمد فيه في ~~الليل فقد ms0932 وقع اتفاقا لأن العمد والنسيان في الوطء بالليل سواء ، فعرف أن ~~الاختلاف في وطء لا يفسد الصوم . # لأبي يوسف أن هذا وطء لا يفسد به الصوم فلا يقطع التتابع لأنه لم يزل ~~صائما ، وهو الشرط : أي السبب المعتمد عليه في كون الصوم كفارة وقد وجد . # فإن قيل : تقديم الصوم على المسيس شرط ولم يوجد أجاب بقوله وإن كان ~~تقديمه على المسيس شرطا فيما ذهبنا إليه تقديم البعض وفيما قلتم يعني ~~الاستئناف تأخير الكل عنه وتأخير البعض أهون من تأخير الكل ( ولهما أن ~~الشرط في الصوم أن يكون قبل المسيس وأن يكون خاليا عن المسيس ضرورة بالنص ) ~~وهذا يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون معناه أن النص يقتضي شرطين : كون الصوم ~~قبل المسيس ، وكون الصوم خاليا عن المسيس والشرط الثاني من ضرورة الأول لأن ~~تقديمه على المسيس يستلزم خلو الصوم عنه ( وهذا الشرط ) أي الشرط الثاني ~~وهو PageV06P034 الخلو عنه ( ينعدم به ) أي بالمسيس فينعدم المشروط ، ويجب ~~الاستئناف ، لأنه إن عجز عن الإتيان قبل المسيس فهو قادر على الإتيان به ~~خاليا عن المسيس ، وإلى هذا يشير كلام عامة الشارحين . # والثاني أن يقال قوله " وأن يكون خاليا عنه ضرورة " تفسير الأول بطريق ~~العطف لأن إيقاعه قبل المسيس إخلاؤه عنه بالضرورة وبتخلل الجماع عدم الشرط ~~وصار الصوم كأن لم يكن وقد جامع التي ظاهر منها قبل الكفارة . # والحكم في ذلك الاستغفار وترك العود إلى الكفارة فيلزمه الاستئناف ، وهذا ~~أولى لاشتماله على الجواب عن قوله وإن كان تقديمه على المسيس شرطا إلخ . # والجواب عن قوله أنه لا يفسد به الصوم فلا يقطع التتابع أن عدم الفساد في ~~النسيان ثبت بالنص على خلاف القياس فلا يتعدى إلى قطع التتابع وفي العمد ~~لعدم القائل بالفصل ( وإن أفطر يوما منها بعذر ) كسفر أو مرض ( أو بغير عذر ~~استأنف لفوات التتابع وهو قادر عليه عادة ) وهذا احتراز عما إذا أفطرت ~~المرأة في كفارة القتل أو الإفطار بعذر الحيض فإنها لا تستأنف لأنها معذورة ~~عادة ، إذ لا تجد شهرين متتابعين لا ms0933 حيض فيهما . # ولو صام المظاهر شهرين متتابعين ثم قدر على الإعتاق في آخر يوم من ~~الشهرين ، فإن كان قبل غروب الشمس وجب عليه العتق وصار صومه تطوعا لاقتداره ~~على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ، وإن كان بعد الغروب كان الصوم عن ~~كفارته . PageV06P035 #قوله ( وإن ظاهر العبد ) ظاهر . PageV06P036 # وقوله ( أو قيمة ذلك ) أي من غير الأعداد المنصوصة مطلقا ، ~~وأما في الأعداد المنصوصة فلا يجوز أداؤها قيمة إذا كانت أقل قدرا مما قدره ~~الشرع . # وإن كانت أكثر من الآخر أو مثله قيمة ، حتى لو أدى نصف صاع من تمر جيد ~~تبلغ قيمته نصف صاع من حنطة لا يجوز ، وكذا لو أدى أقل من نصف صاع حنطة ~~تبلغ قيمته صاعا من تمر أو شعير لا يجوز ، إذ الأصل فيه أن كل جنس هو منصوص ~~عليه من الطعام لا يكون بدلا عن جنس آخر هو منصوص عليه وإن كان في القيمة ~~أكثر لأنه لا اعتبار لمعنى النص في المنصوص عليه ، وإنما الاعتبار له في ~~غيره وقوله ( في حديث أوس بن الصامت ) هو أخو عبادة بن الصامت ، وأوس هو ~~زوج خولة بنت ثعلبة ، وهي المجادلة التي نزلت فيها آية الظهار وقد تقدم . # وأما سهل بن صخر فقد قيل فيه نظر لأن المذكور في كتب الحديث سلمة بن صخر ~~وكذا في المبسوط ، وذكر في المغرب سلمة بن صخر البياضي ، وما ذكره المصنف ~~موافق لما أورده الإمام المستغفري في معرفة الصحابة قال : سهيل بن صخر ~~الليثي . # وقوله فيعتبر بصدقة الفطر ) يعني في المقدار ، ولكن بينهما فرق من وجه ~~آخر ، وهو أن التفريق هاهنا بأن يعطي فقيرا منا من حنطة ومنا آخر فقيرا آخر ~~لا يجوز ، لأن الواجب إطعام ستين مسكينا فكان العدد معتبرا كالمقدار ، ومتى ~~فرق لم يوجد الإطعام المعتاد للمساكين ، وأما في صدقة الفطر فالمعتبر فيها ~~القدر دون العدد لكونه مسكوتا عنه فيكون التفريق جائزا . # وقوله ( أو قيمة ذلك ) ظاهر PageV06P038 . PageV06P039 #وقوله ( لحصول المقصود إذ الجنس متحد ) يعني من حيث الإطعام وسد الجوعة ~~لأن المقصود من البر ms0934 والتمر والشعير الإطعام فيجوز تكميل أحدهما بالآخر ، ~~وأما إذا اختلف الجنس كما إذا أطعم خمسة مساكين في كفارة اليمين بطريق ~~الإباحة وكسا خمسة مساكين والكسوة أرخص من الطعام لم يجزه لما أن المقصود ~~بالكسوة غير المقصود بالإطعام ، ألا ترى أن الإباحة في أحدهما تجوز دون ~~الآخر . # واستشكل بما إذا أعتق نصف رقبتين بأن كان بينه وبين شريكه عبدان فأعتق ~~نصيبه منهما عن الكفارة لا يجوز عنها وإن اتحد الجنس من حيث الإعتاق . # وأجيب بأنه إنما لا يجوز لأن نصف الرقبتين ليس برقبة كاملة ، والشركة في ~~كل رقبة تمنع التكفير بها . # وقوله ( وإن أمر غيره أن يطعم عنه من ظهاره ) ظاهر . PageV06P040 # وقوله ( فإن غداهم وعشاهم ) بكلمة الواو لا بأو لأن ~~التغذية وحدها أو التعشية وحدها لا تجزئ . # قال في المبسوط : المعتبر في التمكين أكلتان مشبعتان ، إما الغداء ~~والعشاء ، وإما غداءان أو عشاءان لكل مسكين ، فإن المعتبر حاجة اليوم وذلك ~~بالغداء والعشاء . # وفي المجرد عن أبي حنيفة رحمه الله : إذا غدى ستين وعشى ستين آخرين لا ~~يجوز . # وقوله ( قليلا أكلوا أو كثيرا ) يعني أن المعتبر هو الشبع لا المقدار . # وإن كان أحدهم شبعان اختلف المشايخ فيه ، فمنهم من قال بجوازه لأنه وجد ~~إطعام العدد المعين وقد شبعوا ، ومنهم من قال لا يجوز لأن المأخوذ عليه ~~إشباع الستين وهو ما أشبعهم . # وقوله وقال الشافعي ) متصل بقوله فإن غداهم وعشاهم وهو لا يجوز في ~~الكفارة إلا التمليك قياسا على الزكاة وصدقة الفطر ( وهذا ) أي عدم جواز ~~الإباحة ( لأن التمليك أدفع للحاجة فلا ينوب منابه الإباحة . # ولنا أن المنصوص عليه هو الإطعام ، وهو حقيقة في التمكين من الطعم ) لأنه ~~جعل الغير طاعما ( وفي إباحة ذلك ) أي التمكين ( كما في التمليك ) فيتأدى ~~الواجب بكل واحد منهما ، أما بالتمكين فلمراعاة عين النص ، وأما بالتمليك ~~فلاشتماله على المنصوص عليه لأنه إذا ملك منه فإما أن يطعمه أو يصرفه إلى ~~حاجة أخرى فلذلك يقام التمليك مقام المنصوص عليه ، أما الواجب في الزكاة ~~فهو الإيتاء لقوله تعالى { وآتوا الزكاة } وفي ms0935 صدقة الفطر الأداء لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { أدوا عمن تمونون } " وهما PageV06P042 للتمليك حقيقة ~~. # وقوله ( ولو كان فيمن عشاهم صبي ) ظاهر . PageV06P043 # وقوله ( وهذا ) إشارة إلى قوله لم يجزه إلا عن يومه : يعني ~~إذا دفع لمسكين واحد في يوم واحد ستين مرة بطريق الإباحة فلا خلاف لأحد في ~~عدم جوازه ، وأما إذا كان بطريق التمليك فقد اختلف المشايخ فيه فقال بعضهم ~~: لا يجوز لأن المقصود سد الخلة . # ولهذا لا يجوز الصرف إلى الغني ، وبعدما استوفى وظيفة اليوم لا حاجة له ~~إلى سد الخلة بصرف وظيفة أخرى إليه ، بخلاف كفارة أخرى لأن المستوفي في حكم ~~تلك الكفارة كالمعدوم ، ولا يمكن أن يجعل مثله في هذه الكفارة وقد ذكرناه ~~في التقرير بأتم من هذا ( وقد قيل يجزيه لأن الحاجة إلى التمليك كثيرة ~~تتجدد في يوم واحد ) فإذا فرق بدفعات في يوم واحد جاز كما في الأيام ، ~~بخلاف حاجة الإباحة بالإطعام فإنه إذا استوفى حاجته في يوم تنتهي حاجته إلى ~~الطعام ولا تتجدد إلا بتجدد الأيام ، و ( بخلاف ما إذا دفع دفعة واحدة لأن ~~التفريق واجب بالنص ) وهو قوله { فإطعام ستين مسكينا } ولم يوجد لا حقيقة ~~ولا تقديرا فلا يجوز كالحاج إذا رمى الحصيات السبع دفعة واحدة . PageV06P045 #قوله ( وإن قرب التي ظاهر منها في خلال الإطعام ) واضح . # وقوله ( والمنع لمعنى في غيره ) يعني توهم القدرة على الإعتاق لا يعدم ~~المشروعية في نفسه كالبيع وقت النداء والصلاة في الأوقات المكروهة . PageV06P046 # قال ( وإذا أطعم عن ظهارين ) وإذا أطعم المظاهر عن ظهارين ~~( ستين مسكينا كل مسكين صاعا من بر لم يجزه إلا عن واحدة منهما عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يجزئه عنهما ، وإن أطعم ذلك عن إفطار وظهار أجزأه عنهما ) ~~اتفاقا ( له أن بالمؤدى وفاء بهما ) إذ الواجب عن كل ظهار لكل مسكين نصف ~~صاع من بر ففي الصاع وفاء بهما لا محالة ( والمصروف إليه محل لهما ) لأن ~~الفقير لا يخرج بأخذ أحد الحقين عن كونه مصرفا لبقاء الخلة والنية معينة ( ~~فيقع عنهما كما لو اختلف ms0936 السبب ) يعني أطعم ذلك عن إفطار وظهار ( أو فرق في ~~الدفع . # ولهما أن النية في الجنس الواحد لغو ) لأن النية للتمييز بين الأجناس ~~المختلفة والفرض عدمها فلغت النية ( وإذا لغت والمؤدى يصلح كفارة واحدة لأن ~~نصف الصاع أدنى المقادير ، والمقادير تمنع النقصان دون الزيادة فيقع عنها ، ~~كما إذا نوى أصل الكفارة ) فإنه يقع عن إحداهما بالاتفاق ( بخلاف ما إذا ~~فرق في الدفع لأنه في الدفعة الثانية في حكم مسكين آخر ) وفيه بحث من وجهين ~~: أحدهما أن كل ظهار وجب لسبب على حدة وكانا بمنزلة جنسين مختلفين فينبغي ~~أن يقع عنهما . # والثاني أنه لو أعتق عبدا عن أحد الظهارين بعينه صح نية التعيين ولم تلغ ~~وإن كان الجنس واحدا ولهذا حل وطء التي عينها . # وأجيب عن الأول بأن النية معتبرة في الجنسين لا فيما كان بمنزلة الجنسين ~~وهو جنس واحد ، وعن الثاني بأن إعتاق الرقبة يصلح كفارة عن أحد PageV06P048 ~~الظهارين قدرا ومحلا فصحت نيته . # فأما إطعام ستين مسكينا كل مسكين صاعا . # فإن صلح عن الظهارين قدرا لم يصلح لهما محلا لأن محلهما مائة وعشرون ~~مسكينا عند عدم التفريق ، فإذا زاد في الوظيفة ونقص عن المحل وجب أن يعتبر ~~قدر المحل احتياطا ، كما لو أعطى ثلاثين مسكينا كل واحد صاعا . PageV06P049 # وقوله ( ومن وجبت عليه كفارتا ظهار ) ظاهر . # وقوله ( كان له أن يجعل ذلك عن أيهما شاء ) جواب الاستحسان والقياس أن لا ~~يجوز وهو قول زفر لخروج الأمر من يده ( وإن أعتق عن ظهار وقتل لم يجز عن ~~واحد منهما . # وقال زفر : لا يجزيه عن أحدهما في الفصلين ) يعني في متحد الجنس ومختلفه ~~( وقال الشافعي : له أن يجعل عن أيهما شاء في الفصلين لأن الكفارات باعتبار ~~اتحاد المقصود ) وهو الستر ( جنس واحد ) والنية في الجنس الواحد غير مفيد ~~فبقي نية أصل الكفارة ، ولو نوى أصل الكفارة كان له أن يجعل ذلك عن أيهما ~~شاء فكذا هذا ( ووجه قول زفر أنه أعتق من كل ظهار نصف العبد فليس له أن ~~يجعل عن أحدهما لخروج ms0937 الأمر من يده . # ولنا أن نية التعيين في الجنس المتحد لغو ) قيل معناه نوى التوزيع في ~~الجنس الواحد وكان لغوا ، وإذا لغت صار كأنه أعتق رقبة عن الظهارين ولم ينو ~~عنهما ، وذلك جائز وله أن يصرفها إلى أيهما شاء فكذلك هاهنا ، بخلاف ما إذا ~~كانت الكفارتان من جنسين مختلفين لأنه نوى التوزيع في الجنس المختلف وكانت ~~معتبرة فلا يكون عن واحد منهما . # فإن قيل : لا نسلم اختلاف الجنس . # فإن الحكم وهو الكفارة بالإعتاق في القتل والظهار واحد . # أجاب بقوله ( واختلاف الجنس في الحكم وهو الكفارة هاهنا باختلاف السبب ) ~~فإن القتل يخالف الظهار لا محالة ، واختلاف السبب يدل على اختلاف الحكم لأن ~~الحكم ملزوم السبب ، واختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات . # ولما اختلف PageV06P051 الجنس صحت النية فكان إعتاق رقبة واحدة عن ~~كفارتين مختلفتين فيكون لكل منهما نصف الرقبة فلا يجوز ، ثم نظر المصنف لكل ~~واحد من الجنسين المتحد والمختلف بما ذكره في الفوائد الظهيرية فقال ( نظير ~~الأول ) يعني الجنس المتحد ( إذا صام يوما قضاء رمضان عن يومين يجزيه عن ~~قضاء يوم واحد ) بناء على ما ذكرنا من إلغاء نية التوزيع وبقاء أصل النية ~~إذ الجنس متحد ( ونظير الثاني ) يعني الجنس المختلف ( إذا كان عليه صوم ~~القضاء والنذر فإنه لا بد فيه من التمييز ) فإن نوى من الليل أن يصوم غدا ~~عنهما كانت النية معتبرة ولا يصير صائما إذ الجنس مختلف . # واعترض على هذا بما إذا نوى عن قضاء ظهرين عليه فإن الجنس متحد وتعيين ~~النية لا بد منه وإلا لا يقع عن واحد منهما . # وأجيب بأنا لا نسلم اتحاد الجنس لأنه يختلف باختلاف الخطاب والسبب ، فإن ~~لكل منهما سببا وخطابا على حدة ، بخلاف الصوم فإن الجميع ثابت بخطاب فليصمه ~~من أول الشهر إلخ . PageV06P052 # باب اللعان : قد تقدم وجه المناسبة في أول الظهار . # واللعان في اللغة : الطرد والإبعاد ، يقال لاعنه ملاعنة ولعانا ، ثم لقب ~~الباب باللعان دون الغضب وإن كان فيه الغضب أيضا لأن اللعن من جانب الرجل ~~وهو مقدم ، وفي الشريعة ms0938 شهادات تجري بين الزوجين مقرونة باللعن والغضب ، ~~وسببه قذف الرجل امرأته قذفا يوجب الحد في الأجنبية ، وشرطه النكاح حتى لو ~~طلقها بعد القذف لا يجري اللعان بينهما . # وركنه الشهادات المخصوصة التي تجري بكلمات معروفة بين الزوجين . # وحكمه حرمة الوطء والاستمتاع كما فرغا من اللعان . # قال ( وإذا قذف الرجل امرأته بالزنا وهما من أهل الشهادة ) أي من أهل ~~أدائها ولهذا لا يجرى بين المملوكين ( والمرأة ممن يحد قاذفها ) حتى لو لم ~~تكن من ذلك بأن تزوجت بنكاح فاسد ودخل بها أو كان لها ولد مجهول النسب لا ~~يجري بينهما ( أو نفى نسب ولدها وطالبته بموجب القذف فعليه اللعان ) فإن ~~قيل : اللعان يجري بين الأعميين والفاسقين وليسا من أهل الشهادة وتخصيص ~~المرأة بكونها ممن يحد قاذفها غير مفيد لكونه شرطا في جانب الرجل أيضا حتى ~~لو كان ممن لا يحد قاذفه لا يجري وإن كانت ممن يحد قاذفها أجيب عن الأول ~~بأنهما من أهل الشهادة لو حكم الحاكم بشهادتهم جاز ، كذا في شرح الطحاوي ~~والجامع الصغير لقاضي خان . # وعن الثاني بأنه إنما يشترط كونها ممن يحد قاذفها لئلا يخلو القذف عن ~~إيجاب حكم ، فإنها إذا لم تكن كذلك لم يلزم الرجل حد ولا لعان لأن ~~PageV06P054 اللعان قائم في حقه مقام حد القذف وهو يقتضي إحصانها ، بخلاف ~~ما إذا لم يكن الرجل ممن يحد قاذفه وقذف فإنه يحد حد القذف ، فلم يخل القذف ~~عن إيجاب حكم . # وقوله ( والأصل ) اعلم أن موجب قذف الرجل زوجته كان حد القذف في الابتداء ~~كما في الأجنبية لعموم قوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } الآية ، ولما ~~روي عن { ابن مسعود رضي الله عنه قال كنا جلوسا في المسجد ليلة الجمعة إذ ~~دخل أنصاري فقال : يا رسول الله أرأيتم الرجل يجد مع امرأته رجلا ، فإن قتل ~~قتلتموه وإن تكلم جلدتموه وإن سكت سكت على غيظ ، ثم قال : اللهم افتح ، ~~فنزلت آية اللعان } " ولأنه { صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية حين ~~قذف امرأته بشريك ابن سحماء : ائت بأربعة من ms0939 الشهداء يشهدون على صدق مقالتك ~~وإلا تجلد على ظهرك فقال الصحابة : الآن يجلد هلال بن أمية فتبطل شهادته في ~~المسلمين } ، فثبت أن موجب القذف في الزوجة كان الحد ثم انتسخ ذلك باللعان ~~، فنظرنا في آية اللعان فوجدناها دالة على أن الأصل في اللعان أن يكون ~~شهادات مؤكدات بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف في حق الرجل ~~ومقام حد الزنا في حقها لأن الله تعالى قال { والذين يرمون أزواجهم ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم } ووجه الاستدلال أن الله تعالى استثنى الأزواج من ~~الشهداء . # والأصل في الاستثناء أن يكون من الجنس ، ولا شهداء إلا بالشهادة ولا ~~شهادة فيما نحن فيه إلا كلمات اللعان فدل أنها شهادات أكدت بالأيمان ~~PageV06P055 نفيا للتهمة ، وقال الله تعالى { فشهادة أحدهم أربع شهادات ~~بالله } نص على الشهادة واليمين ، فقلنا : الركن هو الشهادة المؤكدة ~~باليمين ، ثم قرن الركن في جانبه باللعن لو كان كاذبا تأكيدا وهو قائم في ~~حقه مقام حد القذف وفي جانبها بالغضب لأنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيرا ~~على ما ورد في الحديث { إنهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير } " وسقطت حرمة ~~اللعن عن أعينهن فعساهن يجترئن على الإقدام لكثرة جري اللعن على ألسنتهن ~~وسقوط وقعه عن قلوبهن فقرن الركن في جانبها بالغضب ردعا لهن عن الإقدام . # فإن قيل : ما معنى إقامة الشهادة مقام الحد في الطرفين وما المناسبة بين ~~الحد والشهادة ؟ أجيب بأن الحد زاجر ، والاستشهاد بالله كاذبا مقرونا ~~باللعن على نفسه سبب الهلاك ، وفي ذلك زجر عن الإقدام على سببه . # فإن قيل : لو كان اللعان قائما في حقة مقام حد القذف يجري كجريانه في ~~الاتحاد والتعدد ، وليس كذلك فإن من قذف أربع نسوة له في كلمة واحدة أو في ~~كلام متفرق فعليه أن يلاعن كل واحدة منهن على حدة ، وإن قذف أجنبيات فإنه ~~يقام عليه حد القذف لهن مرة واحدة . # أجيب بأن اللعان قائم في حقه مقام حد القذف بقذف امرأته لا مطلقا لأنه ~~صار بدلا عما كان يلزمه في الابتداء بقذفها فلا يرد ms0940 عليه الأجنبيات ، على ~~أن ذلك الاختلاف لاختلاف المقصود ، فإن المقصود هناك دفع عار الزنا عنهن ~~وذلك يحصل بإقامة حد واحد ، وهاهنا لا يحصل المقصود بلعان واحد لتعذر ~~PageV06P056 الجمع بينهن بكلمات اللعان ، فقد يكون صادقا في حق بعض دون بعض ~~، والمقصود التفريق بينه وبينهن ، ولا يحصل ذلك بلعان بعضهن فيلاعن كلا ~~منهن على حدة ، حتى لو كان محدودا في قذف كان عليه لهن حد واحد لأن موجب ~~قذفهن الحد حينئذ ، والمقصود يحصل بحد واحد كما في الأجنبيات ، وإنما قيد ~~بقوله عندنا لأن عند الشافعي اللعان أيمان مؤكدات بالشهادة ، فمن كان أهلا ~~لليمين كان أهلا للعان . # قال ( إذا ثبت هذا نقول ) يعني إذا ثبت أن الأصل أن اللعان عندنا شهادات ~~مؤكدات بالأيمان نقول ( لا بد أن يكون المتلاعنان من أهل الشهادة لأن الركن ~~فيه الشهادة ، ولا بد أن تكون المرأة ممن يحد قاذفها لأنه قائم في حقه مقام ~~حد القذف فلا بد من الإحصان ، ويجب بنفي الولد لأنه لما نفى ولدها صار ~~قاذفا لها ) كما إذا نفى أجنبي نسب ولد عن أبيه المعروف فإنه يكون قذفا ~~للمرأة فكذلك هذا ( ولا يعتبر احتمال كون الولد من غيره بالوطء بشبهة لأن ~~الأصل في النسب الفراش الصحيح والفاسد ملحق به ، فنفيه عن الفراش الصحيح ~~قذف حتى يظهر الملحق به ) وقال الشافعي : لا يصير بنفي الولد قاذفا لها ما ~~لم يقل وإنه من الزنا لجواز أن يكون من الوطء بشبهة كما لو قال لأجنبية ليس ~~هذا الولد الذي ولدته من زوجك فإنه لا يصير قاذفا ما لم يقل ولد من الزنا ~~بالاتفاق . # قال شيخ الإسلام : والقياس ما قاله ، إلا أنا تركناه لضرورة في اللعان ، ~~لأن الزوج قد يعلم أن الولد ليس منه بأن لم PageV06P057 يطأها أو عزل عنها ~~عزلا بينا ولكن لا يعلم أنه بزنا أو بوطء عن شبهة فاكتفى بنفي الولد حتى ~~ينتفي عنه نسب الولد ، وهذه الضرورة معدومة في حق الأجنبي . PageV06P058 # ( ويشترط طلبها بموجب القذف لأنه حقها ) لأنه باللعان ~~يندفع عار الزنا عنها ( فلا ms0941 بد من طلبها كسائر الحقوق ، فإن امتنع الزوج عن ~~اللعان حبسه الحاكم حتى يلاعن أو يكذب نفسه لأنه حق مستحق عليه وهو قادر ~~على إيفائه فيحبس به حتى يأتي بما هو عليه أو يكذب نفسه ليرتفع السبب ) وفي ~~نسخة : ليرتفع الشين ، ومعنى النسخة الأولى ليرتفع السبب : أي سبب اللعان : ~~أي علته وهو التكاذب لأن اللعان إنما يجب إذا أكذب كل واحد منهما الآخر ~~فيما يدعيه بعد قذف الزوج امرأته بالزنا ؛ وأما إذا أكذب نفسه فلم يبق ~~التكاذب بل وافق المرأة في أنها لم تزن ولا يجري اللعان بعد ذلك . # وأما النسخة الأخرى فقيل إنها معتبرة على زعم أن سبب اللعان لا يرتفع ~~بالإكذاب بل يتقرر ؛ ألا ترى أنه يجب عليه الحد بالإكذاب وهو الأصل في ~~القذف لكن يرتفع الشين بالتكاذب ، ومن الناس من قال : أراد بالسبب الشرط ~~لأن التكاذب شرط اللعان : قيل قوله وهو قادر على إيفائه احتراز عن المديون ~~المفلس ، فإن الدين حق مستحق عليه لكنه غير قادر على إيفائه فلا يحبس ( ولو ~~لاعن وجب عليها اللعان لما تلونا من النص ) وهو قوله تعالى { فشهادة أحدهم ~~أربع شهادات بالله } وقوله ( إلا أنه يبتدأ بالزوج لأنه هو المدعي ) بناء ~~على أن اللعان شهادات والمطالب بها هو المدعي والاستثناء بمعنى لكن كأنه ~~استشعر أن يقال المتلو من النص لا يدل على المبدوء به فقال إلا أنه يبتدأ ~~به . # وقوله ( فإن PageV06P060 امتنعت ) ظاهر . PageV06P061 #( وإذا كان الزوج عبدا أو كافرا ) بأن كانا كافرين فأسلمت المرأة وقذفها ~~الزوج قبل أن يعرض عليه الإسلام ( أو محدودا في قذف فقذف امرأته فعليه الحد ~~لأنه تعذر اللعان لمعنى من جهته ) لأنه ليس من أهل الشهادة ( فيصار إلى ~~الموجب الأصلي ) وهو حد القذف ( الثابت بقوله تعالى { والذين يرمون ~~المحصنات } الآية ) فإنه كان هو المشروع أولا ثم صار اللعان خلفا عنه في ~~قذف الزوج عند وجود الشرائط ، فإذا عدمت صير إلى الأصل . PageV06P062 # وقوله ( وإن كان ) هو ( من أهل الشهادة ) ظاهر . # وقوله ( والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ms0942 { أربعة لا لعان بينهم ~~وبين أزواجهم : اليهودية ، والنصرانية تحت المسلم ، والمملوكة تحت الحر ، ~~والحرة تحت المملوك } ) قيل : وهذا الحديث لم يوجد له أصل في كتب الحديث ، ~~ولكن أبو بكر الرازي ذكره في شرحه لمختصر الطحاوي بإسناده عن عبد الباقي ~~إلى عمرو بن شعيب عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قيل : كفى بأبي بكر ~~الرازي لعدالته وضبطه وفقهه مقتدى ( ولو كانا محدودين في قذف فعليه الحد ) ~~لأن امتناع اللعان لمعنى من جهته وهو كونه ليس من أهل الشهادة . # فإن قيل : هلا اعتبر جانبها أيضا وهي محدودة في القذف درءا للحد ؟ . # أجيب بأن المانع عن الشيء إنما يعتبر مانعا إذا وجد المقتضى لأنه عبارة ~~عما ينتفي به الحكم مع قيام مقتضيه ، وإذا لم يكن الزوج أهلا للشهادة لم ~~ينعقد قذفه مقتضيا للحكم وهو اللعان ، فلا يعتبر المانع والقذف في نفسه ~~موجب الحد فيحد ، بخلاف ما إذا وجد الأهلية من جانبه فإنه ينعقد قذفه ~~مقتضيا له ، فإذا ظهر عدم أهليتها بكونها محدودة في قذفه بطل المقتضى فلا ~~يجب الحد لأنه لم ينعقد له بل انعقد اللعان ولا لعان لبطلانه بالمانع . # ونوقض بما لو قذف عبد امرأته وهي مملوكة أو مكاتبة فإنه لا حد عليه ولا ~~لعان ، وعلى قود ما ذكرتم يجب عليه الحد لأنه ليس من أهل الشهادة فلم ينعقد ~~قذفه مقتضيا للحكم وهو اللعان فيجب أن PageV06P064 يحد لأن القذف يوجبه . # وأجيب بأن في العبد شبهة الأهلية لأن له شهادة بعد العتق فاعتبرت درءا ~~للحد وليس كذلك المحدود في قذف . PageV06P065 #قوله ( وصفة اللعان أن يبتدئ القاضي ) صفة اللعان على ما ذكره في الكتاب ~~وهو واضح . PageV06P066 # وقوله ( فإذا التعنا لا تقع الفرقة حتى يفرق الحاكم بينهما ~~) يفيد أنه لو مات أحدهما بعد الفراغ من التلاعن قبل تفريق الحاكم توارثا ( ~~وقال زفر : تقع الفرقة بتلاعنهما لأنه يثبت الحرمة المؤبدة بالحديث ) يعني ~~قوله صلى الله عليه وسلم { المتلاعنان لا يجتمعان أبدا } " نفى الاجتماع ~~بعد التلاعن ، وهو تنصيص على وقوع الفرقة بينهما بالتلاعن ( ولنا قوله ms0943 ~~تعالى { فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } ) ووجه الاستدلال ( أن ثبوت ~~الحرمة يفوت الإمساك بالمعروف فيلزمه التسريح بإحسان ، فإذا امتنع ناب ~~القاضي منابه دفعا للظلم ) وقوله ( دل عليه ) أي على أن لا تقع الفرقة حتى ~~يفرق القاضي ، ولو قال دل عليه أيضا كان أولى فتأمل . # وقوله { قول ذلك الملاعن يريد به عويمرا العجلاني فإنه قال عند النبي صلى ~~الله عليه وسلم بعد اللعان : كذبت عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثا ، ولم ~~ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم } ، ولو وقعت الفرقة بينهما لأنكر رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم . # فإن قيل : قد أنكر عليه بقوله { اذهب فلا سبيل لك عليها } " أجيب بأن ذلك ~~منصرف إلى طلبه رد المهر ، فإنه روي أنه قال : { إن كنت صادقا فهو لها بما ~~استحللت من فرجها ، وإن كنت كاذبا فلا سبيل لك عليها } " . # والجواب عن استدلال زفر بالحديث يجيء ( ثم إذا فرق الحاكم تكون الفرقة ~~تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد لأن فعل القاضي انتسب إليه لنيابته عنه ~~كما في العنين ) وقوله ( وهو خاطب إذا PageV06P068 أكذب نفسه عندهما ) ~~مسألة مبتدأة ( وقال أبو يوسف هو ) أي الثابت باللعان ( تحريم مؤبد لقوله ~~عليه الصلاة والسلام { المتلاعنان لا يجتمعان أبدا } ) نص على التأبيد وهو ~~ينافي عوده خاطبا . # ( ولهما أن الإكذاب ) أي الإقرار بالكذب ( رجوع عن الشهادة ) والرجوع ~~عنها يبطل حكمها ، ولا منافاة بين نص التأبيد والعود خاطبا لأن معناه لا ~~يجتمعان ما داما متلاعنين ، لأنهما يكونان متلاعنين ، إما حقيقة بمباشرتهما ~~اللعان ، أو مجازا باعتبار بقاء حكمه ، ولم يبق شيء بعد الإكذاب ، أما ~~حقيقة فظاهر ، وأما حكما فلأنه لما أكذب نفسه وجب عليه الحد فبطلت أهلية ~~اللعان ، وإذا بطلت الأهلية ارتفع حكمه فيجتمعان . PageV06P069 # ( ولو كان القذف بولد نفى القاضي النسب من الأب وألحقه ~~بأمه ) وصورة اللعان في ذلك أن يأمر الحاكم الرجل فيقول أشهد بالله إلخ وهو ~~ظاهر ( وقوله ولأن المقصود من هذا اللعان نفي الولد ) حيث كان القذف به ( ~~فيوفر عليه ) أي على الزوج مقصوده ، فالقضاء بالتفريق يكون متضمنا ms0944 لنفيه ~~فلا يحتاج أن ينفي القاضي نسبه ويلحقه بأمه ( وعن أبي يوسف أن القاضي يفرق ~~بينهما ويقول قد ألزمته أمه وأخرجته من نسب الأب ) حتى لو لم يقل ذلك لم ~~ينتف النسب عنه ( لأنه ) أي نفي الولد ( ينفك عنه ) أي عن التفرق ، إذ ليس ~~من ضرورة التفريق باللعان نفي الولد كما لو مات الولد فإنه يفرق بينهما ~~باللعان ولا ينتفي النسب عنه فلا بد أن يصرح القاضي بنفي النسب عنه . # رواه بشر عن أبي يوسف ( فإن عاد الزوج وأكذب نفسه ) بعد اللعان ( حده ~~القاضي لإقراره بما يوجب الحد عليه ) قال في النهاية : هذا إذا لم يطلقها ~~تطليقة بائنة بعد القذف ، فإنه إذا أكذب نفسه بعد القذف والبينونة لا يجب ~~عليه الحد واللعان ، أما اللعان فلأن المقصود باللعان التفريق بينهما ولا ~~يتأتى ذلك بعد البينونة فلا معنى للعان لفوات المقصود ، ولا حد عليه لأن ~~قذفه كان موجبا للعان ، والقذف الواحد لا يوجب حدين ، بخلاف ما لو أكذب ~~نفسه بعدما لاعنها لأن وجوب اللعان هناك بأصل القذف والحد بكلمات اللعان ~~فقد نسبها فيها إلى الزنا وانتزع معنى الشهادة منها بإكذابه نفسه ، فيكون ~~هذا نظير شهود الزنا إذا رجعوا . PageV06P071 #قال ( وإذا قذف امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما لأنه لا يحد ~~قاذفها لو كان القاذف أجنبيا ) لعدم إحصانهما ، لأن من شرطه البلوغ والعقل ~~( فكذا لا يلاعن الزوج لقيام اللعان مقام حد القذف ، وكذا إذا كان الزوج ~~صغيرا أو مجنونا لعدم الأهلية ) لكونه غير مخاطب ( وقذف الأخرس لا يتعلق به ~~اللعان ) لأنه قائم مقام حد القذف وحد القذف لا يثبت إلا بالصريح فكذلك ~~اللعان ( وفيه خلاف الشافعي ) هو يقول إشارة الأخرس كعبارة الناطق ( ولنا ~~أن الإشارة لا تعرى عن الشبهة ) لكونها محتملة ( والحدود تندرئ بالشبهات ) ~~واللعان في معنى الحد . PageV06P073 # وقوله ( وإذا قال الزوج ليس حملك مني ) ظاهر ، والضمير في ~~قوله بقيام الحمل عنده للقذف . # وقوله ( والقذف لا يصح تعليقه بالشرط ) إنما كان كذلك لأن القذف مما لا ~~يحلف به لإفضائه إلى إبقائه ms0945 إلى زمان وجود الشرط في ذمة الحالف ، وفي ذلك ~~احتيال لإثبات ما يندرئ بالشبهات ( وإن قال لها زنيت وهذا الحمل من الزنا ) ~~ظاهر . # وقوله ( وقد قذفها حاملا ) روي { أنه صلى الله عليه وسلم قال إن جاءت به ~~أصيهب أريصح حمش الساقين فهو لهلال } " وفي رواية { أحيمر قصيرا ، وإن جاءت ~~به أسود جعدا جماليا فهو لشريك ، فجاءت به على النعت المكروه ، فقال صلى ~~الله عليه وسلم : لولا الأيمان التي سبقت لكان لي ولها شأن } " ( ولنا أن ~~نفي الولد حكم من أحكامه ، والأحكام لا تترتب عليه إلا بعد الولادة لتمكن ~~الاحتمال قبله ) أي قبل انفصال الولد أو قبل حصول الولادة . # فإن قيل : بل تترتب عليه قبلها كالرد بالعيب والميراث والوصية به وله . # أجيب بأن اللعان في حق الزوج بمنزلة الحد فلا يقام مع الشبهة ، بخلاف ~~الرد بالعيب لأنه يثبت مع الشبهات ، والإرث والوصية يتوقفان على انفصال ~~الولد ولا يتقرر في الحال . # وحاصل الجواب أن قوله الأحكام لا تترتب يراد به بعضها ، ونفي الولد منها ~~لئلا يلزم إقامة الحد مع قيام الشبهة ( والحديث ) أي حديث هلال ( محمول على ~~أنه عرف قيام الحبل بطريق الوحي ) بدليل ما روينا أنه صلى الله عليه وسلم ~~قال : إن جاءت به كذا كان كذا ، ومثل ذلك لا يعرف إلا PageV06P075 بطريق ~~الوحي . PageV06P076 # وقوله ( وإذا نفى الرجل ولد امرأته عقيب الولادة أو في ~~الحالة التي تقبل التهنئة ) قال في النهاية على بناء المفعول لا الفاعل ، ~~لأنه لو قبل الأب التهنئة ثم نفى لا يصح نفيه وهو ظاهر . # وقوله ( يصح نفيه في مدة النفاس ) يعني إذا كان حاضرا ( ولأبي حنيفة أنه ~~لا معنى للتقدير بمدة لأن الزمان للتأمل ) لئلا يقع في نفي الولد مجازفا ( ~~وأحوال الناس في ذلك مختلفة فاعتبرنا ما يدل عليه ) أي على عدم النفي وهو ~~قبوله التهنئة أو سكوته عند التهنئة ، فإن ذلك إقرار منه أن الولد له وكذلك ~~ابتياعه ما يحتاج إليه لإصلاح الولد عادة ، أو مضي ذلك الوقت وهو ممتنع عن ~~النفي ، وإذا وجد منه دليل ms0946 القبول لا يصح النفي بعده ، وليس فيما ذكر في ~~الكتاب ذكر مدة معينة كما ترى . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه قدره بسبعة أيام لأن في هذه تستعد للعقيقة ، ~~وإنما تكون العقيقة بعد سبعة أيام ، ولكن هذا ضعيف لأن نصب المقدار بالرأي ~~لا يجوز . # وذكر في الشامل أنه روي عن أبي حنيفة أنه يقدر بثلاثة وذلك في الضعف مثل ~~الأول ( ولو كان الزوج غائبا ولم يعلم بالولادة ثم قدم تعتبر المدة ذكرناها ~~على الأصلين ) فيجعل كأنها ولدته الآن فله النفي عند أبي حنيفة في مقدار ما ~~يقبل فيه التهنئة ، وعندهما في مقدار مدة النفاس بعد القدوم لأن النسب لا ~~يلزم إلا بعد العلم به فصارت حال القدوم كحال الولادة . PageV06P078 #( قوله وإذا ولدت ولدين في بطن واحد ) ظاهر ( والإقرار بالعفة سابق على ~~القذف ) جواب سؤال تقديره ينبغي أن يجب عليه الحد لأنه أكذب نفسه بعد القذف ~~لأن الإقرار الأول بثبوت النسب باق بعد نفي الولد فيعتبر قيام الإقرار بعد ~~القذف بابتداء الإقرار ، ولو وجد الإقرار بعد النفي ثبت الإكذاب ووجب الحد ~~، فكذا هاهنا . # وتقرير الجواب أن الإقرار بالعفة سابق على القذف حقيقة والاعتبار ~~بالحقيقة ( فصار كما إذا قال إنها عفيفة ثم قال هي زانية ، وفي ذلك التلاعن ~~) ولا يكون ذلك إكذابا ( فكذلك هذا ) . PageV06P079 # باب العنين وغيره ) : لما فرغ من وجوه أحكام الأصحاء ~~المتعلقة بالنكاح والطلاق ذكر في هذا الباب أحكام من به نوع مرض لها تعلق ~~بالنكاح والطلاق ، لأن حكم من به العوارض بعد ذكر حكم الأصحاء ، والعنين هو ~~الذي لا يقدر على إتيان النساء ، من عن إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل ، ~~أو من عن إذا عرض لأنه يعن يمينا وشمالا ، ولا فرق بين أن تقوم آلته أو لم ~~تقم ، وبين أن يصل إلى الثيب دون البكر أو إلى بعض النساء دون بعض ، وبين ~~أن يكون لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر سنه أو لسحر أو لغير ذلك ، فإنه ~~عنين في حق من لا يصل إليها لفوات ms0947 المقصود في حقها . # قال ( وإذا كان الزوج عنينا ) أي وإذا كان الزوج عنينا ( أجله الحاكم سنة ~~) ابتداؤها من وقت الخصومة ( فإن وصل إليها وإلا فرق الحاكم بينهما إذا ~~طلبت المرأة ذلك ) وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وعليه فتوى فقهاء الأمصار ~~كأبي حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه ومالك وأصحابه وأحمد وأصحابه رضي الله ~~عنهم ( ولأن حقها ثابت في الوطء ، ويحتمل أن يكون الامتناع لعلة معترضة ، ~~ويحتمل أن يكون لآفة أصلية فلا بد من مدة معرفة لذلك . # وقدرناها بالسنة لاشتمالها على الفصول الأربعة ) لأن العجز قد يكون لفرط ~~رطوبة فيتداوى بما يضاده من اليبوسة أو بالعكس من ذلك ، وكذلك بقية الطبائع ~~. PageV06P081 # ( فإذا مضت ولم يصل إليها تبين أن العجز بآفة أصلية ففات ~~الإمساك بالمعروف ووجب عليه التسريح بالإحسان ، فإذا امتنع ناب القاضي ~~منابه ففرق بينهما ) وقيل ينبغي أن يقدر السنة شمسية أخذا بالاحتياط ، لأنه ~~ربما يكون موافقة العلاج في الأيام التي يقع التفاوت فيها بين السنة ~~القمرية والشمسية وليس بظاهر الرواية على ما نذكره ( ولا بد من طلبها ~~التفريق ) لأنه حقها وتلك الفرقة تطليقة بائنة لأن فعل القاضي أضيف إلى ~~الزوج وكأنه طلقها بنفسه . # ( وقال الشافعي رحمه الله : هو فسخ لأنه فرقة من جهتها لكن النكاح لا ~~يقبل الفسخ عندنا ) يعني بعد التمام ، وأما قبل تمام العقد فيقبل كما في ~~خيار البلوغ وخيار العتق وقد تقدم ( وإنما تقع التطليقة بائنة لأن المقصود ~~وهو دفع الظلم عنها لا يحصل إلا بها لأنها لو لم تكن بائنة تعود معلقة ~~بالمراجعة ) وهي التي لا تكون ذات زوج ولا مطلقة ، أما الأولى فلفوات ~~المقصود وهو الوطء ، وأما الثاني فلأنها تحت زوج فلا يحصل لها دفع الظلم . PageV06P083 # ( ولها كمال المهر إن كان خلا بها لأن خلوة العنين صحيحة ) ~~لأن المرأة قد سلمت المبدل مع وجود الآلة فيجب عليه البدل ، دل على ذلك ~~قضاء عمر وعلي رضي الله عنهما حيث قالا : ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم ~~( ويجب العدة ) لتوهم الشغل احتياطا استحسانا ( لما بينا ) يعني في ms0948 باب ~~المهر هذا إذا أقر الزوج بعدم الوصول إليها ، وإن ادعاه وأنكرته ( فإن كانت ~~ثيبا فالقول قوله مع يمينه لأنه ينكر استحقاق حق الفرقة ) حقيقة وإن كان ~~مدعيا للوصول صورة ( والأصل في الجبلة السلامة ) وكان الظاهر شاهدا له ~~والقول قول من يشهد له الظاهر فكان كالمودع إذا ادعى رد الوديعة القول قوله ~~لأنه منكر معنى وإن كان مدعيا صورة ( ثم إن حلف بالله لقد أصبتها بطل حقها ~~، وإن نكل يؤجل سنة ، وإن كانت بكرا نظر النساء إليها ، فإن قلن هي بكر أجل ~~سنة ، وإن قلن هي ثيب يحلف الزوج ) لإمكان أن بكارتها زالت بوجه آخر فيشترط ~~اليمين مع شهادتهن ليكون حجة ( فإن حلف لا حق لها ، وإن نكل يؤجل سنة ) ثم ~~كيف يعرف أنها بكر أو ثيب ؟ قالوا : يدفع في فرجها أصغر بيضة من بيض الدجاج ~~، فإن دخل بلا عنف فثيب وإلا فبكر . # وقيل إن أمكنها أن تبول على الجدار فبكر وإلا فثيب ، وقيل تكسر البيضة ~~فتصب في فرجها فإن دخلت فثيب وإلا فبكر . # قوله ( وإن كان مجبوبا فرق بينهما في الحال ) ظاهر . # قوله ( وإن قلن هي ثيب حلف الزوج ) حاصله أن الإراءة للنساء مرتان : مرة ~~قبل الأجل للتأجيل PageV06P085 ومرة بعد الأجل للتخيير ( فإن نكل خيرت ~~لتأيدها بالنكول ) أي لتأيد دعوى المرأة أنه لم يجامعها بنكول الزوج عن ~~اليمين ( فإن حلف لا تخير ) لبطلان حقها ( وإن كانت ثيبا في الأصل فالقول ~~قوله مع يمينه وقد ذكرناه ) يعني قوله فالقول قوله مع يمينه لأنه ينكر ~~استحقاق حق الفرقة ( فإن اختارت زوجها لم يكن لها بعد ذلك خيار لأنها رضيت ~~ببطلان حقها ) وكذلك إذا قامت من مجلسها أو أقامها أعوان القاضي أو قام ~~القاضي قبل أن تختار شيئا بطل خيارها لأن هذا بمنزلة تخيير الزوج امرأته ~~وذلك موقت بالمجلس فهذا مثله والتفريق كان لحقها ، فإذا رضيت بالإسقاط ~~صريحا أو دلالة بتأخير الاختيار إلى أن قامت أو أقيمت سقط حقها فلا تطالب ~~بعد ذلك بشيء ، فإن اختارت الفرقة أمر القاضي الزوج أن يطلقها ms0949 ، فإن أبى ~~فرق القاضي بينهما كما مر . PageV06P086 # قال ( وفي التأجيل تعتبر السنة القمرية هو الصحيح ) وهو ~~ظاهر الرواية وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما . # وروى الحسن أنه تعتبر السنة الشمسية وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وجزء ~~من مائة وعشرين جزءا من اليوم وتحتسب بأيام الحيض وشهر رمضان ) يعني لا ~~يعوض عن أيام الحيض وشهر رمضان الواقعة في مدة أيام التأجيل أيام أخر بل هي ~~محسوبة من مدة التأجيل وذلك لأن الصحابة رضي الله عنهم قدروا مدة التأجيل ~~بسنة ولم يستثنوا منها أيام الحيض وشهر رمضان مع علمهم أن السنة لا تخلو ~~عنها ( ولا يحتسب بمرضه ومرضها لأن السنة قد تخلو عنه ) أي عن المرض فلم ~~يكن في معنى أيام الحيض وشهر رمضان ويعوض لذلك من أيام أخر وعليه فتوى ~~المشايخ . # وروي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا مرض أحدهما مرضا لا يستطيع الجماع ~~معه ، فإن كان أقل من نصف شهر احتسب عليه وإن كان أكثر منه لم يحتسب عليه ~~وجعل له بدل مكانها ، وكذلك الغيبة لأن شهر رمضان محسوب عليه وهو قادر عليه ~~في الليل ممنوع في النهار والنهار بدون الليل يكون نصف الشهر ، فثبت أن نصف ~~الشهر محسوب عليه . # وعنه أنهما إذا كانا صحيحين في شيء من السنة ولو في يوم يحتسب عليه بزمان ~~المرض . # وعن محمد رحمه الله أن مرض أحدهما فيما دون الشهر يحتسب عليه بذلك ، وإن ~~كان المرض شهرا لا يحتسب ويزاد في مدته بقدر مدة المرض . PageV06P088 # ( وإذا كان بالزوجة عيب ) أي عيب كان ( فلا خيار للزوج في ~~فسخ النكاح . # وقال الشافعي : ترد بالعيوب الخمسة وهي الجذام والبرص والجنون والرتق ) ~~بفتح التاء مصدر قولك امرأة رتقاء لا يستطاع جماعها لارتتاق ذلك الموضع : ~~أي لانسداده ليس لها خرق إلا المبال ( والقرن ) بسكون الراء . # قال في المغرب : وهو إما غدة غليظة أو لحمة مرتفعة أو عظم تمنع من سلوك ~~الذكر في الفرج وامرأة قرناء بها ذلك . # قال : لأنها يعني العيوب الخمسة تمنع الاستيفاء حسا أو طبعا ، أما حسا ms0950 ~~ففي الرتق والقرن ، وأما طبعا ففي الجذام والبرص والجنون لأن الطباع ~~السليمة تنفر عن جماع هؤلاء وربما يسري إلى الأولاد والطبع مؤيد بالشرع ) { ~~قال صلى الله عليه وسلم فر من المجذوم فرارك من الأسد . # } ولنا أن فوت الاستيفاء بالكلية بالموت لا يوجب الفسخ ) حتى لا يسقط شيء ~~من مهرها ، فاختلاله بهذه العيوب أولى . # قيل فيه ضعف لأن النكاح موقت بحياتهما ( وهذا ) أي كون هذه العيوب لا ~~توجب الفسخ ( لأن الاستيفاء من الثمرات ) وفوت الثمرة لا يؤثر في العقد ، ~~ألا ترى أنه لو لم يستوف لبخر أو ذفر أو قروح فاحشة لم يكن له حق الفسخ ~~وإنما المستحق هو التمكن وهو حاصل ، أما في الجذام والبرص والجنون فظاهر ، ~~وأما في الباقيين فبالشق أو الفتق ، { وقوله عليه الصلاة والسلام فر من ~~المجذوم } الحديث محمول على الفرار بالطلاق ، وكذا ما روي { أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فوجد على كشحها بياضا PageV06P090 فردها } ~~محمول على الطلاق ، لأنه روي " أنه عليه الصلاة والسلام { قال لها : الحقي ~~بأهلك } وهذا من كنايات الطلاق ، وكذا ما روي عن عمر أنه أثبت لها الخيار ~~بهذه العيوب ، ومذهبنا مروي عن علي وابن مسعود . PageV06P091 # ( وإذا كان بالزوج جنون أو برص أو جذام فلا خيار لها عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد لها الخيار ) لأنه تعذر عليها الوصول إلى ~~حقها لمعنى فيه فكان بمنزلة الجب والعنة فتخير دفعا للضرر عنها حيث لا طريق ~~لها سواه ، بخلاف جانبه لأنه متمكن من دفع الضرر بالطلاق ( ولهما أن الأصل ~~عدم الخيار لما فيه من إبطال حق الزوج ، وإنما يثبت في الجب والعنة لأنهما ~~يخلان بالمقصود المشروع له النكاح ) وهو الوطء لأن شرعية النكاح لأجل الوطء ~~( وهذه العيوب غير مخلة به فافترقا ) فإن قيل : قد جعل المصنف الوطء فيما ~~إذا كان بالمرأة من العيوب الخمسة من الثمرات ولم يثبت له خيار الفسخ ، وفي ~~مسألة الجب والعنة جعله المقصود المشروع له النكاح ، ويلزم عن ذلك أن يكون ~~المقصود المشروع له النكاح وأن لا ms0951 يكون باعتبار الموضعين وذلك تحكم . # قلت : هذا السؤال نشأ من تفسير المشروع له النكاح بالوطء ، وليس ذلك ~~بمراد ، وإنما المراد به التمكن كما تقدم وهما يخلان به ، بخلاف العيوب ~~الثلاثة ، والله أعلم . PageV06P093 # ( باب العدة ) العدة لما كانت أثر الفرقة بالطلاق وغيره ~~أعقبها لذكر وجوه التفريق في باب على حدة ، لأن الأثر يعقب المؤثر . # والعدة في اللغة : أيام أقراء المرأة ، وفي الشريعة : تربص يلزم المرأة ~~عند زوال ملك المتعة متأكدا بالدخول أو الخلوة أو الموت ، وهو : أي هذا ~~الزوال سببها . # وشرطها وقوع الفرقة . # وركنها حرمات ثابتة إلى أجل ينقضي وعند الشافعي هو كف المرأة نفسها عن ~~أفعال محظورة عليها وقد عرف في موضعه . # قال ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا أو رجعيا ) ولم يقل وقد دخل بها ~~. # لأن قوله رجعيا يغني عنه إذ الرجعة لا تكون إلا في المدخول بها ( أو وقعت ~~الفرقة بينهما بغير طلاق ) كخيار العتق وخيار البلوغ وعدم الكفاءة وملك أحد ~~الزوجين الآخر والفرقة في النكاح الفاسد ( وهي حرة ممن تحيض ، فعدتها ثلاثة ~~أقراء لقوله تعالى { والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء } ) وهو في عدة ~~الطلاق ظاهر المراد يدل عليها بعبارته ، وأما الفرقة بغير طلاق فهي في ~~معناه ( لأن العدة وجبت للتعرف عن براءة الرحم في الفرقة الطارئة على ~~النكاح وهذا ) أي التعرف عن براءة الرحم ( يتحقق فيها ) أي في الفرقة بغير ~~طلاق . PageV06P095 # ( والأقراء الحيض عندنا ، وقال الشافعي : الأطهار واللفظ ~~حقيقة فيهما ) فكان من الألفاظ المشتركة بين الأضداد ( كذا قاله ابن السكيت ~~، ولا يمكن أن يتناولهما جملة للاشتراك ) فإن اللفظ الواحد عندنا لا يدل ~~على معنيين مختلفين حقيقتين أو حقيقة ومجازا على ما عرف في الأصول ، ولا ~~بعد في أن يكون تعرض المصنف لكونه من الأضداد إشارة إلى نفي قول من يقول ~~إنه مجاز في أحدهما لأنه لا بد للمجاز من مناسبة وكونه من الأضداد ينفيها ، ~~وهذا أيضا مما عرف في الأصول فلا بد من الحمل على أحدهما . # والحمل على الحيض أولى لمعان : أحدهما العمل بلفظ الجمع : يعني القروء ms0952 ~~فإنه جمع قرء بالفتح والضم ، ووجهه أن أقل الجمع ثلاثة ، وذلك إنما يتحقق ~~عند الحمل على الحيض لا على الطهر لما أن الطلاق يوقع في طهر وهو السنة ، ~~ثم هو محسوب عن الأقراء عند من يقول بالأطهار فيكون حينئذ مدة عدتها قرأين ~~وبعض الثالث ، ولفظ الثلاثة في قوله تعالى { ثلاثة قروء } خاص لكونه وضع ~~لمعنى معلوم على الانفراد ، وهو لا يحتمل النقصان ، وهذا أيضا مما عرف في ~~الأصول وقد قررناه في الأنوار والتقرير ، بخلاف ما لو أريد بالقروء الحيض ~~فإنه يكمل ثلاثا . # والثاني أن الحيض معرف لبراءة الرحم لأن براءتها إنما تظهر بالحيض لا ~~بالطهر ، لما أن الحمل طهر ممتد فيجتمعان فلا يحصل التعرف بأنها حامل أو ~~حائل وهو أي التعرف هو المقصود . # والثالث قوله صلى الله عليه وسلم { وعدة الأمة حيضتان } PageV06P097 ~~والرق إنما يؤثر في التنصيف لا في النقل من الطهر إلى الحيض فيلحق بيانا به ~~: أي فيلحق هذا الخبر بالمشترك من الكتاب بيانا . PageV06P098 #( وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر فعدتها ثلاثة أشهر ) لقوله تعالى { ~~واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم ~~يحضن } ( وكذا التي بلغت بالسن ) أي خمس عشرة سنة بآخر الآية وهو قوله ~~تعالى { واللائي لم يحضن } عطف اللائي لم يحضن على اللائي يئسن وجعل لهما ~~خبرا واحدا ، وفي هذا دلالة ظاهرة على أن الأصل في العدة الحيض والشهور بدل ~~عنها ، حيث جعل الأشهر عدة بشرط عدم الحيض كما في قوله تعالى { فلم تجدوا ~~ماء فتيمموا } . PageV06P099 #( وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لقوله تعالى { وأولات الأحمال ~~أجلهن أن يضعن حملهن } ) وقوله ( فإن كانت أمة ) ظاهر . PageV06P100 #وقوله ( وعدة الحرة في الوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى { ~~والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا } ) نسخ ~~قوله تعالى { وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج } واستدل عليه بما ~~روي { أن المتوفى عنها زوجها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~تستأذنه في الاكتحال ، فقال صلى الله ms0953 عليه وسلم : كانت إحداكن في الجاهلية ~~إذا توفي عنها زوجها قعدت في شر أحلاسها في بيتها حولا ثم خرجت فرمت كلبة ~~ببعرة أفلا أربعة أشهر وعشرا } فسقط استدلال من يقول لها عدتان طولي وهي ~~الحول والقصري وهي أربعة أشهر وعشرا ، وإن الأولى هي العدة الكاملة وإن ~~الثانية رخصة ( وعدة الأمة شهران وخمسة أيام ) لما عرف غير مرة أن الرق ~~منصف . PageV06P101 #( وإن كانت حاملا فعدتها أن تضع حملها لإطلاق قوله تعالى { وأولات ~~الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ) وهو مذهب عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ~~وكان علي يقول : تعتد بأبعد الأجلين ، إما بوضع الحمل وإما بأربعة أشهر ~~وعشر أيهما كان أبعد ، لأن قوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن } الآية ، ~~يقتضي الاعتداد بوضع الحمل ، وقوله { يتربصن بأنفسهن } يوجب الاعتداد ~~بأربعة أشهر وعشر فيجمع بينهما احتياطا ( وقلنا : قال عبد الله بن مسعود : ~~من شاء باهلته أن سورة النساء القصرى يعني سورة { يا أيها النبي إذا طلقتم ~~النساء } إلى آخرها نزلت بعد التي في سورة البقرة ) يريد أن قوله تعالى { ~~وأولات الأحمال } متأخر عن قوله { يتربصن بأنفسهن } فيكون ناسخا في ذوات ~~الأحمال ( وقال عمر : لو وضعت وزوجها على سريره لانقضت عدتها وحل لها أن ~~تتزوج ) . PageV06P102 # وإذا ورثت المطلقة في المرض فعدتها أبعد الأجلين ) عدة ~~المطلقة بطلاق الفار إذا كان بائنا أو ثلاثا أبعد الأجلين أن تعتد أربعة ~~أشهر وعشرا فيها ثلاث حيض ، حتى لو اعتدت أربعة أشهر وعشرا ولم تحض كانت في ~~العدة ما لم تحض ثلاث حيض ولو حاضت ثلاث حيض قبل تمام أربعة أشهر وعشر لا ~~تنقضي عدتها حتى تتم المدة ( عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : ثلاث حيض ، وأما إذا كان رجعيا فعليها عدة الوفاة ~~بالإجماع . # لأبي يوسف أن النكاح قد انقطع قبل الموت بالطلاق ) لأن الكلام في الطلاق ~~البائن وهو قاطع للنكاح بلا خلاف ، ومن انقطع نكاحها بالطلاق لزمها ثلاث ~~حيض لأن عدة الوفاة مختصة بمن زال نكاحها بالوفاة وهذه ليست كذلك . # فإن قيل : لو كان كذلك لما بقي في ms0954 حق الإرث . # أجاب بقوله إلا أنه بقي في حق الإرث : يعني بالدليل الدال على توريثها ( ~~لا في حق تغيير العدة ، بخلاف الطلاق الرجعي لأن النكاح باق من كل وجه ) ~~لما تقدم ( ولهما أنه لما بقي في حق الإرث يجعل باقيا في حق العدة ) وبيان ~~الملازمة بقوله ( احتياطا ) بيانه أنه إنما أعطيناها الميراث باعتبار أن ~~النكاح بمنزلة القائم بينهما حكما إلى وقت الموت . # أو باعتبار إقامة العدة مقام أصل النكاح حكما ، إذ لا بد للميراث من قيام ~~السبب عند الموت ، والميراث لا يثبت بالشك والعدة تجب به ، فإذا جعل النكاح ~~في حكم الميراث كالمنتهي بالموت حكما ففي حكم العدة أولى ، وسبب وجوب العدة ~~عليها بالحيض PageV06P104 متقرر حقيقة فألزمناها الجمع بينهما احتياطا . PageV06P105 # وقوله ( ولو قتل على ردته ) جواب عما استدل به أبو يوسف ~~فقال : ألا ترى أن المرتد إذا مات أو قتل على ردته ترثه زوجته المسلمة وليس ~~عليها عدة الوفاة بالإجماع لأن زوال النكاح كان بردته لا بموته فكذلك زوال ~~النكاح هاهنا بالطلاق البائن لا بالموت . # وتقريره أن ذلك أيضا على هذا الاختلاف عندهما تعتد بأبعد الأجلين فلا ~~ينهض دليلا . # وقيل عدتها بالحيض بالإجماع وعذرهما عن ذاك ما ذكره في الكتاب أن النكاح ~~ما اعتبر باقيا إلى وقت الموت في حق الإرث لأنها عنده مسلمة ، والمسلمة لا ~~ترث الكافر ولكن يستند استحقاق الميراث إلى وقت الردة ، وبذلك السبب لزمتها ~~العدة بالحيض فلا يلزمها عدة الوفاة ، وهاهنا استحقاق الميراث عند الموت لا ~~عند الطلاق ، فعرفنا أن النكاح كالقائم بينهما إلى وقت الموت حكما . # وقوله ( فإذا عتقت الأمة في عدتها ) ظاهر . # واعترض بأن العدة حكم زوال الزوجية ، وحكم الزوال يثبت عند الزوال فينبغي ~~أن لا تتحول العدة في الرجعي أيضا لأنها عند الزوال أمة ولهذا تعتد من وقت ~~الطلاق . # وأجيب بأنها إنما تحولت لأن سببها وهو الزوال متردد فكانت مترددة لتردد ~~سببها فتغيرت ، ولهذا تحولت بالموت من الأقراء إلى الشهور ، بخلاف البائن ~~فإن سببه ليس بمتردد فلم تتحول العدة بالعتق . PageV06P107 #قوله ( وإن كانت ms0955 آيسة ) ظاهر . # وقوله ( وإذا رأت على العادة ) يعني إن رأت دما سائلا ، وكان محمد بن ~~إبراهيم الميداني يقول : إذا رأت دما سائلا كما كانت تراه في زمان حيضها ~~فهو حيض ، وإن رأت بلة يسيرة لم تكن حيضا بل ذلك من نتن الرحم فكان فاسدا ~~لا يتعلق به حكم الحيض . # وقوله ( لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح ) قيد بالصحيح احترازا عن قول ~~محمد بن مقاتل الرازي فإنه كان يقول هذا إذا لم يحكم بإياسها ، فأما إذا ~~انقطع الدم عنها زمانا حتى حكم بإياسها وكانت ابنة تسعين سنة أو نحوها فرأت ~~الدم بعد ذلك لم يكن حيضا . PageV06P108 #وقوله ( تحرزا عن الجمع بين البدل والمبدل ) منقوض بمن صلى بوضوء ثم ~~سبقه الحدث ولم يجد ماء فإنه يبني التيمم ، وكذلك إذا عجز عن الركوع ~~والسجود يومئ ، وفي ذلك جمع بين البدل والمبدل . # وأجيب بأن البدلية إما أن تعتبر في الصلاة أو في الطهارة ، وكلاهما غير ~~صحيح . # أما الأول فلأن الصلاة بالتيمم ليست ببدل عن الصلاة بالوضوء ، وكذلك ~~الصلاة بالإيماء ليست ببدل عن الصلاة بالركوع والسجود لأن بعض الشيء لا ~~يكون بدلا عن كله . # وأما الثاني فلأن الطهارة وإن كانت فيها البدلية لكن لا جمع بينهما لأن ~~إحدى الطهارتين لا تكمل بالأخرى . # وأما العدة بالشهور فبدل عن الحيض وإكمال البدل بالأصل جمع بينهما . PageV06P109 #قال ( والمنكوحة نكاحا فاسدا ) كالمنكوحة بغير شهود باتفاق علمائنا ، ~~والمحرم إذا نكحها المحرم عالما بحرمتها عند أبي حنيفة ( والموطوءة بشبهة ) ~~وهي التي زفت إلى غير زوجها فوطئها ( عدتهما الحيض في الفرقة والموت جميعا ~~لأنها ) أي لأن عدتها ( للتعرف عن براءة الرحم لا لقضاء حق النكاح ) إذ لا ~~حق للنكاح الفاسد والوطء بشبهة ( والحيض هو المعرف ) ولا تفرقة في ذلك بين ~~الفرقة والموت . # فإن قيل : فعلى هذا وجب أن يكتفى بحيضة واحدة أو شهر كما في الاستبراء ~~وليس كذلك ؟ أجيب بأنها إنما كانت ثلاث حيض إلحاقا للشبهة بالحقيقة ، فإن ~~أحكام العقد الفاسد أبدا يؤخذ من حكم الصحيح كما في البيع الفاسد والإجارة ~~الفاسدة ms0956 فإنهما يفيدان إفادة الصحيح ، غير أن ثبوت الملك يتوقف على القبض ~~لوهاء فيه ولذلك يثبت أجر المثل دون المسمى كذلك ، وهاهنا أيضا لم تثبت عدة ~~الوفاة لوهاء فيه ، فإن عدة الوفاة لزيادة إظهار التأسف لفوات نعمة النكاح ~~، والنعمة في النكاح الصحيح دون الفاسد فلذلك اختصت بالصحيح ، ولكن لما كان ~~فيه جهة النكاح ألحق بالصحيح في اعتبار مدة العدة احتياطا . PageV06P110 #( وإذا مات مولى أم الولد عنها أو أعتقها فعدتها ثلاث حيض . # وقال الشافعي : حيضة واحدة ) وهو مروي عن ابن عمر قال عدمها أثر ملك ~~اليمين ( لأنها تجب بزواله وكان كالاستبراء ) ولهذا لا تختلف بالحياة ~~والوفاة ( ولنا أنها أثر زوال الفراش ) لأنها تجب به فكانت كعدة النكاح ~~وفيما لا يكتفى بحيضة واحدة . # والقياس على الاستبراء ضعيف لأن سببه استحداث الملك وسببها زوال الفراش ~~ولا مناسبة بينهما ، وإمامنا فيه عمر رضي الله عنه فإنه قال : عدة أم الولد ~~ثلاث حيض ، وهو المروي عن علي وابن مسعود ( وإن كانت ممن لا تحيض فعدتها ~~ثلاثة أشهر كما في النكاح ) . PageV06P111 # وقوله ( وإذا مات الصغير عن امرأته ) ظاهر . # وقوله ( كالحادث بعد الموت ) يعني بأن تضع بعد الموت لستة أشهر فصاعدا من ~~يوم الموت عند عامة المشايخ . # وقال بعضهم : أن يأتي لأكثر من سنتين . # قال في النهاية : والأول أصح ، وتفسير قيام الحبل عند الموت أن تلد لأقل ~~من ستة أشهر من وقت الموت كذا في الفوائد الظهيرية . # ( ولهما قوله تعالى { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } ) من غير فصل ~~بين أن يكون الحمل من الزوج أو من غيره في عدة الطلاق أو الوفاة . # وقوله ( ولأنها مقدرة ) دليل معقول لهما . # وتقريره : عدة الوفاة مقدرة بمدة وضع الحمل في أولات الأحمال قصرت المدة ~~أو طالت لقضاء حق النكاح لا للتعرف عن فراغ الرحم وهذه مقدمة . # وهذا المعنى يعني قضاء حق النكاح يتحقق في الصبي وإن لم يكن الحمل منه ~~وهذه أخرى وهي واضحة ، وبين الأولى بقوله ( لشرعها ) أي لشرع عدة الوفاة ~~بالأشهر مع وجود الأقراء : يعني لو كانت للتعرف عن ms0957 فراغ الرحم لم تشرع ~~بالأشهر لأن الحيض هو المعرف على ما مر ، وفيه بحث لأن الضمير في قوله ~~لشرعها إما أن يعود إلى عدة الوفاة في أولات الأحمال أو إليها مطلقا ، ولا ~~سبيل إلى الأول لأن الحامل لا تحيض عندنا ولا إلى الثاني لأن المدعى عدة ~~الوفاة في الحامل ، ولا يلزم من أن لا يكون للتعرف عن فراغ الرحم في غير ~~الحامل أن لا يكون له فيها لأن نفس وضع الحمل يدل على فراغ الرحم . # والجواب أن الضمير يعود إلى عدة الوفاة مطلقا : PageV06P113 يعني أن عدة ~~الوفاة شرعت لقضاء حق النكاح لا للتعرف لا في أولات الأحمال ولا في غيرها ~~لأنها شرعت بالأشهر مع وجود الأقراء المعرفة ، والدليل إذا كان أعم من ~~المدلول كان أتم فائدة ، وكون نفس وضع الحمل يدل على فراغ الرحم غير معتبر ~~وعدم الاعتبار ليس اعتبار العدم كما عرف . # وقوله ( بخلاف الحمل ) جواب عن قوله فصار كالحادث بعد الموت : يعني إنما ~~كانت عدتها بالشهور لأنا حكمنا بفراغ رحمها عند الموت والتزمنا العدة ~~بالشهور حقا للنكاح بآية التربص ( فلا تتغير بحدوث الحمل . # وفيما نحن فيه كما وجبت العدة وجبت مقدرة بمدة الحمل ) لأنها عدة أولات ~~الأحمال بالنص ( فافترقا ) أي الحمل القائم عند الموت والحادث بعده . # فإن قيل : إذا مات الرجل ولم تكن المرأة حاملا فقد ألزمناها العدة ~~بالشهور ، ثم إذا ظهر الحمل تكون عدتها بوضع الحمل فقد تغيرت العدة بحدوث ~~الحمل أجاب بقوله . PageV06P114 #( ولا يلزم امرأة الكبير إذا حدث بها الحبل بعد الموت لأن النسب يثبت ~~منه فكان ) أي الحمل ( كالقائم عند الموت حكما ) تبعا لحكم شرعي آخر وهو ~~ثبوت النسب لأن النسب بلا حمل لا يثبت وحيث ثبت هاهنا لا بد له من حمل ~~فجعلناه كالقائم حكما ، وفي امرأة الصغير لما لم يثبت النسب لم يحتج إلى ~~جعل الحمل قائما عند الموت فكان الحمل مضافا إلى أقرب الأوقات وكان ابتداء ~~عدتها بالأشهر لا محالة ( ولا يثبت النسب في الوجهين ) يعني في وجهي مسألة ~~الصغير وهما وجه ms0958 القائم عند الموت ، ووجه الحادث بعده ( لأن الصبي لا ماء ~~له فلا يتصور منه العلوق ) فإن قيل : النكاح موجود فيقام مقام الماء { ~~لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش } أجاب بقوله ( والنكاح يقام مقامه ~~) أي مقام الماء ( في موضع التصور ) . PageV06P115 #وقوله ( وإذا طلق الرجل امرأته ) ظاهر . PageV06P116 # قال ( وإذا وطئت المعتدة بشبهة ) إذا وجبت على المرأة ~~عدتان : فإما أن تكونا من رجلين ، أو من رجل واحد ، فإن كان الثاني كما إذا ~~طلقها ثلاثا فتزوجها في العدة ووطئها أو وطئ المطلقة ثلاثا وقال ظننت أنها ~~لا تحل لي أو طلقها بألفاظ الكناية فوطئها في العدة فلا شك أن العدتين ~~يتداخلان ، وإن كان الأول وكانا من جنسين كالمتوفى عنها زوجها إذا وطئت ~~بشبهة كما سيجيء . # أو من جنس واحد كالمطلقة إذا تزوجت في عدتها فوطئها الثاني وفرق بينهما ~~تتداخلان عندنا ويكون ما تراه المرأة من الحيض محتسبا منهما جميعا ، وإذا ~~انقضت العدة الأولى ولم تكمل الثانية فعليها إتمام العدة الثانية . # وصورة ذلك أن الوطء الثاني إذا كان بعدما رأت المرأة حيضة يجب عليها بعد ~~الوطء الثاني ثلاث حيض أيضا ، والحيضتان تنوب عن أربع حيض حيضتان للأولى ~~وحيضتان للثانية والثالثة عن الوطء الثاني خاصة ، وإن لم تكن رأت شيئا فليس ~~عليها إلا ثلاث حيض وهي تنوب عن ست حيض ( وقال الشافعي : لا يتداخلان لأن ~~المقصود من العدة العبادة : أي عبادة الكف عن التزوج والخروج ولا تداخل في ~~العبادات كالصومين في يوم واحد ) فإن العدة كف عن التزوج والخروج كما أن ~~الصوم كف عن اقتضاء الشهوتين ، فكما لا تداخل في الصوم فكذا في العدة ( ~~ولنا أن المقصود من العدة التعرف عن فراغ الرحم وقد حصل التعرف بالعدة ~~الواحدة فيتداخلان ) وقوله ( ومعنى العبادة تابع ) جواب عن قوله لأن ~~المقصود هو PageV06P118 العبادة ، والدليل على أن معنى العبادة في العدة ~~تابع أن ركنها حرمة الازدواج والخروج ، قال الله تعالى { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح } الآية وقال { ولا يخرجن } الآية ، وموجب النهي التحريم . # وإذا كان ركنها الحرمة فالحرمات تجتمع كصيد ms0959 الحرم للمحرم حرام للإحرام ~~والحرم ، وكالخمر فيمن حلف لا يشربها وهو صائم فإنها حرام له لصومه ولكونه ~~خمرا وليمينه ، بخلاف الصوم فإن ركنه الكف لقوله تعالى { ثم أتموا الصيام ~~إلى الليل } ولن يجتمع الإمساكان في يوم واحد ، واستوضح المصنف تبعية ~~العبادة بقوله ( ألا ترى أنها تنقضي بدون علمها ومع تركها الكف ) يعني عن ~~الخروج والعبادة لا يتحقق أداؤها بدون ركنها . # واعترض بأنها لو كانت للتعرف عن فراغ الرحم لم يجب على الصبية والآيسة ~~لعدم الشغل بهما ولا على المتوفى عنها زوجها لأن زوجها لا يحتاج إلى ذلك ~~واللوازم باطلة فكذلك الملزومات سلمنا أن المقصود ذلك ، لكن لا نسلم جواز ~~التداخل وإلا لجاز التداخل في أقراء عدة واحدة لحصول المقصود ونفي ضرر ~~تطويل العدة عنها . # وأجيب عن الأول بأن الصبية التي تحتمل الوطء والآيسة تحتملان العلوق ، ~~فدار الحكم على دليل الشغل وهو الوطء ، لأن العدة يكتفى في إيجابها بتوهم ~~الشغل وإن كان على خلاف العادة ، والمتوفى عنها زوجها الحاجة فيها إلى ~~التعرف قائمة صيانة لماءي الزوجين عن الاختلاط لأن ماء الأول محترم في نفسه ~~كماء الثاني . # وعن الثاني بأنا لا نسلم الملازمة لأن PageV06P119 التعرف بحيضة واحدة ~~ليس كالتعرف بثلاث حيض في حصول المقصود ، لأن المقصود من الأولى تعرف ~~الفراغ ، ومن الثانية إظهار خطر النكاح فرقا بينه وبين الاستبراء ، ومن ~~الثالثة إظهار شرف الحرية ، وهذا المقصود لا يحصل بالحيضة الواحدة ، وفيه ~~نظر لأن المصنف لم يعلل إلا بالتعرف عن فراغ الرحم وكان السؤال واردا عليه ~~. PageV06P120 #وقوله ( والمعتدة عن وفاة إذا وطئت بشبهة تعتد بالشهور ) ظاهر . # قال في المبسوط : لو تزوجت في عدة الوفاة فدخل بها الثاني ففرق بينهما ~~فعليها بقية عدتها من الأول تمام أربعة أشهر وعشر وعليها ثلاث حيض للآخر ~~ويحتسب بما حاضت بعد التفريق من عدة الوفاة أيضا . PageV06P121 #قال ( وابتداء العدة في الطلاق عقيب الطلاق ) ابتداء العدة في الطلاق ~~عقيب الطلاق ( وفي الوفاة عقيب الوفاة ) لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو ~~الوفاة ( فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود السبب ) فإن لم ms0960 تعلم بالطلاق أو ~~الوفاة حتى مضت مدة العدة فقد انقضت عدتها . # قال محمد : إذا فارق الرجل امرأته زمانا ثم قال لها كنت طلقتك منذ كذا ~~والمرأة لا تعلم بذلك لها أن تصدقه وتعتبر عدتها من ذلك الوقت ( ومشايخنا ) ~~يريد علماء بخارى وسمرقند ( يفتون في الطلاق أن ابتداءها من وقت الإقرار ~~نفيا لتهمة المواضعة ) بجواز أن يتواضعا على الطلاق وانقضاء العدة ليصح ~~إقرار المريض لها بالدين ووصيته لها بشيء ، أو يتواضعا على انقضاء العدة ~~لأن يتزوج أختها أو أربعا سواها . # وقال في الذخيرة : اختيار مشايخ بلخي أنه تجب العدة من وقت الإقرار عقوبة ~~عليه جزاء على كتمان الطلاق : يعني حتى لا يتزوج بأختها وبأربع سواها زجرا ~~له على الكتمان ، لكن لا تجب لها نفقة العدة والسكنى لأن ذلك حقها وقد أقرت ~~بسقوطه . PageV06P122 # ( والعدة في النكاح الفاسد عقيب التفريق ) بأن يحكم الحاكم ~~بالتفريق بينهما ( أو عزم الواطئ على ترك وطئها ) والعزم أمر باطن لا يطلع ~~عليه وله دليل ظاهر وهو الإخبار بذلك بأن يقول تركت وطأها أو ما يفيد معناه ~~فيقام مقامه ويدار الحكم عليه ( وقال زفر : من آخر الوطآت لأن الوطء هو ~~السبب الموجب ) للعدة إذ لو لم يطأ لم تجب عليها العدة ( ولنا أن كل وطء ~~وجد في العقد ) وتقريره القول بالموجب ، وهو أن يقال : سلمنا أن الوطء هو ~~السبب الموجب لكن جميع الوطآت التي توجد بالعقد الفاسد ( بمنزلة وطأة واحدة ~~لاستناد الكل إلى عقد واحد ولهذا يكتفى في الكل بمهر واحد ) وإذا كان كذلك ~~لم يثبت آخر وطأة تترتب عليها العدة إلا بالتفريق أو العزم ، لأنه قبل ذلك ~~جاز أن يوجد غيره فلا يكون ما فرضناه آخر الوطآت آخرها . # وتجريد هذه النكتة : العدة لا تثبت إلا بآخر وطأة وآخر وطأة لا توجد إلا ~~بالتفريق أو العزم ، فالعدة لا تثبت إلا بالتفريق أو العزم ، أما أنها لا ~~تثبت إلا بآخر وطأة فبالاتفاق بيننا وبين الخصم ، وأما أن آخر وطأة لا توجد ~~إلا بالتفريق أو العزم فلما قال مع جواز وجود ms0961 غيره . # وقوله ( ولأن التمكن على وجه الشبهة ) دليل آخر . # وتقريره أن حقيقة الوطء أمر خفي له سبب ظاهر وهو التمكن من الوطء على وجه ~~الشبهة ، وكل أمر خفي له سبب ظاهر يقام السبب مقامه ويدار عليه الحكم ، ~~فالتمكن من الوطء على وجه الشبهة يقوم مقام حقيقة الوطء ، وإذا قام مقامها ~~PageV06P124 فمهما كان التمكن باقيا كان الوطء باقيا فلا يتعين آخر الوطآت ~~إذ التمكن باق بعد كل وطأة فرضت فلا بد من المتاركة أو العزم ليرتفع التمكن ~~فيتعين آخر الوطآت . # فإن قلت : لا نسلم أن حقيقة الوطء أمر خفي لأن الحاجة إلى معرفة العدة ~~إنما هي للزوجين وحقيقة الوطء ليست بخفية النسب إليهما . # قلت : قد أشار إلى الجواب بقوله ( ومساس الحاجة إلى معرفة الحكم في حق ~~غيره ) أي غير الواطئ وهو الذي يريد أن يتزوجها ، وقيل وكذا أخت الموطوءة ~~وأربع سواها ، ولا خفاء في مفهوم كلام المصنف في النكتتين ، ولم أجد في ~~الشروح ما يطابق مقصوده فذكرت ما خاطري أبو عذره وجهد المقل دموعه . PageV06P125 #وقوله ( وإذا قالت المعتدة انقضت عدتي ) ظاهر . # وقوله ( فتخلف كالمودع ) يعني إذا قال هلكت الوديعة أو قال رددتها وأنكر ~~المودع ذلك فإن القول قوله مع يمينه لأنه أمين ، وما على الأمين إلا اليمين ~~. PageV06P126 # قال ( وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا ) قال في النهاية ~~: هذه من المسائل المعروفة التي ذكرها في التتمة والذخيرة وغيرهما وهي كلها ~~مبنية على أصل واحد وهو أن الدخول في النكاح الأول هل يكون دخولا في النكاح ~~الثاني أو لا ؟ فعند محمد لا يكون وعندهما يكون . # وصورة المسألة المذكورة في الكتاب ظاهرة . # ووجه قول محمد أن هذا طلاق قبل المسيس والخلوة الصحيحة ، وكل طلاق يكون ~~كذلك لا يوجب كمال المهر ولا استئناف العدة فإن قيل : فعلام يجب عليها ~~إكمال العدة الأولى ؟ أجاب بقوله : وإكمال العدة الأولى إنما وجب بالطلاق ~~الأول إلا أنه لم يظهر حالة التزوج الثاني لعدم اختلاط المياه . # فإذا طلقها ثانيا بلا دخول صار النكاح الثاني كالمعدوم فيجب عليها إكمال ~~العدة الأولى ms0962 ( كما لو اشترى أم ولده ) أي منكوحته التي ولدت منه ( ثم ~~أعتقها ) فإنه يجب عليها ثلاث حيض : حيضتان من النكاح تجتنب فيهما ما تجتنب ~~من الخروج والتزين ، وحيضة من العتق لا تجتنب فيها لأنه لما اشتراها فسد ~~النكاح ووجبت العدة . # ألا ترى أنه لا يجوز أن يتزوجها وإنما لم يظهر حكم العدة في حقه لمانع ~~وهو ملك اليمين ، فإذا زال المانع ظهر حكم العدة في حقه أيضا فوجبت حقا ~~للفساد ، وهما يعتبران من الإعتاق أيضا ويلزمها الإحداد ، وأما الثالثة ~~فإنها تجب من العتق خاصة فلا يلزمها الإحداد ( ولهما أنها مقبوضة في يده ~~حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره ) أي والحال أنه بقي أثره : أي أثر الوطء ~~PageV06P128 الأول ( وهو العدة فإذا جدد النكاح وهي مقبوضة ) بالدخول في ~~النكاح الأول ( ناب ذلك القبض ) الذي كان بالدخول ( مناب القبض ) أي الدخول ~~( المستحق في هذا النكاح ) فإذا طلقها صار كأنه طلقها بعد الدخول في النكاح ~~الثاني فيجب عليه مهر كامل وعليها عدة مستقبلة . # فإن قيل : لو كان الطلاق بعد النكاح الثاني كالطلاق بعد الدخول لكان ~~صريحه معقبا للرجعة كالطلاق الصريح بعد الدخول . # وليس كذلك فإن الطلاق بائن . # أجيب بأنه ليس بطلاق بعد الدخول ، وإنما هو كالطلاق بعد الدخول والمشابه ~~للشيء لا يلزم أن يساويه من جميع الوجوه ؛ ألا ترى أن الخلوة كالدخول في حق ~~تكميل المهر ووجوب كمال العدة لا فيما سواهما ، حتى لو طلقها بعد خلوة كان ~~الواقع بائنا وشبهه بالغاصب يشتري المغصوب وهو واضح . # وقوله ( فوضح بهذا أنه طلاق بعد الدخول ) تشبيه لا تحقيق بدليل قوله قبله ~~ناب ذلك القبض عن القبض المستحق ، وقول زفر على ما ذكره واضح . # وقوله ( وجوابه ما قلنا ) إشارة إلى قوله وإكمال العدة الأولى وإلى قوله ~~ولهما أنها مقبوضة في يده إلخ . PageV06P129 # ( وإذا طلق الذمي الذمية فلا عدة عليها وكذا إذا خرجت ~~الحربية إلينا ) مراغمة على نية أن لا تعود إلى دار الحرب أبدا ، يقال راغم ~~فلان قومه إذا نابذهم وخرج عنهم ، والإسلام ليس بشرط . # قال الإمام التمرتاشي ms0963 : إذا خرج أحد الزوجين إلينا مسلما أو ذميا أو ~~مستأمنا ثم أسلم أو صار ذميا والآخر على حربه فقد زالت الزوجية ، ثم إن ~~كانت المرأة هي الخارجة فلا عدة عليها ، وإنما قيد المصنف قوله مسلمة بيانا ~~لأحسن حالاتها ( فإن تزوجت جاز عند أبي حنيفة . # وقالا : عليها وعلى الذمية العدة أما الذمية فالاختلاف فيها نظير ~~الاختلاف في نكاحهم محارمهم ) يعني كما أن نكاح المحارم فيما بينهم صحيح ~~عنده إذا كان معتقدهم ذلك حتى لا يتعرض لهم . # كذلك الذمية المطلقة لا عدة عليها من الكافر إذا كان معتقدهم ذلك ( وقد ~~بيناه في كتاب النكاح ) يعني في باب نكاح أهل الشرك ( وأما المهاجرة فوجه ~~قولهما أن الفرقة لو وقعت بينهما بسبب آخر كالطلاق ووجبت العدة فكذا بسبب ~~التباين ، بخلاف ما إذا هاجر الرجل وتركها ) في دار الحرب ( لعدم تبليغ ~~أحكام الشرع إياها وله قوله تعالى { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } ) نفى ~~الجناح في نكاح المهاجرات مطلقا فتقييده بما بعد انقضاء العدة زيادة على ~~النص . # وقوله ( ولأن العدة حيث وجبت ) دليل معقول . # وتقريره : العدة حيث وجبت كان فيها حق العبد لأنها تجب صيانة لماء محترم ~~ولهذا لا تجب قبل الدخول ولا حق للحربي لأنه ملحق بالجماد PageV06P131 حتى ~~كان محلا للتملك . # وقوله ( إلا أن تكون حاملا ) يجوز أن يكون استثناء من قوله ، والحربي ~~ملحق بالجماد معنى لأن معناه والحربي لا حق له ( إلا أن تكون امرأته حاملا ~~لأن في بطنها ولدا ثابت النسب ) والحمل الثابت النسب يكون أمنع من احتماله ~~، ألا ترى أن أم الولد إذا كانت حاملا لا يزوجها مولاها ، وإذا كانت حائلا ~~جاز له ذلك ، وهذا لأن الولد إذا كان ثابت النسب كان الفراش قائما ، ~~فنكاحها يستلزم الجمع بين الفراشين ، ولا كذلك إذا لم يكن . # ولقائل أن يقول : قوله تعالى { ولا جناح عليكم أن تنكحوهن } مطلق لا يفصل ~~بين الحامل والحائل ، فتقييده بالحائل زيادة على النص فلا يجوز كما قلتم ~~بالنسبة إلى العدة . # والجواب أن قوله صلى الله عليه وسلم { من كان يؤمن ms0964 بالله واليوم الآخر ~~فلا يسقين ماءه زرع غيره } مشهور تلقته الأمة بالقبول فيجوز به الزيادة ، ~~بخلاف العدة فإنه ليس فيها مثله . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها إن تزوجت صح نكاحها ولا يطؤها كالحبلى من ~~الزنا ، والأول وهو أن لا يجوز نكاح المهاجرة الحامل أصح لثبوت نسب الولد ، ~~بخلاف الحبلى من الزنا لأنه لا نسب له . PageV06P132 # ( فصل ) لما ذكر نفس وجوب العدة وكيفية الوجوب وعلى من تجب ~~وعلى من لا تجب ذكر في هذا الفصل ما يجب على المعتدات أن يفعلنه وما لا يجب ~~، يقال بت طلاق المرأة وأبته والمبتوتة المرأة وأصلها المبتوت طلاقها ، ~~والمراد بالمبتوتة من انقطع عنها حق الرجعة وهي تقع على ثلاث ، وهي ~~المختلعة والمطلقة ثلاثا والمطلقة بتطليقة بائنة ( وعلى المبتوتة والمتوفى ~~عنها زوجها إذا كانت بالغة مسلمة الحداد ) وهو ترك زينتها وخضابها بعد وفاة ~~زوجها . # وأصل الحد المنع ، يقال أحدت المرأة إحدادا فهي محدة منعت نفسها ، وحدت ~~تحد حدادا ( أما المتوفى عنها زوجها فلقوله صلى الله عليه وسلم { لا يحل ~~لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام إلا على ~~زوجها أربعة أشهر وعشرا } ) وفي وجه الاستدلال به إشكال لأن مقتضاه إحلال ~~الإحداد للمتوفى عنها زوجها لكون الاستثناء من التحريم والاستثناء من ~~التحريم إحلال ، وليس الكلام فيه وإنما هو في الإيجاب . # وقال في النهاية : يمكن أن يقال قوله صلى الله عليه وسلم { لا يحل } نفي ~~لإحلال الإحداد ونفي إحلال الإحداد نفي الإحداد نفسه فحينئذ كان في ~~المستثنى إثبات الإحداد لا محالة . # وكان تقرير الحديث : لا تحد المرأة على ميت فوق ثلاثة أيام إلا المتوفى ~~عنها زوجها فإنها تحد أربعة أشهر وعشرا فكان هذا حينئذ إخبارا بإحداد ~~المتوفى عنها زوجها فكان واجبا لأن إخبار الشارع آكد من الأمر وهذا أنسب ما ~~وجدت في PageV06P135 الشروح . # فإن قيل : الإحداد هو التأسف على فوت النعم وذلك مذموم قال الله تعالى { ~~لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم } فكيف صار واجبا بالخبر ~~معارضا للكتاب ؟ أجيب ms0965 بأن المراد بما في الكتاب فرح خاص وأسى خاص وهو الفرح ~~والأسى مع الصياح هكذا روي عن ابن مسعود ( وأما ) وجوب الإحداد على ( ~~المبتوتة فمذهبنا . # وقال الشافعي : لا حداد عليها لأنه وجب إظهارا للتأسف على فوت زوج وفى ~~بعهدها إلى مماته . # وهذا قد أوحشها بالإبانة فلا تأسف على فوته . # ولنا ما روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المعتدة أن تختضب ~~بالحناء وقال : الحناء طيب } ) روته أم سلمة ، ولم يفصل بين معتدة الوفاة ~~وغيرها وفي معناه ما روى الطحاوي في شرح الآثار بإسناده إلى حماد عن ~~إبراهيم النخعي قال : المطلقة والمختلعة والمتوفى عنها زوجها والملاعنة لا ~~يختضبن ولا يتطيبن ولا يلبسن ثوبا مصبوغا ولا يخرجن من بيوتهن . # وإبراهيم أدرك عصر الصحابة وزاحمهم في الفتوى فيجوز تقليده . # وقوله ( ولأنه وجب ) دليل معقول ، ويجوز أن يكون بيانا لإلحاق المبتوتة ~~بالمتوفى عنها زوجها بطريق الدلالة ، وتقريره أن النص ورد في وجوب الإحداد ~~على المتوفى عنها زوجها بلا خلاف ، ومناط حكمه إظهار التأسف على فوت نعمة ~~النكاح الذي هو سبب لصونها وكفاية مؤنها ، والإبانة أقطع لها من الموت حتى ~~كان لها أن تغسله ميتا قبل الإبانة لا بعدها فكان إلحاق المبتوتة بالمتوفى ~~عنها زوجها كإلحاق ضرب PageV06P136 الوالدين بالتأفيف . # فإن قيل : إن تم هذا في المطلقة لم يتم في المختلعة لأنها قد افتدت نفسها ~~برضاها لطلب الخلاص منه ، فكيف تتأسف ؟ فالجواب أن الأحكام إنما تعتبر ~~بالموضوعات الأصلية وفوات نعمة النكاح مما يوجب التأسف بوضعه فلا معتبر ~~بصورة نقض صدرت من ناقصات العقل والدين . # لا يقال : لو كان الحداد لما ذكرتم لوجب على الأزواج أيضا لأن نعمة ~~النكاح مشتركة بينهما . # لأنا نقول : النص لم يرد إلا في الزوجات ، والأزواج ليسوا في معناهن ~~لكونهن أدنى منهن في نعمة النكاح لما فيه من صيانتهن لأنهن لحم على وضم ، ~~ودرور النفقة عليهن لكونهن ضعائف عن التكسب عواجز عن التقلب ولا كذلك ~~الأزواج . # وقوله ( والحداد ويقال الإحداد ) تعريف للحداد ، وكان موضعه أول الكلام ، ~~وأتى بالجامع الصغير لأن لفظه يخالف ms0966 لفظ القدوري ، وفي الوجع إشارة إلى أن ~~العذر هو التداوي لا الزينة . # وقوله ( والمعنى فيه ) أي في إيجاب ترك الطيب والزينة وجهان : أحدهما ما ~~ذكرناه من إظهار التأسف . # والثاني أن هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها لأن المرأة إن كانت متزينة ~~متطيبة تزيد رغبة الرجل فيها ( وهي ممنوعة عن النكاح ) ما دامت في عدة ~~الوفاة أو الطلاق ( فتجتنبها كي لا تصير ذريعة ) أي وسيلة ( إلى الوقوع في ~~المحرم ) وهو النكاح ( وقد صح أن { النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن ~~للمعتدة في الاكتحال } ) روي عن { أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت جاءت ~~امرأة إلى رسول الله صلى الله PageV06P137 عليه وسلم وقالت : إن زوج ابنتي ~~توفي وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ، ~~مرتين أو ثلاثا } وقوله ( والمراد الدواء ) يعني ينبغي أن يكون مرادها ~~بالاستعمال الدواء لا الزينة . PageV06P138 # وقوله ( لما روينا إشارة إلى قوله { صلى الله عليه وسلم ~~الحناء طيب . # } قال ولا حداد على كافرة ) هذا بيان من لا يجب عليها الحداد وهن خمس ~~الكافرة والصغيرة وأم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد والمطلقة الرجعية . # ولم يذكرها في هذا الموضع لكونها معلومة مما تقدم ، أما الكافرة وهي ~~الكتابية فلأنها غير مخاطبة بحقوق الشرع والحداد من حقوقه ، أشار إلى ذلك { ~~قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر } وأما ~~الصغيرة فلأن الخطاب موضوع عنها ، وذكر الأمة في أثنائها استطرادا وهو ظاهر ~~، وأما أم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد فلأن كل واحدة منهما ما فاتها نعمة ~~النكاح لتظهر التأسف ، والأصل هو الإباحة في الزينة لا سيما في النساء ، ~~قال الله تعالى { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } فإن قيل : قد ذكر ~~المصنف أن وجوب الحداد لإظهار التأسف وكون هذه الأشياء دواعي الرغبة فيها ، ~~فإن فات الأول في أم الولد والمعتدة عن نكاح فاسد فالثاني موجود فيهما ~~لأنهما ممنوعان عن النكاح حال قيام عدتهما ، وكان ينبغي أن يجب الحداد ~~عليهما للوجه الثاني . # أجيب بأن الوجه ms0967 الثاني حكمة وليس بعلة لما ذكرنا من دوران وجوب الحداد ~~على فوات نعمة النكاح ، والحكم يدور على العلة دون الحكمة ، وأرى أن قوله ~~والإباحة الأصلية إشارة إلى الجواب عن هذا السؤال . # ووجهه أنه لما فات فيهما أحد الوجهين عارضت الإباحة الأصلية الوجه الآخر ~~فلم تثبت الحرمة . PageV06P140 # ( ولا ينبغي أن تخطب المعتدة ) لقوله { ولا تعزموا عقدة ~~النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله } ( ولا بأس بالتعريض في الخطبة لقوله تعالى { ~~ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء } إلى أن قال { ولكن لا ~~تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا } وقال { صلى الله عليه وسلم السر ~~النكاح } ) وعلى هذا التفسير كانت الآية دليلا على الحكمين جميعا ، ~~والتعريض أن تذكر شيئا تدل به على شيء آخر ، وقد فسره ابن عباس في الخطبة ~~على ما ذكره في الكتاب ، ومعنى قوله { أكننتم في أنفسكم } أي سترتم في ~~قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم لا معرضين ولا مصرحين ، والمستدرك بقوله { ولكن ~~لا تواعدوهن } محذوف تقديره علم الله أنكم ستذكرونهن فاذكروهن ولكن لا ~~تواعدوهن سرا : أي وطئا لأنه مما يسر ، إلا أن تقولوا قولا معروفا وهو أن ~~تعرضوا ولا تصرحوا ، والاستثناء متعلق بلا تواعدوهن : أي لا تواعدوهن ~~مواعدة قط إلا مواعدة معروفة ، كذا في الكشاف ، وقد فسر القول المعروف سعيد ~~بن جبير بما ذكره في الكتاب . PageV06P143 # ( ولا يجوز للمطلقة الرجعية والمبتوتة أن تخرج من المنزل ) ~~الذي كانت فيه وقت المفارقة إلا إذا اضطرت نحو إن خافت سقوطه أو يغار فيه ~~على نفسها أو مالها أو أخرجها أهل المنزل بأن كانت تسكن بكراء وكان زوجها ~~غائبا أو لا تقدر على الأجرة ( والمتوفى عنها زوجها تخرج نهارا وبعض الليل ~~ولا تبيت في غير منزلها ، أما عدم خروج المطلقة فلقوله تعالى { واتقوا الله ~~ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة } ) واختلف ~~في تفسير الفاحشة فقيل هي نفس الخروج ، قاله إبراهيم النخعي وبه أخذ أبو ~~حنيفة ، فيكون معناها : إلا أن يكون خروجها فاحشة ، كما يقال لا يسب النبي ms0968 ~~عليه الصلاة والسلام إلا كافر ولا يزني أحد إلا أن يكون فاسقا ( وقيل هي ~~الزنا ويخرجن لإقامة الحد عليهن ) قاله ابن مسعود ، وبه أخذ أبو يوسف ، ~~وقال ابن عباس : هي نشوزها وأن تكون بذية اللسان تبذو على أحماء زوجها . # وقوله ( وأما المتوفى عنها زوجها ) واضح . PageV06P145 #وقوله { وقال صلى الله عليه وسلم للتي قتل زوجها هي فريعة بنت مالك بن ~~أبي سنان أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها جاءت إلى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم استأذنت أن تعتد في بني خدرة لا في بيت زوجها ، فأذن لها رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فلما خرجت دعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فقال لها : أعيدي المسألة ، فأعادت فقال لها : لا حتى يبلغ الكتاب أجله } ~~يعني لا تخرجي حتى تنقضي عدتك . # وفي هذا الحديث دليل على حكمين . # على أنها يجب عليها أن تعتد في منزل الزوج ، وعلى أن الخروج في بعض ~~النهار لقضاء حوائجها جائز ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليها خروجها ~~للاستفتاء . PageV06P146 #وقوله ( والأولى أن يخرج هو ويتركها ) لأن مكثها في منزل الزوج واجب ~~ومكثه فيه مباح ورعاية الواجب أولى . # وقوله ( وإن ضاق عليهما المنزل فلتخرج ) يشير إلى أن ضيق المنزل من جملة ~~الأعذار ، فإذا خرجت فإلى الزوج تعيين الموضع الذي تنتقل إليه . # بخلاف المتوفى عنها زوجها إذا خرجت لعذر ، فإن التعيين إليها لاستبدادها ~~في أمر السكنى . PageV06P147 # وقوله ( وإذا خرجت المرأة مع زوجها إلى مكة فطلقها ثلاثا ~~أو مات عنها ) هذه المسألة على وجوه لأنه لا يخلو إما أن يكون بينها وبين ~~مصرها أقل من ثلاثة أيام أو ثلاثة أيام فصاعدا ، فإن كان الأول رجعت إلى ~~مصرها سواء كان بينها وبين مقصدها ثلاثة أيام أو دونها . # أما إذا كان ثلاثة أيام فظاهر لأن المضي إلى مقصدها يكون سفرا والرجوع لا ~~يكون ، وأما إذا كان أقل منها فلأنها كما رجعت صارت مقيمة ، وإذا مضت كانت ~~مسافرة ما لم تصل إلى المقصد ، فإذا قدرت على الامتناع من استدامة السفر ms0969 في ~~العدة تعين ذلك عليها ؛ وإن كان الثاني فلا يخلو إما أن يكون بينها وبين ~~المقصد أيضا ثلاثة أيام أو أقل ، فإن كان ثلاثة أيام فهي بالخيار إن شاءت ~~رجعت إلى مصرها وإن شاءت مضت سواء كان معها ولي أو لم يكن ؛ لأن المكث في ~~ذلك المكان أخوف عليها من الخروج لأن وضع المسألة في الخروج إلى مكة وغالب ~~طرقها مفازة ومعطش فلا بد من الخروج . # قيل وينبغي أن تختار أقرب الجانبين وهي في هذه المسألة كالتي أسلمت في ~~دار الحرب لها أن تهاجر من غير محرم لأنها خائفة على نفسها ودينها فهذه في ~~المفازة كذلك . # قال المصنف ( إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج ) وإن كان ~~أقل مضت إلى مقصدها لأنها إذا مضت لا تكون منشئة سفرا ولا سائرة في العدة ~~مدة السفر ، وإن رجعت كانت منشئة سفرا فلهذا مضت إلى مقصدها ولم يذكر ~~المصنف في الكتاب هذا الشق اعتمادا على أنه يفهم من الشق PageV06P149 الأول ~~؛ لأنه إذا كان الجانبان متساويين كانت بالخيار . # فإذا كان أحدهما أقل تعين . # وقوله ( إلا أن يكون طلقها أو مات عنها في مصر ) استثناء من قوله إن شاءت ~~رجعت وإن شاءت مضت : يعني أن لها الخيار في ذلك إلا إذا كانت المفارقة في ~~مصر فليس لها أن تخرج حتى تعتد ، ثم تخرج إن كان لها محرم عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن كان معها محرم فلا بأس بأن تخرج من المصر قبل ~~أن تعتد لأن نفس الخروج مباح بالاتفاق دفعا لأذى الغربة ووحشة الوحدة ، ~~وإنما الحرمة للسفر وقد ارتفعت بالمحرم ، وإذا ارتفعت الحرمة عاد مباحا . # وقوله ( وهذا عذر ) إشارة إلى نكتة أخرى هي أن التربص على المعتدة في ~~منزلها وإن كان واجبا لكن يجوز لها الانتقال بعذر كانهدام المنزل وغيره ، ~~وأذى القربة ووحشة الوحدة عذر فيجوز لها الانتقال نظرا إلى وجود المقتضي ~~وانتفاء المانع وهو ارتفاع التحريم الحاصل للسفر بوجود المحرم . # ولأبي حنيفة أن العدة أمنع من الخروج من عدم ms0970 المحرم لما ذكره في الكتاب ~~وهو واضح . PageV06P150 # باب ثبوت النسب ) لما ذكر أنواع المعتدات من ذوات الأقراء ~~والأشهر والأحمال ذكر ما يلزم من اعتداد أولات الأحمال وهو ثبوت النسب في ~~هذا الباب ( ومن قال إن تزوجت فلانة فهي طالق فتزوجها فولدت لستة أشهر من ~~يوم تزوجها ) أي من وقت تزوجها لأن اليوم قرن بفعل غير ممتد فيكون بمعنى ~~الوقت : يعني من غير زيادة ولا نقصان ( فهو ابنه وعليه المهر ، أما النسب ~~فلأنها فراشه لأنها لما جاءت بالولد لستة أشهر من وقت النكاح فقد جاءت به ~~لأقل منها من وقت الطلاق لأن الطلاق مشروط بالنكاح والمشروط يعقب الشرط ~~بزمان وإن لطف فيكون العلوق قبله ) أي قبل الطلاق في حالة النكاح ) فإن قيل ~~: هذا نكاح لا يتصور فيه الوطء والإعلاق لأنه كما تزوج وقع الطلاق ، وبدون ~~ذلك لا يثبت النسب ؛ ألا ترى أن نسب ولد جاءت به امرأة الصبي لا يثبت ؛ ~~لذلك أجاب بقوله والتصور ثابت بأن يجعل كأنه تزوجها وهو على بطنها يخالطها ~~والناس يسمعون كلامهما فيكون الإنزال قد وافق تمام النكاح مقارنا للطلاق ، ~~لأن الطلاق لا يقع إلا بعد تمام الشرط وزوال الفراش حكم الطلاق فيكون ~~العلوق حاصلا قبل زوال الفراش ضرورة فيثبت النسب . # فإن قيل : هذا في غاية الندرة . # فكيف يبنى عليه الحكم ؟ أجاب بقوله ( والنسب يحتاط في إثباته ) يعني وإن ~~كان نادرا لكن النسب يحتاط في إثباته فيجب بناؤه على هذا النادر ، هذا إذا ~~جاءت به لستة أشهر من غير زيادة ولا نقصان ، وأما إذا ولدت لأقل منها فلا ~~يثبت النسب PageV06P152 لأن علوقه كان ثابتا على النكاح قبل ثبوت الفراش ~~فلا يكون منه ، وكذلك إن ولدت لأكثر منها لأنه حين طلقت حكمنا بأنه لا عدة ~~لها لأنها مطلقة قبل الدخول والخلوة ، ولم يتيقن بطلان هذا الحكم لاحتمال ~~أنه علق من زوج آخر بعد الطلاق ، بخلاف ما إذا جاءت به لستة أشهر من وقت ~~التزوج فقد جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الطلاق فتيقنا بقيام الولد ~~في ms0971 البطن وقت الطلاق ، فبعد ذلك إما أن يكون منه أو من غيره ، فجعلنا ~~العلوق منه احتياطا لأمر النسب ، إذ لو جعلناه من علوق قبل النكاح من زوج ~~آخر وذلك الزوج ليس بمعلوم كان فيه إضاعة الولد وإبطال النكاح الجائز ~~والطلاق الواقع من حيث الظاهر وإحالة الولد إلى أبعد الأوقات وذلك لا يجوز ~~فجعلناه منه ، وأما المهر فلما ذكره في الكتاب وهو واضح ، وفي رواية عن أبي ~~يوسف وهو القياس يلزمه مهر ونصف مهر ، أما النصف فللطلاق قبل الدخول وأما ~~المهر فبالدخول . # وقوله ( ويثبت نسب ولد المطلقة الرجعية ) ظاهر . # وقوله ( ويحتمل بعده فلا يصير مراجعا بالشك ) قيل عليه ينبغي أن يصير ~~مراجعا لأن الوطء هاهنا حلال فأحيل العلوق إلى أقرب الأوقات وهي حالة العدة ~~فتثبت به الرجعة . # وأجيب بأن في ذلك حمل أمره على خلاف السنة لأنه يصير مراجعا لها بدون ~~الإشهاد بالفعل ، وأحيل العلوق إلى ما قبل الطلاق صيانة لحاله ، وفيه نظر ~~لأنه لا يصح حينئذ قوله فلا يصير مراجعا بالشك ، وإنما يجب أن يقول لا يصير ~~مراجعا لدلالة PageV06P153 الدليل على كون الوطء قبل الطلاق . # وقوله ( لأن العلوق بعد الطلاق ) إذ الولد لا يبقى في بطن أمه أكثر من ~~سنتين ، والظاهر أنه منه وإلا لزم الزنا ، وهو منتف حملا لحالها على الصلاح ~~. # قيل لا يلزم أنه لو لم يكن منه كان من الزنا لجواز أنها تزوجت بعد انقضاء ~~العدة زوجا آخر . # لا يقال : الفرض فيما إذا لم تتزوج . # لأنا نقول : الفرض أنه لم يطأها في العدة ، إذ لو وطئها لثبتت الرجعة من ~~غير تقدير هذا التكلف . # وأجيب بأنه نعم كذلك إلا أن الحكم بإبقاء نكاح الأول عند الاحتمال أسهل ~~من الحكم بإنشاء نكاح آخر فيجب القول به . # قال في النهاية : وإلى هذا أشار فخر الإسلام في مبسوطه . # وفيه نظر لأنه غير دافع بل هو التزام السؤال . # والصواب في الجواب أن المراد بقوله لانتفاء الزنا منها لازمه وهو تضييع ~~الولد ، فإن الزنا ملزوم تضييع الولد فيكون ذكر الملزوم وإرادة اللازم وهو ms0972 ~~مجاز وحينئذ يندفع السؤال ، لأنا إذا جعلنا الولد من نكاح شخص آخر مجهول ~~بقي الولد ضائعا فكأنه قال لانتفاء التضييع منها بالزنا أو بما هو في معناه ~~. PageV06P154 # قال ( والمبتوتة يثبت نسب ولدها منه ) إذا ولدت المبتوتة ~~لأقل من سنتين يثبت نسب ولدها منه لاحتمال أن يكون الولد قائما وقت الطلاق ~~فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق فيثبت النسب احتياطا ، وإن ولدت لتمام ~~سنتين من وقت الفرقة لم يثبت لأن الحمل حادث بعد الطلاق وإلا لزاد أكثر مدة ~~الحمل على سنتين وهو باطل ( فلا يكون منه لأن وطأها حرام ) وقوله ( إلا أن ~~يدعيه ) استثناء من قوله لم يثبت : يعني أنه إن ادعاه يثبت النسب منه وإن ~~جاءت به لأكثر من سنتين ، ثم هل يحتاج فيه إلى تصديق المرأة فيه روايتان . # وقوله ( لأنه التزمه ) أي التزم النسب عند دعواه ( وله وجه شرعي بأن ~~وطئها بشبهة في العدة ) والنسب يحتاط في إثباته فيثبت ( فإن كانت المبتوتة ~~صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من ~~تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد رحمه الله تعالى . # وقال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه : يثبت منه النسب إلى سنتين لأنها ~~معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة فأشبهت الكبيرة ) وبيان ~~الاحتمال ما قيل إن الكلام في المراهقة المدخول بها وهي تحتمل الحبل ساعة ~~فساعة فيحتمل أن تكون حاملا وقت الطلاق فيكون انقضاء عدتها بوضع الحمل ، ~~ويحتمل أنها حملت بعد انقضاء العدة بثلاثة أشهر ، وإذا كان كذلك كانت ~~كالبالغة إذا لم تقر بانقضاء العدة يثبت نسب ولدها إلى سنتين ، وإنما قال ~~ولم تقر بانقضاء العدة لأنها إذا PageV06P156 أقرت بانقضاء العدة بثلاثة ~~أشهر ثم جاءت بالولد لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار يثبت النسب لظهور ~~بطلان إقرارها فصارت كأنها لم تقر بانقضائها فيثبت النسب ( ولهما أن ~~لانقضاء عدتها جهة متعينة وهي الأشهر ) لأنا عرفناها صغيرة بيقين ، وما عرف ~~كذلك لا يحكم بزواله بالاحتمال فبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء أقرت به أو ms0973 لم ~~تقر ( وهو ) أي حكم الشرع في الدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف ~~والإقرار يحتمله ، فلو أقرت بانقضاء العدة ثم ولدت لستة أشهر لم يثبت النسب ~~، فكذا إذا حكم الشرع بالمضي . # واعترض بالكبيرة المتوفى عنها زوجها فإن لانقضاء عدتها جهة متعينة ، وهي ~~مضي أربعة أشهر وعشر ما لم يكن الحبل ظاهرا ، ثم هناك يثبت النسب إلى سنتين ~~عند علمائنا الثلاثة ، ولا يحكم بالانقضاء بالأشهر هناك لاحتمال الانقضاء ~~بالوضع فما بال ما نحن فيه لم يكن كذلك . # والجواب سيأتي عند قوله إلا أنا نقول : لانقضاء عدتها جهة أخرى ( وإن ~~كانت ) الصغيرة ( مطلقة طلاقا رجعيا فكذلك الجواب عندهما ) أي عند أبي ~~حنيفة ومحمد : يعني إن ولدت لأقل من تسعة أشهر ثبت النسب وإلا فلا ( وعند ~~أبي يوسف يثبت النسب إلى سبعة وعشرين شهرا لأنه يجعل واطئا في آخر العدة ~~وهي : ثلاثة أشهر ثم تأتي به لأكثر مدة الحمل وهو سنتان ، وإن كانت الصغيرة ~~ادعت الحبل في العدة فالجواب فيها وفي الكبيرة سواء ) لأنها أعرف بأمر ~~عدتها فيحكم بإقرارها ببلوغها فيثبت نسب PageV06P157 ولدها لأقل من سنتين ~~في الطلاق البائن ولأقل من سبعة وعشرين شهرا في الرجعي . PageV06P158 #وقوله ( ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها ) ظاهر . # وقوله ( إلا أنا نقول لانقضاء عدتها جهة أخرى ) حاصله أن في كل من الحامل ~~والصغيرة أمضينا الحكم على الأصل ، ولكن الأصل في الموضعين قد اختلف فلذلك ~~اختلف الحكم الذي بني عليه أيضا ، وذلك لأن الأصل في الكبيرة الإحبال فلم ~~يعتبر في حقها تعين جهة العدة بالأشهر ، والأصل في الصغيرة عدم الإحبال ~~فلذلك اعتبرنا في حقها تعين جهة العدة بالأشهر . # لا يقال : الأصل في الكبيرة أيضا عدم الإحبال . # لأنا نقول : ذلك في حق غير المنكوحة ، فأما النكاح فلا يعقد إلا بالإحبال ~~. # وقوله ( وفيه ) أي في البلوغ ( شك ) والصغر كان ثابتا بيقين فلا يزول ~~بالشك . PageV06P159 #( وإذا اعترفت المعتدة بانقضاء عدتها ثم جاءت بولد ) ظاهر . # وقوله ( وهذا اللفظ ) إشارة إلى قوله فإذا اعترفت المعتدة ( بإطلاقه ) ~~حيث لم يقيد بمعتدة دون أخرى ms0974 ( يتناول كل معتدة ) يعني كانت معتدة من طلاق ~~رجعي أو بائن بالأشهر أو بالحيض . # قيل ذكر المرغيناني وقاضي خان أن الآيسة لو أقرت بانقضاء عدتها ثم جاءت ~~بولد لأقل من سنتين ثبت نسب ولدها فلم يتناول كل معتدة إلا أن يؤول كل ~~معتدة غير الآيسة ، وهذا مخالف لما نقل عن الإمام فخر الإسلام وغيره في ~~شروح الجامع الصغير أن الآيسة إذا أقرت بانقضاء العدة مفسرة بثلاثة أشهر أو ~~مطلقا في مدة تصلح لثلاثة أقراء ثم ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ~~يثبت للنسب وإلا فلا PageV06P160 # قال ( وإذا ولدت المعتدة ولدا ) إذا ولدت المعتدة عن طلاق ~~بائن أو رجعي ولدا وقد أنكره الزوج لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة ما لم يشهد ~~بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان إلا أن يكون هناك حبل ظاهر أو اعتراف من ~~قبل الزوج فيثبت النسب بلا شهادة ، وقالا : يثبت في جميع ذلك بشهادة امرأة ~~واحدة لأن الفراش وهو تعين المرأة لماء الزوج بحيث يثبت منه نسب كل ولد ~~تلده قائم بقيام العدة وهو ) أي قيام الفراش ( ملزم للنسب ) فلا حاجة إلى ~~إثباته ( و ) إنما ( الحاجة إلى تعيين الولد ) وهو يحصل بشهادة امرأة واحدة ~~كما في حال قيام النكاح أو بظهور الحبل أو إقرار الزوج ، ولأبي حنيفة القول ~~بالموجب : يعني سلمنا أن الفراش يكون قائما بقيام العدة ولكن العدة هاهنا ~~ليست بقائمة ( لأنها تنقضي بإقرارها بوضع الحمل والمنقضي لا يصلح حجة فمست ~~الحاجة إلى إثبات النسب ابتداء بالقضاء فيشترط كمال الحجة ، بخلاف ما إذا ~~كان النكاح قائما أو الحبل ظاهرا أو الاعتراف به من الزوج صادرا لأن النسب ~~إذ ذاك ثابت قبل الولادة ) فلا يحتاج إلى إثباته ، وإنما الحاجة إلى ~~التعيين ، وذلك ( يثبت بشهادتها ) قيل لا يحل نظر الرجل إلى العورة فما وجه ~~اشتراط شهادة الرجال ؟ وأجيب بأن النظر لا يلزم ، بل إذا دخلت بيتا بين ~~الشهود وهم يعلمون أن ليس فيه غيرها ثم خرجت مع الولد كفى لجواز أداء ~~الشهادة ، وإذا ولدت المعتدة عن ms0975 وفاة قبل تمام سنتين ولدا فصدقها أي أقر به ~~جميع الورثة أو جماعة منهم PageV06P162 يقطع الحكم بشهادتهم كرجلين أو رجل ~~وامرأتين منهم ( فهو ابنه في قولهم جميعا ) وهذا في حق الإرث ظاهر لأنه ~~خالص حقهم فيقبل فيه تصديقهم ( أما في حق النسب ) بالنسبة إلى غيرهم ( فهل ~~يثبت أو لا ؟ قالوا : إذا كانوا من أهل الشهادة ) كما ذكرنا وهم عدول ( ~~يثبت لقيام الحجة ) ولهذا قيل يشترط لفظة الشهادة ، وقيل لا يشترط لأن ~~الثبوت في حق غيرهم تبع للثبوت في حقهم لإقرارهم ، وما يثبت تبعا لا يراعى ~~فيه الشرائط كالعبد مع المولى والجندي مع السلطان في حق الإقامة . PageV06P163 # قوله وإذا تزوج الرجل امرأة ) ظاهر قوله واللعان إنما يجب ~~بالقذف ) جواب عما يقال اللعان هاهنا إنما يجب بنفي الولد والولد يثبت ~~بشهادة القابلة فيكون اللعان ثابتا بشهادة القابلة ، وهو لا يجوز لأن ~~اللعان في معنى الحد والحد لا يثبت بشهادة النساء . # ووجهه أن اللعان يجب بالقذف والقذف موجود ؛ لأن قوله ليس مني قذف لها ~~بالزنا معنى ، والقذف لا يستلزم وجود الولد فإنه يصح بدونه فلم يعتبر الولد ~~الثابت بشهادة القابلة وإنما أضيف اللعان إلى القذف مجردا عنه ( فإن ولدت ) ~~المرأة ( ثم اختلفا فقال الزوج تزوجتك منذ أربعة أشهر وقالت منذ ستة أشهر ~~فالقول قولها لأن الظاهر شاهد لها فإنها تلد ظاهرا من نكاح لا من سفاح ) . # واعترض بوجهين : أحدهما أن المرأة تسند العلوق إلى زمان سابق والزوج ~~ينكره فيكون القول قوله ، والثاني أن الظاهر شاهد له أيضا لأن النكاح حادث ~~والأصل في الحوادث أن تضاف إلى أقرب الأوقات . # وأجيب عن الأول بأنه معارض بأن الزوج يدعي إسناد العلوق إلى زمان يسبق ~~النكاح وهي تنكر فيكون القول قولها ، وعن الثاني بأن النسب مما يحتاط في ~~إثباته ؛ فإذا تعارض الظاهران فيه ترجح المثبت . # على أن ظاهر حالها يتأيد بظاهر حاله من حيث إنه لا يباشر النكاح بصفة ~~الفساد فإن نكاح الحبلى فاسد وهل تحرم على الزوج بهذا الكلام ؟ ينبغي أن لا ~~تحرم . # فإن قيل : يجب ms0976 أن تحرم لأن هذا إقرار منه بتزوجه وهي حبلى فصار كما إذا ~~ادعى أنه تزوجها بغير PageV06P165 شهود . # أجيب بالفرق بينهما من وجهين : أحدهما أن النكاح بغير شهود فاسد لا محالة ~~ونكاح الحبلى ليس كذلك لجواز أن يكون الحمل من الزنا . # والثاني أنه وإن أقر بالحرمة إلا أن الشرع كذبه في ذلك حيث أثبت النسب ~~منه والإقرار إذا قابله تكذيب من جهة الشرع يبطل . # وقوله ( ولم يذكر الاستحلاف وهو على الاختلاف ) يعني الاختلاف المذكور في ~~الأشياء الستة . PageV06P166 # وقوله ( وإذا قال لامرأته إذا ولدت فأنت طالق ) ظاهر . # وقوله ( فيما يبتنى عليها وهو الطلاق ) يعني أن الطلاق حكم متعلق ~~بالولادة ، وشهادة القابلة حجة في إثبات الولادة فكذلك فيما يتعلق بها ضمنا ~~وكم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا ( ولأبي حنيفة أن دعواها ليست الطلاق ~~حتى يثبت في ضمن الولادة بشهادتها ) ، وإنما دعواها حنثه في يمينه والحنث ~~ليس من ضرورات الولادة فلا يثبت إلا بحجة كاملة . # سلمنا أن دعواها الطلاق لكن لا يمكن إثباتها بشهادتها ضمنا لأن شهادتهن ~~ضرورية في حق الولادة لعدم حصول الرجال عندها فلا تظهر في حق الطلاق لأنه ~~ينفك عنها . # ولقائل أن يقول : كلامنا في الطلاق المعلق بالولادة والمعلق بالشيء لازم ~~من لوازمه والولادة تثبت بشهادتها والشيء إذا ثبت ثبت بجميع لوازمه وقوله ( ~~وإن كان الزوج قد أقر بالحبل ) يعني إذ أقر الزوج بالحبل ثم علق طلاقها ~~بالولادة فقالت المرأة ولدت وكذبها الزوج فإن الطلاق يقع عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما ، وعلى هذا الاختلاف إذا كان الحبل ظاهرا ثم علق الطلاق . # لهما أنها إذا ادعت الحنث فلا بد لها من حجة وشهادتها فيه حجة على ما ~~بينا في المسألة الأولى ( وله أن الإقرار بالحبل إقرار بما يفضي إليه الحبل ~~وهو الولادة ) ولأن إقراره بحبلها إقرار بكونها مؤتمنة والقول قول المؤتمن ~~في دعوى رد الأمانة ، وهذا يرشدك إلى أن وجود الشرط إنما يستلزم وجود ~~الجزاء عنده إذا كان وجود الشرط بدليل يمكن أن يكون PageV06P168 دليلا على ~~الجزاء عند انفراده عن ms0977 الشرط ، والإقرار كذلك ، بخلاف شهادة القابلة في ~~المسألة الأولى فتلمح منه جواب الاعتراض هناك . PageV06P169 # قال ( وأكثر مدة الحمل سنتان لقول عائشة رضي الله عنها : ~~الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين ولو بظل مغزل ) : أي بقدر ظل مغزل ~~حال الدوران ، والغرض تقليل المدة ، فإن ظل المغزل حالة الدوران أسرع زوالا ~~من سائر الظلال . # ورواية المبسوط والإيضاح وبعض نسخ الكتاب . # ولو بفلكة مغزل : أي ولو بدور فلكة مغزل والمعنى هو ما في الرواية الأخرى ~~، والظاهر أن عائشة قالته سماعا لأن العقل لا يهتدي إلى معرفة المقادير ، ~~وإنما قدم بيان أكثر المدة على أقلها اهتماما بذكره لكونه مختلفا فيه . # ( وأقله ستة أشهر لقوله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } ثم قال { ~~وفصاله في عامين } فبقي للحمل ستة أش هر ) وهذا تأويل أخرجه ابن عباس ، ~~ذكره في المبسوط فقال روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت ولدا لستة أشهر ، فهم ~~عثمان برجمها فقال ابن عباس : أما إنها لو خاصمتكم بكتاب الله لخصمتكم ، ~~قال الله تعالى { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } وقال تعالى { وفصاله في عامين ~~} فإذا ذهب للفصال عامان لم يبق للحمل إلا ستة أشهر ، فدرأ عثمان الحد عنها ~~وأثبت النسب من الزوج . # قال صاحب النهاية : وهذا التقرير الذي ذكر هنا في تأويل الآية مخالف لما ~~ذكره في الرضاع من هذا الكتاب ؛ لأنه جعل هناك ثلاثين شهرا مدة لكل واحد من ~~الحمل والفصال ، ثم أظهر المنقص في حق الحمل وهاهنا جعلها مدتهما جميعا ثم ~~أصاب منهما الفصال عامان بقوله تعالى وفصاله في عامين ومن ضرورته أن يبقى ~~للحمل ستة PageV06P171 أشهر . # وأجيب بأن استدلاله هناك إنما كان بالنظر إلى الآية الأولى وهاهنا بالنظر ~~إليها وإلى الأخرى ، وجاز أن تكون الآية نظرا إلى ذاتها مفيدة لحكم ، ~~وبالنظر إليها وإلى غيرها مفيدة لحكم آخر فتأمل . # ( وقال الشافعي : يقدر الأكثر بأربع سنين ) واحتج على ذلك بحكايات مثل ~~محمد بن عجلان مولى فاطمة بنت الوليد بن عتبة بقي في بطن أمه أربع سنين ، ~~وكذلك هرم بن حيان فسمي هرما لذلك ms0978 ، والضحاك بن مزاحم هكذا فسمي ضحاكا لأنه ~~ضحك حين ولد وغيرهم ( والحجة عليه ما روينا عن عائشة رضي الله عنها ، ~~والظاهر أنها قالته سماعا إذ العقل لا يهتدي إليه ) أي إلى مقدار مدة ما في ~~الرحم . PageV06P172 # وقوله ( ومن تزوج أمة فطلقها ) يعني بعد الدخول ( ثم ~~اشتراها فإن جاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم اشتراها لزمه وإلا فلا ~~لأنه في الوجه الأول ) يعني إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ( ولد المعتدة ~~فإن العلوق سابق على الشراء ) لأنها ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الشراء ، ~~ونسب ولد المعتدة يثبت بلا دعوة لقيام الفراش حكما ( وفي الوجه الثاني ) ~~يعني ما إذا جاءت به لستة أشهر أو أكثر من وقت الشراء ( ولد المملوكة لأنه ~~يضاف الحادث إلى أقرب الأوقات ) وأقربها وقت كونها مملوكة فلا يثبت إلا ~~بالدعوة . # قال المصنف ( هذا إذا كان الطلاق واحدا بائنا أو خلعا أو رجعيا ، أما إذا ~~كان اثنتين يثبت النسب إلى سنتين من وقت الطلاق لأنها حرمت عليه حرمة غليظة ~~فلا يضاف العلوق إلا إلى ما قبله لأنها لا تحل بالشراء ) لأن الأمة تحرم ~~حرمة غليظة بتطليقتين فلا تحل له بملك اليمين ، وإذا لم تحل لا يقضي ~~بالعلوق من أقرب الأوقات بل من أبعدها حملا لأمور المسلمين على الصلاح ، ~~وأبعد الأزمان هو ما قبل الطلاق فيلزمه الولد إذا جاءت به لأقل من سنتين من ~~وقت الطلاق ، وأما إذا كان الطلاق واحدا فيحل له وطؤها بملك اليمين فيضاف ~~الولد إلى أقرب الأوقات ، فحينئذ كان ولد الأمة فلا يثبت نسبه بغير دعوة . # فإن قيل : وجب أن تنكشف الحرمة بملك اليمين وإن كانت الحرمة غليظة تمسكا ~~بقوله تعالى { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت ~~أيمانهم } أجيب بأنه PageV06P174 وجب أن لا تنكشف تمسكا بقوله تعالى { فإن ~~طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } والطلقة الثانية في الإماء ~~بمنزلة الطلقة الثالثة في الحرائر والمحرم أقوى . PageV06P175 #ومن قال لأمته إن كان في بطنك ولد ms0979 فهو مني فشهدت امرأة على الولادة فهي ~~أم ولده ) لأن سبب ثبوت النسب وهي الدعوة قد وجد من المولى بقوله فهو مني ~~وإنما الحاجة إلى تعيين الولد وهو يثبت بشهادة القابلة بالإجماع ، هذا إذا ~~ولدت لأقل من ستة أشهر من وقت الإقرار ، فإن ولدت لستة أشهر فصاعدا لا ~~يلزمه لاحتمال أنها حبلت بعد مقالة المولى فلم يكن المولى مدعيا هذا الولد ~~بخلاف الأول فإنا تيقنا ثمة بقيام الولد في البطن وقت القول فصحت الدعوى . PageV06P176 # وقوله ( ومن قال لغلام هو ابني ) واضح . # واعترض بأنه ينبغي أن لا يكون لها الميراث في الاستحسان أيضا لأن هذا ~~النكاح يثبت له اقتضاء فثبت بقدر الضرورة وهو تصحيح النسب دون استحقاق ~~الإرث . # وأجيب بأن النكاح على ما هو الأصل ليس بمتنوع إلى نكاح هو سبب لاستحقاق ~~الإرث ونكاح ليس بسبب له ، فلما ثبت النكاح بطريق الاقتضاء ثبت ما هو من ~~لوازمه التي لا تنفك عنه شرعا ، وإنما قال على ما هو الأصل لئلا يرد نكاح ~~الكتابية والأمة لأنه من العوارض . # ورد بأنا لا نسلم ثبوت النكاح بالاقتضاء لأن المقتضي إنما يثبت لتصحيح ~~المقتضى لا محالة ، والمقتضي هاهنا وهو النسب يصح بلا ثبوت المقتضى وهو ~~النكاح بأن يكون عن وطء بشبهة أو يكون الولد ولد أم الولد فلم يفتقر ثبوت ~~النسب إلى النكاح لا محالة ، وهذا سؤال فاسد نشأ من عدم فهم وجه الاستحسان ~~، فإنه قال فيه المسألة فيما إذا كانت معروفة بالحرية فلم يمكن أن تكون أم ~~ولد ، وقال : والنكاح الصحيح هو المتعين لذلك وضعا وعادة ، وحينئذ لا يكون ~~عن وطء بشبهة وهو ظاهر . PageV06P178 # باب الولد من أحق به ) مناسبة هذا الباب لباب ثبوت النسب ~~ظاهرة لا تحتاج إلى بيان ( وإذا وقعت الفرقة بين الزوجين فالأم أحق بالولد ~~لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده " { أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم فقالت : إن ابني هذا كان بطني له وعاء ، وحجري له حواء ، ~~وثديي له سقاء ، وزعم أبوه أنه ينزعه ms0980 مني ، فقال رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم : أنت أحق به ما لم تتزوجي } ولأن الأم أشفق ) عليه لزيادة اتصاله بها ~~من حيث يقص منها بالمقص ( وأقدر على الحضانة ) بلزومها البيت فكان في ~~التفويض إليها زيادة مرحمة لمن هو مظنتها ( وإليه أشار أبو بكر الصديق رضي ~~الله عنه ) . # روي أن عمر خاصم أم عاصم بين يدي أبي بكر لينزع العاصم منها ، فقال له ~~أبو بكر : ريقها خير له من شهد وعسل عندك يا عمر ، قاله والصحابة حاضرون ~~متوافرون ( ولم ينكر أحد ) والنفقة على الأب ) على ما سيجيء ( قوله ولا ~~تجبر الأم عليه ) أي على أخذ الولد إذا أبت أو لم تطلب لما ذكره ، إلا أن ~~لا يكون للولد ذو رحم محرم سوى الأم فتجبر على حضانته لئلا يفوت حق الولد ~~إذ الأجنبية لا شفقة لها عليه ( فإن لم تكن له أم ) بأن ماتت أو تزوجت ~~بأجنبي فإنها كالمعدومة حينئذ ( فأم الأم وإن بعدت ) لأن هذه الولاية ~~تستفاد من قبل الأمهات لما ذكرن من وفور شفقتهن ، فمن كانت تدلي إليه بأم ~~فهي أولى ممن تدلي بأب ، ويستوي في ذلك المسلمة والكافرة لأن حق الحضانة ~~باعتبار الشفقة PageV06P181 وذلك لا يختلف باختلاف الدين على ما قيل : كل ~~شيء يحب ولده حتى الحبارى ، فإن لم تكن له أم الأم بالتفسير المار فأم الأب ~~أولى من الأخوات لأنها من الأمهات وهذه الولاية بالأمومة ( ولهذا ) أي ~~ولكون الجدة من الأمهات ( تحرز ميراث الأمهات السدس ولأنها أوفر شفقة ~~للولاد ) أي لأجل الولاد ( فإن لم تكن له جدة فالأخوات أولى من العمات ~~والخالات لأنهن بنات الأبوين ولهذا قدمن في الميراث ) وهذه رواية كتاب ~~النكاح اعتبارا بقرب القرابة والأخت أقرب لأنها ولد الأب والخالة ولد الجد ~~. # وقال في كتاب الطلاق : والخالة أولى من الأخت لأب اعتبارا بالمدلى به ، ~~فإن الخالة تدلي بالأم وقد تأيد ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم " { الخالة ~~والدة } " وقد قيل في تفسير قوله تعالى { ورفع أبويه على العرش } أنها كانت ~~خالته . # وقوله ( وتقدم الأخت لأب ms0981 وأم ) ظاهر ، ومعناه أن ذات قرابتين ترجح على ~~ذات قرابة واحدة لما فيها من زيادة الشفقة . # قال في النهاية : ويجوز الترجيح بما لا يكون علة للاستحقاق ، ألا ترى أن ~~الأخ لأب وأم مقدم في العصوبة على الأخ لأب بسبب قرابة الأم وقرابة الأم ~~ليست بسبب لاستحقاق العصوبة بها ، كذا في المبسوط والجامع الصغير لقاضي خان ~~وفيه نظر لأن قرابة الأم ليست بسبب لاستحقاق العصوبة بها أصلا ، بخلاف ~~قرابة الأب في استحقاق الحضانة فإن لها ذلك عند عدم قرابة الأم . # قال ( وكل من تزوجت من هؤلاء سقط حقها ) كل من لها حق الحضانة ممن ذكرنا ~~PageV06P182 سقط حقها فيما إذا تزوجت لما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم ~~" { أنت أحق به ما لم تتزوجي } " ولأن حق الحضانة للنظر للصغير وقد فات عند ~~التزوج لأن زوج الأم يعطيه نزرا : أي قليلا ، وينظر إليه شزرا : أي نظر ~~المبغض فلا نظر له إذ ذاك ( إلا الجدة إذا كان زوجها الجد لأنه قائم مقام ~~أبيه فينظر له ، وكذا كل زوج هو ذو رحم محرم من الولد ) كالعم إذا تزوج بأم ~~الولد ( لقيام الشفقة نظرا إلى القرابة القريبة . # ومن سقط حقها بالتزوج يعود إذا ارتفعت الزوجية لأن المانع قد زال ) . PageV06P183 #( فإن لم تكن للصبي امرأة من أهله فاختصم فيه الرجال فأولاهم به أقربهم ~~تعصيبا لأن الولاية للأقرب وقد عرف الترتيب في موضعه ) في باب الميراث ~~وولاية الإنكاح ، فإن اجتمع إخوة لأب وأم فأصحهم دينا وورعا أحق به لأن ضمه ~~إليه أنفع لأنه يتخلق بأخلاقه ، فإن تساووا فأكبرهم سنا أحق به لأن حقه ~~أسبق ثبوتا فعند التعارض يترجح به كذا في المبسوط ، غير أن الصغيرة لا تدفع ~~إلى عصبة غير محرم كمولى العتاقة وابن العم عند وجود محرم غير عصبة كالخال ~~بل تدفع إلى الخال تحرزا عن الفتنة ، كذا روي عن محمد . # وذكر التمرتاشي : فإن لم يكن واحد من العصبة تدفع إلى الأخ لأم عند أبي ~~حنيفة ثم إلى ذوي الأرحام الأقرب فالأقرب . # وقال محمد : لا حق ms0982 لذكر من قبل النساء والتدبير للقاضي يدفع إلى ثقة ~~تحضنه . PageV06P184 # وقوله ( والأم والجدة أحق بالغلام ) واضح . # وذكر رواية الجامع الصغير لزيادة لفظ " يستغني " وحذف لفظ " يستنجي ، ~~وذكر أن المعنى واحد وهو ظاهر . # وقوله ( اعتبارا للغالب ) يعني أن الصبي في الغالب إذا بلغ سبع سنين ~~يستغني عن الحضانة والتربية فحينئذ يستنجي وحده . # وقوله ( تحتاج إلى معرفة آداب النساء ) كالغزل والطبخ وغسل الثياب ونحوها ~~( والمرأة على ذلك أقدر من الرجل وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين ) بالتزويج ~~، وولاية التزويج إلى الأب وإلى الحفظ عن وقوع الفتنة ( والأب فيه أقوى ~~وأهدى ) لأن للرجال من الغيرة ما ليس بالنساء فيتمكن الأب من حفظها على وجه ~~لا تتمكن الأم من ذلك . # وروى هشام عن محمد أنها إذا بلغت حد الشهوة تدفع إلى الأب لتحقق الحاجة ~~إلى الصيانة ، وحد الشهوة أن تبلغ إحدى عشرة سنة في قولهم ، كذا في النهاية ~~. # وقال الفقيه أبو الليث : حد الشهوة أن تبلغ تسع سنين ، وقيل إذا بلغت ست ~~سنين أو سبعا أو ثمان إن كانت عبلة وقوله ( ومن سوى الأم والجدة ) يعني إذا ~~كانت الصغيرة عند الأخوات أو الخالات أو العمات فإنها تترك عندهن إلى أن ~~تبلغ حدا تشتهى على رواية القدوري ، وحتى تستغني على رواية الجامع الصغير ~~فتأكل وحدها وتلبس وحدها ، لأنها وإن كانت تحتاج إلى تعلم آداب النساء لكن ~~فيه نوع استخدام للصغيرة وليس لغير الأم والجدتين ولاية الاستخدام ( ولهذا ~~لا تؤاجرها للخدمة فلا يحصل المقصود وهو التعليم ، بخلاف الأم والجدة ) ~~لقدرتهما PageV06P186 على الاستخدام شرعا PageV06P187 # والأمة إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت كالحرة في ~~حق الولد لأنهما حرتان أوان ثبوت الحق ، وليس لهما قبل العتق حق في الولد ~~لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى ، ( والذمية أحق بولدها المسلم ~~) بأن كان زوجها مسلما ( ما لم يعقل الأديان أو يخاف ) بالرفع على ~~الاستئناف وبالجزم عطفا على يعقل ( أن يألف الكفر ) لأن الدفع إليها قبل ~~ذلك أنظر للصبي وبعده يحتمل الضرر بانتقاش أحوال الكفر في ذهنه ( ولا خيار ~~للغلام والجارية ) يعني ms0983 بين الأبوين ( وقال الشافعي : لهما ذلك ) إذا بلغ ~~سن التمييز ويسلم إلى من اختاره ، فإن اختار الأب لا يمنع من الزيارة ، وإن ~~اختار الأم فعلى الأب مراعاته وتسليمه إلى المكتب والحرفة ( " لأن { النبي ~~صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين الأبوين } ) روى { رافع بن سنان أنه أسلم ~~وأبت امرأته أن تسلم ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت ابنتي وهي فطيم ~~، وقال رافع ابنتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقعد ناحية وقال لها ~~اقعدي ناحية ، فأقعد الصبية بينهما ثم قال ادعواها ، فمالت الصبية إلى أمها ~~، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم اهدها ، فمالت إلى أبيها فأخذها } ~~( ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة ) أي الخفض والراحة وكلامه واضح ~~، ولكن قوله ( أو يحمل على ما إذا كان بالغا ) فيه نظر ، لأن المذكور في ~~قصة الصبية وقالت ابنتي وهي فطيم فكيف يصح حمله على ما إذا كان بالغا ؟ ~~والجواب أن المصنف PageV06P189 قال خير ولم يقل غلاما ولا غيره ليتناول ما ~~روينا ، وما روي " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خير غلاما بين ~~الأبوين من غير ذكر ما يدل على الصغر } فأول المصنف رحمه الله الأول بقوله ~~قلنا قد قال عليه الصلاة والسلام إلخ ، والثاني بقوله أو يحمل على ما إذا ~~كان بالغا . PageV06P190 # فصل ) لما فرغ من بيان من له الحضانة بين ما يفعله من ~~الإخراج إلى القرى وغيره في فصل على حدة ( وإذا أرادت المطلقة ) بعد انقضاء ~~العدة ( أن تخرج من المصر ) فذلك على أربعة أقسام : إما أن تخرج إلى وطنها ~~وقد وقع العقد فيه ، وإما أن تخرج إلى ما ليس وطنها ولم يقع فيه العقد ، ~~وإما أن تخرج إلى وطنها ولم يقع العقد فيه ، وإما أن تخرج إلى غير وطنها ~~وقد وقع العقد فيه . # فهي الأقسام العقلية ، فإن اتفق أمران جميعا بأن تخرج إلى وطنها وقد وقع ~~العقد فيه جاز وإلا فلا كما ذكر في الكتاب . # وقوله ( لأنه التزم المقام فيه عرفا وشرعا ) دليل المستثنى . # وقوله ( ولهذا ms0984 يصير الحربي ) أي الشخص الحربي ذكرا كان أو أنثى ( به ) أي ~~بالتزوج في بلدة ( ذميا ) قال في النهاية : وهذا وقع غلطا لأن المصنف ذكر ~~في السير وذكر أيضا في سير سائر الكتب : إذا تزوج المستأمن ذمية لا يصير ~~ذميا لأنه يمكنه أن يطلقها فيرجع . # وأجيب بأن الضمير في به راجع إلى التزام المقام ، وفيه نظر لأنه يئول إلى ~~أن يقال إنه بالتزوج في بلد التزم المقام ، وبالتزام المقام يصير الحربي ~~ذميا ، ويلزم منه أنه بالتزوج في بلد يصير الحربي ذميا فعاد المحظور ، وإن ~~لم يجعل متعلقا بذلك ينقطع الكلام عما قبله ولا يبقى له اتصال في محل البحث ~~فلا يليق ذلك بمثل المصنف وغير بعضهم لفظ الحربي إلى الحربية ، ويجوز أن ~~يقال : لا حاجة إلى تغيير اللفظ لجواز أن يكون الحربي صفة لشخص كما قدرنا ~~في PageV06P192 أول البحث ، وحينئذ يراد به الحربية ، ولكن ذكره بتأويل ~~الشخص وبهذا يخرج عن كونه غلطا إلى كونه ملبسا ، ومنهم من جعله من باب ~~القياس والاستحسان فجعل ما ذكر هاهنا وجه القياس لأن التزوج في بلد يصلح ~~دليلا على التزام المقام فيه شرعا وعرفا لا سيما إذا كانت المرأة ممنوعة عن ~~الخروج عن تلك البلدة ، وما ذكر في السير وجه الاستحسان لأن التزوج وإن صلح ~~دليلا على التزام المقام كتزوج الحربية للذمي إلا أن قبول الجزية الموجب ~~للذل والصغار مانع . # ورد بأن هذا القياس والاستحسان غير منقول عن السلف فلا يصح بناء الجواب ~~على ذلك . # وأجاب شيخ شيخي العلامة عبد العزيز بأنه لما وجد معنى القياس والاستحسان ~~لا وجه إلى المنع من إطلاق الاسم عليهما . # وأقول : إن ثبت في حربي يتزوج في بلد المسلمين أن يصير به ذميا روايتان ~~صح استخراج وجه القياس والاستحسان وإلا فلا . # وقوله في الكتاب يريد به القدوري ووجه كل مما في القدوري والجامع الصغير ~~ما ذكره في الكتاب وهو واضح ، وأما في عكس هذه المسألة وهي أن تخرج إلى ~~وطنها ولم يكن العقد بها فليس لها أن تنتقل بالأولاد إليها ms0985 باتفاق الروايات ~~. # وأما القسم الآخر وهو ما لا يكون وطنها ولا وقع العقد فيه فقد اقتصر عن ~~ذكره لظهوره من الأقسام الباقية ( قوله والحاصل ) ظاهر مما ذكرنا . # قال صاحب النهاية بعد وجود هذين الوصفين : لا بد من وصف آخر هو شرط فيه ~~أيضا ، وهو أن لا ينتقل إلى دار الحرب وإن كانت وطنها ووقع العقد ~~PageV06P193 فيها ، وفيه نظر لأن الحربية بالتزوج في دار الإسلام تصير ذمية ~~فأنى يتسنى لها الانتقال إليها . # والجواب أن مراده مسلم عقد على مسلمة في وطنها دار الحرب فخرجا إلينا ~~ووقعت الفرقة فيما بينهما فأرادت الخروج إلى دار الحرب بولدها لم تمكن من ~~ذلك وإن وجد الأمران جميعا والباقي ظاهر . PageV06P194 # باب النفقة ) لما فرغ من بيان حق الحضانة للولد ومن لها ~~الحضانة احتاج إلى بيان النفقة ومن تجب عليه ثم استطرد بذكر ما يحتاج إليه ~~من السكنى وغيره . # والنفقة اسم بمعنى الإنفاق ، وهو عبارة عن الإدرار على الشيء بما به يقوم ~~بقاؤه . # ونفقة الشخص على غيره تجب بأسباب : منها الزوجية ومنها النسب ومنها الملك ~~. # وفتح الباب بنفقة الزوجات لأن الزوجية أصل النسب فيقدم عليه والنسب أقوى ~~من الملك لأن النفقة على الولد كالإنفاق على نفسه لكونه جزءا منه وكذا على ~~الوالدين . # قال ( النفقة واجبة للزوجة على الزوج مسلمة كانت أو كافرة إذا سلمت نفسها ~~إلى منزله ) قال في النهاية : هذا الشرط ليس بلازم في ظاهر الرواية فإنه ~~ذكر في المبسوط ، وفي ظاهر الرواية بعد صحة العقد النفقة واجبة لها وإن لم ~~تنتقل إلى بيت الزوج ؛ ألا ترى أن الزوج لو لم يطلب انتقالها إلى بيته كان ~~لها أن تطالبه بالنفقة . # وقال في الإيضاح : وهذا لأن النفقة حق المرأة والانتقال حق الزوج ، فإذا ~~لم يطالبها بالنقلة فقد ترك حقه وهذا لا يوجب بطلان حقها ( والأصل في ذلك ) ~~أي في وجوب النفقة قوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } أمر بالإنفاق ~~والأمر للوجوب . # وقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } أي بالوسط . # وقال الزجاج في تفسيره بما ms0986 يعرفون أنه العدل على قدر الإمكان ، وكلمة على ~~للوجوب ( وقوله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ) " { أوصيكم بالنساء ~~خيرا فإنهن عندكم عوان PageV06P197 ، اتخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ، وأن لا يأذن ~~في بيوتكم لأحد تكرهونه . # فإذا فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح } ( و ) إن ( لهن عليكم نفقتهن ~~وكسوتهن بالمعروف ، ولأن النفقة جزاء الاحتباس فكل من كان محبوسا بحق مقصود ~~لغيره كانت نفقته عليه أصله القاضي والعامل في الصدقات ) ونوقض بالرهن فإنه ~~محبوس بحق مقصود للمرتهن وهو الاستيثاق ونفقته ليست عليه بل هي على الراهن ~~. # وأجيب بأن الرهن محبوس بحق الراهن أيضا وهو كونه موفيا عند الهلاك ولهذا ~~لم تجب النفقة على المرتهن ( وهذه الدلائل ) يعني التي ذكرها من الكتاب ~~والسنة ( لا فصل فيها فيستوي المسلمة والكافرة ويعتبر في ذلك حالهما ) هذا ~~لفظ القدوري قال المصنف ( وهذا ) أي اعتبار حالهما في ذلك ( اختيار الخصاف ~~وعليه الفتوى ، وتفسيره ) أي تفسير قول الخصاف وهو على أربعة أقسام : قسمة ~~عقلية ، إما أن يكونا موسرين أو معسرين ، أو الزوج موسرا والزوجة معسرة ، ~~أو بالعكس من ذلك . # ففي الأول تجب نفقة اليسار ، وفي الثاني نفقة الإعسار ، وفي الثالث ~~نفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات إذا كان الزوج يأكل الحلوى ~~والحمل المشوي والباجات ، والمرأة كانت تأكل في بيتها خبز الشعير لا يؤمر ~~الزوج بأن يطعمها ما يأكل بنفسه ولا ما كانت المرأة تأكل في بيتها ولكن ~~يطعمها فيما بين ذلك ، يطعمها خبز البر وباجة أو باجتين . # ولم يذكر PageV06P198 المصنف القسم الرابع لأنه يعلم من القسم الثالث ، ~~فإن الخصاف ذكر في كتابه : يفرض لها نفقة صالحة يعني وسطا ، فيقال له : ~~تكلف أن تطعمها خبز البر وباجة أو باجتين كي لا يلحقها الضرر ، ولم يزد على ~~ما فهم من القسم الثالث من توسيط الحال . # وقال : وفي ظاهر الرواية يقول لما زوجت نفسها من معسر فقد رضيت بنفقة ~~المعسرين فلا تستوجب على الزوج إلا بحسب حاله ( وقال الكرخي : يعتبر ms0987 حال ~~الزوج وهو قول الشافعي ) وهو ظاهر الرواية عن أصحابنا ، والدليل عليه قوله ~~تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } { ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ~~} اعتبر حال الرجل في الحالتين جميعا وأمره بالإنفاق فلا مصير إلى غيره . # وجه الأول يعني قول الخصاف في اعتبار حالهما ( وقوله صلى الله عليه وسلم ~~لهند امرأة أبي سفيان ) روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها { أن ~~هندا بنت عتبة قالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما ~~يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال : خذي ما يكفيك وولدك ~~بالمعروف } " فاعتبر حالها ولقائل أن يقول : هذا الدليل غير مطابق للمدعي ~~لأن المدعى هو الاعتبار بحالهما . # والحديث يدل على اعتبار حالها على ما صرح به الشيخ . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المحتاج إليه هو بيان اعتبار حالها ، وأما اعتبار ~~حاله فالآية تدل عليه والخصم يقول به ، فإذن الآية تدل على اعتبار حاله ~~والحديث على اعتبار حالها ، فوجب الجمع بينهما بأن يكون حاله معتبرا من ~~PageV06P199 وجه وحالها كذلك . # فإن قيل : هذا على تقدير التعارض والحديث لا يعارض الآية لكونه من الآحاد ~~. # فالجواب أن الحديث تفسير لقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن ~~بالمعروف } فتكون المعارضة حينئذ بين الآيتين فيجمع بينهما . # قال المصنف اختيارا منه لقول الخصاف ( وهو ) أي اعتبار حالهما هو ( الفقه ~~، فإن النفقة تجب بطريق الكفاية والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا ~~معنى للزيادة ) يعني على كفايتها نظرا إلى حال الزوج . # وأجاب عن قوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } بقوله ( ونحن نقول بموجب ~~النص أنه يخاطب أن ينفق بقدر وسعه ) لئلا يلزم التكليف بما ليس في الوسع ، ~~لكن إن زادت كفايتها على ما في وسعه يكون للباقي دينا في ذمته عملا ~~بالدليلين كما مر ولا يؤديه مع العجز . # وقوله ( ومعنى قوله بالمعروف الوسط ) إشارة إلى ما قدمناه أن تفسير قوله ~~تعالى { وكسوتهن بالمعروف } الوسط ليكون جوابا عن قول الخصم إنه تعالى قال ~~{ وعلى المولود ms0988 له } اعتبر الرجل ، وقال بالمعروف إشارة إلى أن لا يزاد على ~~ما في وسعه إن كانت حالتها تقتضيه . # ووجه كونه جوابا أنه إذا كان مفسرا بالوسط فالوسط هو الذي يكون بين حال ~~الرجل وحال المرأة وهو الواجب ( قوله وبه ) أي بقوله صلى الله عليه وسلم ~~لهند " { خذي من مال زوجك ما يكفيك } " ( يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ~~ذهب إليه الشافعي أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف ~~، لأن ما وجب كفاية . # لا يتقدر في نفسه PageV06P200 شرعا ) لأنه مما يختلف فيها أحوال الناس ~~بحسب الشباب والهرم وبحسب الأوقات والأماكن ، ففي التقدير قد يكون إضرارا . PageV06P201 #قال ( وإن امتنعت من تسليم نفسها ) إن امتنعت المرأة عن تسليم نفسها قبل ~~الدخول أو بعده على قول أبي حنيفة ، فإما أن يكون الامتناع بحق مثل أن تطلب ~~المهر المعجل أو لا ، فإن كان الأول فلها النفقة لأن كل واحد من المهر ~~والنفقة حق من حقوقها ، فمطالبة أحدهما لا يسقط الآخر ، وإن كان الثاني فهي ~~ناشزة لأن الناشزة هي الخارجة من منزل الزوج المانعة منه نفسها وهذه كذلك ، ~~وإنما قيل للخارجة من منزل الزوج لأنها إذا كانت ساكنة معه فالظاهر أن ~~الزوج يقدر على تحصيل المقصود منها طوعا أو كرها فلا تبطل النفقة ، فإن كان ~~المنزل ملكا لها وهو يسكن معها فيه فمنعته من الدخول عليها فهو بمنزلة ~~الخروج من بيته . PageV06P202 #وإذا كانت ناشزة فلا نفقة لها حتى تعود إلى منزله لأن فوت الاحتباس منها ~~، وإذا عادت جاء الاحتباس فتجب النفقة . # فإن قيل : الدلائل الدالة على وجوب النفقة لا تفصل بين الناشزة وغيرها ~~فما وجه حرمانها عنها ؟ فالجواب أنا لا نسلم أنها لم تفصل لأنه تعالى قال { ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } وذلك قد يشير إلى تسليم النفس لأن الولادة ~~بدونه لا تتصور . # وقوله ( بخلاف ما إذا امتنعت ) متصل بقوله لأن فوت الاحتباس منها . PageV06P203 # وقوله ( وإن كانت صغيرة لا يستمتع بها ) أي لا توطأ ( فلا ~~نفقة لها ) سواء كانت في منزل الزوج ms0989 أو لم تكن حتى تصير إلى الحالة التي ~~تطيق الجماع ( لأن امتناع الاستمتاع إنما هو لمعنى فيها ، والاحتباس الموجب ~~نفقة هو ما يكون وسيلة إلى مقصود مستحق بالنكاح ) وهو الجماع أو دواعيه ( ~~ولم يوجد ) لأن الصغيرة التي لا تصلح للجماع لا تصلح لدواعيه لأنها غير ~~مشتهاة ، واستشكل بالرتقاء والقرناء ونحوهما ، فإن المقصود المستحق بالنكاح ~~فائت ولهن النفقة . # وأجيب بأن الدواعي غير فائتة بأن يجامعهن تفخيذا أو غيره ، بخلاف الصغيرة ~~لما ذكرنا ، حتى قالوا : إن كانت الصغيرة مشتهاة ويمكن جماعها فيما دون ~~الفرج تجب النفقة وقال الشافعي : لها النفقة لأنها عوض عن الملك عنده كما ~~في المملوكة بملك اليمين ) وهذا لأن وجوبها بسبب الحاجة ، والصغير والكبير ~~فيها سواء كالمملوكة ( ولنا أن المهر عوض عن الملك ) لأن العوض هو ما يدخل ~~تحت العقد بالتسمية والداخل تحته هو المهر دون النفقة ، وإذا كان المهر ~~عوضا لا تكون النفقة عوضا لئلا يجتمع عوضان ( عن معوض واحد فلها المهر دون ~~النفقة ) . PageV06P205 #وقوله ( وإن كان الزوج صغيرا ) بيان ذكر العجز من جانبه وهو ظاهر ، ولم ~~يذكر حكم العجز من الطرفين بأن كانا صغيرين لا يطيقان الجماع ، فلو اعتبر ~~جانب الصغير وجبت كما في الكبيرة ، ولو اعتبر جانب الصغيرة لم تجب كما لو ~~كانت صغيرة والزوج كبيرا . # قال في الذخيرة : لا نفقة لها لأن المنع لمعنى جاء من جهتها ، وأكثر ما ~~يكون في الباب أن يجعل المنع من قبله كالمعدوم فالمنع من قبلها قائم ، ومع ~~قيام المنع من قبلها لا تستحق النفقة ، وفيه نظر لأن الدليل يقبل القلب . PageV06P206 # وقوله ( وإذا حبست ) ظاهر . # وقوله ( والفتوى على الأول ) . # يعني على ظاهر الرواية ، وهو أن لا نفقة للمغصوبة فيما مضى . # وقوله ( لأن فوت الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا ) بيانه أن النفقة ~~عوض عن الاحتباس في بيته ، فإذا كان الفوات لمعنى من جهته جعل ذلك الاحتباس ~~باقيا ، أما إذا كان الفوات لا لمعنى من جهته فلا يمكن أن يجعل ذلك ~~الاحتباس باقيا تقديرا وبدونه لا يجب النفقة . # وقوله ( وكذا إذا ms0990 حجت مع محرم ) يعني بدون الزوج لا تجب النفقة ( لأن فوت ~~الاحتباس منها . # وعن أبي يوسف أن لها النفقة لأن إقامة الفرض عذر ) وكلامه واضح . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأنها هي المستحقة عليه . # وقوله ( فإن مرضت في منزل الزوج ) على ما ذكره في الكتاب ظاهر ، وهو ~~الموعود بقوله قبل هذا بخلاف المريضة على ما نبين . # وقوله ( وفي لفظ الكتاب ) يعني القدوري ( ما يشير إليه ) وهو قوله فإن ~~مرضت في منزل الزوج فإنه يشير إلى أنها سلمت نفسها إلى منزل الزوج فمرضت ~~فيه . PageV06P208 # وقوله ويفرض على الزوج النفقة ) لما كان قوله ويفرض على ~~الزوج النفقة إذا كان موسرا مكررا اعتذر بقوله والمراد بهذا بيان نفقة ~~الخادم وذكر وجه وجوبها وهو ظاهر . # واختلفوا في الخادم الذي يستحق النفقة على الزوج ، فمنهم من قال : ~~المملوك لها حتى لو كانت حرة أو لم تكن مملوكة لها لا تستحق النفقة وهو ~~ظاهر الرواية لأن استحقاقها نفقة الخادم إنما هو باعتبار ملك الخادم ، فإذا ~~لم يكن لها خادم لا يستوجبه كالقاضي إذا لم يكن له خادم لا يستحق كفاية ~~الخادم في بيت المال ، ومنهم من قال : كل من يخدمها حرة كانت أو مملوكة لها ~~أو لغيرها تستحق وقوله ( ولا يفرض لأكثر من خادم واحد ) ظاهر . # وقوله ( وقالوا ) يعني المشايخ ( إن الزوج الموسر يلزمه نفقة الخادم ) ~~واليسار هاهنا مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة . # وقوله ( وهو أدنى الكفاية ) يعني تنقص نفقة الخادم عن نفقتها لكن في حق ~~الإدام دون الخبز ، وأعلى الإدام اللحم وأوسطه الزيت وأدناه الملح أو اللبن ~~. # وقوله ( خلافا لما قاله محمد ) يعني ما قاله محمد إن الزوج إذا كان معسرا ~~وكان لها خادم يجب عليه نفقته ؛ لأنه إذا كان لها خادم فهذه المرأة لم تكتف ~~بخدمة نفسها فيجب عليه النفقة كما لو كان موسرا . # وقوله لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية دليل الأصح . PageV06P210 # ( ومن أعسر بنفقة امرأة لم يفرق بينهما ويقال لها استديني ~~عليه ) أي اشتري الطعام نسيئة على أن ms0991 تقضي الثمن من مال الزوج ( وقال ~~الشافعي : يفرق ، لأنه عجز عن الإمساك بالمعروف ) فيلزمه التسريح بإحسان ، ~~فإن أبى ناب القاضي منابه كما في الجب والعنة ، بل أولى لأن الحاجة إلى ~~النفقة أقوى من الجماع لأن انقطاع الأول مدة مهلك دون الثاني ، وهذا ~~التفريق عنده فسخ لا طلاق ( ولنا أن حقه ) بالتفريق ( يبطل ) إذ لا يصل ~~إليه إلا بسبب جديد ، وحقها يتأخر لأن النفقة تصير دينا بفرض القاضي ~~فيستوفي في الزمان الثاني ( والأول أقوى في الضرر ) فيتحمل أدنى الضررين ~~لدفع الأعلى . # وقوله ( وفوت المال وهو تابع ) جواب عن القياس على الجب والعنة . # وتقريره أن هذا قياس مع الفارق وهو باطل ، وذلك لأن العجز عن النفقة إنما ~~يكون عن المال وهو تابع في باب النكاح ، والعجز عن الوصول إلى المرأة بسبب ~~الجب والعنة إنما يكون عن المقصود بالنكاح وهو التوالد والتناسل ، ولا يلزم ~~من جواز الفرقة بالعجز عن المقصود جوازها به عن التابع . # فإن قيل : لا فائدة في الإذن لها بالاستدانة بعد فرض القاضي النفقة لها ~~لأنها صارت دينا بفرضه . # أجاب بأن ( فائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على ~~الزوج من غير رضا الزوج ، فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت ~~المطالبة عليها دون الزوج ) واعلم أن العجز عن النفقة إنما يظهر عند حضور ~~الزوج ، وأما إذا كان غائبا غيبة منقطعة PageV06P212 ولم يخلف نفقتها فرفعت ~~الأمر إلى الحاكم الشافعي ففرق بينهما . # قال مشايخ سمرقند : جاز تفريقه لأنه قضى في فصلين مجتهد فيهما في التفريق ~~بالعجز عن النفقة وفي القضاء على الغائب . # وقال صاحب الذخيرة : الصحيح أنه لا يصح قضاؤه لأن العجز لا يعرف حال ~~الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الإنفاق لا العجز عنه ، فإن رفع ~~هذا القضاء إلى قاض فأمضاه فالصحيح أنه لا ينفذ لأن هذا القضاء ليس في فصل ~~مجتهد فيه إذ العجز لم يثبت . PageV06P213 #وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر فخاصمته تمم لها نفقة الموسر ~~لأن النفقة تختلف بحسب اليسار والإعسار ms0992 . # وقوله ( وما قضى به ) جواب عما يقال ينبغي أن لا يتمم لها نفقة اليسار ~~لأن فيه نقض القضاء الأول . # وتقريره ما قضى به تقديرا لنفقة لم تجب لأن النفقة تجب شيئا فشيئا . # وتقدير ما ليس بواجب لا يكون لازما لجواز تبدل السبب الموجب قبل وجوبه ، ~~وإذا لم يكن لازما لم تستحكم فيه حكم الحاكم ، فإذا تبدل حاله جاز لها ~~المطالبة بتمام حقها فكان هذا بمنزلة ابتداء فرض نفقة الإعسار على الموسر ، ~~لأن ما لا يكون لازما فلدوامه حكم الابتداء على ما عرف وذلك لا يجوز فلا بد ~~من التغيير ، وكذلك حكم عكس هذه المسألة . PageV06P214 #وقوله ( وإذا مضت مدة ) ظاهر . # وقوله ( على ما مر من قبل ) يريد قوله لأن المهر عوض عن الملك ، ولا ~~يجتمع العوضان عن معوض واحد . # فإن قيل : ما تقدم يدل على أنها ليست بعوض عن البضع لكن لا ينافي أن تكون ~~عوضا عن الاستمتاع والقيام عليها . # قلت : ينافيه لأنه لما صح العقد كان الاستمتاع بها والقيام عليها تصرفا ~~في ملكه وذلك لا يوجب على المالك عوضا فإن قيل : لو كانت صلة لما وجبت على ~~المكاتب . # أجيب بأنها صلة من وجه ، وما هذا شأنه يجب على المكاتب كالخراج ، فإذا ~~ثبت أنها صلة لا يستحكم الوجوب فيها إلا بالقضاء كالهبة لا توجب الملك إلا ~~بمؤكد وهو القبض والصلح فيها بمنزلة القضاء لأن ولايته على نفسه أقوى من ~~ولاية القاضي . # وقوله بخلاف المهر متصل بقوله وليست بعوض . PageV06P215 # ( وإن مات الزوج بعدما قضي عليه بالنفقة ) وما كان أمرها ~~بالاستدانة عليه ( ومضت شهور سقطت النفقة وكذلك إذا ماتت الزوجة لأن النفقة ~~صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض ) وإنما قيدنا بقوله ~~وما كان أمرها بالاستدانة لأنه إذا أمرها بذلك لم تسقط بموت أحدهما لأن ~~القاضي لما أمرها بذلك كان استدانتها استدانة الزوج لعموم ولايته عليهما ، ~~ولو استدان بنفسه لم تبطل بالموت ، فكذا إذا استدانت بحكم القاضي . # فإن قيل : القياس على الهبة قبل القبض غير صحيح لأنها قبل القبض غير ~~مؤكدة ms0993 والنفقة بعد القضاء مؤكدة ، ولا يلزم من جواز سقوط ما ليس بمؤكد جواز ~~سقوط المؤكد . # أجيب بأن معنى الصلة فيها بعد القضاء باق كما كان قبله لأن المعنى من ~~الصلة أن يجب المال بمقابلة ما ليس بمال وهذه كذلك فقلنا بسقوطها بعد ~~القضاء بالموت . # قال في الإيضاح : إنها وإن صارت دينا عليه لكن معنى الصلة لم يبطل عنه ~~والصلات تبطل بالموت قبل القبض . # قوله ( وقال الشافعي ) ظاهر وقوله ( وجوابه قد بيناه ) إشارة إلى ما تقدم ~~من قوله . # ولنا أن المهر عوض عن الملك ولا يجتمع العوضان عن معوض واحد فلا تكون ~~النفقة عوضا عن البضع . PageV06P217 #قال ( وإن أسلفها نفقة السنة ) يعني إذا عجل لها نفقة السنة ثم مات أو ~~ماتت قبل مضي المدة لم يرجع عليها ولا على تركتها بشيء في قول أبي حنيفة ~~وأبي يوسف . # وقال محمد : يحتسب لها بنفقة ما مضى وما بقي للزوج إن كان قائما وقيمته ~~إن كان مستهلكا وهو قول الشافعي . # ووجه كل من الجانبين ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( لأنه يسير فصار في حكم الحال ) يعني إذا أخذت النفقة الواجبة في ~~الحال لا تسترد بالموت ، فكذا لا تسترد إذا عجل لها نفقة الشهر . PageV06P218 #وقوله ( وإذا تزوج العبد حرة ) ظاهر قال شمس الأئمة السرخسي : فإن بيع ~~ثم اجتمع عليه النفقة مرة أخرى بيع ثانيا وليس في شيء من ديون العبد ما ~~يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة ، وهذا لأن النفقة يتجدد وجودها بمضي ~~الزمان فذاك في حكم دين حادث ولا كذلك سائر الديون ، فلو مات العبد سقطت ~~النفقة ولا يؤاخذ المولى بشيء لفوات محل الاستيفاء ، وكذا إذا قتل . # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عن قول الكرخي إنها تكون في قيمته . # قال الشيخ أبو الحسن القدوري : الصحيح أن تسقط لأنها صلة والصلات تبطل ~~بالموت قبل القبض ، والقيمة إنما تقوم مقام الرقبة في دين لم يسقط بالموت ~~لا في دين يسقط به ولم يذكر المدبر والمكاتب إذا تزوجا بإذن المولى ، ~~والنفقة فيهما تتعلق بالكسب . PageV06P219 # ( وإن ms0994 تزوج الحر أمة فبوأها ) ظاهر . # وقوله ( فلا نفقة لها لعدم الاحتباس ) قيل عليه الاحتباس من المولى لحق ~~له شرعا فكان كاحتباس الحرة لأجل صداقها فينبغي أن لا تسقط . # وأجيب بأن الحرة إذا حبست نفسها لصداقها فالتفويت إنما جاء من قبل الزوج ~~حين امتنع من إيفاء ما لزمه ، وأما هاهنا فالتفويت ليس من قبل الزوج . # وقوله والتبوئة غير لازمة جواب سؤال تقديره لما بوأها مرة يجب عليه أن ~~يمضي على ذلك ولا ينقضها بالاستخدام . # وتقرير الجواب للتبوئة غير لازمة ( على ما مر في النكاح ) أي في باب نكاح ~~الرقيق حيث قال : إذا بوأها ثم بدا له أن يستخدمها كان له ذلك لأن حق ~~المولى لم يزل بالتبوئة كما لم يزل بالنكاح . # وقوله ( ولو خدمته الجارية أحيانا من غير أن يستخدمها ) ظاهر ( وأم الولد ~~في هذا ) أي في عدم وجوب النفقة ( والمدبرة كالأمة ) ولم يذكر المكاتبة ~~لأنها إذا تزوجت بإذن المولى ، فهي كالحرة فلا تحتاج إلى التبوئة لاستحقاق ~~النفقة لأن منافعها على حكم ملكها لصيرورتها أخص بنفسها وبمنافعها بعقد ~~الكتابة ، ولهذا لم يبق للمولى ولاية الاستخدام فكانت كالحرة . PageV06P221 #( فصل ) لما فرغ من بيان النفقة شرع في بيان السكنى . # قال ( وعلى الزوج أن يسكنها في دار مفردة ليس فيها أحد من أهله إلا أن ~~تختار ذلك لأن السكنى من كفايتها فتجب لها كالنفقة ، وقد أوجبه الله تعالى ~~مقرونا بالنفقة ) حيث قال { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } وفي قراءة ابن ~~مسعود " أسكنوهن من حيث سكنتم وأنفقوا عليهن من وجدكم " ( وإذا وجب السكنى ~~حقا لها فليس له أن يشرك غيرها فيها لأنها تتضرر به فإنها لا تأمن على ~~متاعها ويمنعها ذلك من المعاشرة ومن الاستمتاع ) وكلامه واضح PageV06P222 #وقوله ( وهو الصحيح ) احتراز عن قول محمد بن مقاتل الرازي فإنه يقول : ~~لا يمنع المحارم من الزيارة في كل شهر . PageV06P223 # وإذا غاب الرجل وله في يد رجل مال يعترف به وبالزوجية ~~وطلبت الزوجة النفقة فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجته وولده الصغار ~~ووالديه ) وإن لم يعترف ms0995 به الرجل ولكن علم القاضي ذلك فكذلك ، لأنه لما أقر ~~بالزوجية الوديعة فقد أقر بأن لها حق الأخذ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج ~~حقها من غير رضاه لحديث هند امرأة أبي سفيان ، وإقرار صاحب اليد مقبول في ~~نفسه لا سيما هاهنا ، فإن إقراره هاهنا أشد قبولا من إقرار صاحب اليد في ~~غير هذا الموضع لتعين طريق إثبات الحق في إقراره لعدم إثباته بالبينة ( ~~فإنه لو أنكر أحد الأمرين من الزوجية أو الوديعة لا تقبل بينة المرأة فيه ) ~~أي في أحد الأمرين لأن إقامتها إن كانت لإثبات الزوجية فالمودع ليس بخصم ~~فيه ، وإن كانت لإثبات الوديعة فالمرأة ليست بخصم في إثبات حقوق الغائب ، ~~وإذا ثبت عليه الحق بإقراره على نفسه تعدى إلى الغائب لكون ما أقر به ملكه ~~، وطولب بالفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا أحضر صاحب الدين غريما للغائب ~~أو مودعا له وهما معترفان بثبوت دين المدعي على الغائب ، فإن القاضي لا ~~يأمر بقضاء دينه من الوديعة والدين . # وأجيب بأن أمر القاضي في حق الغائب إنما هو للنظر له وفي الأمر بالاتفاق ~~على المرأة ذلك إبقاء لملكه وليس في قضاء الدين نظر ، لأن فيه قضاء عليه ~~بقول الغير بإزالة ملكه ، ثم إذا جاز للقاضي أن يأمر المودع بالإنفاق عليها ~~بالبينة المحتملة للكذب فلأن يجوز بعلمه الذي لا PageV06P226 يحتمله أولى ، ~~وكذا إذا كان المال في يده مضاربة لأنه أمانة من وجه ، وكذا إذا كان دينا . # وقوله ( وهذا ) أي ما ذكرنا من جواز فرض القاضي النفقة إذا كان المال من ~~جنس حقها في النفقة دراهم أو دنانير أو طعاما أو كان ثيابا من جنس حقها في ~~الكسوة ، أما إذا كان المال من خلاف جنسه فلا يفرض النفقة فيه لأنه يحتاج ~~إلى البيع ولا يباع مال الغائب هاهنا بالاتفاق ، أما عند أبي حنيفة فلأنه ~~لا يباع على الحاضر لأن البيع عليه إنما يكون بطريق الحجر ، والحجر على ~~الحر العاقل البالغ عنده غير صحيح ، فكذا على الغائب ، بل بالطريق الأولى . # وأما ms0996 عندهما إن كان يقضي على الحاضر لأنه يعرف امتناعه المشروط في جواز ~~البيع فلا يقضي على الغائب لعدم ذلك . # قال ( ويأخذ منها كفيلا بها نظرا للغائب ) من عنده المال إذا اعترف به ~~وبالزوجية ينظر القاضي فيحلفها أنها ما استوفت النفقة ، فإذا حلفت دفع ~~إليها النفقة وأخذ منها كفيلا لجواز أن يحضر الزوج فيقيم البينة على إيفاء ~~نفقتها ، فإن اتفق ذلك كان الزوج مخيرا في أخذ أيهما شاء من المرأة ، ~~والكفيل وكلامه واضح ، ولا يقضى بنفقة في مال غائب إلا لهؤلاء ) يعني زوجة ~~الغائب وولده الصغار ووالديه ، أما غيرهم من المحارم كالإخوة والأخوات ~~والأعمام والعمات فلا يقضى بنفقتهم فيه . # ووجه الفرق ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( لأنه مجتهد فيه ) قيل لأن الشافعي لا يوجب النفقة لغير الوالدين ~~والمولودين ، وفيه نظر سيأتي . # وقوله ( ولو لم يعلم القاضي PageV06P227 بذلك ) متصل بقوله وكذا إذا علم ~~القاضي بذلك . # وقوله ( و ) لو ( لم يكن ) يعني الرجل ( مقرا به ) متصل بقوله يعترف به ~~وبالزوجية . # وقوله ( فأقامت البينة على الزوجية ) يعني في الصورتين إذا كان ثمة وديعة ~~ولكن ينكر الزوجية أو أقامتها ليفرض القاضي نفقة فيما إذا لم يخلف مالا ولم ~~يعلم القاضي بالزوجية وكلامه ظاهر . # وقوله ( في هذه المسألة أقاويل مرجوع عنها فلم يذكرها ) من تلك الأقاويل ~~ما ذكروه من قولهم إذا جحد المديون أو المودع الزوجية بينهما والمال في يده ~~، فقد كان أبو حنيفة يقول أولا : تقبل بينتها على الزوجية ، ثم رجع فقال : ~~لا تقبل بينتها . # ومنها ما إذا لم يكن للزوج الغائب مال حاضر فطلبت المرأة من القاضي أن ~~يسمع بينتها على النكاح ليفرض النفقة على الغائب ويأمرها بالاستدانة لم يجب ~~إلى شيء من ذلك لأن هذا قضاء على الغائب ، وهذا قول أبي حنيفة الآخر وهو ~~قولهما . # وأما قول أبي حنيفة الأول وهو قول زفر يجيبها إلى ذلك وهو المذكور في ~~الكتاب ، وإن كان للغائب دين أو وديعة وكل من المديون والمودع مقر بالدين ~~الوديعة والنكاح فالقاضي يأمر أولا بالإنفاق من الوديعة لأن القاضي نصب ms0997 ~~ناظرا ونظر الغائب في البداءة الوديعة لأنها تحتمل الهلاك بخلاف الدين . PageV06P228 # ( فصل ) لما فرغ من بيان النفقة والسكنى حال قيام النكاح ~~بينهما شرع في بيانها بعد المفارقة ( وإذا طلق الرجل امرأته فلها النفقة ~~والسكنى في عدتها رجعيا كان أو بائنا . # وقال الشافعي : لا نفقة للمبتوتة ) وهي التي طلقها الزوج ثلاثا أو طلقها ~~بعوض وإن كانت واحدة ( إلا إذا كانت حاملا أما الرجعي فلأن النكاح بعده ~~قائم لا سيما عندنا فإنه يحل له الوطء ) كما تقدم ( وأما البائن فوجه قوله ~~ما روي عن فاطمة بنت قيس إلخ ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ~~ماجه . # وقوله ( لأنا عرفناه ) أي وجوب نفقة الحامل بالنص وهو قوله تعالى { وإن ~~كن أولات حمل فأنفقوا عليهن } والدليل على أنه في المطلقات آخر الآية وهو ~~قوله تعالى { حتى يضعن حملهن } والنفقة في غير المطلقات غير مغياة بوضع ~~الحمل . # وقوله ( وصار كما إذا كانت حاملا ) اعترض عليه بأن الحائل لو كانت ~~كالحامل في وجوب النفقة لم يبق لتخصيص الحامل في النص فائدة . # وأجيب بأن الفائدة رفع الاشتباه ، وبيانه أن الحائل تستحق النفقة ثلاثة ~~قروء ، وكان يشتبه بأن الحامل أيضا تستحق ذلك المقدار أو زيادة فرفع ذلك ~~وقال : لها النفقة في جميع مدة الحمل حتى يضعن حملهن . # وقوله ( ولا ندع كتاب ربنا ) يريد به قوله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم ~~من وجدكم } ووجه ذلك أن الوجد هو السعة والغنى وذلك يرجع إلى ما يملك به ، ~~أما الإسكان فإنه قد يملك إسكانها في غير ملكه حيث يسكن هو ولا يملك ~~الإنفاق من PageV06P230 غير ملكه ، وكان تقديره والله أعلم ما تلاه ابن ~~مسعود : وأنفقوا عليهن من وجدكم . # وقوله ( سنة نبينا ) يريد به قوله : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~يقول { للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة } وقوله ( ورده ~~أيضا زيد بن ثابت وأسامة بن زيد ) هو زوج فاطمة الراوية ، فإن أسامة كان ~~إذا سمعها تحدث بهذا الحديث رماها بكل شيء في يده . # وقالت عائشة : تلك المرأة فتنت ms0998 العالم : أي بروايتها هذا الحديث . PageV06P231 #وقوله ( ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها ) ظاهر . # وقوله ( وكل فرقة جاءت من قبل المرأة بمعصية مثل الردة وتقبيل ابن الزوج ~~فلا نفقة لها ) إنما لم يتعرض للسكنى لأنها واجبة بأي فرقة كانت لأن القرار ~~في البيت مستحق عليها فلا يسقط بمعصيتها ، فأما النفقة فواجبة لها فتسقط ~~بمعصية من قبلها ، وأما الردة فقد ذكرها شيخ الإسلام في مبسوطه وقال : إنما ~~تسقط نفقة المرتدة إذا أخرجت للحبس من بيت العدة ، وأما إذا اعتدت ولم تخرج ~~من بيت الزوج للحبس فلها النفقة . PageV06P232 #( وإن طلقها ثلاثا ثم ارتدت والعياذ بالله سقطت نفقتها ، وإن مكنت ابن ~~زوجها من نفسها فلها النفقة ) والفرق ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # قال في النهاية : وهذا الذي ذكرنا كله في الطلاق البائن والطلقات الثلاث ~~، وأما المعتدة بالطلاق الرجعي إذا وطئها ابن الزوج أو قبلها بشهوة وهي ~~مطاوعة أو ارتدت فحبست أو لم تحبس فلا نفقة لها لأن الطلاق الرجعي لا يقع ~~به الفرقة وكان وقوع الفرقة لسبب وجد منها وهو معصية فيوجب ذلك سقوط النفقة ~~، بخلاف الطلاق البائن . PageV06P233 # فصل ) ( لما فرغ من بيان نفقة الزوجات شرع في بيان نفقة ~~الأولاد الصغار على الأب خاصة لا يشاركه فيها غيره ) في ظاهر الرواية ، وقد ~~روي عن أبي حنيفة أن النفقة على الأب والأم أثلاثا بحسب ميراثهما لقوله ~~تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } ووجه الظاهر قوله تعالى { وعلى المولود له ~~رزقهن وكسوتهن } قيل في وجه الاستدلال أن رزق الوالدات لما وجب على الأب ~~بسبب الولد وجب عليه رزق الولد بطريق الأولى . # وبيان ذلك أن وجوب نفقتهن عليه كان بسبب الولد لأن الحكم ترتب على مشتق ، ~~وترتبه على المشتق دليل على علية المشتق منه لذلك كما في السارق والزاني ، ~~وفيه نظر لما تقدم أن علة نفقتهن على الزوج هو الاحتباس ، ولا يجوز أن يكون ~~غيره علة لئلا يتوارد علتان على معلول واحد . # والجواب أن العلة هو الولاد لكونه هو المؤثر في وجوب النفقة إذ هو السبب ~~للجزئية الحاصلة ms0999 بين الزوجين والولد ، وكما تجب النفقة على نفسه تجب على ~~جزئه ، والاحتباس علة العلة والعقد الصحيح سبب يفضي إليه ، فيجوز إضافة ~~الحكم إليه قبل تحقق الولاد ، فإذا تحقق يضاف الحكم إليه ، ويجوز أن يقال ~~استدل بالآية على نفي مشاركة أحد في نفقة الزوجة بتقديم الظرف . # وقاس عليه نفي المشاركة في نفقة الولد لأن كلا منهما لا يقبل الاشتراك ، ~~فكذا النفقة الثابتة بهما ؛ وإذا انتفى الاشتراك فإما أن يثبت على الأب أو ~~على غيره لا سبيل إلى الثاني فتعين الأول ( وإن كان الصغير رضيعا فليس على ~~الأم أن PageV06P235 ترضعه لما بينا أن الكفاية على الأب وأجرة الرضاع ~~كالنفقة ) فكما أنه يجب عليه نفقته إذا فطم يجب عليه أن يستأجر من ترضعه ~~إذا وجدت ، ولأنها قد لا تقدر على الإرضاع لعذر بها فلا معنى للجبر عليه ، ~~وقيل قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } معناه بإلزامها الإرضاع مع ~~كراهتها . # فإن قيل : فما معنى قوله تعالى { والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } ~~قلت : إن كان معناه الإخبار عن فعلهن حين فعلن فلا يحتاج إلى جواب ، وإن ~~كان معناه الأمر وهو الظاهر كان محمولا على الندب أو الوجوب إذا لم يوجد من ~~يرضعه أو لم يقبل الصغير على ثدي غيرها وهو الذي أشار إليه المصنف بقوله ~~أما إذا كان لا يوجد من ترضعه تجبر على الإرضاع صيانة للصبي عن الضياع ، أو ~~هو محمول على الوجوب عليها تدينا ، حتى لا يجوز استئجارها على الإرضاع إذا ~~كانت في عصمته أو عدته على ما ذكره في الكتاب واستدل به . # فإن قيل : إذا كان بمعنى الأمر وجب أن يتناول بإطلاقه المنكوحة والمبانة ~~. # قلت : إن قوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } في المطلقات ، ~~وأوجب إيتاء أجورهن عند الإرضاع ، فلو كان قوله يرضعن على إطلاقه لوجب ~~الإرضاع على المطلقات ، وفي ذلك إبطال عمل إحدى الآيتين فوجب حمله على ~~المنكوحة ومن في معناها وهي المطلقة الرجعية رواية واحدة والمبتوتة في ~~رواية إذا كانت في العدة عملا بالدليلين بقدر الإمكان وكلامه واضح . PageV06P236 # وقوله ms1000 ( ونفقة الصغير واجبة على أبيه وإن خالفه في دينه ) ~~بأن أسلم الابن بنفسه والأب كافر أو على العكس لما أن إسلام الصبي العاقل ~~وارتداده صحيح ( كما تجب نفقة الزوجة وإن خالفته في دينه ، أما الولد ~~فلإطلاق ما تلونا ) يريد به قوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن } الآية ( ~~ولأنه جزؤه فيكون في معنى نفسه ) وكفره لا يؤثر في نفقة نفسه فكذا في نفقة ~~جزئه ( وأما الزوجة فلأن السبب هو العقد الصحيح ، فإنه ) يعني وجوب النفقة ~~( بإزاء الاحتباس الثابت به ) أي بالعقد الصحيح ، والعقد الصحيح بين المسلم ~~والكافرة والكتابية موجود ، والاحتباس مترتب عليه فيكون السبب موجودا فتجب ~~النفقة . # فإن قيل : سلمنا أن السبب موجود لكن لم لا يجوز أن يكون الكفر مانعا كما ~~في استحقاق الإرث ؟ فالجواب أن ما كان سببه العقد فالكفر لا ينافي وجوبه ~~كالمهر وثمن المبيع وغيرهما والميراث ليس سببه العقد ، وإنما مبناه على ~~الولاية ، والكفر ينافيها . # وأقول : لو استدل على نفقة الزوجة أيضا بإطلاق قوله تعالى { وعلى المولود ~~له } الآية كان أسهل تأتيا لأنه يدل على نفقتهن بعبارته وعلى نفقة الولد ~~بالدلالة كما تقدم ولم يحتج إلى دفع ما يوهم كلامه من التردد في سبب النفقة ~~؛ فإنه جعله هاهنا العقد الصحيح وجعله في قوله { وعلى المولود له } الولاد ~~وقبله الاحتباس الحاصل بالعقد ودفعه بما قدمناه . # وقوله ( في جميع ما ذكرنا ) أي من نفقة الولد مع موافقة الدين ومخالفته ~~إنما تجب على PageV06P240 الأب إذا لم يكن للصغير مال وتنكير مال يشير إلى ~~عمومه بوقوعه في سياق النفي سواء كان من جنس النفقة أو من غير جنسها أو ~~دورا أو عقارا أو ثيابا . # قال في الذخيرة : إذا كان للصغير عقار أو ثياب واحتيج إلى ذلك للنفقة كان ~~للأب أن يبيع ذلك كله وينفق عليه لأن الأصل في نفقة الإنسان أن يكون في مال ~~نفسه صغيرا كان أو كبيرا . # واعترض بأن نفقة المرأة على زوجها وإن كان لها مال فالأصل منقوض . # والجواب أن الأصل عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا ms1001 بأمور ضرورية ، وقد ~~تحقق في نفقة المرأة أمر ضروري فيتغير ، وذلك لأن نفقة المرأة في مقابلة ~~الاحتباس ، فما دام الاحتباس قائما كانت النفقة واجبة تحقيقا للمعادلة ~~ونفقة الولد للحاجة ولا حاجة مع الغنى . PageV06P241 # لما فرغ من بيان نفقة الولد شرع في بيان نفقة الوالد ( ~~ويجب على الرجل أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته إذا كانوا فقراء وإن ~~خالفوه في دينه ، أما الأبوان فلقوله تعالى { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ~~ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } ) قيل نزلت في سعد ~~بن أبي وقاص حين أسلم وقالت له أمه جميلة : يا سعد بلغني أنك صبوت ، فوالله ~~لا يظلني سقف بيت من الضح والريح ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع ~~إلى ما كنت عليه وكان أحب ولدها إليها ، فأبى سعد وصبرت هي ثلاثة أيام ولم ~~تأكل ولم تشرب ولم تستظل ثلاثة أيام حتى غشي عليها ، فأتى سعد النبي صلى ~~الله عليه وسلم وشكا إليه ذلك ، فنزلت هذه الآية . # ( وليس من المعروف أن يعيش الولد في نعم الله ويترك ما كان سببا له في ~~تلك المعيشة يموت من الجوع ) وقد قيل فسر النبي صلى الله عليه وسلم حسن ~~المصاحبة بأن يطعمهما إذا جاعا ويكسوهما إذا عريا وكلامه واضح . # وقوله ( لما تلونا ) أراد به قوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } ~~ولم يذكر المصنف هاهنا أن الأب إذا كان قادرا على الكسب هل يجبر الولد على ~~الإنفاق عليه أو لا . # قال شمس الأئمة السرخسي : إذا كان الأب كسوبا والابن أيضا كسوبا يجبر ~~الابن على الكسب والنفقة على الأب . # وقال شمس الأئمة الحلواني : لا يجبر على ذلك ، فاعتبره بذي الرحم المحرم ~~بناء على أن استحقاق النفقة للفقر والحاجة وهي تندفع عند القدرة على الكسب ~~، وشمس الأئمة PageV06P243 السرخسي يحتاج إلى الفرق بين نفقة الولد والوالد ~~، فإن الولد البالغ إذا كان قادرا على الكسب لا تجب على الأب نفقته ، وفرق ~~بينهما بفضيلة الوالد على الولد حيث اعتبرت حاجته ضرورية كانت كالنفقة ms1002 ~~والكسوة ، أو غيرها كشهوة الفرج فإن للوالد استحقاق استيلاد جارية الولد ~~وليس للولد استحقاق استيلاد جارية الوالد ، فلو شرط هاهنا عجز الوالد عن ~~الكسب لاستحقاق نفقته على ولده كما شرط في حق الابن لوقعت المساواة مع قيام ~~دليل المفاضلة . # وقوله ( ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين ) ظاهر . # وقوله ( لأنا نهينا عن البر في حق من يقاتلنا ) قال الله تعالى { إنما ~~ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين } الآية . # واستشكل بقوله تعالى { وصاحبهما في الدنيا معروفا } فإنه بإطلاقه يوجب ~~النفقة للوالدين وإن كانا حربيين . # وأجيب بأن العمل بإطلاقه يفضي إلى التعارض المفضي إلى الترك الممتنع فحمل ~~ذلك على أهل الذمة وهذا على أهل الحرب . PageV06P244 # وقوله ( ولا تجب على النصراني نفقة أخوه المسلم ) من فروع ~~قوله ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين متضمنا للفرق بين عدم وجوب النفقة ~~ووقوع العتق عند التملك ، وكلامه في الفرق بينهما بأن النفقة متعلقة بالإرث ~~: يعني في غير قرابة الولاد بالنص وهو قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } ~~والعتق متعلق بالقرابة والمحرمية بالحديث : يعني قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ من ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه } وبالمعقول واضح خلا قوله : دوام ملك ~~اليمين أعلى في القطيعة من حرمان النفقة ، فإن حرمان النفقة قد يفضي إلى ~~الهلاك ودوام ملك اليمين ليس كذلك فكيف يكون أعلى ؟ ولأن الإنفاق صلة إحياء ~~حقيقة وصلة العتق صلة إحياء حكما ، ولا شك في أن الإحياء الحقيقي أعلى . # والجواب أن الحاجة إلى النفقة مقدورة الدفع من غيره بأن يسأل الناس أو ~~يبره أحد من غير سؤال ، فإن الهلاك جوعا في العمران مع توفر أصحاب الزكوات ~~والصدقات والمعروف نادر ، وأما الحاجة إلى الإعتاق فإنها لا تندفع إلا من ~~جانبه ، وأما كون الإحياء الحقيقي أعلى من الحكمي فبعد تسليمه مردود بعدم ~~تعين تحققه من جانبه لما قلنا . # قال ( ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد ) لا يشارك الولد في نفقة أبويه ~~أحد من الإخوة والأخوات والأعمام وغيرهم في ظاهر الرواية ( لأن لهما تأويلا ~~في مال الولد ms1003 بالنص ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم { أنت ومالك لأبيك } ~~فكانا غنيين بماله ، والغني لا تجب نفقته على غيره . # فإن PageV06P246 قيل : التأويل ثبت بخبر الواحد فلا يعارض إطلاق قوله ~~تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } قلت : الحديث مشهور فتجوز به الزيادة . # سلمنا أنه من الآحاد لكن ترك إطلاق قوله { وعلى الوارث مثل ذلك } بما ~~ذكرنا من الدلائل الدالة على تقييدها بغير قرابة الولاد المستندة إلى قوله ~~تعالى { وعلى المولود له رزقهن } الآية كما تقدم . # فإن قلت : لا منافاة بين الآيتين لأن قوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن ~~} يقتضي أن يشارك الجد الابن ، كما أن قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } ~~يقتضيه : قلت : لما ثبت للوالد التأويل في مال الولد بالإجماع صار غنيا به ~~والغني لا تجب نفقته على والده فلا يشارك الجد الابن . # وقوله ( ولأنه أقرب الناس إليهما ) أي الولد أقرب الناس إلى الوالدين ، ~~والأقرب إليهما أولى لاستحقاق نفقتهما عليه لأنها صلة وجبت بالقرابة ، فمن ~~كان أقرب فهو أولى بالاستحقاق له وعليه ، وهي على الذكور والإناث بالسوية ~~في ظاهر الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن النفقة بين الذكر والأنثى أثلاثا للذكر مثل ~~حظ الأنثيين على قياس الميراث وعلى قياس نفقة ذوي الأرحام . # ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب لأن المعنى يشملهما . # وبيانه أن استحقاق الأبوين إنما هو باعتبار التأويل وحق الملك لهما في ~~مال الولد بقوله صلى الله عليه وسلم { أنت ومالك لأبيك } وهذا المعنى يشمل ~~الذكور والإناث فيكونان سواء ؛ ولهذا يثبت لهما هذا الاستحقاق مع اختلاف ~~الملة وإن انعدم التوارث ، فقوله ( وهو PageV06P247 الصحيح ) احتراز عن ~~رواية الحسن . PageV06P248 # وقوله ( والنفقة لكل ذي رحم محرم ) مبتدأ وخبره محذوف : أي ~~النفقة لكل ذي رحم محرم وهو من لا يحل نكاحه على التأبيد واجبة إذا كان ~~صغيرا فقيرا أو كانت امرأة بالغة فقيرة أو كان ذكرا فقيرا . # زمنا أو أعمى ؛ لأن الصلة في القرابة القريبة واجبة دون البعيدة ، ~~والفاصل بينهما كونه ذا رحم محرم بدليل قوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } ~~فإن ذلك ms1004 للإشارة إلى البعيد فيكون إشارة إلى أول الآية وهو قوله تعالى { ~~وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } فيدل على أن على الوارث النفقة ، وتقييده ~~بذي الرحم المحرم بقراءة ابن مسعود : وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك ~~، ولا شك أن قراءته كانت مسموعة من النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا بد من ~~الحاجة لاستحقاقها لذلك ، والصفات المذكورة وهي الصغر والأنوثة والزمانة ~~والعمى أمارة الحاجة لتحقق العجز فإن القادر على الكسب غني . # فإن قيل : ما بال الأبوين لم يعدا غنيين بقدرتهما على الكسب ؟ أجاب بقوله ~~بخلاف الأبوين إلخ وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ، وهو ظاهر الرواية وقد ~~قدمناه . # وقوله ( يجب ذلك ) يعني النفقة ( على قدر الميراث ويجبر عليه ) أي على ~~الإنفاق . # أما التقدير فلأن الله تعالى نص على الوارث بقوله تعالى { وعلى الوارث ~~مثل ذلك } تنبيها على اعتبار المقدار لأنه رتب الحكم على المشتق فيكون ~~المشتق منه هو العلة فيثبت الحكم بقدر علته ، وعلى هذا لو أوصى لورثة فلان ~~وله بنون وبنات كانت الوصية لهم على PageV06P250 قدر الميراث ، وعلى هذا ~~إذا كان الرجل زمنا معسرا وله ابن معسر صغير أو كبير زمن وللرجل ثلاثة إخوة ~~متفرقون موسرون فنفقة الرجل على أخيه لأب وأم وعلى أخيه لأم أسداسا بحسب ~~ميراثهما ، فأما نفقة الولد فعلى الأخ لأب وأم خاصة لأن ميراث الولد له عند ~~عدم الأب خاصة فإنه عم لأب وأم ، ولا يرث معه العم لأب ولا العم لأم . # والحاصل أن من يكون محتاجا يجعل معدوما وتكون النفقة بعده على من يكون ~~وارثا بحسب الميراث ، فإن كان الولد ابنة كان نفقة الأب والابنة على الأخ ~~من الأب والأم خاصة ، أما نفقة الابنة فلما بينا ، وأما نفقة الأب فلأن ~~الوارث هاهنا الأخ لأب وأم خاصة لأن الأخ لأب وأم يرث مع الابنة والأخ لأم ~~لا يرث معها فلا حاجة أن يجعل البنت كالمعدومة ، ولكن تعتبر صفة الوراثة مع ~~بقائها ، بخلاف الابن فإنه لا يرث معه أحد من الإخوة فلا بد من أن يجعل ~~كالمعدوم ms1005 ؛ فإذا جعل كذلك فميراث الأب يكون بين الأخ لأب وأم والأخ لأم ~~أسداسا فالنفقة عليهما بحسب ذلك ، وهذا كله إذا كان الميراث فيما بينهم ولم ~~يتجاوز إلى غيرهم ، وأما إذا تجاوز عنهم إلى غيرهم كما إذا كان للصغير ~~الفقير خال موسر وابن عم موسر فالنفقة على ذي الرحم المحرم الذي لم يرث لا ~~على غير ذي الرحم المحرم الذي هو وارث فيكون فيما نحن فيه على الخال دون ~~ابن العم الذي يحرز الميراث لأن النفقة على ذي الرحم المحرم وابن العم ليس ~~كذلك والخال كذلك فيجب عليه على ما سنذكره في الكتاب . PageV06P251 # قال ( وتجب نفقة الابنة البالغة والابن الزمن ) كلامه ظاهر ~~. # وقوله ( ووجه الفرق ) يعني بين نفقة الولد الصغير حيث وجبت بجملتها على ~~الأب خاصة وبين نفقة الولد الكبير الزمن حيث وجب ثلثاها على الأب والثلث ~~على الأم كما في الإرث أنه اجتمعت للأب في الصغير ولاية ومئونة حتى وجب ~~عليه صدقة فطره وكان بمنزلة نفسه وغيره لا يشاركه في النفقة على نفسه . # فكذا في النفقة على الصغير . # وأما الكبير فليس للأب عليه ولاية لبلوغه فكان كسائر المحارم نفقته ~~معتبرة بميراثه وميراثه يكون بينهما أثلاثا فكذلك نفقته . # وقوله أخماسا على قدر الميراث يعني : ثلاثة الأخماس من الميراث تكون ~~للأخت لأب وأم والخمس للأخت لأب والخمس للأخت لأم بالفرد والرد ، فكذلك ~~النفقة على هذا التفصيل . # وقوله ( غير أن المعتبر ) استثناء من قوله وفي غير الوالد تعتبر على قدر ~~الميراث ، والمراد بأهلية الإرث هو أن لا يكون محروما . # وفي كلامه لف ونشر حيث قال : إن المعتبر أهلية الإرث لا إحرازه ، ثم نشر ~~بقوله فإن المعسر إذا كان له خال يعني وهو موسر وابن عم كذلك فالنفقة على ~~الخال وابن العم يحرز الميراث لما قدمنا أن الخال ذو رحم محرم دون ابن العم ~~. # وهذا راجع إلى قوله لا إحرازه . # وقوله ( ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدين ) راجع إلى قوله المعتبر أهلية ~~الإرث . # وقوله ( ولا بد من اعتباره ) أي اعتبار الإرث بأن يكون أهلا ms1006 لا محرزا ، ~~ولهذا قلنا لا يجب على النصراني نفقة أخيه المسلم PageV06P255 ولا عكسه . # وقوله ( ولا تجب على الفقير ) ظاهر . # وقوله ( بما يفضل على نفقة نفسه وعياله شهرا ) قيل : هذا إذا كانت نفقته ~~من مستغلاته ( أو بما يفضل على ذلك من كسبه الدائم ) إذا كان معتملا ينفق ~~من كسب يده . # وقوله ( والفتوى على الأول ) يعني أن اليسار مقدر بالنصاب ، لكن النصاب ~~نصاب حرمان الصدقة وهو مائتا درهم إذا كان فاضلا عن حوائجه الأصلية وهو ~~الصحيح ؛ لأن النفقة أشبه بصدقة الفطر لكونها مئونة من وجه ، صدقة من وجه ، ~~والنفقة مئونة من كل وجه ، فلما لم يشترط لوجوب صدقة الفطر الغنى الموجب ~~للزكاة فلأن لا يشترط هاهنا وهي مئونة من كل وجه أولى . # ونقل في خلاصة الفتاوى عن الأجناس قال في نوادر أبي يوسف : يشترط نصاب ~~الزكاة . # ثم قال في الخلاصة : هكذا قال الصدر الشهيد في الفتاوى الصغرى إن انتقص ~~منه درهم لا يجب . PageV06P256 # ( وإن كان للابن الغائب مال قضى فيه بنفقة أبويه ) وقوله ( ~~وقد بينا الوجه فيه ) يريد ما تقدم من قوله : ولا يقضي بنفقة في مال غائب ~~إلا لهؤلاء ، إلى قوله : ولهذا كان لهم أن يأخذوا فكان قضاء القاضي إعانة ~~لهم . # وقوله ( وإذا باع أبوه متاعه ) ظاهر . # وقوله ( وكذا لا تملك الأم في النفقة ) مخالف لما ذكر في الأقضية وما ~~ذكره القدوري من جواز البيع للأبوين فإما أن يكون في المسألة روايتان في ~~رواية الأقضية والقدوري تملك الأم البيع كالأب لأن معنى الولادة يجمعهما ~~وهما في استحقاق النفقة على السواء ، وإما أن يكون ما في الأقضية والقدوري ~~مؤولا بأن الأب هو الذي يبيع لكن لمنفعتهما ، فأضاف البيع إليهما من حيث إن ~~منفعة البيع تعود إليهما وهو الظاهر . # وقوله ( إن للأب ولاية الحفظ في مال الغائب ) اعترض عليه بأنه كذلك ، لكن ~~الفرض أنه يبيعه لنفقته ، وإنما يصح بيعه أن لو كان قصده البيع للحفظ . # وأجيب بأنه لما جاز بيعه للحفظ حقيقة فبقصده الإنفاق لا تتغير تلك ~~الحقيقة ، إذ لا تأثير للعزيمة في ms1007 تغيير الحقيقة . # لا يقال : عارض جهة الحفظ جهة الإتلاف بالاتفاق . # لأنا نقول : الإتلاف بعد وجوب النفقة وفي الحال لم تجب فلا تعارض . # وقوله على ما مر إشارة إلى ما قال ولهذا كان لهم أن يأخذوا فكان قضاء ~~القاضي إعانة لهم . # وقوله ( لأنه ملكه بالضمان ) يعني أن الأجنبي ملك المدفوع بالضمان فظهر ~~أنه كان متبرعا بمال نفسه . # وقوله بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها PageV06P258 القاضي : يعني أنها لا ~~تسقط بمضي المدة لأنها تجب مقابلة الاحتباس لا بطريق الحاجة ولهذا تجب مع ~~يسارها فلا تسقط لحصول الاستغناء فيما مضى . PageV06P259 #وقوله ( إلا أن يأذن القاضي بالاستدانة عليه ) استثناء من قوله فمضت مدة ~~سقطت ، ومعناه إذا أذن القاضي بالاستدانة عليه لا تسقط نفقتهم أيضا كنفقة ~~الزوجة وإن مضت مدة لأن القاضي له ولاية عامة فصار إذنه بالاستدانة كأمر ~~الغائب بها ، ولو أمر الغائب بالاستدانة صار دينا في ذمته لا يسقط بمضي ~~المدة ، فكذا إذا أذن القاضي بذلك . # وإذا تذكرت أن نفقة الزوجة جزاء الاحتباس ونفقة الأقارب للكفاية ظهر لك ~~وجه ما قال في الذخيرة إن القاضي إذا فرض للزوجة في الشهر مائة فمضت المدة ~~وفي يدها منه شيء لم يحتسب للشهر الثاني . # ولو كان ذلك في نفقة الأقارب حوسب به ، وإن القاضي إذا فرض للزوجة كسوة ~~لمدة معينة فسرقت ليس عليه أن يكسوها حتى تفرغ المدة ، ولو كان ذلك في ~~الأقارب وجب عليه أن يكسوهم . PageV06P260 # ( فصل ) جمع في هذا الفصل بين نفقة الرقيق وغيره من ~~الحيوانات وأخره عن الجميع وهو في محزه ظاهر مذهب أصحابنا أن الإنسان لا ~~يجبر على الإنفاق على ملكه سوى الرقيق ، وأما في الدواب فيفتى فيما بينه ~~وبين الله تعالى بالإنفاق عليها ، وفي غير الدواب كالدور والعقار فإنه لا ~~يفتى به ، أيضا إلا أنه إذا كان فيه تضييع المال كان ترك الإنفاق مكروها ، ~~وكلامه واضح ، وفرق بين نفقة الزوج والمملوك في أن المولى إذا امتنع عن ~~الإنفاق وهو ممن لا كسب له أجبر على بيع المملوك ، والزوج إذا عجز عن ms1008 ~~الإنفاق على الزوجة لا يجبر على الطلاق بأن في الإجبار على البيع زوال ملك ~~المولى إلى خلف وهو الثمن ، وفي عدمه فوات حق المملوك في النفقة لا إلى خلف ~~لأن نفقة المملوك لا تصير دينا على المولى بحال من الأحوال ، وأما في ~~النكاح ففي الإجبار على التفريق فوات ملك الزوج بلا خلف ، وفي عدمه فوات حق ~~المرأة في الحال إلى خلف لصيرورة نفقتها بقضاء القاضي دينا على الزوج فكان ~~تأخيرا . # وقوله على ما ذكرنا إشارة إلى قوله بخلاف نفقة الزوجة إذا قضى بها القاضي ~~لأنها تجب مع يسارها فلا تسقط فكان الضرر اللاحق بالزوج أشد وكان بالدفع ~~أولى ( وعن أبي يوسف أنه يجبر ) وهو قول الشافعي ، وقاساه على الرقيق ، ~~والأصح ما قلنا : يعني من عدم الجبر لأن إجبار القاضي المولى على مملوكه ~~نوع قضاء والقضاء لا بد له من مقضي له وهو من أهل الاستحقاق وهذا يوجد في ~~الرقيق لكونه من أهل أن يستحق حقا على المولى PageV06P262 وعلى غيره في ~~الجملة ؛ ألا ترى أنه بالكتابة يستحق حقوقا على المولى وإن كان مملوكا ، ~~فأما غير الرقيق فلا يستحق على المولى حقا فلا يصح أن يكون مقضيا له فانعدم ~~شرط القضاء فينعدم القضاء . # والله تعالى أعلم . PageV06P263 # كتاب العتاق ذكر العتاق بعد الطلاق لمناسبته له في أنه ~~إسقاط بني على السراية واللزوم كالطلاق حتى صح التعليق وصار إعتاق البعض ~~كإعتاق الكل إما إفسادا في الملك أو تحقيقا للعتق ولم يقبل الفسخ بعد ~~الثبوت كالطلاق . # ومن محاسنه ، أنه إحياء حكمي يخرج العبد عن كونه ملحقا بالجمادات إلى ~~كونه أهلا للكرامات البشرية من قبول الشهادة والولاية . # وتفسيره في اللغة القوة ، يقال : عتق الفرخ إذا قوي وطار عن وكره . # وفي الشريعة : قوة حكمية يصير المرء بها أهلا للشهادة والولاية والقضاء . # وأسبابه كثيرة : منها الإعتاق ، ومنها دعوى النسب ، ومنها الاستيلاد ، ~~ومنها ملك القريب ، ومنها زوال يد الكافر عنه كما إذا اشترى الحربي في ~~دارنا عبدا مسلما فدخل به في دار الحرب فإنه يعتق في قول أبي حنيفة ms1009 ، ومنها ~~الإقرار بحرية العبد إذا اشتراه بعد ذلك . # وشرطه كون المعتق حرا بالغا مالكا ملك اليمين . # وركنه ما ثبت به العتق ؛ وهو نوعان : صريح ، وكناية . # وحكمه زوال الرق والملك عن المحل . # وأنواعه المرسل والمعلق والمضاف إلى ما بعد الموت ، وكل منها إما ببدل أو ~~بغيره ، وكلامه ظاهر سوى ألفاظ نذكرها . # ( قوله شرط الحرية لأن العتق ) يعني الإعتاق لأنه قال والبلوغ لأن الصبي ~~ليس من أهله والصبي من أهل العتق . # ألا ترى أنه لو ورث أخاه عتق عليه فدل على أن مراده بالعتق الإعتاق ~~والصبي ليس من أهله لكونه ضررا محضا ، ويدل على ذلك أيضا قوله لأن المجنون ~~ليس بأهل PageV06P265 للتصرف فإن الإعتاق تصرف لا العتق . # وقوله ( ولهذا ) أي ولكون البلوغ والعقل شرطا إذا قال البالغ أعتقت وأنا ~~صبي فالقول قوله ؛ لأنه لما أسند إلى حالة منافية الإعتاق كان إنكارا منه ~~للإعتاق والقول قول المنكر . # وقوله لأنه ليس بأهل لقول ملزم : يعني لأن الصبا يوجب الحجر عن الأقوال . # فإن قيل : لا نسلم ذلك بل هو أهل له ، ألا ترى أن صبيا لو أقر بالرق لزمه ~~حتى لو ادعى بعد البلوغ حرية الأصل لا تسمع دعواه ؟ أجيب بأن الملزم ثمة هو ~~يد صاحب اليد وإقراره مؤكد . PageV06P266 # وقوله ( وإذا قال لعبده أو أمته أنت حر ) قال في المبسوط : ~~الألفاظ التي يحصل بها العتق نوعان : صريح وكناية . # فالصريح لفظ العتق والحرية والولاء سواء ذكر هذه الألفاظ بصيغة الخبر أو ~~الوصف أو النداء ، أما صيغة الخبر فأن يقول قد أعتقتك أو حررتك ، وأما صيغة ~~الوصف فأن يقول أنت حر أو أنت عتيق ، وأما المنادى فأن يقول يا حر يا عتيق ~~، وكذلك لو قال لعبده هذا مولاي إلخ وقوله ( وسنقرره من بعد ) أراد به قوله ~~في مسألة يا ابني على ما سيجيء . # وقوله ( إلا إذا سماه حرا ) استثناء من قوله ولو قال له يا حر ( قوله ~~وكذا عكسه ) يعني بأن ناداه بقوله يا حر وكان لقبه آزاد . # وقوله ( فيعتبر إخبارا عن الوصف ) قيل فيه نظر ، لأنه ms1010 إذا لم يكن " حر " ~~علما له كان قوله يا حر إنشاء للحرية لا إخبارا عن الوصف . # وأجيب بأنه إذا لم يكن علما كان المنادى في الحقيقة ذاتا موصوفة بصفة ~~الحرية ، والوصف في الحقيقة خبر عن الموصوف ، وكان النداء إخبارا بأن ~~المنادى موصوف بهذه الصفة . PageV06P268 #وقوله ( وسيأتيك الاختلاف فيه ) يريد الاختلاف في تجزي الإعتاق على ما ~~نذكره ، وقوله ( وقد بيناه ) يعني في الطلاق . PageV06P269 # وقوله ( وكذا قوله لأمته قد أطلقتك ) يعني إن نوى العتق ~~يقع لكونه بمنزلة خليت سبيلك لمناسبة الإرسال تخلية السبيل ، بخلاف قوله ~~طلقتك فإنها لا تعتق لأنه صار صريحا في الطلاق عن النكاح فلا يثبت به العتق ~~على ما يأتي بيانه وقوله لأن السلطان عبارة عن اليد ، يقال لفلان سلطنة ~~ويراد بها القدرة الثابتة من حيث اليد والاستيلاء فنفيه نفي لليد وكأنه قال ~~لا يد لي عليك ، ولو قال ذلك ونوى به العتق لم يعتق لجواز أن تزول اليد ~~ويبقى الملك كما في المكاتب ، بخلاف قوله لا سبيل لي عليك لأن السبيل ~~المضاف إلى العبد كناية عن الملك لأنه طريق إلى نفاذ التصرف فيه . # ولو نفى الملك بأن قال لا ملك لي عليك ونوى العتق عتق . # فإن قيل : زوال اليد إما أن يكون ملزوما لزوال الملك أو لازما له ، فإن ~~كان الأول فليكن مجازا لأن المجاز ذكر الملزوم وإرادة اللازم ، وإن كان ~~الثاني فليكن كناية لأن الكناية ذكر اللازم وإرادة الملزوم . # فالجواب أنه ليس بملزوم لزوال الملك لانفكاكه عنه كما في المكاتب على ما ~~ذكرنا ، ولا بلازم له لانفكاك زوال الملك عنه فإن الملك يزول بالبيع قبل ~~التسليم واليد باق إلى أن يسلم . # وقوله ( لأن للمولى على المكاتب سبيلا ) يعني من حيث المطالبة ببدل ~~الكتابة ، حتى إذا انتفى ذلك بالبراءة عنه يعتق . PageV06P271 # قال ( ولو قال هذا ابني ) ومن قال لعبده الذي يولد مثله ~~لمثله وليس له نسب معروف هذا ابني ( وثبت على ذلك ) ثبت النسب فيعتق عليه . # ومعنى قوله ثبت على ذلك ولم يدع به الكرامة والشفقة ، كذا في ms1011 شرح القدوري ~~لأبي الفضل ، حتى لو ادعى ذلك صدق . # وقيل الثبات شرط النسب لكون الرجوع عنه صحيحا دون العتق . # وقيل هو شرط اتفاقي . # وقوله ( لأن ولاية الدعوة بالملك ثابتة والعبد محتاج إلى النسب ) لأنه ~~ليس له نسب معروف فيثبت نسبه ( وإذا ثبت عتق لاستناد النسب إلى وقت العلوق ~~وإن كان له نسب معروف تعذر ثبوت النسب لكنه يعتق إعمالا للفظ في مجازه عند ~~تعذر الحقيقة ) وسيجيء بيان تجوز المجاز ( ولو قال هذا مولاي ) ظاهر . # وقيل ما ذكر المصنف من معنى المولى هو المشهور فاقتصر عليه وهو يستعمل في ~~ثلاثة وعشرين معنى ، ذكره ابن الأثير . # أما مجيئه بمعنى الناصر فكما في قوله تعالى { ذلك بأن الله مولى الذين ~~آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } وأما بمعنى ابن العم فكما في قوله تعالى ~~{ وإني خفت الموالي من ورائي } وقوله ( والثالث نوع مجاز ) يعني الموالاة ~~في الدين لأن المولى مشتق من الولي وهو القرب ولا قرب بين المشرقي والمغربي ~~من حيث الحقيقة ولا من حيث النسب ولا من حيث المكان فيعتبر القرب من حيث ~~الدين ولهذا جاز نفيه ، كذا في بعض الشروح ومصححه الفرض والتقدير . # وقوله ( فالتحق بالصريح ) يعني بدلالة الحال في المحل وهو كونه عبدا . # وقوله ( وأما الثاني ) يعني به قوله PageV06P274 يا مولاي . # وقوله ( بخلاف ما ذكر ) يعني قوله يا سيدي يا مالكي لأنه ليس فيه ما يختص ~~بالعتق ، معناه أن معنى قوله يا مولاي يا من عليه ولاء العتاقة حيث تعين ~~الأسفل مرادا فيثبت بهذا القول ما يختص بالعتق وهو الولاء وهو يقتضي سابقة ~~العتق ، بخلاف قوله يا سيدي يا مالكي فإن معناه يا من له السيادة والملك ~~علي ولم يثبت به شيء يختص بالعتق فيحمل على المجاز وهو الإكرام والتلطف . PageV06P275 # وقوله ( ولو قال يا ابني أو يا أخي لم يعتق ) فرق بينهما ~~وبين قوله يا حر في وقوع العتق به دونهما لأن النداء إذا كان بوصف يمكن ~~إثباته من جهته كان النداء لتحقق ذلك الوصف في المنادى استحضارا له بالوصف ms1012 ~~المخصوص كما هو في قوله يا حر فإنه قادر على إثبات صفة الحرية فيه من جهته ~~في الحال ( على ما بينا ) يعني في قوله لأنه نداء بما هو صريح وهو لاستحضار ~~المنادى إلخ ، وإذا كان بوصف لا يمكن إثباته من جهته كان للإعلام المجرد ~~دون تحقيق الوصف فيه لتعذره ، والبنوة لا يمكن إثباتها حالة النداء من جهته ~~لأنه لو انخلق من ماء غيره لا يكون ابنا له بهذا النداء فكان لمجرد الإعلام ~~، هذا ظاهر الرواية ( وروى الحسن عن أبي حنيفة أن يعتق فيهما ) أي في قوله ~~يا ابني يا أخي . # والحاصل أن العتق يقع بالنداء بثلاثة ألفاظ في ظاهر الرواية يا حر يا ~~عتيق يا مولاي ، وفي رواية الحسن بخمسة ألفاظ بالثلاثة المذكورة وبقوله يا ~~ابني ويا أخي والاعتماد على الظاهر . # وقوله ( ولو قال يا ابن ) ظاهر . PageV06P277 # قال ( وإن قال لغلام لا يولد مثله لمثله ) إذا قال لعبده ~~وهو أكبر سنا منه ( هذا ابني عتق عند أبي حنيفة ، وقالا لا يعتق ) وهو قول ~~أبي حنيفة أولا ( وهو قول الشافعي ) وأصل هذه المسألة أن المجاز خلف عن ~~الحقيقة في الحكم عندهما ، وفي التكلم عند أبي حنيفة على ما عرف في الأصول ~~وقد قررناه في التقرير فقالا : الحكم هاهنا محال فلا يتصور المجاز ، بخلاف ~~الأصغر سنا فإن الحقيقة فيه متصورة لإمكان أن يكون العلوق منه واشتهر نسبه ~~من غيره فصار كما لو قال أعتقتك قبل أن أخلق أو تخلق . # وقال أبو حنيفة : تصور حكم الحقيقة ليس بشرط ، فإنه لو قال لحرة اشتريتك ~~بكذا كان نكاحا صحيحا ، والحرة ليست بمحل للبيع بل الشرط صحة التكلم . # وقوله هذا ابني كلام صحيح في محله من مبتدأ وخبر وهو ملزوم لقوله هذا حر ~~من حين ملكت لأن البنوة إذا ثبتت في المملوك كان حرا من حين العلوق وذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم هو المجاز فصار كأنه قال هذا حر من حين ملكته وذلك ~~يوجب العتق لا محالة فيحمل على ذلك تصحيحا لكلامه ، بخلاف ما استشهد به على ms1013 ~~بناء المفعول لأنه لا وجه للمجاز إذ ليس قوله أعتقتك قبل أن أخلق ملزوما ~~لقوله أنت حر من حين ملكت لأن الأول يقتضي عدم ورود الملك عليه والثاني ~~يقتضي وروده ألبتة ، والشيء لا يكون ملزوما لما ينافيه وإلا لزم انفكاك ~~الملزوم عن اللازم وهو محال . # وقوله ( وهذا يخالف ما إذا قال لغيره قطعت يدك فأخرجهما صحيحتين ) جواب ~~عما يقال لو كان PageV06P280 صحة ذكر الملزوم وإرادة اللازم مجوزة للمجاز ، ~~وإن لم يكن الحكم متصورا لوجب عليه الأرش في الصورة المذكورة لأن القطع خطأ ~~سبب لوجوب المال فيكون قوله قطعت يدك مجازا عن قوله لك علي خمسة آلاف درهم ~~واللازم باطل فالملزوم مثله . # وتقرير جوابه أن القطع خطأ ليس بسبب لمال مطلق بل لما يخالف المال المطلق ~~في الوصف وهو الأرش . # حتى وجب على العاقلة في سنتين ) بلفظ التثنية كذا في النهاية ، وذلك ~~المال الذي هو مسبب عن القطع لا يمكن إثباته بدون القطع ، فما هو مسبب لا ~~يمكن إثباته ، وما يمكن إثباته ليس بمسبب . # وحاصله أن هذه الصورة مما تعذر فيه الحقيقة والمجاز فيلغو ، أما الحقيقة ~~فظاهرة ، وأما المجاز فلأن قطع اليد خطأ ملزوم للأرش الذي هو ملزوم للقطع ~~واللازم وهو القطع منتف فالملزوم وهو الأرش كذلك . # وقوله ( أما الحرية لا تختلف ) معناه الحرية التي جعلنا قوله هذا ابني ~~وهي الحرية من حين ملك مجازا عنها لا تختلف ذاتا وهو زوال الرق ولا حكما ~~وهو صلاحيته للقضاء والشهادة والولايات كلها ( فأمكن جعله ) أي جعل قوله ~~هذا ابني ( مجازا عنه ) أي عن الحرية على تأويل العتق أو المذكور ( ولو قال ~~هذا أبي أو أمي ومثله لا يولد لمثلهما فهو على الخلاف ) وهو الأظهر . # وقوله ( لما بينا ) يعني من الوجه في الجانبين في قوله هذا ابني ( ولو ~~قال لصبي صغير هذا جدي قيل هو على الخلاف ) والوجه ما تقدم ( وقيل لا يعتق ~~بالإجماع لأن هذا الكلام لا موجب له في PageV06P281 الملك من بنوة أو حرية ~~) إلا بواسطة وهو الأب وهي غير ثابتة في ms1014 كلامه ( فتعذر أن يجعل مجازا عن ~~الموجب ) وهذا يشير إلى أن الواسطة لو كانت مذكورة مثل أن يقول هذا جدي أبو ~~أبي عتق وقد ذكره بعض الشارحين ( بخلاف الأبوة والبنوة ) لأن لهما موجبا في ~~الملك بلا واسطة ولو قال هذا أخي لا يعتق في ظاهر الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يعتق ، ووجه الروايتين ما بينا ) أما وجه ~~رواية العتق فما ذكره بقوله وهذا لأن البنوة في المملوك سبب الحرية إلخ ، ~~فكذلك هاهنا الأخوة في الملك توجب العتق ، وأما وجه رواية عدم العتق فلقوله ~~في مسألة الجد لأن هذا الكلام لا موجب له في الملك إلا بواسطة ، وكذلك ~~هاهنا الأخوة لا تكون إلا بواسطة الأب أو الأم لأنها عبارة عن مجاورة في ~~صلب أو رحم وهذه الواسطة غير مذكورة . # ولا موجب لهذه الكلمة بدون هذه الواسطة . # قال في المبسوط : إن اختلاف الروايتين في الأخ إنما كان إذا ذكره مطلقا ~~بأن قال هذا أخي ، فأما إذا ذكره مقيدا وقال هذا أخي لأبي أو لأمي فيعتق من ~~غير تردد لما أن مطلق الأخوة مشترك قد يراد بها الأخوة في الدين ، قال الله ~~تعالى { إنما المؤمنون إخوة } وقد يراد بها الاتحاد في القبيلة ، قال الله ~~تعالى { وإلى عاد أخاهم هودا } وقد يراد بها الأخوة في النسب ، والمشترك لا ~~يكون حجة . # فإن قيل : البنوة أيضا تختلف بين نسب ورضاع فكيف يثبت العتق بإطلاق قوله ~~هذا ابني ؟ أجيب بأن البنوة من الرضاع مجاز ، والمجاز لا PageV06P282 يعارض ~~الحقيقة ( ولو قال لعبده هذا ابنتي فقد قيل هو على الخلاف . # وقيل هو ) أي عدم العتق ( بالإجماع لأن المشار إليه ليس من جنس المسمى ) ~~لأن الذكور والإناث من بني آدم جنسان مختلفان ؛ وإذا لم يكن المشار إليه من ~~جنس المسمى يتعلق الحكم بالمسمى لما تقدم في كتاب النكاح ، والمسمى هاهنا ~~معدوم فلا يكون معتبرا حقيقة ولا مجازا عن الابن لعدم الملازمة بينهما . PageV06P283 # ( قوله وإن قال لأمته أنت طالق أو بائن ) ظاهر إلى قوله ~~وعمل اللفظين وهو جواب عما ms1015 يقال الإعتاق إثبات القوة ولهذا تثبت به الأحكام ~~مثل الأهلية والولاية والشهادة فأنى يشبه الطلاق الذي هو إسقاط محض . # وتقرير الجواب الإعتاق أيضا إسقاط بدليل صحة التعليق فيهما ، وأما ~~الأحكام فليست بواردة لأنها ثابتة بسبب سابق وهو كونه آدميا مكلفا غير أن ~~الإعتاق إزالة المانع فاستوى الإعتاق والطلاق . # وقوله ( ولهذا ) أي ولكون العتق محتمل لفظه ( يصلح لفظة العتق والتحرير ~~كتابة عن الطلاق فكذا عكسه ) لأن مبنى المجاز على المناسبة والشيء لا يناسب ~~شيئا إلا الشيء الآخر يناسبه ، وإنما قال على ما قاله مشايخهم لأن المنصوص ~~عن الشافعي لفظة الطلاق فحسب وأصحابه قاسوا عليها سائر ألفاظ الصريح ~~والكناية ولنا أنه نوى ما لا يحتمله كلامه ) لأنه لا مناسبة بينهما تجوز ~~الاستعارة لأن الإعتاق لغة إثبات القوة مأخوذ من قولهم عتق الطير : إذا قوى ~~وطار عن وكره ، وفي الشرع أيضا كذلك لأن العبد ألحق بالجمادات وبالإعتاق ~~يحيا فيقدر . # والطلاق في اللغة رفع القيد مأخوذ من قولهم أطلقت البعير عن القيد إذا ~~حللته وهو عبارة عن رفع المانع عن الانطلاق لا إثبات قوة الانطلاق ، وكذلك ~~في الشرع لأن المنكوحة لم تزل مالكيته فإنها قادرة إلا أن قيد النكاح مانع ~~وبالطلاق يرتفع المانع فتظهر القوة وليس بين إثبات القوة الشرعية في محل لم ~~يكن وبين رفع المانع لتعمل القوة PageV06P285 الثابتة في محلها مناسبة . # ولا خفاء أن الأول أقوى والأدنى لا يصلح أن يكون مستعارا للأعلى على ما ~~نذكر ، ولأن ملك اليمين فوق ملك النكاح لأن ملك اليمين قد يستلزم ملك ~~المتعة إذا صادف الجواري الخالية عما يمنع عن الاستمتاع بهن ، وأما ملك ~~النكاح فلا يستلزم ملك اليمين أصلا ، وكل ما كان هو أقوى فإسقاطه أقوى فملك ~~اليمين إسقاطه أقوى واللفظ يصلح مجازا عما دون حقيقته لا عما هو فوقه ، ~~وهذا لأن مثل هذا المجاز إنما يكون فيما إذا وجدت وصفا مشتركا بين ملزومين ~~مختلفين في الحقيقة هو في أحدهما أقوى منه في الآخر . # وأنت ترى إلحاق الأضعف بالأقوى على وجه التسوية بينهما فتدعي أن ms1016 ملزوم ~~الأضعف من جنس ملزوم الأقوى وتطلق عليه اسم الأقوى كما إذا كان عندك شجاع ~~وأنت تريد أن تلحق جرأته وقوته بجرأة الأسد وقوته فتدعي الأسدية له بإطلاق ~~اسم الأسد عليه . # وهذا كما ترى إنما يكون بإطلاق اسم القوي على الضعيف دون العكس . # وإذا ظهر هذا بعد العلم بأن إزالة ملك اليمين أقوى ظهر لك جواز استعارة ~~ألفاظ العتاق للطلاق دون عكسه . # والفرق بين النكتتين المذكورتين في الكتاب أن في الأولى منع المناسبة ~~وإظهار السند بأن الإعتاق إثبات والطلاق رفع فأنى يتناسبان ، وفي الثاني ~~تسليم أن كلا منهما إسقاط لكن الإعتاق أقوى وهو ينافي الاستعارة . PageV06P286 #وقوله ( وإذا قال لعبده أنت مثل الحر ) إطلاقه يشير إلى أنه نوى العتق ~~أو لم ينو لم يعتق . # وذكر في المبسوط لم يعتق إلا بالنية ، وفي تعليله إشارة إلى ذلك لأنه قال ~~لأن المثل يستعمل للمشاركة في بعض المعاني عرفا فوقع الشك في الحرية ، ولا ~~شك أنه إذا نوى الحرية زال الشك . # وقوله ( عرفا ) يجوز أن يراد به العرف العام ، فإن العامة يستعملونه ~~للمشاركة في بعض الأوصاف يقولون زيد مثل عمرو مثلا إلا إذا كان عمرو مشهورا ~~بصفة كعلم أو خط أو جود أو غيرها ، ويجوز أن يراد به العرف الخاص فإن بعض ~~أهل العلم يستعملونه في الاتحاد بالحقيقة . # وقوله ( ولو قال ما أنت إلا حر إلخ ) ظاهر . PageV06P287 # ( فصل ) لما ذكر العتق الحاصل بالإعتاق الاختياري الذي هو ~~الأصل ذكر في هذا الفصل عامة مسائل العتق الذي يحصل بغير اختيار كإرث قريبه ~~. # وخروج عبد الحربي إلينا مسلما وولد الأمة من مولاها ، والرحم في الأصل ~~وعاء الولد في بطن أمه ، ثم سميت القرابة وصلة من جهة الولاد رحما ، ومنه ~~ذو الرحم ، والمحرم هو الذي لا يجوز النكاح بينهما لو كان أحدهما ذكرا ~~والآخر أنثى { ومن ملك ذا رحم محرم منه عتق عليه } ، وهذا اللفظ مروي عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه عمر وعبد الله بن مسعود وعائشة رضي ~~الله عنهم وقال صلى الله عليه وسلم ms1017 " { من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر } " ~~رواه الخمسة إلا النسائي ، واللفظ بعمومه يتناول كل قرابة مؤيدة بالمحرمية ~~ولادا أو غيره ، فإن قيل الضمير في مثله يعود إلى من كما في قوله صلى الله ~~عليه وسلم " { من دخل دار أبي سفيان فهو آمن } " وأمثاله فلا يكون حجة . # أجيب بأن وقوعه جزاء لقوله " من ملك " ينبو عن ذلك لئلا يلزم تحصيل ~~الحاصل فإن تملكه يدل على حريته إذ المملوك لا يملك شيئا فقوله فهو حر لو ~~عاد إليه كان تكرارا غير مفيد ، فإن قيل : صح عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أنه قال " { لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } " ~~عطفه بالفاء التي للتعقيب فلا يعتق ما لم يعتقه . # أجيب بأنه دليل أصحاب الظواهر وليس بصحيح للزوم التعارض ، ومحمله أن مثله ~~يستعمل في حصول الثاني بالأول لا بسبب آخر PageV06P289 كما يقال أطعمه ~~فأشبعه وسقاه فأرواه وضربه فأوجعه وأمثال له . # قوله ( والشافعي يخالفنا في غيره ) أي في غير الولاد ، واستدل بأن ثبوت ~~العتق من غير مرضاة المالك ينفيه القياس أو لا يقتضيه ، وكل ما ينفيه ~~القياس لا يلحق به شيء آخر بالقياس ، وكل ما لا يقتضيه لا يدخل غيره فيه ~~بالاستدلال : أي بدلالة النص إلا إذا كان الملحق في معنى الملحق به من كل ~~وجه ، وهاهنا ليس كذلك لأن قرابة الأخوة وما يضاهيها نازلة عن قرابة الولاد ~~ولهذا امتنع التكاتب على المكاتب في غير الولاد ولا يمتنع فيه . # ولنا ما روينا وهو قوله صلى الله عليه وسلم " { من ملك ذا رحم محرم منه ~~عتق عليه } " ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية . # وكل من فعل ذلك عتق عليه ، أما أنه ملك ذلك فبالإجماع ، وأما أن كل من ~~فعل ذلك عتق عليه فبالقياس على الولاد لأن هذا المعنى وهو تملك القريب ~~المحرم هو العلة المؤثرة في الولاد والولاد ملغى لأنها أي القرابة المؤثرة ~~في المحرمية هي التي يفترض وصلها ، ويحرم قطعها حتى وجبت النفقة وحرم ~~النكاح . # أما حرمة ms1018 النكاح فبالإجماع . # وأما وجوب النفقة فمذهبنا ، لكن لما أثبت ذلك من قبل بدليل قطعي وهو قوله ~~تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } كان ثابتا ألبتة فاستدل به . # ولمشايخنا هنا نكتة وهو قوله هذه قرابة صينت عن أدنى الذلين وهو ذل ~~النكاح فلأن تصان عن أعلاهما أولى . # فإن ادعى أن ذل النكاح أعلى فتلك مكابرة تستدعي تفضيل الإماء PageV06P290 ~~على الحرائر وهو باطل قطعا ، وإجماعنا على أن الرضاع يرفع ذل النكاح دون ~~الرق مما يحسم مادة هذه المكابرة فإن رافع الأعلى يرفع الأدنى لا محالة ، ~~ولا فرق بين أن يكون المالك مسلما أو كافرا ، وكذلك المملوك لعموم العلة ~~وهي القرابة المحرمة للنكاح . # فإن قيل : هذه القرابة إن أوجبت العتق أوجبت باعتبار الصلة على ما أشار ~~إليه المصنف بقوله هي التي يفترض وصلها وقرابة الأخوة لا توجب الصلة عند ~~اختلاف الدين ولهذا لا تجب النفقة فلا توجب الإعتاق أيضا . # أجيب بأن علة النفقة ليست القرابة المجردة في الأخوة بل بصفة الوراثة ~~لقوله تعالى { وعلى الوارث مثل ذلك } واختلاف الدين يمنع الإرث فكذا ما ~~يبنى عليه ، وإنما قال أو كافرا في دار الإسلام لأن الحربي لو ملك في دار ~~الحرب ذا رحم محرم منه لم يعتق ، فإنه لو أعتقه لم ينفذ عتقه ، فكذا لا ~~يعتق عليه بالملك . # فإن قيل : عدم إنفاذ العتق بالإعتاق لا يستلزم عدم العتق بالملك فإن ~~الصبي والمجنون إذ أعتقا لم ينفذ ، وأما إذا ملك ذا رحم محرم منه عتق . # فالجواب أن الأصل أن ما يقع من العتق بالملك يقع بالإعتاق أيضا لأن ~~الوقوع بالملك إنما هو بإلزام الشرع لعدم التصرف منه ، وما لزم بإلزامه ~~يلزم بالالتزام أيضا بالاستقراء ، إلا أنا تركنا هذا الأصل في حق الصبي ~~والمجنون بالمانع ، وهو أن الإعتاق تصرف ضار من كل وجه ، وهما ليسا من أهله ~~لما عرف في موضعه ، وكذا إذا أعتق المسلم عبدا حربيا في دار الحرب ~~PageV06P291 لم يعتق عليه . # قال في النهاية : وبهذا يعلم أن قوله في دار الإسلام في الكتاب متعلق ~~بمجموع ما ms1019 ذكر قبله من قوله ولا فرق بين ما إذا كان المالك مسلما أو كافرا ~~لا ينحصر تعلقه بقوله أو كافرا . # وقوله ( والمكاتب إذا اشترى أخاه ) جواب عن قوله ولهذا امتنع التكاتب على ~~المكاتب في غير الولاد . # وتقريره : لا نسلم أنه لا يتكاتب عليه ، بل قد روي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله أنه كان يتكاتب على الأخ أيضا . # ولئن سلمنا فإنما لا يتكاتب عليه لأن المكاتب ليس له ملك تام يقدره على ~~الإعتاق لأنه عبد ما بقي عليه درهم ، وإنما ألحق بالملاك فيما هو المقصود ~~من الكتابة ، ومن لا قدرة له على الإعتاق لا يعتق عليه لأن فرض المسألة عند ~~القدرة . # فإن قيل : لو كان كذلك لما عتق عليه قرابة الولاد . # أجاب بقوله بخلاف الولاد لأن العتق فيه من مقاصد الكتابة لأن عتق نفسه ~~كما كان مقصودا بالكتابة لكونه يتغير بالرق فكذلك رق الوالد والولد ، فإذا ~~كان من مقاصدها امتنع البيع فيعتق عليه تحقيقا لمقصود العقد ، وأما حرية ~~الأخ فليست من مقاصد عقد الكتابة لعدم لحوق العار برقه لحوقه برق ابنه أو ~~أبيه . # وقوله ( وهذا بخلاف ما إذا ملك بنت عمه ) جواب نقض إجمالي . # تقريره : لو كان تملك ذي الرحم المحرم علة لعتقه على من يملك لعتقت ابنة ~~العم التي هي أخت من الرضاعة على ابن عمها إذا اشتراها وليس كذلك . # وتقرير الجواب أن المراد بالمحرمية محرمية أثرت فيها القرابة وهذه ~~PageV06P292 ليست كذلك لأن الرضاع هو المؤثر ، وذكر هذا الجواب إنما هو ~~لزيادة الإيضاح لأنه كان معلوما من أصل دليله حيث قال : ولأنه ملك قريبه ~~قرابة مؤثرة في المحرمية وهذه لم تكن كذلك ، والصبي جعل أهلا لهذا العتق ~~وكذلك المجنون ، فإذا دخل قريبهما في ملكهما بغير صنع منهما كالإرث والهبة ~~عتق عليهما لأن العلة وهي تملك ذي الرحم المحرم قد وجدت وقد تعلق به حق ~~العبد فيعتق وكان كالنفقة . PageV06P293 #قال ( ومن أعتق عبدا لوجه الله تعالى ) ومن قال لعبده أنت حر لوجه الله ~~تعالى أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن ms1020 الإعتاق من أهله مضافا إلى محله ~~من غير مانع شرعي فيترتب الحكم عليه ، ووصف القربة وهو كونه لوجه الله ~~تعالى في الوجه الأول زيادة فلا يختل العتق بعدمه في اللفظين الأخيرين يعني ~~الشيطان والصنم . PageV06P294 #وقوله ( وعتق المكره ) واضح وقد تقدم في الطلاق . PageV06P295 #( وإن أضاف العتق إلى ملك ) بأن يقول لعبد الغير إن اشتريتك فأنت حر ( ~~صح كما في الطلاق ) وإن علق بشرط كقوله إن دخلت الدار فأنت حر فكذلك . # أما الإضافة ففيه خلاف للشافعي وقد تقدم بيانه ، وأما التعليق بالشرط ~~فلأن الإعتاق إسقاط والإسقاط ( يجري فيه التعليق ) بالاتفاق بخلاف ~~التمليكات . # والخلاف فيه بيننا وبين الشافعي بوجه آخر وهو أن زوال الملك عنده يبطل ~~اليمين وعندنا لا يبطله ، فإذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر فباعه ثم ~~اشتراه فدخل الدار عتق عندنا خلافا له . # وقد عرف في الأصول . PageV06P296 #( وإذا خرج عبد الحربي إلينا مسلما عتق { لقوله صلى الله عليه وسلم في ~~عبيد الطائف حين خرجوا إليه مسلمين هم عتقاء الله } " ) روى ابن عباس رضي ~~الله عنهما : { أن عبدين من الطائف خرجا فأسلما فأعتقهما النبي صلى الله ~~عليه وسلم } ( ولأنه أحرز نفسه وهو مسلم ولا استرقاق على المسلم ابتداء ) ~~وقيد بالابتداء لجوازه عليه بقاء لأنه في البقاء من الأمور الحكمية دون ~~الجزئية فيجوز بقاؤه كبقاء الأملاك بعد وجود أسبابها . PageV06P297 #وقوله ( وإن أعتق حاملا ) ظاهر . # واعترض عليه بأنه لو لم تعتق أمه لجاز بيعها وهو لا يجوز بخلاف الهبة . # وأجيب بأنه لما أعتق ما في بطنها لم يبق الجنين على ملكه فهبة الأم بعد ~~ذلك صارت بمنزلة هبة الأمة ، واستثناء الحمل في الهبة شرط فاسد ، والهبة لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة ، بخلاف البيع فإنه يفسد بالشرط على ما سيجيء . PageV06P298 # وقوله ( واشتراط بدل العتق على غير المعتق لا يجوز ) قيل ~~عليه سلمنا ذلك ، لكن ينبغي أن يتوقف العتق إلى أن يبلغ الحمل إلى حد يكون ~~من أهل القبول ، وهو أن يكون عاقلا يعقل العقد كما مر في خلع الصغيرة حيث ~~قال فيه : وإن شرط ms1021 الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من أهل القبول بأن ~~كانت عاقلة تعقل العقد . # وأجيب بأن ذلك في صريح الشرط ، وأما هاهنا فالمسألة مذكورة بكلمة على ~~وكان ذكر المال هاهنا وصفا للإعتاق ، ولا يلزم من بطلان الوصف بطلان الأصل ~~فيثبت العتق ولا يجب المال كما في طلاق الصغيرة ، وفيه نظر لأنه يقتضي أنه ~~إن ذكر بكلمة الشرط توقف ، ولا بد فيه من رواية ، واعتباره بخلع الصغيرة ~~غير صحيح لأنه قال فيه : وإن شرط الألف عليها توقف على قبولها إن كانت من ~~أهل القبول ، فالتوقف فيه مشروط بكونها من أهل القبول والحمل ليس منه . # والأولى أن يقال : لما علم المعتق عدم كون الحمل أهلا للخطاب وقبول الشرط ~~وأقدم على العتق كان قاصدا للإعتاق بلا مال أو يحمل حاله على ذلك صونا ~~لكلامه عن الإلغاء . # وقوله ( على ما مر في الخلع ) قال في النهاية : هذه حوالة غير رائجة ، ~~ويحتمل أن يكون مراده مسألة الخلع في الجامع الصغير ، فإن في شروحه فرق بين ~~الخلع والإعتاق لجواز وجوب بدل الخلع على الأجنبي دون الإعتاق لما ذكرنا في ~~الخلع أن الأجنبي في معنى المرأة في عدم حصول شيء لهما بمقابلة المال ، ~~فكما جاز عليها جاز على الأجنبي ، والإعتاق يثبت القوة PageV06P300 الحكمية ~~التي لم تكن للعبد قبله ، وكان في مقابلة شيء يحصل له ، والأجنبي ليس في ~~معناه فيكون اشتراط المال عليه كاشتراط ثمن المبيع على غير المشتري . # وقوله ( وإنما يعرف قيام الحبل ) واضح لأن التيقن بوجود الحمل في البطن ~~إنما يحصل بذلك . # وقوله ( منه ) أي من وقت العتق . PageV06P301 #قال ( وولد الأمة من مولاها حر لأنه مخلوق من مائه فيعتق عليه هذا هو ~~الأصل ) يعني أن الأصل أن يخلق الولد من ماء صاحب الماء ( ولا معارض له فيه ~~) . # أي في الولد لأن ماء الأمة لا يعارض ماءه لأن ماءها مملوك له فيكون ~~الماءان له ، بخلاف أمة الغير لأن ماءها مملوك لسيدها فتحققت المعارضة ، ~~وولدها من زوجها مملوك لسيدها لتعارض الماءين . # ويرجح جانب الأم بأمور : منها الحضانة ms1022 ، وفيه نظر لأن حق الحضانة إنما ~~يثبت بعد الولادة فلا يجوز أن يكون مرجحا لما هو قبلها . # ومنها استهلاك مائه بمائها لكون مائها في موضعه . # ومنها تيقن كونه مخلوقا من مائها بخلاف ماء الزوج وكان الفراش من جانبها ~~حقيقة وحكما ومن جانبه حكما فقط والأول أرجح لا محالة . # ومنها أن الولد ما دام جنينا فهو بمنزلة عضو من أعضائها كيدها ورجلها إلى ~~أن ينفصل حسا وشرعا ، أما حسا فإنه يتنفس بنفسها وينتقل بانتقالها حتى يقرض ~~بالمقراض عند انفصاله منها ، وأما شرعا فلأنه يعتق بعتقها وفيه نظر لأن ~~الكلام في إثباته فلا يستدل به عليه . PageV06P302 #وقوله ( والمنافاة متحققة ) جواب عما يقال الترجيح يحتاج إليه بعد ~~التعارض وتقريره : التعارض موجود لأن المنافاة متحققة ، فإنه لو اعتبر جانب ~~الأم كان مملوكا لسيدها ، ولو اعتبر جانب الأب لا يكون مملوكا لسيدها فثبتت ~~المنافاة بخلاف الولد من المولى فإنه للمولى : أي جانب اعتبر . # وقوله ( والزوج قد رضي به ) جواب عما يقال إذا اعتبر جانب الأمة حتى يكون ~~الولد مملوكا لمولاها يتضرر الأب والضرر مدفوع شرعا . # وتقريره : الزوج قد رضي برق الولد حيث أقدم على تزوج الأمة عالما بأن ~~الولد يرق به ، وفيه نظر لأن العلم بكون الولد رقيقا بتزوج الأمة إنما يكون ~~بعد ثبوت هذا الحكم في الشرع وكلامنا في شرعيته . # وقوله ( بخلاف ولد المغرور ) ظاهر . PageV06P303 #( وولد الحرة حر على كل حال لأن جانبها راجح ) على ما ذكرنا ( فيتبعها ~~في وصف الحرية ) كما يتبعها في المملوكية والمرقوقية وإنما أورد هذين ~~اللفظين لتغايرهما من حيث الكمال والنقصان ، فإن في المدبر وأم الولد الملك ~~كامل والرق ناقص وفي المكاتب على عكسه ، فعلى هذا يكون قوله ( والتدبير ~~وأمية الولد والكتابة كالتفسير لذلك ) والله تعالى أعلم . PageV06P304 # ( باب العبد يعتق بعضه ) : أخر إعتاق البعض عن إعتاق الكل ~~لكونه مختلفا فيه والمتفق عليه أولى بالتقديم ( وإذا أعتق المولى بعض عبده ~~عتق ذلك القدر ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة وقالا : يعتق كله ~~. # وأصله أن الإعتاق يتجزأ عنده فيقتصر على ms1023 ما أعتق وعندهما لا يتجزأ وهو ~~قول الشافعي ) يعني إذا كان المعتق واحدا أو موسرا إن كان العبد مشتركا ، ~~وأما إذا كان معسرا فملك الساكت باق كما كان حتى جاز له أن يبيع ويهب على ~~ما يجيء ، وكل ما لا يتجزأ ( فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل فلهذا ~~يعتق كله ) قال صاحب الميزان : المعنى من قولنا الإعتاق يتجزأ ليس هو أن ~~ذات القول يتجزأ أو حكمه يتجزأ لأنه محال بل معنى ذلك أن المحل في قبول حكم ~~الإعتاق يتجزأ فيتصور ثبوته في النصف دون النصف . # وحاصل الخلاف راجع إلى أن إعتاق النصف هل يوجب زوال الرق عن المحل كله أم ~~لا ؟ عنده لا يوجب بل يبقى كل المحل رقيقا ولكن زال الملك بقدره . # وعندهما يوجب زوال الرق عن الكل ( لهم أن الإعتاق إثبات العتق الذي هو ~~قوة حكمية وإثباتها بإزالة ضدها الذي هو الرق ) لأن المحل لا يخلو عن ~~أحدهما ، فإزالة أحدهما توجب إثبات الآخر وهما لا يتجزآن بالاتفاق ، فكذلك ~~الإعتاق وإلا لزم تخلف المعلول عن العلة أو تجزي العتق ، لأنه إذا تجزأ ~~فإما أن يثبت بإعتاق البعض عتق كل الرقبة أو لا يثبت شيء أو يثبت بعضه ، ~~وعلى كل من الأولين يلزم تخلف المعلول عن PageV06P307 العلة وعلى الأخير ~~يلزم تجزي العتق ( فصار ) الإعتاق ( كالطلاق والعفو عن القصاص والاستيلاد ) ~~في عدم التجزؤ . # فإن قلت : قد تقدم أن الإعتاق عند الشافعي إسقاط كالطلاق فكيف جعله هاهنا ~~إثباتا للعتق . # قلت : يجوز أن يكون فعل ذلك بطريق التغليب غلب جهتهما على جهته فقال لهم ~~إن الإعتاق إلخ ( ولأبي حنيفة أن الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك ) وهو ~~الوصف الشرعي المطلق للتصرف ( أو هو ) أي الإعتاق ( إزالة الملك ) لا إثبات ~~العتق بإزالة ضده الذي هو الرق ولا هو إزالة الرق ليلزم عدم التجزؤ ( لأن ~~الملك حقه ) أي حق المعتق ( والرق حق الشرع ) لأن الكافر لما استنكف أن ~~يكون عبدا لله جازاه الله فصيره عبد عبده ( أو حق العامة ) لأن الغانمين ~~كما يقتسمون غير الرقيق يقتسمونه ms1024 ( وحكم التصرف ما يدخل تحت ولاية المتصرف ~~وهو إزالة حقه لا حق غيره ) وهذا كما ترى بناء لكلامه على أحد أمرين كل ~~منهما مستقل بإفادة المطلوب ، وتقريره الإعتاق إثبات العتق بإزالة الملك ~~والملك متجز فالإعتاق كذلك ، وإنما قلنا بأنه إثبات العتق بإزالة الملك لا ~~بإزالة الرق لأن الإعتاق تصرف ، وكل ما هو تصرف لا يتعدى ولاية المتصرف ~~فالإعتاق لا يتعدى ولاية المتصرف ، وولاية المتصرف إنما تكون على ما هو حقه ~~وحقه الملك فولايته إنما تكون على الملك ، وأما أن الملك متجز فذلك ~~بالإجماع لكنه تعلق به أمر غير متجز وهو العتق وتعلقه به لا يستلزم تجزئته ~~ولا تجزئة PageV06P308 علته كجواز الصلاة فإنه أمر غير متجز تعلق بمتجز وهو ~~الأركان ، وكذلك الطهارة أمر غير متجز تعلق بمتجز وهو غسل الأعضاء المفروضة ~~ولم يستلزم تجزئتها ولا علتها وهي إرادة الصلاة . # هذا تقرير أحد الأمرين . # وتقرير الآخر : الإعتاق إزالة الملك والملك متجز ، فالإعتاق إزالة متجز ~~وإزالة المتجزئ متجز . # وبيان ذلك ما ذكرناه وهذا أسهل مأخذا ، ثم إذا تجزى الإعتاق بزوال بعض ~~الملك احتبس مالية نصف العبد عنده فتجب عليه السعاية ( والمستسعى بمنزلة ~~المكاتب عنده ) أي عند أبي حنيفة ( لأن الإضافة ) أي إضافة الإعتاق ( إلى ~~البعض توجب ثبوت المالكية ) للعبد ( في الكل ) باعتبار العتق لأنه لا يتجزأ ~~( وبقاء الملك في بعضه يمنعه ) عن ثبوت المالكية في الكل باعتبار الرق فإنه ~~لا يتجزأ ، فقد اجتمع في العبد ما يوجب ثبوت المالكية في الكل وما يوجب ~~بقاء الملك في الكل ، والعمل بالدليلين ممكن بإنزاله مكاتبا فعملنا بهما ~~وجعلناه مكاتبا لأن المكاتب مالك يدا ومملوك رقبة كالمستسعى ، ويجوز أن ~~يكون معناه إذ هو أي معتق البعض مالك يدا لأجل السعاية مملوك رقبة كالمكاتب ~~، ويجوز أن يكون معناه : إضافة العتق إلى البعض توجب ثبوت مالكيته في الكل ~~كما هو قولهما ، وبقاء الملك في بعضه يمنعه كما هو قول أبي حنيفة ، فقلنا ~~إنه حر يدا مملوك رقبة كالمكاتب عملا بالدليلين . # وإذا كان المستسعى كالمكاتب كانت السعاية كبدل الكتابة ( فله ms1025 أن يستسعيه ~~وله خيار أن يعتقه PageV06P309 لأن المكاتب قابل للإعتاق ) فإن قيل : لو ~~كان بمنزلة المكاتب لعاد رقيقا إذا عجز . # أجاب بقوله ( غير أنه إذا عجز لا يرد رقيقا لأنه إسقاط لا إلى أحد ) ~~والإسقاط لا إلى أحد ليس فيه معنى المعاوضة لا أنها إنما تتحقق بين اثنين ، ~~وإذا لم يتحقق فيه معنى المعاوضة لا يقبل الفسخ ( بخلاف الكتابة المقصودة ) ~~فإنها إسقاط من المولى إلى المكاتب إقدارا على تحصيل بدل الكتابة فكان فيها ~~معنى المعاوضة فيقال ويفسخ ، وفي بعض النسخ لأنه إسقاط لا إلى أجل : يعني ~~بخلاف الكتابة المقصودة فإن الإسقاط فيها إلى أجل وهو وقت أداء البدل . # وقوله ( وليس في الطلاق والعفو عن القصاص حالة متوسطة ) جواب عن قولهم ~~فصار كالطلاق والعفو عن القصاص . # ووجهه أنا لم نثبت العتق في الكل لإمكان العمل بالدليلين بوجود حالة ~~متوسطة بين الحرية والرق وهي الكتابة يصار إليها ، وليس في الطلاق والعفو ~~ذلك ( فأثبتناه في الكل ترجيحا للمحرم ، وأما الاستيلاد فهو متجز عنده حتى ~~لو استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه ) حتى لو مات المستولد عتق من جميع ~~ماله . # فإن قيل : لو كان الاستيلاد متجزئا لاطرد في القنة أيضا . # أجاب بأنه إنما لم يتجزأ في القنة لأن المستولد لما ضمن نصيب صاحبه ~~بالإفساد ملكه بالضمان فكمل الاستيلاد وصار كأنه استولد جارية نفسه لا أن ~~الاستيلاد عنده غير متجز . PageV06P310 #قال ( وإذا كان العبد بين شريكين فأعتق أحدهما نصيبه عتق ) وكلامه واضح ~~. # ونوقش مناقشة لفظية ، وهي أن أبا حنيفة لا يثبت عنده شيء من العتق فما ~~وجه صحة قوله عتق ؟ وأجيب بأن المراد به ثبت استحقاق العتق أو زال ملك ~~الشريك مع بقاء الرق في كل العبد . PageV06P311 #وقوله ( فالولاء بينهما ) يشير إلى أن الاختلاف في صفة السبب بأن يكون ~~إعتاق أحدهما بمال وإعتاق الآخر بدونه لا ينافي ثبوت الولاء بينهما جميعا . PageV06P312 #وقوله ( لهما في الثاني ) يعني أن يسار المعتق يمنع السعاية { قوله صلى ~~الله عليه وسلم في الرجل يعتق نصيبه إن كان غنيا ضمن ، وإن ms1026 كان فقيرا سعى ~~في حصة الآخر } والقياس فيه أحد الأمرين ، إما وجوب الضمان على المعتق ~~موسرا كان أو معسرا لأنه بإعتاق نصيبه مفسد على الشريك نصيبه بأنه يتعذر ~~عليه استدامة ملكه والتصرف في نصيبه وضمان الإفساد لا يختلف باليسار ~~والإعسار ، وإما عدم وجوب الضمان على المعتق بحال لأنه متصرف في نصيب نفسه ~~والمتصرف في ملكه لا يكون متعديا ولا يلزمه الضمان ، وإن تعدى ضرر تصرفه ~~إلى ملك الغير كمن سقى أرضه فنزت أرض جاره أو أحرق الحصائد في أرضه فاحترق ~~شيء من ملك جاره ، ولكنهما تركا القياس بالحديث المروي ، رواه نافع عن ابن ~~عمر ، ومثله روى عروة عن عائشة . # ووجه الاستدلال أنه ( قسم والقسمة تنافي الشركة ) ووجه قول أبي حنيفة على ~~ما ذكره في الكتاب ظاهر . PageV06P313 #وقوله ( لما قلنا ) يريد به قوله وله أنه احتبست مالية نصيبه . # وقوله ( إلا أن العبد فقير فيستسعيه ) قيل عليه إذا سعى ، فالقياس أن ~~يرجع على المعتق لأنه هو الذي ورطه وصار كالعبد المرهون فإنه يرجع على ~~الراهن بما سعى . # وأجيب بأن عسرة المعتق تمنع وجوب الضمان عليه للساكت فكذلك تمنعه للعبد ، ~~والعبد إنما سعى في بدل رقبته وماليته وقد سلم له ذلك فلا يرجع به على أحد ~~، بخلاف المرهون فإن سعايته ليست في بدل رقبته بل في الدين الثابت في ذمة ~~الراهن ، ومن كان مجبرا على قضاء دين في ذمة الغير من غير التزام من جهته ~~يثبت له حق الرجوع به عليه كما في معير الرهن . # فإن قيل : ما ذكر من وجه أبي حنيفة فإنما هو قياس في مقابلة النص وهو ~~باطل . # أجيب بأن النبي عليه الصلاة والسلام قسم على وجه الشرط لأنه صلى الله ~~عليه وسلم علق الاستسعاء بفقر المعتق ، وهو لا ينافي الاستسعاء عند عدمه ~~لأن المعلق بالشرط يقتضي الوجود عند الوجود ولا يقتضي العدم عند العدم ، ~~فجاز أن تثبت السعاية عند وجود الدليل وإن كان موسرا ، وقد وجد ذلك على ما ~~ذكرنا من وجه أبي حنيفة . PageV06P314 # وقوله ( ثم المعتبر يسار التيسير ms1027 وهو أن يملك من المال قدر ~~قيمة نصيب الآخر لا يسار الغني وهو ملك النصاب ) هذا هو ظاهر الرواية . # ولم يستثن الكفاف وهو المنزل والخادم وثياب البدن ، والحسن قد روى ~~استثناءه . # وتعتبر قيمة العبد في الضمان والسعاية يوم العتق ، وكذا حال المعتق في ~~يساره وإعساره ، فإن قال المعتق أعتقت وأنا معسر وقال الساكت بخلافه نظر ~~إليه يوم ظهر العتق كما في الإجارة إذا اختلفا في انقطاع الماء وجريانه . # وقوله لا يسار الغني إشارة إلى نفي ما ذهب إليه بعض أصحابنا أن الشرط ~~يسار الغني ، حتى لو ملك قدر نصيب الشريك وهو أقل من النصاب كان معسرا ~~اعتبارا لليسار المعهود . # وقوله ( لأن به ) أي بيسار التيسير ( يعتدل النظر من الجانبين ) جانب ~~المعتق والساكت ( بتحقيق ما قصده المعتق من القربة وإيصال بدل حق الساكت ~~إليه ) وهذا لأن قصد المعتق بالإعتاق القربة ، وتمام ذلك بعتق ما بقي وذلك ~~إنما يحصل بإيصال حق الساكت إليه ، وإذا ملك مقدار حقه من المال تمكن من ~~إتمام قصده وإيصال بدل حق الساكت إليه فلا معنى للعدول إلى غيره . # وقوله ( ثم التخريج على قولهما ظاهر ) يعني إذا علم أن هذه المسألة مبنية ~~على حرفين : أي أصلين . # بقي الكلام في التخريج وهو على قولهما ظاهر لأن الإعتاق إذا لم يكن ~~متجزئا كان المعتق موقعا للعتق في النصيبين جميعا ويساره مانع عن السعاية ~~فوجب عليه الضمان وانتفت السعاية فلا يرجع المعتق بما ضمن على العبد لعدم ~~PageV06P316 السعاية عليه في حال اليسار للأصل الثاني ، فلو رجع لكان عليه ~~السعاية ( والولاء للمعتق لأن العتق كله من جهته ) للأصل الأول ( وأما ~~التخريج على قوله فخيار الإعتاق ) للشريك بناء على الحرف الأول لأن الإعتاق ~~إذا كان متجزئا كان ملكه في الباقي قائما فجاز إعتاقه ، وأما التضمين فلأن ~~المعتق جان عليه بإفساد نصيبه حيث امتنع عليه البيع والهبة وغير ذلك مما ~~سوى الإعتاق وتوابعه من التدبير والكتابة . # ولقائل أن يقول : التضمين على مذهبه لا يعتمد على أحد الأصلين . # أما على الأصل الثاني فظاهر ، وأما على ms1028 الأصل الأول فلأن التجزؤ إن لم ~~يكن مانعا عن الضمان فلا يكون موجبا له . # والجواب أن الحرفين مبنى المسألة من حيث المذهبان لا من حيث كل واحد ~~منهما ، والضمان في مذهبهما معتمد على عدم التجزؤ لا محالة . # على أنا نقول : إن التجزؤ إن لم يوجب الضمان من حيث هو تجز يوجبه من ~~حيثية أخرى وهو إفساد النصيب فكان معتمدا عليه في الجملة . # وقوله ( والاستسعاء ) معطوف على قوله والتضمين . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله وله أنه احتبست مالية نصيبه عند العبد ~~وهو مبني على الأصل الثاني . PageV06P317 # ( ويرجع المعتق بما ضمن على العبد لأنه قام مقام الساكت ~~بأداء الضمان وقد كان له ذلك ) أي أخذ القيمة ( بالاستسعاء ) بناء على ~~الأصل الثاني ، فكذا من قام مقامه كالمدبر إذا قتل في يد الغاصب وضمن ~~القيمة كان له أن يرجع بما ضمن على القاتل ( ولأنه ملكه بأداء الضمان ضمنا ~~فصار كأن الكل له وقد أعتق بعضه فله أن يعتق الباقي أو يستسعي إن شاء ) ~~وقوله ضمنا جواب عما يقال المكاتب لا يقبل النقل والمستسعى كالمكاتب فكيف ~~قيل ذلك . # وتقريره أن ذلك ضمني والضمنيات لا تعتبر . # وقوله ( والولاء للمعتق في هذا الوجه ) يعني إذا ضمن المعتق وهو ظاهر . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله احتبست مالية نصيبه . # وقوله ( ولا يرجع المستسعى على المعتق ) ظاهر ، وقد قدمناه جوابا لسؤال . # قوله ( وقول الشافعي في الموسر ) بيان لموضع خلاف الشافعي ، فإنه ذكر في ~~أول الباب مطلقا فاحتاج إلى أن يبينه هاهنا . # وقوله ولا راض به ) أي بالإعتاق لأن الرضا إنما يتحقق بعد العلم والمولى ~~منفرد بالإعتاق ولا يكون العبد عالما به فلا يكون راضيا . # وقوله ( فتعين ما عيناه ) يعني عتق ما عتق ورق ما رق ( وقلنا إلى ~~الاستسعاء سبيل لأن الاستسعاء لا يفتقر في وجوده إلى الجناية ) كما في ~~إعتاق العبد المرهون إذا كان الراهن معسرا ( بل ينبني على احتباس المالية ) ~~وهو موجود كما تقدم غير مرة ، وإذا كان إلى الاستسعاء سبيل لا يصار إلى ~~الجمع بين القوة ms1029 الموجبة للمالكية الحاصلة من إعتاق البعض والضعف ~~PageV06P319 السالب لها بصحة البيع وأمثاله في شخص واحد . PageV06P320 # قال ( ولو شهد كل واحد من الشريكين على صاحبه ) كلامه واضح ~~إلا ما ننبه عليه . # قوله ( بالعتق ) أي بالإعتاق . # وقوله ( في زعمه ) أي في زعم كل واحد منهما . # وقوله ( فيصدق ) يعني كل واحد منهما في حق نفسه . # وقوله ( لأنه مكاتبه ) أي على تقدير الصدق . # وقوله ( أو مملوكه ) يعني على تقدير الكذب فهو لف ونشر مشوش ، وإنما ~~تيقنا بحق الاستسعاء على التقديرين لأن المولى إذا كان كاذبا في قوله أعتق ~~شريكي نصيبه يكون الكسب للمولى ، والمراد بالاستسعاء هو أن يكون الكسب ~~للمولى ، وإذا كان صادقا في قوله أعتق الشريك يكون مقرا بأن العبد صار ~~مكاتبا باعتبار تجزي الإعتاق عند أبي حنيفة فكان الاستسعاء حينئذ بمنزلة ~~أخذ بدل الكتابة وذلك أيضا جائز . # وقوله ( لأن حقه في الحالين ) أي لأن حق المولى في حال اليسار والإعسار ( ~~في أحد شيئين ) أي التضمين أو الاستسعاء . # وقوله ( وقد تعذر التضمين لإنكار الشريك ) اعترض عليه بأنه لم يتعذر ~~التضمين على تقدير التحليف فإنه لما أنكر يحلف ، فإذا نكل وجب الضمان . # وأجيب بأنه لما كان من اعتقاد كل واحد منهما أنه أعتقه صاحبه يحلف ولم ~~يجب الضمان على تقدير الحلف فتتعين السعاية فلا فائدة في التحليف بل تتعين ~~السعاية بلا تحليف لأن مآله إليه . PageV06P322 #وقوله ( على ما بيناه ) يريد به قوله لأنا تيقنا بحق الاستسعاء كاذبا ~~كان أو صادقا ، كذا في النهاية . # وقيل هو إشارة إلى قوله لأنه مكاتبه أو مملوكه . PageV06P323 # ( ولو قال أحد الشريكين إن لم يدخل فلان هذه الدار غدا فهو ~~حر وقال الآخر إن دخل فهو حر فمضى الغد ولا يدري أدخل أم لا عتق النصف وسعى ~~لهما في النصف ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) لكن عند أبي حنيفة لا فرق ~~بين أن يكونا موسرين أو معسرين أو كان أحدهما موسرا والآخر معسرا لأن يسار ~~المعتق عنده لا يمنع وجوب السعاية على العبد ، فحالهما في استحقاق النصف ~~الباقي على ms1030 السواء . # وعند أبي يوسف : إن كانا معسرين فكذلك ، وإن كانا موسرين لم يسع الواحد ~~منهما في شيء لأن كل واحد منهما يتبرأ عن السعاية ويدعي الضمان على شريكه ~~لأن يسار المعتق يمنع السعاية ، وإن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا يسعى في ~~ربع قيمته الموسر منهما لأن المعسر يدعي الضمان على شريكه ويتبرأ عن سعاية ~~العبد فتسقط حصته عنه ، والموسر يدعي السعاية على العبد فيسعى له في حصته ( ~~وقال محمد رحمه الله : يسعى في جميع قيمته ) بينهما نصفين إن كانا معسرين ~~وإن كانا موسرين لم يسع لواحد منهما في شيء ، وإن كان أحدهما موسرا والآخر ~~معسرا سعى في نصف قيمته للموسر منهما لأن المعسر يتبرأ عن السعاية والموسر ~~يدعيها ، فإن يسار المعتق عنده أيضا يمنع وجوب السعاية . # وجه قول محمد فيما إذا كانا معسرين وأن المقضي عليه بسقوط حقه في السعاية ~~وهو الحانث منهما مجهول . # والمجهول لا يجوز القضاء عليه ( فصار كما إذا قال لغيره لك على أحدنا ألف ~~درهم فإنه لا يقضى عليه بشيء للجهالة كذا هذا . # ولهما أنا PageV06P325 تيقنا بسقوط نصف السعاية لأن أحدهما حانث بيقين ، ~~ومع التيقن بسقوط النصف كيف يقضى بوجوب الكل ، والجهالة ترتفع بالشيوع ~~والتوزيع ) جواب عن قوله المقضي عليه مجهول . # فإن قيل : في التوزيع فساد وهو إسقاط السعاية عن غير المعتق وإيجابه ~~للمعتق . # أجيب بأن ذلك متحمل ضرورة دفع الضرر عن العبد ، وذلك لأنا لو لم نقل ~~بالتوزيع وقلنا بوجوب كل السعاية كما قال محمد كان فيه إبطال حق العبد من ~~كل وجه ، وأما إذا قلنا بالتوزيع فقد كان فيه إبطال حق غير المعتق من وجه ~~فكان التوزيع أولى . # وقوله ( ويتأتى التفريع فيه ) قد أمضيناه في أثناء الكلام . PageV06P326 #وقوله ( ولو حلفا على عبدين ) ظاهر ، وكذلك قوله وإذا اشترى الرجلان إلا ~~ما نذكره . PageV06P327 # قوله ( ولا ضمان عليه ) أي على الأب . # وقوله ( وكذا لو ورثاه ) يعني بالاتفاق . # وصورته امرأة اشترت ابن زوجها فماتت عن أخ وزوج كان النصف للزوج ويعتق ~~عليه ، أو امرأة لها زوج وأب ولها ms1031 غلام وهو أبو زوجها فماتت المرأة صار ~~غلامها ميراثا بين زوجها وأبيها . # وقوله ( وقالا في الشراء ) إشارة إلى ما ذكرناه من الاتفاق في صورة الإرث ~~. # وقوله ( قد حلف بعتقه إن اشترى نصفه ) إنما قيد بالنصف ، لأنه إذا حلف ~~بعتقه ثم اشتراه بشركة الآخر لا يعتق عليه لأن الشرط شراء كل العبد ولم ~~يوجد . # ووجه قولهما على ما ذكره في الكتاب ظاهر . # ووجه قوله ما ذكره فيه . # وتقريره : الشريك الآخر رضي بإفساد نصيبه ومن رضي بذلك لا يضمن المفسد ( ~~كما إذا أذن له بإعتاق نصيبه صريحا ودلالة ذلك ) أي الدليل على رضاه بإفساد ~~نصيبه ( أنه شاركه فيما هو علة العتق ، وهو الشراء لأن شراء القريب إعتاق ~~حتى يخرج به عن عهدة الكفارة عندنا ) والمشاركة في علة العتق رضا بالعتق لا ~~محالة . # والمراد بالعلة علة العلة لأن الشراء علة التملك والتملك في القريب علة ~~العتق ، والحكم يضاف إلى علة العلة إذا لم تصلح العلة للإضافة إليها ، ~~وهاهنا كذلك لأن التملك حكم شرعي يثبت بعد مباشرة علته بغير اختيار ، بخلاف ~~الإرث فإنه لا إعتاق هناك ولهذا لا يخرج به عن الكفارة . # وقوله ( وهذا ضمان إفساد ) يجوز أن يكون جوابا عما يقال إنما كان الرضا ~~مسقطا للضمان أن لو كان ضمان إفساد ، وأما إذا كان ضمان تملك فلا ~~PageV06P329 يسقط به كما إذا استولد أحد الشريكين الجارية بإذنه فإنه لا ~~يسقط به الضمان لأنه ضمان تملك إذ الاستيلاد موضوع لطلب الولد لا للعتق ، ~~فلا يمكن أن يجعل الواجب به ضمان عتق وهو غير موضوع له فكان ضمان تملك . # ووجه الجواب أنه ضمان إفساد في ظاهر قولهما حتى يختلف باليسار والإعسار ~~فيسقط بالرضا ، وإنما قيد بقوله في ظاهر قولهما لأنه روي عن أبي يوسف أن ~~هذا ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار فلا يسقط به الضمان . # وقوله ( ولا يختلف الجواب بين العلم ) أي بالقرابة ( وعدمه في ظاهر ~~الرواية عن أبي حنيفة رحمه الله لأن الحكم يدار على السبب ) أي العلة ( كما ~~إذا قال لغيره كل هذا ms1032 الطعام وهو مملوك للآمر ولا يعلم الآمر بملكه ) ~~والسبب قد وجد بما مر . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه فصل بين ما إذا كان عالما بالقرابة وبين ما ~~إذا لم يكن عالما بها في حكم الضمان لأن الرضا لا يتحقق إلا إذا كان عالما ~~بها . PageV06P330 #وقوله ( وإن بدأ الأجنبي ) ظاهر مما تقدم . PageV06P331 #وكذلك قوله ( ومن اشترى نصف ابنه وهو موسر ) وإنما قيد بقوله ممن يملك ~~كله لأنه إذا اشترى نصيب أحد الشريكين منه ضمن للساكت بالإجماع . # وقوله ( والوجه قد ذكرناه ) إشارة إلى قوله لهما أنه أبطل وله أنه رضي . PageV06P332 #قال ( وإذا كان العبد بين ثلاثة نفر دبره أحدهم وهو موسر ثم أعتقه الآخر ~~وهو موسر فأرادوا الضمان ) أي أرادا ، لأن مريد الضمان إنما هو الساكت ~~والمدبر دون المعتق ، فكان المراد بالجمع التثنية ، أو أطلق الجمع بطريق ~~التغليب ( فللساكت أن يضمن المدبر ولا يضمن المعتق ) . PageV06P333 # وللمدبر أن يضمن المعتق ثلث قيمته مدبرا ولا يضمنه الثلث ~~الذي ضمن ) وبيان ذلك أن قيمة العبد إن كانت سبعة وعشرين دينارا مثلا فإن ~~الساكت يضمن المدبر تسعة والمدبر يضمن المعتق ستة ، وذلك لأن قيمة المدبر ~~ثلثا قيمة القن لما نذكر ، فبالتدبير تلفت منه تسعة فكان الإتلاف بالإعتاق ~~واقعا على قيمة المدبر وهي ثلثا قيمة القن وهي ثمانية عشر وثلث ثمانية عشر ~~ستة ، فيضمن المدبر المعتق تلك الستة فقط ولا يضمنه التسعة التي هي نصيب ~~الساكت مع تلك الستة التي يضمنه إياها ( وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، ~~وقالا : العبد للمدبر ويضمن ثلثي قيمته لشريكيه موسرا كان أو معسرا ) قوله ~~( وأصل هذا ) ظاهر . # وقوله ( على ما مر ) إشارة إلى قوله لأن المعتق جان عليه بإفساد نصيبه ~~حيث امتنع عليه البيع والهبة إلخ . # وقوله ( غير أن له أن يضمن المدبر ) بيان حصر الضمان على المدبر بعدما ~~كان الإعتاق أيضا سبب ضمان ، وتقرير ذلك أن ضمان المدبر ضمان معاوضة وضمان ~~المعتق ضمان جناية وإتلاف ، والأصل في الضمان هو ضمان المعاوضة فلا يعدل ~~إلى غيره إلا عند العجز ؛ أما ms1033 أن ضمان المدبر ضمان معاوضة فلأنه يضمن ما ~~أتلفه بالتدبير وهو كان قابلا للنقل فكان ضمانه مقابلا بذلك فانعقد سبب ~~الضمان موجبا لملك المضمون ، بخلاف ضمان الإعتاق فإنه يضمن ما أتلفه ، وما ~~أتلفه كان بعد تدبير المدبر وذلك غير قابل للنقل فكان ضمانه ضمانا من غير ~~تملك المضمون وذلك PageV06P335 خالص ضمان الجناية ، وأما أن الأصل في ~~الضمان ضمان المعاوضة فواضح ( ولهذا جعل الغصب ضمان معاوضة على أصلنا ) ~~ومما يدل على أن ضمان المدبر ضمان معاوضة أن من غصب مدبرا فاكتسب عند ~~الغاصب كسبا ثم أبق فلم يرجع من إباقه حتى مات كان ذلك الكسب للغاصب . # قال في النهاية ، والمسألة في آخر باب النهي من أصول الفقه لشمس الأئمة ~~السرخسي وإنما يكون الكسب له إذا كان المدبر ملكا للغاصب عند أداء الضمان ، ~~فلما اعتبر ضمان المدبر وهو غير قابل للنقل ضمان معاوضة فلأن يعتبر ضمان ~~المدبر وما أتلفه بتدبيره قابل للنقل ضمان معاوضة كان أولى . # وقوله ( لأنه عند ذلك مكاتب أو حر على اختلاف الأصلين ) قال الإمام جلال ~~الدين بن المصنف : هذا غير مستقيم وكذا قوله لا بد من رضا المكاتب بفسخه ~~لأنه عند الإعتاق ليس بمكاتب ولا حر ، وإنما يصير كذلك بعد الإعتاق ، ~~والمستسعى عند أبي حنيفة وإن كان بمنزلة المكاتب إلا أنه لا يفسخ بالعجز ~~ولا بالتفاسخ ، وإنما الصحيح أن يقال لأنه عند ذلك مدبر . # وأقول : للساكت حق الاستسعاء وكل من فيه حق الاستسعاء بمنزلة المكاتب ، ~~كما أن من فيه حق البيان كذلك على ما سيجيء في هذا الكتاب في مسألة الثابت ~~والخارج والداخل أن للمولى بيان حق الإيجاب الأول في كل واحد من الثابت ~~والخارج ، فما دام له حق البيان كان كل منهما حرا من وجه عبدا من وجه ، ~~فكان الثابت كالمكاتب ، فكذا هاهنا ما دام له حق السعاية في المدبر كان ~~بمنزلة PageV06P336 المكاتب ، وأما أن الكتابة تقبل الفسخ فقد تقدم في فصل ~~كفارة الظهار أنها تنفسخ بمقتضى الإعتاق فكذلك تنفسخ بالتراضي وقوله ( على ~~ما قالوا ) إشارة إلى ms1034 أن فيه اختلافا . # قال بعضهم : نصف قيمة القن لأن قبل التدبير كان له فيه نوع منفعة البيع ~~وما شاكله ومنفعة الإجارة وما شاكلها وقد زال أحدهما وهو البيع وبقي الآخر ~~. # وقال بعضهم : قيمته قيمة الخدمة ينظر بكم يستخدم وهو مدة عمره من حيث ~~الحزر والظن . # والأصح ما قاله في الكتاب لأن منفعة الوطء والسعاية باقية ومنفعة البيع ~~زائلة ، وقيل الفتوى على الأول . PageV06P337 #وقوله ( ولا يضمنه قيمة ما ملكه بالضمان ) يعني أن المدبر لما أدى ضمان ~~نصيب الساكت وهو ثلث قيمته قنا ملك المدبر نصيب الساكت واجتمع في ملك ~~المدبر ثلثا العبد ، وله أن يضمن قيمة ما كان له في الأصل وهو الثلث مدبرا ~~، فإن نصيبه بعد تدبيره كان منتفعا به من الوجه الذي ذكرنا وفسد بالإعتاق ~~فيضمن ، وليس له أن يضمن المعتق قيمة الثلث الذي تملك على الساكت بأداء ~~الضمان لوجهين : أحدهما أنه ملك المضمون مستندا والمستند ثابت من وجه دون ~~وجه فلا يظهر في حق التضمين . # والثاني أنه لما انتقل نصيب الساكت إلى المدبر قام المدبر مقام الساكت في ~~ذلك الثلث ، والساكت لا يملك تضمين المعتق فكذلك من قام مقامه . # وبالوجه الثاني يندفع ما قيل على ما في الكتاب أن أحد الشريكين إذا أعتق ~~نصيبه وهو موسر يضمن للساكت قيمة نصيبه ويرجع المعتق على العبد وإن ثبت له ~~الملك مستندا وهو ثابت من وجه دون وجه . # ووجه ذلك أن المدبر قام مقام الساكت بأداء الضمان ، وليس للساكت تضمين ~~المعتق لما ذكرنا من تعين تضمين المدبر ليكون الضمان ضمان معاوضة لكونه ~~الأصل ، فكذلك من قام مقامه . # وأما المعتق فلما قام مقام الساكت بأداء الضمان وكان للساكت ولاية ~~الاستسعاء كان للمعتق أيضا تلك الولاية . PageV06P338 #وقوله ( والولاء بين المعتق والمدبر ) أي بين عصبة المدبر ( أثلاثا ~~ثلثاه للمدبر والثلث للمعتق لأن العبد عتق على ملكهما على هذا المقدار ) ~~فإن قيل : لو كان أداء الضمان يثبت ملك نصيب الآخر كان للمعتق ثلثا الولاء ~~أيضا لأنه أدى إلى المدبر ثلث قيمته مدبرا . # أجيب بأن ضمان ms1035 المعتق إلى المدبر ضمان إتلاف لا ضمان معاوضة لما ذكرنا أن ~~المدبر غير قابل للنقل من ملك إلى ملك فلم يملك المعتق شيئا بمقابلة ما ضمن ~~، وأما المدبر فقد ملك نصيب الساكت عند أداء الضمان مستندا إلى وقت التدبير ~~على ما مر فصار كأنه دبر ثلثيه من الابتداء مستندا فثبت له ثلثا الولاء ~~وللمعتق الثلث لما أن نصيب الساكت بعدما انتقل إلى المدبر لا ينتقل إلى ~~المعتق PageV06P339 #وقوله ( لأنه ضمان تملك ) أي لأن ضمان التدبير ضمان تملك لأنه يملك كسبه ~~وخدمته فلا يختلف باليسار والإعسار كضمان الاستيلاد ( بخلاف الإعتاق لأنه ~~ضمان جناية ) وهو يختلف باليسار والإعسار . # واعترض بأن قولكم ضمان الجناية يختلف باليسار والإعسار أردتم به مطلق ~~ضمان الجناية أو الجناية بالإعتاق ، والأول مردود بأن من كسر جرة إنسان ~~مثلا أو أتلف ملكا من أملاكه فإنه يجب عليه الضمان موسرا كان أو معسرا ، ~~والثاني تحكم . # وأجيب بأن المراد الثاني ، والتحكم مدفوع لثبوته بقوله صلى الله عليه ~~وسلم " { في الرجل يعتق نصيبه : إن كان غنيا ضمن ، وإن كان فقيرا سعى العبد ~~في حصة الآخر } " فلا يقاس عليه غيره لكونه على خلاف القياس . PageV06P340 # قال ( وإن كان جارية بين رجلين ) إذا كانت الجارية بين ~~رجلين ( زعم أحدهما أنها أم ولد لصاحبه وأنكر صاحبه فهي موقوفة يوما ) أي ~~ترفع عنها الخدمة يوما ( وتخدم المنكر يوما عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : إن شاء المنكر استسعى الجارية في نصف قيمتها ثم تكون حرة ) كلها ~~( لا سبيل عليها ) يعني للمقر بالاستسعاء لهما أنه لما لم يصدقه ) وتقريره ~~أن المقر لو أقر على نفسه بالاستيلاد صح ، فإذا أضافه إلى من يملكه ولم ~~يصدقه ذلك انقلب إقراره عليه ، وإذا انقلب إقراره عليه صار كأنه استولدها ~~فصار كما إذا أقر المشتري على البائع أنه أعتق المبيع قبل البيع فإنه يجعل ~~كأنه أعتقه ، وإذا انقلب إقرار المقر على نفسه امتنع الخدمة للمنكر لأن ~~المقر صار بإقراره كالمستولد لها ، ولا يمكن للمنكر تضمين المقر ، لأنه ما ~~أقر على نفسه بالاستيلاد فكان ms1036 نصيب المنكر على ملكه في الحكم محتبسا عند ~~الجارية ( فتخرج إلى العتاق بالسعاية كأم ولد النصراني إذا أسلمت ) تخرج ~~إلى العتق بالسعاية لتعذر إبقائها في يد المولى وملكه بعد إسلامها وإصراره ~~على الكفر ولأبي حنيفة أن المقر لو صدق ) تقريره موقوف على مقدمة هي أن ~~الخبر ينقسم إلى صادق وكاذب قسمة حقيقية لا يجتمعان ولا يرتفعان بناء على ~~أن صدق الخبر وكذبه راجعان إلى مطابقة الواقع وعدمها ، فالمقر إما أن يكون ~~صادقا في إقراره أو كاذبا ، فإن كان الأول ( كانت الخدمة كلها للمنكر ) وإن ~~كان الثاني ( كان له PageV06P342 نصف الخدمة فيثبت ما هو المتيقن به وهو ~~النصف ، ولا خدمة للشريك الشاهد ولا استسعاء لأنه يتبرأ عن جميع ذلك ) أما ~~عن الخدمة فبدعوى الاستيلاد ، وأما عن الاستسعاء فبدعوى الضمان ففي كلامه ~~لف ونشر على ما ترى . # وقوله ( والإقرار بأمومية الولد يتضمن الإقرار بالنسب ) جواب عن قولهما ~~كأنه استولدها : يعني أنه لما أقر بأمومية الولد والإقرار بها يتضمن ~~الإقرار بالنسب والإقرار بالنسب أمر لازم لا يرتد بالرد حتى أن الرجل إذا ~~أقر بنسب صغير لرجل فكذبه المقر له ثم أقر المقر بنسب ذلك الصغير لنفسه لم ~~يصح لأن النسب لا يرتد بالرد ( فلا يمكن أن يجعل المقر كالمستولد ) . PageV06P343 # ( وإن كانت أم ولد بينهما ) بأن ولدت جارية بين رجلين ولدا ~~فادعياه ( فأعتقها أحدهما وهو موسر فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~يضمن نصف قيمتها لأن مالية أم الولد غير متقومة عنده ) خلافا لهما ، وعلى ~~هذا الأصل عدة مسائل ذكرها المصنف في كفاية المنتهى : منها أنه إذا مات ~~أحدهما حتى عتقت لم تسع للآخر عنده وعندهما تسعى . # ومنها أنها إذا ولدت فادعاه أحدهما يثبت نسبه منه ولا شيء عليه لشريكه من ~~الضمان ولا سعاية على الولد عنده . # وعندهما يضمن نصف قيمته لشريكه إن كان موسرا ويستسعي الولد في نصف قيمته ~~إن كان معسرا . # ومنها أنه إذا غصب أم ولد فهلكت عنده لم يضمن شيئا عنده خلافا لهما ( وجه ~~قولهما ) في تقوم أم الولد ms1037 ( أنها منتفع بها وطئا وإجارة واستخداما ) ~~بالاتفاق ، وكل ما هو كذلك فهو متقوم لأن حل الوطء لا يكون إلا بملك اليمين ~~عند عدم النكاح ( ألا ترى أن أم ولد النصراني إذا أسلمت عليها السعاية ) ~~ولولا تقومها لم يكن كذلك ، فإن عورض بأن بيعها ممتنع وذلك دليل على عدم ~~التقوم . # أجاب بقوله وبامتناع بيعها لا يسقط تقومها كما في المدبر . PageV06P345 # وقوله ( غير أن قيمتها ) بيان لمقدار القيمة وهو واضح ~~ولأبي حنيفة أن التقوم بالإحراز ) للتمول ولا إحراز للتمول في أم الولد ~~لأنها محرزة للنسب لا للتمول . # وقوله ( لا للتقوم ) معناه للتمول وكذلك في قوله ( والإحراز للتقوم تابع ~~) أي ليس بمقصود لأنه إذا حصنها واستولدها ظهر أن إحرازها للاستمتاع بملك ~~المتعة لا لقصد التمول . # وقوله ( ولهذا لا تسعى لغريم ) جاز أن يكون بيانا وتوضيحا لقوله والإحراز ~~للتقوم تابع ، يعني أنه لو كان مقصودا لسعت لغريم أو وارث لتعلق حق الغرماء ~~به بعد موته لكن اللازم باطل فكذلك الملزوم ، وجاز أن يكون بيانا لقوله وهي ~~محرزة للنسب لا للتقوم . # وقوله ( بخلاف المدبر ) جواب عن قولهما كما في المدبر : يعني بخلاف ~~المدبر فإنه ليس بمحرز للنسب ولهذا تتعلق به حق الغرماء . # وقوله ( وهذا ) إشارة إلى الفرق بين أم الولد وبين المدبر وبيانه ( أن ~~السبب فيها ) أي في أم الولد ( متحقق في الحال ) وهو الجزئية الثابتة ~~بواسطة الولد على ما عرف في حرمة المصاهرة وكان ذلك يقتضي سقوط الملك ~~والتقوم جميعا ( إلا أنه لم يظهر عمله في حق ) زوال ( الملك ضرورة الانتفاع ~~) كما لم يظهر في زوال ملك النكاح لذلك ، ولا ضرورة في إسقاط التقوم فعمل ~~فيه السبب ، وأما في المدبر فإن السبب ينعقد بعد الموت ، لأن قوله إن مت ~~فأنت حر تعليق محض ، والمعلق بالشرط لا ينعقد سببا عندنا قبل وجوده على ما ~~عرف . # وقوله ( وامتناع البيع PageV06P347 فيه ) جواب عن قولهما وبامتناع بيعها ~~لا يسقط تقومها . # وتقريره : كان القياس أن لا يمتنع بيع المدبر ، إلا أنه إنما امتنع ~~تحقيقا لمقصوده ، إذ لو جاز البيع ms1038 لامتنع مقصود المدبر وهو العتق بعد موته ~~. # وقوله ( وفي أم ولد النصراني ) جواب عما قاسا عليه . # وقوله ( قضينا بتكاتبها عليه ) ليس المراد به حقيقة التكاتب ، ولكن لما ~~حكمنا بأنها تخرج عن ملكه بأداء القيمة كانت في معنى المكاتبة ، وإنما ~~فعلنا هكذا ( دفعا للضرر عن الجانبين ) أما في حق أم الولد فلئلا تبقى تحت ~~يد نصراني وهي مسلمة ، وأما في حق النصراني فلئلا يبطل ملكه مجانا فلما ~~كانت هي في معنى المكاتبة كان ما أدته في معنى بدل الكتابة ، وبدل الكتابة ~~لا يفتقر وجوبه إلى تقوم ما يقابله لأنه في الأصل مقابل بفك الحجر وفك ~~الحجر غير متقوم ، فلذلك قلنا إن تكاتبها لم يقتض تقوم أم ولد النصراني ~~فاطرد ما قلنا ، والله أعلم . PageV06P348 # باب عتق أحد العبدين : لما فرغ من بيان عتق بعض العبدين ~~عتق أحد العبدين وقدم الأول لأن الواحد قبل الاثنين ( ومن كان له ثلاثة ~~أعبد دخل عليه اثنان فقال أحدكما حر ثم خرج واحد ودخل آخر فقال أحدكما حر ) ~~ولم يسم كلا منهم باسم الفعل الذي اتصف به من كونه خارجا وداخلا وثابتا ~~يؤمر المولى بالبيان ما دام حيا لأنه هو المجمل فيرجع في البيان إليه ويعتق ~~الذي عينه ، فإن بين الكلام الأول في الخارج عتق الخارج ، ويؤمر بالبيان في ~~الكلام الثاني ويعتق من عينه ، وإن بين الكلام الأول في الثابت عتق الثابت ~~وبطل الكلام الثاني لأنه صار خبرا فلا يستحق به العتق ، كما لو جمع بين حر ~~وعبد وقال أحدكما حر لا يعتق العبد . # وإن بدأ ببيان الكلام الثاني وقال عنيت بالكلام الثاني الداخل عتق الداخل ~~ويؤمر ببيان الكلام الأول ، وإن قال عنيت بالكلام الثاني الثابت عتق الثابت ~~بالكلام الثاني وتعين الخارج للكلام الأول فيعتق الخارج أيضا ( وإن مات ولم ~~يبين عتق من الذي أعيد عليه القول ) يعني الثابت أعيد عليه قوله أحدكما حر ~~( ثلاثة أرباعه ونصف كل واحد من الآخرين ) يعني الخارج والداخل ( عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد كذلك ) يعني يعتق من الثابت ثلاثة ms1039 أرباعه ومن الخارج نصفه ( ~~إلا في العبد الآخر ) وهو الداخل ( فإنه يعتق ربعه ) باعتبار الأحوال . # والأصل في اعتبار الأحوال في حالة الاشتباه ما روي { أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعث أناسا إلى بني PageV06P351 خثعم للقتال ، فاعتصم ناس ~~منهم بالسجود فقتلهم بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما بلغ ذلك ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بنصف العقل } باعتبار الأحوال ، وذلك لأن ~~السجود منهم كان محتملا أن يكون لله تعالى فكان إسلاما . # ويجب بقتلهم جميع الدية ، وأن يكون لغير الله تقية من القتل على ما كان ~~عليه عادتهم من السجود لتعظيم عظمائهم توقيا من شرهم فلا تجب بقتلهم الدية ~~، فلما وجبت من وجه ولم تجب من وجه أوجب النصف وأسقط النصف ، وعلى هذا ~~مسائل أصحابنا . # فإن قيل : ما بال أبي حنيفة في الخنثى يعطيه أقل النصيبين من غير اعتبار ~~الأحوال ؟ أجيب بأنه إنما يجب المصير إلى اعتبار الأحوال في موضع يتحقق فيه ~~الاشتباه بصفة الاستمرار كالذي نحن فيه ، والخنثى ليس كذلك لأنه إذا بلغ ~~مبلغ الرجال أو النساء لا بد أن يتفلك لها ثدي أو تنبت له لحية وحينئذ ~~يرتفع الاشتباه ، والوجه من الجانبين على ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # هذا إذا كان في الصحة ( فإن كان القول منه في المرض ) فإن كانوا يخرجون ~~من الثلث فالجواب كذلك ، وإن لم يخرجوا كان الثلث وهو عتق رقبة يقسم بينهم ~~على قدر سهام وصاياهم لأن العتق حينئذ وصية والوصية تنفذ من الثلث فيضرب كل ~~بقدر وصيته ، فيجعل أولا كل رقبة على أربعة أسهم ( لحاجتنا إلى ثلاثة ~~الأرباع ) فالخارج يضرب بنصف الرقبة وهو سهمان ، فكذا الداخل ويضرب الثابت ~~بثلاثة الأرباع وهي ثلاثة أسهم فمجموع سهام الوصايا PageV06P352 سبعة فإذا ~~كان الثلث سبعة كان الجميع أحدا وعشرين وثلثا أربعة عشر لا محالة فيعتق من ~~الخارج سهمان ويسعى في خمسة ، وكذلك الداخل ، ويعتق من الثابت ثلاثة أسهم ~~ويسعى في الأربعة . # وأما على قول محمد فيضرب الخارج بسهمين والثابت بثلاثة أسهم والداخل بسهم ms1040 ~~، فكانت سهام الوصايا ستة ، فإذا كان الثلث ستة كان جميع المال ثمانية عشر ~~فالخارج يعتق منه سهمان ويسعى في أربعة والثابت يعتق منه ثلاثة ويسعى في ~~ثلاثة ، والداخل يعتق منه سهم ويسعى في خمسة ، فكان نصيب السعاية وهو نصيب ~~الورثة اثني عشر وسهام الوصايا ستة . # فإن قيل : ينبغي أن يعتقوا ولا سعاية عليهم أصلا أجازت الورثة أو لم ~~يجيزوا عندهما لأن الإعتاق لا يتجزأ . # أجيب بأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ إذا صادف محلا معلوما ، أما إذا كان ~~بطريق التوزيع والانقسام باعتبار الأحوال فلا لأن ثبوته حينئذ بطريق ~~الضرورة ، وما كان كذلك لا يتعدى موضعها . PageV06P353 # ( قوله ولو كان هذا ) أي ولو كان هذا الكلام ( في الطلاق ~~وهن غير مدخولات ومات الزوج قبل البيان سقط من مهر الخارجة ربعه . # ومن مهر الثابتة ثلاثة أثمانه ومن مهر الداخلة ثمنه ) وهي مسألة الزيادات ~~يحتج بها محمد عليهما حيث اختلف فيها نصيب الداخلة والخارجة وصورة المسألة ~~واحدة والثمن في الصداق بمنزلة الربع من العتاق لأن المستحق بالطلاق سقوطا ~~على النصف من المستحق بالعتق ثبوتا في الإيجاب الثاني ( فقيل هذا قول محمد ~~) فلا يكون حجة عليهما لأن عندهما يسقط ربعه ( وقيل هو قولهما أيضا ) فلا ~~بد من الفرق بين العتق والطلاق ، وفرق بأن الثابت في العتق بمنزلة المكاتب ~~لأنه حين تكلم كان له حق البيان وصرف العتق إلى أيهما شاء من الثابت ~~والخارج ، فما دام له حق البيان كان كل واحد من العبدين حرا من وجه عبدا من ~~وجه ، فإذا كان الثابت كالمكاتب كان الكلام الثاني صحيحا من كل وجه لأنه ~~دائر بين المكاتب والعبد إلا أنه أصاب الثابت منه الربع والداخل النصف لما ~~قلنا : فأما الثابتة في الطلاق فمترددة بين أن تكون منكوحة وبين أن تكون ~~أجنبية لأن الخارجة إذا كانت مرادة بالإيجاب الأول كانت الثابتة منكوحة ~~فيصح الإيجاب الثاني ، وإن كانت الثابتة هي المرادة بالإيجاب الأول كانت ~~أجنبية فيلغو الإيجاب الثاني ، فجعلت أجنبية من وجه دون وجه فيصح الإيجاب ~~الثاني من وجه دون وجه ms1041 فيسقط نصف النصف وهو الربع موزعا بين مهر الداخلة ~~والثابتة فيصيب كل واحدة PageV06P355 منهما الثمن . # وأما التفريعات فمنها ما ذكرنا في أول البحث إذا كان المولى والعبيد ~~أحياء . # ومنها إذا كان المولى حيا ومات أحد العبيد ، فإن مات الثابت عتق الخارج ~~والداخل ، أما الخارج فلأن الكلام الأول أوجب عتق رقبة بينه وبين الثابت ~~فبطلت بموته مزاحمته ، وكذلك الكلام الثاني أوجب عتق رقبة بين الثابت ~~والداخل ، وبطلت مزاحمة الثابت هذا عندهما ، وأما عند محمد فإنما يعتق ~~الخارج لما قلنا ، وأما الداخل فلأن الثابت لما تعين للرق بموته ظهر أن ~~الكلام الثاني صحيح بكل حال فصار قوله كقولهما وإن مات الداخل قيل للمولى ~~أوقع العتق على أيهما شئت من الخارج والثابت ، فإن أوقعه على الخارج عتق ~~الثابت أيضا لأنه ظهر أنه كان عبدا عند الإيجاب الثاني وبطل مزاحمة الداخل ~~بموته ، وإن أوقعه على الثابت لم يعتق الخارج بلا شبهة ، وكذا الداخل لأن ~~المضموم إليه حر . # قال الإمام فخر الإسلام في شرح الزيادات : هذا عند محمد ، فأما عندهما ~~فيجب أن يعتق الخارج والثابت لأن الكلام الثاني صحيح تعين له الثابت بموت ~~الداخل فأوجب تعيينه تعين الخارج بالكلام الأول ، وإن مات الخارج تعين ~~الثابت بالكلام الأول وبطل الكلام الثاني لأن المضموم إليه حر ، هذه ~~تفريعات العتاق . # وأما تفريعات الطلاق : فمنها أن الزوج إذا كان حيا والنسوة أحياء وأوقع ~~الطلاق الأول على الخارجة صح الكلام الثاني ، وله الخيار في تعيين الثابتة ~~أو الداخلة بالثاني ، وإن أوقعه على الثابتة لغا PageV06P356 الكلام الثاني ~~، وإن أوقع الطلاق الثاني على الداخلة كان له الخيار في تعيين الخارجة أو ~~الثابتة بالكلام الأول . # ومنها أن الثابتة لو ماتت والزوج حي طلقت الخارجة والداخلة لما قلنا من ~~بطلان المزاحمة بموتها ولكل واحدة ثلاثة أرباع المهر ، وإن ماتت الداخلة ~~كان مخيرا في الأخريين بالكلام الأول ، فإن أوقعه على الخارجة طلقت الثابتة ~~أيضا لانعدام مزاحمة الداخلة بالموت ، وإن أوقعه على الثابتة لم تطلق ~~الخارجة ، فإن ماتت الخارجة طلقت الثابتة ولم تطلق الداخلة لما مر ms1042 في مسألة ~~العتاق . # ومنها أن ميراث النساء وهو الربع أو الثمن ينقسم بين الداخلة والأوليين ~~نصفين ، نصفه للداخلة لأنه لا يزاحمها إلا إحدى الأوليين ، والنصف الآخر ~~بين الأوليين لأن إحداهما ليست بأولى به . PageV06P357 # قال ومن قال لعبديه أحدكما حر ) كلامه على ما ذكر في ~~الكتاب واضح ، خلا أن قوله لأنه لم يبق محلا للعتق أصلا بالموت . # أورد عليه ما لو قال لأمتيه إحدى هاتين ابنتي أو أم ولدي وماتت إحداهما ~~لم تتعين الحرية والاستيلاد في الحية . # وأجيب بأن هذا الكلام ليس بإيقاع بصيغته بل هو إخبار ، ويجوز أن يخبر ~~بهذا عن الميت والحي فيرجع إلى بيان المولى وأما الإنشاء فلا يصح إلا في ~~الحي ، وأما في مسألتنا فإنما يتعين أحدهما للحرية إذا مات الآخر لأن ~~البيان قائم بوصفين ، بوصف الإنشاء ، وبوصف الإظهار ، وهذا لأن قوله أحدكما ~~حر لا يثبت العتق في واحد منهما بعينه ، ولهذا قيل فيه العتق غير ثابت ، ~~فبالنظر إلى هذا يكون البيان إنشاء ، ومن حيث إن العتق لا يعدوهما كان ~~البيان إظهارا ، ولهذا يعتبر البيان من جميع المال إن كان في مرض الموت ~~لوجود العتق المبهم في الصحة ، وإذا كان كذلك فإنما يصح البيان في محل ~~يحتمل الإنشاء والميت لا يحتمل الإنشاء فتعين الآخر للعتق ضرورة . # وقوله ( وكذا إذا استولد إحداهما ) يعني إذا وطئ إحداهما فعلقت منه لأنها ~~صارت أم ولد له ، فمن ضرورة صحة أمية الولد واستحقاق العتق بها انتفاء ~~العتق المنجز عنها ، وإذا انتفى عن إحداهما تعين في الأخرى لزوال المزاحمة ~~. # وقوله ( للمعنيين ) يعني عدم محلية العتق بالاستيلاد من كل وجه وإبقاء ~~الانتفاع إلى موته ( ولا فرق بين البيع الصحيح والفاسد مع القبض وبدونه و ) ~~( البيع المطلق ) عن PageV06P359 الخيار ( و ) البيع بشرط الخيار لأحد ~~المتعاقدين ( لإطلاق جواب الكتاب ) يعني الجامع الصغير حيث قال فيه باع ~~أحدهما ولم يقيده بشيء ( والمعنى ما قلنا ) وهو أنه قصد الوصول إلى الثمن ~~والوصول إليه ينافي العتق فتعين الآخر له ( والعرض على البيع ملحق بالبيع ~~في المحفوظ عن أبي يوسف ms1043 ) روى ابن سماعة عن أبي يوسف : إذا ساوم أحدهما كان ~~بيانا : يعني لتعين العتق في الآخر قيل مثل هذه العبارة يستعمل فيما سمع ~~وحفظ ولم تثبت الرواية عنه مكتوبة . # وقوله ( والهبة والتسليم والصدقة والتسليم بمنزلة البيع ) قيل التسليم ~~ليس بشرط وإنما ذكره تأكيدا لأن محمدا رحمه الله ذكر في الإملاء : إذا وهب ~~أحدهما وأقبضه أو تصدق وأقبض عتق الآخر ، ولأن البيع الفاسد يعين الآخر ~~للعتق وإن لم يكن قبض ، فكذلك الهبة والصدقة لأن كلا منهما لا يفيد الملك ~~بدون القبض ، وهذا لأن التعيين إنما يحصل بوجود تصرف يختص بالملك وقد وجد . PageV06P360 # ( وكذلك إذا قال لامرأتيه إحداكما طالق ثم ماتت إحداهما ~~لما بينا ) أن الميت لم يبق محلا للعتق فكذلك لم يبق محلا للطلاق فتعين ~~الأخرى له ( وكذا لو وطئ إحداهما لما نبين ) في المسألة التي بعد هذه ( ولو ~~قال لأمتيه إحداكما حرة ثم جامع إحداهما لم تعتق الأخرى عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : تعتق لأن الوطء لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة ) لا ملك فيها ~~فالوطء لا يحل فيها ، فإذا وطئ إحداهما جعل مستبقيا للملك فيها ليقع الوطء ~~حلالا حملا لأمره على الصلاح ، فإذا تعينت تلك للملك تعينت الأخرى لزواله ~~بالعتق ( ولأبي حنيفة رحمه الله أن الملك قائم في الموطوءة ) أي في التي ~~توطأ من كل منهما ، وإذا كان الملك قائما كان وطؤها حلالا ، أما أن الملك ~~قائم فلأن إيقاع العتق إنما هو في المنكرة ( وهي ) أي الموطوءة غير منكرة ~~بل هي ( معنية ) فلا يكون الإيقاع فيها ، وإذا لم يكن الإيقاع فيها لا يكون ~~الملك عنها زائلا ، وأما أن الملك إذا كان قائما كان الوطء حلالا فظاهر لا ~~يحتاج إلى بيان ، وإذا كان الوطء حلالا لم يكن بيانا لأن كل واحدة منهما ~~على هذه الصفة ( ولهذا حل وطؤهما على مذهبه ) وهذا في غاية الدقة ويلوح منه ~~سيما التحقيق ( إلا أنه لا يفتى به ) قيل لأن المنكرة التي يثبت فيها العتق ~~لا تخلو عنهما ، ومبنى الحل والحرمة على الاحتياط ، وهو فاسد ms1044 لأن فيه ~~تلويحا إلى ترك أبي حنيفة الاحتياط ، وأرى أنه لا يفتى به لئلا يتخذ مغمزا ~~لأبي حنيفة بترك الاحتياط . # فإن قيل : PageV06P362 العتق إما أن يكون نازلا أو لا ، فإن كان غير نازل ~~كان إهمالا للفظ عن مدلوله ، وإن كان نازلا لا يجوز وطؤهما . # أجاب على كل واحد من الشقين فقال على الشق الثاني ( ثم يقال العتق غير ~~نازل قيل البيان لتعلقه به ) أي لتعلق العتق بالبيان فكان كالعتق المعلق ~~بدخول الدار وهو غير نازل قبل الدخول ، فكذا هذا ، وقال على الشق الأول ( ~~أو يقال نازل ) أي العتق نازل ( في المنكرة فيظهر في حق حكم تقبله ) كالبيع ~~فإن المنكر يقبله بأن يشتري أحد العبدين على أن المشتري بالخيار فيهما فإنه ~~يصح ( والوطء ) لا تقبله المنكرة لأنه ( يصادف المعينة ) إذ هو أمر حسي لا ~~يقع إلا في المعين ، ووطء غير المعين غير ممكن فلا يكون الوطء بيانا في ~~الأخرى . # فإن قيل : فكيف وقع بيانا في الطلاق ؟ أجاب بقوله ( بخلاف الطلاق لأن ~~المقصود الأصلي من النكاح الولد ، وقصد الولد بالوطء يدل على استبقاء الملك ~~في الموطوءة صيانة للولد أما الأمة فالمقصود من وطئها قضاء الشهوة دون ~~الولد فلا يدل على الاستبقاء ) وهذا على طريقة تخصيص العلل ، فإما أن يكون ~~المصنف اختار جواره ، أو يحمل على المخلص المعروف في أصول الفقه وقد قررناه ~~في التقرير أو في تقرير . PageV06P363 # قال ( ومن قال لأمته إن كان أول ولد تلدينه غلاما فأنت حرة ~~) كلامه على ما ذكره واضح . # وقال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط وذكر محمد رحمه الله في الكيسانيات ~~هذا الجواب الذي ذكر ليس جواب هذا الفصل ، بل في هذا الفصل لا يحكم بعتق ~~واحد منهم ، ولكن يحلف المولى بالله ما يعلم أنها ولدت الغلام أولا ، فإن ~~نكل عن اليمين فنكوله كإقراره ، وإن حلف فهم أرقاء . # وأما جواب الكتاب ففي فصل آخر ، وهو ما إذا قال المولى لأمته إن كان أول ~~ولد تلدينه غلاما فأنت حرة ، وإن كان جارية فهي حرة ، فولدتهما جميعا ولا ~~يدري ms1045 أيهما أول فالغلام رقيق والابنة حرة ، ويعتق نصف الأم لأنها إن ولدت ~~الغلام أولا فهي حرة والغلام رقيق ، وإن ولدت الجارية أولا فالجارية حرة ~~والغلام والأم رقيقان ، فالأم تعتق في حال دون حال ، فيعتق نصفها والغلام ~~عبد بيقين والجارية حرة بيقين إما بعتق نفسها وإما بعتق الأم . # قال صاحب النهاية : وما ذكره في الكيسانيات هو الصحيح لما أن الشرط الذي ~~لم يتيقن بوجوده وهو ما إذا كان في طرف واحد كان القول فيه قول من ينكر ~~وجوده باليمين ، كما إذا قال لعبده إن دخلت الدار غدا فأنت حر فمضى الغد ~~ولم يدر أنه دخل الدار أم لا لا يعتق لأنه وقع الشك في شرط العتق ، فكذلك ~~هاهنا وقع الشك في شرط العتق وهو ولادة الغلام أولا ، وأما إذا كان الشرط ~~مذكورا في طرفي الوجود والعدم كان أحدهما موجودا لا محالة فحينئذ يحتاج إلى ~~اعتبار الأحوال كما في مسألة PageV06P365 الكيسانيات . # وقوله ( وبهذا القدر يعرف ما ذكرنا من الوجوه في كفاية المنتهى ) قيل هي ~~ستة أوجه فصلوها في شروح الجامع الصغير : أحدها أن يتصادقوا أنهم لا يدرون ~~أيهما ولد أولا وهو المذكور في الكتاب أولا ، وجوابه على الوجه المذكور فيه ~~أن يعتق نصف الأم والجارية ويستسعيان في النصف والغلام رقيق لما ذكر في ~~الكتاب . # والثاني أن تدعي الأم أن الغلام هو المولود أولا وينكر المولى ذلك ~~والجارية صغيرة وهو المذكور في الكتاب ثانيا ؛ وجوابه ووجهه ما ذكره في ~~الكتاب . # والثالث أن تدعي الأم أن الغلام أول والجارية كبيرة ولم تدع شيئا وهو ~~المذكور في الكتاب ثالثا ؛ وجوابه ووجهه ما ذكره أيضا فيه . # والرابع أن تدعي الجارية وهي كبيرة والأم ساكتة أن الغلام ولد أولا وهو ~~المذكور في الكتاب رابعا بجوابه ووجهه . # والخامس أن يتصادقوا أن الجارية هي التي ولدت أولا والجواب أنه لا يعتق ~~واحد منهم لعدم شرط العتق . # والسادس أن يتصادقوا أن الغلام ولد أولا ، والجواب أن الأم تعتق لوجود ~~شرط العتق وكذلك الجارية تبعا للأم ، والغلام عبدا لأنه قد انفصل ms1046 عن الأم ~~في حال الرق لكون ولادته شرط عتقها والشرط يسبق المشروط فلا يمكن جعله ~~تابعا لها فيه ، ولعل المصنف لم يذكرهما في الكتاب لظهورهما . PageV06P366 # قال ( وإذا شهد رجلان على رجل أنه أعتق أحد عبديه ) ~~الشهادة على طلاق إحدى نسائه جائزة بالإجماع ، ويجبر على البيان وعلى إعتاق ~~أحد عبديه ، كذلك عندهما وعند أبي حنيفة هي باطلة إلا أن تكون في وصية ~~استحسانا على ما ذكره ( وأصل هذا أن الشهادة على عتق العبد لا تقبل من غير ~~دعوى عنده ، وعندهما تقبل ، والشهادة على عتق الأمة وطلاق المنكوحة مقبولة ~~من غير دعوى بالاتفاق ) وإنما اختلف الحكم على هذا الطريق بناء على أن ~~العتق من حقوق العباد عنده ومن حقوق الشرع عندهما . # وجه قولهما أنه لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد برده ، ويجوز أن ~~يحلف به ويصح إيجابه في المجهول وكل ذلك دليل على أن العتق حق الشرع . # ووجه قوله أن الإعتاق إثبات قوة المالكية وفيه انتفاء ذل الرق والمملوكية ~~وكل ذلك حق العبد لا محالة ، هذا هو المشهود به ولا يعتبر بغيره لكونه من ~~ثمراته ، فما كان من حقوق العباد لا تقبل الشهادة فيه بدون الدعوى ، وما ~~كان من حقوق الشرع تقبل بدونها ، وعتق الأمة من حقوقه بالاتفاق فلذلك تقبل ~~بدونها وذلك لأن عتقها يتضمن تحريم فرجها على مولاها ، وذلك حق من حقوق ~~الشرع فكانت الشهادة فيه كالشهادة بهلال رمضان . # فإن قيل : لو كان كذلك لاكتفى بشهادة الواحد لكون خبر الواحد حجة في ~~الأمر الديني ولما قبلت الشهادة على عتق أمة وهي أخت مولاها من الرضاعة إذا ~~جحدته ، إذ ليس فيها تحريم الفرج لأن تحريمه ثابت بحكم الرضاع قبل شهادتهما ~~بالإعتاق PageV06P368 . # أجيب عن الأول بأن خبر الواحد حجة في الأمر الديني إذا لم تقع الحاجة إلى ~~إلزام المنكر ، وهاهنا وقعت . # وعن الثاني بأن فيه معنى الزنا لأن فعل المولى بها قبل العتق لا يوجب ~~الحد وبعده يوجبه لكون بضعها مملوكا للمولى وإن كان هو ممنوعا عن وطئها ~~بالمحرمية ؛ ألا ترى ms1047 أنه جاز له أن يزوجها وبدل بضعها يكون له ، وإذا كان ~~كذلك كان فيه تحريم الفرج ، وإذا ثبت الأصل تبين وجه الاختلاف على ما ذكره ~~بقوله ( وإذا كان دعوى العبد شرطا عنده ) إلى آخر المسألة . # وقوله ( لأن الدعوى من المجهول لا تتحقق ) قيل عليه إذا ادعيا ذلك وجب أن ~~تقبل البينة لأن الدعوى حصلت من معين . # وأجيب بأن صاحب الحق أحدهما لا بعينه ، فدعواهما دعوى غير صاحب الحق ، ~~وبأن الدعوى حينئذ لا تكون مطابقة للشهادة لأن الشهادة على أحد العبدين لا ~~على العبدين . # قوله ( ولو شهد أنه أعتق إحدى أمتيه ) كصورة نقض على قول أبي حنيفة لأن ~~الدعوى ليست شرطا في حق الأمة ولم تسمع البينة هاهنا . # ووجه دفعه ما ذكره بقوله ( لأنه إنما لا تشترط الدعوى لما أنه يتضمن ~~تحريم الفرج فشابه الطلاق ، والعتق المبهم لا يوجب تحريم الفرج عنده على ما ~~ذكرناه ) يعني قوله له أن الملك قائم في الموطوءة إلى قوله ولهذا حل وطؤهما ~~، ومعنى قوله أنه يتضمن تحريم الفرج أن العتق إذا حصل استلزم أن يكون الوطء ~~بعده زنا . # واعترض بأن عتق العبد المعين يستلزم تحريم استرقاقه ، وذلك أيضا حق الله ~~فوجب أن PageV06P369 تستغنى الشهادة فيه عن الدعوى . # والجواب أن لازم عتقها من أعظم الكبائر ولازم عتقه حرمة لم ينص عليها ~~الشرع فضلا عن أن تكون من الكبائر فالتسوية بينهما خطأ . PageV06P370 #وقوله ( أما إذا شهدا أنه أعتق أحد عبديه في مرض موته ) بيان قوله إلا ~~أن تكون في وصية استحسانا . # وقوله ( لأن التدبير حيثما وقع وقع وصية ) يعني سواء وقع في حال الصحة أو ~~في حال المرض . # وللاستحسان وجهان ذكرهما المصنف : أحدهما أن التدبير مطلقا والعتق في ~~المرض وصية ( والخصم في الوصية إنما هو الموصي ) لأن تنفيذ الوصايا حق ~~الميت فكان الميت مدعيا تقديرا ( وعنه خلف وهو الوصي أو الوارث ) فتقبل ~~الشهادة والثاني أن العتق يشيع بالموت فيهما لأنه أوجب العتق في أحدهما في ~~حال عجزه عن البيان فكان إيجابا لهما ولهذا يعتق نصف كل واحد ms1048 منهما ( فصار ~~كل واحد منهما خصما متعينا ) ولم يذكر وجه القياس ، وهو أن المقضي له مجهول ~~والدعوى من المجهول لظهوره مما تقدم . PageV06P371 #ولو شهدا بعد موته أنه قال في صحته أحدكما حر ) قال الإمام فخر الإسلام ~~: لا نص فيه ، واختلف فيه مشايخنا فقال بعضهم ( لا تقبل لأنه ليس بوصية ) ~~حتى يكون الخصم هو الموصي وهو معلوم ، وقال بعضهم : تقبل لشيوع العتق فيهما ~~، فكان كل واحد منهما خصما متعينا فكانت دعواهما صحيحة وهو يقتضي قبول ~~الشهادة ، والله أعلم . PageV06P372 # باب الحلف بالعتق : الحلف بالعتق هو أن يجعل العتق جزء ~~الشرط ولما كان المعلق قاصرا في السببية أخر التعليق عن التنجيز . # قوله ( ومن قال إذا دخلت الدار ) ظاهر . # واعترض عليه بأنه يجب أن لا يعتق عليه ما يشتريه بعد اليمين وإن قال ~~يومئذ لأنه ما أضاف العتق إلى الملك ولا إلى سببه فكان كما لو قال لعبد ~~الغير إن دخلت الدار فأنت حر فاشتراه ثم دخل الدار فإنه لا يعتق لذلك . # أجيب بأنه وجدت الإضافة إلى الملك دلالة لأن قوله كل مملوك لي يومئذ ~~معناه إن ملكت مملوكا وقت دخولي الدار فهو حر ، بخلاف تلك المسألة لأنه لم ~~توجد الإضافة فيها لا صريحا ولا دلالة . # وقوله ( لما قلنا ) يريد به قوله فكان المعتبر قيام الملك وقت الدخول . # وقوله ( لأن قوله كل مملوك لي للحال ) قيل لأن اللام للاختصاص ، ~~والاختصاص إنما يكون بمملوك له في الحال إذ لو لم يكن الملك له في الحال ~~كان هو وغيره سواء . PageV06P374 #وقوله ( ومن قال كل مملوك لي ذكر فهو حر ) ظاهر ، ومعناه أن المملوك ~~مطلق والمطلق ينصرف إلى الكامل والجنين ليس بكامل على ما ذكر في الكتاب . # وقوله ( وفائدة التقييد بوصف الذكورة أنه لو قال كل مملوك لي تدخل الحامل ~~) فيدخل الحمل تبعا بناء على أن هذا القول يتناول الذكور والإناث حتى ~~المدبرين وأمهات الأولاد . # حتى لو قال نويت الرجال دون النساء لم يصدق قضاء . PageV06P375 # ( وإن قال كل مملوك لي أملكه حر بعد غد أو قال كل ms1049 مملوك لي ~~فهو حر بعد غد وله مملوك فاشترى مملوكا آخر ثم جاء بعد غد عتق الذي في ملكه ~~يوم حلف ) لا الذي اشتراه بعده . # وقوله بعد غد ظرف لقوله حر لا لقوله أملكه فإن أملكه للحال ، وقوله ثم ~~جاء بعد غد بالرفع ليكون فاعل جاء لأنه المقصود ، وقوله لأن قوله أملكه ~~للحال حقيقة بالرفع ليكون خبران ويجوز النصب على التمييز قال صاحب النهاية ~~وهذا التقرير يخالف رواية النحو وهي أنه مشترك بين الحال والمستقبل ، وظاهر ~~تقرير المصنف يدل على ما ذكره صاحب النهاية . # وقال بعض الشارحين لا نسلم المخالفة لأن كونه للحال حقيقة لا يدل على أن ~~كونه للاستقبال ليس بحقيقة لأن المشترك في كل واحد من المعنيين حقيقة ويدل ~~عليهما على سبيل البدل ويرجح أحدهما بالدليل إذا وجد وقد وجد هنا دليل على ~~إرادة الحال لأن الحال موجود فلا يعارضه المستقبل المعدوم . # وأقول : قول المصنف وكذا يستعمل له من غير قرينة يأبى قول هذا الشارح لأن ~~المشترك لا يستعمل في أحد المعنيين بعينه إلا بقرينة وليس النحويون مجمعين ~~على أن المضارع مشترك بينهما بل منهم من ذهب إلى أنه حقيقة في الاستقبال ~~مجاز في الحال ومنهم من ذهب إلى عكس ذلك ولعله مختار المصنف لتبادر الفهم ~~إليه وعلى هذا كان الجزاء حرية المملوك في الحال مضافا إلى ما بعد الغد فلا ~~يتناول ما يشتريه بعد اليمين . PageV06P377 # ( ولو قال كل مملوك أملكه أو قال كل مملوك لي فهو حر بعد ~~موتي وله مملوك فاشترى آخر فالذي كان عنده مدبر ) مطلق ( والآخر ليس بمدبر ~~) مطلق بل هو مدبر مقيد جاز له أن يبيعه ( وإن مات عتقا من الثلث ) مشتركين ~~فيه ( وقال أبو يوسف في النوادر : يعتق ما كان في ملكه يوم حلف ) بطريق ~~التدبير ( ولا يعتق ما استفاد بعد يمينه ) لأن اللفظ حقيقة للحال على ما ~~بينا وهو مراد فلا يجوز أن يكون غيره مرادا على أصلنا ولهما أن هذا إيجاب ~~عتق وإيصاء ) أما إنه إيجاب عتق فبقوله كل مملوك ms1050 أملكه أولى فهو حر ، وأما ~~إنه إيصاء فبقوله بعد موتي ، ولهذا اعتبر من الثلث ، وإذا كان كذلك ( ففي ~~الوصايا تعتبر الحالة المنتظرة أي المتربصة ) والحالة الراهنة أي الحاضرة ؛ ~~سميت بالراهنة لأن الرهن هو الحبس والمرتهن محبوس فيها لا فيما قبلها ولا ~~فيما بعدها ، كذا في الشروح ؛ ألا ترى أنه يدخل في الوصية بالمال ما ~~يستفيده بعد الوصية وفي الوصية لأولاد فلان دخل فيها الموجود عندها ، ومن ~~يولد بعدها إذا عاش إلى وقت موت الموصي . # والإيجاب إنما يصح مضافا إلى الملك أو إلى سببه ، فهذا الكلام من حيث إنه ~~إيجاب العتق يتناول العبد المملوك اعتبارا للحالة الراهنة ليصير الإيجاب ~~مضافا إلى الملك فيصير مدبرا لا يجوز بيعه ، ومن حيث إنه إيصاء يتناول الذي ~~يشتريه اعتبارا للحالة المتربصة وهي حالة الموت ويصير مدبرا بعده ولا يصير ~~مدبرا قبله كالذي كان في ملكه لأنه لم يتناوله الكلام حالة PageV06P379 ~~التملك لا من حيث الإيجاب لعدم الإضافة إلى الملك وإلى سببه ، ولا من حيث ~~الإيصاء لأنه يكون عند الموت ، فكان حال التملك استقبالا محضا لم يتناوله ~~اللفظ فلا يصير مدبرا حال التملك ، وإنما هو عند الموت إذا كان موجودا في ~~ملكه يصير كأنه قال كل مملوك لي أو أملكه فهو حر لدخوله حينئذ تحت الحال ~~المتربصة فيصير مدبرا لكون العتق في المرض وصية ، بخلاف قوله كل مملوك لي ~~أملكه أو لي حر بعد غد على ما تقدم لأنه تصرف واحد وهو إيجاب العتق وليس ~~فيه إيصاء ، والحالة محض استقبال لا يتناولها الإيجاب لعدم الإضافة إلى ~~الملك وإلى سببه فافترقا ، وعلى هذا قوله ( والإيجاب إنما يصح مضافا إلى ~~الملك ) معطوف على قوله وفي الوصايا معنى لا أن يكون جواب سؤال مقدر كما ~~ذهب إليه بعض الشارحين . # قال . # وهو أن يقال ينبغي أن لا يتناول الإيجاب المشتري أصلا في الحال ولا في ~~المآل ، لأن التناول إنما يكون مضافا إلى الملك أو إلى سببه ، وليس أحدهما ~~في حقه بموجود . # فأجاب بأن تناوله باعتبار الإيصاء لا الإيجاب الحالي . # وقوله ms1051 ( ولا يقال إنكم جمعتم بين الحال والاستقبال ) إشارة إلى جواب أبي ~~يوسف ، ولعله أراد بقوله بسببين مختلفين إيجاب عتق ووصية الألفاظ الدالة ~~على ذلك في طرفي الكلام ؛ لأن الحقيقة والمجاز من صفات اللفظ ، وفيه نظر ~~لأنه يستلزم التنافي بين طرفي كلام واحد إن كان المراد إيجاب عتق في الحال ~~أو كونه إيصاء فقط إن كان المراد إيجاب عتق بعد الموت ، ولو قال هذا الكلام ~~PageV06P380 تدبير والتدبير حيثما وقع وقع وصية والوصية تعتبر فيها الحالة ~~الراهنة والمنتظرة فيدخل تحته ما كان في ملكه وما يوجد بعد الموت ، وأما ما ~~بينهما فليس بداخل تحته فلا يصير المستحدث مدبرا حتى يموت لعله كان أسهل ~~تأتيا وأسلم من الاعتراض ، والله أعلم . PageV06P381 # باب العتق على جعل : الجعل بالضم ما جعل للإنسان من شيء ~~على شيء يفعله ، وكذلك الجعالة بالكسر ، وإنما أخر هذا الباب لكون المال ~~غير أصل في باب العتق ( ومن أعتق عبده على مال ) أي مال كان من عروض أو ~~حيوان أو غيرهما ( مثل أن يقول أنت حر على ألف درهم أو بألف درهم ) أو على ~~أن لي عليك ألفا أو على ألف تؤديها أو على أن تعطيني ألفا أو على أن تجيئني ~~بألف ( فقبل العبد عتق ) ساعة قبوله . # لا يقال كلمة على للشرط فيكون العتق معلقا بشرط أداء الألف كما لو قال إن ~~أديت إلي ألفا لا لما قيل إنها إنما تكون للشرط إذا دخلت فيما يكون على خطر ~~الوجود وذلك في الأفعال دون الأعيان لأن بعض الصور المذكورة دخلت فيه على ~~الأفعال ، بل لما قيل لأن الكلام فيما إذا كان مراده التنجيز بعوض لا ~~التعليق فكان الصارف عن الشرطية دلالة الحال ( وإنما يعتق العبد بقبوله ~~لأنه معاوضة المال بغير المال إذ العبد لا يملك نفسه ) فقوله إذ العبد لا ~~يملك نفسه دليل على كونه معاوضة بغير مال وهو يحتمل وجوها : أحدها أن العبد ~~لا يملك نفسه من حيث المالية لأنه مال فلا يملك المال ، وإذا لم يملكه كان ~~ما بذله من العوض ms1052 في مقابلة ما ليس بمال وليس بشيء لأن المولى يملكه ؛ فكان ~~ما بذله في مقابلة المال والثاني العبد لا يملك نفسه لأنه ليس بمال بالنسبة ~~إلى نفسه لكونه مبقى على أصل الحرية بالنسبة إليه ، ولهذا صح إقراره ~~بالحدود والقصاص وغيرهما . # وإذا كان كذلك سقط ملك المولى في PageV06P383 ذاته بالإعتاق أو ببيع نفسه ~~منه فكان ما بذله في مقابلة ما ليس بمال . # ذكر هذان الوجهان في بعض الشروح ، وهذا أيضا ليس بشيء لأن العبد مال ~~بالنسبة إلى مولاه وإن لم يكن مالا بالنسبة إلى نفسه فكان ما بذله في ~~مقابلة مال عند المولى . # والثالث أن العبد لا يملك نفسه بهذا العقد لكونه إسقاطا فلم يدخل به في ~~يده شيء من المال . # غاية ما يقال إنه ثبت له به قوة شرعية وهي ليست بمال لا محالة ، فكان ما ~~بذله في مقابلة ما ليس بمال بل ما هو قوة شرعية ، وهذا أقرب منهما . # وإذا ثبت أنه معاوضة فمن قضية المعاوضة ثبوت الحكم بقبول العوض للحال كما ~~في البيع ، فإذا قبل صار حرا ، وإن رد أو أعرض عن المجلس بالقيام أو ~~بالاشتغال بما يعلم به قطع المجلس بطل ، فإذا قبل صار ما شرط دينا عليه حتى ~~تصح الكفالة به لأنه يسعى وهو حر ، بخلاف بدل الكتابة حيث لا تصح به ~~الكفالة لأنه ثبت مع المنافي وهو قيام الرق ، فكان ثبوته على خلاف القياس ، ~~إذ القياس ينفي أن يستوجب المولى الدين على عبده ، فلما ثبت بخلاف القياس ~~ضرورة حصول الحرية للمكاتب وحصول المال للمولى اقتصر على موضع الضرورة ولم ~~يعد إلى الكفالة . # وقوله ( وإطلاق لفظ المال ينتظم أنواعه من النقد ) يعني في قوله ومن أعتق ~~عبده على مال . # وقوله ( فشابه النكاح ) يعني إذا شابه ذلك جاز أن يثبت الحيوان دينا في ~~الذمة هنا كما جاز ذلك في تلك العقود ( وكذلك الطعام والمكيل والموزون إذا ~~كان معلوم الجنس ) كما إذا أعتقه PageV06P384 على مائة قفيز حنطة ( ولا ~~يضره جهالة الوصف ) بأن لم يقل إنها جيدة أو رديئة ms1053 ربيعية أو خريفية ، فإن ~~جهالة الوصف لا تمنع صحة التسمية لكونها يسيرة . PageV06P385 #ولو علق عتقه بأداء المال صح ) لأن هذه الصيغة : أعني قوله إن أديت إلي ~~ألف درهم فأنت حر صيغة التعليق فيتعلق عتقه بأداء المال كالتعليق بسائر ~~الشروط ، ولهذا لا يحتاج فيه إلى قبول العبد ولا يرتد برده ، وللمولى أن ~~يبيعه قبل الأداء كما في التعليق بسائر الشروط . # وقوله ( من غير أن يصير مكاتبا ) يعني لا تثبت أحكام المكاتبين ، حتى لو ~~مات وترك وفاء فالمال لمولاه ولا يؤدي عنه ، ولو مات المولى فالعبد رقيق ~~يورث عنه مع ما في يده من أكسابه ، ولو كاتب أمة فولدت ثم أدت لم يعتق ~~ولدها ، ولو حط المال أو أبرأه المولى لم يعتق ، ولو كان مكاتبا لكان الحكم ~~على عكس ما ذكر في الجميع . # وقوله ( ومراده التجارة ) يعني من الترغيب في الاكتساب لأنها هي المشروعة ~~عند الاختيار ( دون التكدي ) لأنه يدنئ المرء ويخسه . PageV06P386 # وقوله ( وفي سائر الحقوق ) يريد به الثمن وبدل الخلع وبدل ~~الكتابة وما أشبهها . # وقوله ( أنه ) يعني المولى ( ينزل قابضا بالتخلية ) برفع المانع سواء قبض ~~أو لم يقبض ، وليس المراد بالإجبار ما هو المفهوم منه عند الناس من الإكراه ~~بالضرب أو الحبس ، وقوله ( إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا ) احتراز عن ~~الكتابة فإنها ليست بتعليق لفظي ، فإنه لو قال لعبده كاتبتك على كذا من ~~المال صحت الكتابة وليس فيه تعليق لفظي . # لعدم ألفاظ الشرط فيه . # وقوله ( ولهذا لا يتوقف على قبول العبد ) توضيح لكونه تصرف يمين . # وقوله ( ولا جبر على مباشرة شروط الأيمان ) متصل بقوله لأنه تصرف يمين . # وقوله ( لأنه لا استحقاق ) تقريره : لا جبر إلا باستحقاق ولا استحقاق ( ~~قبل وجود الشرط ) ولهذا يمكنه البيع قبل الأداء . # وقوله ( بخلاف الكتابة ) متصل بقوله إذ هو تعليق العتق بالشرط لفظا . # وقوله ( لأنه ) أي لأن عقد الكتابة ( معاوضة والبدل فيها واجب ) فكان ~~الجبر بعد الاستحقاق ( ولنا أنه تعليق نظرا إلى اللفظ ) كما ذكرنا ( ~~ومعاوضة نظرا إلى المقصود لأنه ما علق عتقه بالأداء إلا ليحثه ms1054 على دفع ~~المال فينال العبد شرف الحرية والمولى المال بمقابلته بمنزلة الكتابة ولهذا ~~كان عوضا في الطلاق في مثل هذا اللفظ ) بأن يقول إن أديت إلي ألفا فأنت ~~طالق ( حتى ) لو طلقها بهذه الصفة ( كان بائنا فجعلناه تعليقا في الابتداء ~~عملا باللفظ ودفعا للضرر عن المولى حتى لا يمتنع عليه بيعه ولا يكون ~~PageV06P389 العبد أحق بمكاسبه ولا يسري إلى الولد المولود قبل الأداء ، ~~وجعلناه معاوضة في الانتهاء عند الأداء دفعا للغرور عن العبد ) فإنه ما ~~تحمل المشقة في اكتساب المال إلا لينال شرف الحرية فيجبر على القبول . # فإن قيل : لا يمكن جعله معاوضة أصلا لأن البدل والمبدل كلاهما عند الأداء ~~ملك للمولى ، لأنه قبل الأداء عبد وهو وما في يده لمولاه . # أجيب بأنه لما ثبت عند الأداء معنى الكتابة من الوجه الذي بينا ثبت شرط ~~صحته اقتضاء وهو أن يصير العبد أحق بالمؤدى فيثبت هذا سابقا على الأداء متى ~~وجد الأداء وصار كما إذا كاتب عبده على نفسه وماله وكان اكتسب مالا قبل ~~الكتابة فإنه يصير أحق بذلك المال ، حتى لو أدى ذلك عتق ، كذا في النهاية ~~وغيره منسوبا إلى مبسوط شيخ الإسلام ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما أن ثبوت ~~معنى الكتابة هو المعارض فلا بد من إثباته . # والثاني أن حصول شرط صحة الشيء عبارة لا يقتضي صحته فضلا عن حصوله اقتضاء ~~، ولعل الصواب في الجواب أن يقال : لما صحت الكتابة والمعنى الذي ذكرتم ~~قائم فيها وهي معاوضة ليس فيها معنى التعليق ، فلأن يصح العتق على مال وفيه ~~معنى التعليق أولى فيكون ملحقا بالكتابة دلالة وقوله ( فعلى هذا ) أي على ~~العمل بالشبهين ( يدور المعنى الفقهي وتخريج المسائل ) المتعارضة : يعني أن ~~قوله إن أديت إلي ألف درهم فأنت حر ألحق في بعض الأحكام بمحض التعليق وهي ~~ما ذكرنا من مسائل القياس من تمكنه من البيع وغيره ، وألحق في PageV06P390 ~~بعضها بالكتابة من جبر المولى على القبول ، لأنه لما كان هذا اللفظ تعليقا ~~نظرا إلى اللفظ ومعاوضة نظرا إلى المقصود عملنا بالشبهين : شبه ms1055 التعليق في ~~حالة الابتداء وشبه المعاوضة في حالة الانتهاء . # كما في الهبة بشرط العوض فإنها هبة ابتداء حتى لم تجز في المشاع ، واشترط ~~القبض في المجلس وبيع انتهاء حتى لم يتمكن الواهب من الرجوع وجرت الشفعة في ~~العقار ويرد بالعيب ، ولو أدى البعض يجبر على القبول لأن الذي أتى به بعض ~~تلك الجملة ، فإذا ثبت الإجبار على قبول الكل ثبت في البعض كما في الكتابة ~~، وهذه رواية الزيادات ، وقيل هو استحسان . # وما ذكر في مبسوط شيخ الإسلام أنه لا يجبر على قبول البعض لأن معنى ~~الكتابة عندنا يثبت من حيث إنه عتق بما أداه إلى المولى ، وإنما يعتق بأداء ~~الجميع ، فما لم يوجد أداء جميع المال لا يثبت معنى الكتابة هو القياس ، لا ~~أنه بأداء البعض لا يعتق ما لم يؤد الكل لعدم الشرط ، كما إذا حط البعض ~~وأدى البعض الباقي ، لأن الشرط وجود الجميع ، فإذا لم يوجد بعضه كان كما ~~إذا لم يوجد كله ، وإذا حط الجميع لم يعتق لانتفاء الشرط فكذلك هذا ، بخلاف ~~الكتابة لأن المال هناك واجب على المكاتب فيتحقق إبراؤه عنه سواء أبرأه عن ~~الكل أو البعض ، ولو أدى ألفا اكتسبها قبل العتق رجع المولى عليه وعتق ، ~~أما الرجوع عليه بألف أخرى مثلها فلأن الألف التي أداها كانت مستحقة من ~~جانب المولى فلا يحصل المقصود بأدائه لأن مقصوده أن يحثه على PageV06P391 ~~الاكتساب ليؤدي من كسبه فيملك المولى ما لم يكن في ملكه قبل هذا وهذا ليس ~~كذلك ، وأما أنه عتق فلوجود شرط الحنث لما أن كون الألف مستحقة لا يمنع ~~كونه شرط الحنث كما لو غصب مال إنسان وأداه ( ثم الأداء في قوله إن أديت ~~يقتصر على المجلس ) وهذا ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف أنه لا يقتصر عليه كما في التعليق بسائر الشروط . # وجه الظاهر ما ذكره بقوله لأنه يخير العبد بين الأداء والامتناع عنه فكان ~~كالتخيير بمشيئة العبد إذا قال أنت حر إن شئت . # فإن قيل : قد تقدم أنه يصير مأذونا له في التجارة فكيف ms1056 يكون الأداء ~~مقتصرا على المجلس ؟ أجيب بأن الإذن يكون في صورة إذا أديت أو متى أديت ، ~~فإن الأداء فيهما لا يقتصر على المجلس ويجوز أن يقال لا تنافي بينهما لجواز ~~أن يكون مأذونا بالتجارة ، ويقتصر الأداء على المجلس ويتجر فيه ويؤدي المال ~~قبل الافتراق بالأبدان . PageV06P392 # ( ومن قال لعبده أنت حر بعد موتي على ألف درهم فالقبول بعد ~~الموت ) لأن هذا الكلام إضافة إيجاب حقيقة الحرية إلى ما بعد الموت ، وكل ~~ما هو كذلك يقتضي أن يكون القبول بعد الموت لئلا يقع القبول قبل الإيجاب ( ~~فصار كما إذا قال أنت حر غدا بألف درهم ) لأنه إضافة إيجاب حقيقة الحرية ~~إلى زمان والقبول متأخر إليه لئلا يقع قبل الإيجاب ( بخلاف ما إذا قال أنت ~~مدبر على ألف درهم حيث يكون القبول إليه في الحال لأن إيجاب التدبير في ~~الحال ) على ما سيجيء فيكون القبول كذلك ( إلا أنه لا يجب المال ) مع قبوله ~~( لقيام الرق ) إذ التدبير يوجب حق الحرية لا حقيقتها فيكون الرق قائما ~~والمولى لا يستوجب دينا على عبده ، بخلاف ما لو أعتقه على مال لأنه يثبت به ~~حقيقة الحرية والمال يجب على الحر والمولى قد يستوجب مالا على معتقه . # فإن قيل : لما لم يجب المال في المدبر على ألف ما الفائدة في تعليق ~~التدبير بالقبول ؟ أجيب بأنها بيان أنه يقبل التعليق بالقبول كالطلاق ~~والعتاق وإن لم يجب المال . # وقوله ( قالوا ) يعني المشايخ ( لا يعتق في مسألة الكتاب ) أي الجامع ~~الصغير وهي قوله أنت حر بعد موتي على ألف درهم ( وإن قبل بعد الموت ما لم ~~يعتقه الوارث ) أو الوصي أو القاضي ( لأن الميت ليس بأهل للإعتاق ) في ذلك ~~الوقت . # قال المصنف ( وهذا ) أي قولهم لأنه لا يعتق ما لم يعتقه الوارث ( صحيح ) ~~بناء على أنه إيجاب مضاف إلى ما بعد الموت وأهلية الموجب شرط عند الإيجاب ~~وقد عدمت بالموت PageV06P394 ، بخلاف التدبير فإنه إيجاب في الحال والأهلية ~~ثابتة والموت شرط والأهلية ليست بشرط عنده ، كما لو قال إن دخلت الدار فأنت ms1057 ~~حر فوجد الشرط وهو مجنون ، وقد فرق بين مسألة الكتاب والتدبير بوجه آخر وهو ~~أنه لما لم يعتق إلا بالقبول بعد الموت لم يكن العتق معلقا بمطلق الموت ، ~~وفي مثل هذا لا يعتق إلا بإعتاق الوارث لانتقال العبد إلى ملك الوارث قبل ~~القبول كما لو قال أنت حر بعد موتي بشهر ، بخلاف المدبر لأن عتقه تعلق بنفس ~~الموت فلا يشترط إعتاق الوارث . # فإن قيل : أنت مدبر على ألف درهم معناه أنت حر بعد موتي على ألف فيكون ~~كمسألة الكتاب معنى فينبغي أن يكون الإيجاب في مسألة الكتاب في الحال حتى ~~يشترط القبول أيضا فيه . # أجيب بأن هذا يمين من جانب المولى حتى لا يتمكن من الرجوع ، وفي الأيمان ~~يعتبر اللفظ وليس في قوله أنت مدبر على ألف إضافة الحرية إلى ما بعد الموت ~~لفظا فلا يشترط القبول بعده ، وفي مسألة الكتاب أضاف الحرية إلى ما بعد ~~الموت لفظا فيشترط القبول بعده . PageV06P395 # قال ( ومن أعتق عبده على خدمته أربع سنين ) أي ومن قال ~~لعبده أنت حر على أن تخدمني أربع سنين ( فقبل العبد عتق ، فلو مات من ساعته ~~فعليه قيمة نفسه في ماله عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد وهو قول أبي ~~حنيفة : الأول عليه قيمة خدمته أربع سنين . # أما العتق فلأن الخدمة في مدة معلومة جعلت عوضا عن العتق ) وكل ما جعل ~~عوضا عن العتق فالعتق يتعلق بقبوله لأنه الحكم في الأعواض كلها ، وقد وجد ~~القبول فنزل العتق ولزمه خدمة أربع سنين لأنه يصلح عوضا لحدوث حكم المالية ~~بالعقد ولهذا صلحت صداقا مع أن الله تعالى شرع ابتغاء الأبضاع بالأموال حيث ~~قال تعالى { وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم } ( فصار كما إذا ~~أعتقه على ألف درهم ، ثم إذا مات العبد فالخلافية بناء على خلافية أخرى ، ~~وهي أن من باع نفس العبد منه بجارية بعينها ثم استحق الجارية أو هلكت يرجع ~~المولى على العبد بقيمة نفسه عندهما وبقيمة الجارية عنده وهي ) أي مسألة ~~بيع نفس العبد منه بالجارية ms1058 إذا استحقت ( معروفة ) في طريقة الخلاف ، وذكر ~~في الكتاب وجه البناء ولم يذكر وجه كل واحد من القولين ولا بأس بذكر ذلك . # وجه قول محمد أن الخدمة بدل ما ليس بمال وهو العتق ولا قيمة للعتق ، وقد ~~حصل العجز عن تسليم الخدمة بموته فوجب تسليم قيمتها . # ووجه قولهما أن الخدمة بدل مال لأنها بدل نفس العبد لكن البدل لما تعذر ~~تسليمه وجب تسليم المبدل وهو العبد ، لكن لا يمكن PageV06P397 تسليمه لأن ~~العتق لا يقبل الفسخ فوجب تسليم قيمته لإمكان ذلك هذا في المبني . # ولقائل أن يقول : هذا مناقض لما قال المصنف في أول الباب من أنه معاوضة ~~مال بغير مال لأن العبد لا يملك نفسه . # والجواب أن الإعتاق على مال معاوضة مال بغير مال من وجه لما ذكرنا ، ~~وشابه بذلك النكاح والطلاق وغيرهما حتى صح بأي مال كان كما تقدم ، ومعاوضة ~~مال بمال من وجه بالنظر إلى مولاه وشابه بذلك بيع عبد بجارية ، فإنه إذا ~~مات العبد ووقع العقد على الجارية يلزمه قيمة العبد على ما نذكره . # وأما المبني عليه فوجه محمد أن هذا بدل ما ليس بمال وهو العتق ، لأن بيع ~~العبد من نفسه إعتاق وقد عجز عن إيفاء البدل ، وليس للمبدل وهو العتق قيمة ~~فيجب قيمة البدل . # ووجه قولهما أن الجارية بدل نفس العبد بالعتق فيجب تسليم قيمته ، كما إذا ~~تبايعا عبدا بجارية ثم مات العبد فتفاسخا العقد على الجارية يلزمه قيمة ~~العبد . # وقوله ( وكذا بموت المولى ) يعني أن موت المولى في هذه الصورة كموت العبد ~~فصار نظير المسألة فيكون الحكم فيهما سواء . PageV06P398 # وقوله ( ومن قال لآخر أعتق أمتك على ألف درهم علي ) لم ~~يذكر في بعض النسخ علي اكتفاء بدلالة علي على الوجوب وذكر في بعضها للتأكيد ~~والمسألة ظاهرة : وقوله ( وقد قررناه من قبل ) يعني في الخلع في مسألة خلع ~~الأب ابنته الصغيرة على وجه الإشارة ، والفرق أن الأجنبي في باب الطلاق ~~كالمرأة في عدم ثبوت شيء لهما بالطلاق ، إذ الثابت به سقوط ملك الزوج عنها ~~لا ms1059 غير ، فكما جاز التزام المرأة بالمال فكذلك الأجنبي ، بخلاف العتاق فإنه ~~يثبت للعبد بالإعتاق قوة حكمية لم تكن له قبل ذلك فكان المال في مقابلة ذلك ~~، وليس الأجنبي كالعبد حيث لا يثبت به له شيء أصلا فكان اشتراط البدل عليه ~~كاشتراط الثمن على غير المشتري فلا يجوز . # وقوله ( ولو قال أعتق أمتك عني بألف درهم والمسألة بحالها ) أي قال على ~~أن تزوجنيها ففعل فأبت أن تتزوجه ( قسمت الألف على قيمتها ومهر مثلها ، فما ~~أصاب القيمة أداه الآمر ، وما أصاب المهر بطل عنه ) والوجه ما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح . # وقوله ( على ما عرف ) يعني في أصول الفقه وفيه شبهتان إحداهما أن هذا ~~البيع فاسد لأنه بيع بما يخصها من الألف لو قسم عليها وعلى منافع بضعها وهو ~~فاسد ، ولأنه إدخال صفقة النكاح في صفقة البيع والبيع الفاسد لا يفيد الملك ~~بدون القبض ولا ملك هاهنا فيجب أن لا يقع العتق إذ لا عتق فيما لا يملكه ~~ابن آدم ، والثانية أن البيع إذا كان فاسدا ويجب فيه العوض تجب قيمة المبيع ~~كاملة ، والقول بما يخصه من الثمن PageV06P400 إنما هو موجب البيع الصحيح ، ~~كما إذا جمع بين عبد ومدبر وبين عبده وعبد غيره فإن البيع صحيح في العبد ~~بحصته من الثمن كما سيأتي . # وأجاب الإمام شمس الأئمة السرخسي عن الأولى بأن الأمة تنتفع بهذا الإعتاق ~~، فمن هذا الوجه تصير قابضة نفسها أدنى قبض ، وأدنى القبض يكفي في البيع ~~الفاسد كالقبض مع الشيوع فيما يحتمل القسمة ، والإمام فخر الإسلام عن ~~الثانية بأن البيع مندرج في الإعتاق ، فأخذ حكم الإعتاق في عدم الفساد ~~بالشرط فلم يبطل البيع بشرط النكاح فيجب القول بما يخصه من الثمن . # وقوله ( فلو زوجت نفسها منه ) يعني في المسألتين ( لم يذكره محمد ) في ~~الجامع الصغير ، وجوابه أن ما أصاب قيمتها سقط في الوجه الأول وهو ما إذا ~~لم يقل فيه عني لعدم صحة الضمان وهي للمولى في الوجه الذي قال فيه عني ، ~~وما أصاب مهر مثلها كان مهرا للأمة في ms1060 الوجهين . PageV06P401 #باب التدبير : ذكر الإعتاق الواقع بعد الموت عقيب الإعتاق الواقع في ~~الحياة ظاهر المناسبة . # والتدبير في اللغة : هو النظر إلى عاقبة الأمر . # وفي الشريعة هو إيجاب العتق الحاصل بعد موت الإنسان بألفاظ تدل عليه ~~صريحا كقوله دبرتك أو أنت مدبر أو دلالة كقوله إذا مت فأنت حر أو أنت حر مع ~~موتي أو في موتي ، وكقوله أوصيت لك بنفسك أو برقبتك أو بثلث مالي . # وحكم التدبير أنه لا يجوز إخراجه عن ملكه إلا إلى الحرية كما في الكتابة ~~، فإذا مات وهو يخرج من الثلث عتق وإن لم يخرج عتق ثلثه وسعى في ثلثيه ~~. PageV06P402 # ( وقال الشافعي : يجوز بيعه وهبته لأنه تعليق العتق بالشرط ~~فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات ) من دخول الدار ومجيء ~~رأس الشهر وغيرهما ( وكما في المدبر المقيد ) فإن ذلك جائز فيه بلا خلاف ( ~~ولأن التدبير وصية ) حتى يعتبر من ثلث المال والوصية لا تمنع الموصي من ~~التصرف بالبيع وغيره كما أوصى برقبته لإنسان ( ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم { المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث } ) رواه نافع عن ~~ابن عمر ( ولأنه ) أي التدبير ( سبب الحرية لأن الحرية تثبت بعد الموت ) ~~فلا بد له من سبب ( ولا سبب غيره ) ثم إما أن يكون سببا في الحال أو بعد ~~الموت لا جائز أن يكون بعد الموت لأنه حال بطلان الأهلية فلا يمكن تأخير ~~السببية إليه ، ولأنه في الحال موجود وبعد الموت معدوم لكون كلامه عرضا لا ~~يبقى فتعين أن يكون سببا في الحال : واعترض على المصنف بأن هذا الكلام ~~مناقض لما ذكر في آخر باب العبد يعتق بعضه حيث قال : وفي المدبر ينعقد ~~السبب بعد الموت . # وأقول قوله ( ثم جعله سببا في الحال أولى ) يدل على أن جعله سببا في ~~الحال وإن كان المذهب عند أصحابنا ليس بمتعين ، فيحمل ما ذكره هناك على غير ~~الأولى فيندفع التناقض ويكون قد اطلع على رواية من أصحابنا أنه يجوز أن ~~يكون سببا بعد الموت ms1061 أو اختار جوازه باجتهاده وجعل ما ذهب إليه الأصحاب ~~أولى . # فإن قيل : في التدبير تعليق ، وليس في التعليق شيء من السبب ثابتا في ~~الحال ، PageV06P404 وإنما يكون عند وجود الشرط فما بال التدبير خالف سائر ~~التعليقات وهو مؤدى قول الشافعي كما في سائر التعليقات ؟ أجاب بقوله بخلاف ~~سائر التعليقات لأن المانع من السببية قائم فيه قبل الشرط . # واعلم أن في كلام المصنف غموضا لا ينكشف على وجه التحصيل إلا بزيادة بيان ~~فلا بد منها ، فنقول : المانع هو ما ينتفي به الشيء مع قيام مقتضيه ، وكل ~~ما ينافي اللازم ينافي الملزوم ، وإذا ظهر هذا قلنا القياس يقتضي أن تكون ~~سائر التعليقات أسبابا في الحال لكن المانع عن السببية في الحال وهو صفة ~~كون تصرف التعليق يمينا قائم لأن اليمين مانع عن تحقق الشرط اللازم للحكم ، ~~فإن المقصود من اليمين هو المنع من تحقق الشرط ، وما كان مانعا عن تحقق ~~اللازم الذي هو الشرط كان مانعا عن تحقق الملزوم الذي هو الحكم وهو وقوع ~~الطلاق ، وإليه أشار بقوله وإنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق ، وما كان مانعا ~~للحكم لا يمكن أن يكون سببا له فصفة كون تصرف التعليق يمينا تمنع عن كونه ~~سببا للحكم وهو الطلاق والعتاق . # فإن قلت : قد يكون اليمين يعقد للحمل كما في قول الرجل إن لم تدخل الدار ~~فأنت طالق ، وقد نص في الكتب أن اليمين تعقد للمنع أو الحمل فكيف قال : ~~والمنع هو المقصود وإنه يقتضي الحصر عند البلغاء ؟ قلت : لا يقصد باليمين ~~إلا منع الشرط ، والشرط فيما ذكرتم هو النفي والمقصود هو المنع منه ويلزمه ~~الحمل . # فإن قلت : التدبير يمين أو ليس بيمين ، فإن كان يمينا وجب أن لا يكون ~~سببا لقيام PageV06P405 المانع على ما قررتم ، وإن لم يكن يمينا لم يستقم ~~قوله بخلاف سائر التعليقات إذ السائر بمعنى الباقي . # قلت : ليس بيمين لتعلق عتقه بأمر كائن ، واستقامة إطلاق سائر التعليقات ~~بطريق المشاكلة إن لم يكن اليمين أخص من التعليق . # ويرد عليه أنت طالق إذا جاء غد فإنه ms1062 تعليق بأمر كائن وليس بسبب في الحال ~~. # والجواب أنه إضافة لا تعليق . # وقوله ( وأمكن تأخير السببية إلى زمان الشرط ) لقيام الأهلية فرق آخر بين ~~التدبير وسائر التعليقات . # ووجهه أن التدبير لا يمكن فيه تأخير السببية إلى ما بعد الموت لما ذكرنا ~~من انتفاء أهلية الإيجاب حينئذ . # وأما سائر التعليقات فتأخير السببية فيه إلى زمان الشرط ممكن لقيام ~~الأهلية عنده فافترقا . # واعترض بأن قيام الأهلية ليس بشرط عند وجود الشرط كمن علق طلاقها وهو ~~صحيح ثم جن عند وجود الشرط كما تقدم . # والجواب أن قيام أهليته ليس بشرط عند وجود الشرط إذا لم يكن التعليق ~~ابتداء بحال بطلان الأهلية كما ذكرتم في صورة المجنون . # وأما إذا كان فلا نسلم أن الأهلية إذ ذاك غير شرط . # وقوله ( ولأنه وصية والوصية خلافة في الحال ) فرق آخر بينهما . # وتقريره : التدبير المطلق وصية ، والوصية سبب الخلافة في الحال لأن ~~الموصي يجعل الموصى له خلفا في بعض ماله بعد موته كالوراثة فإنها سبب خلافة ~~في الحال . # واعترض بأنه لو كان وصية لبطل إذا قتل المدبر سيده لأن الوصية للقاتل لا ~~تجوز وإن كان الجرح قبلها أو بعدها ، ولجاز PageV06P406 البيع لأن الموصي ~~يجوز له بيع الموصى به ويكون رجوعا عن الوصية وليس الأمر كذلك . # والجواب عنهما جميعا أن ذلك في وصية لم تكن على وجه التعليق لأنها الوصية ~~المطلقة والتدبير ليس كذلك . # ووجه اختصاص ذلك أن بطلان الوصية بالقتل وجواز البيع وكونه رجوعا إنما ~~يصح في موصى به يقبل الفسخ والبطلان والتدبير لكونه إعتاقا لا يقبل ذلك . # وقوله ( وإبطال السبب لا يجوز ) تتمة الدليل متصل بقوله ولأنه سبب الحرية ~~وما بينهما لإثبات هذه القضية وتركيب المقدمتين ، هكذا التدبير سبب الحرية ~~، وسبب الحرية لا يجوز إبطاله ، وفي البيع وما يشابهه من الهبة والصدقة ~~والإمهار ذلك أي إبطال سبب الحرية فلا يجوز . PageV06P407 #قال ( وللمولى أن يستخدمه ويؤاجره ) التدبير لا يثبت الحرية في الحال ~~وإنما يثبت استحقاق الحرية فكان الملك فيه ثابتا ، ولهذا لو قال كل مملوك ~~لي فهو حر ms1063 دخل فيه المدبر ، وإذا كان كذلك فللمولى أن يستخدمه ويؤاجره ، ~~وإن كانت أمة وطئها وله أن يزوجها لأن ولاية هذه التصرفات بالملك وهو ثابت ~~. PageV06P408 #فإذا مات المولى عتق المدبر من ثلث ماله لما روينا ) يعني من حديث ابن ~~عمر رضي الله عنهما وهو قوله عليه الصلاة والسلام " { وهو حر من الثلث } " ~~( ولأن التدبير وصية لكونه تبرعا مضافا إلى ما بعد الموت ) ولا نعني ~~بالوصية إلا ذلك ، والحكم يعني العتق غير ثابت في الحال لأنه يفيد استحقاق ~~الحرية كما ذكرنا آنفا ، وكل وصية تنفذ من الثلث حتى لو لم يكن له مال غيره ~~يسعى في ثلثي رقبته ، وإن كان على المولى دين يسعى في كل قيمته لأن الدين ~~مقدم على الوصية والعتق لا يمكن نقضه فيجب عليه رد قيمته . PageV06P409 #وقوله ( وولد المدبرة مدبر ) هذه هي النسخة الصحيحة ، ووقع في بعض النسخ ~~وولد المدبر مدبر ، وليس بصحيح لأن ولد المدبر إما أن يكون من أمة أو غيرها ~~فالأول رقيق لمولاها ، والثاني يتبع الأم في التدبير والكتابة وغيرهما دون ~~الأب . # وأما ولد المدبرة فهو مدبر نقل على ذلك إجماع الصحابة رضي الله عنهم ، ~~وخوصم إلى عثمان رضي الله عنه في أولاد مدبرة فقضى بأن ما ولدته قبل ~~التدبير عبد يباع ، وما ولدته بعد التدبير فهو مثلها لا يباع ، وكان ذلك ~~بحضرة الصحابة ولم ينقل عن أحد خلاف . PageV06P410 # وقوله ( فإن علق التدبير بموته ) بيان للمدبر المقيد وهو ~~أن يعلق التدبير بموته على صفة مثل أن يقول إن مت من مرضي أو سفري أو مرض ~~كذا فليس بمدبر ، ويجوز بيعه لأن السبب لم ينعقد في الحال للتردد في تلك ~~الصفات فربما يرجع من ذلك السفر ويبرأ من ذلك المرض ، بخلاف المدبر المطلق ~~لأنه تعلق عتقه بمطلق الموت وهو كائن لا محالة . # وتحقيقه يستفاد مما قدمناه وهو أن المعلق به إذا كان على خطر الوجود كان ~~بمعنى اليمين ، وقد عرفت أن صفة كونه يمينا يمنع عن السببية ، وأما إذا كان ~~أمرا كائنا لا محالة لم يكن ms1064 في معنى اليمين فكان سببا . # فإن قيل : إذا لم ينعقد السبب في الحال ففي أي وقت ينعقد إذا انعقد بعد ~~الموت فليس بحال أهلية الإيجاب ، وإن انعقد قبله كيف يجوز بيعه ؟ فالجواب ~~أنه موقوف ، فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق كما يعتق المدبر من ~~الثلث لأنه يثبت حكم التدبير في آخر جزء من أجزاء حياته لتحقق تلك الصفة ~~حينئذ ، وإن عاش بطل التدبير ومن المقيد أن يقول إن مت إلى سنة أو عشرة ~~سنين لما ذكرنا ) يعني قوله للتردد في تلك الصفات ( بخلاف ما إذا قال إلى ~~مائة سنة ، ومثله لا يعيش إليه في الغالب لأنه كالكائن لا محالة ) وهذا ~~الذي ذكره رواية الحسن عن أبي حنيفة في المنتقى ، وذكر الفقيه أبو الليث في ~~نوازله : لو أن رجلا قال لعبده أنت حر إن مت إلى مائتي سنة ، قال أبو يوسف ~~: هذا مدبر مقيد ، وله أن يبيعه . # وقال الحسن : هو مدبر لا يجوز PageV06P412 بيعه لأنه علم أنه لا يعيش إلى ~~تلك المدة فصار كأنه قال إن مت فأنت حر ، ثم لو مات قبل السنة في الأول أو ~~قبل عشر سنين في الثاني عتق ، ولو مات بعدهما لم يعتق لأنه لم يوجد الشرط ~~في المدبر المقيد ، والله أعلم . PageV06P413 # باب الاستيلاد : لما فرغ من بيان التدبير شرع في بيان ~~الاستيلاد عقيبه لمناسبة بينهما من حيث إن لكل واحد منهما حق الحرية لا ~~حقيقتها . # والاستيلاد : طلب الولد ، فأم الولد من الأسماء الغالبة كالصغيرة في ~~الصفات الغالبة ( إذا ولدت الأمة من مولاها فقد صارت أم ولد له لا يجوز ~~بيعها ) ولا هبتها ( ولا تمليكها لقوله صلى الله عليه وسلم { لما ولدت ~~مارية إبراهيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل له ألا تعتقها أعتقها ~~ولدها } أخبر عن إعتاقها فيثبت بعض موجبه وهو حرمة البيع ) لأن الحديث وإن ~~دل على تنجيز الحرية لكن عارضه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { أيما رجل ولدت أمته ms1065 منه فهي معتقة عن دبر منه } ~~فعلمنا بهما جميعا ومنعنا البيع بالحديث الأول والتنجيز بالحديث الثاني . # ولا يقال محلية البيع معلومة فيها بيقين فلا ترتفع إلا بيقين مثله وخبر ~~الواحد لا يوجبه . # لأنا نقول : الأحاديث الدالة على عتقها من المشاهير ، وقد انضم إليها ~~الإجماع اللاحق فرفعتها . # ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة بواسطة الولد فإن الماءين قد ~~اختلطا بحيث لا يمكن التمييز بينهما على ما عرف في حرمة المصاهرة ) وهي ~~تمنع بيعها وهبتها لأن بيع جزء الحر وهبته حرام . # فإن قيل : لو كانت هذه الجزئية معتبرة لتنجز العتق لأن الجزئية توجبه ~~ولستم بقائلين به . # أجاب بقوله ( إلا أن بعد الانفصال ) يعني أن الولد إنما PageV06P415 يعلم ~~بعد الانفصال ، وبعد الانفصال ( تبقى الجزئية حكما لا حقيقة فضعف السبب ~~فأوجب حكما مؤجلا إلى ما بعد الموت ) فتعاضد المنقول بالمعقول في إثبات ~~الحكم المؤجل إلى ما بعد الموت وهو العتق فيحرم بيعها في الحال لثبوت حق ~~الحرية فيها . # فإن قيل : لو كانت الجزئية باقية حكما لعتق من ملكته امرأته التي ولدت ~~منه بعد موتها وليس كذلك . # أجاب بقوله ( وبقاء الجزئية حكما ) ومعناه أن بقاء الجزئية حكما عبارة عن ~~ثبات النسب ، والأصل في ثبات النسب هو الأب لأن الولد ينسب إليه والأم أيضا ~~بواسطة الولد يقال أم ولد فلان ( فكذلك الحرية تثبت في حقهم لا في حقهن ) . # وقوله ( وكذا إذا كان بعضها مملوكا له ) يعني لو كانت الجارية مشتركة بين ~~رجلين فاستولدها أحدهما كانت أم ولد له لأن الاستيلاد لا يتجزأ لأنه فرع ما ~~لا يتجزأ وهو النسب فيعتبر بأصله . # فإن قيل : فقد ذكر في باب العبد يعتق بعضه والاستيلاد متجزئ عنده حتى لو ~~استولد نصيبه من مدبرة يقتصر عليه إلخ فما وجه التوفيق بين كلاميه ؟ . # أجيب بأن معنى قوله لا يتجزأ يتملك نصيب صاحبه بالضمان مع ملك نصيبه ~~فيكمل الاستيلاد على ما يجيء بعد هذا في هذا الباب لأن نصيب صاحبه قابل ~~للنقل بضمان المستولد لأن الاستيلاد وقع في القنة وهي قابلة للانتقال ms1066 من ~~ملك إلى ملك وما ذكره هناك من تجزؤ الاستيلاد فإنما فرض المسألة في المدبرة ~~وهي غير قابلة للنقل فكان الاستيلاد مقتصرا على نصيبه فيتجزأ PageV06P416 ~~الاستيلاد ضرورة فكان دفع التناقض باعتبار اختلاف الموضوع والمحال وبأنه ~~يحتمل أن يكون فيه روايتان عن أبي حنيفة ، وذلك لأنهما جعلا الاستيلاد ~~مقيسا عليه في أنه لا يتجزأ فكان مجمعا عليه . # ثم أجاب عنه أبو حنيفة بأنه متجزئ عنده في ذلك الباب ، ومثل هذا كان ~~لاختلاف الروايتين ، كذا في النهاية . PageV06P417 #قال ( وله وطؤها واستخدامها وإجارتها وتزويجها ) قد ذكرنا أن الاستيلاد ~~يوجب حق الحرية لا حقيقتها ، فكان الملك فيها قائما كالمدبرة فجاز له أن ~~يطأها ويستخدمها ويؤجرها ويزوجها قبل أن يستبرئها . # فإن قيل : شغل الرحم بمائه محتمل واحتمال ذلك يمنع جواز النكاح كما في ~~المعتدة . # أجيب بأن محلية جواز النكاح كانت ثابتة قبل الوطء وقد وقع الشك في زوالها ~~فلا ترتفع به ، بخلاف النكاح فإن المنكوحة خرجت عن محلية نكاح الغير فلا ~~تعود إليها إلا بعد الفراغ حقيقة وذلك بعد العدة . PageV06P418 # وقوله ( ولا يثبت نسب ولدها ) أي ولد الأمة رجوع إلى ما ~~ابتدأ به أول الباب بقوله : إذا ولدت الأمة من مولاها لما أن ولد أم الولد ~~يثبت نسبه من غير دعوة على ما يجيء في قوله فإن جاءت بعد ذلك بولد يثبت ~~نسبه بغير إقرار ، وحكم المدبرة كحكم الأمة في أنه لا يثبت النسب منها بدون ~~دعوة المولى . # وقوله ( إلا أن يعترف به ) أي بالولد والاعتراف بالوطء غير ملزم ( وقال ~~الشافعي : يثبت نسبه منه وإن لم يدع لأنه لما ثبت النسب بالعقد ) أي ~~بالنكاح الذي هو مفض إلى الوطء ( فلأن يثبت به وهو أكثر إفضاء أولى . # ولنا أن وطء الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد لوجود المانع عنه ) أي ~~عن طلب الولد وهو سقوط التقوم عنده ونقصان القيمة عندهما أو عدم نجابة ~~أولاد الإماء عندهم ( فلا بد من الدعوة بمنزلة اليمين من غير وطء ) فإنه لا ~~يثبت النسب فيه بغير الدعوة ( بخلاف العقد لأن ms1067 الولد يتعين مقصودا منه فلا ~~حاجة إلى الدعوة ) لا يقال : النسب باعتبار الجزئية أو بما وضع لها والقصد ~~وعدمه لا مدخل له في ذلك . # لأنا نقول : لو كان ذلك مداره لثبت من الزاني وليس كذلك ، وإنما النظر ~~إلى الموضوعات الأصلية والعقد موضوع لذلك فلا يحتاج إلى الدعوة ووطء الأمة ~~ليس بموضوع لها فيحتاج إليها . PageV06P420 # فإن جاءت بعد ذلك بولد يثبت نسبه من غير إقرار إذا كان قد ~~اعترف بالولد الأول لأنه بدعوى الأول تعين الولد مقصودا منها فصارت فراشا ~~كالمعقودة إلا أنه إذا نفاه ينتفي بقوله ) من غير لعان ما لم يقض القاضي به ~~أو لم تتطاول المدة ، فأما بعد قضاء القاضي فقد ألزمه به على وجه لا يملك ~~إبطاله ، وكذلك بعد التطاول لأنه يوجد منه دليل الإقرار في هذه المدة من ~~قبول التهنئة ونحوه ، وذلك كالتصريح بالإقرار ، واختلافهم في مدة التطاول ~~قد سبق في اللعان . # وقوله ( لأن فراشها ضعيف ) واضح . # قوله ( وهذا الذي ذكرناه ) أي عدم ثبوت نسب ولد الأمة بدون الدعوة ( حكم ~~) قضاء القاضي ( فأما الديانة ) يعني فيما بينه وبين الله تعالى ، ~~فالاعتراف به والدعوى إن وطئها وحصنها ولم يعزل عنها ، والمراد بالتحصين هو ~~أن يحفظها عما يوجب ريبة الزنا . # وقوله ( لأن هذا الظاهر ) وهو أن الولد منه عند التحصين وعدم العزل ( ~~يقابله ) أي يعارضه ( ظاهر آخر ) وهو العزل أو ترك التحصين . # وقوله ( وفيه روايتان أخريان ) في بعض النسخ أخروان وليس بصحيح . # وقوله ( عن أبي يوسف وعن محمد ) قيل فائدة تكرار " عن " دفع وهم من يتوهم ~~أن الروايتين عنهما باتفاقهما فإنه ليس كذلك ، وإنما عن كل واحد منهما ~~رواية تخالف رواية الآخر ، فأما رواية أبي يوسف فهي أنه إذا وطئها ولم ~~يستبرئها بعد ذلك حتى جاءت بولد فعليه أن يدعيه سواء عزل عنها أو لم يعزل ، ~~حصنها أو لم يحصنها تحسينا للظن بها وحملا PageV06P422 لأمرها على الصلاح ~~ما لم يتبين خلافه ، وأما رواية محمد فهي أنه لا ينبغي له أن يدعيه إذا لم ~~يعلم أنه منه ، ولكن ينبغي ms1068 له أن يعتق الولد ويستمتع بها ويعتقها بعد موته ~~لأن استلحاق نسب ليس منه لا يحل شرعا فيحتاط من الجانبين ، وذلك في أن لا ~~يدعي النسب ، ولكن يعتق الولد ويعتقها بعد موته لاحتمال أن يكون منه . # وما ذكره أبو حنيفة هو الأصل لأنه إذا وطئها ولم يعزل وحصنها فالظاهر أن ~~الولد منه فيلزمه أن يدعي ، وإن لم يحصن أو عزل فقد وقع الاحتمال فلا يلزمه ~~الاعتراف بالشك . PageV06P423 # ( فإن زوجها فجاءت بولد فهو في حكم أمه ) لأن الأوصاف ~~القارة في الأمهات تسري إلى الأولاد والنسب يثبت من الزوج لأن الفراش له ~~بالنكاح وإن كان النكاح فاسدا بعدما اتصل به الدخول لأن الفاسد ملحق ~~بالصحيح في حق الأحكام ، ومن الأحكام ثبوت النسب وعدم جواز البيع والوصية ، ~~وإذا كان الفاسد منه ملحقا بالصحيح كان أقوى من فراش أم الولد . # وقوله ( ولو ادعاه المولى ) معناه إذا زوج المولى أمته فولدت فادعاه ~~المولى لا يثبت النسب منه لأنه ثابت النسب من غيره ، ويعتق الولد وتصير أمه ~~أم ولد له لإقراره ، وإنما فسرنا كلامه بذلك ليستقيم قوله وتصير أمه أم ولد ~~له لأن أمومية أم الولد ثابتة قبل هذه الدعوة فلا يستقيم حينئذ قوله وتصير ~~أمه أم ولد له ، هكذا نقل عن فوائد مولانا حميد الدين الضرير . # فإن قيل : ينبغي أن لا تصير أمه أم ولد لمولاه لأن أمية الولد مبنية على ~~ثبوت النسب بدعوة الولد ، فإذا لم يثبت الأصل منه كيف يثبت الفرع ؟ أجيب ~~بأن مجرد الإقرار بالاستيلاد كاف لثبوته ، وإن كان ذلك الإقرار في ضمن شيء ~~لم يثبت ذلك الشيء لمصادفة إقرار المولى في محله وهو الملك ، وهذا لاحتمال ~~أن يكون الولد ثابت النسب من المولى بعلوق سبق النكاح أو بشبهة بعد النكاح ~~، إلا أن هذا الاحتمال غير معتبر في حق النسب لثبوت النسب من الزوج ~~واستغنائه عن النسب فبقي معتبرا في حق الأم لاحتياجها إلى أن تصير أم ولد . PageV06P425 #قال ( وإذا مات المولى عتقت من جميع المال ) سواء كان زوجها أو لا لما ms1069 ~~رواه محمد بن الحسن من حديث سعيد بن المسيب { أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أمر بعتق أمهات الأولاد وأن لا يبعن في دين ولا يجعلن من الثلث } ومعنى ~~قوله أمر حكم لا الأمر المصطلح فإنهن يعتقن بعد الموت كما تقدم وإنما نكر ~~الدين نفيا للسعاية للغرماء والورثة ولا يجعل من الثلث تأكيد لأنه فهم ذلك ~~من قوله وأن لا يبعن في دين ، ولأن الحاجة إلى الولد أصلية لأن الإنسان ~~يحتاج إلى إبقاء نسله كما أنه يحتاج إلى إبقاء نفسه ، وكل ما كان من ~~الحوائج الأصلية يقدم على حق الورثة والغرماء كالتجهيز والتكفين ( بخلاف ~~التدبير لأنه وصية بما هو من زوائد الحوائج ) . PageV06P426 #وقوله ( ولا سعاية عليها ) أي على أم الولد ( في دين المولى للغرماء لما ~~بينا ) أن الحاجة إلى الولد أصلية إلخ ، وفي بعض النسخ لما روينا يعني من ~~حديث سعيد بن المسيب . # ووجه ذلك أنه لما قال " ولا يبعن " دل على انتفاء المالية ، وإذا عدمت ~~ماليتها لم يبق عليها سعاية . # وقوله ( ولأنها ) يعني أم الولد ( ليست بمال متقوم ) حتى لو غصبها رجل ~~وماتت عنده لا يضمنها الغاصب عند أبي حنيفة لأن ماليتها غير متقومة عنده ~~وقد تقدم ( فلا يتعلق بها حق الغرماء كالقصاص ) فإن من له القصاص إذا مات ~~وهو مديون ليس لأرباب الديون أن يأخذوا من عليه القصاص بدينهم ويستوفوا منه ~~ديونهم بمقابلة ما وجب عليه القصاص من مديونهم لأن القصاص ليس بمال متقوم ~~حتى يأخذوا منه بمقابلته شيئا متقوما ، وكذا إذا قتل المديون شخصا لا يقدر ~~الغرماء على منع ولي القصاص من استيفاء القصاص ، وكذا إذا قتل رجل مديونا ~~والمديون قد عفا لا يقدر الغرماء على منع المديون عن العفو . PageV06P427 # ( وإذا أسلمت أم ولد النصراني فعليها أن تسعى في قيمتها ) ~~وهي ثلث قيمتها قنة على ما تقدم وكلامه واضح . # واستشكل القول بالسعاية عليها عند أبي حنيفة مع أن مالية أم الولد غير ~~متقومة عنده ، فإن القول بالسعاية قول بالتقوم إذ السعاية بدل ما ذهب من ~~ماليتها . # قوله ms1070 ( ومالية أم الولد يعتقدها الذمي متقومة فيترك وما يعتقده ) جواب عن ~~هذا الإشكال . # وقوله ( ولأنها ) يعني مالية أم الولد ( إن لم تكن متقومة فهي محترمة ~~وهذا ) أي كونها محترمة ( يكفي لوجوب الضمان ) جواب آخر لذلك الإشكال . # واعترض عليه بأن الاحترام لو كان كافيا لوجوب الضمان لوجب على غاصب أم ~~الولد . # وأجيب بأن مبنى الضمان في الغصب على المماثلة ، ولا مماثلة بين ماليتها ~~لانتفاء تقومها وبين ما يضمن به من المال المتقوم ، وهذا على طريقة تخصيص ~~العلل وقد تقدم الكلام في مثله . # وقوله ( كما في القصاص المشترك ) يعني إذا كان القصاص مشتركا بين جماعة ~~وعفا أحدهم يجب المال للباقين ، وإن لم يكن القصاص مالا متقوما لكنه حق ~~محترم فجاز أن يكون موجبا للضمان لاحتباس نصيب الآخرين عنده بعفو أحدهم . PageV06P429 #( ولو مات مولاها ) وهو النصراني ( عتقت بلا سعاية لأنها أم ولد ولو ~~عجزت في حياته لا ترد قنة ، لأنها لو ردت قنة أعيدت مكاتبة لقيام الموجب ) ~~وهو إسلامها مع كفر مولاها . PageV06P430 # وقوله ( ولو استولدها ) صورة المسألة ظاهرة . # وتقرير وجه الشافعي هذه علقت برقيق وهو ظاهر : ومن علقت برقيق لا تصير أم ~~ولد لمن علقت منه ، لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا لأنه جزء الأم ~~في تلك الحالة : أي في حالة العلوق والجزء لا يخالف الكل . # وفي صورة النزاع ليس كذلك لأن الأم رقيقة لمولاها في تلك الحالة : أي في ~~حالة العلوق ، فلو انعلق الولد حرا كان الجزء مخالفا للكل . # وقوله ( كما إذا علقت من الزنا ثم ملكها الزاني ) أنها لا تكون أم ولد ~~لكون العلوق ليس من مولاها ، قيل في كلامه تسامح لأن قوله هذا يدل على أن ~~علة الاستيلاد كون العلوق من مولاها ولهذا لا يثبت إذا علقت من الزنا . # وقوله ( وهذا لأن أمومية الولد باعتبار علوق الولد حرا ) يدل على أن هذا ~~هو العلة وهو المشهور عنه وذلك مغاير للأول ، وهذا فاسد لأن العلة هو علوق ~~الولد حرا عنده ليس إلا ، وفي صورة الزنا إنما لم تثبت أمومية الولد ms1071 لأن ~~الولد انعلق رقيقا لأن المزني في تلك الحالة ملك مولاها ( ولنا أن سبب ~~الاستيلاد هو الجزئية الحاصلة بين الوالدين على ما ذكرنا من قبل ) أول ~~الباب حيث قال ولأن الجزئية قد حصلت بين الواطئ والموطوءة ، والجزئية إنما ~~تثبت بينهما بنسبة الولد إلى كل منهما كملا ، وقد ثبت النسب بالنكاح فثبتت ~~الجزئية بهذه الواسطة ، وإذا ثبتت الجزئية ثبتت أمومية الولد . # وقوله ( بخلاف الزنا ) جواب عن قوله كما إذا علقت بالزنا لأنه لا نسب ~~PageV06P432 فيه : أي في الزنا ( للولد إلى الزاني ) فلا تثبت الجزئية ~~المعتبرة في الباب وهو الجزئية الحكمية فلا تثبت أمومية الولد . # فإن قيل : لما لم يثبت النسب من الزاني فعلام يعتق عليه الولد من الزنا ~~إذا ملكه ؟ أجاب بقوله ( وإنما يعتق على الزاني إذا ملكه لأنه جزؤه حقيقة ~~بغير واسطة ) ، بخلاف أمومية الولد فإنها تثبت بواسطة نسبة الولد والنسبة ~~عن الزاني منقطعة فكان أمومية الولد من الزنا ( نظير من اشترى أخاه من ~~الزنا لا يعتق عليه لأنه ) أي الأخ ( ينسب إليه بواسطة نسبته إلى الوالد ~~وهي غير ثابتة ) والمراد بالأخ الأخ لأب ، وأما الأخ لأم فإنه يعتق عليه ~~إذا ملكه وإن كان من الزنا لأن النسبة بينهما ثابتة . PageV06P433 #وقوله ( وإذا وطئ جارية ابنه ) ظاهر . PageV06P434 # وقوله ( وإذا كانت الجارية بين الشريكين ) هذه المسألة قد ~~مر ذكرها في أول الباب حيث قال : وكذا إذا كان بعضها مملوكا ، ولكن كان ~~ذكرها هناك من حيث إن الاستيلاد يخرج الأمة إلى حق الحرية قبل الموت وإلى ~~حقيقتها بعده ، وذكرها هنا باعتبار ثبوت النسب وبيان ما أريد بعدم تجزي ~~الاستيلاد المذكور هناك وتملك نصيب صاحبه وضمان نصف العقر وغير ذلك مما ~~ذكره فلا يعد تكرارا وكلامه واضح خلا ما ننبه عليه ( قوله فادعاه أحدهما ) ~~لا فرق في ذلك بين الصحة والمرض . # وقوله ( لأنه لما ثبت النسب منه في نصفه إلخ ) يرد عليه القلب وهو أن ~~يقال : لما لم يثبت النسب منه في نصيب الشريك لمصادفته ملك غيره لا يثبت في ~~الباقي ضرورة أنه لا ms1072 يتجزأ إلى آخر ما ذكر في الكتاب . # ويجاب عنه بتغليب جانب المثبت للنسب احتياطا ، ألا ترى أنه يسقط الحد عنه ~~بهذا الطريق ويجب العقر ، فكذلك يثبت النسب منه بالدعوة . # وقوله ( فيتعقبه الملك في نصيب صاحبه ) قال في النهاية : هذا على اختيار ~~بعض المشايخ ، وأما الأصح من المذهب فالحكم مع علته يفترقان لما عرف في ~~أصول الفقه . # وأقول : يجوز أن يكون مراده بالتعقب التعقب الذاتي دون الزماني ، وحينئذ ~~يكون واردا على الأصح من المذهب . # وقوله ( بخلاف الأب إذا استولد جارية ابنه لأن الملك هناك يثبت شرطا ~~للاستيلاد فيتقدمه ) وهذه التفرقة بين الشريك والوالد من حيث إن ملك الشريك ~~في النصف قائم وقت العلوق ، وذلك يكفي في الاستيلاد فيجعل PageV06P437 تملك ~~نصيب صاحبه حكما للاستيلاد فيكون الوطء واقعا في غير ملكه وذلك يوجب الحد ~~لكنه سقط بشبهة الشريك فيجب العقر ، وأما الأب فلم يكن له ملك في الجارية ~~وقد استولدها فيجعل ملكه فيها شرطا للاستيلاد في ملكه حملا لأمره على ~~الصلاح فيكون الوطء في ملكه والوطء فيه لا يوجب العقر . # والمراد بالعقر مهر المثل فيكون الشريك ضامنا لنصف مهر مثلها ، هكذا في ~~مبسوط شمس الأئمة السرخسي . # وفي مبسوط شيخ الإسلام والمحيط : العقر قدر ما تستأجر هذه المرأة لو كان ~~الاستئجار للزنا حلالا . # وقوله ( فلم ينعلق منه شيء على ملك الشريك ) لأنه كما علق انعلق حر الأصل ~~لأن نصفه انعلق على ملكه وأنه يمتنع ثبوت الرق فيه لما ذكرنا من ترجيح مثبت ~~النسب . PageV06P438 # وإن ادعياه معا ثبت نسبه منهما ) قال المصنف ( معناه إذا ~~حملت على ملكهما ) وإنما قيد بذلك ، لأنه إذا كان الحمل على ملك أحدهما ~~نكاحا ثم اشتراها هو وآخر فهي أم ولد له لأن نصيبه منها صار أم ولد له ~~والاستيلاد لا يتجزأ فيثبت في نصيب شريكه أيضا ( وقال الشافعي : يرجع إلى ~~قول القافة ) وهي جمع القائف كالباعة في جمع البائع ، وهو الذي يتبع آثار ~~الآباء في الأبناء ، من قاف أثره : إذا اتبعه ، والقيافة في بني مدلج منهم ~~المجزز ( لأن إثبات النسب ms1073 من شخصين مع علمنا أن الولد لا يتخلق من ماءين ) ~~أي من ماء فحلين ( متعذر ، فعملنا بالشبه وقد سر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بقول القائف في أسامة ) روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل ~~على عائشة وأسارير وجهه تبرق من السرور فقال : أما علمت أن مجززا المدلجي ~~مر بأسامة وزيد وهما تحت قطيفة قد غطيا وجوههما وأرجلهما بادية فقال : إن ~~هذه الأقدام بعضها من بعض } ولو كان الحكم بالشبه باطلا لما جاز إظهار ~~السرور ولوجب عليه الرد والإنكار ولنا كتاب عمر إلى شريح في هذه الحادثة : ~~لبسا فلبس عليهما ، ولو بينا لبينا لهما ، هو ابنهما يرثانه ويرثهما ، وهو ~~للباقي منهما ) أي الولد يكون للأب الباقي من الأبوين اللذين كانا إذا مات ~~أحدهما حتى يكون كل الميراث للأب الحي دون أن يكون نصفه لورثة الأب الميت . # وقوله ( وكان بمحضر من الصحابة ) يروم به إبرازه في مبرز المجمع عليه . # وقوله ( في سبب الاستحقاق ) PageV06P441 يعني الملك ، وقيل : الدعوة . # وقوله ( أحكام متجزئة ) يريد بها مثل النفقة وولاية التصرف في ماله ~~والحضانة والميراث ، فما يقبل التجزئة كالميراث يثبت على التجزئة في حقهما ~~، وما لا يقبلها كثبوت النسب وولاية الإنكاح يثبت في حق كل واحد منهما كملا ~~كأن ليس معه غيره . # وقوله ( إلا إذا كان أحد الشريكين ) استثناء من قوله وما لا يقبلها يثبت ~~في حق كل منهما كملا . # وقوله ( وسرور النبي صلى الله عليه وسلم ) جواب عن قوله وقد سر رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم . # واختلفوا فيما إذا ادعى الولد أكثر من اثنين ، فجوزه أبو حنيفة ونفاه أبو ~~يوسف ، وجوزه محمد إلى الثلاثة . # وقال أبو يوسف يثبت على خلاف القياس بقضية عمر فلا يتعداه . # وقال محمد : الثلاثة قريبة من اثنين . # وقال أبو حنيفة : سبب الجواز الملك والدعوة وقد وجدا . # وقوله ( فيصير نصيبه منها أم ولد له تبعا لولدها ) يعني تخدم كل واحد ~~منهما يوما كما كانت تفعله قبل هذا لأنه لا تأثير للاستيلاد في إبطال ملك ~~الخدمة ، وإذا مات أحدهما ms1074 عتقت ولا ضمان للشريك في تركة الميت بالاتفاق ~~لوجود الرضا منهما بعتقهما عند الموت ، ولا سعاية عليها في قول أبي حنيفة ، ~~وتسعى في نصف قيمتها للشريك الحي عندهما ، ولو أعتقها أحدهما في حال حياته ~~عتقت ولا ضمان على المعتق لشريكه ولا سعاية في قول أبي حنيفة ، وعندهما ~~يضمن المعتق نصف قيمتها أم ولد لشريكه إن كان موسرا ، وتسعى في نصف قيمتها ~~إن كان معسرا ( وعلى كل واحد منهما PageV06P442 نصف العقر قصاصا بما له على ~~الآخر ) بفتح اللام : أي بالذي له . # وقوله ( كما إذا أقاما البينة ) يعني إذا أقاما البينة على شيء يكون ذلك ~~الشيء مشتركا بينهما على السواء فكذلك هنا . # وإذا أقاما البينة على ابن مجهول النسب كان الحكم هكذا فكذا هاهنا . PageV06P443 # ومن وطئ جارية مكاتبه فجاءت بولد فادعاه فإما أن يصدقه ~~المكاتب أو لا ، فإن صدقه ثبت النسب ولا تصير الجارية أم ولد للمولى ، وإن ~~كذبه فلا يثبت النسب أيضا ( وعن أبي يوسف أنه لا يعتبر تصديقه بل يثبت ) ~~نسبه منه بمجرد دعوة المولى النسب كما في الأب . # والجامع بينهما أن جارية المكاتب كسب كسب المولى ، وجارية الابن كسب كسب ~~الأب ( ووجه الظاهر وهو الفرق ) بين استيلاد جارية الابن حيث يثبت فيه ~~النسب بغير تصديق وجارية المكاتب حيث يشترط فيها التصديق أن المولى لا يملك ~~التصرف في أكساب مكاتبه بحجره على نفسه ، ولهذا لا يملك كسب المكاتب عند ~~الحاجة والدعوة تصرف فلا يملكها المولى إلا بتصديقه ، والأب يملك تملك مال ~~ابنه لأنه لم يحجر على نفسه فلا معتبر بتصديقه ، وإنما لا تصير الجارية أم ~~ولده إذا صدقه المكاتب لأن حق الملك ثابت له في كسبه ، وذلك كاف لإثبات نسب ~~الولد ؛ ألا ترى أنه بعجزه ينقلب حقيقة ملك فلا حاجة به إلى التملك ، وليس ~~للأب في مال الولد ملك ولا حق ملك ، ولا يمكن إثبات النسب منه إلا باعتبار ~~تملك الجارية فيثبت الملك سابقا ووقع الوطء في ملكه وولدت منه فكانت أم ولد ~~له . # وقوله ( وعليه عقرها ) أي على المولى ms1075 عقر جارية المكاتب لأن الملك لا ~~يتقدم الوطء لأن ما له من حق الملك كاف لصحة الاستيلاد فكان الوطء واقعا في ~~غير الملك وهو يستلزم الحد أو العقر وقد سقط الأول بالشبهة فتعين الثاني . # وقوله ( لما نذكره ) PageV06P445 أي نذكر الحق الذي للمولى على المكاتب ~~في كتاب المكاتب ، قيل في كلام المصنف نظر لأنه قال ما له من الحق كاف لصحة ~~الاستيلاد ، والمفهوم منه ثبوت استيلاد جارية المكاتب والمنصوص في الكتب عن ~~أصحابنا أن الاستيلاد لا يثبت وهو نفسه يصرح بهذا بعد خطين بقوله ولا تصير ~~الجارية أم ولد له : أي للمولى ، فإذا لم تصر الجارية أم ولد له فمن أين ~~يصح الاستيلاد . # والجواب أن دلالة لفظ الاستيلاد على طلب نسب الولد أقوى من دلالته على ~~كونها أم ولد فكان المراد بقوله لصحة الاستيلاد لصحة نسب الولد بدلالة ما ~~بعده فإن المصنف أجل قدرا من أن يقع بين كلاميه في سطرين تناقض . # وقوله ( وقيمة ولدها ) معطوف على قوله عقرها . # وقوله ( وهو أنه ) قيل أي الولد : يعني أن الولد حصل له ( من كسب كسبه ) ~~فإن المكاتب كسبه ، وجارية المكاتب كسب كسبه ، وفيه نوع تكلف ، ويجوز أن ~~يكون أنه : أي الجارية كسب كسبه ، وذكر الضمير نظرا إلى الخبر وهو كسب ~~الضمير في رقه يعود إلى الولد . # قيل في قوله كما في ولد المغرور نظر ، وحق الكلام كما في المغرور بدون ~~ذكر الولد على معنى أن الجارية لا تصير أم ولد للمولى لعدم الملك فيها ~~حقيقة كما أن الجارية لا تصير أم ولد المغرور لعدم الملك فيها . # والجواب أن قوله كما في ولد المغرور متعلق بقوله فيكون حرا بالقيمة ثابت ~~النسب منه وحينئذ لا بد من ذكر الولد وعلى تقدير أن يكون متعلقا بقوله ولا ~~تصير الجارية أم ولد لأنه لا ملك له فيها PageV06P446 حقيقة ، فتقديره كما ~~في أم ولد المغرور . # وقوله ( وإن كذبه ) معطوف على قوله فإن صدقه المكاتب . # وقوله ( ولو ملكه ) يعني ولد الجارية الذي ادعاه وكذبه المكاتب ( يوما ) ~~من الدهر ( ثبت ms1076 نسبه منه لقيام الموجب ) وهو الإقرار بالاستيلاد ( وزوال ~~المانع ) وهو حق المكاتب . # قال في المبسوط : وإذا ملك المولى . # الجارية : أي في صورة التصديق يوما من الدهر صارت أم ولد له لأنه ملكها ~~وله منها ولد ثابت النسب ، وإن كذبه المكاتب ثم ملكه يوما ثبت نسبه منه لأن ~~حق الملك له في المحل كان مثبتا للنسب منه عند صحة الدعوة : إلا أن بمعارضة ~~المكاتب إياه بالتكذيب امتنع صحة دعوته ، وقد زالت هذه المعارضة حين ملكه ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المآب . PageV06P447 # كتاب الأيمان : المناسبات التي تقدم ذكرها بين الكتب إلى ~~هاهنا اقتضت الترتيب على ما تقدم ، وذكر الأيمان عقيب العتاق لمناسبتها له ~~في عدم تأثير الهزل والإكراه فيهما . # واليمين في اللغة القوة ، قال الله تعالى " { لأخذنا منه باليمين } " وفي ~~الشريعة : عقد قوي به عزم الحالف على الفعل أو الترك . # وشرطها كون الحالف مكلفا . # وسببها إرادة تحقيق ما قصده . # وركنها اللفظ الذي ينعقد به اليمين . # وحكمه البر فيما يجب فيه البر والكفارة عند فواته ، وإنما قيد بقوله فيما ~~يجب البر فيه لأن من الأيمان ما يجب فيه الحنث على ما سيأتي ( والأيمان على ~~ثلاثة أضرب ) لأن اليمين بالله إما أن يكون فيها مؤاخذة أو لا ؛ فإن كانت ~~فإما أن تكون دنيوية فهي المنعقدة ، أو أخروية فهي الغموس ؛ وإن لم تكن فهي ~~اللغو ( فالغموس هي الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه ) وذكر المضي ليس ~~بشرط بل هو بناء على الغالب ؛ ألا ترى أنه إذا قال والله إنه لزيد وهو يعلم ~~أنه ليس بزيد كان غموسا ( فهذه اليمين يأثم فيها صاحبها لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " { من حلف كاذبا أدخله الله النار } " ) ولولا الإثم لما كان ~~كذلك ، واسمه يدل على معناه لأنه ما سمي غموسا إلا لأنها تغمس صاحبها في ~~الإثم ثم في النار . # وقال شمس الأئمة السرخسي : اليمين الغموس ليست بيمين على الحقيقة ، لأن ~~اليمين عقد مشروع وهذه كبيرة محضة ، والكبيرة ضد المشروع ، ولكن سماه يمينا ~~مجازا لأن ارتكاب هذه الكبيرة ms1077 باستعمال PageV06P449 صورة اليمين كما سمى ~~النبي صلى الله عليه وسلم بيع الحر بيعا مجازا لأن ارتكاب تلك الكبيرة ~~باستعمال صورة البيع والتعريف الذي ذكرناه لم يتناوله ( ولا كفارة فيها ، ~~لكن فيها التوبة والاستغفار . # وقال الشافعي : فيها الكفارة لأن الكفارة شرعت لرفع ذنب هتك حرمة اسم ~~الله تعالى وقد تحقق ) ذلك الذنب ( بالاستشهاد بالله كاذبا ) فلا بد من ~~رفعه وذلك بالكفارة كما في المعقودة ( ولنا أنها ) أي اليمين الغموس ( ~~كبيرة محضة ) لقوله عليه الصلاة والسلام " خمس من الكبائر لا كفارة فيهن ~~وذكر منها الغموس ، وكل ما هو كبيرة محضة لا تناط بها العبادة لما أن أسباب ~~العبادات لا بد وأن تكون أمورا مباحة كما عرف في الأصول ( والكفارة عبادة ~~حتى تتأدى بالصوم ، ويشترط فيها النية فلا تناط الغموس بها ، بخلاف ~~المعقودة لأنها مباحة ) فجاز أن تناط بها العبادة . # وفيه بحث من أوجه : الأول لو كان ما ذكرتم صحيحا لما وجبت الكفارة على ~~المظاهر لكون الظهار منكرا من القول وزورا وهذا نقض إجمالي . # الثاني لما وجبت بالأدنى وجبت بالأعلى بطريق الأولى الثالث الكبيرة سيئة ~~والعبادة حسنة واتباعها إياها مباح لها لقوله عليه الصلاة والسلام " { أتبع ~~السيئة الحسنة تمحها } " وهاتان معارضتان . # والجواب عن الأول أن الكفارة لم تجب بالظهار بل بالعود الذي هو العزم على ~~الوطء وهو مباح . # وعن الثاني بأنه لا يلزم من رفع الأضعف بشيء رفع الأقوى به وعن الثالث ~~بأن الحسنة تمحو السيئة PageV06P450 المقابلة لها ، ومقابلة هذه الحسنة ~~لهذه السيئة ممنوعة بل المظنون خلاف المقابلة لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~خمس من الكبائر لا كفارة فيهن " الحديث . # وقوله ( ولو كان فيها ذنب ) جواب عما يقال المباح هو ما لا يكون فيه ذنب ~~والمنعقدة فيها ذنب فلا تكون مباحة فلا تناط بها العبادة كما ذكرتم . # وتقريره : لو كان في المنعقدة ذنب لهتك حرمة اسم الله تعالى فهو متأخر عن ~~وقت الانعقاد باختيار مبتدإ لم يدخل في السيئة ويرفعها عند الطريان ، بخلاف ~~الغموس فإن الذنب فيها لازم لا يفارقه لا ابتداء ولا ms1078 انتهاء ( فيمتنع ~~الإلحاق ) أي إلحاق الغموس بالمنعقدة . # وفي هذا الجواب تلويح إلى الجواب عن قوله فأشبه المعقودة . PageV06P451 #( والمنعقدة ما يحلف على أمره في المستقبل ) وكلامه ظاهر . PageV06P452 # وقوله ( إلا أنه علقه بالرجاء ) إشارة إلى ما قال في ~~المبسوط . # فإن قيل : فما معنى تعليق محمد نفي المؤاخذة في هذا النوع بالرجاء بقوله ~~نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وعدم المؤاخذة في اليمين اللغو منصوص ~~عليه وما عرف بالنص فهو مقطوع به ؟ قلنا نعم ، ولكن صورة تلك اليمين مختلف ~~فيها ، وإنما علق بالرجاء نفي المؤاخذة في اللغو بالصورة التي ذكرها ، وذلك ~~غير معلوم بالنص ، وما ذكر في الكتاب من تفسير اللغو مروي عن زرارة بن أبي ~~أوفى ، وعن ابن عباس في إحدى الروايتين . # وروي عن محمد أنه قال : هو قول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله ، وهو ~~قريب من قول الشافعي رضي الله عنه ، فإن عنده اللغو ما يجري على اللسان من ~~غير قصد سواء كان في الماضي أو في المستقبل وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما . # وروت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في ~~تفسير اللغو : لا والله وبلى والله . # وتأويله عندنا فيما يكون خبرا عن الماضي ، فإن اللغو ما يكون خاليا عن ~~الفائدة والخبر في الماضي خال عن فائدة اليمين لأن فائدتها المنع أو الحمل ~~وذلك لا يتحقق في الماضي فكان لغوا ، أما في الخبر في المستقبل فعدم القصد ~~لا يعدم فائدة اليمين ، وقد ورد الشرع بأن الهزل والجد في اليمين سواء . # ولقائل أن يقول في حصر الأيمان على الثلاثة على التفسير المذكور في ~~الكتاب نظر ، لأن قول الرجل والله إني لقائم الآن في حال قيامه مثلا يمين ، ~~وليس من PageV06P454 الضروب المذكورة في الكتاب على التفسير المذكور . # ويمكن أن يلتزم بأنه ليس بيمين على هذا الاصطلاح لما مر من تعريفها ، ~~وإنما هذا قسم وهو جملة إنشائية أكدت بها جملة أخرى . PageV06P455 #( والقاصد في اليمين والمكره والناسي ) وهو أن يذهل عن ms1079 التلفظ باليمين ~~ثم يتذكر أنه تلفظ باليمين ناسيا . # وفي بعض النسخ ذكر الخاطئ مكان الناسي ، وهو أن يريد أن يسبح مثلا فيجري ~~على لسانه اليمين ( سواء حتى تجب الكفارة لقوله صلى الله عليه وسلم " { ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد : النكاح ، والطلاق ، واليمين } " ) فإن قلت : ~~اليمين عقد يقوى بها عزم الحالف على الفعل أو الترك فهو من الأفعال ~~الاختيارية فكيف يكون الناسي فيه كالقاصد ؟ قلت : ذلك هو القياس وقد ترك ~~بالنص . # لا يقال : النص معارض بقوله عليه الصلاة والسلام " { رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان } " الحديث لأنه مجمل ونص اليمين مفسر . # وقوله ( والشافعي يخالفنا في ذلك ) يعني في وجوب الكفارة على المكره ~~والناسي ( وسنبين في الإكراه إن شاء الله تعالى ) . PageV06P456 #( ومن فعل المحلوف عليه ناسيا أو مكرها فهو سواء ) أي فهو ومن فعله ~~مختارا سواء . # تركه لدلالة فحوى الكلام عليه لأن شرط الحنث وجود الفعل حقيقة وقد وجد ~~لأنه لا ينعدم بالإكراه ، ( وكذا إذا فعله وهو مغمى عليه أو مجنون لتحقق ~~الشرط حقيقة ) وهو وجود الفعل الحسي . # وقوله ( ولو كانت الحكمة رفع الذنب ) جواب عما يقال الحكمة في إيجاب ~~الكفارة رفع الذنب ، والمغمى عليه والمجنون لا ذنب لهما لعدم فهم الخطاب ~~فكيف تجب عليهما الكفارة . # وتقريره : الحكم وهو وجوب الكفارة دائر مع دليل الذنب وهو الحنث لا مع ~~حقيقة الذنب ، كوجوب الاستبراء دائر مع دليل شغل الرحم وهو استحداث الملك ~~لا مع حقيقة الشغل حتى أنه يجب وإن لم يوجد الشغل أصلا بأن اشترى جارية ~~بكرا أو اشتراها من امرأة . # ولقائل أن يقول : إقامة الدليل مقام المدلول لدوران الحكم عليه إنما يكون ~~إذا كان المدلول أمرا خفيا في الأصل فيدور عليه وإن لم يتصور المدلول في ~~بعض الصور كما ذكرت من شغل الرحم ، والمدلول في هذه الصورة وهو الذنب عند ~~الحنث محقق ظاهر فلا يصح إقامة الدليل مقام المدلول . PageV06P457 # باب ما يكون يمينا وما لا يكون يمينا : لما فرغ من بيان ~~ضروب الأيمان بين ما يكون يمينا من الألفاظ وما لا يكون ms1080 يمينا ( واليمين ~~بالله ) أي بهذا الاسم ( أو باسم آخر من أسمائه كالرحمن والرحيم أو بصفة من ~~صفات ذاته التي يحلف بها عرفا كعزة الله وجلاله وكبريائه ) والمراد بالاسم ~~هاهنا لفظ دال على الذات الموصوفة بصفة كالرحمن والرحيم وبالصفة المصادر ~~التي تحصل عن وصف الله تعالى بأسماء فاعليها كالرحمة والعلم والعزة . # والصفة على نوعين : صفة ذات وصفة فعل ، لأنه إما أن يجوز الوصف به وبضده ~~أو لا . # والثاني صفة الذات كالعزة والعظمة والعلم . # والأول صفة الفعل كالرحمة والغضب لجواز أن يقال رحم الله المؤمنين ولم ~~يرحم الكافرين وغضب على اليهود دون المسلمين ، ومشايخنا العراقيون على أن ~~الحلف بصفات الذات يمين وبصفات الفعل ليس بيمين ، ويلزمهم أن يكون وعلم ~~الله يمينا ، واعتذروا بأنه القياس ولكنه ترك لمجيئه بمعنى المعلوم ، ~~ومشايخ ما وراء النهر على أن الحلف بكل صفة تعارف الناس الحلف بها يمين ~~وبكل صفة لم يتعارفوه ليس بيمين ، وهو مختار المصنف رحمه الله . # يدل على ذلك قوله يحلف بها عرفا . # وقوله لأن الحلف بها متعارف ( قوله ومعنى اليمين وهو القوة إلخ ) ذكره ~~استظهارا لأنه لما بنى الأيمان على العرف كان وجوده مغنيا عن النظر إلى ~~غيره . PageV06P459 #وقوله ( إلا قوله وعلم الله ) استثناء منقطع من قوله أو بصفة من صفاته ~~التي يحلف بها عرفا . # فإن اليمين به إذا لم يكن متعارفا كان استثناؤه عن العرف منقطعا ، ~~والكلام في قوله ولأنه يذكر ويراد به المعلوم كالكلام في قوله ومعنى اليمين ~~وهو القوة حاصل في أنه مذكور للاستظهار . # نعم العراقيون يحتاجون إلى ذكر معذرة عن وروده على أصلهم كما تقدم . # وقوله ( لأن الرحمة قد يراد بها أثرها ) منقوض بقدرة الله تعالى لأنه ~~يقال انظر إلى قدرة الله تعالى والمراد أثره ، وإلا لكان بمعنى المقدور ~~لكون القدرة غير مرئية فتكون كالعلم ومع ذلك يحلف بها . # والحق أن مبنى الأيمان على العرف ، فما تعارف الناس الحلف به كان يمينا . # والحلف بقدرة الله تعالى متعارف ، وبعلمه ورحمته وغضبه غير متعارف ولهذا ~~قال محمد : وأمانة الله يمين ، ثم ms1081 لما سئل عن معناه قال : لا أدري ، فكأنه ~~وجد العرب تحلف بأمانة الله تعالى عادة فجعله يمينا كأنه قال والله الأمين ~~. PageV06P460 #( ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا مثل أن يقول والنبي والقرآن والكعبة ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر } ) ~~روى مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أدرك عمر وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه ، فقال عليه ~~الصلاة والسلام : إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفا فليحلف ~~بالله أو ليصمت } قال المصنف رحمه الله ( أما لو قال أنا بريء منه يكون ~~يمينا لأن التبري منهما ) أي من النبي والقرآن ( كفر ) ولقائل أن يقول : ~~سلمنا أن التبري منهما وكذا من كل كتاب سماوي كفر ، لكن كونه كفرا ليس ~~بيمين ولا يستلزمها ، ألا ترى أنه لو قال بحياتك لأفعلن كذا واعتقد أن البر ~~به واجب كفر وليس بيمين . # والجواب سيجيء عند قوله إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني . PageV06P461 #قال ( والحلف بحروف القسم ) الحلف بالله إنما يكون بحرف القسم ظاهرا أو ~~مضمرا ، وبحث حروف القسم وكون الباء أصلا وغيرها بدلا وجواز إضمار الحروف ~~والنصب بعد الإضمار على ما اختاره البصريون أو الجر على ما اختاره الكوفيون ~~كله وظيفة نحوية في الأصل ، والأصولي يبحث عنها من حيث استنباط المسائل ~~الفقهية منها والواصل إلى حد الاشتغال بكتاب الهداية لا بد وأن يكون قد حلف ~~ذلك ورآه . # والفرق بين الإضمار والحذف بقاء أثر المضمر دون المحذوف . # والمصنف ذكر الإضمار في الرواية والحذف في التعليل بطريق المساهلة كذا في ~~النهاية . # ويجوز أن يقال أطلق الإضمار بالنظر إلى الجر والحذف بالنظر إلى النصب . PageV06P462 # وقوله ( وكذا إذا قال لله في المختار ) احتراز عما روي عن ~~أبي حنيفة أنه لو قال لله علي أن لا أكلم فلانا أنها ليست بيمين ، إلا أن ~~ينوي لأن الصيغة صيغة النذر ويحتمل معنى اليمين ، ولا أثر لتغيير الإعراب ~~في المقسم به ms1082 نصبا وجرا في منع صحة القسم لأن العوام لا يميزون بين وجوه ~~الإعراب . # وقوله ( قال أبو حنيفة ) ظاهر . # وقوله ( والمنكر يراد به تحقيق الوعد ) يريد الفرق بين والحق وحقا بأن ~~المعرف اسم من أسماء الله تعالى . # قال الله تعالى { ولو اتبع الحق أهواءهم } والحلف به متعارف فيكون يمينا ~~. # وأما المنكر فهو مصدر منصوب بفعل مقدر فكأنه قال : أفعل هذا الفعل لا ~~محالة ، وليس فيه معنى الحلف فضلا عن اليمين . PageV06P464 # ( ولو قال أقسم أو أقسم بالله أو أحلف أو أحلف بالله ) ~~ظاهر . # واعترض بأن اليمين ما كان حاملا على فعل شيء أو تركه موجبا للبر ، وعند ~~فواته يكون موجبا للكفارة على وجه الخلافة عن البر . # ثم قوله أقسم لا يكون موجبا من البر شيئا بمجرده لأنه لم تنعقد يمينه على ~~فعل شيء أو تركه فكيف يكون يمينا ، ولأن الكفارة إنما تكون لستر الذنب الذي ~~وقع فيه بسبب هتك حرمة اسم الله تعالى وليس في أقسم مجردا هتك حرمة اسم ~~الله تعالى فكيف يكون موجبا للكفارة ، ولأن قوله أقسم صيغة فعل مضارع فكما ~~تكون هي للحال كذلك تكون للاستقبال ، فلو وجبت الكفارة من حيث إنها للحال ~~لم تجب من حيث إنها للاستقبال ولم تكن واجبة قبل هذا فلا تجب بالشك لا سيما ~~في حق الكفارة فإنها ملحقة بالحدود حتى إنها إذا اجتمعت تداخلت كالحدود . # وأجيب بأنه ألحق بقوله علي يمين وهو يوجب الكفارة ذكره في الذخيرة وغيرها ~~. # ووجه ذلك أن كلمة علي للإيجاب واليمين لا يوصف بالوجوب ، وإنما موجبه ~~يوصف بذلك وموجبه البر وهو غير ممكن هنا أو خلفه وهو الكفارة فيجعل كلامه ~~إقرارا بالكفارة صونا لكلامه عن الإلغاء . # وكذلك قوله أقسم إخبار عن القسم في الحال وما ثم قسم لأنه عبارة عن جملة ~~إنشائية يؤكد بها جملة أخرى كما تقدم ولم يوجد منه شيء فيجعل إقرارا عن ~~موجب موجب اليمين بطريق الخلافة لذلك ، وإذا كان إقرارا بوجوب الكفارة لم ~~يحتج إلى وجوب البر ابتداء ولا إلى تصوير هتك حرمة PageV06P466 اسم الله ms1083 ~~ولا إلى جعل تلك الصيغة للاستقبال ، وهذا كما ترى يشير إلى أنه قال علي ~~يمين أو أقسم ولم يزد على ذلك ، أما إذا قال أقسم لأفعلن كذا أو علي يمين ~~أن أفعل كذا لا يصح إقرارا فيجوز أن يقال قد تقدم أن اليمين عقد قوي به عزم ~~الحالف على الفعل أو الترك وهو موجود ، والعادة قد جرت باليمين به ، قال ~~الله تعالى { إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين } وقال تعالى { وأقسموا بالله جهد ~~أيمانهم } وقال تعالى { يحلفون لكم لترضوا عنهم } وقال تعالى { يحلفون ~~بالله لكم ليرضوكم } وقال تعالى { قالوا نشهد إنك لرسول الله } وقال تعالى ~~{ فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } فكما جاز أن يكون حرف القسم مضمرا جاز ~~أن يكون المقسم به أيضا كذلك ، وهو حجة على زفر في عدم جوازه بدون ذكر اسم ~~الله . # ثم اختلف في النية إذا لم يذكر اسم الله تعالى ، فقيل : لا يحتاج إليها ، ~~وقيل لا بد منها لاحتمال العدة واليمين بغير الله . PageV06P467 #قال ( وكذا قوله لعمر الله ) هذا معطوف على أصل المسألة وهو قوله أقسم ~~إلخ ، والعمر بالفتح والضم البقاء إلا أن الفتح غلب في القسم لا يجوز فيه ~~الضم . # قال في المبسوط : لعمر الله يمين باعتبار المعنى ، قال الله تعالى { ~~لعمرك } والعمر هو البقاء والبقاء صفات الذات فكأنه قال والله الباقي ( ~~وأيم الله ) معناه أيمن الله وهو جمع يمين عند الكوفيين . # وقال البصريون : معناه والله وكلمة أيم صلة : أي كلمة مستقلة كالواو ~~والبحث في قطع همزته ووصلها وغير ذلك وظيفة نحوية . # قوله ( والحلف باللفظين ) يريد به قوله لعمرك وأيم الله ( متعارف ) يحلف ~~بهما في العادة ولم يرد نهي من الشرع فيكون يمينا . PageV06P469 #وقوله ( وكذا قوله عهد الله وميثاقه ) ظاهر . # ومن قال علي نذر أو نذر الله أن لا أفعل كذا كان يمينا . PageV06P470 #لقوله صلى الله عليه وسلم " من نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين " ) . PageV06P471 # ومن قال إن فعل كذا فهو يهودي أو نصراني أو كافر أو مجوسي ~~كان يمينا ، لأنه لما جعل الشرط علما ms1084 على الكفر فقد اعتقده واجب الامتناع ، ~~وقد أمكن القول بوجوبه لغيره بجعله يمينا كما تقول في تحريم الحلال ) وهذا ~~جواب . # من قال أنا بريء من الكعبة أو النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكون يمينا ~~وإن كان ذلك كفرا لأنه اعتقد أنه البراءة عن واجب الامتناع ، وقد أمكن ~~القول بوجوبه لغيره فكان يمينا ، هذا هو الموعود فيما تقدم ، وقد روي عن ~~محمد أنه إذا قال هو يهودي إن فعل كذا هو نصراني إن فعل كذا فهما يمينان ، ~~وإن قال هو يهودي أو نصراني إن فعل كذا فهو يمين واحدة ، لأن في الأول كل ~~واحد من اللفظين تام بذكر الشرط والجزاء ، وفي الثاني كلام واحد حين ذكر ~~الشرط مرة واحدة . # وقوله ( ولو قال ذلك لشيء قد فعله ) يعني لو حلف بهذا اللفظ على أمر ماض ~~، فإن كان عنده أنه صادق فلا شيء عليه ، وإن كان يعلم أنه كاذب ( فهو ~~الغموس ولا يكفر اعتبارا بالمستقبل ) يعني كما لو حلف به على أمر في ~~المستقبل فإنه في المستقبل كان يمينا يكفر ، ولا يكفر الحالف كذلك إذا كان ~~في الماضي ( وقيل ) وهو قول محمد بن مقاتل ( يكفر لأنه ) علق الكفر بما هو ~~موجود والتعليق بالموجود ( تنجيز ) فكأنه قال هو يهودي . # قال في النهاية والصحيح أنه إذا كان عالما يعرف أنه يمين فلا يكفر به في ~~الماضي والمستقبل ، وإن كان جاهلا أو عنده أنه يكفر بالحلف فإنه يكفر في ~~الماضي والمستقبل لأنه PageV06P473 لما أقدم على ذلك الفعل وعنده أنه يكفر ~~فقد رضي بالكفر . PageV06P474 #وقوله ( لأن حرمة هذه الأشياء تحتمل النسخ والتبديل ) قال في النهاية : ~~أما الزنا والسرقة فإنهما لا يحتملان النسخ ، ولكن ذلك الفعل المقصود ~~بالزنا والعين المقصودة بالسرقة بعينه جاز أن يكون حلالا له بوجه النكاح ~~وملك اليمين فسمى احتمال انقلابهما من الحرمة إلى الحل بالسبب الشرعي نسخا ~~وتبديلا ، وأما الخمر والربا فيحتملان النسخ . # أما الخمر فظاهر أنها كانت حلالا ثم انتسخ ، وأما الربا فيحتمل النسخ في ~~نفسه وإن لم يرد النسخ في حقه ms1085 ؛ ألا ترى أنه يحل في دار الحرب . # وأقول : في كلام المصنف لف ونشر على غير السنن ، وذلك لأن قوله نسخا ~~متعلق بشرب الخمر وأكل الربا . # وقوله تبديلا بالزنا والسرقة ويراد بالتبديل انقلاب المحل على ما ذكر ، ~~وهذا إفادة والحمل على ما ذكره صاحب النهاية إعادة ، والحمل على الأولى ~~أولى ، فإذا كان كذلك لم تكن حرمة هذه الأشياء في معنى حرمة اسم الله تعالى ~~لأن حرمته لا تحل في حال فلا يتحقق اليمين بذكر هذه الأشياء ( ولأنه ليس ~~بمتعارف ) فلا يكون يمينا . PageV06P475 #فصل في الكفارة ) لما فرغ من بيان الموجب شرع في بيان الموجب وهو ~~الكفارة ، لكن هي موجب العين عند الانقلاب لأن اليمين لم تشرع للكفارة بل ~~تنقلب موجبة لها عند انتقاضها بالحنث ، وكلامه واضح ، وكون الواجب أحد ~~الأشياء على التخيير أو واحدا معينا عند الله إن كان مجهولا عندنا ، وعدم ~~حمل الشافعي المطلق على المقيد على ما هو من مذهبه وغير ذلك مقرر في ~~التقرير فليطلب ثمة . PageV06P476 #وقوله ( وهو الصحيح ) احتراز عما روي في نوادر ابن سماعة أنه يجوز ، وفي ~~رواية أخرى إن أعطى السراويل المرأة لا يجوز ، وإن أعطى الرجل يجوز لأن ~~المعتبر رد العري بقدر ما تجوز به الصلاة ، لأن ستر العورة فرض لا تجوز ~~الصلاة بدونه ، أما ما زاد عليه ففضل يعتبر للتجمل أو للتدثر فلا يؤاخذ ~~عليه في الكسوة كما لا يؤاخذ عليه الإدام في الطعام . # وقوله ( لكن ما لا يجزيه عن الكسوة يجزيه عن الطعام باعتبار القيمة ) ~~يعني لو أعطى كل مسكين نصف ثوب لم يجزه عن الكسوة لأن الاكتساء لا يحصل به ~~ولكنه يجزيه من الطعام إذا كان نصف ثوب يساوي نصف صاع من حنطة ، وكذلك لو ~~أعطى عشرة مساكين ثوبا بينهم وهو ثوب كثير القيمة يصيب كلا منهم أكثر من ~~قيمة ثوب لم يجزه من الكسوة لأنه لا يكتسي به كل واحد منهم ولكن يجزيه من ~~الطعام . # وهل يشترط النية أو لا ؟ ذكر شيخ الإسلام في ظاهر الرواية أنه يجزيه نوى ~~أن ms1086 يكون بدلا عن الطعام أو لم ينو . # وعن أبي يوسف : إذا نوى أن يكون عن الطعام يجزيه عن الطعام وإن لم ينو لم ~~يجزه . PageV06P478 #( وإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه . # وقال الشافعي : يجزيه بالمال لأنه أداها بعد السبب وهو اليمين ) لأنها ~~تضاف إلى اليمين ، يقال كفارة اليمين ، والواجبات تضاف إلى أسبابها حقيقة ، ~~والأداء بعد السبب جائز لا محالة ( فأشبه التكفير بعد الجرح . # ولنا أن الكفارة لستر الجناية ولا جناية هاهنا ) لأنها تحصل بهتك حرمة ~~اسم الله بالحنث . # وقوله ( واليمين ليست بسبب ) جواب عن قوله لأنه أداها بعد السبب وهو ~~اليمين . # ووجهه أن السبب ما يكون مفضيا ، واليمين غير مفض إلى الكفارة لأنها تجب ~~بعد نقضها بالحنث ، وإنما أضيفت إليها لأنها تجب بحنث بعد اليمين كما تضاف ~~الكفارة إلى الصوم ( بخلاف الجرح لأنه مفض ) إلى الموت . # وقوله ( ثم لا يسترد من المسكين ) قيل هو معطوف على قوله لم يجزه : يعني ~~وإن لم يقع كفارة إذا دفع إلى المسكين قبل الحنث لكن لا يسترد منه لأنه قصد ~~شيئين ستر الجناية وحصول الثواب ، ولم يحصل الأول لعدم الجناية فيحصل ~~الثاني فتكون قد وقعت صدقة فلا رجوع فيها . PageV06P479 # ( ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ~~ليقتلن فلانا ينبغي أن يحنث نفسه ويكفر عن يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها فليأت بالذي هو خير ثم ليكفر عن ~~يمينه } ) معناه من حلف على مقسم عليه من فعل أو ترك لأن اليمين مركبة من ~~مقسم به وهو بالله ومقسم عليه وهو قوله لأفعلن أو لا أفعل فكان من باب ذكر ~~الكل وإرادة البعض . # وفي وجه الاستدلال به نظر لأنه قال { ورأى غيرها خيرا منها } فالمدعي ~~مطلق ، والدليل مشروط برؤية غيره خيرا . # والجواب أن حال المسلم يقتضي أن يرى ترك المعصية خيرا منها فيجعل الشرط ~~موجودا نظرا إلى حاله . # وقوله ( ولأن فيما قلنا ) يعني أداء الكفارة بعد الحنث ( تفويت البر إلى ~~جابر وهو ms1087 الكفارة ) لما أن الجابر يقتضي سبق خلل المجبور وهو خلل اليمين ~~بالحنث فيما قلنا فتصلح الكفارة جابرة ( ولا جابر للمعصية في ضده ) أي في ~~ضد ما قلنا أي لا جابر لمعصية الحنث فيما قاله الشافعي لأن الحنث لما تأخر ~~عن الكفارة لم تصلح الكفارة السابقة جابرة لذلك الحنث لأن الجابر لا يتقدم ~~، كذا في النهاية . # وقال في بعض الشروح : ولأن فيما قلنا : أي في تحنيث النفس والتكفير بعد ~~ذلك تفويت البر إلى جابر والجابر هو الكفارة ، والفوات إلى جابر كلا فوات ~~فتكون المعصية الحاصلة بتفويت البر كلا معصية لوجود الجابر ، أما إذا أتى ~~بالبر وهو ترك الصلاة وقطع الكلام عن الأب وقتل فلان بغير حق PageV06P481 ~~تحصل المعصية بلا جبر لها فتكون المعصية قائمة لا محالة ، فلهذا قلنا يحنث ~~نفسه ويكفر عن يمينه ، وكلا الوجهين صحيح والثاني أنسب . PageV06P482 #( وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال كفره أو بعد إسلامه فلا حنث ) أي لا ~~كفارة ( عليه ) وقال مالك والشافعي : يكفر بالمال لأن اليمين تعقد للبر وهو ~~من أهله لأنه إنما يتحقق ممن يعتقد تعظيم حرمة اسم الله وهو يعتقد ذلك فكان ~~اعتقاده يحمله على البر ولهذا يستحلف في الدعاوى والخصومات ( ولنا أنه ليس ~~بأهل لليمين لأنها تعقد لتعظيم الله ومع الكفر لا يكون معظما ) إذ الكفر ~~إهانة واستخفاف بالخالق وهو ينافي التعظم ( ولا هو أهل للكفارة لأنها عبادة ~~) بخلاف الاستحلاف في الدعاوى والخصومات فإن المقصود منه ظهور حق المدعي ~~بالنكول أو الإقرار ، والكفر لا ينافي ذلك . PageV06P483 # قال ( ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه ) مثل أن يقول حرمت ~~على نفسي ثوبي هذا أو طعامي هذا ، ( لم يصر محرما لعينه وعليه إن استباحه ) ~~أي إن فعل شيئا مما حرمه قليلا أو كثيرا حنث ووجبت الكفارة وقال الشافعي : ~~لا كفارة عليه لأن تحريم الحلال قلب المشروع ) وقلب المشروع ( لا ينعقد به ~~تصرف مشروع وهو اليمين ) كعكسه وهو تحليل الحرام ( ولنا أن اللفظ ينبئ عن ~~إثبات الحرمة ) فإما أن تثبت به حرمة لعينها وهو غير ms1088 جائز لأنه قلب المشروع ~~كما ذكرتم أو لغيرها ( بإثبات موجب اليمين ) وفي إعمال اللفظ والمصير إلى ~~إعمال اللفظ عند الإمكان واجب فيصار إليه . # وبهذا التقرير يندفع ما قيل إن بين قوله لم يصر محرما وبين قوله وعليه إن ~~استباحه تنافيا لأن الاستباحة إنما تستعمل فيما إذا كان ثمة تحريم . # وقوله لم يصر محرما ينافيه ، وذلك لأن قوله لم يصر محرما معناه محرما ~~لعينه . # وقوله إن استباحه إشارة إلى الحرمة لغيره . # وعورض بأن اليمين إما أن يذكر مقسم به وهو عند ذكر اسم من أسماء الله أو ~~صفة من صفاته كما تقدم ، أو بأن يذكر شرط وجزاء وليس شيء منهما بموجود فكيف ~~صار يمينا . # وأجيب بسقوطها بقوله تعالى { قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم } بعد قوله { ~~لم تحرم ما أحل الله لك } في تحريم العسل أو تحريم مارية ، أطلق الأيمان ~~على تحريم الحلال وفرض تحلة الأيمان ، والرأي لا يعارض النصوص السمعية . PageV06P485 # ولو قال كل حل علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ~~ينوي غير ذلك ، والقياس أن يحنث كما فرغ ) لأن قوله هذا في قوة أن يقال ~~والله لا أفعل فعلا حلالا وقد فعل فعلا حلالا وهو التنفس وفتح العينين ~~فيحنث ( وهو قول زفر . # وجه الاستحسان أن اليمين تعقد للبر وهو لا يحصل مع اعتبار العموم ) ~~لامتناع أن لا يتنفس وأن لا يفتح العينين فيعلم بدلالة الحال عدم إرادة ~~العموم فيصار إلى أخص الخصوص وهو الطعام والشراب للعرف فإن العادة جارية ~~باستعماله في المتناولات ( و ) إذا لم يكن العموم مرادا ( لا يتناول المرأة ~~إلا بالنية وإذا نواها كان إيلاء ) لما بينا أن هذا الكلام يمين فيكون ~~معناه : والله لا أقربك ، وهو من صور الإيلاء ( وهذا جواب ظاهر الرواية ~~ومشايخ بلخي ) كأبي بكر الإسكاف وأبي بكر بن أبي سعيد والفقيه أبي جعفر ~~وبعض مشايخ سمرقند ( قالوا يقع به الطلاق من غير نية لغلبة الاستعمال وعليه ~~الفتوى ) وقوله ( وكذا ينبغي ) ظاهر ولم يذكر ما لو قال هرجه بدست جب كيرم ~~بروي وخيار ms1089 فقد قيل لا يقع به الطلاق وإن نوى . # ولو قال هرجه بدست كيرم كان طلاقا قيل يقع به الطلاق وإن لم ينو . # وقيل لا يقع إلا بالنية . PageV06P487 #( قوله ومن نذر نذرا مطلقا ) مثل أن يقول لله علي صوم سنة ولم يعلقه ~~بشيء فعليه الوفاء به لقوله صلى الله عليه وسلم { من نذر وسمى فعليه الوفاء ~~بما سمى } ) . PageV06P488 # ( وإن علق النذر بشرط ) سواء كان شرطا أراد كونه أو لم يرد ~~( فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر ) ولا تنفعه كفارة اليمين ( لإطلاق ~~الحديث ) فإنه لم يفصل بين كون النذر مطلقا أو معلقا بشرط ( ولأن المعلق ~~بالشرط كالمنجز عنده ) ولو نجز النذر عند وجود الشرط لم تجزه الكفارة فكذا ~~هاهنا ( وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه رجع عنه ) أي عن تعيين الوفاء بنفس ~~النذر إلى القول بالتخيير بين كفارة اليمين وبين الوفاء بذلك ( وقال إذا ~~قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم شهر أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة ~~يمين وهو قول محمد ، ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا ) حتى لو كان ~~معسرا كان مخيرا بين أن يصوم ثلاثة أيام وأن يصوم شهرا . # وهذا مروي عن أبي حنيفة في النوادر . # ووجهه ما روي في السنن مسندا إلى عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم قال { كفارة النذر كفارة اليمين } قالوا ( هذا إذا كان شرطا لا ~~يريد كونه ) لأن بين الحديثين كما ترى تعارضا . # فحملنا الحديث الأول على النذر المرسل وعلى مقيد أراد الحالف كونه . # والثاني على مقيد لا يريد كونه جمعا بين الآثار ، والمعنى الفقهي في ذلك ~~أن في الشرط الذي لا يريد كونه كلامه يشتمل على معنى النذر واليمين جميعا ، ~~أما معنى النذر فظاهر ، وأما معنى اليمين فلأنه قصد به المنع عن إيجاد ~~الشرط ( فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء ) والتخيير بين القليل والكثير في ~~الجنس الواحد باعتبار معنيين PageV06P490 مختلفين جائز كالعبد إذا أذن له ~~مولاه بالجمعة فإنه مخير بين أداء الجمعة ركعتين وبين ms1090 أداء الظهر أربعا . # والنذر واليمين معنيان مختلفان لأن النذر قربة مقصودة واجب لعينه ، ~~واليمين قربة مقصودة واجب لغيره وهو صيانة حرمة اسم الله تعالى ( بخلاف ما ~~إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه ) ~~وهو المنع لأن قصده إظهار الرغبة فيما جعله شرطا . # قال المصنف ( وهذا التفصيل ) أي الذي ذكرنا بين شرط لا يريد كونه وبين ~~شرط يريده ( هو الصحيح ) وفيه نظر ، لأنه إن أراد حصر الصحة فيه من حيث ~~الرواية فليس بصحيح لأنه غير ظاهر الرواية ، وإن أراد حصرها فيه من حيث ~~الدراية لدفع التعارض فالدفع ممكن من حيث حمل أحدهما على المرسل والآخر على ~~المعلق من غير تفرقة بين ما يريد كونه وما لا يريده ، على أن فيه إيماء إلى ~~القصور في الذهاب إلى ظاهر الرواية . PageV06P491 #ومن حلف على يمين ) أي على مقسم عليه من فعل أو ترك وقال إن شاء الله ~~متصلا بيمينه فلا حنث عليه لقوله صلى الله عليه وسلم { من حلف على يمين ~~وقال إن شاء الله فقد بر في يمينه } رواه ابن مسعود وابن عباس وابن عمر رضي ~~الله عنهم . # وقوله عليه الصلاة والسلام ( { فقد بر في يمينه } ) معناه لا يحنث أبدا ~~لعدم انعقاد اليمين ( وقوله إلا أنه لا بد من الاتصال ) استثناء من قوله ~~فلا حنث عليه ( لأنه بعد الفراغ رجوع ولا رجوع في اليمين ) فإن قلت : هذا ~~تعليل في مقابلة النص فإن الحديث بإطلاقه لا يفصل بين المنفصل والمتصل . # قلت : الدلائل الدالة من النصوص وغيرها على لزوم العقود هي التي توجب ~~الاتصال ، فإن جواز الاستثناء منفصلا يفضي إلى إخراج العقود كلها من البيوع ~~والأنكحة وغيرهما من أن تكون ملزمة ، وفي ذلك من الفساد ما لا يخفى ، وهذا ~~التعليل يوافق تلك الأدلة ، فيحمل حديث الاستثناء على الاتصال توفيقا بين ~~الأدلة ، وقد روي عن ابن عباس جواز الاستثناء منفصلا وفيه ما ذكرناه ، ~~والله أعلم . PageV06P492 # ( باب اليمين في الدخول والسكنى ) لما كان انعقاد اليمين ~~على فعل شيء أو تركه ms1091 لم يكن بد من ذكر أنواع الأفعال الواردة في اليمين ~~فذكرها في أبواب وقدم الدخول والسكنى على غيرهما من الأكل والشرب ونحوهما ~~لأن أول ما يحتاج إليه الإنسان الذي يتحقق منه اليمين بعد وجوده مسكن يدخل ~~فيه ويسكنه ثم يتوارد عليه سائر الأفعال من الأكل والشرب وغيره ، وإليه ~~وقعت الإشارة في قوله تعالى { يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين ~~من قبلكم لعلكم تتقون . # الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء } الآية ، والدخول عبارة عن ~~الانتقال من الظاهر إلى الباطن ، والسكنى عبارة عن الكون في مكان على سبيل ~~الاستقرار مبيتا لأهله ( قوله ومن حلف لا يدخل بيتا ) ظاهر والبيعة متعبد ~~النصارى والكنيسة لليهود ( قوله لأن البيت ما أعد للبيتوتة وهذه البقاع ما ~~أعدت لها ) اعترض عليه بأن الله سمى الكعبة بيتا ، قال الله تعالى { إن أول ~~بيت وضع للناس } الآية ، وسمى المساجد بيوتا بقوله تعالى { في بيوت أذن ~~الله } الآية . # وأجيب بأن الأيمان مبناها على العرف لا على ألفاظ القرآن : ألا ترى أن ~~الله تعالى سمى بيت العنكبوت بيتا ومطلق اسم البيت في اليمين لا يتناوله . # واستشكل بما قاله في الفوائد الظهيرية إذا حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت ~~العنكبوت حنث ، وسيجيء الجواب إن شاء الله ( وكذا إذا دخل دهليز أو ظلة باب ~~الدار ) قال في المغرب : ظلة الباب هي السدة التي فوق الباب . # وقول المصنف ( PageV06P494 والظلة تكون على السكة ) أراد بها الساباط ~~الذي يكون على باب الدار ولا يكون فوقه بناء ، وإنما لم يحنث لأنه لا ينطلق ~~عليه اسم البيت ولعدم البيتوتة فيه ، وكذلك إذا كان فوقه بناء ، إلا أن ~~مفتحه إلى الطريق لا يحنث إذا كان عقد يمينه على بيت شخص بعينه لأنه ليس من ~~جملة بيته ( قوله وقيل إذا كان الدهليز ) ظاهر قوله وإن دخل صفة حنث لأنها ~~تبنى للبيتوتة فيها في بعض الأوقات فصار كالشتوي والصيفي ) الذي يبنى ~~للبيتوتة فيه شتاء أو صيفا ، وقيل هذا إذا كانت الصفة ذات حوائط أربعة ( ~~وهكذا كانت صفافهم ) أي ms1092 صفاف أهل الكوفة . # ذكر عن أبي حازم القاضي أن هذه أشكلت علي حتى دخلت الكوفة ، فرأيت صفافهم ~~مبوبة فعلمت أن الأيمان وضعها على تعارفهم ( وقيل الجواب مجرى على إطلاقه ) ~~يعني سواء كانت ذات حوائط أربعة أو ثلاثة ( وهو الصحيح ) دون الحمل على ~~عرفهم لأن البيت اسم لمبنى مسقف مدخله من جانب واحد بني للبيتوتة ، وهذا ~~المعنى موجود في الصفة ، إلا أن مدخلها أوسع فيتناولها اسم البيت فيحنث . PageV06P495 # ( ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خربة لم يحنث ، ولو حلف ~~لا يدخل هذه الدار فدخلها بعدما انهدمت وصارت صحراء حنث ) لأن الدار اسم ~~للعرصة عند العرب والعجم ، يقال دار عامرة ودار غامرة ، وقد شهدت أشعار ~~العرب بذلك فمنها ما قال لبيد : عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها ~~فرجامها عفا يعفو متعد ولازم وهنا لازم ، وتأبد المنزل : أي أقفر فألفته ~~الوحوش ، والغول والرجام موضعان . # يقول : عفت ديار الأحباب ما كان منها للحلول وما كان منها للإقامة ، وهذه ~~الديار كانت بمنى وقد توحشت الديار الغولية والرجامية . # وقال قائلهم : الدار دار وإن زالت حوائطها والبيت ليس ببيت بعد تهديم ~~وهذا ظاهر . # وقوله ( والبناء وصف فيها غير أن الوصف في الحاضر لغو وفي الغائب معتبر ) ~~لما ذكر في الأصول أن المحلوف عليه لا بد وأن تكون معلوما . # فإذا كان مشارا إليها كان المحلوف عليه معلوما فلا حاجة إلى معرف بخلاف ~~المنكر فإنه لا معرف له سوى الوصف فيكون معتبرا . # واعترض بوجهين : أحدهما أن الصفة لو كانت معتبرة في المنكر لما وقع ~~المشتراة للموكل إذا وكل رجلا بشراء دار فاشترى دارا خربة لأنها غير موصوفة ~~وهذا نقض إجمالي . # والثاني أن البناء لا يخلو إما أن يكون داخلا في المسمى أو لم يكن ، فإن ~~كان داخلا وجب أن لا يختلف الحال بالغيبة والحضور في الدخول كالعرصة . # فإن لم يكن داخلا وجب أن لا يختلف الحال أيضا في عدم الدخول كما إذا حلف ~~لا يكلم رجلا لا يتقيد يمينه برجل PageV06P497 قاعد عالم إلى غير ذلك من ~~الصفات ms1093 الخارجية عنه وهذه معارضة . # وأجيب عن الأول بأن الدار في الوكالة تعرفت بوجه لأن التوكيل بشرائها ~~إنما يصح عند بيان الثمن والمحلة وليست في اليمين كذلك فلا يلزم من صحة ~~انعقاد الوكالة صحة انعقاد اليمين بلا صفة . # وعن الثاني بأن البناء صفة متعينة للدار فجاز أن يكون مرادا بحكم العرف ~~لتعينه وفي الرجال التزاحم في الصفات ثابت من العلم والعقل والقدرة ~~والصناعة والحسن والجمال ، وهذه الصفات بأسرها تمتنع إرادتها عادة ، وليس ~~البعض أولى من البعض في الإرادة فتمتنع الإرادة أصلا ، كذا في النهاية ~~محالا على الفوائد الظهيرية . # ورد بأن البناء ضده الخراب فكان الدار محل تواردهما فكيف صار البناء صفة ~~متعينة فهو في حيز النزاع . # وأقول في جواب المعارضة المذكور من التقسيم غير حاضر لجواز أن يكون داخلا ~~في المنكر لاحتياجه إلى التعريف غير داخل في المعرف لاستغنائه عنه . PageV06P498 #ولو حلف لا يدخل هذه الدار فخربت ثم بنيت أخرى فدخلها حنث لما ذكرنا أن ~~الاسم باق بعد الانهدام ، وإن جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا أو بيتا فدخله ~~لم يحنث ) لاعتراض اسم آخر عليه ومن ضرورة حدوث هذا الاسم زوال ذلك الاسم ، ~~واليمين قد انعقدت بما يسمى دارا ولم يبق . # وقوله ( وكذا إذا دخل بعد انهدام الحمام ) ظاهر . PageV06P499 #قال ( وإن حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعدما انهدم وصار صحراء لم يحنث ~~لزوال اسم البيت فإنه لا يبات فيه ، حتى لو بقيت الحيطان وسقط السقف حنث ~~لبقاء الاسم ) قال الله تعالى { فتلك بيوتهم خاوية } في بيوت منهدمة السقوف ~~( ولأنه يبات فيه فكان السقف وصفا فيه وكذا إذا بنى بيتا آخر فدخله لأن ~~الاسم لم يبق بعد الانهدام ) وأنه صار بيتا بسبب حادث ، واختلاف السبب يوجب ~~اختلاف العين فلا يكون داخلا في البيت المحلوف عليه فلا يحنث ، كذا في ~~الشروح . PageV06P500 #( ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها ) بالصعود إليه من خارج ( ~~حنث لأن السطح من الدار ) لأن الدار عبارة عما أحاط به الدائرة وهو حاصل في ~~علوها وسفلها ( ألا ms1094 ترى أن المعتكف لا يفسد اعتكافه بالخروج إلى سطح المسجد ~~) ولا يجوز للجنب والحائض الوقوف عليه ، ولا يظن أن السقف من البناء فيتوهم ~~التناقض بين كلاميه لأنه قال من قبل والبناء وصف فيها ، وقيل إذا وقف على ~~السطح لا يحنث في عرفنا . # قال الفقيه أبو الليث في النوازل : إن كان الحالف من بلاد العجم لا يحنث ~~ما لم يدخل الدار لأن الناس لا يعرفون ذلك دخولا في الدار ( وكذا إذا دخل ~~دهليزها يحنث ) ذكره القدوري مطلقا . # قال المصنف ( ويجب أن يكون على التفصيل الذي تقدم ) يعني به قوله وإذا ~~أغلق الباب يبقى داخلا وهو مسقف . # قوله ( وإن وقف في طاق الباب ) ظاهر . PageV07P001 #وقوله ( وجه الاستحسان ) تقريره القول بالموجب : يعني سلمنا أن للدوام ~~حكم الابتداء لكن فيما له دوام ، والدخول لا دوام له لأنه انفصال من الخارج ~~إلى الداخل وليس له دوام ، وإطلاق الانتقال بدل الانفصال أولى لكونه حركة ~~أبنية تسمى نقلة . PageV07P002 # وقوله ( ولو حلف لا يلبس هذا الثوب ) ظاهر وقول زفر قياس ~~وقولهم استحسان . # وحاصل كلامه أن الأفعال على ضربين ضرب يقبل الامتداد وضرب لا يقبله ~~والفاصل بينهما قبول التأقيت وعدمه فما قبل التأقيت قبل الامتداد وما لا ~~فلا . # والاستدامة على الممتد بمنزلة الإنشاء قال الله تعالى { فلا تقعد بعد ~~الذكرى مع القوم الظالمين } أي فلا تمكث قاعدا لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يعظ الناس قاعدا ، وعلى هذا قالوا : إذا قال لها كلما ركبت فأنت طالق فمكثت ~~ساعة يمكنها النزول فيها طلقت ، وإن مكثت مثلها طلقت أخرى لأن للدوام حكم ~~الابتداء ، وكلمة كلما تعم الأفعال فيتكرر الجزاء بتكرر الشرط . # ونوقض بما لو قال كلما ركبت دابة فعلي أن أتصدق بدرهم فركب دابة فعليه ~~درهم وإن طال مكثه في الركوب ، ولو كان ما ذكرتم صحيحا للزمه أكثر من ذلك . # وأجيب بأن الاستدامة فيما يمتد بمنزلة الإنشاء إذا لم يكن الإنشاء الخالص ~~غير مراد ، ولهذا قلنا في هذا الفصل إذا كان راكبا وقت اليمين لزمه في كل ~~وقت يمكنه النزول والركوب ms1095 درهم لكون الإنشاء الخالص غير مراد ، وإنما قال ~~بمعنى المدة والتوقيت احتراز عما يقال في مجاري كلامهم دخلت يوما وخرجت ~~يوما ولكن لا بمعنى المدة والتوقيت . # وقوله ( ولو نوى الابتداء الخالص يصدق لأنه محتمل كلام ) سماه محتملا وإن ~~كان قوله لا يركب حقيقة في الابتداء لأنه حقيقة فيه إذا لم يكن راكبا ، ~~وأما إذا كان راكبا فالابتداء من محتملاته . PageV07P004 # وقوله ( ومن حلف لا يسكن هذه الدار ) يعني وهو متأهل بدليل ~~قوله فخرج ومتاعه وأهله فيها . # وفيه إشارة إلى أنه لو لم يكن متأهلا بل هو ممن يعوله غيره فخرج بنفسه لم ~~يحنث ؛ والمتأهل إذا حلف ، فأما إن حلف على الدار أو المصر أو القرية ، فإن ~~كان الأول فلا بد من نقل أهله ومتاعه ، وإن كان الثاني يكتفي بنقله إلى مصر ~~آخر على ما روي عن أبي يوسف ، وإن كان الثالث فقد اختلف المشايخ فيه حملها ~~بعضهم على الدار وبعضهم على المصر وهو الصحيح ، والحاكم في ذلك العرف ليس ~~إلا . # ثم اختلفوا في كيفية النقل على ما ذكر في الكتاب . # واعترض على قول أبي حنيفة بأن سكناه كان بجميع ما كان معه من الأهل ~~والمتاع ، فإذا أخرج بعضه انتفى سكناه لأن الكل ينتفي بانتفاء البعض . # وأجيب بأن الكل ينتفي بانتفاء جزء حقيقي لا اعتباري ، وما ذكرتم ليس كذلك ~~. # وينبغي أن ينتقل إلى منزل آخر بلا تأخير حتى يبر ) وقال في الشافي : إن ~~لم يمكنه النقل من ساعته بعذر الليل أو بمنع ذي سلطان أو عدم موضع آخر ~~ينتقل إليه لم يحنث لأن حالة الضرورة مستثناة خلافا لزفر ، وكذلك لو سد ~~عليه الباب فلم يقدر على النقلة أو كان شريفا أو ضعيفا لا يقدر على نقل ~~المتاع بنفسه ولم يجد أحدا ينقلها لم يحنث حتى يجد من ينقلها ويلحق الموجود ~~بالمعدوم للعذار . # ونوقض بما ذكره الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل أن من قال إن لم أخرج ~~من هذا المنزل اليوم فامرأته طالق فقيد ومنع من الخروج يحنث ، PageV07P006 ~~وكذا لو قال ms1096 لامرأته وهي في منزل والدها إن لم تحضري الليلة منزلي فأنت ~~طالق فمنعها الوالد عن الحضور حنث . # وأجيب بأن في مسألة الكتاب شرط الحنث السكنى ، وأنه فعل وجودي لا يحصل ~~بدون الاختيار . # ولا يحصل الاختيار مع وجود الموانع المذكورة . # وأما في صورة النقض فشرط الحنث عدم الخروج والعدم لا يحتاج إلى اختيار ( ~~فإن انتقل إلى السكة أو المسجد قالوا : لا يبر ) وقيل يبر لأنه لم يبق ~~ساكنا ، ودليل الأول ما ذكرناه في الزيادات أن من خرج بعياله من مصره فما ~~لم يتخذ وطنا آخر يبقى وطنه الأول في حق الصلاة كذا هذا . # وصورته : كوفي نقل عياله إلى مكة ليتوطن بها فلما دخلها وتوطن بها بدا له ~~أن يرجع إلى خراسان فمر بالكوفة فإنه يصلي بها ركعتين لأن وطنه بالكوفة ~~انتقض بوطنه بمكة ، وإن بدا له في الطريق قبل أن يدخل مكة أن لا يستوطن مكة ~~ويرجع إلى خراسان فمر بالكوفة فإنه يصلي بالكوفة أربعا لأن وطنه بالكوفة ~~قائم ما لم يتخذ وطنا آخر ، فكذا هذا . # وفي بعض الشراح قوله قالوا لا يبر معناه إذا لم يكن في طلب مسكن آخر ، ~~أما إذا كان وبقي على ذلك أياما فلا يحنث في الصحيح وإن لم ينتفل إلى السكة ~~أو المسجد لأنه لا يمكنه طرح الأمتعة في السكة فيصير ذلك القدر مستثنى ~~للضرورة ، والله أعلم . PageV07P007 #( باب اليمين في الخروج والإتيان والركوب وغير ذلك ) ذكر الخروج هاهنا ~~ظاهر التناسب لأن له مناسبة المضادة بالدخول ، وأما الإتيان والركوب فما ~~يتحقق بعد الخروج فاستصحبهما ذكر الخروج . # قوله ( ومن حلف لا يخرج من المسجد ) ظاهر ، وكذلك الحكم في الدار والبيت ~~. # وقوله ( ولو أخرجه مكرها ) صورته أن يحمله إنسان فيخرجه مكرها لأنه حينئذ ~~لم يوجد منه الفعل لا حقيقة ولا حكما ، وأما إذا هدده غيره فخرج خوفا من ~~المكره فإنه يحنث لوجود الفعل منه ، ثم هل تنحل اليمين إذا حمل مكرها ، قيل ~~تنحل كما لو حلف لا يدخل دار فلان فهبت به الريح وألقته فيها لم يحنث ~~وانحلت ms1097 اليمين ، وقيل لا تنحل وهو الصحيح . # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عن قول بعض المشايخ فإنهم قالوا : إنه يحنث ~~لما أنه لما كان متمكنا من الامتناع فلم يمتنع صار كالآمر بالإخراج . PageV07P008 #وقوله ( والمضي بعد ذلك ليس بخروج ) يعني أن الخروج عبارة عن الانتقال ~~من الداخل إلى الخارج ولم يوجد . PageV07P009 #وقوله ( ولو حلف لا يخرج إلى مكة ) هاهنا ثلاثة ألفاظ : الخروج والإتيان ~~والذهاب والأول شرط الحنث به الانفصال بمجاوزة عمران مصره قاصدا لذلك دون ~~الوصول . # قال الله تعالى { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله } وأراد به ~~الانفصال . # والثاني شرطه الوصول قال الله تعالى { فأتيا فرعون } فإذا وصل حنث سواء ~~كان قاصدا أو لم يكن . # والثالث اختلف فيه المشايخ قال نصر بن يحيى هو بمنزلة الإتيان لقوله ~~تعالى { اذهبا إلى فرعون } والمراد به الإتيان . # وقال محمد بن سلمة : هو بمنزلة الخروج ، قال الله تعالى { إنما يريد الله ~~ليذهب عنكم الرجس } والإذهاب الإزالة ، فيكون الذهاب زوالا فلا يشترط فيه ~~الوصول . # قال المصنف ( وهو الأصح لأنه عبارة عن الزوال ) . PageV07P010 #( ولو حلف ليأتينه غدا إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة ) ~~اعلم أن الاستطاعة تطلق على معنيين : أحدهما صحة الأسباب والآلات قال الله ~~تعالى { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } وفسره رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بالزاد والراحلة . # والثاني القدرة الحقيقية وهي نوع على حدة يترتب عليها الفعل عند إرادته ~~إرادة جازمة يخلقه الله تعالى عند الفعل لا قبله عندنا ، قال الله تعالى { ~~ما كانوا يستطيعون السمع } إذا عرفت هذا ففيما نحن فيه كلامه ينصرف إلى ~~الأول لأنه هو المتعارف ، وإن عنى الثاني وقد عبر عنه باستطاعة القضاء صدق ~~فيما بينه وبين الله تعالى لأنه نوى أي أراد حقيقة كلامه . # وقيل يصدق قضاء أيضا لما بينا أنه نوى حقيقة كلامه . # وقيل لا يصح قضاء لأنه خلاف الظاهر ، لما بينا أن الأول هو المتعارف وفيه ~~تخفيف على نفسه . PageV07P012 # ولو حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه احتاج إلى الإذن لكل ~~خرجة ms1098 ) حتى لو أذن لها مرة فخرجت ثم خرجت بلا إذن حنث لأن المستثنى خروج ~~مقرون بالإذن ؛ لأن تقديره والله لا تخرجي إلا خروجا ملصقا بإذني لأن الباء ~~للإلصاق فيقتضي ملصقا وملصقا به فيكون ما وراءه : أي ما وراء المستثنى ~~داخلا تحت الحظر العام ( ولو نوى الإذن مرة صدق ديانة لا قضاء لأنه محتمل ~~كلامه ) لكنه خلاف الظاهر لكونه مخالفا لمقتضى الباء . # ولو قال إلا أن آذن لك كفى إذن واحد لما ذكر في الكتاب . # واعترض عليه بقوله تعالى { لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم } وكان ~~تكرار الإذن لازما . # وأجيب بأن ذلك بدليل خارجي وهو قوله تعالى { إن ذلكم كان يؤذي النبي } ~~وتمام التقدير فيه ذكرناه في الأنوار والتقدير ، ومعنى قوله لأن هذه كلمة ~~غاية : أي كلمة تفيد معنى الغاية لأن إلا أن ليس موضوعا لها بل للاستثناء ، ~~وتعذر حمله عليه لأن صدر الكلام ليس من جنس الإذن حتى يستثنى الإذن منه ~~فيجعل مجازا عن حتى لمناسبة بينهما ، وهو أن حكم ما قبل الغاية مخالف لما ~~بعدها ، كما أن حكم ما قبل الاستثناء يخالف حكم ما بعده . PageV07P014 # قال ( ولو أرادت المرأة الخروج ) صورة المسألة ظاهرة ( ~~وتسمى هذه اليمين يمين فور ) وهو في الأصل مصدر فارت القدر إذا غلت ، ~~فاستعير للسرعة ثم سميت به الحالة التي لا ريب فيها ولا لبث ، فقيل جاء ~~فلان وخرج فلان من فوره : أي من ساعته ( وتفرد أبو حنيفة رحمه الله بإظهاره ~~) أي باستنباطه ، وكان الناس قبله يعلمون اليمين على نوعين : مؤبدة ، ~~ومؤقتة لفظا . # ثم استنبط أبو حنيفة هذا النوع الثالث وهو المؤبد لفظا والمؤقت معنى ، ~~وقد أخذه من حديث جابر وابنه رضي الله عنهما حين دعيا إلى نصرة رجل فحلفا ~~أن لا ينصراه ثم نصراه ولم يحنثا ، واعتبر في ذلك العرف فإن الحالف في ~~العادة يقصد بهذا اللفظ منعهما عن الخرجة التي تهيأت لها إلا من الخروج على ~~التأييد ، فإذا عادت فقد تركت تلك الخرجة وانتهت اليمين فلا يحنث بعد ذلك ، ~~وإن خرجت والعرف ms1099 له اعتبار في باب الأيمان ؛ وعلى هذا لو أراد الرجل ضرب ~~عبده فقال آخر إن ضربته فعبدي حر يتقيد بتلك الضربة ، وعلى هذا إذا قال له ~~اجلس تغد عندي فقال إن تغديت فعبدي حر وكلامه ظاهر . # ولو قال إن تغديت اليوم يجعل مبتدئا لأنه زاد على مقدار الجواب . # ففي تطبيقه على السؤال إلغاء الزيادة . # فإن قيل : الزيادة لا تضر كونه جوابا للسؤال ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى { ~~قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى } في جواب ~~قوله تعالى { وما تلك بيمينك يا موسى } كيف زاد على مقدار الجواب وهو أن ~~يقول عصاي ولم يخرجه عن كونه PageV07P016 جوابا . # أجيب بأن كلمة " ما " تستعمل للسؤال عن الذات والسؤال عن الصفات ، وحيث ~~وقعت في حيز السؤال اشتبه على موسى عليه السلام أن السؤال وقع عن الذات أو ~~الصفة فجمع بينهما ليكون مجيبا على كل حال . # قال صاحب النهاية : إلى هذا أشار في الفوائد الظهيرية . # وفيه نظر لأن أهل البلاغة قالوا : إن " ما " يسأل بها عن وصف العقلاء ~~والعصا لم تكن عاقلة سلمنا ، ولكن الأفعال المسندة إلى موسى عليه السلام لا ~~تكون أوصافا ؛ ولئن كانت لا تكون أوصافا للعصا . # وأقول : الزيادة على حرف الجواب لا تصرفه عن كونه جوابا له ألبتة ، وإنما ~~يجعل كلاما مبتدأ إذا كان ثمة مصرف يمكن حمله عليه إعمالا للزيادة كما في ~~المسألة وليس في الآية ذلك فلم يصرف عن كونه جوابا يلوح إلى هذا قوله فيجعل ~~مبتدئا . PageV07P017 # ( قوله ومن حلف لا يركب دابة فلان ) الدابة في اللغة كل ما ~~يدب من الحيوانات : أي يتحرك مشيا على وجه الأرض ، قال الله تعالى { وما من ~~دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ويتعلق الركوب بها بعين ما يركب منها ~~مرادا كالبغل والفرس والبعير والحمار والبقر والجاموس والفيل في القياس . # واستحسن العلماء في عقد اليمين على ما يركب في غالب البلدان وهو الخيل ~~والبغال والحمير أخذا من قوله تعالى { والخيل والبغال والحمير لتركبوها } ~~ذكر منة الركوب ms1100 في هذه الأنواع الثلاثة : فأما في الأنعام فقد ذكر منفعة ~~الأكل بقوله تعالى { والأنعام خلقها لكم } الآية ، وبالعرف ؛ فإنه إذا قيل ~~ركب فلان دابة لم يفهم منه أحد أنه ركب البقر أو الفيل وإن كان يركب في ~~بلاد الهند ، إلا إذا نوى جميع ذلك فيكون على ما نوى لأنه نوى حقيقة كلامه ~~، وفيه تشديد عليه . # وإذا عرف هذا فمن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبد مأذون له مديون أو ~~غير مديون لم يحنث عند أبي حنيفة ، وهذا إذا لم ينو ، فأما إذا نوى وركب ~~دابة العبد فيحنث ، إلا أنه إذا كان عليه دين مستغرق لا يحنث وإن نوى لأنه ~~لا ملك للمولى فيه عنده : أي فيما ملكه العبد المديون عند أبي حنيفة . # حتى لو أعتق عبد عبده لا يعتق وتلمح مما ذكرنا المستثنى منه في قوله إلا ~~أنه إذا كان عليه دين وهو القدر الذي أظهرناه ، وإن كان الدين غير مستغرق ~~أو لم يكن عليه دين لا يحنث ما لم ينوها لأن الملك فيه للمولى لكنه يضاف ~~إلى العبد عرفا PageV07P019 حيث يقال دابة عبد فلان ولم يقل دابة فلان . # وشرعا قال صلى الله عليه وسلم " { من باع عبدا وله مال فماله لمولاه } " ~~فتختل الإضافة إلى المولى فلا بد من النية . # وقال أبو يوسف : يحنث في الوجوه كلها ، وهي ما إذا لم يكن عليه دين ، ~~وكان عليه دين غير مستغرق أو دين مستغرق إذا نوى . # ووجه ذلك أن دين العبد وإن كان لا يمنع وقوع الملك للمولى عنده إلا أنه ~~يضاف إلى العبد فتختل الإضافة إلى المولى فلا يدخل تحت مطلق الإضافة إلا ~~بالنية . # وقال محمد : يحنث في الوجوه كلها وإن لم ينوه لاعتبار حقيقة الملك للسيد ~~إذ الدين لا يمنع وقوعه للسيد عندهما . PageV07P020 # باب اليمين في الأكل والشرب ) قد ذكرنا أن أول ما يحتاج ~~إليه الإنسان المسكن ثم الأكل والشرب ، وهذا الباب لبيان اليمين عليهما . # واعلم أن ما يصل إلى جوف الإنسان لا يخلو عن أربعة أوجه : مأكول ms1101 ، ومشروب ~~. # وممصوص ، وملعوق ؛ فالمأكول ما يتأتى فيه المضغ والهشم لا الممضوغ ، حتى ~~لو ابتلع ما يتأتى فيه المضغ من غير مضغ يسمى آكلا . # والمشروب ما لا يتأتى فيه ذلك ، فلو حلف لا يأكل لبنا فشربه لا يحنث ، ~~ولو حلف لا يشربه فثرد فيه وأكل لم يحنث . # والممصوص هو ما يحصل بعلاج اللهاة ؛ فلو حلف لا يأكل عنبا أو رمانا فمضغه ~~ورمى ثقله وابتلع ماء لم يحنث لا في الأكل ولا في الشرب . # والمعلوق هو ما يتناول بالجس بالأصبع والشفاه ، فإذا عرف هذا رجعنا إلى ~~ما في الكتاب ، فقوله فهو على ثمرها : يعني إذا كانت لها ثمرة ، وأما إذا ~~لم يكن فاليمين تقع على ثمنها لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ~~ما يخرج منه لأن الحقيقة إذا تعذرت يصار إلى المجاز ، وما يخرج منه صالح ~~لكونه مجازا ؛ لأنه : أي ما لا يؤكل سبب له فينصرف إلى ما يخرج منه ، وذكر ~~السبب وإرادة المسبب مجاز شائع ، ولكن يشترط أن لا يتغير بصنعة جديدة لأن ~~ما يصنع من ذلك الثمر ليس بثمر فلا يحنث بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ ، ~~وقيد بالمطبوخ وإن كان الدبس لا يكون إلا مطبوخا احترازا عما إذا أطلق اسم ~~الدبس على ما يسيل من الرطب كما ذكره في بعض المواضع من الذخيرة وغيره . PageV07P022 # وقوله ( ومن حلف لا يأكل من هذا البسر ) ظاهر ، وكلامه ~~يشير إلى قاعدة هي أن اليمين إذا انعقدت على عين بوصف يدعو ذلك الوصف إلى ~~اليمين فيتقيد اليمين ببقاء ذلك الوصف فينزل منزلة الاسم ؛ ولذلك لا يحنث ~~من حلف لا يأكل من هذا البسر أو الرطب أو اللبن فتغير ذلك الوصف بصيرورة ~~البسر رطبا والرطب تمرا واللبن شيرازا وهو الذي استخرج ماؤه فصار كالفالوذج ~~الخاثر . # فإن قيل : فعلى هذا إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو هذا الشاب فكلمه بعد ما ~~شاخ ينبغي أن لا يحنث لأن الصبا مظنة السفه والشباب شعبة من الجنون فكانا ~~وصفين داعيين إلى اليمين وقد زالا عند الشيخوخة فكان ms1102 الواجب أن لا يحنث . # أجاب بقوله وهذا بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي إلخ . # ووجهه أن القاعدة المذكورة تقتضي ذلك لكن الشرع أسقط اعتبارها لأنه نهى ~~عن هجران المسلم بمنع الكلام ، قال صلى الله عليه وسلم { من لم يرحم صغيرنا ~~ولم يوقر كبيرنا } الحديث . # والمهجور شرعا كالمهجور عادة ، فانعقدت اليمين على الذات وهي موجودة حالة ~~الشيخوخة فيحنث في يمينه . # واعترض على دليل الكتاب بأنا سلمنا أن هجران المسلم حرام ، لكن الحرام ~~يقع محلوفا عليه ، كما لو قال والله ليشربن اليوم خمرا . # وأجيب بأن الكلام في أن الحقيقة يجوز أن تترك بهجران الشرع فيما إذا كان ~~الكلام محتملا للمجاز حملا لأمر المسلم على الصلاح ، وأما أن اليمين تنعقد ~~على الحرام المحض فلا كلام فيه . PageV07P024 #وقوله ( ومن حلف لا يأكل لحم هذا الحمل ) ظاهر . PageV07P025 #قال ( ومن حلف لا يأكل بسرا ) هذه المسألة على أربعة أوجه : إذا حلف لا ~~يأكل بسرا فأكل بسرا مذنبا بكسر النون وهو ما بدا الإرطاب من قبل ذنبه وهو ~~ما سفل من جانب القمع والعلاقة وتفسيره هو الذي عامته بسر وفيه شيء من ~~الرطب حنث في يمينه في قولهم . # وكذا إذا حلف لا يأكل رطبا مذنبا وهو الذي عامته رطب وفيه شيء من البسر ~~حنث في قولهم . # ولو حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا فيه شيء من البسر حنث في قول أبي حنيفة ، ~~وقالا : لا يحنث . # ولو حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا فيه شيء من الرطب حنث عنده خلافا لهما ~~على رواية الكتاب . # وذكر في الإيضاح وشروح الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة في أنه يحنث ~~في هاتين الصورتين . # وقال صاحب النهاية والله أعلم بصحته : لهما أن الرطب المذنب يسمى رطبا ، ~~فإذا حلف لا يأكل بسرا وأكل الرطب المذنب فقد أكل الرطب لا البسر فلا يحنث ~~، وكذلك بالعكس وصار كما إذا حلف لا يشتري رطبا فاشترى بسرا مذنبا لا يحنث ~~. PageV07P026 # ( وله أن الرطب المذنب ما يكون في ذنبه قليل بسر والبسر ~~المذنب على عكسه ms1103 فيكون آكله آكل البسر والرطب ) فيحنث في الصورتين وإن كان ~~أحدهما غالبا والآخر مغلوبا ألا ترى أنه لو ميزه فأكله حنث بالاتفاق . # فكذا إذا أكله مع غيره . # واستشكل بما إذا حلف لا يشرب هذا اللبن فصب فيه ماء والماء غالب فشربه لم ~~يحنث ، وإن شرب المحلوف عليه وزيادة ، وأشار المصنف إلى الجواب عنه بقوله ( ~~وكل واحد مقصود في الأكل ) يعني بخلاف صورة اللبن ، فإن اللبن لما صب فيه ~~الماء شاع وماع في جميع . # أجزاء . # اللبن فصار مستهلكا . # ولهذا لا يرى مكانه فلم يكن كل واحد منهما مقصودا بالشرب . # وقوله ( بخلاف الشراء ) جواب عن قياسهما صورة النزاع على الشراء وهو ظاهر ~~. # وقوله : ( ولو حلف لا يشتري رطبا ) كالبيان للمسألة المتقدمة وهو ظاهر . PageV07P028 #( ومن حلف لا يأكل لحما فأكل لحم السمك لا يحنث ) والأصل فيه أن اللفظ ~~إذا تناول أفرادا وفي بعضها نوع قصر لا يدخل القاصر تحته ، ولحم السمك فيه ~~قصور لأن اللحم من الالتحام والالتحام بالاشتداد والاشتداد بالدم والدم في ~~السمك ضعيف . # وقال المصنف : لا دم فيه ، جعله بمنزلة المعدوم لكونه يسكن الماء فكان ~~معنى اللحم قاصرا فيه فلا يدخل تحت اللفظ المطلق وموضوعه أصول الفقه ( وإن ~~أكل لحم خنزير أو إنسان حنث لأنه لحم حقيقي إلا أنه حرام ، واليمين قد تعقد ~~للمنع من الحرام ) واعترض بأن الكفارة فيها معنى العبادة فلا يناط وجوبها ~~بما هو حرام محض ، وأكل لحم الخنزير والإنسان حرام محض فكيف يتعلق وجوبها ~~به ؟ وأجيب بأن هذه مغالطة لأن الكفارة تجب بعد يمين نقضت بالحنث وقد وجدت ~~، وكون الحنث بأمر مباح أو حرام لا مدخل له في ذلك أشار إلى هذا قوله ~~واليمين قد تعقد للمنع من الحرام . # قوله ( وكذا إذا أكل كبدا ) ظاهر . PageV07P029 #وقوله ( ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة لم يحنث حتى يقضمها ) والقضم : ~~الأكل بأطراف الأسنان من باب لبس ، وإنما وضع المسألة في الحنطة المعينة ~~لأنه إذا عقد يمينه على أكل حنطة لا بعينها ينبغي أن يكون الجواب على قول ~~أبي حنيفة ms1104 كالجواب عندهما . # قال في النهاية : هكذا ذكر شيخ الإسلام في أيمان الأصل وهذه المسألة على ~~أوجه : أحدها أن لا يأكل حبا كما هي فأكل من خبزها أو سويقها لا يحنث ~~بالاتفاق لأنه أراد حقيقة كلامه فيتقيد اليمين بها . # والثاني أن ينوي أن لا يأكل ما يتخذ منها لا يحنث بأكل عينها كذلك . # والثالث أن لا يكون له نية فأكل من خبزها لم يحنث عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما . # والوجه من الجانبين ما ذكره في الكتاب . # ومبناه على أن الحقيقة المستعملة عنده أولى من المجاز المتعارف وعندهما ~~بالعكس وموضعه أصول الفقه . PageV07P032 #( ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق فأكل من خبزه حنث ) بالاتفاق ( لأن ~~عينه غير مأكول ) فكانت الحقيقة متعذرة فيصار إلى المجاز وهو ما يتخذ منه ( ~~ولو استفه ) أي أكله من غير مضغ ( لا يحنث هو الصحيح ) وإنما قال هو الصحيح ~~احترازا عن قول بعض مشايخنا أنه يحنث لأنه أكل الدقيق حقيقة ، والعرف وإن ~~اعتبر فالحقيقة لا تسقط به ، وهذا لأن عين الدقيق مأكول ، والأصح أنه لا ~~يحنث لأن هذه الحقيقة مهجورة ، ولما انصرفت اليمين إلى ما يتخذ منه للعرف ~~سقط اعتبار الحقيقة ، كمن قال لأجنبية إن نكحتك فعبدي حر فزنى بها لم يحنث ~~لأن يمينه لما انصرف إلى العقد لم يتناول حقيقة الوطء . PageV07P033 #وقوله ( ولو حلف لا يأكل خبزا ) على ما ذكره ظاهر . # وطبرستان هي آمل وولايتها ، وقيل أصلها تبرستان لأن أهلها يحاربون بالتبر ~~وهو الفاس فعربوه إلى طبرستان . PageV07P034 #وقوله ( ولو حلف لا يأكل الشواء ) ظاهر . PageV07P035 #وقوله ( وهذا لأن التعميم متعذر ) لأن الدواء المسهل مطبوخ ونحن نعلم ~~بيقين أنه لم يرد ذلك ( فيصرف إلى خاص هو متعارف وهو اللحم المطبوخ بالماء ~~) قالوا قيد بقوله بالماء لأن القليلة اليابسة فلا تسمى مطبوخا فلا يحنث ~~بأكلها . PageV07P036 # ( ومن حلف لا يأكل الرءوس فيمينه على ما يكبس في التنانير ~~) أي يطم به التنور : يعني يدخل فيه من كبس الرجل رأسه في جيب قميصه إذا ~~أدخله فيه ( ويباع في المصر ) لأن رأس الجراد رأس ms1105 حقيقة وليس بمراد فيصرف ~~إلى المجاز المتعارف ، وفسره في الجامع الصغير على ما ذكر في الكتاب . # واعترض على هذا بأن لحم الخنزير والإنسان لا يباع في الأسواق ومع ذلك ~~يحنث بالأكل إذا حلف لا يأكل لحما ، وأجيب بما حاصله الفرق بأن الرأس غير ~~مأكول بجميع أجزائه لأن منها العظم فكانت الحقيقة متعذرة فيصار إلى المجاز ~~المتعارف وهو ما يكبس في التنانير ويباع في الأسواق ، وأما اللحم فيؤكل ~~بجميع أجزائه فكانت الحقيقة ممكنة فلا تترك فيحنث بأكل لحم الإنسان ~~والخنزير . # فإن قلت : الحقيقة إن لم تكن متعذرة فهي مهجورة شرعا ، والمهجور شرعا ~~كالمهجور عادة ، وفي المهجور شرعا يصار إلى المجاز كما في المهجور عادة . # قلت : المهجور شرعا هو الذي لا يكون شيء من أفراده معمولا به كالحلف على ~~ترك كلام الصبي وهنا ليس كذلك . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن لا يطرد في الشراء فإن الرأس يشترى بجميع أجزائه ~~فلم تكن الحقيقة متعذرة . # وأجيب بأن من الرءوس ما لا يجوز إضافة الشراء إليه كرأس النمل والذباب ~~والآدمي فكانت متعذرة . PageV07P038 # وقوله ( ومن حلف لا يأكل فاكهة فأكل عنبا أو رمانا أو رطبا ~~أو قثاء أو خيارا لم يحنث ، وإن أكل تفاحا أو بطيخا أو مشمشا حنث ، وهذا ~~عند أبي حنيفة ، وقالا : يحنث في العنب والرطب والرمان أيضا ) يعني لا في ~~القثاء والخيار وكانت المسألة على ثلاثة أوجه : في وجه يحنث بالاتفاق ، وهو ~~أن يقع يمينه على ثمر كل شجر سوى العنب والرطب والرمان ، ويستوي في ذلك ~~الرطب واليابس . # وفي وجه لا يحنث بالاتفاق ، وهو أن يأكل الخيار والقثاء لأنه يؤكل مع ~~البقول . # وفي وجه اختلفوا فيه وهو العنب والرطب والرمان إذا لم تكن له نية ، ~~وكلامه ظاهر إلا ما نذكره ، فقوله زيادة على المعتاد : أي على الغداء ~~الأصلي حتى تسمى النار فاكهة والمزاح فاكهة لوجود زيادة التنعم فيها . # وقوله ( والرطب واليابس فيه سواء ) يعني أن ما كان فاكهة لا فرق فيه بين ~~رطبه ويابسه ، ويابس هذه الأشياء لا يعد فاكهة فيجب أن يكون ms1106 رطبها كذلك . # وقوله ( لأنهما من البقول بيعا ) فإن بائع البقول هو الذي يبيعها لا غير ~~، وأما أكلا فإنهما يوضعان على الموائد حيث يوضع النعناع والبصل . # وقوله ( إن هذه الأشياء مما يتغذى بها ) يعني العنب والرطب ( ويتداوى بها ~~) يعني الرمان ( ولهذا كان اليابس منها من التوابل ) كيابس الرمان ( أو من ~~الأقوات ) كيابس العنب ، فالتوابل جمع التابل بفتح الباء وكسرها ، والأصل ~~في هذا أن اللفظ إذا أطلق على أفراد في بعضها دلالة على زيادة معنى ليس في ~~مفهوم اشتقاقه لم يتناوله كما تقدم PageV07P040 في صورة النقصان في اللحم . PageV07P041 # قال ( ولو حلف لا يأتدم فكل شيء اصطبغ به ) اصطبغ على بناء ~~المفعول كذا كان مقيدا بخط الثقات وهو افتعل من الصبغ ، ويقال اصطبخ بالخل ~~وفي الخل ولا يقال اصطبغ الخبز بالخل ( ولو حلف لا يأتدم ) أي لا يأكل ~~إداما ( فكل شيء اصطبغ به فهو إدام ) ولا ينعكس فالخل والزيت واللبن والملح ~~والزبد إدام ، والشواء ليس بإدام ( وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ) في ~~رواية الأصل ( وقال محمد : ما يؤكل مع الخبز غالبا فهو إدام ، وهو رواية عن ~~أبي يوسف ) وحاصل ذلك على ثلاثة أوجه : ما يصطبغ به فهو إدام بالاتفاق ، ~~والبطيخ والعنب والتمر وأمثالها مما يؤكل وحده غالبا ليس بإدام بالاتفاق . # وفي البيض واللحم والجبن اختلاف ، جعلها محمد إداما خلافا لهما . # لمحمد أن الإدام من المؤادمة وهي الموافقة وكل ما يؤكل مع الخبز موافق له ~~كاللحم والبيض ونحوه . # ولهما أن الإدام ما يؤكل تبعا في العرف والعادة . # والتبعية على نوعين : حقيقية وذلك في الاختلاط لتكون قائمة به . # وحكمية وهي أن لا تؤكل على الانفراد ، واللحم لا يختلط فلا يكون تبعا ~~حقيقة ويؤكل منفردا فلا يكون تبعا حكما فلا يكون إداما . # وقوله ( وتمام الموافقة بالامتزاج ) جواب عن قوله لأن الإدام من المؤادمة ~~: يعني سلمناه ولكن المؤادمة التامة الكاملة في الامتزاج أيضا ولم توجد في ~~هذه الأشياء إلا أن ينويه لما فيه من التشديد ، بخلاف الخل وغيره من ~~المائعات فإنها لا تؤكل وحدها بل تشرب ms1107 والملح لا يؤكل وحده ويذوب ~~PageV07P043 فيتبع فكان إداما ( والعنب والبطيخ ليسا بإدام ) يعني بالاتفاق ~~لما ذكرنا ( هو الصحيح ) كذا ذكر شمس الأئمة السرخسي . # وقال بعض مشايخنا : إنه على هذا الاختلاف . PageV07P044 #وقوله ( وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر ) قال ~~في النهاية : هذا توسع في العبارة ، ومعناه أكل الغداء والعشاء والسحور على ~~حذف المضاف ، وذلك لأن الغداء اسم لطعام الغداة لا اسم أكل . # وقوله ( ولهذا تسمى الظهر إحدى صلاتي العشاء في الحديث ) ذكر في الإيضاح ~~في باب الحلف على الغداء فقال فإنه ورد في الحديث " { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم إحدى صلاتي العشاء ركعتين } " يريد به الراوي الظهر أو العصر . # وقوله ( وتعتبر عادة أهل كل بلد في حقهم ) يعني إن كانت خبزا فخبز ، وإن ~~كانت لحما فلحم ، حتى أن الحضري إذا حلف على ترك الغداء فشرب اللبن لم يحنث ~~، والبدوي بخلافه ، لأنه غذاء في البادية . # وقوله ( ويشترط أن يكون أكثر من نصف الشبع ) رواه المعلى عن أبي يوسف وهو ~~صحيح لأن من أكل لقمة أو لقمتين يصح أن يقول ما تغديت وما تعشيت . PageV07P045 # ( ومن قال إن أكلت أو شربت أو لبست فعبدي حر وقال عنيت ~~شيئا دون شيء لم يصدق قضاء ) ولا ديانة ( لأن النية إنما تصح في الملفوظ ) ~~لأنها لتعيين بعض محتملات اللفظ ( والثوب وما يضاهيه غير ملفوظ ) فلا تصح ~~نيته . # فإن قيل : هب أنه غير ملفوظ تنصيصا أليس أنه ثابت مقتضى والمقتضى ~~كالملفوظ ؟ أجاب بقوله ( والمقتضى لا عموم له فلغت نية التخصيص فيه ) فإن ~~قيل : المقتضى أمر شرعي وافتقار الأكل إلى الطعام ليس كذلك لأنه يعرفه من ~~لم يعرف الشرع . # قلنا : يجوز أن يكون المصنف اختار ما اختاره بعض المحققين من أن المقتضى ~~هو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به ، لكن يكون من ضرورة اللفظ ~~أعم من أن يكون شرعيا أو عقليا . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن ما الفرق بين هذا وبين ما إذا قال إن خرجت فعبدي ~~حر ونوى السفر ms1108 فإنه يصدق ديانة مع أن السفر أو الخروج غير مذكور لفظا وبينه ~~وبين ما إذا حلف لا يساكن فلانا ونوى به أن لا يساكنه في بيت واحد فإن ~~النية صحيحة مع أن المسكن غير مذكور لفظا ، حتى لو سكن معه في الدار لا ~~يحنث . # أجيب بأن الأولى ممنوعة منعها القضاة الأربع أبو هشيم وأبو خازم وأبو ~~طاهر الدباس والقاضي القمي . # ولئن سلم فقوله إن خرجت ولا يساكن فعلان يدلان على المصدر لغة ، وقد وقع ~~الثاني في صريح النفي والأول في معناه فتناولا بعمومهما الخروج في السفر ~~والسكن فجاز تخصيصهما إلا أنه خلاف الظاهر فلا يدين في القضاء . PageV07P047 # ومن حلف لا يشرب من دجلة فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع ~~منها كرعا ) أي حتى يضع فاه على دجلة بعينها ويشرب يقال كرع في الماء إذا ~~مد عنقه نحوه ليشرب منه ومنه كره عكرمة الكرع في النهر لأنه فعل البهيمة ~~تدخل فيه أكارعها ، والكراع مستدق الساق ، وهذا ( عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا : إذا شرب منها بإناء حنث ) ومبناه على أن الحقيقة المستعملة أولى من ~~المجاز المتعارف عنده وعندهما بالعكس ، أما كون المجاز متعارفا فظاهر ، فإن ~~المفهوم من قولهم أهل فلان يشربون من دجلة أنهم يشربون من مائها ، وأما أن ~~الحقيقة مستعملة فلأن الناس يكرعون من الأنهار والأودية ، وقد قال النبي ~~صلى الله عليه وسلم لقوم نزل عندهم { هل عندكم ماء بات في شن ، وإلا كرعنا ~~} ولهذا إذا كرع حنث بالإجماع . # فإن قيل : لا نسلم أن الحنث في الكرع باعتبار كون الحقيقة مستعملة بل ~~باعتبار العمل بعموم المجاز كما في قوله لا يضع قدمه في دار فلان فحينئذ ~~يجب أن يحنث بالشرب بالإناء وغيره لأن الحكم في عموم المجاز كذلك . # فالجواب أن المصير إلى عموم المجاز إنما يكون بعد تعذر الحقيقة أو ~~هجرانها ، وقد دل الدليل على كونها مستعملة فلا مصير إليه . PageV07P049 #وقوله ( ولو حلف لا يشرب من ماء دجلة ) ظاهر . PageV07P050 # قال ( ومن قال إن لم أشرب الماء الذي في هذا ms1109 الكوز اليوم ~~فامرأته طالق وليس في الكوز ماء لم يحنث ) علم عدم الماء في الكوز أو لم ~~يعلم ( فإن كان فيه ماء فأهريق قبل الليل لم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : يحنث في ذلك كله ) أي فيما إذا كان فيه الماء وفيما لم ~~يكن ، وما ذكر من الوجه للجانبين فواضح . # واعترض على وجههما بأن البر متصور في صورة الإراقة ، لأن إعادة القطرات ~~المهراقة ممكنة فكان متصورا . # وأجيب بأن البر إنما يجب في هذه الصورة في آخر جزء من أجزاء اليوم بحيث ~~لا يسع فيه غيره فلا يمكن القول فيه بإعادة الماء في الكوز وشربه في ذلك ~~الزمان . # وقوله ( ولو كانت اليمين مطلقة ) أي عن ذكر اليوم ( ففي الوجه الأول ) ~~يعني فيما إذا لم يكن في الكوز ماء ( لا يحنث عندهما ، وعنده يحنث في الحال ~~. # وفي الوجه الثاني ) وهو أن يكون فيه ماء فأهريق ( يحنث في قولهم جميعا . # فأبو يوسف فرق ) في الوجه الأول وهو الذي لم يكن في الكوز ماء بين المطلق ~~عن ذكر اليوم وبين المؤقت به ، فقال في المطلق إنه يحنث في الحال ، وفي ~~المؤقت حنثه إلى آخر اليوم إلى غيبوبة الشمس . # ووجهه ما ذكر أن التوقيت للتوسعة فلا يجب الفعل إلا في آخر الوقت فلا ~~يحنث قبله ، وهذا لأن اليمين متى عقدت على فعل لا يمتد مؤقتة بوقت ممتد ~~يتعين الجزء الأخير للانعقاد لأن الوقت ظرف له فيلزم في جزء منه ويتعين ~~آخره ، وفي المطلق يجب البر كما فرغ وقد عجز فيحنث في الحال ، كذا في بعض ~~PageV07P052 الشروح . # وقال في النهاية : فأبو يوسف فرق بين المطلق والمؤقت : أي في مسألة الوجه ~~الثاني وهو ما إذا كان في الكوز ماء فأهريق قبل الليل فقال في المطلق يحنث ~~حال وقت الإراقة من غير توقف إلى الليل ، وفي المؤقت لا يحنث في الحال بل ~~يتوقف حنثه إلى آخر اليوم ، وهما فرقا بين المطلق والمؤقت : يعني في هذا ~~الوجه على ما ذكر في الكتاب . # وأشار بقوله كما إذا ms1110 مات الحالف والماء باق إلى أن بقاء المحل شرط للبر ~~كبقاء الحالف ، وأشار بقوله كما إذا عقده ابتداء في هذه الحالة إلا أن وجود ~~المحل كما هو شرط لانعقاد اليمين كذلك لبقائها . PageV07P053 #وقوله ( ومن حلف ليصعدن السماء ) على ما ذكره ظاهر . # واعترض بأن تصور البر لو كان كافيا في خلفية الكفارة لوجبت في الغموس ؛ ~~لأن الله تعالى قادر على إعادة الزمان الماضي وقد فعلها لسليمان صلى الله ~~عليه وسلم وأجيب بأن تصور البر في الغموس بأن يجعل الفعل الذي لم يوجد ~~موجودا منه وهو مستحيل . # وقوله ( وإن كان متصورا ينعقد اليمين ) إنما كان كذلك لأن إيجاب العبد ~~معتبر بإيجاب الله تعالى فإيجاب الله تعالى يعتمد التصور دون القدرة فيما ~~له حلف ألا ترى أن الصوم واجب على الشيخ الفاني ولم تكن له قدرة لمكان ~~التصور والحلف وكذلك ههنا حنث عقيب وجوب البر فوجبت الكفارة للعجز الثابت ~~عادة كما وجبت الفدية هناك عقيب وجوب الصوم . PageV07P054 # ( باب اليمين في الكلام ) : لما ذكر بيان أيمان السكنى ~~والدخول والخروج والأكل والشرب للمعنى الذي ذكرنا شرع في بيان الفعل الجامع ~~الذي يستتبع الأبواب المتفرقة وهو الكلام ؛ إذ اليمين في العتق والطلاق ~~والبيع والشراء واليمين في الحج والصلاة والصوم من أنواع الكلام ، فذكر ~~الجنس مقدم على ذكر النوع ( ومن حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا ~~أنه نائم حنث ) نقل صاحب النهاية عن شيخ الإسلام أن التكليم عبارة عن إسماع ~~كلامه كما في تكليم نفسه فإنه عبارة عن إسماع نفسه ، إلا أن إسماع الغير ~~أمر باطن لا يوقف عليه فأقيم السبب المؤدي إليه مقامه وهو أن يكون بحيث لو ~~أصغى إليه أذنه ولم يكن به مانع من السماع لسمع ودار الحكم معه وسقط اعتبار ~~حقيقة الإسماع ، وكلامه واضح . # وقوله ( لتغافله ) أي لغفلته . # وقوله ( وفي بعض روايات المبسوط ) يريد ما روي في رواية فناداه وأيقظه ~~يحنث فيه ، وهذه الرواية تشير إلى اشتراط الإيقاظ للحنث . # وذكر في بعض الروايات فناداه أو أيقظه ، وهذه تدل على أنه ms1111 متى ناداه بحيث ~~لو كان يقظان لسمع صوته حنث وإن لم يوقظه . # وقال شمس الأئمة السرخسي والأظهر أنه لا يحنث . # وإليه أشار بقوله وعليه مشايخنا ، والوجه ما ذكره في الكتاب . PageV07P056 #ولو حلف لا يكلمه إلا بإذنه ) ظاهر . # وقوله ( وأنه يتم بالإذن كالرضا ) يعني أنه إذا حلف لا يكلمه إلا برضاه ~~فرضي المحلوف عليه بالاستثناء ولم يعلم الحالف فكلمه لا يحنث لما أن الرضا ~~يتم بالراضي ، فكذلك الإذن يتم بالآذن . # قلنا : الرضا من أعمال القلب فيتم بالراضي ولا كذلك الإذن على ما مر أنه ~~إما من الأذان الذي هو الإعلام ، أو من الوقوع في الإذن وذلك يقتضي السماع ~~ولم يوجد . # واعترض بأنه لو كان كذلك لما صار العبد مأذونا إذا أذن له مولاه وهو لا ~~يعلم لكنه يصير مأذونا فلم يكن الإذن محتاجا إلى الوقوع في الإذن . # وأجيب بأن الإذن هذا فك الحجر في حق العبد والعبد يتصرف بأهلية نفسه ~~ومالكيته فيثبت بمجرد الإذن ، وأما في اليمين فلما حرم كلامه باليمين إلا ~~عند الإذن صار الإذن مثبتا لإباحة الكلام للحالف فلا بد من الإعلام بذلك ~~وهو مبني على تخصيص العلة وأمره واضح عند الأصولي . PageV07P057 #( وإن حلف لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف لأنه لم يذكر الشهر لتأبد ~~اليمين ) لأن ما يلي اليمين صالح لمحلية البر : أي جزء كان من أجزاء الليل ~~والنهار ، وإذا كان كذلك وقد وقعت النكرة في سياق النفي كان اليمين مؤبدا ~~فذكر الشهر لإخراج ما وراءه عملا بدلالة الحال وهي الغيظ الذي لحقه في ~~الحال ، بخلاف ما لو قال والله لأصومن شهرا لأنه لو لم يذكر الشهر لم تتأبد ~~اليمين ، إما لأنه نكرة في سياق الإثبات ، وإما لأن الصوم غير صالح للتأبيد ~~لتخلل الأوقات التي لا تصلح أن تكون محلا للصوم ، فكان ذكره لتقدير الصوم ~~وأنه منكر فالنية تعينه . PageV07P058 #. # وقوله ( وإن حلف لا يتكلم فقرأ القرآن ) ظاهر . PageV07P059 #وقوله ( ولو قال يوم أكلم فلانا ) هاهنا ثلاث عبارات نهار أكلم فلانا ~~وليلة أكلم فلانا ويوم أكلم فلانا ، فالأولى لبياض ms1112 النهار خاصة . # فلو كلمه ليلا لم يحنث . # والثانية لسواده خاصة ، فلو كلمه نهارا لم يحنث . # وما جاء استعماله في مطلق الوقت وما جاء في قول الشاعر : وكنا حسبنا كل ~~سوداء تمرة ليالي لاقينا جذاما وحميرا مرادا به الوقت فليس مما نحن فيه لأن ~~كلامنا فيما ذكر بلفظ المفرد وما في الشعر بلفظ الجمع ، وذكر أحد العددين ~~بعبارة الجمع يقتضي دخول ما بإزائه من العدد الآخر وذلك أصل آخر غير ما نحن ~~فيه . # والثالثة يعتبر بما قرن به ، إن قرن بفعل لا يمتد يراد به مطلق الوقت ، ~~قال الله تعالى { ومن يولهم يومئذ دبره } والكلام مما لا يمتد ، وإن قرن به ~~ما يمتد كالصوم يراد بياض النهار ، والبحث فيه وظيفة أصولية ، وقد قررناه ~~في التقرير ، فإن عنى في قوله يوم أكلم فلانا النهار خاصة صدق في القضاء ~~لأنه مستعمل فيه أيضا قال الله تعالى { إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة } ~~والمراد به بياض النهار . PageV07P060 #وقوله ( لأنه غاية ) أما في كلمة حتى فظاهر ، وأما في إلا أن فلما تقدم ~~من مناسبة معنى الاستثناء معنى الغاية وكونه مجازا للغاية . # قوله ( وإن مات فلان ) يعني الذي أسند إليه القدوم أو الإذن سقط اليمين ~~لانتفاء تصور البر . # فإن قيل : إعادة الحياة ممكنة فكان الواجب أن لا يبطل اليمين . # فالجواب أن اليمين انعقدت على القدوم أو الإذن في حياته القائمة لا ~~المعادة بعد موته وهي غير المعادة لا محالة ، ولهذا قلنا : إذا قال لأقتلن ~~فلانا وفلان ميت ولم يعلم الحالف بموته لا تنعقد اليمين لأنها وقعت على ~~الحياة القائمة . PageV07P061 # قال ( ومن حلف لا يكلم عبد فلان ) إذا وقعت اليمين على فعل ~~يتعلق بمركب إضافي ، فإما أن يكون مع الإضافة إشارة أو لا ، وكل منهما إما ~~أن تكون الإضافة إليه إضافة ملك أو إضافة نسبة ، فإن لم تكن مع الإضافة ~~إشارة كما إذا حلف لا يكلم عبد فلان ولم ينو عبدا بعينه أو امرأة أو صديق ~~فلان فالمعتبر وجود الملك عند وجود المحلوف عليه في إضافة الملك ms1113 بالاتفاق ، ~~وكذا في إضافة النسبة عند أبي حنيفة . # وعند محمد يعتبر وجود النسبة وقت الحلف ، فعلى هذا إذا باع فلان عبده ~~فكلمه لم يحنث بالاتفاق ، وكذا إذا طلق امرأته أو عادى صديقه عنده ، وعند ~~محمد يحنث كذا قاله في الزيادات . # وجه قول محمد أن هذه الإضافة للتعريف لأن المرأة والصديق قد يهجران ~~لذاتهما مقصودا لا لأجل المضاف إليه ، وما كان للتعريف لا يشترط دوامه ~~للاستغناء عنه بعد التعريف فيتعلق الحكم بعينه ، أي بعين كل واحد منهما . # كما في الإشارة بأن قال لا أكلم صديق فلان هذا أو زوجة فلان هذه ( ووجه ~~ما ذكر هاهنا ) يعني عدم الحنث وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ( وهو رواية ~~الجامع الصغير ) فإنه ذكر قول محمد في الزيادات وقول أبي حنيفة في الجامع ~~الصغير ، ولم يذكر لأبي يوسف قول . # وقال فخر الإسلام : يحتمل أن يكون قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة أنه ~~يحتمل أن يكون غرضه هجرانه أي كل واحد من المرأة والصديق لأجل المضاف إليه ~~ولهذا لم يعينه ، ويحتمل أن لا يكون فلا يحنث بعد زوال الإضافة بالشك ، وإن ~~PageV07P064 كان مع الإضافة إشارة بأن قال عبد فلان هذا أو امرأة فلان هذه ~~أو صديق فلان بعينه لم يحنث في العبد ، وحنث في المرأة والصديق في قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يحنث في العبد أيضا وهو قول زفر . # وجه قولهما أن الإضافة للتعريف . # وتقريره : الإضافة للتعريف وما هو للتعريف يلغو عند وجود ما هو أبلغ منه ~~فيه ، والإشارة أبلغ منها فيه لكونها قاطعة للشركة لكونها بمنزلة وضع اليد ~~عليه ، بخلاف الإضافة لجواز أن يكون لفلان عبيد فاعتبرت الإشارة ولغت ~~الإضافة وصار كالصديق والمرأة . # ووجه قولهما أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف إليه ، وتقريره : لا ~~نسلم أن الإضافة للتعريف بل لبيان أن الداعي إلى اليمين معنى في المضاف ~~إليه لأن هذه الأعيان : أي الدار والدابة والثوب لا تهجر ولا تعادى لذواتها ~~، وكذا العبد لسقوط منزلته بل لمعنى في ملاكها فتتقيد اليمين بحال ms1114 قيام ~~الملك لقيام المعنى الداعي إذ ذاك ، بخلاف ما إذا كانت الإضافة إضافة نسبة ~~كالصديق والمرأة لأنه يعادى لذاته فكانت الإضافة للتعريف ، والداعي لمعنى ~~في المضاف إليه غير ظاهر لعدم التعين : أي لعدم تعين المضاف إليه للهجران ~~لكون المضاف أيضا صالحا لذلك . # وإذا كان للتعريف لم يشترط دوامها لما ذكرنا ، بخلاف ما تقدم ، يعني ~~إضافة الملك لتعيين المضاف إليه لذلك . # واعترض بأن الدابة والدار والمرأة يجوز أن تهجر لذاتها لشؤمها كما جاء في ~~الحديث . # وأجيب بأن ذلك احتمال لم يقترن به عرف فلا يكون PageV07P065 معتبرا ~~. PageV07P066 #. # وقوله ( وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان ) ظاهر . # وقوله ( وهذه الصفة ليست بداعية إلى اليمين ) جواب عما يقال لو كانت ~~الصفة في الحاضر لغوا لحنث إذا حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا ~~. # وتقريره : الصفة في الحاضر لغو إذا لم تكن داعية إلى اليمين ، وهذه كذلك ~~على ما مر من قبل : يعني في أول باب اليمين في الأكل والشرب ، بخلاف الرطب ~~فإن صفتها داعية إلى اليمين . PageV07P067 # فصل ) لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل من نوع ~~الكلام متعلقة بالأزمان سماه فصلا ( ومن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا ~~أو الحين أو الزمان ولا نية على شيء من الوقت فهو على ستة أشهر لأن الحين ~~قد يراد به الزمان القليل ) قال الله تعالى { فسبحان الله حين تمسون وحين ~~تصبحون } والمراد به وقت الصلاة ، وقد يراد به أربعون سنة قال الله تعالى { ~~هل أتى على الإنسان حين من الدهر } قال المفسرون : المراد به أربعون سنة ، ~~وقد يراد به ستة أشهر قال الله تعالى { تؤتي أكلها كل حين } أي كل ستة أشهر ~~، فمن وقت الطلع إلى وقت الرطب ستة أشهر ، ومن وقت الرطب إلى وقت الطلع ستة ~~أشهر ، ومعناه أنه ينتفع بها في كل وقت لا ينقطع نفعها ألبتة ( وهذا هو ~~الوسط فيصرف إليه ) إذا لم تكن له نية . # وقوله ( وهذا ) أي الانصراف إلى ستة أشهر ( لأن القصير لا يقصد بالمنع ) ~~لعدم الحاجة إلى ms1115 اليمين في الامتناع عن الكلام في ساعة واحدة ؛ لأنه يوجد ~~فيها عادة بلا يمين ، والمديد لا يقصد غالبا لأنه بمنزلة الأبد لأن من أراد ~~ذلك يقول أبدا في العرف ، فلو كان مراده ذلك لم يذكر الحين ، ولو سكت تأبد ~~اليمين فحيث ذكر لا بد له من فائدة سوى المستفاد عند عدم ذكره وإلا لا يكون ~~لذكره فائدة فتعين الأوسط . # وقوله ( وكذا الزمان ) ظاهر ( وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد ) يعني يقع ~~على ستة أشهر المنكر والمعرف سواء ( وقال أبو حنيفة : الدهر لا أدري ما هو ~~) وهذا الاختلاف في المنكر . PageV07P069 # وقوله ( ولو حلف لا يكلمه أياما فهو على ثلاثة أيام ) وهو ~~رواية الجامع الكبير ، وذكر فيه أنه بالاتفاق ، وذكر في كتاب الأيمان أنه ~~على عشرة أيام عنده كما في المعرف . # قال الإمام الإسبيجابي في شرح الطحاوي : والمذكور في الجامع أصح لأنه ذكر ~~الأيام بالتنكير ، ولا دلالة فيه على الجنس والعهد فيقع على أقل الجمع وهو ~~الثلاثة . # ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة ، وقال : على ~~أيام الأسبوع . # والأصل أن حرف التعريف إذا دخل على اسم الجمع ينصرف إلى أقصى ما ينطلق ~~عليه اسم الجمع عند أبي حنيفة وهو العشرة ؛ لأن الناس يقولون في العرف ~~ثلاثة أيام وأربعة أيام إلى عشرة أيام ، ثم بعد ذلك يقولون : أحد عشر يوما ~~ومائة يوم وألف يوم ، فلما كانت العشرة أقصى ما ينتهي إليه لفظ الجمع كانت ~~هي المرادة ، بخلاف ما إذا حلف لا يتزوج النساء حيث يقع اليمين على الواحدة ~~لتعذر صرفه إلى أقصى ما ينتهي إليه اسم النساء ، وعندهما ينظر إن كان ثمة ~~معهود ينصرف إليه وإلا ينصرف إلى جميع العمر ، وفي الأيام المعهود في عرف ~~الناس أيام الأسبوع فكانت مرادة ، وفي الشهور المعهود شهور السنة فكانت ~~مرادة وهي اثنا عشر شهرا ، ولا معهود في الجمع والسنين فينصرف يمينه إلى ~~جميع العمر . # وقوله ( لأنه يدور عليها ) قيل أي لأن الشهور تدور على اثني عشر ، وكان ~~القياس أن يقول : لأنها ms1116 تدور عليه ، ولكن أول بالمذكور في الأول وبالإفراد ~~في الثاني . PageV07P073 #وقوله ( ومن قال لعبده ) ظاهر . # وقوله ( وقيل لو كانت اليمين بالفارسية ) يعني مثل أن يقول اكر خدمت كنى ~~مراروزهاي بسيار توازاذي غرم خدم سبعة أيام ينبغي أن يعتق لأن في لساننا ~~يستعمل في جميع الأعداد لفظة روز فلا يجيء ما قال أبو حنيفة في العربية من ~~انتهاء لفظ الجمع إلى عشرة ؛ فلذلك أريد في العربية أكثر ما ينطلق عليه اسم ~~الأيام ، لأن بعد ذلك لا يقال أيام بل يقال إحدى عشر يوما ومائة يوم وألف ~~يوم . # وقيل في تعليل المصنف نظر لأن لفظ الفرد بالفارسية إما أن يفهم منه معنى ~~الجمع أو لا ، فإن فهم ينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء وإن لم يفهم ~~ينبغي أن لا يكون الأسبوع مرادا أيضا . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه يفهم منه معنى الجمع . # وقوله : ينبغي أن يكون العربي والفارسي سواء ، قلنا : ممنوع لأن لفظ ~~الفارسي وإن أفاد معنى الجمع لكن لا ينتهي إلى العشرة وتخصيص أيام الأسبوع ~~لكونه المعهود أو لعدم القائل بالفصل . PageV07P074 #باب اليمين في العتق والطلاق ) : قدم هذا الباب على غيره لأن الحلف بهما ~~أكثر وقوعا فكان معرفة أحكامه أهم من غيره ( ومن قال لامرأته إذا ولدت ولدا ~~فأنت طالق فولدت ولدا ميتا طلقت ، ولو قال ذلك لأمته وعلق به الحرية عتقت ) ~~لأن الشرط ولادة الولد وقد تحققت لأن الموجود مولود حقيقة وعرفا وحكما ؛ ~~أما حقيقة فظاهر ، وكذلك عرفا لأنه يسمى في العرف ولدا ، وأما شرعا فلأن ~~الشرع اعتبره ولدا حتى تنقضي به العدة والدم بعده نفاس وأمه أم ولد ، وإذا ~~تحقق الشرط ثبت الحكم . PageV07P075 # ( ولو قال إذا ولدت ولدا فهو حر فولدت ولدا ميتا ثم آخر ~~حيا عتق الحي وحده عند أبي حنيفة ، وقالا : لا يعتق واحد منهما لأن الشرط ~~قد تحقق بولادة الميت على ما بينا ) أن الموجود مولود إلخ لكن الميت لما لم ~~يكن محلا للحرية انحلت اليمين لكن لا إلى جزاء كما لو قال لامرأته إن دخلت ms1117 ~~الدار فأنت طالق فدخلت الدار بعدما أبانها وانقضت عدتها تنحل اليمين لا إلى ~~جزاء . # وقوله ( ولأبي حنيفة أن مطلق اسم الولد مقيد بوصف الحياة ) يعني أن الولد ~~وإن كان مطلقا في اللفظ لكنه مقيد بوصف الحياة دلالة ؛ لأنه قصد إثبات ~~الحرية له جزاء والميت ليس بمحل لها فصار كما لو قال إذا ولدت ولدا حيا ولم ~~يوجد ، بخلاف جزاء الطلاق وحرية الأم لأنه أي الجزاء لا يصلح مقيدا ~~لاستغنائهما عن حياة الولد فلم يكن الشرط إلا ولادة الولد وقد تحققت على ما ~~بينا . # واستشكل بما لو قال إذا اشتريت عبدا فهو حر فاشترى عبدا لغيره انحلت ~~يمينه ، حتى لو اشترى بعد ذلك عبدا لنفسه لم يعتق مع أنه جعل شراء العبد ~~شرطا لحريته وعبد الغير ليس محلا للحرية عن المشتري لعدم ملكه . # وأجيب بأن الإضمار إنما يكون لتصحيح الكلام ، والحاجة إلى إضمار الملك ~~لتصحيحه ليست كالحاجة إلى إضمار الحياة لأن الحرية بدون الحياة لا تتصور ~~أصلا ، وفي ملك الغير تتصور موقوفة على الإجازة فلا يلزم من وجوب إضمار ~~الحياة إضمار الملك . PageV07P077 # ( ولو قال أول عبد أشتريه فهو حر ) على ما ذكر في الكتاب ~~ظاهر ، وكذا قوله أول عبد أشتريه وحده وهي من مسائل الجامع الكبير . # واستشكل بما لو قال أول عبد أملكه واحدا فهو حر فاشترى عبدين معا ثم ~~اشترى آخر لا يعتق الثالث مع أن معنى التفرد فيهما على طريقة واحدة ؛ وفرق ~~بينهما بأن واحدا يقتضي نفي المشاركة في الذات ، ووحده يقتضيه في الفعل ~~المقرون به دون الذات ولهذا صدق الرجل في قوله في الدار رجل واحد وإن كان ~~معه فيها صبي أو امرأة وكذب في ذلك إذا قال وحده . # وإذا كان كذلك قلنا : إذا قال واحدا أنه أضاف العتق إلى أول عبد مطلق لأن ~~قوله واحدا لم يفد أمرا زائدا على ما أفاده لفظ أول فكان حكمه كحكمه ، وإذا ~~قال وحده فقد أضاف العتق إلى أول عبد لا يشاركه غيره في التملك والثالث ~~بهذه الصفة فيعتق . # وقوله ( وإن ms1118 قال آخر عبد أشتريه فهو حر ) واضح . # قوله ( ويعتبر من جميع المال ) يعني إذا كان اشتراه في الصحة وقوله ( حتى ~~يعتبر من ثلث المال ) يعني على كل حال لأن شرط العتق آخرية العبد المشترى ~~وهي لا تثبت إلا بعدم شراء غيره بعده وعدم شراء غيره يتحقق بالموت فكان ~~الشرط متحققا عنده فيقتصر عليه . # ولأبي حنيفة أن الموت معرف . # وتقريره أنه لما اشترى الثاني بعد الأول تثبت صفة الآخرية فيه ، لكن كانت ~~بعرضية أن يزول بشراء غيره فلا يحكم بعتقه ما لم يتيقن ؛ فإذا مات ولم يشتر ~~غيره عرفنا تقرر صفة الآخرية عليه فيعتق من ذلك الوقت ، كما PageV07P079 لو ~~قال لأمته إذا حضت فأنت حرة فرأت الدم لا تعتق لجواز أن ينقطع الدم فيما ~~دون ثلاثة أيام ، فإذا استمر بها الدم ثلاثة أيام عتقت من حين رأت لأنه ~~تبين أن ما رأته كان حيضا حين رأت الدم ، إلى هذا أشار الإمام السرخسي ، ~~ذكره في النهاية ؛ وفيه تسامح لأن ما ذكر في الكتاب من باب الاستناد وما ~~مثل به من باب التبيين ، ويجوز أن يقال الغرض من التمثيل بيان عدم الاقتصار ~~والاستناد والتبيين في ذلك سواء . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف تعليق الطلقات الثلاث به ) أي بوصف الآخرية كما ~~إذا قال آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا فتزوج امرأة ثم امرأة ثم مات ~~عندهما يقع الطلاق مقصورا على الموت حتى تستحق الميراث ، وعند أبي حنيفة ~~يقع مستندا إلى وقت التزوج فلا تستحقه ، وفائدة التقييد بالثلاث جاز أن ~~يكون بيان الطلاق البائن فإن به يكون الزوج فارا وترث المرأة عندهما . PageV07P080 # قال ( ومن قال كل عبد بشرني بولادة فلانة ) البشارة اسم ~~لخبر غاب عن المخبر علمه وقد يكون بالخير وقد يكون بالشر إلا أنه في العرف ~~يستعمل فيما يسر وينفي الحزن ويتحقق من واحد فأكثر ؛ فإذا قال كل عبد بشرني ~~بولادة فلانة ( فبشره ثلاثة ) فإن أخبروه معا عتقوا لأن البشارة حصلت منهم ~~، قال الله تعالى { وبشروه بغلام عليم } وإن أخبروا متفرقين واحدا بعد واحد ~~عتق ms1119 الأول لأن البشارة حصلت منه ، ويعضده ما روي { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم مر بابن مسعود وهو يقرأ القرآن فقال : من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا ~~كما أنزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد ، فابتدر إليه أبو بكر وعمر رضي الله ~~عنهما للبشارة ، فسبق أبو بكر عمر بها ، وكان ابن مسعود إذا ذكر ذلك يقول ~~بشرني أبو بكر وأخبرني عمر } " وإن قال إن اشتريت فلانا فهو حر فاشتراه ~~ينوي به كفارة يمينه لم يجزه لأن الشرط : أي شرط الخروج عن عهدة التكفير ~~قران نية التكفير بعلة العتق وهي اليمين فيما نحن فيه ولم يوجد ، وإنما وجد ~~عند الشراء وهو شرط العتق لا علته فلا يكون مفيدا ، حتى لو كانت النية ~~مقارنة لليمين أجزأه عن الكفارة ، وإن اشترى أباه ينوي به كفارة يمينه ~~أجزأه عندنا خلافا لزفر والشافعي ، وهو قول أبي حنيفة الأول . # ووجه قولهم أن النية تشترط عند العلة والشراء شرط العتق لا علته ، وإنما ~~العلة هي القرابة فلا تفيد النية عند الشراء . PageV07P082 # ( وهذا ) أي كون الشراء شرطا لا علة لأن الشراء إثبات ~~الملك وهو ظاهر ، والإعتاق ليس إثباتا للملك ؛ لأنه إزالته فكان بينهما ~~منافاة فلا يكون الشراء إعتاقا . # ولنا أن شراء القريب إعتاق لقوله صلى الله عليه وسلم { لن يجزي ولد والده ~~إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه } ووجه الاستدلال ما ذكره بقوله جعل نفس ~~الشراء إعتاقا لأنه لم يشترط غيره . # وقوله ( وصار نظير قوله سقاه فأرواه ) جواب عما يقال عطف الإعتاق على ~~الشراء بالفاء وهو يقتضي التراخي بزمان في كلام العرب وإن لطف فلا يكون ~~نفسه . # ووجهه أن الفعل إذا عطف على فعل آخر بالفاء كان الثاني ثابتا بالأول في ~~كلام العرب ؛ يقال : ضربه فأوجعه وأطعمه فأشبعه وسقاه فأرواه : أي بذلك ~~الفعل لا بغيره . # وفيه بحث وهو أن شراء القريب هل يثبت الملك للمشتري القريب أو لا ؟ فإن ~~أثبته لا يزيله لأن المثبت بعينه لا يكون مزيلا ، وإن لم يثبته لا يعتق ~~عليه لأنه لا عتق فيما ms1120 لا يملكه ابن آدم . # لا يقال : شراء القريب يثبت الملك لكن ثبوت الملك في تقريب إعتاق لأن ~~الإعتاق إزالة الملك وكون ثبوت الشيء إزالة له محال بالبديهة . # ولا يقال : شراء القريب إعتاق بواسطة موجبه وهو ثبوت الملك لأنه أشد ~~استحالة لأنه يلزم أن يكون مثبت الشيء ونفس ثبوته إزالة له . # والجواب أن قولهم ثبوت الملك في القريب إعتاق معناه أن الشرع أخرج القريب ~~عن محلية الملك بقاء كما أنه أخرج الحر عن محليته ابتداء وبقاء ، وهذا لأن ~~العتق PageV07P084 لا يقع إلا في الملك ، فلو لم يقل بثبوت الملك ابتداء لم ~~يتصور زواله ، ومن قال لأمة قد استولدها بالنكاح إن اشتريتك فأنت حرة عن ~~كفارة يميني فإنها تعتق لوجود الشرط ، ولا يجزيه عن الكفارة لأن حريتها ~~مستحقة بالاستيلاد فلا تضاف إلى اليمين من كل وجه ، والواجب باليمين ما ~~يستحق حريته بها من كل وجه . # ولقائل أن يقول : القريب مستحق للعتق بالقرابة كما أن أم الولد مستحقة له ~~بالاستيلاد فما بالها لم تعتق إذا اشتراها بنية الكفارة بعد التعليق كما ~~عتق القريب . # والجواب أن الاستيلاد فعل اختياري من جهة المستولد فكانت الحرية من جهتين ~~: جهة الاستيلاد والشراء فلم يقع عن الكفارة من كل وجه ، بخلاف القرابة ~~فإنها ليست كذلك فلم يكن من جهة القريب جهة في حريته سوى الشراء ، فإذا ~~اشتراه ناويا للكفارة كانت الحرية عن الكفارة من كل وجه . PageV07P085 #وقوله ( بخلاف ما إذا ) ( قال لقنة ) ظاهر . PageV07P086 # قال ( ومن قال إن تسريت جارية فهي حرة ) معنى تسريت اتخذت ~~سرية ، وهي فعلية منسوبة إلى السر وهو الجماع أو الإخفاء لأن الإنسان يسره ~~، وإنما ضمت سينه لأن الأبنية قد تتغير في النسبة كما قالوا في النسبة إلى ~~الدهر دهري بضم الدال للمعمر . # والتسري عبارة عن التحصين والجماع طلب الولد أو لم يطلب عند أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا بد من طلب الولد مع ذلك حتى لو وطئها وعزل عنها لا ~~يكون تسريا عنده ، وإذا كان كذلك لم يستلزم ملك الرقبة ، وإنما يستلزم ms1121 ملك ~~المتعة سواء كان بالنكاح أو بملك الرقبة ، فإذا قال إن تسريت جارية فهي حرة ~~( فتسرى جارية كانت في ملكه عتقت لأن اليمين انعقدت في حقها لمصادفتها ~~الملك ) وكل ما انعقد في حقه اليمين إذا وجد الشرط فيه يترتب عليه الجزاء . # وقوله ( وهذا لأن الجارية ) توضيح لانعقاد اليمين في حقها ( وإن اشترى ~~جارية فتسراها لم تعتق خلافا لزفر فإنه يقول : التسري لا يصح إلا في الملك ~~، فكان ذكره ذكر الملك ، وصار كما إذا قال لأجنبية إن طلقتك فعبدي حر يصير ~~التزوج مذكورا ) فإن قيل : هذا قول بالاقتضاء وزفر لا يقول بالاقتضاء . # أجيب بأن إثبات الملك هاهنا بدلالة اللفظ لا بالاقتضاء ، والفرق بينهما ~~أن الثابت دلالة ما يكون مفهوما من اللفظ بلا تأمل واجتهاد كما كان النهي ~~عن الضرب والشتم وسائر الأفعال المؤذية مفهوما من النهي عن التأفيف ، ولا ~~كذلك المقتضي لأن المقتضي لا يفهم من ذكر المقتضى ، ثم PageV07P088 إذا قيل ~~فيما نحن فيه عند فلان سرية يراد بها جارية مملوكة من غير تأمل ، فلما كان ~~الملك مفهوما من التسري بلا تأمل واجتهاد كان الملك ثابتا بطريق الدلالة لا ~~بطريق الاقتضاء ، هكذا ذكره صاحب النهاية وبقية الشارحين . # وفيه نظر لأن الثابت بالدلالة هو ما يكون بطريق إلحاق صورة بأخرى بأمر ~~جامع كالضرب الملحق بالتأفيف بواسطة الأذى ؛ ولهذا ذهب بعض أصحابنا وأصحاب ~~الشافعي إلى أن الدلالة قياس لوجود أصل وفرع وعلة جامعة بينهما ، والملك من ~~التسري ليس كذلك . # وأقول : هذا اللفظ يستعمل في العرف بمعنى إن وطئت مملوكة لي فكانت ~~الدلالة بطريق العبارة مجازا . # أو نقول هذا الحكم إذا ثبت عن زفر ولم يقل بالاقتضاء كان مناقضا فكفينا ~~مئونة الجدال معه ( ولنا أن الملك يصير مذكورا ضرورة صحة التسري ) وتقريره ~~: سلمنا أن ذكره ذكر الملك ، ولكن بطريق الاقتضاء ضرورة صحة التسري لكونه ~~شرطا ، وما يثبت بالضرورة يتقدر بقدرها ( ولا يظهر في حق صحة الجزاء وهو ~~الحرية ) لأنها ليست من لوازم الملك الثابت اقتضاء وقوله ( وفي مسألة ~~الطلاق ) جواب عن قوله كما إذا ms1122 قال لأجنبية . # وتقريره ما ذكرت من المسألة المذكورة فالأمر فيه كذلك لأنه ثبت فيها ملك ~~النكاح ضرورة صحة الشرط الذي هو الطلاق ولا يتعدى إلى صحة الجزاء ( حتى لو ~~قال لها إن طلقتك فأنت طالق ثلاثا فتزوجها وطلقها لا تطلق ثلاثا فهذه وزان ~~مسألتنا ) من حيث إن في كل منهما ثبت شرط الشرط لصحة الشرط ولا يتعدى ~~PageV07P089 إلى صحة الجزاء ، وأما وزان مسألة زفر فهو أن يقول إن تسريت ~~جارية فعبدي حر فاشترى جارية فتسرى بها عتق العبد لقيام الملك في الحال في ~~العبد فيصح تعليق عتقه بشرط سيوجد . PageV07P090 #( ومن قال كل مملوك لي حر عتق أمهات أولاده ومدبروه وعبيده لوجود ~~الإضافة المطلقة في هؤلاء ) يعني أن كل واحد من هؤلاء في الإضافة إلى نفسه ~~بقوله لي كامل ( إذ الملك ثابت فيهم رقبة ويدا ) وإذا كان الملك كذلك دخلوا ~~تحت كلمة كل فيعتقون ، وإن قال أردت الرجال خاصة صدق ديانة خاصة ، أما ~~تصديقه ديانة فلأن لفظ المملوك وضع للمذكر ، وأما عدم تصديقه قضاء فلأنهم ~~عند الاختلاط يستعمل فيهم لفظ المذكر عرفا ، ولو نوى الإناث لغت نيته ، وإن ~~قال لم أنو المدبرين لم يصدق في القضاء على رواية كتاب العتاق ولم يصدق لا ~~قضاء ولا ديانة على رواية كتاب الأيمان ففيه روايتان ( ولا يعتق مكاتبوه ~~إلا أن ينويهم لأن الملك غير ثابت يدا ولهذا لا يملك أكسابه ولا يحل له وطء ~~) الأمة ( المكاتبة ) فكان المكاتب مملوكا من وجه دون وجه ( بخلاف أم الولد ~~والمدبرة فاختلت الإضافة فلا بد من النية ) . PageV07P091 # وقوله ( ومن قال لنسوة له هذه طالق أو هذه وهذه ) على ما ~~ذكره في الكتاب ظاهر . # وقوله ( فيختص بمحله ) أي بمحل الحكم وهي المطلقة لأن الكلام سيق لإيقاع ~~الطلاق . # واعترض بأن العطف كما يصح على من وقع عليه الحكم يصح أيضا على من لم يقع ~~عليه الحكم ، والأصل عدم الحكم فيعطف على من لم يقع عليه الحكم كما في قوله ~~والله لا أكلم فلانا أو فلانا وفلانا ، فإنه إن كلم الأول ms1123 حنث ، وإن كلم ~~أحد الآخرين لا يحنث حتى يكلمهما ، ويكون الثالث معطوفا على الثاني الذي لم ~~يقع عليه الحكم منفردا وهذا لأن الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع فصار ~~كأنه قال هذه طالق أو هاتان فحينئذ كان هو مخيرا في الطلاق والعتاق ، إن ~~شاء أوقع على الأولى ، وإن شاء أوقع على الأخريين . # وأجيب بأن هذا الذي ذكرته هو رواية ابن سماعة عن محمد ، فأما الذي ذكره ~~في الكتاب فهو ظاهر الرواية . # والفرق بين جواب ظاهر الرواية في الطلاق والعتاق وبين قوله والله لا أكلم ~~فلانا أو فلانا وفلانا في أن الثالث معطوف على الثاني الذي لم يقع عليه ~~الحكم ، وهو مسألة الجامع هو أن كلمة أو إذا دخلت بين شيئين تتناول أحدهما ~~نكرة ، إلا أن في الطلاق والعتاق الموضع موضع الإثبات ، والنكرة في موضع ~~الإثبات تخص فتتناول أحدهما ، فإذا عطف الثالث على أحدهما صار كأنه قال ~~إحداكما طالق وهذه ، ولو نص على هذا كان الحكم ما قلنا ، أما في مسألة ~~الجامع فالموضع موضع النفي وهي فيه تعم كقوله تعالى { ولا تطع PageV07P093 ~~منهم آثما أو كفورا } فصار كأنه قال والله لا أكلم فلانا ولا فلانا ، فلما ~~ذكر الثالث بحرف الواو صار كأنه قال أو هذين ، ولو نص على هذا كان الحكم ~~هكذا فكذا هاهنا . PageV07P094 # ( باب اليمين في البيع والشراء والتزوج وغير ذلك ) يريد ~~بغير ذلك الطلاق والعتاق والضرب ، وهذه التصرفات في الأيمان كثيرة الوقوع ~~بالنسبة إلى ما بعده فلذلك قدمه . # قال في النهاية : ثم الضابط في هذه التصرفات لأصحابنا رحمهم الله فيما ~~يحنث بفعل المأمور ، وفيما لا يحنث شيئان : أحدهما أن كل فعل ترجع الحقوق ~~فيه إلى المباشر ، فالحالف لا يحنث بمباشرة المأمور ، وكل فعل ترجع الحقوق ~~فيه إلى من وقع حكم الفعل له يحنث . # والثاني أن كل فعل يحتمل حكمه الانتقال إلى غيره ، فالحالف فيه لا يحنث ~~بمباشرة المأمور ، وكل فعل لا يحتمل ذلك يحنث . # قيل وكل ما يستغني المأمور في مباشرته عن إضافته إلى الآمر فالآمر لا ~~يحنث بمباشرة ms1124 المأمور ، وإن كان لا يستغني عن هذه الإضافة يحنث . # والفقه في ذلك أن العقد متى رجعت حقوقه إلى من وقع حكم العقد له فمقصود ~~الحالف من الحلف التوقي عن حكم العقد له وعن حقوقه وكلاهما يرجعان إليه ، ~~ومتى رجعت حقوقه إلى العاقد لا إلى من وقع حكم العقد له فمقصوده من الحلف ~~التوقي من رجوع الحقوق إليه وهي لا ترجع إليه فلا يحنث . # ثم مما يحنث الحالف بمباشرة المأمور به النكاح والصلح عن دم العمد ~~والطلاق والعتاق والهبة والصدقة والقرض والاستقراض وضرب العبد والذبح ~~والإيداع وقبول الوديعة والإعارة والاستعارة وخياطة الثوب والبناء ، فإن ~~الحالف كما يحنث فيها بفعل نفسه يحنث أيضا بفعل المأمور . # وأما ما لا يحنث الحالف بمباشرة المأمور به فهو PageV07P096 البيع ~~والشراء والإجارة والاستئجار والصلح عن المال وكذلك القسمة ، ومن المشايخ ~~من ألحق الخصومة بهذا القسم . # وإذا عرف هذا ظهر معنى كلامه إلا ألفاظا ننبه عليها . # وقوله ( إلا أن ينوي ) استثناء متصل بقوله فوكل من فعل ذلك لم يحنث : أي ~~إلا أن ينوي أن لا يأمر غيره أيضا فحينئذ يحنث . # وقوله ( أو يكون الحالف ذا سلطان ) يعني إذا باشره المأمور حنث لأن ~~مقصوده من اليمين منع نفسه عما هو معتاده ومعتاده الأمر للغير ، فلما أمر ~~غيره وفعل المأمور حنث ، ومع ذلك لو فعله بنفسه حنث أيضا لوجود البيع منه ~~حقيقة . PageV07P097 #وقوله ( لأن المالك له ولاية ضرب عبده ) يلوح إلى أنه لو أمر غيره بضرب ~~حر وقد حلف على ضربه فضربه المأمور لم يحنث لأنه لا ولاية له عليه فلا ~~يعتبر أمره فيه . # وقوله ( ووجه الفرق ) هو الفرق الموعود بقوله سنشير . # وحاصله أنه إذا نوى الخصوص في العموم يصدق ديانة لا قضاء لأنه خلاف ~~الظاهر ، وفيه تخفيف عليه . # وإذا نوى الحقيقة المستعملة صدق قضاء وديانة ، وإن كان في ذلك تخفيف عليه ~~لأن الكلام يصرف إلى حقيقته بغير نية ؛ فإذا وجدت النية كان الصرف إليها ~~أولى . PageV07P099 # وقوله ( لأن منفعة ضرب الولد عائدة إليه ) أي إلى الولد ، ~~وذكر ضمير المنفعة نظرا ms1125 إلى الخبر وهو التأدب والتثقف . # وقوله ( ومن قال إن بعت لك هذا الثوب ) على ما ذكره في الكتاب واضح . # وحاصل ذلك أن لام الاختصاص إذا اتصل بضمير عقيب فعل متعد ، فإما أن يتوسط ~~بين الفعل ومفعوله أو يتأخر عن المفعول . # وعلى التقديرين فإما أن يحتمل الفعل النيابة أو لا ، فإن احتملها وتوسط ~~بينهما كان اللام لاختصاص الفعل ، وشرط حنث وقوع الفعل لأجل من له الضمير ~~سواء كانت العين مملوكة له أو لم تكن ، وذلك إنما يكون بالأمر ، وإن تأخر ~~عن المفعول كان اختصاص العين به وشرط كونها مملوكة له سواء كان الفعل وقع ~~لأجله أو لم يقع ، وإن لم يحتملها لا يفترق الحكم في الوجهين : أي في ~~التوسط والتأخر بل يحنث إذا فعله سواء كان بأمره أو بغير أمره ؛ لأن الفعل ~~إذا لم يحتمل النيابة لم يمكن انتقاله إلى غير الفاعل فيكون الأمر وعدمه ~~سواء فتعين أن تكون اللام لاختصاص العين صونا للكلام عن الإلغاء ، ومعنى دس ~~أخفى ، والمراد بالغلام إما العبد على ما ذكره في الجامع الصغير لقاضي خان ~~وإما الولد كما ذكره في الفوائد الظهيرية ، وهذا هو الصواب لأن ضرب العبد ~~يحتمل النيابة ، ولهذا لو حلف لا يضرب عبده فأمر غيره بضربه حنث لأن ~~المنفعة تعود إليه ، وقد ذكره المصنف قبيل هذا ، ومن الشارحين من وجه الأول ~~، بأن المراد بالوكالة والنيابة وكالة يتعلق بها حقوق يرجع بها الوكيل بما ~~PageV07P101 يلحقه من العهدة على الموكل وليس للضرب شيء من ذلك فكان كالأكل ~~والشرب ، وأجاب عن المسألة المذكورة بأن محمدا لم يذكرها ، وهو مخالف لما ~~ذكره المصنف وتخطئة له فإنه ذكر أنه لا حقوق له ترجع إلى المأمور ، ومع ذلك ~~جعله مما يحتمل النيابة . PageV07P102 # قال ( ومن قال هذا العبد حر إن بعته فباعه وشرط الخيار ~~لنفسه عتق لوجود الشرط وهو البيع والملك فيه قائم ) لأن خياره يمنع خروج ~~المبيع عن ملكه بالاتفاق ( فينزل الجزاء ) قيل لو كان البيع من غير إفادة ~~الحكم كافيا لوقوع ما علق به لكان النكاح كذلك ms1126 ، فإذا علق العتق بالنكاح ~~ووجد النكاح فاسدا وجب أن ينزل الجزاء وليس كذلك . # وأجيب بأن جواز البيع ليس من المنافي ، وجواز النكاح مع المنافي ؛ لأنه ~~رق والإنسانية تنافيه ، فإذا كان النكاح فاسدا اعتضد فساده بما يخالف ~~الدليل فترجح جانب العدم فصار كأن لم يكن ، بخلاف البيع لأنه موافق للدليل ~~فكان موجودا بالإيجاب والقبول في المحل وإن لم يفد الحكم ؛ ولو قال إن ~~اشتريت هذا العبد فهو حر فاشتراه وشرط الخيار لنفسه عتق أيضا لأن الشرط قد ~~تحقق وهو الشراء والملك قائم فيه ، وهذا على أصلهما ظاهر لأن خيار المشتري ~~لا يمنع ثبوت الملك له عندهما ، وكذا على أصله لأن هذا العتق معلق بتعليقه ~~والمعلق كالمنجز ، ولو نجز العتق بعد الشراء بخيار الشرط انفسخ الخيار وثبت ~~الملك ووقع العتق فكذلك إذا علق . # ورد بأن في التنجيز لو لم ينفسخ الخيار لبطل التنجيز أصلا لعدم احتماله ~~التأخير ، وفي التعليق لو لم ينفسخ لم يبطل لثبوت العتق بعد مضي مدة الخيار ~~فلا يلزم من صحة التنجيز بفسخ الخيار صحة حكم التعليق به في الحال . # وأجيب بأن العتق يحتاط في تعجيله وهو ممكن بإيقاعه في الحال بفسخ الخيار ~~فلا يؤخر إلى PageV07P104 مضي مدة الخيار ، وطولب هاهنا فرقان : فرق بين ما ~~نحن فيه من المسألة وبينها والخيار للبائع فإنه قد اشتراه ولم يعتق عليه . # وفرق بين ما نحن فيه من المسألة وبين ما إذا اشترى الرجل قريبه بشرط ~~الخيار له فإنه لا يعتق عليه ما لم يسقط الخيار عند أبي حنيفة رحمه الله . # وفرق بين الأوليين بأن الخيار إذا كان للمشتري يتمكن من إسقاطه ، ومتى ~~كان الخيار للبائع لا يتمكن من إسقاطه وبين الثانيتين بأن شراء القريب لم ~~يوجد فيه كلمة الإعتاق بعد الشراء حتى يسقط بها الخيار فلا يعتق عليه ما لم ~~يسقطه ، وأما في الإيجاب المعلق فإنه يصير قائلا عند وجود الشرط أنت حر ~~فيسقط الخيار ضرورة لوجود ما يختص بالملك ، ووضع المسألة في البيع بشرط ~~الخيار يفيد أن البيع إذا كان باتا ms1127 لا يعتق وإن وجد البيع بناء على أن ~~العلة مع المعلول في الوجود الخارجي ، فكما تم البيع زال العبد عن ملكه ~~والجزاء لا ينزل في غير الملك ، بخلاف ما فيه الشرط فإنهما يتعاقبان فيه ~~. PageV07P105 #( ومن قال إن لم أبع هذا العبد أو هذه الأمة فامرأته طالق فأعتق أو دبر ~~طلقت امرأته لأن الشرط قد تحقق وهو عدم البيع لفوات محلية البيع ) وهذا في ~~إعتاق العبد ظاهر ، وأما في التدبير والأمة فلا بد من بيان لأن المدبر يجوز ~~بيعه إذا قضى القاضي بجواز بيعه ، والأمة يجوز أن ترتد فتسبى بعد اللحاق ~~بدار الحرب ، وذلك أن الكلام في المدبر ما دام مدبرا ، وإذا قضى القاضي ~~بجواز بيعه يفسخ التدبير ويكون البيع حينئذ بيع القن لا بيع المدبر ، وفوات ~~المحلية إنما كان باعتبار بقاء التدبير ، وهذا كما ترى غير مخلص لأنه يفيد ~~أن فوات المحلية ببقاء التدبير والتدبير قد يزول فلا تفوت المحلية فكان ~~الواجب أن لا يقع الطلاق ، والأولى في البيان أن يقال بيع المدبر لا يجوز ، ~~فالظاهر أن المسلم لا يقدم عليه ؛ فإن أقدم فالظاهر أن القاضي لا يقدم على ~~القضاء بما لا يجوز ، ومع ذلك فالأصل عدم ما يحدث فكان عدم فوات المحلية ~~بناء على جواز القضاء ببيعه مخالفا للظاهر من كل وجه فلا يكون معتبرا ، ~~وأما الأمة فإن من مشايخنا من قال لا تطلق امرأته في التعليق بعدم بيعها ~~باعتبار هذا الاحتمال ، والصحيح أنها تطلق لأنه إنما عقد يمينه على البيع ~~باعتبار هذا الملك وقد انتهى ذلك الملك بالإعتاق والتدبير . PageV07P106 #وقوله ( ولو ) ( قالت المرأة لزوجها ) ظاهر . # وقوله ( لأنه زاد على حرف الجواب ) أي أصله ، لأنه لو أراد الجواب ~~المطابق لقال إن فعلت فهي طالق : فلما ذكر كلمة كل دل على أن مراده العموم ~~فيعمل بعموم اللفظ دون خصوص السبب فكان مبتدئا . # وقوله ( وقد يكون غرضه إيحاشها ) جواب عن قوله بأن الغرض إرضاؤها ~~. PageV07P107 # ( باب اليمين في الحج والصلاة والصوم ) قدم هذا الباب على ~~باب اللبس وغيره لأن في هذا ذكر ms1128 العبادات وذكرها مقدم على غيرها ، وإنما ~~تأخر عما تقدم لكثرة وقوع ذلك . # ومسائل هذا الفصل على ثلاثة أوجه : في وجه يلزمه إما حجة أو عمرة في ~~قولهم جميعا ، وفي وجه لا يلزمه شيء كذلك ، وفي وجه اختلفوا فيه . # أما الوجه الأول ففيما إذا قال علي المشي إلى بيت الله أو إلى الكعبة أو ~~إلى مكة . # وفي رواية النوادر أو إلى بكة سواء كان في الكعبة أو في مكة أو لم يكن ~~لزمه حجة أو عمرة ماشيا ، فإن لم يكن بمكة فظاهر ، وإن كان بها واختار الحج ~~يحرم من الحرم ويخرج إلى عرفات ماشيا ، فإن ركب لزمه شاة ، وإن اختار ~~العمرة خرج إلى التنعيم ويحرم بالعمرة ، ولم يذكر محمد أنه يخرج إلى ~~التنعيم ماشيا أو راكبا . # وقد اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : جاز له أن يركب وقت الرواح إلى ~~التنعيم لأن الرواح إليه ليس بمشي إلى بيت الله وإنما المشي إليه وقت ~~الرجوع . # وقال بعضهم : يمشي وقت الرواح أيضا لأن الرواح إليه للإحرام فكان مشيا ~~إلى بيت الله والقياس أن لا يلزمه بهذا النذر شيء ( لأنه التزم ما ليس ~~بقربة واجبة ) لأن المشي أمر مباح ( ولا مقصودة في الأصل ) يعني لذاته لأن ~~المقصود منه شيء آخر لا نفسه فكان القياس أن يكون النذر به باطلا لكن ~~تركناه بالأثر والعرف . # أما الأثر فما قال محمد في الأصل : بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله ~~عنه أنه قال : من جعل على نفسه الحج ماشيا حج PageV07P109 راكبا وذبح شاة ~~لركوبه . # كذا في بعض الشروح ، وليس بمطابق لما نحن فيه لجواز أن يكون ذلك فيمن جعل ~~على نفسه الحج ماشيا بغير هذا اللفظ وليس الكلام فيه . # وقال آخرون : روي عن علي رضي الله عنه أنه أجاب في هذه المسألة بأن عليه ~~حجة أو عمرة وهذا مطابق . # وقد روى شيخي في شرحه " { أن أخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى بيت الله ~~تعالى ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بحجة أو عمرة ms1129 } " . # وأما العرف فما ذكره في الكتاب أن الناس تعارفوا إيجاب الحج والعمرة بهذا ~~اللفظ فصار كما إذا قال علي زيارة البيت ماشيا فيلزمه ماشيا ، وإن ركب ~~وأراق دما فله ذلك على ما ذكره في المناسك . # وإيجاب الحج أو العمرة بهذا النذر بطريق المجاز من باب ذكر السبب وإرادة ~~المسبب ، ولهذا لم يفرق بين أن يكون الناذر في الكعبة أو في غيرها . # فإن قيل : فإذا كان هذا اللفظ استعارة لالتزام الحج كان اللفظ غير منظور ~~إليه ، كما لو نذر أن يضرب بثوبه حطيم الكعبة فحينئذ ينبغي أن لا يلزمه ~~المشي في طريق الحج كما لا يلزمه هناك ضرب الحطيم بثوبه ، وإنما يجب إهداء ~~الثوب إلى مكة لكون اللفظ عبارة عنه . # أجيب بأن للحج ماشيا فضيلة ليست له راكبا ، قال صلى الله عليه وسلم " { ~~من حج ماشيا فله بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم ، قيل : وما حسنات الحرم ؟ ~~قال : واحدة بسبعمائة } " فاعتبر لفظه لإيجاب المشي لإحراز تلك الفضيلة ، ~~ومعناه في إيجاب الحج أو العمرة لإجماعهم على ذلك المتعارف ، PageV07P110 ~~وفيه نظر لأنه يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز . # والأولى أن يقال هذه اللفظة في العرف تستعمل للحج أو العمرة ماشيا لا أن ~~الحقيقة مرادة بلفظه ومجازه بمعناه . # وأما الوجه الثاني ففيما إذا قال علي الخروج أو الذهاب أو السعي أو السفر ~~أو الركوب أو الإتيان إلى بيت الله أو المشي إلى الصفا والمروة لم يلزمه ~~شيء لعدم الأثر والعرف فيه فكان باقيا على القياس . # وأما الوجه الثالث ففيما إذا قال علي المشي إلى الحرم أو إلى المسجد ~~الحرام ، قال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا شيء عليه . # كما لو قال علي المشي إلى الصفا والمروة ، وقال أبو يوسف ومحمد : لزمه ~~حجة أو عمرة لأن الحرم شامل للبيت ( وكذا المسجد الحرام فصار ذكره كذكره ، ~~بخلاف الصفا والمروة لأنهما منفصلان عنه . # وله أن التزام الإحرام بهذه العبارة غير متعارف ) حتى يصير مجازا ( ولا ~~يمكن إيجابه باعتبار حقيقة اللفظ فامتنع أصلا ) . PageV07P111 #ومن قال عبدي حر إن لم ms1130 أحج العام ) ظاهر . # وقوله ( لكن لا يميز بين نفي ونفي تيسيرا ) نوقض بمسألة السير الكبير : ~~رجلان شهدا على رجل أنا سمعناه يقول المسيح ابن الله ولم يقل قول النصارى ~~فبانت منه امرأته ، والرجل يقول وصلت بقولي قول النصارى جازت هذه الشهادة ، ~~وإن قامت على النفي لأنها قامت على نفي شيء أحاط به علم الشاهد . # وأجاب الإمام قاضي خان بأن هذه الشهادة شهادة قامت على أمر وجودي وهو ~~سكوت الزوج عقيب قوله المسيح ابن الله ، ولكن قال الإمامان العلمان في ~~التحقيق شمس الأئمة وفخر الإسلام : إذا قال الشاهدان الزوج لم يقل هذه ~~الزيادة قبلت الشهادة لأن قولهما هذا بيان منهما لإحاطة علمهما بذلك ، فكان ~~التمييز بين نفي ونفي معتبرا ، ولكنه ليس مختار المصنف لإفضائه إلى الحرج . PageV07P112 #قوله ( ومن حلف لا يصوم ) ظاهر . # وقوله ( لأنه يراد به الصوم التام المعتبر شرعا ) أورد عليه ما لو قال ~~والله لأصومن هذا اليوم وكان ذلك بعد ما أكل أو شرب أو بعد الزوال صح يمينه ~~بالاتفاق ، والصوم مقرون باليوم ومع ذلك لم يرد به الصوم الشرعي فإن الصوم ~~الشرعي بعد الأكل أو الشرب أو بعد الزوال غير متصور ، والجواب أن الدلالة ~~قامت على أن المراد به ليس الصوم الشرعي وهو كون اليمين بعد الأكل أو بعد ~~الزوال فانصرف إلى الصوم اللغوي وانعقدت يمينه عليه ، بخلاف ما نحن فيه ~~فإنه ليس فيه ما يمنعه عن الصوم الشرعي فينصرف إليه . PageV07P113 #وقوله ( ولو حلف لا يصلي ) ظاهر . # وقوله ( لا يحنث ما لم يصل ركعتين ) قيل عليه فينبغي أن لا يحنث بمجرد ~~الإتيان بالركعتين ما لم يأت بالقعدة لأن الصلاة لا تكون معتبرة بدون ~~القعدة شرعا ، وليس بشيء لأن الركعتين عبارة عن صلاة تامة ، وتمامها شرعا ~~إنما يكون بالقعدة أشار إلى ذلك تعليله بقوله لأنه يراد به الصلاة المعتبرة ~~شرعا ، والله أعلم . PageV07P114 #باب اليمين في لبس الثياب والحلي وغير ذلك ) : قدم يمين لبس الثياب ~~وغيره على اليمين في الضرب والقتل ، إما لأن يمين لبس الثياب أكثر منه ~~وجودا ، وإما ms1131 لأن اليمين به مشروع وجودا وعدما ، بخلاف الضرب والقتل ( ومن ~~قال لامرأته إن لبست من غزلك فهو هدي ) أي صدقة أتصدق به على فقراء مكة ~~وكلامه واضح . # وقوله ( والمعتاد هو المراد ) يعني فصار كأنه قال من قطني أو من قطن ~~سأملكه ( وذلك ) أي الغزل من قطن الزوج ( سبب لملك الزوج لما غزلته ) يعني ~~من ملك الزوج وقوله ( ولهذا ) إيضاح لقوله وذلك سبب لملكه : يعني أنها إذا ~~غزلت من قطن مملوك للزوج وقت الحلف كان ذلك سببا لأن يملك الزوج غزلها مع ~~أن القطن ليس بمذكور هناك ، وما ذاك إلا باعتبار أن غزل المرأة سبب لملك ~~الزوج لما غزلته في العرف ، والعرف لا يفرق بين أن يكون القطن مملوكا وقت ~~الحلف أو لم يكن . PageV07P115 # وقوله ( ومن حلف لا يلبس حليا ) بفتح الحاء وسكون اللام ~~وهو ما يتحلى به النساء من ذهب أو فضة أو جوهر ، واستدل بإباحة استعماله ~~للرجال على أن الخاتم من فضة ليس بحلي ؛ لأنه لو كان حليا لحرم على الرجال ~~لأن التزين بالذهب والفضة حرام على الرجال ، ولما جاز التختم بالفضة لهم ~~لقصد الختم أو لغيره لم يكن حليا أو كان ناقصا في كونه حليا فكان مباحا ( ~~وإن كان من ذهب حنث ) يعني كيفما كان سواء كان فيه فص أو لم يكن . # قيل الخواتيم ثلاثة ، الذهب مطلقا ، والفضة المفصوصة والحالف أن لا يلبس ~~حليا يحنث بلبسهما ، والفضة الغير المفصوصة والحالف لا يحنث بلبسه . # وقوله ( ولو لبس عقد لؤلؤ ) ظاهر ، والعقد بالكسر هو القلادة ، والترصيع ~~التركيب ، يقال تاج مرصع بالجواهر . # وقوله ( حتى سمي به في القرآن ) أي بالحلي يريد به قوله تعالى { ~~وتستخرجوا منه حلية تلبسونها } وقوله تعالى { يحلون فيها من أساور من ذهب ~~ولؤلؤا } جعل اللؤلؤ حليا بجعله تفسيرا لقوله تعالى " { يحلون } " ~~. PageV07P117 #وقوله ( ومن ) ( حلف لا ينام على فراش ) يريد على فراش بعينه بدليل قوله ~~وإن جعل فوقه فراشا آخر فنام عليه لا يحنث ، فإنه لو كان على حقيقته منكرا ~~لحنث في هذه الصورة أيضا لأنه نام على ms1132 فراش . # وقوله ( لأنه تبع له فلا يعتبر حائلا ) يشير إلى أنه لو نزع ثوبه وطرحه ~~على الأرض وجلس عليه لم يحنث لأنه حينئذ لم يبق ثوبه تبعا له فصار بمنزلة ~~البساط والحصير . PageV07P118 #وقوله ( ولو حلف لا يجلس على سرير ) ظاهر مما تقدم . PageV07P119 # باب اليمين في الضرب والقتل وغيره ) يريد بالغير الغسل ~~والكسوة ، وقد تقدم ذكر وجه المناسبة في الباب المتقدم ( ومن قال لآخر إن ~~ضربتك فعبدي حر فمات فضربه فهو على الحياة لأن الضرب اسم لفعل مؤلم يتصل ~~بالبدن ) وهو لا يتحقق في الميت لانتفاء الإيلام فيه ، ونوقض بقوله تعالى { ~~وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } فقد بر أيوب عليه السلام في يمينه ~~بالضرب بهذا الذي ذكر ، ولم يوجد الإيلام لما أن الضغث عبارة عن الحزمة ~~الصغيرة من ريحان أو حشيش فلم يكن لمجموعه إيلام فكيف لأجزائه . # وأجيب بأنه جاز أن يكون هذا حكما ثابتا بالنص في حق أيوب عليه الصلاة ~~والسلام خاصة إكراما له في حق امرأته تخفيفا عليها لعدم جنايتها على خلاف ~~القياس فلا يلحق به غيره ، هذا إذا لم يكن لأجزاء الضغث إيلام على ما ذكر ~~في تفسير الضغث . # وروي عن ابن عباس أن الضغث عبارة عن القبضة من الشجر فجاز أن يصيبها ألم ~~أجزائها فكان حكمه باقيا في شريعتنا أيضا ، وتمام الكلام فيه في الكشاف ~~وذكر في شرح الطحاوي : ومن حلف ليضربن فلانا مائة سوط فضربه بها ضربة واحدة ~~إن وصل إليه كل سوط بحياله بر في يمينه ، والإيلام شرط فيه لأن المقصود من ~~الضرب الإيلام . # وقوله ( ومن يعذب في القبر ) جواب عما يقال قولكم الإيلام لا يتحقق في ~~الميت يشكل بعذاب الميت في القبر ، وقيد بقول العامة احترازا عن قول أبي ~~الحسين الصالحي ، فإن الميت عنده يعذب من غير حياة ولا يشترط الحياة لتعذيب ~~الميت . PageV07P121 #وقوله ( ويتحقق ذلك ) يعني التطهير ( في الميت ) ألا ترى أن من صلى وهو ~~يحمل ميتا مسلما لم يغسل لا تجوز وإن كان مغسولا جازت . PageV07P123 #( ومن حلف لا يضرب امرأته ms1133 فمد شعرها أو خنقها أو عضها حنث لأنه اسم لفعل ~~مؤلم ) يتصل بالبدن ( وقد تحقق الإيلام ) من هذه الأفعال ( وقيل لا يحنث في ~~حال الملاعبة ) وإن أوجعها وآلمها لأنه يسمى في العرف ممازحة لا ضربا ، وهو ~~منقول عن الإمام فخر الإسلام . PageV07P124 #وقوله ( ومن قال إن لم أقتل فلانا ) ظاهر . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز كما ذكره في شرح الطحاوي فقال فيه : ولو كان ~~يعلم أن الكوز لا ماء فيه فحلف وقال إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز ~~اليوم فامرأته طالق حنث بالاتفاق . # وروي عن أبي حنيفة في رواية أخرى أنه لا يحنث علم أو لم يعلم ، وهو قول ~~زفر وهو الصحيح ، لأنه عقد اليمين على شرب الماء الموجود في الكوز ، والله ~~تعالى أعلم ، وإن أحدث في الكوز ماء فليس هو الماء الذي كان موجودا في ~~الكوز وقت اليمين لأن الماء الذي أضيف إليه الشرب لا يحتمل الوجود إذ ~~الحادث غيره ، بخلاف مسألة القتل إذ كان يعلم بموت فلان لأنه عقد يمينه على ~~فعل القتل في فلان ، فإذا أحياه الله تعالى فهو فلان لقوله تعالى { فأماته ~~الله مائة عام ثم بعثه } وكان ما عقد عليه اليمين متوهما ، والعادي منسوب ~~إلى العادة كالإرادي منسوب إلى الإرادة ، فإن تاء التأنيث تحذف في النسبة . PageV07P125 #باب اليمين في تقاضي الدراهم ) : لما كانت الدراهم من الوسائل دون ~~المقاصد في المعاملات وغيرها أخر اليمين التي تتعلق بها وخص الدراهم بالذكر ~~لكونها أكثر استعمالا ، ولقب الباب بالتقاضي والمسائل المذكورة فيه بلفظ ~~القضاء والقبض والعدد لأن التقاضي سبب للقضاء والقبض فلقب بما هو سبب لما ~~هو المذكور فيه ، هذا ما قاله الشارحون . # وأقول : جميع ما ذكره في الكتاب من المسائل مبناه على التقاضي على ما ~~أصرح بذكره عند رأس كل مسألة ، والأصل في هذا الباب أن الديون تقضى ~~بأمثالها ، وأن العيب لا يعدم الجنس ، وأن ما دون الشهر قريب وما فوقه بعيد ~~. # قال ( ومن حلف ليقضين دينه ) . # تقاضى الرجل دينه وألح فحلف غريمه ليقضين دينه ( إلى قريب فهو ms1134 ما دون ~~الشهر ، وإن قال إلى بعيد فهو أكثر من الشهر ) لما ذكره في الكتاب ، وجعل ~~الشهر أيضا بعيدا لأنه في العرف يعد بعيدا . PageV07P126 # وإن زاد في التقاضي ( فحلف ليقضين دينه اليوم فقضاه ثم وجد ~~فلان بعضها زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة بر في يمينه ) لما ذكره في الكتاب ، ~~والزيف ما يرده بيت المال ، والنبهرج ما يرده التجار ، وسيأتي في كتاب ~~البيوع . # وقوله ( فوجد شرط بره ) يعني قضاء دينه في اليوم ( وقبض المستحقة صحيح ) ~~ألا ترى أنه لو اشترى بها شيئا فأخذها المستحق بقي البيع صحيحا ، ولو لم ~~يصح قبض المستحقة لبطل البيع لكونه بلا ثمن ( ولا يرتفع برده ) أي برد ما ~~قضى من الزيوف أو النبهرجة أو المستحقة ( البر المتحقق ) لأن اليمين لما ~~انحلت بوجود الشرط لم يقبل الفسخ والانتفاض كالكتابة ، فإن مولى المكاتب ~~إذا رد البدل لكونه زيفا أو نبهرجة أو استرد بالاستحقاق لا ينتقض العتق ، ~~بخلاف قضاء الدين فإنه ينتقض برد المقبوض لعيب أو استحقاق لأن مبناه ~~المقاصة وقد زالت . # قوله ( وإن وجدها رصاصا ) ظاهر . # وقوله ( لأن قضاء الدين طريقه المقاصة ) بيانه أن ما يقبضه رب الدين يصير ~~مضمونا عليه لأنه يقبضه لنفسه على وجه التمليك ، ولرب الدين على المديون ~~مثله ، أي مثل ما في ذمته فيلتقيان قصاصا ( وقد تحققت بمجرد البيع ) لأن ~~ثمن العبد آخر الدينين فيكون قضاء عن الأول ، وإنما كان طريق قضاء الدين ~~المقاصة لأن قضاء الدين حقيقة لا يتصور لأن القضاء يصادف العين وحق صاحب ~~الدين في وصف في الذمة ولهذا قالوا الديون تقضى بأمثالها . # وقوله ( فكأنه شرط القبض ) كأنه إشارة إلى PageV07P128 الجواب عما يقال ~~لو تحققت المقاصة بمجرد البيع لما قال محمد في الجامع الصغير ويقبضه . # ووجهه أن اشتراط القبض ليكون هذا الدين مثل الدين الذي للمشتري عليه لأن ~~ماله من الدين عليه متقرر وثمن العبد غير متقرر قبل القبض لأنه على شرف ~~السقوط بموته ، فإذا قبضه صار متقررا فيكون مثله فيتقاصان ( وإن وهبها له ) ~~أي إن وهب الدائن دينه للمديون ( لم ms1135 يبر ) الحالف ( لعدم المقاصة ) لأن ~~المحلوف عليه فعله وهو القضاء ( والهبة ) ليست فعله لأنها ( إسقاط من صاحب ~~الدين ) وإنما قال لم يبر لأنه أعم من الحنث ، فكأنه أشار بذلك إلى أنه لم ~~يبر ولم يحنث عند أبي حنيفة ومحمد لفوات المحلوف عليه وهو الدين ، وفوات ~~المحلوف عليه عندهما جهة في بطلان اليمين كما في مسألة الكوز على ما تقدم . # قال بعض الشارحين : ولنا فيه نظر لأنه حينئذ يلزم ارتفاع النقيضين ، وهو ~~فاسد بمرة لأن البر نقيض الحنث ، فمن وجود أحدهما يلزم ارتفاع الآخر ومن ~~ارتفاع أحدهما يلزم وجود الآخر ، فلا يجوز أن يرتفعا جميعا . # وأقول : ليسا بنقيضين على اصطلاح أهل المعقول وغير الحالف لا يتصف ~~بأحدهما وشأن النقيضين ليس كذلك ، فإذا بطل اليمين بفوات تصور البر صار ~~كغير الحالف من الناس فيجوز أن لا يتصف بواحد منهما . PageV07P129 #وإذا تقاضى دينه فقال أقضيها منجما فحلف ( لا يقبض دينه درهما دون درهم ~~فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض الجميع ) متفرقا لأن شرط الحنث أمر مركب من قبض ~~الكل بوصف التفرق لأنه أضاف القبض إلى دين معرف مضاف إليه ، وهو اسم لكل ما ~~له عليه ( فينصرف إليه ) والمركب ينتفي بانتفاء جزئه ، فإذا وجد أحدهما دون ~~الآخر لم يحنث ، وهاهنا إن فات عدم التفرق لم يوجد قبض الجميع . # وقوله ( فإن قبض دينه في وزنين ) ظاهر . PageV07P130 #ومن تقاضى من غريمه مائتين فقال لا أملك ذلك المقدار فلم يصدقه فقال ( ~~إن كان لي إلا مائة درهم فامرأته طالق ولم يملك إلا خمسين درهما لم يحنث ) ~~لما ذكره في الكتاب . # قوله ( ولأن استثناء المائة استثناؤها بجميع أجزائها ) يعني فكان استثناء ~~الخمسين داخلا تحت استثناء المائة لأن الخمسين من أجزاء المائة فلذلك لم ~~يحنث . PageV07P131 #مسائل متفرقة ] أي هذه المسائل التي أذكرها مسائل متفرقة ، ومن دأب ~~المصنفين ذكر ما شذ من الأبواب في آخر الكتاب ( وإذا حلف لا يفعل كذا تركه ~~أبدا ) اليمين على فعل الشيء أو تركه لا تخلو إما أن تكون مؤقتة بوقت كيوم ~~وشهر أو مطلقة ms1136 ، فإن كان الثاني وهو المذكور في الكتاب ، فإن كان على الترك ~~تركه أبدا ، وإن كان على الفعل بر بفعله مرة على أي وجه كان ناسيا أو عامدا ~~مختارا أو مكرها أو بطريق التوكيل ؛ لأن الفعل مشتمل على مصدره اشتمال الكل ~~على الجزء ، وهو منكر لعدم الحاجة إلى التعريف ، والنكرة في سياق النفي تعم ~~فيوجب عموم الامتناع ، وفي الإثبات تخص ، فإن فعله في صورة النفي مرة حنث ، ~~وإن فعله في صورة الإثبات مرة بر ( وإنما يحنث بوقوع اليأس عنه وذلك بموت ~~الحالف أو بفوت محل الفعل ) فإن كان الأول ولم يذكره في الكتاب فإنه لا ~~يحنث فيه قبل مضي الوقت وإن وقع اليأس بموته أو بفوت المحل لأن الوقت مانع ~~من الانحلال ، إذ لو انحل قبل مضي الوقت لم يكن للتوقيت فائدة . PageV07P132 #( وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمنه بكل داعر ) أي مفسد خبيث من الدعارة ~~وهي الخبث والفساد ( دخل البلد كان الإعلام واجبا حال ولايته خاصة ) وليس ~~يلزم الإعلام حال دخوله ، وإنما يلزمه أن لا يؤخر الإعلام إلى ما بعد موت ~~الوالي أو عزله على ظاهر الرواية ( لأن المقصود منه ) أي من الإعلام ( دفع ~~شره ) أي شر نفس الداعر ( أو شر غيره بزجره ) فإن الوالي إذا زجره وأدبه ~~لدعارته ينزجر غيره من الدعارة لو كانت في قصده أو نيته ، وهذا المقصود ~~إنما يفيد فائدته إذا كان الوالي قادرا على تنفيذه وذلك بالسلطنة والسلطنة ~~تزول بالموت لا محالة ( وكذلك بالعزل في ظاهر الرواية ) وإنما قيد بظاهر ~~الرواية احتراز عما روي عن أبي يوسف أنه يجب الإعلام على الحالف بعد عزل ~~المستحلف أيضا لأنه مفيد في الجملة . PageV07P133 #وقوله ( ومن ) ( حلف أن يهب ) على ما ذكره في الكتاب واضح ، واختلف ~~أصحابنا في ثبوت الملك قبل القبول ، فمنهم من قال بثبوته إلا أنه بالرد ~~ينتقض دفعا لضرر المنة ، ومنهم من قال بعدمه لاحتمال أن يكون الموهوب محرما ~~للموهوب له فيعتق عليه فلا يمكن دفع الضرر فيتوقف الثبوت على القبول ، ~~بخلاف البيع والإجارة وكل عقد فيه بدل ms1137 لأنه تملك من الجانبين فكان تمامه ~~بهما . PageV07P134 #( ومن حلف لا يشم ريحانا فشم وردا أو ياسمينا لا يحنث لأنه اسم لما لا ~~ساق له ولهما ساق ) قيل هذا تفسير الإمام فخر الإسلام وقلده الصدر الشهيد ~~والمصنف ، وفيه نظر لأنه لم يثبت في قوانين اللغة الريحان بهذا التفسير ~~أصلا . # وجوابه أن معنى قوله اسم لما لا ساق له أن لساقه رائحة طيبة كما لورقه ~~اصطلح عليه الفقهاء وإن لم يثبت في اللغة ، على أن نفيه في اللغة يتوقف على ~~الاستقراء التام في أوضاع اللغة وهو متعذر . # وقيل في الضابط بين الورد والريحان أن ما ينبت من بزره مما لا شجر له ~~ولعينه رائحة طيبة مستلذة فهو ريحان ، وما ينبت من الشجر ولورقه رائحة ~~مستلذة فهو ورد . PageV07P135 #( ومن حلف لا يشتري بنفسجا فاشترى دهن بنفسج حنث اعتبارا للعرف ولهذا ~~يسمى بائعه بائع البنفسج والشراء ينبني عليه ) أي على البيع وهذا في عرف ~~أهل الكوفة وقيل في عرفنا يقع على الورق ، وإن حلف على الورد فاليمين على ~~الورق ؛ لأنه ) أي الورد ( حقيقة فيه ) أي في الورق ( والعرف مقرر له ) أي ~~لوقوع اليمين على الحقيقة : يعني أن اسم الورد على الورق حقيقة ، وفي العرف ~~أيضا يفهم منه ذلك فكان العرف مقررا للوقوع على الحقيقة ( وفي البنفسج قاض ~~عليه ) أي غالب راجح : يعني أن اسم البنفسج يقع على عين البنفسج حقيقة كما ~~هو مذهب الشافعي لا على دهنه ، ولكن العرف غير تلك الحقيقة من عينه إلى ~~دهنه فكان العرف غالبا وراجحا في اسم البنفسج على حقيقته . PageV07P136 #كتاب الحدود ) : لما فرغ من ذكر الأيمان وكفارتها الدائرة بين العبادة ~~والعقوبة أورد عقيبها العقوبات المحضة . # ومحاسن الحدود كثيرة لما أنها ترفع الفساد الواقع في العالم وتحفظ النفوس ~~والأعراض والأموال سالمة عن الابتذال . # وأما سببها فسبب كل منها ما أضيف إليه مثل حد الزنا وحد القذف وغيرهما . # وأما تفسيره لغة وشريعة والمقصد الأصلي من شرعه وهو الحكم فقد ذكره في ~~الكتاب PageV07P137 وقوله ( الانزجار عما يتضرر به العباد ) يريد به ms1138 إفساد ~~الفرش وإضاعة الأنساب وإتلاف الأعراض والأموال ، وكلامه يشير إلى أن الحدود ~~تشتمل على مقصد أصلي يتحقق بالنسبة إلى الناس كافة وهو الانزجار عما يتضرر ~~به العباد . # وغير أصلي وهو الطهارة عن الذنوب وذلك يتحقق بالنسبة إلى من يجوز زوال ~~الذنوب عنه لا بالنسبة إلى الناس كافة ، ولهذا شرع في حق الكافر الذمي ولا ~~يطهر عن ذنبه بإجراء الحد عليه . PageV07P138 # قال ( الزنا يثبت بالبينة والإقرار ) الزنا يمد ويقصر ، ~~فالقصر لغة أهل الحجاز ، والمد لأهل نجد . # قال الفرزدق : أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكرا ~~يخاطب رجلا يكنى أبا حاضر ، والخرطوم الخمر ، والمسكر بفتح الكاف المخمور . # وتفسيره في الشرع قضاء المكلف شهوته في قبل امرأة خالية عن الملكين ~~وشبهتهما لا شبهة الاشتباه وتمكين المرأة من ذلك . # واختير لفظ القضاء إشارة إلى أن مجرد الإيلاج زنا ، ولهذا يثبت به الغسل ~~، والمكلف ليخرج الصبي والمجنون ، والمراد بالملكين ملك النكاح وملك اليمين ~~وبشبهة ملك النكاح ما إذا وطئ امرأة تزوجها بغير شهود أو بغير إذن مولاها ~~وما أشبهه . # وبشبهة ملك اليمين ، ما إذا وطئ جارية ابنه أو مكاتبه أو عبده المأذون ~~المديون ، وبشبهة الاشتباه ما إذا وطئ الابن جارية أبيه على ظن أنها تحل له ~~. # والزنا يثبت بالبينة والإقرار . # قال المصنف ( والمراد ثبوته عند الإمام ) وإنما قال كذلك لأن الزنا على ~~التفسير المذكور يثبت بفعلهما ويتحقق في الخارج وإن لم يكن هناك لا بينة ~~ولا إقرار ، وإنما انحصر في ذلك لأنه لا يظهر ثبوته بعلم القاضي ؛ لأنه ليس ~~بحجة في هذا الباب وكذلك في سائر الحدود الخالصة لقوله تعالى { فإذا لم ~~يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون } وقوله ( معرة ومضرة ) المضرة ~~ضرر ظاهر على البدن ، والمعرة ضرر يتصل ببدنه ويسري إلى باطنه من لحوق ~~العار بانتسابه إلى الزنا . # وقوله ( PageV07P140 فالبينة أن تشهد أربعة من الشهود ) ظاهر . # وقوله ( ولأن في اشتراط الأربعة تحقيق معنى الستر ) احتراز عن قول من ~~يقول إنما اشترط الأربع لأن الزنا لا يتم إلا باثنين ، وفعل ms1139 كل واحد لا ~~يثبت إلا بشهادة شاهدين فإنه ضعيف ؛ لأن فعل الواحد كما يثبت بشهادة شاهدين ~~كذلك يثبت بها فعل الاثنين ، وإنما الصواب أن الله تعالى أحب الستر على ~~عباده وشرط زيادة العدد تحقيقا لمعنى الستر . # وقوله ( وهو ) أي الستر ( مندوب إليه ) قال صلى الله عليه وسلم " { من ~~أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله } " وقال " { من ستر ~~على مسلم ستره الله في الدنيا والآخرة } " ( والإشاعة ضده ) أي إظهار الزنا ~~ضد ستر الزنا ، فكان وصف الإشاعة على ضد وصف الستر لا محالة . # ثم لما كان الستر أمرا مندوبا إليه كانت الإشاعة أمرا مذموما . PageV07P141 # ( وإذا شهدوا سألهم الإمام عن الزنا ما هو ) احترازا عن ~~الغلط في الماهية ( وكيف هو ) احترازا عن الغلط في الكيفية ( وأين زنى ) ~~احترازا عنه في المكان ومتى زنى احترازا عنه في الزمان ( وعن المزنية ) ~~احترازا عنه في المفعول به ، ويدل على وجوب السؤال عن هذه الأشياء النقل ~~والعقل . # أما الأول فما روي " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ماعزا } إلى ~~أن ذكر الكاف والنون " : يعني كلمة نكت لكونه صريحا في الباب والباقي كناية ~~، وأما العقل فلأن الاحتياط في ذلك واجب لأنه قد كان الفعل في غير الفرج ~~عناه فلا يكون ماهية الزنا ولا كيفيته موجودة ، أو زنى في دار الحرب وهو لا ~~يوجب الحد ، أو في المتقادم من الزمان وذلك يسقط الحد ، أو كان له في ~~المزنية شبهة لم يطلع عليها الشهود كوطء جارية الابن فيستقصي في ذلك ~~احتيالا للدرء ؛ فإذا بينوا ذلك وقالوا رأيناه وطئها في فرجها بيانا ~~لماهيته والمزني بها كالميل في المكحلة بيان كيفيته وسأل القاضي عنهم ~~فعدلوا في السر والعلانية حكم بشهادتهم ولم يكتف بظاهر العدالة احتيالا ~~للدرء ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بذلك وقال " { ادرءوا الحدود ما ~~استطعتم } " بخلاف سائر الحقوق عند أبي حنيفة حيث اكتفى فيه بظاهر العدالة ~~وهو الإسلام ، وتعديل السر والعلانية يأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى . # قال في الأصل ( يحبسه حتى ms1140 يسأل عن الشهود ) لأنه لو خلى سبيله هرب فلا ~~يظفر به بعد ذلك ، ولا وجه لأخذ الكفيل منه لأن أخذ PageV07P143 الكفيل نوع ~~احتياط فلا يكون مشروعا فيما بني على الدرء . # فإن قيل : الاحتياط في الحبس أظهر . # أجيب بأن حبسه ليس بطريق الاحتياط بل بطريق التعزير للاتهام بالجناية وقد ~~صح { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا بالتهمة } والفرق بينه وبين ~~المديون سيأتي إن شاء الله تعالى . PageV07P144 # قال ( والإقرار أن يقر العاقل البالغ ) صورة المسألة ظاهرة ~~على ما ذكره ( قوله اعتبارا بسائر الحقوق ) يعني في سائر العدد معتبر في ~~الشهادة دون الإقرار فكذلك هاهنا . # وقوله ( بخلاف زيادة العدد في الشهادة ) يعني أنها تفيد زيادة في طمأنينة ~~القلب ، وتكرار الكلام ليس كذلك . # ولنا حديث { ماعز فإنه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال زنيت ~~فطهرني ، فأعرض عنه ، فجاء إلى الجانب الآخر وقال مثل ذلك فأعرض عنه ، فجاء ~~إلى الجانب الثالث وقال مثل ذلك فأعرض عنه ، فجاء إلى الجانب الرابع وقال ~~مثل ذلك ، فلما كان في المرة الرابعة قال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن ~~أقررت أربعا فبمن زنيت قال بفلانة ، قال لعلك قبلتها لعلك باشرتها ، فأبى ~~إلا أن يقر بصريح الزنا ، فقال أبك خبل أبك جنون وفي رواية بعث إلى أهله ~~فقال هل تنكرون من عقله شيئا ؟ فقالوا : لا ، فسأل عن إحصانه فأخبر أنه ~~محصن ، فأمر برجمه } " وعن أبي بريدة قال : كنا نتحدث في أصحاب رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أن ماعزا لو قعد في بيته بعد المرة الثالثة ولم يقر لم ~~يرجمه رسول الله صلى الله عليه وسلم . # فهذا يدل على أن هذا الحكم كان متعارفا فيما بينهم . # ووجه الاستلال بحديث ماعز ما أشار إليه بقوله فإنه أخر الإقامة . # وبيانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر إقامة الحد إلى أن تم ~~الإقرار أربع مرات ، فلو كان الإقرار مرة واحدة كافيا لم يؤخر لأن إقامة ~~الحد عند ظهوره واجبة ، وتأخير PageV07P146 الواجب لا يظن برسول الله ms1141 صلى ~~الله عليه وسلم . # فإن قال قائل : إذا لم يثبت الحد بإقراره مرة واحدة فقد اعترف بوطء لا ~~يوجب الحد فيجب المهر ، وإذا وجب المهر لا يجب الحد من بعد لأن المهر والحد ~~لا يجتمعان في وطء واحد . # أجيب بأن الإقرار أربع مرات لما اعتبر حجة لإثبات الزنا لم يتعلق وجوب ~~المهر بالإقرار مرة واحدة ، وإنما الحكم موقوف ، فإن تمت الحجة وجب الحد ، ~~وإن لم تتم وجب المهر . # فإن قيل : إنما أعرض النبي صلى الله عليه وسلم لأنه استراب في عقله فقد ~~جاء أشعث أغبر متغير اللون إلا أنه لما أصر على الإقرار ودام على نهج ~~العقلاء قبله بعد ذلك ، ثم أزال الشبهة بالسؤال فقال أبك خبل أبك جنون . # أجيب أما تغير الحال فإنه دليل التوبة والخوف من الله تعالى لا دليل ~~الجنون ، وإنما قال النبي صلى الله عليه وسلم أبك جنون تلقينا لما يدرأ به ~~الحد كما قال لعلك قبلت وطئتها ليرجع عن الزنا إلى الوطء بشبهة فيسقط الحد ~~عنه ، وكما قال للسارق أسرقت ما أخاله سرق والدليل عليه ما روي أن أبا بكر ~~رضي الله عنه قال لماعز لما أقر ثلاثا إن أقررت الرابعة رجمك ، فثبت أن هذا ~~العدد كان ظاهرا عندهم . # وقوله ( ولأن الشهادة ) دليل معقول يتضمن الجواب عن اعتباره بسائر الحقوق ~~. # وتقريره أن سائر الحقوق ليس نصاب الشهادة فيه أربعة ونصابها هنا ذلك ، ~~فلما كانت إحدى الحجتين مختصة بزيادة ليست في سائر الحقوق فكذلك في الحجة ~~الأخرى إعظاما لأمر PageV07P147 الزنا وتحقيقا لمعنى الستر ، ولا بد من ~~اختلاف المجالس لما روينا من أنه صلى الله عليه وسلم أخر الإقامة إلى أن تم ~~الإقرار منه أربع مرات في أربعة مجالس ولأن لاتحاد المجلس أثرا في جمع ~~المتفرقات ، فعنده ) أي عند الاتحاد ( تتحقق شبهة الاتحاد في الإقرار ) ألا ~~ترى إلى ما جاء في حديث ماعز من إقراره خمس مرات وكان منها مرتان في جهة ~~واحدة فلم نعتبر ذلك ولم يذهب إليه أحد من المجتهدين ( والإقرار قائم ~~بالمقر فيعتبر اتحاد ms1142 مجلسه ) في دفع الحد ، وفي بعض النسخ فيعتبر اختلاف ~~مجلسه أي في وجوب الحد ، وقيل يعتبر مجلس القاضي ، ورده المصنف بقوله دون ~~مجلس القاضي . # وقوله ( والاختلاف بأن يرده القاضي ) ظاهر . PageV07P148 #وقوله ( لأن تقادم العهد يمنع الشهادة دون الإقرار ) دليله أن التقادم ~~في الشهادة مانع لتهمة الحقد وهي غير موجودة في الإقرار ، وسيأتي بيان ~~التقادم في باب الشهادة على الزنا . PageV07P149 #وقوله ( كما إذا وجب بالشهادة ) يعني أن الحد لا يبطل بإنكار المشهود ~~عليه بعد شهادة الشهود عليه ، فكذا لا يبطل بإنكاره بعد الإقرار لأنهما ~~حجتان فيه فتعتبر إحداهما بالأخرى فصار كالقصاص وحد القذف لا يقبلان الرجوع ~~بعد الثبوت بالإقرار . # وقوله ( فتتحقق الشبهة في الإقرار ) يعني بالتعارض الواقع بين الخبرين ~~المحتملين للصدق والكذب من غير مرجح لأحدهما . PageV07P150 #وقوله ( وهذا قريب من الأول في المعنى ) أي قوله لعلك تزوجتها ووطئتها ~~بشبهة قريب من قوله لعلك مسستها في المعنى من حيث إن كل واحد منهما تلقين ~~للرجوع ، كما أنه لو قال في كل واحد منهما نعم سقط الحد . PageV07P151 # فصل في كيفية الحد وإقامته ) ذكر هذا الفصل عقيب ذكر وجوب ~~الحد ؛ لأن إقامة الحد بعد وجوبه وقوعا فأخره ذكرا وكلامه واضح . # وقوله ( وعلى هذا إجماع الصحابة ) أي على وجوب الرجم إذا كان الزاني ~~محصنا ، وذهب الخوارج إلى أن الحد في الزنا الجلد ليس إلا لأنهم لا يقبلون ~~أخبار الآحاد ، وذلك خرق منهم للإجماع ، على أن حديث ماعز مشهور تلقته ~~الأمة في الصدر الأول بالقبول ، والزيادة على الكتاب بمثله جائزة وقوله ( ~~فإن امتنع الشهود ) قال في الإيضاح : ولو امتنع الشهود أو بعضهم أو كانوا ~~غيبا أو ماتوا أو مات بعضهم أو عمي بعضهم أو خرس أو جن أو ارتد أو قذف فحد ~~لم يرجم المشهود عليه في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف ~~. # وروي عنه أنهم إذا امتنعوا أو غابوا رجم الإمام ثم الناس ، وكذا في ~~الذخيرة أيضا ، فعلى هذا ما قيده بظاهر الرواية راجع إلى امتناع الشهود عن ~~الرجم بعد الحضور إلخ ms1143 ، وليس بمختص بقوله وكذا إذا ماتوا أو غابوا ، وإذا ~~سقط بامتناع أحدهم هل تحد الشهود أو لا ؟ ذكر في المبسوط أنه لا يقام الحد ~~على الشهود لأنهم ثابتون على الشهادة ، وإنما امتنع بعضهم من مباشرة القتل ~~وذلك لا يكون رجوعا عن الشهادة على الزنا واعلم أن ظاهر الرواية يفضي إلى ~~اعتبار شبهة الشبهة وهي غير معتبرة فتأمل ، والغامدية امرأة من غامد حي من ~~الأزد ، وفي حديثها " { لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له } " . PageV07P153 # وقوله ( إلا أنه انتسخ في حق المحصن ) بيانه أن قوله تعالى ~~{ الزانية والزاني فاجلدوا } الآية عام في المحصن وغيره إلا أنه انتسخ في ~~حق المحصن بآية أخرى نسخت تلاوتها وبقي حكمها . # روى ابن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب فقال : إن الله بعث ~~محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه ~~آية الرجم فقرأناها ووعيناها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا ~~من بعده ، وإني خشيت إن طال بالناس الزمان أن يقول قائل ما نجد آية الرجم ~~في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله عز وجل ، فالرجم حق على من زنى ~~من الرجال والنساء إذا كان محصنا إذا قامت البينة أو كان حمل أو اعتراف ، ~~وأيم الله لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها يريد به : ~~الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم ، ~~وكانت خطبته هذه بحضرة الصحابة ولم ينكر عليه أحد ، فكأن هذه الآية نسخت ~~حكم عموم قوله تعالى { فاجلدوا } في غير المحصن ، وانتسخت تلاوتها بصرفها ~~عن القلوب لحكمة يعلمها الله . # وقوله ( بسوط لا ثمرة له ) قال في الصحاح : ثمر السياط عقد أطرافها ، ~~ومنه يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له : يعني العقدة . # وقيل المراد بالثمرة ذنبه وطرفه لأنه إذا كان له ذلك تصير الضربة ضربتين ~~، وهذا أصح . # لما روي أن عليا رضي الله عنه جلد الوليد بسوط له طرفان ، وفي رواية له ~~ذنبان أربعين جلدة ms1144 ، فكانت الضربة PageV07P158 ضربتين . # والأول هو المشهور في الكتب . # المبرح مأخوذ من برحاء الحمى وغيرها ، يقال : برح به الأمر تبريحا : أي ~~غلظ عليه واشتد . # والمذاكير جمع الذكر الذي هو العضو ، وهو جمع على خلاف القياس ، كأنهم ~~فرقوا بذلك الجمع بين الذكر الذي هو الفحل وبين الذكر الذي هو العضو ، ~~وإنما ذكر بلفظ الجمع هاهنا مع إفراد قرينه وهو الوجه لأنه أراد به ذلك ~~العضو المعين وما حوله ، كقولهم : شابت مفارق رأسه كذا في الصحاح . # وقوله ( من دعاة الكفرة ) الدعاة جمع داع كالقضاة جمع قاض : أي كان يدعو ~~الناس إليهم . # وقوله ( لأنه زيادة على المستحق ) قالوا : إلا أن يعجزهم عن الضرب قائما ~~فلا بأس . # حينئذ أن يشدوا بسارية ونحوها . PageV07P159 #قال ( وإن كان عبدا ) أو أمة ( جلده ) أي إن كان من زنى عبدا أو أمة ~~جلده الإمام ( خمسين جلدة لقوله تعالى ) { فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما ~~على المحصنات من العذاب } نزلت في الإماء ودخل تحت حكمها العبيد ، وهو خلاف ~~المعهود لأن المعهود أن تدخل النساء تحت حكم الرجال بطريق التبعية ، وكأن ~~هذا الأسلوب والله أعلم بناء على أن أسباب السفاح فيهن ودعوتهن إليه غالبة ~~كما في تقديمهن في قوله تعالى { الزانية والزاني } ثم العذاب المذكور في ~~الآية الجلد دون الرجم لأنه لا يتنصف . # وقوله ( لأن الجناية عند توافر النعم أفحش ) أصله قوله تعالى { يا نساء ~~النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } . PageV07P160 #وقوله ( لما روينا ) يعني من حديث علي رضي الله عنه : يضرب الرجال في ~~الحدود قياما والنساء قعودا . # والثندوة بفتح الثاء والواو وبالضم والهمز مكان الواو والدال في الحالتين ~~مضمومة : ثدي الرجل أو لحم الثديين . # والهمدانية بسكون الميم منسوبة إلى همدان بسكون الميم حي من العرب . # وقوله ( لما روينا ) يعني من حديث الغامدية حيث حفر لها إلى الثندوة ~~وقوله ( والربط والإمساك غير مشروع ) يعني إلا أن يعجزهم كما ذكرناه . PageV07P161 #وقوله ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم " { أربع إلى الولاة } " وذكر ~~منها الحدود ) رواه ابن مسعود وابن عباس وابن ms1145 الزبير ، والثلاثة الباقية : ~~الصدقات ، والجمعات ، والفيء . # وقوله ( ولأن الحدود حق الله تعالى ) حق الله مشروع يتعلق به نفع العالم ~~على الإطلاق والتنكير ليتناول ما لنا وما علينا ، وقولي على الإطلاق لإخراج ~~حق العبد فإنه مشروع يتعلق به نفع العالم بالتخصيص كحرمة مال الغير مثلا ~~فإنها حق العبد لتعلق صيانة ما له بها فلهذا يباح بإباحة المالك ولا يباح ~~الزنا بإباحة المرأة ولا بإباحة أهلها ، وتمام التقرير فيه مذكور في ~~التقرير . PageV07P162 # وقوله ( وإحصان الرجم ) إنما قيد الإحصان بالرجم احترازا ~~عن إحصان القذف فإنه غير هذا على ما يجيء إن شاء الله . # إحصان الرجم مشروط بسبع شرائط ( أن يكون حرا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج ~~امرأة نكاحا صحيحا ودخل بها وهما على صفة الإحصان ) هذا على قول المتقدمين ~~. # وأما المتأخرون فقد قالوا : شرائط الإحصان على الخصوص منها شيئان : ~~الإسلام ، والدخول بالنكاح الصحيح بامرأة هي مثله . # وهذا الشرط الثاني مركب من ثلاثة من ذلك . # وأما العقل والبلوغ فشرط لأهلية العقوبة لعدم الخطاب بدونهما ، وأما ~~الحرية فشرط تكميل العقوبة بواسطة تكامل النعمة ، والمصنف وافق المتأخرين ~~في جعل العقل والبلوغ شرطا لأهلية العقوبة ، وجعل الباقية شرطا لتكامل ~~الجناية بواسطة تكامل النعمة لأن كفران النعمة يتغلظ عند تكثرها وتغلظه ~~يستدعي أغلظ العقوبات وهذه الأشياء من جلائل النعم ) فكفرانها يكون سببا ~~لأفحش العقوبات وهو الرجم بالحجارة إلى الموت ليكون ثبوت الحكم بقدر سببه ، ~~وانحصر الشرائط على هذا العدد لأن الرجم بالزنا قد شرع عند استجماعها فيناط ~~بها ، والشرف والعلم والجمال والحسب وإن كانت من جلائل النعم أيضا إلا أن ~~الشرع لم يرد باعتبارها ونصب الشرع بالرأي متعذر ) وقوله ( ولأن الحرية ~~دليل على الاقتصار على تلك الشرائط يتضمن أن لها مدخلا في الاستغناء عن ~~الزنا دون غيرها من العلم والشرف وذلك لأن الحرية ممكنة من النكاح الصحيح ) ~~لأن الحر يتولى أمور PageV07P165 نفسه ليس تحت ولاية أحد . # ( والنكاح الصحيح ممكن من الوطء الحلال ) لا محالة والدخول به شبع ~~بالحلال ( والإسلام ممكن من نكاح المسلمة ومؤكد اعتقاد الحرمة فيكون الكل ms1146 ~~مزجرة عن الزنا ، والجناية عند توافر الزواجر أغلظ ) ولقائل أن يقول في ~~العلم بأحوال الآخرة وما يترتب على الزنا من الفساد عاجلا والعقوبة آجلا من ~~الزواجر لا محالة ، والجمال في المنكوحة مقنع للزوج عن النظر إلى غيرها ، ~~والشرف يردع عن لحوق معرة الزنا وعقابه فكان الواجب أن يكون من شرائطه . # والجواب أن المسلم الناشئ قلما يخلو عن العلم بما ذكرت ، والجمال والشرف ~~ليس لهما حد معلوم يضبطان به فلا تكون معتبرة . # وأما وجه اشتراط كونهما على صفة الإحصان عند الدخول فسنذكره ( والشافعي ~~يخالفنا في اشتراط الإسلام ، وكذا أبو يوسف في رواية ) مستدلين بما روى ~~مسندا إلى ابن عمر رضي الله عنه " { أن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله ~~عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ، فقال لهم رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم : ما تجدون في التوراة في شأن الزنا ؟ فقالوا : نفضحهم ~~ويجلدون ، فقال عبد الله بن سلام : كذبتم إن فيها الرجم ، فأتوا بالتوراة ~~فنشروها فجعل أحدهم يده على آية الرجم ثم جعل يقرأ ما قبلها وما بعدها ، ~~فقال عبد الله بن سلام : ارفع يدك ، فرفعها فإذا فيها آية الرجم ، فقال : ~~صدق يا محمد فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فرجما } " قلنا كان ذلك بحكم التوراة ثم نسخ PageV07P166 ، يؤيده ما روى ~~أصحابنا في كتبهم عن ابن عمر " { من أشرك بالله فليس بمحصن } " وقوله ( ~~والمعتبر في الدخول إيلاج في القبل على وجه يوجب الغسل ) لبيان ما يحصل به ~~الإحصان من الجماع ، وفيه نظر لأنه ينافي ما تقدم من قوله والإصابة شبع ~~بالحلال ، فإن الشبع إنما يكون بالإنزال دون الإيلاج عرف ذلك في حديث رفاعة ~~حيث قال صلى الله عليه وسلم " { لا حتى تذوقي من عسيلته ويذوق من عسيلتك } ~~" بالتصغير . # وقوله ( وشرط صفة الإحصان فيهما ) ظاهر . # وقيل كيف يتصور أن يكون الزوج كافرا والمرأة مسلمة ؟ وأجيب بأن صورته أن ~~يكونا كافرين فأسلمت المرأة ودخل بها الزوج قبل عرض الإسلام عليه لأنه ما ~~لم يفرق القاضي ms1147 بينهما بالإباء عند عرض الإسلام فهما زوجان وقد مر ( وأبو ~~يوسف يخالفهما في الكافرة ) في أن إسلام المنكوحة وقت الدخول بها شرط إحصان ~~الزاني . # فعنده ليس بشرط ، حتى لو دخل بالمنكوحة الكافرة يصير محصنا ( والحجة عليه ~~) أي على أبي يوسف ( ما ذكرناه ) يعني من قوله ولا ائتلاف مع الاختلاف في ~~الدين . # وقوله ( وقوله عليه الصلاة والسلام ) معطوف على قوله ما ذكرناه " { لا ~~تحصن المسلم اليهودية ولا النصرانية ولا الحر الأمة ولا الحرة العبد } " ~~ذكره شمس الأئمة السرخسي مرسلا في مبسوطه . PageV07P167 #قال ( ولا يجمع في المحصن بين الجلد والرجم ) وفي رواية عن أحمد يجمع ~~بينهما لما روى عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال { ~~الثيب بالثيب جلد مائة ورمي بالحجارة والبكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة } " ~~ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع بينهما في ماعز ولا في الغامدية ~~ولا الصحابة بعده . # وحديث عبادة بيان لقوله تعالى { أو يجعل الله لهن سبيلا } وحديث ماعز ~~بعده فيكون ناسخا . # وقوله ( ولأن الجلد يعرى ) ظاهر . PageV07P168 # وقوله ( والشافعي يجمع بينهما حدا ) أي في حد الزنا بنفي ~~الرجل والمرأة جميعا ( لقوله صلى الله عليه وسلم " { البكر بالبكر جلد مائة ~~وتغريب عام } " ) ولأن التغريب من تتمة الحد ، فكما أن الرجل والمرأة في حق ~~الجلد سواء فكذلك في حق التغريب ( ولأن فيه ) أي في التغريب ( حسم مادة ~~الزنا لقلة المعارف ) أي لقلة من يعرفهم ويعرفونه من الأحباء والحبيبات ، ~~لما أن الزنا إنما ينشأ من الصحبة والمؤانسة والتغريب قاطع لذلك ( ولنا ~~قوله تعالى { فاجلدوا } جعل الجلد كل الموجب رجوعا إلى حرف الفاء ) ورجوعا ~~نصب على المصدر ومعناه أن الفاء للجزاء ، وإذا ذكر الجزاء بعد الشرط بالفاء ~~دل استقراء كلامهم أنه هو الجزاء ؛ ألا ترى أنه إذا قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق واحدة ليس جزاء الشرط إلا ما هو المذكور بعد الفاء . # وقوله ( وإلى كونه كل المذكور ) أي رجوعا إلى كونه كل المذكور ، ومعناه ~~أنه ذكر الجلد دون النفي في موضع ms1148 الحاجة إلى البيان فكان ما ذكره كل ما ~~يحتاج إليه في البيان ، فلو بقي شيء يحتاج إليه ولم يبين لزم الإخلال في ~~البيان في موضع الحاجة والعمل بالحديث الذي رواه نسخ للكتاب وهو لا يجوز . # وقوله ( ولأن في التغريب ) ظاهر . # وقوله ( ثم فيه ) أي في التغريب ( قطع مادة البقاء ) يعني ما يحتاج إليه ~~من المأكول والملبوس ( فربما تتخذ زناها مكسبة وهو من أقبح وجوه الزنا ) لا ~~زيادة شهوة . # وقوله ( وهذه الجهة مرجحة لقول علي ) نقل بفتح الجيم وكسرها ؛ ~~PageV07P170 فوجه الفتح أن هذه الجهة من العلة أقوى من علة الخصم بشهادة ~~قول علي لصحة ما قلناه . # ووجه الكسر أن الخصم ينكر صحة نقل قول علي فقال المصنف هذه الجهة من جهات ~~العلل تؤيد صحة قول علي ، فكانت اللام للصلة داخلة على المفعول كما في قوله ~~تعالى { والذين هم للزكاة فاعلون } وفي الوجه الأول كانت للتعليل . # فإن قيل : الأصل أن ما يصلح علة لا يصلح مرجحا وهذه الجهة علة فكيف صلحت ~~مرجحة . # أجيب بأن هذه الجهة ليست بمثبتة للحد بل هي نافية ، مع أن النفي ليس بحكم ~~واجب في الحد فيصلح للترجيح ، ففي مثل هذا الموضع تذكر العلل موضحا بعضها ~~بعضا ، وما أرى اختيار المصنف لفظ الجهة على لفظ العلة إلا لهذا كذا في ~~النهاية . # وقوله ( والحديث ) يعني قوله " { البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام } " ( ~~منسوخ كشطره وهو قوله عليه الصلاة والسلام " { الثيب بالثيب جلد مائة ورجم ~~بالحجارة } " وقد عرف طريقه في موضعه ) قيل يعني في طريقة الخلاف . # فإن قيل : هذا إثبات النسخ : بالقياس . # أجيب بأنه بيان لكون الحديث منسوخا بناسخ ولم يبين أن الناسخ ما هو . # وحاصل ذلك أن حكم الزنا في الابتداء كان إمساك الزواني في البيوت حتى ~~يتوفاهن الموت والإيذاء باللسان ، فانتسخ ذلك بقوله عليه الصلاة والسلام " ~~{ خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا } " ثم انتسخ هذا الحديث بقوله ~~تعالى { الزانية والزاني } . # والدليل على أن الحديث مقدم على قوله تعالى { الزانية والزاني } أن النبي ~~PageV07P171 صلى الله عليه ms1149 وسلم قال " { خذوا عني } " ولو كان انتساخ إمساك ~~الزواني في البيوت بقوله { الزانية والزاني } لقال عليه الصلاة والسلام ~~خذوا عن الله . # وهذه الدلالة التي هي دلالة التقدم هاهنا مثل دلالة التقدم في حديث ~~العرنيين وإليه أشار بقوله في الكتاب وقد عرف طريقه في موضعه : أي دل في ~~حديث العرنيين دال على أنه مقدم على قوله صلى الله عليه وسلم " { استنزهوا ~~البول } " وهو جواز المثلة ، فكذلك هاهنا دل الدال على أن الحديث مقدم على ~~قوله تعالى { الزانية والزاني } وهو ما ذكرنا ، هذا ما ذكره في النهاية ~~وتبعه غيره من الشارحين . # وقوله ( إلا أن يرى ذلك مصلحة ) استثناء من قوله ولا يجمع في البكر بين ~~الجلد والنفي يعني إذا رأى الإمام تغريب الزاني مصلحة لدعارته فعل ذلك على ~~قدر ما يراه بطريق التعزير والسياسة ( لأنه قد يفيد في بعض الأحوال فيكون ~~الرأي فيه إلى الإمام ، وعليه يحمل النفي المروي عن بعض الصحابة ) روي أن ~~أبا بكر رضي الله عنه جلد بكرين ونفاهما إلى فدك ، وعمر رضي الله عنه سمع ~~قائلة تقول : هل من سبيل إلى خمر فأشربها أو من سبيل إلى نصر بن حجاج إلى ~~فتى ماجد الأعراق مقتبل سهل المحيا كريم غير ملجاج فطلب نصرا ونفاه ، وذلك ~~لا يوجب النفي ، ولكن فعل ذلك لمصلحة ظهرت له ، فقال : ما ذنبي يا أمير ~~المؤمنين ؟ فقال : لا ذنب لك ، وإنما الذنب لي حيث لا أطهر دار الهجرة منك ~~. # وعثمان رضي الله عنه جلد زانيا ونفاه إلى مصر ، وعلي رضي الله عنه جلد ~~ونفى PageV07P172 ثم قال : كفى بالنفي فتنة ، وكل ذلك محمول على السياسة ~~والتعزير . PageV07P173 #وقوله ( وإذا زنى المريض إلخ ) ظاهر . PageV07P174 #وقوله ( قال للغامدية ) روي " { أن الغامدية لما أقرت بالزنا بين يدي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت حاملا قال لها عليه الصلاة والسلام : ~~ارجعي حتى تضعي ما في بطنك ، فلما وضعت جاءت ثانيا وأقرت ، فقال : لها ~~ارجعي حتى يستغني ولدك ، فقالت : أخاف أن أموت قبل أن أحد ، فقال رجل : أنا ~~أقوم بتربية ولدها ms1150 يا رسول الله ، فأمر صلى الله عليه وسلم برجمها } " فدل ~~أن الحكم هو التأخير عن هذا الزمان إذا لم يكن لولدها مرب PageV07P175 ( ~~باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ) : قال ( الوطء الموجب للحد هو ~~الزنا ) وإنه في عرف الشرع واللسان : وطء الرجل المرأة في القبل في غير ~~الملك ، وشبهة الملك لأنه فعل محظور ، والحرمة على الإطلاق عند التعري عن ~~الملك وشبهته ، يؤيد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام " { ادرءوا الحدود ~~بالشبهات } " ثم الشبهة نوعان : شبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه ، وشبهة ~~في المحل وتسمى شبهة حكمية . # فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه ؛ لأن معناه أن يظن غير الدليل دليلا ~~ولا بد من الظن ليتحقق الاشتباه . # والثانية تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ولا تتوقف على ظن ~~الجاني واعتقاده . # والحد يسقط بالنوعين لإطلاق الحديث . # والنسب يثبت في الثانية إذا ادعى الولد ، ولا يثبت في الأولى وإن ادعاه ~~لأن الفعل تمحض زنا في الأولى ؛ وإن سقط الحد لأمر راجع إليه وهو اشتباه ~~الأمر عليه ولم يتمحض في الثانية فشبهة الفعل في ثمانية مواضع : جارية أبيه ~~وأمه وزوجته ، والمطلقة ثلاثا وهي في العدة ، وبائنا بالطلاق على مال وهي ~~في العدة ، وأم ولد أعتقها مولاها وهي في العدة ، وجارية المولى في حق ~~العبد ، والجارية المرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود . # ففي هذه المواضع لا حد عليه إذا قال : ظننت أنها تحل لي . # ولو قال علمت أنها علي حرام وجب الحد . # والشبهة في المحل في ستة مواضع : جارية ابنه ، والمطلقة طلاقا بائنا ~~بالكنايات ، والجارية المبيعة في حق . PageV07P176 # ( باب الوطء الذي يوجب الحد والذي لا يوجبه ) : لما فرغ من ~~بيان إقامة الحد شرع في بيان ما يوجب الحد وما لا يوجبه ، وقد ذكرنا تعريف ~~الزنا في أول كتاب الحدود ، وذكره المصنف هاهنا . # واعترض بأنه غير منعكس لأن الزنا يصدق في فعل المرأة هذا الفعل ولهذا لا ~~يحد قاذفها بالزنا حد القذف ، وهذا التعريف وهو قوله وطء الرجل المرأة في ~~القبل في غير ms1151 الملك وشبهة الملك ليس بصادق عليه . # وأجيب بأن هذا التعريف إنما هو بالنسبة للأصل والمرأة تدخل فيه تبعا لما ~~سيجيء بعد هذا أن كل موضع يجب فيه الحد على الرجل يجب على المرأة ، وكل ~~موضع لا يجب فيه على الرجل لا يجب على المرأة . # فإن قلت : قوله لأنه فعل محظور تعليل واقع في غير محله لأنه في التصورات ~~. # قلت : التعليل ليس لإثبات التعريف وإنما هو لبيان اعتبارهم انتفاء الشبهة ~~في تحقيق الزنا . # وتقرير كلامه أن ما اعتبروا أن يكون في غير شبهة الملك لأنه فعل محظور ~~يوجب الحد فيعتبر فيه الكمال ، لأن الناقص ثابت من وجه دون وجه فلا يوجب ~~عقوبة كاملة والكمال في الحظر عند التعري عن الملك وشبهته ( يؤيد ذلك قوله ~~صلى الله عليه وسلم { ادرءوا الحدود بالشبهات } ثم الشبهة ) وهي ما يشبه ~~الثابت وليس بثابت على ما قالوا ( نوعان : شبهة في الفعل وتسمى شبهة اشتباه ~~) أي هي شبهة في حق من اشتبه عليه وليست بشبهة في حق من لم يشتبه عليه ، ~~حتى لو قال علمت أنها تحرم علي حد ( وشبهة في المحل وتسمى شبهة حكمية ) ~~PageV07P178 وتسمى شبهة ملك أيضا فإنها لا توجب الحد ، وإن قال علمت أنها ~~حرام علي فالأولى تتحقق في حق من اشتبه عليه لأن معناه أن يظن غير الدليل ~~دليلا ) كما إذا ظن أن جارية امرأته تحل له بناء على أن الوطء نوع استخدام ~~واستخدام الجارية يحل فكذا الوطء فيكون تحققها بالنسبة إلى الظان ( ~~والثانية تتحقق بقيام الدليل النافي للحرمة في ذاته ) لكن لا يكون عاملا ~~لمانع اتصل بها ( و ) هذه ( لا تتوقف على ظن الجاني واعتقاده والحد يسقط ~~بالنوعين ) جميعا ( لإطلاق الحديث ) لكن في الأولى عند الظن وفي الثانية ~~على كل تقدير ( والنسب يثبت في الثاني ) أي في الوطء الثاني ، وقيل أي في ~~المذكور الثاني ، والأولى أن يقال في النوع الثاني ( إذا ادعى الولد ولا ~~يثبت في الأول وإن ادعاه لأن الفعل تمحض ) أي خلص ( زنا في ) الشبهة ( ~~الأولى وإن سقط الحد لأمر ms1152 راجع إليه ) أي إلى الواطئ . # وقيل هذا ليس بمجرى على عمومه ، فإن المطلقة الثلاث يثبت فيها النسب لأن ~~هذا وطء في شبهة العقد فيكفي لإثبات النسب . # وفي الإيضاح : المختلعة والمطلقة بعوض ينبغي أن تكون كالمطلقة ثلاثا ، ~~وعد شبهة الفعل وهي في ثمانية مواضع كما ذكر ، فإذا قال ظننت أنها تحل لي ~~فلا حد لأن الإنسان ينتفع بمال هؤلاء حسب انتفاعه بمال نفسه فكان هذا ظنا ~~في موضع الاشتباه فيمتنع الحد ، وإن قال الرجل علمت أنها حرام علي وقالت ~~الجارية ظننت أنه يحل لي لا يحد واحد منهما . # أما المرأة فلدعوى الشبهة ، وأما الرجل فلأن PageV07P179 الزنا يقوم بهما ~~، فإذا سقط الحد عن المرأة سقط عن الرجل لمكان الشركة على ما سيجيء . # فإن قيل : ما وجه الاشتباه في المطلقة الثلاث حتى لا يحد إذا قال ظننت ~~أنها تحل لي . # أجيب بأن وجهه بقاء بعض الأحكام بعد الطلقات الثلاث من النفقة والسكنى ~~وحرمة نكاح الأخت وثبوت النسب حتى لو جاءت بالولد يثبت النسب إلى سنتين . # فإن قيل : بين الناس اختلاف في أن من طلق امرأته ثلاثا هل يقع أو لا ~~فينبغي أن يكون ذلك شبهة في إسقاط الحد . # أجيب بأنه خلاف غير معتد به حتى لو قضى به القاضي لم ينفذ قضاؤه ، وإنما ~~قيد الطلاق البائن بالمال لأنه إذا لم يكن على مال فوطئها في العدة فلا حد ~~عليه وإن قال علمت أنها علي حرام على ما يجيء ، وشبهة أم ولد أعتقها مولاها ~~هي ما قلنا في المطلقة ثلاثا وهي في العدة من قيام أثر الفراش فكان الظن في ~~موضع الاشتباه ، وشبهة العبد في جارية المولى انبساط يد العبد في مال مولاه ~~والجارية من ماله فجاز أن يظن حل الانبساط فيها بالوطء ( والجارية المرهونة ~~في حق المرتهن في رواية كتاب الحدود ) يعني إذا قال المرتهن ظننت أنها تحل ~~لي لا يحد ، وعلى رواية كتاب الرهن لا يجب الحد سواء ادعى الظن أو لم يدع ~~كما في الجارية المشتركة ؛ لأنه وطئ جارية انعقد له ms1153 فيها سبب الملك فلا يجب ~~عليه الحد اشتبه عليه أو لم يشتبه قياسا على ما لو وطئ جارية اشتراها على ~~أن البائع بالخيار ، وإنما قلنا انعقد له فيها سبب الملك لأنه بالهلاك يصير ~~مستوفيا حقه PageV07P180 من وقت الرهن ، وإذا كان كذلك فقد انعقد له فيها ~~سبب الملك في الحال ويحصل حقيقة الملك عند الهلاك . # ووجه ما ذكره في كتاب الحدود هو أن عقد الرهن عقد لا يفيد ملك المتعة ~~بحال فقيامه لا يورث شبهة حكمية قياسا على الإجارة فإنها لا تفيد ملك ~~المتعة بحال ، فما أورث قيامها في المحل شبهة حكمية وعلى هذا كان يجب عليه ~~الحد اشتبه أو لم يشتبه كما في الجارية المستأجرة للخدمة ، إلا أنه لا يجب ~~إذا اشتبه عليه لأنه موضع اشتباه لأن ملك المال في الجملة سبب لملك المتعة ~~وإن لم يكن سببا في الرهن وقد انعقد له سبب ملك في حق المال فيشتبه أنه هل ~~يثبت له بهذا القدر ملك المتعة أو لا ، بخلاف الإجارة فإن الثابت بها ملك ~~المنفعة ولا يتصور أن يكون ذلك سبب ملك المتعة بحال فقد اشتبه عليه ما لا ~~يشتبه ، وبخلاف البيع بشرط الخيار لأنه إنما يفيد الملك حال قيام الجارية ~~وملك المال حال قيام الجارية سبب لملك المتعة فقد انعقد له سبب ملك المتعة ~~، وهاهنا إنما يملك مالية المرهون عند الهلاك وملك المال بعد الهلاك لا ~~يفيد ملك المتعة في حال من الأحوال فكان بمنزلة ملك المنفعة . # ثم عد الشبهة في المحل وهي في ستة مواضع على ما ذكرها ( جارية ابنه ) ~~لقيام المقتضى للملك وهو قوله عليه الصلاة والسلام { أنت ومالك لأبيك } ( ~~والمطلقة طلاقا بائنا بالكنايات ) لاختلاف الصحابة في كونها رجعية أو بائنة ~~( والجارية المبيعة في حق البائع قبل التسليم ) لأن اليد التي كان ~~PageV07P181 بها متسلطا على الوطء باقية بعد فصارت شبهة في المحل ( ~~والممهورة في حق الزوج قبل القبض ) لقيام ملك اليد ( والمشتركة ) لقيام ~~الملك في النصف ( والمرهونة في حق المرتهن في رواية كتاب الرهن ) وقد ذكرنا ms1154 ~~وجهه ( ففي هذه المواضع لا يحد ) بكل تقدير ، وهذان النوعان من الشبهة هو ~~ما كان راجعا إلى الفاعل والقائل . PageV07P182 #وثم شبهة أخرى وهي التي تثبت بالعقد فإنها عند أبي حنيفة تثبت به سواء ~~كان العقد حلالا أو حراما متفقا عليه أو مختلفا فيه ، وسواء كان الواطئ ~~عالما بالحرمة أو جاهلا بها ( وعند ) العلماء ( الباقين لا تثبت إذا علم ~~بتحريمه ، ويظهر ذلك في نكاح المحارم على ما يأتيك إن شاء الله تعالى . # إذا عرفنا هذا ) أي هذا الذي ذكرنا من بيان نوعي الشبهة سهل تخريج الفروع ~~على ذلك وهو واضح مما ذكرناه . PageV07P183 #وقوله ( وقد نطق الكتاب ) يعني قوله تعالى { فإن طلقها فلا تحل له من ~~بعد } وقوله ( ولا يعتبر قول المخالف فيه ) يريد به قول الزيدية والإمامية ~~، فإن الزيدية تقول إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع إلا واحدة ، والإمامية ~~تقول إنه لا يقع شيء أصلا لكونه خلاف السنة ، ويزعمون أنه قول علي رضي الله ~~عنه ( لأنه خلاف لا اختلاف ) والفرق بينهما أن الاختلاف أن يكون الطريق ~~مختلفا والمقصد واحدا ، والخلاف أن يكون كلاهما مختلفا . # وقوله ( ولو قال ظننت أنها تحل لي ) ظاهر . # وقوله ( في حق النسب ) يعني النسب باعتبار العلوق السابق على الطلاق لا ~~النسب بهذا الوطء فإنه لا يثبت . PageV07P184 #وقوله ( وكذا إذا نوى ثلاثا لقيام الاختلاف مع ذلك ) أي كذلك الحكم إذا ~~نوى من ألفاظ الكناية ثلاثا ثم وطئها في العدة لا يحد وإن قال علمت أنها ~~علي حرام لأن اختلاف الصحابة لا يرتفع بنية الثلاث فكانت الشبهة قائمة فلا ~~يجب الحد . PageV07P185 #وقوله ( ولا حد على من وطئ جارية ولده وولد ولده ) يعني وإن كان ولده ~~حيا ، وقد يشير إلى ذلك تعليل الكتاب وهو قوله والأبوة قائمة في حق الجد . # وقوله ( وقد ذكرناه ) أي في باب نكاح الرقيق . PageV07P186 #قوله ( وكذا إذا قالت الجارية ) معطوف على قوله وقال ظننت أنها تحل لي ~~وقد قدمناه . # وقوله ( في الظاهر ) يتعلق بقوله وكذا أي لا حد على العبد في ظاهر ~~الرواية ( لأن الفعل واحد ms1155 ) فورود الشبهة في أحد الجانبين يكفي لإسقاط الحد ~~عن الآخر . # فإن قيل : يشكل هذا بما إذا زنى البالغ بصبية حيث يجب الحد على البالغ ~~دون الصبية مع أن الفعل هناك أيضا واحد . # أجيب بأن سقوط الحد في جانب الصبية لم يكن باعتبار الشبهة بل باعتبار عدم ~~الأهلية للعقوبات وكلامنا فيما إذا تمكنت في فعل واحد من أحد الجانبين شبهة ~~فإن ذلك يؤثر في الجانب الآخر . PageV07P187 #( وإن وطئ جارية أخيه أو عمه وقال ظننت أنها تحل لي حد لأنه لا انبساط ~~في المال فيما بينهما وكذا سائر المحارم سوى الولاد لما بينا ) يعني قوله ~~لا انبساط في المال فيما بينهما . # فإن قيل : لم لم يجعل هذا كالسرقة يعني إذا سرق مال أخوه أو أخته لا يقطع ~~. # أجيب بأن بعضهم هناك يدخل بيت بعض من غير استئذان ولا حشمة فلم يتحقق ~~هناك الحرز والقطع دائر مع هتك الحرز ، وأما هنا فالحل دائر مع الملك أو ~~العقد ولم يوجد الملك ولا شبهته ولا العقد فيجب الحد . PageV07P188 #قال ( ومن زفت إليه غير امرأته ) هذا من باب الشبهة في المحل لأن الفعل ~~صدر منه بناء على دليل أطلق الشرع له العمل به وهو الإخبار بأنها امرأته ~~فجعل الملك كالثابت لدفع ضرر الغرور كمن اشترى جارية فوطئها ثم استحقت ~~اعتبر الملك كالثابت لدفع الغرور كذلك هاهنا ، ولهذا إذا جاءت بولد يثبت ~~النسب ، ولو كانت الشبهة في الفعل لما ثبت وكلامه واضح . # قوله ( ولا يحد قاذفه إلا في رواية عن أبي يوسف ) يعني أنه يقول فيها إن ~~إحصانه لم يسقط بهذا الفعل لأنه بنى الحكم على الظاهر فقد كان هذا الوطء ~~حلالا في الظاهر فلا يسقط به إحصانه . # ووجه الظاهر أن الملك منعدم حقيقة فلم يبق الظاهر إلا شبهة وبها يسقط ~~الحد ولا يقام الحد على قاذفه . PageV07P189 #وقوله ( لأنه قد ينام على فراشها غيرها من المحارم التي في بيتها ) يعني ~~فلا يصلح مجرد النوم على فراشها دليلا شرعيا فكان مقصرا فيجب الحد . # وإنما قال ( وقالت أنا زوجتك ms1156 ) لأنها إذا أجابت بالفعل ولم تقل ذلك ~~فواقعها وجب عليه الحد كذا في الإيضاح . PageV07P190 # ( ومن تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها لا يجب عليه ~~الحد عند أبي حنيفة ولكن يوجع عقوبة إذا كان علم بذلك . # وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي : يجب عليه الحد إذا كان علم بذلك لأن هذا ~~عقد لم يصادف محله ) وكل عقد لم يصادف محله يلغو ( كما إذا أضيف إلى الذكور ~~) قوله ( وهذا لأن محل التصرف ) بيان لقوله عقد لم يصادف محله لأن محل ~~التصرف ( ما يكون محلا لحكمه ) وهذا المحل ليس محلا لحكمه ( لأن حكمه الحل ~~وهي من المحرمات . # ولأبي حنيفة أن العقد صادف محله لأن محل التصرف ما يكون قابلا لمقصوده ) ~~وهو التوالد هاهنا ( وبنات آدم قابلة لذلك ) قوله وهذا المحل ليس محلا ~~لحكمه . # قلنا : ليس محلا لحكمه أصلا أو في وقت دون وقت ، والأول ممنوع لأنه كان ~~محلا له في شريعة من قبلنا . # والثاني مسلم ، ولكن كونه محلا في الجملة لم لا يجوز أن يكون شبهة في درء ~~الحد فإن الفعل لم يقع زنا لا لغة ولا عرفا ، فإن أهل اللغة لا يفصلون بين ~~الزنا وغيره إلا بالعقد والفرض وجوده ، وأولاد أهل الذمة من محارمهم لا ~~تنسب إلى الزنا في العرف وهم يقرون على نكاح المحارم ولا يقرون على الزنا ~~بل يحدون عليه ( و ) إذا ثبت أن العقد صادف محله ( كان ينبغي أن ينعقد في ~~حق جميع الأحكام إلا أنه تقاعد عن إفادة حقيقة الحل ) بتحريم الشرع في ~~ديننا ( فيورث الشبهة لأن الشبهة ما يشبه الثابت وليس بثابت إلا أنه ارتكب ~~جريمة وليس فيها حد مقدر فيعزر ) . PageV07P192 #قوله ( ومن وطئ أجنبية فيما دون الفرج ) أي في غير السبيلين كالتفخيذ ~~والتبطين ( عزر لأنه فعل منكر ليس فيه شيء مقدر ) . PageV07P193 # قوله ( ومن أتى امرأة ) قيل يريد أجنبية لأنه إذا أتى ~~امرأته أو مملوكته ( في الموضع المكروه ) أي الدبر لا يحد حد الزنا عندهما ~~أيضا وإن كان محرما عليه ، وبه صرح في الزيادات لأن من الناس ms1157 من يستحله ~~بقوله تعالى { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } من غير فصل بين محل ~~ومحل ( أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة ويعزر . # وزاد في الجامع الصغير ويودع في السجن ، وقالا : هو كالزنا فيحد ) حد ~~الزنا جلدا إن كان غير محصن ورجما إن كان محصنا ( وهو أحد قولي الشافعي ~~رحمه الله . # وقال في قول آخر : يقتلان بكل حال ) أي سواء كانا محصنين أو لم يكونا ( ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { اقتلوا الفاعل والمفعول } ويروى { فارجموا ~~الأعلى والأسفل } ولهما أنه ) أي اللواط ( في معنى الزنا ) وقيل أي كل واحد ~~من العمل في الموضع المكروه وفعل اللواط . # وفي بعض النسخ : إنهما في معنى الزنا ( لأنه قضاء الشهوة في محل مشتهى ~~على سبيل الكمال على وجه تمحض حراما لقصد سفح الماء وهو مناط الحد في الزنا ~~) فيلحق به اللواط في الدلالة لا بالقياس ، لأن القياس لا يدخل فيما يدرأ ~~بالشبهات ( وله أنه ليس بزنا لاختلاف الصحابة في موجبه من الإحراق بالنار ~~وهدم الجدار عليه والتنكيس من مكان مرتفع بإتباع الأحجار وغير ذلك ) من ~~الحبس في أنتن المواضع حتى يموتا ولم يختلفوا في موجب الزنا فدل على أنه ~~ليس بزنا ( ولا هو في معنى الزنا لأنه ليس فيه إضاعة الولد واشتباه الأنساب ~~) بخلاف PageV07P195 الزنا ( وكذا هو أندر وقوعا ) من الزنا ( لانعدام ~~الداعي في أحد الجانبين ) يعني على ما هو الجبلة السليمة ( والداعي إلى ~~الزنا من الجانبين ) وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به دلالة فبقي القياس ~~والقياس في مثله باطل ( وما رواه ) من قتلهما أو رجمهما ( محمول على ~~السياسة أو على المستحل ) للكفر بذلك ( إلا أنه يعزر عنده ) أي عند أبي ~~حنيفة ( لما بينا ) أنه ارتكب جريمة وليس فيه حد مقدر . # قال في الزيادات : والرأي فيه إلى الإمام إن شاء قتله إن اعتاد ذلك ، وإن ~~شاء ضربه وحبسه ؛ فقوله إلا أنه استثناء من قوله ولا هو في معنى الزنا . PageV07P196 #ومن وطئ بهيمة فلا حد عليه لأنه ليس ms1158 في معنى الزنا في كونه جناية ) إذ ~~ليس فيه تضييع الولد ولا إفساد الفراش ( و ) لا ( في وجود الداعي لأن الطبع ~~السليم ينفر عنه ، وإنما يحمله على ذلك نهاية السفه أو فرط الشبق ولهذا لا ~~يجب ستره ) أي ستر فرج البهيمة ، وإنما أضمر عليه وإن لم يسبق ذكره لأن ذكر ~~البهيمة يستلزمه فكان مرجعه حكميا ( إلا أنه يعزر لما بينا ) أنه ارتكب ~~جريمة وليس فيها حد مقدر ، وما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من ~~أتى بهيمة فاقتلوه } شاذ لا يعمل به ، ولو ثبت فتأويله مستحل ذلك الفعل ( ~~والذي يروى أن تذبح البهيمة ) وهو ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ~~: أنه أتى برجل أتى بهيمة فأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار ( فذلك لقطع ~~التحدث به ) كي لا يعير بها الرجل إذا كانت البهيمة باقية ( لا أنه واجب ) ~~. PageV07P197 # قال ( ومن زنى في دار الحرب أو في دار البغي ثم خرج إلينا ~~) وأقر عند الإمام بالزنا ( لا يقام عليه الحد . # وقال الشافعي رحمه الله : يحد لأنه التزم بإسلامه أحكامه أينما كان مقامه ~~. # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا تقام الحدود في دار الحرب } ) . # ووجه التمسك به أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به حقيقة عدم الإقامة حسا ~~لأن كل واحد يعرف أنه لا يمكن إقامة الحد في دار الحرب لانقطاع ولاية ~~الإمام عنها فكان المراد بعدم الإقامة عدم وجوب الحد . # فإن قيل : هذا الحديث معارض بقوله { فاجلدوا } فلا يقبل . # أجيب بأن مواضع الشبهة خصت من ذلك فيجوز التخصيص بعد ذلك بخبر الواحد ~~والقياس لأنه لم يبق حجة قطعية على هذا أطبق الشارحون ، وفيه نظر يعرف ~~باستحضار قواعد الأصول . # وهو أن التخصيص بهما إنما يصح بعد التخصيص بلفظ مقارن وليس في الآية ~~بموجود ، ويجوز أن يقال حصل التخصيص بلفظ مقارن وهو قوله تعالى { كل واحد ~~منهما } فإن الضمير راجع إلى الزاني والزانية . # والزنا وطء الرجل المرأة في القبل في غير الملك وشبهته كما تقدم فخرج منه ms1159 ~~من لم يكن رجلا . # وإذا خص مقارنا جاز التخصيص بعده بخبر الواحد والقياس . # وقوله ( ولأن المقصود هو الانزجار ) يعني أن وجوب الحد ليس لعينه وإنما ~~هو للانزجار ، والانزجار يحصل بالاستيفاء ، والاستيفاء متعذر لانقطاع ولاية ~~الإمام . # فلو وجب الحد لعرى عن الفائدة وذلك لا يجوز ، وإذا لم ينعقد موجبا لا ~~يقام بعدما خرج لئلا يقع PageV07P199 الحكم بغير سبب ، وأنث الضمير في قوله ~~لأنها لم تنعقد بتأويل الفاحشة ، قال الله تعالى { ولا تقربوا الزنا إنه ~~كان فاحشة } أو بتأويل الوطأة . PageV07P200 #وقوله ( ولو غزا ) ظاهر . # وقوله ( في معسكره ) إشارة إلى أنه لو خرج من معسكره ودخل دار الحرب وزنى ~~فيها ثم خرج لا يقام عليه الحد ( والسرية ) قيل هم الذين يسيرون بالليل ~~ويختفون بالنهار ، ومنه { خير السرايا أربعمائة } PageV07P201 ( وإذا دخل ~~حربي دارنا بأمان فزنى بذمية أو زنى ذمي بحربية يحد الذمي والذمية عند أبي ~~حنيفة ، ولا يحد الحربي والحربية وهو قول محمد رحمه الله في الذمي ) يعني ~~إذا زنى بحربية ، فأما إذا زنى الحربي بذمية لا يحدان عند محمد رحمه الله ~~وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا ( وقال أبو يوسف رحمه الله : يحدون كلهم ) ~~وهو قوله الآخر . # لأبي يوسف رحمه الله أن المستأمن التزم أحكامنا مدة مقامه في دارنا في ~~المعاملات ، كما أن الذمي التزمها مدة عمره ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا ~~، بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته . # ولهما أنه ما دخل للقرار بل لحاجة كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ~~ولهذا يمكن من الرجوع إلى دار الحرب ولا يقتل المسلم ولا الذمي به ، وإنما ~~التزم من الحكم ما يرجع إلى تحصيل مقصوده وهو حقوق العباد ؛ لأنه لما طمع ~~في الإنصاف يلتزم الانتصاف ، والقصاص وحد القذف من حقوقهم ، أما حد الزنا ~~فمحض حق الشرع . # ولمحمد رحمه الله وهو الفرق أن الأصل في باب الزنا فعل الرجل والمرأة ~~تابعة له على ما نذكره إن شاء الله تعالى . # فامتناع الحد في حق الأصل يوجب امتناعه في حق التبع ، أما الامتناع في حق ms1160 ~~التبع لا يوجب الامتناع في حق الأصل . # نظيره إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة وتمكين البالغة من الصبي والمجنون ~~ولأبي حنيفة رحمه الله فيه أن فعل الحربي المستأمن زنا لأنه مخاطب بالحرمات ~~على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا . PageV07P202 # وقوله ( وإذا دخل حربي دارنا بأمان ) حاصل اختلاف أصحابنا ~~في هذه المسألة شمول الوجوب في الذمي والذمية وشمول العدم في الحربي ~~والحربية عند أبي حنيفة ، وهذا الشمول لا يتغير بمغايرة أحد الطرفين للآخر ~~بكونه حربيا أو ذميا أو ذكرا أو أنثى . # وعند محمد عدم التغير ثابت في جانب الحربي والحربية . # وأما في جانب الذمي فيتفاوت بين الذكر والأنثى فيما إذا اختلف حالهما حيث ~~يحد الذمي ولا تحد الحربية ، وفي العكس لا يحدان وهو قول أبي يوسف أولا ، ~~وقال آخرا بشمول الوجوب في الأنواع كلها ( له أن المستأمن التزم أحكامنا ~~مدة مقامه في دارنا كما أن الذمي التزمها مدة عمره ) ومن التزم أحكامنا ~~تنفذ عليه كالمسلم والذمي ( ولهذا يحد حد القذف ويقتل قصاصا ) فإن قيل : لو ~~كان كذلك لأقيم عليه حد الشرب لأنه من أحكامنا . # أجاب بقوله ( بخلاف حد الشرب لأنه يعتقد إباحته ) فإن قلت : فهو يعتقد ~~إباحة قتل المسلم وقذفه فينبغي أن لا يقتص منه ولا يحد لقذفه . # قلت : المعنى باعتقاد الإباحة هو أن يكون ذلك دينا ، وقتل النفس والقذف ~~حرام في دينهم ، فإباحتهم ذلك ليست بدين ، وإنما هو هوى وتعصب ( ولأبي ~~حنيفة ومحمد أن التزام الأحكام إنما هو بالتزام القرار في الدار ، لأن ~~الاتصاف بكونه من دارنا إنما يكون بذلك ، والحربي ما التزم ذلك لأنه دخل ~~لحاجة كالتجارة ونحوها فلم يصر من أهل دارنا ، ولهذا يمكن من الرجوع إلى ~~دار الحرب ، ولا يقتل المسلم ولا PageV07P204 الذمي به ) وإذا لم يصر من ~~دارنا وكان دخوله لحاجة ( كان ملتزما من الأحكام ما يرجع إلى تحصيل مقصوده ~~وهو حقوق العباد ) لأنه لما لم يدخل إلا طامعا في الإنصاف : أي العدل لأجله ~~على غيره ( يلتزم الانتصاف ) أي العدل لغيره عليه لأن الغرم بإزاء ms1161 الغنم . # ( والقصاص وحد القذف من حقوق العباد ) فكان داخلا في الانتصاف ( وأما حد ~~الزنا فمحض حق الشرع ) فلا يكون داخلا فيه ، فلما فرغا من الجواب عن قول ~~أبي يوسف شرع كل منهما في إثبات ما ذهب إليه ، فقال محمد ( الأصل في باب ~~الزنا فعل الرجل والمرأة تابعة له على ما يأتي ؛ فامتناع الحد في حق الأصل ~~) فيما إذا زنى الحربي بذمية ( يوجب امتناعه في حق التبع ) وإلا لا يكون ~~تبعا فكان خلفا ( وأما الامتناع في حق التبع ) فيما إذا زنى الذمي بحربية ( ~~فلا يوجب امتناعه في حق الأصل ) وإلا لكان مستتبعا فكان أصلا ، والفرض أنه ~~تبع وذلك خلف باطل ( نظير ذلك إذا زنى البالغ بصبية أو مجنونة ) فإنه يحد ~~البالغ دونهما لأن الامتناع في حق التبع لا يستلزمه في حق الأصل ( وتمكين ~~البالغة من الصبي والمجنون ) فإنه لا يجب الحد عليهما ؛ لأن الامتناع في حق ~~الأصل يستلزمه في حق التبع ( ولأبي حنيفة أن فعل الحربي المستأمن زنا حقيقة ~~لأنه مخاطب بالحرمات على ما هو الصحيح وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على ~~أصلنا ) ولهذا لو قذفه قاذف به بعد الإسلام لم يلزمه الحد ، إلا أنه لا ~~يقام عليه الحد لوجوب تبليغه مأمنه بقوله تعالى { ثم PageV07P205 أبلغه ~~مأمنه } وإذا كان كذلك كان تمكين المرأة منه زنا لأن التمكين من فعل الزنا ~~زنا يوجب الحد لقوله تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا } فيجب الحد عليها ~~لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، بخلاف الحربي لتحقق المانع وهو تبليغه ~~مأمنه ، والمراد بالحرمات ترك الامتثال بالأوامر والانتهاء عن النواهي ، ~~فإن الكفار مخاطبون بالعبادات من حيث الترك تضعيفا للعذاب عليهم ( قوله على ~~ما هو الصحيح ) احتراز عن قول بعض مشايخنا العراقيين فإنهم قالوا بكونهم ~~مخاطبين بالشرائع كلها بالعبادات والحرمات والمعاملات . # وقوله ( وإن لم يكن مخاطبا بالشرائع على أصلنا ) إشارة إلى قول بعض ~~أصحابنا فإنهم قالوا الكفار غير مخاطبين بالشرائع . # قال شمس الأئمة : ومشايخ ديارنا يقولون : إنهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل ~~السقوط من العبادات . # وقوله ( بخلاف الصبي والمجنون ) جواب عن مستشهد ms1162 محمد على أن سقوط الحد من ~~الأصل يوجب السقوط من التبع . # ووجه ذلك أن هذا ليس نظير ما نحن فيه لأن الصبي والمجنون لا يخاطبان فلا ~~يكون فعلهما زنا ، والتمكين من غير الزنا ليس بزنا فلا يوجب الحد ، والحربي ~~مخاطب ففعله زنا ، والتمكين من الزنا زنا يوجب الحد ( ونظير هذا الاختلاف ~~إذا زنى المكره بالمطاوعة تحد المطاوعة عنده ، وعند محمد لا تحد ) . PageV07P206 #قال ( وإذا زنى الصبي أو المجنون ) صورة هذه المسألة ظاهرة ، ووجه قول ~~زفر والشافعي قياس أحد الجانبين بالآخر . PageV07P207 # قالا : ( العذر من جانبها ) كما في صورة الإجماع ( لا يوجب ~~سقوط الحد من جانبه فكذا العذر من جانبه ) وهو في الصورة المختلف فيها لا ~~يوجب سقوطه من جانبها ، والجامع أن كلا منهما مؤاخذ بفعله ، ودليلنا ظاهر ~~مما ذكرنا آنفا لمحمد فلا حاجة إلى التكرار . # واعترض عليه من وجهين : أحدهما أن غير المحصن إذا زنى بالمحصنة يجب الرجم ~~عليها ، وإن لم يجب على الرجل فعدم الرجم على الأصل لا يوجب عدمه على التبع ~~فليكن نفس الحد كذلك . # والثاني أن الصبي أو المجنون إذا زنى بالمطاوعة ينبغي أن يجب المهر عليه ~~لأن الوطء لا يخلو عن أحد الموجبين : إما الحد أو المهر . # وقد أورد في الذخيرة أنه لا يجب عليه المهر فيما إذا طاوعته المرأة . # وأجيب عن الأول أنه لا يلزم من إحصان الزاني إحصان الزانية لأن الإحصان ~~موقوف على شرائط أخر ، ويلزم من تحقيق فعل الزنا منه تحقيقه منها بسبب ~~التمكين لأن تمكينها سبب لفعل الرجل فيقام السبب مقام المسبب في حقها . # وعن الثاني بأنا لو أوجبنا المهر على الصبي فيما إذا طاوعته لخلا الإيجاب ~~عن الفائدة ، لأن لولي الصبي الرجوع عليها في الحال بمثل ذلك لأنها لما ~~طاوعته صارت آمرة للصبي بالزنا معها وقد لحقه بذلك غرم ، وصح الأمر من ~~المرأة لأن لها ولاية على نفسها فلا يفيد الإيجاب ، بخلاف ما إذا كانت ~~مكرهة أو صبية فإن المكرهة ليست بآمرة والصبية لا يصح أمرها لعدم ولايتها ~~على نفسها فكانت بمنزلة ms1163 المكرهة ، فإيجاب المهر كان مفيدا PageV07P209 ثمة ~~، إذ ليس لولي الصبي حينئذ أن يرجع عليها بمثل ذلك . PageV07P210 #وقوله ( ومن أكرهه السلطان إلخ ) ظاهر . PageV07P211 #وقوله ( وعليه المهر في ذلك ) يعني في كلتا الصورتين : دعوى الرجل ~~النكاح ودعواه المرأة . # فإن قيل : ينبغي أن لا يجب المهر فيما إذا أقرت المرأة بالزنا لأنها تنفي ~~وجوب المهر فكيف وجب لها المهر وهي منكرة للنكاح ؟ أجيب بأن النكاح يقوم ~~بالطرفين والزوج يدعي النكاح فبدعواه النكاح انتفى الحد عنه في هذا الوطء ~~لأنه في دعواه إما أن يكون مصدقا أو مكذبا ، فإن كان الأول أثبت النكاح ~~حقيقة ، وإن كان الثاني فاحتمال الصدق قائم لا محالة ، والاحتمال في باب ~~الحدود ملحق باليقين احتيالا للدرء فيسقط الحد ، وسقوطه يستلزم وجوب المهر ~~لأن الوطء لا يخلو عن غرامة أو عقوبة ، فإذا تحقق الملزوم بدون اختيارها ~~تحقق اللازم كذلك فيثبت لها المهر وإن ردته . PageV07P212 # وقوله ( ومن زنى بجارية فقتلها فإنه يحد وعليه القيمة ) ~~إنما وضع المسألة في الجارية وإن كان هذا الحكم وهو وجوب الحد مع الضمان لا ~~يتفاوت بين الحرة والجارية ، فإنه لو فعل ذلك مع الحرة وجب عليه الحد ~~والدية على العاقلة لما أن شبهة عدم وجوب الحد عند أداء الضمان إنما ترد في ~~حق الجارية لا في حق الحرة ، لأن الأمة تصلح أن تكون ملكا للزاني عند أداء ~~الضمان بشبهة أن لا يجتمع البدلان في ملك شخص واحد ، كما إذا زنى بها فأذهب ~~عينها وهو وجه قول أبي يوسف في هذه المسألة . # وقوله ( وهو على هذا الاختلاف ) أي شراء الجارية بعد الزنا بها قبل إقامة ~~الحد على هذا الاختلاف عند أبي حنيفة ومحمد يحد خلافا لأبي يوسف فكان رد ~~المختلف إلى المختلف ، لكن الخلاف في المشتراة بعد الزنا مذكور في ظاهر ~~الرواية ، بخلاف ما نحن فيه ( ولهما أن هذا الضمان ضمان قتل وضمان القتل لا ~~يوجب الملك لأنه ضمان دم ) والدم بما لا يملك . # ويمكن أن يقرر هكذا لأنه ضمان دم ، وضمان الدم يجب بعد الموت والموت ليس ms1164 ~~بمحل للملك . # وقوله ( ولو كان يوجبه ) يعني سلمنا أن ضمان القتل يوجب الملك لكن إنما ~~يوجبه في العين كما ذكرتم في هيئة المسروق لا في منافع البضع لأنها استوفيت ~~وتلاشت فلم تكن قابلة للملك حالة الضمان ولا مستندة لأن المستند لا يظهر في ~~حق المعدوم والمنافع المستوفاة معدومة . # قيل فليكن الملك ثابتا بطريق التبين لئلا يشترط الوجود كما في الحيض درءا ~~في باب الحدود . PageV07P214 #( وكل شيء صنعه الإمام الذي ليس فوقه إمام ) وفسره أبو الليث بالخليفة ( ~~فلا حد عليه إلا القصاص ، فإنه يؤخذ به وبالأموال لأن الحدود حق الله تعالى ~~وإقامتها إليه لا إلى غيره ) قال صلى الله عليه وسلم { أربع إلى الولاة } ~~وعد منها إقامة الحدود ، وكلامه واضح . # وأما حد القذف فالمغلب فيه حق الشرع فحكمه حكم سائر الحدود التي هي حق ~~الله تعالى . # ولقائل أن يقول : لو كان المغلب فيه حق الشرع لوجب أن لا يحد المستأمن ~~إذا قذف كما لو زنى ، وقد تقدم أنه يحد لأنه حق العبد . # والجواب أن حد القذف يشتمل على الحقين لا محالة فيعمل بكل منهما بحسب ما ~~يليق به ، وما يليق بالحربي أن يكون حق العبد لإمكان الاستيفاء ، وما يليق ~~بالإمام أن يكون حق الله تعالى لأنه ليس فوقه إمام يستوفيه منه ، والله ~~أعلم . PageV07P216 # باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها ) قد ذكرنا أن ثبوت ~~الزنا عند الإمام إنما يكون بأحد شيئين لا غير ، وهما الشهادة والإقرار ، ~~وأخر الشهادة هاهنا عن الإقرار لقلة ثبوت الزنا بالشهادة وندرته حتى لم ~~ينقل عن السلف ثبوت الزنا عند الإمام بالشهادة ، إذ رؤية أربعة رجال عدول ~~على الوصف المذكور كالميل في المكحلة كما في الكلاب في غاية الندرة . # قال ( وإذا شهد الشهود بحد متقادم ولم يكونوا بعيدين عن الإمام لم تقبل ~~شهادتهم إلا في حد القذف خاصة ) وأعاد لفظ الجامع الصغير لاشتماله على ~~زيادة إيضاح وهي تعديد ما يوجب الحد صريحا من السرقة وشرب الخمر والزنا ، ~~وزيادة الحين الذي استفاد منه بعض المشايخ قدر ستة أشهر في ms1165 التقادم ، ~~وزيادة إثبات الضمان في السرقة ؛ ثم كما لا يحد المشهود عليه لا تحد الشهود ~~أيضا حد القذف في الشهادة بالزنا لأن عددهم متكامل والأهلية للشهادة موجودة ~~وذلك يمنع أن يكون كلامهم قذفا وكلامه واضح . # ومعنى قوله مخير بين حسبتين أجرين مطلوبين له يقال احتسبت بكذا أجرا ، ~~والاسم الحسبة بكسر الحاء وهي الأجر والجمع الحسب . # وقوله ( بخلاف حد السرقة ) جواب عما يقال الدعوى شرط في السرقة كما في ~~حقوق العباد ، ومع ذلك لو شهد الشهود بسرقة متقادمة لم تقبل ، فعلم بهذا أن ~~قبول الشهادة في حقوق العباد بعد التقادم لم يكن لاشتراط الدعوى . # ووجهه لا نسلم أن الدعوى شرط للحد لأنه خالص حق الله تعالى على ما مر ، ~~والدعوى ليست بشرط فيه PageV07P219 وإنما هي شرط للمال وهو حق العبد . # وقوله ( ولأن الحكم يدار ) جواب آخر . # وتقريره أن المعنى المبطل للشهادة في التقادم في الحدود الخالصة حقا لله ~~تعالى هو تهمة الضغينة والعداوة ، وذلك أمر باطن لا يطلع عليه فيدار الحكم ~~على كون الحد حقا لله تعالى سواء وجد ذلك المعنى في كل فرد أو لا ، كما ~~أدير الرخصة على السفر من غير توقف على وجود المشقة في كل فرد من أفراده . # وقوله ( ولأن السرقة ) جواب آخر . # ووجهه أن السرقة ( تقام على الاستسرار ) لأنها توجد في ظلم الليالي غالبا ~~( على غفلة من المالك ) فلا يكون المسروق منه عارفا بالشهادة حتى يستشهد ~~بالشاهد ( فيجب على الشاهد إعلامه ) فإذا كتمه صار آثما . # وقوله ( ثم التقادم كما يمنع قبول الشهادة ) ظاهر . # وقوله ( لأن الإمضاء ) أي الاستيفاء ( من القضاء ) لأن المقصود من القضاء ~~في حقوق العباد إما إعلام من له القضاء أو التمكين لمن له القضاء من ~~الاستيفاء بالقضاء ، وهذان المعنيان يحصلان بمجرد القضاء فلم يتوقف تمامه ~~إلى الاستيفاء ، وأما الله تبارك وتعالى في حقوقه فمستغن عن هذين المعنيين ~~، فكان المقصود منها النيابة عن الله تعالى في الاستيفاء ، فلذلك كان ~~الاستيفاء من تتمة القضاء في حقوق الله تعالى . PageV07P220 # ( واختلفوا في حد التقادم ، وأشار في الجامع ms1166 الصغير إلى ~~ستة أشهر فإنه قال بعد حين ) كما ذكرنا ( وهكذا أشار الطحاوي ، وأبو حنيفة ~~لم يقدر في ذلك ) نقل الناطفي في الأجناس عن نوادر المعلى . # قال أبو يوسف : جهدنا على أبي حنيفة أن يوقت في ذلك شيئا فأبى ، وفوضه ~~إلى رأي القاضي في كل عصر ( وعن محمد أنه قدره بشهر لأن ما دونه عاجل وهو ~~رواية عن أبي حنيفة ) ذكر في المجرد . # قال أبو حنيفة : لو سأل القاضي متى زنى بها فقالوا منذ أقل من شهر أقيم ~~الحد ، وإن قالوا شهر أو أكثر درئ الحد . # قال الناطفي : فقد قدره على هذه الرواية بشهر وهو قول أبي يوسف ومحمد ~~أصله مسألة اليمين حلف ليقضين دين فلان عاجلا فقضاه فيما دون الشهر بر في ~~يمينه . # وقوله ( وهو الأصح ) يعني تقدير التقادم بشهر . # وقوله ( وهذا ) أي الذي قلنا من تقدير التقادم بشهر ( إذا لم يكن بين ~~القاضي وبينهم مسيرة شهر ، أما إذا كان فإنها تقبل لأن المانع بعدهم عن ~~الإمام فلم تتحقق التهمة ) . PageV07P222 #قال ( وإذا شهدوا على رجل أنه زنى بفلانة وفلانة غائبة فإنه يحد ) وكذا ~~إذا أقر بذلك ( وإن شهدوا أنه سرق من فلان وهو غائب لم يقطع . # والفرق أن بالغيبة تنعدم الدعوى ) لأنها لا تصح على الغائب ( وهي شرط في ~~السرقة دون الزنا وبالحضور يتوهم دعوى الشبهة ولا معتبر بالموهوم ) لأنه ~~شبهة الشبهة ، فالمعتبر هو الشبهة دون النازل عنها لئلا ينسد باب إقامة ~~الحدود . # وبيان ذلك أنها لو كانت حاضرة وادعت النكاح سقط الحد لمكان شبهة الصدق مع ~~احتمال الكذب ، فإذا كانت غائبة كان الثابت عند غيبتها احتمال وجود الشبهة ~~وهو المعنى بشبهة الشبهة ، وهذا بخلاف ما إذا كان أحد أولياء القصاص غائبا ~~فإنه لا يستوفي حتى يحضر الغائب لاحتمال أن يحضر الغائب فيقر بالعفو ، لأنه ~~لو حضر وأقر به سقط القصاص بحقيقة العفو لا بشبهته ، فإذا كان غائبا تثبت ~~شبهة العفو لا شبهة شبهته . PageV07P223 #( وإن شهدوا أنه زنى بامرأة لا يعرفونها لم يحد لاحتمال أنها امرأته أو ~~أمته بل ms1167 هو الظاهر ) لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يزني ، والشهود لا ~~يفصلون بين زوجته وأمته وبين غيرهما إلا بالمعرفة ، فإذا لم يعرفوها لا ~~يمكن إقامة الحد بشهادتهم ( وإن أقر بذلك ) أي بالزنا بامرأة لا يعرفها ( ~~حد لأنه لا يخفى عليه امرأته أو أمته ) . PageV07P224 # ( وإن شهد اثنان أنه زنى بفلانة فاستكرهها وآخران أنها ~~طاوعته درئ الحد عنهما جميعا عند أبي حنيفة وهو قول زفر ، وقالا : يحد ~~الرجل خاصة لاتفاقهما ) أي لاتفاق الفريقين ( على الموجب ) للحد ( وتفرد ~~أحدهما بزيادة جناية وهو الإكراه ، بخلاف جانبها ) فإن الموجب لم يتحقق ( ~~لأن طواعيتها شرط تحقق الموجب في حقها فلم يثبت لاختلافهما ) فيها وعدم ~~الوجوب في حقها لمعنى غير مشترك لا يمنع الوجوب في حق الرجل عند وجود ~~الموجب في حقه كما في وطء الصغيرة المشتهاة أو المجنونة ( ولأبي حنيفة أن ~~المشهود به قد اختلف لأن الزنا فعل واحد يقوم بهما ) وكل ما هو فعل واحد ~~يقوم بهما لا يتصف بوصفين متضادين ، وهؤلاء أثبتوا له وصفين متضادين ، لأن ~~الطوع يوجب اشتراكهما في الزنا والكره يوجب انفراد الرجل به واجتماعهما ~~متعذر ، فكان كل واحد منهما فعلا خلاف الآخر فاختلف المشهود به ولم يتم على ~~كل واحد منهما نصاب الشهادة . # وقوله ( ولأن شاهدي الطواعية ) دليل آخر . # وتقريره لأن شاهدي الطواعية ( صارا قاذفين ) لعدم نصاب الشهادة والقاذف ~~خصم ولا شهادة للخصم وإذا انتفت شهادتهما نقص نصاب الشهادة فلا يقام بها ~~الحد وكان ذلك يقتضي إقامة حد القذف على شاهدي الطواعية ( ولكن سقط الحد ~~عنهما بشهادة شاهدي الإكراه لأن زناها مكرهة يسقط إحصانها ) لوجود حقيقة ~~الزنا منها لكن لا تأثم بسبب الإكراه . PageV07P226 #وقوله ( وإن شهد اثنان أنه زنى بامرأة بالكوفة ) ظاهر . # وقوله ( خلافا لزفر ) يعني أنه يقول يحدون لأن شهادتهم لم تقبل لنقصان ~~العدد فصار كلامهم قذفا ، كثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فإنهم يحدون حد ~~القذف . # ولنا ما ذكره بقوله ( لشبهة الاتحاد ) يريد شبهة اتحاد المشهود به . # وتقريره أن الشبهة دارئة في الحدود بالحديث وقد وجدت لأنهم شهدوا ولهم ms1168 ~~أهلية كاملة وعدد كامل على زنا واحد صورة في زعمهم نظرا إلى اتحاد صورة ~~النسبة الحاصلة منهم واتحاد المرأة ، وإنما جاء الاختلاف بذكر المكان فيثبت ~~شبهة الاتحاد في المشهود به فيدرأ الحد . # قيل والحاصل أنها شهادة من وجه دون وجه ؛ فبالنظر إلى الأول لم تحد ~~الشهود ، وبالنظر إلى الثاني لم يحد المشهود عليه . PageV07P227 #وقوله ( وإن اختلفوا في بيت واحد حد الرجل والمرأة ) ظاهر . # ولا يقال : إن ذلك احتيال لوجوب الحد والحدود يحتال لدرئها لا لإثباتها ، ~~لأن هذا احتيال لقبول الشهادة والشهادة حجة يجب تصحيحها ما أمكن ، ثم إذا ~~قبلت كان من ضرورة قبولها وجوب الحد . # فإن قيل : فإن كان كذلك فما بالكم لم تصححوا الشهادة في مسألة الإكراه ~~والطواعية على مذهب أبي حنيفة رحمه الله بأن يحمل على أن يكون ابتداء الفعل ~~عن إكراه وانتهاؤه عن طوع . # أجيب بأن كل ما ذكر في مسألة الإكراه والطواعية لا يتفاوت بين أن يكون ~~إكراها من أوله إلى آخره ، وبين أن يكون أوله إكراها وآخره طوعا لأن ~~الإكراه مسقط للحد عن المرأة سواء كان فعل الزنا من أوله إلى آخره إكراها ~~أو أوله إكراها وآخره طوعا ، فلما كان كذلك كان في شهادتهم اختلاف المشهود ~~به كما ذكرنا . PageV07P228 #قال ( وإذا شهد أربعة أنه زنى بامرأة بالنخيلة عند طلوع الشمس وأربعة ~~زنى بها عند طلوع الشمس بدير هند درئ الحد عنهم جميعا ) النخيلة تصغير نخلة ~~التي هي واحدة النخل : موضع قريب من الكوفة ، والباء الموحدة المفتوحة ~~والجيم تصحيف لأنه اسم حي من اليمن ، ودير هند لا يساعد عليه لأنه أيضا ~~موضع قريب من الكوفة وكلامه واضح . # وقوله ( فلاحتمال صدق كل فريق ) يعني أن احتمال الصدق في كلام كل من ~~الفريقين قائم ، وشبهة الزنا تمنع وجوب الحد على القاذف . PageV07P229 #وقوله ( درئ الحد عنهما وعنهم ) توضيحه أن الزنا لا يتحقق مع البكارة ، ~~وشهادة النساء حجة فيما لا اطلاع للرجال عليه خصوصا في إسقاط الحد فيسقط ~~عنهما ، وأما عنهم فلأنه تكامل نصاب الشهادة ، وإنما امتنع حكمها بقول ~~النساء ms1169 ولا مدخل لقولهن في إثبات الحدود . PageV07P230 # وقوله ( فإن شهد أربعة على رجل بالزنا وهم عميان ) ظاهر . # وقوله ( لأن الزنا يثبت بالأداء ) أي يظهر عند الإمام بأداء الشهود ~~الشهادة ، ولا أداء للعميان والعبيد والمحدودين في القذف لا كاملا ولا ~~ناقصا ، فانقلبت شهادتهم قذفا لأنهم نسبوهما إلى الزنا ولم تكن نسبتهما إلى ~~الزنا شهادة فكانت قذفا ضرورة . # وقوله ( لأن الفاسق من أهل الأداء والتحمل ) يعني بالنص ، قال الله تعالى ~~إن جاءكم فاسق بنبأ فتثبتوا فالأمر بالتثبت دليل على أن الفاسق من أهل ~~الأداء ، لأنه لو لم يكن أهلا لما أمر بالتثبت ؛ ألا ترى أن العبد إذا شهد ~~يؤمر بالرد لا بالتثبت . # وذكر الإمام قاضي خان أن الشهود ثلاثة : شاهد له أهلية التحمل والأداء ~~بصفة الكمال وهو العدل ، وشاهد له أهلية التحمل والأداء لكن بصفة النقصان ~~والقصور وهو الفاسق ، وشاهد له أهلية التحمل وليس له أهلية الأداء كالأعمى ~~والمحدود في القذف ولهذا ينعقد النكاح بهما . PageV07P232 #( وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا لأنهم قذفة ، إذ لا حسبة عند نقصان ~~العدد ) فإن الشاهد مخير بين حسبتين على ما مر وهاهنا لم يوجد منه حسبة ~~الستر وهو ظاهر ، ولا حسبة أداء الشهادة أيضا لنقصان عددهم ، فإن الله ~~تعالى قال { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ~~ثمانين جلدة } وإذا لم توجد الحسبة ثبت القذف لأن خروج الشهادة عن القذف ~~إنما كان باعتبار الحسبة . PageV07P233 # وقوله ( وإن شهد أربعة على رجل بالزنا ) ظاهر . # وقوله ( وعندهما يضمنون ) أي أرش الجراحة إذا لم يمت والدية إن مات . # ( قوله فصار كالرجم والقصاص ) يعني إذا شهدوا الشهود فرجم المشهود عليه ~~أو قتل ثم رجعوا يضمنون الدية . # ووجه أبي حنيفة ظاهر . # وقوله ( في الصحيح ) يعني في الصحيح من الرواية ، ذكر في مبسوط فخر ~~الإسلام : ولو قال قائل يجب الضمان على الجلاد فله وجه لأنه ليس بمأمور ~~بهذا الوجه لأنه أمر بضرب مؤلم لا جارح ولا كاسر ولا قاتل ، فإذا وجد منه ~~الضرب على هذه الوجوه يقع فعله تعديا فيجب عليه ms1170 الضمان . # وذكر في كتاب الإيضاح في هذه المسألة لأبي حنيفة وجها حسنا ، وهو أن ~~الإضافة إلى الشهود من حيث الإيجاب دون الإيجاد ، والأثر الحاصل موجب وجود ~~الضرب لا موجب وجوبه فلم يكن مضافا إلى الشهادة فلا يجب عليهم الضمان . PageV07P235 #وقوله ( لما فيها من زيادة الشبهة ) معناه لما فيها من شبهة زادت على ~~الأصل لم تكن فيه ، فإن الكلام إذا تداولته الألسنة يمكن فيه زيادة ونقصان ~~. # قوله ( إذ هم قائمون مقامهم ) أي الفروع قائمة مقام الأصل ، فكان الرد ~~لشهادة الفروع ردا لشهادة الأصول ، وذلك لأن الموضع الذي تقبل فيه شهادة ~~الفروع تقبل فيه شهادة الأصول ، وفي الموضع الذي ترد يتعدى ردها إلى شهادة ~~الأصول من وجه وذلك شبهة . # وقوله ( ولا تحد الشهود ) يعني الأصول والفروع ( لأن عددهم متكامل ) ~~والأهلية موجودة ( وامتناع الحد على المشهود عليه لنوع شبهة ) وهو شبهة عدم ~~التحميل في الفروع ، وشبهة الرد في الأصول ( وهي كافية للدرء لا لإيجابه ) ~~لأن الشبهة مسقطة للحد لا موجبة له . PageV07P236 # قال ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا ) هذا شروع في بيان ~~الرجوع عن الشهادة في الزنا وكلامه واضح . # وقوله لأنه إن كان قاذف حي فقد بطل بالموت ) يعني لأن حد القذف لا يورث ( ~~وإن كان قاذف ميت فهو مرجوم بحكم القاضي ) وذلك إن لم يسقط الإحصان فلا أقل ~~من إيراث الشبهة والحد يسقط بها ( ولنا أن الشهادة تنقلب قذفا بالرجوع ) ~~عنها لأنها تنفسخ به ، وإذا انفسخت كانت قذفا لانتفاء الحسبتين جميعا ( ~~فجعل للحال قذفا للميت ) وإذا انقلبت قذفا فقد انفسخت حجيتها ، وإذا انفسخت ~~حجيتها انفسخ ما يبنى عليها وهو القضاء ، وإذا انفسخ القضاء اندفع القول ~~بكونه مرجوما بحكم القاضي فلا يسقط الإحصان ولا يورث الشبهة فيجب حد قاذفه ~~، لكن قيد بقوله في حقه لأنه زعم أن شهادته ليست بحجة وزعمه في حق نفسه ~~معتبر ، بخلاف ما إذا قذف غيره لأنه غير محصن في حق غيره لقيام القضاء في ~~حقه ، لأن قضاء القاضي في زعمه صحيح متقرر ، فكان قذفه واقعا في حق غير ms1171 ~~المحصن فلا يجب حد القذف . # ولقائل أن يقول : القضاء لو كان قائما في زعمهم وجب الحد لا محالة ، فإذا ~~كان قائما في زعم دون زعم كان قائما من وجه دون وجه ، ومثله يورث الشبهة ~~الدارئة للحد . # واعترض أيضا بأن أحد الشهود لو ظهر عبدا بعد الرجم لم يحد الشهود حد ~~القذف بالإجماع ، ولو ظهر أحدهم عبدا بعد الجلد حد وما ذلك إلا لأن القذف ~~إن ثبت بالشهادة ثبت من وقت الشهادة كما قال زفر . # ومن قذف حيا ثم مات المقذوف لا يحد PageV07P239 القاذف . # وأجيب بأن أحدهم إذا ظهر عبدا علم أن شهادتهم لم تكن شهادة بل كانت قذفا ~~في ذلك الوقت لعدم أهلية الشهادة لأن العبد لا شهادة له ، فإن كان الحد ~~جلدا فقد قذف حيا فيحد ، وإن كان رجما قذف حيا ثم مات فلا يحد ، بخلاف ما ~~نحن فيه فإنها كانت شهادة في ذلك الوقت ، وبالرجوع انقلبت قذفا بعد الموت ~~فكان قاذفا للميت فيحد . # وقوله ( فإن لم يحد المشهود عليه ) ظاهر . # وقوله ( ولنا أن كلامهم قذف في الأصل ) يعني لكونه صريحا فيه لكن سلب عنه ~~ذلك إذا صار شهادة ( وإنما يصير شهادة باتصال القضاء به ، فإذا لم يتصل به ~~بقي قذفا ) وهذا يناقض ما تقدم ؛ لأنه قال هناك : إن الشهادة إنما تنقلب ~~قذفا بالرجوع وهاهنا قال : إنها قذف ، وإنما تصير شهادة باتصال القضاء بها ~~. # ويمكن أن يجاب عنه بأنه لا منافاة بينهما لأنه قذف في الأصل ، وإنما يصير ~~شهادة باتصال القضاء به ثم يعود إلى ما كان بالرجوع ، وعلى هذا لا يرد قول ~~من يقول : إن فيما قال أصحابنا مؤاخذة من لم يرجع بذنب من رجع ، وقد قال ~~تعالى { ولا تزر وازرة وزر أخرى } لأن الكل قذفة عند عدم اتصال القضاء ~~بالشهادة ، فكل منهم مؤاخذ بذنبه لا بذنب غيره . # وقوله ( وإن كانوا خمسة فرجع أحدهم ) يعني بعد الرجم لأن وضع المسألة في ~~ذلك . # وقوله ( فلما ذكرنا ) إشارة إلى ما قال من قبل . # ولنا أن الشهادة إنما تنقلب قذفا إلخ ms1172 ، ومعناه يحدان جميعا ، لأنه لما ~~رجع الثاني لم يبق من الشهود من تتم به الحجة ، وقد انفسخت PageV07P240 ~~الشهادة في حقهما بالرجوع فيحدان . # فإن قيل : الأول منهما حين رجع لم يجب عليه حد ولا ضمان ، فلو لزمه ذلك ~~لكان لزومه برجوع الثاني ورجوع غيره لا يكون ملزما إياه بالحد . # أجيب بأن الحد لم يجب لا لانعدام السبب بل لوجود المانع وهو بقاء الحجة ~~التامة ، فإذا زال المانع برجوع الثاني وجب الحد على الأول بالسبب المتقرر ~~لا بزوال المانع ، ولو اعتبرنا هذا المعنى لوجب القول بأنهم لو رجعوا معا ~~لم يحد واحد منهم لأن في حق كل واحد منهم لا يلزمه شيء برجوعه وحده لو ثبت ~~أصحابه على الشهادة ، وهذا بعيد . PageV07P241 # قال ( وإن شهد أربعة على رجل بالزنا فزكوا ) التزكية من ~~زكى نفسه إذا مدحها ، وتزكية الشهود الوصف بكونهم أزكياء ، وإن شهد أربعة ~~على رجل بالزنا فزكوا ( فرجم فظهر الشهود مجوسا أو عبيدا فالدية على ~~المزكين عند أبي حنيفة ، معناه إذا رجعوا عن التزكية ، وقال أبو يوسف ومحمد ~~: هو ) أي الضمان ( على بيت المال ) ولما كان قوله رجعوا عن التزكية محتملا ~~أن يكون الرجوع بأن يقولوا أخطأنا وذلك لا يوجب الضمان بالاتفاق وأن يكون ~~بأن يقولوا تعمدنا التزكية مع علمنا بحالهم وهو محل النزاع . # قال ( وقيل هذا إذا قالوا ) يعني لو قالوا أخطأنا لما وجب الضمان ~~بالاتفاق ، قالا : المزكون ما أثبتوا سبب الإتلاف لأنه هو الزنا وما تعرضوا ~~له ، وإنما أثنوا على الشهود خيرا فكان كما إذا أثنوا على المشهود عليه ~~خيرا فكانوا في المعنى كشهود الإحصان ، إذ إن أولئك أثبتوا خصالا حميدة في ~~الزاني وهؤلاء أثبتوا خصالا حميدة في الشاهد ، فكما لا ضمان على أولئك كذلك ~~لا ضمان على هؤلاء . # وقوله ( وله أن الشهادة ) ظاهر . # وقوله ( وهذا ) يعني وجوب الضمان على قول أبي حنيفة . # وقوله ( لأنه لم يقع كلامهم شهادة ) فيه نظر لما تقدم أن كلام كل منهم ~~يصير شهادة باتصال القضاء به وقد اتصل به القضاء ، فما وجه قوله ؛ لأنه ms1173 لم ~~يقع كلامهم شهادة ؟ والجواب أن القضاء لما ظهر خطؤه بيقين صار كأن لم يكن ~~فلم يتصل القضاء بكلامهم فلم يصر شهادة . # فإن قيل : فلم لا تحد الشهود ؟ قلت : لأنهم قذفوا حيا ثم مات فلا ~~PageV07P243 يورث عنه ، وإليه الإشارة في الكتاب . # لا يقال : لم لم يجعل قذفا للميت للحال بطريق الانقلاب كما في صورة ~~الرجوع عن الشهادة . # لأنا نقول : علة الانقلاب الرجوع عن الشهادة ولم يوجد . # فإن قيل : لم لا يكون ظهورهم عبيدا أو مجوسا علة للانقلاب كالرجوع ؟ ~~فالجواب أن الانقلاب صيرورة الشهادة قذفا ، وكلامهم لم يقع شهادة . PageV07P244 # وقوله ( وجه الاستحسان أن القضاء صحيح ظاهرا وقت القتل ) ~~يعني أن القضاء وجد صورة وصورة قضاء القاضي تكفي لإيراث الشبهة ، لأنه لو ~~كان حقيقة كان مبيحا للدم ، فصورته تكون شبهة كالنكاح الفاسد يجعل شبهة في ~~إسقاط الحد ، ولهذا لا يجب القصاص على الولي إذا جاء المشهود بقتله حيا . # وقوله ( وإن رجم ) على بناء الفاعل : أي الرجل الذي ضرب عنقه لم يضربه ~~وإنما رجمه ( ثم وجدوا ) أي الشهود ( عبيدا فالدية على بيت المال لأنه ~~امتثل أمر الإمام فنقل فعله ) أي فعل الراجم ( إلى الإمام ، ولو باشره ) ~~الإمام ( بنفسه وجبت الدية في بيت المال لما ذكرنا ) أن فعل الجلاد ينتقل ~~إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم ( كذا هذا ، بخلاف ما ~~إذا ضرب عنقه لأنه لم يأتمر أمره ) لأنه أمره بالرجم دون حز الرقبة فلم ~~ينتقل فعله إليه . PageV07P246 #قوله ( وإذا شهدوا على رجل بالزنا وقالوا تعمدنا النظر ) إلى موضع الزنا ~~من الزانيين ( قبلت شهادتهم ) لما ذكر في الكتاب وهو واضح . # وفي الجامع الصغير لشمس الأئمة : قال بعض العلماء : لا تقبل شهادتهم ~~لإقرارهم بالفسق على أنفسهم ، فإن النظر إلى عورة الغير قصدا فسق ، وإنما ~~تقبل شهادتهم إذا لم يبينوا كيفية النظر لاحتمال أن يكون ذلك وقع اتفاقا لا ~~قصدا ، ولكنا نقول : النظر إلى عورة الغير عند الحاجة يجوز شرعا ، فإن ~~الختان ينظر والقابلة تنظر والنساء ينظرن لمعرفة البكارة ، وبالشهود حاجة ~~إلى ذلك لأنهم ms1174 ما لم يروا كالرشاء في البئر والميل في المكحلة لا يسعهم أن ~~يشهدوا . PageV07P247 # وقوله ( وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا ) ظاهر . # وقوله ( والإحصان يثبت بمثله ) أي بمثل هذا الدليل الذي فيه شبهة ؛ ألا ~~ترى أنه يثبت بشهادة رجل وامرأتين عندنا ، فكذلك هاهنا يثبت الدخول الذي هو ~~من شروط الإحصان بالحكم بثبوت النسب . # وقوله ( خلافا لزفر والشافعي ، فالشافعي مر على أصله ، وزفر جعل الإحصان ~~شرطا في معنى العلة لأن الجناية تتغلظ عنده فيضاف الحكم إليه فأشبه حقيقة ~~العلة ) ويترتب على ذلك أمران : أحدهما ما ذكره في الكتاب بأن شهادة النساء ~~لا تقبل فيه . # والثاني أن شهود الإحصان إذا رجعوا بعد الرجم يضمنون عنده على ما سيأتي ، ~~لأن شهود العلة يضمنون عند الرجوع بالاتفاق . # وقوله ( فصار كما إذا شهد ذميان على ذمي إلخ ) يعني أن الزاني لو كان ~~مملوكا لذمي وهو مسلم فشهد ذميان أن مولاه الذمي أعتقه قبل الزنا يرجم مع ~~أن شهادة أهل الذمة على الذمي بالعتق مقبولة لكن لما كان المقصود هاهنا ~~تكميل العقوبة على المسلم لم تقبل شهادة أهل الذمة فهذا مثله . # وقوله ( لما ذكرنا ) يعني أن الإحصان شرط في معنى العلة ( ولنا أن ~~الإحصان عبارة عن الخصال الحميدة ) بعضها ليس من صنع المرء كالحرية والعقل ~~، وبعضها فرض عليه كالإسلام ، وبعضها مندوب إليه كالنكاح الصحيح والدخول ~~بالمنكوحة ( والحال أنه مانع عن الزنا على ما ذكرنا ) قبل باب الوطء الذي ~~يوجب الحد فيكون الكل مزجرة ، وكل ما يكون مانعا عن الزنا لا يكون علة ~~للعقوبة الغليظة ( وصار PageV07P249 كما إذا شهدوا به ) أي بالنكاح ( في ~~غير هذه الحالة ) يعني لو شهد رجل وامرأتان أن فلانا تزوج هذه المرأة ودخل ~~بها في غير حالة الزنا قبلت شهادتهم فكذلك هاهنا ( بخلاف ما ذكر ) يعني زفر ~~من شهادة الذميين على ذمي أنه أعتق عبده قبل الزنا ( لأن العتق ) هناك ( ~~يثبت ) أيضا ( بشهادتهما وإنما لا يثبت سبق التاريخ لأنه ) تاريخ ( ينكره ~~المسلم أو يتضرر به ) من حيث إقامة العقوبة الكاملة عليه ، وما ينكره ~~المسلم ms1175 أو يتضرر به لا يثبت بشهادة أهل الذمة . # فلو قلنا بجواز هذه الشهادة كان ذلك قولا بجواز شهادة الكافر على المسلم ~~. # وقوله ( فإن رجع شهود الإحصان لا يضمنون ) أحد الأمرين المترتبين على ~~الأصل الذي ذكرناه من قبل ، والله أعلم . PageV07P250 # باب حد الشرب : إنما أخر حد الشرب عن حد الزنا ؛ لأن جريمة ~~الزنا أشد من جريمة شرب الخمر فإنه بمنزلة قتل النفس ، فإن الله تعالى قرن ~~ذكره بعبادة الأصنام وقتل النفس حيث قال تعالى { والذين لا يدعون مع الله ~~إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون } ولهذا لم ~~يحل في دين من الأديان وأخر حد القذف عن حد الشرب لما أن جريمة الشرب متيقن ~~بها ، بخلاف جريمة القذف فإن القذف خبر محتمل بين الصدق والكذب ، ولهذا كان ~~ضرب حد القذف أخف من ضرب حد الشرب لضعف في ثبوت القذف لجواز أن يكون صادقا ~~في نسبته إلى الزنا فلا يكون قذفا ( ومن شرب الخمر فأخذ وريحها موجودة أو ~~جاءوا به سكران فشهد الشهود عليه ) أي على الشارب ( بذلك ) أي بشرب الخمر ~~ووجود الرائحة من باب قوله تعالى { عوان بين ذلك } ( أو شهدوا على شرب ~~الخمر مع مجيئهم به وهو سكران فعليه الحد ) وظاهره يقتضي أن لا تشترط ~~الرائحة بعدما شهد الشهود عليه بالسكر من الخمر ، ولكن الروايات في الشروح ~~مقيدة بوجود الرائحة في حق وجوب الحد على شارب الخمر عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف سواء ثبت وجوب الحد بالشهادة أو بالإقرار ( والأصل فيه ) أي في وجوب ~~الحد قوله صلى الله عليه وسلم { من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه } ~~قيل تمام الحديث { فإن عاد فاقتلوه } وهو متروك العمل به فليكن الباقي كذلك ~~. # وأجيب بأنه ترك العمل بذلك لمعارض وهو قوله عليه الصلاة والسلام { لا يحل ~~دم امرئ مسلم PageV07P252 إلا بإحدى ثلاث } وليس شرب الخمر منها ، فبقي ~~الباقي معمولا به لعدم المعارض . # وقوله ( فإن أقر بعد ذهاب رائحتها ) واضح . # وقوله ( غير أنه مقدر بالزمان عنده ) أي عند محمد ms1176 وهو الشهر ( اعتبارا ~~بحد الزنا ) وقوله ( وهذا ) يعني تقدير الزمان وعدم اعتبار الرائحة ( لأن ~~التأخير يتحقق بمضي الزمان ) فلا بد من تقدير زمان ، وأما أن ذلك ستة أشهر ~~أو شهر واحد فيعلم في موضع آخر ( وأما عدم اعتبار الرائحة فلأنها محتملة أن ~~تكون من غيرها كما قيل : يقولون لي انكه قد شربت مدامة فقلت لهم لا بل أكلت ~~السفرجلا ) وهذه الرواية وهي رواية المطرزي بكلمة قد ، وقد روي بدونها وهي ~~رواية الفقهاء ، فعلى الأولى تسقط همزة الوصل من انكه في اللفظ ، وعلى ~~الثانية تحرك بالكسر لضرورة الشعر والمدامة بمعنى المدام وهو الخمر ( ~~وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه ~~) ولأن ) المعتبر في ذلك القرب و ( قيام الأثر ) وهو الرائحة ( من أقوى ~~الدلائل على القرب ) وقوله ( وإنما يصار إلى التقدير بالزمان ) جواب عن ~~الاعتبار بالزمان : أي إنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتبار ~~الأثر . # وقوله ( والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل ) جواب عن قوله والرائحة قد ~~تكون من غيره هذا بالنسبة إلى الإثبات بالبينة ( وأما الإقرار فالتقادم لا ~~يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره ) أن الإنسان لا يكون ~~متهما بالنسبة إلى نفسه ( وعندهما لا PageV07P253 يقام الحد إلا عند قيام ~~الرائحة ، لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة ، ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود ~~وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا ) يعني قوله " فإن وجدتم رائحة الخمر ~~فاجلدوه " وفيه نظر لأن الإجماع انعقد على ثبوت حد الشرب باتفاق ابن مسعود ~~، ولكن لا دليل على أن الشرط الذي شرطه ابن مسعود وهو قيام الرائحة أجمع ~~عليه الباقون ، وأيضا كلام ابن مسعود شرطية والشرطية تفيد الوجود عند ~~الوجود لا غير . # وجواب الإمام فخر الإسلام بأن العدم عند العدم ليس من مفهوم الشرط بل من ~~انتفاء المجمع عليه مدفوع بما ذكرنا أولا ، وأيضا ذكر في أول الباب أنه ~~ثابت بقوله صلى الله عليه وسلم { من شرب الخمر فاجلدوه } وقال هاهنا إنه ~~ثابت بإجماع الصحابة وهما متنافيان ms1177 ، وأيضا اشتراط الرائحة مناف لإطلاق ~~قوله عليه الصلاة والسلام { من شرب الخمر فاجلدوه } . PageV07P254 #وقوله ( وريحها توجد منه ) ظاهر . PageV07P255 #قال ( ومن سكر من النبيذ حد ) النبيذ يقع على نبيذ الزبيب والتمر ، وما ~~يتخذ من الزبيب شيئان : نقيع ونبيذ . # فالنقيع أن ينقع الزبيب في الماء ويترك أياما حتى تخرج حلاوته إلى الماء ~~ثم يطبخ أدنى طبخ ، فما دام حلوا يحل شربه ، وإذا غلا واشتد وقذف بالزبد ~~يحرم . # وأما النبيذ فهو الذي من ماء الزبيب إذا طبخ أدنى طبخ يحل شربه ما دام ~~حلوا فإذا غلا واشتد وقذف بالزبد على قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف الآخر ~~يحل شربه ما دون السكر . # وعند محمد والشافعي لا يحل شربه . # وما يتخذ من التمر ثلاثة : السكر والفضيخ والنبيذ . # فالنبيذ هو ماء التمر إذا طبخ أدنى طبخ يحل شربه في قولهم ما دام حلوا ، ~~وإذا غلا واشتد وقذف بالزبد عند أبي حنيفة وأبي يوسف يحل شربه للتداوي ~~والتقوي إلا القدح المسكر . # وقال محمد والشافعي : لا يحل . # واختلفوا في وجوب الحد ، وسيجيء بيانه في الأشربة . # وأما الكلام في حد السكر ومقدار حده فسيذكر إن شاء الله تعالى . PageV07P256 # وقوله ( ولا حد على من وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها ) ~~يعني إذا لم يشاهد منه الشرب ( لأن الرائحة محتملة ) فإن قيل : هذا التعليل ~~مناقض لما ذكر قبله وهو قوله والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل . # أجيب بأن الاحتمال في نفس الروائح قبل الاستدلال والتمييز بعد الاستدلال ~~على وجه الاستقصاء أو التمييز ممكن لمن عاين الشرب والاحتمال لمن لم يعاينه ~~. # وأقول : والجواب الثاني أحسن لاشتماله على تفسير المستدل فإنه يدل على أن ~~المستدل هو من معه دليل وهو معاينة الشرب والجاهل هو من ليس معه ذلك ، ~~ويجوز أن يكون قوله لأن الرائحة محتملة على مذهب محمد وقوله ( وكذا الشرب ~~قد يقع عن إكراه أو اضطرار ) على قولهما . # ولا يحد السكران حتى يعلم أنه سكر من النبيذ وشربه طوعا لأن السكر من ~~المباح لا يوجب الحد كالبنج ولبن الرماك ) والذي ذكره من ms1178 إباحة البنج موافق ~~لعامة الكتب خلا رواية الجامع الصغير للإمام المحبوبي ، فإنه استدل على ~~حرمة الأشربة المتخذ من الحبوب كالحنطة والشعير والذرة والعسل وغيرها ، ~~وقال : السكر من هذه الأشربة حرام بالإجماع لأن السكر من البنج حرام مع أنه ~~مأكول فمن المشروب أولى . # كذا ذكره صاحب النهاية ، وليس بصحيح لأن رواية الجامع الصغير للإمام ~~المحبوبي تدل على أن السكر الحاصل من البنج حرام لا على أن البنج حرام ، ~~وكلام المصنف يدل على أن البنج مباح ولا تنافي بينهما . PageV07P258 # ( وحد الخمر و ) حد ( السكر ) من غير الخمر ( في الحر ~~ثمانون سوطا لإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، يفرق على بدنه كما في حد الزنا ~~على ما مر ) في أنه يضرب كل البدن ما خلا الوجه والرأس والفرج ( ثم يجرد ) ~~عن ثيابه ( في المشهور من الرواية . # وعن محمد أنه لا يجرد عن ثيابه إظهارا للتخفيف لأنه لم يرد به ) أي بالحد ~~( نص ) قاطع أو بالتجريد ( ووجه المشهور أنا أظهرنا التخفيف مرة ) يعني من ~~حيث العدد حيث لم نجعله مائة كما في الزنا ( فلا يعتبر ثانيا ) وفيه بحث من ~~وجهين ، الأول أنه ليس لأحد من المجمعين التصرف في المقدرات الشرعية . # والثاني أن الثمانين تغليظ لا تخفيف لأنه روي أنهم ضربوا في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالأكمام وبالأيدي وغير ذلك ثم جلد أبو بكر أربعين ثم ~~جلد عمر أربعين ، فالتقدير بعد ذلك بثمانين تغليظ لا تخفيف . # والجواب أن قوله إنا أظهرنا التخفيف كلام عن لسان المجتهدين ، والتخفيف ~~إنما هو باعتبار أن الله تعالى جاز له أن يقدر حد الشرب مائة كحد الزنا إذ ~~هو الفاعل المختار ، وحيث لم ينص على مقدار معين كان تخفيفا منه ، ولما ~~جعله الصحابة معتبرا بحد المفترين ظهر التخفيف فلم يقدروا بشيء وإنما ~~أظهروا التخفيف الذي كان ثابتا بترك التنصيص ، وإليه أشار بقوله أظهرنا ~~التخفيف ، ولله در لطائفه . PageV07P260 #وقوله ( ومن أقر بشرب الخمر والسكر ) بفتحتين وهو عصير الرطب إذا اشتد ، ~~وقيل السكر كل شراب مسكر . PageV07P261 #( ويثبت الشرب بشهادة شاهدين ويثبت ms1179 بالإقرار مرة واحدة ) وهذا قول أبي ~~حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف وزفر : يثبت بإقراره مرتين في مجلسين اعتبارا ~~لعدد الإقرار بعدد الشهود ( وهو نظير الاختلاف في السرقة ، وسنبينها هناك ~~إن شاء الله تعالى ) قال ( ولا تقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ) في حد ~~الشرب أيضا ( لأن فيها شبهة البدلية وتهمة الضلال والنسيان ) يشير إلى ذلك ~~كله قوله تعالى { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } إلى قوله { أن تضل ~~إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } وإنما قال شبهة البدلية دون حقيقة البدلية ~~، لأن استشهاد النساء في الموضع الذي جازت شهادتهن يجوز من غير ضرورة العجز ~~عن استشهاد الرجال ، بخلاف سائر الأبدال ، ولكن فيه صورة البدلية من حيث ~~النظم " . PageV07P262 # ( والسكران الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا لا قليلا ولا ~~كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة ) هذا لفظ الجامع الصغير وليس فيه بيان ~~الخلاف قال المصنف ( وهذا عند أبي حنيفة . # وقالا : هو الذي يهذي ويختلف كلامه ) أي يكون غالب كلامه الهذيان ، فإن ~~كان نصفه مستقيما فليس بسكران ( لأنه السكران في العرف وإليه ) أي إلى ~~قولهما ( مال أكثر المشايخ ) وعن ابن الوليد قال : سألت أبا يوسف عن ~~السكران الذي يجب عليه الحد قال : أن يستقرأ { قل يا أيها الكافرون } ولا ~~يقدر عليه ، فقلت له : كيف عينت هذه السورة وربما أخطأ فيها الصاحي ؟ قال : ~~لأن تحريم الخمر نزل فيمن شرع فيها فلم يستطع قراءتها . # وحكي أن أئمة بلخي اتفقوا على استقراء هذه السورة ( ولأبي حنيفة أن ~~الحدود يؤخذ في أسبابها بأقصاها درءا للحد ، ونهاية السكر أن يغلب السرور ~~على العقل فيسلبه التمييز بين شيء وشيء ، وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة ~~الصحو ) يعني أنه إذا كان يميز بين الأشياء عرفنا أنه مستعمل لعقله مع ما ~~به من السرور فلا يكون ذلك نهاية في السكر وفي النقصان شبهة العدم ، ~~والحدود تندرئ بالشبهات ، ولهذا وافقهما في السكر الذي يحرم عنده القدح ~~المسكر أن المعتبر فيه هو اختلاط الكلام لأن اعتبار النهاية فيما يندرئ ~~بالشبهات والحل والحرمة يؤخذ ms1180 بالاحتياط ، وهذا معنى قوله ( والمعتبر في ~~القدح المسكر في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط ) لأنه لما ~~اعتقد حرمة القدح الذي يلزم الهذيان PageV07P264 واختلاط الكلام عنده يمتنع ~~عنه ، فلما امتنع عنه وهو الأدنى في حد السكر كان ممتنعا عن الأعلى فيه وهو ~~ما قاله أبو حنيفة . # وقوله ( وهذا ) أي ظهور الأثر في مشيته ( مما يختلف ) فإن السكران ربما ~~يتمايل في مشيته والصاحي ربما يزلق أو يعثر في مشيته فيرى التمايل منه فلا ~~يكون دليلا . PageV07P265 #وقوله ( ولا يحد السكران بإقراره على نفسه ) يعني في الحدود الخالصة حقا ~~لله تعالى كالزنا وشرب الخمر والسرقة ، لأن الإقرار خبر يحتمل الكذب ، فإذا ~~صدر من سكران مهذار زاد احتماله ( فيحتال لدرئه لأنه خالص حق الله تعالى ، ~~بخلاف حد القذف لأن فيه حق العبد ، والسكران فيه كالصاحي عقوبة عليه ) ~~بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، فإنهم قالوا إذا سكر هذى وإذا هذى افترى ، ~~وحد المفترين ثمانون . # فهذا إجماع منهم على وجوب حد القذف . # فإذا وجب عليه حد القذف حقا للعبد فكذلك سائر الحقوق كالقصاص وغيره ( ولو ~~ارتد السكران لا تبين منه امرأته لما ذكر أن الكفر من باب الإعتاق فلا ~~يتحقق مع السكر ) وروي أن عبد الرحمن بن عوف صنع طعاما فدعا بعض الصحابة ~~فأكلوا وسقاهم خمرا وكان ذلك قبل تحريمها ، فأمهم في صلاة المغرب عبد ~~الرحمن أو غيره وقرأ سورة الكافرون بطرح اللاءات مع أن اعتقادها كفر ولم ~~يكن ذلك كفرا من ذلك القارئ ، فعلم أن السكران لا يكفر بما جرى على لسانه ~~من لفظ الكفر ، والله أعلم . PageV07P266 # باب حد القذف : القذف في اللغة الرمي ، وفي اصطلاح الفقهاء ~~نسبة من أحصن إلى الزنا صريحا أو دلالة ( إذا قذف الرجل رجلا محصنا أو ~~امرأة محصنة بصريح الزنا ) الخالي عن الشبهة الذي لو أقام القاذف عليه ~~أربعة من الشهود ، أو أقر به المقذوف لزمه حد الزنا ( وطالب المقذوف بالحد ~~) وعجز القاذف عن إثبات ما قذفه به ( حده الحاكم ثمانين سوطا إن كان حرا ~~لقوله تعالى { والذين يرمون ms1181 المحصنات } إلى أن قال { فاجلدوهم ثمانين جلدة ~~} الآية ، والمراد ) بقوله { والذين يرمون } ( الرمي بالزنا بالإجماع ) ~~وإليه الإشارة في النص لأنه شرط أربعة من الشهداء وهو مختص بالزنا . # واعترض بأن التقييد بصريح الزنا غير مفيد لتحققه بدونه بأن قال لست لأبيك ~~، وبأن القياس أن لا تجب المطالبة لأن حق الله فيه غالب ، والمقلوب في ~~مقابلته كالمستهلك ، ولئن وجبت فليست مطالبة المقذوف بلازمة ، فإن ابنه إذا ~~طالبه حد . # والجواب أنه إذا قذفه بصريح الزنا ووجد الشرط وجب الحد لا محالة فتلك ~~قضية صادقة ، وأما إذا قذفه بنفي النسب لا يجب فليس بلازم لأن التقييد به ~~لإخراج ما كان منه بطريق الكناية مثل أن يقول : يا زاني فقال آخر صدقت لا ~~لإخراج ما ذكرتم ، وحق العبد وإن كان مغلوبا لكن يصلح اشتراط مطالبته ~~احتياطا للدرء ، وابن المقذوف إنما يقدر على المطالبة لقيامه مقام المقذوف ~~، ولهذا لم يكن له حق المطالبة إلا إذا كان المقذوف ميتا ليتحقق قيامه ~~مقامه من كل وجه وقوله ويفرق ) يعني PageV07P268 الضرب ( على أعضاء القاذف ~~على ما مر في حد الزنا ) وهو قوله لأن الجمع في عضو واحد يفضي إلى التلف ( ~~ولا يجرد من ثيابه لأن سببه غير مقطوع به ) لاحتمال أن يكون القاذف صادقا ~~في نسبته إلى الزنا وإن كان عاجزا عن إقامة البينة لأنها على الوصف المشروط ~~فيه لا تكاد تحصل ( فلا يقام على الشدة بخلاف حد الزنا ) حيث يجرد فيه من ~~ثيابه لأن سببه معاين بالبينة أو الإقرار ، وهاهنا بعد ثبوت القذف بالبينة ~~أو الإقرار يتوقف إقامة الحد على معنى آخر وهو كذبه في النسبة إلى الزنا ~~وهو غير متيقن به . # وقوله ( غير أنه ينزع عنه الحشو ) استثناء من قوله ولا يجرد . # وقوله ( لأن ذلك ) يعني الفرو والحشو كما في قوله تعالى { عوان بين ذلك } ~~وقوله ( وإن كان القاذف عبدا ) ظاهر . # وقوله ( والإحصان ) بيان شرطه . # وقوله ( لعدم تحقق فعل الزنا منهما ) قيل عليه لو كان كذلك لحد من قذف ~~المجنون الذي زنى في حال جنونه ولا يحد ms1182 وإن قذفه بعد الإفاقة . # وأجيب بأن معنى قوله لعدم تحقق فعل الزنا منهما الزنا الذي يؤثم صاحبه ~~ويوجب الحد عليه ولم يوجد منهما ، وأما الوطء الذي هو غير مملوك فقد تحقق ~~منهما ، وبالنظر إلى هذا كان القاذف صادقا في قذفه فلا يجب الحد على القاذف ~~ولا على المقذوف كمن قذف رجلا بوطء شبهة أو وطئ جاريته المشتركة بينه وبين ~~غيره . # وقوله : والإسلام لقوله عليه الصلاة والسلام { من أشرك بالله فليس بمحصن ~~} تقريره أن الله تعالى أوجب حد القذف بقذف المحصن PageV07P269 بقوله تعالى ~~والذين يرمون المحصنات الآية . # والكافر ليس بمحصن لقوله صلى الله عليه وسلم { من أشرك بالله فليس بمحصن ~~} فلا يجب عليه حد القذف . PageV07P270 #ومن نفى نسب غيره فقال لست لأبيك يحد إن كانت أمه حرة مسلمة لأنه في ~~الحقيقة قذف أمه ) لأنه نفى النسب ( والنسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره ~~) وتقريره أن فرض المسألة فيما إذا كان أبوه وأمه معروفين ونسبه من الأم ~~ثابت بيقين ونفاه عن الأب المعروف فكان دليلا على أنه زنى بأمه وفي ذلك قذف ~~لأمه لا محالة . # قيل يشترط أن يكون في حالة الغضب في هذه المسألة كالتي بعدها . # وقيل يجب أن لا يجب الحد هاهنا وإن كان قذفه في حالة الغضب لجواز أن ينفي ~~النسب عن أبيه من غير أن تكون الأم زانية من كل وجه بأن تكون موطوءة بشبهة ~~ولدت في عدة الواطئ . # وأجيب بأن ما ذكرته وجه القياس في هذه المسألة ووجوب الحد فيها ~~بالاستحسان بالأثر قال في المبسوط : وإنما تركنا هذا القياس لحديث ابن ~~مسعود قال : { لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه } . PageV07P271 #وقوله ( ومن قال لغيره في غضب إلخ ) ظاهر ، وطولب بالفرق بين هذه وبين ~~قوله في حالة الغضب أو غيرها لست بابن فلان ولا بابن فلانة وهي أمه التي ~~تدعى له حيث لا يكون قذفا مع أن القذف يراد بهذا اللفظ . # وأجيب بأن قوله ولا بابن فلانة نفي عنها ، وإنما ينتفي عن أمه ms1183 بانتفاء ~~الولادة فكان نفيا للولادة ، ونفي الولادة نفي الوطء ونفي الوطء نفي الزنا ~~، بخلاف ما إذا لم يقل ذلك لأنه نفى عن الوالد ، وولادة الولد ثابتة من أمه ~~فصار كأنه قال له أنت ولد الزنا . PageV07P272 # قال ( ولو قال له يا ابن الزانية وأمه ميتة محصنة فطالب ~~الابن بحده حد القاذف لأنه قذف محصنة بعد موتها ) بخلاف ما إذا قذفها ثم ~~ماتت فإن الحد يسقط ( ولا يطالب بحد القذف للميت إلا من يقع القدح في نسبه ~~بقذفه وهو الوالد والولد ) يعني الأب والجد وإن علا ، والولد وولد الولد ~~وإن سفل ، نقله صاحب النهاية عن الفقيه أبي الليث ، ثم قال : كذا وجدت بخط ~~شيخي ، ونقل غيره من الشارحين عن شرح الجامع الصغير ( لأن العار يلتحق به ) ~~أي بكل واحد من الوالد والولد ( لمكان الجزئية فيكون القذف متناولا له معنى ~~) ورد بأن التعليل بالجزئية غير صحيح لتخلف الحكم عنها إذا كان المقذوف حيا ~~غائبا فإنه ليس لأحد أن يأخذ بحده إذ ذاك . # وأجيب بأن الأصل في الباب هو المقذوف لا محالة وغيره ممن بينه وبينه ~~جزئية يقوم مقامه ، وإنما يقوم الشيء مقام غيره إذا وقع اليأس من الأصل ، ~~وإنما يقع اليأس بموته فلا يقوم غيره مقامه قبل موته . # وقوله ( وعند الشافعي ) ظاهر . # وقوله ( لما ذكرناه ) يعني قوله لأن العار يلتحق به . # وقوله ( كما يثبت لولد الابن ) يعني بالاتفاق ( خلافا لمحمد ) فإنه روي ~~عنه أن حق المطالبة لا يثبت لولد البنت لأنه منسوب . # إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه . # وفي ظاهر الرواية : النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم الطرفين ( ~~ويثبت لولد الولد حال قيام الولد ) وقال زفر رحمه الله : ليس لولد الولد ~~حال قيام الولد أن PageV07P274 يخاصم ، لأن الشين الذي يلحق الولد فوق الذي ~~يلحق ولد الولد ، فصار ولد الولد مع قيام الولد كالولد مع بقاء المقذوف ، ~~واعتبر هذا بطلب الكفاءة فإنه لا خصومة فيه مع بقاء الأقرب . # ولكنا نقول : حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين ms1184 بنسبته إليه ، وذلك ~~موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الوالد ، فأيهما خاصم يقام الحد ~~لخصومته ، بخلاف المقذوف فإن حق الخصومة . # له . # باعتبار تناول القاذف من عرضه مقصودا ، وذلك لا يوجد في حق ولده ، وبخلاف ~~الكفاءة فإن طلبها إنما يثبت للأقرب بقوله صلى الله عليه وسلم { الإنكاح ~~إلى العصبات } وفي الحكم المرتب على العصوبة يقدم الأقرب على الأبعد . PageV07P275 # وإذا كان المقذوف محصنا ) وهو ميت ( جاز لابنه الكافر ~~والعبد أن يطالب بالحد ، خلافا لزفر . # هو يقول : القذف تناوله معنى لرجوع العار إليه ، وليس طريقه الإرث عندنا ~~) لأن حد القذف لا يورث ( فصار كما إذا كان متناولا له صورة ومعنى ) في ~~رجوع العار إليه ، ولو كان متناولا له صورة ومعنى بأن قذفه قاذف ابتداء لم ~~يجب عليه الحد لعدم إحصان المقذوف ، فكذا إذا تناوله معنى . # قيل قوله وليس طريقه الإرث غير مفيد له في هذا المقام ، لأنه لو كان ~~طريقه الإرث أيضا لم يكن له أن يخاصم ، لأن المانع عن الإرث موجود وهو ~~الكفر أو الرق . # وقيل تحرير كلامه أن الحد إما أن يجب في هذه الصورة على القاذف لقذفه أم ~~المقذوف أو لقذف نفس هذا الابن الكافر ، لا جائز أن يكون لأجل أمه لأن الحد ~~لا يورث ولا أن يكون لأجل نفسه لأنه ليس بمحصن وهو كما ترى ( ولنا أنه عيره ~~بقذف محصن ) وهو ظاهر ، لأن فرض المسألة فيه وكل من عير بقذف محصن جاز أن ~~يأخذ بحده لأنه تعيير على الكمال فيقتضي زاجرا . # وأشار المصنف إلى هذا الكلام بقوله ( وهذا لأن الإحصان في الذي ينسب إلى ~~الزنا شرط ليقع تعييرا على الكمال ثم يرجع هذا ، التعيير الكامل إلى ولده ) ~~فجاز له أن يأخذ بالحد . # فإن قيل : جاز أن يكون المانع موجودا فلا يترتب الحكم على المقتضى . # أجاب بقوله ( والكفر لا ينافي أهلية الاستحقاق ) أي استحقاق أهلية ~~الخصومة لأن استحقاقها باعتبار لحوق الشين وذلك موجود في الولد الكافر ~~والمملوك لأن PageV07P277 النسبة لا تنقطع بالرق والكفر ، بخلاف ما إذا ~~تناول القذف ms1185 نفسه فإنه لا يوجد التعيير على الكمال لفقد الإحصان في المنسوب ~~إلى الزنا . # قال ( وليس للعبد أن يطالب مولاه بقذف أمه الحرة ولا للابن أن يطالب أباه ~~) أو جده وإن علا ( بقذف أمه ) وجدته وإن علت ، ولا أمه ولا جدته وإن علت ~~بقذف نفسه ( لأن المولى لا يعاقب بسبب عبده ) قال صلى الله عليه وسلم { لا ~~يقاد الوالد بولده ولا السيد بعبده } فلما لم يجب القصاص والمغلب فيه حق ~~العبد وسببه متيقن به فلأن لا يجب حد القذف والمغلب فيه حق الله وسببه وهو ~~القذف غير متيقن به لجواز أن يكون صادقا فيما نسبه إليه أولى . # وقوله ( ولو كان لها ابن من غيره ) واضح . PageV07P278 # وقوله ( وبكل ذلك تشهد الأحكام ) أما الأحكام التي تدل على ~~أنه حق العبد فهو أنه يستوفى بالبينة بعد تقادم العهد ولا يعمل فيه الرجوع ~~عن الإقرار ، وكذلك لا يستوفى إلا بخصومة ، وإنما يستوفى بخصومة ما هو حقه ~~، بخلاف السرقة فإن خصومته هناك للمال دون الحد ، حتى لو بطل الحد لمعنى ~~الشبهة لا يبطل المال ، ويقام هذا الحد على المستأمن ، وإنما يؤخذ المستأمن ~~بما هو من حقوق العباد ، ويقدم استيفاؤه على حد الزنا وحد السرقة وشرب ~~الخمر ، حتى أن رجلا لو ثبت عليه بإقراره الزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف ~~وفقء عين رجل يبدأ بالقصاص في العين لأنه محض حق العبد ، وحق العبد مقدم في ~~الاستيفاء لما يلحقه من الضرر بالتأخير لأنه يخاف الفوت ، والله تعالى لا ~~يفوته شيء ، إذا برئ من ذلك يقام عليه حد القذف . # وأما الأحكام التي تشهد على أنه حق الله تعالى فهي أن الاستيفاء إلى ~~الإمام ، والإمام إنما يتعين نائبا في استيفاء حق الله تعالى ، وأما حق ~~العبد فاستيفاؤه إليه ، ولا يحلف فيه القاذف ولا ينقلب مالا عند السقوط . # وقوله ( لأن ما للعبد من الحق إلخ ) قيل فيه نظر ، لأنه يلزم أن لا يكون ~~حق العبد غالبا إذا اجتمع الحقان أصلا . # وهو خلاف الأصول والمنقول ، فإن القصاص مما اجتمعا فيه وحق العبد غالب ms1186 . # واعترض بأن من الأحكام ما ينافي الحقين جميعا وهو أنه يسقط بموت المقذوف ~~وشيء من الحقين لا يسقط به . # وأجيب بأنا لا نقول إنه يسقط بموته ولكن PageV07P280 يتعذر استيفاؤه لعدم ~~شرطه ، فإن الشرط خصومة المقذوف ولا يتحقق به الخصومة بعد موته . # وقوله ( ومن أصحابنا من قال ) يريد به صدر الإسلام أبا اليسر ، فإنه ذكر ~~في مبسوطه . # والصحيح أن المغلب فيه حق العبد كما قال الشافعي ، لأن أكثر الأحكام تدل ~~عليه ، والمعقول يشهد له لما ذكرنا أن العبد منتفع به على الخصوص . # وقد نص محمد في الأصل أن حد القذف حق العبد كالقصاص إلا أنه فوض إقامته ~~إلى الإمام لأنه لا يهتدي كل أحد إلى إقامة الجلد . # وقوله ( وخرج الأحكام ) أي أجاب عن الأحكام التي تدل على أنه حق الله ~~بجواب يوافق المذهب فقال في التفويض إلى الإمام ما ذكرنا أن كل أحد لا ~~يهتدي إلى إقامة الجلد . # وقال في عدم الإرث إن عدمه لا يستوجب كونه حق الله كالشفعة وخيار الشرط ~~لأن الإرث يجري في الأعيان . # وأجاب عن كون القصاص يورث بأنه في معنى ملك العين لأنه يملك إتلاف العين ~~وملك الإتلاف ملك العين عند الناس . # فإن الإنسان لا يملك شراء الطعام إلا للإتلاف وهو الأكل ، فصار من عليه ~~القصاص كالمملوك لمن له القصاص وهو باق فيملكه الوارث في حق استيفاء القصاص ~~. # وقوله ( والأول ) وهو أن الغالب فيه حق الله ( أظهر ) قال في النهاية : ~~لما ذكرنا من دليل غلبة حق الله فيه ، ولأن عامة أصحابنا عليه فكان الأخذ ~~بقول عامة العلماء أظهر ، والثاني أظهر . PageV07P281 #وقوله ( ومن أقر بالقذف ) من الأحكام التي تشهد بكونه حق العبد . PageV07P282 #وقوله ( ومن قال لعربي يا نبطي ) ظاهر . # والنبط جيل من الناس بسواد العراق . # وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل قال لقرشي يا نبطي فقال : لا حد ~~عليه . # وقوله ( لما قلنا ) يعني قوله لأنه يراد به التشبيه إلخ . PageV07P283 #وقوله ( لأن ماء السماء لقب به ) أي بهذا اللفظ ، وماء السماء هو لقب ~~أبي المزيقياء ، والمزيقياء ms1187 هو عمرو بن عامر ، لقب بالمزيقياء لأنه كان ~~يمزق في كل يوم حلتين يلبسهما ويكره أن يعود فيهما ويأنف أن يلبسهما غيره ، ~~وأبوه عامر بن حارثة الأزدي كان يلقب بماء السماء لأنه وقت القحط كان يقيم ~~ماله مقام القطر عطاء وجودا وقوله ( وإسماعيل كان عما له ) أي ليعقوب ، فإن ~~إسماعيل وإسحاق ابنا إبراهيم ويعقوب بن إسحاق فكان إسماعيل عما له فأدخلوه ~~تحت الآباء فدل على أن العم يسمى أبا . PageV07P284 # قال ( ومن قال لغيره زنأت في الجبل ) بالهمز ( وقال عنيت ~~صعود الجبل حد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : لا يحد لأن المهموز ~~منه للصعود حقيقة ) واستشهد المصنف لذلك بقول الشاعر : وارق إلى الخيرات ~~زنأ في الجبل قال ( وذكر الجبل يقرره ) أي يقرر الصعود ( مرادا ) تأكيدا ~~لكون المهموز للصعود حقيقة وقوله ( ولهما أنه يستعمل إلخ ) واضح . # وقيل كلامه يشير إلى أن المهموز مشترك بين الفاحشة والصعود ، وحالة الغضب ~~والسباب تعين أحد المحتملين عندهما . # وعند محمد أنه حقيقة في الصعود مجاز في الفاحشة وحينئذ يترجح قوله لأن ~~اللفظ إذا دار بين كونه مشتركا وحقيقة ومجازا فالثاني يترجح على الأول لعدم ~~إخلاله بالفهم ولأن الباب باب الحد فيحتال للدرء . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله إذا كان مقرونا بكلمة على . # وقوله ( للمعنى الذي ذكرنا ) إشارة إلى قوله وحالة الغضب والسباب تعين ~~الفاحشة مرادا . PageV07P286 #( قوله ومن قال لآخر يا زاني ) ظاهر . # واعترض على قوله فيصير الخبر المذكور في الأول مذكورا في الثاني بأن ~~المراد بالأول هو قوله يا زاني وما ثمة خبر أصلا . # والجواب أن المراد بالخبر الجزء ، وحينئذ يستقيم الكلام لأن الخبر جزء ~~أخص فيجوز أن يستعار للأعم . PageV07P287 # ( ومن قال لامرأته يا زانية فقالت لا بل أنت ) على ما ذكره ~~في الكتاب ظاهر ( قوله لأن المحدود في القذف ليس بأهل للعان ) دليله أن ~~أهلية اللعان تعتمد أهلية الشهادة وإقامة حد القذف تبطل أهلية شهادة ~~المحدود في القذف . # وقوله ( ولا إبطال في عكسه أصلا ) يعني لو قدمنا اللعان لا يبطل حد القذف ~~عن ms1188 المرأة لأن إحصان الرجل لا يبطل بجريان اللعان بينهما ، غاية ما في ~~الباب أن اللعان في حق الرجل قائم مقام حد القذف ولكن لا يخرج به عن أن ~~يكون عفيفا عن فعل الزنا فيجب حد القذف على المرأة احتيالا لدرء اللعان ~~الذي هو بمعنى الحد . # وقوله ( ولو قالت زنيت بك ) يعني في جواب قوله لها يا زانية . # وقوله ( وانعدامه ) أي انعدام التصديق من الزوج . # وقوله ( ويحتمل أنها أرادت زناي ما كان معك بعد النكاح ) اعترض عليه بأن ~~الوطء بعد النكاح لا يسمى زنا فلا يصلح محملا . # وأجيب بأن الزنا يطلق على ذلك بطريق المشاكلة كما في قوله تعالى { بل ~~يداه مبسوطتان } حملها على ذلك لتركيب فرط غيظها بإطلاق تلك الكلمة ، وعلى ~~هذا الاعتبار لا تكون مصدقة لزوجها فيجب اللعان على الزوج ولا يجب الحد على ~~المرأة ، ففي حال لا يجب الحد عليها ويجب اللعان على الزوج ، وفي حال يجب ~~الحد عليها ولا يجب اللعان ، فوقع الشك وجاء ما قلنا أنه لا حد ولا لعان . PageV07P289 # قوله ( لأنه ) أي اللعان ( حد ضروري صير إليه ضرورة ~~التكاذب ، والأصل فيه حد القذف ) لقوله تعالى { والذين يرمون المحصنات } ~~الآية ( وإذا بطل التكاذب ) بإكذاب الرجل نفسه ( يصار إلى الأصل والولد ~~ولده في الوجهين ) أي في الوجه الذي أقر ثم نفى وعكسه . # قوله ( لإقراره به سابقا أو لاحقا ) أي لإقرار الزوج بالولد سابقا على ~~النفي فيما إذا أقر ثم نفى أو لاحقا فيما إذا نفاه ثم أقر به . # وقوله ( واللعان يصح بدون قطع النسب ) جواب عما يقال إن سبب اللعان هنا ~~هو نفي الولد فلما لم ينتف الولد وجب أن لا يجري بينهما اللعان لأن بطلان ~~المتضمن يقتضي بطلان المتضمن . # ووجهه أن قطع النسب ليس من ضرورة اللعان فاعتبر كل واحد منهما : أي من ~~نسبته إلى الزنا ومن نفى الولد منفصلا عن الآخر فصار كأنه نسبها إلى الزنا ~~من غير نفي الولد بأن قال يا زانية وفيه اللعان ، فكذا هاهنا ؛ ألا ترى أنه ~~إذا تطاولت مدة ولادة ms1189 منكوحته على حسب ما اختلفوا فيه ثم قال ليس بابني ~~فإنه يلاعن مع أن سبب اللعان نفي الولد ، ولم ينتف الولد لأنه صار بمنزلة ~~قوله أنت زانية . # قوله ( وإن قال ليس بابني ولا بابنك ) ظاهر . PageV07P291 #وقوله ( أو قذف الملاعنة بولد ) بفتح العين كذا نقله صاحب النهاية بخط ~~شيخه ، ويجوز أن يكون بكسر العين ومعناه التي لاعنت بولد كذا في الكافي . # وقوله ( بولد ) يتصل بالملاعنة . # وقوله ( ففاتت العفة نظر إليها ) أي إلى إمارة الزنا ( وهو ) أي العفة ~~وذكره نظرا إلى قوله شرط ومعناه العفة شرط وجوب حد القذف على القاذف وهي ~~فائتة فلا يجب الحد . # وقوله ( ولو قذف امرأة لاعنت بغير ولد ) ظاهر . # فإن قيل : اللعان قائم مقام حد الزنا في حقها فقد وجد أمارة الزنا منها ~~فينبغي أن يسقط الحد عن القاذف نظرا إلى هذا . # قلنا : بلى لكنه قائم مقام حد القذف في جانب الزوج فبالنظر إلى هذا الوجه ~~تكون المرأة محصنة فتعارض الوجهان فتساقطا فبقي القذف سالما عن المعارض ~~فوجب الحد على القاذف . # قال صاحب النهاية : ووجدت بخط شيخي في جواب هذه الشبهة . # قلنا : نعم إن اللعان في جانبها قائم مقام حد الزنا ، لكن بالنسبة إلى ~~الزوج لا بالنسبة إلى غيره ، فكانت هي محصنة بالنسبة إلى غير الزوج فيجب ~~الحد على قاذفها . PageV07P292 # قال ( ومن وطئ وطئا حراما في غير ملكه ) اعلم أن الوطء ~~الحرام بالقسمة الأولية على نوعين : أحدهما حرام لعينه ، والآخر لغيره ، ~~والأول منشأ حرمته شيئان : حصوله في غير الملك من كل وجه كوطء الأجنبية ، ~~أو من وجه كوطء الجارية المشتركة بينه وبين غيره ، وحصوله في امرأة هي حرام ~~على الواطئ حرمة مؤبدة كوطء أمته وهي أخته من الرضاع ، وما سوى ذلك فهو من ~~النوع الثاني كوطء أمته المجوسية ووطء أمتيه الأختين ، والقاذف في النوع ~~الأول بوجهيه لا يحد حد القذف لفوات العفة وهو شرط الإحصان ، ولأن القاذف ~~صادق لأن الزنا هو الوطء الحرام لعينه ( وأبو حنيفة شرط أن تكون الحرمة ~~المؤبدة ثابتة بالإجماع ) كموطوءة للأب بعد ملك ms1190 النكاح أو ملك اليمين إذا ~~اشتراها ابنه فوطئها لا يحد قاذفه أو بالحديث المشهور ) كحرمة وطء المنكوحة ~~بلا شهود فإنها ثابتة بقوله صلى الله عليه وسلم { لا نكاح إلا بالشهود } ~~وهو مشهور . # وفي النوع الثاني يحد لأن الحرمة فيه بعارض على وجه الزوال ؛ ألا ترى أن ~~المجوسية إذا أسلمت أو أخرج إحدى الأختين عن ملكه حل له الوطء فلم يكن زنا ~~فيحد قاذفه ، وبقية كلامه ظاهر . PageV07P294 #وقوله ( وهذا هو الصحيح ) احترازا عن قول الكرخي فإنه يقول : بوطئها لا ~~يسقط إحصانه لأن حرمة الفعل مع قيام الملك الذي هو المبيح لا يسقط إحصانه ~~كوطء امرأته الحائض أو المجوسية أو التي ظاهر منها أو المحرمة أو أمته التي ~~زوجها وهي في عدة من غيره لأن ملك الحل قائم ببقاء سببه . # ووجه ظاهر الرواية أن بين الحل والحرمة تنافيا ، فمن ضرورة ثبوت أحدهما ~~ينتفي الآخر ، والحرمة المؤبدة ثابتة فينتفي الحل . # وقوله لأن مالك الحل قائم ببقاء سببه ، قلنا : السبب لا يوجب الحكم إلا ~~في محل قابل له . # وإذا لم يكن المحل قابلا للحل في حقه لا يثبت ملك الحل فكان فعله في معنى ~~الزنا وقوله ( لمكان اختلاف الصحابة ) يعني في أنه مات حرا أو عبدا على ما ~~يجيء في كتاب المكاتب إن شاء الله تعالى . PageV07P296 #وقوله ( وقد مر في النكاح ) أي في باب نكاح أهل الشرك . PageV07P297 # وقوله ( فقذف مسلما حد ) جواب ظاهر الرواية ، وعلى قول أبي ~~حنيفة أولا لا يحد لأن المغلب فيه حق الله تعالى على ما ذكرنا فكان بمنزلة ~~حد الزنا . # وجه ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( لأن هذه شهادة استفادها بعد الإسلام فلم تدخل تحت الرد ) رد بأنه ~~إنما استفاد أهلية الشهادة على المسلمين ، فأما على أهل الذمة فقد كانت ~~الأهلية موجودة وقد صارت مجروحة بإقامة الحد عليه . # وأجيب بأنه ليس كذلك ، بل استفاد بالإسلام أهلية الشهادة على أهل الذمة ~~تبعا لأهلية الشهادة على المسلمين ، وهذه غير ما كانت حين أقيم عليه الحد ، ~~فإن تلك كانت ms1191 بطريق الأصالة على أهل الذمة ، وهذه بطريق التبعية للمسلمين ، ~~فإن أهلية الشهادة على الأشراف تقتضي أهليتها على الأخس . # ولقائل أن يقول : سلمنا وجود المقتضي لكن المانع وهو الرد أولا موجود . # وقوله ( بخلاف العبد ) جواب عما يقال العبد إذا قذف فضرب الحد ثم أعتق لا ~~تقبل شهادته فكيف قبلت شهادة الكافر إذا أسلم ؟ وكلامه ظاهر . # واعترض بأن المعقول هنا انعكاس حكمهما . # لأنه لما كان للكافر شهادة في جنسه يجب أن ترد شهادته بحد القذف تتميما ~~لحد القذف ثم يدوم ذلك الرد إلى ما بعد الإسلام ، ولما لم يكن للعبد شهادة ~~في شيء أصلا لم ينعقد الحد حال وجوده موجبا لرد الشهادة فكيف ينقلب موجبا ~~للرد بعد ذلك ؟ والجواب أن شهادته التي كانت في جنسه مردودة بحد القذف قبل ~~الإسلام وبعده ، PageV07P299 والشهادة المقبولة هي شهادة المسلم اكتسبها ~~بالإسلام فلا ترد ، ولم نقل في العبد بأن غير الموجب انقلب موجبا ، وإنما ~~توقفنا في إيجابه إلى حين إمكان الموجب وهو الرد . # قوله ( وإن ضرب سوطا في قذف ) ظاهر ، واعترض بأن المقام بعد الإسلام إن ~~كان بعض الحد فالمقام قبل الإسلام كذلك ، فكما لا يكون رد الشهادة صفة لما ~~أقيم بعد الإسلام فكذلك لا يصلح أن يكون صفة لما أقيم قبل الإسلام ، بل ~~جعله صفة لما أقيم بعد الإسلام أولى لما أن العلة إذا كانت ذات وصفين ~~فالاعتبار للوصف الأخير على ما عرف في موضعه . # والجواب أنا لم نجعل الرد صفة لا للمقام قبل الإسلام ولا للمقام بعده ، ~~وإنما قلنا إن الرد صفة للحد والحد ثمانون ولم يوجد فلم تترتب التتمة . # وقيل في الجواب النص . # ورد بالأمر بالحد والنهي عن قبول الشهادة وكل . # واحد منهما غير مرتب على الآخر نصا فيتعلق كل واحد منهما بما يمكن ، ~~والممكن زمان النهي رد شهادة قائمة للحال فيتقيد به ( وعن أبي يوسف أنه ترد ~~شهادته والأقل تابع للأكثر ) فكأن الكل وجد بعد الإسلام وهو رواية عن أبي ~~حنيفة أيضا ( والأول أصح ) لما ذكرنا أن النص ورد بالأمر بالحد والنهي ms1192 عن ~~قبول الشهادة إلخ . PageV07P300 #وقوله ( ومن قذف أو زنى إلخ ) ظاهر . # وذكر في المبسوط : لو قذف جماعة في كلمة واحدة بأن قال يا أيها الزناة ، ~~أو كلمات متفرقة بأن قال يا زيد أنت زان ويا عمرو أنت زان ويا خالد أنت زان ~~لا يقام عليه إلا حد واحد عندنا ، وعند الشافعي إن قذفهم بكلام واحد فكذلك ~~الجواب ، وإن قذفهم بكلمات متفرقة يحد لكل واحد منهم لأنه حق المقذوف عنده ~~فلا يجري فيه التداخل عند اختلاف السبب ، وعندنا أن المغلب فيه حق الله وهو ~~مشروع للزجر فيجري فيه التداخل كسائر الحقوق . PageV07P301 #فصل في التعزير ) لما فرغ من ذكر الزواجر المقدرة الثابتة بالكتاب أو ~~السنة المشهورة ذكر في هذا الفصل الزواجر التي دونها في القدر وقوة الدليل ~~وهو التعزير ، وهو تأديب دون الحد ، وأصله من العزر بمعنى الرد والردع ، ~~والأصل في هذا أن من قذف غيره بكبيرة ليس فيها حد مقدر يجب التعزير . # قال في الفتاوى الظهيرية : اعلم أن التعزير قد يكون بالحبس وقد يكون ~~بالصفع وتعريك الأذن ، وقد يكون بالكلام العنيف ، وقد يكون بالضرب ، وقد ~~يكون بنظر القاضي إليه بوجه عبوس ، ولم يذكر محمد التعزير بأخذ المال ، وقد ~~قيل روي عن أبي يوسف أن التعزير من السلطان بأخذ المال جائز ، وذكر الإمام ~~التمرتاشي أن التعزير الذي يجب حقا لله تعالى يلي إقامته كل أحد بعلة ~~النيابة عن الله تعالى . PageV07P302 # وقوله ( ومن قذف عبدا أو أمة ) ظاهر . # وقوله ( في الجناية الأولى ) يعني ما إذا قذف عبدا أو أمة أو أم ولد ~~بالزنا ( لأنه ) أي القذف بالزنا ( من جنس ما يجب فيه الحد ) وقوله ( في ~~الثانية ) يعني قوله يا فاسق إلخ . # وقوله ( لأنه ما ألحق الشين به للتيقن بنفيه ) قيل بل يلحق الشين بالقاذف ~~لأن كل أحد أنه آدمي ، وأن القاذف كاذب ، وقوله صلى الله عليه وسلم { من ~~بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين } نقل بتخفيف بلغ من البلوغ وهو السماع ~~. # وأما ما يجري على ألسنة الفقهاء من التثقيل إن صح ms1193 فعلى حذف المفعول الأول ~~، والتقدير من بلغ التعزير حدا في غير حد ، وفيه نبوة تعرف بالتأمل الصحيح ~~، وأرى أن يكون تقديره من بلغ الضرب حدا في غير حد فهو من المعتدين . PageV07P304 # ( فإذا تعذر تبليغه حدا فأبو حنيفة ومحمد نظرا إلى أدنى ~~الحد ) وهو حد العبد في القذف ( فصرفاه إليه وذلك أربعون فنقصا منه سوطا ) ~~وهذا حق لأن من اعتبر حد الأحرار فقد بلغ حدا وهو حد العبد ، والتنكير في ~~الحديث ينافيه . # ووجه نقصان السوط الواحد في المذهبين جميعا هو أن البلوغ إلى تمام الحد ~~تعذر وليس بعده قدر معين كربع أو ثلث أو عشر فيصار إلى أقل ما يمكن للتيقن ~~به ونظيره وقت الصلاة ، فإن الكل لما لم يمكن أن يكون سببا وليس بعده جزء ~~معين صير إلى أقل ما يمكن وهو الجزء الذي لا يتجزأ ، وكلامه واضح . # وقوله ( فيقرب اللمس والقبلة من حد الزنا ) يعني فيكون فيه أكثر الجلدات ~~. # وقوله ( والقذف بغير الزنا من حد القذف ) يعني فيكون فيه أقل الجلدات . PageV07P306 # وقوله ( لأنه ) يعني الحبس ( صلح تعزيرا ) وقوله ( وقد ورد ~~الشرع به ) أي بالحبس وهو ما روي { أنه صلى الله عليه وسلم حبس رجلا ~~للتعزير } ( وقوله ولهذا لم يشرع في التعزير بالتهمة ) لإيضاح أن الحبس ~~يصلح للتعزير فيما يجب فيه التعزير : أي لم يشرع الحبس بسبب التهمة في ~~الشيء الذي يوجب التعزير لو ثبت قبل ثبوته بأن شهد شاهدان مستوران على أنه ~~قذف محصنا فقال يا فاسق أو يا كافر فلا يحبس المتهم قبل تعديل الشهود . # وفي فصل الحد يحبس بالتهمة لأن في باب الحد شيئا آخر فوق الحبس وهو إقامة ~~الحد عند وجود موجبه فيجوز أن يحبس في تهمته لتناسب إقامة العقوبة الأدنى ~~بمقابلة الذنب الأدنى . # وفي باب الأموال والتعزير لا يحبس بالتهمة لأن الأقصى فيهما عقوبة الحبس ~~، فلو حبسا بالتهمة فيهما لكان إقامة العقوبة الأعلى بمقابلة الذنب الأدنى ~~وهو مما يأباه الشرع ، ولما لم يشرع الحبس عند تهمة موجب التعزير علم أن ~~الحبس من التعزير ، إذ لو ms1194 لم يكن الحبس من التعزير لحبس عند تهمة موجب ~~التعزير كما يحبس عند تهمة موجب الزنا فلما كان الحبس من التعزير بهذا ~~الدليل جاز للإمام أن يضمه إلى الضرب إن رأى ذلك ، كما أن للإمام الرأي في ~~تقدير الضربات فكذلك في ضم الحبس إلى الضرب . # قال : وأشد الضرب التعزير . # قال الحاكم في الكافي : وضرب التعزير أشد من ضرب الزاني ، وضرب الزاني ~~أشد من ضرب الشارب ، وضرب الشارب أشد من ضرب القاذف ، وضرب القاذف أخف من ~~جميع ذلك ، وإنما كان PageV07P308 ضرب التعزير أشد لأنه ناقص المقدار وهو ~~تخفيف . PageV07P309 #( فلا يخفف ثانيا في وصفه كي لا يؤدي إلى تفويت المقصود ) وهو الزجر . # واختلف المشايخ في شدته ، قال في شرح الطحاوي : قال بعضهم : هو الجمع في ~~عضو واحد بجمع الأسواط بعضو واحد ولا يفرق على الأعضاء ، بخلاف سائر الحدود ~~. # وقال بعضهم : لا بل شدته في الضرب لا في الجمع ، ويدل على ذلك ما روى أبو ~~عبيدة وغيره أن رجلا أقسم على أم سلمة رضي الله عنها فضربه عمر رضي الله ~~عنه ثلاثين سوطا كلها يبضع ويحدر : أي يشق ويورم . # ومعلوم أن عمر رضي الله عنه ضربه بطريق التعزير ، ولعل المصنف رحمه الله ~~اختاره يشير إليه قوله ولهذا لم يخفف من حيث التفريق على الأعضاء ، فلو كان ~~الشدة عبارة عن عدم التفريق لزم توضيح الشيء بنفسه . # وقوله ( ثم حد الزنا ) ظاهر . PageV07P310 # وقوله ( ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدر ) ذكر ~~مسألتين : إحداهما مبنية على الأمر وهو لا يقتضي السلامة في إتيان المأمور ~~به ، والأخرى على الإطلاق وهو نقيضها . # والفرق بينهما أن الأمر لطلب المأمور به وهو من الإثباتات وهي لا تقبل ~~التعليق بالشرط لأنه حينئذ يشبه القمار ، ولأنه لما وجب على المأمور ذلك ~~الفعل بالأمر فيأتي المأمور بما في وسعه غير مراقب للسلامة لأنه قد لا ~~يتحقق بوصف السلامة فيبقى المأمور في ضرب الوجوب ، وأما الإطلاق فإسقاط ~~لكونه رفع القيد وهو قابل للتعليق فيتقيد بوصف السلامة ، ولأن الفعل المطلق ~~في اختيار فاعله لأنه ms1195 حق الفاعل إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل فينبغي أن ~~يتقيد بوصف السلامة لأنه لا ضرورة في ترك وصف السلامة كالمرور في الطريق ( ~~وقال الشافعي في التعزير : تجب الدية في بيت المال لأن الإتلاف خطأ فيه إذ ~~التعزير للتأديب ، غير أنه تجب الدية في بيت المال لأن نفع عمله يعود إلى ~~عامة المسلمين فيكون الغرم في مالهم . # قلنا : إنه لما استوفى حق الله تعالى بأمره صار كأن الله تعالى أماته من ~~غير واسطة فلا يجب الضمان ) والله أعلم . PageV07P312 # كتاب السرقة : لما فرغ من ذكر الزواجر المتعلقة بصيانة ~~النفوس شرع في ذكر الزواجر المتعلقة بصيانة الأموال ، لأن صيانة النفس أقدم ~~من صيانة المال ، والسرقة في اللغة عبارة عما ذكر في الكتاب وقوله تعالى { ~~إلا من استرق السمع } معناه استمع إليه على وجه الخفية . # وقوله ( وقد زيدت عليه أوصاف في الشريعة ) هي أن يقال : السرقة أخذ مال ~~الغير على سبيل الخفية نصابا محرزا للتمول غير متسارع إليه الفساد من غير ~~تأويل ولا شبهة ( والمعنى اللغوي ) وهو أخذ الشيء من الغير على سبيل الخفية ~~والاستسرار أمر ( مراعى فيها ) قال صاحب النهاية : اعلم أن ما نقله الشارع ~~إلينا على ثلاثة أقسام : أحدها ما هو المقرر على ما أنبأنا به اللغة من غير ~~تغيير كقوله تعالى { وجاء إخوة يوسف } { ولما جهزهم بجهازهم } والثاني ما ~~هو المعدول عما أنبأنا به اللغة من كل وجه كالصلاة والزكاة والصوم ، فإن ~~الصلاة شرعا عبارة عن الأركان المعهودة وليس لها إنباء لغوي وكذلك في غيرها ~~. # والثالث ما أنبأنا به اللغة مقرر مع زيادة شيء فيه شرعا كالسرقة على ما ~~ذكرناه ، وفيه نظر لأن الصلاة في اللغة الدعاء وهي مقررة في الشرع مع زيادة ~~أوصاف ، وكذلك الصوم هو الإمساك والزكاة هو النماء والحج هو القصد ، ~~والمعاني اللغوية في كل ذلك موجودة مع زيادة أوصاف ، ويمكن أن يجاب عنه ~~بأنه نظر على المثال وهو ليس بصحيح عند المحصلين وقوله ( كما إذا نقب ~~الجدار على الاستسرار ) نظير ما يكون معناه اللغوي PageV07P314 موجودا ms1196 فيه ~~ابتداء وترك نظير الأول لظهوره ، وكان القياس أن لا يقطع فيما إذا نقب ~~الجدار على الاستسرار وأخذ المال من المالك مكابرة : أي مقاتلة بسلاح لأن ~~ركن السرقة الأخذ على سبيل الخفية والاستسرار ، والخفية إن وجدت وقت الدخول ~~لم توجد وقت الأخذ فإن الأخذ حصل بطريق المغالبة لكنهم استحسنوا وقالوا ~~بوجوب القطع لأنهم لو اعتبروا الخفية وقت الأخذ لامتنع القطع في أكثر ~~السرقات لأن أكثرها في الليالي يصير مغالبة في الانتهاء لأنه وقت لا يلحق ~~الغوث وقوله ( أو من يقوم مقامه ) يعني المودع والمستعير والمضارب والغاصب ~~والمرتهن . PageV07P315 # قال ( وإذا سرق العاقل البالغ عشرة دراهم أو ما يبلغ قيمته ~~ذلك مضروبة من حرز لا شبهة فيه ) على ما سيظهر لك معناه ( وجب القطع لقوله ~~تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } ) فإن الحكم إذا ترتب على صفة ~~كان مصدرها علة له كما عرف ، والآية كما ترى عام ، لكنه لم يتناول الصبي ~~والمجنون لأنه خطاب الشرع فهو تكليف ، ولا تكليف إلا مع العقل والبلوغ فلا ~~بد من تحققهما لتحقق الجناية المستلزمة للجزاء . # وأما تقدير المال فلما ذكره في الكتاب وهو قول فقهاء الأمصار . # وأما أصحاب الظواهر فلا يعتبرون النصاب وهو منقول عن الحسن البصري رضي ~~الله عنه مستدلا بظاهر الآية ، فإنه ليس فيه ما يدل على النصاب أصلا ، ~~بخلاف كونه مالا محرزا فإن لفظ السرقة يدل على ذلك ؛ لأن أخذ المباح يسمى ~~اصطيادا أو احتطابا لا سرقة ، وكذلك ما ليس بمحرز فأخذه لا يسمى سرقة ~~لانعدام مسارقة عين الحافظ . # وقلنا : معنى اسم السارق يدل على خطر المأخوذ لأنه مشتق من السرقة وهي ~~القطعة من الحرير فلا بد من التقدير بالمال الخطير محافظة على المفهوم ~~اللغوي ، والتقدير بعشرة دراهم بقوله صلى الله عليه وسلم { لا قطع إلا في ~~دينار أو عشرة دراهم } رواه الترمذي في جامعه عن ابن مسعود . # وقوله ( واسم الدراهم ينطلق على المضروبة عرفا ) بيان لقوله عشرة دراهم ~~مضروبة . # واستدلال عليه بلفظ الدراهم المذكورة في الحديث ، والمراد بالكتاب ~~القدوري . # وقوله ( وهو الأصح ) احتراز ms1197 عما روى الحسن PageV07P318 عن أبي حنيفة ما ~~يدل على أن المضروبة وغيرها سواء ، وكلامه ظاهر . # فإن قلت : روت عائشة رضي الله عنها { أن يد السارق لم تقطع في عهد النبي ~~صلى الله عليه وسلم إلا في ثمن مجن حجفة أو ترس } ، وروى مالك عن نافع عن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { قطع سارقا في مجن ثمنه ~~ثلاثة دراهم } . # وقد أخذ به مالك رضي الله عنه . # وروت عمرة عن عائشة موقوفا ومرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم كان يقطع في ربع دينار فصاعدا } ، وبه أخذ الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه فما وجه دفع ذلك ؟ قلت : مدلول الحديثين واحد لأن ~~قيمة الدينار كانت اثني عشر درهما وثلاث دراهم كانت ربع دينار ، ويعارضهما ~~ما روي في السنن وشرح الآثار مسندا إلى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما { ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع رجلا في مجن قيمته دينار أو عشرة ~~دراهم } ، ولما تعارضا ولا مرجح صرنا إلى إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام { ~~لا قطع إلا في دينار } الحديث ، وإلى المعقول وهو أن العمل بمذهبنا يستلزم ~~العمل بمذهبهما مع اشتماله على الاحتيال للدرء فوجب العمل به . PageV07P319 #قال ( والعبد والحر في القطع سواء ) قدم ذكر العبد على الحر لكونه أهم ~~لأن عدم التساوي إنما يتوهم من جهته وكلامه واضح وبيان . PageV07P320 # قوله ( أن السرقة ، قد ظهرت بالإقرار مرة ) السرقة ظهرت ~~بالإقرار مرة واحدة لأنها تظهر بشهادة شاهدين ، وكل ما يظهر بشهادة شاهدين ~~يظهر بالإقرار مرة واحدة كالقصاص وحد القذف وغيرهما ، وكل ما يظهر بالإقرار ~~مرة واحدة يكتفى به فلا حاجة إلى الزيادة ، وإذا تلمحت هذا البيان وجدت ~~الاعتراض بأن الزنا أيضا يظهر بالإقرار مرة ساقطا قوله ولا اعتبار بالشهادة ~~) جواب عن قياس إحدى الحجتين بالأخرى ببيان الفارق ، وهو ما ذكر أن الزيادة ~~تفيد فيها تقليل تهمة الكذب ولا تفيد في الإقرار شيئا لأنه لا تهمة فيه . # وقوله ( وباب الرجوع ) جواب ms1198 عما يقال إنما يشترط التكرار لقطع احتمال ~~الرجوع كما في الزنا . # ووجه ذلك أنه لو أقر مرارا كثيرة ثم رجع صح رجوعه في حق الحد لأنه لا ~~مكذب له فيه ، بخلاف الرجوع عن المال فإن له فيه مكذبا وهو صاحب المال فلا ~~يصح ، فظهر بهذا أن لا فائدة في تكرار الإقرار لا في حق القطع ولا في حق ~~إسقاط ضمان المال بالإقرار . # وقوله ( واشتراط الزيادة في الزنا ) جواب عن قوله وكذلك اعتبرنا في الزنا ~~، ( وينبغي أن يسألهما الإمام عن كيفية السرقة ) فيقول له كيف سرقت لجواز ~~أنه نقب البيت وأدخل يده وأخرج المتاع فإنه لا يقطع فيه عند أبي حنيفة ~~ومحمد ( وعن ماهيتها ) لجواز أن يكون المأخوذ شيئا تافها ولا قطع فيه ، ~~وهذا مشكل لأن ماهية السرقة على ما قدمنا لا يذكرها إلا آحاد الفقهاء ~~فيحتاج إلى حضور الفقهاء شرطا لظهوره ، وفي ذلك سد باب PageV07P322 القطع ( ~~وعن زمانها ) فيما يثبت بالبينة لجواز تقادم العهد المانع عن القطع لوجود ~~التهمة ، بخلاف ما إذا ثبت بالإقرار ، فإن التقادم فيه ليس بمانع لعدمها ~~فلا يسأل عن الزمان . # فإن قيل : الشاهد في تأخير الشهادة هنا غير متهم لأنه لا يقبل شهادته ~~بدون الدعوى فينبغي أن لا يسأل فيما إذا ثبت بالبينة كما لا يسأل فيما إذا ~~ثبت بالإقرار . # قلنا : إن الجواب قد تقدم في باب الشهادة على الزنا ( وعن مكانها ) لجواز ~~أنه سرق من غير الحرز أو في دار الحرب . # وقال في المحيط : ويسألهما عن المسروق منه أيضا لجواز أن يكون المسروق ~~منه ذا رحم محرم منه أو أحد الزوجين ، ولعله مستغن عنه لأن المسروق منه ~~حاضر يخاصم والشهود تشهد بالسرقة منه فلا حاجة إلى السؤال عن ذلك وقوله ( ~~ويحبسه ) أي المشهود عليه لأنه صار متهما بالسرقة فيحبس لما روينا أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم { حبس رجلا بالتهمة } . PageV07P323 #وقوله ( وإذا اشترك جماعة ) ظاهر . # واستشكل بما إذا قتل جماعة واحدا فإنهم يقتلون كلهم وإن لم يوجد من كل ~~واحد منهم القتل على الكمال ms1199 . # وأجيب بأن القصاص يتعلق بإخراج الروح وهو لا يتجزأ فيضاف إلى كل واحد ~~منهم كملا ، والله أعلم . PageV07P324 # باب ما يقطع فيه وما لا يقطع : لما فرغ من ذكر تفسير ~~السرقة وشروطها وما يتعلق بها ذكر في هذا الباب مسروقا يوجب القطع ومسروقا ~~لا يوجبه وإن وجد فيه النصاب ، ولا يرد ما قيل كان الواجب أن يذكر قوله ~~وإذا اشترك جماعة في سرقة في هذا الباب ، لأنه . # إن أصاب كل واحد منهم نصاب كان مما يقطع فيه ، وإن أصابه أقل كان مما لا ~~يقطع فيه لأن هذا الباب لبيان ما يقطع فيه وما لا يقطع بعد وجود النصاب ( ~~قوله لا قطع فيما يوجد تافها ) ظاهر ، والمغرة بالفتحات الثلاث الطين ~~الأحمر ، وتسكين الغين فيه لغة . # وقوله ( وما يوجد جنسه ) مبتدأ ، وقوله حقير خبره . # وقوله ( بصورته ) احتراز عن الأبواب والأواني المتخذة من الخشب والحصر ~~البغدادية ، فإن في سرقتها القطع وإن كان أصلها من الخشب ، وأصل الحصير ~~يوجد مباحا لتغيرها عن صورتها الأصلية بالصنعة المتقومة . # وقوله ( غير مرغوب فيه ) نصب على الحال وهو احتراز عن الذهب والفضة ~~واللؤلؤ والجواهر فإنها توجد مباحا في دار الإسلام ولكنها مرغوب فيها وهو ~~ظاهر المذهب . # وروى هشام عن محمد : إذا سرقها على الصورة التي توجد مباحة وهي أن تكون ~~مختلطة بالحجر والتراب لا يقطع . # وجه الظاهر أنها ليست بتافه جنسا ، فإن كل من يتمكن من أخذه لا يتركه ~~عادة . # وقوله ( تقل الرغبات فيه ) جملة استئنافية . # وقوله ( والطباع لا تضن به ) أي لا تبخل بفتح الضاد وهو الأصل وجاء ~~بالكسر أيضا . # وقوله ( فقلما يوجد أخذه على كره من المالك ) أي قليل وجود PageV07P326 ~~لحوق الملالة بالمالك عند أخذ الأشياء منه ، بل يرضى بالأخذ توقيا عن لحوق ~~سمة خساسة الهمة وتفاديا عن نسبته إلى دناءة الطبيعة فلا حاجة إلى شرع ~~الزواجر . # وقوله ( والطير يطير والصيد يفر ) يعني لما كان الأمر كذلك قلت الرغبة ~~فلا تشرع الزواجر في مثله وهو معطوف على قوله الخشب يلقى على الأبواب . # وقوله ( وكذا الشركة العامة التي ms1200 كانت فيه ) أي فيما يوجد جنسه مباحا ( ~~وهو على تلك الصفة ) أي الصفة التي كان عليها وهي مشتركة يحترز به عن ~~الأبواب والأواني المتخذة من الخشب كما ذكرنا ( تورث الشبهة ) أي شبهة ~~الإباحة بعد إحرازه ( والحد يندرئ بها ) وفي التعبير بالشركة العامة إشارة ~~إلى قوله صلى الله عليه وسلم { الناس شركاء في ثلاثة : في الكلأ ، والماء ، ~~والنار } وقوله ( لما ذكرنا ) يعني قوله والطير يطير والصيد يفر والسمك ~~المالح هو المقدد الذي فيه الملح . # وقوله ( والحجة عليهما ما ذكرنا ) يعني حديث عائشة وما ذكر بعده والجمار ~~شحم النخل وهو شيء أبيض يقطع من رءوس النخل ويؤكل ، والودي صغار النخل . PageV07P327 # وقوله ( كالمهيإ للأكل ) يعني مثل الخبز واللحم وأمثالهما ~~لأنه يقطع في الحنطة والسكر بالإجماع إذا لم يكن العام عام مجاعة وقحط ، ~~أما إذا كان فلا قطع سواء كان مما يتسارع إليه الفساد أو لا . # وقوله ( كاللحم والثمر ) اللحم راجع إلى قوله كالمهيإ للأكل منه ، والثمر ~~راجع إلى قوله وما في معناه فكان كلامه لفا ونشرا ( وقال الشافعي رضي الله ~~عنه : يقطع فيها ) أي فيما ذكرنا من اللبن واللحم والفواكه الرطبة والطعام ~~( والجرين ) المربد : وهو الموضع الذي يلقى فيه الرطب ليجف ، وقيل هو موضع ~~يدخر فيه التمر ( والجران ) مقدم عنق البعير من مذبحه إلى منخره ، والجمع ~~جرن فجاز أن يسمى الجراب المتخذ منه فكان المراد منه أحد الظرفين ، ويجوز ~~أن يكون الشك من الراوي قلنا : أخرجه على وفاق العادة ) فإن في عادتهم أن ~~الجرين لا يؤوي إلا اليابس من الثمر وفيه القطع في الرواية المشهورة . # قال ( ولا قطع في الفاكهة على الشجر والزرع ) وكان هذا معلوما من قوله ~~والفاكهة الرطبة ، لكن أعاده تمهيدا لقوله والزرع الذي لم يحصد لعدم ~~الإحراز فيها . PageV07P329 # ولا قطع في الأشربة المطربة ) أي المسكرة : قال في الصحاح ~~: الطرب خفة تصيب الإنسان لشدة حزن أو سرور ، وفسر السكر في أصول الفقه ~~بأنه غلبة سرور في العقل فالتقيا في معنى السرور فلذلك استعير الإطراب ~~للإسكار . # قال الإمام التمرتاشي : لا قطع في ms1201 الأشربة المطربة المسكرة وهو يؤذن بصحة ~~تفسير المطربة بالمسكرة . # وقوله ( لأن بعضها ليس بمال ) أي بمال متقوم كالخمر ( وفي مالية بعضها ~~اختلاف ) يعني كالمنصف والباذق وماء الذرة والشعير لأنها عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه متقومة خلافا لهما ، وإنما قيد الأشربة بكونها مطربة لما أنه ذكر ~~في الإيضاح ، ويقطع في الخل لأنه لا يتسارع إليه الفساد ، كذا في النهاية . # ونقل الناطفي عن كتاب المجرد عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه قال : لا قطع ~~في الخل لأنه قد صار خمرا مرة ( ولا في الطنبور لأنه من المعازف ) والمعازف ~~آلات اللهو التي يضرب بها الواحد عزف رواية عن العرب . # قوله ( ولا في سرقة المصحف ) ظاهر . PageV07P331 #والصليب ) شيء مثلث كالتمثال يعبده النصارى ( والشطرنج ) بكسر الشين ( ~~والنرد ) معروفان ، ولا قطع فيها وإن كانت من ذهب أو فضة . # وقوله ( إن كان الصليب في المصلى ) أي في موضع صلاة النصارى وهو معبدهم . PageV07P332 #وقوله ( وما عليه من الحلي تابع ) لا يقال : يجوز أن يكون مقصوده من ~~الأخذ هو الحلي فلا يكون تابعا لأنه لو كان ذلك مقصوده لأخذ الحلي وترك ~~الصبي . # وقوله ( لأنه يجب القطع بسرقته وحده فكذا مع غيره ) معناه سرق ما يجب فيه ~~القطع وما لا يجب ، وضم ما لا يجب فيه القطع إلى ما يجب فيه القطع لا يسقطه ~~، كما لو سرق ثوبا خلقا لا يساوي نصابا وفيه عشرة دراهم مضروبة . # وقوله ( وعلى هذا إذا سرق إناء فضة ) ظاهر . PageV07P333 #( والدفاتر ) جمع دفتر وهي الكراريس ، ولا قطع فيها كلها سواء كانت ~~للتفسير أو للحديث أو للفقه لأن المقصود منها ما فيها وذلك ليس بمال إلا في ~~دفاتر الحساب ؛ لأن ما فيها لا يقصد بالأخذ فكان المقصود هو الأوراق وهو ~~مال متقوم ، فإذا بلغ قيمته نصابا يقطع . # وعموم كلامه يشعر بأن دفاتر الأشعار كدفاتر الفقه في عدم وجوب القطع ~~لكونها محتاجا إليها لمعرفة اللغة ومعاني القرآن ، والحاجة وإن قلت كفت ~~لإيراث الشبهة . # ومن الناس من ألحقها بدفاتر الحساب لكونها غير محتاج إليها في معرفة ~~أحكام ms1202 الشرع ( ولا قطع في سرقة كلب ولا فهد ) وهو ظاهر . PageV07P335 #( ولا في دف ولا طبل ) والدف بضم الدال وفتحها الذي يلعب به ، وهو نوعان ~~مدور ومربع ، والمراد بالطبل طبل اللهو ، وأما طبل الغزاة فقد اختلف فيه ~~المشايخ . # واختار الصدر الشهيد عدم وجوب القطع لأنه كما يصلح للغزو يصلح لغيره ~~فتتمكن فيه الشبهة . # وقوله ( لأن عندهما لا قيمة لها ) بدليل أن متلفه لا يضمنه ( وعند أبي ~~حنيفة ) وإن كان يجب الضمان على المتلف فهي متقومة ، لكن ( آخذها يتأول ~~الكسر فيها ) فكان ذلك شبهة . PageV07P336 #( والساج ) خشب يجلب من الهند ( والقناء ) بالكسر جمع قناة وهي خشبة ~~الرمح ( والآبنوس ) بمد الهمزة وفتح الباء معروف . # وقوله ( ولا توجد بصورتها مباحة في دار الإسلام ) وإنما قيده بدار ~~الإسلام لأن الأموال كلها باقية على الإباحة في دار الحرب . PageV07P337 #وقوله ( وإذا اتخذ من الخشب أوان ) فرق بين العمل المتصل بالخشب والعمل ~~المتصل بالحشيش بغلبة الصنعة على الأصل ففي الخشب تغلب الصنعة على الجنس ~~فتخرجه عن الجنس المباح بازدياد يحصل في قيمته ويعززه بحيث إنهم يدخلونه في ~~الحرز . # وأما في الحشيش فليس كذلك ولهذا يفرشونه في غير الحرز ، حتى لو غلب ~~الصنعة على الأصل كالحصر البغدادية يجب القطع . # وقوله ( وإنما يجب القطع ) أي في الأبواب ( في غير المركب ) بالجدار ، ~~أما إذا كانت مركبة في الجدار فقلعها فأخذها فإنه لا يقطع لأن القطع إنما ~~يكون في مال محرز لا فيما يحرز به ، وما في البيت من المتاع فإنما يحرز ~~بالأبواب المركبة فلا تكون محرزة ، قيل هذا في الباب البراني ، وأما في ~~الباب الثاني في الداخل ففيه القطع لأنه محرز بالبراني . # وقوله ( وإنما يجب إذا كان خفيفا ) ظاهر . PageV07P338 #وقوله ( ولا قطع على خائن ) الخيانة هو أن يخون المودع ما في يده من ~~الشيء المأمون . # والانتهاب أن يأخذ على وجه العلانية قهرا من ظاهر بلدة أو قرية . # والاختلاس أن يأخذ من البيت سرعة جهرا ، والوجه ما ذكره في الكتاب وهو ~~واضح . PageV07P339 # قال ( ولا قطع على النباش ) اختلف الصحابة في مسألة النباش ~~؛ فقال ms1203 عمر وعائشة وابن الزبير وابن مسعود رضي الله عنه بوجوب القطع على ~~النباش ، وقال ابن عباس : لا قطع عليه ، وقد اتفق على ذلك من بقي من ~~الصحابة في عهد مروان على ما روي أن نباشا أتى به مروان . # فسأل الصحابة عن ذلك فلم يثبتوا فيه شيئا ، فعزره أسواطا ولم يقطعه . # وبه أخذ أبو حنيفة ومحمد . # وبالأول أخذ أبو يوسف والشافعي ( لقوله صلى الله عليه وسلم { ومن نبش ~~قطعناه } ولأنه مال متقوم محرز بحرز مثله فيقطع فيه ) أما أنه مال متقوم ~~فلا شبهة فيه ، فإن إلباس الثوب للميت لا يخرجه عن التقوم ، وأما أنه محرز ~~فلأنه ليس بمضيع ؛ ألا ترى أن الأب والوصي إذا كفنا الصبي من ماله لا ~~يضمنان ، وما لا يكون محرزا يكون مضيعا وفيه الضمان . # وأما قوله ( بحرز مثله ) بحرف الجر ، فلما بينه الطحاوي : حرز كل شيء ~~معتبر بحرز مثله ، حتى أنه إذا سرق دابة من إصطبل يقطع ، ولو سرق لؤلؤة من ~~الإصطبل لم يقطع . # وإذا سرق شاة من الحظيرة يقطع ، ولو كان فيها ثوب فسرقه لم يقطع لأن ~~الشاة لا تحرز بأحصن منها إذا كان بابها بحيث يمنع إخراج الشاة دون دخول ~~الآدمي وإخراج سائر الأموال . # وقوله ( ولهما ) أي لأبي حنيفة ومحمد ، وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح . # وقوله ( وإن كان القبر في بيت مقفل ) بسكون القاف من أقفل الباب . # وقوله ( فهو على الخلاف في الصحيح ) بيانه ما قال في المبسوط : واختلف ~~المشايخ فيما إذا كان PageV07P341 القبر في بيت مقفل ثم قال : والأصح عندي ~~أنه لا يجب القطع سواء كان نبش القبر للكفن أو سرق مالا آخر من ذلك البيت ~~لأن بوضع القبر فيه اختل صفة الحرز في ذلك البيت ، فإن لكل أحد من الناس ~~تأويلا بالدخول فيه لزيارة القبر . # وكذلك اختلفوا فيما إذا سرق من تابوت في القافلة وفيه الميت ، فمنهم من ~~قال يقطع لأنه محرز بالقافلة . # قال شمس الأئمة : والأصح عندي أنه لا يجب القطع لاختلال صفة المالكية ~~والمملوكية في الكفن من الوجه الذي قررناه ms1204 . # وقوله ( لما بيناه ) إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم { لا قطع على ~~المختفي } والمعقول وهو قوله لأنه لا ملك للميت حقيقة . PageV07P342 #وقوله ( ولا يقطع السارق من بيت المال ) ظاهر . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى ما يفهم من قوله لأنه مال العامة وهو منهم ~~، فإنه يفهم من ذلك أن للسارق فيه حقا ولما قلنا إشارة إليه . PageV07P343 # قال ( والحال والمؤجل فيه ) أي في عدم القطع ( سواء ) أما ~~إذا كان حالا فظاهر ، وأما إذا كان مؤجلا فلأن التأجيل ليس إلا لتأخير ~~المطالبة ، وأما نفس وجوب الدين فثابت قبل المطالبة أيضا ، والقياس أن يقطع ~~لأنه سرق ما لا يباح له الأخذ كما لو سرق من خلاف جنسه . # ووجه الاستحسان أن الأخذ إن لم يكن مستحقا لمكان الأجل كان له شبهة الأخذ ~~وهي كافية للدرء . # وقوله ( وكذا إذا سرق زيادة على حقه ) ظاهر . # وقوله ( لأن له أن يأخذه عند بعض العلماء ) يريد به ابن أبي ليلى فإنه ~~يقول : وإن ظفر بخلاف جنس حقه كان له أن يأخذه لوجود المجانسة باعتبار صفة ~~المالية . # ومن العلماء من يقول : له أن يأخذه رهنا بحقه ، واختلاف العلماء يورث ~~الشبهة ( قلنا : هذا القول لا يستند إلى دليل ظاهر ) القياس أن لا يأخذ جنس ~~حقه في الدين الحال لأن حقه في الوصف في الحقيقة . # وهذا عين لكن تركناه فيه لقلة التفاوت بينهما ، ولا كذلك خلاف الجنس لفحش ~~التفاوت فلا يترك القياس ( ولا يعتبر بدون اتصال الدعوى به ، حتى لو ادعى ~~ذلك ) أي أنه أخذه قضاء لحقه أو رهنا به ( درئ الحد عنه ) لأن فعله في موضع ~~الاجتهاد لا ينفك عن شبهة وإن كان هو مخطئا في ذلك التأويل عندنا . # وقوله ( ولو كان حقه دراهم ) ظاهر . # وقوله ( وقيل لا يقطع ) قيل : هو الأصح ( لأن النقود جنس واحد ) كما في ~~الزكاة والشفعة . PageV07P345 # وقوله ( ومن سرق عينا ) ظاهر . # وقوله ( لأن الثانية متكاملة كالأولى ) وجه التشبيه هو أن المتاع بعد رده ~~على المسروق منه في حق السارق كعين أخرى في حكم الضمان ، حتى لو ms1205 غصبها أو ~~أتلفها كان ضامنا ، فكذلك في حكم القطع لما أنه مال معصوم كامل المقدار أخذ ~~من حرز لا شبهة فيه . # وبهذه الأوصاف لزمه القطع في المرة الأولى فكذلك في المرة الثانية . # وأما كونه أقبح فظاهر لتقدم الزاجر . # وقوله ( ولنا أن القطع أوجب سقوط عصمة المحل على ما يعرف من بعد ) إشارة ~~إلى قوله بعد أوراق . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه } ~~إلخ . # وسقوط عصمة المحل يوجب انتفاء القاطع ، فإن قيل : العصمة وإن سقطت بالقطع ~~لكنها عادت بالرد إلى المالك ، أجاب بقوله ( وبالرد إلى المالك إن عادت ~~حقيقة العصمة بقيت شبهة السقوط نظرا إلى اتحاد الملك والمحل وقيام الموجب ~~وهو القطع فيه ) فقوله نظرا إلى اتحاد الملك احتراز عما لو تبدل الملك في ~~ذلك وهو جواب عن قوله كما إذا باعه المالك من السارق إلخ . # وقوله والمحل احتراز عما إذا تبدل المحل كما في صورة الغزل وهو قوله فيما ~~يجيء بقوله فإن تغيرت عن حالها مثل أن يكون غزلا إلخ ( وقوله وقيام الموجب ~~) أي موجب سقوط العصمة وهو احتراز عما كان قبل القطع . # وقوله ( بخلاف ما ذكره ) يعني أبا يوسف من صورة البيع ( لأن الملك قد ~~اختلف باختلاف سببه ) ، وأصله حديث بريرة وهو معروف . # وقوله ( أو لأن تكرار الجناية ) PageV07P347 معطوف على قوله ولنا أن ~~القطع فهو دليل آخر . # وتقريره تكرار الجناية منه بالعود إلى سرقة ما قطع فيه نادر جدا لتحمله ~~مشقة الزاجر ، والنادر يعرى عن مقصود الإقامة وهو تقليل الجناية فلا يحتاج ~~إليها ( وصار كما إذا قذف المحدود في القذف المقذوف الأول ) بالزنا الأول ~~فإنه لا يحد نظرا إلى عرائه عن مقصود الإقامة . # فإن قيل : نظير مسألتنا حد الزنا في كون الحد في كل واحد منهما خالص حق ~~الله تعالى ، ثم حد الزنا يتكرر بتكرر الفعل في محل واحد ، حتى أن من زنى ~~بامرأة فحد ثم زنى بتلك المرأة مرة أخرى يحد ثانيا ، بخلاف حد القذف فإن ~~فيه حق العبد خصوصا على أصل ms1206 الخصم ، وخصومة المقذوف في الحد في المرة ~~الثانية غير مسموعة لأن المقصود إظهار كذب القاذف ودفع العار عن نفسه وقد ~~حصل ذلك بالمرة الأولى . # أجيب بأن حد القذف نظير مسألتنا من حيث إن هذا حد لا يستوفى إلا بخصومة ~~فلا يتكرر إلا بتكرار الخصومة من شخص واحد في محل واحد كحد القذف . # والفرق بين المتنازع فيه وصورة الزنا أن الحد في الزنا إنما هو باعتبار ~~المستوفى ، والمستوفى في المرة الثانية غير المستوفى في المرة الأولى ، لأن ~~الأول تلاشى واضمحل . # والمسروق في المتنازع فيه هو بعينه المسروق في المرة الأولى . # وقوله ( فإن تغيرت عن حالها ) ظاهر ، والقطع بالجر عطف على قوله من اتحاد ~~. PageV07P348 #فصل في الحرز والأخذ منه : لما كان تحقق السرقة موقوفا على كون المسروق ~~مالا محرزا وفرغ عن ذكر الموصوف شرع في بيان الحرز الذي يحصل به الوصف ، ثم ~~العلة في سقوط القطع عن قرابة الولاد أمران : البسوطة في المال وفي حق ~~الدخول في الحرز وعن ذي الرحم المحرم أمر واحد وهو البسوطة في الدخول في ~~الحرز . PageV07P349 # ( ولهذا أباح الشرع النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة ) ~~الوجه والكف على ما سيجيء في كتاب الكراهية إن شاء الله تعالى . # وقوله ( وفي الثاني ) يعني وفي ذي الرحم المحرم ( خلاف الشافعي ) فإنه ~~يقول في غير الوالدين والمولودين يجب القطع ( لأنه ألحقها بالغرابة البعيدة ~~، وقد بيناه في العتاق ) ولو سرق من بيت ذي الرحم المحرم متاع غيره ينبغي ~~أن لا يقطع لعدم الحرز ( ولو سرق ماله ) أي مال ذي الرحم المحرم ( من بيت ~~غيره قطع ) لوجود الحرز . # وقوله ( وإن سرق من أمه من الرضاع ) ظاهر . # وقوله ( والمحرمية بدونها ) أي بدون القرابة ( لا تحترم ) أي لا تجعل ~~حرمة قوية عادة ( كما إذا ثبتت ) يعني المحرمية ( بالزنا ) فإنه إذا سرق من ~~بيت بنت المرأة التي زنى بها لا يعد شبهة في قطع اليد بل تقطع وإن كانت ~~المحرمية موجودة ، وكذلك إذا ثبتت بالتقبيل عن شهوة . # وقوله ( وأقرب من ذلك ) أي من الحرمة الثابتة بالزنا ( الأخت من ms1207 الرضاعة ~~) يعني : أن الأم من الرضاع أشبه إلى الأخت من الرضاع في إثبات الحرمة من ~~الحرمة الثابتة بالزنا ، ثم السرقة من بيت الأخت من الرضاع موجبة للقطع ~~بالإجماع فيجب أن يكون من بيت أمه من الرضاع كذلك . # ووجه الأقربية أن إلحاق الرضاع بالرضاع أقرب من إلحاقه بالزنا . # وقوله ( وهذا ) أي القطع مع الدخول عليها من غير استئذان وحشمة ( لأن ~~الرضاع قلما يشتهر فلا بسوطة تحرزا عن موقف التهمة بخلاف النسب ) . PageV07P351 #وقوله ( وإذا سرق أحد الزوجين من الآخر ) ظاهر . # وقوله ( ودلالة ) معناه أنها لما بذلت نفسها وهي أنفس من الأموال فلأن ~~تبذل المال أولى ( وهو نظير الخلاف في الشهادة ) فإن شهادة أحد الزوجين ~~للآخر لا تقبل عندنا ، وعنده تقبل في أحد قوليه بل هذا أولى لأن هذه ~~البسوطة لما منعت قبول الشهادة فلأن تمنع القطع وهو مما يندرئ بالشبهات ~~أولى . PageV07P352 #( قوله وهو مأثور عن علي رضي الله عنه درءا وتعليلا ) يريد به ما روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه أتي برجل قد سرق من المغنم فدرأ عنه الحد وقال إن له ~~فيه نصيبا . PageV07P353 # قال ( والحرز على نوعين ) الحرز في اللغة عبارة عن المكان ~~الحصين ويجوز أن يقال هو ما يراد به حفظ الأموال . # وهو على نوعين ( حرز لمعنى فيه ) وهو إنما يكون بالمكان المعد لحفظ ~~الأمتعة والأموال ، ويختلف ، ذلك باختلاف الأموال ( كالدور والبيوت ~~والصندوق والحانوت ) والحظيرة للغنم والبقر ( وحرز بالحافظ كمن جلس في ~~الطريق أو في المسجد وعنده متاعه فإنه محرز به ) وكل واحد منهما ينفك عن ~~الآخر ( وقد ثبت { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع من سرق رداء صفوان ~~من تحت رأسه وهو نائم في المسجد } ) وهو ليس بحرز لأنه لم يقصد به الإحراز ~~، وإذا سرق من البيت ولم يكن له باب أو له باب ولكنه مفتوح وصاحبه ليس عنده ~~يقطع ( ففي الحرز بالمكان لا يعتبر ، الإحراز بالحافظ ) فلو سرق من بيت ~~مأذون له بالدخول فيه لكن مالكه يحفظه لا يقطع لأن المعتبر هو الحرز ~~بالمكان . # وقوله ms1208 ( هو الصحيح ) احتراز عما ذكر في العيون أنه عند أبي حنيفة يقطع ~~فيه . # ووجه الصحيح أن الحرز الحقيقي هو الحرز بالمكان لأنه يمنع وصول اليد إلى ~~المال ويكون المال مختفيا به ، وأما الحرز بالحافظ فإنه وإن منع وصول اليد ~~إليه لكن المال لا يختفي به ، ثم المحرز بالمكان لا يجب القطع بهتكه إلا ~~بإخراج المتاع منه لقيام يده قبله ، والمحرز بالحافظ يجب القطع فيه إذا أخذ ~~المال ( لزوال يد المالك بمجرد الأخذ فتتم السرقة ) وهذا أيضا مما يدلك على ~~أن الحرز بالمكان أقوى ( ولا فرق بين أن يكون PageV07P355 الحافظ مستيقظا ~~أو نائما والمتاع عنده أو تحته ) هو الصحيح ( لأن النائم عند متاعه يعد ~~حافظا لمتاعه ) وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعض مشايخنا إن صاحب ~~المتاع إنما يكون محرزا لمتاعه في حال نومه إذا جعل المتاع تحت رأسه أو تحت ~~جنبه ، أما إذا كان موضوعا بين يديه فلا يكون محرزا في حال نومه ، أخذوا ~~ذلك من قوله في الأصل المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فسرق ~~منه رجل قطع . # قالوا : قوله يبيت عليه يشير إلى أنه إنما يقطع إذا نام عليه ، ومال إلى ~~الأول شمس الأئمة . # وقال ( المودع والمستعير لا يضمنان بمثل ذلك لأنه ليس بتضييع ، بخلاف ما ~~قاله في الفتاوى ) يعني قال فيها إنهما يضمنان في هذه الصورة ، ولكن ذكر في ~~الفتاوى الظهيرية مثل ما ذكره شمس الأئمة ثم قال : وقالوا إنما لا يجب ~~الضمان إذا وضع الوديعة بين يديه ونام فيما إذا نام قاعدا ، وأما إذا نام ~~مضطجعا فعليه الضمان ، وهذا إذا كان في الحضر ، وأما إذا كان في السفر فلا ~~ضمان عليه نام قاعدا أو مضطجعا ، كذا في النهاية . PageV07P356 #وقوله ( ولا قطع على من سرق من حمام ) يعني في الوقت الذي أذن للناس ~~بالدخول فيه ( أو من بيت أذن للناس في دخوله لوجود الإذن عادة ) يعني في ~~الحمام ( أو حقيقة ) يعني في البيت الذي أذن للناس بالدخول فيه . # وقوله ( ويدخل في ذلك ) أي في قوله ms1209 أو من بيت أذن للناس في دخوله . # وقوله ( إلا إذا سرق منها ليلا ) استثناء من قوله ولا قطع . # وقوله ( ومن سرق من المسجد متاعا ) ظاهر . PageV07P357 # وقوله ( ومن سرق سرقة ) أي مالا وسمى الشيء المسروق سرقة ~~مجازا ، ومنه قول محمد : إذا كانت السرقة مصحفا . # وقوله ( وإن كانت فيها ) أي في الدار ( مقاصير ) يعني حجرات وبيوت . # وقوله ( وإن أغار إنسان ) أي دخل بسرعة . # قال في النهاية ناقلا عن المغرب : إن أغار لفظ شمس الأئمة الحلواني ~~والضمري ، وأما لفظ محمد فهو وإن أعان إنسان من أهل المقاصير إنسانا على ~~متاع من يسكن مقصورة أخرى . # ولفظ شمس الأئمة السرخسي كذلك ، وكأنه أصح لأن الإغارة في باب السرقة غير ~~لائقة ، لأن السرقة أخذ مال في خفاء وحيلة فلذلك سمى السارق به لأنه يسارق ~~عين المسروق منه ، والإغارة أخذ في المجاهرة مكابرة ومغالبة . # وقيل يجوز أن يكون بعض أهل المقاصير يدخل على بعض آخر بالليل جهرا ~~ومكابرة ومختفيا عن أعين الناس ، ومثل هذا المعنى لا يليق به إلا الإغارة ، ~~وإذا صح المعنى جاز أن يكون لفظ الإغارة مرويا عن محمد ، وكان قول المصنف ~~فسرق منها بعد قوله أغار إشارة إلى هاتين الجهتين . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن كل مقصورة إلخ . PageV07P360 # وقوله ( وإذا نقب اللص البيت ) ظاهر . # وقوله ( وهي بناء على مسألة تأتي بعد هذا ) إشارة إلى مسألة نقب البيت ( ~~قوله وإن ألقاه في الطريق ) واضح . # وحاصله أن يده تثبت عليه بالأخذ ثم بالرمي إلى الطريق لم تزل يده حكما ~~لعدم اعتراض يد أخرى على يده . # وإذا بقيت يده حكما وقد تقرر ذلك بالأخذ الثاني وجب القطع ( قوله ولم ~~تعترض عليه يد معتبرة ) جواب عن قوله كما لو أخذه غيره فإن هناك يدا معتبرة ~~اعترضت عليه فأوجبت سقوط اليد الحكمية للسارق فلما لم تسقط اليد الحكمية ~~هنا لم يرد ما ذكره زفر لأنه خرج من الحرز ولا مال في يده . # وقوله ( فاعتبر الكل ) أي إلقاؤه في الطريق ثم أخذه منه ( فعلا واحدا ) ~~كما إذا أخذ ms1210 المال وخرج معه من الحرز فإنه فعل واحد كذلك . # هذا وقوله ( فإذا خرج ولم يأخذه ) جواب عن قوله كما لو خرج ولم يأخذ . # وقوله ( وكذا إن حمله على حمار ) ظاهر . PageV07P362 # قال ( وإذا دخل الحرز جماعة ) كلامه واضح . # وإنما وضع المسألة في دخول جميعهم لأنهم إذا اشتركوا واتفقوا على فعل ~~السرقة لكن دخل واحد منهم البيت وأخرج المتاع ولم يدخل غيره فالقطع على من ~~دخل البيت وأخرج المتاع إن عرف بعينه ، وإن لم يعرف فعليهم التعزير ، ولا ~~يقطع واحد منهم ، وإن كان غير الداخل يعين الداخل . # والفرق بينهما أنهم لما لم يدخلوا البيت لم يتأكد معاونتهم بهتك الحرز ~~بالدخول فلم يعتبر اشتراكهم لما أن كمال هتك الحرز إنما يكون بالدخول وقد ~~وجد في مسألة الكتاب فاعتبر اشتراكهم ، قالوا : هذا إذا كان الآخذ الحامل ~~ممن يجب عليه القطع عند الانفراد بأن كان عاقلا بالغا ، وأما إذا كان الآخذ ~~الحامل صبيا أو مجنونا فلا يقطع واحد منهم لأن غير الحامل في هذا الفعل تبع ~~للآخذ الحامل ، فإذا لم يجب القطع على من هو أصل لا يجب على من هو تبع وإن ~~كان الذي تولى الحمل والإخراج كبيرا لكن فيهم صبي أو مجنون فكذلك الجواب ~~على قول أبي حنيفة ومحمد ، لأن الفعل من الكل واحد وقد تمكنت الشبهة في فعل ~~بعضهم فلا يجب على الباقين . # وقال أبو يوسف : يجب القطع إلا على الصبي والمجنون . PageV07P364 # ( قوله ومن نقب البيت ) واضح . # والغطريفي هو الدرهم المنسوب إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام ~~الرشيد ، والدراهم الغطريفية كانت من أعز النقود ببخارى كذا في المغرب . # ويؤيد وجه ظاهر الرواية ما روي عن علي أنه قال : اللص إذا كان ظريفا لا ~~يقطع ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال : أن ينقب البيت ويدخل يده ويخرج المتاع من ~~غير أن يدخل . # وقوله ( بخلاف الصندوق ) جواب عن قوله كما إذا أدخل يده في صندوق الصيرفي ~~. # فإن قيل : لو كان الكمال في هتك الحرز شرطا تحرزا عن شبهة العدم لما وجب ~~القطع فيما تقدم ms1211 من حمل بعض القوم المتاع دون بعض لأن فيه شبهة العدم . # أجاب بأن ذلك هو المعتاد ( وإن طر صرة ) الطرار هو الذي يطر الهميان : أي ~~يشقها ويقطعها ، والصرة وعاء الدراهم ، يقال صررت الصرة : أي شددتها ، ~~والمراد بالصرة هنا نفس الكم المشدود فيه الدراهم . # وفي هذا التفصيل المذكور في الكتاب دليل على أن المذكور في أصول الفقه ~~بأن الطرار يقطع ليس بمجرى على عمومه بل هو محمول على الصورة الثانية ، وهي ~~ما إذا أدخل يده في الكم فطرها ( قوله فلا يوجد هتك الحرز ) يعني إدخال ~~اليد في الكم وإخراج الدراهم منه . # وقوله ( في الوجهين ) أي من الخارج والداخل . # وقوله ( ينعكس الجواب ) يعني فيما إذا كان حل الرباط خارج الكم يجب القطع ~~، لأنه لما حل الرباط الذي كان خارج الكم وقعت الدراهم في الكم فاحتاج في ~~أخذ الدراهم إلى إدخال اليد في الكم ، فلما أخرج الدراهم من الكم فقد هتك ~~PageV07P366 الحرز . # بخلاف ما إذا كان حل الرباط في داخل الكم فإنه لا يقطع ، لأنه لما حل ~~الرباط في داخل الكم بقيت الدراهم خارج الكم ظاهرة محلولة ، فكان الأخذ من ~~خارج الكم فلم يقطع لأنه لم يهتك الحرز في أخذ المال ، لأنه وإن أدخل اليد ~~في الكم إلا أنه أدخلها لحل الرباط لا لأخذ المال من الكم ، وهذا معنى قوله ~~ينعكس الجواب لانعكاس العلة . # وقوله ( لأنه يعتمده ) أي لأن صاحب الكم يعتمد الكم في حفظ المال لا قيام ~~نفسه عند المال ؛ لأن قصد صاحب الكم من وجوده عند المال لا يخلو من أحد ~~أمرين : قطع المسافة ، أو الاستراحة وذلك لأنه إما أن يكون في حالة المشي ~~أو في غير حالته ، ففي الأول قصده قطع المسافة لا حفظ المال ، وفي الثاني ~~قصده الاستراحة ، والمقصود هو المعتبر في هذا الباب ؛ ألا ترى أن من شق ~~الجوالق الذي على إبل تسير وأخذ الدراهم منه يقطع لأن صاحب المال اعتمد ~~الجوالق حرزا لها فكان سارق الدراهم من الجوالق هاتكا للحرز فيقطع . # ومن سرق الجوالق بما فيه والجوالق ms1212 على إبل تسير لا يقطع لأن السائق ~~والقائد إنما يقصد بفعله قطع المسافة والسوق لا الحفظ فلم يصر الجوالق ~~محرزا به مقصودا على ما هو المذكور في الكتاب . PageV07P367 #وقوله ( وإن سرق من القطار بعيرا ) القطار : الإبل تقطر على نسق واحد ~~والجمع قطر ، ومنه تقاطر القوم إذا جاءوا أرسالا . # وقوله ( وهذا يؤكد ما قدمناه من القول المختار ) يريد قوله ولا فرق بين ~~أن يكون الحافظ مستيقظا إلى قوله وهو الصحيح ، والله أعلم . PageV07P368 # ( فصل في كيفية القطع وإثباته ) : لما ذكر وجوب قطع اليد ~~لم يكن بد من بيان كيفيته وهذا الفصل في بيانه . # الزند مفصل طرف الذراع من الكف . # والحسم من حسم العرق : كواه بحديدة محماة لئلا يسيل دمه ( فالقطع لما ~~تلوناه ) يعني قوله تعالى { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } الآية ( ~~واليمين بقراءة ابن مسعود ) فاقطعوا أيمانهما وهي مشهورة جازت الزيادة بها ~~على الكتاب وقد عرف في الأصول ( ومن الزند لأن الاسم يتناول اليد إلى الإبط ~~، وهذا المفصل : أعني الرسغ متيقن به ) من حيث القطع والمقطوع لكونه أقل ، ~~فقولنا من حيث القطع احتراز عن قول بعض الناس إن المستحق قطع الأصابع فقط ~~لأن بطشه كان بالأصابع فتقطع أصابعه ليزول تمكنه من البطش بها ؛ لأن فيه ~~قطعا مكررا ، وفيما قلنا قطع واحد على أنه مخالف للنص لأن المذكور فيه اليد ~~، وقولنا من حيث المقطوع احتراز عن قول الخوارج تقطع يمين السارق من المنكب ~~لأن اليد اسم للجارحة من رءوس الأصابع إلى الآباط لأن فيه تكثيرا للمقطوع . # وقوله ( كيف وقد صح { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقطع السارق من ~~الزند والحسم } ) روى أبو هريرة " { أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بسارق ~~فقالوا : يا رسول الله إن هذا سرق ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما إخاله ~~سرق . # فقال السارق : بلى يا رسول الله ، فقال اذهبوا به فاقطعوه . # ثم احسموه } " الحديث . # وقوله ( ولأنه لو لم يحسم ) ظاهر . # وقوله ( وخلد في السجن حتى يتوب ) حاصله أن PageV07P370 السارق لا يؤتى ~~على أطرافه الأربعة بالقطع ؛ وإنما يقطع يمينه ms1213 أول سرقة . # ورجله اليسرى ثانيها ، ثم يعزر بعد ذلك ويحبس عندنا . # وعند الشافعي بعد الرابعة يحبس . # وعند أصحاب الظواهر في المرة الخامسة يقتل . # وقوله ( ويروى مفسرا كما هو مذهبه هو في حديث أبي هريرة " { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم قال في المرة الأولى تقطع يده اليمنى . # وفي الثانية الرجل اليسرى ، وفي الثالثة اليد اليسرى ، وفي الرابعة الرجل ~~اليمنى } " ( قوله ولأن الثالثة ) ظاهر . # قوله فحجهم ) أي غلبهم في الحجة ، يقال حاجه فحجه : أي ناظره في الحجة ~~فغلبه بها ( وقوله بخلاف القصاص ) جواب سؤال تقديره : لو قطع رجل أربعة ~~أطراف اقتص منه بالإجماع ، وجميع ما ذكرتم من المحظورات هناك موجود لأنه لا ~~يبقى له يد يأكل بها ويستنجي بها ورجل يمشي عليها . # وفيه تفويت جنس المنفعة ونادر الوجود . # وتقرير الجواب أن القصاص حق العباد ، وحق العبد يراعى فيه المماثلة بالنص ~~( والحديث ) الذي رواه الشافعي دليلا على دعواه هذه ( طعن فيه الطحاوي ) ~~قال : تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا أشار بها إلى ما رواه ~~الشافعي وقال أبو نصر البغدادي : قال الطحاوي : إنه حديث لا أصل له ، لأن ~~كل من لقيناه من حفاظ الحديث ينكرونه ويقولون : لم نجد له أصلا ( أو نحمله ~~على السياسة ) بدليل ما ورد في ذلك الحديث من الأمر بالقتل في المرة ~~الخامسة . PageV07P371 #وقوله ( لأن فيه تفويت جنس المنفعة بطشا ) يعني إن كانت يده اليسرى مؤفة ~~( أو مشيا ) إن كانت رجله اليمنى كذلك وباقي كلامه ظاهر . PageV07P372 # قال ( وإذا قال الحاكم للحداد اقطع يمين هذا السارق ) ~~الحداد هو الذي يقيم الحد فعال منه كالجلاد من الجلد ، وإنما قيد بقوله ~~يمين هذا لأنه إذا قال اقطع يده مطلقا فقطع الحداد يده اليسرى فلا ضمان ~~عليه بالاتفاق لأنه فعل ما أمره به . # فإنه أمره بقطع اليد واليسرى يد فلا ضمان عليه ، ولم يذكر حكم ما إذا قطع ~~اليمين بعد القضاء قبل أن يقول له اقطع . # وقال في المبسوط : لا شيء عليه ؛ لأن قيمة اليد قد سقطت بقضاء الإمام ~~عليه بالقطع . # فالقاطع ms1214 استوفى يدا لا قيمة لها فلم يكن ضامنا ، لكن أدبه الإمام لأنه ~~أساء الأدب حين قطعه قبل أن يأمره الإمام به وكلامه واضح . # وقوله ( بغير حق ) دليله أن الحق في اليمين في السرقة وهو أيضا لم يقطع ~~يسار أحد ليكون حق القطع اليسار قصاصا ( ولا تأويل ) حيث لم يخطئ لأن ~~الكلام فيما إذا تعمد في قطع اليسار ( فلا يعفى ) كما لو قطع رجله أو أنفه ~~( وإن كان في المجتهدات ) لأن المجتهد لا يعذر فيما إذا أخطأ إذا كان ~~الدليل ظاهرا كالحكم بحل متروك التسمية عامدا ( وكان ينبغي أن يجب القصاص ~~إلا أنه امتنع للشبهة ) وهي قوله تعالى { فاقطعوا أيديهما } فإن ظاهره يوجب ~~تناول اليدين جميعا فصار شبهة في حق القصاص ، إذ القصاص لا يثبت بالشبهة ، ~~بخلاف ضمان المال . # وقوله ( ولأبي حنيفة ) تقريره القول بالموجب . # سلمنا أنه قطع طرفا معصوما بغير حق ولا تأويل ، لكنه أخلف من جنسه ما هو ~~خير منه فلا يعد إتلافا ( وعلى هذا ) التقرير ( لو قطعه PageV07P374 غير ~~الحداد ) أي لو قطع يسار السارق غير الحداد بعد حكم القاضي بقطع يمينه ( لا ~~يضمن ) شيئا لأن امتناع قطع اليمين بعد قطع اليسار لا يتفاوت بين أن يكون ~~قاطع اليسار مأمور الحاكم أو أجنبيا غير مأمور ( وقوله هو الصحيح ) احتراز ~~عما ذكره في شرح الطحاوي فقال فيه : ولو قطع غيره يده اليسرى فإن في العمد ~~القصاص وفي الخطإ الدية ، وسقط القطع عنه في اليمين لأنه لو قطع أدى إلى ~~الاستهلاك ، ويرد السرقة إن كان قائما وعليه ضمانه في الهالك قوله ولو أخرج ~~السارق يساره ) ظاهر ( قوله ثم في العمد عنده ) أي عند أبي حنيفة رضي الله ~~عنه ( عليه ) أي على السارق ( ضمان المال ) المسروق إن كان هالكا ( لأنه لم ~~يقع حدا ) وإنما خص أبا حنيفة بالذكر وإن كان الضمان على السارق بالاتفاق ~~دفعا لما عسى أن يتوهم أن قطع اليسار وقع حدا عنده حيث لم يوجب الضمان على ~~الحداد ، فأزال ذلك ببيان وجوب الضمان إيذانا بأن القطع لم يقع حدا ms1215 ، إذ ~~القطع حدا والضمان لا يجتمعان وعدم الضمان على الحداد باعتبار أنه أخلف ~~خيرا لا باعتبار أن القطع وقع حدا ، وأما على مذهبهما فظاهر لا حاجة إلى ~~ذكره لأنهما يضمنان الحداد في العمد فلا يقع القطع حدا لا محالة فيضمن ~~السارق لعدم لزوم الجمع بين الضمان والقطع حدا . # وقوله ( وفي الخطإ كذلك على هذه الطريقة ) أي على طريقة أن القطع لم يقع ~~حدا لأنه إذا لم يقع حدا لم يوجد ما ينافي الضمان والمقتضي وهو الإتلاف ~~موجود فيجب الضمان ألبتة ( وعلى PageV07P375 طريقة الاجتهاد ) الذي قلنا في ~~طريق أبي يوسف ومحمد أن ضمان اليد على الحداد بطل بطريق الاجتهاد ( لا يضمن ~~) السارق المال لوقوع القطع موقع الحد بالاجتهاد والضمان والقطع حدا لا ~~يجتمعان . PageV07P376 # قال ( ولا يقطع السارق إلا أن يحضر المسروق منه ) اختلف ~~العلماء في اشتراط حضور المسروق منه وطلبه السرقة للقطع ، فقال ابن أبي ~~ليلى ، لا حاجة إلى ذلك وتقبل الشهادة على السرقة حسبة كالزنا ، لأن ~~المستحق بكل واحد منهما خالص حق الله تعالى . # وقال الشافعي : إن أقر السارق بالسرقة فلا حاجة إلى ذلك ، وإن ثبت ~~بالبينة فلا بد من ذلك لأن الشهادة تنبني على الدعوى في الحال ، فما لم ~~يحضر هو أو نائبه لا تقبل شهادته ، وإن غاب بعد ذلك لا يتعذر استيفاء القطع ~~. # وعندنا حضوره شرط في الإقرار والشهادة جميعا عند الأداء وعند القطع ، لأن ~~الخصومة شرط لظهور السرقة لقيام احتمال رد الإقرار والإقرار له بالملك بعد ~~الشهادة وبه تنتفي السرقة ، وكل ما هو شرط الشيء لا يتحقق بدونه فكان القطع ~~قبل حضوره استيفاء الحد مع قيام الشبهة وهو لا يجوز ، وكلامه في الكتاب ~~واضح خلا أن فيه توهم التكرار ، لأن معنى قوله لأن الجناية على مال الغير ~~لا تظهر إلا بخصومة هو معنى قوله لأن الخصومة شرط لظهورها : أي لظهور ~~السرقة وهي الجناية . # ويمكن أن يدفع بأن الأول تعليل لاشتراط الحضور ، والثاني لعدم التفرقة ~~بين الإقرار والشهادة وإن كانا بمعنى واحد ؛ ومعنى قوله لأن الاستيفاء من ~~القضاء ms1216 في باب الحدود قد تقدم . PageV07P378 # ( قوله وصاحب الربا ) قيل صورته : رجل باع عشرة دراهم ~~بعشرين درهما وقبضه فسرق منه يقطع السارق بخصومته عند علمائنا الثلاثة ، ~~ولم يذكر العاقد الآخر من عاقدي الربا فكأنه بالتسليم لم يبق له ملك ولا يد ~~فلا يكون له ولاية الخصومة ، بخلاف رب الوديعة والمغصوب منه فإن الملك لهما ~~باق ( قوله وكل من له يد حافظة ) يريد متولي الوقف والأب والوصي ، ولو سرق ~~سارق من أحد هؤلاء وخاصم المالك قطع وإن لم تكن السرقة من عنده لقيام الملك ~~( قوله إلا أن الراهن ) استثناء منقطع . # وقد اختلف نسخ الهداية فيه ، ففي بعضها إلا أن الراهن إنما يقطع بخصومته ~~حال قيام الرهن قبل قضاء الدين أو بعده ، وفي بعضها حال قيام الرهن بعد ~~قضاء الدين . # واستصوبه الشارحون نقلا وعقلا ؛ أما نقلا فلأنه موافق لرواية الإيضاح ~~والمحيط . # قال في المحيط : إذا سرق الرهن من المرتهن فللمرتهن أن يقطعه وليس للراهن ~~أن يقطعه لأنه لا سبيل له على أخذ الرهن . # قال : وإن قضى الراهن الدين فله أن يقطعه لأن له أن يأخذه . # وكذا في الإيضاح . # وأما عقلا فلأن السارق إنما تقطع يده بخصومة من له ولاية الاسترداد وليس ~~للراهن ذلك قبل قضاء الدين ، والمراد بالرهن المرهون ، والضمير في ( بدونه ~~) راجع إلى قضاء الدين ، وعلى النسخة الأولى إلى قيام الرهن فكان شرط جواز ~~القطع بخصومة الراهن أمرين : قيام المرهون حتى لو هلك لا سبيل للراهن عليه ~~لبطلان دينه عنه . # وقضاء الدين لحصول ولاية الاسترداد حينئذ ، PageV07P380 وزفر والشافعي ~~اتفقا في الحكم واختلفا في تخريج المناط ( فالشافعي بناه على أصله أن لا ~~خصومة لهؤلاء المذكورين في الاسترداد عنده ) إذا جحد من في يده المال ما لم ~~يحضر المالك ، وإذا لم يكن لهم ولاية الاسترداد لا يلتفت إلى خصومهم ( وزفر ~~يقول : ولاية الخصومة في الاسترداد ضرورة الحفظ ) والثابت بالضرورة يتقدر ~~بقدرها ( فلا تظهر في حق القطع لأن فيه ) أي في ظهورها في حق القطع ( تفويت ~~الصيانة ) لأن المال مضمون على السارق ، فلو استوفى القطع ms1217 سقط الضمان فيكون ~~فيه تضييع لا صيانة وهم مأمورون بالحفظ والصيانة ( ولنا أن السرقة موجبة ~~للقطع في نفسها ) وهذا ظاهر ( و ) السرقة ( قد ظهرت عند القاضي بحجة شرعية ~~وهي شهادة رجلين عقيب خصومة معتبرة مطلقا ) أي غير ضرورية ، فالموجب للقطع ~~قد ظهر عند القاضي بحجة شرعية فيترتب عليه القطع ، وإنما قال إن الخصومة ~~غير ضرورية ( لأن الاعتبار لحاجتهم إلى استرداد اليد ) وهم في ذلك كالمالك ~~، لأن اعتبار خصومة المالك لحاجته إلى إظهار السرقة لإعادة اليد على المحل ~~تحصيلا للأغراض المتعلقة باليد . # وهذا المعنى موجود في هؤلاء ، أما المستأجر والمستعير فلاحتياجهما إلى ~~الانتفاع بالمحل ، وأما المرتهن والمودع فللرد إلى المالك تخليصا للذمة عن ~~عهدة الضمان والتزام الحفظ ، وإذا ثبت أن الخصومة مطلقة اندفع ما قال زفر ~~إنها ضرورة الحفظ فلا تظهر في حق القطع . # وقوله ( والمقصود من الخصومة ) أي مقصود صاحب اليد ( إحياء حق ~~PageV07P381 المالك وسقوط ) الضمان بسقوط ( العصمة ) من ضرورة القطع فكان ~~ضمنيا والضمني غير معتبر ، وهذا جواب عن قول زفر لأن فيه تفويت الصيانة . # وقوله ( ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض ) جواب سؤال مقدر تقديره أن ~~يقال ينبغي أن لا يقطع السارق بدون حضرة المالك كما مر في مسألة قبيل هذا ~~الاحتمال أنه لو حضر أقر للسارق بالمسروق . # وتوجيه الجواب هذه شبهة موهومة الاعتراض فلا تعتبر ( كما إذا حضر المالك ~~وغاب المؤتمن ) فإن فيه شبهة موهومة أيضا وهو أن يحضر المؤتمن ويقول إنه ~~كان ضيفا عندي في الوقت الذي سرق ذلك ومع ذلك لم يشترط حضور المؤتمن بل ~~يقطع بخصومة المالك في ظاهر الرواية ) وقيد بظاهر الرواية احترازا عن رواية ~~ابن سماعة عن محمد أن المالك ليس له أن يقطعه حال غيبة المودع لأن السارق ~~لم يسرق من المالك وإنما سرق من الذي كان عنده فلم يجز أن يطالب بذلك غيره ~~. # فإن قيل : ما الفرق بين هذه المسألة . # وبين ما إذا أقر السارق بالسرقة في غيبة المالك حيث لا يقطع ما لم يحضر ~~مع أن العلة المذكورة وهو قوله إن ms1218 السرقة موجبة للقطع في نفسها وقد ظهرت ~~عند القاضي بحجة شرعية وهي الإقرار موجودة وشبهة الإذن بالدخول في الحرز أو ~~الإقرار بالمسروق للسارق موهومة الاعتراض ومع ذلك لا يقطع . # أجيب بأن الفرق من حيث إن ما نحن فيه قد ظهرت فيه السرقة عقيب خصومة ~~معتبرة فلم تؤثر الشبهة في دفع العلة عن مقتضاها لقوتها ، بخلاف صورة ~~الإقرار فإنها لم تكن PageV07P382 كذلك PageV07P383 #قال ( وإن قطع سارق بسرقة ) المسروق إذا سرق من السارق ، فإما أن يكون ~~قبل أن قطع يده أو بعده ، فإن كان الثاني لم يكن له : أي للسارق ولا للمالك ~~أن يقطع يد السارق الثاني ، أما السارق فلوجهين : أحدهما ( أن المال غير ~~متقوم في حقه حتى لا يجب الضمان بالهلاك فلم تنعقد موجبة في نفسها ) ~~والثاني أن يده لم تبق من الأيدي التي ذكرناها من ملك وضمان الوديعة وخصومة ~~من هذه صفته لا تعتبر في القطع وأما المالك فللوجه الأول . # وقوله ( وللأول ) أي السارق الأول ( ولاية الخصومة في الاسترداد في رواية ~~لحاجته إذ الرد واجب عليه ) وليس له ذلك في رواية أخرى لأن يده ليست بصحيحة ~~لكون اليد الصحيحة عبارة عن أن تكون يد مالك أو ضمان أو أمانة ولم يوجد ذلك ~~وإن كان الأول يقطع بخصومة الأول لأن سقوط التقوم كان لضرورة القطع ، وكذا ~~خروج يده عن كونها يد ضمان كان لذلك وقد انتفى ذلك فصار كالغاصب والدرء ~~بالشبهة لعدم القطع هاهنا ولهذا قرن المصنف بينهما . PageV07P384 # ( ومن سرق سرقة فردها على المالك ) فإما أن يردها ( قبل ~~الارتفاع إلى الحاكم ) أو بعده ، فإن كان الأول لم يقطع في ظاهر الرواية ( ~~وعن أبي يوسف أنه يقطع اعتبارا بما إذا رده بعد المرافعة ) بجامع أن القطع ~~حق الله فلا يحتاج فيه إلى الخصومة فكان ما قبل الارتفاع وما بعده سواء ( ~~وجه ظاهر الرواية أن الخصومة شرط لظهور السرقة لأن البينة إنما جعلت حجة ~~ضرورة قطع المنازعة ) يعني أن السرقة تظهر بالبينة والبينة حجة ضرورة قطع ~~الخصومة وقطع الخصومة بدونها غير متصور ، فثبت ms1219 أن الخصومة شرط لظهور السرقة ~~( والخصومة قد انقطعت ) بالرد إلى المالك فشرط ظهور السرقة قد انقطع ، وإذا ~~انقطع شرط ظهورها انقطع ظهورها ولا قطع بدون ظهورها ، وإن كان الثاني قطع ~~لأن الشرط لم ينقطع بل انتهى بحصول المقصود منه وهو استرداد المال إلى ~~المالك ، والشيء يتقرر بانتهائه لا أنه يبطل كالنكاح يتقرر بالموت لا أنه ~~يبطل ، لكنها أعني الخصومة تجعل باقية تقديرا لاستيفاء القطع ، والرد إلى ~~ابن المسروق منه وإلى أخيه وعمه وخاله وهم في عياله وكذا إلى امرأته أو ~~أجيره مشاهرة أو عبده ، وكذا الرد إلى أبيه أو أمه أو جده سواء كانوا في ~~عياله أو لم يكونوا كالرد إلى نفسه استحسانا . PageV07P386 # ( وإذا قضى على رجل بالقطع في سرقة فوهبه المالك ) وسلمه ~~إياه ( أو باعه إياه لم يقطع ) وإنما فسر المصنف كلام الجامع الصغير بقوله ~~معناه إذا سلمت لأن الهبة إذا لم تتصل بالتسليم والقبض لا تثبت الملك ( ~~وقال زفر والشافعي : يقطع ، وهو رواية عن أبي يوسف ، قالوا : لأن السرقة قد ~~تمت انعقادا ) بأخذ مال الغير على وجه الخفية من حرز لا شبهة فيه إذ وضع ~~المسألة في ذلك ( وظهورا ) لأن الفرض أنه قضى عليه بالقطع ولا يكون ذلك إلا ~~بعد ظهورها ( وبهذا العارض ) يعني ثبوت الملك للسارق بسبب الهبة أو البيع ( ~~لم يتبين قيام الملك وقت السرقة ) لأن ثبوت الملك بهما إنما يكون على وجه ~~الاقتصار على وقت ثبوت الهبة والبيع ، وهذا احتراز عما إذا أقر به المسروق ~~منه للسارق ، فإن الإقرار يظهر ما كان ثابتا للمقر له من الملك ، فيلزم منه ~~ثبوت الملك للسارق وقت وجود السرقة فيكون شبهة ( ولنا أن الإمضاء من القضاء ~~) يعني أن استيفاء الحد من تتمة قول القاضي حكمت أو قضيت بالقطع أو بالرجم ~~أو بالحد ( في هذا الباب ) يعني باب الحدود ( لوقوع الاستغناء عنه ) أي عن ~~القضاء ( بالاستيفاء ) يعني أن القضاء في هذا الباب لا يغني غناءه : أي لا ~~يفيد فائدته إلا بالاستيفاء ( لأن القضاء للإظهار ) ولا إظهار هاهنا ( لأن ~~القطع حق ms1220 الله وهو ظاهر عنده ) فلو لم يجعل الاستيفاء قضاء في هذا الباب ~~لعرى عن الفائدة بالكلية وهو باطل . # بخلاف حقوق العباد فإن القضاء فيها يفيد إظهار الحق للطالب على ~~PageV07P388 المطلوب فلا حاجة إلى جعل الإمضاء من تتمة القضاء ، وهذا فقه ~~تفويض استيفاء الحدود إلى الأئمة دون سائر الحقوق ( وإذا كان كذلك ) أي إذا ~~كان الإمضاء من القضاء ( يشترط قيام الخصومة عند الاستيفاء ) كما يشترط وقت ~~ابتداء القاضي القضاء وقد انتفى ذلك بالبيع والهبة وهذا لأن ما يكون شرطا ~~لوجوب القضاء يراعى وجوده إلى وقت الاستيفاء لأن المعترض قبل الاستيفاء ~~كالمقترن بأصل السبب بدليل العمى والخرس والردة والفسق في الشهود ، فإن ~~الحدود لا تستوفى إذا كانت الشهود على هذه الأوصاف وقت الاستيفاء بالإجماع ~~ذكره في الأسرار ( وقوله وصار كما إذا ملكها قبل القضاء ) يعني صار الملك ~~الحادث بعد القضاء قبل الاستيفاء كالملك الحادث قبل القضاء ، لأنه لما لم ~~يمض فكأنه لم يقض . # ولقائل أن يقول : جعلتم الخصومة باقية تقديرا في صورة رد المسروق بعد ~~المرافعة قبل الاستيفاء ولم يكن الاستيفاء ثمة من القضاء حتى أوجبتم القطع ~~، وهاهنا جعلتم الاستيفاء من القضاء في باب الحد وجعلتم البيع والهبة دافعا ~~لوجوب الحد وما ذلك إلا تناقض صرف . # والجواب أن الاستيفاء من القضاء في باب الحدود مطلقا ، لكن في صورة الرد ~~لم يحصل بالرد سرى الواجب عليه بالأخذ ، وهاهنا حدث بينهما تصرف موضوع ~~لإفادة الملك وكان شبهة في درء الحد . PageV07P389 #( وكذلك إذا نقصت قيمتها من النصاب ) هذا معطوف على قوله فوهبت له . # وقوله ( يعني قبل الاستيفاء بعد القضاء ) بيان لذلك لأن الكلام في ~~المعطوف عليه كان على ذلك التقدير . # وقوله ( اعتبارا بالنقصان في العين ) يعني بأن هلك درهم من العشرة أو ~~استهلكه ، وهذا بناء على أن المعتبر في قيمة المسروق أن يكون يوم السرقة ~~ويوم القطع عشرة دراهم ، فإن نقص عن ذلك قبل القطع في العين لم يمنع عن ~~الاستيفاء بالاتفاق ، وإن كان النقصان لتراجع السعر فكذلك عند محمد في غير ~~ظاهر الرواية اعتبارا ms1221 بالأول بجامع وجود سرقة النصاب فيهما . # ووجه الظاهر ( أن كمال النصاب لما كان شرطا ) في الابتداء ( يشترط قيامه ~~عند الإمضاء لما ذكرنا ) أن الإمضاء من القضاء ، والفرق بينه وبين النقصان ~~في العين ( أن النقصان في العين مضمون عليه ) أي على السارق والضمان قائم ~~مقام المضمون فكان النصاب كاملا عينا وقت الأخذ ودينا وقت الاستيفاء ( كما ~~إذا استهلك كله ، أما نقصان السعر فغير مضمون ) فكان النصاب ناقصا عند ~~القطع فصار شبهة ( فافترقا ) . PageV07P390 #( وإذا ادعى السارق أن العين المسروقة ملكه سقط القطع عنه وإن لم يقم ~~البينة ) وفسره المصنف بقوله ( معناه بعدما شهد الشاهدان بالسرقة ) وإنما ~~فسره بذلك احترازا عما إذا فعل ذلك بعد الإقرار بالسرقة فإنه يسقط القطع ~~بالاتفاق ( وقال الشافعي : لا يسقط بمجرد الدعوى لإفضائه إلى سد باب الحد ~~حيث لا يعجز سارق عن ذلك . # ولنا أن الشبهة دارئة و ) الشبهة ( تتحقق بمجرد الدعوى ) لاحتمال الصدق ( ~~ولا معتبر بما قال ) إنه لا يعجز عنه سارق ( بدليل أن الرجوع عن الإقرار ~~بالسرقة صحيح ) وما من مقر إلا ويتمكن من الرجوع ، وكان ذلك معتبرا في ~~إيراث الشبهة فكذا هذا ، وفيه نظر لأن الإقرار حجة قاصرة والبينة حجة كاملة ~~لما عرف ، ولا يلزم أن يكون مورث الشبهة في الحجة القاصرة مورثا لها في ~~الكاملة . # والجواب أن الكمال والقصور إنما هو بالنسبة إلى التعدي إلى الغير وعدمه ~~وليس كلامنا فيه ، وأما بالنسبة إلى المقر فهما سواء . PageV07P391 #( قوله وإذا أقر الرجلان بسرقة ) مبناه على صحة الرجوع . # وقوله ( لأن الرجوع عامل في حق الراجع ) يعني لعدم المكذب ( ومورث للشبهة ~~في حق الآخر لأن السرقة تثبت بإقرارهما على الشركة ) فيكون فعلا واحدا . PageV07P392 #( قوله لأنه لو حضر ربما يدعي الشبهة ) يعني وهي دارئة للحد عن نفسه وعن ~~الحاضر ، فلو قطعنا الحاضر قطعناه مع الشبهة وهو لا يجوز ( وجه القول الآخر ~~أن الغيبة تمنع ثبوت السرقة على الغائب ) لأن القضاء على الغائب لا يجوز ، ~~ولأن الغائب في هذه الشهادة كأنه معدوم ( والمعدوم لا يورث الشبهة ) في حق ~~الموجود وهذا ms1222 لأن الشبهة هي المحققة الموجودة لا الموهومة ( على ما مر ) ~~يريد قوله ولا معتبر بشبهة موهومة الاعتراض . PageV07P393 # قال ( وإذا أقر العبد المحجور عليه بسرقة مال ) إذا أقر ~~العبد بسرقة ، فإما أن يكون مأذونا له أو محجورا عليه ، وكل منهما على ~~وجهين : إما أن يكون المال قائما بعينه أو مستهلكا ، وكل من ذلك على وجهين ~~: إما أن كذبه المولى أو صدقه ، فإن صدقه يقطع في الفصول كلها لوجود ~~المقتضي وانتفاء المانع ، وإن كذبه وهو مأذون له قطعت يده عند العلماء ~~فالثلاثة سواء كان الإقرار بمال قائم أو مستهلك ، ويرد القائم على المسروق ~~منه . # وإن كان محجورا عليه ، فإن أقر بمال مستهلك قطعت يده عند الثلاثة ، وإن ~~أقر بمال قائم بعينه في يده قال أبو حنيفة : تقطع يده ويرد المال إلى ~~المسروق منه ، وقال أبو يوسف : تقطع يده والمال للمولى ، وقال محمد : لا ~~تقطع يده والمال للمولى . # حكي عن الطحاوي أنه قال : سمعت أستاذي ابن أبي عمران يقول : الأقاويل ~~الثلاثة كلها عن أبي حنيفة . # فقوله الأول أخذ به محمد ثم رجع وقال كما قال أبو يوسف ، فأخذ به أبو ~~يوسف ثم رجع إلى القول الثالث واستقر عليه . # وأصل ذلك أن القطع أصل أو المال قال أبو حنيفة : القطع أصل والمال تابع ~~بدليل أنه يبطل بالتقادم ، وبدليل أنه لو قال أبغي المال ولا أبغي القطع لم ~~يسقط القطع . # وقال أبو يوسف : كل منهما أصل ، أما أصالة القطع فيما قالوا في الحر إذا ~~أقر وقال سرقت هذا المال من زيد وهو في يد عمرو وكذبه عمرو ، ويصح إقراره ~~في حق القطع دون المال ، وأما أصالة المال فلأنه إذا سرق ما دون العشرة لا ~~يقطع PageV07P396 والخصومة شرط ، ولولا أن المال أصل لوجب القطع بدونها ~~لأنه محض حق الله تعالى وهو يستوفى بلا طلب . # وقال محمد : المال أصل والقطع تبع ، ووجهه وجه أبي يوسف في أصالة المال ~~وإذا ثبت هذا ظهر ما في الكتاب سوى ألفاظ نبينها ، فقوله ( في الوجهين ) ~~يعني فيما إذا كان المال قائما ms1223 بعينه أو مستهلكا . # وقوله ( في الوجوه كلها ) أي فيما إذا كان العبد محجورا عليه أو مأذونا ~~له ، وفيما إذا كان المال قائما بعينه أو مستهلكا . # وقوله ( لأنه يرد على نفسه ) يعني فيما إذا أقر بقتل الغير عمدا ( أو ~~طرفه ) يعني فيما إذا أقر بالسرقة . # وقوله ( يؤاخذ بالضمان ) يعني في المستهلك . # وقوله ( والمال ) يعني إذا كان قائما في يده . # وقوله ( من حيث إنه آدمي ) يشير إلى أن وجوب الحد باعتبار أنه آدمي مخاطب ~~لا باعتبار أنه مال مملوك ، والعبد في ذلك كالحر فإقراره فيما يرجع إلى ~~استحقاق الحر كإقرار الحر ، ولهذا لا يملك المولى الإقرار عليه بذلك ، وما ~~لا يملك المولى الإقرار به على عبده فالعبد فيه ينزل منزلة الحر كالطلاق . # وقوله ( ثم يتعدى إلى المالية فيصح من حيث إنه مال ) يعني لما صح إقراره ~~من حيث إنه آدمي يصح من حيث إنه مال أيضا بالسراية إليها لأن آدميته لا ~~تنفك عن ماليته . # وقوله ( لما يشتمل عليه ) أي على العبد ( من الأضرار ) لأن ما يلحقه من ~~الضرر باستيفاء العقوبة منه فوق ما يلحق المولى ( ومثله مقبول على الغير ) ~~أي ومثل ما كان ضرر الإقرار فيه ساريا إلى المقر وإلى الغير PageV07P397 ~~يسمع على الغير أيضا بطريق التبعية لانعدام تهمة الكذب في ذلك الإقرار ، ~~كما إذا شهد الواحد عند الإمام برؤية هلال رمضان وفي السماء علة يقبل ~~الإمام شهادته وإن لم يقبلها في سائر المواضع لعدم التهمة حيث يلزمه الصوم ~~كما يلزم غيره ، وكذلك الحر المديون المفلس إذا أقر بالقتل العمد فإنه يقتص ~~منه بالإجماع وإن كان فيه إبطال ديون الغرماء . # وقوله ( ولا قطع على العبد في سرقته ) أي في سرقة مال مولاه . # وقوله ( يؤيده أن المال أصل فيها ) إشارة إلى ما مهدنا من الأصل . # وقوله ( حتى تسمع فيه الخصومة بدون القطع ) مثل أن يقول أطلب منه المال ~~دون القطع ويثبت المال دونه كما إذا شهد رجل وامرأتان أو أقر بالسرقة ثم ~~رجع فإنه يضمن المال ولا يقطع ( وفي عكسه ) بأن قال أطلب ms1224 القطع دون المال ( ~~لا تسمع ) الخصومة ( ولا يثبت ) القطع دون المال . # وقوله ( فلا يصح في حقه فيه ) أي فلا يصح إقرار العبد في حق المولى في ~~المال . # وقوله ( والقطع يستحق بدونه ) أي بدون المال لأن أحد الحكمين ينفصل عن ~~الآخر ، ألا ترى أنه قد يثبت المال دون القطع كما إذا شهد به رجل وامرأتان ~~، وكذا يجوز أن يثبت القطع دون المال كما إذا أقر بسرقة مال مستهلك . # قوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله ونحن نقول يصح إقراره من حيث إنه آدمي ~~. # وقوله ( فيصح بالمال بناء عليه ) أي لما صح إقراره بالقطع باعتبار أنه ~~آدمي مكلف صح إقراره بالمال أنه لغير المولى بناء على صحة إقراره بالقطع ~~لما مهدناه PageV07P398 من أصله . # وقوله ( لأن الإقرار يلاقي حالة البقاء ) يريد أن الإقرار بالشيء إظهار ~~أمر قد كان فلا بد من وجود المخبر به سابقا على الإخبار . # وقوله ( حتى تسقط ) بالرفع لأن حتى بمعنى الفاء . # قوله ( باعتباره ) أي باعتبار القطع لما يجيء من أصلنا أن القطع لا يجتمع ~~مع الضمان ، ثم سقوط العصمة والتقوم في حق السارق يدل على أن المال تابع ، ~~لأنه لو كان أصلا لما تغير حاله من التقوم إلى غيره لأن مقصوديته إنما تكون ~~بالتقوم ، وكذلك استيفاء القطع بعد استهلاك المال يدل على ذلك ، إذ لا وجود ~~للتابع مع عدم وجود الأصل . # وقوله ( بخلاف مسألة الحر ) جواب عما استشهد به أبو يوسف بقوله إذا قال ~~الحر الثوب الذي في يد زيد إلخ . # وبيانه أن الحر لما لم يسمع قوله سرقته من عمرو في حق الرد إلى عمرو لا ~~يلزمه عدم القطع ، بل يقطع لأنه يجعل المقر له وهو عمرو بمنزلة المودع فلا ~~يوجب رد المال إليه لما مر أن السارق إذا سرق المال من المودع يقطع بخصومته ~~وإن لم يرد إليه المال ، وأما هاهنا فلو لم يرد المال إلى المسروق منه لزم ~~أن يكون ذلك المال مال المولى . # فحينئذ لا يجب القطع لأن العبد إذا سرق مال المولى لا تقطع يده ms1225 . # ثم اتفق أبو حنيفة وأبو يوسف على قطع يد العبد ، فقد جعلاه سارقا مال غير ~~المولى فيرد إلى الذي أقر بالسرقة منه . # ( قوله ولو صدقه المولى ) قدمناه في أول البحث . PageV07P399 # قال ( وإذا قطع السارق والعين قائمة في يده ) كلامه واضح . # وقوله ( كاستهلاك صيد مملوك في الحرم ) يعني من حيث إنه تجب قيمته للمالك ~~وقيمة أخرى جزاء ارتكاب المحظور لله تعالى . # وقوله ( أو شرب الخمر للذمي ) يعني على أصلكم ، فإن ضمان الخمر ~~بالاستهلاك لا يجب عنده وإن كان للذمي ( ولنا ما روى عبد الرحمن بن عوف عن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم { لا غرم على السارق بعدما قطعت يمينه } " ) ~~لا يقال : هذا الحديث يدل على أن العين إذا كانت قائمة لا ترد إلى صاحبها ~~لأن ذلك لا يسمى غرما . # وقوله ( وما يؤدي إلى انتفائه ) إنما كان ما يؤدي إلى انتفائه هو المنتفي ~~لكونه ثابتا بالإجماع . # وقوله ( إذ لو بقي ) يعني معصوما حقا للعبد ( لكان مباحا في نفسه ) لأنه ~~عرف بالاستقراء أن ما هو حرام في حق العبد فهو مباح في نفسه وكان المال ~~للسارق حراما من وجه دون وجه ( فينتفي القطع للشبهة ) إذ الشبهة هو أن تكون ~~الحرمة ثابتة من وجه دون وجه فحينئذ يدرأ بالحديث ، فإذا لم يبق معصوما حقا ~~للعبد يصير محرما ( حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه ) وهذا معنى ما ذكر في ~~المبسوط إذا صارت المالية لله تعالى في هذا المحل لم يبق للعبد فالتحق في ~~حق العبد بما لا قيمة له ، ولكن هذا لا يتقرر إلا باستيفاء القطع لا ما يجب ~~لله تعالى ، فتمامه بالاستيفاء ، فكان حكم الأخذ مراعى إن استوفى به القطع ~~يتبين به أن حرمة المحل في ذلك الفعل كانت لله تعالى فلا يجب ضمان العبد ، ~~وإن تعذر استيفاؤه PageV07P401 تبين أن حرمة المالية والتقوم كان للعبد ~~فيجب الضمان وقوله ( إلا أن العصمة ) جواب سؤال تقديره العصمة لما انتقلت ~~لله تعالى وصار المال المسروق كالميتة والخمر وجب أن لا يجب الضمان عند ~~الاستهلاك . # وقد روى ms1226 الحسن عن أبي حنيفة وجوب الضمان فيه ، وتقرير الجواب أن سقوط ~~العصمة إنما كان ضرورة تحقق القطع ، وما ثبت بالضرورة يقتصر على محلها فلا ~~يتعدى إلى فعل آخر هو الاستهلاك لأنه لا ضرورة في حقه لأنه ليس القطع ولا ~~من لوازمه ( وكذا الشبهة ) وهو كونه حراما لغيره ( تعتبر فيما هو السبب ) ~~وهو السرقة لأن اعتبار الشبهة إنما يكون بجعل السبب في الموجب للحد غير ~~موجب احتيالا للدرء والاستهلاك ليس بسبب فلا تعتبر فيه الشبهة ( ووجه ~~المشهور ) وهو عدم وجوب الضمان في الاستهلاك كما في الهلاك ( أن الاستهلاك ~~إتمام المقصود ) بالسبب وهو السرقة لأنه إنما سرق ليصرفه إلى بعض حوائجه ~~فكان تتمة للسبب لا أنه فعل آخر ( فتعتبر الشبهة فيه ) لإسقاط الضمان ~~كاعتبارها في نفس السبب . # وقوله ( وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان لأنه من ضرورات سقوطها في حق ~~الهلاك لانتفاء المماثلة ) قال في النهاية : أي لأن سقوط العصمة في فصل ~~الاستهلاك من ضرورة سقوط العصمة في فصل الهلاك . # وأقول : معناه سقوط العصمة في الاستهلاك لازم من لوازم سقوطها في الهلاك ~~والملزوم ثابت فاللازم كذلك ، وبيان الملازمة أنه لو لم يكن كذلك كانت ~~العصمة باقية في الاستهلاك موجبة وذلك غير صحيح ؛ PageV07P402 لأن الضمان ~~يستوجب المماثلة بين المضمون والمضمون به بالنص ، وهي منتفية لأن المضمون ~~به مال معصوم في الهلاك والاستهلاك ، حتى لو غصبه أحد ضمنه هلك عنده أو ~~استهلك ، والمضمون وهو المسروق معصوم في الاستهلاك على ذلك التقدير دون ~~الهلاك ، ولا مماثلة بين المعصوم في الحالتين والمعصوم في حالة واحدة . # ومن الشارحين من قال لأنه أي لأن سقوط الضمان من ضرورات سقوط العصمة : ~~يعني أنه يلزم من سقوط العصمة سقوط الضمان . # وهذا لأن ضمان العدوان مبني على المماثلة بقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم ~~فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ولا مماثلة بين المسروق وضمانه فينتفي ~~الضمان لأن المسروق ساقط العصمة حرام لعينه حقا للشرع غير منتفع به كالدم ~~والميتة . # والذي يؤخذ من السارق مال معصوم منتفع به ليس بحرام لعينه ms1227 فلا يجب الضمان ~~لانتفاء المعادلة ، وكلام المصنف لا يساعده فتأمل . PageV07P403 # قال ( ومن سرق سرقات فقطع في إحداها فهو بجميعها ) كلامه ~~واضح ( وقوله لهما أن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ) تقريره الحاضر ليس ~~بنائب عن الغائب ، ومن ليس بنائب عن الغائب ليس له الخصومة في حق الغائب ، ~~ولا بد من الخصومة لأنها شرط ظهور السرقة فلم تظهر السرقة من الغائبين فلم ~~يقع القطع لها ، وإذا لم يقع القطع لها بقيت أموالهم معصومة والمال المعصوم ~~مضمون لا محالة ( وله أن الواجب بالكل ) أي بكل السرقات ( قطع واحد ) لأنه ~~يجب ( حقا لله ) وكل ما كان كذلك يتداخل وقد وجد ذلك ( والخصومة شرط الظهور ~~عند الحاكم ) وقد وجد ذلك أيضا بالنسبة إلى الجميع لأن الشرط يراعى وجوده ~~لا وجوده قصدا ( فإذا استوفى ) يعني ذلك القطع الواحد ( فالمستوفى كل ~~الواجب ، ألا ترى أن نفعه ) وهو الانزجار يرجع إلى الكل . # فإن قيل : الحكم الثابت ضمنا لا يربو على الثابت صريحا ، والقطع يتضمن ~~البراءة عن ضمان المسروق ، ولو أبرأه الواحد عن ضمان الكل نصا لم يبرأ فكيف ~~يبرأ إذا ثبت ضمنا ؟ أجيب بأنه كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت قصدا كبيع ~~الشرب ووقف المنقول ، ثم هاهنا لما وقع القطع في حق الكل بالإجماع تبعه ما ~~هو الثابت في ضمنه وهو سقوط الضمان . # واعلم أن وقوع القطع بجميع السرقات بالإجماع ، فقد علمت أن القطع لا ~~يجتمع مع الضمان . # فالقول بالضمان في واحدة منها بعد ذلك جمع بين القطع والضمان فذلك تناقض ~~. # وقوله ( وعلى هذا الخلاف إذا كان النصب كلها لواحد ) يعني لو سرق النصب ~~PageV07P405 من شخص واحد مرارا فخاصم في البعض فقطع لأجل ذلك فعند أبي ~~حنيفة لا يضمن النصب الباقية ، وعندهما يضمن والله أعلم . PageV07P406 # باب ما يحدث السارق في السرقة : لما ذكر أحكام السرقة ~~وكيفية القطع ذكر في هذا الباب ما يسقط به القطع بسبب إحداث الصنعة للشبهة ~~والشبهة أبدا تتلو الثابت ذكرا ( ومن سرق ثوبا فشقه في الدار بنصفين ثم ~~أخرجه وهو يساوي ) بعد الشق ms1228 ( عشرة دراهم قطع ) قيد بقيدين : أن يكون الشق ~~في الدار ، وأن يساوي عشرة دراهم بعد الشق في الدار ، لأنه إذا أخرجه غير ~~مشقوق وهو يساوي عشرة دراهم ثم شقه ونقصت قيمته بالشق من العشرة فإنه يقطع ~~قولا واحدا ؛ ولأنه إذا شق في الدار ونقصت قيمته عن العشرة ثم أخرجه لم ~~يقطع لأن السرقة قد تمت على النصاب الكامل في الأول دون الثاني ( وعن أبي ~~يوسف أنه لا يقطع لأن له في شبهة الملك وهو الخرق الفاحش فإنه يوجب القيمة ~~وتملك المضمون ) ولهذا قلنا المالك بعد الشق بالخيار ، إن شاء ملكه الثوب ~~بالضمان لانعقاد سبب الملك لأنه لو لم ينعقد لما وجب التمليك بكره من ~~السارق ( وصار كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه خيار للبائع ) ثم فسخ البائع ~~البيع فإنه لا يقطع هناك فكذلك هاهنا ، والجامع بينهما أن السرقة تمت على ~~عين غير مملوك للسارق لكن ورد عليه سبب الملك ولهما أن الأخذ ) أي هذا ~~الأخذ الذي فيه خرق فاحش ، واللام للعهد بدليل قوله ومثله لا يورث الشبهة ~~كنفس الأخذ . # وتقريره أنا لا نسلم أن له فيه سبب الملك لأن الأخذ المعهود ليس بموضوع ~~له ، وإنما هو موضوع سببا للضمان فكان له سبب الضمان لا سبب الملك ( وإنما ~~الملك PageV07P408 يثبت له ضرورة أداء الضمان كي لا يجتمع البدلان في ملك ~~واحد ومثله ) أي ومثل هذا الأخذ الذي هو سبب الضمان ( لا يورث الشبهة ) ~~لأنه ليس بموضوع للملك ( كنفس الأخذ ) فإنه يحتمل أن يصير سببا بعد الضمان ~~ومع هذا فلم تعتبر شبهة ( وكما إذا سرق البائع معيبا باعه ) ولم يعلم ~~المشتري بالعيب فإنه يقطع وإن انعقد سبب الرد وهو العيب ، وكذلك هاهنا يقطع ~~وإن انعقد سبب الضمان وهو الشق ( بخلاف ما ذكر ) أي أبو يوسف وهو قوله ~~كالمشتري إذا سرق مبيعا فيه الخيار للبائع لأن سبب الملك موجود فيه ( إذ ~~البيع موضوع لإفادة الملك ، وهذا الخلاف فيما إذا اختار تضمين النقصان وأخذ ~~الثوب ) لا يقال : الأصل عندكم أن القطع والضمان لا يجتمعان ؛ فإذا ms1229 اختار ~~تضمين النقصان كيف يتمكن من القطع لأن ضمان النقصان وجب بجناية أخرى قبل ~~الإخراج وهي ما فات من العين والقطع بإخراج الباقي كما لو أخذ ثوبين ، ~~فأحرق أحدهما في البيت وأخرج الآخر وقيمته نصاب . # وأورد على هذا الجواب الاستهلاك على ظاهر الرواية فإنه فعل غير السرقة مع ~~أنه لا يجب الضمان . # وعن هذا ذهب بعضهم إلى أنه إن اختار القطع لا يضمن النقصان . # والجواب أن القطع للباقي بعد الحرق وليس فيه ضمان ، بخلاف المستهلك فإن ~~القطع كان لأجله لا لشيء آخر ( فإن اختار تضمين قيمة الثوب كلها وترك الثوب ~~عليه لا يقطع بالاتفاق ؛ لأنه ملكه مستندا إلى وقت الأخذ فصار كما إذا ملكه ~~بالهبة ) فإنه إذا وهب له بعد تمام السرقة يسقط PageV07P409 القطع فلأن لا ~~يجب إذا ملكه قبل تمام السرقة أولى ( وهذا كله ) أي هذا الخلاف مع هذه ~~التفصيلات ( إذا كان النقصان فاحشا ) وهو الذي يفوت به بعض العين وبعض ~~المنفعة ( فإن كان يسيرا ) وهو ما يفوت به بعض المنفعة في الصحيح على ما ~~سيجيء تمام الكلام في تفسير الفاحش واليسير في كتاب الغصب ( يقطع بالاتفاق ~~لانعدام سبب الملك إذ ليس له اختيار تضمين كل القيمة ) . PageV07P410 #قوله وإن سرق شاة فذبحها ) ظاهر . PageV07P411 # وقوله ( ومن سرق ذهبا أو فضة يجب فيه القطع ) أي يساوي ~~عشرة دراهم ( فصنعه دراهم أو دنانير قطع فيه ) وهو ظاهر ( قوله وأصله في ~~الغصب ) يريد أن ما يقطع حق المغصوب منه عن المغصوب من الصنعة يقطع حق ~~المسروق منه من المسروق ، وهذه الصنعة تقطعه ( عندهما خلافا له ) لهما أن ~~هذه الصنعة تبدل العين اسما وحكما ومقصودا ، وكل ما كان كذلك ينقطع به حق ~~المالك ، كما إذا كان المغصوب صفرا فضربه قمقمة أو حديدا فجعله ذراعا فإنه ~~ينقطع به حق المالك . # وله أن عين المسروق باق والصنعة الحادثة والاسم الحادث ليسا بلازمين ، ~~فإن إعادتها إلى الحالة الأولى ممكنة ، والصنعة هاهنا غير متقومة حتى لو ~~كسر إبريق فضة لم يكن للمالك أخذه وتضمين الصنعة والعين المسروقة متقومة ms1230 ، ~~وإذا كان كذلك كان اعتبار الباقي المتقوم أولى من الزائل الغير المتقوم ( ~~قوله فلم يملك عينه ) أي عين المسروق . # وفي بعض النسخ عينهما أي عين الذهب والفضة . # وإنما ملك شيئا غيرهما فإن الأعيان تتبدل بتبدل الصفات أصله حديث بريرة . PageV07P413 # وقوله ( فإن سرق ثوبا فصبغه أحمر ) قال صاحب النهاية : ~~صورة المسألة سرق ثوبا فقطع فيه ثم صبغه أحمر إلخ ، فإن لفظ رواية الجامع ~~الصغير . # محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في السارق يسرق الثوب فتقطع يده وقد صبغ ~~الثوب أحمر قال : ليس لصاحبه عليه سبيل ولا ضمان على السارق . # وهذا كما ترى ليس فيه ما يدل على قوله ثم صبغه لأن الواو للحال وهي لا ~~تدل على التعقيب ، ولكن قول المصنف ( ألا ترى أنه غير مضمون إلى آخره ) ~~إنما يستقيم إذا كانت صورة المسألة ما قال ، وتحرير المذهبين واعتبار محمد ~~واضح . # وقوله ( ولهما ) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ( أن الصبغ قائم صورة ومعنى ) ~~أما صورة فظاهر فإن الحمرة فيه محسوسة ، وأما معنى فلأن المسروق منه لو أخذ ~~الثوب مصبوغا ضمن الصبغ ( وحق المالك في الثوب قائم صورة ) لتمكنه من ~~الاسترداد ( لا معنى ) لأنه غير مضمون على السارق بالهلاك أو الاستهلاك ، ~~فكان جانب السارق مرجحا كالموهوب له إذا صبغ فإن حق الواهب ينقطع عنه ( ~~بخلاف ) مسألة ( الغصب ) يعني التي اعتبر بها صورة النزاع ( لأن حق كل واحد ~~منهما قائم صورة ومعنى فاستويا من هذا الوجه ) يعني الوجود ( فرجحنا جانب ~~المالك بما ذكرنا من كون الثوب أصلا قائما وكون الصبغ تابعا ) وإن صبغه ~~أسود أخذ منه الثوب عند أبي حنيفة ومحمد ، ولا يؤخذ عند أبي يوسف لأن ~~السواد زيادة عنده كالحمرة ، وأما عند أبي حنيفة فإن السواد عنده نقصان فلم ~~يكن حق السارق قائما فيه معنى ( فلا يوجب PageV07P415 انقطاع حق المالك ) ~~وأما عند محمد فإن السواد وإن كان عنده أيضا كالحمرة لكن لا يقطع حق المالك ~~، والله أعلم . PageV07P416 # باب قطع الطريق : اعلم أن قطع الطريق يسمى سرقة كبرى ، أما ~~تسميتها سرقة فلأن قاطع ms1231 الطريق يأخذ المال سرا ممن إليه حفظ الطريق وهو ~~الإمام الأعظم ، كما أن السارق يأخذ المال سرا ممن إليه حفظ المكان المأخوذ ~~منه وهو المالك أو من يقوم مقامه ، وأما تسميتها كبرى فلأن ضرر قطع الطريق ~~على أصحاب الأموال وعلى عامة المسلمين بانقطاع الطريق ، وضرر السرقة الصغرى ~~يخص الملاك بأخذ مالهم وهتك حرزهم ولهذا غلظ الحد في حق قطاع الطريق ، ~~وإنما أخره عن السرقة الصغرى لأنها أكثر وجودا منه . # قوله ( وإذا خرج جماعة ) قيل ذكر لفظ الجماعة ليتناول المسلم والذمي ~~والحربي والحر والعبد ، وأراد بالامتناع أن يكون قاطع الطريق بحيث يمكن له ~~أن يدافع تعرض الغير عن نفسه بقوته وشجاعته ، وكلامه واضح . # وقوله ( قتلهم حدا ) أي لا يسقط القتل بعفو الأولياء ويسمى قطاع الطريق ~~محاربين لأن المال في البراري محفوظ بحفظ الله تعالى ، فإذا أخذوه على سبيل ~~المغالبة كان في صورة المحارب ( قوله والمراد منه والله تعالى أعلم التوزيع ~~على الأحوال ) فيه إشارة إلى نفي مذهب مالك أن الإمام مخير بين هذه الأشياء ~~نظرا إلى ظاهر كلمة أو . # وقوله ( وهي أربعة هذه الثلاثة المذكورة ) يعني قوله فأخذوا قبل أن ~~يأخذوا مالا ويقتلوا نفسا ، وقوله وإن أخذوا مال مسلم أو ذمي ، وقوله وإن ~~قتلوا ولم يأخذوا مالا . # والرابعة ما يذكر بعيد هذا من القتل وأخذ المال . # وقوله ( ولأن الجنايات PageV07P419 تتفاوت على الأحوال ) أي على حسب ~~الأحوال الواقعة في قطع الطريق ( فاللائق تغلظ الحكم ) أي الجزاء ( بتغلظ ~~الجناية ) بتفاوت الأحوال لا التخيير لأنه يستلزم مقابلة الجناية الغليظة ~~بجزاء خفيف أو بالعكس ، وهو خلاف مقتضى الحكمة ، والكلام في هذا البحث قد ~~قررناه في التقرير مستوفى ( قوله فلأنه المراد بالنفي المذكور ) يعني عندنا ~~، فإن الشافعي يقول : المراد به الطلب ليهربوا من كل موضع ، وما قلناه أولى ~~لأن العقوبة بالحبس مشروعة والأخذ بما يوجد له نظير في الشرع أولى من الأخذ ~~بما لا نظير له ( قوله وشرط كمال النصاب في حق كل واحد إلخ ) قال الحسن بن ~~زياد : الشرط أن يكون نصيب كل واحد منهم ms1232 عشرين درهما فصاعدا ، لأن التقدير ~~بالعشرة في موضع كان المستحق بأخذها عضوا واحدا وها هنا المستحق عضوان ، ~~ولا يقطع عضوان في السرقة إلا في عشرين درهما . # وقلنا : يغلظ الحد هاهنا باعتبار تغلظ فعلهم باعتبار المحاربة وقطع ~~الطريق لا باعتبار كثرة المال المأخوذ ، ففي النصاب هذا الحد وحد السرقة ~~سواء . # وقوله ( كي لا يؤدي إلى تفويت جنس المنفعة ) حتى إذا كانت يده اليسرى ~~شلاء أو مقطوعة لم تقطع رجله اليسرى ، وأما إذا كانت يده اليمنى مقطوعة ~~فإنه تقطع رجله اليسرى . # وقوله ( فالإمام بالخيار ) حاصله أن الإمام بالخيار في جمع العقوبتين بين ~~قطع الأيدي والأرجل مع القتل أو الصلب وبين القتل أو الصلب ابتداء من غير ~~قطع الأيدي والأرجل ، وكذلك للإمام الخيار عند اختيار PageV07P420 ترك قطع ~~الأيدي والأرجل بين القتل والصلب ، وكان الخيار للإمام في موضعين ، وهذا ~~قول أبي حنيفة ، وذكر في الكتاب قول أبي يوسف معه ( وقال محمد : يقتل أو ~~يصلب ولا يقطع ) وذكر في عامة الروايات قول أبي يوسف معه ( لأنه ) أي قطع ~~الطريق ( جناية واحدة فلا توجب حدين ، ولأن ما دون النفس دخل في النفس في ~~باب الحد كحد السرقة والرجم ) فإن السارق إذا زنى وهو محصن فإنه يرجم لا ~~غير لأن القتل يأتي على ذلك كله . # قوله ( ولهما ) أي لأبي حنيفة وأبي يوسف وهو ظاهر الرواية ( والتداخل في ~~الحدود لا في حد واحد ) ألا ترى أن الجلدات في الزنا لا تتداخل . # فإن قيل : لو كان حدا واحدا لما جاز للإمام أن يدع القطع كما لم يجز له ~~أن يترك بعض الجلدات . # أجيب بأن ولاية ترك القطع ليس بطريق التداخل بل لأن مراعاة الترتيب ليست ~~بواجبة عليه في إجزاء حد واحد وكان له أن يبدأ بالقتل لذلك ، ثم إذا قتله ~~فلا فائدة في اشتغاله بالقطع بعده كما إذا ضرب الزاني ، خمسين جلدة فمات ~~فإنه يترك ما بقي لأنه لا فائدة في إقامته والبعج الشق من حد منع . # قوله ( وعن الكرخي مثله ) أي مثل ما نقل عن أبي يوسف أنه ms1233 قال : يصلب وهو ~~حي ويطعن بالرمح حتى يموت . # وقوله ( توقيا عن المثلة ) لأنها منهي عنها { نهى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور } . # وقوله ( بما ذكرنا ) أي بالصلب ثلاثة أيام . PageV07P421 #قال ( وإذا قتل القاطع فلا ضمان عليه ) إذا قتل قاطع الطريق فلا ضمان ~~عليه في مال أخذه كما لو سرق فقطع يده وكلامه واضح . PageV07P422 #وقوله ( انحازوا إليهم ) أي انضموا . PageV07P423 # وقوله ( وإن لم يقتل القاطع ولم يأخذ مالا وقد جرح ) جعله ~~الإمام التمرتاشي حالة خامسة من أحوال قطاع الطريق ، والمصنف لم يذكره في ~~الإجمال بل قال هي أربعة لأن مراد المصنف الأحوال التي يدل عليها الأجزية ~~المذكورة في النص حدا وهي أربعة كما ذكره . # قوله ( سقطت عصمة النفس حقا للعبد كما تسقط عصمة المال ) بناء على أن ما ~~دون النفس يجري مجرى الأموال فكان سقوط العصمة في حق المال سقوط العصمة في ~~حق الجرح لأن موجب الأرش هو المال ؛ لأنه لو لم يسقط لصارت شبهة في وجوب ~~القطع ؛ إذ الجناية واحدة وهي قطع الطريق ، فإذا ظهر حق العبد علم أن حق ~~الله ليس بموجود فيه وقد ظهر حق الله حيث وجب القطع . # وقوله ( فإن شاء الأولياء قتلوه ) يعني قصاصا . # وقوله ( للاستثناء المذكور في النص ) يريد به قوله تعالى { إلا الذين ~~تابوا من قبل أن تقدروا عليهم } الآية . # واعترض بأن قوله { إلا الذين تابوا } هاهنا نظيره { وأولئك هم الفاسقون ~~إلا الذين تابوا } قيل : هو استثناء من قوله { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } ~~إذ كل منهما جملتان كاملتان عطفتا على جملتين كاملتين . # وأجيب بأن قوله { وأولئك هم الفاسقون } لا يصلح جزاء ، وقد قررناه في ~~التقرير ، بخلاف قوله { ولهم في الآخرة عذاب عظيم } واعترض أيضا بأن التوبة ~~متوقفة على أداء المال أولا ، فإن كان الثاني لا يستقيم التعليل بقوله ولأن ~~التوبة تتوقف على رد المال ، وإن كان الأول كان الوجه الثاني داخلا في ~~الوجه الأول فلا يكون PageV07P425 علة مستقلة ، إذ لا يصح أن يكون الشيء ~~الواحد جزء علة وعلة مستقلة ms1234 بالنسبة إلى حكم واحد . # وأجيب بأن بعض المشايخ ذهبوا إلى أن الحد يسقط بنفس التوبة وهي الإقلاع ~~في الحال والاجتناب في المآل والندم على ما مضى والعزم على أن لا يعود إليه ~~أبدا ، ولم يجعلوا التوبة بهذا المعنى موقوفة على رد المال . # وذهب بعضهم إلى أن الحد لا يسقط ما لم يرد المال فجعلوا الرد من تمامها ، ~~فالمصنف جمع بين قولي المشايخ من هذا الطريق ، ذكر الاختلاف الإمام المحقق ~~فخر الإسلام في مبسوطه . # وقوله ( ولا قطع في مثله ) أي في مثل ما إذا رد المال إلى المالك لأن ~~الخصومة تنقطع برد المال إليه وهي شرط لوجوب القطع . # وقوله ( فظهر حق العبد ) يعني لما انتفى حق الشرع وهو القطع بانتفاء شرطه ~~وهو الخصومة برد المال ( ظهر حق العبد في النفس والمال حتى يستوفي الولي ~~القصاص أو يعفو ) وقوله ( ويجب الضمان ) معطوف على قوله حتى يستوفي ولي ~~القصاص . # واعترض بأن وجود الضمان لسقوط الحد وسقوط الحد بالتوبة والتوبة تتوقف على ~~رد المال عند بعض المشايخ فكيف يتصور الهلاك أو الاستهلاك بعد الرد إلى ~~المالك . # وأجيب بأنا نفرض المسألة فيما إذا تاب رد بعض المال بأن يرد مال بعض ~~المقطوع عليهم الطريق واستهلك مال البعض الآخر أو هلك في يده حيث تصح توبته ~~ويجب الضمان . # وأقول : هذا إنما يتم أن لو كانت التوبة متوقفة على رد المال في الجملة ~~عند القائلين بذلك ، فأما إذا كانت متوقفة على PageV07P426 رد جميع الأموال ~~فلا يتم ، ويجوز أن يقال هذا الوضع إنما هو على قول البعض الآخر من المشايخ ~~. PageV07P427 # وقوله ( وفي عكسه ينعكس المعنى والحكم ) يعني إذا باشر غير ~~العقلاء صار الخلل في الأصل ، وله الاعتبار فلا يجب الحد على الكل . # وقوله ( فصار كالخاطئ مع العامد ) يعني إذا رمى بسهم إلى إنسان عمدا ~~ورماه آخر خطأ وأصابه السهمان معا ومات منهما فلا يجب القصاص على العامد ~~لأن الفعل واحد فيكون فعل الخاطئ شبهة في حق العامد . # وقوله ( فقد قيل تأويله ) ذهب أبو بكر الرازي إلى أن المسألة ms1235 محمولة على ~~ما إذا كان المال مشتركا بين المقطوع عليهم ، وفي قطاع الطريق ذو رحم محرم ~~من أحدهم فإنه لا يجب الحد على الباقين لأن المأخوذ شيء واحد ؛ فإذا امتنع ~~عن أحدهم بسبب القرابة امتنع عن الباقين ، وأما إذا كان لكل واحد منهم مال ~~مفرد فالحد يجري عليهم لأن الأخذ من كل واحد منهم لا تعلق له بغيره ، كما ~~لو سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم من أحدهم مالا ومن حرز أجنبي مالا آخر ، ~~بخلاف ما إذا سرقوا من حرز ذي الرحم المحرم ماله ومال غيره لأن الشبهة هناك ~~في الحرز ولا معتبر بالحرز في قطع الطريق فكل واحد حافظ لماله ( والأصح أنه ~~مطلق ) أي ليس بمقيد بكون المال مشتركا ( لأن الجناية واحدة على ما ذكرناه ~~) لأبي حنيفة وزفر ( فالامتناع في حق البعض يوجب الامتناع في حق الباقين ) ~~بخلاف السرقة من حرز ثم من حرز آخر لأن كل واحد من الفعلين ينفصل عن الآخر ~~حقيقة وحكما . # وقوله ( بخلاف ما إذا كان فيهم مستأمن ) جواب سؤال تقديره قطع الطريق على ~~المستأمن لا يوجب الحد كالقطع على ذي PageV07P429 الرحم المحرم ، ثم وجود ~~هذا في القافلة يسقط الحد فينبغي أن يسقط وجود المستأمن فيهم أيضا . # وتقرير الجواب ( أن الامتناع في حق المستأمن لخلل في العصمة وهو ) أي ~~الخلل ( يخص المستأمن ) فلا يصير شبهة لأن الشبهة في غير الحرز لا تؤثر في ~~الذي لا شبهة فيه كما إذا سرق الخمر وعشرة دراهم ، وأما وجود ذي الرحم ~~المحرم من قطاع الطريق فيورث شبهة في الحرز ؛ لأن القافلة بمنزلة بيت واحد ~~فكان هذا كقريب سرق مال القريب ومال الأجنبي من بيت القريب فإنه لا يقطع ~~لشبهة تمكنت في الحرز . PageV07P430 #وقوله ( ومن قطع الطريق ) ظاهر . # وقوله ( ولا يتحقق ذلك في المصر وبقرب منه ) قدر البعد بين المصرين وبين ~~القطاع مسيرة سفر في ظاهر الرواية . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لظهور حق العبد . PageV07P432 #وقوله ( ومن خنق رجلا ) بالتخفيف من خنقه إذا عصر حلقه ، والخناق فاعله ~~ومصدره الخنق ms1236 بكسر النون ولا يقال بالسكون ، كذا عن الفارابي . PageV07P433 #كتاب السير : قدم الحدود على السير لأن كل واحد منهما حسن لمعنى في غيره ~~، وذلك الغير يتأدى بفعل المأمور به إلا أن الحدود معاملة مع المسلمين ~~غالبا أو على الخصوص في حد الشرب . # وفي السير المعاملة مع الكفار وتقديم ما بالمسلمين أولى ( والسير جمع ~~سيرة ) وهي فعلة من السير ( وهي الطريقة في الأمور . # وفي الشرع تختص بسير النبي صلى الله عليه وسلم في مغازيه ) قال في المغرب ~~: أصل السيرة حالة السير ، إلا أنها غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي ~~وما يتعلق بها كالمناسك على أمور الحج ، والمغازي جمع المغزاة من غزوت ~~العدو قصدته للقتال ، وهي الغزوة والغزاة والمغزاة . PageV07P434 # قال ( الجهاد فرض على الكفاية ) قيل : الجهاد هو الدعاء ~~إلى الدين الحق والقتال مع من امتنع عن القبول بالنفس والمال . # وسببه كون الكفار حربا علينا ، وهو فرض كفاية ( إذا قام به فريق من الناس ~~سقط عن الباقين . # أما الفرضية فلقوله تعالى { فاقتلوا المشركين } ) وهو دليل قطعي فيفيد ~~الفرضية ولقوله صلى الله عليه وسلم { الجهاد ماض إلى يوم القيامة } أي نافذ ~~، من مضى في الأرض مضيا إذا نفذ . # فإن قيل : كيف يصح التمسك على دعوى الفرضية بخبر الواحد . # أجيب بأن خبر الواحد إذا تأيد بالحجة القطعية صح إضافة الفرضية إليه ، ~~وهاهنا تأيد هذا الحديث بقوله تعالى { فاقتلوا } وبالإجماع ، وفيه نظر لأنا ~~لا نسلم أنه إذا تأيد بالقطعي أفاد الفرضية ، فإن الفرضية حينئذ تكون ثابتة ~~بذلك القطعي لا بخبر الواحد . # ويمكن أن يقال : الخبر لم يذكره للدلالة على الفرضية بل لبيان دوامه ~~وبقائه إلى يوم القيامة ؛ فإن الدلائل القطعية في الباب ليس فيها ما يدل ~~على ذلك ، وخبر الواحد جاز أن يكون بيانا لما احتمله النص ( وأما كونه فرضا ~~على الكفاية فلأنه ما فرض لعينه لكونه إفسادا في نفسه ) بتخريب البلاد ~~وإفناء العباد ، لكن ( لإعزاز دين الله ودفع الشر عن العباد فإذا حصل ~~المقصود بالبعض سقط عن الباقين كصلاة الجنازة ورد السلام ) والمراد بكراع ~~الخيل ms1237 . # وقوله تعالى { انفروا خفافا وثقالا } أي ركبانا ومشاة أو شبانا وشيوخا أو ~~مهازيل وسمانا أو صحاحا ومراضا . # واعترض بأن قوله تعالى { PageV07P436 انفروا خفافا وثقالا } عام فما وجه ~~تقييده بالنفير العام . # وأجيب بأنه رفع الحرج ؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج مع تخلف ~~كثير من أهل المدينة ، فعلم بذلك اختصاصه بالنفير العام ، ولأن الله تعالى ~~قال { لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر } إلى قوله تعالى { ~~وكلا وعد الله الحسنى } وجه الاستدلال أن الله تعالى وعد القاعدين عن ~~الجهاد الحسنى ، ولو كان الجهاد فرض عين لاستحق القاعد الوعيد لا الوعد . # ثم الجهاد يصير فرض عين عند النفير العام على من يقرب من العدو وهو يقدر ~~عليه ، وأما من وراءهم فلا يكون فرضا عليهم إلا إذا احتيج إليهم ، إما لعجز ~~القريب عن المقاومة مع العدو ، وإما للتكاسل فحينئذ يفرض على من يليهم ثم ~~وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج . # وقوله ( فأول هذا الكلام إشارة إلى الوجوب على الكفاية ) أراد بالأول ~~قوله رحمه الله : الجهاد واجب ، إلا أن المسلمين في سعة ، إذ الاستثناء ~~تكلم بالباقي بعد الثنيا فكان في مجموع المستثنى والمستثنى منه إشارة إلى ~~ذلك ( وآخره ) وهو قوله حتى يحتاج إليهم إلى النفير العام . # قال ( وقتال الكفار ) الذين امتنعوا عن الإسلام وأداء الجزية ( واجب وإن ~~لم يبدءوا بالقتال للعمومات ) الواردة في ذلك كقوله تعالى { فاقتلوا ~~المشركين } { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } { كتب عليكم القتال } وغيرها . # فإن قيل العمومات معارضة بقوله تعالى { فإن قاتلوكم فاقتلوهم } فإنه يدل ~~على PageV07P437 أن قتال الكفار إنما يجب إذا بدءوا بالقتال . # أجيب بأنه منسوخ ، وبيانه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في ~~الابتداء مأمورا بالصفح والإعراض عن المشركين بقوله { فاصفح الصفح الجميل } ~~{ وأعرض عن المشركين } ثم أمر بالدعاء إلى الدين بالموعظة والمجادلة ~~بالأحسن بقوله تعالى { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة } الآية ثم أذن بالقتال ~~إذا كانت البداءة منهم بقوله تعالى { أذن للذين يقاتلون } الآية ، وبقوله { ~~فإن ms1238 قاتلوكم فاقتلوهم } ثم أمر بالقتال ابتداء في بعض الأزمان بقوله تعالى ~~{ فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين } الآية ، ثم أمر بالبداءة ~~بالقتال مطلقا في الأزمان كلها وفي الأماكن بأسرها فقال تعالى { وقاتلوهم ~~حتى لا تكون فتنة } الآية { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ~~} الآية . PageV07P438 #وقوله ( ولا يجب الجهاد على صبي ) ظاهر . PageV07P439 #وقوله ( ويكره الجعل ما دام للمسلمين فيء ) أراد بالجعل ما يضربه الإمام ~~للغزاة على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد ( لأنه يشبه الأجرة ~~) وحقيقة الأجرة حرام فما يشبه الأجرة يكون مكروها . # وقوله ( يغزي الأعزب ) يقال أغزى الأمير الجيش إذا بعثه إلى العدو ، ~~ويقال رجل عزب بالتحريك لمن لا زوج له ، وجاء في الحديث { وهو شاب أعزب } ~~والشخوص الذهاب من بلد إلى بلد ، والله أعلم . PageV07P440 # باب كيفية القتال : لما كان الأمر الأول من باب الجهاد ~~القتال بدأ ببيان كيفيته والمدينة معروفة والحصن بكسر الحاء كل مكان محمي ~~محرز لا يتوصل إلى ما في جوفه فالمدينة أكبر من الحصن ( قوله دعوهم إلى ~~الإسلام ) قيل : لا يخلو من أن يقاتلوا قوما بلغتهم الدعوة أو لم تبلغهم ، ~~فإن كان الثاني لا يحل القتال حتى يدعوا لقوله تعالى { وما كنا معذبين حتى ~~نبعث رسولا } وإن كان الأول فالأفضل ذلك ، { وكان النبي صلى الله عليه وسلم ~~إذا قاتل قوما من المشركين دعاهم إلى الإسلام ثم اشتغل بالصلاة ، وإذا فرغ ~~جدد الدعوة ثم شرع في القتال } . # وقوله ( كفوا عن قتالهم ) أي امتنعوا عن قتالهم أو منعوا أنفسهم عنه فكف ~~لازم ومتعد . # وقوله ( على ما نطق به النص ) يريد قوله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون ~~بالله } إلى قوله { حتى يعطوا الجزية عن يد } ( قوله وهذا في حق من تقبل ~~منه الجزية ) ظاهر PageV07P442 ( ولا يجوز أن يقاتل من لم تبلغه الدعوة إلى ~~الإسلام إلا أن يدعوه ) لقوله عليه الصلاة والسلام في وصية أمراء الأجناد { ~~فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله } ولأنهم بالدعوة يعلمون أنا نقاتلهم ~~على الدين لا على سلب الأموال وسبي ms1239 الذراري فلعلهم يجيبون فنكفى مؤنة ~~القتال ، ولو قاتلهم قبل الدعوة أثم للنهي ، ولا غرامة لعدم العاصم وهو ~~الدين أو الإحراز بالدار فصار كقتل النسوان والصبيان ( ويستحب أن يدعو من ~~بلغته الدعوة ) مبالغة في الإنذار ، ولا يجب ذلك لأنه صح { أن النبي عليه ~~الصلاة والسلام أغار على بني المصطلق وهم غارون } . # { وعهد إلى أسامة رضي الله عنه أن يغير على أبنى صباحا ثم يحرق } والغارة ~~لا تكون بدعوة . # قال ( فإن أبوا ذلك استعانوا بالله عليهم وحاربوهم ) لقوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث سليمان بن بريدة { فإن أبوا ذلك فادعهم إلى إعطاء الجزية ، ~~إلى أن قال : فإن أبوها فاستعن بالله عليهم وقاتلهم } ولأنه تعالى هو ~~الناصر لأوليائه والمدمر على أعدائه فيستعان به في كل الأمور . # قال ( ونصبوا عليهم المجانيق ) كما نصب رسول الله عليه الصلاة والسلام ~~على الطائف ( وحرقوهم ) لأنه عليه الصلاة والسلام أحرق البويرة . # قال ( وأرسلوا عليهم الماء وقطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم ) لأن في جميع ~~ذلك إلحاق الكبت والغيظ بهم وكسرة شوكتهم وتفريق جمعهم فيكون مشروعا ، ( ~~ولا بأس برميهم ، وإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر ) لأن في الرمي دفع ~~. PageV07P443 # ( قوله فنكفى ) بالنون على بناء المفعول مؤنة القتال بنصب ~~مؤنة على المفعول الثاني ( قوله للنهي ) إشارة إلى ما روي { أنه صلى الله ~~عليه وسلم بعث عليا في سرية ، وقال : لا تقاتلوهم حتى تدعوهم إلى الإسلام } ~~. # وقوله ( لعدم العاصم ) أي الموجب للغرامة ( وهو الدين ) على مذهب الشافعي ~~( أو الإحراز بالدار ) على مذهبنا . # وقوله ( مبالغة في الإنذار ) { لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ~~قاتل قوما من المشركين دعا ثم اشتغل بالصلاة ثم عاد بعد الفراغ جدد الدعوة ~~وقد قدمناه } . # وقوله ( أغار على بني المصطلق ) أي أخرجهم من خبائهم بهجومه عليهم ( وهم ~~غارون ) أي غافلون . # وأبنى على وزن حبلى موضع بالشام ، وقيل اسم قبيلة ( والغارة لا تكون ~~بدعوة ) لأن فيها ستر الأمر والإسراع ، لأنها اسم مصدر للإغارة التي هي ~~مصدر أغار الثعلب أو الفرس إغارة وغارة : إذا أسرع في العدو . # وقوله ( البويرة ms1240 ) على وزن الدويرة مصغر الدار والكبت هو الذل والهوان . # وقوله ( وإن كان فيهم أسير مسلم أو تاجر ) رد لما قاله الحسن بن زياد أنه ~~إذا علم أن فيهم مسلما وأنه يتلف بهذا الصنع لم يحل له ذلك لأن الإقدام على ~~قتل المسلم حرام وترك قتل الكافر جائز ؛ ألا يرى أن للإمام أن لا يقتل ~~الأسارى لمنفعة المسلمين فكان مراعاة جانب المسلم أولى من هذا الوجه ( ~~وقلنا في رميهم دفع الضرر العام بالذب عن بيضة الإسلام ) أي مجتمعه للشبه ~~المعنوي بينها وبين بيضة النعامة وغيرها ، لأن البيضة PageV07P445 مجتمع ~~الولد ( وقتل الأسير والتاجر ضرر خاص ) وإذا اجتمعا يقدم دفع الضرر العام ~~على الخاص ( ولأنه قلما يخلو حصن من حصونهم عن مسلم ) أسير أو تاجر ( فلو ~~امتنع ) عن الرمي ( باعتباره لانسد بابه ) أي باب الجهاد . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن في الرمي دفع الضرر العام إلخ . # وقوله ( وما أصابوه منهم لا دية عليهم ولا كفارة ) يعني عندنا . # وقال الحسن بن زياد ؛ وهو قول الشافعي فيه الدية والكفارة لأن هذا هو عين ~~صورة قتل الخطإ لأنه يقصد بالرمي الكافر فيصيب المسلم . # والجواب أنه إذا كان عالما بحقيقة حال من يصيبه عند الرمي لم يكن فعله ~~خطأ بل كان مباحا محضا ، ولا دية ولا كفارة فيه . # ولنا أن الجهاد فرض وكل ما هو فرض ( فالغرامات لا تقرن به ) لأن الفرض ~~مأمور به لا محالة ، وسبب الغرامات عدوان محض منهي عنه وبينهما منافاة . # فإن قيل : هذا تعليل في معارضة قوله صلى الله عليه وسلم { ليس في الإسلام ~~دم مفرج } أي مهدر ، والتعليل في مقابلة النص باطل . # أجيب بأنه عام خص منه البغاة وقطاع الطريق فتخص صورة النزاع بما قلناه ، ~~وفيه نظر لأن القران شرط وهو ممنوع . # وأقول : قوله عليه الصلاة والسلام { ليس في الإسلام } معناه في دار ~~الإسلام . # وما نحن فيه ليس بدار الإسلام وقوله ( بخلاف حالة المخمصة ) جواب عما قاس ~~عليه الحسن ، وقال : إطلاق الرمي لضرورة إقامة الجهاد لا ينفي الضمان ~~كتناول مال ms1241 الغير حالة المخمصة يطلق لمكان الضرورة ويجب الضمان . # وتقرير PageV07P446 الجواب أن الجائع يقدم على التناول عند دفع الخطر وإن ~~كان فيه ضمان ( لما فيه من إحياء نفسه ) وهو منفعة عظيمة يتحمل بسببها ضرر ~~الضمان ( أما الجهاد فمبني على إتلاف النفس ) أي نفس سواد الكفار وقد يكون ~~فيها مسلم ، فلو وجب الضمان بقتالهم لامتنعوا عن الجهاد الذي هو فرض وذلك ~~لا يجوز ، كما لا يجوز إيجاب الدية والكفارة على الإمام فيما إذا مات ~~الزاني البكر من الجلد لئلا يمتنع القاضي عن تقلد القضاء ، ويجوز أن يكون ~~معناه الجهاد مبني على إتلاف النفس مطلقا لأن المجاهد إما أن يقتل وقد ~~يصادف المسلم أو يقتل ، فلو ألزمنا الضمان امتنع عن الجهاد الفرض لكونه ~~خاسرا في كلتا الحالتين ، بخلاف ما إذا لم يضمن . # وقوله ( حذار الضمان ) منصوب على المفعول له . PageV07P447 # وقوله ( ولا بأس بإخراج النساء والمصاحف ) كلامه واضح سوى ~~ما ننبه عليه . # السرية عدد قليل يسيرون بالليل ويكمنون بالنهار . # وعن أبي حنيفة رضي الله عنه : أقل السرية مائة . # وقال محمد في السير الكبير : أفضل ما يبعث في السرية أدناه ثلاثة ، ولو ~~بعث بما دونه جاز . # وقال الحسن بن زياد من قول نفسه : أقل السرية أربعمائة ، وأقل الجيش ~~أربعة آلاف . # وقوله ( وهو التأويل الصحيح لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تسافروا ~~بالقرآن في أرض العدو } ) رواه ابن عمر ، وأما قيد التأويل بالصحيح احترازا ~~عما قال أبو الحسن القمي : النهي كان في ابتداء الإسلام عند قلة المصاحف ، ~~وكذا روي عن الطحاوي . PageV07P449 #وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله في الباب السابق لتقدم حق المولى ~~والزوج . # وقوله ( إلا أن يهجم ) استثناء من قوله لا تقاتل : يعني عند الضرورة ~~يقاتلون لأن الجهاد حينئذ يصير فرض عين ولا يظهر حق المولى والزوج عنده . PageV07P450 #وقوله ( والمثلة المروية ) يقال مثلت بالرجل أمثل به مثلا ومثلة إذا ~~سودت وجهه أو قطعت أنفه وما أشبه ذلك ، وقصة مثلة العرنيين مشهورة وقد ~~انتسخت بالنهي المتأخر . # روى عمران بن الحصين { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ms1242 ما قام فينا ~~خطيبا بعدما مثل بالعرنيين إلا كان يحثنا على الصدقة وينهانا عن المثلة } ~~فتخصيصه بالذكر في كل خطبة دليل على تأكيد الحرمة . PageV07P451 # وقوله ( ولا شيخا فانيا ) قال في الذخيرة : هذا الجواب في ~~الشيخ الكبير الفاني الذي لا يقدر على القتال ولا على الصياح عند التقاء ~~الصفين ولا يقدر على الإحبال ولا يكون من أهل الرأي والتدبير ، أما إذا كان ~~يقدر على ذلك يقتل لأنه بقتاله محارب وبصياحه محرض على القتال وبالإحبال ~~يكثر المحارب ، وقوله ( لأن المبيح عنده ) أي للقتال هو ( الكفر ) وعندنا ~~هو الحراب . # وقوله ( ما بينا ) إشارة إلى قوله ولهذا لا يقتل يابس الشق وهو المفلوج . # قيل والمراد بالذراري هنا النساء . # وقوله ( هاه ) كلمة تنبيه ألحقت بآخرها هاء السكت ( قوله إلا أن يكون أحد ~~هؤلاء ممن له رأي في الحرب ) لما صح { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ~~دريد بن الصمة وكان ابن مائة وعشرين سنة } وفي رواية { ابن مائة وستين سنة ~~} لأنه كان صاحب رأي . PageV07P453 #( قوله فهو في حال إفاقته كالصحيح ) يعني يقتل سواء قاتل أو لم يقاتل ~~كالصحيح فإنه يقتل وإن لم يقاتل ، لكنه إنما يقتل في حال إفاقته لأنه ممن ~~يقاتل ويخاطب . PageV07P454 #( قوله امتنع عليه ) أي يقف عنده ويعالجه فيضرب قوائم فرسه ونحو ذلك . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن مقصوده الدفع ، والله أعلم ~~PageV07P455 ( باب الموادعة ومن يجوز أمانه ) : ( وإذا رأى الإمام أن يصالح ~~أهل الحرب أو فريقا منهم وكان ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به ) لقوله تعالى ~~{ وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله } { ووادع رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أهل مكة عام الحديبية على أن يضع الحرب بينه وبينهم عشر سنين } ، ~~ولأن الموادعة جهاد معنى إذا كان خيرا للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر ~~حاصل به ، ولا يقتصر الحكم على المدة المروية لتعدي المعنى إلى ما زاد ~~عليها ، بخلاف ما إذا لم يكن خيرا ؛ لأنه ترك الجهاد صورة ومعنى ( وإن ~~صالحهم مدة ثم رأى نقض الصلح أنفع ms1243 نبذ إليهم وقاتلهم ) { لأنه عليه الصلاة ~~والسلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين أهل مكة } ، ولأن المصلحة لما ~~تبدلت كان النبذ جهادا وإيفاء العهد ترك الجهاد صورة ومعنى ، ولا بد من ~~النبذ تحرزا عن الغدر ، وقد قال عليه الصلاة والسلام { في العهود وفاء لا ~~غدر } ولا بد من اعتبار مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم ، ويكتفي في ~~ذلك بمضي مدة يتمكن ملكهم بعد علمه بالنبذ من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته ~~؛ لأن بذلك ينتفي الغدر . # قال ( وإن بدءوا بخيانة قاتلهم ولم ينبذ إليهم إذا كان ذلك باتفاقهم ) ~~لأنهم صاروا ناقضين للعهد فلا حاجة إلى نقضه بخلاف ما إذا دخل جماعة منهم ~~فقطعوا الطريق ولا منعة لهم حيث لا يكون هذا نقضا للعهد ، ولو كانت لهم ~~منعة وقاتلوا المسلمين علانية يكون نقضا للعهد في حقهم دون غيرهم ؛ ~~. PageV07P456 # باب الموادعة ومن يجوز أمانه : والموادعة المصالحة ، وسميت ~~بها لأنها متاركة وهي من الودع وهو الترك ، وذكر ترك القتال بعد ذكر القتال ~~ظاهر المناسبة ( قوله وكان ذلك مصلحة ) قيل عليه بأن قوله تعالى { وإن ~~جنحوا للسلم } ليس بمقيد بالمصلحة فكان الاستدلال به مخالفا للمدعي . # وأجيب بأن هذه الآية محمولة على ما إذا كانت في المصالحة مصلحة للمسلمين ~~بدليل آية أخرى وهي قوله تعالى { ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون ~~} وبدليل الآيات الموجبة للقتال وإلا لزم التناقض لما أن موجب الأمر ~~بالقتال مخالف لموجب الأمر بالمصالحة فلا بد من التوفيق بينهما وهو بما ~~ذكرنا بدليل { موادعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل مكة } على ما ذكر ~~في الكتاب ( ولا يقتصر الحكم على المدة المروية ) وهي عشر سنين فكانت هذه ~~المدة المروية من المقدرات التي لا تمنع الزيادة والنقصان لأن مدة الموادعة ~~تدور مع المصلحة وهي قد تزيد وقد تنقص . # وقوله ( لتعدي المعنى ) وهو دفع الشر . # وقوله ( بخلاف ما إذا لم يكن خيرا ) حيث لا يجوز للإمام أن يوادعهم عملا ~~بقوله تعالى { ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم } ولأن الموادعة ترك الجهاد صورة ~~ومعنى ms1244 ، أما صورة فظاهر حيث تركوا القتال ، وأما معنى فلأنه لما لم يكن فيه ~~مصلحة للمسلمين لم يكن في تلك الموادعة دفع الشر فلم يحصل الجهاد معنى أيضا ~~. # وقوله نبذ إليهم . # نبذ الشيء من يده : طرحه ورمى به نبذا ونبذ العهد نقضه ، وهو من ذلك ~~PageV07P458 لأنه طرح له . # وقوله ( نبذ إليهم ) أي بعث إليهم من يعلمهم بنقض العهد . # وقوله صلى الله عليه وسلم { في العهود وفاء لا غدر } أي هي وفاء . # ( قوله ولا بد من اعتبار مدة إلخ ) قال الله تعالى { وإما تخافن من قوم ~~خيانة فانبذ إليهم على سواء } أي على سواء منكم ومنهم في العلم بذلك ، ~~فعرفنا أنه لا يحل قتالهم قبل النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما ~~كانوا عليه من التحصن وكان ذلك للتحرز عن الغدر . PageV07P459 #وقوله ( لما بينا من قبل ) يعني قوله إنه ترك الجهاد صورة ومعنى . # وقوله ( إذا لم ينزلوا بساحتهم ) أي إذا لم ينزل المسلمون بدار الكفار ~~للحرب . # وقوله ( لأنه مأخوذ بالقهر معنى ) يعني فيكون كالمأخوذ قهرا صورة ومعنى ، ~~وهو المأخوذ بعد الفتح بالقتال . PageV07P460 # وقوله ( لما فيه من إعطاء الدنية ) أي النقيصة . # وقوله ( إلا إذا خاف الهلاك ) يعني على نفسه ونفس سائر المسلمين ، فحينئذ ~~لا بأس بدفع المال ؛ لما روي { أن المشركين لما أحاطوا بالخندق وصار ~~المسلمون إلى ما أخبر الله عنهم بقوله تعالى } هنالك ابتلي المؤمنون ~~وزلزلوا زلزالا شديدا { بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عيينة بن حصن ~~وطلب منه أن يرجع بمن معه على أن يعطيه في كل سنة ثلث ثمار المدينة ، فأبى ~~إلا النصف ، فلما حضر رسله ليكتبوا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~قام سيدا الأنصار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وقالا : يا رسول الله إن كان ~~عن وحي فامض لما أمرت به ، وإن كان رأيا رأيته فقد كنا نحن وهم في الجاهلية ~~لم يكن لنا ولا لهم دين وكانوا لا يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى ~~؛ فإذا أعزنا الله بالدين وبعث ms1245 إلينا رسوله نعطيهم الدنية ، لا نعطيهم إلا ~~السيف ، فقال عليه الصلاة والسلام : إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحدة ~~فأحببت أن أصرفهم عنكم ، فإن أبيتم ذلك فأنتم وذاك ، اذهبوا فلا نعطيكم إلا ~~السيف } فقد مال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلح في الابتداء لما ~~أحس الضعف بالمسلمين ، فحين رأى القوة فيهم بما قال السعدان امتنع عن ذلك ( ~~قوله بأي طريق يمكن ) قيل في هذا التعميم شبهة ، وهي أنه لو لم يمكن دفع ~~الهلاك عن نفسه إلا بإجراء كلمة الكفر أو بقتل غيره أو بالزنا ، فإن دفع ~~الهلاك بذلك عن نفسه غير واجب بل هو مرخص PageV07P462 فيه حتى لو قتل فيها ~~بصبره عنها كان شهيدا . # وأجيب عنها بأن معنى الكلام بأي طريق يمكن سوى الأمور التي رخص فيها ولم ~~يجب الإقدام عليها . # وأقول : الواجب بمعنى الثابت فتندفع به أيضا . PageV07P463 #وقوله ( ولا يجهز إليهم ) أي لا يبعث التجار إليهم بالجهاز وهو فاخر ~~المتاع ، والمراد به هاهنا السلاح والكراع والحديد . # وقوله ( لما بينا ) يعني قوله ولأن فيه تفويتهم على قتال المسلمين ويقال ~~مار أهله : أي أتاهم بالطعام . PageV07P464 # فصل : لما كان الأمان نوعا من الموادعة لأن فيه ترك القتال ~~كالموادعة ذكره في فصل على حدة وكلامه واضح . # وقوله ( ويسعى بذمتهم ) أي بعهدهم وأمانهم ( أدناهم : أي أقلهم وهو ~~الواحد ) لأنه لا أقل منه ، وإنما فسر الأدنى هاهنا بالأقل احترازا عن ~~تفسير محمد حيث فسره بالعبد لأنه جعله من الدناءة والعبد أدنى المسلمين . # وقوله ولأنه ) أي ولأن كل واحد من الرجل والمرأة ( من أهل القتال ) أما ~~الرجل فظاهر ، وأما المرأة فبالتسبب بالمال أو العبيد ، وأما قوله عليه ~~الصلاة والسلام { ما كانت هذه تقاتل } معناه بنفسها . # وقوله ( لملاقاته ) أي لملاقاة الأمان ( محله ) لأن محله هو محل الخوف ~~وهو موجود فيهما على ما ذكرنا . # وقوله ( ثم يتعدى ) أي الأمان ( إلى غيره ) أي غير الذي أمن من أهل ~~الإسلام كما في شهادة رمضان ، فإن الصوم يلزم من شهد برؤية الهلال ثم يتعدى ~~منه إلى غيره ( قوله ولأن ms1246 سببه لا يتجزأ وهو الإيمان ) أي التصديق بالقلب ( ~~فكذا الأمان لا يتجزأ ) فإذا تحقق من البعض فإما أن يبطل أو يكمل ، لا يجوز ~~الأول بعد تحقق السبب فيتحقق الثاني ، كما إذا وجد الإنكاح من بعض الأولياء ~~المتساوية في الدرجة صح النكاح في حق الكل لأن سبب ولايته وهو القرابة غير ~~متجزئ فلا تتجزأ الولاية فكذلك هاهنا . # واعلم أن المصنف استدل بالمعقول على وجهين : جعل المناط في أحدهما كون من ~~يعطي الأمان ممن يخافونه وفي الآخر الإيمان ، والأول يقتضي عدم جواز ~~PageV07P466 أمان العبد المحجور والتاجر والأسير ، والثاني يقتضي جوازه ، ~~ولو جعلهما علة واحدة بحذف الواو من الثاني ليقع علة لقوله ثم يتعدى إلى ~~غيره كان أولى ، ويمكن أن يجعل الأول علة والثاني شرطا وسماه سببا مجازا ، ~~والشيء يبقى على عدمه عند عدم شرطه وسيجيء في كلامه إشارة إلى هذا . # وقوله ( إلا أن يكون في ذلك مفسدة ) استثناء من قوله صح أمانهم . # وقوله ( وقد بيناه ) يعني في باب الموادعة بقوله وإن صالحهم مدة إلخ ~~وإليه أيضا أشار بقوله ( لما بينا ) قيل قوله ( ولو حاصر الإمام حصنا وأمن ~~واحد من الجيش ) تكرار محض لأنه علم ذلك من قوله إلا أن يكون في ذلك مفسدة ~~. # وأقول : يجوز أن يكون ذلك قبل أن يحاصر الإمام وهذا بعده ، ويجوز أن يكون ~~أعاده تمهيدا وتوطئة لقوله ويؤدبه الإمام لافتياته على رأيه : أي لسبقه على ~~رأي الإمام ، وحقيقة الافتيات الاستبداد بالرأي وهو افتعال من الفوت وهو ~~السبق ( قوله ولا يجوز أمان ذمي لأنه متهم بهم ) أي بالكفار للاتحاد في ~~الاعتقاد . PageV07P467 # وقوله ( لا يصح أمانه لما بينا ) يعني قوله والأمان يختص ~~بمحل الخوف . # قال ( ولا يجوز أمان العبد إلخ ) اتفق العلماء على أن أمان العبد المأذون ~~صحيح لما روي أن عبدا كتب على سهمه بالفارسية مترسيت ورمى به إلى قوم ~~محصورين ، فرفع إلى عمر رضي الله عنه فأجاز أمانه وقال إنه رجل من المسلمين ~~وهذا العبد كان مقاتلا لأن الرمي فعل المقاتل ، وأما العبد المحجور عن ~~القتال فلا يصح ms1247 أمانه عند أبي حنيفة ، ويصح عند محمد والشافعي . # وذكر الكرخي قول أبي يوسف مع محمد واعتمد عليه القدوري في شرحه ، وذكره ~~الطحاوي مع أبي حنيفة وهو الظاهر عنه ، واعتمد عليه صاحب الأسرار ، ~~واستدلال محمد بالحديث ظاهر . # وقوله ( ولأنه مؤمن ممتنع ) أي ذو قوة وامتناع إشارة إلى شرط جواز الأمان ~~وهو الإيمان وإلى علته وهو الخوف لأن الخوف إنما يحصل ممن له قوة وامتناع . # وقوله ( وبالمؤبد من الأمان ) يعني عقد الذمة ، فإن الحربي إذا عقد عقد ~~الذمة مع العبد وقبل الجزية وقبل العبد منه هذا العقد يصح هذا العقد ~~والقبول من العبد ويصير ذميا بالاتفاق حتى تجري عليه أحكام أهل الذمة من ~~المنع عن الخروج إلى دار الحرب وقصاص قاتله وغير ذلك . # وقوله ( فالإيمان لكونه شرطا للعبادة ) يعني شرطنا الإيمان في قولنا ~~ولأنه مؤمن ممتنع فيصح أمانه لأنه شرط للعبادة ( والجهاد عبادة ) وهذا هو ~~الموعود بقولنا فيما تقدم وسيجيء في كلامه إشارة إلى هذا . # وقوله ( والامتناع ) يعني وشرطنا PageV07P470 الامتناع ليتحقق إزالة ~~الخوف به . # وقوله ( والتأثير إعزاز الدين ) يعني العلة الجامعة في قياس العبد ~~المحجور على المأذون له إعزاز الدين وإقامة المصلحة إلخ . # وتحقيق هذا أن الوصف المؤثر في أمان العبد المأذون له الامتناع وشرطه ~~الإيمان ، وهذا الوصف معلل بظهوره أثره وهو إعزاز الدين وإقامة المصلحة في ~~حق جماعة المسلمين في عين هذا الحكم وهو الأمان في الحر ، فإذا وجد في ~~المحجور عليه صح تعديته إليه كما في سائر الأقيسة . # وقوله ( وإنما لا يملك المسايفة ) جواب عما يقال الأصل في الجهاد هو ~~المسايفة وهو لا يملكه فلا يملك الأمان أيضا ، وتقريره إنما لا يملك ~~المسايفة ( لما فيه من تعطيل منافع المولى ) وهو لا يملك ذلك ( ولا تعطيل ) ~~لمنافعه ( في مجرد القول ) وقوله ( ولأبي حنيفة أنه محجور عن القتال ) يصح ~~أن يكون ممانعه . # وتقريره لا نسلم وجود الامتناع لأن الامتناع إنما يكون لتحقق إزالة الخوف ~~وهم لا يخافونه ، وأن يكون معارضة وهو الظاهر من كلام المصنف ، وتقريره أنه ~~محجور عن القتال وكل محجور ms1248 عن القتال لا يصح أمانه لأنهم لا يخافونه ، وفيه ~~نظر فإن الخوف أمر باطن لا دليل على وجوده ولا عدمه ، فالكفار من أين ~~يعلمون أنه عبد محجور عليه حتى لا يخافونه . # والجواب أن ذلك يعلم بترك المسايفة فإنهم لما رأوا شابا مقتدرا على ~~القتال مع المقاتلين ولا يحمل سلاحا ولا يقاتلهم علموا أنه ممنوع عن ذلك ~~ممن له المنع . # ولو قال المصنف إنه محجور عن القتال PageV07P471 والأمان نوع قتال لكان ~~أسهل إثباتا لمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه فتأمل . # وقوله ( وفيه ما ذكرناه ) يريد أنه تصرف في حق المولى على وجه لا يعرى عن ~~احتمال الضرر . # وقوله ( وفيه سد باب الاستغنام ) أي على المسلمين وذلك ضرر في حقهم ، ~~فإذا كان ممنوعا عن الضرر للمولى فكيف يصح منه ما يضر المولى والمسلمين . # وقوله ( وبخلاف المؤبد ) جواب عن قياس محمد صورة النزاع على عقد الذمة ( ~~لأنه ) أي الأمان المؤبد ( خلف عن الإسلام ) من حيث إنه ينتهي به القتال ~~المطلوب به إسلام الحربي ( فهو بمنزلة الدعوة إليه ) أي إلى الإسلام وهي ~~نفع ( ولأنه مقابل بالجزية ) وهي نفع ( ولأنه مفروض عند مسألتهم ذلك ) يعني ~~أن الكفار إذا طلبوا عقد الذمة يفترض على الإمام إجابتهم إليه ( وإسقاط ~~الفرض نفع فافترقا ) وقوله ( فهو على الخلاف ) يعني على قول أبي حنيفة رضي ~~الله عنه لا يصح أمانه وعند محمد يصح . # وقوله ( والأصح أنه يصح بالاتفاق ) أي باتفاق أصحابنا ليس على الخلاف ~~لأنه تصرف دائر بين النفع والضرر كالبيع فيملكه الصبي بعد الإذن . PageV07P472 # باب الغنائم وقسمتها : أخر باب الغنائم وحكمها عن فصل ~~الأمان لأن الإمام بعد المحاصرة إما أن يؤمنهم أو يقتلهم ويستغنم أموالهم ، ~~فلما فرغ من ذكر الأمان ذكر الغنائم وقسمتها . # والغنيمة ما نيل من أهل الشرك عنوة والحرب قائمة . # وحكمها أن تخمس والباقي بعد الخمس للغانمين خاصة ( وإذا فتح الإمام بلدة ~~عنوة أي قهرا ) قال في النهاية : قوله قهرا ليس بتفسير له لغة لأن عنا عنوا ~~بمعنى ذل وخضع وهو لازم وقهر متعد ، بل يكون هو ms1249 تفسيره من طريق شعور الذهن ~~لأن من الذلة يلزم القهر أو أن الفتح بالذلة يستلزم القهر ( فهو بالخيار إن ~~شاء قسمه ) أي قسم البلدة بتأويل البلد ( بين المسلمين كما فعل رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بخيبر ، وإن شاء أقر أهله عليه ووضع عليهم الجزية وعلى ~~أراضيهم الخراج ، كذا فعل عمر رضي الله عنه بسواد العراق بموافقة من ~~الصحابة ) فإن قيل : قد خالفه في ذلك جماعة ، أجاب بقوله ( ولم يحمد من ~~خالفه ) يريد به نفرا يسيرا منهم بلال حتى دعا عليهم على المنبر فقال : ~~اللهم اكفني بلالا وأصحابه فما حال الحول وفيهم عين تطرف : أي ماتوا جميعا ~~( وفي كل من ذلك قدوة فيتخير ) ولقائل أن يقول : لا نسلم أن واحدا من ~~الصحابة بل أكثرهم يصير قدوة على خلاف ما فعله رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إذ لم يصل إلى حد الإجماع . # والجواب عنه من وجهين : أحدهما أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم ~~يعلم أنه عليه الصلاة والسلام على أي PageV07P474 جهة فعله يحمل على أدنى ~~منازل أفعاله وهو الإباحة وحينئذ لا يستوجب العمل لا محالة ، فإذا ظهر دليل ~~الصحابي جاز أن يعمل بخلافه . # والثاني أنه على تقدير أنه عليه الصلاة والسلام فعل ذلك وجوبا ، فإن عمر ~~رضي الله عنه فعل ما فعل مستنبطا من قوله تعالى { والذين جاءوا من بعدهم } ~~بعد قوله تعالى { ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي ~~القربى } فيكون ثابتا بإشارة النص وهي تفيد القطع فيكون الواجب أحدهما ~~يتعين بفعل الإمام كالواجب المخير كما في خصال الكفارة ، ففعل النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحدهما وعمر الآخر ( وقيل ) في التوفيق بينهما أن ( الأولى ~~هو الأول عند حاجة الغانمين ) كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان ~~عند حاجة المسلمين ( والثاني عند عدم الحاجة ) كما فعل عمر رضي الله عنه ( ~~ليكون عدة في الزمان الثاني ، وهذا ) أي إقرار أهل بلد على بلدهم بالمن ~~عليهم ( في العقار ، أما في المنقول المجرد فلا ms1250 يجوز المن بالرد ) بأن يدفع ~~إليهم مجانا وينعم به عليهم ، وإنما قيد المنقول بالمجرد لأنه يجوز المن ~~عليهم بالمنقول بطريق التبعية للعقار وذلك في قوله بعد هذا وإن من عليهم ~~بالرقاب والأراضي يدفع إليهم من المنقولات بقدر ما يتهيأ لهم العمل . # وقوله ( لأنه لم يرد به ) أي بالمن ( الشرع فيه ) أي في المنقول المجرد ~~وفي العقار خلاف الشافعي ) فإنه لا يجوز المن فيه . # قال ( لأن في المن إبطال حق الغانمين ) عندكم لأن PageV07P475 حقهم قد ~~ثبت وتأكد بالإحراز فقد صار محرزا بفتح البلدة وإجراء أحكام الإسلام فيها ~~وليس للإمام ذلك ( أو ملكهم ) يعني عندي ، فإن الملك قد ثبت لهم بنفس ~~الإحراز ( فلا يجوز ) يعني إبطال كل واحد من الحق والملك ( من غير بدل ~~يعادله ) فإن قيل : الخراج يعادله . # أجاب بقوله ( والخراج غير معادل لقتله ) فإن قيل : فالحق أو الملك ثبت في ~~رقابهم أيضا وجاز له أن لا يقسمها . # أجاب بقوله ( بخلاف الرقاب ) يعني أن حقهم لم يتعلق بها ( ولأن للإمام أن ~~يبطل حقهم رأسا بالقتل ) فكذا له أن يبطله بالخلف وهو الجزية ، وهذا لأنها ~~خلقت في الأصل أحرارا والملك ثبت بعارض ، فالإمام إذا استرقهم فقد بدل حكم ~~الأصل ، فإذا جعلهم أحرارا فقد بقي حكم الأصل فكان جائزا ( والحجة عليه ما ~~روينا ) يعني من فعل عمر رضي الله عنه . # وقوله ( ولأن فيه نظرا ) يعني أن تصرف الإمام وقع على وجه النظر في إقرار ~~أهلها عليها لأنه لو قسمها بينهم اشتغلوا بالزراعة وقعدوا عن الجهاد فكان ~~يكر عليهم العدو ، وربما لا يهتدون لذلك العمل أيضا ، فإذا تركها في أيديهم ~~وهم عارفون بالعمل صاروا ( كالأكرة ) أي المزارعين ( العاملة للمسلمين ~~العالمة بوجوه الزراعة والمؤن مرتفعة مع ما أنه يحظى به الذين يأتون من بعد ~~) كان فيه نظر لا محالة فيكون جائزا . # قوله ( والخراج وإن قل ) جواب عن قوله والخراج غير معادل لقتله وتقريره ~~الخراج وإن قل ( حالا ) لكونه بعض ما يمكن أن يخرج في سنة ( فقد جل مآلا ~~PageV07P476 لدوامه ) بوجوبه في كل سنة . # قوله ( وإن ms1251 من عليهم ) ظاهر . # وقوله ( ليخرج عن حد الكراهة ) معناه ما قال الإمام التمرتاشي ، فإن من ~~عليهم برقابهم وأراضيهم وقسم النساء والذرية وسائر الأموال جاز ، ولكن يكره ~~لأنهم لا ينتفعون بالأراضي بدون المال ، ولا بقاء لهم بدون ما يمكن به ~~ترجية العمر إلا أن يدع لهم ما يمكنهم به العمل في الأراضي ، PageV07P477 ~~قال ( وهو في الأسارى بالخيار إن شاء قتلهم ) { لأنه عليه الصلاة والسلام ~~قد قتل } ، ولأن فيه حسم مادة الفساد ( وإن شاء استرقهم ) لأن فيها دفع ~~شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام ( وإن شاء تركهم أحرارا ذمة للمسلمين ) ~~لما بيناه ( إلا مشركي العرب والمرتدين ) على ما نبين إن شاء الله تعالى ( ~~ولا يجوز أن يردهم إلى دار الحرب ) لأن فيه تقويتهم على المسلمين ، فإن ~~أسلموا لا يقتلهم لاندفاع الشر بدونه ( وله أن يسترقهم ) توفيرا للمنفعة ~~بعد انعقاد سبب الملك بخلاف إسلامهم قبل الأخذ ؛ لأنه لم ينعقد السبب بعد ( ~~ولا يفادى بالأسارى عند أبي حنيفة ، وقالا : يفادى بهم أسارى المسلمين ) ~~وهو قول الشافعي لأن فيه تخليص المسلم وهو أولى من قتل الكافر والانتفاع به ~~. # وله أن فيه معونة للكفرة ؛ لأنه يعود حربا علينا ، ودفع شر حربه خير من ~~استنقاذ الأسير المسلم ؛ لأنه إذا بقي في أيديهم كان ابتلاء في حقه غير ~~مضاف إلينا ، والإعانة بدفع أسيرهم إليهم مضاف إلينا . # أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من المذهب لما بينا . # وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلا بأسارى ~~بدر ، ولو كان أسلم الأسير في أيدينا لا يفادى بمسلم أسير في أيديهم لأنه ~~لا يفيد إلا إذا طابت نفسه به وهو مأمون على إسلامه . # قال ( ولا يجوز المن عليهم ) أي على الأسارى خلافا للشافعي فإنه يقول { ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الأسارى يوم بدر . # ولنا . PageV07P478 # قال ( وهو في الأسارى بالخيار ) الإمام فيما حصل تحت يده ~~من الأسارى مخير بين الأمور الثلاثة : إن شاء قتلهم { لأنه صلى الله عليه ~~وسلم قد قتل ms1252 عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث بعدما حصلا في يده ، وقتل ~~بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم } ، فإن أسلموا سقط عنهم القتل لأنه عقوبة ~~وجبت للبقاء على الكفر ، فإذا زال الكفر سقط القتل ( وإن شاء استرقهم لأن ~~فيه دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام ) فإن أسلموا بعد ذلك لم يسقط ~~عنهم الرق لأن الرق جزاء الكفر الأصلي على ما عرف ، بخلاف ما إذا أسلموا ~~قبل الاستيلاء حيث لا يجوز القتل والاسترقاق أيضا لأنه قد صار أولى الناس ~~بنفسه قبل انعقاد سبب الملك وهو الاستيلاء والأخذ ( وإن شاء تركهم أحرارا ~~ذمة للمسلمين لما بينا ) من فعل عمر رضي الله عنه . # فإن قيل { فاقتلوا المشركين } ينافي ترك قتلهم فلا يجوز . # أجيب بأنه ترك العمل به في حق أهل الذمة والمستأمن فكذا في المتنازع فيه ~~بفعل عمر رضي الله عنه . # وقوله ( إلا مشركي العرب ) استثناء من قوله وإن شاء تركهم أحرارا . # ولقائل أن يقول : هذه الأدلة تدل على خلاف المدعي ؛ لأن المدعي هو أن ~~يكون الإمام مخيرا بين الأمور الثلاثة ، والأدلة تدل على وجوب كل واحد منها ~~لأنه قال : لأن فيه حسم مادة القتال وذلك واجب لا محالة ، ثم قال : لأن فيه ~~دفع شرهم مع وفور المنفعة لأهل الإسلام وهو كالأول وأقوى . # ثم استدل بما فعل عمر رضي الله عنه بقوله لما PageV07P480 بينا ، وهو ~~إنما يصح على تقدير أن يكون ما فعله واجبا وإلا لزم التخيير بين الواجب ~~وغيره وهو لا يجوز . # والجواب أن كل واحد من الأمور واجب والإمام مخير بينها كما في الواجب ~~المخير . # وقوله ( ولا يجوز أن يردهم ) ظاهر . # وقوله ( ولا يفادي بالأسارى ) والمفاداة بين اثنين ، يقال فاداه إذا ~~أطلقه وأخذ فديته ، ومنه قوله ولا يفادي بالأسارى : أي لا يعطى أسارى ~~الكفار ويؤخذ منهم أسارى المسلمين أو المال عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : يفادي بهم أسارى المسلمين ، ولا تجوز الفدية ~~بالمال . # وجعل في السير الكبير قولهما أظهر الروايتين عن أبي حنيفة . # ووجه ذلك ما ذكره أن ms1253 فيه تخليص المسلم وهو أولى من قتل الكافر والانتفاع ~~به . # وقوله ( وله أن فيه تقوية ) في بعض النسخ معونة ظاهر ، ويجوز أن يبرز هذا ~~في مبرز دفع الضرر العام بتحمل الضرر الخاص كما مر في صورة الرمي عند ~~التترس بالمسلمين . # وأما المفاداة بأخذ المال منهم ) في إطلاق أسراهم ( فلا تجوز في المشهور ~~من مذهب أصحابنا لما بينا ) أن فيه تقوية أو معونة للكفرة بعودهم حربا ~~علينا ( وفي السير الكبير أنه لا بأس به إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا ~~بأسارى بدر ) وسيجيء جوابه . # وقوله ( ولا يجوز المن عليهم ) المراد بالمن عليهم هو الإنعام عليهم بأن ~~يتركهم مجانا من غير استرقاق ولا ذمة ولا قتل ( خلافا للشافعي فإنه يقول : ~~{ من رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض الأسارى يوم بدر يعني أبا عزة ~~PageV07P481 الجمحي } ( ولنا قوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } ~~ولأنه بالأسر والقسر ثبت حق الاسترقاق فيه ) للغانمين . # فلا يجوز إسقاطه بغير منفعة وعوض ) كسائر الأموال المغنومة ( وما رواه ) ~~من المن على أبي عزة فهو ( منسوخ بما تلونا ) وكذلك قوله تعالى { فإما منا ~~بعد وإما فداء } وكذلك قصة أسارى بدر ، لأن سورة براءة كانت آخر ما نزل ، ~~وقد تضمنت وجوب القتل على كل حال بقوله تعالى { فاقتلوا المشركين حيث ~~وجدتموهم } فكان ناسخا لما تقدم كله . # ولقائل أن يقول : قد أجمعوا على أنه مخصوص خص منه الذمي والمستأمن فجاز ~~أن يخص منه الأسير قياسا عليهم أو بحديث أبي عزة أو غيرهما . # والجواب أن قياس الأسير على الذمي فاسد لوجود الذمة فيه دون الأسير وهي ~~المناط ، وكذا عن المستأمن لعدم استحقاق رقبته ، وحديث أبي عزة متقدم على ~~الآية ، وغيرهما غير موجود أو غير معلوم فلا يصح التخصيص لشيء من ذلك . # والمواشي جمع ماشية وهي الإبل والبقر والغنم والمأكلة بضم الكاف وفتحها ~~بمعنى ، وكلامه واضح . PageV07P482 # قال ( ولا يقسم غنيمة في دار الحرب ) قسمة الغنيمة في دار ~~الحرب لا تجوز عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف جاز ، والتأخير إلى الخروج ~~إلى دار الإسلام أحب ms1254 إلي ( وقال الشافعي رضي الله عنه : لا بأس بذلك . # والأصل أن الملك لا يثبت للغانمين قبل الإحراز بدار الإسلام عندنا ، ~~وعنده يثبت . # وينبني على هذا الأصل عدة من المسائل ذكرناها في الكفاية ) أي كفاية ~~المنتهى . # منها أن الإمام إذا باع شيئا من الغنائم لا لحاجة الغزاة أو باع أحد ~~الغزاة فإنه لا يصح عندنا لعدم الملك ، وكذا لو أتلف أحدهم شيئا في دار ~~الحرب لم يضمن ، وكذا لو مات أحدهم لا يورث سهمه ، ولو لحق الجيش مدد قبل ~~القسمة في دار الحرب شاركوهم في الغنيمة . # وقوله ( له أن سبب الملك ) ظاهر . # قوله ( والثاني ) أي إثبات اليد الناقلة إلى دار الإسلام ( منعدم لقدرتهم ~~) أي لقدرة الكفرة على الاستنقاذ ( ووجوده ) أي وجود الاستنقاذ ( ظاهرا ) ~~لكون المسلمين في ديارهم . # وقوله ( ثم قيل موضع الخلاف ) أي أن موضع الخلاف فيما إذا صدرت القسمة عن ~~الإمام بدون الاجتهاد هل يثبت حكم الملك لمن وقعت القسمة في نصيبه من الأكل ~~والوطء وسائر الانتفاع أو لا ؟ فعنده يثبت . # وعندنا لا يثبت . # وقوله ( لأن حكم الملك لا يثبت بدونه ) أي بدون الملك . # معناه أن ترتب هذه الأحكام دليل ثبوت الملك المستلزم للعلم بجواز القسمة ~~. # فعنده مترتبة بهذه القسمة الصادرة لا عن اجتهاد فيلزم منه ثبوت الملك . # وعندنا ليست بمترتبة فدل على أن PageV07P485 الملك لم يكن ثابتا وهذا لأن ~~الملك علة لترتب الأحكام وقد وجد المعلول فيلزم وجود العلة لئلا يلزم تخلف ~~المعلول عن العلة وعندنا لم يوجد المعلول فيلزم عدم وجود العلة لئلا يلزم ~~تخلف العلة عن المعلول . # وإنما قيد القسمة بقوله لا عن اجتهاد ليظهر موضع الخلاف ، فإنه إذا قسم ~~مجتهدا جاز بالاتفاق . # قوله ( وقيل الكراهة ) أي حكم قسمة الغنائم في دار الحرب على مذهبنا ~~الكراهة لا عدم الجواز لما في القسمة من قطع شركة المدد فيقل بها رغبتهم في ~~اللحوق بالجيش ولأنه إذا قسم تفرقوا فربما يكر العدو على بعضهم وهذا أمر ~~وراء ما تتم به القسمة فلا يمنع جوازها ( وهي كراهة تنزيه عند محمد ) فإنه ms1255 ~~قال على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة في دار الحرب . # وعند محمد الأفضل أن يقسم في دار الإسلام ، وفيه نظر لأن هذا يشير إلى أن ~~قول محمد على خلاف قول أبي حنيفة في القسمة في دار الحرب وليس بمشهور فإنه ~~لا خلاف بينهم في ظاهر الرواية عن أصحابنا ، وفي غير ظاهر الرواية الأفضلية ~~منقولة عن أبي يوسف كما ذكرناه . # وأيضا قوله على قول أبي حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة يدل على خلاف ما ~~يدل عليه قوله وقيل الكراهة . # وفي الجملة هذا الموضع لا يخلو عن تسامح . # والمخلص عنه أنهم اختلفوا في المراد بقوله ولا يقسم غنيمة في دار الحرب ، ~~فقال بعض المشايخ : المراد به عدم جواز القسمة حتى لا تثبت الأحكام ~~المترتبة على القسمة . # وقال بعضهم : المراد به PageV07P486 الكراهة ، وعلى هذا قوله على قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف لا تجوز القسمة إنما يصح على قول الأولين . # ووجه الكراهة أن دليل البطلان راجح لكونه محرما والمحرم راجح على المبيح ~~( إلا أن تقاعد عن سلب الجواز ) بالاتفاق ، أما عند الشافعي فيجوز مطلقا ، ~~وأما عندنا فيجوز إذا احتاج الغزاة إلى الثوب والدابة ونحو ذلك ( فلا ~~يتقاعد عن إيراث الكراهة ) لأن الدليل المرجوح لما لم يبطل بالكلية حصل من ~~معارضة الدليل الراجح والمرجوح الكراهة كما في سؤر الحمار . PageV07P487 # قال ( والردء والمقاتل في العسكر سواء ) الردء هو العون ، ~~والمقاتل هو المباشر في العسكر في استحقاق الغنيمة سواء ( لاستوائهم في ~~السبب ) وهو مجاوزة الدرب بنية القتال عندنا ( أو شهود الوقعة ) عند ~~الشافعي رضي الله عنه ( على ما عرف . # وكذلك إذا لم يقاتل لمرض أو غيره لما ذكرنا ) من الاستواء في السبب . # قوله ( وإذا لحقهم المدد ) ظاهر . # وقوله ( بناء على ما مهدناه من الأصل ) يريد ما مر أن سبب الملك عنده هو ~~الأخذ والملك يثبت به ، وعندنا أن السبب هو الإحراز . # فإذا شارك المدد الجيش في الإحراز الذي يتم به السبب شاركوه في تأكد الحق ~~به كما لو التحقوا بهم في حالة القتال ms1256 ( وإنما تنقطع المشاركة بالإحراز أو ~~بقسمة الإمام في دار الحرب أو ببيعه المغانم فيها لأن بكل واحد منها يتم ~~الملك فتنقطع شركة المدد ) ( ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة ) بإطلاقه ~~يفيد نفي السهم الكامل والرضخ . # وكذا ذكر في المبسوط . # وعلل بأن قصدهم التجارة لا إعزاز دين الله وإرهاب العدو ( إلا أن يقاتلوا ~~) فلهم السهم ( وقال الشافعي رحمه الله : يسهم لهم في قول لقوله صلى الله ~~عليه وسلم " { الغنيمة لمن شهد الوقعة } " ولأنه وجد الجهاد معنى بتكثير ~~السواد ) وقوله ( ولنا أنه لم توجد المجاوزة ) واضح ( وما رواه ) من قوله : ~~{ الغنيمة لمن شهد الوقعة } ( موقوف على عمر رضي الله عنه ) ومثله ليس بحجة ~~عنده لأنه لا يرى تقليد الصحابي أو تأويله أن يشهدها على قصد القتال ) ألا ~~ترى أن PageV07P489 الكفار يشهدونها وليس لهم شيء . PageV07P490 # ( وإن لم يكن للإمام حمولة ) بفتح الحاء ما يحمل عليه من ~~بعير أو فرس أو بغل أو حمار ( قسمها بين الغانمين قسمة إيداع ) وكلامه واضح ~~. # وقوله ( لأنه ابتداء إجارة ) أي من كل وجه ، وهذا احتراز عن إجارة ~~مستأنفة في حالة البقاء ، فإنه يجبر على الإجارة بالاتفاق كما في مسألة ~~السفينة ، فإن من استأجر سفينة شهرا فمضت المدة في وسط البحر فإنه ينعقد ~~عليها إجارة أخرى بأجر المثل بغير رضا المالك . # وقوله ( وصار كما إذا نفقت دابته ) يعني في كونه ابتداء إجارة من كل وجه ~~. # وقوله ( ويجبرهم في رواية السير الكبير ) ظاهر ، ويكون الأجر من الغنائم ~~يبتدأ به قبل الخمس ، لأن في هذا الاستئجار منفعة للغانمين فهو كالاستئجار ~~لسوق الغنم والرمك ، وحق أصحاب الحمولة لا يمنع صحة الاستئجار لأن شركة ~~الملك هي التي لا تمنع صحة الاستئجار لا شركة الحق كما في مال بيت المال . # وقوله ( ولا يجوز بيع الغنائم قبل القسمة ) واضح مما تقدم . # قوله ( ولا ملك قبل الإحراز ) فيها نظر ؛ لأنه يناقض قوله فيما تقدم لأن ~~بكل منها يتم الملك . # والجواب أنه ترك ذكر القسمة في دار الحرب وبيع الغنائم فيها هاهنا ~~اعتمادا على ذكره هناك ms1257 أو لأن ذلك لعارض الحاجة والاعتبار للأمور الأصلية . # وقوله ( وقد بيناه ) أي في مسألة قسمة الغنيمة في دار الحرب . PageV07P492 # قوله ( ولا بأس بأن يعلف العسكر ) أي دوابهم العلف ( في ~~دار الحرب ) وقوله لم يقيده بالحاجة يعني القدوري في مختصره ( وقد شرطها ) ~~يعني محمدا ( في رواية ) هي رواية السير الصغير ( ولم يشترطها في أخرى ) ~~وهي رواية السير الكبير ، ووجه كل منهما ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وعلف ظهره ) أي دابته واستعار لفظ الظهر لها والميرة الطعام ( ~~فيعتبر حقيقتها ) أي حقيقة الحاجة في السلاح . # وقوله ( والدابة مثل السلاح ) يعني في اعتبار حقيقة الحاجة لكن إذا اعتبر ~~حاجة الركوب ، أما إذا اعتبر فيها الأكل فهي كالطعام ( ويستعملوا الحطب ، ~~وفي بعض النسخ الطيب ) قيل وليس بصحيح لأن القدوري نفسه قال في شرح مختصر ~~الكرخي بعدم جواز الانتفاع بالطيب ، أما الحطب فلتعذر النقل من دار الإسلام ~~جاز استعماله كما في العلف . # وأما الإدهان بالدهن فالمراد به الدهن المأكول كالزيت ، لأنه لما كان ~~مأكولا كان صرفه إلى بدنه كصرفه إلى أكله ، وإذا لم يكن مأكولا لا ينتفع به ~~بل يرده إلى الغنيمة . # قوله ( ويوقحوا به الدابة ) التوقيح تصليب حافرها بالشحم المذاب إذا خفى ~~من كثرة المشي ، ونقل عن المصنف بالراء من الترقيح وهو الإصلاح ، قال : ~~هكذا قرأنا على المشايخ . # قال صاحب المغرب : والراء خطأ لأن الأول هاهنا أولى وأليق . # قلت : هذا التعليل إن كان منقولا عنه فهو مناقض لأن ترك الأولى لا يسمى ~~خطأ . # وقوله ( وتأويله إلخ ) إنما احتاج المصنف إلى هذا التأويل ؛ لأنه إذا ~~احتاج الغازي إلى PageV07P495 استعمال سلاح الغنيمة بسبب صيانة سلاحه لا ~~يجوز . # وقوله ( وقد بيناه ) إشارة إلى قوله بخلاف السلاح لأنه يستصحبه إلخ . # وقوله ( ولا يجوز أن يبيعوا ) أي لا يجوز أن يبيعوا بالذهب والفضة ( ولا ~~يتمولونه ) أي يبيعونه بالعروض . # وقوله ( على ما قدمناه ) يعني أنه لا ملك قبل الإحراز ، وكلامه واضح . # وقوله ( يباح له الانتفاع في الفصلين ) أي في فصل السلاح وفصل الثياب ~~والدواب . PageV07P496 # قال ( ومن أسلم منهم ) إنما ms1258 احتاج المصنف إلى قوله معناه ~~في دار الحرب ليقع الاحتراز به عن مستأمن دخل دارنا بأمان فأسلم فيها ثم ~~ظهر المسلمون على دار الحرب فإن أولاده وأمواله كلها فيء ، والفيء ما نيل ~~من الكفار بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام . # قوله ( لأن الإسلام ينافي ابتداء الاسترقاق ) لأنه يقع جزاء لاستنكافه عن ~~عبادة ربه عز وجل ، فإنه لما استنكف عن عبودية ربه جازاه الله تعالى بأن ~~صيره عبد عبيده ، ولما كان مسلما وقت الاستيلاء لم يوجد شرط الاسترقاق وهو ~~الاستنكاف فلا يوجد المشروط ، واحترز بذلك عن الاسترقاق حالة البقاء ، فإن ~~الإسلام لا ينافيه كما تقدم . # قوله ( وأولاده الصغار وكل مال ) منصوبان بالعطف على مفعول أحرز . # وقوله ( في يد صحيحة ) احتراز عن يد الغاصب . # وقوله ( محترمة ) احتراز عن يد الحربي . # قوله ( وقيل هذا ) أي كون عقاره ( فيئا ) قول أبي حنيفة وأبي يوسف الآخر ~~قال شمس الأئمة السرخسي في المبسوط والجامع الصغير ، فما كان في يده من ~~المال فهو له إلا العقار فإنه فيء في قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف ~~: أستحسن في العقار أن أجعله له ؛ لأنه ملك محترم له كالمنقول ، وهذا كما ~~ترى مخالف لما في الكتاب باعتبار قول محمد ، إلا إن كان عنه أيضا روايتان ~~فقد هان الخطب إذ ذاك . # قوله ( عندهما ) أي عند أبي حنيفة وأبي يوسف لأن اليد على البقاع إنما ~~تثبت حكما ودار الحرب ليست بدار الأحكام فلا معتبر بيده فيها قبل ~~PageV07P499 ظهور المسلمين عليها وبعد الظهور يد الغانمين فيها أقوى من يده ~~لغلبتهم ، وعند محمد تثبت ( وزوجته فيء ) لأنها كافرة لا تتبعه في الإسلام ~~لأن المسلم يتزوج الكتابية وتبقى كتابية ولا تصير مسلمة تبعا لزوجها إذ هو ~~من باب الاعتقاد ( وكذا حملها فيء خلافا للشافعي رضي الله عنه ) في الحمل ( ~~هو يقول إنه ) أي الحمل ( مسلم ) بتبعية أبيه والمسلم لا يسترق كالولد ~~المنفصل ( ولنا أنه جزؤها ) وهي قد صارت فيئا بجميع أجزائها ؛ ألا ترى أنه ~~لا يجوز أن يستثنى الجنين في إعتاق الأم ms1259 كما لا يستثنى سائر أجزائها ؛ فكما ~~أن الحمل لا يصير عبدا عند إعتاق الأم مستثنى بحال ، فكذا في الاسترقاق لا ~~يصير الجنين مستثنى بعدما ثبت الرق في الأم . # وقوله ( والمسلم محل للتملك ) جواب عن قوله إنه مسلم تبعا . # وتقريره سلمنا أنه مسلم تبعا لكن المسلم محل التملك تبعا لغيره ، كما إذا ~~تزوج المسلم أمة الغير يكون الولد رقيقا بتبعية الأم وإن كان مسلما بإسلام ~~أبيه . # وقوله ( بخلاف المنفصل ) جواب عن قوله كالمنفصل وهو ظاهر ، وكذلك قوله ( ~~وأولاده الكبار فيء ، ومن قاتل من عبيده فيء لأنه لما تمرد على مولاه خرج ~~من يده وصار تبعا لأهل الدار ) وأهل الدار فيء ، ومن لم يقاتل فليس بفيء ~~لأنهم أتباعه . # وقوله ( وما كان من ماله في يد حربي فهو فيء غصبا كان أو وديعة لأن يده ~~ليست بمحترمة ) اعترض عليه بأن ما قام مقام غيره إنما يعمل بوصف الأصل لا ~~بوصف نفسه كالتراب PageV07P500 مع الماء في التيمم ، ولما كان الحربي مقام ~~المودع المسلم كان الواجب أن تكون يده كيد المسلم محترما نظرا إلى نفسه لا ~~غير محترم نظرا إلى الحربي . # وأجيب بأن قيام يد المودع على الوديعة حقيقي وقيام يد المالك عليها حكمي ~~، واعتبار الحكمي إن أوجب العصمة فاعتبار الحقيقي يمنعها ، والعصمة لم تكن ~~ثابتة لأن المال في أصله على صفة الإباحة وعصمته تابعة لعصمة المالك ، ~~وإنما تثبت التبعية أن لو ثبت يد المالك المعصوم له حقيقة أو حكما مع ~~الاحترام ، لأنه بدون الاحترام يعارضها جهة الإباحة الأصلية فلا تثبت بالشك ~~. # وقوله ( وما كان غصبا في يد مسلم ) اختلف نسخ الهداية في هذا الموضع ~~فبعضها وقع هكذا ( وما كان غصبا في يد مسلم أو ذمي فهو فيء عند أبي حنيفة ، ~~وقالا لا يكون فيئا ، قال رضي الله عنه : كذا ذكر الاختلاف في السير الكبير ~~. # وذكر في شرح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع محمد ) وهو ليس بصحيح لأنه ~~ليس بمذكور في السير الكبير بلفظ قالا ، بل ليس لأبي يوسف فيه ذكر وبعضها ~~وقع هكذا ms1260 ، وذكر قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة رضي الله عنه وهو أيضا ليس ~~بصحيح ؛ لأن المذكور في شرح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع قول محمد وبعضها ~~وقع هكذا فهو فيء عند أبي حنيفة ، وقال محمد : لا يكون فيئا . # قال رضي الله عنه : كذا ذكر الاختلاف في السير الكبير ، وذكروا في شروح ~~الجامع الصغير قول أبي يوسف مع قول محمد ، وهذا هو الصحيح المطابق لرواية ~~السير الكبير وشرح الجامع PageV08P001 الصغير ( لهما أن المال تابع للنفس ) ~~لكونه وقاية لها ( والنفس صارت معصومة بالإسلام فيبعها ماله فيها . # ولأبي حنيفة أنه ) أي المال الذي غصبه المسلم أو الذمي من الحربي الذي ~~أسلم ( مال مباح ) لأنه ليس بمعصوم لعدم الإحراز حقيقة وحكما ؛ أما حقيقة ~~فظاهر ، وأما حكما فلأنه ليس في يد نائبه لكونه في يد الغاصب وهو ليس بنائب ~~. # بخلاف المودع وكل مال مباح يملك بالاستيلاء بلا خلاف . # وقوله ( والنفس لم تصر معصومة بإسلامه ) جواب عن قولهما وقد صارت معصومة ~~بإسلامه . # وتقريره : لا نسلم صارت معصومة بإسلامه ( ألا ترى أنها ليست بمتقومة ) ~~حتى لا يجب القصاص والدية على قاتله في دار الحرب . # فإن قيل : لو لم تكن معصومة لما كانت محرم التعرض كالحربي وليس كذلك . # أجاب بقوله ( إلا أنها محرم التعرض في الأصل ) يعني أن حرمة التعرض ليست ~~لكونها معصومة . # وإنما هي باعتبار أن النفس على الإطلاق محرم التعرض في الأصل لكونها ~~مكلفة لتقوم بما كلفت به ( وإباحة التعرض ) إنما هي ( بعارض شره . # وقد اندفع بالإسلام ) فعادت إلى أصلها باعتبار أنها معصومة ( بخلاف المال ~~لأنه خلق عرضة للامتهان فكان محلا للتملك ) فكان المقتضي موجودا والمانع ~~منتفيا لأن المانع كونه في يده حقيقة أو حكما مع الاحترام ، وهذا ليس في ~~يده حكما لأن يد الغاصب ليست بنائبة عن يد المالك فلم تثبت العصمة فيجعل ~~كأنه ليس في يد أحد فكان فيئا . PageV08P002 # قوله ( وإذا خرج المسلمون ) ظاهر . # وقوله ( معناه إذا لم تقسم ) يعني الغنيمة . # وقوله ( اعتبارا بالمتلصص ) فإنه إذا دخل الواحد أو الاثنان دار الحرب ms1261 ~~مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا فهو لهم ، ولا يخمس لأنه ليس بغنيمة إذ ~~الغنيمة هو المأخوذ قهرا بإذن الإمام فهو مباح سبقت أيديهم إليه . # قوله ( وبعد القسمة تصدقوا به ) أي إذا جاءوا بما فضل من طعام أو علف ~~أخذوا من الغنيمة بعد قسمة الإمام الغنيمة في دار الإسلام تصدقوا به . # ويقال رجل محوج : أي محتاج ، وقوم محاويج . # وقوله لتعذر الرد على الغانمين يعني لتفرقهم . # وقوله ( فأخذ حكمه ) أي أخذت الغنيمة حكم الأصل ، وإنما ذكر ضمير الغنيمة ~~على تأويل ما يقوم أو على تأويل المذكور : يعني لو كان فاضل الغنيمة الذي ~~كان معه قائما بعينه وهو فقير فقد حل له التناول منه فكذا يحل له التناول ~~من قيمته لأن الغنيمة تقوم مقام الأصل . PageV08P004 # فصل في كيفية القسمة : لما بين أحكام الغنائم لا بد من ~~بيان كيفية قسمتها ، والقسمة عبارة عن جمع النصيب الشائع في مكان معين ( ~~ويقسم الإمام الغنيمة فيخرج خمسها لقوله تعالى { فأن لله خمسه } استثنى ~~الخمس ) أي أخرجه ، استعار الاستثناء للإخراج لوجود معناه فيه ( ويقسم ~~الأربعة الأخماس بين الغانمين ) بالكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فلأن ~~الله تعالى قال { واعلموا أنما غنمتم من شيء } أضاف الغنيمة إلى الغانمين ~~وهم الغزاة ثم قال تعالى { فأن لله خمسه } فكان بيان ضرورة أن بقية الأخماس ~~للغزاة ، وقد عرف ذلك في أصول الفقه . # وأما السنة فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قسمها بين الغانمين ، ولأن ~~الأربعة الأخماس للغانمين بالإجماع فيقسم بينهم أيضا إيصالا للحق إلى ~~مستحقه . # ثم كيفية القسمة أن يعطي الفارس سهمين والراجل سهما ( عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه . # وقالا : وهو قول الشافعي رضي الله عنه للفارس : ثلاثة أسهم ) ورووا في ~~ذلك ما ذكر في الكتاب والغناء بالمد والفتح الإجزاء والكفاية والكر الحملة ~~والفر بمعنى الفرار ، والفرار إذا كان لأجل أن يكون الكر أشد كان من الجهاد ~~، والفرار في موضعه محمود لئلا يرتكب المنهي المذكور في قوله تعالى { ولا ~~تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( ولأبي حنيفة رضي الله عنه ما روي عن ms1262 ابن ~~عباس رضي الله عنهما ) وهو ظاهر ، ولكن طريقة استدلاله مخالفة لقواعد ~~الأصول ، فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا وتعذر PageV08P006 التوفيق ~~والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله وهو قوله فتعارض فعلاه فيرجع إلى ~~قوله والمسلك المعهود في مثله أن يستدل بقوله ويقول فعله لا يعارض قوله ~~لكون القول أقوى بالاتفاق . # وقوله ( وإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره ) أي سلمت عن المعارضة ~~فيعمل بها : يعني رواية ابن عباس وقوله ( فيكون غناؤه مثل غناء الرجل ) لأن ~~نفس الفرار ليس بمحمود ، بل الفرار إنما يحسن إذا فعل لأجل الكر ، فيكونان ~~من جنس واحد ( ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة لتعذر معرفته ) يعني قد ~~يزيد الفارس على فارس آخر والراجل على راجل آخر في الغناء ، والوقوف على ~~تلك الزيادة متعذر لأنها تظهر عند المسايفة وكل منهم مشغول بروحه ، وإذا ~~كان متعذرا وله سبب ظاهر أدير الحكم عليه ( وللفارس سببان نفسه والفرس ، ~~وللراجل سبب واحد ) وهو نفسه ( فكان استحقاق الفارس على ضعفه ) . PageV08P007 # قوله ولا يسهم إلا لفرس واحد ) واضح . # حاصل الدليلين وقوع التعارض بين روايتي فعله صلى الله عليه وسلم والرجوع ~~إلى ما بعدهما وهو القياس بقوله ( ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة ~~) فلا يكون السبب الظاهر وهو مجاوزة الدرب مفضيا إلى زيادة الغناء بالقتال ~~عليهما فيسهم لواحد ولهذا لا يسهم لثلاثة أفراس . # وقوله ( وما رواه محمول على التنفيل إلخ ) استظهار في تقوية الدليل لأن ~~ما رواه لما سقط بالمعارضة لا يحتاج إلى جواب عنه أو تأويل له ( والبراذين ~~والعتاق سواء ) البراذين جمع برذون وهو فرس العجم ، والعتاق الكرائم . # يقال عتاق الخيل والطير لكرائمهما ، والعراب خلاف فرس العجم . # والهجين ما يكون أبوه من الكوادن وأمه عربية ، والكودن البرذون ويشبه به ~~البليد ، والمقرف عكس الهجين ، وإنما تصدى لذكر التسوية بين البرذون ~~والعتاق لأن أهل الشام يقولان لا يسهم للبراذين ورووا فيه حديثا عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم شاذا ، وحجتنا ما ذكر في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( ألين عطفا ) بفتح العين وكسرها ms1263 ، فمعنى الفتح الإمالة ، ومعنى ~~الكسر الجانب . PageV08P009 # قال ( ومن دخل دار الحرب فارسا ) هذا البيان وقت إقامة ~~السبب الظاهر مقام ما يوجب زيادة السهم وهو وقت مجاوزة الدرب عندنا . # وقوله ( وهكذا ) أي كقول الشافعي رضي الله عنه ( روى ابن المبارك عن أبي ~~حنيفة رضي الله عنه في الفصل الثاني ) يعني ما إذا دخل دار الحرب راجلا ثم ~~اشترى فرسا وقاتل فارسا ، وفي ظاهر الرواية لا يستحق سهم الفرسان ( والحاصل ~~أن المعتبر عندنا في وقت إقامة السبب مقام ذلك حالة المجاوزة ) أي مجاوزة ~~الدرب . # قال الخليل : الدرب الباب الواسع على السكة وعلى كل مدخل من مداخل الروم ~~درب من دروبها ، لكن المراد بالدرب هاهنا هو البرزخ الحاجز بين الدارين دار ~~الإسلام ودار الحرب ، حتى لو جاوزت الدرب دخلت في حد دار الحرب ، ولو جاوز ~~أهل دار الحرب الدرب دخلوا في حد دار الإسلام ( وعنده حال انقضاء الحرب ) ~~أي تمامها وهذه رواية عنه ، والظاهر من مذهبه أنه يعتبر مجرد شهود الوقعة ، ~~ودليله يدل على ذلك ، وكان المصنف أشار بقوله حال انقضاء الحرب إلى إحدى ~~الروايتين عنه وبالدليل إلى الأخرى لأن قوله ( يعتبر حال الشخص عنده ) أي ~~عند القتال إشارة إلى حال شهود الوقعة لا إلى حال انقضائها . # وقوله ( والمجاوزة وسيلة ) رد لمذهبنا . # وقوله ( كالخروج من مبيت ) يعني للقتال ، فإنه وسيلة إلى السبب ولا معتبر ~~به في اعتبار حال الغازي من كونه راجلا أو فارسا ، وكذلك في هذه الوسيلة . # وقوله ( وتعليق الأحكام ) جواب عما سنذكر في تعليلنا أن الوقوف على حقيقة ~~القتال متعسر . PageV08P012 # قوله ( وتوهم عجزه ) يحتمل أن يعجز المكاتب عن أداء بدل ~~الكتابة فيعود إلى الرق ، وحينئذ كان للمولى ولاية المنع فيمنع في الحال ~~لوجود التوهم . # قوله لأنها عاجزة عن حقيقة القتال ) ظاهر . # واعترض عليه بأنها لو كانت عاجزة لما صح أمانها لأنه إنما يصح ممن يخاف ~~منه القتال لقدرته على القتال . # وأجيب بأن الأمان صحته لا تتوقف على القدرة على حقيقة القتال ، بل تثبت ~~بشبهة القتال لأنه مما يثبت بالشبهات وهي ليست ms1264 بعاجزة عن شبهة القتال ~~بمالها وعبيدها ، وأما السهم من الغنيمة فإنما يستحق بحقيقة القدرة على ~~القتال وهي عاجزة عنها ( ولا يبلغ به السهم إذا قاتل لأنه جهاد ) فلا يبلغ ~~بسهمه سهم المجاهدين ( والأول ليس من عمله ) أي الدلالة ليست من عمل الجهاد ~~فكانت عملا كسائر الأعمال فيبلغ أجره بالغا ما بلغ . PageV08P015 # قال ( وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم سهم لليتامى وسهم ~~للمساكين وسهم لأبناء السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم ) أي في الأصناف ~~الثلاثة ، ومعنى هذا الكلام أن أيتام ذوي القربى يدخلون في سهم اليتامى ~~ويقدمون عليهم ، ومساكين ذوي القربى يدخلون في سهم المساكين ، وأبناء ~~السبيل منهم يدخلون في أبناء السبيل وسبب الاستحقاق في هذه الأصناف الثلاثة ~~الاحتياج ، غير أن سببه مختلف في نفسه من اليتم والمسكنة وكونه ابن السبيل ~~، ثم إنهم مصارف لا مستحقون حتى أنه لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز عندنا ~~كما في الصدقات ( ولا يدفع إلى أغنيائهم . # وقال الشافعي رضي الله عنه : لهم خمس الخمس يستوي فيه غنيهم وفقيرهم ، ~~ويقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويكون لبني هاشم وبني المطلب دون غيرهم ~~) من بني عبد شمس وبني نوفل لقوله تعالى { ولذي القربى } من غير فصل بين ~~الغني والفقير ) فيشتركان ( ولنا أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم قسموا ~~الخمس على ثلاثة على نحو ما قلنا وكفى بهم قدوة ) ولم يخالفهم أحد فكان ~~إجماعا . # وقوله ( وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ) دليل على أنه لم يصرف إلى ~~أغنيائهم شيء لأنه قال { يا بني هاشم إن الله كره لكم غسالة أيدي الناس ~~وأوساخهم وعوضكم منها بخمس الخمس } والعوض إنما يثبت في حق من يثبت في حقه ~~المعوض وهم الفقراء ) يعني أن المعوض وهو الزكاة لا يجوز دفعها إلى ~~الأغنياء ، فكذلك يجب أن يكون عوض الزكاة وهو خمس الغنائم لا PageV08P018 ~~يدفع إليهم لأن العوض إنما يثبت في حق من فات عنه المعوض وإلا لا يكون عوضا ~~لذلك المعوض . # فإن قيل : هذا الحديث إما أن يكون ثابتا صحيحا أو ms1265 لا ، فإن كان الأول وجب ~~أن يقسم الخمس على خمسة أسهم وأنتم تقسمونه على ثلاثة أسهم وهو مخالفة منكم ~~للحديث الثابت الصحيح ، وإن كان الثاني لا يصح الاستدلال به ؟ أجيب بأن ~~لهذا الحديث دلالتين : إحداهما إثبات العوض في المحل الذي فات عنه المعوض ~~على ما ذكرنا . # والثانية جعله على خمسة أسهم ، ولكن قام الدليل على انتفاء الخمس على ~~خمسة أسهم وهو فعل الخلفاء الراشدين كما تقدم ، ولم يقم الدليل على تغيير ~~العوض ممن فات عنه المعوض فقلنا به ، كما تمسك الخصم على تكرار الصلاة على ~~الجنازة بما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على حمزة سبعين ~~صلاة } وهو لا يقول بالصلاة على الشهيد ، ولكن يقول للحديث دلالتان ، ~~فإحداهما باقية وإن انتفت الأخرى . # فإن قيل : لو كان ما ذكرتم صحيحا بجميع مقدماته لما أعطاهم النبي عليه ~~الصلاة والسلام ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم أعطى بني هاشم وبني ~~المطلب . # أجاب بقوله ( والنبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم للنصرة ؛ ألا ترى أنه ~~عليه الصلاة والسلام علل فقال : { إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية ~~والإسلام ، وشبك بين أصابعه } ) وقصته ما روي عن جبير بن مطعم أنه قال { ~~لما كان يوم خيبر وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني ~~هاشم وبني المطلب وترك PageV08P019 بني نوفل وبني عبد شمس ، فانطلقت أنا ~~وعثمان بن عفان حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يا رسول ~~الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به فيهم ، فما ~~بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة ؟ فقال عليه الصلاة ~~والسلام : أنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام وإنما نحن وهم شيء ~~واحد ، وشبك بين أصابعه وأشار إلى نصرتهم } وإذا كان كذلك ( دل على أن ~~المراد بالنص ) أعني قوله ولذي القربى ( قرب النصرة لا قرب القرابة ) ~~والمراد بالنصرة نصرة الاجتماع في الشعب لا نصرة القتال ، يشير إليه قوله : ~~{ لا نفترق في جاهلية ولا ms1266 إسلام } ولهذا يصرف للنساء والذراري . # وإذا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم للنصرة لا للقرابة وقد ~~انتهت النصرات انتهى الإعطاء لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته . # قال ( فأما ذكر الله تعالى في الخمس ) لما فرغ من بيان وجه سقوط سهم ذوي ~~القربى بين وجه سقوط ما سوى الثلاثة المذكورة في النص فقال : فأما ذكر الله ~~تعالى في الخمس يعني قوله تعالى { فأن لله خمسه } ( فإنه لافتتاح الكلام ~~تبركا بذكره ، وسهم النبي صلى الله عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي ) ~~بالإجماع ( لأنه صلى الله عليه وسلم كان يستحقه برسالته ) لأن الحكم متى ~~ترتب على المشتق فيكون المشتق منه علة ( ولا رسول بعده . # والصفي شيء كان يصطفيه لنفسه صلى الله عليه وسلم مثل درع أو سيف أو جارية ~~) اصطفى ذا PageV08P020 الفقار من غنائم بدر ، واصطفى صفية من غنائم خيبر ( ~~وقال الشافعي رضي الله عنه : يصرف سهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~الخليفة ، والحجة عليه ما قدمناه ) أنه كان يستحقه برسالته ( وسهم ذوي ~~القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالنصرة لما روينا ~~) أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم للنصرة . # لا يقال : قوله وسهم ذوي القربى وقع مكررا حكما وتعليلا . # لأنا نقول : ما ذكره أولا كان في حيز الاستدلال على القسمة على ثلاثة ~~أسهم ، وهذا نقل لكلام صاحب القدوري . # قال : أي القدوري ( وبعده ) أي بعد زمنه عليه الصلاة والسلام ( بالفقر ) ~~قال المصنف ( وهذا ) أي استحقاقهم بالفقر ( قول الكرخي : وقال الطحاوي سهم ~~الفقير منهم ساقط أيضا لما روينا من الإجماع ) يعني قوله : ولنا أن الخلفاء ~~الأربعة الراشدين رضي الله عنهم قسموه على ثلاثة ، ولا يظن بهم أنه خفي ~~عليهم النص أو منعوا حق ذوي القربى فكان إجماعهم دالا على أنه لم يبق ~~استحقاق لأغنيائهم وفقرائهم . # ومنع الشافعي رضي الله عنه الإجماع ، وسنده ما روي عن أبي جعفر محمد بن ~~علي رضي الله عنهم قال : كان رأي علي في الخمس رأي أهل بيته ، ولكن كره أن ~~يخالف ms1267 أبا بكر وعمر رضي الله عنهما والإجماع بدون أهل البيت لا ينعقد . # وقلنا : لا يحل للمجتهد أن يترك رأي نفسه برأي مجتهد آخر احتشاما له ، ~~فإن ثبت ما روي دل أنه كره المخالفة لأنه رأى الحجة معهما فقد خالفهما في ~~كثير PageV08P021 من المسائل حين ظهر الدليل عنده ( قوله ولأن فيه ) أي في ~~سهم ذوي القربى ( معنى الصدقة ) لأن الهاشمي الذي يصرف إليه فقير ، إذا لو ~~لم يكن فقيرا لا يجوز صرفه إليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم باتفاق ~~الروايات عن أصحابنا ، فلما كان فيه معنى الصدقة حرم ذوو القربى إياه كما ~~حرم الهاشمي العامل على الصدقة العمالة وهو ما يعطى على عمله ، وقد مر في ~~باب الزكاة ، وهذا الدليل إن كان بالنسبة إلى أصحابنا فهو تام ، وإن كان ~~بالنسبة إلى الشافعي رضي الله عنه فليس بذاك ، لأن كون المصرف فقيرا ليس ~~إلا في حيز النزاع عنده فإنه يسوي بين الغني والفقير ( وجه الأول ) يعني ~~قول الكرخي ، وقيل هو الأصح ما روي أن عمر رضي الله عنه أعطى الفقراء منهم ~~، والإجماع انعقد على سقوط حق الأغنياء ) يعني إجماع الخلفاء الأربعة ~~الراشدين كما مر ( أما فقراؤهم فيدخلون في الأصناف الثلاثة ) كما تقدم في ~~أول البحث ، وكرر هذه الزيادة للإيضاح ، وإنما قال : وقيل هو الأصح لأن ~~صاحب المبسوط اختار قول أبي بكر الرازي أن الفقراء لم يكونوا مستحقين ، ~~وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرف إليهم مجازاة على النصرة التي ~~كانت منهم ، ولم يبق ذلك بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مختار ~~القدوري كما أشار إليه قوله : وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي ~~صلى الله عليه وسلم بالنصرة . PageV08P022 # وقوله ( وإذا دخل الواحد أو الاثنان ) ظاهر . # وقوله ( والمشهور أنه يخمس ) ظاهر . # ووجه الرواية الأخرى أن العدد اليسير إنما يدخلون لاكتساب المال لا ~~لإعزاز الدين ، فصار كتاجر لا يقدر على القهر والغلبة . # فإن قلت : قوله تعالى { واعلموا أنما غنمتم من شيء } مطلق فيجب الخمس وجد ~~الإذن أو لم ms1268 يوجد . # أجيب بأن الغنيمة اسم لما هو المأخوذ قهرا وغلبة وما أخذه اللص سرقة وما ~~أخذه الواحد والاثنان خلسة فلا يدخل تحت الغنيمة . # وقوله ( وإن دخل جماعة لها منعة ) المنعة السرية . # نقل الناطفي عن كتاب الخراج لابن شجاع : كان أبو حنيفة رضي الله عنه يقول ~~: إذا دخل الرجل وحده فغنم ولا عسكر في أرض الحرب للمسلمين لا يخمس ما أخذه ~~حتى يصيروا تسعة ، فإذا بلغوا ذلك فهم سرية ( قوله إذا لو خذلهم ) أي ترك ~~عونهم ( كان فيه وهن المسلمين ) أي ضعفهم . PageV08P024 # فصل في التنفيل : التنفيل نوع من التصرف في الغنائم ، ففصل ~~عما قبله بفصل ، يقال نفل الإمام الغازي . # أي أعطاه زائدا على سهمه بقوله { من قتل قتيلا فله سلبه } ( قوله لا بأس ~~بأن ينفل الإمام ) يدل على أن قول من قال : كلمة لا بأس تستعمل فيما يكون ~~تركه أولى ليس بمجرى على عمومه ، فإن التنفيل قبل إحراز الغنيمة مستحب لأنه ~~تحريض والتحريض مندوب إليه بقوله تعالى { يا أيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال } فإن قيل : الأمر المطلق للوجوب فما الصارف عنه إلى الاستحباب ؟ ~~فالجواب أنه يعارضه دليل قسمة الغنائم فانصرف إلى الاستحباب ( قوله من قتل ~~قتيلا ) تسمية الشيء باسم ما يئول إليه قوله ثم قد يكون التنفيل بما ذكر ) ~~يعني التنفيل بالسلب ( وقد يكون بغيره ) نحو الذهب والفضة { لأن النبي صلى ~~الله عليه وسلم نفل ابن مسعود يوم بدر بسيف أبي جهل وكان عليه فضة } ( ولا ~~ينبغي للإمام أن ينفل بكل المأخوذ لأن فيه إبطال حق الكل ، وإن فعله مع ~~السرية جاز ) لما ذكر في السير الكبير : إذا قال الإمام للعسكر جميعا ما ~~أصبتم فهو لكم نفلا بالسوية بعد الخمس لا يجوز ، لأن المقصود من التنفيل ~~التحريض على القتال ، وإنما يحصل ذلك إذا خص البعض بالتنفيل ، وكذلك إذا ~~قال ما أصبتم فهو لكم ، ولم يقل بعد الخمس لأن فيه إبطال الخمس الذي أوجبه ~~الله تعالى في الغنيمة وإبطال حق ضعفاء المسلمين وذلك لا يجوز : وقوله ( ~~لأنه لا حق للغانمين في ms1269 الخمس ) فيه نظر ، فإنه إن لم PageV08P026 يكن فيه ~~إبطال حق الغانمين ففيه إبطال حق الأصناف وذلك لا يجوز . # وأجيب بأن جوازه باعتبار أن المنفل له جعل واحدا من الأصناف الثلاثة فلم ~~يكن ثمة إبطال حقهم إذ يجوز صرف الخمس على أحد الأصناف لما تقدم أنهم مصارف ~~لا مستحقون ، لكن ينبغي أن يكون المنفل له الذي جعل واحدا من الأصناف ~~الثلاثة فقيرا لأن الخمس حق المحتاجين لا حق الأغنياء فجعله للغني إبطال حق ~~المحتاجين وقوله ( وقال الشافعي رضي الله عنه ) ظاهر . # وقوله ( وما رواه يحتمل نصب الشر ويحتمل التنفيل ) قيل وهو الظاهر لأن ~~مثل ذلك إنما يكون نصب الشرع إذا قال بالمدينة في مسجده ولم ينقل عنه ذلك ~~إلا يوم بدر وحنين للحاجة إلى التحريض ، وكما قال ذلك يوم بدر فقد قال { من ~~أخذ أسيرا فهو له } ثم كان ذلك منه على وجه التنفيل فكذلك في السلب ( فيحمل ~~على الثاني ) يعني على التنفيل ( لما روينا ) من حديث حبيب بن أبي سلمة ~~دفعا للتعارض . # وقوله ( وزيادة الغناء ) جواب عن قوله لأن القاتل مقبلا أكثر غناء ( قوله ~~كما ذكرناه ) إشارة إلى ما تقدم من قوله ولأنه تعذر اعتبار مقدار الزيادة ، ~~أو من قوله لأن الكر والفر من جنس واحد في فصل كيفية القسمة . PageV08P027 # قوله لما مر من قبل ) إشارة إلى ما ذكره في باب الغنائم ~~وقسمتها بقوله ولأن الاستيلاء إثبات اليد الحافظة والنافلة فلما لم يثبت ~~الإحراز بدار الإسلام لم تثبت النافلة فلا يثبت الاستيلاء ، ولما لم يثبت ~~الاستيلاء لم يثبت الملك . # وقوله ( لأن التنفيل يثبت به الملك عنده ) دليله أن المدد لا يشاركونه ~~فيها ( كما يثبت بالقسمة في دار الحرب ) وهو ليس بمتفق عليه لأن من أصحابنا ~~من يقول قسمة الإمام لا تعدم المانع من تمام القهر وهو كونهم مقهورين دارا ~~وكأنه لم يعتبر ذلك الاختلاف لعدم شهرته . # وقوله ( ووجوب الضمان ) مراع على الابتداء . # وقوله ( قد قيل على هذا الاختلاف ) خبره . # وفي بعض النسخ : وقد قيل بالواو فيكون معطوفا على قوله الملك ms1270 : أي يثبت ~~الملك ووجوب الضمان للمنفل له على من أتلف من الغزاة سلبه الذي أصابه ، ~~والأول أولى ، وإنما ذكره دفعا لشبهة ترد على قول أبي حنيفة وأبي يوسف . # وبيان ذلك أن محمدا ذكر في الزيادات أن المتلف لسلب من نفله الإمام يضمن ~~لأن الحق متأكد ولم يذكر فيه الخلاف ، فورد الضمان شبهة عليهما لأن الضمان ~~دليل تمام الملك فينبغي أن يحل الوطء على مذهبهما أيضا بعد الاستبراء ، ~~فقال في دفع ذلك إنه أيضا على الاختلاف عند محمد يضمن . # وعندهما لا يضمن والله أعلم . PageV08P029 #باب استيلاء الكفار ) : لما فرغ من بيان استيلائنا على الكفار أعقبه ~~بذكر عكسه لاشتماله على أحكام مختلفة فكان خليقا بتبويب باب له ، وافتتح ~~بذكر استيلاء الكفار بعضهم على بعض كراهة أن يفتتح بذكر غلبة الكفار على ~~المسلمين ، والترك جمع التركي ، والروم جمع الرومي : أي الرجال المنسوبون ~~إلى بلادهم ، والمراد به كفار الترك ونصارى الروم ، وكلامه واضح . # وقوله ( حل لنا ما نجده من ذلك ) أي مما أخذه الترك من أهل الروم لأن ~~المأخوذ صار ملكا للترك كسائر أموالهم . PageV08P030 # وقوله ( لأن الاستيلاء محظور ابتداء ) أي في دار الإسلام ( ~~وانتهاء ) أي في دار الحرب بعد الإحراز . # وقوله ( على ما عرف من قاعدة الخصم ) أن المحظور ولو بوجه لا ينتهض سببا ~~للملك كما في البيع الفاسد ؛ وأما المحظور من كل وجه بأن يكون محظورا بأصله ~~ووصفه كما في البيع الباطل كالبيع بالميتة أو الدم فإنه لا يوجب الملك ~~بالاتفاق ( ولنا أن الاستيلاء ورد على مال مباح ) وورود الاستيلاء على مال ~~مباح ( ينعقد سببا للملك دفعا لحاجة المكلف كاستيلائنا على أموالهم ) وقوله ~~( وهذا ) إشارة إلى أن الاستيلاء ورد على مال مباح ، وبيانه أن العصمة في ~~المال لكل من تثبت له من المسلم والكافر إنما تثبت على منافاة الدليل ، فإن ~~الدليل وهو قوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } يقتضي أن لا ~~يكون مال ما معصوما لشخص ما ، وإنما تثبت العصمة ( لضرورة تمكن المالك من ~~الانتفاع ، فإذا زالت المكنة ) بالاستيلاء ms1271 ( عاد مباحا كما كان . # غير أن الاستيلاء لا يتحقق إلا بالإحراز بالدار ، لأنه ) أي لأن ~~الاستيلاء ( عبارة عن الاقتدار على المحل حالا ومآلا ) والكفار ما داموا في ~~دار الإسلام اقتدروا على المحل حالا ، وإنما يقتدرون عليه مآلا بالإحراز ~~لأنهم ما داموا في دارنا فهم مقهورون بالدار ، والاسترداد بالنصرة محتمل . # وقوله ( والمحظور لغيره ) جواب عن قول الخصم إن الاستيلاء محظور . # وتقريره : سلمنا أنه محظور لكنه محظور لغيره مباح في نفسه على ما ذكرنا ، ~~والمحظور لغيره ( إذا صلح سببا PageV08P032 لكرامة تفوق الملك ) كالصلاة في ~~الأرض المغصوبة فإنها تصلح سببا لاستحقاق أعلى النعم وهو الثواب في الآخرة ~~، فلأن تصلح سببا للملك في الدنيا أولى . # فإن قيل : لو ثبت الملك للكافر بالاستيلاء على مال المسلم لما ثبت ولاية ~~الاسترداد للمالك القديم من الغازي الذي وقع في قسمته أو من الذي اشتراه من ~~أهل الحرب بدون رضا الغازي . # أجيب بأن بقاء حق الاسترداد لحق المالك القديم لا يدل على قيام الملك ~~للمالك القديم ، ألا ترى أن للواهب الرجوع في الهبة والإعادة إلى قديم ملكه ~~بدون رضا الموهوب له مع زوال ملك الواهب في الحال ، وكذا الشفيع يأخذ الدار ~~من المشتري بحق الشفعة بدون رضا المشتري مع ثبوت الملك له . # وقوله ( فإن ظهر عليها المسلمون ) واضح . PageV08P033 # وقوله ( لأنه ثبت له ملك خاص فلا يزال إلا بالقيمة ) قيل ~~عليه بأن الملك ثبت للموهوب له مجانا فلا يتضرر بالأخذ منه مجانا ، بخلاف ~~ما ثبت لأحد الغزاة بالقسمة لأن هذا الحق إنما تعين له بإزاء ما انقطع من ~~حقه عما في أيدي الباقين . # وأجيب بأن الملك هاهنا أيضا ثبت بالعوض معنى لما أن المكافأة مقصودة في ~~الهبة وإن لم تكن مشروطة فجعل ذلك معتبرا في إثبات حقه في القيمة وقوله ( ~~ولو كان مغنوما ) يعني لو كان ما أخذه الكفار من المسلمين مغنوما : أي ~~مأخوذا بالقهر والغلبة ( وهو مثلي ) كالذهب والفضة والحنطة والشعير ( يأخذه ~~قبل القسمة ) ولا يأخذه بعدها ( لأن الأخذ بالمثل غير مفيد ، وكذلك إذا كان ~~موهوبا لا يأخذه ms1272 لما بيناه ) أن الأخذ بالمثل غير مفيد ( وكذا إذا كان ~~مشترى بمثله قدرا ووصفا ) يعني إذا كان ما أخذه الكفار من المسلمين مثليا ~~فاشتراه من مسلم بمثله قدرا ووصفا ثم جاء صاحبه القديم ليس له أن يأخذه منه ~~لأنه غير مفيد ، وإنما قيد بقوله قدرا ووصفا احترازا عما لو اشتراه المسلم ~~بأقل قدرا منه أو بجنس آخر أو بجنسه ولكنه أردأ منه وصفا فإن له أن يأخذه ~~بمثل ما أعطاه المشتري ولا يكون ذلك ربا لأنه إنما فدى ليستخلص ملكه ويعيده ~~إلى قديم ملكه لا أنه يشتريه ابتداء . PageV08P035 # قال ( فإن أسروا عبدا ) إذا أخذ الكفار عبدا ودخلوا به دار ~~الحرب ( فاشتراه رجل وأخرجه إلى دار الإسلام ففقئت عينه وأخذ أرشها فإن ~~المولى يأخذه بالثمن الذي أخذ به من العدو ، أما الأخذ بالثمن فلما قلنا ) ~~إن المشتري يتضرر بالأخذ مجانا ( ولا يأخذ الأرش لأن الملك في صحيح ) فكان ~~الأرش حاصلا في ملكه وليس فيه الإعادة إلى قديم الملك حتى يكون المولى أحق ~~به كالرقبة ، ومع هذا لو أخذه فإنما يأخذه بمثله لأن الأرش دراهم أو دنانير ~~وهو لا يفيد . # وقوله ( لأن الملك فيه صحيح ) احتراز عن المشتري شراء فاسدا ، فإن ~~الأوصاف هناك مضمونة ( ولا يحط شيئا من الثمن لأن الأوصاف لا يقابلها شيء ~~من الثمن ) . # واستشكل هذا التعليل هاهنا لأن الأوصاف إنما لا يقابلها شيء من الثمن إذا ~~لم يصر التناول مقصودا ، ألا ترى أنه لو اشترى عبدا ففقئت عينه وأخذ الأرش ~~ثم قصد بيعه مرابحة فإنه يحط من الثمن ما يخص العين لأنها صارت مقصودة ~~بالتناول ، بخلاف ما إذا اعورت . # وأجاب بعضهم بأنه إنما يحط في المرابحة للشبهة لأنه صار كأنه اشترى شيئين ~~بألف ثم باع أحدهما بذلك الثمن فإنه لا يجوز بيع الآخر مرابحة لما أن ~~الشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المرابحة تحرزا عن شبهة الخيانة ، ولا كذلك ~~هاهنا لأنه لا اعتبار للشبهة فيه ، بخلاف الشفعة فإن الأوصاف يقابلها شيء ~~من الثمن فيها ، حتى لو استهلك المشتري شيئا من ms1273 الدار سقط حصته من الثمن ~~لأن المشتري في الذي وجبت الشفعة PageV08P037 فيه بمنزلة شراء المشتري شراء ~~فاسدا من حيث إن كل واحد منهما واجب الرد ، والأوصاف تضمن في المشتري شراء ~~فاسدا كما في الغصب ، فإن من غصب جارية فذهبت إحدى عينيها ضمن نصف قيمتها . # فإن قيل : شراء التاجر هاهنا بمنزلة المشتري شراء فاسدا في المعنى ~~المذكور وهو وجوب الرد . # أجيب بأن إلحاق مسألة الشفعة بالمشتري شراء فاسدا من حيث وجوب الرد إلى ~~الشفيع ، ومن حيث وجوب عرض البائع الدار على الجار أولا ، ثم البيع إن رغب ~~عنه الجار فإذا لم يفعل ذلك صار ذلك مكروها فصار كتمكن الفساد في العقد ، ~~ولا كذلك بيع الكافر من التاجر فإنه لا يجب عليه العرض على المالك . # قيل في مسألة الشفعة أيضا إذا كان هلاك بعض المشتري بآفة سماوية لا يقابل ~~الأوصاف شيء من الثمن فلم تكن مخالفة لمسألة التاجر . # وأجيب بأنها مخالفة في صورة العمد ، فإن التاجر إذا فقأ عين الجارية لا ~~يلزمه حط شيء من الثمن ، بخلاف ما إذا استهلك المشتري بعض الأشجار في ~~الشفعة فإنه يحط حصته من الثمن . PageV08P038 # وقوله ( وإن أسروا عبدا ) صورته ظاهرة . # واعترض على قوله وللمشتري الأول أن يأخذه من الثاني بالثمن بأنا لو ~~أثبتنا حق الأخذ للذي اشتراه من العدو أولا تضرر المالك لأنه حينئذ يأخذه ~~بالثمنين . # وأجيب بأن رعاية حق من اشتراه من العدو أولا أولى ، لأن حقه يعود في ~~الألف التي نقدها بلا عوض يقابلها ، والمالك القديم يلحقه الضرر ولكن بعوض ~~يقابله وهو العبد ، فكان ما قلناه أولى وقوله ( وكذا من سواه ) أي من سوى ~~الحر . # وقوله ( بخلاف رقابهم ) أي رقاب أحرار الكفار ومدبريهم وأمهات أولادهم . # وقوله ( ولا جناية من هؤلاء ) أي من مدبرينا وأمهات أولادنا ومكاتبينا ~~وأحرارنا فلا يملكهم الكفار وإن استولوا عليهم ، وإذا لم يملكهم الكفار لم ~~يملكهم الغزاة أيضا ، حتى لو كان أخذهم أهل دار الحرب من دار الإسلام ثم ~~ظهر عليهم فهم لملاكهم قبل القسمة وبعدها بغير شيء . PageV08P040 # قال ( وإذا أبق ms1274 عبد لمسلم فدخل إليهم ) إذا أبق عبد لمسلم ~~قالوا : قيد " لمسلم " اتفاقي لأن عبد الذمي كذلك ( فدخل إليهم فأخذوه لم ~~يملكوه عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقالا : يملكونه لأن العصمة لحق المالك ~~) وهو ظاهر . # وقوله ( لأن سقوط اعتباره ) أي اعتبار يد العبد ( لتحقق يد المولى عليه ~~تمكينا له من الانتفاع وقد زالت يد المولى فظهرت يده على نفسه ) لأنه حين ~~دخل دار الحرب فقد زالت يد المولى عنه لا إلى من يخلفه ، لأن يد المولى ~~عبارة عن القدرة على التصرف في المحل كيف شاء ، ولم يبق ذلك لا محالة فيصير ~~في يد نفسه وهي يد محترمة تمنع الإحراز فتمنع الملك لأنه لا ملك بدون ~~الإحراز . # فإن قيل : لا نسلم أنها زالت لا إلى من يخلفه فإن يد الكفرة قد خلفت يد ~~المولى لأن دار الحرب في أيديهم . # أجيب بأن بين الدارين حدا لا يكون في يد أحد ، وعند ذلك تظهر يد العبد ~~على نفسه ، ولأن يد الدار يد حكمية ويد العبد يد حقيقية فلا تندفع بيد ~~الدار ، إليه أشار فخر الإسلام ، وفيه نظر لأن حصول اليد الحقيقية للعبد في ~~حيز النزاع . # والجواب أن اليد كما ذكرنا عبارة عن القدرة على التصرف في المحل كيف شاء ~~، وعند دخول العبد في دار الحرب يحصل له ذلك قبل استيلاء الكفرة عليه . # فإن قيل : لو حصل له يد حقيقية لعتق وليس كذلك . # أجيب بمنع الملازمة لأن ظهور يده على نفسه لا يستلزم زوال ملك المولى ، ~~فإنه لما ظهرت يده على نفسه صار غاصبا ملك المولى ، وجاز PageV08P042 أن ~~توجد اليد بلا ملك كما في المغصوب والمشترى قبل القبض فإن الملك للمولى ~~واليد لغيره . # وقوله ( بخلاف المتردد ) يعني في دار الإسلام لأن يد المولى باقية عليه ~~حكما لقيام يد أهل الدار فمنع ظهور يده ، ولهذا لو وهبه لابنه الصغير كان ~~قابضا له . # فبقاء اليد حكما يمنع ثبوت اليد له ، فإن استولى عليه المشركون ملكوه ( ~~وإذا لم يثبت الملك لهم عند أبي حنيفة رضي الله عنه ms1275 يأخذه المالك القديم ~~بغير شيء إذا كان موهوبا أو مشترى ) أما إذا كان موهوبا فظاهر لأنه أخذه ~~بغير عوض فلا يتضرر بالأخذ منه ، وأما المشتري فلأن المشتري قد تملكه بغير ~~أمره فكان متبرعا ، حتى لو أمره بذلك رجع عليه المشتري بالثمن ، وإن كان ~~مغنوما فكذلك إذا كان قبل القسمة ، وأما إذا كان بعدها فيؤدي عوضه من بيت ~~المال لأن نصيبه قد استحق فله أن يرجع على شركائه في الغنيمة وقد تعذر ذلك ~~لتفرقهم وتعذر اجتماعهم فيعوض من بيت المال لأن هذه من نوائب المسلمين ومال ~~بيت المال معد لذلك . # وقوله ( وليس له ) أي للغازي أو للتاجر ( جعل الآبق لأنه عامل لنفسه إذ ~~في زعمه أنه ملكه ) والجعل إنما يجب إذا أخذه الآخذ على قصد الرد إلى مالكه ~~. PageV08P043 #قوله ( وإن ند إليهم بعير ) ظاهر . PageV08P044 #وكذلك قوله ( فإن أبق عبد إليهم وذهب معه بفرس ومتاع ) . # واعترض بأن على قول أبي حنيفة ينبغي أن يأخذ المالك المتاع أيضا بغير شيء ~~، لأنه لما ظهرت يد العبد على نفسه ظهرت على المال أيضا لانقطاع يد المولى ~~عن المال لأنه في دار الحرب ويد العبد أسبق من يد الكفار عليه فلا يصير ~~ملكا لهم . # وأجيب بأن يد العبد ظهرت على نفسه مع المنافي وهو الرق فكانت ظاهرة من ~~وجه دون وجه فجعلناها ظاهرة في حق نفسه غير ظاهرة في حق المال . PageV08P045 # ( قوله وإذا دخل الحربي دارنا بأمان واشترى عبدا مسلما ) ~~أو ذميا أو أسلم أحد ممن كان معه من العبيد أجبر على بيعه من المسلمين ~~كالذمي يسلم عبده . # فإن قيل : الذمي ملتزم أحكام الإسلام فجاز إجباره على بيع عبده الذي أسلم ~~والحربي ليس كذلك . # أجيب بأن الأمان ينافي إبقاءهم في ملكه لأن فيه استذلالا للمسلم وإعطاء ~~الأمان على ترك ذلك فكان الأمان ملتزما ترك إذلال المسلمين فيلزمه . # ووجههما ظاهر . # ووجه أبي حنيفة ( أن تخليص المسلم عن ذل الكافر واجب ) على الإمام ، فإن ~~كان في دار الإسلام فبالجبر على البيع للمسلمين دون الإعتاق لأن مال ~~المستأمن معصوم ms1276 ما دام في دار الإسلام بمقتضى الأمان ، فإذا أدخله في دار ~~الحرب زالت عصمة ماله ، فلو كان للإمام ولاية عليه وجب عليه إجباره على ~~العتق لإزالة عصمة ماله ، فإذا لم يكن له ولاية يقيم شرط زوال عصمة المال ~~وهو تباين الدارين مقام علة الإزالة وهي الإعتاق لأن الشرط قد يقام مقام ~~العلة إذا لم يكن إضافة الحكم إليها كحفر البئر على قارعة الطريق . # فإن قيل : إقامة الشرط هاهنا مقام العلة يستلزم جعل المثبت للشيء مزيلا ~~له وهو باطل ، وذلك لأنهم إذا استولوا على عبد مسلم بالإحراز بدارهم ملكوه ~~، فكان تباين الدارين علة لثبوت الملك فيه وهاهنا جعلتموه مزيلا له ، وفيه ~~أيضا نقض لقاعدة مطردة وهي أن البقاء أسهل من الابتداء فإن هذا يفيد ابتداء ~~الملك دون بقائه . # فالجواب أن تباين الدارين مثبت للملك إذا PageV08P047 لم يكن ثابتا ، ~~والملك فيما نحن فيه ثابت بالشراء دون التباين فجعل مزيلا في محل خاص ~~تخليصا للمسلم عن ذل الكافر . # على أن ما جعلناه مزيلا وإنما جعلناه قائما مقام المزيل لغرض صحيح فلم ~~يكن الشيء الواحد مزيلا غير مزيل وهو الممتنع ، وبقاء الشيء أسهل من ~~الابتداء إذا لم يعتر البقاء ما يزيل سهولته وهاهنا بقاء المسلم في يد ~~الكافر صعب يزيل سهولته . # وقوله ( كما يقام مضي ثلاث حيض ) تمثيل للمسألة في قيام الشرط مقام العلة ~~، فإن انقضاء ثلاث حيض شرط البينونة في الطلاق الرجعي أقيم مقام علة ~~البينونة وهي عرض القاضي الإسلام وتفريقه بعد الإباء لعجز القاضي عن حقيقة ~~العلة فيما إذا أسلم أحد الزوجين بدار الحرب . PageV08P048 #( قوله وإذا أسلم عبد لحربي ) ظاهر . # وقوله لما روي ( أن عبيدا من عبيد الطائف أسلموا ) روي " { أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم لما حاصر الطائف قال : أيما عبد خرج إلينا فهو حر فخرج ستة ~~أعبد أو سبعة منها ، فلما فتحت جاء مواليهم وتكلموا فيهم ، فقال النبي صلى ~~الله عليه وسلم : هم عتقاء الله } " . # وقوله ( ولأنه أحرز ) متصل بقوله ثم خرج إلينا . # وقوله ( أو بالالتحاق ) متصل بقوله أو ظهر ms1277 على الدار . # وقيل بقوله مراغما : أي مغاضبا ومنابذا لأنه إذا خرج طائعا لمولاه يباع ~~فيه وثمنه للحربي لأنه لم يخرج على سبيل التغلب فصار كمال الحربي الذي دخل ~~به مستأمنا إلى دارنا . # والله أعلم بالصواب . PageV08P049 # باب المستأمن ) لما فرغ من بيان الاستيلاء الذي هو عبارة ~~عن الاقتدار على المحل قهرا وغلبة شرع في بيان الاستئمان ، لأن طلب الأمان ~~إنما يكون حيث يكون فيه قهر وغلبة ، وقدم استئمان المسلم تعظيما له وكلامه ~~واضح ( قوله والغدر حرام ) دليله { قوله صلى الله عليه وسلم لأصحاب السرايا ~~ولا تغدروا } " . # وقوله ( بخلاف الأسير ) يعني أن الغدر ليس بحرام عليه ، فإن الأسراء إذا ~~تمكنوا من قتل قوم من أهل الحرب غيلة وأخذ أموالهم وفعلوا ذلك وخرجوا إلى ~~دار الإسلام ولا منعة لهم فكل من أخذ شيئا فهو له خاصة ( فيباح لهم التعرض ~~وإن أطلقوهم طوعا ) لأنه لم يستأمن صريحا حتى يكون غادرا بأخذ أموالهم ( ~~قوله ملكه ملكا محظورا ) أي خبيثا ، حتى لو كانت جارية كره للمشتري أن ~~يطأها لأنه قائم مقام البائع ، ووطؤها للبائع كان مكروها فكذا المشتري ( ~~قوله وهذا ) إشارة إلى قوله ملكه ملكا محظورا : يعني أن مال أهل الحرب مباح ~~في نفسه والحظر لمعنى في غيره وهو الأمان فلا يمنع انعقاد سبب الملك وهو ~~الاستيلاء ( على ما بيناه ) يعني في أوائل باب استيلاء الكفار بقوله ~~والمحظور لغيره إذا صلح سببا لكرامة تفوق الملك إلخ . PageV08P051 # ( وإذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فأدانه حربي ) أي باع ~~بالدين فإن الإدانة البيع بالدين والاستدانة الابتياع بالدين قوله ولا ~~ولاية وقت الإدانة أصلا ) أي لا على المسلم ولا على الحربي ( ولا وقت ~~القضاء على المستأمن ) وهو ظاهر . # وإذا لم يقض على الحربي لم يقض على المسلم أيضا تحقيقا للتسوية بينهما . # وقوله ( وأما الغصب فلأنه صار ملكا للذي غصبه ) أي سواء كان الغاصب كافرا ~~في دار الحرب أو مسلما مستأمنا فيها لأن مال كل واحد منهما كان مباحا وقت ~~الغصب في حقه فملكه بالغصب ، إلا أن الغاصب إن كان هو ms1278 المسلم يفتى برد ~~المغصوب على المالك ولا يقضى عليه ، لأنه لما دخل دارهم بأمان التزم أن لا ~~يغدر بهم ، وفي أخذ أموالهم على هذا الوجه غدر . # وقوله ( على ما بينا ) يعني فيما تقدم ، وأما غصب الكافر فقد ذكر في ~~مسألة الاستيلاء بقوله إن الاستيلاء ورد على مال مباح ، وأما غصب المسلم ~~فقد ذكره فيما إذا دخل واحد أو اثنان مغيرين بغير إذن الإمام فأخذوا شيئا ~~فإنهم يملكونه . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله من قبل إن القضاء يعتمد الولاية إلخ . # وقوله ( ولو خرجا مسلمين ) ظاهر . PageV08P053 #وقوله ( فغصب حربيا ) أي غصب شيئا من حربي وليس هذا منحصرا في خروجهما ~~مسلمين ، بل لو خرج المسلم الغاصب والحربي مستأمنا فالحكم كذلك . PageV08P054 # وقوله ( فعلى القاتل الدية في ماله ) يعني في العمد والخطأ ~~، هكذا ذكره من غير خلاف في عامة النسخ . # وذكر الإمام قاضي خان أن هذا الحكم قول أبي حنيفة رضي الله عنه ثم قال : ~~وقال أبو يوسف ومحمد : عليه القصاص في العمد لأنه قتل شخصا معصوما ليس من ~~أهل دار الحرب فيجب بقتله ما يجب به في دار الإسلام . # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن تكثير سوادهم من كل وجه بتوطنه فيهم كان ~~يسقط العصمة ، فتكثيره من وجه يورث الشبهة فيسقط القصاص . # وقوله ( أما الكفارة فلإطلاق الكتاب ) يعني قوله تعالى { فتحرير رقبة ~~مؤمنة } ( وأما الدية فلأن العصمة الثابتة بالإحراز بدار الإسلام لا تبطل ~~بعارض الدخول بالأمان ) لأنه لما كان على قصد الرجوع كان كأنه في دار ~~الإسلام تقديرا حتى أن المستأمن منهم لما كان على قصد الرجوع كان في دار ~~الحرب حتى لا يقتل الذمي به ، وكان القياس وجوب القصاص إلا أنه لم يجب لما ~~ذكر في الكتاب وهو واضح . PageV08P056 #وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى أن العصمة الثابتة بالإحراز بدار ~~الإسلام لا تبطل بعارض الدخول بالأمان . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأن العواقل لا تعقل العمد . # وقوله ( ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن بالأسر صار تبعا لهم ) يعني وأهل ~~الحرب أصول ms1279 والأصول غير معصومين فكذلك الأتباع ( قوله ولهذا ) توضيح ~~للتبعية . # وقوله ( فيبطل به الإحراز أصلا ) أي يبطل الإحراز بالعصمة المقومة ~~بالكلية ( وصار كالمسلم الذي لم يهاجر إلينا ) بجامع تبعية أهل الدار ~~بالتوطن فلم تجب الدية لأنها مبنية على تلك العصمة ، بخلاف الكفارة فإنها ~~تجب بالعصمة المؤثمة وهي بالإسلام . PageV08P057 # ( فصل ) : فصل هذه المسائل عما قبلها لاختلاف أحكامها ، ~~وكلامه ظاهر ، والعين : هو الجاسوس ، والعون : الظهير على الأمر والجمع ~~الأعوان ، والميرة : الطعام يمتاره الإنسان من مار يمير ، والجلب والأجلاب ~~الذين يجلبون الإبل والغنم للبيع . # وقوله ( بعد تقدم الإمام ) يقال تقدم إليه الأمير بكذا أو في كذا إذا ~~أمره به . # وقوله ( وللإمام أن يوقت في ذلك ما دون السنة ) يعني أن تقدير الحول ليس ~~بلازم ، بل لو قدر الإمام أقل من ذلك على حسب ما يراه جاز لكن إن لم يقدر ~~له مدة فالمعتبر هو الحول ( فإذا أقام بعد ذلك في دارنا يصير ذميا ) قال ~~الإمام قاضي خان : فإذا مضت سنة بعد مضي المدة المضروبة كان عليه الخراج ~~لأنه إنما يصير ذميا بمجاوزة المدة المضروبة فيعتبر الحول بعدما صار ذميا ~~إلا أن يكون شرط عليه أنه إذا جاوز السنة يأخذ الخراج فحينئذ يأخذ منه . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأنه لما أقام سنة بعد تقدم الإمام ~~صار ملتزما للجزية . PageV08P059 # وقوله ( فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي ) قال في النهاية : ~~وكذلك لو لزمه عشر في قياس قول محمد بأن اشترى أرضا عشرية لأنهما جميعا من ~~مؤن الأرض ( لأن خراج الأرض بمنزلة خراج الرأس ) إذ كل واحد منهما من أحكام ~~دارنا ، فلما رضي بوجوب الخراج عليه رضي أن يكون من أهل دارنا ، وقوله ( ~~فتعتبر المدة من وقت وجوبه ) أي وجوب الخراج ( وقوله في الكتاب ) أي في ~~الجامع الصغير ( فإذا وضع عليه الخراج فهو ذمي تصريح من محمد بشرط الوضع ) ~~أي بأن وضع الخراج عليه شرط في جعله ذميا ، والمراد من وضع الخراج التزام ~~خراج أرض بمباشرة سببه وهو الزراعة أو تعطيلها عنها مع التمكن ، ودلت ~~المسألة ms1280 على أنه لا يصير ذميا بمجرد الشراء . # ومن المشايخ من قال : يصير ذميا بنفس الشراء ، لأنه لما اشترى أرض خراج ~~وحكم الشرع فيها بوجوب الخراج صار ملتزما حكما من أحكام الإسلام ، كذا ذكره ~~قاضي خان وليس بصحيح لما أشار إليه المصنف من قوله لأنه قد يشتريها للتجارة ~~. # وقوله ( فيتخرج عليه ) أي على أن الوضع شرط ( أحكام جمة فلا تغفل عنه ) ~~أي عن شرط الوضع وهي المنع من الخروج إلى دار الحرب وجريان القصاص بينه ~~وبين المسلم ووجوب الضمان في إتلاف خمره وخنزيره ووجوب الدية بقتله خطأ ، ~~وهذه الأحكام إنما تثبت بعد كونه ذميا لا قبله ، وبوضع الخراج يصير ذميا ~~فلذلك يجب أن لا يغفل عن شرط الوضع . PageV08P061 #وقوله ( وإذا دخلت حربية بأمان ) ظاهر ، وكذا عكسه ، . PageV08P062 #وكذلك قوله ( ولو أن حربيا دخل دارنا بأمان ) خلا أن قوله لأن يد المودع ~~كيده منقوض بما إذا أسلم الحربي في دار الإسلام وله وديعة عند مسلم في دار ~~الحرب ثم ظهر على الدار فإنها تكون فيئا فلم تكن يد المودع كيد المودع . # وأجيب بأن يد المودع كيد المودع إذا اتفقا عصمة وقت الإيداع ، وفي صورة ~~النقض ليس كذلك لأن دار الحرب ليست دار عصمة . PageV08P063 # قال ( وما أوجف المسلمون عليه ) يقال وجف الفرس أو البعير ~~غدا وجيفا وأوجفه صاحبه إيجافا . # وقوله ( وما أوجف المسلمون عليه ) أي أعملوا خيلهم وركابهم في تحصيله . # والجلاء بالفتح والمد الخروج عن الوطن أو الإخراج ، يقال جلا السلطان ~~القول على أوطانهم وأجلاهم فجلوا : أي أخرجهم فخرجوا ، كلاهما يتعدى ولا ~~يتعدى . # وقوله ( والجزية ) بالجر عطف على قوله الأراضي أي هو مثل الأراضي التي ~~أجلوا عنها أهلها ومثل الجزية . # وقوله ( وقال الشافعي رضي الله عنه فيهما ) أي في الأراضي التي أجلوا ~~عنها أهلها وفي الجزية . # وفي بعض النسخ : فيها أي في الأراضي والجزية والخراج ( قوله ولأنه ) أي ~~ولأن ما أوجف عليه المسلمون من المال . # وقوله ( من غير قتال ) يعني بل بوقوع الرعب في قلوب الكفار من قوة ~~المسلمين ( بخلاف الغنيمة لأنه ) أي الغنيمة ms1281 بتأويل المغنوم ( مملوك ) ~~بسببين وهما مباشرة الغانمين وقوة المسلمين ( فاستحق الخمس بمعنى ) وهو ~~الرعب ( واستحق الغانمون الباقي بمعنى ) وهو مباشرة الغانمين القتال ( وفي ~~هذا ) أي فيما أوجف المسلمون عليه ( السبب واحد وهو ما ذكرناه ) يعني قوله ~~أنه مال مأخوذ بقوة المسلمين فلا معنى لإيجاب الخمس . PageV08P065 #( قوله لما قلنا من قبل ) أي في باب الغنائم وقسمتها وهو قوله وزوجته ~~فيء لأنها كافرة حربية إلخ . # وقوله ( وأما أولاده الصغار ) ظاهر ( قوله وما كان من مال أودعه مسلما أو ~~ذميا ) إنما قيد بالإيداع لأنه إذا كان غصبا في أيديهما يكون فيئا لعدم ~~النيابة ( قوله فلما قلنا ) إشارة إلى قوله حربيون كبار وليسوا بأتباع . PageV08P066 # ( قوله وإذا أسلم الحربي في دار الحرب فقتله مسلم عمدا أو ~~خطأ وله ورثة مسلمون هناك فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطإ . # وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه : تجب الدية في الخطأ والقصاص في العمد ~~لأنه أراق دما معصوما لوجود العاصم وهو الإسلام لكونه مستجلبا للكرامة ) ~~وتحقيقه أن العصمة تثبت نعمة وكرامة فتعلق بما له أثر في استحقاق الكرامة ~~وهو الإسلام إذ به تحصل السعادة الأبدية لا بالدار التي هي جماد لا أثر لها ~~في استحقاق الكرامة ، ومن أراق دما معصوما إن كان خطأ ففيه الدية والكفارة ~~، وإن كان عمدا ففيه القصاص كما لو فعل ذلك في دار الإسلام ( وهذا ) أي ~~وجوب الدية في الخطأ ، والقصاص في العمد إنما كان مبنيا على وجود العاصم ~~الذي هو الإسلام ( لأن العصمة أصلها المؤثمة لحصول أصل الزجر بها ) فإن من ~~علم أنه يأثم بقتل ينزجر عنه نظرا إلى الجبلة السليمة عن الميل عن الاعتدال ~~( وهي ثابتة ) فيما نحن فيه ( إجماعا ) فإنه لا قائل بعدم الإثم على من قتل ~~مسلما في أي موضع كان ( والعصمة المقومة كمال فيه ) أي في أصل العصمة لأنه ~~إذا وجب الإثم والمال كان ذلك أكمل وأتم في المنع من الذي وجب فيه الإثم ~~دون المال ، فكانت العصمة المقومة وصفا زائدا على العصمة التي هي المؤثمة ( ~~فتعلق بما تعلق ms1282 به الأصل ) وهو العصمة المؤثمة والعصمة المؤثمة تعلقت ~~بالإسلام ، فالعصمة المقومة كذلك ، فتجب الدية والكفارة في قتل الحربي الذي ~~أسلم في دار الحرب ولم PageV08P068 يهاجر إلينا ( ولنا قوله تعالى { فإن ~~كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة } ) وكان أبو حنيفة رضي ~~الله عنه يؤول هذه الآية بالذين أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا ، وهو ~~المنقول عن بعض أئمة التفسير أيضا . # ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى ميز بين المؤمن الذي في دار الإسلام ~~وبين المؤمن الذي هو من قوم عدو لنا في حق الحكم المختص بالقتل ، فجعل ~~الحكم في الأول الدية والكفارة بقوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة ~~إلى أهله } وفي الثاني الكفارة دون الدية وذلك من وجهين : أحدهما أنه ذكر ~~بحرف الفاء فإنه للجزاء والجزاء اسم لما يكون كافيا ، فإذا كان كافيا كان ~~كل الموجب ضرورة . # والثاني أنه كل المذكور حيث لم يذكر غيره ، وذلك يقتضي انتفاء غيره لأن ~~قصد الشارع في مثله إخراج العبد عن عهدة الحكم المتعلق بالحادثة ولا يتحقق ~~ذلك إلا ببيان كل الحكم بلا إخلال ، فلو كان غيره من تتمة هذا الحكم لذكره ~~في موضع البيان . # وقوله ( ولأن العصمة المؤثمة بالآدمية ) دليل معقول على عدم العصمة ~~المقومة الموجبة للدية في دار الحرب ومشتمل على بيان أن العصمة المقومة ~~ليست بوصف كمال في العصمة المؤثمة فتكون تابعة لها . # وبيان ذلك أن العصمة المؤثمة بالآدمية ( لأن الآدمي خلق متحملا أعباء ~~التكاليف ) أي أثقالها ، ومن خلق لشيء وجب عليه القيام به فالآدمي وجب عليه ~~القيام بأعباء التكاليف ( والقيام بها بحرمة التعرض ) أي إنما PageV08P069 ~~يتحقق له القيام بها إذا كان حرام التعرض ، فالآدمي وجب عليه أن يكون حرام ~~التعرض مطلقا ، إلا أن الله تعالى أبطل ذلك في الكافر بعارض الكفر ، فإذا ~~زال الكفر بالإسلام عاد إلى الأصل ( والأموال تابعة لها ) أي للآدمية التي ~~تثبت العصمة المؤثمة لها لأنها خلقت في الأصل مباحة ، وإنما صارت معصومة ~~لتمكن الآدمي من الانتفاع بها في حاجته فكانت تابعة للآدمية ms1283 ( أما العصمة ~~المقومة فالأصل فيها الأموال لأن التقوم يؤذن بجبر الفائت ) لأن المتقوم هو ~~الشيء الذي يكون واجب الإبقاء والدوام بالمثل أو القيمة ( وذلك ) أي جبر ~~الفائت ( في الأموال دون النفوس ) لأنه إنما يحصل بالمثل صورة ومعنى أو ~~معنى فقط ، ولا مماثلة بين النفوس وما يجبر به لا صورة ولا معنى على ما عرف ~~في الأصول ( فكانت النفوس تابعة ) للأموال في العصمة ، ومن هذا علم أن ~~العصمة المؤثمة أصل مستقل في شيء والعصمة المقومة أصل مستقل في شيء آخر ~~وليس أحدهما بكمال في الآخر ولا وصف زائد عليه ، ثم العصمة المقومة في ~~الأموال بالإحراز بالدار لأنها عزة والعزة بالمنعة ، فالعصمة المقومة في ~~الأموال بالمنعة والدار إنما تكون بالمنعة فلهذا تعرض لذكرها ، وإذا كانت ~~العصمة المقومة في الأموال بالمنعة فكذلك في النفوس لأنها تابعة لها لما ~~ذكرنا ، لكن لا منعة لدار الحرب لأن الشرع أسقط اعتبار منعة الكفر لما أنه ~~أوجب إبطالها ، وإذا لم يكن منعة لا يوجد الإحراز ، وإذا لم يوجد الإحراز ~~لا توجد PageV08P070 العصمة المقومة ، وإذا لم توجد العصمة المقومة لا تجب ~~الدية ، وهذا في غاية التحقيق ، خلا أنه توهم أن لا يملكوا أموالنا ~~بالإحراز إلى الدار كما قال به الإمام الشافعي رضي الله عنه . # ودفعه بأن معنى قولنا إن الشرع أسقط اعتبار منعتهم حال كونهم في دارهم ، ~~وأما إذا وقع خروجهم إلى دارنا وأحرزوا أموالنا باليد الحافظة والناقلة فقد ~~استولوا على مال مباح كما مر ، وذلك يوجب الملك لا محالة . # وقوله ( والمرتد والمستأمن ) جواب عما يقال إنهما محرزان بدار الإسلام ~~ذاتا فيجب أن يتقوما ولم يتقوما حتى لا تجب الدية بقتلهما وكون المستأمن من ~~أهل دارهم حكما لقصده الانتقال ظاهر ، وأما المرتد فكذلك لأنه يقصده هربا ~~من القتل . PageV08P071 #وقوله ( ومن قتل مسلما خطأ إلخ ) واضح . # واعترض على قوله وهو العامة أو السلطان بأن التردد فيمن له ولاية القصاص ~~يوجب سقوطه كما في المكاتب إذا قتل عن وفاء وله وارث . # وأجيب بأن الإمام هاهنا نائب عن العامة فصار كأن ms1284 الولي واحد ، بخلاف ~~مسألة الكتاب . PageV08P072 # باب العشر والخراج ) لما ذكر ما يصير به الحربي ذميا شرع ~~في بيان الخراج الذي يجب عليه ، وذكر العشر استطرادا لأن سبب كل واحد منهما ~~هو الأرض النامية ، وقدمه على الخراج لكونه من الوظائف الإسلامية . # والعشر بضم العين أحد أجزاء العشرة ، والخراج اسم لما يخرج من غلة الأرض ~~أو الغلام ، ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا فيقال أدى فلان خراج أرضه وأدى ~~أهل الذمة خراج رءوسهم : يعني الجزية . # والعذيب ماء لتميم ، والحجر بفتحتين بمعنى الصخر لأنه وقع في أمالي أبي ~~يوسف : الصخر موضع الحجر ، ويظهر من ذلك أن من روى بسكون الجيم وفسره ~~بالجانب فقد حرف . # ومهرة بالفتح والسكون اسم رجل ، وقيل اسم قبيلة ينسب إليها الإبل المهرية ~~سمي ذلك المقام به فيكون بمهرة بدلا من قوله باليمن ، وهذا طولها ، ومن ~~يبرين والدهناء ورمل عالج أسماء مواضع إلى مشارف الشام : أي قراها عرضها ، ~~والسواد : أي أراضي سواد العراق : أي قراها سمي بالسواد لخضرة أشجاره ~~وزروعه ، وحده عرضا من العذيب إلى عقبة حلوان وهو اسم بلد ، ومن الثعلبية ~~وهي منازل البادية إلى عبادان وهو حصن صغير على شط البحر طوله . # وقيل في موضع الثعلبية العلث بفتح العين وسكون اللام ، وهي قرية موقوفة ~~على العلوية وهو أول العراق شرقي دجلة ، وكلامه واضح . PageV08P074 #وقوله ( قدمناه من قبل ) يعني في أول باب الغنائم . PageV08P075 #قوله والخراج أليق به ) يعني من حيث إن فيه معنى العقوبة ، وإن فيه ~~تغليظا لوجوبه وإن لم يزرع ، والكافر أليق بالعقوبة والتغليظ . # وكان القياس { في أرض مكة أن تكون خراجية لأنها فتحت عنوة : أي قهرا ، ~~لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوظف عليها الخراج } ، وكما لا رق على ~~العرب فكذا لا خراج في أرضهم ( قوله وفي الجامع الصغير ، إلى قوله : فهي ~~أرض خراج ) يعني سواء قسمت بين الغانمين أو أقر أهلها عليها ، وذكر لفظ ~~الجامع الصغير لهذه الفائدة . PageV08P077 # ( قوله ومن أحيا أرضا مواتا فهي عند أبي يوسف معتبرة ~~بحيزها ) قيل هذا الإطلاق محمول على ms1285 المقيد ، وهو ما إذا كان المحيي مسلما ~~، وأما إذا كان ذميا فعليه الخراج وإن كانت من حيز أرض العشر ، وإذا كان ~~هذا مقيدا بكونه مسلما وجب أن يقيد قولهم المسلم لا يبتدأ بتوظيف الخراج ~~بأنه إذا لم يكن منه صنيع يقتضي ذلك وهو السقي من ماء الخراج ، إذ الخراج ~~يجب جبرا للمقاتلة فيختص وجوب الخراج بما يسقى بماء حمته المقاتلة ، والماء ~~الذي حمته المقاتلة ماء الخراج ، فلهذا يجب الخراج إذا سقاه بماء الخراج ، ~~إلى هذا أشار شمس الأئمة ( قوله والبصرة عنده عشرية ) جواب إشكال يرد على ~~قول أبي يوسف فيما ذكر أن الإحياء في حيز الأرض الخراجية يجعل الأرض خراجية ~~، والبصرة في حيز الأرض الخراجية وإن أحيا فيها مسلم يجب عليه العشر . # ووجهه أن القياس ذلك لكن ترك ذلك بإجماع الصحابة ( قوله لأن حيز الشيء ~~يعطي له حكمه ) دليل أبي يوسف على مذهبه ( قوله كفناء الدار ) يعني فناء ~~الدار يعطي له حكم الدار في حق الانتفاع وإن لم يكن الفناء مملوكا لصاحب ~~الدار لاتصاله بملكه ، فكذا هاهنا تعطى هذه الأرض المحياة حكم جوارها ~~لاتصالها به ، ولا يظن في إعادة قوله : " وكان القياس في البصرة أن تكون ~~خراجية " تكرار لأن الأول رواية القدوري والثاني ذكره شرحا لذلك . # ونهر الملك على طريق الكوفة من بغداد ، ويزدجرد ملك من ملوك العجم ( قوله ~~لما ذكرنا ) من قبل إشارة إلى قوله لأن العشر PageV08P079 يتعلق بالأرض ~~النامية ونماؤها بمائها . PageV08P080 # قال ( والخراج الذي وضعه عمر رضي الله عنه ) اعلم أن ~~الخراج على نوعين : خراج وظيفة وهو أن يكون الواجب في الذمة يتعلق بالتمكن ~~من الانتفاع بالأرض ( في كل جريب ) وهو أرض طولها ستون ذراعا وعرضها ستون ~~بذراع الملك كسرى وهو يزيد على ذراع العامة بقبضة ( قفيز هاشمي وهو الصاع ) ~~من حنطة أو شعير على ما قال الإمام قاضي خان في فتواه أو مما يزرع فيها على ~~ما ذكر في شرح الطحاوي ( ودرهم ) قوله فالكرم أخفها ) يعني وأكثرها ريعا ~~لأنه يبقى على الأبد بلا مؤنة ( والمزارع أكثرها مؤنة ms1286 ) لاحتياجها إلى ~~الزراعة وإلقاء البذر في كل عام ( والرطب بينهما ) لأنها تبقى أعواما ولا ~~تدوم دوام الكروم فكانت مؤنتها فوق مؤنة الكروم ودون مؤنة المزارع . # وخراج مقاسمة وهو أن يكون الواجب شيئا من الخارج كالخمس والسدس ونحو ذلك ~~( لأنه ليس فيه توظيف عمر ) فنعتبر فيه الطاقة كما اعتبرها في الموظف ، ومن ~~الإنصاف أن لا يزاد على النصف ( قوله والبستان كل أرض يحوطها حائط ) ظاهر ( ~~وإن غلب على أرض الخراج الماء أو انقطع عنها فلا خراج عليه ) بالاتفاق لأنه ~~فات التمكن من الزراعة وهو النماء التقديري المعتبر في الخراج ، وفيما إذا ~~اصطلم الزرع آفة ) أي استأصله حر شديد أو برد شديد أو نحو ذلك فلا خراج ~~أيضا ( لأنه فات النماء التقديري ) الذي أقيم مقام النماء الحقيقي ( في بعض ~~الحول وكونه ناميا في جميع الحول شرط كما في مال الزكاة ) فإن من اشترى ~~جارية للتجارة فمضى عليها ستة أشهر ثم PageV08P083 نواها للخدمة سقطت ~~الزكاة لأنها لم تبق نامية في جميع الحول ( أو ) يقال ( يدار الحكم على ~~الحقيقة عند خروج الخارج ) يعني أن النماء التقديري كان قائما مقام الحقيقي ~~، فلما وجد الحقيقي تعلق الحكم به لكونه الأصل وقد هلك فيهلك معه الخراج . # فإن قيل : إذا استأجر أرضا للزراعة فاصطلم الزرع آفة لم تسقط الأجرة فما ~~الفرق بينه وبين الخراج ؟ أجيب بأن الأجر يجب إلى وقت هلاك الزرع لا بعده ، ~~وليس الأجر كالخراج لأنه وضع على مقدار الخارج إذا صلحت الأرض للزراعة ، ~~فإذا لم يخرج شيء جاز إسقاطه والأجر لم يوضع على مقدار الخارج فجاز إيجابه ~~وإن لم تخرج . # ثم قال مشايخنا : ما ذكر في الكتاب أن الخراج يسقط بالاصطلام محمول على ~~ما إذا لم يبق من السنة مقدار ما يمكن أن تزرع الأرض ثانيا ، أما إذا بقي ~~فلا يسقط الخراج . # قال ( وإن عطلها صاحبها فعليه الخراج ) إذا عطل الأرض الخراجية صاحبها ~~فعليه الخراج لأن التمكن كان ثابتا وهو الذي فوته . # قيل هذا إذا كانت الأرض صالحة للزراعة والمالك متمكن من الزراعة وعطلها ، ~~أما ms1287 إذا عجز المالك عن الزراعة باعتبار عدم قوته وأسبابه فللإمام أن يدفعها ~~إلى غيره مزارعة ويأخذ الخراج من نصيب المالك ويمسك الباقي له ، وإن شاء ~~آجرها وأخذ ذلك من الأجرة ، وإن شاء زرعها بنفقة من بيت المال ، فإن لم ~~يتمكن ولم يجد من يقبل ذلك باعها وأخذ الخراج من ثمنها ، وهذا بلا خلاف وإن ~~كان فيه نوع حجر وهو ضرر ولكنه إلحاق ضرر بواحد للعامة PageV08P084 ( قوله ~~قالوا ) يعني المشايخ ( من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر ) بأن كانت ~~الأرض صالحة للزراعة للأعلى وهو الزعفران مثلا فزرع الشعير مثلا ( وجب خراج ~~الزعفران لأنه هو الذي ضيع الزيادة ، وهذا يعرف ولا يفتى به كي لا يتجرأ ~~الظلمة على أخذ أموال الناس ) ورد بأنه كيف يجوز الكتمان وأنهم لو أخذوا ~~كان في موضعه لكونه واجبا ، وأجيب بأنا لو أفتينا بذلك لادعى كل ظالم في ~~أرض ليس شأنها ذلك أنها قبل هذا كانت تزرع الزعفران فيأخذ خراج ذلك وهو ظلم ~~وعدوان . PageV08P085 # ( قوله ومن أسلم من أهل الخراج ) ظاهر . # قوله من غير كراهة ) احتراز عما يقوله المتقشفة وهم طائفة من الصوفية إنه ~~مكروه ، لأن { النبي صلى الله عليه وسلم رأى شيئا من آلات الحراثة فقال : ~~ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا } " ظنوا أن المراد بالذل التزام الخراج وليس ~~كذلك ، بل المراد أن المسلمين إذا اشتغلوا بالزراعة واتبعوا أذناب البقر ~~وقعدوا عن الجهاد كر عليهم عدوهم وجعلهم أذلة ، ولأن الصغار إن كان قائما ~~يكون في الوضع ابتداء وأما بقاء فلا ، بخلاف خراج الرءوس فإنه ذل وصغار ~~ابتداء وبقاء فلذلك لا يبقى بعد الإسلام . # ( قوله وجبا في محلين بسببين مختلفين ) يعني ولمصرفين مختلفين ، أما ~~اختلاف المحل فلأن الخراج في ذمة المالك والعشر في الخارج ، وأما اختلاف ~~السبب فلأن سبب الخراج الأرض النامية تقديرا ، وسبب العشر الأرض النامية ~~تحقيقا . # وأما اختلاف المصرف فإن مصرف الخراج المقاتلة ومصرف العشر الفقراء ( فلا ~~يتنافيان ) لأن التنافي إنما يتحقق باتحاد المحل ( ولنا قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { لا يجتمع عشر ms1288 وخراج في أرض مسلم } " ) رواه أبو حنيفة عن حماد عن ~~إبراهيم عن علقمة عن النبي صلى الله عليه وسلم . # قوله والوصفان لا يجتمعان ) لأن الطوع ضد الكره الحاصل من القهر ، وإذا ~~لم يجتمع السببان لم يثبت الحكمان ( قوله ولهذا يضافان إلى الأرض ) يقال ~~عشر الأرض وخراج الأرض . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف الزكاة مع أحدهما ) أي العشر أو الخراج . # صورته PageV08P087 : رجل اشترى أرض عشر أو خراج للتجارة لم يكن عليه زكاة ~~التجارة مع العشر أو الخراج عندنا ، وعند محمد أن عليه زكاة التجارة مع ~~العشر أو الخراج وهو قول الشافعي . # ومفرعهما توهم اختلاف المحلين أن محل العشر الخارج ومحل الزكاة عين مال ~~التجارة وهو الأرض فلم يجتمعا في محل واحد ، فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب ~~الآخر كالدين مع العشر . # ولنا أن المحل واحد لأن كلا منهما مؤنة الأرض النامية ، وكذلك الزكاة ~~وظيفة المال النامي وهو الأرض ، وكل منهما يجب حقا لله تعالى فلا يجب بسبب ~~ملك مال واحد حقان لله تعالى ، كما لا تجب زكاة السائمة وزكاة التجارة ~~باعتبار مال واحد . # وإذا ثبت أنه لا وجه للجمع بينهما . # قلنا العشر والخراج صارا وظيفتين لازمتين لهذه الأرض فلا يسقطان بإسقاط ~~المالك وهو أسبق ثبوتا من زكاة التجارة التي كان وجوبها بنية فلهذا بقيت ~~عشرية وخراجية كما كانت وبقوله وكل واحد منهما يجب حقا لله خرج الجواب عن ~~وجوب الدين مع العشر ، فإن الدين يجب للعبد والعشر لله تعالى فلا تنافي ~~بينهما فيجبان وإن كانا بسبب ملك واحد ، والباقي ظاهر . PageV08P088 # باب الجزية : لما فرغ من ذكر خراج الأراضي ذكر في هذا ~~الباب خراج الرءوس وهو الجزية ، إلا أنه قدم الأول لأن العشر يشاركه في ~~سببه ، وفي العشر معنى القربة وبيان القربات مقدم . # والجزية اسم لما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزى كاللحية واللحى ، وإنما ~~سميت بها لأنها تجزي عن الذمي : أي تقضي وتكفي عن القتل ، فإنه إذا قبلها ~~سقط عنه القتل ، قال الله تعالى { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } إلى قوله ~~{ حتى يعطوا ms1289 الجزية عن يد وهم صاغرون } فإن قيل الكفر معصية وهو أعظم ~~الكبائر فكيف يصح أخذ البدل على تقريره ؟ أجيب بأن الجزية لم تكن بدلا عن ~~تقرير الكفر ، وإنما هي عوض عن ترك القتل والاسترقاق الواجبين فجاز كإسقاط ~~القصاص بعوض ، أو هي عقوبة على الكفر فيجوز كالاسترقاق ( قوله وهي على ~~ضربين ) ظاهر . # ونجران بلاد وأهلها نصارى ، والحلة إزار ورداء هو المختار ، ولا تسمى حلة ~~حتى تكون ثوبين . # وقوله ( ولأن الموجب هو التراضي ) أي الموجب لتقرير ما وقع عليه الاتفاق ~~من المال هو التراضي لا الموجب لوجوب الجزية ، فإن موجبه في الأصل اختيارهم ~~البقاء على الكفر بعد أن غلبوا . # وقوله ( فيضع على الغني الظاهر الغنى ) قال الإمام فخر الإسلام : من ملك ~~ما دون المائتين أو لا يملك شيئا لكنه معتمل فعليه اثنا عشر ، ومن ملك ~~مائتي درهم فصاعدا إلى عشرة آلاف درهم وهو معتمل أيضا فعليه أربعة وعشرون ~~درهما ، ومن ملك عشرة آلاف درهم فصاعدا إلى ما لا نهاية له وهو معتمل ~~PageV08P091 أيضا فعليه ثمانية وأربعون . # ثم قال : وإنما شرط المعتمل لأن الجزية عقوبة فإنما تجب على من كان من ~~أهل القتال حتى لا يلزم الزمن منهم جزية وإن كان مفرطا في اليسار . # قال : والمعتمل هو الذي يقدر على العمل وإن لم يحسن حرفة . # وكان الفقيه أبو جعفر يقول : ينظر إلى عادة كل بلد لأن عادة البلدان ~~مختلفة في الغنى ، ألا ترى أن صاحب خمسين ألفا ببلخ يعد من المكثرين وإن ~~كان ببغداد أو بالبصرة لا يعد من المكثرين ، وفي بعض البلدان صاحب عشرة ~~آلاف يعد من المكثرين ، فيعتبر عادة كل بلد وذكر هذا القول عن أبي نصر محمد ~~بن سلام وقوله صلى الله عليه وسلم { من كل حالم وحالمة } معناه بالغ وبالغة ~~( أو عدله معافر ) أي أو خذ مثل دينار بردا من هذا الجنس يقال ثوب معافري ~~منسوب إلى معافر بن مر ثم صار له اسما بغير نسبة . # وذكر في الفوائد الظهيرية معافر حي من همدان ينسب إليه هذا النوع من ms1290 ~~الثياب وعدل الشيء بفتح العين مثله إذا كان من خلاف جنسه وبالكسر مثله من ~~جنسه ( قوله ولأنه وجب نصرة للمقاتلة ) وكل ما وجب نصرة للمقاتلة وجب ~~متفاوتا ( كما في خراج الأرض ) وقوله ( وهذا ) إشارة إلى قوله ولأنه وجب ~~نصرة للمقاتلة : يعني وإنما قلنا إن الجزية وجبت نصرة للمقاتلة لأنها تجب ~~بدلا عن النصرة للمسلمين ببذل النفس والمال لأن كل من كان من أهل دار ~~الإسلام تجب عليه النصرة للدار بالنفس والمال ، قال الله تعالى { يا أيها ~~الذين آمنوا هل أدلكم على PageV08P092 تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون ~~بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم ~~تعلمون } لكن الكافر لما لم يصلح لنصرتنا لميله إلى دار الحرب اعتقادا قام ~~الخراج المأخوذ منه المصروف إلى الغزاة مقام النصرة بالنفس ، ثم النصرة من ~~المسلم تتفاوت إذ الفقير ينصر دارنا راجلا ، ومتوسط الحال ينصرها راكبا ~~وراجلا والموسر بالركوب بنفسه وإركاب غيره . # ثم الأصل لما كان متفاوتا تفاوت الخراج الذي قام مقامه . # فإن قيل : النصرة طاعة الله وهذه عقوبة فكيف تكون العقوبة خلفا عن الطاعة ~~؟ أجيب بأن الخليفة عن النصرة في حق المسلمين لما فيه من زيادة القوة ~~للمسلمين وهم يثابون على تلك الزيادة الحاصلة بسبب أموالهم بمنزلة ما لو ~~أعاروا دوابهم للمسلمين ( وما رواه محمول على أنه كان صلحا ) والدليل على ~~ذلك أنه أمر بالأخذ من النساء والجزية لا تجب على النساء . PageV08P093 # قال ( وتوضع الجزية على أهل الكتاب ) سواء كانوا من العرب ~~أو من العجم ( لقوله تعالى { من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية } ~~وعلى المجوس لأن { رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع الجزية على المجوس } ~~روى البخاري { أن عمر رضي الله عنه لم يكن يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد ~~عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها من مجوس هجر } ~~وهجر اسم بلد في البحرين ( وعبدة الأوثان من العجم ) وهو بالجر عطفا على ~~أهل الكتاب ، وقيد بقوله من العجم احترازا عن عبدة ms1291 الأوثان من العرب فإنه ~~لا توضع عليهم الجزية على ما ذكر في الكتاب ( وفيه خلاف الشافعي رحمه الله ~~) وكلامه ظاهر ( ولنا أنه يجوز استرقاقهم ) وكل من يجوز استرقاقهم يجوز ضرب ~~الجزية عليهم ( لأن كل واحد منهما يشتمل على سلب النفس منهم ) أما ~~الاسترقاق فظاهر لأن نفع الرقيق يعود إلينا جملة ، وأما الجزية فلأن الكافر ~~يؤديها من كسبه ، والحال أن نفقته في كسبه فكان إذا كسبه الذي هو سبب حياته ~~إلى المسلمين دارة راتبة في معنى أخذ النفس منه حكما . # ونوقض بأن من جاز استرقاقه لو جاز ضرب الجزية عليه لجاز ضربها على النساء ~~والصبيان واللازم باطل . # وأجيب بأن ذلك لمعنى آخر ، وهو أن الجزية بدل النصرة ولا نصرة على المرأة ~~والصبي فكذا بدله ، وهذا ليس بدافع بل هو مقرر للنقض . # والصواب أن قبول المحل شرط تأثير المؤثر فكان معنى قوله وكل من يجوز ~~استرقاقهم يجوز ضرب الجزية عليهم PageV08P095 إذا كان المحل قابلا ، ~~والمرأة والصبي ليسا كذلك لأن الجزية إنما تكون من الكسب وهما عاجزان عنه . # وقوله ( وإن ظهر عليهم ) أي على أهل الكتاب والمجوس وعبدة الأوثان من ~~العجم ( قبل ذلك ) أي قبل وضع الجزية عليهم ( فهم ونساؤهم وصبيانهم فيء ) ~~أي غنيمة للمسلمين لجواز استرقاقهم ( ولا توضع على عبدة الأوثان من العرب ~~ولا المرتدين لأن كفرهما قد تغلظ ) على ما ذكر في الكتاب ، وكل من تغلظ ~~كفره لا يقبل منه إلا السيف أو الإسلام . # ( زيادة في العقوبة ) عليه . # ولقائل أن يقول : هذا منقوض بأهل الكتاب فإنه تغلظ كفرهم ، فإنهم عرفوا ~~النبي معرفة تامة مميزة مشخصة ومع ذلك أنكروه وغيروا اسمه ونعته من الكتب ~~وقد قبل منهم الجزية . # وأيضا الفصل بينهم وبين عبدة الأوثان من العرب بجواز استرقاقهم دون عبدة ~~الأوثان مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم يوم أوطاس { لو جرى رق على عربي ~~لجرى اليوم } من غير فصل بين عبدة الأوثان وأهل الكتاب . # والجواب عن الأول أن القياس كان يقتضي أن لا تقبل منهم الجزية إلا أنه ~~ترك بالكتاب بقوله تعالى ms1292 { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } الآية ، وعن ~~الثاني بأن مراده عليه الصلاة والسلام عربي الأصل ، وأهل الكتاب وإن سكنوا ~~فيما بين العرب وتوالدوا فهم ليسوا بعرب في الأصل ، وإنما العرب في الأصل ~~عبدة الأوثان فإنهم أميون . # وقوله ( وجوابه ما قلنا ) يريد به قوله لأن كفرهما قد تغلظ . # وقوله ( وإذا ظهر عليهم ) أي على عبدة PageV08P096 الأوثان من العرب ~~والمرتدين ( فنساؤهم وصبيانهم فيء ) إلا أن ذراري المرتدين ونساءهم يجبرون ~~على الإسلام دون ذراري عبدة الأوثان ونسائهم ، لأن الإجبار على الإسلام ~~إنما يكون بعد ثبوت حكم الإسلام في حقه ، وذراري المرتدين قد ثبت في حقهم ~~تبعا لآبائهم فيجبرون عليه . # والمرتدات كن مقرات بالإسلام فيجبرن عليه ، بخلاف ذراري العبدة ونسائهم . # وحنيفة أبو حي من العرب ، وقيل المراد ببني حنيفة رهط مسيلمة الكذاب ( ~~وقوله لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو ~~السيف زيادة في العقوبة . PageV08P097 # وقوله ( لأنها وجبت بدلا عن القتل ) يعني في حق المأخوذ ~~منه ( أو عن القتال ) أي عن النصرة في حقنا كما تقدم ، ولا يجب البدل إلا ~~على من يجب عليه الأصل ، والأصل وهو القتل أو القتال لا يتحقق في حق المرأة ~~والصبي لعدم الأهلية فكذا البدل . # وقوله ( لما بينا ) يعني قوله وهما لا يقتلان ولا يقاتلان . # وقوله ( له إطلاق حديث معاذ ) هو قوله عليه الصلاة والسلام { خذ من كل ~~حالم وحالمة } وقوله ( وعلى اعتبار الثاني لا تجب ) يعني أن الجزية بدل عن ~~الأمرين كما مر تقريره ، وعلى اعتبار الأول يجب وضع الجزية لأن الأصل يتحقق ~~في حق المماليك لأن المملوك الحربي يقتل فيتحقق البدل أيضا ، وعلى اعتبار ~~الثاني لا يجب لأن العبد لا يقدر على النصرة فلا يجب عليه بدله . # وقوله ( لأنهم تحملوا الزيادة بسببهم ) أي صار مواليهم بسببهم من صنف ~~الأغنياء أو وسط الحال حتى وجب عليهم زيادة على مقدار الواجب على الفقير ~~المعتمل ، فلو قلنا بوجوبها على الموالي بسببهم لكان وجوب الجزية مرتين ~~بسبب شيء واحد وذلك لا يجوز . # وقوله ( ولا توضع على الرهبان ms1293 ) واضح . PageV08P099 # قال ( ومن أسلم وعليه جزية سقطت عنه ) إذا أسلم من عليه ~~الجزية أو مات كافرا أو عمي أو صار زمنا أو مقعدا أو شيخا كبيرا لا يستطيع ~~العمل أو فقيرا لا يقدر على شيء وبقيت عليه الجزية سقطت عنه عندنا سواء ~~كانت هذه العوارض قبل استكمال السنة أو بعدها ( خلافا للشافعي رحمه الله . # له أنها وجبت بدلا عن العصمة أو عن السكنى وقد وصل إليه المعوض ) وكل ما ~~وجب بدلا عن شيء وقد وصل إليه المعوض ( لا يسقط عنه العوض بهذا العارض ) أي ~~بالإسلام أو الموت ( كما في الأجرة والصلح عن دم العمد ) فإن الذمي إذا ~~استوفى منافع الدار المستأجرة ثم أسلم أو مات لا تسقط عنه الأجرة لأن ~~المعوض قد وصل إليه وهي منافع الدار ، وكذا إذا قتل الذمي رجلا عمدا ثم ~~صالح عن الدم على بدل معلوم ثم أسلم أو مات لا يسقط عنه البدل لأن المعوض ~~وهو نفسه قد سلم له ، وإنما ردد في قوله بدلا عن العصمة أو السكنى لاختلاف ~~العلماء في أن الجزية وجبت بدلا عما ذا ؟ فقال بعضهم وجبت بدلا عن العصمة ~~الثابتة بعقد الذمة ، وبه قال الشافعي رحمه الله لأن الله تعالى أمر ~~بالقتال ومده إلى غاية وهي إعطاء الجزية . # وقال بعضهم وجبت بدلا عن السكنى في دار الإسلام لأنهم مع الإصرار على ~~الشرك لا يكونون من أهل دارنا باعتبار الأصل وإنما يصيرون من أهل دارنا بما ~~يؤدون من الجزية . # وقال بعضهم : وجبت بدلا عن النصرة التي فاتت بإصرارهم على الكفر وقد تقدم ~~، وأعيده هاهنا توضيحا وذلك لأنهم PageV08P101 لما صاروا من أهل دارنا ~~بقبول الذمة ولهذه الدار دار معادية وجب عليهم القيام بنصرتها ، ولا تصلح ~~أبدانهم لهذه النصرة لأن الظاهر أنهم يميلون إلى أهل الدار المعادية ~~لاتحادهم في الاعتقاد فأوجب عليهم الشرع الجزية لتؤخذ منهم فتصرف إلى ~~المقاتلة فتكون خلفا عن النصرة . # قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله وهو الأصح ، ألا ترى أن الجزية لا تؤخذ ~~من الأعمى والشيخ الفاني والمعتوه والمقعد ms1294 مع أنهم مشاركون في السكنى لأنه ~~لم يلزمهم أصل النصرة بأبدانهم لو كانوا مسلمين ، فكذلك لا يؤخذ منهم ما هو ~~خلف عنه . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { ليس على مسلم جزية } رواه ابن عباس رضي ~~الله عنهما ، وهو مطلق فيجري على إطلاقه ، بل الإنصاف أن المراد به بعد ~~الإسلام لأن كل أحد يعلم أن المسلم لا تكون عليه جزية فتعين أن يكون المراد ~~به أنها تسقط بالإسلام ، إذ لو لم تسقط لصدق أن على هذا المسلم جزية . # وقوله ( ولأنها وجبت عقوبة إلخ ) ظاهر . # واعترض بأنه ألحق ضرب الجزية فيما تقدم بالاسترقاق بالمعنى الجامع بينهما ~~فقال : ولنا أنه يجوز استرقاقهم فيجوز ضرب الجزية عليهم إذ كل واحد منهما ~~يشتمل على سلب النفس منهم فكيف افترقا في البقاء حيث يبقى العبد رقيقا بعد ~~الإسلام ولا تبقى الجزية بعده مع أن كلا منهما في الابتداء يثبت بطريق ~~المجازاة لكفرهم ؟ والجواب أن أداء الجزية لم يشرع إلا بوصف الصغار ، وما ~~شرع بوصف لا يبقى بدونه على ما عرف في PageV08P102 الأصول ، والإسلام ينافي ~~الصغار فتسقط الجزية به ، بخلاف الاسترقاق فإنه لم يشرع كذلك . # وقوله ( والعصمة تثبت بكونه آدميا ) جواب عن قوله إنها وجبت بدلا من ~~العصمة ، ومعناه أن العصمة ثابتة للآدمي من حيث إنه آدمي لما مر أنه خلق ~~متحملا أعباء التكاليف فلا يصلح أن تكون الجزية الطارئة بدلا عنها . # ولقائل أن يقول : سلمنا أنها ثابتة للآدمية ولكنها سقطت بالكفر ، فالجزية ~~تعيدها على ما كانت فكانت بدلا . # والجواب أنها لو كانت بدلا عن العصمة فإما أن تكون عن عصمة فيما مضى أو ~~فيما يستقبل ، لا سبيل إلى الأول وهو ظاهر ، ولا إلى الثاني لأن الإسلام ~~يغني عنها . # وقوله ( والذمي يسكن ملك نفسه ) جواب عن قوله أو السكنى ، ومعناه أن ~~الذمي يملك موضع السكنى بالشراء أو غيره من الأسباب ، فلا يجوز إيجاب البدل ~~بسكناه في موضع مملوك له ، فلو كانت الجزية أجرة كان وجوبها بالإجارة لا ~~محالة ، ويشترط فيها التأقيت لأن الإبهام يبطلها ، وحيث لم ms1295 يشترط التأقيت ~~في السكنى دل على أن الجزية لم تكن بطريق الإجارة ، فإن قال قائل : كما أنه ~~لا يجوز أن تكون بدلا عن العصمة والسكنى فكذلك لا يجوز أن تكون بدلا عن ~~النصرة أيضا ، ألا ترى أن الإمام لو استعان بأهل الذمة فقاتلوا معه لا تسقط ~~عنهم جزية تلك السنة ، فلو كانت بدلا عنها لسقطت لأنه قد نصر بنفسه ؟ أجيب ~~بأنها إنما لم تسقط لأنه حينئذ يلزم تغيير المشروع وليس للإمام ذلك ، وهذا ~~لأن الشرع جعل طريق النصرة PageV08P103 في حق الذمي المال دون النفس . PageV08P104 # قال ( فإن اجتمعت عليه الحولان ) أنث فعل الحولين ، إما ~~باعتبار حذف المضاف : أي اجتمعت جزية الحولين ، وإما بتأويل السنتين ، وأتى ~~بعبارة الجامع الصغير لتفصيل في اللفظ ولإبهام في قوله وجاءت سنة أخرى على ~~ما بينه ، وكلامه واضح وقوله ( وقيل لا تداخل فيه بالاتفاق ) يحتاج إلى ~~بيان الفرق بينهما . # والفرق أن الخراج في حالة البقاء مؤنة من غير التفات إلى معنى العقوبة ، ~~ولهذا إذا اشترى المسلم أرضا خراجية يجب عليه الخراج فجاز أن لا يتداخل ، ~~بخلاف الجزية فإنها عقوبة ابتداء وبقاء ولهذا لم تشرع في حق المسلم أصلا ~~والعقوبات تتداخل . # وقوله ( لهما في الخلافية ) أي فيما إذا اجتمع عليه الحولان ( أن الخراج ~~وجب عوضا ) على ما تقدم وكل ما وجب عوضا إذا اجتمع وأمكن استيفاؤه يستوفى ~~كما في سائر الأعواض وقد أمكن لأن الفرض أنه حي ، واستيفاء المال من الحي ~~ممكن إذا لم يمنع منه الإسلام ( بخلاف ما إذا أسلم ) وقوله ( ولأبي حنيفة ) ~~ظاهر . # وقوله ( على ما بيناه ) أراد به ما ذكره قبل هذا بقوله ولأنها وجبت عقوبة ~~على الكفر . # ولقائل أن يقول : قد تكرر في كلامهم أنها وجبت بدلا عن النصرة أو السكنى ~~أو العصمة ، وتكرر أيضا فيه أنها وجبت عقوبة على الكفر ؛ ومعنى العقوبة غير ~~معنى البدلية عن شيء فيلزم توارد علتين على معلول واحد بالشخص وذلك باطل . # والجواب عن ذلك أن كونها عقوبة لازم من لوازم كونه بدلا عن النصرة لأن ~~إيجاب النصرة لغير ms1296 أهل دينه يستلزم عقوبة لا PageV08P107 محالة . # وقوله ( ولهذا ) توضيح لقوله وجبت عقوبة على الإصرار على الكفر والتلبيب ~~أخذ موضع اللبب من الثياب ، واللبب موضع القلادة من الصدر . # وقوله ( ولأنها وجبت بدلا عن القتل ) استدلال من جهة الملزوم ، وما تقدم ~~كان من جهة اللازم وكلامه ظاهر ، وقد بيناه من قبل . # وقوله ( حمله بعض المشايخ على المضي مجازا ) قال الإمام فخر الإسلام في ~~شرح الجامع الصغير : اختلف مشايخنا في قوله جاءت سنة أخرى ؛ فقال بعضهم : ~~معناه مضت حتى يتحقق اجتماعهما لأنها عند آخر الحول تجب ، وهذا ضرب من ~~المجاز لأن مجيء كل شهر بمجيء أوله . # وأقول في مجوز المجاز أن مجيء الشهر يستلزم مجيء الآخر لا محالة وذكر ~~الملزوم وإرادة اللازم مجاز . # وقال بعضهم : معناه دخول أولها لأن الجزية تجب بأول الحول والتأخير إلى ~~آخره تخفيف وتأجيل عند أبي حنيفة ، وعلى هذا يتحقق التداخل عند مضي شهر بلا ~~ارتكاب المجاز ، وكلامه واضح . # وقوله ( على ما قررناه ) إشارة إلى قوله لأن القتل إنما يستوفى لحراب ~~قائم في الحال لا لحراب ماض إلخ ، ويحتاج إلى الجواب عن الزكاة ، وهو أن ~~الزكاة وجبت في آخر الحول لأنها تجب في المال النامي وحولان الحول هو ~~الممكن من الاستنماء لاشتماله على الفصول الأربعة على ما مر فلا بد من ~~اعتبار الحول ليتحقق شرط وجوب الأداء . PageV08P108 # فصل : لما فرغ من بيان ما يجب على أهل الذمة بسكناهم في ~~دار الإسلام شرع في بيان ما يجوز لهم أن يفعلوا مما يتعلق بالسكنى ( ولا ~~يجوز إحداث بيعة ولا كنيسة في دار الإسلام لقوله صلى الله عليه وسلم { لا ~~خصاء في الإسلام ولا كنيسة } ) والخصاء بكسر الخاء والمد على وزن فعال مصدر ~~خصاه : إذا نزع خصيتيه ، والإخصاء في معناه خطأ ذكره في المغرب ، والمناسبة ~~بين ذكر الخصاء والكنيسة هي أن إحداث الكنيسة في دار الإسلام إزالة لفحولية ~~أهل داره معنى ، كما أن الخصاء إزالة لفحولية الحيوان إن كان الخصاء على ~~حقيقته ، وإن كان المراد به التبتل والامتناع عن النساء بملازمة الكنائس ms1297 ~~فالمناسبة ظاهرة ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام " ولا كنيسة " ~~إحداثها فهو نفي بمعنى النهي : أي لا تحدث كنيسة في دار الإسلام ، ويقال ~~كنيسة اليهود والنصارى لمتعبدهم ، وكذا البيعة كان مطلقا في الأصل ، ثم غلب ~~استعمال الكنيسة لمتعبد اليهود والبيعة لمتعبد النصارى . # وقوله ( والصومعة للتخلي فيها بمنزلة البيعة ) أي لا يمكنون من إحداث ~~الصومعة التي يتخلون فيها أيضا للعبادة ( بخلاف موضع الصلاة ) أي صلاة ~~الذمي ( في البيت ) فإنهم يمكنون من ذلك ( لأنه تبع السكنى ) وقوله ( ~~والمروي عن صاحب المذهب ) أي عن أبي حنيفة رضي الله عنه والمراد بالمروي هو ~~ما ذكره آنفا بقوله وهذا في الأمصار دون القرى . # وقوله ( في جزيرة العرب ) قيل : إنما سميت أرض العرب بالجزيرة لأن بحر ~~فارس وبحر الحبش PageV08P110 ودجلة والفرات قد أحاطت بها . PageV08P111 # وقوله ( ويؤخذ أهل الذمة بالتميز ) ظاهر . # وذكر رواية الجامع الصغير لكونها كالتفسير لما ذكره القدوري كأنه قال : ~~وكيفية التميز ما ذكره في الجامع الصغير إلخ . # والكستيج خيط غليظ بقدر الأصبع يشده الذمي فوق ثيابه دون ما يتزينون به ~~من الزنانير المتخذة من الإبريسم . # وقوله ( صيانة لضعفة المسلمين ) أي الضعفة في الدين لا البدن : أي يفعل ~~ذلك بهم لكي يكونوا في أعين المسلمين الذين لم يتصلبوا في دين الإسلام ~~أذلاء صاغرين حتى لا يميلوا إلى الكفر بسبب سعتهم في الرزق والملابس ~~والمراكب ورونق حالهم . # فإن قيل : لم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم من يهود المدينة ولا نصارى ~~نجران ولا مجوس هجر بذلك فيكون بدعة . # أجيب بأنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كانوا معروفين في المدينة لا ~~يشتبه حالهم فلم يقع الاحتياج إلى ذلك ، ثم في زمن عمر رضي الله عنه لما ~~كثر الناس ممن يعرف ممن لا يعرف وقعت الحاجة إلى ذلك ، فأمر بذلك بمحضر من ~~الصحابة وكان صوابا . # قال صلى الله عليه وسلم : { أينما دار عمر فالحق معه } وقوله ( فإنه جفاء ~~في حق أهل الإسلام ) أي ترك حسن العشرة بأهل الإسلام لأن في الأمر لأهل ~~الذمة بتميزهم بما يوجب إعزازهم ms1298 من اتخاذ الزنار من الإبريسم إهانة لأهل ~~الإسلام ، لأن من أعز عدو صديقه فقد أهان صديقه معنى . # وقوله ( أن لا يركبوا إلا للضرورة ) يعني كالخروج إلى الرستاق وذهاب ~~المريض إلى موضع يحتاج إليه . # وقوله ( بالصفة التي PageV08P113 تقدمت ) يعني كهيئة الأكف . PageV08P114 #وقوله ( لأنه ينقض إيمانه ) يعني لو كان مسلما ويسب النبي صلى الله عليه ~~وسلم والعياذ بالله نقض إيمانه ( فكذا ينقض أمانه ) وذمته . PageV08P115 #قوله ( وكذا في حكم ما حمله من ماله ) يعني أن الذمي إذا نقض العهد ولحق ~~بدار الحرب وفي يده مال ثم ظهر على دار الحرب يكون فيئا ، كالمرتد إذا لحق ~~بدار الحرب بماله ثم ظهر على الدار كان ماله فيئا . # وقوله ( إلا أنه لو أسر ) استثناء من قوله فهو بمنزلة المرتد : يعني ~~بخلاف المرتد فإنه لا يسترق بل يقتل إن أصر على ارتداده . PageV08P116 # فصل : ذكر نصارى بني تغلب في فصل على حدة ، لأن لهم أحكاما ~~مخصوصة بهم تخالف أحكام سائر النصارى ، وكلامه واضح . # والأصل فيه ما ذكر أبو يوسف في كتاب الخراج بإسناده إلى داود بن كردوس عن ~~عبادة بن النعمان التغلبي أنه قال لعمر : يا أمير المؤمنين إن بني تغلب من ~~قد علمت شوكتهم وإنهم بإزاء العدو ، فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت المؤنة ، ~~فإن رأيت أن تعطيهم شيئا فافعل ، قال : فصالحهم عمر على أن لا يغمسوا أحدا ~~من أولادهم في النصرانية ، وتضاعف عليهم الصدقة ، وعلى أن تسقط الجزية عن ~~رءوسهم ، فكل نصراني من بني تغلب له غنم سائمة فليس فيها شيء حتى تبلغ ~~أربعين ، فإذا بلغت أربعين شاة سائمة ففيها شاتان إلى مائة وعشرين ، فإذا ~~زادت واحدة ففيها أربع من الغنم ، وعلى هذا الحساب تؤخذ صدقاتهم ، وكذلك ~~الإبل والبقر إذا وجب على المسلم شيء في ذلك فعلى التغلبي مثله مرتين ، ~~ونساؤهم كرجالهم في الصدقة ، وأما الصبيان فليس عليهم شيء وكذلك أراضيهم ~~التي كانت في أيديهم يوم صولحوا يؤخذ منهم الضعف مما يؤخذ من المسلمين . # وقوله ( والمرأة من أهل وجوب مثله ) أي مثل مال وجب بالصلح . # وقوله ( ألا ms1299 ترى أنه لا يراعى فيه شرائطها ) أي فيما أخذ منهم من ~~المضاعفة شرائط الجزية من وصف الصغار كعدم القبول من يد النائب والإعطاء ~~قائما والقابض قاعد ، وأخذ التلبيب على ما مر . # قوله ( ويوضع على مولى التغلبي الخراج : أي الجزية وخراج الأرض بمنزلة ~~مولى القرشي ) أي لا تؤخذ PageV08P118 الجزية وخراج الأرض من القرشي وتؤخذ ~~من معتقه فكذلك هاهنا تؤخذ الجزية من معتق التغلبي وإن لم تؤخذ من التغلبي ~~( قوله ولنا أن هذا ) أي أخذ مضاعف الزكاة ( تخفيف ) يعني لما ذكرنا أنه ~~ليس فيه وصف الصغار بخلاف الجزية ( والمولى لا يلحق بالأصل فيه ) أي في ~~التخفيف ( ولهذا ) أي ولكون المولى لا يلحق بالأصل في التخفيف ( توضع ~~الجزية على مولى المسلم إذا كان نصرانيا ) ولم يلحق بمولاه في ترك الجزية ~~وإن كان الإسلام أعلى أسباب التخفيف وأولاها . # فإن قيل : حرمة الصدقة ليست بتغليظ بل هي تخفيف بالتخليص عن التدنس ~~بالآثام وقد ألحق مولى الهاشمي فيها بالهاشمي أجاب بقوله بخلاف حرمة الصدقة ~~إلخ . # وقوله ( في حقه ) أي فيما هو حق مولاه وهو حرمة الصدقة . # فإن قيل : ما بال مولى الغني لم يلحق به في حرمة الصدقة والعلة المذكورة ~~وهي أن الحرمات تثبت بالشبهات موجودة ؟ . # أجاب بقوله ( لأن الغني من أهلها ) أي من أهل الصدقة في الجملة ولهذا حلت ~~له إذا كان عاملا ( وإنما الغني مانع ولم يوجد في حق المولى ، وأما الهاشمي ~~فليس بأهل لها أصلا لأنه صين لشرفه . # وكرامته عن أوساخ الناس فألحق به مولاه ) ويجوز أن يقال : حرمة الصدقة ~~على بني هاشم تشريف لهم ، وفي إلحاق الموالي بهم زيادة في التشريف وحرمتها ~~على الغني لغناه ، وفي إلحاق مولاه به لا يزداد غنى ، ولم يذكر الجواب عما ~~استدل به زفر من الحديث وهو أنه غير مجرى على عمومه ، فإن مولى الهاشمي ليس ~~كهو في PageV08P119 الكفاءة بالإجماع فوجب التأويل بأنه محمول على التعاون ~~والتناصر لأنه من لوازمه ، فإن الرجل إذا كان من القوم يقوم بنصرتهم . # وقال شمس الأئمة السرخسي : القياس في الكل سواء ، وهو ms1300 أن لا يلحق مولى ~~القوم بهم إلا أن ورود الحديث كان في حرمة الصدقة على بني هاشم ، وهو ما ~~روي : { أن أبا رافع سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتحل له الصدقة ؟ ~~فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا ، أنت مولانا ومولى القوم من ~~أنفسهم } والمخصوص من القياس بالنص لا يلحق به ما ليس في معناه من كل وجه ، ~~وهذا ليس في معنى ما ورد فيه النص لأن ذلك كان لإظهار فضيلة قرابة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم في إلحاقهم مولاهم بهم ومولى التغلبي ليس من ذلك ~~في شيء . PageV08P120 # وقوله ( وما جباه الإمام ) أي جمعه ، والثغور جمع ثغر وهو ~~موضع مخافة البلدان ، والقنطرة ما لا يرفع ، والجسر ما يرفع . # ( قوله وهؤلاء عملتهم ) أي القضاة وعمالهم والعلماء عملة المسلمين ~~والعملة جمع عامل ( قوله فلا شيء له من العطاء ) العطاء ما يكتب للغزاة في ~~الديوان ولكل من قام بأمر من أمور الدين كالقاضي والمفتي والمدرس ، وفي ~~الابتداء كان يعطي كل من كان له ضرب مزية في الإسلام كأزواج النبي صلى الله ~~عليه وسلم وأولاد المهاجرين والأنصار ، وكذلك لو مات في آخر السنة لا يورث ~~العطاء لأنه صلة فلا يملك قبل القبض وإنما وضع المسألة في نصف السنة ، لأنه ~~لو مات في آخر السنة يستحب صرف ذلك إلى قريبه لأنه قد أوفى عناءه فيستحب ~~الصرف إلى قريبه ليكون أقرب إلى الوفاء . PageV08P122 # باب أحكام المرتدين : لما فرغ من بيان أحكام الكفر الأصلي ~~ذكر في هذا الباب أحكام الكفر الطارئ ، لأن الطارئ إنما هو بعد وجود الأصلي ~~وكلامه واضح . # وقوله ( إلا أن العرض على ما قالوا غير واجب ) ظاهر المذهب . # قال في الإيضاح : ويستحب عرض الإسلام على المرتدين ، هكذا روي عن عمر لأن ~~رجاء العود إلى الإسلام ثابت لاحتمال أن الردة كانت باعتراض شبهة . # وقوله ( وتأويل الأول ) يعني به قوله ويحبس ثلاثة أيام ( أنه يستمهل ) أي ~~يطلب المهلة فيحبس ثلاثة أيام ، وأما إذا لم يطلب فالظاهر من حاله أنه ~~متعنت في ذلك ms1301 فلا بأس بقتله ، إلا أنه يستحب أن يستتاب لأنه بمنزلة كافر ~~بلغته الدعوة . # فإن قيل : تقدير المدة هاهنا بثلاثة أيام نصب الحكم بالرأي فيما لا مدخل ~~له فيه لأنه من المقادير . # أجيب بأن هذا من قبيل إثبات الحكم بدلالة النص ، لأن ورود النص في خيار ~~البيع بثلاثة أيام ورد فيه ، لأن التقدير بثلاثة أيام هناك إنما كان للتأمل ~~، والتقدير بها هاهنا أيضا للتأمل . # وقوله ( ولأنه كافر حربي ) بيانه أنه كافر حربي لا محالة وليس بمستأمن ~~لأنه لم يطلب الأمان ولا ذمي لأنه لم تقبل منه الجزية فكان حربيا . # وقوله ( لإطلاق الدلائل ) يعني قوله تعالى { فاقتلوا المشركين } وقوله ~~عليه الصلاة والسلام { من بدل دينه فاقتلوه } ( وكيفية توبته أن يتبرأ عن ~~الأديان كلها ) يعني بعد الإتيان بالشهادتين PageV08P124 قال ( فإن قتله ~~قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ، ولا شيء على القاتل ) ومعنى الكراهية ~~هاهنا ترك المستحب وانتفاء الضمان ؛ لأن الكفر مبيح للقتل ، والعرض بعد ~~بلوغ الدعوة غير واجب . PageV08P125 # ( وأما المرتدة فلا تقتل ) فإن قتلها رجل لم يضمن شيئا حرة ~~كانت أو أمة . # قال في النهاية : كذا في المبسوط . # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام { من بدل دينه ~~فاقتلوه } وهذه الكلمة تعم الرجال والنساء كقوله تعالى { فمن شهد منكم ~~الشهر فليصمه } ولأن ردة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنها جناية متغلظة ) وكل ~~ما هو جناية متغلظة ( يناط بها عقوبة متغلظة ، وردة المرأة تشارك ردة الرجل ~~في هذه العلة فيجب أن تشاركها في موجبها ) لأن الاشتراك في العلة يوجب ~~الاشتراك في المعلول وصار كالزنا وشرب الخمر والسرقة ، وفيه نظر لأنه إثبات ~~ما يدرأ بالرأي ولنا { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء } ولأن ~~القتل جزاء الكفر ( والأصل في الأجزية تأخيرها إلى دار الجزاء وهي الآخرة ~~لأن تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء ) الذي هو من الله تعالى إظهار علمه لأن ~~الناس يمتنعون خوفا من لحوقه فصاروا في المعنى كالمجبورين وفيه إخلال ~~بالابتلاء ( وإنما عدل عنه ) أي عن هذا الأصل إلى تعجيل بعضها ms1302 ( دفعا لشر ~~ناجز وهو الحراب ، ولا يتوجه ذلك في النساء ) لأن بنيتهن غير صالحة لذلك ( ~~بخلاف الرجال فصارت المرتدة كالأصلية ) والكافرة الأصلية لا تقتل فكذا ~~المرتدة . # وما قيل { إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مرتدة } فقد قيل إنه عليه ~~الصلاة والسلام لم يقتلها بمجرد الردة بل لأنها كانت ساحرة شاعرة تهجو رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وكان لها PageV08P127 ثلاثون ابنا وهي تحرضهم على ~~قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بقتلها . # والجواب عما روي أنه ليس بمجرى عن ظاهره لأن التبديل يتحقق من الكافر إذا ~~أسلم ، فعرفنا أنه عام لحقه خصوص فيخصص المتنازع فيه بما ذكرنا في المعنى ، ~~وقوله ( ولكن تحبس ) ظاهر وأعاد رواية الجامع الصغير لاشتمالها على ذكر ~~الجبر والحرة والأمة . # وقوله ( والأمة يجبرها مولاها ) قال أبو حنيفة رحمه الله : إذا ارتدت ~~الأمة واحتاج المولى إلى خدمتها دفعت إليه وأمره القاضي أن يجبرها على ~~الإسلام . # قال المصنف ( أما الجبر فلما ذكرنا ) يعني أنها امتنعت عن إيفاء حق الله ~~تعالى بعد الإقرار ( ومن المولى لما فيه من الجمع بين الحقين ) أي الجبر ~~والاستخدام ، ولم يشترط في الكتاب حاجة المولى إلى خدمتها وهي رواية الجامع ~~الصغير ، وشرطها في رواية . # قال فخر الإسلام رحمه الله : والصحيح أنها تدفع إلى المولى احتاج إليها ~~أو استغنى . # وقال : وكذلك لا يشترط طلب المولى . # فإن قيل : للمولى حق الاستخدام في العبد والأمة جميعا فكيف دفعت إليه ~~الأمة دون العبد ؟ أجيب بأن العبد إذا أبى قتل فلا فائدة في الدفع إلى ~~المولى . PageV08P128 # قال ( ويزول ملك المرتد عن أمواله بردته زوالا مراعى ) أي ~~موقوفا إلى أن يتبين حاله ، فإن أسلم عادت على حالها ، قالوا ) أي المشايخ ~~( هذا عند أبي حنيفة ، وعندهما لا يزول لأنه مكلف محتاج ) وكل من هو كذلك ~~يجب عدم زوال ملكه لأنه لا يتمكن من إقامة موجب التكليف إلا بالملك ، فيبقى ~~ملكه ( إلى أن يقتل كالمحكوم عليه بالرجم والقصاص ) والجامع أن كلا منهم ~~مكلف مباح الدم ( وله أنه حربي مقهور تحت ms1303 أيدينا ) بدليل أنه يقتل ( ولا ~~قتل إلا بالحراب ) فكان القتل هاهنا مستلزما للحراب لأن نفس الكفر ليس ~~بمبيح له ولهذا لا يقتل الأعمى والمقعد والشيخ الفاني ، وقد تحقق الملزوم ~~بالاتفاق وهو كونه ممن يقتل فلا بد من لازمه وهو كونه حربيا ( وهذا ) أي ~~كونه حربيا مقهورا تحت أيدينا ( يوجب زوال ملكه ومالكيته ) لأن المقهورية ~~أمارة المملوكية ، فإذا كان مقهورا ارتفعت مالكيته ، وارتفاعها يستلزم ~~ارتفاع الملك لأن ارتفاع المالكية مع بقاء الملك محال ( غير أنه مدعو إلى ~~الإسلام بالإجبار عليه وعوده مرجو ) وذلك يوجب بقاء المالكية لأنه حي مكلف ~~يحتاج إلى ما يتمكن به من أداء ما كلف به ، فبالنظر إلى الأول يزول ملكه ، ~~وبالنظر إلى الثاني لا يزول ( فتوقفنا في أمره ) وقلنا بزوال موقوف ( فإن ~~أسلم جعل العارض كأن لم يكن في حق هذا الحكم وصار كأن لم يزل مسلما ولم ~~يعمل السبب ، وإن مات أو قتل على ردته أو لحق بدار الحرب وحكم بلحاقه استقر ~~كفره فعمل PageV08P130 السبب عمله وزال ملكه ) لا يقال : إذا كان كذلك كان ~~الواجب أن لا يخرج المال عن ملكه كما هو مقتضى هذا الدليل في غير هذا ~~الموضع . # لأنا نقول : ذلك مقتضاه إذا تساوى الجهتان وأفضى إلى الشك ، وهاهنا ليس ~~كذلك ، فإن جهة الخروج ظن وجهة عدمه دونه فيلزم التوقف ، وإنما قيد بقوله ~~في حق هذا الحكم احترازا عن إحباط طاعاته ووقوع الفرقة بينه وبين امرأته ~~وتجديد الإيمان ، فإن الارتداد بالنسبة إليها قد عمل عمله . PageV08P131 # وقوله ( وإن مات أو قتل على ردته ) أعاده لأنه لفظ القدوري ~~رحمه الله ، والأول كان لفظه ذكره شرحا للكلام . # وقوله ( ثم هو مال حربي فيكون فيئا ) يعني يوضع في بيت المال ليكون ~~للمسلمين باعتبار أنه مال ضائع . # وقوله ( على ما بيناه ) إشارة إلى قوله لأنه مكلف محتاج إلخ . # وقوله ( ويستند ) يعني التوريث ( إلى ما قبيل ردته ) فيجعل كأنه اكتسبه ~~في حال الإسلام فورثه ورثته منه من وقت الإسلام ولأبي حنيفة رحمه الله أنه ~~يمكن الاستناد ) أي استناد التوريث ( في ms1304 كسب الإسلام لوجوده ) أي لوجود ~~الكسب ( قبل الردة ، ولا يمكن الاستناد في كسب الردة لعدمه قبلها ) أي لعدم ~~الكسب قبل الردة ( ومن شرطه وجوده ) قبلها أي ومن شرط استناد التوريث وجود ~~الكسب قبل الردة ليكون فيه توريث المسلم من المسلم . # لأنا لو قلنا بالتوريث فيما اكتسبه في حال الردة لزم توريث المسلم من ~~الكافر وذلك لا يجوز ( ثم إنما يرثه من كان وارثا له حالة الردة وبقي وارثا ~~إلى وقت موته ) حتى لو حدث له وارث بعد الردة بأن أسلم بعض قرابته أو ولد ~~له من علوق حادث بعد ردته لا يرثه ( في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ) وهي ~~رواية الحسن عنه ( اعتبارا للاستناد ) يعني أن الردة يثبت بها الإرث بعد ~~وجود الأشياء الثلاثة الموت والقتل والحكم بلحاقه بدار الحرب ، وإن لم يثبت ~~قبل وجودها ، فإذا وجدت صار كأن الوارث ورثه حين الردة فلأجل هذا شرط أن ~~يكون وارثا إلى وجود أحدهما ( وعنه ) أي عن أبي PageV08P133 حنيفة وهو ~~رواية عن أبي يوسف ( أنه يرثه من كان وارثا له عند الردة ثم لا يبطل ~~استحقاقه بموته ) أي بموت الوارث ( بل يخلفه وارثه لأن الردة بمنزلة الموت ~~) في التوريث ، ومن مات من الورثة بعد موت المورث قبل قسمة ميراثه لا يبطل ~~استحقاقه ولكن يخلفه وارثه فيه فهذا كذلك ( وعنه ) أي عن أبي حنيفة رحمه ~~الله وهو رواية عن محمد ، قيل وهو الأصح ( أنه يعتبر وجود الوارث عند الموت ~~) يعني أحد الأمور الثلاثة سواء كان موجودا وقت الردة أو حدث بعده ( لأن ~~الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه كالحادث قبل انعقاده كما في الولد ~~الحادث من المبيع قبل القبض ) في أنه يصير معقودا عليه بالقبض فيكون له حصة ~~من الثمن . # قال في النهاية : وحاصله أن على رواية الحسن يشترط الوصفان وهما كونه ~~وارثا وقت الردة وكونه باقيا إلى وقت الموت أو القتل ؛ حتى لو كان وارثا ثم ~~مات قبل موت المرتد أو حدث وارث بعد الردة فإنهما لا يرثان . # وعلى رواية أبي ms1305 يوسف رحمه الله يشترط الوصف الأول دون الثاني . # وعلى رواية محمد يشترط الوصف الثاني دون الأول . PageV08P134 #( وترثه امرأته المسلمة إذا مات أو قتل وهي في العدة لأنه يصير فارا وإن ~~كان صحيحا ) لأنها سبب للهلاك كالمرض فأشبه ردته التي حصلت بها البينونة ~~للطلاق في حالة المرض ، والطلاق البائن حالة المرض يوجب الإرث إذا كانت في ~~العدة . # فإن قيل : أبو حنيفة يسند التوريث إلى ما قبل الردة وذلك يستلزم أن لا ~~يتفاوت الحكم بين المدخول بها وغير المدخول بها لأن الردة موت وامرأة الميت ~~ترثه سواء كانت مدخولا بها أو لم تكن . # أجيب بأن الموت الحقيقي سبب للإرث حقيقة فيستوي فيه المدخول بها وغيرها ، ~~وأما الردة فإنها جعلت موتا حكما ليكون توريث المسلم من المسلم فهي ضعيفة ~~في السببية فلا بد من تقويتها بما هو من آثار النكاح من الدخول وقيام العدة ~~ PageV08P135 # وقوله ( بخلاف المرتد عند أبي حنيفة رضي الله عنه ) فإن ما ~~اكتسبه في حال ردته فهو فيء عنده ، وفرق بينهما بقوله لأنه لا حراب منها ، ~~ومعناه فلا قتل إذ ذاك لما تقدم من الملازمة . # وحاصل الفرق أن المرأة لا تقتل والرجل يقتل ، ومعناه أن عصمة المال تبع ~~لعصمة النفس ، وبالردة لا تزول عصمة نفسها حتى لا تقتل فكذلك عصمة مالها ~~بخلاف الرجل ، فلما كانت عصمة مالها باقية بعد ردتها كان كل واحد من ~~الكسبين ملكها فيكون ميراثا لورثتها ( ويرثها زوجها المسلم إن ارتدت وهي ~~مريضة ) والقياس أن لا يرثها لأن فرار الزوج إنما كان يتحقق إذا مات وهي في ~~العدة ، ألا ترى أنه لو طلقها قبل الدخول بها في مرضه لم يكن لها الميراث ~~لأنها ليست في عدته ثم هاهنا لا عدة على الرجل فينبغي أن لا يرثها الزوج . # ووجه الاستحسان ما أشار إليه بقوله ( لقصدها إبطال حقه ) وبيانه أن حقه ~~تعلق بمالها بمرضها فكانت بالردة قاصدة إبطال حقه فارة عن ميراثه فيرد ~~عليها قصدها كما في جانب الزوج ، بخلاف ما إذا كانت صحيحة حين ارتدت لأنها ~~بانت بنفس ms1306 الردة فلم تصر مشرفة على الهلاك لأنها لا تقتل ، بخلاف الرجل فلا ~~يكون في حكم الفارة المريضة فلا يرث زوجها منها . PageV08P137 # ( قوله وإن لحق بدار الحرب مرتدا ) إن لحق المرتد بدار ~~الحرب وحكم القاضي بلحاقه ( عتق مدبروه وأمهات أولاده وحلت الديون التي ~~عليه ، ونقل ما اكتسبه في حالة الإسلام إلى ورثته المسلمين ) عندنا ( وقال ~~الشافعي رضي الله عنه : يبقى ماله موقوفا ) وهو أحد أقواله ( لأنه نوع غيبة ~~فأشبه الغيبة في دار الإسلام ) والجامع كونه غيبة كما ترى وهو ضعيف جدا ( ~~ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب حقيقة وحكما ) أما حقيقة فلأنه بين ~~أظهرهم واعتقاده كاعتقادهم ، وأما حكما فلأنه لما أبطل إحرازه نفسه بدار ~~الإسلام حين عاد إلى دار الحرب صار حربا على المسلمين فأعطي حكم أهل الحرب ~~في دار الحرب وهم كالميت في حق المسلمين ، قال تعالى { أو من كان ميتا ~~فأحييناه } ولأن ولاية الإلزام منقطعة عنهم ( كما هي منقطعة عن الموتى إلا ~~أن لحاقه لا يستقر إلا بقضاء القاضي لاحتمال العود إلينا فلا بد من القضاء ~~، فإذا تقرر موته الحكمي تثبت الأحكام المتعلقة به وهي ما ذكرناها ) يعني ~~قوله عتق مدبروه إلخ ( كما في الموت الحقيقي ) ( قوله ثم يعتبر ) ظاهر ، ~~والضمير في لتقرره للحاق ، وقيل للسبب وهما متقاربان . PageV08P139 # ( قوله هذا رواية عن أبي حنيفة ) هو رواية زفر رحمهما الله ~~. # وقوله ( وعنه ) أي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ( أنه يبدأ بكسب الإسلام ) ~~وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ( قوله وعنه ) أي عن أبي حنيفة أيضا وهو ~~رواية أبي يوسف عنه ( على عكسه ) وهو أن يبدأ في قضاء الدين بكسب الردة ( ~~قوله وجه الأول أن المستحق بالسببين ) أي المداينتين ( مختلف ) وتقريره أن ~~المستحق بالسببين مختلف والمؤدى من كسب واحد غير مختلف ، فالمستحق بالسببين ~~غير مؤدى من كسب واحد فلا بد من أدائه من كسبين تحقيقا للاختلاف وحصول كل ~~واحد من الكسبين باعتبار السبب الذي وجب به المستحق وهو الدين فيضاف أداؤه ~~إليه ليكون الغرم بإزاء الغنم وقوله ( وجه الثاني ms1307 ) تقريره أن كسب الإسلام ~~ملكه وكل ما هو ملكه يخلفه الوراث فيه ، ومن شرط هذه الخلافة الفراغ عن حق ~~المورث فيقدم الدين ، وأما كسب الردة فليس بمملوك له لبطلان أهلية الملك ~~بالردة عنده فلا يقضى دينه منه إلا إذا تعذر قضاؤه من محل آخر بأن لم يكن ~~له كسب الإسلام . # فإن قيل : لما لم يكن ملكه كيف يؤدى منه دينه ؟ أجاب بقوله ( كالذمي إذا ~~مات ولا وارث له ) فلم يبق له ملك فيما اكتسبه بل يكون ماله لعامة المسلمين ~~، ومع ذلك لو كان عليه دين يقضى منه . # وقوله ( وجه الثالث أن كسب الإسلام حق الورثة ) تقريره : كسب الإسلام حق ~~الورثة وكسب الردة خالص حقه ، وقضاء الدين من خالص حقه أولى منه من حق غيره ~~إلا إذا PageV08P141 تعذر بأن لم يف به فحينئذ يقضى دينه من كسب الإسلام ~~تقديما لحقه . # وفيه بحث من أوجه : الأول ما قيل إن هذا يناقض قوله : أما كسب الردة فليس ~~بمملوك له لبطلان أهلية الملك بالردة . # والثاني أن كون كسب الإسلام حق الورثة ممنوع ، فإن حقهم إنما يكون متعلقا ~~بالتركة بعد الفراغ عن حق المورث . # والثالث أن قضاء الدين من خالص حقه واجب ومن حق غيره ممتنع ، فلا وجه ~~لقوله فكان قضاء الدين منه أولى . # وأجيب عن الأول بأن المعنى من خلوص الحق هاهنا هو أن لا يتعلق حق الغير ~~به كما ثبت التعلق في مال المريض ، ثم لا يلزم من كونه خالص حقه كونه ملكا ~~له ، ألا ترى أن كسب المكاتب خالص حقه وليس بملك له ، وكذلك الذمي إذا مات ~~ولا وارث له على ما ذكرنا آنفا . # وعن الثاني بأن الدين إنما يتعلق بماله عند الموت ، لا بما زال من قبل ، ~~وكسب الإسلام قد زال وانتقل بالردة إلى الورثة ، وكسبه في الردة هو ماله ~~عند الموت فيتعلق الدين به . # وعن الثالث بأن كسب الإسلام بعرضية أن يصير خالص حقه بالتوبة ، فكان ~~أحدهما خالص حقه ، والآخر بعرضية أن يصير خالص حقه ولا شك أن قضاء الدين ms1308 من ~~الأول أولى . # هذا على طريقة أبي حنيفة رضي الله عنه . # وعندهما يقضى دينه من الكسبين جميعا لأنهما جميعا ملكه حتى يجري الإرث ~~فيهما على ما تقدم من مذهبهما . PageV08P142 # قال ( وما باعه أو اشتراه ) ذكر التصرفات التي اختلف ~~علماؤنا رحمهم الله في نفاذه وتوقفه وقال : وهذا عند أبي حنيفة ، وإنما قال ~~كذلك لأن المسألة من مسائل القدوري ، وليس الخلاف فيه مذكورا في هذا الموضع ~~، وبين أقسام تصرفات المرتد وهو واضح إلا ما نذكره ، فقوله يجوز ما صنع في ~~الوجهين يريد بأحدهما الإسلام وبالثاني القتل والموت واللحاق . # وقوله لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك وتمام الولاية نشر لقوله كالاستيلاد ~~والطلاق ، فقوله إلى حقيقة الملك : يعني في الاستيلاد ، فلو ولدت جاريته ~~وادعى نسبه يثبت منه ويرثه هذا الولد مع ورثته وكانت الجارية أم ولد له لأن ~~حقه في ماله أقوى من حق الأب في جارية الابن واستيلاد الأب صحيح ، فكذلك ~~استيلاده حيث لا يحتاج إلى حقيقة الملك ، وإنما يكتفى فيه بحق الملك . # وقوله ( وتمام الولاية ) يعني في الطلاق فإنه يصح من العبد مع قصور ~~الولاية على نفسه . # فإن قيل : الفرقة تقع بين الزوجين بالارتداد فكيف يتصور الطلاق من المرتد ~~؟ أجيب بأن المرتد يقع طلاقه كما لو أبان الرجل امرأته ثم طلقها طلاقا ~~بائنا على ما عرف ، على أنه يحتمل أن يوجد الارتداد ولا تقع الفرقة كما لو ~~ارتدا معا ( قوله لأنه ) أي كل واحد من النكاح والذبيحة ( يعتمد الملة ولا ~~ملة له ) لأنه ترك ما كان عليه ولا يقر على ما دخل فيه لوجوب القتل . # واستشكل بأن المراد بالملة إن كان الإسلام ينتقض بنكاح أهل الكتاب ~~وذبائحهم ، وإن كان المراد بها PageV08P145 الملة السماوية ينتقض بصحة نكاح ~~المجوس والمشركين فيما بينهم فإنهم ليس لهم ملة سماوية لا مقررة ولا محرفة ~~، وقد حكم بصحة نكاحهم ولهذا يحكم القاضي بالنفقة والسكنى وجريان التوارث ~~بين الزوجين منهم . # وأجيب بأن المراد بالملة ما يتدينون به نكاحا يقرون عليه ويجري به ~~التوارث بين الزوجين لأن ما هو الغرض ms1309 من النكاح يحصل عند ذلك وهو التوالد ~~والتناسل ، والمرتد والمرتدة ليسا على تلك الملة فلا يصح نكاحهما ، لأن ~~المرتد يقتل والمرتدة تحبس فكيف يتم لهما هذه الأغراض من النكاح ، بخلاف ~~المجوس وأهل الشرك فإنهم دانوا دينا يقرون عليه قبل الإسلام وبعده إن لم ~~تكن المرأة من محارمه فكانت المصالح منتظمة . # وقوله ( كالمفاوضة ) معناه أن المرتد إن فاوض مسلما توقف ، فإن أسلم نفذت ~~المفاوضة وإن مات أو قتل أو قضى بلحاقه بدار الحرب بطلت المفاوضة بالاتفاق ~~( قوله وهو ما عددناه ) يعني قوله وما باعه أو اشتراه إلخ . # وقوله ( على ما قررناه ) إشارة إلى قوله لأنه مكلف يحتاج إلخ . # وقوله ( ولهذا لو ولد له ولد بعد الردة لستة أشهر ) توضيح لوجود ملك ~~المرتد : يعني فلو كان الملك زائلا لما ورثه هذا الولد لكون علوقه بعد ~~الارتداد . # وقوله ( ولو مات ولده بعد الردة ) يعني لو مات ولده المولود قبل الردة ~~بعدها قبل موت المرتد لا يرثه ، فلو لم يكن ملكه قائما بعد الردة لورثه هذا ~~الولد لأنه كان حيا وقت ردة الأب ، فإذا ثبت وجود الأهلية PageV08P146 ~~وقيام الملك يصح تصرفه لكن على الاختلاف المذكور في الكتاب . # وقوله ( على ما قررناه في توقف الملك ) إشارة إلى ما قدمه من قوله وله ~~أنه حربي مقهور تحت أيدينا ( وتوقف التصرفات بناء عليه ) أي على توقف الملك ~~. # وقوله ( لتوقف حاله ) أي حال الحربي بين الاسترقاق والقتل والمن . # وقوله ( وكذا المرتد ) يعني : حاله يتوقف بين القتل والإسلام ، ثم هناك ~~إن استرق أو قتل بطل وإن ترك نفذ فكذلك هاهنا . # واعترض عليه بأن الحربي الذي دخل دارنا بغير أمان يكون فيئا فكيف تتوقف ~~تصرفاته ، والاعتراف بجواز المن يسقط الاعتراض . # وقوله ( واستحقاقه القتل ) جواب عن قولهما ولا خفاء في الأهلية . # وتقريره : لا نسلم وجود الأهلية لأن الصحة تقتضي أهلية كاملة وليست ~~بموجودة في المرتد ، كما أنها ليست بموجودة في الحربي لأن كل واحد منهما ~~يستحق القتل لبطلان سبب العصمة وهو كونه آدميا مسلما وذلك يوجب الخلل في ~~الأهلية . # وقوله ( في ms1310 الفصلين ) يريد به فصل الحربي وفصل المرتد . # فإن قيل : لو كان استحقاق القتل موجبا لخلل في الأهلية مؤثرا في توقف ~~التصرفات لكان تصرفات الزاني المحصن الذي يستحق الرجم وقاتل العمد موقوفة ~~لاستحقاقهما القتل . # أجاب بقوله ( لأن الاستحقاق في ذلك ) يعني أن الاستحقاق الموجب للخلل وهو ~~ما كان باعتبار بطلان سبب العصمة ، والزاني والقاتل ليسا كذلك لأن ~~الاستحقاق فيهما ( جزاء على الجناية ) وقوله وبخلاف المرأة ) جواب عن ~~قولهما PageV08P147 وصار كالمرتدة . PageV08P148 # قال ( فإن عاد المرتد بعد الحكم بلحاقه ) أي إذا عاد ~~المرتد بعد الحكم بلحاقه بدار الحرب إلى دار الإسلام ( مسلما فما وجده في ~~يد ورثته من ماله بعينه أخذه ) لأن الوارث إنما يخلفه فيه لاستغنائه عنه ~~حيث دخل دار الحرب ( وإذا عاد مسلما احتاج إليه فيقدم عليه ) أي على الوارث ~~. # قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله في هذا : ولو كان هذا بعد موته حقيقة ~~بأن أحياه الله تعالى وأعاده إلى الدنيا كان الحكم فيه هكذا إلا أنه خلاف ~~العادة ( بخلاف ما إذا أزاله الوارث عن ملكه ) فإنه لا سبيل له لأنه أزاله ~~في وقت كان فيه بسبيل من الإزالة فنفذت ( وبخلاف أمهات الأولاد والمدبرين ) ~~فإنه لا سبيل له عليهم ( لأن القضاء بعتقهم قد صح بدليل مصحح ) وهو قضاء ~~القاضي بلحاقه عن ولاية ، لأنه لو كان في دار الإسلام كان له أن يميته ~~حقيقة ، فإذا خرج عن ولايته كان له أن يميته حكما ، فإذا كان قضاؤه عن ~~ولاية نفذ ، والعتق بعد وقوعه لا يحتمل النقض ( ولو جاء مسلما قبل قضاء ~~القاضي بذلك فكأنه لم يزل مسلما ) فأمهات أولاده ومدبروه على حالهم لا ~~يعتقون بقضاء القاضي ، وما كان عليه من الديون فهو إلى أجله كما كانت ( لما ~~ذكرنا ) يعني من قوله إلا أنه لا يستقر لحاقه إلا بقضاء القاضي . PageV08P150 #وقوله ( وإذا وطئ المرتد جارية نصرانية ) ظاهر . # وقوله ( فلما قلنا ) إشارة إلى قوله لأنه لا يفتقر إلى حقيقة الملك ثم ~~حكم تمام ستة أشهر حكم الأكثر منها ، وإنما قيد بقوله لأكثر من ستة أشهر ms1311 ~~احترازا عما إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر ، فإن الولد يرث أباه المرتد وإن ~~كانت أمه نصرانية ، لأنا تيقنا حينئذ بوجوده في البطن قبل الردة فيكون ~~مسلما تبعا لأبيه ، وأما إذا جاءت به لستة أشهر من وقت الردة لم يتيقن ~~بعلوق الولد قبل الردة فلا يجعل الولد مسلما بإسلام الأب قبل الردة ~~. PageV08P151 #( وإذا لحق المرتد بماله بدار الحرب ثم ظهر على ذلك المال فهو فيء ) أي ~~المال فيء دون نفسه . # ويجوز أن يكون المال فيئا دون نفسه كمشركي العرب ( وإن لحق ثم رجع ) يعني ~~وإن لحق وحكم القاضي بلحاقه ثم رجع ( وأخذ مالا وألحقه بدار الحرب فظهر على ~~ذلك المال فوجدته الورثة قبل القسمة رد عليهم ) والفرق بين المسألتين أن ~~الأول مال لم يجر فيه الإرث فهو مال الحربي ، وإذا ظهر على مال الحربي فهو ~~فيء لا محالة ( والثاني انتقل إلى ورثته بقضاء القاضي بلحاقه فكان الوارث ~~مالكا قديما ) والمالك القديم إذا وجد ماله في الغنيمة قبل القسمة أخذه ~~مجانا ، فإن لم يكن القاضي حكم بلحاقه والمسألة بحالها ؛ ففي ظاهر الرواية ~~يرد على الورثة أيضا لأنه متى لحق بدار الحرب فالظاهر أنه لا يعود فكان ~~ميتا ظاهرا . # وفي بعض روايات السير يكون فيئا لا حق للورثة فيه لأن الحق لا يثبت لهم ~~إلا بالقضاء . PageV08P152 #( وإذا لحق المرتد بدار الحرب وله عبد فقضى به لابنه فكاتبه الابن ثم ~~جاء المرتد مسلما فالكتابة جائزة ، والمكاتبة والولاء للمرتد الذي أسلم ) ~~أما جواز الكتابة ( فلأنه لا وجه إلى بطلانها لنفوذها بدليل منفذ ) وهو ~~قضاء القاضي باللحاق ، ثم بعد ذلك إما أن يبقى المكاتب على ملك الابن أو ~~ينتقل إلى الأب ، لا سبيل إلى الأول لأن الكتابة لا تخل بملك الرقبة ، وقد ~~ذكرنا أن المرتد إذا عاد مسلما أخذ ما وجده بعينه في يد وارثه ، ولا إلى ~~الثاني لأن المكاتب لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك فجعلنا الوارث الذي هو ~~خلفه كالوكيل من جهته لأن في الوكالة خلافة احتيالا لبقاء حكم الحاكم في ms1312 ~~صحة الكتابة فكأنه وكله في كتابة عبده ( وحقوق العقد فيه ) أي في عقد ~~الكتابة ( ترجع إلى الموكل ) وأما أن الولاء للمرتد الذي أسلم فلأن الولاء ~~لمن أعتق ، والعتق إنما يحصل منه بعد أداء بدل الكتابة ، بخلاف ما إذا رجع ~~مسلما بعد أداء بدل الكتابة لأن الملك الذي كان له لم يبق قائما حينئذ . PageV08P153 #قال ( وإذا قتل المرتد رجلا ) كلامه واضح . # وقوله ( لانعدام النصرة ) يعني أن التعاقل إنما يكون باعتبار التناصر ، ~~وأحد لا ينصر المرتد فتكون الدية في ماله كسائر ديونه وماله هو المكتسب في ~~حال الإسلام دون الردة عند أبي حنيفة رضي الله عنه ( وعندهما الكسبان جميعا ~~ماله ) فقوله وعنده ماله المكتسب مبتدأ وخبر ، وكان المقام مقتضيا لضمير ~~الفصل ليفصله عن الصفة . PageV08P154 # ( قوله أما الأول ) يعني ما إذا مات على ردته ( قوله ~~فأهدرت ) يعني السراية لأنها لو لم تهدر لوجب القصاص في العمد والدية ~~الكاملة في الخطإ لأن قطع اليد صار نفسا ( بخلاف ما إذا قطعت يد المرتد ثم ~~أسلم فمات من ذلك ) فإنه لا يضمن القاطع من ذلك شيئا وإن كان معصوما وقت ~~السراية ( لأن الإهدار لا يلحقه الاعتبار ) يعني إذا لم يقع معتبرا ابتداء ~~لا ينقلب معتبرا بعد ذلك لأن غير الموجب لا ينقلب موجبا ( أما المعتبر فقد ~~يهدر بالإبراء فكذلك بالردة . # قوله فإن لم يلحق وأسلم ) يعني إذا قطع يد المسلم ثم ارتد والعياذ بالله ~~تعالى ولم يلحق بدار الحرب ثم أسلم ثم مات فعليه الدية كاملة ( قوله في ~~جميع ذلك ) أي فيما إذا مات على ردته أو لحق ثم جاء مسلما أو لم يلحق وأسلم ~~وقوله ( لأن اعتراض الردة أهدر السراية فلا ينقلب بالإسلام إلى الضمان ) ~~دليله أن الردة معنى لو مات عليه لم يجب بالسراية شيء فكذلك إذا لم يمت ~~عليه كعبد قطعت يده ثم باعه المولى ثم اشتراه أو تفاسخا البيع ثم مات العبد ~~لم يجب إلا دية اليد كما لو مات على البيع ، لأن البيع معنى لو مات عليه لم ~~يجب بالسراية شيء ms1313 ، لأن الإقدام على البيع إبراء عن الجناية من حيث المعنى ~~، وصار كما إذا قطع يد مرتد فأسلم سواء مات من القطع أو لم يمت حيث لا يجب ~~ضمان النفس في الأول ولا ضمان اليد في الثاني بناء على الأصل المار أن ~~المهدر لا يلحقه الاعتبار ( ولهما أن الجناية وردت على محل معصوم ) ~~PageV08P156 لأن الفرض أنه قطع يده وهو مسلم وتمت على محل معصوم لأن الفرض ~~أنه لم يلحق وأسلم فيجب ضمان النصف والباقي ظاهر وقوله ( وصار كقيام الملك ~~في حال بقاء اليمين ) يعني إذا قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر ثم باعه ثم ~~اشتراه ثم دخل الدار عتق ، أما لو عدم الملك عند اليمين أو عند الحنث لم ~~يعتق . # وفرق بين الردة والبيع بأن الردة ليست بإبراء ولا مستلزمة له لأنها وضعت ~~لتبديل الدين وتصح من غير إبراء ، إلا أنه إذا مات على ذلك لم يجب الضمان ~~لهدر دمه بالردة ، بخلاف بيع العبد المجني عليه لأن البيع وضع لقطع ملكه ~~والضمان بدل ملكه ، فإذا قطع الأصل قصدا فقد قطع البدل أيضا فصار كالإبراء ~~. # وذكر فخر الإسلام رحمه الله في شرح الجامع الصغير أن قول محمد وزفر ~~رحمهما الله قياس ، وقول أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما استحسان . # ولم يذكر في الكتاب ما إذا كان القاطع هو الذي ارتد فقتل ومات المقطوع ~~يده بالسراية مسلما . # وحكمه أنه إن كان عمدا فلا شيء له ، لأن الواجب في العمد القود ، وقد فات ~~محله حين قتل على ردته أو مات ، وإن كان خطأ فعلى عاقلة القاطع دية النفس ~~لأنه عند الجناية كان مسلما ، وجناية المسلم إذا كانت خطأ على عاقلته وتبين ~~بالسراية أن جنايته كانت قتلا فلهذا كانت على عاقلته دية النفس ، وإن كانت ~~الجناية منه في حال ردته كانت الدية في الخطإ في ماله لما بينا أن المرتد ~~لا يعقل جنايته أحد . PageV08P157 # وقوله ( وأما عند أبي حنيفة ) أبو حنيفة رحمه الله يحتاج ~~إلى الفرق بين المرتد الحر والمكاتب حيث لم يجعل ms1314 كسبه ملكا له إذا كان حرا ~~وجعله ملكا له إذا كان مكاتبا . # وجه الفرق ما ذكره أن المكاتب يملك أكسابه بعقد الكتابة وعقد الكتابة لا ~~يتوقف بالردة لأنه لا يتوقف بحقيقة الموت فكذا باللحاق الذي هو شبه الموت ، ~~وإذا لم يتوقف العقد لم تتوقف الأكساب الحاصلة بسببه واستوضح ذلك بقوله ( ~~ألا ترى أنه ) أي المكاتب ( لا يتوقف تصرفه بالأقوى وهو الرق فكذا بالأدنى ~~) يعني الردة ( بالطريق الأولى ) وإنما كان الرق أقوى من الردة في المانعية ~~عن التصرف لأن بعض تصرفات المرتد نافذ بالإجماع كالاستيلاد والطلاق . # وعندهما عامة تصرفاته نافذة كالبيع والشراء وغيرهما ، وأما العبد فممنوع ~~عن التصرفات كلها ، ثم لما لم يتوقف تصرف المكاتب مع كونه رقيقا لم يتوقف ~~تصرفه أيضا مع أنه مرتد أولى . # قال صاحب النهاية رحمه الله : قلت لشيخي رحمه الله في هذا لا يلزم من عدم ~~منع الرق المكاتب عن التصرف عدم منع الردة عنه ، لأنه إذا لم يمنعه كل واحد ~~منهما على الانفراد جاز أن يمنعاه عند الاجتماع ، لأن للاجتماع تأثيرا كما ~~في الشاهدين ، ثم اجتمع هاهنا للمكاتب ثلاثة أوصاف كونه مكاتبا ورقيقا ~~ومرتدا ، فجاز أن يكون ممنوعا عند اجتماع هذه الأوصاف . # قال رحمه الله : أما الكتابة فهي مطلقة للتصرف لا مانعة ، وأما الرق ~~والردة فكل واحد منهما علة في PageV08P159 المنع عن التصرف بانفراده فلا ~~يثبت الرجحان بزيادة العلة ، كما إذا أقام أحد المدعين أربعة من الشهود ، ~~بل الرجحان إنما يثبت بوصف في العلة لا بالعلة نفسها إلى هذا لفظه . # وأرى أن الجواب بحسب النظر غير مطابق للسؤال لأنه ما أبرز السؤال من حيث ~~إن إحدى علتي المنع تعارض علة الإطلاق وتترجح بالأخرى ، بل أبرز من حيث ~~إنهما عند الاجتماع لم لا يجوز أن يكونا مانعا عن التصرف بناء على أن ~~الهيئة بالاجتماعية لها من الخواص ما ليس لكل على الانفراد ، ولعل الهيئة ~~الاجتماعية إنما يكون لها زيادة تأثير إذا أمكن أن يحصل من تركيبها أمر ~~خارجي أو اعتبار حقيقي لا فرضي ولا يمكن ذلك ms1315 من الرق والردة . PageV08P160 # قال ( وإذا ارتد الرجل وامرأته والعياذ بالله ) قيل قوله ~~فحبلت المرأة في دار الحرب تقييده بدار الحرب اتفاقي فإنها إن حبلت في ~~دارنا ثم لحقت به بدار الحرب فالجواب كذلك ، ولعله ذكره لفائدة وهي أن ~~العلوق إذا كان في دار الحرب كان أبعد عن الإسلام ، وإذا كان في دار ~~الإسلام كان أقرب إليه باعتبار الدار لكون الدار جهة في الاستتباع ، فالجبر ~~هناك يكون جبرا هاهنا بالطريق الأولى ، وكلامه ظاهر . # وقوله ( ولا يجبر ولد الولد ) وهو ظاهر الرواية . # ووجهه أنه لو كان مسلما تبعا للجد كان تبعا للجد جده فحينئذ يكون الناس ~~كلهم مسلمين بتبعية آدم عليه الصلاة والسلام ولو كان تبعا لأبيه وهو تبع ~~لكان التبع مستتبعا لغيره وروى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه يجبر ~~تبعا للجد ) لأن التبعية في حق الأب للتفرع ، والتفرع ثابت في حق الجد ~~ولهذا كان بمنزلة الأب في النكاح وبيع مال الصغير . # وقوله ( كلها على الروايتين ) يعني في ظاهر الرواية لم يجعل الجد بمنزلة ~~الأب في تلك المسائل ، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة جعل الجد فيها بمنزلة ~~الأب ، أما صيرورة الولد مسلما بإسلام جده فهي ما ذكرنا ، وأما صورة صدقة ~~الفطر فهي أن الأب إذا كان فقيرا أو عبدا والجد موسر هل تجب فطرة الحافد ~~عليه أو لا ؟ وأما صورة جر الولاء فلأنه إذا أعتق الجد والحافد حر والأب ~~رقيق هل يكون ولاء الحافد لموالي الجد أو لا يكون . # وصورة الوصية للقرابة إذا أوصى رجل لذي قرابته PageV08P162 لا يدخل ~~الوالدان فيها ، وهل يدخل الجد أولى على الروايتين . # وذكرنا هذه المسائل في شرح الفرائض السراجية وشرح رسالتنا . PageV08P163 # وقوله ( وارتداد الصبي الذي يعقل ارتداد ) يعني يجري عليه ~~أحكامه فيبطل نكاحه ويحرم عن الميراث ويجبر على الإسلام ولا يقتل وإن أدرك ~~كافرا ويحبس ، وتوجيه تحرير المذاهب في الكتاب ظاهر . # وقوله ( لهما ) أي لزفر والشافعي رحمهما الله ( أنه ) أي الصبي الذي يعقل ~~( تبع لأبويه فيه ) أي في الإسلام ( فلا يجعل أصلا ) يعني ms1316 يصح إسلامه بطريق ~~التبعية للأبوين فلا يصح بطريق الأصالة ، إذ التبعية دليل العجز والأصالة ~~دليل القدرة ، وبين القدرة والعجز تناف وأحد المتنافيين وهو الإسلام بطريق ~~التبعية موجود بالإجماع فينتفي الآخر ضرورة . # وقوله ( ولأنه يلزمه ) دليل آخر وهو واضح ( قوله وافتخاره بذلك مشهور ) ~~يشير إلى ما قاله رضي الله عنه : سبقتكمو إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت ~~أوان حلمي واختلفت الروايات في سنه حين أسلم رضي الله عنه وحين مات . # قال جعفر بن محمد : أسلم وهو ابن خمس سنين ومات وهو ابن ثمان وخمسين سنة ~~، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الإسلام في أول مبعثه ومدة البعث ~~ثلاث وعشرون سنة والخلافة بعده ثلاثون انتهت بموت علي ، فإذا ضممت خمسا إلى ~~ثلاث وخمسين صار ثمانيا وخمسين . # وقال القتبي : أسلم وهو ابن سبع ومات وهو ابن ستين ( قوله ولأنه أتى ~~بحقيقة الإسلام ) دليل آخر ، وهو ظاهر ( قوله وما يتعلق به سعادة أبدية ) ~~يجوز أن يكون معطوفا على التصديق : أي هو التصديق الأصلي وهو ما يتعلق ، ~~ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، ويجوز أن PageV08P165 يكون مبتدأ وخبره ~~قوله هو الحكم الأصلي على تقدير أن يكون بغير واو ، ويجوز أن يكون قوله وما ~~يتعلق به مبتدأ ، وقوله سعادة أبدية خبره وهو الأولى ، وهو جواب عن قوله ~~ولأنه يلزمه أحكاما تشوبها المضرة . # وعورض بأنه لو صح إسلامه بنفسه وقع فرضا لأنه لا نفل في الإيمان ومن ~~ضرورة كونه فرضا أن يكون مخاطبا به وهو غير مخاطب بالاتفاق ، فإذا لم يمكن ~~تصحيحه فرضا لم يصح ، بخلاف سائر العبادات فإنه يتردد بين الفرض والنفل . # والجواب أنا لا نسلم أن من ضرورة كونه فرضا أن يكون مخاطبا . # فإن المسافر إذا حضر الجمعة وصلى وقع فرضا وليس بمخاطب به ، ومن صلى في ~~أول الوقت وقع فرضا وهو ليس بمخاطب به عندنا في ذلك الوقت . # والجواب عن قولهما إنه تبع لأبويه فيه فلا يجعل أصلا أن إحدى الجهتين ~~مؤيدة بالأخرى فلا يكونان متنافيين ، وذلك كالجندي إذا سافر مع السلطان ms1317 ~~ونوى السفر فهو مسافر بنية مقصودة وتبعا للسلطان أيضا ( قوله ولهم ) أي ~~لأبي يوسف وزفر والشافعي رحمهم الله . # وقوله ( ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فيها ) أي في الردة ( أنها موجودة ~~حقيقة ولا مرد للحقيقة كما قلنا في الإسلام ) فإن رد الردة يكون بالعفو ~~عنها وذلك قبيح ، كما أن رد الإسلام إنما يكون بالحجر عنه وهو كذلك . # واعترض بأن هذا اعتبار ما هو مضرة محضة بما هو منفعة محضة وذلك جمع بين ~~الشيئين بالقياس ، وفرق الشارع بينهما ، ومثله فاسد في الوضع على ما عرف في ~~الأصول . PageV08P166 #( باب البغاة ) أخر هذا الباب عن باب المرتد لقلة وجوده ، والبغاة جمع ~~باغ كالقضاة جمع قاض ، . PageV08P169 #وإذا تغلب قوم من المسلمين على بلد وخرجوا من طاعة الإمام دعاهم إلى ~~العود إلى الجماعة وكشف عن شبهتهم ) وذلك بطريق الاستحباب ، فإن أهل العدل ~~لو قاتلوا من غير دعوة إلى العود لم يكن عليهم شيء لأنهم علموا ما يقاتلون ~~عليه . # فحالهم في ذلك كحال المرتدين وأهل الحرب الذين بلغتهم الدعوة ( لأن عليا ~~رضي الله عنه فعل ذلك بأهل حروراء ) بالحاء المهملة ممدودا ومقصورا : قرية ~~بالكوفة كان بها أول تحكيم الخوارج واجتماعهم بسبب تحكيم علي أبا موسى ~~الأشعري رضي الله عنهما بينه وبين معاوية قائلين إن القتال واجب لقوله ~~تعالى { فقاتلوا التي تبغي } الآية . # وعلى ترك القتال بالتحكيم وهو كفر لقوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل ~~الله فأولئك هم الكافرون } وذلك أنه رضي الله عنه أنفذ ابن عباس ليكشف ~~شبهتهم ويدعوهم إلى العود ، فلما ذكروا شبهتهم قال ابن عباس رضي الله عنهما ~~هذه الحادثة ليست بأدنى من بيض حمام ، وفيه التحكيم بقوله تعالى { يحكم به ~~ذوا عدل منكم } فكان تحكيم علي رضي الله عنه موافقا للنص فألزمهم الحجة ، ~~فتاب البعض وأصر البعض ، وكلامه واضح . PageV08P170 # وقوله ( والمروي عن أبي حنيفة رحمه الله من لزوم البيت ) ~~يريد به ما روى الحسن عن أبي حنيفة أن الفتنة إذا وقعت بين المسلمين ~~فالواجب على كل مسلم أن يعتزل الفتنة ويقعد في بيته ms1318 لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { من فر من الفتنة أعتق الله رقبته من النار } ( محمول على حال عدم ~~الإمام ) أما إذا كان المسلمون مجتمعين على إمام وكانوا آمنين به والسبل ~~آمنة فخرج عليه طائفة من المؤمنين فحينئذ يجب على كل من يقوى على القتال أن ~~يقاتلهم نصرا لإمام المسلمين لقوله تعالى { فقاتلوا التي تبغي } فإن الأمر ~~للوجوب . PageV08P172 #وقوله ( أجهز وأتبع ) على بناء المفعول ، ويقال أجهزت على الجريح إذا ~~أسرعت قتله وتممت عليه . PageV08P173 #( قوله ولا يقتل أسير ) هو مقول علي رضي الله عنه ( ولا يكشف ستر ) أي ~~لا تسبى نساؤهم ، ألا ترى أن أصحاب علي رضي الله عنه سألوه قسمة ذلك فقال : ~~فإذا قسمت فلمن تكون عائشة رضي الله عنها . # والقدوة اسم للاقتداء كالأسوة اسم للائتساء ، يقال فلان قدوة : أي يقتدى ~~به ( قوله لما ذكرنا ) إشارة ، إلى قوله ويحبسهم إلى قوله دفعا للشر ( قوله ~~ولأنهم مسلمون ) معطوف على قوله لقول علي رضي الله عنه . PageV08P174 #وقوله ( أما عدم القسمة فلما بيناه ) إشارة إلى قول علي : ولا يؤخذ مال ~~، وقوله لأنهم مسلمون . PageV08P176 #قوله ( وأزعجوا ) يعني أقلع أهل البغي من المصر ( قبل ذلك ) أي قبل ~~إجراء أحكامهم على أهله . PageV08P179 #وقوله ( في الوجهين ) أي في الوجه الذي قال أنا على الحق وفي الوجه الذي ~~قال أنا على الباطل وقوله ( رواه الزهري ) قال الزهري : وقعت الفتنة وأصحاب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا متوافرين ، فاتفقوا على أن كل دم أريق ~~بتأويل القرآن فهو موضوع ، وكل فرج استحل بتأويل القرآن فهو موضوع ، وكل ~~مال أتلف بتأويل القرآن فهو موضوع . # قوله ( ولا التزام لاعتقاد الإباحة ) يعني أن الباغي اعتقد إباحة أموال ~~العادل بأن العادل عصى الله ورسوله ولم يعمل بموجب الكتاب . # وقوله ( ولهما فيه ) أي لأبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما في قتل الباغي ~~العادل . # وقوله ( فيعتبر الفاسد ) أي يعتبر التأويل الفاسد في دفع الحرمان . # وقوله ( لم يوجد الدافع ) أي التأويل الدافع للضمان . PageV08P181 #وقوله ( وليس ببيعه بالكوفة ) تقييده بالكوفة باعتبار أن البغاة خرجوا ~~فيها أولا وإلا فالحكم في ms1319 غيرها كذلك . # وقوله ( إلا بالصنعة ) به يريد الحديد ، لأنه إنما يصير سلاحا بفعل غيره ~~فلا ينسب إليه ألا ترى أنه يكره بيع المعازف ) قيل جمع معزف ضرب من ~~الطنابير يتخذه أهل اليمين ( ولا يكره بيع الخشب ) لأنه إنما يصير معزفا ~~بفعل غيره . # قوله ( وعلى هذا بيع الخمر مع العنب ) أي لا يجوز بيع الخمر ويجوز بيع ~~العنب ، والفرق لأبي حنيفة رضي الله عنه بين كراهة بيع السلاح من أهل ~~الفتنة وعدم كراهة بيع العصير ممن يتخذه خمرا سيأتي في باب الكراهة إن شاء ~~الله تعالى ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب . PageV08P182 #كتاب اللقيط لما كان في الالتقاط دفع الهلاك عن نفس الملتقط ذكره عقيب ~~الجهاد الذي فيه دفع الهلاك عن نفس عامة المسلمين واللقيط : اسم لشيء منبوذ ~~فعيل بمعنى مفعول كالجريح وفي الشريعة اسم لحي مولود طرحه أهله خوفا من ~~العيلة أو فرارا من تهمة الزنا ، مضيعه آثم ومحرزه غانم لأن فيه الإحياء ، ~~وقد قال تعالى { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } فإذا كان بمعنى ~~المفعول كان تسمية الشيء باسم ما يئول إليه لما أنه يلتقط وهو حر أي في ~~جميع أحكامه حتى أن قاذفه يحد وقاذف أمه لا يحد ، كذا في شرح الطحاوي . # وقوله ( لأن الأصل في بني آدم الحرية ) لأنهم من آدم وحواء وهما حران . # والرق إنما هو لعارض الكفر على ما تقدم ، والأصل عدم العارض ، ولأن الحكم ~~للغالب والغالب فيمن يسكن بلاد الإسلام الحرية . PageV08P183 # وقوله ( هو المروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما ) روي عن ~~علي رضي الله عنه أنه قال : اللقيط حر وعقله وولاؤه للمسلمين . # وعن عمر رضي الله عنه مثله . # وقوله ( والخراج بالضمان ) أي له غنمه وعليه غرمه ، كغلة العبد المعيب ~~للمشتري قبل الرد لأنه قبل الرد في ضمانه ، يقال خراج غلامه : إذا اتفقا ~~على ضريبة يؤديها عليه في وقت معلوم . # وقوله ( فيه ) أي في بيت المال ، ويقال برع الرجل وبرع بالفتح والضم : ~~إذا فضل على أقرانه ، ومنه يقال للمتفضل المتبرع . # وقوله ( إلا ms1320 أن يأمره القاضي ليكون دينا عليه لعموم الولاية ) في قوله ~~ليكون دينا عليه إشارة إلى أنه إنما يصير دينا إذا قال ذلك ، ومن أصحابنا ~~من قال : مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي ، ولا يشترط أن يقول على أن ~~يكون ذلك دينا عليه ، لأن أمر القاضي نافذ عليه كأمره بنفسه أن لو كان من ~~أهله ، ولو كان من أهله وأمر غيره بالإنفاق عليه كان ما ينفق دينا عليه ، ~~فكذا إذا أمره القاضي . # والأصح أن لا يرجع ما لم يقل القاضي ذلك لأن مطلقه محتمل قد يكون للحث ~~والترغيب في إتمام ما شرع فيه من التبرع ، وإنما يزول هذا الاحتمال إذا شرط ~~أن يكون دينا عليه . PageV08P185 # وقوله ( معناه : إذا لم يدع الملتقط نسبه ) يعني إذا ادعاه ~~الملتقط ورجل آخر فالملتقط أولى لأنهما استويا في الدعوى ولأحدهما يد فكان ~~صاحب اليد أولى . # وقوله ( ثم قيل يصح في حقه ) أي في حق النسب ، وقيل يبتنى عليه بطلان يده ~~لأن من ضرورة ثبوت النسب أن يكون هو أحق بحفظ ولده من غيره . # وقوله ( ولو ادعاه الملتقط ) أي ولو ادعى الملتقط نسب اللقيط وقال هو ~~ابني بعدما قال إنه لقيط ، قيل يصح قياسا واستحسانا لأنه لم يبطل بدعواه حق ~~أحد ولا منازع له في ذلك ( والأصح أنه على القياس والاستحسان ) أي على ~~اختلاف حكم القياس مع حكم الاستحسان : يعني في القياس لا يصح وفي الاستحسان ~~يصح كما في دعوى غير الملتقط ، لكن وجه القياس هاهنا غير وجه القياس في ~~دعوى غير الملتقط . # ووجه القياس في دعوى غير الملتقط هو تضمن إبطال حق الملتقط فلذلك لم تصح ~~دعواه . # ووجه القياس في دعوى الملتقط هو تناقض كلامه بأنه لما زعم أنه لقيط كان ~~نافيا نسبه لأن ابنه لا يكون لقيطا في يده ثم ادعى أنه ابنه فكان مناقضا . # وفي الاستحسان تصح دعواه لأن هذا إقرار على نفسه من وجه حيث يلزمه نفقته ~~ويجب عليه أن يحفظه فهو في هذا الإقرار يكتسب له ما ينفعه ، وبالالتقاط ~~يثبت له هذه ms1321 الولاية . # وقوله ( إنه متناقض ) قلنا نعم ولكن فيما طريقه الخفاء قد يشتبه على ~~الناس حال ولده الصغير وهو يظن أنه لقيط ثم يتبين بعد ذلك أنه ولده ، ~~والتناقض لا يمنع ثبوت النسب كالملاعن إذا أكذب PageV08P187 نفسه ~~. PageV08P188 #( وإن ادعاه اثنان ووصف أحدهما علامة في جسده فهو أولى به ) أي يجب على ~~الملتقط أن يدفع اللقيط إلى الذي وصف علامة في جسده وأصاب في وصفه لأن ~~الواصف أولى بذلك اللقيط . # فإن قيل : ما الفرق بين اللقيط واللقطة فإن اللقطة إذا تنازع فيه اثنان ~~ووصف أحدهما وأصاب ولم يصف الآخر فإنه لا يقضى لصاحب الوصف ، بل إذا انفرد ~~الواصف يحل للملتقط أن يدفعها إليه ولا يلزمه وهاهنا يلزم . # أجيب بأن الفرق بينهما هو أن الإصابة بوصف أمر محتمل ، يحتمل أنه أصاب ~~لأنه له ، ويحتمل أنه أصاب لأنه رأى في يد غيره ، والمحتمل لا يصلح سببا ~~للاستحقاق على الغير لكنه يصلح مرجحا لسبب الاستحقاق كاليد في دعوى النتاج ~~. # إذا ثبت هذا فنقول في فصل اللقيط : قد وجد ما هو سبب الاستحقاق وهو ~~الدعوة لأنها سبب الاستحقاق في حق اللقيط ، ألا ترى أنه لو انفرد بدعوى ~~اللقيط قضى له به كما لو أقام البينة فيعتبر الوصف ليترجح سبب الاستحقاق ، ~~وأما في اللقطة فالدعوى ليست بسبب الاستحقاق حتى يترجح بالوصف ، فلو اعتبر ~~الوصف اعتبر لأصل الاستحقاق والوصف لا يصلح سببا له فافترقا . PageV08P189 #قوله ( وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين ) على ما ذكره في الكتاب ظاهر ~~. # وقال في النهاية : والمسألة في الحاصل على أربعة أوجه : أحدها أن يجده ~~مسلم في مكان المسلمين كالمسجد ونحوه فيكون محكوما له بالإسلام . # والثاني أن يجده كافر في مكان أهل الكفر كالبيعة والكنيسة فيكون محكوما ~~له بالكفر لا يصلى عليه إذا مات . # والثالث أن يجده كافر في مكان المسلمين والرابع أن يجده مسلم في مكان ~~الكافرين ، ففي هذين الفصلين اختلفت الرواية . # ففي كتاب اللقيط يقول : العبرة للمكان في الفصلين جميعا . # وفي رواية ابن سماعة عن محمد أن العبرة للواجد بالفصلين جميعا ms1322 ، كذا في ~~المبسوط . PageV08P190 #وقوله ( في بعض النسخ ) أي في بعض نسخ دعوى المبسوط . PageV08P191 # قوله ومن ادعى أن اللقيط عبده ) ظاهر . # فإن قيل : إن البينة لا تقبل إلا على خصم منكر ولا خصم هاهنا لأن الملتقط ~~ليس بولي فلا يكون خصما عنه . # أجيب بأن الخصم هو الملتقط باعتبار يده لأنه يمنعه عنه ، ويزعم أنه أحق ~~بحفظه فلا يتوصل المدعي إلى استحقاق يده عليه إلا بإقامة البينة ، فإن ادعى ~~عبد أنه ابنه ثبت نسبه لأن دعواه تضمنت شيئين : النسب وهو نفع للصبي لأنه ~~يحصل له الشرف بثبوت النسب ، والرق وهو مضرة فيثبت الأول دون الثاني لأن ~~الأول لا يستلزمه لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا تبطل له الحرية الظاهرة ~~بالشك . # ويمكن أن يقرر بجعل كلامه دليلين على مطلوبين أحدهما أنه يثبت نسبه لأنه ~~ينفعه ، وكل ما ينفعه يثبت له . # والثاني أنه حر لأن المملوك قد تلد له الحرة فلا يكون عبدا ، وقد تلد له ~~الأمة فيكون عبدا ، والظاهر في بني آدم الحرية فلا تبطل بالشك . # قال ( والحر في دعوته اللقيط أولى من العبد ) إذا ادعى اللقيط الحر ~~والعبد وهما خارجان أو المسلم والذمي وهما خارجان دعوى مجردة فالحر أولى من ~~العبد والمسلم أولى من الذمي ، وكذلك إذا أقاما البينة وليست إحداهما أكثر ~~إثباتا ، حتى لو شهد للمسلم ذميان وللذمي مسلمان كان للمسلم لأن بينة كل ~~واحد منهما حجة في حق الآخر وليست إحداهما أكثر إثباتا فكان المسلم أولى . # وأما إذا كانت بينة الذي أكثر إثباتا فلا يعتبر الترجيح بالإسلام ، فلو ~~ادعى الذمي صبيا في PageV08P193 يد رجل أنه ابنه ولد على فراشه وأقام على ~~ذلك شاهدين مسلمين وأقام عبد مسلم بينة أنه ابنه ولد على فراشه من هذه ~~الأمة قضي للذمي بالصبي ، ولم يترجح العبد بالإسلام لأن بينة الذمي أكثر ~~إثباتا لأنها تثبت النسب بجميع أحكامه . # وأما إذا كان النزاع بين الملتقط والخارج فالترجيح باليد لقوتها ، فإن ~~الملتقط إذا كان ذميا فهو أولى من المسلم الخارج . PageV08P194 #( وإذا وجد مع اللقيط مال مشدود ms1323 عليه أو على دابة هو عليها فهو له ) ~~وكذا الدابة ( اعتبارا للظاهر ) لأن اللقيط لما كان في دار الإسلام كان حرا ~~من أهل الملك ، فما كان معه فهو له ظاهرا لعدم اليد الثابتة عليه كالقميص ~~الذي عليه . # فإن قيل : الظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق ، فلو ثبت الملك للقيط بهذا ~~الظاهر كان الظاهر حجة مثبتة وليس كذلك . # أجيب بأن هذا الظاهر يدفع دعوى الغير ( قوله ثم يصرفه الواجد إليه ) ظاهر ~~. PageV08P195 #وقوله ( والموجود في كل واحد منهما ) أي من الملتقط والأم ( أحدهما ) ~~لأن للملتقط رأيا كاملا ولا شفقة له ، وللأم شفقة كاملة ولا رأي لها ~~PageV08P197 قال : ( ويجوز أن يقبض له الهبة ) ؛ لأنه نفع محض ولهذا يملكه ~~الصغير بنفسه إذا كان عاقلا وتملكه الأم ووصيها . PageV08P198 #( قوله لأنه من باب تثقيفه ) التثقيف تقويم المعوج بالثقاف وهو ما يسوى ~~به الرماح ويستعار للتأديب والتهذيب ( قوله بخلاف الأم لأنها تملكه ) أي ~~تملك إتلاف منافعه فإنها تملك استخدام ولدها وإجارته ، والله أعلم . PageV08P199 # كتاب اللقطة اللقيط واللقطة متقاربان لفظا ومعنى ، وخص ~~اللقيط ببني آدم واللقطة بغيرهم للتمييز بينهما ، وقدم الأول لشرف بني آدم ~~على اللقطة وهي الشيء الذي يجده ملقى فيأخذه أمانة ( إذا أشهد الملتقط أنه ~~يأخذها ليحفظها ويردها على صاحبها ) لأن الأخذ على هذا الوجه مأذون فيه ~~شرعا بل هو الأفضل عند عامة العلماء رحمهم الله قوله بل هو أفضل عند عامة ~~العلماء ) احتراز عن قول من يقول إنه أخذ مال الغير بغير إذن صاحبه وذلك ~~حرام شرعا وعن قول من يقول أخذه جائز وتركه أفضل لأن صاحبها إنما يطلبها في ~~الموضع الذي سقطت منه ، فإذا تركها وجدها صاحبها في ذلك الموضع ( قوله وهو ~~الواجب إذا خاف الضياع على ما قالوا ) والحاصل أن اللقطة عند عامة العلماء ~~على نوعين : ما يكون أخذه واجبا وهو ما إذا خاف الضياع ، واستدل على ذلك ~~بقوله تعالى { والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } وإذا كان وليا وجب ~~عليه حفظ ماله ، وبأن حرمة مال المسلم كحرمة ماله ، فإذا خاف على ماله ~~الضياع وجب ms1324 حفظه ، فكذلك إذا خاف على مال غيره وما لا يكون أخذه واجبا ، ~~وهو ما إذا لم يخف الضياع فقيل رفعه مندوب إليه لقوله تعالى { وتعاونوا على ~~البر والتقوى } ولأنه لو تركها لا يؤمن أن يصل إليها يد خائنة فتمنعها عن ~~مالكها . # وقيل تركه أفضل لما ذكرنا أن صاحبها إنما يطلبها في الموضع الذي سقطت منه ~~والأول ظاهر المذهب ( وإذا كان كذلك ) أي إذا كان أخذها مأذونا فيه شرعا ( ~~لا تكون مضمونة PageV08P201 عليه ) كذا وكذا في بعض الشروح وهو لا يناسب ~~قوله إذا تصادقا ، والظاهر أن معناه وإذا أشهد الملتقط أنه يأخذها إلخ لا ~~تكون مضمونة عليه لأنه لم يأخذ لنفسه ، ويجوز أن يكون معناه وإذا كانت ~~أمانة لا تكون مضمونة عليه ، وكذا إذا تصادق الملتقط والمالك أنه أخذها ~~للمالك لأن تصادقهما حجة في حقهما وصار كما إذا أقام الملتقط البينة أنه ~~أخذها ليوصلها إلى المالك ( ولو أقر ) الملتقط ( أنه أخذها لنفسه يضمن ~~بالإجماع لأنه أخذ مال غيره بغير إذنه وبغير إذن الشرع ، وإن لم يشهد ~~الشهود عليه وقال الآخذ أخذتها للمالك وكذبه المالك يضمن عند أبي حنيفة ~~ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يضمن والقول قوله ) أما عدم الضمان فلأن الظاهر شاهد ~~له لاختياره الحسبة دون المعصية لأن فعل المسلم محمول على ما يحل له شرعا ، ~~والذي يحل له شرعا الأخذ للرد لا لنفسه فيحمل مطلق فعله عليه ، وهذا الدليل ~~الشرعي قائم مقام الإشهاد منه ، وأما أن القول قوله فلأن صاحبها يدعي عليه ~~سبب الضمان ووجوب القيمة في ذمته وهو منكر والقول قول المنكر مع يمينه كما ~~لو ادعى عليه الغصب . # وقوله ( ولهما أنه أقر بسبب الضمان ) ظاهر ، قيل هذا الاختلاف في الإشهاد ~~فيما إذا أمكنه أن يشهد ، أما إذا لم يجد أحدا يشهده عند الرفع أو خاف أنه ~~لو أشهد عند الرفع أن يأخذه منه الظالم فترك الإشهاد لا يكون ضامنا ~~بالاتفاق ، وإن وجد من يشهده فلم يشهده حتى جاوزه ضمن لأنه ترك الإشهاد مع ~~PageV08P202 القدرة عليه . # وقوله ( ويكفي في ms1325 الإشهاد أن يقول ) ظاهر . PageV08P203 # وقوله وهذه رواية عن أبي حنيفة ) يشير إلى أنها ليست ظاهر ~~الرواية ، فإن الطحاوي رحمه الله قال : وإذا التقط لقطة فإنه يعرفها سنة ~~سواء كان الشيء نفيسا أو خسيسا في ظاهر الرواية ( وقوله كانت مائة دينار ~~تساوي ألف درهم ) يريد ما روى البخاري رحمه الله في الصحيح مسندا إلى أبي ~~بن كعب رضي الله عنه قال : { أخذت صرة مائة دينار ، فأتيت النبي صلى الله ~~عليه وسلم فقال : عرفها حولا ، فعرفتها فلم أجد من يعرفها ، ثم أتيته ثانيا ~~فقال عرفها حولا ، فعرفتها فلم أجد ، ثم أتيته ثالثا فقال : احفظ وعاءها ~~ووكاءها وعددها ، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها } " . # وفيه نظر لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . # وأقول : هذا الحديث يدل على أن التعريف يكون حولين ، وليس ذلك بشرط ~~بالإجماع فيكون ساقط الدلالة على المراد ( وقوله وقيل الصحيح أن شيئا من ~~هذه المقادير ) إشارة إلى ما اختاره شمس الأئمة السرخسي رحمه الله . # وقوله ( كالنواة وقشور الرمان ) يعني إذا كان في مواضع مختلفة فجمعها ~~وصار بحكم الكثرة لها قيمة فإنه يجوز له الانتفاع بها لأن القيمة ظهرت ~~بالاجتماع والاجتماع حصل بصنعه ولكنه لا يملكها ، حتى أن صاحبها إذا وجدها ~~في يده بعدما جمعها جاز أن يأخذها لأن الإلقاء متفرقا دليل على الإذن لا ~~على التمليك ، لأن التمليك من المجهول لا يصح . # ذكره في المحيط ، فأما إذا كانت مجتمعة في موضع فلا يجوز الانتفاع بها ~~لأن صاحبها لما جمعها فالظاهر أنه ما ألقاها ( PageV08P206 قوله فإن جاء ~~صاحبها وإلا تصدق بها ) يعني إن جاء صاحبها بعد التعريف دفعها إليه أيضا لا ~~لعين حقه المستحق الدفع إليه كما في بيع الفضولي ( وإلا ) أي وإن لم يجئ ~~فهو بالخيار ( إن شاء ) تصدق بها أيضا لا لعوض المستحق وهو الثواب على ~~اعتبار إجازته التصدق بها على مستحقه ( وإن شاء أمسكها رجاء ) للظفر ~~بصاحبها ، فإن جاء صاحبها بعدما تصدق بها الملتقط بإذن الحاكم فهو بالخيار ~~، إن شاء أمضى الصدقة وله ثوابها لأن التصدق إن ms1326 حصل بإذن الشرع لم يحصل ~~بإذنه فيتوقف على إجازته . # فإن قيل التوقف على الإجازة يقتضي قيام المحل عندها كما في بيع الفضولي ~~وليس بلازم ؛ حتى لو أجاز المالك بعد هلاكها صحت الإجازة . # وأجاب بأن الملك يثبت للفقير قبل الإجازة لأن الملتقط لما كان مأذونا في ~~التصدق شرعا ملك الفقير بنفس الأخذ لأن التصدق من أسباب الملك فلم يتوقف ~~ثبوت الملك على وجود المحل عند الإجازة : فإن قيل : لو ثبت الملك للفقير ~~قبل الإجازة لما ثبت للمالك حق الأخذ إذا كان قائما في يد الفقير . # أجيب بأن ثبوت الملك لا يمنع صحة الاسترداد كالواهب يملك الرجوع بعد ثبوت ~~الملك للموهوب له ، وكالمرتد إذا عاد من دار الحرب مسلما بعدما قسمت أمواله ~~بين ورثته فإنه يأخذ ما وجده قائما بعد ثبوت الملك لهم ، بخلاف بيع الفضولي ~~فإن الملك فيه للمشتري إنما يثبت بعد إجازة المالك بيعه فلا بد من قيام ~~المحل لئلا يلزم تمليك العين المعدومة وكما يشترط قيام PageV08P207 المحل ~~يشترط قيام البائع والمشتري والمالك أيضا ، وسيجيء تمامه في البيوع إن شاء ~~الله تعالى ، وإن شاء ضمن الملتقط وهو ظاهر . # فإن قيل كيف يصح تضمينه وقد تصدق بها بإذن الشرع ؟ أجاب بقوله ( إلا أنه ~~بإباحة من جهة الشرع ) يعني أن الإذن كان إباحة منه لا إلزاما ، ومثل ذلك ~~الإذن يسقط الإثم ولا ينافي الضمان حقا للعبد كما في تناول مال الغير حالة ~~المخمصة ( وإن شاء ضمن المسكين ) لما ذكره في الكتاب وهو واضح ( وإن كانت ~~العين قائمة أخذها لأنه وجد عين ماله ) وحاصله أن المالك إن لم يجز الصدقة ~~فلا يخلو إما أن تكون العين قائمة في يد الفقير أو هالكة ، فإن كانت قائمة ~~أخذها ، وإن كانت هالكة فإن شاء ضمن الملتقط وإن شاء ضمن الفقير ، وأيهما ~~ضمنه لا يرجع على صاحبه بشيء ، فإن كلا منهما ضامن بفعله : الملتقط ~~بالتسليم بغير إذن المالك والفقير بالتسليم بدونه . # لا يقال : الفقير مغرور من جهة الملتقط فيرجع عليه لأن التغرير إذا لم ~~يكن في ضمن ms1327 عقد لا يوجب شيئا . PageV08P208 # وقوله ( ويجوز الالتقاط في الشاة والبقر والبعير ) ظاهر ~~سوى ألفاظ نذكرها . # وقوله ( والإباحة ) أي إباحة الأخذ . # وقوله ( وإذا كان معها ) أي مع اللقطة ما تدفع به عن نفسها : يعني ما ~~يهلكها كالقرن في البقر وزيادة القوة في البعير بكدمه ونفحه وكذلك في الفرس ~~. # وقوله ( فيقضى بالكراهة ) أي كراهة الأخذ . # وقوله ( وفي هذا نظر من الجانبين ) أي من جانب المالك بإبقاء عين ماله ، ~~ومن جانب الملتقط بالرجوع على المالك بما أنفق على اللقطة . # وقوله ( فإذا لم يظهر يأمره ببيعها ) قيل فإذا أمر ببيعها فبيعت أعطى ~~القاضي من ذلك الثمن ما أنفق بأمره في اليومين والثلاثة لأن الثمن مال ~~صاحبها والنفقة دين واجب عليه وهو معلوم للقاضي فيعينه على أخذ حقه ، لأن ~~الغريم إذا ظفر بجنس حقه كان له أن يأخذه فكان للقاضي أن يعينه على ذلك . # وقوله ( وفي الأصل شرط إقامة البينة ) يعني أن الملتقط يقيم البينة على ~~أن هذه الدابة لقطة عنده . # فإن قيل : البينة إنما تقام على المدعى عليه المنكر وليس بموجود هنا . # أجاب بقوله ( وليست تقام للقضاء ) أي هذه البينة تقام لاستكشاف الحال ~~بأنه لقطة لا للقضاء على المدعى عليه . # وقوله ( وإن قال لا بينة لي ) أي الملتقط قال لا بينة لي على أنها لقطة ~~عندي ولكنها لقطة يقول القاضي للملتقط أنفق عليها إن كنت صادقا فيما قلت ، ~~وإنما يقول بهذا الترديد حذرا عن لزوم أحد الضررين ، لأنه لو أمر قطعا تضرر ~~المالك بسقوط الضمان على تقدير الغصب ، PageV08P211 ولو لم يأمر تضرر ~~الملتقط على تقدير اللقطة وقد أنفق عليها . # وقوله ( إذا شرط القاضي الرجوع على المالك ) متصل بقوله إنما يرجع : أي ~~إنما يرجع الملتقط على المالك إذا شرط القاضي الرجوع على المالك ، وهذه هي ~~الرواية التي ذكرناها في مسائل اللقيط بقوله والأصح أن يأمر القاضي الملتقط ~~بالاتفاق على أن يكون دينا على اللقيط ، فحينئذ يرجع على اللقيط وإلا فلا ، ~~فهذا احتراز عن قول بعض أصحابنا إن مجرد أمر القاضي بالإنفاق عليه يكفي ~~للرجوع . # قال ms1328 ( وإذا حضر : يعني المالك ) كلامه ظاهر وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة ~~إلى قوله لأنه حي بنفقته ، يقال نشدت الضالة : أي عرفتها ، وأنشدتها : أي ~~طلبتها . # ومعنى الحديث الذي ذكره الشافعي رحمه الله { لا تحل لقطة مكة إلا لمنشدها ~~} أي طالبها ، وهو المالك عنده والمعرف عندنا العفاص وهو الوعاء الذي تكون ~~فيه النفقة من جلد أو خرقة أو غير ذلك ، والوكاء الرباط ، يقال أوكى السقاء ~~: شده بالوكاء وهو الرباط الذي يشد به . PageV08P212 #وقوله ( إبقاء ملك المالك من وجه ) يعني من حيث تحصيل الثواب ( فيملكه ~~كما في سائرها ) أي في سائر اللقطات ( وتأويل ما روي ) من قوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا تحل لقطتها إلا لمنشدها } أي لا يحل التقاطها إلا للتعريف . # فإن قيل ما وجه تخصيص هذا المعنى بالحرم ؟ أجاب بقوله ( والتخصيص بالحرم ~~) وبيانه أن مكة شرفها الله تعالى مكان الغرباء ، لأن الناس يأتون إليها من ~~كل فج عميق ثم يتفرقون بحيث يندر الرجوع إليها ، فالظاهر أنها للغرباء لا ~~يظن عودهم في سنة وأكثر فينبغي أن يسقط التعريف لعدم الفائدة ، فأزال رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوهم بقوله { لا يحل رفع لقطتها إلا لمعرفها ~~} كما هو الحكم في غيرها من البلاد . PageV08P213 # وقوله ( لهما ) أي لمالك والشافعي رحمهما الله ، حاصله أن ~~الملتقط منازع من وجه دون وجه فيكتفى في الحجة بذكر الوصف ولا يحتاج إلى ~~إقامة البينة ( ولنا أن اليد حق مقصود كالملك ) بدليل وجوب الضمان في غصب ~~المدبر باعتبار إزالة اليد لأنه غير قابل للنقل ملكا . # وقوله ( وهذا ) أي هذا الحديث الأمر فيه وهو قوله فادفعها ( للإباحة ) أي ~~وجب حمله على الإباحة ( لأجل العمل بالمشهور ) وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } فإنه لو لم يحمل على ~~الإباحة وحمل على الوجوب لزم التعارض المستلزم للترك . # ولقائل أن يقول : الحمل على الإباحة عملا بالمشهور يستلزم عدم جواز الرفع ~~أيضا ، لأن انتفاء الوجوب يستلزم انتفاء الجواز . # والجواب أن الشافعي رحمه الله تعالى لم يقل بانتفاء الجواز لانتفاء ~~الوجوب ، والمصنف ms1329 رحمه الله تعالى هاهنا في مقام الرفع فجاز أن يدفعه على ~~طريق يلتزمه الخصم . # وقوله ( بخلاف الكفيل لوارث غائب عنده ) أي عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وإنما ورد الضمير عليه وإن لم يسبق له ذكر لشهرة حكم تلك المسألة ، هذا إذا ~~دفع اللقطة بذكر العلامة ، أما إذا دفعها بإقامة الحاضر البينة على أنها له ~~ففي أخذ الكفيل عنه روايتان ، والصحيح أنه لا يأخذ كفيلا . # وقوله ( لأن المالك هاهنا غير ظاهر ) يعني فجاز أن يكون المالك هو الذي ~~حضر ، فلما أقر الملتقط أنه هو المالك كان إقراره ملزما للدفع إليه ( وأما ~~المودع فإنه مالك PageV08P216 ظاهرا ) فبالإقرار بالوكالة لا يلزمه الدفع ~~إليه لأنه غير مالك بيقين ، ثم في الوديعة إذا دفع إليه بعدما صدقه وهلك في ~~يده ثم حضر المودع وأنكر الوكالة وضمن المودع ليس له أن يرجع على الوكيل ~~بشيء وهاهنا للملتقط أن يرجع على القابض لأن هناك في زعم المودع أن الوكيل ~~عامل للمودع في قبضه له بأمره وأنه ليس بضامن بل المودع ظالم في تضمينه ~~إياه ، ومن ظلم فليس له أن يظلم غيره وهاهنا في زعمه أن القابض عامل لنفسه ~~وأنه ضامن بعدما ثبت الملك لغيره بالبينة فكان له أن يرجع عليه بما ضمن ~~بهذا ، كذا في المبسوط . # وقوله ( وكان من المياسير ) أي الأغنياء جمع الميسور ضد المعسور . # وقوله ( حملا له على رفعها ) أي ليكون حاملا ( وباعثا على رفعها ) وقوله ~~( لإطلاق النصوص ) يريد به قوله تعالى { ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ~~} إلخ وقوله تعالى { ولا تعتدوا } وقوله { فمن اعتدى عليكم } ( قوله ~~والإباحة للفقير لما رويناه ) يريد به قوله عليه الصلاة والسلام { فليتصدق ~~به } ( قوله والغني محمول على الأخذ ) جواب عن قوله ولأنه إنما يباح للفقير ~~( حملا له على رفعها ) . # وقوله وانتفاع أبي ) جواب عن استدلاله بحديث أبي رضي الله عنه . # وقوله ( وهو جائز ) أي الانتفاع للغني جائز بإذن الإمام لأنه في محل ~~مجتهد فيه . # وقوله ( لما فيه من تحقيق النظر من الجانبين ) يعني نظر الثواب للمالك ~~ونظر الانتفاع للملتقط ms1330 . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لما فيه من تحقيق النظر PageV08P217 ~~من الجانبين ، والله أعلم . PageV08P218 #كتاب الإباق قال صاحب النهاية رحمه الله : هذه الكتب ، أعني اللقيط ~~واللقطة والإباق والمفقود كتب يجانس بعضها بعضا من حيث إن في كل منها عرضة ~~الزوال والهلاك . # والإباق : هو الهرب ، والآبق : هو الهارب من مالكه قصدا ( والآبق أخذه ~~أفضل في حق من يقوى ) أي يقدر ( عليه لما فيه من إحيائه ) إذ الآبق هالك في ~~حق المولى فيكون الرد إحياء له ( وأما الضال ) هو الذي لم يهتد إلى طريق ~~منزله من غير قصد فقيل إنه كذلك ، وقيل تركه أفضل لأنه لا يبرح مكانه فيجده ~~المالك ، ولا كذلك الآبق ، ثم آخذ الآبق يأتي به إلى السلطان لأنه ( لا ~~يقدر على حفظه بنفسه ) وهذا اختيار شمس الأئمة السرخسي ، وأما اختيار شمس ~~الأئمة الحلواني فهو أن الراد بالخيار إن شاء حفظه بنفسه وإن شاء دفعه إلى ~~الإمام ، وكذلك الضال والضالة الواجد فيهما بالخيار . # وقوله ( ثم إذا دفع الآبق إليه يحبسه ) ظاهر . PageV08P219 # وقوله ( ولنا أن الصحابة رضي الله عنهم اتفقوا على وجوب ~~أصل الجعل ، إلا أن منهم من أوجب أربعين ومنهم من أوجب ما دونها ) قال عمر ~~رضي الله عنه في جعل الآبق دينار أو اثنا عشر درهما . # وقال علي رضي الله عنه في جعل الآبق دينار وعشرة دراهم . # وقال ابن مسعود رضي الله عنه : أربعون درهما . # وقال عمار بن ياسر رضي الله عنه : إن رده في المصر فله عشرة دراهم ، وإن ~~رده في خارج المصر استحق أربعين ( فأوجبنا الأربعين في مسيرة السفر وما ~~دونها فيما دونه توفيقا وتلفيقا ) أي جمعا بين الروايات المتعارضة . # فإن قيل : كان الواجب أن يؤخذ بأقل المقادير لتيقنه . # أجيب بأنه لم يؤخذ بالأقل لأن التوفيق بين أقاويلهم ممكن بأن يحمل قول من ~~أفتى بالأقل على ما إذا رده مما دون مسيرة السفر ، وقول من أفتى بالأكثر ~~على ما إذا رده من مسيرة السفر ، وهذا أولى لأنه يعمل بكل منهما . # وقوله ( والتقدير بالسمع ) جواب عن قياس ms1331 الآبق على الضال في عدم وجوب ~~الجعل . # وفي قوله ( ولأن الحاجة ) إشارة إلى نفي الإلحاق دلالة لأنها تقتضي ~~التساوي بين الأصل والملحق وليس بموجود . # وقوله ( ويقدر الرضخ ) تفصيل لقوله وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه ، فإن ~~عملوا بالقسمة كان لكل يوم ثلاثة عشر درهما وثلث درهم . # قيل والأشبه التفويض إلى رأي الإمام . # قوله ( وأم الولد والمدبر في هذا ) أي في وجوب الجعل ( بمنزلة القن ) ~~لأنهما مملوكان للمولى وهو يستكسبهما بمنزلة القن ، وتعليل المصنف ~~PageV08P222 رحمه الله بقوله ( لما فيه من إحياء ملكه ) أولى من تعليل غيره ~~بقوله لما فيه من إحياء المالية ، لأن أم الولد لا مالية فيها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # وقوله ( لأنهما يعتقان بالموت ) بإطلاقه ظاهرا في أم الولد وفي حق المدبر ~~الذي لا سعاية عليه ، وأما الذي عليه السعاية بأن لم يكن للمولى مال سواه ~~فكذلك لا يستوجب الجعل على الورثة لأن المستسعى كالمكاتب عنده وحر مديون ~~عندهما ، ولا جعل لراد المكاتب أو الحر ( قوله ولو كان الراد أبا المولى أو ~~ابنه وهو في عياله ) أي كل واحد منهما في عياله ظاهرا ، ولم يذكر جواب ما ~~إذا لم يكونا في عياله . # والقياس أن يستحق كل من ذي الرحم المحرم الجعل إذا لم يكن في عياله ، لكن ~~استحسن فقيل إذا وجد عبد أبيه وليس في عياله فلا جعل له لأن رد الآبق على ~~أبيه من جملة الخدمة ، وخدمة الأب مستحقة عليه فلا جعل له على ذلك ، وأما ~~إذا وجد الأب عبد ابنه وليس في عياله فله الجعل لأن خدمة الابن غير مستحقة ~~على الأب . # وقوله ( فلا يتناولهم إطلاق الكتاب ) أي القدوري وهو قوله ومن رد الآبق ~~على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام قال وإن أبق من الذي رده ) أي إذا أبق الآبق ~~من الذي أخذه ليرده ( فلا شيء عليه ) أي لا ضمان عليه لأنه أمانة في يده ( ~~لكن هذا إذا أشهد ) عند الأخذ ، وقد ( ذكرناه في اللقطة ) أن الأخذ على هذا ~~الوجه مأذون فيه شرعا . # قال المصنف رحمه ms1332 الله ( وذكر في بعض النسخ ) أي نسخ مختصر القدوري ( لا ~~شيء له ) أي لا PageV08P223 جعل للراد إذا أبق الآبق منه ( وهو صحيح أيضا ~~لأنه ) أي الراد ( في معنى البائع من المالك ) لأن عامة منافع العبد زالت ~~بالإباق ، وإنما يستفيدها المولى بالرد بمال يجب عليه ، والبائع إذا هلك في ~~يده المبيع سقط الثمن ، فكذلك هاهنا يسقط الجعل ، واستوضح ذلك بما ذكره في ~~الكتاب وهو واضح ( وكذا إذا مات في يده فلا شيء عليه لما قلنا ) إنه أمانة ~~عنده ( ولو أعتقه المولى ) أي أعتقه قبل أن يقبضه ( وقت لقائه صار قابضا ~~بالإعتاق ) فيجب عليه الجعل ، وأشار بقوله بالإعتاق إلى أنه لو دبر مكان ~~الإعتاق لم يصر قابضا . # والفرق بينهما أن الإعتاق إتلاف للمالية فيصير به قابضا كما لو أعتق ~~المشتري العبد المشترى قبل القبض ، وأما التدبير فليس بإتلاف للمالية فلا ~~يصير به المولى قابضا إلا أن يصل إلى يده ( وكذا إذا باعه من الراد لسلامة ~~البدل له ) وهذا بخلاف الهبة ، فإن المولى لا يصير بها قابضا قبل الوصول ~~إلى يده لأن في الهبة قبل القبض لم يصل العبد إلى يد المولى ولا يد له فلا ~~يكون لها حكم القبض . # وقوله والرد وإن كان له حكم البيع جواب عما يقال قد قلتم من قبل إن الرد ~~في معنى البيع من المالك ثم جوزتم بيع المالك من الراد قبل أن يقبضه فيجب ~~أن لا يجوز لدخوله تحت النهي الوارد عن بيع ما لم يقبض ، وتقرير الجواب أن ~~النهي عن ذلك مطلق والمطلق ينصرف إلى الكامل ، والرد ليس ببيع كامل بل هو ~~بيع من وجه من حيث إعادة ملك التصرف إليه فقط ، لأن ملك الرقبة لا ~~PageV08P224 يزول عن المولى بالإباق فلا يكون داخلا تحت النهي فيكون جائزا ~~. PageV08P225 #وقوله ( وينبغي إذا أخذه أن يشهد أنه أخذه ليرده ) ظاهر . PageV08P226 # وقوله ( فإن كان الآبق رهنا ) سيأتي الكلام فيه في الرهن ~~إن شاء الله تعالى . # وقوله ( والجعل بمقابلة إحياء المالية ) فيه نظر لأنه يلزمه إذا رد أم ~~الولد وما ms1333 ثمة إحياء المالية عند أبي حنيفة . # وأجيب بأنه لا مالية فيها باعتبار الرقبة ، ولها مالية باعتبار كسبها ~~لأنه أحق بكسبها وقد أحيا الراد ذلك برده . # قوله وإن كان مديونا ) أي العبد الآبق إذا كان مديونا بأن كان مأذونا له ~~فلحقه الدين في التجارة أو استهلك مال الغير وأقر به مولاه ( قوله كالموقوف ~~) يعني بين أن يستقر على المولى متى اختار قضاء الدين وبين أن يصير للغرماء ~~متى اختار البيع ، ولما توقف الملك في العبد توقف مؤنة الملك وهو الجعل ( ~~قوله وإن كان ) أي الآبق موهوبا فالجعل على الموهوب له وإن ( رجع الواهب في ~~هبته بعد الرد ) وإنما ذكر أن الواصلة هذه لدفع شبهة ترد على ما ذكر قبله ~~بقوله فتجب على من يستقر الملك له وبقوله فعلى المولى إن اختار الفداء ، ~~فعلى كلا التقديرين كان ينبغي أن يجعل على الواهب لوجود هذين المعنيين في ~~حقه . # ووجه الدفع ( أن المنفعة للواهب ما حصلت بالرد ) أي برد الآبق ( بل بترك ~~الموهوب له التصرف فيه بعد الرد ) من الهبة والبيع وغيرهما من التصرف الذي ~~يمنع الواهب عن الرجوع في هبته فلا يجب الجعل على الواهب لذلك . # فإن قيل : المنفعة حصلت للواهب بالمجموع وهو ترك الموهوب له الفعل ورد ~~الراد . # أجيب بأنه كان كذلك ، لكن ترك الموهوب له الفعل آخرهما PageV08P228 وجودا ~~فيضاف الحكم إليه كما في القرابة مع الملك فيضاف العتق إلى آخرهما وجودا ، ~~كذا هذا . # وقوله ( وإن كان لصبي إلى آخره ) ظاهر وبالله التوفيق . PageV08P229 # كتاب المفقود : قد تقدم وجه مناسبة ذكر هذا الكتاب هنا ، ~~والمفقود مشتق من الفقد وهو في اللغة من الأضداد ، يقال فقدت الشيء : أي ~~أضللته ، وفقدته : أي طلبته ، وكلا المعنيين متحقق في المفقود فقد ضل عن ~~أهله وهم في طلبه . # وذكر في الكتاب ما يدل على مفهومه الشرعي وهو قوله ( إذا غاب الرجل ولم ~~يعرف له موضع ولم يعلم أحي هو أم ميت ) وقوله ( نصب القاضي من يحفظ ماله ~~ويقوم عليه ويستوفي حقه ) إشارة إلى بيان حكمه في الشرع ، وكلامه ms1334 واضح ( ~~قوله ولا في نصيب له في عقار أو عروض في يد رجل ) بأن كان الشيء مشتركا بين ~~المفقود وغيره ( قوله وأنه ) أي الوكيل من جهة القاضي ( لا يملك الخصومة ~~بلا خلاف ، إنما الخلاف في الوكيل بالقبض من جهة المالك في الدين ) فإنه ~~عند أبي حنيفة رحمه الله يملك الخصومة وعندهما لا يملكها ( وإذا كان كذلك ) ~~يعني أن وكيل القاضي لما لم يملك الخصومة كان حكم القاضي بتنفيذ الخصومة ~~قضاء بالدين للغائب ، والقضاء على الغائب وللغائب لا يجوز ، لأن القضاء ~~لقطع الخصومة والخصومة من الغائب غير متصورة ( إلا إذا رآه القاضي ) أي جعل ~~ذلك رأيا له وحكم به فحينئذ يجوز ، لأن القضاء إذا لاقى فصلا مجتهدا فيه ~~نفذه . # فإن قيل : المجتهد فيه نفس القضاء فينبغي أن يتوقف نفاذه على إمضاء قاض ~~آخر كما لو كان القاضي محدودا في قذف . # أجيب بأن المجتهد فيه سبب للقضاء وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم ~~حاضر أو لا ، فإذا رآها القاضي حجة وقضى بها نفذ قضاؤه PageV08P232 كما لو ~~قضى بشهادة المحدود في القذف ( قوله ثم ما كان يخاف عليه الفساد يبيعه ~~القاضي ) ظاهر . # قوله ومن الثاني الأخ والأخت ) إنما كان من الثاني لأنها نفقة ذي الرحم ~~المحرم ( وهي مجتهد فيها فلا تجب إلا بالقضاء أو الرضا ) ولهذا لم يكن لهم ~~الأخذ بدون القضاء والرضا . # وقوله ( فإذا لم يكن ذلك ) يعني الملبوس والمطعوم في ماله ( قوله وهذا ) ~~أي الذي ذكرناه من إنفاق القاضي عليهم من الدراهم والدنانير ( إذا كانت في ~~يد القاضي ) وهذا ) أي الاحتياج إلى الإقرار إنما هو ( إذا لم يكونا ) أي ~~الدين الوديعة أو النكاح ، والنسب جعل الدين الوديعة شيئا واحدا ، والنكاح ~~والنسب كذلك فلذلك ذكرهما بلفظ التثنية ( قوله هذا هو الصحيح ) احتراز عن ~~جواب القياس وهو قول زفر إنه لا ينفق منهما عليهم بالإقرار لأن إقرار ~~المودع ليس بحجة على الغائب ، وهو ليس بخصم عن الغائب ولا يقضى على الغائب ~~إذا لم يكن عنه خصم حاضر ، ولكنا نقول : المودع ms1335 مقر بأن ما في يده ملك ~~الغائب ، وأن للزوجة والولد حق الإنفاق منه ، وإقرار الإنسان فيما في يده ~~معتبر فينتصب هو خصما باعتبار ما في يده ثم يتعدى القضاء منه إلى المفقود . # وقوله ( لأن القاضي نائب عنه ) اعترض عليه بأن القاضي نائب عن الغائب في ~~القبض للحفظ ولا حفظ في القبض للإنفاق على هؤلاء فلا يكون نائبا . # وأجيب بأن القاضي نائب عنه في إيفاء ما عليه من الحقوق كما هو نائب عنه ~~في الحفظ ولهذا جاز له أن يوفي ما عليه من الدين إذا علم بوجوبه بخلاف ~~PageV08P233 المودع فإنه نائب عنه في الحفظ فقط . # فإن قلت : إذا دفع المودع بغير أمر القاضي وجب أن لا يضمن لأنه دفعها إلى ~~من في عيال المودع ولا ضمان عليه في ذلك . # أجيب بأن الدفع إليهم لا يوجبه إذا كان للحفظ والدفع للإنفاق دفع للإتلاف ~~. # وقوله ( لأن ما يدعيه للغائب ) معناه أن الخصومة لا تسمع إلا من المالك ~~أو نائبه والمالك غائب ولا نائب له حقيقة لأنه لم يوكل وهو ظاهر ، ولا حكما ~~لأن ما يدعيه للغائب لم يتعين له سببا لثبوت حقه ( وهو النفقة لأنها كما ~~تجب في هذا المال تجب في مال آخر للمفقود ) ولا يكون الثابت حكما إلا في ~~مثل ذلك ، وسيجيء تمامه في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى . PageV08P234 # قال ( ولا يفرق بينه وبين امرأته ) كلامه واضح ، وقصة من ~~استهوته الجن : أي جرته إلى المهاوي وهي المهالك ما روى عبد الرحمن بن أبي ~~ليلى قال : أنا لقيت المفقود فحدثني حديثه قال : أكلت خزيرا في أهلي فخرجت ~~فأخذني نفر من الجن فمكثت فيهم ، ثم بدا لهم في عتقي فأعتقوني ثم أتوا بي ~~قريبا من المدينة فقالوا : أتعرف الخليل ؟ فقلت : نعم ، فخلوا عني ، فجئت ~~فإذا عمر بن الخطاب قد أبان امرأتي بعد أربع سنين وحاضت وانقضت عدتها ~~وتزوجت ، فخيرني عمر رضي الله عنه بين أن يردها علي وبين المهر . # قال مالك : وهذا مما لا يدرك بالقياس فيحمل على المسموع من رسول الله ms1336 صلى ~~الله عليه وسلم ولأنه منع حقها بالغيبة فيفرق القاضي بينهما بعد مضي مدة ~~اعتبار بالإيلاء والعنة ) والجامع بينهما منع الزوج حق المرأة ورفع الضرر ~~عنها ، فإن العنين يفرق بينه وبين امرأته بعد مضي سنة لرفع الضرر عنها ، ~~وبين المولى وامرأته بعد أربعة أشهر لرفع الضرر عنها ، ولكن عذر المفقود ~~أظهر من عذر المولى والعنين ، فيتعين في حقه المدتان في التربص بأن تجعل ~~السنون مكان الشهور فتتربص أربع سنين ( عملا بالشبهين ) ( قوله ولنا ) ظاهر ~~. # وحاصله أن البيان في الحديث المرفوع إلى النبي عليه الصلاة والسلام مجمل ~~، وقول علي رضي الله عنه خرج بيانا لذلك المبهم ( قوله وعمر رضي الله عنه ~~رجع إلى قول علي رضي الله عنه ) رواه ابن أبي ليلى ( قوله ولا معتبر ~~بالإيلاء ) جواب عن قياس مالك PageV08P236 في صورة النزاع على الإيلاء وهو ~~ظاهر ، فإن الإيلاء إذا كان طلاقا كان مزيلا للملك ، بخلاف المفقود فإنه لم ~~يظهر منه طلاق لا معجل ولا مؤجل ( قوله ولا بالعنة ) جواب عن القياس بالعنة ~~. # وتقريره أن العنة بعد ما استمرت سنة كانت طبيعة والطبيعة لا تنحل ففات ~~حقها على التأبيد فيفرق بينهما بعد سنة دفعا للضرر عنها ، بخلاف امرأة ~~المفقود فإن حقها مرجو قبل مضي أربع سنين وبعده . PageV08P237 # ( قوله وإذا تم له مائة وعشرون سنة ) اختلفت روايات ~~أصحابنا في مدة المفقود ؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة أنها مائة وعشرون سنة من ~~يوم ولد ، فإذا مضت هذه المدة حكمنا بموته . # قيل : وهذا يرجع إلى قول أهل الطبائع والنجوم فإنهم يقولون : لا يجوز أن ~~يعيش أحد أكثر من هذه المدة ، وفي ظاهر الرواية يقدر بموت الأقران فإنه إذا ~~لم يبق أحد من أقرانه حيا حكم بموته لأن ما تقع الحاجة إلى معرفته فطريقه ~~في الشرع الرجوع إلى أمثاله كقيم المتلفات ومهر مثل النساء ، وبقاؤه بعد ~~موت جميع أقرانه نادر وبناء الأحكام الشرعية على الظاهر دون النادر ، وهل ~~يعتبر بأقرانه في جميع الدنيا أو في الإقليم الذي هو فيه ذكرناه في شرح ~~الفرائض السراجية ، وفي ms1337 المروي عن أبي يوسف بمائة سنة لأن الظاهر أن لا ~~يعيش أحد في زماننا أكثر من مائة سنة ، وقدر بعضهم بتسعين لأنه متوسط ليس ~~بغالب ولا نادر ، والأقيس أفعل تفضيل للمفعول وهو المقيس على طريق الشذوذ ~~كقولهم : أشغل من ذات النحيين أن لا يقدر بشيء من المقدرات كالمائة ~~والتسعين ولكنه يقدر بموت الأقران ، لأنه لو لم يقدر بشيء أصلا لتعطل حكم ~~المفقود ، والأرفق أن يقدر بتسعين لأنه أقل ما ذكر فيه من المقادير ( قوله ~~وإذا حكم بموته ) ظاهر . PageV08P239 # وكذلك لو أوصى للمفقود ومات الموصي ) أي لا تصح الوصية بل ~~توقف . # وذكر في الذخيرة : وإذا أوصى رجل للمفقود بشيء فإني لا أقضي بها ولا ~~أبطلها حتى يظهر حال المفقود لأن الوصية أخت الميراث ، وفي الميراث تحبس ~~حصة المفقود إلى أن يظهر حاله ، فكذلك في الوصية ، والأصل المذكور في ~~الكتاب ظاهر ( قوله وتصادقوا ) أي الورثة المذكورون والأجنبي ، وإنما قيد ~~بالتصادق لأن الأجنبي الذي في يده المال إذا قال قد مات المفقود قبل أبيه ~~فإنه يجبر على دفع الثلثين إلى البنتين ، لأن إقرار ذي اليد فيما في يده ~~معتبر ، وقد أقر بأن ثلثي ما في يده لهما فيجبر على تسليم ذلك إليهما . # وقول أولاد الابن أبونا مفقود لا يمنع إقرار ذي اليد لأنهم لا يدعون ~~لأنفسهم شيئا بهذا القول ويوقف الباقي على يد ذي اليد حتى يظهر مستحقه ، ~~هذا إذا أقر من في يده المال ، أما لو جحد أن يكون المال في يده للميت ~~فأقامت البنتان البينة أن أباهما مات وترك المال ميراثا لهما ولأخيهما ~~المفقود ، فإن كان حيا فهو الوارث معهما ، وإن كان ميتا فولده الوارث معهما ~~فإنه يدفع إلى البنتين النصف لأنهما بهذه البينة تثبتان الملك لأبيهما في ~~هذا المال والأب ميت وأحد الورثة ينتصب خصما عن الميت في إثبات الملك له ~~بالبينة ، وإذا ثبت ذلك يدفع إليهما المتيقن وهو النصف ، ويوقف النصف ~~الباقي على يد عدل ، لأن الذي في يده جحد وهو غير مؤتمن عليه ، وإنما قيد ~~بقوله والمال في ms1338 يد أجنبي لأنه إذا كان PageV08P241 في يد الابنتين ~~والمسألة بحالها فإن القاضي لا ينبغي له أن يحول المال من موضعه ولا يقف ~~منه شيئا للمفقود ، ومراده بهذا اللفظ أنه لا يخرج شيئا من أيديهما لأن ~~النصف صار بينهما بيقين والنصف الباقي للمفقود من وجه . # ويريد بقوله ولا يقف منه شيئا للمفقود أن لا يجعل شيئا مما في يد ~~الابنتين ملكا للمفقود على الحقيقة ، وكذلك لو كان المال في يد ولدي الابن ~~المفقود فطلبت البنتان ميراثهما واتفقوا على أن الابن مفقود فإنه تعطى ~~البنتان النصف وهو أدنى ما يصيبهما وترك الباقي في يد ولدي الابن المفقود ~~من غير أن يقضى به لهما ولا لأبيهما ، لأنا لو قدرنا الابن المفقود ميتا ~~كان نصيبهما الثلثين فكان النصف متيقنا به . # قوله ( ونظير هذا ) يعني المفقود الحمل في حق توقف النصف فإنه يوقف له ~~ميراث ابن واحد على ما عليه الفتوى ، وقد ذكرناه في الرسالة وشرحها وشرح ~~الفرائض السراجية في علم الفرائض . # قوله ( ولو كان معه ) أي مع الحمل ( وارث آخر ) إن كان لا يسقط بحال ولا ~~يتغير بالحمل يعطى كل نصيبه ، كما إذا ترك امرأة حاملا وجدة فإن للجدة ~~السدس لأنه لا يتغير فرضها بالحمل ، وكذلك إذا ترك ابنا وامرأة حاملا فإن ~~المرأة تعطى الثمن لأنه لا تتغير فريضتها وإن كان ممن يسقط بالحمل لا تعطى ~~كابن الابن والأخ أو العم ، فإنه لو ترك امرأة حاملا وأخا أو عما لا يعطى ~~الأخ والعم شيئا ، لأن من الجائز أن يكون الحمل ابنا فيسقط معه الأخ والعم ~~، فلما كان ممن يسقط PageV08P242 بحال كان أصل الاستحقاق له مشكوكا فلا ~~يعطى شيئا لذلك ، وإن كان ممن يتغير به يعطى الأقل المتيقن به كالزوجة ~~والأم ، فإنه إن كان الحمل حيا ترث الزوجة الثمن والأم السدس ، وإن لم يكن ~~حيا فهما يرثان الربع والثلث فتعطيان الثمن والسدس للتيقن كما في المفقود : ~~يعني أنه إذا مات الرجل وترك جدة وابنا مفقودا فللجدة السدس كما ذكرنا في ~~الحمل لأنه لا يتغير نصيبها ms1339 ، وكذلك لو ترك أخا وابنا مفقودا لا يعطى الأخ ~~شيئا ، وكذلك لو ترك أما وابنا مفقودا فإنه إن كان المفقود حيا تستحق الأم ~~السدس ، وإن كان ميتا تستحق الثلث كما في الحمل ، والله أعلم . PageV08P243 #كتاب الشركة : مناسبة ترتيب الأبواب المارة انساقت إلى هاهنا على الوجوه ~~المذكورة . # ولما كان للشركة مناسبة خاصة بالمفقود من حيث إن نصيب المفقود من مال ~~مورثه مختلط بنصيب غيره كاختلاط المالين في الشركة ذكرها عقيبه وهي عبارة ~~عن اختلاط نصيبين فصاعدا بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر ثم سمي العقد ~~الخاص بها وإن لم يوجد اختلاط النصيبين لأن العقد سبب له ، والشركة جائزة ~~لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعث والناس يتعاملون بها فقررهم عليه ~~وتعاملها الناس من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير ~~نكير منكر . PageV08P244 #وهي على ضربين : شركة أملاك ، وشركة عقود ، وكلامه ظاهر . # وقوله ( خلطا يمنع التمييز رأسا ) كخلط الحنطة بالحنطة ، أو إلا بحرج ~~كخلطها بالشعير . # وقوله ( فإنه لا يجوز ) يعني البيع ( من الأجنبي ) إلا بإذن شريكه . # وقوله ( وقد بينا الفرق في كفاية المنتهى ) قيل الفرق أن خلط الجنس ~~بالجنس على سبيل التعدي سبب لزوال الملك عن المخلوط إلى الخالط ، فإذا حصل ~~بغير تعد كان سبب الزوال ثابتا من وجه دون وجه ، فاعتبر نصيب كل واحد زائلا ~~إلى الشريك في حق البيع من الأجنبي غير زائل في حق البيع من الشريك كأنه ~~يبيع ملك نفسه عملا بالشبهين . PageV08P245 #وقوله ( قابلا للوكالة ) احتراز عن الشركة في التكدي والاحتشاش ~~والاحتطاب والاصطياد ، فإن الملك في هذه الصور يقع لمن باشر سببه خاصا لا ~~على وجه الاشتراك : أي شركة العقود كلها متضمنة لعقد الوكالة ، ثم شركة ~~المفاوضة من بينها مخصوصة بتضمن عقد الكفالة . # ثم علل تضمن هذه العقود الكفالة بقوله ( ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا ~~بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه ) أي من عقد الشركة ، وشرح هذا أن هذه ~~العقود إنما تضمنت الوكالة لأن من حكم الشركة ثبوت الاشتراك في المستفاد ~~بالتجارة ، ولا يصير ms1340 المستفاد بالتجارة مشتركا بينهما إلا أن يكون كل واحد ~~منهما وكيلا عن صاحبه في النصف وفي النصف عاملا لنفسه حتى يصير المستفاد ~~مشتركا بينهما فصار كل واحد منهما وكيلا عن صاحبه بمقتضى عقد الشركة . PageV08P246 # وقوله ( ثم هي أربعة أوجه ) ذكر في وجه الحصر على ذلك أن ~~الشريكين إما أن يذكرا المال في العقد أو لا . # فإن ذكرا ، فإما أن يلزم اشتراط المساواة في ذلك المال في رأسه وربحه أو ~~لا . # فإن لزم فهي المفاوضة وإلا فالعنان ، وإن لم يذكراه فإما أن يشترط العمل ~~فيما بينهما في مال الغير أو لا ، فالأول الصنائع والثاني الوجوه . # ومعنى البيت : لا يصلح أمور الناس حال كونهم متساوين إذا لم يكن لهم ~~أمراء وسادات ، فإنهم إذا كانوا متساوين تتحقق المنازعة بينهم ، والسراة ~~جمع السري وهو جمع عزيز لا يعرف غيره . # وقيل هو اسم جمع للسري . # وقوله ( فلا بد من تحقق المساواة ابتداء وانتهاء ) أما ابتداء فظاهر بناء ~~على ما ذكر من مأخذ اشتقاقه ، وأما انتهاء فلأن المفاوضة من العقود الجائزة ~~، فإن لكل واحد منهما ولاية الامتناع بعد عقد الشركة فكان لدوامها حكم ~~الابتداء ، وفي ابتداء المفاوضة تشترط المساواة فكذا في الانتهاء وقوله ~~وذلك ) أي تحقق المساواة في المال ، والمراد به ما تصح الشركة فيه ، ولا ~~يعتبر التفاضل فيما لا تصح فيه الشركة كالعروض والديون والعقار ، حتى لو ~~كان لأحدهما عروض أو ديون على الناس لا تبطل المفاوضة ما لم تقبض الديون . # وقوله ( كل ذلك بانفراده فاسد ) أي كل من الوكالة والكفالة في المجهول ~~فاسد ، حتى لو وكل رجلا وقال وكلتك بالشراء أو بشراء الثوب كان فاسدا ، ~~وكذلك الكفالة للمجهول بالمعلوم باطل ، فالكفالة للمجهول بالمجهول أولى ~~بالبطلان . # فإن قيل : PageV08P249 الوكالة العامة جائزة كما إذا قال لآخر وكلتك في ~~مالي اصنع ما شئت فإنه يجوز له أن يتصرف في ماله . # أجيب بأن العموم ليس بمراد هاهنا ، فإنه لا تثبت الوكالة في حق شراء ~~الطعام والكسوة لأهله ، فإذا لم يكن عاما كان توكيلا بمجهول الجنس فلا يجوز ~~( قوله ms1341 والجهالة متحملة تبعا كما في المضاربة ) يعني : الوكالة بمجهول ~~الجنس موجودة في المضاربة وهي جائزة هناك تبعا فكذلك هاهنا ، ألا ترى أن ~~شركة العنان تصح وإن تضمنت ذلك لأن ما يشتريه كل واحد منهما غير مسمى عند ~~العقد فكذلك المفاوضة . # وقوله ( لأن المعتبر هو المعنى دون اللفظ ) يوضحه أن الكفالة بشرط براءة ~~الأصيل حوالة ، والحوالة بشرط ضمان الأصيل كفالة . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لتحقق التساوي : أي في كونهما ذميين . # وقوله ( ولا تجوز ) أي المفاوضة بين الحر وبين المملوك ظاهر . # واعترض على قوله ولهما أنه لا تساوي في التصرف بأن المفاوضة تصح بين ~~الكتابي والمجوسي مع أنهما لا يتساويان في التصرف ، فإن المجوسي يتصرف في ~~الموقوذة لاعتقاده المالية فيها ، والكتابي لا يتصرف فيها ، وكذلك الكتابي ~~يؤاجر نفسه للذبح دون المجوسي لأن ذبيحته لا تحل ، وكذلك تصح بين الحنفي ~~والشافعي مع وجود التفاوت بينهما كما قال أبو يوسف . # وأجيب بأن عدم المساواة مبطل للعقد لا محالة ، والتفاوت في الموقوذة لم ~~يعتبر لأن من جعل الموقوذة مالا متقوما لا يفصل فيه بين الكتابي والمجوسي ~~فتتحقق PageV08P250 المساواة ، وأما مؤاجرة نفسه للذبح فإن المساواة بينهما ~~ثابتة في ذلك معنى لأن كل واحد من الكتابي والمجوسي من أهل أن يتقبل ذلك ~~العمل على أن يقيمه بنفسه أو بنائبه ، وإجارة المجوسي للذبح صحيحة يستوجب ~~بها الأجر وإن كان لا تحل ذبيحته . # وأما مسألة الحنفي والشافعي فإن المساواة بينهما ثابتة ، لأن الدلالة ~~قامت على أن متروك التسمية عامدا ليس بمال متقوم ، ولا يجوز التصرف فيه ~~للحنفي والشافعي جميعا لثبوت ولاية الإلزام بالمحاجة فتتحقق المساواة ~~بينهما في المال والتصرف . PageV08P251 #وقوله ( ولا بين الصبيين ) يعني وإن أذن لهما أبوهما لأن مبنى المفاوضة ~~على الكفالة وهما ليسا من أهل ذلك ، وكذلك المكاتبان . # وقوله ( إذ هو ) أي العنان قد يكون خاصا وقد يكون عاما : يعني قد يكون ~~عاما في أنواع التجارة وقد يكون في نوع خاص منها ، والمفاوضة عامة فيها ~~فجاز أن يذكر لفظ المفاوضة ويراد معنى العنان ، كما يجوز ms1342 إثبات معنى الخصوص ~~بلفظ العموم . PageV08P252 # ( قوله وتنعقد على الوكالة والكفالة ) أي تنعقد شركة ~~المفاوضة على الوكالة كعامة الشركات ليتحقق المقصود وهو الشركة في المال ~~على ما بينا : يعني قوله ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا ، وعلى الكفالة هو ~~على معنى أن يطالب كل واحد من شريكي المفاوضة بما باشره الآخر ، وإليه أشار ~~بقوله : لتتحقق المساواة فيما هو من موجبات التجارة وهو توجه المطالبة ~~نحوهما جميعا . # وقوله ( لأن مقتضى العقد تعليل المستثنى منه ) وهو قوله قد يكون على ~~الشركة . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى هذا التعليل . # وقوله ( وللبائع ) أي لبائع الطعام والكسوة ( قوله فمما يصح الاشتراك فيه ~~البيع والشراء والاستئجار ) أما صورة البيع والشراء فظاهرة ، وأما صورة ~~الاستئجار فهو أن يستأجر أحد المتفاوضين أجيرا في تجارتهما أو دابة أو شيئا ~~من الأشياء للمؤجر أن يأخذ أيهما شاء لأن الإجارة من عقود التجارة وكل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه بما يلزمه بالتجارة ، وكذلك إن استأجره لحاجة نفسه أو ~~استأجر إبلا إلى مكة يحج عليها فللمكاري أن يأخذ أيهما شاء ، إلا أن شريكه ~~إذا أدى من خالص ماله رجع به عليه لأنه أدى ما كفل عنه بأمره ، وإن أدى من ~~مال الشركة يرجع عليه بنصيب من المؤدى ، وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به ~~غير الذي استأجره لأنه هو الملتزم بالعقد وصاحبه ليس بكفيل عنه . # ومن القسم الآخر الجناية على بني آدم والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ~~وعن النفقة ، فلو ادعى رجل على PageV08P255 أحد المتفاوضين جراحة خطأ لها ~~أرش مقدر واستحلفه فحلف ثم أراد أن يستحلف شريكه ليس له ذلك ولا خصومة له ~~مع شريكه لأن كل واحد منهما كفيل عن صاحبه فيما لزمه بسبب التجارة ، فأما ~~ما يلزمه بسبب الجناية فلا يكون الآخر كفيلا به ، ألا ترى أنه لو ثبت ~~بالبينة أو بمعاينة السبب لم يكن على الشريك من موجبها شيء ولا خصومة ~~للمجني عليه معه ، وكذا المهر والخلع والصلح عن جناية العمد والنفقة إذا ~~ادعاه على أحدهما وحلفه عليه ليس له ms1343 أن يحلف الآخر لما بينا وصورة الخلع ما ~~إذا كانت المرأة عقدت عقد المفاوضة ثم خالعت مع زوجها فما لزم عليها من بدل ~~الخلع لا يلزم شريكها ، وكذا لو أقرت ببدل الخلع لا يلزم على شريكها ، ومن ~~هذا يتبين صورة غيره قوله ولو كفل أحدهما ) ظاهر ( قوله ولو صدر ) يعني عقد ~~الكفالة ، وإنما قيد بحال المرض لأن المريض لو أقر بالكفالة السابقة في حال ~~الصحة يعتبر ذلك من جميع المال بالإجماع لأن الإقرار بها يلاقي حال بقائها ~~، وفي حال البقاء الكفالة معاوضة . # ( قوله فبالنظر إلى البقاء تتضمنه المفاوضة ) يعني وحاجتنا هاهنا إلى ~~البقاء إذ المطالبة تتوجه بعد الكفالة لأنها حكمها فلما لزم المال على ~~الشريك الضامن لزم على الآخر وهذا هو حالة البقاء ، بخلاف الصبي وغيره لأن ~~كلامنا ثمة في الابتداء بأنه هل يلزمه أو لا ، فاعتبرنا جهة التبرع فيه ولم ~~نعتبر هنا لأن الابتداء ثمة محتاج إليه ، ولا كذلك هنا لصحة الابتداء لكون ~~PageV08P256 الضامن من أهل الضمان دون الصبي ( قوله لم يصح ممن ذكره يريد ~~به الصبي والمجنون إلخ ) وأما الإقراض فعند أبي حنيفة : يعني أن فيه ~~روايتين . # قال في المبسوط : إن أقرض أحد المتفاوضين يلزم شريكه عند أبي حنيفة لأنه ~~معاوضة وعندهما لا يلزم شريكه لأنه تبرع ( قوله ولئن سلم فهو إعارة ) أي ~~ولئن سلمنا أن إقراض أحد المتفاوضين لا يلزم صاحبه فإنما لا يلزم لأن ~~الإقراض إعارة لا معاوضة بدليل جوازه ، إذ لو كان معاوضة لكان فيه بيع ~~النقد بالنسيئة في الأموال الربوية ، فعلم بهذا أن ما يأخذه المقرض بعد ~~الإقراض حكم عين ما أقرضه لا حكم بدله كما في الإعارة الحقيقية ( قوله حتى ~~لا يصح فيه الأجل ) أي لا يلزم لأن تأجيل الإقراض والعارية جائز ، لكن لا ~~يلزم المضي على ذلك التأجيل ( قوله ولو كانت الكفالة بغير أمره ) متصل ~~بقوله إذا كانت الكفالة بأمره ( قوله في الصحيح ) إشارة إلى نفي ما ذهب ~~إليه عامة المشايخ في شرح الجامع الصغير من عدم التفرقة بين ما إذا كانت ms1344 ~~بأمره أو بغير أمره لإطلاق جواب الجامع الصغير والمصنف تابع ما ذهب إليه ~~الفقيه أبو الليث في شروح الجامع الصغير من التفرقة بينهما . # وأجاب عن إطلاق جواب الكتاب : أي الجامع الصغير بأنه محمول على المقيد ~~وهو الكفالة بالأمر لأنه حينئذ تكون معاوضة انتهاء وإلا فهو متبرع ابتداء ~~وانتهاء فلا يلزم شريكه ، وضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة الكفالة عند أبي ~~حنيفة : يعني في أنه يلزم شريكه . # وعند PageV08P257 محمد ضمان الغصب والاستهلاك بمنزلة التجارة في أنه ~~يلزمه أيضا . # وعن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه لا يلزم الشريك ، وتلمح تحرير ~~المذاهب على هذا الوجه يظهر لك سقوط ما اعترض به على المصنف في قوله بمنزلة ~~الكفالة عند أبي حنيفة بأن محمدا مع أبي حنيفة في لزوم ضمان الغصب ~~والاستهلاك الشريك فلا يكون لتخصيص أبي حنيفة ولا لقوله بمنزلة الكفالة وجه ~~. # ووجه قول أبي يوسف أن ضمان الغصب والاستهلاك ضمان وجب بسبب ليس هو بتجارة ~~فلا يلزم شريكه كأرش الجناية . # ولهما أن ضمان الغصب والاستهلاك ضمان تجارة لأنه بدل مال محتمل للشركة ~~فإنه يجب بأصل السبب ، وعند ذلك المحل قابل للملك ولهذا ملك المغصوب ~~والمستهلك بالضمان ، وكذلك يصح إقرار المأذون له ويؤاخذ به في الحال ، ~~وكذلك يصح إقرار الصبي والمأذون له والمكاتب به ، ولو لم يكن ضمان تجارة ~~لما صح وذلك معنى قوله لأنه معاوضة انتهاء . # وقوله ( وإن ورث أحدهما مالا ) بالتنوين أي المال الذي تصح فيه الشركة ~~كالدراهم والدنانير والفلوس النافقة بطلت المفاوضة لما ذكر في الكتاب . # وقوله ( فإن المساواة ليست بشرط فيه ) أي في العنان ابتداء ، وكل ما ليس ~~بشرط ابتداء ليس بشرط فيه دواما ، لأن لدوامه حكم الابتداء لكونه عقدا غير ~~لازم ، فإن أحد الشريكين إذا امتنع عن المضي على موجب العقد لا يجبره ~~القاضي على ذلك ، وتأمل في كلام المصنف رحمه الله تأمل عالم بالتحقيق تدرك ~~سقوط ما اعترض عليه بأن عقد PageV08P258 الإجارة عقد لازم ، ومع هذا ~~فلدوامه حكم الابتداء حتى أنها لا تبقى بموت أحد المتعاقدين ، فحينئذ كيف ms1345 ~~يصح التعليل بعدم اللزوم لإثبات مدعاه وهو أن يكون لدوامه حكم الابتداء ، ~~وذلك لأنا قد قلنا : كل ما هو عقد غير لازم فلدوامه حكم الابتداء وهو ثابت ~~بالاستقراء ونضم هذه المقدمة إلى قولنا ما نحن فيه من الشركة عقد غير لازم ~~فيحصل لنا ما نحن فيه من الشركة لدوامه حكم الابتداء ، وأما أن يكون بعض ~~العقود اللازمة أيضا لدوامه حكم الابتداء بدليل فلا يضر في مطلوبنا لأن ~~الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها ، وإن ورث أحدهما عرضا فهو له ، ولا تفسد ~~المفاوضة لما ذكر في الكتاب ، ولأن هذه المفاوضة لا تمنع ابتداء فكذا لا ~~تفسد بقاء . PageV08P259 # ( فصل ) لما كان البحث عما تنعقد به شركة المفاوضة غير ~~البحث عنها فصل عما قبله في فصل على حدته . # وقال ( ولا تنعقد الشركة ) أي شركة المفاوضة لأن الكلام فيما إذا ذكر ~~فيها المال إلا بالدراهم والدنانير . # وإنما قيد بقولنا إذا ذكر فيها المال لأن ذكر المال ليس بحتم فيها فإن ~~المفاوضة تجوز في شركة الوجوه والتقبل ولا يشترط فيهما المال ، وكلامه واضح ~~، غير أن في ذكر خلاف مالك رحمه الله نظرا لما تقدم من قوله وقال مالك لا ~~أعرف ما المفاوضة إلا إذا ثبت عنه روايتان ، أو يكون تفريعا على قول من ~~يقول بها صنيع أبي حنيفة في المزارعة . # ثم قوله ( لأنها عقدت ) يعني الشركة بالعروض والمكيل والموزون يقتضي ~~جوازها . # وإن كان الجنس مختلفا ولم يقل به مالك . # وقوله ( بخلاف المضاربة ) يعني أن المضاربة مختصة بالدراهم والدنانير لأن ~~القياس يأبى جوازها لما فيها من ربح ما لم يضمن فإن المال غير مضمون على ~~المضارب ، فكأن ما حصل من الربح مال غير مضمون فلا يستحقه رب المال لأنه لم ~~يعمل في ذلك الربح فلا تصح إلا فيما ورد الشرع به وهو الدراهم والدنانير ، ~~وأما في الشركة فإن كل واحد من الشريكين يعمل في ذلك المال فيستوي فيه ~~العروض والنقود كما لو عمل كل واحد منهما في مال نفسه من غير شركة فتصح ( ~~قوله ولأنه يؤدي إلى ms1346 ربح ما لم يضمن ) وبيان ذلك أن الرجلين إذا عقدا ~~الشركة في العروض ثم باع أحدهما رأس ماله بأضعاف قيمته وباع الآخر بمثل ~~قيمته وصحت الشركة كانا PageV08P261 شريكين في الربح الذي حصل في مبيع ~~أحدهما فحينئذ يأخذ الذي باع رأس ماله بمثل قيمته من مال صاحبه فيكون ذلك ~~المال ربح ما لم يضمن ولم يملك وذلك لا يجوز ، بخلاف الدراهم والدنانير لأن ~~ما يشتري كل واحد منهما برأس المال لا يتعلق به البيع ، بل يثبت وجوب الثمن ~~في الذمة إذ الأثمان لا تتعين بالتعيين ، فلما كان الثمن واجبا عليهما في ~~ذمتهما كان الثمن والربح الحاصل منه بينهما ضرورة فكان الربح ربح ما ضمن ~~ومعنى قوله ( وتفاضل الثمنان ) أي فضل أحدهما على الآخر كما ذكرنا ، وأما ~~تفاضلهما معا فمحال ( قوله ولأن أول التصرف في العروض ) دليل آخر وقد قرره ~~في النهاية على وجه يجره إلى ربح ما لم يضمن ، وذلك لأنه قال لأن صحة ~~الشركة باعتبار الوكالة ، ففي كل موضع لا تجوز الوكالة بتلك الصفة لا تجوز ~~الشركة ، ومعنى هذا أن الوكيل بالبيع يكون أمينا ، فإذا شرط له جزء من ~~الربح كان هذا ربح ما لم يضمن ، فأما الوكيل بالشراء فهو ضامن بالثمن في ~~ذمته ، فإذا شرط له جزء من الربح كان ربح ما قد ضمن . # وقوله ( قالوا هذا ) أي جواز الشركة بالفلوس النافقة ( قول محمد ) وقيد ( ~~بأعيانها ) لتظهر ثمرة الخلاف ، فإنه لو باع فلسين بواحد من الفلوس نسيئة ~~لا يجوز بالإجماع المركب . # وأما عندهما فلوجود النسيئة في الجنس الواحد ، وأما عند محمد فلهذا ~~ولمعنى الثمنية ، وأما إذا كانت بأعيانهما فعندهما يجوز ، وعند محمد لا ~~يجوز ، وسيجيء تمام البحث فيه في كتاب البيوع إن شاء PageV08P262 الله ~~تعالى . # قوله ( والأول ) يعني قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ( أقيس ) لأنهما لما ~~اتفقا على جواز بيع فلس بعينه بفلسين بعينهما كانا متفقين أيضا في عدم جواز ~~الشركة بالفلوس وإن كانت نافقة لأن هذه المسألة مبنية على تلك المسألة ، ~~لأنه لما جاز بيع الواحد بالاثنين ms1347 في الفلوس عندهما كان للفلوس حكم العروض ~~، والعروض لا تصلح رأس مال الشركة . # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنه تصح المضاربة بها : أي بالفلوس ~~النافقة . PageV08P263 # قال ( ولا تجوز بما سوى ذلك ) كلامه واضح ، والمراد بقوله ~~في الكتاب مختصر القدوري رحمه الله ( قوله تصلح رأس المال فيهما ) أي في ~~الشركة والمضاربة ( قوله وهذا لما عرف ) إشارة إلى ( أن النقرة لا تتعين ~~بالتعيين لأيهما ) أي الذهب والفضة ( قوله إلا أن الأول ) يعني رواية ~~الجامع الصغير ( أصح ) وجعل ذلك في المبسوط ظاهر الرواية ( قوله لأنها ) أي ~~لأن مثاقيل الذهب والفضة ( قوله إلا أن يجري التعامل باستعمالهما ) استثناء ~~من قوله إلا أن الأول أصح . # يعني أن عدم جواز الشركة بمثاقيل الذهب والفضة أصح ، إلا عند جريان ~~التعامل باستعمالهما فحينئذ تجوز الشركة بهما كذا قيل . # والأولى أن يجعل استثناء من قوله لكن الثمنية تختص بالضرب المخصوص بدلالة ~~السياق . PageV08P265 # ( قوله ولا خلاف فيه ) أي في عدم جواز الشركة بالمكيل ~~والموزون قبل الخلط فيما بينا ، وإن خلط ثم اشتركا ففيه الخلاف المذكور في ~~الكتاب . # وثمرة الاختلاف تظهر عند التساوي في المالين واشتراط التفاضل في الربح ، ~~فعند أبي يوسف لا يستحق زيادة الربح بل لكل واحد منهما من الربح بقدر ملكه ~~، وعند محمد رحمه الله الربح بينهما على ما شرطا ( فظاهر الرواية ما قاله ~~أبو يوسف ) لأنه أي المذكور من المكيل والموزون والعددي المتقارب ( يتعين ~~بالتعيين بعد الخلط كما يتعين قبله ) وهو ظاهر ، وشرط جواز الشركة أن لا ~~يكون رأس المال مما يتعين بالتعيين لئلا يلزم ربح ما لم يضمن ( ووجه قول ~~محمد أنها ) أي المكيل والموزون والعددي المتقارب ( ثمن من وجه حتى جاز ~~البيع بها دينا في الذمة ومبيع ) من وجه ( من حيث إنه يتعين بالتعيين ~~فعملنا بالشبهين بالإضافة إلى الحالين ) يعني الخلط وعدمه فلشبههما بالمبيع ~~. # قلنا : لا تجوز الشركة بها قبل الخلط ، ولشبهها بالثمن قلنا تجوز الشركة ~~بها بعد الخلط ، وهذا لأن إضافة العقد إليها تضعف باعتبار الشبهين فيتوقف ~~ثبوتها على ما يقويها وهو ms1348 الخلط ، لأن بالخلط تثبت شركة الملك فتتأكد به ~~شركة العقد لا محالة ، بخلاف العروض لأنها ليست ثمنا بحال . PageV08P267 #فلو اختلفا جنسا كالحنطة والشعير والزيت والسمن فخلط لا تنعقد الشركة ~~بها بالاتفاق ، فمحمد يحتاج إلى الفرق وهو ما ذكره أن المخلوط من جنس واحد ~~من ذوات الأمثال ، حتى أن من أتلفه يضمن مثله فيمكن تحصيل رأس مال كل واحد ~~منهما وقت القسمة باعتبار المثل فتزول الجهالة ومن جنسين من ذوات القيم ، ~~فإن من أتلفه يضمن قيمته ، وإذا كان من ذوات القيم كان بمنزلة العروض فتمكن ~~الجهالة كما في العروض ، وإذا لم تصح الشركة كحكم الخلط قد بيناه في كتاب ~~القضاء : أي قضاء الجامع الصغير ، وأما في هذا الكتاب فقد بينه في كتاب ~~الوديعة . # والدليل على أن مراده قضاء الجامع الصغير قوله قد بيناه بلفظ الماضي : ~~يعني ولو كان مراده كتاب القضاء من هذا الكتاب لقال سنبينه ، والذي بينه ~~هنا في كتاب الوديعة أن الحنطة إذا كانت وديعة عند رجل فخلطها الرجل بشعير ~~نفسه ينقطع حق المالك إلى الضمان . PageV08P268 # قال ( وإذا أراد الشركة بالعروض ) لما كان جواز عقد الشركة ~~منحصرا في الدراهم والدنانير والفلوس النافقة وفي ذلك تضييق على الناس ذكر ~~الحيلة في تجويز العقد بالعروض توسعة على الناس فقال ( وإذا أراد الشركة ~~بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف ما للآخر ثم عقدا الشركة ) لأنه ~~إذا باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف ما للآخر صار نصف مال كل واحد منهما ~~مضمونا على الآخر بالثمن فكان الربح الحاصل ربح مال مضمون فيكون العقد ~~صحيحا . # قال المصنف رحمه الله ( وهذه شركة ملك لما بينا أن العروض لا تصلح رأس ~~مال شركة ) واستشكله الشارحون بأنه لو كان المراد بالشركة شركة الملك لم ~~يحتج إلى قوله ثم عقدا الشركة ، وبأن العروض لا تصلح رأس مال الشركة إذا لم ~~يبع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر ، أما إذا باع فهو الحيلة في جوازه . # ثم أجاب بعضهم بأن معنى قوله ثم عقد الشركة عقد شركة ms1349 ملك حتى يصح قوله ~~وهذه شركة ملك وهو بعيد ، لأن غرض القدوري رحمه الله بيان الحيلة في تجويز ~~عقد الشركة بالعروض . # وقال آخرون : معناه أنها شركة ملك وإن عقدا الشركة ، لأن هذا العقد كلا ~~عقد لكون رأس المال عرضا ، ونظم كلام المصنف لا يساعده ، وأنا أذكر لك ما ~~ذكره شيخ شيخي العلامة عبد العزيز في هذا المقام من غير زيادة ولا نقصان ~~لأنه حل مفيد في هذا المعنى . # قال : عدم جواز الشركة بالعروض مبني على معنيين أحدهما ربح ما لم يضمن ~~كما بينا ، والثاني جهالة رأس المال ، فإذا باع PageV08P270 أحدهما نصف ~~عرضه بنصف عرض الآخر ثم عقدا الشركة قال القدوري يجوز ، واختاره شيخ ~~الإسلام وصاحب الذخيرة وصاحب شرح الطحاوي والمزني من أصحاب الشافعي رحمهم ~~الله ، لأن رأس المال صار معلوما وصار نصف مال كل منهما بالبيع مضمونا على ~~صاحبه بالثمن فكان الربح الحاصل من ماليهما ربح مال مضمون عليهما فيجوز ~~ولهذا لو باع أحدهما عرضه بنصف دراهم صاحبه ثم عقدا شركة عنان أو مفاوضة ~~يجوز لزوال الجهالة لصيرورة العروض مشتركة بينهما فكذا هذا . # وقيل على قياس قول محمد رحمه الله يجوز كما في المكيل والموزون بعد الخلط ~~، وعلى قياس قول أبي يوسف لا يجوز إلا أن يكون مضافا إلى المستقبل وعقد ~~الشركة يحتمل الإضافة لأنه عقد توكيل ، فعلى هذا يكون العقد على الدراهم . # واختار شمس الأئمة السرخسي وصاحب الهداية أنه لا يجوز عقد الشركة ~~بالاتفاق وهو أقرب إلى الفقه لبقاء جهالة رأس المال والربح عند القسمة ، ~~بخلاف المكيل والموزون بعد الخلط عند محمد لزوال الجهالة أصلا لأنها من ~~ذوات الأمثال ، وبخلاف ما إذا باع نصف عرضه بنصف دراهم صاحبه ثم اشتركا لأن ~~الدراهم بهذا العقد صارت نصفين بينهما فيكون ذلك رأس مالهما ثم يثبت حكم ~~الشركة في العروض تبعا ، وقد يدخل في العقد تبعا ما لا يجوز إيراد العقد ~~عليه كبيع الشرب تبعا للأرض . # ثم المصنف اختار عدم الجواز وعدل عما ذكره القدوري فقال : وهذه شركة ملك ~~عندي لأن ما ms1350 ذكره القدوري أنه شركة عقد ولا اعتبار بهذا PageV08P271 العقد ~~بعد البيع لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة ، ونظيره ما ذكره ~~القدوري ، ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة ، ثم عدل المصنف بقوله والنية في ~~الوضوء سنة ، وله في هذا الكتاب نظائر كثيرة . # وقوله ( يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة ) نظيره ما إذا كان قيمة ~~عروض أحدهما أربعمائة درهم مثلا وقيمة عروض الآخر مائة درهم يبيع صاحب ~~الأقل أربعة أخماس عرضه بخمس عرض الآخر فيصير المتاع كله أخماسا ويكون ~~الربح بينهما على قدر رأس ماليهما ، والله أعلم . PageV08P272 #قال ( وأما شركة العنان ) هذا عطف على قوله في أول كتاب الشركة ، فأما ~~شركة المفاوضة والعنان مأخوذ من عن إذا عرض ، سمي به لأنه شيء عرض في هذا ~~القدر لا على عموم الوكالة والكفالة . # وقيل إنه مأخوذ من عنان الفرس لأن الفارس يمسك العنان بإحدى يديه ويتصرف ~~بالأخرى ، فكذلك الشريك هنا شارك في بعض ماله وانفرد بالباقي وكلامه ظاهر . # وقوله ( كما بيناه ) إشارة إلى قوله من قبل ، وشرطه أن يكون التصرف ~~المعقود عليه عقد الشركة قابلا للوكالة ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا ~~بينهما فيتحقق حكمه المطلوب منه . PageV08P273 # ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح . # وجملة القول في ذلك أنهما إن شرطا العمل عليهما وشرطا التفاوت في الربح ~~مع التساوي في رأس المال جاز عند علمائنا الثلاثة ويكون الربح بينهما على ~~ما شرط وإن عمل أحدهما دون الآخر . # وأما إذا شرطا العمل على أحدهما ، فإن شرطا الربح بينهما على قدر رأس ~~مالهما جاز ويكون مال الذي لا عمل عليه بضاعة عند العامل له ربحه وعليه ~~وضيعته ، وإن شرطا الربح للعامل أكثر من رأس ماله جاز أيضا على الشرط ويكون ~~مال الدافع عند العامل مضاربة ؛ ولو شرطا الربح للدافع أكثر من رأس ماله لا ~~يصح الشرط ويكون مال الدافع عند العامل بضاعة لكل واحد منهما ربح ماله ~~والوضيعة بينهما على قدر رأس مالهما أبدا ( قوله وهو قول زفر والشافعي ) ~~واضح ( قوله ولنا ms1351 قوله صلى الله عليه وسلم { الربح على ما شرط العاقدان ، ~~والوضيعة على قدر المال } ) رواه أصحابنا في كتبهم عن علي بن أبي طالب رضي ~~الله عنه ( قوله من غير فصل ) يعني بين التفاضل والتساوي ( قوله كما في ~~المضاربة ) اعترض عليه بأنه إذا ألحقتم هذا العقد بالمضاربة صار في التقدير ~~كأنه قال : اعمل في مالك وربحه لك ، واعمل في مالي وربحه بيننا وفي ~~المضاربة إذا شرط عمل رب المال فيها يبطل العقد وقد جوزتم هذه الشركة وإن ~~شرط عملهما . # وأجيب بأنه ليس هذا العقد مضاربة من كل وجه على ما سنذكره أنه يشبهها من ~~وجه ، وما أشبه الشيء من وجه لا يلزم أن يأخذ حكمه من كل وجه . # وقوله ( بخلاف PageV08P276 اشتراط جميع الربح ) جواب عما يقال إذا شرط ~~جميع الربح لأحدهما لا يجوز ، فكذا إذا شرط الفضل والجامع العدول بالربح عن ~~التقسيط على قدر المال . # ووجه الجواب أن بشرط جميع الربح يخرج العقد من الشركة والمضاربة إلى قرض ~~أو بضاعة ، لأنه إن شرط الجميع للعامل صار قرضا ، وإن شرط لرب المال صار ~~بضاعة ، وهذا العقد لا يجوز أن يخرج عنهما لأنه يشبه المضاربة من حيث إنه ~~يعمل في مال الشريك ويشبه الشركة أي شركة المفاوضة اسما وعملا فإنهما ~~يعملان معا فعملنا بشبه المضاربة . # وقلنا : يصح اشتراط الربح من غير ضمان ، فإن اشتراط زيادة الربح موجود في ~~المضاربة وهو جائز مع ذلك بالإجماع ، وهذا يتضمن الجواب عن قولهما إن ~~اشتراط زيادة الربح لأحدهما يؤدي إلى ربح ما لم يضمن ، وعملنا بشبه الشركة ~~حتى لا يبطل باشتراط العمل عليهما . PageV08P277 # قال ( ويجوز أن يعقدها كل واحد إلخ ) أي يجوز أن يعقد شركة ~~العنان كل واحد منهما ببعض ماله دون البعض ، لأن المساواة في المال ليست ~~بشرط فيه : أي في هذا العقد ، إذ اللفظ : أي لفظ العنان لا يقتضيه : أي لا ~~يقتضي المساواة بتأويل الاستواء ، بخلاف لفظ المفاوضة ( قوله للوجه الذي ~~ذكرناه ) يعني ما ذكره في أول هذا الفصل أنه يؤدي إلى ربح ما لم ms1352 يضمن . # وقوله ( ويجوز أن يشتركا ) ظاهر . # وقوله ( فإن كان لا يعرف ذلك إلا بقوله ) يعني إذا لم يعرف أنه أدى الثمن ~~من مال نفسه أو من مال الشركة إلا بقوله فعليه إقامة البينة ، فإن عجز عن ~~ذلك فالقول لصاحبه مع يمينه . PageV08P279 # ( قوله فإذا هلك مال الشركة ) ظاهر ، وقيد الوكالة ~~بالمفردة احترازا عن الوكالة الثابتة في ضمن عقد الشركة وفي ضمن عقد الرهن ~~فإنها فيهما تبطل ببطلان ما تضمنها من الشركة والرهن لأن المتضمن يبطل ~~ببطلان المتضمن تبعا ، وأما الوكالة المفردة كمن وكل رجلا بشراء عبد ودفع ~~إليه دراهم فهلكت فإنها لا تبطل ، وأما المضاربة فقد قال فخر الإسلام في ~~شرح الزيادات : بخلاف المضاربة والشركة فإنها تتعين ، حتى إذا هلكت قبل ~~التسليم بطلت المضاربة ، وهو مخالف لما ذكره المصنف أنها تتعين فيها بالقبض ~~فلعل في المسألة روايتين ، ( قوله لأنه ما رضي بشركة صاحبه في ماله ) أي ~~الشريك الذي لم يهلك ماله ما رضي بشركة صاحبه الذي هلك ماله إلا على تقدير ~~بقاء ماله بشركته في ماله كما يشترك هو في مال هذا ( قوله وأيهما هلك من ~~مال صاحبه ) ظاهر . PageV08P281 # وقوله ( ثم الشركة شركة عقد عند محمد خلافا للحسن بن زياد ~~) فائدته تظهر في حق جواز بيع الكل . # فعند محمد أيهما باعه جاز بيعه لأن الشركة قد تمت في المشترى فلا تنتقض ~~بهلاك المال بعد تمامها كما لو كان الهلاك بعد الشراء بالمالين جميعا . # وعند الحسن بن زياد لا ينفذ بيع أحدهما إلا في حصته لأن شركة العقد قد ~~بطلت بهلاك المال كما لو هلك قبل الشراء بمال الآخر ، وإنما بقي ما هو حكم ~~الشراء وهو الملك فكانت شركتهما في المتاع شركة ملك ( قوله وقد بيناه ) ~~إشارة إلى قوله معناه إذا أدى من مال نفسه إلخ ( قوله أما إذا هلك مال ~~أحدهما ثم اشترى الآخر ) واضح . # قوله لما بيناه ) إشارة إلى قوله لأنه وكيل من جهته . PageV08P283 #( قوله وأنه بالخلط ) أي الشركة في الأصل على تأويل الاشتراك ( قوله ~~وهذا إشارة إلى قوله لأن ms1353 الربح فرع المال ) يعني وإنما قلنا إن الربح فرع ~~المال لأن المحل : أي محل الشركة هو المال ولهذا يضاف إليه ، ويقال عقد ~~شركة المال ويشترط تعيين رأس المال وما اعتبر التعيين إلا لتكون الشركة في ~~الثمن مستندة إلى المال بخلاف المضاربة فإنها تصح بدون الخلط لأنها ليست ~~بشركة ، وإنما هو عامل لرب المال فيستحق الربح عمالة على قدر عمله ( قوله ~~وهذا أصل كبير ) إشارة إلى قوله لأن الربح فرع المال ( قوله حتى يعتبر ~~اتحاد الجنس ) يعني بناء على أصلهما ذلك ، فإنه إذا كان رأس مال أحدهما ~~دراهم والآخر دنانير تنعقد الشركة بينهما صحيحة عندنا خلافا لزفر والشافعي ~~، وكذلك إن كان رأس مال أحدهما بيضا والآخر سودا . PageV08P284 # ولا تجوز شركة التقبل : أي على قول زفر والشافعي لانعدام ~~المال . # ولنا أن الشركة في الربح مستندة إلى العقد دون المال ، وكل ما هو مستند ~~إليه هو الأصل ، أما أنها مستندة إلى العقد فلأن العقد يسمى شركة لا المال ~~فلا بد من تحقيق معنى الاسم فيه ، وأما أن كل ما هو مستند إليه فهو الأصل ~~فلأن المراد بالمستند إليه هو أن يكون غيره مبنيا عليه وذلك حد الأصل ، ~~وإنما عبر عنه بهذه العبارة لأن الربح في الحقيقة يحصل من التصرف والتصرف ~~يحصل من العقد ، لأن كل واحد منهما يتصرف في الكل في بعضه بطريق الأصالة ~~وفي بعضه بطريق الوكالة ، فكان العقد علة العلة ، وجاز أن يضاف الحكم إلى ~~علة العلة كما جاز أن يضاف إلى عين العلة ، وإذا كان الأصل هو العقد وهو ~~موجود يثبت الحكم في الفرع وهو الربح وإن لم يختلط المالان . # والدليل الثاني وهو قوله ولأن الدراهم والدنانير لا تتعينان كالشرح ~~للدليل الأول . # فإن قيل : لو كان العقد هو الأصل دون المال لما بطلت الشركة بهلاك المال ~~قبل أن يشتريا به شيئا لأن هلاك المال وبقاءه إذ ذاك بمنزلة لكون الأصل وهو ~~العقد قد وجد والمال موجود فلا يبال بعد ذلك ببقائه . # أجيب بأن بقاء الأصل شرط لوجود الفرع والأصل قد ms1354 انتفى بانتفاء شرطه وهو ~~المحل فكذلك الفرع . # واعترض أيضا بأن المالين إذا لم يختلطا بقيا متميزين ولا شركة مع التمييز ~~كما في العروض . # وأجيب بأن علة فساد الشركة في العروض ليست التمييز بل هي ما ذكرنا ~~PageV08P286 من الإفضاء إلى ربح ما لم يضمن . # وقوله ( وصار كالمضاربة ) يعني لما ظهر أن الأصل هو العقد دون المال كان ~~الربح مستحقا بالعقد دون المال كما في المضاربة ، فإنه ليس هناك خلط ~~المالين والربح مشترك بسبب العقد ، وإذا بطل ذلك الأصل بطل الفروع المترتبة ~~عليه فلا يشترط اتحاد الجنس والتساوي في الربح وتصح شركة التقبل ~~. PageV08P287 #( قوله ولا تجوز الشركة ) واضح . # وقوله ( ونظيره في المزارعة ) يعني أنه إذا شرط لأحدهما قفزان مسماة كانت ~~فاسدة لأن الشركة تنقطع به ، ومن شرط المزارعة أن يكون الخارج بينهما شائعا ~~. PageV08P288 # قال : ولكل واحد من المتفاوضين . # هذا بيان ما يجوز للشريك شركة مفاوضة أو عنان أن يفعل وأن لا يفعل ، يجوز ~~له أن يبضع لأنه معتاد في عقد الشركة ، والمعتاد جاز له العمل به ، ولأن له ~~أن يستأجر على العمل بتحصيل الربح بلا خلاف ، وكل من جاز له أن يستأجر ~~لتحصيل الربح جاز له أن يبضع لأن الاستئجار تحصيل بعوض والإبضاع بدونه فكان ~~الاستئجار أعلى ومن ملك الأعلى ملك الأدنى ، وأن يودع المال لأنه معتاد ولا ~~يجد التاجر منه بدا ، وأن يدفع مضاربة لأنها دون الشركة . # ألا ترى أنه ليس على المضارب شيء من الوضيعة وأن المضاربة لو فسدت لم يكن ~~للمضارب شيء من الربح فيمكن جعل المضاربة مستفادة بعقد الشركة لأنها دون ~~الشركة فتضمنتها الشركة ، هذا ظاهر الرواية ( وعن أبي حنيفة ليس له ذلك ، ~~لأنه ) أي عقد المضاربة ( نوع شركة ) لأنه إيجاب الشركة للمضارب في الربح ~~فيكون بمنزلة عقد الشركة وليس لأحد الشريكين أن يشارك مع غيره بمال الشركة ~~فكذا لا يدفعه مضاربة ( والأول ) أي جواز الدفع مضاربة ( أصح وهو رواية ~~الأصل لأن الشركة ) يعني في المضاربة غير مقصودة وإنما المقصود تحصيل الربح ~~وهو ثابت بالمضاربة فيملكه أحد الشريكين ms1355 ، كما لو استأجر أجيرا ليعمل فإنه ~~يجوز قولا واحدا ، فهذا أولى لأنه تحصيل بدون ضمان في ذمته ، فإن المضارب ~~إذا عمل ولم يحصل الربح لا يجب على رب المال شيء ، بخلاف الإجارة فإن ~~الأجير إذا عمل في التجارة ولم يحصل شيء من PageV08P290 الربح يكون ~~المستأجر ضامنا للأجرة ، بخلاف الشركة حيث لا يملكها لأن الشيء لا يستتبع ~~مثله . # فإن قيل : هذا منقوض بالمكاتب فإنه جاز له أن يكاتب عبده ، والعبد ~~المأذون له جاز له أن يأذن لعبده . # فالجواب أن ذلك ليس من قبيل الاستتباع ، فإن كل واحد منهما أطلق في الكسب ~~وأسبابه ، وهذا من أسباب الكسب المطلقة لهما لا أنه من المستتبعات ، وأن ~~يوكل من يتصرف فيه وهو ظاهر . # واعترض بأن الحكم الثابت مقصودا أعلى حالا من الحكم الثابت في ضمن شيء ~~آخر لا محالة ، والوكيل الذي كانت وكالته مقصودة ليس له توكيل غيره ، ~~فالوكيل الذي تثبت وكالته في ضمن الشركة كيف جاز له توكيل غيره . # وأجيب بذلك الجواب المشهور وهو قولهم : كم من شيء يثبت ضمنا ولا يثبت ~~قصدا كبيع الشرب وغيره ، والشبهة وجه القياس في هذه المسألة ، وجوابها وجه ~~الاستحسان . # وقوله ( لا على وجه البدل ) احتراز عن المقبوض على سوم الشراء ، لأن ~~المقبوض على سوم الشراء قبض لأجل أن يدفع الثمن ( قوله والوثيقة ) احتراز ~~عن الرهن فإن المرهون مقبوض لأجل الوثيقة . PageV08P291 #قال ( وأما شركة الصنائع ) كلامه ظاهر . # وقوله ( لا تفيد مقصودهما ) أي مقصود الشريكين وهو التثمير ظاهر . # وفي بعض النسخ : لا تفيد مقصودها ، أضاف المقصود إلى الشركة وإن كان ~~المقصود للشريكين بأدنى ملابسة وهو تلبس الشريكين بعقد الشركة . PageV08P292 # ( قوله ولا يشترط فيه ) أي في هذا العقد اتحاد العمل ~~والمكان خلافا لزفر ومالك رحمهما الله ، قالا : إن اتفقت الأعمال كالقصارين ~~اشتركا أو صباغين جاز ، وإن اختلفت كصباغ وقصار اشتركا لا يجوز لأن كل واحد ~~منهما عاجز عن العمل الذي يتقبله صاحبه ، فإن ذلك ليس من صنعته فلا يتحقق ~~مقصود الشركة . # ولنا أن المعنى المجوز للشركة وهو ما ذكرناه أن المقصود ms1356 منه التحصيل وهو ~~ممكن بالتوكيل لا تتفاوت باتحاد العمل والمكان أو اختلافهما ، أما الأول ~~فلأن التوكيل بتقبل العمل صحيح ممن يحسن مباشرة ذلك العمل وممن لا يحسن ~~لأنه لا يتعين على المتقبل إقامة العمل بيديه ، بل له أن يقيم بأعوانه ~~وأجرائه ، وكل واحد منهما غير عاجز عن ذلك فكان العقد صحيحا . # وأما الثاني فلأن أحد الشريكين لو عمل في دكان والآخر في دكان آخر لا ~~يتفاوت الحال وهو ظاهر . # فإن قيل : قد تقدم أن من الفروع المترتبة على أصل زفر والشافعي في مسألة ~~الخلط أن شركة التقبل لا تجوز فكيف يصح قول زفر مع مالك رحمهما الله في ~~جوازها إذا كانت الأعمال متفقة ؟ أجيب بأن زفر له في هذه المسألة أعني ~~الخلط قولان ، فذكر المصنف في تلك المسألة حكم الرواية التي يشترط فيها خلط ~~المال ، وذكر هنا حكم الرواية التي لا يشترط ولكن أطلق في اللفظ ولم يذكر ~~اختلاف الروايتين فيرى ظاهره متناقضا . PageV08P294 # ( قوله ولو شرطا العمل نصفين ) أي إذا شرطا في شركة التقبل ~~ولم يكن مفاوضة أن يكون العمل نصفين والربح الحاصل أثلاثا جاز استحسانا . # والقياس أن لا تصح لأن الضمان بقدر ما شرط عليه من العمل فالزيادة عليه ~~ربح ما لم يضمن فلم يجز العقد لتأديته إليه : أي إلى ربح ما لم يضمن فصار ~~كشركة الوجوه في أن التفاوت فيها في الربح لا يجوز إذا كان المشترى بينهما ~~على السواء ، وأما إذا اشترطا التفاوت في ملك المشترى فيجوز التفاوت حينئذ ~~في الربح في شركة الوجوه أيضا . # وقوله ( ولكنا نقول ) بيان وجه الاستحسان ما يأخذه كل من الشريكين لا ~~يأخذ ربحا ، لأن الربح إنما يكون عند اتحاد الجنس ولهذا قالوا : لو استأجر ~~دارا بعشرة دراهم ثم آجرها بثوب يساوي خمسة عشر جاز لما أن الربح لا يتحقق ~~عند اختلاف الجنس والجنس فيما نحن فيه لم يتحد لأن رأس المال عمل والربح ~~مال فكان ما يأخذه بدل العمل والعمل يتقوم بالتقويم ، فإذا رضيا بقدر معين ~~كان ذلك منهما تقويما للعمل ms1357 فيتقدر بقدر ما قوم به ولا يحرم لأنه لم يؤد ~~إلى ربح ما لم يضمن ، بخلاف شركة الوجوه لأن جنس المال متفق وهو الثمن ~~الواجب في ذمتهما دراهم كانت أو دنانير والربح يتحقق في الجنس المتفق . # وقوله ( وربح ما لم يضمن ) تقديره لو جاز اشتراط زيادة الربح كان ربح ما ~~لم يضمن ، وذلك لا يجوز إلا في المضاربة ، وإنما جاز فيها لوقوعه بمقابلة ~~العمل في جانب المضارب وبمقابلة المال في جانب رب المال وليس واحد منهما ~~PageV08P296 في شركة الوجوه ولا الضمان بمقابلة الربح موجودا فيلزم فيها ~~ربح ما لم يضمن فلا يجوز . PageV08P297 # ( قوله وما يتقبله كل واحد منهما من العمل يلزمه ويلزم ~~شريكه ) ظاهر . # وقوله ( ويبرأ الدافع بالدفع إليه ) أي يبرأ دافع الأجرة إلى كل واحد من ~~الشريكين ، قيل فيجوز أن يكون معناه ويبرأ الدافع من كل من الشريكين بالدفع ~~إليه : أي إلى صاحب الثوب مثلا لو أخذ أحد الشريكين ثوبا للصبغ ثم دفع ~~الآخر الثوب مصبوغا إلى صاحبه برئ من الضمان . # وقوله ( وهذا ) إشارة إلى لزوم العمل على كل واحد منهما وهو معنى الكفالة ~~( ظاهر في المفاوضة وفي غيرها ) وهو العنان ( استحسان ) أي معنى الكفالة ~~بطريق الاستحسان . # والقياس خلاف ذلك لأن الشركة وقعت مطلقة عن ذكر الكفالة وليست الكفالة من ~~مقتضاها حتى تثبت وإن لم تذكر ، وإنما هي مقتضى المفاوضة فلا يثبت معها ما ~~ليس من مقتضاها بدون التصريح بذكره ( وجه الاستحسان أن هذه الشركة مقتضية ~~للضمان ، ألا ترى أن ما يتقبله كل واحد منهما من العمل مضمون على الآخر ( ~~ولهذا ) أي ولكون العمل مضمونا ( يستحق الأجر بسبب نفاذ تقبله ) أي تقبل ~~صاحبه ( عليه ) ولو لم يكن مضمونا عليه لما استحق الأجر لأن الغرم بإزاء ~~الغنم ، فإذا كان كذلك ( جرى ) هذا العقد ( مجرى المفاوضة في ضمان العمل ~~واقتضاء البدل ) وفي وجه الاستحسان مصادرة على المطلوب فتأمل ، وإنما قيد ~~بجريانه مجرى المفاوضة في هذين الشيئين لأن فيما عدا ذلك لم يجر هذا العقد ~~مجراها حتى قالوا : إذا أقر أحدهما بدين ms1358 من ثمن أشنان أو صابون أو أجر أجير ~~أو أجرة بيت لمدة مضت PageV08P299 لم يصدق على صاحبه إلا ببينة ، وتلزمه ~~خاصة لأن التنصيص على المفاوضة لم يوجد ، ونفاذ الإقرار يوجب المفاوضة . PageV08P300 # قال ( وأما شركة الوجوه فالرجلان يشتركان شركة الوجوه ) ~~وهو أن يشترك الرجلان ولا مال لهما ( على أن يشتريا بوجوههما ) أي ~~بوجاهتهما وأمانتهما عند الناس صحيحة عندنا ( على هذا ) أي على كونهما ~~يشتريان بوجوههما : أي سميت شركة الوجوه لأنه لا يشتري بالنسيئة إلا من له ~~وجاهة عند الناس ، وإنما تصح مفاوضة إذا كان الرجلان من أهل الكفالة لأنه ~~حينئذ يمكن تحقيق الوكالة والكفالة في الأبدال : أي الثمن والمثمن ، فيكون ~~ثمن المشترى على كل واحد منهما نصفه ويكون المشترى بينهما نصفين ، ولا بد ~~من التلفظ بلفظ المفاوضة أو بما قام مقامه كما تقدم . # وإذا أطلقت كانت عنانا لأن المطلق ينصرف إليه لكونه المعتاد فيما بين ~~الناس وهي أي شركة الوجوه جائزة عندنا خلافا للشافعي رحمه الله والوجه من ~~الجانبين ما بيناه في شركة التقبل وهي أن الربح عنده فرع المال ، فإذا لم ~~يوجد المال لم تنعقد الشركة . # وقلنا إن الشركة في الربح مستندة إلى العقد إلى آخره ( قوله ولا يجوز أن ~~يتفاضلا فيه ) أي في الربح ، وإن شرط لأحدهما الفضل بطل الشرط والربح ~~بينهما على قدر ضمانهما ( قوله وهذا ) إشارة إلى تحتم المساواة في اشتراط ~~الربح ( قوله بالنصف ) قيد اتفاقي فإنه يجوز أن يلقي بأقل من النصف ولا ~~يستحق بما سواها . # فإن قيل : لم لا يجوز أن يستحق الزيادة لزيادة اهتدائه ومتانة رأيه ~~وتدبيره في الأمور العامة والخاصة وعلمه بالتجارة ؟ أجيب بأن اشتراط ~~الزيادة في الربح PageV08P302 بزيادة العمل إنما يجوز إذا كان في مال معلوم ~~كما في العنان والمضاربة ولم يوجد هنا ( وقوله ألا ترى ) توضيح لقوله ولا ~~يستحق بما سواها ( قوله واستحقاق الربح في شركة الوجوه ) عود إلى المبحث ~~لإتمام المطلوب يعني أن صورة النزاع استحقاق الربح فيها بالضمان لا بالمال ~~ولا بالعمل ( قوله على ما بيناه ) قيل هو إشارة ms1359 إلى ما ذكره في شركة التقبل ~~بقوله لأن الضمان بقدر العمل ، فالزيادة عليه ربح ما لم يضمن . # وقيل هو إشارة إلى قوله بخلاف شركة الوجوه لأن جنس المال متفق إلخ . # وتقرير كلامه : استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان والضمان على قدر ~~الملك في المشترى فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن فلا يصح اشتراطه ~~إلا في المضاربة فإنه يصح فيها لما ذكرنا من وجوه مقابلته بالمال والعمل ~~والوجوه : أي شركة الوجوه ليست في معناها لأن المال فيها مضمون على كل واحد ~~من الشريكين ، وأما المال في المضاربة فليس بمضمون على المضارب ولا العمل ~~على رب المال ، بخلاف العنان لأنه في معناها من حيث إن كل واحد يعمل في مال ~~صاحبه كالمضارب يعمل في مال رب المال فيلحق بها . # قيل فيه نظر لأن ربح ما لم يضمن لو جاز في العنان لشبهة المضاربة لصحت ~~الشركة بالعروض في العنان لأن العنان مشبه بالمضاربة فكان علة تجويز ربح ما ~~لم يضمن موجودة ، لكن لا يجوز ذلك لما تقدم أنه يؤدي إلى ربح ما لم يضمن . # والجواب أن العنان بالعروض لو كان مؤديا إلى ربح ما لم يضمن فقط ~~لاغتفرناه ، ولكن PageV08P303 انضم إلى ذلك جهالة رأس المال والربح عند ~~القسمة ، وليس في المضاربة ما يقتضي اعتقاده حتى يلحق به ، وهذا الجواب ~~ينزع إلى تخصيص العلة : فإما أن يلتزم مساغه . # أو يصار إلى مخلصه المعلوم في الأصول . PageV08P304 # ( فصل في الشركة الفاسدة ) وجه فصل الفاسد عن الصحيح ~~وتأخيره عنه لا يخفى على أحد وكلامه واضح . # قوله لأن أمر الموكل به غير صحيح ) والوكيل يملكه دليلان على المطلوب . # تقرير الأول المدعي أن التوكيل في أخذ المباح باطل لأنه يقتضي صحة أمر ~~الموكل بما وكل به وهو أخذ المباح ، وأمر الموكل بأخذه غير صحيح لأنه صادف ~~غير محل ولايته . # وتقرير الثاني التوكيل بأخذ المباح باطل لأن الوكيل يملكه بدون أمر ~~الموكل ، ومن تملك شيئا بدون أمر الموكل لا يصلح أن يكون نائبا عنه لأن ~~التوكيل إثبات ولاية ms1360 التصرف فيما هو ثابت للموكل وليس بثابت للوكيل ، وهذا ~~المعنى لا يتحقق فيمن يملك بدون أمره لئلا يلزم إثبات الثابت . # ونوقض الثاني بالتوكيل بشراء عبد غير معين ، فإن الوكيل يملكه بدون أمر ~~الموكل بالشراء لنفسه قبل التوكيل وبعده ومع ذلك صلح أن يكون نائبا عن ~~الموكل . # والجواب أن معناه يملكه بدون أمر الموكل بلا عقد ، وصورة النقض ليست كذلك ~~فإنه لا يملكه إلا بالشراء . # وقوله ( فللمعين أجر مثله بالغا ما بلغ عند محمد . # وعند أبي يوسف لا يتجاوز به نصف ثمن ذلك وقد عرف في موضعه ) أي في كتاب ~~الشركة من المبسوط . # قيل تقديم ذكر محمد على أبي يوسف رحمهما الله في الكتاب ، وكذا تقديم ~~دليل أبي يوسف على دليل محمد في المبسوط دليل على أنهم اختاروا قول محمد . # وجه قول أبي يوسف أنه رضي بنصف المجموع وإن كان ذلك مجهولا في الحال لأنه ~~يعلم في المآل PageV08P306 وكانت جهالته على شرف الزوال فإنه بعرضية أن ~~يصير معلوما عند الجمع ، فإذا كان راضيا في الابتداء بنصف المجموع وقد فسد ~~العقد كان راضيا بنصف ثمن المجموع في الانتهاء فلا يجاوز به نصفه لأنه ~~يعتبر رضاه في إسقاط حقه عن مطالبة الزيادة . # ووجه قول محمد أنه لا يمكن تقريره أي تقرير أجر المثل بنصف قيمة المجموع ~~لأنه مجهول جهالة متفاحشة جنسا وقدرا حيث لا يدرى أي نوع من الحطب يصيبان ~~وأي قدر منه يجمعان ، ولا يدريان أيضا هل يجدان ما عقدا عليه عقد الشركة أو ~~لا يجدانه ، فإذا كان كذلك لا يمكن أن يقال إن المعين رضي بنصف المسمى من ~~الحطب أو غيره لأن الرضا بالمجهول لا يتحقق فيجب الأجر بالغا ما بلغ ، ألا ~~يرى أنه لو أعانه عليه فلم يصيبا شيئا كان له الأجر بالغا ما بلغ فهاهنا ~~أولى لأنهما أصابا . PageV08P307 #وقوله ( وإذا اشتركا ولأحدهما بغل وللآخر راوية ) الراوية في الأصل بعير ~~السقاء لأنه يروي الماء : أي يحمله ثم كثر حتى استعمل في المزادة وهي ~~المرادة هنا . # قال أبو عبيدة : المزادة لا ms1361 تكون إلا من جلدين يقام بجلد ثالث بينهما ~~ليتسع والجمع مزاد ومزايد . PageV08P308 #وقوله ( لأن الربح فيه تابع للمال فيتقدر بقدره ) فيه نظر ، لأن الربح ~~عندنا فرع للعقد كما مر ، وكل فرع تابع ، وكونه تابعا للمال إنما هو مذهب ~~الشافعي رحمه الله كما تقدم فكان الكلام متناقضا . # والجواب أنه تابع للعقد إذا كان العقد موجودا ، وهاهنا قد فسد العقد ~~فيكون تابعا للمال لأنه شرط ، فإن العلة إذا لم تصلح لإضافة الحكم إليها ~~تضاف إلى الشرط . # والريع عبارة عن الزيادة ، يقال : أخرجت الأرض ريعا : أي غلة لأنها زيادة ~~. PageV08P309 # وقوله ( على ما بيناه من قبل ) إشارة إلى ما ذكره في باب ~~أحكام المرتدين في قوله وإن لحق بدار الحرب مرتدا وحكم بلحاقه إلى قوله ~~ولنا أنه باللحاق صار من أهل الحرب وهم أموات في حق أحكام الإسلام إلخ . # وقوله ( لأنه ) أي الموت ( عزل حكمي ) لكون موت الموكل يوجب عزل الوكيل ~~حكما لتحويل ملكه إلى ورثته فلا يتوقف حكمه على ثبوت العلم به . # ألا ترى أن الوكيل ينعزل بموت الموكل وإن لم يعلم بموته . # وقوله ( وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة ) متصل بقوله والوكالة تبطل ~~بالموت . # واعترض بأنه قد تقدم أن الوكالة تثبت في ضمن الشركة ، وإذا كان كذلك كانت ~~تابعة لها ، ولا يلزم من بطلان التابع بطلان المتبوع . # وأجيب بأن الوكالة تابعة للشركة من حيث إنها شرطها لا تصح الشركة بدون ~~الوكالة ، أشار المصنف إلى ذلك آنفا بقوله ولا بد منها أي الوكالة لتتحقق ~~الشركة ، وإذا كانت شرطا لا يتحقق بقاء المشروط بدونه . # وقوله ( لأنه ) أي الفسخ ( عزل قصدي ) فيتوقف على العلم . PageV08P311 # فصل ) ولما كانت أحكام هذا الفصل أبعد عن مسائل الشركة من ~~قبيل أنها ليست من مسائل التجارة أخرها في فصل على حدة ، وكلامه واضح لا ~~يحتاج إلى شرح سوى ما نذكره . # وقوله ( أما إذا أديا معا ضمن كل واحد منهما نصيب صاحبه ) يعني عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما وقوله ( لأن الظاهر أنه لا يلتزم الضرر ) يعني أداء بعض ~~ماله على يد الوكيل ms1362 إلا لدفع الضرر : أي بقاء الواجب في ذمته . # وقوله ( لأنه عزل حكمي ) اعترض عليه بأنه يشكل بالوكيل بقضاء الدين ، فإن ~~هناك إذا قضى الموكل بنفسه ثم قضى الوكيل ، فإن علم بأداء الموكل فهو ضامن ~~، وإن لم يعلم لم يضمن شيئا ، فقد فرق هناك بين العلم وعدمه مع أنه حصل ~~العزل الحكمي هناك أيضا بأداء الموكل . # وأجيب بأن الوكيل بقضاء الدين مأمور بأن يجعل المؤدى مضمونا على القابض ~~على ما هو الأصل ، لأن الديون تقضى بأمثالها ، وذلك يتصور بعد أداء الموكل ~~فلم يكن أداؤه موجبا عزل الوكيل حكما فوضح الفرق أن هناك لو لم يوجب الضمان ~~على الوكيل بجهله بأداء الموكل للحق الموكل فيه ضرر لأنه يتمكن من استرداد ~~المقبوض من القابض وتضمينه إن كان هالكا ، وهاهنا لو لم يوجب الضمان أدى ~~إلى لحاق الضرر بالموكل لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا ~~تضمينه ، والضرر مدفوع فلهذا وجب الضمان بكل حال . # واعترض عليه أيضا بأن زكاة كل واحد تسقط عنه بعد أدائه فيترتب عليه عزل ~~وكيله ، وحال ما يؤدي عنه الوكيل لم يحكم بسقوط PageV08P313 الزكاة عن ~~موكله فلم يوجب عزل الوكيل عن الأداء . # وأجيب عنه بأنه أمره بأداء الزكاة عنه في حال استقرار الزكاة على الآمر ، ~~وعندما يؤدي الموكل عن نفسه الزكاة الحالة حالة زوال الزكاة وسقوطها عنه ~~فلا توصف في هذه الحالة أنها حالة استقرار الزكاة فكان أداؤها على غير ~~الوجه المأذون فكان مخالفا لما أمره فلذلك ضمن . # وقوله وأما دم الإحصار جواب عن قوله فصار كالمأمور بذبح دم الإحصار ، ~~وتقديره أنا لا نسلم أن المأمور بذبح دم الإحصار لا يضمن إذا ذبح بعد زوال ~~الإحصار ، ولئن سلمنا أنه لا يضمن بالاتفاق لكن الفرق بينهما أن دم الإحصار ~~ليس بواجب ألبتة لأنه لو صبر إلى أن يزول الإحصار لم يطالب بدم الإحصار فلم ~~يكن أمرا مقصودا فلم يمكن أن يقال إن المقصود حصل بفعل المحصر قبل فعل ~~المأمور فعري فعل المأمور عن المقصود ، بخلاف أداء الزكاة فإنه واجب ms1363 وكان ~~إسقاط الواجب أمرا مقصودا ، وقد حصل هذا المقصود بأداء الآمر نفسه فعري فعل ~~المأمور عن المقصود فيضمن . PageV08P314 # وقوله ( وإذا أذن أحد المتفاوضين ) صورة المسألة ظاهرة ، ~~وتقرير دليلهما أنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك ، وكل من فعل كذلك ~~يرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة . # وقوله ( وهذا ) بيان لقوله إنه أدى دينا عليه خاصة لأن الملك واقع له ~~خاصة بدليل حل وطئها ، والثمن بمقابلة الملك فكان الدين عليه خاصة . # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن الجارية دخلت في الشركة على البتات وأدى ~~المشتري ثمنها من مال الشركة ، وكل ما دخل في الشركة وأدى المشتري ثمنها من ~~مال الشركة فإنه لا يرجع عليه صاحبه بشيء ، كما لو اشتراها قبل الإذن وأدى ~~ثمنها من مال الشركة فإنه لا يرجع عليه بشيء ، وبين دخولها في الشركة بقوله ~~( جريا على مقتضى الشركة ) أي شركة المفاوضة فإن ذلك يقتضي دخول ما ليس ~~بمستثنى كالطعام والكسوة تحتها ، وشراء الجارية ليس بمستثنى فيدخل تحتها ~~لأنهما لا يملكان تغيير مقتضى الشركة مع بقائها ، ألا ترى أنهما لو شرطا ~~التفاوت بينهما في ملك المشترى لم يعتبر مع بقاء عقد الشركة . # فإن قيل : لو كانت واقعة على الشركة كيف كان يحل وطؤها ؟ أجيب بأنه كان ~~يحل وطؤها كما يحل إذا وهبه نصيبه بعد الشراء بغير إذن ، وقوله ( غير أن ~~الإذن يتضمن هبة نصيبه ) استثناء من قوله فأشبه حال عدم الإذن فإنه كان مما ~~يوهم أن يقال كيف يشبه حال عدم الإذن وهناك لم يحل وطؤها وبعد الإذن يحل ، ~~فأزال ذلك بقوله غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه PageV08P316 منه ، لأن الوطء ~~لا يحل إلا بالملك ، ولا وجه إلى إثباته بالبيع : يعني لا يمكن أن يقال حل ~~الوطء بناء على أنه اشترى جميعها لنفسه لما بينا أنه يخالف مقتضى الشركة ~~يريد به ما ذكره آنفا من قوله جريا على مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة ~~الثابتة في ضمن الإذن ، فكأنه قال اشتر جارية بيننا وقد وهبت نصيبي منها لك ~~فجازت ms1364 الهبة في الشائع لأن الجارية مما لا تقسم ، بخلاف الطعام والكسوة حيث ~~يقع للمشتري خاصة لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس ~~العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال الشركة ، وفي مسألتنا قضى دينا عليهما ~~لما بينا أنها دخلت في الشركة . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن من قال أعتق عبدك عني ولم يذكر المال ففعل ~~لا يصير هبة عند أبي حنيفة ومحمد ، والعتق يقع عن المأمور لانتفاء القبض ~~الذي هو شرط الهبة فكيف صار هبة فيما نحن فيه . # والثاني أن الملك يثبت في نصيب الشركة بالهبة حكما للإذن بالوطء ، والملك ~~لا يثبت في الجارية بالهبة حكما للإحلال ، فإن من قال لغيره أحللت لك وطء ~~هذه الجارية لا تصير ملكا للمخاطب حكما للهبة بالإحلال . # والجواب عن الأول أن ذلك إنما لا يصير هبة لانتفاء القبض الذي هو شرطها ، ~~وما نحن فيه ليس كذلك لأنه يقبض بعد الشراء على الشركة وهو وكيل ثم يقبضه ~~لنفسه . # وعن الثاني أن المصنف رحمه الله أشار إلى ذلك بقوله في ضمن الإذن ، وجاز ~~أن يثبت الشيء ضمنا ولا يثبت قصدا . # قوله ( وللبائع أن يأخذ PageV08P317 بالثمن أيهما شاء ) ظاهر ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب . PageV08P318 # كتاب الوقف : مناسبة ذكر الوقف بعد الشركة هي أن المقصود ~~بكل منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال ، وهو مصدر وقفت الدابة وقوفا ~~ووقفتها أنا يتعدى ولا يتعدى ، ووقفت الدار على المساكين وقفا وأوقفتها لغة ~~رديئة ، وعرفه شمس الأئمة السرخسي رحمه الله بأنه حبس المملوك التمليك عن ~~الغير . # وسببه طلب الزلفى . # وشرطه كون الواقف حرا بالغا عاقلا وكون المحل غير منقول . # وركنه أرضي هذه صدقة موقوفة مؤبدة على المساكين . # وحكمه خروج الوقف : أي الموقوف عن ملك الواقف وعدم دخوله في ملك الموقوف ~~عليه ، وكلامه واضح ، وما عرفه به أبو حنيفة رحمه الله يقتضي أن لا يصح ~~الوقف لأنه قال : والتصدق بالمنفعة والتصدق بالمعدوم لا يصح . # وقوله ( وهو ) راجع إلى قوله ( فلا يجوز الوقف أصلا عنده وهو ms1365 الملفوظ في ~~الأصل ) يعني المبسوط ، ولكنه نقله بالمعنى لا بعين لفظه ، فإن لفظ المبسوط ~~: فأما أبو حنيفة فكان لا يجيز ذلك ، ثم قال : فمراده أنه لا يجعله لازما ، ~~فأما أصل الجواز فثابت عنده كالعارية تصرف المنفعة إلى جهة الوقف وتبقى ~~العين على ملك الواقف فله أن يرجع ، ويجوز بيعه ويورث عنه ، ولا يلزم إلا ~~بطريقين : قضاء القاضي بلزومه لكونه مجتهدا فيه ، وإخراجه مخرج الوصية بأن ~~يقول : أوصيت بغلة داري ، فحينئذ يلزم . # وعندهما هو حبس العين على حكم ملك الله تعالى ، فيزول ملك الواقف عنه إلى ~~الله تعالى على وجه تعود المنفعة إلى العباد فيلزم ولا يباع ولا يورث ( ~~قوله PageV08P321 واللفظ ) أي لفظ الوقف ( ينتظمهما ) : أي يتناول ما قاله ~~أبو حنيفة هو حبس العين على ملك الواقف ، وما قالاه وهو حبس العين على حكم ~~ملك الله تعالى انتظاما واحدا من غير ترجيح ، فلا بد من دليل مرجح . # ثم ابتدأ ببيان دليلهما بقوله : لهما قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ~~رضي الله عنه . # روى صخر بن جويرية عن نافع " { أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كانت له ~~أرض تدعى ثمغا وكانت نخلا نفيسا ، فقال عمر : يا رسول الله إني استفدت مالا ~~وهو عندي نفيس أفأتصدق به ؟ قال : تصدق بأصله ، لا يباع ولا يوهب ولا يورث ~~، ولكن لينفق من ثمرته } ، فتصدق به عمر رضي الله عنه في سبيل الله وفي ~~الرقاب والضيف والمساكين وابن السبيل ولذي القربى منه " ولا جناح على من ~~وليه أن يأكل بالمعروف أو يؤكل صديقا له غير متمول عنه ، وهذه الأرض كانت ~~سهم عمر رضي الله عنه بخيبر حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر بين ~~أصحابه ، وثمغ لقب لها وهي بفتح الثاء المثلثة وسكون الميم والغين المعجمة ~~. # وقوله ( إذ له نظير في الشرع وهو المسجد ) لبيان نفي استبعاد أن تخرج من ~~ملك الواقف ولا تدخل في ملك غيره ، فإن اتخاذ المسجد لازم بالاتفاق وهو ~~إخراج لتلك البقعة عن ملكه من غير أن تدخل في ms1366 ملك أحد ولكنها تصير محبوسة ~~لنوع قربة قصدها فكذلك في الوقف . # ولأبي حنيفة قوله عليه الصلاة والسلام { لا حبس عن فرائض الله } أي لا ~~مال يحبس بعد موت صاحبه عن القسمة بين ورثته ، لكنهم PageV08P322 يحملون ~~هذا الأثر على ما كان عليه أهل الجاهلية من البحيرة والسائبة والوصيلة ~~والحامي ، ويقولون الشرع أبطل ذلك كله ، ولكنا نقول : النكرة في موضع النفي ~~تعم فتتناول كل طريق يكون فيه حبس عن الميراث إلا ما قام عليه دليل . # وقوله ( جاء محمد ببيع الحبيس ) يدل على أن لزوم الوقف كان في شريعة من ~~قبلنا وأن شريعتنا ناسخة لذلك . # وقوله ( كالسائبة ) هي الناقة التي تسيب لنذر ، وكان الرجل يقول : إذا ~~قدمت من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة . # ومعناه أن الوقف بمنزلة تسييب أهل الجاهلية من حيث إن العين لا تخرج من ~~أن تكون مملوكة له منتفعا بها ، فإنه لو سيب دابته لم تخرج عن ملكه ، فكذا ~~إذا وقف أرضه أو داره . # وقوله ( بخلاف الإعتاق ) جواب عما يقال لو كان إزالة الملك لا إلى مالك ~~غير مشروع لما جاز العتق فإنه إزالة الملك الثابت في العبد من غير تمليك ~~لأحد . # وقوله ( وبخلاف المسجد ) جواب عن قياسهم الوقف على المسجد . # وقوله ( قال في الكتاب ) يعني مختصر القدوري : لا يزول ملك الواقف إلا أن ~~يحكم به الحاكم أو يعلقه بموته . # صورة الحكم أن يسلم الواقف ما وقفه إلى المتولي ثم يريد أن يرجع عنه ~~فينازعه بعد اللزوم فيختصمان إلى القاضي فيقضي بلزومه . # وقوله ( فالصحيح أنه لا يزول ملكه ) يعني أن المشايخ اختلفوا على قول أبي ~~حنيفة ، فقيل يزول الملك بالتعليق بالموت لأنه وقت خروج الأملاك عن ملكه ~~فالتعليق به يدل على أن مراده الخروج من الملك . # وقيل لا يزول PageV08P323 وهو الصحيح لأن الواقف تصدق بالغلة وهو لا ~~يستدعي زوال أصل الملك ، ولأنه تصدق بالغلة دائما ، ولا يمكن التصدق بها ~~هكذا إلا إذا بقي أصل الموقوف على ملكه ، إلا أنه تصدق بمنافعه مؤبدا فيصير ~~بمنزلة الوصية بالمنافع مؤبدا فيلزمه ms1367 . # والمراد بالحاكم المولى أي الذي ولاه الخليفة عمل القضاء . # وأما المحكم وهو الذي يفوض إليه الحكم في حادثة معينة باتفاق المتخاصمين ~~ففيه اختلاف المشايخ . # قال في كتاب القضاء من خلاصة الفتاوى : وأما حكم المحكم في اليمين ~~المضافة وسائر المجتهدات فالأصح أنه ينفذ ولكن لا يفتى به . PageV08P324 # ( قوله وقال الطحاوي : هو بمنزلة الوصية بعد الموت ) يعني ~~يلزم الوقف حينئذ على قول أبي حنيفة ، بخلاف الوقف في الصحة فإنه لا يلزم ~~عنده . # ثم قال الطحاوي في مختصره : وقد روى محمد عن أبي حنيفة أن ذلك لا يجوز ~~منه في مرضه كما لا يجوز في صحته ، ثم قال : وهو الصحيح على أصوله . # وقال المصنف : والصحيح أنه لا يلزم عند أبي حنيفة لأن المباشرة في المرض ~~كالمباشرة في الصحة حتى لا يلزم ولا يمنع الإرث كالعارية ، وعندهما يلزم ~~إلا أنه يعتبر من الثلث والوقف في الصحة من جميع المال ( قوله وقد يكون ~~تبعا لغيره فيأخذ حكمه ) أي يثبت التمليك من الله تعالى ضمنا للتمليك من ~~غير الله تعالى ، وإن كان لا يثبت التمليك من الله تعالى قصدا فيأخذ ~~التمليك من الله تعالى حكم التمليك من غيره حتى يشترط فيه التسليم والقبض ( ~~قوله فينزل منزلة الزكاة والصدقة ) يعني ينزل التمليك من الله تعالى في ~~الوقف في ضمن التسليم إلى العبد منزلة تمليك المال من الله تعالى في الزكاة ~~حيث يتحقق التمليك منه في ضمن التسليم إلى الفقير . # قال ( وإذا صح الوقف على اختلافهم ) أي إذا صح الوقف على ما اختلف فيه ~~المشايخ من حيث إنه يصح عندهما ولا يصح عند أبي حنيفة على ما هو الملفوظ في ~~الأصل ، والأصح الصحة عند الكل خرج من ملك الواقف : يعني على قول أبي يوسف ~~ومحمد ولم يدخل في ملك الموقوف عليه لأنه لو دخل في ملكه جاز له إخراجه من ~~ملكه كسائر أملاكه ، ولما انتقل إلى من بعده ممن PageV08P326 شرطه الواقف ~~لكن ليس كذلك بالاتفاق . # وقوله ( يجب أن يكون قولهما على الوجه الذي سبق تقريره ) اعترض عليه بأنه ms1368 ~~ذكر قبل هذا لا يزول ملك الواقف إلا أن يحكم به الحاكم ، وهذا الاستثناء ~~إنما يحتاج إليه على قول أبي حنيفة في حق زوال الوقف عن ملك الواقف ، وأما ~~على قولهما فإن الملك يزول بدون حكم الحاكم ، ثم الدليل الصحيح يقتضي عدم ~~جواز الخروج عن الملك لأن الخروج يقتضي أن لا يصح شرطه في صرف الغلة كما ~~إذا أعتق عبده بشرط أن يصرف غلته إلى كذا أو جعل أرضه مسجدا بشرط أن يصلي ~~فيه فلان دون فلان ، فإن التصرف في غير ملكه غير صحيح . # والجواب عن الأول إنما ذكره في الكتاب هاهنا إنما هو في الصحة ، وما ذكره ~~قبل هذا فإنما هو في اللزوم ، والصحة لا تستلزم اللزوم فكان القول بخروج ~~الوقف عن ملك الواقف إذا صح الوقف قولهما لا قول أبي حنيفة ، إلا إذا حكم ~~به الحاكم فإنه حينئذ يكون خروج الوقف عن ملك الواقف قول الكل . # سلمنا أن الصحة هاهنا بمعنى اللزوم ولكن لا يلزم من اللزوم الخروج عن ملك ~~الواقف عند أبي حنيفة لأن الوقف عنده معرف بحبس العين على ملك الواقف ~~والتصدق بالمنفعة ، وذلك يمنع عن الخروج لا محالة . # وعن الثاني بأن خروج الملك إلى الله تعالى قربة لا يمنع التصرف فيه ممن ~~خرج عنه . # ألا ترى أن القربات تصير بالإراقة إلى الله تعالى ، ثم إن صاحبه يتصرف ~~فيه بالأكل والإطعام والتصدق به بتولية الشرع لكونه المتقرب به فجاز أن ~~يكون أمر PageV08P327 الواقف كذلك ، بخلاف العبد فإنه يصير مالكا لمنافعه ~~فلا يعمل فيه تصرف غيره ، وأما المسجد فالأصل الكعبة والمسجد الحرام فيه ~~سواء العاكف والباد ، فعلمنا أن الله تعالى لم يول التخصيص إلى الذي جعله ~~مسجدا ، وإنما ألحقه بالمسجد الحرام والكعبة PageV08P328 قال ( ووقف المشاع ~~جائز عند أبي يوسف ) لأن القسمة من تمام القبض والقبض عنده ليس بشرط فكذا ~~تتمته . # وقال محمد : لا يجوز لأن أصل القبض عنده شرط فكذا ما يتم به ، وهذا فيما ~~يحتمل القسمة ، وأما فيما لا يحتمل القسمة فيجوز مع الشيوع عند محمد ms1369 أيضا ~~لأنه يعتبر بالهبة والصدقة المنفذة إلا في المسجد والمقبرة ، فإنه لا يتم ~~مع الشيوع فيما لا يحتمل القسمة أيضا عند أبي يوسف ، لأن بقاء الشركة يمنع ~~الخلوص لله تعالى ، ولأن المهايأة فيهما في غاية القبح بأن يقبر فيه الموتى ~~سنة ، ويزرع سنة ويصلى فيه في وقت ويتخذ إصطبلا في وقت ، بخلاف الوقف ~~لإمكان الاستغلال وقسمة الغلة . # ولو وقفه الكل ثم استحق جزء منه بطل في الباقي عند محمد لأن الشيوع مقارن ~~كما في الهبة ، بخلاف ما إذا رجع الواهب في البعض أو رجع الوارث في الثلثين ~~بعد موت المريض وقد وهبه أو أوقفه في مرضه وفي المال ضيق ، لأن الشيوع في ~~ذلك طارئ . # ولو استحق جزء مميز بعينه لم يبطل في الباقي لعدم الشيوع ولهذا جاز في ~~الابتداء ، وعلى هذا الهبة والصدقة المملوكة . # قال : ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره بجهة لا تنقطع ~~أبدا . # وقال أبو يوسف : إذا سمى فيه جهة تنقطع جاز وصار بعدها للفقراء وإن لم ~~يسمهم . # لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك وأنه يتأبد كالعتق ، فإذا ~~كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه مقتضاه ، فلهذا كان التوقيت مبطلا ~~له كالتوقيت في . PageV08P329 # ( قوله لأن القسمة من تمام القبض ) بيانه أن القبض للحيازة ~~والحيازة فيما يقسم إنما هي بالقسمة ( قوله ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف ~~) لا خلاف بينهما أن القسمة فيما يقسم من تمام القبض ، وإنما الخلاف بينهما ~~في أن أصل القبض شرط أو لا ، عند أبي يوسف ليس بشرط فكذا تمامه ، وعند محمد ~~شرط فكذا تمامه ، وأما فيما لا يقسم فمحمد أيضا يجوزه ويعتبره كالهبة ~~والصدقة المنفذة : أي الصدقة الخاضعة المسلمة إلى الفقير وهو احتراز عن ~~الصدقة الموقوفة وهي فيما نحن فيه ( قوله إلا في المسجد والمقبرة ) استثناء ~~من قوله ووقف المشاع جائز عند أبي يوسف ، فإنه لا يتم مع الشيوع فيما لا ~~يحتمل القسمة بأن كان الموضع صغيرا لا يصلح لما أراده الواقف من اتخاذ ~~المسجد والمقبرة على تقدير ms1370 القسمة . # والحاصل أن جعل المسجد والمقبرة في المشاع الذي لا يحتمل القسمة لا يجوز ~~أصلا لا قبل القسمة وهو حال كونه مشاعا ولا بعدها ، أما قبلها فإن بقاء ~~الشركة يمنع الخلوص على ما سيجيء ، وأما بعدها فلأن فرض المسألة فيما إذا ~~كان الوضع غير صالح لذلك لصغره فبقي أن يكون بطريق المهايأة ، والمهايأة ~~فيهما في غاية القبح إلخ ما ذكره في الكتاب وهو ظاهر . # قال ( ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع ) ~~مثل أن يقول علي كذا وكذا ، ثم على فقراء المسلمين حيثما وجدوا مثلا . # وقال أبو يوسف : إذا سمى جهة تنقطع مثل أن يقف على أولاده أو على أمهات ~~أولاده جاز وصار PageV08P331 بعدها للفقراء وإن لم يسمهم . # لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك : يعني لا إلى مالك ، وكل ما ~~كان زوال الملك بدون التمليك فإنه يتأبد كالعتق فموجب الوقف يتأبد ، وإذا ~~كانت الجهة يتوهم انقطاعها لا يتوفر عليه أي على الوقف مقتضاه ، ولهذا كان ~~التوقيت مبطلا له لأنه ينافي موجبه كالتوقيت في البيع . # قيل في كلام المصنف رحمه الله تناقض على قول أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~ذكر في أول كتاب الوقف أن الوقف عنده حبس العين على ملك الواقف فكان موجبه ~~عدم زوال الملك عن الواقف ، ثم قال هنا : موجبه زوال الملك . # وأجيب بأن هذا قول محمد ورواية عن أبي حنيفة ، والمذكور في أول الكتاب هو ~~قول أبي حنيفة في رواية عنه أخرى ، فيكون عنه في المسألة روايتان . # وقيل أراد هاهنا ما إذا حكم الحاكم بصحة الوقف ولزومه فحينئذ يخرج الوقف ~~عن ملك الواقف بالاتفاق وهذا أوفق . # وأقول : هذا ليس بمناسب لما تقدم من قول المصنف يجب أن يكون قولهما على ~~الوجه الذي سبق تقريره . # ولأبي يوسف أن المقصود من الوقف هو التقرب إلى الله تعالى ، وهو موفر ~~عليه فيما إذا جعل على جهة تنقطع لأن التقرب إلى الله تعالى تارة في الصرف ~~إلى جهة تنقطع وأخرى إلى جهة تتأبد ms1371 فيصح في الوجهين ، وعلى هذا لو انقطعت ~~الجهة عاد الوقف إلى ملكه إن كان حيا ، وإلى ملك ورثته إن كان ميتا . # ولقائل أن يقول : هذا التعليل غير مطابق لما ذكر عن أبي يوسف لأنه قال ~~وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم ، وذلك PageV08P332 يدل على أن التأبيد ~~شرط . # والجواب أن المروي عن أبي يوسف أمران : أحدهما أنه لا يشترط التأبيد أصلا ~~. # والثاني أنه يشترط لكن لا يشترط ذكره باللسان . # والمصنف أشار إلى القول الأول بالتعليل ، وإلى الثاني بذكر المذهب ، ~~واستدل عليه بقوله : وقيل إن التأبيد شرط بالإجماع إلخ ، وفي كلامه تعقيد ~~لا محالة . PageV08P333 # وقوله ( وهذا على الإرسال ) أي ما ذكره القدوري من قوله ( ~~ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول ) على الإطلاق مقصودا أو تبعا ، كراعا أو غيره ~~، تعاملوا فيه أو لا . # قول أبي حنيفة . # والأكرة جمع أكار وهو الذراع كأنها جمع آكر تقديرا . # وقوله ( والبناء في الوقف ) أي في وقف الأرض التي عليها ذلك البناء كوقف ~~الخانات والرباطات . # وقوله ( لأنه لما جاز إفراد بعض المنقول ) يعني من غير أن يجعل تبعا لشيء ~~كما في المتعارف مثل الفأس والقدوم والمراجل ( عنده ) أي عند محمد ( فلأن ~~يجوز الوقف ) أي وقف المنقول ( تبعا أولى ) والمراد بالكراع هنا هو الخيل ~~لمناسبة ذكر السلاح . # وقوله ( لما بيناه من قبل ) يعني ما مر أن من شرطه التأبيد ، والتأبيد لا ~~يتحقق في المنقول والمراجل : قدور النحاس . # وقوله ( إلحاقا لها بالمصاحف ) يعني أن وقف المصاحف صحيح ، فكذا الكتب . # ذكر في فتاوى قاضي خان : اختلف المشايخ في وقف الكتب جوزه الفقيه أبو ~~الليث وعليه الفتوى . # وقوله ( كل ما يمكن الانتفاع به مع بقاء أصله ) احتراز عن الدراهم ~~والدنانير ، فإن الانتفاع الذي خلقت الدراهم والدنانير لأجله وهو الثمنية ~~لا يمكن بهما مع بقاء أصله في ملكه . # وقوله ( ويجوز بيعه ) احتراز عن حمل الناقة والجارية فإنه لا يجوز بيعه ~~فكذا وقفه عنده أيضا . # ولنا أن الوقف في المنقول لا يتأبد وهو ظاهر ، وما لا يتأبد لا يجوز وقفه ~~لأن التأبيد لا بد ms1372 منه على ما بيناه فصارت المنقولات كالدراهم والدنانير . # وقوله ( بخلاف PageV08P337 العقار ) جواب عن اعتباره بالعقار . # وقوله ( ولا معارض من حيث السمع ) جواب عن قوله فأشبه الكراع والسلاح . # ووجهه أن الأصل أن لا يجوز وقف الكراع والسلاح أيضا كالدراهم ، إلا أنا ~~تركناه بمعارض راجح من حيث السمع . # وقوله ( ولا من حيث التعامل ) جواب عما يقال ترك الأصل في الكراع والسلاح ~~بمعارض من حيث السمع وهو ليس بموجود في المراجل والقدوم وغيرهما ، فلتكن ~~صورة النزاع مقيسة على ذلك . # ووجهه أن لهما معارضا من حيث التعامل وليس بموجود في صورة النزاع كالعبيد ~~والإماء والثياب والبسط وأمثالها فبقي على أصل القياس . # وقوله ( وهذا ) استظهار على أن إلحاق غير العقار والكراع والسلاح بهما ~~غير جائز لأن غيرهما لقوتهما ليس في معناهما ، ولم يذكر التعامل اعتمادا ~~على شهرة كون التعامل أقوى من القياس فجاز أن يترك به . PageV08P338 # قال ( وإذا صح الوقف لم يجز بيعه ) أي إذا لزم الوقف لم ~~يجز بيعه ولا تمليكه ، إلا أن يكون مشاعا عند أبي يوسف فيطلب الشريك القسمة ~~فتصح مقاسمته ، فقوله إلا أن يكون مشاعا استثناء من قوله لم يجز بيعه ، وهو ~~منقطع أو متصل ، لأن معنى المبادلة في قسمة العقار راجح فجعل كأنه بيع ~~اتساعا ، أما امتناع التمليك فلما بينا : يعني ما روي من قوله صلى الله ~~عليه وسلم { تصدق بأصلها لا تباع ولا توهب } وما ذكره من المعنى بقوله ولأن ~~الحاجة ماسة إلخ . # وقوله ( وأما جواز القسمة ) فظاهر . # وقوله ( فهو الذي يقاسم ) أي الواقف هو الذي يقاسم شريكه لا القاضي . # وقوله ( خالص ) صفة عقار : أي لو كان له عقار مائة ذراع وهو خالص له لا ~~شركة لغيره فيه فوقف منه خمسين ذراعا وجب أن يكون القاسم هاهنا غير الواقف ~~لئلا يلزم أن يكون الشخص الواحد مطالبا ومطالبا ، فإن مقاسم النصف الذي هو ~~الوقف مطالب من مالك النصف الذي هو غير وقف ومالك النصف مطالب وهو الواقف ~~بعينه المقاسم لنصف الوقف فكان مطالبا ومطالبا ، وهو لا يجوز فيرفع أمره ~~إلى ms1373 القاضي ليقاسمه ، أو يبيع نصيبه الباقي من رجل ثم يقاسم المشتري ثم ~~يشتري ذلك منه ، ولو كان في القسمة فضل دراهم بأن كان أحد النصيبين أجود ~~فدعت الضرورة إلى إدخال الدراهم في القسمة أو تراضيا على ذلك فإن إدخال ~~الدراهم في القسمة لا يجوز إلا لضرورة أو بالتراضي على ما سيأتي في كتاب ~~القسمة إن شاء الله تعالى ، فلا يخلو إما أن يكون الواقف يأخذ PageV08P340 ~~الدراهم أو يعطيها ، فإن كان الأول لم يجز لأنه يعطي بمقابلة الدراهم شيئا ~~من الوقف ، وبيع الوقف لا يجوز وإن كان الثاني جاز ، لأنه حينئذ يشتري شيئا ~~بمقابلة الدراهم ويقفه وهو جائز . PageV08P341 # وقوله لأن { الخراج بالضمان } هذا لفظ الحديث ، وهو من ~~جوامع الكلم ، ولإحرازه معاني جمة جرى مجرى المثل واستعمل في كل مضرة ~~بمقابلة منفعة ، ومعناه هاهنا : أن غلة الوقف لما كانت للموقوف عليهم كانت ~~العمارة عليهم أيضا . # ثم إن كان الوقف على الفقراء لا يظفر بهم : أي لا يفوز المتولي بهم لعدم ~~تعينهم وعسرتهم ، وأقرب أموالهم إلى المتولي هذه الغلة فتجب فيها . # وقوله ( ولو كان الوقف على رجل بعينه ) ظاهر . # وقوله ( ولا يؤخذ من الغلة ) يعني حتما لأنه قال فهو في ماله أي مال شاء ~~، وهذه الغلة أيضا من ماله ، فلو لم يقيد بذلك تناقض كلامه . # وقوله ( ولو كان الوقف على الفقراء ) يعني لا على رجل بعينه فكذلك عند ~~البعض : أي لا تصرف غلة الوقف إلى زيادة عمارة لم تكن في ابتداء الوقف بل ~~تصرف إلى الفقراء . # وعند آخرين يجوز ذلك ، والأول وهو أن يكون البناء الثاني مثل الأول لا ~~زائدا عليه أصح لما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV08P343 # وقوله ( وإن وقف دارا على سكنى ولده ) ظاهر . # وقوله ( والأول أولى ) يريد به إجارة الحاكم وعمارتها بأجرتها ثم ردها ~~إلى من له السكنى . # والثاني هو ترك العمارة . # واستفيد ذلك بقوله لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلا . # وقوله ( في حيز التردد ) بيانه أن الامتناع يحتمل أن يكون لبطلان حقه ~~ويحتمل أن يكون نقصان ماله في ms1374 الحال ولرجائه إصلاح القاضي وعمارته ثم رده ~~إليه . # وقوله ( ولا تصح إجارة من له السكنى ) إضافة المصدر إلى فاعله ، وهذا لأن ~~الإجارة تمليك المنافع بعوض ولا تمليك من غير المالك ، ومن له السكنى ليس ~~بمالك . # ونوقض بالمستأجر فإن له أن يؤجر الدار وليس بمالكها . # وأجيب بأنه مالك المنفعة ولهذا أقيمت العين في ابتداء العقد مقام المنفعة ~~لئلا يلزم تمليك المنفعة المعدومة ، ومن له السكنى أبيحت له المنفعة ولهذا ~~لم تقم العين مقام المنفعة في ابتداء الوقف ، ولا يلزم من جواز تمليك ~~المالك جواز تمليك غيره . PageV08P345 #قال ( وما انهدم من بناء الوقف وآلته ) قال صاحب النهاية : قوله وآلته ~~يحتمل أن يكون مجرورا بالعطف على البناء : يعني ما انهدم من آلة الوقف بأن ~~بلي خشب الوقف وفسد ، ويحتمل أن يكون مرفوعا بالعطف على ما الموصولة وهو ~~المنقول عن الثقات ، لأنه لا يقال انهدمت الآلة ، والنقض بضم النون البناء ~~المنقوض ، وفي الصحاح ذكره بكسر النون لا غير . PageV08P346 # وقوله ( ولا يجوز على قياس قول محمد ) بناء على أن التسليم ~~إلى المتولي شرط عنده ولم يوجد . # قال الصدر الشهيد : والفتوى على قول أبي يوسف ترغيبا للناس في الوقف . # وقوله ( فقد قيل يجوز بالاتفاق ) وهو رواية المبسوط والذخيرة والتتمة ~~وفتاوى قاضي خان ، وهذا ظاهر على أصل أبي يوسف ، فإنه لو شرط بعض الغلة أو ~~كلها لنفسه في حال حياته جاز فلأمهات أولاده أولى ، وإنما الإشكال على قول ~~محمد فإنه لا يجوز أن يشترط ذلك لنفسه واشتراطه لأمهات أولاده في حياته ~~بمنزلة اشتراطه لنفسه ، ولكن جوز ذلك استحسانا للعرف ، ولأنه لا بد من ~~تصحيح هذا الشرط لهن لأنهن يعتقن بموته ، فاشتراطه لهن كاشتراطه لسائر ~~الأجانب فيجوز ذلك في حياته أيضا تبعا لما بعد الوفاة ، وقد قيل هو على ~~الخلاف أيضا وهو الصحيح ، لأن اشتراطه لهم في حياته : أي اشتراط صرف الغلة ~~في ابتداء الوقف لأمهات أولاده ومدبريه ، وذكر الضمير تغليبا للمدبرين على ~~أمهات الأولاد كاشتراطه لنفسه ، ثم اشتراط صرف الغلة لنفسه في ابتداء الوقف ~~جائز بدون واسطة ms1375 عند أبي يوسف ، فكذا يجوز اشتراط صرف الغلة إلى نفسه ~~انتهاء بواسطة اشتراط صرف الغلة إلى أمهات أولاده ومدبريه . # وجه قول محمد أن الوقف تبرع على وجه التمليك بالطريق الذي قدمناه : أي ~~بطريق التقرب إلى الله تعالى ، فاشتراطه الكل أو البعض لنفسه يبطله لأن ~~التمليك من نفسه لا يتحقق فصار كالصدقة المنفذة ، فإنه لا يجوز أن يسلم ~~قدرا من PageV08P349 ماله للفقير على وجه الصدقة بشرط أن يكون بعضه له وشرط ~~بعض بقعة المسجد لنفسه ، فقوله وشرط بالجر عطفا على قوله كالصدقة المنفذة ، ~~ومعناه أن يجعل بعض المسجد لنفسه كان مانعا عن الجواز في الكل ، فكذا إذا ~~جعل بعض الغلة لنفسه . # وقوله ( ولأبي يوسف ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأكل من ~~صدقته } ) ذكر الحديث شيخ الإسلام في مبسوطه ، والمراد منه الصدقة الموقوفة ~~، ولا يحل الأكل منه إلا بالشرط بالإجماع فدل على صحته . # وقوله ( على ما بيناه ) إشارة إلى ما ذكر عند قوله ولا يتم الوقف عند أبي ~~حنيفة ومحمد حتى يجعل آخره إلى جهة لا تنقطع أبدا بقوله لهما إن موجب الوقف ~~زوال الملك بدون التمليك ، وإلى قوله ولأبي يوسف أن المقصود هو التقرب ، ~~فعلم من هذا المجموع أن الوقف إزالة الملك إلى الله تعالى على وجه القربة . PageV08P350 #ولو شرط الواقف أن يستبدل به أرضا أخرى إذا شاء ذلك جاز عند أبي يوسف ~~كما هو مذهبه في التوسع في الوقف ، وعند محمد الوقف جائز والشرط باطل لأن ~~هذا الشرط لا يؤثر في المنع من زواله ، والوقت يتم بذلك ولا ينعدم به معنى ~~التأبيد في أصل الوقف ، فيتم الوقف بشروطه ويبقى الاستبدال شرطا فاسدا ~~فيكون باطلا في نفسه كالمسجد إذا شرط الاستبدال به أو شرط أن يصلي فيه قوم ~~دون قوم فالشرط باطل واتخاذ المسجد صحيح فهذا مثله . PageV08P351 #ولو شرط الواقف الخيار لنفسه في الوقف ثلاثة أيام جاز الوقف ، والخيار ~~عند أبي يوسف بناء على التوسعة كما مر ، وعند محمد الوقف باطل ، وإنما قيد ~~بقوله ثلاثة أيام لتكون ms1376 مدة الخيار معلومة ، حتى لو كانت مجهولة لا يجوز ~~الوقف على قول أبي يوسف أيضا قوله وهذا ) أي الخلاف ( بناء على ما ذكرناه ) ~~إشارة إلى أن جعل غلة الوقف لنفسه جائز عند أبي يوسف ؛ فإنه لما جاز أن ~~يستثني الواقف الغلة لنفسه ما دام حيا فكذلك يجوز اشتراط الخيار لنفسه ~~ثلاثة أيام ليروى النظر فيه . # وعند محمد لما لم يجز ذلك لم يجز اشتراط الخيار لنفسه أيضا ، وبهذا ~~البناء صرح في المبسوط . # ثم لما لم يصح الوقف بشرط الخيار عند محمد لم ينقلب الوقف جائزا بإبطال ~~الخيار بعد ذلك لأن الوقف لا يجوز إلا مؤبدا وشرط الخيار يمنع التأبيد فكان ~~شرط الخيار شرطا فاسدا في نفس العقد فكان المفسد قويا . PageV08P352 # ( قوله وأما فصل الولاية فقد نص فيه ) أي فقد نص القدوري ~~في فصل الولاية بالجواز على قول أبي يوسف بقوله وإذا جعل الواقف إلى قوله ~~جاز عند أبي يوسف وهو قول هلال أيضا ، وهو ظاهر المذهب ، وذكر هلال في وقفه ~~، وقال أقوام : إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له ، وإن لم يشرط لم تكن ~~له ولاية ، وهذا بظاهره لا يستقيم على قول أبي يوسف لأن له الولاية شرط أو ~~سكت ، ولا على قول محمد لأن التسليم إلى المتولي شرط صحة الوقف فكيف يصح أن ~~يشترط الواقف الولاية لنفسه وهو يمنع التسليم إلى المتولي ، فلهذا أوله بعض ~~مشايخنا وقالوا : الأشبه أن يكون هذا قول محمد لأن من أصله أن التسليم إلخ ~~، ومعناه إذا سلمه إلى المتولي وقد شرط الولاية لنفسه حين وقفه كان له ~~الولاية بعدما سلمه إلى المتولي ، والدليل على ذلك ما ذكره محمد في السير ~~إذا وقف ضيعة وأخرجها إلى القيم لا تكون له الولاية بعد ذلك إلا أن يشترط ~~الولاية لنفسه ، وأما إذا لم يشترط في ابتداء الوقف فليس له ولاية بعد ~~التسليم . # قال قاضي خان : وهذه المسألة بناء على أن عند محمد التسليم إلى المتولي ~~شرط لصحة الوقف فلا تبقى له ولاية بعد التسليم إلا أن يشترط ms1377 الولاية لنفسه ~~، أما على قول أبي يوسف فالتسليم إلى المتولي ليس بشرط فكانت الولاية ~~للواقف وإن لم يشترط الولاية لنفسه . # وقوله ( ولنا أن المتولي إنما يستفيد الولاية من جهته ) استدلال لأبي ~~يوسف ، وعبر عنه بقوله : " ولنا " إشارة إلى أنه PageV08P354 المختار ، ~~وكلامه الباقي ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، والله أعلم . PageV08P355 # فصل ) فصل أحكام المسجد عما قبله في فصل على حدة لمخالفة ~~أحكامه لما قبله في عدم اشتراط التسليم إلى المتولي عند محمد ومنع الشيوع ~~عند أبي يوسف ، وخروجه عن ملك الواقف عند أبي حنيفة وإن لم يحكم به الحاكم ~~فرق أبو حنيفة بين الوقف والمسجد ، فإن الوقف إذا لم يحكم به حاكم ولم يكن ~~موصى به ولا مضافا إلى ما بعد الموت كان له أن يرجع فيه ، وأما المسجد فليس ~~له أن يرجع فيه ولا يبيعه ، ولا يورث عنه لأن الوقف اجتمع فيه معنيان : ~~الحبس ، والصدقة ، فإذا قال وقفت فكأنه قال حبست العين على ملكي وتصدقت ~~بالغلة ، ولو صرح بذلك لا يصح ما لم يوص به لأن التصدق بالغلة المعدومة لا ~~يصح ، فإذا أوصى به أو أضافه إلى ما بعد الموت كان لازما بعد موته ، وأما ~~إذا قال جعلت أرضي مسجدا فليس فيه ما يوجب البقاء على ملكه ، فلو أزاله لله ~~تعالى لم يكن له أن يرجع كما لو أزاله بالإعتاق ، وكلامه واضح . # وقوله ( وعن محمد أنه يشترط الصلاة فيه بالجماعة ) وهو رواية عن أبي ~~حنيفة أيضا ، ويشترط مع ذلك أن تكون الصلاة جهرية بأذان وإقامة ، حتى لو ~~صلى جماعة بغير أذان وإقامة سرا لا يصير مسجدا عند أبي حنيفة ومحمد ، فإن ~~أذن رجل واحد وأقام وصلى وحده صار مسجدا بالاتفاق لأن صلاته على هذا الوصف ~~كالجماعة . # وقوله ( وقد بيناه من قبل ) إشارة إلى ما قال عند قوله ولا يتمم الوقف ~~عند أبي حنيفة ومحمد بقوله لهما أن موجب الوقف زوال الملك بدون التمليك ~~وأنه يتأبد كالعتق ، PageV08P357 والسرداب بكسر السين معرب سردابة . # وهو بيت يتخذ تحت الأرض للتبريد . PageV08P358 # وقوله ( فله أن ms1378 يبيعه ) أي لا يكون مسجدا وهو ظاهر الرواية ~~، لأن المسجد ما يكون خالصا له تعالى ، قال تعالى { وأن المساجد لله } أضاف ~~المساجد إلى ذاته مع أن جميع الأماكن له ، فاقتضى ذلك خلوص المساجد لله ~~تعالى ، ومع بقاء حق العباد في أسفله أو في أعلاه لا يتحقق الخلوص ( قوله ~~وعن أبي يوسف أنه جوز في الوجهين ) يعني فيما إذا كان تحته سرداب أو فوقه ~~بيت . # وعن محمد أنه أجاز ذلك كله : أي ما تحته سرداب وفوقه بيت مستغل أو دكاكين ~~، وإنما ذكر قول محمد بهذا الطريق ولم يقل وعن أبي يوسف ومحمد مع أن هذين ~~القولين منهما في الحكم سواء ليتهيأ له ما ذكر لكل واحد منهما من دخول ~~مخصوص في مصر مخصوص ، ولأنه ذكر زيادة التعميم بلفظ الكل في قول محمد ، ~~وقوله لما قلنا يعني من الضرورة . PageV08P360 #قال ( وكذلك إن اتخذ وسط داره مسجدا ) وسط بالسكون لأنه اسم مبهم لداخل ~~صحن الدار لا لشيء معين بين طرفي الصحن وكلامه واضح . # وقوله ( ولأنه أبقى الطريق لنفسه ) فلم يخلص لله تعالى ، حتى لو عزل بابه ~~إلى الطريق الأعظم صار مسجدا . PageV08P361 # ( قوله ولو خرب ما حول المسجد واستغني عنه ) على بناء ~~المفعول ( يبقى مسجدا عند أبي يوسف ) إلى أن قال : وعند محمد يعود إلى ملك ~~الباني . # قال في النهاية : وفي الحقيقة هذه المسألة مبنية على ما بيناه ، فإن أبا ~~يوسف لا يشترط في الابتداء إقامة الصلاة فيه ليصير مسجدا فكذلك في الانتهاء ~~، وإن ترك الناس الصلاة فيه لا يخرج من أن يكون مسجدا ومحمد يشترط في ~~الابتداء إقامة الصلاة فيه بالجماعة ليصير مسجدا فكذلك في الانتهاء ، وإذا ~~ترك الناس الصلاة فيه بالجماعة يخرج من أن يكون مسجدا . # وحكي أن محمدا مر بمزبلة فقال : هذا مسجد أبي يوسف ، يريد به أنه لما لم ~~يقل بعوده إلى ملك الباني يصير مزبلة عند تطاول المدة ، ومر أبو يوسف ~~بإصطبل فقال : هذا مسجد محمد : يعني أنه لما قال يعود ملكا فربما يجعله ~~المالك إصطبلا بعد أن كان ms1379 مسجدا ، فكل واحد منهما استبعد مذهب صاحبه لما ~~أشار إليه . # استدل أبو يوسف بأنه سقط ملكه في ذلك المقدار فلا يعود إلى ملكه واستظهر ~~بالكعبة ، فإن في زمان الفترة قد كان حول الكعبة عبدة الأصنام ، ثم لم يخرج ~~موضع الكعبة به عن أن يكون موضعا للطاعة والقربة خالصا لله تعالى ، فكذلك ~~في سائر المساجد . # ومحمد يقول : عين هذا الجزء من ملكه مصروفا إلى قربة بعينها ، فإذا انقطع ~~ذلك عاد إلى ملكه أو ملك وارثه وصار كحشيش المسجد وحصيره إذا استغني عنه . # إلا أن أبا يوسف يقول في الحصير والحشيش ينقل إلى مسجد آخر . PageV08P364 #وقوله ( ومن بنى سقاية أو خانا ) ظاهر . # وقوله ( بخلاف المسجد ) يعني أن حكم الحاكم والإضافة إلى ما بعد الموت ~~ليسا بشرط في المسجد . # وقوله ( وذلك بما ذكرناه ) يعني أن التسليم يحصل بالاستقاء والسكنى ~~والنزول والدفن في السقاية والخان والرباط والمقبرة وقوله ( في هذه الوجوه ~~) أي في السقاية والخان والرباط والمقبرة . # وقوله ( ويكتفى بالواحد ) ظاهر ، وقوله ( سكنى الحاج بيت الله تعالى ) ~~الحاج اسم جمع بمعنى الحجاج كالسامر بمعنى السمار في قوله تعالى { سامرا ~~تهجرون } والثغر موضع المخافة من فروج البلدان ، ويقال رابط الجيش : أقام ~~في الثغر بإزاء العدو مرابطة ورباطا ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV08P366 # كتاب البيوع : لما فرغ من ذكر أنواع حقوق الله تعالى وذكر ~~بعض حقوق العباد شرع في بيان ما بقي منها ، وذكر البيوع بعد الوقف لأن كلا ~~منهما مزيل للملك والبيع في اللغة تمليك المال بالمال ، وزيد عليه في الشرع ~~فقيل : هو مبادلة المال بالمال بالتراضي بطريق الاكتساب . # وهو من الأضداد لغة . # واصطلاحا يقال : باع الشيء إذا شراه ، ويقال باعه الشيء وباع منه ، ~~ولاشتماله على الأنواع الآتي ذكرها جمعوه ، وجوازه ثابت بالكتاب بقوله ~~تعالى { وأحل الله البيع } وبالسنة { فإنه صلى الله عليه وسلم بعث والناس ~~يتبايعون فقررهم على ذلك } ، والتقرير أحد وجوه السنة ، وبالإجماع فإنه لم ~~ينكره أحد من الملبين وغيرهم ، وبالمعقول وهو سلب شرعيته ، فإن تعلق البقاء ~~المقدور بتعاطيها يدل على ذلك ، وقد بينا ms1380 ذلك في التقرير وركنه الإيجاب ~~والقبول أو ما دل على ذلك . # وشرطه من جهة العاقدين العقل والتمييز ، ومن جهة المحل كونه مالا متقوما ~~مقدور التسليم . # وحكمه إفادة الملك وهو القدرة على التصرف في المحل شرعا ، فلا يشكل بتصرف ~~المشتري في المبيع قبل القبض بالبيع فإنه ممتنع مع كونه ملكا له لأن ذلك ~~التصرف ليس بشرعي مطلقا لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض ~~هذا هو المقصود من شرعية البيع ، وقد يترتب عليه غيره كوجوب الاستبراء ~~وثبوت الشفعة وعتق القريب وملك المتعة في الجارية والخيارات بطريق الضمن . # وأنواعه باعتبار المبيع أربعة : بيع السلع PageV08P368 بمثلها ويسمى ~~مقايضة . # وبيعها بالدين : أعني الثمن . # وبيع الثمن بالثمن كبيع النقدين ويسمى الصرف . # وبيع الدين بالعين ويسمى سلما . # وباعتبار الثمن كذلك المساومة ، وهي التي لا تلتفت إلى الثمن السابق ، ~~والمرابحة ، والتولية ، والوضيعة وسيأتي تفسيرها . # قال رحمه الله ( البيع ينعقد بالإيجاب والقبول ) الانعقاد هاهنا تعلق ~~كلام أحد العاقدين بالآخر شرعا على وجه يظهر أثره في المحل . # والإيجاب الإثبات . # ويسمى ما تقدم من كلام العاقدين إيجابا لأنه يثبت للآخر خيار القبول ، ~~فإذا قبل يسمى كلامه قبولا وحينئذ لا خفاء في وجه تسمية الكلام المتقدم ~~إيجابا والمتأخر قبولا . # وشرطه أن يكون الإيجاب والقبول بلفظين ماضيين مثل أن يقول الموجب بعت ~~والمجيب اشتريت لأن البيع إنشاء تصرف شرعي ، وكل ما هو كذلك فهو يعرف ~~بالشرع ، فالبيع يعرف به ، أما أن البيع إنشاء فلأن الإنشاء إثبات ما لم ~~يكن ، وهو صادق على البيع لا محالة ؛ وأما كونه شرعيا فلأن الكلام في ~~المبيع شرعا ، وأما أن كل ما هو كذلك فهو يعرف بالشرع لأن تلقي الأمور ~~الشرعية لا يكون إلا منه والشرع قد استعمل الموضوع للإخبار لغة في الإنشاء ~~فينعقد به ، هذا تقرير كلام الشيخ رحمه الله فلا بد من ضم شيء إلى ذلك وهو ~~أن يقال : وكان استعماله بلفظ الماضي وإلا لا يتم الدليل وهو ظاهر . # قال رحمه الله ( لا ينعقد بلفظين . # أحدهما الماضي ، والآخر بلفظ المستقبل ) وإنما ms1381 لا ينعقد بذلك لأن النبي ~~صلى الله PageV08P369 عليه وسلم استعمل فيه لفظ الماضي الذي يدل على تحقق ~~وجوده فكان الانعقاد مقتصرا عليه ، ولأن لفظ المستقبل إن كان من جانب ~~البائع كان عدة لا بيعا ، وإن كان من جانب المشتري كان مساومة . # وقيل هذا إذا كان اللفظان أو أحدهما مستقبلا بدون نية الإيجاب في الحال . # وأما إذا كان المراد ذلك فينعقد البيع وأسند ذلك إلى تحفة الفقهاء وشرح ~~الطحاوي . # ثم قيل في تعليله ؛ لأن صيغة الاستقبال تحتمل الحال فصحت النية . # وقيل لأن هذا اللفظ وضع للحال وفي وقوعه للاستقبال ضرب تجوز ، وفيه بحث ~~لأن المذكور لفظ المستقبل ، وهو إنما يكون بالسين أو سوف وهو لا يحتمل ~~الحال ولا وضع له ، فإن أراد الشيخ من لفظ المستقبل ذلك فلا خفاء في عدم ~~انعقاد البيع به ، ونية الحال غير صحيحة لعدم مصادفتها المحل ، وإن أراد ما ~~يحتمل الاستقبال وهو صيغة المضارع فيجوز أن يقال إنه لم يقل بالجواز به وإن ~~كان بالنية لأنها إنما تعمل في المحتملات لا في الموضوعات الأصلية ، والفعل ~~المضارع عند الفقهاء حقيقة في الحال على ما عرف فلا يحتاج إلى النية ولا ~~ينعقد به لما مر من الأثر والمعقول ، لا يقال : سلمنا أنه حقيقة في الحال ~~لكن النية إنما هي لدفع المحتمل وهو العدة لا لإرادة الحقيقة ، لأن المعهود ~~أن المجاز يحتاج إلى ما ينفي إرادة الحقيقة لا أن الحقيقة تحتاج إلى ما ~~ينفي إرادة المجاز على أنه دافع للمعقول دون الأثر . # فإن قيل : فما وجه ما ذكر في شرح الطحاوي ؟ فالجواب أن يقال : المضارع ~~PageV08P370 حقيقة في الحال في غير البيوع والحقيقة الشرعية فيها هو اللفظ ~~الماضي والمضارع فيها مجاز فيحتاج إلى النية فقوله ( بخلاف النكاح ) يعني ~~أنه ينعقد بذلك ، فإن أحدهما إذا قال زوجني فقال الآخر زوجتك انعقد ، وقد ~~مر الفرق هناك ، وهو ما قال إن هذا توكيل بالنكاح والواحد يتولى طرفي ~~النكاح . # قال رحمه الله : وقوله ( رضيت أو أعطيتك ) هذا لبيان أن انعقاد البيع لا ~~ينحصر في ms1382 لفظ بعت واشتريت ، بل كل ما دل على ذلك ينعقد به ، فإذا قال بعت ~~منك هذا بكذا فقال رضيت أو أعطيتك الثمن أو قال اشتريت منك هذا بكذا فقال ~~رضيت أو أعطيت : أي المبيع بذلك الثمن انعقد لإفادة المعنى المقصود ، وكذا ~~إذا قال اشتريت هذا منك بكذا فقال خذه : يعني بعت بذلك فخذه لأنه أمره ~~بالأخذ بالبدل وهو لا يكون إلا بالبيع فقدر البيع اقتضاء فصار كل ما يؤدي ~~معنى بعت واشتريت سواء في انعقاد البيع به لأن المعنى هو المعتبر في هذه ~~العقود ، وقيده بذلك لأن بعض العقود قد يحتاج إلى اللفظ ولا ينعقد بدونه ~~كما في المفاوضة إذا لم يبينا جميع ما تقتضيه ( ولهذا ) أي ولكون المعنى هو ~~المعتبر في هذه العقود ( ينعقد البيع بالتعاطي في النفيس والخسيس لتحقق ) ~~المقصود وهو التراضي . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول الكرخي البيع ينعقد بالتعاطي في ~~الخسيس كالبقل وأمثاله ، ثم إن محمدا رحمه الله أشار في الجامع الصغير إلى ~~أن تسليم المبيع يكفي في تحققه . PageV08P371 # قال رحمه الله ( وإذا أوجب ) إذا قال البائع مثلا بعتك هذا ~~بكذا فالآخر بالخيار ، إن شاء قال في المجلس قبلت ، وإن شاء رد ، وهذا يسمى ~~خيار القبول ، وهذا لأنه لو لم يكن مختارا في الرد والقبول لكان مجبورا على ~~أحدهما وانتفى التراضي ، فما فرضناه بيعا لم يكن بيعا هذا خلف ، وإذا كان ~~إيجاب أحدهما غير مفيد للحكم بدون قبول الآخر كان للموجب أن يرجع عن إيجابه ~~لخلوه عن إبطال حق الغير . # فإن قيل : سلمنا أن إيجاب أحدهما غير مفيد للحكم وهو الملك لكن حق الغير ~~لم ينحصر في ذلك فإن حق التملك ثبت للمشتري بإيجاب البائع وهو حق للمشتري ~~فلا يكون الرجوع خاليا عن إبطال حق الغير . # فالجواب أن الإيجاب إذا لم يكن مفيدا للحكم وهو الملك كان الملك حقيقة ~~للبائع وحق التملك للمشتري إن سلم ثبوته بإيجاب البائع لا يمنع الحقيقة ~~لكونها أقوى من الحق لا محالة ولا ينتقض بما إذا دفع الزكاة إلى الساعي ms1383 قبل ~~الحول ، فإن المزكي لا يقدر على الاسترداد لتعلق حق الفقير بالمدفوع ، لأن ~~حقيقة الملك زالت من المزكي فعمل الحق عمله لانتفاء ما هو أقوى منه ( قوله ~~وإنما يمتد إلى آخر المجلس ) يجوز أن يكون جوابا عما يقال ما وجه اختصاص ~~خيار الرد والقبول بالمجلس ولم لا يبطل الإيجاب عقيب خلوه عن القبول أو لم ~~يتوقف على ما وراء المجلس . # وتقرير الجواب أن في إبطاله قبل انقضاء المجلس عسرا بالمشتري ، وفي ~~إبقائه فيما وراء المجلس عسرا بالبائع ، وفي التوقف على المجلس يسرا بهما ~~جميعا . PageV08P373 # ( وإذا حصل الإيجاب والقبول ثم البيع ولزم ، وليس لواحد من ~~المتعاقدين الخيار إلا من عيب أو عدم رؤية ) خلافا للشافعي رحمه الله فإنه ~~أثبت لكل منهما خيار المجلس على معنى أن لكل من المتعاقدين بعد تمام العقد ~~أن يرد العقد بدون رضا صاحبه ما لم يتفرقا بالأبدان ، واستدل على ذلك ( ~~بقوله صلى الله عليه وسلم " { البيعان بالخيار ما لم يتفرقا } " ) فإن ~~التفرق عرض فيقوم بالجوهر وهو الأبدان ( ولنا أن في الفسخ إبطال حق الآخر ) ~~وهو لا يجوز . # والجواب عن الحديث أنه محمول على خيار القبول وقد تقدم تفسيره . # وفيه إشارة إلى ذلك لأن الأحوال ثلاث : قبل قبولهما . # وبعد قبولهما ، وبعد كلام الموجب قبل قول المجيب . # وإطلاق المتبايعين في الأولين مجاز باعتبار ما يئول إليه أو ما كان عليه ~~. # والثالث حقيقة فيكون مرادا ، أو يحتمل أن يكون مرادا فيحمل عليه . # والفرق بينهما أن أحدهما مراد والآخر محتمل للإرادة . # لا يقال : العقود الشرعية في حكم الجواهر فيكونان متبايعين بعد وجود ~~كلامهما ، لأن الباقي بعد كلامهما حكم كلامهما شرعا لا حقيقة كلامهما ، ~~والكلام في حقيقة الكلام وهذا التأويل منقول عن إبراهيم النخعي . # وقوله ( والتفرق تفرق الأقوال ) جواب عما يقال التفرق عرض فيقوم بالجوهر ~~. # ولقائل أن يقول : حمل التفرق على ذلك يستلزم قيام العرض بالعرض وهو محال ~~بإجماع متكلمي أهل السنة فيكون إسناد التفرق إليها مجازا ، فما وجه ترجيح ~~مجازكم على مجازهم ؟ . PageV08P378 #قال رحمه الله ( والأعواض المشار إليها لا يحتاج ms1384 إلى معرفة مقدارها ) ~~الأعواض المشار إليها ثمنا كانت أو مثمنا لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في ~~جواز البيع ، لأن بالإشارة كفاية في التعريف المنافي للجهالة المفضية إلى ~~المنازعة المانعة من التسليم والتسلم اللذين أوجبهما عقد البيع ، فإن جهالة ~~الوصف لا تفضي إلى المنازعة لوجود ما هو أقوى منه في التعريف ، وكون ~~التقابض ناجزا في البيع بخلاف السلم على ما سيأتي ، وهذا إنما يستقيم إذا ~~لم تكن الأعراض ربوية ، أما إذا كانت ربوية فجهالة المقدار تمنع الصحة ~~لاحتمال الربا ، وإنما لم يقيد في الكتاب لأن ذلك مما يتعلق بالربا وهذا ~~الباب ليس لبيانه . PageV08P380 #قال ( والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن تكون معروفة القدر والصفة ) ~~الأثمان المطلقة عن الإشارة لا يصح بها العقد إلا أن تكون معلومة القدر ~~كعشرة ونحوها ، والصفة ككونها بخاريا أو سمرقنديا لأن التسليم واجب بالعقد ~~، وكل ما هو واجب بالعقد يمتنع حصوله بالجهالة المفضية إلى النزاع فالتسليم ~~يمتنع بها ( وهذه الجهالة مفضية إلى المنازعة فيمتنع التسليم والتسلم ) ~~ويفوت الغرض المطلوب من البيع . PageV08P381 # قال ( ويجوز البيع بثمن حال ) قال الكرخي رحمه الله : ~~المبيع ما تعين في العقد والثمن ما لم يتعين ، وهذا على المذهب ، فإن ~~الدراهم تتعين عند الشافعي في البيع وهو ثمن بالاتفاق . # وقال أبو الفضل الكرماني في الإيضاح : الثمن ما كان في الذمة نقله عن ~~الفراء وهو منقوض بالمسلم فيه فإنه يثبت في الذمة وليس بثمن . # وقيل المبيع ما يحله العقد من الأعيان ابتداء ، وقوله ابتداء احتراز عن ~~المستأجر ، فإنه إنما يحله العقد ، باعتبار قيامه مقام المنفعة على أحد ~~طريقي أصحابنا في الإجارة ، والثمن ما يقابله وينقسم كل منهما إلى محض ~~ومتردد ، فالمبيع المحض هو الأعيان التي ليست من ذوات الأمثال إلا الثياب ~~الموصوفة وقعت في الذمة إلى أجل بدلا عن عين فإنها أثمان ، وليس اشتراط ~~الأجل لكونه ثمنا بل ليصير ملحقا بالسلم في كونها دينا في الذمة ، والثمن ~~المحض هو ما خلق للثمنية كالدراهم والدنانير والمتردد بينهما كالمكيلات ~~والموزونات والعدديات المتقاربة فإنها مبيعة نظرا إلى الانتفاع ms1385 بأعيانها ، ~~أثمان نظرا إلى أنها مثلية كالنقدين ، فإن قابلها النقدان فهي معينة ، وإن ~~قابلها عين وهي معينة فهي مبيعة وأثمان لأن البيع لا بد له منهما وليس ~~أحدهما أولى بأن يجعل مبيعا من الآخر فجعل كل واحد مبيعا وثمنا وإن كانت ~~أعني المكيلات والموزونات غير معينة ، فإن دخلت فيها الباء مثل أن يقال ~~اشتريت هذا العبد بكر حنطة وقد وصفها كانت ثمنا ، وإن دخلت في غيرها ~~PageV08P383 كأن يقال : اشتريت الكر بهذا العبد كان مبيعا ولا يصح إلا سلما ~~بشروطه . # هذا ملخص كلامهم في هذا الموضع . # وأقول : الأعيان ثلاثة : نقود أعني الدراهم والدنانير ، وسلع كالثياب ~~والدور والعبيد وغير ذلك . # ومقدرات كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة ، وبيع غير النقدين ~~بالنقدين يشتمل على المبيع المحض والثمن المحض ، وما عدا ذلك فهو متردد بين ~~كونه مبيعا وثمنا ، والتمييز في اللفظ بدخول الباء وعدمه قال ( والبيع ~~بالثمن الحال والمؤجل جائز ) لإطلاق قوله تعالى { وأحل الله البيع } ولما ~~روي { أنه صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ورهنه درعه } ~~لكن لا بد وأن يكون الأجل معلوما لئلا يفضي إلى ما يمنع الواجب بالعقد وهو ~~التسليم والتسلم ، فربما يطالب البائع في مدة قريبة والمشتري يؤخر إلى ~~بعيدها . PageV08P384 # قال ( ومن أطلق الثمن كان على غالب نقد البلد ) ومن أطلق ~~الثمن عن ذكر الصفة دون القدر كأن قال اشتريت بعشرة دراهم ولم يقل بخاريا ~~أو سمرقنديا وقع العقد على غالب نقد البلد ، وإن كان في البلد الذي وقع فيه ~~العقد نقود مختلفة كان العقد فاسدا إلا أن يبين أحدها . # واعلم أني أذكر لك في هذا الموضع الأقسام العقلية المتصورة في هذه ~~المسألة إجمالا ثم أنزلها على متن الكتاب حلا له ، فإني ما وجدت من ~~الشارحين من تصدى لذلك على ما ينبغي فأقول : إذا كان في البلد نقود مختلفة ~~، فإما أن يكون الاختلاف في المالية والرواج ، أو في المالية دون الرواج ، ~~أو في الرواج دون المالية ، أو لا يكون في شيء منهما بل في مجرد الاسم ~~كالمصري والدمشقي ms1386 مثلا ، فإن كان الأول جاز البيع وانصرف إلى الأروج ، وإن ~~كان الثاني لا يجوز لأن الجهالة في المنازعة توقعهما في المنازعة المانعة ~~من التسليم والتسلم ، وإن كان الثالث يجوز ويتصرف إلى الأروج تحريا للجواز ~~، وإن كان الرابع فكذلك لأن الجهالة ليست موقعة في المنازعة المانعة من ~~التسليم والتسلم . # وإذا عرف هذا فقوله ( فإن كانت النقود مختلفة ) يعني في المالية كالذهب ~~المصري والمغربي ، فإن المصري أفضل في المالية من المغربي إذا فرض ~~استواؤهما في الرواج ( فالبيع فاسد ) لأن الجهالة تفضي إلى المنازعة إشارة ~~إلى القسم الثاني ، إلا أن ترتفع الجهالة ببيان أحدهما . # فحينئذ يجوز . # وقوله ( أو يكون أحدها أغلب وأروج فحينئذ يصرف البيع PageV08P386 إليه ~~تحريا للجواز ) إشارة إلى القسم الأول أو إلى القسم الثالث ، لأن كون أحدها ~~أروج أعم من أن يكون مع اختلاف في المالية أو مع استواء والبيع جائز فيهما ~~. # وقوله ( وهذا ) أي فساد البيع إذا كانت مختلفة في المالية : يعني مع ~~الاستواء في الرواج إشارة إلى القسم الثاني . # أعاده للتمثيل بقوله كالثنائي وهو ما يكون الاثنان منه دانقا والثلاثي ~~وهو ما يكون الثلاثة منه دانقا والنصرتي اليوم بسمرقند فإنه بمنزلة الناصري ~~ببخارى ، والاختلاف بين العدالى بفرغانة وفقهاء ما وراء النهر يسمون الدرهم ~~عدليا ، وكل هذا يختلف في المالية مع التساوي في الرواج . # وقوله ( فإن كانت سواء فيها ) أي في المالية : يعني مع الاستواء في ~~الرواج إشارة إلى القسم الرابع وجزاء الشرط قوله ( جاز البيع إذا أطلق اسم ~~الدراهم كذا قالوا ) أي المتأخرون من المشايخ ( وينصرف ) اسم الدراهم ( إلى ~~ما قدر به ) من المقدار كعشرة ونحوها ( من أي نوع كان ) من غير تقييد بنوع ~~معين لأنه لا منازعة لاستوائهما في الرواج ( ولا اختلاف في المالية ) وظهر ~~من هذا تعقيد كلام الشيخ رحمه الله . # فإنه فصل بين قوله إذا كانت مختلفة في المالية ومثاله وهو قوله كالثنائي ~~بالشرط وهو قوله فإن كانت سواء وفصل بين الشرط هذا وبين جزائه وهو قوله جاز ~~البيع بقوله كالثنائي إلى قوله جاز ، ولا يستقيم ms1387 أن يجعل قوله كالثنائي إلخ ~~متعلقا بقوله فإن كانت سواء لأن ما كان اثنان منه نقادا وثلاثة منه دانقا ~~لا يكونان في PageV08P387 المالية سواء ، لكن يمكن أن يكونا في الرواج سواء ~~، هذا ما سنح لي في حل هذا الموضع والله أعلم . PageV08P388 #قال ( ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة ) المراد بالطعام الحنطة ودقيقها ~~لأنه يقع عليهما عرفا ، وسيأتي في الوكالة ، وبالحبوب غيرهما كالعدس والحمص ~~وأمثالهما ، كل ذلك إذا بيع مكايلة جاز العقد سواء كان البيع بجنسه أو ~~بخلافه . # وإذا بيع ( مجازفة ) فإن كان شيئا لا يدخل تحت الكيل فكذلك وإن كان مما ~~يدخل تحته لا يجوز إلا ( بخلاف جنسه ولقوله عليه الصلاة والسلام " { إذا ~~اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم } ) لا يقال : لا دلالة في الحديث على المنع ~~عند اتفاق النوعين لأنه مفهوم من الشرط . # وهو ليس بحجة لأن الدليل على ذلك صدر الحديث . # ولأن الجهالة مانعة إذا منعت التسليم ، وهذه الجهالة غير مانعة فصار كما ~~إذا باع شيئا لم يعلم العاقدان قيمته بدرهم ، بخلاف ما إذا باع بجنسه ~~مجازفة لما فيه من احتمال الربا . PageV08P389 # قال ( ويجوز ) بإناء بعينه إذا باع الطعام أو الحبوب ( ~~بإناء بعينه أو بوزن حجر بعينه لا يعرف مقدارهما جاز ) لأن الجهالة المانعة ~~ما تفضي إلى المنازعة ، وهذه ليست كذلك لأن التسليم في البيع متعجل فيندر ~~هلاك كل منهما من الإناء والحجر قبل التسليم . # وقيل يشكل على هذا ما إذا باع أحد العبيد الأربعة على أن المشتري بالخيار ~~ثلاثة أيام يأخذ أيهم شاء ويرد الباقين ، أو اشترى بأي ثمن شاء فإن الجهالة ~~لم تفض إلى المنازعة والبيع باطل ، وليس بوارد لأنا قلنا إن الجهالة ~~المفضية إلى النزاع مفسدة للعقد وهذا لا نزاع فيه ، ولم نقل إن كل ما هو ~~باطل لا بد وأن يكون للجهالة ، فيجوز أن يكون البيع باطلا لمعنى آخر وهو ~~عدم المعقود عليه لكونه غير معين في الأولى ولعدم الثمن في الثانية ، وروي ~~عن أبي يوسف أن الجواز فيما إذا كان المكيال لا ينكبس بالكبس كالقصعة ms1388 ~~ونحوها ، أما إذا كان مما ينكبس كالزنبيل ونحوه فإنه لا يجوز ، بخلاف السلم ~~فإنه لا يجوز بإناء مجهول القدر وإن كان معينا ، وكذا الحجر لأن التسليم ~~فيه متأخر ، والهلاك ليس بنادر قبله فتتحقق المنازعة . # وعن أبي حنيفة في رواية الحسن بن زياد أن البيع أيضا لا يجوز كالسلم لأن ~~البيع في المكيلات والموزونات إما أن يكون مجازفة أو يذكر القدر ، ففي ~~المجازفة المعقود عليه هو ما يشار إليه ولا معتبر بالمعيار ، وفي غيرها هو ~~ما يسمى من القدر ولم يوجد شيء منهما فإن " الفرض عدم المجازفة ، والمكيال ~~إذا لم PageV08P391 يكن معلوما لم يسم شيء من القدر ( والأول أصح ) يعني من ~~حيث الدليل فإن المعيار المعين لم يتقاعد عن المجازفة ( وأظهر ) يعني من ~~حيث الرواية . PageV08P392 # قال ( ومن باع صبرة طعام ) إذا قال البائع بعتك هذه الصبرة ~~كل قفيز بدرهم ، فإما أن يعلم مقدارها في المجلس بتسمية جملة القفزان أو ~~بالكيل في المجلس أو لا ، فإن كان الأول فالبيع جائز والمبيع علة ما فيها ~~من القفزان ، وإن كان الثاني فالمبيع قفيز واحد عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وجملة القفزان كالأول عندهما . # لأبي حنيفة أن صرف اللفظ إلى الكل متعذر لجهالة المبيع والثمن جهالة تفضي ~~إلى المنازعة لأن البائع يطلب تسليم الثمن أولا والثمن غير معلوم فيقع ~~النزاع وإذا تعذر الصرف إلى الكل صرف إلى الأقل وهو معلوم إلا أن تزول ~~الجهالة في المجلس بأحد الأمرين المذكورين فيجوز ، لأن ساعات المجلس بمنزلة ~~ساعة واحدة كما تقدم . # فإن قيل : سلمنا انعقاده فاسدا لكن ينقلب جائزا كما إذا كان فاسدا بحكم ~~أجل مجهول أو شرط الخيار أربعة أيام أجيب بأن الفساد في صلب العقد قوي يمنع ~~من الانقلاب ويقيده بالمجلس ، وما ذكرتم فالفساد فيه ليس في صلب العقد بل ~~لأمر عارض فلا يتقيد بالمجلس لضعفه لظهور أثره في اليوم الرابع وبامتداد ~~الأجل ( ولهما أن هذه جهالة إزالتها في أيديهما وما كان كذلك فهو غير مانع ~~) أما أن إزالتها بأيديهما فلأنها ترتفع بكيل كل منهما ، وقيد ms1389 بقوله بيدهما ~~احترازا عن البيع بالرقم فإنه لا يجوز ، لأن إزالتها إما بيد البائع إن كان ~~هو الراقم ، أو بيد الغير إن كان الراقم غيره ، وعلى كل حال فالمشتري لا ~~يقدر على إزالتها ، وأما أن كل ما هو PageV08P394 كذلك فهو غير مانع فكما ~~إذا باع عبدا من عبدين على أن المشتري بالخيار وأجيب لأبي حنيفة أن القياس ~~فيه الفساد أيضا ، إلا أنا جوزناه استحسانا بالنص ، ومعناه أنه في معنى ما ~~ورد به النص على ما سيأتي فيكون ثابتا بدلالة النص والاستحسان لا يتعدى إلى ~~غيره ، ولهذا لم يجوزه أبو حنيفة فيما نحن فيه قياسا واستحسانا ، ثم إذا ~~جاز في قفيز واحد عند أبي حنيفة كان للمشتري الخيار لتفريق الصفقة عليه دون ~~البائع ، لأن التفريق وإن كان في حقه أيضا لكنه جاء من قبله بالامتناع عن ~~تسمية جملة القفزان فكان راضيا به ، وهذا صحيح إذا علمها ولم يسم ، وأما ~~إذا لم يعلم بها فالوجه أنه نزل منزلة من باع ما لم يراه لما يأتي فلا خيار ~~له ، وفيه بحث . # أما أولا فلأن تفريق الصفقة لو استلزم الخيار لاطرد وليس كذلك ، فإنه إذا ~~باع الرجلان عبدا مشتركا بألف ثم اشترى أحدهما الكل بخمسمائة قبل نقد الثمن ~~فإنه يجوز في نصيب الشريك ولا يجوز في نصيبه ولا خيار له ، فهاهنا تفرقت ~~الصفقة ولم يوجد الخيار . # وأما ثانيا فلأن قياس قول أبي حنيفة أن لا يخير المشتري للزوم انصراف ~~البيع إلى الواحد لعلمه كما لو اشترى قنا مع مدبر فإنه لا خيار له في القن ~~لعلمه أن البيع ينصرف إليه . # والحاصل أن الخيار يوجب التفريق والتفريق إنما يتحقق أن لو كان العقد ~~واردا على الكل والمشتري يقبل البعض ، وليس كذلك هاهنا على قول أبي حنيفة ~~والجواب عن الأول أنا لا نسلم تفريق الصفقة لأن الشراء PageV08P395 لم يقع ~~على الكل حتى يكون صرفه إلى البعض تفريقا ، وإنما وقع على نصيب شريكه لا ~~غير لأن في وقوعه على نصيبه يلزم شراء ما باع بأقل مما باع ms1390 قبل نقد الثمن ~~وأنه لا يجوز فصار كمن اشترى قنا ومدبرا فإن البيع ينصرف إلى القن فقط لأن ~~المدبر لا يقبل النقل ولا خيار له في القن . # وعن الثاني بأن انصراف البيع إلى قفيز واحد مجتهد فيه ، والعوام لا علم ~~لهم بأحكام المسائل المجتهد فيها فيلزم تفريق الصفقة على قولهما وإن لم ~~يلزم على قول أبي حنيفة ، وهذا ضعيف لأن قولهما إن الكل مبيع فمن أين ~~التفريق . # والأولى أن يقال : قياس قول أبي حنيفة تفريق الصفقة لأن الصيغة موضوعة ~~للكثرة وقصدهما أيضا الكثرة وما ثمة مانع شرعي عن الصرف إلى الجميع ، ولهذا ~~لو علم المقدار في المجلس جاز ، والصرف إلى الأقل باعتبار تعذر الكل ~~للجهالة صرف العقد إلى بعض ما دل عليه اللفظ من المبيع وقصده العاقدان ، ~~وليس تفريق الصفقة إلى ذلك . # بقي أن يقال فكان الواجب أن يثبت الخيار للعاقدين جميعا ، وقد تقدم ~~الجواب في صدر هذا البحث عنه ( قوله وكذا إذا كيل في المجلس أو سمي جميع ~~قفزانها ) يعني كان للمشتري الخيار لكن لا بذلك التعليل بل بما قال لأنه ~~علم ذلك الآن ، فربما كان في حدسه أو ظنه أن الصبرة تأتي بمقدار ما يحتاج ~~إليه فزادت وليس له من الثمن ما يقابله ولا يتمكن من أخذ الزائد مجانا ، ~~وفي تركه تفريق الصفقة على البائع أو نقصت فيحتاج أن يشتري من مكان آخر وهل ~~يوافق أو PageV08P396 لا فصار كما إذا رآه ولم يكن رآه وقت البيع ، وهكذا ~~في الموزونات والمعدودات المتقاربة . PageV08P397 #وأما إذا باع قطيع غنم كل شاة بدرهم فالبيع عند أبي حنيفة رحمه الله في ~~الجميع فاسد ، وقياس قوله الصرف إلى الواحد كما في المكيلات ) إلا أن ~~التفاوت بين الشياه موجود وفي ذلك جهالة تفضي إلى المنازعة ، بخلاف ~~المكيلات وحكم المذروعات إذا بيعت مزارعة حكم الغنم إذا لم يبين جملة ~~الذرعان وجملة الثمن ، وأما إذا بينهما أو أحدهما كما إذا قال بعتك هذا ~~الثوب وهو عشرة أذرع بعشرة دراهم كل ذراع بدرهم ، أو قال بعتك هذا الثوب ms1391 ~~وهو عشرة أذرع كل ذراع بدرهم ، أو قال بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم كل ذراع ~~بدرهم فصحيح . # أما الأولى فظاهرة ، وأما الثانية فلأن المعقود عليه معلوم ، وجملة الثمن ~~صارت معلومة ببيان ذرعان الثوب ، وأما الثالثة فلأنه لما سمى لكل ذراع ~~درهما وبين جملة الثمن صار جميع الذرعان معلوما ، وكذا كل معدود متفاوت ~~كالخشب والأواني ، وأما عندهما فهو جائز في الكل لما قلنا . PageV08P398 # قال ( ومن ابتاع صبرة طعام على أنها مائة قفيز بمائة درهم ~~) فلا يخلو عند الكيل من أن يكون مثل ذلك أو أقل منه أو أكثر ، فإن كان ~~الأول فذاك ، وإن كان الثاني خير المشتري بين أخذ الموجود بحصته من الثمن ~~وبين الفسخ لتفرق الصفقة الموجب لانتفاء البيع بانتفاء الرضا ، وإن كان ~~الثالث فالزائد للبائع لأن البيع وقع على مقدار معين وهو المائة وكل ما وقع ~~على مقدار معين لا يتناول غيره إلا إذا كان وصفا ، والقدر أي القدر الزائد ~~على المقدار المعين ليس بوصف فالبيع لا يتناوله فكان للبائع لا يجب تسليمه ~~إلا بصفقة على حدة ، وكذا قبض المشتري وكان كل من العاقدين مخيرا فيها إن ~~شاء باشرها أو تركها وإذا كان المشتري مذروعا كأن اشترى ثوبا على أنه عشرة ~~أذرع بعشرة دراهم أو أرضا على أنها مائة ذراع فوجدها أقل خير المشتري بين ~~أخذ الموجود بجميع الثمن المسمى وبين تركه لأن الذراع وصف في الثوب المبيع ~~، وكل ما هو وصف في البيع لا يقابله شيء من الثمن فالذراع في الثوب لا ~~يقابله شيء من الثمن ، أما أنه وصف فقد بينه بقوله : ألا ترى أنه عبارة عن ~~الطول والعرض وهما من الأعراض ، وأما أن الوصف لا يقابله شيء من الثمن فقد ~~بينه بقوله كأطراف الحيوان ، فإن من اشترى جارية فاعورت في يد البائع قبل ~~التسليم لا ينقض من الثمن شيء ، فلهذا أي فلكون الذرع وصفا لا يقابله شيء ~~من الثمن يأخذ الموجود بكل الثمن ، بخلاف الفصل الأول : يعني المكيل لأن ~~المقدار PageV08P400 ليس بوصف فيقابله الثمن فلهذا يأخذه بحصته ms1392 . PageV08P401 # ( وقال إلا أنه يتخير ) استثناء من قوله يأخذ بكل الثمن ، ~~وعلى هذا إذا وجدها أكثر من الذراع الذي سماه كان الزائد للمشتري ولا خيار ~~للبائع لأنه وصف تابع للمبيع لا يقابله شيء من الثمن ، فصار كما إذا باع ~~عبدا على أنه أعمى فإذا هو بصير . # واعلم أن هذه المسألة من أشكل مسائل الفقه ، وقد منع أن يكون الذراع في ~~المذروعات وصفا ، والاستدلال بقوله ، ألا ترى أنه عبارة عن الطول والعرض ~~غير مستقيم . # لأنه كما يجوز أن يقال شيء طويل وعريض يقال شيء قليل أو كثير ، ثم عشرة ~~أقفزة أكثر من تسعة لا محالة ، فكيف جعل الذراع الزائد وصفا دون القفيز ؟ ~~وجوابه موقوف على معرفة اصطلاح القوم في الأصل والوصف ، واختلفت عباراتهم ~~في ذلك فقال بعضهم : ما تعيب بالتنقيص فالزيادة والنقصان فيه وصف ، وما ليس ~~كذلك فالزيادة والنقصان فيه أصل . # وقال بعضهم : ما لوجوده تأثير في تقدم غيره ولعدمه تأثير في نقصان غيره ~~فهو وصف ، وما ليس كذلك فهو أصل . # وقيل ما لا ينقص الباقي بفواته فهو أصل ، وما لا يكون كذلك فهو وصف ، وهو ~~قريب من الثاني . # والمكيل لا يتعيب بالتبعيض ، والمذروع يتعيب ، وعشرة أقفزة إذا انتقص ~~منها القفيز فالتسعة تشترى بالثمن الذي يخصها مع القفيز الواحد فيما إذا ~~قال اشتريت هذه الصبرة بعشرة دراهم على أنها عشرة أقفزة ، وأما الذراع ~~الواحد من الثوب أو الدار إذا انتقص فإن الباقي لا يشترى بالثمن الذي كان ~~يشترى معه ، فإن الثوب العتابي إذن مثلا إذا كان خمس PageV08P403 عشرة ~~ذراعا فالخمسة الزائدة على العشرة تزيد في قيمة الخمسة وفي قيمة العشرة ~~أيضا . # وإذا عرف هذا عرف أن القلة والكثرة من حيث الكيل أو الوزن أصل ومن حيث ~~الذرع وصف ، وهو اصطلاح يقع على ما هو المتعارف بين التجار . # فإن قيل : سلمنا أن الذرع وصف لكن لا نسلم أن الأوصاف لا يقابلها شيء من ~~الثمن فإن المبيع المعيب إذا امتنع رده رجع المشتري بنقصان العيب ، كمن ~~اشترى عبدا وأعتقه أو مات ثم اطلع على ms1393 نقصان أصبع يرجع على بائعه بالنقصان ~~، وكمال الأصابع وصف فيه لدخوله تحت حد الوصف المذكور ، أجيب بأن كلامنا في ~~الوصف المقصود لا في الوصف المقصود بالتناول ، فإنه إذا صار مقصودا ~~بالتناول حقيقة كما إذا قطع البائع يد العبد المبيع قبل التسليم أو حكما ~~كما إذا امتنع الرد لحق البائع كما إذا تعيب المبيع عند المشتري أو لحق ~~الشرع بأن كان ثوبا فخاطه المشتري ثم اطلع على عيب أخذ شبها بالأصل فأخذ ~~قسطا من الثمن ، . PageV08P404 # ولو قال بعتكها : يعني الثياب أو المذروعات كذا في النهاية ~~، وفي نظر لأن المبيع إن كان ثيابا لم تكن هذه المسألة . # والأولى أن يقال : يعني الأرض فإذا باعها على أنها مائة ذراع بمائة درهم ~~كل ذراع بدرهم فإن وجدت ناقصة أخذها المشتري بحصتها من الثمن أو ترك ، لأن ~~الوصف وإن كان تابعا لكنه صار أصلا بإفراده بذكر الثمن فنزل كل ذراع بمنزلة ~~ثوب ، وهذا معنى قولهم إن الوصف يقابله شيء من الثمن إذا كان مقصودا ~~بالتناول ، وهذا : أي أخذها بحصتها من الثمن إنما هو لأنه لو أخذها بجميع ~~الثمن لم يكن المشتري آخذا كل ذراع بدرهم وهو لم يبع إلا بشرط أن يكون كل ~~ذراع بدرهم ، لأن كلمة على تأتي للشرط كما عرف في موضعه . # ونوقض بالمسألة الأولى لأن الذراع لو أمكن أن يكون أصلا بذكر الثمن كان ~~أصلا في المسألة الأولى أيضا لأنه ذكر عشرة دراهم في مقابلة عشرة أذرع ، ~~ومقابلة الجملة بالجملة تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد : وأجيب بأن الذراع ~~أصل من وجه من حيث إنه من أجزاء العين التي هي مبيعة كالقفيز ، ووصف من وجه ~~من حيث إنه لا يقابله شيء من الثمن كالجمال والكتابة ثم لو جعلنا عشرة أذرع ~~منقسمة على الإفراد عند ذكر كل ذراع لزم إلغاء جهة الوصفية من كل وجه ، ~~فقلنا بالوصفية عند ترك ذكره ، وبالأصلية عند ذكره عملا بالشبيهين ، وفيه ~~نظر لأن قوله من حيث إنه لا يقابله شيء من الثمن معلول للوصفية فلا يكون ~~علة لها . # والأولى ms1394 أن يقال : إذا لم يفرد PageV08P406 كل ذراع بالذكر كان كون كل ~~ذراع مبيعا ضمنا ، ولا معتبر بذلك لما ذكرنا أن الوصف يصير أصلا إذا كان ~~مقصودا بالتناول ، وإن وجدت زائدة أخذ المشتري الجميع كل ذراع بدرهم أو فسخ ~~، أما خيار الفسخ فلأنه إن حصل له الزيادة في الذرع لزمه الزيادة في الثمن ~~وفي ذلك ضرر فكان في معنى خيار الرؤية في دفع الضرر فيتخير ، وأما لزوم ~~الزيادة فلما بينا أنه صار أصلا مشروطا ، ولو أخذه بالأقل لم يكن آخذا ~~بالمشروط . # وفيه بحث من وجهين : أما الأول فهو أن كل ذراع إن كان بمنزلة ثوب على حدة ~~فسد البيع إذا وجدها أكثر أو أقل ، كما لو كان العقد واردا على أثواب عشرة ~~وقد وجدت أحد عشر أو تسعة على ما سيأتي . # وأما الثاني فهو أن الذراع لو كان أصلا بإفراد ذكر الثمن امتنع دخول ~~الزيادة في العقد ، كما إذا باع صبرة على أنها عشرة أقفزة فإذا هي أحد عشر ~~، فإن الزيادة لا تدخل إلا بصفقة على حدة ، وقد تقدم وهاهنا دخلت في تلك ~~الصفقة . # والجواب عن الأول أن الأثواب مختلفة فتكون العشرة المبيعة مجهولة جهالة ~~تفضي إلى المنازعة ، والذرعان من ثوب واحد ليست كذلك . # وعن الثاني بأن الذراع الزائد لو لم يدخل كان بائعا بعض الثوب وفسد البيع ~~فحكمنا بالدخول تحريا في الجواز والقفيز الزائد ليس كذلك . PageV08P407 # قال ( ومن اشترى عشرة أذرع ) شراء عشرة أذرع ( من مائة ~~ذراع من دار أو حمام ) أعني أن يكون المبيع مما ينقسم أو مما لا ينقسم فاسد ~~عند أبي حنيفة وعندهما هو جائز إذا كانت الدار مائة ذراع وشراء عشرة أسهم ~~من مائة سهم جائز بالاتفاق ( ولهما أن عشرة أذرع من مائة ذراع ) كعشرة أسهم ~~من مائة سهم في كونها عشرا فتخصيص الجواز بأحدهما تحكم ، ولأبي حنيفة أن ~~الذراع حقيقة في الآلة التي يذرع بها وإرادتها هاهنا متعذرة فيصير مجازا ~~لما يحله بطريق ذكر الحال وإرادة المحل ، وما يحله لا يكون إلا معينا مشخصا ~~لأنه ms1395 فعل حسي يقتضي محلا حسيا ، والمشاع ليس كذلك فما يحله لا يكون مشاعا ~~فلا يستعمل فيه الذراع لعدم مجوز المجاز ( وذلك ) أي العشرة الأذرع غير ~~معلوم هنا ، إذ لم يعلم أن العشرة من أي جانب من الدار فيكون مجهولا جهالة ~~تفضي إلى المنازعة ، بخلاف السهم فإنه أمر عقلي لا يقتضي محلا حسيا فيجوز ~~أن يكون في الشائع فالجهالة لا تفضي إلى المنازعة فإن صاحب عشرة أسهم يكون ~~شريكا لصاحب تسعين سهما في جميع الدار على قدر نصيبهما منها ، وليس لصاحب ~~الكثير أن يدفع صاحب القليل من جميع الدار في قدر نصيب من أي موضع كان ، ~~ولا فرق عنده بين ما إذا علم جملة الذرعان كما إذا قال عشرة أذرع من هذه ~~الدار من مائة ذراع ، وبين ما إذا لم يعلم ، كما إذا قال عشرة أذرع من هذه ~~الدار من غير ذكر ذرعان جميع الدار في الصحيح لبقاء الجهالة المانعة من ~~الجواز خلافا لما يقوله PageV08P409 الخصاف أن الفساد إنما هو عند جهالة ~~جملة الذرعان . # وأما إذا عرفت مساحتها فإنه يجوز جعل هذه المسألة نظير ما لو باع كل شاة ~~من القطيع بدرهم إذا كان عدد جملة الشياه معلوما فإنه يجوز عنده . PageV08P410 # قال ( ومن اشترى عدلا على أنه عشرة أثواب ) عدل الشيء بكسر ~~العين مثله من جنسه في مقداره ومنه عدل الحمل إذا اشترى عدلا على أنه عشرة ~~أثواب بعشرة دراهم فكان تسعة أو أحد عشر فسد البيع . # أما إذا زاد فلجهالة المبيع لأن الزائد لم يدخل تحت العقد فيجب رده ، ~~والأثواب مختلفة فكان المبيع مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة . # وأما إذا نقص فلوجوب سقوط حصة الناقص عن ذمة المشتري وهي مجهولة لأنه لا ~~يدري أنه كان جيدا أو وسطا أو رديئا ، وحينئذ لا تدرى قيمته بيقين حتى تسقط ~~فكانت جهالتها توجب جهالة الباقي من الثمن فلا يشك في فساده ، وإذا بين لكل ~~ثوب ثمنا بقوله كل ثوب بدرهم جاز البيع في فصل النقصان لكون الثمن معلوما ، ~~وله الخيار إن شاء أخذ ms1396 الموجود بحصته من الثمن وإن شاء ترك لأنه تغير شرط ~~عقده ولم يجز في فصل الزيادة لجهالة العشرة المبيعة . # ومن مشايخنا من قال : إن البيع فاسد عند أبي حنيفة في فصل النقصان أيضا ~~لأنه جمع بين الموجود والمعدوم في صفقة فكان قبول البيع في المعدوم شرطا ~~لقبوله في الموجود فيفسد العقد كما لو جمع بين حر وعبد في صفقة وسمى لكل ~~واحد ثمنا فإنه لا يجوز البيع عنده في القن خلافا لهما كذلك هذا . # واستدل بما ذكره محمد في الجامع الصغير : رجل اشترى ثوبين على أنهما ~~هرويان كل ثوب بعشرة ، فإذا أحدهما هروي والآخر مروي ، فالبيع فاسد في ~~الهروي والمروي جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهم يجوز في الهروي . PageV08P412 # قال ( ولو اشترى ثوبا واحدا ) إذا اشترى ثوبا واحدا على ~~أنه عشرة أذرع كل ذراع بدرهم فزاد أو نقص نصف ذراع قال أبو حنيفة : إذا زاد ~~أخذه بعشرة بلا خيار ، وفي النقصان بتسعة إن شاء ، وقال أبو يوسف : وإذا ~~زاد أخذه بأحد عشر إن شاء ، وإن نقص بعشرة إن شاء . # وقال محمد : أخذه في الأول بعشرة ونصف ، وفي الثاني بتسعة ونصف إن شاء ~~لأنه قابل كل ذراع بدرهم ، ومن ضرورة ذلك مقابلة نصف الذراع بنصف الدرهم . # فيجزأ عليه ) من التجزئة . # وفي بعض النسخ يجري عليه أي على النصف حكم المقابلة ، ويخير كما لو باع ~~عشرة بعشرة فنقص ذراع ( ولأبي يوسف أن بإفراد البدل صار كل ذراع ) كثوب على ~~حدة والثوب إذا بيع على أنه كذا ذراعا فنقص ذراع لا يسقط شيء من الثمن ولكن ~~يثبت له الخيار وقد تقدم . # ولأبي حنيفة رضي الله عنه قد ثبت أن الذراع وصف في الأصل لا يقابله شيء ~~من الثمن ، وإنما أخذ حكم الأصل بالشرط والشرط مقيد بالذراع ونصف الذراع ~~ليس بذراع ، فكان الشرط معدوما وزال موجب كونه أصلا فعاد الحكم إلى الأصل ~~وهو الوصف فصارت الزيادة على العشرة والتسعة كزيادة صفة الجودة فسلم له ~~مجانا . # وقيل هذه الأقوال الثلاثة في الثوب الذي تتفاوت ms1397 جوانبه كالسراويل والقميص ~~والأقبية ، أما في الكرباس الذي لا يتفاوت جوانبه لا تسلم الزيادة له لأنه ~~وإن اتصل بعضه ببعض فهو في معنى المكيل والموزون لعدم تضرره بالقطع ، وعلى ~~هذا قال المشايخ : إذا باع ذراعا منه ولم يعين موضعه جاز PageV08P415 كما ~~في الحنطة إذا باع قفيزا منها . PageV08P416 #( فصل ) مسائل هذا الفصل مبنية على قاعدتين : إحداهما أن كل ما هو ~~متناول اسم المبيع عرفا دخل في المبيع وإن لم يذكر صريحا . # والثانية : أن ما كان متصلا بالمبيع اتصال إقرار كان تابعا له في الدخول ~~، ونعني بالقرار الحال الثاني على معنى أن ما وضع لأن يفصله البشر في ثاني ~~الحال ليس باتصال قرار ، وما وضع لا لأن يفصله فيه فهو اتصال قرار ، وعلى ~~هذا ( دخل بناء الدار في بيعها وإن لم يسمه لأن اسم الدار يتناول العرصة ~~والبناء في العرف ) لا يقال : لا نسلم تناوله البناء في العرف فإنه لم يدخل ~~في باب الأيمان التي مبناها على العرف كما تقدم ( لأن بتناوله إياه باعتبار ~~كونه صفة لها ) وهي إذا لم تكن داعية لليمين لا يتقيد بها كما تقدم ، ~~والبناء ليس بداع إلى اليمين فلم يتقيد به وحنث بالدخول بعد الانهدام ( ~~ولأن البناء متصل به ) أي بالأرض على تأويل المكان ( اتصال قرار ) فيكون ~~تابعا له . PageV08P417 #وإذا باع أرضا دخل ما فيها من النخل والشجرة ) كبيرة كانت أو صغيرة ~~مثمرة أو غيرها على الأصح ( وإن لم يسمه للاتصال فأشبه البناء ولا يدخل ~~الزرع في بيع الأرض إلا بالتسمية لأنه متصل به للفصل فأشبه المتاع الموضوع ~~في الدار ) ونوقض بالحمل فإنه متصل بالأم للفصل ويدخل في بيع الأم . # والجواب أنه غير وارد على التفسير المذكور ، فإن البشر ليس في وسعه فصل ~~الحمل عن الأم . PageV08P418 # قال ( ومن باع نخلا ) باع نخلا ( أو شجرا عليه ثمر فثمرته ~~للبائع إلا ) أن يقول المشتري اشتريته مع ثمرته لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~من اشترى أرضا فيها نخل فالثمرة للبائع ، إلا أن يشترط المبتاع } وفيه ~~دلالة على أن ما وضع ms1398 للقرار يدخل وما وضع للفصل لا يدخل ، لأن المعقود عليه ~~أرض فيها نخل عليه ثمر فقال عليه الصلاة والسلام { الثمرة للبائع إلا أن ~~يشترط } ولم يذكر النخل . # وقوله ( ولأن الاتصال وإن كان خلقة ) فيه إشارة إلى أن الاعتبار للحال ~~الثاني والحال الأولى لا فرق فيها بين أن يكون خلقة أو موضوعا ويقال للبائع ~~سلم المبيع ) فارغا لوجوب ذلك عليه ، فيؤمر بتفريغ ملك المشتري عن ملكه ~~بقطع الثمرة ورفع الزرع ( وقال الشافعي : يترك حتى يبدو صلاح الثمر ، ~~ويستحصد الزرع لأن الواجب هو التسليم المعتاد ، والمعتاد أن لا يقطع ) ~~وقاسه على ما إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع فإنه يؤخر إلى الحصاد . # والجواب أنا لا نسلم أن المعتاد عدم القطع إلى وقت البدو والاستحصاد ؛ ~~سلمناه لكنه مشترك فإنهم قد يبيعون للقطع سلمناه ، ولكن الواجب ذلك ما لم ~~يعارضه ما يسقطه وقد عارضه دلالة الرضا بذلك وهي إقدامه على بيعها مع علمه ~~بمطالبة المشتري تفريغ ملكه وتسليمه إياه فارغا ( قوله هناك ) إشارة إلى ~~الجواب عن المقيس عليه وتقريره ( التسليم واجب ) في صورة انقضاء مدة ~~الإجارة أيضا ( ولا يتركه إلا بأجر وتسليم العوض تسليم المعوض ) لا يقال : ~~فليكن فيما نحن PageV08P420 فيه كذلك لما سيأتي ، ولا فرق بين أن يكون ~~الثمر بحال له قيمة أو لم يكن ) في كونه للبائع ( في الصحيح ) وقيل إذا لم ~~يكن له قيمة يدخل في البيع ويكون للمشتري . # وجه الصحيح أن بيعه منفردا يصح في أصح الروايتين ، وما صح بيعه منفردا لا ~~يدخل في بيع غيره إذا لم يكن موضوعا للقرار . PageV08P421 # ( قوله وأما إذا بيعت الأرض ) يعني معطوفا على قوله ولا ~~فرق : يعني : الثمر لا يدخل في البيع وإن لم يكن له قيمة ( وأما الأرض إذا ~~بيعت وقد بذر فيها صاحبها ولم ينبت فإنه لا يدخل في البيع لأنه مودع فيها ~~كالمتاع ) وذكر في فتاوى الفضلي ذلك فيما إذا لم يعفن البذر في الأرض ، ~~وأما إذا عفن فيها فهو للمشتري وهذا لأن بيع العفن بانفراده لا يصح فكان ~~تابعا ms1399 ولو نبت ولم يصر له قيمة ) قال أبو القاسم الصفار لا يدخل . # وقال أبو بكر الإسكاف يدخل . # قال الشيخ ( وكأن ) وصحح بعض الشارحين تشديد النون ( هذا بناء على ~~الاختلاف في جواز بيعه ) يعني فمن جوز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل ~~لم يجعله تابعا لغيره ، ومن لم يجوزه جعله تابعا مشفرا كبعير شفته والجمع ~~مشافر . # والمنجل ما يحصد به الزرع والجمع مناجل . # قال ( ولا يدخل الزرع والثمر ) اعلم أن الألفاظ في بيع الأرض المزروعة ~~والشجرة المثمرة أربعة : الأول أن يقول بعت الأرض أو الشجر ولم يزد على ذلك ~~وقد تقدم بيان ذلك . # والثاني بعت بحقوقها ومرافقها . # والثالث بعت بكل قليل وكثير هو له فيها ومنها من حقوقها أو من مرافقها . # والرابع بعت بكل قليل وكثير هو له فيها ولم يقل من حقوقها أو من مرافقها ~~، وفي الثاني والثالث لا يدخل الزرع والثمر لأن الحق في العادة يذكر لما هو ~~تبع لا بد للمبيع منه كالطريق والشرب . # والمرافق ما يرتفق به وهو مختص بالتوابع كمسيل الماء والزرع والثمر ليسا ~~كذلك فلا يدخلان . # وفي PageV08P423 الرابع يدخلان لعموم اللفظ ، وهذا إذا كان في الأرض أو ~~على الشجر ، وأما إذا كان الثمر مجذوذا والزرع محصودا فهو بمنزلة المتاع لا ~~يدخلان إلا بالتصريح به . PageV08P424 # قال ( ومن باع ثمرة لم يبد صلاحها ) بيع الثمر على الشجر ~~لا يخلو إما أن يكون قبل الظهور أو بعده ، والأول لا يجوز ، والثاني جائز ~~بدا صلاحها بصلاحها لانتفاع بني آدم أو علف الدواب ، أو لم يبد لأنه مال ~~متقوم لكونه منتفعا به في الحال أو في الزمان الثاني فصار كمبيع الجحش ~~والمهر ، وذكر شمس الأئمة السرخسي وشيخ الإسلام خواهر زاده أن البيع قبل أن ~~ينتفع به لا يجوز { لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمر قبل أن ~~يبدو صلاحه } ، ولأن البيع يختص بمال متقوم ، والثمر قبل بدو الصلاح ليس ~~كذلك . # قال الشيخ : والأول أصح : يعني رواية ودراية ، أما الأول فلما أشار إليه ~~محمد رحمه الله في باب العشر ms1400 ، ولو باع الثمار في أول ما تطلع وتركها بإذن ~~البائع حتى أدرك فالعشر على المشتري ، فلو لم يكن الشراء جائزا في أول ما ~~تطلع لما وجب العشر على المشتري ، وأما الثانية فلأنه مال متقوم في الزمان ~~الثاني ، ونفي جوازه مفض إلى نفي جواز بيع المهر والجحش وهو ثابت بالاتفاق ~~، والجواب عن الحديث أن تأويله إذا باعه بشرط الترك أو أن المراد به النهي ~~عن بيعها سلما بدليل قوله صلى الله عليه وسلم { أرأيت لو أذهب الله الثمرة ~~بم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ } وإنما يتوهم هذا إذا اشترى بشرط الترك إلى أن ~~يبدو صلاحها أو بطريق السلم ، وإذا جاز البيع وجب على المشتري قطعها في ~~الحال تفريغا لملك البائع . # قوله ( وهذا ) إشارة إلى الجواز : أي الجواز إذا ( اشتراها مطلقا أو ~~PageV08P426 بشرط القطع ) أما إذا قال اشتريته على أني أتركه على النخل فقد ~~فسد البيع لأنه شرط لا يقتضيه العقد لأن مطلق البيع يقتضي تسليم المعقود ~~عليه فهو وشرط القطع سواء فكان تركها على النخيل شغل ملك الغير ، أو أن في ~~هذا البيع صفقة في صفقة لأنه إعارة في بيع أو إجارة فيه ، لأن تركها على ~~النخل إما أن يكون بأجر أو غيره ، والثاني إعارة والأول إجارة وذلك منهي ~~عنه ، وفيه تأمل لأن ذلك إنما يكون صفقة أن لو جازت إعارة الأشجار أو ~~إجارتها وليس كذلك ، نعم هو إنما يستقيم إذا باع الزرع بشرط الترك ، فإن ~~إعارتها وإجارتها جائزة فيلزم صفقة في صفقة ، هذا إذا كانت الثمرة لم تتناه ~~في عظمها وأما إذا تناهى عظمها فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~، وهو القياس لأن شرط الترك مما لا يقتضيه العقد ، وأما محمد رحمه الله فقد ~~استحسن في هذه الصورة وقال : لا يفسد البيع لتعارف الناس بذلك ، بخلاف ما ~~إذا لم يتناه عظمها لأنه شرط فيه الجزء المعدوم وهو الذي يزيد لمعنى في ~~الأرض أو الشجر . # والجواب أنا لا نسلم أن التعامل جرى في اشتراط الترك ولكن المعتاد في ~~مثله الإذن ms1401 في تركه بلا شرط في العقد ، ولو اشترى الثمرة التي لم يتناه ~~عظمها ولم يشترط الترك وتركها ، فإن كان بإذن البائع طاب له الفضل ، وإن ~~كان بغير إذنه تصدق بما زاد في ذاته بأن يقوم ذلك قبل الإدراك ويقوم بعده ~~ويتصدق بفضل ما بينهما ، لأن ما زاد حصل بجهة محظورة وهي حصولها بقوة الأرض ~~PageV08P427 المغصوبة . # وإذا تركها بغير إذنه بعدما تناهى لم يتصدق بشيء لأن هذا تغير حالة من ~~النيء إلى النضج لا تحقق زيادة في الجسم ، فإن الثمرة إذا صارت بهذه ~~المثابة لا يزداد فيها من ملك البائع بغير إذنه شيء ، بل الشمس تنضجها ~~والقمر يلونها والكواكب تعطيها الطعم ، وإن اشتراها مطلقا عن الترك والقطع ~~وتركها على النخيل باستئجار النخيل إلى وقت الإدراك طاب له الفضل لبطلان ~~إجارة النخيل لعدم التعارف ، فإن التعارف لم يجر فيما بين الناس باستئجار ~~الأشجار ، ولعدم الحاجة إلى ذلك لأن الحاجة إلى الترك بالإجارة إنما تتحقق ~~إذا لم يكن مخلص سواها ، وهاهنا يمكن للمشتري أن يشتري الثمار مع أصولها ~~على ما سنذكره . # وإذا بطلت الإجارة بقي الإذن معتبرا فيطيب له الفضل فإن قيل : لا نسلم ~~بقاء الإذن فإن ثبت في ضمن الإجارة ، وفي بطلان المتضمن بطلان المتضمن ~~كالوكالة الثانية في ضمن الرهن تبطل ببطلان الرهن . # أجيب بأن الباطل معدوم لأنه هو الذي لا تحقق له أصلا ولا وصفا شرعا على ~~ما عرف ، والمعدوم لا يتضمن شيئا حتى يبطل ببطلانه ، بل كان ذلك الكلام ~~ابتداء عبارة عن الإذن فكان معتبرا ، بخلاف ما إذا اشترى الزرع واستأجر ~~الأرض إلى أن يدرك الزرع وتركه حيث لا يطيب له الفضل لأن الإجارة فاسدة ~~لجهالة وقت الزرع ، فإن الإدراك قد يتقدم لشدة الحر وقد يتأخر للبرد ، ~~والفاسد ما له تحقق من حيث الأصل فأمكن أن يكون متضمنا لشيء ويفسد ذلك ~~الشيء لفساد المتضمن ، PageV08P428 وإذا انتفى الإذن كان الفضل خبيثا ~~وسبيله التصدق . # ولو اشترى الثمار مطلقا عن القطع والترك على النخيل وتركها وأثمرت مدة ~~الترك ثمرة أخرى فإن كان قبل ms1402 القبض : يعني قبل تخلية البائع بين المشتري ~~والثمار فسد البيع لأنه لا يمكن تسليم المبيع لتعذر التمييز ، وإن كان بعد ~~القبض لم يفسد البيع لأن التسليم قد وجد وحدث ملك للبائع واختلط بملك ~~المشتري فيشتركان فيه للاختلاط ، والقول في مقدار الزائد قول المشتري لأن ~~المبيع في يده فكان الظاهر شاهدا له هذا ظاهر المذهب ، وكان شمس الأئمة ~~الحلواني يفتي بجوازه ويزعم أنه مروي عن أصحابنا ، وحكي عن الشيخ الإمام ~~الجليل أبي بكر محمد بن الفضل البخاري رحمه الله أنه كان يفتي بجوازه ويقول ~~اجعل الموجود أصلا وما يحدث بعد ذلك تبعا ، ولهذا شرط أن يكون الخارج أكثر ~~. PageV08P429 #( قوله وكذا في الباذنجان والبطيخ ) يعني أن البيع لا يجوز إذا حدث شيء ~~قبل القبض وإذا حدث بعده يشتركان ( والمخلص ) أي الحيلة في جوازه فيما إذا ~~حدث قبل القبض أن يشتري الأصول لتحصل الزيادة على ملكه ، ولهذا قال شمس ~~الأئمة السرخسي : إنما يجوز بجعل الموجود أصلا والحادث تبعا إذا كان ثمة ~~ضرورة ، ولا ضرورة هاهنا لاندفاعها ببيع الأصول . PageV08P430 # ( قال ولا يجوز أن يبيع ثمرة ) إذا باع ثمرة ( واستثنى ~~منها أرطالا معلومة لم يجز خلافا لمالك ) ولم يبين أن مراده الثمرة على ~~رءوس النخيل أو ثمرة مجذوذة ، وذكر في بعض فوائد هذا الكتاب أن مراده ما ~~كان على النخيل . # وأما بيع المجذوذ فجائز ، وهو مخالف لما ذكر في شرح الطحاوي فإنه قال : ~~إذا باع الثمر على رءوس النخيل إلا صاعا منها يجوز البيع لأن المستثنى ~~معلوم ، كما إذا كان الثمر مجذوذا موضوعا على الأرض فباع الكل إلا صاعا ~~يجوز ، وهذا يدل على أن الحكم فيهما سواء ، واستدل بقوله ( لأن الباقي بعد ~~الاستثناء مجهول ) والمجهول لا يرد عليه العقد ، وهذا يدل أيضا على أن ~~الحكم فيهما سواء بخلاف ما إذا استثنى نخلا معينا لأن الباقي معلوم ~~بالمشاهدة ) كم هي نخلة ، قال المصنف ( قالوا هذه رواية الحسن وهو قول ~~الطحاوي ) واعترض بأن الجهالة المانعة من الجواز ما كانت مفضية إلى النزاع ~~، وهذه ليست كذلك لتراضيهما بذلك ms1403 فلا تكون مانعة . # وأجيب بأنا لا نسلم أنها ليست كذلك فربما كان البائع يطلب صاعا من الثمر ~~أحسن ما يكون والمشتري يدفع إليه ما هو أراد الثمر فيفضي إلى النزاع . # سلمنا ذلك لكن بجواز تراضيهما على شيء منه قد لا يكون الثمر إلا قدر ~~المستثنى فيخلو العقد عن الفائدة فلا يصح ، كما لا يصح مثله في المضاربة ~~بهذا المعنى ، وعن هذا قال بعض الشارحين يشير إلى هذا قوله أرطالا معلومة . # ورد بأنه لو كان المستثنى صاعا واحدا أو رطلا واحدا فالحكم كذلك ، وبأنه ~~لا PageV08P432 يخلو إما أنه بقي شيء بعد الاستثناء أو لا ، وكل من ~~التقديرين يقتضي صحة العقد ؛ أما الأول فلأن الباقي بعد الاستثناء معلوم ~~لكون المستثنى معلوما ، سلمنا أن الباقي غير معلوم وزنا لكن ذلك ليس بشرط ~~إلا إذا باع موازنة وليس الفرض ذلك فجاز أن يكون البيع في الباقي مجازفة ~~وهو معلوم مشاهدة . # وأما الثاني فلأنه يكون حينئذ استثناء الكل من الكل فيبطل الاستثناء ~~ويجوز البيع . # وأجيب بأن هذا باعتبار المآل ، وأما في الحال فلا يعرف هل يبقى بعد ~~الاستثناء شيء أو لا فصار مجهولا ، وفيه نظر لأنها ليست مفضية إلى النزاع ~~فهو أول المسألة ، ثم قال المصنف ( أما على ظاهر الرواية ينبغي أن يجوز ) ~~يريد به على قياس ظاهر الرواية ، فإن حكم هذه المسألة لم يذكر في ظاهر ~~الرواية صريحا ولهذا قال : ينبغي أن يجوز لأن الأصل أن ما يجوز إيراد العقد ~~عليه بانفراده يجوز استثناؤه من العقد وبيع قفيز من صبرة جائز فكذا ~~استثناؤه ، وينعكس إلى أن ما لا يجوز إيراد العقد عليه بانفراده لا يجوز ~~استثناؤه ، وفي بيع أطراف الحيوان فيه وحمله لا يرد عليه العقد بانفراده ~~فكذا لا يجوز استثناؤه ، وهذا لأن الاستثناء يقتضي أن يكون المستثنى مقصودا ~~معلوما ، وإفراد العقد يقتضي أن يكون المعقود عليه مقصودا معلوما فتشاركا ~~في القصد والعلم ، فما جاز أن يقع معقودا عليه بانفراده جاز أن يستثنى ~~وبالعكس ، وعلى هذا لو قال بعتك هذه الصبرة بكذا إلا قفيزا ms1404 منها بدرهم صح ~~في جميع الصبرة إلا في PageV08P433 قفيز لأنه استثنى ما يجوز إفراده بالعقد ~~عليه . # وأما لو قال بعتك هذا القطيع من الغنم إلا شاة منها بغير عينها بمائة ~~درهم فلا يجوز لأنه استثنى ما لا يجوز إفراد العقد عليه ، ولو قال إلا هذه ~~الشاة بعينها جاز لأنه يجوز إفراد العقد عليه فيجوز استثناؤه ، وكذا الحكم ~~في جميع العدديات المتفاوتة كالثياب والعبيد ، بخلاف الكيلي والوزني ~~والعددي المتقارب فإن استثناء قدر منه وإيراد العقد عليه جائز لأن الجهالة ~~لا تفضي إلى المنازعة . # قيل ما الفرق بين قوله بعتك هذا القطيع من الغنم إلا هذه الشاة بعينها ~~بمائة درهم فإنه جائز وبين قوله بعتك هذا القطيع من الغنم كله على أن لي ~~هذه الشاة الواحدة منه بعينها فإنه لا يجوز مع أنه قد استثنى الشاة المعينة ~~من القطيع معنى . # وأجيب بأن في الاستثناء المستثنى لبيان أنه لم يدخل في المستثنى منه لأنه ~~لم يدخل كما عرف في الأصول فلم يكن إفرادها إخراجا بحصتها من الثمن فلا ~~جهالة فيه ، وأما في الشرط فلأن الشاة دخلت أولا في الجملة ثم خرجت بحصتها ~~من الثمن وهي مجهولة فيفسد البيع في الكل ، ونظيره ما لو قال بعتك هذا ~~العبد إلا عشره فإنه صحيح في تسعة أعشاره ، ولو قال على أن لي عشره لم يصح ~~. # قيل ولقائل أن يقول : سلمنا أن إيراد العقد على الأرطال المعلومة ~~واستثناءها جائز لكن لا نسلم جواز بيع الباقي وهو مجهول . # والجواب أنا لا نسلم أن الباقي مجهول لما ذكرنا أن المستثنى إذا كان ~~معلوما لم تسر منه جهالة PageV08P434 إلى المستثنى منه إلا بحسب الوزن ~~فيكون البيع في الباقي مجازفة وهي لا تحتاج إلى معرفة مقدار المبيع . PageV08P435 # قال ( ويجوز بيع الحنطة في سنبلها ) بيع الشيء في غلافه لا ~~يجوز إلا بيع الحبوب كالحنطة والباقلاء ( والأرز والسمسم . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز بيع الباقلاء الأخضر والجوز واللوز ~~والفستق في قشره في قوله الأول ) وكذا بيع الحنطة في قوله الجديد ، واستدل ~~بأن ms1405 المعقود عليه مستور بما لا منفعة له ، والعقد في مثله لا يصح كما إذا ~~بيع تراب الصاغة بمثله . # ولنا ما روى ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم " أنه { ~~نهى عن بيع النخل حتى يزهو ، وعن بيع السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة } ، ~~وحكم ما بعد الغاية خلاف حكم ما قبلها . # وفيه نظر لأنه استدلال بمفهوم الغاية والأولى أن يستدل بقوله نهى فإن ~~النهي يقتضي المشروعية كما عرف ( قوله ولأنه حب منتفع به ) كأنه جواب عن ~~قوله مستور بما لا منفعة له . # وتقريره : لا نسلم أنه لا منفعة فيه بل هو أي المبيع بقشره حب منتفع به ، ~~ومن أكل الفولية شهد بذلك وأن الحبوب المذكورة تدخر في قشرها . # قال الله تعالى { فذروه في سنبله } وهو انتفاع لا محالة . # فجاز البيع كبيع الشعير بجامع كونهما مالين متقومين ينتفع بهما . # وبيع تراب الصاغة إنما لا يجوز إذا بيع بجنسه لاحتمال الربا حتى إذا بيع ~~بخلاف جنسه جاز . # وفي مسألتنا لو بيع بجنسه لا يجوز أيضا لشبهة الربا لجهالة قدر ما في ~~السنبلة . # فإن قيل ما الفرق بين مسألتنا وبين ما إذا باع حب قطن في قطن بعينه أو ~~نوى تمر في تمر بعينه وهما سيان في كون PageV08P437 المبيع مغلفا ؟ أجيب ~~بأن الغالب في السنبلة الحنطة ، يقال هذه حنطة وهي في سنبلها ولا يقال هذا ~~حب وهو في القطن ، وإنما يقال هذا قطن وكذلك في التمر إليه أشار أبو يوسف ~~رحمه الله . PageV08P438 #قال ( ومن باع دارا إلخ ) الإغلاق جمع غلق بفتح اللام وهو ما يغلق ويفتح ~~بالمفتاح إذا باع دارا دخل في البيع إغلاقها بناء على ما تقدم أن ما كان ~~موضوعا فيه للقرار كان داخلا ، والإغلاق كذلك لأنها مركبة فيها للبقاء ، ~~والمفتاح يدخل في بيع الغلق بلا تسمية لأنه كالجزء منه إذ لا ينتفع به ~~بدونه ، والداخل في الداخل في الشيء داخل في ذلك الشيء . # فإن قيل : عدم الانتفاع بدون شيء لا يستلزم دخوله في بيعه فإن الانتفاع ~~بالدار ms1406 لا يمكن إلا بطريق ولا يدخل في بيع الدار . # فالجواب أن الداخل في الداخل في الشيء داخل لا محالة ، وقوله الانتفاع ~~بالدار لا يمكن إلا بالطريق قلنا : الانتفاع بها لا يمكن إلا بالطريق مطلقا ~~أو من حيث السكنى ، والأول ممنوع فإنه يحتمل أن يكون مراد المشتري أخذ ~~الشفعة بسبب ملك الدار وهو انتفاع بها لا محالة ، والثاني مسلم ولهذا دخل ~~الطريق في الإجارة ولكن ليس الكلام في ذلك ، والقفل ومفتاحه لا يدخلان ~~والسلم إن اتصل بالبناء من خشب كان أو حجر يدخل ، وإن لم يتصل لا يدخل . PageV08P439 # قال : وأجرة الكيال وناقد الثمن إذا باع المكيل مكايلة أو ~~الموزون موازنة أو المعدود عددا واحتاج إلى أجرة الكيال والوزان والعداد ~~فهي على البائع لأن التسليم واجب عليه وهو لا يحصل إلا بهذه الأفعال وما لا ~~يتم الواجب إلا به فهو واجب . # وأما أجرة ناقد الثمن ففي رواية ابن رستم عن محمد هي على البائع ، وهو ~~المذكور في المختصر ، وفي رواية ابن سماعة عنه على المشتري . # وجه الأولى أن النقد يكون بعد التسليم لأنه إنما يكون بعد الوزن وبه يحصل ~~التسليم والبائع هو المحتاج إلى النقد لتمييز ما تعلق به حقه من غيره أو ~~يعرف المعيب ليرده . # ووجه الثانية أن المشتري هو المحتاج إلى تسليم الجيد المقدر ، والجودة ~~تعرف بالنقد كما يعرف القدر بالوزن ، وبه كان يفتي الصدر الشهيد وأجرة وزن ~~الثمن على المشتري لأنه المحتاج إلى تسليم الثمن وبالوزن يتحقق التسليم . PageV08P441 #قال : ( ومن باع سلعة ) بيع السلعة معجلا إما أن يكون بثمن أو بسلعة ، ~~فإن كان الأول يقال للمشتري ادفع الثمن أولا لأن حق المشتري تعين في المبيع ~~فيقدم دفع الثمن ليتعين حق البائع بالقبض لكونه مما لا يتعين بالتعين ~~تحقيقا للمساواة في تعين حق كل واحد منهما ، وفي المالية أيضا لأن الدين ~~أنقص من العين ، وعلى هذا إذا كان المبيع غائبا عن حضرتهما فللمشتري أن ~~يمتنع عن تسليم الثمن حتى يحضر المبيع ليتمكن من قبضه ، وإن كان الثاني ~~يقال لهما سلما ms1407 لاستوائهما في التعيين فلا يحتاج إلى تقديم أحدهما بالدفع ، ~~والله أعلم بالصواب . PageV08P443 # باب خيار الشرط : قال ( خيار الشرط جائز البيع ، تارة يكون ~~لازما وأخرى غير لازم ) واللازم ما لا خيار فيه بعد وجود شرائطه وغير ~~اللازم ما فيه الخيار ، ولما كان اللازم أقوى في كونه بيعا قدمه على غيره ، ~~ثم قدم خيار الشرط على سائر الخيارات لأنه يمنع ابتداء الحكم ، ثم خيار ~~الرؤية لأنه يمنع تمام الحكم ، ثم خيار العيب لأنه يمنع لزوم الحكم ، وإنما ~~كان عمله في منع الحكم دون السبب لأن من حقه أن لا يدخل في البيع لكونه في ~~معنى القمار ، ولكن لما جاءت به السنة لم يكن بد من العمل به فأظهرنا عمله ~~في منع الحكم تقليلا لعمله بقدر الإمكان لأن دخوله في السبب مستلزم الدخول ~~في الحكم دون العكس ، وهو على أنواع : فاسد بالاتفاق كما إذا قال اشتريت ~~على أني بالخيار أو على أني بالخيار أياما أو على أني بالخيار أبدا . # وجائز بالاتفاق وهو أن يقول على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها . # ومختلف فيه وهو أن يقول على أني بالخيار شهرا أو شهرين ، فإنه فاسد عند ~~أبي حنيفة وزفر والشافعي ، جائز عند أبي يوسف ومحمد سواء كان لأحد العاقدين ~~أو لهما جميعا أو شرط أحدهما الخيار لغيره . # وجه قول أبي حنيفة في الخلافية ما روي : { أن حبان بن منقذ كان يغبن في ~~البياعات لمأمومة أصابت رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ~~بايعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام } والخلابة : الخداع . # ووجه الاستدلال أن شرط الخيار شرط يخالف مقتضى العقد وهو اللزوم ، وكل ما ~~هو PageV08P445 كذلك فهو مفسد إلا أنا جوزناه بهذا النص على خلاف القياس ~~فيقتصر على المدة المذكورة فيه . # فإن قيل : كيف جاز للبائع والمذكور في النص هو المشتري فكما عديتم فيمن ~~له الخيار فليتعد في مدته . # فالجواب أن في النص إشارة إلى ذلك وهو لفظ المفاعلة ، ولأن البائع في ~~معنى المشتري في معنى المناط فيلحق به دلالة ms1408 ، وكثير المدة كقليلها لأن ~~معنى الفرق يتمكن بزيادة المدة فيزداد الغرر وهو مفسد ولهما حديث ابن عمر ~~رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الخيار إلى شهرين } ~~ولأن الخيار إنما شرع للحاجة إلى التأمل ليندفع الغبن وقد تمس الحاجة إلى ~~الأكثر فكان كثير المدة كقليلها فيلحق به وصار كالتأجيل في الثمن ، فإنه ~~جائز قلت المدة أو كثرت للحاجة . # والجواب أن حديث حبان مشهور فلا يعارضه حكاية حال ابن عمر ، سلمنا أنهما ~~سواء لكن المذكور في حديث ابن عمر مطلق الخيار فيجوز أن يكون المراد به ~~خيار الرؤية والعيب ، وأنه أجاز الرد بهما بعد الشهرين ، ولا نسلم أن كثير ~~المدة كالقليل في الحاجة ، فإن صاحب الخلابة كان مصابا في الرأس فكان أحوج ~~إلى الزيادة ، فلو زادت كان أولى بها ، فدل على أن المقدر لنفي الزيادة ~~سلمناه ، لكن في الكثير معنى الغرر أزيد وقد تقدم . # والقياس على التأجيل في الثمن غير صحيح لأن الأجل يشترط للقدرة على ~~الأداء . # وهي إنما تكون بالكسب وهو لا يحصل في كل مدة فقد يحتاج إلى مدة طويلة . # ( قوله إلا أنه إذا أجاز ) PageV08P446 يجوز أن يكون استثناء من قوله ولا ~~يجوز أكثر منها ، ومعناه : لا يجوز أكثر منها ، لكن لو ذكر أكثر منها وأجاز ~~من له الخيار في الثلاث جاز ، ويجوز أن يكون من قوله فيقتصر على المدة ~~المذكورة بالتوجيه المذكور ، والأول أولى لقوله خلافا لزفر فتأمل ، وزفر ~~يقول : إن هذا عقد قد انعقد فاسدا والفاسد لا ينقلب جائزا لأن البقاء على ~~وفق الثبوت ، فكان كمن باع الدرهم بالدرهمين أو اشترى عبدا بألف ورطل خمر ~~ثم أسقط الدرهم الزائد وأبطل الخمر ؛ وكمن تزوج امرأة وتحته أربع نسوة ثم ~~طلق الرابعة لا يحكم بصحة نكاح الخامسة ، ولأبي حنيفة أنه أسقط المفسد قبل ~~تقرره . # واعلم أن المشايخ رحمهم الله اختلفوا في حكم هذا العقد في الابتداء على ~~قول أبي حنيفة ، فذهب العراقيون إلى أنه ينعقد فاسدا ثم ينقلب صحيحا بحذف ~~خيار الشرط قبل اليوم الرابع ، وذهب ms1409 أهل خراسان وإليه مال شمس الأئمة ~~السرخسي إلى أنه موقوف ، فإذا مضى جزء من اليوم الرابع فسد ، فقوله إنه ~~أسقط المفسد قبل تقرره أي قبل مضي ثلاثة أيام تعليل على الرواية الأولى . # وتقريره أن العقد فاسد في الحال بحكم الظاهر لأن الظاهر دوامها على الشرط ~~، فإذا أسقط الخيار قبل دخول اليوم الرابع زال الموجب للفساد فيعود جائزا ، ~~وهذا لأن هذا العقد لم يكن فاسدا لعينه بل لما فيه من تغيير مقتضى العقد في ~~اليوم الرابع ، فإذا زال المغير عاد جائزا فصار كما إذا باع بالرقم وهو أن ~~يعلم البائع على الثوب بعلامة PageV08P447 كالكتابة يعلم بها الدلال أو ~~غيره ثمن الثوب ولا يعلم المشتري ذلك ، فإذا قال بعتك هذا الثوب برقمه وقبل ~~المشتري من غير أن يعلم المقدار انعقد البيع فاسدا ، فإن علم المشتري قدر ~~الرقم في المجلس وقبله انقلب جائزا بالاتفاق ( قوله ولأن الفساد باعتبار ~~اليوم الرابع ) تعليل على الرواية الثانية ، وتقريره أن اشتراط الخيار غير ~~مفسد للعقد ، وإنما المفسد اتصال اليوم الرابع بالأيام الثلاثة ، فإذا جاز ~~قبل ذلك لم يتصل المفسد بالعقد فكان صحيحا . # والجواب عما قاس عليه زفر من المسائل أن الفساد فيها في صلب العقد وهو ~~البدل فلم يمكن دفعه وفي مسألتنا في شرطه فأمكن . PageV08P448 # قال ( ولو اشترى على أنه إن لم ينقد الثمن ) إذا اشترى على ~~أنه إن لم ينقد الثمن فلا بيع بينهما فهو على وجوه ، فأما إن قال على أنه ~~إن لم ينقد الثمن فلا بيع ، أو قال على أنه لم ينقد الثمن أياما فلا بيع ~~وهما فاسدان ، أو قال على أنه إن لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع ~~بينهما وهو جائز عند علمائنا الثلاثة . # والقياس وهو قول زفر أن لا يجوز لما أنه بيع شرط فيه إقالة فاسدة لتعلقها ~~بالشرط وهو عدم النقد ، واشتراط الإقالة في البيع مثل أن يقول بعتك هذا ~~بشرط أن تقيل البيع مفسد لكونه على خلاف العقد ، فاشتراط فاسدها أولى أن ~~يفسد ، واستحسن العلماء جوازه . # ووجهه أن ms1410 هذا في معنى شرط الخيار من حيث الحاجة ، إذ الحاجة مست إلى ~~الانفساخ عند عدم النقد تحرزا عن المماطلة في الفسخ ، وإذا كان في معناه ~~كان ملحقا به . # ورد بأنا لا نسلم أنه في معناه لأن هناك لو سكت حتى مضت المدة تم العقد ~~وهاهنا لو سكت حتى مضت المدة بطل العقد . # وأجيب بأن النظر في الإلحاق إنما هو إلى المعنى المناط للحكم وهي الحاجة ~~وهي موجودة فيها ، وأما الزائد على ذلك فلا معتبر به وقد قررناه في التقرير ~~. # فإن قيل : الحاجة تندفع باشتراط الخيار لنفسه ثلاثة أيام فإنه إن لم ينقد ~~الثمن انفسخ العقد حتى يجوز البيع قياسا واستحسانا من غير خلاف فيه . # أجيب بأن من له الخيار لا يقدر على الفسخ في قول أبي حنيفة ومحمد إلا ~~بحضرة الآخر . # وعسى يتعذر ذلك فكانت الحاجة باقية . # وأما إذا زاد PageV08P450 على ثلاثة أيام فقد اختلفوا فيه : لم يجوزه أبو ~~حنيفة وأبو يوسف . # وجوزه محمد . # أما أبو حنيفة فقد مر على أصله في الملحق به ونفى الزيادة على الثلاث ، ~~وكذلك محمد مر على أصله في تجويز الزيادة في الملحق به ، وأبو يوسف احتاج ~~إلى الفرق بين الملحق والملحق به في جواز الزيادة في الثاني دون الأول . # ووجه ذلك ما قال المصنف وأبو يوسف أخذ في الأصل بالأثر ، وفي هذا بالقياس ~~. # وتفسيره على وجهين : أحدهما أن المراد بالأصل شرط الخيار ، وبقوله في هذا ~~قوله وإن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام ، والمراد بالأثر ما روي عن ابن عمر ~~" أنه أجاز الخيار إلى شهرين " ومعناه : تركنا القياس في الملحق به وهو شرط ~~الخيار بأثر ابن عمر ، وعملنا بالقياس في الملحق وهو التعليق بنقد الثمن ~~لعدم النص فيه . # والثاني أن يكون معناه أخذ أبو يوسف في الأصل : أي في ثلاثة أيام بأثر ~~ابن عمر ، وهو ما روي أن عبد الله بن عمر باع ناقة له من رجل بشرط أنه إن ~~لم ينقد الثمن إلى ثلاثة أيام فلا بيع بينهما " ( وفي هذا ) أي في الزائد ms1411 ~~على ثلاثة أيام ( بالقياس ) وهو يقتضي عدم الجواز كما مر ( قوله وفي هذه ~~المسألة قياس آخر ) تقدم معناه . PageV08P451 # قال ( وخيار البائع يمنع خروج المبيع عن ملكه ) قد تقدم أن ~~خيار الشرط قد يكون لأحد المتعاقدين وقد يكون لهما جميعا ، فإذا كان للبائع ~~فالمبيع لا يخرج عن ملكه بالاتفاق والثمن يخرج عن ملك المشتري بالاتفاق ، ~~وإذا كان للمشتري فالمبيع يخرج عن ملك البائع والثمن لا يخرج عن ملكه ، ~~فإذا كان لهما لا يخرج شيء من المبيع والثمن عن ملك البائع والمشتري ~~بالاتفاق ، فإذا خرج المبيع عن ملك البائع والثمن عن ملك المشتري هل يدخل ~~في ملك المشتري والبائع ؟ فيه خلاف . # قال أبو حنيفة : لا يدخل ، وقالا : يدخل . # أما دليل عدم خروج المبيع عن ملك البائع في الصورة الأولى فلما ذكره من ~~قوله ( لأن تمام هذا السبب ) أي العلة ( بالمراضاة ) لكون الرضا داخلا في ~~حقيقته الشرعية . # ولا تتم المراضاة بالخيار لأن البيع به يصير علة اسما ومعنى لا حكما فمنع ~~ابتداء الحكم وهو الملك فيبقى على ملك صاحبه ( ولهذا ينفذ عتقه ) ولا يملك ~~المشتري التصرف فيه وإن قبضه بإذن البائع ، فإن قبضه المشتري فهلك في يده ~~في مدة الخيار ضمنه بالقيمة إن لم يكن مثليا ، خلافا لابن أبي ليلى هو يقول ~~: قبض ملك البائع بإذنه فكان أمانة في يده ، ونحن نقول : البيع ينفسخ ~~بالهلاك والمنفسخ به مضمون بالقيمة ، وذلك لأن المعقود عليه بالهلاك صار ~~إلى حالة لا يجوز ابتداء العقد عليه فيها فلا تلحقها الإجازة وهو معنى قوله ~~( لأنه كان موقوفا ) ولا نفاذ بدون المحل وقد فات بالهلاك ، وأما أن ~~المنفسخ به مضمون PageV08P453 بالقيمة فلأنه مقبوض بجهة العقد ، وذلك مضمون ~~بالقيمة كالمقبوض على سوم الشراء ، وتحقيقه أن الضمان الأصلي الثابت بالعقد ~~في القيميات هو القيمة ، وإنما يتحول منها إلى الثمن عند تمام الرضا ، ولم ~~يوجد حين شرط البائع الخيار لنفسه فبقي الضمان الأصلي في مدة الخيار ، وأما ~~إذا هلك بعدها فيلزمه الثمن لا القيمة لبطلان الخيار إذ ذاك بتمام الرضا ، ~~ولو هلك ms1412 المبيع في يد البائع انفسخ البيع ولا شيء على المشتري كما لو كان ~~البيع صحيحا مطلقا عن الخيار . # قيل : وإنما ذكر الصحيح مع أن الحكم في الفاسد كذلك حملا لحال المسلمين ~~على الصلاح . PageV08P454 # وأما دليل خروجه عن ملكه إذا كان الخيار للمشتري فهو أن ~~البيع لازم من جانبه . # وتحقيقه أن الخيار إنما يمنع خروج البدل عن ملك من له الخيار لأنه شرع ~~نظرا له دون الآخر ، وأما أن البدل إذا خرج عن ملك من ليس له الخيار لا ~~يدخل في ملك من له ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله فلأنه لما لم يخرج ماله عن ~~ملكه لو دخل لزم اجتماع البدلين في ملك رجل واحد حكما للمعاوضة ، ولا أصل ~~له في الشرع لأن المعاوضة تقتضي المساواة ونوقض بالمدبر ، فإن غاصبه إذا ~~ضمن لصاحبه ملك البدل ولم يخرج المدبر عن ملكه فكان البدلان مجتمعين في ملك ~~واحد . # وأجيب بأن قوله ( حكما للمعاوضة ) يدفع النقض ، فإن ضمان المدبر ضمان ~~جناية وليس كلامنا فيه ، ويدخل عندهما لأنه لما خرج عن ملكه فلو لم يدخل في ~~ملك الآخر يكون زائلا لا إلى مالك ، يعني سائبة ولا عهد لنا به في الشرع . # ونوقض بما إذا اشترى متولي الكعبة عبدا لسدانة الكعبة يخرج العبد عن ملك ~~البائع ولا يدخل في ملك المشتري . # وأجيب بأن كلامنا في التجارة وما ذكرتم ليس منها بل هو ملحق بتوابع ~~الأوقاف ، وحكم الأوقاف قد تقدم ، ورجح قول أبي حنيفة بأن شرعية الخيار ~~نظرا للمشتري ليتروى فيقف على المصلحة ، فلو دخل في ملكه ربما يكون عليه لا ~~له بأن كان المبيع قريبه فيعتق عليه من غير اختياره فعاد على موضوعه بالنقض ~~( قوله فإن هلك في يده ) أي إن هلك المبيع في يد المشتري فيما إذا كان ~~الخيار له هلك بالثمن ، وكذا إذا دخله PageV08P456 عيب ، بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع كما تقدم آنفا . # ومراده عيب لا يرتفع كأن قطعت يداه . # وأما ما جاز ارتفاعه كالمرض فهو على خياره إذا زال في الأيام ms1413 الثلاثة له ~~أن يفسخ بعد الارتفاع . # وأما إذا مضت والعيب قائم لزم العقد لتعذر الرد ، وتبين بما ذكر أن هلاك ~~المبيع وتعيبه يوجب القيمة على المشتري إذا كان الخيار للبائع ، ويوجب ~~الثمن إذا كان للمشتري فاحتاج إلى التصريح ببيان الفرق . # ووجهه أن المبيع إذا تعيب في يد المشتري والخيار له تعذر الرد كما قبض ، ~~وكذلك إذا هلك والهلاك لا يعرى عن مقدمة عيب فيهلك والعقد قد لزم وتم فيلزم ~~الثمن المسمى . # وأما إذا كان الخيار للبائع فلم يمتنع الرد على المشتري بدخول العيب لأن ~~الخيار للبائع لا له فيهلك والمبيع موقوف فيلزم القيمة . PageV08P457 # قال ( ومن اشترى امرأته ) هذه مسائل تترتب على الأصل ~~المتقدم ذكره ، وهو أن الخيار إذا كان للمشتري يخرج المبيع عن ملك البائع ~~ولا يدخل في ملك المشتري عنده ، وعندهما يدخل ، فعلى هذا إذا اشترى امرأته ~~( على أنه بالخيار ثلاثة أيام يفسخ النكاح ) لأنه لم يملكها ، وإن وطئها له ~~أن يردها لأن الوطء لم يكن بملك اليمين حتى يسقط الخيار ، إلا إذا كانت ~~بكرا فليس له أن يردها لأن الوطء ينقصها ، وهذا يشير إلى أن قوله ( وإن ~~وطئها له أن يردها ) معناه : إذا لم ينقصها الوطء ، فأما إذا نقصها فلا ~~يردها وإن كانت ثيبا . # إليه أشير في شرح الطحاوي . # وعندهما يفسد النكاح وإن وطئها لم يردها وإن كانت ثيبا لأنه ملكها ووطئها ~~بملك اليمين . # ولهذه المسألة نظائر في كونها مترتبة على الأصل المتقدم منها عتق المشترى ~~على المشتري في مدة الخيار إذا كان قريبا للمشتري لا يعتق عليه عنده خلافا ~~لهما . # ومنها ما إذا قال إن ملكت عبدا فهو حر فاشترى بالخيار لا يعتق عنده خلافا ~~لهما ، بخلاف ما إذا قال إن اشتريت ، لأنه يصير كالمنشئ للعتق بعد الشراء ~~لأن المعلق بالشرط كالمرسل عنده ، ولو أنشأ العتق بعد شرائه بالخيار عتق ~~وسقط الخيار كذا هذا . # فإن قيل : لو كان كالمنشئ وجب أن ينوب عن الكفارة إذا اشترى المحلوف عليه ~~بعتقه ناويا عن الكفارة . # أجيب بأنه جعل كالمنشئ تصحيحا ms1414 لقوله فهو حر فلا يتعدى إلى الوقوع عن ~~الكفارة بعد استحقاقه الحرية وقت اليمين لأنه كالمدبر في PageV08P460 ~~الاستحقاق ، وفيه يعمل الإنشاء للعتق لا عن الكفارة كذلك هذا . # ومنها أن المشتراة إذا حاضت بعد القبض في مدة الخيار حيضة أو بعضها ~~فاختارها لا يجتزئ بتلك الحيضة من الاستبراء عنده خلافا لهما ، ولو ردها ~~على البائع لا يجب عليه الاستبراء عنده سواء كان الرد قبل القبض أو بعده . # وعندهما إذا كان الرد قبل القبض لا يجب على البائع الاستبراء استحسانا . # والقياس أن يجب لتجدد الملك ، وإن كان بعده يجب الاستبراء على البائع ~~قياسا واستحسانا ، وأجمعوا في البيع البات يفسخ بإقالة أو غيرها أن ~~الاستبراء واجب على البائع إذا كان الفسخ قبل القبض قياسا وبعده قياسا ~~واستحسانا . # ومنها إذا ولدت المشتراة في المدة بالنكاح لا تصير أم ولد عنده . # قال صاحب النهاية : لا بد من أحد تأويلين : إما أن يكون معناه اشترى ~~منكوحته وولدت في مدة الخيار قبل قبض المشتري بشرط الخيار ، أو يكون اشترى ~~الأمة التي كانت منكوحته وولدت منه ولدا قبل الشراء ثم اشتراها بشرط الخيار ~~لا تصير أم ولد له في مدة الخيار عنده خلافا لهما ، وعلى هذا كان قوله في ~~المدة ظرفا لقوله لا تصير أم ولد له لا ظرف الولادة . # وتقرير كلامه : إذا ولدت المشتراة بالنكاح لا تصير أم ولد له في مدة ~~الخيار ، وفيه تعقيد لفظي كما ترى . # قال صاحب النهاية : وإنما احتجنا إلى أحد التأويلين . # لأنا لو أجرينا على ظاهر اللفظ وقلنا إنه إذا اشترى منكوحته بشرط الخيار ~~وقبضها ثم ولدت في مدة الخيار يلزم البيع بالاتفاق ويبطل PageV08P461 خيار ~~الشرط لأن الولادة عيب فلا يمكن ردها بعدما تعينت الجارية في يد المشتري ~~بشرط الخيار . # ومنها إذا قبض المشتري المبيع بإذن البائع ثم أودعه عند البائع فهلك في ~~يد البائع في مدة الخيار أو بعدها هلك على البائع لأن القبض قد ارتفع بالرد ~~إذ الوديعة لم تصح لعدم ملك المودع ، وإذا ارتفع القبض كان هلاك المبيع قبل ms1415 ~~القبض وأنه من مال البائع ، وعندهما لما ملكه المشتري صحت الوديعة وصار ~~هلاكه في يد المودع كهلاكه في يده . # ومنها ما لو كان المشتري عبدا مأذونا له فأبرأه البائع عن الثمن في المدة ~~بقي خياره لأنه لما لم يملكه كان الرد امتناعا منه عن التملك وللمأذون له ~~ولاية ذلك ، وعندهما بطل خياره لأنه لما ملكه كان الرد منه تمليكا بغير عوض ~~والمأذون ليس من أهله . # فإن قلت : إذا كان الخيار للمشتري فالثمن لم يخرج عن ملكه فما وجه إبراء ~~البائع عن الثمن قبل أن يملكه ؟ أجيب بأن القياس ينفي صحة هذا الإبراء ، ~~وجوازه استحسان لحصوله بعد وجود سبب الملك وهو العقد . # ومنها إذا اشترى ذمي من ذمي خمرا بالخيار ثم أسلم بطل الخيار عندهما ، ~~وعنده بطل الخيار والبيع ، ووجه ذلك مذكور في الكتاب وهو واضح ؛ وإذا كان ~~الخيار للبائع وأسلم يبطل البيع بالإجماع ؛ وإذا كان الخيار للمشتري وأسلم ~~البائع لا يبطل البيع بالإجماع لأن العقد من جانبه بات ، فإن اختاره ~~المشتري صار له ، وإن رد صار الخمر للبائع والمسلم من أهل أن يتملك الخمر ~~حكما . PageV08P462 # قال ( ومن شرط له الخيار فله أن يفسخ في المدة ) هذا ~~العموم يتناول البائع والمشتري والأجنبي ، لأن شرط الخيار يصح منهم جميعا ، ~~فإذا كان الخيار للبائع فالإجازة تحصل بثلاثة أشياء : بأن يقول أجزت وبموته ~~في مدة الخيار لأنه لا يورث كما سنذكره فيكون العقد به نافذا ، وبأن تمضي ~~مدة الخيار من غير فسخ وإذا كان للمشتري فبذلك ، وبأن يصير المبيع في يد ~~المشتري إلى حال لا يملك فسخه على تلك الحالة كهلاك المعقود عليه وانتقاصه ~~كما تقدم . # وأما الفسخ فقد يكون حقيقة وقد يكون حكما . # والثاني هو ما يكون بالفعل كأن يتصرف البائع في مدة الخيار تصرف الملاك ، ~~كما إذا أعتق المبيع أو باعه أو كانت جارية فوطئها أو قبلها أو أن يكون ~~الثمن عينا فتصرف المشتري فيه تصرف الملاك فيما إذا كان الخيار للمشتري فإن ~~العقد ينفسخ سواء في ذلك حضور الآخر وعدمه لأنه ms1416 فسخ حكمي ، والشيء قد يثبت ~~حكما وإن كان يبطل قصدا . # وأما الأول فهو ما يكون بالقول ، وهو أن يقول البائع أو المشتري فسخت ، ~~فإن كان ذلك بحضرة الآخر أي بعلمه انفسخ العقد بالاتفاق ، وإن كان بغير ~~علمه فلا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : يجوز وهو قول الشافعي رحمهما الله ، لأبي يوسف أن من له ~~الخيار مسلط على فسخ العقد من جهة صاحبه ، وكل من هو كذلك لا يتوقف فعله ~~على علم صاحبه كالإجازة ، وهو قياس منه لأحد شطري العقد على الآخر ، ووضح ~~ذلك بعدم اشتراط الرضا ، وجعل ذلك PageV08P464 كالوكيل بالبيع فإن له أن ~~يتصرف فيما وكل به وإن كان الموكل غائبا لأنه مسلط من جهته ( ولهما أن ~~الفسخ تصرف في حق الغير وهو العقد بالرفع و ) هو ( لا يعرى عن المضرة ) أما ~~إذا كان الخيار للبائع فالمشتري عساه يعتمد تمام البيع السابق فيتصرف فيه ~~فيلزمه غرامة القيمة بهلاك المبيع وقد تكون القيمة أكثر من الثمن ولا خفاء ~~في كونه ضررا . # وأما إذا كان للمشتري فالبائع عسى يعتمد تمامه فلا يطلب لسلعته مشتريا ، ~~وقد تكون المدة أيام رواج بيع المبيع وفي ذلك ضرر لا يخفى ، والتصرف ~~المشتمل على ضرر في حق الغير يتوقف على علمه لا محالة كما في عزل الوكيل . # والقياس على شطر الآخر فاسد لقيام الفارق وهو الإلزام ، ولا نسلم أنه ~~مسلط من جهة صاحبه على الفسخ لأن التسليط على الفسخ ممن لا يملكه غير معقول ~~ولا مشروع كالتمليك من غير المالك ، وعدم اشتراط الرضا لا يستلزم عدم ~~اشتراط العلم لأن مبنى الإلزام على العلم لا على الرضا ، وكونه لا بد منه ~~في البياعات لأنه لا إلزام فيها ، وعورض بأن ما ذكرتم من إلزام الضرر وإن ~~دل على اشتراط العلم ولكن عندنا ما ينفيه وهو أنه لو لم ينفرد بالفسخ لربما ~~اختفى من ليس له الخيار إلى مضي المدة فيلزم البيع ، وفيه من الضرر ما لا ~~يخفى . # وأجيب بأنه ضرر مرضي به منه حيث ms1417 ترك الاستيثاق بأخذ الكفيل مخافة الغيبة ~~. # واعلم أن مدار دليلهما إلزام ضرر زائد غير مرضي به ، فإذا فات المجموع أو ~~بعضه في بعض الصور لا يكون نقضا ، PageV08P465 فلا يرد ما قيل الطلاق ~~والعتاق والعفو عن القصاص يلزم منها في حق غير الفاعل إلزام ، وهو مسوغ لأن ~~ذلك من الإسقاطات ، وما هو كذلك ليس فيه شيء من الإلزام كإسقاط الحمل عن ~~الدابة ، ولا ما قيل الزوج ينفرد بالرجعة وحكمها يلزم المرأة وإن لم تعلم ~~لأنه ليس فيها إلزام لأن الطلاق الرجعي لا يرفع النكاح حتى تكون الرجعة ~~إلزام أمر جديد ، سلمناه لكن ليس فيه إلزام ضرر لأن النكاح من عوالي النعم ~~فاستدامته بالرجعة لا تكون ضررا ولا ما قيل اختيار المخيرة ينفذ على زوجها ~~وفيه إلزام حكم الاختيار وإن لم يعلم به لعدم الإلزام بل لذلك بالتزامه أو ~~لأنه لا ضرر فيه ، فإن الإيجاب فيه حصل منه ، ولو رأى ضررا ما أقدم عليه أو ~~لأنه غير زائد على موجب التخيير ولا ما قيل اختيار الأمة المعتقة الفرقة ~~يلزم الزوج بدون علمه وفيه إلزام لأنه غير زائد على موجب نكاح من له الخيار ~~أو هو مرضي به بالإقدام على سببه ، ولا ما قيل اختيار المالك رفع عقد ~~الفضولي يلزم العاقدين بلا علم ، وفيه إلزام عليهما لأنه امتناع عن العقد ~~لا إلزام منه ، ولا ما قيل الطلاق يلزم العدة على المرأة وإن لم تعلم لأنه ~~لا ضرر في العدة أو لكونه بإيجاب الشرع نصا دون الطلاق ، بخلاف الضرر ~~المذكور في خيار الشرط فإنه زائد على موجب خيار الشرط وهو الرد أو الإجازة ~~، وهو غير مرضي به من جانب الآخر فلا يلزمه إلا بعلمه ( قوله ولو كان فسخ ~~في حال غيبة صاحبه ) يشير إلى أن الشرط هو العلم دون PageV08P466 الحضور ، ~~وليس المراد بقوله " كنى " الكناية الاصطلاحية لأرباب البلاغة لكن المراد ~~به ما استتر به المراد . PageV08P467 # قال ( وإذا مات من له الخيار بطل خياره ) إذا مات من له ~~الخيار سواء كان البائع أو المشتري أو ms1418 غيرهما سقط الخيار ولزم البيع ، ~~بخلاف ما إذا مات من عليه الخيار فإنه باق بالإجماع . # وقال الشافعي رحمه الله : إذا مات من له الخيار انتقل الخيار إلى وارثه ~~لأنه حق ثابت لازم في البيع فيجري فيه الإرث كخيار العيب وكخيار تعيين ~~المبيع بأن اشترى أحد الثوبين على أنه بالخيار يأخذ أيهما شاء . # ولنا أن الخيار لا يقبل الانتقال لأنه ليس إلا مشيئة وإرادة وهما عرضان ، ~~والعرض لا يقبل الانتقال ، والإرث فيما يقبل الانتقال لأنه خلافة عن المورث ~~بنقل الأعيان إلى الوارث ، وهذا معقول لا معارض له من المنقول فيكون معمولا ~~به لا يقال : قال عليه الصلاة والسلام { من ترك مالا أو حقا فلورثته } ~~والخيار حق فيكون لورثته ، لأن المراد به حق قابل للانتقال بدليل قوله { ~~فلورثته } على ما مر ، والخيار ليس كذلك . # قيل : المالكية صفة تنتقل من الموروث إليه في الأعيان فهلا يكون الخيار ~~كذلك . # وأجيب بأن المنتقل هو العين ونقل المالكية ضمني . # قيل : فليكن خيار الشرط كذلك بأن ينتقل المبيع من المورث إلى الوارث ثم ~~الخيار يتبعه ضمنا . # وأجيب بأن الخيار ليس من لوازم المبيع بل الأصل عدمه ، وكم من مبيع لا ~~خيار فيه ، بخلاف المملوك فإنه يستلزم مالكية مالك ، وفيه نظر فإن الكلام ~~في المبيع بشرط الخيار لا في مطلقه ، والخيار يلزمه ، والصواب أن يقال : ~~الغرض الأصلي من نقل الأعيان PageV08P469 ملكيتها ، وليس الخيار في المبيع ~~بشرط الخيار كذلك ، فلا يلزمه من انتقال ما هو الغرض الأصلي انتقال ما ليس ~~كذلك . # فإن قيل : القصاص ينتقل من المورث إلى الوارث بذاته من غير تبعية العين ~~فليكن الخيار كذلك . # أجيب بأنه ثبت للوارث ابتداء لأنه شرع للتشفي ، وهما في ذلك سيان ، إلا ~~أن المورث متقدم فإذا مات زال التقدم وثبت للوارث بما ثبت للمورث : أعني ~~التشفي ، والخيار يثبت بالعقد والشرط ، والوارث ليس بعاقد ولا شارط . # لا يقال : البيع بشرط الخيار غير لازم فيورث كذلك لا بطريق النقل فلا ~~ينفيه ما ذكرتم لأن كلامنا مع من يقول بالنقل ، وما ذكرنا يدل على ms1419 انتفائه ~~ولو التزم ملتزم ما ذكرتم قلنا : البيع بشرط الخيار غير لازم في حق العاقد ~~أو في حق الوارث ، والأول مسلم ولا كلام فيه ، والثاني عين النزاع ( قوله ~~بخلاف خيار العيب ) جواب عما قاس عليه . # وتقريره لا نسلم أنه بطريق النقل بل المورث استحق المبيع سليما ، فكذا ~~الوارث فكان ذلك نقلا في الأعيان دون الخيار ، وذلك لأن سبب خيار العيب ~~استحقاق المطالبة بتسليم الجزء الفائت لأن ذلك الجزء من المال مستحق ~~للمشتري بالعقد ، فإذا طالب البائع بالتسليم وعجز عن التسليم فسخ العقد ~~لأجله ، وقد وجد هذا المعنى في حق الوارث لأنه يخلف المشتري في ملك ذلك ~~الجزء ، بخلاف خيار الشرط فإن السبب وهو الشرط لا يوجد في حق الوارث ، وكذا ~~خيار التعيين لا ينتقل بل الخيار سقط بالموت ، لكن الوارث ورث المبيع ~~PageV08P470 وهو مجهول فثبت له خيار التعيين ، وكمن اختلط ماله بمال رجل ~~ثبت له خيار التعيين ، وهذا الخيار غير ذلك الخيار ، ألا ترى أن المورث كان ~~له أن يفسخ قوله وكان خياره مؤقتا ، والوارث ليس له الفسخ وليس خياره بمؤقت ~~. PageV08P471 # قال ( ومن اشترى وشرط الخيار لغيره ) تقرير كلامه : ومن ~~اشترى وشرط الخيار لغيره جاز حذفه لدلالة قوله فأيهما أجاز جاز : يعني من ~~المشتري وذلك الغير على المحذوف ، واشتراط الخيار للغير لا يجوز في القياس ~~وهو قول زفر ، لأن الخيار إذا شرط في العقد صار حقا من حقوقه واجبا من ~~واجباته بمقتضى الشرط المسوغ شرعا ، وما كان من مواجب العقد لا يجوز ~~اشتراطه على غير العاقد كاشتراط الثمن على غير المشتري أو اشتراط تسليمه ~~على غيره أو اشتراط الملك لغيره ، لكن العلماء الثلاثة استحسنوا جوازه لأن ~~الحاجة قد تدعو إلى اشتراط الخيار للأجنبي لكونه أعرف بالمبيع أو بالعقد ~~فصار كالاحتياج إلى نفس الخيار . # وطريق ذلك أن يثبت بطريق النيابة عن العاقد اقتضاء ، إذ لا وجه لإثباته ~~للغير أصالة فيجعل كأنه شرطه لنفسه وجعل الأجنبي نائبا عنه في التصرف ~~تصحيحا له بقدر الإمكان ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما : أن شرط الاقتضاء ms1420 أن ~~يكون المقتضي أدنى منزلة من المقتضى ، ألا ترى أن من قال لعبد له حنث في ~~يمينه كفر عن يمينك بالمال لا يكون ذلك تحريرا اقتضاء لأن التحرير أقوى من ~~تصرف التكفير لكونه أصلا فلا يثبت تبعا لفرعه ، ولا خفاء أن العاقد أعلى ~~مرتبة فكيف يثبت الخيار له اقتضاء . # والثاني أن اشتراط الخيار للغير لو جاز اقتضاء تصحيحا لجاز اشتراط وجوب ~~الثمن على الغير بطريق الكفالة بأن يجب الثمن على العاقد أولا ثم على الغير ~~كفالة عنه كذلك . # وأجيب عن الأول بأن PageV08P473 الاعتبار للمقاصد ، والغير هو المقصود ~~باشتراط الخيار فكان هو الأصل نظرا إلى الخيار والعاقد أصل من حيث التملك ~~لا من حيث الخيار فلا يلزم ثبوت الأصل بتبعية فرعه . # وأما التحرير فإنه الأصل في وجوب الكفارة المالية فلا يثبت تبعا لفرعه . # وعن الثاني بأن الدين لا يجب على الكفيل في الصحيح بل هي التزام المطالبة ~~، والمذكور هاهنا هو الثمن على الأجنبي وثبوت المقتضي لتصحيح المقتضى ، ولو ~~صحت الكفالة بطريق الاقتضاء كان مبطلا للمقتضى وعاد على موضوعه بالنقض . # فإن قيل : فليكن بطريق الحوالة فإن الحوالة فيها المطالبة بالدين . # فالجواب أن المشتري أصل في وجوب الثمن عليه فلا يجوز أن يكون تابعا لفرعه ~~وهو المحال عليه ( وإذا ثبت الخيار لكل واحد منهما فأيهما أجاز جاز وأيهما ~~نقض انتقض ) ولو اختلف فعلهما في الإجازة والنقض اعتبر السابق لعدم ما ~~يزاحمه ( ولو خرج الكلامان معا اختلفت الرواية ) ففي رواية بيوع المبسوط ( ~~يعتبر تصرف العاقد ) فسخا كان أو إجازة ( و ) في رواية ما دون المبسوط ~~يعتبر ( تصرف الفسخ ) سواء كان من العاقد أو من غيره ( وجه ) القول ( الأول ~~أن تصرف العاقد أقوى ) والأقوى : يقدم على غيره ، وفقه ذلك أن تصرف النائب ~~إنما يحتاج إليه عند انتفاء تصرف المنوب ، وأما عند وجوده فلا احتياج إليه ~~. # واستشكل بما إذا وكل رجلا آخر بطلاق امرأته للسنة فطلقها الوكيل والموكل ~~معا فإن الواقع طلاق أحدهما لا بعينه . # وأجيب بأن الترجيح يحتاج إليه PageV08P474 عند تنافي الفعلين كالفسخ ~~والإجازة ، وأما ms1421 إذا اتحدا فالمطلوب حاصل بدونه فلا حاجة إليه . # ( ووجه ) القول ( الثاني أن الفسخ أولى لأن المجاز يلحقه الفسخ ) كما لو ~~أجاز والمبيع هلك عند البائع ( والمفسوخ لا تلحقه الإجازة ) فإن العقد إذا ~~انفسخ بهلاك المبيع عند البائع لا تلحقه الإجازة ، ولا خفاء في قوة ما يطرأ ~~على غيره فيزيله على ما ليس كذلك ، ونوقض بما إذا لاقى من له الخيار غيره ~~فتناقضا المبيع ثم هلك المبيع عند المشتري قبل قبض البائع بحكم الإقالة فإن ~~على المشتري الثمن إن كان الخيار له ، والقيمة إن كان للبائع فكان ذلك فسخا ~~للفسخ وهو إجازة للمفسوخ . # وأجيب بأن الكلام في أن الإجازة لا تلحق المفسوخ وما ذكرتم فسخ لا إجازة ~~( وقيل الأول قول محمد ، والثاني قول أبي يوسف ) في المبسوط . # قيل والثاني أصح ، ولعل قوله ولما ملك كل واحد منهما التصرف رجحنا بحال ~~التصرف إشارة إلى ذلك : يعني لما كان كل منهما أصلا في التصرف من وجه : ~~العاقد من حيث التملك والأجنبي من حيث شرط الخيار له لم يترجح الأمر من حيث ~~التصرف فرجحنا من حيث حال التصرف . # لا يقال : الفسخ والإجازة من توابع الخيار فكان القياس ترجيح تصرف من له ~~الخيار لأن جهة تملك العقد عارضته في ذلك ( قوله واستخرج ذلك ) يعني أن ~~المنسوب إليهما ليس بمنقول عنهما ( و ) إنما ( استخرج بما إذا باع الوكيل ~~من أحد والموكل من غيره معا ، فمحمد يعتبر فيه تصرف الموكل ، وأبو يوسف ~~يعتبر تصرفهما ) PageV08P475 ويجعل العبد مشتركا بينهما بالنصف ويخير كل ~~واحد من الشريكين ، إن شاء أخذ النصف بنصف الثمن ، وإن شاء نقض البيع . # ووجه الاستخراج أن تصرف الفاسخ أقوى عند أبي يوسف من هذه المسألة أنه لم ~~يرجح تصرف المالك كما رجحه محمد ، فلما لم يرجح تصرف المالك ظهر أثر ذلك في ~~مسألة بيع الموكل والوكيل يكون العبد بين المشتريين بالنصف ، فلما لم يثبت ~~الرجحان هناك لتصرف المالك لمالكيته والرجحان ثابت هنا لتصرف الفسخ في نفسه ~~لما ذكرنا أنه وارد على الإجازة لا على العكس رجحنا ms1422 بحال التصرف وهو تصرف ~~الفسخ لأنه لا معارض لهذا الرجحان بعد مساواة تصرف المالك مع تصرف غير ~~المالك فقلنا به ، كذا في النهاية . # وهو كلام لا وضوح فيه لأن عدم رجحان تصرف المالك لمالكيته هناك لا يستلزم ~~رجحان الفسخ هنا ولا يدل عليه ، نعم هو يدل على ترجيح الفسخ على الإجازة لا ~~على وجه الاستخراج ، ولعل الأوضح في وجه ذلك أن يقال : الوكيل من الموكل ~~هناك بمنزلة الأجنبي من العاقد هاهنا في كون كل واحد منهما يستفيد الولاية ~~من غيره فيترجح تصرف العاقد من محمد كترجيح تصرف الموكل منه وترك ترجيح ~~تصرف المالك من أبي يوسف ، واعتبارهما يدل على أنه لا ينظر إلى أحوال ~~المتصرفين لتساويهما فيه فبقي النظر في حال التصرف نفسه ، والفسخ أقوى لما ~~ذكرنا . PageV08P476 # قال ( ومن باع عبدين بألف ) هذه المسألة على أربعة أوجه ~~لأن فيها تفصيل الثمن وتعيين من فيه الخيار فإما أن لا يحصلا أو حصلا جميعا ~~، أو حصل التفصيل دون التعيين ، أو العكس من ذلك . # فإن كان الأول بأن باع عبدين بألف درهم على أنه بالخيار في أحدهما ثلاثة ~~أيام فسد البيع لجهالة المبيع والثمن وجهالة أحدهما مفسدة فجهالتهما أولى ، ~~وذلك لأن الذي فيه الخيار كالخارج عن العقد إذ العقد مع الخيار لا ينعقد في ~~حق الحكم فكان الداخل في العقد أحدهما وهو غير معلوم وما هو كذلك فثمنه ~~مثله . # وإن كان الثاني وهو أن يبيع كل واحد منهما بخمسمائة على أنه بالخيار في ~~أحدهما بعينه جاز البيع لأن كل واحد من المبيع والثمن معلوم ، فإن قيل : ~~العبد الذي فيه الخيار غير داخل في الحكم وقبول العقد فيه شرط لصحة العقد ~~الآخر وهو شرط مفسد كقبول الحر في عقد القن إذا جمع بينهما في البيع . # أجاب المصنف بأن ذلك غير مفسد للعقد لكون من فيه الخيار محلا للبيع فكان ~~داخلا في العقد وإن لم يدخل في الحكم ، فصار كما إذا جمع بين قن ومدبر في ~~البيع ، فإن المدبر محل للبيع فلم يكن شرط قبول ms1423 العقد فيه مفسدا للعقد في ~~الآخر ، بخلاف ما إذا جمع بين حر وقن فإن الحر ليس بمحل البيع أصلا فلم يكن ~~داخلا في العقد ولا في الحكم . # ولقائل أن يقول : في الجملة هو شرط لا يقتضيه العقد فكان مفسدا . # والجواب أنه ليس فيه نفع لأحد العاقدين ولا للمعقود عليه فلا يكون مفسدا ~~. # وله PageV08P478 لمظنة فضل تأمل منك فاحتط . # وإن كان الثالث مثل أن يقول بعتهما بألف ، كل واحد منهما بخمسمائة على ~~أني بالخيار في أحدهما فالبيع فاسد أيضا لجهالة المبيع ، وإن كان الرابع ~~فلجهالة الثمن . # فإن قيل : لو كان عدم التفصيل مفسدا للعقد في الآخر لفسد في القن إذا جمع ~~بينه وبين المدبر أو أم الولد ولم يفصل الثمن . # وأجيب بأن عدم التفصيل مفسد إذا أدى إلى البيع بالحصة ابتداء فيما إذا ~~منع عن انعقاد العقد في حق الحكم مانع كشرط الخيار فإنه يجعل العقد فيما ~~شرط فيه الخيار في حق الحكم كالمعدوم ، فلو انعقد في حق الآخر انعقد بالحصة ~~ابتداء وهي مجهولة ، وليس فيما إذا جمع بين القن والمدبر ما يمنع عن ~~انعقاده في حق الحكم ، ولهذا لو قضى القاضي بجوازه نفذ فكان قسمة الثمن في ~~البقاء صيانة لحق محترم عند فسخ العقد على المدبر وأم الولد لا ابتداء ~~بالحصة . PageV08P479 # قال ( ومن اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء ) ومن قال ~~اشتريت أحد هذين الثوبين على أن لي أن آخذ أيهما شئت بعشرة دراهم إلى ثلاثة ~~أيام فالبيع جائز استحسانا ، وكذا الأثواب الثلاثة ، وأما إذا كانت الأثواب ~~أربعة فالبيع فاسد ، والقياس أن يفسد البيع في الاثنين والثلاثة فساده في ~~الأربعة لأن المبيع أحد الأثواب غير معين فهو مجهول جهالة مفضية إلى النزاع ~~لتفاوتها في نفسها ، وما كان كذلك فهو مفسد للبيع وهو قول زفر والشافعي ~~رحمهما الله . # وجه الاستحسان أنه في معنى ما ورد فيه الشرع وهو خيار الشرط فجاز إلحاقا ~~به ، وبيان ذلك أن شرع خيار الشرط للحاجة إلى دفع الغبن ليختار ما هو ~~الأوفق له والأوفق والحاجة ms1424 إلى هذا النوع من البيع متحققة ، لأنه ربما ( ~~يحتاج إلى اختيار من يثق به ) لخبرته أو اختيار من يشتريه لأجله كامرأته ~~وبنته ( والبائع لا يمكنه من الحمل إليه إلا بالبيع ) فكان باعتبار الحاجة ~~( في معنى ما ورد به الشرع ) ولا نسلم أن ( الجهالة تفضي إلى المنازعة ) ~~لأنه لما اشترط الخيار لنفسه استبد بالتعيين فلم يبق له منازع فكان علة ~~جوازه مركبة من الحاجة وعدم كون الجهالة تفضي إلى المنازعة ، فأما عدم ~~المنازعة فإنه ثابت باشتراط الخيار لنفسه سواء كانت الأثواب ثلاثة أو أكثر ~~، وأما الحاجة فإنما تتحقق في الثلاثة لوجود الجيد والوسط والرديء فيه ، ~~والزائد يقع مكررا غير محتاج إليه فانتفى عنه جزء العلة ، والحكم لا يثبت ~~إلا بتمام علته PageV08P482 ، واعلم أن محمدا رحمه الله ذكر هذه المسألة في ~~الجامع الصغير وفي المأذون وقال وهو بالخيار ثلاثة أيام . # وذكر في الجامع الكبير وسكت عن ذلك . # وعلى ذلك اختلف المشايخ فيه ؛ فقال أكثرهم : لا يصح العقد ما لم يشترط ~~الخيار لنفسه وقتا معلوما ثلاثة أيام فما دونها عند أبي حنيفة ، وزيادة على ~~ذلك في قولهما ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي . # وقال بعضهم : يصح العقد وإن لم يذكر الزيادة ، وذكرها فيما ذكر كان ~~اتفاقا لا قصدا وهو اختيار فخر الإسلام حجة الأولين أن جوازه بطريق الإلحاق ~~بموضع السنة فلا يصح بدونه ، وفيه نظر لأن عدم انفكاك الملحق عن الملحق به ~~ليس بشرط في الإلحاق ، كما أن القضاء والكفارة يحتاجان إلى الأكل والشرب ~~عامدا في رمضان من جماع مع أن النص إنما ورد به ، وحجة الآخرين أن خيار ~~التعيين مما لا يتوقف فلا يتعلق جواز العقد بتملك الزيادة ، ومعناه أن ~~العقد في خيار التعيين مع خيار الشرط لازم في غير عين من غير توقيت على ~~الأيام الثلاثة . # وأما إذا كان من غير ذكر خيار الشرط فلا بد منه ، وهذا لأن الحال لا يخلو ~~إما أن يذكر خيار الشرط مع خيار التعيين أو لا ، فإن لم يذكر فلا بد من ~~توقيت خيار التعيين بالثلاثة ms1425 عند أبي حنيفة رحمه الله ، وبمدة معلومة أي ~~مدة كانت عندهما كما في الملحق به . # فإن قيل : ينبغي أن لا يجوز خيار التعيين في الزائد على الثلاثة عند أبي ~~يوسف لأنه أخذ بالقياس في قوله إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام فلا ~~PageV08P483 بيع بينهما . # أجيب بأن قوله إن لم ينقد الثمن إلى أربعة أيام تعليق فلا يلحق بخيار ~~الشرط فلا يكون الأثر الوارد في خيار الشرط واردا فيه ، بخلاف خيار التعيين ~~فإنه من جنس خيار الشرط لأن في كل منهما خيارا بغير حرف التعليق ، فكان ~~الأثر الوارد في خيار الشرط واردا فيه ( ولو هلك أحدهما أو تعيب لزم البيع ~~فيه بثمنه وتعين الآخر للأمانة ) حتى إذا هلك الآخر بعد هلاك الأول أو تعيب ~~لا يلزم عليه من قيمته شيء ، وهذا لأن المعيب ممتنع الرد لأن رده إنما يكون ~~إذا لم يتعين مبيعا وهو في دعواه ذلك متهم فكان التعيب اختيارا دلالة . # فإن قيل : قبض الآخر لا يكون أقل من المقبوض على سوم الشراء وهنا تجب ~~القيمة عند الهلاك ، أجيب بأنه أقل من ذلك لأن المقبوض على سوم الشراء ~~مقبوض على جهة البيع ، وهذا ليس كذلك لأنه لم يقبض الآخر ليشتريه وقد قبضه ~~بإذن المالك فكان أمانة . # فإن قيل : كيف انعكس حكم المسألة فيما إذا طلق الرجل إحدى امرأتيه أو ~~أعتق أحد عبديه فماتت إحداهما فإن الباقية تتعين للطلاق دون الهالكة ، ~~وكذلك في العتاق ، وأجيب بأن المرأة إذا أشرفت على الهلاك خرجت عن محلية ~~وقوع الطلاق فتعينت الباقية لذلك ، والثوب إذا أشرف عليه خرج عن محلية الرد ~~لتعيبه فتعين لكونه مبيعا ، ولو هلكا جميعا معا لزمه نصف ثمن كل واحد منهما ~~لعدم أولوية أحدهما لكونه مبيعا فشاع البيع والأمانة فيهما وأما إذا ذكر ~~خيار الشرط ، فيثبت له خيار الشرط ، PageV08P484 وخيار التعيين لا يتوقف ~~على الأيام فله أن يردهما بخيار الشرط في الأيام الثلاثة لأنه أمين في ~~أحدهما فيرده بحكم الأمانة ، وفي الآخر مشتر قد شرط الخيار لنفسه فيتمكن من ~~رده ms1426 ، فإذا مضت الأيام بطل خيار الشرط فلا يملك ردهما وبقي له خيار التعيين ~~فيرد أحدهما ، وإن اختار أحدهما لزمه ثمنه لأنه عين المبيع فيه ولزمه وكان ~~في الآخر أمينا ، فإن ضاع عنده بعد ذلك لم يضمن . # ولو مات المشتري في الأيام الثلاثة بطل خيار الشرط ، وبقي للوارث خيار ~~التعيين فله أن يرد أحدهما ، أما بطلان خيار الشرط فلما تقدم من أنه لا ~~يورث ، وأما بقاء خيار التعيين فلاختلاط ملكه بملك الغير . # فإن قيل : هل لعموم قوله من له الخيار فائدة ؟ قلت : كأنه إشارة إلى أن ~~خيار التعيين قد يكون للبائع ، فإن الكرخي ذكر في مختصره أنه يجوز استحسانا ~~. # قالوا : وإليه أشار محمد في المأذون لأن هذا بيع يجوز مع خيار المشتري ~~فيجوز مع خيار البيع قياسا على خيار الشرط ، وذكر في المجرد أنه لا يجوز ~~لأن هذا البيع مع خيار المشتري إنما جوز بخلاف القياس باعتبار الحاجة إلى ~~اختيار ما هو الأرفق بحضرة من يقع الشراء له ، وهذا المعنى لا يتأتى في ~~جانب البائع لأنه لا حاجة له إلى اختيار الأرفق ، إذ المبيع كان معه قبل ~~البيع ، فيرد جانب البائع إلى مقتضى القياس ، ولم يذكره محمد لا في بيوع ~~الأصل ولا في الجامع الصغير ، وتبين مما ذكرنا أن المبيع أحد الثوبين ~~والآخر أمانة ، والتركيب الدال على PageV08P485 ذلك حقيقة : ومن اشترى أحد ~~الثوبين ، وقد اختلف نسخ الجامع الصغير كما ذكره المصنف ، ففي بعضها اشترى ~~أحد الثوبين ولا يحتاج إلى معذرة ، وفي بعضها ثوبين وهو مجاز ، وأثبتها فخر ~~الإسلام وقال في وجه المجاز إن كل واحد منهما لما احتمل أن يكون مبيعا قال ~~: اشترى ثوبين وقال غيره هو من باب إطلاق اسم الكل على البعض كما في قوله ~~تعالى { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } أضاف الخروج إليهما وإن كان يخرج من ~~أحدهما . PageV08P486 # قال ( ومن اشترى دارا على أنه بالخيار ) رجل اشترى دارا ~~بخيار الشرط ( فبيعت دار أخرى بجانبها في مدة الخيار فأخذها بالشفعة فذلك ~~الأخذ رضا ) يسقط به الخيار لأن أخذه بطلب الشفعة ms1427 وطلبه الشفعة دليل على ~~اختيار الملك ، لأن طلب الشفعة لا يثبت إلا لدفع ضرر الجوار ، والجوار يثبت ~~باستدامة الملك ، واستدامة الملك تقتضي الملك ولا ملك مع الخيار فيسقط ~~الخيار ، ويثبت الملك من وقت الشراء فكان الجوار ثابتا عند بيع الدار ~~الثانية وهو موجب الشفعة ، وهذا التقرير يحتاج إليه لمذهب أبي حنيفة خاصة ~~لأن خيار المشتري يمنع دخول المبيع في ملكه ولا بد منه لاستحقاق الشفعة ، ~~وأما عندهما فإن المبيع يدخل في ملكه فيجوز له أن يأخذ بالشفعة ويسقط بذلك ~~خياره ، لأن الشفعة لدفع ضرر الجار الدخيل والإنسان لا يدفع ضرر الجار في ~~دار يريد ردها . # قال شمس الأئمة : أما وجوب الشفعة للمشتري فواضح على مذهبهما لأنه مالك ~~للدار المبيعة ، وأما عند أبي حنيفة فلأنه صار أحق بالتصرف فيها وذلك يكفيه ~~لاستحقاق الشفعة بها كالمأذون المستغرق بالدين والمكاتب إذا بيعت دار بجنب ~~دارهما فإنهما يستحقان الشفعة وإن لم يملكا رقبة دارهما ، بخلاف ما إذا كان ~~الخيار للبائع لأن المشتري لم يصر أحق بالتصرف فيها . # ولو اشترى دارا لم يرها فبيعت بجنبها دار أخرى فأخذ بالشفعة لم يسقط خيار ~~الرؤية لأنه لم يسقط بصريح الإسقاط بدون الرؤية فكذا بدلالته وسيأتي . PageV08P488 # قال ( وإذا اشترى الرجلان عبدا على أنهما بالخيار ثلاثة ~~أيام فرضي أحدهما دون الآخر فليس للآخر أن يرده عند أبي حنيفة رحمه الله ، ~~وقالا : له أن يرده ) وكذا إذا اشترياه ورضي أحدهما بعيب فيه ، وكذا لو ~~اشترياه ولم يرياه ثم رأياه ( لهما أن إثبات الخيار لهما إثبات الخيار لكل ~~واحد منهما ) وكل ما هو ثابت لكل واحد منهما لا يسقط بإسقاط صاحبه لما فيه ~~من إبطال حقه . # وفيه نظر لأنا لا نسلم أن إثبات الخيار لهما إثبات لكل واحد منهما ، ألا ~~ترى أن من وكل وكيلين أثبت الوكالة لهما وليس لأحدهما أن يتصرف دون الآخر . # وله أن المبيع خرج عن ملكه غير معيب بعيب الشركة لأن الشركة في الأعيان ~~المجتمعة عيب فإن البائع قبل البيع كان متمكنا من الانتفاع متى شاء ، وبعده ms1428 ~~إذا رد البعض لا يتمكن إلا مهايأة ، والخيار يثبت نظرا لمن هو له على وجه ~~لا يلحق الضرر منه بغيره ، وإنما قيد الضرر بالزائد لأن في امتناع الرد ~~ضررا أيضا للراد ، لكن لما لم يكن من الغير بل لعجزه عن إيجاد شرط الرد كان ~~دون الأول ، فإن الضرر الحاصل من الغير أقطع وأفجع من الحاصل من نفسه . # فإن قيل : بيعه منهما رضا منه لعيب التبعيض . # أجيب بأنه إن سلم فهو رضا به في ملكهما لا في ملك نفسه . # فإن قيل : حصل العيب في يد البائع بفعله لأن تفرق الملك إنما هو بالعقد ~~قبل القبض قلنا : بل حصل بفعل المشتري برد نصفه ، والمشتري إذا عيب المعقود ~~عليه في يد البائع ليس له أن يرده بحكم PageV08P490 خياره ، لكن هذا العيب ~~بعرض الزوال لمساعدة الآخر على الرد فإذا امتنع ظهر عمله ( قوله وليس من ~~ضرورة إثبات الخيار ) جواب لهما . # وتقريره أن إثبات الخيار لهما ليس عين الرضا برد أحدهما وهو ظاهر ، ولا ~~الرضا برد أحدهما لازم من لوازم إثبات الخيار لهما لتصور الانفكاك بتصور ~~اجتماعهما على الرد ، فلا يلزم من إثبات الخيار لهما الرضا برد أحدهما . PageV08P491 # قال ( ومن باع عبدا على أنه خباز أو كاتب ) رجل اشترى عبدا ~~على أنه خباز أو كاتب فكان بخلافه بأن لم يعلم من الخبز والكتابة ما يسمى ~~به الفاعل خبازا أو كاتبا فهو بالخيار بين أخذه بجميع الثمن وبين رده إذا ~~لم يمتنع الرد بسبب من الأسباب ، فإن امتنع بذلك رجع المشتري على البائع ~~بحصته من الثمن في ظاهر الرواية يقوم العبد كاتبا أو خبازا على أدنى ما ~~يطلق عليه الاسم إذ هو المستحق بمطلق الشرط لا النهاية في ذلك كما في وصف ~~السلامة المستحق بمطلق العقد ويقوم غير كاتب وخباز فينظر إلى تفاوت ما ~~بينهما فيرجع عليه بذلك ، أما رده فلأن هذا الوصف وصف مرغوب فيه وهو ظاهر ، ~~وهو احتراز عما ليس بمرغوب فيه كما إذا باع على أنه أعور فإذا هو سليم فإنه ~~لا يوجب ms1429 الخيار ، وكل ما هو وصف مرغوب فيه يستحق في العقد بالشرط لأنه ~~لرجوعه إلى صفة الثمن أو المثمن كان ملائما للعقد ، ألا ترى أنه لو كان ~~موجودا في المبيع لدخل في العقد بلا ذكر فلا يكون مفسدا له ، ونوقض بما إذا ~~باع شاة على أنها حامل أو على أنها تحلب كذا فإن البيع فيه وفي أمثاله فاسد ~~والوصف مرغوب فيه . # وأجيب بأن ذلك ليس بوصف بل اشتراط مقدار من المبيع مجهول وضم المعلوم إلى ~~المجهول يصير الكل مجهولا ، ولهذا لو شرط أنها حلوب أو لبون لا يفسد لكونه ~~وصفا مرغوبا فيه ذكره الطحاوي ، سلمناه لكنه مجهول ليس في وسع البائع ~~تحصيله ولا إلى معرفته سبيل ، بخلاف ما نحن فيه فإن له أن يأمره بالخبز ~~PageV08P493 والكتابة فيظهر حاله ، وأما انتفاخ البطن فقد يكون من ريح ، ~~وعلى تقدير كونه ولذا لا نعلم حياته وموته ولا سبيل إلى معرفته ، وإذا ثبت ~~ذلك ففواته يوجب التخيير لأن المشتري ما رضي بالمبيع دون ذلك الوصف فيتخير ~~ولا يفسد العقد لأن هذا الاختلاف أي الذي يكون من حيث فوات الوصف المرغوب ~~فيه هنا راجع إلى اختلاف النوع لقلة التفاوت في الأغراض فلا يفسد العقد ~~بعدم ذلك الوصف ، كما إذا اشترى شاة على أنها نعجة فإذا هي حمل فصار الأصل ~~أن الاختلاف الحاصل بالوصف إن كان مما يوجب التفاوت الفاحش في الأغراض كان ~~راجعا إلى الجنس ، كما إذا باع عبدا فإذا هي جارية ويفسد به العقد ، وإن ~~كان مما لا يوجبه كان راجعا إلى النوع كما ذكرنا من المثال فلا يفسده ، ~~لكنه يوجب التخيير لفوات وصف السلامة ، وأما أخذه بجميع الثمن فلأن الأوصاف ~~لا يقابلها شيء من الثمن لكونها تابعة في العقد تدخل من غير ذكر على ما عرف ~~فيما تقدم ، والله أعلم . PageV08P494 # ( باب خيار الرؤية ) قدم خيار الرؤية على خيار العيب لكونه ~~أقوى منه ، إذ كان تأثيره في منع تمام البيع وتأثير خيار العيب في منع لزوم ~~الحكم ، قال القدوري : من اشترى شيئا لم يره فالبيع ms1430 جائز ، معناه أن يقول ~~الرجل لغيره بعتك الثوب الذي في كمي هذا وصفته كذا أو الذرة التي في كمي ~~هذه وصفتها كذا أو لم يذكر الصفة أو يقول بعت منك هذه الجارية المنتقبة ~~فإنه جائز عندنا ، وله الخيار إذا رآه ، وعند الشافعي لا يجوز وكذا العيب ~~الغائب المشار إلى مكانه وليس في ذلك المكان بذلك الاسم غير ما سمى والمكان ~~معلوم باسمه والعين معلومة . # قال صاحب الأسرار : لأن كلامنا في عين هو بحال لو كانت الرؤية حاصلة لكان ~~البيع جائزا : أي بالإجماع . # قال الشافعي : المبيع مجهول والمجهول لا يصح بيعه كالبيع بالرقم ( ولنا ~~قوله صلى الله عليه وسلم { من اشترى شيئا لم يره فله الخيار إذا رآه } ) ~~وهو نص في الباب فلا يترك بلا معارض ، فإن قيل : هو معارض بحديث حكيم بن ~~حزام وهو أنه قال : قال عليه الصلاة والسلام { لا تبع ما ليس عندك } ~~والمراد ما ليس بمرئي للمشتري لإجماعنا على أن المشتري إذا كان قد رآه ~~فالعقد جائز وإن لم يكن حاضرا عند العقد . # قلنا : بل المراد النهي عن بيع ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث ، فإن { ~~حكيم بن حزام رضي الله عنه قال يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست ~~عندي فأبيعها منه ثم أدخل السوق فأستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام لا PageV08P496 تبع ما ليس عندك } وقد أجمعنا على أنه ~~لو باع عينا مرئيا لم يملكه ثم ملكه فلم لم يجز ؟ وذلك دليل واضح على أن ~~المراد به ما ليس في ملكه ، والمعقول وهو أن الجهالة بعدم الرؤية لا تفضي ~~إلى المنازعة مع وجود الخيار ، فإنه إذا لم يوافقه رده ولا نزاع ثمة يقتضي ~~خياره ، وإنما أفضت إليها لو قلنا بانبرام العقد ولم يقل به فصار ذلك ~~كجهالة الوصف في المعاين المشار إليه بأن اشترى ثوبا مشارا إليه غير معلوم ~~عدد ذرعانه فإنه يجوز لكونه معلوم العين ، وإن كان ثمة جهالة لكونها لا ~~تفضي إلى المنازعة ، وعورض بأن البيع نوعان : بيع ms1431 عين ، وبيع دين ، وطريق ~~المعرفة في الثاني هو الوصف وفي الأول المشاهدة ، ثم ما هو طريق إلى الثاني ~~إذا تراخى عن حالة العقد فسد العقد ، وكذلك ما هو طريق إلى الأول وهو ~~المشاهدة إذا تراخى فسد . # وأجيب بأن المعارضة ساقطة لأن السلم إنما لا يجوز عند ترك الوصف لإفضاء ~~الجهالة إلى المنازعة وما نحن فيه ليس كذلك . PageV08P497 # ( قوله وكذا إذا قال ) تفريع على مسألة القدوري : يعني كما ~~أن له الخيار إذا لم يقل رضيت فكذا إذا قال ذلك ولم يره ثم رآه ، لأن ~~الخيار معلق بالرؤية بالحديث الذي رويناه والمعلق بالشيء لا يثبت قبله لئلا ~~يلزم وجود المشروط بدون الشرط ، ولأنه لو لزم العقد بالرضا قبل الرؤية لزم ~~امتناع الخيار عندها ، وهو ثابت بالنص عندها فما أدى إلى إبطاله فهو باطل ( ~~قوله وحق الفسخ ) جواب سؤال تقريره : لو لم يكن له الخيار قبل الرؤية لما ~~كان له حق الفسخ قبل الرؤية لأنه من نتائج ثبوت الخيار له كالقبول فكان ~~معلقا بها فلا يوجد قبلها . # وتقرير الجواب أن حق الفسخ بحكم أنه عقد غير لازم لأنه لم يقع منبرما ~~فجاز فسخه لوهاء فيه ، ألا ترى أن كل واحد من العاقدين في عقد الوديعة ~~والعارية والوكالة يملك الفسخ باعتبار عدم لزوم العقد وإن لم يكن له خيار ~~لا شرطا ولا شرعا ، بخلاف الرضا فإنه ثابت بمقتضى الحديث فلا يجوز إثباته ~~على وجه يؤدي إلى بطلانه كما مر آنفا ، وفيه نظر لأن عدم لزوم هذا العقد ~~باعتبار الخيار فهو ملزوم للخيار والخيار معلق بالرؤية لا يوجد بدونها فكذا ~~ملزومه لأن ما هو شرط اللازم فهو شرط للملزوم ( قوله ولأن الرضا بالشيء ) ~~جواب سؤال آخر ، وتحقيقه أن الإمضاء للرضا والرضا بالشيء ( لا يتحقق قبل ~~العلم بأوصافه ) لأن الرضا استحسان الشيء واستحسان ما لم يعلم ما يحسنه غير ~~متصور . # وأما الفسخ فإنما هو لعدم الرضا ، وهو لا يحتاج إلى معرفة PageV08P499 ~~المحسنات . # لا يقال : عدم الرضا لاستقباح الشيء واستقباح ما لم يعلم ما يقبحه غير ~~متصور ms1432 ، لأن عدم الرضا قد يكون باعتبار ما بدا له من انتفاء احتياجه إلى ~~المبيع أو ضياع ثمنه أو استغلائه فلا يلزم الاستقباح . # ذكر في التحفة أن جواز الفسخ قبل الرؤية لا رواية فيه ، ولكن المشايخ ~~اختلفوا ؛ فقال بعضهم : لا يصح قياسا على الإجازة ، وقال بعضهم : يصح دون ~~الإجازة وهو مختار المصنف . PageV08P500 # قال ( ومن باع ما لم يره ) من ورث شيئا فباعه قبل الرؤية ~~صح البيع ولا خيار له عندنا . # وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا : له الخيار اعتبارا بخيار العيب ~~فإنه لا يختص بجانب المشتري ، بل إذا وجد البائع الثمن زيفا فهو بالخيار إن ~~شاء جوزه وإن شاء رده كالمشتري وإذا وجد المبيع معيبا ، لكن العقد لا ينفسخ ~~برد الثمن وينفسخ برد المبيع لأنه أصل دون الثمن ، وبخيار الشرط فإنه يصح ~~من الجانبين كما تقدم ( وهذا ) أي الخيار للبائع إنما هو باعتبار ( أن لزوم ~~العقد بتمام الرضا زوالا ) أي من جهة البائع ( وثبوتا ) أي من جهة المشتري ~~( وتمام الرضا لا يتحقق إلا بالعلم بأوصاف المبيع وذلك بالرؤية ) فإن ~~بالرؤية يحصل بالاطلاع على دقائق لا تحصل بالعبارة ( فلم يكن البائع راضيا ~~بالزوال ) فيكون العقد غير لازم من جهته فله الفسخ . # ( وجه القول المرجوع إليه أنه معلق بالشراء فلا يثبت دونه ) كما تقدم . # فإن قيل : البائع مثل المشتري في الاحتياج لتمام الرضا فيلحق به دلالة . # أجيب بأنهما ليسا بسببين فيه ، لأن الرد من جانب المشتري باعتبار أنه كان ~~يظنه خيرا مما اشترى فيرده لفوات الوصف المرغوب فيه ، والبائع لو رد لرده ~~باعتبار أن المبيع أزيد مما ظن فصار كما لو باع عبدا بشرط أنه معيب فإذا هو ~~صحيح لم يثبت للبائع خيار ، وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به ، قيل المعلق ~~بالشرط يوجد قبل وجود الشرط بسبب آخر وهاهنا وجد القياس على المشتري ~~والخيارين فليجز PageV09P002 من البائع . # وأجيب بأنه ثابت بالنص غير معقول المعنى فلا يجوز فيه القياس ، سلمناه ~~لكن القياس على مخالفة الإجماع باطل ، وتحكيم جبير بين عثمان وطلحة ms1433 كان ~~بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ولم ينكره أحد فكان إجماعا على ما ~~ذكر في المتن فبطل الإلحاق دلالة وقياسا ، ولهذا رجع أبو حنيفة حين بلغه ~~الحديث . PageV09P003 # قال ( ثم خيار الرؤية غير موقت ) قيل خيار الرؤية يوقت ~~بوقت إمكان الفسخ بعد الرؤية ، حتى لو وقع بصره عليه ولم يفسخ سقط حقه لأنه ~~خيار تعلق بالاطلاع على حال المبيع فأشبه الرد بالعيب . # والأصح عندنا أنه باق ما لم يوجد ما يبطله لأنه ثبت حكما لانعدام الرضا ~~فيبقى إلى أن يوجد ما يبطل عدم الرضا ، ثم ما يبطل خيار الشرط من تعيب أو ~~تصرف يبطل خيار الرؤية . # ولم يذكر ما يبطل خيار الشرط في بابه . # والضابط في ذلك أن المشتري بالخيار إذا فعل في المبيع ما يمتحن به مرة ~~ويحل في غير الملك بحال لا يكون ذلك دليل الاختيار ، وإلا لبطلت فائدة ~~الخيار لأنها إمكان الرد عند عدم الموافقة بعد الامتحان ، فإن لزمه البيع ~~بفعل ما يمتحن به أول مرة فاتت فائدة الخيار . # ويعلم من هذا أنه إذا فعل ما لا يمتحن به أو يمتحن به لكنه لا يحل في غير ~~الملك بحال أو يمتحن به ويحل في غير الملك لكن فعله مرة ثانية كان دليل ~~الاختيار ، فعلى هذا إذا اشترى جارية للخدمة بالخيار فاستخدمها مرة لم يبطل ~~خياره لأنه مما يمتحن به ويحل في غير الملك في الجملة ، فلو استخدمها مرة ~~ثانية في ذلك النوع من الخدمة كان اختيارا للملك لعدم الحاجة إليها ولحصول ~~الامتحان بالأولى ، ولو وطئها بطل خياره لأنه وإن كان مما يمتحن به لأن ~~صلاحها للوطء قد لا يعلم بالنظر ، لكن لا يحل الوطء في غير الملك فكان ~~اختيارا له . # قيل : يشكل على هذا الكلي مسألتان : إحداهما : أنه لو اشترى PageV09P005 ~~دارا لم يرها فبيعت بجنبها دار فأخذها بالشفعة لم يبطل خيار الرؤية في ظاهر ~~الرواية وبطل خيار الشرط . # والثانية إذا عرض المبيع بشرط الخيار على البيع بطل خيار الشرط ولا يبطل ~~خيار الرؤية . # والمسألتان في فتاوى ms1434 قاضي خان . # وأجيب بأن الأصل فيهما هو أن خيار الرؤية لا يبطل بصريح الرضا قبل الرؤية ~~لما ذكرنا فلا يبطل بدليل الرضا بالطريق الأولى لأنه دونه . # ثم الأخذ بالشفعة والعرض على البيع دليل الرضا فلذلك لا يعملان في إبطال ~~خيار الرؤية ، وفيه نظر لأنه ليس بدافع . # والحق أن الإشكال ليس بوارد لأنه قال : وما يبطل خيار الشرط من تعيب أو ~~تصرف يبطل خيار الرؤية ، وهو ليس بكلي مطلق بل مقيد بأن يكون تعيبا أو ~~تصرفا : يعني في المبيع ، والأخذ بالشفعة والعرض على البيع ليسا منهما فلا ~~يكونان واردين . # ثم التصرف الذي يبطل خيار الرؤية على ضربين : تصرف يبطله قبل الرؤية ~~وبعدها ، وتصرف لا يبطله قبل الرؤية ويبطله بعدها . # فأما الأول فهو الذي لا يمكن رفعه كالإعتاق والتدبير ، أو الذي يوجب حقا ~~للغير كالبيع المطلق عن خيار الشرط ، والبيع بخيار الشرط للمشتري والرهن ~~والإجارة ، وهذا لأن هذا التصرف يعتمد الملك وملك المتصرف في العين قائم ~~فصادف المحل ونفذ وبعد نفوذه لا يقبل الفسخ والرفع فتعذر الفسخ وبطل الخيار ~~ضرورة ، وكذلك تعلق حق الغير مانع من الفسخ فيبطل الخيار ، حتى لو افتك ~~الرهن أو مضت مدة الإجارة أو رد المشترى عليه PageV09P006 بخيار الشرط ثم ~~رآه لا يكون له الرد . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما ما قيل إن بطلان الخيار قبل الرؤية مخالف ~~لحكم النص الذي رويناه . # والثاني أن هذه التصرفات إما أن تكون صريح الرضا أو دلالته ، وكل واحد ~~منهما لا يبطل الخيار قبل الرؤية فكيف أبطلته ؟ وأجيب عن الأول بأن ذاك ~~فيما أمكن العمل بحكم النص ، وهذه التصرفات لصدورها عن أهلها مضافة إلى ~~محلها انعقدت صحيحة ، وبعد صحتها لا يمكن رفعها فيسقط الخيار ضرورة . # وعن الثاني بأن دلالة الرضا لا تربو على صريحه إذا لم تكن من ضرورات صريح ~~آخر ، وهاهنا هذه الدلالة من ضرورة صحة التصرفات المذكورة والقول بصحتها مع ~~انتفاء اللازم محال . # وأما الثاني فهو الذي لا يوجب حقا للغير كالبيع بشرط الخيار لنفسه ~~والمساومة والهبة من غير تسليم ms1435 لا يبطل الخيار قبل الرؤية لأنه لا يربو على ~~صريح الرضا : أي لا يزيد عليه ، وصريح الرضا لا يبطله قبل الرؤية فدلالته ~~أولى : يعني إذا لم يكن من ضرورات الغير ويبطله بعدها لوجود الدلالة مع عدم ~~المانع . PageV09P007 # ( قال ومن نظر إلى وجه الصبرة ) اعلم أن المبيع إما أن ~~يكون شيئا واحدا أو أشياء متعددة ، والثاني إما أن يكون متفاوت الآحاد أو ~~لا ، فذلك أقسام ثلاثة ، فإن كان الأول فليس رؤية الجميع شرطا لبطلان خيار ~~الرؤية ، لأن رؤية الجميع قد تكون متعذرة كما إذا كان عبدا أو جارية فإن في ~~رؤية جميع بدنهما رؤية عورتهما ، وذلك في العبد لا يجوز أصلا فسخ العقد أو ~~لم يفسخ ، وفي الأمة لو فسخ العقد بخيار الرؤية بعد رؤية عورتها كان النظر ~~في عورتها واقعا في غير الملك لأن العقد ارتفع بالفسخ من أصله فصار كأنه لم ~~يكن فكان النظر الواقع حراما ، وكذا إذا كان المبيع ثوبا مطويا فإن البائع ~~يتضرر بانكسار ثوبه بالطي والنشر فيكتفى برؤية ما يدل على العلم بالمقصود ~~على حسب اختلاف المقاصد . # وإن كان الثاني كالثياب والدواب والبيض والجوز فيما ذكره الكرخي فلا بد ~~من رؤية كل واحد ، لأن رؤية البعض لا تعرف الباقي لتفاوت في آحاده . # وإن كان الثالث كالمكيل والموزون والعددي المتقارب والجوز والبيض على ما ~~مال إليه المصنف يكتفى برؤية واحد منهما ، لأن برؤية البعض يعرف الباقي ~~لعدم التفاوت ، وعلامة عدم التفاوت أن يعرض بالنموذج إلا أن يكون الباقي ~~أردأ منها ، فعلى هذا إذا نظر إلى وجه الصبرة بطل الخيار لأنه يعرف الباقي ~~لأنه مكيل يعرض بالنموذج والنظر إلى ظاهر الثوب مطويا مما يعرف البقية إلا ~~أن يكون في طيه ما كان مقصودا كموضع العلم ) وإذا نظر إلى وجه الآدمي ~~PageV09P009 بطل الخيار لأنه هو المقصود به في العبد والأمة وسائر الأعضاء ~~تبعا له ، ألا ترى أن تفاوت القيمة بتفاوت الوجه مع التساوي في سائر ~~الأعضاء ، وإذا نظر إلى الوجه أو الكفل في الدابة بطل الخيار لأنهما ~~مقصودان في ms1436 الدواب . # هذا هو المروي عن أبي يوسف رحمه الله . # وشرط بعضهم رؤية القوائم لأنها مقصودة في الدواب ، فإن كان المكيل ~~والموزون والعددي المتقارب في وعاءين فرآها في أحدهما فإن كان ما في الآخر ~~مثل ما رأى أو فوقه بطل الخيار ، وإن كان دونه فهو على الخيار ، لكن إذا رد ~~رد الكل لئلا تتفرق الصفقة ، وإذا اشترى شاة فإما أن تكون للحم أو للقنية ~~أي الدر والنسل ، ففي الأول لا بد من الجس لأن المقصود إنما يعرف به ، وفي ~~الثاني لا بد من رؤية الضرع ، وفي المطعومات لا بد من الذوق لأنه المعرف ~~للمقصود . PageV09P010 #( قال : ومن رأى صحن الدار فلا خيار له ) رؤية صحن الدار أو خارجها ~~ورؤية أشجار البستان من خارج تسقط خيار الرؤية . # لأن كل جزء من أجزائها متعذر الرؤية كما تحت السرر وبين الحيطان من ~~الجذوع والأسطوانات وحينئذ سقط شرط رؤية الكل فأقمنا رؤية ما هو المقصود من ~~الدار مقام رؤية الكل ، فإذا كان في الدار بيتان شتويان وبيتان صيفيان ~~يشترط رؤية الكل كما يشترط رؤية صحن الدار ولا يشترط رؤية المطبخ والمزبلة ~~والعلو إلا في بلد يكون العلو مقصودا كما في سمرقند . # وقال زفر رحمه الله : وهو قول ابن أبي ليلى : لا بد من دخول داخل البيوت ~~والأصح أن جواب الكتاب : أي القدوري على وفاق عادتهم بالكوفة أو بغداد في ~~الأبنية ، فإنها تختلف بالضيق والسعة ، وفيما وراء ذلك يكون كصفقة واحدة ، ~~وهذا يصير معلوما بالنظر إلى جدرانها من خارج ، فأما اليوم يريد به ديارهم ~~فلا بد من الدخول في داخل الدار للتفاوت في مالية الدور بقلة مرافقها ~~وكثرتها ، فالنظر إلى الظاهر لا يوقع العلم بالباطن وهذه نكتة زفر . PageV09P011 # قال ( ونظر الوكيل كنظر المشتري ) قيل صورة التوكيل أن ~~يقول المشتري لغيره كن وكيلا عني في قبض المبيع أو وكلتك بذلك . # وصورة الإرسال أن يقول كن رسولا عني أو أرسلتك أو أمرتك بقبضه . # وقيل لا فرق بين الوكيل والرسول فيما إذا قال أمرتك بقبضه إذا نظر الوكيل ~~بالقبض إلى ms1437 المبيع وقبضه يسقط خيار المشتري فلا يرده إلا بعيب علمه الوكيل ~~أو لم يعلم . # وقال الفقيه أبو جعفر : إذا كان عيبا يعلمه الوكيل يجب أن يبطل خيار ~~العيب بالقبض إليه ، فإذا نظر الرسول وقبضه لا يسقط خيار المشتري فله أن ~~يرده عند أبي حنيفة ، وقالا : نظر الرسول لا يسقط بالاتفاق ، ونظر الوكيل ~~كنظره فهما سواء في عدم سقوط خيار المشتري وله أن يرده ولما كانت رواية ~~الجامع الصغير مطلقة في الوكيل والوكيل بالشراء ليس حكمه كذلك فسر المصنف ~~بقوله معناه الوكيل بالقبض ، فأما الوكيل بالشراء فرؤيته تسقط الخيار ~~بالإجماع لأن حقوق العقد ترجع إليه ( لهما أنه توكل ) أي قبل الوكالة ( ~~بالقبض دون إسقاط الخيار ) وما لم يتوكل به لا يملك التصرف فيه وكالة ( فلا ~~يملك ) إسقاط الخيار لأنه تصرف فيما لم يتوكل به فصار كمن اشترى شيئا ثم ~~وكل وكيلا بقبضه فقبض الوكيل معيبا رائيا عيبه لم يسقط خيار العيب للموكل ، ~~وكمن اشترى بخيار الشرط ووكل بقبضه فقبضه لم يسقط خيار الشرط للموكل ، وكما ~~إذا وكل بقبض المبيع فقبضه مستورا ثم رآه الوكيل فأسقط الخيار قصدا لا يسقط ~~خيار الموكل . # ودليل أبي حنيفة PageV09P013 رحمه الله مبني على مقدمة هي ( أن القبض على ~~نوعين : تام وهو أن يقبضه وهو يراه ، وناقص وهو أن يقبضه وهو مستور ) ( ~~قوله وهذا ) إشارة إلى تنوعه بالنوعين ، وبيانه ( أن تمام القبض بتمام ~~الصفقة ولا تتم ) الصفقة ( مع بقاء خيار الرؤية ) لأن تمامها تناهيها في ~~اللزوم بحيث لا يرتد إلا برضاه أو قضاء ، وخيار الرؤية والشرط يمنعان عن ~~ذلك ، وإذا ظهر هذا قلنا : الموكل ملك القبض بنوعيه ، وكل من ملكه بنوعيه ~~ملكه وكيله كذلك عند إطلاق التوكيل عملا بإطلاقه . # فإن قيل : لا نسلم ذلك فإن الوكيل إذا قبضه قبضا ناقصا ثم رآه أسقط ~~الخيار قصدا لم يسقط والموكل لو فعل ذلك يسقط الخيار فليس الوكيل كالموكل ~~في القبض الناقص لا محالة . # أجاب المصنف رحمه الله بأن الوكيل إذا قبضه مستورا انتهى التوكيل بالقبض ~~الناقص فبقي أجنبيا فلا ms1438 يملك إسقاطه ، وفي هذا الجواب تعرض إلى رد قياسهما ~~على الإسقاط القصدي ، وإلى رد قولهما دون إسقاط الخيار . # وتقريره أنه لم يتوكل بإسقاط الخيار قصدا أو ضمنا والأول مسلم ، ولكن ~~إسقاط الخيار في القبض التام يثبت للوكيل في ضمن المتوكل به وهو القبض حتى ~~لو رأى قبل القبض لم يسقط به الخيار ، بخلاف الموكل ، وكم من شيء يثبت ضمنا ~~ولا يثبت قصدا . # والثاني ممنوع فإن من توكل بشيء توكل بما يتمه لأن ما لا يتم الواجب إلا ~~به فهو واجب وقوله ( بخلاف خيار العيب ) جواب عن قولهما فصار كخيار العيب ~~فإنه لا يمنع تمام الصفقة حيث لا PageV09P014 يرتد به إلا برضا أو قضاء ، ~~وما لم يمنع تمام الصفقة لا يمنع تمام القبض ولهذا ملك رد المعيب خاصة بعد ~~القبض ، ولم يجعل تفريقا للصفقة لأن تفريق الصفقة قبل تمامها ممتنع ، ولما ~~لم يمتنع هاهنا دل أنها كانت تامة ، وهو من موضحات ذلك أن خيار العيب لثبوت ~~حق المطالبة بالجزء الفائت وذلك للموكل ولم يصدر التوكيل بالقبض لإسقاطه ~~ولا يستلزمه فلا يملكه الوكيل ، وخيار الشرط لا يصلح مقيسا عليه لأنه على ~~هذا الخلاف ذكر القدوري أن من اشترى شيئا على أنه بالخيار فوكل وكيلا بقبضه ~~بعدما رآه فهو على هذا الخلاف ، ولو سلم بقاء الخيار فالموكل لا يملك القبض ~~التام لأن تمامه بتمام الصفقة ولا تتم الصفقة مع بقاء خيار الشرط ، والخيار ~~لا يسقط بقبضه لأن الاختيار وهو المقصود بالخيار لا يكون إلا بعد القبض ~~فكذا وكيله ، وقيد بالتام لأن الموكل يملك الناقص فإن القبض مع بقاء الخيار ~~ناقص كما أنه قبل الرؤية ناقص ، والرسول ليس كالوكيل فإن إتمام ما أرسل به ~~ليس إليه وإنما إليه تبليغ الرسالة كالرسول بالعقد فإنه لا يملك القبض ~~والتسليم . PageV09P015 # قال ( وبيع الأعمى وشراؤه جائز ) بيع الأعمى وشراؤه جائز ~~عندنا ( وله الخيار ) وقال الشافعي رحمه الله : إن كان بصيرا فعمي فكذا ~~الجواب ، وإن كان أكمه فلا يجوز بيعه ولا شراؤه أصلا لأنه لا علم له ~~بالألوان والصفات ms1439 ، وهو محجوج بمعاملة الناس العميان من غير نكير ، وبأن من ~~أصله أن من لا يملك الشراء بنفسه لا يملك الأمر به لغيره ، فإذا احتاج ~~الأعمى إلى ما يأكل ولا يتمكن من شراء المأكول ولا التوكيل به مات جوعا ~~وفيه من القبح ما لا يخفى . # ولنا ( أنه اشترى ما لم يره ، ومن اشترى شيئا لم يره فله الخيار بالحديث ~~وقد قررناه من قبل ) وفيه نظر لأن قوله عليه الصلاة والسلام " لم يره سلب " ~~وهو يقتضي تصور الإيجاب وهو إنما يكون في البصير ، والأولى أن يستدل على ~~ذلك بما ذكرنا من معاملة الناس العميان من غير نكير فإن ذلك أصل في الشرع ~~بمنزلة الإجماع ، ويسقط خياره بمباشرة ما هو سبب العلم بالمقصود ، فإن كان ~~المبيع مما يعلم بمسه فخياره يسقط بجسه ، وإن كان مما يعلم بالشم فبشمه ~~وبذوقه في المذوقات . # وأما إذا كان شجرا أو ثمرا على شجر أو عقارا فإن خياره لا يسقط حتى يوصف ~~له لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم . # وقال بعض أئمة بلخي : يمس الحائط والأشجار ، فإذا باشر بسبب العلم أو وصف ~~له أو وصف ومس وقال رضيت سقط الخيار . # وروي عن أبي يوسف أنه إذا وقف في مكان لو كان الواقف بصيرا لرآه وقد قال ~~رضيت سقط خياره ، لأن التشبه يقوم مقام الحقيقة في موضع PageV09P017 العجز ~~كتحريك الشفتين وإجراء الموسى في حق الآدمي والأصلع ، وإطلاق الرواية يدل ~~على أنه يقول بذلك من غير اشتراط الوصف . # قال محمد في الجامع الصغير : قال أبو يوسف في الأعمى : يشتري الشيء لم ~~يره فيقول قد رضيت قال : له أن يرده ، وإن كان في مكان لو كان بصيرا لرآه ~~ثم قال قد رضيته لم يكن له أن يرده . # وقال الفقيه : قال بعضهم : يوقف في مكان لو كان بصيرا لرآه ومع ذلك يوصف ~~له ، وهذا أحسن الأقاويل ، قال : وبه نأخذ . # وقال الحسن : يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه . # وهذا أشبه بقول أبي حنيفة ، لأن رؤية الوكيل بالقبض كرؤية الموكل كما ~~تقدم . # ولو ms1440 وصف له فقال رضيت ثم أبصر فلا خيار له لأن العقد قد تم وسقط الخيار ~~فلا يعود . # ولو اشترى بصيرا ثم عمي انتقل الخيار إلى الصفة لأن الناقل للخيار من ~~النظر إلى صفة العجز ، وقد استوى في ذلك كونه أعمى وقت العقد وصيرورته أعمى ~~بعد العقد قبل الرؤية . PageV09P018 # قال ( ومن رأى أحد الثوبين فاشتراهما ) قد تقدم أن في ~~الجمع بين الأشياء المتفاوتة الآحاد في البيع رؤية بعضها لا يعرف الباقي بل ~~لا بد من رؤية كل واحد منها ، وعلى هذا إذا رأى أحد الثوبين فاشتراهما ثم ~~رأى الآخر فله الخيار ، لكن لا يرد الذي رآه وحده ، بل يردهما إن شاء كي لا ~~يلزم تفريق الصفقة قبل التمام ، وقد تقدم لنا معنى تمام الصفقة ، وأنها لا ~~تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده ، ولكونها غير تامة يتمكن المشتري من ~~الرد بغير قضاء ولا رضا فيكون الرد فسخا من الأصل لعدم العلم بصفات المعقود ~~عليه . # فإن تفريق الصفقة منهي عنه لما جاء في الحديث { نهى النبي عليه الصلاة ~~والسلام عن تفريق الصفقة } " قيل : تفريق الصفقة منهي عنه وهو يقتضي ردهما ~~جميعا إن شاء ، وقوله صلى الله عليه وسلم { من اشترى شيئا لم يره } الحديث ~~يدل على أن له أن يرد الذي لم يره وحده ، فما وجه ترجيح حديث النهي على ~~المجيز ؟ وأجيب بأن موجب النهي مطرد في جميع صوره ، وموجب المجيز ليس كذلك ~~فإنه لا يملك الرد إذا تعيب أو أعتق أحد العبدين أو دبره والمطرد راجح ~~وبأنه محرم والمحرم راجح على المبيح ، أو لأنه متأخر عن المبيح لئلا يلزم ~~تكرير النسخ وبأن الرد كما كان غير ممكن ؟ لأن رد أحد الثوبين لا يكون ردا ~~لأنه اشترى ثوبين لا أحدهما ، والرد إنما يصح أن لو كان ذلك المردود على ~~الحالة الأولى قبل النهي عن تفريقها مطلقا ، وقد قيدتم بما قبل التمام ~~PageV09P020 فيكون متروك الظاهر ، ومثله مرجوح . # والجواب أن النهي إنما هو عن التفريق والتقييد بما قبل التمام بالقياس ~~على ابتداء الصفقة ، فإنه ms1441 إذا أوجب البيع في شيئين لا يملك المشتري القبول ~~في أحدهما لما فيه من الإضرار بالبائع لجريان العادة فيما بين الناس بضم ~~الرديء إلى الجيد ترويجا له بالجيد ، فإذا علم أن المانع من رد أحدهما ~~تفريق الصفقة قبل التمام يندفع ما استشكل بالاستحقاق ، فإن من اشترى ثوبين ~~فاستحق أحدهما لا يرد الباقي ، وفيما نحن فيه إذا رد أحدهما فلا بد من رد ~~الآخر أيضا لأن فيما نحن فيه رد أحدهما يوجب تفريق الصفقة قبل التمام لأنها ~~لا تتم مع بقاء خيار الرؤية . # وفي فصل الاستحقاق لم تتفرق على المشتري قبل التمام بل تمت فيما كان ملك ~~البائع غير معيب بعيب الشركة ، حتى لو كان المبيع عبدا واحدا فاستحق بعضه ~~كان له رد الباقي كما في خيار الرؤية والشرط لأن الشركة في الأعيان ~~المجتمعة عيب والمشتري لم يرض به ، لكن في صورة الاستحقاق له ولاية رد ~~الباقي لدفع ضرر يلزم المشتري ، فإن شاء رضي وإن شاء رد . # وفي خيار الرؤية عليه رد الآخر لدفع ضرر يلزم البائع . PageV09P021 # قال ( ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره ) قد تقدم أن ~~خيار الشرط لا يقبل الانتقال لأنه مشيئة ، وهو عرض والعرض لا ينتقل والإرث ~~فيما ينتقل ، فكذا خيار الرؤية ، وقد ذكرنا البحث في خيار الشرط مستوفى فلا ~~يحتاج إلى إعادته . # قال ( ومن رأى شيئا ثم اشتراه بعد مدة ، فإن كان على تلك الصفة التي رآه ~~) عليها سقط الخيار لأن العلم بأوصافه حاصل له بتلك الرؤية السابقة ، ~~وبفوات العلم بالأوصاف يثبت الخيار ، فبين العلم بالأوصاف وثبوت الخيار ~~منافاة ، ويثبت أحد المتنافيين وهو العلم بالأوصاف بتلك الرؤية فينتفي ~~الآخر وهو ثبوت الخيار إلا إذا كان لا يعلم أنه هو الذي رآه كما إذا اشترى ~~ثوبا ملفوفا كان رآه من قبل ، وهو لا يعلم أن المشترى ذلك المرئي فإن له ~~الخيار حينئذ لعدم الرضا به ، وإنما استثنى هذه الصورة لدفع ما عسى أن ~~يتوهم أن علة انتفاء ثبوت الخيار هو العلم بالأوصاف ، وهاهنا لما كان ~~المبيع مرئيا ms1442 من قبل لم يتغير عنها كان العلم بها حاصلا فلا يكون له الخيار ~~، وذلك لأن الأمر وإن كان كذلك لكن شرطه الرضا به وحيث لم يعلم أنه مرئيه ~~لم يرض به فكان له الخيار وإن وجده متغيرا فله الخيار لأن تلك الرؤية لم ~~تقع معلمة بأوصافه فكأنه لم يره ، وإن اختلفا في التغير فالقول قول البائع ~~مع يمينه ، لأن التغير حادث لأنه إنما يكون بعيب أو تبدل هيئة وكل منهما ~~عارض والمشتري يدعيه والبائع منكر ومتمسك بالأصل ، لأن سبب لزوم العقد وهو ~~PageV09P023 رؤية جزء من المعقود عليه ، وقيل هو الرؤية السابقة ، وقيل هو ~~البيع البات الخالي عن الشروط المفسدة ظاهر ، والأصل لزوم العقد ، والقول ~~قول المنكر مع يمينه والبينة بينة مدعي العارض ( قوله إلا إذا بعدت المدة ~~على ما قالوا ) أي المتأخرون استثناء من قوله فالقول قول البائع فإنه حينئذ ~~يكون القول قول المشتري ، لأن الظاهر يشهد له ، فإن الشيء يتغير بطول ~~الزمان ، ومن يشهد له الظاهر فالقول قوله ، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ~~وقال : أرأيت لو كانت جارية شابة رآها فاشتراها بعد ذلك بعشرين سنة وزعم ~~البائع أنها لم تتغير كان يصدق على ذلك . # وقوله ( بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية ) متصل بقوله فالقول قول البائع : ~~يعني إذا اختلف البائع والمشتري في رؤية المشتري فالقول قول المشتري لأن ~~البائع يدعي عليه العلم بالصفات وأنه حادث ، والمشتري منكر فكان القول قوله ~~مع اليمين . PageV09P024 # قال ( ومن اشترى عدل زطي ) العدل بالكسر المثل ، ومنه عدل ~~المتاع . # والزط : جيل من الهند ينسب إليهم الثياب الزطية . # ومن اشترى عدل زطي ولم يره وقبضه فباع منه ثوبا ، كذا لفظ الجامع الصغير ~~. # وهو مراد المصنف لأنه لو لم يقبض لم يصح تصرفه فيه ببيع أو هبة ، فإذا ~~قبضه فباع منه ثوبا أو وهبه وسلمه لم يرد شيئا منها : أي من الثياب الزطية ~~إلا من عيب . # ذكر الضمير في قوله ولم يره وغيره نظرا إلى العدل ، وأنث في قوله منها ~~نظرا إلى الثياب ، فإنه إذا باع منه ms1443 ثوبا لم يبق عدلا بل ثيابا من العدل ، ~~وكذا إذا اشترى عدل زطي بخيار الشرط فقبضه وباع ثوبا منه أو وهب وذلك لأن ~~الرد تعذر فيما خرج من ملكه ، وفي رد ما بقي تفريق الصفقة قبل التمام لأن ~~الخيارين يمنعان تمامها كما مر . # وأما خيار العيب فإنه لا يمنع تمامها بعد القبض ، وفيه وضع محمد المسألة ~~لأنه لو كان قبل القبض لما جاز التصرف فيه ( فلو عاد ) الثوب الذي باعه ( ~~إلى المشتري بسبب هو فسخ ) بأن رد المشتري الثاني بالعيب بالقضاء أو رجع في ~~الهبة فهو أي المشتري الأول أو الواهب على خياره ، فجاز أن يرد الكل بخيار ~~الرؤية لارتفاع المانع من الأصل وهو تفريق الصفقة ( كذا ذكره شمس الأئمة ~~السرخسي . # وعن أبي يوسف أن خيار الرؤية لا يعود بعد سقوطه ) لأن الساقط لا يعود ( ~~كخيار الشرط وعليه اعتمد القدوري ) . PageV09P026 # ( باب خيار العيب ) : أخر خيار العيب لأنه يمنع اللزوم بعد ~~التمام ، وإضافة الخيار إلى العيب من قبيل إضافة الشيء إلى سببه . # إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن ~~، وإن شاء رده لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة : أي سلامة المعقود عليه ~~عن العيب لما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من عداء بن خالد ~~بن هوذة عبدا وكتب في عهدته هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد ~~بن هوذة عبدا لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم من المسلم } وتفسير ~~الداء فيما رواه الحسن عن أبي حنيفة المرض في الجوف والكبد والرئة فإن ~~المرض ما يكون في سائر البدن والداء ما يكون في الجوف والكبد والرئة . # وفيما روي عن أبي يوسف أنه قال : الداء المرض ، والغائلة ما تكون من قبيل ~~الأفعال كالإباق والسرقة ، والخبثة هي الاستحقاق ، وقيل هي الجنون ، وفي ~~هذا تنصيص على أن البيع يقتضي سلامة المبيع عن العيب ، ووصف السلامة يفوت ~~بوجود العيب ، فعند فواته يتخير لأن الرضا داخل في حقيقة البيع ، وعند ~~فواته ms1444 ينتفي الرضا فيتضرر بلزوم ما لا يرضى به . # فإن قيل : تقرير كلامه على الوجه المذكور يستلزم انتفاء البيع ، لأن مطلق ~~العقد إذا اقتضى وصف السلامة كان مستلزما له ، فإذا فات اللازم انتفى ~~الملزوم . # فالجواب أن المطلق ينصرف إلى الكامل وهو العقد اللازم ، ومن انتفائه لا ~~يلزم انتفاء العقد ( وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان ) لأن الفائت وصف ، إذ ~~PageV09P028 العيب إما أن يكون بما يوجب فوات جزء من المبيع أو بغيره من ~~حيث الظاهر كالعمى والعور والشلل والزمانة والأصبع الناقصة والسن السوداء ~~والسن الساقطة ، وإما أن يكون بما يوجب النقصان معنى لا صورة كالسعال ~~القديم وارتفاع الحيض في زمانه والزنا والدفر والبخر في الجارية وفي ذلك ~~كله فوات وصف والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ، لأن الثمن إما أن يقابل ~~بالوصف والأصل أو بالأول دون الثاني أو بالعكس ، لا سبيل إلى الأول والثاني ~~لئلا يؤدي إلى مزاحمة التبع الأصل فتعين الثالث ( قوله في مجرد العقد ) ~~احترازا عما إذا كانت الأوصاف مقصودة بالتناول كما تقدم ( قوله ولأنه لم ~~يرض بزواله ) دليل آخر على عدم جواز إمساكه بأخذ النقصان أي قيمته أو أرشه ~~. # وتقريره أن البائع لم يرض بزوال المبيع عن ملكه بأقل من المسمى ، وفي ~~إمساكه وأخذ النقصان زواله بالأقل فلم يكن مرضيه ، وعدم رضا البائع بزوال ~~المبيع مناف لوجود البيع فيكون إلزاما على البائع بلا بيع ، وفيه من الضرر ~~ما لا يخفى ، والمشتري وإن كان يتضرر بالعيب أيضا لكن يمكن تداركه برد ~~المبيع بدون مضرة فلا ضرورة في أخذ النقصان . # قيل : البائع إذا باع معيبا فإذا هو سليم البائع يتضرر لما أن الظاهر أنه ~~نقص الثمن على ظن أنه معيب ولا خيار له . # وعلى هذا فالواجب إما شمول الخيار لهما أو عدمه لهما . # وأجيب بأن المبيع كان في يد البائع وتصرفه وممارسته طول زمانه فأنزل ~~عالما بصفة ملكه فلا يكون له الخيار وإن PageV09P029 ظهر بخلافه . # وأما المشتري فإنه ما رأى المبيع ، فلو ألزمنا العقد مع العيب تضرر من ~~غير علم حصل ms1445 له فيثبت له الخيار ، ثم المراد من العيب الموجب للخيار عيب ~~كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض ؛ لأن ذلك : أي ~~رؤية العيب عند إحدى الحالين رضا بالعيب دلالة . PageV09P030 #قال ( وكل ما أوجب نقصان الثمن ) العيب ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة ~~. # وذكر المصنف رحمه الله ضابطة كلية يعلم بها العيوب الموجبة للخيار على ~~سبيل الإجمال فقال ( وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيب لأن ~~التضرر بنقصان المالية ) ونقصان المالية ( بانتقاص القيمة ، فالنقص بانتقاص ~~القيمة والمرجع في معرفته عرف أهله ) . PageV09P031 # قال ( والإباق والبول في الفراش والسرقة عيب في الصغير ) ~~الذي يعقل إذا أبق من مولاه ما دون السفر من المصر إلى القرية أو بالعكس ، ~~فذلك عيب لأنه يفوت المنافع على المولى ، والسفر وما دونه فيه سواء ، فلو ~~أبقت الجارية من الغاصب إلى مولاها فليس بإباق ، وإن أبقت منه ولم ترجع إلى ~~مولاها عالمة بمنزله وتقوى على الرجوع إليه فهو عيب ، وإن فات أحدهما فليس ~~بعيب ، وإذا بال في الفراش وهو مميز يأكل وحده ويشرب وحده فكذلك ، وإذا سرق ~~درهما من مولاه أو من غيره فكذلك لإخلالها بالمقصود لأنه لا يأمنه على ماله ~~ويشق عليه حفظ ماله على الدوام وتقطع يده في سرقة مال غيره فيكون عيبا بلا ~~تفرقة بين المولى وغيره إلا في المأكولات للأكل ، فإن سرقها من مولاها ليست ~~بعيب ، فإذا وجدت هذه الأشياء من الصغير عند البائع والمشتري في حال صغره ~~فهو عيب يرد به ، وإذا وجدت عندهما في حال كبره فكذلك . # وأما إذا اختلف فكان عند البائع في صغره وعند المشتري في كبره فلا يرد به ~~لأن سبب هذه الأشياء مختلف بالصغر والكبر على ما قال في الكتاب . PageV09P033 #قال ( والجنون في الصغر عيب أبدا ) معناه : أن الجنون فارق العيوب ~~المذكورة في عدم اشتراط اتحاد الحالتين ، لأن السبب في الحالتين واحد وهو ~~فساد الباطن ، فإذا جن في يد البائع في صغره يوما أو ساعة ثم عاوده عند ~~المشتري في كبره يرد ms1446 به ، وليس معناه أن المعاودة في يد المشتري بشرط كما ~~مال إليه شمس الأئمة الحلواني وشيخ الإسلام ، وهو رواية المنتقى بناء على ~~أن آثاره لا ترتفع ، وذلك تبين في حماليق عينيه لأن الله تعالى قادر على ~~إزالته بحيث لا يبقى من أثره شيء ، والأصل في العقد اللزوم فلا يثبت ولاية ~~الرد إلا بالمعاودة وهو المذكور في الأصل والجامع الكبير . PageV09P034 #قال ( والدفر والبخر عيب في الجارية ) الدفر : رائحة مؤذية تجيء من ~~الإبط ، والذفر بالذال المعجمة : شدة الرائحة طيبة كانت أو كريهة ، ومنه ~~مسك أذفر وإبط دفراء وهو مراد الفقهاء من قولهم الدفر عيب في الجارية ، ~~وهكذا في الرواية . # والبخر : نتن رائحة الفم ، كل منها عيب في الجارية للإخلال بما عسى يكون ~~مقصودا وهو الاستفراش ، وليس بعيب في الغلام لأنه لا يخل بالخدمة المقصودة ~~منه إلا أن يكون فاحشا لا يكون في الناس مثله . # لأنه حينئذ يكون من داء والداء نفسه يكون عيبا ، والزنا وولد الزنا عيب ~~في الجارية دون الغلام ، لأن الأول يخل بالاستفراش والثاني بطلب الولد ، ~~فإن الولد يعير بزنا أمه وليسا بمخلين في المقصود من الغلام وهو الاستخدام ~~، إلا أن يتكرر ذلك منه على ما قال المشايخ فإنه يصير عادة ويحتاج إلى ~~اتباعهن وهو مخل بالخدمة . PageV09P035 #قال ( والكفر عيب فيهما ) الكفر عيب في الجارية والغلام لأن طبع المسلم ~~ينفر عن صحبته ، والنفرة عن الصحبة تؤدي إلى قلة الرغبة وهي تؤثر في نقصان ~~الثمن فيكون عيبا ، ولأنه يمنع صرفه عن كفارة القتل بالاتفاق ، وعن كفارتي ~~اليمين والظهار عند بعض فيخل بالرغبة ، فإن اشتراه على أنه مسلم فوجده ~~كافرا فلا شبهة في الرد ، فإن اشتراه على أنه كافر فوجده مسلما لم يرد ~~عندنا لأنه زوال العيب وزوال الشيء لا يكون إياه ، كما إذا اشترى معيبا ~~فإذا هو سليم ، فعلى هذا ذكر الكفر فيما اشتراه على أنه كافر للبراءة عن ~~عيب الكفر لا للشرط بأن يوجد فيه هذا الوصف القبيح لا محالة . # وقال الشافعي : يرد به لأنه فات شرط مرغوب ، لأن الأولى ms1447 بالمسلم أن ~~يستعبد الكافر وكان السلف يستعبدون العلوج . # والجواب أن هذا أمر راجع إلى الديانة ولا عبرة به في المعاملات . PageV09P036 # فلو كانت الجارية بالغة لا تحيض بأن ارتفع عنها في أقصى ~~غاية البلوغ وهو سبع عشرة سنة فيها عن أبي حنيفة وادعى المشتري بعد ثلاثة ~~أشهر من وقت الشراء فيما روي عن أبي يوسف أو أربعة أشهر وعشر فيما روي عن ~~محمد أو سنتين فيما روي عن أبي حنيفة وزفر رحمهم الله أنها لم تحض لحبل بها ~~أو لداء كان ذلك عيبا ترد به ، والمرجع في الحبل قول النساء . # ويكتفى بقول امرأة واحدة في حق سماع الخصومة ، وفي الداء قول الأطباء ~~يقبل فيه قول عدلين . # وقال أبو المعين : يكفي قول عدل واحد منهم . # وقيدنا بأن تكون الدعوة بعد المدة المذكورة ، لأنه إذا ادعى في مدة قصيرة ~~لا يلزم القاضي الإصغاء إلى ذلك ، وبأن تكون دعواه مشتملة على انضمام الحبل ~~إلى انقطاع الحيض ، أو على انضمام الداء إليه لأن الارتفاع بدون هذين ~~الأمرين لا يعد عيبا ، وكذا إذا بلغت المدة المذكورة وحاضت ولم ينقطع كان ~~ذلك عيبا ، لأن ارتفاع الدم واستمراره علامة الداء ، لأن العادة في التي ~~خلقت على السلامة الحيض في أوانه والمعاودة على وجه لا يدوم ، فإذا جاوزت ~~أقصى العدد وهو سبعة عشرة سنة ولم تحض أو حاضت ولم ينقطع كان ذلك لداء في ~~بطنها والداء عيب ، ويعرف ذلك : أي الارتفاع والاستمرار بقول الأمة ، فإن ~~أنكر البائع ذلك لا ترد عليه إلا بحجة ، ولا يقبل فيه قول الأمة وحدها ~~فيستحلف البائع ، فإن نكل ترد عليه بنكوله سواء كان قبل القبض أو بعده في ~~ظاهر الرواية ، وهو الصحيح لأن شهادة النساء فيما لا PageV09P038 يطلع عليه ~~الرجال مقبولة في توجه الخصومة فقط . # وعن أبي يوسف أنها ترد قبل القبض بقول الأمة وبشهادة النساء لأن العقد ~~قبل القبض لم يتأكد فجاز أن يفسخ بشهادتهن . PageV09P039 #( قال : وإذا حدث عند المشتري عيب ) إذا حدث عند المشتري عيب بآفة ~~سماوية أو غيرها ثم اطلع على ms1448 عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب ~~بأن يقوم المبيع سليما عن العيب القديم ومعيبا به فما كان بينهما من عشر أو ~~ثمن أو سدس أو غير ذلك يرجع به عليه ( ولا يرد المبيع لأن في الرد إضرارا ~~بالبائع ) بخروج المبيع من ملكه سليما من العيب الحادث وعوده إليه معيبا به ~~والإضرار ممتنع ( ولا بد من دفع الضرر عنه ) أي عن البائع ، ويجوز أن يعود ~~إلى المشتري لأنه أيضا يتضرر بالمعيب ، لأن مطلق العقد يقتضي السلامة ، ~~والرجوع طريق صالح للدفع فتعين مدفعا ، إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه ~~الحادث لأنه رضي بالضرر ، والرضا إسقاط لحقه كما أن للمشتري أن يرضى أن ~~يأخذه بعيبه القديم . # فإن قيل : أين قولكم الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن . # أجيب بأنها إذا صارت مقصودة بالتناول حقيقة أو حكما كان لها حصة من الثمن ~~، وهاهنا كذلك كما مر . PageV09P040 # قال ( ومن اشترى ثوبا فقطعه ) ومن اشترى ثوبا فقطعه ( ~~فوجده معيبا رجع بالعيب لامتناع الرد بالقطع ) الذي هو عيب حادث . # لا يقال : البائع يتضرر برده معيبا والمشتري بعدم رده ، فكان الواجب ~~ترجيح جانب المشتري في دفع الضرر لأن البائع غره بتدليس العيب . # لأنا نقول : المعصية لا تمنع عصمة المال كالغاصب إذا صبغ المغصوب فكان في ~~شرع الرجوع بالعيب نظر لهما ، وفي إلزام الرد بالعيب الحادث إضرار للبائع ~~لا لفعل باشره ، وفي عدم الرد وإن كان إضرارا بالمشتري لكن لعجزه بما باشره ~~فكانا سواء فاعتبر ما هو أنظر لهما ، إلا إذا قال البائع أنا أقبله كذلك ~~فإن له ذلك لأن الامتناع عن الرد كان لحقه وقد رضي به فكان إسقاطا لحقه . # فإن قيل : ما الفرق بين هذه المسألة وبين ما إذا اشترى بعيرا فنحره فلما ~~شق بطنه وجد أمعاءه فاسدة فإنه لا يرجع فيه بنقصان العيب عند أبي حنيفة ~~رحمه الله . # أجيب بأن النحر إفساد للمالية لصيرورة البعير به عرضة للنتن والفساد ، ~~ولهذا لا تقطع يد السارق بسرقته فيختل معنى قيام المبيع ، فإن باعه المشتري ~~يعني ms1449 بعد القطع ثم علم بالعيب لم يرجع بشيء لأنه جاز أن يقول البائع كنت ~~أقبله كذلك فلم يكن الرد ممتنعا برضا البائع ، فإن المشتري يصير بالعيب ~~حابسا المبيع ولا رجوع بالنقصان إذ ذاك لإمكان رد المبيع وأخذ الثمن لولا ~~البيع ، ولو قطع الثوب وخاطه أو صبغه أحمر أو لت السويق بسمن ثم اطلع على ~~عيب رجع بنقصان العيب لأن الرد قد PageV09P042 امتنع بسبب الزيادة ، لأن ~~الفسخ إما أن يرد على الأصل بدون الزيادة أو عليه معها ولا سبيل إلى شيء من ~~ذلك . # أما الأول فلأنها لا تنفك عنه . # وأما الثاني فلأن الزيادة ليست بمبيعة والفسخ لا يرد إلا على محل العقد ~~والامتناع بسبب الزيادة في حق الشرع لكونه ربا فليس للبائع أن يقول أنا ~~آخذه فتعين الرجوع بالعيب دفعا للضرر . # ولا يشكل بالزيادة المتصلة المتولدة من البيع كالسمن والجمال فإنها لا ~~تمنع الرد بالعيب لأن فسخ العقد في الزيادة ممكن تبعا للأصل لأن الزيادة ~~هنا تمحضت تبعا للأصل باعتبار التولد . # بخلاف الصبغ والخياطة . # واعلم أن الزيادة إما متصلة أو منفصلة ، وكل منهما إما متولدة من المبيع ~~أو غير متولدة . # فالمتصلة المتولدة من المبيع كالجمال والحسن لا تمنع الرد في ظاهر ~~الرواية ، وغير المتولدة كالصبغ والخياطة تمنع عنه بالاتفاق ، والمنفصلة ~~المتولدة كالولد والثمر تمنع منه لما مر من التعليل ، وغير المتولدة كالكسب ~~لا تمنع ، لكن طريق ذلك أن يفسخ العقد في الأصل دون الزيادة وتسلم الزيادة ~~للمشتري مجانا ، بخلاف الولد . # والفرق بينهما أن الكسب ليس بمبيع بحال ما لأنه تولد من المنافع ، ~~والمنافع غير الأعيان ولهذا كانت منافع الحرة مالا ، وإن لم يكن الحر مالا ~~والولد متولد من المبيع فيكون له حكم المبيع ، فلا يجوز أن تسلم له مجانا ~~لما فيه من الربا ، فإن باع المشتري الثوب المخيط أو الثوب المصبوغ بالحمرة ~~أو PageV09P043 السويق الملتوت بالسمن بعد ما رأى العيب رجع بالنقصان لأن ~~الرد كان ممتنعا قبل البيع فلا يكون المشتري بالبيع حابسا بالمبيع ، ولو ~~كان البيع قبل الخياطة كان حابسا ms1450 ، والأصل في ذلك أن كل موضع يكون المبيع ~~قائما فيه على ملك المشتري ويمكنه الرد برضا البائع ، فإن أخرجه عن ملكه لا ~~يرجع بنقصان العيب ، وكل موضع يكون المبيع قائما فيه على ملك المشتري ~~ويمكنه الرد وإن رضي به البائع ، فإن أخرجه عن ملكه رجع بنقصان العيب ~~. PageV09P044 #( وعن هذا ) أي عما قلنا إن المشتري متى كان حابسا للمبيع لا يرجع ~~بنقصان العيب ومتى لم يكن حابسا يرجع ( قلنا : إن من اشترى ثوبا فقطعه ~~لباسا لولده الصغير وخاطه ثم اطلع على عيب لم يرجع بالنقصان ) لأن التمليك ~~حصل قبل الخياطة ، لأنه لما قطعه لباسا له كان واهبا له وقابضا لأجله فتتم ~~الهبة بنفس الإيجاب وقامت يده مقام يد الصغير . # فالقطع عيب حادث وللمشتري الرجوع بالنقصان وللبائع أن يقول أنا أقبله ~~كذلك ، لكن باعتبار أن القطع للولد الصغير وهو تمليك له صار حابسا للمبيع ~~فيمتنع الرجوع بالعيب ، وهذه نظير ما إذا باع بعد القطع قبل الخياطة ، وعلى ~~هذا ذكر الخياطة في هذه المسألة ليس بمحتاج إليه إلا أنه ذكرها بمقابلة ~~الصورة الثانية ( ولو كان الولد كبيرا رجع بنقصان العيب ) لأن القطع عيب ~~حادث ، فللمشتري الرجوع بالعيب وبالخياطة امتنع الرجوع حقا للشرع بسبب ~~الزيادة ، فبالتمليك والتسليم بعد ذلك لا يكون حابسا للمبيع لامتناع الرد ~~قبله ، وهذه نظير ما إذا باعه بعد الخياطة والصبغ واللت . PageV09P045 # قال : ومن اشترى عبدا فأعتقه ) اشترى عبدا فأعتقه ( أو مات ~~عنده ثم اطلع على عيب يرجع بالنقصان أما الموت فلأن الملك ينتهي به ) أي ~~يتم ، وكل ما انتهى فقد لزم لامتناع الرد حينئذ ، وفيه إضرار للمشتري بما ~~ليس بفعله وهو الموت فيرجع بالنقصان دفعا للضرر . # فإن قيل : قوله ( والامتناع حكمي لا بفعله ) يدل على أن الامتناع إذا كان ~~بفعله لا يرجع بالنقصان وهو منقوض بما إذا صبغ الثوب أحمر فإنه امتنع الرد ~~بفعله ويوجب الرجوع بالعيب . # أجيب بأن امتناع الرد هناك بسبب وجود زيادة في المبيع بسبب ذلك الفعل ~~فكان الامتناع لحق الشرع وهو شبهة الربا . # ورد بأنه حينئذ ms1451 يجب أن يقول : والامتناع حكمي لا يفعله الذي لا يوجب ~~الزيادة ، والحق أن يقال في الجواب عدم الرد في الصبغ بما حصل من فعله من ~~وجود الزيادة في المبيع لا بفعله ، وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع ~~لأن الامتناع بفعله وذلك يمنع الرجوع ، لأنه لما اكتسب بسبب تعذر الرد كان ~~حابسا حكما فكأنه في يده يحبسه ويريد الرجوع فصار كالقتل وفي الاستحسان : ~~يرجع لأن العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ما خلف في الأصل محلا للملك ، وإنما ~~يثبت الملك فيه موقتا إلى وقت الإعتاق والموقت إلى وقت ينتهي بانتهائه ، ~~فكان الإعتاق إنهاء كالموت ( قوله وهذا ) أي جواز الرجوع بنقصان العيب عند ~~الانتهاء لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد فصار حابسا ، ~~ألا ترى أن الولاء يثبت بالعتق والولاء أثر PageV09P047 من آثار الملك ~~فبقاؤه كبقاء أصل الملك ( والتدبير والاستيلاد بمنزلة الإعتاق ) لأن النقل ~~إلى ملك البائع تعذر بالرد بالأمر الحكمي مع بقاء المحل والملك . # فإن قيل : كيف يكونان كالإعتاق وهو منه دونهما فالجواب أن الإنهاء يحتاج ~~إليه لتقرير الملك بجعل ما لم يكن كائنا ، وهاهنا متقرر فلا حاجة إليه ( ~~وإن أعتقه على مال ) أو كاتبه . PageV09P048 # ( لم يرجع بشيء ) لأنه حبس بدله ، وحبس البدل كحبس المبدل ~~. # وعن أبي حنيفة أنه يرجع لأن الإعتاق إنهاء الملك وإن كان بعوض لأن المال ~~فيه ليس بأمر أصلي بل من العوارض ولهذا يثبت الولاء به ، وإن قتل المشتري ~~العبد المبيع ثم اطلع على عيب لم يرجع بنقصان العيب في ظاهر الرواية ، وعن ~~أبي يوسف أنه يرجع ، وذكر في الينابيع قول محمد معه لأن قتل المولى عبده لا ~~يتعلق به حكم دنيوي يفيد بدلا كالقصاص والدية فصار كالموت بمرض على فراشه ~~وقد تقدم حكمه . # وجه الظاهر أن القتل لا يوجد إلا مضمونا لقوله صلى الله عليه وسلم { ليس ~~في الإسلام دم مفرج } أي مبطل ، وسقوط القصاص والدية عن المولى في قتل عبده ~~إنما هو باعتبار الملك فصار كالمستفيد بالملك عوضا ، بخلاف الإعتاق فإنه ~~ليس بموجب ms1452 للضمان في غير الملك مطلقا لعدم نفوذه ، ومن أحد الشريكين إذا ~~كان معسرا فقد تخلف عن الضمان فلم يصر به مستقضيا فيمنع الرجوع ، وإذا كان ~~المبيع طعاما فأكله أو ثوبا فلبسه حتى تخرق لا يرجع عند أبي حنيفة استحسانا ~~، وعندهما يرجع لأنه فعل بالمبيع ما يقصد بشرائه ويعتاد فعله فيه فأشبه ~~الإعتاق . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الرد تعذر بفعل مضمون من المشتري في المبيع كما ~~إذا باع أو قتل ، وذلك لأن الأكل واللبس موجب للضمان في ملك الغير ، ~~وباعتبار ملكه استفاد البراءة فذلك بمنزلة عوض سلم له . # والجواب عن قولهما إنه لا معتبر بكونه مقصودا لأن البيع مما يقصد ~~PageV09P050 بالشراء ثم هو يمنع الرجوع بالاتفاق وإن أكل بعضه ثم علم ~~بالعيب ، فكذا الجواب عند أبي حنيفة لأن الطعام كشيء واحد فصار كبيع البعض ~~. # وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان : في رواية يرجع بنقصان العيب في ~~الكل لأن الطعام في حكم شيء واحد فلا يرد بعضه بالعيب وأكل الكل عندهما لا ~~يمنع الرجوع بالعيب فأكل البعض أولى . # وفي رواية : يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض فهو قادر على الرد في البعض ~~كما قبضه ويرجع بنقصان العيب فيما أكله . # وفي بيع البعض عنهما روايتان : في إحداهما لا يرجع بشيء كما هو قول أبي ~~حنيفة وهو المذكور هاهنا لأن الطعام شيء واحد فبيع البعض فيه كبيع الكل . # وفي الأخرى يرد ما بقي لأنه لا يضره التبعيض ولكن لا يرجع بنقصان العيب ~~فيما باع اعتبارا للبعض بالكل . PageV09P051 # قال ( ومن اشترى بيضا أو بطيخا ) إذا اشترى بيضا أو بطيخا ~~( أو قثاء أو جوزا ) أو شيئا من الفواكه ( فكسره ) غير عالم بعيبه ( فوجد ~~الكل فاسدا ) بأن كان منتنا أو مرا أو خاليا بحيث لا يصلح لأكل الناس ولا ~~لعلف الدواب ولم يتناول منه شيئا بعدما ذاقه ( فله أن يرجع بالثمن كله ) ~~لأنه تبين بالكسر أنه ليس بمال إذ المال ما ينتفع به إما في الحال وإما في ~~المآل والمذكور ليس كذلك ، وتفطن من ms1453 القيود بأضدادها ، فإنه إذا كسره عالما ~~بعيبه صار راضيا . # وإذا صلح لأكل بعض الناس أو الدواب أو وجده قليل اللب كان من العيوب لا ~~من الفساد ، وإن تناول منه شيئا بعدما ذاقه صار راضيا ، وإذا لم يكن مالا ~~لا يكون محلا للبيع فيكون باطلا . # فإن قيل : التعليل صحيح في البيض لأن قشره لا قيمة له ، وأما الجوز فربما ~~يكون لقشره قيمة في موضع يستعمل استعمال الحطب لعزته فيجوز أن يكون العقد ~~صحيحا في القشر بحصته لمصادفته المحل ويرجع على البائع بحصة اللب كما ذهب ~~إليه بعض مشايخنا . # أجاب المصنف بقوله ولا يعتبر في الجوز صلاح قشره على ما قيل ، لأن مالية ~~الجوز قبل الكسر باعتبار اللب دون القشر ، وإذا كان اللب بحيث لا ينتفع به ~~لم يوجد محل البيع فيقع باطلا فيرد القشر ويرجع بكل الثمن ، وعلى هذا إذا ~~كان المبيع بيض النعامة فوجدها بالكسر مذرة ذكر بعض المشايخ أنه يرجع ~~بنقصان العيب ، وهذا الفصل يجب أن يكون بلا خلاف لأن مالية بيض النعامة قبل ~~الكسر باعتبار القشر PageV09P053 وما فيه جميعا ، وإذا كان مما ينتفع به في ~~الجملة لم يرده لتعيبه بالكسر الحادث لكنه يرجع بنقصان العيب دفعا للضرر ~~بقدر الإمكان من الجانبين . # وقال الشافعي رحمه الله : يرده لأن الكسر وإن كان عيبا حادثا لكنه ~~بتسليطه . # قلنا : التسليط على الكسر في ملك المشتري لا في ملك البائع لأن بالبيع لم ~~يبق ملكه فلم يكن التسليط إلا في ملك المشتري ، وذلك هدر لعدم ولايته عليه ~~فصار كما إذا باع ثوبا فقطعه ثم وجده معيبا فإنه يرجع بالنقصان بالإجماع ~~وإن حصل التسليط منه لكونه هدرا ، ولو وجد البعض فاسدا فالفاسد إما أن يكون ~~قليلا كاثنين في المائة أو كثيرا كما فوقه . # ففي الأول جاز البيع استحسانا وليس له أن يخاصم البائع لأجله لأنه عند ~~الإقدام على العقد الظاهر من حاله الرضا بالمعتاد والجوز في العادة لا يخلو ~~عن هذا . # وفي الثاني لا يجوز ويرجع بكل الثمن لأنه جمع بين المال وغيره ، وذلك ms1454 ~~مفسد للعقد كالجمع بين الحر والقن . PageV09P054 # قال ( ومن باع عبدا فباعه المشتري ) ومن باع عبدا فباعه ~~المشتري ( ثم رد عليه بعيب ف ) إما ( أن قبل بقضاء القاضي ) أو بغير قضائه ~~، فإن كان الأول فإما أن يكون بإقرار ، ومعنى القضاء في هذه الصورة أن ~~الخصم ادعى على المشتري الإقرار بالعيب والمشتري أنكر ذلك فأثبت الخصم ~~بالبينة ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل لأنه إذا لم ينكر إقراره لا يكون ~~الرد محتاجا إلى القضاء بل يرد عليه بإقراره بالعيب ، وحينئذ ليس له أن ~~يرده على بائعه لأنه إقالة وإما أن يكون ( ببينة أو بإباء يمين ) وفي كل ~~ذلك له أن يرده على بائعه ( لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع الثاني كالمعدوم ~~) والبيع الأول قائم فله الخصومة والرد بالعيب ( قوله غاية الأمر ) إشارة ~~إلى جواب زفر عما قال : إذا جحد العيب ليس له أن يدعي على البائع الأول أن ~~به عيبا لكون كلامه متناقضا . # ووجهه أن غاية أمر المشتري إنكاره قيام العيب ، لكنه لما صار مكذبا شرعا ~~بقضاء القاضي ارتفعت المناقضة وصار كمن اشترى شيئا وأقر أن البائع باع ملك ~~نفسه ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة لا يبطل حقه في الرجوع على البائع ~~بالثمن ( قوله وهذا بخلاف الوكيل ) إشارة إلى الجواب عما يقال إذا رد ~~المبيع بعيب على الوكيل بالبينة كان ذلك ردا على الموكل ، وفيما نحن فيه ~~الرد على المشتري ليس ردا على البائع . # ووجهه أن البيع في صورة الوكيل بيع واحد فرده على الوكيل رد على الموكل ، ~~وفيما نحن فيه بيعان وبرد أحدهما لا يرتد PageV09P056 الآخر ، وإن كان ~~الثاني فليس له أن يرده لأنه إقالة وهي بيع جديد في حق ثالث والبائع الأول ~~ثالثهما هذا إذا رد المشتري الثاني على الأول بعد القبض وأما إذا كان قبل ~~القبض فلا فرق بين ما إذا كان الرد بقضاء أو بغيره ، لأن الرد قبل القبض ~~بالعيب فسخ من الأصل في حق الكل فصار كالرد بخيار الشرط أو بخيار الرؤية ، ~~وصرح بذكر وضع الجامع الصغير ليتبين ms1455 أن الجوار في عيب لا يحدث مثله كالأصبع ~~الزائدة أو الناقصة ، وفي عيب يحدث مثله كالقروح والأمراض سواء ، وإن كان ~~قد يتوهم أن العيب إذا كان مما لا يحدث وقد رده بغير قضاء فله أن يرده على ~~بائعه لتيقنه بوجوده في يد البائع وهو الذي ذكر في بعض روايات بيوع الأصل ، ~~والصحيح رواية الجامع الصغير لأن الرد بغير قضاء إقالة تعتمد التراضي فيكون ~~بمنزلة بيع جديد في حق غيرهما وهو البائع الأول فلا يعود الملك المستفاد من ~~جهة البائع الأول ليخاصمه . PageV09P057 # قال ( ومن اشترى عبدا فقبضه فادعى عيبا لم يجبر على دفع ~~الثمن حتى يحلف البائع أو يقيم المشتري البينة ) فإن حلف البائع دفع إليه ~~الثمن ، وإن أقام المشتري البينة فهو إن شاء يدفع الثمن أو المبيع . # واستشكل هذه العبارة لأنه جعل غاية عدم الإجبار إما يمين البائع أو بينة ~~المشتري ، وذلك بالنسبة إلى الأولى صحيح ، لأن باليمين يتوجه الإجبار ، ~~وبالنسبة إلى الثاني ليس بصحيح لأن بإقامة البينة يستمر عدم الإجبار لا ~~ينتهي به . # وأجابوا بأوجه : بأنه من باب : علفتها تبنا وماء باردا تقديره وسقيتها ~~ماء باردا ، وبأن يجعل الكلام متضمنا للفظ عام يندرج تحته الغايتان فيقال ~~لم يجبر على دفع الثمن حتى يظهر وجه الحكم : أي حكم الإجبار أو حكم عدم ~~الإجبار لأن كل واحد من الحلف وإقامة البينة حكم من الأحكام ، وهذا مثل قول ~~من قال في قوله علفتها تبنا أنه بمعنى أطعمتها ، فإنه يستعمل في السقي كما ~~يستعمل في الطعم في معنى الشرب ، قال تعالى { ومن لم يطعمه فإنه مني } أي ~~ومن لم يشربه وبأن الانتظار مستلزم لعدم الإجبار ، وذكر اللازم وإرادة ~~الملزوم كناية . # والحق أن الاستشكال إنما هو بالنظر إلى مفهوم الغاية وهو ليس بلازم ( ~~قوله لأنه أنكر وجوب دفع الثمن ) تعليل لعدم الإجبار لأن المشتري أنكر وجوب ~~دفع الثمن لأنه أنكر تعين حقه بدعوى العيب ، وإنكار تعين الحق إنكار علة ~~وجوب دفع الثمن ، لأن وجوب دفع الثمن أولا ليس إلا لتعين حق البائع ~~PageV09P059 بإزاء تعين ms1456 المبيع فحيث أنكر تعين حقه في المبيع لأن حقه في ~~السليم فقد أنكر علة وجوب دفع الثمن أولا وفي إنكار العلة إنكار المعلول ~~فانتصب خصما ولا بد حينئذ من حجة ، وهي إما بينة أو يمين البائع . # فإن قيل : في هذا التعليل فساد الوضع لأن صفة الإنكار تقتضي إسناد اليمين ~~إليه لا إقامة البينة بالحديث . # فالجواب الاعتبار بالمعنى لا بالصورة ، وهو فيه مدع يدعي ما يوجب دفع ~~الثمن أولا وإن كان في الصورة منكرا ( قوله ولأنه لو قضى بالدفع ) دليل آخر ~~يتضمن جواب ما قبل الموجب للجبر وهو البيع مع القبض متحقق ، وما ادعاه ~~المشتري من العيب موهوم ، والموهوم لا يعارض المتحقق . # وتقريره أن ما ادعاه المشتري وإن كان موهوما لكن يجب على القاضي اعتباره ~~صونا لقضائه عن النقض ، فإنه إذا قضى بالدفع فلعله يظهر العيب فينتقض ~~القضاء . # قال ( فإن قال المشتري شهودي بالشام ) إذا طلب من المشتري إقامة البينة ~~على ما ادعاه فقال شهودي بالشام غيب ( استحلف البائع ) فإن حلف دفع إليه ~~الثمن لأن في الانتظار ضررا بالبائع . # فإن قيل : في إلزام المشتري دفع الثمن ضرر له أيضا . # أجاب المصنف بقوله ( وليس في دفع الثمن كبير ضرر به لأنه على حجته ) يعني ~~هو بسبيل من إقامة البينة عند حضور شهوده . # وفيه بحث من وجهين : الأول ما قيل في بقاء المشتري على حجته بطلان قضاء ~~القاضي وقد تقدم بطلانه . # والثاني أن الانتظار وإقامة الحجة بعد الدفع مؤقتان بحضور الشهود فكيف ~~كان أحدهما PageV09P060 ضررا والآخر دونه ؟ والجواب عن الأول أن القاضي ~~هاهنا قد قضى بأداء الثمن إلى حين حضور الشهود لا مطلقا فلا يلزم البطلان . # وعن الثاني بأنه في دعوى غيبة الشهود متهم . # لجواز أن يكون ذلك مماطلة فلا يسمع قوله في حق غيره ، وإذا طلب المشتري ~~يمين البائع فنكل ألزم العيب لأن النكول حجة في ثبوت العيب . # قيل هو احتراز عن النكول في الحدود والقصاص بالإجماع وعن النكول في ~~الأشياء الستة عند أبي حنيفة . PageV09P061 # قال ( ومن اشترى عبدا فادعى إباقا ) إذا ms1457 ادعى المشتري إباق ~~العبد المشترى وكذبه البائع فالقاضي لا يسمع دعوى المشتري حتى يثبت وجود ~~العيب عنده ، فإن أقام بينة أنه أبق عنده يسمع دعواه وقال البائع هل كان ~~عندك هذا العيب في الحالة التي كانت عند المشتري فإن قال نعم رده عليه إن ~~لم يدع الرضا أو الإبراء ، وإن أنكر وجوده عنده أو ادعى اختلاف الحالة قال ~~القاضي للمشتري ألك بينة فإن أقامها عليه رده عليه ، وإن لم يكن له بينة ~~وطلب اليمين يستحلف أنه لم يأبق عنده ، وإنما لم يحلف قبل إقامة المشتري ~~البينة لأن القول وإن كان قول البائع لكونه منكرا لكن إنكاره إنما يعتبر ~~بعد قيام العيب به في يد المشتري ، لأن السلامة أصل والعيب عارض ، ومعرفته ~~إنما لا تكون بالحجة ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن البينة إنما تقبل من ~~المدعي والمشتري في هذه الصورة ليس بمدع ، بل فيما إذا ادعى العيب في يد ~~البائع . # والثاني أن سلامة الذمم عن الدين أصل والشغل به عارض ، كما أن السلامة عن ~~العيب أصل والعيب عارض ، فأي فرق بين ما نحن فيه وبين ما إذا ادعى على آخر ~~دينا فأنكر المدعى عليه ذلك ، فإن القاضي يسمع دعواه ويأمر الخصم بالجواب ، ~~وإن لم يثبت قيام الدين في الحال وأجيب عن الأول بأن إقامة هذه البينة من ~~تتمة إقامة البينة على أن العيب كان عند البائع لعدم تمكنه من تلك إلا بهذه ~~فكانت من المدعي بهذا الاعتبار ، وعن الثاني بأن قيام الدين في الحال لو ~~PageV09P063 كان شرطا لاستماع الخصومة لم يتوسل المدعي إلى إحياء حقه لأنه ~~ربما لا يكون له بينة ، أو كانت له بينة لكن لا يقدر على إقامتها لموت أو ~~غيبة ، بخلاف ما نحن فيه لأن توسل المشتري إلى إحياء حقه ممكن لأن العيب ~~إذا كان مما يعاين ويشاهد أمكن إثباته بالتعرف عن آثاره ، وإن لم يعرف ~~بالآثار أمكن التعرف عنه بالرجوع إلى الأطباء والقوابل ، وإذا ظهر هذا فإذا ~~أقام المشتري البينة حلف البائع على البتات بالله لقد ms1458 باعه وسلمه إليه وما ~~أبق عنده قط ، كذا ذكر في المبسوط . # وقيل المراد بالكتاب هاهنا الجامع الصغير ، وإن شاء حلفه بالله ما له حق ~~الرد عليك من الوجه الذي يدعى أو بالله ما أبق عندك قط ، ولا يحلف بالله ~~لقد باعه وما به هذا العيب لأن هذا العيب قد يكون بعد البيع قبل التسليم ~~وهو موجب للرد ، وفي ذلك غفلة عن هذا المعنى ، وبه يتضرر المشتري ، وكذلك ~~لا يحلف بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب لأنه يوهم تعلقه بالشرطين ~~جميعا ، ولجواز أن يحدث العيب بعد البيع قبل التسليم ويكون غرض البائع عدم ~~وجود العيب في الحالين جميعا ، ففي وجوده في أحدهما يكون بارا لأن الكل ~~ينتفي بانتفاء جزئه وبه يتضرر المشتري . # وإنما قال يوهم تعلقه بالشرطين جميعا إشارة إلى أن تأويل البائع ذلك في ~~يمينه ليس بصحيح ، ولكنه يتوهم لذلك بما ذكر لأن شمس الأئمة ذكر هذه ~~العبارة في التحليف وقال : إلا أنهم قالوا : النظر للمشتري ينعدم إذا ~~استحلفه بهذه PageV09P064 الصفة . # وذكر الوجه المذكور ثم قال : والأصح عندي الأول لأن البائع ينفي العيب ~~عند البيع والتسليم فلا يكون بارا في يمينه إذا لم يكن العيب منتفيا في ~~الحالين جميعا ، وعلى هذا فلقائل أن يقول في عبارة المصنف تسامح لأنه قال ( ~~أما لا يحلفه بالله لقد باعه وسلمه وما به هذا العيب ) وعلله ( بأنه يوهم ~~تعلقه بالشرطين فيتأوله ) وقالوا : إنما قال يوهم لأن ذلك التأويل ليس ~~بصحيح فإذا لم يكن التأويل صحيحا كان التحليف به جائزا . # وهو يناقض قوله لا يحلفه إلا إذا حمل النفي على الوجه الأحوط فيستقيم . # فإن قيل : الإباق فعل الغير والتحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم ~~دون البتات . # فالجواب أن الاستحلاف على فعل نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه ~~سليما كما التزمه . # وقيل التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم إذا ادعى الذي يحلف أنه ~~لا علم له بذلك ، أما إذا ادعى أن لي علما بذلك فيحلف على البتات لادعائه ~~العلم ms1459 بذلك ، فإن لم يجد المشتري بينة على قيام العيب عنده وأراد تحليف ~~البائع بالله ما يعلم أنه أبق عند المشتري هل له ذلك أو لا قيل له ذلك على ~~قولهما . # واختلف المشايخ على قول أبي حنيفة وهو المذكور في النوادر ذكره الطحاوي ~~وهو مختار المصنف ، وقيل لا خلاف في هذه المسألة ( لهما أن الدعوى معتبرة ~~لأنه يترتب عليها البينة ) وكل ما يترتب عليه البينة ( يترتب ) عليه ( ~~التحليف ) بالاستقراء ولأبي حنيفة على قول من يقول لا تحليف على ~~PageV09P065 مذهبه أن الحلف يترتب على دعوى صحيحة ، ولا تصح الدعوى إلا من ~~خصم ، ولا يصير المدعي وهو المشتري هاهنا خصما إلا بعد قيام العيب بالحجة ~~الشرعية وقد عجز عنها ، ولا نسلم أن كل ما يترتب عليه البينة يترتب عليه ~~التحليف ؛ فإن دعوى الوكالة يترتب عليها البينة دون التحليف ، والبينة لا ~~تستلزم الدعوى فضلا عن صحتها بل قد تقوم على ما لا دعوى فيه أصلا كما في ~~الحدود ، بخلاف التحليف . # والفرق أن التحليف شرع لقطع الخصومة فكان مقتضيا سابقة الخصم وأن يكون ~~المشتري هنا خصما إلا بعد إثبات قيام العيب في يده ولم يثبت كما تقدم ، ~~وأما البينة هاهنا فمشروعة لإثبات كونه خصما فلا تستلزم كونه خصما ( وإذا ~~نكل عن اليمين عندهما يحلف ثانيا للرد ) على البتات ( على الوجه الذي ~~قدمناه ) على ما تقدم . PageV09P066 #قال المصنف ( إذا كانت الدعوى في إباق الكبير يحلف ما أبق منذ بلغ مبلغ ~~الرجال لأن الإباق في الصغر لا يوجب رده بعد البلوغ ) لما تقدم ، فلو حلف ~~مطلقا كان ترك النظر في حق البائع ، لأنه إذا أبق في يد المشتري بعد البلوغ ~~وقد كان أبق عند البائع في حالة الصغر ومثل هذا الإباق غير موجب للرد امتنع ~~البائع عن اليمين حذرا عن اليمين الكاذبة فيقضى عليه بالرد لنكوله ويتضرر ~~به . PageV09P067 #قال ( ومن اشترى جارية وتقابضا ) ومن اشترى جارية وتقابض المتبايعان ~~الثمن والمبيع ( فوجد ) المشتري ( بها عيبا ) فأراد البائع تخصيص الثمن على ~~تقدير الرد ( فقال البائع بعتك هذه وأخرى معها ms1460 وقال المشتري بعتنيها وحدها ~~فالقول قول المشتري ، لأن الاختلاف في مقدار المقبوض والقول فيه قول القابض ~~) لأنه أعرف بما قبض كما في الغصب ) فإنه إذا اختلف الغاصب والمغصوب منه ~~فقال المغصوب منه غصبت مني غلامين وقال الغاصب غلاما واحدا فالقول قول ~~الغاصب لأنه القابض ( وكذا إذا اتفقا على مقدار المبيع واختلفا في المقبوض ~~) في مقداره بأن كان المبيع جاريتين ثم اختلفا فقال البائع قبضتهما وقال ~~المشتري ما قبضت إلا إحداهما فالقول قول المشتري ( لما بينا ) أن في ~~الاختلاف في مقدار المقبوض القول قول القابض ، بل هاهنا أولى لأن كون ~~المبيع شيئين أمارة ظاهرة على أن المقبوض كذلك لأن العقد عليهما سبب مطلقا ~~لقبضهما ، ومع ذلك كان القول قول القابض فهاهنا أولى . PageV09P068 # قال ( ومن اشترى عبدين صفقة واحدة ) رجل قال لآخر بعتك ~~هذين العبدين بألف درهم فقبل ( وقبض أحدهما ) وهو سليم ( فوجد بالآخر عيبا ~~) ليس له أن يرد المعيب خاصة ( بل يأخذهما أو يدعهما ) جميعا ( لأن الصفقة ~~تتم بقبضهما ) لما أن تصرف المشتري في المبيع قبل القبض لا يصح لعدم تمام ~~الصفقة حينئذ ، وما تتم بقبضه الصفقة لا تتم بقبض بعضه لتوقفه على قبض الكل ~~إذ ذاك ، فالتفريق قبل قبضهما تفريق ( قبل التمام ) وهو لا يجوز ( لما ~~ذكرنا ) يعني قبيل باب خيار العيب بقوله لأن الصفقة تتم مع خيار العيب بعد ~~القبض وإن كانت لا تتم قبله ( وهذا ) أي التفريق في القبض لا يجوز ( لأن ~~للقبض شبها بالعقد ) من حيث إن القبض يثبت ملك التصرف وملك اليد ، كما أن ~~العقد يثبت ملك الرقبة ، والغرض من ملك الرقبة ملك التصرف وملك اليد ( ~~فالتفريق في القبض كالتفريق في العقد ) ولو قال بعت منك هذين العبدين فقال ~~قبلت أحدهما لم يصح فكذا هذا . # قال ( ولو وجد بالمقبوض عيبا اختلفوا فيه ) إذا وجد المشتري بالمقبوض ~~عيبا ، قالوا في شروح الجامع الصغير : اختلف المشايخ فيه ، وكلام المصنف ~~يشير إلى أن الاختلاف بين العلماء ، فإنه قال ( ويروى عن أبي يوسف أنه يرده ~~خاصة ) . # ووجهه أن الصفقة تامة ms1461 في حق المقبوض فبالنظر إليه لا يلزم تفريق الصفقة ( ~~والأصح أنه ) ليس له ذلك ( لأن تمام الصفقة بقبض المبيع وهو اسم للكل فهو ~~كحبس المبيع ) لأجل الثمن فإنه لا يزول بقبض بعض الثمن PageV09P070 لتعلقه ~~بالكل اعتبارا لأحد البدلين بالآخر ( ولو قبضهما ثم وجد بأحدهما عيبا له أن ~~يرده خاصة ) وقال زفر : لا فرق بينه وبين ما تقدم لأن فيه تفريق الصفقة ( ~~ولا يعرى عن ضرر إذ العادة جرت بضم الجيد إلى الرديء فأشبه ما قبل القبض ) ~~بجامع دفع الضرر ( وأشبه خيار الرؤية والشرط ) ولنا أنه إذا قبضهما جميعا ~~فقد تمت الصفقة والتفريق بعده غير ضائر ، بخلاف خيار الرؤية والشرط فإن ~~الصفقة لا تتم بالقبض فيهما على ما مر في خيار الرؤية أن الصفقة لا تتم مع ~~خيار الرؤية قبل القبض وبعده ، وخيار العيب لا يمنع تمام الصفقة لوجود تمام ~~الرضا من المشتري عند القبض على صفة السلامة كما أوجبه العقد . # والأصل صفة السلامة فكانت الصفقة تامة بظاهر العقد ، وتضرر البائع إنما ~~لزم من تدليسه فلا يلزم المشتري . # لا يقال : لو كان كذلك لزم التمكن من رد المعيب قبل قبضهما أيضا لوجود ~~التدليس منه ، لأنه يستلزم التفريق قبل التمام وأنه لا يجوز . # قيل هذا الاختلاف في شيئين يمكن إفراد أحدهما بالانتفاع كالعبدين . # وأما إذا لا يمكن كزوجي الخف ومصراعي الباب فإنه يردهما أو يمسكهما ، حتى ~~لو كان المبيع ثورين قد ألف أحدهما بالآخر بحيث لا يعمل بدونه لا يمكن رد ~~المعيب خاصة ( قوله ولهذا ) أي ولأن الصفقة تتم بعد القبض ولا تتم قبله ( ~~لو استحق أحد العبدين ) بعد قبضهما ( ليس للمشتري أن يرد الآخر ) بل العقد ~~قد لزم فيه لأنه تفريق بعد التمام . PageV09P071 # ( قال : ومن اشترى شيئا مما يكال أو يوزن ) تفريق الصفقة ~~لا يجوز إذا كان قبل القبض في سائر الأعيان ، وبعده يجوز في غير المكيل ~~والموزون ، وأما فيهما فلا يجوز إذا كان الجنس واحدا سواء كان في وعاء واحد ~~أو في وعاءين على اختيار المشايخ . # وقيل إذا كان في ms1462 وعاءين فهو بمنزلة عبدين يجوز رد المعيب خاصة لأنه يرده ~~على الوجه الذي خرج من ضمان البائع . # ووجه الأظهر أنه إذا كان من جنس واحد فهو كشيء واحد اسما وحكما . # أما الأول فلأنه يسمى باسم واحد ككر وقفيز ونحوهما ، وأما الثاني فلأن ~~المالية والتقوم فيهما باعتبار الاجتماع ، لأن الحبة بانفرادها ليست لها ~~صفة التقوم ولهذا لا يجوز بيعها وجعل رؤية بعضها كرؤية كلها كالثوب الواحد ~~، وفي الثوب الواحد إذا وجد بعضه معيبا ليس له إلا رد الكل أو إمساكه ، لأن ~~رد الجزء المعيب فيه يستلزم شركة البائع والمشتري وهي في الأعيان المجتمعة ~~عيب ، فرد المعيب خاصة رد بعيب زائد وليس له ذلك . # فإن قيل : لو كان كذلك وجب أن يكون له رد الباقي إذا استحق البعض بعد ~~القبض كما في الثوب الواحد وهو باطل بالإجماع . # فالجواب أنه على إحدى الروايتين عن أبي حنيفة ساقط ، وعلى الأخرى إنما ~~لزم العقد في الباقي ولم يبق له خيار الرد فيه لأنه لا يضره التبعيض ، لأن ~~استحقاق البعض لا يوجب عيبا في المستحق وغيره لأنهما في المالية سواء ، ~~والانتفاع بالباقي ممكن ، وما لا يوجب عيبا في المالية والانتفاع لا يوجب ~~ضررا بخلاف ما لو وجد PageV09P073 بالبعض عيبا وميزه ليرده لأن تمييز ~~المعيب من غير المعيب يوجب زيادة عيب ، بخلاف الثوب الواحد فإن التبعيض ~~يضره والشركة عيب فيه زائد فلم يبق إلا رد الكل أو إمساكه ( قوله ~~والاستحقاق ) يجوز أن يكون جواب سؤال . # تقريره انتفاء الخيار في رد ما بقي يستلزم تفريق الصفقة قبل التمام لأن ~~تمامها بالرضا والمستحق لم يكن راضيا وتوجيهه أن الاستحقاق لا يمنع تمام ~~الصفقة لأن تمامها برضا العاقد لا برضا المالك ، لأن العقد حق العاقد ~~فتمامه يستدعي تمام رضاه وبالاستحقاق لا ينعدم ذلك ، ولهذا قلنا في الصرف ~~والسلم إذا أجاز المستحق بعدما افترق بقي العقد صحيحا ، فعلم أن تمام العقد ~~يستدعي تمام رضا العاقد لا المالك ( وهذا ) أي كون الاستحقاق لا يوجب خيار ~~الرد إذا كان بعد القبض ، وأما إذا ms1463 كان قبله فله أن يرد الباقي لتفرق ~~الصفقة قبل التمام ، وهذا يرشدك إلى أن تمام الصفقة يحتاج إلى رضا العاقد ~~وقبض المبيع ، وانتفاء أحدهما يوجب عدم تمامها ، وإن كان المبيع ثوبا واحدا ~~وقد قبضه المشتري ثم استحق بعض الثوب فللمشتري الخيار في رد ما بقي ، لأن ~~التشقيص في الثوب عيب لأنه يضر في ماليته والانتفاع به . # فإن قيل : حدث بالاستحقاق عيب جديد في يد المشتري ومثله يمنع الرد بالعيب ~~. # أجاب المصنف بقوله ( وقد كان وقت البيع ) يعني أنه ليس بحادث في يده بل ~~كان في يد البائع حيث ظهر الاستحقاق فلا يكون مانعا ، بخلاف المكيل ~~والموزون فإن التشقيص ليس بعيب فيهما حيث لا PageV09P074 يضر ، وتنبه لكلام ~~المصنف تجد حكم العيب والاستحقاق سيين قبل القبض في جميع الصور : أعني فيما ~~يكال أو يوزن أو غيرهما . # أما العيب فظاهر ، وأما الاستحقاق فلقوله أما إذا كان ذلك قبل القبض ليس ~~له أن يرد الباقي لتفرق الصفقة قبل التمام ، وتجد حكمهما بعد القبض كذلك ~~إلا في المكيل والموزون لأنه ذكر في العبدين ولهذا لو استحق أحدهما ليس له ~~أن يرد الآخر ، وقال في المكيل والموزون رده كله أو أخذه ، ومراده بعد ~~القبض . # ثم قال : ولو استحق البعض لا خيار له في رد ما بقي . PageV09P075 # قال ( ومن اشترى جارية فوجد بها قرحا فداواه المشتري ) جرح ~~الجارية المشتراة وركوب الدابة في حاجته عد رضا بالعيب لأن ذلك دليل قصد ~~الاستبقاء لأن المداواة إزالة العيب وهي تمنع الرد . # لأن نقيضه وهو قيام العيب شرط التمكن من الرد فكانت دليل قصد الإمساك ، ~~ودليل الشيء في الأمور الباطنة يقوم مقامه فلا يتمكن من الرد بذلك العيب ، ~~وله ذلك بعيب آخر لأن الرضا بعيب لا يستلزم رضاه بغيره . # وكذلك الركوب لحاجته ، بخلاف خيار الشرط لأنه للاختبار ، والاختبار ~~بالركوب فلا يكون مسقطا ( وإن ركبها ليردها على بائعها أو ليسقيها أو ~~ليشتري لها علفا فليس ذلك برضا ، أما الركوب للرد فلا فرق ) فيه بين أن ~~يكون له منه بد أو لا ، لأن ms1464 في الركوب ضبط الدابة وهو أحفظ لها من حدوث عيب ~~آخر ، وأما للسقي والعلف فمحمول على ما إذا لم يجد منه بدا لصعوبة الدابة ~~لكونها شموسا ، أو لعجزه عن المشي لضعف أو كبر ، أو لكون العلف في عدل واحد ~~، أما إذا وجد منه بد لانعدام الأولين أو لكون العلف في عدلين وركب كان ~~الركوب رضا ، لأن حمله حينئذ ممكن بدون الركوب . PageV09P077 # قال ( ومن اشترى عبدا قد سرق ولم يعلم به إلخ ) رجل اشترى ~~عبدا قد سرق ولم يعلم به المشتري لا وقت العقد ولا وقت القبض فقطع عنده فله ~~أن يرده ويأخذ الثمن كله ، وله أن يمسكه ويرجع بنصف الثمن عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : إنه يقوم سارقا وغير سارق فيرجع بفضل ما بينهما من الثمن ، وعلى ~~هذا الخلاف إذا قتل بسبب كان في يد البائع من القتل العمد أو الردة : لهما ~~أن الموجود في يد البائع سبب القطع أو القتل وهو لا ينافي المالية ، ألا ~~ترى أنه لو مات تقرر الثمن على المشتري وتصرفه فيه نافذ فتكون المالية ~~باقية فينفذ العقد فيه لأنه يعتمدها لكنه متعيب لأن مباح اليد أو الدم لا ~~يشترى كالسالم لأنه أشد من المرض الذي هو عيب بالإجماع ، والمبيع المتعيب ~~عند تعذر الرد يرجع فيه بنقصانه ، وهاهنا قد تعذر الرد . # أما في صورة القتل فظاهر ، وأما في صورة القطع فلأن الاستيفاء وقع في يد ~~المشتري وهو غير الوجوب فكان كعيب حدث في يده ، ومثله مانع من الرد بعيب ~~سابق كما تقدم فيرجع بالنقصان ، كما إذا اشترى جارية حاملا ولم يعلم بالحمل ~~وقت الشراء والقبض فماتت في يد المشتري بالولادة فإنه يرجع بفضل ما بين ~~قيمتها حاملا وما بين قيمتها غير حامل . # وله أن سبب الوجوب في يد البائع وسبب الوجوب يفضي إلى الوجوب والوجوب ~~يفضي إلى الوجود فيكون الوجود مضافا إلى السبب السابق فصار كالمستحق ، ~~والمستحق لا يتناوله العقد فينتقض القبض من الأصل لعدم مصادفة العقد ~~PageV09P079 محله ، أو لأنه باع مقطوع اليد فيرجع بجميع الثمن إن ms1465 رده ، كما ~~لو استحق بعض العبد فرده وصار كما إذا غصب عبدا فقتل العبد عند الغاصب رجلا ~~عمدا فرده على المولى فاقتص منه في يده ، فإن الغاصب يضمن قيمته كما لو قتل ~~في يد الغاصب . # والجواب عن مسألة الحمل أنها ممنوعة فإن ذلك قولها . # وأما على قول أبي حنيفة فالمشتري يرجع على البائع بكل الثمن إذا ماتت من ~~الولادة كما هو مذهبه فيما إذا اقتص من العبد المشترى ، ولئن سلمنا فنقول : ~~ثم سبب الموت هو المرض المتلف وهو حصل عند المشتري ، وعن قولهما سبب القتل ~~لا ينافي المالية بأنه كذلك لكن استحقاق النفس بسبب القتل والقتل متلف ~~للمالية في هذا المحل لأنه يستلزمه فكان بمعنى علة العلة وهي تقام مقام ~~العلة في الحكم ، فمن هذا الوجه سارت المالية كأنها هي المستحقة ، وأما إذا ~~مات في يد المشتري فتقرر الثمن عليه لأنه لم يتم الاستحقاق في حكم ~~الاستيفاء فلهذا هلك في ضمان المشتري ، وإذا قتل فقد تم الاستحقاق ، ولا ~~يبعد أن يظهر الاستحقاق في حكم الاستيفاء دون غيره كملك من له القصاص في ~~نفس من عليه القصاص لا يظهر إلا في حكم الاستيفاء ، حتى لو قتل من عليه ~~القصاص خطأ كانت الدية لورثته دون من له القصاص . PageV09P080 # قال ( ولو سرق في يد البائع ثم في يد المشتري إلخ ) إذا ~~كان العبد المبيع سرق في يد البائع ثم سرق في يد المشتري فقطع بهما عندهما ~~يرجع بالنقصان كما ذكرناه آنفا . # وعند أبي حنيفة لا يرده إلا برضا البائع بالعيب الحادث وهو القطع بالسرقة ~~الحادثة عنده ؛ ثم الأمر لا يخلو من أن يقبله البائع كذلك وأن لا يقبل ، ~~فإن لم يقبله يرجع المشتري على البائع بربع الثمن لأنها قطعت بالسببين ~~فيرجع بما يقابل نصف اليد ، وإن قبل يرجع بثلاثة أرباع الثمن لأن اليد نصف ~~الآدمي وتلفت بالجنايتين ، وفي إحداهما الرجوع على البائع فيقسم النصف ~~عليهما بنصفين والنصف الآخر يرجع فيه على البائع فيرده العبد عليه . # فإن قيل : إذا حدث عند المشتري عيب ثم ms1466 اطلع على عيب كان عند البائع فقبله ~~البائع كذلك رجع المشتري عليه بجميع الثمن فلم لم يكن هنا كذلك ؟ أجيب بأن ~~هذا على قول أبي حنيفة نظرا إلى جريانه مجرى الاستحقاق ، وما ذكرتم لا ~~يتصور فيه . # فإن قيل : ألا تذكرون ما تقدم أن حكم العيب والاستحقاق يستويان قبل القبض ~~وبعده في غير المكيل والموزون فما الذي أوجب الاختلاف هاهنا بينهما ؟ قلنا ~~: بلى لكن ليس كلامنا الآن فيهما بل فيما يكون بمنزلة الاستحقاق والمعيب ، ~~وما ينزل منزلة الشيء لا يلزم أن يساويه في جميع الأحكام فعسى يكفي شبها ~~بين ما نحن فيه ، والاستحقاق كون العقد غير متناول لينتقض القبض من الأصل ~~لما مر آنفا . # قال : ولو تداولته الأيدي : يعني بعد وجود السرقة من PageV09P082 العبد ~~في يد البائع . # إذا تداولته الأيدي بالبياعات ثم قطع العبد في يد الأخير ترجع الباعة وهو ~~جمع بائع كالحاكة جمع حائك بعضهم على بعض عند أبي حنيفة كما في الاستحقاق ~~لأنه بمنزلته ، وعندهما يرجع الأخير على بائعه ولا يرجع بائعه على بائعه ~~كما في العيب لأنه بمنزلته ، وهذا لأن المشتري الأخير لم يصر حابسا حيث لم ~~يبعه ، ولا كذلك الآخرون فإن البيع يمنع الرجوع لنقصان العيب لما تقدم ( ~~قوله وقوله في الكتاب ) أي قول محمد في الجامع الصغير ( ولم يعلم المشتري ~~يفيد على مذهبهما لأن ) هذا يجري مجرى العيب عندهما والعلم بالعيب رضا به ، ~~ولا يفيد على مذهب أبي حنيفة في الصحيح لأنه بمنزلة الاستحقاق والعلم به لا ~~يمنع الرجوع . # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عما روي عن أبي حنيفة أنه لا يرجع لأن حل ~~الدم من وجه كالاستحقاق ومن وجه كالعيب حتى لا يمنع صحة البيع فلشبهه ~~بالاستحقاق قلنا عند الجهل به يرجع بجميع الثمن ، ولشبهه بالعيب قلنا لا ~~يرجع عند العلم بشيء ، لأنه إنما جعل هذا كالاستحقاق لدفع الضرر عن المشتري ~~وقد اندفع حين علم به واشتراه . # وقال شمس الأئمة : إذا اشتراه وهو يعلم بحل دمه ففي أصح الروايتين عن أبي ~~حنيفة يرجع بالثمن أيضا إذا ms1467 قتل عنده لأن هذا بمنزلة الاستحقاق . # وقال فخر الإسلام : الصحيح أن الجهل والعلم سواء لأنه من قبيل الاستحقاق ~~، والعلم بالاستحقاق لا يمنع الرجوع . # قيل فيه نظر ، لأنا سلمنا أن العلم بالاستحقاق لا يمنع PageV09P083 ~~الرجوع ، لكن لا نسلم أن العلم بالعيب لا يمنع الرجوع ، وهذا عيب لأنه موجب ~~لنقصان الثمن ، ولكنه أجري مجرى الاستحقاق ونزل منزلته لا حقيقته ، لأن في ~~حقيقته يبطل البيع ويرجع بجميع الثمن في قولهم جميعا سواء كان عالما بذلك ~~أو جاهلا قبل القبض أو بعده ، وهنا لا يبطل البيع . # والجواب أن كونها أصح أو صحيحا يجوز أن يكون من حيث صحة النقل وشهرته فلا ~~يرد السؤال ، ويجوز أن يكون من حيث الدليل . # وقوله في النظر وهذا عيب ممنوع لأنهم صرحوا أنه بمنزلة العيب أو أنه عيب ~~من وجه ، وإذا كان كذلك فلا يلزم أن يكون حكمه حكم العيب من كل وجه ، وقد ~~ترجح جانب الاستحقاق بالدلائل المتقدمة فأجري مجراه . PageV09P084 # قال ( ومن باع عبدا وشرط البراءة من كل عيب ) البيع بشرط ~~البراءة عن كل عيب صحيح سمى العيوب وعددها أو لا علمه البائع أو لم يعلمه ~~وقف عليه المشتري أو لم يقف أشار إليه أو لا موجودا كان عند العقد والقبض ~~أو حدث بعد العقد قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف في رواية . # وقال محمد : لا يدخل الحادث قبل القبض وهو رواية عن أبي يوسف وهو قول زفر ~~والشافعي ومالك . # وقال زفر : إذا كان مجهولا صح البيع وفسد الشرط ( وقال الشافعي : لا تصح ~~البراءة من كل عيب ) ما لم يقل من عيب كذا ومن عيب كذا . # وكان ابن أبي ليلى يقول : لا تصح البراءة من العيب مع التسمية ما لم يره ~~المشتري . # وقد جرت هذه المسألة بينه وبين أبي حنيفة في مجلس أبي جعفر الدوانيقي ، ~~فقال له أبو حنيفة : أرأيت لو باع جارية في المأتي منها عيب أكان يجب على ~~البائع أن يري المشتري ذلك الموضع منها ؟ أرأيت لو أن بعض حرم أمير ~~المؤمنين باع عبدا برأس ms1468 ذكره برص أكان يلزمه أن يري المشتري ذلك ؟ وما زال ~~حتى أفحمه وضحك الخليفة مما صنع به . # الشافعي يقول : إذا باع بشرط البراءة من كل عيب فالبيع فاسد ، وفي قول ~~آخر له : البيع صحيح والشرط باطل بناء على مذهبه أن الإبراء عن الحقوق ~~المجهولة لا تصح ، لأن في الإبراء معنى التمليك ، ولهذا لو أبرأ المديون عن ~~دينه فرد الإبراء لم يصح الإبراء ، وتمليك المجهول لا يصح . # ولنا أن الإبراء إسقاط لا تمليك لأنه لا يصح تمليك العين بهذه اللفظة ~~ويصح الإبراء PageV09P086 بأسقطت عنك ديني ، ولأنه يتم بلا قبول والتمليك ~~لا يتم بدونه ، والإسقاط لا تفضي الجهالة فيه إلى المنازعة لأن الجهالة ~~إنما أبطلت التمليكات لفوات التسليم الواجب بالعقد وهو لا يتصور في الإسقاط ~~فلا يكون مبطلا له ، ولهذا جاز طلاق نسائه وإعتاق عبيده وهو لا يدري عددهم ~~. # وقوله ( وإن كان في ضمنه التمليك ) إشارة إلى الجواب عن قوله يرتد بالرد ~~. # وتقريره أن ذلك لما فيه من معنى التمليك ضمنا ، وهو لا يؤثر في فساد ما ~~قلناه لأنا بينا أن محض التمليك لا يبطل بجهالة لا تفوت التسليم ، كما إذا ~~باع قفيزا من صبرة فلان لا يبطل الإسقاط الذي فيه معنى التمليك ، والمسقط ~~متلاش لا يحتاج إلى التسليم أولى . # ووجه قول محمد إن البراءة تتناول الثابت حال البراءة لأن ما يحبس مجهول ~~لا يعلم أيحدث أم لا وأي مقدار يحدث والثابت ليس كذلك فلا يتناوله . # وأبو يوسف يقول : الغرض من الإبراء إلزام العقد بإسقاط حق المشتري عن صفة ~~السلامة ليقدر على التسليم الواجب بالعقد وذلك بالبراءة عن الموجود والحادث ~~. # فإن قيل : لو نص بالحادث فقال بعت بشرط البراءة عن كل عيب أو ما يحدث ~~فالبيع فاسد بالإجماع ، والحكم الذي يفسد تنصيصه كيف يدخل في مطلق البراءة ~~؟ قلنا لا نسلم الإجماع فإنه ذكر في الذخيرة أنه يصح عند أبي يوسف خلافا ~~لمحمد ، سلمناه ولكن الفرق لأن ظاهر لفظه هاهنا يتناول العيوب الموجودة ثم ~~يدخل فيها ما يحدث قبل القبض تبعا ، وقد يدخل ms1469 في التصرف تبعا ما لا يجوز ~~PageV09P087 أن يكون مقصودا . # والجواب عن قوله إن ما يحدث مجهول أن مثله من الجهالة غير مانع في ~~الإسقاط كما تقدم ( قوله ويدخل في هذه البراءة ) احتراز عما لو قال بعت هذا ~~العبد على أني بريء من كل عيب به فإنه لا يبرأ عن الحادث بالإجماع لأنه لما ~~قال به اقتصر على الموجود . PageV09P088 # . # باب البيع الفاسد ) : تأخير غير الصحيح عن الصحيح لعله غير محتاج إلى ~~تنبيه ، ولقب الباب بالفاسد وإن كان مشتملا عليه وعلى الباطل لكثرة وقوعه ~~بتعدد أسبابه . # والباطل هو ما لا يكون صحيحا أصلا ووصفا ، والفاسد هو ما لا يصح وصفا ، ~~وكل ما أورث خللا في ركن المبيع فهو مبطل ، ومما أورثه في غيره كالتسليم ~~والتسلم الواجبين به والانتفاع المقصود منه وعدم الإطلاق عن شرط لا يقتضيه ~~وغير ذلك فهو مفسد ، وعلى هذا تفصل المسائل المذكورة في الكتاب فيقال : ~~البيع بالميتة لغة وهو الذي مات حتف أنفه ، والدم والحر باطل لانعدام الركن ~~وهو مبادلة المال بالمال بالتراضي ، لأن هذه الأشياء لا تعد مالا عند أحد ~~ممن له دين سماوي ، وإنما قيدنا بقولنا لغة لتخرج المخنوقة وأمثالها ~~كالمجروحة بالمذبوحة في غير المذبح فإن ذلك عندهم بمنزلة الذبيحة عندنا ، ~~ولهذا إذا باعوا ذلك فيما بينهم جاز . # ذكره المصنف في التجنيس وإن كان ميتة عندنا ، بخلاف الميتة حتف أنفه فإن ~~بيعه فيما بينهم لا يجوز لأنها ليست بمال عندهم ، وعلى هذا يكون قوله ~~فالبيع فاسد فاللام الاستغراق على عمومه في بياعات المسلمين وغيرهم والبيع ~~بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقته وهي مبادلة المال بالمال ، فإنه أي ~~المذكور من الخمر والخنزير مال متقوم عند بعض أهل الكفر ، وإنما أولنا بذلك ~~لأنه مال عندنا بلا خلاف لكنه ليس بمتقوم ؛ لأن الشرع أبطل تقومها في حق ~~المسلمين لئلا يتمولوها كما PageV09P090 أبطل قيمة الجودة بانفرادها في حق ~~المكيل والموزون ، ولو أراد بقوله عند بعض المسلمين لم يحتج إلى تأويل لكنه ~~خلاف الظاهر . PageV09P091 #وقوله ( والباطل لا يفيد ملك التصرف ) كأنه إشارة إلى ms1470 الفرق بين الباطل ~~والفاسد ، والباطل لا يفيد ملك التصرف وما لا يفيد ملك التصرف لا يفيد ملك ~~الرقبة فالباطل لا يفيد ملك الرقبة . PageV09P092 # ( ولو هلك المبيع في يد المشتري في الباطل يكون أمانة عند ~~بعض المشايخ ) أبي أحمد الطواويسي وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة نص على ذلك ~~في السير الكبير ، نقله أبو المعين في شرح الجامع الكبير ( لأن العقد ) ~~باطل والباطل ( غير معتبر ) والقبض بإذن المالك فيكون أمانة ( وعند بعض آخر ~~) شمس الأئمة السرخسي وهو رواية ابن سماعة عن محمد أنه ( يكون مضمونا لأنه ~~لا يكون أدنى حالا من المقبوض على سوم الشراء ) لوجود صورة العلة هاهنا دون ~~المقبوض على سوم الشراء وفيه القيمة فكذلك هاهنا ؛ والمقبوض على سوم الشراء ~~هو أن يسمي الثمن فيقول اذهب بهذا فإن رضيته اشتريته بعشرة . # أما إذا لم يسم الثمن فذهب به فهلك عنده لا يضمن ، نص عليه الفقيه أبو ~~الليث في العيون . # قيل وعليه الفتوى . # وقال محمد بن سلمة البلخي ( الأول قول أبي حنيفة والثاني قولهما كما في ~~بيع أم الولد والمدبر على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، والفاسد يفيد الملك ~~عند اتصال القبض به ) أي إذا كان ذلك القبض بإذن المالك باتفاق الروايات ، ~~وأما إذا قبضه بعد الافتراق عن المجلس بغير إذن البائع ذكر في المأذون أنه ~~لا يملك . # قالوا : ذلك محمول على ما إذا كان الثمن شيئا لا يملكه البائع بالقبض ~~كالخمر والخنزير ، وأما إذا كان شيئا يملكه فقبض الثمن منه يكون إذنا ~~بالقبض . # فإن قيل : لو أفاد ذلك الملك لجاز للمشتري وطء جارية اشتراها شراء فاسدا ~~وجاز أخذ الشفعة للشفيع في الدار المشتراة بشراء فاسد ويحل أكل طعام ~~PageV09P094 اشتراه كذلك لأن الملك مطلق له لكن ليس له ذلك . # فالجواب أن ما لم يحل وطؤها وأكله لم تثبت الشفعة فيما ذكرت لأن في ~~الاشتغال بالوطء والأكل إعراضا عن الرد ، وفي القضاء بالشفعة تقرير الفساد ~~وتأكيده فلا يجوز . # واعلم أن المشايخ اختلفوا في مبنى جواز التصرف للمشتري في المشترى بشراء ms1471 ~~فاسد : فذهب العراقيون إلى أنه مبني على تسليط البائع على ذلك لا على ملك ~~العين ، واستدلوا بالمسائل المذكورة . # قالوا لو ملك العين لملك الأمور المذكورة ولم يملكها . # وذهب مشايخ بلخي إلى أن جواز التصرف بناء على ملك العين . # واستدلوا بما إذا اشترى دارا بشراء فاسد وقبضها فبيع بجنبها دار أخرى ~~فللمشتري أن يأخذه بالشفعة لنفسه . # ولو اشترى جارية بشراء فاسد وقبضها ثم ردها على البائع وجب عليه ~~الاستبراء ولو باع الأب أو الوصي عبد يتيم بيعا فاسدا وقبضه المشتري ثم ~~أعتقه جاز عتقه ، ولو كان عتقه على وجه التسليط لما جاز لأن عتقهما أو ~~تسليطهما على العتق لا يجوز فعلم بهذه الأحكام أنه يملك العين . # وأجابوا عن المسائل المذكورة بما ذكرنا قبل وهو الأصح . # وإذا كان مفيدا للملك عند اتصال القبض به كان المبيع مضمونا في يد ~~المشتري فيه : أي في البيع الفاسد ، وفيه خلاف الشافعي وسنبينه بعد هذا في ~~أول الفصل الذي يلي هذا الباب ( قوله وكذا بيع الميتة ) يعني كما أن البيع ~~بهذه الأشياء باطل فكذا بيع هذه الأشياء لأنها ليست أموالا فلا تكون محلا ~~للبيع ، وأما بيع الخمر PageV09P095 والخنزير فلا يخلو إما أن يكون بالدين ~~كالدراهم والدنانير أو بالعين ، فإن كان الأول فالبيع باطل لا يفيد ملك ~~الخمر ولا ما يقابلها . # وإن كان الثاني فالبيع فاسد لا يفيد ملك الخمر ويفيد ملك ما يقابلها من ~~البدل بالقبض . # ووجه الفرق بين الصورتين أن الخمر مال وكذا الخنزير عند أهل الذمة إلا ~~أنه غير متقوم : أي غير معزز يقابله قيمة لأن الشرع أمر بإهانته وترك ~~إعزازه ، وما أمر الشرع بترك إعزازه لا يكون معزوزا فلا يكون متقوما ، وفي ~~تملكه بالعقد مقصودا : أي يجعله مبيعا إعزازا له وهو خلاف المأمور به ، ~~وبيانه ما ذكره بقوله وهذا لأنه متى اشتراها بالدراهم والدنانير فالدراهم ~~غير مقصودة لكونها وسيلة لما أنها تجب في الذمة وإنما المقصود الخمر ، وفي ~~جعله كذلك خلاف المأمور به فيسقط التقوم أصلا لئلا يفضي إلى خلاف المأمور ~~به . # وحينئذ ms1472 يكون البيع باطلا ، بخلاف ما إذا اشترى الثوب بالخمر لأن مشتري ~~الثوب يجعله مبيعا إنما يقصد تملك الثوب بوسيلة الخمر ، وفيه إعزاز للثوب ~~دون الخمر فلم يكن ذكرها لنفسها بل لغيرها وليس في ذلك إعزازها ولا خلاف ما ~~أمر به فلا يكون باطلا وفسدت التسمية ووجبت قيمة الثوب دون الخمر ، وكذا ~~إذا باع الخمر بالثوب يكون البيع فاسدا ، وإن وقع الخمر مبيعا والثوب ثمنا ~~بدخول البائع لكونه مقايضة وفيها كل من العوضين يكون ثمنا ومثمنا ، فلما ~~كان في الخمر جهة الثمنية رجح جانب الفساد على جانب البطلان صونا للتصرف عن ~~PageV09P096 البطلان بقدر الإمكان . PageV09P097 # قال ( وبيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ) أي باطل ، ~~وإنما فسره بذلك لئلا يتوهم أنه يفيد الملك باتصال القبض والأمر بخلافه ، ~~والدليل على ذلك ما ذكره بقوله لأن استحقاق العتق قد ثبت إلخ ، وتحقيقه أن ~~بين استحقاق العتق وثبوت الملك بالبيع منافاة لأن استحقاقه عبارة عن جهة ~~حرية لا يدخل عليها الإبطال وثبوت الملك يبطلهما ، وأحد المتنافيين وهو ~~الاستحقاق ثابت لقوله صلى الله عليه وسلم " { أعتقها ولدها } " فينتفي ~~الآخر . # لا يقال : وهو متروك الظاهر لأنه يوجب حقيقة العتق وأنتم تحملونه على حقه ~~فلا يصلح دليلا لأن المجاز مراد بالإجماع . # وكذلك المنافاة ثابتة بين انعقاد سبب الحرية في حق المدبر في الحال وبين ~~ثبوت الملك بالبيع لتنافي اللوازم لأن الملك مع الحرية لا يجتمعان ، فكذلك ~~سبب الحرية والبيع وأحد المتنافيين وهو سبب الحرية ثابت في الحال ، لأنه لو ~~لم يكن ثابتا في الحال لكان إما غير ثابت مطلقا أو ثابتا بعد الموت ، ~~والأول باطل لأنه يستلزم إهمال لفظ المتكلم العاقل البالغ والإعمال أولى ، ~~وكذلك الثاني لأن ما بعد الموت حال بطلان الأهلية . # فمتى قلنا إنه ينعقد سببا بعد الموت احتجنا إلى بقاء الأهلية ، والموت ~~ينافيها فدعت الضرورة إلى القول بانعقاد التدبير سببا في الحال وتأخر الحكم ~~إلى ما بعد الموت . # وكذلك بين استحقاق المكاتب يدا على نفسه لازمة في حق المولى وبين ثبوت ~~الملك منافاة ، لكن استحقاق اليد ms1473 اللازمة في PageV09P100 حق المولى ثابتة ~~لأنه لا يملك فسخ الكتابة بدون رضا المكاتب فينتفي الآخر ، وإنما قيد بقوله ~~في حق المولى لأنها غير لازمة في حق المكاتب لقدرته على فسخها بتعجيزه نفسه ~~. # فإن قيل : لو بطل بيع هؤلاء لكان كبيع الحر وحينئذ بطل بيع القن المضموم ~~إليهم في البيع كالمضموم إلى الحر والأمر بخلافه . # فالجواب أن بيع الحر باطل ابتداء وبقاء لعدم محلية البيع أصلا بثبوت ~~حقيقة الحرية ، وبيع هؤلاء باطل بقاء لحق الحرية لا ابتداء لعدم حقيقتها ، ~~والفرق بينهما بين ولهذا جاز بيع أم الولد والمدبر والمكاتب من أنفسهم ، ~~ولو قضى القاضي بذلك نفذ قضاؤه ، وإذا كان كذلك دخلوا في البيع ابتداء ~~لكونهم محلا له في الجملة ثم خرجوا منه لتعلق حقهم فبقي القن بحصته من ~~الثمن ، والبيع بالحصة بقاء جائز بخلاف الحر فإنه لما لم يدخل لعدم المحلية ~~لزم البيع بالحصة ابتداء وأنه باطل على ما يجيء . # قال ( ولو رضي المكاتب بالبيع ففيه روايتان والأظهر الجواز إلخ ) لأن ~~عدمه كان لحقه ، فلما أسقط حقه برضاه انفسخت الكتابة وجاز البيع . # وروي في النوادر أنه لا يجوز . # والمراد من المدبر هو المطلق دون المقيد بالتفسير المار في التدبير ، وفي ~~المطلق خلاف الشافعي . # وقد تقدم فيه . PageV09P101 # وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ضمان عليه ~~عند أبي حنيفة وقالا : يجب عليه قيمتهما وهو رواية عن أبي حنيفة . # وهذا ليس على ظاهره بل الروايتان عنه في حق المدبر . # روى المعلى عن أبي حنيفة أنه يضمن قيمة المدبر بالبيع كما يضمن بالغصب ، ~~وأما في حق أم الولد فاتفقت الروايات عن أبي حنيفة أنها لا تضمن بالبيع ~~والغصب لأنها لا تقوم لماليتها . # والفرق لأبي حنيفة بين ضمان الغصب في المدبر وضمان بيعه في غير رواية ~~المعلى أن ضمان البيع وإن أشبه ضمان الغصب من حيث الدخول في ضمانه بالقبض ، ~~لكن لا بد من اعتبار جهة البيع لأن الملك إنما يثبت بهذا الاعتبار ، فإذا ~~لم يكن محلا للبيع انهدرت هذه الجهة فبقي ms1474 قبضا بإذن المالك فلا يجب الضمان ~~. # لهما أنه أي كل واحد منهما من المدبر وأم الولد مقبوض بجهة البيع ، لأن ~~المدبر وأم الولد يدخلان تحت العقد حتى يملك بالضم إليهما في البيع كما مر ~~آنفا ، وما هو كذلك فهو مضمون كسائر الأموال المقبوضة على سوم الشراء . # فإن قيل : لو كان الدخول تحت البيع وتملك ما يضم إليه موجبا للضمان لكان ~~في المكاتب كذلك . # أجاب بقوله بخلاف المكاتب لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض وهذا ~~الضمان بالقبض وتحقيقه أن المدار هو القبض لا الدخول في العقد وتملك ~~المضموم . # ولأبي حنيفة أن جهة البيع إنما توجب الضمان في الأموال إلحاقا بحقيقته في ~~محل يقبل الحقيقة ، وهما : أي أم الولد والمدبر لا يقبلان PageV09P103 ~~حقيقة البيع فلا تلحق الجهة بها فصارا كالمكاتب في كونه غير قابل للحقيقة ( ~~قوله وليس دخولهما ) جواب عن قولهما يدخلان تحت البيع ، ومعناه أن فائدة ~~الدخول لا تنحصر في نفس الداخل لجواز أن تكون عائدة إلى غيره كثبوت حكم ~~البيع فيما ضم إليهما ، وليس ذلك بمستبعد بل له نظير في الشرع وهو ما إذا ~~باع عبدا مع عبد المشتري من المشتري فإنه يقسم الثمن على قيمتهما فيأخذ ~~المشتري عبد البائع بحصته من الثمن فيصح البيع في حق عبد البائع فكذلك هذا ~~. PageV09P104 # قال ( ولا يجوز بيع السمك في الماء قبل أن يصطاده ) بيع ~~السمك قبل الاصطياد بيع ما لا يملكه البائع فلا يجوز ، وإذا اصطاده ثم ~~ألقاه في الحظيرة فلا يخلو إما أن تكون صغيرة أو كبيرة لا يمكن الأخذ منها ~~إلا بتكلف واحتيال ، فإن كانت كبيرة لا يجوز لأنه غير مقدور التسليم ، وإن ~~كانت صغيرة جاز لأنه باع مقدور التسليم ، وإذا سلمها إلى المشتري فله خيار ~~الرؤية وإن رآها في الماء لأن السمك يتفاوت خارج الماء فصار كأنه اشترى ما ~~لم يره ( قوله إلا إذا اجتمعت ) استثناء من قوله جاز : يعني الحظيرة إذا ~~كانت صغيرة تؤخذ من غير حيلة جاز إلا إذا اجتمعت فيها بأنفسها ولم يسد ms1475 ~~عليها المدخل فإنه لا يجوز لعدم الملك ، وهو استثناء منقطع لكونه غير ~~مستثنى من المأخوذ الملقى في الحظيرة والمجتمع بنفسه ليس بداخل فيه ، وفيه ~~إشارة إلى أنه لو سد صاحب الحظيرة عليها ملكها ، أما بمجرد الاجتماع في ~~ملكه فلا ، كما لو باض الطير في أرض إنسان أو فرخت فإنه لا يملك لعدم ~~الإحراز . # لا يشكل بما إذا عسل النحل في أرضه فإنه يملكه بمجرد اتصاله بملكه من غير ~~أن يحرزه أو يهيئ له موضعا ، لأن العسل إذ ذاك قائم بأرضه على وجه القرار ~~فصار كالشجر النابت فيها ، بخلاف بيض الطير وفرخها والسمك المجتمع بنفسه ~~فإنها ليست فيها على وجه القرار . PageV09P106 #قال ( ولا ) يجوز ( بيع الطير في الهواء ) بيع الطير على ثلاثة أوجه : ~~الأول بيعه في الهواء قبل أن يصطاده وهو لا يجوز لعدم الملك . # والثاني بيعه بعد أن أخذه وأرسله من يده وهو أيضا لا يجوز لأنه غير مقدور ~~التسليم . # والثالث بيع طير يذهب ويجيء كالحمام وهو أيضا لا يجوز في الظاهر . # وذكر في فتاوى قاضي خان وإن باع طيرا له يطير في الهواء إن كان داجنا ~~يعود إلى بيته ويقدر على أخذه من غير تكلف جاز بيعه وإلا فلا . PageV09P107 #( ولا ) يجوز ( بيع الحمل ) أي الجنين ( ولا نتاج الحمل ) وهو حبل الحبل ~~، " وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الحبل وحبل الحبل } " . # والنتاج في الأصل مصدر نتجت الناقة بالضم ولكن أريد به المنتوج هاهنا . # والحبل مصدر حبلت المرأة حبلا فهي حبلى فسمي به المحمول كما سمي بالحمل ، ~~وإنما دخلت عليه التاء إشعارا لمعنى الأنوثة فيه . # قيل معناه : أن يبيع ما سوف يحمله الجنين إن كان أنثى ، وكانوا في ~~الجاهلية يعتادون ذلك فأبطله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأن فيه غررا ~~وهو ما طوي عنك علمه . # قال المغرب في الحديث : " { نهى عن بيع الغرر } : وهو الخطر الذي لا يدري ~~أيكون أم لا كبيع السمك في الماء والطير في الهواء . PageV09P108 #قال ( ولا اللبن في الضرع للغرر إلخ ) وبيع اللبن ms1476 في الضرع لا يجوز ~~لوجوه ثلاثة للغرر : لجواز أن يكون الضرع منتفخا يظن لبنا والغرر منهي عنه ~~، وللنزاع في كيفية الحلب فإن المشتري يستقصي في الحلب والبائع يطالبه بأن ~~يترك داعية اللبن ولأنه يزداد ساعة فساعة والبيع لم يتناول الزيادة لعدمها ~~عنده فيختلط المبيع بغيره ، واختلاط المبيع بما ليس بمبيع من ملك البائع ~~على وجه يتعذر تمييزه مبطل للبيع . PageV09P109 # وبيع الصوف على ظهر الغنم لا يجوز لوجهين لأنه من باب ~~أوصاف الحيوان لأن ما هو متصل بالحيوان فهو وصف محض ، بخلاف ما يكون متصلا ~~بالشجر فإنه عين مال مقصود من وجه فيجوز بيعه ، ولأنه ينبت من أسفل فيختلط ~~المبيع بغيره وهو مبطل كما مر . # فإن قيل : القوائم متصلة بالشجر وجاز بيعها . # أجاب بأنها تزيد من أعلاها فلا يلزم الاختلاط ، حتى لو ربطت خيطا في ~~أعلاها وتركت أياما يبقى الخيط أسفل مما في رأسها الآن ، والأعلى ملك ~~المشتري ، وما وقع من الزيادة وقع في ملكه . # أما الصوف فإن نموه من أسفله ، فإن خضب الصوف على ظهر الشاة ثم ترك حتى ~~نما فالمخضوب يبقى على رأسه لا في أصله . # فإن قيل : القصيل كالصوف وجاز بيعه . # أجاب بأن القصيل وإن أمكن وقوع التنازع فيه من حيث القطع لا يمكن وقوعه ~~من حيث القطع فيقلع ، وأما القطع في الصوف فمتعين إذ لم يعهد فيه القلع : ~~أي النتف فبعد ذلك يقع التنازع في موضع القطع ، وقد صح " أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم { نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم وعن لبن في ضرع وعن سمن في لبن ~~} " وهو حجة على أبي يوسف فيما يروى عنه من جواز بيع الصوف على ظهر الغنم . PageV09P111 # قال ( وجذع في سقف ) إذا باع جذعا في سقف أو ذراعا من ثوب ~~: يعني ثوبا يضره التبعيض كالقميص لا الكرباس فالبيع لا يجوز ذكر القطع أو ~~لا ، لأنه لا يمكنه التسليم إلا بضرر لم يوجبه العقد ، ومثله لا يكون لازما ~~فيتمكن من الرجوع وتتحقق المنازعة ، بخلاف ما لم يكن في التبعيض مضرة ms1477 كبيع ~~عشرة دراهم من نقرة فضة وذراع من كرباس فإن بيعه جائز لانتفاء العلة ( ولو ~~لم يكن الجذع معينا لا يجوز للزوم الضرر وللجهالة أيضا . # ولو قطع البائع الذراع أو قلع الجذع قبل أن يفسخ المشتري عاد البيع صحيحا ~~لزوال المفسد ) وهو الضرر ( ولو باع النوى في التمر أو البزر في البطيخ لم ~~يصح وإن شقهما وأخرج المبيع لأن في وجودهما احتمالا ) أي هو شيء مغيب وهو ~~في غلافه فلا يجوز بيعه . # فإن قيل : بيع الحنطة في سنبلها وأمثالها بيع ما في وجوده احتمال فإنه ~~شيء مغيب في غلافه وهو جائز . # أجيب بأن جوازه باعتبار صحة انطلاق اسم المبيع عليه وعلى ما يتصل به ، ~~فإن الحنطة إذا بيعت في سنبلها إنما يقال بعت هذه الحنطة فالمذكور صريحا هو ~~المعقود عليه فصح العقد إعمالا لتصحيح لفظه ، وأما بزر البطيخ ونوى التمر ~~وحب القطن فاسم المبيع وهو البزر والنوى والحب لا ينطلق عليه ، إذ لا يقال ~~هذا بزر ونوى وحب بل يقال هذا بطيخ وتمر وقطن ، فلم يكن المبيع مذكورا ، ~~وما هو المذكور فليس بمبيع ، وهذا على قول من يرى تخصيص العلة واضح وطريق ~~من لا يرى ذلك عرف في أصول الفقه . # وقوله ( أما الجذع PageV09P113 فعين موجودة ) إشارة إلى إتمام الفرق بين ~~البزر والنوى والجذع المعين في السقف بأن الجذع معين موجود إذ الفرض فيه ~~والبزر والنوى ليس كذلك . # فإن قيل : إذا باع جلد الشاة المعيبة قبل الذبح لا يجوز ، ولو ذبح الشاة ~~وسلخ جلدها وسلمه لا ينقلب البيع جائزا وإن كان الجلد عينا موجودا كالجذع ~~في السقف ، وكذا بيع كرشها وأكارعها . # أجيب بأن المبيع وإن كان موجودا فيه لكنه متصل بغيره اتصال خلقة فكان ~~تابعا له ، فكان العجز عن التسليم هناك معنى أصليا لا أنه اعتبر عاجزا حكما ~~لما فيه من إفساد شيء غير مستحق بالعقد ، وأما الجذع فإنه عين مال في نفسه ~~، وإنما يثبت الاتصال بينه وبين غيره بعارض فعل العباد ، والعجز عن التسليم ~~حكمي لما فيه من إفساد بناء ms1478 غير مستحق بالعقد ، فإذا قلع والتزم الضرر زال ~~المانع فيجوز ، وحينئذ يجب تخصيص العلة وطريق من لا يرى به كما تقدم . PageV09P114 #قال ( وضربة القانص ) القانص الصائد ، يقال قنص إذا صاد . # وضربة القانص ما يخرج من الصيد بضرب الشبكة . # يقال ضرب الشبكة على الطائر ألقاها ، ومنه نهى عن ضربه . # وفي تهذيب الأزهري عن ضربة الغائص وهو الغواص على اللآلئ وهو أن يقول ~~للتاجر أغوص لك غوصة فما أخرجت فهو لك بكذا ، والمعنى فيهما واحد وهو أنه ~~مجهول وأن فيه غررا لأنه يجوز أن لا يدخل في الشبكة شيء من الصيد وأن لا ~~يخرج من الغوصة شيئا . PageV09P115 # قال ( وبيع المزابنة ) الرفع فيه والجر والرفع فيما تقدم ~~جائز ، والمزابنة وهو بيع الثمر بالثاء المثلثة على النخل بتمر بالتاء ~~المثناة مجذوذة مثل كيل ما على النخل من الثمر حرزا وظنا لا حقيقيا ، لأنه ~~لو كان مثله كيلا حقيقيا لم يبق ما على الرأس ثمرا بل تمرا مجذوذا كالذي ~~يقابله من المجذوذ لا يجوز " لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع ~~المزابنة والمحاقلة } " والمحاقلة بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها ~~خرصا ، ولأنه باع مكيلا بمكيل من جنسه فلا يجوز خرصا لأن فيه شبهة الربا ~~الملحقة بالحقيقة في التحريم ، كما لو كانا موضوعين على الأرض وباع أحدهما ~~بالآخر خرصا ، وبيع العنب بالزبيب على هذا . # وقال الشافعي : يجوز فيما دون خمسة أوسق ولا يجوز فيما زاد على خمسة أوسق ~~، وله في مقدار خمسة أوسق قولان استدل بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~بيع المزابنة ورخص في العرايا ، وفسرها بأن يباع الثمر الذي على رأس النخل ~~بخرصها تمرا فيما دون خمسة أوسق ، وأنث الضمير في قوله بخرصها على أنه جمع ~~الثمرة . # قلنا بالقول بالموجب وهو أن يقول : سلمنا أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم رخص في العرايا فإن في الأحاديث الدالة على ذلك كثرة لا يمكن منعها ، ~~لكن ليس حقيقة معناها ما ذكرتم بل معناها العطية لغة . # وتأويلها أن يهب الرجل ثمرة ms1479 نخلة من بستانه لرجل ثم يشق على المعري دخول ~~المعرى له في بستانه كل يوم لكون أهله في البستان ولا يرضى PageV09P117 من ~~نفسه خلف الوعد والرجوع في الهبة فيعطيه مكان ذلك تمرا مجذوذا بالخرص ليدفع ~~ضرره عن نفسه ولا يكون مخلفا لوعده ، وبه نقول لأن الموهوب لم يصر ملكا ~~للموهوب له ما دام متصلا بملك الواهب ، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضا بل ~~هبة مبتدأة ، ويسمى بيعا مجازا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف ~~الوعد ، واتفق أن ذلك كان فيما دون خمسة أوسق فظن الراوي أن الرخصة مقصورة ~~على هذا فنقل كما وقع عنده . # وفيه بحث من وجهين : الأول أنه جاء في حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه " ~~أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في ~~العرايا } " فسياقه يدل على أن المراد بالعرايا بيع ثمر بتمر . # والثاني أنه جاء في حديث جابر رضي الله عنه بلفظ الاستثناء إلا العرايا ، ~~والأصل حمل الاستثناء على الحقيقة ، والاستثناء من البيع حقيقة بيع لوجوب ~~دخوله في المستثنى منه . # والجواب عن الأول أن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم . # وعن الثاني أنه على ذلك التقدير ينافي قوله عليه الصلاة والسلام المشهور ~~" { التمر بالتمر مثلا بمثل } " والمشهور قاض عليه . PageV09P118 # قال ( ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر ) سام البائع السلعة : ~~أي عرضها وذكر ثمنها ، وسامها المشتري بمعنى استامها . # بيع الملامسة هو أن يتساوم الرجلان في السلعة فيلمسها المشتري بيده فيكون ~~ذلك ابتياعا لها رضي مالكها بذلك أو لم يرض . # وبيع المنابذة هو أن يتراوض الرجلان على السلعة فيحب مالكها إلزام ~~المساوم له عليها إياها فينبذها إليه فيلزمه بذلك ولا يكون له ردها عليه . # وبيع إلقاء الحجر هو أن يتساوم الرجلان على السلعة فإذا وضع الطالب ~~لشرائها حصاة عليها تم البيع فيها على صاحبها ولم يكن لصاحبها ارتجاع فيها ~~. # وهذه كانت بيوعا في الجاهلية فنهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم . # وعبارة الكتاب تشير إلى أن ms1480 المنهي عنه بيع الملامسة والمنابذة وبيع إلقاء ~~الحجر ملحق بهما لأنه في معناهما ، ولأن فيه تعليقا بالخطر والتمليكات لا ~~تحتمله لأدائه إلى معنى القمار لأنه بمنزلة أن يقول البائع للمشتري : أي ~~ثوب ألقيت عليه الحجر فقد بعته ، وأي ثوب لمسته بيدك فقد بعته ، وأي ثوب ~~نبذته إلي فقد اشتريته . PageV09P120 #( ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين ) لجهالة المبيع ، إلا أن يقول على أنك ~~بالخيار أن تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا ، وقد تقدم الكلام فيه . PageV09P121 # قال ( ولا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها ) والمراد به ~~الكلأ وهو ما ليس له ساق من الحشيش ، كذا روي عن محمد ، وقيل ما ليس له ساق ~~وما له ساق فهو كلأ ، وإنما فسر المراعي بذلك لأن لفظ المرعى يقع على موضع ~~الرعي وهو الأرض وعلى الكلأ وعلى مصدر رعى ، ولو لم يفسر بذلك لتوهم أن بيع ~~الأرض وإجارتها لا يجوز ، وهو غير صحيح لأن بيع الأراضي وإجارتها صحيح سواء ~~كان فيها الكلأ أو لم يكن ، أما عدم جواز بيع الكلأ غير المحرز فلأنه غير ~~مملوك لاشتراك الناس فيه بالحديث ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم " { الناس ~~شركاء في ثلاث : الماء ، والكلأ ، والنار } " وما هو غير مملوك لا يجوز ~~بيعه . # ومعنى شركتهم فيها أن لهم الانتفاع بضوئها والاصطلاء بها والشرب وسقي ~~الدواب والاستقاء من الآبار والحياض المملوكة والأنهار المملوكة من الأراضي ~~المملوكة والاحتشاش من الأراضي المملوكة ، ولكن له أن يمنع من الدخول في ~~أرضه ، فإن منع كان لغيره أن يقول له إن لي في أرضك حقا ، فإما أن توصلني ~~إلى حقي أو تحتشه فتدفعه إلي أو تدعني آخذه ، كثوب لرجل وقع في دار إنسان ~~هذا إذا نبت ظاهرا ، وأما إذا أنبته صاحب الأرض بالسقي ففيه اختلاف الرواية ~~. # وذكر في المحيط والذخيرة والنوازل أن صاحبها يملكه وليس لأحد أن يأخذه ~~بغير إذنه فجاز بيعه . # وذكر القدوري أنه لا يجوز بيعه لأن الشركة في الكلإ ثابتة بالنص ، وإنما ~~تنقطع بالحيازة وسوق الماء إلى أرضه ليس بحيازة للكلأ فبقي على ms1481 الشركة ~~PageV09P123 فلا يجوز بيعه ، وأما عدم جواز الإجارة فلمعنيين : أحدهما وقوع ~~الإجارة في عين غير مملوكة . # والثاني انعقادها على استهلاك عين مباح وانعقادها على استهلاك عين مملوكة ~~بأن استأجر بقرة ليشرب لبنها لا يصح ، فعلى استهلاك عين مباح أولى ، وذلك ~~لأن المستحق بعقد الإجارة على الآجر المنافع لا الأعيان إلا إذا كانت ~~الأعيان آلة لإقامة العمل المستحق بالإجارة كالصبغ في استئجار الصباغ ~~واللبن في استئجار الظئر لكونه آلة للحضانة والظئورة ، ولم يذكر أن إجارة ~~الكلأ وقعت فاسدة أو باطلة ، وذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر ~~الأجرة بالقبض وينفذ عتقه فيها . PageV09P124 # قال ( ولا يجوز بيع النحل ) قال أبو حنيفة وأبو يوسف : لا ~~يجوز بيع النحل . # وقال محمد : يجوز إذا كان محرزا : أي مجموعا وهو قول الشافعي لأنه حيوان ~~منتفع به حقيقة باستيفاء ما يحدث منه ، وشرعا لعدم ما يمنع عنه شرعا ، وكل ~~ما هو كذلك يجوز بيعه وكونه غير مأكول اللحم لا ينافيه كالبغل والحمار . # ولهما أنه من الهوام وهي المخوفة من الأحناش لا يجوز بيعها . # قال في الجامع الصغير : أرأيت إن وجد بها عيبا بكم يردها ، وفيه إشارة ~~إلى أن النحل لا قيمة لها ولا رغبة في عينها ( قوله والانتفاع بما يخرج منه ~~) جواب عن قوله حيوان منتفع به : يعني لا نسلم أنه منتفع به بعينه ، بل ~~الانتفاع بما سيحدث منه وذلك معدوم في الحال . # قيل قوله لا بعينه احتراز عن المهر والجحش فإنهما وإن كانا لا ينتفع بهما ~~في الحال لكن ينتفع بهما في المآل بأعيانهما ، وفيه بعد لخروجهما بقوله ~~يخرج منه ، وإذا كان الانتفاع بما يخرج فقبل خروجه لا يكون منتفعا به ، حتى ~~لو كان منه ما يخرج منه بأن باع كوارة بضم الكاف وكسرها وهي معسل النحل إذا ~~سوي من طين فيها عسل بما فيها من النحل يجوز تبعا له . # كذا ذكر الكرخي في مختصره . # وقال القدوري في شرحه لهذا المختصر : وأما إذا باع العسل مع النحل فالعقد ~~يقع على العسل ويدخل النحل على طريق ms1482 التبع وإن لم يجز إفراده بالبيع كالشرب ~~والطريق . # ثم قال : وقد حكي عن أبي الحسن الكرخي أنه كان ينكر هذه الطريقة ويقول : ~~إنما يدخل في البيع على طريق التبع ما PageV09P126 هو من حقوق المبيع ~~وأتباعه والنحل ليس من حقوق العسل ، إلا أنه ذكر في جامعه هذا التعليل ~~بعينه عن أبي يوسف . PageV09P127 #. # قال ( ولا يجوز بيع دود القز وبيضه ) وهو البزر الذي يكون منه الدود لا ~~يجوز عند أبي حنيفة لأنه من الهوام وبيضه مما لا ينتفع به بعينه بل بما ~~سيحدث منه وهو معدوم في الحال . # وجاز عند محمد لكونه منتفعا به ولمكان الضرورة في بيعه ، قيل وعليه ~~الفتوى ، وأجاز أبو يوسف بيع دود القز إذا ظهر فيه القز تبعا له كبيع النحل ~~مع العسل وبيع بيضه مطلقا لمكان الضرورة ، ونقل عنه أنه مع أبي حنيفة كما ~~في دوده ، وهذه العبارة تشير إلى أن أبا حنيفة إنما لم يجوز بيعه بانفراده ~~، فأما إذا كان تبعا فيجوز ، والحمام إذا علم عددها وأمكن تسليمها جاز ~~البيع لأنه مال مقدور التسليم وكان موضع ذكره عند قوله ولا بيع الطير في ~~الهواء ، وإنما ذكرها هنا تبعا لما ذكره الصدر الشهيد في شرح الجامع الصغير ~~لأنه وضعه ثمة كذلك . PageV09P128 # قال ( ولا يجوز بيع الآبق ) بيع الآبق المطلق لا يجوز لما ~~ذكر محمد في الأصل بقوله " { بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه ~~نهى عن بيع الغرر وعن بيع العبد الآبق } " ولأنه غير مقدور التسليم ، ~~والآبق الذي لا يكون مطلقا وهو الذي لا يكون آبقا في حق أحد المتعاقدين جاز ~~بيعه كمن باعه من رجل يزعم أنه عنده لأن المنهي عنه بيع المطلق منه ، وهذا ~~غير آبق في حق المشتري فينتفي العجز عن التسليم المانع من الجواز ثم هل ~~يصير قابضا بمجرد العقد أو لا ، إن كان قبضه لنفسه يصير قابضا عقب الشراء ~~بالاتفاق ؛ وإن قبضه للرد ، فإما أن يشهد على ذلك أو لا ، فإن كان الأول لا ~~يصير قابضا لأنه أمانة عنده ، حتى ms1483 لو هلك قبل الوصول إلى المولى هلك من مال ~~المولى ( وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض البيع ) لأن قبض الضمان أقوى لتأكده ~~باللزوم والملك ، أما اللزوم فلأن المشتري لو امتنع عن قبض المبيع أجبر ~~عليه وبعد القبض ليس للبائع فسخه ، بخلاف الأمانة . # وأما الملك فلأن الضمان يثبت الملك من الجانبين على ما هو الأصل . # بخلاف قبض الهبة ، وإن كان الثاني يجب أن يصير قابضا لأنه قبض غصب وهو ~~قبض ضمان وهو قول أبي حنيفة ومحمد . # وذكر الإمام التمرتاشي أنه لا يصير قابضا عند أبي يوسف ، وقول المصنف يجب ~~أن يصير قابضا كأنه إشارة إلى أنه يلزم أبا يوسف القول بكونه قابضا نظرا ~~إلى القاعدة . # ولو قال المشتري هو عند فلان فبعه مني فباعه لا يجوز لكونه آبقا في حق ~~PageV09P130 المتعاقدين وغير مقدور التسليم ، إذ البائع لا يقدر على تسليم ~~ما ليس في يده ، ولو باع الآبق ثم عاد من الإباق هل يتم ذلك العقد أو يحتاج ~~إلى عقد جديد ؟ ففي ظاهر الرواية وبه أخذ مشايخ بلخي أن ذلك العقد لا يتم ~~ويحتاج إلى عقد جديد لوقوعه باطلا ، فإن جزء المحل القدرة على التسليم وقد ~~فات وقت العقد فانعدم المحل فصار كما إذا باع الطير في الهواء ثم أخذه ~~وسلمه في المجلس . # وعورض بأن الإعتاق يجوز . # ولو فات المحل لما جاز . # وأجيب بأن الإعتاق إبطال الملك وهو يلائم النوى بالإباق ، بخلاف البيع ~~فيه فإنه إثباته ، والنوى ينافيه . # وروي عن أبي حنيفة أن العقد يتم إذا لم يفسخ ، والبائع إن امتنع عن ~~تسليمه والمشتري عن قبضه أجبر على ذلك لأن العقد قد انعقد لقيام المالية ~~لأن مال المولى لا يزول بالإباق ولهذا جاز إعتاقه وتدبيره ، والمانع وهو ~~العجز عن التسليم قد ارتفع فتحقق المقتضى وانتفى المانع فيجوز وصار كما إذا ~~أبق العبد بعد البيع ، وهكذا يروى عن محمد وبه أخذ الكرخي وجماعة من ~~مشايخنا . # وأما إذا رفعه المشتري إلى القاضي وطلب منه التسليم وعجز البائع عنه وفسخ ~~العقد بينهما ثم ظهر العبد ms1484 فإنه يحتاج إلى بيع جديد . PageV09P131 # قال ( ولا لبن امرأة في قدح ) قيد بقوله في قدح لدفع ما ~~عسى أن يتوهم أن بيعه في الضرع لا يجوز كسائر ألبان الحيوانات ، وفي القدح ~~يجوز فقال : إنه لا يجوز في قدح . # وجوز الشافعي بيعه لأنه مشروب طاهر وبيع مثله جائز كسائر الألبان ، وعقب ~~بقوله طاهرا احترازا عن الخمر فإنها ليست بطاهرة . # ولنا أنه جزء الآدمي لأن الشرع أثبت حرمة الرضاع لمعنى البعضية ، وجزء ~~الآدمي ليس بمال لأن الناس لا يتمولونه وما ليس بمال لا يجوز بيعه . # وعورض بأنه لو كان جزء الآدمي لكان مضمونا بالإتلاف كبقية أجزاء الآدمي . # أجيب بأنا لا نسلم أن الأجزاء تضمن بالإتلاف بل المضمون ما انتقص من ~~الأصل ، ألا ترى أن الجرح إذا اتصل به البرء يسقط الضمان وكذا السن إذا ~~نبتت ( قوله وهو ) أي الآدمي بجميع أجزائه مكرم يجوز أن يكون دليلا آخر ~~وتقريره أن الآدمي بجميع أجزائه مكرم مصون عن الابتذال ، وما يرد عليه ~~البيع ليس بمكرم ولا مصون عن الابتذال ، ولا فرق في ظاهر الرواية بين لبن ~~الحرة والأمة . # وعن أبي يوسف أنه يجوز بيع لبن الأمة لأنه يجوز إيراد البيع على نفسها ~~فيجوز على جزئها اعتبارا للجزء بالكل . # والجواب أنه اعتبار مع وجود الفارق فلا يجوز . # وبيانه أن الرق حل نفسها وما حل فيه الرق جاز بيعه ، وأما اللبن فلا رق ~~فيه لأن الرق يختص بمحل القوة التي هي ضد الرق : يعني العتق ، وهو أي المحل ~~هو الحي ، ومعناه أنهما صفتان يتعاقبان على موضع واحد فهما ضدان ، ~~PageV09P133 وإذ لا حياة في اللبن لا يرد عليه الرق ولا العتق لانتفاء ~~الموضوع . # والجواب عن قوله مشروب طاهر أن المراد به كونه مشروبا مطلقا أو في حال ~~الضرورة ، والأول ممنوع . # فإنه إذا استغنى عنه حرم شربه . # والثاني مسلم لأنه غذاء في تربية الصغار لأجل الضرورة فإنهم لا يتربون ~~إلا بلبن الجنس عادة ، ولكن لا يدل ذلك على كونه مالا كالميتة تكون غذاء ~~عند الضرورة وليست بمال يجوز بيعه ms1485 . PageV09P134 #قال ( ولا يجوز بيع شعر الخنزير لأنه نجس العين ) ونجس العين لا يجوز ~~بيعه إهانة له ، ويجوز الانتفاع به للخرز للضرورة لأن غيره لا يعمل عمله . # فإن قيل : إذا كان كذلك وجب أن يجوز بيعه . # أجاب بأنه يوجد مباح الأصل فلا ضرورة إلى بيعه ، وعلى هذا قيل : إذا كان ~~لا يوجد إلا بالبيع جاز بيعه لكن الثمن لا يطيب للبائع . # وقال أبو الليث : إن كانت الأساكفة لا يجدون شعر الخنزير إلا بالشراء ~~ينبغي أن يجوز لهم الشراء ، ولو وقع في الماء أفسده عند أبي يوسف لأن ~~الإطلاق للضرورة ولا ضرورة إلا في حالة الاستعمال وحالة الوقوع غير حالة ~~الاستعمال . # وقال محمد : لا يفسده لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ، ووقوع الطاهر ~~في الماء لا ينجسه ، وكان المصنف اختار قول أبي يوسف حيث أخره ، قيل : هذا ~~إذا كان منتوفا ، وأما المجزوز فطاهر كذا في التمرتاشي وقاضي خان . PageV09P135 # قال ( ولا يجوز بيع شعور الإنسان إلخ ) بيع شعور الآدميين ~~والانتفاع بها لا يجوز . # وعن محمد أنه يجوز الانتفاع بها استدلالا بما روي { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم حين حلق رأسه قسم شعره بين أصحابه فكانوا يتبركون به } " ولو كان ~~نجسا لما فعله ، إذ النجس لا يتبرك به . # وجه الظاهر أن الآدمي مكرم غير مبتذل ، وما هو كذلك لا يجوز أن يكون شيء ~~من أجزائه مبتذلا مهانا وفي البيع والانتفاع ذلك ، ويؤيد ذلك قوله صلى الله ~~عليه وسلم : " { لعن الله الواصلة والمستوصلة } " والواصلة من تصل الشعر ، ~~والمستوصلة من يفعل بها ذلك . # فإن قيل : جعل المصنف رحمه الله بيع شعر الخنزير إعزازا فيما تقدم وجعل ~~شعر الآدمي إهانة له والبيع حقيقة واحدة فكيف يجوز أن يكون موجبا لأمرين ~~متنافيين . # وأجيب بأن البيع مبادلة فلا بد فيه من المبيع ، فإن كان مما حقره الشرع ~~فبيعه ومبادلته بما لم يحقره إعزاز له فلا يجوز لإفضائه إلى إعزاز ما حقره ~~الشرع ، وإن كان مما كرمه وعظمه فبيعه ومبادلته بما ليس كذلك إهانة له فلا ~~يجوز لإفضائه إلى ms1486 تحقير ما عظمه الشرع فليس ذلك من البيع في شيء ، وإنما هو ~~من وصف المحل شرعا ، ثم إن عدم جوازهما ليس للنجاسة على الصحيح لأن شعر غير ~~الإنسان لا ينجس بالمزايلة فشعره وهو طاهر أولى ، ولأن في تناثر الشعور ~~ضرورة وهي تنافي النجاسة . # وقال الشافعي : نجس لحرمة الانتفاع به ، وهو محجوج بالضرورة ، ولا بأس ~~باتخاذ القراميل وهي ما يتخذ من PageV09P137 الوبر لزيد في قرون النساء : ~~أي في أصول شعرهن بالتكثير وفي ذوائبهن بالتطويل . PageV09P138 # ولا يجوز بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ لأنه غير منتفع بها ~~لنجاستها . # قال صلى الله عليه وسلم " { لا تنتفعوا من الميتة بإهاب } " وهو اسم لغير ~~المدبوغ ، كذا روي عن الخليل وقد مر في كتاب الصلاة . # فإن قيل : نجاستها مجاورة باتصال الرسومات ومثل ذلك يجوز بيعه كالثوب ~~النجس . # أجيب بأنها خلفية فما لم يزايل بالدباغ فهي كعين الجلد ، بخلاف نجاسة ~~الثوب . # فإن قيل : قوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا ) وهو يقتضي المشروعية فمن ~~أين اللاجواز ؟ فالجواب أنه نهى عن الأفعال الحسية وهو يفيده ، طالع ~~التقرير تطلع عليه ( ولا بأس ببيعها والانتفاع بها بعد الدباغ لأنها طهرت ~~به ) لأن تأثيره في إزالة الرطوبات كالذكاة والجلد يطهر بها فيطهر بالدباغ ~~. # ولا بأس ببيع عظام الميتة وعصبها وصوفها وقرنها وشعرها ووبرها والانتفاع ~~بذلك كله لأنها طاهرة لا يحلها الموت لعدم الحياة ، وقد تقدم في كتاب ~~الصلاة ( والفيل كالخنزير نجس العين عند محمد ) اعتبارا به في حرمة اللحم ~~وغيرها . # قال لا تقع عليه الزكاة ، وإذا دبغ جلده لم يطهر . # وعندهما بمنزلة السباع يباع عظمه لأنه ينتفع به بالركوب والحمل وغير ذلك ~~، فلم يكن نجس العين بل كان كالكلب وسائر السباع . # قالوا : بيع عظمه إنما يجوز إذا لم تكن عليه دسومة ، وأما إذا كانت فهو ~~نجس فلا يجوز بيعه . PageV09P140 #قال ( وإذا كان السفل لرجل وعلوه لآخر فسقطا أو سقط العلو وحده فباع ~~صاحب العلو علوه لم يجز ) لأن حق التعلي ليس بمال لعدم إمكان إحرازه ( ~~والمال هو المحل للبيع ) فإن قيل ms1487 : الشرب حق الأرض ولهذا قال في كتاب الشرب ~~: إذا اشترى أرضا لم يكن له شرب فينبغي أن لا يجوز . # أجاب بقوله بخلاف الشرب حيث يجوز بيعه تبعا للأرض باتفاق الروايات . # ومفردا في رواية وهو اختيار مشايخ بلخي لأنه حظ من الماء لوجوب الضمان ~~بالإتلاف ، فإن من سقى أرض نفسه بماء غيره يضمن ، ولأن له حظا من الثمن ~~ذكره في كتاب الشرب . # قال في شاهدين شهد أحدهما بشراء أرض بشربها بألف والآخر بشرائها بألف ولم ~~يذكر الشرب لم تقبل لأنهما اختلفا في ثمن الأرض لأن بعض الثمن يقابل الشرب ~~، وإنما لم يجز بيع الشرب وحده في ظاهر الرواية للجهالة لا باعتبار أنه ليس ~~بمال ، بخلاف بيعه معها تبعا لزوالها باعتبار التبعية . PageV09P141 # قال ( وبيع الطريق وهبته جائزة ) بيع رقبة الطريق وهبته ~~جائز لكونه معلوما بطوله وعرضه إن بين ذلك وهو ظاهر ، وإلا قدر بعرض باب ~~الدار العظمى ، وهو مشاهد محسوس لا يقبل النزاع . # وبيع رقبة المسيل من حيث هو مسيل وهبته إذا لم يبين الطول والعرض لا يجوز ~~للجهالة حيث لا يدري قدر ما يشغله الماء ، والقيد الأول لإخراج بيع رقبته ~~من حيث إنه نهر فإنه أرض مملوكة جاز بيعها . # ذكره شمس الأئمة السرخسي . # والثاني لإخراج بيعه من حيث هو مسيل إذا بين حدوده وموضعه فإنه جائز أيضا ~~. # ذكره قاضي خان . # وهذا أحد محتملي المسألة ، وبيع حق المرور وهو حق التطرق دون رقبة الأرض ~~جائز في رواية ابن سماعة ، وجعل في كتاب القسمة لحق المرور قسطا من الثمن ~~حيث قال : دار بين رجلين فيها طريق لرجل آخر ليس له منعهما من القسمة ويترك ~~للطريق مقدار باب الدار العظمى لأنه لا حق له في غير الطريق ، فإن باعوا ~~الدار والطريق برضاهم يضرب صاحب الأصل بثلثي ثمن الطريق وصاحب الممر بثلث ~~الثمن لأن صاحب الدار اثنان وصاحب الممر واحد ، وقسمة الطريق تكون على عدد ~~الرءوس لأن صاحب القليل يساوي صاحب الكثير في الانتفاع ، فقد جعل لحق ~~المرور قسطا من الثمن وهو مما يدل على ms1488 جواز البيع ، وفي رواية الزيادات : ~~لا يجوز ، وصححه الفقيه أبو الليث لأنه حق من الحقوق وبيع الحقوق بالانفراد ~~لا يجوز . # وبيع التسييل وهو حق المسيل لا يجوز ، وهذا محتملهما الآخر . # وإذا عرف هذا ، فإن كان المراد PageV09P143 المحتمل الأول فالفرق بينهما ~~بالعلم والجهل كما مر آنفا ، وإن كان المحتمل الثاني فعلى رواية الزيادات ~~لا يحتاج إلى الفرق لشمول عدم الجواز . # وأما على رواية ابن سماعة فالفرق بينهما أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل ~~معلوم إما بالبيان أو التقدير كما مر وهو الطريق ، وأما المسيل فإما أن ~~يكون على السطح أو على الأرض ، والأول حق التعلي وهو ليس بمال ولا متعلقا ~~به مع كونه مجهولا لاختلاف التسييل بقلة الماء وكثرته ، والثاني مجهول فعاد ~~إلى الفرق في المحتمل الأول . # وهذه الرواية : أعني رواية ابن سماعة في جواز بيع حق المرور تلجئ إلى ~~الفرق بينه وبين التعلي ، والفرق بينهما ما ذكره بقوله إن حق التعلي تعلق ~~بعين لا تبقى وهو البناء فأشبه المنافع وعقد البيع لا يرد عليها ، أما حق ~~المرور فيتعلق بعين تبقى وهو الأرض فأشبه الأعيان والبيع يرد عليها ، فظهر ~~من هذا أن محل البيع إما الأعيان التي هي أموال أو حق يتعلق بها . # وفيه نظر لأن السكنى من الدار مثلا حق يتعلق بعين تبقى هو مال ولا يجوز ~~بيعه . PageV09P144 # قال ( ومن باع جارية فإذا هو غلام ) اعلم أن الذكر والأنثى ~~قد يكونان جنسين لفحش التفاوت بينهما ، وقد يكونان جنسا واحدا لقلته ، ~~فالغلام والجارية جنسان لأن الغلام يصلح لخدمة خارج البيت كالتجارة ~~والزراعة وغيرهما والجارية لخدمة داخل البيت كالاستفراش والاستيلاد اللذين ~~لم يصلح لهما الغلام بالكلية ، والكبش والنعجة جنس واحد لأن الغرض الكلي من ~~الحيوانات الأكل والركوب والحمل والذكر والأنثى في ذلك سواء ، فالمعتبر في ~~اختلاف الجنس واتحاده تفاوت الأغراض دون الأصل كالخل والدبس فإنهما جنسان ~~مع اتحاد أصلهما لعظم التفاوت . # والوذاري بكسر الواو وفتحها : ثوب منسوب إلى وذار قرية بسمرقند ، ~~والزندنيجي ثوب منسوب إلى زندنة : قرية ببخارى جنسان مختلفان على ما ms1489 قال ~~المشايخ في شروح الجامع الصغير . # وإذا عرف هذا فإذا وقعت الإشارة على مبيع ذكر بتسمية ، فإن كان ذلك مما ~~يكون الذكر والأنثى فيه جنسين كبني آدم فالعقد يتعلق بالمسمى ويبطل ~~بانعدامه . # وإذا قال بعتك هذه الجارية فإذا هي غلام بطل البيع لفوات التسمية التي هي ~~أبلغ في التعريف من الإشارة ، فإن التسمية لبيان الماهية يعني موصوفا بصفة ~~، والإشارة لتعريف الذات يعني مجردا عن بيان صفة ، والأبلغ في التعريف أقوى ~~، وإن كان مما يكونان جنسا واحدا فالعقد يتعلق بالمشار إليه وينعقد لوجوده ~~، لأن العبرة إذ ذاك للإشارة لا للتسمية ، لأن ما سمي وجد في المشار إليه ~~فصار حق التسمية مقضيا بالمشار PageV09P146 إليه ، وقد ذكرنا تمام ذلك في ~~كتاب النكاح في تعليم محمد رحمه الله : إذا باع كبشا فإذا هو نعجة صح البيع ~~لكنه يتخير لفوات الوصف المرغوب ، فإنه إذا خرج عن كونه معرفا جعل للترغيب ~~حذرا عن الإلغاء فصار كمن اشترى عبدا على أنه خباز فإذا هو كاتب فهو ~~بالخيار . # وقد يشير كلام المصنف إلى ثبوت خيار المشتري عند فوات الوصف من غير تقييد ~~بكونه أنقص ، لأن الظاهر أن صفة الخبز لا تربو على الكتابة . # وقد ذكر صاحب المحيط والعتابي كذلك . # وقال فخر الإسلام وأخوه صدر الإسلام والصدر الشهيد : إن الموجود إن كان ~~أنقص من المشروط الفائت كان له الخيار ، وإن كان زائدا فهو للمشتري . # ونص الكرخي على ذلك في مختصره ، ولكل واحد منهما وجه . # أما الأول فلأن المشتري قد يكون محتاجا إلى خباز فبإلزام الكاتب يتضرر ~~فلا يتم منه الرضا . # وأما الثاني فلما تقدم أن المشتري إذا وجد الثوب المسمى عشرة تسعة خير ، ~~وإن وجد أحد عشر فهو له بلا خيار . PageV09P147 # قال ( ومن اشترى جارية بألف درهم ) من اشترى شيئا بألف ~~درهم ( حالة أو نسيئة فقبضه ثم باعه من البائع بخمسمائة قبل نقد الثمن ) ~~فالبيع الثاني فاسد خلافا للشافعي . # هو يقول : الملك قد تم فيه بالقبض والتصرف فيه جائز مع غير البائع فكذا ~~معه ، وصار كما لو باع بمثل ms1490 الثمن الأول أو بالزيادة على الثمن الأول أو ~~بالعرض وقيمته أقل من الألف . # وحاصل ذلك أن شراء ما باع لا يخلو من أوجه : إما أن يكون من المشتري بلا ~~واسطة أو بواسطة شخص آخر . # والثاني جائز بالاتفاق مطلقا : أعني سواء اشترى بالثمن الأول أو بأنقص أو ~~بأكثر أو بالعرض . # والأول إما أن يكون بأقل أو بغيره ، والثاني بأقسامه جائز بالاتفاق . # والأول هو المختلف فيه . # فالشافعي رحمه الله جوزه قياسا على الأقسام الباقية ، وبما إذا باع من ~~غير البائع فإنه جائز أيضا بالاتفاق ، ونحن لم نجوزه بالأثر والمعقول . # أما الأثر فما قال محمد : حدثنا أبو حنيفة يرفعه إلى عائشة رضي الله عنها ~~: أن امرأة سألتها فقالت : إني اشتريت من زيد بن أرقم جارية بثمانمائة درهم ~~إلى العطاء ثم بعتها منه بستمائة درهم قبل محل الأجل ، فقالت عائشة رضي ~~الله عنها : بئسما شريت وبئسما اشتريت ، أبلغي زيد بن أرقم أن الله أبطل ~~حجه وجهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب ، فأتاها زيد بن ~~أرقم معتذرا ، فتلت عليه قوله تعالى { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما ~~سلف } ووجه الاستدلال أنها جعلت جزاء مباشرة هذا PageV09P149 العقد بطلان ~~الحج والجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأجزية الأفعال لا تعلم ~~بالرأي فكان مسموعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم والعقد الصحيح لا ~~يجازى بذلك فكان فاسدا ، وأن زيدا اعتذر إليها وهو دليل على كونه مسموعا ~~لأن في المجتهدات كان بعضهم يخالف بعضا وما كان أحدهما يعتذر إلى صاحبه . # وفيه بحث لجواز أن يقال : إلحاق الوعيد لكون البيع إلى العطاء وهو أجل ~~مجهول . # والجواب أنه ثبت من مذهبها جواز البيع إلى العطاء وهو مذهب علي رضي الله ~~عنه فلا يكون كذلك ، ولأنها كرهت العقد الثاني حيث قالت : بئس ما شريت مع ~~عرائه عن هذا المعنى ، فلا يكون لذلك بل لأنهما تطرقا به إلى الثاني . # فإن قيل : القبض غير مذكور في الحديث فيمكن أن يكون الوعيد للتصرف في ~~المبيع ms1491 قبل قبضه . # أجيب بأن تلاوتها آية الربا دليل على أنه للربا لا لعدم القبض . # فإن قيل : الوعيد قد لا يستلزم الفساد كما في تفريق الولد عن الوالد ~~بالبيع فإنه جائز مع وجود الوعيد . # أجيب بأن الوعيد ليس للبيع ثمة بل لنفس التفريق ، حتى لو فرق بدون البيع ~~كان الوعيد لاحقا . # وأما الثاني فهو ما قال إن الثمن لم يدخل في ضمان البائع لعدم القبض ، ~~فإذا وصل إليه المبيع ووقعت المقاصة بين الثمنين بقي له فضل خمسمائة بلا ~~عوض وهو ربا فلا يجوز بخلاف ما إذا باعه من غيره لأن الربح لا يحصل للبائع ~~، وبخلاف ما إذا اشتراه البائع بواسطة مشتر آخر لأنه لم يعد إليه المستفاد ~~من جهته لأن اختلاف الأسباب PageV09P150 بمنزلة اختلاف الأعيان ، وبخلاف ما ~~إذا اشترى بالثمن الأول لعدم الربا ، وبخلاف ما إذا اشترى بأكثر فإن الربح ~~هناك يحصل للمشتري والمبيع قد دخل في ضمانه ، وبخلاف ما إذا باع بالعروض ~~لأن الفضل إنما يظهر عند المجانسة ، وبخلاف ما إذا تعيب المبيع عند المشتري ~~ثم اشتراه البائع بأقل من الثمن الأول لأن النقصان يجعل في مقابلة الجزء ~~الفائت الذي احتبس عند المشتري ، وبخلاف ما إذا اشترى بدنانير قيمتها أقل ~~من الثمن الأول قياسا ، وهو قول زفر لأن ربا الفضل لا يتحقق بين الدراهم ~~والدنانير ، وفي الاستحسان لا يجوز لأنهما من حيث الثمنية كالشيء الواحد ~~فيثبت فيه شبهة الربح . PageV09P151 # قال ( ومن اشترى جارية بخمسمائة ) هذه من فروع المسألة ~~المتقدمة لأنها مبنية على شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ، ولهذا ~~لم يجز البيع في التي اشتراها من البائع ، وبيانه ما قال لأنه لا بد أن ~~يجعل بعض الثمن بمقابلة التي لم يشترها منه فيكون مشتريا لأخرى بأقل مما ~~باع ، وقد تقدم فساده . # ونوقض بما إذا باعهما بألف وخمسمائة فإن البيع فاسد . # ذكرها في جامعهما العلمان في الإتقان شمس الأئمة وفخر الإسلام ، ولو كان ~~الفساد في المسألة الموضوعة في الكتاب كما ذكرتم لما فسد البيع لأن عند ~~القسمة يصيب ms1492 كل واحد منهما أكثر من خمسمائة فلا يجري فيه الأصل المذكور . # أجيب بأن الفساد لتعذر جهات الجواز . # وبيانه أنا لو جعلناه بإزاء ما باعها ألفا جاز ، وإن جعلنا ألفا وجبة جاز ~~وهلم جرا ، وليس البعض بالحمل عليه أولى من بعض فامتنع الجواز ، وفيه نظر ~~لأن إضافة الفساد إلى تعدد جهات الجواز يشبه الفساد في الوضع فلا تكون ~~صحيحة ، على أنه معارض بأن تجعل الجارية التي لم يشترها منه في مقابلة مائة ~~ومائتين وثلاثمائة أو أقل أو أكثر فتتعدد جهات الجواز . # وليس البعض أولى ، وبأن كل جهة تصلح أن تكون علة للجواز . # فاعتبار الجهات في مقابلة جهة الجواز مربحة عليها ترجيحا بكثرة الأدلة ~~وهو لا يجوز على ما عرف . # والأولى أن يقال : جهات الجواز تقتضيه وجهات الفساد تقتضيه ، والترجيح ~~هنا للمفسد ترجيح للمحرم ، ولا يسري الفساد منها إلى غير المشتراة لأن ~~PageV09P153 الفساد ضعيف فيها لأمور : إما لأنه مجتهد فيه بخلاف الشافعي ~~المتقدم وفيه نظر ، أما أولا فلأن كونه مجتهدا فيه إن كان لخلاف الشافعي ~~فلا يكاد يصح لأن خلاف الشافعي كان بعد وضع المسألة فكيف توضع المسألة بناء ~~على شيء لم يقع بعد ، ولأن أبا حنيفة رحمه الله أبطل إسلام القوهية في ~~القوهية والمروية مع أن فساد العقد بسبب الجنسية مجتهد فيه ، فإنه لو أسلم ~~قوهيا في قوهي جاز عند الشافعي ، ومع ذلك تعدى فساد ذلك إلى المقرون به وهو ~~إسلام القوهي في المروي ، وإما لأن الفساد في المشتراة باعتبار شبهة الربا ~~، فلو اعتبرناها في التي ضمت إليها كان ذلك اعتبارا لشبهة الشبهة وهي غير ~~معتبرة ، وبيانه أن في المشتراة شبهة الربا أن في المسألة الأولى إنما لم ~~يصح شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن لشبهة الربا ، لأن الألف وإن ~~وجب للبائع بالعقد الأول لكنها على شرف السقوط لاحتمال أن يجد المشتري بها ~~عيبا فيردها فيسقط الثمن عن المشتري وبالبيع الثاني يقع الأمن عنه فيصير ~~البائع بالعقد الثاني مشتريا ألفا بخمسمائة من هذا الوجه ، والشبهة ملحقة ~~بالحقيقة في ms1493 باب الربا ، وإما لأن الفساد طارئ لوجهين : أحدهما أنه قابل ~~الثمن بالجاريتين وهي مقابلة صحيحة ، إذ لم يشترط فيها أن يكون بإزاء ما ~~باعه أقل من الثمن الأول ، لكن بعد ذلك انقسم الثمن على قيمتهما فصار البعض ~~بإزاء ما باع والبعض بإزاء ما لم يبع ففسد البيع فيما باع . # ولا شك في كونه PageV09P154 طارئا فلا يتعدى إلى الأخرى . # ولا يشكل بما إذا جمع بين عبد ومدبر وباعهما صفقة واحدة فإن المفسد مقارن ~~لأن قبول كل منهما شرط لصحة العقد في الآخر ، والعقد جائز في العبد لأن شمس ~~الأئمة قد قال البيع في المدبر غير فاسد ، ولهذا لو أجاز القاضي بيعه جاز ، ~~ولكنه غير نافذ لحق المدبر وذلك لمعنى فيه لا في العقد فلهذا لا يتعدى إلى ~~الآخر . # والثاني المقاصة فإنه لما باعها بألف ثم اشتراها قبل نقد الثمن بخمسمائة ~~فتقاصا خمسمائة بخمسمائة مثلها بقي للبائع خمسمائة أخرى مع الجارية ، ~~والمقاصة تقع عقيب وجوب الثمن على البائع بالعقد الثاني فيفسد عندها وذلك ~~لا شك في طرده فلا يسري إلى غيرها . PageV09P155 # قال ( ومن اشترى زيتا على أن يزنه بظرفه إلخ ) اشترى زيتا ~~على أن يزنه ويطرح عنه مكان كل ظرف خمسين رطلا فهو فاسد ، فإنه شرط ما لا ~~يقتضيه العقد ، فإن مقتضاه أن يطرح عنه دون الظرف ما يوجد وعسى يكون وزنه ~~أقل من ذلك أو أكثر فشرط مقدار معين مخالف لمقتضاه ، وإن اشترى على أن يزن ~~ويطرح عنه بوزن الظرف جاز لكونه موافقا لمقتضاه . # قال ( ومن اشترى سمنا في زق إلخ ) ومن اشترى سمنا في زق ورد الظرف فوزن ~~فجاء عشرة أرطال فقال البائع الزق غير هذا وهو خمسة أرطال فالقول قول ~~المشتري ، لأن هذا الاختلاف إما أن يعتبر في تعيين الزق المقبوض أو في ~~مقدار السمن ، فإن كان الأول فالمشتري قابض ( والقول قول القابض ضمينا ) ~~كان كالغاصب ( أو أمينا ) كالمودع ، وإن كان الثاني فهو في الحقيقة اختلاف ~~في الثمن ( فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة ) والقول قول المنكر مع ~~يمينه ms1494 . # فإن قيل : الاختلاف في الثمن يوجب التحالف فما وجه العدول إلى الحلف ؟ ~~أجيب بأنه يوجبه إذا كان قصدا وهذا ضمني لوقوعه في ضمن الاختلاف في الزق . # والفقه فيه أن الاختلاف الابتدائي في الثمن إنما يوجب التحالف ضرورة أن ~~كل واحد منهما مدع عقدا آخر ، وأما الاختلاف بناء على اختلافهما في الزق ~~فلا يوجب اختلافهما في العقد فلا يوجبه . PageV09P157 # قال ( وإذا أمر المسلم نصرانيا ببيع خمر أو شرائها ففعل ~~جاز عند أبي حنيفة خلافا لهما ) وحكم التوكيل في الخنزير وتوكيل المحرم ~~حلالا ببيع صيده على هذا الخلاف قالا : الموكل لا يلي هذا التصرف فلا يولي ~~غيره كتوكيل المسلم مجوسيا بتزويج مجوسية . # ولأن ما يثبت للوكيل ينتقل إلى الموكل فصار كأنه باشره بنفسه ، ولو باشره ~~بنفسه لم يجز فكذا التوكيل به . # وقال أبو حنيفة : المعتبر في هذا الباب أهليتان : أهلية الوكيل وأهلية ~~الموكل ، فالأولى أهلية العاقد وهي أهلية التصرف في المأمور به وللنصراني ~~ذلك ، والثانية أهلية ثبوت الحكم له وللموكل ذلك حكما للعقد لئلا يلزم ~~انفكاك الملزوم عن اللازم ، ألا ترى إلى صحة ثبوت ملك الخمر للمسلم إرثا ~~إذا أسلم مورثه النصراني ومات عن خمر وخنزير . # لا يقال : الوارثة أمر جبري والتوكيل اختياري فأنى يتشابهان ، لأن ثبوت ~~الحكم : أعني الملك للموكل بعد تحقق العلة : أعني مباشرة الوكيل جبري كذلك ~~تثبت بدون اختياره كما في الموت ، ألا ترى أن المأذون له النصراني إذا ~~اشترى خمرا يثبت الملك فيها لمولاه المسلم بالاتفاق ، وإذا ثبتت الأهليتان ~~لم يمتنع العقد بسبب الإسلام لأنه جالب لا سالب ، ثم الموكل به إن كان خمرا ~~خللها ، وإن كان خنزيرا سيبه ، لكن قالوا : هذه الوكالة مكروهة أشد كراهة ، ~~وقولهما الموكل لا يليه فلا يوليه غيره منقوض بالوكيل بشراء عبد بعينه إذا ~~وكل آخر بشرائه لنفسه فإنه يثبت PageV09P159 الملك للوكيل الأول وهو بنفسه ~~لا يلي الشراء لنفسه وبالقاضي إذا أمر ذميا ببيع خمر أو خنزير خلفه ذمي آخر ~~وهو لا يلي التصرف بنفسه ، وبالذمي إذا أوصى لمسلم وقد تركهما فإن الوصي ms1495 ~~يوكل ذميا بالبيع والقسمة وهو لا يلي ذلك بنفسه . # والقياس على تزويج المجوسي مدفوع ، فإن حقوق العقد في النكاح ترجع إلى ~~الموكل والوكيل سفير لا غير . PageV09P160 # قال ( ومن باع عبدا على أن يعتقه المشتري ) شرع في بيان ~~الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط وذكر أصلا جامعا لفروع أصحابنا . # وتقريره أن الشرط ينقسم أولا إلى ما يقتضيه العقد وهو الذي يفيد ما يثبت ~~بمطلق العقد كشرط الملك للمشتري وشرط تسليم الثمن أو المبيع ، وإلى ما لا ~~يقتضيه وهو ما كان بخلاف ذلك ، وهذا ينقسم إلى ما كان متعارفا وإلى ما ليس ~~كذلك ، وهذا ينقسم إلى ما فيه منفعة لأحد المتعاقدين وإلى ما ليس فيه ذلك ، ~~وهذا ينقسم إلى ما فيه منفعة للمعقود عليه وهو من أهل الاستحقاق وإلى ما هو ~~بخلافه ، ففي القسم الأول جاز البيع والشرط يزيده وكادة . # لا يقال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط وهو بإطلاقه يقتضي ~~عدم جوازه لأنه في الحقيقة ليس بشرط حيث أفاد ما أفاده العقد المطلق . # وفي الأول من القسم الثاني وهو ما كان متعارفا كبيع النعل مع شرط التشريك ~~كذلك ، لأن الثابت بالعرف قاض على القياس . # لا يقال : فساد البيع شرط ثابت بالحديث والعرف ليس بقاض عليه ، لأنه ~~معلول بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة والعرف ~~ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث ، فلم يبق من الموانع إلا القياس على ~~ما لا عرف فيه بجامع كونه شرطا ، والعرف قاض عليه ، وفيما إذا لم يكن ~~متعارفا وفيه منفعة لأحد المتعاقدين كبيع عبد بشرط استخدام البائع مدة يكون ~~العقد فاسدا لوجهين لأن فيه زيادة عارية عن العوض ، لأنهما لما قصدا ~~المقابلة بين المبيع PageV09P163 والثمن خلا الشرط عن العوض وهو الربا . # لا يقال : لا تطلق الزيادة إلا على المجانس للمزيد عليه والمشروط منفعة ~~فكيف يكون ربا لأنه مال جاز أخذ العوض عليه ولم يعوض عنه بشيء فكان ربا ، ~~ولأنه يقع بسببه المنازعة في مقصوده فيعرى العقد عن مقصوده من قطع ms1496 النزاع ~~لما عرف في بيان أسباب الشرائع وفيما إذا كان فيه منفعة للمعقود عليه كشرط ~~أن لا يبيع المشتري العبد المبيع ، فإن العبد يعجبه أن لا تتداوله الأيدي ~~وتمام العقد بالمعقود عليه ، حتى لو زعم أنه حر كان البيع باطلا فاشتراط ~~منفعته كاشتراط منفعة أحد المتعاقدين فهو فاسد بالوجهين ، وفيما إذا لم يكن ~~فيه منفعة لأحد فالبيع صحيح والشرط باطل ، كشرط أن لا يبيع الدابة المبيعة ~~لأنه لا مطالب له بهذا الشرط فلا يؤدي إلى الربا ولا إلى المنازعة ، فكان ~~الشرط لغوا وهو ظاهر المذهب . # وفي رواية عن أبي يوسف أنه يبطل البيع به ، نص عليه في آخر المزارعة ~~لتضرر المشتري به من حيث إنه يتعذر عليه التصرف في ملكه ، والشرط الذي فيه ~~ضرر كالشرط الذي فيه منفعة لأحد المتعاقدين . # والجواب أن المعتبر المطالبة وهي تتوجه بالمنفعة في الشرط دون الضرر . # وإذا ثبت هذا ظهر أن بيع العبد بشرط أن يعتقه المشتري أو يدبره أو يكاتبه ~~أو أمة على أن يستولدها المشتري فاسد لأنها شروط لا يقتضيها العقد وفيها ~~منفعة للمعقود عليه ، لأن قضيته الإطلاق في التصرف والتخير لا الإلزام ، ~~والشرط يقتضي الإلزام حتما ، PageV09P164 والمنافاة بينهما ظاهرة وليس ~~أحدهما من العقد والشرط أولى بالعمل من الآخر فعملنا بهما ، وقلنا إنه فاسد ~~والفاسد ما يكون مشروعا بأصله غير مشروع بوصفه فبالنظر إلى وجود ركن العقد ~~كان مشروعا ، وبالنظر إلى عروض الشرط كان غير مشروع فكان فاسدا . # ولا خلاف في هذه الجملة بيننا وبين الشافعي إلا في البيع بشرط العتق في ~~قول فإنه يجوزه ويقيسه على بيع العبد نسمة ، وفسره في المبسوط بالبيع بشرط ~~العتق ، وفسره المصنف بأن يباع ممن يعلم أنه يعتقه لا أن يشترط فيه ، فإن ~~كان تفسيره عند الشافعي ما ذكره المصنف صح قوله يقيسه لأنهما غيران فيصح ~~قياس أحدهما على الآخر إن ظهر جامع ، وإن كان تفسيره عنده ما ذكره في ~~المبسوط فلا بد أن يفسر قول المصنف يقيسه بيلحقه بدلالة النص لئلا يلزم ~~قياس الشيء على نفسه ms1497 . # وبيان إلحاقه بالدلالة أن بيع العبد نسمة على ذلك التفسير ثبت بحديث { ~~بريرة ، إذ جاءت إلى عائشة رضي الله عنها تستعينها في المكاتبة فقالت : إن ~~شئت عددتها لأهلك وأعتقتك ، فرضيت بذلك فاشتراها وأعتقها . # وإنما اشترتها بشرط العتق وقد أجاز ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم } ، ~~وغيرها في معناها في هذا الشرط فألحق به دلالة وإنما عبر المصنف عن الدلالة ~~بالقياس لأنها عند الشافعي قياس جلي على ما عرف في الأصول ، والحجة عليه ما ~~ذكرناه من الحديث والمعقول . # فالحديث " { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط } " . # رواه أبو حنيفة عن عمرو بن PageV09P165 شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم . # والمعقول ما ذكرناه من وقوع المنازعة بسبب ذلك الشرط وكونه مخالفا لمقتضى ~~العقد . # والجواب عن حديث بريرة أن تفسير النسمة ما ذكرناه وليس فيه اشتراط العتق ~~في العقد . # وعائشة رضي الله عنها اشترت بريرة مطلقا ووعدت لها أن تعتقها لترضى بذلك ~~، فإن بيع المكاتبة لا يجوز بدون رضاها . # النسمة من نسيم الريح ، وسميت بها النفس ، وانتصاب قوله نسمة على الحال ~~على معنى معرضا للعتق . # وإنما صح هذا لأنه لما كثر ذكرها في باب العتق خصوصا في قوله عليه الصلاة ~~والسلام " { فك رقبة وأعتق نسمة } " صارت كأنها اسم لما هو بعرض العتق ~~فعوملت معاملة الأسماء المتضمنة لمعنى الأفعال . # كذا في المغرب . # فإن وفى بالشرط وأعتق بعدما اشتراه صح البيع ويجب الثمن عند أبي حنيفة . # وقالا : يبقى فاسدا كما كان فوجبت عليه القيمة لأن البيع قد وقع فاسدا ~~فلا ينقلب جائزا . # كما إذا تلف بوجه آخر كالقتل والموت والبيع ، وكما إذا باع بشرط التدبير ~~والاستيلاد والكتابة وقد وفى المشتري بما شرط أو لم يف فإنه مضمون بالقيمة ~~اعتبارا لحقيقة الحرية بحق الحرية ( ولأبي حنيفة رحمه الله أن شرط العتق من ~~حيث ذاته لا يلائم العقد على ما ذكرناه ) من تقييد التصرف به المغاير ~~للإطلاق ( ولكن من حيث حكمه يلائمه لأنه منه للملك والمنهي للشيء مقرر له ، ~~ألا ms1498 ترى أن العتق لا يمنع الرجوع بنقصان العيب ) فبالنظر إلى الجهتين توقفت ~~الحال PageV09P166 بين بقائه فاسدا كما كان وبين أن ينقلب جائزا بوجود ~~الشرط ( فإذا وجد فقد تحققت الملاءمة فيرجح جانب الجواز ) عملا بالدليلين . # وتأمل حق التأمل تخلص من ورطة شبهة لا تكاد تنحل ، وهي أن هذا الشرط في ~~نفسه إما أن يكون فاسدا أو لا ، فإن كان الأول فتحقيقه يقرر الفساد لئلا ~~يلزم فساد الوضع ، وإن كان الثاني كان العقد به في الابتداء جائزا ، وذلك ~~لأنه فاسد من حيث الذات والصورة لعدم الملاءمة جائز من حيث الحكم ، فقلنا ~~بالفساد في الابتداء عملا بالذات والصورة . # وبالجواز عند الوفاء عملا بالحكم والمعنى ، ولم نعكس لأنا لم نجد جائزا ~~ينقلب فاسدا ووجدنا فاسدا ينقلب جائزا كالبيع بالرقم ، بخلاف ما إذا أتلفه ~~بوجه آخر فإنه لم ينقلب جائزا لعدم تحقق الشرط والكلام فيه فتقرر الفساد . # وبخلاف التدبير والاستيلاد والكتابة . # فإن الملك لا ينتهي بها بيقين لاحتمال القضاء القاضي بجواز بيع المدبر ~~وأم الولد ، والمكاتب مخير في الإجازة ، والإنهاء إنما يتحقق إذا وقع الأمن ~~عن الزوال من ملك المشتري إلى ملك غيره كما في الإعتاق والموت . # قال ( وكذلك إذا باع عبدا على أن يستخدمه البائع شهرا إلخ ) البيع بهذه ~~الشروط فاسد ، لأنها شروط لا يقتضيها العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين ، ~~ولم يستدل بالحديث لأن المراد به هذا المذكور . # وإنما قال على أن يقرضه المشتري درهما احترازا عما إذا قال بعتك هذه ~~الدار على أن يقرضني فلان الأجنبي ألف درهم فقبله المشتري صح البيع ~~PageV09P167 لأنها لم تلزم الأجنبي لا ضمانا عن المشتري لأنها ليست في ذمته ~~فيتحملها الكفيل ، ولا زيادة في الثمن لأنه لم يقل على أني ضامن ، بخلاف ~~اشتراط الإقراض على المشتري " لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع ~~وسلف } " وأيضا اشتراط الخدمة والسكنى يستلزم صفقتين في صفقة كما ذكره في ~~المتن . PageV09P168 #قال ( ومن باع عينا على أن لا يسلمها إلى رأس الشهر إلخ ) الأجل في ~~المبيع العين باطل لإفضائه إلى تحصيل ms1499 الحاصل فإنه شرع ترفيها في تحصيله ~~باتساع المدة ، فإذا كان المبيع أو الثمن حاصلا كان الأجل لتحصيل الحاصل ، ~~وإنما قيد بالعين احترازا عن السلم فإن ترك أجل فيه مفسد للحاجة إلى ~~التحصيل . PageV09P169 # قال ( ومن اشترى جارية إلا حملها إلخ ) . # ذكر في هذا الموضع العقد المستثنى منه وهو ثلاثة أقسام : الأولى ما فسد ~~فيه العقد والاستثناء والثاني ما صح فيه العقد وبطل الاستثناء . # والثالث ما صح فيه كلاهما . # أما الأول فكالبيع والإجارة والكتابة والرهن ، فإذا باع جارية إلا حملها ~~أو آجر داره على جارية إلا حملها أو رهن جارية إلا حملها أو كاتب عبده على ~~جارية إلا حملها فسد العقد لأنها عقود تبطل بالشروط الفاسدة ، لأن غير ~~البيع في معناه من حيث إنها معاوضة والبيع يبطل بالشروط الفاسدة لما تقدم ، ~~فكذا ما في معناه ، والاستثناء يصير شرطا فاسدا فيها فيفسدها ، وذلك لما ~~ذكره من الأصل فيه أن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد ، ~~والحمل من هذا القبيل وقد تقدم في أول البيوع ، وهذا لأن الحمل بمنزلة ~~أطراف الحيوان لاتصاله به ينتقل بانتقاله ويقر بقراره وبيع الأصل يتناوله . # فالاستثناء يكون على خلاف الموجب لدلالته على أن المستثنى مقصود ودلالة ~~العقد على أن الحمل تابع فيصير ذكره شرطا فاسدا ( قوله غير أن المفسد في ~~الكتابة ) استثناء من قوله لأنها تبطل بالشروط الفاسدة ، ومعناه أن الشرط ~~الفاسد في الكتابة إنما يكون مفسدا لها إذا كان متمكنا في صلب العقد منها ~~كالكتابة على الخمر والخنزير أو على قيمته حيث دخل في البدل . # وأما إذا لم يكن في صلبه كما إذا شرط على المكاتب أن لا يخرج من الكوفة ~~فله أن يخرج والعقد صحيح لأن الكتابة تشبه البيع PageV09P171 انتهاء لأنه ~~مال في حق المولى ولا تصح إلا ببدل معلوم وتحتمل الفسخ ابتداء وتشبه النكاح ~~من حيث إنه ليس بمال في حق نفسه ، ولا تحتمل الفسخ بعد تمام المقصود ~~فألحقناه بالبيع في شرط تمكن في صلب العقد وبالنكاح فيما لم يتمكن فيه . # وأما ms1500 الثاني فكالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإنها لا ~~تبطل بالشروط الفاسدة لأن الفساد باعتبار إفضائه إلى الربا ، وذلك لا يتحقق ~~إلا في المعاوضات ، وهذه تبرعات وإسقاطات والهبة وإن كانت من قبيل ~~التمليكات لكنا عرفنا بالنص أن الشرط الفاسد لا يفسدها ، فإنه صلى الله ~~عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل شرطه للمعمر حتى يصير لورثة الموهوب له لا ~~لورثة المعمر إذا شرط عوده فيصح العقد ويبطل الاستثناء . # وأما الثالث فكالوصية إذا أوصى بجاريته لرجل واستثنى حملها فإنه يصح ، ~~والجارية وصية والحمل ميراث . # أما عدم بطلان الوصية فلأنها ليست من المعاوضات حتى تبطل بالشرط الفاسد . # وأما صحة الاستثناء فلما ذكر أن الوصية أخت الميراث والميراث يجري فيما ~~في البطن لأنه عين . # بخلاف ما إذا استثنى خدمتها لأن الميراث لا يجري فيها لأنها ليست بعين ، ~~وذكر ضمير الخدمة على تأويل المذكور واعترض على قوله الأصل فيه أن ما لا ~~يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه من العقد أنه يلزم من ذلك أن ما يصح ~~إفراده بالعقد يصح استثناؤه . # والخدمة في الوصية مما يصح إفراده بالعقد بأن قال أوصيت بخدمة هذه ~~الجارية PageV09P172 لفلان فوجب أن يصح استثناؤه . # وأجيب بأن هذا العكس غير لازم ؛ ولئن سلم فلا نسلم أن الوصية عقد ، ألا ~~ترى أنه يصح قبول الموصى له بعد موت الموصي ويدخل الموصى به في ملك ورثة ~~الموصى له بدون القبول بأن مات الموصى له قبل القبول فلا يتناوله لفظ العقد ~~مطلقا . # ولقائل أن يقول : اعتبرتم الوصية عقدا وعكستم الأصل المذكور في الوصية ~~بالجارية واستثناء الحمل حيث جعلتم الاستثناء في الحمل صحيحا لصحة إفراده ~~بالعقد ولم تعتبروا ذلك في الوصية بالجارية ، واستثناء الخدمة مع صحة ~~إفراده بالعقد ، فما الفرق بينهما ؟ والجواب أنا ما منعنا العكس وجوبا ، ~~وإنما منعنا لزومه . # والفرق بينهما أن تصحيح الاستثناء يقتضي بقاء المستثنى لوارث الموصي . # فما صلح أن يكون موروثا كالحمل صححناه وما لم يصلح كالخدمة منعناه . PageV09P173 #قال ( ومن اشترى ثوبا على أن يقطعه البائع إلخ ) قد تقدم وجه ms1501 ذلك فلا ~~نعيده ، قال هاهنا صفقة في صفقة وفيما تقدم صفقتين في صفقة وكأنهما سواء ، ~~يشير إليه قوله على ما مر وقيل قال هناك صفقتين لأن فيه احتمال الإجارة ، ~~والعارية هاهنا صفقة إذ ليس فيه احتمال العارية . # قال ( ومن اشترى نعلا ) حذا النعل بالمثال قطعها به فهي تسمية الشيء باسم ~~ما يئول إليه إذ الصرم هو الذي يقطع بالمثال ، وشرك النعل وضع عليها الشراك ~~وهو سيرها الذي على ظهر القدم ، فمن اشترى صرما واشترط أن يحذوه أو نعلا ~~على أن يشركها البائع فالبيع فاسد في القياس . # ووجهه ما بيناه أنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين . # وفي الاستحسان : يجوز للتعامل ، والتعامل قاض على القياس لكونه إجماعا ~~فعليا كصبغ الثوب ، فإن القياس لا يجوز استئجار الصباغ لصبغ الثوب لأن ~~الإجارة عقد على المنافع لا الأعيان وفيه عقد على العين وهو الصبغ لا الصبغ ~~وحده لكن جوز للتعامل جواز الاستصناع . PageV09P174 #( والبيع إلى النيروز ) معرب نوروز أول يوم من الربيع ( والمهرجان ) ~~معرب مهركان يوم في طرف الخريف ( وصوم النصارى وفطر اليهود ) ومعناه تأجيل ~~الثمن إلى هذه الأيام فاسد إذا لم يعرف المتبايعان مقدار ذلك الزمان ( ~~لجهالة الأجل ) المفضية إلى النزاع لابتناء المبايعة على المماكسة أي ~~المجادلة في النقصان . # والمماكسة موجودة في المبايعة إلى هذا الأجل فتكون الجهالة فيه مفضية إلى ~~النزاع ومثلها يفسد البيع ( وإن كانا يعرفان ذلك لكونه معلوما عندهما أو ~~كان التأجيل إلى فطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم ) جاز ( لأن مدة صومهم ~~بالأيام معلومة ) وهي خمسون يوما فلا جهالة . PageV09P175 # قال ( ولا يجوز البيع إلى قدوم الحاج إلخ ) الحصاد بفتح ~~الحاء وكسرها قطع الزروع ، والدياس أن يوطأ المحصود بقوائم الدواب من الدوس ~~وهو شدة وطء الشيء بالقدم ، والقطاف بكسر القاف قطع العنب من الكرم والفتح ~~فيه لغة ، والجزاز قطع الصوف والنخل والزرع والشعر والبيع إلى وقت قدوم ~~الحاج وإلى هذه الأوقات غير جائز للجهالة المفضية إلى النزاع بتقدم هذه ~~الأوقات وتأخرها ، والكفالة إلى هذه الأوقات جائزة ( لأن الجهالة اليسيرة ms1502 ~~متحملة في الكفالة ، ألا ترى أنها تحتمل الجهالة في أصل الدين بأن يكفل بما ~~ذاب على فلان ففي وصفه أولى ) لكون الأصل أقوى من الوصف ( وهذه الجهالة ~~يسيرة لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم فيها ) فعائشة رضي الله عنها كانت ~~تجيز البيع إلى العطاء وإن احتمل التقدم والتأخر لكونها يسيرة ، وابن عباس ~~رضي الله عنهما منعه ونحن أخذنا بقوله ، وهذا قد يشير إلى أن الجهالة ~~اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر ، والفاحشة ما كان في الوجود كهبوب ~~الريح مثلا ، والبيع لما لم يكن محتملا للجهالة في أصل الثمن لم يكن محتملا ~~لها في وصفه . # ورد بأنه لا يلزم من عدم تحمل أصل الثمن عدم تحمل وصفه لأن الأصل أقوى إذ ~~هو يوجد بدون الوصف الخاص دون عكسه . # وأجيب بأن المانع من تحمل أصل الثمن الجهالة هو إفضاؤها إلى النزاع وهو ~~موجود في جهالة الوصف فيمنعه . # وإذا باع مطلقا ثم أجل الثمن إلى هذه الأوقات صح لكونه تأجيل الدين ( ~~وهذه الجهالة متحملة فيه PageV09P177 بمنزلة الكفالة ) لعدم ابتنائه على ~~المماكسة ، ولا كذلك اشتراطه في أصل العقد ( لأنه يفسد بالشرط الفاسد ) ~~. PageV09P178 # ( ولو باع إلى هذه الآجال ) أعني النيروز والمهرجان إلى ~~آخر ما ذكرنا من القطاف والجزاز ثم تراضيا بإسقاط الأجل قبل تحقق هذه ~~الأوقات انقلب البيع جائزا ، خلافا لزفر رحمه الله . # وهو يقول : انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا كإسقاط الأجل في النكاح : يعني ~~على أصلكم . # وأما على قول زفر فالنكاح إلى أجل جائز والشرط باطل كما تقدم في النكاح ، ~~وهو استدلال من جانب زفر بما لم يقل به وليس على ما ينبغي ، وقد قررناه في ~~التقرير وقلنا الفساد للمنازعة ، والمنازعة إنما تتحقق عند حلول الأجل ، ~~فإذا أسقطه ارتفع المفسد قبل تقرره فيعود جائزا . # فإن قيل : الجهالة تقررت في ابتداء العقد فلا يفيد سقوطها كما إذا باع ~~الدرهم بالدرهمين ثم أسقطا الدرهم الزائد . # أجاب بأن هذه الجهالة في شرط زائد وهو الأجل لا في صلب العقد فيمكن ~~إسقاطه ، بخلاف ما ذكرت فإن الفساد فيه في ms1503 صلب العقد . # واعترض بأنه إذا نكح بغير شهود ثم أشهد بعد النكاح فإنه لا ينقلب جائزا ~~وليس الفساد في صلب العقد . # فإذا باع إلى أن يهب الريح ثم أسقط الأجل لا ينقلب جائزا . # وأجيب عن الأول بأن الفساد فيه لعدم الشرط فهو قوي كما لو كان في صلب ~~العقد ، ألا ترى أن من صلى بغير طهارة ثم تطهر لم تنقلب صلاته جائزة ، وعن ~~الثاني بأن هبوب الريح ليس بأجل لأن الأجل ما يكون منتظرا والهبوب قد يكون ~~متصلا بكلامه قوله وبخلاف النكاح ) جواب عن قياس زفر على النكاح . # وتقريره أنا قد قلنا إن العقد الفاسد قد ينقلب جائزا PageV09P180 قبل ~~تقرير المفسد ، ولم نقل إن عقدا ينقلب عقدا آخر ، والنكاح إلى أجل متعة وهي ~~عقد غير عقد النكاح فلا ينقلب نكاحا ( قوله في الكتاب ) أي القدوري ثم ~~تراضيا خرج وفاقا لأن من له الأجل يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه . PageV09P181 # قال ( ومن جمع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة إلخ ) إذا ~~جمع في البيع بين حر وعبد أو شاة ذكية وميتة بطل البيع فيهما مطلقا أعني ~~سواء فصل الثمن أو لم يفصل عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال أبو يوسف ومحمد : إن سمى لكل واحد ثمنا مثل أن يقول اشتريتهما بألف ~~درهم كل واحد منهما خمسمائة جاز العقد في العبد والذكية ( وإن جمع بين عبد ~~ومدبر أو بين عبده وعبد غيره صح العقد في العبد بحصته من الثمن عندهم خلافا ~~لزفر رحمه الله فيهما ) أي في العبد والمدبر . # أو في الجمعين جميعا ( ومتروك التسمية عامدا كالميتة والمكاتب وأم الولد ~~كالمدبر ) ، فإن قيل : متروك التسمية مجتهد فيه فصار كالمدبرة فيجب جواز ~~بيعه مع المذكى كبيع القن مع المدبر . # أجيب بأنه ليس بمجتهد فيه بل خطأ بين لمخالفة الدليل الظاهر وهو قوله ~~تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } حتى أن القاضي إذا قضى ~~بحله لا ينفذ القضاء فكان بمنزلة من جمع بين الحر والعبد في البيع ( لزفر ~~الاعتبار بالفصل ) الأول ms1504 : يعني بين الحر والعبد بجامع انتفاء المحلية في ~~حق الجميع . # ولأبي يوسف ومحمد : إذا سمى لكل ثمنا أن الفساد بقدر المفسد إذ الحكم ~~يثبت بقدر دليله والمفسد في الحر كونه ليس بمحل للبيع وهو مختص به دون القن ~~فلا يتعداه كما إذا جمع بين الأجنبية وأخته في عقد النكاح ، بخلاف ما إذا ~~لم يسم ثمن كل واحد لأن ثمن العبد مجهول . # ولأبي حنيفة رحمه الله وهو الفرق PageV09P184 بين فصل الحر والمدبر مع ~~القن أن الحر لا يدخل تحت العقد أصلا لأنه ليس بمال والبيع صفقة واحدة ~~بدليل أن المشتري لا يملك قول العقد في أحدهما دون الآخر ، وإذا كان كذلك ~~كان قبول العقد فيما لا يصح فيه العقد شرطا لصحة العقد فيما يصح فيه فكان ~~شرطا فاسدا ، وفيه نظر . # أما أولا فلأنه إذا بين ثمن كل واحد منهما كانت الصفقة متقررة وحينئذ لا ~~يكون قول العقد في الحر شرطا للبيع في العبد . # وأما ثانيا فلأن الشرط الفاسد هو ما يكون فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو ~~للمعقود عليه حتى يكون في معنى الربا ، وليس في قبول العقد في الحر منفعة ~~لأحدهما ولا للمعقود عليه فلا يكون شرطا فاسدا . # وأما ثالثا فلأن قبول العقد في الحر إنما يكون شرطا لقبول العقد في العبد ~~إذا صح الإيجاب فيهما لئلا يتضرر البائع بقبول العقد في أحدهما دون الآخر ~~ولم يوجد فيما نحن فيه فصار كالجمع بين العبد والمدبر وأجيب عن الأول بأن ~~الصفقة متحددة في مثله إذا لم يكرر البيع أو الشراء ، وقد تقدم في أول ~~البيوع . # وعن الثاني بأن في قبول العقد في الحر منفعة للبائع ، فإنه إذا باعهما ~~بألف والحر ليس بمال يقابله بدل فكأنه قال بعت هذا العبد بخمسمائة على أن ~~يسلم إلي خمسمائة أخرى فينتفع بفضل خال عن العوض في البيع وهو الربا . # وعن الثالث بأن الإيجاب إذا صح فيها صح العقد والشرط جميعا فلا يكون فيما ~~نحن فيه ، وإذا ظهر هذا ظهر الفرق بين الفصلين وثم جواب زفر عن ms1505 التسوية ~~PageV09P185 بينهما ( قوله بخلاف النكاح ) جواب عن قياسهما على النكاح بأن ~~النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد ، بخلاف البيع . # وقوله أما البيع في هؤلاء متصل بقوله لأن الحر لا يدخل تحت العقد ، وأراد ~~بهؤلاء المدبر والمكاتب وأم الولد وعبد الغير فإنهم دخلوا تحت العقد لقيام ~~المالية فإنها باعتبار الرق والتقوم وهما موجودان ( قوله ولهذا ينفذ ) يجوز ~~أن يكون توضيحا لقوله موقوف ، فإن البيع في عبد غير موقوف على إجازته ، وفي ~~المكاتب على رضاه في أصح الروايتين ، وفي المدبر على قضاء القاضي ، وكذا ~~إذا قضى القاضي بجواز بيع أم الولد نفذ عند أبي حنيفة و أبي يوسف رحمهما ~~الله خلافا لمحمد بناء على أن الإجماع اللاحق يرفع الاختلاف السابق عنده ~~فيكون القضاء على خلاف الإجماع فلا ينفذ ، وعندهما لا يرفع فيكون القضاء في ~~فصل مجتهد فيه فينفذ فقد عرف ذلك في أصول الفقه . # فإن قيل : كيف يصح قوله موقوف وقد قال في أول الباب وبيع أم الولد ~~والمدبر والمكاتب باطل ؟ فالجواب أنه باطل إذا لم يجز المكاتب ولم يقض ~~القاضي بجواز بيع المدبر وأم الولد يدل على ذلك تمام كلامه هناك ، ويجوز أن ~~يكون توضيحا لقيام المالية ، فإن الإجازة وقضاء القاضي لا ينفذ في غير محله ~~، وإذا نفذ هاهنا عرفنا المحلية فيها ولا محل للبيع إلا بقيام المالية ~~فعرفنا أنهم دخلوا في العقد فكان الواجب أن لا يكون العقد فيهم فاسدا ، إلا ~~أن المالك باستحقاقه المبيع وهؤلاء باستحقاقهم أنفسهم ردوا البيع . PageV09P186 # فصل في أحكامه ) وإذا قبض المشتري المبيع . # لما كان حكم الشيء لكونه أثرا ثابتا به يعقبه ذكر أحكام البيع الفاسد ~~عقيبه ، والبيع عندنا ينقسم باعتبار غير ما مر إلى صحيح وفاسد وباطل وموقوف ~~، وعند الشافعي إلى صحيح وباطل لا غير ( وإذا قبض المشتري المبيع في البيع ~~الفاسد بأمر البائع ) يعني بإذنه ( وفي العقد عوضان مالان ملك المبيع ~~ولزمته القيمة ) ذكر القبض لترتب الأحكام عليه ، وذكر البيع الفاسد لأن ~~الباطل لا يفيد شيئا وإن اتصل به القبض وأمر البائع ، يعني به : الإذن ms1506 في ~~القبض أعم من كونه صريحا أو دلالة ، والمعنى بدلالة الإذن هو أن يقبضه عقيب ~~العقد بحضرة البائع ، فإن لم يكن بحضرة البائع لم يملكه بخلاف الصريح فإنه ~~يفيد مطلقا ، وقيد أن يكون في العقد عوضان مالان لفائدة سنذكرها . # وقوله ملك المبيع هو قول عامة المشايخ سوى أهل العراق فإنهم يقولون ~~المبيع في البيع الفاسد مملوك التصرف لا مملوك العين وقد تقدم الكلام فيه ( ~~وقال الشافعي رحمه الله : القبض في البيع الفاسد لا يفيد الملك لأنه محظور ~~) والمحظور ( لا تنال به نعمة الملك ) لأن المناسبة بين الأسباب والمسببات ~~لا بد منها ولأن النهي نسخ للمشروعية ( للتضاد ) بين النهي والمشروعية إذ ~~النهي يقتضي القبح والمشروعية تقتضي الحسن وبينهما منافاة والمنسوخ ~~المشروعية لا يفيد حكما شرعيا ( ولهذا لا يفيده قبل القبض وصار كما إذا باع ~~الخمر بالدراهم ) أو الدنانير أو بالميتة وقبضها PageV09P190 المشتري فإنه ~~لا يفيد الملك . # ولنا أن البيع الفاسد مشروع بأصله ، لأن ركن البيع وهو مبادلة المال ~~بالمال بطريق الاكتساب بالتراضي صدر من أهله . # إذ الكلام في أن لا خلل في العاقدين مضافا إلى محله كذلك ، وكل بيع كان ~~كذلك يفيد الملك فهذا البيع يفيده . # لا يقال قد يكون النهي مانعا عن ذلك ، لأن النهي يقرر المشروعية عندنا ~~لاقتضائه التصور ليكون النهي عما يتكون ليكون العبد مبتلى بين أن يترك ~~باختياره فيثاب وبين أن يأتي به فيعاقب عليه . # فنفس البيع مشروع وبه تنال نعمة الملك . # لكن لا بد فيه من قبح مقتضى النهي فجعلناه في وصفه مجاورا كما في البيع ~~وقت النداء عملا بالوجهين ، وقد قررنا هذا في التقرير على وجه أتم . # واعترض بأن المحظور في البيع وقت النداء مجاور ، وأما في المتنازع فيه ~~فهو من قبيل ما اتصل به وصفا فلا يكون قوله كما في البيع وقت النداء صحيحا ~~، وأيضا الحكم هناك الكراهة وفي المتنازع فيه الفساد . # وأجيب بأن غرض المصنف من ذكر المجاورة بيان أن المحظور ليس لمعنى في عين ~~المنهي عنه كما زعمه الخصم . # والمجاور جمعا والمتصل ms1507 وصفا سيان في ذلك وبأن غرضه أن حكم المنهي عنه ليس ~~البطلان كما يدعيه الخصم والكراهة والفساد يشتركان في عدم البطلان . # طالع التقرير تطلع على ذلك . # ( قوله وإنما لا يثبت الملك قبل القبض كي لا يؤدي إلى تقرير الفساد ) ~~جواب عن قوله ولهذا لا يفيد قبل القبض ، وتقرير ذلك أنه لو ثبت الملك قبل ~~القبض لوجوب PageV09P191 تسليم الثمن ووجب على البائع تسليم المبيع لأنهما ~~من مواجب العقد فيتقرر الفساد وهو لا يجوز لأنه واجب الرفع بالاسترداد ، ~~وكل ما هو واجب الرفع بالاسترداد لا يجوز تقريره ، وإذا كان واجب الرفع ~~الاسترداد : يعني إذا كان المبيع مقبوضا فلأن يكون واجب الرفع بالامتناع عن ~~مطالبة أحد المتعاقدين أولى لكونه أسهل لسلامته عن المطالبة والإحضار ~~والتسليم والتسلم . # ثم الرفع بالاسترداد . # وعورض بأنه لو لم يفد الملك قبل القبض لم يفده بعده ، لأن كل ما يمنع عن ~~ثبوت الملك بالبيع قبل القبض يمنع بعده كخيار الشرط ، وبأنه لو أفاد بعد ~~القبض كان تقريرا للفساد . # والجواب عن الأول أنه ممنوع وإلا لزم أن يكون الشيء مع غيره كالشيء لا مع ~~غيره وهو محال ، وخيار الشرط إنما استوى فيه القبض وعدمه لأن ثبوت الملك ~~فيه معلق بسقوط الخيار معنى ، لأنه يقول على أني بالخيار . # والمعلق بالشرط معدوم قبل وجوده . # وتعلقه بالشرط لم يختلف بين وجود القبض وعدمه ، فلم يلزم أن يكون الشيء ~~مع غيره كالشيء لا مع غيره لأن الشرط أهدر الغير : أعني القبض . # وعن الثاني أن تقرير الفساد بعد القبض يثبت في ضمن الضمان ، فإن القبض ~~يوجب الضمان فإن لم ينتقل الملك من المضمون له إلى الضامن لاجتمع البدلان ~~في ملك شخص واحد وهو لا يجوز . # والضمنيات لا معتبر بها ( قوله ولأن السبب ) دليل آخر على إفادة البيع ~~الفاسد الملك بعد القبض . # ووجهه أن السبب : يعني البيع الفاسد ( قد ضعف PageV09P192 لمكان اقترانه ~~بالقبيح فيشترط اعتماده بالقبض في إفادة الحكم ) لأن للقبض شبها بالإيجاب ~~فصار كأن إيجاب البيع الفاسد ازداد قوة في نفسه فهو كالهبة في احتياجه ms1508 إلى ~~ما يعضده العقد من القبض ( قوله والميتة ليست بمال ) جواب عن قياس الخصم ~~المتنازع فيه على البيع بالميتة . # وتقريره أن الميتة ليست بمال وما ليس بمال لا يجوز فيه البيع لفوات ركنه ~~، ولو كان الخمر مثمنا وهو ما إذا اشترى الخمر بالدراهم فقد خرجناه : يعني ~~في أوائل البيع الفاسد وأراد به ما قاله ، وأما بيع الخمر والخنزير إن كان ~~بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل ولا يلزم من بطلان البيع فيما إذا ~~كان الخمر مثمنا بطلان البيع في المتنازع فيه وفي شيء آخر : أي دليل آخر ~~سوى ما ذكرنا هناك وهو أن العقد الواقع على الخمر يوجب القيمة لا عين الخمر ~~لأن المسلم ممنوع عن تسليم الخمر وتسلمها ، فلو قلنا بانعقاد البيع في ~~الصورة المذكورة لجعلنا القيمة مثمنا لأن كل عين يقابله الدراهم أو ~~الدنانير في البيع هو مثمن لتعين الدراهم والدنانير للثمنية خلقة وشرعا . # ولا عهد لنا بذلك في صورة من صور البياعات فالقول به تغيير للمشروع ~~فحكمنا ببطلانه ( قوله ثم شرط أن يكون القبض بإذن البائع ) إشارة إلى صحة ~~الإذن بالدلالة ، كما إذا قبضه بمجلس العقد بحضرته قبل الافتراق ولم ينهه ~~فإنه يصح استحسانا ( قوله وهو الصحيح ) احتراز عما ذكره صاحب الإيضاح ، ~~وسماه الرواية المشهورة فقال : وما قبضه بغير إذن PageV09P193 البائع في ~~البيع الفاسد فهو كما لم يقبض ، وهذه الرواية هي المشهورة . # وجه الصحيح أن البيع تسليط منه على القبض ، فإذا قبضه بحضرته قبل ~~الافتراق ولم ينهه كان بحكم التسليط السابق فيكتفى به ، وعلى هذا القبض في ~~الهبة في مجلس العقد يصح استحسانا ، وعلى رواية صاحب الإيضاح يحتاج إلى ~~الفرق بين الهبة والبيع الفاسد ، وذلك بأن العقد إذا وقع فاسدا لم يتضمن ~~تسليطا على القبض لأن التسليط لو ثبت إنما يثبت بمقتضاه شرعا والفاسد يجب ~~إعدامه فلم يثبت المقتضى وهو التسليط على القبض ، بخلاف ما إذا وهب فإنه ~~يكون تسليطا على القبض استحسانا ما دام في المجلس ، لأن التصرف وقع صحيحا ~~فجاز أن يكون تسليطا بمقتضاه ، وإنما يتوقف ms1509 على المجلس لأن القبض ركن في ~~باب الهبة وأنه ينزل منزلة القبول في حق الحكم ، فكما أن القبول يتوقف على ~~المجلس فكذا التسليط على القبض يتوقف عليه ، وشرط أن يكون في العقد عوضان ~~كل واحد منهما مال ليتحقق ركن البيع وهو مبادلة المال بالمال ، فيخرج عن ~~هذا الاشتراط البيع بالميتة والدم والحر والريح التي تهب والبيع مع نفي ~~الثمن ويجعل الكل باطلا لعدم المالية في هذه الأشياء سواء كانت ثمنا أو ~~مثمنا ، لكن ذكر جهة الأثمان ليعلم أنها إذا كانت مبيعة كان البيع أولى ~~بالبطلان . # وقوله أي قول القدوري لزمته قيمته : معناه إذا كان المبيع من ذوات القيم ~~كالحيوان والعدديات المتفاوتة ، فأما في ذوات الأمثال كالمكيلات والموزونات ~~والعدديات PageV09P194 المتقاربة فيجب المثل لأنه مضمون بنفسه بالقبض فشابه ~~الغصب ، والحكم في الغصب كذلك بناء على أن المثل صورة ومعنى أعدل من المثل ~~معنى فلا يعدل عنه إلا إذا تعذر . PageV09P195 # قال ( ولكل واحد من المتعاقدين فسخه رفعا للفساد إلخ ) لكل ~~واحد من متعاقدي البيع الفاسد له فسخ البيع رفعا للفساد سواء كان قبل القبض ~~أو بعده ، أما إذا كان قبل القبض فلما تقدم أنه لم يفد الحكم فكان الفسخ ~~امتناعا من أن يفيد الحكم ، وأما إذا كان بعده فلا يخلو إما أن يكون الفساد ~~في صلب العقد : أي لمعنى في أحد البدلين كبيع درهم بدرهمين وبيع ثوب بخمر ، ~~أو لشرط فاسد زائد كاشتراط ما ينتفع به أحد المتعاقدين والبيع إلى النيروز ~~والمهرجان ونحو ذلك ، فإن كان الأول كان لكل منهما فسخه بحضرة صاحبه عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لقوة الفساد . # وعند أبي يوسف بحضرته وغيبته . # وإن كان الثاني فلكل منهما ذلك إذا كان قبل القبض ، وأما إذا كان بعده ~~فللذي له الشرط أن يفسخه بحضرة صاحبه إذا كان المبيع في يد المشتري على ~~حاله لم يزد ولم ينقص . # وأما إذا لم يكن كذلك ففيه تفصيل يطلب في شرح الطحاوي ، قيل المذكور في ~~الكتاب قول محمد . # ووجهه ما ذكره أن العقد قوي فكان ms1510 الواجب أن لا يكون لأحد المتعاقدين حق ~~الفسخ لكن الرضا لم يتحقق في حق من له الشرط فله أن يفسخه ، وأما على قول ~~أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلكل واحد من المتعاقدين حق الفسخ لأنه ~~مستحق حقا للشرع فانتفى اللزوم عن العقد ، وفي العقد الغير اللازم يتمكن كل ~~واحد من المتعاقدين من فسخه ، كذا في الذخيرة والإيضاح والكافي ، فإن باع ~~المشتري المقبوض بالشراء الفاسد نفذ بيعه PageV09P197 لأنه ملكه بالقبض ، ~~وكل من ملك بالقبض شيئا يملك التصرف فيه ، سواء كان تصرفا لا يحتمل النقض ~~كالإعتاق والتدبير ، أو يحتمله كالبيع والهبة . # ورد بأن المبيع لو كان مأكولا لم يحل أكله ، ولو كانت جارية لم يحل وطؤها ~~ذكره في شرح الطحاوي ، فلم يملك التصرف مطلقا . # وأجيب بالمنع . # فإن محمدا نص في كتاب الاستحسان على حل تناوله قال لأن البائع سلطه على ~~ذلك . # وذكر شمس الأئمة الحلواني : يكره الوطء ولا يحرم ، فالمذكور في شرح ~~الطحاوي يحمل على عدم الطيب ، ولئن سلم فالوطء مما لا يستباح بصريح التسليط ~~فبدلالته أولى ، وجواز التصرف باعتبار أصل الملك وهو ينفك عن صفة الحل . # وإذا كان البيع نافذا سقط حق ارتداد البائع لتعلق حق العبد ؟ وهو المشتري ~~الثاني بالبيع الثاني ونقض البيع الأول لحق الشرع . # وإذا اجتمع حق الشرع وحق العبد يقدم حق العبد لحاجته وغنى الشرع ، وفيه ~~بحث لأن التصرف إن كان إجارة أو تزويجا لم يسقط حق استرداده ، وكذا إذا مات ~~المشتري وورث وارثه المشترى وإن تعلق بذلك حق العبد فكان ذلك تحكما . # وأجيب عن الأول بأن الإجارة عقد ضعيف يفسخ بالأعذار وفساد الشراء عذر في ~~فسخها كما يأتي ، ولم يذكر محمد من يفسخها . # وذكر في النوادر أن القاضي يفسخها ، والتزويج يشبه الإجارة لوروده على ~~المنفعة ، والبيع يرد على ملك الرقبة والفسخ كذلك ، فتعلق حق الزوج ~~بالمنفعة لا يمنع الفسخ على الرقبة والنكاح على حاله قائم . # وعن PageV09P198 الثاني بأن ملك الوارث في حكم عين ما كان للموروث ولهذا ~~يرد بالعيب ويرد عليه ، وذلك الملك كان مستحق ms1511 النقض فانتقل إلى الوارث كذلك ~~، حتى لو مات البائع كان لوارثه أن يسترد المبيع من المشتري بحكم الفساد ، ~~وهذا بخلاف ما إذا أوصى المشتري بالمشترى لشخص ثم مات حيث لم يبق للبائع حق ~~الاسترداد من الموصى له لأن الموصى له بمنزلة المشتري الثاني في ثبوت ملك ~~متجدد له سبب اختياري ليس في حكم عين ما كان للموصي ولهذا لا يرد بالعيب . # فإن قيل : قولهم إذا اجتمع الحقان يقدم حق العبد منقوض بما إذا كان في يد ~~حلال صيد ثم أحرم فإنه يجب عليه إرساله وفيه تقديم حق الشرع . # أجيب بأن الواجب فيه الجمع بين الحقين لإمكانه أنه بالإرسال في موضع لا ~~يضيع ملكه لا الترجيح فإنه إنما يصار إليه إذا امتنع الجمع ( قوله ولأن ~~الأول ) دليل آخر على سقوط حق استرداد البائع . # ووجهه أن البيع الأول مشروع بأصله دون وصفه لما تقدم من معرفة ماهية ~~الفاسد عندنا ، والبيع الثاني مشروع بأصله ووصفه إذ لا خلل فيه لا في ركنه ~~ولا في عوارضه فلا يعارضه مجرد الوصف . # وحاصله أن الفاسد لا يعارض الصحيح ( قوله ولأنه حصل بتسليط من جهة البائع ~~) دليل آخر على ذلك ، ومعناه أن البيع الثاني حصل بتسليط البائع الأول حيث ~~كان القبض بإذنه ، فاسترداده نقض ما تم من جهته وذلك باطل . # ونوقض باسترداده قبل وجود البيع الثاني فإنه نقض ما تم من جهته . # والجواب أنا لا نسلم التمام فيه ، PageV09P199 فإن كلا من المتعاقدين ~~يملك الفسخ فأين التمام ، فإذا باع المشتري فقد انتهى ملكه ولهذا لا يملك ~~الفسخ والمنهي مقرر . # وإذا تقرر فقد تم ولم يكن ذلك إلا منه ابتداء فيكون الاسترداد نقضا لما ~~تم من جهته ( قوله بخلاف تصرف المشتري ) جواب عما يقال لو كان تعلق حق ~~الغير بالمشتري مانعا عن نقض التصرف لم ينقض تصرفات المشتري في الدار ~~المشفوعة من البيع والهبة والبناء وغيرها لتعلق حقه بها لكن للشفيع أن ~~ينقضها . # وتوجيه الجواب ما قال إن كل واحد من حق المشتري والشفيع حق العبد ~~ويستويان في المشروعية ms1512 فيجوز نقض أحدهما للآخر بدليل يقتضيه . # وحاصله أن تعلق حق الغير إنما يمنع النقض إذا كان في مقابلته ما هو مرجوح ~~عنده ، وأما إذا كان ما هو راجح فلا يمنع وحق الشفيع راجح لأنه عند صحة ~~الأخذ تتحول الصفقة إليه فتبقى تصرفات المشتري بلا سند فينقض ، ولأنه ما ~~حصل التسليط من جهة الشفيع ليكون نقضه نقضا لما تم من جهته ، وهذا لأن ~~التسليط إنما يثبت بالإذن أو بإثبات الملك المطلق للتصرف ولم يوجد من ~~الشفيع شيء من ذلك . PageV09P200 # قال ( ومن اشترى عبدا بخمر أو خنزير فقبضه إلخ ) ومن اشترى ~~عبدا بخمر أو خنزير فقبضه بإذن البائع وأعتقه أو باعه بيعا صحيحا وأعاد لفظ ~~البيع كراهة أن يغير لفظ محمد رحمه الله لو تركه ( أو وهبه وسلمه فهو ) أي ~~ما فعل من هذه التصرفات ( جائز وعليه القيمة ) أما جوازه ف ( لما ذكرنا أنه ~~ملكه بالقبض ) والملك مطلق التصرف فينفذ ، وأما وجوب القيمة فلما تقدم أنه ~~مضمون بنفسه بالقبض فشابه الغصب ( وبالإعتاق قد هلك ) فصار كمغصوب هلك وفيه ~~القيمة ( وبالهبة ) والتسليم ( والبيع انقطع حق الاسترداد على ما مر ) آنفا ~~من قوله لتعلق حق العبد بالثاني ( والكتابة والرهن نظير البيع لأنهما ~~لازمان ) فإن الرهن إذ اتصل بالقبض صار لازما في حق الراهن كالكتابة في حق ~~المولى ( إلا أن حق الاسترداد يعود بعجز المكاتب وفك الرهن لزوال المانع ) ~~وهو تعلق حق العبد . # قيل وليس لتخصيصهما في عود الاسترداد فائدة زائدة . # فإنه ثابت في جميع الصور إذا نقض التصرفات . # حتى لو رد المبيع بعيب قبل القضاء بالقيمة أو رجع الواهب في هبته عاد ~~للبائع ولاية الاسترداد لعود قديم ملكه إليه ، ثم عود حق الاسترداد في جميع ~~الصور إنما يكون إذا لم يقض على المشتري بالقيمة ، وأما إذا كان بعد القضاء ~~بذلك فقد تحول الحق إلى القيمة فلا يعود إلى العين كما إذا قضى على الغائب ~~بقيمة المغصوب الآبق ثم عاد ( قوله وهذا ) أي انقطاع الاسترداد بالتصرفات ~~المذكورة ( بخلاف الإجارة ) فإن حق PageV09P202 الاسترداد فيها لا ينقطع ms1513 ~~لما ذكرنا ( أنها تفسخ بالأعذار ، ورفع الفساد من أقوى الأعذار ولأنها ~~تنعقد شيئا فشيئا فيكون الرد امتناعا ) ولعل في الجوابين إشارة إلى ~~المذهبين فيها . PageV09P203 # قال ( وليس للبائع في البيع الفاسد أن يأخذ المبيع حتى يرد ~~الثمن ) قال في النهاية : أي القيمة التي أخذها من المشتري وليس بواضح ، بل ~~المراد به ما أخذه البائع في مقابلة المبيع عرضا كان أو نقدا ثمنا كان أو ~~قيمة . # وهذا الحكم ثابت في الإجارة الفاسدة أيضا وغيرها ( فيصير المبيع محبوسا ~~بالمقبوض ) فكان له ولاية أن لا يدفع المبيع إلى أن يأخذ الثمن من البائع ~~كما في الرهن ، لكنه يفارقه من وجه آخر وهو أن الرهن مضمون بقدر الدين لا ~~غير ، وهاهنا المبيع مضمون بجميع قيمته كما في الغصب ( وإن مات البائع ~~فالمشتري أحق به حتى يستوفي الثمن لأنه يقدم عليه حال حياته ) لما تقدم من ~~أن للمشتري حق منع البائع من المبيع إلى أن يأخذ ما أدى إليه ، وكل من يقدم ~~عليه حال حياته يقدم على غرمائه وورثته بعد وفاته كالمرتهن ، فإن الراهن ~~إذا مات وله ورثة وغرماء فالمرتهن أحق بالرهن من الورثة والغرماء حتى ~~يستوفي الدين ( ثم إن كانت دراهم الثمن قائمة يأخذها بعينها لأنها ) فيه ( ~~تتعين ) بالتعيين على رواية أبي سليمان ( وهو الأصح ) وعلى رواية أبي حفص ~~لا تتعين ، والقبض الفاسد وهو دراهم بدراهم إلى أجل في تعيين المقبوض للرد ~~على الروايتين ، وجه رواية أبي حفص الاعتبار بالبيع الصحيح . # ووجه رواية أبي سليمان ما ذكره المصنف أن الثمن في يد البائع بمنزلة ~~المغصوب في كونهما مقبوضين لا على وجه مشروع . # وقيل في حكم النقض والاسترداد والدراهم المغصوبة تتعين للرد PageV09P205 ~~يجب رد عينها إذا كانت قائمة ( وإن كانت مستهلكة أخذ مثلها لما بينا ) أنه ~~بمنزلة المغصوب والحكم فيه كذلك . # وذكر في الفوائد الظهيرية أن المبيع يباع لحق المشتري . # فإن فضل شيء يصرف إلى الغرماء كما في بيع الرهن بالدين . PageV09P206 # قال ( ومن باع دارا بيعا فاسدا فبناها المشتري فعليه ~~قيمتها عند أبي حنيفة . # وقال أبو ms1514 يوسف ومحمد : ينقض البناء وترد الدار ) وكذا إذا اشترى أرضا ~~وغرس فيها . # وذكر في الإيضاح أن قول أبي يوسف هذا هو قوله الأول وقوله آخرا مع أبي ~~حنيفة ( لهما أن حق الشفيع أضعف من حق البائع لأنه يحتاج فيه إلى القضاء ) ~~أو الرضا ( ويبطل بالتأخير ) ولا يورث ( بخلاف حق البائع ) فإنه لا يحتاج ~~إلى ذلك ، وقد تقدم أن البائع بيعا فاسدا إذا مات كان لورثته الاسترداد ، ~~والأضعف إذا لم يبطل بشيء فالأقوى لا يبطل به وهو بديهي ، وحق الشفيع لا ~~يبطل البناء والغرس فحق البائع كذلك ( ولأبي حنيفة أن البناء والغرس حصل ~~للمشتري بتسليط من جهة البائع ) وكل ما هو كذلك ( ينقطع به حق الاسترداد ~~كالبيع ) الحاصل من المشتري ( بخلاف الشفيع إذ التسليط لم يوجد منه ) ولهذا ~~لو وهبها المشتري لم يبطل حق الشفيع ، وكذا لو باعها من آخر فإنه يأخذ ~~بالشفعة بالبيع الثاني بالثمن أو بالأول بالقيمة وإن كان لا شفعة في البيع ~~الفاسد لأن حق البائع قد انقطع هاهنا ، وعلى هذا صار حق الشفيع لعدم ~~التسليط منه أقوى من حق البائع لوجوده منه ، وهذا التقرير ينبئك أن قوله ~~مما يقصد به الدوام لا مدخل له في الحجة . # قيل : وإنما أدخله فيها إشارة إلى الاحتراز عن الإجارة ، فإن البناء ~~والغرس بالإجارة لا يقصد بهما الدوام ، ولعله ذكره لأن يلحقه بالبيع في ~~كونه منهيا مقررا لأنه لما قصد به الدوام أشبه البيع PageV09P208 فكان ~~منهيا للملك فينقطع به حق الاسترداد كالبيع ، وإذا ثبت هذا كان للشفيع أن ~~يأخذ بالشفعة لانقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء لصيرورته حينئذ ~~بمنزلة البيع الصحيح فينقض الشفيع بناء المشتري . # واعترض بأنه إذا وجب نقض البناء لحق الشفيع وفيه تقرير العقد الفاسد وجب ~~نقضه لحق البائع بالطريق الأولى لأن فيه إعدام الفاسد . # وإذا تؤمل ما ذكر فليس بوارد ، إذ البائع مسلط دون الشفيع ، ولا يلزم من ~~نقضه لمن ليس بمسلط نقضه لمسلط فانتفت الأولوية وبطلت الملازمة . # واعترض أيضا بأنه إذا نقض البناء لحق الشفيع وجب عود حق ms1515 البائع في ~~الاسترداد لوجود المقتضي وهو العقد الفاسد وانتفاء المانع وهو البناء ، كما ~~إذا باع المشتري شراء فاسدا بيعا صحيحا ورد عليه المبيع بما هو فسخ . # وأجيب بوجود مانع آخر فإن المانع من الاسترداد إنما ينتفي بعد ثبوت الملك ~~للشفيع وأنه مانع آخر من الاسترداد ، وهذا لأن النقض إنما وجب ضرورة إبقاء ~~حق الشفيع فصار النقض مقتضى صحة التسليم إلى الشفيع فلم يجز أن يثبت ~~المقتضي على وجه يبطل به المقتضى وهو التسليم إلى الشفيع . # روي وجوب القيمة في هذه المسألة عن أبي حنيفة ويعقوب رحمهما الله ، ثم شك ~~بعد ذلك في حفظ الرواية عن أبي حنيفة لا في مذهبه . # والدليل على أن مذهبه ذلك تنصيص محمد رحمه الله على الاختلاف في كتاب ~~الشفعة أن عن أبي حنيفة للشفيع الشفعة في هذه الدار التي اشتراها المشتري ~~شراء فاسدا وبنى فيها أو غرس ، PageV09P209 وعندهما لا شفعة للشفيع فيها ~~وحق استحقاق الشفعة مبني على انقطاع حق البائع في الاسترداد بالبناء والغرس ~~وثبوته مختلف فيه ، فمن قال بثبوته قال بانقطاع حق البائع ، ومن قال ~~بانتفائه قال بعدم انقطاع حق البائع لأن وجود الملزوم بدون لازمه محال ، ~~وعلى هذا فمن حفظ مذهب أبي حنيفة في ثبوت الشفعة لا يشك في مذهبه في انقطاع ~~حق البائع في الاسترداد فلم يبق الشك إلا في روايته عنه لمحمد رحمهم الله . # قال شمس الأئمة السرخسي : هذه المسألة هي المسألة الثالثة التي جرت ~~المحاورة فيها بين أبي يوسف ومحمد قال أبو يوسف : ما رويت عن أبي حنيفة أنه ~~يأخذ قيمتها ، وإنما رويت لك أن ينقض البناء . # وقال محمد : بل رويت لي عنه أنه يأخذ قيمتها ، وهذا كما ترى يشير إلى أن ~~الشك كان في الرواية حيث لم يقل مذهب أبي حنيفة كذا ، وإنما قال ما رويت ~~وفيه تأمل . # ولما كان هذا الموضع محتاجا إلى توكيد كرر المصنف قوله ( شك يعقوب في ~~الرواية ) وفي كلامه نوع انغلاق لأنه قال : رواه يعقوب عنه في الجامع ~~الصغير ، والراوي في الجامع الصغير عنه ms1516 محمد لأنه تصنيفه ، إلا إذا أريد ~~بالجامع الصغير المسائل التي رواها يعقوب عن أبي حنيفة لمحمد . PageV09P210 # قال ( ومن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا ) اعلم أن ~~الأموال على نوعين : نوع لا يتعين في العقد كالدراهم والدنانير ، ونوع ~~يتعين كخلافهما والخبث أيضا على نوعين : خبث لفساد الملك ، وخبث لعدم الملك ~~. # فأما الأول فإنه يؤثر فيما يتعين دون ما لا يتعين . # والثاني يؤثر فيهما جميعا . # وإذا ظهر هذا فمن اشترى جارية بيعا فاسدا وتقابضا فباعها وربح فيها تصدق ~~بالربح وإن اشترى البائع بالثمن شيئا وربح فيه طاب له الربح لأن الجارية ~~مما يتعين بالتعيين فيتعلق العقد بها ويؤثر الخبث في الربح والدراهم ~~والدنانير لا يتعينان فلم يتعلق العقد الثاني بعينها فلم يؤثر الخبث فيه ~~لأنه لفساد الملك لا لعدمه ، ومعنى عدم التعين فيها أنه لو أشار إليها وقال ~~اشتريت منك هذا العبد بهذه الدراهم كان له أن يتركها ويدفع إلى البائع ~~غيرها لما أن الثمن يجب في ذمة المشتري لا يتعلق بعين تلك الدراهم المشار ~~إليها في البياعات ، وهذا إنما يستقيم على الرواية الصحيحة ، وهي أنها لا ~~تتعين لا على الأصح وهي التي تقدمت أنها تتعين في البيع الفاسد لأنها ~~بمنزلة المغصوب . # ومن غصب جارية وباعها بعد ضمان قيمتها فربح فيها أو غصب دراهم وأدى ~~ضمانها واشترى بها شيئا وباعه وربح فيه تصدق بالربح في الفصلين عند أبي ~~حنيفة ومحمد . # لأن الخبث لما كان لعدم الملك أثر فيما يتعين وفيما لا يتعين . # وقال أبو يوسف : يطيب له الربح لأن شرط الطيب الضمان ، والفرض وجوده . # ولهما أن PageV09P212 العقد يتعلق بما يتعين حقيقة لعدم جواز الاستبدال ( ~~وفيما لا يتعين شبهة من حيث سلامة المبيع أو تقدير الثمن ) وبيانه أنه إذا ~~اشترى بها فلا يخلو إما أن أشار إليها ونقد منها أو أشار إليها ونقد من ~~غيرها ، فإن كان الأول فقد تعلق به سلامة المبيع لأنه هو الواقع ثمنا ، وإن ~~كان الثاني فقد تعلق به من حيث تقدير الثمن والربح في الأول حصل بملك الغير ~~من ms1517 كل وجه . # وفي الثاني توسل إليه بمال الغير لأن بيان جنس الثمن وقدره ووصفه أمر لا ~~بد منه لجواز العقد وذلك حصل بمال الغير فيجب التصدق بالربح في الحقيقة ~~والشبهة جميعا ، وإذا كان الخبث لفساد الملك انقلب حقيقة الخبث وهي التي ~~تكون فيما يتعين إلى شبهته ، لأن حصول الربح لم يكن بما هو ملك الغير من كل ~~وجه ، بل بما له فيه شائبة ملك تنزل ، وشبهة الخبث وهي التي تكون فيما لا ~~يتعين إلى شبهة الشبهة ، لأن تعلق سلامة المبيع أو تقدير الثمن اللذين كانا ~~شبهة خبث لحصولهما بمال الغير من كل وجه لم يبق كذلك بل بما له فيه شائبة ~~ملك والشبهة هي المعتبرة لا النازل عنها . # قيل بالحديث وهو ما روي " { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الربا ~~والريبة } " والريبة هي الشبهة وهو دليل على أن الشبهة معتبرة . # وإما أن شبهة الشبهة غير معتبرة فليس فيه دلالة على ذلك على تقدير اختصاص ~~الريبة بالشبهة لا غير وأما إذا كان شبهة الشبهة أيضا داخلة في الريبة فقد ~~يثبت به خلاف المدعي والمعنى في ذلك أن PageV09P213 شبهة الشبهة لو اعتبرت ~~لاعتبر ما دونها أيضا دفعا للتحكم ، لكن لا يصح اعتباره لئلا ينسد باب ~~التجارة ، إذ قلما يخلو عن شبهة شبهة الشبهة فما دونها . # قال ( وكذلك إذا ادعى إلخ ) رجل قال لآخر لي عليك ألف درهم فاقضها فقضاها ~~ثم تصادقا أنه لم يكن عليه شيء وقد تصرف فيها المدعي ( وربح طاب له الربح ) ~~ولا يجب التصدق به لأن الخبث فيه لفساد الملك لأن الدين ثبت بالتسمية بدعوى ~~المدعي وأداء المدعى عليه وملك ما قبضه بدلا عنه فكان تصرفه مصادفا لملكه ، ~~لكن لما تصادقا أنه لم يكن استحق المبدل واستحقاق المبدل لا يخرج البدل عن ~~الملك لأن بدل المستحق مملوك به إذا كان عينا يتعين ، كما إذا اشترى عبدا ~~بجارية وأعتقه فاستحقت الجارية فإن العتق نافذ ، لو لم يكن بدل المستحق ~~مملوكا لما نفذ لامتناعه في غير الملك بالنص ، فإذا ms1518 كان ما لا يتعين أولى ، ~~لكنه يفسد الملك إذ الاستحقاق قصدا في مقابله لا فيه ، فلو كان فيه كان ~~باطلا والخبث لفساد الملك لا يعمل فيما لا يتعين . PageV09P214 # ( فصل فيما يكره ) : قيل المكروه أدنى درجة من الفاسد ، ~~ولكن هو شعبة فلذلك ألحق به وأخر عنه ، ولعل تحقيق ذلك ما ذكر في أصول ~~الفقه أن القبح إذا كان لأمر مجاور كان مكروها ، وإذا كان بوصف متصل كان ~~فاسدا وقد قررناه في التقرير ( ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش ~~) بفتحتين ( وهو أن يزيد الرجل في الثمن ولا يريد الشراء ليرغب غيره ) ~~ويجري في النكاح وغيره حيث { قال عليه الصلاة والسلام لا تناجشوا } أي لا ~~تفعلوا ذلك وسبب ذلك إيقاع رجل فيه بأزيد من الثمن وهو خداع والخداع قبيح ~~جاور هذا البيع فكان مكروها ، وظهر من هذا أن الراغب في السلعة إذا طلبها ~~من صاحبها بأنقص من ثمنها فزاد شخص لا يريد الشراء إلى ما بلغ تمام قيمتها ~~لا يكون مكروها لانتفاء الخداع ( ونهى عن السوم على سوم غيره ) قال عليه ~~الصلاة والسلام " { لا يستام الرجل على سوم أخيه ولا يخطب على خطبة أخيه } ~~" وهو نفي في معنى النهي فيفيد المشروعية . # وصورته أن يتساوم الرجلان على السلعة والبائع والمشتري رضيا بذلك ولم ~~يعقدا عقد البيع حتى دخل آخر على سومه فإنه يجوز ، لكنه يكره لاشتماله على ~~الإيحاش والإضرار وهما قبيحان ينفكان عن البيع فكان مكروها إذا جنح البائع ~~إلى البيع بما طلب به الأول من الثمن ، وكذلك في النكاح . # أما إذا لم يجنح فلا بأس بذلك لأنه بيع من يزيد . # وقد روى أنس رضي الله عنه " { أن النبي صلى الله عليه وسلم باع قدحا ~~وحلسا بيع من يزيد } " . # قال : وعن تلقي الجلب : PageV09P216 أي ونهى عليه الصلاة والسلام عن تلقي ~~الجلب : أي المجلوب . # وصورته المصري أخبر بمجيء قافلة بميرة فتلقاهم واشترى الجميع وأدخله ~~المصر ليبيعه على ما أراد فذلك لا يخلو إما أن يضر بأهل البلد أو لا ، ~~والثاني لا يخلو ms1519 من أن يلبس السعر على الواردين أو لا ، فإن كان الأول بأن ~~كان أهل المصر في قحط وضيق فهو مكروه باعتبار قبح التضييق المجاور المنفك ، ~~وإن كان الثاني فقد لبس السعر على الواردين فقد غر وضر وهو قبيح فيكره ، ~~وإلا فلا بأس بذلك . PageV09P217 # ( قال وبيع الحاضر للبادي ) أي ونهى عليه الصلاة والسلام ~~عن بيع الحاضر للبادي فقال عليه الصلاة والسلام " { لا يبيع حاضر للبادي } ~~" وصورته الرجل له طعام لا يبيعه لأهل المصر ويبيعه من أهل البادية بثمن ~~غال ، فلا يخلو إما أن يكون أهل المصر في سعة لا يتضررون بذلك أو في قحط ~~يتضررون ، فإن كان الثاني فهو مكروه ، وإن كان الأول فلا بأس بذلك . # وعلى هذا تكون اللام للبادي بمعنى من . # وقيل في صورته نظرا إلى اللام أن يتولى المصري البيع لأهل البادية ليغالي ~~في القيمة . # قال ( والبيع عند أذان الجمعة ) أي ونهى عليه الصلاة والسلام عن البيع ~~عند أذان الجمعة ، قال الله تعالى { وذروا البيع } " وتسميته منهيا باعتبار ~~معناه لا باعتبار الصيغة ( قوله ثم فيه ) بيان للقبح المجاور ، فإن البيع ~~قد يخل بواجب السعي إذ قعدا أو وقفا يتبايعان ، وأما إذا تبايعا يمشيان فلا ~~إخلال فيصح بلا كراهة . # وقد تقدم في كتاب الصلاة أن المعتبر في ذلك هو الأذان الأول إذا كان بعد ~~الزوال ( وكل ذلك ) أي المذكور من أول الفصل إلى هنا مكروه لما ذكرنا لا ~~فاسد ، لأن الفساد : أي القبح لأمر خارج زائد : أي مجاور ، وليس في صلب ~~العقد ولا في شرائط الصحة وتفسر ببيع من يزيد ، وروى أنس رضي الله عنه قد ~~مر آنفا ( نوع منه ) أي هذا الذي يشرع فيه نوع من البيع المكروه . PageV09P219 # ومن ملك صغيرين أو صغيرا وكبيرا أحدهما ذو رحم محرم من ~~الآخر كره له أن يفرق بينهما قبل البلوغ لقوله صلى الله عليه وسلم " { من ~~فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة } " قوله ووهب ~~) معطوف على قوله عليه الصلاة والسلام من حيث المعنى ، لأن تقريره والأصل ms1520 ~~فيه ما قال عليه الصلاة والسلام " { ووهب النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ~~غلامين أخوين صغيرين ثم قال له : ما فعل الغلامان ؟ فقال : بعت أحدهما ، ~~فقال : أدرك أدرك . # ويروى : اردد اردد } " . # ووجه الاستدلال بالأول هو الوعيد ، وبالثاني تكرار الأمر بالإدراك والرد ~~، والوعيد جاء للتفريق والأمر بالإدراك على بيع أحدهما وهو تفريق ولم يتعرض ~~للبيع ، فقلنا بكراهة البيع لإفضائه إلى التفريق وهو مجاور ينفك عنه لجواز ~~أن يقع ذلك بالهبة ، والمعنى المؤثر في ذلك استئناس الصغير بالصغير ~~وبالكبير ، وتعاهد الكبير للصغير ، وفي بيع أحدهما قطع الاستئناس والمنع من ~~التعاهد ، وفيه ترك المرحمة على الصغار ، وقد أوعد النبي على ذلك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم " { من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم ~~القيامة } " إن كان المراد ترك المرحمة تركها بالتفريق ، ويجوز أن يكون ~~المراد في قطع الاستئناس والمنع من التعاهد وترك المرحمة وذلك متوعد بقوله ~~عليه الصلاة والسلام " { من لم يرحم صغيرنا } ثم المنع عن التفريق إنما هو ~~باعتبار استئناس وتعاهد يحصل بالقرابة PageV09P222 المحرمة للنكاح بأن يكون ~~أحدهما ذا رحم محرم من الآخر كما ذكرنا في صدر الكلام بلا ضرر للمولى أو ~~الصغير قصدا فلا يدخل محرم غير قريب ولا قريب غير محرم ولا ما لا محرمية ~~بينهما أصلا ، حتى لو كان أحدهما أخا رضاعيا للآخر أو كان أمة والآخر ابنها ~~رضاعا أو كان أحدهما ولد عم أو خال أو كان أحدهما زوج الآخر جاز التفريق ~~بينهما لأن النص النافي ورد بخلاف القياس ، لأن القياس يقتضي جواز التفريق ~~بوجود الملك المطلق للتصرف من الجمع والتفريق كما في الكبيرين ، وكل ما ورد ~~من النص بخلاف القياس يقتصر على مورده ومورده الوالدة وولدها والأخوان . # قيل : في كلام المصنف تناقض ، لأنه علل بقوله ولأن الصغير يستأنس بالصغير ~~، وقال : ثم المنع معلول بالقرابة المحرمة للنكاح ، ثم قال : لأن النص ورد ~~بخلاف القياس ، وما كان كذلك لا يكون معلولا فجاء التناقض . # والجواب ما أشرنا إليه في تفسير كلامه أن مناط حكم المنع عن ms1521 التفريق إنما ~~هو استئناس وتعاهد يحصل بالقرابة المحرمة للنكاح بدون ضرر للمولى أو الصغير ~~قصدا فهو بيان لما عسى يجوز به إلحاق الغير بالدلالة إذا ساواه ، لا بيان ~~الوصف الجامع بين المقيس والمقيس عليه ، فلا تناقض بين قوله معلول على هذا ~~التفسير وبين قوله ورد بخلاف القياس . # وإذا ظهر هذا تبين أنه ليس في القرابة والمحرمية ، ولا ما فيه ضرر ما ~~يساوي القرابة المحرمة للنكاح وما لا ضرر فيه حتى يلحق بها . # فلا يرد ما قيل في الكتب لو كان منع التفريق PageV09P223 معلولا بالقرابة ~~المحرمة للنكاح لما جاز التفريق عند وجود هذه العلة ، لكنه جاز في سبعة ~~مواضع وإن كان أحدهما صغيرا فكانت العلة منقوضة ولزم التزام القول بتخصيص ~~العلل الفاسدة عند عامة المشايخ . # والأول من المواضع السبعة ما إذا صار أحدهما في ملكه إلى حال لا يمكنه ~~بيعه كما إذا دبره أو استولده إن كانت أمة فإنه لا بأس ببيع الآخر وإن حصل ~~التفريق . # والثاني إذا جنى أحدهما جناية نفس أو مال فإن للمولى أن يدفع وفيه تفريق ~~مع أنه مخير بين الدفع والفداء ، وله ولاية المنع عن البيع بأداء القيمة . # والثالث إذا كان المالك حربيا جاز للمسلم شراء أحدهما ، وكما يكره ~~التفريق بالبيع يكره بالشراء . # والرابع إذا ملك صغيرا وكبيرين جاز بيع أحد الكبيرين استحسانا وإن لزم ~~التفريق . # والخامس إذا اشتراهما ووجد بأحدهما عيبا كان له رد المعيب في ظاهر ~~الرواية ولزم التفريق والسادس جاز إعتاق أحدهما على مال أو غيره وهو تفريق ~~. # والسابع إذا كان الصغير مراهقا جاز بيعه برضاه ورضا أمه ولزم التفريق . # وإذا تأملت ما مهد لك آنفا ظهر لك عدم ورودها فإن ما خلا الأخيرين يشتمل ~~على الضرر ، أما الأول فلأن بيع أحدهما لما امتنع لمعنى شرعي لو منع عن بيع ~~الآخر تضرر المولى والمنظور إليه دفع الضرر عن غيره لا الإضرار به . # لا يقال : المنع عن تصرف التفريق مع وجود الملك المطلق له أضرار فكيف ~~تحمل لأنه لو لم يتحمل ذلك لزم إهمال ms1522 الحديث . # وأما الثاني فلأنه لو ألزم PageV09P224 المولى الفداء بدون اختياره تضرر ~~. # وأما الثالث فلأن منع التفريق لدفع الضرر عن الصغير ولو منع المسلم من ~~شرائه تضرر الصغير قصدا وعاد على موضوعه بالنقض ، فإن الحربي يدخلهما دار ~~الحرب فينشآن فيها ، وضرر ذلك ظاهر في الدنيا لعرضية الأسر والقتل وفي ~~الآخرة ، لأن ظاهر من ينشأ من صغره بينهم أن يكون على دينهم . # وأما الرابع فلأن منع بيع أحد الكبيرين مع دفع ضرر الصغير بالآخر إضرار ~~للمولى . # وأما الخامس فجواز التفريق فيه ممنوع على ما روي عن أبي يوسف . # وعلى ظاهر الرواية إنما جاز لأن رد السالم عن العيب حرام من كل وجه ، وفي ~~إلزام المعيب إضرار للمشتري فيتعين رده دفعا للإضرار عنه . # وأما في السادس فلأن الإعتاق هو عين الجمع بأكمل الوجوه ، لأن المعتق أو ~~المكاتب صار أحق بنفسه فيدور هو حيثما دار أخوه ويتعاهد أموره على ما أراد ~~، ولا اعتبار بخروجه عن ملكه بعدما حصل المعنى الموجب في إبقائهما جميعا مع ~~زيادة وصف وهي استبداده بنفسه . # وأما في السابع فلأن المنع عن التفريق للاحتراز عن الضرر بهما فلما رضيا ~~بالتفريق اندفع الضرر ، ففيما عدا الأخيرين ضرر فلا يكون في معنى ما لا ضرر ~~فيه من كل وجه فيلحق به . # وأما السادس فلا تفريق فيه ، وأما السابع فمن قبيل إسقاط الحق ، ثم لا بد ~~من اجتماعهما في ملك شخص واحد حتى لو كان أحدهما له والآخر لغيره لا بأس ~~ببيع أحدهما لأن التفريق لا يتحقق فيه وذكر الغير مطلقا ليتناول كل من كان ~~غيره سواء كان PageV09P225 الغير ابنا صغيرا له أو كبيرا وهما في مؤنته ~~أولا وسواء كان زوجته أو مكاتبته ، ولا يجوز بيع أحدهما من أحد هؤلاء إذا ~~كانا في ملكه لحصول التفريق بذلك ( قوله ولو كان التفريق بحق مستحق ) تقدم ~~تقريره في أثناء الأسئلة وجوابها . # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال : إذا جنى أحدهما أنه يستحب الفداء ~~لأنه مخير بين أن يدفع أو يفدي فكان الفداء أولى . # قال ms1523 ( فإن فرق كره ذلك وجاز العقد إلخ ) فإن فرق كره ذلك ، وإطلاق ~~التفريق يدل على أنه مكروه سواء كان بالبيع أو القسمة في الميراث أو ~~الغنائم أو الهبة أو غير ذلك والبيع جائز . # وعن أبي يوسف أنه لا يجوز في قرابة الولاد لقوتها وضعف غيرها . # وعنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا من { قوله عليه الصلاة والسلام لعلي ~~أدرك أدرك ولزيد بن حارثة اردد اردد } " فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون ~~إلا في البيع الفاسد . # ولهما أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله ، والكراهة لمعنى مجاور ~~وهو الوحشة الحاصلة بالتفريق فكان كالبيع وقت النداء وهو مكروه لا فاسد ~~كالاستيام . # والجواب عن الحديث أنه محمول على طلب الإقالة أو بيع الآخر ممن باع منه ~~أحدهما ( قوله وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما ) لأنه ليس في معنى ~~ما ورد به النص يشير إلى أن مراده فيما تقدم الإلحاق بدلالة النص كما ~~قررناه ، وقد صح " { أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين مارية وسيرين ~~وكانتا أمتين أختين } " روي " { أن أمير PageV09P226 القبط أهدى إلى رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم جاريتين أختين وبغلة ، فكان يركب البغلة بالمدينة ~~واتخذ إحدى الجاريتين سرية فولدت له إبراهيم وهي مارية ، ووهب الأخرى لحسان ~~بن ثابت وكان اسمها سيرين } " بالسين المهملة ذكره ابن عبد البر في كتاب ~~الاستيعاب ، وهذا كله إذا كان المالك مسلما حرا كان أو مكاتبا أو مأذونا له ~~، وأما إذا كان كافرا فلا يكره التفريق لأن ما فيه من الكفر أعظم والكفار ~~غير مخاطبين بالشرائع . PageV09P227 # [ . # باب الإقالة ) ( الإقالة ) الخلاص عن خبث البيع الفاسد والمكروه . # لما كان بالفسخ كان للإقالة تعلق خاص بهما فأعقب ذكرها إياهما ، وهي من ~~القيل لا من القول ، والهمزة للسلب كما ذهب إليه بعض بدليل قلت البيع بكسر ~~القاف وهي جائزة لقوله صلى الله عليه وسلم { من أقال نادما بيعته أقال الله ~~عثرته يوم القيامة } ندب صلى الله عليه وسلم إليها بما يوجب التحريض علها ~~من الثواب إخبارا ms1524 أو ادعاء ، وكلاهما لا يكون إلا لمشروع ، ولأن العقد ~~حقهما وكل ما هو حقهما يملكان رفعه لحاجتهما ، وشرطها أن تكون بالثمن الأول ~~( فإن شرطا أكثر منه أو أقل فالشرط باطل ويرد مثل الثمن الأول والأصل في ~~ذلك أن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين ) ولهذا بطل ما نطقا به من الزيادة ~~على الثمن الأول والنقصان منه . # ولو باع البائع المبيع من المشتري قبل أن يسترده منه جاز ولو كان بيعا ~~لما جاز لكونه قبل القبض بيعا جديدا في حق غيرهما ولهذا تجب الشفعة للشفيع ~~فيما إذا باع دارا فسلم الشفعة ثم تقايلا وعاد المبيع إلى ملك البائع ، ولو ~~كان فسخا في حق غيرهما لم يكن له ذلك ، وشرط التقابض إذا كان البيع صرفا ~~فكانت في حق الشريعة بيعا جديدا . # وهذا لأن لفظها ينبئ عن الفسخ كما سنذكره ، ومعناها ينبئ عن البيع لكونها ~~مبادلة المال بالمال بالتراضي ، وجعلها فسخا أو بيعا فقط إهمال لأحد ~~الجانبين وإعمالهما ولو بوجه أولى ، فجعلناها من حيث اللفظ فسخا في حق ~~المتعاقدين لقيامه بهما PageV09P230 فتعين أن تكون بيعا في حق غيرهما ، فإن ~~تعذر فجعلها فسخا بطلت كما إذا ولدت المبيعة بعد القبض ولدا فإن الزيادة ~~المنفصلة تمنع فسخ العقد حقا للشرع . # وهذا عند أبي حنيفة ، وعند أبي يوسف هي بيع إلا أن يتعذر جعلها بيعا ، ~~كما إذا تقايلا في المنقول قبل القبض فيجعل فسخا إلا إن تعذر جعلها فسخا ~~فتبطل ، كما إذا تقايلا في العروض المبيعة بالدراهم بعد هلاكها وعند محمد ~~هو فسخ إلا إذا تعذر ذلك ، كما إذا تقايلا بأكثر من الثمن الأول فيجعل بيعا ~~إلا إذا تعذر ذلك فتبطل كما في صورة بيع العرض بالدراهم بعد هلاكه . # استدل محمد بالمعنى اللغوي فقال : إن اللفظ للفسخ والدفع : يعني أن حقيقة ~~ذلك يقال في الدعاء أقلني عثرتي ، وإذا أمكن العمل بالحقيقة لا يصار إلى ~~المجاز فيعمل بها ، وإذا تعذر يحمل على محتمله وهو البيع لأنه بيع في حق ~~ثالث . # واستدل أبو يوسف بمعناه فإنه مبادلة المال بالمال ms1525 بالتراضي وليس البيع ~~إلا ذلك ، واعتضد بثبوت أحكام البيع من بطلانها بهلاك السلعة والرد بالعيب ~~وثبوت الشفعة . # وعورض بأنه لو كانت بيعا أو محتملة له لانعقد البيع بلفظ الإقالة وليس ~~كذلك . # وأجيب بمنع بطلان اللازم على المروي عن بعض المشايخ ، وبالفرق بعد ~~التسليم بأنه إذا قال ابتداء أقلتك العقد في هذا العبد بألف درهم ولم يكن ~~بينهما عقد أصلا تعذر تصحيحها بيعا لأن الإقالة إنما أضيفت إلى ما لا وجود ~~له فتبطل في مخرجها ، وما نحن فيه ليس كذلك لأنها أضيفت إلى PageV09P231 ما ~~له وجود : أعني به سابقة العقد قبلها فلم يلزم من إرادة المجاز من اللفظ في ~~موضع لوجود الدلالة على ما أراد من المجاز إرادة المجاز في سائر الصور عند ~~عدم دلالة الدليل على المجاز ، وفيه نظر من وجهين : أحدهما أنه يفهم منه أن ~~أبا يوسف يجعل الإقالة بيعا مجازا وذلك مصير إلى المجاز مع إمكان العمل ~~بالحقيقة وهو لا يجوز . # والثاني أن قوله أقلتك العقد في هذا العبد معناه على ذلك التقدير بعتك ~~هذا العبد ، وذلك يقتضي نفي سابقة العقد . # واستدل أبو حنيفة رحمه الله أن اللفظ ينبئ عن الفسخ والرفع كما قلنا فهو ~~حقيقة فيه ، والأصل إعمال الألفاظ في حقائقها ، فإن تعذر ذلك صير إلى ~~المجاز إن أمكن وإلا بطلا ، وهاهنا لم يمكن أن يجعل مجازا عن ابتداء العقد ~~لأنه لا يحتمله لكونها ضده ، واستعارة أحد الضدين للآخر لا تجوز كما عرف في ~~موضعه . # فإن قيل : الإقالة بيع جديد في حق الثالث ولو لم يحتمل البيع لم يكن ذلك ~~. # أجاب المصنف بأن ذلك ليس بطريق المجاز ، إذ الثابت بالمجاز ثابت بقضية ~~الصيغة ، وهذا ليس كذلك إذ لا ولاية لهما على غيرهما ليكون لفظهما عاملا في ~~حقه ، بل هو أمر ضروري ، لأنه لما ثبت مثل حكم البيع وهو الملك للبائع تبدل ~~ظاهر موجبه في حق ثالث دونهما لامتناع ثبوت الضدين في محل واحد ، وتقريره ~~بوجه البسط أن البيع وضع لإثبات الملك قصدا ، وزوال الملك من ضروراته ، ~~والإقالة ms1526 وضعت لإزالة الملك وإبطاله ، وثبوت الملك للبائع من ضروراته ، ~~فيثبت PageV09P232 الملك لكل واحد منهما فيما كان لصاحبه كما يثبت في ~~المبايعة ، فاعتبر موجب الصيغة في حق المتعاقدين لأن لهما ولاية على ~~أنفسهما فتعين اعتبار الحكم في حق غيرهما لأنه ليس لهما ولاية على غيرهما . # ووجه آخر أن المدعى أن كون الإقالة بيعا جديدا في حق ثالث ليس مقتضى ~~الصيغة لأن كونها فسخا بمقتضاها ، فلو كان كونها بيعا كذلك لزم الجمع بين ~~الحقيقة والمجاز وهو محال ، والجواب لأبي حنيفة رحمه الله عما استدل به أبو ~~يوسف من ثبوت الأحكام ما قيل : الشارع يبدل الأحكام فلا يغير الحقائق فإنه ~~أخرج دم الاستحاضة عن كونه حدثا ، وفساد الإقالة عند هلاك المبيع وثبوت حق ~~الشفعة من الأحكام فجاز أن يغير ويثبت في ضمن الإقالة ، وأما الإقالة فمن ~~الحقائق فلا يخرجها عن حقيقتها التي هي الفسخ ، إذا ثبت هذا : أي ما ذكر من ~~الأصل نقول : إذا شرط الأكثر فالإقالة على الثمن الأول لتعذر الفسخ على ~~الزيادة لأن فسخ العقد عبارة عن رفعه على الوصف الذي كان قبله ، والفسخ على ~~الزيادة ليس كذلك لأن فيه رفع ما لم يكن ثابتا وهو محال فيبطل الشرط لا ~~الإقالة لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة ، لأن الشرط يشبه الربا لأن فيه ~~نفعا لأحد المتعاقدين وهو مستحق بعقد المعاوضة خال عن العوض ، والإقالة ~~تشبه البيع من حيث المعنى فكان الشرط الفاسد فيها شبهة الشبهة فلا يؤثر في ~~صحة الإقالة كما لا يؤثر في صحة البيع ، بخلاف البيع فإن الزيادة فيه إثبات ~~ما لم يكن بالعقد فيستحق PageV09P233 الربا ، ولأن في الشرط شبهة الربا وهي ~~معتبرة ، وكذا إذا شرط الأقل من الثمن الأول لما بينا من أن رفع ما لم يكن ~~ثابتا محال ، والنقصان لم يكن ثابتا فرفعه يكون محالا إلا أن يحدث في ~~المبيع عيب فجازت الإقالة بالأقل لأن الحط يجعل بإزاء ما فات بالعيب . # وصورة هذه المسائل الثلاث : ما إذا اشترى جارية بألف درهم وتقايلا بألف ~~درهم صحت الإقالة ، وإن تقايلا ms1527 بألف وخمسمائة صحت بالألف ولغا ذكر الباقي ، ~~وإن تقايلا بألف إلا مائة ، فإن لم يدخلها عيب صحت بألف ولغا النقص ووجب ~~على البائع رد الألف على المشتري ، وإن دخلها عيب صحت الإقالة بما شرط ~~ويصير المحطوط بإزاء نقصان العيب ، لأنه لما احتبس عند المشتري جزء من ~~المبيع جاز أن يحتبس عند البائع جزء من الثمن ، وجواب الكتاب مطلق عن أن ~~يكون الحط بمقدار حصة العيب أو أكثر بمقدار ما يتغابن الناس فيه أو لا . # وقال بعض المشايخ : تأويل المسألة ذلك هذا عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما في شرط الزيادة يكون بيعا لأن الأصل هو البيع عند أبي يوسف وعند ~~محمد وإن كانت فسخا ، لكنه في الزيادة غير ممكن وجعلها بيعا ممكن ، فإذا ~~زاد تعذر العمل بالحقيقة فيصار إلى المجاز صونا لكلام العقلاء عن الإلغاء . # ولا فرق في الزيادة والنقصان عند أبي يوسف لأن الأصل عنده هو البيع ، ~~وعند محمد الفسخ ممكن في فصل النقصان لأنه لو سكت عن جميع الثمن وأقال كان ~~فسخا فهذا أولى ، واعترض بأن كونه فسخا إذا سكت عن كل الثمن PageV09P234 ~~إما أن يكون على مذهبه خاصة أو على الاتفاق ، والأول رد المختلف على ~~المختلف ، والثاني غير ناهض لأن أبا يوسف إنما يجعله فسخا لامتناع جعله ~~بيعا لانتفاء ذكر الثمن ، بخلاف صورة النقصان . # فإن فيها ما يصلح ثمنا . # فإذا دخله عيب فهو فسخ بالأقل : يعني بالاتفاق ، لما بينا أن الحط يجعل ~~بإزاء ما فات بالعيب . PageV09P235 # ولو أقال بغير جنس الثمن الأول فهو فسخ بالثمن الأول عند ~~أبي حنيفة وتجعل التسمية لغوا ، وعندهما بيع لما بيناه من وجه كل واحد ~~منهما في فصل الزيادة . # ولو ولدت المبيعة ثم تقايلا بطلت الإقالة عنده لأن الولد مانع من الفسخ ، ~~هذا إذا ولدت بعد القبض ، أما إذا ولدت قبله فالإقالة صحيحة عنده . # وحاصله ما ذكره في الذخيرة أن الجارية إذا ازدادت ثم تقايلا ، فإن كان ~~قبل القبض صحت الإقالة سواء كانت الزيادة متصلة كالسمن والجمال أو منفصلة ~~كالولد والأرش والعقر ms1528 ، لأن الزيادة قبل القبض لا تمنع الفسخ منفصلة كانت ~~أو متصلة ، وإن كانت الزيادة بعد القبض ، إن كانت منفصلة فالإقالة باطلة ~~عند أبي حنيفة لأنه لا يصححها إلا فسخا وقد تعذر حقا للشرع ، وإن كانت ~~متصلة فهي صحيحة عنده لأنها لا تمنع الفسخ برضا من له الحق في الزيادة ~~ببطلان حقه فيها ، والتقايل دليل الرضا فأمكن تصحيحها فسخا ، والإقالة في ~~المنقول قبل القبض فسخ بالاتفاق لامتناع البيع ، وأما في غيره كالعقار فإنه ~~فسخ عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وأما عند أبي يوسف فبيع لجواز ~~المبيع في العقار قبل القبض عنده . PageV09P237 # قال ( وهلاك الثمن لا يمنع صحة الإقالة إلخ ) هلاك الثمن ~~لا يمنع صحة الإقالة . # وهلاك المبيع يمنع منها لأن رفع البيع يستدعي قيام البيع ، فإن رفع ~~المعدوم محال وقيام البيع بالمبيع دون الثمن لأن الأصل هو المبيع ولهذا شرط ~~وجوده عند البيع ، بخلاف الثمن لأنه بمنزلة الوصف ولهذا جاز العقد وإن لم ~~يكن موجودا كما عرف في الأصول . # ولو هلك بعض المبيع جازت الإقالة في الباقي لقيام المبيع فيه ، ولو ~~تقايضا جازت الإقالة بعد هلاك أحدهما : أي أحد العوضين ابتداء بأن تبايعا ~~عبدا بجارية فهلك العبد في يد بائع الجارية ثم أقالا البيع في الجارية وجب ~~رد قيمة العبد ، ولا تبطل بهلاك أحدهما بعد وجودهما لأن كل واحد منهما مبيع ~~فكان البيع قائما ، أما إذا كان أحدهما هالكا وقت الإقالة والآخر قائما ~~وصحت الإقالة ثم هلك القائم قبل الرد فقد بطلت الإقالة ، ولا يشكل ~~بالمقايضة فإنها لا تبقى إذا هلك أحد العوضين قبل القبض أو كان أحدهما ~~هالكا وقت البيع فإنها لا تصح ، مع أن كل واحد منهما في معنى الآخر لأن ~~الإقالة وإن كان لها حكم البيع لكنها ليست ببيع على الحقيقة فتجوز بعد هلاك ~~العوضين ، بخلاف المقايضة فإنها بيع على الحقيقة ، ولكل واحد من العوضين ~~جهة كونه مبيعا فألحق بالبيع من كل وجه ، وهلاك المبيع من كل وجه مبطل ~~للعقد إذا كان قبل القبض ، وإنما قيد بهلاك ms1529 أحدهما لأن هلاكهما جميعا مبطل ~~للإقالة ، بخلاف التصارف فإن هلاك البدلين جميعا فيه غير PageV09P239 مانع ~~عن الإقالة ، مع أن لكل واحد من العوضين فيه حكم المبيع والثمن كما في ~~المقايضة ، لأنهما لما لم يتعينا لم تتعلق الإقالة بأعيانهما لو كانا ~~قائمين بل رد المقبوض ورد مثله سيان ، فصار هلاكهما كقيامهما ، وفي ~~المقايضة تعلقت بأعيانهما قائمين فمتى هلك لم يبق شيء من المعقود عليه ترد ~~الإقالة عليه . # واعلم أن الإقالة تصح بلفظين : أحدهما يعبر به عن المستقبل نحو أن يقول ~~أقلني فيقول الآخر أقلت عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا تصح إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي مثل أن يقول أقلت ~~البيع فيقول الآخر قبلت اعتبارا بالبيع . # ولهما أن الإقالة لا تكون إلا بعد نظر وتأمل فلا يكون قوله أقلني مساومة ~~بل كان تحقيقا للتصرف كما في النكاح وبه فارق البيع . PageV09P240 # ( باب المرابحة والتولية ) : لما فرغ مما يتعلق بالأصل وهو ~~المبيع من البيوع اللازمة وغير اللازمة وما يرفعهما شرع في بيان الأنواع ~~التي تتعلق بالثمن من المرابحة والتولية وغيرهما ، وقد ذكرنا في أول البيوع ~~ووعدنا تفصيلها وهذا موضعه . # وعرف المرابحة بنقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح . # واعترض عليه بأنه غير مطرد ولا منعكس . # أما الأول فلأن من اشترى دنانير بالدراهم مرابحة لا يجوز بيع الدنانير ~~مرابحة مع صدق التعريف عليه . # وأما الثاني فلأن المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب ~~جاز بيعه من الغاصب مرابحة ، والتعريف ليس بصادق عليه لأنه لا عقد فيه ، ~~وبأنه مشتمل على إبهام يجب عنه خلو التعريف ، وذلك لأن قوله بالثمن الأول ~~إما أن يراد به عين الثمن الأول أو مثله ، لا سبيل إلى الأول لأن عين الثمن ~~الأول صار ملكا للبائع الأول فلا يكون عينه مرادا في البيع الثاني ، ولا ~~إلى الثاني لأنه لا يخلو إما أن يراد المثل من حيث الجنس أو المقدار ، ~~والأول ليس بشرط لما ذكر في الإيضاح والمحيط أنه إذا باعه مرابحة فإن كان ms1530 ~~ما اشتراه به له مثل جاز سواء جعل الربح من جنس رأس المال الدراهم من ~~الدراهم أو من غير الدراهم من الدنانير أو على العكس إذا كان معلوما يجوز ~~به الشراء لأن الكل ثمن . # والثاني يقتضي أن لا يضم إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز ~~وغيرها لأنها ليست بثمن في العقد الأول ، على أن الثمن PageV09P242 ليس ~~بشرط في المرابحة أصلا ، فإنه لو ملك ثوبا بهبة أو وصية فقومه ثم باعه ~~مرابحة على تلك القيمة جاز ، والمسألة في المبسوط . # قيل : فعلى هذا الأولى أن يقال نقل ما ملكه من السلع بما قام عنده . # والجواب عن الأول أنا لا نسلم صدق التعريف عليه ، فإنه إذا لم يجز البيع ~~لا يصدق عليه النقل . # وعن الثاني بأن المراد بالعقد أعم من أن يكون ابتداء أو انتهاء ، وإذا ~~قضى القاضي بالقيمة عاد ذلك عقدا حتى لا يقدر المالك على رد القيمة وأخذ ~~المغصوب ، والمراد بالمثل هو المثل في المقدار ، والعادة جرت بإلحاق ما ~~يزيد في المبيع أو قيمته إلى رأس المال فكان من جملة الثمن الأول عادة ، ~~وإذا لم يكن الثمن نفسه مرادا يجعل مجازا عما قام عنده من غير خيانة فتدخل ~~فيه مسألة المبسوط ، وإنما عبر عنه بالثمن لكونه العادة الغالبة في ~~المرابحات فيكون من باب ترك الحقيقة للعادة ( قوله والتولية نقل ما ملكه ~~بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادة ربح ) يرد عليه ما كان يرد على ~~المرابحة من حيث لفظ العقد والثمن الأول ، والجواب ( والبيعان جائزان ) ~~لاستجماع شرائط الجواز ، ولتعامل الناس من غير إنكار ولمساس الحاجة ، لأن ~~الغبي الذي لا يهتدي في التجارة والصفة كاشفة يحتاج إلى أن يعتمد على فعل ~~الذكي المهتدي وتطيب نفسه بمثل ما اشتراه وبزيادة ربح ، وقد صحت التولية من ~~النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في الكتاب فوجب القول بجوازهما لوجود ~~المقتضي وانتفاء المانع ( PageV09P243 ولهذا ) أي للاحتياج إلى الاعتماد ~~كان مبنى المبيعين : أي بناؤهما على الأمانة والاحتراز عن الخيانة وشبهها ، ~~وأكد بقوله والاحتراز عن الخيانة ms1531 وأصاب لاقتضاء المقام ذلك ، وعن هذا لم ~~تصح المرابحة والتولية فيما إذا كان الثمن الأول من ذوات القيم لأن ~~المعادلة والمماثلة في ذوات القيم إنما تعرف بالحزر والظن فكان فيه شبهة ~~عدم المماثلة بشبهة الخيانة كما لم تجز المجازفة في الأموال الربوية لذلك ، ~~وكل ما حرم حرم ما يشبهه لأن الحرمة مما يحتاط فيه . PageV09P244 # قال ( ولا تصح المرابحة والتولية حتى يكون العوض مما له ~~مثل إلخ ) لا تصح المرابحة والتولية في ذوات القيم لما ذكرنا آنفا أن ~~مبناهما على الاحتراز عن الخيانة وشبهها والاحتراز عن الخيانة في القيميات ~~إن أمكن ، وقد لا يمكن عن شبهها لأن المشتري لا يشتري المبيع إلا بقيمة ما ~~وقع فيه من الثمن ، إذ لا يمكن دفع عينه حيث لم يملكه ولا دفع مثله إذ ~~الفرض عدمه فتعينت القيمة وهي مجهولة تعرف بالحزر والظن فيتمكن فيه شبهة ~~الخيانة ، إلا إذا كان المشتري باعه مرابحة ممن ملك ذلك البدل من البائع ~~الأول بسبب من الأسباب فإنه يشتريه مرابحة بربح معلوم من دراهم أو شيء من ~~المكيل والموزون الموصوف لاقتداره على الوفاء بما التزم . # وأما إذا اشتراه بربح ده يازده مثلا : أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم ~~، فإن كان الثمن الأول عشرين درهما كان الربح درهمين وإن كان ثلاثين كان ~~ثلاثة دراهم فإنه لا يجوز لأنه اشتراه برأس المال ، وببعض قيمته لأنه ليس ~~من ذوات الأمثال فصار البائع بائعا للمبيع بذلك الثمن القيمي كالثوب مثلا ~~أو بجزء من أحد عشر جزءا من الثوب والجزء الحادي عشر لا يعرف إلا بالقيمة ~~وهي مجهولة فلا يجوز ، ثم الثمن الأول إن كان نقد البلد فالربح ينصرف إليه ~~، وإن كان غيره فلا يخلو إما أن يطلق الربح أو ينسب إلى رأس المال ، فإن ~~كان الأول كما إذا قال بعتك بالعشرة وربح درهم فالربح من نقد البلد ، وإن ~~كان الثاني كقوله بعتك بربح العشرة أو ده يازده PageV09P246 فالربح من جنس ~~الثمن الأول لأنه عرفه بالنسبة إليه فكان على صفته ، ويجوز أن يضيف ms1532 إلى رأس ~~المال أجرة القصار والصبغ والطراز والفتل وأجرة حمل الطعام ، لأن العرف جار ~~بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجار ، لأن كل ما يزيد في المبيع ~~أو في قيمته يلحق به ، هذا هو الأصل وهذه الأشياء تزيد في ذلك ، فالصبغ ~~وأخواته يزيد في العين والحمل يزيد في القيمة لأنها تختلف باختلاف المكان ~~فيلحق به ، ويقول قام علي بكذا ولا يقول اشتريته بكذا كي لا يكون كاذبا لأن ~~القيام عليه عبارة عن الحصول بما غرم وقد غرم فيه القدر المسمى . # وإذا باع بالرقم يقول رقمه كذا فأنا أبيعه مرابحة وسوق الغنم بمنزلة ~~الحمل ، بخلاف أجرة الراعي وكراء بيت الحفظ لأنه لا يزيد في العين ولا في ~~القيمة ، وبخلاف أجرة التعليم ، فإذا أنفق على عبده في تعلم عمل من الأعمال ~~دراهم لم يلحقها برأس المال لأن الزيادة الحاصلة في المالية باعتبار معنى ~~في المتعلم وهو الحذق والذكاء لا بما أنفق على المعلم ، وعلى هذه أجرة ~~الطبيب والرائض والبيطار وجعل الآبق والحجام والختان . PageV09P247 # . # فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة ) إما بالبينة أو بإقرار البائع ~~أو بنكوله عن اليمين ( فهو بالخيار عند أبي حنيفة إن شاء أخذه بجميع الثمن ~~وإن شاء تركه ، وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن . # وقال أبو يوسف : يحط فيهما ) أي في المرابحة والتولية ( وقال محمد : يخير ~~فيهما ) لمحمد أن الاعتبار للتسمية لأن الثمن يجب أن يكون معلوما ولا يعلم ~~لا بالتسمية ، وإذا كان الاعتبار لها يتعلق العقد بالمسمى ( والتولية ~~والمرابحة ترغيب وترويج فيكون وصفا مرغوبا فيه كوصف السلامة ) وفواته يوجب ~~التخيير ( ولأبي يوسف أن الأصل في هذا العقد كونه مرابحة وتولية ) لا ~~التسمية ، ولهذا لو قال وليتك بالثمن الأول أو بعتك مرابحة على الثمن الأول ~~والحال أنه معلوم واقتصر على التسمية صح العقد ، والتسمية كالتفسير فإذا ~~ظهرت الخيانة بطلت صلاحيتها لذلك فبقي ذكر المرابحة والتولية فلا بد من ~~بناء العقد الثاني على الأول فيحط الخيانة في الفصلين جميعا ، غير أنه يحط ~~في التولية قدر ms1533 الخيانة من رأس المال وهو ظاهر وفي المرابحة من رأس المال ~~والربح جميعا ، كما إذا اشترى ثوبا بعشرة على ربح خمسة ثم ظهر الثمن الأول ~~ثمانية يحط قدر الخيانة من الأصل وهو درهمان ، ويحط من الربح درهما فيأخذ ~~الثوب باثني عشر درهما ( ولأبي حنيفة أنه لو لم يحط في التولية لا تبقى ~~تولية ) لأنها تكون بالثمن الأول وهذا ليس كذلك ، لكن لا يجوز أن لا تبقى ~~تولية PageV09P249 لئلا يتغير التصرف فيتعين الحط ، وفي المرابحة لو لم يحط ~~تبقى مرابحة كما كانت من غير تغير الصرف لكن يتفاوت الربح فيتخير بذلك ~~لفوات الرضا ، فلو هلك المبيع قبل أن يرده أو استهلكه أو حدث فيه ما يمنع ~~الفسخ في بيع المرابحة ، فمن قال بالحط كان له الحط ( ومن قال بالفسخ لزمه ~~جميع الثمن في الروايات الظاهرة لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن ~~كخيار الشرط والرؤية ) وقد تعذر الرد بالهلاك أو غيره فيسقط خياره ، بخلاف ~~خيار العيب حيث لا يجب كل الثمن بل ينقص منه مقدار العيب لأجل العيب لأن ~~المستحق للمشتري ثمة المطالبة بتسليم الجزء الفائت فسقط ما يقابله عند ~~العجز عن تسليمه ، وقيد بالروايات الظاهرة احترازا عما روي عن محمد في غير ~~رواية الأصول أنه يفسخ البيع على القيمة إن كانت أقل من الثمن دفعا للضرر ~~عن المشتري . PageV09P250 # قال ( ومن اشترى ثوبا فباعه بربح ) الكلام في وضع هذه ~~المسألة وصورتها ظاهر وإنما الكلام في دليلها ( قالا : العقد الثاني عقد ~~متجدد منقطع الأحكام عن الأول ) وهو ظاهر ، وكل ما هو كذلك يجوز بناء ~~المرابحة عليه كما إذا تخلل ثالث بأن اشترى من مشتري مشتريه ( وقال أبو ~~حنيفة شبهة حصول الربح ) الحاصل بالعقد الأول ثابتة ( بالعقد الثاني لأنه ~~كان على شرط السقوط ) بأن يرد عليه بعيب ، فإذا اشتراه من المشتري تأكد ما ~~كان على شرط السقوط ، وللتأكيد في بعض المواضع حكم الإيجاب كما لو شهدوا ~~على رجل بالطلاق قبل الدخول ثم رجعوا ضمنوا نصف المهر لتأكد ما كان على شرف ~~السقوط ms1534 ، وإذا كانت شبهة الحصول ثابتة صار كأنه اشترى بالعقد الثاني ثوبا ~~وخمسة دراهم بعشرة ، فالخمسة بإزاء الخمسة والثوب بخمسة فيبيعه مرابحة على ~~خمسة احترازا عن شبهة الخيانة فإنها كحقيقتها احتياطا في بيع المرابحة ، ~~ولهذا لو كان لرجل على آخر عشرة دراهم فصالحه منها على ثوب لا يبيع الثوب ~~مرابحة على العشرة لأن الصلح مبناه على التجوز والحطيطة ، ولو وجد الحط ~~حقيقة ما جاز البيع مرابحة ، فكذا إذا تمكنت الشبهة . # وعورض بأنه لو كان كذلك ما جاز الشراء بعشرة فيما إذا باعه بعشرين لأنه ~~يصير في الشراء الثاني كأنه اشترى ثوبا وعشرة بعشرة فكان فيه شبهة الربا ~~وهو حصول الثوب بلا عوض . # وأجيب بأن التأكيد له شبهة الإيجاب في حق العباد احترازا عن الخيانة على ~~ما ذكرنا لا في حق الشرع ، وشرعيته جواز PageV09P252 المرابحة لمعنى راجع ~~إلى العباد فيؤثر التأكيد في المرابحة . # وأما جواز البيع وعدمه في شبهة الربا فحق الشرع فلا يكون للتأكيد فيه ~~شبهة الإيجاب ، كذا نقل من فوائد العلامة حميد الدين ، بخلاف ما إذا تخلل ~~ثالث لأن التأكيد حصل بغيره ولم يستفد ربح الأول بالشراء الثاني فانتفت ~~الشبهة . PageV09P253 # قال ( وإذا اشترى العبد المأذون ) وإذا اشترى العبد ~~المأذون ( له في التجارة ثوبا بعشرة ) والحال أنه مديون بدين يحيط برقبته ~~فباعه من المولى بخمسة عشر فإن المولى يبيعه مرابحة على عشرة ( وكذا إن كان ~~المولى اشتراه وباعه من العبد لأن في هذا العقد ) أي بيع العبد من المولى ~~وعكسه شبهة العدم لجوازه مع المنافي وهو تعلق حق المولى بمال العبد ، وقبل ~~كون العبد ملكا للمولى ولهذا كان له أن يقضي الدين ويتفرد بكسب عبده فصار ~~كالبائع من نفسه فاعتبر عدما في حكم المرابحة لوجوب الاحتراز فيها عن شبهة ~~الحياة ، وإذا عدم البيع الثاني لا يبيعه مرابحة على الثمن المذكور فيه ~~وإنما يبيعه على الثمن المذكور في الأول ، وإنما قيد بالدين المحيط برقبته ~~، لأنه لو لم يكن على العبد دين فباع من مولاه شيئا لم يصح لأنه لا يفيد ~~للمولى شيئا ms1535 لم يكن له قبل البيع لا ملك الرقبة ولا ملك التصرف ، هكذا قيد ~~محمد رحمه الله في الأصل ، وكذا فخر الإسلام والصدر الشهيد وقاضي خان ، ولم ~~يقيده الطحاوي والعتابي ، والحق قيده لما ذكرنا . PageV09P255 # قال ( وإن كان مع المضارب عشرة دراهم بالنصف ) إذا كان مع ~~المضارب عشرة دراهم بالنصف ( فاشترى ثوبا بعشرة وباعه من رب المال بخمسة ~~عشر فإنه يبيعه مرابحة باثني عشر ونصف ) لأن مبنى هذا البيع على الاحتراز ~~عن الخيانة وشبهها وفي بيعه مرابحة على خمسة عشر شبهة خيانة ( لأن هذا ~~البيع ) أي بيع الثوب من رب المال وإن حكم بجوازه عندنا عند عدم الربح ~~خلافا لزفر فيه شبهة العدم . # وجه قول زفر أن البيع مبادلة المال بالمال ، وهو إنما يتحقق بمال غيره لا ~~بمال نفسه فلا يكون البيع موجودا ووجه الجواز عندنا اشتماله على الفائدة ~~فإن فيه استفادة ولاية التصرف لأن بالتسليم إلى المضارب انقطعت ولاية رب ~~المال عن ماله في التصرف فيه ، فبالشراء من المضارب يحصل له ولاية التصرف ~~وهو مقصود ، وإذا كان مشتملا على الفائدة ينعقد لأن الانعقاد يتبع الفائدة ~~، ألا ترى أنه إذا جمع بين عبده وعبد غيره فاشتراهما صفقة واحدة جاز البيع ~~فيهما ودخل عبده في عقده لفائدة انقسام الثمن ، وأما أن فيه شبهة العدم ~~فلما ذكرنا من تعليل زفر ، وقد استوضحه المصنف بقوله : ألا ترى أنه يعني ~~المضارب وكيل عن رب المال في البيع الأول من وجه ، وعلى هذا وجب أن لا يجوز ~~البيع بينهما كما لا يجوز البيع بين الموكل ووكيله فيما وكله فيه ، وإذا ~~كان فيه شبهة العدم كان البيع الثاني كالمعدوم في حق نصف الربح لأن ذلك حق ~~رب المال فيحط عن الثمن احترازا عن شبهة الخيانة ولا شبهة في أصل ~~PageV09P257 الثمن وهو عشرة ولا في نصيب المضارب فيبيع مرابحة على ذلك . PageV09P258 # قال ( ومن اشترى جارية سليمة فاعورت عند المشتري ) بآفة ~~سماوية أو بفعل الجارية نفسها ( أو وطئها وهي ثيب ) ولم ينقصها الوطء ( جاز ~~له أن يبيع مرابحة ولا يجب ms1536 عليه البيان ) لعدم احتباس ما يقابله الثمن لما ~~تقدم أن الأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن ( قوله ولهذا ) توضيح لقوله لأنه ~~لم يحتبس عنده شيء يقابله الثمن ، ولهذا لو فاتت العين قبل التسليم إلى ~~المشتري لا يسقط شيء من الثمن ، وكذلك منافع البضع إذا لم ينقصها الوطء لا ~~يقابلها شيء من الثمن . # وعورض بأن منافع البضع بمنزلة الجزء بدليل أن المشتري إذا وطئها ثم وجد ~~بها عيبا لم يتمكن من الرد وإن كان ثيبا ، وما ذلك إلا باعتبار أن المستوفى ~~من الوطء بمنزلة احتباس جزء من المبيع عند المشتري . # وأجيب بأن عدم جواز الرد باعتبار أنه إن ردها . # فإما أن يردها ، مع العقر أو بدونه ، لا سبيل إلى الأول لأن الفسخ يرد ~~على ما يرد عليه العقد والعقد لم يرد على الزيادة فالفسخ لا يرد عليها ، ~~ولا إلى الثاني لأنها تعود إلى قديم ملك البائع ويسلم الوطء للمشتري مجانا ~~والوطء يستلزم العقر عند سقوط العقر لا باعتبار احتباس جزء من المبيع ( وعن ~~أبي يوسف أنه لا يبيع في الفصل الأول ) أي في صورة الاعورار ( من غير بيان ~~) كما إذا احتبس بفعله وهو قول الشافعي بناء على مذهبه أن للأوصاف حصة من ~~الثمن من غير فصل بين ما كان التعيب بآفة سماوية أو بصنع العباد ( وأما إذا ~~فقأ عينها ) راجع إلى أول المسألة . PageV09P260 #( ولو اشترى ثوبا فأصابه قرض فأر ) بالقاف من قرض الثوب بالمقراض : إذا ~~قطعه ، ونص أبو اليسر على أنه بالفاء ( أو حرق نار ) جاز أن ( يبيعه مرابحة ~~من غير بيان ) لأن الأوصاف تابعة لا يقابلها الثمن ( ولو تكسر ) الثوب ( ~~بنشره وطيه لا يبيعه مرابحة ) بلا بيان لأنه صار مقصودا بالإتلاف . # وقوله ( والمعنى ما بيناه ) إشارة إلى هذين الدليلين . PageV09P262 # قال ( ومن اشترى غلاما بألف درهم نسيئة فباعه بربح مائة ~~ولم يبين ) ذلك للمشتري ( فعلم المشتري ، فإن شاء رده ، وإن شاء قبل لأن ~~للأجل شبها بالمبيع ) فإنه يزاد في الثمن لأجل الأجل ، والشبهة في هذا ~~الباب ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى ms1537 شيئين وباع أحدهما مرابحة بثمنهما . # والمرابحة توجب الاحتراز عن مثل هذه الخيانة . # ونوقض بأن الغلام السليم الأعضاء يزاد في ثمنه لأجل سلامة الأعضاء ~~بالنسبة إلى غير السليم ، وإذا فاتت سلامة الأعضاء لم يجب البيان على ~~البائع كما مر في مسألة اعورار العين . # وأجيب أن الزيادة هناك ليست منصوصا عليها لأنها في مقابلة السلامة ، وما ~~نحن فيه هو أن يقول إن أجلتني مدة كذا فثمنه يكون كذا بزيادة مقدار فتثبت ~~زيادة الثمن في الأجل بالشرط ، ولا يثبت ذلك في سلامة الأعضاء ، وسيشير ~~المصنف إلى هذا بقوله ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ، وإن هلك المبيع ~~أو استهلكه ثم علم لزمه بألف ومائة ، لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن : ~~يعني في الحقيقة ، ولكن فيه شبهة المقابلة ، فباعتبار شبهة الخيانة كان له ~~الفسخ إن كان المبيع قائما ، فإما أن يسقط شيء من الثمن بعد الهلاك فلا ، ~~وإلا لكان ما فرضناه شبهة حقيقة وذلك خلف باطل . # قال ( وإن كان ولاه إياه ) يعني أن التولية كالمرابحة فيما إذا علم ~~المشتري أنه كان اشتراه بأجل وباعه إياه من غير بيان فكان للمشتري الخيار ، ~~لأن التولية في وجوب الاحتراز عن شبهة الخيانة كالمرابحة PageV09P264 لكونه ~~بناء على الثمن الأول بلا زيادة ولا نقصان ( وإن ) كان ( استهلكه ثم علم ) ~~بالخيانة ( لزمه بألف حالة لما ذكرنا ) أن الأجل لا يقابله شيء من الثمن ~~حقيقة ( وعن أبي يوسف أنه يرد القيمة ويسترد كل الثمن ، وهو نظير ما إذا ~~استوفى الزيوف مكان الجياد وعلم بعد الاتفاق وسيأتيك من بعد في مسائل ) ~~منثورة قبيل كتاب الصرف . # وقال الفقيه أبو الليث : روي عن محمد أنه قال : للمشتري أن يرد قيمته ~~ويسترد الثمن لأن القيمة قامت مقامه ، وهذا على أصله في التحالف مستقيم ، ~~فإنه أقام القيمة مقامه ، وقيل هو قول أبي جعفر البلخي ( يقوم بثمن حال ~~وبثمن مؤجل ، فيرجع بفضل ما بينهما ، ولو لم يكن الأجل مشروطا في العقد ~~لكنه منجم ) معتاد كعادة بعض البلاد يشترون بنقد ويسلمون الثمن بعد شهر إما ~~جملة ms1538 أو منجما ، قيل لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط ، وقيل لا يجب ~~بيانه لأن الثمن حال . PageV09P265 #قال ( ومن ولى رجلا شيئا بما قام عليه إلخ ) إذا قال وليتك هذا بما قام ~~علي يريد به ما اشتراه به مع ما لحقه من المؤن كالصبغ والفتل وغير ذلك ولم ~~يعلم المشتري بكم قام عليه ( فالبيع فاسد لجهالة الثمن ، فإن أعلمه البائع ~~في المجلس ) صح البيع ويخير المشتري ( إن شاء أخذه وإن شاء تركه ) أما ~~الصحة فلأن الفساد لم يتقرر بعد فكان فسادا يحتمل الصحة ، فإذا حصل العلم ~~في المجلس جعل كابتداء العقد لأن ساعات المجلس كساعة واحدة ، وصار كتأخير ~~القبول إلى آخر المجلس وبعد الافتراق تقرر . # والفساد المتقرر لا يقبل الإصلاح ، ونظيره البيع بالرقم في صحته بالبيان ~~في المجلس وتقرر فساده بعدمه فيه . # وأما خيار المشتري فللخلل في الرضا لأنه لا يتحقق قبل معرفة مقدار الثمن ~~كما لا يتحقق قبل الرؤية للجهل بالصفات فكان في معنى خيار الرؤية فألحق به ~~. PageV09P266 # فصل ) وجه إيراد الفصل ظاهر لأن المسائل المذكورة فيه ليست ~~من باب المرابحة . # ووجه ذكرها في باب المرابحة الاستطراد باعتبار تقيدها بقيد زائد على ~~البيع المجرد عن الأوصاف كالمرابحة والتولية . # قال ( ومن اشترى شيئا مما ينقل ) نقلا حسيا ( و ) هو المراد بقوله ( يحول ~~) فسره بذلك لئلا يتوهم أنه احتراز عن المدبر ( لم يجز له أن يبيعه حتى ~~يقبضه لأنه صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع ما لم يقبض } ) وهو بإطلاقه ~~حجة على مالك رحمه الله في تخصيص ذلك بالطعام ولا تمسك له بما روي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم قال { إن اشترى أحدكم طعاما ~~فلا يبعه حتى يقبضه } وفي رواية { حتى يستوفيه } فإن تخصيص الطعام يدل على ~~أن الحكم فيما عداه بخلافه ، لأن ابن عباس قال : وأحسب كل شيء مثل الطعام . # وذلك دليل على أن التخصيص لم يكن مرادا وكان ذلك معروفا بين الصحابة . # حدث الطحاوي في شرح الآثار مسندا إلى ابن عمر رضي ms1539 الله عنهما أنه قال : ~~ابتعت زيتا في السوق ، فلما استوفيته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا ، ~~فأردت أن أضرب على يده ، فأخذ رجل من خلفي بذراعي ، فالتفت فإذا زيد بن ~~ثابت فقال : لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك ، فإن { رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم نهى عن ابتياع السلع حيث تبتاع حتى تحوزها التجار إلى ~~رحالهم } وإنما قيد بالبيع ولم يقل لم يجز له التصرف ليقع على الاتفاق ، ~~فإن الهبة والصدقة جائزة عند محمد ، وإن كان PageV09P268 قبل القبض قال كل ~~تصرف لا يتم إلا بالقبض فإنه جائز في المبيع قبل القبض إذا سلطه على قبضه ~~فقبضه ، لأن تمام هذا العقد لا يكون إلا بالقبض والمانع زائل عند ذلك . # بخلاف البيع والإجارة فإنه يلزم بنفسه . # والجواب أن البيع أسرع نفاذا من الهبة بدليل أن الشيوع فيما يحتمل القسمة ~~يمنع تمام الهبة دون البيع ، ثم البيع في المبيع قبل القبض لا يجوز لأنه ~~تمليك العين ما ملكه في حال قيام الغرر في ملكه فالهبة أولى ( قوله ولأن ~~فيه غرر انفساخ العقد ) استدلال بالمعقول ، وتقريره : في البيع قبل القبض ~~غرر انفساخ العقد الأول على تقدير هلاك المبيع في يد البائع ، والغرر غير ~~جائز { لأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر } . # والغرر : ما طوي عنك علمه وقد تقدم . # واعترض بأن غرر الانفساخ بعد القبض أيضا متوهم على تقدير ظهور الاستحقاق ~~وليس بمانع . # ولا يدفع بأن عدم ظهور الاستحقاق أصل لأن عدم الهلاك كذلك فاستويا . # وأجيب بأن عدم جوازه قبل القبض ثبت بالنص على خلاف القياس لثبوت الملك ~~المطلق للتصرف المطلق بقوله تعالى { وأحل الله البيع } وليس ما بعد القبض ~~في معناه لأن فيه غرر الانفساخ بالهلاك والاستحقاق ، وفيما بعد القبض غرره ~~بالاستحقاق خاصة فلم يلحق به . PageV09P269 # ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا يجوز رجوعا إلى إطلاق الحديث واعتبارا بالمنقول بجامع عدم ~~القبض فيهما وصار كالإجارة فإنها في العقار لا تجوز قبل القبض والجامع ms1540 ~~اشتمالهما على ربح ما لم يضمن ، فإن المقصود من البيع الربح وربح ما لم ~~يضمن منهي عنه شرعا ، والنهي يقتضي الفساد فيكون البيع فاسدا قبل القبض ~~لأنه لم يدخل في ضمانه كما في الإجارة ولهما أن ركن البيع صدر من أهله ) ~~لكونه بالغا عاقلا غير محجور عليه ( في محله ) لأنه محل مملوك له ، وذلك ~~يقتضي الجواز ، والمانع وهو الغرر معدوم فيه لأنه باعتبار الهلاك وهو في ~~العقار نادر فيه فصح العقد لوجود المقتضي وانتفاء المانع ، بخلاف المنقول ~~فإن المانع فيه موجود ، ومنع انتفاء المانع في العقار فإنه غرر الانفساخ ، ~~وقد يوجد بالرد بالعيب . # وأجيب بأنه لا يصح لأنه إذا جاز البيع فيه قبل القبض صار ملكا للمشتري ، ~~وحينئذ لا يملك المشتري الأول الرد ، وفيه نظر لأنه إن رد عليه بقضاء ~~القاضي عاد له الرد . # والأولى أن يقال : كلامنا في غرر الانفساخ وما ذكرتم غرر الفسخ ، وإذا ~~كان الهلاك في العقار نادرا كان غرر انفساخ العقد المنهي عنه منتفيا . # والحديث معلول به فلم يدخل فيه العقار فجاز بيعه قبل القبض عملا بدليل ~~الجواز من الكتاب والسنة والإجماع ، واعترض بأنه تعليل في موضع النص وهو ما ~~روي { أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما لم يقبض } وهو عام . # والتعليل في PageV09P271 موضع النص غير مقبول . # وأجيب أنه عام دخله الخصوص لإجماعنا على جواز التصرف في الثمن والصداق ~~قبل القبض ، ومثل هذا العام يجوز تخصيصه بالقياس فنحمله على المنقول ، كذا ~~في المبسوط ، وفيه بحث لأن المراد بالحديث النهي عن بيع مبيع لم يقبض بدليل ~~حديث حكيم بن حزام { إذا ابتعت شيئا فلا تبعه حتى تقبض } سلمنا أنه نهى عن ~~بيع ما لم يقبض من ملكه الذي ثبت بسبب من الأسباب ، لكن الإجماع لا يصلح ~~تخصيصا ، سلمنا صلاحيته لذلك ، لكن التخصيص لبيان أنه لم يدخل في العام بعد ~~احتماله تناوله ، وإذا كان الحديث معلولا بغرر الانفساخ لا يحتمل تناول ما ~~ليس فيه ذلك ، إذ الشيء لا يحتمل تناول ما ينافيه تناولا فرديا واعلم أني ms1541 ~~أذكر لك ما سنح لي في هذا الموضع بتوفيق الله تعالى على وجه يندفع به جميع ~~ذلك وهو أن يقال : الأصل أن يكون بيع المنقول وغير المنقول قبل القبض جائزا ~~لعموم قوله تعالى { وأحل الله البيع } لكنه خص منه الربا بدليل مستقل مقارن ~~وهو قوله تعالى { وحرم الربا } والعام المخصوص يجوز تخصيصه بخبر الواحد ، ~~وهو ما روي { أنه نهى عن بيع ما لم يقبض } ، ثم لا يخلو إما أن يكون معلولا ~~بغرر الانفساخ أو لا ، فإن كان فقد ثبت المطلوب حيث لا يتناول العقار ، وإن ~~لم يكن وقع التعارض بينه وبين ما روي في السنن مسندا إلى الأعرج عن أبي ~~هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الغرر } وبينه وبين أدلة ~~الجواز وذلك يستلزم الترك ، وجعله معلولا بذلك PageV09P272 إعمال لثبوت ~~التوفيق حينئذ ، والإعمال متعين لا محالة . # وكما لم يتناول العقار لم يتناول الصداق وبدل الخلع ، ويكون مختصا بعقد ~~ينفسخ بهلاك المعوض قبل القبض ، هذا والله أعلم بالصواب ( قوله والإجارة ) ~~جواب عن قياس محمد صورة النزاع على الإجارة وتقريره أنها لا تصلح مقيسا ~~عليها لأنها على الاختلاف . # قال في الإيضاح : ما لا يجوز بيعه قبل القبض لا تجوز إجارته ، لأن صحة ~~الإجارة بملك الرقبة ، فإذا ملك التصرف في الأصل وهو الرقبة ملك في التابع ~~وقيل : لا يجوز بلا خلاف وهو الصحيح ، لأن المنافع بمنزلة المنقول ، ~~والإجارة تمليك المنافع فيمتنع جوازها كبيع المنقول . PageV09P273 # قال ( ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة إلخ ) إذا ~~اشترى المكيل والموزون كالحنطة والشعير والسمن والحديد وأراد التصرف فذلك ~~على أربعة أقسام : اشترى مكايلة وباع مكايلة ، أو اشترى مجازفة وباع كذلك ، ~~أو اشترى مكايلة وباع مجازفة ، أو بالعكس من ذلك . # ففي الأول لم يجز للمشتري من المشتري الأول أن يبيعه حتى يعيد الكيل ~~لنفسه كما كان الحكم في حق المشتري الأول كذلك لأن النبي صلى الله عليه ~~وسلم { نهى عن بيع الطعام حتى يجري به صاعان صاع البائع ، وصاع المشتري } ~~ولأنه يحتمل أن يزيد على ms1542 المشروط وذلك للبائع . # والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه وهو بترك التصرف ، وهذه العلة ~~موجودة في الموزون فكان مثله . # وفي الثاني لا يحتاج إلى الكيل لعدم الافتقار إلى تعيين المقدار . # وفي الثالث لا يحتاج المشتري الثاني إلى كيل لأنه لما اشتراه مجازفة ملك ~~جميع ما كان مشارا إليه فكان متصرفا في ملك نفسه . # قال المصنف ( لأن الزيادة له ) واعترض بأن الزيادة لا تتصور في المجازفة ~~. # وأجيب بأن من الجائز أنه اشترى مكيلا مكايلة فاكتاله على أنه عشرة أقفزة ~~مثلا ثم باعه مجازفة فإذا هو اثنا عشر في الواقع فيكون زيادة على المكيل ~~الذي اشتراه المشتري الأول وفيه من التمحل ما ترى . # وقيل المراد الزيادة التي كانت في ذهن البائع ، وذلك بأن باع مجازفة وفي ~~ذهنه أنه مائة قفيز فإذا هو زائد على ما ظنه فالزائد للمشتري . # ويجوز أن يجعل من باب الغرض ، ومعناه أن PageV09P275 المانع من التصرف هو ~~احتمال الزيادة ، ولو فرض في المجازفة زيادة كانت للمشتري حيث لم يقع العقد ~~مكايلة فهذا المانع على تقدير وجوده لم يمنع التصرف على تقدير علمه أولى ، ~~ويجوز فرض المحال إذا تعلق به غرض كقوله تعالى { إن تدعوهم لا يسمعوا ~~دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم } وفي الرابع يحتاج إلى كيل واحد ، إما ~~كيل المشتري أو كيل البائع بحضرته لأن الكيل شرط لجواز التصرف فيما بيع ~~مكايلة لمكان الحاجة إلى تعيين المقدار الواقع مبيعا ، وأما المجازفة فلا ~~يحتاج إليه لما ذكرنا . # فإن قيل : النهي عن بيع الطعام إلى الغاية المذكورة يتناول الأقسام ~~الأربعة فما وجه تخصيصه بما في الكتاب ؟ فالجواب أنه معلول باحتمال الزيادة ~~على المشروط وذلك بما يتصور إذا بيع مكايلة فلم يتناول ما عداه . # ورد بأنه دعوى مجردة . # وأجيب بأن التقصي عن عهدة ذلك بأن يقال : قوله تعالى { وأحل الله البيع } ~~يقتضي جوازه مطلقا وهو مخصوص بآية الربا فجاز تخصيصه بخبر الواحد ، وفيه ~~ذكر جريان الصاعين ، وليس ذلك إلا لتعيين المقدار وتعيين المقدار إنما ~~يحتاج إليه عند توهم زيادة ms1543 أو نقصان فكان في النص ما يدل على أنه معلول ~~بذلك وهو في المجازفة معدوم فكان جائزا بلا كيل ، ثم في قوله اشترى مكيلا ~~إشارة إلى أنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه قبل الكيل ~~بالبيع وغيره ، وكذا لو وقع ثمنا كما سيأتي وحكم بيع الثوب مذارعة حكم ~~المجازفة في المكيل لأن الزيادة له ، إذ الذرع PageV09P276 وصف في الثوب ~~فلم يكن هناك احتمال الزيادة فلم تكن في معنى ما ورد به النص لتلحق به ، ~~بخلاف القدر فإنه مبيع لا وصف ، ولا معتبر بكيل البائع وهو المشتري الأول ~~قبل البيع وإن كان بحضرة المشتري الثاني لأن الشرط صاع البائع والمشتري ~~وهذا ليس كذلك ولا بكيله بعد البيع بغيبة المشتري لأن الكيل من باب التسليم ~~إذ المبيع يصير به معلوما ولا تسليم إلا بحضرته . # ولو كاله البائع بعد البيع بحضرة المشتري فقد قيل لا يكتفى به لظاهر ~~الحديث فإنه اعتبر صاعين والصحيح أنه يكتفى به لأن المبيع صار معلوما بكيل ~~واحد وتحقق معنى التسليم وانتفى احتمال الزيادة ، ومحمل الحديث اجتماع ~~الصفقتين على ما سيأتي في باب السلم أن من أسلم في كر فلما حل الأجل اشترى ~~المسلم إليه من رجل كرا أو أمر رب المال بقبضه لم يكن قبضا ، وإن أمره أن ~~يقبضه له ثم يقبضه لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز لأنه اجتمعت ~~الصفقتان بشرط الكيل فلا بد من الكيل مرتين . # واعلم أن في كلام المصنف رحمه الله إيهام التناقض ، وذلك لأنه وضع ~~المسألة أولا فيما إذا كان العقدان بشرط الكيل . # واستدل على وجوب جريان الصاعين بالحديث ، ثم ذكر في آخر المسألة أن ~~الصحيح أن يكتفى بالكيل الواحد وهو يقتضي أن يكون وضع المسألة فيما يكون ~~عقدا واحدا بشرط الكيل ، لما أن الاكتفاء بالكيل الواحد في الصحيح من ~~الرواية إنما هو في العقد الواحد بشرط الكيل . # وأما إذا وجد العقد بشرط الكيل فالاكتفاء PageV09P277 بالكيل الواحد ~~فيهما ليس بصحيح من الرواية ، بل الجواب فيه على الصحيح من ms1544 الرواية وجوب ~~الكيلين . # ودفعه بأن يكون المراد بالبائع في قوله ولو كاله البائع المشتري الأول ~~وبالمشتري هو الثاني وبالبيع هو البيع الثاني ، ومعناه أن المشتري إذا باع ~~مكايلة وكاله بحضرة مشتريه يكتفى بذلك لما ذكرنا من الدليل ، ويدل على ذلك ~~قوله ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين فإنه يدل على أن في هذه الصورة اجتماع ~~الصفقتين غير منظور إليه ، فكأنه يقول : الحديث دليل على وجوب الصاعين فيما ~~إذا اجتمعت الصفقتان كما في أول المسألة وما سيأتي في باب السلم . # وأما فيما نحن فيه فلا . # هذا وإذا نظرنا إلى التعليل وهو قوله ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط ~~وذلك للبائع يقتضي أن يكتفى بالكيل الواحد في أول المسألة أيضا كما ذكرنا . # ولو ثبت أن وجوب الكيلين عزيمة والاكتفاء بالكيل الواحد رخصة أو قياس أو ~~استحسان لكان ذلك مدفعا جاريا على القوانين لكن لم أظفر بذلك . # ولو اشترى المعدود عدا فهو كالمذروع فيما يروى عن أبي يوسف ومحمد . # وهو رواية عن أبي حنيفة لأنه ليس بمال الربا ، ولهذا جاز بيع الواحد ~~بالاثنين فكان كالمذروع . # وحكمه قد مر أنه لا يحتاج إلى إعادة الذرع إذا باع مزارعة . # وكالموزون فيما يروى عن أبي حنيفة وهو قول الكرخي لأنه لا تحل الزيادة ، ~~ألا ترى أن من اشترى جوزا على أنها ألف فوجدها أكثر لم تسلم له الزيادة ، ~~ولو وجدها أقل يسترد حصة النقصان كالموزون فلا بد PageV09P278 لجواز التصرف ~~من العد كالوزن في الموزون . PageV09P279 # قال ( والتصرف في الثمن قبل القبض جائز ) سواء كان مما لا ~~يتعين كالنقود أو مما يتعين كالمكيل والموزون ، حتى لو باع إبلا بدراهم أو ~~بكر من الحنطة جاز أن يأخذ بدله شيئا آخر . # قال { ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نبيع الإبل في البقيع فنأخذ مكان ~~الدراهم الدنانير ومكان الدنانير الدراهم ، وكان يجوزه رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم } ولأن المطلق للتصرف وهو الملك قائم والمانع وهو غرر الانفساخ ~~بالهلاك منتف لعدم تعينها بالتعيين أي في النقود بخلاف المبيع . # قال ( ويجوز للمشتري أن يزيد ms1545 البائع في الثمن ) إذا اشترى عينا بمائة ثم ~~زاد عشرة مثلا أو باع عينا بمائة ثم زاد على المبيع شيئا أو حط بعض الثمن ~~جاز ، والاستحقاق يتعلق بكل ذلك فيملك البائع حبس المبيع حتى يستوفي الأصل ~~والزيادة ، ولا يملك المشتري مطالبة المبيع من البائع حتى يدفعهما إليه . # ويستحق المشتري مطالبة المبيع كله بتسليم ما بقي بعد الحط ويتعلق ~~الاستحقاق بجميع ذلك يعني الأصل والزيادة . # فإذا استحق المبيع يرجع المشتري على البائع بهما ، وإذا جاز ذلك فالزيادة ~~والحط يلتحقان بأصل العقد عندنا . # وعند زفر والشافعي لا يصحان على اعتبار الالتحاق ، بل على اعتبار ابتداء ~~الصلة أي الهبة ابتداء لا تتم إلا بالتسليم . # لهما أنه لا يمكن تصحيح الزيادة ثمنا لأن هذا التصحيح يصير ملكه عوض ملكه ~~لأن المشتري ملك المبيع بالعقد المسمى ثمنا . # فالزيادة في الثمن تكون في مقابلة ملك نفسه PageV09P282 وهو المبيع وذلك ~~لا يجوز ، وفي الحط الثمن كله مقابل بكل المبيع فلا يمكن إخراجه عن ذلك ~~فصار برا مبتدأ . # ولنا أن البائع والمشتري بالحط والزيادة غير العقد بتراضيهما من وصف ~~مشروع إلى وصف مشروع ، لأن البيع المشروع خاسر ورابح وعدل ، والزيادة في ~~الثمن تجعل الخاسر عدلا والعدل رابحا ، والحط يجعل الرابح عدلا والعدل ~~خاسرا وذلك الزيادة في المبيع ، ولهما ولاية التصرف برفع أصل العقد ~~بالإقالة ، فأولى أن يكون لهما ولاية التغيير من وصف إلى وصف لأن التصرف في ~~صفة الشيء أهون من التصرف في أصله وصار كما إذا كان لأحد العاقدين أو لهما ~~خيار الشرط فأسقطا أو شرطاه بعد العقد فصح إلحاق الزيادة بعد تمام العقد ، ~~وإذا صح يلتحق بأصل العقد لأن الزيادة في الثمن كالوصف له ، ووصف الشيء ~~يقوم بذلك الشيء لا بنفسه ، فالزيادة تقوم بالثمن لا بنفسها . # فإن قيل : لو كان حط البعض صحيحا لكان حط الكل كذلك اعتبارا للكل بالبعض ~~. # أجاب المصنف بالفرق بقوله بخلاف حط الكل لأنه تبديل بأصله لا تغيير بوصفه ~~، لأن عمل الحط في إخراج القدر المحطوط من أن يكون ثمنا فالشرط فيه ms1546 قيام ~~الثمن وذلك في حط البعض لوجود ما يصلح ثمنا . # وأما حط الجميع فتبديل للعقد ، لأنه إما أن يبقى بيعا باطلا لعدم الثمن ~~حينئذ وقد علمت أنهما لم يقصدا ذلك أو يصير هبة وقد كان قصدهما التجارة في ~~المبيع دون الهبة فلا يلتحق بأصل العقد لوجود المانع ، ولا يلزم من عدم ~~الالتحاق لمانع عدمه PageV09P283 لا لمانع فيلتحق حط البعض بأصل العقد ، ~~وعلى اعتبار الالتحاق لا تكون الزيادة عوضا عن ملكه . # ويظهر حكم الالتحاق في التولية والمرابحة حتى تجوز على الكل في الزيادة ، ~~وعلى الباقي في الحط فإن البائع إذا حط بعض الثمن عن المشتري والمشتري قال ~~لآخر وليتك هذا الشيء وقع عقد التولية على ما بقي من الثمن بعد الحط فكان ~~الحط بعد العقد ملتحقا بأصل العقد كان الثمن في ابتداء العقد هو ذلك ~~المقدار وكذلك في الزيادة ، ويظهر حكمه أيضا في الشفعة حتى يأخذ الشفيع بما ~~بقي في الحط ( قوله وإنما كان للشفيع ) جواب سؤال مقدر تقديره لو كانت ~~الزيادة ملتحقة بأصل العقد لأخذ الشفيع بالزيادة كما لو كانت في ابتداء ~~العقد . # وتقرير الجواب : إنما كان للشفيع أن يأخذ بدون الزيادة لأن حقه تعلق ~~بالعقد الأول ، وفي الزيادة إبطال له ، وليس لهما ولاية على إبطال حق الغير ~~بتراضيهما وهذا كله إذا كان المبيع قائما . # وأما بعد هلاكه فلا تصح الزيادة في الثمن على ظاهر الرواية لأن المبيع لم ~~يبق على حالة يصح الاعتياض عنه . # إذ الاعتياض إنما يكون في موجود والشيء يثبت ثم يستند ولم تثبت الزيادة ~~لعدم ما يقابله فلا تستند ، بخلاف الحط لأنه بحال يمكن إخراج البدل عما ~~يقابله لكونه إسقاطا والإسقاط لا يستلزم ثبوت ما يقابله فيثبت الحط في ~~الحال ويلتحق بأصل العقد استنادا . # روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه تصح زيادة الثمن بعد هلاك المبيع . # ووجهه أن يجعل المعقود عليه PageV09P284 قائما تقديرا وتجعل الزيادة ~~تغييرا كما جعل قائما إذا اطلع المشتري على عيب كان قبل الهلاك حيث يرجع ~~بنقصان العيب ، وهذا لأن قيام ms1547 العقد بالعاقدين لا بالمحل ، واشتراط المحل ~~لإثبات الملك أو إبقائه بطريق التجدد فلم يكن لإيفاء العقد في حقه فائدة ، ~~فأما فيما وراء ذلك ففيه فائدة فتبقى والزيادة في المبيع جائزة لأنها تثبت ~~في مقابلة الثمن وهو قائم ويكون لها حصة من الثمن ، حتى لو هلكت قبل القبض ~~سقط بحصتها شيء من الثمن . PageV09P285 # قال ( ومن باع بثمن حال ) ثم أجله أجل معلوم إذا باع شيئا ~~بثمن حال ثم أجله لا يخلو من أن يكون الأجل معلوما أو مجهولا ، فإن كان ~~الأول صح وصار مؤجلا . # وقال زفر : لا يلحق الأجل بالعقد ، وبه قال الشافعي لأنه دين فلا يتأجل ~~كالقرض . # ولنا أن الثمن حقه فجاز أن يتصرف فيه بالتأجيل رفقا بمن عليه ، ولأن ~~التأجيل إثبات براءة مؤقتة إلى حلول الأجل ، وهو يملك البراءة المطلقة ~~بالإبراء عن الثمن فلأن يملك البراءة المؤقتة أولى ، وإن كان الثاني فلا ~~يخلو إما أن تكون الجهالة فاحشة أو يسيرة ، فإن كان الأول كما إذا أجله إلى ~~هبوب الريح ونزول المطر لا يجوز ، وإن كان الثاني كالحصاد والدياس جاز ~~كالكفالة ، لأن الأجل لم يشترط في عقد المعاوضة فصح مع الجهالة اليسيرة ~~بخلاف البيع ( وقد ذكرناه من قبل ) يعني في أواخر البيع الفاسد قال ( وكل ~~دين حال إذا أجله صاحبه صار مؤجلا ) كل دين حال بتأجيل صاحبه يصير مؤجلا ( ~~لما ذكرنا ) أنه حقه ، لكن القرض لا يصح تأجيله . # وهذا لأن القرض في الابتداء صلة وإعارة فهو بهذا الاعتبار من التبرعات ، ~~ولهذا يصح بلفظ الإعارة ( ولا يملكه من لا يملك التبرع كالوصي والصبي ، ~~ومعاوضة في الانتهاء ) لأن الواجب بالقرض رد المثل لا رد العين ( فعلى ~~اعتبار الابتداء لا يصح ) أي لا يلزم التأجيل فيه ( كما في الإعارة إذ لا ~~جبر وعلى اعتبار الانتهاء لا يصح لأنه يصير بيع الدراهم بالدراهم نسيئة وهو ~~ربا ) وهذا يقتضي فساد القرض لكن PageV09P287 ندب الشرع إليه ، وأجمع الأمة ~~على جوازه فاعتمدنا على الابتداء وقلنا بجوازه بلا لزوم ( ونوقض بما إذا ~~أوصى أن يقرض من ماله ألف ms1548 درهم فلانا إلى سنة ) فإنه قرض مؤجل وأجله لازم ( ~~حيث يلزم من ثلثه أن يقرضوه ولا يطالبوه ) إلى سنة . # وأجيب بأن ذلك من باب الوصية بالتبرع كالوصية بالخدمة والسكنى في كونهما ~~وصية بالتبرع بالمنافع ويلزم في الوصية ما لا يلزم في غيرها ، ألا ترى أنه ~~لو أوصى بثمرة بستانه لفلان صح ولزم وإن كانت معدومة وقت الوصية فكذلك يلزم ~~التأجيل في القرض حتى لا يجوز للورثة مطالبة الموصى له بالاسترداد قبل ~~السنة حقا للموصي ، والله أعلم . PageV09P288 # باب الربا ) لما فرغ من ذكر أبواب البيوع التي أمر الشارع ~~بمباشرتها بقوله تعالى { وابتغوا من فضل الله } شرع في بيان أنواع بيوع نهى ~~الشارع عن مباشرتها بقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا ~~أضعافا مضاعفة } فإن النهي يعقب الأمر ، وهذا لأن المقصود من كتاب البيوع ~~بيان الحلال الذي هو بيع شرعا والحرام الذي هو الربا ، ولهذا لما قيل لمحمد ~~ألا تصنف شيئا في الزهد ؟ قال قد صنفت كتاب البيوع ، ومراده بينت فيه ما ~~يحل ويحرم ، وليس الزهد إلا الاجتناب من الحرام والرغبة في الحلال . # والربا في اللغة هو الزيادة ، من ربا المال : أي زاد ، وينسب فيقال ربوي ~~بكسر الراء ، ومنه الأشياء الربوية ، وفتح الراء خطأ ذكره في المغرب . # وفي الاصطلاح : هو الفضل الخالي عن العوض المشروط في البيع . # قال ( الربا محرم في كل مكيل أو موزون ) أي حكم الربا وهو حرمة الفضل ~~والنسيئة جار في كل ما يكال أو يوزن إذا بيع بمكيل أو موزون من جنسه ( ~~فالعلة ) أي لوجوب المماثلة هو ( الكيل مع الجنس أو الوزن مع الجنس ) قال ~~المصنف ( ويقال القدر مع الجنس وهو أشمل ) لأنه يتناولهما وليس كل واحد ~~منهما بانفراده يتناول الآخر . # ( والأصل فيه الحديث المشهور ) الذي تلقته العلماء بالقبول ( وهو قوله : ~~صلى الله عليه وسلم { الحنطة بالحنطة مثلا بمثل يدا بيد والفضل ربا } وعد ~~الأشياء الستة الحنطة والشعير والتمر والملح والذهب والفضة على هذا المثال ~~) ومداره على عمر بن الخطاب وعبادة بن PageV09P291 الصامت وأبي سعيد الخدري ms1549 ~~ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم . # وروي بروايتين بالرفع " مثل بمثل " وبالنصب " مثلا بمثل " ومعنى الأول ~~بيع الحنطة حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وأعرب بإعرابه ومثل خبره ، ~~ومعنى الثاني بيعوا التمر مثلا بمثل ، والمراد بالمماثلة المماثلة من حيث ~~الكيل بدليل ما روي " كيلا بكيل " وكذلك في الموزون " وزنا بوزن " فيكون ~~المراد به ما يدخل تحت الكيل والوزن لا ما ينطلق عليه اسم الحنطة ، فإن بيع ~~حبة من حنطة بحبة منها لا يجوز لعدم التقوم مع صدق الاسم عليه ، ويخرج منه ~~المماثلة من حيث الجودة والرداءة بدليل حديث عبادة بن الصامت { جيدها ~~ورديئها سواء } ، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم يفسر بعضه بعضا . # فإن قيل : تقدير بيعوا يوجب البيع وهو مباح . # أجيب بأن الوجوب مصروف إلى الصفة كقولك مت وأنت شهيد ، وليس المراد الأمر ~~بالموت ولكن بالكون على صفة الشهداء إذا مات ، وكذلك المراد الأمر بكون ~~البيع على صفة المماثلة ( قوله : يد بيد ) المراد به عندنا عين بعين . # وعند الشافعي قبض بقبض ( قوله : والفضل ربا ) الفضل من حيث الكيل حرام ~~عندنا وعنده فضل ذات أحدهما على الآخر حرام ( والحكم معلول بإجماع القائسين ~~) احتراز عن قول داود من المتأخرين وعثمان البتي من المتقدمين إن الحكم ~~مقصور على الأشياء الستة ، والنص غير معلول ( لكن العلة عندنا ما ذكرنا ) ~~من القدر والجنس ( وعند الشافعي الطعم في المطعومات PageV09P292 والثمنية ~~في الأثمان والجنسية شرط ) لعمل العلة عملها حتى لا تعمل العلة المذكورة ~~عنده إلا عند وجود الجنسية ، وحينئذ لا يكون لها أثر في تحريم النساء ، فلو ~~أسلم هرويا في هروي جاز عنده وعندنا لم يجز لوجود أحد وصفي العلة ، وسيأتي ~~( والمساواة مخلص ) يتخلص بها عن الحرمة لأنه : أي الشارع نص على شرطين ~~التقابض والمماثلة لأنه قال { يدا بيد مثلا بمثل } منصوبان على الحال ~~والأحوال شروط ، هذا في رواية النصب ، وفي رواية الرفع يقال معناه على ~~النصب إلا أنه عدل إلى الرفع للدلالة على الثبوت . # ( وكل ذلك ) أي كل من الشرطين ( يشعر بالعزة والخطر ms1550 كالشهادة في النكاح ) ~~فإذا كان عزيزا خطيرا ( يعلل بعلة تناسب إظهار الخطر والعزة وهو الطعم ) في ~~المطعومات ( لبقاء الإنسان به ، والثمنية في الأثمان لبقاء الأموال التي هي ~~مناط المصالح بها ولا أثر للجنسية في ذلك ) أي في إظهار الخطر والعزة ( ~~فجعلناه شرطا ) والحاصل أن العلة إنما تعرف بالتأثير ، وللطعم والثمنية أثر ~~كما ذكرناه ، وليس للجنسية أثر ، لكن العلة لا تكمل إلا عند وجود الجنس ~~فكان شرطا لأن الحكم يدور مع الشرط وجودا عنده ولا وجوبا به ( ولنا أن ~~الحديث أوجب المماثلة شرطا في البيع ) بقوله مثلا بمثل لما مر أنه حال ~~بمعنى مماثلا ، والأحوال شروط ( و ) وجوب المماثلة ( هو المقصود بسوق ~~الحديث ) لأحد معان ثلاثة ( لتحقيق معنى البيع فإنه ينبئ عن التقابل ) وهو ~~ظاهر لكونه مبادلة والتقابل يحصل PageV09P293 بالتماثل ، لأنه لو كان ~~أحدهما أنقص من الآخر لم يحصل التقابل من كل وجه ( أو صيانة لأموال الناس ~~عن التوى ) لأن أحد البدلين إذا كان أنقص من الآخر كان التبادل مضيعا لفضل ~~ما فيه الفضل ( أو تتميما للفائدة باتصال التسليم به ) أي بالمماثل : يعني ~~أن في النقدين لكونهما لا يتعينان بالتعيين شرطت المماثلة قبضا بعد مماثلة ~~كل منهما للآخر لتتميم فائدة العقد وهو ثبوت الملك ، وفيه نظر لأنه خارج عن ~~المقصود ، إذ المقصود بيان وجوب المماثلة بين العوضين قدرا لا بيان ~~المماثلة من حيث القبض . # والأولى أن يقال : لو لم يكن أحد العوضين مماثلا للآخر لم تتم الفائدة ~~بالقبض ؛ لأنه إذا كان أحدهما أنقص يكون نفعا في حق أحد المتعاقدين وضررا ~~في حق الآخر ، وإذا كان مثلا للآخر يكون نفعا في حقهما فتكون الفائدة أتم ~~بعد القبض لكونه نفعا في حقهما جميعا . # ولقائل أن يقول : هذه الأوجه الثلاثة المذكورة لاشتراط التماثل مما يجب ~~تحققه في سائر البياعات لأنها لا تنفك عن التقابل وصيانة لأموال الناس عن ~~التوى وتتميم الفائدة مما يجب فيجب التماثل في الجميع لئلا تتخلف العلة عن ~~المعلول . # والجواب أن موجبها في الربا هو النص ، والوجوه المذكورة حكمته لا علته ms1551 ~~ليتصور التخلف ، وإذا ثبت اشتراط المماثلة لزم عند فواته حرمة الربا لأن ~~المشروط ينتفي عند انتفاء شرطه . # ولقائل أن يقول : إنما تلزم حرمة الربا عند فوات شرط الحل إن لم توجد ~~الواسطة بين الحل والحرمة ، PageV09P294 وهو ممنوع لأن الكراهة واسطة بين ~~الحل والحرمة . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المراد بالحرمة ما هو حرام لغيره وهو بمعنى ~~الكراهة ، فعند انتفاء الحل يثبت الحرام لغيره وقد قررناه في التقرير على ~~وجه أتم فليطلب ثمة ( قوله : والمماثلة بين الشيئين ) بيان علية القدر ~~والجنس لوجوب المماثلة بين الشيئين وذلك لأن المماثلة بين الشيئين ( ~~باعتبار الصورة والمعنى ) وهو واضح ( والمعيار يسوى الذات ) أي الصورة ( ~~والجنسية تسوى المعنى ) فإن كيلا من بر يساوي كيلا من در من حيث القدر ~~والصورة لا من حيث المعنى ، وكذلك قفيز حنطة بقفيز شعير يتساويان صورة لا ~~معنى . # ولقائل أن يقول : قد تبين أن المماثلة شرط لجواز البيع في الربويات ، ~~وعللتموها بالقدر والجنس فكان ذلك تعليلا لإثبات الشرط وذلك باطل . # والجواب أن التعليل للشرط لا يجوز لإثباته ابتداء ، وأما بطريق التعدية ~~من أصل فيجوز عند جمهور الأصوليين ، وهو اختيار الإمام المحقق فخر الإسلام ~~وصاحب الميزان وما نحن فيه كذلك ؛ لأن النص أوجب المماثلة في الأشياء الستة ~~شرطا فأثبتناه في غيرها تعدية فكان جائزا ، فإذا ثبت وجوب المماثلة شرطا ~~وهي بالكيل والجنس ( يظهر الفضل على ذلك ، فيتحقق الربا لأن الربا هو الفضل ~~المستحق لأحد المتعاقدين في المعاوضة الخالي عن عوض شرط فيه ) أي في العقد ~~قال ( ولا يعتبر الوصف ) يجوز أن يكون جواب سؤال تقريره أن المماثلة كما ~~تكون بالقدر والجنس تكون بالوصف . # وتقرير PageV09P295 الجواب : ولا يعتبر الوصف لأنه لا يعد تفاوتا عرفا ، ~~فإن استوت الذاتان صورة ومعنى تساويا في المالية ، والفضل من حيث الجودة ~~ساقط العبرة في المكيلات لأن الناس لا يعدون ذلك إلا من باب اليسير ، وفيه ~~نظر ؛ لأنه لو كان كذلك لما تفاضلا في القيمة في العرف ( أو لأن في اعتباره ~~سد باب البياعات ) لأن الحنطة لا تكون مثلا ms1552 للحنطة من كل وجه ، والمراد ~~البياعات في الربويات لا مطلق البياعات ؛ لأن في اعتبار الجودة في الربويات ~~ليس سد باب مطلق البياعات أو لقوله صلى الله عليه وسلم { جيدها ورديئها ~~سواء } قال ( والطعم والثمنية ) جواب عن جعله الطعم والثمنية علة للحرمة ، ~~وتقريره أن ذلك فاسد ؛ لأنهما يقتضيان خلاف ما أضيف إليهما ؛ لأنهما لما ~~كانا من أعظم وجوه المنافع كان السبيل فيه الإطلاق لشدة الحاجة دون التضييق ~~؛ ألا ترى أن الحاجة إذا اشتدت أثرت في إباحة الحرام حالة الاضطرار فكيف ~~تؤثر حرمة المباح ، بل سنة الله جرت في التوسيع فيما كثر إليه الاحتياج ~~كالهواء والماء وعلف الدواب وغير ذلك ، وعلى هذا فالأصل في هذه الأموال ~~جواز البيع بشرط المساواة والفساد لوجود المفسد ، فلا تكون المساواة مخلصا ~~عن الحرمة . PageV09P296 # ( وإذا ثبت ما ذكرنا من تقرير الأصل من الجانبين نقول : ~~إذا بيع المكيل أو الموزون بجنسه مثلا بمثل ) أي كيلا بكيل أو وزنا بوزن ( ~~جاز البيع ) لوجود المقتضي وهو المبادلة المعهودة في العقود مع وجود شرطه ~~وهو المماثلة في المعيار كما ورد في المروي ، وإن تفاضلا لم يجز لتحقق ~~الربا بانتفاء الشرط ، والجودة ساقطة فلا يجوز بيع الجيد بالرديء إلا ~~متماثلا . # قال ( ويجوز بيع الحفنة بالحفنتين ) أي أي ومما يترتب على الأصل المذكور ~~جواز بيع الحفنة بالحفنتين والتفاحة بالتفاحتين ؛ ؛ لأن عدم الجواز بتحقق ~~الفضل وتحقق الفضل يظهر بعدم وجود المساواة والمساواة بالكيل ، ولا كيل في ~~الحفنة والحفنتين فتنتفي المماثلة فينتفي تحقق الفضل ، واستوضح ذلك بقوله ( ~~ولهذا ) أي ولأن الحفنة والحفنتين لم تدخل تحت المعيار الشرعي ولهذا ( كان ~~مضمونا بالقيمة عند الإتلاف ) لا مثلها ، فلو بقيت مكيلة أو موزونة لوجب ~~مثلها فإن المكيلات والموزونات كلها من ذوات الأمثال دون القيم ، وعند ~~الشافعي رضي الله عنه لا يجوز ؛ لأن علة الحرمة وهو الطعم وقد وجدت والمخلص ~~المساواة ولم توجد ، وعلى هذا لا يجوز عنده بيع حفنة بحفنة وتفاحة بتفاحة ~~لوجود الطعم وعدم المسوي ، وما دون نصف صاع فهو في حكم الحفنة ؛ فلو باع ~~خمس حفنات ms1553 من الحنطة بست حفنات منها وهما لم يبلغا حد نصف الصاع جاز البيع ~~عندنا ؛ لأنه لا تقدير في الشرع بما دونه . # وأما إذا كان أحد البدلين بلغ حد نصف PageV09P298 الصاع والآخر لم يبلغه ~~فلا يجوز كذا في المبسوط ، ومن ذلك ما ( إذا تبايعا مكيلا أو موزونا غير ~~مطعوم بجنسه متفاضلا كالجص والحديد ) فإنه لا يجوز عندنا لوجود القدر ~~والجنس ، وعنده يجوز لعدم الطعم والثمنية . PageV09P299 # قال : ( فإذا عدم الوصفان ) إذا ثبت أن علة الحرمة شيئان ، ~~فإما أن يوجدا أو يعدما أو يوجد أحدهما دون الآخر ، فالأول ما تقدم ، ~~والثاني يظهر عنده حل التفاضل والنساء لعدم العلة المحرمة ، وتحقيقه ما ~~أشار إليه بقوله ( والأصل فيه الإباحة ) يعني إذا كانت أصلا وقد تركت لوجود ~~العلة التي هي القدر ، والجنس يظهر عند عدمهما لا أن العدم يثبت شيئا ، ~~فإذا وجد أحدهما وعدم الآخر حل التفاضل وحرم النساء ( مثل أن يسلم هرويا في ~~هروي أو حنطة في شعير ، فحرمة الفضل بالوصفين وحرمة النساء بأحدهما ) حتى ~~لو باع عبدا بعبد إلى أجل لا يجوز لوجود الجنسية وعنده يجوز ( وقال الشافعي ~~رحمه الله : الجنس بانفراده لا يحرم النساء ؛ لأن بالنقدية وعدمها لا يثبت ~~إلا شبهة الفضل ) بالاتفاق ( وحقيقة الفضل غير مانع ) من الجواز في الجنس ~~حتى جاز بيع الهروي بالهرويين والعبد بالعبدين ( فالشبهة أولى ) قيل ليس في ~~تخصيص الجنس بالذكر في عدم تحريم النساء زيادة فائدة ، فإن القدر عنده كذلك ~~، فإنه يجوز إسلام الموزونات في الموزونات كالحديد والرصاص . # ويمكن أن يقال : إنما خصه بالذكر ؛ لأن الحكم وهو حرمة النساء إنما لم ~~يوجد عنده في صورة الجنس ، وأما في صورة القدر فقد يوجد ، فإنه لا يجوز بيع ~~الذهب بالفضة نسيئة وكذا بيع الحنطة بالشعير ، وإن كان علة ذلك عنده غير ~~القدر وهو أن التقابض شرط في الصرف وبيع الطعام عنده . # ولنا ما قال المصنف رحمه الله من أنه مال الربا PageV09P301 من وجه ~~وتحقيقه ما ثبت أن في باب الربا حقيقة وشبهة لا نزاع في ذلك ، والشبهة إذا ~~انفردت ms1554 عن الحقيقة تحتاج إلى محل وعلة كالحقيقة ، ولا يجوز أن يكون محلها ~~وعلتها محل الحقيقة وعلتها ، وإلا لكانت حقيقة أو مقارنة لها وهو خلاف ~~الفرض فلا بد من شبهة محل وشبهة علة ، وما يجري فيه الربا النسيئة مال ~~الربا من وجه نظرا إلى أن القدر يجمعهما كما في الحنطة مع الشعير أو الجنس ~~كالهروي مع الهروي إذا كان أحدهما نقدا والآخر نسيئة وكل علة ذات وصفين ~~مؤثرين لا يتم نصاب العلة إلا بهما فلكل منهما شبهة العلية وشبهة العلة ~~تثبت بها شبهة الحكم والنقدية أوجبت فضلا في المالية ، فتتحقق شبهة الربا ~~في محل صالح بعلة صالحة لها وشبهة الربا مانعة كالحقيقة ، وفيه بحث من ~~وجهين : أحدهما ما قيل إن كونه من مال الربا من وجه شبهة وكون النقدية ~~أوجبت فضلا شبهة فصار شبهة الشبهة ، والشبهة هي المعتبرة دون النازل عنها . # والثاني أن كون شبهة الربا كالحقيقة إما أن يكون مطلقا أو في محل الحقيقة ~~، والأول ممنوع والثاني مسلم ، لكنها كانت جائزة فيما نحن فيه فيجب أن تكون ~~الشبهة كذلك . # والجواب عن الأولى أن الشبهة الأولى في المحل والثانية في الحكم . # وثمة شبهة أخرى وهي التي في العلة وشبهة العلة والمحل تثبت بها شبهة ~~الحكم لا شبهة الشبهة . # وعن الثاني أن القسمة غير حاصرة بل الشبهة مانعة في محل الشبهة وهو ما ~~ذكرنا ، كما أن الحقيقة مانعة في محلها إذا PageV09P302 وجدت العلة بكمالها ~~. # فإن قيل : ما بال المصنف رحمه الله لم يستدل للجانبين بالأحاديث التي تدل ~~على كل واحد منهما ، كما استدل بعض الشارحين بما روي عن عبد الله بن عمرو ~~بن العاص { أن النبي صلى الله عليه وسلم جهز جيشا فأمرني أن أشتري بعيرا ~~ببعيرين إلى أجل } للشافعي رحمه الله وبما روى أبو داود في السنن عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم { نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } لنا . # فالجواب أن جهالة التاريخ وتطرق الاحتمالات للتأويل منعاه عن ذلك . # فإن قيل : إجماع الصحابة على حرمة النساء فكان الاستدلال به أولى ms1555 من ~~المذكور في الكتاب . # فالجواب أن الخصم إن سلم الإجماع فله أن يقول إنهم أجمعوا على النساء في ~~كمال العلة لا في شبهتها . # وقوله : ( إلا أنه إذا أسلم ) استثناء من قوله فإذا وجد أحدهما وعدم ~~الآخر حل التفاضل وحرم النساء فإن ذلك يقتضي عدم إسلام النقود في الزعفران ~~لوجود الوزن كإسلام الحديد في الصفر فاستثني الزعفران ونحوه كالقطن والحديد ~~؛ لأنه وإن جمعهما الوزن لكنهما يختلفان في صفة الوزن ومعناه وحكمه . # أما الأول فلأن الزعفران يوزن بالأمناء والنقود بالصنجات وهي معربة سنك ~~ترزون . # ونقل عن الفراء أن السين أفصح ، ونقل عن ابن السكيت الصنجات ولا يقال ~~بالسين . # وأما الثاني فلأن الزعفران مثمن يتعين بالتعيين والنقود ثمن لا يتعين ~~بالتعيين . # وأما الثالث فلأنه لو باع بالنقود موازنة بأن يقول اشتريت هذا الزعفران ~~بهذا النقد PageV09P303 المشار إليه على أنه عشرة دنانير مثلا فقبضه البائع ~~صح التصرف فيه قبل الوزن . # ولو باع الزعفران بشرط أنه منوان مثلا وقبله المشتري ليس له أن يتصرف فيه ~~حتى يعيد الوزن ( وإذا اختلفا في الوزن صورة ومعنى وحكما لم يجمعهما القدر ~~من كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة الشبهة ) فإن الموزونين إذا اتفقا ~~فالمنع للشبهة ، فإذا لم يتفقا كان ذلك لشبهة الوزن والوزن وحده شبهة فكان ~~ذلك شبهة الشبهة ( وهي غير معتبرة ) لا يقال : لم يخرجا بذلك عن كونهما ~~موزونين فقد جمعهما الوزن ؛ لأن انطلاق الوزن عليهما حينئذ للاشتراك اللفظي ~~ليس إلا ، وهو لا يفيد الاتحاد بينهما فصار كأن الوزن لم يجمعهما حقيقة . # وفي عبارة المصنف رحمه الله تسامح ، فإنه قال : فإذا اختلفا صورة ولم ~~يختلفا صورة ، ولهذا قال شمس الأئمة : بل نقول اتفاقهما في الوزن صورة لا ~~معنى وحكما ، إلا إذا حمل قوله : صورة على أن معناه صفة كما قال في أول ~~التعليل في صفة الوزن فذاك اعتبار زائد على ما ذكره شمس الأئمة . # وقال العراقيون في وجه ذلك : إنما جاز ؛ لأن الشرع رخص في السلم والأصل ~~في رأس المال هو النقود ، فلو لم يجوز لوجود ms1556 أحد الوصفين لا نسد باب السلم ~~في الموزونات على ما هو الأصل والغالب ، فأثر شرع الرخصة في التجويز ، وهذا ~~ظاهر من الفرق . # قال شمس الأئمة ولكن هذا كلام من يجوز تخصيص العلل ولسنا نقول به . PageV09P304 # ( قال وكل شيء نص رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم ~~التفاضل فيه كيلا ) كالحنطة والشعير والتمر والملح فهو مكيل أبدا وإن ترك ~~الناس الكيل فيه وكل ما نص على التحريم فيه وزنا ) كالذهب والفضة ( فهو ~~موزون أبدا ) ؛ لأن النص أقوى من العرف لكونه حجة على من تعارف وعلى من لم ~~يتعارف ، والعرف ليس بحجة إلا على من تعارف به ، والأقوى لا يترك بالأدنى ( ~~وما لم ينص عليه فهو محمول على عادات الناس ؛ لأنها ) أي عادات الناس ( ~~دلالة ) على جواز الحكم فيما وقعت عليه لقوله عليه الصلاة والسلام { ما رآه ~~المسلمون حسنا فهو عند الله حسن } ( وعن أبي يوسف رحمه الله اعتبار العرف ~~على خلاف المنصوص عليه أيضا ؛ لأن النص على ذلك ) أي على الكيل في المكيل ~~والوزن في الموزون في ذلك الوقت إنما كان للعادة فيه ، فكان المنظور إليه ~~هو العادة في ذلك الوقت وقد تبدلت فيجب أن يثبت الحكم على وفاق ذلك ( وعلى ~~ذلك لو باع حنطة بجنسها متساويا وزنا أو ذهبا بجنسه متماثلا كيلا ) جاز ~~عنده إذا تعارفوا ذلك ، ولا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن ~~تعارفوه لتوهم الفضل على ما هو المعيار فيه كما إذا باع مجازفة ، لكن يجوز ~~الإسلام في الحنطة ونحوها وزنا على ما اختاره الطحاوي لوجود الإسلام في ~~معلوم ، فإن المماثلة ليست بمعتبرة فيه ، إنما المعتبر هو الإعلام على وجه ~~ينفي المنازعة في التسليم ، وذلك كما يحصل بالكيل يحصل بذكر الوزن ، وذكر ~~في التتمة أنه ذكر في المجرد عن PageV09P306 أصحابنا أنه لا يجوز فكان في ~~المسألة روايتان . # قال المصنف ( وعن أبي يوسف أنه يعتبر العرف على اختلاف المنصوص عليه أيضا ~~؛ لأن النص على ذلك لمكان العادة وكانت هي المنظور إليها وقد تبدلت ) أقول ~~: استقراض الدراهم ms1557 عددا وبيع الدقيق وزنا على ما هو المتعارف في زماننا ~~ينبغي أن يكون مبنيا على هذه الرواية . # قال ( وكل ما ينسب إلى الرطل فهو وزني ) الرطل بالكسر والفتح نصف من ، ~~والأواقي جمع أوقية كأثفية وإثاف . # قيل هي وزن سبعة مثاقيل : وذكر في الصحاح أنه أربعون درهما ، والظاهر ~~أنها تختلف بالزمان والمكان ، وكل ما يباع بالأواقي فهو وزني ؛ لأنها قدرت ~~بطريق الوزن ، إذ تعديلها إنما يكون بالوزن ولهذا يحتسب ما يباع بالأواقي ~~وزنا ، بخلاف سائر المكاييل متصل بقوله ؛ لأنها قدرت : يعني أن سائر ~~المكاييل لو تقدر بالوزن فلا يكون للوزن فيه اعتبار ، وعلى هذا إذا بيع ~~الموزون بمكيال لا يعرف وزنه بمكيال مثله لا يجوز لتوهم الفضل في الوزن ~~بمنزلة المجازفة ، ولو كان المبيع مكيلا جاز . # وإنما قيد بقوله بمكيال لا يعرف وزنه ؛ لأنه إذا عرف وزنه جاز . # قال في المبسوط : وكل شيء وقع عليه كيل الرطل فهو موزون ، ثم قال : يريد ~~به الأدهان ونحوها ؛ لأن الرطل إنما يعدل بالوزن إلا أنه يشق عليهم وزن ~~الدهن بالأمناء والسنجات في كل وقت ؛ لأنه لا يستمسك إلا في وعاء وفي وزن ~~كل وعاء حرج ، فاتخذ الرطل في ذلك تيسيرا ، فعرفنا أن كل الرطل بيع موزون ~~فجاز بيع PageV09P307 الموزون به ، والإسلام فيه بذكر الوزن . PageV09P308 # قال ( وعقد الصرف ما وقع على جنس الأثمان إلخ ) عقد الصرف ~~ما وقع على جنس الأثمان وهي النقود يعتبر فيه قبض عوضيه في المجلس . # قوله : ( يعتبر فيه ) خبر ثان لقوله عقد الصرف ؛ ومعنى يعتبر يجب لقوله ~~صلى الله عليه وسلم { الفضة بالفضة هاء وهاء } معناه يدا بيد ، وقد تقدم ~~دلالته على الوجوب . # وهاء ممدود على وزن هاع ومعناه خذ : أي كل واحد من المتعاقدين يقول ~~لصاحبه هاء فيتقابضان ، وفسره بقوله يدا بيد جرا إلى إفادة معنى التعيين ~~كما نبين ( وما سوى جنس الأثمان ) من الربويات ( يعتبر فيه التعيين دون ~~القبض خلافا للشافعي في بيع الطعام ) أي في كل مطعوم سواء بيع بجنسه كبيع ~~كر حنطة بكر حنطة أو بغير جنسه ms1558 ككر حنطة بشعير أو تمر ، فإنه إذا افترقا لا ~~عن قبض فسد العقد عنده استدل على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث ~~المعروف { يدا بيد } والمراد به القبض ؛ لأن القبض يستلزمها لكونها آلة له ~~فهي كناية ، وبأنه إذا لم يقبض في المجلس يتعاقب القبض وللنقد مزية . # فتثبت شبهة الربا كالحال والمؤجل ( ولنا أنه مبيع متعين ) ؛ لأنه يتعين ~~بالتعيين ، وكل ما هو متعين لا يشترط فيه القبض كالثوب والعبد والدابة ~~وغيرها ، وهذا أي عدم اشتراط القبض فيما يتعين ؛ لأن الفائدة المطلوبة ~~بالعقد إنما هي التمكن من التصرف وذلك يترتب على التعيين فلا يحتاج إلى ~~القبض . # فإن قيل : لو كان كذلك لما وجب القبض في الصرف . # أجاب بقوله بخلاف الصرف ، فإن القبض PageV09P310 فيه يتعين به فإن النقود ~~لا تتعين في العقود . # قوله : ( ومعنى قول عليه الصلاة والسلام ) جواب عن استدلال الخصم بالحديث ~~، فإنه إذا كان معناه عينا بعين لم يبق دليلا له على القبض ، والدليل على ~~ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه { عينا بعين } . # ووجه الدلالة أن اشتراط التعيين والقبض جميعا المدلول عليهما بالروايتين ~~منتف بالإجماع المركب ، أما عندنا فلأن الشرط هو التعيين دون القبض وأما ~~عنده فبالعكس فلا بد من حمل أحدهما على الآخر . # وقوله : ( يدا بيد ) يحتمل أن يكون المراد به القبض ؛ لأنه آلته كما تقدم ~~، وأن يكون التعيين ؛ لأنه إنما يكون بالإشارة باليد ( وقوله : عينا بعين ) ~~محكم لا يحتمل غيره فيحمل المحتمل على المحكم ، ولا يقال لزمكم العمل بعموم ~~المشترك أو الجمع بين الحقيقة والمجاز ؛ لأنكم جعلتم يدا بيد بمعنى القبض ~~في الصرف وبمعنى العين في بيع الطعام ؛ لأنا نقول جعلناه في الصرف بمعنى ~~القبض ؛ لأن التعيين فيه لا يكون إلا بالقبض فهو في معنى العين في المحال ~~كلها ، لكن تعيين كل شيء بحسبه . # ونوقض بأنه لو كان بمعنى التعيين لما شرط القبض في إناء ذهب بيع بإناء ~~مثله لئلا يلزم تعيين المعين ، فإن الإناء يتعين بالتعيين عندكم لكن القبض ~~شرط . # وأجيب بأنه وإن ms1559 تعين لكنه لما كان ثمنا خلقة كان فيه شبهة عدم التعيين ، ~~والشبهة في الربا كالحقيقة فاشترط القبض دفعا لها . # واعترض بأن ما ذكرتم إنما هو على طريقتكم في أن PageV09P311 الأثمان لا ~~تتعين ، وأما الشافعي فليس بقائل به فلا يكون ملزما . # والجواب أنه ذكره بطريق المبادي هاهنا لثبوته بالدلائل الملزمة على ما ~~عرف في موضعه ( قوله : وتعاقب القبض ) جواب عن قوله ولأنه إذا لم يقبض في ~~المجلس . # ووجهه المانع تعاقب يعد تفاوتا في المالية عرفا كما في النقد والمؤجل ، ~~وما ذكرتم ليس كذلك ؛ لأن التجار لا يفصلون في المالية بين المقبوض في ~~المجلس وغيره بعد أن يكون حالا معينا . PageV09P312 # قال ( ويجوز بيع البيضة بالبيضتين إلخ ) بيع العددي ~~المتقارب بجنسه متفاضلا جائز إن كانا موجودين لانعدام المعيار وإن كان ~~أحدهما نسيئة لا يجوز ؛ لأن الجنس بانفراده يحرم النساء . # فإن قيل : الجوز والبيض والتمر جعلت أمثالا في ضمان المستهلكات فكيف يجوز ~~بيع الواحد بالاثنين ؟ أجيب بأن التماثل في ذلك إنما هو باصطلاح الناس على ~~إهدار التفاوت فيعمل بذلك في حقهم وهو ضمان العدوان . # وأما الربا فهو حق الشارع فلا يعمل فيه باصطلاحهم فتعتبر الحقيقة وهي ~~فيها متفاوتة صغرا وكبرا . # وخالفنا الشافعي فيه لوجود الطعم على ما مر . # قال ( ويجوز بيع الفلس بالفلسين بأعيانهما إلخ ) بيع الفلس بجنسه متفاضلا ~~على أوجه أربعة : بيع فلس بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما . # وبيع فلس بعينه بفلسين بغير أعيانهما . # وبيع فلس بغير عينه بفلسين بأعيانهما . # وبيع فلس بعينه بفلسين بأعيانهما . # والكل فاسد سوى الوجه الرابع . # أما الأول فلأن الفلوس الرائجة أمثال متساوية قطعا لاصطلاح الناس على ~~إهدار قيمة الجودة منها فيكون أحد الفلسين فضلا خاليا عن العوض مشروطا في ~~العقد وهو الربا . # وأما الثاني فلأنه لو جاز أمسك البائع الفلس المعين وطلب الآخر وهو فضل ~~خال عن العوض . # وأما الثالث فلأنه لو جاز قبض البائع للفلسين ورد إليه أحدهما مكان ما ~~استوجبه في ذمته فيبقى الآخر له بلا عوض . # وأما الوجه الرابع فجوزه أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما ms1560 الله . # وقال محمد رحمه الله : PageV09P314 لا يجوز ؛ لأن الثمنية في الفلس تثبت ~~باصطلاح الكل ، وما يثبت باصطلاح الكل لا يبطل باصطلاحهما لعدم ولايتهما ~~على غيرهما فبقيت أثمانا وهي لا تتعين بالاتفاق ، فلا فرق بينه وبين ما إذا ~~كانا بغير أعيانهما وصار كبيع الدرهم بالدرهمين . # وبهذا يتبين أن الفلوس الرائجة ما دامت رائجة لا تتعين بالتعيين حتى لو ~~قوبلت بخلاف جنسها كما إذا اشترى ثوبا بفلوس معينة فهلكت قبل التسليم لم ~~يبطل العقد كالذهب والفضة ( ولهما أن الثمنية في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ ~~لا ولاية لغيرهما عليهما ) وما ثبت باصطلاحهما في حقهما يبطل باصطلاحهما ~~كذلك . # واعترض عليه بأنها إذا كسدت باتفاق الكل لا تكون ثمنا باصطلاح المتعاقدين ~~فيجب أن لا تكون عروضا أيضا باصطلاحهما إذا كان الكل متفقا على ثمنيتها ~~سواهما . # وأجيب بأن الأصل في الفلوس أن تكون عروضا ، فاصطلاحهما على الثمنية بعد ~~الكساد على خلاف الأصل ، فلا يجوز أن تكون ثمنا باصطلاحهما لوقوعه على خلاف ~~الأصل . # وأما إذا اصطلحا على كونهما عروضا كان ذلك على وفاق الأصل فكان جائزا وإن ~~كان من سواهما متفقين على الثمنية ، وفيه نظر ؛ لأنه ينافي قوله إن الثمنية ~~في حقهما تثبت باصطلاحهما إذ لا ولاية للغير عليهما . # ويمكن أن يقال : معناه أن الثمنية قبل الكساد تثبت باصطلاحهما ، أو بشرط ~~أن يكون من سواهما متفقين على الثمنية ، وإذا بطلت الثمنية فلعودها عروضا ~~تتعين بالتعيين . # فإن قيل : إذا عادت عرضا عادت وزنية فكان PageV09P315 بيع فلس بفلسين ومن ~~بيع قطعة صفر بقطعتين وذلك لا يجوز . # أجاب المصنف رحمه الله بقوله ولا يعود وزنيا ؛ لأنهما بالإقدام على هذا ~~العقد ومقابلة الواحد بالاثنين أعرضا عن اعتبار الثمنية دون العد حيث لم ~~يرجعا إلى الوزن ولم يكن العد ملزوم الثمنية حتى ينتفي بانتفائها فبقي ~~معدودا ، واستدل على بقاء الاصطلاح في حق العد بقوله إذ في نقضه : يعني ~~الاصطلاح في حق العد فساد العقد ، وفيه نظر ؛ لأنه مدعى الخصم ولو ضم إلى ~~ذلك والأصل حمله على الصحة كان له أن يقول الأصل ms1561 حمل العقد عليها مطلقا أو ~~في غير الربويات ، والأول ممنوع والثاني لا يفيد ( قوله : فصار كالجوزة ~~بالجوزتين ) بيان لانفكاك العددية عن الثمنية . # وقوله : ( بخلاف النقود ) جواب عن قوله كبيع الدرهم بالدرهمين ؛ لأنها ~~للثمنية خلقة لا اصطلاحا فلا تبطل باصطلاحهما . # وقوله : ( وبخلاف ) جواب عما يقال كما إذ كان بغير أعيانهما فإن ذلك لم ~~يجز لكونه كالئا بكالئ : أي نسيئة بنسيئة وهو منهي عنه ( قوله : وبخلاف ما ~~إذا كان أحدهما بغير عينه ) جواب عن القسمين الباقيين ؛ لأن عدم الجواز ثمة ~~باعتبار أن الجنس بانفراده يحرم النساء . PageV09P316 # قال ( ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق ) بيع الحنطة بالدقيق ~~أو بالسويق لا يجوز متساويا ولا متفاضلا لشبهة الربا ؛ لأنها مكيلة ، ~~والمجانسة باقية من وجه ؛ لأنهما أي الدقيق والسويق من أجزاء الحنطة ؛ لأن ~~الطحن لم يؤثر إلا في تفريق الأجزاء ، والمجتمع لا يصير بالتفريق شيئا آخر ~~زائلة من وجه ؛ لأن اختلاف الجنس باختلاف الاسم والصورة والمعاني كما بين ~~الحنطة والشعير وقد زال الاسم وهو ظاهر وتبدلت الصورة واختلفت المعاني ، ~~فإن ما يبتغي من الحنطة لا يبتغي من الدقيق ، فإنها تصلح لاتخاذ الكشك ~~والهريسة وغيرهما دون الدقيق والسويق . # وربا الفضل بين الحنطة والحنطة كان ثابتا قبل الطحن وبصيرورته دقيقا زالت ~~المجانسة من وجه دون وجه ، فوقع الشك في زواله واليقين لا يزول بالشك . # فإن قيل : لا يخلو إما أن يكون الدقيق حنطة أو لا ، والثاني يوجب الجواز ~~متساويا ومتفاضلا لا محالة ، والأول يوجب الجواز إذا كان متساويا كذلك . # أجاب بأن المساواة إنما تكون بالكيل والكيل غير مسو بينهما وبين الحنطة ~~لاكتنازهما فيه وتخلخل حبات الحنطة فصار كالمجازفة في احتمال الزيادة ( فلا ~~يجوز وإن كان كيلا بكيل ) قبل حرمة الربا حرمة تتناهى بالمساواة في الأصل ، ~~وعلى ما ذكرتم في هذا الفرع تثبت حرمة لا تتناهى فصار مثل ظهار الذمي على ~~ما عرف . # وأجيب بأن حرمة الربا تتناهى بالمساواة في الحنطة أو في الشبهة ، والثاني ~~ممنوع فإن حرمة النساء لا تتناهى بالمساواة ، والأول مسلم لكن ما نحن ~~PageV09P318 فيه من الثاني ms1562 . # ويجوز أن يقال : الحرمة تتناهى بالمساواة فلا بد من تحققها ، وفيما نحن ~~فيه لا تتحقق . PageV09P319 #ويجوز بيع الدقيق بالدقيق متساويا كيلا بكيل لتحقق الشرط وهو وجود ~~المسوي ومتساويا وكيلا بكيل ، قيل حالان متداخلان ؛ لأن العامل في الأول ~~بيع وفي الثاني متساويا ، ويجوز أن يكونا مترادفين . # وفائدة ذكر الثانية نفي توهم جواز المساواة وزنا حكي عن الشيخ الإمام أبي ~~بكر محمد بن الفضل رحمه الله أن بيع الدقيق بالدقيق إذا تساويا كيلا إنما ~~يجوز إذا كانا مكبوسين . PageV09P320 #ولا يجوز بيع الدقيق بالسويق عند أبي حنيفة متساويا ولا متفاضلا ؛ لأن ~~الدقيق أجزاء حنطة غير مقلية والسويق أجزاؤها مقلية فكما لا يجوز بيع أجزاء ~~بعض بالآخر لقيام المجانسة من وجه فكذا لا يجوز بيع أجزاء بعض بأجزاء بعض ~~آخر . # وعندهما يجوز ؛ لأنهما جنسان لاختلاف المقصود إذ هو بالدقيق اتخاذ الخبز ~~والعصائد ولا يحصل شيء من ذلك بالسويق بل المقصود به أن يلت بالسمن أو ~~العسل أو يشرب بالماء ، وكذلك الاسم { وإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم ~~بعد أن يكون يدا بيد } . # والجواب أن معظم المقصود وهو التغذي يشملهما وفوات البعض لا يضر كالمقلية ~~بغير المقلية ( والعلكة بالمسوسة ) التي أكلها السوس والمقلية هي المشوية ~~من قلى يقلي إذا شوى ، ويجوز مقلوة من قلا يقلو ، والعلكة هي الجيدة التي ~~تكون كالعلك من صلابتها تمتد من غير انقطاع ، والسوسة العثة ، وهي دودة تقع ~~في الصوف والثياب والطعام ، ومنه حنطة مسوسة بكسر الواو المشددة . PageV09P321 # قال ( ويجوز بيع اللحم بالحيوان ) بيع اللحم بالحيوان على ~~وجوه : منها ما إذا باعه بحيوان من غير جنسه كما إذا باع لحم البقر بالشاة ~~مثلا وهو جائز بالاتفاق من غير اعتبار القلة والكثرة كما في اللحمان ~~المختلفة على ما تبين . # ومنها ما إذا باعه الحيوان من جنسه كما إذا باع لحم الشاة بالشاة لكنها ~~مذبوحة مفصولة عن السقط ، وهو جائز بالاتفاق إن كانا متساويين في الوزن ~~وإلا فلا . # ومنها ما إذا باعه بجنسه مذبوحا غير مفصول عن السقط وهو لا يجوز إلا أن ms1563 ~~يكون اللحم المفصول أكثر وهو أيضا بالاتفاق . # ومنها ما إذا باعه بجنسه حيا وهو مسألة الكتاب وهو جائز عند محمد ( إلا ~~إذا كان اللحم المفرز أكثر ليكون اللحم بمقابلة ما فيه من اللحم والباقي ~~بمقابلة السقط إذ لو لم يكن كذلك لتحقق الربا ) إما ( من حيث زيادة السقط ~~أو من حيث زيادة اللحم ) والقياس معه لوجود الجنسية باعتبار ما في الضمن ( ~~فصار كالحل ) أي الشيرج ( بالسمسم . # ولهما أنه باع الموزون بما ليس بموزون ) ؛ لأن اللحم موزون لا محالة ، ~~والحيوان لا يوزن عادة ولا يمكن معرفة ثقله وخفته بالوزن ؛ لأنه يخفف نفسه ~~مرة ويثقل أخرى يضرب قوة فيه فلا يدرى أن الشاة خففت نفسها أو ثقلت ، بخلاف ~~مسألة الحل بالسمسم ؛ لأن الوزن في الحل يعرف قدر الدهن إذا ميز بينه وبين ~~الثجير يوزن الثجير وهو ثقله ، وهذا في الحقيقة جواب عما يقال إن السمسم لا ~~يوزن عادة كالحيوان فقال لكن يمكن معرفته بالوزن ولا كذلك الحيوان ~~PageV09P323 . # والذي يظهر من ذلك أن الوزن يشمل الحل والسمسم عند التمييز بين الدهن ~~والثجير ولا يشمل اللحم والحيوان بحال ، وهذا ؛ لأن الحل والسمسم يوزنان ثم ~~يميز الثجير ويوزن فيعرف قدر الحل من السمسم ، والحيوان لا يوزن في ~~الابتداء حتى إذا ذبح ووزن السقط وهو ما لا يطلق عليه اسم اللحم كالجلد ~~والكرش والأمعاء وغيرها يعرف به قدر اللحم ، فكان بيع اللحم به بيع موزون ~~بما ليس بموزون . # وفي ذلك اختلاف الجنسين أيضا ، فإن اللحم غير حساس والحيوان حساس متحرك ~~بالإرادة والبيع فيه جائز متفاضلا بعد أن يكون يدا بيد . # فإن قيل : إذا اختلف الجنسان ولم يشملهما الوزن جاز البيع نسيئة وليس ~~كذلك . # أجيب بأن النسيئة إن كانت في الشاة الحية فهو سلم في الحيوان ، وإن كانت ~~في البدل الآخر فهو سلم في اللحم وكلاهما لا يجوز . PageV09P324 # ( قال ويجوز بيع الرطب بالتمر مثلا بمثل ) بيع الرطب ~~بالتمر متفاضلا لا يجوز بالإجماع ، ومثلا بمثل جوزه أبو حنيفة خاصة ( وقالا ~~: لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم في ms1564 حديث سعد بن أبي وقاص حين { سئل عن ~~بيع الرطب بالتمر وقال أينقص إذا جف ؟ فقيل نعم ، قال : لا إذا } أي لا ~~يجوز على تقدير النقصان بالجفاف . # وفيه إشارة إلى اشتراط المماثلة في أعدل الأحوال وهو ما بعد الجفاف ~~وبالكيل في الحال لا يعلم ذلك ( قوله : فقال عليه الصلاة والسلام ) هو ~~الدليل . # ولأبي حنيفة المنقول والمعقول . # أما الأول فلأنه صلى الله عليه وسلم سمى الرطب تمرا حين أهدي رطبا فقال : ~~أوكل تمر خيبر هكذا ؟ وبيع التمر بمثله جائز لما روينا من الحديث المشهور ، ~~وأما المعقول فما روي أن أبا حنيفة رحمه الله لما دخل بغداد سئل عن هذه ~~المسألة وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فاحتج بأن الرطب لا يخلو إما أن ~~يكون تمرا أو لا ، فإن كان تمرا جاز العقد بأول الحديث : يعني قوله { التمر ~~بالتمر } وإن لم يكن جاز بقوله { إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم } ~~فأورد عليه حديث سعد فقال : هذا الحديث دار على زيد بن عياش وهو ضعيف في ~~النقلة . # واستحسن أهل الحديث منه هذا الطعن . # سلمنا قوته في الحديث لكنه خبر واحد لا يعارض به المشهور . # واعترض بأن الترديد المذكور يقتضي جواز بيع المقلية بغير المقلية ؛ لأن ~~المقلية إما أن تكون حنطة فتجوز بأول الحديث أو لا فتجوز بآخره . # فمنهم من قال ذلك PageV09P326 كلام حسن في المناظرة لدفع شغب الخصم ، ~~والحجة لا تتم به بل بما بينا من إطلاق اسم التمر عليه ، فقد ثبت أن التمر ~~اسم لثمرة خارجة من النخل من حيث تنعقد صورتها إلى أن تدرك ، والرطب اسم ~~لنوع منه كالبرني وغيره ، ويجوز أن يقال إنه حنطة ( قوله : فيجوز بأول ~~الحديث ) قلنا : إنما جاز أن لو ثبتت المماثلة بينهما كيلا ، ولا تثبت لما ~~قيل إن القلي صنعة يغرم عليها الأعواض ، فصار كمن باع قفيزا بقفيز ودرهم . # لا يقال ذلك راجع إلى التفاوت في الصفة وهو ساقط كالجودة ؛ لأن التفاوت ~~الراجع إلى صنع الله ساقط بالحديث . # وأما الراجع إلى صنع العباد فمعتبر بدليل اعتباره بين ms1565 النقد والنسيئة ، ~~فكل تفاوت ينبني على صنع العباد فهو مفسد كما في المقلية بغيرها والحنطة ~~بالدقيق ، وكل تفاوت خلقي فهو ساقط العبرة كما في الرطب والتمر والجيد ~~والرديء . PageV09P327 # والعنب بالزبيب على هذا الخلاف بالوجه المذكور ، ولعله عبر ~~بالخلاف دون الاختلاف إشارة إلى قوة دليل أبي حنيفة رحمه الله ( وقيل لا ~~يجوز بالاتفاق اعتبارا بالحنطة المقلية بغيرها ) وهذه الرواية تقوي قول من ~~قال الحجة إنما تتم بإطلاق اسم التمر عليه ، فإن النص لما ورد بإطلاق اسم ~~التمر على الرطب جعلا نوعا واحدا فجاز البيع مثلا بمثل ، ولم يرد بإطلاق ~~اسم العنب على الزبيب فاعتبر فيه التفاوت الصنعي المفسد كما في المقلية ~~بغيرها ، والرطب بالرطب يجوز متماثلا كيلا : أي من حيث الكيل عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله ؛ لأنه ربوي يتفاوت في أعدل الأحوال : أعني عند الجفاف ~~فلا يجوز كالحنطة بالدقيق . # ولنا أنه بيع التمر بالتمر متساويا فكان جائزا وكذلك بيع الحنطة الرطبة ~~بالحنطة الرطبة أو الحنطة المبلولة بالمبلولة أو الحنطة الرطبة بالمبلولة ~~أو اليابسة أو التمر المنقع بالمنقع أو الزبيب المنقع بالمنقع ، من أنقع ~~إذا ألقي في الخابية ليبتل وتخرج منه الحلاوة جائز عن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~، وقال محمد : لا يجوز في جميع ذلك ، هو يعتبر المساواة في أعدل الأحوال ~~وهو حال الجفاف ، ومفرعه حديث سعد ، وأبو حنيفة يعتبرها في الحال عملا ~~بإطلاق المشهور ، وكذلك أبو يوسف إلا أنه ترك هذا الأصل في بيع الرطب ~~بالتمر لحديث سعد رضي الله عنه واحتاج محمد إلى الفرق بين هذه الفصول : ~~يعني بيع الحنطة الرطبة والمبلولة إلى آخرها ، وبين بيع الرطب بالرطب حيث ~~PageV09P329 اعتبر المساواة فيها في أعدل الأحوال وفيه في الحال ، ووجه ذلك ~~ما ذكره في الكتاب . # وحاصله أن التفاوت إذا ظهر مع بقاء البدلين أو أحدهما على الاسم الذي عقد ~~عليه العقد فهو مفسد لكونه في المعقود عليه ، وإذا ظهر بعد زوال الاسم الذي ~~عقد عليه العقد عن البدلين فليس بمفسد إذا لم يكن تفاوتا في المعقود عليه ~~فلا يكون معتبرا . # ولقائل ms1566 أن يقول : هذا إنما يستقيم إذا كان العقد واردا على البدلين ~~بالتسمية ، وأما إذا كان بالإشارة إلى المعقود عليه فلا ؛ لأن المعقود عليه ~~هو الذات المشار إليها وهي لا تتبدل . PageV09P330 #قال ( ولو باع البسر بالتمر إلخ ) بيع البسر بالتمر متفاضلا لا يجوز ؛ ~~لأنه تمر لما بينا أن التمر اسم لثمرة النخل من أول ما تنعقد صورته وبيعه ~~به متساويا من حيث الكيل يدا بيد جائز بالإجماع ، وبيع الكفرى بضم الكاف ~~وفتح الفاء وتشديد الراء وهو كم النخل سمي به ؛ لأنه يستر ما في جوفه ~~بالثمر جائز متساويا ومتفاضلا يدا بيد ؛ لأن الكفرى ليس بتمر لكونه قبل ~~انعقاد الصورة ( قوله : والكفرى عددي متفاوت ) قيل : هو جواب سؤال تقريره ~~لو لم يكن تمرا لجاز إسلام التمر في الكفرى لكنه لم يجز . # وتقرير الجواب أنه عددي متفاوت بالصغر والكبر ، وتتفاوت آحاده في المالية ~~فلا يجوز الإسلام فيه للجهالة . PageV09P331 # قال ( ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت إلخ ) الزيتون ما يتخذ ~~منه الزيت والشيرج الدهن الأبيض ، ويقال للعصير قبل أن يتغير شيرج وهو ~~تعريب شيره ، والمراد به هاهنا ما يتخذ من السمسم . # واعلم أن المجانسة بين الشيئين تكون تارة باعتبار العين وأخرى باعتبار ما ~~في الضمن . # ولا يعتبر الثاني مع وجود الأول ، ولهذا جاز بيع قفيز حنطة علكة بقفيز ~~مسوسة من غير اعتبار ما في الضمن ، وإذا لم يوجد الأول يعتبر الثاني ، ~~ولهذا لم يجز بيع الحنطة بالدقيق والزيت مع الزيتون من هذا النوع . # فإذا بيع أحدهما بالآخر فلا يخلو إما أن تعلم كمية ما يستخرج من الزيتون ~~أو لا ، والثاني لا يجوز لتوهم الفضل الذي هو كالمحقق في هذا الباب ، ~~والأول إما أن يكون المنفصل أكثر أو لا . # والثاني لا يجوز لتحقق الفضل وهو بعض الزيت والثجير إن نقص المنفصل عن ~~المستخرج من الزيت والثجير وحده : أي ساواه على تقدير أن يكون الثجير ذا ~~قيمة ، وأما إذا لم يكن كما في الزبد بعد إخراج السمن إذا كان السمن الخالص ~~مثل ما في الزبد من السمن ms1567 فإنه يجوز ، وهو المروي عن أبي حنيفة ، والأول ~~جائز لوجود المقتضي وانتفاء المانع والشيرج بالسمسم والجوز بدهنه واللبن ~~بسمنه والعنب بعصيره والتمر بدبسه على هذا الاعتبار . # ولقائل أن يقول مثلا : السمسم يشتمل على الشيرج والثجير ، فإما أن يكون ~~المجموع منظورا إليه من حيث هو كذلك فيجب جواز بيع الشيرج بالسمسم مطلقا ؛ ~~لأن الشيرج وزني والسمسم كيلي ، أو من PageV09P333 حيث الإفراز فيجوز بيع ~~السمسم بالسمسم متفاضلا صرفا لكل واحد من الدهن والثجير إلى خلاف جنسه كما ~~إذا باع كر حنطة وكر شعير بثلاثة أكرار حنطة وكر شعير أو يكون أحدهما إما ~~الدهن أو الثجير منظورا إليه فقط ، والثاني منتف عادة ، والأول يوجب أن لا ~~يقابل الثجير بشيء من الدهن وليس كذلك . # والجواب أن المنظور إليه هو المجموع من حيث الإفراد ، ولا يلزم جواز بيع ~~السمسم بالسمسم متفاضلا . # قوله : صرفا لكل واحد من الدهن والثجير إلى خلاف جنسه . # قلنا : ذاك إذا كانا منفصلين خلقة كما في مسألة الإقرار لظهور كمال ~~الجنسية حينئذ والدهن والثجير ليسا كذلك . # واختلفوا في جواز بيع القطن بغزله متساويا فقيل لا يجوز ؛ لأن القطن ينقص ~~بالغزل فهو نظير الحنطة بالدقيق ، وقيل يجوز ؛ لأن أصلهما واحد فكلاهما ~~موزون ، وإن خرجا عن الوزن أو خرج أحدهما من الوزن لا بأس ببيع واحد باثنين ~~، كذا في فتاوى قاضي خان . # وبيع الغزل بالثوب جائز والكرباس بالقطن جائز كيفما كان بالإجماع ، وهذا ~~يخالف ما روي عن محمد أن بيع القطن بالثوب لا يجوز مطلقا . PageV09P334 # ( قال : ويجوز بيع اللحمان إلخ ) كل ما يكمل به نصاب الآخر ~~من الحيوان في الزكاة لا يوصف باختلاف الجنس كالبقر والجواميس متفاضلا . # وعنه أنه لا يجوز ، والعراب والبخاتي والمعز والضأن فلا يجوز بيع لحم ~~أحدهما بالآخر متفاضلا ، وكل ما لا يكمل به نصاب الآخر فهو يوصف بالاختلاف ~~كالبقر والغنم فيجوز بيع لحم أحدهما بالآخر متفاضلا وكذلك الألبان . # وعن الشافعي رحمه الله أن المقصود من اللحم شيء واحد وهو التغذي والتقوي ~~فكان الجنس متحدا . # ولنا أنها فروع أصول مختلفة لما ms1568 ذكرنا ، واختلاف الأصل يوجب اختلاف الفرع ~~ضرورة كالأدهان وما ذكر من الاتحاد في التغذي فذلك اعتبار المعنى العام ~~كالطعم في المطعومات والتفكه في الفواكه ، والمعتبر الاتحاد في المعنى ~~الخاص ، ولا يشكل بالطيور فإن بيع لحم بعضها ببعض متفاضلا يجوز مع اتحاد ~~الجنس ؛ لأن ذاك باعتبار أنه لا يوزن عادة فليس بوزني ولا كيلي فلم يتناوله ~~القدر الشرعي ، وفي مثله يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا ( قوله : إذا لم تتبدل ~~بالصنعة ) قيل مراده أن اتحاد الأصول يوجب اتحاد الفروع والأجزاء إذا لم ~~تتبدل بالصنعة ، فإذا تبدلت الأجزاء بالصنعة تكون مختلفة ، وإن كان الأصل ~~متحدا كالهروي والمروي ، وفيه نظر ؛ لأن كلامه في اختلاف الأصول لا في ~~اتحادها ، فكأنه يقول : اختلاف الأصول يوجب اختلاف الأجزاء إذا لم تتبدل ~~بالصنعة ، وأما إذا تبدلت فلا توجبه ، وإنما توجب الاتحاد ، فإن الصنعة كما ~~تؤثر في تغير PageV09P336 الأجناس مع اتحاد الأصل كالهروي مع المروي مع ~~اتحادهما في الأصل وهو القطن كذلك تؤثر في اتحادها مع اختلاف الأصل ~~كالدراهم المغشوشة المختلفة الغش مثل الحديد والرصاص إذا كانت الفضة غالبة ~~فإنها متحدة في الحكم بالصنعة مع اختلاف الأصول . # قال ( وكذا خل الدقل بخل العنب إلخ ) الدقل هو أردأ التمر ، وبيع خله بخل ~~العنب متفاضلا جائز يدا بيد وكذا حكم سائر التمور . # ولما كانوا يجعلون الخل من الدقل غالبا أخرج الكلام على مجرى العادة ، ~~وإنما جاز التفاضل للاختلاف بين أصليهما ولهذا كان عصيراهما : يعني الدقل ~~والعنب جنسين بالإجماع ( وشعر المعز وصوف الغنم جنسان لاختلاف المقاصد ) ~~فجاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلا ، وهذا يشير إلى أن اختلاف المقصود كالتبدل ~~بالصنعة في تغيير الأجزاء مع اتحاد الأصل ، فإن المقصود هو المقصود ~~فاختلافه يوجب التغيير واختلاف المقصود فيهما ظاهر ، فإن الشعر يتخذ منه ~~الحبال الصلبة والمسوح ، والصوف يتخذ منه اللبود واللفافة . # لا يقال : لو اختلف الجنس باختلاف المقصود لما جاز بيع لبن البقر بلبن ~~الغنم متفاضلا ؛ لأن المقصود منهما متحد فكان الجنس متحدا ؛ لأنا لا نسلم ~~ذلك ، فإن لبن البقر قد يضر حين لا يضر ms1569 لبن الغنم فلا يتحد القصد إليهما . # والأولى أن يقال : قلنا إن اختلاف المقصود قد يوجب اختلاف الجنس عند ~~اتحاد الأصول ، ولم نقل اتحاد المقصود يوجب الاتحاد عند اختلاف الأصول ، ~~فالأصل أن يوجب اختلاف الأصول اختلاف الأجزاء PageV09P337 والفروع إلا عند ~~التبدل بالصنعة ، وأن يوجب اتحاد الأصول اتحاد الفروع إلا عند التبدل ~~بالصنعة أو اختلاف المقصود بالفروع ولم يظهر عليه نقض ، ومن هذا يتبين أنه ~~مانع راجح فلا يعارضه اتحاد الأصل ، ويسقط ما قيل شعر المعز وصوف الغنم ~~بالنظر إلى الأصل جنس واحد وبالنظر إلى المقصود جنسان ، وينبغي أن لا يجوز ~~التفاضل بينهما في البيع ترجيحا لجانب الحرمة لأن المقصود راجح . PageV09P338 #قال ( وكذا شحم البطن بالألية أو باللحم ) جائز ؛ لأنها أجناس مختلفة ~~لاختلاف الصور والمعاني والمنافع اختلافا فاحشا ، أما اختلاف الصور فلأن ~~الصورة ما يحصل منه في الذهن عند تصوره ، ولا شك في ذلك عند تصور هذه ~~الأشياء . # وأما اختلاف المعاني فلأنه ما يفهم منه عند إطلاق اللفظ وهما مختلفان لا ~~محالة . # وأما اختلاف المنافع فكافلة الطب . PageV09P339 # قال ( ويجوز بيع الخبز بالحنطة ) بيع الخبز بالحنطة ~~والدقيق إما أن يكون حال كونهما نقدين أو حال كون أحدهما نقدا والآخر نسيئة ~~، فإن كان الأول جاز ؛ لأنه صار عدديا أو موزونا فخرج عن كونه مكيلا من كل ~~وجه والحنطة مكيلة فاختلف الجنسان وجاز التفاضل ( وعليه الفتوى ) وروي عن ~~أبي حنيفة أنه لا خير فيه : أي لا يجوز ، والتركيب للمبالغة في النهي ؛ ~~لأنه نكرة في سياق النفي فتعم نفي جميع جهات الخير ، وإن كان الثاني فلا ~~يخلو إما أن تكون الحنطة والدقيق نسيئة أو الخبز ، فإن كان الأول جاز ؛ ~~لأنه أسلم موزونا في مكيل يمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره . # وإن كان الثاني جاز عند أبي يوسف رحمه الله ؛ لأنه أسلم في موزون ولا ~~يجوز عندهما لما نذكر . # قال المصنف ( والفتوى على قول أبي يوسف ) وهذا يغني عن قوله وكذا السلم ~~في الخبز جائز في الصحيح : يعني قول أبي يوسف ، وإنما كان الفتوى على ذلك ~~لحاجة الناس ms1570 ، لكن يجب أن يحتاط وقت القبض حتى يقبض من الجنس الذي سمى لئلا ~~يصير استبدالا بالمسلم فيه قبل القبض ، ولا خير في استقراضه عند أبي حنيفة ~~عددا أو وزنا ؛ لأنه يتفاوت بالخبز من حيث الطول والعرض والغلظ والرقة ، ~~وبالخباز باعتبار حذقه وعدمه ، وبالتنور في كونه جديدا فيجيء خبزه جيدا أو ~~عتيقا فيكون بخلافه ، وبالتقدم والتأخر فإنه في أول التنور لا يجيء مثل ما ~~في آخره ، وهذا هو المانع عن جواز السلم عندهما . # وعند محمد يجوز استقراضه عددا ووزنا ، ترك قياس السلم PageV09P341 فيه ~~للتعامل ، وعند أبي يوسف يجوز وزنا ولا يجوز عددا للتفاوت في آحاده . PageV09P342 #قال ( ولا ربا بين المولى وعبده ) لا ربا بين المولى وعبده المأذون الذي ~~لا دين عليه محيط برقبته ؛ لأن العبد وما في يده ملك لمولاه فلا يتحقق ~~البيع ولا يتحقق الربا ، فعدم تحقق الربا بعد وجود البيع بحقيقته في دار ~~الإسلام مشتملا على شرائط الربا دليل على عدم جواز البيع ( فإذا كان عليه ~~دين يتحقق الربا ؛ لأن ما في يده ليس ملكا لمولاه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وعندهما ) وإن كان ملكه ، لكن لما ( تعلق به حق الغرماء ) صار كالأجنبي ~~فيتحقق الربا كما يتحقق بين المكاتب ومولاه . PageV09P343 #قال ( ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب ) لا ربا بين المسلم والحربي ~~في دار الحرب عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف والشافعي ~~رحمهما الله . # لهما الاعتبار بالمستأمن من أهل الحرب في دارنا ، فإنه إذا دخل الحربي ~~دارنا بأمان وباع درهمين بدرهم فإنه لا يجوز فكذا إذا دخل المسلم دار الحرب ~~وفعل ذلك لا يجوز بجامع تحقق الفضل الخالي عن العوض المستحق بعقد البيع . # ولأبي حنيفة ومحمد ما روى مكحول عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال { ~~لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب } ذكره محمد بن الحسن ؛ ولأن مال ~~أهل الحرب في دارهم مباح بالإباحة الأصلية ، والمسلم المستأمن إنما منع من ~~أخذه لعقد الأمان حتى لا يلزم الغدر ، فإذا بذل الحربي ماله برضاه ms1571 زال ~~المعنى الذي حظر لأجله ( قوله : بخلاف المستأمن ) جواب عن قياس . # وتقريره أن المستأمن منهم في دارنا لا يحل لأحد أخذ ماله ؛ لأنه صار ~~محظورا بعقد الأمان ولهذا لا يحل تناوله بعد انقضاء المدة . PageV09P344 # باب الحقوق ) قيل : كان من حق مسائل هذا الباب أن تذكر في ~~الفصل المتصل بأول كتاب البيع ، إلا أن المصنف التزم ترتيب الجامع الصغير ~~المرتب بما هو من مسائله وهناك هكذا وقع ، وكذا هاهنا ، ولأن الحقوق توابع ~~فيليق ذكرها بعد ذكر مسائل المتبوع . # قال ( ومن اشترى منزلا فوقه منزل ) ذكر ثلاثة أسماء : المنزل والبيت ~~والدار ، فسره ليبين ما يترتب على كل اسم منها من الاحتياج إلى تصريح ما ~~يدل على المرافق لدخولها وعدمه . # قال : الدار اسم لما أدير عليه الحدود ، والبيت اسم لما يبات فيه ، ~~والمنزل بين البيت والدار ؛ لأنه لا يتأتى فيه مرافق السكنى مع ضرب قصور ~~لعدم اشتماله على منزل الدواب . # وإذا عرف هذا فمن اشترى منزلا فوقه منزل لا يدخل الأعلى في العقد إلا أن ~~يشتريه ، ويصرح بذكر إحدى هذه العبارات الثلاث بأن يقول : بكل حق هو له أو ~~بمرافقه ، أو بكل قليل وكثير هو فيه أو منه ( ومن اشترى بيتا فوقه بيت ) ~~وذكر إحدى العبارات الثلاث ( لم يدخل الأعلى . # ومن اشترى دارا بحدودها ) ولم يذكر شيئا من ذلك ( دخل فيه العلو والكنيف ~~) وهذا ؛ لأن الدار لما كان اسما لما أدير عليه الحدود والعلو ليس بخارج ~~عنها وإنما هو من توابع الأصل وأجزائه دخل فيه ، والبيت اسم لما يبات فيه ، ~~والعلو مثله فلا يدخل فيه إلا بالتنصيص بذكره ، وإلا لكان الشيء تابعا ~~لمثله ، وهو لا يجوز . # ولا يشكل بالمستعير ، فإن له أن يعبر فيما لا يختلف باختلاف المستعمل ~~والمكاتب ، فإن له أن يكاتب ؛ PageV09P346 لأن المراد بالتبعية هاهنا أن ~~يكون اللفظ الموضوع لشيء يتبعه ما هو مثله في الدخول تحت الدلالة لأنه ليس ~~بلفظ عام يتناول الأفراد ، إذ فرض المسألة في معلوم ، ولا من لوازمه ، وليس ~~في الإعارة والكتابة ذلك فإن لفظ المعير أعرتك ms1572 لم يتناول عارية المستعير ~~أصلا لا تبعا ولا أصالة ، وإنما ملك الإعارة ؛ لأنها تمليك المنافع . # ومن ملك شيئا جاز أن يملكه لغيره ، وإنما لا يملك فيما يختلف باختلاف ~~المستعمل حذرا من وقوع التغير به ، والمكاتب لما اختص بمكاسبه كان أحق ~~بتصرف ما يوصله إلى مقصوده وفي كتابة عبده تسبب إلى ما يوصله إلى ذلك فكانت ~~جائزة . # وأما المنزل فلما كان شبيها بكل منهما أخذ حظا من الجانبين فلشبهه بالدار ~~يدخل العلو فيه تبعا عند ذكر التوابع ، ولشبهه بالبيت لا يدخل بدونه . # ( وقيل في عرفنا يدخل العلو في جميع ذلك ) أي الدار والبيت والمنزل ؛ لأن ~~كل بيت يسمى خانه ولا يخلو عن علو ، وفيه نظر ؛ لأن الخلو وعدمه لم يكن له ~~مدخل في الدليل ، ويقال معناه أن البيت في عرفنا لا يخلو عن علو ، وأنه ~~يدخل في عرفنا فكان الدليل الدال من حيث اللغة على عدم الدخول متروكا ~~بالعرف وكما يدخل العلو في اسم الدار يدخل الكنيف وهو المستراح ؛ لأنه من ~~توابعه ، ولا تدخل الظلة وهو الساباط الذي يكون أحد طرفيه على الدار ~~المبيعة والطرف الآخر على دار أخرى أو على الأسطوانات في السكة ومفتحه في ~~الدار ، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان وفي المغرب . # وقول PageV09P347 الفقهاء ظلة الدار يريدون السدة التي فوق الباب إلا ~~بذكر ما ذكرنا وهو قوله : بكل حق هو له عند أبي حنيفة ؛ لأنه مبني على هواء ~~الطريق فأخذ حكمه . # وعندهما إن كان مفتحه في الدار يدخل من غير ذكر شيء مما ذكرنا : يعني من ~~العبارات المذكورة ؛ لأنه من توابعه فشابه الكنيف . # وقوله : إن كان مفتحه في الدار يضعف قول قاضي خان في تعريف الظلة ؛ لأنه ~~جعل المفتح في الدار . PageV09P348 # قال ( ومن اشترى بيتا في دار أو منزلا أو مسكنا لم يكن له ~~الطريق ) إلا أن يذكر إحدى العبارات الثلاث ( وكذا الشرب والمسيل ) ؛ لأنه ~~خارج الحدود لكنه من التوابع فلم يدخل فيه نظرا إلى الأول ، ودخل بذكر ~~التوابع : أي بقوله كل حق نظرا إلى الثاني ( بخلاف الإجارة ms1573 ) فإن الطريق ~~تدخل استئجار الدور والمسيل والشرب في استئجار الأراضي وإن لم تذكر الحقوق ~~والمرافق ؛ لأن الإجارة تنعقد لتمليك المنافع ، ولهذا لا تصح فيما لا ينتفع ~~به في الحال كالأرض السبخة والمهر الصغير ، وبالانتفاع بالدار بدون الطريق ~~وبالأرض بدون الشرب والمسيل لا يتحقق إذ المستأجر لا يشتري الطريق عادة ولا ~~يستأجره فلا بد من الدخول تحصيلا للفائدة المطلوبة منه . # وأما البيع فلتمليك العين لا المنفعة ، ولهذا يجوز بيع ما لا ينتفع به في ~~الحال كالأرض السبخة والمهر ، والانتفاع بالمبيع ممكن بدونه ؛ لأن المشتري ~~يشتري الطريق والشرب والمسيل عادة ، ووحد الضمير لكل واحد أو بتأويل ~~المذكور ، وقد يستأجرها أيضا ، وقد تكون مقصودة التجارة فبيعه من غيره ~~فحصلت الفائدة المطلوبة . PageV09P350 # ( باب الاستحقاق ) : ذكر هذا الباب عقيب باب الحقوق ~~للمناسبة التي بينهما لفظا ومعنى . # قال ( ومن اشترى جارية فولدت عنده ) لا باستيلاده ( فاستحقها رجل ببينة ~~فإنه يأخذها وولدها ) وإن أقر المشتري بها لرجل لم يتبعها ولدها . # ووجه الفرق ما ذكره أن البينة حجة مطلقة في حق الناس كافة ، ولهذا إذا ~~أقامها ولم يجز البيع يرجع المشتري بالثمن على البائع وترد جميع الباعة ~~بعضهم على بعض فيظهر بها ملكه من الأصل والولد كان متصلا بها ويتفرع عنها ~~وهي مملوكة فيكون له . # وأما الإقرار فحجة قاصرة لانعدام الولاية على الغير يثبت الملك في المخبر ~~به ضرورة صحة الإخبار ؛ لأن الإقرار إخبار والإخبار لا بد له من مخبر به ، ~~والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بإثباته بعد الانفصال ~~فيقتصر على الحال فلا يظهر ملك المستحق من الأصل ، ولهذا لا يرجع المشتري ~~على البائع بالثمن ولا الباعة بعضهم على بعض فلا يكون الولد له : يعني إذا ~~لم يدع المقر له الولد ، أما إذا ادعى الولد كان له ؛ لأن الظاهر أنه له ، ~~كذا في النهاية نقلا عن التمرتاشي . # ثم إذا قضي بالأم للمستحق بالبينة هل يدخل الولد في القضاء بالأم تبعا أم ~~لا ؟ قيل يدخل لتبعيته لها ، وقيل يشترط القضاء بالولد على حدة ؛ لأنه يوم ~~القضاء منفصل ms1574 عن الأم فكان مستبدا فلا بد من الحكم به ، قيل وهو الأصح ؛ ~~لأن المسائل تشير إلى ذلك . # قال محمد رحمه الله : إذا قضى القاضي بالأصل ولم يعرف الزوائد ~~PageV09P352 لم تدخل الزوائد تحت الحكم وكذا الولد إذا كان في يد رجل غائب ~~فالقضاء بالأم لا يكون قضاء بالولد . PageV09P353 #قال ( ومن اشترى عبدا فإذا هو حر إلخ ) رجل قال لآخر اشترني فإني عبد ~~فاشتراه فإذا هو حر فلا يخلو إما أن يكون البائع حاضرا أو غائبا غيبة ~~معروفة ( وإما أن يكون غائبا غيبة منقطعة لا يدرى أين هو ) فإن كان الأول ~~فليس له على العبد شيء ، وإن كان الثاني رجع المشتري على العبد والعبد على ~~البائع ، وإن لم يقل إني عبد ليس على العبد شيء في قولهم . PageV09P354 # وإن قال ارتهني فإنى عبد فوجده حرا لم يرجع المرتهن على ~~العبد بحال : أي سواء كان الراهن حاضرا أو غائبا أية غيبة كانت . # وعن أبي يوسف أنه لا يرجع على العبد في البيع والرهن ؛ لأن الرجوع في هذا ~~العقد إما أن يكون بالمعاوضة أو بالكفالة وليس شيء منهما بموجود ، وإنما ~~الموجود هو الإخبار كاذبا فصار كما إذا قال الأجنبي ذلك أو قال ارتهني فإني ~~عبد وهي المسألة الثانية . # ولهما أن المشتري اعتمد في شرائه على أمره بقوله اشترني وإقراره ~~بالعبودية بقوله فإني عبد إذ القول قوله : في الحرية ، فحين أقر بالعبودية ~~غلب ظن المشتري بذلك والمعتمد على الشيء بأمر الغير وإقراره مغرور من جهته ~~والغرور في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يجعل سببا للضمان دفعا للغرور ~~بقدر الإمكان كما في المولى إذا قال لأهل السوق هذا عبدي وقد أذنت له في ~~التجارة فبايعوه فبايعوه ولحقته ديون ثم ظهر أنه حر فإنهم يرجعون على ~~المولى بديونهم بقدر قيمته بحكم الغرور ، وهذا غرور وقع في عقد المعاوضة ، ~~والعبد بظهور حريته أهل للضمان فيجعل ضامنا للثمن عند تعذر رجوعه على ~~البائع دفعا للضرر ولا تعذر إلا فيما لا يعرف مكانه ( قوله : والبيع عقد ~~معاوضة ) إنما صرح به مع ms1575 كونه معلوما من قوله إن المشتري شرع في الشراء ~~تمهيدا للجواب عن الرهن واهتماما ببيان اختصاص موجبية الغرور للضمان ~~بالمعاوضات ولهذا قالوا : إن الرجل إذا سأل غيره عن أمن الطريق فقال اسلك ~~هذا الطريق PageV09P357 فإنه آمن فسلكه فإذا فيه لصوص سلبوا أمواله لم يضمن ~~المخبر شيئا لما أنه غرور فيما ليس بمعاوضة ، وكذلك لو قال : كل هذا الطعام ~~فإنه غير مسموم فأكل فمات فظهر بخلافه لكونه تغريرا في غير المعاوضة ، وإذا ~~عرف هذا ظهر الفرق بين البيع والرهن فإنه ليس بمعاوضة بل هو وثيقة لاستيفاء ~~عين حقه ولهذا جاز الرهن ببدلي الصرف والمسلم فيه . # وإذا هلك يقع فيه الاستيفاء ، ولو كان معاوضة لكان استبدالا برأس مال ~~السلم أو بالمسلم فيه وهو حرام ، وإذا لم يكن معاوضة لم يجعل الأمر به ~~ضمانا للسلامة ، وبخلاف الأجنبي فإنه لا معتبر بقوله فلا يتحقق الغرور ، ثم ~~في وضع المسألة ضرب إشكال على قول أبي حنيفة رحمه الله وهو أن الدعوى شرط ~~في حرية العبد عنده والتناقض يفسد الدعوى ، والعبد بعدما قال اشترني فإني ~~عبد إما أن يدعي الحرية أو لا ، والأول تناقض والثاني ينتفي به شرط الحرية ~~. # والجواب أن قول محمد فإذا العبد حر يحتمل حرية الأصل والحرية بعتاق عارض ~~، فإن أراد الأول فله وجهان : أحدهما ما قاله عامة المشايخ إن الدعوى ليست ~~بشرط فيها عنده لتضمنه تحريم فرج الأم ؛ لأن الشهود في شهادتهم محتاجون إلى ~~تعيين الأم وفي ذلك تحريمها وتحريم أخواتها وبناتها ، فإنه إذا كان حر ~~الأصل كان فرج الأم على مولاه حراما وحرمة الفرج من حقوق الله تعالى ، ~~والدعوى ليست بشرط كما في عتق الأمة ، وإذا لم تكن الدعوى شرطا لم يكن ~~التناقض مانعا . # والثاني ما قاله بعض PageV09P358 المشايخ : إن الدعوى وإن كانت شرطا في ~~حرية الأصل أيضا عنده لكن يعذر في التناقض لخفاء حال العلوق ، وكل ما كان ~~مبناه على الخفاء فالتناقض فيه معفو كما نذكر ، وإن أراد الثاني فله الوجه ~~الثاني وهو أن يقال التناقض لا يمنع صحة الدعوى ms1576 في العتق لبنائه على الخفاء ~~إذ المولى يستند به ، فربما لا يعلم العبد إعتاقه ثم يعلم بعد ذلك ~~كالمختلعة تقيم البينة على الطلقات الثلاث قبل الخلع فإنها تقبل منها ؛ لأن ~~الزوج ينفرد بالطلاق فربما لم تكن عالمة عند الخلع ثم علمت . # وإنما قيد بالثلاث ؛ لأنه فيما دونه أمكن أن يقيم الزوج بينة أنه قد ~~تزوجها بعد الطلاق الذي أثبتته المرأة ببينتها قبل يوم أو يومين ، وأما في ~~الثلاث فلا يمكن ذلك ، وكذا المكاتب يقيمها على الإعتاق قبل الكتابة . # ثم المرأة والمكاتب يستردان بدل الخلع والكتابة بعد إقامة البينة على ما ~~ادعياه . PageV09P359 #قال ( ومن ادعى حقا في دار ) من ادعى حقا مجهولا في دار بيد رجل فصالحه ~~الذي في يده على مائة درهم فاستحق الدار إلا ذراعا منها لم يرجع بشيء ؛ لأن ~~للمدعي أن يقول دعواي في هذا الباقي ، وإن ادعى كلها فصالحه على مائة ~~فاستحق منها شيء رجع بحسابه ، إذ التوفيق غير ممكن ، والمائة كانت بدلا عن ~~كل الدار ولم تسلم فتقسم المائة ؛ لأن البدل يقسم على أجزاء المبدل ( ودلت ~~المسألة على أن الصلح عن المجهول على المعلوم جائز ؛ لأن الجهالة فيما يسقط ~~لا تفضي إلى المنازعة ) قالوا : ودلت أيضا على أن صحة الدعوى ليست بشرط ~~لصحة الصلح ؛ لأن دعوى الحق في الدار لا تصح للجهالة ، ولهذا لا تقبل ~~البينة على ذلك إلا إذا ادعى إقرار المدعى عليه بذلك فحينئذ تصح وتقبل ~~البينة . PageV09P360 # مناسبة هذا الفصل لباب الاستحقاق ظاهرة ؛ لأن بيع الفضولي ~~صورة من صور الاستحقاق ؛ لأن المستحق إنما يستحق ويقول عند الدعوى هذا ملكي ~~ومن باعك فإنما باعك بغير إذني فهو عين بيع الفضولي . # والفضولي بضم الفاء لا غير ، والفضل الزيادة ، وقد غلب جمعه على ما لا ~~خير فيه ، وقيل لمن يشتغل بما لا يعنيه فضولي ، وهو في اصطلاح الفقهاء من ~~ليس بوكيل ، وفتح الفاء خطأ . # قال ( ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار إلخ ) ومن باع ملك ~~غيره بغير إذنه فالمالك بالخيار إن شاء أجاز البيع وإن ms1577 شاء فسخ ، وهو مذهب ~~مالك وأحمد في رواية . # وقال الشافعي في الجديد وهو رواية عن أحمد : لم ينعقد ؛ لأنه لم يصدر عن ~~ولاية شرعية ؛ لأنها بالملك أو بإذن المالك وقد فقدا ، وما لم يصدر عن ~~ولاية شرعية لا ينعقد ؛ لأن الانعقاد لا يكون إلا بالولاية الشرعية . # ولنا أنه تصرف تمليك ، وقد صدر من أهله ووقع في محله فوجب القول بانعقاده ~~، أما أنه تصرف تمليك من قبيل إضافة العام إلى الخاص كعلم الفقه فلا نزاع ~~في ذلك ، وإنما قال تصرف تمليك ولم يقل تمليك ؛ لأن التمليك من غير المالك ~~لا يتصور . # فإن قيل : تصرف التمليك شرع لأجل التمليك فإن المراد بالأسباب الشرعية ~~أحكامها ، فإذا لم يفد التصرف التمليك كان لغوا . # فالجواب أن الحكم يثبت بقدر دليله ، وهذا التصرف لما كان موقوفا لما نذكر ~~أفاد حكما موقوفا كما أن السبب البات أفاد حكما باتا أو أن السبب إنما يكون ~~لغوا إذا PageV09P362 خلا عن الحكم ، فأما إذا تأخر فلا كما في البيع بشرط ~~الخيار ، وأما صدوره من الأهل فلأن أهلية التصرف بالعقل والبلوغ ، وأما ~~المحل فإن محل البيع هو المال المتقوم ، وبانعدام الملك للعاقد في المحل لا ~~تنعدم المالية والتقوم ، ألا ترى أنه إذا باعه بإذن المالك جاز ، والإذن لا ~~يجعل غير المحل محلا . # وأما وجوب القول بانعقاده فلأن الحكم عند تحقق المقتضي لا يمتنع إلا ~~لمانع والمانع منتف ؛ لأن المانع هو الضرر ولا ضرر في ذلك لأحد من المالك ~~والعاقدين ، أما المالك فلأنه مخير بين الإجازة والفسخ ، وله فيه منفعة حيث ~~يكفي مؤنة طلب المشتري وقرار الثمن ، وأما الفضولي فلأن فيه صون كلامه عن ~~الإلغاء ، وأما المشتري فظاهر فثبتت القدرة الشرعية تحصيلا لهذه المنافع . # فإن قيل : القدرة بالملك أو بالإذن ولم يوجدا . # أجاب عن ذلك منكرا بقوله كيف وأن الإذن ثابت دلالة ؛ لأن العاقل يأذن في ~~التصرف النافع . # فإن قيل : سلمنا وجود المقتضي لكن المانع ليس بمنحصر في الضرر بل عدم ~~الملك مانع شرعا لقوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام ms1578 " { لا تبع ما ليس ~~عندك } " وكذلك العجز عن التسليم ؛ ألا ترى أن بيع الآبق والطير في الهواء ~~لا يجوز مع وجود الملك فيهما ؟ فالجواب أن قوله لا تبع نهي عن البيع المطلق ~~، والمطلق ينصرف إلى الكامل ، والكامل هو البيع البات فلا اتصال له بموضع ~~النزاع ، والقدرة على التسليم بعد الإجازة ثابتة . # والدليل على ذلك ما روى PageV09P363 الكرخي في أول كتاب الوكالة قال : ~~حدثنا إبراهيم قال : حدثنا محمد بن ميمون الخياط قال : حدثنا سفيان عن شبيب ~~بن غرقدة . # قال : أخبرنا الحسن { عن عروة البارقي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه ~~دينارا ليشتري أضحية ، فاشترى شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بشاة ودينار ~~، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم في بيعه بالبركة فكان لو اشترى ترابا ربح ~~فيه } " لا يقال : عروة البارقي كان وكيلا مطلقا بالبيع والشراء ؛ لأنه ~~دعوى بلا دليل إذ لا يمكن إثباته بغير نقل ، والمنقول أنه عليه الصلاة ~~والسلام أمره أن يشتري له أضحية ، ولو كان لنقل على سبيل المدح له . # فإن قيل : هل يجوز شراء الفضولي كبيعه أو لا ؟ أجيب بأن فيه تفصيلا ، وهو ~~أن الفضولي إن قال بع هذا العين لفلان فقال المالك بعت فقال الفضولي اشتريت ~~لأجله أو قال المالك ابتداء بعت هذا العين لفلان وقال الفضولي قبلت لأجله ~~فهو على هذا الخلاف . # وإن قال اشتريت منك هذا العين لأجل فلان فقال المالك بعت أو قال المالك ~~بعت منك هذا العين لأجل فلان فقال اشتريت لا يتوقف على إجازة فلان ؛ لأنه ~~وجد نفاذا على المشتري حيث أضيف إليه ظاهرا فلا حاجة إلى الإيقاف على رضا ~~الغير . # وقوله : لأجل فلان يحتمل لأجل رضاه وشفاعته وغير ذلك ، بخلاف البيع فإنه ~~لم يجد نفاذا على غير المالك ولم ينفذ على المالك فاحتيج إلى الإيقاف على ~~رضا الغير ، وإلى هذا الوجه أشار المصنف بعد بقوله والشراء لا يتوقف على ~~الإجازة ( قوله : وله ) أي PageV09P364 للمالك ( الإجازة ) . # اعلم أن الفضولي إما أن يبيع العين بثمن دين كالدراهم والدنانير والفلوس ~~والكيلي والوزني الموصوف ms1579 بغير عينه ، وإما أن يبيع بثمن عين ، فإن كان ~~الأول فللمالك الإجازة إذا كان المعقود عليه باقيا والمتعاقدان بحالهما ، ~~فإن أجاز حال قيام الأربعة جاز البيع لما ذكر أن الإجازة تصرف في العقد فلا ~~بد من قيامه وذلك بقيام العاقدين والمعقود عليه وكانت الإجازة اللاحقة ~~كالوكالة السابقة فيكون البائع بمنزلة الوكيل والثمن مملوك للمالك أمانة في ~~يد الفضولي وإن كان الثاني فيحتاج إلى قيام خمسة أشياء : ما ذكرنا من ~~الأمور الأربعة ، وقيام ذلك العرض أيضا ، والإجازة اللاحقة إجازة نقد بأن ~~ينقد البائع ما باع ثمنا لما ملكه بالعقد لا إجازة عقد ؛ لأن العقد لازم ~~على الفضولي والعرض الثمن مملوك له ، وعليه مثل المبيع إن كان مثليا ، ~~وقيمته إن كان قيميا ؛ لأن الثمن إذا كان عرضا صار البائع من وجه مشتريا ، ~~والشراء إذا وجد نفاذا على العاقد لا يتوقف على الإجازة ؛ وكما أن للمالك ~~الفسخ فكذا لكل من الفضولي والمشتري ؛ لأن حقوق العقد ترجع إلى الفضولي فله ~~أن يتحرز عن التزام العهدة ، بخلاف الفضولي في النكاح فإن فسخه قبل الإجازة ~~باطل ؛ لأن الحقوق لا ترجع إليه وهو فيه معبر ، فإذا عبر فقد انتهى فصار هو ~~بمنزلة الأجنبي . # ولو فسخت المرأة نكاحها قبل الإجازة انفسخ . PageV09P365 # ولو هلك المالك لا ينفذ بإجازة الوارث في الفصلين : أي ~~فيما إذا كان الثمن دينا أو عرضا ؛ ؛ لأنه توقف على إجازة المورث لنفسه فلا ~~يجوز لإجازة غيره . # واستشكل بما إذا تزوجت أمة برجل قد وطئها مولاها بغير إذنه فمات المولى ~~قبل الإجازة وورثها ابنه فإن النكاح توقف على إجازة الابن ، فإن أجاز صح ~~وإلا فلا ، فهذه فضولية وتوقف عملها على إجازة الوارث . # أجيب بأن عدم التوقف لطريان الحل البات على الحل الموقوف ؛ لأنه يبطله ، ~~وهاهنا لم يطرأ للوارث حل بات لكونها موطوءة الأب فيتوقف دفعا للضرر عن ~~الوارث إذ هو قائم مقام المورث ، حتى لو لم تكن موطوءة الأب بطل نكاحها ( ~~ولو أجاز المالك في حياته ولم يعلم حال المبيع ) من حيث الوجود والعدم ( ~~جاز البيع ) في ms1580 قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد ؛ لأن الأصل بقاؤه ، ثم رجع ~~أبو يوسف وقال : لا يصح حتى يعلم قيامه عند الإجازة ؛ لأن الشك وقع في شرط ~~الإجازة ، وهو قيام المبيع فلا يثبت مع الشك . # فإن قيل : الشك هو ما استوى طرفاه وهاهنا طرف البقاء راجح إذ أصل البقاء ~~ما لم يتيقن بالمزيل وهاهنا لم يتيقن . # أجيب بأن الاستصحاب حجة دافعة لا مثبتة ، ونحن هاهنا نحتاج إلى ثبوت ~~الملك في المعقود عليه لمن وقع له الشراء فلا يصلح فيه حجة . PageV09P368 # قال ( ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ) . # قيل جرت هذه المحاورة في هذه المسألة بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله حين ~~عرض عليه هذا الكتاب . # قال أبو يوسف : ما رويت لك عن أبي حنيفة أن العتق جائز ، وإنما رويت أن ~~العتق باطل . # وقال محمد : بل رويت أن العتق جائز . # وصورتها ما ذكره في الكتاب ( ومن غصب عبدا فباعه وأعتقه المشتري ثم أجاز ~~المولى البيع والعتق جاز استحسانا ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : لا يجوز ؛ لأنه لا عتق بدون الملك لقوله عليه الصلاة والسلام ~~" { لا عتق فيما لا يملك ابن آدم } " ) لا ملك هاهنا ؛ لأن ( الموقوف لا ~~يفيد الملك ) في الحال وما يثبت في الآخرة فهو مستند ، وهو ثابت من وجه ~~وذلك غير مصحح للإعتاق ( إذ المصحح له هو الملك الكامل ) المدلول عليه ~~بإطلاق ما روينا ، ولا يشكل بالمكاتب فإن إعتاقه جائز ، وليس الملك فيه ~~كاملا ؛ لأن محل العتق هو الرقبة والملك فيها كامل فيه ، واستوضح المصنف ~~رحمه الله بفروع تؤنس ذلك وهو قوله : ( ولهذا لا يصح أن يعتق الغاصب ثم ~~يؤدي الضمان ) وهو راجع إلى قوله ؛ لأنه لا عتق بدون الملك . # وقوله : ( ولا أن يعتق المشتري والخيار للبائع ثم يجيز البائع ) وهو راجع ~~إلى قوله والموقوف لا يفيد الملك . # وقوله : ( وكذا لا يصح بيع المشتري من الغاصب ) يعني أن المشتري من ~~الغاصب إذا باع من الغير ثم أجاز المالك البيع الأول لا يصح هذا البيع ~~الثاني ، فكذا ms1581 إذا أعتق ينبغي أن يكون كذلك مع أن البيع أسرع PageV09P370 ~~نفاذا من العتق ؛ ألا ترى أن الغاصب إذا باع ثم ضمن نفذ بيعه ؛ ولو أعتق ثم ~~ضمن لم ينفذ عتقه ، وإذا لم ينفذ ما هو أسرع نفوذا فلأن لا ينفذ غيره أولى ~~( قوله : وكذا لا يصح إعتاق المشتري من الغاصب إذا أدى الغاصب الضمان . # ولهما أن الملك ) فيه ( ثبت موقوفا ) والإعتاق يجوز أن يثبت موقوفا على ~~الملك الموقوف وينفذ بنفاذه ، أما أنه ثبت فلوجود المقتضي وهو التصرف ~~المطلق الموضوع لإفادة الملك ولانتفاء المانع وهو الضرر ، وأما أنه موقوف ~~فلما تقدم ، وأما أن الإعتاق يجوز أن يتوقف على ذلك فبالقياس على إعتاق ~~المشتري من الراهن بجامع كونه إعتاقا في بيع موقوف وبالقياس على إعتاق ~~الوارث عبدا من التركة وهي مستغرقة بالديون فإنه يصح وينفذ إذا قضى الديون ~~بعد ذلك بجامع كونه إعتاقا موقوفا في ملك موقوف ، وهذا أبعد من الأول ذكره ~~المصنف رحمه الله للاستظهار به ، واحترز بقوله المطلق عن البيع بشرط الخيار ~~، وبقوله موضوع لإفادة الملك عن الغصب فإنه ليس بموضوع لإفادة الملك ، وعلى ~~هذا يخرج جواب محمد عن المسائل المذكورة ، فإن إعتاق الغاصب إنما لم ينفذ ~~بعد ضمان القيمة ؛ لأن الغصب غير موضوع لإفادة الملك . # قال في النهاية : وبهذا التعليل لا يتم ما ادعاه فإنه يرد عليه أن يقال : ~~لما كان غير موضوع لإفادة الملك وجب أن لا ينفذ بيعه أيضا عند إجازة المالك ~~كما لا ينفذ عتقه عند إجازة المالك لما أن كلا من جواز البيع وجواز العتق ~~محتاج إلى الملك والملك PageV09P371 هنا بالإجازة ، ولكن وجه تمام التعليل ~~فيما ذكره في المبسوط وقال : وهذا بخلاف الغاصب إذا أعتق ثم ضمن القيمة ؛ ~~لأن المستند به حكم الملك لا حقيقة الملك ، ولهذا لا يستحق الزوائد ~~المنفصلة وحكم الملك يكفي لنفوذ البيع دون العتق كحكم ملك المكاتب في كسبه ~~وهاهنا الثابت للمشتري من وقت العقد حقيقة الملك ولهذا استحق الزوائد ~~المتصلة والمنفصلة ، ولو قدر في كلام المصنف مضاف : أي غير موضوع ms1582 لإفادة ~~حقيقة الملك لتساوى الكلامان على أنه ليس بوارد ؛ لأن البيع لا يحتاج إلى ~~ملك بل يكفي فيه حكم الملك والغصب يفيده . # ( قوله : بخلاف ما إذا كان في البيع خيار البائع ) جواب عن المسألة ~~الثانية فإن البيع بالخيار ليس بمطلق فالسبب فيه غير تام ، فإن قوله على ~~أني بالخيار مقرون بالعقد نصا ، وقران الشرط بالعقد يمنع كونه سببا قبل ~~وجود الشرط فينعقد به أصل العقد ولكن يكون في حق الحكم كالمعلق بالشرط ، ~~والمعلق به معدوم قبله ( قوله : وبخلاف بيع المشتري من الغاصب ) جواب عن ~~الثالثة . # ووجهه ما قال ؛ لأن بالإجازة يثبت للبائع ملك بات فإذا طرأ على ملك موقوف ~~لغيره أبطله لعدم تصور اجتماع الملك البات والموقوف على محل واحد . # وفيه بحث من وجهين : الأول أن الغاصب إذا باع ثم أدى الضمان ينقلب بيع ~~الغاصب جائزا وإن طرأ الملك الذي ثبت للغاصب بأداء الضمان على ملك المشتري ~~الذي اشترى منه وهو موقوف . # الثاني أن طروء الملك البات على الموقوف لو كان مبطلا له PageV09P372 ~~لكان مانعا عن الموقوف ؛ لأن الدفع أسهل من الرفع ، لكنه ليس بمانع بدليل ~~انعقاد بيع الفضولي فإن ملك المالك بات فكان يجب أن يمنع بيع الفضولي وليس ~~كذلك . # وأجيب عن الأول بأن ثبوت الملك للغاصب ضرورة الضمان فلا يتعدى إلى إبطال ~~حق المشتري وعن الثاني بأن البيع الموقوف غير موجود في حق المالك بل يوجد ~~من الفضولي ، والمنع إنما يكون بعد الوجود ، أما المالك إذا أجاز بيع ~~الفضولي فقد ثبت للمشتري ملك بات فأبطل الموقوف لما ذكرنا أن الملك البات ~~والموقوف لا يجتمعان في محل واحد ، وفيه نظر ؛ لأن ما يكون بعد الوجود رفع ~~لا منع ، وفي الحقيقة هو مغالطة فإن كلامنا في أن طروء الملك البات يبطل ~~الموقوف وليس ملك المالك طارئا حتى يتوجه السؤال . # وقوله : ( أما إذا أدى الغاصب الضمان ) جواب عن الرابعة . # وتقريره : أما إذا أدى الغاصب الضمان فلا نسلم أن إعتاق المشتري منه لا ~~ينفذ بل ينفذ ، كذا ذكره هلال في كتاب الوقف ms1583 فقال : ينفذ وقفه على طريقة ~~الاستحسان فالعتق أولى . # قال المصنف : وهو الأصح ، ولئن سلم فنقول : هناك المشتري يملكه من جهة ~~الغاصب وحقيقة الملك لا تستند للغاصب كما تقدم فكيف تستند لمن يتملكه من ~~جهته فلهذا لا ينفذ عتقه ، وهاهنا إنما يستند الملك له إلى وقت العقد من ~~جهة المجيز ، والمجيز كان مالكا له حقيقة فيمكن إثبات حقيقة الملك للمشتري ~~من وقت العقد . PageV09P373 # قال ( فإن قطعت يد العبد إلخ ) إذا قطعت يد العبد في يد ~~المشتري من الغاصب وأخذ المشتري أرشها ثم أجاز المالك البيع فالأرش للمشتري ~~؛ لأن الملك بالإجازة قد تم للمشتري من وقت الشراء ؛ لأن سبب الملك هو ~~العقد وكان تاما في نفسه ، ولكن امتنع ثبوت الملك له المانع وهو حق المغصوب ~~منه ، فإذا ارتفع بالإجازة ثبت الملك من وقت السبب لكون الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء فتبين أن القطع حصل على ملكه فيكون الأرش له ، ~~وعلى هذا كل ما حدث للجارية عند المشتري من ولد وكسب فإن لم يسلم المالك ~~المبيع أخذ جميع ذلك معها ؛ لأن ملكه بقي متقررا فيها ، والكسب والأرش ~~والولد لا يملك إلا بملك الأصل . # واعترض بما إذا غصب عبدا فقطعت يده وضمنه الغاصب فإنه لا يملك الأرش وإن ~~ملك المضمون . # وبالفضولي إذا قال لامرأة أمرك بيدك فطلقت نفسها ثم بلغ الخبر الزوج ~~فأجاز صح التفويض دون التطليق وإن ثبتت المالكية لها من حين التفويض حكما ~~للإجازة . # وأجيب عن الأول بأن الملك في المغصوب ثبت ضرورة على ما عرف وهي تندفع ~~بثبوته من وقت الأداء فلا يملك الأرش لعدم حصوله في ملكه . # وعن الثاني بأن الأصل أن كل تصرف توقف حكمه على شيء يجب أن يجعل معلقا ~~بالشرط لا سببا من وقت وجوده لئلا يتخلف الحكم عن السبب إلا فيما لا يحتمل ~~التعليق بالشرط كالبيع ونحوه فإنه يعتبر سببا من وقت وجوده متأخرا حكمه إلى ~~وقت الإجازة . # فعندهما يثبت الملك من وقت العقد PageV09P375 والتفويض مما يحتمله فجعل ~~الموجود من الفضولي معلقا بالإجازة فعندها يصير ms1584 كأنه وجد الآن فلا يثبت ~~حكمه إلا من وقت الإجازة ، وهذه أي كون الأرش للمشتري حجة على محمد في عدم ~~تجويز الإعتاق في الملك الموقوف لما أنه لو لم يكن للمشتري شيء من الملك ~~لما كان له الأرش عند الإجازة كما في الغصب حيث لا يكون له ذلك عند أداء ~~الضمان والعذر : أي الجواب له عن هذه الحجة أن الملك من وجه كاف لاستحقاق ~~الأرش كالمكاتب إذا قطعت يده وأخذ الأرش ثم رد رقيقا فإن الأرش للمولى ، ~~وكما إذا قطعت يد المشتري في يد المشتري والخيار للبائع ثم أجاز البيع فإن ~~الأرش للمشتري لثبوت الملك من وجه ، بخلاف الإعتاق : يعني لا ينفذ إعتاق ~~المشتري فيما إذا كان الخيار للبائع على ما مر ، وهو قوله : وبخلاف ما إذا ~~كان في البيع خيار للبائع ؛ لأنه ليس بمطلق وقران الشرط به يمنع انعقاده ، ~~كذا في النهاية . # وقيل بخلاف الإعتاق متعلق بقوله إن الملك من وجه يكفي لاستحقاق الأرش : ~~يعني أن إعتاق المشتري من الغاصب بعد الإجازة لا ينفذ عند محمد ؛ لأن ~~المصحح للإعتاق هو الملك الكامل لا الملك من وجه دون وجه ، وقوله : ( على ~~ما مر ) إشارة إلى قوله والمصحح للإعتاق هو الملك الكامل وهذا أقرب ، ~~ويتصدق بما زاد على نصف الثمن ؛ لأنه لم يدخل في ضمانه ؛ لأن أرش اليد ~~الواحدة في الحر نصف الدية . # وفي العبد نصف القيمة ، والذي دخل في ضمانه هو ما كان بمقابلة الثمن ، ~~فما زاد على نصف الثمن يكون PageV09P376 ربح ما لم يضمن أو فيه شبهة عدم ~~الملك ؛ لأن الملك يثبت يوم قطع اليد مستندا إلى وقت البيع ، وهو ثابت من ~~وجه دون وجه فلا يطيب الربح الحاصل به . # وفي الكافي : إن لم يكن المبيع مقبوضا وأخذ الأرش يكون الزائد على نصف ~~الثمن ربح ما لم يضمن ؛ لأن العبد قبل القبض لم يدخل في ضمانه ، ولو كان ~~أخذ الأرش بعد القبض ففيه شبهة عدم الملك ؛ لأنه غير موجود حقيقة وقت القطع ~~، وإنما يثبت فيه الملك بطريق الاستناد فكان ms1585 ثابتا من وجه دون وجه ، وهذا ~~كما ترى توزيع الوجهين في الكتاب على الاعتبارين . # قال ( فإن باعه المشتري من آخر إلخ ) يعني إن باع المشتري من الغاصب من ~~شخص آخر ثم أجاز المولى البيع الأول لم يجز البيع الثاني لما ذكرنا أن ~~بالإجازة يثبت للبائع ملك بات ، والملك البات ، إذا طرأ على ملك موقوف ~~لغيره أبطله ؛ ولأن فيه غرر الانفساخ على اعتبار عدم الإجازة في البيع ~~الأول والبيع يفسد به . # قيل هذا التعليل شامل لبيع الغاصب من مشتريه وبيع الفضولي أيضا ؛ لأنه ~~يحتمل أن يجيز المالك بيعهما وأن لا يجيز ، ومع ذلك انعقد بيع الغاصب ~~والفضولي موقوفا . # وأجيب بأن غرر الانفساخ في بيعهما عارضه النفع الذي يحصل للمالك المذكور ~~فيما تقدم ؛ فبالنظر إلى الغرر يفسد ، وبالنظر إلى النفع وعدم الضرر يجوز ~~فقلنا بالجواز الموقوف عملا بهما . # لا يقال : الغرر محرم فترجح ؛ لأن الصحة في العقود أصل فعارضته على أن ~~اعتبار الغرر مطلقا يستلزم اعتبار التروك إجماعا ، وهو أن لا PageV09P377 ~~يصح بيع أصلا لا سيما في المنقولات لاحتمال الفسخ بعد الانعقاد بهلاك ~~المبيع قبل القبض ، وأما غرر الانفساخ فيما نحن فيه فسالم عما يعارضه إذ ~~المشتري الأول لم يملك حتى يطلب مشتريا آخر فتجرد البيع الثاني عرضة لغرر ~~الانفساخ فلم ينعقد بخلاف الإعتاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ؛ ~~لأنه لا يؤثر فيه الغرر ؛ ألا ترى أن البيع قبل القبض في المنقولات لا يصح ~~لغرر الانفساخ ، والإعتاق قبل القبض يصح . PageV09P378 #قال ( فإن لم يبعه المشتري فمات في يده أو قتل ) أي فإن لم يبعه المشتري ~~من الغاصب فمات في يده أو قتل ( ثم أجاز المالك البيع ) أي بيع الغاصب ( لم ~~يجز ) بالاتفاق لما ذكرنا أن الإجازة من شرطها قيام المعقود عليه وقد فات ~~بالموت والقتل لامتناع إيجاب البدل للمشتري بالقتل ، فلا يعد باقيا ببقاء ~~البدل ؛ لأنه لا ملك للمشتري عند القتل ملكا يقابل بالبدل ؛ لأن ملكه ملك ~~موقوف وهو لا يصلح أن يكون مقابلا بالبدل ( بخلاف البيع الصحيح ) فإنه إذا ms1586 ~~قتل المبيع قبل القبض لا ينفسخ ( ؛ لأن ملك المشتري ثابت بات فأمكن إيجاب ~~البدل فيكون المبيع قائما بقيام خلفه ) وهو القيمة والمشتري بالخيار ، فإن ~~اختار البدل كان البدل للمشتري . PageV09P379 # قال ( ومن باع عبد غيره بغير أمره ) رجل باع عبد غيره بغير ~~أمره فقال المشتري أرد البيع ؛ لأنك بعتني بغير أمر صاحبه وجحد البائع ذلك ~~( فأقام المشتري البينة ) أن رب العبد أو البائع أقر أنه لم يأمر البائع ~~ببيعه ( لا تقبل بينته ) ؛ لأنها تبتني على صحة الدعوى فإن صحت الدعوى صحت ~~البينة وإلا فلا وهاهنا بطلت الدعوى ( للتناقض ) ؛ لأن إقدام المشتري دليل ~~على صحة الشراء وأن البائع يملك البيع ثم دعواه بعد ذلك أنه باع بغير أمر ~~صاحبه دليل على عدم صحة الشراء وأن البائع لم يملك البيع فحصل التناقض ~~المبطل للدعوى المستلزمة صحتها لقبول البينة . # ( وإن أقر البائع بذلك ) أي بأنه باعه بغير أمره ( بطل البيع ) إن طلب ~~المشتري ذلك ؛ لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار ( ألا ترى أن من أنكر شيئا ~~ثم أقر به ) صح إقراره ، إلا أن الإقرار حجة قاصرة لا ينفذ في حق الغير ، ~~فإذا ساعده المشتري على ذلك تحقق الاتفاق بينهما فجاز أن ينقض . # وذكر المصنف رحمه الله مسألة الزيادات نقضا على مسألة الجامع الصغير . # وتصويرها ما قيل : رجل ادعى على المشتري بأن ذلك العبد له وصدقه المشتري ~~في ذلك ثم أقام البينة على البائع أنه أقر بأن المبيع لهذا المستحق تقبل ~~البينة وإن تناقض في دعواه . # قال ( وفرقوا ) أي المشايخ بين روايتي الجامع الصغير والزيادات ( بأن ~~العبد في هذه المسألة ) أي في مسألة الجامع الصغير ( في يد المشتري ) فيكون ~~المبيع سالما له فلا PageV09P381 يثبت له حق الرجوع بالثمن مع سلامة المبيع ~~له ؛ لأن شرط الرجوع بالثمن عدم سلامة المبيع ( وفي تلك ) أي مسألة ~~الزيادات العبد المبيع في يد المستحق فلا يكون المبيع سالما للمشتري فيثبت ~~له حق الرجوع لوجدان شرطه . # قيل في هذا الفرق نظر ؛ لأن وضع المسألة في الزيادات أيضا في أن العبد في ms1587 ~~يد المشتري ، ولئن سلمنا أنه في يد المستحق فلا يلزم قبول البينة لبقاء ~~التناقض المبطل للدعوى ، والأولى أن يقال : إن المشتري أقام البينة على ~~إقرار البائع قبل البيع في مسألة الجامع الصغير فلم تقبل التناقض . # وفي مسألة الزيادات أقام البينة على الإقرار بعد البيع فلا يلزم التناقض ~~فقبلت البينة . # قال صاحب النهاية : ولم يتضح لي فيه شيء سوى هذا بعد أن تأملت فيه برهة ~~من الدهر ، وفيه نظر ؛ لأن التوفيق في وضع الجامع الصغير ممكن لجواز أن ~~يكون المشتري أقدم على الشراء ، ولم يعلم بإقرار البائع بعدم الأمر ثم ظهر ~~له ذلك بأن قال عدول : سمعناه قبل البيع أقر بذلك ويشهدون به ، ومثل ذلك ~~ليس بمانع كما تقدم ، والواضح في الفرق ما ذكره المصنف على ما قررناه . # وما قيل إن التناقض المبطل للدعوى باق يجاب عنه بأن المشتري غير متناقض ~~من كل وجه ؛ لأنه لا ينكر العقد أصلا ولا ملك الثمن للبائع ، فإن بيع مال ~~الغير منعقد وبدل المستحق مملوك ، وإنما ينكر وصف العقد وهو الصحة واللزوم ~~بعد الإقرار به من حيث الظاهر فكان متناقضا من وجه دون وجه فجعلناه متناقضا ~~في PageV09P382 مسألة الجامع الصغير ؛ لأنه لا يفيد فائدة الرجوع بالثمن ~~لسلامة المبيع له إذ هو في يده ولم نجعله متناقضا في الفصل الثاني ؛ لأنه ~~يفيد فائدة الرجوع بالثمن لعدم سلامته لكونه في يد غيره وكان ذلك عملا ~~بالشبهين بقدر الإمكان فصرنا إليه . PageV09P383 #قال ( ومن باع دارا لرجل ) قيل معناه : باع عرصة غيره بغير أمره ( ~~وأدخلها المشتري في بنائه ) قيل يعني قبضها وإنما قيد بالإدخال في البناء ~~اتفاقا ( لم يضمن البائع ) أي قيمة الدار ( عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف ~~آخرا ، وكان يقول أولا يضمن وهو قول محمد وهي مسألة غصب العقار ) على ما ~~سيأتي . PageV09P384 # باب السلم : لما فرغ من أنواع البيوع التي لا يشترط فيها ~~قبض العوضين أو أحدهما شرع في بيان ما يشترط فيه ذلك ، وقدم السلم على ~~الصرف لكون الشرط فيه قبض أحد العوضين فهو بمنزلة ms1588 المفرد من المركب . # وهو في اللغة عبارة عن نوع بيع معجل فيه الثمن . # وفي اصطلاح الفقهاء هو أخذ عاجل بآجل . # قيل فهو بالمعنى اللغوي إلا أن في الشرع اقترنت به زيادة شرائط . # ورد بأن السلعة إذا بيعت بثمن مؤجل وجد فيه هذا المعنى وليس بسلم ، ولو ~~قيل بيع آجل بعاجل لا ندفع ذلك . # وركنه الإيجاب والقبول ، بأن يقول رب السلم لآخر أسلمت إليك عشرة دراهم ~~في كر حنطة أو أسلفت فيقول الآخر قبلت ، ويسمى هذا رب السلم والآخر المسلم ~~إليه والحنطة المسلم فيه . # ولو صدر الإيجاب من المسلم إليه والقبول من رب السلم صح . # وشرط جوازه سيذكر في أثناء كلامه إن شاء الله تعالى . # قال ( السلم عقد مشروع بالكتاب إلخ ) السلم عقد مشروع دل على ذلك الكتاب ~~والسنة ، أما الكتاب فقوله : تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين ~~إلى أجل مسمى فاكتبوه } معناه إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه ، وفائدة قوله ~~مسمى الإعلام بأن من حق الأجل أن يكون معلوما . # ووجه الاستدلال ( ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أشهد أن الله أحل ~~السلف المضمون وأنزل فيها ) أي في السلف على تأويل المداينة ( أطول آية في ~~كتاب الله ، وتلا قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم } ) فإن ~~قيل : هذا استدلال بخصوص السبب ولا PageV09P386 معتبر به . # قلنا : عموم اللفظ يتناوله فكان الاستدلال به ( قوله : المضمون ) صفة ~~مقررة للسلف كما في قوله تعالى { يحكم بها النبيون الذين أسلموا } ومعناه ~~الواجب في الذمة . # وأما السنة ( فما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { أنه نهى عن بيع ~~ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم } والقياس يأبى جوازه ) ؛ لأنه بيع ~~المعدوم ، إذ المبيع هو المسلم فيه لكنا تركناه بالنص . PageV09P387 # قال ( وهو جائز في المكيلات والموزونات ) السلم جائز في ~~المكيلات والموزونات ( لقوله صلى الله عليه وسلم " { من أسلم منكم فليسلم ~~في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم } والوجوب ينصرف إلى كونه معلوما ~~وهو يتضمن الجواز لا محالة . # فإن قيل : من أسلم ms1589 شرطية وهو لا يقتضي الجواز كما في قوله تعالى { قل إن ~~كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين } فالجواب أن الدليل قد دل على وجود ~~السلم في الشرع ، وإنما الحديث يستدل به على جوازه في المكيلات والموزونات ~~( والمراد بالموزونات غير الدراهم والدنانير ؛ لأنهما أثمان ، والمسلم فيه ~~لا يكون ثمنا بل يكون مثمنا فلا يصح السلم فيهما . # ثم قيل : يكون باطلا ، وقيل ينعقد بيعا بثمن مؤجل تحصيلا لمقصود ~~المتعاقدين بقدر الإمكان والاعتبار في العقود للمعاني ) والأول قول عيسى بن ~~أبان ، والثاني قول أبي بكر الأعمش رحمهما الله . # وهذا الاختلاف فيما إذا أسلم حنطة أو غيرها من العروض في الدراهم ~~والدنانير ليمكن أن يجعل بيع حنطة بدراهم مؤجلة بناء على أنهما قصدا مبادلة ~~الحنطة بالدراهم ، وأما إذا كان كلاهما من الأثمان بأن أسلم عشرة في عشرة ~~دراهم أو في دنانير فإنه لا يجوز بالإجماع ، وما ذكره عيسى أصح ؛ لأن ~~التصحيح إنما يجب في محل أوجبا العقد فيه وهما أوجباه في المسلم فيه ، وهو ~~إذا كان من الأثمان لا يصح تصحيحه ؛ لأنها لا تكون مثمنا ، وتصحيحه في ~~الحنطة تصحيح في غير ما أوجباه فيه فلا يكون صحيحا . # قال ( وكذا في المذروعات ؛ لأنه PageV09P390 يمكن ضبطها ) أي وكجواز ~~السلم في المكيلات والموزونات جوازه في المذروعات لكونها كالمكيلات ~~والموزونات في مناط الحكم وهو إمكان ضبط الصفة ومعرفة المقدار لارتفاع ~~الجهالة فجاز إلحاقها بهما . # وعلى هذا التقرير سقط ما قيل الشيء إنما يلحق بغيره دلالة إذا تساويا من ~~جميع الوجوه ، وليس المذروع مع المكيل أو الموزون كذلك لتفاوتهما فيما هو ~~أعظم وجوه التفاوت وهو كون المذروع قيميا ، وهما مثليان ؛ لأن المناط هو ما ~~ذكرنا ، إذ الجهالة المفضية إلى النزاع ترتفع بذلك دون كونه قيميا أو مثليا ~~. # فإن قيل : الدلالة لا تعمل إذا عارضها عبارة وقد عارضها قوله : { لا تبع ~~ما ليس عندك } فإنه عبارة اختصت منه المكيلات والموزونات بقوله { من أسلم ~~منكم } الحديث ، فبقي ما وراءهما تحت قوله لا تبع . # فالجواب إنا لا نسلم صلاحية ما ذكرت للتخصيص ms1590 ؛ لأن القران شرط له وهو ليس ~~بموجود ، سلمناه لكنه عام مخصوص وهو دون القياس فلا يكون معارضا للدلالة ( ~~وكذا في المعدودات المتقاربة ، وهي التي لا تتفاوت ) آحادها ( كالجوز ~~والبيض ؛ لأن العددي المتقارب معلوم مضبوط الوصف مقدور التسليم ) فكان مناط ~~الحكم موجودا كما في المذروعات ( فجاز السلم فيه إلحاقا بالمكيل والموزون ، ~~والكبير والصغير سواء لاصطلاح الناس على إهدار التفاوت ) فإنه قلما يباع ~~جوز بفلس وآخر بفلسين ، وكذا البيض ( بخلاف البطيخ والرمان ؛ لأنه يتفاوت ~~آحاده تفاوتا فاحشا ) فصار الضابط في معرفة العددي المتقارب عن المتفاوت ~~PageV09P391 تفاوت الآحاد في المالية دون الأنواع ، وهذا هو المروي عن أبي ~~يوسف رحمه الله ، ويؤيد ذلك ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أن السلم لا ~~يجوز في بيض النعامة ؛ لأنه يتفاوت آحاده في المالية . # ثم كما يجوز السلم فيها : أي في المعدودات المتقاربة عددا يجوز كيلا . # وقال زفر : لا يجوز ؛ لأنه عددي لا كيلي . # وعنه أنه لا يجوز عدد أيضا لوجود التفاوت في الآحاد . # ولنا أن المقدار مرة يعرف بالعدد وأخرى بالكيل فأمكن الضبط بهما فيكون ~~جائزا وكونه معدودا باصطلاحهما فجاز إهداره ، والاصطلاح على كونه كيليا ( ~~قوله : وكذا في الفلوس عددا ) ذكره في الجامع الصغير مطلقا من غير ذكر خلاف ~~لأحد . # وقيل هذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف : وأما عند محمد فلا يجوز : أي لا يجوز ~~السلم في الفلوس ؛ لأنها أثمان ، والسلم في الأثمان لا يجوز . # ولهما أن الثمنية في حق المتعاقدين ثابتة باصطلاحهما لعدم ولاية الغير ~~عليهما فلهما إبطالهما باصطلاحهما ، فإذا بطلت الثمنية صارت مثمنا تتعين ~~بالتعيين فجاز السلم ، وقد ذكرناه في باب الربا في مسألة بيع الفلس ~~بالفلسين . # ومن المشايخ من قال : جواز السلم في الفلوس قول الكل ، وهذا القائل يحتاج ~~إلى الفرق لمحمد بين البيع والسلم ، وهو أن كون المسلم فيه مثمنا من ضرورة ~~جواز السلم ، فإقدامهما على السلم تضمن إبطال الاصطلاح في حقهما فعاد مثمنا ~~، وليس من ضرورة جواز البيع كون المبيع مثمنا فإن بيع الأثمان بعضهما ببعض ~~جائز ، فالإقدام على البيع ms1591 لا PageV09P392 يتضمن إبطال الاصطلاح في حقهما ~~فبقي ثمنا كما كان ، وفسد بيع الواحد بالاثنين . PageV09P393 # ( قوله : ولا يجوز السلم في الحيوان ) وهو لا يخلو إما أن ~~يكون مطلقا أو موصوفا ، والأول لا يجوز بلا خلاف ، والثاني لا يجوز عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله . # هو يقول يمكن ضبطه ببيان الجنس كالإبل ، والسن كالجذع والثني ، والنوع ~~كالبخت والعراب ، والصفة كالسمن والهزال ، والتفاوت بعد ذلك ساقط لقلته ~~فأشبه الثياب ، وقد ثبت { أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمرو بن العاص ~~أن يشتري بعيرا ببعيرين في تجهيز الجيش إلى أجل . # وأنه عليه الصلاة والسلام استقرض بكرا وقضاه رباعيا } والسلم أقرب إلى ~~الجواز من الاستقراض . # ولنا أن بعد ذكر الأوصاف التي اشترطه الخصم يبقى تفاوت فاحش في المالية ~~باعتبار المعاني الباطنة ، فقد يكون فرسان متساويان في الأوصاف المذكورة ~~ويزيد ثمن إحداهما زيادة فاحشة للمعاني الباطنة فيفضي إلى المنازعة ~~المنافية لوضع الأسباب ، بخلاف الثياب ؛ لأنه مصنوع العباد ، فقلما يتفاوت ~~تفاوتا فاحشا بعد ذكر الأوصاف ، وشراء البعير ببعيرين كان قبل نزول آية ~~الربا أو كان في دار الحرب ولا ربا بين الحربي والمسلم فيها ، وتجهيز الجيش ~~وإن كان في دار الإسلام فنقل الآلات كان من دار الحرب لعزتها في دار ~~الإسلام يومئذ ، ولم يكن القرض ثابتا في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بدليل أنه قضاه من إبل الصدقة ، والصدقة حرام عليه فكيف يجوز أن يفعل ذلك . # ( قوله : وقد صح ) يجوز أن يكون إشارة إلى جواب ما يقال : التفاوت الفاحش ~~في المعاني الباطنة لا يوجد في PageV09P395 العصافير والحمامات التي تؤكل ، ~~وأن السلم فيها لا يجوز أن يكون عندكم . # وتقريره أن عدم جواز السلم في الحيوان ليس لكونه غير مضبوط فإنه يجوز في ~~الديباج دون العصافير ، ولعل ضبط العصافير بالوصف أهون من ضبط الديباج بل ~~هو ثابت بالسنة . # لا يقال : النهي عن الحيوان المطلق عن الوصف والمتنازع فيه هو الموصوف ~~منه فلا يتصل بمحل النزاع ؛ لأن محمد بن الحسن ذكر في أول كتاب المضاربة أن ~~ابن مسعود ms1592 رضي الله عنه دفع مالا مضاربة إلى زيد بن خلدة فأسلمها زيد إلى ~~عتريس بن عرقوب في قلائص معلومة ، فقال ابن مسعود : اردد ما لنا لا تسلم ~~أموالنا . # وهو دليل على أن المنع لم يكن لكونه مطلقا ؛ لأن القلائص كانت معلومة ~~فكان لكونه حيوانا . # لا يقال : في كلام المصنف تسامح ؛ لأن الدليل المذكور بقوله ولنا منقوض ~~بالعصافير ؛ لأن ذكر ذلك لم يكن من حيث الاستدلال على المطلوب بل من حيث ~~جواب الخصم ، وأما الدليل على ذلك فهو السنة . # قال ( ولا في أطرافه كالرءوس والأكارع ) والكراع ما دون الركبة من الدواب ~~، والأكارع جمعه ؛ لأنه عددي متفاوت لا مقدر له ولا في جلوده ؛ لأنها تباع ~~عددا وهي عددية فيها الصغير والكبير فيفضي السلم فيها إلى المنازعة ، ولا ~~يتوهم أنه يجوز وزنا لقيده عددا ؛ لأن معناه أنه عددي ، فحيث لم يجز عددا ~~لم يجز وزنا بطريق الأولى ؛ لأنه لا يوزن عادة . # وذكر في الذخيرة أنه إن بين للجلود ضربا معلوما يجوز وذلك لانتفاء ~~المنازعة حينئذ ( ولا في الحطب PageV09P396 حزما ) لكونه مجهولا من حيث ~~طوله وعرضه وغلظه ، فإن عرف ذلك جاز ، كذا في المبسوط ، ولا في الرطبة جرزا ~~بضم الجيم بعدها راء مفتوحة وزاي : وهي القبضة من القت ونحوه للتفاوت ، إلا ~~إذا عرف ذلك ببيان طول ما تشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع فإنه يجوز إذا كان ~~على وجه لا يتفاوت . PageV09P397 # قال ( ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجودا ) وجود ~~المسلم فيه من حين العقد إلى حلول الأجل شرط جواز السلم عندنا ، وهذا ينقسم ~~إلى ستة أقسام : قسمة عقلية حاصرة ، وذلك ؛ لأنه إما أن يكون موجودا من حين ~~العقد إلى المحل أو ليس بموجود أصلا ، أو موجودا عند العقد دون المحل أو ~~بالعكس ، أو موجودا فيما بينهما ، أو معدوما فيما بينهما . # والأول جائز بالاتفاق ، والثاني فاسد بالاتفاق ، والثالث كذلك ، والرابع ~~فاسد عندنا خلافا للشافعي ، والخامس فاسد بالاتفاق ، والسادس فاسد عندنا ~~خلافا لمالك والشافعي . # له على الرابع وهو دليلهما على السادس وجود القدرة ms1593 على التسليم حال وجوبه ~~. # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { لا تسلفوا في الثمار حتى يبدو صلاحها ~~} وهو حجة على الشافعي فإنه عليه الصلاة والسلام شرط لصحة وجود المسلم فيه ~~حال العقد ؛ ولأن القدرة على التسليم إنما تكون بالتحصيل فلا بد من استمرار ~~الوجود في مدة الأجل ليتمكن من التحصيل ، والمنقطع وهو ما لا يوجد في سوقه ~~الذي يباع فيه وإن وجد في البيوت غير مقدور عليه بالاكتساب ، وهذا حجة ~~عليهما . # واعترض بأنه إذا كان عند العقد موجودا كفى مؤنة الحديث ، وإذا وجد عند ~~المحل كان مقدور التسليم فلا مانع عن الجواز . # وأجيب بأن القدرة إنما تكون موجودة إذا كان العاقد باقيا إلى ذلك الوقت ، ~~حتى لو مات كان وقت وجوب التسليم عقيبه ، وفي ذلك شك . # ورد بأن الحياة ثابتة فتبقى . # وأجيب بأن عدم القدرة على ذلك التقدير PageV09P399 ثابت فيبقى . # فإن قيل : بقاء الكمال في النصاب ليس بشرط في أثناء الحول فليكن وجود ~~المسلم فيه كذلك . # أجيب بأن وجوده كالنصاب وجوده لا ككماله ، ووجوده شرط فوجود المسلم فيه ~~كذلك . PageV09P400 #( قوله : ولو انقطع بعد المحل ) يعني أسلم في موجود حال العقد والمحل ثم ~~انقطع فالسلم صحيح على حاله ، ورب السلم بالخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء ~~انتظر وجوده ( لأن السلم قد صح والعجز عن التسليم طارئ على شرف الزوال فصار ~~كإباق المبيع قبل القبض ) في بقاء المعقود عليه والعجز عن التسليم ، فإن ~~المعقود عليه في السلم هو الدين الثابت في الذمة وهو باق ببقائها كالعبد ~~الآبق . # وفي قوله والعجز الطارئ على شرف الزوال إشارة إلى جواب زفر عن قياسه ~~المتنازع فيه على هلاك المبيع في العجز عن التسليم وفي ذلك يبطل البيع ~~فكذلك هاهنا . # ووجهه أن العجز عن التسليم إذا كان على شرف الزوال لا يكون كالعجز ~~بالهلاك ؛ لأنه غير ممكن الزوال عادة فكان القياس فاسدا . PageV09P401 #قال ( ويجوز السلم في السمك المالح إلخ ) السلم في السمك لا يجوز عددا ~~طريا كان أو مالحا للتفاوت ، ووزنا إما أن يكون في المالح أو ms1594 الطري ، فإن ~~كان في المالح جاز في ضرب معلوم ووزن معلوم لكونه مضبوط القدر والوصف مقدور ~~التسليم لعدم انقطاعه . # وإن كان في الطري إن كان في حينه جاز كذلك ، وإن كان في غير حينه لم يجز ~~لكونه غير مقدور التسليم حتى لو كان في بلد لا ينقطع جاز . # وروي عن أبي حنيفة أنه لا يجوز في لحم الكبار التي تقطع اعتبارا بالسلم ~~في اللحم في الاختلاف بالسمن والهزال . # ووجه الرواية الأخرى أن السمن والهزال ليس بظاهر فيه فصار كالصغار . # قيل يقال سمك مليح ومملوح ولا يقال مالح إلا في لغة رديئة وهو المقدد ~~الذي فيه ملح ولا معتبر بقول الراجز : بصرية تزوجت بصريا يطعمها المالح ~~والطريا ؛ لأنه مولد لا يؤخذ بلغته . # قال الإمام الزرنوجي : كفى بذلك حجة للفقهاء . PageV09P402 # قال ( ولا خير في السلم في اللحم ) خير نكرة وقعت في سياق ~~النفي فتفيد نفي أنواع الخير بعمومه ، ومعناه لا يجوز على وجه المبالغة . # قال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في اللحم ، وقالا : إذا وصف منه موضعا ~~معلوما بصفة معلومة جاز لكونه موزونا معلوما كسائر الموزونات ولهذا يجوز ~~ضمانه بالمثل واستقراضه وزنا ويجري فيه ربا الفضل . # فإن قيل : لحم الطيور موزون ولا يجوز فيه السلم . # أجاب بقوله ؛ لأنه لا يمكن وصف موضع منه ، وهذا يشير إلى أن عدم الجواز ~~فيه متفق عليه ، وفي تعليله تأمل ؛ لأنه إن لم يمكن وصف موضع منه فوصفه ~~ممكن بأن يسلم في لحم الدجاج مثلا ببيان سمنه وهزاله وسنه ومقداره . # ومن المشايخ من حمل المذكور من لحم الطيور على طيور لا تقتنى ولا تحبس ~~للتوالد فيكون البطلان بسبب أنه أسلم في المنقطع ، والسلم في مثله غير جائز ~~عندهم اتفاقا وإن ذكر الوزن ، فأما فيما يقتنى ويحبس للتوالد فيجوز عند ~~الكل ؛ لأن ما يقع من التفاوت في اللحم بسبب العظم في الطيور تفاوت لا ~~يعتبره الناس كعظم السمك وإليه مال شيخ الإسلام ، وهذا يقوي وجه التأمل . # ولأبي حنيفة طريقان : أحدهما أن اللحم يشتمل على ما هو مقصود وعلى ms1595 ما ليس ~~بمقصود وهو العظم ، فيتفاوت ما هو المقصود بتفاوت ما ليس بمقصود ، ألا ترى ~~أنه تجري المماكسة بين البائع والمشتري في ذلك بالتدليس والنزاع فكان ~~المقصود مجهولا جهالة تفضي إلى المنازعة ولا ترتفع ببيان الموضع والوزن ، ~~وهذا يقتضي جوازه في PageV09P404 منزوع العظم وهو مختار محمد بن شجاع . # والثاني أن اللحم يشتمل على السمن والهزال ، ومقاصد الناس في ذلك مختلفة ~~. # وذلك يختلف باختلاف فصول السنة وبقلة الكلإ وكثرته والسلم لا يكون إلا ~~مؤجلا ، ولا يدرى أنه عند المحل على أي صفة يكون . # وهذه الجهالة مفضية إلى النزاع ولا ترتفع بالوصف . # وهذا يقتضي عدم جوازه في مخلوع العظم وهذا هو الأصح ( قوله : والتضمين ~~بالمثل ) جواب عن قولهما ولهذا يضمن بالمثل بالمنع ، وبعد التسليم فالمثل ~~أعدل من القيمة ؛ لأن فيه رعاية الصورة والمعنى ، والقبض يعاين : يعني أن ~~الاستقراض حال فيعرف حال مثل المقبوض ، ولا تفضي الجهالة به إلى المنازعة ، ~~والمسلم فيه يعرف بالوصف ولا ترتفع لجهالة فلا يكتفى به . PageV09P405 # قال ( ولا يجوز السلم إلا مؤجلا ) السلم الحال لا يجوز ~~عندنا خلافا للشافعي رحمه الله تعالى . # استدل بإطلاق رخص في السلم . # لا يقال : مطلق فيحمل على المقيد وهو قوله : عليه الصلاة والسلام { إلى ~~أجل معلوم } لما نذكره . # ولنا قوله : عليه الصلاة والسلام { من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم ~~ووزن معلوم إلى أجل معلوم } شرط لجواز السلم إعلام الأجل كما شرط إعلام ~~القدر . # فإن قيل : معناه من أراد سلما مؤجلا فليسلم إلى أجل معلوم وبه نقول ، ~~والحصر ممنوع وحينئذ لم يبق مقيدا فيحمل عليه المطلق ، والدليل على ذلك ~~قوله : { في كيل معلوم ووزن معلوم } فإنه لا يجوز اجتماع الكيل والوزن في ~~شيء واحد فكان في كيل معلوم إن كان كيليا ووزن معلوم إن كان وزنيا ، فيقدر ~~إلى أجل معلوم إن كان مؤجلا . # فالجواب أن قضية العقل كفت مؤنة التمييز فلا حاجة إلى التقدير ؛ لأنه ~~خلاف الأصل . # سلمناه ، ولكن لا يلزم من تحمل المحذور لضرورة تحمله لا لضرورة ، ولا ~~ضرورة في التقدير في الأجل ms1596 . # لا يقال : العمل بالدليلين ضرورة فيتحمل التقدير لأجله ؛ لأن قوله رخص في ~~السلم يدل على جوازه بطريق الرخصة وهي إنما تكون لضرورة ولا ضرورة في السلم ~~الحال . # على أن سوق الكلام لبيان شروط السلم لا لبيان الأجل فليتأمل ؛ ولأن السلم ~~شرع رخصة لدفع حاجة المفاليس . # إذ القياس عدم جواز بيع ما ليس عند الإنسان ، وما شرع لذلك لا بد وأن ~~يثبت على وجه يندفع به حاجة المفاليس ، وإلا لم يكن مفيدا لما PageV09P407 ~~شرع له ، والسلم الحال ليس كذلك ؛ لأن دفع الحاجة يعتمد الحاجة والمسلم ~~إليه فيه إما أن يكون قادرا على التسليم في الحال أو لا ، فإن كان الأول ~~فلا حاجة فلا دفع فلا مرخص فبقي على النافي ، وإن كان الثاني فلا بد من ~~الأجل ليحصل فيسلم وإلا لأدى إلى النزاع المخرج للمفلس وعاد على موضوعه ~~بالنقض . # فإن قيل : لو كان شرعية السلم كما ذكرتم لما جاز ممن عنده أكرار حنطة . # أجيب بأن السلم لا يكون إلا بأدنى الثمنين وهو دليل على العدم ، وحقيقته ~~أمر باطن لا نطلع عليه فأقيم السبب الظاهر الدال عليه مقامه وبني عليه هذه ~~الرخصة كما في رخصة المسافر . PageV09P408 #قال ( ولا يجوز إلا بأجل معلوم ) إذا ثبت اشتراط الأجل في السلم لا بد ~~من كونه معلوما بما روينا ؛ وبالمعقول وهو أن الجهالة مفضية إلى المنازعة ~~كما في البيع ، فهذا يطالبه بمدة قريبة وذلك يؤديه في بعيدها . # واختلف في أدنى الأجل فقيل أدناه شهر استدلالا بمسألة كتاب الأيمان . # حلف ليقضين دينه عاجلا فقضاه قبل تمام الشهر بر في يمينه ، فإذا كان ما ~~دون الشهر في حكم العاجل كان الشهر وما فوقه في حكم الآجل ، وقيل ثلاثة ~~أيام ، وهو ما ذكره أحمد بن أبي عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا ~~اعتبارا بخيار الشرط وليس بصحيح ؛ لأن الثلاثة ثم بيان أقصى المدة ، فأما ~~أدناه فغير مقدر ، وقيل أكثر من نصف يوم ؛ لأن المعجل ما كان مقبوضا في ~~المجلس والمؤجل ما يتأخر قبضه عن المجلس ولا يبقى المجلس بينهما في ms1597 العادة ~~أكثر من نصف يوم ، وبه قال أبو بكر الرازي ، والأول أصح لكونه مدة يمكن ~~تحصيل المسلم فيه فيها ولما ذكرنا من كتاب الأيمان . PageV09P409 # قال ( ولا يجوز السلم بمكيال رجل بعينه ) لا يصح السلم ~~بمكيال رجل بعينه ولا بذراع رجل بعينه إذا لم يعلم مقداره ؛ لأن التسليم في ~~السلم متأخر فربما يضيع المكيال أو الذراع فيفضي إلى المنازعة ، ويعلم من ~~هذا أن المكيال إذا كان معلوم القدر والذراع كذلك أو باع بذلك الإناء ~~المجهول القدر يدا بيد لا بأس بذلك لحصول الأمن من المنازعة ، وقد مر : ~~يعني في أول البيوع أن البيع يدا بيد بمكيال لا يعرف مقداره يجوز ؛ لأن ~~القبض يتعجل فيه فيندر الهلاك ، لكن لا بد أن يكون المكيال مما لا ينقبض ~~ولا ينبسط كما إذا كان من حديد أو خزف أو خشب أو نحوها ، أما إذا كان مما ~~ينكبس بالكبس كالزنبيل بكسر الزاي ؛ لأن فعيلا بفتح الفاء ليس من أبنيتهم ~~والجواب والغرارة والجوالق فإنه لا يجوز لإفضائه إلى المنازعة إلا أن أبا ~~يوسف رحمه الله استحسن في قرب الماء وهو أن يشتري من سقاء كذا كذا قربة ~~بهذه القربة من ماء للتعامل . # قال ( ولا في طعام قرية بعينها أو ثمرة نخلة بعينها ) ؛ لأن انقطاعه عن ~~أيدي الناس بعروض آفة موهوم ( فتنتفي القدرة على التسليم ) أشار إلى ذلك ~~قوله : صلى الله عليه وسلم { حين سئل عن السلم في ثمر فلان أما من ثمر حائط ~~فلان فلا ، أرأيت لو أذهب الله التمر بم يستحل أحدكم مال أخيه ؟ } " ولا ~~خفاء في كونه منه عليه الصلاة والسلام بيانا بطريق التعليل لعدم الجواز في ~~ثمرة قرية بعينها . # وقوله : مال أخيه أراد به رأس المال : أي لو لم تحصل الثمرة PageV09P411 ~~فبأي طريق يحل رأس المال للمسلم إليه ولو كان النسبة إلى قرية بعينها لبيان ~~الصفة : أي لبيان أن صفة تلك الحنطة التي هي المسلم فيه مثل صفة حنطة تلك ~~القرية المعينة كالخشمراني ببخارى والبساخي بفرغانة جاز العقد ، فإن تعيين ~~الخشمراني ليس باعتبار أن ms1598 تكون الحنطة منه ليس إلا ، بل باعتبار أن صفة ~~الحنطة مثلا مثل صفة حنطة الخشمراني ، وعلى هذا ظهر الفرق بين ما إذا أسلم ~~في حنطة من حنطة هراة وبين ما إذا أسلم في ثوب هروي في جواز الثاني دون ~~الأول ، فإن نسبة الثوب إلى هراة لبيان جنس المسلم فيه لا لتعيين المكان ، ~~فإن الثوب الهروي ما ينسج على صفة معلومة فسواء نسج على تلك على الصفة ~~بهراة أو بغيرها يسمى هرويا . # وإذا أتى المسلم إليه بثوب نسج على تلك الصفة في غير هراة أجبر رب السلم ~~على القبول ، بخلاف الحنطة فإن حنطة هراة ما نبتت بأرض هراة والنابت في ~~غيرها لا ينسب إليها وإن كان بتلك الصفة فكان تعيينا للمكان وهو موهوم ~~الانقطاع حتى لو كان لبيان الصفة عاد كالأول . PageV09P412 # قال ( ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط ) صحة ~~السلم موقوفة على وجود سبع شرائط عند أبي حنيفة رحمه الله . # وعندهما على خمسة ، فأما المتفق عليه فهو أن يكون في جنس معلوم حنطة أو ~~غيرها ونوع معلوم سقية أو بخسية . # والبخسي خلاف السقي منسوب إلى البخس ، وهي الأرض التي تسقيها السماء ؛ ~~لأنها مبخوسة الحظ من الماء . # وصفة معلومة جيدة أو رديئة ، ومقدار معلوم عشرين كرا بمكيال معروف أو ~~عشرين رطلا ، وأجل معلوم . # والأصل في ذلك من المنقول ما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم { من أسلم ~~منكم } إلخ ، ومن المعنى الفقهي ما بينا أن الجهالة فيه مفضية إلى النزاع . # فأما المختلف فيه ( فمعرفة مقدار رأس المال إن كان مما يتوقف على مقداره ~~كالمكيل والموزون والمعدود ) وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ~~بفتح الحاء ومؤنة ومعناه ما له ثقل يحتاج في حمله إلى ظهر أو أجرة حمال ، ~~فهذان شرطان لصحته عند أبي حنيفة ، وهو المروي عن ابن عمر رضي الله عنهما ~~خلافا لهما . # قالا في المسألة الأولى : إن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة ~~: يعني إذا جعل المكيل أو الموزون ثمن المبيع أو أجرة في ms1599 الإجارة وأشير ~~إليهما جاز ، وإن لم يعرف مقدارهما ، فكذا ينبغي أن يكتفى بالإشارة في رأس ~~المال بجامع كونه بدلا وصار كما إذا كان رأس المال ثوبا فإن الإشارة فيه ~~تكفي اتفاقا ، وإن لم يعرف ذرعانه . # ولأبي حنيفة رحمه الله أنه ربما يوجد بعضها زيوفا ولا PageV09P414 يستبدل ~~في المجلس ، فلو لم يعلم قدره لا يدرى في كم بقي ، وتحقيقه أن جهالة قدر ~~رأس المال تستلزم جهالة المسلم فيه ؛ لأن المسلم إليه ينفق رأس المال شيئا ~~فشيئا ، وربما يجد بعض ذلك زيوفا ولا يستبدله في مجلس الرد فيبطل العقد ~~بقدر ما رده . # فإذا لم يكن مقدار رأس المال معلوما لا يعلم في كم انتقض السلم أو في كم ~~بقي وجهالة المسلم فيه مفسدة بالاتفاق فكذا ما يستلزمها . # وقوله : ( أو ربما ) وجه آخر لفساده ، وهو أن المسلم إليه ( قد يعجز عن ~~تحصيل المسلم فيه وليس لرب السلم حينئذ إلا رأس ماله ) وإذا كان مجهول ~~المقدار تعذر ذلك . # فإن قيل : ذلك أمر موهوم لا معتبر به فيما بني على الرخص . # أجاب المصنف رحمه الله بأن ( الموهوم في هذا العقد كالمتحقق ) لشرعه مع ~~المنافي ) إذ القياس يخالفه ، ألا ترى أنه لو أسلم بمكيال رجل بعينه لم يجز ~~لتوهم هلاك ذلك المكيال وعوده إلى الجهالة لا سيما على قول من اعتبر أدنى ~~الأجل أكثر من نصف يوم . # فإن قيل : في هذا اعتبار للنازل عن الشبهة ؛ لأن وجود بعض رأس المال ~~زيوفا فيه شبهة لاحتمال أن لا يكون كذلك وبعد الوجود الرد محتمل فقد لا يرد ~~، وبعد الرد ترك الاستبدال في مجلس الرد أيضا محتمل ، والمعتبر هي دون ~~النازل عنها . # فالجواب ما تقدم أن المعنى من الموهوم هو ذاك ، وقيل بل هذه شبهة واحدة ؛ ~~لأن كلا منهما مبني على وجوده زيفا ، والأول أظهر ( قوله : بخلاف الثوب ) ~~جواب عما قاساه عليه من الثوب . # وتقريره PageV09P415 أن الثوب لا يتعلق العقد على مقداره ( ؛ لأن الذرع ) ~~في الثوب المعين ( صفة ) ولهذا لو وجده زائدا على المسمى سلم له الزيادة ~~مجانا ، ولو ms1600 وجده ناقصا لم يحط شيئا من الثمن وقد تقدم ، وليس كلامنا في ~~ذلك ، وإنما هو فيما يتعلق العقد على مقداره فكان قياسا مع الفارق ، ولم ~~يجب عن الثمن والأجرة ؛ لأن دليله تضمن ذلك ، فإن البيع والإجارة لا ~~ينفسخان برد الثمن والأجرة وترك الاستبدال في مجلس الرد . # ومن فروع الاختلاف في معرفة مقدار رأس المال ما إذا أسلم مائة في كر حنطة ~~وكر شعير ولم يبين رأس مال كل واحد منهما فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ؛ لأن المائة تنقسم على الحنطة والشعير باعتبار القيمة وطريق معرفته ~~الحزر فلا يكون مقدار رأس مال كل واحد منهما معلوما . # وعندهما يجوز ؛ لأن الإشارة إلى العين تكفي لجواز العقد وقد وجدت ، أو ~~أسلم دراهم ودنانير في كر حنطة وقد علم وزن أحدهما دون الآخر فإنه لا يجوز ~~عنده ؛ لأن مقدار أحدهما إذا كان مجهولا بطل العقد في حصته لعدم شرط الجواز ~~في حصته فيبطل في حصة الآخر أيضا لاتحاد الصفقة أو لجهالة حصة الآخر ، ~~وعندهم يجوز لوجود الإشارة . PageV09P416 # وقالا في المسألة الثانية : إن مكان العقد يتعين للإيفاء ؛ ~~لأن العقد الموجب للتسليم وجد فيه ، وما كان كذلك يتعين كما في بيع حنطة ~~بعينها فإن التسليم يجب في موضع العقد ؛ ولأنه لا يزاحمه مكان آخر لعدم ما ~~يوجبه وما هو كذلك يتعين كأول أوقات الإمكان في الأوامر ، فإن الجزء الأول ~~يتعين للسببية لعدم ما يزاحمه ، وقد عرف في موضعه وصار كالقرض والغصب في ~~تعين مكانهما للتسليم . # ونوقض بما إذا باع طعاما وهو في السواد ، فإنه روي عن محمد رحمه الله أن ~~المشتري إن كان يعلم مكان الطعام فلا خيار له ، وإن لم يعلم فله الخيار ، ~~ولو تعين مكان البيع للتسليم لما كان له الخيار . # وعورض بأن مكان العقد لو تعين لبطل العقد ببيان مكان آخر كما في بيع ~~العين ، فإن من اشترى كر حنطة وشرط على البائع الحمل إلى منزله يفسد عقده ~~اشتراها في المصر أو خارجه بجنسه أو بخلاف جنسه . # والجواب عن النقض ms1601 أن مكان البيع يتعين للتسليم إذا كان المبيع حاضرا ~~والمبيع في السلم حاضر ؛ لأنه في ذمة المسلم إليه وهو حاضر في مكان العقد ~~فيكون المبيع حاضرا بحضوره ، وفيه نظر ؛ لأن فيه قيدا لم يذكر في التعليل ~~ومثله يعد انقطاعا . # وعن المعارضة بأن التعيين بالدلالة ، فإذا جاء بصريح يخالفها يبطلها ، ~~وإنما فسد في بيع العين ؛ لأنه قابل الثمن بالمبيع والحمل فتصير صفقة في ~~صفقة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن السلم تسليمه غير واجب في الحال لاشتراط الأجل ~~بالاتفاق ، وكل ما هو PageV09P419 تسليمه غير واجب في الحال لا يتعين مكان ~~العقد فيه للتسليم ؛ لأن موضع الالتزام إنما يتعين للتسليم بسبب يستحق فيه ~~التسليم بنفس الالتزام ليكون الحكم ثابتا على طبق سببه ، والسلم لا يستحق ~~تسليمه بنفس الالتزام لكونه مؤجلا ، بخلاف القرض والغصب والاستهلاك فإن ~~تسليمها يستحق بنفس الالتزام فيتعين موضعه . # قال أبو حنيفة : أرأيت لو عقدا عقد السلم في السفينة في لجة البحر أكان ~~يتعين موضع العقد للتسليم عند حلول الأجل ، هذا مما لا يقوله عاقل . # وإذا ثبت أن مكان العقد لم يتعين للإيفاء بقي مكان الإبقاء مجهولا جهالة ~~تفضي إلى المنازعة ؛ لأن قيم الأشياء تختلف باختلاف الأماكن ورب السلم ~~يطالبه في موضع يكثر فيه السلم ، والمسلم إليه يسلمه في خلاف ذلك فصار ~~كجهالة الصفة في اختلاف القيم باختلافها فلا بد من البيان . # ( وعن هذا ) أي عما ذكرنا أن جهالة المكان كجهالة الوصف ( قال : من قال ~~من المشايخ إن الاختلاف في المكان يوجب التخالف ) عنده كالاختلاف في الجودة ~~والرداءة في أحد البدلين ( وقيل على عكسه ) أي لا يوجب التخالف عنده بل ~~القول للمسلم إليه . # وعندهما يوجبه ؛ لأن تعين المكان قضية العقد : أي مقتضاه عندهما فكان ~~الاختلاف في المكان كالاختلاف في نفس العقد . # وعنده لما لم يكن من مقتضياته صار بمنزلة الأجل ، والاختلاف فيه لا يوجب ~~التخالف ، وعلى هذا الخلاف الثمن والأجرة والقسمة . # وصورة الثمن : اشترى شيئا بمكيل أو موزون موصوف في الذمة PageV09P420 ~~يشترط بيان مكان الإيفاء عنده ، وعندهما لا يشترط ويتعين مكان ms1602 العقد . # وقيل إنه لا يشترط بالاتفاق ، والأول أصح ( وهو اختيار شمس الأئمة ) ؛ ~~لأن الثمن مثل الأجرة وهي منصوص عليها في كتاب الإجارات . # وصورة الأجرة : استأجر دارا أو دابة بمكيل أو موزون موصوف في الذمة يشترط ~~بيان مكان الإيفاء عنده خلافا لهما ويتعين في إجارة الدار مكانها ، وفي ~~الدابة تسلم في مكان تسليمها . # وصورة القسمة : اقتسما دارا وأخذ أحدهما أكثر من نصيبه والتزم في مقابلة ~~الزائد مكيلا أو موزونا موصوفا في الذمة يشترط عنده بيان مكان الإيفاء ~~خلافا لهما ويتعين مكان القسمة . # قال ( وما لم يكن له حمل ومؤنة لا يحتاج فيه إلى بيان مكان الإيفاء إلخ ) ~~وقد تقدم بيان ما له حمل ومؤنة فيعلم من ذلك ما لم يكن له حمل ومؤنة . # وقيل ما لم يكن له حمل ومؤنة هو الذي لو أمر إنسانا بحمله إلى مجلس ~~القضاء حمله مجانا . # وقيل هو ما يمكن رفعه بيد واحدة . # واتفقوا على أن بيان مكان الإيفاء فيه ليس بشرط لصحة السلم لعدم اختلاف ~~القيمة ، ولكن هل يتعين مكان العقد للإيفاء ؟ فيه روايتان ( في رواية ~~الجامع الصغير وبيوع الأصل ) يتعين ؛ لأنه موضع الالتزام فيرجح على غيره ~~وذكر في الإجارات ( يوفيه في أي مكان شاء وهو الأصح ؛ لأن الأماكن كلها ~~سواء ) إذ المالية لا تختلف باختلاف الأماكن فيه . # ( قوله : ولا وجوب في الحال ) جواب عما يقال يجوز أن يتعين مؤن العقد ~~ضرورة وجوب التسليم فقال التسليم في الحال ليس PageV09P421 بواجب ليتعين ~~باعتباره ، فلو عين مكانا قيل لا يتعين ؛ لأنه لا يفيد حيث لا يلزم بنقله ~~مؤنة ، ولا تختلف ماليته باختلاف الأمكنة : وقيل يتعين وهو الأصح ؛ لأنه ~~يفيد رب السلم سقوط خطر الطريق ، ولو عين المصر فيما له حمل ومؤنة يكتفى به ~~؛ لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فيما ذكرنا من أنه لا تختلف قيمته ~~باختلاف المحلة . # وقيل فيما ذكرنا من المسائل وهي السلم والثمن والأجرة والقسمة . # وقيل هذا إذا لم يكن المصر عظيما ، فلو كان بين نواحيه مثل فرسخ ولم يبين ~~ناحية منه لم ms1603 يجز ؛ لأن فيه جهالة مفضية إلى المنازعة . PageV09P422 # قال ( ولا يصح السلم حتى يقبض رأس المال ) معناه أن السلم ~~لا يبقى صحيحا بعد وقوعه على الصحة إذا لم يقبض رأس المال في مكان العقد ~~قبل أن يفارق كل واحد من المتعاقدين صاحبه بدنا لا مكانا ، حتى لو مشيا ~~فرسخا قبل القبض لم يفسخ ما لم يتفرقا عن غير قبض ، فإذا افترقا كذلك فسد ، ~~أما إذا كان رأس المال من النقود فلأنه افتراق عن دين بدين ، وقد { نهى ~~النبي عليه الصلاة والسلام عن الكالئ بالكالئ } : أي النسيئة بالنسيئة وإن ~~كان عينا ؛ فلأن السلم أخذ عاجل بآجل ، إذ الإسلام والإسلاف ينبئان عن ~~التعجيل ، والمسلم فيه آجل فوجب أن يكون رأس المال عاجلا ليكون الحكم ثابتا ~~على ما يقتضيه الاسم لغة كالصرف والكفالة والحوالة فإنها عقود ثبتت أحكامها ~~بمقتضيات أسمائها لغة ، وهذا وجه الاستحسان ، والقياس جوازه ؛ لأن العروض ~~تتعين في العقود فترك شرط التعجيل لم يؤد إلى بيع الدين بالدين ، بخلاف ~~الدراهم ؛ ولأنه لا بد من تسليم رأس المال ليتقلب : أي ليتصرف المسلم إليه ~~فيه فيقدر على التسليم ( ولهذا ) أي ولاشتراط القبض ( قلنا لا يصح السلم ~~إذا كان فيه خيار الشرط لهما أو لأحدهما ؛ لأن خيار الشرط يمنع تمام القبض ~~لكونه مانعا من الانعقاد في حق الحكم ) وهو ثبوت الملك والقبض مبني عليه ، ~~وما كان مانعا من المبني عليه فهو مانع عن المبني ، وكذا لا يثبت في السلم ~~خيار الرؤية لكونه غير مفيد ؛ لأن فائدته الفسخ عند الرؤية والواجب بعقد ~~السلم الدين وما أخذه عين ، PageV09P424 فلو رد المأخوذ عاد إلى ما في ذمته ~~فيثبت الخيار فيما أخذه ثانيا وثالثا إلى ما لا يتناهى ، فإذا لم يفد ~~فائدته لا يجوز إثباته وفي بيع العين يفيد فائدته ؛ لأن العقد ينفسخ عند ~~الرؤية إذا رد المبيع ؛ لأنه رد عين ما تناوله العقد فيفسخ . # قيل فيه إشكالان : أحدهما أن الضمير في قوله فيه إما أن يراد به رأس ~~المال أو المسلم فيه ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأن خيار ms1604 الرؤية ثابت في رأس ~~المال ، صرح به في التحفة وقال : لا يفسد به السلم ، ولا إلى الثاني ~~لانتفاء التقريب ؛ لأنه في بيان اشتراط قبض رأس المال قبل الافتراق ، وثبوت ~~الخيار في المسلم فيه وعدمه لا مدخل له في ذلك فكان أجنبيا . # والثاني أن المبيع في الاستصناع دين ومع ذلك للمستصنع خيار الرؤية . # والجواب عن الأول أنه يعود للمسلم فيه وذكره استطرادا ، ويجوز أن يعود ~~إلى رأس المال ، وهو إن كان دينا في الذمة يتسلسل ولا يفيد ، وإن كان عينا ~~وجب أن لا يفيد لإفضائه إلى التهمة . # وعن الثاني أنا لا نسلم أن المعقود عليه في الاستصناع دين بل هو عين على ~~ما سيجيء في الاستصناع ، بخلاف خيار العيب ؛ لأنه لا يمنع تمام القبض ؛ لأن ~~تمامه بتمام الصفقة وتمامها بتمام الرضا وهو موجود وقت العقد . PageV09P425 #( ولو أسقط ) رب السلم ( خيار الشرط قبل الافتراق ) فلا يخلو إما أن ~~يكون رأس المال قائما أو لا ، فإن كان الثاني لم يصح العقد بالإسقاط ؛ لأن ~~ابتداءه برأس مال هو دين لا يجوز فكذا إتمامه بإسقاط الخيار ، وفيه نظر فإن ~~البقاء أسهل من الابتداء . # والجواب أنه اتفاقي فالتشكيك فيه غير مسموع ، وإن كان الأول جاز خلافا ~~لزفر وقد مر نظيره ، وهو ما إذا باع إلى أجل مجهول ثم أسقط الأجل قبل ~~الحلول فإنه ينقلب جائزا عندنا خلافا لزفر . PageV09P426 # قال ( وجملة الشروط جمعوها ) جمع المشايخ جملة شروط السلم ~~في إعلام رأس المال وهو مشتمل على بيان جنسه ونوعه وقدره وصفته وفي تعجيله ~~، والمراد به التسليم قبل الافتراق كما تقدم ، وفي إعلام المسلم فيه وهو ~~يشتمل على بيان الجنس والنوع والصفة والقدر ، وفي تأجيله : يعني إلى أجل ~~معلوم ، وقد تقدم بيان مقداره ، وفي بيان مكان الإيفاء كما مر ، وفي القدرة ~~على تحصيله وهو أن لا ينقطع كما بينا ( فإن أسلم مائتي درهم في كر حنطة ~~مائة منها دين على المسلم إليه ومائة نقد فالسلم في حصة الدين باطل ) سواء ~~أطلق المائتين ابتداء أو أضاف العقد في إحداهما إلى ms1605 الدين لفوات القبض . # ويجوز في حصة النقد لاستجماع شرائطه ، ولا يشيع الفساد ؛ لأن الفساد طارئ ~~إذ السلم وقع صحيحا ؛ أما إذا أطلق ثم جعلا المائة من رأس المال قصاصا ~~بالدين فلا إشكال في طروه ، كما لو باع عبدين ثم مات أحدهما قبل القبض كان ~~الباقي مبيعا بالحصة الطارئة ، وأما إذا أضاف إلى الدين ابتداء فكذلك ولهذا ~~لو نقد رأس المال قبل الافتراق صح ، وهذا ؛ لأن النقود لا تتعين في العقود ~~إذا كانت عينا فكذا إذا كانت دينا فصار الإطلاق والتقييد سواء ؛ ألا ترى ~~أنه لو تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل البيع حيث لم يتعين ~~الدين فينعقد السلم صحيحا فيبطل بالافتراق لما بينا أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم { نهى عن بيع الكالئ بالكالئ } . # وقيد بقوله ( مائة منها دين على المسلم إليه ) ؛ لأن الدين على غيره ~~PageV09P428 يوجب شيوع الفساد ؛ لأنها ليست بمال في حقهما . PageV09P429 #قال ( ولا يجوز التصرف في رأس المال المسلم فيه إلخ ) لا يجوز التصرف في ~~رأس المال قبل القبض ؛ لأنه شرط صحة السلم احترازا عن الكالئ بالكالئ ، فلو ~~جاز التصرف بالبيع والهبة والوصية ونحوها فات الشرط وهو معنى قوله فلما فيه ~~من تفويت القبض المستحق بالعقد ولا في المسلم فيه كذلك ؛ لأنه مبيع والتصرف ~~في المبيع قبل القبض لا يجوز ، ولا بأس به بعده ؛ لأن المقبوض بعقد السلم ~~كالعين المشترى ، فرأس المال إن كان مثليا جاز أن يبيع مرابحة ، وإن كان ~~قيميا لا يجوز إلا ممن عنده الثمن . PageV09P430 #( ولا تجوز الشركة ) وهو أن يشترك شخص آخر في المسلم فيه ( و ) لا ( ~~التولية ) وصورتها ظاهرة ، وإنما خصهما بالذكر بعدما دخلا في العموم ؛ ~~لأنهما أكثر وقوعا من المرابحة والوضيعة . # وقيل احتراز عن قول البعض إن التولية جائزة ؛ لأنها إقامة معروف فإنه ~~يولي غيره ما تولى . PageV09P431 # ( فإن تقايلا السلم لم يكن لرب السلم أن يشتري من المسلم ~~إليه برأس المال شيئا حتى يقبضه كله لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تأخذ ~~إلا سلمك أو رأس مالك ms1606 } ) يعني حالة البقاء وعند الفسخ ، وهذا نص في ذلك ( ~~ولأنه أخذ شبها بالمبيع ) ( ؛ لأن الإقالة بيع جديد في حق ثالث ) وهو الشرع ~~، والبيع يقتضي وجود المعقود عليه والمسلم فيه لا يصلح لذلك ( لسقوطه ) ~~بالإقالة ( ف ) لا بد من ( جعل رأس المال مبيعا ) ليرد عليه العقد ، وإلا ~~لكان ما فرضاه بيعا لم يكن بيعا هذا خلف باطل وهو صالح لذلك لكونه دينا مثل ~~المسلم فيه ، وإذا أمكن أن يكون الدين معقودا عليه ابتداء فيما هو بيع من ~~كل وجه وهو عقد السلم فلأن يمكن ذلك انتهاء فيما هو بيع من وجه دون وجه كان ~~أولى ، وإذا ثبت شبهه بالمبيع ، والمبيع لا يتصرف فيه قبل القبض فكذا ما ~~أشبهه . # فإن قيل : إذا كان كذلك وجب قبض رأس المال في المجلس اعتبارا للانتهاء ~~بالابتداء : أجاب بقوله ( ؛ لأنه ) أي ؛ لأن عقد الإقالة ( ليس في حكم ~~الابتداء من كل وجه ) ؛ لأنه في حق الكل والإقالة بيع في حق ثالث لا غير ، ~~وليس من ضرورة اشتراط القبض في الأول اشتراطه في الثاني بالضرورة ، فإن ثبت ~~بالتنبيه وهو أن اشتراط القبض في الابتداء كان للاحتراز عن الكالئ بالكالئ ~~والمسلم فيه سقط بالإقالة فلا يتحقق فيه ذلك فلا يشترط القبض ، والتأمل ~~يغني عن هذا السؤال ؛ لأن رأس المال إذا صار معقودا عليه سقط اشتراط قبضه ، ~~فالسؤال بوجوب قبضه لا PageV09P433 يرد ، لكن المصنف دفع وهم من عسى يتوهم ~~نظرا إلى كونه رأس المال وجوب قبضه ، ولو أبرز ذلك في مبرز الدليل على ~~انقلابه معقودا عليه حيث لا يجوز قبضه . # ولو بقي رأس المال لوجب كان أدق على طريقة قوله في أول الكتاب ويجوز بأي ~~لسان كان سوى الفارسية وهي طريقة قوله : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن ~~فلول من قراع الكتائب قوله : وفيه ) أي في جعل رأس المال بعد الإقالة مبيعا ~~( خلاف زفر ) هو يقول رأس المال بعد الإقالة صار دينا في ذمة المسلم إليه ، ~~فكما جاز الاستبدال بسائر الديون جاز بهذا الدين ( والحجة عليه ما ذكرناه ) ~~من ms1607 الحديث والمعقول . PageV09P434 # قال ( ومن أسلم في كر فلما حل الأجل إلخ ) رجل أسلم في كر ~~من الحنطة وهو ستون قفيزا ( فلما حل الأجل اشترى المسلم إليه من رجل كرا ~~وأمر رب السلم بقبضه قضاء لحقه لم يكن قضاء ) حتى لو هلك المقبوض في يد رب ~~السلم كان من مال المسلم إليه ( وإن أمره أن يقبضه لأجل المسلم إليه ثم ~~لنفسه فاكتاله له ثم اكتاله لنفسه جاز ؛ لأنه اجتمعت صفقتان بشرط الكيل ) ~~الأولى صفقة المسلم إليه مع بائعه والثانية صفقته مع رب السلم ( فلا بد من ~~الكيل مرتين { لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام حتى يجري فيه ~~صاعان } ، وهذا هو محمل الحديث على ما مر ) في الفصل المتصل بباب المرابحة ~~والتولية قال فيه : ومحمل الحديث اجتماع الصفقتين على ما يتبين . # ( قوله : والسلم وإن كان سابقا ) جواب عما يقال بيع المسلم إليه مع رب ~~السلم كان سابقا على شراء المسلم إليه من بائعه فلا يكون المسلم إليه بائعا ~~بعد الشراء فلا تتحقق الصفقة الثانية لتدخل تحت النهي ، وتقريره القول ~~بموجب العلة . # سلمنا ذلك ( لكن قبض المسلم فيه لاحق ) وقبض المسلم فيه ( بمنزلة ابتداء ~~البيع ) ؛ لأن المسلم فيه دين في ذمته والمقبوض عين ، وهو غير الدين حقيقة ~~وإن جعل عينه في حق حكم خاص وهو حرمة الاستبدال ضرورة فلا يتعدى فيبقى فيما ~~وراء كالبيع فيتحقق البيع بعد الشراء بشرط الكيل فقد اجتمعت الصفقتان فلا ~~بد من تكرار الكيل . # ( و ) إن ( كان ) الكر ( قرضا فأمر ) المستقرض المقرض ( بقبض PageV09P436 ~~الكر ) ففعل ( جاز ؛ لأن القرض إعارة ولهذا ينعقد بلفظ الإعارة ) ولو لم ~~يكن إعارة لزم تمليك الشيء بجنسه نسيئة وهو ربا ولهذا لا يلزم التأجيل في ~~القرض ؛ لأن التأجيل في العواري غير لازم فيكون المردود عين المقبوض ( ~~مطلقا حكما فلا تجتمع الصفقتان ) وكذا لو استقرض المسلم إليه من رجل وأمر ~~رب السلم بقبضه يكتفى فيه بكيل واحد . PageV09P437 # قال ( ومن أسلم في كر فأمر رب السلم إلخ رجل أسلم في كر ~~فأمر رب السلم ms1608 أن يكيله المسلم إليه في غرائر رب السلم ففعل وهو ) أي رب ~~السلم ( غائب لم يكن ) له في غرائره طعام فإنه لا يكون ( قضاء ) فلو هلك ~~هلك من مال المسلم إليه ( ؛ لأن الأمر بالكيل لم ) يصادف ملك الآمر إذ حقه ~~في الدين لا في العين فلا ( يصح ) الأمر ( وصار المسلم إليه مستعيرا ~~للغرائر من رب السلم وقد جعل ملكه فيها ، فصار كما لو كان عليه دراهم دين ~~فدفع إليه كيسا ليزنها المديون فيه حيث لم يصر قابضا ) ولو اشترى من رجل ~~حنطة بعينها ودفع غرائره إلى البائع وقال له اجعلها فيها ففعل والمشتري ~~غائب صار قابضا ؛ لأنه ملكه بالشراء لا محالة فصح الأمر لمصادفته الملك ، ~~وإذا صح صار البائع وكيلا عنه في إمساك الغرائر فبقيت الغرائر في يد ~~المشتري حكما فما وقع فيها صار في يد المشتري ( قوله : ألا ترى ) توضيح ~~لتملكه بالبيع ( فإنه إذا أمره بالطحن في السلم كان الطحين للمسلم إليه وفي ~~الشراء للمشتري ) وإذا أمره أن يصبه في البحر في السلم ففعل هلك من مال ~~المسلم إليه ( وفي الشراء من مال المشتري ) وليس ذلك إلا باعتبار صحة الأمر ~~وعدمها ، وصحته موقوفة على الملك ، فلولا أنه ملكه لما صح أمره ، ويجوز أن ~~يكون توضيحا لقوله ؛ لأن الأمر قد صح ( ولهذا ) أي ولأن الأمر قد صح ( ~~يكتفى بذلك الكيل في الشراء في الصحيح ؛ لأن البائع نائب عنه في الكيل ) ~~فإن قيل : البائع مسلم فكيف يكون متسلما . # أجاب PageV09P439 بقوله ( والقبض بالوقوع ) أي وتحقق القبض بالوقوع ( في ~~غرائر المشتري ) فلا يكون مسلما ومتسلما ، وإنما قال في الصحيح احترازا عما ~~قيل لا يكتفى بكيل واحد تمسكا بظاهر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم { ~~أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان صاع البائع وصاع المشتري } وقد ~~مر قبل باب الربا ( ولو أمر المشتري البائع أن يكيله في غرائر البائع ففعل ~~لم يصر ) المشتري ( قابضا ؛ لأنه استعار غرائره ولم يقبضها فلم تصر الغرائر ~~في يده ) ؛ لأن الاستعارة تبرع فلا تتم ms1609 بدون القبض ، فكذا ما وقع فيها وصار ~~كما لو أمره أن يكيله ويعزله في ناحية من بيت البائع ؛ لأن البيت بنواحيه ~~في يده فلم يصر المشتري قابضا ؛ لأنه مستعير لم يقبض . PageV09P440 # ( قوله : ولو اجتمع الدين والعين ) صورته رجل أسلم في كر ~~حنطة فلما حل الأجل اشترى من المسلم إليه كرا آخر بعينه ودفع غرائره إليه ~~ليجعل الدين : أي المسلم فيه والعين وهو المشتري فيها فلا يخلو البائع من ~~أن يجعل فيها أولا الدين أو العين ، فإن كان الثاني ( صار ) المشتري قابضا ~~لهما جميعا ، أما العين فلصحة الأمر فيه لمصادفته الملك فكان فعل المأمور ~~كفعل الآمر . # ورد " بأنه لا يصلح نائبا عن المشتري في القبض كما لو وكله كذلك نصا . # وأجيب بأنه ثبت ضمنا وإن لم يثبت قصدا . # وأما الدين فلاتصاله بملكه برضاه والاتصال بالملك بالرضا يثبت القبض ( ~~كمن استقرض حنطة وأمره أن يزرعها في أرضه ، وكمن دفع إلى صائغ خاتما وأمره ~~أن يزيده من عنده نصف دينار ) ولا يشكل بالصبغ ، فإن الصبغ والبيع اتصلا ~~بملك المستأجر ، ولم يصر قابضا ؛ لأن المعقود عليه في الإجارة الفعل لا ~~العين ، والفعل لا يتجاوز الفاعل فلم يصر متصلا بالثوب فلا يكون قابضا ، ~~وإن كان الأول لم يصر قابضا . # أما الدين فلعدم صحة الأمر لعدم مصادفته الملك ؛ لأن حقه في الدين لا في ~~العين وهذا عين فكان المأمور بجعله في الغرائر متصرفا في ملك نفسه فلا يكون ~~فعله كفعل الآمر ( وأما العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم وهو استهلاك ~~عند أبي حنيفة فينفسخ العقد ) فإن قيل : الخلط حصل بإذن المشتري فلا ينقض ~~البيع . # أجاب بأن الخلط على هذا الوجه ما حصل بإذن المشتري بل الخلط على وجه يصير ~~به PageV09P442 الآمر قابضا هو الذي كان مأذونا به ، وفي عبارة المصنف ~~تسامح ؛ لأنه حكم بكون الخلط غير مرضي به جزما ، واستدل بقوله ( لجواز أن ~~يكون مراده البداءة بالعين ) فيكون الدليل أعم من المدعى ولا دلالة للأعم ~~على الأخص ، ويجوز أن يقال كلامه في قوة الممانعة فكأنه قال ms1610 ولا نسلم أن ~~هذا الخلط غير مرضي به ( قوله : لجواز ) سند المنع فاستقام الكلام ( ~~وعندهما المشتري بالخيار إن شاء فسخ البيع وإن شاء شاركه في المخلوط ؛ لأن ~~الخلط ليس باستهلاك عندهما ) . PageV09P443 # قال ( ومن أسلم جارية في كر حنطة إلخ ) رجل أسلم جارية في ~~كر حنطة ودفع الجارية إلى المسلم إليه ثم تقايلا فماتت الجارية في يد ~~المسلم إليه فعليه قيمتها يوم قبضها ولم تبطل الإقالة بهلاكها ؛ لأنهما لو ~~تقايلا بعد هلاك الجارية كانت الإقالة صحيحة ؛ لأنها تعتمد بقاء العقد وذلك ~~بقيام المعقود عليه ، وفي السلم المعقود عليه وهو المسلم فيه فصحت الإقالة ~~حال بقائه ، وإذا صح ابتداء صح انتهاء ؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء ، ~~وإذا انفسخ العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فيجب ردها وقد عجز ~~فيجب عليه رد قيمتها وقامت مقام الجارية ، فكأن أحد العوضين كان قائما فلا ~~يرد ما قيل إن الجارية قد هلكت ، والمسلم فيه سقط بالإقالة فصار كهلاك ~~العوضين في المقايضة وهو يمنع الإقالة ، وقد تقدم في الإقالة ما يفرق بين ~~المقايضة وبين بيع الجارية بالدراهم حيث بطلت الإقالة في البيع عند ملاكها ~~بقاء وابتداء ، وما في الكتاب طاهر لا يحتاج إلى شرح . PageV09P445 # قال ( ومن أسلم إلى رجل دراهم في كر حنطة إلخ ) إذا اختلف ~~المتعاقدان في صحة السلم ، فمن كان متعنتا وهو الذي ينكر ما ينفعه كان ~~كلامه باطلا وهذا بالاتفاق ، ومن كان مخاصما وهو الذي ينكر ما يضره كان ~~القول قوله إن ادعى الصحة وقد اتفقا على عقد واحد ، وإن كان خصمه هو المنكر ~~عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد القول قول المنكر وإن أنكر الصحة ، وعلى هذا إذا ~~أسلم رجل في كر حنطة ثم اختلفا فقال المسلم إليه شرطت رديئا وقال رب السلم ~~لم تشترط شيئا فالقول قول المسلم إليه ؛ لأن رب السلم متعنت في إنكاره صحة ~~السلم ؛ لأن المسلم فيه يربو على رأس المال عادة فكان القول لمن يشهد له ~~الظاهر ، فإنهما لما اتفقا على عقد واحد واختلفا فيما ms1611 لا يصح العقد بدونه ~~وهو بيان الوصف والظاهر من حالهما مباشرة العقد على وصف الصحة دون الفساد ~~كان الظاهر شاهدا للمسلم إليه وقول من شهد له الظاهر أقرب إلى الصدق . # وفيه بحث ؛ لأنا لا نسلم أن المسلم فيه يربو على رأس المال بل الأمر ~~بالعكس فإن النقد القليل خير من النسيئة وإن كانت كثيرة . # سلمناه لكنه يربو عليه إذا كان جيدا . # وأما إذا كان رديئا فممنوع . # سلمناه لكنه مخالف للحديث المشهور ، وهو قوله : عليه الصلاة والسلام { ~~البينة على المدعي واليمين على من أنكر } وهو بإطلاقه يقتضي أن يكون القول ~~قول المنكر وإن أنكر الصحة . # والجواب أن الناس مع وفور عقولهم وشدة تحرزهم عن الغبن في البياعات وكثرة ~~رغبتهم PageV09P447 في التجارة الرابحة يقدمون على السلم مع استغنائهم عن ~~المسلم فيه في الحالة الراهنة ، وذلك أقوى دليل على ربا المسلم فيه وإن كان ~~رديئا والاعتبار للمعاني دون الصورة ، فمنكر صحة الصورة وإن كان منكرا لكنه ~~مدع في المعنى فلا يكون القول قوله كالمودع إذا ادعى رد الوديعة وإن انعكست ~~المسألة وهو أن يدعي رب السلم الوصف ، وأنكره المسلم إليه لم يذكره محمد في ~~الجامع الصغير . # والمتأخرون من المشايخ ( قالوا : يجب أن يكون القول لرب السلم عند أبي ~~حنيفة ؛ لأنه يدعي الصحة وإن كان صاحبه منكرا ) وعندهما القول للمسلم إليه ~~؛ لأنه منكر وإن أنكر الصحة ( قوله : وسنقرره من بعد ) يريد به ما يذكره ~~بعده بخطوط القول لرب السلم عندهما ، وفي عبارته تسامح ؛ لأنها تستعمل ~~للبعيد والمطابق ونقرره . PageV09P448 # ولو قال المسلم إليه لم يكن له أجل وقال رب السلم بل كان ~~له أجل فالقول قول رب السلم ؛ لأن المسلم إليه متعنت في إنكاره ؛ لأنه ينكر ~~ما ينفعه وهو الأجل . # فإن قيل : لا نسلم أنه متعنت بإنكاره يدعي فساد العقد وسلامة المسلم فيه ~~له وهو يربو على رأس المال في العادة فيكون القول للمسلم إليه وهو القياس . # أجاب المصنف ( بأن الفساد بعدم الأجل غير متيقن لمن كان الاجتهاد ) فإن ~~السلم الحال جائز عند الشافعي ، وإذا ms1612 لم يكن متيقنا بعدمه لم يلزم من ~~إنكاره رد رأس المال فلا يكون النفع برد رأس المال معتبرا ، بخلاف عدم ~~الوصف وهو المسألة الأولى فإن الفساد بعدمه متيقن ، وفيه نظر ؛ لأن بناء ~~المسألة على خلاف مخالف لم يوجد عند وضعها غير صحيح . # فالأولى أن يقال : إن الاختلاف كان ثابتا بين الصحابة إن ثبت ذلك ، ليس ~~بمطابق لما ذكره صاحب النهاية وغيره ، وفي عكسه وهو أن يدعي المسلم إليه ~~الأجل ورب السلم ينكره القول لرب السلم عندهما ؛ لأنه ينكر حقا عليه وكل من ~~هو كذلك فالقول قوله : وإن أنكر الصحة كرب المال إذا قال للمضارب شرطت لك ~~نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب ~~المال ؛ لأنه ينكر استحقاق الربح وإن أنكر الصحة . # وعند أبي حنيفة القول قول المسلم إليه ؛ لأنه يدعي الصحة وقد اتفقا على ~~عقد واحد ؛ لأن السلم عقد واحد ، إذ السلم الحال فاسد ليس بعقد آخر . # واختلفا في جوازه وفساده ، وكانا متفقين PageV09P450 على الصحة ظاهرا ~~لوجهين : أحدهما أن الظاهر من حالهما مباشرة العقد بصفة الصحة . # الثاني أن الإقدام على العقد التزام لشرائطه ، والأجل من شرائط السلم ~~فكان اتفقاهما على العقد إقرارا بالصحة ، فالمنكر بعده ساع في نقض ما تم به ~~وإنكاره إنكار بعد الإقرار وهو مردود بخلاف المضاربة فإنهما إذا اختلفا ~~فيها تنوع محل الاختلاف فإنها إذا فسدت كانت إجارة ، وإذا صحت كانت شركة ، ~~فإذا اختلفا فالمدعي للصحة مدع لعقد ، والمدعي للفساد مدع لعقد آخر خلافه ، ~~ووحدة العقد عند الاختلاف في الجواز والفساد تستلزم اعتبار الاختلاف الموجب ~~للتناقض المردود لوحدة المحل ، وعدم وحدته تستلزم عدم اعتبار الاختلاف ~~لاختلاف المحل . # ولما كان السلم عقدا واحدا كان الاختلاف فيه إنكارا بعد الإقرار وهو ~~تناقض فلم يعتبر الإنكار ، وأما المضاربة فهي ليست بعقد واحد عند الاختلاف ~~فكان المحل مختلفا ولا تناقض في ذلك فلم يكن الاختلاف معتبرا فكأن المضارب ~~يدعي استحقاق شيء في مال رب المال وهو منكر والقول قول المنكر . # وعبر المصنف رحمه ms1613 الله عن الوحدة باللزوم ؛ لأنه بالفساد لا ينقلب عقدا ~~آخر وعن غيرها بغير اللزوم لانقلابه عقدا آخر عند الاختلاف . # فإن قيل : هذا العذر الذي ذكرتم في المضاربة يشكل بما لو قال شرطت لك نصف ~~الربح وزيادة عشرة ، وقال المضارب لا بل شرطت لي نصف الربح فإن القول ~~للمضارب ، وكان الواجب أن لا يعتبر الاختلاف ويكون القول لرب المال لإنكاره ~~ما يدعيه PageV09P451 المضارب في ماله ، فالجواب أن العذر المذكور كان ~~مبنيا على انتفاء ورود النفي والإثبات على محل واحد ، وهاهنا قد ورد عليه ؛ ~~لأن رب المال قد أثبت له بقوله شرطت لك نصف الربح ما يدعيه ويدعي بقوله ~~وزيادة عشرة فساد العقد وذلك إنكار بعد الإقرار ؛ لأن المعطوف يقرر المعطوف ~~عليه ، كما إذا شهد أحد الشاهدين بألف والآخر بألف وخمسمائة على ما سيأتي ~~فيكون النفي والإثبات وردا على محل واحد وهو باطل فيكون القول لمدعي الصحة ~~وهو المضارب كما في السلم ، وهذا المحل مختص بهذا الكتاب وجهد المقل دموعه ~~. PageV09P452 #قال ( ويجوز السلم في الثياب إلخ ) السلم في الثياب جائز إذا بين الطول ~~والعرض والرقعة . # يقال رقعة هذا الثوب جيدة يراد غلظه وثخانته ؛ لأنه أسلم في معلوم مقدور ~~التسليم ، وإن كان ثوب حرير وهو المتخذ من الإبريسم المطبوخ لا بد من بيان ~~وزنه أيضا ؛ لأن قيمة الحرير تختلف باختلاف الوزن ، فذكر الطول والعرض ليس ~~بكاف ولا ذكر الوزن وحده ؛ لأن المسلم إليه ربما يأتي وقت حلول الأجل بقطع ~~حرير بذلك الوزن وليس ذلك بمراد لا محالة ، وأما في الثياب فالوزن ليس بشرط ~~. # وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله اشتراط الوزن في الوذاري وما يختلف ~~بالثقل والخفة . PageV09P453 #قال ( ولا يجوز السلم في الجواهر إلخ ) العددي الذي تتفاوت آحاده في ~~المالية كالجواهر واللآلئ والرمان والبطيخ لا يجوز السلم فيه لإفضائه إلى ~~النزاع . # وفي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز والبيض جاز إذا كان من جنس واحد ، وفي ~~صغار اللؤلؤ التي تباع وزنا يجوز السلم فيه ؛ لأنه مما يعلم بالوزن فلا ~~تفاوت في المالية . PageV09P454 #( ولا بأس ms1614 بالسلم في اللبن والآجر ) إذا اشترط فيه ملبنا معروفا ؛ لأنه ~~إذا سمى الملبن صار التفاوت بين لبن ولبن يسيرا فيكون ساقط الاعتبار فيلحق ~~بالعددي المتقارب . PageV09P455 #قال ( وكل ما أمكن ضبط صفته ومعرفة مقداره جاز السلم فيه إلخ ) هذه ~~قاعدة كلية تشمل جميع جزئيات ما يجوز فيه السلم وما لا يجوز فيه بحث من ~~وجهين : أحدهما أنه عكسها فقال وما لا يضبط صفته ولا يعرف مقداره لا يجوز ~~السلم فيه ، ولا ينعكس قولنا كل إنسان حيوان إلى كل ما ليس بإنسان ليس ~~بحيوان . # والثاني أنه ذكر القاعدة بعد ذكر الفروع ، والأصل ذكر القاعدة أولا ثم ~~تفريع الفروع عليها . # والجواب عن الأول أن جواز السلم يستلزم إمكان ضبط الصفة ومعرفة المقدار ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم } الحديث ، ~~وحينئذ كان مثل قولنا كل إنسان ناطق وهو ينعكس إلى قولنا كل ما ليس بإنسان ~~ليس بناطق . # وعن الثاني أن تقديم القاعدة على الفروع يليق بوضع أصول الفقه ، وأما في ~~الفقه فالمقصود معرفة المسائل الجزئية فتقدم الفروع ثم يذكر ما هو الأصل ~~الجامع للفروع المتقدمة . PageV09P456 # ( ولا بأس بالسلم في طست أو قمقم أو خفين أو نحو ذلك إذا ~~اجتمع فيها شرائط السلم ، وإلا فلا خير فيه ) أي لا يجوز ؛ لأن الجواز خير ~~فينتفي . # قال ( وإن استصنع شيئا من ذلك بغير ذكر الأجل جاز إلخ ) الاستصناع هو أن ~~يجيء إنسان إلى صانع فيقول اصنع لي شيئا صورته كذا وقدره كذا بكذا درهما ~~ويسلم إليه جميع الدراهم أو بعضها أو لا يسلم ، وهو لا يخلو إما أن يكون ~~فيما فيه تعامل ، وإليه أشار بقوله شيئا من ذلك : أي مما تقدم من طست وقمقم ~~وخفين أو لا . # والثاني لا يجوز قياسا واستحسانا كما سيجيء والأول يجوز استحسانا والقياس ~~يقتضي عدم جوازه ؛ لأنه بيع المعدوم ، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع ~~ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم ، وهذا ليس بسلم ؛ لأنه لم يضرب له أجل ، ~~إليه أشار قوله : بغير ms1615 أجل . # وجه الاستحسان الإجماع الثابت بالتعامل ، فإن الناس في سائر الأعصار ~~تعارفوا الاستصناع فيما فيه تعامل من غير نكير ، والقياس يترك بمثله كدخول ~~الحمام ، ولا يشكل بالمزارعة فإن فيها للناس تعاملا ، وهي فاسدة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ؛ لأن الخلاف فيها كان ثابتا في الصدر الأول دون الاستصناع ~~. # واختلفوا في جوازه هل هو بيع أو عدة ، والصحيح أنه بيع لا عدة ، وهو مذهب ~~عامة مشايخنا ، وكان الحاكم الشهيد يقول : هو مواعدة ينعقد العقد بالتعاطي ~~إذا جاء به مفروغا ، ولهذا يثبت لكل واحد منهما الخيار . # وجه العامة أنه سماه في الكتاب بيعا وأثبت فيه خيار الرؤية ، وذكر القياس ~~PageV09P459 والاستحسان ولأنه يجوز فيما فيه تعامل لا فيما لا تعامل فيه ، ~~كما إذا طلب من الحائك أن ينسج له ثوبا بغزل من عنده أو الخياط أن يخيط له ~~قميصا بكرباس من عنده ، والمواعدة تجوز في الكل ، وثبوت الخيار لكل منهما ~~لا يدل على المواعدة ، ألا ترى أنهما إذا تبايعا عرضا بعرض ولم ير كل واحد ~~منهما ما اشتراه فإن لكل واحد منهما الخيار وهو بيع محض لا محالة . # فإن قيل : كيف يجوز أن يكون بيعا والمعدوم لا يصلح أن يكون مبيعا . # أجاب ( بأن المعدوم قد يعتبر موجودا حكما ) كالناسي للتسمية عند الذبح ، ~~فإن التسمية جعلت موجودة لعذر النسيان ، والطهارة للمستحاضة جعلت موجودة ~~لعذر جواز الصلوات لئلا تتضاعف الواجبات ، فكذلك المستصنع المعدوم جعل ~~موجودا حكما للتعامل . # فإن قيل : إنما يصح ذلك أن لو كان المعقود عليه هو العين المستصنع ~~والمعقود عليه هو الصنع . # أجاب ( بأن المعقود عليه هو العين دون العمل ، حتى لو جاء به مفروغا لا ~~من صنعته أو من صنعته قبل العقد فأخذه جاز ) وفيه نفي لقول أبي سعيد ~~البردعي فإنه يقول : المعقود عليه هو العمل ؛ لأن الاستصناع طلب الصنع وهو ~~العمل . # وعورض بأنه لو كان بيعا لما بطل بموت أحد المتعاقدين لكنه يبطل بموت ~~أحدهما ، ذكره في جامع قاضي خان . # وأجيب بأن للاستصناع شبها بالإجارة من حيث إن فيه طلب الصنع ms1616 وهو العمل ، ~~وشبها بالبيع من حيث إن المقصود منه العين المستصنع ، فلشبهه بالإجارة قلنا ~~يبطل بموت أحدهما ولشبهه PageV09P460 بالبيع وهو المقصود أجرينا فيه القياس ~~والاستحسان وأثبتنا خيار الرؤية ولم نوجب تعجيل الثمن في مجلس العقد كما في ~~البيع . # فإن قيل : أي فرق بين هذا وبين الصباغ ، فإن في الصبغ العمل والعين كما ~~في الاستصناع ، وذلك إجارة محضة . # أجيب بأن الصبغ أصل والصبغ آلته فكان المقصود فيه العمل وذلك إجارة وردت ~~على العمل في عين المستأجر ، وهاهنا الأصل هو العين المستصنع المملوك ~~للصانع فيكون بيعا ، ولما لم يكن له وجود من حيث وصفه إلا بالعمل أشبه ~~الإجارة في حكم واحد لا غير ( ولا يتعين ) المستصنع ( إلا باختيار ) ~~المستصنع ( حتى لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز وهذا كله ) أي ~~كونه بيعا لا عدة ، وكون المعقود عليه هو العين دون العمل ، وعدم تعينه إلا ~~باختياره ( هو الصحيح ) وهو احتراز عما قيل في كل منها على خلاف ذلك . # قال ( وهو بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه إلخ ) أي المستصنع بعد ~~الرؤية بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه ؛ لأنه اشترى ما لم يره ومن هو ~~كذلك فله الخيار كما تقدم ولا خيار للصانع ، كذا ذكره في المبسوط ، فيجبر ~~على العمل ؛ لأنه بائع باع ما لم يره ومن هو كذلك لا خيار له ، وهو الأصح ~~بناء على جعله بيعا لا عدة . # وعن أبي حنيفة أن له الخيار أيضا إن شاء فعل وإن شاء ترك دفعا للضرر عنه ~~؛ لأنه لا يمكنه تسليم المعقود عليه إلا بضرر وهو قطع الصرم وإتلاف الخيط . # وعن أبي يوسف أنه لا خيار لهما . # أما الصانع فلما ذكرنا أولا ، وأما PageV09P461 المستصنع فلأن الصانع ~~أتلف ماله بقطع الصرم وغيره ليصل إلى بدله ، فلو ثبت له الخيار تضرر الصانع ~~؛ لأن غيره لا يشتريه بمثله ، ألا ترى أن الواعظ إذا استصنع منبرا ولم ~~يأخذه فالعامي لا يشتريه أصلا . # فإن قيل : الضرر حصل برضاه فلا يكون معتبرا . # أجيب بجواز أن يكون الرضا على ms1617 ظن أن المستصنع مجبور على القبول فلما علم ~~اختياره عدم رضاه . # فإن قيل : ذلك لجهل منه وهو لا يصلح عذرا في دار الإسلام . # أجيب بأن خيار المستصنع اختيار بعض المتأخرين من أصحابنا ولم يجب على كل ~~واحد من المسلمين في دار الإسلام علم أقوال جميع المجتهدين ، وإنما الجهل ~~ليس بعذر في دار الإسلام في الفرائض التي لا بد لإقامة الدين منها لا في ~~حيازة اجتهاد جميع المجتهدين ، وفيه نظر ؛ لأن غير الأب والجد إذا زوج ~~الصغيرة بحر ثم بلغت فإن لها خيار البلوغ ، فإن سكتت لجهلها بأن لها الخيار ~~بطل خيارها ؛ لأن الجهل في دار الإسلام ليس بعذر مع أنه ليس من الفرائض ~~التي لا بد لإقامة الدين منها ، ولا يجوز الاستصناع فيما لا تعامل فيه كما ~~ذكرنا من الثياب والقمصان إبقاء له على القياس السالم عن معارضة الاستحسان ~~بالإجماع . # وقوله : بغير أجل في أول المسألة احتراز عما إذا ضرب له أجل فيما فيه ~~تعامل فإنه حينئذ يكون سلما عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما . # وأما إذا ضرب الأجل فيما لا تعامل فيه فإنه يصير سلما بالاتفاق ، والمراد ~~بضرب الأجل ما ذكره على سبيل الاستمهال ، أما المذكور على PageV09P462 سبيل ~~الاستعجال بأن قال على أن يفرغ غدا أو بعد غد لا يصيره سلما ؛ لأن ذكره ~~حينئذ للفراغ لا لتأخير المطالبة بالتسليم ويحكى عن الهندواني أن ذكر المدة ~~إن كان من قبل المستصنع فهو للاستعجال فلا يصير به سلما ، وإن كان من قبل ~~الصانع فهو سلم ؛ لأنه يذكره على سبيل الاستمهال ، وفيما إذا صار سلما ~~يعتبر شرائط السلم المذكورة لهما في الخلافية أن اللفظ حقيقة في الاستصناع ~~، وتقريره أن ذكر الاستصناع يقتضي أن لا يكون سلما ؛ لأن اللفظ حقيقة فيه ~~وهو ممكن العمل ، وذكر الأجل يقتضي أن يكون سلما لكنه ليس بمحكم فيه بل ~~يحتمل أن يكون للتعجيل ، وإذا كان كذلك فقد اجتمع المحكم والمحتمل فيحمل ~~الثاني على الأول ( بخلاف ما لا تعامل فيه فإنه استصناع فاسد فيحمل على ~~السلم الصحيح ms1618 ، ولأبي حنيفة رحمه الله أنه دين يحتمل السلم ) وتقريره : لا ~~نسلم أن اللفظ محكم في الاستصناع ، فإن ذكر الأجل أدخله في حيز الاحتمال ، ~~وإذا كان محتملا للأمرين كان حمله على السلم أولى ؛ لأن جوازه بالإجماع بلا ~~شبهة فيه ( وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة ) يريد به أن في فعل الصحابة في ~~تعاملهم الاستصناع شبهة ؛ ولأن السلم ثابت بآية المداينة والسنة دون ~~الاستصناع . PageV09P463 # مسائل منثورة ) أي هذه مسائل من كتاب البيوع نثرت عن ~~أبوابها ولم تذكر ثمة فاستدركت بذكرها هاهنا . # قال ( ويجوز بيع الكلب والفهد والسباع ) بيع الكلب وكل ذي ناب من السباع ~~جائز معلما كان أو غير معلم في رواية الأصل ، أما الكلب المعلم فلا شك في ~~جواز بيعه ؛ لأنه آلة الحراسة والاصطياد فيكون محلا للبيع ؛ لأنه منتفع به ~~حقيقة وشرعا فيكون مالا . # وأما غير المعلم فلأنه يمكن أن ينتفع به بغير الاصطياد ، فإن كل كلب يحفظ ~~بيت صاحبه ويمنع الأجانب عن الدخول في بيته ويخبر عن الجائي بنباحه فساوى ~~المعلم في الانتفاع به ( وعن أبي يوسف أن بيع الكلب العقور ) أي الجارح ( ~~لا يجوز ؛ لأنه غير منتفع به ) ولأنه صلى الله عليه وسلم نهى عن إمساكه ~~وأمر بقتله . # قلنا : كان قبل ورود الرخصة في اقتناء الكلب للصيد أو للماشية أو للزرع ( ~~وقال الشافعي : لا يجوز بيع الكلب ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم { إن من ~~السحت مهر البغي وثمن الكلب } ) السحت : هو الحرام . # والبغي : الزانية فعيل بمعنى فاعل وترك التاء إلحاقا بفعيل بمعنى مفعول ~~كقولهم ملحفة جديد . # ( ولأنه نجس العين ) بدلالة نجاسة سؤره فإنه متولد من اللحم ، وما كان ~~كذلك لا يجوز بيعه ؛ لأن النجاسة تشعر بهوان المحل ، وجواز البيع بإعزازه ~~فكانا متنافيين والنجاسة ثابتة فكان البيع منتفيا ( ولنا أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم { نهى عن بيع الكلب إلا كلب صيد أو ماشية } ) وهي التي تحرس ~~المواشي . # واعترض PageV09P465 بأن الدليل أخص من المدعى ، فإن المدعى جواز بيع ~~الكلاب مطلقا ، والدليل يدل على جواز بيع كلب الصيد والماشية لا غير . # وأجيب ms1619 بأن ذكره لإبطال شمول العدم الذي هو مدعى الخصم ، وأما إثبات ~~المدعى فثابت بحديث ذكره في الأسرار برواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي ~~الله عنه أنه قال : { قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلب بأربعين ~~درهما } من غير تخصيصه بنوع . # وفيه نظر ؛ لأن الطحاوي حدث في شرح الآثار عن يونس عن ابن وهب عن ابن ~~جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو { أنه قضى في كلب ~~صيد قتله رجل بأربعين درهما } وهذا مخصوص بنوع كما ترى . # وقيل الاستدلال يدل على جواز بيع الكلب المعلم وغير المعلم سوى العقور ، ~~والحديث يدل على الأول والثاني ملحق به دلالة ( ولأنه منتفع به حراسة ~~واصطيادا ) لف ونشر ( فكان مالا فيجوز بيعه ) . # واعترض بوجهين : أحدهما أن الانتفاع بمنافع الكلب لا بعينه ، وذلك لا يدل ~~على مالية عينه كالآدمي ينتفع بمنافعه بالإجارة وهو ليس بمال . # والثاني أن شعر الخنزير ينتفع به الأساكفة وليس بمال . # وأجيب عن الأول بأن الانتفاع بمنفعة الكلب يقع تبعا لملك العين لا قصدا ~~في المنفعة : ألا ترى أنه يورث والمنفعة وحدها لا تورث فجرى مجرى الانتفاع ~~بمنافع العبد والأمة وجميع ما لا يؤكل لحمه . # وعن الثاني بأن الخنزير محرم العين شرعا فثبتت الحرمة في كل جزء وسقط ~~التقوم والإباحة لضرورة الخرز لا تدل على PageV09P466 رفع الحرمة فيما ~~عداها كإباحة لحمه حالة المخمصة ، وإذا ثبت أن مناط الحكم الانتفاع ثبت في ~~الفهد والنمر والذئب ، بخلاف الهوام المؤذية كالحيات والعقارب والزنابير ؛ ~~لأنها لا ينتفع بها ( قوله : والحديث محمول ) جواب عن استدلال الشافعي ~~بالحديث المروي ، وتقريره ما روي عن إبراهيم أنه قال : روي عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم { أنه رخص في ثمن كلب الصيد } وذلك دليل على تقدم نهي انتسخ ~~، فإنهم كانوا ألفوا اقتناء الكلاب ، وكانت تؤذي الضيفان والغرباء فنهوا عن ~~اقتنائها فشق ذلك عليهم فأمروا بقتل الكلاب ونهوا عن بيعها تحقيقا للزجر عن ~~العادة المألوفة ، ثم رخص لهم بعد ذلك في ثمن ما ms1620 يكون منتفعا به من الكلاب ~~. # فالحديث الذي رواه هو الذي كان في الابتداء ، ويجوز أن يقال : الحديث ~~مشترك الإلزام ؛ لأنه قال ثمن الكلب والثمن في الحقيقة لا يكون إلا في ~~المبايعة . # ( قوله : ولا نسلم نجاسة العين ) جواب عن استدلاله بالمعقول بالمنع ، فإن ~~تمليكه في حالة الاختيار يجوز بالهبة والوصية وليس نجس العين كذلك ، ولو ~~سلم فيحرم التناول دون البيع كالسرقين عندنا على ما سيجيء . # قال ( ولا يجوز بيع الخمر والخنزير إلخ ) بيع الخمر والخنزير للمسلم غير ~~جائز : يعني أنه باطل ، وتقدم وقوعهما مبيعا وثمنا وما يترتب على ذلك في ~~البيوع . # واستدل بقوله صلى الله عليه وسلم { إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ~~ثمنها } قال محمد في كتاب الآثار : أخبرنا أبو حنيفة قال : حدثنا ~~PageV09P467 محمد بن قيس { أن رجلا من ثقيف يكنى أبا عامر كان يهدي لرسول ~~الله صلى الله عليه وسلم كل عام راوية من خمر ، فأهدى إليه في العام الذي ~~حرمت راوية كما كان يهدي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبا عامر إن ~~الله تعالى قد حرم الخمر فلا حاجة لنا بخمرك ، قال : فخذها يا رسول الله ~~فبعها واستعن بثمنها على حاجتك ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا ~~أبا عامر إن الذي حرم شربها حرم بيعها وأكل ثمنها } . PageV09P468 # قال ( وأهل الذمة في البياعات كالمسلمين ) قال محمد في ~~الأصل : لا يجوز بين أهل الذمة الربا ولا بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ، ولا ~~يجوز السلم بينهم في الحيوان والدرهم بالدرهمين يدا بيد ولا نسيئة ولا ~~الصرف نسيئة ولا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل يدا بيد ، وكذا كل ما يكال أو ~~يوزن إذا كان صنفا واحدا ، هم في البيوع بمنزلة أهل الإسلام . # واستدل المصنف رحمه الله على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث ~~{ فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين } ولأنهم مكلفون يعني ~~بالمعاملات بالاتفاق محتاجون إلى ما تبقى به نفوسهم كالمسلمين ولا تبقى ~~الأنفس إلا بالطعام والشراب والكسوة والسكنى ولا تحصل هذه ms1621 الأشياء إلا ~~بمباشرة الأسباب المشروعة ، ومنها البيع فيكون مشروعا في حقهم كما في حق ~~المسلمين ، إلا الخمر والخنزير فإن عقدهم عليهما كالعقد على العصير والشاة ~~في كونهما أموالا متقومة في اعتقادهم ونحن أمرنا أن نتركهم وما يعتقدون ، ~~دل على ذلك قول عمر رضي الله عنه لعماله حين حضروا إليه وقال لهم : يا ~~هؤلاء إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر ، فقال بلال ~~: أجل إنهم يفعلون ذلك ، فقال : فلا تفعلوا ذلك ، ولكن ولوا أربابها بيعها ~~ثم خذوا الثمن منهم . PageV09P470 # ( قوله : ومن قال لغيره بع عبدك من فلان ) صورته أن يطلب ~~إنسان من آخر شراء عبده بألف درهم وهو لا يبيع إلا بألف وخمسمائة والمشتري ~~لا يرغب فيه إلا بألف فيجيء آخر ويقول لصاحب العبد بع عبدك هذا من هذا ~~الرجل بألف على أني ضامن لك خمسمائة من الثمن سوى الألف فهو جائز ويأخذ ~~الألف من المشتري والخمسمائة من الضامن ، وإن لم يقل من الثمن جاز البيع ~~بألف ولا شيء على الضامن . # والفرق بينهما ما ذكره بناء على الأصل المار ( أن الزيادة في الثمن ~~والمثمن جائزة عندنا وتلتحق بأصل العقد خلافا لزفر والشافعي رحمهما الله ؛ ~~لأنه ) أي الإلحاق ( تغيير للعقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع وهو كونه عدلا ~~أو خاسرا أو رابحا ثم قد لا يستفيد المشتري بتلك الزيادة شيئا بأن زاد في ~~الثمن وهو يساوي المبيع بدونها ) فصار الفضل في ذلك كبدل الخلع في كونه لا ~~يدخل في ملك المرأة في مقابلته شيء فجاز اشتراطه على الأجنبي كهو ، لكن لا ~~بد من تسمية الزيادة لتتحقق المقابلة صورة وإن فاتت معنى ليخرج عن حيز ~~الحرمة ، فإذا قال من الثمن وجد الشرط فيصح ، وإذا لم يقل صار ذكر خمسمائة ~~من الضامن رشوة منه على البيع بما سميا من المال ، والرشوة حرام لا تلزم ~~بالضمان . # واعترض بأوجه : الأول كيف يجب شيء من الثمن عليه ولم يدخل في ملكه شيء من ~~المعقود عليه . # الثاني لو كان خمسمائة ثمنا لتوجهت المطالبة بها على ms1622 المشتري ويتحمل عنه ~~الضامن ولم تتوجه عليه بالاتفاق . # الثالث أن PageV09P472 أصل الثمن لا يجوز أن يجب على الأجنبي والمبيع ~~لغيره فكذلك الزيادة ، والفكر الصائب في أصل هذه المسألة يغني عن هذه ~~الأسئلة والجواب عنها ، ولا بأس بتكرار ذلك للتحقيق ، فإن ورود السؤال إذا ~~كان لغموض فهم أصل الكلام فجوابه تكراره ، وذلك أنا قد بينا أن فضول الثمن ~~قد تستغني عن أن تقابل بالمال جزءا فجزءا فجاز أن يكون بعض الثمن خاليا عما ~~يقابله من البدل ، كالزيادة في الثمن إذا كان المبيع يساوي الثمن بلا زيادة ~~فتكون الزيادة على المشتري ثابتة بلا بدل ، ومثل ذلك يجوز أن يثبت على ~~الأجنبي كبدل الخلع ، وإذا جاز ذلك بطل ممن التزمه لا غير ، والملتزم فيما ~~نحن فيه الأجنبي فلا يتوجه الطلب على المشتري وظهر الفرق بينه وبين أصل ~~الثمن ، فإن أصل الثمن لا بد وأن يقابله شيء من المال فلا يكون كالزيادة ، ~~وحينئذ لا يلزم من عدم جواز وجوبه على الغير عدم جواز ما لا يلزم وجوب شيء ~~في مقابلته . # وقع في الكتاب والخمسمائة بالألف واللام في المضاف دون المضاف إليه ، ~~وقيل لا خلاف في امتناعه . # وقال ابن عصفور : بعض الكتاب يجيزون ذلك وهو قليل جدا ، وقيل إذا ورد مثل ~~هذا ينبغي أن لا يعتقد إضافة الخمسة بل الجر في المضاف إليه على حذف مضاف : ~~أي الخمس خمسمائة . PageV09P473 # قال ( ومن اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها إلخ ) رجل ~~اشترى جارية ولم يقبضها حتى زوجها برجل فوطئها الزوج جاز النكاح ( لوجود ~~سبب الولاية ) للنكاح وهو الملك في الرقبة على الكمال ) وما ثمة مانع عن ~~الجواز ؛ لأن المنع عن التصرف في المبيع قبل القبض إنما يكون عن تصرف ينفسخ ~~بهلاك المبيع قبل القبض كما تقدم والنكاح ليس كذلك . # وهذا التزويج يكون قبضا ؛ لأن الوطء لما كان بتسليط من جهة المشتري كان ~~فعله كفعله ( وإن لم يطأها ) الزوج ( فليس ) أي مجرد التزويج ( قبضا ) ~~استحسانا ، وفي القياس هو قبض وهو رواية عن أبي يوسف ، حتى إن هلكت بعد ms1623 ذلك ~~هلكت من مال المشتري ؛ لأن التزويج عيب حكمي ، حتى لو وجدها المشتري ذات ~~زوج كان له أن يردها ، والمشتري إذا عيب المعقود عليه صار قابضا فصار ~~كالإعتاق والتدبير والتعييب الحقيقي كقطع اليد وفقء العين . # وجه الاستحسان أن في التعييب الحقيقي استيلاء على المحل باتصال فعل منه ~~إليه وبه يصير قابضا ، وليس ذلك في الحكمي فلا يصير قابضا ، والإعتاق ~~والتدبير إتلاف للمالية وإنهاء للملك ولهذا يثبت له الولاء ومن ضرورته أن ~~يصير قابضا . PageV09P475 # قال ( ومن اشترى عبدا فغاب المشتري إلخ ) رجل اشترى منقولا ~~فغاب المشتري قبل قبض المبيع ولم ينقد الثمن وطلب البائع من القاضي بيع ~~العبد بثمنه لم يلتفت إلى ذلك حتى يقيم البينة دفعا للتهمة ، فإذا أقامها ~~فلا يخلو إما أن تكون الغيبة معروفة أو لا ، فإن كان الأول لم يبعه في ~~الدين ؛ لأن وصول البائع إلى حقه بدون البيع ممكن وفي البيع إبطال حق ~~المشتري ، وإن كان الثاني باع العبد وأدى الثمن ؛ لأن ملك المشتري ظهر ~~بإقرار البائع فيظهر على الوجه الذي أقر به وقد أقر به مشغولا بحقه فيعتبر ~~كذلك ، وهذا ؛ لأن العبد في يده والقول : قول الإنسان فيما في يده ، فلو ~~ادعى الملك كان مسموعا ، ولو أقر به لغيره كاملا صح بحكم اليد ، فكذا إذا ~~أقر به ناقصا مشغولا بحقه ويثبت الملك له ناقصا على وجه يقتضي الاستيفاء ~~وقد تعذر فيبيعه القاضي فيه ، كالراهن إذا مات فإن المرتهن أحق بالمرهون ~~يباع في دينه إن تعذر الاستيفاء ، والمشتري إذا مات قبل قبض المبيع مفلسا ~~فإن المبيع يباع في ثمنه ، بخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع فإن بينة ~~البائع لم تقبل ؛ لأن حقه لم يبق متعلقا به بل هو دين في ذمة المشتري فتكون ~~البينة لإثبات الدين والإثبات على الغائب ممتنع عندنا . # وفيه بحث من أوجه : الأول أن إقامة البينة على الغائب لا تجوز ؛ لأنها ~~تعتمد إنكار الخصم وذلك من الغائب مجهول . # الثاني أن القول بجواز البيع قول بجواز التصرف في المبيع قبل القبض وقد ~~تقدم بطلانه ms1624 . PageV09P477 #قال ( ومن اشترى جارية بألف مثقال ذهب وفضة إلخ ) رجل اشترى جارية فقال ~~اشتريتها بألف مثقال ذهب وفضة صح ويجب عليه من كل واحد منهما خمسمائة مثقال ~~( لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء ) ؛ لأنه عطف على المضاف إليه ، وهو ~~عطف مع الافتقار والعطف مع الافتقار يوجب الشركة ، وليس لأحدهما أولوية على ~~الآخر فيجب التساوي . # قيل وكان الواجب أن يقيد المصنف بالجودة أو الرداءة أو الوسط ؛ لأن الناس ~~لا يتبايعون بالتبر ، ولا بد من بيان الصفة قطعا للمنازعة ولهذا قيده محمد ~~رحمه الله بها في الجامع الصغير وبيوع الأصل . # ويجوز أن يقال تركه لكونه معلوما من أول كتاب البيوع أن ذلك لا بد منه . # ولو قال اشتريت منك هذه الجارية بألف من الذهب والفضة وجب المشاركة كما ~~في الأول للعطف ، إلا أنه يجب من الذهب مثاقيل خمسمائة مثقال ومن الفضة ~~دراهم خمسمائة درهم كل عشرة وزن سبعة ؛ لأنه هو المتعارف في وزن الدراهم . # ولقائل أن يقول : النظر إلى المتعارف يقتضي أن ينصرف إلى ما هو المتعارف ~~في البلد الذي وقع فيه العقد . PageV09P481 # قال ( ومن له على آخر عشرة دراهم جياد إلخ ) رجل له على ~~رجل عشرة دراهم جياد ( فقضاه زيوفا والقابض لم يعلم فأنفقها أو هلكت فهو ~~قضاء عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : يرد مثل زيوفه ويرجع عليه بالجياد ؛ لأن حقه في الوصف ~~مرعي ) من حيث الجودة ، كما أن حقه مرعي في الأصل من حيث القدر ، فلو نقص ~~عن كمية حقه رجع عليه بمقداره فكذا إذا نقص في كيفيته ، ولا يمكن رعايته ~~بإيجاب ضمان الوصف منفردا لعدم انفكاكه وهدره عند المقابلة بجنسه فوجب ~~المصير إلى ما قلنا . # ولأبي حنيفة ومحمد أن المقبوض من جنس حقه بدليل أنه لو تجوز به فيما لا ~~يجوز الاستبدال كالصرف والسلم جاز فكان الاستيفاء من حيث الأصل بالمقبوض ~~حاصلا ، فلم يبق حقه إلا في الجودة وتداركها منفردة بإيجاب ضمانها غير ممكن ~~شرعا لما ذكرنا أنها عند المقابلة بالجنس هدر ولا عقلا لعدم ms1625 تصور الانفكاك ~~، ولا بإيجاب ضمان الأصل ؛ لأن المضمون حينئذ هو الأصل ، والفرض أنه من حيث ~~الأصل مستوف فإيجاب الضمان باعتباره إيجاب عليه له ، ولا نظير له في الشرع ~~. # واعترض بوجهين : أحدهما أن إيجاب الضمان على الرجل لنفسه لا يجوز إذا لم ~~يفد وهاهنا يفيد فصار ككسب المأذون له المديون فإنه مضمون على المولى وإن ~~كان ملكا له حتى لو اشترى صح . # والثاني أن المقصود الأصلي هو إحياء حق صاحبه ووجوب الضمان له عليه ضمني ~~فلا يعتبر . # والجواب عن الأول أن الفائدة ثمة إنما هي للغرماء فكان تضمين PageV09P483 ~~الشخص لغيره بخلاف ما نحن فيه . # وعن الثاني أن الوصف تابع فلا يجوز أن يكون الأصل تابعا له . PageV09P484 # قال ( وإذا أفرخ طير في أرض رجل إلخ ) إذا أفرخ طير في أرض ~~رجل ولم يعدها لذلك لم يملكه ( فهو لمن أخذه ، وكذا إذا باض فيها أو تكنس ~~فيها ظبي ) وفي بعض النسخ : تكسر فيها ظبي ( لأنه مباح سبقت يده إليه ) ~~فيملكه ( ولأنه حينئذ صيد والصيد لمن أخذه ) بالحديث ، وكونه يؤخذ بغير ~~حيلة لا يخرجه عن الصيدية كصيد انكسر رجله بأرض إنسان فإنه للآخذ دون صاحب ~~الأرض والتكنس : التستر ، ومعناه في الأصل دخل في الكناس وهو موضع الظبي ، ~~ومعنى تكسر انكسر رجله ، وقيد بذلك حتى لو كسره أحد فهو له ( والبيض في ~~معنى الصيد ؛ لأنه أصله ولهذا يجب الجزاء على المحرم بكسره أو شيه ) ( قوله ~~: وصاحب الأرض لم يعد أرضه لذلك ) إشارة إلى أنه لو أعدها لذلك بأن حفرها ~~ليقع فيها أو بغير ذلك مما يصاد به كان له ، فأما إذا لم يعدها فهي كشبكة ~~نصبت للجفاف فتعقل بها صيد فهو للآخذ ، وكذا إذا دخل الصيد داره أو وقع ما ~~نثر من السكر والدراهم في ثيابه ما لم يكفه أي يضمه إلى نفسه ( أو كان ~~مستعدا له ، بخلاف ما إذا عسل النحل في أرضه ) فإن العسل لصاحبها ( لأنه عد ~~من أنزاله ) أي من أنزال الأرض بتأويل المكان ؛ جمع نزل : وهو الزيادة ~~والفضل منه ، والفرق بينهما ms1626 أن العسل صار قائما بأرضه على وجه القرار فصار ~~تابعا لها ( كالشجر النابت فيها والتراب المجتمع بجريان الماء ) بخلاف ~~الصيد ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV09P486 # الصرف بيع خاص ، وهو الذي يكون كل واحد من العوضين من جنس ~~الأثمان ، وقد تقدم ما يدل على تأخيره على السلم في أول السلم ، وسمي هذا ~~العقد صرفا لأحد المعنيين : إما ( للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد ~~. # والصرف هو النقل والرد لغة ، وإما ؛ لأنه لا يطلب به إلا الزيادة ) يعني ~~لا يطلب بهذا العقد إلا زيادة تحصل فيما يقابلهما من الجودة والصياغة ، إذ ~~النقود لا ينتفع بعينها كما ينتفع بغيرها مما يقابلها من المطعوم والملبوس ~~والمركوب ، فلو لم يطلب به الزيادة والعين حاصلة في يده ما كان فيه فائدة ~~أصلا فلا يكون مشروعا ، وقد دل على مشروعيته قوله تعالى { وأحل الله البيع ~~} الآية ، وقوله : عليه الصلاة والسلام { الذهب بالذهب } الحديث ، وإذا كان ~~المطلوب به الزيادة ( والصرف هو الزيادة لغة ، كذا قاله الخليل ) ناسب أن ~~يسمى صرفا ( ومنه ) أي من كون الصرف هو الزيادة لغة ( سميت العبادة النافلة ~~صرفا ) قال صلى الله عليه وسلم { من انتمى إلى غير أبيه لا يقبل الله منه ~~صرفا ولا عدلا } والعدل هو الفرض ، سمي به لكونه أداء الحق إلى المستحق . # وشروطه على الإجمال : التقابض قبل الافتراق بدنا ، وأن لا يكون فيه خيار ~~ولا تأجيل . # وأقسامه ثلاثة : بيع الذهب بالذهب ، وبيع الفضة بالفضة ، وبيع أحدهما ~~بالآخر . # قال ( فإن باع فضة بفضة إلخ ) فإن باع رجل فضة بفضة أو ذهبا بذهب لا يجوز ~~إلا مثلا بمثل ، وإن اختلفا في الجودة والصياغة بأن يكون أحدهما أجود من ~~الآخر أو أحسن PageV09P488 صياغة لقوله صلى الله عليه وسلم { الذهب بالذهب ~~مثلا بمثل } الحديث ، والمراد به المماثلة في القدر لا في الصفة لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { جيدها ورديئها سواء } وقد ذكر ذلك في كتاب البيوع في باب ~~الربا . # حدث محمد رحمه الله في أول كتاب الصرف في الأصل عن أبي حنيفة عن الوليد ms1627 ~~بن سريع عن أنس بن مالك قال : أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإناء كسر ~~وإني قد أحكمت صياغته ، فبعثني به لأبيعه ، فأعطيت به وزنه وزيادة فذكرت ~~ذلك لعمر فقال : أما الزيادة فلا . PageV09P489 # قال ( ولا بد من قبض العوضين قبل الافتراق ) قبض عوض الصرف ~~قبل الافتراق بالأبدان واجب بالمنقول وهو ( ما روينا من قوله { يدا بيد } ~~وقول عمر رضي الله عنه وإن استنظرك أن يدخل بيته فلا تنظره ) وهو في ~~الدلالة على وجوب القبض كما ترى . # وبالمعقول وهو ( أنه لا بد من قبض أحدهما إخراجا للعقد عن الكالئ بالكالئ ~~وذلك يستلزم قبض الآخر تحقيقا للمساواة نفيا لتحقق الربا ) ( قوله : في ~~الكتاب فلا يتحقق الربا ) قيل هو منصوب بجواب النفي وهو قوله : ثم لا بد ( ~~قوله : ولأن أحدهما ) دليل آخر ، وتقريره أن أحد العوضين ليس أولى بالقبض ~~من الآخر فيجب قبضهما معا ( ولا فرق في ذلك ما كانا يتعينان كالمصوغ أو لا ~~يتعينان كالمضروب أو يتعين أحدهما دون الآخر لإطلاق ما روينا ) وهو قوله : ~~عليه الصلاة والسلام { الذهب بالذهب } الحديث ، وهو يتناول المصوغ وغيره ( ~~قوله : ولأنه إن كان يتعين إلخ ) جواب عما يقال بيع المضروب بالمضروب بلا ~~قبض لا يصح ؛ لأنه كالئ بكالئ ، وبيع المصوغ بالمصوغ ليس كذلك لتعينه ~~بالتعين . # وتقريره أن المصوغ وإن كان يتعين ففيه شبهة عدم التعيين لكونه ثمنا خلقة ~~فيشترط قبضه اعتبارا للشبهة في الربا . # فإن قيل : فعلى هذا التقرير يلزم في بيع المضروب بالمصوغ نسيئة شبهة ~~الشبهة ؛ لأن في بيع المضروب بالمضروب نسيئة شبهة الفضل ، فإذا بيع مضروب ~~بمصوغ نسيئة وهو مما يتعين كان بالنظر إلى كونه خلق ثمنا شبهة عدم التعيين ~~وتلك شبهة زائدة على PageV09P491 الشبهة الأولى والشبهة هي المعتبرة دون ~~النازل عنها . # أجيب بأن عدم الجواز في المضروب نسيئة بقوله { يدا بيد } لا بالشبهة ؛ ~~لأن الحكم في موضع النص مضاف إليه لا إلى العلة فتكون الحرمة في هذه الصورة ~~باعتبار الشبهة ( والمراد بالافتراق ما يكون بالأبدان حتى لو مشيا معا إلى ~~جهة واحدة ms1628 أو ناما في المجلس أو أغمي عليهما لا يبطل الصرف لقول ابن عمر ~~رضي الله عنهما : وإن وثب من سطح فثب معه ) وقصته ما روي عن أبي جبلة . # قال : سألت عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فقلت : إنا نقدم أرض الشام ~~ومعنا الورق الثقال النافقة وعندهم الورق الكاسدة فنبتاع ورقهم العشرة ~~بتسعة ونصف ، فقال : لا تفعل ، ولكن بع ورقك بذهب واشتر ورقهم بالذهب ، ولا ~~تفارقه حتى تستوفي ، وإن وثب من سطح فثب معه . # وفيه دليل على أن المفتي إذا بين جواب ما سئل عنه لا بأس أن يبين للسائل ~~الطريق المحصل لمقصوده مع التحرز عن الحرام ، ولا يكون ذلك مما هو مذموم من ~~تعليم الحيل . # وقيد مشيهما بجهة واحدة ؛ لأنه لو مشيا إلى جهتين يوجب تفرق الأبدان ، ~~وهذا المذكور من التفرق هو المعتبر في قبض رأس مال السلم ( قوله : بخلاف ~~خيار المخيرة ) يرجع إلى قوله لم يبطل الصرف يريد أن مشي المخيرة مع زوجها ~~وإن كان إلى جهة واحدة يبطل خيارها ؛ لأنه يبطل بالإعراض . PageV09P492 # ( وإن باع الذهب بالفضة جاز التفاضل لعدم المجانسة ووجب ~~التقابض لقوله صلى الله عليه وسلم { الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء } ) على ~~وزن هاع بمعنى خذ ومنه قوله تعالى { هاؤم اقرءوا كتابيه } ( قوله : فإن ~~افترقا في الصرف ) متعلق بقوله ولا بد من قبض العوضين : يعني لبقاء العقد ، ~~فإن افترقا قبل قبض العوضين أو أحدهما بطل العقد لفوات شرط البقاء وهذا ~~صحيح ، بخلاف قول من يقول إن القبض شرط الصحة ، فإن شرط الشيء يسبقه والقبض ~~إنما هو بعد العقد ، وما أجيب به بأن شرط الجواز ما يشترط مقارنا لحالة ~~العقد ، إلا أن اشتراط القبض مقارنا لحالة العقد من حيث الحقيقة غير ممكن ~~من غير تراض لما فيه من إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه ، فعلقنا ~~الجواز بقبض يوجد في المجلس ؛ لأن لمجلس العقد حكم حالة العقد كما في ~~الإيجاب والقبول ، فصار القبض الموجود بعد العقد في مجلسه كالموجود وقت ~~العقد حكما ، ولو كان موجودا وقت ms1629 العقد من حيث الحقيقة كان شرط الجواز ، ~~فكذا إذا كان موجودا حكما فعلى ما ترى فيه من التمحل مع حصول المقصود بجعله ~~شرط البقاء ( ولهذا ) أي ولأن الافتراق بلا قبض مبطل ( لا يصح شرط الخيار ~~في الصرف ولا الأجل ) بأن يقول اشتريت هذا الدينار بهذه الدراهم على أني ~~بالخيار ثلاثة أيام أو قال إلى شهر ( ؛ لأن بالخيار لا يبقى القبض مستحقا ) ~~لمنعه الملك ( وبالأجل يفوت القبض المستحق ) والفرق بين العبارتين أن في ~~الخيار يتأخر القبض إلى زمان سقوطه فلم يكن في PageV09P494 الحال مستحقا ~~وفي الأجل ذكر في العقد ما ينافي القبض ، وذكر منافي الشيء مفوت له ، كذا ~~قيل ، وكأنه راجع إلى أن في الأول استحقاق القبض فائت ، وفي الثاني القبض ~~المستحق شرعا فائت ( قوله : إلا إذا أسقط في المجلس ) يعني منهما إن كان ~~الخيار لهما أو ممن له ذلك ( فيعود إلى الجواز لارتفاعه قبل تقرره ) ~~استحسانا خلافا لزفر رحمه الله وهو القياس ، وإن أسقط الأجل فكذلك ، وإن ~~أسقط أحدهما فكذلك في ظاهر الرواية . # وعن أبي يوسف أن صاحب الأجل إذا أسقط الأجل لم يصح حتى يرضى صاحبه ، ~~والفرق يعرف في شرح القدوري لمختصر الكرخي ، وقيد بشرط الخيار ؛ لأن خيار ~~العيب والرؤية يثبتان في الصرف كما في سائر العقود ، إلا أن خيار الرؤية لا ~~يثبت إلا في العين لا الدين فإنه لا فائدة في رده بالخيار إذ العقد لا ~~ينفسخ برده وإنما يرجع بمثله ، ويجوز أن يكون المقبوض مثل المردود أو دونه ~~فلا يفيد الرد فائدة . PageV09P495 # قال ( ولا يجوز التصرف في ثمن الصرف قبل قبضه إلخ ) التصرف ~~في ثمن الصرف قبل قبضه لا يجوز ، فإذا باع دينارا بعشرة دراهم ، ولم يقبض ~~العشرة حتى اشترى بها ثوبا فسد البيع في الثوب لفوات القبض المستحق بالعقد ~~حقا لله تعالى إذ الربا حرام حقا لله ، والقياس يقتضي جوازه كما نقل عن زفر ~~؛ لأن الدراهم لا تتعين عينا كانت أو دينا فينصرف العقد إلى مطلق الدراهم ، ~~إذ الإطلاق والإضافة إلى بدل الصرف إذ ذاك سواء ms1630 ، وإنما قال عن زفر ؛ لأن ~~الظاهر من مذهبه كمذهب العلماء الثلاثة ، ولكنا نقول : الثمن في باب الصرف ~~مبيع ؛ لأن الصرف بيع ولا بد فيه من مبيع وما ثمة سوى الثمنين وليس أحدهما ~~أولى بكونه مبيعا فيجعل كل واحد منهما مبيعا من وجه وثمنا من وجه وإن كانا ~~ثمنين خلقة ، وبيع المبيع قبل القبض لا يجوز كما فعلنا في المقايضة ، ~~واعتبرنا كل واحد منهما ثمنا من وجه مبيعا من وجه ضرورة انعقاد البيع وإن ~~كان كل واحد مبيعا حقيقة . # قيل لا نسلم عدم الأولوية فإن ما دخله الباء أولى بالثمنية . # وأجيب بأن ذلك في الأثمان الجعلية كالمكيلات والموزونات التي هي غير ~~الدراهم والدنانير إذا كانت دينا في الذمة لا في الأثمان الخلقية . # قال ( وليس من ضرورة كونه ) جواب عما يقال لو كان بدل الصرف مبيعا وجب أن ~~يكون متعينا ، فقال كونه مبيعا لا يستلزم التعيين ، فإن المسلم فيه مبيع ~~بالاتفاق وليس بمتعين . # وعورض بأن كل واحد منهما لو كان مبيعا لا يشترط قيام الملك فيهما ~~PageV09P497 وقت العقد وليس كذلك ، فإنه لو باع دينارا بدرهم وليسا في ~~ملكهما فاستقرضا في المجلس وافترقا عن قبض صح . # وأجيب بأن الدراهم والدنانير حالة العقد ثمن من كل وجه ، وإنما اعتبر ~~مثمنا بعد العقد لضرورة العقد فيجعل مثمنا بعده ثمنا قبله فلا يشترط وجوده ~~قبله . PageV09P498 #قال ( ويجوز بيع الذهب بالفضة مجازفة ) إذا كان الصرف بغير الجنس صح ~~مجازفة ؛ لأن المساواة فيه غير مشروطة ، لكن القبض شرط ؛ لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء } وهو والمعقول المتقدم مراد ~~بقوله لما ذكرنا ، بخلاف بيعه بجنسه مجازفة فإنه لا يجوز إذا لم يعرف ~~المتعاقدان قدرهما وإن كانا متساويين في الوزن في الواقع ؛ لأن العلم ~~بتساويهما حالة العقد شرط صحته ؛ لأن الفضل حينئذ موهوم والموهوم في هذا ~~الباب كالمتحقق ، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يرد المماثلة في علم الله ؛ ~~لأنه لا سبيل إلى ذلك ، وإنما أراد المماثلة في علم العاقدين ولم توجد ؛ ~~وإن لم توجد ms1631 ، فإن كانا وزنا في المجلس وعلما في المجلس تساويهما كان ~~القياس أن لا يجوز لوقوع العقد فاسدا فلا ينقلب جائزا لكنهم استحسنوا جوازه ~~؛ لأن ساعات المجلس كساعة واحدة . # وقال زفر رحمه الله : إذا عرف التساوي بالوزن جاز سواء كان في المجلس أو ~~بعده ؛ لأن الشرط هو المماثلة والفرض وجودها في الواقع . # والجواب ما قلنا إن المراد بها ما هو في علمهما . PageV09P499 # قال ( ومن باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة إلخ ) الجمع بين ~~النقود وغيرها في البيع لا يخرج النقود عن كونها صرفا بما يقابلها من الثمن ~~باع جارية قيمتها ألف مثقال فضة وفي عنقها طوق فضة فيه ألف مثقال بألفي ~~مثقال ونقد من الثمن ألف مثقال ثم افترقا فالذي نقد ثمن الفضة ؛ لأن قبض ~~حصة الطوق في المجلس واجب حقا للشرع لكونه بدل الصرف ، وقبض ثمن الجارية ~~ليس بواجب ولا معارضة بين الواجب وغيره ، والظاهر من حال المسلم الإتيان ~~بالواجب تفريغا للذمة ، كما إذا ترك سجدة صلاتية وسها أيضا ثم أتى بسجدتي ~~السهو وسلم تصرف إحدى سجدتي السهو إلى الصلاتية ، وإن لم ينوها ليكون ~~الإتيان بها على وجه الصحة ، وكذا لو اشتراها بألفي مثقال ألف نسيئة وألف ~~نقدا فالنقد ثمن الطوق ؛ لأن الأجل باطل في الصرف جائز في بيع الجارية ، ~~والظاهر من حالهما المباشرة على وجه الجواز ، وكذا لو باع سيفا محلى بمائة ~~درهم وحليته خمسون ودفع من الثمن خمسين فإن دفع ساكتا عنهما جاز البيع وكان ~~المقبوض حصة الحلية لما بينا أن الظاهر الإتيان بالواجب ، وإن صرح بذكرهما ~~فكذلك ؛ لأن الاثنين قد يراد بذكرهما الواحد ، قال الله تعالى { يخرج منهما ~~اللؤلؤ والمرجان } وإنما يخرجان من أحدهما فيحمل عليه بقرينة الحال ، وإن ~~قال عن ثمن الحلية خاصة فلا كلام فيه ، وإن قال عن ثمن السيف خاصة وقال ~~الآخر نعم أو لا وتفرقا على ذلك انتقض البيع في الحلية ؛ لأن الترجيح ~~بالاستحقاق عند PageV10P001 المساواة في العقد والإضافة ، ولا مساواة بعد ~~تصريح من القول قوله : إن المدفوع ثمن السيف ، فإن لم يتقابضا ms1632 شيئا حتى ~~افترقا بطل العقد في الحلية ؛ لأنه صرف فيها . # وأما في السيف فإن كان لا يتخلص إلا بضرر فكذلك لعدم إمكان التسليم بدونه ~~، ولهذا لا يجوز إفراده بالبيع كالجذع في السقف وإن كان يتخلص بلا ضرر جاز ~~في السيف وبطل في الحلية ؛ لأنه أمكن إفراده بالبيع فصار كالطوق والجارية ( ~~قوله : وهذا إذا كانت الفضة المفردة ) يعني الثمن ( أزيد مما فيه ) أي ~~المبيع تعميم للكلام ؛ لأن فرض المسألة أن الحلية خمسون والثمن مائة فكان ~~ذكره مستغنى عنه لكنه عمم الكلام لبيان الأقسام الأخر وهي أربعة : الأول أن ~~يكون وزن الفضة المفردة أزيد من وزن الفضة التي مع غيرها ، وهو جائز ؛ لأن ~~مقدارها يقابلها والزائد يقابل الغير فلا يفضي إلى الربا . # والثاني أن يكون وزن المفردة مثل المنضمة وهو غير جائز ؛ لأنه ربا ؛ لأن ~~الفضل ربا سواء كان من جنسها أو من غير جنسها . # والثالث أن تكون المفردة أقل وهو أوضح والرابع أن لا يدرى مقدارها وهو ~~فاسد لعدم العلم بالمساواة عند العقد وتوهم الفضل خلافا لزفر فإن الأصل هو ~~الجواز والمفسد هو الفضل الخالي عن العوض ، فإن لم يعلم به حكم بجوازه . # والجواب أن ما لا يدرى يجوز في الواقع أن يكون مثلا وأن يكون أقل وأن ~~يكون زائدا ، فإن كان زائدا جاز وإلا فسد فتعددت جهة الفساد فترجحت . # واعترض بأن كل جهة منهما علة PageV10P002 للفساد فلا تصلح للترجيح . # وأجاب شمس الأئمة الكردي رحمه الله بأن مراده أنه إذا كان أحدهما يكفي ~~للحكم فما ظنك بهما لا الترجيح الحقيقي إذ لا تعارض بين المفسد والمصحح ~~فيما يلحق الشبهة فيه بالحقيقة . PageV10P003 # قال ( ومن باع إناء فضة ثم افترقا إلخ ) ومن باع إناء فضة ~~بفضة أو بذهب وقبض بعض الثمن دون بعض وافترقا بطل البيع فيما لم يقبض ثمنه ~~وصح فيما قبض واشتركا في الإناء ؛ لأنه صرف كله وقد وجد شرط بقاء العقد في ~~بعض دون بعض فصح : أي بقي صحيحا في بعض وبطل في آخر ، وهذا بناء على أن ~~القبض في ms1633 المجلس شرط البقاء على الجواز فيكون الفساد طارئا فلا يشيع . # لا يقال : على هذا يلزم تفريق الصفقة وذلك فاسد ؛ لأن تفريق الصفقة قبل ~~تمامها لا يجوز ، وهاهنا الصفقة تامة فلا يكون مانعا وقد تقدم معنى تمام ~~الصفقة . # قال ( ولو استحق بعض الإناء إلخ ) أي ولو استحق بعض الإناء في هذه ~~المسألة فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بحصته وإن شاء رد ؛ لأن الإناء ~~تعيب بعيب الشركة إذ الشركة في الأعيان المجتمعة تعد عيبا لانتقاصها ~~بالتبعيض ، وكان ذلك بغير صنعه فيتخير ، بخلاف صورة الافتراق فإن العيب حدث ~~بصنع منه وهو الافتراق لا عن قبض . # قال ( وإن باع قطعة نقرة إلخ ) المراد بالنقرة قطعة فضة مذابة . # فإضافة القطعة إلى النقرة من باب إضافة العام إلى الخاص . # وإذا باع قطعة نقرة بذهب أو فضة ثم استحق بعضها أخذ ما بقي بحصتها ولا ~~خيار له ؛ لأن الشركة فيها ليست بعيب ؛ لأن التبعيض لا يضره بخلاف الإناء . PageV10P005 # قال ( ومن باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع ~~إلخ ) رجل باع درهمين ودينارا بدرهم ودينارين جاز البيع وجعل كل جنس بخلافه ~~، وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يجوز ، وعلى هذا إذا باع كر شعير وكر ~~حنطة بكري شعير وكري حنطة ، والأصل أن الأموال الربوية المختلفة الجنس إذا ~~اشتمل عليها الصفقة ، وكان في صرف الجنس إلى الجنس فساد المبادلة يصرف كل ~~جنس منها إلى خلاف جنسها عند العلماء الثلاثة تصحيحا للعقد خلافا لهما ، ~~قالا : إن في الصرف إلى خلاف الجنس تغير تصرفه ؛ لأنه قابل الجملة بالجملة ~~، ومن قضية التقابل الانقسام على الشيوع لا على التعيين ، ومعنى الشيوع هو ~~أن يكون لكل واحد من البدلين حظ من جملة الآخر ، والدليل على ذلك الوقوع ~~فإنه إذا اشترى قلبا : أي سوارا بعشرة وثوبا بعشرة ثم باعهما مرابحة لا ~~يجوز ، وإن أمكن صرف الربح إلى الثوب ، وكذا إذا اشترى عبدا بألف ثم باعه ~~مع عبد آخر قبل نقد الثمن من البائع بألف وخمسمائة لا يجوز في المشترى بألف ~~وإن أمكن تصحيحه لصرف ms1634 الألف إليه ، وكذا إذا جمع بين عبده وعبد غيره فقال ~~بعتك أحدهما لا يجوز وإن أمكن تصحيحه بصرفه إلى عبده ، وكذا إذا باع درهما ~~وثوبا بدرهم وثوب فافترقا من غير قبض فسد البيع في الدرهم ولا يصرف إلى ~~الثوب ، وليس ذلك كله إلا لما ذكرنا أن قضية هذه المقابلة الانقسام على ~~الشيوع دون التعيين ، فالتعيين تغيير والتغيير لا يجوز . # ولنا أن المقابلة المطلقة تحتمل مقابلة PageV10P008 الفرد بالفرد فكان ~~جائز الإرادة فينبغي أن يكون مرادا ، أما أنه جائز الإرادة فلأن كل مطلق ~~يحتمل المقيد لا محالة ، ولهذا إذا باع كر حنطة بكريها فسد ؛ لأن الكر قابل ~~الكر وفضل الآخر . # وأما وجوب أن يكون مرادا فلأنه طريق متعين لتصحيح العقد فيجب سلوكه ، ~~ولئن منع تعينه لذلك بإمكان أن يكون درهم من الدرهمين بمقابلة درهم والدرهم ~~الآخر بمقابلة دينار من الدينارين والدينار بمقابلة الدينار الآخر . # قلنا : هذا غلط ؛ لأنا ما أردنا من الطريق إلا الصرف إلى خلاف الجنس على ~~أي وجه كان . # على أن فيما ذكرتم تغيرات كثيرة وما هو أقل تغييرا متعين . # والجواب عن قولهما إن في الصرف إلى خلاف الجنس تغيير تصرفه أن يقال فيه ~~تغيير وصف التصرف أو أصله ، والأول مسلم ولا نسلم أنه مانع عن الجواز ، ~~والثاني ممنوع ؛ لأن موجبه الأصلي وهو ثبوت الملك في الكل بمقابلة الكل باق ~~على حاله لم يتغير وصار هذا كما إذا باع نصف عبد مشترك بينه وبين غيره ~~ينصرف إلى نصيبه تصحيحا لتصرفه ، وإن كان في ذلك تغيير وصف التصرف من ~~الشيوع إلى معين لما كان أصل التصرف وهو ثبوت الملك في النصف باقيا ثم أجاب ~~عن المسائل المستشهد بها . # أما الأولى : أعني مسألة المرابحة فبقوله ؛ لأنه يصير تولية في القلب ~~بصرف الربح كله إلى الثوب ، ولا يخلو من أن يكون مراده أنه تغيير في الأصل ~~أو غير ذلك ؛ فإن كان الثاني فلم يبينه ، وإن كان الأول فهو ممنوع لما تقدم ~~في باب زيادة الثمن PageV10P009 والمثمن أن الانتقال من الزيادة إلى ~~النقصان تغير ms1635 العقد من وصف مشروع إلى وصف مشروع ، ولعله يجوز أن يقال إن ~~ذلك في المساومة ، أما إذا صرحا بذكر المرابحة فالتغيير إلى التولية في أصل ~~العقد لا في وصفه ، وأما الثانية فبقوله والطريق في المسألة الثانية غير ~~متعين ؛ لأنه يمكن صرف الزيادة على الألف للمشتري ، وقد تقدمت هذه المسألة ~~في شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد الثمن ، وأما الثالثة فلأنه أضيف ~~البيع إلى المنكر والمنكر ليس بمحل للبيع ، والمعين ضده والشيء لا يتناول ~~ضده . # وأما في الأخيرة فإن العقد قد انعقد صحيحا وفسد حالة البقاء بالافتراق ~~بلا قبض ، وكلامنا في الابتداء : يعني أن الصرف إلى خلاف الجنس لصحة العقد ~~ابتداء وهو في الابتداء صحيح . PageV10P010 #قال ( ومن باع أحد عشر درهما بعشرة دراهم ودينار إلخ ) المسألة المتقدمة ~~كان البدلان فيها جنسين من الأموال الربوية وفي هذه أحدهما وهي صحيحة ~~كالأولى ، وتكون العشرة بمثلها والدينار بالدرهم ؛ لأن شرط الصرف التماثل ~~لما روينا من الحديث المشهور وهو موجود ظاهرا ، إذ الظاهر من حال البائع ~~إرادة هذا النوع من المقابلة حملا على الصلاح ، وهو الإقدام على العقد ~~الجائز دون الفاسد . PageV10P011 # قال ( ولو تبايعا فضة بفضة إلخ ) ولو باع عشرة دراهم وشيئا ~~معه بخمسة عشر درهما ، فإما أن يكون له قيمة أو لا ، والأول إما أن تبلغ ~~قيمته الفضة أو لا ، فإن كان مما لا قيمة له كالتراب مثلا لا يجوز البيع ؛ ~~لأن الزيادة لم يقابلها عوض فتحقق الربا وإن كانت قيمته تبلغ الفضة كثوب ~~يساوي خمسة جاز بلا كراهة ، وإن لم تبلغ فهو جائز مع الكراهة ككف من زبيب ~~أو جوزة أو بيضة . # والكراهة ، إما ؛ لأنه احتيال لسقوط الربا فيصير كبيع العينة في أخذ ~~الزيادة بالحيلة ، وإما ؛ لأنه يفضي إلى أن يألف الناس فيستعملوا ذلك فيما ~~لا يجوز . # فإن قيل : فالمسألة المتقدمة مشتملة على ما ذكرت ولم تذكر فيها الكراهة . # أجيب بأنه إنما لم يذكرها ؛ لأنه وضع المسألة فيما إذا كان الدينار ~~الزائد بمقابلة الدرهم وقيمة الدينار تبلغ قيمة الدرهم ولا تزيد ms1636 ، وعلى هذا ~~يكون الدينار غير المصطلح وهو ما تكون قيمته عشرة دراهم . # والحق أن السؤال ساقط ؛ لأن الكراهة إنما هي للاحتيال لسقوط ربا الفضل ~~وهو لا يتحقق في المسألة المتقدمة ؛ لأن فيها الظاهر من حالهما إرادة ~~المبادلة ، بخلاف هذه المسألة ، فإن إرادة المبادلة بين حفنة من زبيب ~~والفضة الزائدة ليست بظاهرة . PageV10P013 # ( قوله : ومن كان له على آخر عشرة دراهم إلخ ) مسألة يتبين ~~بها بيع النقد بالدين وهو على ثلاثة أقسام : لأنه إما أن يكون سابقا أو ~~مقارنا أو لاحقا ، فإن كان سابقا وقد أضاف إليه العقد كما إذا كان له على ~~آخر عشرة دراهم فباعه الذي عليه العشرة دينارا بالعشرة الذي عليه فإنه يجوز ~~بلا خلاف وسقطت العشرة عن ذمة من هو عليه ؛ لأنه ملكها بدلا عن الدينار . # غاية ما في الباب أن هذا عقد صرف وفي الصرف يشترط قبض أحد العوضين ~~احترازا عن الكالئ بالكالئ . # ويشترط قبض الآخر احترازا عن الربا وذلك ؛ لأن بقبض أحد البدلين حصل ~~الأمن عن خطر الهلاك ، فلو لم يقبض الآخر كان فيه خطر الهلاك ؛ لأن الدين ~~في معنى التأدي فيلزم الربا ، وهذا معدوم فيما نحن فيه ؛ لأن الدينار نقد ~~وبدله وهو العشرة سقط عن بائع الدينار حيث سلم له فلم يبق له خطر الهلاك . # وحاصله أن تعيين أحد البدلين بعد القبض الآخر للاحتراز عن الربا ، ولا ~~ربا في دين يسقط وإنما هو في دين يقع الخطر في عاقبته ، وإن كان مقارنا بأن ~~أطلق العقد ولم يضف إلى العشرة التي عليه وقع الدينار ، فإما أن يتقابضا أو ~~لا ، فإن كان الثاني لم تقع المقاصة ما لم يتقاصا بالإجماع ، وإن كان الأول ~~جاز ووقعت المقاصة استحسانا ، والقياس ينفيه ، وبه قال زفر رحمه الله ؛ ~~لأنه استبدل ببدل الصرف وهو لا يجوز كما لو أخذ ببدل الصرف عرضا . # ووجه الاستحسان أنه يجب بهذا العقد ثمن واجب التعيين بالقبض لما ذكرنا من ~~وجوب قبض PageV10P015 العوضين قبل الافتراق بقوله عليه الصلاة والسلام { ~~يدا بيد } والدين ليس بهذه الصفة فلا تقع ms1637 المقاصة بنفس العقد لعدم المجانسة ~~بين العين والدين ؛ لأن بدل الصرف واجب التعيين بالقبض والدين قد سبق وجوبه ~~، لكنهما إذا أقدما على المقاصة بتراضيهما لا بد ثمة من تصحيح ولا صحة لها ~~مع بقاء عقد الصرف فتجعل المقاصة متضمنة لفسخ الأول ، والإضافة إلى الدين ~~الذي كان عليه ضرورة إذ لولا ذلك كان استبدالا ببدل الصرف وهو لا يجوز ، ~~وعلى هذا كان الفسخ ثابتا بالاقتضاء ، ولهما ذلك ؛ لأن لهما فسخ أصل العقد ~~فكان لهما تغيير وصف العقد مع بقاء أصله بالطريق الأولى ، وهو نظير ما إذا ~~تبايعا بألف ثم بألف وخمسمائة . # وفيه بحث من أوجه : الأول أن عدم المجانسة بين العين والدين لو منع ~~المقاصة لما وقعت إذا أضيف العقد إلى الدين السابق . # الثاني أن الثابت بالاقتضاء يجب أن يثبت على وجه لا يبطل به المقتضي ، ~~وإذا ثبت الفسخ المقتضي بطل المقتضى وهو المقاصة ؛ لأنه يقتضي قيام العشرة ~~الثابتة بالعقد وقد فات الفسخ . # الثالث أن العقد لو فسخ للمقاصة وجب قبض الدينار على البائع بحكم الإقالة ~~؛ لأن لإقالة الصرف حكم الصرف . # والجواب عن الأول ما أشار إليه المصنف رحمه الله بقوله ( وفي الإضافة إلى ~~الدين ) يعني المعهود ( تقع المقاصة بنفس العقد على ما نبينه ) وعن الثاني ~~بأن المقاصة تقتضي قيام العقد وهو موجود ؛ لأنهما لما أبطلا عقد الصرف صارا ~~كأنهما عقدا عقدا جديدا PageV10P016 فتصح المقاصة به . # وعن الثالث بأن الإقالة ضمنية تثبت في ضمن المقاصة فجاز أن لا يثبت لمثل ~~هذه الإقالة حكم البيع ، وزفر رحمه الله حيث لم يقل بالاقتضاء لم يوافقهم ~~في المسألة فتعين له وجه القياس ، فإن قيل : لم ترك المصنف رحمه الله ~~الاستدلال بحديث ابن عمر رضي الله عنهما وهو ما روي أنه قال لرسول الله صلى ~~الله عليه وسلم { إني أكري إبلا بالبقيع إلى مكة بالدراهم فآخذ مكانها ~~دنانير ، أو قال بالعكس ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا بأس بذلك إذا ~~افترقتما وليس بينكما عمل } فالجواب أنه يدل على المقاصة ، وليس فيه دلالة ~~على أنهما كانا ms1638 يضيفان العقد إلى الدين الأول أو إلى مطلقه فلم يكن قاطعا ~~حتى يلتزمه زفر وإن كان لاحقا بأن اشترى دينارا بعشرة دراهم وقبض الدينار ~~ثم إن مشتري الدينار باع ثوبا من بائع الدينار بعشرة دراهم ثم أراد أن ~~يتقاصا ففيه روايتان . # في رواية أبي سليمان وهي التي اختارها فخر الإسلام ، وقال المصنف : في ~~أصح الروايتين تقع المقاصة ، وفي رواية أبي حفص واختارها شمس الأئمة وقاضي ~~خان : لا تقع المقاصة ؛ لأن الدين لاحق ، والنبي صلى الله عليه وسلم جوز ~~المقاصة في دين سابق بحديث ابن عمر رضي الله عنهما . # ووجه الأصح أن قصدهما المقاصة يتضمن الانفساخ الأول والإضافة إلى دين ~~قائم وقت تحويل العقد فيكون الدين حينئذ سابقا على المقاصة هذا هو الموعود ~~من الجواب عن السؤال الأول وهو ليس بدافع كما ترى إلا إذا أضيف أن القياس ~~PageV10P017 يقتضي أن لا تقع المقاصة بين الدين والعين أصلا لعدم المجانسة ~~، إلا أنه استحسن ذلك بالأثر ، ويقوي هذا الوجه أن الدين لا يتعين بالتعيين ~~كما تقدم ، فالمطلق والمقيد منه سواء ، وقد وقعت المقاصة إذا أضيف إلى ~~الدين السابق بالاتفاق فكذا باللاحق بعد فسخ العقد الأول ، وإلا لكان الدين ~~يتعين بالتعيين وذلك خلف ؛ أو يقال المراد بعدم المجانسة عدم كونهما موجبي ~~عقد واحد ، فإذا أضيف إلى الدين السابق تجانسا ، وإذا أضيف إلى دين مقارن ~~عدم المجانسة بين العين والدين السابق وإنما المجانسة حينئذ بينهما ، وبين ~~الدين المقارن وهذا أوضح . PageV10P018 #قال ( ويجوز بيع درهم صحيح ودرهمي غلة إلخ ) الغلة من الدراهم هي ~~المقطعة التي في القطعة منها قيراط أو طسوج أو خبة فيردها بيت المال لا ~~لزيافتها بل لكونها قطعا ويأخذها التجار وبيع درهم صحيح ودرهمي غلة بدرهمين ~~صحيحين ودرهم غلة جائز لوجود المقتضي وانتفاء المانع . # أما الأول فلصدوره عن أهله في محله مع وجود شرطه وهو المساواة ، وأما ~~الثاني فلأن المانع أن تصور هاهنا في الجودة وهي ساقطة العبرة عند المقابلة ~~بالجنس . PageV10P019 # قال ( وإن كان الغالب على الدراهم الفضة فهي دراهم إلخ ) ~~الأصل أن ms1639 النقود لا تخلو عن قليل غش خلقة أو عادة ؛ فالأول كما في الرديء ، ~~والثاني ما يخلط للانطباع فإنها بدونه تتفتت ، وإذا كان كذلك يعتبر الغالب ~~؛ لأنه المغلوب في مقابلة الغالب كالمستهلك ، فإذا كان الغالب على الدراهم ~~والدنانير الفضة والذهب كانا في حكم الفضة والذهب يعتبر فيهما من تحريم ~~التفاضل ما يعتبر في الجياد فلا يجوز بيع الخالص بها ولا بيع بعضها ببعض ~~ولا الاستقراض بها إلا متساويا في الوزن ( وإن كان الغالب عليهما الغش ~~فليسا في حكم الدراهم والدنانير ) فإن اشترى بها إنسان فضة خالصة ، فإن ~~كانت الفضة الخالصة مثل تلك الفضة التي في الدراهم المغشوشة أو أقل أو لا ~~يدرى فالبيع فاسد ، وإن كانت أكثر صح وهي الوجوه المذكورة في حلية السيف . PageV10P021 # ( وإن بيعت بجنسها متفاضلا جاز صرفا للجنس إلى خلاف الجنس ~~وهي في حكم فضة وصفر ) ( قوله : ولكنه صرف ) جواب عما يقال إذا صرف الجنس ~~إلى خلاف الجنس فلا يكون صرفا فلا يبقى التقابض شرطا . # ووجه ذلك أن صرف الجنس إلى خلاف جنسه ضرورة صحة العقد ، والثابت بالضرورة ~~لا يتعدى فبقي العقد فيما وراء ذلك صرفا ( واشتراط القبض في المجلس لوجود ~~الفضة من الجانبين . # وإذا شرط القبض في الفضة يشترط في الصفر ؛ لأنه لا يتميز عنه إلا بضرر ) ~~وهذا يشير إلى أن الاستهلاك إنما يتحقق عند عدم التمييز قال المصنف رحمه ~~الله ( ومشايخنا ) يريد به علماء ما وراء النهر ( لم يفتوا بجواز ذلك ) ~~يعني التفاضل ( في العدالى والغطارفة ) أي الدراهم الغطريفية وهي المنسوبة ~~إلى غطريف بن عطاء الكندي أمير خراسان أيام الرشيد ، وقيل هو خال هارون ~~الرشيد ( لأنها أعز الأموال في ديارنا ، فلو أبيح التفاضل فيه ) أي لو أفتي ~~بإباحته ( تدرجوا إلى الفضة والذهب بالقياس ) ثم المعتبر في المعاملات بها ~~المعتاد ( فإن كانت تروج بالوزن كان التبابع والاستقراض فيها بالوزن ، وإن ~~كانت تروج بالعد فهما فيها بالعد ، وإن كانت تروج بهما فبكل واحد منهما حيث ~~لم يكن منصوصا عليها ، ثم هي ما دامت تروج تكون أثمانا لا تتعين ms1640 بالتعيين ) ~~فإن هلكت قبل التسليم لا يبطل العقد بينهما ويجب عليه مثله ( وإذا كانت لا ~~تروج فهي سلعة تتعين بالتعين ) كالرصاص والستوقة ويبطل العقد بهلاكها قبل ~~التسليم إذا علم المتعاقدان PageV10P023 حال الدراهم ويعلم كل واحد منهما ~~أن صاحبه يعلم ، وإن لم يعلما أو لم يعلم أحدهما أو علما ولكن لم يعلم كل ~~منهما أن صاحبه يعلم فإن البيع يتعلق بالدراهم الرائجة في ذلك البلد الذي ~~عليها معاملات الناس دون المشار إليه ( وإن كانت يقبلها البعض دون البعض ~~فهي كالزيوف لا يتعلق العقد بعينها بل بجنسها زيوفا ) إن علم البائع خاصة ؛ ~~لأنه رضي بجنس الزيوف ، وإن لم يعلم تعلق العقد بجنسها من الجياد لعدم ~~الرضا منه بالزيوف . PageV10P024 # ( وإذا اشترى بها سلعة ثم كسدت قبل النقد فترك الناس ~~المعاملة بها بطل العقد عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : لم يبطل وعليه قيمتها ، لكن عند أبي يوسف قيمته ~~يوم البيع ، وعند محمد آخر ما تعامل الناس بها ) والمصنف فسر الكساد بترك ~~الناس المعاملة بها ، ولم يذكر أنه في كل البلاد أو في البلد الذي وقع فيه ~~العقد . # ونقل عن عيون المسائل أن عدم الرواج إنما يوجب فساد البيع إذا كان لا ~~يروج في جميع البلدان ؛ لأنه حينئذ يصير هالكا ويبقى البيع بلا ثمن ، وأما ~~إذا كان لا يروج في هذه البلدة ويروج في غيرها لا يفسد البيع ؛ لأنه لم ~~يهلك لكنه تعيب ، فكان للبائع الخيار إن شاء قال أعط مثل النقد الذي وقع ~~عليه البيع وإن شاء أخذ قيمة ذلك دنانير . # قالوا : وما ذكر في العيون يستقيم على قول محمد ، وأما على قولهما فلا ~~يستقيم ، وينبغي أن يكتفى بالكساد في تلك البلدة بناء على اختلافهم في بيع ~~الفلس بالفلسين . # عندهما يجوز اعتبارا لاصطلاح بعض الناس ، وعند محمد لا يجوز اعتبارا ~~لاصطلاح الكل ، فالكساد يجب أن يكون على هذا القياس أيضا ( لهما أن العقد ~~قد صح ) لوجود ركنه في محله من غير مانع شرعي ( إلا أنه تعذر التسليم ~~بالكساد ، وذلك لا يوجب الفساد ms1641 كما إذا اشترى بالرطب فانقطع ، وإذا بقي ~~العقد قال أبو يوسف : وجب القيمة يوم البيع ؛ لأنه مضمون بالبيع ، وقال ~~محمد : قيمته يوم الانقطاع : أي الكساد ؛ لأنه انتقل الحق منه إلى القيمة ~~في ذلك اليوم . # ولأبي حنيفة أن PageV10P026 الثمن يهلك بالكساد ؛ لأن الدراهم التي غلب ~~غشها إنما جعلت ثمنا بالاصطلاح ، فإذا ترك الناس المعاملة بها بطل ، وإذا ~~بطل الثمنية بقي بيعا بلا ثمن وهو باطل ) لا يقال : العقد تناول عينها وهو ~~باق بعد الكساد وهو مقدور التسليم ؛ لأنا نقول : إن العقد تناولها بصفة ~~الثمنية ؛ لأنها ما دامت رائجة فهي تثبت دينا في الذمة ، وبالكساد ينعدم ~~منها صفة الثمنية ، وصفة الثمنية في الفلوس والدراهم المغشوشة التي غلب ~~غشها كصفة المالية في الأعيان ؛ ولو انعدمت المالية بهلاك المبيع قبل القبض ~~أو بتخمر العصير فسد البيع فكذا هذا . # والجواب عن الرطب أن الرطب مرجو الحصول في العام الثاني غالبا فلم يكن ~~هالكا من كل وجه فلم يبطل ، لكنه يتخير بين الفسخ والصبر إلى أن يحصل . # أما الكساد في الدراهم المغشوشة التي غلب عليها غشها فهلاك الثمنية على ~~وجه لا يرجى الوصول إلى ثمنيتها في ثاني الحال ؛ لأن الكساد أصلي والشيء ~~إذا رجع إلى أصله قلما ينتقل عنه ، وإذا بطل البيع فإن لم يكن المبيع ~~مقبوضا فلا حكم لهذا البيع أصلا ، وإن كان مقبوضا فإن كان قائما وجب رده ~~بعينه ، وإن كان هالكا أو مستهلكا ، فإن كان مثليا وجب رد مثله ، وإن كان ~~قيميا وجب رد قيمته كما في البيع الفاسد ، هذا حكم الكساد وحكم الانقطاع عن ~~أيدي الناس كذلك وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله وعند محمد يوم الانقطاع ~~وإن كان صدر البحث بالكساد . # وأما إذا غلبت بازدياد القيمة أو نقصت القيمة PageV10P027 بالرخص فلا ~~معتبر بذلك فالبيع على حاله ويطالبه بالدراهم بذلك العيار الذي كان وقت ~~البيع . PageV10P028 # قال ( ويجوز البيع بالفلوس إلخ ) البيع بالفلوس جائز ؛ ~~لأنه مال معلوم : أي معلوم قدره ووصفه ، وإنما قال كذلك إشارة إلى وجوب ~~بيان المقدار والوصف أو الإشارة إليه ms1642 ، ثم إنها إما أن تكون نافقة أو كاسدة ~~حالة العقد ، فإن كان الأول جاز البيع وإن لم تعين ؛ لأنها أثمان بالاصطلاح ~~، فالمشتري بها لا يجبر على دفع ما عين بل هو مخير بين دفع ذلك ودفع مثله ~~وإن هلك ذلك لم ينفسخ العقد ، وإن كان الثاني فلا بد لجواز البيع بها من ~~التعيين ؛ لأنها سلع . # وإذا باع بالفلوس النافقة ثم كسدت فهو على الخلاف الذي بيناه في كساد ~~الدراهم المغشوشة قبل نقدها عند أبي حنيفة بطل البيع خلافا لهما . # قال الشارحون : هذا الذي ذكره القدوري من الاختلاف مخالفا لما في المبسوط ~~والأسرار وشرح الطحاوي حيث ذكر بطلان البيع عند كساد الفلوس في هذه الكتب ~~من غير خلاف بين أصحابنا الثلاثة . # وذكروا نقل الكتب المذكورة وليس فيه سوى السكوت عن بيان الاختلاف إلا ما ~~نقل عن الأسرار وهو ما قيل فيه : إذا اشترى شيئا بفلوس في الذمة فكسدت قبل ~~القبض بطل الشراء عندنا ، وقال زفر لا يبطل ؛ لأنه ليس تحت الكساد إلا ~~العجز عن تسليمه ، والعقد لا يبطل بالعجز عن تسليم البدل كما لو أبق العبد ~~وكما لو أسلم في الرطب فانقطع أوانه ، وهذا بظاهر قوله عندنا وإن دل على ~~الاتفاق ، لكن الدليل المذكور لزفر رحمه الله يمنعه ؛ لأن دليلهما في كساد ~~الدراهم المغشوشة حيث قالا : الكساد لا يوجب الفساد فجعله مفسدا ~~PageV10P030 هاهنا يفضي إلى التحكم إلا إذا ظهر معنى فقهي يعتمد عليه في ~~الفرق بينهما ولم أظفر بذلك . PageV10P031 # قال رحمه الله : ولو استقرض فلوسا فكسدت ) إذا استقرض ~~فلوسا فكسدت يجب عليه رد مثلها عند أبي حنيفة رحمه الله ( ؛ لأنه ) أي ~~استقراض المثلي ( إعارة ) كما أن إعارته قرض ( وموجب استقراض المثلي رد ~~عينه معنى ) وبالنظر إلى كونه عارية يجب رد عينه حقيقة ، لكن لما كان قرضا ~~والانتفاع به إنما يكون بإتلاف عينه فات رد عينه حقيقة فيجب رد عينه معنى ~~وهو المثل ويجعل بمعنى العين حقيقة ؛ لأنه لو لم يجعل كذلك لزم مبادلة ~~الشيء بجنسه نسيئة وهو لا يجوز فإن قيل ms1643 : كيف يكون المثلي بمعنى العين وقد ~~فات وصف الثمنية وإنما كان بمعنى العين أن لو رد مثله حال كونه نافقا أجاب ~~المصنف رحمه الله ( بأن الثمنية فضل ) فيه أي في القرض إذ القرض لا يخبص به ~~: أي بمعنى الثمنية ، ومعناه أن الثمنية ليست عين الفرض وهو ظاهر ولا لازما ~~من لوازمه فجاز أن ينفك القرض عن الثمنية ويجعل الاستقراض من حيث كونه من ~~ذوات الأمثال ؛ ألا ترى أن الاستقراض جائز في كل مكيل وموزون أو عددي ~~متقارب وبالكساد لم يخرج عن كونه من ذوات الأمثال ، بخلاف البيع ؛ لأن ~~دخولها في العقد فيه بصفة الثمنية وقد فات ذلك بالكساد . # وتحقيقه أن المثل المجرد عن الثمنية أقرب إلى العين من القيمة فلا يصار ~~إليها ما دام ممكنا ( وعندهما تجب قيمتها ؛ لأنه لما بطل وصف الثمنية تعذر ~~ردها كما قبض ) وليس المثل المجرد عنها في معناها ( فيجب رد قيمتها كما إذا ~~استقرض مثليا فانقطع ، لكن عند PageV10P033 أبي يوسف يوم القبض وعند محمد ~~يوم الكساد على ما مر من قبل ، وأصل الاختلاف ) يعني بين أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ( فيمن غصب مثليا فانقطع ) فعند أبي يوسف تجب القيمة يوم الغصب ~~، وعند محمد رحمه الله يوم الانقطاع وسيجيء ( وقول محمد رحمه الله أنظر ) ~~للمقرض وللمستقرض ؛ لأن على قول أبي حنيفة رحمه الله يجب رد المثل وهو كاسد ~~وفيه ضرر بالمقرض ، وعلى قول أبي يوسف تجب القيمة يوم القبض ، ولا شك أن ~~قيمة يوم القبض أكثر من قيمة يوم الانقطاع وهو ضرر بالمستقرض فكان قول محمد ~~أنظر للجانبين ( وقول أبي يوسف أيسر ) ؛ لأن قيمته يوم القبض معلومة للمقرض ~~والمستقرض وسائر الناس ، وقيمة يوم الانقطاع تشتبه على الناس ويختلفون فيها ~~فكان قوله أيسر . PageV10P034 # قال ( ومن اشترى شيئا بنصف درهم فلوس جاز إلخ ) رجل قال ~~اشتريت هذا بنصف درهم فلوس : يعني أن ذلك النصف من الدراهم فلوس لا نقرة ، ~~وذلك معلوم عند الناس وقت العقد جاز ويجب عليه الوفاء بذلك القدر من الفلوس ~~، وكذا إذا قال بدانق فلوس ms1644 وهو سدس الدرهم جاز أو بقيراط فلوس . # وقال زفر : لا يجوز ؛ لأنه اشترى بالفلوس وهي معدودة ونصف درهم دانق ~~وقيراط منه موزونة ، وذكرها لا يغني عن بيان العدد فبقي الثمن مجهولا وهو ~~مانع عن الجواز . # وقلنا : فرض المسألة فيما إذا كان ما يباع بنصف درهم من الفلوس معلوما من ~~حيث العد فكان مغنيا عن ذكر العدد ، وإذا زاد على الدرهم جوزه أبو يوسف ~~بناء على كونه معلوما ، وفصل محمد رحمه الله بين ما دون الدرهم وما فوقه ، ~~فجوز فيما دون الدرهم خاصة ؛ لأن في العادة المبايعة بالفلوس فيما دون ~~الدرهم فكان معلوما بحكم العادة ، ولا كذلك الدرهم . # قالوا : والأصح قول أبي يوسف لا سيما في ديارنا على عدم المنازعة لكونه ~~معلوما ولاشتراك العرف . PageV10P036 # قال رحمه الله ( ومن أعطى صيرفيا درهما إلخ ) هذه ثلاث ~~مسائل : الأولى أن يعطي درهما كبيرا ويقول أعطني بنصفه فلوسا وبنصفه نصفا : ~~أي درهما صغيرا وزنه نصف درهم كبير إلا حبة جاز البيع في الفلوس وبطل فيما ~~بقي عندهما ؛ لأنه قابل نصف الدرهم بالفلوس ولا مانع فيه عن الجواز وقابل ~~النصف بنصف إلا حبة وهو ربا فلا يجوز ، وعلى هذا قياس قول أبي حنيفة رحمه ~~الله بطل في الكل لاتحاد الصفقة وقوة الفساد لكونه مجمعا عليه فيشيع ، كما ~~إذا جمع بين حر وعبد وباعهما صفقة واحدة ، وعبارة الكتاب تدل على أنه لا نص ~~عن أبي حنيفة رحمه الله . # والثانية إن تكرر لفظ الإعطاء والمسألة بحالها فالحكم أن العقد في حصة ~~الفلوس جائز بالإجماع ؛ لأنه عقدان . # وفساد أحدهما لا يوجب فساد الآخر كما لو قال بعني بنصف هذه الألف عبدا ~~وبنصفها دنا من الخمر ، فإن البيع في العبد صحيح وفي الخمر فاسد ولم يشع ~~الفساد لتفرقة الصفقة . # وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني والفقيه المظفر بن الميان والشيخ ~~الإمام شيخ الإسلام أن العقد لا يصح هاهنا أيضا وإن كرد لفظ الإعطاء لاتحاد ~~الصفقة . # فإن قوله أعطني مساومة وبتكرارها لا يتكرر البيع ، وهذا ؛ لأن بذكر ~~المساومة لا ينعقد البيع ms1645 ، فإن من قال بعني فقال بعتك لا ينعقد البيع ما لم ~~يقل الآخر اشتريت ، وإذا كان لا ينعقد بذكر المساومة فكيف يتكرر بتكرارها ؟ ~~قيل والأول هو الصحيح وهو اختيار المصنف رحمه الله . # والثالثة أن يقول : PageV10P038 أعطني نصف درهم فلوس . # وفي بعض النسخ فلوسا بدلا عن نصف ونصفا إلا حبة جاز ، والفرق بينها وبين ~~الأولى أنه لم يكرر لفظ بنصفه بل قابل الدرهم بما يباع من الفلوس وبنصف ~~درهم وبنصف درهم إلا حبة فيكون نصف درهم إلا حبة بمثله والباقي بإزاء ~~الفلوس . # قال المصنف رحمه الله ( وفي أكثر نسخ المختصر ذكر المسألة الثانية ) أراد ~~قوله أعطني نصف درهم فلوس ونصفا إلا حبة وهي الثالثة فيما ذكرنا ، يريد ~~بذلك أن المسألة الأولى ليست بمذكورة في أكثر نسخ المختصر . # قال أبو نصر الأقطع في شرحه للمختصر : وهو غلط من الناسخ ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV10P039 #كتاب الكفالة ) : عقب البيوع بذكر الكفالة ؛ لأنها تكون في البياعات ~~غالبا ، ولأنها إذا كانت بأمر كان فيها معنى المعاوضة انتهاء فناسب ذكرها ~~عقيب البيوع التي هي معاوضة ( والكفالة في اللغة : هي الضم . # قال الله تعالى { وكفلها زكريا } ) أي ضمها إلى نفسه ، وقرئ بتشديد الفاء ~~ونصب زكريا : أي جعله كافلا لها وضامنا لمصالحها ( وفي الشريعة : ضم ذمة ~~إلى ذمة في المطالبة وقيل في الدين ، والأول أصح ) ؛ لأن الكفالة كما تصح ~~بالمال تصح بالنفس ولا دين ثمة وكما تصح بالدين تصح بالأعيان المضمونة ~~لنفسها كما سيجيء ولأنه لو ثبت الدين في ذمة الكفيل ولم يبرأ الأصيل صار ~~الدين الواحد دينين ، وعورض بما إذا وهب رب الدين دينه للكفيل فإنه يصح ~~ويرجع به الكفيل على الأصيل ولو لم يصر الدين عليه لما ملك كما قبل الكفالة ~~؛ لأن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز . # وأجيب بأن رب الدين لما وهبه للكفيل صح فجعلنا الدين عليه حينئذ لضرورة ~~تصحيح التصرف وجعلناه في حكم دينين ، وأما قبل ذلك فلا ضرورة فلا يجعل في ~~حكم دينين . PageV10P040 # قال ( الكفالة ضربان إلخ ) الكفالة ضربان : كفالة ms1646 بالنفس ~~وكفالة بالمال ، فالكفالة بالنفس جائزة عندنا والمضمون بها إحضار المكفول ~~به . # وقال الشافعي : لا يجوز ؛ لأنه كفل بما لا يقدر على تسليمه ؛ لأنه رقباني ~~مثله لا ينقاد له ليسلمه ؛ ولأنه لا قدرة له على نفس المكفول به شرعا . # أما إذا كان بغير أمره فظاهر ، وأما إذا كان بأمره فلأن أمره بالكفالة لا ~~يثبت له عليه ولاية في نفسه ليسلمه ، كما أن أمره بالكفالة بالمال لا يثبت ~~له عليه ولاية ليؤدي المال من المكفول عنه ، بخلاف الكفالة بالمال ؛ لأن له ~~ولاية على مال نفسه ولنا قوله : صلى الله عليه وسلم " { الزعيم غارم } " ) ~~أي الكفيل ضامن . # ووجه الاستدلال أنه بإطلاقه يفيد مشروعية الكفالة بنوعيها . # لا يقال : هو مشترك الإلزام ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام حكم فيه بصحة ~~الكفالة التي يلزم فيها الغرم على الكفيل . # والكفيل بالنفس لا يغرم شيئا ؛ لأن الغرم ينبئ عن لزوم ما يضر وهو موجود ~~في الكفالة بالنفس ؛ لأنه يلزم الكفيل الإحضار وهو يتضرر به ( قوله : ولأنه ~~يقدر على تسليمه ) جواب عما قال الخصم كفل بما لا يقدر على تسليمه . # وتقريره أنا لا نسلم أنه لا يقدر على تسليمه ( قوله : إذ لا قدرة له على ~~نفس المكفول به ) ممنوع فإن قدرة كل شيء بحسبه وهو يقدر أن يعلم الطالب ~~مكانه ويخلي بينه وبينه أو يستعين بأعوان القاضي ، على أن قوله لا قدرة له ~~على نفس المكفول به شرعا مبني على عدم جواز PageV10P042 الكفالة فلا يصلح ~~دليلا له ( قوله : والحاجة ماسة ) استظهار بعد منع الدليل وذلك ؛ لأن معنى ~~الكفالة وهو الضم في المطالبة قد تحقق فيه والمانع منتف لما ذكرنا ، ~~والحاجة وهي إحياء حقوق العباد ماسة فلم يبق القول بعدم الجواز إلا تعنتا ~~وعنادا . PageV10P043 # قال : ( وتنعقد إذا قال تكفلت بنفس فلان إلخ ) لما فرغ من ~~أنواع الكفالة شرع في ذكر الألفاظ المستعملة فيها ، وهي في ذلك على قسمين : ~~قسم يعبر به عن البدن حقيقة كقوله تكفلت بنفس فلان أو بجسده أو ببدنه ، ~~وقسم يعبر عنه عرفا كقوله تكفلت بوجهه وبرأسه ms1647 وبرقبته . # فإن كلا منها مخصوص بعضو خاص فلا يشمل الكل حقيقة لكنه يشمله بطريق العرف ~~، وكذا إذا عبر بجزء شائع كنصف أو ثلث ؛ لأن النفس الواحدة في حق الكفالة ~~لا تتجزأ ، فكان ذكر بعضها شائعا كذكر كلها كما مر في الطلاق من صحة إضافته ~~إليه ، بخلاف ما إذا قال تكفلت بيد فلان أو برجله ؛ لأنه لا يعبر بهما عن ~~البدن حتى لا تصح إضافة الطلاق إليهما ، وكذا تنعقد إذا قال ضمنته ؛ لأنه ~~صريح بموجب عقد الكفالة ، وكذا إذا قال علي ؛ لأنه صيغة الالتزام ، وكذا ~~إذا قال إلي ؛ لأنه في معنى علي ، في هذا المقام قال صلى الله عليه وسلم " ~~{ من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا أو عيالا فإلي } " والكل : اليتيم ، ~~والعيال : من يعول : أي ينفق عليه ويجوز أن يكون عطف تفسير فيكون المراد ~~بهما العيال ، وكذا إذا قال أنا زعيم به ؛ لأن الزعامة هي الكفالة ، وقد ~~روينا فيه أو قبيل ؛ لأن القبيل هو الكفيل ولهذا سمي الصك قبالة ، بخلاف ما ~~إذا قال أنا ضامن لك لمعرفة فلان ؛ لأنه التزم المعرفة دون المطالبة . # وذكر في المنتقى أنه إذا قال أنا ضامن لك لمعرفة فلان فهو كفالة على قول ~~أبي يوسف ، وعلى هذا معاملة الناس . PageV10P045 # قال ( فإن شرط في الكفالة بالنفس تسليم المكفول به في وقت ~~بعينه لزمه إحضاره إذا طالبه في ذلك الوقت وفاء بما التزمه ، فإن أحضره ~~برئت ذمته ، وإن لم يحضره يستعجل في حبسه لعله ما درى لما يدعي ) فإذا علم ~~ذلك وامتنع ، فإما أن يكون لعجز أو مع قدرة ، فإن كان الثاني حبسه الحاكم ، ~~وإن كان الأول فإما أن يعلم مكانه أو لا ، فإن كان الأول أمهله الحاكم مدة ~~ذهابه ومجيئه ، فإن مضت المدة ولم يحضره حبسه لتحقق امتناعه عن إيفاء الحق ~~، وإن كان الثاني فالطالب إما أن يوافقه على ذلك أو لا ، فإن كان الأول ~~سقطت المطالبة عن الكفيل للحال حتى يعرف مكانه لتصادقهما على العجز عن ~~التسليم للحال ، وإن كان الثاني فقال الكفيل لا أعرف ms1648 مكانه وقال الطالب ~~تعرفه ، فإن كانت له خرجة معروفة يخرج معها إلى موضع معلوم للتجارة في كل ~~وقت فالقول قول الطالب ويؤمر الكفيل بالذهاب إلى ذلك الموضع ؛ لأن الظاهر ~~شاهد له ، وإن لم يكن ذلك معروفا منه فالقول قول الكفيل ؛ لأنه متمسك ~~بالأصل وهو الجهل بالمكان ومنكر لزوم المطالبة إياه . # وقال بعضهم : لا يلتفت إلى قول الكفيل ويحبسه الحاكم إلى أن يظهر عجزه ؛ ~~لأن المطالبة كانت متوجهة عليه فلا يصدق على إسقاطها عن نفسه بما يقول ، ~~فإن أقام الطالب بينة أنه في موضع كذا أمر الكفيل بالذهاب إليه وإحضاره ~~اعتبارا للثابت بالبينة بالثابت معاينة . # قال ( وإذا أحضره وسلمه في مكان إلخ ) إذا أحضر الكفيل المكفول بنفسه ~~وسلمه في مكان PageV10P047 يقدر المكفول له أن يخاصمه مثل أن يكون في مصر ~~بريء الكفيل ؛ لأن المقصود بالكفالة بالنفس هو المحاكمة عند القاضي ، فإذا ~~سلمه في مثل ذلك المكان حصل المقصود فبرئ الكفيل ؛ لأنه ما التزم التسليم ~~إلا مرة واحدة وقد حصل ذلك بما قلنا ، وإن كفل على أن يسلمه في مجلس القاضي ~~فسلمه في السوق برئ لحصول المقصود وهو القدرة على المحاكمة . # وقال شمس الأئمة السرخسي : المتأخرون من مشايخنا قالوا هذا بناء على ~~عادتهم في ذلك الوقت . # أما في زماننا إذا شرط التسليم في مجلس القضاء لا يبرأ بالتسليم في غير ~~ذلك المجلس ؛ لأن الظاهر المعاونة على الامتناع لغلبة أهل الفسق والفساد لا ~~على الإحضار والتقيد بمجلس القاضي مفيد ، وإن سلمه في برية لم يبرأ لعدم ~~المقصود وهو القدرة على المحاكمة وكذا إذا سلم في سواد لعدم قاض يفصل الحكم ~~وإن سلمه في مصر غير المصر الذي كفل فيه برئ عند أبي حنيفة رحمه الله ~~للقدرة على المخاصمة فيه ، وعندهما لا يبرأ ؛ لأنه قد يكون شهوده فيما عينه ~~فالتسليم لا يفيد المقصود . # والجواب أن شهوده كما يتوهم أن يكون فيما عينه يتوهم أن يكون فيما سلمه ~~فيه ، فتعارض الموهومان وبقي التسليم متحققا من الكفيل على الوجه الذي ~~التزمه فيبرأ ، وهذا ؛ لأن المعتبر تمكنه ms1649 من أن يحضره مجلس القاضي إما ~~ليثبت الحق عليه أو يأخذ منه كفيلا وقد حصل . # وقيل هذا اختلاف عصر وأوان ، فإن أبا حنيفة رحمه الله كان في القرن ~~الثاني وقد شهد رسول الله صلى الله PageV10P048 عليه وسلم لأهله بالصدق ~~فكانت الغلبة لأهل الصلاح والقضاة لا يرغبون إلى الرشوة ، وعامل كل مصر ~~منقاد لأمر الخليفة فلا يقع التفاوت بالتسليم إليه في ذلك المصر أو في مصر ~~آخر ، ثم تغير الحال بعد ذلك في زمن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فظهر ~~الفساد والميل من القضاة إلى أخذ الرشوة ، فقيد التسليم بالمصر الذي كفل له ~~فيه دفعا للضرر عن الطالب . # ولو سلمه في السجن ، فإن كان الحابس هو الطالب برئ ، وإن كان غيره لم ~~يبرأ ؛ لأنه لم يقدر على المحاكمة فيه . # وذكر في الواقعات : رجل كفل بنفس رجل وهو محبوس فلم يقدر أن يأتي به ~~الكفيل لا يحبس الكفيل ؛ لأنه عجز عن إحضاره ، ولو كفل به وهو مطلق ثم حبس ~~حبس الكفيل حتى يأتي به ؛ لأنه حال ما كفل قادر على الإتيان به . PageV10P049 #قال ( وإذا مات المكفول به برئ الكفيل من الكفالة بالنفس ) بقاء الكفالة ~~بالنفس ببقاء الكفيل والمكفول به وموتهما أو موت أحدهما مسقط لها ، أما إذا ~~مات المكفول به فلأن الكفيل عجز عن إحضاره ولأنه سقط الحضور عن الأصيل ~~فيسقط الإحضار عن الكفيل ، وأما إذا مات الكفيل فلأنه عجز عن تسلم المكفول ~~بنفسه لا محالة . # فإن قيل : فليؤد الدين من ماله ، أجاب بأن ماله لا يصلح لإيفاء هذا ~~الواجب وهو إحضار المكفول به وتسليمه إلى المكفول له لا أصالة وهو ظاهر ؛ ~~لأنه لم يلتزم المال ، ولا نيابة ؛ لأنه لا ينوب عن النفس ، بخلاف الكفيل ~~بالمال فإن الكفالة لا تبطل بموته ؛ لأن ماله يصلح نائبا ، إذ المقصود ~~إيفاء حق المكفول له بالمال ومال الكفيل صالح لذلك فيؤخذ من تركته ثم ترجع ~~ورثته بذلك على المكفول عنه إذا كانت الكفالة بأمره كما في حالة الحياة . # وإذا مات المكفول له فللوصي أن يطالب الكفيل ms1650 إن كان له وصي ، وإن لم يكن ~~فلوارثه أن يفعل ذلك لقيام كل منهما مقام الميت . PageV10P050 # قال ( ومن كفل بنفس آخر إلخ ) ومن كفل بنفس آخر بالإضافة ~~ولم يقل فإذا دفعت إليك فأنا بريء فدفعه إليه برئ ؛ لأنه يعني البراءة ~~وذكره لتذكير الخبر وهو الموجب ، ومعناه الكفالة بالنفس موجبها البراءة عند ~~التسليم وقد وجد ، والتنصيص على الموجب عند حصول الموجب ليس بشرط كثبوت ~~الملك بالشراء فإنه يثبت بلا شرط ؛ لأنه موجب التصرف ، وكحل الاستمتاع فإنه ~~يثبت بالنكاح الصحيح لكونه موجبه وكذا في سائر الموجبات . # وقال في النهاية : ؛ لأنه موجب التصرف : أي ؛ لأن دفع المكفول به إلى ~~المكفول له موجب تصرف الكفالة بالنفس ، والموجبات تثبت بالتصرف بدون ذكرها ~~صريحا ، وليس بشيء ؛ لأن الكلام في أن البراءة تحصل بدون التنصيص لا دفع ~~المكفول به إلى المكفول له . # قال الفقيه أبو الليث في شرح الجامع الصغير : إنما أورد هذا النفي ~~الاشتباه ؛ لأن تسليم النفس محتاج إليه وقتا بعد وقت حتى يصل إليه حقه ، ~~فلعل الطالب يقول ما لم أستوف حقي من المطلوب لا يبرأ الكفيل ، ولكن يقال ~~له قد أوجب على نفسه التسليم ولم يذكر التكرار إذا وجد التسليم ، ولا يشترط ~~قبول الطالب التسليم كما في قضاء الدين ؛ لأن الكفيل يبرئ نفسه بإيفاء عين ~~ما التزم فلا يتوقف على قبول صاحبه ، فلو توقف لربما امتنع عن ذلك إبقاء ~~لحق نفسه فيتضرر به الكفيل والضرر مدفوع بقدر الإمكان ، ولو سلم الأصيل ~~نفسه عن كفالته : أي كفالة الكفيل وقال دفعت إليك نفسي من كفالة فلان برئ ~~الكفيل وصار كتسليمه PageV10P052 الكفيل ؛ لأن المكفول به مطالب بالخصومة ، ~~وفي بعض النسخ بالحضور من جهة الكفيل إذا طولب به فهو يبرئ نفسه عن ذلك ~~بهذا التسليم ، لكن إذا قال دفعت نفسي من كفالة فلان ؛ لأن تسليم النفس على ~~المكفول به واجب من جهتين : من جهة نفسه ، ومن جهة الكفيل ، فلم يصرح بقوله ~~من كفالة فلان لم يقع التسليم من جهة الكفيل فلا يبرأ ، وعلى هذا فما ذكر ~~في النهاية ms1651 من قوله ؛ لأنه مطالب بالخصومة : أي ؛ لأن المكفول به مطالب ~~بالحضور فلا يكون تسليم نفسه إلى الطالب متبرعا فيه نظر ؛ لأنه لا يلزم من ~~انتفاء التبرع وقوعه عن الكفيل ليبرأ به ؛ لأن ثمة جهة أخرى كما بينا ؛ ~~ولأنه يستلزم أن يبرأ الكفيل وإن لم يقل عن كفالة فلان وهو خلاف ما في ~~المبسوط والشامل وغيرهما ، وتسليم وكيل الكفيل ورسوله لقيامهما مقامه ~~كتسليمه . PageV10P053 # قال ( وإن تكفل بنفسه على أنه إن لم يواف به إلى وقت كذا ~~إلخ ) رجل قال إن لم أواف بفلان إلى شهر فهو ضامن لما عليه وهو ألف فلم ~~يحضره في الوقت المذكور ضمن المال وافاه : أي آتاه من الوفاء ، وقيد بقوله ~~لما عليه ، وهو مقيد ؛ لأنه إن لم يقله لم يلزم الكفيل شيء عند عدم ~~الموافاة على قول محمد خلافا لهما ، وبقوله وهو ألف وهو غير مفيد ؛ لأنه ~~إذا قال فعلى مالك عليه ولم يسم الكمية جاز ؛ لأن جهالة المكفول به لا تمنع ~~صحة الكفالة لابتنائها على التوسع ، ولهذا لو قال كفلت لك بما أدركك في هذه ~~الجارية التي اشتريها من ذلك صحت ، وكذلك الكفالة بالشجة صحيحة مع أنها لم ~~تعلم هل تبلغ النفس أو لا . # ثم الحكم في هذه المسألة شيئان : أحدهما صحة الكفالة وفيه خلاف الشافعي ~~رحمه الله . # والثاني عدم بطلان الكفالة بالنفس عند أداء ما تكفل به من المال بعد وجود ~~الشرط . # والدليل على الأول قوله : لأن الكفالة بالمال : يعني في هذه الصورة معلقة ~~بشرط عدم الموافاة ، وهو ظاهر لتصريحه بذكر كلمة الشرط ، وهذا التعليق يريد ~~به تعليق الكفالة بالمال بعدم الموافاة صحيح ؛ لأنه شرط متعارف . # وسنذكر أن تعليق الكفالة بشرط متعارف صحيح ، فإذا صح التعليق ووجد الشرط ~~لزمه المال . # وعلى الثاني قوله : ؛ لأن وجوب المال عليه بالكفالة لا ينافي الكفالة ~~بنفسه ، وتقريره أن الكفالة بالنفس لما تحققت حقا للمكفول له لا تبطل إلا ~~بما ينافيها من التسليم أو إبراء أو موت . # وليست PageV10P055 الكفالة بالمال منافية لهما لاجتماعهما ؛ ولأن كلا ~~منهما للتوثق فلا تبطلها ms1652 وكيف تبطلها وقد يكون له عليه مطالبات أخرى ~~وإبطالها يفضي إلى الضرر بالمكفول له وهو مدفوع . # وعورض بأن الكفالة بالمال تثبت بدلا عن الكفالة بالنفس ، ووجوب البدل ~~ينافي وجوب المبدل منه كما في خصال الكفارة . # وأجيب بأن بدليتها ممنوعة ، فإن كل واحد منهما مشروع للتوثق كما مر ~~ككفالة بالنفس بعد مثلها وبأن اجتماعها صحيح والوفاء بهما إذ ذاك واجب ، ~~بخلاف خصال الكفارة على الصحيح . # وقال الشافعي : هذه الكفالة : أي المعلقة بالشرط لا تصح ؛ لأنه أي تعليق ~~الكفالة تعليق سبب وجوب المال بالخطر فأشبه البيع في لزوم المال بالعوض ~~بالرجوع على الأصيل إذا كان بأمره وتعليق سبب وجوب المال بالخطر في البيع ~~لا يجوز فكذا هاهنا . # الجواب أنا لا نسلم أن فيه تعليق سبب وجوب المال بالخطر ؛ لأن الكفالة ~~عندنا التزام المطالبة لا التزام المال . # سلمناه ، ولكن أشبه البيع مطلقا أو من وجه ، والأول ممنوع والثاني يفيد ~~المطلوب ؛ لأنه يشبه البيع من وجه كما مر ، ويشبه النذر من حيث الالتزام ، ~~فشبه البيع يقتضي أن لا يجوز التعليق بالشروط كلها ، وشبه النذر يقتضي جواز ~~ذلك وإعمال الشبهين أولى ، فقلنا : لا يصح تعليقه بشرط غير متعارف كهبوب ~~الريح ونحوه ، ويصح بشرط متعارف عملا بهما ، والتعليق بعدم الموافاة متعارف ~~فإن الناس تعارفوا تعليق الكفالة بالمال بعدم الموافاة بالنفس ورغبتهم في ~~ذلك PageV10P056 أكثر من رغبتهم في مجرد الكفالة بالنفس . PageV10P057 # قال ( ومن كفل بنفس رجل إلخ ) ومن كفل بنفس رجل وقال إن لم ~~يواف به غدا فعليه المال ، فإن مات المكفول عنه ضمن المال لتحقق الشرط وهو ~~عدم الموافاة ، وهذه مسألة الجامع الصغير ، فهي وإن وافقت مسألة القدوري ~~المذكورة في أن كلا منهما وجب عليه المال بعدم الموافاة بالشرط لكنه عدمها ~~هاهنا بالموت وفيما تقدمت بغيره فذكرها بيانا لعدم التفرقة بين عدم ~~الموافاة بالموت وبغيره ، وفيه شبهة قوية وهي أن الكفالة بالنفس إذا سقطت ~~وجب أن يسقط ما يترتب عليها من الكفالة بالمال لكونها كالتأكيد لها ليست ~~مقصودة ، ولهذا إذا وافى بالنفس لم يلزمه المال وقد ms1653 سقطت إذا سقطت الأولى ~~بالإبراء فيجب أن تسقط فيما نحن فيه ؛ لأن الأولى سقطت بالموت لما تقدم أن ~~الكفيل بالنفس يبرأ بموت المكفول به إلا لزم أن يكون ما فرضناه تأكيدا ~~للغير مقصودا بالذات وذلك خلف باطل . # وأجاب الإمام ظهير الدين رحمه الله في فوائده بأن الإبراء وضع لفسخ ~~الكفالة والموت لم يوضع له ، فبالإبراء تنفسخ الكفالة من كل وجه ، وبالموت ~~تنفسخ فيما يرجع إلى المطالبة بتسليم النفس ضرورة عجز الكفيل عن التسليم ~~المستحق بعقد الكفالة ؛ لأن المستحق به تسليم يقع ذريعة إلى الخصام وهو ~~عاجز عن مثل هذا التسليم ، ولا ضرورة إلى القول بانفساخها في حق الكفالة ~~بالمال ؛ لأن عدم الموافاة مع العجز عن تسليم النفس يتحقق ، هذا ما ذكره ، ~~ولا يلزم ضرورة التأكيد مقصودا ؛ لأن المؤكد لم يسقط بالنسبة PageV10P059 ~~إليه فهو تأكيد كما كان ، فإن قيل : إذن يتضرر الكفيل وهو مدفوع . # قلنا : الالتزام منه غير مدفوع ، وقد التزم حيث تيقن باحتمال الموت ولم ~~يستثن . # فإن قيل : ترك الاستثناء ظنا منه أن بالموت تنفسخ الكفالة بالنفس فكذا ما ~~يترتب عليها . # قلنا : دعوى منه على خلاف إطلاق لفظه في إن لم يواف فلا يفيده في إضرار ~~غيره . PageV10P060 # قال ( ومن ادعى على آخر مائة دينار إلخ ) ومن ادعى على آخر ~~مائة دينار وبينها بأنها جيدة أو رديئة هندية أو مصرية أو لم يبينها حتى ~~تكفل بنفسه رجل على أنه إن لم يواف به غدا فعليه المائة فطلبه ولم يواف به ~~غدا فعليه المائة عند أبي حنيفة وأبي يوسف آخرا . # وقال محمد : إن لم يبينها حتى تكفل به ثم ادعى بعد الكفالة مائة موصوفة ~~بصفة لا تسمع دعواه فلا يقدر المدعي على مطالبة الكفيل بالكفالة ، وذلك ~~لوجهين : أحدهما أن الكفيل علق في كفالته مالا مطلقا عن النسبة حيث لم ~~ينسبه إلى ما عليه بأمر متردد قد يكون وقد لا يكون وهو عدم الموافاة ~~بالمدعى عليه غدا ، ولا تصح الكفالة على هذا الوجه وإن بينها لاحتمال أنه ~~لم يلتزم المال الذي هو على ms1654 المدعى عليه ، بل التزم ما التزمه على وجه ~~الرشوة ليترك المدعى عليه في الحال ، وهذا الوجه منسوب إلى الشيخ الإمام ~~أبي منصور الماتريدي ، وهو كما ترى يقتضي أن لا تصح الكفالة وإن بين المال ~~وبه صرح المصنف . # والثاني أن الدعوى بلا بيان غير صحيحة ، فلم يجب إحضار النفس وحينئذ لا ~~تصح الكفالة بالنفس فلا يصح ما ينبني عليها ، وهذا منسوب إلى الشيخ الإمام ~~أبي الحسن الكرخي ، وهو يقتضي الصحة إذا كان المال معلوما عند الدعوى . # ولهما أن المال ذكره معرفا ؛ لأنه قال : فعلي المائة فينصرف إلى ما عليه ~~وتكون النسبة موجودة فخرج عن كونه رشوة ، فكان المال معلوما والدعوى صحيحة ~~فصحت الكفالة بالنفس والكفالة بالمال PageV10P062 لكونها مبنية على الأولى ~~. # وهذه النكتة في مقابلة النكتة الأولى لمحمد ، وقوله : والعادة جرت في ~~مقابلة الثانية . # وتقريره أن المال إذا لم يكن معلوما لا بأس بذلك ؛ لأن العادة جرت ~~بالإجمال في الدعاوى في غير مجلس القضاء دفعا لحيل الخصوم والبيان عند ~~الحاجة في مجلس القضاء فتصح الدعوى على اعتبار البيان ، فإذا بين التحق ~~البيان بأصل الدعوى فكأنه أراد بالمائة المطلقة في الابتداء المائة التي ~~يدعيها وبينها في الآخرة ، وعلى هذا صحت الكفالة بالنفس والمال جميعا ، ~~ويكون القول قوله في هذا البيان ؛ لأنه يدعي صحة الكفالة . PageV10P063 # قال ( ولا تجوز الكفالة بالنفس إلخ ) من توجه عليه الحد أو ~~القصاص إذا طالب منه كفيل بنفسه بأن يحضره في مجلس القضاء لإثبات ما يدعي ~~المدعى عليه فامتنع عن إعطائه لا يجبر عليه عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعلى ~~هذا يكون معنى قوله ولا تجوز الكفالة لا يجوز إجبار الكفالة بحذف المضاف ~~وإسناد الجواز إلى الكفالة مجاز . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : يجبر في حد القذف ؛ لأن فيه حق العبد ~~فيجبر عليها كما في سائر حقوقهم وفي القصاص ؛ لأنه خالص حق العبد : أي ؛ ~~لأن المغلب فيه حق العبد على الخلوص لما عرف أن القصاص مشتمل على الحقين ~~وحق العبد غالب ، وليس تفسير الجبر هاهنا الحبس بل الأمر بالملازمة ms1655 بأن ~~يدور الطالب مع المطلوب أينما دار كي لا يتغيب ، فإذا انتهى إلى باب داره ~~وأراد الدخول يستأذنه الطالب في الدخول فإن أذن له يدخل معه ويسكن حيث سكن ~~إن لم يأذن له بالدخول يجلسه على باب داره ويمنعه من الدخول ، بخلاف الحدود ~~الخالصة لله كحد الزنا وشرب الخمر حيث لا تجوز الكفالة بها وإن طابت نفس ~~الكفيل به سواء أعطاه قبل إقامة البينة أو بعدها . # أما قبل إقامتها فلأن أحدا لم يستحق عليه حضور مجلس الحكم بسبب الدعوى ؛ ~~لأنه لا تسمع دعوى أحد في الزنا وشرب الخمر فهذا لم يكفل بحق واجب على ~~الأصل ؛ وبعد إقامة البينة قبل التعديل يحبس وبه يحصل الاستيثاق فلا حاجة ~~إلى أخذ الكفيل ( ولأبي حنيفة رحمه الله قوله : صلى الله عليه وسلم " { لا ~~كفالة في حد } " PageV10P065 من غير فصل ) يعني بين ما هو حق العبد منه ~~وبين ما هو خالص حق الله ، قيل هذا من كلام شريح لا من كلام النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # ذكره الخصاف في أدب القاضي عن شريح . # وقال الصدر الشهيد في أدب القاضي : روي هذا الحديث مرفوعا إلى رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم ( ولأن مبنى الحدود والقصاص على الدرء فلا يجب فيها ~~الاستيثاق بالتكفيل ) فإن قيل : حبس بإقامة شاهد عدل ومعنى الاستيثاق في ~~الحبس أتم من أخذ الكفيل . # أجيب بأن الحبس للتهمة على ما يذكر لا للاستيثاق ( بخلاف سائر الحقوق ؛ ~~لأنها لا تندرئ بالشبهات فيليق بها الاستيثاق كما في التعزير ) فإنه محض حق ~~العبد يسقط بإسقاطه ويثبت مع الشبهات بالشهادة على الشهادة ويحلف فيه فيجبر ~~المطلوب على إعطاء الكفيل فيه كما في الأموال ( ولو سمحت نفسه ) أي لو تبرع ~~المدعى عليه بإعطاء الكفيل للطالب من غير جبر عليه في القصاص ( وحد القذف ~~صح بالإجماع ؛ لأنه أمكن ترتيب موجبه عليه ؛ لأن تسليم النفس فيهما واجب ~~فيطالب به الكفيل ويتحقق معنى الكفالة وهو الضم ) وألحق الإمام المحبوبي حد ~~السرقة بحد القذف على المذهبين . # قال ( ولا يحبس فيها حتى يشهد شاهدان ms1656 إلخ ) لا يحبس الحاكم في الحدود من ~~وجبت عليه ، وفي بعض النسخ فيهما : أي في حد القذف والقصاص حتى يشهد شاهدان ~~مستوران أو شاهد عدل يعرفه : أي يعرف الحاكم كونه عدلا ؛ لأن الحبس هاهنا ~~للتهمة : أي لتهمة الفساد لا لإثبات المدعى ؛ لأنه يحتاج إلى حجة كاملة ~~PageV10P066 والتهمة تثبت بأحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة ، ؛ لأن ~~الحبس للتهمة من باب دفع الفساد وهو من باب الديانات والديانات تثبت بأحد ~~شطريها . # وقد روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبس رجلا بالتهمة } بخلاف ~~الحبس في باب الأموال ؛ لأنه أقصى عقوبة فيه فلا يثبت إلا بحجة كاملة . # وحاصل الفرق أن ما كان الحبس فيه أقصى عقوبة كما في الأموال إذا ثبتت ~~وعدم موجبات السقوط وامتنع عن الإيفاء لا يحبس فيه إلا بحجة كاملة ، وما ~~كان أقصى العقوبة فيه غير الحبس كالحدود والقصاص فإن الأقصى فيها القتل أو ~~القطع أو الجلد حاز الحبس قبل ثبوته للتهمة . # ولقائل أن يقول : الحبس للتهمة قبل ثبوت المدعى بالحجة ينافي الدرء ~~بالشبهات ، والدرء ثابت بقوله صلى الله عليه وسلم { ادرءوا الحدود بالشبهات ~~} وبالإجماع على ذلك فينتفي الحبس للتهمة ، ويمكن أن يجاب عنه بأن يحمل ~~قولهم للتهمة على أن المراد به اتهام الحاكم أيضا بالتهاون فيه ، وبيانه أن ~~الدرء مأمور به والترك والتهاون حرام لإفضائه إلى فساد العالم الذي شرع ~~الحدود لدفعه ، فإذا وجد أحد شطري الشهادة ولم يحبسه الحاكم اتهم بأنه ~~متهاون في ذلك وهو قادح في عدالته ، والإيفاء من أمثاله مأمور به فيحبس ~~بأحد شطري الشهاد إذا اتهم المدعى عليه بالفساد دفعا للتهمة عن الحاكم ، ~~والحبس من النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وقع تعليما للجواز حيث لم يكن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ممن يتهم بذلك ، ثم PageV10P067 إذا سمع الحجة ~~الكاملة تحيل للدرء ، والله أعلم بالصواب . # وذكر في كتاب أدب القاضي لا يحبس في الحدود والقصاص بشهادة الواحد عندهما ~~؛ لأن أخذ الكفيل لما جاز عندهما جاز أن يستوثق به فيستغنى عن الحبس . # وقيل ms1657 معنى كلامه أن في الحبس في الحدود والقصاص عنهما روايتين : في رواية ~~يحبس ولا يكفل ، وفي رواية أخرى عكسه لحصول الاستيثاق بأحدهما ، وفي دلالة ~~كلامه على ذلك خفاء لا محالة . PageV10P068 #قال ( والرهن والكفالة جائزان في الخراج إلخ ) أورد هذه المسألة هاهنا ~~دفعا لما عسى يتوهم أن أخذ الكفيل عن الخراج لا يصح لكونه في حكم الصلاة ~~دون الديون المطلقة فإن صحة الكفالة تقتضي دينا مطالبا به مطلقا والخراج ~~كذلك ، ألا ترى أنه يحبس به ويمنع وجوب الزكاة ويلازم من عليه لأجله فصحت ~~الكفالة عنه ، وإنما قيل مطلقا يعني في الحياة والممات احترازا عن الزكاة ~~فإنها يطالب بها ، أما في الأموال الظاهرة فالمطالب هو الإمام ، وأما في ~~الباطنة فملاكها لكونهم نواب الإمام ، والكفالة بها لا تجوز ؛ لأنها غير ~~مطالب بها بعد الموت ، ولما كان الرهن توثيقا كالكفالة استطرد بذكره في باب ~~الكفالة ، فقوله : ( ؛ لأنه دين مطالب به ) إشارة إلى صحة الكفالة ، فإن كل ~~دين صحيح تصح المطالبة به في الحياة ، والممات تصح الكفالة به بالاستقراء ~~ولوجود ما شرع الكفالة لأجله فيه . # وقوله : ( ممكن الاستيفاء ) إشارة إلى صحة الرهن فإنها تعتمد إمكان ~~الاستيفاء لكونه توثيقا بجانب الاستيفاء فيترتب موجب العقد في الرهن ~~والكفالة عليه . # قيل في كلام المصنف لف ونشر مشوش ولا بعد في قصده ذلك . PageV10P069 #قال ( ومن أخذ من رجل كفيلا بنفسه إلخ ) تعدد الكفلاء عن شخص واحد صحيح ~~كفلوا جملة أو على التعاقب ؛ لأن موجب عقد الكفالة التزام المطالبة : أي أن ~~يلتزم الكفيل ضم ذمته إلى ذمة الأصيل في المطالبة بأن يكون مطلوبا بإحضار ~~المكفول عنه كما أنه مطلوب بالحضور بنفسه ، ولهذا قلنا : إن إبراء الكفيل ~~لا يرتد برده لرجوعه إلى إلزام من له الطلب على الطلب وهو خلف باطل ، ~~والمقصود بشرع الكفالة التوثق وبالثانية يزداد التوثق ، وما يزاد به الشيء ~~لا ينافيه ألبتة فكان المقتضي لجوازه موجودا والمانع منتفيا ، فالقول ~~بامتناعه قول بلا دليل ، وإذا صحت الثانية لم يبرأ الأول ؛ لأنا إنما ~~صححناها ليزداد التوثق ، فلو برئ الأول ما ms1658 زاد إلا ما نقص فما فرضناه زيادة ~~لم يكن زيادة هذا خلف باطل . # وقال ابن أبي ليلى : يبرأ الكفيل الأول ؛ لأن التسليم لما وجب على الثاني ~~فلو بقي واجبا على الأول كان واجبا في موضعين وهو بناء على أصله أن الكفيل ~~إذا كفل بالدين برئ المطلوب فكذلك هاهنا . # والجواب أن ذلك يخالف الحقيقة اللغوية والأصل موافقتها ويفضي إلى عدم ~~التفرقة بين الكفالة والحوالة فإن فيها يبرأ المحيل وذلك باطل ، ثم إذا ~~أسلم أحد الكفيلين نفس الأصيل إلى الطالب برئ دون صاحبه . PageV10P070 # قال ( وأما الكفالة بالمال فجائزة إلخ ) لما فرغ من ~~الكفالة بالنفس شرع في بيان الكفالة بالمال ، وهي جائزة سواء كان معلوما ~~كقوله تكفلت عنه بألف ، أو مجهولا كقوله تكفلت عنه بما لك عليه أو بما ~~يدركك في هذا البيع : يعني من الضمان بعد أن كان دينا صحيحا ؛ لأن مبنى ~~الكفالة على التوسع فإنها تبرع ابتداء فيتحمل فيها جهالة المكفول به يسيرة ~~وغيرها بعد أن كانت متعارفة . # وقوله : ( وعلى الكفالة بالدرك ) بفتح الراء وسكونها وهو التبعة دليل على ~~جوازها بالمجهول ، وفيه إشارة إلى نفي قول من يقول إن الضمان بالمجهول لا ~~يصح ؛ لأنه التزام مال فلا يصح مجهولا كالثمن في البيع . # وقلنا الضمان بالدرك صحيح بالإجماع وهو ضمان بالمجهول ، وصار الكفالة ~~بمال مجهول كالكفالة بشجة أي شجة كانت إذا كانت خطأ فإنها صحيحة ، وإن كانت ~~بمجهول لاحتمال السراية والاقتصار . # وإنما قيل خطأ ؛ لأنها إذا كانت عمدا وقد سرت وكانت الشجة بآلة جارحة ~~فإنها توجب القصاص والكفالة به لا تصح . # ولما مر ذلك في كلامه لم يحتج إلى التقييد به ( وشرط أن يكون المكفول به ~~دينا صحيحا ) وفسره بأن لا يكون بدل الكتابة ؛ لأنه ليس بدين صحيح ، إذ ~~الدين الصحيح هو الذي له مطالب من جهة العباد حقا لنفسه ، والمطلوب لا يقدر ~~على إسقاطه من ذمته إلا بالإيفاء ، وبدل الكتابة ليس كذلك لاقتدار المكاتب ~~أن يسقط البدل بتعجيزه نفسه . # وقيل لأن المولى لا يجب له على عبده شيء فيطالبه به . PageV10P072 #قال ms1659 ( والمكفول له بالخيار إلخ ) المكفول له مخير بين أن يطالب الذي ~~عليه الأصل : أي الدين ويسمى الدين أصلا ؛ لأن المطالبة مبنية عليه ، فإن ~~مطالبة الدين بغير دين غير متصور فكانت المطالبة فرعا ، وهذا التخيير بناء ~~على ما تقدم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة وذلك يقتضي قيام الأول ~~لا البراءة عنها إلا إذا شرطت البراءة فتصير حوالة اعتبارا للمعنى ، كما أن ~~الحوالة بشرط أن لا يبرأ المحيل تكون كفالة ، فعلى هذا له أن يطالبهما ~~جميعا جملة ومتعاقبا ، بخلاف المالك إذا اختار أحد الغاصبين : أي الغاصب ~~وغاصب الغاصب ، فإنه إذا اختار تضمين أحدهما لا يقدر على تضمين الآخر ؛ لأن ~~اختياره أحدهما يتضمن التمليك إذا قضى القاضي بذلك فلا يتمكن من التمليك من ~~الثاني . # أما المطالبة بالكفالة فلا تتضمن التمليك . PageV10P073 # قال ( ويجوز تعليق الكفالة بالشروط إلخ ) يجوز تعليق ~~الكفالة بشرط ملائم ، مثل أن يكون شرطا لوجوب الحق كقوله إذا استحق المبيع ~~أو لإمكان الاستيفاء مثل أن يقول : إذا قدم زيد وهو المكفول عنه أو لتعذر ~~الاستيفاء مثل قوله إذا غاب عن البلدة أو إذا مات ولم يدع شيئا أو إذا حل ~~ما لك عليه ولم يوف به فعلي . # ولا يجوز بشرط مجرد عن الملاءمة كقوله إن هبت الريح أو جاء المطر ، وقيد ~~بكون زيد مكفولا عنه ؛ لأنه إذا كان أجنبيا كان التعليق به كما في هبوب ~~الريح . # واستدل بقوله تعالى { ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم } فإن منادي ~~يوسف عليه السلام علق الالتزام بالكفالة بسبب وجوب المال هو المجيء بصواع ~~الملك ، وكان نداؤه بأمر يوسف عليه السلام ، وشريعة من قبلنا شريعة لنا إذا ~~قصها الله ورسوله من غير إنكار . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما ما قال بعض الشافعية إن هذه الآية محمولة على ~~بيان العمالة لمن يأتي به لا لبيان الكفالة ، فهو كقول من أبق عبده من جاء ~~به فله عشرة فلا يكون كفالة ؛ لأن الكفالة إنما تكون إذا التزم عن غيره ~~وهاهنا قد التزم عن نفسه . # والثاني ms1660 أن الآية متروكة الظاهر ؛ لأنها تشتمل على جهالة المكفول له وهي ~~تبطل الكفالة . # والجواب عن الأول أن الزعيم حقيقة في الكفالة والعمل بها مهما أمكن واجب ~~فكان معناه والله أعلم أن يقول المنادي للغير : إن الملك يقول { ولمن جاء ~~به حمل بعير وأنا به زعيم } بذلك فيكون ضامنا عن الملك لا عن نفسه فتتحقق ~~PageV10P075 حقيقة الكفالة . # وعن الثاني بأن في الآية أمرين : ذكر الكفالة مع جهالة المكفول له ، ~~وإضافتها إلى سبب الوجوب ، وعدم جواز أحدهما بدليل لا يستلزم عدم جواز ~~الآخر . # فإن قلت : ما الفرق بين جهالة المكفول به وجهالة المكفول عنه وجهالة ~~المكفول له ، فإن الأولى لا تمنع الجواز أصلا ، والثانية تمنعه إذا كانت ~~الكفالة مضافة كقوله تكفلت بما بايعت أحدا من الناس ، والثالثة تمنعه مطلقا ~~. # ؟ فالجواب أن الأولى منصوص على جوازها ؛ لأنه قال تعالى حمل بعير وهو غير ~~معلوم ؛ لأنه يختلف باختلاف البعير فلم تمنع مطلقا ، والثانية إنما تمنعه ~~لأجل الإضافة لا للجهالة فإن الكفالة المضافة إلى المستقبل يأبى القياس ~~جوازها على ما يأتي ، وإنما جوزت استحسانا للتعامل ، والتعامل فيما إذا كان ~~المكفول منه معلوما فالمجهول باق على أصل القياس ، والثالثة إنما تمنعه ~~مطلقا ؛ لأن الكفالة في حق الطالب بمنزلة البيع حتى لا تصح من غير قبول ~~الطالب ، وفي حق المطلوب بمنزلة الطلاق والعتاق حتى تصح من غير قبوله كما ~~يصح الطلاق والعتاق من غير قبول أصلا وإذا كان بمنزلة البيع في حق الطالب ~~كانت جهالة الطالب مانعة جوازها كما أن جهالة المشتري مانعة من البيع بخلاف ~~جانب المطلوب فإن جهالته لا تمنع كما أن جهالة المعتق لا تمنع جواز العتق ، ~~وهذا هو الموعود بقولنا على ما يأتي ( قوله : وكذا إذا جعل كل واحد منهما ~~أجلا ) أي كما لا يصح تعليق الكفالة بهبوب الريح ومجيء المطر كذا لا يصح ~~جعلهما PageV10P076 أجلا للكفالة وفي كلامه نظر من أوجه : الأول أن قوله لا ~~يصح التعليق يقتضي نفي جواز التعليق لا نفي جواز الكفالة مع أن الكفالة لا ~~تجوز . # الثاني أن ms1661 قوله وكذا إذا جعل معطوف على قوله فأما لا يصح فيكون تقديره ~~وكذا لا يصح إذا جعل ، ولا يخلو إما أن يكون فاعل يصح هو التعليق أو ~~الكفالة إذا لم يذكر ثالثا . # والأول لا يجوز إذ لا معنى لقوله وكذا لا يصح التعليق إذا جعل كل واحد ~~منهما أجلا . # والثاني كذلك لقوله بعده إلا أنه تصح الكفالة . # والثالث أن الدليل لا يطابق المدلول ؛ لأن المدلول بطلان الأجل مع صحة ~~الكفالة والدليل صحة تعليقها بالشرط وعدم بطلانها بالشروط الفاسدة . # ومع ذلك فليس بمستقيم ؛ لأنها تبطل بالشرط المحض وهو أول المسألة . # ويمكن أن يجاب عن الأول بأن حاصل الكلام نفي جواز الكفالة المعلقة بهما ، ~~والمجموع ينتفي بانتفاء جزئه . # لا يقال : نفي الكفالة المؤجلة كنفي المعلقة ولا تنتفي الكفالة بانتفاء ~~الأجل ؛ لأن الإيجاب المعلق نوع ، إذ التعليق يخرج العلة عن العلية كما عرف ~~في موضعه والأجل عارض بعد العقد فلا يلزم من انتفائه انتفاء معروضه ، وقد ~~تقدم في الصرف ما يقاربه إن كان على ذكر منك . # وعن الثاني بأن فاعل يصح المقدر هو الأجل ، وتقديره : وكما لا يصح ~~التعليق لا يصح الأجل إذا جعل كل واحد منهما أجلا . # وعن الثالث بأن المراد بالتعليق بالشرط الأجل مجازا بقرينة قوله ( ويجب ~~المال حالا ) وتقديره ؛ لأن الكفالة لما صح PageV10P077 تأجيلها بأجل ~~متعارف لم تبطل بالآجال الفاسدة كالطلاق والعتاق ، ويجوز المجاز عدم الثبوت ~~في الحال في كل واحد منهما . PageV10P078 #( فإن قال تكفلت بما لك عليه فقامت البينة بألف ضمنه الكفيل ؛ لأن ~~الثابت بالبينة كالثابت معاينة ) ولو عاين ما عليه وكفل عنه لزمه ما عليه ~~فكذلك إذا ثبت بالبينة فصح الضمان به ( وإن لم تقم البينة فالقول قول ~~الكفيل مع يمينه في مقدار ما يعترف به ؛ لأنه منكر للزيادة ) وإنما كان ~~القول قوله ؛ لأنه مال مجهول لزمه بقوله فصار كما إذا أقر بشيء مجهول ، ~~وإنما كان مع يمينه ؛ لأن من جعل القول قوله فيما كان هو خصما فيه والشيء ~~مما يصح بذله كان القول قوله مع يمينه كالمدعى ms1662 عليه بالمال ، وإليه أشار ~~بقوله : لأنه منكر للزيادة ( فإن اعترف المكفول عنه بأكثر مما أقر به لم ~~يصدق على كفيله ؛ لأنه إقرار على الغير ولا ولاية له عليه ويصدق في حق نفسه ~~لولايته عليها ) كالمريض إذا أقر في مرض الموت يصح إقراره في حق نفسه ولا ~~يصح في حق غرماء ديون الصحة حيث يقدمون على المقر له في حالة المرض . PageV10P079 # قال ( وتجوز الكفالة بأمر المكفول عنه وبغير أمره إلخ ) ~~الكفالة بأمر المكفول عنه وهو أن يقول اضمن عني أو تكفل عني وبغير أمره ~~سيان في الجواز ؛ لأن الدليل الدال على جوازها وهو قوله : صلى الله عليه ~~وسلم { الزعيم غارم } وأمثاله لا يفصل بين كونها بأمره أو بغيره ؛ ولأن ~~الكفالة التزام أن يطالب بما على الغير ، وذلك تصرف في حق نفسه ، وكل ما هو ~~تصرف في النفس فهو لازم إذا لم يتضرر به غيره ، وغير المتصرف هنا هو الطالب ~~والمطلوب فقط والطالب غير متضرر بل منتفع لا محالة ، والمطلوب إن تضرر ~~فإنما يتضرر بالرجوع عليه ، وذلك لا يكون إلا عند الأمر ، فما لم يأمر لم ~~يتضرر ، وإن أمر فقد رضي ، والضرر المرض غير ضائر فتبين أن الكفالة بنوعيها ~~مما يقتضيها المقتضي مع انتفاء المانع وكل ما هو كذلك فالقول بجوازه واجب . # ثم إن كفل بأمره رجع بما أدى عليه ؛ لأنه قضى دين غيره بأمره ، ومن قضى ~~دين غيره بأمره يرجع عليه ، ولا ينتقض بما إذا كان المكفول عنه صبيا محجورا ~~عليه أو عبدا كذلك وأمر الكفيل فإنه إذا أدى لا يرجع على الصبي أصلا ولا ~~على العبد ما دام رقيقا ؛ لأن المراد بالأمر ما هو معتبر شرعا وما ذكرتم ~~ليس كذلك ، ولا بما إذا قال لغيره أد عني زكاة مالي أو أطعم عني عشرة ~~مساكين ففعل فقد أدى دين غيره بأمره ولا يرجع عليه ما لم يقل الآمر على أني ~~ضامن ؛ لأن المراد بالدين هو الدين الصحيح وما ذكرتم ليس كذلك على ما تقدم ~~، وإن كفل PageV10P081 بغير أمره لم يرجع ؛ لأنه ms1663 متبرع بأدائه والمتبرع لا ~~يرجع . # وقال مالك : الكفيل إذا أدى رجع سواء كفل بأمره أو بغير أمره ؛ لأن ~~الطالب بالاستيفاء ملك المال من الكفيل أو أقامه مقام نفسه في استيفاء ~~المال من الأصيل . # والجواب أن تمليك الدين من غير من عليه الدين لا يجوز ، وإذا كفل بأمره ~~فبنفس الكفالة ؛ كما يجب المال للطالب على الكفيل يجب للكفيل على الأصيل ~~ولكنه يؤخر إلى أدائه ، وهذا لا يكون عند كفالته بغير أمره ( قوله : رجع ~~بما أدى ) اعلم أن الكفيل يملك المكفول به في فصول : منها الأداء إلى صاحب ~~الدين ، ومنها هبته إياه ، ومنها إرثه له ، ومنها صلحه إياه على جنس آخر ~~فأما الفصل الأول فعلى نوعين : أحدهما أن يكون أدى ما ضمن وفيه الرجوع بما ~~أدى ؛ لأنه أدى مثل ما ضمن . # والثاني أن يقول أدى خلاف ما ضمن كما إذا أدى زيوفا بدل ما ضمن من الجياد ~~ويجوز له ذلك أو بالعكس من ذلك ، وفيه الرجوع بما ضمن لا بما أدى . # قال المصنف ( ؛ لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة الطالب ) والطالب لم ~~يكن له أن يطالبه إلا بما في ذمته فكذا من نزل منزلته ، وقاس ذلك على فصل ~~الهبة ، وهو أن يهب المكفول له الدين الذي في ذمة المكفول عنه للكفيل فإن ~~الكفيل يملكه ويرجع على الأصيل بما ضمن ، وعلى فصل الميراث وهو أن يموت ~~المكفول له ويرثه الكفيل فإنه يملك الدين ويرجع بما ضمن لقيامه مقام الطالب ~~. # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن هبة الدين للكفيل تمليك الدين من غير ~~PageV10P082 من عليه الدين إذ الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة لا في ~~الدين . # والثاني أن الهبة والميراث المملوك واحد لا تعدد فيه وهو ما ضمن ، وأما ~~في الأداء بخلاف ما ضمن فقد تعدد الأمر ولا يلزم من الرجوع بما ضمن فيما ~~تعين الرجوع به فيما تعدد : أعني ما أدى وما ضمن . # والجواب عن الأول بوجهين : أحدهما أن تمليك الدين من غير من عليه الدين ~~يصح استحسانا إذا وهبه وأذن له ms1664 في القبض فقبضه ، وهذا ؛ لأن ذلك إنما لا ~~يصح ؛ لأنه تمليك ما لا يقدر على تسليمه . # وإذا أذن له بالقبض صار كأنه أخرجه من الكفالة ووكله بالقبض فقبضه ثم ~~وهبه إياه ، وحينئذ يكون تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز . # والثاني أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة إذا لم يكن هناك ضرورة ، ~~وأما إذا كانت فيجوز أن يجعل في الدين وهاهنا قد وجدت الضرورة ؛ لأن الهبة ~~موضوعة للملك ومن ضرورة ذلك أن يجعل الدين في ذمة الكفيل حتى يتملك ما عليه ~~لا ما على غيره وأمكن ذلك ؛ لأن له ولاية نقل الدين إليه بإحالة الدين عليه ~~فأمكن أن يجعل ذلك مقتضى تصرفهما ، وهذا يرشدك إلى الفرق بين إبراء الدين ~~وهبته له في أن الإبراء لا يرتد بالرد والهبة ترتد به ، فإن الإبراء إسقاط ~~محض كالعتاق والطلاق يكفي مؤنته بوجوب المطالبة وذلك موجود فلا يرتد بالرد ~~، والهبة لما كانت تمليكا اقتضت ملكا مقدور التسليم وذلك في غير من عليه ~~الدين غير متصور فمست الحاجة إلى نقل الدين ليصح التمليك PageV10P083 ~~والتمليك يرتد بالرد ، فكما لو وهب الدين من الأصيل صح الرد فكذا من الكفيل ~~. # وعن الثاني بأن التشبيه إنما هو في نزول الكفيل منزلة الطالب ذلك موجود ~~في الجميع ثم إذا نزل منزلته ، والطالب ليس له أن يطلب إلا ما ضمن له فكذا ~~من نزل منزلته وقاس ذلك على صورة الحوالة وهو أن يحيل المديون طالبه على ~~رجل ليس له عليه دين وأدى المحال عليه ذلك ، بخلاف ما ضمن فإن المحال عليه ~~يرجع على المحيل بما ضمن لا بما أدى ؛ لأنه ملك الدين بالأداء فنزل منزلة ~~الطالب . # ( قوله : بما ذكرنا في الحوالة ) قيل يريد به حوالة كفاية المنتهى ( قوله ~~: بخلاف المأمور بقضاء الدين ) جواب دخل تقريره : الكفيل لا يرجع إلا إذا ~~أدى بأمر المكفول عنه ، وحينئذ لا فرق بينه وبين المأمور بقضاء الديون ~~والمأمور يرجع بما أدى فكذلك الكفيل ، وتوجيهه أن يقال المأمور بقضاء ~~الديون لم يجب له على الآمر ms1665 شيء حيث لم يلزم بالكفالة فلا يملك الدين ~~بالأداء حتى ينزل منزلة الطالب فيرجع بما ضمن ، وإنما الرجوع بحكم الأمر ~~بالأداء فلا بد من اعتبارهما ، فلو أدى الزيوف على الجياد ويجوز له ذلك رجع ~~بها دون الجياد ؛ لأن أداء المأمور به لم يوجد ، وإن عكس فكذلك ؛ لأن الأمر ~~لم يوجد في حق الزيادة فكان متبرعا بها ، وعلى هذا فقوله : رجع بما أدى ~~بإطلاقه فيه تسامح ، وأما إذا صالح الكفيل رب الدين فهو على نوعين : أحدها ~~أن يصالحه على أقل من الدين كما إذا صالح عن الألف على خمسمائة وفيه يرجع ~~بما PageV10P084 أدى لا بما ضمن ؛ لأنه إسقاط فكان إبراء فيما وراء بدل ~~الصلح ، وفيه لا يرجع الكفيل على المكفول عنه على ما يذكره . # والثاني أن يصالحه على جنس لآخر وفيه تملك الدين فيرجع بما ضمن وسيأتي . PageV10P085 #قال ( وليس للكفيل أن يطالب المكفول عنه بالمال ) الكفيل بالمال ليس له ~~أن يطالب المكفول به عنه قبل أن يؤدي عنه ؛ لأن الموجب للمطالبة هو التمليك ~~وهو لا يملكه قبل الأداء فانتفى الموجب ، بخلاف الوكيل بالشراء حيث يرجع ~~قبل الأداء ؛ لأن الموجب قد وجد في حقه حيث انعقد بينهما : أي بين الموكل ~~والوكيل مبادلة حكمية ، ولهذا وجب التحالف إذا اختلفا في مقدار الثمن ، ~~وللوكيل ولاية حبس المشتري عن الموكل لأجل الثمن كالبائع ، والمبادلة توجب ~~الملك الموجب لجواز المطالبة . # قال ( فإن لوزم بالمال إلخ ) إذا لوزم الكفيل له أن يلازم المكفول عنه ~~إذا لم يكن للمكفول عنه مثل الدين في ذمة الكفيل ؛ لأنه هو الذي أوقعه في ~~هذه الورطة فعليه خلاصه ، وكذا إذا حبسه كان له أن يحبسه إذا كانت الكفالة ~~بأمره . # وقال الشافعي رحمه الله : ليس له ذلك ؛ لأنه لا يتعلق له حق على الأصيل ~~قبل الأداء . # وقلنا هو مورط فعليه الخلاص . PageV10P086 # فإذا أبرأ الطالب المكفول عنه أو استوفى دينه برئ الكفيل ؛ ~~لأنه أبرأ الأصيل ، وإبراء الأصيل يستلزم إبراء الكفيل ؛ لأن المطالبة ~~بوجود الدين وقد سقط بالإبراء فلم تبق المطالبة على الأصيل وهو ظاهر ms1666 ، ولا ~~على الكفيل ؛ لأن الدين لم يكن عليه في الصحيح ولم يكن عليه إلا المطالبة ~~وقد انتهت بانتهاء علتها . # وقوله : في الصحيح احتراز عن قول بعض المشايخ بوجوب أصل الدين في ذمة ~~الكفيل أيضا على ما تقدم . # ولا يتوهم أن على ذلك القول براءة الأصيل لا توجب براءة الكفيل ، فإن ذلك ~~بالإجماع . # ويعلل بأن الكفالة لا تكون إلا فيما هو مضمون على الأصيل ، وقد سقط ~~الضمان عن الأصيل بالأداء أو الإبراء فيسقط عن الكفيل أيضا ؛ لأن وجوب ~~الضمان على الكفيل فرع وجوبه على الأصيل ولم يبق ذلك فلا يبقى هذا . # فإن قيل : قولهم براءة الأصيل توجب براءة الكفيل منقوض بما إذا شرط براءة ~~الأصيل في ابتداء الكفالة فإن براءة الأصيل فيه موجودة ولم توجب براءة ~~الكفيل . # قلنا : لا نقض في ذلك ، فإنا قلنا إن براءة الأصيل توجب براءة الكفيل ، ~~وإذا شرط براءة الأصيل في ابتداء الكفالة لم يبق هناك كفيل ، بل الباقي إذ ~~ذاك محال عليه ، ولم نقل بأن براءة الأصيل توجب براءة المحال عليه ( وإن ~~أبرأ الطالب الكفيل لم يبرأ الأصيل ) ؛ لأن على الكفيل المطالبة دون أصل ~~الدين ، وسقوط المطالبة عنه لا توجب سقوط أصل الدين ؛ لأن بقاء الدين على ~~الأصيل بدون الطلب أو بدون الكفيل جائز ؛ ألا ترى أنه لو مات PageV10P088 ~~الكفيل ما سقط الدين عن الأصيل ( وإن أخر الطالب عن الأصيل فهو تأخير عن ~~كفيله ، وإن أخر عن كفيله لا يكون تأخيرا عن الأصيل ؛ لأن التأخير إبراء ~~موقت ) لإسقاط المطالبة إلى غاية ( فيعتبر بالإبراء المؤبد ) ورد بأن هذا ~~اعتبار مع عدم التساوي وهو باطل ، ألا ترى أن الكفيل لو رد الإبراء المؤبد ~~لم يرتد بالرد بل يثبت الإبراء وتسقط عنه المطالبة ، ولو رد الإبراء الموقت ~~ارتد بالرد ووجب عليه أداء ما ضمنه حالا . # والجواب أن اعتبار شيء بغيره لا يستلزم التساوي بينهما من كل وجه وإلا لا ~~يبقى الاعتبار . # نعم يحتاج إلى ذكر فارق عند من يقول بجوازه بين قبول أحدهما الرد دون ~~الآخر ، وهو ما ذكروه ms1667 أن الإبراء المؤبد إسقاط محض في حق الكفيل لا تمليك ~~فيه حيث لم يكن عليه إلا مجرد مطالبة ، والإسقاط المحض لا يقبل الرد كإسقاط ~~الخيار ، وأما الإبراء الموقت فهو تأخير مطالبة ليس فيه إسقاط ولهذا يعود ~~بعد الأجل ، والتأخير قابل للرد . # ( قوله : بخلاف ما إذا كفل ) يجوز أن يكون جواب دخل . # تقريره لا نسلم أن التأخير عن الكفيل لا يكون تأخيرا عن الأصيل ، فإن ~~الكفيل إذا كفل بالمال الحال مؤجلا إلى شهر فإنه يكون تأخيرا عن الأصيل . # ووجه ذلك أنه ليس بتأخير عن الكفيل بل هو تأخير لأصل الدين ؛ لأنه لما ~~شرط التأجيل في ابتداء الكفالة ، ولم يكن حينئذ حق للطالب سوى الدين ؛ لأن ~~المطالبة الحاصلة بالكفالة لم تثبت بعد تعين تأخيره ، وإذا كان تأخير أصل ~~الدين وهو PageV10P089 في ذمة الأصيل تأخر عنه وعن الكفيل جميعا . # ( أما هاهنا ) أي فيما إذا حل بعد الكفالة فإنما كان للتأخير المطالبة ~~الحاصلة بالكفالة ولا يلزم من ذلك تأخير أصل الدين . PageV10P090 # قال ( فإن صالح الكفيل رب المال إلخ ) مصالحة الكفيل رب ~~المال على أقل من قدر الدين بجنسه على أربعة أوجه : هو أن يشترط براءتهما ~~جميعا ، أو براءة المطلوب خاصة ، أو براءة الكفيل خاصة ، أو لم يشترط شيء ~~من ذلك . # ففي الأول والثاني برئا جميعا ، وفي الثالث برئ الكفيل عن خمسمائة لا غير ~~والألف بحاله على الأصيل والطالب بالخيار إن شاء أخذ جميع دينه من الأصيل ~~وإن شاء أخذ خمسمائة من الكفيل وخمسمائة من الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل ~~بما أدى إن كان الصلح والكفالة بأمره . # وفي الرابع وهو مسألة الكتاب ، فإن قال الكفيل للطالب صالحتك عن الألف ~~على خمسمائة ولم يزد على ذلك برئا جميعا عن خمسمائة ؛ لأن إضافة الصلح إلى ~~الألف إضافة إلى ما على الأصيل حيث لم يكن على الكفيل سوى المطالبة فيبرأ ~~الأصيل من ذلك ، وبراءته توجب براءة الكفيل لما تقدم ثم برئا جميعا عن ~~خمسمائة بأداء الكفيل ويرجع الكفيل على الأصيل بما أدى ؛ لأنه أوفى هذا ~~القدر بأمره ، وإن ms1668 قال صالحتك عما استوجب بالكفالة كان فسخا للكفالة لا ~~إسقاطا لأصل الدين فيأخذ الطالب خمسمائة من الكفيل إن شاء والباقي من ~~الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل بما أدى ومصالحته إياه ، بخلاف الجنس تمليك ~~لأصل الدين منه بالمبادلة فيرجع بجميع الألف . # واعترض بأنه يلزم تمليك الدين من غير من عليه الدين وذلك لا يجوز . # وأجيب بأنه جعل الدين في ذمة الكفيل لتصير الدنانير بدلا من الدين ويكون ~~تمليك الدين ممن عليه PageV10P092 الدين وتكون البراءة مشروطة للكفيل فيرجع ~~على الأصيل ؛ لأن براءة الكفيل لا توجب براءة الأصيل ، بخلاف ما إذا صالح ~~على خمسمائة حيث لا يمكن أن تكون خمسمائة بدلا عن الألف لكونه ربا فيبقى ~~الدين في ذمة الأصيل والبراءة مشروطة له ، وبراءته توجب براءة الكفيل ~~فيبرآن عن خمسمائة ويرجع الكفيل على الأصيل بخمسمائة إذا كفل بأمره كما ~~ذكرنا . PageV10P093 # قال ( ومن قال لكفيل ضمن له مالا إلخ ) ذكر هاهنا ثلاث ~~مسائل تتعلق بالإبراء : إحداها ما ذكر فيه ابتداء البراءة من المطلوب ~~وانتهاؤها إلى الطالب ، والثانية أن يذكر ابتداؤها من الطالب ، والثالثة ~~بالعكس . # فالأولى أن يقول لكفيل ضمن له بأمره مالا قد برئت إلي من المال ، وفيها ~~يرجع الكفيل على الأصيل لما ذكر أن البراءة التي يكون ابتداؤها من المطلوب ~~: أي الكفيل وانتهاؤها إلى الطالب لا تكون إلا بالإيفاء ، فكان بمنزلة أن ~~يقول دفعت إلي المال أو قبضته منك وهو إقرار بالقبض فلا يكون لرب الدين ~~مطالبة من الكفيل ولا من الأصيل ويرجع الكفيل على الأصيل . # والثانية أن يقول أبرأتك وفيها لا رجوع للكفيل على الأصيل ولكن لرب الدين ~~أن يطلب ماله من الأصيل ؛ لأن ما دل عليه اللفظ براءة لا تنتهي إلى غيره ، ~~وذلك بالإسقاط فلا يكون إقرارا بالإيفاء وهاتان بالاتفاق . # والثالثة أن يقول برئت ولا يزيد عليه فقد اختلف فيه . # قال محمد رحمه الله : هو مثل أن يقول أبرأتك ؛ لأنه يحتمل البراءة ~~بالأداء والبراءة بالإبراء ، والثانية أدناهما فتثبت ( قوله : ولا يرجع ~~الكفيل بالشك ) يجوز أن يكون دليلا آخر ، وتوجيهه أن يقال ms1669 تيقنا بحصول ~~البراءة بأي الأمرين كان وشككنا في الرجوع ؛ لأن البراءة إن كانت بالأداء ~~رجع الكفيل ، وإن كانت بالإبراء لم يرجع فلا يرجع بالشك . # وقال أبو يوسف : هو مثل أن يقول برئت إلي ؛ لأنه أقر ببراءة ابتداؤها من ~~المطلوب ، فإنه ذكر حرف الخطاب وهو التاء وذلك PageV10P095 إنما يكون بفعل ~~يضاف إليه على الخصوص كما إذا قيل قمت وقعدت مثلا وهو فيما نحن فيه الإيفاء ~~؛ لأنه يضع المال بين يدي الطالب ويخلي بينه وبين المال فتقع البراءة وإن ~~لم يوجد من الطالب صنع ؛ فأما البراءة بالإبراء فمما لا يوجد بفعل الكفيل ~~لا محالة . # وقيل أبو حنيفة مع أبي يوسف رحمهما الله في هذه المسألة ، وكأن المصنف ~~اختاره فأخره وهو أقرب الاحتمالين فالمصير إليه أولى . # وقيل في جميع ما ذكرنا إذا كان الطالب حاضرا يرجع في البيان إليه ؛ لأنه ~~هو المجمل ، وأما إذا كان غائبا فالاستدلال على الوجوه المذكورة . # واعترض بوجهين : أحدهما هو أن المجمل ما لا يمكن العمل به إلا ببيان ~~المجمل ، وقد ظهر مما ذكر أن العمل به ممكن . # والثاني أن حكم المجمل التوقف قبل البيان ، وهاهنا قد اتفقوا على العمل ~~في الوجه الأول والثاني بالإثبات والنفي فكيف يكون مجملا مع انتفاء لازمه . # وأجيب بأن قوله برئت إلي وإن كان بمنزلة الصريح في حق إيفاء للكفيل وقبض ~~الطالب من حيث الاستدلال لكنه ليس بصريح فيه بل هو قابل للاستعارة بأن يقال ~~برئت إلي ؛ لأني أبرأتك ، وإن كان بعيدا عن الاستعمال . # وما ذكروه في تعليل الأوجه الثلاثة استدلالي لا صريح في الإيفاء وغير ~~الإيفاء فكان العمل به عند العجز عن العمل بالنص ، فلما أمكن العمل بصريح ~~البيان من الطالب في ذلك سقط العمل بالاستدلال وإن كان واضحا في دلالته على ~~المراد ، وكونه غير صريح في الإيفاء والإبراء هو الذي سوغ استعمال لفظ ~~PageV10P096 المجمل ، والرجوع إلى بيان الطالب صريحا وقت حضوره ليكون العمل ~~به عملا بدليل لا شبهة فيه ، وهذا تطويل لا طائل تحته إن كان المراد ~~بالمجمل المجمل الاصطلاحي ، وإن كان ms1670 المراد به المجمل اللغوي وهو ما كان ~~فيه إبهام فالخطب إذا يهون هونا . PageV10P097 # قال ( ولا يجوز تعليق البراءة من الكفالة بالشرط إلخ ) ~~تعليق البراءة من الكفالة بالشرط مثل أن يقول إذا جاء غد فأنت بريء من ~~الكفالة لا يجوز ؛ لأنها ليست بإسقاط محض لما فيه من معنى التمليك كما في ~~سائر البراءات ، والتعليق إنما يصح في الإسقاط المحض . # ورد بما لو كفل بالمال وبالنفس وقال إن وافيتك به غدا فأنا بريء من المال ~~فوافاه من الغد فهو بريء من المال فقد جوز تعليق البراءة عن الكفالة بالمال ~~بموافاة المكفول به ، والمسألة في الإيضاح . # ويروى أنه يصح ؛ لأنها إسقاط محض كالطلاق ؛ لأن على الكفيل المطالبة دون ~~الدين على الصحيح ، ولهذا لا يرتد الإبراء عن الكفيل بالرد بخلاف إبراء ~~الأصيل والإسقاط المحض يصح تعليقه . # وقيل في وجه اختلاف الروايتين إن عدم الجواز إنما هو إذا كان الشرط شرطا ~~محضا لا منفعة للطالب فيه أصلا كقوله إذا جاء غد ونحوه ؛ لأنه غير متعارف ~~فيما بين الناس ، كما لا يجوز تعليق الكفالة بشرط ليس للناس فيه تعامل ، ~~فأما إذا كان بشرط فيه نفع للطالب وله تعامل فتعليق البراءة به صحيح ~~كالمسألة المنقولة من الإيضاح فإن الطالب له فيه نفع لما فيه من إبراء بعض ~~واستيفاء بعض ومثله متعامل ؛ ألا ترى أن صاحب الدين إذا قال عجل خمسمائة ~~على أني أبرأتك من الباقي كان صحيحا ، وإن علق البراءة على البعض بتعجيل ~~البعض فرواية عدم الجواز محمولة على ما إذا كان الشرط شرطا محضا غير متعامل ~~ورواية الجواز على ما يقابله . PageV10P099 #قال ( وكل حق لا يمكن استيفاؤه من الكفيل لا تصح الكفالة به إلخ ) ذكر ~~ضابطا لما لا تصح الكفالة به . # ومعنى قوله لا يمكن لا يصح ؛ لأن إمكان الضرب أو حز الرقبة ليس بمنتف لا ~~محالة لكنه لا يصح شرعا ، وعبر عنه بعدم الإمكان مبالغة في نفي الصحة ، ~~فإذا كفل رجل عن آخر بما عليه من الحد والقصاص لم تصح كفالته حيث لا يصح ~~الاستيفاء ms1671 منه ؛ لأن الاستيفاء يعتمد الإيجاب عليه وهو متعذر . # إذ الوجوب عليه ، إما أن يكون أصالة والفرض خلافه ، أو نيابة وهي لا تجري ~~في العقوبات . # قالوا : ؛ لأن المقصود هو الزجر وهو بالإقامة على النائب لا يحصل وفيه ~~تشكيك ، وهو أن الزجر إما أن يكون للجاني بأن لا يعود إلى مثل ما فعل أو ~~لغيره ، فإن كان الأول فقد لا يحصل المقصود كما ترى بعض المتهتكين يعودون ~~إلى الجناية وإن كان الثاني فقد يحصل المقصود بالإقامة على النائب هذا في ~~الحدود وأما في القصاص فالأول منتف قطعا لعدم تصوره بعد الموت أصلا لا ~~محالة . # والثاني كما في الحد ولعل الاستدلال على ذلك بالإجماع أولى ، فإنه لم يرو ~~عن أحد من أهله خلاف في جريانها في العقوبات فيكون التشكيك حينئذ تشكيكا في ~~المسلمات وهو غير مسموع . PageV10P100 # قال ( وإذا تكفل عن المشتري بالثمن جاز إلخ ) الكفالة ~~بالثمن عن المشتري جائزة بلا خلاف ؛ لأنه دين صحيح كسائر الديون ، وعلى هذا ~~يكون ذكره تمهيدا لذكر الكفالة بالمبيع والأعيان المذكورة بعده . # واعلم أن الأعيان بالنسبة إلى جواز الكفالة بها تنقسم بالقسمة الأولية ~~إلى ما هو أمانة لا يضمن كالوديعة والمستعار والمستأجر ومال المضاربة ~~والشركة ، وإلى ما هو مضمون . # ثم المضمون ينقسم إلى ما هو مضمون بغيره كالمبيع والمرهون ، وإلى ما هو ~~مضمون بنفسه كالمبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب والكفالة ~~بها كلها إما أن تكون بذواتها أو بتسليمها ، فإن كان الأول لم تصح الكفالة ~~فيما يكون أمانة أو مضمونا بالغير ، وتصح فيما يكون مضمونا بنفسه عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه الله ، فعلى هذا لا تجوز الكفالة بالمبيع عن البائع بأن ~~يقول الكفيل للمشتري إن هلك المبيع فعلي بدله ؛ لأنه غير مضمون بغيره وهو ~~الثمن ، ولا بالمرهون ؛ لأنه مضمون بالدين ، ولا الوديعة والمستعار ~~والمستأجر ؛ لأنها أمانة . # وتجوز في المبيع بيعا فاسدا والمقبوض على سوم الشراء والمغصوب . # ويجب على الكفيل تسليم العين مادام قائما ، وتسليم قيمته عند الهلاك ؛ ~~لأنها أعيان مضمونة بعينها ، ومعنى ذلك أن تجب قيمتها عند ms1672 الهلاك ، وما لم ~~تجب قيمته عند الهلاك فهو مضمون بغيره كما مر ، ومنع الشافعي رحمه الله ~~الكفالة بالأعيان مطلقا بناء على أصله أن موجب الكفالة التزام أصل الدين في ~~الذمة PageV10P102 فكان محلها الديون دون الأعيان ، وأن شرط صحتها قدرة ~~الكفيل على الإيفاء من عنده وذلك يتصور في الديون دون الأعيان . # وقلنا بناء على أصلنا إن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ، والمطالبة ~~تقتضي أن يكون المطلوب مضمونا على الأصيل لا محالة ، والأمانات ليست كذلك ، ~~والمضمون بغيره كالمبيع المضمون بالثمن ، والمرهون المضمون بالدين والقيمة ~~غير مضمون على الأصيل حتى لو هلك المبيع في يد البائع سقط الثمن وانفسخ ~~العقد ، ولو هلك الرهن في يد المرتهن صار مستوفيا لدينه ولا تلزمه مطالبته ~~فلا تتصور الكفالة ، وإن كان الثاني : أعني الكفالة بتسليم الأعيان ~~المذكورة ، فما كان مضمونا بغيره كالمبيع إذا كفل بتسليمه قبل قبضه بعد نقد ~~الثمن ، والمرهون إذا كفل عن المرتهن بتسليمه إلى الراهن بعد استيفاء ~~المرتهن الدين جاز . # وذكر في الذخيرة أن الكفالة عن المرتهن للراهن لا تصح سواء حصلت الكفالة ~~بعين الرهن أو برده حتى قضى الدين ، ولعل محمله اختلاف الروايتين ، فإن هلك ~~المبيع فلا شيء على الكفيل ؛ لأن العقد قد انفسخ ووجب على البائع رد الثمن ~~، والكفيل لا يضمن الثمن ، وإن هلك الرهن عند المرتهن فكذلك ؛ لأن عين ~~الرهن إن كان بمقدار الدين أو زائدا عليه والزيادة عليه من ماليته كان ~~أمانة في يد المرتهن ولا ضمان فيها . # وما كان أمانة فإن كان غير واجب التسليم كالوديعة ومال المضاربة والشركة ~~فإن الواجب فيها عدم المنع عند الطلب لا التسليم ، ولا تجوز الكفالة ~~PageV10P103 بتسليمه لعدم وجوبه ، كما لا تجوز بعينها ، وإن كان واجب ~~التسليم كالمستأجر بفتح الجيم إذا ضمن رجل تسليمه إلى المستأجر كمن استأجر ~~دابة وعجل الأجر ولم يقبضها وكفل له بذلك كفيل صحت الكفالة والكفيل مؤاخذ ~~بتسليمها ما دامت حية فإن هلكت فليس على الكفيل شيء ؛ لأن الإجارة انفسخت ~~وخرج الأصيل عن كونه مطالبا بتسليمها ، وإنما عليه ms1673 رد الأجر والكفيل ما كفل ~~به ، وترك المصنف رحمه الله ذكر المستعار كما ترك ذكر الوديعة إشارة إلى ~~عدم جوازه ، وأظنه تابع شمس الأئمة السرخسي في ذلك فإنه قال : الكفالة ~~بتسليم العارية باطلة ، قيل وهذا ليس بصواب ، فقد نص محمد رحمه الله في ~~الجامع أن الكفالة بتسليم العارية صحيحة ، وفيه نظر ؛ لأن شمس الأئمة ليس ~~ممن لم يطلع على الجامع بل لعله قد اطلع على رواية أقوى من ذلك فاختارها ( ~~قوله : لأنه التزم فعلا واجبا ) دليل لما ذكره ، وفيه إشارة إلى التفرقة ~~بين ما يكون واجب التسليم وما لا يكون . # كما فصلناه . PageV10P104 #( قوله : ومن استأجر دابة للحمل ) علم أن من استأجر دابة معينة للحمل ~~فكفل بتسليمها رجل صحت لما تقدم آنفا ، وإن استأجر غير معينة للحمل فكفل ~~رجل بالحمل فكذلك ؛ لأن المستحق هو الحمل وهو قادر عليه بالحمل على دابة ~~نفسه ، وإن استأجرها معينة للحمل فكفل بالحمل لم يصح قال المصنف ( لأنه ) ~~أي الكفيل ( عاجز عنه ) أي عن الحمل على الدابة المعينة ؛ لأن الدابة ~~المعينة ليست في ملكه ، والحمل على دابة نفسه ليس بحمل على تلك الدابة ، ~~وفيه نظر ؛ لأن عدم القدرة من حيث كونه ملك الغير لو منع صحتها لما صحت ~~بالأعيان مطلقا كما ذهب إليه الشافعي رحمه الله ، واستدل به على عدم جوازها ~~في الأعيان مطلقا ، وما ذكر في الإيضاح جوابا للشافعي رحمه الله ، وهو قوله ~~: تسليم ما التزمه متصور في الأعيان المضمونة في الجملة فصح التزامه ؛ لأن ~~ما يلزمه بعقده يعتبر فيه التصور غير دافع ؛ لأن تسليم ما التزمه متصور في ~~الجملة فكان الواجب صحتها فيما نحن فيه أيضا ( وكذا إذا استأجر عبدا بعينه ~~للخدمة فكفل له رجل بخدمته لم تصح لما بينا ) أنه عاجز عما كفل به . PageV10P105 # قال ( ولا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس إلخ ~~) لا تصح الكفالة إلا بقبول المكفول له في المجلس عند أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله وهو قول أبي يوسف أولا ، وقال آخرا : تجوز إذا أجاز حين بلغه ، ~~ولم ms1674 يشترط في بعض النسخ الإجازة . # قيل : أي نسخ كفالة المبسوط . # وفيه تنويه بأن نسخ كفالة المبسوط لم تتعدد وإنما هي نسخة واحدة ، ~~فالموجود في بعضها دون بعض يدل على تركه في بعض أو زيادته في آخر ، وذكر في ~~الإيضاح . # وقال أبو يوسف : يجوز ، ثم قال : وذكر قوله في الأصل في موضعين ، فشرط ~~الإجازة في أحدهما دون الآخر ، وعلى هذا يجوز أن يكون تقدير كلامه في بعض ~~مواضع نسخ المبسوط ، وهذا الخلاف ثابت بينهم في الكفالة بالنفس والمال ~~جميعا . # لأبي يوسف رحمه الله في وجه الرواية التي لم تشترط الإجازة فيها أنه تصرف ~~التزام وهو ظاهر ، وكل ما هو كذلك يستبد به الملتزم كالإقرار والنذر فهذا ~~يستبد به الملتزم ومنع كونه التزاما فقط ، وبأن الإقرار إخبار عن واجب سابق ~~والإخبار يتم بالمخبر والنذر من العبادات ، ومن له العبادات لا يشترط قبوله ~~لعدم العلم به . # وله في وجه رواية التوقف على الإجازة ما ذكرنا في الفضولي في النكاح وهو ~~أن يجعل كلام الواحد كالعقد التام فيتوقف على ما وراء المجلس ؛ لأنه لا ضرر ~~في هذا التوقف على أحد ، ومنع عدم الضرر بجواز رفع الأمر إلى قاض يرى براءة ~~الأصيل عن حق الطالب ، كما هو مذهب بعض العلماء في أن الكفالة إذا صحت برئ ~~الأصيل وفي PageV10P107 ذلك ضرر على الطالب . # ولهما أن في عقد الكفالة معنى التمليك ؛ لأن فيه تمليك المطالبة من ~~الطالب فلا يتم بعد الإيجاب إلا بالقبول ، والموجود شطر العقد فلا يتوقف ~~على ما وراء المجلس ، وعلى هذا لو قبله عن الطالب فضولي توقف على إجازته ~~لوجود شطريه . # قال ( إلا في مسألة واحدة إلخ ) استثناء من قوله لا تصح الكفالة إلا ~~بقبول المكفول له فكأنه قال : لا يصح ذلك عندهما إلا في مسألة واحدة ~~استحسانا . # والقياس عدمها لما مر أن الطالب غير حاضر فلا يتم الضمان إلا بقبوله ، ~~ولأن الصحيح لو قال ذلك لورثته أو لأجنبي لم يصح فكذا المريض . # وللاستحسان وجهان : أحدهما أن يقال إذا قال المريض لوارثه تكفل عني ms1675 بما ~~علي من الدين فكأنه قال أوف عني ديني وذلك وصية في الحقيقة ولهذا يصح وإن ~~لم يسم المكفول لهم ، وقد تقدم أن جهالة المكفول له تفسد الكفالة ، ولهذا ~~قال المشايخ : إنما تصح هذه الكفالة إذا كان له مال عند الموت تصحيحا لمعنى ~~الوصية ، وإذا كان في معناها لا يكون القبول في المجلس شرطا . # قيل في كلام المصنف تسامح ؛ لأنه في معنى الوصية لا أنه وصية من كل وجه ؛ ~~لأنه لو كان كذلك لما اختلف الحكم بين حالة الصحة والمرض . # وقد ذكر في المبسوط أن هذا لا يصح في حالة الصحة وليس كذلك ؛ لأنه قال : ~~لأن ذلك وصية في الحقيقة ، ومثل هذه العبارة تستعمل عند المحصلين فيما إذا ~~دل لفظ بظاهره على معنى وإذا نظر في معناه يئول إلى معنى آخر ، وحينئذ لا ~~فرق بين أن PageV10P108 يقول في معنى الوصية أو وصية في الحقيقة . # والثاني أن يقال إن المريض قائم مقام الطالب لحاجته إليه : أي إلى قيامه ~~مقامه لوجود ما يقتضيه من نفع المريض بتفريغ ذمته وانتفاء المانع بوجود ما ~~ينافيه من نفع الطالب فصار كأن الطالب قد حضر بنفسه وقال للوارث تكفل عن ~~أبيك لي . # فإن قيل : قيامه مقام الطالب وحضوره بنفسه ليس محل النزاع وإنما هو ~~اشتراط القبول وهو ليس بشرط هاهنا . # أجاب المصنف بقوله ( وإنما يصح بهذا اللفظ ولا يشترط القبول ؛ لأنه يراد ~~به التحقيق ) أي المريض يريد بقوله تكفل عني تحقيق الكفالة لا المساومة ~~نظرا إلى ظاهر حالته التي هو عليها فصار كالأمر بالنكاح كقول الرجل لامرأة ~~زوجيني نفسك فقالت زوجت فإن ذلك بمنزلة قولهما زوجت وقبلت ، وظاهر قوله ولا ~~يشترط صريح القبول يدل على سقوطه في هذه الصورة وهو المناسب للاستثناء ، ~~وتمثيله بالأمر بالنكاح يدل على قيام لفظ واحد مقامهما ، ويجوز أن يكونا ~~مسلكين في هذه المسألة . # قال ( ولو قال المريض ذلك لأجنبي اختلف المشايخ إلخ ) إذا قال المريض ~~لأجنبي تكفل عني بما علي من الدين ففعل الأجنبي ذلك اختلف المشايخ ؛ فمنهم ~~من لم يصحح ms1676 ذلك ؛ لأن الأجنبي غير مطالب بقضاء دينه لا في الحياة ولا بعد ~~موته بدون الالتزام فكان المريض والصحيح في حقه سواء ، ولو قال الصحيح ذلك ~~لأجنبي أو لوارثه لم يصح بدون قبول المكفول له ، فكذا المريض . # ومنهم من صححه ؛ لأن المريض قصد به النظر لنفسه PageV10P109 والأجنبي إذا ~~قضى دينه بأمره يرجع في تركته فيصح هذا من المريض على أن يجعل قائما مقام ~~الطالب لتضيق الحال عليه بمرض الموت كما تقدم ، ومثل ذلك لا يوجد من الصحيح ~~فتركناه على القياس أو على أنه بطريق الوصية كما هو الوجه الآخر من ~~الاستحسان ، ولهذا جاز مع جهالة المكفول له ، وجواز ذلك في المرض للضرورة ~~لا يستلزم الجواز من الصحيح لعدمها . PageV10P110 # قال ( وإذا مات الرجل وعليه ديون إلخ ) إذا مات المديون ~~مفلسا ولم يكن عنه كفيل فكفل عنه بدينه إنسان وارثا كان أو أجنبيا لم تصح ~~الكفالة عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : هي صحيحة وهو قول الأئمة ~~الثلاثة . # ولهما أن الكفيل قد كفل بدين صحيح ثابت في ذمة الأصيل ، وكل كفالة هذا ~~شأنها فهي صحيحة بالاتفاق فهذه صحيحة . # وإنما قلنا كفل بدين صحيح ثابت ؛ لأن كونه دينا صحيحا هو المفروض ، ~~وثبوته إما أن يكون بالنسبة إلى الدنيا أو الآخرة . # لا كلام في ثبوته وبقائه في حق أحكام الآخرة ، وأما في حق أحكام الدنيا ~~فهو ثابت أيضا ؛ لأنه وجب لحق الطالب بلا خلاف ، وما وجب لا ينتفي إلا ~~بإبراء من له الحق أو بأداء من عليه أو بفسخ سبب الوجوب والمفروض عدم ذلك ~~كله ، فدعوى سقوطه دعوى مجردة عن الدليل ، ومما يدل على ثبوته في حق أحكام ~~الدنيا أنه لو تبرع به إنسان صح ، ولو برئ المفلس بالموت عن الدين لما حل ~~لصاحبه الأخذ من المتبرع ، وإذا كان به كفيل أو له مال فإن الدين باق ~~بالاتفاق ، فدل على أن الموت لا يغير وصف الثبوت ، ومما يدل على ذلك أن ~~المشتري لو مات مفلسا قبل أداء الثمن لم يبطل العقد ؛ ولو هلك الثمن الذي ms1677 ~~هو دين عليه بموته مفلسا لبطل العقد كمن اشترى بفلوس في الذمة فكسدت قبل ~~القبض بطل العقد بهلاك الثمن ، ولما لم يبطل هاهنا علم أن الدين باق عليه ~~في أحكام الدنيا . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الدين ساقط ؛ لأن الدين هو الفعل حقيقة ~~PageV10P112 وكل فعل يقتضي القدرة ، والقدرة إنما تكون بنفسه أو بخلفه وقد ~~انتفت بانتفائهما فانتفى الدين ضرورة ، ومعنى قوله الدين هو الفعل حقيقة أن ~~المقصود الفائدة الحاصلة منه هو فعل الأداء والدليل على ذلك وصفه بالوجوب ، ~~يقال دين واجب كما يقال الصلاة واجبة ، والوصف بالوجوب حقيقة إنما هو في ~~الأفعال فإن قلت : لزم حينئذ قيام العرض بالعرض وهو غير جائز باتفاق متكلمي ~~أهل السنة فعليك بما ذكرنا من الجواب في التقرير في باب صفة الحسن للمأمور ~~به ، وإن قلت فقد يقال المال واجب أجاب المصنف بقوله ( لكنه ) أي الدين ( ~~في الحكم مال ) ؛ لأن تحقق ذلك الفعل في الخارج ليس إلا بتمليك طائفة من ~~المال ، فوصف المال بالوجوب ؛ لأن الأداء الموصوف به يئول إليه في المال ~~فكان وصفا مجازيا ، فإن قلت : العجز بنفسه وبخلفه يدل على تعذر المطالبة ~~منه وذلك لا يستلزم بطلان الدين في نفسه كمن كفل عن عبد محجور أقر بدين ~~فإنها تصح ، وإن تعذر المطالبة في حالة الرق . # قلنا : غلط بعدم التفرقة بين ذمة صالحة لوجوب الحق عليها ضعفت بالرق وبين ~~ذمة خربت بالموت ولم تبق أهلا للوجوب عليها ، وهذا التقرير كما ترى يشير ~~إلى أن المصنف ذكر دليل أبي حنيفة بطريق المعارضة ولو أخرجه إلى سبيل ~~الممانعة بأن يقول لا نسلم أن الدين ثابت بل هو ساقط ، وسيذكر السند بقوله ~~فإن الدين هو الفعل كان أحذق في وجوه النظر على ما لا يخفى على المحصلين ~~وتنبه لهذه النكتة واستغن عن إعادتها PageV10P113 فيما هو نظيره فيما سيأتي ~~. # ( قوله : والتبرع لا يعتمد قيام الدين ) جواب عما قالا ولو تبرع به إنسان ~~صح يعني أن التبرع لا يعتمد قيام الدين ، فإن من قال لفلان علي ألف درهم ~~وأنا ms1678 كفيل به صحت الكفالة وعليه أداؤه وإن لم يوجد الدين أصلا ؛ ولأن بطلان ~~الدين إنما هو في حق الميت لا المستحق ؛ لأن الموت يخرج من قام به عن ~~المحلية ، وإذا كان باقيا في حق المستحق حل له أن يأخذ بدينه ما تبرع به ~~الغير ، وعلى هذا لا يبطل البيع بموت المشتري مفلسا لبقائه في حق البائع ، ~~فإن السقوط في حق الميت لضرورة فوت المحل فلا يتعدى إلى غيره ، بخلاف ~~الفلوس إذا كسدت فإن الملك قد بطل في حق المشتري فلذلك انتقض العقد ( قوله ~~: وإذا كان به كفيل ) جواب عن قولهما وكذا يبقى إذا كان به كفيل أو له مال ~~. # وبيانه أن القدرة شرط الفعل إما بنفس القادر أو بخلفه ، وإذا كان به كفيل ~~أو له مال ، فإن انتفى القادر فخلفه وهو الوكيل أو المال في حق بقاء الدين ~~باق ( قوله : أو الإفضاء ) على ما هو السماع وعليه أكثر النسخ تنزل ، وكأنه ~~قال الكفيل والمال إن لم يكونا خلفين فالإفضاء ( إلى الأداء ) بوجودهما ( ~~باق ) بخلاف ما إذا عدما ، ويجوز أن يكون في الكلام لف ونشر . # وتقديره فخلفه وهو الوكيل أو الإفضاء إلى ما يفضي إلى الأداء وهو المال ~~باق ، وعلى هذا يشترط في القدرة ، إما نفس القادر أو خلفه أو ما يفضي إلى ~~الأداء ، وقد وقع في بعض النسخ إذ الإفضاء على وجه التعليل لقوله فخلفه ، ~~وعلى PageV10P114 هذا يكون تقدير الكلام فخلفه باق حذفه لدلالة المذكور ~~عليه كما في قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض ، والرأي مختلف ومعناه ~~كل واحد من الكفيل والمال خلف للميت ؛ لأن رجاء الأداء منهما باق ، فإن ~~الخلف ما به يحصل كفاية أمر الأصل عند عدمه وهما كذلك فكانا خلفين ، وفيه ~~ما ترى من التكلف مع الغنية عنه بالأولى . # فإن قيل : إن استدل الخصم بإطلاق قوله صلى الله عليه وسلم { الزعيم غارم ~~} فإنه لا يفصل بين الحي والميت ، وبما روي { أنه عليه الصلاة والسلام أتي ~~بجنازة أنصاري ليصلي عليه فقال عليه الصلاة والسلام : فهل على ms1679 صاحبكم دين ؟ ~~فقالوا : نعم درهمان أو ديناران ، فامتنع من الصلاة عليه وقال : صلوا على ~~صاحبكم ، فقام علي أو أبو قتادة رضي الله عنهما على اختلاف الروايتين وقال ~~هما علي يا رسول الله ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم } " ولو لم تصح ~~الكفالة عن الميت المفلس لما صلى عليه بعدها كما امتنع قبلها فماذا يكون ~~جواب أبي حنيفة عن ذلك ؟ فالجواب أن قوله { الزعيم غارم } يدل على أن ~~الكفيل يغرم ما كفل به ، والكلام في كفيل الميت المفلس هل هو زعيم أو لا ، ~~وأما حديث الأنصاري فإنه يحتمل أن يكون ذلك من علي أو أبي قتادة إقرارا ~~بكفالة سابقة ، فإن لفظ الإقرار والإنشاء فيهما سواء ولا عموم لحكاية الحال ~~. # ويحتمل أن يكون وعدا بالتبرع ونحن نقول بجوازه بدليل ما روي " { أنه عليه ~~الصلاة والسلام كان يقول لعلي ما فعل الديناران ؟ حتى PageV10P115 قال يوما ~~قضيتهما فقال : الآن بردت عليه جلدته } ولم يجبره على الأداء ، ولو كان ~~كفالة لأجبره على ذلك . # والحق أن من قال بأن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة لزمه القول ببطلان الكفالة ~~عن الميت المفلس لعدم ما يضم إليه وجاحده متساهل حيث لم يثبت من الشرع جعل ~~الذمة المعدومة موجودة ، والله أعلم . PageV10P116 # قال ( ومن كفل عن رجل بألف إلخ ) رجل كفل عن رجل بأمره ~~بألف عليه فقضى الأصيل الكفيل الألف قبل أن يعطي الكفيل الألف صاحب المال ، ~~فلا يخلو إما أن يكون قضاه على وجه الاقتضاء بأن دفع المال إليه وقال إني ~~لا آمن من أن يأخذ الطالب منك حقه فخذها قبل أن تؤدي فقبضه أو على وجه ~~الرسالة وهو أن يقول الأصيل للكفيل خذ هذا المال وادفع إلى الطالب ، فإن ~~كان الأول فليس للأصيل أن يرجع فيها : أي في الألف المدفوع ، وأنثه باعتبار ~~الدراهم ؛ لأنه تعلق به حق القابض ، وهو الكفيل على احتمال قضائه الدين فما ~~لم يبطل هذا الاحتمال بأداء الأصيل بنفسه حق الطالب ليس له أن يسترده ؛ لأن ~~الدفع إذا كان لغرض لا يجوز الاسترداد فيه ms1680 ما دام باقيا لئلا يكون سعيا في ~~نقض ما أوجبه ، وهذا كمن عجل الزكاة ودفعها إلى الساعي ؛ لأنه ليس له أن ~~يستردها ؛ لأن الدفع كان لغرض وهو أن يصير زكاة بعد الحول ، فما دام ~~الاحتمال باقيا ليس له الرجوع ؛ ولأن الكفيل ملكه بالقبض على ما نذكره ، ~~وإن كان الثاني فليس له أن يسترده أيضا ؛ لأنه تعلق بالمؤدى حق الطالب ~~والمطلوب يبطل ذلك باسترداده فلا يقدر عليه لكنه لم يملكه ؛ لأنه تمحض في ~~يده أمانة ، فإن تصرف الكفيل فيما قبضه على وجه الاقتضاء وربح فيه فالربح ~~له لا يجب عليه التصدق به ؛ لأنه ملكه حين قبضه ، والربح الحاصل من ملكه ~~طيب له لا محالة . # وإنما قلنا إنه ملكه حين قبضه ؛ لأن قضاء الدين إما أن يحصل من الكفيل أو ~~من الأصيل PageV10P118 ، فإن كان الأول فظاهر ؛ لأنه قبض ما وجب له فيملكه ~~من حين قبضه كمن قبض الدين المؤجل معجلا ، وإن كان الثاني فلأنه وجب للكفيل ~~على المكفول عنه مثل ما وجب للطالب على الكفيل . # قال في النهاية : وذلك ؛ لأن الكفالة توجب دينين : دينا للطالب على ~~الكفيل ودينا للكفيل على المكفول عنه ، لكن دين الطالب حال ودين الكفيل ~~مؤجل إلى وقت الأداء من حيث تأخير مطالبته بما وجب له على المكفول عنه إلى ~~ما بعد الأداء ، ولهذا لو أخذ الكفيل من الأصيل رهنا بهذا المال صح بمنزلة ~~ما لو أخذ رهنا بدين مؤجل ، ولو أبرأ الكفيل الأصيل قبل الأداء إلى الطالب ~~من الدين أو وهبه منه يجوز ، حتى لو أداه الكفيل إلى الطالب بعد ذلك لم ~~يرجع به على الأصيل . # وقال : كذا ذكره الإمام قاضي خان والإمام المحبوبي ، وهذا موافق لبعض ~~عبارة الكتاب ظاهرا ، والمسائل المستشهد بها ، ولكن لا يوافق ما تقدم من أن ~~الصحيح أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ، فإنه على هذا التقدير ~~الكفالة توجب للكفيل على الأصيل من المطالبة مثل ما وجب للطالب على الأصيل ~~من المطالبة ، إلا أن مطالبة الطالب حالة ومطالبة الكفيل أخرت إلى وقت ms1681 ~~الأداء ، فنزل ما وجب للكفيل على الأصيل من المطالبة منزلة الدين المؤجل ، ~~ولهذا : أي لكونه نازلا منزلته لو أبرأ الكفيل المطلوب قبل أدائه صح ، وكذا ~~إذا أخذ رهنا أو وهبه منه ، وإلى هذا ذهب بعض الشارحين وجعل ضمير عليه ~~للمكفول عنه ، ويجوز أن يكون للكفيل والمعنى بحاله PageV10P119 : أي ~~الكفالة توجب للكفيل على الأصيل من المطالبة مثل ما توجب للطالب على الكفيل ~~من المطالبة ، وفيه من التمحل ما ترى من تنزيل المطالبة منزلة الدين المؤجل ~~وتملكه ما قبض بمجرد ما له من المطالبة من أن المطالبة لا تستلزم الملك ~~كالوكيل بالخصومة أو القبض فإن له المطالبة ولا يملك ما قبض . # ولعل الصواب أن يكون توجيه كلامه ؛ لأنه وجب للكفيل على المكفول عنه من ~~الدين مثل ما وجب للطالب على المكفول عنه لا على الكفيل ، وحينئذ لا منافاة ~~بينه وبين ما تقدم أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ؛ لأن بالنسبة ~~إلى الطالب ليس على الكفيل إلا المطالبة ، وأما أن يكون للكفيل دين على ~~المكفول عنه مثل دين الطالب فلا ينافي ذلك فيكون الواجب عند الكفالة دينين ~~وثلاث مطالبات : دين ومطالبة حالين للطالب على الأصيل ، ومطالبة فقط له على ~~الكفيل بناء على أن الكفالة ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة ، ودين ومطالبة ~~للكفيل على الأصيل ، إلا أن المطالبة متأخرة إلى وقت الأداء فيكون دين ~~الكفيل مؤجلا ، ولهذا ليس له أن يطالبه قبل الأداء كما تقدم . # فإن قيل : فما معنى قوله فنزل منزلة الدين المؤجل وهو مؤجل ؟ قلنا : ~~معناه فنزل هذا الدين المؤجل منزلة دين مؤجل لم يكن بالكفالة ، وفي ذلك إذا ~~قبضه معجلا ملكه ، فكذا هنا ، هذا ما سنح لي ، والله أعلم بالصواب إلا أن ~~فيه : أي في الربح الحاصل للكفيل بتصرفه في المقبوض على وجه الاقتضاء وقد ~~أدى الأصيل الدين نوع PageV10P120 خبث على مذهب أبي حنيفة بينه في مسألة ~~الكفالة بالكر والخبث لا يعمل مع الملك فيما لا يتعين ؛ وقد قررناه في ~~البيوع في آخر فصل أحكام البيع الفاسد . # وأما ms1682 إذا قضاه الكفيل فلا خبث فيه أصلا في قولهم جميعا . # وإذا قبضه على وجه الرسالة فالربح لا يطيب له في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله ؛ لأنه ربح من أصل خبيث ، وفي قول أبي يوسف يطيب ؛ لأن الخراج ~~بالضمان أصله المودع إذا تصرف في الوديعة وربح فإنه على الاختلاف . PageV10P121 # قال ( ولو كانت الكفالة بكر حنطة إلخ ) ما مر كان في حكم ~~الربح فيما لا يتعين ، أما إذا كانت الكفالة فيما يتعين ككر من حنطة قبضها ~~الكفيل من الأصيل قبل أن يؤدي إلى الطالب وتصرف فيها وربح فالربح له في ~~القضاء لما بينا أنه ملكه . # قال أبو حنيفة : وأحب إلي أن يرده على الذي قضاه : يعني المكفول عنه ولا ~~يجب ذلك في الحكم ، وهذا رواية الجامع الصغير عن أبي حنيفة رحمه الله . # وفي رواية كتاب البيوع عنه : الربح له لا يتصدق به ولا يرده على الأصيل ، ~~وبه أخذ أبو يوسف ومحمد رحمهما الله وفي رواية كتاب الكفالة عنه أنه لا ~~يطيب له ويتصدق به وجه رواية كتاب البيوع وهو دليلهما أنه ربح في ملكه على ~~الوجه الذي بيناه ، ومن ربح في ملكه يسلم له الربح . # ووجه رواية كتاب الكفالة أنه تمكن الخبث مع الملك لأحد الوجهين : إما ؛ ~~لأن الأصيل بسبيل من الاسترداد على تقدير أن يقضي الكر بنفسه ، وإن كان ~~كذلك كان الربح حاصلا في ملك متردد بين أن يقر وأن لا يقر ، ومثل ذلك ملك ~~قاصر ولو عدم الملك أصلا كان خبيثا ، فإذا كان قاصرا تمكن فيه شبهة الخبث . # وإما ؛ لأنه رضي به أن يكون المدفوع ملكا للكفيل على اعتبار قضائه فإذا ~~قضاه الأصيل بنفسه لم يكن راضيا به فتمكن فيه الخبث ، وهذا الخبث : أي الذي ~~يكون مع الملك يعمل فيما يتعين وهو راجع إلى أول الكلام ، وتقريره تمكن ~~الخبث مع الملك وكل خبث تمكن مع الملك يعمل فيما يتعين لما تقدم في البيوع ~~، فهذا الخبث PageV10P123 يعمل في الكر ؛ لأنه مما يتعين والخبث سبيله ~~التصدق فيتصدق به . # ووجه رواية الجامع ms1683 الصغير أن الخبث لحقه : أي لحق الذي قضاه ، فإذا رد ~~إليه وصل الحق إلى مستحقه ، وهذا أصح ؛ لأن الحق للمكفول عنه لكنه استحباب ~~لا جبر ؛ فإذا رد عليه فإن كان فقيرا طاب له ، وإن كان غنيا ففيه روايتان . # قال الإمام فخر الإسلام : والأشبه أن يطيب له ؛ لأنه إنما رد عليه ~~باعتبار أنه حقه ، هذا إذا قبضه على وجه الاقتضاء ، وإذا قبضه على وجه ~~الرسالة فعلى ما تقدم من الاختلاف فيما لا يتعين عند أبي حنيفة ومحمد لا ~~يطيب الربح للكفيل ، وعند أبي يوسف رحمه الله يطيب . PageV10P124 # قال ( ومن كفل عن رجل بألف إلخ ) إذا أمر الأصيل الكفيل أن ~~يعامل إنسانا بطريق العينة ، وفسره المصنف بأن يستقرض من تاجر عشرة فيتأبى ~~عليه ويبيع منه ثوبا يساوي عشرة بخمسة عشر مثلا رغبة في نيل الزيادة ليبيعه ~~المشتري المستقرض بعشرة ويتحمل خمسة ففعل الكفيل ذلك فالشراء واقع له ~~والربح الذي ربحه البائع عليه لا على الأصيل ، وسمي هذا البيع عينة لما فيه ~~من الإعراض عن الدين إلى العين ، وهو مكروه ؛ لأن فيه الإعراض عن مبرة ~~الإقراض مطاوعة للبخل الذي هو مذموم ، وكأن الكره حصل من المجموع ، فإن ~~الإعراض عن الإقراض ليس بمكروه ، والبخل الحاصل من طلب الربح في التجارات ~~كذلك ، وإلا لكانت المرابحة مكروهة ، وإلا لزم الربح للكفيل دون الأصيل ؛ ~~لأنه إما كفالة فاسدة على ما قيل نظرا إلى قوله علي فإنه كلمة ضمان لكنه ~~فاسد ؛ لأن الكفالة والضمان إنما يصح بما هو مضمون على الأصيل والخسران ليس ~~بمضمون على أحد فلا يصح ضمانه ، كرجل قال لآخر بع متاعك في هذا السوق على ~~أن كل وضيعة وخسران يصيبك فأنا ضامن به لك فإنه غير صحيح ، وأما وكالة ~~فاسدة نظرا إلى قوله تعين : يعني اشتر لي حريرا يعينه ثم بعه بالنقد بأقل ~~منه واقض ديني ، وفسادها باعتبار أن الحرير غير متعين : أي غير معلوم ~~المقدار والثمن كذلك . # فإن قيل : الدين معلوم والمأمور به هو مقداره فكيف يكون الثمن مجهولا ؟ ~~أجاب بقوله الجهالة ما زاد ms1684 على الدين فإنه داخل في الثمن ، وإذا فسدت ~~الكفالة PageV10P126 أو الوكالة كان المشترى للمشتري وهو الكفيل والربح : ~~أي الزيادة على الدين عليه ؛ لأنه هو العاقد . # ومن الناس من صور للعينة صورة أخرى وهو أن يجعل المقرض والمستقرض بينهما ~~ثالثا في الصورة التي ذكرها في الكتاب فيبيع صاحب الثوب الثوب باثني عشر من ~~المستقرض ثم إن المستقرض يبيعه من الثالث بعشرة ويسلم الثوب إليه ثم يبيع ~~الثالث الثوب من المقرض بعشرة ويأخذ منه عشرة ويدفعه إلى المستقرض فتندفع ~~حاجته ، وإنما توسطا بثالث احترازا عن شراء ما باع بأقل مما باع قبل نقد ~~الثمن . # ومنهم من صور بغير ذلك وهو مذموم اخترعه أكلة الربا ، وقد ذمهم رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بذلك فقال { إذا تبايعتم بالعين واتبعتم أذناب البقر ~~ذللتم وظهر عليكم عدوكم } وقيل : إياك والعينة فإنها لعينة . PageV10P127 # قال ( ومن كفل عن رجل بما ذاب له عليه إلخ ) رجل كفل عن ~~رجل بما ذاب له عليه أو بما قضي له عليه فغاب المكفول عنه فأقام المدعي ~~البينة على الكفيل أن له على المكفول عنه ألف درهم لم تقبل البينة حتى يحضر ~~المكفول عنه ؛ لأن قبولها يعتمد صحة الدعوى ، ودعواه هذه غير صحيحة لعدم ~~مطابقتها بالمكفول به وذلك ؛ لأن المال المكفول به إما مال مقضي به على ~~الأصيل لدلالة ما قضى بصراحة عبارته ودلالة ما ذاب باستلزامه على ذلك فإن ~~معنى ذاب تقرر ، والتقرر إنما هو بالقضاء والدعوى مطلق عن ذلك فلا مطابقة ~~بينهما ، وإما مال يقضى به يجعل لفظ الماضي بمعنى المستقبل كقوله : أطال ~~الله بقاءك فهو وإن كان ضعيفا ؛ لأن إرادة معنى المستقبل من لفظ الماضي ~~خلاف الظاهر لا يصار إليه إلا لنكتة تتعلق بعلم البلاغة غير مطابق لدعواه ~~لإطلاقها وتفيد المكفول به ، حتى قيل إن ادعى على الكفيل أن قاضي بلد كذا ~~قضى له على الأصيل بعد عقد الكفالة بألف درهم وأقام على ذلك بينة قبلت ~~بينته لوجود المطابقة حينئذ ، والشارحون ذهبوا في تعليل هذه المسألة إلى أن ~~المكفول ms1685 به مال قضي أو يقضى به بعد الكفالة والمدعي يدعي ألفا يصح أن يكون ~~قبل عقد الكفالة وبعده فلا يدخل تحت الكفالة بالشك ، وليس في لفظ المصنف ما ~~يدل على ذلك أصلا كما ترى ، والتعليل بدون ذلك صحيح ؛ لأن المكفول به إما ~~مال مقضي ولم يدعه ، أو مال يقضى به ومع غيبة الأصيل لا يصح لكونه قضاء على ~~الغائب فلا تكون PageV10P129 الدعوى صحيحة فلا تقبل البينة . PageV10P130 # ومن أقام البينة أن له على فلان ألف درهم ، وأن هذا كفيل ~~عنه بأمره قضي به على الحاضر والغائب جميعا ، وإن ادعى الكفالة بغير أمره ~~قضي به على الحاضر خاصة وهاهنا يحتاج إلى ثلاثة فروق ذكر المصنف منها اثنين ~~: أحدهما أن البينة قبلت هاهنا دون ما تقدم ؛ لأن المكفول به هاهنا مال ~~مطلق عن التوصيف لكونه مقضيا به أو يقضى به فكانت الدعوى مطابقة للمدعى به ~~فصحت وقبلت البينة لابتنائها على دعوى صحيحة ، بخلاف ما تقدم كما مر . # ومن الفرق بينهما أن هناك لو صدقه فقال قد كفلت لك بما ذاب لك عليه : أي ~~بما قضي لك عليه ولكن ليس لك عليه شيء لم يلزمه شيء من المال ، وهاهنا لو ~~قال كفلت لك عنه بألف درهم لكن ليس لك شيء لم يلتفت إليه . # والثاني الفرق بين الكفالة بأمر والكفالة بغير أمر مع أن القضاء على ~~الغائب لا يجوز فكان الواجب عدم التفرقة في أن لا يكون الكفيل خصما عن ~~الأصيل بين أن يكون بأمر وبين أن يكون بغيره . # ووجه ذلك ما ذكره بقوله ؛ لأنهما يتغايران ؛ لأن الكفالة بأمره تبرع ~~ابتداء ومعاوضة انتهاء وبغير أمره تبرع ابتداء وانتهاء ، وكل ما كانا كذلك ~~فهما غيران لا محالة ، وإذا ثبت ذلك فبدعواه أحدهما لا يقضى له بالآخر ؛ ~~لأن الحاكم إنما يقضي بالسبب الذي يدعيه المدعي ؛ ألا ترى أنه لو ادعى ~~الملك بالشراء لا يجوز له القضاء بالهبة وإن كان حكمهما واحدا وهو الملك ، ~~فإذا ادعى المدعي الكفالة بالأمر وقضى بالكفالة بالأمر ببينة ثبت أمره ~~PageV10P132 بحجة كاملة ، والأمر ms1686 بالكفالة يتضمن الإقرار بالمال فيصير ~~مقضيا عليه ، فلو حضر الغائب بعد ذلك لا يحتاج إلى إقامة البينة عليه ، ~~وإذا ادعاها بغير أمره فإنها لا تمس جانب الغائب ، إذ ليس من ضرورة وجوب ~~المال على الكفيل وجوبه على الأصيل ؛ لأنه : أي الشأن أن همة الكفالة بغير ~~أمر تعتمد قيام الدين في زعم الكفيل ، حتى لو قال لفلان على فلان ألف درهم ~~وأنا به كفيل وجب المال عليه ، وإن لم يجب على الأصيل شيء فلا يتعدى الدين ~~عن الكفيل إلى الأصيل . # والفرق الثالث بين ما نحن فيه من المسألة وبين ما إذا أبهم فادعى على رجل ~~أنه كفل له عن فلان بكل مال له قبله ولم يفسر ، وأقام على ذلك بينة أن له ~~على الغائب ألف درهم كانت له قبل الكفالة فإنه يقضى بها على الكفيل والأصيل ~~سواء ادعى الكفالة بأمر أو بغيره . # ووجهه أن الحاضر إنما ينتصب خصما عن الغائب إذا لم يمكن إثبات ما يدعي ~~على الحاضر إلا بإثبات ما يدعي على الغائب ، والكفالة إذا كانت بمعلوم أمكن ~~القضاء عليه بدون القضاء على الأصيل ؛ لأنه معلوم ومعروف بذاته ، وإذا كانت ~~بمجهول لا تصح ما لم يكن على الأصيل ؛ لأن المجهول يحتاج إلى التعريف ، ~~والتعريف إنما يحصل بما كان على الأصيل فيصير كأنه قال إن كان لك على فلان ~~مال فأنا كفيل فأثبته المدعي ، وسيأتي تمام ذلك ( قوله : وفي الكفالة بأمر ~~) يجوز أن يكون فرقا آخر بين ما إذا أقام البينة على الكفالة بأمر وبين ما ~~إذا أقام عليها بغيره ، فإن الثابت PageV10P133 بالبينة كالثابت عيانا ، ~~ولو ثبتت الكفالة بالأمر عيانا رجع الكفيل بما أدى على الأصيل فكذا إذا ~~ثبتت بالبينة وقال زفر : لما أنكر الكفيل الكفالة فقد زعم أن الطالب ظلمه ~~والمظلوم لا يظلم غيره . # وقلنا : لما قضى القاضي عليه صار مكذبا شرعا فبطل ما زعمه ؛ كمن اشترى ~~شيئا وأقر بأن البائع باع ملك نفسه ثم جاء إنسان واستحقه بالبينة لا يبطل ~~حقه في الرجوع بالبينة على البائع بالثمن ؛ لأن الشرع ms1687 كذبه في زعمه . # ونوقض بما قال محمد فيمن اشترى عبدا فباعه ورد عليه بعيب بالبينة بعدما ~~أنكر العيب به ثم أراد أن يرده على بائعه لم يكن له ذلك عند محمد رحمه الله ~~خلافا لأبي يوسف حيث لم يبطل زعمه مع أن القاضي لما قضى عليه بالرد بالعيب ~~كذبه في زعمه وأجيب بأنه إنما لم يكن له أن يرده على بائعه ؛ لأن قوله لا ~~عيب فيه نفي للعيب في الحال والماضي والقاضي إنما كذبه في قيام العيب عند ~~البيع الثاني دون الأول ؛ لأن قيام العيب عند البيع الأول ليس بشرط للرد ~~على الثاني فافترقا . PageV10P134 # قال ( ومن باع دارا وكفل عنه رجل بالدرك إلخ ) ومن باع ~~دارا وكفل رجل عنه بالدرك وهو التبعة على ما مر ، والمراد قبول رد الثمن ~~عند استحقاق المبيع فهو تسليم : أي تصديق من الكفيل بأن الدار ملك البائع ، ~~فلو ادعى الدار بعد ذلك لنفسه على المشتري لا تسمع دعواه ؛ لأن الكفالة إما ~~أن تكون مشروطة في البيع أو لا ، فإن كان الأول وهو شرط ملائم للعقد إذ ~~الدرك يثبت بلا شرط كفالة والشرط يزيده وكادة فتمام البيع إنما يكون بقبول ~~الكفيل فكأنه هو الموجب للعقد ، فالدعوى بعد ذلك منه سعي في نقض ما تم من ~~جهته وهو باطل ، ولهذا لو كان الكفيل شفيعا بطلت شفعته وبطلان السعي في نقض ~~ما تم من جهته من مسلمات هذا الفن لا يقبل التشكيك بالإقالة ونحوها فإنها ~~صحيحة ، وإن كان طلبها سعيا في نقض ما تم من جهة الطالب على أن المراد ~~بالنقض ما يكون بغير رضا الخصم والإقالة ليست كذلك فهي فسخ لا نقض . # وإن كان الثاني فالمراد بالكفالة أحكام البيع وترغيب المشتري لاحتمال أن ~~لا يرغب المشتري في شراء المبيع مخافة الاستحقاق فتكفل تسكينا لقلبه فصار ~~كأنه قال اشتر هذا الدار ولا تبال فإنها ملك البائع ، فإن أدركك درك فأنا ~~ضامن ، وذلك إقرار بملك البائع ، ومن أقر بملك البائع لا تصح دعواه بعد ذلك ~~، وإنما قال فنزل منزلة ms1688 الإقرار ؛ لأنه يئول إليه في المعنى . # قال ( ولو شهد وختم إلخ ) لو شهد الشاهد على بيع الدار وختم شهادته بأن ~~كتب اسمه في الصك وجعل اسمه تحت رصاص PageV10P136 مكتوبا ووضع عليه نقش ~~خاتمه حتى لا يجري عليه التزوير والتبديل ، كذا ذكره شمس الأئمة الحلواني ~~ولم يكفل لم يكن ذلك تسليما وهو على دعواه قبل قوله وختم وقع اتفاقا ~~باعتبار عرف كان في زمانهم ولم يبق في زماننا ، فإن الحكم لا يتفاوت بين أن ~~يكون فيه ختم أو لا ، فإن ادعى لنفسه تسمع دعواه وتقبل شهادته لغيره أيضا ؛ ~~لأن الشهادة لا تكون مشروطة في البيع لعدم الملاءمة ولا هي بإقرار بالملك ؛ ~~لأن البيع تارة يوجد من الملك وأخرى من غيره ، فالشهادة على أنه باع لا ~~تكون إقرارا بأنه باع ملكه ، ولعله إنما كتب الشهادة ليحفظ الحادثة ، بخلاف ~~ما تقدم من ضمان الدرك فإنه إقرار بالملك لما تقدم ، قال مشايخنا : ما ذكر ~~أن الشهادة على البيع لا تكون تسليما محمول على ما إذا لم يكتب في الصك ما ~~يوجب صحة البيع ونفاذه ، مثل أن يكون المكتوب فيه باع أو جرى البيع بين ~~فلان وفلان فشهد على ذلك ، وكتب شهد فلان البيع أو جرى البيع بمشهدي ، وأما ~~إذا كتب فيه ما يوجب صحته ونفاذه مثل أن يقول باع فلان كذا وهو يملكه ، ~~وكتب الشاهد شهد بذلك فإنه تسليم فلا تصح دعواه إلا أن يشهد على إقرار ~~المتعاقدين فإنه ليس بتسليم وإن كان المكتوب في الصك ما يدل على الصحة ~~والنفاذ . PageV10P137 # فصل في الضمان : ( ومن باع لرجل ثوبا إلخ ) الضمان ~~والكفالة في هذا الباب بمعنى واحد ، ولما كان مسائل الجامع الصغير وردت ~~بلفظ الضمان فصلها لتغاير في اللفظ . # واعلم أن كل من رجع إليه حقوق العقد لا يصح منه التزام مطالبة ما يجب به ~~؛ فمن وكل رجلا ببيع ثوب ففعل وضمن له الثمن فالضمان باطل ، وكذا المضارب ~~إذا باع من المتاع شيئا وضمن لرب المال ؛ لأن الكفالة التزام المطالبة ، ~~وهو ظاهر مما تقدم والمطالبة ms1689 إليهما : أي إلى الوكيل والمضارب ؛ لأن حق ~~القبض للوكيل بجهة الأصالة في البيع بناء على ما هو الأصل أن حقوق العقد ~~ترجع إلى الوكيل ، حتى لو حلف المشتري ما للموكل عليه شيء كان بارا في ~~يمينه ، ولو حلف ما للوكيل عليه شيء كان خائنا ، وكذا المضارب ، وإذا كان ~~كذلك فلو صح الضمان لزم أن يكون الشخص ضامنا لنفسه وفساده لا يخفى ، ولا ~~يتوهم التصحيح باختلاف الجهة فإنه أمر اعتباري لا يظهر عند الخصومة ؛ ولأن ~~المال أمانة في أيدي الوكيل والمضارب وهو ظاهر ، فلو صح ضمانهما لكانا ~~ضمينين فما فرضناه أمينا لم يكن أمينا ، وذلك خلف باطل فيكون الضمان تغييرا ~~لحكم الشرع وليس للعبد ذلك لنزعه إلى الشركة في الربوبية ، وقد قررنا بطلان ~~ذلك في التقرير تقريرا تاما . # فيرد عليه كاشتراط الضمان على المودع والمستعير ، فإنهما لو ضمنا الوديعة ~~والعارية للمودع والمعير لم يجز لذلك . # ولقائل أن يقول : الوكالة بانفرادها مشروعة والكفالة كذلك فلم لا يجوز أن ~~يكون المال PageV10P139 أمانة بأيديهما إذا لم يضمنا ، فأما إذا ضمنا فيكون ~~ذلك رفعا للأمانة إلى الضمان وتحولا من حكم شرعي إلى حكم شرعي فصار كما إذا ~~باع بألف ثم باع بألف وخمسمائة . # والجواب أن رفع الأمانة إنما يكون ببطلان الوكالة لئلا يتخلف المعلول عن ~~علته ، وبطلانها حينئذ إنما يكون ضرورة صحة الكفالة ، والكفالة هاهنا ~~بمنزلة الفرع للوكالة ؛ لأنه كفل بما وجب بالوكالة فلا يجوز أن تصحح على ~~وجه يبطل به أصلها ، بخلاف مسألة البيع فإن الثاني ليس فرعا للأول . # وكذلك إذا باع رجلان عبدا صفقة واحدة وضمن أحدهما لصاحبه حصته من الثمن ~~لم يصح ؛ لأنه إن صح ، فإن كان بحصته من الثمن شائعا صار ضامنا لنفسه وقد ~~تقدم فساده ، وإن صح في نصيبه مفرزا أدى إلى قسمة الدين قبل قبضه ، وذلك لا ~~يجوز ؛ لأن القسمة إفراز ، وذلك إما أن يكون حسا أو بوصف مميز وكلاهما فيما ~~في الذمة من الدين غير متصور . # وذكر في الفوائد الظهيرية في تعليله ؛ لأن ما يستحق بنصيب أحدهما فللآخر ms1690 ~~أن يشاركه فيه إذا كان مالا بدليل أن أحدهما لو اشترى بنصيبه منه شيئا كان ~~للآخر ولاية المشاركة ، ولو صح الضمان فما يؤديه الضامن يكون بينه وبين ~~المضمون له فكان له أن يرجع بنصفه على الشريك ، فإذا رجع بطل حكم الأداء في ~~مقدار ما وقع فيه الرجوع ويصير كأنه ما أدى إلا الباقي فكان للضامن أن يرجع ~~بنصف الباقي ثم وثم إلى أن لا يبقى شيء ، فهذا معنى قول مشايخنا إن في ~~تجويز هذا الضمان ابتداء إبطاله انتهاء PageV10P140 فقلنا ببطلانه ابتداء ، ~~ولا معنى لما قيل في تعليل هذه المسائل لو صح الضمان إما أن يصح بنصف شائع ~~أو بنصف هو نصيب شريكه ؛ لأن الضمان يضاف إلى نصيب شريكه فكيف يصح شائعا . # وقوله : ولا وجه إلى الثاني لما فيه من قسمة الدين قبل القبض لا معنى ~~لهذا أيضا لانعقاد الإجماع على أن أحدهما لو اشترى بنصيبه من الدين يجوز ~~وليس فيه معنى القسمة ، فكذا إذا ضمن أحدهما بنصيب صاحبه ، ولكن التعويل ~~على ما ذكرنا نقله صاحب النهاية وغيره ، وفيه نظر ؛ لأن قوله فإذا رجع بطل ~~حكم الأداء في مقدار ما وقع فيه الرجوع إنما يصح أن لو كان الرجوع باعتبار ~~نقض ما أدى وهو ممنوع ، بل هو من حيث إنه استيفاء لما يستحقه عليه ولم يبق ~~له حق فيما بقي بهذا الاعتبار فلا يرجع فيه . # وقوله : لأن الضمان يضاف إلى نصيب شريكه فكيف يصح شائعا . # يجاب عليه بأن نصيب الشريك وهو النصف مثلا له اعتباران اعتبار نصف شائع ~~في كل جزء من أجزاء الثمن واعتبار نصف مفرز في بعض أفراده لا تعلق له ~~بالباقي من الأفراد ولا خفاء في اختلافهما وتغايرهما فترك ذلك نقص في ~~التعقل ، وقوله : لا معنى لهذا أيضا لانعقاد الإجماع إلخ . # يجاب عنه بأنه إنما تلزم القسمة فيه ؛ لأن ما اشترى أحدهما بنصيبه وقع ~~على الشركة ولهذا كان للآخر أن يشاركه ، بخلاف ما إذا باعا صفقتين بأن سمى ~~كل واحد منهما ثمنا لنفسه ثم ضمن أحدهما الآخر بنصيبه ms1691 فإن الضمان صحيح ~~لامتياز نصيب كل منهما عن نصيب الآخر ؛ لأنه لا شركة ثمة ؛ PageV10P141 ~~لأنها تكون باتحاد الصفقة والفرض خلافه . # واستوضح بقوله ألا ترى أن للمشتري أن يقبل نصيب أحدهما ويرد الآخر . # وله أن يقبض نصيب أحدهما إذا نقد ثمن حصته وإن كان قبل الكل ، ولو اتحدت ~~الصفقة لم يكن له ذلك . PageV10P142 # قال ( ومن ضمن عن آخر خراجه ونوائبه وقسمته فهو جائز إلخ ) ~~الضمان عن الخراج والنوائب والقسمة جائز . # أما الخراج فقد تقدم في قوله من قبل والرهن والكفالة جائزان في الخراج . # قيل والمراد به الموظف وهو الواجب في الذمة بأن يوظف الإمام في كل سنة ~~على مال على ما يراه دون المقاسمة وهي التي يقسم الإمام ما يخرج من الأرض ؛ ~~لأنه ليس في معنى الدين لعدم وجوبه في الذمة ، وقد تقدم في هذا الشرح ما ~~يفرق به بين الخراج والزكاة . # وذكر المصنف رحمه الله فرقا آخر بقوله وهو يخالف الزكاة ؛ لأنها مجرد فعل ~~، إذ الواجب فيها تمليك مال من غير أن يكون بدلا عن شيء ، والمال آلته ~~ولهذا لا تؤدى بعد موته إلا بالوصية ، وأما النوائب فقد يراد بها ما يكون ~~بحق وقد يراد بها ما ليس بحق ، والأول ككري الأنهار المشتركة وأجر الحارس ~~للمحلة وما وظف الإمام لتجهيز الجيش وفداء الأسارى ، بأن احتاج إلى تجهيز ~~الجيش لقتال المشركين أو إلى فداء أسرى المسلمين ولم يكن في بيت المال مال ~~فوظف مالا على الناس لذلك ، والضمان فيه جائز بالاتفاق لوجوب أدائه على كل ~~مسلم أوجبه الإمام عليه لوجوب طاعته فيما يجب النظر للمسلمين . # والثاني كالجبايات في زماننا وهي التي يأخذها الظلمة في زماننا ظلما ~~كالقيجر ففيه اختلاف المشايخ . # قال بعضهم : لا يصح الضمان بها ؛ لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما ~~على الأصيل شرعا ولا شيء عليه هاهنا شرعا ، وقال بعضهم : يصح وممن يميل ~~إليه الإمام PageV10P144 البزدوي يريد فخر الإسلام رحمه الله ؛ لأن صدر ~~الإسلام ممن مال إلى عدم صحتها . # قال فخر الإسلام : وأما النوائب فهي ما يلحقه من جهة ms1692 السلطان من حق أو ~~باطل أو غير ذلك مما ينوبه صحت الكفالة بها ؛ لأنها ديون في حكم توجه ~~المطالبة بها . # والعبرة في الكفالة للمطالبة ؛ لأنها شرعت لالتزامها ، ولهذا قلنا : إن ~~من قام بتوزيع هذه النوائب على المسلمين بالقسط والعدالة كان مأجورا وإن ~~كان من جهة الذي يأخذ باطلا ، ولهذا قلنا : إن من قضى نائبه غيره بإذنه ~~يرجع به عليه من غير شرط الرجوع استحسانا بمنزلة ثمن المبيع . # قال شمس الأئمة : هذا إذا أمره به لا عن إكراه ، أما إذا كان مكرها في ~~الأمر فلا يعتبر أمره في الرجوع . # أما قوله : وقسمته فقد ذكر عن أبي بكر بن سعيد أنه قال : وقع هذا الحرف ~~غلطا ؛ لأن القسمة مصدر والمصدر فعل وهذا الفعل غير مضمون . # وأجيب بأن القسمة قد تجيء بمعنى النصيب ، قال الله تعالى { ونبئهم أن ~~الماء قسمة بينهم } والمراد النصيب . # وكان الفقيه أبو جعفر الهندواني يقول معناه أن أحد الشريكين إذا طلب ~~القسمة من صاحبه وامتنع الآخر عن ذلك فضمن إنسان ليقوم مقامه في القسمة جاز ~~ذلك ؛ لأن القسمة واجبة عليه . # وقال بعضهم : معناه إذا اقتسما ثم منع أحد الشريكين قسم صاحبه فتكون ~~الرواية على هذا قسمه بالضمير لا بالتاء ، وقد علمت أن القسمة بالتاء تجيء ~~بمعنى القسم بلا تاء . # وقال بعضهم : هي النوائب بعينها ، وقد ذكر تفسير النوائب بحق PageV10P145 ~~وبغيره وعلى هذا فذكره بالواو للبيان من باب العطف للتفسير أو حصته منها : ~~أي من النوائب : يعني إذا قسم الإمام ما ينوب العامة نحو مؤنة كري النهر ~~المشترك فأصاب واحدا شيء من ذلك فيحب أداؤه فكفل به رجل صحت الكفالة ~~بالإجماع . # قيل : ولكن كان ينبغي أن يذكر الرواية على هذا التقرير وقسمته بالواو ~~ليكون عطف الخاص على العام كما في قوله تعالى { من كان عدوا لله وملائكته ~~ورسله وجبريل وميكال } فأشار المصنف رحمه الله إلى أن الرواية بأو على ~~تقدير أن تكون القسمة حصة من النوائب ؛ لأن القسمة إذا كانت حصة منها فهو ~~محل أو ، وأما إذا كانت هي النوائب ms1693 بعينها فهو محل الواو لما مر . # وقيل هي النائبة الموظفة الراتبة ، والمراد من النوائب ما ينوبه غير راتب ~~. # قيل : وممن قال بهذا القول الإمام فخر الإسلام ، والحكم ما بيناه : يعني ~~جواز الكفالة فيما كان بحق بالاتفاق ، واختلاف المشايخ فيما كان بغير حق . PageV10P146 # قال ( ومن قال لآخر لك علي مائة إلى شهر إلخ ) ومن قال ~~لآخر لك علي مائة إلى شهر فقال المقر له هي حالة فالقول قول المدعي لكونها ~~حالة ؛ وإن قال ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر وقال المقر له هي حالة فالقول ~~قول الضامن . # وروي عن أبي يوسف إبراهيم بن يوسف أن القول فيهما للمقر له . # وقال الشافعي : القول فيهما للمقر . # له أن الدين نوعان : حال ومؤجل فإذا أقر بالمؤجل فقد أقر بأحد النوعين ~~فالقول قوله : اعتبارا بالكفالة . # وأجيب بفساد الاعتبار ؛ لأن الأجل في الدين عارض كما سيأتي . # ولأبي يوسف أنهما تصادقا على وجوب المال ثم ادعى أحدهما الأجل على صاحبه ~~فلا يصدق فيه إلا بحجة اعتبارا بالإقرار بالدين . # وأجيب بما أجاب به الشافعي . # ووجه الفرق بينهما أن المقر أقر بالدين مدعيا حقا لنفسه وهو تأخير ~~المطالبة إلى أجل فكان ثمة إقرار على نفسه ودعوى على غيره ، والأول مقبول ~~والثاني يحتاج إلى برهان ، فإذا عجز عنه كان القول للمنكر . # وفي الكفالة ما أقر بالدين ؛ لأنه ليس عليه دين في الصحيح كما تقدم ، ~~وإنما أقر بمجرد المطالبة بعد الشهر فوضح الفرق بينهما . # ولقائل أن يقول : هب أنه لا دين عليه فيقر به أليس أنه قد أقر بالمطالبة ~~فللخصم أن يقول : أقر بالمطالبة مدعيا حقا لنفسه وهو تأخيرها إلى أجل فكان ~~ثمة إقرار على نفسه إلى آخر ما ذكرتم فلا يتم الفرق ، وعلى تقدير تمامه فهو ~~معارض بأن يقال : الكفالة لما كانت التزام المطالبة في الحال وجب ~~PageV10P148 أن لا يثبت الأجل عند دعواه الكفيل ، ؛ لأنه إذا ثبت بطلت ~~الكفالة ، وفيه من التناقض ما لا يخفى . # والجواب أن المصنف ذكر الفرق الأول إقناعيا جدليا لدفع الخصم في المجلس ، ~~وذكر الثاني ms1694 لمن له زيادة استبصار في الاستقصاء على ما يذكر ، وأن الكفالة ~~التزام المطالبة أعم من كونها في الحال أو في المستقبل . # والثاني موجود فيما نحن فيه فلا مناقضة ( قوله : ولأن الأجل في الديون ~~عارض ) هو الفرق الثاني ، ومعناه على أن ما لا يثبت بشيء إلا بشرط كان من ~~عوارضه ، وما يثبت له بدونه كان ذاتيا له وهو حسن ؛ لأنا لو قطعنا النظر عن ~~وجود الشرط لم يثبت له ذلك فكان عارضا ، والأجل في الديون بهذه المثابة ؛ ~~لأن ثمن البياعات والمهور وقيم المتلفات حالة لا يثبت الأجل فيها إلا ~~بالشرط وفي الكفالة ليس كذلك فإنه يثبت مؤجلا من غير شرط إذا كان مؤجلا على ~~الأصيل فكان الأجل ذاتيا لبعض الكفالة منوعا له كالناطق المنوع لبعض ~~الحيوان . # وهذا أقصى ما يتصور في الفقه من الدقة في إظهار المأخذ وإذا كان الأجل في ~~الديون عارضا لا يثبت إلا بشرط كان القول قول من أنكره مع اليمين كما في ~~شرط الخيار ، وإذا كان في الكفالة ذاتيا كان إقراره بنوع منها فلا يحكم ~~بغيره فكان القول قوله . # ووقع في المتن والشافعي ألحق الثاني بالأول ، وأبو يوسف فيما يروى عنه ~~ألحق الأول بالثاني ، والعكس هو المشهور من مذهبهما . # فمن الشارحين من حمله على الروايتين عن كل واحد منهما ، ومنهم من حمله ~~على الغلط PageV10P149 من الناسخ ولعله أظهر . PageV10P150 # ( قوله : ومن اشترى جارية وكفل له رجل بالدرك إلخ ) ومن ~~اشترى جارية وكفل له رجل بالدرك وقد تقدم معناه فاستحقت الجارية لم يأخذ ~~المشتري الكفيل بالثمن حتى يقضي له على البائع برد الثمن ؛ لأن احتمال ~~الإجازة من المستحق ثابت وثبوته يمنع أن يأخذ الكفيل بالثمن ؛ لأن بمجرد ~~قضاء القاضي بثبوت الاستحقاق للمستحق لا ينتقض البيع في ظاهر الرواية ما لم ~~يقض له برد الثمن عليه ، فلو كان الثمن عبدا فأعتقه بائع الجارية بعد حكم ~~القاضي للمستحق نفذ إعتاقه وإذا لم ينتقض لم يجب الثمن على الأصيل ، وإذا ~~لم يجب على الأصيل لم يجب على الكفيل ، وإنما قال على ظاهر ms1695 الرواية احترازا ~~عما قال أبو يوسف في الأمالي له أن يأخذ الكفيل قبل أن يقضي له على البائع ~~؛ لأن الضمان قد توجه على البائع ووجب للمشتري مطالبته ، فكذلك يجب على ~~الكفيل . # فإن قيل : فإذا قضى الحاكم بالحرية فبمجرد القضاء بها يثبت للمشتري حق ~~الرجوع فما الفرق بينهما وبين الاستحقاق ؟ وأجاب المصنف بقوله بخلاف القضاء ~~بالحرية ؛ لأن البيع يبطل بها لعدم المحلية فيرجع المشتري على البائع ~~وكفيله إن شاء وموضعه أوائل الزيادات في ترتيب الأصل ، أراد بترتيب الأصل ~~ترتيب محمد ، فإنه افتتح كتاب الزيادات بباب المأذون مخالفا لترتيب سائر ~~الكتب تبركا بما أملى به أبو يوسف ، فإن محمدا أخذ ما أملى وبين أبو يوسف ~~بابا بابا وجعله أصلا ، وزاد عليه من عنده ما يتم به تلك الأبواب فكان أصل ~~الكتاب من PageV10P152 تصنيف أبي يوسف وزياداته من تصنيف محمد ولذلك سماه ~~كتاب الزيادات ، وكان ابتداء إملاء أبي يوسف في هذا الكتاب من باب المأذون ~~ولم يغيره محمد تبركا به ، ثم رتبها الزعفراني على هذا الترتيب الذي هي ~~عليه اليوم . PageV10P153 # ( ومن اشترى عبدا فضمن له رجل بالعهدة فالضمان باطل ) ذكر ~~هاهنا ثلاث مسائل : الأولى ضمان العهدة وقال إنه باطل ولم يحك خلافا . # والثانية ضمان الدرك وهو صحيح بالاتفاق . # والثالثة ضمان الخلاص . # وقد اختلفوا فيه فأما بطلان الأولى فلأن هذه اللفظة مشتبهة لاشتراك وقع ~~في استعمالها فإنها تقع على الصك القديم الذي عند البائع وهو ملك البائع ~~غير مضمون عليه ، وما ليس بمضمون على الأصيل لا تصح الكفالة به وقد تقع على ~~العقد ؛ لأنها مأخوذة من العهد ، والعهد والعقد واحد ، وقد تقع على حقوق ~~العقد ؛ لأنها من ثمرات العقد ، وقد تقع على الدرك وهو الرجوع بالثمن على ~~البائع عند الاستحقاق ، وعلى خيار الشرط كما جاء في الحديث { عهدة الرقيق ~~ثلاثة أيام } أي خيار الشرط فيه ، ولكل ذلك وجه يجوز الحمل به عليه فصار ~~مبهما تعذر العمل به . # وأما جواز الثاني : أي ضمان الدرك فإن العرف فيه استعماله في ضمان ~~الاستحقاق فصار مبينا له فوجب ms1696 العمل به . # وأما الثالث فأبو حنيفة رحمه الله قال : هو عبارة عن تخليص المبيع ~~وتسليمه لا محالة : أي على كل حال وتقدير وهو التزام ما لا يقدر على الوفاء ~~به ؛ لأنه إن ظهر مستحقا فربما لا يساعده المستحق ، أو حرا فلا يقدر مطلقا ~~، والتزام ما لا يقدر على الوفاء به باطل ، وهما جعلاه بمنزلة الدرك تصحيحا ~~للضمان وهو تسليم المبيع إن قدر عليه أو تسليم الثمن إن عجز عنه وضمان ~~الدرك صحيح . # وأجيب بأن فراغ الذمة أصل فلا تشتغل بالشك والاحتمال ، PageV10P155 ذكر ~~أبو زيد في شروطه أن أبا حنيفة وأبا يوسف رحمهما الله كانا يكتبان في ~~الشروط : فما أدرك فلان بن فلان فعلى فلان خلاصه أو رد الثمن ، فهذا يشير ~~إلى أن بطلان الضمان إنما كان بالخلاص منفردا ، أما إذا انضم إليه رد الثمن ~~فهو جائز . # قيل وعلى هذا ففي كلام المصنف نظر ؛ لأن الواجب عند العجز عن تسليم ~~المبيع إنما هو الثمن لا القيمة ، وهو مدفوع بأن المراد به الثمن مجازا ~~شهرة أمره متعذرة وبلاغة التركيب باستعمال المجاز فيما لا يلتبس فضيلة ، ~~هذا ما يدل عليه كلام المصنف . # وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي للخصاف أن تفسير الخلاص والدرك والعهدة ~~واحدة عند أبي يوسف ومحمد ، وهو تفسير الدرك ، وهذا يدل على أن الخلاف في ~~العهدة أيضا ثابت . # وذكر في الفوائد الظهيرية : وأما ضمان العهدة فقد ذكر هنا : أي في الجامع ~~الصغير أنه باطل ولم يحك خلافا . # وذكر بعض مشايخنا أن عند أبي حنيفة ضمان العهدة ضمان الدرك ، وهو خلاف ما ~~ذكره المصنف فكأنه اعتمد على ما في الجامع الصغير وذكر بطلانه من غير ذكر ~~خلاف ، والله أعلم بالصواب . PageV10P156 # باب كفالة الرجلين : لما فرغ من ذكر كفالة الواحد ذكر ~~كفالة الاثنين لما أن الاثنين بعد الواحد طبعا فأخر وضعا ليناسب الوضع ~~الطبع . # قال ( وإذا كان الدين على اثنين وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه إلخ ) إذا ~~اشترى الرجلان عبدا بألف فالثمن دين عليهما لا محالة ، فإن كفل كل واحد ~~منهما ms1697 عن صاحبه فما أدى أحدهما لم يرجع على شريكه حتى يزيد المؤدى على ~~النصف فيرجع بالزيادة ؛ لأن كل واحد من الشريكين في النصف أصيل وفي النصف ~~الآخر كفيل ، وكل من كان في النصف أصيلا وفي النصف الآخر كفيلا فما أدى إلى ~~تمام النصف كان عما عليه بحق الأصالة صرفا إلى أقوى ما عليه ؛ كما لو اشترى ~~ثوبا وعشرة دراهم بعشرين درهما فنقد في المجلس عشرة جعل المنقود ثمن الصرف ~~؛ لأن الواجب به أقوى لحاجته إلى القبض في المجلس ، وما عليه بحق الأصالة ~~أقوى ؛ لأنه دين ، وما عليه بحق الكفالة مطالبة لا دين ، وهي تابعة للدين ~~لابتنائها على الدين ، فإن المطالبة بالدين بدون الدين غير متصورة فلا ~~يعارضه ، بل يترجح الدين عليها وينصرف المصروف إليه إلى تمام النصف ، وفي ~~الزيادة عليه لا معارضة إن لم يكن عليه فيها بحق الأصالة شيء فانتفى ~~المعارضة بانتفاء أحد المتعارضين ، وفي النصف كان انتفاؤها لكون أحدهما ~~راجحا لا لانتفائه ( قوله : ولأنه ) دليل آخر على ذلك أورده بقياس الخلف ، ~~فإنه جعل نقيض المدعى وهو الرجوع على صاحبه مستلزما لمحال وهو رجوع صاحبه ~~عليه المستلزم للدور فإنه قال : لو PageV10P158 وقع في النصف عن صاحبه ~~فيرجع عليه فلصاحبه أن يرجع عليه ، لكن ليس لصاحبه أن يرجع عليه ؛ لأنه ~~يؤدي إلى الدور فلم يقع في النصف عن صاحبه ليرجع عليه . # وقوله : ( لأن أداء نائبه كأدائه ) بيان للملازمة . # وتقريره أن صاحب المؤدى يقول له أنت أديته عني بأمري فيكون ذلك كأدائي ، ~~ولو أديت بنفسي كان لي أن أجعل المؤدى عنك ، فإن رجعت علي وأنا كفيل عنك ~~فأنا أجعله عنك فأرجع عليك ؛ لأن ذلك الذي أديته عني فهو أدائي في التقدير ~~، فلو أديت حقيقة رجعت عليك ففي تقرير أدائي كذلك ، والشريك الآخر يقول مثل ~~ما قال فأدى إلى الدور ولم يكن في الرجوع فائدة فجعلنا المؤدى عن نصيبه ~~خاصة إلى تمام النصف لينقطع الدور ، بخلاف الزيادة على النصف ، فإنه لو رجع ~~على شريكه بذلك لم يكن لشريكه أن يرجع عليه ، إذ ms1698 ليس على الشريك بحكم ~~الأصالة إلا النصف فيقيد الرجوع . PageV10P159 # ( وإذا كفل رجلان عن رجل بمال على أن كل واحد منهما كفيل ~~عن صاحبه ) بكل المال وعن الأصيل كذلك ، فاجتمع على كل واحد من الكفيلين ~~كفالتان كفالة عن الأصيل وكفالة عن الكفيل وتعددت المطالبة لكل واحد منهما ~~مطالبة له على الأصيل وأخرى على الكفيل فصح الكفالة عن الكفيل ؛ لأن موجب ~~الكفالة التزام المطالبة وعلى الكفيل مطالبته فتصح الكفالة عن الكفيل كما ~~تصح عن الأصيل ، وكما تصح حوالة المحتال عليه بما التزم على آخر وهو معنى ~~قوله ومعنى المسألة في الصحيح ( وكل شيء أداه أحدهما رجع على شريكه بنصفه ~~قليلا كان المؤدى أو كثيرا ) ؛ لأن ما أدى أحدهما وقع شائعا عنهما إذ الكل ~~كفالة فلا ترجيح للبعض على البعض ، بخلاف ما تقدم فإن الأصالة في النصف ~~راجحة بعد صورة المعارضة بينها وبين الكفالة ، وإذا وقع شائعا رجع على ~~شريكه بنصفه ولا يؤدي إلى الدور ؛ لأن قضيته الاستواء وقد حصل برجوع أحدهما ~~بنصف ما أدى فلا ينتقض برجوع الآخر عليه ، بخلاف ما تقدم ؛ لأن كل واحد ~~منهما لم يلتزم جميع المال بحكم الكفالة ، بل التزم نصف المال بشرائه بنفسه ~~ونصفه بكفالته عن شريكه ، وجعل المؤدى عن الكفالة يؤدي إلى الدور كما تقدم ~~، وإنما قال في الصحيح ليتأتى الفروع المبنية على ذلك فإنه قال ( ثم يرجعان ~~على الأصيل ؛ لأنهما أديا عنه أحدهما بنفسه والآخر بنائبه ) ولو لم يكن كل ~~منهما كفيلا عن الأصيل كان الرجوع عليه لمن كفل عنه لا لهما . # وقال ( وإن شاء ) يعني من PageV10P161 أدى منهما شيئا ( رجع بالجميع على ~~المكفول عنه ؛ لأنه كفل عنه بجميع المال بأمره ) ولو كان أحدهما كفيلا عن ~~الكفيل فقط لم يكن له رجوع على الأصيل . # وقال ( وإذا أبرأ رب المال أحدهما أخذ الآخر بالجميع ؛ لأن إبراء الكفيل ~~لا يوجب براءة الأصيل ، فبقي المال كله على الأصيل والآخر كفيل عنه بكله ~~على ما بيناه ) من قوله أن تكون الكفالة بالكل عن الأصيل ولهذا نأخذه به ~~وهو ظاهر ms1699 . PageV10P162 #قال ( وإذا افترق المتفاوضان فلأصحاب الديون أن يأخذوا أيهما شاءوا ~~بجميع الدين إلخ ) إذا افترق المتفاوضان وعليهما دين فلأصحابه أن يأخذوا ~~أيهما شاءوا بجميع ذلك ، فإن أدى أحدهما شيئا لم يرجع على شريكه بشيء حتى ~~يزيد المؤدى على النصف فيرجع بالزيادة ؛ لأنها تنعقد على الكفالة بما كان ~~من ضمان التجارة ، وحينئذ كان للغرماء أن يطالبوا أيهما شاءوا بجميع الدين ~~؛ لأن الكفالة تثبت بعقد المفاوضة قبل الافتراق فلا تبطل بالافتراق ، فإذا ~~طلبوا أحدهما وأخذوا الدين منه ليس له أن يرجع على صاحبه حتى يؤدي أكثر من ~~النصف لما مر من الوجهين في كفالة الرجلين . PageV10P163 # قال ( وإذا كوتب العبدان كتابة واحدة إلخ ) وإذا كوتب ~~العبدان كتابة واحدة بأن قال المولى كاتبتكما على ألف ( إلى كذا وكل واحد ~~منهما كفيل عن صاحبه ) صح ذلك استحسانا والقياس بخلافه ؛ لأنه شرط فيه ~~كفالة المكاتب ، والكفالة ببدل الكتابة وكل واحد منهما على انفراده باطل ، ~~فعند الاجتماع أولى أن يكون باطلا . # أما بطلان كفالة المكاتب فلأن الكفالة تبرع ، والمكاتب لا يملكه ، وأما ~~بطلان الكفالة ببدل الكتابة فلما مر من أنها تقتضي دينا صحيحا وبدل الكتابة ~~ليس كذلك . # ووجه الاستحسان أن يجعل كل واحد منها أصيلا في حق وجوب الألف عليه ويكون ~~عتقهما معلقا بأدائه : أي بأداء كل واحد منهما كأنه قال لكل واحد منهما إن ~~أديت الألف فأنت حر ، وهذا وأن يجعل كل واحد منهما كفيلا بألف عن صاحبه كما ~~سنذكره في المكاتب ، وهذا إنما يستقيم إذا كانت الكتابة واحدة ولهذا قيد ~~بها ، وأما إذا اختلفت الكتابتان فإن عتق كل واحد منهما تعلق بمال على حدة ~~فتعذر تصحيحه بهذا الطريق ، وإذا عرف ذلك عرف استواؤهما في الوجوب عليهما ~~لاستوائهما في العلة : أعني الكفالة فكان كل البدل مضمونا على كل واحد ~~منهما ولهذا لا يعتق واحد منهما ما لم يؤد جميع البدل ، فما أداه أحدهما ~~رجع بنصفه على صاحبه لاستوائهما ، ولو رجع بالكل أو لم يرجع بشيء لانتفت ~~المساواة ، ولو لم تؤديا شيئا حتى أعتق المولى أحدهما صح ms1700 العتق لمصادفة ~~العتق ملكه وبرئ المعتق عن النصف ؛ لأنه ما رضي بالمال PageV10P165 إلا ~~ليكون وسيلة إلى العتق ولم يبق وسيلة فيسقط النصف ويبقى النصف على الآخر ؛ ~~لأن المال في الحقيقة مقابل برقبتهما حتى يكون موزعا منقسما عليهما ، وإنما ~~جعل على كل واحد منهما احتيالا لتصحيح الضمان فكان ضروريا لا يتعدى غير ~~موضعها . # وإذا أعتق استغنى عنه وانتفى الضرورة فاعتبر مقابلا برقبتهما ولهذا يتنصف ~~. # وعورض بأنه إذا كان مقابلا بهما كان على كل واحد منهما بعضه فيجب أن لا ~~يصح الرجوع ما لم يزد المؤدى على النصف لئلا يلزم الدور كما مر . # وأجيب بأن الرجوع بنصف ما أدى إنما هو للتحرز عن تفريق الصفقة على المولى ~~؛ لأن المؤدى لو وقع عن المؤدي على الخصوص برئ بأدائه عن نصيبه وعتق ؛ لأن ~~المكاتب إذا أدى ما عليه من بدل الكتابة عتق ، والمولى شرط عليهما أن يؤديا ~~جميعا ويعتقا جميعا فكان في التخصيص إضرار للمولى بتفريق الصفقة فأوقعنا ~~المؤدى عنهما جميعا ، وإذا بقي النصف على الآخر فللمولى أن يأخذ به أيهما ~~شاء ، وأما المعتق فبالكفالة ، وأما صاحبه فبالأصالة : قيل أخذ المعتق ~~بالكفالة تصحيح للكفالة ببدل الكتابة وهي باطلة . # وأجابوا بأن كل واحد منهما كان مطالبا بجميع الألف والباقي بعض ذلك فيبقى ~~على تلك الصفة ؛ لأن البقاء يكون على وفق الثبوت ، فإن أخذ الذي أعتقه رجع ~~على صاحبه بما أدى ؛ لأنه أداه عنه بأمره ، وإن أخذ صاحبه لم يرجع عليه ~~بشيء ؛ لأنه أدى عن نفسه . PageV10P166 # ( باب كفالة العبد وعنه ) حق هذا الباب التأخير ؛ لأن ~~العبد متأخر عن الحر ، إما لشرفه وإما ؛ لأن الأصل في بني آدم هو الحرية ، ~~ووضع ترتيبه يقتضي تقديم كفالة العبد في البحث ، ولكن اعتبر كون الواو ~~للجمع المطلق وفيه ما فيه . # قال ( ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه إلخ ) قوله : لا يجب عليه صفة ~~لمالا . # وجواب المسألة قوله : فهو حال وعدل عن عبارة محمد رحمه الله في الجامع ~~الصغير ، وهي قول محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في العبد ms1701 الذي يستهلك المال ~~الذي لا يجب عليه حتى يعتق فضمنه رجل ولم يسم حالا ولا غير حال إلى عبارته ~~في الكتاب ؛ لأن عبارة محمد تحتاج إلى تأويل ، فإن العبد إذا استهلك المال ~~عيانا يؤخذ به في الحال . # قال فخر الإسلام : مراده إذا أقر بالاستهلاك وكذبه المولى . # وقال بعضهم : مراده العبد المحجور عليه البالغ إذا أودع مالا فاستهلكه ~~فإنه لا يؤاخذ به في الحال بل بعد الإعتاق عن أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ~~، وأما عبارته في الكتاب وهو قوله : ومن ضمن عن عبد مالا لا يجب عليه حتى ~~يعتق ولم يسم حالا ولا غيره فلا يحتاج إلى شيء لتناولها ما إذا أقر العبد ~~باستهلاكه للحال ، وكذبه المولى أو أقرضه إنسان أو باعه وهو محجور أو وطئ ~~امرأة بشبهة بغير إذن المولى أو أودعه إنسان فاستهلكه فإنه لا يؤاخذ بذلك ~~كله للحال ، أما صحة الكفالة في هذه الوجوه فلأنه كفل بمال مضمون على ~~الأصيل مقدور التسليم للكفيل فتصح كما في سائر الديون سواء كانت ~~PageV10P168 في ذمة المليء أو المفلس ، وأما كونها حالا فلأن المال على ~~العبد المكفول عنه حال لوجود السبب وقبول الذمة ، لكن لا يطالب لوجود ~~المانع عن المطالبة وهو العسرة ، إذ جميع ما في يده ملك المولى ولم يرض ~~بتعلق الدين بملكه ، وهذا المانع غير متحقق في حق الكفيل ؛ لأنه غير معسر ~~فيجب العمل بالمقتضي وصار كالكفالة عن غائب تصح ، ويؤخذ به الكفيل حالا وإن ~~عجز الطالب عن مطالبة الأصيل ، وكالكفالة عن مفلس بتشديد اللام فإنها تصح ~~ويؤخذ به الكفيل في الحال ، وإن كان في حق الأصيل متأخرا إلى الميسرة . # فإن قيل : إذا لم يؤخذ من العبد إلا بعد العتق فلم لم يجعل هذا بمنزلة ~~دين مؤجل حتى لا يؤخذ الكفيل أيضا إلا بعد الأجل ؟ . # أجاب بقوله بخلاف الدين المؤجل ؛ لأنه متأخر بمؤخر : يعني أن الدين ثمة ~~تأخر عن الأصيل بمؤخر : أي بأمر يوجب التأخير وهو التأجيل لا بمانع يمنع عن ~~المطالبة بعد وجوبه حالا ، وقد التزم الكفيل ذلك فلزمه ms1702 مؤجلا ، ثم إذا أدى ~~الكفيل رجع على العبد بعد العتق ؛ لأن الطالب لا يرجع عليه إلا بعد العتق ، ~~فكذا الكفيل لقيامه مقامه . PageV10P169 #قال ( ومن ادعى على عبد مالا إلخ ) الكفالة بالنفس لا تتفاوت بين ما إذا ~~كان المكفول بنفسه حرا أو عبدا فإنه بموته يبرأ الكفيل لبراءة الأصيل كما ~~لو كان حرا ، وذكر هذه تمهيدا للتي بعدها ولبيان الفرق بينهما . PageV10P170 #( فإن ادعى رقبة العبد على ذي اليد فكفل به رجل فمات العبد فأقام المدعي ~~البينة أن العبد كان له ضمن الكفيل قيمته ؛ لأن على المولى رد الرقبة على ~~وجه يخلفها القيمة ) عند العجز عن ردها ، وإذا وجب ضمان القيمة على الأصيل ~~وجب على الكفيل ؛ لأنه التزم المطالبة بما على الأصيل ، وقد انتقل الضمان ~~في حق الأصيل إلى القيمة فكذا في حق الكفيل ، بخلاف الأول : أي الضمان ~~الأول ؛ لأن محل ما التزمه وهو العبد قد فات وسقط عن العبد تسليم نفسه فكذا ~~عن كفيله ، وإنما قيده بإقامة البينة احترازا عما إذا ثبت الملك له بإقرار ~~ذي اليد أو بنكوله عن اليمين حيث تقضي بقيمة العبد الميت على المدعى عليه ، ~~ولا يلزم الكفيل ؛ لأن الإقرار حجة قاصرة إلا إذا أقر الكفيل بما أقر به ~~الأصيل . PageV10P171 # قال ( وإذا كفل العبد عن مولاه بأمره إلخ ) إذا كفل العبد ~~عن مولاه بأمره فالحال لا يخلو إما أن يكون عليه دين مستغرق أو لا ، فإن ~~كان الأول لم تصح كفالته لحق الغرماء وإن كان بإذن المولى ، وإن كان الثاني ~~صحت إن كانت بأمره ؛ لأن ماليته لمولاه فله أن يجعلها بالدين بالرهن ~~والإقرار بالدين ، وإذا كفل المولى عن عبده فهي صحيحة سواء كانت بالنفس أو ~~المال مديونا كان العبد أو غير مديون ، فإذا صحت الكفالة وأدى العبد ما كفل ~~به بعد عتقه أو أدى المولى ذلك بعد عتق عبده لم يرجع واحد منهما على صاحبه ~~. # وقال زفر : يرجع ؛ لأن الموجب للرجوع وهو الكفالة بالأمر تحقق والمانع ~~وهو الرق قد زال وقلنا : هذه الكفالة قد انعقدت غير موجبة ms1703 للرجوع ؛ لأن ~~العبد لا يستوجب على مولاه دينا إذا لم يكن عليه دين مستغرق ، وكذا المولى ~~لا يستوجب على عبده دينا بحال ، وكل كفالة تنعقد غير موجبة للرد لا تنقلب ~~موجبة أبدا كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجاز فإن الكفيل بعد الأداء ~~لا يرجع على الأصيل بشيء لذلك . # ونوقض بأن الراهن إذا أعتق العبد المرهون وهو معسر وسعى العبد في الدين ~~فإنه يرجع به على المولى مع أن العبد هناك لا يستوجب دينا على مولاه . # وأجيب بأنه مغالطة فإن كلامنا في أن العبد لا يستوجب على مولاه دينا ~~وفيما ذكرت الحر يستوجب دينا ؛ لأن استيجاب الدين عليه إنما هو بعد العتق ~~لكونه غير مطالب به قبل العتق فلا يكون مما نحن فيه . PageV10P173 # ولا تجوز الكفالة عن المكاتب بمال الكتابة تكفل به حر أو ~~عبد ، وإنما قال بمال بالكتابة دون بدل الكتابة ليتناول البدل ، وكل دين ~~يكون للمولى عليه أيضا غير بدل الكتابة ، أما في بدل الكتابة فلأنه دين غير ~~مستقر لثبوته مع المنافي وهو الرق فإن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم فكان ~~القياس أن لا يصح إيجاب بدل الكتابة عليه لما ذكرنا أن المولى لا يستوجب ~~على عبده شيئا من المال لكن ترك القياس بقوله تعالى { فكاتبوهم إن علمتم ~~فيهم خيرا } وكل ما ثبت مع المنافي كان غير مستقر : أي ثابتا من وجه دون ~~وجه فلا يظهر في حق صحة الكفالة لاقتضائها دينا مستقرا ؛ لأنها لتوثيق ~~المطالبة ، وإذا كان غير مستقر جاز أن يسقط بغير اختيار الطالب فلم يبق ~~للكفالة فائدة ، بل قد تكون هزؤا ولعبا . # ( قوله : ولأنه ) دليل آخر على عدم استقراره ، فإنه إذا عجز نفسه سقط ~~الدين والمستقر من الدين ما لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء . # وقوله : ( ولا يمكن إثباته ) دليل آخر على المدعى وهو عدم صحة الكفالة ~~ببدل الكتابة ، وتقريره أن الكفالة إن صحت به فلا يخلو إما أن يكون ثبوته ~~على الكفيل على وجه ثبوته على الأصيل وهو أن يسقط بتعجيز الكفيل ms1704 نفسه كما ~~يسقط بتعجيز الأصيل نفسه أو مطلقا ولا سبيل إلى كل واحد منهما . # أما الأول فظاهر ؛ لأن الأصيل بتعجيز نفسه يرد رقيقا لمولاه كما كان ~~والكفيل ليس كذلك . # وأما الثاني فلفوات شرط الضم الذي هو ركن الكفالة ؛ لأن من شرطه ~~PageV10P175 الاتحاد في صفة الواجب بالكفالة تحقيقا لمعنى الضم ونفيا ~~للزيادة على الملتزم ؛ ألا ترى أن الدين لو كان على الأصيل مؤجلا كان على ~~الكفيل كذلك في الكفالة المطلقة ، ولو كان جيدا أو زيفا على الأصيل كان على ~~الكفيل كذلك ، والمطلق غير متحد مع المقيد ، فلو ألزمناه مطلقا لزم إلزام ~~الزيادة على ما التزم وهو غير جائز ، وأما في غير بدل الكتابة فلأنه إذا ~~عجز نفسه يسقط عنه بفسخ الكتابة سقوط بدلها لابتنائها عليها ، إذ لولاها لم ~~يستوجب المولى عليه شيئا ( وبدل السعاية كمال الكتابة ) في عدم جواز ~~الكفاية به للمولى ( على قول أبي حنيفة رحمه الله لكونه دينا غير مستقر ~~لثبوته مع المنافي ) لما أن أحكام المستسعى أحكام العبد عنده من عدم قبول ~~الشهادة وتزوج المرأتين وتنصيف الحدود وغيرهما . # وعلى قولهما تصح ؛ لأن بدل الكتابة لم يكن مستقرا لسقوطه بالتعجيز وهو في ~~السعاية لا يتحقق فكان كالحر المديون ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV10P176 #كتاب الحوالة ) : الحوالة تناسب الكفالة من حيث إن فيها التزاما بما على ~~الأصيل كما في الكفالة ، ولهذا جاز استعارة كل منهما للآخر إذا اشترط موجب ~~إحداهما للأخرى عند ذكر الأخرى ، لكنه أخر الحوالة ؛ لأنها تتضمن براءة ~~الأصيل ، والبراءة تقفو الكفالة فكذا ما يتضمنها . # والحوالة في اللغة هي النقل وحروفها كيفما تركبت دارت على معنى النقل ~~والزوال . # وفي اصطلاح الفقهاء تحويل الدين من ذمة الأصيل إلى ذمة المحتال عليه على ~~سبيل التوثق به . # وأما شرطها فسنذكره في أثناء الكلام ، وكذا حكمها وأنواعها . PageV10P177 # قال ( وهي جائزة بالديون إلخ ) الحوالة جائزة بالديون دون ~~الأعيان ، أما الجواز فيدل عليه النقل والعقل . # أما الأول فما روى أبو داود في السنن وقال : حدثنا القعنبي عن مالك عن ~~أبي الزناد عن الأعرج عن ms1705 أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { ~~مطل الغني ظلم ، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع } وقال الترمذي في جامعه ~~بعد ما روى الحديث بإسناده إلى أبي هريرة : حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ، ~~ومعناه : إذا أحيل أحدكم على مليء فليحتل . # أمر بالاتباع والاتباع بسبب ليس بمشروع ولا يكون مأمورا به من الشارع فدل ~~على جوازها . # وأما الثاني فلأنه قادر على إيفاء ما التزمه وهو ظاهر ، وذلك يوجب الجواز ~~كالكفالة ، وأما اختصاصها بالديون فلأنها تنبئ عن التحويل لما ذكرنا ، ~~والتحويل في الدين لا في العين . # وتقريره الحوالة تحويل شرعي ، والتحويل الشرعي إنما يتصور في محول شرعي ~~وهو الدين ؛ لأنه وصف شرعي في الذمة يظهر أثره عند المطالبة فجاز أن يعتبره ~~الشرع في ذمة شخص آخر بالتزامه . # وأما العين إذا كان في محل محسوسا فلا يمكن أن يعتبر في محل آخر ليس هو ~~فيه ؛ لأن الحس يكذبه فلا يتحقق فيه إلا النقل الحسي ، وليس ذلك مما نحن ~~فيه . PageV10P179 # قال ( وتصح برضا المحيل والمحتال والمحال عليه إلخ ) شرط ~~صحة الحوالة رضا المحتال ؛ لأن الدين حقه ، وهو أي الدين ينتقل بالحوالة ~~والذمم متفاوتة فلا بد من رضاه ، ولا خلاف في ذلك لأحد من أهل العلم ، وأما ~~رضا المحتال عليه فهو شرط عندنا . # وقال الشافعي : إن كان للمحيل دين عليه فلا يشترط ، وبه قال مالك وأحمد ؛ ~~لأنه محل التصرف فلا يشترط رضاه ، كما لو باع عبدا فإنه لا يشترط رضاه ؛ ~~لأن الحق للمحيل عليه فله أن يستوفيه بنفسه وبغيره كما لو وكل في الاستيفاء ~~، وأما إذا لم يكن للمحيل دين عليه فيشترط رضاه بالإجماع ، وقلنا إنه إلزام ~~الدين ولا لزوم بدون الالتزام . # لا يقال : إلزام الحاكم بالبينة على المنكر إلزام بدون الالتزام ؛ لأن ~~الحكم إظهار للالتزام لا إلزام ، وأما رضا المحيل فقد شرطه القدوري وعسى ~~يعلل بأن ذوي المروآت قد يأنفون بتحمل غيرهم ما عليهم من الدين فلا بد من ~~رضاهم . # وذكر في الزيادات أن الحوالة تصح بدون رضاه ؛ لأن التزام ms1706 الدين من المحال ~~عليه تصرف في حق نفسه ، والمحيل لا يتضرر به بل فيه نفعه ؛ لأن المحال عليه ~~لا يرجع عليه إذا لم يكن بأمره قبل ، وعلى هذا تكون فائدة اشتراطه الرجوع ~~عليه إذا كانت بأمره . # وقيل : لعل موضوع ما ذكر في القدوري أن يكون للمحيل على المحتال عليه دين ~~بقدر ما يقبل الحوالة ، فإنها حينئذ تكون إسقاطا لمطالبة المحيل عن المحال ~~عليه فلا تصح إلا برضاه . # والظاهر أن الحوالة قد يكون ابتداؤها من PageV10P181 المحيل وقد يكون من ~~المحتال عليه ، والأول إحالة وهو فعل اختياري لا يتصور بدون الإرادة والرضا ~~، وهو وجه رواية القدوري ، والثاني احتيال يتم بدون إرادة المحيل بإرادة ~~المحتال عليه ورضاه . # وهو وجه رواية الزيادات ، وعلى هذا اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه الأئمة ~~الثلاثة بناء على أن إيفاء الحق حقه فله إيفاؤه من حيث شاء من غير قسم عليه ~~بتعيين بعض الجهات أو عدم اشتراطه مطلقا كما ذهب إليه بعض الشارحين بناء ~~على رواية الزيادات ليس على ما ينبغي . PageV10P182 # قال ( وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين بالقبول إلخ ) ~~إذا تمت الحوالة بركنها وشرطها كان حكمها براءة المحيل من الدين ، وقوله : ~~بالقبول متعلق بقوله إذا تمت الحوالة ، والمراد به رضا من رضاه شرط فيها ~~على ما تقدم ، وقوله : من الدين اختيار منه لما هو الصحيح مما اختلف فيه ~~مشايخنا ، فإن منهم من ذهب إلى أنها توجب براءة ذمة المحيل عن المطالبة ~~والدين جميعا ، ومنهم من ذهب إلى أنها توجب براءتها عن المطالبة ، ومنشأ ~~ذلك ذكر محمد رحمه الله أحكاما تدل على القولين ، فمما يدل على الأول ما ~~قال : إن المحتال إذا وهب الدين من المحيل أو أبرأه من الدين بعد الحوالة ~~لا تصح هبته ولا إبراؤه ، ولو بقي الدين في ذمته وجب أن تصح ، ولو أبرأ ~~المحال عليه أو وهب الدين منه صح ، وهذا يقتضي تحول الدين إلى ذمة المحال ~~عليه وبراءة المحيل عنه . # ومما يدل على الثاني أن المحتال إذا أبرأ المحال عليه صح ولا يرتد ms1707 بالرد ~~كإبراء الكفيل . # ولو انتقل أصل الدين إلى المحال عليه وجب أن يرتد برده ، كما لو أبرأ ~~المحيل قبل الحوالة والأصيل في الكفالة ، فإن الإبراء حينئذ يكون تمليك ~~الدين ممن عليه الدين ، والتمليك يرتد بالرد . # ومنها أن المحيل إذا نقد ما للمحتال يجبر المحتال على القبول ، ولو انتقل ~~الدين بالحوالة يكون المحيل متبرعا في نقد المال كالأجنبي ، والأجنبي إذا ~~تبرع بقضاء الدين لا يجبر رب المال لا تصح لبراءته بالحوالة ، وعند محمد ~~على قبوله . PageV10P184 # قال ( ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه إلخ ) ~~عطف على قوله برئ المحيل : أي إذا تمت الحوالة بالقبول برئ المحيل ولم يرجع ~~المحتال على المحيل بشيء إلا أن يتوى حقه على ما يأتي من معنى التوى . # وقال الشافعي رحمه الله لا يرجع وإن توى ؛ لأن براءة المحيل حصلت مطلقة : ~~أي عن شرط الرجوع على المحيل عند التوى ، وهو ظاهر حيث لم يكن ثمة ما يدل ~~على التقييد ، وكل ما كان كذلك لا يعود إلا بسبب جديد كما في الإبراء ، ~~وتأيد بما روي عن ابن المسيب أنه كان له على علي رضي الله عنه دين فأحاله ~~به على آخر فمات المحتال عليه فقال ابن المسيب : اخترت عليا فقال أبعدك ~~الله فأبعده بمجرد احتياله ولم يجز له الرجوع . # قلنا : البراءة حصلت مطلقة لفظا أو مطلقا ، والثاني ممنوع والأول مسلم ، ~~لكن لا يفيدكم لجواز أن تكون مقيدة بدلالة الحال أو العرف أو العادة فنقول ~~: إنها حصلت مقيدة بسلامة حقه له وإن كانت مطلقة لفظا بدلالة الحال ؛ لأن ~~المقصود من شرع الحوالة التوصل إلى استيفاء الحق من المحل الثاني لا نفس ~~الوجوب ؛ لأن الذمم لا تختلف في الوجوب ، وإنما تختلف بالنسبة إلى الإيفاء ~~فصارت سلامة الحق من المحل الثاني كالمشروط في العقد الأول لكونه هو ~~المطلوب ، فإذا فات الشرط عاد الحق إلى المحل الأول فصار وصف السلامة في حق ~~المحال به كوصف السلامة في المبيع بأن اشترى شيئا فهلك قبل القبض فإنه ~~ينفسخ العقد ويعود حقه في ms1708 الثمن ، وإن لم يشترط ذلك لفظا PageV10P188 لما ~~أن وصف السلامة مستحق للمشتري ، وهذا يشير إلى أن الحوالة تنفسخ ويعود ~~الدين وهو عبارة بعض المشايخ ، وقوله : أو تنفسخ الحوالة لفواته أي لفوات ~~المقصود وهو السلامة ؛ لأنه قابل للفسخ ، حتى لو تراضيا على فسخ الحوالة ~~انفسخت ، وكل ما هو قابل له إذا فات المقصود منه ينفسخ ، كالمشتري إذا وجد ~~المبيع معيبا واختار رده فإنه ينفسخ البيع ويعاد الثمن وإن لم يشترط ذلك في ~~العقد لما مر إشارة إلى عبارة آخرين منهم ، وهو يشير إلى أن الحوالة تنفسخ ~~ويعاد الدين على المحيل ، فالمصنف رحمه الله جمع بين طريقي المشايخ رحمهم ~~الله ، واستخدم قوله فصار كوصف السلامة في المبيع فيهما بمعنيين مختلفين ، ~~ويؤيد ما ذهبنا إليه ما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قال : إذا توى المال ~~على المحال عليه عاد الدين على المحيل كما كان ، ولا توى على مال مسلم . # ولم يعرف في ذلك مخالف فحل محل الإجماع . # وعورض بأن المحال وقت الحوالة مخير بين أن يقبل الحوالة فينتقل حقه إلى ~~ذمة المحال عليه وبين أن يأباها إبقاء لحقه في ذمة المحيل ، وكل مخير بين ~~شيئين إذا اختار أحدهما تعين عليه ولا يعود إلى الآخر كالمغصوب منه إذا ~~اختار تضمين أحد الغاصبين ثم توى ما عليه لم يرجع على الآخر بشيء ، ~~وكالمولى إذا أعتق عبده المديون فاختار الغرماء استسعاء العبد ثم توى عليهم ~~ذلك لم يرجعوا على المولى بشيء . # والجواب أن قوله إذا اختار أحدهما تعين عليه إما أن يريد به شيئين : ~~أحدهما PageV10P189 أصل ، والآخر خلف عنه ، أو كل واحد منهما أصل ، فإن كان ~~الثاني فليس مما نحن فيه فقياسه عليه فاسد ، وإن كان الأول فلا نسلم أنه ~~إذا اختار أحدهما تعين ، بل إذا اختار الخلف ولم يحصل المقصود كان له ~~الرجوع إلى الأصل ؛ لأن اختيار الخلف وترك الأصل لم يكن للتوثق ، فإضافة ~~إتواء الحق إلى وصف يقتضي ثبوته فاسدة في الوضع . # قال ( والتوى عند أبي حنيفة رحمه الله أحد الأمرين إلخ ms1709 ) توى المال إذا ~~تلف . # وهو عند أبي حنيفة يتحقق بأحد الأمرين : إما أن يجحد المحال عليه الحوالة ~~فيحلف ولا بينة للمحال ولا للمحيل على المحال عليه ؛ لأنه حينئذ لا يقدر ~~على مطالبته ، وإما أن يموت مفلسا ؛ لأن العجز على الوصول إلى الحق وهو ~~التوى في الحقيقة يتحقق بكل واحد منهما . # أما في الأول فلما ذكرنا . # وأما في الثاني فلأنه لم يبق ذمة يتعلق بها الحق فسقط عن المحال عليه ~~وثبت للمحتال الرجوع على المحيل ؛ لأن براءة المحيل كانت براءة نقل ~~واستيفاء لا براءة إسقاط ، فلما تعذر الاستيفاء وجب الرجوع ، وقالا : هذان ~~ووجه ثالث وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه بالشهود حال حياته ، وهذا الاختلاف ~~بناء على أن الإفلاس بتفليس الحاكم عنده لا يتحقق خلافا لهما ، قال : التوى ~~هو العجز عن الوصول إلى الحق وقد حصل هاهنا ؛ لأنه عجز عن استيفاء حقه فصار ~~كموت المحال عليه ، وقال : عجز عن ذلك عجزا يتوهم ارتفاعه بحدوث المال ؛ ~~لأن مال الله غاد ورائح ، وقد تقدم معناه في الكفاءة فلم يكن كالموت . PageV10P190 #قال ( وإذا طالب المحتال عليه المحيل إلخ ) إذا طالب المحتال عليه بمثل ~~مال الحوالة مدعيا قضاء دينه من ماله فقال المحيل أحلت بدين لي عليك لم ~~يقبل قوله : ويجب عليه مثل الدين ؛ لأن سبب الرجوع وهو قضاء دينه بأمره قد ~~تحقق بإقراره إلا أنه يدعي عليه دينا وهو ينكر ، والقول قول المنكر والبينة ~~للمحيل ، فإن أقامها بطل حق المحتال عليه في الرجوع . # فإن قيل : لم لا يجوز أن تكون الحوالة إقرارا منه بالدين عليه ؟ أجاب ~~بقوله ؛ لأنها قد تكون بدونه : أي الحوالة قد تكون بدون الدين المحال عليه ~~فيجوز انفكاكها عنه وحينئذ يكون التقييد بالدين تقييدا بلا دليل . PageV10P192 #( وإذا طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال إنما أحلتك لتقبضه لي ~~وقال المحتال بل أحلتني بدين لي عليك فالقول قول المحيل ) فإن قيل : ~~الحوالة حقيقة في نقل الدين ودعوى المحيل أنه أحاله ليقبضه له خلاف الحقيقة ~~بلا دليل أجاب بقوله ولفظ الحوالة ومعناه أن دعواه ms1710 تلك دعوى ما هو من ~~محتملات لفظه وهو الوكالة فإن لفظ الحوالة يستعمل فيها مجازا لما في ~~الوكالة من نقل التصرف من الموكل إلى الوكيل ، فيجوز أن يكون مراده من لفظ ~~ذلك فيصدق لكنه مع يمينه ؛ لأن في ذلك نوع مخالفة للظاهر . PageV10P193 # قال ( ومن أودع رجلا ألف درهم إلخ ) اعلم أن الحوالة على ~~نوعين : مقيدة ، ومطلقة . # فالمقيدة على نوعين : أحدهما أن يقيد المحيل الحوالة بالعين الذي له في ~~يد المحال عليه الوديعة أو الغصب . # والثاني أن يقيدها بالدين الذي له على المحال عليه . # والمطلقة وهي أن يرسلها إرسالا لا يقيدها بدين له على المحال عليه ولا ~~بعين له في يده وإن كان له ذلك عليه أو في يده أو أن يحيل على رجل ليس له ~~عليه دين ولا له في يده عين أيضا على نوعين حالة ومؤجلة . # فالحالة هي أن يحيل المديون الطالب على رجل بألف حالة فإنها تكون على ~~المحال عليه كذلك ؛ لأنها لتحويل الدين من الأصيل فيتحول على الصفة التي ~~على الأصيل والفرض أنها كانت على الأصيل حالة فكذا على المحال عليه ، وليس ~~للمحال عليه أن يرجع على الأصيل قبل الأداء لكنه يفعل به ما فعل به كما ~~تقدم في الكفالة . # والمؤجلة هو أن يكون الدين على الأصيل مؤجلا فيحيل مؤجلا على المحال عليه ~~بذلك الأجل فإن المال يكون على المحال عليه إلى ذلك الأجل ؛ لأنه قبلها ~~كذلك . # إذا عرف هذا ، فقوله : ومن أودع رجلا ألف درهم وأحال بها عليه آخر فهو ~~جائز لبيان جواز الحوالة المقيدة بالعين التي في يد المحال عليه وديعة . # وقوله : ؛ لأنه أقدر على القضاء دليل جوازه ، وذلك لوجهين : أحدهما أن ~~الأداء منها يتحقق من عين حق المحيل وحينئذ لا يصعب عليه الأداء فكان أقدر ~~. # والثاني أن الوديعة حاصلة بعينها لا تحتاج إلى كسب PageV10P195 والدين قد ~~يحتاج إليه ، وإذا كان أقدر على القضاء كان أولى بالجواز فكانت جائزة ~~بالدين ، فلأن تكون جائزة بالعين أجدر ، فإن هلكت الوديعة برئ المودع وهو ~~المحال عليه ، وليس للمحال ms1711 شيء عليه لتقيدها بها : أي لتقيد الحوالة ~~الوديعة ؛ لأنه ما التزم الأداء إلا منها فيتعلق بها ويبطل بهلاكها كالزكاة ~~المتعلقة بنصاب معين . # وقوله : بخلاف ما إذا كانت مقيدة بالمغصوب بأن كان الألف مغصوبا عند ~~المحال عليه ، وقيد الحوالة بها بيان لجوازها بالعين المغصوبة ، وأنها إذا ~~هلكت لا يبرأ الغاصب ؛ لأن المغصوب إذا هلك وجب على الغاصب مثله إن كان ~~مثليا وقيمته إن كان قيميا فكان الفوات بهلاكه فواتا إلى خلف ، وذلك كلا ~~فوات فكان باقيا حكما . # وقوله : وقد تكون الحوالة مقيدة بالدين أيضا بيان لجوازها مقيدة بالدين ~~كما إذا كان لرجل على آخر ألف درهم وللمديون على آخر كذلك ، وأحال المديون ~~الطالب بدينه على مديونه بألف على أن يؤديه من الألف التي للمطلوب عليه ~~فإنها جائزة ، وحكم الحوالة المقيدة في هذه الجملة وهي الحوالة المقيدة ~~بالعين وديعة كانت أو غصبا وبالدين أن لا يملك المحيل مطالبة المحال عليه ~~بذلك العين أو الدين الذي قيدت الحوالة به بعدها ؛ لأنه تعلق به حق المحتال ~~فإنه إنما رضي بنقل حقه إلى المحال عليه بشرط أو يوفي حقه مما للمحيل عليه ~~أو بيده فتعلق به حق استيفائه ، وأخذ المحيل ذلك يبطل هذا الحق فلا يتمكن ~~من أخذها . # ولو دفعها PageV10P196 المودع أو غيرها إلى المحيل ضمن ؛ لأنه استهلك ~~محلا مشغولا بحق الغير على مثال الرهن ، فإن الراهن بعدما رهن العين لم يبق ~~له حق الأخذ من يد المرتهن لئلا يبطل حق المرتهن . # وقوله : وإن كان أسوة للغرماء إشارة إلى حكم آخر يخالف حكم الحوالة حكم ~~الرهن بعدما اتفقا في عدم بقاء حكم الأخذ للمحيل والراهن ، وهو أن الحوالة ~~إذا كانت مقيدة بالعين أو الدين وعلى المحيل ديون كثيرة ومات ولم يترك شيئا ~~سوى العين الذي له بيد المحال عليه أو الدين الذي عليه فالمحال أسوة ~~الغرماء بعد موته خلافا لزفر رحمه الله ، وهو القياس ؛ لأن دين غرماء ~~المحيل تعلق بمال المحيل وهو صار أجنبيا من هذا المال ولهذا لا يكون له أن ~~يأخذه في حال ms1712 حياته فكذا بعد وفاته ؛ ولأن المحال كان أسبق تعلقا بهذا ~~المال لتعلقه في صحته وحق الغرماء لم يتعلق في صحته فيقدم المحال على غيره ~~كالمرتهن . # قلنا : العين الذي بيد المحال عليه للمحيل والدين الذي له عليه لم يصر ~~مملوكا للمحال بعقد الحوالة لا يدا وهو ظاهر ، ولا رقبة ؛ لأن الحوالة ما ~~وضعت للتمليك وإنما وضعت للنقل فتكون بين الغرماء وأما المرتهن فإنه ملك ~~المرهون يدا وحبسا فثبت له نوع اختصاص بالمرهون شرعا لم يثبت لغيره فلا ~~يكون لغيره أن يشاركه فيه ( قوله : وهذا ) إشارة إلى قوله أن لا يملك ~~المحيل ، وتقريره ما ذكرناه آنفا ، وقوله : بخلاف المطلقة لبيان الحوالة ~~المطلقة وأنها لا تبطل بأخذ المحيل ما له عند المحال PageV10P197 عليه من ~~العين أو عليه من الدين ؛ لأن الضمير للشأن لا تعلق لحق المحال به : أي بما ~~عند المحال عليه أو عليه ، بل يتعلق حقه بذمة المحال عليه وفي الذمة سعة ~~فأخذ ما له عنده أو عليه لا يبطل الحوالة ، وعلى هذا ليس للمودع والغاصب أن ~~يؤدي دين المحال من الوديعة والغصب ، وللمحيل أن يأخذهما مع بقاء الحوالة ~~كما كانت . PageV10P198 #قال ( وتكره السفاتج إلخ ) السفاتج جمع سفتجة بضم السين وفتح التاء ~~فارسي معرب ، أصله سفته يقال للشيء المحكم ، وسمي هذا القرض به لإحكام أمره ~~. # وصورتها أن يدفع إلى تاجر مالا قرضا ليدفعه إلى صديقه ، وقيل هو أن يقرض ~~إنسانا مالا ليقضيه المستقرض في بلد يريده المقرض وإنما يدفعه على سبيل ~~القرض لا على سبيل الأمانة ليستفيد به سقوط خطر الطريق ، وهو نوع نفع ~~استفيد بالقرض ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قرض جر نفعا . # وقيل : هذا إذا كانت المنفعة مشروطة ؛ وأما إذا لم تكن فلا بأس بذلك . # ثم قيل : إنما أورد هذه المسألة في هذا الموضع ؛ لأنها معاملة في الديون ~~كالكفالة والحوالة فإنها معاملة أيضا في الديون ، والله أعلم . PageV10P199 #كتاب أدب القاضي ) : لما كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون ~~عقبها بما يقطعها وهو قضاء القاضي ، والقاضي يحتاج ms1713 إلى خصال حميدة يصلح بها ~~للقضاء ، وهذا الكتاب لبيان ذلك . # والأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة لذلك يتخرج بها الإنسان في فضيلة من ~~الفضائل قاله أبو زيد . # ويجوز أن يعرف بأنه ملكة تعصم من قامت به عما يشينه ولا شك أن القضاء ~~بالحق من أقوى الفرائض وأشرف العبادات بعد الإيمان بالله تعالى أمر الله به ~~كل مرسل حتى خاتم الرسل محمدا صلوات الله عليهم أجمعين ، قال الله تعالى { ~~إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون } وقال { وأن احكم ~~بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم } . PageV10P200 #قال ( ولا تصح ولاية القاضي إلخ ) لا تصح ولاية القاضي حتى يجتمع في ~~المولى بلفظ اسم المفعول ، واختاره على المتولي بلفظ اسم الفاعل إشارة إلى ~~أن القاضي ينبغي أن يكون قاضيا بتولية غيره لا بطلبه التولية شرائط الشهادة ~~من الإسلام والحرية والعقل والبلوغ ، ويكون : أي المولى من أهل الاجتهاد . # أما الأول : يعني اشتراط شرائط الشهادة فلأن حكم القضاء يستقى : أي ~~يستفاد من حكم الشهادة ؛ لأن كل واحد من القضاء والشهادة من باب الولاية ~~وهي تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى ، وكل ما يستفاد حكمه من الولاية من ~~حكم الشهادة فيشترط له شرائط الشهادة ؛ لأن ولاية القضاء لما كانت أعم أو ~~أكمل من ولاية الشهادة أو مرتبة عليها كانت أولى باشتراطها ، وربما لوح ~~المصنف بقوله فيستقى استعارة للاستفادة إلى ذلك ، وعلى هذا كل ما كان ~~متأهلا للشهادة كان أهلا للقضاء وبالعكس فالفاسق أهل للقضاء لأهليته ~~للشهادة ، حتى لو قلد جاز ، إلا أنه لا ينبغي أن يقلد ؛ لأنه لا يؤتمن في ~~أمر الدين لقلة مبالاته فيه كما في حكم الشهادة فإنه لا ينبغي أن يقبل ~~القاضي شهادته . PageV10P201 #ولو قبل جاز عندنا بناء على أن العدالة ليست من شرائط الشهادة نظرا إلى ~~أهل ذلك العصر الذي شهد لهم صلى الله عليه وسلم بالخيرية ، وإلى ظاهر حال ~~المسلم في غيرهم . PageV10P202 # ولو كان عدلا ففسق بأخذ الرشوة بضم الراء وكسرها وهي ~~معروفة أو غيرها مثل الزنا ms1714 وشرب الخمر لا ينعزل إذا لم يشترط العزل عند ~~التقليد بتعاطي المحرم ويستحق العزل فيعزله من له الأمر ، وهذا يقتضي نفوذ ~~أحكامه فيما ارتشى فيه وفي غيره ما لم يعزل ، وإليه أشار الإمام البزدوي . # وقوله : وهذا إشارة إلى أن استحقاق العزل دون العزل وهو ظاهر المذهب . # وروي عن الكرخي أنه ينعزل بالفسق وهو اختيار الطحاوي وعلي الرازي صاحب ~~أبي يوسف ويجوز أن يكون إشارة إلى ذلك وإلى ما تقدم من جواز تقليد الفاسق ~~القضاء فإن اختيار الطحاوي أن الفاسق إذا قلد القضاء لا يصير قاضيا ، ~~والأول أظهر لقوله وعن علمائنا الثلاثة رحمهم الله في النوادر أنه لا يجوز ~~قضاؤه ، وهو قول الشافعي فإنه لا يجوز قضاؤه عنده كما لا تقبل شهادته عنده ~~) وقيل هذا بناء على أن الإيمان يزيد وينقص ، فإن الأعمال من الإيمان عنده ~~، فإذا فسق فقد انتقص إيمانه ( وقال بعض المشايخ إنه إذا قلد الفاسق يصح ، ~~ولو قلد وهو عدل ففسق ينعزل به ؛ لأن المقلد اعتمد عدالته في تقليده فلا ~~يكون راضيا بتقليده دونها ) فكان التقليد مشروطا ببقاء العدالة فينتفي ~~بانتفائها ، واعترض بأن قول الفقهاء البقاء أسهل من الابتداء ينافي جواز ~~التقليد مع الفسق ابتداء ، والعزل بالفسق الطارئ ، والأول ثابت ؛ لأنه من ~~مسلمات هذا الفن ينبني عليه أحكام كثيرة كبقاء النكاح بلا شهود وامتناعه ~~ابتداء بدونها ، وجواز الشيوع في PageV10P204 الهبة بقاء لا ابتداء ، ~~فينتفي الثاني وهو ثبوت القضاء بالفسق ابتداء والعزل بالفسق الطارئ . # والجواب يؤخذ من الدليل المذكور وهو أن التقليد كان معلقا بالشرط ، فإن ~~تعليق القضاء والإمارة بالشرط جائز بدليل ما روي { أن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم بعث جيشا وأمر عليهم زيد بن حارثة ثم قال : إن قتل زيد فجعفر ~~أميركم ، وإن قتل جعفر فعبد الله بن رواحة أميركم } وكذلك تعليق عزل القاضي ~~بالشرط جائز ذكره في باب موت الخليفة من شرح أدب القاضي ، والمعلق بالشرط ~~ينتفي بانتفائه . # والفرق بين القضاء والإمامة والإمارة في أن الإمام أو الأمير إذا كان ~~عدلا وقت التقليد ثم فسق ms1715 لا يخرج عن الإمامة والإمارة أن مبنى الإمارة على ~~السلطنة والقهر والغلبة ؛ ألا ترى أن من الأمراء من قد غلب وجار وأجازوا ~~أحكامه والصحابة تقلدوا الأعمال منه وصلوا خلفه . # وأما مبنى القضاء فإنه على العدالة والأمانة ، وإذا بطلت العدالة بطل ~~القضاء ضرورة . PageV10P205 #( والفاسق هل يصلح مفتيا ؟ قيل لا ؛ لأنه من أمور الدين ، والفاسق لا ~~يؤتمن عليها ، وقيل يصلح ؛ لأنه يخاف أن ينسب إلى الخطأ فلا يترك الصواب . # وأما الثاني ) يعني اشتراط الاجتهاد للقضاء . # فإن لفظ القدوري يدل على أنه شرط صحة التولية لوقوعه في سياق لا يصح ، ~~وقد ذكر محمد في الأصل أن المقلد لا يجوز أن يكون قاضيا ، لكن ( الصحيح أن ~~أهلية الاجتهاد شرط الأولوية ) قال الخصاف : القاضي يقضي باجتهاده نفسه إذا ~~كان له رأي فإن لم يكن له رأي وسأل فقيها أخذ بقوله . PageV10P206 # ( قوله : فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا ) يحتمل أن يكون ~~مراده بالجاهل المقلد ؛ لأنه ذكره في مقابلة المجتهد وسماه جاهلا بالنسبة ~~إلى المجتهد وهو المناسب لسياق الكلام ، ويحتمل أن يكون المراد به من لا ~~يحفظ شيئا من أقوال الفقهاء وهو المناسب لسياق الكلام وهو قوله : ( خلافا ~~للشافعي ) فإنه علل له بقوله ( إن الأمر بالقضاء يستدعي القدرة عليه ولا ~~قدرة دون العلم ) ولم يقل دون الاجتهاد وشبهه بالتحري ، فإن الإنسان لا يصل ~~إلى المقصود لتحري غيره بالاتفاق ، فلو صلى بتحري غيره لم يعتبر ذلك . # والأول هو الظاهر ( ولنا أنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره ؛ لأن المقصود من ~~القضاء هو أن يصل الحق إلى المستحق ) وذلك كما يحصل باجتهاد نفسه يحصل من ~~المقلد إذا قضى بفتوى غيره ، ويؤيده ما ذكره أحمد بن حنبل رحمه الله في ~~مسنده عن علي رضي الله عنه قال { أنفذني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~اليمن وأنا حديث السن ، فقلت : تنفذني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي ~~بالقضاء ؟ فقال : إن الله تعالى سيهدي لسانك ويثبت قلبك ، فما شككت في قضاء ~~بين اثنين بعد ذلك } " فإنه يدل على أن الاجتهاد ليس ms1716 بشرط الجواز ؛ لأن ~~عليا حينئذ لم يكن من أهل الاجتهاد . PageV10P208 #( نعم ينبغي للمقلد أن يختار الأقدر والأولى لقوله صلى الله عليه وسلم " ~~{ من قلد إنسانا عملا وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة ~~المسلمين } " ) وهو حديث ثبت بنقل العدول ، فلا يلتفت إلى ما قيل إنه خارج ~~عن المدونات ، فإنه طعن بلا دليل فلا يقلد المقلد عند وجود المجتهد العدل . PageV10P209 #( قوله : وفي حد الاجتهاد ) إشارة إلى معنى الاجتهاد إجمالا ، فإن بيانه ~~تفصيلا موضعه أصول الفقه وقد ذكرناه في التقرير مفصلا ( وحاصل ذلك أن يكون ~~المجتهد صاحب حديث له معرفة بالفقه ليعرف معاني الآثار أو صاحب فقه له ~~معرفة بالحديث لئلا يشتغل بالقياس في المنصوص عليه ) والفرق بين العبارتين ~~نير ( وقيل أن يكون مع ذلك ) أي مع ما ذكرنا من أحد الأمرين ( صاحب قريحة ) ~~أي طبيعة جيدة خالصة من التشكيكات المكدرة ينتقل من المطالب إلى المبادئ ، ~~ومنها إلى المطالب بسرعة يرتب المطلوب على ما يصلح أن يكون سببا له من عرف ~~أو عادة ، فإن من الأحكام ما يبتني عليها مخالفا للقياس كدخول الحمام ~~وتعاطي العجين وغير ذلك . PageV10P210 #قال ( ولا بأس بالدخول في القضاء إلخ ) ولا بأس بالدخول في القضاء لمن ~~يثق بنفسه أنه إذا تولاه وقام بما هو فريضة وهو الحق ؛ لأن القضاء بالحق ~~فرض أمر به الأنبياء ، قال الله تعالى { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ~~فاحكم بين الناس بالحق } وقال لنبينا صلى الله عليه وسلم { إنا أنزلنا إليك ~~الكتاب بالحق لتحكم بين الناس } فمن وثق بنفسه أنه يؤدي هذا الفرض فلا بأس ~~بالدخول فيه ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوه وكفى بهم قدوة ؛ ولأنه فرض ~~كفاية لكونه أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر ، واعترض بأن الدخول في فرض ~~الكفاية إن لم يكن واجبا فلا أقل من الندب كما في صلاة الجنازة وغيرها . # وأجيب بأنه كذلك إلا أن فيه خطر الوقوع في المحظور فكان به بأس . PageV10P211 # قال ( ويكره الدخول فيه لمن يخاف العجز إلخ ) من خاف العجز ms1717 ~~عن أداء فرض القضاء ولا يأمن على نفسه الحيف وهو الجور فيه كره له الدخول ~~فيه كيلا يصير الدخول فيه شرطا : أي وسيلة إلى مباشرة القبيح ، وهو الحيف ~~في القضاء ، وإنما عبر بلفظ الشرط ؛ لأن أكثر ما يقع من الحيف إنما هو ~~بالميل إلى حطام الدنيا بأخذ الرشا ، وفي الغالب يكون ذلك مشروطا بمقدار ~~معين مثل أن يقول لي على فلان أو له علي مطالبة بكذا فإن قضيت لي فلك كذا ، ~~وكره بعض العلماء أو بعض السلف الدخول فيه مختارا سواء وثقوا أنفسهم أو ~~خافوا عليها ، وفسر الكراهة هاهنا بعدم الجواز . # قال الصدر الشهيد في أدب القاضي : ومنهم من قال لا يجوز الدخول فيه إلا ~~مكرها ؛ ألا ترى أن أبا حنيفة رحمه الله دعي إلى القضاء ثلاث مرات فأبى حتى ~~ضرب في كل مرة ثلاثين سوطا ، فلما كان في المرة الثالثة قال : حتى أستشير ~~أصحابي ، فاستشار أبا يوسف رحمه الله فقال أبو يوسف : لو تقلدت لنفعت الناس ~~، فنظر إليه أبو حنيفة نظر المغضب وقال : أرأيت لو أمرت أن أعبر البحر ~~سباحة أكنت أقدر عليه وكأني بك قاضيا ، وكذا دعي محمد رحمه الله إلى القضاء ~~فأبى حتى قيد وحبس فاضطر ثم تقلد . # واستدل المصنف على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم { من جعل على القضاء ~~فكأنما ذبح بغير سكين } رواه أبو هريرة رضي الله عنه . # وذكر الصدر الشهيد في أدب القاضي وجه تشبيه القضاء بالذبح بغير سكين قال ~~: ؛ لأن السكين تؤثر في الظاهر والباطن جميعا ، PageV10P213 والذبح بغير ~~سكين يؤثر في الباطن بإزهاق الروح ولا يؤثر في الظاهر ، ووبال القضاء لا ~~يؤثر في الظاهر فإن ظاهره جاه وعظمة لكن في باطنه هلاك . # وكان شمس الأئمة الحلواني رحمه الله يقول : لا ينبغي لأحد أن يزدري هذا ~~اللفظ كي لا يصيبه ما أصاب ذلك القاضي ، فقد حكي أن قاضيا روي له هذا ~~الحديث فازدراه وقال : كيف يكون هذا ، ثم دعا في مجلسه بمن يسوي شعره ، ~~فجعل الحلاق يحلق بعض الشعر من تحت ذقنه إذ ms1718 عطس فأصابه الموسى وألقى رأسه ~~بين يديه . # ثم قال المصنف ( والصحيح أن الدخول فيه رخصة طمعا في إقامة العدل ) روى ~~الحسن عن أبي يوسف ومحمد أنه إذا قلد من غير مسألة لا بأس به وقال ( الترك ~~عزيمة ؛ لأنه قد يخطئ ظنه ) فيما اجتهد ( ولا يوفق له ) إذا كان مجتهدا ( ~~أو لا يعينه عليه غيره ولا بد من الإعانة ) إن كان غير مجتهد . # وقال شمس الأئمة السرخسي في شرح أدب القاضي للخصاف : دخل في القضاء قوم ~~صالحون واجتنبه قوم صالحون ؛ وترك الدخول فيه أصلح وأسلم لدينه ؛ لأنه ~~يلتزم أن يقضي بحق ولا يدري أيقدر على الوفاء به أو لا ، وفي ترك الدخول ~~صيانة نفسه ، وهذا إذا كان في البلد غيره من يصلح للقضاء ( فأما إذا كان هو ~~الأهل دون غيره فحينئذ يفترض عليه الدخول صيانة لحقوق العباد ) في حقهم ( ~~وإخلاء للعالم عن الفساد ) في الحدود والقصاص ، فإذا كان في البلد قوم ~~يصلحون للقضاء فامتنع كل واحد منهم عن الدخول فيه أثموا إن كان السلطان ~~بحيث لا يفصل بينهم وإلا فلا ، ولو PageV10P214 امتنع الكل حتى قلد جاهل ~~اشتركوا في الإثم لأدائه إلى تضييع أحكام الله تعالى . PageV10P215 #قال ( وينبغي أن لا يطلب الولاية ولا يسألها إلخ ) من صلح للقضاء ينبغي ~~أن لا يطلب الولاية بقلبه ولا يسألها بلسانه لما روى أنس بن مالك رضي الله ~~عنه من قوله عليه الصلاة والسلام " { من طلب القضاء وكل إلى نفسه ، ومن ~~أجبر عليه نزل عليه ملك يسدده } " وكل بالتخفيف : أي فوض أمره إليها ، ومن ~~فوض أمره إلى نفسه لم يهتد إلى الصواب ؛ لأن النفس أمارة بالسوء ؛ لأن من ~~طلب القضاء فقد اعتمد فقهه وورعه وذكاءه وأعجب فيحرم التوفيق ، وينبغي أن ~~لا يشتغل المرء بطلب ما لو نال يحرم به وإذا أكره عليه فقد اعتصم بحبل الله ~~مكسور القلب بالإكراه على ما لا يحبه ويرضاه وتوكل عليه { ومن يتوكل على ~~الله فهو حسبه } فيلهم الرشد والتوفيق . PageV10P216 #( قوله : ثم يجوز التقلد ) تفريع على مسألة القدوري يتبين أنه لا ms1719 فرق في ~~جواز التقلد لأهله بين أن يكون المولي عادلا أو جائرا ، فكما جاز من ~~السلطان العادل جاز من الجائر ، وهذا ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تقلدوا ~~القضاء من معاوية وكان الحق مع علي رضي الله عنهما في نوبته ، دل على ذلك ~~حديث عمار بن ياسر ، وإنما قيد بقوله ( في نوبته ) احترازا عما يقوله ~~الروافض إن الحق مع علي رضي الله عنه في نوبة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله ~~عنهم أجمعين ، وليس الأمر كما قالوا ، بل أجمع الأمة من أهل الحل والعقد ~~على صحة خلافة الخلفاء قبله وموضعه باب الإمامة في أصول الكلام ، وعلماء ~~السلف والتابعين تقلدوه من الحجاج وجوره مشهور في الآفاق . # وقوله : ( إلا إذا كان لا يمكنه من القضاء ) استثناء من قوله يجوز التقلد ~~من السلطان الجائر ، فإنه إذا كان لا يمكنه من القضاء ( لا يحصل المقصود ~~بالتقلد ) فلا فائدة لتقلده ( بخلاف ما إذا كان يمكنه ) . PageV10P217 # قال ( ومن قلد القضاء يسلم إليه ديوان القاضي الذي كان ~~قبله إلخ ) من تولى القضاء بعد عزل آخر تسلم ديوان القاضي الذي كان قبله ، ~~والديوان هو الخرائط التي فيها السجلات وغيرها من المحاضر والصكوك وكتاب ~~نصب الأوصياء وتقدير النفقات ؛ لأنها : أي السجلات وغيرها إنما وضعت في ~~الخرائط لتكون حجة عند الحاجة فتجعل في يد من له ولاية القضاء وإلا لا تفيد ~~، وسماها حجة وإن لم يكن الكتاب منفردا عن التذكير والبينة حجة ؛ لأنها ~~تئول إليها بالتذكير . # ثم البياض : أي الذي كتب فيه الحادثة ورقا كان أو رقا لا يخلو عن أمور ~~ثلاثة : إما أن يكون من بيت المال ، أو من مال الخصوم ، أو من مال القاضي ~~الأول ؛ فإن كان الأول فوجه تسليم القاضي إياه ظاهر ، وكذا إذا كان من مال ~~الخصوم في الصحيح ؛ لأنهم وضعوها في يده لعمله وقد انتقل إلى المولى ، وكذا ~~إن كان من مال القاضي هو الصحيح ؛ لأنه اتخذه تدينا لا تمولا . # وقوله : في الصحيح في الصورتين احتراز عما قاله بعض المشايخ إن البياض ~~إذا كان من مال ms1720 الخصوم أو مال القاضي لا يجبر المعزول على دفعه ؛ لأنه ملكه ~~أو وهب له ، ولكن الصحيح فيهما ما ذكر ( قوله : ويبعث أمينين ) بيان لكيفية ~~التسليم وهو أن يبعث المتولي رجلين من ثقاته وهو أحوط ، والواحد يكفي ( ~~فيقبضاها بحضرة المعزول أو أمينه يسألانه شيئا فشيئا ويجعلان كل نوع في ~~خريطة على حدة كي لا يشتبه على المولى ) وهذا ؛ لأن السجلات وغيرها لما ~~كانت موضوعة في الخرائط بيد المعزول PageV10P219 ربما لا يشتبه عليه ما ~~يحتاج إليه وقت الطلب ، وأما المولى فلم يتقدم له عهد بذلك ، فإن تركت ~~مجتمعة تشتبه على المولى فلا يتصل إلى المقصود وقت الحاجة أو يتعسر عليه ~~ذلك ( وهذا السؤال ) أي سؤال المعزول ( لكشف الحال لا للإلزام ) فإنه ~~بالعزل التحق بواحد من الرعايا فلا يكون قوله حجة ، ومتى قبضا ذلك يختمان ~~على ذلك احترازا عن الزيادة . # قيل قوله : وهذا السؤال لكشف الحال يدل على أن السؤال بمعنى الاستعلام ~~وهو يتعدى إلى المفعول الثاني بعن وهنا ليس كذلك . # وأجيب بأن المفعول الثاني محذوف وتقديره ويسألان المعزول عن أحوال ~~السجلات وغيرها . # وقوله : شيئا فشيئا منصوب بعامل مضمر يدل عليه قوله : ويسألانه : أي ~~يسألان شيئا فشيئا عنها ، وليس بشيء ؛ لأن الكلام في الثاني كالكلام في ~~الأول ، والأولى أن يجعل حالا بمعنى مفصلا كما في قوله تبينت له حسابه بابا ~~بابا . PageV10P220 # قال ( وينظر المولى في حال المحبوسين ) بأن يبعث إلى الحبس ~~من يحصيهم ويأتيه بأسمائهم ويسأل المحبوسين عن سبب حبسهم ( لأنه نصب ناظرا ~~) لأمور المسلمين ، وقول المعزول ليس بحجة لما تقدم فلا بد من التفحص عن ~~أحوالهم فيجمع بينهم وبين خصومهم ( فمن اعترف بحق ألزمه إياه ) وحبسه إذا ~~طلب الخصم ذلك ؛ لأن الإقرار ولي الواجد يحل عرضه وعقوبته : أي حبسه ( ومن ~~أنكر ) ما يوجب الحبس ( لم يقبل قول المعزول إلا بالبينة لما تقدم أنه صار ~~كواحد من الرعايا ، وشهادة الفرد غير مقبولة لا سيما إذا كانت على فعل نفسه ~~) فإن قامت البينة بالحق والقاضي يعرف عدالة الشهود ردهم إلى الحبس لقيام ~~الحجة ، وإن ms1721 لم يعرفهم يسأل عن الشهود فإن عدلوا فكذلك ( وإن لم تقم بينة ) ~~أو لم يحضر خصم وادعى المحبوس أن لا خصم له وهو محبوس بغير حق ( لم يعجل ~~بتخليته حتى ينادى عليه ) أياما إذا جلس يقول المنادي إن القاضي يقول من ~~كان يطالب فلان بن فلان المحبوس الفلاني خصمه فليحضر ، فإن حضر وإلا فمن ~~رأى القاضي أن يطلقه ، فإن لم يحضر لرجل منهم خصم أخذ منه كفيلا بنفسه ~~وأطلقه ؛ لأن فعل المعزول حق ظاهر فلا يعجل بالتخلية ويستظهر أمره كي لا ~~يؤدي إلى إبطال حق الغير لجواز أن يكون له خصم غائب يدعي عليه إذا حضر . # والفرق لأبي حنيفة رحمه الله في أخذ الكفيل هنا وبين مسألة قسمة التركة ~~بين الورثة حيث لا يأخذ هناك كفيلا على ما سيجيء أن في مسألة القسمة الحق ~~PageV10P222 للوارث الحاضر ثابت بيقين وفي ثبوته لغيره شك فلا يجوز تأخير ~~المحقق لأمر موهوم . # وأما هاهنا فإن الحق للغائب ثابت بيقين نظرا إلى ظاهر حال المعزول لكنه ~~مجهول فلا تكون الكفالة لأمر موهوم وقيل أخذ الكفيل هاهنا أيضا على الخلاف ~~فلا يحتاج إلى فرق . # وذكر في المحيط : الصحيح أن أخذ الكفيل هاهنا بالاتفاق ، فالفرق المذكور ~~يكون محتاجا إليه ، وإن قال : لا كفيل لي أو لا أعطي كفيلا ، فإنه لم يجب ~~علي شيء نادى عليه شهرا ثم خلاه ؛ لأن طلب الكفيل كان احتياطا ، فإذا امتنع ~~احتاط بوجه آخر وهو يحصل بالنداء عليه شهرا . PageV10P223 #( وينظر المولى في الودائع وارتفاع الوقوف ) ؛ لأنه نصب ناظرا في أمور ~~الناس ( فيعمل في المذكور على ) حسب ( ما تقوم به البينة أو باعتراف من هو ~~بيده ) ؛ لأنه لا بد لعمله من حجة ( وكل ذلك حجة ) . PageV10P224 # ( ولا يقبل قول المعزول فيه لما مر غير مرة إلا أن يعترف ~~ذو اليد أن المعزول سلمها إليه فيقبل فيها قول المعزول ؛ لأنه بإقرار ذي ~~اليد ثبت أن اليد كانت للمعزول فيصح إقرار المعزول به كأنه بيده للحال ) ~~ولو كان بيده عيانا صح إقراره به ، فكذا إذا كان بيد ms1722 مودعه ؛ لأن يد المودع ~~كيد المودع ( إلا إذا بدأ ذو اليد بالإقرار لغير من أقر له القاضي فإنه ~~يسلم إلى المقر له الأول لسبق حقه ثم يضمن قيمته للقاضي بإقراره الثاني ~~ويسلم إلى المقر له من جهة القاضي ) والحاصل أن هذه المسألة على خمسة أوجه ~~: وذلك ؛ لأن من بيده المال إما أن يقر بشيء مما أقر به المعزول أو يجحد ~~كله ، فإن كان الثاني فالقول قوله : ولا يجب بقول المعزول عليه شيء ؛ وإن ~~كان الأول فإما أن يقول دفعه القاضي إلي وهو لفلان بن فلان من أقر له ~~القاضي وهو المذكور في الكتاب أولا بتعليله وإما أن يقول دفعه القاضي إلي ~~ولا أدري لمن هو وحكمه كحكم المذكور في الكتاب والتعليل كتعليله ، وإما أن ~~يقول دفعه إلي القاضي المعزول وهو لفلان غير من أقر له القاضي وحكمه ما ~~تقدم ؛ لأنه لما بدأ بالدفع من القاضي فقد أقر باليد له فصار كأن المال في ~~يده لما مر ؛ ثم أقر أنه لفلان وهو لا يصح ، وإما أن يقول هو لفلان غير من ~~أقر له القاضي ودفعه إلي القاضي وهو المذكور في الكتاب آخرا وحكمه أن المال ~~يسلم إلى المقر له أولا لسبق حقه ثم يضمن مثله للقاضي بإقراره الثاني ويسلم ~~إلى PageV10P226 المقر له من جهة القاضي إن كان مثليا وقيمته إن كان قيميا ~~، وهذا ؛ لأن إقراره الأول لما صح وجب تسليم المال إلى المقر له ، وإذا قال ~~بعد ذلك دفعه إلي القاضي وهو يقول لفلان آخر فقد أقر أن اليد كانت للقاضي ، ~~وبإقراره لغير من أقر له القاضي أتلف المال على من أقر له القاضي فكان ~~ضامنا للمثل أو القيمة . # كذا نقل صاحب النهاية وغيره عن الصدر الشهيد وغيره . # وفيه نظر لأن الإقرار الأول إما أن يبطل ما بعده أو لا ، وعلى كل واحد من ~~التقديرين يلزم التسوية بين ما بدأ ذو اليد بالدفع من القاضي وبين ما بدأ ~~بالإقرار للغير لشمول الضمان أو لشمول العدم ، ولم أر أحدا ذكر الضمان ~~للمقر ms1723 له ثانيا في الوجه الرابع . # ويمكن أن يجاب عنه بأن الإقرار الأول إن كان باليد يختار إبطال ما بعده ~~وإلا فلا ، وذلك ؛ لأن الإقرار ممن لا يد له لصدوره عن الأجنبي عن المقر به ~~فاسد ، فإذا أقر باليد الشخص ثم أقر بعده بالملك لغيره بطل إقراره الثاني ~~لصدوره عمن لا يملكه وإذا أقر بالملك لغيره بما في يده صح إقراره ثم ~~بالإقرار باليد لغيره يريد أن يبطل الأول وليس له ذلك لكونه إقرارا في حق ~~غيره ولكنه يسمع في حق المودع لكونه إقرارا على نفسه بإتلاف حقه بإقراره ~~لغيره في وقت يسمع منه ذلك ، والله أعلم . PageV10P227 # قال ( ويجلس للحكم جلوسا ظاهرا في المسجد إلخ ) الحاكم ~~يجلس للقضاء جلوسا ظاهرا في المسجد كي لا يتستر مكانه عن الغرباء وبعض ~~المقيمين . # وروي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال : والمسجد الجامع أولى ؛ لأنه أشهر ~~وأرفق بالناس . # قال الإمام علي البزدوي : هذا إذا كان الجامع في وسط البلدة ، وأما إذا ~~كان في طرف منها يختار مسجدا في وسطها كي لا يلحق بعض الخصوم زيادة مشقة ~~بالذهاب إليها . # وقال الشافعي رحمه الله : يكره الجلوس في المسجد لفصل الخصومة ؛ لأنه ~~يحضره المشرك وهو نجس لقوله تعالى { إنما المشركون نجس } ويحضره الحائض وهي ~~ممنوعة عن الدخول في المسجد . # وفصل مالك بين ما كان الحاكم في المسجد فيتقدم إليه الخصمان وبين الذهاب ~~إليه لفصل الخصومة ، ولم يكره الأول وكره الثاني . # ولنا ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال { إنما بنيت المساجد لذكر الله ~~تعالى والحكم } وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفصل الخصومة في معتكفه ~~وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات ، ولأن ~~القضاء بالحق من أشرف العبادات فيجوز في المساجد كالصلاة ( قوله : ونجاسة ~~المشرك ) جواب عن دليل الشافعي . # وتقريره : نجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فإنه ثبت أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم كان ينزل الوفود في المسجد ( فلا يمنع من دخوله ) إذ لا ~~يصيب الأرض منه شيء ( والحائض تخبر بحالها ms1724 فيخرج القاضي إليها أو إلى باب ~~المسجد أو يبعث القاضي من يفصل بينها وبين PageV10P229 خصمها ) كما إذا ~~كانت الخصومة في الدابة . # فإن قيل : يجوز أن تكون الحائض غير مسلمة لا تعتقد حرمة الدخول في المسجد ~~فتخبر عن حالها . # قلنا : الكفار ليسوا بمخاطبين بفروع الشرائع فلا بأس بدخولها ( ولو جلس ~~القاضي في داره لا بأس بذلك ) قال الإمام فخر الإسلام : إذا كانت داره في ~~وسط البلدة كما تقدم في المسجد ، فإذا جلس فيها يأذن للناس في الدخول إليها ~~؛ لأن لكل أحد حقا في مجلسه ( ويجلس معه من كان يجلس معه لو كان في المسجد ~~) حتى يكون أبعد من التهمة ( إذ في الجلوس وحده تهمة ) الظلم وأخذ الرشوة . PageV10P230 # قال ( ولا يقبل : هدية إلا من ذي رحم محرم منه إلخ ) ~~الحاكم لا يقبل الهدية إلا من ذي رحم محرم له أو ممن جرت عادته بالمهاداة ~~قبل القضاء . # أما أنه لا يقبل الهدية فلأنه من جوالب القضاء إذا لم يكن على صفة ~~المستثنى وهو حرام ، والأصل في ذلك ما روى البخاري بإسناده إلى عروة بن ~~الزبير عن أبي حميد الساعدي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا ~~من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أهدي ~~لي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه ~~فينظر أيهدى له أم لا } واستعمل عمر رضي الله عنه أبا هريرة رضي الله عنه ~~فقدم بمال فقال : من أين لك هذا ؟ فقال : تناتجت الخيول وتلاحقت الهدايا ، ~~فقال : أي عدو الله هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى إليك أم لا ؟ فأخذ ذلك ~~منه وجعله في بيت المال . # فعرفنا أن قبول الهدية من الرشوة إذا كان بهذه الصفة . # وأما القبول من ذي رحم محرم ولا خصومة له فإنه من جوالب القرابة ، وهو ~~مندوب إلى صلة الرحم وفي الرد معنى القطيعة وهو حرام . # ولفظ الكتاب أعم من أن يكون بينهما مهاداة قبل القضاء وأن لا يكون ms1725 . # وعبارة النهاية تدل على أن المهاداة بينهما قبل القضاء شرط قبولها ~~كالأجنبي ، وأما القبول ممن جرت عادته قبل القضاء بمهاداته ولم يزد فإنه ~~ليس بأكل على القضاء بل هو جرى على العادة حيث لم يزد على المعتاد وليس له ~~خصومة . # والحاصل أن المهدي للقاضي إما أن PageV10P232 يكون ذا خصومة أو لا ، ~~والأول لا يجوز قبول هديته مطلقا : أي سواء كان قريبا أو مهاديا قبل القضاء ~~أو لم يكن . # والثاني إما أن يكون قريبا أو ممن جرت له العادة بذلك أو لا ، والثاني ~~كذلك ؛ لأنه أكل بالقضاء فيتحاماه ، والأول يجوز قبوله إن لم يزد من له ~~العادة على المعتاد . # وقال الإمام فخر الإسلام : إن زاد على المعتاد عندما ازداد ما لا يقدر ما ~~زاد في المال لا بأس بقبوله ، ثم إن أخذ القاضي ما ليس له أخذه ماذا يصنع ~~به ؟ اختلف المشايخ فبعضهم قالوا : يضع في بيت المال ، وعامتهم قالوا : ~~يردها على أربابها إن عرفهم ، وإليه أشار في السير الكبير وإن لم يعرفهم أو ~~يعرفهم إلا أن الرد يتعذر لبعدهم يضعها في بيت المال ، وحكمه حكم اللقطة ، ~~وإنما يضعها في بيت المال ؛ لأنه إنما أهدي إليه لعمله وهو في هذا العمل ~~نائب عن المسلمين فكانت الهدايا من حيث المعنى لهم . PageV10P233 #( ولا يحضر القاضي دعوة إلا أن تكون عامة ) قيل وهي ما تكون فوق العشرة ~~وما دونه خاصة ، وقيل دعوة العرس والختان عامة وما سوى ذلك خاصة ، وذكر ~~المصنف أن الدعوة الخاصة هي ما لو علم المضيف أن القاضي لا يحضرها لا ~~يتخذها ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله ، وإطلاق لفظ القدوري لا ~~يفصل بين القريب وغيره ، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : إنه يجيب دعوة القريب وإن كانت خاصة كالهدية ، ~~وقيل في الفرق لهما بين الضيافة والهدية حيث جوزا قبول هدية ذي الرحم ~~المحرم ولم يجوزا حضور دعوته أن ما قالوا في الضيافة محمول على قريب لم يكن ~~بينهما دعوة ولا مهاداة قبل القضاء ms1726 وإنما أحدث بعده ، وما ذكروا في الهدية ~~محمول على ما إذا كان بينهما مهاداة قبل القضاء صلة للرحم . # وذكر صدر الإسلام أبو اليسر : إذا كانت الدعوة عامة ، والمضيف خصم ينبغي ~~أن لا يجيب القاضي دعوته ، وإن كانت عامة ؛ لأنه يؤدي إلى إيذاء الخصم ~~الآخر أو إلى التهمة . PageV10P234 #قال ( ويشهد الجنازة ويعود المريض إلخ ) الحاكم يشهد الجنازة ويعود ~~المريض ؛ لأن ذلك من حقوق المسلم . # قال صلى الله عليه وسلم { للمسلم على المسلم ستة حقوق } روى أبو أيوب رضي ~~الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول { للمسلم على المسلم ~~ست خصال واجبة ، إن ترك شيئا منها فقد ترك حقا واجبا عليه : إذا دعاه أن ~~يجيبه ، وإذا مرض أن يعوده ، وإذا مات أن يحضره ، وإذا لقيه أن يسلم عليه ، ~~وإذا استنصحه أن ينصحه ، وإذا عطس أن يشمته } كذا في تنبيه الغافلين ~~. PageV10P235 # ( ولا يضيف أحد الخصمين ؛ لأنه عليه الصلاة والسلام نهى عن ~~ذلك ) روي عن علي رضي الله عنه أنه قال : { نهانا رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أن نضيف الخصم إلا أن يكون خصمه معه } ( ولأن الضيافة والخلوة تورث ~~التهمة ) قال ( وإذا حضرا سوى بينهما إلخ ) إذا حضر الخصمان بين يدي القاضي ~~فإن كان أحدهما من ولاه والآخر فقيرا أو كانا أبا وابنا يسوي بينهما في ~~المجلس فيجلسان بين يديه على الأرض ؛ لأنه لو أجلسهما في جانب واحد كان ~~أحدهما أقرب إلى القاضي فتفوت التسوية ، ولو أجلس أحدهما عن يمينه والآخر ~~عن يساره فكذلك لفضل اليمين ، وإن خاصم رجل السلطان إلى القاضي فجلس ~~السلطان مع القاضي في مجلسه والخصم على الأرض يقوم القاضي من مكانه ويجلس ~~الخصم فيه ويقعد على الأرض ثم يقضي بينهما كي لا يكون مفضلا لأحد الخصمين ~~على الآخر ، وفيه دليل على أن القاضي يجوز له أن يحكم على من ولاه ، وكذلك ~~يسوي بينهما في الإقبال وهو التوجه والنظر . # والأصل فيه قوله : صلى الله عليه وسلم { إذا ابتلي أحدكم بالقضاء فليسو ~~بينهم في المجلس والإشارة والنظر ms1727 } قال ( ولا يسار أحدهما ولا يشير إليه ) ~~لا يكلم القاضي أحد الخصمين سرا ولا يشير إليه لا بيده ولا برأسه ولا ~~بحاجبه ( ولا يلقنه حجة ولا يضحك في وجهه ؛ لأن في ذلك كله تهمة ) وعليه ~~الاحتراز عنها ( ولأن فيه مكسرة لقلب الآخر فينحيه عن طلب حقه فيتركه ) ~~وفيه اجتراء من فعل به ذلك على خصمه ( ولا يمازحهم ولا واحدا PageV10P237 ~~منهم ؛ لأنه يذهب بمهابة القضاء ) وينبغي أن يقيم بين يديه رجلا يمنع الناس ~~عن التقدم بين يديه في غير وقته ويمنعهم عن إساءة الأدب ، ويقال له صاحب ~~المجلس والشرط والعريف والجلواز من الجلوزة وهي المنع ، ويكون معه سوط يجلس ~~الخصمين بمقدار ذراعين من القاضي ويمنع من رفع الصوت في المجلس . PageV10P238 #قال ( ويكره تلقين الشاهد إلخ ) تلقين الشاهد وهو أن يقول القاضي ما ~~يستفيد به الشاهد علما بما يتعلق بالشهادة مثل أن يقول أتشهد بكذا وكذا ~~مكروه ؛ لأنه إعانة لأحد الخصمين فيكره كتلقين الخصم ، وهو قول أبي يوسف ~~الأول ، ثم رجع واستحسن التلقين رخصة في غير موضع التهمة ؛ لأن القضاء ~~مشروع لإحياء حقوق الناس ، وقد يحصر الشاهد عن البيان لمهابة مجلس القاضي ~~فكان في التلقين إحياء للحقوق بمنزلة الإشخاص والتكفيل ، وأما في موضع ~~التهمة مثل إن ادعى المدعي ألفا وخمسمائة والمدعى عليه ينكر خمسمائة وشهدا ~~الشاهدان بالألف فالقاضي إن قال يحتمل أنه أبرأه من الخمسمائة واستفاد ~~الشاهد علما بذلك ووفق في شهادته كما وفق القاضي فهذا لا يجوز بالاتفاق . # وتأخير قول أبي يوسف يشير إلى اختيار المصنف رحمه الله والإشخاص هو إرسال ~~الراجل لإحضار الخصم PageV10P239 . # ( فصل في الحبس ) قال ( وإذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس ~~غريمه لم يعجل بحبسه وأمره بدفع ما عليه ) لأن الحبس جزاء المماطلة فلا بد ~~من ظهورها ، وهذا إذا ثبت الحق بإقراره لأنه لم يعرف كونه مماطلا في أول ~~الوهلة فلعله طمع في الإمهال فلم يستصحب المال ، فإذا امتنع بعد ذلك حبسه ~~لظهور مطله ، أما إذا ثبت بالبينة حبسه كما ثبت لظهور المطل بإنكاره . # . # قال ms1728 ( فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في يده كثمن المبيع ~~أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة ) لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به ، ~~وإقدامه على التزامه باختياره دليل يساره إذ هو لا يلتزم إلا ما يقدر على ~~أدائه ، والمراد بالمهر معجله دون مؤجله . # قال ( ولا يحبسه فيما سوى ذلك إذا قال إني فقير إلا أن يثبت غريمه أن له ~~مالا فيحبسه ) لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول من عليه الدين ، ~~وعلى المدعي إثبات غناه ، ويروى أن القول لمن عليه الدين في جميع ذلك لأن ~~الأصل هو العسرة . # ويروى أن القول له إلا فيما بدله مال . # وفي النفقة القول قول الزوج إنه معسر ، وفي إعتاق العبد المشترك القول ~~للمعتق ، والمسألتان تؤديان القولين الأخيرين ، والتخريج على ما قال في ~~الكتاب أنه ليس بدين مطلق بل هو صلة حتى تسقط النفقة بالموت على الاتفاق ، ~~وكذا عند أبي حنيفة رحمه الله ضمان الإعتاق ، ثم فيما كان القول قول المدعي ~~إن له مالا ، أو ثبت ذلك بالبينة فيما كان القول قول . PageV10P240 # فصل في الحبس ) لما كان الحبس من أحكام القضاء وتتعلق به ~~أحكام أفرده في فصل على حدة وهو مشروع بقوله تعالى { أو ينفوا من الأرض } ~~فإن المراد به الحبس ، وبالسنة وهو ما روي " { أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم حبس رجلا بالتهمة } " خلا أنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه ~~وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم سجن ، وكان يحبس في المسجد أو ~~الدهليز حيث أمكن ، ولما كان زمن علي رضي الله عنه أحدث السجن بناه من قصب ~~وسماه نافعا فنقبه اللصوص فبنى سجنا من مدر فسماه مخيسا ؛ ولأن القاضي نصب ~~لإيصال الحقوق إلى مستحقيها فإن امتنع المطلوب من أداء حق الطالب لم يكن ~~للقاضي بد من أن يجبره على الأداء ، ولا خلاف أن لا جبر بالضرب فيكون ~~بالحبس أولى . # قال ( وإذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه إلخ ms1729 ) إذا ثبت ~~الحق عند القاضي وطلب صاحب الحق حبس غريمه فلا يخلو إما أن يثبت بالإقرار ~~أو بالبينة ، فإن كان الأول لم يعجل بالحبس وأمره بدفع ما عليه ؛ لأن الحبس ~~جزاء المماطلة فلا بد من ظهورها ، وإذا ثبت الحق بإقراره لم يظهر كونه ~~مماطلا في أول الأمر ؛ لأن من حجته أن يقول ظننت أنك تمهلني فلم أستصحب ~~المال فإن أبيت أوفيك حقك ، فإن امتنع بعد ذلك فقد ظهر مطله فيحبس ، وإن ~~كان الثاني حبسه كما سبق لظهور المماطلة بإنكاره . # وروي عن شمس الأئمة السرخسي رحمه الله عكس ذلك . # ووجهه أن الدين إذا ثبت بالبينة كان له أن يعتذر PageV10P242 ويقول ما ~~علمت له دينا علي فإذا علمت الآن لا أتواني في قضائه ، ولا يمكنه مثل هذا ~~الاعتذار في فصل الإقرار ، والمال غير مقدر في حق الحبس يحبس في الدرهم وما ~~دونه ؛ ؛ لأن مانع ذلك ظالم فيجازى به ، والمحبوس في الدين لا يخرج لمجيء ~~رمضان والفطر والأضحى والجمعة وصلاة مكتوبة وحجة فريضة وحضوره جنازة بعض ~~أهله وموت والده وولده إذا كان ثمة من يكفنه ويغسله ، ؛ لأن حقوق الميت ~~تصير مقامة بغيره ، وفي الخروج تفويت حق الطالب ، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك ~~؛ لأنه لزم القيام بحق الوالدين . # وليس في هذا القدر من الخروج كثير ضرر للطالب ، وإن مرض وله خادم لا يخرج ~~؛ لأنه شرع ليضجر قلبه فيتسارع إلى قضاء الدين وبالمرض يزداد الضجر ، وإن ~~لم يكن له خادم أخرجوه ؛ لأنه إذا لم يكن له من يمرضه ربما يموت بسببه وهو ~~ليس بمستحق عليه ، ولو احتاج إلى الجماع دخلت عليه زوجته أو جاريته فيطؤهما ~~حيث لا يطلع عليه أحد ؛ لأنه غير ممنوع عن قضاء شهوة البطن فكذا شهوة الفرج ~~. # وقيل الوطء ليس من أصول الحوائج فيجوز أن يمنع بخلاف الطعام ، ولا يمنع ~~من دخول أهله وجيرانه عليه ليشاورهم في قضاء الدين ويمنعون من طول المكث ~~عنده . # قال ( فإن امتنع حبسه في كل دين لزمه بدلا إلخ ) فإن امتنع الغريم عن ~~أداء ما عليه ms1730 حبسه إذا طلب الخصم ذلك كما مر ولا يسأله عن غناه وفقره فإن ~~ادعى الإعسار وأنكره المدعي اختلف المشايخ في قبول دعواه ، فقال بعضهم : كل ~~دين لزمه بعقد PageV10P243 كالثمن والمهر والكفالة فالقول فيه قول المدعي ، ~~وقد ذكر القدوري هذا القول بقوله حبسه في كل دين لزمه بدلا عن مال حصل في ~~يده كثمن المبيع أو التزمه بعقد كالمهر والكفالة ، واستدل المصنف على ذلك ~~بقوله ؛ لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به وزواله عن الملك محتمل ~~والثابت لا يترك بالمحتمل ، وبقوله وإقدامه على التزامه باختياره دليل ~~يساره إذ هو لا يلتزم إلا بما يقدر على أدائه ، وهذا يوجب التسوية بين ما ~~كان بدلا عن مال وبين ما لم يكن ويخرج عنه ما لم يكن دينا مطلقا كالنفقة ~~وغيرها كما سنذكره ، والمراد بالمهر معجله دون مؤجله ؛ لأن العادة جرت ~~بتسليم المعجل فكان إقدامه على النكاح دليلا على قدرته . # قال القدوري ( ولا يحبسه فيما سوى ذلك ) يعني ضمان الغصب وأرش الجنايات ( ~~إذا قال إني فقير ) ؛ لأنه لم توجد دلالة اليسار فيكون القول قول المدعى ~~عليه ( إلا أن يثبت المدعي أن له مالا ببينة فيحبسه . # وروى الخصاف عن أصحابنا رحمهم الله أن القول قول المدعى عليه في جميع ذلك ~~) أي فيما كان بدلا عن مال وما لم يكن ( لأن الأصل هو العسرة ) إذ الآدمي ~~يولد ولا مال له ، والمدعي يدعي عارضا ، والقول قول من تمسك بالأصل حتى ~~يظهر خلافه فكان القول قول المديون مع يمينه ( ويروى أن القول قوله : إلا ~~فيما بدله مال ) وهو مروي عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ؛ لأنه عرف ~~دخول شيء في ملكه وزواله محتمل فكان القول للمدعي ، وما لم يكن بدله مالا ~~PageV10P244 كالمهر وبدل الخلع وما أشبه ذلك فالقول فيه قول المدعى عليه ؛ ~~لأنه لم يدخل في ملكه شيء ولم يعرف قدرته على القضاء فبقي متمسكا بالأصل ~~وهو العسرة ، فذلك ثلاثة أقوال . # وفي المسألة قولان آخران : أحدهما أن كل ما كان سبيله سبيل البر والصلة ~~فالقول ms1731 فيه قول المدعى عليه كما في نفقة المحارم . # والآخر أن يحكم الزي إن كان زي الفقراء كان القول له ، وإن كان زي ~~الأغنياء كان القول للمدعي إلا في أهل العلم والأشراف كالعلوية والعباسية ~~فإنهم يتكلفون في الزي مع حاجتهم حتى لا يذهب ماء وجههم فلا يكون الزي فيهم ~~دليل اليسار . # وقوله : ( وفي النفقة ) بيان لما هو المحفوظ من الرواية . # ذكر في كتاب النكاح أن المرأة إذا ادعت على زوجها أنه موسر وادعت نفقة ~~الموسرين وادعى الزوج أنه معسر وعليه نفقة المعسرين فالقول قول الزوج . # وفي كتاب العتاق أن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد وزعم أنه معسر ~~كان القول قوله ، وهاتان مسألتان محفوظتان تؤيدان القولين الأخيرين . # أما تأييدهما للذي كان القول فيه لمن عليه في جميع ذلك فلأنه جعل القول ~~قول الزوج والمولى مع أنهما باشرا عقد النكاح والإعتاق ، فلو كان الصحيح ما ~~ذكر أولا كان القول قول المرأة والشريك الساكت في دعوى اليسار ، وأما ~~تأييدهما للذي كان القول لمن عليه إلا فيما بدله مال فلأنه لما لم يكن بدل ~~المهر وبدل ضمان الإعتاق مالا جعل القول قول من عليه ، فعلم أن الصحيح هو ~~القولان PageV10P245 الأخيران . # وقوله : ( والتخريج على ما قال في الكتاب ) يعني القدوري جواب عن ~~المسألتين نصرة للمذكور فيه ، وتقريره أنه : أي النفقة على تأويل الإنفاق ~~ليس بدين مطلق بل فيه معنى الصلة . # ولهذا تسقط بالموت بالإنفاق ، وقد تقدم أن الدين الصحيح هو ما لا يسقط ~~إلا بإبراء من له أو بإيفاء من عليه ، وكذا ضمان الإعتاق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله ، وحينئذ لا يرد نقضا على ما في الكتاب وهو قوله : حبسه في كل ~~دين لزمه بدلا عن مال أو التزمه بعقد ؛ لأن المراد بالدين هو المطلق منه إذ ~~به يحصل الاستدلال على القدرة ؛ لأنه إذا علم أنه لا يحصل الخلاص منه في ~~حياته ومماته من جهته إلا بالإيفاء وأقدم عليه دل على أنه قادر عليه ، ثم ~~فيما كان القول فيه قول المدعي أن له مالا ms1732 أو ثبت ذلك عليه بالبينة فيما ~~إذا كان القول قول من عليه يحبسه الحاكم شهرين أو ثلاثة ثم يسأل جيرانه ~~وأهل خبرته عن يساره وإعساره . # أما الحبس فلظهور ظلمه بالمطل في الحال ، وأما توفيته فلأنه لإظهار ماله ~~إن كان يخفيه فلا بد من مدة ليفيد هذه الفائدة فقدر بما ذكر ، ويروى غير ~~التقدير بشهرين أو ثلاثة أشهر بشهر وهو اختيار الطحاوي ؛ لأن ما دونه عاجل ~~والشهر آجل . # قال شمس الأئمة الحلواني : وهو أرفق الأقاويل في هذا الباب . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أربعة أشهر إلى ستة أشهر ، والصحيح أن شيئا من ~~ذلك ليس بتقدير لازم ، بل هو مفوض إلى رأي القاضي لاختلاف أحوال الأشخاص ~~فيه ، فمن الناس من PageV10P246 يضجر في السجن في مدة قليلة ومنهم من لا ~~يضجر كثير ضجر بمقدار تلك المدة التي ضجر الآخر ، فإن وقع في رأيه أن هذا ~~الرجل يضجر بهذه المدة ويظهر المال إن كان له ولم يظهر سأل عن حاله بعد ذلك ~~، فإن سأل عنه فقامت بينة على عسرته أخرجه القاضي من الحبس ولا يحتاج في ~~البينة إلى لفظة الشهادة والعدد ، بل إذا أخبر بذلك ثقة عمل بقوله ، ~~والاثنان أحوط إذا لم يكن حال منازعة ، أما إذا كانت كما إذا ادعى المطلوب ~~الإعسار والطالب اليسار فلا بد من إقامة البينة ، فإن شهد شاهدان أنه معسر ~~خلى سبيله ، وليس هذا شهادة على النفي ؛ لأن الإعسار بعد اليسار أمر حادث ~~فتكون الشهادة بأمر حادث لا بالنفي ، وإن استحلف المطلوب الطالب على أنه لا ~~يعرف أنه معدم حلفه القاضي ، فإن نكل أطلقه وإن حلف أبد الحبس . # وقال شيخ الإسلام : هذا السؤال من القاضي عن حال المديون بعدما حبسه ~~احتياط ، وليس بواجب ؛ لأن الشهادة بالإعسار شهادة بالنفي وهي ليست بحجة ~~فللقاضي أن يعمل برأيه ، ولكن لو سأل كان أحوط . # قيل محمد رحمه الله قبل البينة على اليسار وهو لا يثبت إلا بالملك وتعذر ~~القضاء به ؛ لأن الشهود لم يشهدوا بمقداره ولم يقبل فيما إذا أنكر المشتري ~~جوار السفيه ms1733 وأنكر ملكه في الدار التي بيده في جنب الدار المشتراة فأقام ~~الشفيع بينة أن له نصيبا في هذه الدار ، ولم يبينوا مقدار نصيبه فإن القاضي ~~لا يقضي بهذه البينة فما الفرق بينهما ؟ وأجيب بأن الشاهد على اليسار شاهد ~~PageV10P247 على قدرته على قضاء الدين ، والقدرة عليه إنما تكون بملك مقدار ~~الدين فيثبت بهذه الشهادة قدر الملك لكون قدر الدين معلوما في نفسه . # أما الشاهد على النصيب فليس بشاهد على شيء معلوم ؛ لأن القليل والكثير في ~~استحقاق الشفعة سواء فوضح الفرق بينهما . # قال ( فإن لم يظهر له مال خلى سبيله إلخ ) فإن لم يظهر للمحبوس مال بعد ~~مضي المدة التي رآها القاضي برأيه أو بعد مضي المدة التي اختارها بعض ~~المشايخ كشهر أو شهرين أو أربعة أشهر على ما تقدم خلى سبيله ؛ لأنه استحق ~~النظرة إلى الميسرة لقوله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } فكان ~~الحبس بعده ظلما . # وفي بعض الشروح جعل قوله يعني بعد مضي المدة متعلقا بقوله خلى سبيله فقال ~~المفهوم من كلامه أنه لا يخليه ما لم تمض المدة ، وليس كذلك فإن أصحابنا ~~ذكروا في نسخ أدب القاضي وقالوا : وإذا ثبت إعساره أخرجه من الحبس ، وعلى ~~ما ذكرنا لا يرد عليه شيء من ذلك ( ولو قامت البينة على إفلاسه قبل مضي ~~المدة ) بأن أخبر واحد ثقة أو اثنان أو شهد بذلك شاهدان أنه مفلس معدم لا ~~نعلم له مالا سوى كسوته التي عليه وثياب ليله وقد اختبرنا أمره سرا وعلانية ~~ففيه روايتان ( تقبل في رواية ولا تقبل في رواية وعليها عامة المشايخ ) وإن ~~كان ذلك قبل الحبس ؛ فعن محمد فيه روايتان : في رواية لا يحبسه وبه كان ~~يفتي الشيخ الجليل أبو بكر محمد بن الفضل وهو قول إسماعيل بن حماد بن أبي ~~حنيفة رحمهم الله . # وفي أخرى PageV10P248 وعليها عامة مشايخ ما وراء النهر أنه يحبسه ولا ~~يلتفت إلى هذه البينة ؛ لأنها على النفي فلا تقبل إلا إذا تأيدت بمؤيد وقبل ~~الحبس ما تأيدت ، فإذا حبس ومضت مدة ms1734 فقد تأيدت به إذ الظاهر أن القادر على ~~خلاص نفسه من مرارة الحبس لا يتحملها ( قال في الكتاب ) أي القدوري ( خلى ~~سبيله ولا يحول بينه وبين غرمائه وهذا الكلام ) يعني المنع عن ملازمة ~~المديون بعد إخراجه من الحبس ( في الملازمة ) هل للطالب ذلك أو لا ( ~~وسنذكره في باب الحجر بسبب الدين إن شاء الله تعالى ) . PageV10P249 #( وذكر في الجامع الصغير : رجل أقر عند القاضي بدين فإنه يحبسه ثم يسأل ~~عنه فإن كان موسرا أبد حبسه ، وإن كان معسرا خلى سبيله ) وهذا بظاهره يناقض ~~ما ذكر في أول الفصل أن الحق إذا ثبت بالإقرار لا يحبسه أول وهلة فيحتاج ~~إلى تأويل فلهذا ذكر المصنف تأويله بقوله ( ومراده ) أي مراد محمد ( إذا ~~أقر عند غير القاضي أو عنده مرة قبل ذلك فظهرت مماطلته ) وهذه الرواية تصلح ~~أن تكون معتمد شمس الأئمة السرخسي فيما نقل عنه من العكس كما تقدم في أول ~~الفصل ، أو يحمل على اختلاف الروايتين لكن الظاهر هو التأويل ( قوله : ~~والحبس أولا ) يعني أن المذكور في الجامع الصغير من الحبس أولا ومدته على ~~ما بينا ليس فيه مخالفة لما بيناه فيحتاج إلى ذكره لها فلا نعيده . PageV10P250 # قال ( ويحبس الرجل في نفقة زوجته إلخ ) إذا فرض القاضي على ~~رجل نفقة زوجته أو اصطلحا على مقدار ولم ينفق عليها ورفعت إلى الحاكم حبسه ~~لظهور ظلمه بالامتناع ( ولا يحبس والد في دين ولده ؛ لأنه نوع عقوبة فلا ~~يستحقه الولد على والده كالحد والقصاص ) قال الله تعالى { فلا تقل لهما أف ~~ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } ( إلا ~~إذا امتنع من الإنفاق عليه ؛ لأن فيه إحياء ولده ) وفي تركه سعي في هلاكه . # ويجوز أن يحبس الوالد لقصده إتلاف مال الولد ( ولأن النفقة تسقط بمضي ~~الزمان فلا يمكن تداركها ) وسائر الديون لم تسقط به فافترقا ، وكذا لا يحبس ~~المولى لعبده إذا لم يكن عليه دين ، فإن كان حبس ؛ لأن ذلك لحق الغرماء ، ~~وكذا العبد لمولاه ؛ لأنه لا يستوجب عليه دينا ms1735 ، وكذا الدين مكاتبة إذا كان ~~من جنس بدل الكتابة لوقوع المقاصة ، وإذا كان من غير جنسه لا تقع المقاصة ، ~~والمكاتب في حق أكسابه بمنزلة الحر فيحبس المولى لأجله ، وكذا المكاتب لدين ~~الكتابة لتمكنه من إسقاطه فلا يكون بالمنع ظالما ويحبس في غيره ؛ لأنه لا ~~يتمكن من الفسخ بسبب ذلك الدين وهو ظاهر الرواية . # وقيل تجب التسوية بينهما ؛ لأنه متمكن من تعجيز نفسه فيسقط به الدين عنه ~~كدين الكتابة ، والله أعلم . PageV10P252 # ( باب كتاب القاضي إلى القاضي ) أورد هذا الباب بعد فصل ~~الحبس ؛ لأن هذا من عمل القضاء أيضا ، إلا أن السجن يتم بقاض واحد وهذا ~~باثنين ، والواحد قبل الاثنين ، والقياس يأبى جواز العمل به ؛ لأنه لا يكون ~~أقوى من عبارته ، ولو حضر بنفسه مجلس المكتوب إليه وعبر بلسانه عما في ~~الكتاب لم يعمل به القاضي فكيف بالكتاب وفيه شبهة التزوير إذ الخط يشبه ~~الخط والخاتم الخاتم إلا أنه جوز لحاجة الناس لما روي أن عليا رضي الله عنه ~~جوزه كذلك وعليه أجمع الفقهاء . # قال ( ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحقوق إلخ ) يقبل كتاب القاضي ~~إلى القاضي في حقوق تثبت بالشبهات دون ما يندرئ بها إذا شهد به بضم الشين ~~عند المكتوب إليه للحاجة ، وهو نوعان : المسمى سجلا ، والمسمى الكتاب ~~الحكمي ، وذلك ؛ لأن الشهود إما أن يشهدوا على خصم أو لا ، وتنكيره يشير ~~إلى أنه ليس المدعى عليه إذ لو كان إياه لما احتيج إلى الكتاب ، والكتاب لا ~~بد منه لئلا يقع القضاء على الغائب ، فالمراد به كل ما يمكن أن يكون خصما ، ~~فإن كان الأول حكم بالشهادة لوجود الحجة وكتب بحكمه وهو المدعو سجلا ؛ لأن ~~السجل لا يكون إلا عند الحكم . # وإن كان الثاني لم يحكم ؛ لأنه قضاء على الغائب وهو عندنا لا يجوز ، وكتب ~~بالشهادة ليحكم بها المكتوب إليه وهو الكتاب الحكمي . # والفرق بينهما أن الأول إذا وصل إلى المكتوب إليه ليس له إلا التنفيذ ~~وافق رأيه أو خالفه لاتصال الحكم به ، وأما الثاني فإن وافقه نفذه وإلا فلا ms1736 ~~PageV10P254 لعدم اتصال الحكم به ، وقد يشير إلى ذلك قوله : وهو نقل ~~الشهادة في الحقيقة وتختص بشرائط منها العلوم الخمسة ، وهي أن تكون من ~~معلوم إلى معلوم في معلوم لمعلوم على معلوم ، وسنذكر ما عداها إن شاء الله ~~( قوله : وجوازه ) هو الموعود بقوله على ما نبين ، وهو يشير إلى أن جوازه ~~ثابت بمشابهته للشهادة على الشهادة لاتحاد المناط وهو تعذر الجمع بين ~~الشهود والخصم ، فكما جوز الشهادة على الشهادة لإحياء حقوق العباد فكذا جوز ~~الكتاب لذلك ، ولا يراد بالمشابهة القياس لما تقدم أنه مخالف للقياس فيراد ~~به الاتحاد في مناط الاستحسان . # ( وقوله ) : يعني القدوري ( في الحقوق يندرج تحته الدين والنكاح والنسب ~~والمغصوب ) والأمانة المجحودة ( والمضاربة المجحودة ؛ لأن كل ذلك بمنزلة ~~الدين ) والدين يجوز فيه الكتاب فكذا فيما كان في منزلته ( قوله : وهو يعرف ~~) أي الدين ( يعرف بالوصف ) يشير إلى ثلاثة أشياء : إلى أن الدين إنما يجوز ~~فيه الكتاب ؛ لأنه يعرف بالوصف لا يحتاج إلى الإشارة ، وإلى أن ما يحتاج ~~فيه إلى الإشارة لا يجوز فيه الكتاب ، وإلى أن الأمور المذكورة بمنزلة ~~الدين في أنها تعرف بالوصف لا تحتاج إلى الإشارة . # واعترض بأن ما سوى الدين يحتاج إليها فإن الشاهد يحتاج إلى الإشارة إلى ~~الرجل والمرأة في دعوى النكاح من الجانبين وكذلك في الباقي فكانت بمنزلة ~~الثياب والحيوان ، وكتاب القاضي إلى القاضي لا يجوز فيها في ظاهر الرواية . # وأجيب بأن الإشارة إلى الخصم شرط فيما ذكرت وهو PageV10P255 ليس بمدعى به ~~إنما هو نفس النكاح والأمانة وغير ذلك مما هو من الأفعال ؛ ألا ترى أن ~~الإشارة إلى الدائن والمديون لا بد منها عند دعوى الدين وليس ذلك بمانع ~~بالإجماع ( ويقبل كتاب القاضي إلى القاضي في العقار أيضا ؛ لأن التعريف فيه ~~بالتحديد ) وذلك لا يحتاج إلى الإشارة . PageV10P256 # ولا يقبل في الأعيان المنقولة للحاجة إليها ) عند أبي ~~حنيفة ومحمد رحمهما الله ولهذا لم يجوزاه في العبيد والجواري ( واستحسن أبو ~~يوسف في العبيد دون الإماء لغلبة الإباق في العبد دون الأمة ) فإن العبد ~~يخدم خارج البيت ms1737 غالبا فيقدر على الإباق فتمس الحاجة إلى الكتاب بخلاف ~~الأمة فإنها تخدم داخل البيت غالبا ( وعنه ) أي عن أبي يوسف ( أنه يقبل ~~فيهما بشرائط تعرف في موضعها ) يعني الكتب المبسوطة كالمبسوط وشروح أدب ~~القاضي . # وصفة ذلك بخاري أبق عبد له إلى سمرقند مثلا فأخذه سمرقندي وشهود المولى ~~ببخارى فطلب من قاضي بخارى أن يكتب بشهادة شهوده عنده يجيب إلى ذلك ويكتب : ~~شهد عندي فلان وفلان بأن العبد الذي من صفته كيت وكيت ملك فلان المدعي وهو ~~اليوم بسمرقند بيد فلان بغير حق ويشهد على كتابه شاهدين ويعلمهما ما فيه ~~ويرسلهما إلى سمرقند ، فإذا انتهى إلى المكتوب إليه يحضر العبد مع من هو ~~بيده يشهدا عنده عليه بالكتاب وبما فيه فتقبل شهادتهما ويفتح الكتاب ويدفع ~~العبد إلى المدعي ولا يقضى له به ؛ لأن شهادة شاهدي الملك لم تكن بحضرة ~~العبد ويأخذ كفيلا من المدعي بنفس العبد ويجعل في عنق العبد خاتما من رصاص ~~كي لا يتهم المدعي بالسرقة ، ويكتب كتابا إلى قاضي بخارى ويشهد شاهدين على ~~كتابه وختمه وعلى ما في الكتاب ، فإذا وصل إلى قاضي بخارى وشهدا بالكتاب ~~وختمه أمر المدعي بإعادة شهوده ليشهدوا بالإشارة إلى العبد أنه حقه وملكه ، ~~فإذا شهدوا بذلك PageV10P258 قضى له بالعبد وكتب إلى ذلك القاضي بما ثبت ~~عنده ليبرأ كفيله . # وفي رواية عن أبي يوسف أن قاضي بخارى لا يقضي للمدعي بالعبد ؛ لأن الخصم ~~غائب ، ولكن يكتب كتابا آخر إلى قاضي سمرقند فيه ما جرى عنده ويشهد شاهدين ~~على كتابه وختمه وما فيه ويبعث بالعبد إلى سمرقند حتى يقضي له بحضرة المدعى ~~عليه ، فإذا وصل الكتاب إليه يفعل ذلك ويبرأ الكفيل ، وصفة الكتاب في ~~الجواري صفته في العبيد غير أن القاضي لا يدفع الجارية إلى المدعي ولكنه ~~يبعث بها معه على يد أمين لئلا يطأها قبل القضاء بالملك زاعما أنها ملكه ، ~~ولكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا : هذا استحسان فيه بعض قبح ، فإنه ~~إذا دفع إليه العبد يستخدمه قهرا ويستعمله فيأكل من غلته قبل ms1738 القضاء بالملك ~~وربما يظهر العبد لغيره ؛ لأن الحلية والصفة تشتبهان فإن المختلفين قد ~~يتفقان في الحلي والصفات فالأخذ بالقياس أولى ( وعن محمد رحمه الله أنه ~~يقبل في جميع ما ينقل ويحول وعليه المتأخرون ) وهو مذهب مالك وأحمد ~~والشافعي في قول . PageV10P259 # قال ( ولا يقبل الكتاب إلا بشهادة رجلين إلخ ) لا يقبل ~~كتاب القاضي إلى القاضي إلا بحجة تامة شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، أما ~~اشتراط الحجة فلأنه ملزم ولا إلزام بدونها ، وأما قبول رجل وامرأتين فلأنه ~~حق لا يسقط بالشبهات وهو مما يطلع عليه فيقبل فيه شهادة النساء مع الرجال ~~كما في سائر الحقوق ، وكان الشعبي يقول بجواز كتاب القاضي إلى القاضي بغير ~~بينة قياسا على كتاب أهل الحرب . # وأجاب المصنف بقوله بخلاف كتاب الاستئمان : يعني إذا جاء من ملك أهل ~~الحرب في طلب الأمان فإنه مقبول بغير بينة ، حتى لو أمنه الإمام صح ؛ لأنه ~~ليس بملزم ، فإن للإمام رأيا في الأمان وتركه ، وبخلاف رسول القاضي إلى ~~المزكي وعكسه فإنه يقبل بغير بينة ؛ لأن الإلزام على الحاكم ليس بالتزكية ~~بل هو بالشهادة ، ألا ترى أنه لو قضى بالشهادة بلا تزكية صح ، وقوله : ~~وبخلاف رسول القاضي إلى المزكي قيل قد يشير إلى أن رسول القاضي إلى القاضي ~~غير معتبر أصلا في حق لزوم القضاء عليه ببينة وبغيرها ، والقياس يقتضي ~~اتحاد كتابه ورسوله في القبول كما في البيع فإنه كما ينعقد بكتابه ينعقد ~~برسوله أو اتحادهما في عدمه ؛ لأن القياس يأبى جوازهما ، وفرق بينهما ~~بوجهين : أحدهما ورود الأثر في جواز الكتاب وإجماع التابعين على الكتاب دون ~~الرسول فبقي على القياس . # والثاني أن الكتاب كالخطاب والكتاب وجد من موضع القضاء فكان كالخطاب من ~~موضع القضاء فيكون حجة ، وأما الرسول فقائم مقام المرسل PageV10P261 ، ~~والمرسل في هذا الموضع ليس بقاض ، وقول القاضي في غير موضع قضائه كقول واحد ~~من الرعايا . PageV10P262 # قال ( ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم ليعرفوا ما فيه إلخ ) شرط ~~أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله علم ما في الكتاب وحفظه والختم بحضرة الشهود ، ~~ولهذا يجب ms1739 أن يقرأ الكاتب كتابه عليهم ليعرفوا ما فيه أو يعلمهم به ؛ لأنهم ~~إن لم يعلموا ما فيه كانت شهادتهم بلا علم وهي باطلة ، قال الله تعالى { ~~إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } ويختمه بحضرتهم ويسلمه إلى الشهود كي لا ~~يتوهم التغيير إذا كان بغير ختم أو بيد الخصم وهذا قولهما . # وقال أبو يوسف : إنه يدفع الكتاب إلى الطالب وهو المدعي ويدفع إليهم ~~كتابا آخر غير مختوم ليكون معهم معاونة على حفظهم ، فإن فات شيء من الأمور ~~المذكورة لا يقبل الكتاب عندهما . # وقال أبو يوسف آخرا : شيء من ذلك ليس بشرط ، بل إذا أشهدهم القاضي أن هذا ~~كتابه وختمه فشهدوا على الكتاب والختم عند القاضي المكتوب إليه كان كافيا . # وعنه أن الختم ليس بشرط أيضا سهل في ذلك لما ابتلي بالقضاء ، وإنما قال ~~آخرا ؛ لأن قوله الأول مثل قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # واختار شمس الأئمة السرخسي قول أبي يوسف تيسيرا على الناس . # قال ( وإذا وصل إلى القاضي لم يقبله إلا بحضرة الخصم إلخ ) لما فرغ من ~~بيان الأحكام المتعلقة بجانب القاضي الكاتب شرع في بيان الأحكام المتعلقة ~~بجانب المكتوب إليه ، فإذا وصل الكتاب إليه لم يقبله إلا بحضرة الخصم ؛ لأن ~~ذلك بمنزلة أداء الشهادة ، وذلك لا يكون إلا بمحضر الخصم ، فكذلك هذا ، ~~بخلاف سماع القاضي الكاتب فإنه جاز PageV10P265 بغيبة الخصم ؛ لأن سماعه ~~ليس للحكم بل للنقل فكان جائزا وإن كان بغيبته . # وقال في شرح الأقطع : وقال أبو يوسف : يقبله من غير حضور الخصم ؛ لأن ~~الكتاب يختص بالمكتوب إليه فكان له أن يقبله ، والحكم بعد ذلك يقع بما علمه ~~من الكتاب فاعتبر حضور الخصم عند الحكم به . # قال ( فإذا سلمه الشهود إليه إلخ ) إذا سلم الشهود الكتاب إلى المكتوب ~~إليه نظر إلى ختمه ، فإذا شهدوا أن هذا كتاب فلان القاضي سلمه إلينا في ~~مجلس حكمه وقرأه علينا وختمه فتحه القاضي وقرأه على الخصم وألزمه بما فيه ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # وقال أبو يوسف : إذا شهدوا أنه كتاب فلان ms1740 وخاتمه قبله وفتحه لما مر أنه ~~لم يشترط شيئا من ذلك ، ولم يشترط في القدوري ظهور العدالة للفتح حيث لم ~~يقل فإذا شهدوا وعدلوا . # قال المصنف : والصحيح أنه يفض الكتاب : أي يفتحه بعد العدالة ، كذا ذكره ~~الخصاف ؛ لأنه إذا لم تظهر العدالة ربما احتاج المدعي إلى أن يزيد في شهوده ~~، وإنما يمكنهم أداء الشهادة بعد قيام الختم ليشهدوا أن هذا كتاب فلان ~~القاضي وختمه ، فأما إذا فك الخاتم فلا يمكنهم ذلك ، وهذا يرى أنه دور ظاهر ~~، فإن المدعي إنما يحتاج إلى زيادة الشهود إذا كانت العدالة شرطا ولم تظهر ~~، فأما إذا لم تكن شرطا فكما أدوا الشهادة جاز فضها فلا يحتاج إلى زيادة ~~شهود . # والجواب أنا لا نسلم أنه لا يحتاج إلى زيادة شهود بعد الفتح بل يحتاج ~~إليها إذا طعن الخصم ولا بد لهم من الشهادة على الختم وذلك بعد PageV10P266 ~~الفتح غير ممكن ، وقد استدل على ذلك بأن فك الخاتم نوع عمل بالكتاب ، ~~والكتاب لا يعمل به ما لم تظهر عدالة الشهود على الكتاب ، وفيه نظر ؛ لأن ~~فك الخاتم عمل للكتاب لا به ، ولعل الأصح ما قاله محمد رحمه الله من تجويز ~~الفتح عند شهادة الشهود بالكتاب والختم من غير تعرض لعدالة الشهود ، كذا ~~نقله الصدر الشهيد في المغني . # والمكتوب إليه إنما يقبل الكتاب إذا كان الكاتب على القضاء حتى لو مات أو ~~عزل أو خرج عن أهلية القضاء بجنون أو إغماء أو فسق إذا تولى وهو عدل ثم فسق ~~على ما مر من قول بعض المشايخ قبل وصول الكتاب أو بعد الوصول قبل القراءة ~~بطل الكتاب . # وقال أبو يوسف في الأماني : يعمل به ، وهو قول الشافعي رحمهما الله ؛ لأن ~~كتاب القاضي إلى القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة ؛ لأنه بكتابه ينقل ~~شهادة الذين شهدوا عنده بالحق إلى المكتوب إليه والنقل قد تم بالكتاب فكان ~~بمنزلة شهود الفروع إذا ماتوا بعد أداء الشهادة قبل القضاء وأنه لا يمنع ~~القضاء . # ولنا القول بالموجب وهو أن الكاتب وإن كان ناقلا إلا أن ms1741 هذا النقل له حكم ~~القضاء بدليل أنه لا يصح إلا من القاضي ولم يشترط فيه العدد ولفظة الشهادة ~~، ووجب على الكاتب هذا النقل لسماع البينة ، وما وجب على القاضي بسماع ~~البينة قضاء لكنه غير تام ؛ لأن تمامه بوجوب القضاء على المكتوب إليه ، ولا ~~يجب القضاء عليه قبل وصوله إليه وقبل قراءته عليه فبطل كما في سائر الأقضية ~~إذا مات القاضي قبل إتمامها . PageV10P267 #( ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود والقصاص ) وقال الشافعي في ~~قول : يقبل ؛ لأن الاعتماد على الشهود ( ولنا أن فيه شبهة البدلية فصار ~~كالشهادة على الشهادة ) وهي غير مقبولة فيهما ( ولأن مبناهما على الإسقاط ~~وفي قبوله سعي في إثباتهما ) . PageV10P270 #فصل آخر ) قال في النهاية : قد ذكرنا أن كتاب القاضي إذا كان سجلا اتصل ~~به قضاؤه يجب على القاضي المكتوب إليه إمضاؤه إذا كان في محل مجتهد فيه ، ~~بخلاف الكتاب الحكمي فإن الرأي له في التنفيذ والرد ، فلذلك احتاج إلى بيان ~~تعداد محل الاجتهاد بذكر أصل يجمعها ، وهذا الفصل لبيان ذلك وما يلحق به ، ~~وهذا يدل على أن الفصل من تتمة كتاب القاضي إلى القاضي ، لكن قوله آخر ~~ينافي ذلك ؛ لأنه ليس في ذلك الباب فصل قبل هذا حتى يقول فصل آخر . # والأولى أن يجعل هذا فصلا آخر في أدب القاضي ، فإنه تقدم فصل الحبس وهذا ~~فصل آخر . # قال ( ويجوز قضاء المرأة في كل شيء إلا في الحدود والقصاص إلخ ) قضاء ~~المرأة جائز عندنا في كل شيء إلا في الحدود والقصاص اعتبارا بشهادتها ، وقد ~~مر الوجه : أي في أول أدب القاضي أن حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة ؛ لأن ~~كل واحد منهما من باب الولاية ، فكل من كان من أهل الشهادة يكون أهلا ~~للقضاء وهي أهل للشهادة في غير الحدود والقصاص فهي أهل للقضاء في غيرهما . # قيل أراد به ما مر قبل بخطوط من قوله ؛ لأن فيه شبهة البدلية فإنه يدل ~~على أن ما فيه شبهة البدلية لا يعتبر فيهما ، وشهادتها كذلك كما سيجيء ~~وقضاؤها مستفاد من شهادتها ms1742 . PageV10P271 # ( وليس للقاضي أن يستخلف على القضاء ) بعذر وبغيره ( إلا ~~أن يفوض إليه ذلك ؛ لأنه قلد القضاء دون التقليد به ) أي بالقضاء ( فصار ~~كالوكيل ) لا يجوز له التوكيل إلا إذا فوض إليه ذلك ( بخلاف المأمور بإقامة ~~الجمعة حيث ) يجوز له أن ( يستخلف ؛ لأن أداء الجمعة على شرف الفوات لتوقته ~~) بوقت يفوت الأداء بانقضائه ( فكان الأمر به من الخليفة إذنا له ~~بالاستخلاف دلالة ) لكن إنما يجوز إذا كان ذلك الغير سمع الخطبة ؛ لأنها من ~~شرائط افتتاح الجمعة فلو افتتح الأول الصلاة ثم سبقه الحدث فاستخلف من لم ~~يشهدها جاز ؛ لأن المستخلف بان لا مفتتح . # واعترض بمن أفسد صلاته ثم افتتح بهم الجمعة فإنه جائز ، وهو مفتتح في هذه ~~الحالة لم يشهد الخطبة . # وأجيب بأنه لما صح شروعه في الجمعة وصار خليفة للأول التحق بمن شهد ~~الخطبة . # وأرى أن إلحاقه بالباني لتقدم شروعه في تلك الصلاة أولى فتأمل . # ( قوله : ولا كذلك القضاء ) أي ليس القضاء كالجمعة ؛ لأنه غير موقت بوقت ~~يفوت بالتأخير عند العذر ، فمن أذن بالجمعة مع علمه أنه قد يعرض له عارض ~~يمنعه من أدائها في الوقت فقد رضي بالاستخلاف بخلاف القضاء ( فلو ) فرضنا ~~أنه استخلف ، و ( قضى الثاني بمحضر من الأول أو قضى الثاني ) عند غيبة ~~الأول ( فأجازه الأول جاز ) إذا كان من أهل القضاء ( كما في الوكالة ) فإن ~~الوكيل إذا لم يؤذن له بالتوكيل فوكل وتصرف بحضرة الأول أو أجازه الأول جاز ~~. # وقوله : ( لأنه حضره رأي الأول ) PageV10P273 يصلح دليلا للمسألتين ، أما ~~في هذه المسألة فلأن الخليفة رضي بقضاء حضره رأي القاضي وقت نفوذه لاعتماده ~~على علمه وعمله ، والحكم الذي حضره القاضي أو أجازه قضاء حضره رأي القاضي ~~فيكون راضيا به ، وأما في الوكالة فسيجيء في كتاب الوكالة ، قيل الإذن في ~~الابتداء كالإجازة في الانتهاء فلم اختلفا في الجواز وعدمه . # وأجيب بالمنع فإن البقاء أسهل من الابتداء وأن الحكم الذي أذن له القاضي ~~به في الابتداء قضاء لم يحضره رأي القاضي وكان رضا الخليفة بتولية القاضي ~~مقيدا به . # ( قوله : وإذا ms1743 فوض إليه يملكه ) أي إذا قال الخليفة للقاضي ول من شئت كان ~~له أن يولي غيره ( فيصير الثاني نائبا عن الأصيل حتى لا يملك الأول عزله ) ~~؛ لأنه صار قاضيا من جهة الخليفة فلا يملك الأول عزله إلا أن يقول واستبدل ~~من شئت فيملك الأول عزله ، وهذا بناء على أن أمر القاضي لا يتعدى إلى غير ~~ما فوض إليه ، فإذا قال الخليفة ول من شئت واقتصر على ذلك كان أمرا له ~~بالتولية ، والعزل خلافه ، وإذا أضاف إلى ذلك واستبدل من شئت كان أمرا له ~~بهما فكانا له ، فإذا قال الخليفة لرجل جعلتك قاضي القضاة كان إذنا ~~بالاستخلاف والعزل دلالة ؛ لأن قاضي القضاة هو الذي يتصرف في القضاة تقليدا ~~وعزلا ، كذا في الذخيرة . # قيل ما الفرق بين الوصي والقاضي فإن كلا منهما مفوض إليه من جهة الغير ~~والوصي يملك التفويض إلى غيره توكيلا وإيصاء ؟ وأجيب بأن أوان وجوب الوصاية ~~ما بعد الموت ، وقد يعجز الوصي عن الجري على PageV10P274 موجب الوصاية ولا ~~يمكنه الرجوع إلى الموصي فيكون الموصى له راضيا باستعانته بغيره ، ولا كذلك ~~القضاء . # وقيل القاضي يملك التوكيل والإيصاء ولا يملك التقليد ، والتعليل المذكور ~~في التقليد يجري فيهما . # وأجيب بأن المقلد يفعل ما لا يفعله الوكيل والوصي فيكون توقع الفساد في ~~القضاء أكثر . PageV10P275 # قال ( وإذا رفع إلى القاضي حكم حاكم أمضاه إلخ ) إذا تقدم ~~رجل إلى قاض ، وقال حكم علي فلان القاضي بكذا وكذا نفذه إن لم يكن مخالفا ~~للكتاب كالحكم بحل متروك التسمية عمدا فإنه مخالف لقوله تعالى { ولا تأكلوا ~~مما لم يذكر اسم الله عليه } أو السنة : أي المشهورة كالحكم بحل المطلقة ~~ثلاثا للزوج الأول بمجرد النكاح بدون إصابة الزوج الثاني ، فإن اشتراط ~~الدخول ثابت بحديث العسيلة ، وقد ذكرناهما في التقرير على ما ينبغي ، أو ~~الإجماع كالحكم ببطلان قضاء القاضي في المجتهد فيه ، أو يكون قولا لا دليل ~~عليه قيل كما إذا مضى على الدين سنون فحكم بسقوط الدين عمن عليه لتأخير ~~المطالبة فإنه لا دليل شرعي يدل على ذلك ms1744 . # وفي بعض النسخ بأن يكون وهو تعليل للاستثناء فكأنه يقول عدم تنفيذه إذا ~~كان مخالفا للأدلة المذكورة بسبب أن يكون قولا بلا دليل . # وفي الجامع الصغير : وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض ~~آخر يرى غير ذلك أمضاه . # وفيه فائدتان : إحداهما أنه قيد بالفقهاء إشارة إلى أن القاضي إذا لم ~~يعلم بموضع الاجتهاد فاتفق قضاؤه بموضع الاجتهاد لا ينفذه المرفوع إليه على ~~قول العامة كذا في الذخيرة . # والثانية أنه قيد بقوله يرى غير ذلك إشارة إلى أن الحكم إذا لم يكن ~~مخالفا للأدلة المذكورة ينفذ سواء كان موافقا لرأيه أو مخالفا ، فإنه إذا ~~نفذه وهو مخالف لرأيه ففيما يوافقه أولى ، ورواية القدوري ساكتة عن ~~الفائدتين جميعا . # ( والأصل ) في تنفيذ القاضي ما PageV10P277 يرفع إليه إذا لم يكن مخالفا ~~للأدلة المذكورة ( أن القضاء متى لاقى فصلا مجتهدا فيه ينفد ولا يرد غيره ؛ ~~لأن اجتهاد الثاني كاجتهاد الأول ) في أن كلا منهما يحتمل الخطأ ( وقد ترجح ~~الأول باتصال القضاء به فلا ينقض بما دونه ) درجة وهو ما لم يتصل القضاء به ~~. # ولقائل أن يقول : القضاء في المجتهد فيه متفرع على رأي المجتهد فكيف يصلح ~~الفرع مرجحا لأصله . # ويمكن أن يجاب عنه بأن الفرع لا يصلح مرجحا لأصله من حيث هو منه أو مطلقا ~~. # والثاني ممنوع فإنه يجوز أن يكون مرجحا لأصله من حيث بقاء الأصل عند وجود ~~ما يرفعه من أصل بلا فرع ، إذ الشيء المساوي للشيء في القوة لا يرفع ما ~~يساويه فيها مع شيء آخر ، والأول مسلم وليس الكلام فيه ، ويؤيده ما روي عن ~~عمر رضي الله عنه أنه لما شغله أشغال المسلمين استعان بزيد بن ثابت رضي ~~الله عنه ، فقضى زيد بين رجلين ثم لقي عمر رضي الله عنه أحد الخصمين فقال : ~~إن زيدا قضى علي يا أمير المؤمنين ، فقال له عمر : لو كنت لقضيت لك ، فقال ~~: ما يمنعك يا أمير المؤمنين الساعة ؟ فاقض لي فقال عمر : لو كان هنا نص ~~آخر لقضيت لك ، ولكن هاهنا رأي ms1745 والرأي مشترك . PageV10P278 # ( ولو قضى القاضي في المجتهد فيه مخالفا لرأيه ناسيا ~~لمذهبه نفذ عند أبي حنيفة رحمه الله ، وإن كان عامدا ففيه روايتان . # ووجه النفاذ ) وهو دليل النسيان أيضا بطريق الأولى ( أنه ليس بخطإ بيقين ~~) لكونه مجتهدا فيه ، وما هو كذلك فالحكم به نافذ كعامة المجتهدات . # ووجه عدمه أنه زعم فساد قضائه وهو مؤاخذ بزعمه ( وقال أبو يوسف ومحمد ~~رحمهما الله : لا ينفذ في الوجهين ؛ لأنه قضى بما هو خطأ عنده ) فيعمل به ~~بزعمه قال المصنف ( وعليه الفتوى ) قال ( ثم المجتهد فيه أن ما لا يكون ~~مخالفا لما ذكرنا ) لما ذكر أن حكم الحاكم في محل مجتهد فيه ماض أراد أن ~~يبين المجتهد فيه فقال ثم المجتهد فيه لا يكون مخالفا لما ذكرنا من الكتاب ~~والسنة المشهورة والإجماع فإذا حكم حاكم بخلاف ذلك ورفع إلى آخر لم ينفذه ~~بل يبطله حتى لو نفذه ثم رفع إلى قاض ثالث نقض ؛ لأنه باطل وضلال ، والباطل ~~لا يجوز عليه الاعتماد ، بخلاف المجتهد فيه فإنه إذا رفع إلى الثاني نفذه ~~كما مر ، فإن نقضه فرفع إلى ثالث فإنه ينفذ القضاء الأول ويبطل الثاني ؛ ~~لأن الأول كان في محل الاجتهاد وهو نافذ بالإجماع ، والثاني مخالف للإجماع ~~ومخالف الإجماع باطل لا ينفذ ، والمراد من مخالفة الكتاب مخالفة نص الكتاب ~~الذي لم يختلف السلف في تأويله كقوله تعالى { ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من ~~النساء } فإن السلف اتفقوا على عدم جواز تزوج امرأة الأب وجاريته التي ~~وطئها الأب ، فلو حكم حاكم بجواز ذلك نقضه PageV10P280 من رفع إليه ( ~~والمراد بالسنة المشهورة منها ) كما ذكرنا ( والمراد بالمجمع عليه ما اجتمع ~~عليه الجمهور ) أي جل الناس وأكثرهم ( ومخالفة البعض غير معتبرة ؛ لأن ذلك ~~خلاف لا اختلاف ) فعلى هذا إذا حكم الحاكم على خلاف ما عليه الأكثر كان ~~حكمه على خلاف الإجماع نقضه من رفع إليه ، وينبغي أن يحمل كلام المصنف هذا ~~على ما إذا كان الواحد المخالف ممن لم يسوغ اجتهاده ذلك كقول ابن عباس في ~~جواز ربا الفضل فإنه ms1746 لم يسوغ له أحد ذلك فلم يتبعه وأنكروا عليه ، فإذا حكم ~~حاكم بجواز ذلك وجب نقضه ؛ لأن الإجماع منعقد على الحرمة بدونه فأما إذا ~~سوغ له ذلك لم ينعقد الإجماع بدونه كقول ابن عباس رضي الله عنهما في اشتراط ~~حجب الأم من الثلث إلى السدس بالجمع من الإخوة وفي إعطائها ثلث الجميع بعد ~~فرض أحد الزوجين ، فإن حكم به حاكم لم يكن مخالفا للإجماع ، وهذا هو ~~المختار عند شمس الأئمة ، ولعله اختيار المصنف ولا يحمل على قول من يرى أن ~~خلاف الأقل غير مانع لانعقاده ؛ لأنه ليس بصحيح عند عامة العلماء ( قوله : ~~والمعتبر الاختلاف في الصدر الأول ) معناه أن الاختلاف الذي يجعل المحل ~~مجتهدا فيه هو الاختلاف الذي كان بين الصحابة والتابعين لا الذي يقع بعدهم ~~، وعلى هذا إذا حكم الشافعي أو المالكي برأيه بما يخالف رأي من تقدم عليه ~~من الصدر الأول ورفع ذلك إلى حاكم لم ير ذلك كان له أن ينقضه . PageV10P281 # قال ( وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريم إلخ ) كل ما ~~قضى به القاضي بتحريمه في الظاهر : أي فيما بيننا فهو في الباطن : أي عند ~~الله حرام ، وكذا إذا قضى بإحلال لكن بشرط أن تكون الدعوى بسبب معين كنكاح ~~أو بيع أو طلاق أو عتاق لا في الأملاك المرسلة وهي مسألة قضاء القاضي في ~~العقود والفسوخ بشهادة الزور ، فمن العقود ما إذا ادعى على امرأة نكاحا ~~وأنكرت فأقام عليها شاهدي زور وقضى القاضي بالنكاح بينهما حل للرجل وطؤها ~~وحل للمرأة التمكين منه على قول أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف الأول خلافا ~~لمحمد وزفر والشافعي وهو قول أبي يوسف الآخر ، وكذا إذا ادعت على رجل وأنكر ~~. # ومنها ما إذا قضى بالبيع بشهادة الزور سواء كانت الدعوى من جهة المشتري ~~مثل أن قال بعتني هذه الجارية أو من جهة البائع مثل أن يقول اشتريت مني هذه ~~الجارية فإنه يحل للمشتري وطؤها في الوجهين جميعا سواء كان القضاء بالنكاح ~~بحضور من يصلح شاهدا فيه وبالبيع بثمن قيمة ms1747 الجارية أو بأقل مما يتغابن فيه ~~الناس أو لا عند بعض المشايخ ؛ لأن الشهادة شرط لإنشاء النكاح قصدا ~~والإنشاء هاهنا يثبت اقتضاء فلا تشترط الشهادة وأن البيع بغبن فاحش مبادلة ~~ولهذا يملكه العبد المأذون له والمكاتب وإن لم يملكا التبرع فكان كسائر ~~المبادلات . # وقال بعضهم : إنما يثبت النكاح والبيع إذا كان القضاء بمحضر من الشهود ؛ ~~لأنها شرط صحة العقد ولم يكن البيع بغبن فاحش ؛ لأن القاضي يصير منشئا ~~وإنما يصير منشئا فيما PageV10P283 له ولاية الإنشاء وليس له ولاية البيع ~~بغبن فاحش ؛ لأنه تبرع . # ومن الفسوخ ما إذا ادعى أحد المتعاقدين فسخ العقد في الجارية وأقام شاهدي ~~زور ففسخ القاضي حل للبائع وطؤها . # ومنها ما إذا ادعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا وأقامت شاهدي زور وقضى ~~القاضي بالفرقة وتزوجت بزوج آخر بعد انقضاء العدة حل للزوج الثاني وطؤها ~~ظاهرا وباطنا علم أن الزوج الأول لم يطلقها بأن كان أحد الشاهدين أو لم ~~يعلم بذلك ، وقالا : إن كان عالما بحقيقة الحال لا يحل له ذلك الوطء ؛ لأن ~~الفرقة عندهما لم تقع باطنا ، وإن لم يعلم بها حل له ذلك ، وأما الزوج ~~الأول فلا يحل له الوطء عند أبي يوسف آخرا وإن كانت الفرقة لم تقع باطنا ؛ ~~لأنه لو فعل ذلك كان زانيا عند الناس فيحدونه . # وذكر شيخ الإسلام أن على قول أبي يوسف الآخر يحل وطؤها سرا ؛ وعلى قول ~~محمد يحل للأول وطؤها ما لم يدخل بها الثاني ، فإذا دخل بها لا يحل سواء ~~علم الثاني بحقيقة الحال أو لم يعلم . PageV10P284 # قال ( ولا يقضي القاضي على غائب إلخ ) القضاء على الغائب ~~وله عندنا لا يجوز إلا إذا حضر من يقوم مقامه وقال الشافعي : إن غاب عن ~~البلد أو عن مجلس الحكم واستتر في البلد جاز ، وإلا لا يصح في الأصح ؛ لأن ~~في الاستتار تضييعا للحقوق دون غيره ، واستدل بأن ثبوت القضاء بوجود الحجة ~~وهي البينة ، فإذا وجدت ظهر الحق فيحل للقاضي العمل بمقتضاها ، ولنا أن ~~العمل بالشهادة لقطع المنازعة ؛ لأن الشهادة خبر ms1748 يحتمل الصدق والكذب ، ولا ~~يجوز بناء الحكم على الدليل المحتمل إلا أن الشرع جعله حجة ضرورة قطع ~~المنازعة ، ولهذا إذا كان الخصم حاضرا وأقر بالحق لا حاجة إليها ولا منازعة ~~إلا بعد الإنكار ولم يوجد ، فإن قال قد عملتم بالشهادة بدون الإنكار إذا ~~حضر الخصم وسكت . # وأجيب بأن الشرع أنزله منكرا حملا لأمره على الصلاح ، إذ الظاهر من حال ~~المسلم أن لا يسكت إن كان عليه دين أو رفعا لظلمه إن أراد بسكوته توقيف حال ~~المدعي عن سماع الحجة فكان الإنكار موجودا حكما ، وإن قال سلمنا أن لا ~~منازعة إلا بالإنكار لكنه موجود ظاهرا فيما نحن فيه فإن الأصل عدم الإقرار ~~، إذ الأصل في اليد الملك . # قلنا : ممنوع ، فإن الظاهر من حاله الإقرار ؛ لأن المدعي صادق ظاهر ~~الوجود ما يصرفه عن الكذب من العقل والدين فهو لا يترك الإقرار لعقله ودينه ~~أيضا . # وإن قال لو أنكر ثم غاب كان الواجب سماع الحجة وليس كذلك . # قلنا إذا كانت شرطا فالملازمة ممنوعة ؛ لأن وجود الشرط لا يستلزم وجود ~~المشروط PageV10P286 ، وسيأتي له جواب آخر . # وإن قال وقف الحكم على حضور الخصم غير مفيد بعد ظهور الحق بالبينة ؛ لأنه ~~إن حضر فأقر لزمت الدعوى وإن أنكر فكذلك . # فالجواب بأن النزاع في ظهور الحق بالبينة فإنه عندنا لا يظهر بها إلا ~~بالنزاع وبأنه مفيد لاحتمال أن يطعن في الشهود ويثبته أو يسلم الدعوى ويدعي ~~الأداء ويثبته ، أو يقر قبل القضاء بالبينة فيبطل الحكم بالبينة ، ووقوع ~~ذلك بعد الحكم ممكن وفيه إبطاله ، وصون الحكم عن البطلان من أجل الفوائد . # ( قوله : ولأنه يحتمل الإقرار إلخ ) دليل آخر على المطلوب ، والضمير ~~للشأن ، ويجوز أن يتنازعان ويشتبه في وجه القضاء وأعمل الثاني ؛ ومعناه أن ~~الشأن يحتمل الإقرار والإنكار ، أو وجه القضاء يحتملهما من الخصم فيشتبه ~~على الحاكم وجه القضاء ؛ لأن أحكامهما مختلفة ، فإن حكم القضاء بالبينة ~~وجوب الضمان على الشهود عند الرجوع ويظهر في الزوائد المتصلة والمنفصلة ، ~~وقد تقدم في أول باب الاستحقاق من البيوع أن الرجل إذا اشترى ms1749 جارية فولدت ~~عنده فاستحقها رجل بالبينة فإنه يأخذها وولدها ، وإن أقر بها الرجل لم يأخذ ~~ولدها ؛ لأن البينة حجة مطلقة كاسمها مبينة فيظهر ملك الجارية من الأصل ~~فيكون الولد متفرعا عن جارية مملوكة للمستحق ولهذا ترجع الباعة بعضهم على ~~بعض ، بخلاف الحكم بالإقرار فإنه حجة قاصرة لانعدام الولاية على الغير ~~ولهذا لا يرجع الباعة بعضهم على بعض ، فإن استدل الخصم بقوله عليه ~~PageV10P287 الصلاة والسلام " { البينة على المدعي } " فإنه لا يفصل بين ~~كون الخصم حاضرا أو غائبا ، أو بحديث هند حيث قالت " { يا رسول الله إن أبا ~~سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ، فقال : خذي من مال أبي سفيان ~~ما يكفيك وولدك بالمعروف } " فقد قضى عليه بالنفقة وهو غائب أجبناه عن ~~الحديث الأول بأنه يدل على أن من ادعى شيئا فعليه إقامة البينة ، وهو مع ~~كونه متروك الظاهر ؛ لأن الخصم إذا أقر ليس على المدعي إقامة البينة ليس ~~بمحل للنزاع ، وإنما النزاع في أن القاضي هل يجوز له أن يحكم على الغائب أو ~~لا ، وليس فيه ما يدل على نفي أو إثبات ، وقد قام الدليل على نفيه وهو قوله ~~: صلى الله عليه وسلم لعلي حين بعثه إلى اليمن " { لا تقض لأحد الخصمين ~~بشيء حتى تسمع كلام الآخر ، فإنك إذا سمعت كلام الآخر علمت كيف تقضي } " ~~رواه الترمذي وقال : هذا حديث حسن . # وعن حديث هند بأنه عليه الصلاة والسلام كان عالما باستحقاق النفقة على ~~أبي سفيان ؛ ألا ترى أنها لم تقم البينة ( قوله : لو أنكر ثم غاب فكذلك ) ~~يعني لا يقضي القاضي في غيبته وإن وجد منه الإنكار ، وكذا إذا أنكر وسمعت ~~البينة ثم غاب قبل القضاء ( ؛ لأن الشرط قيام الإنكار وقت القضاء ) ؛ لأن ~~البينة إنما تصير حجة بالقضاء وهو الجواب الموعود بقولنا سيأتي ( وفيه خلاف ~~أبي يوسف ) فإنه يقول : الشرط الإصرار على الإنكار إلى وقت القضاء وهو ثابت ~~بعد غيبته بالاستصحاب . # وأجيب بأن الاستصحاب يصلح للرفع لا للإثبات . # قال ( PageV10P288 ومن يقوم مقامه إلخ ) لما ذكر أن القضاء على الغائب ms1750 لا ~~يجوز إلا أن يحضر من يقوم مقامه بين ذلك . # واعلم أن قيام الحاضر مقام الغائب إما أن يكون بفعل فاعل أو يكون حكما ~~شرعيا . # والأول إما أن يكون الفاعل هو الغائب كما إذا وكل شخصا وهو ظاهر أو ~~القاضي كما إذا أقام وصيا من جهته . # والثاني إما أن يكون ما يدعي به على الغائب سببا لازما لما يدعي به على ~~الحاضر أو شرطا لحقه ، فإن كان سببا لازما سواء كان المدعى واحدا كما إذا ~~ادعى دارا في يد رجل أنها ملكه وأنكر ذو اليد فأقام المدعي بينة أن الدار ~~داره اشتراها من فلان الغائب وهو يملكها فإن المدعى وهو الدار شيء واحد ، ~~وما ادعى على الغائب وهو الشراء سبب لثبوت ما يدعي على الحاضر ؛ لأن الشراء ~~من المالك سبب للملك لا محالة ، أو شيئين مختلفين ، كما إذا شهد شاهدان ~~لرجل على رجل بحق من الحقوق فقال المشهود عليه هما عبدا فلان الغائب فأقام ~~المشهود له بينة أن فلانا الغائب أعتقهما وهو يملكهما تقبل هذه الشهادة ، ~~والمدعى شيئان : المال على الحاضر والعتق على الغائب ، والمدعي على الغائب ~~سبب المدعي على الحاضر لا محالة ؛ لأن ولاية الشهادة لا تنفك عن العتق بحال ~~فالقضاء فيهما على الحاضر قضاء على الغائب ، والحاضر ينتصب خصما عن الغائب ~~؛ لأن المدعى شيء واحد في الأول أو كشيء واحد في الثاني لعدم الانفكاك ، ~~فإذا حضر الغائب وأنكر لا يلتفت إلى إنكاره ولا يحتاج إلى إعادة البينة ، ~~ولهما نظائر في الكتب المبسوطة ، PageV10P289 والمصنف لم يتعرض إلا للسببية ~~، وأما أن يكون المدعى شيئا واحدا أو شيئين مختلفين فلم يتعرض له لحصول ~~المقصود بالسبب اللازم ، فإن الشيء إذا ثبت ثبت بلوازمه ، وقيدنا السبب ~~بقولنا لازما احترازا عما إذا كان سببا في وقت دون وقت . # فإن الحاضر فيه لا ينتصب خصما عن الغائب ، كما إذا قال رجل لامرأة رجل ~~غائب إن زوجك فلانا الغائب وكلني أن أحملك إليه ، فقالت : إنه كان قد طلقني ~~ثلاثا وأقامت على ذلك بينة قبلت بينتها في ms1751 حق قصر يد الوكيل عنها لا في حق ~~إثبات الطلاق على الغائب ، حتى إذا حضر وأنكر الطلاق يجب عليها إعادة ~~البينة ؛ لأن المدعى على الغائب ، وهو الطلاق ليس بسبب لازم لثبوت ما يدعى ~~على الحاضر وهو قصر يده ، فإن الطلاق متى تحقق قد لا يوجب قصر يد الوكيل ~~بأن لم يكن وكيلا بالحمل قبل الطلاق ، وقد يوجب بأن كان وكيلا بالحمل قبل ~~الطلاق فكان المدعى على الغائب سببا لثبوت المدعى على الحاضر من وجه دون ~~وجه ، فقلنا : يقضي بقصر اليد دون الطلاق عملا بهما . # فإن قيل : كلام المصنف ساكت عن هذا القيد قلت : اكتفى بالإطلاق لصرف ~~المطلق إلى الكامل عن التقييد ، وإن كان أعني ما يدعي به على الغائب شرطا ~~لحقه ، أي لحق المدعي على الحاضر كمن قال لامرأته إن طلق فلان امرأته فأنت ~~طالق فادعت امرأة الحالف عليه أن فلانا طلق امرأته وأقامت على ذلك بينة قال ~~المصنف : فلا معتبر به في جعله خصما عن الغائب وهو قول عامة المشايخ ، ؛ ~~لأن بينتها على فلان الغائب لا PageV10P290 تصح ؛ لأن ذلك ابتداء القضاء ~~على الغائب . # وقال الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة الأوزجندي إن البينة تقبل ويجعل ~~الحاضر خصما عن الغائب كما في السبب ؛ لأن دعوى المدعي كما تتوقف على السبب ~~تتوقف على الشرط . # لا يقال : المعتبر هو السبب اللازم والتوقف فيه أكثر لكونه من الجانبين ؛ ~~لأن المعتبر توقف ما يدعى على الحاضر على ما يدعى على الغائب وهو في الشرط ~~موجود . # وأخرج المصنف المسخر من جهة القاضي وهو من ينصبه وكيلا عن الغائب ليستمع ~~الخصومة عليه بقوله كالوصي من جهة القاضي ؛ لأن كلامه فيمن يقوم مقام ~~الغائب والمسخر لا يقوم مقامه ، ذكره في الذخيرة وهو إحدى الروايتين فيه ~~فكأنه اختاره . PageV10P291 # قال ( ويقرض القاضي أموال اليتامى إلخ ) للقاضي أن يقرض ~~أموال اليتامى ويكتب الصك لأجل تذكرة الحق وهو الإقراض ، ؛ لأن في إقراض ~~أموالهم مصلحتهم لبقائها محفوظة فإن القاضي لكثرة أشغاله قد يعجز عن الحفظ ~~بنفسه وبالوديعة إن حصل الحفظ لم تكن مضمونة ms1752 بالهلاك فلم تكن مضمونة ، ~~وبالقرض تصير محفوظة مضمونة فيقرضها . # فإن قيل : نعم هو كذلك لكن لم يؤمن التوى لجحود المستقرض ، أجاب بقوله ~~والقاضي يقدر على الاستخراج لكونه معلوما له وبالكتابة يحصل الحفظ وينتفي ~~النسيان ، بخلاف الوصي فإنه ليس له أن يقرض ، فإن فعل ضمن ؛ لأن الحفظ ~~والضمان وإن كانا موجودين بالإقراض لكن مخافة التوى باقية لعدم قدرته على ~~الاستخراج ؛ لأنه ليس كل قاض يعدل ولا كل بينة تعدل ، والأب كالوصي في أصح ~~الروايتين ؛ لأنه عاجز عن الاستخراج ، وهو اختيار الإمام فخر الإسلام ~~والصدر الشهيد والعتابي ، وفي رواية : يجوز له ذلك ؛ لأن ولاية الأب تعم ~~المال والنفس كولاية القاضي ، وشفقته تمنع من ترك النظر له ، والظاهر أنه ~~يقرضه ممن يأمن جحوده ، وإن أخذه الأب قرضا لنفسه فالقراض يجوز . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه ليس له ذلك . PageV10P293 # باب التحكيم ) هذا باب من فروع القضاء ، وتأخيره من حيث إن ~~المحكم أدنى مرتبة من القاضي لاقتصار حكمه على من رضي بحكمه وعموم ولاية ~~القاضي . # وهو مشروع بالكتاب والإجماع ، أما الكتاب فقوله : تعالى فابعثوا حكما من ~~أهله وحكما من أهلها والصحابة رضي الله عنهم كانوا مجتمعين على جواز ~~التحكيم ( وإذا حكم رجلان رجلا ليحكم بينهما ورضيا بحكمه جاز ؛ لأن لهما ~~ولاية على أنفسهما فيصح تحكيمهما وإذا حكم لزمهما ) لصدور حكمه عن ولاية ~~عليهما ( وهذا إذا كان المحكم بصفة الحاكم المولى ؛ لأنه بمنزلته فيما ~~بينهما ) واعترض بأنه لو كان كذلك لما وقعت الفرقة بينهما في حق التعليق ~~والإضافة إلى المستقبل على قول أبي يوسف لكنها وقعت فإنهما جائزان في ~~القضاء دون التحكيم عنده . # وأجيب بأن التحكيم صلح معنى حيث لا يثبت إلا بتراضي الخصمين والمقصود به ~~قطع المنازعة والصلح لا يعلق ولا يضاف ، بخلاف القضاء والإمارة ؛ لأنه ~~تفويض ( وإذا كان المحكم بمنزلة الحاكم ) اشترط له أهلية القضاء ( فلو حكما ~~امرأة فيما يثبت بالشبهات جاز ؛ لأنها من أهل الشهادة فيها ) قال ( ولا ~~يجوز تحكيم الكافر والعبد إلخ ) قد تقدم أن أهلية القضاء بأهلية الشهادة ~~فمن ليس ms1753 فيه ذلك لا يقلد حاكما ولا محكما ، فلا يجوز تحكيم الكافر والعبد ~~والذمي إن حكمه المسلمون ، وإن حكمه أهل الذمة جاز ؛ لأنه من أهل الشهادة ~~فيما بينهم ، وتراضيهما عليه في حقهما كتقليد السلطان إياه ، وتقليد الذمي ~~PageV10P295 ليحكم بين أهل الذمة صحيح دون الإسلام ، فكذا تحكيمه ، ~~والمحدود في القذف وإن تاب ؛ لأنه ليس من أهل الشهادة عندنا كما سيأتي ، ~~والفاسق والصبي لعدم أهلية الشهادة فيهما لكن إذا حكم الفاسق يجب أن يجوز ~~عندنا كما مر في أول أدب القاضي أن الفاسق لا ينبغي أن يقلد القضاء ، ولو ~~قلد جاز ولكل واحد من المحكمين أن يرجع قبل أن يحكم عليهما ؛ لأنه مقلد من ~~جهتهما ) لاتفاقهما على ذلك ( فلا يحكم إلا برضاهما جميعا ) ؛ لأن ما كان ~~وجوده من شيئين لا بد له من وجودهما ، وأما عدمه فلا يحتاج إلى عدمهما بل ~~يعدم بعدم أحدهما ، وعلى هذا يسقط ما قيل ينبغي أن لا يصح الإخراج إلا ~~باتفاقهما أيضا . # فإن قيل : إخراج أحدهما سعي في نقض ما تم من جهته . # قلنا : ما تم الأمر وإنما التمام بعد الحكم ولا نقض حينئذ فإنه لا رجوع ~~لواحد منهما للزوم الحكم بصدوره عن ولاية عليهما كالقاضي إذا قضى ثم عزله ~~السلطان فإنه لازم ( وإذا رفع حكمه إلى حاكم فوافق مذهبه أمضاه ؛ لأنه ) ~~إذا نقضه لم يحكم إلا بذلك ف ( لا فائدة في نقضه ثم في إبرامه على ذلك ~~الوجه ) وفائدة إبرامه أنه لو رفع إلى حاكم يخالف مذهبه لم يتمكن من نقضه ، ~~ولو لم يمض لتمكن ؛ لأن إمضاء الأول بمنزلة حكم نفسه ( وإن خالفه أبطله ؛ ~~لأن حكم المحكم لا يلزم الحاكم لعدم التحكيم منه ) بخلاف حكم الحاكم كما ~~تقدم فلأنه لا يبطله الثاني وإن خالف مذهبه لعموم ولايته فكان قضاؤه حجة في ~~حق الكل فلا يجوز لقاض آخر PageV10P296 أن يرده . PageV10P297 # قال ( ولا يجوز التحكيم في الحدود والقصاص إلخ ) لا يجوز ~~التحكيم في الحدود الواجبة حقا لله تعالى باتفاق الروايات ؛ لأن الإمام هو ~~المتعين لاستيفائها ، وأما في حد القذف ms1754 والقصاص فقد اختلفت المشايخ ، قال ~~شمس الأئمة : من أصحابنا من قال التحكيم في حد القذف والقصاص جائز . # وذكر في الذخيرة عن صلح الأصل أن التحكيم في القصاص جائز ؛ لأن الاستيفاء ~~إليهما وهما من حقوق العباد فيجوز التحكيم كما في الأموال . # وذكر الخصاف أن التحكيم لا يجوز في الحدود والقصاص ، واختاره المصنف ~~واستدل بقوله ؛ لأنه لا ولاية لهما على دمهما ولهذا لا يملكان الإباحة ، ~~وهو دليل القصاص ولم يذكر دليل الحدود . # وقالوا في ذلك : ؛ لأن حكم المحكم ليس بحجة في حق غير المحكمين فكانت فيه ~~شبهة والحدود والقصاص لا تستوفى بالشبهات ، وهذا كما ترى أشمل من تعليل ~~المصنف ( قوله : وقالوا ) أي قال المتأخرون من مشايخنا ( وتخصيص القدوري ~~الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات ) كالكنايات في ~~جعلها رجعية والطلاق المضاف وهو الظاهر عن أصحابنا ( وهو صحيح ) لكن ~~المشايخ امتنعوا عن الفتوى بذلك ، قال شمس الأئمة الحلواني : مسألة حكم ~~المحكم تعلم ولا يفتى بها ، وكان يقول : ظاهر المذهب أنه يجوز إلا أن ~~الإمام الأستاذ أبا علي النسفي كان يقول : يكتم هذا الفصل ولا يفتى به كي ~~لا يتطرق الجهال إلى ذلك فيؤدي إلى هدم مذهبنا . # وإن حكماه في دم خطإ لا ينفذ إلا في صورة ؛ لأنه إما أن يحكم PageV10P299 ~~بالدية على العاقلة أو في مال القاتل ، فإن كان الأول لم ينفذ حكمه ؛ لأنه ~~لا ولاية له عليهم إذ لا تحكيم من جهتهم . # وحكم الحكم لا ينفذ على غير المحكمين ، وإن كان الثاني رده القاضي ويقضي ~~بالدية على العاقلة ؛ لأنه يخالف رأيه ومخالف لنص حديث حمل بن مالك " قوموا ~~فدوه " كما سيأتي في كتاب المعاقل إن شاء الله تعالى . # ( قوله : إلا إذا ثبت ) استثناء من قوله رده القاضي : أي رد قضاءه بالدية ~~في ماله إلا إذا ثبت القتل بإقراره ؛ لأن العاقلة لا تعقله ، وأما أروش ~~الجراحات فإن كانت بحيث لا تتحملها العاقلة وتجب في مال الجاني بأن كان دون ~~أرش الموضحة وهو خمسمائة درهم وثبت ذلك بالإقرار والنكول أو كان عمدا ms1755 وقضى ~~على الجاني جاز ؛ لأنه لا يخالف حكم الشرع وقد رضي الجاني بحكمه عليه فيجوز ~~، وإن كانت بحيث تتحملها العاقلة بأن كانت خمسمائة فصاعدا وقد ثبتت الجناية ~~بالبينة وكانت خطأ لا يجوز قضاؤه بها أصلا ؛ لأنه إن قضى بها على الجاني ~~خالف حكم الشرع ، وإن قضى على العاقلة فالعاقلة لم يرضوا بحكمه ( قوله : ~~ويجوز أن يسمع البينة ) يعني أنه لما صار حكما عليهما بتسليطهما جاز أن ~~يسمع البينة ( ويقضي بالنكول وكذا بالإقرار ؛ لأنه حكم موافق للشرع ، وإذا ~~أخبر المحكم بإقرار أحد الخصمين ) بأن يقول لأحدهما اعترفت عندي لهذا بكذا ~~( أو بعدالة الشهود ) مثل أن يقول قامت عندي عليك بينة لهذا بكذا فعدلوا ~~عندي وقد ألزمتك ذلك وحكمت به لهذا عليك فأنكر المقضي عليه PageV10P300 أن ~~يكون أقر عنده بشيء أو قامت عليه بينة بشيء لم يلتفت إلى قوله وقضى القاضي ~~ونفذ ؛ لأن المحكم يملك إنشاء الحكم عليه بذلك ( إذا كان على تحكيمهما ) ~~فيملك الإخبار كالقاضي المولى إذا قال في قضائه لإنسان قضيت عليك لهذا ~~بإقرارك أو ببينة قامت عندي على ذلك ( فإنه يصدق في ذلك ) ولا يلتفت إلى ~~إنكار المقضي عليه فكذا هاهنا ( وإن أخبر بالحكم ) مثل أن يقول المحكم كنت ~~حكمت عليك لهذا بكذا ( لم يصدق ) ؛ لأنه إذا حكم صار معزولا ولا يقبل قوله ~~: إني حكمت بكذا كالقاضي المولى إذا قال بعد عزله حكمت بكذا . PageV10P301 #( وحكم الحاكم لأبويه وولده وزوجته باطل ) ؛ لأن أهلية الشهادة شرط ~~للقضاء والشهادة لهؤلاء غير مقبولة فكذلك الحكم ( ولا فرق في ذلك بين ~~المولى والمحكم ، بخلاف ما إذا حكم عليهم ؛ لأن الشهادة عليهم مقبولة لعدم ~~التهمة ، فكذلك القضاء . # وإذا حكما رجلين جاز ولا بد من اجتماعهما ؛ لأنه أمر يحتاج إلى الرأي ) ~~فلو حكم أحدهما لا يجوز ؛ لأنهما إنما رضيا برأيهما ورأي الواحد ليس كرأي ~~المثنى ، ولا يصدقان على ذلك الحكم بعد القيام من مجلس الحكم حتى يشهد على ~~ذلك غيرهما ؛ لأنهما بعد القيام انعزلا فصارا كسائر الرعايا فلا تقبل ~~شهادتهما على فعل باشراه . PageV10P302 # مسائل شتى من ms1756 كتاب القضاء : مسائل شتى : أي متفرقة من شتت ~~تشتيتا : إذا فرق . # ذكر في آخر كتاب أدب القاضي مسائل منه كما هو دأب المصنفين أن يذكروا في ~~آخر الكتاب مسائل تتعلق بما قبلها استدراكا لما فات من الكتاب ويترجمونه ~~بمسائل شتى أو منثورة أو متفرقة . # قيل وعلى هذا كان القياس أن يؤخرها إلى آخر كتاب القضاء . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه ذكر بعدها القضاء بالمواريث والرحم وإنه لجدير ~~بالتأخير لا محالة ( وإذا كان علو لرجل وسفل لآخر فليس لصاحب السفل أن يتد ~~فيه وتدا ولا أن ينقب فيه كوة بغير رضا صاحب العلو ) وليس لصاحب العلو أن ~~يبني على علوه ولا أن يضع عليه جذعا لم يكن له ولا يحدث كنيفا إلا برضا ~~صاحب السفل ( عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : جاز لكل واحد منهما أن يصنع ما لا يضر به ، وقيل هذا تفسير لقول ~~أبي حنيفة رحمه الله ) يعني أن أبا حنيفة إنما منع عما منع إذا كان مضرا ، ~~وأما إذا لم يكن مضرا فلا يمنع كما هو قولهما فكان جواز التصرف لكل واحد ~~منهما فيما لا يتضرر به الآخر فصلا مجمعا عليه ؛ لأن التصرف حصل في ملكه ~~فيكون المنع بعلة الضرر لصاحبه ( وقيل ) ليس ذلك بتفسير له وإنما الأصل ~~عندهما الإباحة ؛ لأنه تصرف في ملكه والملك يقتضي الإطلاق ) فلا يمنع عنه ~~إلا بعارض الضرر ، فإذا لم يكن ضرر لم يمنع ( بالاتفاق ، و ) إنما تظهر ~~ثمرة الخلاف ( إذا أشكل ) فعندهما ( لم يجز المنع ) ؛ لأن الإطلاق بيقين ~~واليقين لا يزول بالشك ( والأصل PageV10P304 عنده الحظر ؛ لأنه تصرف في محل ~~تعلق به حق محترم للغير ، وهو ) صاحب العلو ؛ لأن قراره عليه ولهذا يمنع من ~~الهدم اتفاقا ، وتعلق حق الغير بملكه بمنع المالك من التصرف كما منع حق ~~المرتهن والمستأجر المالك عن التصرف في المرهون والمستأجر ( والإطلاق بعارض ~~) وهو الرضا به دون عدم الضرر فتأمل ( فإذا أشكل لا يزول المنع ) لما ذكرنا ~~( قوله : على أنه لا يعرى عن نوع ضرر بالعلو من توهين بناء ms1757 أو نقضه فيمنع ~~عنه ) استظهار على المنع لإفادة ما قبله ذلك . PageV10P305 # قال ( وإذا كانت زائغة مستطيلة إلخ ) سكة طويلة غير نافذة ~~تنشعب عن يمينها أو يسارها مثلها على هذه الصورة : ليس لأهل الزائغة الأولى ~~أن يفتحوا بابا في الزائغة القصوى ؛ لأن فتح الباب للمرور ، ولا حق لهم في ~~المرور ؛ لأن المرور فيها لأهلها خاصة لكونها غير نافذة بمنزلة دار بين قوم ~~ليس لأحد أن يفتح بابا بغير إذنهم فكذا هذا ؛ ألا ترى أنه لو بيعت دار في ~~تلك السكة القصوى ليس لأهل السكة العظمى أن يأخذوا بالشفعة ؛ لأن تلك السكة ~~لهم خاصة ، بخلاف النافذة ؛ لأن المرور فيها حق العامة . # ثم قيل المنع من المرور لا من فتح الباب ؛ لأن الفتح رفع بعض جداره . # وله أن يرفع جميع جداره بالهدم فرفع بعضه أولى ، ولهذا لو فتح كوة أو ~~بابا للاستضاءة دون المرور لم يمنع ، والأصح أنه يمنع من الفتح ؛ لأن بعد ~~الفتح لا يمكنه المنع من المرور في كل ساعة ؛ ولأنه إذا فعل ذلك وتقادم ~~العهد ربما يدعي الحق في القصوى بتركيب الباب ويكون القول قوله من هذا ~~الوجه فيمنع ، وكلام المصنف ليس فيه ما يدل على أن الزائغة الأولى غير ~~نافذة ، وقد صرح بذلك الإمام التمرتاشي والفقيه أبو الليث ، إلا إذا جعلت ~~الضمير موضوعا موضع اسم الإشارة حتى يكون تقديره وذلك غير نافذة فيجوز أن ~~يكون حالا من الزائغتين جميعا ؛ لأن الإشارة بذلك إلى المثنى والجمع صحيحة ~~فيكون من قبيل قوله تعالى { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على ~~قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به } أي بذلك PageV10P307 على أحد الوجهين ، ~~وإن كانت الزائغة القصوى مستديرة قد لزق طرفاها : يعني سكة فيها اعوجاج حتى ~~بلغ اعوجاجها رأس السكة والسكة غير نافذة فلكل واحد منهم أن يفتح بابه في ~~أي موضع شاء ؛ لأنها سكة واحدة إذ هي ساحة مشتركة لكل واحد منهم حق المرور ~~في كلها ، ولهذا يشتركون في الشفعة إذا بيعت دار منها بهذه الصورة ~~. PageV10P308 # قال ( ومن ادعى ms1758 في دار دعوى وأنكرها الذي هي في يده إلخ ) ~~دار بيد رجل ادعى عليه آخر أن له فيها حقا . # وأنكر ذو اليد ثم صالح منها جاز الصلح وهي مسألة الصلح على الإنكار ، ~~وسيأتي الكلام فيه في الصلح إن شاء الله تعالى . # فإن قيل كيف يصح الصلح مع جهالة المدعى ومعلومية مقداره شرط صحة الدعوى ؛ ~~ألا ترى أنه لو ادعى على إنسان شيئا لم تصح دعواه . # أجاب بأن المدعى وإن كان مجهولا فالصلح على معلوم عن مجهول جائز عندنا ؛ ~~لأنه جهالة في الساقط ، والجهالة فيه لا تفضي إلى المنازعة والمانع منها ما ~~أفضى إليها . # ولقائل أن يقول : جهالة المدعى إما أن تكون مانعة صحة الدعوى أو لا ، فإن ~~كان الثاني صح دعوى من ادعى على إنسان شيئا لكنها لم تصح ، ذكره في النهاية ~~ناقلا عن الفوائد الظهيرية وإن كان الأول لما جاز الصلح فيما نحن فيه ~~لجهالة المدعى لكنه صحيح . # والجواب باختيار الشق الأول ، ولا يلزم عدم جواز الصلح فيما نحن فيه ؛ ~~لأن صحة الدعوى ليست بشرط لصحة الصلح ؛ لأنه لقطع الشغب والخصام وذلك يتحقق ~~بالباطل كما يتحقق بالحق غاية ما في الباب أن الحاكم يقول للمدعي دعواك ~~فاسدة لا يترتب عليها شيء ويمكنه إزالة الفساد بإعلام مقدار مما يدعي فلا ~~يكون رده مفيدا . PageV10P310 # قال ( ومن ادعى دارا في يد رجل إلخ ) إذا ادعى دارا في يد ~~رجل أنه وهبها له منذ شهرين مثلا وسلمها إليه وإنما ملكه بطريق الهبة ~~والتسليم وجحد دعواه ذو اليد فسئل البينة فقال لي بينة تشهد على الشراء ؛ ~~لأني طلبت منه فجحدني الهبة فاضطررت إلى شرائها منه فاشتريتها منه وأشهدت ~~عليه وأقام البينة على الشراء ، فإن شهدت على الشراء قبل الوقت الذي يدعي ~~فيه الهبة لا تقبل لظهور التناقض من وجهين : أحدهما من حيث إن المدعي ادعى ~~الشراء بعد الهبة حيث قال جحدني الهبة فاشتريتها منه ، والفاء للتعقيب ~~والشهود شهدوا بشراء قبلها فكانت الشهادة مخالفة للدعوى . # والثاني من حيث الدعوى نفسها إن ثبت موجب الشهادة وهو ms1759 تقدم وقت الشراء ~~على وقت الهبة ؛ لأنه حينئذ يكون قائلا وهب لي هذه الدار وكانت ملكا لي ~~بالشراء قبل الهبة فكيف يثبت الملك بالهبة بعد ثبوته بالشراء ، وإن شهدوا ~~بالشراء بعد الوقت الذي ادعى فيه الهبة قبلت شهادتهم لوضوح التوفيق . # ووقع في بعض النسخ وهم يشهدون به قبله : أي قبل عقد الهبة أو وقتها ، وفي ~~بعضها قبلها : أي قبل الهبة ، وكذا في قوله ولو شهدوا به بعده ، ولو كان ~~المدعي ادعى الهبة ثم أقام البينة على الشراء قبل عقد الهبة أو وقتها ولم ~~يقل جحدني الهبة فاشتريتها منه لم تقبل أيضا ؛ لأن دعوى الهبة إقرار منه ~~بالملك للواهب عند الهبة ودعوى الشراء قبلها رجوع منه فعد مناقضا . # وأما إذا ادعى الشراء بعد الهبة قبلت ؛ لأنه يقرر ملك الواهب PageV10P312 ~~عندها فليس بمناقض . # قيل ينبغي أن لا تقبل في هذه الصورة أيضا ؛ لأنه ادعى شراء باطلا ؛ لأنه ~~ادعى شراء ما ملكه بالهبة . # وأجيب بأنه لما جحد الهبة فقد فسخها من الأصل وتوقف الفسخ في حق المدعي ~~على رضاه ، فإذا أقدم على الشراء منه فقد رضي بذلك الفسخ فيما بينهما ~~فانفسخت الهبة بتراضيهما واشترى ما لا يملكه فكان صحيحا . PageV10P313 # قال ( ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الجارية إلخ ) رجل قال ~~لآخر اشتريت مني هذه الجارية فأنكره إن أجمع على ترك الخصومة : أي عزم ~~بقلبه ، وقيل أن يشهد بلسانه على العزم بالقلب أن لا يخاصم معه وسعه : أي ~~حل له أن يطأ الجارية ؛ لأن المشتري لما جحد العقد كان ذلك فسخا من جهته إذ ~~الفسخ يثبت به ؛ لأن الجحود إنكار للعقد من الأصل ، والفسخ رفع له من الأصل ~~فيتلاقيان بقاء فجاز أن يقوم أحدهما مقام الآخر كما لو تجاحدا فإنه يجعل ~~فسخا لا محالة ، فإذا عزم البائع على ترك الخصومة تم الفسخ من الجانبين . # قيل لو جاز قيام الجحود والعزم على ترك الخصومة مقام الفسخ لجاز لامرأة ~~جحد زوجها النكاح وعزمت على ترك الخصومة أن تتزوج بزوج آخر إقامة لهما مقام ~~الفسخ ، لكن ليس ms1760 لها ذلك . # وأجيب بأن الشيء يقوم مقام غيره إذا احتمل المحل ذلك الغير بالضرورة ، ~~والنكاح لا يحتمل الفسخ بعد اللزوم فكيف يقوم غيره مقامه بخلاف البيع . # فإن قيل : مجرد العزم قد لا يثبت به الحكم كعزم من له شرط الخيار على ~~الفسخ فإن العقد لا ينفسخ بمجرده تنزل المصنف في الجواب فقال : وبمجرد ~~العزم إن كان لا يثبت به الفسخ فقد اقترن العزم بالفعل وهو إمساك الجارية ~~ونقلها من موضع الخصومة إلى بيته وما يضاهيه كالاستخدام ؛ لأن ذلك لا يحل ~~بدون الفسخ فتحقق الانفساخ لوجود الفسخ منهما دلالة ، وبه يندفع ما قال زفر ~~إنه لا يحل له وطؤها ؛ لأن البائع متى باعها من المشتري بقيت على ملكه ما ~~لم PageV10P315 يبعها أو يتقايلا ولم يوجد ذلك ؛ لأن التقايل موجود دلالة ( ~~قوله : ولأنه ) دليل آخر فإن المشتري لما جحد العقد تعذر استيفاء الثمن منه ~~، ولما تعذر فات رضا البائع ، وفواته يوجب الفسخ لفوات ركن البيع فيستقل ~~بفسخه فيجعل عزمه فسخا على ما مر . # والفرق بين الدليلين أن الانفساخ كان في الأول مترتبا على الفسخ من ~~الجانبين وجعل جحوده فسخا من جانبه ، والعزم على ترك الخصومة من جانب ~~البائع ، وفي الثاني يترتب على الفسخ من جانب البائع باستبداده . PageV10P316 # قال ( ومن أقر أنه قبض من فلان عشرة دراهم إلخ ) ومن أقر ~~أنه قبض من فلان عشرة دراهم قرضا أو ثمن سلعة له عنده أو غير ذلك ثم قال ~~إنه زيوف صدق سواء كان مفصولا أو موصولا دل على ذلك دلالة ثم في الكتاب ~~والتصريح به في غيره . # وفي بعض نسخ الجامع الصغير وقع في موضع قبض اقتضى والمعنى هاهنا واحد ~~والحكم فيهما سواء . # ووجه ذلك أن الزيوف من جنس الدراهم إلا أنها معيبة ، بدليل أنه لو تجوز ~~به فيما لا يجوز الاستدلال في بدله كالصرف والسلم جاز ، ولو لم يكن من ~~جنسها كان التجويز استبدالا وهو فيهما لا يجوز كما تقدم . # فإن قيل : الإقرار بالقبض يستلزم الإقرار بقبض الحق وهو الجياد حملا ~~لحاله على ms1761 ما له حق قبضه لا ما ليس له ذلك ؛ ولو أقر بقبض حقه ثم ادعى أنه ~~زيوف لم يسمع منه ، فكذا هذا . # أجاب المصنف بقوله والقبض لا يختص بالجياد وهو منع للملازمة ، وقوله : ~~حملا لحاله على ما له حق قبضه مسلم ، والزيوف له حق قبضه ؛ لأنه دون حقه ، ~~وإنما الممنوع من القبض ما يزيد على حقه ، وإذا لم يكن القبض مختصا بالجياد ~~فالإقرار به لا يستلزم الإقرار بقبض الجياد فبدعواه الزيوف لم يكن متناقضا ~~بل هو منكر قبض حقه ، والقول قول المنكر باليمين ، والنبهرجة كالزيوف ~~لكونها من جنس الدراهم لما تقدم . # وعلم من هذا أنه لو أقر بالجياد وهو حقه أو بحقه أو بالثمن أو بالاستيفاء ~~ثم ادعى كون المقبوض زيوفا أو نبهرجة لم يصدق لإقراره بقبض الجياد صريحا في ~~PageV10P318 الأول ودلالة في الباقي ؛ لأن حقه في الجياد ، والثمن جياد ~~والاستيفاء يدل على التمام ولا تمام دون الحق فكان في دعواه الزيوف متناقضا ~~. # ومن هذا ظهر الفرق بين هذا وبين ما إذا ادعى عيبا في المبيع على البائع ~~وأنكره . # فإن القول قول البائع لا المشتري الذي أنكر قبض حقه ؛ لأن المشتري أقر ~~بقبض حقه وهو المعقود عليه ثم ادعى لنفسه حق الرد على البائع وهو منكر ~~فالقول قوله : فكان من القبيل الثاني : أعني المقر بقبض الحق فلا يرد نقضا ~~على القبيل الأول . # قال صاحب النهاية : جمع بين هذه المسائل الأربع في الجواب بأنه لا يصدق ~~وليس الحكم فيها على السواء ، فإنه إذا أقر أنه قبض الدراهم الجياد ثم ادعى ~~أنها زيوف فإنه لا يصدق لا مفصولا ولا موصولا ، وفيما بقي لا يصدق مفصولا ~~ولكن يصدق موصولا . # والفرق هو أن في قوله قبضت ما لي عليه أو حقي عليه جعل مقرا بقبض القدر ~~والجودة بلفظ واحد ، فإذا استثنى الجودة فقد استثنى البعض من الجملة فصح ، ~~كما لو قال لفلان علي ألف إلا مائة ؛ فأما إذا قال قبضت عشرة جيادا فقد أقر ~~بالوزن بلفظ على حدة وبالجودة بلفظ على حدة ، فإذا قال ms1762 إلا أنها زيوف فقد ~~استثنى الكل من الكل في حق الجودة وذلك باطل ، كمن قال لفلان علي مائة درهم ~~ودينار إلا دينارا كان الاستثناء باطلا ، وإن ذكره موصولا كذا هاهنا ( قوله ~~: وفي الستوقة لا يصدق ) يعني لو ادعاها بعد الإقرار بقبض العشرة لم يصدق ؛ ~~لأنه ليس من جنس الدراهم ، حتى لو تجوز PageV10P319 به في الصرف والسلم لم ~~يجز فكان متناقضا في دعواه . # قال صاحب النهاية : ذكر هذا الحكم مطلقا وليس كذلك . # ونقل عن المبسوط في آخر كتاب الإقرار ما يدل على أنه إن ادعى الرصاص بعد ~~الإقرار بقبض الدراهم ، إن كان مفصولا لم يسمع ، وإن كان موصولا لا يسمع . # والستوقة أقرب إلى الدراهم من الرصاص ، فإذا كان الحكم في الرصاص ذلك ففي ~~الستوقة أولى وكأن الاعتراضين وقعا لذهول عن التدقيق في كلام المصنف ، فإن ~~كلامه فيما إذا قال مفصولا بدلالة قوله ثم ادعى فإنه للتراخي ، ولا نزاع في ~~غير الزيوف والنبهرجة أنه إذا ادعاه لا تقبل مفصولا ، وأما أنه هل يقبل ~~موصولا أو لا لم يصرح بذكره اعتمادا على أنه لما كان بيان تغيير وهو لا ~~يقبل مفصولا ويقبل موصولا ، وذكر أحد الجانبين فهم الجانب الآخر . # بقي الكلام فيما إذا أقر بالدراهم الجياد وادعى أنها زيوف فإنه لا يقبل ~~مفصولا ولا موصولا كما تقدم . # ويجاب عن ذلك بأن المنع هناك عن قبول الموصول إنما هو باعتبار عارض وهو ~~لزوم استثناء الكل من الكل كما مر ، لا من حيث إنه بيان تغيير إن صح ذلك عن ~~الأصحاب أو عن المشايخ وقد اختاره المصنف ، فإنه ما عزاه إلى شيء من النسخ ~~، وتمثيله باستثناء الدينار قد لا ينهض ؛ لأن الجودة وصف لا يصح استثناؤه ~~فكأنه لم يستثن ، ثم فسر الزيوف بما زيفه بيت المال : أي رده ، والنبهرجة ~~بما يرده التجار ، ولعله أردأ من الزيف ، والستوقة ما يغلب عليه الغش ، قيل ~~هو معرب ستو وهي أردأ من PageV10P320 النبهرجة حتى خرج من جنس الدراهم . PageV10P321 # قال ( ومن قال لآخر لك علي ألف درهم إلخ ) اعلم أن ms1763 الإقرار ~~إما أن يكون بما يحتمل الإبطال أو بما لا يحتمله ، فإن كان الأول فإما أن ~~يستقل المقر بإثباته أو لا ، والأول يرتد برد المقر له مستقلا بذلك كما أن ~~المقر يستقل بإثباته ، والثاني يحتاج إلى تصديق خصمه ، فعلى هذا إذا قال ~~لآخر لك علي ألف درهم فقال ليس لي عليك شيء . # ثم قال في مكانه بل لي عليك ألف درهم فليس عليه شيء ؛ لأن المقر أقر بما ~~يحتمل الإبطال وهو مستقل بإثبات ما أقر به لا محالة ، وقد رده المقر له ~~فيرتد . # وقوله : بل لي عليك ألف درهم غير مفيد ؛ لأنه دعوى فلا بد لها من حجة : ~~أي بينة أو تصديق الخصم حتى لو صدقه المقر ثانيا لزمه المال استحسانا . # وإذا قال اشتريت مني هذا العبد فأنكر له أن يصدقه بعد ذلك ؛ لأن إقراره ~~وإن كان بما يحتمل الإبطال لكن المقر لم يستقل بإثباته فلا يتفرد أحد ~~العاقدين بالفسخ كما لا يتفرد بالعقد : يعني المقر له لا يتفرد بالرد ، كما ~~أن المقر لا يتفرد بإثباته ، والمعنى أنه حقهما فبقي العقد فعمل التصديق ، ~~بخلاف الأول فإن أحدهما يتفرد بالإثبات فيتفرد الآخر بالرد . # قلت : إن عزم المقر على ترك الخصومة وجب أن لا يفيده التصديق بعد الإنكار ~~، فإن الفسخ قد تم ، ولهذا لو كانت جارية حل وطؤها كما تقدم ، ويجوز أن ~~يقال إن قوله ثم قال في مكانه إشارة إلى الجواب عن ذلك فإن العزم والنقل ~~كانا دليل الفسخ ، وبه سقط ما قال في PageV10P323 الكافي ذكر في الهداية أن ~~أحد العاقدين لا يتفرد بالفسخ وذكر قبله ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من ~~المشترى فات رضا البائع فيستبد بفسخه ، والتوفيق بين كلاميه صعب ، وذلك ؛ ~~لأنه قال لما تعذر استيفاء الثمن يستبد ، وهاهنا لما أقر المشتري في مكانه ~~بالشراء لم يتعذر الاستيفاء فلا يستبد بالفسخ وإن كان الثاني ، كما إذا أقر ~~بنسب عبده من إنسان فكذبه المقر له ثم ادعاه المقر لنفسه فإنه لا يثبت منه ~~النسب عند أبي حنيفة رحمه الله ؛ لأن ms1764 الإقرار بالنسب إقرار بما لا يحتمل ~~الإبطال فلا يرتد بالرد وإن وافقه المقر على ذلك . PageV10P324 # قال ( ومن ادعى على آخر مالا إلخ ) إذا ادعى على آخر مالا ~~فقال ما كان لك علي شيء قط ، ومعناه نفي الوجوب عليه في الماضي على سبيل ~~الاستغراق فأقام المدعي البينة على ما ادعاه وأقام المدعى عليه البينة أنه ~~قضاه أو على الإبراء قبلت بينته . # وقال زفر : وهو قول ابن أبي ليلى : إنها لا تقبل ؛ لأن القضاء يتلو ~~الوجوب ، وقد أنكره فكان مناقضا في دعواه ، وقبول البينة يقتضي دعوى صحيحة ~~. # ولنا أن التوفيق ممكن ؛ لأن غير الحق قد يقضى ويبرأ منه دفعا للخصومة ~~والشغب ؛ ألا ترى أنه يقال قضى بباطل كما يقال قضي بحق ، وقد يصالح على شيء ~~فيثبت ثم يقضى ، وكذا إذا قال ليس لك علي شيء والمسألة بحالها ؛ لأن ~~التوفيق أظهر ؛ لأن ليس لنفي الحال ، فإذا أقام المدعي البينة على المدعى ~~به والمدعى عليه على القضاء أو الإبراء قبل زمان الحال لم يتصور تناقض أصلا ~~. # قالوا : دلت المسألة على قبول البينة عند إمكان التوفيق من غير دعواه ، ~~واستدل الخصاف لمسألة الكتاب بفصل دعوى القصاص والرق فقال : ألا ترى أنه لو ~~ادعى على رجل دم عمد فلما ثبت عليه أقام المدعى عليه بينة على الإبراء ~~والعفو أو الصلح معه على مال قبلت ، وكذا لو ادعى رقبة جارية فأنكرت وأقام ~~البينة على رقبتها ثم أقامت هي بينة على أنه أعتقها أو كاتبها على ألف ~~وأنها أدت الألف إليه قبلت ؛ ولو قال ما كان لك علي شيء قط ولا أعرفك أو ما ~~أشبه كقوله ولا رأيتك ولا جرى بيني وبينك مخالطة والمسألة بحالها لم ~~PageV10P326 تقبل بينته على القضاء وكذا على الإبراء لتعذر التوفيق إذ لا ~~يكون بين اثنين أخذ وإعطاء وقضاء واقتضاء ومعاملة بلا خلطة ومعرفة . # وذكر القدوري عن أصحابنا أنه أيضا تقبل ؛ لأن المحتجب أو المخدرة قد يؤذى ~~بالشغب على بابه فيأمر بعض وكلائه بإرضائه ولا يعرفه ثم يعرفه بعد ذلك فكان ~~التوفيق ممكنا . # قالوا ms1765 : وعلى هذا إذا كان المدعى عليه ممن يتولى الأعمال بنفسه لا تقبل ~~بينته ، وقيل تقبل البينة على الإبراء في هذا الفصل باتفاق الروايات ؛ لأنه ~~يتحقق بلا معرفة . PageV10P327 # قال ( ومن ادعى على آخر أنه باعه جاريته هذه إلخ ) ومن ~~ادعى على آخر أنه باعه جاريته هذه فقال المدعى عليه لم أبعها منك قط فأقام ~~المدعي البينة على الشراء فوجد بها عيبا لم يحدث مثله في مثل تلك المدة ~~كالأصبع الزائدة وأراد ردها على البائع فأقام البينة على أنه برئ إليه من ~~كل عيب لم تقبل بينته . # ذكرها في الجامع الصغير ولم يحك خلافا . # والخصاف أثبته عن أبي يوسف ، وأشار إليه المصنف بقوله وعن أبي يوسف أنها ~~تقبل اعتبارا بما ذكرنا من صورة الدين ، فإنه لو أنكره أصلا ثم أقام البينة ~~على القضاء أو الإبراء قبلت ؛ لأن غير الحق قد يقضى فأمكن التوفيق ، فكذلك ~~يجوز هاهنا أن يقول : لم يكن بيننا بيع لكنه لما ادعى علي البيع سألته أن ~~يبرئني من العيب فأبرأني . # وجه الظاهر أن شرط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره ، ~~وذلك يقتضي وجود أصل العقد ؛ لأن الصفة بدون الموصوف غير متصورة وهو قد ~~أنكره فكان مناقضا ، بخلاف مسألة الدين ؛ لأنه قد يقضى وإن كان باطلا على ~~ما مر . PageV10P329 # قال ( ذكر حق كتب في أسفله إلخ ) إذا أقر على نفسه وكتب ~~صكا وكتب في آخره : ومن قام بهذا الذكر الحق فهو ولي ما فيه ، وأراد بذلك ~~من أخرج هذا الصك وطلب ما فيه من الحق فله ولاية ذلك إن شاء الله تعالى أو ~~كتب في كتاب شراء ما أدرك فيه فلانا من درك فعلى فلان خلاصه وتسليمه إن شاء ~~الله تعالى بطل الذكر كله عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : الاستثناء ~~ينصرف إلى قوله على فلان خلاصه وإلى من قام بذكر الحق والشراء صحيح ، ~~والمال المقر به لازم ؛ لأنه استثناء ، والاستثناء ينصرف إلى ما يليه ؛ ~~لأنه للاستيثاق والتوكيد وصرفه إلى الجميع مبطل ، فما فرض للاستيثاق لم يكن ms1766 ~~له ، هذا خلف باطل ، ولأن الأصل في الكلام الاستبداد فلا يكون ما في الصك ~~بعضه مرتبطا ببعض فينصرف الاستثناء إلى ما يليه وهذا استحسان . # والجواب أن الذكر للاستيثاق مطلقا ، أو إذا لم يكتب في آخره إن شاء الله ~~تعالى ، والثاني مسلم ولا كلام فيه ، والأول عين النزاع ، والأصل في الكلام ~~الاستبدال إذا لم يوجد ما يدل على خلافه وقد وجد ذلك وهو العطف ، ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أن الكل فيما نحن فيه كشيء واحد بحكم العطف فينصرف إلى ~~الكل ، كما لو قال عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله إن شاء ~~الله تعالى فإنه ينصرف إلى الجميع ، هذا إذا كتب الاستثناء متصلا من غير ~~فرجة ببياض ليصير بمنزلة الاتصال في الكلام ، وأما إذا ترك فرجة قبيل قوله ~~ومن قام بهذا الذكر فقد قالوا لا يلتحق به ويصير كفاصل PageV10P331 السكوت ~~. # وفائدة كتبه ومن قام بهذا الذكر في الشروط إثبات الرضا من المقر بتوكيل ~~من يوكله المقر له بالخصومة معه على قول أبي حنيفة ، فإن التوكيل بالخصومة ~~عنده من غير رضا الخصم لا يصح بلا ضرورة ، وكونه توكيلا مجهولا ليس بضائر ؛ ~~لأنه في الإسقاط ، فإن للمقر أن لا يرضى بتوكيل المقر له من يخاصم معه لما ~~يلحقه من زيادة الضرر بتفاوت الناس في الخصومة ، فإذا رضي فقد أسقط حقه ، ~~وإسقاط الحق مع الجهالة جائز كما تقدم . # وقيل هو للاحتراز عن قول ابن أبي ليلى ؛ لأنه لا يجوز التوكيل بالخصومة ~~من غير رضا الخصم ، إلا إذا رضي بوكالة وكيل مجهول لا عن مذهب أبي حنيفة ~~فإن الرضا بالوكالة المجهولة عنده لا يثبت فوجوده كعدمه . PageV10P332 # فصل في القضاء بالمواريث : قد تقدم لنا الكلام فيما يوجب ~~تأخير هذا الفصل إلى هذا الموضع . # قال ( وإذا مات النصراني فجاءت امرأته مسلمة إلخ ) ذكر مسألتين مما يتعلق ~~إثباته باستصحاب الحال وهو الحكم بثبوت أمر في وقت بناء على ثبوته في وقت ~~آخر . # وهو على نوعين : أحدهما أن يقال كان ثابتا في الماضي فيكون ثابتا في ~~الحال ms1767 كحياة المفقود . # والثاني أن يقال هو ثابت في الحال فيحكم بثبوته في الماضي كجريان ماء ~~الطاحونة كما سنذكره ، وهو حجة دافعة لا مثبتة عندنا كما عرف في أصول الفقه ~~فإذا مات النصراني فجاءت امرأته مسلمة وقالت أسلمت بعد موته وقالت الورثة ~~أسلمت قبل موته فالقول للورثة . # وقال زفر : القول قولها ؛ لأن الإسلام حادث بالاتفاق ، والحادث يضاف إلى ~~أقرب الأوقات لذلك . # ولنا أن سبب الحرمان ثابت في الحال لاختلاف الدينين ، وكل ما هو ثابت في ~~الحال يكون ثابتا فيما مضى تحكيما للحال : أي باستصحاب الحال كما في جريان ~~ماء الطاحونة إذا اختلف فيه المتعاقدان بعد مضي مدة فإنه يحكم في الحال ، ~~فإن كان الماء جاريا في الحال كان القول للآجر وهو صاحب الطاحونة ، وإن كان ~~منقطعا كان القول للمستأجر . # قوله : وهذا ) يعني تحكيم الحال أو الحال ( ظاهر نعتبره لدفع استحقاقها ~~الميراث ) وهو صحيح ( وهو ) أعني زفر ( يعتبره للاستحقاق ) وهو ليس بصحيح ~~عندنا ، وفيه نظر ؛ لأن زفر لم يجعل استحقاقها للميراث بالحال بل بأن الأصل ~~في الحادث الإضافة إلى أقرب الأوقات ، ويجوز أن يجاب بأن PageV10P334 ذلك ~~أيضا ظاهر ، والظاهر استصحابا كان أو غيره لا يعتبر للاستحقاق على أنه ~~يستلزم العمل بالاستصحاب كما سيظهر ( ولو مات المسلم وله امرأة نصرانية ~~فجاءت مسلمة بعد موته وقالت أسلمت قبل موته وقالت الورثة أسلمت بعد موته ~~فالقول قول الورثة أيضا ولا يحكم الحال ) ؛ لأن تحكيمه يؤدي إلى جعله حجة ~~للاستحقاق الذي هي محتاجة إليه وهو لا يصلح لذلك ، وبهذا القدر يتم الدليل ~~. # وقوله : ( أما الورثة فهم الدافعون ) إشارة إلى معنى آخر ، وهو أن في كل ~~مسألة منها اجتمع نوعا الاستصحاب . # أما في الأولى فلأن نصرانية امرأة النصراني كانت ثابتة فيما مضى ثم جاءت ~~مسلمة وادعت إسلاما حادثا ؛ فبالنظر إلى ما كانت فيما مضى والأصل فيه أن ~~يبقى هو من النوع الأول ، وبالنظر إلى ما هو موجود في الحال . # والأصل فيه أن يكون موجودا فيما مضى هو من النوع الثاني ، فلو اعتبرنا ~~الأول حتى كان القول قولها ms1768 كان استصحاب الحال مثبتا وهو باطل فاعتبرنا ~~الثاني ليكون دافعا فكان القول قوله . # وأما في الثانية فلأن نصرانيتها كانت ثابتة والإسلام حادث ، فالنظر إلى ~~النصرانية يقتضي بقاءها إلى ما بعد الموت ، والنظر إلى الإسلام يقتضي أن ~~يكون ثابتا قبل موته ، فلو اعتبرناه لزم أن يكون الحال مثبتا وهو لا يصلح ~~فاعتبرنا الأول ليكون دافعا والورثة هم الدافعون فيفيدهم الاستدلال به . # وقوله : ( ويشهد لهم ) دليل آخر وهو أن الإسلام حادث والحادث يضاف إلى ~~أقرب الأوقات . # فإن قيل : إن كان ظاهر الحدوث PageV10P335 معتبر في الدلالة كان ظاهر زفر ~~في المسألة الأولى معارضا للاستصحاب ويحتاج إلى مرجح والأصل عدمه . # فالجواب أنه معتبر في الدفع لا في الإثبات ، وزفر يعتبره للإثبات . # ونوقض بنقض إجمالي وهو أن ما ذكرتم على أن الاستصحاب لا يصلح للإثبات لو ~~كان صحيحا بجميع مقدماته لما قضي بالأجر على المستأجر إذا كان ماء الطاحونة ~~جاريا عند الاختلاف ؛ لأنه استدلال به لإثبات الأجر . # والجواب أنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الآجر من ثبوت العيب ~~الموجب لسقوط الأجر ، وأما ثبوت الأجر فإنه بالعقد السابق الموجب له فيكون ~~دافعا لا موجبا ، واعتبر هذا واستغن عما في النهاية من التطويل . PageV10P336 # قال ( ومن مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة إلخ ) ~~رجل مات وله في يد رجل أربعة آلاف درهم وديعة فأقر المودع لرجل أنه ابن ~~الميت لا وارث له غيره يقضي الحاكم عليه بدفعه إلى المقر له ؛ لأنه أقر أن ~~ما في يده حق الوارث وملكه خلافة . # ومن أقر بملك شخص عنده وجب دفعه إليه كما إذا أقر أنه حق المورث وهو حي ~~أصالة ، بخلاف ما إذا أقر لرجل أنه وكيل المودع بالقبض أو أنه اشتراه منه ~~حيث لا يؤمر بالدفع ؛ لأنه أقر بقيام حق المودع لكونه حيا فيكون إقرارا على ~~مال الغير . # ولقائل أن يقول : كان الواجب في المسألة الأولى أن لا يؤمر بالدفع لجواز ~~قيام حق الميت في المآل باعتبار ما يوجب قيامه فيه لحاجته إليه كالدين ~~وغيره : فإن ms1769 خلافة الوارث متأخرة عن ذلك . # والجواب أن استحقاق الوارث ثبت بإقراره بيقين ، وما يوجب قيام حق الميت ~~في المآل متوهم فلا يؤخر اليقين به ، فإذا امتنع في الوديعة حتى هلكت هل ~~يضمن أو لا ؟ قيل يضمن ، وقيل لا يضمن ، وكان ينبغي أن يضمن ؛ لأن المنع من ~~وكيل المودع في زعمه كالمنع من المودع وفي المنع عنه يضمن فكذا من وكيله ، ~~وإن سلمها هل له أن يستردها ؟ قيل لا يملك ذلك ؛ لأنه يصير ساعيا في نقض ما ~~تم من جهته ، بخلاف المديون إذا أقر بتوكيل غيره بالقبض حيث يؤمر بالدفع ؛ ~~لأنه ليس فيه إقرار على الغير ، بل الإقرار فيه على نفسه ؛ لأن الديون تقضى ~~بأمثالها ، ولو أقر المودع بعد الإقرار الأول لرجل آخر بأنه أيضا ابن ~~PageV10P338 الميت وأنكره الأول بأن قال ليس له ابن غيري قضي بالمال للأول ~~؛ لأنه لما صح إقراره للأول في وقت لا مزاحم له انقطع يده عن المال ، ~~فالإقرار الثاني يكون إقرارا على الأول فلا يصح كما إذا كان الأول ابنا ~~معروفا ؛ ولأنه حين أقر للأول لم يكذبه أحد فصح إقراره ، وحين أقر للثاني ~~كذبه الأول فلا يصح . # واعترض بأن تكذيب غيره ينبغي أن لا يؤثر في إقراره فيجب عليه ضمان نصف ما ~~أدى للأول . # وأجابوا بالتزام ذلك إذا دفع الجميع بلا قضاء كالذي أقر بتسليم الوديعة ~~من القاضي بعدما أقر لغير من أقر له القاضي وقد تقدم في أدب القاضي ، وأما ~~إذا كان الدفع بقضاء كان في الإقرار الثاني مكذبا شرعا فلا يلزمه الإقرار ~~به . PageV10P339 # قال ( وإذا قسم الميراث بين الغرماء إلخ ) إذا حضر رجل ~~وادعى دارا في يد آخر أنها كانت لأبيه مات وتركها ميراثا له ؛ فإما أن يقر ~~به ذو اليد أو لا ، فإن كان الثاني وأقام على ذلك بينة فهو على ثلاثة أوجه ~~: أحدها أنهم قالوا تركها ميراثا لورثته ولم يعرفوهم ولا عددهم وفيه لا ~~تقبل الشهادة ولا يدفع إليه شيء حتى يقيم بينة على عدد الورثة ؛ لأنهم ما ~~لم يشهدوا على ذلك ms1770 لم يعرف نصيب هذا الواحد منهم ، والقضاء بالمجهول متعذر ~~. # والثاني أنهم شهدوا أنه ابنه ووارثه لا نعرف له وارثا غيره ، وفيه يقضي ~~الحاكم بجميع التركة من غير تلوم وهاتان بالاتفاق . # والثالث أنهم إذا شهدوا أنه ابن فلان مالك هذه الدار ولم يشهدوا على عدد ~~الورثة ولم يقولوا في شهادتهم لا نعرف له وارثا غيره ، فإن القاضي يتلوم ~~زمانا على قدر ما يرى . # وقدر الطحاوي مدة التلوم بالحول ، فإن حضر وارث غيره قسمت فيما بينهم ، ~~وإن لم يحضر دفع الدار إليه إن كان الحاضر ممن لا يحجب حرمانا كالأب والابن ~~، فإن كان ممن يحجب بغيره كالجد والأخ فإنه لا يدفع إليه ، وإن كان ممن ~~يحجب نقصانا كالزوج والزوجة يدفع إليه أوفر النصيبين وهو النصف والربع عند ~~محمد رحمه الله ، وأقلهما وهو الربع والثمن عند أبي يوسف رحمه الله ، وقول ~~أبي حنيفة مضطرب ، فإذا كان ممن لا يحجب ودفعت الدار إليه هل يؤخذ منه كفيل ~~بما دفع إليه ؟ قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يؤخذ ونسب القائل به إلى ~~الظلم . # قيل أراد به ابن PageV10P341 أبي ليلى وقالا : له ذلك وإن كان الأول يؤخذ ~~الكفيل بالاتفاق لكون الإقرار حجة قاصرة . # لهما أن القاضي ناظر للغيب ولا نظر بترك الاحتياط في أخذ الكفيل فيحتاط ~~القاضي بأخذه ، كما إذا دفع القاضي العبد الآبق واللقطة إلى رجل أثبت عنده ~~أنه صاحبه فإنه يأخذ منه كفيلا ، وكما لو أعطى نفقة امرأة الغائب إذا ~~استنفقت في غيبته وله عند إنسان وديعة يقر بها المودع وبقيام النكاح فإنه ~~يفرض لها النفقة ويأخذ منها كفيلا . # ولأبي حنيفة أن حق الحاضر ثابت قطعا إن لم يكن له وارث آخر بيقين ، أو ~~ظاهرا إن كان له وارث آخر في الواقع لم يظهر عند الحاكم فإنه ليس بمكلف ~~بإظهاره بل بما ظهر عنده من الحجة ، فكان العمل بالظاهر واجبا عليه ، ~~والثابت قطعا أو ظاهرا لا يؤخر لموهوم كمن أثبت الشراء من ذي اليد أو أثبت ~~الدين على العبد حتى بيع فيه فإنه يدفع ms1771 المبيع إلى المشتري والدين إلى ~~المدعي من غير كفيل ، وإن كان حضور مشتر آخر قبله وغريم آخر في حق العبد ~~متوهما فلا يؤخر حق الحاضر لحق موهوم إلى زمان التكفيل . # ( قوله : ولأن المكفول له ) دليل آخر على عدم جواز أخذ الكفيل ، وذلك لما ~~تقدم أن جهالة المكفول له تمنع صحة الكفالة وهاهنا المكفول له مجهول فلا ~~يصح كما لو كفل لأحد الغرماء . # فإن قيل : إذا أقر به ذو اليد يؤخذ منه كفيل بالاتفاق كما تقدم وذلك ~~كفالة لمجهول . # أجيب بأنه إذا أقر به لم يبق له فيه ملك ولم يثبت للمقر له بحجة كاملة ~~فكان مظنة أن ثمة PageV10P342 مالكا لا محالة ، وأقل ذلك يثبت المال وهو ~~معلوم فكان التكفيل له . # ونقل التمرتاشي فيه خلافا فإن ثبت فلا إشكال . # لا يقال : الحاكم يأخذ الكفيل لنفسه ؛ لأنه ليس بخصم ولا للميت ؛ لأن ~~الكفالة لتوثيق المطالبة كما مر وهي من الميت غير متصورة . # وعورض بأن القاضي يتلوم في هذه الصورة بالإجماع على ما يراه ، وفي ذلك ~~تأخير لحق ثابت قطعا أو ظاهرا كما ذكرتم لحق موهوم فدل على أن التأخير جائز ~~. # وأجيب بأن التلوم ليس للحق الموهوم ، بل إنما هو أمر يفعله القاضي لنفسه ~~احتياطا في طلب زيادة ما يدل على نفي شريك للحاضر في الاستحقاق بحيث يقوم ~~مقام قول الشهود لا وارث له غيره في الدلالة على ذلك ، فإن هذه الزيادة من ~~الشهود ليست بشهادة ؛ لأن الشهادة على النفي باطلة بل خبر يستأنس به على ~~نفي الشريك ، والتلوم من القاضي يقوم مقامه في إفادة ذلك في حقه وليس ثمة ~~طلب شيء زائد من المستحق ، بخلاف طلب الكفالة . # وقوله : ( بخلاف النفقة ) جواب عما استشهد به من المسائل ، أما مسألة ~~النفقة فلأن التكفيل فيها لحق ثابت وهو ما يأخذه الحاكم من المال من مودع ~~الزوج والمكفول له وهو الزوج معلوم أيضا فصحت الكفالة ( وأما الآبق واللقطة ~~ففي كل واحد منهما روايتان ) قال في رواية : لا أحب أن يأخذ منه كفيلا ، ~~وقال في رواية : أحب ms1772 أن يأخذ منه كفيلا ، قالوا في شروح الجامع الصغير : ~~والصحيح أن الرواية الأولى قول أبي حنيفة فلا يصح القياس حينئذ . # وقال العتابي ( إن دفع PageV10P343 العبد بإقراره إلى المدعي واللقطة ~~بإخبار المدعي عن علامة فيه يكفل بالإجماع ) قال المصنف ( ؛ لأن الحق غير ~~ثابت ) ولهذا كان له أن يمنع قوله : وقوله ) أي قول أبي حنيفة ( ظلم : أي ~~ميل عن سواء السبيل ) إنما ذكره تمهيدا لما ذكره بقوله ( وهذا ) أي إطلاق ~~الظلم على المجتهد فيه ( يكشف عن مذهب أبي حنيفة رحمه الله أن المجتهد يخطئ ~~ويصيب ) ويقرر أن مذهب أصحابنا المتقدمين براء عن مذهب أهل الاعتزال في أن ~~كل مجتهد مصيب ، وادعائهم أن ذلك مذهب أبي حنيفة وأصحابه رحمهم الله وقد ~~قررنا ذلك في التقرير بعون الله تعالى مستوفى . PageV10P344 # قال ( وإذا كانت الدار في يد رجل إلخ ) دار في يد رجل أقام ~~آخر البينة أن أباه مات وتركها ميراثا بينه وبين أخوه فلأن الغائب قضى له ~~بالنصف وترك النصف الآخر في يد ذي اليد ولا يؤخذ من ذي اليد كفيل ، وهذا : ~~أي ترك النصف الآخر في يد من في يده عند أبي حنيفة رحمه الله ، وأما عدم ~~الاستيثاق بالكفيل هاهنا فبالإجماع ، وقالا : من في يده الدار إن كان جاحدا ~~أخذ منه النصف الآخر وجعل في يد أمين وإلا ترك في يده ؛ لأن الجاحد خائن ~~والخائن لا يترك مال الغير في يده والمقر أمين فيجوز أن يترك المال بيده . # ولأبي حنيفة أن القضاء وقع للميت مقصودا تقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ومن ~~وقع له القضاء يعتبر فيمن المقضي بيده كونه مختارا له وهو ثابت فيما نحن ~~فيه فلا تنقض يده بيد من هو غير مختار له ، وإنما قال واحتمال كونه ؛ لأن ~~كون المال بيد من هو بيده باختيار الميت ليس بقطعي ، واحتمال ذلك يفيد ~~المطلوب فاكتفي به كما إذا كان من بيده مقرا فإنه إنما يترك الباقي بيده ~~كذلك ( قوله : وجحوده ) جواب عما ذكراه . # ووجهه أن الخيانة بالجحود إما أن تكون باعتبار ما مضى ms1773 أو ما سيأتي ، ~~والأول قد ارتفع بقضاء القاضي فكذا لازمه . # والثاني ظاهر العدم ؛ لأن الحادثة لما صارت معلومة للقاضي ولمن بيده ذلك ~~، وكتبت في الخريطة الظاهر أن لا يجحد في المستقبل لعلمه بعدم الفائدة . # لا يقال : موت القاضي والشهود ونسيانهما للحادثة واحتراق الخريطة أمور ~~محتملة فكان الجحود محتملا ؛ ؛ لأن PageV10P347 ذلك نادر والنادر لا حكم له ~~( ولو كانت الدعوى في منقول ) والمسألة بحالها فقد قيل ينزع من يده ) النصف ~~الآخر ( بالاتفاق ) والفرق بينه وبين العقار أن المنقول يحتاج فيه إلى ~~الحفظ ، وما يحتاج فيه إلى الحفظ فالنزع أبلغ فيه ، أما أنه يحتاج فيه إلى ~~الحفظ فلأنه ليس بمحصن بنفسه لقبول الانتقال من محل إلى محل ، أو ما أن ~~النزع أبلغ فيه فلأن النزع أبلغ في الحفظ ؛ ؛ لأنه لما جحده من بيده ربما ~~يتصرف لخيانته أو لزعمه أنه ملكه ، وإذا نزعه الحاكم ووضعه في يد أمين كان ~~هو عدلا ظاهرا فكان المال به محفوظا ( بخلاف العقار فإنها محصنة بنفسها ~~ولهذا يملك الوصي بيع المنقول على الكبير الغائب دون العقار ، وكذا وصي ~~الأم والأخ والعم على الصغير ) وإنما خصهم بالذكر ؛ لأنه ليس لهم ولاية ~~التصرف ولهم ولاية الحفظ وهذا من بابه ( ومن المشايخ من قال المنقول أيضا ~~على الخلاف وقول أبي حنيفة فيه أظهر ) بناء على ما ذكرنا من حاجته إلى ~~الحفظ ، فإذا ترك في يده كان مضمونا عليه ، ولو أخذ منه لم يكن مضمونا على ~~الذي يضعه القاضي في يده فكان الترك أبلغ في الحفظ ولعل هذا هو الظاهر ؛ ~~لأن ما قيل إنه لما جحد من في يده ربما يتصرف لخيانته أو لزعمه أنه ملكه ~~ساقطا لعبرة نظرا إلى ما تقدم من علم القاضي وطائفة من الناس وكتابته في ~~الخريطة . # وذلك ثابت مقتض ثبوت الخلاف في العقار فسقط الفرق ( قوله : وإنما لم يؤخذ ~~الكفيل ) راجع إلى قوله ولا يستوثق منه بكفيل . # ومعناه PageV10P348 أخذ الكفيل إنشاء خصومة ؛ ؛ لأن من بيده الباقي قد لا ~~تسمح نفسه بإعطائه والقاضي يطالبه به فينشئ الخصومة والقاضي لم ms1774 ينصب ~~لإنشائها بل لقطعها . # فإن قيل : هب أن القاضي لم ينصب لذلك فليكن الخصم هو الحاضر يطالبه ~~بالكفيل والقاضي يقطعها بحكمه بإعطائه . # قلت : يجعل تركيب الدليل هكذا طلب الكفيل هاهنا إنشاء خصومة هو مشروع ~~لقطع الخصومة ورفعها فما فرضناه رافعا لشيء كان منشئا له هذا خلف . # ( قوله : وإذا حضر الغائب ) اختلف المشايخ في وجوب إعادة البينة إذا حضر ~~، فمنهم من قال بذلك على قياس قول أبي حنيفة في القصاص إذا أقام الحاضر ~~البينة على أنه قتل أباه عمدا ثم حضر الغائب فإنه يحتاج إلى إعادتها ، ~~ومنهم من نفاه وهو اختيار المصنف ، قال الإمام فخر الإسلام : وهو الأصح ؛ ( ~~لأن أحد الورثة ينتصب خصما عن الباقين فيما يستحق للميت مطلقا وعليه ) إن ~~كان الكل بيده كما سيجيء ( دينا كان أو عينا ؛ لأن المقضي له وعليه في ~~الحقيقة إنما هو الميت ) لما ذكرنا ( وواحد من الورثة يصلح خليفة عنه في ~~ذلك ) كالوكيلين بالخصومة إذا غاب أحدهما كان للآخر أن يخاصم ، ولهذا قلنا ~~: إذا ادعى رجل على أحدهم دينا على الميت وأقام عليه البينة يثبت في حق ~~الكل ، وكذا إذا ادعى أحدهم دينا للميت على رجل وأقام عليه البينة يثبت في ~~حق الكل . # فإن قيل : لو صلح أحدهم للخلافة لكان كالميت وجاز له استيفاء الجميع ~~كالميت لكن لا يدفع إليه سوى نصيبه بالإجماع . # أجاب بقوله ( بخلاف PageV10P349 الاستيفاء لنفسه ؛ لأنه عامل فيه لنفسه ~~فلا يصلح أن يكون نائبا عن غيره ) ولقائل أن يقول : فليكن عاملا لنفسه في ~~نصيبه ونائبا عن غيره فيما زاد ولا محظور فيه . # وجوابه أن السائل قال : لكن لا يدفع إليه سوى نصيبه بالإجماع ، وما كان ~~كذلك لا يقبل التشكيك ، وقوله : ( وصار كما إذا قامت البينة بدين الميت ) ~~أي بدين للميت أو عليه كما ذكرناه بيان لقوله وواحد من الورثة يصلح خليفة ~~عنه وتقريره ما مر وقوله : ( إلا أنه ) استثناء من قوله ؛ لأن أحد الورثة ~~ينتصب خصما إلى قوله له وعليه : يعني أنه لو ادعى أحد على أحد الورثة دينا ~~على الميت ms1775 يكون خصما عن جميع الدين إن كان جميع التركة بيده ، ذكره في ~~الجامع وإلا كان خصما عما في يده ؛ لأنه لا يكون خصما بدون اليد فيقتصر ~~القضاء على ما في يده . PageV10P350 # قال ( ومن قال مالي في المساكين صدقة إلخ ) رجل قال مالي ~~في المساكين صدقة وجب عليه أن يتصدق بجميع ما يملكه من أجناس الأموال التي ~~تجب فيها الزكاة كالنقدين والسوائم وأموال التجارة بلغ النصاب أو لا ؛ لأن ~~المعتبر هو جنس مال الزكاة والقليل منه ، ولهذا قالوا إذا نذر أن يتصدق ~~بماله وعليه دين يحيط بماله لزمه التصدق به ، فإن قضى به دينه لزمه التصدق ~~بقدره عند تملكه ؛ لأن المعتبر جنس ما تجب فيه الزكاة ، وإن لم تجب الزكاة ~~ولا يجب التصدق بالأموال التي لا تجب في جنسها الزكاة كالعقار والرقيق ~~وأثاث المنازل وثياب البذلة وغير ذلك ( وإن أوصى بثلث ماله فهو على كل شيء ~~والقياس ) في الأول أيضا ( أن يقع على كل شيء كما قال به زفر ) ؛ لأن اسم ~~المال عام يتناول الجميع . # ( وجه الاستحسان أن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله ) إذ ليس للعبد ولاية ~~الإيجاب مستبدا به لئلا ينزع إلى الشركة وإيجاب الشرع في المال من الصدقات ~~مضاف إلى أموال خاصة ، فكذا إيجاب العبد ، ولا يرد الاعتكاف حيث لم يوجب في ~~الشرع من جنسه شيء ، وهو معتبر ؛ لأنه لبث في مسجد جماعة عبادة وهو من جنس ~~الوقوف بعرفات ، أو ؛ لأنه في معنى الصلاة ؛ لأنه لانتظار أوقات الصلاة ، ~~ولهذا اختص بمسجد جماعة ، والمنتظر للصلاة كأنه في الصلاة ( أما الوصية فهي ~~أخت الميراث ؛ لأنها خلافة كالوراثة ) من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت ~~( ولا يختص الميراث بمال دون مال ) في الشرع فكذا الوصية ( قوله : ولأن ~~PageV10P353 الظاهر ) دليل آخر : يعني أن الظاهر من حال الناذر ( التزام ~~الصدقة من فاضل ماله وهو مال الزكاة ) ؛ لأن الحياة مظنة الحاجة إلى ما ~~تقوم به حوائجه الأصلية فيختص النذر بمال الزكاة . # ( أما الوصية فإنها تقع في حال الاستغناء عن الأموال فتنصرف إلى الكل ، ~~والأرض العشرية ms1776 تدخل في النذر وعند أبي يوسف رحمه الله ؛ لأنها سبب الصدقة ~~إذ جهة الصدقة عنده راجحة ) في العشر فصارت الأرض العشرية كأموال التجارة ؛ ~~لأنها من جنس الأموال التي تجب فيها الصدقة ( ولا تدخل عند محمد ) وذكر ~~الإمام التمرتاشي قول أبي حنيفة مع محمد رحمهما الله ( ؛ لأنه ) أي الأرض ~~العشرية والتذكير لتذكير الخبر ( سبب المؤنة إذ جهة المؤنة راجحة عنده ) ~~فصارت مثل عبد الخدمة ( وأما الأرض الخراجية فلا تدخل بالإجماع ؛ لأنه ~~يتمحض مؤنة ) ؛ لأن مصرفه المقاتلة وفيهم الأغنياء ( ولو قال ما أملك صدقة ~~في المساكين فقد قيل يتناول كل مال ) زكويا أو غيره وهو رواية أبي يوسف عن ~~أبي حنيفة ، ذكرها في الأمالي ؛ لأن ما أملك أعم من مالي ؛ لأن الملك يطلق ~~على المال وغيره ، يقال ملك النكاح وملك القصاص وملك النفقة ، والمال لا ~~يطلق على ما ليس بمال ، وإذا كان أعم ينصرف إلى غير أموال الزكاة أيضا ~~إظهارا لزيادة عمومه . # فإن قيل : الصدقة بالأموال مقيدة في الشرع بأموال الزكاة فزيادة التعميم ~~خروج عن الاعتبار الواجب الرعاية . # أجاب ( بأن المقيد إيجاب الشرع وهو مختص بلفظة المال ولا مخصص في لفظة ~~PageV10P354 الملك فيبقى على العموم ) وفيه نظر ؛ لأنه حينئذ لا يكون إيجاب ~~العبد معتبرا بإيجاب الشرع ( والصحيح أنهما ) أي لفظ مالي وما أملك ( سواء ~~) فيما نحن فيه فيختصان بالأموال الزكوية ، وهو اختيار الإمام شمس الأئمة ~~السرخسي ( ؛ لأن الملتزم باللفظين الفاضل عن الحاجة ) قال في النهاية : إن ~~قوله ( على ما مر ) إشارة إلى ما ذكر من وجه الاستحسان بقوله إن إيجاب ~~العبد معتبر بإيجاب الله تعالى وليس بواضح ؛ لأنه أبطل ذلك الوجه بقوله ~~والمقيد إيجاب الشرع وهو لفظ المال ، ولعله إشارة إلى قوله ولأن الظاهر ~~التزام الصدقة من فاضل ماله وقد قررناه من قبل فارجع إليه ( ثم إذا لم يكن ~~له مال سوى ما دخل تحت الإيجاب يمسك من ذلك قوته ؛ لأن حاجته هذه مقدمة ) ~~إذ لو لم يمسك لاحتاج أن يسأل الناس من يومه وقبيح أن يتصدق بماله ويسأل ~~الناس من يومه ms1777 ( ثم إذا أصاب شيئا تصدق بما أمسك ولم يبين محمد ) في ~~المبسوط ( مقدار ما يمسك لاختلاف أحوال الناس فيه ) بكثرة العيال وقلتها ( ~~وقيل المحترف يمسك قوت يومه ) ؛ لأن يده تصل إلى ما ينفق يوما فيوما ( ~~وصاحب الغلة ) وهو صاحب الدور والحوانيت والبيوت التي يؤجرها الإنسان ( ~~لشهر ) لأن يده تصل إلى ما ينفق شهرا فشهرا ( صاحب الضياع لسنة ) ؛ لأن يد ~~الدهقان تصل إلى ما ينفق سنة فسنة ( وصاحب التجارة يمسك بقدر ما يرجع إليه ~~ماله ) وفي إيراد مسألة النذر فيما نحن فيه من فصل القضاء في المواريث نظر ~~، ولعله ذكرها باعتبار الفرق بينهما وبين PageV10P355 الوصية التي هي أخت ~~الميراث . PageV10P356 # قال ( ومن أوصى إليه ولم يعلم إلخ ) وجه إيراد مسألة ~~الوكيل في فصل القضاء في المواريث ما ذكرنا آنفا . # ومن أوصى إليه ولم يعلم بالوصاية حتى باع شيئا من التركة فهو وصي وبيعه ~~جائز ، وإذا وكل ولم يعلم بالوكالة حتى باع لم يجز بيعه . # وعن أبي يوسف أنه اعتبر الأول بالثاني ؛ لأن وصف الإنابة : أي النيابة ~~جامع ، فإن الوصاية إنابة بعد الموت والوكالة إنابة قبله ، وكما لم يجز ~~تصرف الوكيل قبل العلم لم يجز تصرف الوصي قبله . # ووجه الفرق بينهما على ظاهر الرواية أن الوصاية خلافة لا نيابة ؛ لأنها ~~مضافة إلى زمان بطلان النيابة ، والخلافة لا تتوقف على العلم في التصرف كما ~~إذا تصرف الوارث بالبيع ولم يعلم بموت المورث فإنه صحيح ، بخلاف الوكالة ~~فإنها إنابة لقيام ولاية المستنيب ، والإنابة تتوقف على العلم ؛ لأنها لو ~~توقفت عليه لم يفت النظر لقدرة الموكل ، وفي الأول لو توقفت على علمه فات ~~لعجز الموصي . # فإن قيل : إذا قال لرجل اشتر عبدي من فلان ولم يعلم بهذا القول فلان وباع ~~عبده صح من غير توقف على علمه . # أجيب بأنه على الروايتين ووجه الفرق على رواية الجواز أنه ثبت ضمنا ، ~~والكلام في الوكالة يثبت قصدا ، وهذا كما إذا قال بايعوا عبدي ولم يعلم به ~~العبد فإن فيه روايتين في إحداهما صح تصرفه وإن لم يعلم بالإذن لثبوته ms1778 ضمنا ~~، فإذا ثبت أن علم الوكيل بالوكالة شرط صحة التصرف فلا بد من إعلام ، فمن ~~أعلمه من الناس بذلك سواء كان بالغا مسلما عدلا PageV10P358 أو على أضداد ~~ذلك بعدما كان مميزا جاز تصرفه ؛ لأنه إثبات حق لا إلزام أمر : أي إطلاق ~~محض لا يشتمل على شيء من الإلزام ، وما كان كذلك فقول الواحد فيه كاف . # وأما النهي عن الوكالة فلا يثبت حتى يشهد عنده شاهدان أو رجل عدل عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وقالا : هو والأول سواء ؛ ؛ لأنه من جنس المعاملات ، ~~وجنسها يثبت بخبر الواحد الفاسق كالوكالة وإذن العبد في التجارة . # ولأبي حنيفة أنه خبر ملزم ، أما أنه خبر فلأنه كلام يحتمل الكذب يحصل به ~~الإعلام ، وأما أنه ملزم فلأنه ينفي جواز التصرف بعده ، وما كان كذلك فهو ~~معنى الشهادة من وجه ؛ لأنه بالنظر إلى كونه خبرا كالخبر بالتوكيل والإذن ~~وغيرهما ليس في معناها ، وبالنظر إلى ما فيه من نوع إلزام كان في معناها ~~فيشترط أحد شطري الشهادة وهو العدد أو العدالة عملا بالوجهين ، بخلاف الأول ~~فإنه لما لم يكن فيه إلزام أصلا لم يكن في معناها أصلا فلم يشترط فيه شيء ~~من ذلك ، وبخلاف رسول الموكل فإنه لا يشترط فيه أيضا شيء من ذلك ؛ لأن ~~عبارته كعبارة المرسل للحاجة إلى الإرسال ، إذ ربما لا يتفق لكل أحد في كل ~~وقت بالغ عدل يرسله إلى وكيله ( قوله : وعلى هذا الخلاف ) يعني الذي ذكره ~~بين أبي حنيفة وصاحبيه في اشتراط أحد شطريها فيما فيه إلزام المسائل ~~المذكورة . # قال في النهاية إنها ست مسائل ثلاث منها ذكرها محمد في المبسوط واثنتان ~~ذكرهما في النوادر ، والسادسة قاسها المشايخ عليها ، والمصنف ترك منها ~~مسألة PageV10P359 . # أما الأولى فهي التي ذكرناها من عزل الوكيل . # والثانية على ترتيب المبسوط العبد المأذون إذا أخبره واحد بالحجر من ~~تلقاء نفسه وهو عدل أو اثنان ثبت الحجر صدق العبد أو كذب ، وإن كان فاسقا ~~وكذبه ثبت عندهما خلافا له وقيد بتلقاء نفسه ؛ لأن حكم الرسول حكم مرسله ~~كما مر ، وهذه ms1779 المسألة لم يذكرها المصنف هاهنا . # والثالثة العبد الجاني إذا أخبر المولى بجنايته اثنان أو واحد عدل فتصرف ~~فيه بعده بعتق أو بيع كان اختيارا منه للفداء ، وإن أخبره فاسق وصدقه فكذلك ~~، وإلا فعلى الاختلاف عنده لا يكون اختيارا خلافا لهما . # وأولى النوادر المسلم الذي لم يهاجر إذا أخبره اثنان أو عدل بما عليه من ~~الفرائض لزمته وبتركها يجب عليه القضاء ، وإن أخبره فاسق وكذبه فعلى ~~الاختلاف ، وشمس الأئمة السرخسي جعله رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~فألزمه . # وثانيها الشفيع إذا أخبره اثنان أو عدل بالبيع فسكت سقطت ، وإن أخبره ~~فاسق به وكذبه فعلى الاختلاف . # والسادسة إذا بلغ البكر تزويج الولي فسكتت فإن أخبرها اثنان أو عدل كان ~~رضا بلا خلاف ، وإن أخبرها فاسق فعلى الاختلاف . PageV10P360 # قال ( وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء ) إذا باع ~~القاضي أو أمينه عبدا للميت لأجل أصحاب الديون ( وقبض الثمن فضاع الثمن ~~واستحق العبد لم يضمن ) العاقد وهو القاضي أو أمينه ( ؛ لأن أمين القاضي ~~قائم مقام القاضي والقاضي قائم مقام الإمام ، والإمام لا يضمن كي لا يتقاعد ~~عن قبول هذه الأمانة فتضيع الحقوق ويرجع المشتري على الغرماء ؛ لأن البيع ~~واقع لهم ولهذا يباع بطلبهم ) ومن وقع له البيع يرجع عليه المشتري إذا تعذر ~~الرجوع على العاقد ( كما إذا كان العاقد ) صبيا محجورا أو عبدا ( محجورا ~~عليه ) وهاهنا قد تعذر الرجوع على العاقد لما ذكرنا فيرجع المشتري على ~~الغرماء . # ( فإن أمر القاضي الوصي ببيع العبد للغرماء ثم استحق أو مات قبل القبض ~~وضاع الثمن رجع المشتري على الوصي لأنه عاقد نيابة ) فإن أوصى إليه الميت ~~فظاهر ، وإن أقامه القاضي فكذلك لأن القاضي إنما أقامه نائبا عن الميت لا ~~عن نفسه ، وعقد النائب كعقد المنوب عنه ( فصار كما إذا باعه ) الميت ( ~~بنفسه ) في حياته وفي ذلك كان يرجع المشتري عليه فها هنا يرجع على من قام ~~مقامه ( ثم يرجع الوصي على الغرماء لأنه عامل لهم وإن ظهر للميت مال يرجع ~~الغريم فيه بدينه ) أي يأخذ دينه ms1780 من ذلك وهل يرجع بما غرم للوصي في ذلك ~~المال ففيه اختلاف ( قالوا : يجوز أن يرجع بذلك أيضا لأن هذا الضمان لحقه ~~في أمر الميت ) وقيل ليس له ذلك لأنه إنما ضمن من حيث إن العقد وقع له فلم ~~يكن له أن يرجع على غيره والوارث PageV10P362 إذا بيع له كان بمنزلة الغريم ~~لأنه إذا لم يكن في التركة دين كان العاقد عاملا له ) . PageV10P363 # ( فصل آخر ) جمع في هذا الفصل مسائل متفرقة يجمعهما أصل ~~واحد يتعلق بكتاب القضاء ، وهو أن قول القاضي بانفراده قبل العزل وبعده ~~مقبول أولا . # قال ( وإذا قال القاضي قد قضيت إلخ ) إذا قال القاضي قد قضيت على هذا ~~بالرجم فارجمه أو بالقطع فاقطعه أو بالضرب فاضربه وسعك أن تفعل ذلك ، وهو ~~ظاهر الرواية ، وعن محمد أنه رجع عن هذا وقال : لا تأخذ بقوله ما لم تكن ~~الشهادة بحضرتك ، وهو رواية ابن سماعة عنه ؛ لأن قوله يحتمل الغلط والتدارك ~~غير ممكن . # واستحسن المشايخ هذه الرواية لفساد حال قضاة زماننا ، وهي تقتضي أن لا ~~يقبل كتابه أيضا ، إلا أنهم تركوها فيه للحاجة إليه . # وجه ظاهر الرواية أن القاضي أخبر عما يملك إنشاءه ؛ لأن المتولي يتمكن من ~~إنشاء القضاء ، ومن يتمكن من الإنشاء عما أخبر به لم يتهم في خبره ، وفيه ~~بحث وهو أنه متمكن من ذلك بحجة أو بدونها . # والثاني ممنوع ، والأول يجر إلى غير ظاهر الرواية من معاينة الحجة ، ولأن ~~القاضي من أولي الأمر وطاعة أولي الأمر واجبة وفي تصديقه طاعته فيجب تصديقه ~~، وظاهر الرواية يدل على جواز الاعتماد على قوله من غير استفسار ، وقالوا ~~به إذا كان القاضي عدلا فقيها ، وعلى هذا تتأتى الأقسام العقلية كما قال ~~الإمام أبو منصور ، فإن كان عدلا عالما يقبل قوله ؛ لعدم تهمة الخطإ لعلمه ~~والخيانة لعدالته ، وهذا القسم لا يحتاج إلى الاستفسار بالاتفاق ، وإن كان ~~عدلا جاهلا يستفسر عن قضائه لبقاء تهمة الخطأ ، فإن أحسن PageV10P365 تفسير ~~القضاء بأن فسر على وجه اقتضاه الشرع مثل أن يقول مثلا استفسرت المقر ~~بالزنا كما ms1781 هو المعروف فيه وحكمت عليه بالرجم وثبت عندي بالحجة أنه أخذ ~~نصابا من حرز لا شبهة فيه ، وأنه قتل عمدا بلا شبهة وجب تصديقه وقبول قوله ~~، وإلا فلا ؛ لأنه ربما يظن بسبب جهله غير الدليل دليلا أو الشبهة غير ~~دارئة ، وإن كان جاهلا فاسقا أو عالما فاسقا لا يقبل إلا أن يعاين سبب ~~الحكم لتهمة الخطإ في الجهل والخيانة في الفسق . PageV10P366 # قال ( وإذا عزل القاضي فقال لرجل إلخ ) لما فرغ من بيان ما ~~يخبر به القاضي من قضائه في زمن ولايته شرع في بيان ذلك بعد عزله ، فإذا ~~أخبر القاضي المقضي عليه بعد العزل بما قضى وأسند إلى حال ولايته فلا يخلو ~~إما أن يصدقه فيما قال فلا كلام فيه أو يكذبه في حقيقته ويصدقه في كونه في ~~زمن الولاية أو يكذبه فيه ، فإن كان الأول فالقول للقاضي بلا خلاف ، وإن ~~كان الثاني فكذلك في الصحيح . # فعلى هذا إذا قال لرجل أخذت منك ألفا ودفعتها إلى فلان قضيت بها عليك ~~وقال لآخر قضيت بقطع يدك في حق فقال المأخوذ منه المال والمقطوع يده فعلت ~~ذلك في حال قضائك ظلما فالقول قول القاضي ؛ لأنهما لما توافقا أنه فعل ذلك ~~في قضائه كان الظاهر شاهدا له إذ القاضي لا يقضي بالجور ظاهرا والقول لمن ~~يشهد له الظاهر ؛ لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ، ولا يمين على القاضي ؛ ~~لأن إيجابها عليه يفضي إلى تعطيل أمور الناس بامتناع الدخول في القضاء . # وفي هذه الصورة لو أقر القاطع أو الآخذ بما أقر به القاضي لا يضمن أيضا ؛ ~~لأن فعله في حال القضاء ودفع القاضي وأمره بالشيء صحيح كما إذا كان دفعه ~~المال إلى الآخذ معاينا في حال القضاء فإنه لا يضمن الآخذ حينئذ فكذلك ~~هاهنا ، وكذا إذا كان أمره بالقطع معاينا في حال القضاء وإن قال المأخوذ ~~ماله والمقطوع يده فعلت ذلك قبل التقليد أو بعد العزل فالقول أيضا للقاضي ~~في الصحيح ؛ لأن القاضي أسند فعله إلى حالة منافية للضمان لما مر أن حالة ~~القضاء ms1782 تنافي الضمان فالقاضي PageV10P368 بذلك الإسناد منكر والقول للمنكر ~~فصار إسناد القاضي هاهنا كإسناد من عهد منه الجنون إذا قال طلقت أو أعتقت ~~وأنا مجنون إذا كان ذلك منه معلوما بين الناس فإن القول قوله : حتى لا يقع ~~الطلاق والعتاق لإضافته إلى حالة منافية للإيقاع ، وإنما قال هو الصحيح ~~احترازا عما قال شمس الأئمة السرخسي إن القول قول المدعي في هذه الصورة ~~بناء على أن المنازعة إذا وقعت في الماضي تحكم الحال ، وفي هذه الحال فعله ~~موجب للضمان عليه ، وهو بهذا الإسناد يدعي ما يسقط الضمان عنه ، وأما في ~~الأولى فقد تصادقا أنه فعله وهو قاض وذلك غير موجب للضمان عليه ظاهرا ؛ لأن ~~الأصل أن يكون قضاؤه حقا ، ولكن في عامة نسخ الجامع الصغير ما ذكرنا أن ~~القول للقاضي . # ( ولو أقر القاطع والآخذ في هذا الفصل بما أقر به القاضي ضمنا ؛ لأنهما ~~أقرا بسبب الضمان ، وقول القاضي مقبول في دفع الضمان عن نفسه لا في إبطال ~~سبب الضمان على غيره ، بخلاف الأول ؛ لأنه ثبت فعله في قضائه بالتصادق ) لا ~~يقال : الآخذ والقاطع في الصورة الثانية أسندا الفعل إلى حالة منافية ~~للضمان فكان الواجب أن لا يضمنا كالقاضي ؛ لأن جهة الضمان راجحة ؛ لأن ~~إقرار الرجل على نفسه بسبب الضمان حجة قطعية ، وقضاء القاضي حجة ظاهرة ، ~~والظاهر لا يعارض القطعي ، وهذا يقتضي وجوب الضمان على القاضي أيضا لكن ذلك ~~يؤدي إلى تضييع الحقوق بالامتناع عن الدخول في القضاء مخافة الضمان . # ( ولو كان المال باقيا في يد الآخذ وأقر بما أقر به القاضي أخذ ~~PageV10P369 منه المال ) سواء صدقه المأخوذ منه المال في أنه فعله في قضائه ~~أو ادعى أنه فعله في غير قضائه ( ؛ لأن الآخذ أقر أن اليد كانت للمأخوذ منه ~~فلا يصدق في دعوى تملكه إلا بحجة ، وقول المعزول ليس بحجة ) فيه لكونه ~~شهادة فرد والله أعلم . PageV10P370 # كتاب الشهادات : إيراد هذا الكتاب عقيب كتاب أدب القاضي ~~ظاهر المناسبة ، إذ القاضي في قضائه يحتاج إلى شهادة الشهود عند إنكار ~~الخصم . # ومن محاسن الشهادة بالحق ms1783 أنها مأمور بها ، قال الله تعالى { كونوا قوامين ~~لله شهداء بالقسط } فلا بد من حسنه . # وهي في اللغة عبارة عن الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان ، ولهذا قالوا ~~إنها مشتقة من المشاهدة التي تنبئ عن المعاينة . # وفي اصطلاح أهل الفقه : عبارة عن إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة ~~فالإخبار كالجنس يشملها والأخبار الكاذبة . # وقوله : صادق يخرج الكاذبة وقوله : في مجلس الحكم بلفظ الشهادة يخرج ~~الأخبار الصادقة غير الشهادات . # وسبب تحملها معاينة ما يتحملها له ومشاهداته بما يختص بمشاهدته من السماع ~~في المسموعات والإبصار في المبصرات ونحو ذلك . # وسبب أدائها إما طلب المدعي منه الشهادة ، أو خوف فوت حق المدعي إذا لم ~~يعلم المدعي كونه شاهدا . # وشرطها : العقل الكامل والضبط والولاية والقدرة على التمييز بين المدعي ~~والمدعى عليه ، والإسلام إن كان المدعى عليه مسلما . # وحكمها : وجوب الحكم على الحاكم بمقتضاها ، والقياس لا يقتضي ذلك لاحتمال ~~الكذب ، لكن لما شرط العدالة ليترجح جانب الصدق ووردت النصوص بالاستشهاد ~~جعلت موجبة . # قال ( الشهادة فرض تلزم الشهود إلخ ) أداء الشهادة فرض يلزم الشهود بحيث ~~لا يسعهم كتمانه أكد الفرض بوصفين وهو اللزوم وعدم سعة الكتمان دلالة على ~~تأكده ، وشرط مطالبة المدعي PageV10P372 تحقيقا لسبب الأداء على ما مر ، ~~واستدل بقوله تعالى { ولا يأبى الشهداء إذا ما دعوا } أي ليقيموا الشهادة ~~أو ليتحملوها ، وسموا شهداء باعتبار ما تئول إليه ، وهو بظاهره يدل على ~~النهي عن الإباء عند الدعوة ، وبقوله تعالى { ولا تكتموا الشهادة ومن ~~يكتمها فإنه آثم قلبه } وهو بظاهره يدل على النهي عن كتمانها على وجه ~~المبالغة ، والنهي عن أحد النقيضين وهو الكتمان يستلزم ثبوت النقيض الآخر ~~لئلا يرتفع النقيضان ، فإذا كان الكتمان منهيا عنه كان الإعلان ثابتا وهو ~~يساوي الإظهار فيكون ثابتا ، وثبوته بالأداء وما لم يجب لا يثبت فكان إظهار ~~الأداء واجبا . # قال في النهاية : النهي عن الشيء لا يكون أمرا بضده إذا لم يكن له ضد ~~واحد ، وأما إذا كان فهو أمر به كالنهي عن الكتمان عما في الأرحام فإنه أمر ~~بضده ms1784 ، وليس بالصحيح من المذهب لما عرف في أصول الفقه ( وإنما يشترط طلب ~~المدعي ؛ لأنها حقه فيتوقف على طلبه كسائر الحقوق ) ونوقض بما إذا علم ~~الشاهد الشهادة ولم يعلم بها المدعي ويعلم الشاهد أنه إن لم يشهد يضيع حقه ~~فإنه يجب عليه الشهادة ولا طلب ثمة . # والجواب أنه ألحق بالمطلوب دلالة ، فإن الموجب للأداء عند الطلب إحياء ~~الحق وهو فيما ذكرتم موجود فكان في معناه فألحق به . # لا يقال : قد مر آنفا أن طلب المدعي سبب لأداء الشهادة وهو خلاف ما ذكره ~~المصنف بقوله وإنما يشترط طلب المدعي فإنه يدل على أن طلبه شرط وهو غير ~~السبب ؛ لأن معنى كلامه وإنما PageV10P373 يشترط وجوب سبب الأداء وهو طلب ~~المدعي ، فالطلب سبب ووجوده شرط فلا مخالفة حينئذ . # فإن قلت : أما تجعله شرطا وقوله تعالى { ولا يأبى الشهداء } { ولا تكتموا ~~الشهادة } سببا . # قلت : نعم ؛ لأنه خطاب وضع يدل على سببية غيره كقوله تعالى { أقم الصلاة ~~لدلوك الشمس } . PageV10P374 # قال ( والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر ~~والإظهار إلخ ) الشاهد في الحدود يخير بين أن يستر وأن يظهر ؛ لأنه مخير ~~بين أن يشهد حسبة لله فيقام عليه الحد ، وبين أن يتوقى عن هتك المسلم حسبة ~~لله ، والستر أفضل نقلا وعقلا ، أما الأول { فقوله : صلى الله عليه وسلم ~~للذي شهد عنده وهو رجل يقال له هزال الأسلمي لو سترته بثوبك وفي رواية ~~بردائك لكان خيرا لك } " وقوله : صلى الله عليه وسلم " { من ستر على مسلم ~~ستر الله عليه في الدنيا والآخرة } وما روي من تلقين الدرء عن النبي صلى ~~الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فإن فيها دلالة ظاهرة على أفضلية ~~الستر . # قيل الأخبار معارضة لإطلاق الكتاب وإعمالها نسخ لإطلاقه ، وهو لا يجوز ~~بخبر الواحد ، وأجيب بأن الآية محمولة على المداينة لنزولها فيها ، ورد بأن ~~الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب . # والحق أن يقال : القدر المشترك فيما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~وأصحابه في الستر والدرء متواتر في المعنى فجازت الزيادة به . # وقيل ms1785 إن الخبر الأول ورد في ماعز وحكايته مشهورة يجوز الزيادة به ، وفيه ~~نظر ؛ لأن شهرة حكاية ماعز لا تستلزم شهرة الخبر الوارد فيها بالستر ، وأما ~~الثاني فلأن الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوات حق المحتاج إلى الأموال ~~والله تعالى غني عن العالمين ، وليس ثمة خوف فوات الحق فبقي صيانة عرض أخيه ~~المسلم ، ولا شك في فضل ذلك . # ( قوله : إلا أنه يجب أن يشهد ) PageV10P376 استثناء من قوله يخير ، وهو ~~منقطع ؛ لأن الشهادة بالمال ليست بداخلة في الشهادة في الحدود ، وإنما يجب ~~ذلك ؛ لأن فيها إحياء لحق المسروق منه فيقول أخذ ولا يقول سرق ( محافظة على ~~الستر ) ؛ ولأنه بين أمرين لا يجتمعان القطع والضمان ، وأحدهما حق الله ~~تعالى والآخر حق العبد ، والستر الكلي إبطال لهما وفيه تضييع حق العبد فلا ~~يجوز . # والإقدام على إظهار السرقة ترجيح حق الله الغني على حق العبد المحتاج وهو ~~لا يجوز فتعين الشهادة على المال دون السرقة . PageV10P377 # قال ( والشهادة على مراتب ) رتبها الشرع على ما علم فيها ~~من الحكمة ، فمنها الشهادة بالزنا يعتبر فيها أربعة من الرجال لقوله تعالى ~~{ واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم } ولقوله ~~تعالى { ثم لم يأتوا بأربعة شهداء } ولفظ أربعة نص في العدد والذكورة وأما ~~الإسلام والعقل والعدالة فقد تقدم اشتراطها . # وأما اشتراط الأربعة فيه دون القتل العمد وغيره فالظاهر منه أن الله ~~تعالى يحب الستر على عباده ولا يرضى بإشاعة الفاحشة ( ولا تقبل شهادة ~~النساء لحديث الزهري : { مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~والخليفتين يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما من بعده أن لا شهادة للنساء ~~في الحدود والقصاص } ) وتخصيصهما بالذكر لما ورد في حقهما من قوله صلى الله ~~عليه وسلم { اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر } ( ولأن في شهادتهن شبهة ~~البدلية لقيامها مقام شهادة الرجال ) في غير الحدود ، قال الله تعالى { فإن ~~لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } على سياق قوله تعالى { فمن لم يجد فصيام ~~ثلاثة أيام } وإنما قال شبهة البدلية ؛ لأن ms1786 حقيقتها إنما تكون فيما امتنع ~~العمل بالبدل مع إمكان الأصل كالآية الثانية ، وليس شهادتهن كذلك فإنها ~~جائزة مع إمكان العمل بشهادة الرجلين ، وإذا كان فيها شبهة البدلية ( فلا ~~تقبل فيما يندرئ بالشبهات ) . PageV10P379 #( ومنها الشهادة ببقية الحدود ) كحد الشرب والسرقة وحد القذف ( والقصاص ~~تقبل فيها شهادة رجلين لقوله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } ) فإنه ~~بعمومه يتناول المطلوب وغيره لما مر من عموم اللفظ ، وهو نص في بيان العدد ~~والذكورة والبلوغ خلا أن باب الزنا خرج بما تلونا فبقي الباقي على تناوله ( ~~قوله : ولا تقبل شهادة النساء ) يجوز أن يكون جوابا عما يقال ، فالآية هذه ~~عقبت بقوله { فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان } وليست شهادتهن فيها ~~مقبولة . # ووجهه أن القران في النظم لا يوجب القران في الحكم ، ولئن أوجب فعدم ~~قبوله لما ذكرنا من حديث الزهري وشبهة البدلية في شهادتهن . # فإن قلت : ما مسلك الحديث من الآية هاهنا أتخصيص أم نسخ . # قلت : مسلكه منها مسلك آية شهادة الزنا من هذه ، وهو إما التخصيص إن ثبتت ~~المقارنة أو النسخ . # وقول الزهري : مضت السنة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم والخليفتين ~~يدل على تلقية الصدر الأول بالقبول فكان مشهورا تجوز الزيادة به . PageV10P380 # قال ( وما سوى ذلك من الحقوق إلخ ) وما سوى المرتبتين من ~~بقية الحقوق ( مالا كان أو غيره كالنكاح والطلاق والوكالة والوصية ) أي ~~الوصاية ؛ لأنه في تعداد غير المال ( ونحو ذلك ) يعني العتاق تقبل فيها ~~شهادة رجلين أو رجل وامرأتين بما تلونا ( وقال الشافعي رحمه الله : لا تقبل ~~شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها ) كالإعارة والإجارة ~~والكفالة والأجل وشرط الخيار . # واستدل بأن الأصل في شهادتهن عدم القبول لنقصان العقل واختلال الضبط ~~وقصور الولاية فإنها لا تصلح للإمارة ( ولهذا ) أي ولأن الأصل عدم القبول ( ~~لا تقبل في الحدود ولا تقبل شهادة الأربع منهن وحدهن إلا أنها مستثناة من ~~ذلك الأصل في الأموال ضرورة إحياء حقوق العباد ) لكثرة وقوعها ودنو خطرها ~~فلا يلحق بها ما هو أعظم خطرا وأقل وجودا كالنكاح ms1787 والطلاق والرجعة والإسلام ~~والردة والبلوغ والولاء والعدة والجرح والتعديل والعفو عن القصاص ( ولنا أن ~~الأصل فيها القبول لوجود ما يبتنى عليه أهلية الشهادة وهو المشاهدة ) التي ~~يحصل بها العلم والضبط الذي يبقى به العلم إلى وقت الأداء والأداء الذي ~~يحصل به العلم للقاضي ( ولهذا ) أي ولكون القبول أصلا فيها ( قبل إخبارها ~~في الأخبار ) ولقائل أن يقول : ما ذكرتم مما يبتنى عليه أهلية الشهادة إما ~~أن يكون علة لها أو شرطا ، لا سبيل إلى الأول ؛ لأن أهليتها بالحرية ~~والإسلام والبلوغ والمشاهدة والضبط والأداء ليست بعلة لذلك لا جمعا ولا ~~فرادى . PageV10P382 # قال ( وتقبل في الولادة والبكارة ) اختص قبول شهادة امرأة ~~واحدة بالولادة والبكارة والعيوب بالنساء في موضع لا يطلع عليه الرجال لا ~~تقبل في غيرها فهو قصر إفراد قصر الموصوف على الصفة لا عكسه كما فهم صاحب ~~النهاية . # واعترض بقبول شهادة رجل واحد فيها لقوله صلى الله عليه وسلم { شهادة ~~النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجل النظر إليه } ووجه الاستدلال أن الألف ~~واللام إذا دخل الجمع ولم يكن ثمة معهود ينصرف إلى الجنس فيتناول الواحدة ~~فما فوقها على ما عرف في موضعه . # وهو حجة على الشافعي في اشتراط الأربع بناء على أن كل امرأتين تقومان ~~مقام رجل واحد في الشهادات . # قوله : ( ولأنه ) دليل معقول لنا . # ووجهه أن الذكورة سقطت بالاتفاق ليخف النظر ؛ لأن نظر الجنس أخف وفي ~~إسقاط العدد تخفيف النظر فيصار إليه ، إلا أن المثنى والمثلث أحوط لما فيه ~~من معنى الإلزام واعترض بأن في هذا التعليل نوع مناقضة ؛ لأنه لو كان جواز ~~الاكتفاء بنظر الواحدة لخفة نظرها لما كان نظر الاثنين والثلاث أحوط من نظر ~~الواحدة . # والجواب أن يقال : خفة النظر توجب عدم وجود اعتبار العدد ، ومعنى الإلزام ~~يقتضي وجوبه فعملنا بهما وقلنا بعدم الوجوب والجواز احتياطا ( ثم حكمها ) ~~أي حكم شهادة امرأة واحدة في الولادة ( شرحناه في الطلاق ) يعني في باب ~~ثبوت النسب حيث قال : وإذا تزوج الرجل امرأة فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا ~~فجحد الزوج الولادة تثبت الولادة ms1788 بشهادة امرأة واحدة ، وإن قال PageV10P386 ~~لامرأته إذا ولدت فأنت طالق فشهدت امرأة على الولادة لم تطلق عند أبي حنيفة ~~رحمه الله وقالا : تطلق ، وإن كان الزوج قد أقر بالحبل طلقت من غير شهادة ~~عند أبي حنيفة : يعني تثبت الولادة بقول امرأته وعندهما يشترط شهادة ~~القابلة ، وأما حكم البكارة فإنها سواء كانت مهيرة أو مبيعة لا بد من نظر ~~النساء إليها للحاجة إلى فصل الخصومة بينهما ، فإذا نظرن إليها وشهدن فإما ~~أن تتأيد شهادتهن بمؤيد أو لا ، فإن كان الأول كانت شهادتهن حجة ، وإن كان ~~الثاني لا بد أن ينضم إليها ما يؤيدها ، فعلى هذا إذا شهدن بأنها بكر فإن ~~كانت مهيرة تؤجل في العنين سنة ويفرق بعده ؛ لأن شهادتهن تأيدت بالأصل وهو ~~البكارة ، وإن كانت مبيعة بشرط البكارة فلا يمين على البائع لذلك ولمقتضى ~~البيع وهو اللزوم ، وإن قلن إنها ثيب يحلف البائع لينضم نكوله إلى قولهن ؛ ~~لأن الفسخ قوي وشهادتهن حجة ضعيفة لم تتأيد بمؤيد فيحلف بعد القبض بالله ~~لقد سلمتها بحكم البيع وهي بكر وقبله بالله لقد بعتها وهي بكر ، فإن حلف ~~لزم المشتري وإن نكل ترد عليه . # فإن قيل : شهادة النساء حجة فيما لا يطلع عليه الرجال فيجب بالرد بقولهن ~~والتحليف ترك العمل بالحديث . # أجاب بأن العيب يثبت بقولهن يعني في حق سماع الدعوى والتحليف فإن المشتري ~~إذا ادعى عيبا في المبيع لا بد له من إثبات قيامه به في الحال ليثبت له ~~ولاية التحليف ، وإلا كان القول للبائع لتمسكه بالأصل . # فإذا قلت : PageV10P387 إنها ثيب ثبت العيب في الحال وعمل بالحديث ثم ~~يحلف البائع على أنه لم يكن بها ذلك العيب في الوقت الذي كانت في يده . # وأما شهادتهن على استهلال الصبي ففي حق الإرث عند أبي حنيفة رحمه الله ~~غير مقبولة ؛ لأن الاستهلال صوت الصبي عند الولادة وهو مما يطلع عليه ~~الرجال فلا تكون شهادتهن فيه حجة لكنها في حق الصلاة مقبولة ؛ لأنه من أمور ~~الدين وشهادتهن فيها حجة كشهادتهن على هلال رمضان . # وعندهما في حق ms1789 الإرث أيضا مقبولة ؛ لأنه صوت عند الولادة والرجال لا ~~يحضرها عادة فصار كشهادتهن على نفس الولادة . # والجواب أن المعتبر في ذلك إمكان الاطلاع ولا شك في ذلك فلا معتبر ~~بشهادتهن ، ونفس الولادة هو انفصال الولد عن الأم وذلك لا يشارك الرجال فيه ~~النساء . PageV10P388 # ( قال ولا بد في ذلك كله من العدالة إلخ ) لا بد في المال ~~وغيره مع ما ذكرنا من شروط الشهادة العدالة وهي كون حسنات الرجل أكثر من ~~سيئاته ، وهذا يتناول الاجتناب عن الكبائر وترك الإصرار على الصغائر ( ~~ولفظه الشهادة ) حتى لو قال الشاهد عند الشهادة أعلم أو أتيقن لم تقبل ~~شهادته في تلك الحادثة في ذلك الوقت ( أما اشتراط ) العدالة فلقوله تعالى { ~~ممن ترضون من الشهداء } والفاسق لا يكون مرضيا لقوله تعالى { وأشهدوا ذوي ~~عدل منكم } ( ولأن ) الشهادة حجة باعتبار الصدق و ( العدالة هي المعينة ~~للصدق ) فهي علة الحجية وما سواها معدات ( ؛ لأن من يتعاطى غير الكذب ) من ~~محظورات دينه ( فقد يتعاطاه أيضا . # وعن أبي يوسف أن الفاسق إذا كان وجيها ) أي ذا قدر وشرف ( في الناس ذا ~~مروءة ) أي إنسانية والهمزة وتشديد الواو فيها لغتان ( تقبل ) شهادته ؛ ~~لأنه لا يستأجر لوجاهته ويمتنع عن الكذب لمروءته ، ( والأول ) يعني عدم ~~قبول شهادة الفاسق مطلقا وجيها ذا مروءة كان أو لا ( أصح ) ؛ لأن قبولهما ~~إكرام للفاسق ونحن أمرنا بخلاف ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم { إذا لقيت ~~الفاسق فالقه بوجه مكفهر } والمعلن بالفسق لا مروءة له ( لكن القاضي لو قضى ~~بشهادة الفاسق صح عندنا ، وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ ~~الأمر فيها بهذه اللفظة ) قال الله تعالى وأقيموا الشهادة لله { وأشهدوا ~~إذا تبايعتم } { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } وقال صلى الله عليه وسلم { ~~إذا علمت مثل PageV10P391 الشمس فاشهد وإلا فدع } ( ولأن في لفظة الشهادة ~~زيادة توكيد ) لدلالتها على المشاهدة ( ولأن قوله أشهد من ألفاظ اليمين ~~فكان الامتناع عن الكذب بهذا اللفظ أشد ) وهو المقصود بخلاف لفظ التكبير في ~~الافتتاح فإنه للتعظيم فيجوز تبديل ما هو أصرح فيه به ms1790 ( قوله : في ذلك كله ~~) يريد به ما وقع في المختصر من قوله ولا بد في ذلك : أي في جميع ما تقدم ~~حتى يشترط العدالة ، ولفظة الشهادة في شهادة النساء في الولادة وغيرها هو ~~الصحيح ؛ لأنه شهادة لما تقدم أن فيه معنى الإلزام حتى اختص بمجلس القضاء ~~واشترط فيه الحرية والإسلام . # وقوله : هو الصحيح احتراز عن قول العراقيين فإنهم لا يشترطون فيها لفظة ~~الشهادة ، فإذا أقام المدعي الشهود فلا يخلو إما أن يطعن الخصم أو لا ، فإن ~~كان الثاني قال أبو حنيفة رحمه الله : يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في ~~المسلم ولا يسأل عن الشهود حتى يطعن الخصم لقوله صلى الله عليه وسلم { ~~المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف } وروي مثل ذلك عن عمر رضي ~~الله عنه ؛ ولأن الظاهر هو الانزجار عما هو محرم في دينه وبالظاهر كفاية . # فإن قيل : الظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق ، وهاهنا يثبت للمدعي استحقاق ~~المدعى به بإقامة البينة . # فالجواب ما أشار إليه بقوله إذ لا وصول إلى القطع ، وبيانه أنه لو لم ~~يكتف بالظاهر لاحتيج إلى التزكية وقبول قول المزكي في التعديل أيضا عمل ~~بالظاهر لما أن الظاهر أن قول المزكي صدق فالكلام فيه PageV10P392 كالأول ~~وهلم جرا ، ويدور أو يتسلسل . # ويجوز أن يقال : بالظاهر هاهنا اعتبر للرفع لا للاستحقاق ، وبيان ذلك أن ~~دعوى المدعي وإنكار الخصم تعارضا ، وشهادة الشهود وبراءة الذمة كذلك ، ~~وبظاهر العدالة اندفع معارضة الذمة فكان دافعا . PageV10P393 # ( قوله : إلا في الحدود والقصاص ) استثناء من قوله ولا ~~يسأل عن الشهود حتى يطعن الخصم ، إلا في الحدود والقصاص فإنه يسأل عن ~~الشهود لأنه يحتال لإسقاطها فيشترط الاستقصاء فيها ؛ ولأن الشبهة فيها ~~دارئة فيسأل عنها عسى يطلع على ما يسقط به ذلك ، وإن كان الأول يسأل عنهم ~~بالاتفاق ؛ لأن ظاهر حال المسلم في الشهود معارض بحال الخصم إذا طعن فيهم ، ~~فإن الظاهر أن المسلم لا يكذب بالطعن على مسلم لأجل حطام الدنيا فيحتاج ~~القاضي حينئذ إلى الترجيح . # وقال أبو يوسف ومحمد : لا بد أن ms1791 يسأل عنهم في السر والعلانية في جميع ~~الحقوق ؛ لأن مبنى القضاء على الحجة وهي شهادة العدول فلا بد من التعرف عن ~~العدالة ، وفي السؤال صون القضاء عن البطلان على تقدير ظهور الشهود عبيدا ~~أو كفارا ( وقيل هذا ) الاختلاف ( اختلاف عصر وزمان ) ؛ لأن أبا حنيفة أجاب ~~في زمانه وكان الغالب منهم عدولا . # وهما أجابا في زمانهما وقد تغير الناس وكثر الفساد ، ولو شاهد ذلك أبو ~~حنيفة لقال بقولهما . # ولهذا قال ( والفتوى على قولهما في هذا الزمان ) . PageV10P395 # قال ( ثم التزكية في السر إلخ ) اعلم أن التزكية على نوعين ~~تزكية في السر وتزكية في العلانية . # فالأولى ( أن يبعث القاضي المستورة ) وهي الرقعة التي يكتبها القاضي ~~ويبعثها سرا بيد أمينه إلى المزكي سميت بها ؛ لأنها تستر عن نظر العوام ( ~~إلى المعدل ) مكتوبا ( فيها النسب والحلى ) بضم الحاء وكسرها جمع حلية ~~الإنسان صفته وما يرى منه من لون وغيره ( والمصلى ) أي مسجد المحلة حتى ~~يعرفه المعدل ، وينبغي أن يبعث إلى من كان عدلا يمكن الاعتماد على قوله ~~وصاحب خبرة بالناس بالاختلاط بهم يعرف العدل من غيره ، ولا يكون طماعا ولا ~~فقيرا يتوهم خداعه بالمال ، وفقيها يعرف أسباب الجرح والتعديل من جيرانه ~~وأهل سوقه ، فمن عرفه بالعدالة يكتب تحت اسمه في كتاب القاضي إليه عدل جائز ~~الشهادة ، ومن عرفه بالفسق لا يكتب شيئا احترازا عن الهتك ، أو يقول : الله ~~يعلم إلا إذا عدله غيره وخاف أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته ~~فحينئذ يصرح بذلك ، ومن لم يعرفه بعدالة أو فسق يكتب تحت اسمه مستور ويردها ~~المعدل إلى الحاكم وينبغي أن يكون كل ذلك سرا كي لا يظهر فيخدع أو يقصد ~~الخداع . # والثانية أن يجمع الحاكم بين المعدل والشاهد فيقول المعدل هذا الذي عدلته ~~يشير إلى الشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره ، فإن الشخصين قد يتفقان في الاسم ~~والنسبة ؛ وقد كانت التزكية بالعلانية وحدها في عهد الصحابة رضي الله عنهم ~~؛ لأن القوم كانوا صلحاء والمعدل ما كان يتوقى عن PageV10P397 الجرح لعدم ~~مقابلتهم الجارح بالأذى ( ووقع الاكتفاء ms1792 بالسر في زماننا ) ؛ لأن العلانية ~~بلاء وفتنة لمقابلتهم الجارح بالأذى ( يروى عن محمد أنه قال : تزكية ~~العلانية بلاء وفتنة . # ثم قيل : لا بد للمعدل أن يقول هو عدل جائز الشهادة ؛ لأن العبد قد يعدل ~~، وقيل يكتفى بقوله هو عدل ؛ لأن الحرية ثابتة بالدار ) قال المصنف ( وهذا ~~أصح ) ؛ لأن في زماننا كل من نشأ في دار الإسلام كان الظاهر من حاله الحرية ~~ولهذا لا يسأل القاضي عن إسلامه وحريته وإنما يسأل عن عدالته . # قال أبو حنيفة رحمه الله على طريقة قوله في المزارعة من التخريج على قول ~~من يقل بالسؤال إذا سأل لم يقبل قول المدعى عليه هم عدول إلا أنهم أخطئوا ~~أو نسوا ، ويقبل إذا قال صدقوا أو هم عدول صدقة ؛ لأنه اعترف بالحق . PageV10P398 # ( وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه يجوز تزكيته لكن عند ~~محمد يضم تزكية آخر إلى تزكيته ؛ لأن العدد شرط عنده ) هذا إذا كان عدلا ~~يصلح مزكيا ، فإن كان فاسقا أو مستورا وسكت عن جواب المدعي ولم يجحده فلما ~~شهدوا عليه قال هم عدول لا يصح هذا التعديل ؛ لأن العدالة شرط في المزكي ~~عند الكل ( ووجه ظاهر الرواية أن في زعم المدعي وشهوده أن الخصم كاذب في ~~إنكاره مبطل في إصراره فلا يصلح معدلا ) لاشتراط العدالة فيه بالاتفاق . # ولقائل أن يقول : تعديل الخصم إقرار منه بثبوت الحق عليه فكان مقبولا ؛ ~~لأن العدالة ليست بشرط في المقر بالاتفاق . # والجواب أن المصنف قال ( وموضوع المسألة إذ قال هم عدول إلا أنهم أخطئوا ~~أو نسوا ) ومثله ليس بإقرار بالحق ، وفيه نظر ؛ لأن هذا الكلام مشتمل على ~~الإقرار وغيره فيصدق في الإقرار على نفسه ويرد الغير للتهمة . # والجواب أنه لا إقرار فيه بالنسبة إلى ما عليه ؛ لأنه نسبهم في ذلك إلى ~~الخطإ والنسيان فأنى يكون إقرارا . PageV10P400 # قال ( وإذا كان رسول القاضي الذي يسأل عن الشهود ) بلفظ ~~المبني للمفعول ( واحدا جاز والاثنان أفضل عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله . # وقال محمد : لا يجوز إلا اثنان ) ذكر في شرح الجامع الصغير ms1793 أن المراد ~~بالرسول هاهنا هو المزكي ، ولا شك في ذلك إذا كان الفعل مبنيا للمفعول ( ~~وعلى هذا الخلاف رسول القاضي إلى المزكي ) ورسول المزكي إلى القاضي ( ~~والمترجم عن الشاهد . # لمحمد رحمه الله أن التزكية في معنى الشهادة ؛ لأن ولاية القضاء تبتنى ~~على ظهور العدالة والعدالة بالتزكية ) فولاية القضاء تبتنى على ظهور ~~التزكية ، وإذا كانت في معناها ( يشترط فيها شرائطها من العدد وغيره كما ~~اشترط العدالة ويشترط الذكورة فيه في الحدود ) والأربعة في تزكية شهود ~~الزنا ( ولهما أنه ليس في معنى الشهادة ولهذا لا يشترط فيه لفظة الشهادة ~~ومجلس القضاء ) فلا يشترط فيه ما اشترط فيها ، سلمنا ذلك لكن اشتراط العدد ~~في الشهادة أمر حكمي ثبت بالنص على خلاف القياس ، لأن القياس لا يقتضي ذلك ~~لبقاء احتمال الكذب فيها ؛ لأن انقطاعه إنما يكون بالتواتر ورجحان الصدق ~~إنما هو بالعدالة لا العدد كما في رواية الإخبار فلم يثبت بالعدد المشروط ~~لا العلم ولا العمل لكن تركنا ذلك بالنصوص الدالة على العدد فلا يتعداها ~~إلى التزكية . # فإن قيل : فتلحق بها بالدلالة وموافقة القياس ليست بشرط فيها . # فالجواب أنه إنما ألحق لو كان في معناه من كل وجه وليس كذلك بالاتفاق ~~فتعذر الإلحاق والتعدية جميعا . PageV10P402 #( قال : ولا يشترط أهلية الشهادة إلخ ) تزكية السر لا يشترط في المزكى ~~فيها أهلية الشهادة فصلح العبد مزكيا لمولاه وغيره والوالد لولده وعكسه ( ~~فأما تزكية العلانية فهي شرط ، وكذلك العدد بالإجماع على ما قاله الخصاف ) ~~وفيه بحث ؛ لأن اشتراط العدد في تزكية العلانية ينافي عدم اشتراط ذلك في ~~تزكية السر ؛ لأن المزكي في السر هو المزكي في العلانية . # والجواب أن الخصاف شرط أن يكون المزكي في السر غير المزكي في العلانية ~~فيجوز أن يكون العدد شرطا في أحدهما دون الآخر ، وإليه أشار بقوله على ما ~~قاله الخصاف . # قال في الخلاصة : شرط الخصاف أن يكون المزكي في العلانية غير المزكي في ~~السر ، أما عندنا فالذي يزكيهم في السر يزكيهم في العلانية . PageV10P403 # فصل : لما فرغ من ذكر مراتب الشهادة شرع في ms1794 بيان أنواع ما ~~يتحمله الشاهد . # وهو على نوعين : أحدهما ما يثبت الحكم بنفسه من غير أن يحتاج إلى الإشهاد ~~مثل البيع والإقرار والغصب والقتل وحكم الحاكم ، فإذا سمع الشاهد ما كان من ~~المسموعات كالبيع والإقرار وحكم الحاكم أو رأى ما كان من المبصرات كالغصب ~~والقتل جاز له أن يشهد به وإن لم يشهد عليه ؛ لأنه علم ما هو الموجب بنفسه ~~وهو الحادثة بما يوجبه . # وكل من علم ذلك جاز له الأداء بوجود ما هو الركن في جواز الأداء ، قال ~~الله تعالى { إلا من شهد بالحق وهم يعلمون } وقال صلى الله عليه وسلم { إذا ~~علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع } قيل جعل العلم بالموجب ركنا في الأداء ~~مخالف للنصين جميعا فإنهما يدلان على شرطيته لا على ركنيته ، إذ الأحوال ~~شروط وإذا موضوعة للشرط . # وأجيب بأنه مجاز عن الشرط ، وإنما عبر عنه بذلك إشارة إلى شدة احتياج ~~الأداء إليه . # قال ( ويقول أشهد أنه باع إلخ ) إذا سمع المبايعة ولم يشهد عليها واحتيج ~~إلى الشهادة يقول الشاهد أشهد إنه باع ( ولا يقول أشهدني ؛ لأنه كذب ولو ~~سمع الإقرار من وراء حجاب ) يحجب عن رؤية شخص المقر ( لا يجوز أن يشهد ولو ~~فسر للقاضي ) بأن قال أشهد بالسماع من وراء الحجاب ( لا يقبله ؛ لأن النغمة ~~) وهو الكلام الخفي ( تشبه النغمة ) والمشتبه لا يفيد العلم فانتفى المطلق ~~للأداء . # وقوله : ( إلا ) إذا كان استثناء من قوله لا يجوز له أن يشهد إلا إذا كان ~~دخل البيت وعلم PageV10P405 أنه ليس فيه أحد سواه ثم جلس على الباب وليس ~~للبيت مسلك غيره فسمع إقرار الداخل ولا يراه وشهد عنده اثنان بأنها فلانة ~~بنت فلان جاز له أن يشهد حينئذ ، وكذا إذا رأى شخص المقر حال الإقرار لرقة ~~الحجاب ، وليست رؤية الوجه شرطا ذكره في الذخيرة ؛ لأنه حصل العلم في هذه ~~الصورة . PageV10P406 # قال ( ومنه ما لا يثبت الحكم فيه بنفسه إلخ ) النوع الثاني ~~من الشهادة ما لا يثبت الحكم فيه بنفسه ( مثل الشهادة على الشهادة فإنها لا ~~يثبت بها ms1795 الحكم ما لم يشهد ، فإذا سمع شاهدا يشهد بشيء لم يجز له أن يشهد ~~على شهادته ؛ لأن الشهادة ) أي شهادة الأصول ( موجبة بالنقل إلى مجلس ~~القضاء ) ولا يكون النقل إلا بالإنابة والتحميل . # والأول إشارة إلى مذهب محمد رحمه الله فإنه يقول بطريق التوكيل ولا توكيل ~~إلا بأمر الموكل ، والثاني إشارة إلى مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~فإنهما لم يجعلاه بطريق التوكيل بل بطريق التحميل . # قال الإمام فخر الإسلام : أما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف فإن الحكم ~~يضاف إلى الفروع ، لكن تحملهم إنما يصح بعيان ما هو حجة ، والشهادة في غير ~~مجلس القاضي ليست بحجة فيجب النقل إلى مجلس القاضي ليصير حجة فيتبين أن ~~التحميل حصل بما هو حجة فلما لم يكن بد من النقل لم يكن بد من التحميل ، ~~وفيه مطالبة ؛ لأنا سلمنا أن النقل لا بد منه ، ولكن توقفه على التحميل ~~يحتاج إلى بيان ، فلو سلكنا فيه أن نقول الشهادة على الشهادة تحميل ؛ لأنا ~~لا نعني بها إلا ذلك ، ولا تحميل فيما لا يشهد ثم البيان ، وعلى هذا إذا ~~سمعه يشهد الشاهد على شهادته لم يسع له أن يشهد ؛ لأنه ما حمله وإنما حمل ~~غيره . PageV10P408 # قال ( ولا يحل للشاهد إذا رأى خطه إلخ ) الشاهد إذا رأى ~~خطه في صك ولم يتذكر الحادثة لا يحل له أن يشهد ( ؛ لأن الخط يشبه الخط ) ~~والمشتبه لا يفيد العلم كما تقدم ( قيل : هذا على قول أبي حنيفة رحمه الله ~~) بناء على أنه لا يعمل بالخط ويشترط الحفظ ، ولهذا قلت روايته لاشتراطه في ~~الرواية الحفظ من وقت السماع إلى وقت الأداء ( وعندهما يحل له ذلك ) رخصة ( ~~وقيل هذا ) أي عدم حل الشهادة ( بالاتفاق ) وإنما الخلاف فيما إذا وجد ~~القاضي شهادة شهود شهدوا عنده واشتبه في قمطره أي خريطته وجاء المشهود له ~~يطلب الحكم ولم يحفظه الحاكم ( أو قضيته ) أي وجد حكمه مكتوبا في خريطته ~~كذلك فإن أبا حنيفة رحمه الله لا يرى جواز الحكم بذلك وهما جوزاه ؛ لأن ~~القاضي لكثرة أشغاله ms1796 يعجز عن أن يحفظ كل حادثة ولهذا يكتب ، وإنما يحصل ~~المقصود بالكتاب إذ جاز له الاعتماد عليه عند النسيان الذي ليس يمكن التحرز ~~عنه فإذا كان في قمطره تحت ختمه فالظاهر أنه لم تصل إليه يد مغيرة ، ~~والقاضي مأمور باتباع الظاهر ( ولا كذلك الشهادة في الصك ؛ لأنه في يد غيره ~~وعلى هذا ) الاختلاف ( إذا ذكر المجلس الذي كانت فيه الشهادة أو أخبره قوم ~~ممن يثق بهم أنا شهدنا نحن وأنت ) فإنه قيل لا يحل له ذلك بالاتفاق ، وقيل ~~لا يحل عند أبي حنيفة خلافا لهما . PageV10P410 # قال ( ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه إلخ ) قد ~~تقدم أن العلم شرط أداء الشهادة ( فلا يجوز أن يشهد بشيء لم يعاينه إلا ~~النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي فإنه يسعه أن يشهد بهذه ~~الأشياء إذا أخبره بها من يثق به وهو استحسان . # والقياس أن لا يجوز ؛ لأن الشهادة مشتقة من المشاهدة ) بالاشتقاق الكبير ~~وقد تقدم معناه في أول الكتاب ( وذلك بالعلم ) أي المشاهدة وكأنه من باب ~~القلب ؛ لأن العلم يكون بالمشاهدة ، ويجوز أن يكون معناه المشاهدة تكون ~~بسبب من أسباب العلم ( ولم يحصل فصار كالبيع ) فإنه لا يجوز للشاهد أن يشهد ~~به بالسماع بل لا بد من المشاهدة ( ووجه الاستحسان أن هذه ) الأمور الخمسة ~~لو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى الحرج وتعطيل الأحكام ؛ لأنها ( ~~أمور تختص بمعاينة أسبابها خواص من الناس ) لا يطلع عليها إلا هم ( وقد ~~يتعلق بها أحكام تبقى على انقضاء القرون ) كالإرث في النسب والموت والنكاح ~~وثبوت الملك في قضاء القاضي وكمال المهر والعدة وثبوت الإحصان والنسب في ~~الدخول ( فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدى إلى ذلك ) وهو باطل ، ~~بخلاف البيع فإنه مما يسمعه كل أحد . # فإن قيل : هذا الاستحسان مخالف للكتاب فإن العلم مشروط في الكتاب ولا علم ~~فيما نحن فيه . # أجاب بقوله ( وإنما يجوز للشاهد ) يعني لا نسلم أن لا علم فيما نحن فيه ~~فإنه إنما يجوز للشاهد ( أن يشهد بالاشتهار وذلك التواتر أو ms1797 بإخبار من يثق ~~به كما قال في PageV10P413 الكتاب ) وبين أن العدد فيمن يثق به شرط وهو ( ~~أن يخبره رجلان عدلان أو رجل وامرأتان ليحصل له نوع علم ) وهذا على قول أبي ~~يوسف ومحمد رحمهما الله ، وأما على قول أبي حنيفة فلا تجوز الشهادة ما لم ~~يسمع ذلك من العامة بحيث يقع في قلبه صدق الخبر ، وإذا ثبتت الشهرة عندهما ~~بخبر عدلين يشترط أن يكون الإخبار بلفظ الشهادة على ما قالوا ؛ لأنها توجب ~~زيادة علم شرعا لا يوجبها لفظ الخبر ( وقيل يكتفى في الموت بإخبار واحد أو ~~واحدة ) فرقوا جميعا بين الموت والأشياء الثلاثة : أي النكاح والولادة ~~وتقليد الإمام القضاء ؛ لأن الغالب فيها أن تكون بين الجماعة ، أما النكاح ~~فإنه لا ينعقد إلا بشهادة اثنين ، والولادة فإنها تكون بين الجماعة في ~~الغالب ، وكذلك تقليد الإمام للقضاء . # وأما الموت ( فإنه قلما يشاهده غير الواحد إذ الإنسان يهابه ويكرهه فيكون ~~في اشتراط العدد بعض الحرج ) بخلاف النسب والنكاح ( وقوله : وينبغي أن يطلق ~~أداء الشهادة ) بيان لكيفية الأداء ، وينبغي أن يطلق ذلك فيقول في النسب ~~أشهد أن فلان بن فلان كما يشهد أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ابنا أبي ~~قحافة والخطاب ولم يشاهد شيئا من ذلك ( فأما إذا فسر للقاضي أنه يشهد ~~بالتسامع لم تقبل كما أن معاينة اليد في الأملاك تطلق الشهادة وإذا فسر ) ~~بأنه إنما يشهد ؛ لأنه رآه في يده ( لا تقبل كذلك هذا ، ولو رأى إنسانا جلس ~~مجلس القضاء يدخل عليه الخصوم حل له أن يشهد بكونه قاضيا ) وإن لم ~~PageV10P414 يعاين تقليد الإمام إياه ( وإذا رأى رجلا وامرأة يسكنان بيتا ~~وينبسط كل منهما إلى الآخر انبساط الأزواج ) جاز له أن يشهد بأنها امرأته ، ~~فإن سأله القاضي هل كنت حاضرا ؟ فقال لا تقبل شهادته ؛ لأنه يحل له أن يشهد ~~بالتسامع كما يشهد بأمهات المؤمنين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعلى ~~الرؤية أولى . # وقيل لا تقبل ؛ لأنه لما قال لم يعاين العقد تبين للقاضي أنه شهد به ~~بالتسامع ، ولو قال ms1798 أشهد ؛ لأني سمعت لا تقبل فكذا هذا ( ومن شهد أنه شهد ~~دفن فلان أو صلى على جنازته فهو معاينة حتى لو فسر للقاضي قبله ) ؛ لأنه لا ~~يدفن إلا الميت ولا يصلى إلا عليه . # ولو قالا نشهد أن فلانا مات أخبرنا بذلك من نثق به جازت شهادتهما هو ~~الأصح . # وأما الشهادة على الدخول بالشهرة والتسامع فقد ذكر الخصاف أنه يجوز ؛ ~~لأنه أمر تتعلق به أحكام مشهورة كما ذكرنا ففي عدم قبولها حرج وتعطيل . # وقوله : ( ثم قصر الاستثناء في الكتاب ) بيان أن الشهادة بالتسامع هل هي ~~محصورة فيما ذكر في الكتاب أو لا ففي ظاهر الرواية محصورة ( وعن أبي يوسف ~~رحمه الله آخرا أنه يجوز في الولاء ؛ لأنه بمنزلة النسب ، قال صلى الله ~~عليه وسلم { الولاء لحمة كلحمة النسب } ) والشهادة على النسب بالتسامع ~~جائزة كما مر فكذا على الولاء ، ألا ترى أنا نشهد أن قنبرا مولى علي وعكرمة ~~مولى ابن عباس رضي الله عنهما وإن لم ندرك ذلك ( وعن محمد أنها تقبل في ~~الوقف ؛ لأنه يبقى على مر الأعصار ) . PageV10P415 # قال ومن كان في يده شيء إلخ ) رجل رأى عينا في يد آخر ثم ~~رآها في يد غيره والأول يدعي عليه الملك وسعه أن يشهد بأنه للمدعي ؛ لأن ~~اليد أقصى ما يستدل به على الملك إذ هي مرجع الدلالة في الأسباب كلها ، فإن ~~الإنسان وإن عاين البيع أو غيره من الأسباب لا يعلم ملك المشتري إلا بملك ~~البائع وملك البائع لا يعلم إلا باليد ، وأقصى ما يستدل به كاف في الدلالة ~~لئلا يلزم انسداد باب الشهادة المفتوح بالإجماع ، فإنها إذا لم تجز بحكم ~~اليد انسد بابها . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه يشترط مع ذلك أن يقع في قلبه أن له أن الأصل ~~في الشهادة العلم بالنص وعند إعواز ذلك يصار إلى ما يشهد به القلب ( قالوا ~~: ويحتمل أن يكون هذا ) أي ما ذكر من شهادة القلب ( تفسير إطلاق محمد في ~~الرواية ) وهو قوله : وسعك أن تشهد أنه له : يعني إذا وقع في ms1799 القلب . # قيل لو كان ذلك كافيا في الشهادة لقبلها القاضي إذا قيدها الشاهد بما ~~استفاد العلم به من معاينة اليد وليس كذلك . # وأجيب بأنا جعلنا العيان مجوزا للشاهد أن يقدم على الشهادة وذلك ثابت لما ~~قلنا ، وأما أن يلزم القاضي العمل به فلم يلتزمه ، ولهذا قلنا : إن الرجل ~~إذا كان في يده دار يتصرف فيها تصرف الملاك بيعت دار بجنبها وأراد ذو اليد ~~أن يأخذها بالشفعة فالقاضي لا يقضي له عند إنكار المشتري أن تكون الدار ملك ~~الشفيع ؛ لأن العيان ليس سببا للوجوب . # ( وقال الشافعي رحمه الله : دليل الملك اليد مع التصرف ، وبه قال بعض ~~مشايخنا ) وهو PageV10P418 الخصاف ( ؛ لأن اليد متنوعة إلى إنابة وملك ) ~~فلا تفيد العلم فلا بد من ضم التصرف إليها . # والجواب أن التصرف كذلك ، وضم محتمل إلى محتمل يزيد الاحتمال فينتفي ~~العلم ( ثم ) هذه ( المسألة على وجوه ) أربعة بالقسمة العقلية : ؛ لأنه إما ~~أن يعاين الملك والمالك ، أو لم يعاينهما ، أو عاين الملك دون المالك أو ~~بالعكس من ذلك . # فإن كان الأول بأن عرف المالك بوجهه واسمه ونسبه وعرف الملك بحدوده ~~وحقوقه ورآه في يده ووقع في قلبه أنه له حل له أن يشهد لأنه شهادة عن علم . # وإن كان الثاني وسمع من الناس أن لفلان بن فلان ضيعة في بلد كذا حدودها ~~كذا وكذا لا يشهد ؛ لأنه مجازف في الشهادة . # وإن كان الثالث وهو إن عاين الملك بحدوده ينسب إلى فلان بن فلان الفلاني ~~ولم يعاينه بوجهه ولم يعرفه بنسبه فالقياس أن لا تحل له الشهادة ؛ لأنها ~~شهادة بالملك للمالك مع جهالة المشهود له وجهالة المشهود به تمنع جواز ~~الشهادة فكذا جهالة المشهود له . # وفي الاستحسان يحل ؛ لأن الملك معلوم والنسب يثبت بالشهرة والتسامع فكانت ~~شهادة بمعلوم لمعلوم ؛ ألا ترى أن صاحب الملك إن كانت امرأة لا تبرز ولا ~~تخرج كان اعتبار مشاهدتها وتصرفها بنفسها لجواز الشهادة بالملك مبطلا لحقها ~~ولا يجوز ذلك . # وعورض بأنه يستلزم الشهادة بالتسامع في الأموال وهي باطلة . # وأجيب بأن الشهادة بالنسبة إلى ms1800 المال ليست بالتسامع بل بالعيان ، ~~والتسامع إنما هو بالنسبة إلى النسب قصدا وهو مقبول فيه PageV10P419 كما ~~تقدم ، وفي ضمن ذلك يثبت المال والاعتبار للمتضمن . # وإن كان الرابع فهو كالثاني لجهالة المشهود به . PageV10P420 # قوله : وأما العبد والأمة ) مردود إلى قوله سوى العبد ~~والأمة . # وتقريره أن الرجل إذا رأى عبدا أو أمة في يد شخص فلا يخلو إما أن يعرف ~~رقهما أو لا ، فإن كان الأول حل له أن يشهد أنهما ملك من هما في يده ؛ لأن ~~الرقيق لا يكون في يد نفسه ، وإن كان الثاني فإما أن يكونا صغيرين لا ~~يعبران عن أنفسهما أو كبيرين ، فإن كان الأول فكذلك ؛ لأنه لا يد لهما على ~~أنفسهما ، وإن كان الثاني وهو من يعبر عن نفسه عاقلا غير بالغ كان أو بالغا ~~فذلك مصرف الاستثناء بقوله سوى العبد والأمة ، فإن اليد في ذلك لا تدل على ~~الملك ؛ لأنهما في أيدي أنفسهما وذلك يرفع يد الغير عنهما حكما ، حتى إن ~~الصبي الذي يعقل إن أقر بالرق على نفسه لغيره جاز ويصنع به المقر له ما ~~يصنع بملوكه . # واعترض بأن الاعتبار في الحرية والرق لو كانا لتعبيرهما عن أنفسهما ~~لاعتبر دعوى الحرية منهما بعد الكبر في يد من يدعي رقهما . # وأجيب بأنه إنما لم يعتبر ذلك لثبوت الرق عليهما للمولى في الصغر وإنما ~~المعتبر بذلك إذا لم يثبت لأحد عليهما رق . # وعن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال : يحل له أن يشهد فيهما أيضا اعتبارا ~~بالثياب ، وكذا روي عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، فجعلوا اليد دليلا على ~~الملك في الكل ؛ ألا ترى أن من ادعى عبدا أو أمة في يد غيره وذو اليد يدعي ~~لنفسه فالقول لذي اليد ؛ لأن الظاهر شاهد له لقيام يده كما في الثياب ~~والدواب ، والفرق ما بينا وهو قوله : ؛ لأن لهما يدا على PageV10P422 ~~أنفسهما يدفعان بها يد الغير عنهما ، بخلاف الثياب ، والله تعالى أعلم . PageV10P423 # باب من تقبل شهادته ومن لا تقبل : لما فرغ من بيان ما تسمع ~~فيه الشهادة وما لا ms1801 تسمع شرع في بيان من تسمع منه الشهادة ومن لا تسمع ، ~~وقدم ذلك على هذا ؛ لأنه محال الشهادة والمحال شروط والشروط مقدمة على ~~المشروط ، وأصل رد الشهادة ومبناه التهمة ، قال صلى الله عليه وسلم { لا ~~شهادة لمتهم } ولأنها خبر يحتمل الصدق والكذب وحجته يترجح جانب الصدق فيه ~~وبالتهمة لا يترجح ، وهي قد تكون لمعنى في الشاهد كالفسق ، فإن من لا ينزجر ~~عن غير الكذب من محظورات دينه فقد لا ينزجر عنه أيضا فكان متهما بالكذب ، ~~وقد تكون لمعنى في المشهود له من قرابة يتهم بها بإيثار المشهود له على ~~المشهود عليه كالولادة وقد تكون لخلل في أداء التمييز كالعمى المفضي إلى ~~تهمة الغلط فيها وقد تكون بالعجز عما جعل الشرع دليل صدقه كالمحدود في ~~القذف قال الله تعالى { فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ~~} قال ( ولا تقبل شهادة الأعمى إلخ ) شهادة الأعمى إما أن تكون في الحدود ~~والقصاص أو لا ، فإن كان الأول فليست بمقبولة بالاتفاق وإن كان الثاني فإما ~~أن تكون فيما يجري فيه التسامع كالنسب والموت أو لا ، فإن كان الأول قبلت ~~عند زفر وهو رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة ، وإن كان الثاني ، فإن كان بصيرا ~~وقت التحمل والمشهود به غير منقول قبلت عند أبي يوسف والشافعي ، وإن انتفى ~~أحدهما لم تقبل بالاتفاق . # فالمعتبر عند أبي يوسف الإبصار عند التحمل ، وعندهما استمراره ، حتى لو ~~PageV10P425 عمي بعد الأداء قبل القضاء امتنع القضاء . # أما عدم القبول في الحدود والقصاص فلأنها تندرئ بالشبهات والصوت والنغمة ~~في حق الأعمى يقوم مقام المعاينة ، والحدود لا تثبت بما يقوم مقام الغير . # وأما وجه قول زفر فهو أن الحاجة فيه إلى السماع ولا خلل فيه . # والجواب أن من لا تقبل شهادته فيما لا يجري فيه التسامع لا تقبل فيما ~~يجري فيه ذلك كالصبي والمجنون ، وسيأتي جواب آخر . # وأما وجه قول أبي يوسف والشافعي فهو أن العلم بالمعاينة حصل عنه التحمل ، ~~ومن حصل له العلم بالمعاينة عند التحمل صح تحمله لا محالة ms1802 ، والأداء إنما ~~يكون بالقول ولا خلل في القول ؛ لأن لسانه غير موف فكان المقتضي لصحة ~~التحمل والأداء موجودا والمانع وهو عدم التعريف منتف ؛ لأن التعريف يحصل ~~بالنسبة فصار كالشهادة على الميت إذا شهدا على الميت بأن لفلان عليه كذا من ~~الدين فإنها تقبل بالاتفاق إذا ذكر نسبته . # والجواب لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أنا لا نسلم أن القول يستبد بتحصيل ~~الأداء بل الأداء مفتقر إلى التمييز بالإشارة بين المشهود له والمشهود عليه ~~، ولا يميز الأعمى إلا بالنغمة ، وفيه أي في النغمة بتأويل الصوت شبهة يمكن ~~التحرز عنها بجنس الشهود ، فإن بالشهود البصراء كثرة وفيهم غنية عن شهادة ~~الأعمى ، والمراد بالتمييز بالإشارة التمكن منه لئلا ينتقض بالشهادة على ~~الغائب لأجل كتاب القاضي إلى القاضي فإنها تقبل ، ولا إشارة ثمة لتمكنهم من ~~ذلك عند الحضور ، PageV10P426 بخلاف الأعمى . # وفي قوله يمكن التحرز إشارة إلى الجواب عن الميت ، فإن الاحتراز عنه بجنس ~~الشهود غير ممكن ؛ لأن المدعي وإن استكثر من الشهود يحتاج إلى إقامة الاسم ~~، والنسبة مقام الإشارة عند موت المشهود عليه أو غيبته ، وإلى الجواب عما ~~يقال قد اعتبرتم النغمة مميزة للأعمى فيما هو أعظم خطرا من الأموال وهو وطء ~~زوجته وجاريته فإنه لا يميزهما عن غيرهما إلا بالنغمة وذلك تناقض . # وتقرير ذلك أن الاحتراز عنها بغيرها غير ممكن مع تحقق الضرورات ، بخلاف ~~ما نحن فيه ، ولا نسلم انتفاء المانع فإن انتفاءه بحصول التعريف بالنسبة ~~والنسبة لتعريف الغائب دون الحاضر ، وفيه إشارة أيضا إلى الجواب عن الميت ~~فصار كالحدود والقصاص في كون النسبة غير مفيدة للتعريف . # وأما وجه أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله لمنع القضاء بالعمى الطارئ بعد ~~الأداء فهو أن شرط القضاء قيام أهلية الشهادة وقت القضاء لصيرورة الشهادة ~~حجة عنده ، ولا قيام لها بالعمى فصار كما إذا خرس أو جن أو فسق ، فإنهم ~~أجمعوا على أن الشاهد إذا خرس أو جن أو ارتد بعد الأداء قبل القضاء لا يقضي ~~القاضي بشهادته ، والأمر الكلي في ذلك أن ما يمنع الأداء يمنع القضاء ms1803 ؛ لأن ~~المقصود من أدائها القضاء وهذه الأشياء تمنع الأداء بالإجماع فتمنع القضاء ~~، والعمى الطارئ بعد التحمل يمنع الأداء عندهما فيمنع القضاء ، وعند أبي ~~يوسف لا يمنع الأداء فلا يمنع القضاء ( قوله : بخلاف ما إذا ماتوا أو غابوا ~~) جواب عما PageV10P427 يقال لا نسلم أن قيام الأهلية وقت القضاء شرط ، فإن ~~الشاهد إذا مات أو غاب قبل القضاء لا يمنع القضاء ولا أهلية عنده . # ووجه ذلك أن الأهلية بالموت انتهت والشيء يتقرر بانتهائه وبالغيبة ما ~~بطلت . PageV10P428 #( قال ولا المملوك إلخ ) لا تقبل شهادة المملوك ؛ لأن الشهادة ولاية ~~متعدية ، وليس له ولاية قاصرة فأولى أن لا يكون له ولاية متعدية ~~. PageV10P429 # ولا المحدود في قذف وإن تاب لقوله تعالى { ولا تقبلوا لهم ~~شهادة أبدا } ) ووجه الاستدلال أن الله تعالى نص على الأبد وهو ما لا نهاية ~~له ، والتنصيص عليه ينافي القبول في وقت ما ، وأن معنى قوله لهم : أي ~~للمحدودين في القذف وبالتوبة لم يخرج عن كونه محدودا في قذف ؛ ولأنه يعني ~~رد الشهادة من تمام الحد لكونه مانعا عن القذف كالجلد والحد وهو الأصل يبقى ~~بعد التوبة لعدم سقوطه بها فكذا تتمته اعتبارا له بالأصل ( قوله : بخلاف ~~المحدود في غير القذف ) جواب عما يقال المحدود في القذف فاسق بقوله تعالى { ~~وأولئك هم الفاسقون } والفاسق إذا تاب تقبل شهادته كالمحدود في غير القذف ، ~~ووجه ذلك أن رد الشهادة إن كان للفسق زال بزواله بالتوبة فقبلت كالمحدود في ~~غير القذف ، وأما إذا لم يكن كذلك كالمحدود في القذف فإنه من تمام الحد كما ~~ذكرنا ، وليس للفسق إذ الحكم الثابت له التوقف بقوله تعالى { إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا } لا النهي عن القبول . # وقال الشافعي رحمه الله : تقبل شهادته إذا تاب لقوله تعالى { إلا الذين ~~تابوا } استثنى التائب والاستثناء ينصرف إلى الجميع فيكون تقديره : ولا ~~تقبلوا لهم شهادة أبدا إلا الذين تابوا . # والجواب أنه منصرف إلى ما يليه وهو قوله : { وأولئك هم الفاسقون } وهو ~~ليس بمعطوف على ما قبله ؛ لأن ما قبله طلبي وهو إخباري . # فإن ms1804 قلت : فاجعله بمعنى الطلبي ليصح كما في قوله تعالى { وبالوالدين ~~إحسانا } قلت : يأباه ضمير الفصل ، فإنه يفيد حصر أحد PageV10P431 المسندين ~~في الآخر وهو يؤكد الإخبارية . # سلمناه لكن يلزم جعل الكلمات المتعددة كالكلمة الواحدة وهو خلاف الأصل ، ~~سلمناه لكنه كان إذ ذاك جزاء فلا يرتفع بالتوبة كأصل الحد وهو تناقض ظاهر . # سلمناه لكنه كان أبدا مجازا عن مدة غير متطاولة وليس بمعهود . # سلمناه لكن جعله مجازا ليس بأولى من جعل الاستثناء منقطعا بل جعله منقطعا ~~أولى دفعا للمحذورات ، وتمام العثور على هذا المبحث يقتضي مطالعة تقريرنا ~~في تقريرنا في الاستدلالات الفاسدة . PageV10P432 # قوله : ( ولو حد الكافر ) يعني إذا حد الكافر في قذف لم ~~تجز شهادته بعد ذلك على الكفار ، فإذا أسلم جازت شهادته مطلقا ؛ لأن للكافر ~~شهادة على مثله ، ومن له ذلك وحد في القذف كان رد شهادته من تتمة حده ، ~~وبالإسلام حدثت له شهادة مطلقة غير الأولى فلا يكون الرد من تمامها ، ~~والعبد إذا حد في القذف ثم أعتق لا تقبل شهادته ؛ لأنه لم يكن له شهادة إلا ~~ما كان بعد العتق فجعل ردها من تمام حده ، وطولب بالفرق بين مسلم زنى في ~~دار الحرب فخرج إلى دار الإسلام وبين العبد إذا حد في القذف حيث جعل القذف ~~قائما في حقه إلى حصول أهلية الشهادة ولم يجعل الزنا قائما إلى حصول نفوذ ~~الولاية ، وفرق بينهما بأن الزنا لم ينعقد موجبا في دار الحرب للحد لانقطاع ~~الولاية فلا ينقلب موجبا ، والقذف موجب في حق الأصل فيوجب الوصف عند إمكانه ~~. # واعترض على كلام المصنف بأنه لا فائدة في تقييد الحد بكونه قبل الإعتاق ؛ ~~لأنه إذا حد بعد الإعتاق ترد الشهادة أيضا لملاقاة الحد وقت قبول الشهادة ~~فأوجب الرد . # وأما إذا قذف الكافر مسلما ثم أسلم فحد في حال إسلام لم تقبل شهادته ، ~~ولو حد قبل الإسلام قبلت فكان ذكر الحد قبل الإسلام مفيدا . # والجواب أن فائدته تطبيق المسألتين في عروض ما يعرض بعد الحد مع وقوع ~~الاختلاف المحوج إلى الفرق . # وأما أن الشهادة ms1805 لا تقبل بعد الإعتاق كما أنها لا تقبل قبله فلا منافاة ~~فيه . PageV10P434 # قال ( ولا تقبل شهادة الوالد لولده وولد ولده ، ولا شهادة ~~الولد لأبويه وأجداده لقوله صلى الله عليه وسلم { لا تقبل شهادة الولد ~~لوالده ولا الوالد لولده ولا المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته ولا العبد ~~لسيده ولا المولى لعبده ولا الأجير لمن استأجره } ) قيل : ما فائدة قوله ~~لسيده ، فإن العبد لا شهادة له في حق أحد . # وأجيب بأنه ذكره على سبيل الاستطراد ، فإنه عليه الصلاة والسلام لما عد ~~مواضع التهمة ذكر العبد مع السيد فكأنه قال : لو قبلت شهادة العبد في موضع ~~من المواضع على سبيل الفرض لم تقبل في حق سيده ؛ ولأن المنافع بين الأولاد ~~والآباء متصلة ولهذا لا يجوز دفع الزكاة إليهم ، واتصالها يوجب أن تكون ~~الشهادة لنفسه من وجه أو أن يتمكن فيه شبهة . # قال المصنف رحمه الله ( والمراد بالأجير على ما قال المشايخ هو التلميذ ~~الخاص الذي يعد ضر أستاذه ضرر نفسه ونفعه نفع نفسه ) قيل : التلميذ الخاص ~~هو الذي يأكل معه وفي عياله وليس له أجرة معلومة ، وهو معنى قوله عليه ~~الصلاة والسلام { لا شهادة للقانع بأهل البيت } من القنوع ؛ لأنه بمنزلة ~~السائل يطلب معاشه منهم . # وقيل المراد به الأجير مسانهة أو مشاهرة ، وهو الأجير الواحد فيستوجب : ~~أي فإنه إذا كان كذلك يستوجب الأجر بمنافعه ، وأداء الشهادة من جملتها ~~فيصير كالمستأجر عليها ، وهو استحسان ترك به وجه القياس وهو قبولها لكونها ~~شهادة عدل لغيره من كل وجه ، إذ ليس له فيما شهد فيه ملك ولا PageV10P436 ~~حق ولا شبهة اشتباه بسبب اتصال المنافع ، ولهذا جاز شهادة الأستاذ له ووضع ~~الزكاة فيه ، لكن الإجماع المنعقد على قول واحد من السلف حجة يترك به ~~القياس . # وأما شهادة الأجير المشترك فمقبولة ؛ لأن منافعه غير مملوكة لأستاذه ، ~~ولهذا له أن يؤجر نفسه من غيره في مدة الإجارة . PageV10P437 # قال ( ولا تقبل شهادة أحد الزوجين للآخر ، وقال : الشافعي ~~تقبل ؛ لأن الأملاك بينهما متميزة والأيدي متحيزة ) أي يد كل واحد منهما ~~مجتمعة ms1806 بنفسها غير متفرقة في ملك الآخر غير متعدية إليه ، ولهذا يقضى من ~~أحدهما للآخر ويحبس بدينه ، وكل من كان كذلك تقبل شهادته في حق صاحبه ~~كالأخوين وأولاد العم وغيرهم . # لا يقال : في قبول شهادة أحدهما للآخر نفع للشاهد ؛ لأن كل واحد منهما ~~يعد نفع صاحبه نفع نفسه ؛ لأن ذلك ليس بقصدي بل حصل في ضمن الشهادة فلا ~~يكون معتبرا . # كرب الدين إذا شهد لمن عليه الدين وهو مفلس فإنها تقبل ، وإن كان له فيه ~~نفع لحصوله ضمنا ( ولنا ما روينا ) من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال { لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا الولد لوالده ولا ~~المرأة لزوجها ولا الزوج لامرأته } ( ولأن الانتفاع متصل ) ولهذا لو وطئ ~~جارية امرأته وقال ظننت أنها تحل لي لا يحد ( وهو ) أي الانتفاع ( هو ~~المقصود ) من الأموال ( فيصير شاهدا لنفسه من وجه أو يصير متهما ) في ~~شهادته بجر النفع إلى نفسه وشهادة المتهم مردودة ( قوله : بخلاف شهادة ~~الغريم ) جواب عما ذكره الشافعي . # ووجهه أن الغريم لا ولاية له على المشهود به إذ هو مال المديون ولا تصرف ~~له عليه ، بخلاف الرجل فإنه لكونه قواما عليها هو الذي يتصرف في مالها عادة ~~. # لا يقال : الغريم إذا ظفر بجنس حقه يأخذه ؛ لأن الظفر أمر موهوم وحق ~~الأخذ بناء عليه ولا كذلك PageV10P439 الزوجان . PageV10P440 #قال ( ولا شهادة المولى لعبده إلخ ) لا تقبل شهادة المولى لعبده لما ~~روينا ؛ ولأن شهادته له شهادة لنفسه من وجه أو من كل وجه ، وذلك ؛ لأنه لا ~~يخلو إما أن يكون على العبد دين أو لا ، فإن كان الأول فهي له من وجه ؛ لأن ~~الحال موقوف مراعى بين أن يصير العبد للغرماء بسبب بيعهم في دينهم وبين أن ~~يبقى للمولى كما كان بسبب قضاء دينه ، وإن كان الثاني فهي له من كل وجه ؛ ~~لأن العبد وما يملك لمولاه ( ولا ) تقبل شهادة المولى ( لمكاتبه لما قلنا ) ~~من كون الحال موقوفا مراعى ؛ لأنه إن أدى بدل الكتابة صار أجنبيا ، وإن لم ms1807 ~~يؤد عاد رقيقا فكانت شهادة لنفسه . PageV10P441 #( ولا شهادة الشريك لشريكه فيما هو من شركتهما ) ؛ لأنه يصير شاهدا ~~لنفسه في البعض وذلك باطل ، وإذا بطل البعض بطل الكل لكونها غير متجزئة إذ ~~هي شهادة واحدة ( ولو شهد بما ليس من شركتهما قبلت لانتفاء التهمة ) قيل : ~~هذا إذا كانا شريكي عنان . # أما إذا كانا متفاوضين فلا تقبل شهادة أحدهما لصاحبه إلا في الحدود ~~والقصاص والنكاح ؛ ؛ لأن ما عداها مشترك بينهما فكانت شهادته لنفسه من وجه ~~. PageV10P442 #قال ( وتقبل شهادة الأخ لأخيه إلخ ) تقبل شهادة الأخ لأخيه وشهادة الرجل ~~لعمه ولسائر الأقارب غير الولاد لانتفاء التهمة بتباين الأملاك ومنافعها . PageV10P443 #( ولا تقبل شهادة مخنث وهو في العرف من عرف بالرديء من الأفعال ) أي ~~التمكن من اللواطة ( فأما الذي في كلامه لين وفي أعضائه تكسر فهو مقبول ~~الشهادة ) . PageV10P444 # ( ولا نائحة ولا مغنية ) لارتكابهما المحرم طمعا في المال ~~. # والدليل على الحرمة { نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوتين الأحمقين ~~النائحة والمغنية } وصف الصوت بصفة صاحبه ، والمراد بالنائحة التي تنوح في ~~مصيبة غيرها واتخذت ذلك مكسبا . # والتغني للهو معصية في جميع الأديان . # قال في الزيادات : إذا أوصى بما هو معصية عندنا وعند أهل الكتاب وذكر ~~منها الوصية للمغنين والمغنيات خصوصا إذا كان الغناء من المرأة فإن نفس رفع ~~الصوت منها حرام فضلا عن ضم الغناء إليه ، ولهذا لم يقيدها هنا بقوله للناس ~~وقيد به فيما ذكر بعد هذا في غناء الرجل ( ولا مدمن الشرب على اللهو ؛ لأنه ~~ارتكب محرم دينه ) والمراد به كل من أدمن على شرب شيء من الأشربة المحرمة ~~خمرا كانت أو غيرها مثل السكر ونقيع الزبيب والمنصف . # وشرط الإدمان ليظهر ذلك عند الناس ، فإن المتهم بشرب الخمر في بيته مقبول ~~الشهادة وإن كان كبيرة ( ولا من يلعب بالطيور ؛ لأنه يورث غفلة لا يؤمن بها ~~على الإقدام على الشهادة مع نسيان بعض الحادثة ) ثم هو مصر على نوع لعب ( ~~ولأنه قد يقف على عورات النساء بصعوده على سطحه لتطيير طيره ) وذلك فسق . # فأما إذا كان ms1808 يستأنس بالحمام في بيته فهو عدل مقبول الشهادة ، إلا إذا ~~خرجت من البيت فإنها تأتي بحمامات غيره فتفرخ في بيته وهو يبيعه ولا يعرفه ~~من حمام نفسه فيكون آكلا للحرام . # وفي بعض النسخ : ولا من يلعب بالطنبور وهو المغني فهو مستغنى عنه ~~PageV10P446 بقوله ولا من يغني للناس فإنه أعم من أن يكون معه آلة لهو أو ~~لا ، وإنما لم يكتف عن ذكره بما ذكر من المغنية ؛ لأنها كانت على الإطلاق ، ~~وهذا مقيد بكونه للناس حتى لو كان غناؤه لنفسه لإزالة وحشته لا بأس به عند ~~عامة المشايخ ، وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي ، واختاره المصنف ، وعلل ~~بأنه يجمع الناس على ارتكاب كبيرة . # وأصل ذلك ما روي عن أنس بن مالك أنه دخل على أخيه البراء بن مالك وهو ~~يتغنى وكان من زهاد الصحابة رضي الله عنهم . # ومن المشايخ من كره جميع ذلك ، وبه أخذ شيخ الإسلام خواهر زاده ، وحمل ~~حديث البراء على أنه كان ينشد الأشعار المباحة التي فيها الوعظ والحكمة ~~واسم الغناء قد ينطلق على ذلك . # قال ( ولا من يأتي بابا من الكبائر إلخ ) من أتى بشيء من الكبائر التي ~~يتعلق بها الحد فسق وسقطت عدالته ، وهذا بناء على أن الكبيرة أعم مما فيه ~~حد أو قتل . # وقال أهل الحجاز وأهل الحديث : هي السبع التي ذكرها رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم في الحديث المعروف وهي : الإشراك بالله ، والفرار من الزحف ، ~~وعقوق الوالدين ، وقتل النفس بغير حق ، وبهت المؤمن ، والزنا ، وشرب الخمر ~~. # وقال بعضهم : ما كان حراما لعينه فهو كبيرة . PageV10P447 #( ولا من يدخل الحمام بغير إزار ؛ لأن كشف العورة حرام ) . PageV10P448 #( ولا من يأكل الربا ؛ لأنه كبيرة ، ولا من يلعب بالنرد أو الشطرنج ) ~~إذا انضم إليه أحد أمور ثلاثة : القمار ، أو تفويت الصلاة بالاشتغال به أو ~~إكثار الأيمان الكاذبة ؛ لأن هذه الأشياء من الكبائر والمصنف لم يذكر ~~الثالثة ؛ لأن الغالب فيه الأولان ، ولم يفرق بين النرد والشطرنج في شرط ~~أحد الأمرين . # وفرق في الذخيرة ، وجعل اللعب بالنرد مسقطا للعدالة مجردا لقوله ms1809 عليه ~~الصلاة والسلام { ملعون من لعب بالنرد } والملعون لا يكون عدلا ، ويجوز أن ~~يكون إفراد قوله فأما مجرد اللعب بالشطرنج فليس بفسق مانع من قبول الشهادة ~~إشارة إلى ذلك ( قوله : ؛ لأن للاجتهاد فيه مساغا ) قيل : ؛ لأن مالكا ~~والشافعي يقولان بحل اللعب بالشطرنج ، وشرط أن يكون آكل الربا مشهورا به ؛ ~~لأن الإنسان قلما ينجو عن مباشرة العقود الفاسدة وكل ذلك ربا ، فلو ردت ~~شهادته إذا ابتلي به لم يبق أحد مقبول الشهادة غالبا ، وهذا بخلاف أكل مال ~~اليتيم فإنه يسقط العدالة وإن لم يشتهر به لعدم عموم البلوى . PageV10P449 #( ولا من يفعل الأفعال المستحقرة ) وفي نسخة المحتقرة ، وفي أخرى ~~المستقبحة ، وفي أخرى المستخفة ، وفي أخرى المسخفة كلها على اسم المفعول ~~سوى المسخفة بلفظ اسم الفاعل من التسخيف وهو النسبة إلى السخف : رقة العقل ~~، من قولهم ثوب سخيف إذا كان قليل الغزل ، وصحح صاحب المغرب هذه الأخيرة ( ~~كالبول والأكل على الطريق ؛ لأن فيه ترك المروءة ، وإذا كان لا يستحي من ~~مثل ذلك ) فالظاهر أنه ( لا يمتنع عن الكذب ) فكان متهما . PageV10P450 #ولا تقبل شهادة من يظهر سب السلف ) وهم الصحابة والتابعون منهم أبو ~~حنيفة ( لظهور فسقه ) وقيد بالإظهار حتى لو اعتقد ذلك ولم يظهره فهو عدل . # روى ابن سماعة عن أبي يوسف أنه قال : لا أقبل شهادة من سب أصحاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وأقبل شهادة من يبرأ منهم . # وفرقوا بأن إظهار سبه لا يأتي به إلا الأسقاط السخفة ، وشهادة السخيف لا ~~تقبل ، ولا كذلك المتبرئ ؛ لأنه يعتقد دينا وإن كان على باطل فلم يظهر فسقه ~~. PageV10P451 # ( وتقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ) منهم ، والهوى ~~ميلان النفس إلى ما يستلذ به من الشهوات ، وإنما سموا به لمتابعتهم النفس ~~ومخالفتهم السنة كالخوارج والروافض ، فإن أصول الأهواء الجبر والقدر والرفض ~~والخروج والتشبيه والتعطيل ، ثم كل واحد منهم يفترق اثنتي عشرة فرقة . # ( وقال الشافعي رحمه الله : لا تقبل شهادتهم ؛ لأنه أغلظ وجوه الفسق ) إذ ~~الفسق من حيث الاعتقاد شر منه من حيث التعاطي ( ولنا أنه فسق ms1810 من حيث ~~الاعتقاد ) وما هو كذلك فهو تدين لا ترك تدين ، والمانع من القبول ترك ما ~~يكون دينا فصار كحنفي شرب المثلث أو شافعي أكل متروك التسمية عامدا معتقدا ~~إباحته فإنه لا يصير به مردود الشهادة . # والخطابية قيل هم غلاة من الروافض ينسبون إلى أبي الخطاب رجل كان بالكوفة ~~قتله عيسى بن موسى وصلبه بالكنائس ؛ لأنه كان يزعم أن عليا الإله الأكبر ~~وجعفرا الصادق الإله الأصغر . # وقيل هم قوم يعتقدون أن من ادعى منهم شيئا على غيره يجب أن يشهد له بقية ~~شيعته بذلك ، وقيل لكل من حلف عندهم ترد شهادتهم ؛ لأنهم كافرون إن كانوا ~~كما قيل أولا ، ولتمكن التهمة في شهادتهم إن كانوا كما قيل ثانيا أو ثالثا ~~. PageV10P453 # قال ( وتقبل شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض إلخ ) شهادة ~~أهل الذمة بعضهم على بعض مقبولة عندنا وإن اختلفت مللهم كاليهودي مع ~~النصراني . # وقال ابن أبي ليلى : إن اتفقت مللهم قبلت لقوله عليه الصلاة والسلام { لا ~~شهادة لأهل ملة على أهل ملة أخرى إلا المسلمين فشهادتهم مقبولة على أهل ~~الملل كلها } والجواب أنه مخالف لقوله تعالى { والذين كفروا بعضهم أولياء ~~بعض } والمراد به الولاية دون الموالاة فإنه معطوف على قوله { ما لكم من ~~ولايتهم من شيء } والعطف قرينة يراعى به تناسب المعاني ( وقال مالك ~~والشافعي : لا تقبل ؛ لأنه فاسق ، قال الله تعالى { والكافرون هم الظالمون ~~} ) والظالم فاسق ( فيجب التوقف في خبره ) لقوله تعالى { إن جاءكم فاسق ~~بنبأ فتبينوا } وصار كالمرتد ولا تقبل شهادة المرتد لجنسه ولخلاف جنسه ( ~~ولنا ما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز شهادة النصارى بعضهم على ~~بعض } ) رواه جابر بن عبد الله وأبو موسى ( ولأن الذمي من أهل الولاية على ~~نفسه وأولاده الصغار ) وكل من هو كذلك ( فله أهلية الشهادة على جنسه ) ~~كالمسلمين . # فإن قيل : المسلم له أهلية على جنسه وعلى خلاف جنسه دون الذمي فبطل ~~القياس . # فالجواب أن القياس في الذمي كذلك ، لكن ترك خلاف الجنس بقوله تعالى { ولن ~~يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ms1811 } واعترض بأن الله تعالى قال { ممن ~~ترضون من الشهداء } والكافر ليس بمرضي . # والجواب أنه ليس بمرضي بالنسبة إلى الشهادة PageV10P455 علينا أو مطلقا . # والأول مسلم وليست بمقبولة . # والثاني ممنوع إذ ليس ما يمنع رضانا يمنع شهادة بعضهم على بعض ( قوله : ~~والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع ) جواب عن قوله ؛ لأنه فاسق . # وتقريره : الفسق مانع من حيث تعاطي محرم الدين أو من حيث الاعتقاد . # والثاني ممنوع والأول مسلم ، لكن فسق الكفر ليس من بابه فإن الكافر يجتنب ~~محرم دينه . # واعترض بأن الاجتناب عن محظور الدين يعتبر دليلا على الاجتناب عن الكذب ~~الذي هو من باب شهادة الزور ، وهم ارتكبوا الكذب بإنكار الآيات مع علمهم ~~بحقيقتها ، قال الله تعالى { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا } ~~وأجيب بأن المراد به الإخبار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~المتواطئون على كتمان بعثه ونبوته ولا شهادة لهم عندنا ومن بعدهم على أن ~~الحق ما هم عليه فالتكذيب منهم تدين ومطبقون على كون الكذب على أحد محظور ~~إذ هو محظور الأديان كلها . # وقوله : ( بخلاف المرتد ) جواب عن قوله فصار كالمرتد فإنه لا ولاية له لا ~~على نفسه ولا على أولاده وهي ركن الدليل . # وقوله ( وبخلاف شهادة الذمي على المسلم ) جواب عن قوله ولهذا لا تقبل ~~شهادته على المسلم وعما يقال لو استلزمت الولاية أهلية الشهادة لقبلت شهادة ~~الذمي على المسلم لوجودها كما ذكرتم . # ووجهه أن ولايته بالإضافة إلى المسلم معدومة ، وهو كما ترى منع لوجود ~~الملزوم ، وقد مر لنا جواب آخر عن هذا السؤال ؛ ولأنه يتقول عليه جواب آخر ~~. # وتقريره : PageV10P456 سلمنا أن علة قبول شهادته وهو الولاية متحققة لكن ~~المانع متحقق وهو تغيظه بقهر المسلم إياه فإنه يحمله على التقول عليه ، ~~بخلاف ملل الكفر فإنها وإن اختلفت فلا قهر لبعضهم على بعض في دار الإسلام ~~فلا يحملهم الغيظ على التقول . PageV10P457 # قال ( ولا تقبل شهادة الحربي على الذمي إلخ ) لا تقبل ~~شهادة الحربي على الذمي . # قال المصنف ( أراد بالحربي المستأمن ) وإنما قال ذلك ؛ لأن شهادة الحربي ms1812 ~~الذي لم يستأمن على الذمي غير متصورة ؛ لأنها تكون في مجلس القضاء ومن شرط ~~القضاء المصر في دار الإسلام . # لا يقال : يجوز أن يدخل حربي دار الإسلام بلا استئمان فيحضر مجلس القضاء ~~؛ لأنه مأخوذ قهرا فيصير عبدا ، ولا شهادة للعبد لأحد ولا عليه ، وإنما لم ~~تقبل شهادة المستأمن على الذمي ؛ لأنه لا ولاية له على الذمي لكونه من أهل ~~دارنا والمستأمن من أهل دار الحرب ، واختلاف الدارين حكما يقطع الولاية ، ~~وقد ذكرناه في شرح رسالتنا في الفرائض ، وعلى هذا قوله : وهو أعلى حالا منه ~~: أي أقرب إلى الإسلام من المستأمن ولهذا يقتل المسلم بالذمي دون المستأمن ~~استظهارا على الاختلاف لتمام الدليل بقوله ؛ لأنه من أهل دارنا ويجوز أن ~~يكون جزء العلة انقطاع الولاية فلا تقبل شهادته على الذمي وتقبل شهادة ~~الذمي عليه ؛ لأنه لكونه أعلى حالا أقرب إلى الإسلام فصارت شهادته كشهادة ~~المسلم تقبل على الذمي والمستأمن ، وفيه نظر ؛ لأن اختلاف الدارين حكما علة ~~مستقلة في انقطاع الولاية بين الحربيين إذا كانا من دارين مختلفين ودخلا ~~دارنا مستأمنين فضم ذلك إليه للعلية في بعض الصور دون بعض الحكم ، والأول ~~هو الظاهر . # فإن قلت : أما يجوز أن يكون علة لقبول شهادة الذمي على المستأمن لا جزءا ~~لعلة PageV10P459 انقطاع الولاية . # قلت : بلى لكن تركيب كلامه لا يساعده فتأمل . # وسنذكر الجواب عن قبول شهادة الذمي على المستأمن مع اختلاف الدارين حكما ~~على وجه لا يلزم ذلك . # قال ( وتقبل شهادة المستأمنين بعضهم على بعض إلخ ) المستأمنون في دارنا ~~لا يخلو إما أن يكونوا من دار واحدة أو لا ، فإن كان الأول قبلت شهادة ~~بعضهم على بعض ، وإن كان الثاني كالترك والروم لم تقبل ؛ لأن اختلاف ~~الدارين يقطع الولاية كما مر ولهذا يمنع التوارث ( قوله : بخلاف الذمي ) ~~جواب عما يقال اختلاف الدارين لو قطع الولاية لما قبلت شهادة الذمي على ~~المستأمن لوجوده لكنها قبلت . # ووجهه أن يقال الذمي من أهل دارنا ومن هو كذلك فله الولاية العامة لشرفها ~~، فكان الواجب قبول شهادة الذمي على المستأمن ms1813 لوجوده لكنها قبلت . # ووجهه أن يقال الذمي من أهل دارنا ومن هو كذلك فله الولاية العامة لشرفها ~~فكان الواجب قبول شهادة الذمي على المسلم كعكسه ، لكن تركنا بالنص كما مر ، ~~ولا نص في المستأمن فتقبل شهادة الذمي عليه ، ولا كذلك المستأمن ؛ لأنه ليس ~~من أهل دارنا ، وفيه إشارة إلى أن أهل الذمة إذا كانوا من دارين مختلفين ~~قبلت شهادة بعضهم على بعض ؛ لأنهم من دارنا فهي تجمعهم ، بخلاف المستأمنين ~~. PageV10P460 #قال ( وإن كانت الحسنات أكثر من السيئات إلخ ) وإذا كانت الحسنات أكثر ~~من السيئات وذلك بعد أن يكون مما لا يترك الفرض ويجتنب الكبائر والإصرار ~~على الصغيرة كبيرة يعتبر غالب أحواله في تعاطي الصغائر . # فإن كان إتيانه بما هو مأذون في الشرع أغلب من إلمامه بالصغائر جازت ~~شهادته ولا تنقدح عدالته بإلمام الصغائر لئلا يفضي إلى تضييع حقوق الناس ~~بسد باب الشهادة المفتوح لإحيائها . PageV10P461 #( وتقبل شهادة الأقلف وهو من لم يختن ) ؛ لأن الختان سنة عند علمائنا ، ~~وترك السنة لا يخل بالعدالة إلا إذا تركها استخفافا بالدين فإنه لا يبقى ~~حينئذ عدلا بل مسلما ، وأبو حنيفة رحمه الله لم يقدر له وقتا معينا ، إذ ~~المقادير بالشرع ولم يرد في ذلك نص ولا إجماع ، والمتأخرون بعضهم قدره من ~~سبع سنين إلى عشر ، وبعضهم اليوم السابع من ولادته أو بعده ، لما روي أن ~~الحسن والحسين رضي الله عنهما ختنا اليوم السابع أو بعد السابع ، لكنه شاذ ~~. PageV10P462 #( و ) تقبل شهادة ( الخصي ) وهو منزوع الخصية ؛ لأن عمر رضي الله عنه ~~قبل شهادة علقمة الخصي ، ولأنها قطعت ظلما فصار كمن قطعت يده . PageV10P463 #( و ) تقبل شهادة ( ولد الزنا ) ؛ لأن فسق الأبوين لا يربو على كفرهما ~~وكفرهما غير مانع لشهادة الابن ففسقهما أولى ( وقال مالك لا تقبل شهادته في ~~الزنا ؛ لأنه يجب أن يكون غيره كمثله ) والكاف زائدة كما في قوله تعالى { ~~ليس كمثله شيء } فيهتم : قلنا : الكلام في العدل وحبه ذلك بقلبه ليس بقادح ~~؛ لأنه غير مؤاخذ به ما لم يتحدث به ، سلمناه لكن لا نسلم أن العدل ms1814 يختار ~~ذلك أو يستحبه . PageV10P464 #( وتقبل شهادة الخنثى ؛ لأنه رجل أو امرأة وشهادة الجنسين مقبولة بالنص ~~) قال الله تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان } ويشهد مع رجل وامرأة للاحتياط ، وينبغي أن لا تقبل شهادته في ~~الحدود والقصاص كالنساء لاحتمال أن يكون امرأة . PageV10P465 # ( قال وشهادة العمال جائزة ) قال فخر الإسلام : وعامة ~~المشايخ رحمهم الله معنى قوله في الجامع الصغير إنه كان يعني أبا حنيفة ~~يجيز شهادة العمال عمال السلطان الذين يعينونه في أخذ الحقوق الواجبة ~~كالخراج وزكاة السوائم ؛ لأن نفس العمل ليس بفسق ، لأن أجلاء الصحابة رضي ~~الله عنهم كانوا عمالا ولا يظن بهم فعل ما يقدح في العدالة ، إلا إذا كانوا ~~أعوان السلطان معينين على الظلم فإنه لا تقبل شهادتهم ( قوله : وقيل العامل ~~إذا كان وجيها في الناس ذا مروءة لا يجازف في كلامه تقبل شهادته ) لعله ~~يريد به إذا كان عونا له على الظلم فإنه إذا لم يكن كذلك لم يشترط فيه ذلك ~~، ويدل على ذلك تمثيله بما مر عن أبي يوسف في الفاسق ( ؛ لأنه لوجاهته لا ~~يقدم على الكذب حفظا للمروءة ولمهابته لا يستأجر على الشهادة الكاذبة ) ~~وقيل : أراد بالعمال الذين يعملون بأيديهم أو يؤاجرون أنفسهم ؛ لأن من ~~الناس من قال : لا تقبل شهادتهم ، فيكون إيراد هذه المسألة ردا لقولهم ؛ ~~لأن كسبهم أطيب الأكساب ، قال صلى الله عليه وسلم { أفضل الناس عند الله من ~~يأكل من كسب يده } فأنى يوجب جرحا ؟ قال . PageV10P467 # ( وإذا شهد الرجلان أن أباهما أوصى إلى فلان إلخ ) إذا شهد ~~رجلان أن أباهما أوصى إلى فلان أو شهد الموصي لهما بذلك أو شهد غريمان لهما ~~على الميت دين أو شهد غريمان للميت عليهما دين أو شهد وصيان أنه أوصى إلى ~~ثالث معهما فذلك خمس مسائل ، فلا يخلو إما أن يكون الموت معروفا والوصي ~~راضيا أو لم يكن ، فإن كان الثاني لم يجز في القياس والاستحسان إلا في ~~الرابعة فإن ظهور الموت ليس بشرط كما سنذكره وإن كان الأول جاز استحسانا . # وفي ms1815 القياس لا يجوز ؛ لأنها شهادة متهم لعود المنفعة إليه بنسب من يقوم ~~بإحياء حقوقه أو فراغ ذمته ولا شهادة لمتهم . # وجه الاستحسان أنها ليست بشهادة حقيقة ؛ لأنها ما توجب على القاضي ما لا ~~يتمكن منه بدونها وهذه ليست كذلك لتمكنه من نصب الوصي إذا رضي الوصي والموت ~~معروف حفظا لأموال الناس عن الضياع لكن عليه أن يتأمل في صلاحية من ينصبه ~~وأهليته وهؤلاء بشهادتهم كفوه مؤنة التعيين ولم يثبتوا بها شيئا فصار ~~كالقرعة في كونها ليست بحجة بل هي دافعة مؤنة تعيين القاضي . # فإن قيل ليس للقاضي نصب وصي ثالث فكانت الشهادة موجبة عليه ما لم يكن له ~~. # أجاب بأن الوصيين إذا اعترفا بعجزهما كان له نصب ثالث وشهادتهما هاهنا ~~بثالث معهما اعتراف بعجزهما عن التصرف لعدم استقلالها به فكان كما تقدم ~~بخلاف ما إذا أنكر ولم يعرف الموت ؛ لأنه ليس له نصب ولاية الوصي إذ ذاك ~~فكانت هي الموجبة إلا في الغريمين له عليهما دين فإنها تقبل PageV10P469 ~~وإن لم يعرف الموت ؛ لأنهما يقران على أنفسهما بالمال فيثبت الموت في حقهما ~~باعترافهما ، وإن شهدا أن أبوهما الغائب وكل فلانا بقبض ديونه بالكوفة لم ~~تقبل شهادتهما أنكر الوكيل ذلك أو ادعاه ؛ لأن القاضي لا يملك نصب الوكيل ~~عن الغائب ، فلو ثبت كانت موجبة والتهمة ترد ذلك . PageV10P470 # قال ( ولا يسمع القاضي الشهادة على جرح إلخ ) الجرح إما أن ~~يكون مجردا أو غيره ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون مما يدخل تحت حكم الحاكم أو ~~لا . # والثاني هو المفرد لتجرده عما يدخل تحت الحكم ، والأول هو الثاني ولك أن ~~تسميه مركبا ، فإذا شهد شهود المدعي على الغريم بشيء وأقام الغريم بينة على ~~الجرح المفرد مثل إن قالوا هم فسقة أو زناة أو آكلو ربا فالقاضي لا يسمعها ~~. # واستدل المصنف بوجهين : أحدهما قوله : ؛ لأن الفسق مما لا يدخل تحت الحكم ~~لتمكن المقضي عليه من رفعه بالتوبة ورفع الإلزام ، وسماعها إنما هو للحكم ~~والإلزام . # والثاني قيل وعليه الاعتماد أن في الجرح المفرد هتك السر وهو ms1816 إظهار ~~الفاحشة وهو حرام بالنص فكان الشاهد فاسقا بهتك واجب الستر وتعاطي إظهار ~~الحرام فلا يسمعها الحاكم . # فإن قيل : ما بالهم لم يجعلوا معدلين في العلانية فيسمع منهم الجرح ~~المفرد ؟ أجيب بأن من شرط ذلك في زماننا أن يقول لا أعلم من حاله أو يعلم ~~القاضي بذلك سرا إذا سأله القاضي تفاديا عن التعادي واحترازا عن إظهار ~~الفاحشة ، وليس فيما نحن فيه ذلك ، وإنما قال ولا يحكم بذلك وإن كان عدم ~~السماع يفيده لجواز أن يحكم بذلك بعلمه فقال ولا يحكم بعلمه أيضا ( قوله : ~~إلا أنه ) استثناء من قوله ؛ لأن الفسق وهو منقطع : أي لكن إذا شهد شهود ~~المدعى عليه على المدعي أنه أقر أن شهودي فسقة فإنها تقبل ( لأن الإقرار ~~مما يدخل تحت الحكم ) ولم يظهروا الفاحشة وإنما حكوها عن PageV10P472 غيرهم ~~وهو المدعي ، والحاكي لإظهارها ليس كمظهرها . # وكذا إذا شهدوا بأن المدعي استأجر الشهود لم يسمعها ؛ لأنه جرح مجرد ، ~~وضم الاستئجار إليه ليس بمخرج له عن ذلك ؛ لأنه من حقوق العباد فيحتاج إلى ~~خصم يحكم له الحاكم ولا خصم فيه لكونه أجنبيا عنه . PageV10P473 # ( حتى لو أقام البينة أن المدعي استأجرهم بعشرة دراهم ~~ليؤدوا الشهادة وأعطاهم العشرة من مالي الذي كان في يده قبلت ؛ لأنه خصم في ~~ذلك ) فكان جرحا مركبا فدخل تحت الحكم وثبت الجرح بناء عليه ( وكذا إذا ~~أقامها على أني صالحت الشهود على كذا من المال ودفعته إليهم على أن لا ~~يشهدوا علي بهذا الزور وقد شهدوا وطالبهم برد المال ) لما قلنا ، بخلاف ما ~~إذا قال ذلك ولم يقل دفعته إليهم فإنه جرح مجرد غير مسموع ( قوله : ولهذا ~~قيل ) أي ولما قلنا إنه لو أقام البينة على جرح فيه حق من حقوق العباد أو ~~من حقوق الشرع وليس له ذكر في المتن ، وقيل لما قلنا من الدليلين في الجرح ~~المجرد قلنا كذا وهو بعيد وكان المناسب أن يقول ولذلك وهذا أسهل ، والمعنى ~~إذا أقام المدعى عليه البينة ( أن الشاهد عبد أو محدود في قذف أو شارب خمر ms1817 ~~أو سارق أو قاذف أو شريك المدعي قبلت ) ؛ لأنه إثبات حق يدخل تحت الحكم من ~~غير إشاعة فاحشة . # أما قوله : إنه عبد فلما أنه يثبت الرق وهو ضعف حكمي أثره في سلب الولاية ~~وهو حق الله تعالى وموضعه أصول الفقه . # وأما قوله : إنه محدود في قذف فلأنه تعلق به حكم وهو إكمال الحد برد ~~شهادته وهو حق الله ، وكذلك حد الشرب وحد القذف وحد السرقة . # فإن قيل : في هذه الشهادة إظهار الفاحشة كما فيما تقدم فكيف سمعت ؟ ~~فالجواب أن إظهار الفاحشة إذا دعت إليه ضرورة جائز لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { اذكروا الفاجر بما فيه } وقد تحققت لإقامة الحد . # لا PageV10P475 يقال : وقد تحققت في الجرح المجرد أيضا لدفع الخصومة ~~بشهود غير مرضية عن المدعى عليه ؛ لأنها تندفع بأن يقول للقاضي سرا ولا ~~يظهره في مجلس الحكم ، وعلى هذا في إقامة البينة على ذلك اعتباران : أحدهما ~~أن يكون بجرح الشهادة وهو غير مقبول . # والثاني لإقامة الحد وهو مقبول ، ومن علاماته عدم التقادم . # وأما إثبات الشركة فهو من قبيل الدفع بالتهمة كما إذا أقام البينة أن ~~الشاهد ابن المدعي أو أبوه . PageV10P476 # قال ( ومن شهد ولم يبرح إلخ ) ومن شهد ثم قال أوهمت بعض ~~شهادتي قال فخر الإسلام : أي أخطأت بنسيان ما يحق علي ذكره أو بزيادة كانت ~~باطلة : يعني تركت ما يجب علي أو أتيت بما لا يجوز لي ، فإما أن يقول ذلك ~~وهو في مجلس القاضي أو بعدما قام عنه ثم عاد إليه ، وعلى كل من التقديرين ~~إما أن يكون عدلا أو غيره ، والمتدارك إما أن يكون موضع شبهة التلبيس ~~والتغرير من أحد الخصمين أو لا ، فإن كان غير عدل ردت شهادته مطلقا : أي ~~سواء قاله في المجلس أو بعده في موضع الشبهة أو غيره ، وإن كان عدلا قبلت ~~شهادته في غير موضع الشبهة مثل أن يدعي لفظة الشهادة وما يجري مجراه مثل أن ~~يترك ذكر اسم المدعي والمدعى عليه أو الإشارة إلى أحدهما سواء كان في مجلس ~~القضاء أو في ms1818 غيره ، وتدارك ترك لفظ الشهادة إنما يتصور قبل القضاء ؛ إذ من ~~شرط القضاء أن يتكلم الشاهد بلفظ أشهد والمشروط لا يتحقق بدون الشرط . # وأما إذا كان في موضع شبهة التلبيس كما إذا شهد بألف ثم قال غلطت بل هي ~~خمسمائة أو بالعكس فإنها تقبل إذا قال في المجلس بجميع ما شهد أولا عند بعض ~~المشايخ ، ؛ لأن المشهود له استحق القضاء على القضاء بشهادته ووجب قضاؤه ~~فلا يسقط ذلك بقوله أوهمت وبما بقي أو زاد عند آخرين ؛ لأن الحادث بعد ~~الشهادة من العدل في المجلس كالمقرون بأصلها وإليه مال شمس الأئمة السرخسي ~~رحمه الله وهذا التدارك يمكن أن يكون قبل القضاء بتلك الشهادة وبعدها . # قال المصنف ( ووجهه أن PageV10P478 الشاهد قد يبتلى بمثله لمهابة مجلس ~~القضاء فكان العذر واضحا فيقبل إذا تداركه في أوانه ) وهو قبل البراح من ~~المجلس ( وهو عدل وأما إذا كان بعدما قام عن المجلس فلم يقبل ) ؛ لأنه يوهم ~~الزيادة من المدعي بإطماعه الشاهد بحطام الدنيا والنقصان من المدعى عليه ~~بمثل ذلك ( فوجب الاحتياط ) ( قوله : ولأن المجلس إذا اتحد ) دليل آخر على ~~ذلك ، وفيه إشارة إلى ما مال إليه شمس الأئمة فإنه ألحق الملحق بأصل ~~الشهادة فصار ككلام واحد ، وهذا يوجب العمل بالشهادة الثانية في الزيادة ~~والنقصان كما ذكرناه ( وعلى هذا ) أي على اعتبار المجلس في دعوى التوهم ( ~~إذا وقع الغلط في بعض الحدود ) فذكر الشرقي مكان الغربي أو بالعكس ( أو في ~~بعض النسب ) كأن ذكر محمد بن أحمد بن عمر بدل محمد بن علي بن عمر مثلا ، ~~فإن تداركه قبل البراح عن المجلس قبلت وإلا فلا ( وعن أبي حنيفة وأبي يوسف ~~رحمهما الله أنه يقبل قوله : ) في غير المجلس أيضا في جميع ذلك ؛ لأن فرض ~~عدالته ينفي توهم التلبيس والتغرير ( والظاهر ما ذكرناه ) أولا من تقيد ما ~~فيه شبهة التغرير بالمجلس ، والله أعلم . PageV10P479 # باب الاختلاف في الشهادة : تأخير اختلاف الشهادة عن ~~اتفاقها مما يقتضيه الطبع لكون الاتفاق أصلا ، والاختلاف إنما هو بعارض ~~الجهل والكذب فأخره وضعا للتناسب . # قال ms1819 ( الشهادة إذا وافقت الدعوى قبلت إلخ ) الشهادة إذا وافقت الدعوى ~~قبلت ، وإن خالفتها لم تقبل ، وقد عرفت معنى الشهادة ، فاعلم أن الدعوى هي ~~مطالبة بحق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته ، وموافقتها للشهادة هو أن ~~يتحدا نوعا وكما وكيفا وزمانا ومكانا وفعلا وانفعالا ووضعا وملكا ونسبة . # فإنه إذا ادعى على آخر عشرة دنانير وشهد الشاهد بعشرة دراهم ، أو ادعى ~~عشرة دراهم وشهد بثلاثين ، أو ادعى سرقة ثوب أحمر وشهد بأبيض ، أو ادعى أنه ~~قتل وليه يوم النحر بالكوفة وشهد بذلك يوم الفطر بالبصرة ، أو ادعى شق زقه ~~وإتلاف ما فيه به وشهد بانشقاقه عنده أو ادعى عقارا بالجانب الشرقي من ملك ~~فلان وشهد بالغربي منه ، أو ادعى أنه ملكه وشهد أنه ملك ولده ، أو ادعى أنه ~~عبده ولدته الجارية الفلانية وشهد بولادة غيرها لم تكن الشهادة موافقة ~~للدعوى . # وأما الموافقة بين لفظيهما فليست بشرط ؛ ألا ترى أن المدعي يقول ادعى علي ~~غريمي هذا والشاهد يقول أشهد بذلك ، واستدل المصنف على ذلك بقوله ( لأن ~~تقدم الدعوى في حقوق العباد شرط قبول الشهادة وقد وجدت في ما يوافقها ~~وانعدمت فيما يخالفها ) أما أن تقدمها فيها شرط لقبولها فلأن القاضي نصب ~~لفصل الخصومات فلا بد منها ، ولا نعني بالخصومة إلا الدعوى ، PageV10P481 ~~وأما وجودها عند الموافقة فلعدم ما يهدرها من التكذيب . # وأما عدمها عند المخالفة فلوجود ذلك ؛ لأن الشهادة لتصديق الدعوى ، فإذا ~~خالفتها فقد كذبتها فصار وجودها وعدمها سواء . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أنه قال : تقدم الدعوى شرط قبول الشهادة وقد ~~وجدت فيما يوافقها وهو مسلم ، ولكن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط . # والثاني أنه عند المخالفة تعارض كلام المدعي والشاهد فما المرجح لصدق ~~الشاهد حتى اعتبر دون كلام المدعي ؟ الجواب عن الأول أن علة قبول الشهادة ~~التزام الحاكم سماعها عند صحتها وتقدم الدعوى شرط ذلك ، فإذا وجد فقد انتفى ~~المانع فوجب القبول لوجود العلة وانتفاء المانع ، لا أن وجود الشرط استلزم ~~وجوده . # وعن الثاني بأن الأصل في الشهود العدالة لا سيما ms1820 على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ، ولا يشترط عدالة المدعي لصحة دعواه فرجحنا جانب الشهود عملا ~~بالأصل . PageV10P482 # قال ( ويعتبر اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى عند أبي ~~حنيفة إلخ ) الموافقة بين شهادة الشاهدين شرط قبولها كما كانت شرطا بين ~~الدعوى والشهادة ، ولكنهم اختلفوا في أنها شرط من حيث اللفظ والمعنى أو من ~~حيث المعنى خاصة ، فأما الموافقة من حيث المعنى فلا بد منها بلا خلاف ، ~~واختلاف اللفظ من حيث الترادف لا يمنع بلا خلاف ، ولهذا إذا شهد أحدهما ~~بالهبة والآخر بالعطية فهي مقبولة ، وأما اختلافه بحيث يدل بعضه على مدلول ~~البعض الآخر بالتضمن فقد نفاه أبو حنيفة وجوزاه ( فإن شهد أحدهما بألف ~~والآخر بألفين لم تقبل عنده وقالا : تقبل على الألف إذا كان المدعي يدعي ~~ألفين وهو دين وعلى هذا المائة والمائتان والطلقة والطلقتان والطلقة ~~والثلاث ) لهما أنهما اتفقا على الألف أو الطلقة وتفرد أحدهما بالزيادة ) ~~وكل ما هو كذلك يثبت فيه المتفق عليه دون ما تفرد به أحدهما ، كما إذا ادعى ~~ألفا وخمسمائة وشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة على ما سيجيء ( ولأبي ~~حنيفة رحمه الله أنهما اختلفا لفظا ) ؛ لأن أحدهما مفرد والآخر تثنية ، ~~واختلاف الألفاظ إفرادا وتثنية يدل على اختلاف المعاني الدالة هي عليها ~~بالضرورة ، وإن شئت بالتثنية فإن الألف لا يعبر به عن الألفين لا حقيقة ولا ~~مجازا والألفان لا يعبر بهما عن الألف كذلك فكان كلام كل منهما كلاما ~~مباينا لكلام الآخر ( وحصل على كل واحد منهما شاهد واحد ) فلا يثبت شيء ~~منهما وصار اختلافهما هذا كاختلافهما في PageV10P484 جنس المال . # شهد أحدهما بكر شعير والآخر بكر حنطة ، قيل ذكر في المبسوط إذا ادعى ~~ألفين وشهدا بألف قبلت بالاتفاق ، ووجوب الموافقة بين الدعوى والشهادة ~~كوجوبها بين الشاهدين فما جواب أبي حنيفة عن ذلك ؟ وأجيب بأن اشتراط ~~الاتفاق بينهما ليس حسب اشتراطه بين الشاهدين ، فإنه لو ادعى الغصب وشهدا ~~بالإقرار به قبلت ، ولو شهد أحد الشاهدين بالغصب والآخر بالإقرار به لم ~~تقبل . # ولقائل أن يقول : قد تقدم في ms1821 تلقين الشاهد إذا كان في موضع التهمة بأن ~~ادعى ألفا وخمسمائة وأنكر المدعى عليه خمسمائة وشهد الشاهدان بألف فالقاضي ~~يقول يحتمل أنه أبرأه عن خمسمائة واستفاد الشاهد علما بذلك ووفق في شهادته ~~كما وفق القاضي أنه لا يجوز بالاتفاق وبين هذه المسألة وما نقلت من المبسوط ~~ما ترى من التنافي . # فالحق في الجواب لأبي حنيفة أن يحمل ما نقل عن المبسوط على ما إذا وفق ~~الشهادة بدعوى الإبراء أو الإيفاء ، ولا يلزم أبا حنيفة ما إذا قال لها ~~زوجها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة كان ذلك منها جوابا فوقعت واحدة ، ولا ~~ما إذا قال لها أنت طالق ألفا فإنه يقع ثلاثا ؛ لأن الأكثر في ذلك ثابت ~~فيتضمن الأقل ، وليس فيما نحن فيه كذلك ؛ لأن الأكثر يشهد به واحد ولا يثبت ~~به شيء . PageV10P485 # قال ( وإذا شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة إلخ ) ~~ولما تقدم أن اتفاق الشاهدين في اللفظ والمعنى شرط القبول ( إذا شهد أحدهما ~~بألف والآخر بألف وخمسمائة والمدعي يدعي الأكثر قبلت الشهادة على الألف ~~لاتفاق الشاهدين عليها لفظا ومعنى ؛ لأن الألف والخمسمائة جملتان عطفت ~~إحداهما على الأخرى والعطف يقرر المعطوف عليه ) ونظيره إذا شهد أحدهما ~~بطلقة والآخر بطلقة ونصف أو بمائة أو بمائة وخمسين ، بخلاف ما إذا شهد ~~أحدهما بعشرة والآخر بخمسة عشر ؛ لأنه ليس بينهما حرف عطف فصارا متباينين ~~كالألف والألفين ، هذا إذا كان المدعي يدعي الأكثر ، وأما إذا ادعى الأقل ~~وقال ( لم يكن لي إلا الألف فشهادة من شهد بالأكثر باطلة ) لتكذيبه المدعي ~~في المشهود به فلم يبق له إلا شاهد واحد وبه لا يثبت شيء . # فإن قيل : لم يكذبه إلا في البعض فما بال القاضي لا يقضي عليه بالباقي ~~كما قضى بالباقي في الإقرار إذا كذب المقر في بعض ما أقر به ؟ أجيب بأن ~~تكذيب الشاهد تفسيق له ولا شهادة للفاسق ، بخلاف الإقرار ؛ لأن عدالة المقر ~~ليست بشرط فتفسيقه لا يبطل الإقرار ( قوله : وكذا إذا سكت ) يعني إذا ادعى ~~الأقل وسكت عن قوله لم يكن إلا ms1822 الألف ، والمسألة بحالها لا يقضى له بشيء ( ~~لأن التكذيب ثابت ظاهرا ) فلا تقبل الشهادة بدون التوفيق ؛ لأن التصريح ~~بذكر التوفيق فيما لا يحتمله لا بد منه في الأصح ، وعلى هذا لو قال : كان ~~أصل حقي ألفا وخمسمائة ولكن استوفيت خمسمائة أو أبرأته PageV10P487 عنها ~~قبلت للتصريح بالتوفيق . # وعلم مما ذكر أن أحوال من يدعي أقل المالين إذا اختلفت الشهادة لا تخلو ~~عن ثلاثة : إما أن يكذب الشاهد بالزيادة أو يسكت عن التصديق والتوفيق ، أو ~~يوفق . # وجواب الأولين بطلان الشهادة والقضاء دون الآخر . PageV10P488 # قال ( وإذا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة ) إذا ~~ادعى ألفا شهدا بألف وقال أحدهما قضاه منها خمسمائة ( قبلت شهادتهما بالألف ~~لاتفاقهما عليه ولم يسمع قوله : إنه قضاه ؛ لأنه شهادة فرد إلا أن يشهد معه ~~آخر ) . # فإن قيل شهادة من شهد بالقضاء متناقضة ؛ لأنه إذا قضاه خمسمائة لا يكون ~~للمدعي على المدعى عليه ألف بل خمسمائة لا غير . # أجيب بأن قضاء الدين إنما هو بطريق المقاصة وذلك بقبض العين مكان الدين ~~الذي هو غيره فكان قوله : قضاه منهما خمسمائة شهادة على المدعي بقبض ما هو ~~غير ما شهد به أولا وهو الدين فلم يعد متناقضا ( وعن أبي يوسف أنه يقضى ~~بخمسمائة ؛ لأن شاهد القضاء مضمون شهادته أن لا دين إلا خمسمائة ) ؛ لأن ~~القبض بطريق التملك لما أوجب الضمان بطلت مطالبة رب الدين غريمه عن خمسمائة ~~، فلم يكن الدين إلا خمسمائة ، فصار كما إذا شهد أحدهما بألف والآخر ~~بخمسمائة ، وفي ذلك يقضى بالأقل كما قلنا في الألف والألفين ، إلا أن محمدا ~~خالفه هنا ؛ لأن ذلك فيما تكون الشهادة بالأقل وقعت ابتداء وهذا ليس كذلك . # ا ه . # ( وجوابه ما قلنا ) أنهما اتفقا على وجوب الألف وانفرد أحدهما بالقضاء ~~والقضاء يتلو الوجوب لا محالة . # وعورض بأن المدعي كذب من شهد بقضائه خمسمائة وتكذيبه تفسيق له ، وكيف ~~يقضى بشهادته وجوابه سيأتي ( قوله : وينبغي للشاهد ) يعني أن الشاهد بقضاء ~~خمسمائة إذا علم بذلك لا ينبغي أن لا يشهد بألف حتى يقر المدعي أنه ms1823 قبض ~~PageV10P490 خمسمائة كي لا يصير معينا على الظلم بعلمه بدعواه بغير حق ( ~~وفي الجامع الصغير : رجلان شهدا على رجل بقرض ألف درهم فشهد أحدهما أنه قد ~~قضاها فالشهادة جائزة على القرض لاتفاقهما عليه وتفرد أحدهما بالقضاء ) ~~والفرق بين مسألة الجامع الصغير وبين ما ذكرت قبلها أن في مسألة الجامع شهد ~~أحد الشاهدين بقضاء الدين كله وفيما قبلها شهد ببعضه ( وذكر الطحاوي عن ~~أصحابنا أنه لا يقبل ، وهو قول زفر ؛ لأن المدعي أكذب شاهد القضاء ) وهو ~~تفسيق له ( قلنا : هذا إكذاب في غير المشهود به الأول وهو القرض ) ؛ لأنه ~~أكذبه فيما عليه وهو القضاء وهو غير الأول لا محالة ، ومثله ليس بمانع كما ~~لو شهد عليه لشخص آخر قبل أن يشهدا له فأكذبهم . # وحاصله أن إكذاب المدعي لشهوده تفسيق له لكونه اختياريا ، وأما إكذاب ~~المدعى عليه فليس بتفسيق ؛ لأنه لضرورة الدفع عن نفسه . PageV10P491 #قال ( وإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم النحر بمكة إلخ ) قد ذكرنا أن ~~اختلاف الشاهدين في المكان يمنع القبول ، فإذا شهد شاهدان أنه قتل زيدا يوم ~~النحر بمكة وآخران بقتله يوم النحر بالكوفة قبل أن يقضي القاضي بالأولى لم ~~يقبلهما ؛ لأن إحداهما كاذبة بيقين ؛ إذ العرض الواحد : أعني القتل لا يمكن ~~أن يكون في مكانين وليست إحداهما بأولى من الأخرى ( فإن سبقت إحداهما وقضي ~~بها ثم حضرت الأخرى لم تقبل ؛ لأن الأولى ترجحت باتصال القضاء بها فلا ~~تنتقض بما ليست مثلها ) . PageV10P492 # قال ( وإذا شهدا على رجل أنه سرق بقرة ) وقد ذكرنا أن ~~اختلافهما في الكيف يمنع القبول فإذا شهدا على رجل بسرقة بقرة ( واختلفا في ~~لونها قطع ) سواء كان اللونان يتشابهان كالحمرة والسواد أو لا كالسواد ~~والبياض عند أبي حنيفة رحمه الله وهو الأصح . # وقيل إن كانا يتشابهان قبلت وإلا فلا ، وإن اختلفا في الذكورة والأنوثة ~~لم يقطع وقالا لا يقطع في الوجهين جميعا ؛ لأن سرقة السواد غير سرقة البياض ~~فلم يتم على كل واحد منهما نصاب الشهادة ولا قطع بدونه فصار كما لو شهدا ~~بالغصب ، والمسألة ms1824 بحالها فإنما لم تقبل بالاتفاق ، بل هذا أولى ؛ لأن أمر ~~الحد أهم لكونه مما يندرئ بالشبهات وفيه إتلاف نصف الآدمي فصار كالذكورة ~~والأنوثة في المغايرة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن التوفيق ممكن ؛ لأن ( التحمل في الليالي من ~~بعيد ) لكون السرقة فيها غالبا ( واللونان يتشابهان ) كالحمرة والصفرة ( أو ~~يجتمعان ) بأن تكون بلقاء أحد جانبيها أسود يبصره أحدهما والآخر أبيض ~~يشاهده الآخر ، وإذا كان التوفيق ممكنا وجب القبول كما إذا اختلف شهود ~~الزنا في بيت واحد . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن طلب التوفيق هاهنا احتيال لإثبات الحد وهو ~~القطع ، والحد يحتال لدرئه لا لإثباته . # والثاني أن التوفيق وإن كان ممكنا ليس بمعتبر ما لم يصرح به فيما ثبت ~~بالشبهات فكيف يعتبر إمكانه فيما يدرأ بها . # والجواب عن الأول أن ذلك إنما كان احتيالا لإثباته أن لو كان في اختلاف ~~ما كلفا نقله وهو من PageV10P494 صلب الشهادة كبيان قيمة المسروق ليعلم هل ~~كان نصابا فيقطع به أو لا ، وأما إذا كان في اختلاف ما لم يكلفا نقله كلون ~~ثياب السارق وأمثاله فاعتبار التوفيق فيه ليس احتيالا لإثبات الحد لإمكان ~~ثبوته بدونه ؛ ألا ترى أنهما لو سكتا عن بيان لون البقرة ما كلفهما القاضي ~~بذلك فتبين أنه ليس من صلب الشهادة ولم يكلفا نقله إلى مجلس الحكم ، بخلاف ~~الذكورة والأنوثة فإنهما يكلفان النقل بذلك ؛ لأن القيمة تختلف باختلافهما ~~فكان اختلافا في صلب الشهادة . # وعن الثاني بأنه جواب القياس ؛ لأن القياس اعتبار إمكان التوفيق ، أو ~~يقال التصريح بالتوفيق يعتبر فيما كان في صلب الشهادة وإمكانه فيما لم يكن ~~فيه هذا ، والله أعلم بالصواب ( قوله : بخلاف الغصب ) جواب عن مسألة الغصب ~~بأن التحمل فيه بالنهار إذ الغصب يكون فيه غالبا على قرب منه . # وقوله : ( والذكورة والأنوثة ) جواب عما استشهدا به من الاختلاف بهما ~~فإنهما لا يجتمعان في واحد ، وكذا الوقوف على ذلك بالقرب منه فلا يشتبه ~~ليحتاج إلى التوفيق . PageV10P495 # قال ( ومن شهد لرجل أنه اشترى عبد فلان بألف إلخ ) رجل ~~ادعى على آخر أنه باعه ms1825 هذا العبد بألف أو بألف وخمسمائة ، وأنكر البائع ذلك ~~فشهد شاهد بألف وآخر بألف وخمسمائة فالشهادة باطلة ؛ لأن المشهود به مختلف ~~؛ إذ المقصود من دعوى البيع قبل التسليم إثباته وهو مختلف باختلاف الثمن ؛ ~~إذ الشراء بألف غيره بألف وخمسمائة ، واختلاف المشهود به يمنع قبول الشهادة ~~. # فإن قيل : لا نسلم أن المقصود إثبات العقد بل المقصود هو الحكم وهو الملك ~~والسبب وسيلة إليه . # أجيب بأن دعوى السبب المعين دليل على أن ثبوته هو المقصود ليترتب الحكم ~~عليه وهو الملك ؛ إذ لو كان مقصوده ثبوت الملك لادعاه وهو لا يحتاج إلى سبب ~~معين ، فإن الشهادة على الملك المطلق صحيحة فكان مقصوده السبب . # فإن قيل : التوفيق ممكن لجواز أن يكون الثمن أولا ألفا فزاد في الثمن ~~وعرف به أحدهما دون الآخر . # أجيب بأن السيد الشهيد أبا القاسم السمرقندي ذهب إلى ذلك وقال : تقبل ~~الشهادة ، بخلاف ما إذا شهدا بجنسين كألف درهم ومائة دينار . # ووجه ما في الكتاب أن الشراء بألف وخمسمائة إنما يكون إذا كان الألف ~~والخمسمائة ملصقين بالشراء ، وأما إذا اشترى بألف درهم ثم زاد خمسمائة فلا ~~يقال اشترى بألف وخمسمائة ولهذا يأخذ الشفيع بأصل الثمن ( قوله : ولأن ~~المدعي يكذب أحد شاهديه ) دليل آخر على ذلك ( وكذا إذا كان المدعي هو ~~البائع ) سواء ادعى البيع بألف أو بألف وخمسمائة لا فرق بينهما لما بينا أن ~~PageV10P497 المقصود هو السبب ، وكذا إذا كانت الدعوى في الكتابة ، أما إذا ~~كان يدعيها العبد فلا خفاء في كون العقد مقصودا ، وأما إذا كان هو المولى ~~فلأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان المقصود إثبات العقد ، وفيه نظر لفظا ~~ومعنى . # أما الأول فلأنه قال العتق لا يثبت قبل الأداء ، وذلك مشعر بأن مقصود ~~المولى هو العتق والأداء هو السبب ، وليس كذلك بل مقصوده البدل والسبب هو ~~الكتابة . # وأما الثاني فلأن المولى إذا ادعى الكتابة والعبد منكر فالشهادة لا تقبل ~~لتمكنه من الفسخ . # والجواب عن الأول أن تقريره بدل العتق لا يثبت قبل الأداء والأداء لا ~~يثبت بدون الكتابة ms1826 فكان المقصود هو الكتابة . # أو يقال معناه أن مقصود المولى هو العتق ، والعتق لا يقع قبل الأداء ، ~~والأداء لا يثبت بدون الكتابة فكانت هي المقصودة . # وعن الثاني بأن قوله فالشهادة لا تقبل لتمكنه من الفسخ ليس بصحيح لجواز ~~أن لا يختار الفسخ ويخاصم لأدنى البدلين PageV10P498 ( وكذلك الكتابة ) لأن ~~المقصود هو العقد إن كان المدعي هو العبد فظاهر ، وكذا إذا كان هو المولى ~~لأن العتق لا يثبت قبل الأداء فكان المقصود إثبات السبب . PageV10P499 # ( وكذا الخلع والإعتاق على مال والصلح عن دم العمد ) أما ~~أن المدعي إذا كان هو المرأة والعبد والقاتل فلا خفاء في كون العقد مقصودا ~~والحاجة ماسة إلى إثبات العقد ليثبت الطلاق والعتاق والعفو بناء عليه ، وإن ~~كانت الدعوى من جانب الزوج بأن قال خالعتك على ألف وخمسمائة والمرأة تدعي ~~الألف ، أو قال مولى العبد أعتقتك على ألف وخمسمائة والعبد يدعي الألف ، أو ~~قال ولي القصاص صالحتك بألف وخمسمائة ، والقاتل يدعي الألف فهو بمنزلة دعوى ~~الدين فيما ذكرنا من الوجوه المذكورة من أنه تقبل على الألف إذا ادعى ألفا ~~وخمسمائة بالاتفاق ، وإذا ادعى ألفين لا تقبل عنده خلافا لهما ، وإن ادعى ~~أقل المالين يعتبر الوجوه الثلاثة من التوفيق والتكذيب والسكوت عنهما ( ~~لأنه يثبت العفو والعتق والطلاق باعتراف صاحب الحق فتبقى الدعوى في الدين ، ~~وفي الرهن إن كان المدعي هو الراهن لا تقبل ) لعدم الدعوى ؛ لأنه لما لم ~~يكن له أن يسترد الرهن قبل قضاء الدين كان دعواه غير مفيدة وكانت كأن لم ~~تكن ، وإن كان هو المرتهن كان بمنزلة الدين يقضي بأقل المالين إجماعا قبل ~~عقد الرهن بألف غيره بألف وخمسمائة فيجب أن لا تقبل البينة وإن كان المدعي ~~هو المرتهن ؛ لأنه كذب أحد شاهديه . # وأجيب بأن الرهن عقد غير لازم في حق المرتهن حيث كان له ولاية الرد متى ~~شاء فكان في حكم العدم فكان الاعتبار لدعوى الدين ؛ لأن الرهن لا يكون إلا ~~بدين فتقبل البينة كما في سائر الديون ويثبت PageV11P001 الرهن بالألف ضمنا ~~وتبعا للدين . # وفي الإجارة ms1827 لا يخلو إما أن تكون الدعوى في أول المدة أو بعد مضيها ، فإن ~~كان الأول لم تقبل الشهادة كما في البيع ؛ لأن المقصود إثبات العقد وقد ~~اختلف باختلاف البدل . # وإن كان الثاني ، فإما أن يكون المدعي هو الآجر أو المستأجر ، فإن كان ~~الآجر فهو دعوى الدين يقضي بأقل المالين إذا ادعى الأكثر ؛ لأن المدة إذا ~~انقضت كانت المنازعة في وجوب الأجر وصار كمن ادعى على آخر ألفا وخمسمائة ~~وشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة جازت على الألف ، وإن شهد أحدهما ~~بألف والآخر بألفين لم تقبل عند أبي حنيفة كما تقدم خلافا لهما ، وإن كان ~~المستأجر . # قال في النهاية : كان ذلك اعترافا منه بمال الإجارة فيجب عليه ما اعترف ~~به ولا حاجة إلى اتفاق الشاهدين واختلافهما ، وهذا ؛ لأنه إن أقر بالأكثر ~~لم يبق نزاع ، وإن أقر بالأقل فالآجر لا يأخذ منه ببينة سوى ذلك . # وفي بعض الشروح : فإن كان الدعوى من المستأجر فهذا دعوى العقد بالإجماع ~~وهو في معنى الأول ؛ لأن الدعوى إذا كانت في العقد بطلت الشهادة فيؤخذ ~~المستأجر باعترافه . PageV11P002 # قال ( فأما النكاح فإنه يجوز بألف استحسانا ) إذا اختلف ~~الشهود في النكاح فشهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة قبلت بألف عند أبي ~~حنيفة وهو استحسان . # وقال أبو يوسف ومحمد : هذا باطل في النكاح أيضا . # وذكر في الأمالي قول أبي يوسف مع قول أبي حنيفة . # لهما أن هذا اختلاف في السبب ؛ لأن المقصود من الجانبين هو العقد ، ~~والاختلاف في السبب يمنع قبول الشهادة كما في البيع . # ولأبي حنيفة أن المال في النكاح تابع ولهذا يصح بلا تسمية مهر ، ويملك ~~التصرف في النكاح من لا يملك التصرف في المال كالعم والأخ ، والاختلاف في ~~التابع لا يوجب الاختلاف في الأصل فكان ثابتا ( قوله : والأصل فيه الحل ~~والازدواج ) دليل آخر . # وتقريره الأصل في النكاح الحل والازدواج والملك ؛ لأن شرعيته لذلك ، ~~ولزوم المهر لصون المحل الخطير عن الابتذال بالتسلط عليه مجانا كما عرف في ~~موضعه ، ولا اختلاف للشاهدين فيها فيثبت الأصل ، لكن وقع الاختلاف في ms1828 التبع ~~وهو المال فيقضى بالأقل لاتفاقهما عليه . # واعترض عليه بأن فيه تكذيب أحد الشاهدين . # وأجيب بأنه فيما ليس بمقصود وهو المال والتكذيب فيه لا يوجب التكذيب في ~~الأصل ، وفيه نظر فإن مراد المعترض ليس بطلان الأصل بل بطلان التبع ، ومعنى ~~كلامه أن يبطل المال المذكور في الدعوى ويلزم مهر المثل . # والجواب المذكور ليس بدافع لذلك كما ترى . # والجواب أن المال إذا لم يكن مقصودا كان كالدين ، والاختلاف فيه بطريق ~~العطف لا يمنع القبول بالاتفاق كما تقدم PageV11P005 ، فالتشكيك فيه غير ~~مسموع . # قال المصنف ( ويستوي دعوى أقل المالين أو أكثرهما ) بكلمة أو والصواب ~~كلمة الواو بدلالة يستوي . # وقوله : ( في الصحيح ) احتراز عما قال بعضهم إنه لما كان الدين وجب أن ~~يكون الدعوى بأكثر المالين كما في الدين . # وإليه ذهب شمس الأئمة . # ووجه ما في الكتاب أن المنظور إليه العقد وهو لا يختلف باختلاف البدل ~~لكونه غير مقصود يثبت في ضمن العقد فلا يراعى فيه ما هو شرط في المقصود : ~~أعني الدين . # وقال ( ثم قيل الاختلاف فيما إذا كانت المرأة هي المدعية ، فأما إذا كان ~~المدعي هو الزوج فالإجماع على أنها لا تقبل ؛ لأن مقصودها قد يكون المال ) ~~بخلاف الزوج فإن مقصوده ليس إلا العقد فيكون الاختلاف فيه وهو يمنع القبول ~~( وقيل الخلاف في الفصلين ) يعني ما إذا كانت المرأة تدعي وما إذا كان ~~الزوج يدعي ( وهذا أصح ) ؛ لأن الكلام ليس في أن الزوج يدعي العقد أو المال ~~أو المرأة تدعي ذلك ، وإنما الكلام في أن الاختلاف في الشهادة على مقدار ~~المهر هل يوجب خللا في نفس العقد أو لا . # قال أبو حنيفة : لا يوجب ذلك . # وقالا يوجبه ، وقد ذكر المصنف دليلهما وإليه أشار بقوله ( والوجه ما ~~ذكرناه ) والله أعلم . PageV11P006 # فصل في الشهادة على الإرث : ذكر أحكام الشهادة المتعلقة ~~بالميت عقيب الأحكام المتعلقة بالأحياء بحسب مقتضى الواقع . # واعلم أن العلماء اختلفوا في الشهادة بالميراث ، هل تحتاح إلى الجر ~~والنقل ، وهو أن يقول الشاهد عند الشهادة هذا المدعي وارث الميت مات وتركها ~~ميراثا له ms1829 أو لا . # قال أبو حنيفة ومحمد : لا بد منه ، خلافا لأبي يوسف . # هو يقول : إن ملك المورث ملك الوارث لكون الوراثة خلافة ولهذا يرد بالعيب ~~ويرد عليه به ، وإن كان كذلك صارت الشهادة بالملك للمورث شهادة به للوارث . # وهما يقولان ملك الوارث متجدد في حق العين ولهذا يجب عليه الاستبراء في ~~الجارية الموروثة ، ويحل الوارث الغني ما كان صدقة على المورث الفقير ، ~~والمتجدد محتاج إلى النقل لئلا يكون استصحاب الحال مثبتا إلا أنه يكتفى ~~بالشهادة على قيام ملك المورث وقت الموت لثبوت الانتقال حينئذ ضرورة وكذا ~~على قيام يده ؛ لأن الأيدي عند الموت تنقلب يد ملك بواسطة الضمان إذ الظاهر ~~من حال المسلم في ذلك الوقت أن يسوي أسبابه ويبين ما كان بيده من الودائع ~~والغصوب ، فإذا لم يبين فالظاهر من حاله أن ما في يده ملكه فجعل اليد عند ~~الموت دليل الملك . # لا يقال : قد تكون اليد يد أمانة ولا ضمان فيها لتنقلب بواسطته يد ملك ؛ ~~لأن الأمانة تصير مضمونة بالتجهيل بأن يموت ولم يبين أنها وديعة فلان ؛ ~~لأنه حينئذ ترك الحفظ وهو تعد يوجب الضمان ، وإذا ثبت هذا فمن أقام بينة ~~على دار أنها له كانت لأبيه PageV11P009 أعارها أو أودعها الذي هي في يده ~~فإنه يأخذها ولا يكلف البينة أنه مات وتركها ميراثا له بالاتفاق . # أما عند أبي يوسف فلأنه لا يوجب الجر في الشهادة ، وأما عندهما فلأن قيام ~~اليد عند الموت يغني عن الجر وقد وجدت ؛ لأن يد المستعير والمودع يد المعير ~~والمودع ، ومن أقام البينة أنها كانت في يد فلان مات وهي في يده ، فكذلك ~~لما ذكرنا من انقلاب الأيدي عند الموت فصار كأنه أقامها على أنها كانت ملكه ~~عند موته ، ومن أقامها أنها كانت لأبيه ولم يقولوا مات وتركها ميراثا لم ~~تقبل عندهما لعدم الجر ، وما قام مقامه ، وتقبل عند أبي يوسف بشهادتهم بملك ~~المورث . # ( قوله : وإن قالوا لرجل حي ) مسألة أتى بها استطرادا إذ هي ليست من باب ~~الميراث ، وصورتها : إذا كانت الدار في ms1830 يد رجل فادعى آخر أنها له وأقام ~~بينة أنها كانت في يده لم تقبل . # وعن أبي يوسف أنها تقبل ؛ لأن اليد مقصودة كالملك ، ولو شهدوا أنها كانت ~~ملكه قبلت فكذا هذا وصار كما لو شهدا بأن المدعى عليه أخذها من المدعي ~~فإنها تقبل وترد الدار إلى المدعي . # وجه الظاهر وهو قولهما : إن الشهادة قامت بمجهول ؛ لأن اليد منقضية تزول ~~بأسباب الزوال فربما زالت بعدما كانت ، وكل ما كان كذلك فهو مجهول ، ~~والقضاء بالمجهول متعذر . # وقوله : ( وهي متنوعة ) دليل آخر : أي اليد متنوعة إلى يد ملك وأمانة ~~وضمان ، وكل ما كان كذلك فهو مجهول ، والقضاء بإعادة المجهول متعذر ، بخلاف ~~الملك ؛ لأنه معلوم غير مختلف ، PageV11P010 وبخلاف الأخذ ؛ لأنه معلوم ~~وحكمه معلوم وهو وجوب الرد ؛ ولأن يد ذي اليد معاين ويد المدعي مشهود به ~~والشهادة خبر وليس المخبر به لاحتمال زواله بعدما كانت كالمعاين المحسوس ~~عدم زواله ( قوله : وإن أقر المدعى عليه ) يعني إذا قال المدعى عليه هذه ~~الدار كانت في يد هذا المدعي دفعت إليه ؛ لأن الجهالة في المقر به لا تمنع ~~صحة الإقرار وكذا إذا شهد شاهدان بإقرار المدعى عليه بذلك دفعت إليه ؛ لأن ~~المشهود به هو الإقرار وهو معلوم ، والجهالة في المقر به وذلك لا يمنع ~~القضاء ، كما لو ادعى عشرة دراهم فشهدوا على إقرار المدعى عليه أن له عليه ~~شيئا جازت الشهادة ويؤمر بالبيان ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV11P011 # باب الشهادة على الشهادة : الشهادة على الشهادة فرع شهادة ~~الأصول فاستحقت التأخير في الذكر ، وجوازها استحسان ، والقياس لا يقتضيه ~~لأن الأداء عبادة بدنية لزمت الأصل لاحقا للمشهود له لعدم الإجبار ، ~~والإنابة لا تجري في العبادات البدنية إلا أنهم استحسنوا جوازها في كل حق ~~لا يسقط بالشبهة لشدة الاحتياج إليها ؛ لأن الأصل قد يعجز عن أدائها لبعض ~~العوارض ، فلو لم يجز لأدى إلى إتواء الحقوق ولهذا جوزت وإن كثرت : أعني ~~الشهادة على الشهادة وإن بعدت ( إلا أن فيها شبهة ) أي لكن فيها شبهة ~~البدلية ؛ لأن البدل لا يصار إليه إلا عند العجز ms1831 عن الأصل وهذه كذلك . # واعترض بأنه لو كان فيها معنى البدلية لما جاز الجمع بينهم لعدم جوازه ~~بين البدل والمبدل ، لكن لو شهد أحد الشاهدين وهو أصل وآخران على شهادة ~~شاهد آخر جاز . # وأجيب بأن البدلية إنما هي في المشهود به ، فإن المشهود به بشهادة الفروع ~~هو شهادة الأصول ، والمشهود به بشهادة الأصول هو ما عاينوه مما يدعيه ~~المدعي ، وإذا كان كذلك لم تكن شهادة الفروع بدلا عن شهادة الأصول فلم ~~يمتنع إتمام الأصول بالفروع ، وإذا ثبتت البدلية فيها لا تقبل فيما يسقط ~~بالشبهات كشهادة النساء مع الرجال . # وقوله ( أو من حيث إن فيها زيادة ) احتمال معطوف على قوله من حيث البدلية ~~: يعني أن فيها شبهة من حيث إن فيها زيادة احتمال ، فإن في شهادة الأصول ~~تهمة الكذب لعدم العصمة ، وفي شهادة الفروع تلك التهمة مع زيادة تهمة كذبهم ~~PageV11P013 مع إمكان احتراز بجنس الشهود بأن يزيدوا في عدد الأصول عند ~~إشهادهم حتى إن تعذر إقامة بعض قام بها الباقون ، فلا تقبل في الحدود ~~والقصاص . PageV11P014 # قوله : ( ويجوز شهادة شاهدين ) أي يجوز أن يشهد شاهدان على ~~شهادة كل واحد من الأصلين . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يجوز إلا أن يشهد على شهادة كل واحد منهما ~~شاهدان غير اللذين شهدا على شهادة الآخر فذلك أربع على كل أصل اثنان ؛ لأن ~~كل شاهدين قائمان مقام واحد فصارا كالمرأتين لما قامتا مقام رجل واحد لم ~~تتم حجة القضاء بشهادتهما ( ولنا قول علي رضي الله عنه : لا يجوز على شهادة ~~رجل إلا شهادة رجلين ) فإنه بإطلاقه يفيد الاكتفاء باثنين من غير تقييد بأن ~~يكون بإزاء كل أصل فرعان ( ولأن نقل الشهادة ) معطوف على قوله ولنا قول علي ~~معنى ، ومعناه أن نقل شهادة الأصل حق من الحقوق ، فإذا شهدا بها فقد تم ~~نصاب الشهادة ، ثم إذا شهدا بشهادة الآخر شهدا بحق آخر غير الأول ، بخلاف ~~شهادة المرأتين فإن النصاب لم يوجد ؛ لأنهما بمنزلة رجل واحد ، ولا تقبل ~~شهادة واحد على واحد خلافا لمالك . # قال : الفرع قائم مقام ms1832 الأصل معبر عنه بمنزلة رسوله في إيصال شهادته إلى ~~مجلس القاضي ، فكأنه حضر وشهد بنفسه واعتبر هذا برواية الإخبار فإن رواية ~~الواحد عن الواحد مقبولة . # ولنا ما روينا عن علي رضي الله عنه وهو ظاهر الدلالة على المراد ؛ ولأنه ~~حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة بخلاف رواية الإخبار PageV11P016 ( ~~ولا تقبل شهادة واحد على شهادة واحد ) لما روينا ، وهو حجة على مالك رحمه ~~الله ، ولأنه حق من الحقوق فلا بد من نصاب الشهادة . PageV11P017 # قال ( وصفة الإشهاد أن يقول : شاهد الأصل إلخ ) لما فرغ من ~~بيان وجه مشروعيتها وكمية الشهود الفروع شرع في بيان كيفية الإشهاد وأداء ~~الفروع فقال : وصفة الإشهاد أن يقول : شاهد الأصل لشاهد الفرع اشهد على ~~شهادتي أني أشهد أن فلان بن فلان أقر عندي بكذا وأشهدني على نفسه ؛ لأن ~~الفرع كالنائب عن الأصل فلا بد من التحمل والتوكيل على ما مر ، وإنما قال ~~كالنائب عنه لما مر أن الفرع ليس بنائب عن الأصل في شهادته بل في المشهود ~~به ، ولا بد أن يشهد الأصل عند الفرع كما يشهد الأصل عند القاضي لينقله مثل ~~ما سمعه ، ويجوز أن يكون معناه كما يشهد الفرع عند القاضي ، والأول أوضح ~~لقوله لينقله إلى مجلس القضاء ، وإن لم يقل الأصل عند التحميل أشهدني نفسه ~~جاز ؛ لأن من سمع إقرار غيره حل له الشهادة وإن لم يقل له اشهد . # قال ( ويقول شاهد الفرع إلخ ) هذا بيان كيفية أداء الفروع الشهادة ( يقول ~~شاهد الفرع عند الأداء أشهد أن فلان بن فلان أشهدني على شهادته أن فلانا ~~أقر عنده بكذا وقال لي اشهد على شهادتي بذلك ؛ لأنه لا بد من شهادته : أعني ~~الفرع وذكر شهادة الأصل وذكر التحميل ) والعبارة المذكورة تفي بذلك كله وهو ~~أوسط العبارات ( ولها ) أي لشهادة الفروع عند الأداء ( لفظ أطول من هذا ) ~~وهو أن يقول الفرع عند القاضي أشهد أن فلانا شهد عندي أن لفلان على فلان ~~كذا من المال وأشهدني على شهادته فأمرني أن أشهد على شهادته وأنا أشهد ms1833 على ~~شهادته بذلك الآن فذلك PageV11P019 ثماني شينات والمذكور أولا خمس شينات ( ~~وأقصر منه ) وهو أن يقول الفرع عند القاضي أشهد على شهادة فلان بكذا وفيه ~~شينان ، ولا يحتاج إلى زيادة شيء وهو اختيار الفقيه أبي الليث وأستاذه أبي ~~جعفر ، وهكذا ذكره محمد في السير الكبير . PageV11P020 # ( ومن قال أشهدني فلان على نفسه ) لم يشهد السامع على ~~شهادته حتى يقول له اشهد على شهادتي ؛ لأنه ( لا بد من التحميل ) بالاتفاق ~~. # أما عند محمد فلأن القضاء عنده يقع بشهادة الأصول والفروع حتى إذا رجعوا ~~جميعا اشتركوا في الضمان : يعني يتخير المشهود عليه بين تضمين الأصول ~~والفروع ، وذلك إنما يكون بطريق التوكيل ولا توكيل إلا بأمره . # وأما عندهما فلأنه وإن لم يكن بطريق التوكيل حتى لو أشهد إنسانا على نفسه ~~ثم منعه من الأداء لم يصح منعه وجاز له أن يشهد على شهادته لكن لا بد من ~~نقل شهادة الأصول إلى مجلس الحكم لتصير الشهادة حجة فإنها ليست بحجة في ~~نفسها ما لم تنقل ، ولا بد للنقل من التحميل . # ولقائل أن يقول : كلام المصنف مضطرب ؛ لأنه جعل المطلوب في كلامه التحميل ~~، واستدل عليه بقوله ؛ لأنه لا بد من النقل ليصير حجة وعطف عليه فيظهر ~~بالنصب ، وذلك يقتضي أن يكون التحميل مما يحصل بعد النقل والنقل لا يكون ~~إلا بالتحميل . # ذكر في الفوائد الظهيرية قولهم في هذا الموضع ؛ لأن الشهادة لا تكون حجة ~~إلا في مجلس القاضي فلا يحصل العلم للقاضي بقيام الحق بمجرد شهادة الأصل ~~مزيف ؛ لأن الفرع لا يسعه الشهادة على الشهادة ، وإن كان الأصل شهد بالحق ~~عند القاضي في مجلسه فلا بد من طريق آخر وهو أن الشهادة على الشهادة لا ~~تجوز إلا بالتحميل والتوكيل . # ووجه ذلك أن الأصل له منفعة في نقل الفرع شهادته من وجه ، وهو أن الشهادة ~~مستحقة على الأصل يجب PageV11P022 عليه إقامتها ويأثم بكتمانها متى وجد ~~الطلب ممن له الحق كما لو كان عليه دين . # ومن عليه الدين إذا تبرع إنسان بقضائه عنه يجوز وإن لم يكن بأمره ms1834 ، ~~فباعتبار هذا لا يشترط الأمر لصحتها ، غير أن فيها مضرة من حيث إنها جهة في ~~بطلان ولايته في تنفيذ قوله على المشهود عليه وإبطال ولايته بدون أمره مضرة ~~في حقه ، فباعتبار هذا يشترط الأمر وصار كمن له ولاية في إنكاح الصغيرة إذا ~~أنكحها أجنبي بغير أمره لا يجوز لما فيه من إبطال الولاية عليه ، وهذا كلام ~~حسن لسد الخلل . # وأما عبارة المشايخ فهي مشكلة ليس فيها إشعار بالمطلوب ، وقد تقدم لنا في ~~هذا البحث كلام في أول الشهادات بوجه آخر مفيد ، والله أعلم . PageV11P023 # قال ( ولا تقبل شهادة شهود الفرع إلخ ) قد تقدم أن مجوز ~~الشهادة على الشهادة مساس الحاجة فلا تجوز ما لم يوجد ولا تقبل إلا أن يموت ~~الأصول أو يغيبوا مسيرة ثلاثة أيام أو يمرضوا مرضا يمنعهم الحضور إلى مجلس ~~الحكم ؛ لأن الحاجة تتحقق بهذه الأشياء لعجز الأصول عن إقامتها ، وإنما ~~اعتبر السفر ؛ لأن المعجز بعد المسافة ومدة السفر بعيدة حكما حتى أدير ~~عليها عدة أحكام كقصر الصلاة والفطر وامتداد المسح وعدم وجوب الأضحية ~~والجمعة وحرمة خروج المرأة بلا محرم أو زوج ( وعن أبي يوسف أنه إن كان في ~~مكان لو غدا لأداء الشهادة لا يستطيع أن يبيت في أهله صح له الإشهاد ) دفعا ~~للحرج ، و ( إحياء لحقوق الناس قالوا : الأول ) أي التقدير بثلاثة أيام ( ~~أحسن ) ؛ لأن العجز شرعا يتحقق به كما في سائر الأحكام التي عددناها فكان ~~موافقا لحكم الشرع فكان أحسن ( والثاني أرفق وبه أخذ الفقيه أبو الليث ) ~~وكثير من المشايخ . # وروي عن أبي يوسف ومحمد أنها تقبل وإن كانوا في المصر ؛ لأنهم ينقلون ~~قولهم فكان كنقل إقرارهم . PageV11P025 # ( فإن عدل شهود الأصل شهود الفروع جاز ) وحاصل ذلك أن ~~الفرعين إذا شهدا على شهادة أصلين فهو على وجوه أربعة : إما أن يعرفهما ~~القاضي أو لا يعرفهما ، أو عرف الأصول دون الفروع أو بالعكس ، فإن عرفهما ~~بالعدالة قضى بشهادتهما ، وإن لم يعرفهما يسأل عنهما ، وإن عرف الأصول دون ~~الفروع يسأل عن الفروع ، وإن عرف الفروع يسأل عن الأصول ms1835 ، فإن عدل الفروع ~~الأصول تثبت عدالتهم بذلك في ظاهر الرواية ؛ لأنهم من أهل التزكية لكونهم ~~على صفة الشهادة . # ( وكذا إذا شهد شاهدان فعدل أحدهما الآخر صح لما قلنا ) إنه من أهل ~~التزكية ، وقوله : ( غاية الأمر ) رد لقول من يقول من المشايخ لا يصح ~~تعديله ؛ لأنه يريد تنفيذ شهادة نفسه بهذا التعديل فكان متهما ، فأشار إلى ~~رده بقوله غاية الأمر : أي غاية ما يرد فيه من أمر الشبهة أن يقال : ينبغي ~~أن لا يصح تعديله ؛ لأنه متهم بسبب ( أن في تعديله منفعة ) له من حيث تنفيذ ~~القاضي قوله على ما شهد به ( لكن العدل لا يتهم بمثله كما لا يتهم في شهادة ~~نفسه ) فإنه يحتمل أن يقال : إنما شهد فيما شهد ليصير مقبول القول فيما بين ~~الناس عند تنفيذ القاضي قوله على موجب ما شهد به وإن لم يكن له شهادة فيه ~~في الواقع ( كيف ) يكون ذلك مانعا وأنه ليس له في الحقيقة نفع يفوت بترك ~~التعديل ( لأن قوله في نفسه مقبول وإن ردت شهادة صاحبه ) حتى إذا انضم إليه ~~غيره من العدول حكم القاضي بشهادتهما ( فلا تهمة ، وإن سكتوا عن تعديلهم ) ~~وقالوا لا نخبرك ( PageV11P027 جازت ) شهادتهم ( و ) لكن ( ينظر القاضي في ~~حال الأصول ) بأن يسأل من المزكين غير الفروع ( عند أبي يوسف رحمه الله ~~وقال محمد : لا تقبل ) شهادة الفروع ( لأنه لا شهادة إلا بالعدالة ، فإذا ~~لم يعرفوها لم ينقلوا الشهادة فلا تقبل . # ولأبي يوسف أن المأخوذ عليهم نقل الشهادة دون تعديل الأصول ؛ لأن التعديل ~~قد يخفى عليهم فإذا نقلوا ) فقد أقاموا ما وجب عليهم . # ثم القاضي ( يتعرف العدالة كما إذا حضر الأصول بأنفسهم فشهدوا ) وإذا ~~قالوا لا نعرف أن الأصول عدول أو لا ؟ قيل : ذلك وقولهم لا نخبرك سواء ، ~~وكأنه أشار إليه بقوله : فإذا لم يعرفوها . # وقال شمس الأئمة الحلواني : لا يرد القاضي شهادة الفروع ويسأل عن الأصول ~~غيرهما وهو الصحيح ؛ لأن شاهد الأصل بقي مستورا وإن أنكر شهود الأصول ~~الشهادة ) بأن قالوا ما لنا في هذه الحادثة شهادة ms1836 ثم جاء الفروع يشهدون ~~بشهادتهم ( لم تقبل شهادة شهود الفرع ؛ لأن التحميل لم يثبت بالتعارض بين ~~خبر الأصول وخبر الفروع ، وهو ) أي التحميل ( شرط ) صحة شهادة الفروع . PageV11P028 #قال ( وإذا شهد رجلان على شهادة رجلين إلخ ) إذا شهد فرعان على شهادة ~~أصلين ( على فلانة بنت فلان الفلانية بألف درهم وقالا أخبرانا ) الأصلان ( ~~أنهما يعرفانها فجاء المدعي بامرأة وقالا ) الفرعان ( لا نعلم أهي هذه أم ~~لا يقال للمدعي هات شاهدين يشهدان أنها هي ؛ لأن الشهادة على المعرفة ~~بالنسبة قد تحققت والمدعي يدعي الحق على الحاضرة ولعلها غيرها فلا بد من ~~تعريفها بتلك النسبة . # ونظير هذا إذا تحملوا الشهادة ببيع محدودة بذكر حدودها وشهدوا على ~~المشتري ) بعدما أنكر أن يكون المحدود بها في يده ( لا بد من ) شاهدين ( ~~آخرين ) يشهدان بأن المحدود بها في يد المدعى عليه ، وكذا إذا قال المدعى ~~عليه الذي في يدي غير محدود بهذه الحدود . PageV11P029 # وكذلك ( إذا كتب قاضي بلد إلى آخر ) شاهدان شهدا عندي أن ~~لفلان بن فلان على فلان بن فلان كذا فاقض عليه بذلك فأحضر المدعي فلانا في ~~مجلس القاضي المكتوب إليه ودفع إليه الكتاب يقول القاضي هات شاهدين يشهدان ~~أن هذا الذي أحضرته هو فلان المذكور في هذا الكتاب لتمكن الإشارة إليه في ~~القضاء ، لأنه ) أي كتاب القاضي إلى القاضي ( في معنى الشهادة ) على ~~الشهادة ( إلا أن القاضي لكمال ديانته ووفور ولايته ينفرد بالنقل ) فلا ~~يلزم ما قيل تمثيل كتاب القاضي إلى القاضي بشهادة الفروع غير مناسب ، إذ ~~العدد من شأنهم دون الكتاب ؛ لأن ديانته ووفور ولايته قام مقام العدد ( ولو ~~قال الشهود في هذين البابين ) يعني باب الشهادة وباب كتاب القاضي ( فلانة ~~التميمية لم يجز حتى ينسبوها إلى فخذها وهي القبيلة الخاصة ) يعني التي لا ~~خاصة دونها . # قال في الصحاح الفخذ آخر القبائل الست : أولها الشعب ، ثم القبيلة ، ثم ~~الفصيلة ، ثم العمارة ، ثم البطن ، ثم الفخذ وقال في غيره : إن الفصيلة بعد ~~الفخذ ؛ فالشعب بفتح الشين يجمع القبائل ، والقبائل تجمع العمائر ، ~~والعمارة بكسر العين ms1837 تجمع البطون ، والبطن يجمع الأفخاذ ، والفخذ بسكون ~~الخاء يجمع الفصائل ( وهذا ) أي عدم الجواز ( لأن التعريف لا بد منه ، ولا ~~يحصل بالنسبة العامة والتميمية عامة ) بالنسبة إلى بني تميم ؛ لأنهم قوم لا ~~يحصون فكم تكون بينهم نساء اتحدت أساميهن وأسامي آبائهن ( ويحصل بالنسبة ~~إلى الفخذ ؛ لأنها خاصة ) ثم التعريف وإن كان PageV11P031 يتم بذكر الجد ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله خلافا لأبي يوسف رحمه الله على ظاهر ~~الروايات ، فذكر الفخذ يقوم مقام الجد ؛ لأن الفخذ اسم الجد الأعلى فنزل ~~منزلة الجسد الأدنى في النسبة وهو أب الأب . PageV11P032 # فصل : ( قال أبو حنيفة رحمه الله : شاهد الزور أشهره في ~~السوق إلخ ) شاهد الزور ، وهو الذي أقر على نفسه أنه شهد بالزور أو شهد ~~بقتل رجل فجاء حيا يعزر ، وتشهيره تعزيره عند أبي حنيفة ، فقوله : ولا ~~أعزره : يعني لا أضربه ، وقالا : نوجعه ضربا ونحبسه وهو قول الشافعي ومالك ~~. # لهما ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ضرب شاهد الزور وسخم وجهه بالخاء ~~المعجمة ، من السخام : وهو سواد القدر ، أو بالحاء المهملة من الأسحم وهو ~~الأسود . # لا يقال : الاستدلال به غير مستقيم على مذهبهما ؛ ؛ لأنهما لا يقولان ~~بجواز التسخيم لكونه مثلة وهو غير مشروع ، ولا يبلغ التعزير إلى أربعين ؛ ~~لأن مقصودهما إثبات ما نفاه أبو حنيفة من التعزير بالضرب فإنه يدل على أن ~~أصل الضرب مشروع في تعزيره ، وما زاد على ذلك كان محمولا على السياسة . # قوله : ( ولأن هذه ) أي شهادة الزور ( كبيرة ) ثبت ذلك بالكتاب وهو قوله ~~تعالى { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } وبالسنة وهو ما ~~روى أبو بكرة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ألا أنبئكم بأكبر ~~الكبائر ؟ قلنا : بلى يا رسول الله ، قال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ~~، وكان متكئا فجلس فقال : ألا وقول الزور ، وشهادة الزور ، فما زال يقولها ~~حتى قلت لا يسكت } ( وتعدى ضررها إلى العباد ) بإتلاف أموالهم ( وليس فيه ~~حد مقدر فيعزره . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن شريحا رحمه الله كان يشهر ولا ms1838 يضرب ) وكان ذلك ~~في زمن عمر وعلي رضي PageV11P034 الله عنهما والصحابة متوافرة ، وما كان ~~يخفى ما يعمله عليهم وسكتوا عنه فكان كالمروي عنهما وحل محل الإجماع ( ولأن ~~المقصود هو الانزجار وهو يحصل بالتشهير فيكتفى به . # والضرب وإن كان مبالغة في الزجر لكنه قد يقع مانعا من الرجوع ) فإنه إذا ~~تصور الضرب يخاف فلا يرجع وفيه تضييع للحقوق ( فوجب التخفيف من هذا الوجه ) ~~وذلك بترك الضرب ( وحديث عمر رضي الله عنه محمول على السياسة بدلالة ~~التبليغ إلى الأربعين ) وهو منهي عنه . # قال صلى الله عليه وسلم : { من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين } . # ( و ) بدلالة ( التسخيم ) هذا تأويل شمس الأئمة ، وأوله شيخ الإسلام بأن ~~المراد بالتسخيم التخجيل بالتفضيح والتشهير ، فإن الخجل يسمى مسودا مجازا ، ~~قال الله تعالى { وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا } ( وتفسير التشهير ~~ما نقل عن شريح رحمه الله أنه كان يبعث إلى سوقه ، إن كان سوقيا ، أو إلى ~~قومه إن لم يكن يكن سوقيا بعد العصر أجمع ما كانوا ) أي مجتمعين ، أو إلى ~~موضع يكون أكثر جمعا للقوم ( ويقول : إن شريحا يقرئكم السلام ويقول : إنا ~~وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه وحذروه الناس . # وذكر شمس الأئمة أن عندهما أيضا يشهر ، والحبس والتعزير مقداره مفوض إلى ~~ما يراه القاضي ) ولم يذكر المصنف أن هذا الاختلاف فيمن كان تائبا أو مصرا ~~أو مجهول الحال . # وقد قيل إن رجع على سبيل التوبة والندم لا يعزر من غير خلاف ، وإن رجع ~~على سبيل الإصرار يعزر بالضرب من غير خلاف ، PageV11P035 وإن لم يعلم فعلى ~~الاختلاف الذي قلنا . # ثم إنه إذا تاب هل تقبل شهادته بعد ذلك أو لا ؟ إن كان فاسقا تقبل ؛ لأن ~~الحامل له على الزور فسقه وقد زال بالتوبة ، ومدة ظهور التوبة عند بعض ~~المشايخ ستة أشهر ، وعند آخرين سنة . # قالوا : والصحيح أنه مفوض إلى رأي القاضي ، وإن كان مستورا لا تقبل أصلا ~~، وكذا إن كان عدلا على رواية بشر عن أبي يوسف ؛ لأن الحامل له على ذلك غير ms1839 ~~معلوم فكان الحال قبل التوبة وبعدها سواء ، وروى أبو جعفر أنها تقبل . # قالوا : وعليه الفتوى . # قال ( وفي الجامع الصغير ) وذكر أن فائدة ذكر روايته هي معرفة شاهد الزور ~~بأنه الذي أقر على نفسه بذلك ، فأما إثبات ذلك بالبينة فليس بصحيح ؛ لأنه ~~نفي للشهادة والبينات شرعت للإثبات ، ولم يذكر الذي شهد بقتل شخص وظهر حيا ~~أو بموته وكان حيا إما لندرته وإما ؛ لأنه لا محيص له أن يقول كذبت أو ظننت ~~ذلك أو سمعت ذلك فشهدت وهما بمعنى كذبت لإقراره بالشهادة بغير علم فجعل ~~كأنه قال ذلك ، والله أعلم . PageV11P036 # كتاب الرجوع عن الشهادة : تناسب هذا الكتاب لكتاب الشهادات ~~، وتأخيره عن فصل شهادة الزور ظاهر ، إذ الرجوع عنها يقتضي سبق وجودها وهو ~~مما يعلم به كونها زورا وهو أمر مشروع مرغوب فيه ديانة ؛ لأن فيه خلاصا من ~~عقاب الكبيرة ، فإذا رجع الشهود عن شهادتهم بأن قالوا في مجلس الحكم رجعنا ~~عما شهدنا به أو شهدنا بزور فيما شهدنا ، فإما أن يكون قبل الحكم بها أو ~~بعده ، فإن كان الأول سقطت الشهادة عن إثبات الحق بها على الغريم ؛ لأن ~~الحق إنما يثبت بقضاء القاضي ، ولا قضاء هاهنا ؛ لأن القاضي لا يقضي بكلام ~~متناقض ، ولا ضمان عليهما ؛ لأن الضمان بالإتلاف ، ولا إتلاف هاهنا ؛ ~~لأنهما ما أتلفا شيئا لا على المدعي ولا على المدعى عليه ، أما على المدعى ~~عليه فظاهر ، وأما على المدعي فلأن الشهادة إن كانت حقا في الواقع ورجعوا ~~عنها صاروا كاتمين للشهادة ولا ضمان على من يكتمها ، وإن كان الثاني لم ~~يفسخ الحكم ؛ لأن الكلام الثاني يناقض الأول ، والكلام المناقض ساقط العبرة ~~عقلا وشرعا فلا ينقض به حكم الحاكم لئلا يؤدي إلى التسلسل ، وذلك ؛ لأنه لو ~~كان معتبرا لجاز أن يرجع عن رجوعه مرة بعد أخرى ، وليس لبعض على غيره ترجيح ~~فيتسلسل الحكم وفسخه وذلك خارج عن موضوعات الشرع ؛ ولأن الكلام الآخر في ~~الدلالة على الصدق كالأول ، وكل ما كان كذلك ساواه واحتيج فيه إلى الترجيح ~~، وقد ترجح الأول باتصال القضاء به ms1840 فلا ينتقض به ، وعليهم ضمان ما أتلفوه ~~بشهادتهم لإقرارهم على أنفسهم PageV11P038 بسبب الضمان ، فقضاء القاضي وإن ~~كان علة للتلف لكنه كالملجإ من جهتهم ، فكان التسبيب منهم تعديا فيضاف ~~الحكم إليهم كما في حفر البئر على قارعة الطريق . # فإن قيل : كلامهم متناقض وذلك ساقط العبرة فعلام الضمان ؟ أجاب بقوله ~~والتناقض لا يمنع صحة الإقرار ووعد بتقريره من بعد ، واكتفى عن ذكر التعزير ~~في الفصلين بذكره في الفصل المتقدم . # قال ( ولا يصح الرجوع إلا بحضرة الحاكم إلخ ) الرجوع عن الشهادة لا يصح ~~إلا بحضرة حاكم سواء كان هو الأول أو لا ؛ لأنه فسخ للشهادة وهو مختص بمجلس ~~الحكم فالرجوع مختص به ، وهذا الدليل لا يتم إلا إذا ثبت أن فسخ الشهادة ~~يختص بما تختص به الشهادة وهو ممنوع ، فإن الرجوع إقرار بضمان مال المشهود ~~عليه على نفسه بسبب الإتلاف بالشهادة الكاذبة ، والإقرار بذلك لا يختص ~~بمجلس الحكم . # والجواب أن الاستحقاق لا يرتفع ما دامت الحجة باقية فلا بد من رفعها ، ~~والرجوع في غير مجلس الحكم ليس برفع للحجة ؛ لأن الشهادة في غير مجلسه ليست ~~بحجة كما مر ، والإقرار بالضمان مرتب على ارتفاعها أو يثبت في ضمنه فكان من ~~توابعه . # لا يقال : البينة ليست بحجة في غير مجلس الحكم ابتداء لا بقاء ، ويجوز أن ~~لا يكون البقاء مشروطا بشرط الابتداء لكونه أسهل منه ؛ لأنا نقول : مجلس ~~الحكم محلها في الابتداء وما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء ~~كالمحرمية في النكاح ووجود المبيع في البيع فإنه شرط لصحته وصحة الفسخ ( ~~ولأن الرجوع PageV11P039 توبة والتوبة على حسب الجناية فالسر بالسر ، ~~والإعلان بالإعلان ) وشهادة الزور جناية في مجلس الحكم فالتوبة عنها تتقيد ~~به ( وإذا لم يصح الرجوع في غير مجلس القاضي فلو ادعى المشهود عليه رجوعهما ~~) وأقام على ذلك بينة أو عجز عنها وأراد أن يحلف الشاهدين ( لم يقبل القاضي ~~بينة عليهما ولا يحلفهما ) ؛ لأن البينة واليمين يترتبان على دعوى صحيحة ، ~~ودعوى الرجوع في غير مجلس الحكم باطلة ( حتى لو أقام البينة أنه رجع عند ms1841 ~~قاضي كذا وضمنه المال تقبل ) بينته ( لأن السبب صحيح ) والضمير المستكن في ~~ضمنه يجوز أن يكون للقاضي ، ومعناه حكم عليه بالضمان لكنه لم يعط شيئا إلى ~~الآن ، ويجوز أن يكون للمدعي ومعناه طلب من القاضي تضمينه ، والألف واللام ~~في قوله ؛ لأن السبب بدل من المضاف إليه وهو قبول البينة : أي ؛ لأن سبب ~~قبول البينة صحيح وهو دعوى الرجوع في مجلس الحكم ، وقيل هو الضمان ، ومعناه ~~؛ لأن سبب الضمان صحيح وهو الرجوع عند الحاكم ، وليس بصحيح ؛ لأن الدعوى ~~حينئذ ليست مطابقة للدليل فإنها قبول البينة لا وجوب الضمان فتأمل . PageV11P040 # ( وإذا شهد شاهدان بمال فحكم به الحاكم ثم رجعا ضمنا المال ~~للمشهود عليه ) هذه المسألة قد علمت من قوله وعليهم ضمان ما أتلفوه ~~بشهادتهم ، إلا أنه ذكرها لبيان خلاف الشافعي ولما يأتي من رجوع بعض الشهود ~~دون بعض . # قال الشافعي : لا ضمان عليهما ؛ لأنهما تسببا في الإتلاف ، ولا معتبر به ~~عند وجود المباشر . # وقلنا وجب عليهما الضمان ؛ لأنهما تسببا للإتلاف على وجه التعدي وذلك ~~يوجب الضمان إذ لم يمكن إضافته إلى المباشر ، وهاهنا كذلك ؛ لأن المباشر هو ~~القاضي ، وإضافة الضمان إليه متعذرة ؛ لأنه كان كالملجإ إلى القضاء ~~بشهادتهم ؛ لأنه بالتأخير يفسق وليس بملجإ حقيقة ؛ لأن الملجأ حقيقة من خاف ~~على نفسه العقوبة في الدنيا والقاضي ليس كذلك ؛ ولأن في إيجابه عليه صرف ~~الناس عن تقلد القضاء ، وذلك ضرر عام فيتحمل الضرر الخاص لأجله ، وتعذر ~~استيفاؤه من المدعي أيضا ؛ لأن الحكم ماض لما تقدم فاعتبر السبب . # فإن قيل : ما بال كل منكم ومن الشافعي ترك أصله المعهود في الشهادة ~~بالقتل ثم الرجوع ، فإنه إذا شهد شاهدان على أنه قتله عمدا فاقتص منه ثم ~~رجعا فالدية عليهما في مالهما عندكم ، وما جعلتم كالمباشر حتى يجب القصاص . # وعند الشافعي يجب عليهما القصاص ، جعل المسبب كالمباشر . # قلنا : فعل المباشر الاختياري قطع النسبة أو صار شبهة كما سيجيء ، ~~والشافعي جعله مباشرا بما ورد عن علي رضي الله عنه في شاهدي السرقة إذا ~~رجعا : لو علمت أنكما تعمدتما ms1842 لقطعت PageV11P042 أيديكما . # والجواب أنه كان على سبيل التهديد لما ثبت من مذهبه رضي الله عنه أن ~~اليدين لا يقطعان بيد واحدة ، وجاز أن يهدد الإمام بما لا يتحقق كما قال ~~عمر رضي الله عنه : ولو تقدمت في المتعة لرجمت ، والمتعة لا توجب الرجم ~~بالاتفاق ، وإنما يضمنان : يعني أن الضمان إنما يجب على الشاهدين إذا قبض ~~المدعي ما قضي له به دينا كان أو عينا ، وهو اختيار شمس الأئمة ؛ لأن ~~الضمان بالإتلاف ، والإتلاف يتحقق بالقبض ، وفي ذلك لا تفاوت بين العين ~~والدين ؛ ولأن مبنى الضمان على المماثلة ولا مماثلة بين أخذ العين وإلزام ~~الدين . # وبيان ذلك أنهما إذا ألزما دينا بشهادتهما ، فلو ضمنا قبل الأداء إلى ~~المدعي كان قد استوفى منهما عينا بمقابلة دين أوجبا ولا مماثلة بينهما . # وفرق شيخ الإسلام بين العين والدين فقال : إن كان المشهود به عينا ~~فللمشهود عليه أن يضمن الشاهد بعد الرجوع وإن لم يقبضها المدعي ، وإن كان ~~دينا فليس له ذلك حتى يقبضه ، وذلك ؛ لأنه ضمان الإتلاف وضمان الإتلاف مقيد ~~بالمثل ، وإذا كان المشهود به عينا فالشاهدان بشهادتهما أزالاه عن ملكه إذا ~~اتصل القضاء بها ، ولهذا لا ينفذ فيه تصرف المشهود عليه بعد ذلك ، فإزالة ~~العين عن ملكهما بأخذ الضمان لا تنتفي المماثلة ، وإذا كان دينا فبإزالة ~~العين عن ملكهما قبل القبض تنتفي المماثلة كما ذكرنا . # والجواب أن الملك وإن ثبت للمقضي له بالقضاء ولكن المقضي عليه يزعم أن ~~ذلك باطل ؛ لأن المال في يد PageV11P043 ملكه فلا يكون له أن يضمن الشاهدين ~~شيئا ما لم يخرج المال من يده بقضاء القاضي . # قال ( وإذا رجع أحدهما ضمن النصف إلخ ) المعتبر في باب الرجوع عن الشهادة ~~بقاء من بقي ؛ لأن وجوب الحق في الحقيقة بشهادة الشاهدين وما زاد فهو فضل ~~في حق القضاء ، إلا أن الشهود إذا كانوا أكثر من الاثنين يضاف القضاء ووجوب ~~الحق إلى الكل لاستواء حقوقهم . # وإذا رجع واحد زال الاستواء وظهر إضافة القضاء إلى المثنى وعلى هذا إذا ~~شهد اثنان فرجع أحدهما ضمن ms1843 النصف ؛ لأنه بقي بشهادة من بقي نصف الحق . # قيل لا نسلم ذلك ، فإن الباقي فرد لا يصلح لإثبات شيء ابتداء فكذا بقاء . # وأجيب بأن البقاء أسهل من الابتداء فيجوز أن يصلح في البقاء للإثبات ما ~~لا يصلح في الابتداء لذلك ، كما في النصاب فإن بعضه لا يصلح في الابتداء ~~لإثبات الوجوب ويصلح في البقاء بقدره . PageV11P044 # ( وإذا شهد ثلاثة فرجع واحد فلا ضمان عليه ) ؛ لأنه بقي من ~~بقي بشهادته كل الحق ( لأن استحقاق المدعي للمشهود به باق بالحجة ) التامة ~~، واستحقاق المتلف يسقط الضمان فيما إذا أتلف إنسان مال زيد فقضى القاضي له ~~على المتلف بالضمان ثم استحق المتلف عمرو وأخذ الضمان من المتلف سقط الضمان ~~الثابت لزيد بقضاء القاضي على المتلف فلأن يمنعه بطريق الأولى ؛ لأن الدفع ~~أسهل من الرفع ( فإن رجع الآخر ضمن الراجعان نصف الحق ) قيل يجب أن لا يجب ~~الضمان على الراجع الأول أصلا ؛ لأن المعتبر بقاء من بقي ، وبعد رجوع الأول ~~كان نصاب الشهادة باقيا فإذا رجع الثاني فهو الذي أتلف نصف الحق فيقتصر ~~الضمان عليه . # وأجيب بأن الضمان على الأول ثابت بطريق التبين أو الانقلاب ، وذلك ؛ لأن ~~الاستحقاق كان بشهادتهم جميعا ، ثم إذا رجع الأول ظهر كذبه واحتمل كذب غيره ~~، فإذا رجع الثاني تبين أن الإتلاف من الابتداء كان بشهادتهما ، أو ؛ لأن ~~القضاء كان بالشهادة وهي موجودة منهما في حالة واحدة ، فعند رجوع الأول وجد ~~الإتلاف ، ولكن المانع وهو بقاء النصاب منع إيجاب الضمان عليه ، فإذا رجع ~~الثاني ارتفع المانع ووجب الضمان بالمقتضي . PageV11P046 # ( وإن شهد رجل وامرأتان فرجعت امرأة ضمنت ربع الحق لبقاء ~~ثلاثة الأرباع ببقاء من بقي وإن رجعتا ضمنتا نصف الحق ) ؛ لأن نصف الحق باق ~~لشهادة الرجل ( وإذا شهد رجل وعشر نسوة ثم رجع ثمان فلا ضمان عليهن ؛ لأنه ~~بقي من يبقى بشهادته كل الحق ، فإن رجعت أخرى كان عليهن ربع الحق ؛ لأنه ~~بقي النصف بشهادة الرجل والربع بشهادة الباقية فبقي ثلاثة الأرباع وإن رجع ~~الرجل والنساء جميعا فعلى الرجل سدس الحق وعلى النساء ms1844 خمسة أسداسه عند أبي ~~حنيفة رحمه الله وعندهما على الرجل النصف وعلى النساء النصف ؛ لأنهن وإن ~~كثرن يقمن مقام رجل واحد ولهذا لا تقبل شهادتهن إلا مع رجل واحد ) فتعين ~~للقيام بنصف الحجة فلا يتغير هذا الحكم بكثرة النساء ، وإذا ثبت نصف الحق ~~بشهادته ضمنه عند الرجوع ( ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل امرأتين قامتا مقام ~~رجل واحد ) بالنص { قال صلى الله عليه وسلم في نقصان عقلهن عدلت شهادة ~~اثنتين منهن بشهادة رجل واحد } وإذا كانتا كرجل صار كأنه شهد بذلك ستة رجال ~~ثم رجعوا ) وفي وجه دلالة الحديث على ذلك نظر ، وإنما تم أن لو قال عدلت ~~شهادة كل اثنتين منهن بشهادة رجل . # والجواب أنه أطلق ولم يقيد بأن ذلك في الابتداء أو مكرر فكان الإطلاق ~~ككلمة كل ( وإن رجع النسوة العشر دون الرجل كان عليهن نصف الحق عندهم جميعا ~~لما قلنا ) أن المعتبر هو بقاء من بقي ، فالرجل يبقى ببقائه نصف الحق . PageV11P048 #( وإن شهد رجلان وامرأة بمال ثم رجعوا فالضمان عليهما دون المرأة ) ؛ ~~لأن المرأة الواحدة شطر العلة ، ولا يثبت به شيء من الحكم فكان القضاء ~~مضافا إلى شهاد رجلين دونها فلا تضمن عند الرجوع شيئا . PageV11P049 # قال ( وإن شهد شاهدان على امرأة بالنكاح إلخ ) وإن شهد على ~~امرأة بالنكاح ثم رجعا فلا ضمان عليهما ، سواء كانت الشهادة بمقدار مهر ~~مثلها أو بأقل من ذلك ؛ لأن المتلف هاهنا منافع البضع ومنافع البضع عندنا ~~غير مضمونة بالإتلاف ؛ لأن التضمين يقتضي المماثلة بالنص على ما عرف ، ولا ~~مماثلة بين العين والمنفعة ( قوله : وإنما تتقوم ) جواب عما يقال لو لم تكن ~~المنافع متقومة لكانت بالتملك كذلك ؛ لأن الخارج هو عين الداخل في الملك ، ~~فمن ضرورة التقوم في إحدى الحالتين تقومها في الأخرى لكنها متقومة عند ~~الدخول بالاتفاق . # ووجه ذلك أنها إنما تضمن وتتقوم بالتملك إبانة لخطر المحل ؛ لأنه محل ~~خطير لحصول النسل به ، وهذا المعنى ليس بموجود في حالة الإزالة ، ألا ترى ~~أنه مشروط عند التملك بما ليس بمشروط به عند الإزالة ms1845 كالمشهود والولي ، ~~وموضعه أصول الفقه ، وقد ذكرنا ذلك في التقرير مستوفى بعون الله وتأييده . # وكذلك إن شهدا على زوج يتزوج امرأة بمقدار مهر مثلها ؛ لأنه إتلاف بعوض ~~لما ذكرنا أن البضع متقوم حال الدخول في الملك والإتلاف بعوض كلا إتلاف ، ~~كما لو شهدا بشراء شيء بمثل قيمته ثم رجعا لا يضمنان ( قوله : وهذا ؛ لأن ~~مبنى الضمان ) معناه أن الإتلاف بغير عوض مضمون بالنص والإتلاف بعوض ليس في ~~معناه لعدم المماثلة بينهما فلا يلتحق به بطريق الدلالة ( وإن شهدا بأكثر ~~من مهر الثلاثة ثم رجعا ضمنا للزيادة ؛ لأنهما أتلفاها من غير عوض ) ~~PageV11P051 وهو يوجب الضمان . PageV11P052 # قال ( وإن شهدا ببيع شيء بمثل القيمة إلخ ) شهدا بأنه باع ~~عبده بألف درهم ثم رجعا ، فإن كان الألف قيمته أو أكثر لم يضمنا شيئا لما ~~مر أن الإتلاف بعوض كلا إتلاف ، وإن كان قيمته ألفين ضمنا للبائع ألفا ؛ ~~لأنهما أتلفا هذا الجزء الذي هو في مقابلة الألف من قيمته بلا عوض . # ولا فرق بين أن يكون البيع باتا أو فيه خيار البائع بأن شهدا بأقل من ~~القيمة كالصورة المذكورة وبأن البائع بالخيار ثلاثة أيام فقضى القاضي بذلك ~~ومضت المدة وتقرر البيع ثم رجعا فإنهما يضمنان فضل ما بين القيمة والثمن ~~لإتلافهما الزائد بغير عوض ؛ لأن البيع بالخيار وإن كان غير مزيل للملك ~~والبائع كان متمكنا من دفع الضرر عن نفسه بفسخ البيع في المدة فحيث لم يفعل ~~كان راضيا به والرضا يسقط الضمان لكن حكمه مضاف إلى السبب السابق وهو البيع ~~المشهود به ، ولهذا استحق المشتري بزوائده ، والبائع لما كان منكرا لأصل ~~البيع لم يمكنه أن يتصرف بحكم الخيار ، إذ العاقل يتحرز عن الانتساب إلى ~~الكذب حسب طاقته ، فلو أوجبا البيع في المدة لم يضمنا شيئا ؛ لأنه أزال ~~ملكه باختياره فلم يتحقق الإتلاف . PageV11P054 #وإن شهدا على رجل بأنه طلق امرأته قبل الدخول بها ثم رجعا ضمنا نصف ~~المهر ؛ لأنهما أكدا ما كان على شرف السقوط ) بالارتداد أو مطاوعة ابن ~~الزوج ، وعلى المؤكد ما على الموجب ms1846 لشبهة به ، ألا ترى أن المحرم إذا أخذ ~~صيدا فذبحه شخص في يده فإنه يجب الجزاء على المحرم ويرجع به على القاتل ؛ ~~لأنه أكد ما كان على شرف السقوط بالتخلية ؛ ولأن الفرقة قبل الدخول في معنى ~~الفسخ لعود المعقود عليه وهو البضع إلى المرأة كما كان ، والفسخ يوجب سقوط ~~جميع المهر ؛ لأنه يجعل العقد كأن لم يكن ، فكان وجوب نصف المهر على الزوج ~~ابتداء بطريق المتعة بسبب شهادتهما فيجب الضمان بالرجوع ، وإنما قال في ~~معنى الفسخ ؛ لأن النكاح بعد اللزوم لا يقبل الفسخ ، لكن لما عاد كل المبدل ~~إلى ملكها من غير تصرف فيه أشبه الفسخ . PageV11P055 #( وإن شهدا أنه أعتق عبده ) فقضي بذلك ( ثم رجعا ضمنا قيمته ؛ لأنهما ~~أتلفا مالية العبد عليه من غير بدل ) وذلك يوجب الضمان والولاء للمعتق ؛ ~~لأن العتق لا يتحول إليهما بالضمان ، فكذلك الولاء ؛ لأنه تابع له . # قيل ينبغي أن لا يكون الولاء للمولى ؛ لأنه ينكر العتق . # وأجيب بأنه مكذب في ذلك شرعا بقضاء القاضي بالحجة . # وقيل لما ثبت الولاء ثبت العوض فانتفى الضمان . # وأجيب بأنه لا يصلح عوضا ؛ لأنه ليس بمال متقوم ، ثم لا يختلف الضمان ~~باليسار والإعسار لكونه ضمان إتلاف وإنه لا يختلف بذلك . PageV11P056 # قال ( وإذا شهدا بقصاص ثم رجعا إلخ ) إذا شهدا على رجل ~~بالقصاص فاقتص منه ثم رجعا ضمنا الدية في مالهما ( ولا يقتص منهما . # وقال الشافعي : يقتص منهما لوجود القتل تسبيبا فأشبه المكره ) أي فأشبه ~~المسبب هاهنا وهو الشاهد المكره إن كان اسم فاعل ، أو فأشبه القاضي المكره ~~؛ لأنه كالملجإ بشهادتهما ، حتى لو لم ير الوجوب كفر إن كان اسم مفعول . # وقيل أشبه الولي المكره وهو ليس بشيء ؛ لأنه ليس بملجإ إلى القتل . # وقوله : ( بل أولى ) أي التسبيب هاهنا أولى من الإكراه ؛ لأن التسبيب ~~موجب من حيث الإفضاء والإفضاء هاهنا أكثر ؛ لأن المكره يمنع عن القتل ولا ~~يعان عليه ، والولي يعان على الاستيفاء فكان هذا أكثر إفضاء ، ومع ذلك يقتص ~~من المكره للتسبيب فمن الشاهد أولى ( ولنا أن القتل مباشرة لم ms1847 يوجد ) وهو ~~ظاهر ، وهو مستغنى عنه هاهنا ؛ لأنه لم يختلف فيه أحد ، وليس له تعلق بما ~~نحن فيه إلا أن يكون إيماء إلى أن المباشر للقتل وهو الولي لما لم يلزمه ~~القصاص فكيف يلزم غيره وهو تكلف بعيد ، وكذا تسبيبا ؛ لأن التسبيب إلى ~~الشيء هو ما يفضي إليه غالبا ، وما نحن فيه ليس كذلك ؛ لأن العفو مندوب ~~إليه ، قال الله تعالى { وأن تعفوا أقرب للتقوى } بخلاف المكره فإن الإكراه ~~يفضي إلى القتل غالبا ؛ لأن المكره يؤثر حياته ظاهرا . # ولقائل أن يقول : ظهور إيثار حياته إما أن يكون شرعا أو طبعا ، والأول ~~ممنوع ؛ لأن المسلم مندوب إلى الصبر على القتل فصار كالعفو عن القصاص ، ~~والثاني PageV11P058 مسلم ولكن معارض بطبع ولي المقتول فإنه يؤثر التشفي ~~بالقصاص ظاهرا ولهذا تنزل فقال ( ولأن الفعل الاختياري ) يعني سلمنا أن ثمة ~~تسبيبا ، ولكن الفعل الاختياري يقطع نسبة ذلك الفعل إلى غيره ، والفعل ~~هاهنا وهو القتل وجد من الولي باختياره الصحيح فقطع نسبته إلى الشهود . # سلمنا أنه لا يقطع نسبته إلى الشهود لكن لا أقل أن يورث شبهة يندرئ بها ~~القصاص . # فإن قيل : لو أورث شبهة لا تدفع الدية أيضا ؛ لأنه بدل القصاص . # أجاب بقوله ( بخلاف المال ؛ لأنه يثبت بالشبهات ) فلا يلزم من سقوط ما ~~سقط بالشبهات سقوط ما ثبت بها ، وقد تضمن هذا الدليل الجواب عن صورة ~~الإكراه فإنه لم يتحلل هناك من المباشرة فعل اختياري يقطع النسبة عن المكره ~~؛ لأن اختياره فاسد واختيار المكره صحيح ، والفاسد في مقابلة الصحيح في حكم ~~العدم فجعل المكره كالآلة والفعل الموجود منه كالموجود من المكره وموضعه ~~أصول الفقه ، وإن رجع أحدهما فعليه نصف الدية ، فإن رجع الولي معهما أو جاء ~~المشهود بقتله حيا فلولي المقتول الخيار بين تضمين الشاهدين وتضمين القاتل ~~؛ لأن القاتل متلف حقيقة والشاهدين حكما ، والإتلاف الحكمي في حكم الضمان ~~كالحقيقي ، فإن ضمن الولي لم يرجع على الشاهدين بشيء ؛ لأنه ضمن بفعل باشره ~~لنفسه باختياره ، وإن ضمن الشاهدين لم يرجعا على الولي في قول أبي حنيفة ~~خلافا ms1848 لهما . # قالا : كانا عاملين للولي فيرجعان عليه ، وقال : ضمنا لإتلاف المشهود ~~عليه PageV11P059 حكما ، والمتلف لا يرجع بما يضمن بتسبيبه على غيره وتمام ~~ذلك بما فيه ، وعليه يعرف في المختلف تصنيف الفقيه أبي الليث لا تصنيف علاء ~~الدين العالم . PageV11P060 # قال ( وإذا رجع شهود الفرع ضمنوا بالاتفاق ) ؛ لأن الشهادة ~~في مجلس الحكم صدرت منهم فكان التلف مضافا إليهم . # ولو رجع الأصول ، فإما أن يقولوا لم نشهد الفروع على شهادتنا ، أو يقولوا ~~أشهدناهم غالطين أو رجعنا عن ذلك ، فإن كان الأول فلا ضمان على الأصول ~~بالإجماع ؛ لأنهم أنكروا سبب الإتلاف وهو الإشهاد على شهادتهما ، ولا يبطل ~~القضاء ؛ لأن إنكارهم خبر محتمل للصدق والكذب فصار كما لو شهد الأصول وقضى ~~بشهادتهم ثم رجعوا ، وإن كان الثاني فكذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله ، وقال محمد رحمه الله : ضمنوا ( لهما أن القضاء وقع بشهادة الفروع ؛ ~~لأن القاضي يقضي بما يعاين من الحجة ) وقد عاين شهادتهم ، والموجود من ~~الأصول شهادة في غير مجلس القضاء وهي ليست بحجة حتى تكون سببا للإتلاف ( ~~وله أن الفرعين قاما مقام الأصلين في نقل شهادتهما إلى مجلس القاضي ) ~~والقضاء يحصل بشهادة الأصلين ولهذا يعتبر عدالتهما فصارا كأنهما حضرا ~~بأنفسهما وشهدا ثم رجعا ، وفي ذلك يلزمهم الضمان فكذا هاهنا . PageV11P062 # ( ولو رجع الأصول والفروع جميعا ) فعندهما ( يجب الضمان ) ~~على الفروع لا غير لما مر أن القضاء وقع بشهادتهم ( وعند محمد المشهود عليه ~~مخير ) بين تضمين الأصول والفروع عملا بالدليلين ، وذلك ( لأن القضاء وقع ~~بشهادة الفروع من الوجه الذي ذكر ) أبو حنيفة وأبو يوسف ( وبشهادة الأصول ~~من الوجه الذي ذكره محمد ) والعمل بهما أولى من إهمال أحدهما . # فإن قيل : فلم لم يجمع بين الجهتين حتى يضمن كل فريق نصف المتلف . # أجاب بقوله ( والجهتان متغايرتان ) ؛ لأن شهادة الأصول كانت على أصل الحق ~~وشهادة الفروع على شهادة الأصول ، ولا مجانسة بينهما ليجعل الكل في حكم ~~شهادة واحدة فلم يبق إلا أن يكون الضمان على كل فريق كالمنفرد عن غيره ، ~~وتأخير دليل محمد في المسألتين يدل ms1849 على اختيار المصنف . # قول محمد ( وإن قال شهود الفرع كذب شهود الأصل أو غلطوا في شهادتهم لم ~~يلتفت إلى قولهم ) ولا يبطل به القضاء ؛ لأنه خبر محتمل ولا ضمان عليهم ؛ ؛ ~~لأنهم ما رجعوا عن شهادتهم إنما شهدوا على غيرهم بالرجوع وذلك لا يفيد شيئا ~~. PageV11P064 # قال ( وإن رجع المزكون عن التزكية ضمنوا إلخ ) إذا شهدوا ~~بالزنا فزكوا فرجم المشهود عليه ثم ظهر الشهود عبيدا أو كفارا ، فإن ثبتوا ~~على التزكية فلا ضمان عليهم ؛ لأنهم اعتمدوا على ما سمعوا من إسلامهم ~~وحريتهم ولم يتبين كذبهم بما أخبروا من قول الناس إنهم أحرار مسلمون ولا ~~على الشهود ؛ لأنه لم يتبين كذبهم ولم تقبل شهادتهم ؛ إذ لا شهادة للعبيد ~~والكفار على المسلمين والدية في بيت المال ، وإن رجعوا عن تزكيتهم وقالوا ~~تعمدنا ضمنوا عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ؛ لأن المزكين ما أثبتوا ~~سبب الإتلاف ؛ لأنه الزنا وما تعرضوا له ، وإنما أثنوا على الشهود خيرا ولا ~~ضمان على المثني على الشهود كشهود الإحصان . # وله أن التزكية إعمال للشهادة ؛ إذ القاضي لا يعمل بالشهادة إلا بالتزكية ~~، وكل ما هو كذلك فهو بمنزلة علة العلة من حيث التأثير ، وعلة العلة كالعلة ~~في إضافة الحكم إليها ، وإنما قال بمعنى علة العلة ؛ لأن الشهادة ليست بعلة ~~، وإنما هي سبب أضيف إليه الحكم لتعذر الإضافة إلى العلة ، بخلاف شهود ~~الإحصان فإنه شرط محض ؛ لأن الشهادة على الزنا بدون الإحصان موجبة للعقوبة ~~، وشهود الإحصان ما جعلوا غير الموجب موجبا . PageV11P066 # قال ( وإذا شهد شاهدان باليمين إلخ ) إذا شهدا على رجل أنه ~~قال لعبده إن دخلت هذه الدار فأنت حر أو قال ذلك لامرأته قبل الدخول بها ~~وشهد آخران على دخولها ثم رجعوا جميعا فالضمان على شهود اليمين خاصة ، ~~وقوله : خاصة رد لقول زفر رحمه الله فإنه يقول : الضمان عليهم ؛ لأن المال ~~تلف بشهادتهما . # وقلنا : السبب هو اليمين لا محالة ، والتلف يضاف إلى السبب دون الشرط ~~المحض ؛ لأن السبب إذا صلح لإضافة الحكم إليه لا يصار إلى الشرط كحافر ~~البئر مع ms1850 الملقي فإن الضمان عليه دون الحافر ( قوله : ألا ترى ) توضيح ~~للإضافة إلى السبب دون الشرط ، فإن القاضي يسمع الشهادة باليمين ويحكم بها ~~وإن لم يشهد بالدخول ( ولو رجع شهود الشرط وحدهم اختلف المشايخ فيه ) ومال ~~شمس الأئمة السرخسي إلى عدم وجوب الضمان على شهود الشرط ، وفيما إذا كانت ~~اليمين ثابتة بإقرار المولى ورجع شهود الشرط ظن بعض المشايخ أنهم يضمنون ؛ ~~لأن العلة لا تصلح لإضافة الحكم إليها هاهنا فإنها ليست بتعد فيضاف إلى ~~الشرط خلفا عن العلة وشبهه بحفر البئر . # قيل وهو غلط ، بل الصحيح من المذهب أن شهود الشرط لا يضمنون بحال نص عليه ~~في الزيادات ؛ لأن قوله أنت حر مباشرة لإتلاف المالية ، وعند وجود مباشرة ~~الإتلاف يضاف الحكم إلى العلة دون الشرط سواء كان بطريق التعدي أو لا ، ~~بخلاف مسألة الحفر فإن العلة هناك ثقل الماشي ، وليس ذلك من مباشرة الإتلاف ~~في شيء فلذلك جعل الإتلاف مضافا إلى الشرط ( قوله : ومعنى PageV11P068 ~~المسألة ) يريد به صورة المسألة وقد قدمناها في صدر البحث ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV11P069 # كتاب الوكالة : عقب الشهادات بالوكالة ؛ لأن الإنسان لما ~~خلق مدنيا بالطبع يحتاج في معاشه إلى تعاضد وتعاوض ، والشهادات من التعاضد ~~والوكالة منه ، وقد يكون فيها التعاوض أيضا فصارت كالمركب من المفرد فأوثر ~~تأخيرها . # والوكالة بكسر الواو وفتحها اسم التوكيل من وكله بكذا إذا فوض إليه ذلك ، ~~والوكيل هو القائم بما فوض إليه كأنه فعيل بمعنى مفعول ؛ لأنه موكول إليه ~~الأمر : أي مفوض إليه . # وفي اصطلاح الفقهاء عبارة عن إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف معلوم ~~. # وهي عقد جائز بالكتاب وهو قوله تعالى { فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة } ولم يلحقه النكير . # والسنة وهو ما روي { أنه عليه الصلاة والسلام وكل حكيم بن حزام بشراء ~~الأضحية } وبالإجماع . # فإن الأمة قد أجمعت على جوازها من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ~~يومنا هذا . # وسببها تعلق البقاء المقدور بتعاطيها . # وركنها لفظ وكلت وأشباهه . # روى بشر عن أبي يوسف : إذا قال الرجل لغيره أحببت ms1851 أن تبيع عبدي هذا أو ~~هويت أو رضيت أو شئت أو أردت فذاك توكيل وأمر بالبيع . # وشرطها أن يملك الموكل التصرف . # ويلزمه الأحكام كما سنذكره . # وصفتها أنها عقد جائز يملك كل من الموكل والوكيل العزل بدون رضا صاحبه . # وحكمها جواز مباشرة الوكيل ما فوض إليه . # قال ( كل عقد جاز أن يعقده الإنسان بنفسه إلخ ) هذه ضابطة يتبين بها ما ~~يجوز التوكيل به وما لا يجوز ، فإن مبناه الاحتياج ، فقد يتفق وهو عاجز عن ~~PageV11P071 المباشرة ( فيحتاج إلى التوكيل وقد صح { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم وكل بشراء الأضحية حكيم بن حزام وبالتزويج عمر بن أم سلمة ~~بتزويجها إياه عليه الصلاة والسلام } . # واعترض على الضابطة بأنها غير مطردة ومنعكسة . # أما الأول فلأن الإنسان جاز له أن يستقرض بنفسه ، والتوكيل به باطل ، ~~والوكيل يعقد بنفسه ، وإذا وكل غيره ولم يؤذن له في ذلك لا يجوز ، والذمي ~~إذا وكل مسلما في الخمر لم يجز ، وجاز أن يعقد الذمي بنفسه فيها . # وأما الثاني فلأن المسلم لا يجوز له عقد بيع الخمر وشرائها بنفسه ، ولو ~~وكل ذميا بذلك جاز عند أبي حنيفة . # والجواب عن الأول أن محل العقد من شروطه لكون المحال شروطا كما عرف ، ~~وليس بموجود في التوكيل بالاستقراض ؛ لأن الدراهم التي يستقرضها الوكيل ملك ~~المقرض ، والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل . # رد بأنه تقرير للنقض لا دافع ، وبأن التوكيل بالشراء جائز ، وما ذكرتم ~~موجود فيه . # والجواب أنه من باب التخلف لمانع ، وقيد عدم المانع في الأحكام الكلية ~~غير لازم ، وأن محل عقد الوكالة في الشراء هو الثمن وهو ملك الموكل ، وفي ~~الاستقراض الدراهم المستقرضة وهي ليست ملكه . # لا يقال هلا جعلتم المحل فيه بدلها وهو ملك الموكل ؛ لأن ذلك محل التوكيل ~~بإيفاء القرض لا بالاستقراض والمراد بقوله يعقده الإنسان بنفسه هو أن تكون ~~مستبدا به والوكيل ليس كذلك . # والذمي جاز له توكيل المسلم والممتنع توكل المسلم عنه وليس PageV11P072 ~~كلامنا في ذلك لجواز أن يمنع مانع عن التوكيل وإن صح التوكيل وقد وجد ~~المانع ms1852 وهو حرمة اقترابه منها وعن الثاني بأن العكس غير لازم وليس بمقصود . # واعترض على قوله ؛ لأن الإنسان قد يعجز بأنه دليل أخص من المدلول وهو ~~جواز الوكالة فإنها جائزة وإن لم يكن ثمة عجز أصلا . # وأجيب بأن ذلك بيان حكمة الحكم وهي تراعى في الجنس لا في الأفراد ، ويجوز ~~أن يقال ذكر الخاص وأراد العام وهو الحاجة ؛ لأن الحاجة للعجز حاجة خاصة ~~وهو مجاز شائع ، وحينئذ يكون المناط هو الحاجة وقد توجد بلا عجز . PageV11P073 # قال ( وتجوز الوكالة بالخصومة في سائر الحقوق إلخ ) ~~الوكالة جائزة في جميع الحقوق بالخصومة ، وكذا بإيفائها واستيفائها . # أما بالخصومة فلما قدمنا من تحقق الحاجة ، إذ ليس كل أحد يهتدي إلى وجوه ~~الخصومات ، وقد صح أن عليا رضي الله عنه وكل عقيلا في الخصومة لكونه ذكيا ~~حاضر الجواب ، وبعدما أسن عقيل وقره فوكل عبد الله بن جعفر ، وأما بإيفائها ~~واستيفائها فلأنه جاز أن يباشر بنفسه فجاز أن يوكل به إلا في الحدود ~~والقصاص ، فإن الوكالة باستيفائها في غيبة الموكل عن المجلس لا تجوز ؛ لأن ~~الحدود تندرئ بالشبهات بالاتفاق فلا تستوفى بمن يقوم مقام الغير لما في ذلك ~~من ضرب شبهة كما في كتاب القاضي إلى القاضي والشهادة على الشهادة وشهادة ~~النساء مع الرجال . # وقوله : ( وشبهة العفو ) دليل على القصاص ؛ لأن الحدود لا يعفى عنها . # وتقريره : القصاص يندرئ بالشبهات وهي موجودة ؛ لأن شبهة العفو ثابتة حال ~~غيبة الموكل لجواز أن يكون الموكل قد عفا ولم يشعر به الوكيل ، بل الظاهر ~~هو العفو للندب الشرعي قال الله تعالى { وأن تعفوا أقرب للتقوى } وفيه خلاف ~~الشافعي ، يقول هو خالص حق العبد فيستوفى بالتوكيل كسائر حقوقه دفعا للضرر ~~عن نفسه . # قلنا : سائر حقوقه لا تندرئ بالشبهات ، بخلاف غيبة الشاهد : يعني يستوفي ~~الحدود والقصاص عند غيبته ؛ لأن الشبهة في حقه الرجوع والظاهر في حقه عدم ~~الرجوع إذ الأصل هو الصدق لا سيما في العدول ، وبخلاف ما إذا حضر الموكل ~~لانتفاء هذه PageV11P076 الشبهة : أي شبهة العفو فإنه في حضوره مما لا يخفى ~~. # فإن ms1853 قيل : إذا كان الموكل حاضرا لم يحتج إلى التوكيل بالاستيفاء إذ هو ~~يستوفيه بنفسه . # أجاب بقوله : وليس كل أحد يحسن الاستيفاء : يعني لقلة هدايته أو ؛ لأن ~~قلبه لا يحتمل ذلك ، فيجوز التوكيل بالاستيفاء عند حضوره استحسانا لئلا ~~ينسد بابه بالنسبة إليه بالكلية ( قوله : وهذا الذي ذكرناه ) يعني جواز ~~التوكيل بإثبات الحدود والقصاص ، فإنه لما قال وتجوز الوكالة بالخصومة في ~~جميع الحقوق وإيفائها واستيفائها واستثنى إيفاء الحدود والقصاص واستيفاءهما ~~فبقي إثبات الحدود والقصاص داخلة في قوله بالخصومة في سائر الحقوق فقال ( ~~هذا الذي ذكرناه قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تجوز الوكالة بإثبات الحدود والقصاص بإقامة ~~الشهود ، وقول محمد رحمه الله مضطرب . # وقيل : هذا الاختلاف إذا كان الموكل غائبا ) أما إذا حضر فلا اختلاف ؛ ~~لأن كلام الوكيل ينتقل إلى الموكل عند حضوره . # لأبي يوسف أن التوكيل إنابة والإنابة فيها شبهة لا محالة ، وهذا الباب ~~مما يحترز فيه عن الشبهات كما في الشهادة على الشهادة وكما في الاستيفاء ( ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن الخصومة شرط محض ؛ لأن الوجوب مضاف إلى الجناية ~~والظهور إلى الشهادة ) والشرط المحض حق من الحقوق يجوز للموكل مباشرته ~~فيجوز التوكيل به كسائر الحقوق لقيام المقتضي وانتقاء المانع . # لا يقال : المانع وهو الشبهة موجود كما في الاستيفاء ، والشهادة على ~~الشهادة ؛ لأنها في الشرط PageV11P077 لا يصلح مانعا لعدم تعلقه بالوجوب ~~والظهور والوجود ، بخلاف الاستيفاء فإنه يتعلق به الوجود ، وبخلاف الشهادة ~~على الشهادة فإنه يتعلق بها الظهور ، وعلى هذا الخلاف إذا وكل المطلوب ~~بالقصاص وكيلا بالجواب بدفع ما عليه . # وكلام أبي حنيفة فيه أظهر ؛ لأن الشبهة المذكورة على تقدير كونها معتبرة ~~لا تمنع الدفع ، ألا ترى أن الشهادة على الشهادة وشهادة النساء مع الرجال ~~في العفو صحيحة ، لكن هذا الوكيل لو أقر في مجلس القضاء بوجوب القصاص على ~~موكله لم يصح استحسانا ، والقياس صحته ، لقيامه مقام الموكل بعد صحة ~~التوكيل كما في الإقرار بسائر الحقوق . # ووجه الاستحسان ما قاله من شبهة عدم الأمر به . PageV11P078 # قال ( وقال أبو حنيفة ms1854 : لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا ~~الخصم ) اختلف الفقهاء في جواز التوكيل بالخصومة بدون رضا الخصم . # قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يجوز التوكيل بها إلا برضاه سواء كان ~~الموكل هو المدعي أو المدعى عليه إلا بالمرض أو السفر ( وقالا : يجوز ~~التوكيل بها من غير رضا الخصم وهو قول الشافعي رحمه الله ) قال المصنف ( ~~ولا خلاف في الجواز إنما الخلاف في اللزوم ) ومعناه أنه إذا وكل من غير ~~رضاه وهل يرتد برده أو لا ؟ عنده يرتد خلافا لهم فعلى هذا يكون قوله : لا ~~يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم مجازا لقوله ولا يلزم ذكر الجواز ~~وأراد اللزوم ، فإن الجواز لازم للزوم فيكون ذكر اللازم وأراد الملزوم . # وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن الجواز لازم للزوم عرف ذلك في أصول الفقه . # سلمناه لكن ذلك ليس بمجاز . # والحق أن قوله لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم في قوة قولنا ~~التوكيل بالخصومة غير لازم ، بل إن رضي به الخصم صح وإلا فلا حاجة إلى قوله ~~ولا خلاف في الجواز وإلى التوجيه بجعله مجازا ( لهما أن التوكيل تصرف في ~~خالص حقه ) ؛ لأنه وكله بالجواب والخصومة لدفع الخصم عن نفسه وذلك حقه لا ~~محالة ، والتصرف في خالص حقه لا يتوقف على رضا غيره كالتوكيل بالتقاضي : أي ~~بقبض الديون وإيفائها . # ولأبي حنيفة رحمه الله : إنا لا نسلم أنه تصرف في خالص حقه ، فإن الجواب ~~مستحق على الخصم . # ولهذا يستحضره في مجلس القاضي ، والمستحق للغير لا يكون PageV11P080 ~~خالصا له . # سلمنا خلوصه له لكن تصرف الإنسان في خالص حقه إنما يصح إذا لم يتضرر به ~~غيره ، وهاهنا ليس كذلك ؛ لأن الناس متفاوتون في الخصومة ، فلو قلنا بلزومه ~~لتضرر به فيتوقف على رضاه كالعبد المشترك إذا كاتبه أحد الشريكين فإنها ~~تتوقف على رضا الآخر ، وإن كان تصرفا في خالص حقه لمكان ضرر شريكه فيتخير ~~بين الإمضاء والفسخ ( قوله : بخلاف المريض ) بيان وجه مخالفة المستثنى ~~للمستثنى منه ، وذلك أن الجواب غير مستحق عليهما فكان خالص حقه ويزاد جوابا ~~عن ms1855 التنزل بأن توقع الضرر اللازم بالمرض والسفر من آفات التأخير والموت أشد ~~من اللازم بتفاوت الجواب فيحمل الأسهل ، والمرض المانع عن الحضور هو الذي ~~يمنع عنه مطلقا . # وأما المستطيع بظهر الدابة أو الحمال فإذا ازداد مرضه صح التوكيل وإن لم ~~يزدد . # قال بعضهم : هو على الخلاف ، وقال بعضهم : له أن يوكل وهو الصحيح ، ~~وإرادة السفر كالسفر في صحة التوكيل لتحقق الضرورة لكن لا يصدق منه دعوى ~~ذلك إلا بالنظر إلى زيه وعدة سفره أو بالسؤال عن رفقائه كما في فسخ الإجارة ~~( ولو كان الخصم امرأة مخدرة وهي من لم تجر عادتها بالبروز وحضور مجلس ~~الحكم . # قال أبو بكر الرازي : يلزم التوكيل ؛ لأنها لو حضرت لم يمكنها أن تنطق ~~بحقها لحيائها فيلزم توكيلها . # قال المصنف وهذا شيء استحسنه المتأخرون ) وأما في الأصل فإنه لا فرق عند ~~أبي حنيفة بين الرجل والمرأة المخدرة وغيرها البكر والثيب في عدم جواز ~~PageV11P081 الوكالة إلا بالعذرين المذكورين ، وعندهما كذلك في جوازها . # وقال ابن أبي ليلى : تقبل من البكر دون الثيب والرجل . PageV11P082 # قال ( ومن شرط الوكالة أن يكون الموكل ممن يملك التصرف ~~وتلزمه الأحكام ) قال صاحب النهاية : إن هذا القيد وقع على قول أبي يوسف ~~ومحمد . # وأما على قول أبي حنيفة فمن شرطها أن يكون الوكيل ممن يملك التصرف ؛ لأن ~~المسلم لا يملك التصرف في الخمر ، ولو وكل به جاز عنده ، ومنشأ هذا التوهم ~~أن جعل اللام في قوله يملك التصرف للعهد : أي يملك التصرف الذي وكل به وأما ~~إذا جعلت للجنس حتى يكون معناه يملك جنس التصرف احترازا عن الصبي والمجنون ~~فيكون على مذهب الكل وهو المراد بدليل قوله ممن يملك التصرف حيث لم يقل أن ~~يكون الموكل يملك التصرف فإن الأنسب بكلمة من جنس التصرف ( قوله : وتلزمه ~~الأحكام ) يحتمل أحكام ذلك التصرف وجنس الأحكام ، فالأول احتراز عن الوكيل ~~إذا وكل فإنه يملك ذلك التصرف دون التوكيل ؛ لأنه لم تلزمه الأحكام ، وعلى ~~هذا يكون في الكلام شرطان . # والثاني احتراز عن الصبي والمجنون ويكون ملك التصرف ولزوم ms1856 الأحكام شرطا ~~واحدا ، وهذا أصح ؛ لأن الوكيل إذا أذن له بالتوكيل صح والأحكام لا تلزمه . # فإن قلت : إذا جعلتهما شرطا واحدا لزمك الوكيل فإنه ممن يملك جنس التصرف ~~ويلزمه جنس الأحكام ولا يجوز توكيله . # قلت : غلط ، فإن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط لا سيما مع وجود ~~المانع وهو فوات رأيه ( قوله : لأن الوكيل ) دليل اشتراط ما شرطت به ، وذلك ~~؛ لأن الوكيل يملك التصرف من جهة الموكل لكونه نائبا عنه فيكون التوكيل ~~PageV11P084 تمليك التصرف وتمليك التصرف ممن لا يملكه محال . # ولقائل أن يقول : الوكيل يملك جنس التصرف من جهة الموكل أو التصرف الذي ~~وكل فيه ، والثاني مسلم وينتقض بتوكيل المسلم الذمي ببيع الخمر ، والأول ~~ممنوع فإنه يملكه بأهليته ولهذا لو تصرف لنفسه صح . # والجواب أن الوكيل من حيث هو وكيل يملك جنس التصرف من جهة الموكل على أن ~~الملك يثبت له خلافة عن الوكيل فيما تصرف فيه بطريق الوكالة وتصرفه لنفسه ~~ليس بطريق الوكالة ولا الكلام فيه . # ولا ينافيه أيضا لجواز ثبوت شيء بأمرين على البدل . # والحاصل أن من شرط الوكالة أن يكون الموكل من يملك جنس التصرف ويملكه ~~الوكيل بحيث يلزمه أحكام ما باشره الوكيل لأهليته في كل فرد فرد ، سواء كان ~~الموكل يملكه أو لا لعارض عرض في بعض ذلك ؛ لأن مبناها على التوسع . PageV11P085 #ويشترط أن يكون الوكيل ممن يعقل العقد أن البيع سالب والشراء جالب ويعرف ~~الغبن اليسير والغبن الفاحش ، وهو احتراز عن الصبي الذي لم يعقل والمجنون ، ~~ويقصده بأن لا يكون هازلا ؛ لأنه يقوم مقام الموكل في العبارة فلا بد وأن ~~يكون من أهل العبارة ، وهذا يشير إلى أن معرفة الغبن اليسير من الفاحش ليست ~~بشرط في صحة التوكيل لكن ذكر في الكتاب أن ذلك شرط ، وهو مشكل ؛ لأنهم ~~اتفقوا على أن توكل الصبي العاقل صحيح ومعرفة أن ما زاد على " الإل نيم " ~~في المتاع و " الإل يازده " في الحيوان و " الإل دوازده " في العقار أو ما ~~يدخل تحت تقويم المقومين مما لا يطلع عليه أحد ms1857 إلا بعد الاشتغال بعلم الفقه ~~. PageV11P086 # ( وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون البالغ مثلهما جاز ) ~~ويفهم جواز توكيل من كان فوقهما بطريق الأولى ؛ لأن الموكل مالك للتصرف ~~والوكيل من أهل العبارة . # وكل وكالة كان الموكل مالكا للتصرف والوكيل من أهل العبارة فيها صحيحة ~~لما تقدم ، وإن وكل الحر البالغ صبيا محجورا عليه ، أو عبدا محجورا عليه أو ~~فعل المأذون ذلك جاز لانتفاء ما يمنع ذلك ، أما من جانب الموكل فظاهر ، ~~وأما من جانب الوكيل فلأن الصبي من أهل العبارة ولهذا ينفذ تصرفه بإذن وليه ~~والعبد من أهل التصرف على نفسه مالك له ، وإنما لا يملك في حق المولى ~~والتوكيل ليس تصرفا في حقه ، إلا أنه لا يصح منهما التزام العهدة : الصبي ~~لقصور أهليته ؛ والعبد لحق سيده . # ويعلم من هذا التعليل أن العبد إذا أعتق لزمه العهدة ؛ لأن المانع من ~~لزومها حق المولى قد زال ، والصبي إذا بلغ لم تلزمه ؛ لأن المانع قصر ~~أهليته حيث لم يكن ملزما في حق نفسه وفي هذا الوقت فلهذا لم يلزمه بعد ~~البلوغ ، وإنما قيد بقوله محجورا عليه فيهما إشارة إلى أنهما لو كانا ~~مأذونين تعلق الحقوق بهما لكن بتفصيل وهو أن الصبي المأذون إذا وكل بالبيع ~~فباع لزمه العهدة سواء كان الثمن حالا أو مؤجلا ، وإذا وكل بالشراء بثمن ~~مؤجل لم يلزمه قياسا واستحسانا بل يكون على الآمر يطالبه البائع بالثمن ؛ ~~لأن ما يلزمه من العهدة ليس بضمان ثمن ؛ لأن ضمان الثمن لا يفيد الملك ~~للضامن في المشترى ، وليس هذا كذلك إنما PageV11P088 هذا التزم مالا في ~~ذمته استوجب مثل ذلك على موكله وذلك معنى الكفالة ، والصبي المأذون يلزمه ~~ضمان الثمن ولا يلزمه ضمان الكفالة ، وأما إذا وكل بالشراء بثمن حال ~~فالقياس أن لا يلزمه العهدة . # وفي الاستحسان يلزمه ؛ لأن ما التزمه ضمان ثمن حيث ملك المشتري من حيث ~~الحكم ، فإنه يحبسه بالثمن يستوفى من الموكل كما لو اشترى لنفسه ثم باع منه ~~، والصبي المأذون من أهل ذلك . # والجواب في العبد المأذون أيضا على هذا التفصيل ms1858 ( وعن أبي يوسف أن ~~المشتري إذا لم يعلم بحال البائع ثم علم أنه صبي أو عبد ) وفي بعض النسخ ~~مجنون والمراد به من يجن ويفيق ( له خيار الفسخ ) ؛ لأنه ما رضي بالعقد إلا ~~على أن الحقوق تتعلق بالعاقد ، فإذا ظهر خلافه يتخير كما إذا عثر على عيب ~~لم يرض به . PageV11P089 # قال ( والعقد الذي يعقده الوكلاء على ضربين إلخ ) العقود ~~التي يعقدها الوكلاء على ضربين : ضرب يتعلق حقوقه بالوكيل ، وآخر بالموكل . # فضابطة الأول كل عقد يضيفه الوكيل إلى نفسه كالبيع والإجارة فحقوقه تتعلق ~~بالوكيل . # وقال الشافعي : تتعلق بالموكل لأن الحقوق تابعة لحكم التصرف ، وحكم ~~التصرف هو الملك يتعلق بالموكل فكذا توابعه ، واعتبره بالرسول وبالوكيل في ~~النكاح ( ولنا أن الوكيل هو العاقد في هذا الضرب حقيقة وحكما ) أما حقيقة ~~فلأن العقد يقوم بالكلام وصحة عبارته لكونه آدميا له أهلية الإيجاب ~~والاستيجاب فكان العقد الواقع منه له ولغيره سواء . # وأما حكما فلأنه يستغني عن إضافة العقد إلى الموكل ، بخلاف الرسول ~~والوكيل بالنكاح فإنهما لا يستغنيان عن الإضافة إليه ، وإذا كان كذلك كان ~~الوكيل أصيلا في الحقوق فتتعلق به فلهذا قال القدوري في المختصر أو قال ~~محمد في المبسوط : يسلم المبيع ويقبض الثمن ويطالب بالثمن إذا اشترى ويقبض ~~المبيع ويخاصم في العيب ويخاصم فيه لأن ذلك كله من حقوق العقد ( قوله ~~والملك يثبت للموكل خلافة ) جواب عما قاله الشافعي إن الحقوق تابعة لحكم ~~التصرف ، والحكم يتعلق بالموكل فكذا توابعه . # وتقريره أن الملك يقع للموكل ولكن يعقد الوكيل على سبيل الخلافة عنه ، ~~ومعنى الخلافة أن يثبت الملك للموكل ابتداء ، والسبب انعقد موجبا حكمه ~~للوكيل فكان قائما مقامه في ثبوت الملك بالتوكيل السابق ، وهذا طريقة أبي ~~PageV11P091 طاهر الدباس وإليه ذهب جماعة من أصحابنا . # وقال شمس الأئمة : قول أبي طاهر أصح . # وقال المصنف : هو الصحيح . # فإن قيل : قول أبي طاهر كقول الشافعي فكيف يصح جوابا عنه مع التزام قوله ~~فإنه يقول : الحكم وهو الملك يثبت للموكل فكذا الحقوق ، فالجواب أنه ليس ~~كذلك لأنه يقول بثبوت الملك له ms1859 خلافة والشافعي أصالة . # وتحقيق المسألة أن لتصرف الوكيل جهتين : جهة حصوله بعبارته ، وجهة نيابته ~~عن الموكل ، وإعمالهما ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما ، فلو أثبتنا الملك ~~والحقوق للوكيل على ما هو مقتضى القياس لحصولهما بعبارته وأهليته بطل ~~التوكيل ، ولو أثبتناهما للموكل بطل عبارته فأثبتنا الملك للموكل لأنه ~~الغرض من التوكيل ، وإليه أشار المصنف بقوله ( اعتبار للتوكيل السابق ) ~~فتعين الحقوق للوكيل ، ويجوز أن يثبت الحكم لغير من انعقد له السبب كالعبد ~~يقبل الهبة والصدقة ويصطاد فإن مولاه يقوم مقامه في الملك بذلك السبب ( ~~قوله هو الصحيح ) احتراز عن طريقة الكرخي وهي أن الملك يثبت للوكيل لتحقيق ~~السبب من جهته ثم ينتقل إلى الموكل ، وإنما كان الأول هو الصحيح لأن ~~المشتري إذا كان منكوحة الوكيل أو قريبه لا يفسد النكاح ولا يعتق عليه ، ~~ولو ملك المشتري لكان ذلك . # وأجيب بأن نفوذ العتق يقتضي ملكا مستقرا . # وقال في الزيادات فيمن تزوج أمة ثم حرة على رقبتها فأجاز المولى صارت ~~الأمة مهرا للحرة ولم يفسد النكاح وإن ملكها الزوج لعدم استقرار ~~PageV11P092 الملك وملك الوكيل غير مستقر ينتقل في ثاني الحال فلا يعتق ~~عليه . # وفيه نظر لأنه يخالف إطلاق قوله عليه الصلاة والسلام " { من ملك ذا رحم ~~محرم منه عتق عليه } " الحديث . # وقال القاضي أبو زيد : الوكيل نائب في حق الحكم أصيل في حق الحقوق ، فإن ~~الحقوق تثبت له ثم تنتقل إلى الموكل من قبله ، فوافق أبا الحسن في حق ~~الحقوق وأبا طاهر في حق الحكم . # قال الصدر الشهيد : هذا حسن . # قال المصنف ( وفي مسألة العيب تفصيل نذكره ) وأراد به ما ذكره في باب ~~الوكالة بالبيع والشراء بقوله : وإذا اشترى الوكيل ثم اطلع على عيب فله أن ~~يرده بالعيب ما دام المبيع في يده ، فإن سلمه إلى الموكل لم يرده إلا بإذنه ~~. PageV11P093 # قال ( وكل عقد يضيفه إلى موكله إلخ ) هذه ضابطة الضرب ~~الثاني : كل عقد يضيفه الوكيل إلى موكله كالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد ~~فإن حقوقا تتعلق بالموكل دون الوكيل فلا يطالب وكيل الزوج ms1860 بالمهر ولا وكيل ~~المرأة بتسليمها لأن الوكيل فيها سفير ومعبر محض لعدم استغنائه عن إضافته ~~إلى الموكل . # فإنه إن أضافه إلى نفسه كان النكاح له فكان كالرسول وعبارته عبارة المرسل ~~فكأن العقد صدر منه ، ومن صدر منه العقد رجع إليه الحقوق كما في الضرب ~~الأول . # قال المصنف ( وهذا لأن الحكم فيما لا يقبل الفصل عن السبب ، لأنه ) يعني ~~أن السبب في هذه العقود إسقاط فيتلاشى ، ومعنى الإسقاط في غير النكاح ظاهر ~~. # وأما فيه فلأن الأصل في محل النكاح عدم ورود الملك عليهن لكونهن من بنات ~~آدم كالذكور ، إلا أن الشرع أثبت نوع ملك على الحرة بالنكاح ضرورة النسل ~~وفي ذلك إسقاط لمالكيتها فيتلاشى فلا يتصور صدوره من شخص وثبوت حكمه لغيره ~~. # ولقائل أن يقول : ليس الكلام في نقل الحكم بل هو في نقل الحقوق فما فائدة ~~قوله لأن الحكم فيها لا يقبل الفصل عن السبب ؟ والجواب أنا قد قلنا في ~~الضرب الأول إن الحكم ينتقل إلى الموكل أو يثبت له خلافة ، اعتبارا للتوكيل ~~السابق وتبقى الحقوق متعلقة بالوكيل اعتبارا لعبارته ، وهاهنا الحكم لا ~~ينفصل عن العبارة لا بالتأخير بشرط الخيار ولا بغيره لكونها للإسقاط ، فأما ~~أن يبقى الحكم للوكيل أو تنتقل العبارة إلى الموكل ، والأول باطل ~~PageV11P095 لأنه يبطل التوكيل وينافي الإضافة إلى الموكل فتعين الثاني ، ~~وإليه أشار بقوله فكان سفيرا ولله دره على فضله وتنبهه للطائف العبارات ، ~~جزاه الله عن الطلبة خيرا . PageV11P096 # قال ( والضرب الثاني من أخواته إلخ ) أي ومن أخوات الضرب ~~الثاني العتق على مال والكتابة والصلح على الإنكار فيضيف إلى موكله والحقوق ~~ترجع إليه لأنه من الإسقاطات ( وأما الصلح الذي هو جار مجرى البيع ) وهو ~~الصلح عن إقرار ( فهو من الضرب الأول ) لأنه مبادلة مال بمال فكان كالبيع ~~تتعلق حقوقه بالوكيل . # وإذا وكل بأن يهب عبده لفلان أو يتصدق بماله أو يقرضه أو يعير دابته أو ~~يودع متاعه أو يرهنه فقبض الوكيل وفعل ما أمره به جاز على الموكل بإضافته ~~إليه مثل أن يقول وهبه لك موكلي أو ms1861 رهنه ، وليس للوكيل الرجوع في الهبة ولا ~~أن يقبض الوديعة والعارية والرهن والقرض ممن عليه . # قال المصنف رحمه الله ( لأن الحكم فيها ) يعني في الصور المذكورة ( يثبت ~~بالقبض ، والقبض يلاقي محلا مملوكا للغير ) فالحكم يلاقي محلا مملوكا للغير ~~، فقوله ( فلا يجعل أصيلا ) مقتضاه أصيلا في الحكم وليس الكلام فيه . # ويدفع ذلك بأن الحكم إذا لاقى محلا مملوكا لغير الوكيل كان ثابتا لمن له ~~المحل والحقوق فيما يثبت الحكم بالعبارة وحدها فيما لا يقبل الحكم الانفصال ~~عنها انتقلت إلى الموكل بجعل العبارة سفارة ، ففيما احتاج إلى القبض أولى ~~لضعفها في العلية ، وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس نحو التوكيل ~~بالاستعارة أو الارتهان أو الاستيهاب فإن الحكم والحقوق ترجع إلى الموكل ~~دون الوكيل . # أما إذا قبض الموكل فلا إشكال ، وأما إذا قبض الوكيل فالواجب أن يثبت ~~الحكم للموكل وتتعلق PageV11P098 الحقوق بالوكيل لاجتماع القول والقبض . # ويدفع بأنه لا بد له من إضافة العقد إلى موكله وهي تجعل القبض له فصار ~~كما إذا قبضه بنفسه ( وكذا ) إذا وكل بعقد ( الشركة أو المضاربة ) كانت ~~الحقوق راجعة إلى الموكل للإضافة ( قوله إلا أن التوكيل بالاستقراض باطل ) ~~استثناء من قوله ، وكذا إذا كان الوكيل من جانب الملتمس . # واعلم أني أعيد لك هاهنا ما ذكرته في أول كتاب الوكالة ، وأزيدك ما يسر ~~الله ذكره لكون المقام من معارك الآراء ، فإن ظهر لك فاحمد الله ، وإن سمح ~~ذهنك بخلافه فلا ملومة فإن جهد المقل دموعه : التوكيل بالاستقراض لا يصح ~~لأنه أمر بالتصرف في مال الغير وأنه لا يجوز ، ورد بالتوكيل بالشراء فإنه ~~أمر بقبض المبيع وهو ملك الغير . # وأجيب بأن محله هو الثمن في ذمة الموكل وهو ملكه . # وأورد بأنه هلا جعل محله في الاستقراض البدل في ذمة الموكل . # وأجيب بأن ذلك محل إيفاء القرض لا الاستقراض . # وأورد التوكيل بالاتهاب والاستعارة فإنه صحيح ، ولا محل له سوى المستعار ~~والموهوب ، إذ ليس ثمة بدل على المستعير أو الموهوب له فيجعل محلا للتوكيل ~~. # والجواب أن المستعار والموهوب محل التوكيل بالإعارة ms1862 والهبة لا الاستعارة ~~والاتهاب ، وإنما محله فيهما عبارة الموكل فإنه يتصرف فيها بجعلها موجبة ~~للملك عند القبض بإقامة الموكل مقام نفسه في ذلك . # فإن قيل : فليكن في الاستقراض كذلك . # فالجواب أنا اعتبرنا العبارة محلا للتوكيل في الاستعارة ونحوها ~~PageV11P099 ضرورة صحة العقد خلفا عن بدل يلزم في الذمة إذ لم يكن فيها بدل ~~في الذمة ، فلو اعتبرناها محلا له في الاستقراض وفيه بدل معتبر للإيفاء في ~~الذمة لزم اجتماع الأصل والخلف في شخص واحد من جهة عقد واحد وهو لا يجوز ~~هذا ، والله أعلم بالصواب . # بخلاف الرسالة ) فإنها تصح في الاستقراض . # قال في الإيضاح : التوكيل بالاستقراض لا يصح ولا يثبت الملك فيما استقرض ~~للآمر إلا إذا بلغ على سبيل الرسالة فيقول أرسلني إليك فلان ويستقرض منك ، ~~فحينئذ يثبت الملك للمستقرض : يعني المرسل . PageV11P100 # قال ( وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن إلخ ) إذا طالب ~~الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه لأنه أجنبي عن العقد وحقوقه لما ~~تقدم أن الحقوق ترجع إلى العاقد ولهذا إذا نهاه الوكيل عن ذلك صح ، وإن ~~نهاه الموكل لا يصح ، فإذا كان كذلك لم يجز مطالبة الموكل إلا بإذنه ، ومع ~~ذلك لو دفع المشتري إلى الموكل صح ، ولم يكن للوكيل أن يطالب به ثانيا لأن ~~نفس الثمن حقه وقد وصل إليه فلا فائدة في الاسترداد منه ثم في الدفع إليه ، ~~وهذا في غير الصرف . # وأما في الصرف فقبض الموكل لا يصح لأن جوازه بالقبض فكان القبض فيه ~~بمنزلة الإيجاب والقبول ، ولو ثبت للوكيل حق القبول وقبل الموكل لم يجز ، ~~فكذا إذا ثبت له حق القبض قوله ولهذا ) توضيح لقوله إن نفس الثمن المقبوض ~~حقه ؛ فإنه لو كان للمشتري على الموكل دين وقعت المقاصة . # ولو كان له عليهما دين وقعت بدين الموكل دون الوكيل لكون الثمن حقه ، ~~ولأن المقاصة إبراء بعوض فيعتبر بالإبراء بغير عوض ؛ ولو أبرآه جميعا بغير ~~عوض وخرج الكلامان معا برئ المشتري بإبراء الموكل دون الوكيل حتى لا يرجع ~~الموكل على الوكيل بشيء فكذلك هاهنا . # فإن قيل ms1863 : المقاصة لا تدل على كون الثمن حقا للموكل فإنها تقع بدين ~~الوكيل إذا كان له عليه دين وحده . # أجاب بما ذكرنا أن المقاصة إبراء بعوض وهو معتبر بالإبراء بغيره . # وللوكيل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن يبرئ المشتري بغير عوض فكذا ~~بعوض لكنه PageV11P102 يضمنه للموكل في الإبراء والمقاصة ، وإنما كان له ~~ذلك عندهما لأن الإبراء إسقاط لحق القبض وهو حق الوكيل ، فكان بالإبراء ~~مسقطا حق نفسه ، وفيه نظر ، فإنه لو كان كذلك لما جاز الإبراء من الموكل ~~ولا تضمين الوكيل . # الجواب أن الثمن حقه فجاز إبراؤه فإن الإبراء من الوكيل هو ذلك ، فإذا ~~أبرأه أسقط حق القبض ، وليس للموكل حق القبض فيلزم من ذلك سقوط الثمن ضرورة ~~، وانسد على الموكل باب الاستيفاء فلزم الوكيل الضمان ، كالراهن يعتق الرهن ~~فإنه يضمن للمرتهن الدين لسده باب الاستيفاء من مالية العبد عليه . # واستحسن أبو يوسف رحمه الله فقال : الثمن ملك الموكل لا محالة فليس لغيره ~~أن يتصرف فيه إلا بإذنه . # والجواب القول بالموجب . # سلمنا أن الثمن ملك الموكل لكن القبض حق الوكيل لا محالة فإذا أسقطه وليس ~~للموكل قبضه سقط الثمن ضرورة كما ذكرنا آنفا . # قيل : كان الواجب أن لا يجوز من الوكيل بالبيع بيع يوجب مقاصة لأن غرض ~~الموكل وصول الثمن إليه . # وأجيب بأن في المقاصة وصولا متقدما إن كانت بدين الموكل ، ومتأخرا ~~بالضمان إن كانت بدين الوكيل فلا مانع من الجواز . PageV11P103 # ( باب الوكالة بالبيع والشراء ) : ( فصل في الشراء ) قدم ~~من أبواب الوكالة ما هو أكثر وقوعا وأمس حاجة وهو الوكالة بالبيع والشراء . # وقدم فصل الشراء لأنه ينبئ عن إثبات الملك والبيع ينبئ عن إزالته بعد ~~الإثبات . # قال ( ومن وكل رجلا بشراء شيء إلخ ) إذا وكل رجلا بشراء شيء بغير عينه لا ~~بد لصحته من تسمية جنسه وصفته : أي نوعه أو جنسه ومبلغ ثمنه ، والمراد ~~بالجنس والنوع هاهنا غير ما اصطلح عليه أهل المنطق ، فإن الجنس عندهم هو ~~المقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب ما هو كالحيوان ، والنوع هو ~~المقول ms1864 على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب ما هو كالإنسان مثلا ، والصنف ~~هو النوع المقيد بقيد عرضي كالتركي والهندي ، والمراد هاهنا بالجنس ما يشمل ~~أصنافا على اصطلاح أولئك ، وبالنوع الصنف ، فمن وكل رجلا بشراء شيء فإما أن ~~يكون معينا أو لا ، والأول لا حاجة فيه إلى ذكر شيء ، والثاني لا بد فيه من ~~تسمية جنسه ونوعه مثل أن يقول عبدا هنديا ، أو تسمية جنسه ومبلغ ثمنه مثل ~~أن يقول عبدا بخمسمائة درهم ليصير الفعل الموكل به معلوما فيمكنه الائتمار ~~فإن ذكر الجنس مجردا عن الوصف أو الثمن غير مفيد للمعرفة فلا يتمكن الوكيل ~~من الإتيان بما أمر به . # واعترض على قوله ليصير الفعل الموكل به معلوما بأن الفعل الموكل به ~~معلوما وهو الشراء . # والجواب أن الفعل الموكل به في هذا القسم ليس هو الشراء بل شراء نوع من ~~جنس ، وإذا لم يعلم النوع لم يعلم PageV11P105 الفعل المضاف إليه ، بخلاف ~~القسم الآخر وهو التوكيل العام مثل أن يقول ابتع لي ما رأيت فإنه فوض الأمر ~~إلى رأيه ، فأي شيء يشتري يكون ممتثلا ويقع عن الآمر ( والأصل أن الجهالة ~~اليسيرة متحملة في باب الوكالة استحسانا ) والقياس يأباه لأن التوكيل ~~بالبيع والشراء معتبر بنفس البيع والشراء بأن يجعل الوكيل كالمشتري لنفسه ~~ثم كالبائع من الموكل ، وفي ذلك الجهالة تمنع الصحة فكذلك فيما اعتبر به . # ووجه الاستحسان ما ذكره ( لأن مبنى التوكيل على التوسعة لأنه استعانة وفي ~~اشتراط عدم الجهالة اليسيرة حرج ) فلو اعتبرناه لكان ما فرضناه توسعة ضيقا ~~وحرجا ، وذلك خلف باطل فلا بد من بيان الجهالة اليسيرة وغيرها ليتميز ما ~~يفسد الوكالة عما لا يفسدها فنقول : إذا بين الموكل به بجنسه ونوعه ووصفه ~~فذاك معلوم صحت الوكالة به لا محالة ، وإن ترك جميع ذلك وذكر لفظا يدل على ~~أجناس مختلفة فذاك مجهول لم تصح الوكالة به لا محالة . # وإن بين الجنس بأن ذكر لفظا يدل على أنواع مختلفة ، فإن ضم إلى ذكره بيان ~~النوع أو الثمن جازت وإلا فلا ، وإن بين النوع ولم ms1865 يبين الوصف كالجودة ~~وغيرها فكذلك ، وعلى هذا إذا قال لآخر اشتر لي ثوبا أو دابة أو دارا ~~فالوكالة باطلة بين الثمن أو لا للجهالة الفاحشة ، فإن الدابة في الحقيقة ~~اسم لما يدب على وجه الأرض . # وفي العرف ينطلق على الخيل والبغال والحمير فقد جمع أجناسا كثيرة ، وكذا ~~الثوب لأنه يتناول الملبوس من الأطلس إلى PageV11P106 الكساء ، ولهذا لا ~~يصح تسميته مهرا ، وكذا الدار تشتمل على ما هو في معنى الأجناس لأنها تختلف ~~اختلافا فاحشا باختلاف الأغراض والجيران والمرافق والمحال والبلدان فيتعذر ~~الامتثال ، لأن بذلك الثمن يوجد من كل جنس ولا يدري مراد الآمر لتفاحش ~~الجهالة ، وإلا إذا وصفها فإنها جازت لارتفاع تفاحشها بذكر الوصف والثمن ، ~~وإذا قال اشتر لي عبدا أو جارية لا يصح لأن ذلك يشمل أنواعا ، فإن قال عبدا ~~تركيا أو حبشيا أو مولدا وهو الذي ولد في الإسلام أو قال جارية هندية أو ~~رومية أو فرسا أو بغلا صحت ، لأن بذكر النوع تقل الجهالة ، وكذا إذا قال ~~عبدا بخمسمائة أو جارية بألف صحت لأن بتقدير الثمن يصير النوع معلوما عادة ~~فلا يمتنع الامتثال . # وتبين من هذا أنه إذا ذكر النوع أو الثمن بعد ذكر الجنس صارت الجهالة ~~يسيرة ، وإن لم يذكر الصفة : أي الجودة والرداءة والسلطة . # وفائدة ذكر الجامع الصغير بيان اشتمال لفظه على أجناس مختلفة كما أشرنا ~~إليه . PageV11P107 # قال ( ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما إلخ ) ~~ومن دفع إلى آخر دراهم وقال اشتر لي بها طعاما يقع على الحنطة ودقيقها ~~استحسانا ، والقياس أن يقع على كل مطعوم اعتبارا للحقيقة ، كما إذا حلف لا ~~يأكل طعاما إذ الطعام اسم لما يطعم ( وجه الاستحسان أن العرف أملك ) أي ~~أقوى وأرجح بالاعتبار من القياس ، والعرف في شراء الطعام أن يقع على الحنطة ~~ودقيقها . # قالوا : هذا عرف أهل الكوفة ، فإن سوق الحنطة ودقيقها عندهم يسمى سوق ~~الطعام ، أما في عرف غيرهم فينصرف إلى كل مطعوم . # قال بعض مشايخ ما وراء النهر : الطعام في عرف ديارنا ما يمكن ms1866 أكله من غير ~~إدام كاللحم المطبوخ والمشوي وغير ذلك فينصرف التوكيل إليه . # وقيل إن كثرت الدراهم على الحنطة ، وإن قلت فهو على الخبز ، وإن كان بين ~~ذلك فعلى الدقيق ، وهذا بظاهره يدل على أن ما ذكره أولا مطلق : أي سواء ~~كانت الدراهم قليلة أو كثيرة إذا وكل بشراء الطعام ينصرف إلى شراء الحنطة ~~ودقيقها ، وهذا الثاني المعبر عنه بلفظ قيل مخالف للأول وهو قول أبي جعفر ~~الهندواني ، ولكن ذكر في النهاية أنه ليس بقول مخالف للأول بل هو داخل في ~~الأول ، وذكر ما يدل على ذلك من المبسوط بقوله : قال في المبسوط بعدما ذكر ~~ما قلنا : ثم إن قلت الدراهم فله أن يشتري بها خبزا ، وإن كثرت فليس له أن ~~يشتري بها الخبز لأن ادخاره غير ممكن ، وإنما يمكن الادخار في الحنطة . # وأقول : في تحقيق ذلك العرف ينصرف إطلاق اللفظ المتناول لكل مطعوم إلى ~~PageV11P111 الحنطة ودقيقها ، والدراهم بقلتها وكثرتها وسطتها تعين أفراد ~~ما عينه العرف . # وقد يعرض ما يترجح على ذلك ويصرفه إلى خلاف ما حمل به عليه ، مثل الرجل ~~اتخذ الوليمة ودفع دراهم كثيرة يشتري بها طعاما فاشترى بها خبزا وقع على ~~الوكالة للعلم بأن المراد ذلك . PageV11P112 #قال ( وإذا اشترى الوكيل ثم اطلع على عيب إلخ ) وإذا اشترى الوكيل ما ~~وكل به وقبضه ثم اطلع على عيب ، فإما أن يكون المشترى بيده أو دفعه إلى ~~الموكل ، فإن كان الأول جاز له أن يرده إلى البائع بغير إذن الموكل ، لأن ~~الرد بالعيب من حقوق العقد وهي كلها إليه ، وإن كان الثاني لم يرده إلا ~~بإذنه لانتهاء حكم الوكالة . # ولأن في الرد إبطال يده الحقيقية فلا يتمكن منه إلا بإذنه ( ولهذا ) أي ~~ولكون الحقوق كلها إليه ( كان خصما لمن يدعي في المشترى دعوى كالشفيع وغيره ~~) كالمستحق ( قبل التسليم إلى الموكل ) . PageV11P113 # قال ( ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم إلخ ) إذا وكل شخصا ~~بأن يعقد عقد الصرف أو يسلم في مكيل مثلا ففعل جاز لأنه عقد يملكه الموكل ~~بنفسه فيجوز التوكيل به على ما ms1867 مر في أول كتاب الوكالة ، ولو وكله بأن يقبل ~~السلم لا يجوز لأن الوكيل يبيع طعاما في ذمته على أن يكون الثمن لغيره ، ~~وذلك لا يجوز لأن من باع ملك نفسه العين على أن يكون الثمن لغيره لا يجوز ~~فكذلك في الديون . # واعترض بأن قبول السلم عقد يملكه الموكل فالواجب أن يملكه الوكيل حفظا ~~للقاعدة المذكورة عن الانتقاض ، وبأن التوكيل بالشراء جائز لا محالة ، ~~والثمن يجب في ذمة الموكل والوكيل مطالب به فلم لا يجوز أن يكون المال ~~المسلم إليه والوكيل مطالب بتسليم المسلم فيه . # وأجيب عن الأول بأن الموكل يملكه ضرورة دفع الحاجة وبالنص على خلاف ~~القياس . # والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها فلا يتعدى إلى جواز التوكيل به ، والثابت ~~بالنص على خلاف القياس يقتصر على مورد النص ، والنص قد ورد بجواز قبوله فلا ~~يتعدى إلى الآمر به . # وعن الثاني بأن كلامنا فيما إذا كان المبدل في ذمة شخص وآخر يملك بدله ، ~~وما ذكرتم ليس كذلك فإن الموكل في الشراء يملك المبدل ويلزم البدل في ذمته ~~. # فإن قيل : فاجعل المسلم فيه في ذمة الموكل والمال له كما في صورة الشراء ~~. # فالجواب هو الجواب عن السؤال الأول المذكور آنفا ، وإذا بطل التوكيل كان ~~الوكيل عاقدا لنفسه فيجب الطعام في ذمته ورأس المال مملوك له ، فإذا سلمه ~~إلى PageV11P115 الآمر على وجه التمليك منه كان قرضا عليه ، ولا فرق في ذلك ~~بين أن يضيف العقد إلى نفسه أو إلى الآمر لإطلاق ما يدل على بطلانه ، ولا ~~بد من قبض بدل الصرف ورأس مال السلم في المجلس ، فإن قبض العاقد وهو الوكيل ~~بدل الصرف صح قبضه سواء كان مما يتعلق به الحقوق أو ممن لا يتعلق به كالصبي ~~والعبد المحجور عليه فإن قبضه صحيح وإن لم يكن لازما . PageV11P116 #( فإن فارق صاحبه قبل القبض بطل العقد لوجود الافتراق من غير قبض ) قال ~~شيخ الإسلام : هذا إذا كان الموكل غائبا عن مجلس العقد ، وأما إذا كان ~~حاضرا فيه فإن الموكل يصير كالصارف بنفسه فلا يعتبر مفارقة الوكيل ms1868 . # وهذا مشكل فإن الوكيل أصيل في باب البيع حضر الموكل أو لم يحضر ، ومفارقة ~~الموكل غير معتبرة لأنه ليس بعاقد والمستحق قبض العاقد ( قوله بخلاف الرسول ~~) متعلق بقوله فيصح قبضه ، ووقع في بعض النسخ بخلاف الرسولين : أي الرسول ~~في باب الصرف والرسول في باب السلم ، وليس معناه الرسول من الجانبين في ~~الصرف والرسول من الجانبين في السلم : أي من جانب رب السلم ومن جانب المسلم ~~إليه ، لأنه كما لا يجوز الوكالة من جانب المسلم إليه فكذلك الرسول ، ~~ومعناه أن الرسول إذا قبض لا يصح العقد بقبضه ( لأن الرسالة في العقد لا في ~~القبض ) وإلا لكان افتراق بلا قبض ، وإذا كانت فيه ينتقل كلامه إلى المرسل ~~فكان قبض الرسول قبض غير العاقد فلم يصح . PageV11P117 # قال ( وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله ) إذا دفع ~~الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض المبيع لم يكن متبرعا فله أن يرجع به ~~على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية : أي صار الوكيل كالبائع من ~~المشتري لثبوت أمارتها ، فإنهما إذا اختلفا في مقدار الثمن يتحالفان ، وإذا ~~وجد الموكل عيبا بالمشترى يرده على الوكيل وذلك من خواص المبادلة . # فإن قيل : ما ذكرتم فرع على المبادلة فكيف يكون دليلا عليه ؟ قلنا : ~~الفرع المختص بأصل وجوده يدل على وجود أصله فلا امتناع في كونه دليلا ، ~~وإنما الممتنع كونه علة لأصله ، وإذا كان الموكل كالمشتري من الوكيل وقد ~~سلم له المشترى من جهته يرجع عليه ( قوله ولأن الحقوق ) دليل آخر . # وتحقيقه أن التبرع إنما يتحقق إذا كان الدفع بغير إذن الموكل ، والإذن ~~ثابتا هاهنا دلالة لأن الموكل لما علم أن الحقوق ترجع إلى الوكيل ومن ~~جملتها الدفع علم أنه مطالب بالدفع لقبض المبيع وكان راضيا بذلك آمرا به ~~دلالة . # وهلاك المبيع في يد الوكيل قبل حبسه لا يسقط الرجوع لأن يده كيد الموكل ، ~~فإذا لم يحبس صار الموكل قابضا بيد الوكيل ، فالهلاك في يد الوكيل كالهلاك ~~في يد الموكل فلا يبطل الرجوع . # وللوكيل أن يحبسه حتى يستوفي الثمن لما بينا ms1869 أنه بمنزلة البائع من الموكل ~~، وللبائع حق حبس المبيع لقبض الثمن ، وعلى هذا لا فصل بين أن يكون الوكيل ~~دفع الثمن إلى البائع أو لا . # وقال زفر رحمه الله : ليس له ذلك لأن الموكل PageV11P119 صار قابضا بيد ~~الوكيل فصار كأنه سلمه إليه . # والحبس في السلم غير متصور ، وإنما في ذلك طريقان : أحدهما أن يقال ~~التسليم الاختياري يسقط حق الحبس لأن المبادلة تقتضي الرضا ، وهذا التسليم ~~ليس كذلك لكونه ضروريا لا يمكن التحرز عنه لأن الوكيل لا يتوسل إلى الحبس ~~ما لم يقبض ، ولا يمكن أن يقبض على وجه لا يصير الموكل قابضا فلا يسقط حق ~~الحبس . # والثاني أن يقال إن قبض الوكيل في الابتداء متردد بين أن يكون لتتميم ~~مقصود الموكل وأن يكون لإحياء حقه ، وإنما يتبين أحدهما بحبسه فكان الآمر ~~فيه موقوفا في الابتداء ، إن لم يحبسه عنه عرفنا أنه كان عاملا للموكل ، ~~وإن حبسه كان عاملا لنفسه وأن الموكل لم يصر قابضا بقبضه ، فإن حبسه فهلك ~~كان مضمونا ضمان الرهن . # عند أبي يوسف يعتبر الأقل من قيمته ومن الثمن ، فإذا كان الثمن خمسة عشر ~~مثلا وقيمة البيع عشرة رجع الوكيل على الموكل بخمسة . # وضمان البيع عند محمد وهو قول أبي حنيفة يسقط الثمن به ، قليلا كان أو ~~كثيرا . # وضمان الغصب عند زفر يجب مثله أو قيمته بالغة ما بلغت ، ولا يرجع الوكيل ~~على الموكل إن كان ثمنه أكثر ، ويرجع الموكل على الوكيل إن كانت قيمته أكثر ~~. # زفر يقول : منعه حقه بغير حق لما ذكرنا أن قبضه قبض الموكل وليس له حق ~~الحبس فيه فصار غاصبا . PageV11P120 # ( ولهما ) أي لأبي حنيفة ومحمد ( أن الوكيل بمنزلة البائع ~~من الموكل ) كما تقدم ، والبائع حبسه إنما هو لاستيفاء الثمن ، فكذا حبس ~~الوكيل فيسقط الثمن بهلاك المبيع . # واعترض بأنه لو كان كذلك لزم الضمان حبس أو لم يحبس ، لأن المبيع مضمون ~~على البائع وإن لم يحبس . # وأجيب بأنه إذا حبس تعين أنه بالقبض كان عاملا لنفسه فتقوى جهة كونه ~~بائعا فلزم الضمان ، وأما إذا ms1870 لم يحبس فقبضه كان لموكله فأشبه الرسول فهلك ~~عنده أمانة ولأبي يوسف أنه مضمون بالحبس للاستيفاء بعد أن لم يكن ) لأنه لم ~~يكن مضمونا قبل الحبس كما تقدم ، وصار مضمونا بعد الحبس ، وكل ما هو كذلك ~~فهو معنى الرهن لا معنى البيع ، فإن المبيع مضمون قبل الحبس بنفس العقد ~~وهذا لإثبات مدعاه . # وقوله ( بخلاف المبيع ) لنفي قولهما : يعني أن المشترى ليس كالمبيع هاهنا ~~لأن البيع ينفسخ بهلاك المبيع ، وهاهنا لا ينفسخ أصل البيع : يعني الذي بين ~~الوكيل وبائعه . # وأجاب المصنف بقوله قلنا ينفسخ في حق الموكل والوكيل وإن لم ينفسخ في حق ~~البائع ، ومثله لا يمتنع كما لو وجد الموكل عيبا بالمشترى فرده ورضي به ~~الوكيل فإنه يلزم الوكيل وينفسخ العقد بينه وبين الموكل . # قيل : وهذا مغالطة على أبي يوسف ، لأنه يفرق بين هلاك المبيع قبل القبض ~~في يد البائع وبين هلاكه في يد الوكيل بعد الحبس ، ففي الأول ينفسخ البيع ، ~~وفي الثاني لا ، وانفساخ البيع بين الوكيل والموكل بالرد بالعيب لا يدل على ~~PageV11P122 انفساخه من الأصل إذا هلك في يد الوكيل فخرج الجواب عن موضع ~~النزاع ، وأنه كما ترى فاسد لأنه إذا فرض أن الوكيل بائع كان الهلاك في يده ~~كالهلاك في يد البائع ليس بوكيل فاستويا في وجود الفسخ وبطل الفرق ، بل إذا ~~تأملت حق التأمل وجدت ما ذكر من جانب أبي يوسف غلطا أو مغالطة ، وذلك لأن ~~البائع من الوكيل بمنزلة بائع البائع ، وإذا انفسخ العقد بين المشتري ~~وبائعه لا يلزم منه الفسخ بين البائع وبائعه فكان ذكره أحدهما . PageV11P123 # قال ( وإذا وكله بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم إلخ ) وكل ~~رجلا بشراء عشرة أرطال لحم بدرهم فاشترى عشرين رطلا بدرهم ، فإما أن يكون ~~ذلك اللحم يباع منه عشرة أرطال بدرهم أو مما يباع منه عشرون رطلا بدرهم ، ~~فإن كان الأول لزم الموكل منه عشرة بنصف درهم عند أبي حنيفة : وقالا : ~~يلزمه العشرون . # وذكر في بعض نسخ القدوري قول محمد مع أبي حنيفة ، ومحمد لم يذكر الخلاف ~~في الأصل ms1871 : أي في وكالة المبسوط في آخر باب الوكالة بالبيع والشراء منه ~~فقال فيه : لزم الآمر عشرة منها بنصف درهم والباقي للمأمور . # لأبي يوسف أن الموكل أمر الوكيل بصرف الدرهم في اللحم وظن أن سعره عشرة ~~أرطال ، والوكيل لم يخالفه فيما أمره وإنما جاء ظنه مخالفا للواقع ، وليس ~~على الوكيل من ذلك شيء لا سيما إذا زاد خيرا وصار كما إذا وكله ببيع عبد ~~بألف فباعه بألفين . # ولأبي حنيفة أنه أمره بشراء عشرة أرطال ولم يأمره بشراء الزيادة فظن أن ~~ذلك المقدار يساوي درهما وقد خالفه فيما أمره به فينفذ شراؤها عليه ، وشراء ~~العشرة على الموكل لأنه إتيان بالمأمور به . # وفيه بحث من وجهين : الأول يجب أن لا يلزم الآمر شيء من ذلك لأن العشرة ~~ثبتت ضمنا للعشرين إلا قصدا وقد وكله بشراء عشرة قصدا ، ومثل هذا لا يجوز ~~على قول أبي حنيفة . # كما إذا قال لرجل طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا لا تقع واحدة لثبوتها في ~~ضمن الثلاث . # والمتضمن لم يثبت لعدم التوكيل به فلا يثبت ما في ضمنه أيضا تبعا ~~PageV11P125 له . # والثاني أنه إذا أمره أن يشتري له ثوبا هرويا بعشرة فاشترى له هرويين ~~بعشرة ، كل واحد منهما يساوي عشرة . # قال أبو حنيفة : لا يجوز البيع في كل واحد منهما : يعني لا يلزم الآمر ~~منهما شيء ، والمسألة كالمسألة حذو القذة بالقذة . # وأجاب عن الأول الإمام حميد الدين بأن في مسألة الطلاق وقوع الواحدة ضمني ~~، وما هو كذلك لا يقع إلا في ضمن ما تضمنه ، وما تضمنه لم يصح لعدم الأمر ~~به فكذا ما في ضمنه ، وأما فيما نحن فيه فكل قصدي لأن أجزاء الثمن تتوزع ~~على أجزاء المبيع فلا يتحقق الضمن في الشراء . # وعن الثاني صاحب النهاية يجعل اللحم من ذوات الأمثال ، ولا تفاوت في ~~قيمتها إذا كانت من جنس واحد وصفة واحدة وكلامنا فيه ، وحينئذ كان للوكيل ~~أن يجعل للموكل أي عشرة شاء ، بخلاف الثوب فإنه من ذوات القيم ، فالثوبان ~~وإن تساويا في القيمة لكن يعرف ذلك بالحزر ms1872 والظن وذلك لا يعين حق الموكل ~~فيثبت حقه مجهولا فلا ينفذ عليه ، وإلى هذا أشار في التتمة فقال : لأني لا ~~أدري أيهما أعطيه بحصته من العشرة لأن القيمة لا تعرف إلا بالحزر والظن ، ~~وهذا لا يتمشى إلا على طريقة من جعل اللحم مثليا وهو مختار صاحب المحيط ، ~~وأما عند غيره فلا بد من تعليل آخر ، ولعل ذاك أن يقال اللحم أيضا من ذوات ~~القيم لكن التفاوت فيه قليل إذا كان من جنس واحد مفروض التساوي في القدر ~~والقيمة وقد اختلط بعضه ببعض ، بخلاف الثوب فإن في تطرق الخلل في احتمال ~~التساوي كثرة مادة PageV11P126 وصورة وطولا وعرضا ورفعة ورقعة ، وأجله كونه ~~حاصلا بصنع العباد محل السهو والنسيان فلا يلزم تحمله من تحمل ما هو أقل ~~خللا ( قوله بخلاف ما استشهد به ) جواب عن تمثيل أبي يوسف المتنازع فيه ~~بتوكيل بيع العبد بألف وبيعه بألفين بأن الزيادة هناك بدل ملك الموكل فتكون ~~له . # ورد بأن الدرهم ملك الموكل فتكون الزيادة بدل ملكه فلا فرق بينهما حينئذ ~~. # والجواب أن الزيادة ثمة مبدل منه لا بدل فكان الفرق ظاهرا . # والحاصل أن ذلك قياس المبيع على الثمن وهو فاسد لوجود الفارق ، وأقل ذلك ~~أن الألف الزائد لا يفسد بطول المكث بخلاف اللحم ويجوز صرفها إلى حاجة أخرى ~~ناجزة وقد يتعذر ذلك في اللحم فيتلف . # وإن كان الثاني ؛ كان المشترى للوكيل بالإجماع لوجود المخالفة ، لأن ~~الأمر تناول السمين والمشترى هزيل فلا يحصل مقصود الآمر . PageV11P127 # قال ( ولو وكله بشراء شيء بعينه إلخ ) ولو وكله بشراء شيء ~~بعينه لا يصح له أن يشتريه بنفسه لأنه يؤدي إلى تغرير المسلم لأنه اعتمد ~~عليه وذلك لا يجوز ولأن فيه عزل نفسه عن الوكالة وهو لا يملك ذلك بغيبة ~~الموكل على ما قيل لأنه فسخ عقد فلا يصح بدون علم صاحبه كسائر العقود ، فإن ~~اشتراه لنفسه والموكل غائب وقع عن الموكل إلا إذا باشر على وجه المخالفة ~~فلا بد من بيان ما تحصل به المخالفة ، فإذا سمى الثمن فاشترى بخلاف جنس ms1873 أو ~~لم يسم فاشترى بغير النقود أو وكل رجلا فاشترى وهو غائب يثبت الملك في هذه ~~الوجوه للوكيل لأنه خالف الآمر فينفذ عليه . # أما إذا اشترى بخلاف جنس ما سمى فظاهر ، وكذا إذا اشترى بغير النقود لأن ~~المتعارف نقد البلد فالأمر ينصرف إليه ، وكذا إذا وكل وكيلا لأنه مأمور بأن ~~يحضر رأيه ولم يتحقق ذلك في حال غيبته . # قيل : ما الفرق بين هذا وبين الوكيل بنكاح امرأة بعينها إذا أنكحها من ~~نفسه بمثل المهر المأمور به فإنه يقع عن الوكيل لا عن الموكل مع أنه لم ~~يخالف في المهر المأمور به : وأجيب بأن النكاح الموكل به نكاح مضاف إلى ~~الموكل والموجود منه ليس بمضاف إليه حيث أنكحها من نفسه ، فإن الإنكاح من ~~نفسه هو أن يقول تزوجتك وليس ذلك بمضاف إلى الموكل لا محالة فكانت المخالفة ~~موجودة فوقع عن الوكيل ، وإذا عرف ما به المخالفة فما عداه موافقه مثل أن ~~يشتري بالمسمى من الثمن أو بالنقود فيما إذا لم يسم أو إذا اشترى ~~PageV11P129 الوكيل الثاني بحضرة الوكيل فينفذ على الموكل لأنه إذا حضره ~~رأيه لم يكن مخالفا . # قيل : ما الفرق بين التوكيل بالبيع والشراء أو النكاح والخلع والكتابة ~~إذا وكل غيره ففعل الثاني بحضرة الأول أو فعل ذلك أجنبي فبلغ الوكيل فأجازه ~~جاز وبين التوكيل بالطلاق والعتاق ، فإن الوكيل الثاني إذا طلق أو أعتق ~~بحضرة الأول لا يقع ، والرواية في الذخيرة والتتمة . # وأجيب بأن العمل بحقيقة الوكالة فيهما متعذر لأن التوكيل تفويض الرأي إلى ~~الوكيل ، وتفويض الرأي إلى الوكيل إنما يتحقق فيما يحتاج فيه إلى الرأي ، ~~ولا حاجة فيهما إذا انفردا عن مال إلى الرأي فجعلناها مجازا للرسالة لأنها ~~تتضمن معنى الرسالة والرسول ينقل عبارة المرسل فكان المأمور مأمورا بنقل ~~عبارة الآمر لا بشيء آخر ، وتوكيل الآخر أو الإجازة ليس من النقل في شيء ~~فلم يملكه الوكيل . # وأما في البيع والشراء وغيرهما فإن العمل بحقيقة الوكالة ممكن لأنها ~~يحتاج فيها إلى الرأي ، فاعتبر المأمور وكيلا والمأمور به حضور رأيه وقد ms1874 ~~حضر بحضوره أو بإجازته . PageV11P130 # قال ( وإن وكله بشراء عبد بغير عينه إلخ ) إذا وكله بشراء ~~عبد بغير عينه فاشترى عبدا فهو للوكيل إلا أن يقول نويت الشراء للموكل أو ~~يشتريه بمال الموكل . # وقوله وهذا محتمل يجوز أن يكون مراده النقد من مال الموكل ، وأن تكون ~~الإضافة إليه عند العقد وهو المراد عند المصنف ، وذلك لأن هذه المسألة على ~~وجوه ؛ لأنه إما أن يضيف العقد إلى مال الموكل أو إلى مال نفسه أو إلى ~~دراهم مطلقة ، فإن كان الأول كان للآمر حملا لحال الوكيل على ما يحل له ~~شرعا ، إذ الشراء لنفسه بإضافة العقد إلى دراهم غيره مستنكر شرعا وعرفا ~~لكونه غصبا لدراهم الآمر ، وإن كان الثاني كان للمأمور حملا لفعله على ما ~~يفعله الناس عادة لجريانها بوقوع الشراء لصاحب الدراهم ، ويجوز أن يكون ~~قوله حملا لحاله على ما يحل له شرعا أو يفعله عادة . # دليلا على الوجه الأول ، والثاني يعلم بالدلالة ، فإنه كما لا يحل له أن ~~يشتري لنفسه ويضيف العقد إلى غيره شرعا فكذا لا يحل له أن يشتري لغيره ~~ويضيفه إلى دراهم نفسه والعادة مشتركة لا محالة ، والأول أولى لأن بالأول ~~يصير غاصبا دون الثاني فلا امتناع فيه شرعا ، وإن كان الثالث فأما إن نواها ~~للآمر فهي له ، أو لنفسه فلنفسه لأن له أن يعمل لنفسه ولغيره في هذا ~~التوكيل لأنه توكيل لشيء بغير عينه وإن اختلفا فقال الوكيل نويت لنفسي وقال ~~الموكل نويت لي حكم النقد بالإجماع فمن مال من نقد الثمن كان المبيع له ~~لأنه دلالة ظاهرة على ذلك لما مر PageV11P132 من حمل حاله على ما يحل له ~~شرعا ، وإن توافقا على أنه لم تحضره النية قال محمد : هو للعاقد لأن الأصل ~~أن يعمل كل أحد لنفسه إلا إذا ثبت جعله لغيره بالإضافة إلى ماله أو بالنية ~~له والفرض عدمه . # وقال أبو يوسف : يحكم النقد لأن ما أوقعه مطلقا يحتمل الوجهين ، أن يكون ~~له ولغيره فيكون موقوفا ، فمن أي المالين نقد تعين به أحد المحتملين ولأن ms1875 ~~مع تصادقهما يحتمل أنه كان نوى للآمر ونسيه ( قوله وفيما قلنا ) يعني تحكيم ~~النقد ( حمل حاله على الصلاح ) لأنه إذا كان النقد من مال الموكل والشراء ~~له كان غصبا كما في حالة التكاذب . # وإذا علمت هذه الوجوه ظهر لك أن في النقد من مال الموكل تفصيلا إذا اشترى ~~بدراهم مطلقة ولم ينو لنفسه ، إن نقد من دراهم الموكل كان الشراء له ، وإن ~~نقد من دراهم الوكيل كان له ، وإن نواه للموكل فلا معتبر بالنقد وخلافا ~~فيما إذا تصادقا على أنه لم تحضره النية وقت الشراء أنه يقع للوكيل أو يحكم ~~النقد ، وفي الإضافة إلى مال الموكل يقع له بالإجماع وهو مطلق لا تفصيل فيه ~~فكان حمل كلام القدوري : أو يشتريه بمال الموكل على الإضافة أولى ، ولهذا ~~قال المصنف : وهو المراد عندي . # بقي الكلام في أن الإضافة إلى أي نقد كان ينبغي أن لا تفيد شيئا لأن ~~النقود لا تتعين بالتعين وأجيب عن ذلك بأنا لا نقول إن الشراء بتلك الدراهم ~~يتعين ، وإنما نقول الوكالة تتقيد بها على ما سيجيء من أنها تتعين في ~~الوكالات ، ألا ترى أنه لو هلك قبل PageV11P133 الشراء به بطلت الوكالة ، ~~وإذا تقيدت بها لم يكن الشراء بغيرها من موجبات الوكالة قوله والتوكيل ~~بالإسلام على هذه الوجوه ) إنما خصه بالذكر مع استفادة حكمه من التوكيل ~~بالشراء نفيا لقول بعض مشايخنا ، فإنهم قالوا في مسألة الشراء إذا تصادقا ~~أنه لم تحضره النية فالعقد للوكيل إجماعا ولا يحكم النقد ، وإنما الخلاف ~~بين أبي يوسف ومحمد في مسألة التوكيل بالإسلام ، وهذا القائل فرق بين مسألة ~~الشراء والسلم على قول أبي يوسف بأن للنقد أثرا في تنفيذ السلم ، فإن ~~المفارقة بلا نقد تبطل السلم ، فإذا جهل من له العقد يستبان بالنقد وليس ~~الشراء كذلك فكان العقد للعاقد عملا بقضية الأصل . PageV11P134 # قال ( ومن أمر رجلا بشراء عبد بألف إلخ ) ومن وكل رجلا ~~بشراء عبد بألف فقال قد فعلت وأنكره الموكل ، فإما أن يكون التوكيل بشراء ~~عبد معين أو غيره ، والأول سيجيء ، والثاني ms1876 إما أن يكون العبد ميتا عند ~~الاختلاف أو حيا . # وعلى كل من التقديرين فإما أن يكون الثمن منقودا أو غيره ، فإن كان ميتا ~~والثمن غير منقود فالقول للآمر لأن المأمور أخبر عما لا يملك استئناف سببه ~~وهو الرجوع بالثمن على الآمر ، فإن سبب الرجوع على الآمر هو العقد وهو لا ~~يقدر على استئنافه ، لأن العبد ميت وهو ليس بمحل للعقد ، فكان قول الوكيل ~~فعلت ومات عندي لإرادة الرجوع على الموكل وهو منكر فالقول قوله ، فقوله ( ~~لا يملك استئنافه ) معناه استئناف سببه فهو مجاز بالحذف ، وقوله ( وهو ) ~~راجع إلى " ما " في عما ، وإن كان الثمن منقودا فالقول قول المأمور لأنه ~~أمين يريد الخروج عن عهدة الأمانة فيقبل قوله ، وإن كان حيا حين اختلفا ، ~~فإن كان الثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه أمين ، وإن لم يكن منقودا فكذلك ~~عند أبي يوسف ومحمد لأنه يملك استئناف الشراء لكون المحل قابلا فلا يتهم في ~~الإخبار عنه . # فإن قيل : إن وقع الشراء للوكيل كيف يقع بعد ذلك للموكل ؟ أجيب بأن تملك ~~استئناف الشراء دائر مع التصور . # ويمكن أن يفسخ الوكيل العقد مع بائعه ثم يشتريه للموكل . # وعند أبي حنيفة القول للآمر لأنه موضع تهمة بأن اشتراه لنفسه ، فإذا رأى ~~الصفقة خاسرة أراد أن يلزمها الآمر ، PageV11P136 بخلاف ما إذا كان الثمن ~~منقودا لأنه أمين فيه فيقبل قوله تبعا لذلك : أي للخروج من عهدة الأمانة ( ~~ولا ثمن في يده هاهنا ) يعني فيما نحن فيه حتى يكون الوكيل أمينا فيقبل ~~قوله تبعا للخروج عن عهدة الأمانة ( وإن كان التوكيل بشراء عبد بعينه ثم ~~اختلفا والعبد حي فالقول للمأمور سواء كان الثمن منقودا أو لا بالإجماع ~~لأنه أخبر عما يملك استئنافه ) ويريد بذلك الرجوع على الآمر وهو منكر ~~فالقول قوله . # أما عندهما فلأنه يملك استئنافه ، وأما عند أبي حنيفة فلأنه لا تهمة فيه ~~لأن الوكيل بشراء شيء بعينه لا يملك شراءه لنفسه بمثل ذلك الثمن في حال ~~غيبة الموكل على ما مر أن شراء ما وكل به بمثل ذلك الثمن ms1877 عزل لنفسه وهو لا ~~يملكه حال غيبته ، بخلاف حضوره فإنه لو فعل ذلك جاز ووقع المشترى له ، ~~بخلاف ما إذا كان العبد غير معين فإن فيه التهمة المذكورة من جانب أبي ~~حنيفة ، وإن كان العبد هالكا والثمن منقودا فالقول للمأمور لأنه أمين يريد ~~الخروج عن عهدة الأمانة ، وإن كان غير منقود فالقول للآمر . PageV11P137 # قال ( ومن قال لآخر بعني هذا العبد لفلان إلخ ) رجل قال ~~لآخر بعني هذا العبد لفلان : يعني لأجله فباعه منه ، فلما طلبه منه فلان ~~أبى أن يكون فلان أمره بذلك فإن لفلان ولاية أخذه ، لأن قوله السابق : يعني ~~قوله لفلان إقرار منه بالوكالة عنه ، والإقرار بالشيء لا يبطل بالإنكار ~~اللاحق فلا ينفعه الإنكار اللاحق . # فإن قيل : قوله لفلان ليس بنص في الوكالة بل يحتمل أن يكون للشفاعة ~~كالأجنبي طلب تسليم الشفعة من الشفيع فقال الشفيع سلمتها لك : أي لأجل ~~شفاعتك . # قلنا : خلاف الظاهر لا يصار إليه بلا قرينة ، وسؤال التسليم من الأجنبي ~~قرينة في الشفعة وليس القرينة بموجودة فيما نحن فيه ( وإن قال فلان لم آمره ~~أنا ثم بدا له أن يأخذه لم يكن له أن يأخذه لأن الإقرار ارتد بالرد إلا أن ~~يسلمه المشتري له ) أي إلا أن يسلمه المشتري له العبد المشترى لأجله إليه ، ~~ويجوز أن يكون معناه إلا أن يسلم فلانا العبد المشترى لأجله ، وفاعل يسلم ~~ضمير يعود إلى المشتري بناء على الروايتين بكسر الراء وفتحها ( فيكون بيعا ~~وعليه العهدة ) أي على فلان عهدة الأخذ بتسليم الثمن لأنه صار مشتريا ~~بالتعاطي كالفضولي إذا اشترى لشخص ثم سلمه المشترى لأجله . # ودلت المسألة على أن التسليم على وجه البيع يكفي للتعاطي وإن لم يوجد نقد ~~الثمن وهو يتحقق في النفيس والخسيس لوجود التراضي الذي هو ركن في باب البيع ~~. PageV11P139 # قال ( ومن أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما إلخ ) ومن ~~أمر رجلا أن يشتري له عبدين بأعيانهما ( ولم يسم ثمنا فاشترى أحدهما جاز ~~لأن التوكيل مطلق ) عن قيد شرائهما متفرقين أو مجتمعين ( فقد لا يتفق الجمع ms1878 ~~بينهما في البيع ) أي الشراء ( إلا فيما لا يتغابن ) استثناء من قوله جاز : ~~أي جاز شراء أحدهما إلا فيما لا يتغابن الناس فيه ، فإنه لا يجوز لأنه ~~توكيل بالشراء وهو لا يتحمل الغبن الفاحش بالإجماع ، بخلاف التوكيل بالبيع ~~فإن أبا حنيفة يجوز البيع بغبن فاحش . # ولو أمره أن يشتريهما بألف وقيمتهما سواء . # فعند أبي حنيفة إن اشترى أحدهما بخمسمائة أو بأقل جاز ، وإن اشترى بأكثر ~~لم يلزم الآمر لأنه قابل الألف بهما وقيمتهما سواء ، وكل ما كان كذلك يقسم ~~بينهما نصفين لوقوع الأمر بذلك دلالة فكان آمرا بشراء كل واحد بخمسمائة ، ~~ثم الشراء بذلك موافقة وبأقل منهما مخالفة إلى خير ، وبالزيادة مخالفة إلى ~~شر قليلة كانت أو كثيرة ، فلا يجوز إلا أن يشتري الباقي ببقية الألف قبل أن ~~يختصما استحسانا . # والقياس أن لا يلزم الآمر إذا اشترى أحدهما بأزيد من خمسمائة ، وإن قلت ~~الزيادة واشترى الباقي بما بقي من الألف قبل الاختصام لثبوت المخالفة . # ووجه الاستحسان أن شراء الأول قائم ، فإذا اشترى الباقي حصل غرضه المصرح ~~به وهو تحصيل العبدين بألف والانقسام بالسوية كان ثابتا بطريق الدلالة ، ~~وإذا جاء الصريح وأمكن العمل به بطل الدلالة . # وقال أبو يوسف PageV11P141 ومحمد : إن اشترى أحدهما بأكثر من نصف الألف ~~بما يتغابن الناس فيه وقد بقي من الألف ما يشتري بمثله الباقي جاز لأن ~~التوكيل وإن حصل مطلقا لكنه يتقيد بالمتعارف وهو فيما يتغابن فيه الناس ، ~~لكن لا بد أن يبقى من الألف ما يشتري به الباقي لتحصيل غرض الآمر ~~. PageV11P142 # قال ( ومن له على آخر ألف إلخ ) من له على آخر ألف درهم ~~فأمره أن يشتري بها عبدا معينا صح على الآمر ولزمه قبضه وإن مات قبله عند ~~المأمور ، لأن في تعيين المبيع تعيين البائع ، ولو عين البائع جاز كما ~~سنذكره ، فكذا إذا عين المبيع بالاتفاق ، وإن أمره أن يشتري بها عبدا بغير ~~عينه فاشتراه ، فإن قبضه الآمر فهو له كذلك ، وإن مات في يد الوكيل قبل أن ~~يقبضه الآمر مات من مال الوكيل ms1879 عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا : هو لازم ~~للآمر إذا قبضه المأمور ، وعلى هذا الخلاف إذا أمر من عليه الدين أن يسلم ~~ما عليه أو يصرف ما عليه ، فإن عين المسلم إليه ومن يعقد به عقد الصرف صح ~~بالاتفاق ، وإلا فعلى الاختلاف ، وإنما خصهما بالذكر لدفع ما عسى يتوهم أن ~~التوكيل فيهما لا يجوز لاشتراط القبض في المجلس ( لهما أن الدراهم ~~والدنانير لا يتعينان في المعاوضات دينا كان أو عينا ؛ ألا ترى أنهما لو ~~تبايعا عينا بدين ثم تصادقا أن لا دين لا يبطل العقد ) وما لا يتعين ~~بالتعيين كان الإطلاق والتقييد فيه سواء فيصح التوكيل ويلزم الآمر ، لأن يد ~~الوكيل كيده فصار كما لو قال تصدق بما لي عليك على المساكين ( ولأبي حنيفة ~~رحمه الله أنها تتعين في الوكالات ؛ ألا ترى أنه لو قيد الوكالة بالعين ~~منها أو بالدين منها ثم استهلك العين أو أسقط الدين بطلت ) ونقل الناطفي عن ~~الأصل أن الوكيل بالشراء إذا قبض الدنانير من الموكل وقد أمره أن يشتري بها ~~طعاما فاشترى بدنانير غيرها ثم نقد PageV11P144 دنانير الموكل فالطعام ~~للوكيل وهو ضامن لدنانير الموكل . # والمسألتان تدلان على أن النقود في الوكالة تتعين بالتعيين ، لكن ~~المذكورة في الكتاب لا تفصل بين ما قبل القبض وبعده ، والأخرى تدل على أنها ~~بعد القبض تتعين وهو المنقول في الكتب . # قال في النهاية : هذا على قول بعض المشايخ بعد التسليم إلى الوكيل ، وأما ~~قبل التسليم إليه فلا تتعين في الوكالات أيضا بالإجماع لأنه ذكر في الذخيرة ~~. # وقال : قال محمد رحمه الله في الزيادات : رجل قال لغيره اشتر لي بهذه ~~الألف درهم جارية وأراه الدراهم فلم يسلمها إلى الوكيل حتى سرقت الدراهم ، ~~ثم اشترى الوكيل جارية بألف درهم لزم الموكل . # ثم قال : والأصل أن الدراهم والدنانير لا يتعينان في الوكالات قبل ~~التسليم بلا خلاف ، لأن الوكالة وسيلة إلى الشراء فتعتبر بنفس الشراء ، ~~والدراهم والدنانير لا يتعينان في الشراء قبل التسليم ، فكذا فيما هو وسيلة ~~إلى الشراء . # وأما بعد التسليم إلى الوكيل ms1880 هل تتعين ؟ اختلف المشايخ فيه ، قال بعضهم : ~~تتعين لما ذكرنا . # وعامتهم على أنها لا تتعين ثم قال : وفائدة النقل والتسليم على قول ~~العامة تأقت بقاء الوكالة ببقاء الدراهم المنقودة ، وهذا قول منهم تتعين ~~بالتعيين لأن المراد به هو التوقت ببقائها وقطع الرجوع على الموكل فيما وجب ~~للوكيل عليه . # ولقائل أن يقول : فعلى هذا في كلام المصنف نظر ، لأنه أثبت قول أبي حنيفة ~~بقول بعض المشايخ الذين حدثوا بعد أبي حنيفة بمائتي سنة PageV11P145 . # والجواب أن المصنف لم يتعرض بأن ذلك قول بعض المشايخ ، فلعل اعتماده في ~~ذلك كان على ما نقل عن محمد على ما نقل عنه في الزيادات من التقييد بعد ~~التسليم . # ثم قال صاحب النهاية : إنما قيد بالاستهلاك لأن بطلان الوكالة مخصوص به ، ~~ونقل عن كل من الذخيرة وفتاوى قاضي خان مسألة تدل على ذلك . # ورد بأنه مخالف لما ذكروا في شروح الجامع الصغير في هذا الموضع حيث قالوا ~~: لو هلكت الدراهم المسلمة إلى الوكيل بالشراء بطلت الوكالة ، بل إنما قيد ~~المصنف بذلك لئلا يتوهم أن الوكالة لا تبطل إذا استهلك الوكيل الدراهم ~~المسلمة إليه لأنه يضمن الدراهم فيقوم مثلها مقامها فتصير كأن عينها باقية ~~، فذكر الاستهلاك لبيان تساويهما في بطلان الوكالة بهما ( قوله وإذا تعينت ~~) هو تتمة الدليل . # وتقريره أنها تتعين في الوكالات ، وإذا تعينت كان هذا تمليك الدين من غير ~~من عليه الدين من غير أن يوكله بالقبض ، وذلك لا يجوز لعدم القدرة على ~~التسليم ، كما إذا اشترى بدين على غير المشتري بأن كان لزيد على عمرو دين ~~مثلا فاشترى زيد من آخر شيئا بذلك الدين الذي له على عمرو فإنه لا يجوز ~~لذلك ( أو يكون أمرا بصرف ) أي بدفع ( ما لا يملكه إلا بالقبض قبل القبض ، ~~وذلك ) لأن الديون تقضى بأمثالها ، فكان ما أدى المديون إلى البائع أو إلى ~~رب الدين ملك المديون ، ولا يملكه الدائن قبل القبض ، والأمر بدفع ما ليس ~~بملكه ( باطل ) وصار ( كما إذا قال أعط ما لي عليك من شئت ) فإنه باطل ms1881 ~~PageV11P146 لأنه أمر بصرف ما لا يملكه الآمر إلا بالقبض إلى من يختاره ~~المديون بنفسه ( قوله بخلاف ما إذا عين البائع ) يعني بخلاف ما إذا كان ~~الموكل عين البائع أو المسلم إليه فإن التوكيل صحيح لازم للآمر ( لأنه يصير ~~) البائع أولا ( وكيلا عنه في القبض ثم يتملكه ) وذلك ليس بتمليك الدين من ~~غير من عليه الدين ولا أمرا بصرف ما لم يقبض . # واعترض بأنه لو اشترى شيئا بدين على آخر ينبغي أن يجوز أن يجعله وكيلا ~~بالقبض أو لا لكونه معينا . # وأجيب بأن عدم الجواز هاهنا لكونه بيعا بشرط وهو أداء الثمن على الغير ( ~~قوله وبخلاف ) جواب عن قياسهما على الآمر بالتصدق ولم يذكره في الكتاب ~~وقدمناه في سياق دليلهما وذلك ظاهر . # وقوله ( وإذا لم يصح التوكيل ) رجوع إلى أول البحث : يعني لما ثبت ~~بالدليل أن التوكيل بشراء عبد غير معين لم يعلم بائعه غير صحيح نفذ الشراء ~~على المأمور ، فإذا هلك عنده هلك من ماله لكن إذا قبضه الآمر عنه انعقد ~~بينهما بيع بالتعاطي ، فإن هلك عنده هلك من ماله . PageV11P147 # قال ( ومن دفع إلى آخر ألفا إلخ ) رجل دفع إلى آخر ألفا ~~وأمره أن يشتري بها جارية فاشتراها فقال الآمر اشتريتها بخمسمائة وقال ~~المأمور اشتريتها بألف فالقول للمأمور ، ومراده إذا كانت تساوي الألف لأنه ~~أمين فيه وقد ادعى الخروج عن عهدة الأمانة ، والآمر يدعي عليه ضمان خمسمائة ~~وهو ينكر فالقول قول المنكر ، فإن كانت الجارية تساوي خمسمائة فالقول للآمر ~~لأن الوكيل خالف إلى شر حيث اشترى جارية تساوي خمسمائة والآمر تناول ما ~~يساوي ألفا فيضمن ، فإن لم يكن دفع الألف إليه واختلفا فالقول للآمر ، أما ~~إذا كانت قيمتها خمسمائة فللمخالفة إلى شر وإن كانت قيمتها ألفا فمعنى قوله ~~فالقول للآمر يتحالفان ويندفع به ما قيل في شروح الجامع الصغير أن الجارية ~~إذا كانت تساوي ألفا وجب أن يلزم الآمر سواء قال المأمور اشتريتها بألف أو ~~بأقل منها ؛ لأنه لما اشتراها بألف كان موافقا للآمر ، وإن اشتراها بأقل ~~كان مخالفا إلى ms1882 خير وذلك يلزم الآمر ، وهذا لأنهما في هذا أي في هذا الفصل ~~ينزلان منزلة البائع والمشتري للمبادلة الحكمية بينهما وقد وقع الاختلاف في ~~الثمن وموجبه التحالف ، فإذا تحالفا فسخ العقد الحكمي بينهما وتلزم الجارية ~~المأمور ، وفيه مطالبة وهي أن الوكيل إذا قبض الثمن فوقع الاختلاف اعتبرت ~~المخالفة والأمانة ، وإذا لم يقبض اعتبر فيه المخالفة والمبادلة ، فما ~~الحكم في ذلك ؟ والجواب أن في الأول سبقت الأمانة المبادلة والسبق من أسباب ~~الترجيح فاعتبرت فيه ، PageV11P149 بخلاف الثاني . PageV11P150 # قال ( ولو أمره أن يشتري له هذا العبد إلخ ) وإذا أمره ~~بشراء عبد معين ولم يسم ثمنا فاشتراه ووقع الاختلاف في الثمن وصدق البائع ~~الوكيل فالقول للمأمور مع يمينه . # قيل لا تحالف هاهنا وهو قول أبي جعفر الهندواني لأن تصديق البائع رفع ~~الخلاف فيجعل تصادقهما بمنزلة إنشاء العقد ، ولو أنشأه لزم الآمر فكذا ~~هاهنا ، بخلاف المسألة الأولى فإن البائع ثمة غائب فاعتبر الاختلاف لعدم ما ~~يرفعه ( وقيل يتحالفان كما ذكرنا ) فإن قيل : المذكور فيه فالقول قول ~~المأمور مع يمينه والتحالف يخالفه . # أجاب بقوله ( وقد ذكر ) يعني محمدا ( معظم يمين التحالف وهو يمين البائع ~~) لأن البائع وهو الوكيل مدع ولا يمين على المدعي إلا في صورة التحالف . # وأما المشتري وهو الموكل فمنكر وعلى المنكر اليمين ، فلما كان يمين ~~الوكيل هو المختص بالتحالف كانت أعظم اليمينين فإذا وجبت على المدعي فعلى ~~المنكر أولى ( قوله والبائع بعد استيفاء الثمن ) جواب عن قوله ارتفع الخلاف ~~بتصديق البائع بأن البائع بعد استيفاء الثمن أجنبي عنهما وقبله أجنبي عن ~~الموكل إذ لا عقد بينهما فلم يكن كلامه معتبرا فبقي الخلاف والتحالف . # قال المصنف ( وهذا قول الإمام أبي منصور وهو أظهر ) قال في الكافي : وهو ~~الصحيح . PageV11P152 # لما كان شراء العبد نفسه من مولاه إعتاقا له على مال لم ~~يكن من مسائل فصل التوكيل بالشراء لكنه شراء صورة فناسب أن يذكره في فصل ~~على حدة . # والتوكيل بشراء نفس العبد من مولاه على وجهين : أن يوكل العبد رجلا ~~ليشتريه من مولاه وهو المسألة الأولى . # وأن ms1883 يوكل العبد رجلا ليشتري نفسه من مولاه فالعبد في الأول موكل وفي ~~الثاني وكيل ، وكلام المصنف يتناولهما بجعل الألف واللام بدلا من المضاف ~~إليه ، وجعل المصدر مضافا إلى الفاعل أو المفعول وذكر أحدهما متروك مثل أن ~~يقول في توكيل العبد رجلا أو في توكيل العبد رجل . # قال ( وإذا قال العبد لرجل إلخ ) إذا وكل العبد رجلا بأن يشتري له نفسه ~~من مولاه بألف درهم ودفعها إليه فلا يخلو إما أن يقول الرجل للمولى اشتريته ~~لنفسه أو لم يعينه ، فإن عينه فباعه المولى على ذلك فهو حر والولاء للمولى ~~، أما أنه حر فلأن بيع العبد من نفسه إعتاق على مال والإعتاق على مال يتوقف ~~على وجود القبول من المعتق وقد وجد ذلك ، لأن شراء العبد نفسه قبول منه ~~للعتق ببدل والمأمور سفير حيث أضاف العقد إلى موكله والحقوق لم ترجع إليه ~~فصار كأن العبد اشترى نفسه بنفسه ، وأما أن الولاء للمولى فلأنه إذا كان ~~إعتاقا أعقب الولاء للمعتق ، وإن لم يعينه للمولى فهو عبد للمشتري ، لأن ~~اللفظ حقيقة للمعاوضة والحقيقة يجب العمل بها مهما أمكن ، وقد أمكن إذا لم ~~يعين فيحافظ اللفظ على الحقيقة . # فإن قيل : لا نسلم أن العمل PageV11P154 بالحقيقة ممكن لأنه توكيل بشراء ~~شيء بعينه فليس للوكيل أن يشتريه لنفسه . # فالجواب سيأتي بخلاف شراء العبد نفسه فإن الحقيقة تعذرت ثمة فتعين المجاز ~~، وإذا كان معاوضة يثبت الملك له والألف للمولى لأنه كسب عبده وعلى المشتري ~~ألف أخرى ثمنا للعبد ، فإنه أي الثمن في ذمة المشتري لأن الأداء لم يصح . # قال في النهاية : وهذا ظاهر فيما إذا وقع الشراء للمشتري ، وأما إذا وقع ~~الشراء للعبد نفسه حتى عتق هل يجب على العبد ألف أخرى ؟ قال الإمام قاضي ~~خان في الجامع الصغير : وفيما إذا بين الوكيل للمولى أن يشتريه للعبد هل ~~يجب على العبد ألف أخرى ؟ لم يذكر في الكتاب ، وينبغي أن يجب لأن الأول مال ~~المولى فلا يصح بدلا عن ملكه . # قلت : وفي كلام المصنف ما يشير إليه ، فإنه جعل ms1884 شراء نفسه قبوله الإعتاق ~~ببدل ، فلو لم يجب عليه ألف أخرى كان إعتاقا بلا بدل ، وهذا ( بخلاف الوكيل ~~بشراء العبد من غير العبد ) يعني أن يوكل أجنبي أجنبيا بشراء العبد من ~~مولاه حيث لا يشترط على الوكيل أن يقول وقت الشراء اشتريته لموكلي لوقوع ~~الشراء للموكل ، لأن العقدين : يعني الذي يقع له والذي للموكل من نوع واحد ~~وهو المبايعة ، وفي الحالين : أي حال الإضافة إلى نفسه والإضافة إلى موكله ~~تتوجه المطالبة نحو العاقد فلا يحتاج إلى البيان ، أما ما نحن فيه فإن ~~أحدهما إعتاق يعقب الولاء ولا مطالبة فيه على الوكيل لأنه سفير والمولى ~~عساه لا يرضاه : أي لا يرضى الإعتاق لأنه يعقب PageV11P155 الولاء وموجب ~~الجناية عليه حينئذ وربما يتضرر به والآخر معاوضة محضة ، والمطالبة على ~~الوكيل والمولى عساه يرغب في المعاوضة المحضة فلا بد من البيان ، وشبه ~~المصنف عسى بكاد فاستعمله استعماله . # وقوله ( ولا مطالبة على الوكيل ) هو رواية كتاب الوكالة في باب الوكالة ~~بالعتق أن العبد يعتق والمال على العبد دون الوكيل . # وذكر في باب الوكالة المأذون والمكاتب من كتاب الوكالة أن العبد يعتق ~~والمال على الوكيل . # وهكذا ذكر في وكالة الجامع الكبير . # ووجهه أن توكله بشراء العبد للعبد كتوكله بشرائه لغيره ، وهناك يصير هو ~~المطالب بتسليم البدل فكذا هاهنا . # ووجه الأول وهو الصحيح أن الوكيل من جانب العبد في عتقه سفير فإنه لا ~~يستغني عن إضافة العقد إلى الآمر وليس إليه من قبض المعقود عليه شيء فلا ~~يتوجه عليه شيء من المطالبة بتسليم البدل . PageV11P156 # قال ( ومن قال لعبد اشتر لي نفسك من مولاك إلخ ) هذه هي ~~المسألة الثانية . # ومن وكل عبدا بشراء نفسه من مولاه فلا يخلو إما أن يضيف العقد إلى موكله ~~أو إلى نفسه أو أطلق ، فإن أضافه إلى موكله بأن قال بعني نفسي لفلان بكذا ~~ففعل المولى ذلك فالعقد أو العبد للآمر ، لأن العبد يصلح وكيلا عن غيره في ~~شراء نفسه لأنه أجنبي عن ماليته لأنها لمولاه ، حتى لو أقر بها لغيره لم ~~يصح ms1885 ، وله عبارة ملزمة كالحر والبيع يرد عليه من حيث إنه مال فكان توكيله ~~بشرائها كتوكيله بغيره من أموال المولى وكتوكيل أجنبي بشراء نفسه ( إلا أن ~~ماليته ) يعني هو أجنبي عن ماليته إلا أنها بيده ، حتى لو أراد المولى أن ~~يحبسه بعد البيع لاستيفاء الثمن لم يكن له ذلك لكونه كالمودع إذا اشترى ~~الوديعة وهي بحضرته لم يكن للبائع احتباسها لاستيفاء الثمن لكونها مسلمة ~~إليه . # فإن قلت : الاحتراز عن ذلك غير ممكن فلا يصير تسليما يسقط حق الحبس كما ~~قلنا في قبض الوكيل إنه ليس بقبض الموكل حتى يثبت للوكيل حق الحبس عندنا ~~لعدم الاحتراز . # أجيب بأن كون مالية العبد في يده أمر حسي لا مرد له ، وكون قبض الوكيل ~~قبض الموكل أمر اعتباري فجاز أن لا يعتبر ، وفيه نظر ، فإن مالية العبد أمر ~~اعتباري وكونها بيده كذلك ، وقبض الوكيل أمر حسي لا مرد له فكان الأمر ~~بالعكس . # والصواب أن يقال : القبض أمر حسي إذا قام بمكان لا يجعل في غيره إلا ~~بالاعتبار ، وجاز ترك الاعتبار إذا PageV11P158 اقتضاه ضرورة ، وأما مالية ~~العبد فإنها لا تنفك عن نفسه ، فإذا خرج نفسه عن ملك البائع وماليته لا ~~تنفك سلمت إليه ، ولا حبس بعد التسليم قوله فإذا أضافه إلى الآمر ) نتيجة ~~الدليل . # وتقريره : العبد يصلح وكيلا من غيره في شراء نفسه لأنه مال ، وكل من يصلح ~~وكيلا عن غيره في شراء مال إذا أضاف العقد إلى الآمر صلح فعله امتثالا ، ~~فالعبد إذا أضافه إلى الآمر صلح فعله امتثالا فيقع العقد له قياسا على حر ~~توكل بشيء وفعله . # وقوله ( ففعل فهو للآمر ) يشير إلى أن العقد يتم بقول المولى بعت ، وهو ~~يخالف ما ذكره في الجامع من أن إضافة العقد إلى الموكل إنما تفيده الملك ~~إذا وجد الإيجاب من المولى والقبول من العبد ، حتى لو قال للعبد بعني نفسي ~~من فلان فقال بعت لا يتم العقد حتى يقول العبد قبلت بناء على أن الواحد لا ~~يتولى طرفي العقد ، بخلاف ما إذا اشترى لنفسه كما يأتي ms1886 فإنه إعتاق على مال ~~مقدر والواحد يتولى طرفيه فيتم بقول المولى بعت مسبوقا بقول العبد بعني ~~نفسي . # فإن قلت إذا أضاف إلى الموكل فمن المطالب بالثمن ؟ أجيب بأنه في ذمة ~~العبد لكونه العاقد . # فإن قلت : قد يكون محجورا عليه ومثله لا ترجع إليه الحقوق . # أجيب بأن الحجر زال بالعقد الذي باشره مع مولاه فإن المباشرة تستدعي تصور ~~صحة المباشرة وهو إذن ، وإن أضافه إلى نفسه فقال بعني نفسي مني فقال المولى ~~بعت فهو حر لأنه إعتاق لما تقدم وقد رضي به المولى دون المعاوضة . # فإن قيل : العبد وكيل بشراء PageV11P159 شيء بعينه فكيف جاز له أن يشتري ~~لنفسه ؟ أجاب بقوله لكنه أتى بجنس تصرف آخر وهو الإعتاق على مال فكان ~~مخالفا فينفذ عليه كما تقدم ، وإن أطلق فقال بعني نفسي ولم يزد على ذلك فهو ~~حر لأن المطلق يحتمل الوجهين : الامتثال وغيره ، فلا يجعل امتثالا بالشك ~~فيبقى التصرف واقعا لنفسه لأن الأصل في التصرف أن يقع عمن باشره ، وعورض ~~بأن اللفظ حقيقة للمعاوضة كما تقدم ، وإذا تردد اللفظ بين أن يحمل على ~~حقيقته وعلى مجازه حمل على الحقيقة ألبتة . # وأجيب بأن اللفظ للحقيقة إذا لم تكن ثمة قرينة للمجاز وقد وجدت فيما نحن ~~فيه وهي إضافة العبد العقد إلى نفسه فإن حقيقته بالنسبة إليه غير متصورة ~~ورضي المولى بذلك ، وإليه أشار بقوله وقد رضي به المولى دون المعاوضة . # لا يقال : فعلى هذا لا يكون قوله لأن المطلق يحتمل الوجهين صحيحا . # لأنا نقول : الاحتمال إنما هو من حيث إطلاق اللفظ وذلك لا يحتمل الإنكار ~~والترجيح من حيث الإضافة إلى نفسه وهي خارجة عن مفهوم اللفظ . PageV11P160 # لما فرغ من بيان أحكام الشراء بأنواعه ذكر أحكام التوكيل ~~بالبيع ، وما ذكر لتقديم الشراء ثمة فهو وجه تأخير فصل البيع . # قال ( الوكيل بالبيع والشراء لا يجوز له أن يعقد مع أبيه وجده إلخ ) إذا ~~وكل شخصا بالبيع أو الشراء أو بهما لا يجوز له أن يعقد مع من لا تقبل ~~شهادته له إذا كانت مطلقة عن ms1887 التقييد بعموم المشبه عند أبي حنيفة رحمه الله ~~بمثل القيمة ( وقالا : يجوز بيعه منهم بمثل القيمة إلا من عبده أو مكاتبه ) ~~وعبارة الكتاب تدل على أن البيع منهم بغبن يسير لا يجوز ، وهو المذكور في ~~شرح الطحاوي . # وذكر في الذخيرة أن ذلك يجوز عندهما فكان الغبن اليسير على ذلك التقدير ~~ملحقا بمثل القيمة ، ولا بد من تقرير الأقوال قبل الدلائل فنقول : عقد ~~الوكيل بالبيع والشراء مع من لا تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة في ~~البيع وبأقل منها في الشراء فهو جائز بلا خلاف وعكسه غير جائز كذلك ، وبغبن ~~يسير كذلك على ما ذكر في الكتاب وشرح الطحاوي ، وعلى ما ذكر في الذخيرة ~~جائز عندهما ، وبمثل القيمة عندهما جائز باتفاق الروايات ، غير جائز عند ~~أبي حنيفة في رواية الوكالة والبيوع وهو المذكور في الكتاب ، وفي رواية ~~المضاربة جائز . # إذا عرف هذا فالدليل على المذكور في الكتاب في جانبهما قوله لأن التوكيل ~~مطلق : أي عن التقييد بشخص دون آخر والمطلق يعمل بإطلاقه فكان المقتضي ~~موجودا والمانع منتف ، لأن المانع هو التهمة ولا تهمة هاهنا ، لأنها إما أن ~~تكون من حيث إيثار PageV11P162 العين أو المالية وليس شيء منهما بموجود . # أما الأول فلأن الأملاك متباينة حيث يحل للابن وطء جارية نفسه ولو لم يكن ~~ملكه متباينا عن ملك أبيه لكانت جاريته مشتركة ، ولما حل له وطؤها ولا يحل ~~له وطء جارية أبيه والمنافع منقطعة فإن تباين الأملاك يوجب انقطاع المنافع ~~. # وأما الثاني فلأن التقدير بمثل القيمة ينفيه ، وإذا وجد المقتضي وانتفى ~~المانع وجب القول بالجواز كما في البيع من الأجنبي ، وإنما لم يجز من عبده ~~: يعني الذي لا دين عليه لأنه بيع من نفسه ، لأن ما في يد العبد لمولاه ، ~~والبيع من نفسه غير جائز لأن الواحد إذا تولى طرفيه كان مستزيدا مستنقصا ~~قابضا مسلما مخاصما في العيب ، وفي ذلك من التقابل الذي لا يتحقق قيام ~~مقابليه بمحل واحد في حالة واحدة ، وكذا للمولى حق في أكساب المكاتب حتى لا ~~تصح ms1888 تبرعاته ولا تزويج عبده وينقلب حقيقة بالعجز فصار كالعبد . # ولأبي حنيفة رحمه الله القول بالموجب : يعني سلمنا أن التوكيل مطلق ، لكن ~~مواضع التهمة مستثناة من الوكالات لأنها شرعت للإعانة فكانت موضع أمانة ، ~~وهي موجودة هاهنا بدليل عدم قبول الشهادة ، ولأن المنافع بينهم متصلة فصار ~~بيعا من نفسه من وجه فكان فيه تهمة إيثار العين . # فإن قيل : ما الفرق لأبي حنيفة رحمه الله في تجويز بيع المضارب من هؤلاء ~~بمثل القيمة ظهر الربح أو لم يظهر مع أن له قبل ظهوره حكم الوكيل ؟ أجيب ~~بأن المضارب أعم تصرفا من الوكيل ، فقد يستبد بالتصرف PageV11P163 على وجه ~~لا يملك رب المال نهيه ، كما إذا صار المال عروضا فجاز أن يجوز تصرفه مع ~~هؤلاء نظرا إلى جهة استبداده ، والإجارة والصرف على هذا الخلاف ، وإنما ~~خصهما بالذكر لأن الإجارة شرعت على خلاف القياس والصرف مشروط بشروط عرى ~~عنها غيره فكان مما يوهم جوازهما مع هؤلاء ، فبين أن الحكم فيهما كهو فيما ~~سواهما كذا قيل . PageV11P164 # قال ( والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض ) ~~الوكيل بالبيع يجوز أن يبيع بثمن قليل وكثير وبعرض عند أبي حنيفة رحمه الله ~~وقالا : لا يجوز بغبن فاحش ولا بغير النقود ، لأن مطلق الأمر يتقيد ~~بالمتعارف عرفا ، إذ التصرفات لدفع الحاجات فتتقيد بمواقعها ، والمتعارف ~~البيع بثمن المثل وبالنقود ولهذا يتقيد الوكيل بشراء الفحم بأيام البرد ، ~~وبالجمد بسكون الميم : ما جمد من الماء لشدة البرد ، تسمية للاسم بالمصدر ~~بأيام الصيف ، وبالأضحية بأيام النحر أو قبلها ، كل ذلك من تلك السنة ، حتى ~~لو اشترى ذلك في السنة الثانية لم يلزم الآمر ، ولأن البيع بغبن فاحش بيع ~~من وجه هبة من وجه ، ولهذا لو حصل من المريض كان من الثلث والأب والوصي لا ~~يملكانه ، وكذا المقايضة بيع من وجه وشراء من وجه لأنه من حيث إن فيه إخراج ~~السلعة من الملك بيع ، ومن حيث إن فيه تحصيل السلعة في الملك شراء فلا ~~يتناوله مطلق اسم البيع لأن المطلق ينصرف إلى الكامل . # ولأبي حنيفة رحمه الله ms1889 القول بالموجب أي سلمنا أن التوكيل بالبيع مطلق ~~لكن المطلق يجري على إطلاقه في غير موضع التهمة فيتناول كل ما يطلق عليه ~~البيع ( قوله والبيع بالغبن ) تنزل في الجواب : يعني سلمنا أن المطلق يتقيد ~~بالمتعارف ، لكن البيع بالغبن أو بالعين : أي العرض متعارف عند شدة الحاجة ~~إلى الثمن لتجارة رابحة أو لغيرها ، وعند التبرم من العين وعند ذلك لا ~~يبالى بقلة الثمن وكثرته ، فكان PageV11P166 العرف مشتركا لا يصلح دليلا ~~لأحد الخصمين ، بل المتنازع فيه يكون داخلا تحت ما يدعيه الخصم فيندفع ~~نزاعه أو تظهر مكابرته . # والمسائل المذكورة مروية عن أبي يوسف رحمه الله على ذلك الوجه . # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فهي على إطلاقها والبيع بالغبن أو العين ~~بيع من كل وجه ، حتى أن من حلف لا يبيع يحنث بالبيع بالغبن أو العين فلما ~~جعل هذا بيعا مطلقا في اليمين جعل في الوكالة كذلك . # واعترض بأنه لا يلزم من جريان العرف في اليمين في نوع جريانه في البيع في ~~ذلك النوع ، ألا ترى أنه لو حلف لا يأكل لحما فأكل لحما قديدا حنث ، وفي ~~التوكيل بشراء اللحم لو اشترى الوكيل لحما قديدا وقع على المشتري لا على ~~الآمر . # وأجيب بأن التوكيل بشراء اللحم إنما يقع على لحم يباع في الأسواق . # والقديد لا يباع فيها عادة فلا يقع التوكيل عليه ، فعلم بهذا أن العرف قد ~~اختلف في حقهما فاختلف الجواب كذلك . # وأما البيع بالغبن فلا يخرج عن كونه بيعا حقيقة وعرفا ، أما حقيقة فظاهر ~~وأما عرفا فيقال بيع رابح وبيع خاسر . # فإن قيل : لو كان ذلك بيعا من كل وجه لملكه الأب والوصي . # أجاب بقوله غير أن الأب والوصي لا يملكانه ، ومعناه أن كلامنا في الأمر ~~المطلق بالبيع وهما ليسا مأمورين . # سلمنا ذلك ، لكن ليس أمرهما مطلقا بل مقيد بشرط النظر ولا نظر فيه ، ولا ~~نسلم أن المقايضة بيع من وجه وشراء من وجه بل هي بيع من كل وجه وشراء من كل ~~وجه لوجود حد كل منهما وهو مبادلة ms1890 PageV11P167 المال بالمال على وجه ~~التراضي بطريق الاكتساب كما تقدم في أول البيوع . # وكل ما صدق عليه هذا الحد فهو بيع من كل وجه وشراء من كل وجه . # ويجوز أن يقال : البيع في الحقيقة عبارة عن إخراج ملكه متوصلا به إلى ~~تحصيل ملك غيره له ، والشراء عبارة عن تحصيل ملك غيره متوصلا إليه بإخراج ~~ملكه ، وكلاهما صادق على المقايضة ، فالبيع والشراء يطلقان على عقد شرعي ~~يرد على مجموع مالين باعتبارين يتعين كل منهما بإطلاق لفظ يخصه عليه ، ~~وبذلك يتميز البائع عن المشتري ، والوكيل بالبيع عن الوكيل بالشراء ، فيسقط ~~ما قيل إذا كان بيعا من كل وجه وشراء من كل وجه فيما إذا رجح أبو حنيفة ~~رحمه الله جانب البيع ، وما قيل إذا كان شراء كل وجه كان الوكيل به وكيلا ~~بالشراء ، وهو لا يملك الشراء بغبن فاحش بالاتفاق ، فكان الواجب أن لا تجوز ~~المقايضة إلا إذا كان ما يقابله من العرض مثله في القيمة أو بأقل منه يسيرا ~~كما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله ، وذلك لأن الموكل أطلق في توكيله ~~البيع فيعتبر ذلك ويترجح جانبه ، ويجوز له أن يبيع بما عز وهان ، ولا يلزم ~~الوكيل بالصرف فإنه لا يجوز له أن يبيع بالأقل أصلا لأن موكله لا يملك ذلك ~~بالنص فكذا وكيله ، فعليك بهذا وتطبيقه على ما في الكتب ملاحظا بعين ~~البصيرة تحمد المتصدي لتلفيقه إن شاء الله تعالى . PageV11P168 # قال ( والوكيل بالشراء يجوز عقده إلخ ) الوكيل بالشراء ~~يجوز له أن يشتري بمثل القيمة والغبن اليسير دون الفاحش ، لأن التهمة فيه ~~متحققة فلعله اشتراه لنفسه ، فإذا لم يوافقه أو قد وجده خاسرا ألحقه بغيره ~~على ما مر ، حتى لو كان وكيلا بشراء شيء بعينه قالوا ينفذ على الآمر ~~لانتفاء التهمة لأنه لا يملك أن يشتريه لنفسه . # وأراد بقوله قالوا عامة المشايخ رحمهم الله ، فإن بعضهم قال : يتحمل فيه ~~الغبن اليسير لا الفاحش . # وقال بعضهم : لا يتحمل فيه اليسير أيضا ، وكذا الوكيل بالنكاح إذا زوج ~~موكله امرأة بأكثر من مهر مثلها ms1891 جاز عنده لأنه لا بد من الإضافة إلى الموكل ~~في العقد ولا تتمكن فيه هذه التهمة ، بخلاف الوكيل بالشراء لأنه يطلق العقد ~~حيث يقول اشتريت ولا يقول لفلان . # ثم بين الغبن اليسير والفاحش فقال ( والذي لا يتغابن فيه ما لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين ) فيكون مقابله مما يتغابن فيه . # قال شيخ الإسلام رحمه الله : هذا التحديد فيما لم يكن له قيمة معلومة في ~~البلد كالعبيد والدواب ، فأما ما له ذلك كالخبز واللحم وغيرهما فزاد الوكيل ~~بالشراء لا ينفذ على الموكل ، وإن قلت الزيادة كالفلس مثلا لأن هذا مما لا ~~يدخل تحت تقويم المقومين ، إذ الداخل تحته ما يحتاج فيه إلى تقويمهم ، ولا ~~حاجة هاهنا للعلم به فلا يدخل . # وقيل الغبن اليسير وهو الظاهر . # وقيل الفاحش ، ويساعده سوق الكلام في العروض " الإل نيم " وفي الحيوانات ~~" الإل يازده " وفي العقار " الإل دوازده " فإذا كان PageV11P170 الغبن إلى ~~هذا المبلغ كان يسيرا لزم الآمر ، وإن زاد على ذلك لزم الوكيل ، والتقدير ~~على هذا الوجه لأن الغبن يزيد بقلة التجربة وينقص بكثرتها ، وقلتها وكثرتها ~~بقلة وقوع التجارات وكثرته ، ووقوعه في القسم الأول كثير وفي الأخير قليل ~~وفي الأوسط متوسط وعشرة دراهم نصاب تقع به يد محترمة فجعل أصلا ، والدرهم ~~مال يحبس لأجله فقد لا يتسامح به في المماكسة فلم يعتبر فيما كثر وقوعه ~~يسيرا ، والنصف من النصفة فكان يسيرا وضوعف بعد ذلك بحسب الوقوع ، فما كان ~~أقل وقوعا منه اعتبر ضعفه ، وكان أقل من الأقل اعتبر ضعف ضعفه ، والله أعلم ~~. PageV11P171 # قال ( وإذا وكله ببيع عبده فباع نصفه إلخ ) وإذا وكله ببيع ~~عبده فباع نصفه جاز عند أبي حنيفة رحمه الله لأن اللفظ مطلق عن قيد ~~الافتراق والاجتماع فيجري على إطلاقه ، واستوضح بقوله : ألا ترى أنه لو باع ~~الكل بثمن النصف جاز عنده ، فإذا باع النصف به أولى . # وقالا : لا يجوز لأن التوكيل به ينصرف إلى المتعارف وبيع النصف غير ~~متعارف لما فيه من ضرر الشركة إلا أن يبيع النصف الآخر قبل أن يختصما ، لأن ~~بيع ms1892 النصف قد يقع وسيلة إلى الامتثال بأن لا يجد من يشتريه جملة فيحتاج إلى ~~التفريق ، فإذا باع الباقي قبل نقض البيع الأول تبين أنه وقع وسيلة ، وإن ~~لم يبع ظهر أنه لم يقع وسيلة فلا يجوز ، وهذا استحسان عندهما ، فإن وكله ~~بشراء عبد فاشترى نصفه فالشراء موقوف بالاتفاق لما ذكر من الدليل آنفا في ~~التوكيل بالبيع . # والفرق لأبي حنيفة رحمه الله أن التهمة في الشراء متحققة على ما مر من ~~قوله فلعله اشتراه لنفسه إلخ . # وفرق آخر أن الأمر في البيع يصادف ملكه فيصح فيعتبر فيه الإطلاق فيملك ~~بيع العبد كله أو نصفه ، وأما الأمر بالشراء فإنه صادف ملك الغير فلم يصح ~~فلا يعتبر فيه التقييد والإطلاق : أي إطلاق الأمر وتقييده فيعتبر فيه العرف ~~، والعرف فيه أن يشتري العبد جملة . # ولقائل أن يقول : هذا التعليل يقتضي أن لا يصح التوكيل بالشراء لأن ~~التوكيل بالشراء أمر بالشراء ، وقد قال الأمر بالشراء صادف ملك الغير فلم ~~يصح . # والجواب أن القياس يقتضي ذلك ، PageV11P173 ولكنه صح بحديث { حكيم بن ~~حزام ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وكله بشراء الأضحية } ، وإذا صح فلا ~~بد له من محل فجعلناه الثمن الذي في ذمة الموكل لكونه ملكه وصرفناه إلى ~~المتعارف عملا بالدلائل بقدر الإمكان ، ولو عملنا بإطلاقه كان ذلك إبطالا ~~للقياس والعرف من كل وجه والإعمال ولو بوجه أولى . PageV11P174 # قال ( ومن أمر رجلا ببيع عبده إلخ ) ومن أمر رجلا أن يبيع ~~عبده فباعه وقبض الثمن أو لم يقبضه فرده المشتري على البائع بعيب ، فإما أن ~~يكون ذلك بقضاء أو بغيره ، فإن كان الأول ؛ فلا يخلو إما أن يكون بعيب يحدث ~~مثله أو لم يكن ، فإن لم يكن ، فإما أن يكون العيب ظاهرا والقاضي عاين ~~البيع أو لم يكن ، فإن كان الأول لا يحتاج إلى الحجة من بينة أو نكول أو ~~إقرار لأن القاضي تيقن بحدوث العيب في يد البائع وعاين البيع فيعلم التاريخ ~~والعيب ظاهر فلا يحتاج للرد إليها ، وإن لم يكن فلا بد منها لا للقضاء ms1893 بل ~~لأنه إذا لم يعاين البيع قد يشتبه تاريخه فيحتاج إليها لظهوره ، وقد لا ~~يكون العيب ظاهرا كالقرن في الفرج والمرض الدق فيحتاج إلى النساء أو ~~الأطباء في توجه الخصومة ، والرد لا يثبت بقول النساء أو الطبيب فيحتاج إلى ~~الحجة ، وفي هاتين الصورتين الرد على الوكيل رد على الموكل فلا يحتاج إلى ~~رد وخصومة لأن الرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي ، والفسخ بالحجة ~~الكاملة على الوكيل فسخ على الموكل ، وإن كان بعيب يحدث مثله ، فإن رده ~~ببينة أو بإباء يمين فكذلك لأن البينة حجة مطلقة : أي كاملة فتتعدى ، ~~والوكيل في النكول مضطر لبعد العيب عن علمه باعتبار عدم ممارسته المبيع ~~فلزم الآمر ، وإن رده بإقرار لزم الوكيل لأن الإقرار حجة قاصرة وهو غير ~~مضطر إليه لأنه أمكنه السكوت أو الإنكار حتى تعرض عليه اليمين ويقضى ~~بالنكول ، لكن له أن يخاصم PageV11P178 الموكل فيلزمه ببينة أو بنكول ~~الموكل لأن الرد بالقضاء فسخ لعموم ولاية القاضي ، غير أن الحجة وهي ~~الإقرار قاصرة ، فمن حيث الفسخ كان له أن يخاصمه ، ومن حيث القصور لا يلزمه ~~، وهذه فائدة الحاجة إلى القضاء مع الإقرار فيسقط ما قال في النهاية إذا ~~أقر الوكيل بالعيب لا حاجة حينئذ إلى قضاء القاضي لأنه يقبله لا محالة . # وإن كان الثاني ، فإما أن يكون بعيب يحدث مثله أو لا ، فإن كان الأول ~~وكان رده بإقرار لزم الوكيل وليس له أن يخاصم آمره ، وعبر عنه بالبائع لأن ~~المبيع لما انتقل إلى الوكيل وتقرر عليه بأمر قد حصل من جهته فكأنه باعه ~~إياه لأنه بيع جديد في حق ثالث حيث فسخ واسترد برضاه من غير قضاء . # والبائع : أي الموكل ثالثهما . # وإن كان الثاني والرد بإقرار لزم الموكل بغير خصومة في رواية بيوع الأصل ~~لأن الرد متعين ، وذلك لأنهما فعلا عين ما يفعله القاضي إن رفع الأمر إليه ~~، فإنهما لو رفعا الأمر إليه في عيب لا يحدث مثله رده عليه من غير تكليف ~~بإقامة الحجة على ذلك وكان ذلك ردا على الموكل . # وفي عامة ms1894 الروايات أنه لا يلزم الآمر ، وليس للمأمور أن يخاصمه لما ذكرنا ~~أنه بيع جديد في حق ثالث . # وقوله الرد متعين ممنوع لأن حق المشتري في الجزء الفائت ثم ينتقل إلى ~~الرد تم إلى الرجوع بالنقصان ، ولم يذكر صورة الرد بالبينة والنكول لعدم ~~تأتيهما لدى عدم القضاء . PageV11P179 # قال ( ومن قال لآخر أمرتك ببيع عبدي بنقد إلخ ) إذا اختلف ~~الآمر والمأمور في إطلاق التصرف وتقييده فقال الآمر أمرتك ببيع عبدي بنقد ~~فبعته بنسيئة وقال المأمور بل أمرتني ببيعه ولم تقل شيئا فالقول للآمر لأن ~~الأمر يستفاد من جهته ، ومن يستفاد الأمر من جهته أعلم بما قاله فكان هو ~~المعتبر ، إلا إذا كان في العقد ما يخالف مدعاه ، وليس ذلك بموجود لأن عقد ~~الوكالة مبناه على التقييد حيث لا يثبت بدون التقييد ، فإنه ما لم يقل ~~وكلتك ببيع هذا الشيء لا يكون وكيلا ببيعه ؛ ولو قال وكلتك بمالي أو في ~~مالي لا يملك إلا الحفظ فليس في العقد ما يدل على خلاف مدعاه من الإطلاق ؛ ~~ولو اختلف المضارب ورب المال في الإطلاق والتقييد فقال رب المال أمرتك أن ~~تعمل في البز وقال المضارب دفعت إلي المال مضاربة ولم تقل شيئا فالقول ~~للمضارب ، لأن الأمر وإن كان مستفادا من جهة رب المال إلا أن في العقد ما ~~يخالف دعواه لأن الأصل في المضاربة العموم ، ألا ترى أنه يملك التصرف بذكر ~~لفظ المضاربة فكانت دلالة الإطلاق قائمة ، بخلاف ما إذا ادعى رب المال ~~المضاربة في نوع والمضارب في نوع آخر حيث يكون القول لرب المال لأنه سقط ~~الإطلاق بتصادقهما فنزل إلى الوكالة المحضة وفيها القول للآمر كما مر آنفا ~~( ثم مطلق الأمر بالبيع ينتظمه نقدا ونسيئة إلى أي أجل كان ) متعارف ، عند ~~التجار في تلك السلعة أو غير متعارف فيها كالبيع إلى خمسين سنة عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # وعندهما يتقيد PageV11P181 بأجل متعارف ، ( والوجه ) من الجانبين ( تقدم ~~) في مسألة الوكيل بالبيع أنه يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض عنده خلافا ~~لهما . PageV11P182 #( ومن أمر رجلا ببيع عبده ms1895 فباعه وأخذ بالثمن رهنا فضاع في يده أو أخذ به ~~كفيلا فتوى المال عليه فلا ضمان عليه ) قيل المراد بالكفالة هاهنا الحوالة ~~لأن التوى لا يتحقق في الكفالة لأن الأصيل لا يبرأ . # وقيل بل هي على حقيقتها ، والتوى فيها بأن يموت الكفيل والأصيل مفلسين ، ~~وقيل التوى فيها هو أن يأخذ كفيلا ويرفع الأمر إلى حاكم يرى براءة الأصيل ~~فيحكم على ما يراه ويموت الكفيل مفلسا ، وإنما لم يكن عليه ضمان لأن الوكيل ~~أصيل في الحقوق ، وقبض الثمن منها والكفالة توثق به ، والارتهان وثيقة ~~لجانب الاستيفاء ، ولو استوفى الثمن وهلك عنده لم يضمن فكذا إذا قبض بدله ، ~~بخلاف الوكيل بقبض الدين إذا أخذ بالدين رهنا أو كفيلا فإنه لا يجوز لأنه ~~يتصرف نيابة حتى إذا نهاه عن القبض صح نهيه وقد استنابه في قبض الدين دون ~~الكفالة والرهن والوكيل بالبيع يقبض الثمن أصالة لا نيابة ولهذا لا يملك ~~الموكل حجره عن القبض . PageV11P183 # فصل ) وجه تأخير وكالة الاثنين عن وكالة الواحد ظاهر طبعا ~~ووضعا ( وإذا وكل وكيلين ، فإن كان ذلك بكلامين كان لكل واحد منهما أن ~~ينفرد بالتصرف ) لأنه رضي برأي كل واحد منهما على الانفراد حيث وكلهما ~~متعاقبا وإن كان بكلام واحد وهو المراد بما في الكتاب فليس لأحدهما أن ~~يتصرف فيما وكلا به دون الآخر سواء كانا ممن تلزمهما الأحكام أو أحدهما صبي ~~أو عبد محجور ، إن كان التصرف مما يحتاج فيه إلى الرأي كالبيع والخلع وغير ~~ذلك إذا قال وكلتكما ببيع كذا أو بخلع كذا لأن الموكل رضي برأيهما لا برأي ~~أحدهما ، ولو مات أحدهما أو ذهب عقله ليس للآخر أن يتصرف ( قوله والبدل وإن ~~كان مقدرا ) جواب عما يقال إذا قدر الموكل البدل فقد استغنى عن الرأي بعده ~~فيجوز أن يتصرف أحدهما . # ووجه ذلك أن البدل وإن كان مقدرا لكن التقدير لا يمنع استعماله في ~~الزيادة ، فإذا اجتمع رأيهما احتمل أن يزيد الثمن ويختاران من هو أحسن أداء ~~للثمن . # وقوله ( إلا أن يوكلهما بالخصومة ) استثناء من قوله فليس ms1896 لأحدهما أن ~~يتصرف فيما وكلا به دون الآخر : يعني أن أحد الوكيلين لا يتصرف بانفراده ~~فيما يحتاج فيه إلى الرأي إلا في الخصومة ، فإن تكلمهما فيها ليس بشرط لأن ~~اجتماعهما عليها متعذر للإفضاء إلى الشغب في مجلس القضاء . # وقوله ( والرأي يحتاج إليه سابقا ) إشارة إلى دفع قول من قال ليس لأحدهما ~~أن يخاصم دون صاحبه ، لأن الخصومة يحتاج فيها إلى الرأي والموكل رضي ~~PageV11P185 برأيهما . # ووجه ذلك أن المقصود وهو اجتماع الرأيين يحصل في تقويم الخصومة سابقا ~~عليها فيكتفى بذلك . PageV11P186 # وقوله ( أو بطلاق زوجته بغير عوض ) وما بعده معطوف على ~~المستثنى . # فإذا وكل رجلين بطلاق امرأته بغير عوض فطلق أحدهما وأبى الآخر أن يطلق ~~فهو جائز ، وكذا بالعتق المفرد ، وكذا إذا وكله برد الوديعة أو بقضاء دين ~~عليه لأن هذه الأشياء لا يحتاج فيها إلى الرأي بل هو تعبير محض ، وعبارة ~~المثنى والواحد فيه سواء ؛ ولو كانت بقبض الوديعة فقبض أحدهما بغير إذن ~~صاحبه ضمن لأنه شرط اجتماعهما على القبض وهو ممكن ، وللموكل فيه فائدة لأن ~~حفظ اثنين أنفع ، فإذا قبض أحدهما كان قابضا بغير إذن المالك فيضمن الكل ~~لأنه مأمور بقبض النصف إذا كان مع صاحبه . # وأما منفردا فغير مأمور بقبض شيء منه . # قوله ( وهذا ) أي جواز انفراد أحدهما ، بخلاف ما إذا قال لهما طلقاها إن ~~شئتما ، أو قال أمرها بأيديكما ، لأنه تفويض إلى رأيهما ؛ ألا ترى أنه ~~تمليك مقتصر على المجلس ) كما مر ، وإذا كان تمليكا صار التطليق مملوكا ~~لهما فلا يقدر أحدهما على التصرف في ملك الآخر . # قيل ينبغي أن يقدر أحدهما على إيقاع نصف تطليقة . # وأجيب بأن فيه إبطال حق الآخر . # فإن قيل : الإبطال ضمني فلا يعتبر . # أجيب بأنه لا حاجة إلى ذلك الإبطال مع قدرتهما على الاجتماع ( قوله ولأنه ~~) متعلق بقوله طلقاها إن شئتما ، فإن الطلاق فيه معلق بفعلهما وهو التطليق ~~، فيكون معتبرا بالطلاق المعلق بدخولهما الدار ، فإن بدخول أحدهما لا يقع ~~الطلاق ، فكذا هاهنا . # فإن قيل : ففي قوله طلقاها أيضا معلق بفعلهما ، PageV11P188 ويقع بإيقاع ~~أحدهما ms1897 . # أجيب بالمنع ، فإنه ليس فيه ما يدل على ذلك ، بخلاف ما نحن فيه فإن فيه ~~حرف الشرط وهو قوله إن شئتما . # فإن قيل : فاجعله مثل قوله أمرها بأيديكما مفوضا إلى رأيهما . # أجيب بأنه ليس بمحتاج إلى الرأي بخلاف الأمر باليد . PageV11P189 # قال ( وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل به إلخ ) وليس للوكيل ~~أن يوكل فيما وكل به لأنه فوض إليه التصرف فيما وكل به ، والتوكيل ليس ~~بتصرف فيه ، ( قوله وهذا لأنه رضي برأيه والناس متفاوتون في الآراء ) وفيه ~~تشكيك ، وهو أن تفاوت الآراء مدرك بيقين وإلا لما جاز التعليل به فجاز أن ~~يكون الوكيل الثاني أقوى رأيا من الأول . # وأيضا الرضا برأي الوكيل ورد توكيله تناقض ، لأن الوكيل الثاني لو لم يكن ~~أقوى رأيا أو قويه في رأي الأول لما وكله ، فرد توكيله مع الرضا برأيه مما ~~لا يجتمعان . # ويمكن أن يجاب عنه بأن العبرة للقوة في الرأي لما يكون بحسب ظن الموكل ، ~~وحيث اختاره للتوكيل من بين من يعرفه بالرأي والتصرف في الأمور ولم يأذن له ~~بالتوكيل ، الظاهر من حاله أنه ظن أن لا ثمة من يفوقه في هذا التصرف فقبول ~~توكيله حينئذ مناقض لظنه فلا يجوز ( قوله إلا أن يأذن ) استثناء من قوله ~~وليس للوكيل أن يوكل ، فإنه إن أذن له الموكل أو يقول له اعمل برأيك فقد ~~رضي برأي غيره أو أطلق التفويض إلى رأيه ، وذلك يدل على تساويه مع غيره في ~~التصرف في ظنه فجاز توكيله كما جاز تصرفه ، وإذا جاز في هذا الوجه يكون ~~الثاني وكيلا عن الموكل حتى لا يملك الأول عزله ولا ينعزل بموته وينعزلان ~~بموت الأول ، وقد مر نظيره في أدب القاضي حيث قال : وليس للقاضي أن يستخلف ~~على القضاء إلا أن يفوض إليه ذلك إلى آخر ما ذكر ثمة ، فإن وكل الوكيل بغير ~~إذن موكله فعقد PageV11P191 وكيله بحضرته جاز لأن المقصود حضور الرأي وقد ~~حصل . # قيل أحد الوكيلين بالبيع إذا باع بغير إذن صاحبه لم يكتف بحضوره بل لا بد ~~من الإجازة ms1898 صريحا ذكره في الذخيرة ، فما الفرق بينهما ؟ وأجيب بأن صاحب ~~الذخيرة قال : محمد رحمه الله قال في الجامع الصغير : إذا باع الوكيل ~~الثاني بحضرة الأول جاز ، ولم يشترط للجواز إجازة الوكيل الأول ، وهكذا ~~ذكره في وكالة الأصل في موضع ، وذكر في موضع آخر منها وشرط إجازته قال إذا ~~باع الوكيل الثاني والوكيل الأول حاضر أو غائب فأجاز الوكيل جاز . # حكي عن الكرخي رحمه الله أنه كان يقول : ليس في المسألة روايتان ، ولكن ~~ما ذكر مطلقا في بعض المواضع أنه يجوز إذا باع بحضرة الأول محمول على ما ~~إذا أجاز ، فكان يحمل المطلق على المقيد ، وإلى هذا ذهب بعض عامة المشايخ ~~رحمهم الله ، وهذا لأن توكيل الوكيل الأول لما لم يصح لعدم الإذن به صار ~~كالعدم ، وعاد الوكيل الثاني فضوليا وعقده محتاج إلى الإجازة ألبتة ، ومنهم ~~من جعل في المسألة روايتين ، ووجه عدم الجواز بدونها ما ذكر . # ووجه الجواز أن المقصود حضور الرأي وهو حاصل عند الحضور فلا يحتاج إلى ~~الإجازة ، بخلاف الغيبة ، وعلى هذا أحد وكيلي البيع ، وفيه نظر . # أما فيما نقل عن محمد رحمه الله فإنه قال : والوكيل الأول حاضر أو غائب ~~فأجاز الوكيل ، وليس ذلك نصا في اشتراط الإجازة للحاضر لجواز أن يكون قوله ~~فأجاز متعلقا بقوله أو غائب فقط ، وأما في تعليلهم فلأنه معارض بأن المقصود ~~PageV11P192 وهو الرأي ، وقد حضر كما ذكره . # وتوجيه كونه فضوليا في أحد وكيلي البيع ليس كوكيل الوكيل لأنه مأمور من ~~الموكل في الجملة ، بخلاف وكيل الوكيل ، ولعل الصواب أن الإجازة ليست بشرط ~~لصحة عقد وكيل الوكيل عند حضوره وشرط لصحة عقد أحد الوكيلين . # والفرق بينهما أن وكيل الوكيل لما كان يتصرف بتوكيله ورضاه بالتصرف كان ~~سكوته رضا لا محالة ، وأما أحد الوكيلين فليس كذلك فلم يكن سكوته رضا لجواز ~~أن يكون سكوته غيظا منه على استبداده بالتصرف من غير إذن من صاحبه . # هذا ما سنح لي في هذا الموضع ، والله أعلم بالصواب . PageV11P193 # ( قوله وتكلموا في حقوقه ) يعني إذا باع بحضرة الأول حتى ms1899 ~~جاز فالعهدة على من تكون ؟ لم يذكره محمد رحمه الله في الجامع الصغير ، ~~وتكلم المشايخ رحمهم الله في ذلك ؛ فمنهم من قال على الأول لأن الموكل إنما ~~رضي بلزوم العهدة عليه لا الثاني . # ومنهم من قال على الثاني إذ السبب وهو العقد وجد من الثاني دون الأول ، ~~والثاني والثاني كالوكيل للموكل الأول ، حتى لو مات الموكل الأول انعزل ~~الوكيل الثاني بموته ولا ينعزل بموت الموكل الثاني ( وإن عقد الثاني في ~~غيبة الأول لم يجز ) لفوات رأيه إلا أن يبلغه فيجيزه ، كما لو باع غير ~~الوكيل فبلغه فأجازه بحضور رأيه ، ولو قدر الوكيل الأول الثمن للثاني فعقد ~~بغيبته جاز لأن الرأي يحتاج إليه لتقدير الثمن ظاهرا وقد حصل التقدير ، ~~وهذه رواية كتاب الرهن اختارها المصنف رحمه الله ، وعلى رواية كتاب الوكالة ~~لا يجوز لأن الأول لو باشر ربما باع بالزيادة على القدر المعين لذكائه ~~وهدايته ، وإنما قال ظاهرا احترازا عما إذا وكل وكيلين وقدر الثمن فإنه لا ~~يجوز بيع أحدهما بذلك المقدار ، لأنه لما فوض إليهما مع تقدير الثمن ظهر أن ~~غرضه اجتماع رأيهما في الزيادة ، واختيار المشتري على ما مر من قوله ولكن ~~التقدير لا يمنع استعمال الرأي في الزيادة واختيار المشتري . # وأما إذا لم يقدر الثمن وفوض إلى الأول كان غرضه رأيه في معظم الأمر وهو ~~التقدير في الثمن ، وذلك لأن المقصود من البياعات الاسترباح ، والعادة جرت ~~في PageV11P195 الوكالات أن يوكل الأهدى في تحصيل الأرباح ، وذلك إنما يكون ~~في التوكيل بتقدير ثمن صالح لزيادة الربح وقد حصل ذلك بتقدير الوكيل الأول ~~، فبعد ذلك لا يبالي بنيابة الآخر عنه في مجرد العبارة . PageV11P196 # قال ( وإذا زوج المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته ) إذا زوج ~~المكاتب أو العبد أو الذمي ابنته وهي صغيرة مسلمة حرة أو باع أو اشترى لها ~~. # يعني تصرف في مالها بالبيع أو الشراء لم يجز ذلك ، وإنما احتاج إلى ~~التأويل لأن قوله أو اشترى لها يحتمل أن يكون معناه اشترى لها من مال نفسه ~~، وذلك جائز لا محالة ms1900 لأن التصرفات المذكورة من باب الولاية ولا ولاية مع ~~الكفر والرق . # أما الرق فلأن المرقوق لا يملك إنكاح نفسه فكيف يملك إنكاح غيره ، وهو ~~محجور عن التصرف المالي إلا بتوكيل من غيره وليس بموجود . # وأما الكافر فلا ولاية له على المسلم الحر لقوله تعالى { ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا } ولهذا لا تقبل شهادته عليه ، ولأنها ولاية ~~نظرية وهي تحتاج إلى قدرة وشفقة ليتحقق معنى النظر ، والرق يزيل القدرة . # والكفر يقطع الشفقة على المسلم فلا تفوض إليهما . # قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : والمرتد إذا مات على ردته والحربي كذلك ~~لأن الحربي أبعد من الذمي وإن كان مستأمنا ، لأن الذمي صار منا دارا وإن لم ~~يصر منا دينا ، وقد تحقق منه ما هو خلف عن الإسلام دون الحربي ، فإذا سلبت ~~ولاية الذمي فالحربي أولى . # وأما المرتد فتصرفه في ماله وإن كان نافذا عندهما لكنه موقوف على ولده ~~ومال ولده بالإجماع إن أسلم جاز ، وإلا فلا لأنها ولاية نظرية ، وذلك أي ~~الولاية النظرية بتأويل المذكور ، أو بأن استعمال ذلك مشترك باتفاق الملة ، ~~PageV11P198 والملة مترددة لكونها معدومة في الحال لكنها مرجوة الوجود لأنه ~~مجبور عليه فيجب التوقف ، فإن قتل استقرت جهة الانقطاع فتبطل عقوده ، وإن ~~أسلم جعل كأنه لم يزل مسلما فصحت . # ولما كان أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تركا أصلهما في نفوذ تصرفات المرتد ~~؛ خص قولهما بالذكر بقوله قال أبو يوسف ومحمد وإن كانت المسألة بالاتفاق . PageV11P199 # باب الوكالة بالخصومة والقبض : أخر الوكالة بالخصومة عن ~~الوكالة بالبيع والشراء ، لأن الخصومة تقع باعتبار ما يجب استيفاؤه ممن هو ~~في ذمته ، وذلك في الأغلب يكون بمطالبة المبيع أو الثمن ، أو لأنها مهجورة ~~شرعا فاستحقت التأخير عما ليس بمهجور . # قال ( الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض ) الوكيل بالخصومة وكيل بالقبض : أي ~~بقبض الدين والعين ( خلافا لزفر رحمه الله . # هو يقول رضي بالخصومة وليس القبض بخصومة ) لأن الخصومة قول يستعمل في ~~إظهار الحق والقبض فعل حسي ( ولنا أن الوكيل ما دام وكيلا يجب عليه القيام ~~بما أمر ms1901 به وقد أمر بالخصومة والخصومة لا تتم إلا بالقبض ) لتوهم الإنكار ~~بعد ذلك وتعذر الإثبات بعارض من موت القاضي أو غيره والمطل والإفلاس ، وما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ومشايخ بلخي رحمهم الله أفتوا بقول زفر ~~رحمه الله لظهور الخيانة في الوكلاء ) ولأن التوكيل بالقبض غير ثابت نصا ~~ولا دلالة . # أما نصا فظاهر ، وأما دلالة فلأن الإنسان قد يوكل غيره بالخصومة والتقاضي ~~ولا يرضى بأمانته وقبضه ، وبه أفتى الصدر الشهيد رحمه الله ، وفيه نظر ، ~~فإن الدلالة قد وقعت بما ذكرنا أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ( ~~ونظير هذا الوكيل بالتقاضي فإنه يملك القبض على أصل الرواية لأنه في معناه ~~وضعا ) يقال تقاضيته ديني وبديني واقتضيته ديني واقتضيت منه حقي : أي أخذته ~~( إلا أن العرف بخلافه ) لأن الناس يفهمون من التقاضي المطالبة لا القبض ( ~~PageV11P201 والعرف قاض على الوضع ) وفيه نظر لأن الحقيقة مستعملة والمجاز ~~متعارف وهي أولى منه عند أبي حنيفة رحمه الله . # والجواب أن ذلك وجه لأصل الرواية ، ولا كلام فيه وإنما الكلام في أن ~~الفتوى على أصل الرواية أو على العرف لظهور الخيانة في الوكلاء . # قالوا على العرف فلا يملك القبض . PageV11P202 # ( وإن وكل وكيلين بالخصومة لا يقبضان إلا معا لأنه رضي ~~بأمانتهما لا بأمانة أحدهما واجتماعهما على القبض ممكن ، بخلاف الخصومة ) ~~فإن اجتماعهما عليها غير ممكن ( لما مر ) أنه يفضي إلى الشغب في مجلس ~~القضاء وهو مذهب لمهابته . # قال ( والوكيل بقبض الدين يكون وكيلا بالخصومة إلخ ) الوكيل بقبض الدين ~~يكون وكيلا بالخصومة عند أبي حنيفة رحمه الله ، فإذا اقتضى القبض وأقام ~~الخصم بينته على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده ، وقالا : لا يكون ~~خصما فلا تقبل بينة الخصم ، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما ~~لأنه وكيل بالقبض ، والخصومة ليست بقبض فلا يكون وكيلا بها ، ولأن الوكيل ~~بالقبض مؤتمن على المال ، وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي إلى الخصومات ~~فلم يكن الرضا به رضا بها . # ولأبي حنيفة أنه وكله بالتملك لأن ms1902 الديون تقضى بأمثالها إذ قبض نفس الدين ~~غير متصور لكونه وصفا ثابتا في ذمة من عليه ، لكن الشرع جعل قبضه استيفاء ~~لعين حقه من وجه لئلا يمتنع قضاء ديون لا يجوز الاستبدال بها والتوكيل بقبض ~~الديون ، فإنه إذا كان توكيلا بالتملك كان توكيلا بالاستقراض إذ التوكيل ~~بقبض مثل مال الموكل لا عين ماله ثم يتقاصان ، والتوكيل بالاستقراض باطل ، ~~والوكيل بالتملك أصيل في حقوق العقد ، والأصيل فيها خصم فيها كالموكل فكان ~~كالوكيل يأخذ بالشفعة إذا قامت عليه البينة بتسليم الموكل الشفعة فإنها ~~تقبل والشفعة تبطل ، والوكيل بالرجوع في الهبة إذا PageV11P204 أقام ~~الموهوب له البينة على أخذ الواهب العوض فإنها تقبل والرجوع يبطل ، والوكيل ~~بالشراء فإنه خصم يطلب حقوق العقد ، وبالقسمة بأن وكل أحد الشريكين وكيلا ~~بأن يقاسم مع شريكه وأقام الشريك البينة عليه بأن الموكل قبض نصيبه فإنها ~~تقبل ، وبالرد بالعيب على البائع فإنه إذا أقام البينة عليه بأن الموكل رضي ~~بالعيب تقبل . # قالوا في شروح الجامع الصغير : وهذه أي مسألة الوكيل بالقبض أشبه بالوكيل ~~بأخذ الشفعة منها بالوكيل بالشراء . # لأن الوكيل في هذه يكون خصما قبل القبض كما يكون هاهنا كذلك . # وأما الوكيل بالشراء فإنه لا يكون خصما قبل مباشرة الشراء ( قوله وهذا ) ~~إشارة إلى ما أشرنا إليه مما يتم به دليل أبي حنيفة رضي الله عنه ، وهو أن ~~الوكيل بالتملك أصيل في الحقوق . PageV11P205 #قال ( والوكيل بقبض العين لا يكون وكيلا بالخصومة إلخ ) الوكيل بقبض ~~العين لا يكون وكيلا بالخصومة بالاتفاق لأنه أمين محض ، حيث لا مبادلة هناك ~~لكونه وكيلا بقبض عين حق الموكل من كل وجه فأشبه الرسول ، فإذا وكل بقبض ~~عبد له فأقام من بيده العبد بينة أن الموكل باعه إياه دفع العبد إلى الوكيل ~~، ولم يلتفت إلى بينة ذي اليد في القياس لأنها قامت لأعلى خصم . # وفي الاستحسان : وقف الأمر حتى يحضر الآمر لأنه لقيامه مقام الموكل في ~~القبض خصم في قصر يده فتقصر حتى لو حضر الغائب تعاد البينة وصار كما إذا ~~أقامها على أنه عزله ms1903 عن ذلك تقبل في قصر يده فكذا هذا ، . PageV11P206 #وكذلك إذا أراد الوكيل بنقل المرأة إلى زوجها ؛ نقلها إليه والوكيل يقبض ~~العبد والجارية قبضهما فأقامت المرأة البينة على أن زوجها طلقها والعبد ~~والأمة على العتاق أو من هما بيده على الارتهان من الموكل فإنها لا تقبل ~~قياسا لقيامها لأعلى خصم . # وفي الاستحسان : تقبل في قصر يد الوكيل دون القضاء بالطلاق والعتق والرهن ~~لأنها تتضمن الطلاق والعتق والرهن ، ومن ضرورة ذلك قصر يد الوكيل ، والوكيل ~~ليس بخصم في أحدهما وهو إثبات العتق على المولى ، ولكنه خصم في قصر يده ~~وليس من ضرورة قصر يده القضاء بالعتق على الغائب فقبلناها في القصر دون ~~غيره . PageV11P207 # قال ( وإذا أقر الوكيل بالخصومة على موكله إلخ ) إذا أقر ~~الوكيل بالخصومة على موكله سواء كان موكله المدعي فأقر باستيفاء الحق أو ~~المدعى عليه فأقر بثبوته عليه ، فإن كان ذلك عند القاضي جاز ، وإلا فلا عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، إلا أنه إذا أقر عند غير القاضي خرج من ~~الوكالة فلا يدفع إليه المال ؛ ولو ادعى بعد ذلك الوكالة وأقام على ذلك ~~بينة لم تسمع بينته لأنه زعم أنه مبطل في دعواه . # وقال أبو يوسف رحمه الله : جاز إقراره في الوجهين جميعا ، وقال زفر ~~والشافعي وهو قول أبي يوسف أولا ، لا يجوز في الوجهين جميعا . # والقياس إما شمول الجواز كما هو مذهب أبي يوسف رحمه الله ، وإما شمول ~~العدم كما هو مذهبهم ، والفصل بين مجلس القضاء وغيره استحسان . # وجه القياس أن الوكيل بالخصومة مأمور بالمنازعة لأنها الخصومة ، والإقرار ~~ليس بمنازعة لأنه مسالمة ، والأمر بالشيء لا يتناول ضده ، ولهذا لا يملك ~~الوكيل بالخصومة الصلح والإبراء فيصح التوكيل إذا استثنى الإقرار بأن قال ~~وكلتك بالخصومة غير جائز الإقرار ، ولو كان الإقرار من حقوق التوكيل ~~بالخصومة لما صح استثناؤه ، كما لو استثنى الإنكار ، وكما لو وكل بالبيع ~~على أن لا يقبض الثمن أو لا يسلم المبيع ، وفيه نظر لأنه لو لم يتناوله لما ~~صح الاستثناء . # قوله وكذا لو وكله بالجواب مطلقا ms1904 يتقيد بجواب هو خصومة ) قال في النهاية ~~: هي مسألة مبتدأة خلافية لم يوردها على وجه الاستشهاد : يعني لو وكله ~~PageV11P210 بالجواب مطلقا فهو أيضا على هذا الخلاف ، كذا في المختلفات ~~البرهانية . # وجه الاستحسان أن هذا التوكيل صحيح قطعا من كل وجه وصحته بتناوله ما ~~يملكه الموكل قطعا ، لأن التوكيل في غير المملوك تصرف في غير ملكه وهو غير ~~صحيح وإن اختلج في ذهنك صحة توكيل المسلم ببيع الخمر فتذكر ما تقدم فيه ، ~~وذلك أي ما يملكه الوكيل مطلق الجواب دون أحدهما عينا لأن الخصم إذا كان ~~محقا وجب عليه الإقرار ، وإن كان مبطلا وجب عليه الإنكار ، لكن لفظ الخصومة ~~موضوع للمقيد فيصرف إلى المطلق مجازا على ما سيأتي تحريا للصحة قطعا ( قوله ~~ولو استثنى الإقرار ) جواب عن مستشهد زفر رحمه الله . # ووجهه : لا نسلم صحة الاستثناء بل لا يصح على قول أبي يوسف رحمه الله ~~لأنه لا يملك الاستثناء ، لأن ملكه يستلزم بقاء الإنكار عينا ، وقد لا يحل ~~له كما مر آنفا . # ولئن سلمنا صحته كما قال محمد رحمه الله لكنه إنما صح لتنصيصه على ~~الاستثناء والتنصيص زيادة دلالة على تملكه إياه . # وبيان ذلك ما قلنا إنه لا يحل له الإنكار لجواز أن يكون الخصم محقا ، ~~فإذا نص على استثناء الإقرار دل على أنه يعلم بيقين أن خصمه مبطل حملا لأمر ~~المسلم على الصلاح فتعين الإنكار ، وعند الإطلاق يحمل على الأول بحال ~~المسلم وهو مطلق الجواب . # وعند محمد أنه فصل بين وكيل الطالب ووكيل المطلوب ولم يصححه في المطلوب ~~لكونه مجبورا عليه . # قال في النهاية : أي على الإقرار لأن المدعي يثبت ما ادعاه PageV11P211 ~~بالبينة أو يضطر المدعى عليه إلى الإقرار بعرض اليمين عليه فيكون مجبورا ~~على الإقرار فكذا وكيله ، إلا أن الوكيل عند توجه اليمين يحيل اليمين على ~~موكله لأن النيابة لا تجرى في الأيمان فلا يفيد استثناء الإقرار فائدته . # ولقائل أن يقول : المدعي قد يعجز عن إثبات دعواه بالبينة ، وقد لا يضطر ~~المدعى عليه إلى الإقرار بعرض اليمين لكونه محقا ms1905 فيكون الاستثناء مفيدا . # والجواب أن المطلوب مجبور على الإقرار إذا عرض اليمين وهو مبطل فكان ~~مجبورا في الجملة فلم يكن استثناؤه مفيدا فيه ، بخلاف الطالب فإنه مخير في ~~كل حال فكان استثناؤه مفيدا ، ولم يذكر المصنف رحمه الله الجواب عن صورة ~~الصلح والإبراء . # وأجيب بأنه إنما لم يصح صلح الوكيل بالخصومة لأن الخصومة ليست بسبب داع ~~إلى الصلح أو إلى الإبراء فلم يوجد مجوز المجاز ، وفيه نظر ، فإن إفضاءها ~~إلى الصلح أو الإبراء لم يكن أشد من إفضائها إلى الإقرار فهو مثله لا محالة ~~. # وأيضا الخصومة والصلح متقابلان ، فينبغي أن تجوز الاستعارة . # والأولى أن يقال : التوكيل بالخصومة ينصرف إلى مطلق الجواب لما ذكرنا ~~ومطلق الجواب إما بلا أو بنعم . # والصلح عقد آخر يحتاج إلى عبارة أخرى خلاف ما وضع للجواب وكذلك الإبراء ~~فلا يتناوله اللفظ الموضوع لمطلق الجواب لا حقيقة ولا مجازا ( قوله فبعد ~~ذلك ) شروع في بيان مأخذ الاختلاف الواقع بين العلماء الثلاثة : أي بعدما ~~ثبت أن التوكيل ينصرف إلى مطلق الجواب أو بعدما ثبت جواز إقرار PageV11P212 ~~الوكيل بالخصومة على موكله ( يقول أبو يوسف ) في التسوية بين مجلس القاضي ~~وغيره ( الوكيل قائم مقام الموكل ، وإقراره الموكل لا يختص بمجلس القضاء ~~فكذا إقرار نائبه ، وهما يقولان إن التوكيل بالخصومة يتناول جوابا يسمى ~~خصومة حقيقة أو مجازا ) لما مر أنه يصرف إلى مطلق الجواب ، ومطلق الجواب ~~مجاز عام يتناول بعمومه الحقيقة وهي الخصومة والمجاز وهو الإقرار ( ~~والإقرار لا يكون خصومة مجازا إلا في مجلس القضاء فما كان منه في غيره فليس ~~بخصومة لا حقيقة وهو ظاهر ولا مجازا ) ، إذ الإقرار خصومة مجازا من حيث إنه ~~جواب ، ولا جواب في غير مجلس القضاء فلا إقرار يكون خصومة مجازا في غيره ~~فلا يتناوله الجواب الموكل به ( أما ) أنه خصومة مجازا ف ( لأنه خرج في ~~مقابلة الخصومة ) فكان مجوزه التضاد . # وهو مجوز لغوي لما قررنا في التقرير أنه لا يصلح مجوزا شرعيا ( أو لأن ~~الخصومة سبب الإقرار ) فكان المجوز السببية وهو مجوز شرعي نظير ms1906 الاتصال ~~الصوري في اللغوي كما عرف . # وأما اختصاصه بمجلس القضاء ف ( لأن الظاهر إتيانه بالمستحق و ) المستحق ( ~~هو الجواب في مجلس القضاء فيختص به ) ولو قال لأن الواجب عليه إتيانه ~~بالمستحق بدل لأن الظاهر كان أوفى تأدية للمقصود ( قوله لكن ) استدراك من ~~قوله فيختص به ، وفيه إشارة إلى دفع ما يقال إذا كان الإقرار في غير مجلس ~~القضاء ليس بجواب كان الواجب أن لا يكون معتبرا ولا يخرج به عن الوكالة . # ومعناه ( إذا ثبت أنه أقر عند غير PageV11P213 القاضي خرج من الوكالة حتى ~~لا يدفع المال إليه لأنه صار مناقصا وصار كالأب أو الوصي إذا أقر في مجلس ~~القضاء ) فإنهما إذا ادعيا شيئا للصغير فأنكر المدعى عليه وصدقه الأب أو ~~الوصي ثم جاء يدعي المال فإن إقرارهما ( لا يصح ولا يدفع المال إليهما ) ~~لأنهما خرجا من الولاية والوصاية في حق ذلك المال بسبب إقرارهما بما قاله ~~المدعى عليه فكذلك هاهنا . PageV11P214 # قال ( ومن كفل بمال عن رجل إلخ ) ومن كفل بمال عن رجل ~~فوكله صاحب المال بقبضه عن الغريم لم يكن وكيلا في ذلك أبدا لا بعد براءة ~~الكفيل ولا قبلها ، أما بعد البراءة فلأنها لما لم تصح حال التوكيل لما ~~سيذكر لم تنقلب صحيحة كمن كفل لغائب فأجازها بعدما بلغته فإنها لا تجوز ~~لأنها لم تصح ابتداء لعدم القبول فلا تنقلب صحيحة ، وأما قبل البراءة فلأن ~~الوكيل من يعمل لغيره وهو ظاهر ، والكفيل ليس من يعمل لغيره لكونه عاملا ~~لنفسه في إبراء ذمته كالمحال إذا وكل المحيل بقبض الدين من المحال عليه ~~فإنه لا يصير وكيلا لما قلنا . # ونوقض بتوكيل المديون بإبراء نفسه عما عليه من الدين فإنه صحيح وإن كان ~~عاملا في ذلك لنفسه ، وذكره في الجامع الصغير . # وأجيب بالمنع مستندا إلى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله أن المديون لا ~~يصلح وكيلا عن الطالب بإبراء نفسه على خلاف ما ذكر في الجامع . # سلمناه لكن الإبراء تمليك بدليل أنه يرتد بالرد وكلامنا في التوكيل ~~بالقبض . # واعترض بأن عمل الوكيل ms1907 لنفسه ضمني لكون الموكل أصيلا في إثبات الوكالة ~~والضمنيات قد لا تعتبر . # وأجيب بأنا لا نسلم ذلك بل الأصل وقوع التصرف لنفس الفاعل . # فإن قيل فلتنسخها الوكالة ، لطريانها عليهما كما لو تأخرت الكفالة عنها ~~فإنها تنسخها . # قال المحبوبي رحمه الله في الجامع الصغير : الوكيل بقبض الدين إذا ضمن ~~المال للموكل يصح الضمان وتبطل الوكالة . # فالجواب أن الناسخ يجب أن يكون أقوى من PageV11P216 المنسوخ أو مثله ، ~~والوكالة دون الكفالة لأن الكفالة عقد لازم لا يتمكن الكفيل من عزل نفسه ~~دون الوكالة فلا يجوز أن تكون الوكالة ناسخة للكفالة وإن جاز عكسه قوله ~~ولأن قبول قوله ) دليل آخر . # وتقريره أن الوكالة تستلزم قبول قوله لكونه أمينا ، ولو صححنا الوكالة ~~هاهنا انتفى اللازم وهو قبول قوله لكونه مبرئا نفسه ، وانتفاء اللازم ~~يستلزم انتفاء الملزوم فيلزم عدمه حال فرض وجوده ، وما كان كذلك فهو معدوم ~~ونظير بطلان الوكالة فيما نحن فيه بطلانها في عبد مديون أعتقه مولاه حتى ~~ضمن للغرماء قيمته ويطالب العبد بجميع الدين ، فلو وكله الطالب بقبض دينه ~~من العبد كان التوكيل باطلا لما بينا أن الوكيل من يعمل لغيره ، وهاهنا لما ~~كان المولى ضامنا لقيمته كان في مقدارها عاملا لنفسه لأنه يبرئ به نفسه ~~فيكون التوكيل باطلا . PageV11P217 # قال ( ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه إلخ ) ومن ~~ادعى أنه وكيل فلان الغائب في قبض دينه فصدقه الغريم أمر بتسليم الدين إليه ~~لأنه أقر على نفسه ، لأن ما يقضيه الغريم خالص حقه لأن الديون تقضى ~~بأمثالها ، فما أداه المديون مثل مال رب المال لا عينه ، وقد تقدم فكان ~~تصديقه إقرارا على نفسه ، ومن أقر على نفسه بشيء أمر بتسليمه إلى المقر له ~~، فإن حضر الغائب فصدقه فيها وإلا دفع الغريم إليه ثانيا ، لأنه إذا أنكر ~~الوكالة لم يثبت الاستيفاء لأن القول في ذلك قوله لأن الدين كان ثابتا ~~والمديون يدعي أمرا عارضا وهو سقوط الدين بأدائه إلى الوكيل والموكل ينكر ~~الوكالة والقول قول المنكر مع يمينه . # وإذا لم يثبت الاستيفاء فسد ms1908 الأداء وهو واجب على المديون فيجب الدفع ~~ثانيا ويرجع به على الوكيل إن كان باقيا في يده ، لأن غرضه من الدفع براءة ~~ذمته ولم تحصل له فله أن ينقض ، وإن ضاع في يده لم يرجع عليه لأنه بتصديقه ~~اعترف أن الوكيل محق في القبض والمحق في القبض لا رجوع عليه ، ولأنه ~~بتصديقه اعترف أنه مظلوم في هذا الأخذ : يعني الأخذ الثاني ، والمظلوم لا ~~يظلم غيره . # فإن قيل : هذا الوجه يقتضي أن لا يرجع عليه إذا كانت العين في يده باقية ~~أيضا . # فالجواب أن العين إذا كانت باقية أمكن نقض القبض فيرجع ينقضه إذا لم يحصل ~~غرضه من التسليم ، وأما إذا هلكت فلم يمكن نقضه فلم يرجع عليه ( قوله إلا ~~أن يكون ) استثناء من قوله لم يرجع عليه يعني إذا ضاع PageV11P219 في يده ~~ولم يرجع عليه إلا إذا كان ضمن المديون الوكيل على رواية التشديد بأن قال ~~له اضمن لي ما دفعت إليك عن الطالب حتى لو أخذ الطالب مني ماله أرجع عليك ~~بما دفعته إليك أو ضمن الوكيل للمديون وقال أنا ضامن لك إن أخذ منك الطالب ~~ثانيا أرد عليك ما قبضته منك على رواية التخفيف فإنه يرجع على الوكيل حينئذ ~~، لأن المأخوذ ثانيا مضمون على رب الدين في زعم الوكيل والمديون لأنه غاصب ~~في حقهما فيما يقبضه ثانيا فكأنه قال : أنا ضامن لك ما يقبضه منك فلان ، ~~وهو ضمان صحيح لإضافته إلى سبب الوجوب ، وهو قبض رب الدين بمنزلة الكفالة ~~بما ذاب عليه : أي يذوب في كون كل واحد منهما كفالة أضيفت إلى حال وجوب في ~~المستقبل على المكفول عنه ( ولو كان الغريم لم يصدقه على الوكالة ) يعني ~~ولم يكذبه أيضا لأن فرع التكذيب سيأتي عقيب هذا ( ودفعه إليه على ادعائه ~~فإن رجع صاحب المال على الغريم رجع الغريم على الوكيل لأنه لم يصدقه على ~~الوكالة ، وإنما دفع إليه على رجاء الإجازة ، فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه ، ~~وكذا إذا دفعه إليه مكذبا له في ) دعوى ( الوكالة ، وهذا ) أي جواز ms1909 الرجوع ~~في صورة التكذيب ( أظهر ) منه في الصورتين الأوليين وهو التصديق مع التضمين ~~والسكوت ، لأنه إذا كذبه صار الوكيل في حقه بمنزلة الغاصب وللمغصوب منه حق ~~الرجوع على الغاصب . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله وإنما دفعه إليه على رجاء الإجازة ، ~~لكنه دليل الرجوع لا دليل الأظهرية ( وفي الوجوه كلها ) أي الأربعة ~~PageV11P220 المذكورة دفعه مع التصديق من غير تضمين ، ودفعه بالتصديق مع ~~التضمين ، ودفعه ساكنا من غير ساكتا من غير تصديق ولا تكذيب ، ودفعه مع ~~التكذيب ( ليس للغريم أن يسترد المدفوع حتى يحضر الغائب ، لأن المؤدى صار ~~حقا للغائب ، إما ظاهرا ) وهو في حالة التصديق ( أو محتملا ) وهو في حالة ~~التكذيب . # وقيل ظاهرا إن كان الوكيل ظاهر العدالة ، أو محتملا إن كان فاسقا أو ~~مستور الحال ( فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة ) فإنه ( لم ~~يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة ، ولأن من باشر تصرفا لغرض ليس له أن ينقضه ~~ما لم يقع اليأس عن حصول غرضه ) لأن سعي الإنسان في نقض ما تم من جهته ~~مردود ، وقد تقدم . # ولم يذكر رحمه الله أن الغريم إذا أنكر الوكالة هل يستحلف أو لا . # قال الخصاف رحمه الله : لا يحلف على قول أبي حنيفة رحمه الله ويحلف على ~~قولهما لأنه ادعى عليه ما لو أقر به لزمه فإذا أنكره يحلف لكنه على العلم ~~لأنه على فعل الغير ، وله أن الاستحلاف ينبني على دعوى صحيحة ، وما لم تثبت ~~نيابته عن الآمر لم تصح دعواه فلا يستحلف ، وكذا لم يذكر ما إذا أقر ~~بالوكالة وأنكر الدين ، والحكم على عكس ذلك يستحلف عنده خلافا لهما بناء ~~على أن الوكيل بقبض الدين يملك الخصومة عنده وقد تثبت الوكالة في حقه ~~بإقراره . PageV11P221 # ( ومن قال إني وكيل بقبض الوديعة فصدقه المودع لم يؤمر ~~بالدفع إليه لأنه إقرار بمال الغير ) بحق القبض فإنه أقر ببقاء الوديعة على ~~ملك المودع ، والإقرار بمال الغير بحق القبض غير صحيح ( بخلاف الدين ) على ~~ما مر أن الديون تقضى بأمثالها فكان إقراره إقرارا على ms1910 نفسه بحق المطالبة ، ~~فإن دفعها إليه فحضر الغائب وأنكر الوكالة وحلف على ذلك وضمن المودع فهل ~~للمودع الرجوع أو لا ، فهو على الوجوه المذكورة إن دفعها إليه مصدقا لا ~~يرجع وإن صدقه وضمنه أو سكت أو كذبه فدفعها إليه يرجع إن لم تكن العين في ~~يده باقية وإن كانت باقية أخذها لأنه ملكها بالضمان ، وأما الاسترداد قبل ~~حضور الغائب فغير جائز لما مر ( ولو ادعى أنه مات أبوه وترك الوديعة ميراثا ~~له ولا وارث له غيره وصدقه المودع أمر بالدفع إليه لأنه لا يبقى ) أي لأن ~~مال الوديعة لا يبقى ( مال المودع بعد موته ) وروى صاحب النهاية عن خط شيخه ~~رحمهما الله نصب ماله ووجهه بكونه حالا كما في كلمته فاه إلى في : أي ~~مشافها ، ومعناه لا يبقى مال الوديعة مال المودع بعد موته منسوبا إليه ~~ومملوكا له وتبعه غيره من الشارحين ، وأرى أنه ضعيف لأن الحال مقيد للعامل ~~، فكلمته يجوز أن يكون مقيدا بالمشافهة : أي كلمته في حال المشافهة . # وأما قوله لا يبقى مال الوديعة حال كونه مالا مملوكا له منسوبا إليه فليس ~~له معنى ظاهر ، والظاهر في إعرابه الرفع على أنه فاعل لا يبقى : أي لأن ~~المودع لا يبقى ماله بعد موته PageV11P223 لانتقاله إلى الوارث ، فقد اتفقا ~~على أنه مال الوارث ) فلا بد من الدفع إليه . PageV11P224 #( ولو ادعى أنه اشترى الوديعة من صاحبها فصدقه المودع لم يؤمر بالدفع ~~إليه ، لأن المودع ما دام حيا كان إقرار المودع ) إقرارا ( بملك الغير ~~لكونه من أهل الملك فلا يصدقان في دعوى البيع عليه ) ولقائل أن يقول : قد ~~تقدم هاتان المسألتان في فصل القضاء بالمواريث فكان ذكرهما تكرارا . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه ذكرهما هنالك باعتبار القضاء ، وهاهنا باعتبار ~~الدعوى ، ولهذا صدرهما هاهنا بقوله ولو ادعى ، وهنالك بقوله ومن أقر ومع ~~هذا فلا يخلو عن ضعف لأن إيرادهما في باب الوكالة بالخصومة والقبض بعيد ~~المناسبة . PageV11P225 #قال ( فإن وكل وكيلا بقبض دينه ) ذكر في الجامع الصغير محمد عن يعقوب عن ~~أبي حنيفة في ms1911 الرجل له على الرجل مال فوكل وكيلا بذلك المال وأقام الوكيل ~~البينة عليه وقال الذي عليه المال قد استوفاه صاحبه فإنه يقال له ادفع ~~المال ثم اتبع رب المال فاستحلفه . # قال المصنف ( لأن الوكالة قد ثبتت ) يعني بالبينة لأن وضع المسألة كذلك ( ~~والاستيفاء لم يثبت بمجرد دعواه فلا يؤخر الحق ) إلى تحليف رب الدين ( ثم ~~يتبع الغريم رب الدين فيستحلفه رعاية لجانبه ) فإن حلف مضى الأداء ، وإن ~~نكل يتبع القابض فيسترد ما قبض ( ولا يستحلف الوكيل لأنه نائب ) والنيابة ~~لا تجرى في الأيمان ، وقال زفر رحمه الله : أحلفه على العلم ، فإن نكل خرج ~~عن الوكالة والطالب على حجته ، لأن الوكيل لو أقر بذلك بطلت وكالته فجاز أن ~~يحلف عليه . # والجواب أن الغريم يدعي حقا على الموكل لا على الوكيل فتحليف الوكيل يكون ~~نيابة وهي لا تجرى في الأيمان ، بخلاف الوارث يحلف أن لا يعلم استيفاء ~~مورثه لأن الحق ثبت للوارث فالدعوى عليه واليمين بالأصالة . PageV11P226 # قال ( وإن وكله بعيب في جارية إلخ ) إذا وكل برد جارية ~~بعيب فادعى البائع رضا المشتري بالعيب لم يرد عليه حتى يحلف المشتري ، ~~بخلاف ما مر من مسألة الدين لأن التدارك فيها ممكن باسترداد ما قبضه الوكيل ~~إذا ظهر الخطأ عند نكول الموكل ، وأما هاهنا فغير ممكن لأن العقد ينفسخ ~~بالقضاء ، والقضاء بالفسخ ماض على الصحة عند أبي حنيفة لأن القضاء في ~~العقود والفسوخ ينفذ ظاهرا وباطنا وإن ظهر الخطأ بالنكول ، وعلى هذا لا ~~يحلف المشتري عنده بعد ذلك لأنه لما مضى الفسخ ولا يرد بالنكول ؛ لم يبق في ~~الاستحلاف فائدة . # واعترض بأن الوكيل إذا ردها على البائع بالعيب ثم حضر المشتري وادعى ~~الرضا بالعيب واسترد الجارية وقال البائع لا سبيل لك عليها لأن القاضي نقض ~~البيع فإنه لا يلتفت إلى قول البائع ، ولو كان القضاء ماضيا على الصحة لم ~~ترد الجارية على المشترى . # وأجيب بأن الرد مذهب محمد ، فأما على قول أبي حنيفة فلا سبيل للآمر على ~~الجارية . # سلمنا أن هذا قول الكل ، لكن النقض ms1912 هاهنا لم يوجبه دليل ، وإنما كان ~~للجهل بالدليل المسقط للرد وهو رضا الآمر بالعيب ثم ظهر الدليل بخلافه ~~بتصادقهما في الآخرة على وجود الرضا من المشتري ، وفي مثله لا ينفذ القضاء ~~باطنا كما لو قضى باجتهاده في حادثة وثمة نص بخلافه ، وقالوا هذا أصح ، ~~فأما عندهما فقد قالوا يجب أن يتحد الجواب على هذا : أي على هذا الأصل ~~المذكور في الفصلين فصل الجارية والدين فيدفع الدين كما تقدم وترد ~~PageV11P228 الجارية ، ولا يؤخر إلى تحليف المشتري لأن عدم التأخير إلى ~~تحليف رب الدين إنما كان لكون التدارك ممكنا عند ظهور الخطإ وذلك موجود في ~~صورة الجارية لأن قضاء القاضي في مثل ذلك نافذ ظاهرا لا باطنا ، فإذا ظهر ~~خطأ القضاء عند نكول المشتري ردت الجارية على المشتري فلا يؤخر إلى التحليف ~~. # وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين لأنه يعتبر النظر للبائع حتى ~~يستحلف المشتري إن كان حاضرا من غير دعوى البائع فينتظر للنظر له إن كان ~~غائبا . PageV11P229 # قال ( ومن دفع إلى رجل عشرة دراهم ينفقها إلخ ) ومن دفع ~~إلى آخر عشرة دراهم ينفقها عن أهله فأنفق عليهم عشرة من ماله فالعشرة الذي ~~أنفقه من ماله بمقابلة العشرة الذي أخذه من الموكل لا يكون متبرعا فيما ~~أنفق . # قيل : هذا استحسان . # ووجهه أن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء ، والحكم فيه ما ذكرناه من رجوع ~~الوكيل على الموكل بما أدى من الثمن ، وقد قررناه : يعني في باب الوكالة ~~بالبيع والشراء عند قوله وإذا دفع الوكيل بالشراء الثمن من ماله وقبض ~~المبيع فله أن يرجع به على الموكل لأنه انعقدت بينهما مبادلة حكمية ، وهذا ~~أي ما نحن فيه من التوكيل بالإنفاق كذلك ، لأن الوكيل بشراء ما يحتاج إليه ~~الأهل قد يضطر إلى شراء شيء يصلح لنفقتهم ولم يكن مال المتوكل معه في تلك ~~الحالة فيحتاج إلى أن يؤدي ثمنه من مال نفسه ، فكان في التوكيل بذلك تجويز ~~الاستبدال ، وفي القياس ليس له ذلك ، ويصير متبرعا فيما أنفق ويرد الدراهم ~~المأخوذة من الموكل عليه ms1913 ، وإن استهلكها ضمن لأن الدراهم تتعين في الوكالات ~~، حتى لو هلكت قبل الإنفاق بطلت الوكالة ، فإذا أنفق من مال نفسه فقد أنفق ~~بغير أمره فيكون متبرعا . # وقيل : القياس والاستحسان في قضاء الدين ، وهو أن يدفع المديون إلى رجل ~~ألفا ويوكله بقضاء دينه بها فدفع الوكيل غير ذلك من مال نفسه قضاء عنه فإنه ~~في القياس متبرع ، حتى إذا أراد المأمور أن يحبس الألف التي دفعت إليه لا ~~يكون له ذلك . # وفي الاستحسان له ذلك PageV11P231 وليس بمتبرع ، وذلك لأن قضاء الدين ليس ~~بشراء فلا يكون الآمر راضيا بثبوت الدين في ذمة الوكيل ، فلو لم يجعل ~~متبرعا لألزمناه دينا لم يرض به فجعلناه متبرعا قياسا . # فأما الإنفاق فيتضمن الشراء لأنه أمر بالإنفاق وهو أمر بشراء الطعام ~~والشراء لا يتعلق بعين الدراهم المدفوعة إليه بل بمثلها في الذمة ، ثم ثبت ~~له حق الرجوع على الآمر فكان راضيا بثبوت الدين فلم يجعل متبرعا قياسا أيضا ~~، والله أعلم . PageV11P232 # باب عزل الوكيل : وجه تأخير باب العزل ظاهر لا يحتاج إلى ~~بيان . # واعلم أن الوكيل إن كان للطالب فعزله صحيح حضر المطلوب أو لا ، لأن ~~الطالب بالعزل يبطل حقه وهو لا يتوقف على حضور غيره وهو المذكور أولا وإن ~~كان للمطلوب ، فإن لم يكن بطلب من جهة الطالب أو من يقوم مقامه مثل القاضي ~~فكذلك . # وإن كان ، فأما إن علم الوكيل بالوكالة أو لا : فإن لم يعلم فكذلك لأنه ~~لا نفاذ للوكالة قبل علم الوكيل فكان العزل امتناعا ولهذا لم يذكره المصنف ~~، وإن علم ولم يردها لم يصح في غيبة الطالب لأن بالتوكيل ثبت له حق إحضاره ~~في مجلس الحكم وإثبات الحق عليه ، وبالعزل حال غيبته يبطل ذلك وهو المذكور ~~في الكتاب مستثنى ، وصح بحضرته لأن الحق لا يبطل ، لأنه إن كان لا يمكنه ~~الخصومة مع الوكيل يمكنه الخصومة مع الموكل ويمكنه طلب نصب وكيل آخر منه ، ~~ولم يذكرها المصنف لأن دليله يلوح إليه لأنه قال لما فيه من إبطال حق الغير ~~وهاهنا لا إبطال كما ذكرناه ms1914 ( قوله فصار ) أي فصار التوكيل من جهة المطلوب ~~إذا كان بطلب من جهة الطالب ( كالوكالة التي تضمنها عقد الرهن ) بأن وضع ~~الرهن على يدي عدل وشرط في الرهن أن يكون العدل مسلطا على البيع ثم أراد ~~الراهن أن يعزل العدل عن البيع ليس له ذلك لأن البيع صار حقا للمرتهن ~~وبالعزل يبطل هذا الحق . # فإن قيل : عزل الراهن العدل عن البيع لا يصح وإن كان بحضرة المرتهن ما لم ~~يرض به ، بخلاف عزل الموكل وكيله بالخصومة فإنه PageV11P234 صحيح إذا كان ~~بحضرة الطالب رضي به أو لا ، ولو كانتا متشابهتين لما وقعت بينهما هذه ~~التفرقة . # أجيب بأن مدار جواز العزل وعدمه على بطلان الحق وعدمه فإذا بطل الحق بطل ~~العزل ، وفي الوكيل بالخصومة لم يبطل الحق بالعزل بحضرته لما تقدم فكان ~~جائزا ، وأما في مسألة الرهن فلو صح العزل بحضرة المرتهن بطل حقه في البيع ~~أصلا إذ لا يمكن أن يطالب الراهن بالبيع . PageV11P235 #قال ( فإن لم يبلغه العزل فهو على وكالته إلخ ) إذا عزل الوكيل ولم ~~يبلغه عزله فهو على وكالته وتصرفه جائز حتى يعلم لأن في عزله إضرارا به من ~~وجهين : أحدهما من حيث بطلان ولايته لأن الوكيل يتصرف على ادعاء أن له ~~ولاية ذلك ، وفي العزل من غير علمه تكذيب له فيما ادعاه لبطلان ولايته ، ~~وضرر التكذيب ظاهر لا محالة . # والثاني من حيث رجوع الحقوق إليه فإنه ينقد من مال الموكل إن كان وكيلا ~~بالشراء ويسلم المبيع إن كان وكيلا بالبيع ، فإذا كان معزولا كان التصرف ~~واقعا له بعد العزل فيضمنه فيتضرر به ، والوكيل بالنكاح وغيره سيان في ~~الوجه الأول ، وقد ذكرنا اشتراط العدد أو العدالة في المخبر في فصل القضاء ~~بالمواريث في كتاب أدب القاضي فلا يحتاج إلى الإعادة . PageV11P236 # قال ( وتبطل الوكالة بموت الموكل إلخ ) قد تقدم أن من ~~الوكالة ما يجوز للموكل فيه أن يعزل الوكيل من غير توقف على رضا أحد ، ~~ومنها ما لا يجوز ذلك فيه إلا برضا الطالب ، ففي الأول تبطل الوكالة بموت ~~الموكل ms1915 وجنونه جنونا مطبقا ولحاقه بدار الحرب مرتدا ، لأن التوكيل تصرف غير ~~لازم ، إذ اللزوم عبارة عما يتوقف وجوده على الرضا من الجانبين ، وهاهنا ~~ليس كذلك لأن كلا منهما ينفرد في فسخها ، فإن للوكيل أن يمنع نفسه عن ~~الوكالة وللموكل أن يمنع الوكيل عنها ، وكل تصرف غير لازم لدوامه حكم ~~ابتدائه ، لأن المتصرف بسبيل من نقضه في كل لحظة فصار كأنه يتجدد عقد ~~الوكالة في كل ساعة فينتهي فكان كل جزء منه بمنزلة ابتداء العقد ، ولا بد ~~في ذلك من الأمر فكذا فيما هو بمنزلته ، وقد بطل الأمر بهذه العوارض فلا ~~تبقى الوكالة من هؤلاء كما لا تنعقد منهم ابتداء ، ونوقض بالبيع بالخيار ~~فإنه غير لازم ويتقرر بالموت . # وأجيب بأن الأصل في البيع اللزوم وعدمه لعارض الخيار ، فإذا مات بطل ~~العارض وتقرر الأصل ، وفي الثاني لا تبطل فلا تبطل في صورة تسليط العدل على ~~بيع الرهن ، وفيما إذا جعل أمر امرأته بيدها لأن التوكيل في هذا النوع صار ~~لازما لتعلق حق الغير به فلا يكون لدوامه حكم ابتدائه فلا يلزم بقاء الأمر ~~. # وكلام المصنف عن بيان التقسيم ساكت وهو مما لا بد منه . # والجنون المطبق بكسر الباء هو الدائم ، وشرط الإطباق في الجنون لأن قليله ~~بمنزلة PageV11P238 الإغماء فلا تبطل به الوكالة . # وحد المطبق شهر عند أبي يوسف ، وروى ذلك أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة ~~اعتبارا بما يسقط به الصوم ، وعنه أكثر من يوم وليلة لأنه تسقط به الصلوات ~~الخمس فصار كالميت وهو رواية عن محمد . # وقال محمد آخرا : حول كامل لأنه يسقط به جميع العبادات فقدر به احتياطا . # قال المشايخ : الحكم المذكور في اللحاق قول أبي حنيفة رحمه الله لأن ~~تصرفات المرتد عنده موقوفة والوكالة من جملتها فتكون موقوفة ، فإن أسلم ~~نفذت ، وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت ، فأما عندهما فتصرفاته جائزة فلا ~~تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه حتى يستقر أمر ~~اللحاق ، وقد مر في السير : أي كون تصرف المرتد موقوفا أو ms1916 نافذا في باب ~~أحكام المرتدين ، . PageV11P239 #وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل وكيل حتى تموت أو تلحق بدار الحرب ~~، لأن ردتها لا تؤثر في عقودها لأنها لا تقتل ، ما خلا التوكيل بالتزويج ~~فإن ردتها تخرج الوكيل به من الوكالة ، لأنها حين كانت مالكة للعقد وقت ~~التوكيل تثبت الوكالة في الحال ثم بردتها تخرج من أن تكون مالكة للعقد ~~فيكون ذلك عزلا منها لوكيلها ، فبعدما انعزل لا يعود وكيلا إلا بالتجديد . PageV11P240 # قال ( وإذا وكل المكاتب ثم عجز إلخ ) وإذا وكل المكاتب ثم ~~عجز أو العبد المأذون له ثم حجر عليه وكان التوكيل بالبيع أو الشراء بطلت ~~الوكالة ، علم بذلك الوكيل أو لم يعلم . # وإذا وكل أحد الشريكين ثالثا بشيء مما لم يله بنفسه فافترقا فكذلك لما ~~ذكرنا أن بقاء الوكالة يعتمد قيام الأمر وقد بطل بالعجز والحجر والافتراق ، ~~ولا فرق بين العلم وعدمه لأنه عزل حكمي فلا يتوقف على العلم ، كالوكيل ~~بالبيع إذا باعه الموكل ، وأما إذا وكل المكاتب أو المأذون له بقضاء الدين ~~أو التقاضي فإنها لا تبطل بالعجز والحجر لأن العبد مطالب بإيفاء ما وليه ، ~~وله ولاية مطالبة استيفاء ما وجب له لأن وجوبه كان بعقده ، فإذا بقي حقه ~~بقي وكيله على الوكالة كما لو وكله ابتداء بعد الحجر بعد انعقاد العقد ~~بمباشرته ، وكذا إذا وكل أحد المتفاوضين وكيلا بشيء هو وليه ثم افترقا ~~واقتسما وأشهدا أنه لا شركة بينهما ثم أمضى الوكيل ما وكل به وهو يعلم أو ~~لا يعلم جاز ذلك عليهما ، لأن توكيل أحدهما في حال بقاء عقد المفاوضة ~~كتوكيلهما فصار وكيلا من جهتهما جميعا فلا ينعزل بنقضهما الشركة بينهما ، ~~وكذا في المبسوط . # ولقائل أن يقول : هذا لا يفصل بين ما وليه وبين ما لم يله ، فما الفارق ؟ ~~والجواب أن أحد المتفاوضين إذا وكل فيما وليه كان لتوكيله جهتان : جهة ~~مباشرته ، وجهة كونه شريكا ، فإن بطلت جهة كونه شريكا بفسخ الشركة لم تبطل ~~الأخرى وهي مستندة إلى حال المفاوضة ، PageV11P242 وتوكيل أحدهما فيها ~~كتوكيلهما فتبقى في حقهما ، وإذا ms1917 وكل فيما لم يله كان لتوكيله جهة كونه ~~شريكا لا غير وقد بطلت بفسخ الشركة فتبطل في حقهما جميعا ، وإذا وكل أحد ~~شريكي العنان وكيلا ببيع شيء من شركتهما جاز عليه وعلى صاحبه استحسانا لأن ~~كل واحد منهما في حق صاحبه كوكيل مأذون بالتوكيل لتحصيل ما هو المقصود وهو ~~الربح فإنه قد لا يحصل بتصرف واحد وحصوله باثنين ، وكلام المصنف ساكت عن ~~التفصيل في المسألتين جميعا كما ترى ، وفيه ما فيه . # وقد أول بعض الشارحين كلام القدوري في افتراق الشريكين بأن المراد به هو ~~الوكالة التي كانت في ضمن عقد الشركة ، فإنهما إذا افترقا بطلت الشركة ~~المتضمنة لها فتبطل ما كانت في ضمنها ، هذا على تقدير صحته يختص بمسألة ~~الشركة لا غير على أنه مخالف لعبارة الكتاب . PageV11P243 #قال ( وإذا مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا إلخ ) لما فرغ من العوارض ~~المبطلة للوكالة من جانب الموكل شرع فيها من جانب الوكيل ، فإذا مات الوكيل ~~أو جن جنونا مطبقا بطلت الوكالة لأنه لا يصح أمره بعد موته وجنونه ، والأمر ~~مصدر مضاف إلى المفعول ، ومعناه الأمر الذي كان مأمورا به لم يبق صحيحا ، ~~وإنما عبر عنه بذلك لما ذكرنا أن لدوامه حكم الابتداء ، . PageV11P244 # وإن لحق بدار الحرب مرتدا لم يجز أن يتصرف فيما وكل به إلا ~~أن يعود مسلما . # قال المصنف : وهذا عند محمد ، فأما عند أبي يوسف فلا تعود الوكالة وإن ~~عاد مسلما . # لمحمد أن التوكيل إطلاق لأنه رفع المانع ، ومعناه أن الوكيل كان ممنوعا ~~شرعا أن يتصرف في شيء لموكله ، فإذا وكله رفع المانع ، وأما أن يحدث فيه ~~أهلية وولاية فليس كذلك ، فإنه يتصرف بمعان قائمة به وهي العقل والقصد إلى ~~ذلك التصرف والذمة الصالحة له ، والإطلاق باق من جهة الموكل بعد عروض هذا ~~العارض . # وإنما عجز الوكيل عن التصرف بعارض اللحاق لتباين الدارين ، فإذا زال ~~العجز والإطلاق باق عاد وكيلا ، وهذا ينزع إلى تخصيص العلة ومخلصه معروف . # ولأبي يوسف أنه إثبات ولاية التنفيذ ، ومعناه أن التوكيل تمليك ولاية ~~التنفيذ ، فإن ms1918 الوكيل إنما يملك تنفيذ تصرفه على موكله بالوكالة ، وولاية ~~التنفيذ بالملك : أي تمليك ولاية التنفيذ ملصق بالملك لأن التمليك بلا ملك ~~غير متحقق ، فكان الوكيل مالكا للتنفيذ بالوكالة وقد بطل الملك باللحاق ~~لأنه لحق به بالأموات فصار كسائر أملاكه ، وإذا بطل الملك بطلت الولاية ، ~~وإذا بطلت الولاية بطل التوكيل لئلا تتخلف العلة عن المعلول ، وإذا بطلت لا ~~تعود كملكه في المدبر وأم الولد ، وأشار بقوله لحق بالأموات إلى أن فرض ~~المسألة فيما إذا قضى القاضي بلحاقه ، وأما إذا لم يقض بذلك فإنه لا يخرج ~~من الوكالة عندهم جميعا . # بقي الكلام في قوله لأن PageV11P246 ولاية أصل التصرف بأهليته فإنه بعيد ~~التعلق عما استدل به عليه وهو قوله أنه إثبات ولاية التنفيذ إلا أن يتكلف ~~فيقال الوكيل له ولايتان ولاية أصل التصرف وولاية التنفيذ ، والأولى ثابتة ~~له قبل التوكيل وبعده ، والثانية لم تكن ثابتة قبله ، وإنما حدثت بعده ولم ~~يتجدد عليه شيء سوى التوكيل فكانت ثابتة به ، . PageV11P247 #ولو عاد الموكل مسلما بعد القضاء بلحاقه بدار الحرب مرتدا لا تعود ~~الوكالة في ظاهر الرواية . # وعن محمد أنها تعود كما في الوكيل لأن الموكل إذا عاد مسلما عاد إليه ~~ماله على قديم ملكه ، وقد تعلقت الوكالة بقديم ملكه فيعود الوكيل على ~~وكالته ، كما لو وكل ببيع عبده ثم باعه الموكل بنفسه ورد عليه بعيب بقضاء ~~القاضي عاد الوكيل على وكالته . # والفرق له على الظاهر أن مبنى الوكالة في حق الموكل على الملك وقد زال ~~بردته والقضاء بلحاقه ، وفي حق الوكيل على معنى قائم به ولم يزل باللحاق ~~وأبو يوسف سوى في عدم العود بين الفصلين ، ولعل إيراد هذه المسألة عند عروض ~~العوارض المذكورة للموكل كان أنسب ، لكن لما ذكر العود هاهنا جرد ذكرها في ~~هذا الموضع . # والله أعلم . PageV11P248 # قال ( ومن وكل آخر بشيء ثم تصرف بنفسه فيما وكل به إلخ ) ~~ومن وكل آخر بشيء من الإثباتات أو الإسقاطات ثم تصرف فيه بنفسه بطلت ~~الوكالة ، فإذا وكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه أو كاتبه بنفسه ms1919 بطلت . # وكذا لو وكله بتزويج امرأة معينة ثم تزوجها بنفسه حتى لو أبانها لم يكن ~~للوكيل أن يزوجها منه لانقضاء الحاجة ، بخلاف ما لو تزوجها الوكيل فأبانها ~~فإن له أن يزوجها لموكله لبقاء الحاجة ، وكذا لو وكل بشراء شيء بعينه ~~فاشتراه لنفسه حتى لو باعه ثم اشتراه المأمور للآمر لم يجز ، وكذا لو وكله ~~بطلاق امرأته فطلقها بنفسه ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها بطلت ولم يكن ~~للمأمور أن يطلقها ، وإنما قيد بقوله ثلاثا أو واحدة وانقضت عدتها لأنه إذا ~~وكله بالطلاق ثم طلقها بنفسه واحدة أو ثنتين بائنة كانت أو رجعية فإن له أن ~~يطلقها ما دامت في العدة . # والأصل فيه أن ما كان الموكل فيه قادرا على الطلاق كان وكيله كذلك وما لا ~~فلا ، وكذا إذا وكل بالخلع فخالطها ( قوله لأنه لما تصرف بنفسه تعذر على ~~الوكيل التصرف فبطلت الوكالة ) متعلق بجميع ما ذكر ومبناه انقضاء الحاجة ، ~~وكذا لو وكله ببيع عبده فباعه بنفسه بطلت ، فلو رد عليه بعيب بالقضاء ؛ فعن ~~أبي يوسف أنه ليس للوكيل أن يبيعه لأن بيعه بنفسه منع له من التصرف فصار ~~كالعزل . # وقيد بقوله بقضاء قاض لأن الموكل إذا قبله بالعيب بعد البيع بغير قضاء ~~فليس للوكيل أن يبيعه PageV11P250 مرة أخرى بالإجماع لأنه كالعقد المبتدإ ~~في حق غير المتعاقدين والوكيل غيرهما فكان في حق الوكيل كأن الموكل اشتراه ~~ابتداء . # وقال محمد : له أن يبيعه مرة أخرى ، لأن الوكالة باقية لأنه إطلاق وهو ~~باق ، والامتناع كان لعجز الوكيل وقد زال ، بخلاف ما إذا وكله بالهبة فوهب ~~بنفسه ثم رجع لم يكن للوكيل أن يهب ، لأن الموكل مختار في الرجوع فكان ذلك ~~دليل عدم الحاجة : أما الرد بقضاء فبغير اختياره فلم يكن دليل زوال الحاجة ~~، فإذا عاد إليه قديم ملكه كان له أن يبيعه ، والله أعلم . PageV11P251 # كتاب الدعوى ) : لما كانت الوكالة بالخصومة لأجل الدعوى ~~ذكر الدعوى عقيب الوكالة . # وهي في اللغة عبارة عن قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره ، وفي عرف ~~الفقهاء ما تقدم ms1920 وهي مطالبة حق في مجلس من له الخلاص عند ثبوته . # وسببها تعلق البقاء المقدر بتعاطي المعاملات ، لأن المدعى به إما أن يكون ~~راجعا إلى النوع أو الشخص . # وشرطها حضور خصمه ومعلومية المدعى به وكونه ملزما على الخصم ، فإن ادعى ~~على الغائب لم تسع ، وكذا إذا كان المدعى به مجهولا لعدم إمكان القضاء . # ولو ادعى أنه وكيل هذا الحاضر وهو منكر فكذلك لإمكان عزله في الحال . # وحكم الصحيحة منها وجوب الجواب على الخصم بالنفي أو الإثبات . # وشرعيتها ليست لذاتها بل من حيث انقطاعها بالقضاء دفعا للفساد المظنون ~~ببقائها ، وفي دلالة الكتاب والسنة على شرعيتها كثرة . # قال ( المدعي من لا يجبر على الخصومة إذا تركها والمدعى عليه من يجبر على ~~الخصومة إلخ ) الدعوى لا تحصل إلا من مدع على مدعى عليه ؛ فمعرفة الفرق ~~بينهما من أهم ما يبتني عليه مسائل الدعوى ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } فلا بد من معرفتهما . # وقد اختلفت عبارات المشايخ فيه . # فمنها ما قال في الكتاب : يعني القدوري : المدعي من لا يجبر على الخصومة ~~إذا تركها ، والمدعى عليه من يجبر على الخصومة ، وهو حد عام صحيح . # وقيل : المدعي من لا يستحق إلا بحجة : يعني البينة أو الإقرار كالخارج ، ~~والمدعى PageV11P253 عليه من يكون مستحقا بقوله من غير حجة كذي اليد ، وهو ~~ليس بعام : أي جامع لعدم تناوله صورة المودع إذا ادعى رد الوديعة ، ولعله ~~غير صحيح لأن المدعى عليه من يدفع استحقاق غيره . # وقيل : المدعي من يلتمس غير الظاهر ، والمدعى عليه من يتمسك بالظاهر ، ~~وبمعناه قول من قال : المدعي كل من ادعى باطنا ليزيل به ظاهرا ، والمدعى ~~عليه من ادعى ظاهرا وقرار الشيء على ماهيته ، والظاهر كون الأملاك في يد ~~الملاك وبراءة الذمم ، فالمدعي هو من يريد إزالة الظاهر والمدعى عليه يريد ~~قراره على ما كان عليه ، ولعله منقوض بالمودع ، فإنه مدعى عليه وليس بمتمسك ~~بالظاهر ، إذ رد الوديعة ليس بظاهر لأن الفراغ ليس بأصل بعد الاشتغال ، ~~ولهذا قلنا : إذا ms1921 ادعى المديون براءة ذمته بدفع الدين إلى وكيل رب المال ~~وهو ينكر الوكالة فالقول لرب المال ، لأن المديون يدعي براءة بعد الشغل ~~فكانت عارضة والشغل أصلا ، ويجوز أن يورد بالعكس بأنه مدع ويتمسك بالظاهر ~~وهو عدم الضمان . # وقال محمد : في الأصل : المدعى عليه هو المنكر وهذا صحيح لما ورد من قوله ~~صلى الله عليه وسلم { اليمين على من أنكر } وروي { اليمين على المدعى عليه ~~} لكن الشأن في معرفة من أنكر والترجيح بالفقه عند الحذاق من أصحابنا : ~~يعني إذا تعارض الجهتان في صورة فالترجيح لإحداهما على الأخرى يكون بالفقه ~~: أي باعتبار المعنى دون الصورة ، فإن المودع إذا قال رددت الوديعة فهو ~~يدعي الرد صورة ، فلو أقام على ذلك PageV11P254 بينة قبلت والقول قوله مع ~~يمينه أيضا فكان مدعى عليه ، فإذا أقام البينة اعتبر الصورة ، وإذا عجز ~~عنها اعتبر معناها ، فإنه ينكر الضمان والقول قول المنكر مع يمينه . PageV11P255 # قال ( ولا تقبل الدعوى حتى يذكر شيئا معلوما في جنسه وقدره ~~إلخ ) قد ذكرنا أن معلومية المدعي به شرط لصحة الدعوى فلا بد من ذكر ما ~~يعينه من بيان جنسه كالدراهم والدنانير والحنطة وغير ذلك ، وقدره مثل كذا ~~وكذا درهما أو دينارا أو كرا ، لأن فائدة الدعوى الإلزام بإقامة الحجة ، ~~والإلزام في المجهول غير متحقق ، فإن كان المدعى به عينا في يد المدعى عليه ~~كلف إحضارها إلى مجلس الحكم للإشارة إليها في الدعوى والشهادة والاستحلاف ~~لأن الإعلام بأقصى ما يمكن شرط نفيا للجهالة ، وذلك في المنقول بالإشارة ~~لأن النقل ممكن ، والإشارة أبلغ في التعريف لكونها بمنزلة وضع اليد عليه ، ~~بخلاف ذكر الأوصاف فإن اشتراك شخصين فيها ممكن ، فإذا حضر شخص عند حاكم ~~وقال لي على فلان كذا درهما مثلا أشخص إليه ، لأن الصحابة رضي الله عنهم ~~فعلوا كذلك ، فيجب على المطلوب حضوره في مجلس الحكم ، على هذا القضاة من ~~أولهم إلى آخرهم : أي أجمعوا . # والأصل فيه قوله تعالى { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق ~~منهم معرضون } إلى قوله { بل أولئك هم الظالمون ms1922 } سماهم ظالمين لإعراضهم عن ~~الطلب ، فإذا حضر وجب عليه الجواب بالإقرار أو الإنكار ليفيد حضوره ، ولزم ~~عليه إحضار المدعى به لما قلنا من الإشارة إليها ، ولزم عليه اليمين إذا ~~أنكره وعجز المدعي عن إقامة البينة ، وسنذكره : أي وجوب اليمين عليه في آخر ~~هذا الباب . PageV11P257 # قال ( وإذا لم تكن حاضرة لزمه ذكر قيمتها ) يعني إذا وقع ~~الدعوى في عين غائبة لا يدري مكانها لزم المدعي ذكر قيمتها ( ليصير المدعى ~~به معلوما ) وذكر الوصف ليس بكاف ( لأن العين لا تعرف بالوصف ) وإن بولغ ~~فيه لإمكان المشاركة فيه كما مر ، فذكره في تعريفها غير مفيد ( والقيمة ) ~~شيء ( تعرف به ) العين فذكرها يكون مفيدا ، وقوله ( وقد تعذر مشاهدة العين ~~) جملة حالية من قوله لأن العين لا تعرف بالوصف : يعني والحال أن المشاهدة ~~تعذرت وإغلاق تركيبه لا يخفى ( وقال الفقيه أبو الليث : يشترط مع بيان ~~القيمة ذكر الذكورة والأنوثة ) بناء على أن القضاء بقيمة المستهلك بناء على ~~القضاء بملك المستهلك عند أبي حنيفة ، لأن حق المالك قائم في العين ~~المستهلكة عنده ، فإنه صحح الصلح عن المغصوب على أكثر من قيمته ، فلو لم ~~يكن عين المستهلك ملكا له لما جاز ذلك لكون الواجب حينئذ في ذمة المستهلك ~~قيمة المغصوب وهي دين في الذمة ، والصلح على أكثر من جنس الدين لا يجوز ، ~~وإذا كان كذلك لا بد من بيان المستهلك في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي ~~بماذا يقضي ، فلا بد من ذكر الذكورة والأنوثة . # ومن المشايخ من أبى ذلك لأن المقصود في دعوى الدابة المستهلكة القيمة ، ~~فلا حاجة إلى ذكر الذكورة والأنوثة . PageV11P259 # قال ( وإن ادعى عقارا حدده إلخ ) إذا كان المدعى به عقارا ~~فلا بد من ثلاثة أشياء : تحديده ، وذكر المدعي أنه في يد المدعى عليه ، ~~وأنه يطالبه به . # أما الأول فللإعلام بأقصى ما يمكن فيه ، وذلك إنما يكون بذكر البلدة ، ثم ~~الموضع الذي هو فيه ثم بذكر حدوده ، لأنه لما تعذر التعريف بالإشارة لتعذر ~~النقل صير إلى ذلك للتعريف ، ولا بد من ذكر أسماء أصحاب الحدود وأنسابهم ms1923 ، ~~إلا إذا كان معروفا مثل أبي حنيفة وابن أبي ليلى فإنه يستغنى عن ذكرهما ، ~~ولا بد من ذكر الحد لأن تمام التعريف به عند أبي حنيفة على ما عرف هو ~~الصحيح ، فإن ذكر ثلاثة من الحدود يكتفى بها عندنا ، خلافا لزفر لوجود ~~الأكثر ، ومن هذا يعلم أن ذكر الاثنين لا يكفي ، بخلاف ما إذا غلط في الحد ~~الرابع وأنث في الكتاب باعتبار الجهة لأنه يختلف به : أي بالغلط في الحد ~~المدعى ، ولا كذلك بتركها ، كما لو شهد شاهدان بالبيع وقبض الثمن وتركا ذكر ~~الثمن جاز ، ولو غلطا في الثمن لا تجوز شهادتهما لأنه صار عقدا آخر بالغلط ~~، وبهذا الفرق بطل قياس زفر الترك على الغلط ، وكما يشترط التحديد في ~~الدعوى يشترط في الشهادة . # وأما الثاني فلا بد لأنه إنما ينتصب خصما إذا كان المدعى به في يده ، وفي ~~العقار لا يكتفى بذكر المدعي وتصديق المدعى عليه أنه في يده ، بل لا تثبت ~~اليد فيه إلا بالبينة بأن يشهدوا أنهم عاينوا أنه في يده ، حتى لو قالوا ~~سمعنا ذلك لم تقبل ، وكذا في غير هذه الصورة لا بد في الشهادة على ~~PageV11P261 اليد من ذلك أو يعلم القاضي أنه في يده نفيا لتهمة المواضعة ~~لأن العقار قد يكون في يد غيرهما وهما تواضعا على أن يصدق المدعى عليه ~~المدعي بأن العقار في يد المدعى عليه ليحكم القاضي باليد للمدعى عليه حتى ~~يتصرف فيه المدعى عليه وكان القضاء فيه قضاء بالتصرف في مال الغير وذلك ~~يفضي إلى نقض القضاء عند ظهوره في يد ثالث ، بخلاف المنقول فإن اليد فيه ~~مشاهدة . # وأما الثالث فلأن المطالبة حقه فلا بد من طلب حقه ، وفي عبارته تسامح ~~لأنه يئول إلى تقدير فلا بد من طلب المطالبة فتأمل . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المطالبة مصدر بمعنى المفعول فكان معناه المطالب ~~حقه فلا بد من طلبه ولأنه يحتمل أن يكون مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في ~~يده ، وبالمطالبة تزول هذه الاحتمالات وعن هذا : أي بسبب هذا الاحتمال قال ms1924 ~~المشايخ في المنقول : يجب أن يقول وهو في يده بغير حق ، لأن العين في يد ذي ~~اليد في هاتين الصورتين بحق ، وإن كان المدعى به حقا في الذمة ذكر المدعي ~~أنه يطالبه به لما قلنا : يعني قوله لأن المطالبة حقه فلا بد من طلبه ، ~~وهذا لأن صاحب الذمة قد حضر فلم يبق إلا المطالبة ، لكن لا بد من تعريفه ~~بالوصف بأن قال ذهبا أو فضة ، فإن كان مضروبا يقول كذا كذا دينارا أو درهما ~~جيد أو رديء أو وسط إذا كان في البلد نقود مختلفة ، وأما إذا كان في البلد ~~نقد واحد فلا حاجة إلى ذلك . # وبالجملة : لا بد في كل جنس من الإعلام بأقصى ما يمكن به التعريف . PageV11P262 #قال ( وإذا صحت الدعوى إلخ ) إذا صحت الدعوى بشروطها سأل القاضي المدعى ~~عليه عنها لينكشف له وجه الحكم ، فإنه على وجهين : إما أن يكون أمرا ~~بالخروج عما لزمه بالحجة ، أو يصير ما هو بعربية أن يصير حجة حجة ، وذلك ~~لأنه إما أن يعترف بما ادعاه أو ينكر ، فإن كان الأول فالحكم فيه أن يأمره ~~بأن يخرج عما أقر به لأن الإقرار حجة بنفسه لا يتوقف على قضاء القاضي لكمال ~~ولاية الإنسان على نفسه ، فكان الحكم من القاضي أمرا بالخروج على موجب ما ~~أقر به ، ولهذا قالوا : إطلاق الحكم توسع ، وإن كان الثاني فالحكم فيه أن ~~يجعل القاضي الشهادة المحتملة للصدق والكذب التي هي بعرضية أن تصير حجة إذا ~~قضى القاضي بها حجة في حق العمل مسقطا احتمال الكذب فيها ، فإذا لا بد من ~~السؤال لينكشف له أحد الوجهين ؛ فإذا سأل ، فإن اعترف به أمره بالخروج عنه ~~، وإن أنكر سأل المدعي البينة لقوله صلى الله عليه وسلم { لك بينة ؟ فقال ~~لا ، فقال : لك يمينه } سأل صلى الله عليه وسلم ورتب اليمين على فقد البينة ~~، . PageV11P264 #فإن أحضرها قضى بها لانتفاء التهمة عن الدعوى لترجح جانب الصدق على ~~الكذب ، وإن عجز عنها وطلب يمين خصمه استحلفه عليها لما روينا ، يريد به ~~قوله صلى الله ms1925 عليه وسلم { لك يمينه } ولا بد من طلبه الاستحلاف لأن اليمين ~~حقه ؛ ألا يرى أنه كيف أضيف إليه بحرف اللام في قوله " لك يمينه " . # قيل إنما جعل يمين المنكر حق المدعي لأنه يزعم أن خصمه أتوى حقه بإنكاره ~~، فالشرع جعل له حق استحلافه ، حتى إذا كان الأمر كما زعم فاليمين الغموس ~~مهلكة لخصمه فيكون إتواء بمقابلة إتواء وهو مشروع كالقصاص ، وإن كان الأمر ~~بخلاف ما زعم فالمدعى عليه ينال الثواب بذكر اسم الله تعالى صادقا ، ثم ~~إنما رتب اليمين على البينة لا على العكس لأن نفس الدعوى ليست بموجبة ~~استحقاق المدعي لما ادعاه ، لأن فيه إساءة الظن بالآخر وذلك لا يجوز ، فوجب ~~إقامة البينة على المدعي لإثبات استحقاقه بها فيطالبه القاضي بذلك لا على ~~وجه الإلزام عليه بل على وجه التذكير له ، فلو قدمنا اليمين لم يكن فيه نظر ~~للمدعى عليه ، إذ إقامة البينة مشروعة بعد اليمين ، فمن الجائز إقامتها ~~بعدها ، وفي ذلك افتضاحه باليمين الكاذبة ، وفيه نظر . PageV11P265 # باب اليمين ) لما ذكر أن الخصم إذا أنكر الدعوى وعجز ~~المدعي عن إقامة البينة وطلب اليمين يجب عليه أن يحلف أراد أن يبين الأحكام ~~المتعلقة باليمين . # قال ( وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة إلخ ) إذا قال المدعي لي بينة حاضرة ~~في المصر وطلب يمين خصمه لم يستحلف عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : يستحلف لأن اليمين حقه بالحديث المعروف وهو قوله عليه ~~الصلاة والسلام { لك يمينه } فإذا طالبه به يجيبه . # ولأبي حنيفة أن ثبوت الحق في اليمين مرتب على العجز عن إقامة البينة لما ~~روينا من { قوله عليه الصلاة والسلام للمدعي ألك بينة ؟ فقال لا ، فقال : ~~لك يمينه } فإنه عليه الصلاة والسلام ذكر اليمين بعدما عجز المدعي عن ~~البينة فلا يكون حقه دونه كما إذا كانت البينة حاضرة في مجلس الحكم ، ومحمد ~~مع أبي يوسف فيما ذكره الخصاف ، ومع أبي حنيفة فيما ذكره الطحاوي ، ولا ترد ~~اليمين على المدعي لأنه صلى الله عليه وسلم قسم بين الخصمين فجعل البينة ~~على المدعي واليمين ms1926 على من أنكر ، والقسمة تنافي الشركة لأنها تقتضي عدم ~~التمييز والقسمة تقتضيه ( قوله وجعل جنس الأيمان على المنكرين في قوله عليه ~~الصلاة والسلام { واليمين على ما أنكر } وليس وراء الجنس شيء ) استدلال آخر ~~بالحديث ، وفيه خلاف الشافعي وسيأتي . PageV11P267 # قال ( ولا تقبل بينة صاحب اليد في الملك المطلق إلخ ) ولا ~~تقبل بينة ذي اليد في الملك المطلق لأنه مدعى عليه ، وليس عليه البينة لما ~~روينا ، وقيد بالملك المطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج ، وعن المقيد ~~بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض ، وبما إذا ادعيا الشراء من ~~اثنين وتاريخ أحدهما أسبق فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد بالإجماع . # فإن قيل : أما انتقض مقتضى القسمة حيث قبلت بينة ذي اليد وهو مدعى عليه . # قلت : نعم لأن قبولها من حيث ما ادعى من الزيادة من النتاج والقبض وسبق ~~التاريخ فهو من تلك الجهة مدع والبينة للمدعي . # فإن قلت : فهل يجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه قلت لا ، ~~لأن اليمين إنما تجب عند عجز المدعي عن البينة وهاهنا لم يعجز ، وإذا ~~تعارضت بينة الخارج وبينة ذي اليد في الملك . # المطلق فبينة الخارج أولى لعدم زيادة يصير بها ذو اليد مدعيا . # وقال الشافعي : يقضى ببينة ذي اليد لأنها اعتضدت باليد والمعتمد أقوى ، ~~فصار كما إذا أقاماها على نتاج دابة وهي في يد أحدهما ، أو أقاماها على ~~نكاح ولأحدهما يد ، فإنه يقضى لذي اليد ، وصار كدعوى الملك مع الإعتاق بأن ~~يكون عبد في يد رجل أقام الخارج البينة أنه عبده أعتقه ، وأقام ذو اليد ~~البينة أنه أعتقه وهو يملكه ، فبينة ذي اليد أولى من بينة الخارج على العتق ~~، وكذلك في دعوى الاستيلاد والتدبير . # ولنا أن بينة الخارج أكثر إثباتا : يعني في علم القاضي ، PageV11P269 أو ~~إظهارا : يعني في الواقع ، فإن بينته تظهر ما كان ثابتا في الواقع لأن قدر ~~ما أثبتته اليد لا تثبته بينة ذي اليد ، لأن اليد دليل مطلق الملك فبينته ~~لا تثبته لئلا يلزم تحصيل الحاصل ، بخلاف ms1927 بينة الخارج فإنها تثبت الملك أو ~~تظهره ، وما هو أكثر إثباتا في البينات فهو أولى لتوفر ما شرعت البينات ~~لأجله فيه . # فإن قيل : بينة الخارج تزيل ما أثبته باليد من الملك فبينة ذي اليد تفيد ~~الملك ولا يلزم تحصيل الحاصل . # أجيب بأنها ليست موجبة بنفسها حتى تزيل ما ثبت باليد ، وإنما تصير موجبة ~~عند اتصال القضاء بها كما تقدم ، فقبله يكون الملك ثابتا للمدعى عليه ، ~~وإثبات الثابت لا يتصور فلا تكون بينته مثبتة بل مؤكدة لملك ثابت ، ~~والتأسيس أولى من التأكيد ، بخلاف النتاج والنكاح ، لأن اليد لا تدل على ~~ذلك فكانت البينة مثبتة لا مؤكدة ، فكانت كل واحدة من البينتين للإثبات ~~فترجح إحداهما باليد . # فإن قيل : كان الواجب أن تكون بينة الخارج أولى لكونها أكثر إثباتا لأنها ~~تثبت اليد والنتاج ، وبينة ذي اليد تثبت النتاج لا غير . # أجيب بأن بينة النتاج لا توجب إلا أولية الملك وهما تساويا في ذلك ويترجح ~~ذو اليد باليد فيقضى له ( قوله وكذا على الإعتاق ) أي اليد لا تدل على ~~الإعتاق والاستيلاد والتدبير ، فتعارضت بينة الخارج وذي اليد ثم ترجحت بينة ~~ذي اليد ( قوله وعلى الولاء الثابت بها ) أي بالإعتاق والاستيلاد والتدبير ~~، ومعناه أن البينتين في PageV11P270 الإعتاق وأختيه تدلان على الولاء ، إذ ~~الولاء حاصل للعبد بتصادقهما وها قد استويا في ذلك وترجح صاحب اليد بحكم ~~يده . PageV11P271 # ( قال : وإذا نكل المدعى عليه عن اليمين إلخ ) وإذا نكل ~~المدعى عليه عن اليمين قضى الحاكم عليه بالنكول وألزمه ما ادعاه عليه ، ~~وقال الشافعي : لا يقضى عليه بل ترد اليمين على المدعي ، فإن حلف قضى به ، ~~وإن نكل انقطعت المنازعة ، لأن نكول المدعى عليه يحتمل التورع عن اليمين ~~الكاذبة والترفع عن الصادقة ويحتمل اشتباه الحال ، وما كان كذلك لا ينتصب ~~حجة ، بخلاف يمين المدعي لأنه دليل الظهور فيصار إليه . # ولنا أن النكول دل على كونه باذلا إن كان النكول بذلا كما هو مذهب أبي ~~حنيفة ، أو مقرا إن كان إقرارا كما هو مذهبهما ، إذ لولا ذلك لأقدم على ~~اليمين ms1928 إقامة للواجب لأنها واجبة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام { البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر } وكلمة على للوجوب ، ودفعا للضرر عن نفسه ~~فترجح هذا الجانب : أي جانب كونه باذلا إن ترفع ، أو مقرا إن تورع ، لأن ~~الترفع أو التورع إنما يحل إذا لم يفض إلى الضرر بالغير . # واعترض بأن الإلزام بالنكول مخالف للكتاب والسنة والقياس ، لأن الله ~~تعالى قال { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ~~ممن ترضون من الشهداء } فالقضاء بالنكول يخالفه . # وقال صلى الله عليه وسلم { البينة على المدعي واليمين على من أنكر } ولم ~~يذكر النكول واليمين في جانب المدعى عليه في الابتداء لكون الظاهر شاهدا له ~~، وبنكوله صار الظاهر شاهدا للمدعي فتعود اليمين إلى جانب المدعي ، ولهذا ~~بدأنا في اللعان PageV11P273 بالأيمان من جانب الزوج لشهادة الظاهر ، فإن ~~الإنسان لا يلوث فراشه كاذبا وإن كان مدعيا . # وأجيب بأن الكتاب والسنة ليس فيهما ما يدل على نفي القضاء بالنكول ، لأن ~~تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه ، والإجماع يدل على ~~جوازه ، فإنه روي إجماع الصحابة على ذلك ، وما روي عن علي رضي الله عنه أنه ~~حلف المدعي بعد نكول المدعى عليه فقد روي عنه خلاف ذلك . # روي عن شريح أن المنكر طلب منه رد اليمين على المدعي ، فقال : ليس لك ~~إليه سبيل ، وقضي بالنكول بين يدي علي رضي الله عنه ، فقال له علي : قالون ~~، وهو بلغة أهل الروم أصبت . # وإذا ثبت الإجماع بطل القياس ، على أن اللعان عندنا شهادات مؤكدات ~~بالأيمان مقرونة باللعن قائمة مقام حد القذف ، فكان معنى اليمين فيها غير ~~مقصود ، ولا يجوز أن يكون النكول لاشتباه الحال لأن ذلك يقتضي الاستمهال من ~~القاضي لينكشف الحال لا رد اليمين ، فإن رد اليمين لا وجه له لما قدمناه في ~~قوله ولا ترد اليمين على المدعي . PageV11P274 #( قال : وينبغي للقاضي أن يقول له إلخ ) وينبغي للقاضي أن يقول للمدعى ~~عليه إني أعرض عليك اليمين ثلاث مرات فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه ms1929 ، ~~لأن الإنذار لإعلامه بالحكم ، إذ هو موضع الخفاء لعدم دلالة نص على ذلك ~~فيجوز أن يلتبس عليه ما يلزمه بالنكول ، وهذا أولى من قولهم لكونه مجتهدا ~~فيه ، فإن للشافعي خلافا فيه لما مر غير مرة . PageV11P275 #ثم العرض ثلاث مرات أولى ليس بشرط لجواز القضاء بالنكول ، بل المذهب فيه ~~أنه لو قضى به بعد مرة جاز لما قدمنا أن النكول بذل أو إقرار وليس التكرار ~~بشرط في شيء منهما . # والخصاف ذكره لزيادة الاحتياط والمبالغة في إبلاء الأعذار فصار كإمهال ~~المرتد ثلاثة أيام فإنه أولى ، وإن قتل بغير إمهال جاز لأن الكفر مبيح ( ~~وقوله هو الصحيح ) احتراز عما قيل لو قضى بالنكول مرة واحدة لا ينفذ لأنه ~~أضعف من البذل والإقرار فيشترط فيه التكرار ، وصورة ذلك أن يقول القاضي ~~احلف بالله ما لهذا عليك ما يدعيه وهو كذا وكذا ولا شيء منه ، فإن نكل يقول ~~له ذلك ثانيا : فإن نكل يقول له بقيت الثالثة ثم أقضي عليك إن لم تحلف ، ثم ~~يقول له ثالثا فإن نكل قضى عليه بدعوى المدعي . PageV11P276 # ( قال : وإذا كان الدعوى نكاحا إلخ ) ادعى رجل على امرأة ~~أنه تزوجها وأنكرت أو بالعكس ، أو ادعى بعد الطلاق وانقضاء العدة أنه ~~راجعها في العدة وأنكرت أو بالعكس ، أو ادعى بعد انقضاء مدة الإيلاء أنه ~~فاء إليها في المدة وأنكرت أو بالعكس ، أو ادعى على مجهول أنه عبده أو ادعى ~~المجهول ذلك أو اختصما على هذا الوجه في ولاء العتاقة أو الموالاة ، أو ~~ادعى على رجل أنه ولده أو والده ، أو ادعت على مولاها أنها ولدت منه وهذا ~~لا يتحقق إلا من جانب الأمة ، لأن المولى إذا ادعى ذلك ثبت الاستيلاد ~~بإقراره ولا يلتفت إلى إنكارها ، أو ادعت المرأة على زوجها أنه قذفها بما ~~يوجب اللعان وأنكر الزوج ، أو ادعى على رجل ما يوجب الحد وأنكره فإنه لا ~~يستحلف في هذه كلها عند أبي حنيفة . # وقالا : يستحلف في ذلك كله ، وإذا نكل يقضى بالنكول إلا في الحدود ~~واللعان . # لهما أن النكول إقرار ms1930 لأنه يدل على كونه كاذبا في الإنكار السابق لما ~~قدمناه : يعني قوله إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين إقامة للواجب ودفعا للضرر ~~عن نفسه ، فإن فيه تحصيل الثواب بإجراء ذكر اسم الله على لسانه معظما له ~~ودفع تهمة الكذب عن نفسه وإبقاء ماله على ملكه ، فلولا هو كاذب في يمينه ~~لما ترك هذه الفوائد الثلاث ، والإقرار يجري في هذه الأشياء فيعمل بالنكول ~~فيها إلا أنه إقرار فيه شبهة لأنه في نفسه سكوت فكان حجة فيما لا يندرئ ~~بالشبهات فلا يجري في الحدود واللعان في معنى الحدود فلا يجري فيه أيضا ، ~~وعليه PageV11P278 نقوض إجمالية الأول ما ذكره في الجامع : رجل اشترى نصف ~~عبد ثم اشترى النصف الباقي ثم وجد به عيبا فخاصمه في النصف الأول فأنكر ~~البائع ونكل عن اليمين فرد عليه ثم خاصمه في النصف الباقي فأنكر لم يلزمه ~~ويستحلف ، ولو كان النكول إقرارا لزمه النصف الآخر بنكوله في المرة الأولى ~~كما لو أقر في تلك المرة . # الثاني : الوكيل بالبيع إذا ادعى عليه عيبا في المبيع واستحلف فنكل لزم ~~الموكل ، ولو كان إقرارا لزم الوكيل . # الثالث : ما ذكره في المبسوط أن الرجل إذا قال تكلفت لك بما يقر لك به ~~فلان فادعى المكفول له على فلان مالا فأنكر ونكل عن اليمين فقضى عليه ~~بالنكول لا يقضى به على الكفيل ، ولو كان النكول إقرارا لقضي به . # والجواب أن النكول إما إقرار أو بدل منه فوجه الإقرار ما تقدم . # ووجه كونه بدلا أن المدعي يستحق بدعواه جوابا يفصل الخصومة ، وذلك ~~بالإقرار أو الإنكار فإن أقر فقد انقطعت ، وإن أنكر لم تنقطع إلا بيمين ، ~~فإذا نكل كان بدلا عن الإقرار بقطع الخصومة ، فالنقوض المذكورة إن وردت على ~~اعتبار كونه إقرارا لا ترد على تقدير كونه بدلا منه ، ومثل هذا يسمى في علم ~~النظر تغيير المدعي . # ولأبي حنيفة أن النكول بذل وهو قطع الخصومة بدفع ما يدعيه الخصم ، لأن ~~اليمين لا تبقى واجبة مع النكول ، وما كان كذلك فهو إما بذل أو إقرار لحصول ms1931 ~~المقصود به ، لكن إنزاله باذلا أولى كي لا يصير كاذبا في الإنكار السابق ، ~~والبذل لا يجري في هذه الأشياء ، فإنه إذا قال مثلا أنا PageV11P279 حر ~~وهذا الرجل يؤذيني فدفعت إليه نفسي أن يسترقني ، أو قال أنا ابن فلان ولكن ~~أبحت لهذا أن يدعي نسبي ، أو قالت أنا لست بامرأته لكن دفعت إليه نفسي ~~وأبحت له الإمساك لا يصح . # وعليه نقوض : الأول أنه لو كان بذلا لما ضمن شيئا آخر إذا استحق ما أدى ~~بقضاء كما لو صالح عن إنكار واستحق بدل الصلح فإنه لا يضمن شيئا ، ولكن ~~المدعي يرجع إلى الدعوى . # الثاني : لو كان بذلا كان إيجابا في الذمة ابتداء وهو لا يصح . # الثالث : أن الحكم واجب على الحاكم بالنكول والبذل لا يجب به الحكم فلم ~~يكن النكول بذلا . # الرابع أن العبد المأذون يقضى عليه بالنكول ، ولو كان بذلا لما قضي لأن ~~بذله باطل . # الخامس يقضى بالقصاص في الأطراف بالنكول ، ولو كان بذلا لما قضي لأن ~~البذل لا يتحمل فيها . # والجواب عن الأول أن بدل الصلح وجب بالعقد ، فإذا استحق بطل العقد فعاد ~~الحكم إلى الأصل وهو الدعوى ، فأما هاهنا فالمدعي يقول أنا آخذ هذا بإزاء ~~ما وجب لي في ذمته بالقضاء فإذا استحق رجعت بما في الذمة ، وعن الثاني بأن ~~عدم الصحة ممنوع بل هو صحيح كما في الحوالات وسائر المداينات . # وعن الثالث بأن الحكم لا يجب بالبدل الصريح ، وأما ما كان بذلا بحكم ~~الشرع كالنكول فلا نسلم أنه لا يوجبه بل هو موجب قطعا للمنازعة . # وعن الرابع أنا لا نسلم عدم صحة البذل من المأذون بما دخل تحت الإذن ~~كإهداء المأكول والإعارة والضيافة اليسيرة ونحوها . # وعن الخامس أنا لا نسلم أن البذل فيها غير عامل ، بل هو PageV11P280 عامل ~~إذا كان مفيدا ، نحو أن يقول اقطع يدي وبها آكلة لم يأثم بقطعها ، وفيما ~~نحن فيه النكول مفيد لأنه يحترز به عن اليمين ، وله ولاية الاحتراز عن ~~اليمين . # لا يقال : أبو حنيفة ترك الحديث المشهور وهو قوله عليه الصلاة والسلام ms1932 { ~~واليمين على من أنكر } بالرأي ، وهو لا يجوز لأن أبا حنيفة لم ينف وجوب ~~اليمين فيها ، لكنه يقول : لما لم يفد اليمين فائدتها وهو القضاء بالنكول ~~لكونه بذلا لا يجري فيها سقطت كسقوط الوجوب عن معذور لا يتحقق منه أداء ~~الصلاة لفوات المقصود ( قوله وفائدة الاستحلاف ) يعني أن البذل في هذه ~~الأشياء لا يجري ففات فائدة الاستحلاف ، لأن فائدته القضاء بالنكول والنكول ~~بذل والبذل فيها لا يجري فلا يستحلف فيها لعدم الفائدة . # وقوله ( إلا أن هذا بذل ) جواب سؤال تقريره لو كان بذلا لما ملكه المكاتب ~~، والعبد المأذون لأن فيه معنى التبرع وهما لا يملكانه وقد ذكرنا وجهه آنفا ~~أنهما يملكان ما لا بد له من التجارة وبذلهما بالنكول من جملة ذلك . # وقوله ( وصحته في الدين ) جواب عما يقال إنه لو كان بذلا لما جرى في ~~الدين لأنه وصف في الذمة والبذل لا يجري فيها . # ووجه ذلك أن البذل في الدين إن لم يصح ، فإما أن يكون من جهة القابض أو ~~من جهة الدافع ، فإن كان الأول فلا مانع ثمة لأنه يقبضه حقا لنفسه بناء على ~~زعمه ، وإن كان الثاني فالمراد به هاهنا أي في الدين ترك المنع وجاز له أن ~~يترك المنع . # فإن قيل : فهلا جعل في الأشياء السبعة أيضا تركا PageV11P281 للمنع حتى ~~يجري فيها . # أجيب بأن أمر المال هين تجري فيه الإباحة ، بخلاف تلك الأشياء فإن أمرها ~~ليس بهين حيث لا تجري فيها الإباحة ، وجعله هاهنا ترك المنع ، وفي قوله إلا ~~أن هذا بذل لدفع الخصومة غير الترك وفي ذلك تسامح في العبارة . # والذي ذكرناه في مطلع البحث من تعريفه وهو قولنا قطع الخصومة بدفع ما ~~يدعيه الخصم لعله أولى . PageV11P282 #قال ( ويستحلف السارق إلخ ) إذا كان مراد المسروق منه أخذ المال يستحلف ~~السارق بالله ما له عليك هذا المال لأنه يثبت بالشبهات فجاز أن يثبت ~~بالنكول . # وعن محمد أنه قال : القاضي يقول للمدعي ماذا تريد ؟ فإن قال أريد القطع ~~يقول القاضي الحدود لا يستحلف فيها فليس لك يمين ms1933 ، وإن قال أريد المال يقول ~~له دع دعوى السرقة وانبعث على دعوى المال . # قال المصنف ( فإن نكل ضمن ولم يقطع لأن المنوط بفعله ) يريد به النكول ( ~~شيئان ) : الضمان ويعمل النكول فيه ، والقطع فلا يثبت به فصار كما إذا شهد ~~عليها رجل وامرأتان ، يريد بذلك اشتمال الحجة على الشبهة ، ويجوز أن يراد ~~بقوله بفعله فعل السرقة . PageV11P283 # ( وإذا ادعت المرأة طلاقا قبل الدخول بها استحلف الزوج ، ~~فإن نكل ضمن نصف المهر في قولهم جميعا لأن الاستحلاف يجري في الطلاق عندهم ~~، لا سيما إذا كان المقصود هو المال ) فإن قلت : هل في تخصيص ذكر الطلاق ~~قبل الدخول فائدة ؟ قلت : هي تعليم أن دعوى المهر لا تتفاوت بين أن تكون في ~~كل المهر أو نصف ، وفيه نظر لأن الإطلاق يغني عن ذلك ، وليس فيه توهم ~~التقييد بذلك ( وكذا في النكاح إذا ادعت الصداق لأن ذلك دعوى المال ثم يثبت ~~المال بنكوله ولا يثبت النكاح ) فإن قلت : وجب أن يثبت النكاح أيضا لأنه ~~يثبت بالشبهات . # قلت : البذل لا يجري فيه كما تقدم ( وكذا في النسب إذا ادعى حقا كالإرث ) ~~بأن ادعى رجل على رجل أنه أخو المدعى عليه مات أبوهما وترك مالا في يد ~~المدعى عليه أو طلب من القاضي فرض النفقة على المدعى عليه بسبب الأخوة فإنه ~~يستحلف على النسب ، فإن حلف برئ ، وإن نكل يقضى بالمال والنفقة دون النسب ( ~~و ) كذا إذا ادعى ( الحجر في اللقيط ) بأن كان صبيا لا يعبر عن نفسه في يد ~~ملتقط فادعت أخوته حرة تريد قصر يد الملتقط لحق حضانتها وأرادت استحلافه ~~فنكل يثبت لها الحجر دون النسب ، وكذا إذا وهب لإنسان عينا ثم أراد الرجوع ~~فيها فقال الموهوب له أنت أخي يريد بذلك إبطال حق الرجوع استحلف الواهب ، ~~فإن نكل ثبت امتناع الرجوع ولا تثبت الأخوة قوله لأن المقصود هذه الحقوق ~~دليل للمجموع : أي دون النسب المجرد ، فإن فيه تحميله على الغير وهو لا ~~يجوز ، ولهذا PageV11P285 إنما يستحلف في النسب المجرد عندهما إذا كان يثبت ~~بإقراره كالأب ms1934 والابن في حق الرجل والأب في حق المرأة دون الابن ، لأن في ~~دعواها الابن تحميل النسب على الغير ، وأما المولى والزوج فإن دعواهما تصح ~~من الرجل والمرأة إذ ليس فيه تحميل على أحد فيستحلف ، وهذا بناء على أن ~~النكول بدل من الإقرار فلا يعمل إلا في موضع يعمل فيه الإقرار . PageV11P286 # قال ( ومن ادعى قصاصا على غيره فجحد إلخ ) ومن ادعى قصاصا ~~على غيره فجحده وليس للمدعي بينة يستحلف المدعى عليه بالإجماع سواء كانت ~~الدعوى في النفس أو فيما دونها ، ثم إن نكل عن اليمين لزمه فيما دون النفس ~~القصاص ، وفي النفس يحبس حتى يقر أو يحلف عند أبي حنيفة ، وقالا : لزمه ~~الأرش فيهما لأن النكول إقرار فيه شبهة عندهما فلا يثبت به القصاص ، ويجب ~~به المال إذا كان امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه خاصة ، كما إذا أقر ~~بالخطإ والولي يدعي العمد ، وفيما نحن فيه كذلك لأنه لم يصرح بالإقرار ~~فأشبه الخطأ ، وأما إذا كان الامتناع من جانب من له كما إذا أقام مدعي ~~القصاص رجلا وامرأتين أو الشهادة على الشهادة فإنه لا يقضى بشيء لأن الحجة ~~قامت بالقصاص لكن تعذر استيفاؤه ولم يشبه الخطأ فلا يجب شيء ، ولا تفاوت في ~~هذا المعنى بين النفس وما دونها . # فإن قيل : من أين وقع الفرق بين هذا والسرقة حيث يثبت المال فيها بعد ~~انتفاء القطع بشهادة رجل وامرأتين كما يجب بالنكول وهاهنا يثبت بالنكول دون ~~الشهادة ؟ أجيب بأن المال ثمة أصل ويتعدى إلى القطع ، وإذا قصر لم يتعد ~~فبقي الأصل ، وهاهنا الأصل المشهود به هو القصاص ، ثم يتعدى إلى المال إذا ~~وجد شرطه وهو أن يكون مشروعا بطريق المنة للخصمين للقاتل بسلامة نفسه ~~والمقتول بصيانة دمه عن الهدر ولم يوجد في صورة الشهادة لعدم شبهها بالخطإ ~~. # ولأبي حنيفة أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها خلقت وقاية للنفس ~~PageV11P288 كالأموال فيجري فيها البذل ، ألا ترى أنه لو قال اقطع يدي ~~فقطعها لا يجب الضمان ، وليس ذلك إلا من حيث إعمال البذل ، بخلاف ms1935 الأنفس ~~حيث لا يجري فيها البذل ، فإنه لو قال اقتلني فقتله يؤخذ بالقصاص في رواية ~~وبالدية في أخرى . # فإن قيل : لو كانت الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لجاز قطع يده من غير ~~إثم إذا قال اقطع يدي ، كما يباح له أخذ ماله إذا قال خذ مالي . # أجاب بقوله إلا أنه لا يباح لعدم الفائدة ، حتى لو كان القطع مفيدا ~~كالقطع للآكلة وقلع السن للوجع لم يأثم بفعله ، وما نحن فيه من البذل : أي ~~الذي بالنكول مفيد لاندفاع الخصومة به فيكون مباحا ، وفيه بحث من وجهين : ~~أحدهما أنه مناقض لما قال في السرقة إن القطع لا يثبت بالنكول . # والثاني أن الخصومة تندفع بالأرش وهو أهون فالمصير إليه أولى . # وأجيب عن الأول بأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال في حقوق العباد ، ~~لأنهم المحتاجون إليها ، فتثبت بالشبهات كالأموال ، والقطع في السرقة خالص ~~حق الله وهو لا يثبت بالشبهات . # وعن الثاني بأن دفع الخصومة بالأرش إنما يصار إليه بعد تعذر ما هو الأصل ~~وهو القصاص ولم يتعذر فلا يعدل عنه ، فظهر مما ذكرنا أن البذل في الأطراف ~~جائز فيثبت القطع به وفي الأنفس ليس بجائز فيمتنع القصاص ، وإذا امتنع ~~واليمين حق مستحق عليه يحبس به فيها كما في القسامة فإنهم إذا نكلوا عن ~~اليمين يحبسون حتى يقروا أو يحلفوا . PageV11P289 # قال ( وإذا قال المدعي لي بينة حاضرة إلخ ) وإذا قال ~~المدعي لي بينة حاضرة في المصر فإما أن يكون المدعى عليه مقيما أو مسافرا ، ~~فإن كان مقيما قيل له أعطه كفيلا عن نفسك ثلاثة أيام ، فإن فعل وإلا أمر ~~بملازمته . # أما جواز الكفالة بالنفس عندنا فقد تقدم . # وأما جواز التكفيل فهو استحسان ، والقياس يأباه قبل إقامة الحجة . # ووجه ذلك أن الحضور بمجرد الدعوى مستحق عليه حتى لو امتنع عنه يعدى عليه ~~ويحال بينه وبين أشغاله فيصح التكفيل بإحضاره نظرا للمدعي وضرر المدعى عليه ~~به يسير فيتحمل كالإعداء والحيلولة بينه وبين أشغاله . # وأما التقدير بثلاثة أيام فمروي عن أبي حنيفة من غير فرق بين الوجيه ~~والخامل ms1936 والخطير من المال والحقير منه هو الصحيح . # وروي عن محمد أنه قال : إذا كان معروفا والظاهر أنه لا يخفى شخصه بذلك ~~القدر لا يجبر على ذلك ، وإن سمحت نفسه بذلك يؤخذ ، وكذا إذا كان المدعى به ~~حقيرا لا يخفي المرء نفسه بذلك لا يجبر عليه ، وأما الأمر بالملازمة فلئلا ~~يضيع حقه ، فإن قال المدعي لا بينة لي أو شهودي غيب لا يكفل لعدم الفائدة ، ~~لأن الفائدة هو الحضور عند حضور الشهود وذلك في الهالك محال ، والغائب ~~كالهالك من وجه ، إذ ليس كل غائب يئوب ، وإن كان مسافرا فالكفالة والملازمة ~~يقدران بمقدار مجلس القاضي ، إذ ليس فيه كبير ضرر ، وفي الزيادة على ذلك ~~زيادة ضرر لمنعه عن السفر ، وكيفية الملازمة ستذكر في كتاب الحجر إن شاء ~~الله تعالى . PageV11P291 #فصل في كيفية اليمين والاستحلاف : لما فرغ من ذكر نفس اليمين والمواضع ~~الواجبة هي فيها ذكر صفتها ، لأن كيفية الشيء وهو ما تقع به المشابهة ~~واللامشابهة صفته ، واليمين بالله دون غيره لقوله صلى الله عليه وسلم { من ~~كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليذر } " وكلامه فيه ظاهر . PageV11P292 #قوله ولا يستحلف بالطلاق ولا بالعتاق ) هو ظاهر الرواية ، وجوز ذلك ~~بعضهم في زماننا لقلة مبالاة المدعى عليه باليمين بالله ، لكنهم قالوا : إن ~~نكل عن اليمين لا يقضى عليه بالنكول لأنه نكل عما هو منهي عنه شرعا ، ولو ~~قضى به لم ينفذ قضاؤه . # وابن صوريا بالقصر اسم أعجمي " روي { أنه عليه الصلاة والسلام رأى قوما ~~مروا برجل وامرأة سخم وجههما فسأل عن حالهما فقالوا : إنهما زنيا : فأمر ~~بإحضار ابن صوريا وهو حبرهم فقال : أنشدك بالله : أي أحلفك بالله الذي أنزل ~~التوراة على موسى أن حكم الزنى في كتابكم هذا ؟ } وذلك دليل على جواز تحليف ~~اليهودي بذلك PageV11P293 قال ( ويستحلف اليهودي بالله الذي أنزل التوراة ~~على موسى عليه السلام ، والنصراني بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى عليه ~~السلام ) { لقوله عليه الصلاة والسلام لابن صوريا الأعور أنشدك بالله الذي ~~أنزل التوراة على موسى أن حكم الزنا في كتابكم هذا ms1937 } ولأن اليهودي يعتقد ~~نبوة موسى والنصراني نبوة عيسى عليهما السلام فيغلظ على كل واحد منهما بذكر ~~المنزل على نبيه ( و ) يستحلف ( المجوسي بالله الذي خلق النار ) وهكذا ذكر ~~محمد رحمه الله في الأصل . # يروى عن أبي حنيفة رحمه الله في النوادر أنه لا يستحلف أحدا إلا بالله ~~خالصا . # وذكر الخصاف رحمه الله أنه لا يستحلف غير اليهودي والنصراني إلا بالله ، ~~وهو اختيار بعض مشايخنا لأن في ذكر النار مع اسم الله تعالى تعظيما وما ~~ينبغي أن تعظم ، بخلاف الكتابين لأن كتب الله معظمة ( والوثني لا يحلف إلا ~~بالله ) لأن الكفرة بأسرهم يعتقدون الله تعالى ، قال الله تعالى { ولئن ~~سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله } قال ( ولا يحلفون في بيوت ~~عبادتهم ) لأن القاضي لا يحضرها بل هو ممنوع عن ذلك . PageV11P294 #ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمان ولا مكان ، لأن المقصود تعظيم ~~المقسم به وهو حاصل بدون ذلك وفي إيجابه حرج على القاضي بحضوره وهو مدفوع ) ~~وقال الشافعي : إذا كانت اليمين في قسامة أو لعان أو في مال عظيم إن كان ~~بمكة فبين الركن والمقام ، وإن كان بالمدينة فعند قبر النبي صلى الله عليه ~~وسلم وفي بيت المقدس عند الصخرة ، وفي سائر البلاد في الجوامع ، وكذلك ~~يشترط يوم الجمعة وبعد العصر ، وفيه ما مر من الحرج على الحاكم . PageV11P295 # قال ( ومن ادعى أنه ابتاع من هذا عبده بألف فجحد إلخ ) هذا ~~نوع آخر من كيفية اليمين وهو الحلف على الحاصل أو السبب . # والضابط في ذلك أن السبب ، إما أن كان مما يرتفع برافع أو لا ، فإن كان ~~الثاني فالتحليف على السبب بالإجماع ، وإن كان الأول فإن تضرر المدعي ~~بالتحليف على الحاصل فكذلك ، وإن لم يتضرر يحلف على الحاصل عند أبي حنيفة ~~ومحمد ، وعلى السبب عند أبي يوسف إلا إذا عرض المدعى عليه برفع السبب مثل ~~أن يقول عند قول القاضي احلف بالله ما بعت أيها القاضي إن الإنسان قد يبيع ~~شيئا ثم يقال فيه فحينئذ يلزم القاضي الاستحلاف على الحاصل ، هذا ms1938 هو الظاهر ~~. # ونقل عن شمس الأئمة الحلواني ما عبر عنه بقوله وقيل ينظر في إنكار المدعى ~~عليه ، فإن أنكر السبب يحلف عليه وإن أنكر الحكم يحلف على الحاصل ، فعلى ~~الظاهر إذا ادعى العبد المسلم العتق على مولاه وجحد المولى يحلف على السبب ~~لعدم تكرره لأنه إنما يكون بتقدير وقوع الاستيلاء عليه بعد الارتداد ، وهو ~~بالنسبة إلى المسلم ليس بمتصور لأنه يقتل بالارتداد ، بخلاف العبد الكافر ~~والأمة مطلقا ، فإن الرق يتكرر عليه بنقض العهد واللحاق وعليها بالردة ~~واللحاق ، وإذا ادعت المبتوتة نفقة والزوج ممن لا يراها أو ادعى شفعة ~~الجوار والمشتري لا يراها يحلف على السبب ، لأنه لو حلف على الحاصل لصدق في ~~يمينه في معتقده فيتضرر المدعي . # فإن قيل : بالحلف على السبب يتضرر المدعى عليه لجواز أن يكون قد اشترى ~~PageV11P297 وسلم الشفعة أو سكت عن الطلب وليس بأولى بالضرر من المدعي ؟ ~~أجيب بأنه أولى بذلك لأن القاضي لا يجد بدا من إلحاق الضرر بأحدهما والمدعي ~~يدعي ما هو أصل لأن الشراء إذا ثبت يثبت الحق له ، وسقوطه إنما يكون بأسباب ~~عارضة فيجب التمسك بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض ، وإذا ادعى الطلاق ~~أو الغصب أو النكاح أو البيع يحلف عندهما على الحاصل بالله ما هي بائن منك ~~الساعة وما يستحق عليك رده وما بينكما نكاح أو بيع قائم في الحال لأن السبب ~~، مما يتكرر فبالحلف عليه يتضرر المدعى عليه وعند أبي يوسف يحلف على السبب ~~. PageV11P298 # قال ( ومن ورث عبدا وادعاه آخر استحلف على علمه إلخ ) وهذا ~~نوع آخر من كيفية اليمين وهو اليمين على العلم أو البتات ، الضابط في ذلك ~~أن الدعوى إذا وقعت على فعل الغير كان الحلف على العلم ، وإن وقعت على فعل ~~المدعى عليه كان على البتات ، ونوقض بالرد بالعيب ، فإن المشتري إذا ادعى ~~أن العبد سارق أو آبق وأثبت ذلك في يد نفسه وادعاه في يد البائع وأراد ~~تحليف البائع يحلف على البتات بالله ما أبق ما سرق مع أنه على فعل الغير ، ~~وبالمودع إذا ادعى ms1939 قبض صاحب الوديعة فإنه يحلف على البتات والقبض فعل الغير ~~، وبالوكيل بالبيع إذا باع وسلم إلى المشتري ثم أقر أن الموكل قبض الثمن ~~وأنكره الموكل يحلف الوكيل بالله ما قبض الموكل وهو فعل الغير ، وعن هذا ~~ذهب بعضهم إلى أن التحليف على فعل الغير إنما يكون على العلم إذا قال ~~المدعى عليه لا علم لي بذلك ، فأما إذا قال لي علم بذلك حلف على البتات . # وفي صور النقض يدعي العلم فكان الحلف على البتات ، وتخريجها على الأول أن ~~في الرد بالعيب ضمن البائع تسليم المبيع سليما عن العيوب ، فالتحليف يرجع ~~إلى ما ضمن بنفسه ، وفي الباقيين الحلف يرجع إلى فعل نفسه وهو التسليم لا ~~إلى فعل غيره وهو القبض ( وإذا ورث عبدا وادعاه آخر استحلف على علمه ، لأنه ~~لا علم له بما صنع المورث فلا يحلف على البتات ، وإن وهب له أو اشتراه يحلف ~~على البتات لوجود المطلق لليمين ، إذ الشراء سبب لثبوت الملك وضعا وكذا ~~الهبة ) فإن قيل : الإرث كذلك . PageV11P301 # قال : ومن ادعى على آخر مالا إلخ ) ومن افتدى عن يمينه أو ~~صالح منها على شيء مثل المال المدعى به أو أقل جاز وهو مأثور عن عثمان رضي ~~الله عنه ولفظ الكتاب يشير إلى أنه كان مدعى عليه . # وذكر في الفوائد الظهيرية أنه ادعى عليه أربعون درهما فأعطى شيئا وافتدى ~~يمينه ولم يحلف ، فقيل ألا تحلف وأنت صادق ؟ فقال : أخاف أن يوافق قدر ~~يميني فيقال هذا بسبب يمينه الكاذبة . # وذكر أن المقداد بن الأسود استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم ثم قضاه أربعة ~~آلاف فترافعا إلى عمر رضي الله عنه في خلافته فقال المقداد : ليحلف يا أمير ~~المؤمنين أن الأمر كما يقول وليأخذ سبعة آلاف فقال عمر لعثمان أنصفك ~~المقداد احلف إنها كما تقول وخذها فلم يحلف عثمان ، فلما خرج المقداد قال ~~عثمان لعمر : إنها كانت سبعة آلاف قال فما منعك أن تحلف وقد جعل ذلك إليك ؟ ~~فقال عثمان عند ذلك ما قاله . # فيكون دليلا للشافعي على جواز رد ms1940 اليمين على المدعي . # والجواب أنه كان يدعي الإيفاء على عثمان . # وبه نقول . # ثم لما بطل حقه في اليمين في لفظ الفداء والصلح ليس له أن يستحلف بعد ذلك ~~لأنه أسقط حقه ، بخلاف ما إذا اشترى يمينه بعشرة دراهم لم يجبر وكان له أن ~~يستحلفه ، لأن الشراء عقد تمليك المال بالمال واليمين ليست بمال . PageV11P304 # باب التحالف ) راعى الترتيب الطبيعي فأخر يمين الاثنين عن ~~يمين الواحد ليناسب الوضع الطبع ( إذا اختلف المتبايعان في البيع ) فادعى ~~المشتري أنه اشتراه بمائة وادعى البائع أنه باعه بمائة وخمسين أو اعترف ~~البائع بأن المبيع كر من حنطة وقال المشتري هو كران ، فمن أقام البينة قضي ~~له بها ، لأن في الجانب الآخر مجرد الدعوى ، والبينة أقوى منها لأنها توجب ~~الحكم على القاضي ومجرد الدعوى لا يوجبه ، وإن أقام كل واحد منهما بينة ~~كانت البينة المثبتة للزيادة أولى ، لأن البينات للإثبات ولا تعارض بينهما ~~في الزيادة فمثبتها كان أكثر إثباتا ، ولو كان الاختلاف في الثمن والمبيع ~~جميعا فقال البائع بعتك هذه الجارية بمائة دينار وقال المشتري بعتنيها وهذه ~~معها بخمسين دينارا وأقام بينة فبينة البائع أولى في الثمن وبينة المشتري ~~أولى في المبيع نظرا إلى زيادة الإثبات وهما جميعا للمشتري بمائة دينار . # وقيل هذا قول أبي حنيفة آخرا ، وكان يقول أولا وهو قول زفر : يقضي بهما ~~للمشتري بمائة وخمسة وعشرين دينارا ، وإن كان الاختلاف في جنس الثمن كما لو ~~قال البائع بعتك هذه الجارية بعبدك هذا وقال المشتري اشتريتها منك بمائة ~~دينار وأقاما البينة فهي لمن الاتفاق على قوله وهو البائع ، لأن حق المشتري ~~في الجارية ثابت باتفاقهما ، وإنما الاختلاف في حق البائع فبينته على حقه ~~أولى بالقبول ، وإن لم يكن لهما بينة يقول الحاكم للمشتري إما أن ترضى ~~بالثمن الذي يدعيه البائع PageV11P306 وإلا فسخنا البيع ، ويقول البائع إما ~~أن تسلم ما ادعاه المشتري من المبيع وإلا فسخنا البيع ، لأن المقصود قطع ~~المنازعة وهذه جهة فيه ، لأنه ربما لا يرضيان بالفسخ ، فإذا علما به ~~يتراضيان ، فإن لم يتراضيا ms1941 استحلف الحاكم كل واحد منهما على دعوى الآخر ، ~~وهذا التحالف قبل القبض على وفاق القياس ، لأن البائع يدعي زيادة الثمن ~~والمشتري ينكره ، والمشتري يدعي وجوب تسليم المبيع بما نقد والبائع ينكره ، ~~فكل منهما منكر واليمين على من أنكر بالحديث المشهور فيحلفان ، أما بعد ~~القبض فعلى خلاف القياس لأن المشتري لا يدعي شيئا ، لأن المبيع سالم له في ~~يده ، فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن والمشتري ينكره فكان القياس ~~الاكتفاء بحلفه لكنا عرفناه بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام { إذا ~~اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا } ولقائل أن يقول : ~~هذا الحديث مخالف للمشهور ، فإن لم يكن مشهورا فهو مرجوح ، وإن كان فكذلك ~~لعموم المشهور ، أو يتعارضان ولا ترجيح . PageV11P307 # ويبدأ بيمين المشتري وهو قول محمد وأبي يوسف آخرا ورواية ~~عن أبي حنيفة وهو الصحيح دون ما قال أبو يوسف إنه يبدأ بيمين البائع لأن ~~المشتري أشدهما إنكارا لكونه أول من يطالب بالثمن فهو البادي بالإنكار ، ~~وهذا يدل على تقديم الإنكار دون شدته ، ولعله أراد بالشدة التقدم وهو ~~الأنسب بالمقام ، لأنه لما تقدم في الإنكار تقدم في الذي يترتب عليه ، أو ~~لأن فائدة النكول تتعجل بالبداءة به وهو إلزام الثمن ، ولو بدئ بيمين ~~البائع تأخرت المطالبة بتسليم المبيع إلى زمن استيفاء الثمن . # وكان أبو يوسف يقول أولا يبدأ بيمين البائع وذكر في المنتقى وأبو الحسن ~~في جامعه أنه رواية عن أبي حنيفة ، وهو قول زفر لقوله عليه الصلاة والسلام ~~{ إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع } ووجه الاستدلال أنه عليه ~~الصلاة والسلام خصه بالذكر ، وأقل فائدته التقديم : يعني أنه عليه الصلاة ~~والسلام جعل القول قوله ، وذلك يقتضي الاكتفاء بيمينه ، لكن لا يكتفى بها ~~فلا أقل من البداءة بها ، وإن كان العقد مقابضة أو صرفا يبدأ القاضي بأيهما ~~شاء لاستوائهما . PageV11P309 # قال ( وصفة اليمين إلخ ) ذكر في الأصل صفة اليمين أن يحلف ~~البائع بالله ما باعه بألف ، ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين . # وقال في الزيادات : يحلف البائع بالله ما باعه بألف ولقد باعه ms1942 بألفين ، ~~ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف ، يضم الإثبات إلى ~~النفي تأكيدا ، والأصح الاقتصار على النفي لأن الأيمان وضعت للنفي كالبينات ~~للإثبات ، دل على ذلك حديث القسامة { بالله تعالى ما قتلتم ولا علمتم له ~~قاتلا } " وفيه نظر لأن ذلك لا ينافي التأكيد ، فإن حلفا فسخ القاضي البيع ~~بينهما إذا طلباه أو طلب أحدهما ، لأن الفسخ حقهما فلا بد من الطلب ، وهذا ~~يدل على أنه لا ينفسخ بنفس التحالف ، بل لا بد من الفسخ ، لأنه لما لم يثبت ~~مدعى كل منهما بقي بيعا مجهولا فيفسخه الحاكم قطعا للمنازعة . # أو يقال : إذا لم يثبت البدل بقي بيعا بلا بدل وهو فاسد وسبيله الفسخ فما ~~لم يفسخ كان قائما . # قال في المبسوط : حل للمشتري وطء جارية إذا كانت المبيعة ، وإن نكل ~~أحدهما عن اليمين لزمه دعوى الآخر لأنه جعل باذلا لصحة البذل في الأعواض ، ~~وإذا كان باذلا لم تبق دعواه معارضة لدعوى الآخر فلزم القول بثبوته لعدم ~~المعارض . PageV11P311 # قال ( وإذا اختلفا في الأجل إلخ ) وإذا اختلفا في الأجل في ~~أصله أو في قدره أو في شرط الخيار أو في استيفاء بعض الثمن فلا تحالف ~~بينهما والقول قول البائع . # وقال زفر والشافعي : يتحالفان لأن الأجل جار مجرى الوصف ، فإن الثمن ~~يزداد عند زيادة الأجل ، والاختلاف في وصف الثمن يوجب التحالف فكذا هذا . # ولنا أن هذا الاختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به ، والاختلاف في ~~غيرهما لا يوجب التحالف ، وهذا لأن التحالف ورد فيه النص عند الاختلاف فيما ~~يتم به العقد والأجل وراء ذلك ، كشرط الخيار في أن العقد بعدمهما لا يختل ~~فلم يكن في معنى المنصوص عليه حتى يلحق به فصار كالاختلاف في الحط والإبراء ~~عن الثمن ، بخلاف الاختلاف في وصف الثمن بالجودة والرداءة وجنسه كالدراهم ~~والدنانير حيث يكون الاختلاف فيهما كالاختلاف في قدره في جريان التحالف ، ~~لأن ذلك يرجع إلى نفس الثمن لكونه دينا وهو يعرف بالوصف ، بخلاف الأجل فإنه ~~ليس بوصف ؛ ألا ترى أن الثمن موجود بعد مضيه والوصف ms1943 لا يفارق الموصوف فهو ~~أصل بنفسه لكنه يثبت بواسطة الشرط ، وإذا لم يكونا وصفين ولا راجعين إليه ~~كانا عارضين بواسطة الشرط ، والقول لمن ينكر العوارض ، والحكم باستيفاء بعض ~~الثمن كذلك لأن بانعدامه لا يختل ما به قيام العقد لبقاء ما يحصل ثمنا ، ~~ولو اختلفا في استيفاء كل الثمن فالحكم كذلك ، لكنه لم يذكره لكونه مفروغا ~~عنه باعتبار أنه صار ذلك بمنزلة سائر الدعاوى . # وإذا اختلفا في مضي الأجل PageV11P313 فالقول للمشتري ، لأن الأجل حقه ~~وهو ينكر استيفاءه . PageV11P314 # قال ( فإن هلك المبيع ثم اختلفا إلخ ) فإن هلك المبيع في ~~يد المشتري أو خرج عن ملكه أو صار بحال لا يقدر على رده بالعيب ثم اختلفا ~~لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، والقول قول المشتري . # وقال محمد والشافعي : يتحالفان ، ويفسخ البيع على قيمة الهالك لأن ~~الدلائل الدالة على التحالف لا تفصل بين كون السلعة قائمة أو هالكة ، أما ~~الدليل النقلي فهو قوله صلى الله عليه وسلم { إذا اختلف المتبايعان تحالفا ~~وترادا } " ولا يعارضه ما في الحديث الآخر من قوله { والسلعة قائمة } لأنه ~~مذكور على سبيل التنبيه : أي تحالفا وإن كانت السلعة قائمة ، فإن عند ذلك ~~تمييز الصادق من الكاذب ، فتحكيم قيمة السلعة في الحال متأت ، ولا كذلك بعد ~~الهلاك ، فإذا جرى التحالف مع إمكان التمييز فمع عدمه أولى . # وأما العقلي فما ذكره في الكتاب أن كل واحد منهما يدعي عقدا غير الذي ~~يدعيه صاحبه والآخر ينكره فيتحالفان كما في حال قيام السلعة . # فإن قيل : هذا قياس فاسد لأنه حال قيامها يفيد التراد ولا فائدة له بعد ~~الهلاك . # أجاب بقوله ( فإنه ) يعني التحالف ( يفيد دفع زيادة الثمن ) يعني أن ~~التحالف يدفع عن المشتري زيادة الثمن التي يدعيها البائع عليه بالنكول وإذا ~~حلف البائع اندفعت الزيادة المدعاة فكان مفيدا ، كما إذا اختلفا في جنس ~~الثمن بعد هلاك السلعة فادعى أحدهما العقد بالدراهم والآخر بالدنانير ~~تحالفا ولزم المشتري رد القيمة . # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الدليل النقلي PageV11P316 والعقلي يفصل بينهما ~~، فإلحاق أحدهما بالآخر جمع بين ms1944 أمرين : حكم الشرع بالتفريق بينهما وذلك ~~فساد الوضع . # أما الأول فلأن قوله صلى الله عليه وسلم { البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر } يوجب اليمين على المشتري خاصة لأن المنكر في هذه الصورة ، بخلاف ~~ما قبل القبض كما تقدم ، وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم { والسلعة قائمة } ~~ولا معنى لما قيل إنه مذكور على سبيل التنبيه لأنه ليس بمعنى مقصود بل هو ~~كالتأكيد ، والتأسيس أولى على أنه إما معطوف على الشرط أو حال فيكون مذكورا ~~على سبيل الشرط . # وأما الثاني فلأن التحالف بعد القبض على خلاف القياس لما سلم للمشتري ما ~~يدعيه ، وقد ورد الشرع به حال قيام السلعة لما ذكرنا فلا يتعدى إلى غيره . # فإن قيل : فليكن ملحقا بالدلالة . # أجاب بقوله والتحالف فيه : أي في حال القيام يفضي إلى الفسخ فيندفع به ~~الضرر عن كل واحد منهما برد رأس ماله بعينه إليه ، ولا كذلك بعد هلاكها ؛ ~~ألا ترى أنه لا ينفسخ بالإقالة والرد بالعيب فكذا بالتحالف فليس في معناه ~~فبطل الإلحاق بالدلالة أيضا قوله ولأنه لا يبالي ) جواب عن قولهما إن كل ~~واحد منهما يدعي غير العقد الذي يدعيه صاحبه وهو قول بموجب العلة : أي ~~سلمنا ذلك ، لكن لا يضرنا فيما نحن فيه لأن اختلاف السبب إنما يعتبر إذا ~~أفضى إلى التناكر ، وهاهنا ليس كذلك لأن مقصود المشتري وهو تملك المبيع قد ~~حصل بقبضه وتم بهلاكه ، وليس يدعي على البائع شيئا ينكره ليجب PageV11P317 ~~عليه اليمين ، ونوقض بحال قيام السلعة وبما إذا اختلفا بيعا وهبة ، فإن في ~~كل واحد منهما المقصود حاصل والتحالف موجود لاختلاف السبب . # وأجيب عن الأول بثبوته بالنص على خلاف القياس ، وعن الثاني بأنه على ~~الاختلاف والمذكور في بعض الكتب قول محمد . # وقوله ( وإنما يراعى ) جواب عن قولهما وأنه يفيد دفع زيادة الثمن ، ~~ومعناه أن المراعى من الفائدة ما يكون من موجبات العقد وما ذكرتم ليس منها ~~فإنه من موجبات النكول ، والنكول من موجبات التحالف ، والتحالف ليس من ~~موجبات العقد فلا يترك به ما هو من موجباته ms1945 . # وهو ما ذكرنا من ملك المبيع وقبضه ، وفيه نظر لأنا قد اعتبرنا حال قيام ~~السلعة التراد فائدة التحالف ، وليس التحالف من موجبات العقد ، والجواب أنه ~~ثبت بالنص على خلاف القياس ( وهذا ) أي هذا الاختلاف ( إذا كان الثمن دينا ~~) ثابتا في الذمة كالدراهم والدنانير والمكيلات والموزونات الموصوفة ~~الثابتة في الذمة ( فأما إذا كان عينا ) بأن كان العقد مقايضة وهلك أحد ~~العوضين ، فإنهما ( يتحالفان لأن المبيع في أحد الجانبين قائم فتتوفر فائدة ~~الفسخ ) وهو التراد ( ثم يرد مثل الهالك إن كان مثليا أو قيمته إن لم يكن ) ~~PageV11P318 قال ( وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا في الثمن لم يتحالفا عند ~~أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك من الثمن . # وفي الجامع الصغير : القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة إلا أن ~~يشاء البائع أن يأخذ العبد الحي ولا شيء له . # وقال أبو يوسف : يتحالفان في الحي ويفسخ العقد في الحي ، والقول قول ~~المشتري في قيمة الهالك . # وقال محمد : يتحالفان عليهما ويرد الحي وقيمة الهالك ) لأن هلاك كل ~~السلعة لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى . # ولأبي يوسف أن امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره . # ولأبي حنيفة أن التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي اسم ~~لجميع أجزائها فلا تبقى السلعة بفوات بعضها ، ولأنه لا يمكن التحالف في ~~القائم إلا على اعتبار حصته من الثمن فلا بد من القسمة وهي تعرف بالحذر ~~والظن فيؤدي إلى التحالف مع الجهل وذلك لا يجوز إلا أن يرضى البائع أن يترك ~~حصة الهالك أصلا لأنه حينئذ يكون الثمن كله بمقابلة القائم ويخرج الهالك عن ~~العقد فيتحالفان . # هذا تخريج بعض المشايخ ويصرف الاستثناء عندهم إلى التحالف كما ذكرنا ~~وقالوا : إن المراد من قوله في الجامع الصغير يأخذ الحي ولا شيء له ، معناه ~~: لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا أصلا . # وقال بعض المشايخ : يأخذ من ثمن الهالك بقدر ما أقر به المشتري ، وإنما ~~لا يأخذ الزيادة . # وعلى قول هؤلاء ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا ms1946 إلى التحالف ، لأنه ~~لما أخذ البائع بقول المشتري فقد PageV11P319 صدقه فلا يحلف المشتري ، ثم ~~تفسير التحالف على قول محمد ما بيناه في القائم . # وإذا حلفا ولم يتفقا على شيء فادعى أحدهما الفسخ أو كلاهما يفسخ العقد ~~بينهما ويأمر القاضي المشتري برد الباقي وقيمة الهالك . # واختلفوا في تفسيره على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ، والصحيح أنه يحلف ~~المشتري بالله ما اشتريتهما بما يدعيه البائع ، فإن نكل لزمه دعوى البائع ، ~~وإن حلف يحلف البائع بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري ، فإن نكل ~~لزمه دعوى المشتري ، وإن حلف يفسخان العقد في القائم وتسقط حصته من الثمن ~~ويلزم المشتري حصة الهالك ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض ( وإن ~~اختلفا في قيمة الهالك يوم القبض فالقول قول البائع ، وأيهما أقام البينة ~~تقبل بينته . # وإن أقاماها فبينة البائع أولى ) وهو قياس ما ذكر في بيوع الأصل ( اشترى ~~عبدين وقبضهما ثم رد أحدهما بالعيب وهلك الآخر عنده يجب عليه ثمن ما هلك ~~عنده ويسقط عنه ثمن ما رده وينقسم الثمن على قيمتهما . # فإن اختلفا في قيمة الهالك فالقول قول البائع ) لأن الثمن قد وجب ~~باتفاقهما ثم المشتري يدعي زيادة السقوط بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره ~~والقول للمنكر ( وإن أقاما البينة فبينة البائع أولى ) لأنها أكثر إثباتا ~~ظاهرا لإثباتها الزيادة في قيمة الهالك وهذا لفقه . # وهو أن في الأيمان تعتبر الحقيقة لأنها تتوجه على أحد العاقدين وهما ~~يعرفان حقيقة الحال فبني الأمر عليها والبائع منكر . PageV11P320 # قال ( وإن هلك أحد العبدين ثم اختلفا إلخ ) وإذا باع الرجل ~~عبدين صفقة واحدة وقبضهما المشتري فهلك أحدهما ثم اختلفا في الثمن فقال ~~البائع بعتهما منك بألفي درهم وقال المشتري اشتريتهما منك بألف درهم لم ~~يتحالفا عند أبي حنيفة إلا أن يرضى البائع أن يترك حصة الهالك ( وفي الجامع ~~الصغير : القول قول المشتري مع يمينه عند أبي حنيفة إلا أن يشاء البائع أن ~~يأخذ الحي ولا شيء له ) واختلاف هاتين الروايتين في اللفظ لا يخفى . # واختلف المشايخ في توجيه قوله أن ms1947 يترك حصة الهالك ، وقوله أن يأخذ الحي ~~ولا شيء له ، وفي مصرف الاستثناء في الروايتين جميعا قالوا : معنى الأول أن ~~يخرج الهالك من العقد وكأنه لم يكن وصار الثمن كله بمقابل القائم ، ~~والاستثناء ينصرف إلى التحالف لأنه المذكور في الكلام فكان تقدير كلامه لم ~~يتحالفا إلا إذا ترك البائع حصة الهالك فيتحالفان ، والمراد من قوله في ~~الجامع الصغير يأخذ الحي ولا شيء له معناه : لا يأخذ من ثمن الهالك شيئا ~~أصلا وعلى هذا عامتهم . # وقال بعضهم : معناه لم يتحالفا ، والقول قول المشتري مع يمينه إلا أن ~~يرضى البائع أن يأخذ الحي ولا يأخذ من ثمن الهالك شيئا آخر زائدا على ما ~~أقر به المشتري ، وعلى هذا ينصرف الاستثناء إلى يمين المشتري لا إلى ~~التحالف ، لأنه لما أخذ البائع بقول المشتري وصدقه لا يحلف المشتري ، وكلام ~~المصنف يشير إلى أن أخذ الحي لم يكن بطريق الصلح كما نقله صاحب النهاية عن ~~الفوائد الظهيرية ، بل بطريق PageV11P322 تصديق المشتري في قوله وترك ما ~~يدعيه عليه وهو أولى لما قال شيخ الإسلام إنه لو كان بطريق الصلح لكان ~~معلقا بمشيئتها . # قيل : والصحيح هو الثاني لأن البائع لا يترك من ثمن الميت شيئا مما أقر ~~به المشتري ، إنما يترك دعوى الزيادة ( وقال أبو يوسف : يتحالفان في الحي ~~ويفسخ العقد في الحي ، والقول قول المشتري في قيمة الهالك ) وقوله في تحرير ~~المذاهب يتحالفان في الحي ليس بصحيح على ما سيأتي ( وقال محمد يتحالفان ~~عليهما ) ويفسخ العقد فيهما ( ويرد الحي وقيمة الهالك لأن هلاك كل السلعة ~~لا يمنع التحالف عنده فهلاك البعض أولى ) والجواب أن هلاك البعض محوج إلى ~~معرفة القيمة بالحزر وذلك مجهل في المقسم عليه فلا يجوز ( ولأبي يوسف أن ~~امتناع التحالف للهلاك فيتقدر بقدره ) والجواب هو الجواب ( ولأبي حنيفة أن ~~التحالف على خلاف القياس في حال قيام السلعة وهي اسم لجميع أجزائها ) ~~والجميع لا يبقى بفوات البعض فلا يتعدى إليه ولا يلحق به بالدلالة لأنه ليس ~~في معناه من كل وجه ، لأن التحالف في ms1948 القائم لا يمكن إلا على اعتبار حصته ~~من الثمن ، ولا بد من القسمة وهي تعرف بالحزر والظن فتؤدي إلى التحالف مع ~~الجهل وذلك لا يجوز ، وتفطن مما ذكرنا أن أحد الدليلين المذكورين في المتن ~~لإثبات المدعى بنفي القياس وفيه إشارة إلى الجواب عن مسألة الإجارة ، فإن ~~القصار مثلا إذا أقام بعض العمل في الثوب ثم اختلفا في مقدار الأجرة ففي ~~حصة العمل القول لرب الثوب مع يمينه ، PageV11P323 وفي حصة ما بقي يتحالفان ~~بالإجماع ، فكان استيفاء بعض المنفعة كهلاك أحد العبدين . # وفيه التحالف عند أبي حنيفة أيضا دون هلاك أحد العبدين ، وبيان ذلك أن ~~السلعة في البيع واحدة ، فإذا تعذر الفسخ بالهلاك في البعض تعذر في الباقي ~~. # وأما الإجارة فهي عقود متفرقة تتجدد في كل جزء من العمل بمنزلة معقود ~~عليه على حدة فبتعذر الفسخ في بعض لا يتعذر في الباقي . # والثاني ينفي الإلحاق بالدلالة . # وفيه إشارة إلى الجواب عن قول أبي يوسف ومحمد كما ذكرناه ( ثم تفسير ~~التحالف على قول محمد ما بيناه في القائم ) وهو قوله وصفة اليمين أن يحلف ~~البائع بالله ما باعه بألف إلخ ، وإنما لم تختلف صفة التحالف عنده في ~~الصورتين لأن قيام السلعة عنده ليس بشرط التحالف ( فإذا لم يتفقا وحلفا ثم ~~ادعى أحدهما أو كلاهما الفسخ يفسخ العقد بينهما ويأمر القاضي المشتري برد ~~الباقي وقيمة الهالك ) والقول في القيمة قول المشتري لأن البائع يدعي عليه ~~زيادة قيمة وهو ينكر كما لو اختلفا في قيمة المغصوب ( واختلفوا في تفسيره ~~على قول أبي يوسف ) فمنهم من قال يتحالفان على القائم لا غير لأن العقد ~~يفسخ في القائم لا في الهالك ، وهذا ليس بصحيح لأن المشتري لو حلف بالله ما ~~اشتريت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه البائع كان صادقا ، وكذا لو حلف ~~البائع بالله ما بعت القائم بحصته من الثمن الذي يدعيه المشتري صدق فلا ~~يفيد التحالف ( والصحيح أنه يحلف المشتري بالله ما اشتريتهما بما ~~PageV11P324 يدعيه البائع ، فإن نكل لزمه دعوى البائع ، وإن حلف يحلف ~~البائع ms1949 بالله ما بعتهما بالثمن الذي يدعيه المشتري ، فإن نكل لزمه دعوى ~~المشتري ، وإن حلف يفسخان العقد في القائم وتسقط حصته من الثمن ويلزم ~~المشتري حصة الهالك ) من الثمن الذي يقر به المشتري ، ولا يلزمه قيمة ~~الهالك لأن القيمة تجب إذا انفسخ العقد والعقد في الهالك لم ينفسخ عنده ( ~~ويعتبر قيمتهما في الانقسام يوم القبض ) يعني يقسم الثمن الذي أقر به ~~المشتري على العبد القائم والهالك على قدر قيمتهما يوم القبض فإن اتفقا أن ~~قيمتهما يوم القبض كانت واحدة يجب على المشتري نصف الثمن الذي أقر به ~~المشتري ويسقط عنه نصف الثمن ، وإن تصادقا أن قيمتهما يوم القبض كانت على ~~التفاوت ، فإن تصادقا على أن قيمة الهالك كانت على النصف من قيمة القائم ~~يجب على المشتري ثلث ما أقر به من الثمن ( وإن اختلفا ) في ذلك فقال ~~المشتري كانت قيمة القائم يوم القبض ألفا وقيمة الهالك خمسمائة وقال البائع ~~على العكس ( فالقول للبائع ) لأن الثمن قد وجب باتفاقهما ثم المشتري يدعي ~~زيادة السقوط . # بنقصان قيمة الهالك والبائع ينكره ، وطولب بوجه تعين قيمته يوم القبض دون ~~القيمة يوم العقد والمبيع يعتبر قيمته يوم العقد في حق انقسام الثمن ، دل ~~على ذلك مسائل الزيادات . # وقال محمد : قيمة الأم يوم العقد ، وقيمة الزيادة يوم الزيادة ، وقيمة ~~الولد يوم القبض ، لأن الأم صارت مقصودة بالعقد والزيادة بالزيادة والولد ~~PageV11P325 بالقبض ، وكل واحد من العبدين هنا صار مقصودا بالعقد فوجب ~~اعتبار قيمتهما يوم العقد لا يوم القبض . # وقال ظهير الدين : هذا إشكال هائل أوردته على كل قرم نحرير فلم يهتد أحد ~~إلى جوابه ، ثم قال : والذي تخايل لي بعد طول التجشم أن فيما ذكر من ~~المسائل لم يتحقق ما يوجب الفسخ فيما صار مقصودا بالعقد ، وفيما نحن بصدده ~~تحقق ما يوجب الفسخ فيما صار مقصودا بالعقد وهو التحالف ، أما في الحي ~~منهما فظاهر ، وكذلك في الميت منهما ، لأنه إن تعذر الفسخ من الهالك لمكان ~~الهلاك لم يتعذر اعتبار ما هو من لوازم الفسخ في الهالك وهو اعتبار ms1950 قيمته ~~يوم القبض ، لأن الهالك مضمون بالقيمة يوم القبض على تقدير الفسخ فيه كما ~~هو مذهب محمد حتى قال : يضمن المشتري قيمة الهالك على تقدير التحالف عنده ، ~~فيجب إعمال التحالف في اعتبار قيمة الهالك يوم القبض فلهذا تعتبر قيمتهما ~~يوم القبض . # هذا ما قاله صاحب النهاية وغيره من الشارحين . # وأقول : الأصل فيما هلك وكان مقصودا بالعقد أن تعتبر قيمته يوم العقد ، ~~إلا إذا وجد ما يوجب فسخ العقد فإنه تعتبر حينئذ قيمته يوم القبض ، لأنه ~~لما انفسخ العقد وهو مقبوض على جهة الضمان تعين اعتبار قيمته يوم قبضه ، ~~وفيما نحن فيه لما كانت الصفقة واحدة وانفسخ العقد في القائم دون الهالك ~~صار العقد مفسوخا في الهالك نظرا إلى اتحاد الصفقة غير مفسوخ نظرا إلى وجود ~~المانع وهو الهلاك فعملنا فيه بالوجهين ، وقلنا بلزوم الحصة من الثمن نظرا ~~إلى عدم PageV11P326 الانفساخ وبانقسامه على قيمته يوم القبض نظرا إلى ~~الانفساخ ( وأيهما أقام البينة تقبل بينته ) لأنه نور دعواه بالحجة ( وإن ~~أقاماها فبينة البائع أولى ) لأنها أكثر إثباتا لإثباتها الزيادة في قيمة ~~الهالك ، ولا معتبر لدعوى المشتري زيادة في قيمة القائم لأنها ضمنية ، ~~والاختلاف المقصود هو ما كان في قيمة الهالك . # ثم ذكر المصنف ما هو على قياسه من بيوع الأصل وهو ظاهر مما ذكرنا وذكر ~~الفقه في أن القول هاهنا قول البائع ، والبينة أيضا بينته مع أن المعهود ~~خلاف ذلك ، إذ البائع إما أن يكون مدعيا أو مدعى عليه ، فإن كان الأول ~~فعليه البينة ، وإن كان الثاني فعليه اليمين إذا أنكر ، فالجمع بينهما جمع ~~بين المتنافيين ، وذلك أن كلا من اليمين والبينة ينبني على أمر جاز أن ~~يجتمع مع الآخر باعتبارين فجاز اجتماعهما كذلك ، فمبنى الأيمان على حقيقة ~~الحال لئلا يلزم الإقدام على القسم بجهالة ، ومبنى البينات على الظاهر لأن ~~الشاهد يخبر عن فعل غيره لا عن فعل نفسه ، فجاز أن يكون الحال في الواقع ~~على خلاف ما ظهر عنده بهزل أو تلجئة أو غير ذلك . # وإذا ظهر هذا جاز أن يكون ms1951 القول للبائع لأنه منكر حقيقة إذ هو أعلم بحال ~~نفسه ، وأن تقبل بينته لأنه مدع في الظاهر . # وإذا أقاما البينة تترجح بالزيادة الظاهرة على ما مر ، وفي كلامه نظر ، ~~لأنه علل اعتبار الحقيقة في الأيمان بقوله لأنها تتوجه على أحد العاقدين ~~وهما يعرفان حقيقة . # الحال فهو مفرع على PageV11P327 المدعي ، فإن توجه اليمين على أحد ~~العاقدين دون الوكيل والنائب إنما هو لأن المعتبر في الأيمان هو الحقيقة . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه دليل لا تعليل ، والفرق بين عند المحصلين ( قوله ~~وهذا ) أي ما ذكر في الأصل ( يبين معنى ما ذكرناه ) من قول أبي يوسف في ~~التحالف وتفريعاته التي ذكرت في مسألة الجامع الصغير . PageV11P328 # . # قال ( ومن اشترى جارية إلخ ) ومن اشترى جارية ونقد ثمنها وقبضها ثم ~~تقايلا ولم يقبض البائع المبيع بعد الإقالة حتى اختلفا في الثمن فإنهما ~~يتحالفان ويعود البيع الأول حتى يكون حق البائع في الثمن وحق المشتري في ~~المبيع كما كان قبل الإقالة ، ولا بد من الفسخ سواء فسخاها بأنفسهما أو ~~فسخها القاضي لأنها كالبيع لا تنفسخ إلا بالفسخ . # فإن قيل : النص لم يتناول الإقالة فما وجه جريان التحالف فيها ؟ أجاب ~~بقوله ( ونحن ما أثبتنا التحالف بالنص لأنه ورد في البيع المطلق والإقالة ~~فسخ في حق المتعاقدين ) فلا تدخل تحته وإنما أثبتناه بالقياس لأن ما نحن ~~فيه من مسألة الإقالة مفروضة قبل القبض ، والقياس يوافقه على ما مر ولهذا ~~نقيس الإجارة ) إذا اختلف الآجر والمستأجر قبل استيفاء المعقود عليه في ~~الأجرة ( على البيع قبل القبض والوارث على العاقد ) إذا اختلفا في الثمن ~~قبل القبض ( والقيمة على العين فيما إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري ~~) يعني استهلك غير المشتري العين المبيعة في يد البائع وضمن القيمة قامت ~~القيمة مقام العين المستهلكة . # فإن اختلف العاقدان في القيمة قبل القبض يجري التحالف بينهما بالقياس على ~~جريان التحالف عند بقاء العين المشترى لكون النص إذ ذاك معقول المعنى ~~. PageV11P330 #( ولو قبض البائع المبيع بعد الإقالة فلا تحالف عند أبي حنيفة وأبي يوسف ~~، خلافا ms1952 لمحمد فإنه يرى النص معلولا بعد القبض أيضا ) لأنه معلول بوجود ~~الإنكار من كل واحد من المتبايعين لما يدعيه الآخر ، وهذا المعنى لا يتفاوت ~~بين كون المبيع مقبوضا أو غير مقبوض . PageV11P331 # قال ( ومن أسلم عشرة دراهم إلخ ) ومن أسلم عشرة دراهم في ~~كر حنطة ثم تقايلا ثم اختلفا في الثمن لا يتحالفان والقول قول المسلم إليه ~~ولا يعود السلم ، لأن فائدة التحالف الفسخ والإقالة في باب السلم لا تحتمله ~~لكونه فيه إسقاط المسلم فيه وهو دين والدين الساقط لا يعود ، بخلاف الإقالة ~~في البيع فإنها تحتمل الفسخ فيعود البيع لكونه عينا إلى المشتري بعد عوده ~~إلى البائع ؛ ألا ترى أن رأس مال السلم لو كان عرضا فرده بالعيب يعني قضى ~~القاضي بذلك وهلك قبل التسليم إلى رب السلم لا ترفع الإقالة ولا يعود السلم ~~، ولو كان ذلك في بيع العين عاد البيع ، وإنما كان القول للمسلم إليه لأن ~~رب السلم يدعي عليه زيادة من رأس المال وهو ينكر ، وأما هو فلا يدعي على رب ~~السلم شيئا لأن المسلم فيه قد سقط بالإقالة . # قبل المعقود عليه قد فات في إقالة السلم وفيما إذا هلكت السلعة ثم اختلفا ~~، فما الفرق لمحمد في إجراء التحالف في صورة هلاك السلعة دون إقالة السلم . # وأجيب بأن الإقالة في السلم قبل قبض المسلم فيه فسخ من كل وجه ، والتحالف ~~بعد هلاك السلعة يجري في البيع لا في الفسخ . PageV11P333 # قال ( وإذا اختلف الزوجان في المهر إلخ ) إذا اختلف ~~الزوجان في المهر فادعى الزوج أنه تزوجها بألف وقالت تزوجني بألفين فأيهما ~~أقام البينة قبلت بينته لأنه نور دعواه بالحجة . # أما قبول بينة المرأة فظاهر لأنها تدعي الزيادة ، وإنما الإشكال في قبول ~~بينة الزوج لأنه منكر للزيادة فكان عليه اليمين لا البينة ، وإنما قبلت ~~لأنه مدع في الصورة وهي كافية لقبولها كما ذكرنا ( وإن أقاما ) فلا يخلو : ~~إما أن يكون مهر المثل أقل مما ادعته أو لا ، فإن كان الأول ( فالبينة ~~للمرأة لأنها تثبت الزيادة ) وإن كان الثاني فالبينة ms1953 للزوج لأنها تثبت الحط ~~وبينتها لا تثبت شيئا لثبوت ما ادعته بشهادة مهر المثل ( وإن عجزا عنها ~~تحالفا عند أبي حنيفة ، ولا يفسخ النكاح لأن أثر التحالف في انعدام التسمية ~~وإنه لا يخل بصحة النكاح لأن المهر تابع فيه ، بخلاف البيع لأن عدم التسمية ~~يخل بصحته ) لبقائه بلا ثمن وهو ليس بصحيح ( فينفسخ ) البيع . # فإن قيل : التحالف مشروع في البيع والنكاح ليس في معناه سلمناه ، لكن ~~فائدته فسخ العقد والنكاح هاهنا لا يفسخ . # أجيب بأن موجبه في البيع كون كل واحد من المتعاقدين مدعيا ومنكرا مع عدم ~~إمكان الترجيح ، وهو هاهنا موجود فألحق به ، وإنما لا يفسخ النكاح لما ذكر ~~في الكتاب . # وتوضيحه أن الفسخ في البيع إنما كان لبقاء العقد بلا بدل والنكاح ليس ~~كذلك ، لأن له موجبا أصليا يصار إليه عند انعدام التسمية . # هذا على طريق PageV11P335 تخصيص العلل والمجوز مخلص ومخلص غيره معلوم ( ~~قوله ولكن يحكم مهر المثل ) استدراك من قوله ولا يفسخ النكاح : أي لكن يحكم ~~مهر المثل لقطع النزاع ( فإن كان مثل ما اعترف به الزوج أو أقل قضي بما قال ~~الزوج لأن الظاهر شاهد له ، وإن كان مثل ما ادعته المرأة ) أو أكثر قضي بما ~~قالت وكذلك . # وإن كان أكثر مما اعترف به وأقل مما ادعته قضي لها بمهر المثل ، لأنهما ~~لما تحالفا لم تثبت الزيادة على مهر المثل ولا الحط عنه ( قال المصنف رحمه ~~الله : ذكر التحالف أولا ثم التحكيم ، وهذا قول الكرخي لأن مهر المثل لا ~~اعتبار له مع وجود التسمية ) لأنه موجب نكاح لا تسمية فيه ( وسقوط اعتبارها ~~) إنما هو ( بالتحالف فلهذا يقدم ) التحالف ( في الوجوه كلها ) يعني فيما ~~إذا كان مهر المثل مثل ما اعترف به الزوج أو أقل منه ، أو مثل ما ادعته ~~المرأة أو أكثر منه ، أو كان بينهما ، فهي خمسة وجوه . # وأما في قول الرازي فلا تحالف إلا في وجه واحد وهو ما إذا لم يكن مهر ~~المثل شاهدا لأحدهما ، وفيما عداه فالقول قوله بيمينه إذا كان مهر ms1954 المثل ~~مثل ما يقوله أو أقل ، وقولها مع يمينها إذا كان مثل ما ادعته أو أكثر . # قال في النهاية وهذا هو الأصح لأن تحكيم مهر المثل ليس لإيجاب مهر المثل ~~بل لمعرفة من يشهد له الظاهر ، ثم الأصل في الدعاوى أن يكون القول قول من ~~يشهد له الظاهر مع يمينه . # وذكر في بعض الشروح قالوا : إن قول الكرخي هو الصحيح لأن وجود التسمية ~~يمنع المصير إلى PageV11P336 مهر المثل وهي موجودة باتفاقهما . # وأقول : إن أرادوا بقولهم هو الصحيح أن غيره يجوز أن يكون أصح فلا كلام ، ~~وإن أرادوا أن غيره فاسد فالحق ما قاله صاحب النهاية لأن التسمية تمنع ~~المصير إلى مهر المثل لإيجابه ، وأما لتحكيمه لمعرفة من يشهد له الظاهر ~~فممنوع . # ولقائل أن يقول : ما بالهم لا يحكمون قيمة المبيع إذا اختلف المتبايعان ~~في الثمن لمعرفة من يشهد له الظاهر كما في النكاح فإنه لا محظور فيه . # ويمكن أن يجاب عنه بأن مهر المثل معلوم ثابت بيقين فجاز أن يكون حكما . # بخلاف القيمة فإنها تعلم بالحزر والظن فلا تفيد المعرفة فلا تجعل حكما ( ~~ويبدأ بيمين الزوج عند أبي حنيفة ومحمد تعجيلا لفائدة النكول ) فإن أول ~~التسليمين عليه ( كما في المشتري وتخريج الرازي بخلافه ) وهو التحكيم أولا ~~ثم التحليف كما ذكرناه وذكرنا خلاف أبي يوسف ) وهو أن القول في جميع ذلك ~~قول الزوج قبل الطلاق وبعده إلا أن يأتي بشيء مستنكر : يعني في باب المهر ~~فلا نعيده . PageV11P337 #( ولو ادعى الزوج النكاح على هذا العبد والمرأة تدعيه على هذه الجارية ~~فهو كالمسألة المتقدمة ) يعني أنه يحكم مهر المثل أولا ، فمن شهد له فالقول ~~له وإن كان بينهما يتحالفان وإليه مال فخر الإسلام وهو تخريج الرازي . # وأما على تخريج الكرخي فيتحالفان أولا كما تقدم ، وإلا أن قيمة الجارية ~~إذا كانت مثل مهر المثل يكون لها قيمتها دون عينها لأن تملكها لا يكون إلا ~~بالتراضي ولم يوجد فوجبت القيمة . PageV11P338 # قال ( وإن اختلفا في الإجارة إلخ ) إذا اختلفا في الإجارة ~~في البدل : أي الأجرة أو ms1955 المبدل ، فإما أن يكون قبل استيفاء كل المعقود ~~عليه أو بعد ذلك أو بعد استيفاء بعضه ، فمن أقام البينة قبلت بينته لأنه ~~نور دعواه بالحجة . # وإن أقاماها ، فإن كان الاختلاف في الأجرة فبينة المؤجر أولى لأنها تثبت ~~الزيادة ، وإن كان في المنفعة فبينة المستأجر كذلك ، وإن كان فيهما قبلت ~~بينة كل واحد منهما فيما يدعيه من الفضل مثل أن يدعي هذا شهرا بعشرين وذاك ~~شهرين بعشرة فيقضى بشهرين بعشرين ، وإن عجزا تحالفا وترادا في الأول لأن ~~التحالف في البيع قبل القبض على وفاق القياس كما مر ، والإجارة قبل استيفاء ~~المنفعة نظير البيع قبل قبض المبيع في كونهما عقد معاوضة يقبل الفسخ ، فإن ~~وقع الاختلاف في الأجرة بدئ بيمين المستأجر لأنه منكر لوجوب الزيادة . # فإن قيل : كان الواجب أن يبدأ بيمين الآجر لتعجيل فائدة النكول فإن تسليم ~~المعقود عليه واجب أولا على الآجر ثم وجبت الأجرة على المستأجر بعده . # أجيب بأن الأجرة إن كانت مشروطة التعجيل فهو الأسبق إنكارا فيبدأ به ، ~~وإن لم تشترط لا يمتنع الآجر من تسليم العين المستأجرة لأن تسليمه لا يتوقف ~~على قبض الأجرة فبقي إنكار المستأجر لزيادة الأجرة فيحلف ، وإن وقع ~~الاختلاف في المنفعة بدئ بيمين الآجر لذلك ، وأيهما نكل لزمه دعوى صاحبه ~~ولم يتحالفا في الثاني والقول للمستأجر . # وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ظاهر ، PageV11P341 لأن هلاك المعقود عليه ~~يمنع التحالف على أصلهما ، وكذا على أصل محمد ، لأن فائدة التحالف فسخ ~~العقد ويقتضي وجود المعقود عليه وما قام مقامه من القيمة وليس شيء منهما ~~بموجود في الإجارة ، وأما المعقود عليه وهو المنفعة فلأنه عرض لا يبقى ~~زمانين ، وأما ما يقوم مقامه فلأن المنافع لا تتقوم بنفسها بل بالعقد وتبين ~~بحلفهما أن لا عقد بينهما لانفساخه من أصل العقد فلا يكون لها قيمة يرد ~~عليها الفسخ ، وإذا امتنع التحالف فالقول للمستأجر مع يمينه لأنه هو ~~المستحق عليه ، وفي الثالث يتحالفان ، وفسخ العقد فيما بقي لأن العقد ينعقد ~~ساعة فساعة فيصير في كل جزء من المنفعة كأن ms1956 ابتداء العقد عليهما ، فكان ~~الاختلاف بالنسبة إلى ما بقي قبل استيفاء المنافع وفيه التحالف ، وأما ~~الماضي فالقول فيه قول المستأجر لأن المنافع الماضية هالكة ، فكان الاختلاف ~~بالنسبة إليها بعد الاستيفاء ، ولا تحالف فيه والقول قول المستأجر بالاتفاق ~~، بخلاف البيع لأن العقد ينعقد فيه دفعة واحدة ، فإذا تعذر في البعض تعذر ~~في الكل . PageV11P342 # قال ( وإذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة إلخ ) ~~إذا اختلف المولى والمكاتب في مال الكتابة لم يتحالفا عند أبي حنيفة ، ~~وقالا : يتحالفان وتفسخ الكتابة ، وهو قول الشافعي لأنه عقد معاوضة يقبل ~~الفسخ فأشبه البيع ، والجامع بينهما أن المولى يدعي بدلا زائدا ينكره العبد ~~، والعبد يدعي استحقاق العتق عليه عند أداء النذر الذي يدعيه والمولى ينكره ~~، فكان كالبيع الذي اختلف العاقدان فيه في الثمن فيتحالفان . # ولأبي حنيفة أن الكتابة عقد معاوضة وجب به البدل على العبد في مقابلة فك ~~الحجر في حق اليد والتصرف في الحال وهو سالم للعبد باتفاقهما على ثبوت ~~الكتابة ، وإنما ينقلب مقابلا للعتق عند الأداء ، وهذا لأن البدل لا بد له ~~من مبدل وليس في العبد سوى اليد والرقبة ، فلو كان البدل مقابلا للرقبة ~~للحال لعتق عند تمام العقد كما في البيع فإن المشتري يملك رقبة المبيع عند ~~تمامه ، وليس كذلك فتعين أن يكون للحال مقابلا لليد ثم ينقلب مقابلا للعتق ~~عند الأداء فقبله لا مقابلة فبقي اختلافا في قدر البدل لا غير لأن العبد لا ~~يدعي شيئا بل هو منكر لما يدعيه المولى من الزيادة ، والقول قول المنكر . PageV11P344 # قال ( وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت إلخ ) إذا اختلف ~~الزوجان في متاع البيت فما يصلح للرجال كالعمامة والقوس والدرع والمنطقة ~~فهو للرجل ، لأن الظاهر شاهد له وما يصلح للنساء كالوقاية وهي المعجزة ، ~~وهي ما تشده المرأة على استدارة رأسها كالعصابة ، سميت بذلك لأنها تقي ~~الخمار ، كالملحفة فهي للمرأة مع اليمين لشهادة الظاهر لها . # قال الإمام التمرتاشي إلا إذا كان الرجل صائغا وله أساور وخواتيم النساء ~~والحلي والخلخال وأمثال ذلك ، فحينئذ لا يكون مثل هذه ms1957 الأشياء لها ، وكذلك ~~إذا كانت المرأة تبيع ثياب الرجال ( وما يصلح لهما كالآنية ) والذهب والفضة ~~والأمتعة والعقار ( فهو للرجل لأن المرأة وما في يدها في يد الزوج ، والقول ~~في الدعاوى لصاحب اليد ) بخلاف ما يختص بها لأنه يعارض ظاهر الزوج باليد ( ~~ظاهر أقوى منه ) وهو يد الاختصاص بالاستعمال ، فإن ما هو صالح للرجال فهو ~~مستعمل للرجال ، وما هو صالح للنساء فهو مستعمل للنساء ، فإذا وقع الاشتباه ~~يرجح بالاستعمال . # ويندفع بهذا ما إذا اختلف العطار والإسكاف في آلات الأساكفة والعطارين ~~وهي في أيديهما فإنها تكون بينهما نصفين عند علمائنا ، ولم يرجح بالاختصاص ~~لأن المراد به ما هو بالاستعمال لا بالشبه ، ولم نشاهد استعمال الأساكفة ~~والعطارين وشاهدنا كون هذه الآلات في أيديهما على السواء فجعلناها بينهما ~~نصفين ( ولا فرق بين ما إذا كان الاختلاف في حال قيام النكاح أو بعد الفرقة ~~) . PageV11P346 # ( فإن مات أحدهما واختلف ورثته مع الآخر فما يصلح لهما فهو ~~للباقي منهما ) أيهما كان ( لأن اليد للحي دون الميت ، وهذا الذي ذكرناه ) ~~يعني من حيث الجملة لا التفصيل ( قول أبي حنيفة ) لأن المذكور من حيث ~~التفصيل ليس بقوله خاصة ، فإن كون ما يصلح للرجال فهو للرجل وما يصلح ~~للنساء فهو للمرأة بالإجماع فلا اختصاص له بذلك ، وعلى هذا قوله ( وقال أبو ~~يوسف : يدفع إلى المرأة ما يجهز به مثلها ) معناه مما يصلح لها ( والباقي ~~للزوج مع يمينه لأن الظاهر أن المرأة تأتي بالجهاز وهذا ) ظاهر ( أقوى ) ~~لجريان العادة بذلك فيبطل به ظاهر الزوج ، وأما في الباقي فلا معارض لظاهره ~~فكان معتبرا ( والطلاق والموت سواء لقيام الورثة مقام مورثهم . # وقال محمد : ما كان للرجال فهو للرجل ؛ وما كان للنساء فهو للمرأة ، وما ~~يصلح لهما فهو للرجل إن كان حيا أو لورثته ) إن كان ميتا ( لما قلنا لأبي ~~حنيفة ) من الدليل وهو أن المرأة وما في يدها في يد الزوج لصاحب اليد ، ~~وهذا بالنسبة إلى الحياة ، وأما بالنسبة إلى الممات فقوله ( والطلاق والموت ~~سواء لقيام الوارث مقام المورث ، وإن كان أحدهما مملوكا ms1958 فالمتاع للحر في ~~حال الحياة لأن الحر أقوى ) لكون اليد يد نفسه من وجه ويد المملوك لغيره من ~~وجه وهو المولى والأقوى أولى ، ولهذا قلنا في الحرين : فما يصلح للرجال فهو ~~للرجل لقوة يده فيه ، وما يصلح للنساء فهو للمرأة لذلك ( وللحي ) منهما ( ~~بعد الممات ) حرا كان أو مملوكا ، هكذا PageV11P348 وقع في عامة نسخ شروح ~~الجامع الصغير . # وقال الإمام فخر الإسلام وشمس الأئمة وللحر بعد الممات ، ثم قال شمس ~~الأئمة : وقع في بعض النسخ للحي منهما وهو سهو ، والمصنف اختار اختيار ~~العامة ، واستدل بقوله ( لأنه لا يد للميت فخلت يد الحي عن المعارض ، وهذا ~~عند أبي حنيفة ، وقالا : العبد المأذون له في التجارة والمكاتب بمنزلة الحر ~~لأن لهما يدا معتبرة في الخصومات ) ولهذا لو اختصم الحر والمكاتب في شيء في ~~أيديهما قضي به بينهما لاستوائهما في اليد ، ولو كان في يد ثالث وأقاما ~~البينة استويا فيه ، فكما لا يترجح الحر بالحرية في سائر الخصومات فكذلك في ~~متاع البيت . # والجواب أن اليد على متاع البيت باعتبار السكنى فيه والحر في السكنى أصل ~~دون المملوك فلا تعارض بينهما . PageV11P349 # ( فصل فيمن لا يكون خصما ) : أخر ذكر من لا يكون خصما عمن ~~يكون خصما لأن معرفة الملكات قبل معرفة الأعدام . # فإن قيل : الفصل مشتمل على ذكر من يكون خصما أيضا ، قلت : نعم من حيث ~~الفرق لا من حيث القصد الأصلي . # قال ( وإن قال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه إلخ ) إذا ادعى عينا في يد ~~رجل أنها ملكه فقال المدعى عليه هذا الشيء أودعنيه فلان الغائب أو رهنه ~~عندي أو غصبته منه أو آجرنيه أو أعارنيه وأقام على ذلك بينة فلا خصومة بينه ~~وبين المدعي . # وقال ابن شبرمة : لا تندفع وإن أقامها . # وقال ابن أبي ليلى : تندفع بمجرد الإقرار . # وقال أبو يوسف : إن كان الرجل صالحا فالجواب كما قلنا من دفع الخصومة وإن ~~كان محتالا فكما قال ابن شبرمة : ثم إذا شهد الشهود فإما أن يقولوا أودعه ~~فلان يعرفونه باسمه ونسبه ، أو رجل مجهول لا ms1959 نعرفه ، أو رجل نعرفه بوجهه ~~ولا نعرفه باسمه ونسبه ، ففي الفصل الأول تقبل شهادتهم ، وفي الثاني لا ~~تقبل بالاتفاق ، والثالث كالثاني عند محمد وكالأول عند أبي حنيفة ، وهذه ~~خمسة أقوال فلهذا لقبت المسألة بمخمسة كتاب الدعوى ، وقيل لقبت بذلك للوجوه ~~الخمسة المذكورة آنفا . # وجه ظاهر الرواية وهو المذكور أولا أن المدعى عليه أثبت ببينة أن يده ~~ليست يد خصومة ، وكل من كان كذلك فهو ليس بخصم . # ووجه قول ابن شبرمة أنه أثبت ببينة الملك للغائب ، وإثبات الملك للغائب ~~بدون خصم متعذر إذ ليس لأحد ولاية إدخال شيء في ملك غيره بغير رضاه ، ~~PageV11P352 ودفع الخصومة بناء على إثبات الملك والبناء على المتعذر متعذر ~~. # والجواب أن مقتضى هذه البينة شيئان : ثبوت الملك للغائب ولا خصم فيه فلا ~~يثبت ، ودفع الخصومة عن نفسه وهو خصم فيه ؛ وبناء الثاني على الأول ممنوع ~~لانفكاكه عنه كالوكيل بنقل المرأة إلى زوجها إذا أقامت البينة على الطلاق ~~فإنها تقبل لقصر يد الوكيل عنها ولم يحكم بوقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب ~~كما مر . # ولئن سلمنا البناء لكن مقصود المدعى عليه بإقامة البينة ليس إثبات الملك ~~للغائب إنما مقصوده إثبات أن يده يد حفظ لا يد خصومة فيكون ذلك ضمنيا ولا ~~معتبر به . # ووجه قول ابن أبي ليلى إن ذا اليد أقر بالملك لغيره والإقرار يوجب الحق ~~لنفسه فتبين أن يده يد حفظ فلا حاجة إلى البينة . # والجواب أنه صار خصما بظاهر يده وبإقراره ، يريد أن يحول حقا مستحقا على ~~نفسه فهو متهم في إقراره فلا يصدق إلا بحجة ، كما إذا ادعى تحول الدين . # من ذمته إلى ذمة غيره بالحوالة فإنه لا يصدق إلا بحجة لا يقال : يلزم ~~إثبات إقرار نفسه ببينته . # وهو غير معهود في الشرع لأنها لإثبات اليد الحافظة التي أنكرها المدعي لا ~~لإثبات الإقرار . # ووجه قول أبي يوسف أن المحتال من الناس قد يدفع ما أخذ من الناس سرا إلى ~~مسافر يودعه إياه ويشهد عليه الشهود علانية فيحتال لإبطال حق غيره ، فإذا ~~اتهمه القاضي به ms1960 لا يقبلها ، وأما وجه الفصل الأول فلأنه شهادة قامت بمعلوم ~~لمعلوم على معلوم فوجب قبولها . # وأما PageV11P353 الفصل الثاني فله وجهان : أحدهما احتمال أن يكون المودع ~~هو هذا المدعي حيث لم يعرفوه . # والثاني : أنه ما أحاله إلى معين يمكن للمدعي اتباعه ، فلو اندفعت ~~الخصومة تضرر المدعي . # وأما الفصل الثالث فوجه قول محمد فيه هذا الوجه الثاني ، وهو قوله ما ~~أحاله إلى معين إلى آخره ، فصار بمنزلة ما لو قال أودعه رجل لا نعرفه ، ~~وهذا لأن المعرفة بالوجه ليست بمعرفة على ما روي عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم { أنه قال لرجل : أتعرف فلانا ؟ قال نعم ، فقال : هل تعرف اسمه ~~ونسبه ؟ فقال لا ، فقال : إذا لا تعرفه } ووجه قول أبي حنيفة أن المدعى ~~عليه أثبت بينة أن العين وصلت إليه من جهة غيره حيث عرف الشهود بوجهه للعلم ~~بيقين حينئذ أن المودع غير المدعى عليه ، فإذا الشهادة تفيد أن يده ليست ~~بيد الخصومة وهو المقصود ، والحديث يدل على نفي المعرفة التامة وليس على ذي ~~اليد تعريف خصم المدعي تعريفا تاما إنما عليه أن يثبت أنه ليس بخصم وقد ~~أثبت ( قوله والمدعي هو الذي أضر بنفسه ) جواب عن قول محمد : لو اندفعت ~~الخصومة لتضرر المدعي . # ووجهه أن الضرر اللاحق بالمدعي إنما لحقه من نفسه ( حيث نسي خصمه ) أو من ~~جهة شهود المدعى عليه وذلك لا يلزمه ، وهذا الاختلاف إنما يكون إذا كانت ~~العين قائمة في يد المدعى عليه ، وإليه أشار بقوله هذا الشيء أودعنيه ، فإن ~~الإشارة الحسية لا تكون إلا إلى موجود في الخارج ، وأما إذا هلكت فلا تندفع ~~الخصومة وإن أقاما البينة PageV11P354 لأنها إذا كانت قائمة فذو اليد ينتصب ~~خصما بظاهر اليد لأنه دليل الملك إلا أنه يحتمل غيره فتندفع عنه الخصومة ~~بالحجة الدالة على المحتمل ، وأما إذا هلكت فالدعوى تقع في الدين ومحله ~~الذمة ، فالمدعى عليه ينتصب خصما للمدعي بذمته وبما أقام المدعى عليه من ~~البينة على أن العين كانت في يده وديعة لا يتبين أن ذمته كانت لغيره فلا ms1961 ~~تتحول عنه الخصومة . PageV11P355 #قال ( إن قال ابتعته من الغائب فهو خصم إلخ ) وإذا قال المدعى عليه ~~اشتريته من فلان الغائب فهو خصم لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه ~~خصما ، وإن قال المدعي غصبت هذا العين مني أو سرقته مني وأقام ذو اليد ~~البينة على الوديعة لا تندفع الخصومة لأنه صار خصما بدعوى الفعل عليه ولهذا ~~صحت الدعوى على غير ذي اليد ، وفعله لا يتردد بين أن يكون له ولغيره حتى ~~يقال : إنه أثبت بالبينة أن فعله فعل غيره بل فعله مقصور عليه ، بخلاف دعوى ~~الملك المطلق فإن ذا اليد فيه خصم من حيث ظاهر اليد ولهذا لا تصح الدعوى ~~على غير ذي اليد ، ويده مترددة بين أن يكون له فيكون خصما وبين أن يكون ~~لغيره فلا يكون خصما ، وبإقامة البينة أثبت أن يده لغيره فلا يكون خصما ، ~~. PageV11P356 # وإن قال المدعي سرق مني وأقام ذو اليد البينة على أن فلانا ~~أودعه لم تندفع الخصومة عند أبي حنيفة وأبي يوسف وهو استحسان . # وقال محمد : تندفع لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما لو قال غصب مني على ~~ما لم يسم فاعله ، ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفعل ألبتة ، والظاهر أنه هو ~~الذي في يده إلا أنه لم يعينه درءا للحد عنه شفقة عليه . # فإن قيل : إذا لم تندفع الخصومة فربما يقضى بالعين عليه وفي ذلك جعله ~~سارقا فما وجه الدرء حينئذ ؟ أجيب بأن وجهه أنه إذا جعل خصما وقضي عليه ~~بتسليم العين إلى المدعي إن ظهر سرقته بعد ذلك بيقين لم تقطع يده لظهور ~~سرقته بعد وصول المسروق إلى المالك ، ولو لم يجعله سارقا اندفع الخصومة عنه ~~ولم يقض بالعين للمدعي ، فمتى ظهرت سرقته بعد ذلك بيقين قطعت يده لظهورها ~~قبل أن تصل العين إلى المالك ، فكأن في جعله سارقا احتيالا للدرء ، بخلاف ~~ما إذا قال غصبت لأنه لا حد فيه فلا يحترز في كشفه ، . PageV11P358 #وإن قال المدعي ابتعته من فلان وصاحب اليد قال أودعنيه فلان ذلك أسقط ~~الخصومة ms1962 من غير بينة لتوافقها على أن أصل الملك فيه لغيره فيكون وصوله إلى ~~ذي اليد من جهته فلم تكن يده يد خصومة إلا أن يقيم المدعي البينة أن فلانا ~~وكله بقبضه لأنه أثبت ببينته أنه أحق بإمساكه . PageV11P359 # ( باب ما يدعيه الرجلان ) : لما فرغ من ذكر حكم الواحد من ~~المدعيين شرع في بيان حكم الاثنين لأن الواحد قبل الاثنين ( قال : وإن ادعى ~~اثنان عينا في يد ثالث كل واحد منهما يزعم أنها له وأقاما البينة على ذلك ~~قضي بها بينهما . # وقال الشافعي في قول : تهاترتا ) أي تساقطتا من الهتر بكسر الهاء وهو ~~السقط من الكلام والخطأ فيه ( وفي قول : يقرع بينهما لأن إحدى البينتين ~~كاذبة بيقين لاستحالة اجتماع الملكين في كل العين وفي حالة واحدة ) ~~والتمييز متعذر فيمتنع العمل بكل واحد منهما ، أو يصار إلى القرعة لأنه صلى ~~الله عليه وسلم أقرع فيه . # وروى سعيد بن المسيب { أن رجلين تنازعا في أمة بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقاما البينة ، فأقرع رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~فقال : اللهم إنك تقضي بين عبادك بالحق ، ثم قضى بها لمن خرجت قرعته } ولنا ~~حديث تميم بن طرفة الطائي { أن رجلين تنازعا في عين بين يدي رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وأقاما البينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما ~~نصفين } وعن أبي الدرداء رضي الله عنه { أن رجلين اختصما بين يدي رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم في شيء وأقاما البينة فقال عليه الصلاة والسلام : ما ~~أحوجكما إلى سلسلة كسلسلة بني إسرائيل ، كان داود عليه السلام إذا جلس لفصل ~~القضاء نزلت سلسلة من السماء بعنق الظالم ، ثم قضى به رسولنا عليه الصلاة ~~والسلام بينهما نصفين } والجواب عن حديث PageV11P361 القرعة أنه كان في ~~الابتداء وقت إباحة القمار ثم انتسخ بحرمة القمار ، لأن تعيين المستحق ~~بمنزلة الاستحقاق في إيجاب الحق لمن خرجت له ، فكما أن تعليق الاستحقاق ~~بخروج القرعة قمار فكذلك تعيين المستحق ، ولا نسلم كذب أحدهما بيقين لأن ms1963 ~~المطلق للشهادة في حق كل واحد منهما محتمل الوجود ، فإن صحة أداء الشهادة ~~لا تعتمد وجود الملك حقيقة لأن ذلك غيب لا يطلع عليه العباد ، فجاز أن يكون ~~أحدهما اعتمد سبب الملك بأن رآه يشتري فشهد على ذلك ، والآخر اعتمد اليد ~~فشهد على ذلك فكانت الشهادتان صحيحتين فيجب العمل بهما ما أمكن ، وقد أمكن ~~بالتصنيف بينهما لكون المحل قابلا وتساويهما في سبب الاستحقاق . PageV11P362 # ( قال فإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة إلخ ) دعوى نكاح ~~المرأة إلى رجلين ، إما أن تكون متعاقبة أو لا ، فإن كان الثاني فلا بينة ~~لهما . # فالمرأة إما أن تقدم لأحدهما أو لا ، فإن أقرت فهي امرأته لتصادقهما ، ~~وإن لم تقر لم يقض لواحد ، وإن كان ثم بينة فمن أقام البينة فهي امرأته وإن ~~أقرت لغيره لأن البينة أقوى من الإقرار ، وإن أقاماها ، فإما أن تكون في ~~بيت أحدهما أو دخل بها أو لا ؟ فإن كان ذلك فهي امرأته ، لأن النقل إلى ~~بيته أو الدخول بها دليل سبق تاريخ عقده ، إلا أن يقيم الخارج بينة على سبق ~~نكاحه فإنها تقبل ، لأن الصريح أولى من الدلالة ، وإن لم يكن ذلك فمن أثبت ~~سبق التاريخ فهي امرأته ، لأن الثابت بالبينة كالثابت عيانا ، وإن لم يذكر ~~تاريخا لم يقض بواحدة منهما لتعذر العمل بهما لعدم قبول المحل للاشتراك ، ~~ويرجع إلى تصديق المرأة لأحدهما ، فأيهما أقرت له أنه تزوجها قبل الآخر فهي ~~امرأته ، لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين . # ولقائل أن يقول : قوله فصاحب الوقت الأول أولى ليس بجلي لأنه إنما يكون ~~أولى إذا كان الثاني بعده بمدة لا تحتمل انقضاء العدة فيها ، أما إذا ~~احتملت ذلك فيتساويان لجواز أن الأول طلقها فتزوج بها الثاني . # والجواب أن ذلك إنما يعتبر إذا كان دعوى النكاح بعد طلاق الأول وليس ~~الكلام في ذلك ، وأيضا قد ذكرنا آنفا أن الثابت بالبينة كالثابت عيانا ، ~~ولو عاينا تقدم الأول حكمنا به فكذا إذا ثبت PageV11P364 بالبينة وإن كان ~~الأول ، فإذا انفرد أحدهما والمرأة تجحد فأقام البينة ms1964 وقضى له بها ثم ادعى ~~الآخر وأقامها على مثل ذلك لا يحكم بها لأن القضاء الأول قد صح ومضى فلا ~~ينقض بما دونه ، إلا أن يؤقت شهود المدعي الثاني وقتا سابقا فيقضى له لأنه ~~ظهر الخطأ في الأول بيقين ( قوله وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ) مر ~~بيانه . PageV11P365 # قال ( ولو ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا ~~العبد إلخ ) عبد في يد رجل ادعى اثنان كل واحد منهما أنه اشترى منه هذا ~~العبد . # قال المصنف ( معناه من صاحب اليد ) احتراز عما سيأتي بعد هذه المسألة ( ~~وأقاما ) على ذلك ( بينة ) من غير تأقيت فكل واحد منهما بالخيار ، إن شاء ~~أخذ نصف العبد بنصف الثمن ) الذي شهدت به بينته ورجع على البائع بنصف ثمنه ~~إن كان قد نقده لاستوائهما في الدعوى والحجة كما لو كان دعواهما في الملك ~~المطلق وأقاما البينة ( وإن شاء ترك ) لأن شرط العقد الذي يدعيه وهو اتحاد ~~الصفقة قد تغير عليه ( فلعل رغبته في تملك الكل ) ولم يحصل ( فيرده ويأخذ ~~كل الثمن ) فإن قيل : كذب إحدى البيتين متيقن لاستحالة توارد العقدين على ~~عين واحدة كملا في وقت واحد ، فينبغي أن تبطل البينتان أجيب بأنهم لم ~~يشهدوا بكونهما في وقت واحد ، بل شهدوا بنفس العقد فجاز أن يكون كل منهم ~~اعتمد سببا في وقت أطلق له الشهادة به فإن قضى القاضي به بينهما نصفين فقال ~~أحدهما لا أختار لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه لأنه صار مقضيا عليه بالنصف ~~فانفسخ العقد فيه ) والعقد متى انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجدد ولا ~~يوجد . # فإن قيل هو مدع فكيف يكون مقضيا عليه ؟ أجاب بقوله ( وهذا لأنه خصم فيه ) ~~أي في النصف المقضي به ( لظهور استحقاقه بالبينة لولا بينة صاحبة ، بخلاف ~~ما لو قال ذلك قبل تخيير القاضي ) وهو القضاء عليه حيث كان له أن يأخذ ~~الجميع لأنه PageV11P368 يدعي الكل والحجة قامت به ولم يفسخ سببه وزال ~~المانع وهو مزاحمة الآخر ( قوله حيث يكون له أن يأخذ الجميع ms1965 ) يشير إلى أن ~~الخيار باق . # وذكر بعض الشارحين نقلا عن مبسوط شيخ الإسلام خواهر زاده أنه لا خيار له ~~وهو الظاهر ، ولو ذكر كل واحد منهما تاريخا فهو للأول منهما لأنه أثبت ~~الشراء في زمان لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به ، ولو وقتت إحداهما دون ~~الأخرى فهو لصاحب الوقت لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع احتمال الآخر أن يكون ~~قبله أو بعده فلا يقضى له بالشك ولو لم يذكرا تاريخا لكنه في يد أحدهما فهو ~~أولى ( لأن تمكنه من قبضه يدل على سبق شرائه ) وتحقيق ذلك يتوقف على ~~مقدمتين : إحداهما أن الحادث يضاف إلى أقرب الأوقات ، والثانية أن " ما " ~~مع البعد بعدية زمانية فهو بعد . # فإذا عرف هذا فقبض القابض وشراء غيره حادثان فيضافان إلى أقرب الأوقات ~~فيحكم بثبوتهما في الحال ، وقبض القابض مبني على شرائه ومتأخر عنه ظاهرا ~~فكان بعد شرائه ، ويلزم من ذلك أن يكون شراء غير القابض بعد شراء القابض ~~فكان شراؤه أقدم تاريخا ، وقد تقدم أن التاريخ المتقدم أولى ( ولأنهما ~~استويا في الإثبات ) وبينة غير القابض قد تكون مما ينقض اليد وقد لا تكون ( ~~فلا تنقض اليد الثابتة بالشك ) وطولب بالفرق بين هذه وبين ما إذا ادعيا ~~الشراء من اثنين وأقاما البينة وأحدهما قابض فإن الخارج هناك أولى . # والجواب أن كل واحد من المدعيين ثمة يحتاج إلى إثبات الملك لبائعه أولا . PageV11P369 # ( وإذا ادعى أحدهما شراء والآخر هبة وقبضا ) قال المصنف ( ~~معناه من واحد ) احترازا عما إذا كان ذلك من اثنين كما سيجيء ( وأقاما بينة ~~ولا تاريخ معهما فالشراء أولى ) لأنه ( لكونه معاينة من الجانبين ) كان ~~أقوى ، ولأن الشراء يثبت الملك بنفسه والهبة لا تثبته إلا بالقبض فكان ~~الشراء والهبة ثابتين معا ، والشراء يثبت الملك دون الهبة لتوقفها على ~~القبض ، وكذا إذا ادعى أحدهما الشراء والآخر الصدقة والقبض . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى ما ذكر من الوجهين في أن الشراء أقوى ( ~~وإذا ادعى أحدهما هبة وقبضا والآخر صدقة وقبضا فهما سواء ، ويقضى به بينهما ~~لاستوائهما في ms1966 وجه التبرع ) فإن قيل : لا نسلم التساوي فإن الصدقة لازمة لا ~~تقبل الرجوع دون الهبة . # أجاب بقوله ولا ترجيح باللزوم . # وتقريره أن الترجيح باللزوم ترجيح بما يرجع إلى المآل : أي بما يظهر أثره ~~في ثاني الحال ، إذ اللزوم عبارة عن عدم صحة الرجوع في المستقبل ولا ترجيح ~~بما يرجع إلى المآل لأن الترجيح إنما يكون بمعنى قائم في الحال ( وهذا ) أي ~~الحكم بالتنصيف بينهما ( فيما لا يحتمل القسمة ) كالحمام والرحى صحيح ( ~~وكذا فيما يحتملها ) كالدار والبستان ( عند البعض ) لأن كل واحد منهما أثبت ~~قبضه في الكل ، ثم الشيوع بعد ذلك طارئ وهذا لا يمنع صحة الهبة فالصدقة ( ~~وعند البعض لا يصح ) ولا يقضى لهما بشيء ( لأنه تنفيذ الهبة في الشائع فصار ~~كإقامة البينتين على الارتهان ) قيل هذا قول أبي حنيفة ، أما عند أبي يوسف ~~PageV11P372 ومحمد فينبغي أن يقضى لكل واحد منهما بالنصف على قياس هبة ~~إيراد الدار لرجلين . # والأصح أنه لا يصح في قولهم جميعا ، لأنا لو قضينا لكل واحد منهما بالنصف ~~فإنما نقضي له بالعقد الذي شهد به شهوده ، وعن اختلاف العقدين لا تجوز ~~الهبة لرجلين عندهم جميعا ، وإنما يثبت الملك بقضاء القاضي وتمكن الشيوع في ~~الملك المستفاد بالهبة مانع صحتها . PageV11P373 #وقال ( وإذا ادعى أحدهما الشراء إلخ ) إذا ادعى أحدهما الشراء وادعت ~~امرأته أنه تزوجها عليه وأقاما البينة ولم يؤرخا أو أرخا وتاريخهما على ~~السواء يقضى بالعبد بينهما لاستوائهما في القوة ، فإن كل واحد منهما عقد ~~معاوضة ويثبت الملك بنفسه ، وللمرأة على زوجها نصف القيمة ، ويرجع المشتري ~~عليه بنصف الثمن إذا كان نقده إياه ، وهذا عند أبي يوسف . # وقال محمد : الشراء أولى ، لأن العمل بالبينات مهما أمكن واجب لكونها حجة ~~من حجج الشرع ، فإن قدمنا النكاح بطل العمل بها لأن الشراء بعده يبطل إذا ~~لم تجز المرأة ، وإن قدمنا الشراء صح العمل بها لأن التزويج على ملك الغير ~~صحيح والتسمية صحيحة ، وتجب القيمة إن لم يجز صاحبه فتعين تقدمه ووجب لها ~~على الزوج القيمة . # وذكر في الأسرار جواب أبي ms1967 يوسف عما قاله محمد أن المقصود من ذكر السبب ~~ملك العين والنكاح إذا تأخر لم يوجب ملك المسمى كما إذا تأخر الشراء فهما ~~سواء في حق ملك العين . PageV11P374 #( وإذا ادعى أحدهما رهنا وقبضا والآخر هبة وقبضا وأقاماها فالرهن أولى ، ~~وهذا استحسان . # وفي القياس : الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته ) فكانت بينة ~~الهبة أكثر إثباتا فهي أولى ( وجه الاستحسان ) أن المقبوض بحكم الرهن مضمون ~~وبحكم الهبة غير مضمون ، وعقد الضمان أقوى من عقد التبرع ، ولا ترد الهبة ~~بشرط العوض فإنها أولى من الرهن لأنها بيع انتهاء والبيع أولى من الرهن ، ~~لأن البيع عقد ضمان يثبت الملك صورة ومعنى ، والرهن لا يثبته إلا عند ~~الهلاك معنى لا صورة . PageV11P375 #( وإن أقام الخارجان البينة على الملك المطلق والتاريخ ، فصاحب التاريخ ~~الأقدم أولى لأنه أثبت أنه أول المالكين ) وكل من هو كذلك لا يتلقى الملك ~~إلا من جهته ، والفرض أن الآخر لم يتلق منه ، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ~~آخرا وقول محمد أولا . # ثم قال محمد : يقضى بينهما ولا يكون للتاريخ عبرة ، وإن أرخ أحدهما دون ~~الآخر ففي النوادر عن أبي حنيفة أنه يقضى بينهما لأنه لا عبرة للتاريخ عنده ~~حالة الانفراد في دعوى الملك المطلق في أصح الروايات . # وعلى قول أبي يوسف يقضى لمن أرخ ، وعلى قول محمد يقضى لمن لم يؤرخ لأنه ~~يدعي أولية الملك وسيأتيك تمام بيانه إن شاء الله تعالى . PageV11P376 # ( ولو ادعيا الشراء من واحد وأقاماها ولم يؤرخا أو أرخا ~~وتاريخهما على السواء قضي به بينهما ، وإن أرخا تاريخين متفاوتين فالأول ~~أولى لما بينا ) أنه أثبته في وقت لا منازع له فيه فكان استحقاقه ثابتا من ~~ذلك الوقت وأن الآخر اشتراه من غير مالك باطلا . # قيل لا تفاوت فيما ذكر في الكتاب من الحكم بين أن يكون البائع واحدا أو ~~اثنين ، وإنما التفاوت بينهما إذا أقتت إحداهما دون الأخرى على ما سيذكر ~~بعيد هذا . # وقوله ( معناه من غير صاحب اليد ) ليس فيه زيادة فائدة ، فإنه لا تفاوت ~~في ms1968 سائر الأحكام بين أن يكون ذلك الواحد ذا اليد أو غيره ، فإنه كان في ~~الذخيرة : دار في يد رجل ادعاها رجلان كل واحد منهما يدعي أنه اشتراها من ~~صاحب اليد بكذا ورتب عليه الأحكام ( وإن أقام كل واحد منهما البينة على ~~الشراء من آخر ) كأن أقام أحدهما على الشراء من زيد مثلا وآخر على الشراء ~~من عمرو ( وذكرا تاريخا واحدا فهما سواء لأنهما يثبتان الملك لبائعيهما ~~فيصير كأنهما حضرا ) وادعيا وأرخا تاريخا واحدا ( ثم يخير كل واحد منهما ~~كما ذكرنا من قبل ) أن كل واحد منهما بالخيار ، إن شاء أخذ نصف العبد بنصف ~~الثمن وإن شاء ترك ( ولو أقتت إحداهما دون الأخرى قضي بينهما نصفين لأن ~~توقيت إحداهما لا يدل على تقدم الملك لجواز أن يكون الآخر أقدم ، بخلاف ما ~~إذا كان البائع واحدا لأنهما اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته . # فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم به ) لأن الثابت بالبينة PageV11P378 ~~كالثابت عيانا ، ولو عاينا بيده الملك حكمنا به . # فكذا إذا ثبت بالبينة إلا إذا تبين أنه تقدم عليه شراء غيره . # ولقائل أن يقول : حاصل الفرق بين المسألتين ما ذكر من قوله لأنهما اتفقا ~~على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته . # وأما الباقي فمشترك بين المسألتين ، وذلك لا مدخل له في الفرق لجواز أن ~~يقال : من ثبت له الملك بالبينة فهو كمن ثبت له عيانا فيحكم به ، إلا إذا ~~تبين تقدم شراء غيره ، والجواب أن لذلك مدخلا في الفرق ، لأن البائع إن كان ~~واحدا كان التعاقب ضروريا ، وقد ثبت لأحدهما بالبينة ملك في وقت وملك غيره ~~مشكوك إن تأخر لم يضر ، وإن تقدم ملك فتعارضا فيرجح بالوقت . # وأما إذا كان متعددا فكما جاز أن يقعا متعاقبين جاز أن يقعا معا ، وفي ~~ذلك تعارض أيضا ، فضعف قوة الوقت عن الترجيح لتضاعف التعارض . PageV11P379 #( ولو ادعى رجل الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من آخر والثالث الميراث ~~من أبيه والرابع الصدقة والقبض من آخر وأقاموا البينة على ذلك قضي به ms1969 بينهم ~~أرباعا ، لأنهم يتلقون الملك من باعتهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة ~~على الملك المطلق ) ولطلاق الباعة بطريق التغليب لأن البائع واحد من ~~المملكين فكان المراد ممن مملكيهم . PageV11P380 # قال ( وإن أقام الخارج البينة على ملك مؤرخ إلخ ) وإن أقام ~~الخارج البينة على ملك مؤرخ وصاحب اليد على ملك أقدم تاريخا فذو اليد أولى ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وهو رواية عن محمد . # وعنه أنه لا تقبل بينة ذي اليد رجع إليه محمد . # روى ابن سماعة عنه أنه رجع عن هذا القول وهو أن بينة ذي اليد إذا كانت ~~أقدم تاريخا كانت أولى من بينة الخارج وقال : لا أقبل من ذي اليد بينة على ~~تاريخ وغيره إلا للنتاج ، لأن النتاج دليل على أولية الملك دون التاريخ ، ~~لأن البينتين قامتا على مطلق الملك ولم يتعرضا لجهة الملك فكان التقدم ~~والتأخر سواء ، بخلاف ما إذا قامتا بالتاريخ على الشراء وإحداهما أسبق من ~~الأخرى ، فإن الأسبق أولى سواء كان البائع واحدا أو اثنين ( ولهما أن ~~البينة مع التاريخ متضمنة معنى الدفع ، فإن الملك إذا ثبت لشخص في وقت ~~فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي من جهته وبينة ذي اليد على الدفع ~~مقبولة ) فإن من ادعى على ذي اليد عينا وأنكر ذو اليد ذلك وأقام البينة أنه ~~اشتراه منه تندفع الخصومة ، وقد مر قبل هذا قبول بينة ذي اليد في أن العين ~~في يده وديعة حتى تندفع عنه دعوى المدعى عنه إقامة البينة . # ولما قبلت بينة ذي اليد على الدفع صارت هاهنا بينته بذكر التاريخ الأقدم ~~متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله ~~فتقبل لكونها للدفع ( وعلى هذا الخلاف لو كانت الدار في أيديهما ) كان صاحب ~~الوقت PageV11P383 الأول أولى في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ، وفي قول محمد ~~لا معتبر بالوقت ( لما بينا ) من الدليل في الجانبين ( ولو أقام الخارج وذو ~~اليد البينة على مطلق الملك ووقتت إحداهما دون الأخرى فعلى قول أبي حنيفة ~~ومحمد الخارج ms1970 أولى . # وقال أبو يوسف وهو رواية عن أبي حنيفة : صاحب الوقت أولى لأنه أقدم ، ~~وصار كما في دعوى الشراء إذا أرخت إحداهما كان صاحب التاريخ أولى ) وقد مر ~~( ولهما أن بينة ذي اليد إنما تقبل إذا . # تضمنت معنى ) الدفع لما مر ( ولا دفع هاهنا ) لأنه إنما يكون إذا تعين ~~التلقي من جهته ، وهاهنا وقع الشك في ذلك لأن بذكر تاريخ إحداهما لم يحصل ~~اليقين بأن الآخر تلقاه من جهته لإمكان أن الأخرى لو وقتت كان أقدم تاريخا ~~، بخلاف ما إذا أرخا وكان تاريخ ذي اليد أقدم كما تقدم ( وعلى هذا إذا كانت ~~الدار بأيديهما ) فأقام أحدهما بينة على ملك مؤرخ والآخر على مطلق الملك ~~فإنه يسقط التاريخ عندهما خلافا لأبي يوسف ، قيل : الاستدلال بقوله إن بينة ~~ذي اليد إنما تقبل لتضمنه معنى الدفع لا يستقيم لمحمد ، لأنه لم يقل بذلك ~~وإلا لزمه المسألة الأولى . # وأجيب بأن ذلك يجوز أن يكون على قوله الأول ( ولو كانت ) العين ( في يد ~~ثالث والمسألة بحالها ) أي وقتت بينة أحد الخارجين في الملك المطلق دون ~~الأخرى ( فهما سواء ) يقضى بينهما نصفين ( عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : الذي وقت أولى . # وقال محمد : الذي أطلق أولى لأن الإطلاق دعوى أولية الملك بدليل استحقاق ~~PageV11P384 الزوائد ) المتصلة كالسمن والمنفصلة كالأكساب فكان ملكا للأصل ~~، وملك الأصل أولى من التاريخ ( لأبي يوسف أن التاريخ يوجب الملك في ذلك ~~الوقت بيقين ، والإطلاق يحتمل غير الأولية والترجيح بالتيقن . # ولأبي حنيفة أن التاريخ يضامه ) أي يزاحمه ( احتمال عدم التقدم ) لأن ~~الذي لم يؤرخ سابق على المؤرخ من حيث إن دعوى الملك المطلق دعوى أولية ~~الملك حكما ولا حق من حيث إن دعوى الملك المطلق يحتمل التملك من جهة المدعى ~~عليه بعد تاريخ المؤرخ ، ولذا كان غير المؤرخ سابقا من وجه لاحقا من وجه ~~كان المؤرخ أيضا كذلك فاستويا في السبق واللحوق فيجعل كأنهما ملكا معا وعند ~~ذلك لا يمكن اعتبار معنى التاريخ فهو معنى قولنا إن دعوى التاريخ حالة ~~الانفراد ساقط الاعتبار ( قوله ms1971 بخلاف الشراء ) جواب عن قول أبي يوسف ، ~~ومعناه أنهما لما اتفقا على الشراء اتفقا على الحدوث ، ولا بد للحدوث من ~~التاريخ فيضاف إلى أقرب الأوقات ويترجح جانب صاحب التاريخ . PageV11P385 # قال ( وإن أقام الخارج وصاحب اليد إلخ ) وإن أقام كل واحد ~~من الخارج وصاحب اليد ( بينة بالنتاج فذو اليد أولى ) وهو استحسان . # وفي القياس الخارج أولى ، وبه أخذ ابن أبي ليلى لأن بينة الخارج أكثر ~~استحقاقا من بينة ذي اليد لأن الخارج يثبت بها أولية الملك بالنتاج ، ~~واستحقاق الملك الثابت لذي اليد بظاهر يده ، وذو اليد لا يثبت بها استحقاق ~~الملك الثابت للخارج بوجه ما . # ووجه الاستحسان أن بينة ذي اليد قامت على ما لا تدل عليه اليد وهو ~~الأولية بالنتاج كبينة الخارج ( فاستويا وترجحت بينة ذي اليد باليد فيقضى ~~له ) سواء كان ذلك قبل القضاء بها للخارج أو بعده ، أما قبله فظاهر ، وأما ~~بعده فلأن ذا اليد لم يصر مقضيا عليه لأن بينته في نفس الأمر دافعة لبينة ~~الخارج لأن النتاج لا يتكرر ، فإذا ظهرت بينة دافعة تبين أن الحكم لم يكن ~~مستندا إلى حجة فلا يكون معتبرا . # واعلم أن بينة ذي اليد إنما تترجح على بينة الخارج إذا لم يدع الخارج على ~~ذي اليد فعلا نحو الغصب أو الوديعة أو الإجارة أو الرهن ، وأما إذا ادعى ~~ذلك فبينة الخارج أولى لأن ذا اليد يثبت ببينته ما هو ثابت بظاهر يده من ~~وجه وهو أصل الملك والخارج يثبت الفعل وهو غير ثابت أصلا فكان أكثر إثباتا ~~فهي أولى ( قوله وهذا ) أي ما ذكرنا من القضاء لذي اليد ( هو الصحيح ) ~~وإليه ذهب عامة المشايخ ( خلافا لما يقوله عيسى بن أبان إنه تتهاتر ~~البينتان ويترك في يد ذي اليد لا على طريق القضاء ) PageV11P387 لأن القاضي ~~يتيقن كذب أحد الفريقين لأن نتاج دابة من دابتين غير متصور كمسألة كوفة ~~ومكة . # ووجه صحة ذلك أن محمدا ذكر في خارجين أقاما البينة على النتاج أنه يقضى ~~به بينهما نصفين ولو كان الطريق ما قاله يترك ms1972 في يد ذي اليد . # والجواب عن قوله : القاضي يتيقن بكذب أحد الفريقين ما ذكرنا في شهادة ~~الفريقين على الملكين ، لأن كل واحد منهما اعتمد سببا ظاهرا مطلقا لأداء ~~الشهادة بناء على أن الشهادة على النتاج ليست بمعاينة للانفصال من الأم بل ~~برؤية الفصيل يتبع الناقة والفائدة تظهر في التحليف ؛ فعند العامة لا يحلف ~~ذو اليد للخارج ، وعنده يستحلف . PageV11P388 # ( لو تلقى كل واحد ) من الخارج وذي اليد ( الملك من رجل ) ~~فكان هناك بائعان ( وأقام البينة على النتاج عند من تلقى منه فهو بمنزلة ~~إقامتها على النتاج في يد نفسه ) فيقضى به لذي اليد كأن البائعين قد حضرا ~~وأقاما على ذلك بينة فإنه يقضى ثمة لصاحب اليد كذلك هاهنا ( ولو أقام ~~أحدهما البينة على الملك والآخر على النتاج فصاحب النتاج أولى ) خارجا كان ~~أو ذا يد ( لأن بينته قامت على أولية الملك فلا يثبت للآخر إلا بالتلقي من ~~جهته ، وكذا إذا كانت الدعوى بين خارجين فبينة النتاج أولى لما ذكرنا ) ~~أنها تدل على أولية الملك فلا يثبت التلقي للآخر إلا من جهته ( ولو قضي ~~بالنتاج لذي اليد ثم أقام الثالث البينة على النتاج يقضى له إلا أن يعيدها ~~ذو اليد لأن الثالث لم يصر مقضيا عليه بتلك القضية ) لأن المقضي به الملك ~~وثبوت الملك بالبينة في حق شخص لا يقتضي ثبوته في حق آخر ، فإن أعاد ذو ~~اليد بينته قضي له بها تقديما لبينة ذي اليد على بينة الخارج في النتاج ، ~~وإن لم يعد يقضى بها للثالث ( وكذا المقضي عليه بالملك المطلق إذا أقام ~~البينة على النتاج تقبل وينقض القضاء لأنه بمنزلة النص ) في دلالته على ~~الأولية قطعا فكان القضاء واقعا على خلافه كالقضاء الواقع عن خلاف النص ، ~~وهذا استحسان ، وفي القياس لا تقبل بينته لصيرورته مقضيا عليه بالملك . # وجوابه أنه لم يصر مقضيا عليه لأن بإقامة البينة على النتاج تبين أن ~~الدفع لبينة المدعي كان PageV11P390 موجودا والقضاء كان خطأ فأنى يكون ~~مقضيا عليه . # فإن قيل : القضاء ببينة الخارج مع بينة ذي ms1973 اليد على النتاج مجتهد فيه ، ~~فإن ابن أبي ليلى يرجح بينة الخارج فينبغي أن لا ينقض قضاء القاضي لمصادفته ~~موضع الاجتهاد . # أجيب بأن قضاءه إنما يكون عن اجتهاد إذا كانت بينة ذي اليد قائمة عنده ~~وقت القضاء فيرجح باجتهاده بينة الخارج عليها ، وهذه البينة ما كانت قائمة ~~عنده حال القضاء فلم يكن عن اجتهاد بل كان لعدم ما يدفع البينة من ذي اليد ~~، فإذا أقاما ما تدفع به انتقض القضاء الأول . PageV11P391 # قال ( وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة إلخ ) ~~قد تقدم أن القياس ما ذهب إليه ابن أبي ليلى أن بينة الخارج أولى في النتاج ~~من بينة ذي اليد ، وما ذهبا إليه استحسان ترك به القياس بما روى جابر رضي ~~الله عنه { أن رجلا ادعى ناقة في يد رجل وأقام البينة أنها ناقته نتجها ~~وأقام ذو اليد البينة أنها ناقته نتجها ، فقضى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بها للذي هي في يده } فلا يلحق بالنتاج إلا ما كان في معناه من كل وجه ~~، فما لا يتكرر من أسباب الملك إذا دعاه به كان كدعوى النتاج ، كما إذا ~~ادعت غزل قطن أنه ملكها غزلته بيدها ، وكما إذا ادعى رجل ثوبا أنه ملكه ~~نسجه وهو مما لا يتكرر نسجه ، أو ادعى لبنا أنه ملكه حلبه من شاته ، أو ~~ادعى جبنا أنه ملكه صنعه ، في ملكه ، أو لبدا بأنه صنعه ، أو مرعزيا وهي ~~كالصوف تحت شعر العنز ، أو صوفا مجزوزا بأنه ملكه جزه من شاته وأقام على ~~ذلك بينة فادعى ذو اليد مثل ذلك وأقام عليه بينة ، فإنه يقضى بذلك لذي اليد ~~لأنه في معنى النتاج من كل وجه فيلحق به بدلالة النص ، وما تكرر من ذلك قضي ~~به للخارج ؛ فالخز وهو اسم دابة ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزا ، قيل هو ~~ينسج فإذا بلي يغزل مرة أخرى وينسج ، فإذا ادعى ثوبا أنه ملكه من خزه ، أو ~~ادعى دارا أنها ملكه بناها بماله ، أو ادعى غرسا أنه ملكه ms1974 غرسه ، أو ادعى ~~حنطة أنها ملكه زرعها أو حبا آخر من الحبوب وأقام على ذلك بينة وادعى ذو ~~اليد مثل ذلك PageV11P393 وأقام عليه بينة قضي به للخارج لأنها ليست في ~~معنى النتاج لتكررها ، أما الخز فلما نقلناه ، وأما في الباقية فإن البناء ~~يكون مرة بعد أخرى ، وكذلك الغرس والحنطة والحبوب تزرع ثم يغربل التراب ~~فتميز الحبوب ثم تزرع ثانية ، وإذا لم يكن في معناه لا يلحق به ( فإن أشكل ~~) شيء لا يتيقن بالتكرار وعدمه فيه ( يرجع إلى ) العدول من ( أهل الخبرة ) ~~ويبنى الحكم عليه . # قال الله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( فإن أشكل ) ~~على أهل الخبرة قضي به للخارج لأن القضاء ببينته هو الأصل والعدول ( كان ~~بخير النتاج ) كما روينا ( وإذا لم يعلم يرجع إلى الأصل ) . PageV11P394 #. # وقال : ( وإذا أقام الخارج البينة على الملك إلخ ) وإذا أقام الخارج ~~البينة على الملك وذو اليد على الشراء منه فذو اليد أولى ، لأن الخارج إن ~~كان يدعي أولية الملك فذو اليد تلقى منه ، ولا تنافي في هذا فصار كما لو ~~أقر ذو اليد بالملك للخارج ثم ادعى الشراء منه . PageV11P395 # ( قال : وإن أقام الخارج البينة أنه اشتراها من ذي اليد ~~وأقامها ذو اليد أنه اشتراها من الخارج ولا تاريخ معهما تهاترتا وتركت ~~الدار في يد ذي اليد ) قال المصنف ( وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال ~~محمد يقضى بهما لإمكان العمل بهما ، وذلك بأن يجعل كأن ذا اليد قد اشتراها ~~من الخارج وقبض ثم باع ولم يقبض لأن القبض دلالة السبق كما مر ، ولا يعكس ) ~~أي لا يجعل كأن الخارج اشتراها من ذي اليد أولا ثم باعه إياه ( لأن ) ذلك ~~يستلزم ( البيع قبل القبض ) وذلك ( لا يجوز ) وإن كان العقار عنده . # ولهما أن الإقدام على الشراء إقرار من المشتري بالملك للبائع فصار كأنهما ~~قامتا على الإقرارين ، وفيه التهاتر بالإجماع كذا هاهنا ، ( ولأن السبب ~~يراد لحكمه وهو الملك ) يعني أن السبب إذا كان مفيدا للحكم كان معتبرا وإلا ~~فلا لكونه غير مقصود بالذات ms1975 ( و ) هاهنا ( لا يمكن القضاء لذي اليد إلا ~~بملك مستحق ) للخارج لأنا إذا قضينا ببينة ذي اليد إنما نقضي ليزول ملكه ~~إلى الخارج فلم يكن السبب مفيدا لحكمه بالنسبة إليه ( فبقي القضاء له بمجرد ~~السبب ) وذلك غير مفيد . PageV11P397 #( ثم لو شهدت البينتان على نقد الثمن فالألف بالألف قصاص عندهما إذا ~~استوى الثمنان لوجود قبض مضمون من كل جانب ، وإن لم يشهدا على نقد الثمن ~~فالقصاص مذهب محمد للوجوب عنده ) فإن البيعين لما ثبتا عنده كان كل واحد ~~منهما موجبا الثمن عند مشتريه فيتقاص الوجوب بالوجوب ( ولو شهد الفريقان ~~بالبيع والقبض تهاترتا بالإجماع ) لكن على اختلاف التخريج ، فعندهما ~~باعتبار أن دعواهما مثل هذا البيع إقرار من كل منهما بالملك لصاحبه ، وفي ~~مثل الإقرار تتهاتر الشهود فكذلك هاهنا وعند محمد باعتبار أن بيع كل واحد ~~منهما جائز لوجود البيع بعد القبض وليس في البيعين ذكر التاريخ ولا دلالة ~~تاريخ حتى يجعل أحدهما سابقا والآخر لاحقا ، وإذا جاز البيعان ولم يكن ~~أحدهما أولى من الآخر في القبول تساقطا فبقي العين على يد صاحب اليد كما ~~كانت ، وهو معنى قوله ( لأن الجمع غير ممكن ) لأن الجمع عبارة عن إمكان ~~العمل بهما وهاهنا لم يمكن . PageV11P398 # ( وإن وقتت البينتان في العقار ) وقتين ، فإما أن يكون وقت ~~الخارج أسبق أو وقت ذي اليد ، وكل منهما على وجهين : إما أن يشهدوا بالقبض ~~أو لا ، فإن كان وقت الخارج أسبق ( فإن لم يشهدوا بالقبض قضي بها لذي اليد ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف فيجعل كأن الخارج اشترى أولا ثم باع قبل القبض من ~~صاحب اليد فإنه جاز في العقار عندهما . # وعند محمد يقضى بها للخارج لعدم صحة البيع قبل القبض عنده فبقي على ملكه ~~، وإن شهدوا بالقبض يقضى بها لصاحب اليد ) بالإجماع لأنه يجعل كأن الخارج ~~باعها من بائعها بعدما قبضها ، وذلك صحيح على القولين جميعا ( وإن كان وقت ~~ذي اليد أسبق يقضى بالخارج في الوجهين ) جميعا ، يعني سواء شهدوا بالقبض أو ~~لم يشهدوا ، أما إذا شهدوا به فلا ms1976 إشكال ، وأما إذا لم يشهدوا فيجعل كأن ذا ~~اليد اشتراها وقبض ثم باع من الخارج فيؤمر بالتسليم إليه ، والمصنف جمع ~~الوجهين في قوله فيجعل كأنه اشتراه ذو اليد وقبض ثم باع ولم يسلم ، وهذا ~~باعتبار عدم إثبات القبض ، أو سلم ثم وصل إليه بسبب آخر من عارية أو إجارة ~~باعتبار إثبات القبض . PageV11P400 #قال ( وإن أقام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعة فهما سواء ، لأن شهادة ~~كل الشاهدين علة تامة كما في حالة الانفراد ، والترجيح لا يقع بكثرة العلل ~~بل بقوة فيها ) ألا ترى أن الخبر الواحد لا يترجح بخبر آخر ولا الآية بآية ~~أخرى لأن كل واحد منهما علة بنفسه ، والمفسر يرجح على النص والنص على ~~الظاهر باعتبار القوة ( كما عرف ) في أصول الفقه ، والشهادة العادلة تترجح ~~على المستورة بالعدالة لأنها صفة الشهادة ، ولا تترجح بكثرة العدد لأنها ~~ليست بصفة للشهادة بل هي مثلها وشهادة كل عدد نصاب كامل . PageV11P401 # قال ( وإذا كانت دار في يد رجل ادعاها اثنان أحدهما جميع ~~الدار والآخر نصفها وأقاما البينة فلصاحب الجميع ثلاثة أرباعها ولصاحب ~~النصف ربعها عند أبي حنيفة اعتبارا بطريق المنازعة ) وعندهما هي بينهما ~~أثلاثا اعتبارا بطريق العول والمضاربة . # والأصل في ذلك أن عند أبي حنيفة أن المدلي بسبب صحيح وهو ما يتعلق به ~~الاستحقاق من غير انضمام معنى آخر إليه يضرب بجميع حقه كأصحاب العول ~~والموصى له بالثلث فما دونه وغرماء الميت إذا ضاقت التركة عن ديونه والمدلي ~~بسبب غير صحيح يضرب : أي يأخذ بحسب كل حقه بقدر ما يصيبه حال المزاحمة ~~كمسألتنا هذه والموصى له بأكثر من الثلث . # وعندهما أن قسمة العين متى وجبت بسبب حق كان في العين كانت القسمة على ~~طريق العول كالتركة بين الورثة ، ومتى وجبت لا بسبب حق كان في العين ~~فالقسمة على طريق المنازعة ؛ كالفضولي إذا باع عبد رجل بغير أمره وفضولي ~~آخر باع نصفه وأجاز المولى البيعين فالقسمة بين المشتريين بطريق المنازعة ~~أرباعا ، فعلى هذا أمكن الاتفاق بينهم على العول وعلى المنازعة والافتراق . # ومما اتفقوا على ms1977 العول فيه العول في التركة . # أما على أصله فلأن السبب لا يحتاج إلى ضم شيء ، وأما على أصلهما فلأنها ~~وجبت بسبب حق في العين لأن حق الورثة يتعلق بعين التركة . # ومما اتفقوا عليه بطريق المنازعة بيع الفضولي ؛ أما على أصله فلأنه ليس ~~بسبب صحيح لاحتياجه إلى انضمام الإجازة إليه ، وأما على أصلهما فلأن حق ~~PageV11P403 كل واحد من المشتريين كان في الثمن فتحول بالشراء إلى المبيع ~~ومما افترقوا فيه مسألتنا هذه فعلى أصل أبي حنيفة سبب استحقاق كل منهما هو ~~الشهادة ، وهي تحتاج إلى اتصال القضاء بها كما تقدم فلم يكن سببا صحيحا ~~فكانت القسمة على طريق المنازعة ، فيقول مدعي النصف : لا دعوى له في النصف ~~الآخر فانفرد به صاحب الجميع والنصف الآخر كل منهما يدعيه وقد أقاما عليه ~~البينة ، والتساوي في سبب الاستحقاق يوجب التساوي فيه فكان هذا النصف ~~بينهما نصفين فيجعل لصاحب الجميع ثلاثة أرباع الدار ولمدعي النصف الربع ، ~~وعلى أصلهما حق كل واحد من المدعيين في العين على معنى أن حق كل منهما شائع ~~فيها ، فما من جزء إلا وصاحب القليل يزاحم فيه صاحب الكثير بنصيبه ، فلهذا ~~كانت القسمة فيه بطريق العول ، فيضرب كل منهما بجميع دعواه فاحتجنا إلى عدد ~~له نصف صحيح وأقله اثنان ، فيضرب بذلك صاحب الجميع ويضرب مدعي النصف بسهم ~~فتكون بينهما أثلاثا . # ولهذه المسألة نظائر وأضداد لا تحتملها المختصرات . # قال المصنف ( وقد ذكرناها في الزيادات ) فمن نظائرها : الموصى له بجميع ~~المال وبنصفه عند إجازة الورثة . # ومن أضدادها العبد المأذون له المشترك إذا أدانه أحد الموليين مائة درهم ~~وأجنبي مائة درهم ثم بيع بمائة درهم فالقسمة بين المولى المدين والأجنبي ~~عند أبي حنيفة بطريق العول أثلاثا ، وعندهما بطريق المنازعة أرباعا ، فتذكر ~~الأصلين المذكورين يسهل عليه الاستخراج . # قال ( ولو كانت PageV11P404 الدار في أيديهما إلخ ) الأصل في هذه المسألة ~~أن دعوى كل واحد من المدعيين تنصرف إلى ما في يده لئلا يكون في إمساكه ~~ظالما حملا لأمور المسلمين على الصحة ، وأن بينة الخارج أولى من بينة ذي ms1978 ~~اليد ، فإذا كانت الدار في أيديهما فمدعي النصف لا يدعي على الآخر شيئا ~~ومدعي الكل يدعي عليه النصف وهو خارج عن النصف فعليه إقامة البينة ، فإن ~~أقامها فله جميع الدار نصفها على وجه القضاء ، وهو الذي كان بيد صاحبه لأنه ~~اجتمع فيه بينة الخارج وذي اليد ، وبينة الخارج أولى فيقضى له بذلك ونصفها ~~لا على وجه القضاء وهو الذي كان بيده لأن صاحبه لم يدعه ولا قضاء بدون ~~الدعوى فيترك في يده . PageV11P405 # ( قال : وإذا تنازعا في دابة إلخ ) إذا تنازع اثنان في ~~دابة وأقام كل واحد منهما بينة أنها نتجت عنده وذكرا تاريخا وسن الدابة ~~يوافق أحد التاريخين فهو أولى ، لأن علامة صدق شهوده قد ظهرت بشهادة الحال ~~له فيترجح ، وإن أشكل ذلك كانت بينهما نصفين لأنه سقط التوقيت وصار كأنهما ~~أقاماها ولا تاريخ لهما ، هذا إذا كانا خارجين ، وإن كان أحدهما ذا اليد ~~فإن وافق سن الدابة تاريخه أو أشكل قضي بها لذي اليد ، إما لظهور علامة ~~الصدق في شهوده ، أو سقوط اعتبار التوقيت بالإشكال ، وإن كان سن الدابة بين ~~وقت الخارج وذي اليد قال عامة المشايخ : تهاتر البينتان وتترك الدابة في يد ~~ذي اليد قوله وإن خالف سن الدابة الوقتين ) يعني في الخارجين ( بطلت ~~البينتان ، كذا ذكره الحاكم ) لأنه ظهر كذب الفريقين ، وذلك مانع عن قبول ~~الشهادة حالة الانفراد فيمنع حالة الاجتماع أيضا ، فتترك الدابة في يد من ~~هي في يده قضاء ترك كأنهما لم يقيما البينة . # قال في المبسوط : الأصح ما قاله محمد عن الجواب ، وهو أن تكون الدابة ~~بينهما في الفصلين : يعني فيما إذا كان سن الدابة مشكلا ، وفيما إذا كان ~~على غير الوقتين في دعوى الخارجين . # أما إذا كان مشكلا فلا شك فيه ، وكذلك إن كان على غير الوقتين لأن اعتبار ~~ذكر الوقت لحقهما ، وفي هذا الموضع في اعتباره إبطال حقهما فسقط اعتبار ذكر ~~الوقت أصلا ، وينظر إلى مقصودها وهو إثبات الملك في الدابة وقد استويا في ~~ذلك فوجب القضاء بينهما نصفين ، وهذا PageV11P407 لأنا لو ms1979 اعتبرنا التوقيت ~~بطلت البينتان وتترك هي في يد ذي اليد ، وقد اتفق الفريقان على استحقاقها ~~على ذي اليد فكيف تترك في يده مع قيام حجة الاستحقاق . # وهذه الرواية مخالفة لما روى أبو الليث عن محمد أنه قال : إذا كان سن ~~الدابة مشكلا يقضى بينهما نصفين ، وإن كان مخالفا للوقتين لا يقضى لهما ~~بشيء وتترك في يد ذي اليد قضاء ترك ؛ فكأنهما لم يقيما البينة ، ولعل هذا ~~هو الأصح . # وقوله ينظر إلى مقصودهما ليس بشيء لأن مقصود المدعي ليس بمعتبر في ~~الدعاوى بلا حجة ، واتفاق الفريقين على استحقاقها على ذي اليد غير معتبر ~~لأنه ليس بحجة مع وجود المكذب . PageV11P408 #( وإذا كان عبد في يد رجل وأقام رجلان عليه البينة أحدهما بغصب والآخر ~~بوديعة فهما سواء ) لأن المودع لما جحد صار غاصبا ، والتساوي في سبب ~~الاستحقاق يوجب التساوي في نفس الاستحقاق فيكون بينهما نصفين . PageV11P409 # ( فصل في التنازع بالأيدي ) لما فرغ من بيان وقوع الملك ~~بالبينة شرع في هذا الفصل بذكر بيان وقوعه بظاهر اليد لما أن الأول أقوى ، ~~ولهذا إذا قامت البينة لا يلتفت إلى اليد ( قال : إذا تنازعا في دابة إلخ ) ~~إذا تنازع اثنان في دابة أحدهما ركبها والآخر متعلق بلجامها فالراكب أولى ، ~~لأن تصرفه أظهر لأن الركوب يختص بالملك يعني غالبا ( وكذا إذا كان أحدهما ~~راكبا في السرج والآخر رديفه فالراكب في السرج أولى ) لما ذكرنا ونقل ~~الناطفي هذه الرواية من النوادر ، وأما في ظاهر الرواية فهي بينهما نصفان ، ~~بخلاف ما إذا كانا راكبين في السرج فإنها بينهما قولا واحدا لاستوائهما في ~~التصرف ، وكذا إذا تنازعا في بعير ولأحدهما عليه حمل فصاحب الحمل أولى لأنه ~~هو المتصرف ( وإذا تنازعا في قميص أحدهما لابسه والآخر متعلق بكمه فلابسه ~~أولى لأنه أظهرهما تصرفا ) ولهذا يصير به غاصبا ( ولو تنازعا في بساط ~~أحدهما جالس عليه والآخر متعلق به أو كانا جالسين عليه فهو بينهما لا على ~~طريق القضاء ) لأن اليد على البساط إما بالنقل والتحويل أو بكونه في بيته ، ~~والجلوس عليه ليس بشيء ms1980 من ذلك فلا يكون يدا عليه فليس بأيديهما ولا في يد ~~غيرهما وهما يدعيانه على السواء فيترك في أيديهما ، وبهذا فرق بينه وبين ~~الدار إذا ادعاها ساكنها حيث لم يقض بها بينهما لا بطريق الترك ولا بغيره ، ~~لأن عدم يد الغير فيها غير معلوم ، لأن اليد فيها قد تكون بالاختطاط له ~~وزوال ذلك غير معلوم ، لأنها PageV11P411 بعد أن كانت في مكانها الذي يثبت ~~يد المحتط له فيه عليها لم تتحول إلى محل آخر فكانت يده ثابتة عليها حكما ~~ولم يعلم به القاضي ، وجهالة ذي اليد لا تجوز القضاء لغيره ، لأن شرط جوازه ~~العلم بأن المدعى ليس في يد غير المدعيين ولم يوجد . PageV11P412 #( وإذا كان الثوب في يد رجل وطرف منه في يد آخر فهو بينهما نصفان ، لأن ~~الزيادة من جنس الحجة ) فإن كل واحد منهما مستمسك باليد إلا أن أحدهما أكثر ~~استمساكا ، ومثل ذلك لا يوجب الرجحان ، كما لو أقام أحدهما شاهدين والآخر ~~أربعة ، وفيه إشارة إلى الفرق بين هذا وبين مسألة القميص ، لأن الزيادة ~~ليست من جنس الحجة ، فإن الحجة هي اليد والزيادة هي الاستعمال . PageV11P413 # ( وإذا كان صبي في يد رجل ) يدعي رقه فلا يخلو إما أن يكون ~~الصبي ممن يعبر عن نفسه أو لا ، فإن كان الأول فإن لم ينف فهو عبد ذي اليد ~~، وإن نفاه فقال أنا حر فالقول قوله لأنه أنكر ثبوت اليد عليه وتأيد ~~بالظاهر فيكون في يد نفسه ( ولو قال أنا عبد لفلان ) غير ذي اليد ( فهو عبد ~~ذي اليد لأنه أقر أنه لا يد له على نفسه بإقراره بالرق ) قيل : الإقرار ~~بالرق من المضار لا محالة ، وأقواله فيها غير موجبة كالطلاق والعتاق والهبة ~~والإقرار بالدين . # وأجيب بأن الرق لم يثبت بإقراره بل بدعوى ذي اليد ، إلا أن عند معارضته ~~إياه بدعوى الحرية لا تتقرر يده عليه ، وعند عدمها تتقرر فيكون القول حينئذ ~~قوله في رقه كالذي لا يعقل إذا كان في يده ، وإن كان الثاني فهو عبد للذي ~~في يده ، لأنه لما كان ms1981 لا يعبر عن نفسه كان كمتاع لا يد له في نفسه . # واعترض بالملتقط إذا ادعى رق لقيط لا يعبر عن نفسه فإنه لا يكون عبده ، ~~وبأن الرق من العوارض إذ الأصل الحرية وهو يدفع العارض ، فكان الواجب أن لا ~~يصدق ذو اليد إلا بحجة . # وأجيب عن الأول بأن فرض الالتقاط يضعف اليد لأن الملتقط أمين في اللقيط ~~ويد الأمين في الحكم يد غيره فكانت ثابتة من وجه دون وجه فلا يثبت بها الرق ~~. # وعن الثاني بأن الأصل يترك بدليل يدل على خلافه واليد على من ذلك شأنه ~~لكونه بمنزلة المتاع دليل الملك فيترك به الأصل ، فلو كبر وادعى الحرية لم ~~يكن القول لظهور الرق عليه في حال PageV11P415 صغره . PageV11P416 # قال ( وإذا كان الحائط لرجل إلخ ) وإذا كان الحائط لرجل ~~عليه جذوع أو متصل ببنائه ولآخر عليه هرادي جمع هردية وهي قصبات تضم ملوية ~~بطاقات من الكرم يرسل عليها قضبان الكرم ، ذكره في المغرب عن الليث ، يقال ~~له بالفارسية وردوك ( فهو ) أي الحائط ( لصاحب الجذوع والاتصال والهرادي ~~ليس بشيء ، لأن صاحب الجذوع صاحب استعمال والآخر صاحب تعلق به ، فصار كدابة ~~تنازعا فيها ولأحدهما عليها حمل وللآخر كوز معلق بها ، والمراد بالاتصال ) ~~المذكور في قوله أو متصل ببنائه ( مداخلة لبن جداره فيه ولبن هذا في جداره ~~، وقد يسمى اتصال تربيع ) وتفصيل التربيع إذا كان الحائط من مدر أو آجر أن ~~تكون أنصاف لبن الحائط المتنازع فيه داخلة في أنصاف لبن غير المتنازع فيه ~~وبالعكس ، وإن كان من خشب فالتربيع أن تكون ساحة أحدهما مركبة في الأخرى ، ~~وأما إذا ثقب فأدخل فلا يكون تربيعا ( وهذا شاهد ظاهر لصاحبه لأن بعض بنائه ~~على بعض بناء هذا الحائط ) ومن هذا يعلم أن من الاتصال ما يكون اتصال ~~مجاورة وملازقة وعند التعارض اتصال التربيع أولى وقوله والهرادي ليست بشيء ~~) يعني قول محمد في الجامع الصغير ( يدل على أنه لا اعتبار للهرادي أصلا ، ~~وكذا البواري لأن الحائط لا يبنى لها أصلا ) لأنه إنما يبنى للتسقيف وذلك ~~بوضع الجذوع ms1982 لا الهرادي والبواري ، وإنما يوضعان للاستظلال والحائط لا يبنى ~~له ( حتى لو تنازعا في حائط ولأحدهما عليه هرادي وليس للآخر عليه شيء قضي ~~به بينهما ) PageV11P418 ومعناه إذا عرف كونه في أيديهما قضي بينهما قضاء ~~ترك ، وإن لم يعرف كونه في أيديهما وقد ادعى كل واحد منهما أنه ملكه وهو في ~~يده يجعل في أيديهما لأنه لا منازع لهما لا أنه يقضى بينهما . PageV11P419 # ( ولو كان لكل واحد منهما جذوع ثلاثة ) فهو بينهما ~~لاستوائهما ، ولا معتبر بالأكثر منها بعد الثلاثة لأن الزيادة من جنس الحجة ~~، فإن الحائط يبنى للجذوع الثلاثة كما لا يبنى لأكثر منها ( وإن كان جذوع ~~أحدهما أقل من ثلاثة فهو لصاحب الثلاثة وللآخر موضع جذعه في رواية ) كتاب ~~الإقرار حيث قال فيه : الحائط كله لصاحب الأجذاع ، ولصاحب القليل ما تحت ~~جذعه يريد به حق الوضع فهو مصدر ميمي وقد أشار إليه المصنف ( وفي رواية ) ~~كتاب الدعوى ( لكل واحد منهما ما تحت خشبته ) حيث قال فيه : إن الحائط ~~بينهما على قدر الأجذاع فيكون لصاحب الجذع موضع جذعه مع أصل الحائط وعلى ~~هذه الرواية قيل : ما بين الخشب يكون بينهما لاستوائهما في ذلك كما في ~~الساحة المشتركة بين صاحب بيت وصاحب أبيات كما نذكره ( وقيل ) يكون ذلك ( ~~على قدر خشبهما ) وهذا موافق لما ذكر في الذخيرة . # وقال في المبسوط في موضع القيل الأول : وأكثرهم على أنه يقضى به لصاحب ~~الكثير ، لأن الحائط يبنى لعشر خشبات لا لخشبة واحدة ( قوله والقياس ) رجوع ~~إلى قوله فهو لصاحب الثلاثة إلخ : يعني ذلك استحسان ، والقياس ( أن يكون ) ~~الحائط بين صاحب الجذع والجذعين وبين صاحب الأكثر ( نصفين ) لأنهما استويا ~~في أصل الاستعمال ، والزيادة من جنس الحجة والترجيح لا يقع بها كما تقدم ~~ولكنهم استحسنوا على الروايتين المذكورتين ( وجه الرواية الثانية ) وهو ~~قوله لكل واحد منهما ما تحت خشبه أن الاستعمال من كل واحد منهما بقدر ~~PageV11P421 خشبته ) والاستحقاق بحسب الاستعمال ( ووجه الأولى أن الحائط ~~يبنى لوضع الكثير دون الواحد والمثنى فكان الظاهر شاهدا لصاحب الكثير ، إلا ~~أنه ms1983 يبقى له حق الوضع لأن الظاهر ليس بحجة في استحقاق يده ) فلا يستحق به ~~رفع الخشبة الموضوعة ، إذ من الجائز أن يكون أصل الحائط لرجل ويثبت للآخر ~~حق الوضع عليه ، فإن القسمة لو وقعت على هذا الوجه كان جائزا . # واعلم أن ما اختاره المصنف من جعل الجذعين كجذع واحد وهو قول بعض المشايخ ~~باعتبار أن التسقيف بهما نادر كجذع واحد . # وقال بعضهم : الخشبتان بمنزلة الثلاث لإمكان التسقيف بهما . PageV11P422 #( لو كان لأحدهما اتصال وللآخر جذوع ) وفي بعض النسخ : لأحدهما جذوع ~~وللآخر اتصال ، وعلى الأولى وقع في الدليل وجه الأول وعلى الثانية وجه ~~الثاني ، ومعناه : إذا تنازع صاحب الجذوع واتصال التربيع في أحد طرفي ~~الحائط المتنازع فيه ( فالأول أولى ) لأنه صاحب التصرف وصاحب الاتصال صاحب ~~اليد والتصرف أقوى ، وممن رجحه شمس الأئمة السرخسي . # ويروى أن الثاني أولى لأن الحائطين بالاتصال صارا كبناء واحد ومن ضرورة ~~القضاء له ببعضه القضاء بكله لعدم القائل بالاشتراك ، ثم يبقى للآخر حق وضع ~~جذوعه لما قلنا إن الظاهر ليس بحجة في الاستحقاق حتى ولو ثبت ذلك بالبينة ~~أم برفعها لكونها حجة مطلقة ، وهذا رواية الطحاوي وصححها الجرجاني ، ولو ~~كان الاتصال بطرفي الحائط المتنازع فيه كان صاحب الاتصال أولى على اختيار ~~عامة المشايخ ، وهكذا روي عن أبي يوسف في الأمالي . PageV11P423 #( وإذا كان في يد رجل عشرة أبيات ) من دار ( وفي يد آخر بيت واحد ~~فالساحة بينهما نصفين لاستوائهما في الاستعمال ، وهو المرور ) وصب الوضوء ~~وكسر الحطب ووضع الأمتعة وغيرها ، ولا معتبر بكون أحدهما خراجا ولاجا دون ~~الآخر ، لأنه ترجيح بما هو من جنس العلة ، وطولب بالفرق بين ما إذا تنازعا ~~في ثوب في يد أحدهما جميع الثوب وفي يد الآخر هدبه حيث يلغى صاحب الهدب ، ~~وإذا تنازعا في مقدار الشرب حيث يقسم بينهما على قدر الأراضي وبين ما نحن ~~فيه حيث جعلت الساحة بينهما مشتركة . # وأجيب بأن الهدب ليس بثوب لكونه اسما للمنسوج فكان جميع المدعى في يد ~~أحدهما والآخر كالأجنبي عنه فألغي ، والشرب تحتاج إليه الأراضي دون ms1984 الأرباب ~~، فبكثرة الأراضي كثر الاحتياج إلى الشرب فيستدل به على كثرة حق له فيه ، ~~وأما في الساحة فالاحتياج للأرباب وهما فيه سواء فاستويا في الاستحقاق فصار ~~هذا نظير تنازعهما في سعة الطريق وضيقه حيث يجعل بينهما على قدر عرض باب ~~الدار . PageV11P424 # . # وقال ( إذا ادعى رجلان أرضا إلخ ) إذا ادعى رجلان أرضا كل واحد منهما ~~ادعى أنها في يده ولم يقض القاضي أنها في يد واحد منهما حتى يقيما البينة ~~أنها في أيديهما ( لأن اليد ) حق مقصود فلا يجوز للقاضي أن يحكم به ما لم ~~يعلم وحيث كانت ( غير مشاهدة لتعذر إحضارها ) لا بد من البينة لأنها تثبت ~~ما غاب عن المشاهدة ( وإن أقام أحدهما البينة جعلت في يده لقيام الحجة ) ~~فإن قيل : البينة تقام على خصم وحيث لم يثبت أنها في يد الآخر فليس بخصم . # أجيب بأنه خصم باعتبار منازعته في اليد ، ومن كان خصما لغيره باعتبار ~~منازعته في شيء شرعا كانت بينته مقبولة ، وقد أشار إلى ذلك بقوله ( لأن ~~اليد حق مقصود ) يعني فيجوز أن يكون مدعيه خصما ( فإن أقاما البينة جعلت في ~~أيديهما ) لقيام الحجة . # فإن طلبا القسمة بعد ذلك لم يقسم بينهما ما لم يقيما البينة على الملك . # قال بعض مشايخنا : هذا قول أبي حنيفة ، وقالا : يقسم بينهما بناء على ~~مسألة أخرى ذكرها في كتاب القسمة ، وهي ما إذا كانت الدار في أيدي ورثة ~~حضور كبار أقروا عند القاضي أنها ميراث في أيديهم من أبيهم والتمسوا من ~~القاضي أن يقسمها بينهم ، فالقاضي لا يقسمها بينهم حتى يقيموا البينة أن ~~أباهم مات وتركها ميراثا لهم . # وقال أبو يوسف ومحمد : يقسمها بينهم بإقرارهم ، ويشهد أنه إنما قسمها ~~بينهم بإقرارهم . # ومنهم من قال : المذكور هاهنا قول الكل ، لأن القسمة نوعان : قسمة بحق ~~الملك لتكمل المنفعة وقسمة اليد PageV11P426 لأجل الحفظ والصيانة بحق ~~والعقار غير محتاج إلى الحفظ ، فما لم يثبت الملك لا يقسم لأن العقار غير ~~محتاج إلى ذلك ، وإن طلب كل واحد منهما يمين صاحبه ما هي في يده حلف ms1985 كل ~~واحد منهما ما هي في يد صاحبه على البتات ، فإن حلفا لم يقض لهما باليد ~~وبرئ كل واحد منهما عن دعوى صاحبه وتوقف الدار إلى أن تظهر حقيقة الحال ، ~~وإن نكلا قضي لكل واحد بالنصف الذي في يد صاحبه ، وإن نكل أحدهما قضي عليه ~~بكلها للحالف ؛ نصفها الذي كان في يده ونصفها الذي كان بيد صاحبه لنكوله ، ~~وإذا ادعيا أرضا صحراء أنها بأيديهما : يعني يدعي كل واحد منهما ذلك ~~وأحدهما لبن فيها أو بنى أو حفر فهي في يده لوجود التصرف والاستعمال ، ومن ~~ضرورة ذلك إثبات اليد كالركوب على الدواب واللبس في الثياب PageV11P427 ( ~~باب دعوى النسب ) : ( وإذا باع جارية فجاءت بولد فادعاه البائع ) فإن جاءت ~~به لأقل من ستة أشهر من يوم باع فهو ابن البائع وأمه أم ولد له ( وفي ~~القياس هو قول زفر والشافعي رحمهما الله دعوته باطلة ) لأن البيع اعتراف ~~منه بأنه عبد فكان في دعواه مناقضا ولا نسب بدون الدعوى . # وجه الاستحسان أن اتصال العلوق بملكه شهادة ظاهرة على كونه منه لأن ~~الظاهر عدم الزنا . # ومبنى النسب على الخفاء فيعفى فيه التناقض ، وإذا صحت الدعوى استندت إلى ~~وقت العلوق فتبين أنه باع أم ولده فيفسخ البيع لأن بيع أم الولد لا يجوز ( ~~ويرد الثمن ) لأنه قبضه بغير حق ( وإن ادعاه المشتري مع دعوة البائع أو ~~بعده فدعوة البائع أولى ) لأنها أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق وهذه دعوة ~~استيلاد ( وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع لم تصح دعوة البائع ) ~~لأنه لم يوجد اتصال العلوق بملكه تيقنا وهو الشاهد والحجة ( إلا إذا صدقه ~~المشتري ) فيثبت النسب ويحمل على الاستيلاد بالنكاح ، ولا يبطل البيع لأنا ~~تيقنا أن العلوق لم يكن في ملكه فلا يثبت حقيقة العتق ولا حقه ، وهذه دعوة ~~تحرير وغير المالك ليس من أهله . # ( وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر من وقت البيع ولأقل من سنتين لم تقبل ~~دعوة البائع فيه إلا أن يصدقه المشتري ) لأنه احتمل أن لا يكون العلوق في ms1986 ~~ملكه فلم توجد الحجة فلا بد من تصديقه ، وإذا صدقه يثبت النسب ويبطل البيع ~~والولد حر والأم أم ولد له كما . PageV11P428 # ( باب دعوى النسب ) لما فرغ من بيان دعوى الأموال شرع في ~~بيان دعوى النسب لأن الأول أكثر وقوعا فكان أهم ذكرا فقدمه ، قال ( وإذا ~~باع جارية فجاءت بولد إلخ ) اعلم أن البائع إذا ادعى ولد الجارية المبيعة ~~أو المشتري ، فأما إن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت البيع أو لأكثر من ~~سنتين أو لما بين المدتين . # وكل وجه على أربعة أوجه : إما أن ادعى البائع وحده ، أو المشتري وحده ، ~~أو ادعياه معا ، أو على التعاقب . # فإن جاءت به لأقل من ستة أشهر وقد ادعاه البائع وحده فهو ابن البائع وأمه ~~أم ولد له . # وفي القياس وهو قول زفر والشافعي دعوته باطلة ، لأن البيع اعتراف منه ~~بأنه عبد فكان دعواه مناقضا فلا تسمع دعواه ، كما لو قال كنت أعتقتها أو ~~دبرتها قبل أن يبيعها ، وإذا لم تكن الدعوى صحيحة لا يثبت النسب ، إذ لا ~~نسب في الجارية بدون الدعوى . # ووجه الاستحسان أنا تيقنا باتصال العلوق في ملكه ، وذلك شهادة ظاهرة على ~~كونه منه ، لأن الظاهر عدم الزنا فنزل ذلك منزلة البينة في إبطال حق الغير ~~عنها وعن ولدها ( قوله ومبنى النسب على الخفاء ) جواب عن التناقض ، وذلك ~~لأن الإنسان قد لا يعلم ابتداء بكون العلوق منه ثم تبين له أنه منه فيعفى ~~فيه التناقص ، ولا كذلك العتق والتدبير ، وصار كالمرأة إذا أقامت البينة ~~بعد الخلع على أن الزوج كان طلقها ثلاثا ، وإذا صحت الدعوى استندت إلى وقت ~~العلوق فتبين أنه باع أم ولده وذلك غير جائز فيفسخ البيع ويرد الثمن ~~PageV11P430 إن كان منقودا لأنه قبضه بغير حق . # وإن ادعاه المشتري وحده صحت دعوته ، لأن دعوته دعوة تحرير والمشتري يصح ~~منه التحرير ، فكذا دعوته لحاجة الولد إلى النسب وإلى الحرية ، وتثبت لها ~~أمية الولد بإقراره ، ثم لا يصح من البائع دعوته لأن الولد قد استغنى عن ~~النسب لما ثبت ms1987 نسبه من المشتري ، وإن ادعياه معا ما يثبت نسبه من البائع ~~عندنا لأن دعوته أسبق لاستنادها إلى وقت العلوق حيث كان في ملكه دعوى ~~المشتري دعوى تحرير ، فإن أصل العلوق لم يكن في ملكه . # ولا تعارض بين دعوى التحرير ودعوى الاستيلاء لاقتصار الأولى على الحال ~~دون الثانية فكان البائع أولى ( قوله وهذه دعوى استيلاد ) جواب دخل تقريره ~~كيف تصح الدعوة والملك معدوم ؟ ووجهه أنها دعوة استيلاد وهي لا تفتقر إلى ~~قيام الملك في الحال لأنه يستند إلى زمان الملك ، بخلاف دعوة التحرير على ~~ما يجيء ، وكذلك إن ادعى المشتري بعد البائع لاستغناء الولد حينئذ عن النسب ~~( وإن جاءت به لأكثر من سنتين من وقت البيع ، فإما أن يصدقه المشتري أو لا ~~، فإن كان الثاني لا تصح دعوة البائع ) لأن الشاهد على كون الولد منه اتصال ~~العلوق بملكه ولم يوجد يقينا ، وإن كان الأول يثبت النسب ويحمل على ~~الاستيلاد بالنكاح حملا لأمره على الصلاح ، لا يبطل البيع لأنا تيقنا أن ~~العلوق لم يكن في ملكه فلا تثبت حقيقة العتق في حق الولد ولا حقه في الأم ~~فلا تصير أم ولد ، وإذا لم تصر أم الولد بقيت الدعوة في الولد دعوة ~~PageV11P431 تحرير ، وغير المالك ليس من أهله والبائع ليس بمالك ، وإن ~~ادعاه المشتري وحده صح دعوته ، وإن ادعياه معا أو متعاقبا صح دعوة المشتري ~~لأن البائع كالأجنبي ، وإن جاءت به بين المدتين فإما أن يصدقه المشتري أو ~~لا ، فإن لم يصدقه لم تقبل دعوة البائع فيه لاحتمال أن لا يكون العلوق في ~~ملكه فلم توجد الحجة ، وإن صدقه المشتري يثبت النسب ويبطل البيع والولد حر ~~والأم أم الولد كما في المسألة الأولى لتصديقهما واحتمال العلوق في الملك ، ~~وإن ادعاه المشتري وحده صح دعوته لأن دعوته صحيحة حالة الانفراد فيما لا ~~يحتمل العلوق في ملكه ففيما يحتمله أولى ، وتكون دعوته دعوة استيلاد حتى ~~يكون الولد حر الأصل ، ولا يكون له ولاء على الولد لأن العلوق في ملكه ممكن ~~، وإن ادعياه معا أو متعاقبا ms1988 فالمشتري أولى لأن البائع في هذه الحالة ~~كالأجنبي ، هذا إذا كانت المدة معلومة ، أما إذا لم يعلم بأنها ولدته بعد ~~البيع لأقل من أقل من مدة الحمل أو لأكثر من أكثرها أو لما بينهما فالمسألة ~~على أربعة أوجه أيضا ، فدعوة البائع وحده لا تصح بغير تصديق المشتري لعدم ~~تيقن العلوق في ملكه ، ودعوة المشتري وحده صحيحة . # واحتمال كون العلوق في ملك البائع ، إن جاءت به لأقل المدة لا يمنع دعوة ~~المشتري ، وإن ادعياه معا لم تصح دعوة واحد منهما وكان الولد عبدا للمشتري ~~، لأنها إن جاءت به لأقل المدة كان النسب للبائع ، وإن جاءت به لأكثر من ~~أقل المدة كان النسب PageV11P432 للمشتري فوقع الشك في ثبوته فلا يثبت به . # فإن قيل : في جانب المشتري يثبت في وجهين وفي جانب البائع في وجه واحد ~~فكان المشتري أولى . # قلنا : هذا ترجيح بما هو من جنس العلة فلا يكون معتبرا . # وإن ادعياه متعاقبا إن سبق المشتري صحت دعوته وإن سبق البائع لم تصح دعوة ~~واحد منهما لوقوع الشك في ثبوت النسب من كل واحد منهما . PageV11P433 # قال ( فإن مات الولد فادعاه البائع إلخ ) الأصل في هذه أنه ~~إذا حدث في الولد ما لا يلحقه الفسخ يمنع فسخ الملك فيه بالدعوة وينفي ثبوت ~~النسب ، وعلى هذا إن مات الولد فادعاه البائع وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ~~لم يثبت الاستيلاد في الأم لأنها تابعة للولد ، ولم يثبت نسبه بعد الموت ~~لعدم حاجته إلى ذلك فلا يتبعه استيلاد الأم ( وإن ماتت الأم فادعاه البائع ~~وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر ) يثبت نسب الولد وأخذه ( لأنه أصل ) ~~لإضافتها إليه حيث يقال أم الولد واستفادتها الحرية من جهته لقوله صلى الله ~~عليه وسلم { أعتقها ولدها } قاله حين قيل له وقد ولدت مارية القبطية ~~إبراهيم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تعتقها : ولأن الثابت لها حق ~~الحرية وله حقيقتها ، والأدنى يتبع الأعلى ، وإذا لم يكن في الأصل ما يمنع ~~الدعوة لم يضر فوات التبع ، ويرد ms1989 الثمن كله في قول أبي حنيفة ، وقالا : يرد ~~حصة الولد ولا يرد حصة الأم ، وهذا بناء على أن مالية أم الولد غير متقومة ~~عنده في العقد والغصب فلا يضمنها المشتري ، وعندهما متقومة فيضمنها . # وذكر المصنف رواية الجامع الصغير إعلاما بأن حكم الإعتاق فيما نحن فيه ~~حكم الموت ، فإذا أعتق المشتري الأم وادعى البائع الولد فهو ابنه يرد عليه ~~بحصته من الثمن يقسم الثمن على قيمة الولد وعلى قيمة الأم ، فما أصاب الأم ~~يلزم المشتري ، وما أصاب الولد سقط عنه عندها . # وعنده يرد عليه بكل الثمن كما PageV11P435 سنذكره ، ولو كان المشتري أعتق ~~الولد فدعوته باطلة إذ لم يصدقه المشتري في دعواه ، وذكر الفرق استظهارا ~~فإنه كان معلوما من مسألة الموت . PageV11P436 # ( والأصل في هذا الباب ) أعني به ثبوت حق العتق للأم بطريق ~~الاستيلاد هو ثبوت حقيقة العتق للولد بالنسب ( والأم تابعة له ) في ذلك كما ~~مر ( وفي الفصل الأول ) يعني فيما إذا أعتق المشتري الأم ( قام المانع وهو ~~العتق من الدعوة والاستيلاد في التبع وهو الأم فلا يمتنع ثبوته في الأصل ~~وهو الولد ) فإن قيل إذا لم يمتنع الدعوة من الولد ثبت العتق فيه والنسب ~~لكون العلوق في ملكه بيقين ، لأن الكلام فيما إذا حبلت الجارية في ملك ~~البائع ، ومن حكم ثبوت النسب للولد صيرورة أمه أم ولد للبائع فكان ينبغي أن ~~يبطل البيع وإعتاق المشتري . # أجاب بقوله ( وليس من ضروراته ) أي ليس ثبوت الاستيلاد في حق الأم من ~~ضرورات ثبوت العتق والنسب للولد لانفكاكه عنه ( كما في ولد المغرور ) وهو ~~ما إذا اشترى الرجل من رجل يزعم أنها ملكه فاستولدها فاستحقت فإنه يعتق ~~بالقيمة وهو ثابت النسب من أبيه وليست أمه أم ولد لأبيه ( وكما في ~~المستولدة بالنكاح ) بأن تزوج امرأة على أنها حرة فولدت فإذا هي أمة ( وفي ~~الفصل الثاني ) وهو ما إذا أعتق المشتري الولد ثم ادعاه البائع أنه ولده ( ~~قام المانع بالأصل وهو الولد فيمتنع ثبوته ) أي ثبوت ما ذكرنا وهو الدعوة ~~والاستيلاد ( فيه وفي التبع ) وقوله ( وإنما ms1990 كان الإعتاق مانعا ) بيان ~~لمانعية عتق الولد عن ثبوت النسب بدعوة البائع ، ومعناه أن الإعتاق من ~~المشتري كحق استلحاق النسب في الولد وحق استيلاد في الأم في أن كل واحد ~~منهما لا يحتمل PageV11P438 للنقض فليس لفعل أحدهما على فعل الآخر ترجيح من ~~هذا الوجه . # ورد بما إذا باع جارية حبلى فولدت ولدين في بطن واحد لأقل من ستة أشهر ~~فأعتق المشتري أحدهما ثم ادعى البائع الولد الآخر صحت دعوته فيهما جميعا ~~حتى يبطل عتق المشتري ، وذلك نقض للعتق كما ترى . # أجيب بأن التوأمين في حكم ولد واحد ، فمن ضرورة ثبوت نسب أحدهما والحكم ~~بصيرورته حر الأصل ثبوت النسب للآخر . # ولقائل أن يقول : إذا كان كذلك وقد ثبت العتق في أحدهما فمن ضرورة ثبوت ~~العتق في الآخر وإلا لزم ترجيح الدعوة على العتق وهو المطلوب والفرض خلافه ~~. # ويمكن أن يجاب عنه بأنه إن ثبت العتق في الآخر لزمه ضمان قيمته وفي ذلك ~~ضرر زائد ، فإن عورض بأن البائع إذا ادعى النسب في الذي عنده كان ذلك سعيا ~~في نقض ما تم من جهته . # أجيب بأنه غير مقصود فلا معتبر به قوله ثم الثابت ) بيان ترجيح الإعتاق ~~على الاستلحاق ، فإن الثابت ( من المشتري حقيقة الإعتاق والثابت ) للبائع ( ~~في الولد حق الدعوة وفي الأم حق الحرية والحق لا يعارض الحقيقة ) ونوقض ~~بالمالك القديم مع المشتري من العدو فإن المالك القديم يأخذه بالقيمة وإن ~~كان له حق الملك وللمشتري حقيقته . # وأجيب بأنه ليس بترجيح بل هو جمع بينهما ، وفيه نظر لأن الفرض أن الحقيقة ~~أولى . # فالجمع بينهما تسوية بين الراجح والمرجوح . # ويمكن أن يجاب بأن هذه الحقيقة فيها شبهة لأن مبناها على تملك أهل الحرب ~~ما استولوا عليه من أموالنا أحرزوا PageV11P439 بدارهم ، وهو مجتهد فيه ~~فانحطت من درجة الحقائق فقلنا يأخذه بالقيمة جمعا بينهما التدبير بمنزلة ~~الإعتاق لأنه لا يحتمل النقض وقد ثبت به بعض آثار الحرية ) وهو عدم جواز ~~النقل من مالك إلى مالك ( قوله وقوله في الفصل الأول ) يريد به أن ما ms1991 نقل ~~عن الجامع الصغير من قوله وقد أعتق المشتري الأم فهو ابنه يرد عليه بحصته ~~من الثمن هو قولهما وعنده يرد بكل الثمن وهو الصحيح كما ذكرنا في فصل الموت ~~. # وقوله هو الصحيح احتراز عما ذكر شمس الأئمة في المبسوط وقاضي خان ~~والمحبوبي أنه يرد بما يخص الولد من الثمن ، بخلاف الموت ، وفرقوا بينهما ~~بأن في الإعتاق كذب القاضي البائع فيما زعم أنها أم ولده حيث جعلها معتقة ~~المشتري أو مدبرته فلم يبق لزعمه عبرة . # وأما في فصل الموت فبموتها لم يجر الحكم بخلاف ما زعم البائع فبقي زعمه ~~معتبرا في حقه فيرد جميع الثمن ، والذي اختاره المصنف هو ما ذكره شمس ~~الأئمة في الجامع الصغير بناء على أن أم الولد لا قيمة لها وقالوا إنه ~~مخالف لرواية الأصول ، وكيف يسترد كل الثمن والبيع لم يبطل في الجارية ~~ولهذا لا يبطل إعتاق المشتري ؟ قيل الواجب أن لا يكون للولد حصة من الثمن ~~بحدوثه بعد قبض المشتري ولا حصة للولد الحادث بعد القبض . # وأجيب بأن ذلك من حيث الصورة ، وأما من حيث المعنى فهو كحادث قبل القبض ~~وما هو كذلك فله حصة من الثمن إذا استهلكه البائع وقد استهلكه هنا بالدعوة ~~. PageV11P440 # قال ( ومن باع عبدا ولد عنده إلخ ) والأصل في هذا أنه إذا ~~حدث في الولد ما يلحقه الفسخ لا يمنع الدعوة فيه ، وعلى هذا إذا باع عبدا ~~ولد عنده يعني كان أصل العلوق في ملكه ثم باعه المشتري من آخر ثم ادعاه ~~البائع الأول فهو ابنه ويبطل البيع لاحتماله النقض ، وما للبائع من حق ~~الدعوة لا يحتمله فينقض لأجله ، وكذا إذا كاتب الولد أو رهنه أو آجره أو ~~كاتب الأم أو رهنها أو زوجها ثم كانت الدعوة ، لأن هذه العوارض تحتمل النقض ~~فينقض لأجل ما لا يحتمله ، بخلاف الإعتاق والتدبير لما تقدم ، وبخلاف ما ~~إذا ادعاه المشتري أو لا ثم ادعاه البائع حيث لا يثبت النسب من البائع لأن ~~النسب الثابت من المشتري لا يحتمل النقص فصار كإعتاقه . # ولقائل أن ms1992 يقول : الثابت بالإعتاق حقيقة الحرية وبالدعوة حقها فأنى ~~يتساويان . # وأما الدعوة من المشتري ومن البائع فمتساويتان في أن الثابت بهما حق ~~الحرية فأين المرجح . # ويمكن أن يجاب عنه بأن التساوي بين العتق والدعوة في عدم احتمال النقص ~~وذلك ثابت ألبتة . # وترجيح دعوة المشتري على دعوة البائع من حيث إن الولد قد استغنى بالأولى ~~عند ثبوت النسب في وقت لا مزاحم له فلا حاجة إلى الثانية . PageV11P442 # ( ومن ادعى نسب أحد التوأمين ثبت نسبهما منه ) وكلامه فيه ~~ظاهر . # وذكر رواية الجامع الصغير لاشتمالها على صورة بيع أحدهما ودعوى النسب في ~~الآخر بعد إعتاق المشتري ، قال شمس الأئمة السرخسي : يجوز أن يقال غلامان ~~توأم وتوأمان . # قوله ( وبطل عتق المشتري ) إن كانت الرواية بكسر الراء فالعتق بمعنى ~~الإعتاق ، وإن كانت بالفتح فلا حاجة إلى التأويل وكلامه ظاهر ، وقد تقدم ~~الكلام فيه سؤالا وجوابا . # قوله ( بخلاف ما إذا كان الولد واحدا لأن هناك يبطل العتق فيه مقصودا ) ~~يعني على تقدير تصحيح الدعوة من البائع ، وقد تقدم أن حق الدعوة لا يعارض ~~الإعتاق ( وهنا ) أي في مسألة التوأمين ( يثبت ) بطلان إعتاق المشترى في ~~المشترى تبعا لحريته فيه ( حرية الأصل ) لا حرية التحرير فالضمير في لحريته ~~راجع إلى المشترى بالفتح . # وقوله فيه يتعلق بقوله يثبت ، الضمير للمشتري كذلك . # وقوله حرية الأصل بدل من قوله لحريته ، وإنما أبدل به إشارة إلى سبقها ~~ليتبين بذلك أن البيع لم يكن صحيحا ، فالإعتاق لم يصادف محله فكان خليفا ~~بالرد والإبطال ( ولو لم يكن أصل العلوق في ملك المدعي يثبت نسب الولد الذي ~~عنده ولا ينتقض البيع فيما باع ) لأنه لما لم يكن أصل العلوق في ملكه ~~انعدام شاهد الاتصال بالمدعي ، فكان قوله هذا ابني مجازا عن قوله هذا حر ~~دعوة تحرير ، ولو قال لأحد التوأمين هذا حر كان تحريرا مقتصرا على محل ~~ولايته فكذا دعوة التحرير . # ونوقض بما إذا اشترى الرجل أحد PageV11P444 التوأمين وأبوه الآخر فادعى ~~أحدهما الذي في يده أنه ابنه يثبت نسبهما منه ويعتقان جميعا ، ولم تقصر ~~دعوة التحرير ms1993 على محل ولايته مع عدم شاهد الاتصال ، إذ الكلام فيه . # وأجيب بأن ذلك لمعنى آخر وهو أن المدعي إذا كان هو الأب فالابن قد ملك ~~أخاه فيعتق عليه ، وإن كان هو الابن فالأب ملك حافده فيعتق عليه ولا يكاد ~~يصح مع دعوة التحرير . PageV11P445 # قال ( وإذا كان الصبي في يد رجل إلخ ) إذا كان الصبي في يد ~~رجل أقر أنه ابن عبده فلان أو ابن فلان الغائب ولد على فراشه ثم ادعاه ~~لنفسه لم تصح دعوته في وقت من الأوقات لا حالا ولا مستقبلا . # أما حالا فظاهر لوجود المانع وهو تعلق حق الغير ، وأما استقبالا فلأن ~~الغائب لا يخلو حاله عن ثلاث : إما أن يصدقه أو يكذبه أو يسكت عن التصديق ~~والتكذيب . # ففي الوجه الأول والثالث لا تصح دعوته بالاتفاق لأنه لم يتصل بإقراره ~~تكذيب من جهة المقر له فبقي إقراره وفي الوجه الثاني لم تصح دعوته عند أبي ~~حنيفة خلافا لهما ، وقالا : الإقرار بالنسب يرتد بالرد ، ولهذا إذا أكره ~~على الإقرار بنسب عبد فأقر به لا يثبت ، وكذا لو هزل به ، فإذا رده العبد ~~كان وجوده وعدمه على حد سواء فصار كأنه لم يقر لأحد وادعاه لنفسه وصار كما ~~إذا أقر المشتري على البائع بإعتاق المشتري فكذبه البائع ثم قال المشتري ~~أنا أعتقته فإن الولاء يتحول إليه ، بخلاف ما إذا صدقه لأنه يدعي بعد ذلك ~~نسبا ثابتا من الغير وهو لا يصح ، وبخلاف ما إذا لم يصدقه ولم يكذبه لأنه ~~تعلق به حق المقر له على اعتبار تصديقه فيصير كولد الملاعنة فإنه لا يثبت ~~نسبه من غير الملاعن لاحتمال تكذيبه نفسه . # ولأبي حنيفة أن النسب مما لا يحتمل النقض بعد ثبوته ، وهذا بالاتفاق ، ~~وما كان كذلك فالإقرار به لا يرتد بالرد ، لأن الإقرار به يتضمن شيئين : ~~خروج المقر عن الرجوع فيما أقر به لعدم احتمال PageV11P448 النقض كالإقرار ~~بالطلاق والعتاق ، وتعلق حق المقر له به ، وبتكذيب العبد لا يبطل شيء منهما ~~. # أما الأول فلأن تكذيبه لا يمس جانبه لما قلنا . # وأما ms1994 الثاني فلأنه ليس حقه على الخلوص بل فيه حق الولد أيضا وهو لا يقدر ~~على إبطاله . # ونظر الإمام فخر الإسلام بمن شهد على رجل بنسب صغير فردت شهادته لتهمة من ~~قرابة أو فسق ثم ادعاه الشاهد لنفسه فإنها لا تصح ، وكذلك أوردها المصنف ، ~~وذكر الإسبيجابي أنها على الخلاف لا تقبل عند أبي حنيفة خلافا لهما . # قوله ( ومسألة الولاء ) جواب من استشهادهما بها بأنها على الخلاف فلا ~~تنهض شاهدة . # سلمناه ولكن الولاء قد يبطل باعتراض الأقوى فجر الولاء من جانب الأم إلى ~~جانب الأب وصورته معروفة ، وإنما لا يبطل إذا تقرر سببه ولم يتقرر لأنه على ~~عرضية التصديق بعد التكذيب فكان الولاء موقوفا ، وقد اعترض عليه ما هو أقوى ~~وهو دعوى المشتري لأن الملك له قائم في الحال فكان دعوى الولاء مصادفا ~~لمحله لوجود شرطه وهو قيام الملك فيبطل ، بخلاف النسب على ما مر أن النسب ~~مما لا يحتمل النقض ، وهذا يصلح مخرجا : أي حيلة على أصل أبي حنيفة فيمن ~~يبيع الولد ويخاف المشتري عليه الدعوة بعد ذلك فيقطع دعواه بإقراره بالنسب ~~لغيره . PageV11P449 # قال ( وإذا كان الصبي في يد مسلم ونصراني فقال النصراني هو ~~ابني وقال المسلم هو عبدي فهو ابن النصراني ، وهو حر لأن الإسلام مرجح ~~أينما كان ، والترجيح يستدعي التعارض ولا تعارض هاهنا لأن النظر للصبي واجب ~~، ونظره فيما ذكرنا أوفر لأنه ينال شرف الحرية حالا وشرف الإسلام مآلا ، إذ ~~دلائل الوحدانية ظاهرة ، وفي عكسه الحكم بالإسلام : أي ينال الحكم به تبعا ~~وحرمانه عن الحرية ، إذ ليس في وسعه اكتسابها ) ولقائل أن يقول : هذا مخالف ~~للكتاب وهو قوله تعالى { ولعبد مؤمن خير من مشرك } ودلائل التوحيد وإن كانت ~~ظاهرة لكن الإلف بالدين مانع قوي ؛ ألا ترى إلى كفر آبائه مع ظهور دلائل ~~التوحيد ، وقد تقدم في الحضانة أن الذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل ~~الأديان أو يخاف أن يألف الكفر للنظر قبل ذلك واحتمال الضرر بعده . # ويمكن أن يجاب عنه بأن قوله تعالى { ادعوهم لآبائهم } يوجب دعوة الأولاد ms1995 ~~لآبائهم ، ومدعي النسب أب لأن دعوته لا تحتمل النقض فتعارضت الآيتان وفي ~~الأحاديث الدالة على المرحمة بالصبيان نظر لها كثرة فكانت أقوى من المانع ، ~~وكفر الآباء جحود والأصل عدمه ؛ ألا ترى إلى انتشار الإسلام بعد الكفر في ~~الآفاق ، وبترك الحضانة لا يلزم رق فيقلع منها ، بخلاف ترك النسب هاهنا فإن ~~المصير بعده إلى الرق وهو ضرر عظيم لا محالة . # هذا ، والله أعلم بالصواب . # ( ولو كانت دعوتهما دعوة البنوة فالمسلم أولى ترجيحا للإسلام وهو أوفر ~~النظرين ) ونوقض بغلام PageV11P451 نصراني بالغ ادعى على نصراني ونصرانية ~~أنه ابنهما وادعاه مسلم ومسلمة أنه ابنهما وأقام كل واحد من الطرفين بينة ~~فقد تساوت الدعوتان في البنوة ولم يترجح جانب الإسلام . # وأجيب بأن البينتين وإن تساوتا في إثبات نسب بفراش النكاح ، لكن ترجحت ~~بينة الغلام من حيث إنه يثبت حقا لنفسه لأن معظم المنفعة في النسب للولد ~~دون الوالدين ، لأن الولد يعبر بعدم الأب المعروف والوالدان لا يعبران بعدم ~~الولد ، وبينة من يثبت حقا لنفسه أولى ، وفيه نظر لأنه أضعف من الإسلام في ~~الترجيح لا محالة . # والجواب أنه تقوى بقوله صلى الله عليه وسلم { البينة على المدعي } لأنه ~~أشبه المدعين لكونه يدعي حقا لنفسه . PageV11P452 # قال ( وإذا ادعت المرأة صبيا إلخ ) إذا ادعت المرأة صبيا ~~أنه ابنها فإما أن تكون ذات زوج أو معتدة أو لا منكوحة ولا معتدة ، فإن ~~كانت ذات زوج وصدقها فيما زعمت أنه ابنها منه ثبت النسب منهما بالتزامه فلا ~~حاجة إلى حجة ، وإن كذبها لم تجز دعوتها حتى تشهد بالولادة امرأة لأنها ~~تدعي تحميل النسب على الغير فلا تصدق إلا بالحجة ، وشهادة القابلة كافية ~~لأن التعيين يحصل بها وهو المحتاج إليه إذ النسب يثبت بالفراش القائم ، وقد ~~صح " أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة القابلة على الولادة ، وإن ~~كانت معتدة احتاجت إلى حجة كاملة عند أبي حنيفة إلا إذا كان هناك حبل ظاهر ~~أو اعتراف من قبل الزوج ، وقالا : يكفي في الجميع شهادة امرأة واحدة وقد مر ~~في الطلاق ، وإن ms1996 لم تكن ذات زوج ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها ~~لأن فيه إلزاما على نفسها دون غيرها ، وفي هذا لا فرق بين الرجل والمرأة . # ومنهم من قال : لا يقبل قولها سواء كانت ذات زوج أو لا . # والفرق هو أن الأصل أن كل من يدعي أمرا لا يمكن إثباته بالبينة كان القول ~~فيه قوله من غير بينة ، وكل من يدعي أمرا يمكنه إثباته بالبينة لا يقبل ~~قوله فيه إلا بالبينة ، والمرأة يمكنها إثبات النسب بالبينة لأن انفصال ~~الولد منها مما يشاهد فلا بد لها من بينة ، والرجل لا يمكنه إقامة البينة ~~على الإعلاق لخفاء فيه فلا يحتاج إليها ، والأول هو المختار لعدم التحميل ~~على أحد فيها ، . PageV11P454 #ولو كان الصبي في أيديهما ) أراد صبيا لا يعبر عن نفسه ، فأما إذا عبر ~~عن نفسه فالقول له أيهما صدقه ثبت نسبه منه بتصديقه وباقي الكلام ظاهر . PageV11P455 # قال ( ومن اشترى جارية فولدت ولدا إلخ ) ختم باب دعوى ~~النسب بمسألة ولد المغرور ، والمغرور من وطئ امرأة معتمدا على ملك يمين أو ~~نكاح فولدت منه ثم تستحق الوالدة وولد المغرور حر بالقيمة بالإجماع فإنه لا ~~خلاف بين الصدر الأول وفقهاء الأمصار أن ولد المغرور حر الأصل . # ولا خلاف أنه مضمون على الأب إلا أن السلف اختلفوا في كيفية ضمانه فقال ~~عمر بن الخطاب رضي الله عنه : يفك الغلام بالغلام والجارية بالجارية : يعني ~~إذا كان الولد غلاما فعلى الأب غلام مثله ، وإن كان جارية فعليه جارية ~~مثلها ، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : عليه قيمتها ، وإليه ذهب ~~أصحابنا ، فإنه قد ثبت بالنص أن الحيوان لا يكون مضمونا بالمثل ، وتأويل ~~الحديث : الغلام بقيمة الغلام والجارية بقيمة الجارية ، ولأن النظر من ~~الجانبين واجب دفعا للضرر عنهما فيجعل الولد حر الأصل في حق أبيه رقيقا في ~~حق مدعيه نظرا لهما ودفعا للضرر عنهما ( قوله ثم الولد حاصل ) بيان لسبب ~~الضمان وهو المنع لأنه حاصل في يده من غير صنعه : يعني من غير تعد منه فكان ~~كولد المغصوبة أمانة ms1997 لا يضمن إلا بالمنع ، وتمهيد لاعتبار قيمته يوم ~~الخصومة لأنه يوم المنع ، وأنه لو مات الولد لا يضمن الأب قيمته لانعدام ~~المنع ، وأنه لو ترك مالا لا يضمن أيضا لأن المنع لم يتحقق لا عنه ولا عن ~~بدله لأن الإرث ليس ببدل عنه والمال لأبيه لأنه حر الأصل في حقه فيرثه . # لا يقال : ينبغي أن يكون المال PageV11P457 مشتركا بينهما لأنه حر الأصل ~~في حق أبيه رقيق في حق المدعي لأنه علق حر الأصل في حق المدعي أيضا ولهذا ~~لا يكون الولاء له ، وإنما قدرنا الرق في حقه ضرورة القضاء بالقيمة ، ~~والثابت بالضرورة لا يعدو موضعها ، وأنه لو قتله الأب ضمن قيمته لوجود ~~المنع ، وكذا لو قتله غيره وأخذ ديته لأن سلامة بدله له كسلامة نفسه ، ومنع ~~بدله كمنع نفسه فيغرم قيمته كما لو كان حيا ويرجع بما ضمن من قيمة الولد ~~على بائعة لأنه ضمن له سلامته لأنه جزء المبيع والبائع قد ضمن للمشتري ~~سلامة المبيع بجميع أجزائه كما يرجع بثمنه : أي بثمن المبيع وهو الأم لأن ~~الغرور شملها ، بخلاف العقر فإنه لا يرجع به عليه لأنه لزمه باستيفاء ~~منافعها وهي ليست من أجزاء المبيع فلم يكن البائع ضامنا لسلامته ، والله ~~سبحانه وتعالى أعلم . PageV11P458 #كتاب الإقرار ) : قال في النهاية : ذكر كتاب الدعوى مع ذكر ما يقفوه من ~~الكتب من الإقرار والصلح والمضاربة الوديعة ظاهر التناسب ، وذلك لأن دعوى ~~المدعي إذا توجه على المدعى عليه فأمره لا يخلو ، إما أن يقر أو ينكر ، ~~وإنكاره سبب للخصومة والخصومة مستدعية للصلح ، قال الله تعالى { وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } وبعدما حصل له من المال إما ~~بالإقرار أو بالصلح فأمر صاحب المال بماله لا يخلو إما أن يستربح منه أو لا ~~، فإن استربح منه فلا يخلوا إما أن يستربح بنفسه أو بغيره ، وقد ذكر ~~استرباحه بنفسه في كتاب البيوع للمناسبة التي ذكرناها هنالك بما قبله ، ~~وذكر هاهنا استرباحه بغيره وهو المضاربة ، وإن لم يستربح فلا يخلو إما أن ~~يحفظه بنفسه أو بغيره ms1998 ، ولم يذكر حفظه بنفسه لأنه لم يتعلق به حكم في ~~المعاملات فبقي حفظه بغيره وهو الوديعة . PageV11P459 # قال ( وإذا أقر الحر البالغ العاقل ) الإقرار مشتق من ~~القرار فكان في اللغة عبارة عن إثبات ما كان متزلزلا . # وفي الشريعة عبارة عن الإخبار عن ثبوت الحق ، وشروطه ستذكر في أثناء ~~الكلام ، وحكمه أنه ملزم على المقر ما أقر به لوقوعه دلالة على المخبر به ، ~~فإن المال محبوب بالطبع فلا يقر لغيره كاذبا ، وقد اعتضد هذا المعقول ~~بقبوله صلى الله عليه وسلم الإقرار والإلزام به في باب الحدود { فإنه عليه ~~الصلاة والسلام رجم ماعزا بإقراره والغامدية باعترافها } فإنه إذا كان ~~ملزما فيما يندرئ بالشبهات فلأن يكون ملزما في غيره أولى ، وهو حجة قاصرة ، ~~أما حجته فلما تبين أنه ملزم وغير الحجة غير ملزم ، وأما قصوره فلعدم ولاية ~~المقر على غيره وتحقيقه أن الإقرار خبر متردد بين الصدق والكذب فكان محتملا ~~، والمحتمل لا يصلح حجة ولكن جعل حجة بترجيح جانب الصدق بانتفاء التهمة ~~فيما يقر به على نفسه والتهمة باقية في الإقرار على غيره فبقي على التردد ~~النافي لصلاحية الحجية وشرط الحرية ليصح إقراره مطلقا ، فإن العبد المأذون ~~له وإن كان ملحقا بالحر في حق الإقرار ولكن المحجور عليه لا يصح إقراره ~~بالمال ويصح بالحدود والقصاص ، وكان هذا اعتذار عن قوله إذا أقر الحر ولعله ~~لا يحتاج إليه لأنه قال : إذا أقر الحر بحق لزمه وهذا صحيح ، وأما أن غير ~~الحر إذا أقر لزم أو لم يلزم فساكت عنه فلا يرد عليه شيء ، ويصح أن يقال : ~~ليس بمعذرة وإنما هو PageV11P462 لبيان التفرقة بين العبيد في صحة أقاريرهم ~~بالقصاص والحدود وحجر المحجور عن الإقرار بالمال دون المأذون له . # وقوله ( لأن إقراره إلخ ) دليل ذلك المجموع ، والضمير في إقراره للمحجور ~~عليه : أي إقرار المحجور عليه عهد موجب تعلق الدين برقبته وهي مال المولى ~~فلا يصدق عليه لقصور الحجة ، بخلاف المأذون له لأنه مسلط على الإقرار من ~~جهة المولى ، لأن الإذن بالتجارة إذن بما يلزمها وهو دين التجارة ms1999 لأن الناس ~~لا يبايعونه إذا علموا أن إقراره لا يصح ، إذ قد لا يتهيأ لهم الإشهاد في ~~كل تجارة يعملونها معه ، وبخلاف الحدود والقصاص لأن العبد فيهما مبقي على ~~أصل الحرية حتى لا يصح إقرار المولى عليه في ذلك ، لأن وجوب العقوبة بناء ~~على الجناية والجناية بناء على كونه مكلفا وكونه مكلفا من خواص الآدمية ~~والآدمية لا تزال بالرق ، ولا بد من البلوغ والعقل لأن إقرار الصبي ~~والمجنون غير لازم لعدم أهلية الالتزام إلا إذا كان الصبي مأذونا له ، لأنه ~~بحكم الإذن ملحق بالبالغين ولا يشترط كون المقر به معلوما فجهالته لا تمنع ~~صحته لأن الإقرار إخبار عن لزوم الحق والحق قد يلزم مجهولا بأن أتلف مالا ~~لا يدري قيمته أو يجرح جراحة لا يعلم أرشها أو تبقى عليه بقية حساب لا يحيط ~~به علمه فالإقرار قد يلزم مجهولا . # وعورض بأن الشهادة إخبار عن ثبوت الحق للمدعي ، والحق قد يلزم له مجهولا ~~فالشهادة قد تلزم مجهولة وليست بصحيحة . # وأجيب بأن العلم بالمشهود به شرط PageV11P463 بالنص وانتفاؤه يستلزم ~~انتفاء المشروط ، بخلاف جهالة المقر له فإنها تمنع صحة الإقرار لأن المجهول ~~لا يصلح مستحقا ، وكذلك جهالة المقر مثل أن يقول لك على واحد منا ألف ، ~~وإذا أقر بالمجهول يقال له بين المجهول لأنه المجمل فإليه البيان ، كما إذا ~~أعتق عبديه فإن لم يبين أجبره الحاكم على البيان لأنه لزمه الخروج عما لزمه ~~بصحيح إقراره بالباء الجارة . # وفي بعض النسخ : تصريح إقراره ، وذلك أي الخروج إنما يكون بالبيان ، ~~. PageV11P464 # فإن قال له علي شيء لزمه أن يبين ما له قيمة لأنه أخبر عن ~~الوجوب في ذمته وما لا قيمة له لا يجب في الذمة فيكون رجوعا عن الإقرار ~~وذلك باطل ، فإذا بين ما له قيمة مما يثبت في الذمة مكيلا كان أو موزونا أو ~~عدديا نحو كر حنطة أو فلس أو جوزه ، فإما أن يساعده المقر له أو لا . # فإن ساعده أخذوه وإلا فالقول قول المقر مع يمينه ، لأن المقر له يدعي ~~الزيادة عليه ms2000 وهو منكر ، وكذلك إذا قال لفلان علي حق لما بينا أنه أخبر عن ~~الوجوب ، وكذا لو قال غصبت منه شيئا وجب عليه أن يبين ما هو مال ، حتى لو ~~بين أن المغصوب زوجته أو ولده لا يصح ، وهو اختيار مشايخ ما وراء النهر ، ~~وقيل يصح وهو اختيار مشايخ العراق والأول أصح لأن الغصب أخذ مال فحكمه لا ~~يجري فيما ليس بمال ، ولا بد أن يبين ما يجري فيه التمانع حتى لو بين في ~~حبة حنطة أو في قطرة ماء لا يصح لأن العادة لم تجر بغصب ذلك فكانت مكذبة له ~~في بيانه ، ولو بين في العقار أو خمر المسلم صح لأنه مال يجري فيه التمانع ~~. # فإن قيل : الغصب أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ~~وهو لا يصدق على العقار وخمر المسلم فلزم نقض التعريف أو عدم قبول البيان ~~فيهما . # فالجواب أن ذلك حقيقة ، وقد تترك الحقيقة بدلالة العادة كما عرف في موضعه ~~، وقد أشار إليه بقوله ( تعويلا على العادة ) PageV11P466 ( ولو قال : ~~لفلان علي مال فالمرجع إليه في بيانه لأنه المجمل ويقبل قوله في القليل ~~والكثير ) لأن كل ذلك مال فإنه اسم لما يتمول به ( إلا أنه لا يصدق في أقل ~~من درهم ) لأنه لا يعد مالا عرفا ( ولو قال : مال عظيم لم يصدق في أقل من ~~مائتي درهم ) لأنه أقر بمال موصوف فلا يجوز إلغاء الوصف والنصاب عظيم حتى ~~اعتبر صاحبه غنيا به ، والغني عظيم عند الناس . # وعن أبي حنيفة أنه لا يصدق في أقل من عشرة دراهم وهي نصاب السرقة لأنه ~~عظيم حيث تقطع به اليد المحترمة ، وعنه مثل جواب الكتاب ، وهذا إذا قال من ~~الدراهم ، أما إذا قال من الدنانير فالتقدير فيها بالعشرين ، وفي الإبل ~~بخمس وعشرين لأنه أدنى نصاب يجب فيه من جنسه وفي غير مال الزكاة بقيمة ~~النصاب ( ولو قال : أموال عظام فالتقدير بثلاثة نصب من أي فن سماه ) ~~اعتبارا لأدنى الجمع ( ولو قال : دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من ms2001 عشرة ) ~~وهذا عند أبي حنيفة ( وعندهما لم يصدق في أقل من مائتين ) لأن صاحب النصاب ~~مكثر حتى وجب عليه مواساة غيره ، بخلاف ما دونه . # وله أن العشرة أقصى ما ينتهي إليه اسم الجمع ، يقال عشرة دراهم ثم يقال ~~أحد عشر درهما فيكون هو الأكثر من حيث اللفظ فينصرف إليه ( ولو قال دراهم ~~فهي ثلاثة ) لأنها أقل الجمع الصحيح ( إلا أن يبين أكثر منها ) لأن اللفظ ~~يحتمله وينصرف إلى الوزن المعتاد ( ولو قال : كذا كذا درهما لم يصدق في أقل ~~من أحد عشر درهما ) لأنه ذكر عددين مبهمين ليس . PageV11P467 # قال ( لو قال لفلان علي مال إلخ ) إذا قال في إقراره لفلان ~~علي مال فرجع البيان إليه لكونه المجمل ، ويقبل قوله فيما بين إلا فيما دون ~~الدرهم ، والقياس قبوله لأنه مال . # ووجه الاستحسان ترك الحقيقة بدلالة العادة . # ولو قال مال عظيم قال الشافعي : هو مثل الأول ، وقلنا فيه إلغاء لوصف ~~العظم فلا يجوز فلا بد من البيان بما يعد عظيما عند الناس والغني عظيم عند ~~الناس ، والغنى بالنصاب لأن صاحبه يعد غنيا فلا بد من البيان به فإن بين ~~بالمال الزكوي فلا بد من بيان أقل ما يكون نصابا ، ففي الإبل خمس وعشرون ~~لأنه أقل نصاب تجب فيه الزكاة من جنسه ، وفي الدينار بعشرين مثقالا ، وفي ~~الدراهم بمائتي درهم . # وإن بين بغيره فلا بد من بيان قيمة النصاب ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد ، ~~ولم يذكر محمد قول أبي حنيفة في الأصل في هذا الفصل . # وروي عنه أنه قال : لا يصدق في أقل من نصاب السرقة لأنه عظيم تقطع به ~~اليد المحترمة ، وروي عنه مثل قولهما . # قيل وهو الصحيح لأنه لم يذكر عددا يجب مراعاة اللفظ فيه فأوجبنا العظيم ~~من حيث المعنى وهو المال الذي تجب فيه الزكاة . # قال في النهاية : والأصح على قوله أنه يبني على حال المقر في الفقر ~~والغنى ، فإن القليل عند الفقير عظيم وأضعاف ذلك عند الغني ليست بعظيمة ( ~~ولو قال أموال عظام فالتقدير في ثلاثة نصب من أي ms2002 نوع سماه اعتبارا لأدنى ~~الجمع ، وإذا قال دراهم كثيرة لم يصدق في أقل من عشرة عند أبي حنيفة ، وفي ~~أقل من مائتي PageV11P469 درهم عندهما ) وفي أقل من ثلاثة عند الشافعي لأن ~~الكثرة أمر إضافي يصدق بعد الواحد على كل عدد والعرف فيها مختلف ، فكم من ~~مستكثر عند قوم قليل عند آخرين ، وحكم الشرع كذلك تارة يتعلق بالعشرة وبأقل ~~منه كما في السرقة والمهر على مذهبه ، وبالمائتين أخرى كالزكاة وجوبا ~~وحرمانا من أخذها ، وبأكثر من ذلك كالاستطاعة في الحج في الأماكن البعيدة ~~فلم يمكن العمل بها أصلا فيعمل بقوله دراهم وينصرف إلى ثلاثة ، وقالا : ~~أمكن العمل بها حكما لأن في النصاب كثرة حكمية فالعمل بها أولى من الإلغاء ~~. # وقال أبو حنيفة : الدراهم مميز يقع به تمييز العدد ، وأقصى ما ينتهي إليه ~~اسم الجمع تمييزا هو العشرة ، لأن ما بعده يميز بالمفرد . # يقال أحد عشر درهما ومائة وألف درهم فتكون العشرة هو الأكثر من حيث دلالة ~~اللفظ عليه فيصرف إليه ، لأن العمل بما دل عليه اللفظ إذا كان ممكنا ولا ~~مانع من الصرف إليه لا يعدل إلى غيره ( ولو قال علي درهم فهي ثلاثة ) ~~بالاتفاق لأنها أقل الجمع الصحيح الذي لا خلاف فيه ، بخلاف المثنى ، إلا أن ~~يبين أكثر منها لاحتمال اللفظ ، وكونه عليه فلا تهمة ، وينصرف إلى الوزن ~~المعتاد وهو غالب نقد البلد ، فإن لم يكن فيه نقد متعارف حمل على وزن سبعة ~~لكونه معتبرا في الشرع . # قال ( ولو قال كذا كذا درهما ) كذا كناية عن العدد والأصل في استعماله ~~اعتباره بالمفسر ، فما له نظير في الأعداد المفسرة حمل على أقل ما يكون من ~~ذلك النوع ، وما ليس له PageV11P470 ذلك بطل ، فإذا قال كذا درهما كان كما ~~إذا قال له علي درهم ، وإذا قال كذا كذا درهما كان أحد عشر ، وإن ثلث بغير ~~واو لم يزد على ذلك لعدم النظير ، وإذا قال كذا وكذا كان أحدا وعشرين ، وإن ~~ثلث بالواو كان مائة وأحدا وعشرين ، وإن ربع يزاد ألف ، . PageV11P471 #ولو قال له ms2003 علي أو قبلي فهو إقرار بالدين لأن علي للإيجاب ، وقبلي ينبئ ~~عن الضمان على ما مر في الكفاية ، ولو وصل المقر فيهما بقوله وديعة صدق ~~ويكون مجازا لإيجاب حفظ المضمون والمال محله لكنه تغيير عن وضعه فيصدق ~~موصولا لا مفصولا . PageV11P472 # ( قال المصنف : وفي نسخ المختصر ) يعني مختصر القدوري في ~~قوله قبلي ( إنه إقرار بأمانة لأن اللفظ ينتظمهما ) حتى صار قوله لا حق لي ~~قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة جميعا . # والأمانة أقلهما فيحمل عليها ، وكان قياس ترتيب وضع المسألة أن يذكر ما ~~ذكره القدوري ثم يذكر ما ذكر في الأصل لأن الهداية تشرح مسائل الجامع ~~الصغير والقدوري ، إلا أن المذكور في الأصل هو الأصح فقدمه في الذكر ، ولو ~~قال عندي أو معي أو في يدي أو في بيتي أو في كيسي أو صندوقي فهو إقرار ~~بأمانة في يده ، لأن كل ذلك إقرار بكون الشيء في يده واليد تتنوع إلى أمانة ~~وضمان فيثبت أقلهما وهو الأمانة . # ونوقض بما إذا قال له قبلي مائة درهم دين وديعة أو وديعة دين فإنه دين ~~ولم يثبت أقلهما وهو الأمانة . # وأجيب بأنه ذكر لفظين أحدهما يوجب الدين والآخر يوجب الوديعة والجمع ~~بينهما غير ممكن وإهمالهما لا يجوز ، وحمل الدين على الوديعة حمل للأعلى ~~على الأدنى وهو لا يجوز ، لأن الشيء لا يكون تابعا لما دونه فتعين العكس ، ~~. PageV11P474 # ولو قال لرجل لي عليك ألف درهم فقال اتزنها أو انتقدها أو ~~أجلني بها أو قد قضيتكها كان إقرارا بالمدعى ، لأن ما خرج جوابا إذا لم يكن ~~كلاما مستقلا كان راجعا إلى المذكور أولا ، فكأنه أعاده بصريح لفظه ، فلما ~~قرن كلامه في الأولين بالكتابة رجع إلى المذكور في الدعوى ، وكأنه قال : ~~اتزن الألف التي لك علي كما لو أجاب بنعم لكونه غير مستقل ، حتى لو لم يذكر ~~حرف الكناية لا يكون إقرارا لعدم انصرافه إلى المذكور لكونه مستقلا ، فكأنه ~~قال : اقعد وزانا للناس واكتب المال واترك الدعوى الباطلة ، أو نقادا وانقد ~~للناس دراهمهم . # وأما في قوله أجلني فلأن ms2004 التأجيل إنما يكون في حق واجب وأما في قضيتكها ~~فإن القضاء يتلو الوجوب ، ودعوى الإبراء كدعوى القضاء لأنه يتلو الوجوب ، ~~وكذلك دعوى الصدقة والهبة : يعني لو قال تصدقت بها علي أو وهبتها لي كان ~~إقرارا لأنه دعوى التمليك وذلك يقتضي سابقة الوجوب ، وإذا قال له علي ألف ~~درهم إلى سنة وقال المقر بل هي حالة فالقول للمقر له لأن المقر أقر على ~~نفسه مالا وادعى حقا لنفسه فيه فلا يصدق ، كما إذا أقر بعبد في يده لغيره ~~وادعى لا يصدق في دعوى الإجارة ، بخلاف ما إذا أقر بدراهم سود فإنه يصدق ~~لأن السواد صفة في الدراهم فيلزم على الصفة التي أقر بها وقد مرت المسألة ~~في الكفالة ويستحلف المقر له على إنكار الأجل لأنه منكر واليمين على من ~~أنكر ، PageV11P476 قال ( ومن أقر بدين مؤجل فصدقه المقر له في الدين وكذبه ~~في التأجيل لزمه الدين حالا ) لأنه أقر على نفسه بمال وادعى حقا لنفسه فيه ~~فصار كما إذا أقر بعبد في يده وادعى الإجارة ، بخلاف الإقرار بالدراهم ~~السود لأنه صفة فيه وقد مرت المسألة في الكفالة . # قال ( ويستحلف المقر له على الأجل ) لأنه منكر حقا عليه واليمين على ~~المنكر . PageV11P477 # وإن قال له علي مائة درهم لزمه كلها دراهم ، ولو قال مائة ~~وثوب أو مائة وشاة لزمه ثوب واحد وشاة واحدة ، والمرجع في تفسير المائة ~~إليه لأنه هو المجمل وهو القياس في الدراهم أيضا وبه قال الشافعي ، لأن ~~المائة مبهمة والمبهم يحتاج إلى التفسير ، ولا تفسير له هاهنا لأن الدرهم ~~معطوف عليها بالواو العاطفة ، وذلك ليس بتفسير لاقتضائه المغايرة فبقيت ~~المائة على إبهامها كما في الفصل الثاني . # وجه الاستحسان وهو الفرق بين الفصلين أنهم استثقلوا تكرار الدرهم واكتفوا ~~بذكره عقيب العددين ، والاستثقال فيما يكثر استعماله وكثرة الاستعمال عند ~~كثرة الوجوب بكثرة أسبابه ، وذلك فيما يثبت في الذمة كالدراهم والدنانير ~~والمكيل والموزون لثبوتها في الذمة في جميع المعاملات حالة ومؤجلة ، ويجوز ~~الاستقراض بها بخلاف غيرها ، فإن الثوب لا يثبت في الذمة دينا إلا ms2005 سلما ، ~~والشاة لا تثبت دينا في الذمة أصلا فلم يكثر بكثرتها فبقي على الحقيقة : أي ~~على الأصل ، وهو أن يكون بيان المجمل إلى المجمل لعدم صلاحية العطف للتفسير ~~إلا عند الضرورة وقد انعدمت ، وكذا إذا قال مائة وثوبان يرجع في بيان ~~المائة إلى المقر لما بينا أن الثياب وما لا يكال ولا يوزن لا يكثر وجوبها ~~، بخلاف ما إذا قال مائة وثلاثة أثواب حيث يكون الكل ثيابا بالاتفاق لأنه ~~ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرا ، إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف حتى يدل ~~على المغايرة فانصرف إليهما جميعا لاستوائهما في الحاجة إلى PageV11P479 ~~التفسير . # لا يقال : الأثواب جمع لا يصلح تمييزا للمائة لأنها لما اقترنت بالثلاثة ~~صار العدد واحدا . PageV11P480 #قال ( ومن أقر بتمر في قوصرة إلخ ) الأصل في جنس هذه المسائل أن من أقر ~~بشيئين أحدهما ظرف للآخر فإما أن يذكرهما بكلمة " في " أو بكلمة " من " فإن ~~كان الأول كقوله غصبت من فلان تمرا في قوصرة : وهي بالتخفيف والتشديد وعاء ~~التمر أو ثوبا في منديل أو طعاما في سفينة أو حنطة في جوالق لزماه ، لأن ~~غصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف ، وإن كان الثاني كقوله تمرا من ~~قوصرة وثوبا من منديل وطعاما من سفينة لم يلزم إلا المظروف ، لأن كلمة من ~~للانتزاع فيكون إقرارا بغصب المنزوع . PageV11P481 #ومن أقر بشيئين لم يكن كذلك كقوله غصبت درهما في درهم لم يلزمه الثاني ، ~~لأن الثاني لما لم يصلح ظرفا للأول لغا آخر كلامه . # ومن أقر بغصب دابة في إصطبل لزمه الدابة خاصة : يعني أن الإقرار إقرار ~~بهما جميعا ، لكن لا يلزمه إلا ضمان الدابة خاصة عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، ~~وكذا إذا قال غصبت منه طعاما في بيت لأن الدابة والطعام يدخلان في ضمانه ~~بالغصب ، والإصطبل والبيت لا يدخلان عندهما لأنهما غير منقولين ، والغصب ~~الموجب للضمان لا يكون إلا بالنقل والتحويل ، وعند محمد يدخلان في ضمانه ~~دخولهما في الإقرار لأنه يرى بغصب العقار . PageV11P482 #والنصل حديدة السيف ، والجفن والغمد ، والحمائل جمع حمالة بكسر الحاء ms2006 ~~وهي علاقة السيف ، والحجلة بيت يزين بالثياب والأسرة ، والعيدان برفع النون ~~جمع عود وهو الخشب ، وبقية كلامه يعلم من الأصل المذكور . PageV11P483 #( قوله لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة أثواب ) قيل هو منقوض على ~~أصله بأن قال غصبت كرباسا في عشرة أثواب حرير لزمه الكل عند محمد مع أن ~~عشرة أثواب حرير لا يجعل وعاء للكرباس عادة ( قوله على أن كل ثوب موعى وليس ~~بوعاء ) معناه أن الجميع ليس بوعاء للواحد ، بل كل واحد منها موعى بما حواه ~~، والوعاء الذي هو ليس بموعى هو ما كان ظاهرا ، فإذا تحقق عدم كون العشرة ~~وعاء للثوب الواحد كان آخر كلامه لغوا وتعين أول كلامه محملا : يعني أن ~~يكون " في " بمعنى البين . PageV11P484 #( قوله لأن الضرب لا يكثر المال ) معناه أن أثر الضرب في تكثير الأجزاء ~~لإزالة الكسر لا في زيادة المال ، وخمسة دراهم وزنا وإن جعلته ألف جزء لم ~~يزد فيه وزن قيراط ، وباقي كلامه ظاهر ، وقد تقدم في كتاب الطلاق ~~PageV11P485 ( ولو قال له علي من درهم إلى عشرة أو قال ما بين درهم إلى ~~عشرة لزمه تسعة عند أبي حنيفة فيلزمه الابتداء وما بعده وتسقط الغاية ، ~~وقالا : يلزمه العشرة كلها ) فتدخل الغايتان . # وقال زفر : يلزمه ثمانية ولا تدخل الغايتان . PageV11P486 # فصل ) لما كانت مسائل الحمل مغايرة لغيرها ذكرها في فصل ~~على حدة وألحق بها مسألة الخيار اتباعا للمبسوط ، والله أعلم . # قال ( ومن قال لحمل فلانة علي ألف درهم إلخ ) ومن أقر لحمل ، فإما أن ~~يبين سببا أو لا ، فإن بين فإما أن يكون سببا صالحا أو لا فإن كان صالحا ~~مثل أن يقول أوصى له فلان أو مات أبوه فورثه فالإقرار صحيح لأنه بين سببا ~~لو عايناه حكمنا به فكذلك بإقراره . # ثم إذا وجد السبب الصالح فلا بد من وجود المقر له عند الإقرار ، فإن جاءت ~~به لمدة يعلم فيها أنه كان قائما : أي موجودا وقت القرار بأن ولدت لأقل من ~~ستة أشهر من وقت الإقرار لزمه ، وإن جاءت به لأكثر إلى ms2007 سنتين وهي معتدة ~~فكذلك ، وأما إذا جاءت به لأكثر من ستة أشهر وهي غير معتدة لم يلزمه ، وكذا ~~إن جاءت به ميتا فالمال للموصي والمورث يقسم بين ورثته ، لأن هذا الإقرار ~~في الحقيقة لهما ، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة ولم ينتقل ، وإن ~~جاءت بولدين حيين فالمال بينهما نصفين إن كانا ذكرين أو أنثيين ، وإن كان ~~أحدهما ذكرا والآخر أنثى ففي الوصية كذلك ، وفي الميراث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين ، وإن كان السبب غير صالح مثل أن قال باعني أو أقرضني لم يلزمه ~~شيء لأنه بين مستحيلا لعدم تصورهما من الجنين لا حقيقة وهو ظاهر ، ولا حكما ~~لأنه لا يولى عليه . # فإن قيل : كان ذلك رجوعا وهو في الإقرار لا يصح . # أجيب بأنه ليس برجوع بل ظهور كذبه بيقين كما لو قال قطعت يد فلان ~~PageV11P489 عمدا أو خطأ ويد فلان صحيحة ، وهذا بخلاف ما إذا أقر للرضيع ~~وبين السبب بذلك ، لأنه إن لم يتصور ذلك منه حقيقة فقد يتصور ذلك حكما ~~بنائبه وهو القاضي أو من يأذن له القاضي ، وإذا تصور بالنائب جاز للمقر ~~إضافة الإقرار إليه وإن لم يبين سببا ، وهو المراد بقوله وإن أبهم الإقرار ~~لم يصح عند أبي يوسف وصححه محمد ، لأن الإقرار إذا صدر من أهله مضافا إلى ~~محله كان حجة يجب العمل بها ، ولا نزاع في صدوره عن أهله لأنه هو المفروض ~~وأمكن إضافته إلى المحل بحمله على السبب الصالح حملا لكلام العاقل على ~~الصحة ، كالعبد المأذون إذا أقر بدين فإن إقراره وإن احتمل الفساد بكونه ~~صداقا أو دين كفالة والصحة بكونه من التجارة كان صحيحا تصحيحا لكلام العاقل ~~. # ولأبي يوسف أن مطلق الإقرار ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة ولهذا حمل ~~إقرار العبد المأذون له وأحد المتفاوضين عليه فأخذ به الشريك الآخر والعبد ~~في حال رقه فيصير بدلالة العرف كالتصريح به . PageV11P490 #ومن أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه ، لأن له وجها ~~صحيحا لأن الجارية كانت لواحد أوصى بحملها لرجل ومات والمقر وارثه ms2008 ورث ~~الجارية عالما بوصية مورثه ، وإذا صح ذلك وجب الحمل عليه ، ولا وجه للميراث ~~في هذه الصورة لأن من له ميراث في الحمل له ميراث في الحامل أيضا . PageV11P491 #ومن أقر لرجل بشيء على أنه بالخيار في إقراره لثلاثة أيام فالإقرار صحيح ~~يلزم به ما أقر به لوجود الصيغة الملزمة وهي قوله علي ونحوه ، والخيار باطل ~~لأن الخيار للفسخ والإخبار لا يحتمله ، لأن الخبر إن كان صادقا بمطابقته ~~للواقع فلا معتبر باختياره وعدم اختياره ، وإن كان كاذبا لم يتغير باختياره ~~وعدم اختياره ، وإنما تأثيره في العقود لتتغير به صفة العقد ويتخير به بين ~~فسخه وإمضائه . PageV11P492 # باب الاستثناء وما في معناه ) لما ذكر موجب الإقرار بلا ~~مغير شرع في بيان موجبه مع المغير وهو الاستثناء وما في معناه في كونه ~~مغيرا وهو الشرط . # والاستثناء استفعال من الثني وهو الصرف وهو متصل ، وهو الإخراج والتكلم ~~بالباقي ، ومنفصل وهو ما لا يصح إخراجه ( قال : ومن استثنى متصلا بإقراره ~~صح استثناؤه ولزمه الباقي ) أما لزوم الباقي فلأن الاستثناء مع الجملة : أي ~~الصدر عبارة عن الباقي . # لأن معنى قوله علي عشرة إلا درهما معنى قوله علي تسعة لما عرف في الأصول ~~. # وأما اشتراط الاتصال فإنه قول عامة العلماء ونقل عن ابن عباس رضي الله ~~عنهما جواز التأخير وقد عرف ذلك أيضا في الأصول ، ولا فصل بين كون المستثنى ~~أقل أو أكثر ، وهو أيضا قول الأكثر . # وقال الفراء : استثناء الأكثر لا يجوز لأن العرب لم تتكلم بذلك ، والدليل ~~على جوازه قوله تعالى { قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد ~~عليه } واستثناء الكل باطل لما ذكرنا أنه تكلم بالحاصل بعد الثنيا ولا حاصل ~~بعد الكل فيكون رجوعا ، والرجوع عن الإقرار باطل موصولا كان أو مفصولا ، ~~فإن استثنى الجميع لزمه الإقرار وبطل الاستثناء ، وهذا إذا كان الاستثناء ~~بعين ذلك اللفظ ، أما إذا كان بغير ذلك اللفظ فإنه يصح . # قال المصنف في الباب الأول من أيمان الزيادات : استثناء الكل من الكل ~~إنما لا يصح إذا كان ms2009 المستثنى بعين ذلك اللفظ ، أما إذا كان بغير ذلك فيصح ~~كما إذا قال نسائي طوالق إلا نسائي لا يصح PageV11P494 الاستثناء ، ولو قال ~~إلا عمرة وزينب وسعاد حتى أتى على الكل صح . # قيل : وتحقيق ذلك أن الاستثناء إذا وقع بغير اللفظ الأول أمكن جعله تكلما ~~بالحاصل بعد الثنيا ، لأنه إنما صار كلا ضرورة عدم ملكه فيما سواه لا لأمر ~~يرجع إلى اللفظ ، فبالنظر إلى ذات اللفظ أمكن أن يجعل المستثنى بعض ما ~~يتناوله الصدر والامتناع من خارج ، بخلاف ما إذا كان بعين ذلك اللفظ فإنه ~~لا يمكن جعله تكلما بالحاصل بعد الثنيا ، فإن قيل : هذا ترجيح جانب اللفظ ~~على المعنى وإهمال المعنى رأسا فما وجه ذلك ؟ أجيب بأن الاستثناء تصرف لفظي ~~، ألا ترى أنه إذا قال أنت طالق ست تطليقات إلا أربعا صح الاستثناء ووقع ~~طلقتان ، وإن كان الست لا صحة لها من حيث الحكم لأن الطلاق لا يزيد على ~~الثلاث ، ومع هذا لا يجعل كأنه قال أنت طالق ثلاثا إلا أربعا فكان اعتباره ~~أولى . PageV11P495 # ولو قال له علي مائة درهم إلا دينارا أو إلا قفيز حنطة صح ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف ولزمه مائة إلا قيمة الدينار أو القفيز خلافا ~~لمحمد . # ولو قال له علي مائة إلا ثوبا لم يصح عندنا خلافا للشافعي . # وقوله ( فيهما ) أي في قول محمد والشافعي يعود إلى المقدر وغيره ، لأن ~~الكلام السابق يشتمل على الدينار والقفيز وذلك مقدر وعلى الثوب وهو غير ~~مقدر . # لمحمد أن الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل تحت اللفظ وذلك لا يتحقق في خلاف ~~الجنس وهذا هو القياس ، وللشافعي أن الشرط اتحاد الجنس وهو موجود من حيث ~~المالية فانتقى المانع بعد تحقق المقتضي وهو التصرف اللفظي ، وكلام المصنف ~~كما ترى يشير إلى أن المجانسة بين المستثنى والمستثنى منه شرط عند الشافعي ~~أيضا وهو الحق ، وقرر الشارحون كلامه على أنها ليست بشرط بناء على أن ~~الاستثناء عنده يعارض الصدر وليس من شرطه المجانسة ، وليس بصحيح لأنه يقول ~~بالإخراج بعد الدخول بطريق المعارضة ، ونحن ms2010 نقول : إن الاستثناء لبيان أن ~~الصدر لم يتناول المستثنى فهو أحوج إلى إثبات المجانسة لأجل الدخول منا . # ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن شرط الاستثناء المتصل المجانسة وهي في المقدرات ~~ثابتة . # وتحقيقه أن عدم تناول الدراهم غيرها لفظا لا يرتاب فيه أحد ، وإنما ~~الكلام في تناولها إياه حكما ، فقلنا بتناول ما كان على أخص أوصافها الذي ~~هو الثمنية وهو الدنانير والمقدرات والعددي المتقارب . # أما الدنانير فظاهرة ، وأما PageV11P497 المقدرات فلأنها أثمان بأوصافها ~~، فإنها إذا وصفت تثبت في الذمة حالا أو مؤجلا وجاز الاستقراض بها ، وأما ~~العددي المتقارب فلأنه بمنزلة المثلي في قلة التفاوت ، وما كان ثمنا صلح ~~مقدرا لما دخل تحت المستثنى من الدراهم لحصول المجانسة بينهما باشتراكهما ~~في أخص الأوصاف فصار بقدره مستثنى من الدراهم بقيمته ، وأما الثوب فليس ~~بثمن أصلا ولهذا لا يجب بمطلق عقد المعاوضة بل يثبت سلما أو ما هو بمعنى ~~السلم كالبيع بثياب موصوفة ، وما ليس بثمن لا يصلح مقدرا للدراهم لعدم ~~المجانسة فبقي الاستثناء من الدراهم مجهولا ، وجهالة المستثنى توجب جهالة ~~المستثنى منه فلا يصح الاستثناء . # ولقائل أن يقول : ما ليس بثمن لا يصلح مقدرا من حيث اللفظ أو القيمة ~~والأول مسلم وليس الكلام فيه ، والثاني ممنوع فإن المقدرات تقدر الدراهم من ~~حيث القيمة . # والجواب أن التقدير الاستثنائي يقتضي حقيقة التجانس أو معناه بما ذكرنا ~~من حيث أخص الأوصاف استحسانا فلا بد من تقدير التجانس ثم المصير إلى القيمة ~~وليس ذلك في غير المقدرات . PageV11P498 # قال ( ومن أقر بحق وقال إن شاء الله إلخ ) ومن قال لفلان ~~علي مائة درهم إن شاء الله لم يلزمه الإقرار ، لأن الاستثناء بمشيئة الله ~~إما إبطال كما هو مذهب أبي يوسف أو هو تعليق كما هو مذهب محمد ، وثمرة ~~الخلاف تظهر فيما إذا قدم المشيئة فقال إن شاء الله أنت طالق . # عند أبي يوسف لا يقع الطلاق لأنه إبطال ، وعند محمد يقع لأنه تعليق ، ~~فإذا قدم الشرط ولم يذكر حرف الجزاء لم يتعلق وبقي الطلاق من غير شرط فوقع ~~، وكيفما كان ms2011 لم يلزمه الإقرار لأنه إن كان الأول فقد بطل ، وإن كان الثاني ~~فكذلك ، إما لأن الإقرار لا يحتمل التعليق بالشرط لأن الإقرار إخبار عما ~~سبق والتعليق إنما يكون بالنسبة إلى المستقبل وبينهما منافاة ، وإما لأنه ~~شرط لا يوقف عليه والتعليق به غير صحيح وقد تقدم في الطلاق ، بخلاف ما إذا ~~قال لفلان علي مائة درهم إذا مت أو إذا جاء رأس الشهر أو إذا أفطر الناس ، ~~لأنه ليس بتعلق بل هو بيان المدة فيكون ذلك منه دعوى الأجل إلى الوقت ~~المذكور ، حتى لو كذبه المقر له في الأجل كان المال حالا عندنا كما تقدم . PageV11P500 # قال ( ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه إلخ ) ومن قال ~~هذه الدار لفلان إلا بناءها فإنه لي فللمقر له الدار والبناء لأن البناء لم ~~يتناوله لفظ الدار مقصودا ، والاستثناء لبيان أن المستثنى من متناول لفظ ~~المستثنى منه مقصودا ولم يدخل تحته ، فالبناء لا يكون مستثنى ، أما أن لفظ ~~الدار لم يتناول البناء مقصودا فلأنه يدخل فيه تبعا ، ولهذا لو استحق ~~البناء قبل القبض لا يسقط شيء من الثمن بمقابلته بل يتخير المشتري . # وأما أن الاستثناء لبيان ذلك فلأنه تصرف لفظي وقد تقدم ذلك ، والفص في ~~الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار لأنها تدخل فيه تبعا لا ~~لفظا . # ولو قال هذه الدار لفلان إلا ثلثها أو إلا بيتا منها فهو كما قال ، لأن ~~ذلك داخل فيه لفظا ومقصودا ، حتى لو استحق البيت في بيع الدار سقط حصته من ~~الثمن . # ولو قال هذه الدار لفلان وهذا البيت لي كان الكل للمقر له لأنه أقر بكلها ~~ثم ادعى شيئا منها بعد ذلك فلا يصدق إلا بحجة ، ولو قال بناء هذه الدار لي ~~والعرصة لفلان فهو كما قال ، لأن العرصة عبارة عن بقعة لا بناء فيها فكأنه ~~قال : بياض هذه الأرض دون البناء لفلان فالبناء لا يتبعها ، بخلاف ما إذا ~~قال بناء هذه الدار لي والأرض لفلان حيث كانا للمقر له لأن الإقرار بالأرض ~~لأصالتها إقرار بالبناء كالإقرار ms2012 بالدار ، وجنس هذه المسائل يخرج على أصلين ~~: أحدهما أن الإقرار بعد الدعوى صحيح دون العكس ، والثاني أن إقرار الإنسان ~~ليس بحجة PageV12P002 على غيره ، فإذا أقر بشيئين يتبع أحدهما الآخر كالأرض ~~والبناء ، فإن كان لشخص فظاهر ، وإن كان لشخصين ، فإن قدم التابع فقال بناء ~~هذه الأرض لفلان والأرض لفلان فكما قال لأن الإقرار الأول لما صح لم يصلح ~~جعل البناء تابعا ثانيا لئلا يلزم الإقرار على الغير ، وإن قدم المتبوع ~~فكلاهما للمقر له لأن الإقرار به يستتبع التابع ، فالإقرار بالتابع بعد ذلك ~~إقرار على الغير فلا يصح . # وإذا أقر بأحدهما ، فإن كان المتبوع كقوله الأرض لفلان والبناء لي كانا ~~للمقر له بالاستتباع ، وإن كان التابع كقوله الأرض لي والبناء لفلان كان ~~كما قال ، لأن في الأول دعوى بعد الإقرار فلا يصح وفي الثاني عكسه فصح . PageV12P003 # قال ( ولو قال له علي ألف درهم من ثمن عبد إلخ ) ومن قال ~~له علي ألف درهم من ثمن عبد اشتريته ولم أقبضه فإما أن يذكر عبدا بعينه أو ~~لا ، فإن كان الأول فهو على وجوه : أحدها أن يصدقه فيقال له إن شئت فسلم ~~العبد وخذ الألف وإلا فلا شيء لك لأنهما تصادقا والثابت بالتصادق كالثابت ~~معاينة ، وفيه نظر لأنهما إذا تصادقا وثبت البيع بينهما بغير شرط فالحكم ~~الأمر بتسليم الثمن على المقر ثم بتسليم العبد على المقر له . # والجواب أن ذلك حكم ما إذا ادعى المقر له تسليم الثمن على المقر وليس ما ~~نحن فيه كذلك ، فإن حكمنا بذلك كان حكما بما لا يدعيه أحد وذلك باطل . # والثاني أن يقول المقر له العبد عبدك ما بعتكه ، وإنما بعتك عبدا غيره ~~وسلمته لك ، وفيه المال لازم على المقر لإقراره به عند سلامة العبد له وقد ~~سلم ، ولا يبالى باختلاف السبب بعد حصول المقصود ، وكما لو قال لك علي ألف ~~غصبته منك وقال لا بل استقرضت مني ، ولا تفاوت في هذا بين أن يكون العبد في ~~يد المقر أو المقر له . # والثالث أن يقول العبد عبدي ما ms2013 بعتكه ، وفيه لا يلزم المقر شيء لأن المقر ~~ما أقر بالمال إلا عوضا عن العبد ، فإذا لم يسلم له العبد لا يسلم للمقر له ~~بدله ، وفي هذا أيضا لا تفاوت بين كون العبد في يد المقر أو يد المقر له ، ~~فإنه إذا كان في يد المقر يأخذ العبد ، ولو قال مع ذلك : أي مع إنكار العبد ~~إنما بعتك غيره يدعي لزوم المال ببيع عبد آخر تحالفا ، لأن المقر يدعي ~~تسليم من PageV12P006 عينه والآخر ينكره ، والمقر له يدعي عليه الألف ببيع ~~غيره والمقر ينكره ، وإذا تحالفا بطل المال من المقر والعبد سالم لمن هو في ~~يده وإن كان الثاني لزمه الألف ولا يصدق في قوله ما قبضت عند أبي حنيفة وصل ~~أم فصل لأنه رجوع عما أقر به ، فإن إقراره صح رجوعا إلى كلمة علي ، وإنكاره ~~القبض في غير المعين ينافي الوجوب أصلا ، لأن جهالة المبيع مقارنة كانت ~~كالجهالة حالة العقد أو طارئة ، كما إذا اشترى عبدا ونسياه عند الاختلاط ~~بأمثاله توجب هلاك المبيع لعدم القدرة على تسليم المجهول وذلك يوجب سقوط ~~نقد الثمن ، فأول كلامه إقرار يوجب الثمن وآخره يوجب سقوطه وذلك رجوع فلا ~~يصح وإن كان موصولا . # وقال أبو يوسف ومحمد : المقر له إما أن يصدق في المقر في الجهة أو لا ، ~~فإن صدقه فالقول للمقر في عدم القبض كما سيأتي ، وإن كذبه فالمقر إما أن ~~وصل بقوله لم أقبضه أو فصل ، فإن وصل فالقول قوله ، وإن فصل لم يصدق لأن ~~أول كلامه موجب وآخره قد تغير لأنه يحتمل انتفاءه على اعتبار عدم القبض ~~فكان بيان تغيير وهو إنما يصح موصولا والموعود هو معنى قوله وإن أقر أنه ~~باعه متاعا إلخ وإنما عبر عنه بذلك ليعلم أن الحكم في المتاع حكم العبد ( ~~قوله وبه لا يتأكد الوجوب ) أي بمجرد وجوب السبب وهو البيع لا يتأكد وجوب ~~الثمن على المشتري لأن الوجوب عليه قبل قبض المبيع في حيز التردد لأنه ربما ~~يهلك المبيع في يد البائع فيسقط الثمن عن المشتري ms2014 لكنه PageV12P007 يتأكد ~~بالقبض والمدعي يدعي القبض والمقر ينكره فيكون القول قوله ، وفي عبارته نظر ~~لأن قوله فإن وافق الطالب في السبب شرط فلا بد من جواب . # وقوله وبه لا يتأكد الوجوب لا يصلح لذلك ، وكذلك قوله فيكون لوجود الفاء ~~ولعدم الربط فإنك لو قدرت كلامه فإن وافقه الطالب في السبب فيكون القول له ~~ليس بصحيح لأنه في بيان التعليل وليس فيه إشعار بذلك . # ويمكن أن يقال : جزاؤه محذوف وتقديره فإن وافقه الطالب في السبب والحال ~~أنه بمجرد السبب لا يتأكد لكنه يتأكد بالقبض كان الطالب مدعيا للقبض والمقر ~~ينكره فيكون القول له . PageV12P008 # ( ولو قال ابتعت منه ) وفي بعض النسخ : ابتعت منه بيعا : ~~أي مبيعا ، وفي بعضها عينا ( إلا أني لم أقبضه فالقول قوله بالإجماع لأنه ~~ليس من ضرورة البيع القبض ) ولم يقر بوجوب الثمن لجواز أن يوجد البيع ولا ~~يجب الثمن كما لو اشترى بخيار الشرط ، بخلاف الإقرار بوجوب الثمن فإن من ~~ضرورته القبض ، هذا مفهوم كلام المصنف ، وفيه نظر فإنه إنما كان كذلك أن لو ~~وجب تسليم المبيع أولا وليس كذلك كما تقدم في البيوع . # قال ( وكذا لو قال من ثمن خمر أو خنزير إلخ ) ولو قال له علي ألف من ثمن ~~خمر أو من ثمن خنزير لزمه الألف ولم يقبل تفسيره عند أبي حنيفة وصل أم فصل ~~إذا لم يصدقه المقر له لأنه رجوع لأنه أقر بوجوب ألف ثم زعم أنه لم يكن ~~واجبا عليه ، لأن ثمن الخمر لا يجب على المسلم فكان رجوعا ، وقالا : إذا ~~وصل لم يلزمه شيء لأنه بين بآخر كلامه أنه ما أراد به الإيجاب ، لأن الخمر ~~مال يجري فيه الشح والضنة ، وقد اعتاد الفسقة شراءها وأداء ثمنها ، فيحتمل ~~أنه بنى إقراره على هذه العادة فكان آخر كلامه بيانا مغيرا فيصح موصولا ، ~~فصار كما إذا قال في آخره إن شاء الله . # وأجاب بأن ذلك تعليق لأن صيغته وضعت له والتعليق بين أهل اللسان متعارف ~~كالإرسال فكان من باب البيان ووجوب المال عليه من حكم ms2015 الإرسال ، فمع صيغة ~~التعليق لا يلزم حكم الإرسال ، وهذا إبطال والإبطال رجوع والرجوع بعد ~~الإقرار غير صحيح موصولا ومفصولا . PageV12P010 # ولو قال له علي ألف من ثمن متاع أو أقرضني ألفا وبين أنها ~~زيوف أو نبهرجة وقال المقر له هي جياد لزمه الجياد عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~إن قال ذلك موصولا صدق وإلا فلا وعلى هذا الخلاف إذا قال هي ستوقة أو رصاص ~~لكن على أحد قولي أبي يوسف فإن في رواية عنه لا يصدق وإن وصل ، وعلى هذا ~~إذا قال له علي ألف درهم إلا أنها زيوف بكلمة الاستثناء ، وعلى هذا إذا قال ~~له علي ألف درهم زيوف من ثمن متاع . # لهما أنه بيان مغير لأن اسم الدراهم إذا أطلق ينصرف إلى الجياد لكنه ~~يحتمل الزيوف بحقيقته حتى لو تجوز به في الصرف والسلم كان استيفاء لا ~~استبدالا ، والستوقة بمجازه لأنها تسمى دراهم مجازا فأمكن أن يتوقف صدر ~~الكلام على عجزه ، فإذا ذكرها آخرا كان بيان تغيير فيصح موصولا كالشرط ~~والاستثناء وصار كما إذا قال إلا أنها وزن خمسة . # ولأبي حنيفة أن هذا رجوع لأن مطلق العقد يقتضي السلامة عن العيب والزيافة ~~عيب فلم يكن داخلا تحت العقد لكون دعواه بيانا بل يكون رجوعا عن بعض موجبه ~~، وصار كما إذا قال بعتك معيبا وقال المشتري سليما كان القول للمشتري لما ~~بينا أن مطلق العقد يقتضي السلامة ( والستوقة ليست من جنس الأثمان والبيع ~~يرد على الثمن ) فلم يكن من محتملات العقد ( فكان ) دعواها ( رجوعا ) قال ( ~~وقوله إلا أنها وزن خمسة ) جواب عما استشهد به . # ووجهه أنه ليس مما نحن فيه لأنه يصح أن يكون استثناء لأنه مقدار ، بخلاف ~~الجودة فإنها وصف واستثناء الوصف لا PageV12P013 يجوز كاستثناء البناء في ~~الدار . # فإن قيل : قد يستثنى الوصف كما إذا قال له علي كر حنطة من ثمن عبد إلا ~~أنها رديئة لأن الرداءة ضد الجودة فهما صفتان يتعاقبان على موضوع واحد . # أجاب بقوله لأن الرداءة نوع لا عيب . # فإن قيل : فالجودة كذلك لما مر أنهما ms2016 ضدان دفعا للتحكم . # أجيب بأن الرداءة في الحنطة منوعة لا عيب وفي الدراهم عيب ، لأن العيب ما ~~يخلو عنه أصل الخلقة السليمة ، والحنطة قد تكون رديئة في أصل الخلقة وإن ~~كان نوعا لم يكن مقتضى مطلق العقد لأنه لا دلالة له على نوع دون نوع ولهذا ~~لا يصح الشراء بالحنطة ما لم يتبين أنها جيدة أو وسط أو رديئة فليس في ~~بيانه تغيير موجب أو كلامه ، فصح موصولا كان أو مفصولا . # وعن أبي حنيفة في غير رواية الأصول في القرض أنه يصدق في الزيوف إذا وصل ~~، لأن المستقرض إنما يصير مضمونا على المستقرض بالقبض فالقرض يوجب مثل ~~المقبوض ، والمقبوض قد يكون زيفا كما في الغصب . # وجه الظاهر أن التعامل بالجياد والجياد هي المتعارفة والمطلق ينصرف إلى ~~المتعارف ، والمراد بالأصول الجامعان والزيادات والمبسوط ويعبر عنها بظاهر ~~الرواية ، وعن الأمالي والنوادر والرقيات والهارونيات والكيسانيات بغير ~~ظاهر الرواية ( ولو قال لفلان علي ألف درهم زيوف ولم يبين الجهة ) قال ~~الفقيه أبو جعفر : لم يذكر هذا في الأصول ، فمن المشايخ من قال ( يصدق ~~بالإجماع إذا وصل لأن اسم الدراهم يتناولها ) ولم يذكر ما يصرفها إلى ~~الجياد . # وقال الكرخي : هو على PageV12P014 الاختلاف ( وقيل لا يصدق ) عنده مطلقا ~~لأن مطلق الإقرار ينصرف إلى العقود لتعينها مشروعة ، لا إلى الاستهلاك ~~المحرم فصار هذا وما بين سببه تجارة سواء ( ولو قال اغتصبت منه ألفا أو قال ~~أودعني ألفا ثم قال هي زيوف أو نبهرجة صدق لأن الإنسان يغصب ما يجد ويودع ~~ما يملك فلا مقتضى له في الجياد ولا تعامل ) في غصب الجياد ولا في إيداعها ~~بخلاف الاستقراض فإن التعامل فيه بالجياد كما مر ( فيكون بيان النوع فيصح ~~وإن كان مفصولا ) وفيه نظر لأنه قد تقدم في قول أبي حنيفة أن الزيافة في ~~الدراهم عيب فيكون ذكر الزيف رجوعا فلا يقبل أصلا فلا أقل من أن يكون بيانا ~~مغيرا فلا يقبل مفصولا . # ويمكن أن يجاب عنه أنا قد ذكرنا أنها صفة والموصوف بها قد يكون متصفا بها ~~من ms2017 حيث الخلقة فيكون منوعا ليس إلا كما في الحنطة ، وقد لا يكون ، وحينئذ ~~يجوز أن يكون منوعا وعيبا . # والضابط في ذلك أن ينظر في الجهة الموجبة لها فإن اقتضت السلامة كانت ~~الزيافة عيبا وإلا كانت نوعا ، وذلك لأنها لما اقتضتها تقيدت بها فلا يمكن ~~أن تكون الزيافة نوعا منها لتباينهما ، لكنها تنافيها تنافي التضاد فكانت ~~عيبا ، لأن ضد السلامة عيب ، وإذا لم تقتضها كانت نوعين لمطلق الدراهم ~~لاحتماله إياهما احتمال الجنس والأنواع هذا ، والله أعلم بالصواب . # ( قوله ولهذا ) أي ولأجل أن لا مقتضى له في الجياد لو جاء راد المغصوب ~~الوديعة بالمعيب كان القول له ، فإن الاختلاف متى وقع في صفة المقبوض ~~فالقول للقابض PageV12P015 ضمينا كان أو أمينا . # وعن أبي يوسف أنه لا يصدق فيه مفصولا اعتبارا بالقرض ، إذ الموجب للضمان ~~فيهما هو القبض وهو موجود فيهما . # ولو أقر بالغصب الوديعة ثم قال هي ستوقة أو رصاص موصولا صدق ، لأن ستوقة ~~ليست من جنس الدراهم كما مر ، لكن كلامه يحتمله مجازا فكان بيانا مغيرا فلا ~~بد من الوصل ( ولو قال في هذا كله ) يعني المذكور من البيع والقرض والغصب ( ~~ألفا إلا أنه ينقص كذا فإن وصل صدق لأنه استثناء مقدار ) وقد تقدم بيانه ( ~~ولو كان الفصل ضرورة انقطاع الكلام فهو واصل ) لأن الإنسان قد يحتاج إلى ~~التكلم بكلام كثير ويذكر الاستثناء في آخره ، ولا يمكن أن يتكلم بجميع ذلك ~~بنفس واحد فكان عفوا لعدم الاحتراز عنه . PageV12P016 #قال ( ومن أقر بغصب ثوب ) هذه تقدم وجهها أن الغصب لا يختص بالسليم ~~. PageV12P017 # ( قوله ومن قال لآخر أخذت منك ألف درهم ) المقر إما أن ~~يتكلم بما يدل على فعل نفسه كقوله أخذت وشبهه ، أو على فعل غيره كأعطيت ، ~~فإن كان الأول وأتى بما لا يوجب الضمان نحو أن يقول أخذت وديعة فإن صدقه ~~المقر له فذاك ، وإن كذبه فإن ادعى ما يدل على الإذن بالأخذ كالقرض فالقول ~~للمقر مع يمينه . # وإن ادعى غيره ضمن المقر لأنهما في الأولى توافقا على أن الأخذ كان ~~بالإذن ms2018 والمقر له يدعي سبب الضمان وهو القرض والآخر ينكره ، فكان القول ~~قوله بخلاف الثانية . # وإن كان الثاني نحو أن يقول أعطيتني وديعة وادعى الآخر غصبا لم يضمن ، ~~والفرق أنه في الأول أقر بسبب الضمان وادعى ما يبرئه وأنكره الخصم فكان ~~القول قوله ، وفي الثاني ادعى الخصم سبب الضمان . # وهو الغصب وهو منكر فالقول قوله . # فإن قيل : الإعطاء والدفع لا يكون إلا بقبضه ، قلنا : ممنوع قد يكون ~~بالتخلية . # سلمناه لكنه ضروري فلا يظهر في انعقاده سببا للضمان ، وكلامه ظاهر ~~PageV12P019 ( وإن قال هذه الألف كانت وديعة لي عند فلان فأخذتها فقال فلان ~~هي لي فإنه يأخذها ) لأنه أقر باليد له وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر ~~والقول للمنكر . PageV12P020 #( قوله القول قول الذي أخذ منه الدابة والثوب ) بعني إذا لم يكن ذلك ~~معروفا للمقر ، أما إذا كان معروفا كان القول للمقر في قولهم جميعا ، لأن ~~الملك فيه إذا كان معروفا للمقر لا يكون مجرد اليد فيه لغيره سبب الاستحقاق ~~عليه . PageV12P021 # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم إن القول هاهنا ~~قول المقر بالإجماع فيكون ذلك دليلا لأبي حنيفة . # وقوله ( وجه القياس ما بيناه في الوديعة ) أراد به قوله لأنه أقر باليد ~~له وادعى استحقاقها عليه وهو ينكر والقول للمنكر . # وقوله ( فيكون القول قوله في كيفيته ) أي في كيفية ثبوت اليد بأي طريق ~~كان ، كما لو قال ملكت عبدي لك بألف درهم إلا أني لم أقبض الثمن ولي حق ~~الحبس كان القول قوله وإن زعم الآخر خلافه . # وقوله ( وقد يكون من غير صنعه ) كاللقطة فإنها وديعة في يد الملتقط وإن ~~لم يدفع إليه صاحبها ، وكذا إذا هبت الريح وألقت ثوبا في دار إنسان . # وقوله ( وليس مدار الفرق ) إشارة إلى الرد على الإمام القمي فيما ذكره أن ~~الرد إنما وجب في مسألة الوديعة لأنه قال فيما أخذتها منه فيجب جزاؤه وجزاء ~~الأخذ الرد . # وقال في الإجارة وأختيها : أي العارية والسكنى فردها علي فكان الافتراق ~~في الحكم للافتراق في الوضع . # وقالوا في شروح الجامع الصغير : هذا الفرق ms2019 ليس بشيء ، لأن محمدا ذكر في ~~كتاب الإقرار لفظ الأخذ في الإجارة وأختيها أيضا ، وإنما الفرق الصحيح ما ~~ذكر في الكتاب ( وهذا ) أي الذي ذكره في الإجارة وأختيها ( بخلاف ما إذا ~~قال اقتضيت من فلان ألف درهم كانت لي عليه أو أقرضته ألفا ثم أخذتها منه ~~وأنكر المقر له حيث يكون القول قول المقر له لأن الديون تقضى بأمثالها ) ~~وذلك معلوم ، فإذا أقر باقتضاء الدين فقد أقر بقبض مثل هذا الدين ، لأن ~~PageV12P024 الاقتضاء إنما يكون بقبض مال مضمون والإقرار بقبض مال مضمون ~~إقرار بسبب الضمان ثم ادعى تملك ما أقر بقبضه بما يدعيه من الدين مقاصة ~~والآخر ينكره ، أما هاهنا : يعني في صورة الإجارة وأختيها فالمقبوض عين ما ~~ادعى فيه الإجارة وما أشبهها فافترقا ، وعليك بتطبيق ما ذكرنا بما في المتن ~~ليظهر التقديم والتأخير الواقع في كلام المصنف بحس التدبير إن شاء الله ~~تعالى ، وباقي كلامه لا يحتاج إلى شرح . PageV12P025 # باب إقرار المريض ) : أفرد إقرار المريض في باب على حدة ~~لاختصاصه بأحكام ليست للصحيح ، وأخره لأن المرض بعد الصحة . # قال ( وإذا أقر الرجل في مرض موته إلخ ) إذا مرض المديون ولزمه ديون حال ~~مرضه بأسباب معلومة مثل بدل مال ملكه أو استهلكه أو مهر مثل امرأة تزوجها ~~وعلم معاينة أو أقر في مرضه بديون غير معلومة الأسباب فديون الصحة والتي ~~عرفت أسبابها مقدمة على الديون المقر بها ( وقال الشافعي دين الصحة ودين ~~المرض ) سواء كان بسبب معلوم أو لا ( يستويان لاستواء سببهما وهو الإقرار ~~الصادر عن الأهل ) إذ الغرض فيه المضاف إلى محله وهي الذمة القابلة للحقوق ~~، فصار كإنشاء التصرف مبايعة أو مناكحة ، وإنما تعرض لوصف العقل والدين ~~لأنهما المانعان عن الكذب في الإخبار ، والإقرار إخبار عن الواجب في ذمته ، ~~ولا تفاوت في ذلك بين صحة المقر ومرضه ( ولنا أن الإقرار غير معتبر إذا ~~تضمن إبطال حق الغير وإقرار المريض تضمنه ، لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا ~~المال استيفاء ولهذا منع من التبرع والمحاباة ) أصلا إذا أحاطت الديون ~~بماله وبالزيادة ms2020 على الثلث إذا لم يكن عليه دين ، وفي هذا التوضيح جواب عما ~~ادعى الشافعي من الاستواء بين حال الصحة والمرض . # فإنه لو كانتا متساويتين لما منع من التبرع والمحاباة في حال المرض كما ~~في حال الصحة . # فإن قيل : الإقرار بالوارث في المرض صحيح وقد تضمن إبطال حق بقية الورثة ~~أجيب بأن استحقاق الوارث المال بالنسب والموت PageV12P028 جميعا ، ~~فالاستحقاق يضاف إلى آخرهما وجودا وهو الموت ، بخلاف الدين فإنه يجب ~~بالإقرار لا بالموت ( قوله بخلاف النكاح ) جواب عما استشهد به الشافعي من ~~إنشاء النكاح والمبايعة ، وذلك لأن النكاح من الحوائج الأصلية والمرء غير ~~ممنوع من الحوائج الأصلية وإن كان ثمة دين الصحة كالصرف إلى ثمن الأدوية ~~والأغذية قوله وهو بمهر المثل ) يجوز أن يكون حالا : يعني أن النكاح من ~~الحوائج الأصلية حال كونه بمهر المثل ، وأما الزيادة على ذلك فباطلة ~~والنكاح جائز . # فإن قيل : لو تزوج شيخ فان رابعة جاز وليس بمحتاج إليها فلم يكن من ~~الحوائج الأصلية . # أجيب بأن النكاح في أصل الوضع من مصالح المعيشة والعبرة لأصل الوضع لا ~~للحال ، فإن الحال مما لا يوقف عليها ( قوله وبخلاف المبايعة ) يعني أن ~~المبايعة بمثل القيمة لا تبطل حق الغرماء لأنه يتعلق بالمالية لا بالصور ~~والمالية باقية . # فإن قيل : لو تعلق حق الغرماء بمال المديون بطل إقراره بالدين حال الصحة ~~لأن الإقرار المتضمن لإبطال حق الغير ليس بمعتبر كما مر . # أجاب بقوله ( وفي حال الصحة لم يتعلق بالمال لقدرته على الاكتساب فيتحقق ~~التثمير ) فلم يحتج إلى تعليق الغرماء بماله ( وهذه ) أي حالة المرض ( حالة ~~العجز ) عن الاكتساب فيتعلق حقهم به حذرا عن التوى . # فإن قيل : سلمنا ذلك لكن إذا أقر في المرض ثانيا وجب أن لا يصح لتعلق حق ~~المقر له الأول بماله كما لا يصح في حق غرماء الصحة لذلك . # أجاب PageV12P029 بقوله ( وحالتا المرض حالة واحدة ) يعني أوله وآخره بعد ~~اتصال الموت به حالة واحدة ( لأن حالة الحجر ) فكانا بمنزلة إقرار واحد ~~كحالتي الصحة فيعتبر الإقراران جميعا ( بخلاف حالتي الصحة والمرض ms2021 لأن ~~الأولى حالة إطلاق وهذه حالة عجز فيفترقان ) فيمنع تعلق غرماء الصحة بماله ~~عن إقراره في حالة المرض ، ولا يمنع الإقرار في أول المرض عن الإقرار في ~~آخره ، وهذا الدليل أفاد التفرقة بين دين الصحة ودين المرض . # وبقي الكلام في تقديم الديون المعروفة الأسباب فقال ( وإنما تقدم الديون ~~المعروفة الأسباب لأنه لا تهمة في ثبوتها إذ المعاين لا مرد له ) فتقدم على ~~المقر به وتصير مثل دين الصحة ( لا يقدم أحدهما على الآخر لما بينا ) أنه ~~من الحوائج الأصلية : يعني في النكاح ، ولا تهمة في ثبوته في غيره . # قال ( ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح ) الإقرار بالعين في المرض ~~كالإقرار بالدين فيه يمنعه عن ذلك تعلق حق الغرماء بالعين ( ولا يجوز ~~للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون بعض ) سواء كانوا غرماء الصحة أو المرض ~~أو مختلطين ( لأن في ذلك إبطال حق الباقين ) فلا يصح ، فإن فعل ذلك لم يسلم ~~المقبوض للقابض بل يكون بين الغرماء بالحصص عندنا . # وقال الشافعي : سلم له ذلك لأن المريض ناظر لنفسه فيما يصنع فربما يقضي ~~من يخاف أن لا يسامحه بالإبراء بعد موته ويخاصمه في الآخرة ، والتصرف على ~~وجه النظر غير مردود . # والجواب أن النظر لنفسه إنما يصح إذا لم يبطل حق PageV12P030 غيره ( قوله ~~إلا إذا قضى ما استقرض ) استثناء من قوله ولا يجوز للمريض ، ومعناه : إذا ~~قضي في مرضه ما استقرضه في مرضه أو نقد ثمن ما اشترى كذلك وقد علم ذلك ~~بالبينة أو بالمعاينة جاز وسلم المقبوض للقابض لا يشاركه غيره ، لأنه لم ~~يبطل حق الغرماء وإنما حوله من محل إلى محل آخر يعدله . # أرأيت لو رد ما استقرضه بعينه أو فسخ البيع ورد المبيع أكان يمتنع سلامته ~~للمردود عليه لحق غرماء الصحة ؟ لا ، فكذلك إذا رد بدله لأن حكم البدل حكم ~~المبدل ( فإذا قضيت الديون المقدمة ) بنوعيها ( وفضل شيء صرف إلى ما أقر به ~~في حالة المرض لأن الإقرار في ذاته صحيح ) أي محمول على الصدق في حقه حجة ms2022 ~~عليه ( وإنما رد حقا لغرماء الصحة فإذا لم يبق لهم حق ظهرت صحته وإذا لم ~~يكن عليه ديون في صحته جاز إقراره وإن كان بكل المال ) لعدم تضمنه إبطال حق ~~الغير ( وكان المقر له أولى من الورثة لقول عمر رضي الله عنه : إذا أقر ~~المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته ) فإن قيل : الشرع قصر تصرف المريض ~~على الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام { الثلث والثلث كثير } وذلك أقوى من ~~قول عمر . # أجيب بأن ذلك في الوصية وما في معناها ، والإقرار للأجنبي ليس من ذلك كما ~~سيأتي ( ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية ) لأن به رفع الحائل بينه وبين ~~الجنة وحق الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ عن الحاجة ولهذا يقدم تجهيزه ~~وتكفينه . PageV12P031 # قال ( ولو أقر المريض لوارثة لا يصح ) وإقرار المريض ~~لوارثه باطل سواء أقر بعين أو بدين ( إلا أن يصدقه بقية الورثة وقال ~~الشافعي في أحد قوليه يصح لأنه إظهار حق ثابت لترجح جانب الصدق فيه ) . # بدلالة الحال والمريض غير ممنوع عن ذلك لكونه سعيا في فكاك رقبته ( فصار ~~كالإقرار لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث ) كما إذا أودع أباه ~~ألف درهم بمعاينة الشهود ، فلما حضرت الوفاة الأب قال استهلكتها ومات وأنكر ~~بقية الورثة فإن إقراره صحيح والألف من تركته للابن المقر له خاصة ، لأن ~~تصرف المريض إنما يرد للتهمة ولا تهمة هاهنا ؛ ألا ترى أنه إن كذبناه فمات ~~وجب الضمان أيضا في تركته لأنه مات مجهلا ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { ~~لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين } ) وهو نص في الباب ، لكن شمس الأئمة ~~قال : هذه الزيادة غير مشهورة ، والمشهور قول ابن عمر رضي الله عنهما ، ~~وأراد به ما روي عنه : إذا أقر الرجل في مرضه بدين لرجل غير وارث فإنه جائز ~~وإن أحاط ذلك بماله ، وإن أقر لوارث فهو باطل إلا أن يصدقه الورثة . # وبه أخذ علماؤنا ، لأن قول الواحد من فقهاء الصحابة عندنا مقدم على ~~القياس ( ولأن حق الورثة تعلق بماله في مرضه ولهذا ms2023 يمنع من التبرع على ~~الوارث أصلا ، ففي تخصيص البعض به إبطال حق الباقين ) وتذكر ما أوردنا ~~بالإقرار بوارث آخر وما أجبنا به عنه ( ولأن حالة المرض حالة الاستغناء ) ~~عن المال لظهور أمارات الموت الموجب PageV12P033 لانتهاء الآمال ، وكل ما ~~هو كذلك فالإقرار لبعض الورثة فيه يورث تهمة تخصيصه ( والقرابة ) تمنع عن ~~ذلك لأنها ( سبب تعلق حق الأقرباء بالمال ) وتعلق حقهم به يمنع تخصيص بعضهم ~~بشيء منه بلا مخصص ( إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي لحاجته إلى ~~المعاملة في حالة الصحة ، لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض لامتنع الناس عن ~~المعاملة معه ) فإن قيل : فالحاجة موجودة في حق الوارث أيضا لأن الناس كما ~~يعاملون مع الأجنبي يعاملون مع الوارث أجاب بقوله ( وقلما تقع المعاملة مع ~~الوارث ) لأن البيع للاسترباح ولا استرباح مع الوارث لأنه يستحيا من ~~المماكسة معه فلا يحصل الربح ( و ) لهذا ( لم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر ~~لحاجته أيضا ) وهو السؤال المذكور آنفا ( ثم هذا التعلق حق بقية الورثة ، ~~فإذا صدقوه فقد أبطلوه فصح الإقرار ) قال ( وإذا أقر لأجنبي جاز إلخ ) وإذا ~~أقر المريض لأجنبي صح وإن أحاط بماله لما بينا أن قضاء الدين من الحوائج ~~الأصلية ، وكانت المسألة معلومة مما تقدم إلا أنه ذكرها تمهيدا لذكر القياس ~~والاستحسان ، فإن القياس لا يقتضي جوازه إلا بمقدار الثلث لأن الشرع قصر ~~تصرفه عليه كما مر ، إلا أنا قلنا لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ~~الثلث الباقي ، لأن الثلث بعد الدين محل التصرف فنفذ الإقرار في الثلث ~~الثاني ثم وثم إلى أن يأتي على الكل . # فإن قيل : للمريض حق التصرف في ثلث ماله بدون إجازة الورثة فلما صح ~~PageV12P034 تصرفه في ثلث ماله صح له التصرف في ثلث الباقي لما أن جميع ~~ماله بعد الثلث الخارج جعل كأنه هو من الابتداء فيجب أن تنفذ وصيته في ثلثه ~~أيضا ثم وثم إلى أن يأتي على الكل . # فالجواب أن الثلث بعد الدين محل التصرف للمريض ، فكلما أقر بدين ms2024 انتقل ~~محل التصرف إلى ثلث ما بعده ، وليس الثلث بعد الوصية بشيء محل تصرف المريض ~~وصية بل الثلث محلها ليس إلا فافترقا . PageV12P035 # قال ( ومن أقر لأجنبي إلخ ) المقر له إما أن لا يكون وارثا ~~للمريض أو يكون وارثا ، والوارث إما مستمر أو غير مستمر ، وغير المستمر إما ~~أن يكون وارثا حالة الإقرار غير وارث حالة الموت لحجب أو لغيره ، وإما أن ~~يكون وارثا حالة الموت غير وارث حالة الإقرار لحجب أو لغيره ، وما لغيره ~~فإما أن يكون سبب الإرث مما يستند إلى وقت العلوق أو لا وإما أن يكون : ~~أعني غير المستمر وارثا في الحالين غير وارث بينهما ، فذلك ثمانية أوجه : ~~ففيما لم يكن أصلا صح إقراره بالإجماع ، وفيما كان وارثا مستمرا لا يصح ~~بالإجماع ، وفيما كان وارثا حالة الإقرار دون الموت ، فإن كان الانتفاء ~~لحجب كما إذا أقر لأخيه وهو وارث ثم ولد ولد أو أسلم الولد الكافر أو أعتق ~~الرقيق صح الإقرار باتفاق بين أصحابنا لأن الوراثة بالموت ، فإذا لم يكن ~~عنده وارثا كان كالأجنبي ، وإن كان لغيره : أي لغير الحجب كما إذا طلق ~~زوجته في مرضه ثلاثا بأمرها وقد أقر لها بدين فلها الأقل من الدين والميراث ~~لوجود تهمة الإيثار بقيام العدة فلعله استقل ميراثها ، وباب الإقرار للوارث ~~مسدود فأقدم على الطلاق ليصح الإقرار بزيادة على ميراثها ، ولا تهمة في ~~الأقل فيثبت ، وفيما إذا كان وارثا حالة الموت دون الإقرار ، فإن كان لحجب ~~كما إذا أقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن بطل إقراره ، خلافا لزفر اعتبارا ~~لحالة الإقرار لأنه موجب بنفسه وقد حصل لغير وارث فيصح كما إذا أقر لأجنبية ~~ثم تزوجها . # قلنا : PageV12P037 الإقرار للوارث لا يصح ، وقد تبين بموت الحاجب وراثته ~~فيبطل إقراره ، بخلاف الأجنبية فإنها لم تكن وارثة قبل التزوج وإن كان ~~لغيره وقد استند السبب ، كما إذا أقر لأجنبي في مرضه ثم ادعى نسبه ثبت نسبه ~~فبطل إقراره إن لم يستند ، كما إذا أقر لأجنبية ثم تزوجها لم يبطل . # والفرق أن بالمستند تبين ms2025 كون الإقرار للوارث ، بخلاف غيره ، وفيما كان ~~وارثا في الحالين دون الوسط كما إذا أقر لزوجته ثم أبانها ثم تزوجها بعد ~~مضي العدة ومات بطل الإقرار عند أبي يوسف ، وجاز عند محمد وهو القياس ، ~~لأنها ترث بسبب حادث بعد الإقرار فلا يؤثر فيما قبله فيما لم يكن ليس ~~بمستند . # كما إذا أقر لشخص في مرضه ثم صح ثم مرض فمات . # ووجه قول أبي يوسف وهو الاستحسان أن الإقرار للوارث باطل لتهمة الإيثار ، ~~فإذا وجد سبب الورثة عند الإقرار وجدت التهمة والعقد المتجدد قائم مقام ~~الأول في تقرير صفة الوراثة عند الإقرار ، لأن التهمة لم تكن مقررة لاحتمال ~~زوال النكاح فلم يصح الإقرار PageV12P038 قال ( ومن طلق زوجته في مرضه ~~ثلاثا ثم أقر لها بدين فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه ) لأنهما ~~متهمان فيه لقيام العدة ، وباب الإقرار مسدود للوارث فلعله أقدم على هذا ~~الطلاق ليصح إقراره لها زيادة على ميراثها ولا تهمة في أقل الأمرين فيثبت . PageV12P039 #ذكر الإقرار بالنسب في فصل على حدة بعد ذكر الإقرار بالمال لقلته . # ولصحة الإقرار بالولد ثلاث شرائط : أن يكون يولد مثله لمثله كي لا يكون ~~مكذبا في الظاهر . # وأن لا يكون الولد ثابت النسب ، إذ لو كان لامتنع ثبوته من غيره . # وأن يصدق المقر في إقراره إذا كان يعبر عن نفسه لأنه في يد نفسه ، بخلاف ~~الصغير الذي لا يعبر عن نفسه على ما مر في باب دعوى النسب ، ولا يمتنع ~~الإقرار به بسبب المرض لأن النسب من الحوائج الأصلية وهو يلزمه خاصة ليس ~~فيه تحميله على الغير فيثبت ، وإذا ثبت كان كالوارث المعروف فيشارك ورثته ~~. PageV12P040 #قال ( ويجوز إقرار الرجل بالوالدين إلخ ) هذا بيان ما يجوز الإقرار به ~~وما لا يجوز إقرار الرجل بالوالدين والولد والزوجة والمولى : يعني مولى ~~العتاقة سواء كان أعلى أو أسفل جائز سواء كان إقراره بهؤلاء في حالة الصحة ~~أو المرض ، لأنه أقر بما يلزمه ، وليس فيه تحميل النسب على الغير فتحقق ~~المقتضى وانتفى المانع فوجب القول بجوازه ، وهذا الدليل ms2026 كما ترى يدل على ~~صحة إقراره بالأم كصحته بالأب ، وهو رواية تحفة الفقهاء ورواية شرح الفرائض ~~للإمام سراج الدين والمصنف . # والمذكور في المبسوط والإيضاح والجامع الصغير للإمام المحبوبي أن إقرار ~~الرجل يصح بأربعة نفر بالأب والابن والمرأة ومولى العتاق . # قال صاحب النهاية : والله تعالى أعلم بصحته ، وقد عرفت صحته بدلالة ~~الدليل المذكور . PageV12P041 # ويقبل إقرار المرأة بالوالدين والزوج والمولى لما بينا أنه ~~أقر بما يلزمه إلخ . # وقال في المبسوط : وإقرار المرأة يصح بثلاث نفر : بالأب والزوج ومولى ~~العتاقة والأمر في ذلك ما ذكرنا ، ولا يقبل بالولد لأن فيه تحميل النسب على ~~الغير وهو الزوج ، لأن النسب منه ، قال الله تعالى { ادعوهم لآبائهم } ~~وعليه الإجماع إلا أن يصدقها الزوج لأن الحق له أو تشهد القابلة بالولادة ~~إذ الفرض أن الفراش قائم فيحتاج إلى تعيين الولد وشهادتها في ذلك مقبولة ~~وقد مر في الطلاق ( قوله وذكرنا في إقرار المرأة تفصيلا في كتاب الدعوى ) ~~يريد به أن إقرارها بالولد وإنما لا يصح إذا كانت ذات زوج ، وأما إذا لم ~~تكن منكوحة ولا معتدة قالوا يثبت النسب منها بقولها لأن فيه إلزاما على ~~نفسها دون غيرها ( ولا بد من تصديق هؤلاء ) والمرأة شرط صحة تصديقها خلوها ~~عن زوج آخر وعدته وأن لا تكون أختها تحت المقر ولا أربع سواها ويصح التصديق ~~في النسب بعد موت المقر لأنه مما يبقى بعد الموت ، وكذا تصديق الزوجة ~~بالزوجية بعد الموت الزوج المقر بالاتفاق ، لأن حكم النكاح باق وهو العدة ~~فإنها واجبة بعد الموت وهي من آثار النكاح ، ألا ترى أنها تغسله بعد الموت ~~لقيام النكاح وكذا تصديق بعد الزوج موتها لأن الإرث من أحكام النكاح وهو ~~مما يبقى بعد النكاح كالعدة ، وهذا عندهما . # وقال أبو حنيفة : لا يصح لأن النكاح انقطع بالموت ولا عدة عليه ليصح ~~باعتبارها ، ولا يصح التصديق على PageV12P043 اعتبار الإرث لأنه معدوم حالة ~~الإقرار ، وإنما يثبت بعد الموت والتصديق يستند إلى أول الإقرار ؛ معناه أن ~~التصديق هو الموجب لثبوت النكاح الموجب للإرث فلا يمكن أن ms2027 يثبت بالإرث . # ولقائل أن يعارض فيقول : لا يصح التصديق على اعتبار العدة لأنها معدومة ~~حالة الإقرار ، وإنما تثبت بعد الموت ، والتصديق يستند إلى أول الإقرار ~~ويفسر بما ذكرتم . # ويمكن أن يجاب عنه بأن العدة لازمة للموت عن نكاح بالإجماع فجاز أن يعتبر ~~النكاح المعاين قائما باعتبارهما ، فكذا المقر به ، وأما الإرث فليس بلازم ~~له لجواز أن تكون المرأة كتابية فلم يعتبر قائما باعتباره . PageV12P044 # قال ( ومن أقر بنسب من غير الوالدين إلخ ) ومن أقر بأخ أو ~~عم لم يقبل في النسب لأن فيه حمله على الغير . # وأما في الإرث ، فإما أن يكون له وارث معروف قريبا كان كذوي الفرض ~~والعصبات مطلقا أو بعيدا كذوي الأرحام أو لا يكون ، فإن كان فهو أولى ~~بالميراث من المقر له ، وهذا لأنه لما لم يثبت نسبه لم يزاحم الوارث ~~المعروف وإن لم يكن استحق المقر له ميراثه ، لأنه أقر بشيئين : بالنسب ~~وباستحقاق ماله بعده ، والأول إقرار على غيره وهو غير مسموع ، الثاني على ~~نفسه وهو مسموع لأن له التصرف في مال نفسه عند عدم الغريم والوارث ، حتى لو ~~أوصى بجميعه استحقه الموصي له ، وبقية كلامه لا تحتاج إلى بيان . PageV12P046 #( قوله ومن مات أبوه فأقر بأخ لم يثبت نسبه ) مبني على ما ذكرناه أن ~~الإقرار على نفسه صحيح ( فيشاركه في الإرث ) وعلى الغير غير صحيح فلم يثبت ~~نسبه وهو المشهور عن أبي حنيفة ، وإن كان المقر أحد ابنين لم يثبت النسب ~~أيضا والمقر له يشارك المقر في الإرث بناء على ما مر من الأصل ( لأن إقراره ~~تضمن شيئين : حمل النسب على الغير والاشتراك في ماله ، ولا ولاية في الأول ~~فلم يثبت ، وله ذلك في الثاني فيثبت ) قال أبو حنيفة : إذا أقر أحد الابنين ~~بأخ ثالث وكذبه وأخوه المعروف فيه أعطاه المقر نصف ما في يده . # وقال ابن أبي ليلى : يعطيه ثلث ما في يده لأن المقر أقر له بثلث شائع في ~~النصفين فنفذ في حصته وبطل في حصة الآخر . # ولأبي حنيفة أن زعم المقر أنه يساويه ms2028 في الاستحقاق والمنكر ظالم فيجعل ما ~~في يد المنكر كالهالك ويكون الباقي بينهما بالسوية . PageV12P047 # قال ( ومن مات وترك ابنين إلخ ) ومن مات وترك ابنين وله ~~على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أبوه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر ~~خمسون بناء على ما ذكرنا من الإقرار على نفسه وعلى غيره وهو الأخ والميت ~~فيصح على نفسه ولا يصح عليهما ، ثم يحلف الأخ بالله ما يعلم أن أباه قبض ~~منه المائة ويقبض الخمسين من الغريم ، لأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن ~~الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون على ما مر أن الديون تقضى بأمثالها ، ~~وإقرار الوارث بالدين على الميت يوجب القضاء عليه من حصته خاصة ، فإن أكذبه ~~أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا خلافا لابن أبي ليلى كما ~~ذكرنا آنفا . # وعورض بأن صرف إقراره إلى نصيبه خاصة يستلزم قسمة الدين قبل القبض وهي لا ~~تجوز . # والجواب أن قسمة الدين إنما تكون بعد وجود الدين ، وإذا أقر المقر بقبض ~~خمسين قبل الوراثة لم ينتقل على زعمه من الدين إلا الخمسون فلم تتحقق ~~القسمة . # فإن قيل زعم المقر يعارضه زعم المنكر ، فإن في زعمه أن المقبوض على ~~التركة كما في زعم المقر والمنكر يدعي زيادة على المقبوض فتصادقا على كون ~~المقبوض مشتركا بينهما فما المرجح لزعم المقر على زعم المنكر حتى انصرف ~~المقر به إلى نصيب المقر خاصة ولم يكن المقبوض مشتركا بينهما ؟ أجاب بقوله ~~: غاية الأمر أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركا بينهما ، لكن المقر لو ~~رجع : يعني أن المرجع هو أن اعتبار زعم المنكر يؤدي إلى عدم PageV12P049 ~~الفائدة بلزوم الدور ، وذلك لأنه لو رجع المقر على القابض بشيء لرجع القابض ~~على الغريم لزعمه أن أباه لم يقبض شيئا وله تمام الخمسين بسبب سابق قبل ~~القبض وقد انتقض القبض في هذا المقدار فيراجع بتمام حقه ورجع الغريم على ~~المقر لإقراره بدين على الميت مقدم على الميراث فيؤدي إلى الدور . # ولقائل أن يقول : إذا كان من زعم المنكر أن أباه ms2029 لم يقبض شيئا كان من ~~زعمه أن أخاه في إقراره ظالم وهو فيما يقبضه أخوه مظلوم فلا يرجع على ~~الغريم بشيء لأن المظلوم لا يظلم غيره . # والجواب أن المظلوم لا يظلم غيره ، ولكنه في زعمه ليس في الرجوع بظالم بل ~~طالب لتمام حقه ، والله أعلم . PageV12P050 # كتاب الصلح ) : قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار فلا ~~نعيده ، وهو اسم للمصالحة خلاف المخاصمة . # وفي اصطلاح الفقهاء : عقد وضع لرفع المناصبة . # وسببه : تعلق البقاء المقدر لتعاطيه وقد بيناه في التقرير . # وشرطه : كون المصالح عنه مما يجوز عنه الاعتياض وسيأتي تفصيل له . # وركنه : الإيجاب مطلقا والقبول فيما يتعين بالتعين . # وأما إذا رفع الدعوى في الدراهم والدنانير وطلب الصلح على ذلك الجنس فقد ~~تم الصلح بقول المدعي قبلت ولا يحتاج فيه إلى قبول المدعى عليه لأنه إسقاط ~~لبعض الحق وهو يتم بالمسقط ، بخلاف الأول لأنه طلب البيع من غيره فقال ذلك ~~الغير بعت لا يتم البيع ما لم يقل الطالب قبلت . # وحكمه تملك المدعى المصالح عليه منكرا كان الخصم أو مقرا . # ووقوعه للمدعى عليه في المصالح عنه إن كان مما يحتمل التمليك والبراءة له ~~في غيره إن كان مقرا ، وإن كان منكرا فحكمه وقوع البراءة عن دعوى المدعى ~~احتمل المصالح عنه التمليك أو لا . # وأنواعه بحسب أحوال المدعى عليه ما هو المذكور في الكتاب وبحسب البدلين ~~على القسمة العقلية على ما سنذكره ، وجوازه ثابت بالكتاب والسنة قال الصلح ~~على ثلاثة أضرب ) الحصر على هذه الأنواع ضروري ، لأن الخصم وقت الدعوى إما ~~أن يسكت أو يتكلم مجيبا وهو لا يخلو عن النفي والإثبات . # لا يقال : قد يتكلم بما لا يتصل بمحل النزاع لأنه سقط بقولنا مجيبا وكل ~~ذلك جائز لقوله تعالى { والصلح خير } فإنه بإطلاقه يتناولها ، PageV12P052 ~~فإن منع الإطلاق لوقوعه في سياق صلح الزوجين في قوله تعالى { فلا جناح ~~عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير } فكان للعهد . # أجيب بأن الاعتبار لعموم اللفظ لا لخصوص السبب ، وبأنه ذكر للتعليل : أي ~~لا جناح عليهما أن يصالحا لأن ms2030 الصلح خير فكان عاما ، ولأنه وقع قوله تعالى ~~أن يصالحا في سياق الشرط فكان مستقبلا ، وقوله تعالى { والصلح خير } كان في ~~الحال فلم يكن إياه بل جنسه . # فإن قيل : سلمناه ولكن صرفه إلى الكل متعذر لأن الصلح بعد اليمين وصلح ~~المودع وصلح من ادعى قذفا على آخر وصلح من ادعى على امرأة نكاحا فأنكرت لا ~~يجوز فيصرف إلى الأدنى وهو الصلح عن إقرار . # أجيب بأن ترك العمل بالإطلاق في بعض المواضع لمانع لا يستلزم تركه عند ~~عدمه ولقوله صلى الله عليه وسلم { كل صلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل ~~حراما أو حرم حلالا } وقال الشافعي ( لا يجوز مع إنكار أو سكوت ) لأنه صلح ~~أحل حراما أو حرم حلالا وذلك حرام غير مشروع بالحديث المروي ( ولأن المدعى ~~عليه يدفع المال لدفع الخصومة وهذه رشوة ) وهي حرام ( ولنا ما تلونا ) من ~~قوله تعالى { والصلح خير } ( وأول ما روينا ) من الحديث وهو قوله صلى الله ~~عليه وسلم { كل صلح جائز بين المسلمين } ( وتأويل آخره أحل حراما لعينه ~~كالخمر أو حرم حلالا لعينه كالصلح على أن لا يطأ الضرة ) أو أن لا يتسرى ~~والحمل على ذلك واجب ، لئلا يبطل العمل به أصلا وذلك لأنه لو حمل على الصلح ~~على الإقرار خاصة لكان PageV12P053 كالصلح على غيره لأن الصلح في العادة لا ~~يكون إلا على بعض الحق فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان حلالا للمدعى ~~قبل الصلح وحرم بالصلح وكان حراما على المدعى عليه منعه قبله وحل بعده ~~فعرفنا أن المراد به ما كان حلالا أو حراما لعينه ( ولأن هذا صلح بعد دعوى ~~صحيحة ) فكان كالصلح مع الإقرار ( فيقضى بجوازه ) لوجود المقتضي وانتفاء ~~المانع ، لأن المانع إما أن يكون من جهة الدافع أو من جهة الآخذ وليس شيء ~~منهما بموجود . # أما الثاني ( فلأن المدعي يأخذه في زعمه عوضا عن حقه وذلك مشروع ، وأما ~~الأول فلأن المدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه ، وهذا أيضا مشروع إذ ~~المال وقاية الأنفس ودفع الظلم عن نفسه ms2031 بالرشوة أمر جائز ) لا يقال : لا ~~نسلم الجواز لقوله صلى الله عليه وسلم { لعن الله الراشي والمرتشي } وهو ~~عام لأنه محمول على ما إذا كان على صاحب الحق ضرر محض في أمر غير مشروع ، ~~كما إذا دفع الرشوة حتى أخرج الوالي أحد الورثة عن الإرث ، وأما دفع الرشوة ~~لدفع الضرر عن نفسه فجائز للدافع ، وتمامه في أحكام القرآن للرازي . # فإن قيل : فعلى هذا إذا ادعى على آخر ألف درهم وهو منكر وتصالحا على ~~دنانير مسماة ثم افترقا قبل القبض ينبغي أن يجوز لأن هذا الصلح في زعم ~~المدعى عليه لدفع الخصومة عن نفسه لا للمعاوضة ، ومع هذا لا يجوز . # أجيب بأن عدم الجواز بناء على زعم المدعى ، إذ في زعمه أنه صرف لأنه ~~صالحه عن الدراهم على الدنانير والقبض شرط فيه في PageV12P054 المجلس . PageV12P055 # قال ( فإن وقع الصلح عن إقرار إلخ ) إذا وقع الصلح عن ~~إقرار وكان عن مال على مال اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات لوجود معنى ~~البيع وهو مبادلة المال بالمال بتراضيهما في حق المتعاقدين فتجري فيه ~~الشفعة في العقار ويرد بالعيب ويثبت فيه خيار الشرط والرؤية ، ويفسده جهالة ~~المصالح عليه لأنها تفضي إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه لأنه يسقط ، ~~وهذا ليس على إطلاقه بل فيه تفصيل احتجنا إلى ذكره ، وهو أن الصلح باعتبار ~~بدليه على أربعة أوجه : إما أن يكون معلوما على معلوم ، وهو جائز لا محالة ~~. # وإما أن يكون عن مجهول على مجهول ، فإن لم يحتج فيه إلى التسليم والتسلم ~~مثل أن يدعي حقا في دار رجل وادعى المدعى عليه حقا في أرض بيد المدعي ~~واصطلحا على ترك الدعوى جاز ، وإن احتيج إليه وقد اصطلحا على أن يدفع ~~أحدهما مالا ولم يبينه على أن يترك الآخر دعواه أو على أن يسلم إليه ما ~~ادعاه لم يجز . # وإما أن يكون عن مجهول على معلوم وقد احتيج فيه إلى التسليم ، كما لو ~~ادعى حقا في دار في يد رجل ولم يسمه فاصطلحا على أن يعطيه المدعي مالا ms2032 ~~معلوما ليسلم المدعى عليه إلى المدعي ما ادعاه وهو لا يجوز ، وإن لم يحتج ~~فيه إلى التسليم كما إذا اصطلحا في هذه الصورة على أن يترك المدعي دعواه ~~جاز . # وإما أن يكون عن معلوم على مجهول وقد احتيج فيه إلى التسليم لا يجوز ، ~~وإن لم يحتج إليه جاز . # والأصل في ذلك كله أن الجهالة المفضية إلى المنازعة المانعة عن التسليم ~~والتسلم هي المفسدة PageV12P057 فما لا يجب فيه التسليم والتسلم جاز ، وما ~~وجبا فيه لم يجز مع الجهالة لأن القدرة على تسليم البدل شرط لكونه في معنى ~~البيع ( وإن كان عن مال بمنافع يعتبر بالإجارات لوجود معنى الإجارة وهو ~~تمليك المنافع بمال ) وكل منفعة يجوز استحقاقها بعقد الإجارة يجوز ~~استحقاقها بعقد الصلح ، فإذا صالح على سكنى بيت بعينه إلى مدة معلومة جاز . # وإن قال أبدا أو حتى يموت لا يجوز ، فإن الاعتبار في العقود للمعاني ~~كالهبة بشرط العوض فإنها بيع معنى ، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة ، ~~والحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة ( فيشترط التوقيت فيها ويبطل الصلح بموت ~~أحدهما في المدة ) كالإجارة ( وإذا وقع الصلح عن السكوت والإنكار كان في حق ~~المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة ، وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة ~~لما بينا ) أن المدعي يأخذه عوضا في زعمه . # فإن قيل : العقد لما اتصف بصفة كيف يتصف بأخرى تقابلها ؟ أجاب بقوله ( ~~ويجوز أن يختلف حكم العقد في حقهما كما يختلف حكم الإقالة ) فإنها فسخ في ~~حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث ، وكعقد النكاح فإن حكمه الحل في حق ~~امرأته والتحريم المؤبد في حق أمها ( وهذا ) أي كونه لافتداء اليمين أو قطع ~~الخصومة ( في الإنكار ظاهر ، وأما في السكوت فلأنه يحتمل الإقرار والجحود ~~فلا يثبت كونه عرضا في حقه بالشك ) مع أن حمله على الإنكار أولى ، لأنه فيه ~~دعوى تفريغ الذمة وهو الأصل . PageV12P058 #قال ( وإذا صالح عن دار إلخ ) إذا صالح عن دار عن إنكار أو سكوت لا تجب ~~فيها الشفعة لأنه يأخذها : أي المدعى عليه ليستبقي الدار على ملكه لا ms2033 أنه ~~يشتريها ويدفع المال لدفع الخصومة على زعمه ، والمرء يؤاخذ بما في زعمه ولا ~~يلزمه زعم غيره ( بخلاف ما إذا كان على دار ) لأن المدعي يأخذها عوضا عن ~~المال فكان معاوضة في حقه فتلزمه الشفعة بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه ~~، فصار كأنه قال اشتريتها من المدعي وهو ينكر . PageV12P059 #( وإذا صالح عن إقرار واستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه ) على ~~المدعي ( بحصة المستحق من العوض ) لأنه لكونه عن إقرار معاوضة مطلقة كالبيع ~~وحكم الاستحقاق في البيع ذلك . PageV12P060 # وإذا صالح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع ~~المدعي بالخصومة على المستحق لقيامه مقام المدعى عليه ورد العوض ، لأن ~~المدعى عليه ما بذل العوض إلا لدفع الخصومة عن نفسه ، فإذا ظهر الاستحقاق ~~ظهر أن لا خصومة له فيبقى في يد غيره مشتمل على غرض المدعى عليه فيسترده ، ~~كالمكفول عنه إذا دفع المال إلى الكفيل على غرض دفعه إلى رب الدين ثم أدى ~~الدين بنفسه قبل أداء الكفيل فإنه يسترده لعدم اشتماله على غرضه . # ونوقض بما إذا ادعى دارا وأنكر المدعى عليه ودفع المدعي إلى ذي اليد شيئا ~~بطريق الصلح وأخذ الدار ثم استحقت فإنه لا يرجع على المدعى عليه بما دفع مع ~~أنه بظهور الاستحقاق تبين أن المال في يده غير مشتمل على غرض الدافع وهو ~~قطع الخصومة . # وأجيب بأن المدعى عليه مضطر في دفع ما دفع لقطع الخصومة ، فإذا استحقت ~~زالت الضرورة الموجبة لذلك لانتفاء الخصومة فيرجع ، وأما المدعى فهو في ~~خيرة في دعواه وكان ذلك الدفع باختياره ولم يظهر عدم الاختبار بظهور ~~الاستحقاق فلا يسترده ، وإن استحق بعض المصالح عنه رد المدعي حصة المستحق ~~ورجع بالخصومة على المستحق فيه : أي في أصل الدعوى ، أما رجوعه عليه فلأنه ~~قام مقام المدعى عليه في كون البعض المستحق في يده ، وأما رد الحصة فلخلو ~~العوض في هذا القدر عن غرض المدعى عليه ( ولو استحق المصالح عليه في الصلح ~~عن إقرار رجع بكل المصالح عنه ) لأنه إنما ترك الدعوى ليسلم له بدل ms2034 الصلح ~~PageV12P062 ولم يسلم فيرجع بمبدله كما في البيع ( وإن استحق بعضه رجع ~~بحصته ) اعتبارا للبعض بالكل ( وإن كان الصلح عن إنكار أو سكوت رجع إلى ~~الدعوى في كله أو بعضه بحسب الاستحقاق لأن المبدل فيه هو الدعوى ) هذا إذا ~~لم يجر لفظ البيع في الصلح ، أما إذا كان أجرى كما إذا ادعى دارا وأنكر ~~المدعى عليه ثم صالح عن هذه الدعوى على عبد وقال بعتك هذا العبد بهذه الدار ~~ثم استحقت هذه الدار فإن المدعي يرجع على المدعى عليه بما ادعى لا بالدعوى ~~، لأن إقدام المدعى عليه على البيع إقرار منه بالحق للمدعي ، إذ الإنسان لا ~~يشتري ملك نفسه فكان حكمه حكم البيع ، ولا كذلك الصلح لأنه قد يقع لدفع ~~الخصومة ( ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم ) إلى المدعي ( فالجواب فيه ~~كالجواب في الاستحقاق في الفصلين ) أي فصل الإقرار والإنكار ، فإن كان عن ~~إقرار رجع بعد الهلاك إلى المدعي ، وإن كان عن إنكار رجع بالدعوى . PageV12P063 # قال ( وإن ادعى حقا في دار إلخ ) هذه المسألة قد تقدمت في ~~باب الاستحقاق من كتاب البيوع فلا نعيدها ( ولو ادعى دارا فصالح على قطعة ~~منها ) كبيت من بيوتها بعينه لم يصح لأن ما قبضه بعض حقه وهو على دعواه في ~~الباقي ( وتقبل بينته لأنه استوفى بعض حقه ) وأبرأ عن الباقي ، الإبراء عن ~~العين باطل فكان وجوده وعدمه سواء . # وذكر شيخ الإسلام أنه لا تسمع دعواه ، وذكر صاحب النهاية أنه ظاهر ~~الرواية . # ووجهه أن الإبراء لاقى عينا ودعوى ، والإبراء عن الدعوى صحيح ، فإن من ~~قال لغيره أبرأتك عن دعوى هذا العين صح ، ولو ادعاه بعد ذلك لم يصح ولم ~~تسمع . # وقيد بقوله على قطعة منها لأن الصلح إذا وقع على بيت معلوم من دار أخرى ~~صح لكونه حينئذ بيعا ، وكذا لو كان على سكنى بيت معين من غيرها لكونه إجارة ~~حتى يشترط كون المدة معلومة ، ولو أراد المدعي أن يدعي البقية لم يكن له ~~ذلك لوصول كل حقه إليه باعتبار بدله عينا أو منفعة . # قال ms2035 المصنف ( والوجه فيه ) أي الحيلة في تصحيح الصلح إذا كان على قطعة ~~منها ( أحد أمرين أن يزيد درهما في بدل الصلح ليصير عوضا عن حقه فيما بقي ~~أو يلحق به ذكر البراءة عن دعوى الباقي ) مثل أن يقول برئت من دعواي في هذه ~~الدار فإنه يصح لمصادفة البراءة الدعوى وهو صحيح ، حتى لو ادعى بعد ذلك ~~وجاء ببينة لم تقبل . # وفي ذكر لفظ البراءة دون الإبراء إشارة إلى أنه لو قال أبرأتك عن دعواي ~~أو خصومتي في هذه الدار كان باطلا وله أن يخاصمه فيها PageV12P065 بعد ذلك ~~. # والفرق بينهما أن أبرأتك إنما يكون إبراء من الضمان لا من الدعوى ، وقوله ~~برئت براءة من الدعوى ، كذا قالوا ونقله صاحب النهاية عن الذخيرة . # ونقل بعض الشارحين عن الواقعات في تعليل هذه المسألة لأن قوله أبرأتك عن ~~خصومتي في هذه الدار خطاب للواحد فله أن يخاصم غيره في ذلك ، بخلاف قوله ~~برئت لأنه أضاف البراءة إلى نفسه مطلقا فيكون هو بريئا . # ويعلم من هذا التعليل أن قول صاحب الذخيرة : وله أن يخاصم فيها بعد ذلك ، ~~معناه على غير المخاطب وهو ظاهر ، والله أعلم . PageV12P066 #فصل ) لما فرغ من ذكر مقدمات الصلح وشرائطه ومن ذكر أنواعه شرع في بيان ~~ما يجوز عنه الصلح وما لا يجوز . # قال ( والصلح جائز عن دعوى الأموال ) الأصل في هذا الفصل أن الصلح يجب ~~حمله على أقرب العقود إليه وأشبهها به احتيالا لتصحيح تصرف العاقل بقدر ~~الإمكان ، فإذا كان عن مال بمال كان في معنى البيع كما مر . # وإذا كان عن المنافع بمال كما إذا أوصى بسكنى داره ومات فادعى الموصى له ~~السكنى فصالح الورثة عن شيء كان في معنى الإجارة ، لأن المنافع تملك بعقد ~~الإجارة فكذا بالصلح PageV12P067 قال ( ويصح عن جناية العمد والخطأ ) أما ~~الأول فلقوله تعالى { فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع } الآية قال ابن عباس ~~رضي الله عنهما : إنها نزلت في الصلح عن دم العمد وهو بمنزلة النكاح ، حتى ~~أن ما صلح مسمى فيه صلح هاهنا ms2036 إذ كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال ~~إلا أن عند فساد التسمية هنا يصار إلى الدية لأنها موجب الدم . # ولو صالح على خمر لا يجب شيء لأنه لا يجب بمطلق العفو . # وفي النكاح يجب مهر المثل في الفصلين لأنه الموجب الأصلي ، ويجب مع ~~السكوت عنه حكما ، ويدخل في إطلاق جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها ~~، وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة على مال حيث لا يصح لأنه حق التملك ، ولا ~~حق في المحل قبل التملك . # وأما القصاص فملك المحل في حق الفعل فيصح الاعتياض عنه وإذا لم يصح الصلح ~~تبطل الشفعة لأنها تبطل بالإعراض والسكوت ، والكفالة بالنفس بمنزلة حق ~~الشفعة حتى لا يجب المال بالصلح عنه ، غير أن في بطلان الكفالة روايتين على ~~ما عرف في موضعه . # وأما الثاني وهو جناية الخطأ فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة البيع ، إلا ~~أنه لا تصح الزيادة على قدر الدية لأنه مقدر شرعا فلا يجوز إبطاله فترد ~~الزيادة ، بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز الزيادة على قدر الدية لأن ~~القصاص ليس بمال وإنما يتقوم بالعقد ، وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية ~~، أما إذا صالح على غير ذلك جاز لأنه مبادلة بها ، إلا أنه يشترط القبض في ~~المجلس كي لا يكون . PageV12P068 # وإذا صالح عن جناية العمد أو الخطإ صح . # أما الأول فلقوله تعالى { فمن عفي له من أخيه شيء } ووجه الاستدلال على ~~أحد معنييه وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما والحسن والضحاك : فمن أعطى له ~~في سهولة من أخيه المقتول شيئا من المال بطريق الصلح فاتباع : أي فلولي ~~القتيل اتباع المصالح ببدل الصلح بالمعروف : أي على مجاملة وحسن معاملة ~~وأداء : أي وعلى المصالح أداء ذلك إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء ، وهذا ~~ظاهر في الدلالة على جواز الصلح عن جناية القتل العمد . # وأما المعنى الآخر وهو مروي عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم فمن عفي ~~عنه وهو القاتل من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص بأن كان ms2037 للقتيل ~~أولياء فعفا بعضهم فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الدية على قدر حصصهم من ~~الميراث فاتباع المعروف : أي فليتبع الذين لم يعفوا القاتل بطلب حصصهم ~~بالمعروف : أي بقدر حقوقهم من غير زيادة عليه وأداء إليه بإحسان : أي وليؤد ~~القاتل إلى غير العافي حقه وافيا غير ناقص فليس فيه دليل على المطلوب ظاهرا ~~، فلهذا قال ابن عباس إنها نزلت في الصلح ( قوله وهو بمنزلة النكاح ) إشارة ~~إلى أقرب عقد يحمل عليه الصلح عن دم العمد فإنه في معنى النكاح من حيث إن ~~كل واحد منهما مبادلة المال بغير المال ، ومن حيث إن كل واحد منهما لا ~~يحتمل الفسخ بالتراضي ، وإذا كان في معناه فما صلح أن يكون مسمى في النكاح ~~صلح هاهنا ، فلو صالحه على سكنى دار أو خدمة عبد سنة جاز لأن PageV12P070 ~~المنفعة المعلومة صلحت صداقا ، فكذا بدلا في الصلح وإن صالح على ذلك أبدا ~~لم يجز لأنه لم يصلح صداقا لجهالته فكذا بدلا ، ولا يتوهم لزوم العكس فإنه ~~غير لازم ولا هو ملتزم ، ألا ترى أن الصلح عن القتل العمد على أقل من عشرة ~~صحيح وإن لم يصلح صداقا ، وأنه إذا صالح على أن يعفو من عليه عن قصاص له ~~على آخر جاز وإن لم يصلح العفو عن القصاص صداقا لأن كون الصداق مالا منصوص ~~عليه بقوله تعالى { أن تبتغوا بأموالكم } وبدل الصلح في القصاص ليس كذلك ~~فيكتفى بكون العوض فيه متقوما والقصاص متقوم حتى صلح المال عوضا عنه فيجوز ~~أن يقع عوضا عن قصاص آخر ، وقوله إلا أن عند فساد التسمية استثناء من قوله ~~إن ما صلح مسمى فيه صلح هاهنا بمعنى لكن : أي لكن إذا فسدت التسمية بجهالة ~~فاحشة أو بتسمية ما ليس بمال متقوم فرق بينهما فإن كان الأول كما إذا صالح ~~على دابة أو ثوب غير معين يصار إلى الدية لأن الولي ما رضي بسقوط حقه فيصار ~~إلى بدل ما سلم له من النفس وهو الدية في مال القاتل لأن البدل الصلح لا ~~تتحمله ms2038 لوجوبه بعقدة وإن كان الثاني كما لو صالح على خمر فإنه لا يجب عليه ~~شيء لأنه لما لم يسم مالا متقوما صار ذكره والسكوت عنه سيين ، ولو سكت لبقي ~~العفو مطلقا ، وفيه لا يجب شيء فكذا في ذكر الخمر ( وفي النكاح يجب مهر ~~المثل في الفصلين ) أي في فصل تسمية المال المجهول وفصل الخمر ( لأنه ~~الموجب الأصلي ) في النكاح ( ويجب مع السكوت عنه حكما ) قال الله ~~PageV12P071 تعالى { قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم } وموضعه أصول ~~الفقه . # وتحقيقه أن المهر من ضرورات عقد النكاح فإنه ما شرع إلا بالمال ، فإذا لم ~~يكن المسمى صالحا صار كما لو لم يسم مهرا ، ولو لم يسم مهرا وجب مهر المثل ~~فكذا هاهنا . # وأما الصلح فليس من ضروراته وجوب المال ، فإنه لو عفا بلا تسمية شيء لم ~~يجب شيء ، وفيه نظر لأن العفو لا يسمى صلحا . # والجواب أن الصلح على ما لا يصلح بدلا عفو ممن له الحق فصح أن وجوبه ليس ~~من ضروراته ( ويدخل في إطلاق جواب الكتاب ) وهو قوله ويصح عن جناية العمد ( ~~الجناية في النفس وما دونها وهذا ) أي الصلح عن جناية العمد ( بخلاف الصلح ~~عن حق الشفعة على مال فإنه لا يصح لأن حق الشفعة حق أن يمتلك ، وذلك ليس ~~بحق في المحل قبل التملك ) فأخذ البدل أخذ مال في مقابلة ما ليس بشيء ثابت ~~في المحل وذلك رشوة حرام . # أما القصاص فإن ملك المحل فيه ثابت من حيث فعل القصاص فكان أخذ العوض عما ~~هو ثابت له في المحل فكان صحيحا ( وإذا لم يصح الصلح بطل حق الشفعة لأنها ~~تبطل بالإعراض والسكوت ) وقيد بقوله حق الشفعة على مال احترازا عن الصلح ~~على أخذ بيت بعينه من الدار بثمن معين ، فإن الصلح مع الشفيع فيه جائز ، ~~وعن الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن فإنه لا يصح لأن حصته ~~مجهولة لكن لا تبطل الشفعة لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة بهذا ~~الصلح ( والكفالة بالنفس بمنزلة حق ms2039 الشفعة ) يعني إذا كفل PageV12P072 عن ~~نفس رجل فجاء المكفول وصالح الكفيل على شيء من المال على أن يأخذه المكفول ~~له ويخرج الكفيل عن الكفالة لا يصح الصلح ( ولا يجب المال ، غير أن في ~~بطلان الكفالة روايتين ) في رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة تبطل وهو ~~رواية أبي حفص ، وبه يفتي لأن السقوط لا يتوقف على العوض ، وإذا سقطت لا ~~تعود وفي الصلح من رواية أبي سليمان لا تبطل لأن الكفالة بالنفس وقد تكون ~~موصلة إلى المال فأخذت حكمه من هذا الوجه ، فإذا رضي أن يسقط حقه بعوض لم ~~يسقط مجانا ( وأما الثاني وهو جناية الخطإ فلأن موجبها المال فيصير بمنزلة ~~البيع ) ثم الصلح فيه إما أن يكون على أحد مقادير الدية أو لا ، والأول إما ~~أن يكون منفردا أو منضما إلى الصلح عن العمد ، فإن كان منفردا وهو المذكور ~~في الكتاب لا يصح بالزيادة على قدر الدية لأنه مقدر شرعا والمقدر الشرعي لا ~~يبطل فترد الزيادة ، بخلاف الصلح عن القصاص حيث تجوز الزيادة على قدر الدية ~~، إذ ليس فيه تقدير شرعي فكانت الزيادة إبطالا له ، بل القصاص ليس بمال ~~فكان الواجب أن لا يقابله مال ، ولكنه أشبه النكاح في تقومه بالعقد فجاز ~~بأي مقدار تراضيا عليه كالتسمية في النكاح ، وإن كان منضما إلى العمد كان ~~كما إذا قتل عمدا وآخر خطأ ثم صالح أولياءهما على أكثر من ديتين فالصلح ~~جائز ولصاحب الخطإ الدية وما بقي فلصاحب العمد ، كمن عليه لرجل مائة دينار ~~ولآخر ألف درهم فصالحهما على ثلاثة آلاف درهم فلصاحب الألف الألف والباقي ~~PageV12P073 لصاحب الدنانير . # والثاني كما إذا صالح على مكيل أو موزون جازت الزيادة على قدر الدية لأنه ~~مبادلة ، إلا أنه يشترط القبض في المجلس كي لا يكون افتراقا عن دين الدية ~~بدين بدل الصلح ( ولو قضى القاضي بأحد مقادير الدية مثل أن قضى بمائة من ~~الإبل ثم صالح أولياء القتيل على أكثر من مائتي بقرة جاز لأن الحق قد تعين ~~بالقضاء في الإبل ) وخرج غيره من أن يكون ms2040 واجبا بهذا الفعل ( فكان ما يعطي ~~عوضا عن الواجب ) فكان صحيحا ( بخلاف الصلح ) بالزيادة عليه ( ابتداء لأن ~~تراضيهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين ) ولو قضى القاضي ~~بأحد المقادير زيادة على مقدار الدية لم يجز ، فكذا هذا . PageV12P074 # قال ( ولا يجوز عن دعوى حد ) الأصل في هذا أن الاعتياض عن ~~حق الغير لا يجوز ، فإذا أخذ رجل زانيا أو سارقا أو شارب خمر وأراد أن ~~يرفعه إلى الحاكم فصالحه المأخوذ على مال ليترك ذلك فالصلح باطل . # وله أن يرجع عليه بما دفع إليه من المال ، لأن الحد حق الله تعالى ، ~~والاعتياض عن حق الغير لا يجوز ، وهو الصلح على تحريم الحلال أو تحليل ~~الحرام ، وإذا ادعت امرأة على رجل صبيا هو بيدها أنه ابنه منها وجحد الرجل ~~ولم تدع المرأة النكاح وقالت إنه طلقها وبانت منه وصدقها في الطلاق فصالح ~~من النسب على مائة درهم فالصلح باطل لأن النسب حق الصبي فلا يجوز الاعتياض ~~عنه ( وإذا أشرع رجل إلى طريق العامة فصالح واحد من العامة على مال لا يجوز ~~لأنه حق العامة فلا يجوز انفراد واحد منهم بذلك ) وقيد بقوله إلى طريق ~~العامة لأن الظلة إذا كانت على طريق غير نافذة فصالحه رجل من أهل الطريق ~~جاز الصلح ، لأن الطريق مملوكة لأهلها فيظهر في حق الأفراد ، والصلح معه ~~مفيد لا يسقط حقه ويتوصل به إلى تحصيل رضا الباقين ؛ وقيد بقوله واحد على ~~الانفراد لأن صاحب الظلة لو صالح الإمام على دراهم ليترك الظلة جاز إذا كان ~~في ذلك صلاح للمسلمين ويضعها في بيت المال ، لأن الاعتياض للإمام عن الشركة ~~العامة جائز ، ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح ( وحد القذف داخل في جواب ~~الحدود لأن المغلب فيه حق الشرع ) ولهذا لا يجوز عفوه ولا يورث ، بخلاف ~~القصاص . PageV12P076 #قال ( وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا إلخ ) هذا بناء على الأصل المار أن ~~الصلح يجب اعتباره بأقرب العقود إليه شبها ، وإذا جحدت النكاح فصالحته على ~~مال بذلته أمكن تصحيحه خلعا ms2041 في جانبه بناء على زعمه وبذلا للمال لدفع ~~الخصومة وقطع الشغب والوطء الحرام في جانبها ، فإن أقام على التزويج بينة ~~بعد الصلح لم تقبل لأن ما جرى كان خلعا في زعمه ولا فائدة في إقامتها بعده ~~، وإن كان مبطلا في دعواه لم يحل له ما أخذه بينه وبين الله تعالى ، وهذا ~~عام في جميع أنواع الصلح ، إلا أن يسلمه بطيب عن نفسه فيكون تمليكا على ~~طريق الهبة . PageV12P077 #وفي عكس هذه المسألة وهي ما إذا ادعت امرأة على رجل نكاحا فصالحها على ~~مال بذله لها اختلف نسخ المختصر في ذلك ، فوقع في بعضها جاز ، وفي بعضها لم ~~يجز وجه الأول أن يجعل كأن الزوج بإعطاء بدل الصلح زاد على مهرها ثم طلقها ~~. # ووجه الثاني أنه بذل لها لتترك الدعوى ، فإن جعل ترك الدعوى منها فرقة ~~فلا عوض على الزوج في الفرقة كما إذا مكنت ابن زوجها ، وإن لم يجعل فرقة ~~فالحال على ما كان عليه قبل الدعوى لأن الفرقة لما لم توجد كانت دعواها على ~~حالها لبقاء النكاح في زعمها فلم يكن ثمة شيء يقابله العوض فكان رشوة ~~. PageV12P078 #( وإن ادعى على رجل ) مجهول الحال ( أنه عبده فصالحه على مال أعطاه إياه ~~فأقرب العقود إليه شبها العتق على مال فيجعل بمنزلته لإمكان تصحيحه على هذا ~~الوجه في زعمه ، ولهذا يصح على حيوان إلى أجل في الذمة ) ولا يصح ذلك إلا ~~بمقابلة ما ليس بمال كالنكاح والديات ولهذا لا يصح السلم في الحيوان ( و ) ~~يجعل ( في حق المدعى عليه لدفع الخصومة لأنه يزعم أنه حر الأصل فجاز ، إلا ~~أنه لا يثبت الولاء لإنكار العبد إلا أن يقيم البينة فتقبل ويثبت الولاء ) ~~لأنه صالحه بعد كونه عبدا له فكان صلحه بمنزلة الإعتاق على مال وفيه الولاء ~~. PageV12P079 # ( وإذا قتل العبد المأذون له رجلا عمدا فصالح عن نفسه لم ~~يجز ) سواء كان عليه دين أو لا ( وإن قتل عبد له ) أي للعبد المأذون له ( ~~رجلا عمدا فصالح عنه جاز ) سواء كان عليه دين أو لا ( والفرق ms2042 أن رقبته ليست ~~حاصلة من تجارته ولهذا لا يملك التصرف فيه بيعا وإن جاز إجارة فلا يجوز أن ~~يستخلص رقبته بمال المولى وصار كالأجنبي ) أي صار العبد كالأجنبي في حق ~~نفسه لأن نفسه مال المولى ، والأجنبي إذا صالح عن مال مولاه بدون إذنه لا ~~يجوز فكذا هاهنا أما عبده فمن تجارته وكسبه وتصرفه فيه نافذ بيعا فكذا ~~استخلاصا ( و ) تحقيق ( هذا أن المستحق كالزائل عن ملكه ) فصار كأنه مملوك ~~للمولى ولهذا كان له أن يتلفه ( وهذا ) أي الصلح ( كأنه شراؤه وهو يملك ذلك ~~) بخلاف نفسه ، فإنه إذا زال عن ملك المولى لا يملك شراءه فكذا لا يملك ~~الصلح ، وطولب بالفرق بينه وبين المكاتب ، فإنه لو قتل عمدا فصالح عن نفسه ~~جاز . # وأجيب بأن المكاتب حر يدا واكتسابه له ، بخلاف المأذون له فإنه عبد من كل ~~وجه وكسبه لمولاه ، ثم صلح العبد المأذون له وإن لم يصح لكن ليس لولي ~~القتيل أن يقتله بعد الصلح ، لأنه لما صالحه فقد عفا عنه ببدل فصح العفو ، ~~ولم يجب البدل في حق المولى فتأخر إلى ما بعد العتق لأن صلحه عن نفسه صحيح ~~لكونه مكلفا وإن لم يصح في حق المولى ، فصار كأنه صالحه على بدل مؤجل يؤاخذ ~~به بعد العتق ، ولو فعل ذلك جاز الصلح ولم يكن له أن يقتل ولا أن يتبعه ~~PageV12P081 بشيء ما لم يعتق ، فكذا هذا . PageV12P082 # قال ( ومن غصب ثوبا يهوديا إلخ ) يهود قوم من أهل الكتاب ~~ينسب إليهم الثوب يقال ثوب يهودي وإنما خصه بالذكر إشارة إلى كونه معلوم ~~القيمة وكل قيمي معلوم القيمة حكمه كذلك فعلى هذا من غصب قيميا معلوم ~~القيمة فاستهلكه فصالح من القيمة على أكثر منها من النقود جاز عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : يبطل الفضل عن قيمته بما لا يتغابن فيه الناس ، وقيد ~~بالغصب لأنه المحتاج إلى الصلح غالبا ، وقيد بالقيمي احترازا عن المثلي ، ~~فإن الصلح عن كر حنطة على دراهم أو دنانير جائز بالإجماع سواء كانتا أكثر ~~من قيمته أو لا ، ولكن القبض شرط ms2043 وإن كانتا بأعيانهما لئلا يلزم بيع الكالئ ~~بالكالئ ، وقيد بقوله معلوم القيمة ليظهر الغبن الفاحش المانع من لزوم ~~الزيادة عندهما ، وقيد بالاستهلاك لأن المغصوب إذا كان قائما جاز الصلح على ~~أكثر من قيمته بالإجماع ، وقيد بقوله من النقود لأنه لو صالح على طعام ~~موصوف في الذمة حالا وقبضه قبل الافتراق جاز بالإجماع . # والأصل في هذا أن الدراهم تقع في مقابلة عين المغصوب حقيقة إن كان قائما ~~، وتقديرا إن لم يكن عند أبي حنيفة ، وعندهما بمقابلة قيمة المغصوب فقالا ~~إن الواجب هو القيمة وهي مقدرة بالدراهم والدنانير فالزيادة عليهما بما لا ~~يتغابن فيه الناس كان ربا ، بخلاف ما إذا صالح على عرض لأن الزيادة لا تظهر ~~عند اختلاف الجنس ، وبخلاف ما يتغابن الناس فيه لأنه يدخل تحت تقويم ~~المقومين فلا تظهر فيه الزيادة . # ولأبي حنيفة طريقان : PageV12P084 أحدهما أن المغصوب بعد الهلاك باق على ~~ملك المالك ما لم يتقرر حقه في ضمان القيمة ، حتى لو كان عبدا واختار ترك ~~التضمين كان العبد هالكا على ملكه حتى كان الكفن عليه ، ولو كان آبقا فعاد ~~من إباقه كان مملوكا له ، وإذا كان كذلك فالمال الذي وقع عليه الصلح يكون ~~عوضا عن ملكه في الثوب أو العبد ، ولا ربا بين العبد والدراهم كما لو كان ~~العبد قائما . # والثاني أن الواجب على الغاصب رد العين لقوله صلى الله عليه وسلم { على ~~اليد ما أخذت حتى ترده } فهو الأصل في الغصب ، وإنما تجب القيمة عند تعذر ~~رد العين لتقوم القيمة مقام العين ، وكان ذلك ضروريا لا يصار إليه إلا عند ~~العجز ، فإذا صالح على شيء كان البدل عوضا عن العين وهو خلاف الجنس فلا ~~يظهر الفضل ليكون ربا ، وفي كلام المصنف تسامح لأنه وضع المسألة في القيمي ~~، وذكر في الدليل المثلي فإن وجوب المثل صورة ومعنى إنما هو في المثليات ، ~~ولا يصار فيها إلى القيمة إلا إذا انقطع المثلي فحينئذ يصار إليها . # ويمكن أن يجاب عنه بأنه فعل ذلك إشارة إلى أن المثلي إذا انقطع حكمه ~~كالقيمي ms2044 لا ينتقل فيه إلى القيمة إلا بالقضاء ، فقبله إذا تراضيا على ~~الأكثر كان اعتياضا فلا يكون ربا ، بخلاف الصلح بعد القضاء لأن الحق قد ~~انتقل إلى القيمة . # ونوقض بما لو صالحه على طعام موصوف في الذمة إلى أجل فإنه لا يجوز ، ولو ~~كان بدلا عن المغصوب جاز لأن الطعام الموصوف بمقابلة المغصوب ثمن وبمقابلة ~~القيمة مبيع ، وبما لو صالح من الدية على PageV12P085 أكثر من عشرة آلاف ~~درهم لم يجز . # وأجيب بأن المغصوب المستهلك لا يوقف على أثره فكان كالدين ، والدين ~~بالدين حرام حتى لو صالحه عن ذلك حالا جاز وبأن البدل جعل في مقابلة الدية ~~لأنه لا وجه لحمله على الاعتياض عن المقتول وعورض دليل أبي حنيفة بأنه لو ~~باع عين المغصوب بعد الهلاك أو الاستهلاك من الغاصب لم يجز ، فلو كان ~~بمنزلة القائم حكما لجاز . # وأجيب بأن المبيع يقتضي قيام مال حقيقة لكونه تمليك مال متقوم بمال متقوم ~~والهالك ليس بمال . # وأما الصلح فيمكن تصحيحه إسقاطا وصحته لا تقتضي قيام مال متقوم حقيقة ~~. PageV12P086 #( قوله وإذا كان العبد بين رجلين إلخ ) ظاهر ، والمراد بالنص ما مر في ~~العتاق من قوله صلى الله عليه وسلم { ومن أعتق شقصا من عبد بينه وبين شريكه ~~قوم عليه نصيب شريكه فيضمن إن كان موسرا أو يسعى العبد } . PageV12P087 # باب التبرع بالصلح والتوكيل به ) لما كان تصرف المرء لنفسه ~~أصلا قدمه على التصرف لغيره ، وهو المراد بالتبرع بالصلح لأن الإنسان في ~~العمل لغيره متبرع . # قال ( ومن وكل رجلا بالصلح عنه إلخ ) ومن وكل رجلا بالصلح عنه فالصلح لم ~~يلزم الوكيل ما صالح عنه : أي عمن وكل في رواية المصنف . # وروى غيره ما صالح عليه وهو المصالح عليه إلا أن يضمنه . # المال لازم للموكل : أي على الموكل كما في قوله تعالى { وإن أسأتم فلها } ~~أي عليها ، وهذا كما ترى يدل بظاهره على أن الوكيل لا يلزمه ما صالح عليه ~~مطلقا إلا إذا ضمنه ، فإنه يجب عليه من حيث الضمان لا الوكالة . # قال المصنف ( وتأويل هذه المسألة إذا ms2045 كان الصلح عن دم العمد ، أو كان ~~الصلح عن بعض ما يدعيه من الدين لأنه إسقاط محض فكان الوكيل فيه سفيرا ~~ومعبرا فلا ضمان عليه إلا أن يضمنه ، لأنه حينئذ مؤاخذ بعقد الضمان لا بعقد ~~الصلح ، أما إذا كان الصلح عن مال بمال فهو بمنزلة البيع فترجع الحقوق إلى ~~الوكيل فيكون المطالب بالمال هو الوكيل دون الموكل ) وذكر في شرح الطحاوي ~~والتحفة على إطلاق جواب المختصر . # وقال صاحب النهاية ما معناه : إنه لا بد لتأويل المسألة من قيد آخر ، وهو ~~أن يكون المصالح في المعاوضات على الإنكار ، فإن كان لا يجب على الوكيل شيء ~~. # وإن كان فيها لأن الصلح على الإنكار معاوضة بإسقاط الحق فيكون بمنزلة ~~الطلاق بجعل وذلك جائز مع الأجنبي جوازه مع الخصم PageV12P089 قال ( وإن ~~صالح رجل عنه بغير أمره فهو على أربعة أوجه : إن صالح بمال وضمنه تم الصلح ~~) لأن الحاصل للمدعى عليه ليس إلا البراءة وفي حقها هو والأجنبي سواء فصلح ~~أصيلا فيه إذا ضمنه ، كالفضولي بالخلع إذا ضمن البدل ويكون متبرعا على ~~المدعى عليه كما لو تبرع بقضاء الدين بخلاف ما إذا كان بأمره ولا يكون لهذا ~~المصالح شيء من المدعى ، وإنما ذلك للذي في يده لأن تصحيحه بطريق الإسقاط ، ~~ولا فرق في هذا بين ما إذا كان مقرا أو منكرا ( وكذلك إن قال صالحتك على ~~ألفي هذه أو على عبدي هذا صح الصلح ولزمه تسليمها ) لأنه لما أضافه إلى مال ~~نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح ( وكذلك لو قال علي ألف وسلمها ) لأن ~~التسليم إليه يوجب سلامة العوض له فيتم العقد لحصول مقصوده ( ولو قال ~~صالحتك على ألف فالعقد موقوف ، فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف ، ~~وإن لم يجزه بطل ) لأن الأصل في العقد إنما هو المدعى عليه لأن دفع الخصومة ~~حاصل له ، إلا أن الفضولي يصير أصيلا بواسطة إضافة الضمان إلى نفسه ، فإذا ~~لم يضفه بقي عاقدا من جهة المطلوب فيتوقف على إجازته . # قال العبد الضعيف عصمه الله : ووجه آخر وهو أن ms2046 يقول صالحتك على هذه الألف ~~أو على هذا العبد ولم ينسبه إلى نفسه لأنه لما عينه للتسليم صار شارطا ~~سلامته له فيتم بقوله . # ولو استحق العبد أو وجد به عيبا فرده فلا سبيل له على المصالح لأنه التزم ~~الإيفاء من محل بعينه ولم يلتزم شيئا سواه ، فإن سلم . PageV12P090 # قال ( وإن صالح عنه رجل بغير أمره إلخ ) وإن صالح عنه رجل ~~بغير أمره فهو على أربعة أوجه : ووجه ذلك أن الفضولي عند الصلح على مال ؛ ~~أما إن قرن بذكر المال ضمان نفسه أولا فالأول هو الوجه الأول ، والثاني أما ~~إن أضاف المال إلى نفسه أولا فالأول هو الوجه الثاني ، والثاني إما أن يسلم ~~المال المذكور أو لا فالأول هو الوجه الثالث والثاني هو الرابع . # ولكن يرد وجهان آخران ، وهو أن يكون المال المذكور خاليا عن الإضافة إما ~~معرفا أو منكرا ، وكل منهما إما أن قرن به التسليم أو لم يقرن وقد ذكر وجها ~~حكم المنكر وبقي وجها حكم المعرف ، ولكن عرف وجه حكم المعرف المسلم بذكر ~~التسليم في المنكر فبقي حكم المعرف غير المسلم وهو الذي ذكره بقوله قال ~~العبد الضعيف ووجه آخر . # وأما وجه الوجه الأول فإنه إذا صالح وضمن تم الصلح ، لأن الحاصل للمدعى ~~عليه ليس إلا البراءة لأنه يصح بطريق الإسقاط ، وفي حق البراءة الأجنبي ~~والخصم سواء لأن الساقط يتلاشى ، ومثله لا يختص بأحد فصلح أن يكون أصيلا في ~~هذا الضمان إذا أضافه إلى نفسه كالفضولي بالخلع من جانب المرأة إذا ضمن ~~المال ويكون متبرعا على المدعى عليه لا يرجع عليه شيء كما لو تبرع بقضاء ~~الدين ، بخلاف ما إذا كان بأمره فإنه يرجع ولا يكون لهذا المصالح شيء من ~~المدعى : أي لا يصير الدين المدعى به ملكا للمصالح وإن كان المدعى عليه ~~مقرا ، وإنما يكون ذلك الذي في يده : يعني في ذمته لأن تصحيحه بطريق ~~PageV12P092 الإسقاط كما مر لا بطريق المبادلة ، فإذا سقط لم يبق شيء فأي ~~شيء يثبت له بعد ذلك ، ولا فرق في هذا : أي ms2047 في أن المصالح لا يملك الدين ~~المدعى به بين ما إذا كان الخصم مقرا أو منكرا . # أما إذا كان منكرا فظاهر لأن في زعمه أن لا شيء عليه وزعم المدعي لا ~~يتعدى إليه ، وأما إذا كان مقرا فبالصلح كان ينبغي أن يصير المصالح مشتريا ~~ما في ذمته بما أدى ، إلا أن شراء الدين من غير من عليه الدين تمليكه من ~~غير من عليه الدين وهو لا يجوز ، وهذا بخلاف ما إذا كان المدعى به عينا ~~والمدعى عليه مقرا ، فإن المصالح يصير مشتريا لنفسه إذا كان بغير أمره لأن ~~شراء الشيء من مالكه صحيح وإن كان في يد غيره . # ووجه الوجوه الباقية مذكور في المتن وهو ظاهر ، خلا أن قوله فالعقد موقوف ~~اختيار بعض المشايخ . # وقال بعضهم : هو بمنزلة قوله صالحني على ألفي ينفذ على المصالح والتوقف ~~فيما إذا قال صالح فلانا على ألف درهم من دعواك على فلان فإنه فيه يقف عن ~~إجازة المدعى عليه ، فإن أجاز وإن رد بطل ، وهذا وجه آخر غير ما ذكر في ~~الكتاب . # ذكره في الذخيرة ، وباقي كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، والله أعلم . PageV12P093 # ( باب الصلح في الدين ) لما ذكر حكم الصلح عن عموم الدعاوى ~~ذكر في هذا الباب حكم الخاص وهو دعوى الدين ، لأن الخصوص أبدا يكون بعد ~~العموم . # قال ( وكل شيء وقع عليه الصلح ) بدل الصلح إذا كان من جنس ما يستحقه ~~المدعي على المدعى عليه ( بعقد المداينة لم يحمل ) الصلح ( على المعاوضة بل ~~على استيفاء بعض الحق وإسقاط الباقي ) وقيد بعقد المداينة وإن كان حكم ~~الغصب كذلك حملا لأمر المسلم على الصلاح ( كمن له على آخر ألف درهم ) جياد ~~حالة من ثمن متاع باعه ( فصالحه على خمسمائة ، وكمن له على آخر ألف درهم ~~جياد فصالحه على خمسمائة زيوف فإنه يجوز لأن تصرف العاقل يتحرى تصحيحه ما ~~أمكن ، ولا وجه لتصحيحه معاوضة لإفضائه إلى الربا فجعل إسقاطا للبعض في ~~المسألة الأولى ، وللبعض والصفة في الثانية ولو صالح عنها على ألف مؤجلة صح ms2048 ~~) ويحمل على التأخير الذي فيه معنى الإسقاط لأن في جعله معاوضة بيع الدراهم ~~بمثلها نسيئة وهو ربا ، فإن لم يكن حمله على إسقاط الباقي ، كما إذا صالح ~~عنها على دنانير مؤجلة بطل الصلح ، لأن الدنانير غير مستحقة بعقد المداينة ~~فيحمل على التأخير فتعين جعله معاوضة ، إذ التصرف في الديون في مسائل الصلح ~~لا يخرج عن أحد هذين الوجهين ، وفي ذلك بيع الدراهم بالدنانير نسيئة فلا ~~يجوز ( وكذا إذا كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة ) فإنه لا يمكن ~~حمله على الإسقاط ( لأن المعجل ) لم يكن مستحقا بالعقد حتى يكون استيفاؤه ~~استيفاء لبعض PageV12P096 حقه وهو ( خير من النسيئة ) لا محالة فيكون ~~خمسمائة في مقابلة خمسمائة مثله من الدين ( و ) صفة ( التعجيل في مقابلة ~~الباقي وذلك اعتياض عن الأجل وهو حرام ) روي أن رجلا سأل ابن عمر رضي الله ~~عنهما فنهاه عن ذلك ، ثم سأله فقال : إن هذا يريد أن أطعمه الربا . # وهذا لأن حرمة ربا النساء ليست إلا لشبهة مبادلة المال بالأجل ، فحقيقة ~~ذلك أولى بذلك ( ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز ، ولو ~~كانت بالعكس جاز ) والأصل أن المستوفى إذا كان أدون من حقه فهو إسقاط كما ~~في العكس ، وإن كان أزيد قدرا أو وصفا فهو معاوضة ( لأن الزيادة غير مستحقة ~~له ) فلا يمكن جعله استيفاء ( فيكون معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف وهو ~~ربا ) فإن قيل : إذا كان حقه ألف درهم نبهرجة فصالحه على ألف درهم بخية نقد ~~بيت المال فهو أجود من النبهرجة وجاز الصلح والزيادة موجودة . # أجاب بقوله ( وبخلاف ما إذا صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة ~~المثل بالمثل ولا معتبر بالصفة إلا أنه يعتبر القبض في المجلس ) وحاصله أن ~~الجودة إذا وقعت في مقابلة مال كان ربا كالمسألة الأولى فإنها قوبلت ~~بخمسمائة من السود وهو ربا ، وأما إذا لم يقع فذلك صرف والجيد والرديء فيه ~~سواء يدا بيد ( ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم ~~حالة ms2049 أو مؤجلة صح لأنه أمكن جعله إسقاطا للدنانير كلها والدراهم إلا مائة ) ~~إن كانت حالة وإسقاطا لذلك ( وتأجيلا للباقي ) إن كانت PageV12P097 مؤجلة ( ~~تصحيحا للعقد أو لأن معنى الإسقاط فيه ألزم ) لأن مبنى الصلح على الحطيطة ~~والحط هاهنا أكثر فيكون الإسقاط ألزم من معنى المعاوضة . PageV12P098 # قال ( ومن له على آخر ألف درهم إلخ ) ومن له على آخر ألف ~~درهم حالة فقال أد إلي غدا منها خمسمائة على أنك بريء من الفضل ففعل فهو ~~بريء . # قيل معناه فقبل فهو بريء في الحال ، ويجوز أن يكون معناه : فأدى إليه ذلك ~~غدا فهو بريء من الباقي ، فإن لم يدفع إليه غدا خمسمائة عاد الألف كما كان ~~في قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال أبو يوسف : لا يعود عليه لأنه إبراء مطلق إذ ~~ليس فيه ما يقيده ، ألا ترى أنه جعل أداء الخمسمائة عوضا حيث ذكره بكلمة ~~المعاوضة وهي على ، والأداء لا يصلح عوضا ، لأن حد المعاوضة أن يستفيد كل ~~واحد ما لم يكن قبلها والأداء مستحق عليه لم يستفد به شيء لم يكن فجرى ~~وجوده : أي وجود جعل الأداء عوضا مجرى عدمه فبقي الإبراء مطلقا وهو لا يعود ~~كما إذا بدأ بالإبراء بأن قال أبرأتك عن خمسمائة من الألف على أن تؤدي غدا ~~خمسمائة . # ولهما أن هذا إبراء مقيد بالشرط والمقيد بشرط يفوت بفواته : أي عند فواته ~~، فإن انتفاء الشرط ليس علة لانتفاء المشروط عندنا لكنه عند انتفائه فات ~~لبقائه على العدم الأصلي وموضعه أصول الفقه ، وإنما قلنا إنه مقيد بالشرط ~~لأنه بدأ بأداء خمسمائة في الغد وأنه يصلح غرضا حذار إفلاسه أو توسلا إلى ~~تجارة أربع فصلح أن يكون شرطا من حيث المعنى ؛ وكلمة على وإن كانت للمعاوضة ~~لكن تحتمل معنى الشرط لوجود معنى المقابلة فيه ، فإن فيه مقابلة الشرط ~~بالجزاء كما كان بين العوضين ، وقد تعذر العمل بمعنى المعاوضة فتحتمل ~~PageV12P101 على الشرط تصحيحا لتصرفه وكأنه منهما قول بموجب العلة : أي ~~سلمنا أنه لا يصح أن يكون مقيدا بالعوض لكن لا ينافي أن يكون ms2050 مقيدا بوجه ~~آخر وهو الشرط ( قوله أو لأنه متعارف ) معطوف على قوله لوجود المقابلة : ~~يعني أن حمل كلمة على على الشرط لأحد معنيين : إما لوجود المقابلة وإما لأن ~~مثل هذا الشرط في الصلح متعارف بأن يكون تعجيل البعض مقيدا لإبراء الباقي ، ~~والمعروف عرفا كالمشروط شرطا فصار كما لو قال : إن لم تنقد غدا فلا صلح ~~بيننا ( قوله والإبراء مما يتقيد بالشرط وإلا كان لا يحتمل التعليق به ) ~~جواب عما يقال تعليق الإبراء بالشرط مثل أن يقول لغريم أو كفيل إذا أديت أو ~~متى أديت أو إن أديت إلي خمسمائة فأنت بريء من الباقي باطل بالاتفاق ، ~~والتقييد بالشرط هو التعليق به فكيف كان جائزا ؟ ووجهه أنهما متغايران لفظا ~~ومعنى . # أما لفظا فهو أن التقييد بالشرط لا يستعمل فيه لفظ الشرط صريحا والتعليق ~~به يستعمل فيه ذلك . # وأما معنى فلأن في التقييد به الحكم ثابت في الحال على عرضية أن يزول إن ~~لم يوجد الشرط ، وفي التعليق به الحكم غير ثابت في الحال وهو بعرضية أن ~~يثبت عند وجود الشرط ، والفقه في ذلك أن في الإبراء معنى الإسقاط والتمليك ~~، أما الأول فلأنه لا تتوقف صحته على القبول كما في الطلاق والعتاق والعفو ~~عن القصاص . # وأما الثاني فلأنه يرتد بالرد كما في سائر التمليكات ، وتعليق الإسقاط ~~المحض جائز كتعليق الطلاق والعتاق بالشرط ، وتعليق PageV12P102 التمليك به ~~لا يجوز كالبيع والهبة لما فيه من شبهة القمار الحرام . # والإبراء له شبهة بهما فوجب العمل بالشبهين بقدر الإمكان . # فقلنا : لا يحتمل التعليق بالشرط عملا بشبه التمليك ، وذلك إذا كان بحرف ~~الشرط ، ويحتمل التقييد به عملا بشبه الإسقاط وذلك إن لم يكن ثم حرف شرط ، ~~وليس فيما نحن فيه حرف شرط فكان مقيدا بشرط والمقيد به يفوت عند فواته كما ~~مر ( قوله كما في الحوالة ) متعلق بقوله فيفوت بفواته : يعني أنه لما كان ~~مقيدا بشرط يفوت بفواته كان كالحوالة ، فإن براءة المحيل مقيدة بشرط ~~السلامة حتى لو مات المحال عليه مفلسا عاد الدين إلى ذمة المحيل . # وقوله ( وستخرج ms2051 البداءة بالإبراء ) وعد بالجواب عما قال أبو يوسف كما إذا ~~بدأ بالإبراء . # وإذا تأملت ما ذكرت لك في هذا الوجه ظهر لك وجه الوجوه الباقية . # قال صاحب النهاية في حصر الوجوه على خمسة : إن رب الدين في تعليق الإبراء ~~بأداء البعض لا يخلو إما أن بدأ بالأداء أو لا ، فإن بدأ به فلا يخلو ، ~~وإما أن يذكر معه بقاء الباقي على المديون صريحا عند عدم الوفاء بالشرط أو ~~لا ، فإن لم يذكره فهو الوجه الأول وإن ذكره فهو الوجه الثاني ، وإن لم ~~يبدأ بالأداء فلا يخلو إما أن بدأ بالإبراء أو لا ، فإن بدأ به فهو الوجه ~~الثالث ، وإن لم يبدأ بالإبراء فلا يخلو إما أن بدأ بحرف الشرط أو لا ، فإن ~~لم يبدأ فالوجه الرابع وإن بدأ فهو الخامس . # أما الوجه الأول فقد ذكرناه ، والوجه الثاني ظهر مما تقدم ، والثالث ~~PageV12P103 وهو الموعود باستخراج الجواب مبني على أن الثابت أولا لا يزول ~~بالشك ، فإذا قدم الإبراء حصل مطلقا ثم بذكر ما بعده وقع الشك ، لأنه إن ~~كان عوضا فهو باطل لما تقدم فلم يزل به الإطلاق ، وإن كان شرطا يقيد به ~~وزال الإطلاق ، فإذا وقع الشك لم يبطل به الثابت أولا ، وفي عكسها عكس ذلك ~~. # والرابع وجهه أنه إذا لم يؤقت للأداء وقتا ظهر أن أداء البعض لم يكن لغرض ~~لكونه واجبا في مطلق الأزمان فلا يصلح أن يكون في معنى الشرط ليحصل به ~~التقييد فلم يبق إلا جهة العوض ، وهو غير صالح لذلك كما تقدم . # والخامس تعليق وقد تقدم أن الإبراء لا يحتمله فلا يكون صحيحا . PageV12P104 #ومن قال لآخر لا أقر لك بما لك علي حتى تؤخره عني أو تحط عني بعضه ففعل ~~) أي أخر أو حط ( جاز عليه ) أي نفذ هذا التصرف على رب الدين فلا يتمكن من ~~المطالبة في الحال إن أخر وأبدا إن حط ( لأنه ليس بمكره ) لتمكنه من إقامة ~~البينة أو التحليف . # لا يقال : هو مضطر فيه لأنه إن لم يفعل لم يقر ، لأن تصرف ms2052 المضطر كتصرف ~~غيره ، فإن من باع عينا بطعام يأكله لجوع قد اضطر به كان بيعه نافذا ( ~~ومعنى المسألة إذا قال ذلك سرا ، أما إذا قال علانية يؤخذ ) المقر ( بجميع ~~المال ) في الحال . PageV12P105 # فصل في الدين المشترك ) أخر بيان حكم الدين المشترك عن ~~الدين المفرد لأن المركب يتلو المفرد . # قال ( وإذا كان الدين بين الشريكين إلخ ) إذا كان الدين بين الشريكين ~~فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار إن شاء اتبع الذي عليه الدين ~~بنصفه ، وإن شاء أخذ نصف الثوب من الشريك ، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين ~~فإنه لا خيار لشريكه في اتباع الغريم أو شريكه القابض ، وأصل هذا أن الدين ~~المشترك بين اثنين إذا قبض أحدهما منه شيئا فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض ~~وهو الدراهم أو الدنانير أو غيرهما ، لأن الدين ازداد خيرا بالقبض ، إذ ~~مالية الدين باعتبار عاقبة القبض وهذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فيصير ~~كزيادة الولد والثمرة وله حق المشاركة في ذلك ، فإن قيل : لو كانت زيادة ~~الدين بالقبض كزيادة الثمرة والولد لما جاز تصرف القابض في المقبوض كما لا ~~يجوز لأحد الشريكين التصرف في الولد والثمرة بغير إذن الآخر . # أجاب بقوله لكنه : أي المقبوض قبل أن يختار الشريك مشاركة القابض فيه باق ~~على ملك القابض ، لأن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه ~~وينفذ تصرفه ويضمن لشريكه حصته ، عرف الدين المشترك بأنه الذي يكون واجبا ~~بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة بأن كان لكل منهما عين على حدة فباعا صفقة ~~واحدة وثمن مال مشترك وموروث مشترك وقيمة مستهلك مشترك . # وقيد الصفقة بالوحدة احترازا عما إذا كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه ~~PageV12P107 من رجل بخمسمائة وباع الآخر نصيبه منه بخمسمائة وكتب عليه صكا ~~واحدا بألف درهم ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه ، لأن ~~نصيب كل واحد منهما وجب على المطلوب بسبب آخر فلا تثبت الشركة بينهما ~~باتحاد الصك . # قال صاحب النهاية : ثم ينبغي أن لا ms2053 يكتفي بقوله إذا كان صفقة واحدة ، بل ~~ينبغي أن يزاد على هذا ويقال : إذا كان صفقة واحدة بشرط أن يتساويا في قدر ~~الثمن وصفته ، لأنهما لو باعاه صفقة واحدة على أن نصيب فلان منه مائة ونصيب ~~فلان خمسمائة ثم قبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه فيه ، لأن ~~تفرق التسمية في حق البائعين كتفرق الصفقة ، بدليل أن للمشتري أن يقبل ~~البيع في نصيب أحدهما ، وكذلك لو اشترط أحدهما أن يكون نصيبه خمسمائة بخية ~~ونصيب الآخر خمسمائة سود لم يكن للآخر أن يشاركه فيما قبضه ، لأن بالتسمية ~~تفرقت وتميز نصيب أحدهما عن الآخر وصفا ، ولعل المصنف إنما ترك ذكره لأنه ~~شرط الاشتراك وهو في بيان حقيقته . # ولما فرغ من بيان الأصل قال ( إذا عرفنا هذا ) ونزل عليه مسألة الكتاب ~~هذا إذا كان صالح على شيء ، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن ~~يشركه فيما قبض لما قلنا من الأصل ثم يرجعان بالباقي على الغريم ، لأنهما ~~لما اشتركا في المقبوض لا بد من بقاء الباقي على ما كان من الشركة . PageV12P108 # قال ( ولو اشترى أحدهما بنصيبه إلخ ) ولو اشترى أحدهما ~~بنصيبه من الدين ثوبا كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين وليس الشريك مخيرا بين ~~دفع ربع الدين ونصف الثوب كما كان في صورة الصلح ، لأنه استوفى نصيبه ~~بالمقاصة بين ما لزمه بشراء الثوب وما كان له على الغريم كملا : أي من غير ~~حطيطة وإغماض ، لأن مبنى البيع على المماكسة ومثله لا يتوهم منه والإغماض ~~والحطيطة ، بخلاف الصلح لأن مبناه على ذلك ، فلو ألزمناه في الصلح تضمين ~~ربع الدين ألبتة تضرر فيخير القابض كما ذكرنا من قوله إلا أن يضمن له شريكه ~~، وليس للشريك على الثوب في صورة البيع سبيل لأنه ملكه بعقده . # فإن قيل : هب أنه ملكه بعقده أما كان ببعض دين مشترك وذلك يقتضي الاشتراك ~~في المقبوض ؟ أجاب بقوله ( والاستيفاء بالمقاصة بين ثمنه وبين الدين ) يعني ~~أن الاستيفاء لم يقع بما هو مشترك بل بما يخصه من الثمن ms2054 بطريق المقاصة ، إذ ~~البيع يقتضي ثبوت الثمن في ذمة المشتري ، والإضافة إلى ما على الغريم من ~~نصيبه عند العقد إن تحققت لا تنافي ذلك ، لأن النقود عينا كانت أو دينا لا ~~تتعين في العقود . # وإذا ظهرت المقاصة اندفع ما يتوهم من قسمة الدين قبل القبض لأنها لزمت في ~~ضمن المعاقدة فلا معتبر بها ، وأما الصلح فليس يلزم به في ذمة المصالح شيء ~~تقع المقاصة به فتعين أن يكون المأخوذ من الدين المشترك فكان الشريك بسبيل ~~من المشاركة فيه ( وللشريك أن يتبع الغريم في جميع ما ذكرنا ) من الصلح عن ~~PageV12P110 نصيبه على ثوب واستيفاء نصيبه بالنقود وشراء السلعة بنصيبه ( ~~لأن حقه في ذمة الغريم باق ، لأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق ~~المشاركة فله أن لا يشاركه ) لئلا ينقلب ماله عليه فإنه خلف باطل ( فلو سلم ~~الساكت للقابض ما قبض ثم توى ما على الغريم له أن يشارك القابض ) في الفصول ~~الثلاثة ( لأنه رضي بالتسليم ليسلم له ما في ذمة الغريم ولم يسلم ) كما إذا ~~مات المحال عليه مفلسا فإن المحتال يرجع على المحيل لذلك ، وإذا كان على ~~أحد الشريكين دين للغريم قبل الدين المشترك فأقر بذلك لم يرجع عليه الشريك ~~لأنه قاض بنصيبه لا مقتض بناء على أن آخر الدينين قضاء عن أولهما ، إذ ~~العكس يستلزم القضاء قبل الوجوب والقضاء لا يسبقه ( ولو أبرأه عن نصيبه ~~فكذلك لأنه إتلاف وليس بقبض ، ولو أبرأه عن البعض كانت قسمة الباقي على ما ~~بقي من السهام ) حتى لو كان لهما على المديون عشرون درهما فأبرأ أحد ~~الشريكين عن نصف نصيبه كانت المطالبة له بالخمسة وللساكت بالعشرة ( ولو أخر ~~أحدهما عن نصيبه صح عند أبي يوسف ) خلافا لهما ، قال صاحب النهاية : ما ~~ذكره من صفة الاختلاف مخالف لما ذكر في عامة الكتب حيث ذكر قول محمد مع قول ~~أبي يوسف ، وذلك سهل لجواز أن يكون المصنف قد اطلع على رواية لمحمد مع أبي ~~حنيفة وأبو يوسف اعتبر التأخير لكونه إبراء مؤقتا بالإبراء المطلق ms2055 ، وقالا ~~: يلزم قسمة الدين قبل القبض لامتياز أحد النصيبين عن الآخر باتصاف أحدهما ~~بالحلول PageV12P111 والآخر بالتأجيل ، وقسمة الدين قبل القبض لا تجوز لأنه ~~وصف شرعي ثابت في الذمة ، وذلك لا يتميز بعضه عن بعض ، ولقائل أن يقول ~~بتأخير البعض هل يتميز أحد النصيبين عن الآخر أو لا ، فإن تميز بطل قولكم ~~وذلك لا يتميز بعضه عن بعض ، وإن لم يتميز بطل قولكم لامتياز أحد النصيبين ~~عن الآخر بكذا وكذا . # والجواب عنه أن تأخير البعض فيه يستلزم التمييز بذكر ما يوجبه فيما ~~يستحيل ذلك فيه ، فمعنى قوله لامتياز أحد النصيبين لاستلزام التأخير ~~الامتياز . # فإن قيل : فقد يجوز إبراء أحدهما عن نصيبه وذكر الإبراء يوجب التمييز ~~بكون بعضه مطلوبا وبعضه لا فيما يستحيل فيه ذلك . # أجيب بأن القسمة تقتضي وجود النصيبين ، وليس ذلك في صورة الإبراء بموجود ~~فلا قسمة . # لا يقال : لو كان القسمة أمرا وجوديا لزم ما ذكرتم ، وإنما هي رفع ~~الاشتراك أو الاتحاد أو ما شئت فسمه وذلك عدمي ، فلا نسلم أنها تقتضي وجود ~~النصيبين . # لأنا نقول : القسمة إفراز أحد النصيبين لتكميل المنفعة بما لا يشاركه فيه ~~الآخر ، وذلك يقتضي وجودهما لا محالة ، وارتفاع الشركة من لوازمه والاعتبار ~~للموضوعات الأصلية ( ولو غصب أحدهما عينا منه أو اشتراه شراء فاسدا فهلك في ~~يده فهو قبض ) لأن ضمان الهالك قصاص بقدره من الدين وهو آخر الدينين فيصير ~~قضاء للأول ، وكذا إذا استأجر من الغريم بنصيبه دارا وسكنها فأراد شريكه ~~اتباعه كان له ذلك لأنه صار مقتضيا نصيبه وقد قبض ماله حكم المال من كل وجه ~~، لأن PageV12P112 ما عدا منافع البضع من المنافع جعل مالا من كل وجه عند ~~ورود العقد عليها ( وكذا الإحراق عند محمد خلافا لأبي يوسف ) وصورته : ما ~~إذا رمى النار على ثوب المديون فأحرقه وهو يساوي نصيب المحرق ، وأما إذا ~~أخذ الثوب ثم أحرقه فإن للشريك الساكت أن يتبع المحرق بالإجماع . # لمحمد رحمه الله أن الإحراق إتلاف لمال مضمون فكان كالغصب ، والمديون صار ~~قاضيا لنصيبه بطريق المقاصة فيجعل المحرق ms2056 مقتضيا ، ولأبي يوسف رحمه الله أن ~~متلف نصيبه بما صنع لا قابض ، لأن الإحراق إتلاف فكان هذا نظير الجناية ، ~~فإنه لو جنى على نفس المديون حتى سقط نصيبه من الدين لم يكن للآخر أن يرجع ~~عليه بشيء ، فكذا إذا جنى بالإحراق ، وإذا تزوج بنصيبه من الدين لم يرجع ~~عليه الشريك في ظاهر الرواية لأنه لم يقبض من حصته شيئا مضمونا يقبل الشركة ~~فإنه يملك به البضع ، وإنه ليس بمال متقوم ولا مضمون على أحد فكان كالجناية ~~وروى بشر عن أبي يوسف أنه يرجع لأن التزوج وإن كان بالنصيب لفظا فهو بمثله ~~معنى فيكون دين المهر الواجب للمرأة آخر الدينين فيصير قضاء للأول فيتحقق ~~القضاء والاقتضاء ، والصلح على نصيبه بجناية العمد إتلاف كالتزوج به لأنه ~~لم يقبض شيئا قابلا للشركة بل أتلف نصيبه . # قيل وإنما قيد بقوله عمدا لأنه في الخطإ يرجع عليه ، وأطلق في الإيضاح ~~فقال : ولو شجه موضحة فصالحه على حصته لم يلزم الشريك شيء لأن الصلح عن ~~الموضحة بمنزلة النكاح ، وأرى أنه قيده PageV12P113 بذلك لأن الأرش قد يلزم ~~العاقلة فلم يكن مقتضيا لشيء . PageV12P114 # قال ( وإذا كان السلم بين شريكين إلخ ) إذا أسلم رجلان ~~رجلا في كر حنطة فصالح أحدهما مع المسلم إليه على أن يأخذ نصيبه من رأس ~~المال ويفسخ عقد السلم في نصيبه لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد إلا بإجازة ~~الآخر ، فإن أجاز جاز وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما وما بقي من ~~السلم مشتركا بينهما وإن لم يجزه فالصلح باطل . # وقال أبو يوسف : جاز اعتبارا بسائر الديون ، فإن أحد الدائنين إذا صالح ~~المديون عن نصيبه على بدل جاز وكان الآخر مخيرا بين أن يشاركه في المقبوض ~~وبين أن يرجع على المديون بنصيبه كذلك هاهنا وبما إذا اشتريا عبدا فأقال ~~أحدهما في نصيبه ) بجامع أن هذا الصلح إقالة وفسخ لعقد السلم ، ولأبي حنيفة ~~ومحمد وجهان : أحدهما أنه لو جاز فإما أن جاز في نصيبه خاصة أو في النصف من ~~النصيبين ، فإن كان الأول لزم قسمة ms2057 الدين قبل القبض لأن خصوصية نصيبه لا ~~تظهر إلا بالتمييز ، ولا تمييز إلا بالقسمة وقد تقدم بطلانها ، وإن كان ~~الثاني فلا بد من إجازة الآخر لتناوله بعض نصيبه . # وقوله بخلاف شراء العين جواب عن قياس أبي يوسف المتنازع على شراء العبد ~~وتقريره ، بخلاف شراء العين فإنا إذا اخترنا فيه الشق الأول من الترديد لم ~~يلزم المحذور المذكور فيه في السلم وهو قسمة الدين في الذمة . # واستظهر المصنف بقوله وهذا لأن المسلم فيه يعني أن المسلم فيه في ذمة ~~المسلم إليه إنما صار واجبا بعقد السلم والعقد قام بهما فلا ينفرد أحدهما ~~برفعه . # والثاني أنه لو PageV12P116 جاز الصلح لشاركه في المقبوض من رأس المال ~~لأن الصفقة واحدة وهي مشتركة بينهما ، وإذا شاركه فيه يرجع المصالح على من ~~عليه بالقدر الذي قبضه الشريك حيث لم يسلم له ذلك القدر وقد كان ساقطا ~~بالصلح ثم عاد بعد سقوطه . # واعترض بأن هذا المعنى موجود في الدين المشترك إذا استوفى أحدهما نصفه ، ~~فإذا شاركه صاحبه في النصف رجع المصالح بذلك على الغريم وفيه عود الدين بعد ~~سقوطه . # وأجيب بأنه أخذ بدل الدين وأخذه يؤذن بتقرير المبدل لا بسقوطه ، بل ~~يتقاصان ويثبت لكل واحد منهما دين في ذمة صاحبه ، لأن الديون تقضى بأمثالها ~~وفي السلم يكون فسخا والمفسوخ لا يعود بدون تجديد السبب ( قالوا ) أي ~~المتأخرون من مشايخنا ( هذا ) الاختلاف بين علمائنا إنما هو ( إذا خلطا رأس ~~المال ) وعقدا عقد السلم ، وأما إذا لم يخلطا فقال بعضهم هو على هذا ~~الاختلاف أيضا وهؤلاء نظروا إلى الوجه الأول وهو قوله العقد قام بهما فلا ~~ينفرد أحدهما برفعه ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون رأس المال مخلوطا أو غيره ~~وقال آخرون : هو على الاتفاق في الجواز ، وهؤلاء نظروا إلى الوجه الثاني ~~وهو قوله لو جاز لشاركه في المقبوض لأن ذلك باعتبار شركتهما في المقبوض ولا ~~مشاركة عند انفراد كل منهما بما يخصه من رأس المال ، ومنشأ اختلاف ~~المتأخرين في أن اختلاف المتقدمين في صورة خلط رأس المال ms2058 أو على الإطلاق أن ~~محمدا ذكر الاختلاف في البيوع مع ذكر الخلط ، وذكر في كتاب الصلح مع تصريح ~~عدم الخلط أن الآخر لا PageV12P117 يشاركه فيما قبض المصالح في قول أبي ~~يوسف ولم يذكر قول أبي حنيفة ومحمد فظن بعضهم أن ترك الذكر لأجل الاتفاق . # وقيل وليس بسديد : لأن الموجب للشركة في المقبوض هو الشركة في دين السلم ~~باتحاد العقد وهو لا يختلف فيما خلطا أو لم يخلطا . PageV12P118 # ( فصل في التخارج ) التخارج تفاعل من الخروج ، وهو أن ~~يصطلح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث بمال معلوم . # ووجه تأخيره قلة وقوعه ، فإنه قلما يرضى أحد بأن يخرج من البين بغير ~~استيفاء حقه . # وسببه طلب الخارج من الورثة ذلك عند رضا غيره به ، وله شروط تذكر في ~~أثناء الكلام ، وتصوير المسألة ذكرناه في مختصر الضوء والرسالة . # قال ( وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم إلخ ) وإذا كانت التركة ~~بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه حال كون التركة عقارا أو ~~عروضا جاز قل ما أعطوه أو كثر ، وقيد بذلك لأنها لو كانت من النقود كان ~~هناك شرط سنذكره ، وهذا لأنه أمكن تصحيحه بيعا والبيع يصح بالقليل والكثير ~~من الثمن ، ولم يصح جعله إبراء لأن الإبراء من الأعيان غير المضمونة لا يصح ~~. # فإن قيل : لو كان بيعا لشرط معرفة مقدار حصته من التركة لأن جهالته تفسد ~~البيع . # أجيب بأن الجهالة المفضية إلى النزاع تفسد البيع لامتناعه عن التسليم ~~الواجب بمقتضى البيع ، وهذا لا يحتاج إلى تسليم فلا يفضي إلى المنازعة فصار ~~كمن أقر أنه غصب من فلان شيئا واشتراه من المقر له جاز وإن لم يعلما مقداره ~~. # وفي جواز التخارج مع جهالة المصالح عنه أثر عثمان . # وهو ما روى محمد بن الحسن عمن حدثه عن عمرو بن دينار أن إحدى نساء عبد ~~الرحمن بن عوف رضي الله عنه صالحوها على ثلاثة وثمانين ألفا على أن أخرجوها ~~من الميراث وهي تماضر كان طلقها في مرضه فاختلفت الصحابة PageV12P120 في ~~ميراثها منه ، ثم صالحوها على الشطر ms2059 وكانت له أربع نسوة وأولاد فحظها ربع ~~الثمن جزء من اثنين وثلاثين جزءا فصالحوها على نصف ذلك وهو جزء من أربعة ~~وستين جزءا وأخذت بهذا الحساب ثلاثة وثمانين ألفا ولم يفسر ذلك في الكتاب . # وذكر في كتب الحديث ثلاثة وثمانين ألف دينار ، وإن كانت التركة فضة ~~فأعطوه ذهبا أو بالعكس جاز لأنه بيع الجنس ، بخلاف الجنس فلا يعتبر التساوي ~~لكن يعتبر القبض في المجلس لكونه صرفا غير أن الوارث الذي في يده بقية ~~التركة إن كان جاحدا لكونها في يده يكتفي بذلك القبض : أي القبض السابق ~~لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح ، والأصل في ذلك أنه متى تجانس القبضان ~~بأن يكون قبض أمانة أو قبض ضمان ناب أحدهما مناب الآخر ، أما إذا اختلفا ~~فالمضمون ينوب عن غيره دون العكس ، فأما إذا كان الذي في يده بقيتها مقرا ~~فإنه لا بد من تجديد القبض وهو الانتهاء إلى مكان يتمكن من قبضه لأنه قبض ~~أمانة فلا ينوب عن قبض الصلح ( وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه ~~على أحد النقدين فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس ليكون ~~نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة ) فإن كان مساويا لنصيبه أو أقل ~~أو لا يعلم مقدار نصيبه بطل الصلح لوجود الربا ، أما إذا كان مساويا ~~فلزيادة العروض وإذا كان أقل فلزيادة العروض وبعض الدراهم ، وإن كان مجهولا ~~ففيه شبهة ذلك فتعذر تصحيحه بطريق المعاوضة ، ولا يصح بطريق الإبراء أيضا ~~PageV12P121 لما مر ، ولا بد من التقابض فيما يقابل حصته من الذهب والفضة ~~لأنه صرف في هذا القدر . # وقيل بطلان الصلح على مثل نصيبه أو أقل من الدراهم حالة التصادق ، أما ~~إذا ادعت ميراث زوجها وأنكر الورثة الزوجية فصالحوها على أقل من نصيبها من ~~المهر والميراث جاز ، لأن المدفوع إليها حينئذ لقطع المنازعة ولافتداء ~~اليمين وليس ذلك ربا ( ولو كان بدل الصلح عرضا جاز مطلقا ) قل أو كثر وجد ~~التقابض في المجلس أو لا ، ولو كانت التركة دراهم ms2060 ودنانير وبدل الصلح كذلك ~~جاز كيفما كان صرفا للجنس إلى خلافه كما في البيع ، لكن لا بد من القبض في ~~المجلس لكونه صرفا . PageV12P122 # قال ( وإذا كان في التركة دين على الناس إلخ ) وإذا كان في ~~التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا من صالح عن الدين ~~ويكون الدين لهم فهو باطل في الدين والعين جميعا ، أما في الدين فلأن فيه ~~تمليك الدين من غير من عليه الدين وهو حصة المصالح ، وأما في العين فلاتحاد ~~الصفقة . # والحيلة في الجواز أن يشترطوا على أن يبرأ الغرماء منه ولا ترجع الورثة ~~عليهم بنصيب المصالح فإنه إسقاط أو تمليك الدين ممن عليه الدين وهو جائز ( ~~وأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه من الدين متبرعين ، وفي الوجهين ضرر ببقية ~~الورثة ) أما في الوجه الأول فلأن بقية الورثة لا يمكنهم الرجوع على ~~الغرماء ، وفي الوجه الثاني لزوم النقد عليهم بمقابلة الدين الذي هو نسيئة ~~والنقد خير من النسيئة ( والأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه ويصالحوا ~~عما وراء الدين ويحيل الورثة على استيفاء نصيبه من الغرماء ، ولو لم يكن في ~~التركة دين وأعيانها غير معلومة والصلح على المكيل والموزون قيل لا يجوز ~~لاحتمال الربا ) وهو قول الشيخ الإمام ظهير الدين المرغيناني بأن كان في ~~التركة مكيل أو موزون ونصيبه من ذلك مثل بدل الصلح أو أقل ( وقيل يجوز ) ~~وهو قول الفقيه أبي جعفر لاحتمال أن لا يكون في التركة من ذلك الجنس ، وإن ~~كان فيحتمل أن يكون نصيبه من ذلك أكثر مما أخذ أو أقل ففيه شبهة الشبهة ~~وليست بمعتبرة ( ولو كانت التركة غير المكيل والموزون لكنها أعيان غير ~~معلومة ) فصالحوا على PageV12P124 مكيل أو موزون أو غير ذلك ( قيل لا يجوز ~~لكونه بيعا ) إذ لا يصح أن يكون إبراء ( لأن المصالح عنه عين ) والإبراء عن ~~العين لا يجوز ، وإذا كان بيعا كانت الجهالة مانعة ( وقيل يجوز وهو الأصح ~~لأنها ليست بمفضية إلى النزاع لقيام المصالح عنه في يد بقية الورثة ) فما ~~ثمة احتياج إلى التسليم ms2061 حتى يفضي إلى النزاع ، حتى لو كان بعض التركة في يد ~~المصالح ولا يعلمون مقداره لم يجز لاحتياجه إلى ذلك ، وإن كان على الميت ~~دين فإما أن يكون مستغرقا أو غيره ؛ ففي الأول لا يجوز الصلح ولا القسمة ~~لأن الوارث لم يتملك التركة ، وفي الثاني لا ينبغي أن يصالحوا ما لم يقضوا ~~دينه لتقدم حاجة الميت ، ولو فعلوا قالوا يجوز . # وأما القسمة فقد قال الكرخي إنها لا تجوز استحسانا وتجوز قياسا . # وجه الاستحسان أن الدين يمنع تملك الوراث ، إذ ما من جزء إلا وهو مشغول ~~بالدين فلا تجوز القسمة قبل قضائه ، ووجه القياس أن التركة لا تخلو عن قليل ~~الدين فتقسم نفيا للضرر عن الورثة ، والله أعلم . PageV12P125 # كتاب المضاربة ) قد ذكرنا وجه المناسبة في أول الإقرار فلا ~~يحتاج إلى الإعادة ( والمضاربة مشتقة من الضرب في الأرض ) ؛ وسمي هذا العقد ~~بها لأن المضارب يسير في الأرض غالبا طلبا للربح قال الله تعالى { وآخرون ~~يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } وفي الاصطلاح : دفع المال إلى من ~~يتصرف فيه ليكون الربح بينهما على ما شرطا ( ومشروعيتها للحاجة إليها فإن ~~الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه ، وبين مهتد في التصرف صفر اليد ) ~~أي خالي اليد عن المال فكان في مشروعيتها انتظام مصلحة الغبي والذكي ~~والفقير والغني ، وفي الحقيقة راجع إلى ما ذكرنا غير مرة من سبب المعاملات ~~وهو تعلق البقاء المقدور بتعاطيها . # وركنها استعمال ألفاظ تدل على ذلك مثل : دفعت إليك هذا المال مضاربة أو ~~مقارضة أو معاملة أو خذ هذا المال أو اعمل به على أن ما رزق الله فكذا . # وشروطها نوعان : صحيحة وهي ما يبطل العقد بفواته ، وفاسدة في نفسها ويبقى ~~العقد صحيحا كما سيأتي ذكر ذلك . # وحكمها الوكالة عند الدفع والشركة بعد الربح ( قوله وبعث النبي صلى الله ~~عليه وسلم ) بيان أن ثبوتها بالسنة والإجماع ، فإنه صلى الله عليه وسلم بعث ~~( والناس يباشرونه فقررهم ) على ما روي أن { العباس بن عبد المطلب كان إذا ~~دفع مضاربة شرط على ms2062 المضارب أن لا يسلك به بحرا وأن لا ينزل به واديا ولا ~~يشتري به ذات كبد رطب ، فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فاستحسنه } . # وتقرير النبي PageV12P128 صلى الله عليه وسلم أمرا يعاينه من أقسام السنة ~~على ما علم ( وتعاملت به الصحابة ) من غير نكير فكان إجماعا . # قال ( ثم المدفوع إلى المضارب أمانة في يده إلخ ) المدفوع إلى المضارب من ~~المال أمانة في يده لأنه قبضه بأمر مالكه لا على وجه البدل كالمقبوض على ~~سوم الشراء ، ولا على وجه الوثيقة كالرهن ، وكل مقبوض كذلك فهو أمانة ، ومع ~~ذلك فهو وكيل فيه لأنه يتصرف فيه بأمر مالكه ، فإذا ربح فهو شريك فيه ~~لتملكه جزءا من المال بعمله وهو شائع فيشركه ، وإذا فسدت ظهرت الإجارة لأن ~~المضارب يعمل لرب المال في ماله فيصير ما شرط من الربح كالأجرة على عمله ~~فلهذا يظهر معنى الإجارة إذا فسدت ، ويجب أجر المثل ، وذلك إنما يكون في ~~الإجارات ، وإذا خالف كان غاصبا لوجود التعدي منه على مال غيره . # قال ( المضاربة عقد على الشركة إلخ ) هذا تفسير المضاربة على الاصطلاح ، ~~وكان فيه نوع خفاء لأنه قال : عقد على الشركة ، ولم يعلم أن الشركة فيما ذا ~~؟ ففسره المصنف بقوله ومراده الشركة في الربح لا في رأس المال مع الربح : ~~أي لأن رأس المال لرب المال والربح يستحق بالمال من جانب رب المال والعمل ~~من جانب المضارب ، ولا مضاربة بدونها : أي بدون الشركة إشارة إلى انتفاء ~~العقد بانتفائها لأن المضاربة عقد على الشركة ولا مضاربة بدون الشركة ؛ ألا ~~ترى أن الربح لو شرط كله لرب المال كان بضاعة ، ولو شرط للمضارب كان قرضا ، ~~ولا تصح المضاربة إلا بالمال الذي تصح به الشركة وهو أن يكون PageV12P129 ~~رأس المال دراهم أو دنانير عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، أو فلوسا رائجة عند ~~محمد وبما سواها لا تجوز ، وقد تقدم في كتاب الشركة . # ولو دفع إليه عرضا وقال بعه واعمل مضاربة في ثمنه جاز ، لأن عقد المضاربة ~~يقبل الإضافة ms2063 من حيث إنه توكيل وإجارة : يعني أنه مشتمل على التوكيل ، ~~والإجارة بالراء والإجازة بالزاي ، وكل منهما يقبل الإضافة إلى زمان في ~~المستقبل فيجب أن يكون عقد المضاربة كذلك لئلا يخالف الكل الجزء فلا مانع ~~من الصحة ، وكذا إذا قال للمضارب اقبض ما لي على فلان واعمل به مضاربة جاز ~~لما قلنا إنه يقبل الإضافة ، بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي في ذمتك ~~فإنه لا تجوز المضاربة بالاتفاق لكن مع اختلاف التخريج ، أما عند أبي حنيفة ~~فلأن هذا التوكيل لا يصح على ما مر في البيوع : أي في باب الوكالة في البيع ~~والشراء من كتاب الوكالة حيث قال : ومن له على آخر ألف درهم فأمره أن يشتري ~~بها هذا العبد إلخ ، وإذا لم يصح كان المشتري للمشتري والدين بحاله ، وإذا ~~كان المشترى للمشتري كان رأس مال المضاربة من مال المضارب وهو لا يصح ، ~~وأما عندهما فلأن التوكيل يصح ولكن يقع الملك في المشترى للآمر فيصير ~~مضاربة بالعرض وذلك لا يجوز . PageV12P130 # قال ( ومن شرطها أن يكون الربح بينهما مشاعا إلخ ) ومن شرط ~~المضاربة أن يكون الربح بينهما مشاعا ، ومعناه أن لا يستحق أحدهما دراهم من ~~الربح مسماة لأن شرط ذلك ينافي الشركة المشروطة لجوازها ، والمنافي لشرط ~~جواز الشيء مناف له ، وإذا ثبت أحد المتنافيين انتفى الآخر كما إذا ثبت ~~الوجود انتفى العدم ، ثم فسر ذلك بقوله ( فإن شرط زيادة عشرة دراهم فله أجر ~~مثله لفساده لأنه ربما لا يربح إلا هذا القدر فتنقطع الشركة وهذا ) أي وجوب ~~أجر المثل ( لأنه ) عمل لرب المال بالعقد و ( ابتغى به عن منافعه عوضا ولم ~~ينله لفساد العقد ) ولا بد من عوض منافع تلفت بالعقد ( و ) ليس ذلك في ~~الربح ( لكونه لرب المال لأنه نماء ملكه ) فتعين أجر المثل ، وهذا التعليل ~~يوجب ذلك في كل موضع فسدت المضاربة ( ولا تجاوز بالأجر القدر المشروط عند ~~أبي يوسف ) قيل : والمراد بالقدر المشروط ما وراء العشرة المشروطة ، لأن ~~ذلك تغيير المشروع وكان وجوده كعدمه ( وقال محمد يجب ) بالغا ms2064 ما بلغ ( كما ~~بينا في الشركة ويجب الأجر وإن لم يربح في رواية الأصل لأنه أجير ، وأجرة ~~الأجير تجب بتسليم المنافع ) كما في أجير الوحد فإن في تسليم نفسه تسليم ~~منافعه ( أو ) بتسليم ( العمل ) كما في الأجير المشترك ( وقد وجد ) ذلك ( ~~وعن أبي يوسف لا يجب ) له شيء إذا لم يربح ( اعتبارا بالمضاربة الصحيحة ) ~~فإنه فيها إذا لم يربح لا يستحق شيئا ( مع أنها فوق الفاسدة ) ففي الفاسدة ~~أولى . # فإن قيل : ما جواب وجه PageV12P132 ظاهر الرواية عن هذا التعليل فإنه قوي ~~فإن العقد الفاسد يؤخذ حكمه من الصحيح من جنسه كما في البيع الفاسد ، أجيب ~~بأن الفاسد إنما يعتبر بالجائز إذا كان انعقاد الفاسدة مثل انعقاد الجائز ~~كالبيع ، وهاهنا المضاربة الصحيحة تنعقد شركة لا إجارة ، والفاسدة تنعقد ~~إجارة فتعتبر بالإجارة الصحيحة في استحقاق الأجر عند إيفاء العمل ، وإن تلف ~~المال في يده فله أجر مثله فيما عمل ، والمال في المضاربة الفاسدة غير ~~مضمون بالهلاك لوجهين : أحدهما الاعتبار بالصحيحة ، والثاني أن رأس المال ~~عين استؤجر المضارب ليعمل به هو لا غيره ، ولا يضمن كأجير الوحد ، وهذا ~~التعليل يشير إلى أن المضارب بمنزلة أجير الوحد من حيث إنه أجير لا يمكن له ~~أن يؤجر نفسه في ذلك الوقت لآخر ، لأن العين الواحد لا يتصور أن يكون ~~مستأجرا لمستأجرين في الوقت الواحد كما لا يمكن أجير الواحد أن يؤجر نفسه ~~لمستأجرين في الوقت الواحد ، وهذا قول أبي جعفر الهندواني . # وقيل المذكور هاهنا قول أبي حنيفة ، وعندهما هو ضامن إذا هلك في يده بما ~~يمكن التحرز عنه ، وهذا قول الطحاوي ، وهذا بناء على أن المضارب بمنزلة ~~الأجير المشترك ؛ لأن له أن يأخذ المال بهذا الطريق من غير واحد ، والأجير ~~المشترك لا يضمن إذا تلف المال في يده من غير صنعه عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما . # قال الإمام الإسبيجابي في شرح الكافي : والأصح أنه لا ضمان على قول الكل ~~لأنه أخذ المال بحكم المضاربة والمال في يد المضارب صحت أو PageV12P133 ~~فسدت أمانة ، لأنه لما قصد ms2065 أن يكون المال عنده مضاربة فقد قصد أن يكون ~~أمينا وله ولاية جعله أمينا . # ولما كان من الشروط ما يفسد العقد ومنها ما يبطل في نفسه وتبقى المضاربة ~~صحيحة أراد أن يشير إلى ذلك بأمر جملي فقال ( وكل شرط يوجب جهالة في الربح ~~) كما إذا قال لك نصف الربح أو ثلثه وشرطا أن يدفع المضارب داره إلى رب ~~المال ليسكنها أو أرضه سنة ليزرعها ( فإنه يفسد العقد لاختلال مقصوده ) وهو ~~الربح ، وفي الصورتين المذكورتين جعل المشروط من الربح في مقابلة العمل ~~وأجرة الدار والأرض وكانت حصة العمل مجهولة ( وغير ذلك من الشروط الفاسدة ~~لا يفسدها ويفسد الشرط كاشتراط الوضيعة على رب المال ) أو عليهما . # والوضيعة اسم لجزء هالك من المال ، ولا يجوز أن يلزم غير رب المال ، ولما ~~لم يوجب الجهالة في الربح لم تفسد المضاربة . # قيل شرط العمل على رب المال لا يوجب جهالة في الربح ولا يبطل في نفسه بل ~~يفسد المضاربة كما سيجيء فلم تكن القاعدة مطردة . # والجواب أنه قال : وغير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها : أي المضاربة ، ~~وإذا شرط العمل على رب المال فليس ذلك بمضاربة ، وسلب الشيء عن المعدوم ~~صحيح يجوز أن يقال زيد المعدوم ليس ببصير ، وقوله بعد هذا بخطوط : وشرط ~~العمل على رب المال مفسد للعقد معناه مانع عن تحققه . PageV12P134 # قال ( ولا بد أن يكون رأس المال مسلما إلى المضارب إلخ ) ~~لا بد أن يكون رأس المال مسلما إلى المضارب ولا يد لرب المال فيه بتصرف أو ~~عمل ، لأن المال أمانة في يده فلا بد من التسليم إليه كالوديعة ، وهذا ~~بخلاف الشركة لأن المال في المضاربة من جانب والعمل من جانب ، فلا بد من ~~التخلص للعمل ليتمكن من التصرف فيه وبقاء يد غيره يمنع التخلص . # وأما الشركة فالعمل فيها من الجانبين ، فلو شرط خلوص اليد لأحدهما انتفى ~~الشركة وشرط العمل على رب المال مفسد لأنه يمنع الخلوص فلا يتمكن المضارب ~~من التصرف فيه فلا يتحقق المقصود ، وسواء كان رب المال عاقدا أو ms2066 غير عاقد ~~كالصغير إذا دفع وليه أو وصيه ماله مضاربة وشرط عمل الصغير فإنه لا يجوز ، ~~لأن يد المالك ثابتة له ، وبقاء يده يمنع التسليم إلى المضارب ، وكذا أحد ~~المتفاوضين وأحد شريكي العنان إذا دفع المال مضاربة وشرط عمل صاحبه فسدت ~~لقيام ملكه وإن لم يكن عاقدا ، وإذا شرط العاقد الغير المالك عمله مع ~~المضارب فإما أن يكون من أهل المضاربة في ذلك المال أو لا ، فإن كان الأول ~~كالأب والوصي إذا دفعا مال الصغير مضاربة وشرطا العمل مع المضارب جازت ~~لأنهما من أهل أن يأخذا مال الصغير مضاربة فكانا كالأجنبي ، فكان اشتراط ~~العمل عليهما بجزء من المال جائزا ، وإن كان الثاني كالمأذون يدفع المال ~~مضاربة فسدت ، لأنه وإن لم يكن مالكا ولكن يد تصرفه ثابتة فنزل منزلة ~~المالك فيما يرجع إلى التصرف فكان قيام PageV12P136 يده مانعا عن صحة ~~المضاربة ، والله أعلم . PageV12P137 # قال ( وإذا صحت المضاربة مطلقة إلخ ) المراد بالمطلق ما لا ~~يكون مقيدا بزمان ولا مكان نحو أن يقول دفعت إليك هذا المال مضاربة ولم يزد ~~على ذلك ، فيجوز للمضارب أن يبيع نقدا ونسيئة ويشتري ما بدا له من سائر ~~التجارات ، لأن المقصود هو الاسترباح وهو لا يحصل إلا بالتجارة ، فالعقد ~~بإطلاقه ينتظم جميع صنوفها ويصنع ما هو صنع التجار لكونه مفضيا إلى المقصود ~~فيوكل ويبضع ويودع لأنها من صنيعهم ويسافر ، لأن المسافرة أيضا من صنيعهم ، ~~ولفظ المضاربة مشتق من الضرب في الأرض كما تقدم فكيف يمنع عن ذلك . # وعن أبي يوسف أنه ليس له أن يسافر ، وعنه وعن أبي حنيفة أنه إن دفع إليه ~~في بلد المضارب ليس له أن يسافر لأنه تعريض على الهلاك من غير ضرورة ، وإن ~~دفع إليه في غير بلده له أن يسافر إلى بلده لأنه هو المراد في الغالب ، إذ ~~الإنسان لا يستديم الغربة مع إمكان الرجوع ، فلما أعطاه عالما بغربته كان ~~دليل الرضا بالمسافرة عند رجوعه إلى وطنه ، فظاهر الرواية ما ذكر في الكتاب ~~يريد قوله والمسافرة : يعني أنها من صنع التجار ms2067 ( ولا يجوز للمضارب أن ~~يضارب إلا أن يأذن له رب المال أو يقول له اعمل برأيك لأن الشيء لا يتضمن ~~مثله ) ولا يرد جواز إذن المأذون لعبده وجواز الكتابة للمكاتب والإجارة ~~للمستأجر والإعارة للمستعير فيما لم يختلف باختلاف المستعملين فإنها أمثال ~~لما يجانسها وقد تضمنت أمثالها لأن المضاربة تضمنت الأمانة أولا والوكالة ~~ثانيا ، وليس PageV12P139 للمودع والوكيل الإيداع والتوكيل فكذا المضارب لا ~~يضارب غيره ، والجواب عن البواقي سيجيء في مواضعها ( بخلاف الإيداع ~~والإبضاع لأنهما دونه فيتضمنهما ، وبخلاف الإقراض فإنه لا يملك به ، وإن ~~قيل له اعمل برأيك لأن المراد منه التعميم فيما هو من صنيع التجار وليس ~~الإقراض منه لكونه تبرعا كالهبة والصدقة فلا يحصل ما هو المقصود وهو الربح ~~لأنه لا تجوز الزيادة على القرض ، وأما الدفع مضاربة والشركة والخلط بمال ~~نفسه فمن صنيعهم فيجوز أن يدخل تحت هذا القول ) يعني قوله اعمل برأيك . # فإن قيل : إذا كانت المضاربة من صنيعهم والمقصود وهو الربح يحصل بها ~~تعذرت جهة الجواز فينبغي أن يترجح على جهة العدم . # أجيب بأن كلا من جهتي الجواز والعدم صالح للعلية فلا يترجح غيرها بها كما ~~عرف PageV12P140 قال ( وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو في سلعة ~~بعينها لم يجز له أن يتجاوزها ) لأنه توكيل . # وفي التخصيص فائدة فيتخصص ، وكذا ليس له أن يدفعه بضاعة إلى من يخرجها من ~~تلك البلدة لأنه لا يملك الإخراج بنفسه فلا يملك تفويضه إلى غيره . # قال ( فإن خرج إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن ) وكان ذلك له ، وله ربحه ~~لأنه تصرف بغير أمره وإن لم يشتر حتى رده إلى الكوفة وهي التي عينها برئ من ~~الضمان كالمودع إذا خالف في الوديعة ثم ترك ورجع المال مضاربة على حاله ~~لبقائه في يده بالعقد السابق ، وكذا إذا رد بعضه واشترى ببعضه في المصر كان ~~المردود والمشترى في المصر على المضاربة لما قلنا ، ثم شرط الشراء بها ~~هاهنا وهو رواية الجامع الصغير ، وفي كتاب المضاربة ضمنه بنفس الإخراج . # والصحيح أن بالشراء ms2068 يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى المصر الذي عينه ~~، أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج ، وإنما شرط الشراء للتقرر لا لأصل ~~الوجوب ، وهذا بخلاف ما إذا قال على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح ~~التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد ، إلا إذا ~~صرح بالنهي بأن قال اعمل في السوق ولا تعمل في غير السوق لأنه صرح بالحجر ~~والولاية إليه ومعنى التخصيص أن يقول له على أن تعمل كذا أو في مكان كذا ، ~~وكذا إذا قال خذ هذا المال تعمل به في الكوفة لأنه تفسير له ، أو قال فاعمل ~~به في الكوفة لأن الفاء للوصل أو قال خذه بالنصف بالكوفة لأن . PageV12P141 # ( وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه أو سلعة بعينها ~~لم يجز له أن يتجاوزها لأنه توكيل ) والتوكيل في شيء معين يختص به ( وفي ~~التخصيص ) في بلد بعينه ( فائدة ) من حيث صيانة المال عن خطر الطريق وصيانة ~~المضارب وتفاوت الأسعار باختلاف البلدان ، وفي عدم استحقاق النفقة في مال ~~المضاربة إذا لم يسافر فيجب رعايتها توفيرا لما هو المقصود وهو الربح ( ~~وليس له أن يبضع من يخرجها من تلك البلدة لأنه إذا لم يملك الإخراج بنفسه ~~لا يملك تفويضه إلى غيره فإن خرج به إلى غير ذلك البلد فاشترى ضمن وكان ~~المشتري وربحه له لأنه تصرف فيه بخلاف أمره ) فصار غاصبا ( وإن لم يشتر ~~ورده إلى البلد الذي عينه سقط الضمان كالمودع المخالف إذا ترك المخالفة ~~ورجع المال مضاربة على حاله لبقائه في يده بالعقد السابق ) فإن قيل : قوله ~~ورجع المال مضاربة يدل على أنها زائلة ، وإذا زال العقد لا يرجع إلا ~~بالتجديد . # أجيب بأنه على هذه الرواية وهي رواية الجامع الصغير لم يزل ، لأن الخلاف ~~إنما يتحقق بالشراء والفرض خلافه ، وإنما قال رجع بناء على أنه صار على شرف ~~الزوال . # وأما على رواية المبسوط فإنها زالت زوالا موقوفا حيث ضمنه بنفس الإخراج ( ~~وإذا اشترى ببعضه في المصر الذي عينه وأخرج البعض منه ms2069 ولم يشتر به ثم رده ~~إلى الذي عينه كان المردود والمشترى في المصر على المضاربة لما قلنا ) من ~~البقاء في يده بالعقد السابق ، وأما إذا اشترى ببعضه فيه وببعض آخر في غيره ~~فهو ضامن PageV12P143 لما اشتراه في غيره وله ربحه وعليه وضيعته لتحقق ~~الخلاف منه في ذلك القدر والباقي على المضاربة ، إذ ليس من ضرورة صيرورته ~~ضامنا لبعض المال انتفاء حكم المضاربة فيما بقي ، وفيه نظر لأن الصفقة ~~متحدة وفي ذلك تعريفها . # والجواب أن الجزء معتبر بالكل ، وتفريق الصفقة موضوع إذا استلزم ضررا ، ~~ولا ضرر عند الضمان ، وقد أشرنا إلى اختلاف رواية الجامع الصغير والمبسوط . # قال المصنف ( والصحيح أن بالشراء يتقرر الضمان لزوال احتمال الرد إلى ~~المصر الذي عينه ، أما الضمان فوجوبه بنفس الإخراج ، وإنما شرط الشراء ) ~~يعني في الجامع الصغير ( للتقرر لا لأصل الوجوب ، وهذا بخلاف ما إذا قال ~~على أن يشتري في سوق الكوفة حيث لا يصح التقييد لأن المصر مع تباين أطرافه ~~كبقعة واحدة فلا يفيد التقييد إلا إذا صرح بالنهي فقال اعمل في السوق ولا ~~تعمل في غيره لأنه صرح بالحجر والولاية إليه ) ونوقض بما لو قال على أن ~~تبيع بالنسيئة ولا تبيع بالنقد فباع بالنقد صح ولم يعد مخالفا وجوابه مبني ~~على أصل وهو أن القيد المفيد من كل وجه متبع وغيره كذلك لغو والمفيد من وجه ~~دون وجه متبع عند النهي الصريح ولغو عند السكوت عنه ، فالأول كالتخصيص ببلد ~~وسلعة وقد تقدم ، والثاني كصورة النقض فإن البيع نقدا بثمن كان ثمن النسيئة ~~خير ليس إلا فكان التقييد مضرا . # وأما الثالث فكالنهي عن السوق فإنه مفيد من وجه من حيث إن البلد ذات ~~أماكن مختلفة حقيقة وهو ظاهر ، وحكما فإنه إذا PageV12P144 شرط الحفظ على ~~المودع في محله ليس له أن يحفظ في غيرها ، وقد تختلف الأسعار أيضا باختلاف ~~أماكنه ، وغير مفيد من وجه وهو أن المصر مع تباين أطرافه جعل كما كان واحد ~~كما إذا شرط الإيفاء في السلم بأن يكون في المصر ولم يبين ms2070 المحلة فاعتبرناه ~~حالة التصريح بالنهي لولاية الحجر ولم يعتبر عند السكوت عنه ، والله أعلم . # قال ( ومعنى التخصيص إلخ ) ذكر ألفاظا تدل على التخصيص : وتقرير كلامه : ~~ومعنى التخصيص يحصل بأن يقول كذا وكذا : أي بهذه الألفاظ ، والغرض من ذكره ~~التمييز بين ما يدل منها على التخصيص وما لا يدل ، وجملة ذلك ثمانية : ستة ~~منها تفيد التخصيص واثنان منها تعتبر مشورة ، والضابط لتمييز ما يفيد ~~التخصيص عما لا يفيده هو أن رب المال إذا أعقب لفظ المضاربة كلاما لا يصح ~~الابتداء به ويصح متعلقا بما تقدم جعل متعلقا به لئلا يلغو ، وإذا أعقبه ما ~~يصح الابتداء به لم يجعل متعلقا بما تقدم لانتفاء الضرورة ، وعلى هذا إذا ~~قال خذ هذا المال على أن تعمل كذا أو في مكان كذا ، أو قال خذه تعمل به في ~~الكوفة مجزوما ومرفوعا ، وكلام المصنف يحتملهما ، أو قال فاعمل به في ~~الكوفة أو قال خذه بالنصف بالكوفة أو قال لتعمل به بالكوفة ، ولم يذكره ~~المصنف لأن قوله تعمل به بالرفع يعطي معناه فقد أعقب لفظ المضاربة ما لا ~~يصح الابتداء به حيث لا يصح أن يبتدئ بقوله على أن تعمل كذا أو بقوله تعمل ~~بالكوفة أو بغيرهما وهو واضح لكنه يصح جعله متعلقا بما PageV12P145 تقدم ، ~~فجعل قوله على أن تعمل شرطا والمفيد منه معتبر ، وهذا يفيد صيانة المال في ~~المصر ، وقوله تعمل به في الكوفة تفسير لقوله خذه مضاربة ، وقوله فاعمل به ~~في الكوفة في معناه لأن الفاء فيها للوصل والتعقيب والمتصل المتعقب للمبهم ~~تفسير له ، وكذا قوله خذه بالنصف بالكوفة لأن الباء للإلصاق ، ويقتضي ~~الإلصاق موجب كلامه وهو العمل بالمال ملصقا بالكوفة وهو أن يكون العمل فيها ~~، وإذا قال دفعت إليك هذا المال مضاربة بالنصف اعمل بالكوفة بغير واو أو به ~~فقد أعقب ما يصح الابتداء به ، أما بغير الواو فواضح ، وأما بالواو فلأنه ~~مما يجوز الابتداء به فاعتبر كلاما مبتدأ فيجعل مشورة كأنه قال : إن فعلت ~~كذا كان أنفع . # فإن قيل : فلم لا تجعل الواو ms2071 للحال كما في قوله أد إلي ألفا وأنت حر ؟ ~~أجيب بعدم صلاحيته لذلك هاهنا ، لأن العمل إنما يكون بعد الأخذ لا حال ~~الأخذ ، ولو قال خذه مضاربة على أن تشتري من فلان وتبيع منه صح التقييد ~~لكونه مفيدا لزيادة الثقة به في المعاملة لتفاوت الناس في المعاملات قضاء ~~واقتضاء ومناقشة في الحساب والتنزه عن الشبهات ، بخلاف ما إذا قال على أن ~~تشتري بها من أهل الكوفة أو دفع في الصرف على أن يشتري به من الصيارفة ~~ويبيع منهم فباع بالكوفة من غير أهلها أو من غير الصيارفة جاز ، لأن فائدة ~~الأول : يعني من أهل الكوفة التقييد بالمكان وهو الكوفة ، وإذا اشترى بها ~~فقد وجد ذلك وإن كان من غير رجل كوفي . # وفائدة الثاني التقييد بالنوع PageV12P146 وهو الصرف وإذا حصل ذلك لا ~~معتبر بغيره ( قوله وهذا هو المراد عرفا لا فيما وراء ذلك ) يعني غير ~~المكان في الأول ، والنوع في الثاني دليل على التقييد ، ويتضمن الجواب عما ~~يقال إن ذلك عدول عن مقتضى اللفظ فإن مقتضى لفظ الأول أن يكون شراؤه من ~~كوفي لا من غيره سواء كان بالكوفة أو بغيرها . # وتقريره أن مقتضى اللفظ قد يترك بدلالة العرف ، والعرف في ذلك المنع عن ~~الخروج من الكوفة صيانة لماله وقد حصل ذلك بها ، ولما لم يخص المعاملة في ~~الصرف لشخص بعينه مع تفاوت الأشخاص دل على أن المراد به نوع الصرف وقد حصل ~~ذلك . PageV12P147 #وقوله ( وكذلك إن وقت للمضاربة ) معناه أن التوقيت بالزمان مفيد فكان ~~كالتقييد بالنوع والمكان ، والله أعلم . PageV12P148 # قال ( وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال إلخ ) ~~وليس للمضارب أن يشتري من يعتق على رب المال لقرابة أو غيرها كالمحلوف ~~بعتقه ، لأن العقد وضع لتحصيل الربح وذلك يتحقق بالتصرف مرة بعد أخرى ، ~~وذلك لا يتحقق في شراء القريب لعتقه فالعقد لا يتحقق فيه . # وفي هذا إشارة إلى الفرق بين المضاربة والوكالة ، فإن الوكيل بشراء عبد ~~مطلقا إن اشترى من يعتق على موكله لم يكن مخالفا ، وذلك لأن ms2072 الربح المحتاج ~~إلى تكرر التصرف ليس بمقصود في الوكالة حتى لو كان مقصود الموكل ، وقيد ~~بقوله اشتر لي عبدا أبيعه فاشترى من يعتق عليه كان مخالفا ، ولهذا أي ولكون ~~هذا العقد وضع لتحصيل الربح لا يدخل في المضاربة شراء ما لا يملك بالقبض ~~كالخمر والشراء بالميتة لانتفاء التصرف فيه وتحصيل الربح ، بخلاف البيع ~~الفاسد لأن بيعه بعد القبض ممكن فيتحقق المقصود ، ولو فعل أي اشترى من يعتق ~~على رب المال صار مشتريا لنفسه دون المضاربة ، لأن الشراء متى وجد نفاذا ~~على المشتري نفذ عليه كالوكيل بالشراء إذا خالف ، وقوله متى وجد نفاذا ~~احتراز عن الصبي والعبد المحجورين فإن شراءهما يتوقف على إجازة الولي ~~والمولى ، ثم إن كان نقد الثمن من مال المضاربة يتخير رب المال بين أن ~~يسترد المقبوض من البائع ويرجع البائع على المضارب وبين أن يضمن المضارب ~~مثل ذلك لأنه قضى بمال المضاربة دينا عليه ، وأما شراء من يعتق على المضارب ~~ففيه تفصيل : إما أن يكون في المال ربح PageV12P152 أو لا ، فإن كان لم يجز ~~له أن يشتريه لأنه يعتق عليه نصيبه ويفسد نصيب رب المال لانتفاء جواز بيعه ~~لكونه مستسعى عند أبي حنيفة أو يعتق الكل عندهما على الاختلاف المعروف في ~~تجزؤ الإعتاق فيمتنع التصرف المقصود ، وإن اشتراهم ضمن مال المضاربة لأنه ~~يصير مشتريا العبد لنفسه فيضمن إن كان نقد الثمن من المضاربة . # وإن لم يكن في المال ربح جاز أن يشتريهم لانتفاء المانع من التصرف حيث لا ~~شركة له ، فإذا ازدادت قيمتهم بعد الشراء عتق نصيبه منهم لتملكه بعض قريبه ~~، ولم يضمن لرب المال شيئا لأن ازدياد القيمة وتملكه الزيادة : أي نصيبه من ~~الربح أمر حكمي لا صنع له في ذلك فصار كما إذا ورثه مع غيره ، كامرأة اشترت ~~ابن زوجها فماتت وتركت زوجا وأخا عتق نصيب الزوج ولا يضمن لأخيها شيئا لعدم ~~الصنع منه ويسعى العبد في قيمة نصيب رب المال من العبد وهو رأس المال وحصة ~~رب المال من الربح لأنه احتبست مالية العبد ms2073 عند العبد فيسعى العبد فيه كما ~~في الوراثة . # قال ( فإن كان مع المضارب ألف بالنصف إلخ ) وإن كان مع المضارب ألف ~~بالنصف فاشترى بها جارية قيمتها ألف فوطئها فجاءت بولد يساوي ألفا فادعاه ~~ثم بلغت قيمة الغلام ألفا وخمسمائة والمدعي موسر ، فإن شاء رب المال استسعى ~~الغلام في ألف ومائتين وخمسين ، وإن شاء أعتقه ولا يضمن المضارب شيئا ، ~~وإنما قيد بقوله والمدعي موسر لنفي شبهة هي أن الضمان إنما هو بسبب دعوة ~~المضارب وهو ضمان إعتاق في حق PageV12P153 الولد ، وضمان الإعتاق يختلف ~~باليسار والإعسار فكان الواجب أن يضمن المضارب إذا كان موسرا ، ومع ذلك لا ~~يضمن ، ووجه ذلك أن الدعوة صحيحة في الظاهر لصدورها من أهلها في محلها حملا ~~على الفراش بالنكاح بأن زوجها منه البائع ثم باعها منه فوطئها فعلقت منه ~~لكنه : أي الادعاء لم ينفذ لفقد شرطه وهو الملك لعدم ظهور الربح ، لأن كل ~~واحد من الأم والغلام مستحق برأس المال ، كمال المضاربة إذا صار أعيانا كل ~~واحد منها يساوي رأس المال ، كما لو اشترى بألف المضاربة عبدين كل واحد ~~منهما يساوي ألفا فإنه لا يظهر الربح ، وإذا لم يظهر الربح لم يكن للمضارب ~~في الجارية ملك وبدون الملك لا يثبت الاستيلاد . # واعترض بوجهين : أحدهما أن الجارية كانت متعينة لرأس المال قبل الولد ~~فتبقى كذلك وتعين أن يكون الولد كله ربحا . # والثاني أن المضارب إذا اشترى بألف المضاربة فرسين وكل واحد منهما يساوي ~~ألفا كان له ربعهما حتى لو وهب ذلك لرجل وسلمه صح . # وأجيب عن الأول بأن تعينها كان لعدم المزاحم لا لأنها رأس المال ، فإن ~~رأس المال هو الدراهم وبعد الولد تحققت المزاحمة فذهب تعينها ولم يكن ~~أحدهما أولى بذلك من الآخر فاشتغلا برأس المال . # وعن الثاني بأن المراد بقوله أعيانا أجناس مختلفة ، والفرسان جنس واحد ~~يقسمان جملة واحدة ، وإذا اعتبرا جملة حصل البعض ربحا ، بخلاف العبدين ~~فإنهما لا يقسمان جملة بل كل واحد يكون بينهما على حاله ليكون الرقيق ~~أجناسا PageV12P154 مختلفة عند أبي حنيفة قولا ms2074 واحدا ، وعندهما أيضا في ~~رواية كتاب المضاربة : وإذا امتنعت القسمة لم يظهر الربح فكان كل واحد ~~منهما مشغولا برأس المال ، فإن زادت قيمة الغلام على مقدار رأس المال فقد ~~ظهر الربح ونفذت الدعوة السابقة لأن سببها كان موجودا وهو فراش النكاح ، ~~إلا أنها لم تنفذ لوجود المانع وهو عدم الملك ، فإذا زال المانع صار نافذا ~~، بخلاف ما إذا أعتق الولد ثم ازدادت قيمة الغلام ، لأن ذلك إنشاء العتق ~~ولم يصادف محله لعدم الملك فكان باطلا ، وإذا بطل لعدم الملك لا ينفذ بعد ~~ذلك لحدوث الملك . # وأما ما نحن فيه فإخبار فجاز أن ينفذ عند حدوثه كما إذا أقر بحرية عبد ~~غيره ثم اشتراه فإنه يعتق عليه ، وإذا صحت الدعوة ونفذت ثبت النسب وعتق ~~الولد لقيام ملكه في بعضه ، ولا يضمن لرب المال من قيمة الولد شيئا لأن ~~عتقه ثبت بالنسب والملك ، والملك آخرهما فيضاف إليه ، لأن الحكم إذا ثبت ~~بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجودا . # وأصله مسألة السفينة والقدح المسكر ولا صنع له فيه فلا يكون متعديا ، ~~وضمان الإعتاق يعتمد ذلك ، وإن انتفى الضمان بقي أحد الأمرين الآخرين من ~~الاستسعاء والإعتاق ، فإن شاء استسعاه لاحتباس ماليته عند نفسه ، وإن شاء ~~أعتق لكونه قابلا للعتق ، فإن المستسعى كالمكاتب عند أبي حنيفة ، ويستسعيه ~~في ألف ومائتين وخمسين ، لأن الألف مستحق برأس المال وخمسمائة ربح والربح ~~بينهما فلهذا يسعى له في هذا المقدار . # قيل لم لا PageV12P155 تجعل الجارية رأس المال والولد كله ربحا ؟ وأجيب ~~بأن ما يجب على الولد بالسعاية من جنس رأس المال والجارية ليست من ذلك ، ~~فكان تعيين الألف من السعاية لرأس المال أنسب للتجانس وفيه نظر ، لأنا إذا ~~جعلنا الجارية رأس المال وقد عتقت بالاستيلاد وجبت قيمتها على المضارب وهي ~~من جنس رأس المال ، ثم إذا قبض رب المال الألف له أن يضمن المدعي نصف قيمة ~~الأم ، لأن الألف المأخوذ من الولد لما استحق برأس المال لكونه مقدما في ~~الاستيفاء على الربح ظهر أن الجارية كلها ربح فتكون بينهما ms2075 ، وقد تملك ~~المدعي نصيب رب المال منها بجعلها أم ولد بالدعوة السابقة فيضمن ، وضمان ~~التملك لا يستدعي صنعا بل يعتمد التملك وقد حصل ، كما إذا استولد جارية ~~بالنكاح ثم ملكها هو وغيره وراثة ، فإنه يضمن لشريكه نصيبه ، كالأخ تزوج ~~بجارية أخيه فاستولدها فمات المزوج وترك الجارية ميراثا بين الزوج وأخ آخر ~~فملكها الزوج بغير صنعه ويضمن نصيب شريكه ، بخلاف ضمان الولد فإنه ضمان ~~إعتاق وهو إتلاف فلا بد من التعدي وهو لا يتحقق بدون صنعه . # وقوله كما مر إشارة إلى قوله لأن عتقه بالنسب والملك والملك آخرهما ولا ~~صنع له فيه ، ولم يذكر المصنف العقر وهو من المضاربة لأنه بدل المنافع فصار ~~كالكسب . PageV12P156 # ( باب المضارب يضارب ) مضاربة المضارب مركبة ، فأخرها عن ~~المفردة اختلف علماؤنا في موجب الضمان على المضارب إذا دفع المال إلى غيره ~~مضاربة ولم يأذن له رب المال ؛ فروى الحسن عن أبي حنيفة أنه لم يضمن بالدفع ~~ولا بتصرف المضارب الثاني حتى يربح ، فالموجب هو حصول الربح ، فإن ربح ~~الثاني ضمن الأول لرب المال . # وقال أبو يوسف ومحمد وهو ظاهر الرواية : إذا عمل به ضمن ربح أو لم يربح ، ~~ثم رجع أبو يوسف وقال : ضمن بالدفع ، وبه قال زفر لأن ما يملكه المضارب هو ~~الدفع على سبيل الإيداع لعدم الإذن بغيره ، ودفع المضارب مضاربة ليس على ~~وجه الإيداع فلا يملكه ولهما أن دفعه إيداع حقيقة ، وإنما يتقرر كونه ~~للمضاربة بالعمل فكان الحال قبله مراعى : أي موقوفا إن عمل ضمن وإلا فلا . # ولأبي حنيفة أن الدفع قبل العمل إيداع ، وبعده إبضاع ، والفعلان يملكهما ~~المضارب فلا يضمن بهما لعدم المخالفة بهما ، إلا أنه إذا ربح فقد أثبت له ~~شركة في المال فصار مخالفا لاشتراك الغير في ربح مال رب المال ، وفي ذلك ~~إتلاف فيوجب الضمان كما لو خلطه بغيره ، وهذا أي وجوب الضمان على الأول أو ~~عليهما بالربح أو العمل على ما ذكرنا إذا كانت المضاربة صحيحة ، وأطلق ~~القول ليتناول كلا منهما فإن الأولى إذا كانت فاسدة أو الثانية أو ms2076 كلتيهما ~~جميعا لم يضمن الأول لأن الثاني أجبر فيه وله أجر مثله فلم تثبت الشركة ~~الموجبة للضمان . # فإن قيل : إذا كانت الأولى فاسدة لم يتصور جواز الثانية لأن PageV12P159 ~~مبناها على الأولى فلا يستقيم التقسيم . # أجيب بأن المراد بجواز الثانية حينئذ ما يكون جائزا بحسب الصورة بأن يكون ~~المشروط للثاني من الربح مقدار ما تجوز به المضاربة في الجملة بأن كان ~~المشروط للأول نصف الربح ومائة مثلا وللثاني نصفه ( قوله ثم ذكر في كتاب ) ~~يعني القدوري ( يضمن الأول ولم يذكر الثاني وقيل ) اختيارا منه لقول من قال ~~من المشايخ ( ينبغي أن لا يضمن الثاني عند أبي حنيفة ، وعندهما يضمن بناء ~~على اختلافهم في مودع المودع ، ومنهم من يقول رب المال بالخيار بين تضمين ~~الأول والثاني ) في هذه المسألة ( بإجماع ) أصحابنا و ) هذا القول ( هو ~~المشهور ) من المذهب ( وهذا عندهما ظاهر وكذا عنده ) لكن لا بد من بيان فرق ~~بين هذه المسألة ومسألة مودع المودع ( ووجهه أن المودع الثاني يقبضه لمنفعة ~~الأول فلا يضمن والمضارب الثاني يعمل فيه لمنفعة نفسه ) من حيث شركته في ~~الربح ( فجاز أن يكون ضامنا ، ثم إن ضمن الأول صحت المضاربة ) الثانية ( ~~لأنه ملكه بالضمان من وقت المخالفة بالدفع على وجه لم يرض به رب المال فصار ~~كما إذا دفع مال نفسه ، وإن ضمن الثاني رجع على الأول بالعقد ) أي بسببه ( ~~لأنه عامل له ) أي للمضارب الأول ( كما في المودع ) واعترض بأن كلامه ~~متناقض لأنه قال قبل هذا يعمل فيه لمنفعة نفسه ، وهاهنا قال لأنه عامل ~~للمضارب الأول . # وأجيب باختلاف الجهة : يعني أن المضارب الثاني عامل لنفسه بسبب شركته في ~~الربح وعامل لغيره من حيث إنه في PageV12P160 الابتداء مودع وعمل المودع ~~وهو الحفظ للمودع ، والظاهر من كلامه عدمه لأنه قال قبل هذا يعمل فيه ~~لمنفعة نفسه ولم يقل عامل لنفسه ، ويجوز أن يكون الشخص عاملا لغيره لمنفعة ~~نفسه فلا تناقض بينهما حينئذ ( ولأنه مغرور من جهته في ضمن العقد ) فإن ~~الأول قد غره والثاني اعتمد قوله في ضمن ms2077 عقد المضاربة والمغرور في ضمن ~~العقد يرجع على الغار ( وتصح المضاربة ) الثانية ( والربح بينهما على ما ~~شرطا ، لأن قرار الضمان على الأول فكأنه ضمنه ابتداء ، ويطيب الربح للثاني ~~ولا يطيب للأول لأن الثاني يستحقه بعمله ولا خبث فيه والأول يستحقه بملكه ~~المستند بأداء الضمان ولا يعرى عن نوع خبث ) لأنه ثابت من وجه دون وجه ~~وسبيله التصدق . PageV12P161 #قال ( فإن دفع إليه رب المال مضاربة بالنصف إلخ ) هذه المسائل إلى آخرها ~~ظاهرة لا يحتاج فيها إلى شرح ، وإنما قال يطيب لهما ذلك : أي للمضارب الأول ~~والثاني الثلث والسدس لأن الأول وإن لم يعمل بنفسه شيئا فقد باشر العقدين ؛ ~~ألا ترى أنه لو أبضع المال مع غيره أو أبضعه رب المال حتى ربح كان نصيب ~~المضارب من الربح طيبا له وإن لم يعمل بنفسه ، وإنما قال غره في ضمن العقد ~~لأن المغرور إذا لم يكن في ضمنه لا يوجب الضمان كما إذا قال الآخر هذا ~~الطريق آمن فاسلكه ولم يكن آمنا فسلكه فقطع عليه الطريق وأخذ ماله فلا ضمان ~~عليه . PageV12P163 # ( فصل ) لما كان للمضارب بعد إدخال عقد المضاربة أو رب ~~المال حكم غير ما ذكر ذكره في فصل على حدة فقال ( وإذا شرط المضارب لرب ~~المال ثلث الربح ولعبد رب المال ثلثه على أن يعمل العبد معه ولنفسه ثلثه ~~فهو جائز ) فقوله ولعبد رب المال في مقابلته شيئان : عبد المضارب ، ~~والأجنبي ، وليس ذلك باحتراز عن الأول لأن حكم عبد المضارب فيما نحن فيه ~~حكم عبد رب المال فيجوز أن يكون احترازا عن الثاني ، فإنه إذا شرط ذلك ~~للأجنبي على أن يعمل مع المضارب صح الشرط والمضاربة جميعا وصارت المضاربة ~~مع الرجلين ، وإن لم يشترط وعمل الأجنبي معه صحت المضاربة مع الأول والشرط ~~باطل ، ويجعل الثلث المشروط للأجنبي كالمسكوت عنه فيكون لرب المال ، لأن ~~الربح إنما يستحق برأس المال أو بالعمل أو بضمان العمل ولم يوجد من ذلك شيء ~~. # وقوله على أن يعمل العبد معه احتراز عما إذا لم يشترط ذلك فإن فيه ms2078 تفصيلا ~~، إما أن يكون على العبد دين أو لا ، فإن لم يكن صح الشرط سواء كان العبد ~~عبد المضارب أو عبد رب المال ، لأنه لما تعذر تصحيح هذا الشرط في حق العبد ~~بما ذكرنا من انتفاء ما يوجب استحقاق الربح في حقه جعلناه شرطا في حق مولاه ~~، لأن ما هو شرط للعبد شرط لمولاه إذا لم يكن عليه دين وإن كان عليه دين ، ~~فإن كان عبد المضارب فعلى قول أبي حنيفة لا يصح الشرط ، والمشروط كالمسكوت ~~عنه فيكون لرب المال لأنه تعذر تصحيح هذا الشرط للعبد وتعذر تصحيحه للمضارب ~~، PageV12P165 لأنه لا يملك كسب عبده عند أبي حنيفة إذا كان على العبد دين ~~، وعندهما يصح الشرط ويجب الوفاء به ، وإن كان عبد رب المال فالمشروط لرب ~~المال بلا خلاف ، وأما إذا شرطا أن يعمل العبد وهو المذكور في الكتاب صريحا ~~فهو جائز على ما شرطا سواء كان على العبد دين أو لم يكن ( لأن للعبد يدا ~~معتبرة لا سيما إذا كان مأذونا له واشتراط العمل إذن له ، ولهذا ) أي ولأن ~~للعبد يدا معتبرة ( لا يكون للمولى ولاية أخذ ما أودعه العبد وإن كان ~~محجورا عليه ، ولهذا ) أي ولكون اليد معتبرة خصوصا إذا كان مأذونا له ( ~~يجوز بيع المولى من عبده المأذون له ) يعني إذا كان مديونا على ما سيجيء ( ~~وإذا كان له يد معتبرة لم يكن اشتراط عمله مانعا من التسليم والتخلية بين ~~المال والمضارب ، بخلاف اشتراط العمل على رب المال لأنه مانع من التسليم ~~على ما مر ، وإذا صحت المضاربة ) والشرط ( يكون الثلث للمضارب بالشرط ~~والثلثان للمولى ، لأن كسب العبد للمولى إذا لم يكن عليه دين ، وإذا كان ~~عليه دين فهو للغرماء ، هذا إذا كان العاقد هو المولى ، ولو عقد المأذون له ~~إلخ ) ظاهر . PageV12P166 #فصل في العزل والقسمة ) لما فرغ من بيان حكم المضاربة والربح آل الأمر ~~إلى ذكر الحكم الذي يوجد بعده وهو عزل المضارب وقسمة مال المضاربة في هذا ~~الفصل . # قال ( وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت ms2079 المضاربة إلخ ) إذا مات رب ~~المال أو المضارب بطلت المضاربة لأنه توكيل على ما تقدم ، وبموت الموكل ~~تبطل الوكالة . # ورد بأنه لو كان توكيلا لما رجع المضارب على رب المال مرة بعد أخرى إذا ~~هلك الثمن عند المضارب بعدما اشترى شيئا ، كالوكيل إذا دفع إليه الثمن قبل ~~الشراء له وهلك في يده بعده فإنه يرجع به على الموكل ، ثم لو هلك بعدما ~~أخذه ثانيا لم يرجع به عليه مرة أخرى ، وبأنه لو كان توكيلا لانعزل إذا ~~عزله رب المال بعدما اشترى بمال المضاربة عروضا كما في الوكيل إذا علم به ، ~~وبأنه لو كان توكيلا لما عاد المضارب على مضاربته إذا لحق رب المال بدار ~~الحرب مرتدا ثم عاد مسلما كالوكيل ، والجواب عن ذلك كله سيأتي . PageV12P167 # ( وإذا ارتد رب المال عن الإسلام والعياذ بالله ولحق بدار ~~الحرب بطلت المضاربة ) : يعني إذا لم يعد مسلما ، أما إذا عاد مسلما قبل ~~القضاء أو بعده فكانت المضاربة كما كانت ، أما قبل القضاء فلأنه بمنزلة ~~الغيبة وهي لا توجب بطلان المضاربة ، وأما بعده فلحق المضارب كما لو مات ~~حقيقة ، وأما قبل لحوقه فيتوقف تصرف المضارب عند أبي حنيفة لأن المضارب ~~يتصرف لرب المال فكان كتصرف رب المال بنفسه وتصرفه موقوف عنده ، فكذا تصرف ~~من يتصرف له . # ولو كان المضارب هو المرتد فالمضاربة على حالها في قولهم جميعا حتى لو ~~اشترى وباع وربح أو وضع ثم قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب فإن جميع ~~ما فعل من ذلك جائز ، والربح بينهما على ما شرطا لأن له عبارة صحيحة ، لأن ~~صحتها بالآدمية والتمييز ولا خلل في ذلك ، والعبارة الصحيحة مبنى صحة ~~الوكالة وتوقف تصرف المرتد لتعلق حق الوارث ، ولا توقف في ملك رب المال ~~لعدم تعلقهم به فبقيت المضاربة ، خلا أن ما يلحقه في العهدة فيما باع ~~واشترى يكون على رب المال في قول أبي حنيفة ، لأن حكم العهدة يتوقف بردته ، ~~لأنه لو لزمته لقضي من ماله ولا تصرف له فيه ، فكان كالصبي المحجور ms2080 إذا ~~توكل عن غيره بالبيع والشراء . # وفي قول أبي يوسف ومحمد حالته في التصرف بعد الردة كهي فيه قبلها فالعهدة ~~عليه ويرجع على رب المال . PageV12P169 # قال ( فإن عزل رب المال المضارب إلخ ) إذا عزل رب المال ~~المضارب ولم يعلم بعزله حتى لو اشترى وباع جاز تصرفه لأنه وكيل من جهته ، ~~وعزل الوكيل قصدا يتوقف على علمه ، وإذا علم بعزله والمال عروض فله أن ~~يبيعها ولا يمنعه العزل عن ذلك نقدا أو نسيئة حتى لو نهاه عن البيع نسيئة ~~لم يعمل بنهيه لأن حقه قد ثبت في الربح بمقتضى صحة العقد ، والربح إنما ~~يظهر بالقسمة والقسمة تبتني على رأس المال بتمييزه ، ورأس المال إنما ينض : ~~أي يتيسر ويحصل بالبيع ، ثم إذا باع شيئا لا يجوز أن يشتري بالثمن شيئا آخر ~~، لأن العزل إنما لم يعمل ضرورة معرفة رأس المال وقد اندفعت حيث صار نقدا ~~فيعمل ، وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير فقد نضت فلم يجز له أن يتصرف ~~فيها لأنه ليس في إعمال عزله إبطال حقه في الربح لظهوره فلا ضرورة في ترك ~~الأعمال ، قال : هذا الذي ذكره إن كان من جنس رأس المال ، فإن لم يكن بأن ~~كان دراهم ورأس المال دنانير أو على القلب له أن يبيعه بجنس رأس المال ~~استحسانا لأن الربح لا يظهر إلا به وصار كالعروض ( قوله على هذا موت رب ~~المال ) يريد به أن العزل الحكمي كالقصدي في حق المضارب . # ففي كل موضع لم يصح العزل القصدي لم يصح الحكمي ، لأن عدم عمل العزل لما ~~فيه من إبطال حق المضارب ، ولا تفاوت في ذلك بين العزلين ( وإذا افترقا وفي ~~المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون لكونه ~~بمنزلة الأجير وأجره الربح ، وإن لم PageV12P172 يربح لم يجبر على ذلك لأنه ~~وكيل محض ) حينئذ والوكيل متبرع ( والمتبرع لا يجبر على إيفاء ما تبرع به ) ~~فإن قيل : رد رأس المال على الوجه الذي قبضه واجب عليه ، وذلك لا يتم إلا ~~بالقبض ، وما لا ms2081 يتم الواجب إلا به فهو واجب . # أجيب بأنا لا نسلم أن الرد واجب ، وإنما الواجب عليه رفع يده كالمودع ( ~~فيقال له وكل رب المال في الاقتضاء ) فإذا فعل ذلك فقد زالت يده ، ولا بد ~~له من ذلك ( لأن حقوق العقد ترجع إليه ) فإن لم يوكل يضيع حق رب المال ( ~~وفي الجامع الصغير يقال له أجل مكان قوله وكل والمراد به الوكالة ) فكان في ~~الكلام استعارة ، ومجوزها معروف وهو اشتمالها على النقل ، وإنما فسره بذلك ~~لأن أجل ربما يوهم أن رأس المال دين في ذمة المضارب وليس كذلك ( وعلى هذا ~~سائر الوكالات ) يعني الوكيل إذا باع وانعزل يقال له وكل الموكل بالاقتضاء ~~( و ) أما ( البياع والسمسار ) وهو الذي يعمل للغير بيعا أو شراء فإنهما ( ~~يجبران على التقاضي لأنهما يعملان بالأجر عادة ) وإذا وصل إليه أجره أجبر ~~على تمام عمله واستئجاره قلما يخلو عن فساد ، لأنه إذا استؤجر على شراء شيء ~~فقد استؤجر على ما لا يستقل به ، لأن الشراء لا يتم إلا بمساعدة البائع على ~~بيعه وقد لا يساعده ، وقد يتم بكلمة وقد لا يتم بعشر كلمات فكان فيه نوع ~~جهالة . # والأحسن في ذلك أن يأمر بالبيع والشراء ولم يشترط أجرا فيكون وكيلا معينا ~~له ، ثم إذا فرغ من عمله عوض بأجر المثل ، هكذا روي عن PageV12P173 أبي ~~يوسف ومحمد . PageV12P174 # قال ( وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح إلخ ) الأصل ~~في هذا أن الربح لا يتبين قبل وصول رأس المال إلى رب المال . # قال النبي صلى الله عليه وسلم { مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ربحه ~~حتى يسلم له رأس ماله } فكذا المؤمن لا يسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه ~~، أو قال فرائضه ، ولأن رأس المال أصل والربح تبع ، ولا معتبر بالتبع قبل ~~حصول الأصل ، فمتى هلك منه شيء استكمل من التبع ، فإذا زاد الهلاك على ~~الربح فلا ضمان عليه لأنه أمين ، وإن اقتسماه ترادا لأن القسمة تفيد ملكا ~~موقوفا إن بقي ما أعد إلى رأس المال إلى وقت ms2082 الفسخ كان ما أخذه كل منه ملكا ~~له ، وإن هلك بطلت القسمة وتبين أن المقسوم رأس المال PageV12P176 ( ولو ~~اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول ) ~~لأن المضاربة الأولى قد انتهت والثانية عقد جديد ، وهلاك المال في الثاني ~~لا يوجب انتقاض الأول كما إذا دفع إليه مالا آخر . PageV12P177 # ( فصل فيما يفعله المضارب إلخ ) : ذكر في هذا الفصل ما لم ~~يذكره في أول المضاربة من أفعال المضاربة زيادة للإفادة وتنبيها على ~~مقصودية أفعال المضاربة بالإعادة . # قال ( ويجوز للمضارب إلخ ) ما كان من صنيع التجار يتناوله إطلاق العقد ~~فجاز أن يفعله المضارب وما لا فلا ، فجاز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة ~~لأنه من ذلك ، إلا إذا باع إلى أجل لا يبيع التجار إليه . # قال في النهاية : بأن باع إلى عشر سنين لخروجه حينئذ من صنيع التجار ، ~~ولهذا كان له أن يشتري دابة للركوب وليس له أن يشتري سفينة للركوب . # قيل هذا في مضارب خاص كالطعام مثلا ، وأما إذا لم يخص كان له شراء ~~السفينة والدواب إذا اشترى طعاما يحمله عليها ، وظاهر كلامه يدل على أن ذلك ~~إذا كان للركوب لا يجوز ، وإذا كان للحمل فهو ساكت عنه ، وله أن يستكريها : ~~أي السفينة والدواب مطلقا اعتبارا لعادة التجار ، فإنه إذا اشترى طعاما لا ~~يجد بدا من ذلك فهو من توابع التجارة في الطعام ، وله أن يأذن لعبد ~~المضاربة في التجارة في الرواية المشهورة لكونه من صنيعهم . # وقيد بالمشهورة لأن ابن رستم روى عن محمد أنه لا يملك الإذن في التجارة ~~لأنه بمنزلة الدفع مضاربة . # والفرق بينهما أن المأذون لا يصير شريكا في الربح ، ولو باع نقدا ثم أخر ~~الثمن جاز بالإجماع . # أما عند أبي حنيفة ومحمد فلأن الوكيل يملك ذلك ، فالمضارب أولى لعموم ~~ولايته لكونه شريكا في الربح أو بعرضية ذلك ، إلا أن الوكيل يضمن كما تقدم ~~، PageV12P180 والمضارب لا يضمن لأن له أن يقابل العقد ثم يبيع نسيئة لأنه ~~من صنيع التجار ، فجعل تأجيله بمنزلة الإقالة والبيع نسيئة ، ولا ms2083 كذلك ~~الوكيل فإنه يضمن إذا أخر الثمن لأنه لا يملك الإقالة والبيع نسيئة بعدما ~~باع مرة لانتهاء وكالته . # وأما عند أبي يوسف فلأن المضارب يملك الإقالة والبيع نسيئة كما قالاه ، ~~وإن كان الوكيل لا يملك ذلك ولو قيل المضارب بالحوالة جاز سواء كان أيسر من ~~المشتري أو أعسر منه لما ذكرنا أنه لو أقال العقد مع الأول ثم باعه بمثله ~~على المحتال عليه جاز ، فكذا إذا قبل الحوالة ولأنه من صنيعهم ، بخلاف ~~الوصي يحتال بمال اليتيم فإن تصرفه نظري فلا بد وأن يكون المحتال عليه أيسر ~~. # ثم ذكر الأصل فيما يفعله المضارب بأنواعه الثلاثة ، وهو ظاهر . PageV12P181 #ثم قال ( ولا يزوج عبدا ولا أمة من مال المضاربة ) لأن التزويج ليس ~~بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بها ( وجوز أبو يوسف تزويج الأمة لأنه ~~جعله من الاكتساب ) بلزوم المهر وسقوط النفقة . # والجواب أنه ليس بتجارة وإن كان فيه كسب فصار كالإعتاق على مال لا يدخل ~~تحت المضاربة ، والله أعلم . PageV12P182 # قال ( فإن دفع شيئا من مال المضاربة إلى رب المال إلخ ) ~~فإن دفع إلى رب المال شيئا من مال المضاربة بضاعة فاشترى به رب المال وباع ~~لم تبطل المضاربة ، خلافا لزفر فإن رب المال تصرف في مال نفسه بغير توكيل ~~إذا لم يصرح به فيكون مستردا للمال ، ولهذا لا يصح اشتراط العمل عليه ~~ابتداء . # ولنا أن الواجب هو التخلية وقد تمت فصار التصرف حقا للمضارب . # وله أن يوكل ورب المال صالح لذلك ، والإبضاع توكيل لأنه استعانة ، ولما ~~صح استعانة المضارب بالأجنبي فرب المال أولى لكونه أشفق على المال فلا يكون ~~استردادا ، بخلاف شرط العمل عليه ابتداء لأنه يمنع التخلية . # فإن قيل : رب المال لا يصلح وكيلا لأن الوكيل من يعمل في مال غيره ورب ~~المال لا يعمل في مال غيره بل في ماله . # أجيب بأن رب المال بعد التخلية صار كالأجنبي عن المال فجاز توكيله ، فإن ~~قيل : لو كان كذلك تصح المضاربة مع رب المال . # أجاب بقوله ( وبخلاف ما إذا دفع المال إلى ms2084 رب المال مضاربة حيث لا يصح ~~لأن المضاربة تنعقد شركة على مال رب المال وعمل المضارب ولا مال هاهنا ، ~~فلو جوزناه لآدمي إلى قلب الموضوع ) ولقائل أن يقول : رب المال إما أن يصير ~~بالتخلية كالأجنبي أو لا ، فإن كان الأول جازت المضاربة ، وإن كان الثاني ~~لم يجز الإبضاع ، فالقياس شمول الجواز وعدمه . # والجواب أنه صار كالأجنبي . # قوله جازت المضاربة . # قلنا : ممنوع لأن المضاربة تقتضي المال للدافع وليس بموجود ، بخلاف ~~البضاعة فإنها PageV12P184 توكيل على ما مر وليس المال من لوازمه ، فإن ~~الوكيل قد يجوز أن يوكل وليس المال له ( وإذا لم تصح ) المضاربة الثانية ( ~~بقي عمل رب المال بأمر المضارب فلا تبطل به المضاربة الأولى ) وكلام المصنف ~~يوهم اختصاص الإبضاع ببعض المال حيث قال شيئا من مال المضاربة ، وليس كذلك ~~فإن الدليل لم يفصل بين كونه بعضا أو كلا ، وبه صرح في الذخيرة والمبسوط ، ~~وقيد بدفع المضاربة لأن رب المال إذا أخذ مال المضاربة من منزل المضارب ~~بغيره أمر وباع واشترى ، فإن كان رأس المال نقدا فقد نقض المضاربة ، إذ ~~الاستعانة من المضارب لم توجد حيث لا دفع منه فكان رب المال عاملا لنفسه ، ~~ومن ضرورة ذلك انتقاض المضاربة ، وإن صار رأس المال عرضا لا يكون نقضا لأن ~~النقض الصريح إذا كان رأس المال عرضا لم يعمل فيها فهذا أولى . PageV12P185 # قال ( وإذا عمل المضارب في المصر إلخ ) فرق بين حال الحضر ~~والسفر في وجوب النفقة في مال المضاربة بما ذكر من الاحتباس في السفر دون ~~الحضر وذلك واضح . # والقياس أن لا يستوجب النفقة في مال المضاربة ولا على رب المال لأنه ~~بمنزلة الوكيل . # والمستبضع عامل لغيره بأمره ، أو بمنزلة الأجير لما شرط لنفسه من الربح ، ~~ولا يستحق أحد هؤلاء النفقة في المال الذي يعمل به ، إلا أنا تركناه فيما ~~إذا سافر بالمال لأجل العرف وفرقنا بينه وبين المستبضع بأنه متبرع بعمله ~~لغيره وبين الأجير بأنه عامل له ببدل مضمون في ذمة المستأجر ، وذلك يحصل له ~~بيقين فلا يتضرر بالإنفاق من ماله ms2085 ، أما المضارب فليس له إلا الربح وهو في ~~حيز التردد قد يحصل وقد لا يحصل ، فلو أنفق من ماله يتضرر به ، وحكم ~~المضاربة الفاسدة حكم الإجارة ، وإذا أخذ شيئا للنفقة وهو مسافر فقدم وبقي ~~معه شيء منه رده في المضاربة لانتهاء الاستحقاق كالحج عن الغير إذا فضل معه ~~شيء من النفقة بعد الرجوع ، وجعل الحد الفاصل بين الحضر والسفر ما إذا كان ~~بحيث يغدو ثم يروح فيبيت بأهله ، فإن كان كذلك فهو بمنزلة السوقي ، وإن لم ~~يكن فنفقته في مال المضاربة لأن خروجه إذ ذاك لها والنفقة ما تصرف إلى ~~الحاجة الراتبة كالطعام والشراب وكسوته وركوبه شراء أو كراء كل ذلك ~~بالمعروف . # وألحق بذلك ما كان من معدات تكثر تثمير المال كغسل الثياب وأجرة الحمام ~~والخادم والحلاق وعلف الدابة والدهن في موضع PageV12P188 يحتاج فيه إليه ~~كالحجاز ، فإن الشخص إذا كان طويل الشعر وسخ الثياب ماشيا في حوائجه يعد من ~~الصعاليك ويقل معاملوه فصار ما به تكثر الرغبات في المعاملة معه من جملة ~~النفقة ، والدواء يدخل في ذلك في غير ظاهر الرواية لأنه لإصلاح البدن . # ووجه الظاهر ما ذكره في الكتاب . # قال ( وإذا ربح أخذ رب المال إلخ ) يريد أن المضارب إذا أنفق من مال ~~المضاربة فربح يأخذ رب المال رأس ماله كاملا فتكون النفقة مصروفة إلى الربح ~~دون رأس المال ، فإذا استوفاه كان ما بقي بينهما على ما شرطا ، فإن باع ~~المضارب المتاع بعدما أنفق مرابحة حسب ما أنفق على المتاع من الحملان ونحوه ~~كأجرة السمسار والصباغ والقصار ، ولا يحسب ما أنفق على نفسه لما ذكر في ~~الكتاب من الوجهين ، فإن كان مع المضارب ألف فاشترى بها ثيابا فقصرها أو ~~حملها بمائة من عنده وقد قيل له اعمل برأيك فهو متطوع لأنه استدانة على رب ~~المال ، وهذا المقال لا ينتظمه كما مر ، وإنما ذكرها بعدما مر تمهيدا لقوله ~~وإن صبغها أحمر فهو شريك بما زاد الصبغ فيه ، وسائر الألوان كالحمرة إلا ~~السواد عند أبي حنيفة ، لأن الصبغ عين قائم بالثوب ms2086 فكان شريكا بخلط ماله ~~بمال المضاربة . # وقوله اعمل برأيك ينتظمه ، فإذا بيع الثوب كان للمضارب حصة الصبغ يقسم ~~ثمن الثوب مصبوغا على قيمته مصبوغا وغير مصبوغ فما بينهما حصة الصبغ إن ~~باعه مساومة ، وإن باعه مرابحة قسم الثمن هذا على الثمن الذي اشترى المضارب ~~الثوب به ، وعلى قيمة الصبغ فما PageV12P189 بينهما حصة الصبغ والباقي على ~~المضاربة ، بخلاف القصارة بفتح القاف والحمل فإنه ليس بعين مال قائم بالثوب ~~ولم يزد به شيء ، ولهذا إذا فعله الغاصب فازداد القيمة به ضاع فعله وكان ~~للمالك أن يأخذ ثوبه مجانا ، وإذا صبغ المغصوب لم يضع بل يتخير رب الثوب ~~بين أن يعطي ما زاد الصبغ فيه يوم الخصومة لا يوم الاتصال بثوبه وبين أن ~~يضمنه جميع قيمة الثوب أبيض يوم صبغه وترك الثوب عليه ، وإذا كان الغاصب ~~كذلك فالمضارب لا يكون أقل حالا منه . # فإن قيل : المضارب لما لم يكن له ولاية الصبغ كان به مخالفا غاصبا فيجب ~~أن يضمن كالغاصب بلا تفاوت بينهما أجيب بأن الكلام في مضارب قيل له اعمل ~~برأيك وذلك يتناول الخلط وبالصبغ اختلط ماله بمال المضارب فصار شريكا فلم ~~يكن غاصبا فلا يضمن ، وبهذا اندفع ما قيل المضارب إما أن يكون مأذونا بهذا ~~الفعل أو غير مأذون فإن كان مأذونا وقع على المضاربة ، وإن لم يكن ضمن ~~المضارب كالغاصب لما تبين أنه خرج عن كونه غاصبا لكنه لم يقع على المضاربة ~~لأن فيه استدانة على المالك وليس له ولاية ذلك . PageV12P190 # ( فصل آخر ) هذه مسائل متفرقة تتعلق بمسائل المضاربة ~~فذكرها في فصل على حدة . # قال ( فإن كان معه ألف ) ما ذكره المصنف واضح ، ومبناه على أصل وهو على ~~أن ضمان رب المال للبائع بسبب هلاك مال المضاربة غير مانع لها ، فالمضمون ~~على المضاربة والربح بينهما على ما شرطا ، وضمان المضارب للبائع بسبب هلاكه ~~مانع عنها . # وحقيقة ما ذكره فخر الإسلام رحمه الله في رجل دفع إلى رجل ألف درهم ~~مضاربة فاشترى بها بزا فهو مضاربة ، فإذا باعه بألفين ظهرت حصة ms2087 المضارب وهي ~~خمسمائة ، فإذا اشترى جارية بألفين وقع ربعها للمضارب لأن ربع الثمن له ~~وثلاثة أرباعها لرب المال فإذا هلك الثمن صار غرم الربع على المضارب وهو ~~خمسمائة والباقي على رب المال ، وإذا غرم المضارب ربع الثمن ملك ربع ~~الجارية لا محالة ، وإذا ملك ربعها خرج ذلك من المضاربة لأن مبنى المضاربة ~~على أن المضارب أمين فيكون الضمان منافيا لها . # ولو أبقينا نصيبه على المضاربة لأبطلنا ما غرم لأنه لا يصلح أن يجعل ذلك ~~رأس المال فيصير مضاربا لنفسه وهو لا يصلح . # ثم لو باع الجارية بأربعة آلاف صار ربع الثمن للمضارب خاصة وذلك ألف ~~وبقيت ثلاثة آلاف فذلك على المضاربة ، لأن ضمان رب المال يلائم المضاربة ~~ولا يضيع ما يضمن بل يلحق برأس المال ، وإذا كان كذلك كان رأس المال في ذلك ~~ألفين وخمسمائة والخمسمائة ربح بينهما نصفين ( قوله وإن كان معه ألف ) ~~معناه واضح ، وقوله ( لتغاير المقاصد ) لأن مقصود رب المال PageV12P193 ~~وصوله إلى الألف مع بقاء العقد ، ومقصود المضارب استفادة اليد على العبد . # وقوله ( إلا أن فيه شبهة العدم ) أي عدم الجواز ، لأنه لم يزل به عن ملك ~~رب المال عبد كان في ملكه ولم يستفد به ألفا لم يكن في ملكه والشبهة ملحقة ~~بالحقيقة في المرابحة فاعتبر أقل الثمنين وهو خمسمائة كثبوته من كل وجه ~~والأكثر ثابت من وجه دون وجه بالنظر إلى أن بيع ماله بماله . PageV12P194 # ( قوله فإن كان معه ألف بالنصف فاشترى بها عبدا قيمته ~~ألفان فقتل العبد رجلا خطأ ) كان الدفع والفداء إليهما ، فإن دفعاه بطلت ~~المضاربة لهلاك مال المضاربة ، وإن فدياه ( فثلاثة أرباع الفداء على رب ~~المال وربعه على المضارب ، لأن الفداء مؤنة الملك فيتقدر بقدره وكان الملك ~~بينهما أرباعا ، لأن رأس المال لما صار عينا واحدا ظهر الربح وهو ألف ~~بينهما ) ولهذا عتق الربع إن كان العبد قريبه ( وألف هو رأس المال ) وقيد ~~العين بالوحدة احترازا عما إذا كان عينين فإنه لا يظهر الربح لعدم الأولوية ~~كما تقدم ( فإذا فدياه خرج العبد ms2088 عن المضاربة ، أما نصيب المضارب فلما ~~بيناه ) أنه صار مضمونا عليه فلا يكون أمانة ومال المضاربة أمانة ( وأما ~~نصيب رب المال فلقضاء القاضي بانقسام الفداء عليهما فإنه يتضمن انقسام ~~العبد بينهما ) لاستخلاص كل منهما بالفداء ما يخصه ( والمضاربة تنتهي ~~بالقسمة بخلاف ما تقدم ) يعني به ما إذا ضاع الألفان في المسألة المتقدمة ~~حيث لا تنتهي المضاربة هناك ( لأن جميع الثمن فيه على المضارب ) لكونه ~~العاقد ، والدفع والفداء ليس بالعقد حتى يكون عليه . # وقوله ( ولأن العبد كالزائل ) لأنه استحق بالجناية والمستحق بها بمنزلة ~~الهالك والمضاربة تنتهي بالهلاك ( فدفع الفداء كابتداء الشراء فيكون العبد ~~بينهما أرباعا خارجا عن المضاربة يخدم المضارب يوما ورب المال ثلاثة أيام ~~بخلاف ما تقدم ) يريد به ما تقدم في المسألة المتقدمة ، وهي PageV12P196 ما ~~إذا ضاع الألفان فإن العبد فيها على المضاربة . PageV12P197 # ( فإن كان معه ألف فاشترى بها عبدا وهلك قبل النقد إلى ~~البائع رجع المضارب على رب المال بذلك الثمن ويكون رأس المال جميع ما يدفعه ~~لأن المال في يده أمانة ) وقد هلك وقد بقي عليه الثمن دينا وهو عامل لرب ~~المال فيستوجب عليه مثل ما وجب عليه من الدين ( و ) بالقبض ثانيا ( لا يصير ~~) المضارب ( مستوفيا لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون ) وقبض المضارب ~~ليس بمضمون بل هو أمانة وبينهما منافاة فلا يجتمعان ، وإذا لم يكن مستوفيا ~~كان له أن يرجع على رب المال مرة بعد أخرى إلى أن يسقط عنه العهدة بوصول ~~الثمن إلى البائع ( بخلاف الوكيل إذا كان الثمن مدفوعا إليه قبل الشراء ~~وهلك بعد الشراء ) فإنه لا يرجع إلا مرة واحدة ( لأنه أمكن أن يجعل مستوفيا ~~لأن الوكالة تجامع الضمان كالغاصب إذا وكله المغصوب منه ببيع المغصوب ) ~~فإنه يصير وكيلا ولا يبرأ عن الضمان بمجرد الوكالة ، حتى لو هلك المغصوب ~~وجب الضمان ولم يعتبر أمينا فيه ، وفيه نظر لأن الضمان هناك باعتبار سبب هو ~~تعد قد تقدم على قبض الأمانة فيجوز أن يعتبرا جميعا ، وليس فيما نحن فيه ~~سبب سوى القبض بطريق الوكالة ms2089 ولا نسلم صلاحيته لإثبات حكمين متنافيين ، ولو ~~غصب ألفا فضارب المغصوب منه الغاصب وجعل رأس المال المغصوب كان كصورة ~~الوكالة وليس في الرواية ما ينفيه ، وعلى تقدير ثبوتها يحتاج إلى فرق دفعا ~~للتحكم ، ولأن المطلوب كونه مستوفيا والدليل إمكان ذلك والإمكان لا يستلزم ~~الوقوع ويمكن أن يجاب PageV12P199 عنه بأن مقصود المصنف دفع استحالة ~~اجتماعهما ، وأما كونه مستوفيا فثابت بدفع الضرر عن الموكل ، فإنه لو لم ~~يجعل مستوفيا لبطل حق الموكل إذا رجع عليه بألف أخرى أصلا ، فأما هاهنا فحق ~~رب المال لا يضيع لأنه يلحق برأس المال ويستوفيه من الربح ، وحمله على ~~الاستيفاء يضر المضارب فاخترنا أهون الأمرين ، بخلاف الوكيل لأنه بمنزلة ~~البائع فضرره بهلاك الثمن لا يوجب الرجوع على المشتري . # وقوله ولو غصب ألفا إلخ لم تثبت فيه رواية تحوج إلى الفرق بينهما . # وقوله ( ثم في الوكالة ) للفرق بين ما إذا دفع المال ثم اشترى الوكيل ، ~~وبين ما إذا اشترى ثم دفع فإنه يرجع في الأول ويصير به مستوفيا ، وفي ~~الثاني لا يرجع أصلا وكلامه فيه واضح ، والله أعلم . PageV12P200 # فصل في الاختلاف ) أخر هذا الفصل عما قبله لأنه في ~~الاختلاف وهو في الرتبة بعد الاتفاق لأنه الأصل بين المسلمين . # قال ( وإن كان مع المضارب ألفان إلخ ) اختلاف رب المال والمضارب إذا كان ~~في مقدار رأس المال مثل أن يقول المضارب ومعه ألفان دفعت إلي ألفا وربحت ~~ألفا وقال رب المال لا بل دفعت إليك ألفين فالقول للمضارب ، وكان أبو حنيفة ~~يقول أولا القول قول رب المال ، وهو قول زفر لأن المضارب يدعي الشركة وهو ~~ينكر والقول قول المنكر ، ثم رجع وقال القول للمضارب ، لأن الاختلاف في ~~الحقيقة في مقدار المقبوض والقول في ذلك قول القابض ضمينا كان كالغاصب أو ~~أمينا كالمودع لكونه أعرف بمقدار المقبوض ، وإذا كان في مقدار الربح مع ذلك ~~: أي مع الاختلاف في رأس المال مثل أن يقول رب المال رأس المال ألفان ~~والمشروط ثلث الربح وقال المضارب رأس المال ألف والمشروط نصفه فالقول فيه : ~~أي ms2090 في الربح لرب المال : يعني وفي رأس المال للمضارب كما كان ، أما في رأس ~~المال فلما مر من الدليل ، وأما في الربح فلأن الربح يستحق بالشرط وهو ~~يستفاد من جهته ، ولو أنكر أصل الشرط بأن قال كان المال بيده بضاعة كان ~~القول له ، فكذا إذا أنكر الزيادة ، وأيهما أقام البينة على ما ادعى من فضل ~~قبلت بينة رب المال على ما ادعى من الفضل في رأس المال وبينة المضارب على ~~ما ادعى من الفضل في الربح لأن البينات للإثبات ، وإذا كان في صفة رأس ~~المال كما إذا قال من معه ألف درهم هي مضاربة لفلان PageV12P203 بالنصف وقد ~~ربحت ألفا وقال فلان هي بضاعة فالقول لرب المال ، لأن المضارب يدعي عليه ~~تقويم عمله بمقابلة الربح وشرطا من جهته بمقدار من الربح أو الشركة فيه وهو ~~ينكر . # ولو قال المضارب أقرضتني وقال رب المال هي بضاعة أو وديعة فالقول لرب ~~المال والبينة للمضارب لأنه يدعي عليه تمليك الربح وهو ينكر وسماه مضاربا ~~وإن اتفقا على عدمه لاحتمال أن يكون مضاربا في الأول ثم أقرضه ، ولو أقام ~~البينة فالبينة للمضارب لأنها تثبت التمليك ، ولو ادعى رب المال القرض ~~والمضارب المضاربة فالقول للمضارب لاتفاقهما على الأخذ بالإذن ، ورب المال ~~يدعي على المضارب الضمان وهو ينكر والبينة لرب المال وإن أقاماها لأنها ~~تثبت الضمان ، وإذا كان في العموم والخصوص ، فإن كان قبل التصرف فالقول لرب ~~المال ، أما إذا أنكر الخصوص فظاهر لأن العموم هو الأصل كما يذكر ، وكذا ~~إذا أنكر العموم لأنه يجعل إنكاره ذلك نهيا له عن العموم . # وله أن ينتهي عنه قبل التصرف إذا ثبت منه العموم نصا فهاهنا أولى ، وإن ~~كان بعده ورب المال يدعي العموم فالقول قوله قياسا واستحسانا ، وإن كان ~~المضارب يدعيه فالقول قوله مع يمينه استحسانا لأن الأصل فيها العموم ~~والتخصيص بالشرط بدليل أنه لو قال خذ هذا المال مضاربة بالنصف صح وملك به ~~جميع التجارات ، فلو لم يكن مقتضى العقد العموم لم يصح العقد إلا بالتنصيص ~~على ما ms2091 يوجب التخصيص كالوكالة ، وإذا كان كذلك كان مدعي العموم متمسكا ~~PageV12P204 بالأصل فكان القول له . # ولو ادعى كل واحد منهما نوعا فالقول لرب المال لاتفاقهما على التخصيص ~~والإذن مستفاد من جهته والبينة بينة المضارب . # قال المصنف ( لحاجته إلى نفي الضمان وعدم حاجة الآخر إلى البينة ) واعترض ~~عليه بأن البينة للإثبات لا للنفي ، وبأن الآخر يدعي الضمان فكيف لا يحتاج ~~إلى البينة . # وأجيب بأن إقامة البينة على صحة تصرفه ويلزمها نفي الضمان فأقام المصنف ~~اللازم مقام الملزوم كناية ، وبأن ما يدعيه من المخالفة وهو سبب الضمان ~~ثابت بإقرار الآخر ولا يحتاج إلى بينة ( ولو وقتت البينتان وقتا فصاحب ~~الوقت الأخير أولى لأن آخر الشرطين ينقض الأول ) وإن لم توقتا أو وقتتا على ~~السواء أو وقتت إحداهما دون الأخرى فالبينة لرب المال لأنه تعذر القضاء ~~بهما معا للاستحالة وعلى التعاقب لعدم الشهادة على ذلك ، وإذا تعذر القضاء ~~بهما تعمل بينة رب المال لأنها تثبت ما ليس بثابت ، والله أعلم . PageV12P205 # كتاب الوديعة ) وجه مناسبة هذا الكتاب بما تقدم قد مر في ~~أول الإقرار ، ثم ذكر بعده العارية والهبة والإجارة للتناسب بالترقي من ~~الأدنى إلى الأعلى لأن الوديعة أمانة لا تمليك بشيء . # وفي العارية تمليك المنفعة بلا عوض ، وفي الهبة تمليك العين بلا عوض ، ~~وفي الإجارة تمليك المنفعة بعوض ، وهي أعلى من الهبة لأنه عقد لازم واللازم ~~أقوى وأعلى مما ليس بلازم . # ومن محاسنها اشتمالها على بذل منافع بدنه وماله في إعانة عباد الله تعالى ~~واستيجابه الأجر والثناء على ذلك . # وسببها تعلق البقاء المقدور بتعاطيها من حيث التعاضد وقد مر مرارا . # ومشروعيتها بقوله تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } ~~بإطلاقه . # وتفسيرها لغة الترك ، وسميت الوديعة بها لأنها تترك بيد أمين . # وفي الاصطلاح التسليط على حفظ المال . # وركنها : أودعتك هذا المال أو ما قام مقامها فعلا كان أو قولا والقبول من ~~المودع حقيقة أو عرفا ، فإن من وضع ثوبه بين يدي رجل وقال هذا وديعة عندك ~~وذهب صاحب الثوب ثم غاب الآخر وترك ms2092 الثوب ثمة فضاع كان ضامنا ، لأن هذا ~~قبول للوديعة عرفا . # وشرطها : كون المال قابلا لإثبات اليد عليه ، لأن الإيداع عقد استحفاظ ~~وحفظ الشيء بدون إثبات اليد غير متصور ، فإيداع الطير في الهواء والعبد ~~الآبق غير صحيح . # وحكمها : كون المال أمانة عنده . # قال ( الوديعة أمانة في يد المودع ) قد ذكرنا أن الوديعة في الاصطلاح هي ~~التسليط على الحفظ وذلك يكون بالعقد ، والأمانة PageV12P207 أعم من ذلك ~~فإنها قد تكون بغير عقد كما إذا هبت الريح في ثوب فألقته في بيت غيره ، ~~وإذا كان كذلك جاز حمل الأعم على الأخص ، الوديعة أمانة في يد المودع ( إذا ~~هلكت لم يضمنها لقوله صلى الله عليه وسلم { ليس على المستعير غير المغل ~~ضمان ، ولا على المستودع غير المغل ضمان } ) والغلول والإغلال : الخيانة ~~إلا أن الغلول في المغنم خاصة والإغلال عام قيل فيه نظر ، لأنه ذكر في غريب ~~الحديث أنه قول شريح ليس بحديث مرفوع . # وأجيب بأنه مسند عن عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ولأن ~~شرعيتها لحاجة الناس إليها ، فلو ضمنا المودع امتنع الناس عن قبولها ، وفي ~~ذلك تعطيل لمصالح المسلمين ) . PageV12P208 # قال ( وللمودع أن يحفظها بنفسه وبمن في عياله ) قالوا ~~المراد به من يساكنه لا الذي يكون في نفقة المودع فحسب ، فإن المرأة إذا ~~أودع عندها شيء جاز لها أن تدفع إلى زوجها ، وابن المودع الكبير إذا كان ~~يساكنه ولم يكن في نفقته وتركه الأب في بيت فيه الوديعة لم يضمن لكن بشرط ~~أن لا يعلم بمن في عياله الخيانة ، فإن علم ذلك وحفظ بهم ضمن ، وهذا إذا لم ~~ينه عن الدفع إليهم ( لأن الظاهر أنه يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي ~~يحفظ مال نفسه ) وهو إنما يحفظ ماله بمن في عياله فيجوز أن يدفع إليهم ~~الوديعة ، وعن هذا قيل العيال ليس بشرط ، فإنه روي عن محمد أن المودع إذا ~~دفع الوديعة إلى وكيله وهو ليس في عياله أو دفع إلى أمين من أمنائه ممن يثق ~~به في ماله وليس في ms2093 عياله أنه لا يضمن لأنه لما كان موثوقا به في ماله كان ~~في الوديعة كذلك قوله ولأنه ) دليل آخر على ذلك ، وهو أنه : أي المودع ( لا ~~يجد بدا من الدفع إلى عياله لأنه لا يمكنه ملازمة بيته ) لا محالة ( ولا ~~استصحاب الوديعة عند خروجه ) وهذا معلوم للمودع ( فيكون راضيا به ، فإن ~~حفظها بغيرهم ) بأن ترك بيتا فيه الوديعة وخرج وفيه غير عياله ( أو أودعها ~~غيرهم ) بأن نقلها من بيته وأودعها عند غيرهم ( ضمن ، لأن المالك رضي بيده ~~لا بيد غيره و ) الحال أن ( الأيدي تختلف في الأمانة ) قيل هذا يناقض قوله ~~لأن الظاهر أن يلتزم حفظ مال غيره على الوجه الذي يحفظ مال نفسه لأن المودع ~~يجوز له أن يستودع ماله عند PageV12P210 غيره فينبغي أن يملك إيداع الوديعة ~~أيضا ، وخطؤه ظاهر لأن قوله الظاهر أن يلتزم حفظ مال غيره لا يدل على جواز ~~الإيداع ، لأن الإيداع استحفاظ لا حفظ ( قوله ولأن الشيء لا يتضمن مثله ) ~~قد تقدم ما يرد عليه من النقض بالمستعير والعبد المأذون والمكاتب فإن لهم ~~ولاية فعل ما فعل بهم ، والوعد بالجواب في مظانها ولا بأس بذكره هاهنا ~~إجمالا ، وهو أن المستعير مالك للمنفعة والمأذون يتصرف بحكم الملك وكذلك ~~المكاتب فيملك كل منهما التمليك ( والوضع في حرز الغير إيداع ) كالتسليم ~~إليه فيوجب الضمان ( إلا إذا استأجره فيكون حافظا بحرز نفسه ) ( قوله إلا ~~أن يقع في داره حريق ) استثناء من قوله فإن حفظها بغيرهم ضمن ، فإذا وقع ~~ذلك تعين التسليم إلى جاره أو الإلقاء إلى سفينة أخرى طريقا للحفظ فيكون ~~مرضي المالك وينتفي الضمان ، لكنه متهم في دعوى ذلك لادعائه ضرورة مسقطة ~~للضمان بعد تحقق السبب وهو التسليم والإلقاء فصار كدعوى الإذن بالإيداع فلا ~~بد من إقامة البينة . # وقال في المنتقى : إذا علم احتراق بيته قبل قوله يعني بلا بينة . PageV12P211 #قال ( فإن طلبها صاحبها فحبسها وهو يقدر على تسليمها ضمنها إلخ ) إذا ~~طلب المودع الوديعة وحبسها المودع وهو قادر على التسليم ضمن لأنه متعد إذ ~~المتعدي هو الذي ms2094 يفعل الوديعة ما لا يرضى به المودع فإذا طلبه لم يرض بعد ~~ذلك بإمساكه وقد حبسه فصار ضامنا . PageV12P212 # والخلط النافي للتمييز تعد فيوجب الضمان ويقطع الشركة عند ~~أبي حنيفة . # وقالا : إن خلط بالجنس شركه إن شاء ، مثل أن يخلط الدراهم البيض بمثلها ~~والسود بمثلها والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير وإلا تعذر الوصول إلى حقه ~~صورة وأمكنه معنى بالقسمة ، وكل ما هو كذلك فهو استهلاك من وجه دون وجه ~~فيميل إلى أيهما شاء . # ولأبي حنيفة أنه استهلاك من كل وجه لتعذر الوصول معه إلى عين حقه وهذا ~~مسلم عند الخصم ( قوله وأمكنه معنى ) غير صحيح لأنه بالقسمة وهي من أحكام ~~الشركة ( فلا تصلح موجبة لها ) لئلا ينقلب المعلول علة ( ولو أبرأ ) المالك ~~( الخالط سقط حقه عن ذمة المودع عنده لأنه لا حق له إلا في الدين وقد أسقط ~~وعندهما تسقط خيرة الضمان لتعين الدين لصرف الإبراء إليه فتبقى الشركة في ~~المخلوط و ) إن خلط المائع بغير الجنس ك ( خلط الحل ) بالحاء المهملة وهو ~~دهن السمسم ( بزيت الزيتون ) صار مذهبهما كمذهب أبي حنيفة ف ( يوجب انقطاع ~~حق المالك إلى الضمان بالإجماع لأنه استهلاك صورة ) وهو ظاهر ( ومعنى لتعذر ~~القسمة باعتبار اختلاف الجنس ) لأن حقيقة القسمة بالإفراز ، وذلك إنما يكون ~~عند اتحاد الجنس ( ومن هذا القبيل ) أي من قبيل انقطاع حق المالك بالإجماع ~~( خلط الحنطة بالشعير في الصحيح ) وقوله في الصحيح احتراز عن قول بعضهم إن ~~الجواب في ذلك كالجواب في خلط الحنطة بالحنطة فكان على الاختلاف المذكور ( ~~لأن أحدهما لا يخلو عن حبات الآخر فيتعذر التمييز ) PageV12P214 صورة ومعنى ~~( وإن خلط المائع بجنسه أوجب الضمان عنده لما ذكرنا ) من الاستهلاك ( وعند ~~أبي يوسف يجعل الأقل تابعا للأكثر ) فيكون المخلوط لصاحب الكثير ويضمن ~~لصاحب القليل ( اعتبارا للغالب أجزاء وعند محمد شركه بكل حال ) أي سواء كان ~~الخلط بالقليل أو بغيره ( لأن الجنس لا يغلب الجنس عنده لما مر في الرضاع ) ~~إذا جمع بين لبن امرأتين في قدح وصب في حلق رضيع يثبت الرضاع منهما جميعا ms2095 ~~عند محمد ( ونظيره خلط الدراهم بمثلها إذابة لصيرورته مائعا بالإذابة ) ~~. PageV12P215 #( وإن اختلطت بمال المودع من غير فعله ، كما لو انشق الكيسان فاختلطا ~~صارا شريكين لأنه لم يصنع شيئا يوجب الضمان وهذا بالاتفاق ) فإن هلك البعض ~~كان من مالهما جميعا إذ الأصل في المال المشترك أن يكون الهالك من مالهما ~~والباقي على الشركة ( فإن أنفق المودع بعضها ثم رد مثله فخلطه بالباقي ضمن ~~الجميع ) البعض بالاستهلاك اتفاقا والبعض به خلطا . # لا يقال : فاجعل الرد قضاء لا خلطا لعدم تفرده بالقضاء بغير محضر من ~~صاحبه ، ولو لم يرد ما أنفق كان ضامنا لما أنفق دون ما بقي منها لبقاء ~~الحفظ فيه وبما أنفق لم يتعيب الباقي ، فإن هذا مما لا يضره التبعيض إذ ~~الكلام فيه ، وإن أخذ ولم ينفق ثم بدا له فرده إلى موضعه فهلكت فلا ضمان ~~عليه ، لأن أخذه لم يناف الحفظ ، وبمجرد النية لا يصير ضامنا ، كما لو نوى ~~أن يغصب مال إنسان ولم يفعل . PageV12P216 # قال ( وإذا تعدى المودع في الوديعة إلخ ) وإذا تعدى المودع ~~في الوديعة فركب الدابة أو لبس الثوب أو استخدم العبد أو أودعها عند غيره ~~ثم أزال التعدي فردها إلى يده زال الضمان . # وقال الشافعي رحمه الله : لا يبرأ عن الضمان لأن عقد الوديعة ارتفع حين ~~صار ضامنا ، لأن الوديعة لكونها أمانة تنافي الضمان ، وإذا ثبت الضمان ~~انتفى المنافي الآخر وهو الوديعة فلا يبرأ إلا بالرد على المالك . # ولنا أن الأمر باق لإطلاقه عن التقييد بوقت فيوجب بقاء المأمور به وهو ~~الحفظ على وجه الأمانة ، وارتفاع حكم العقد وهو الحفظ المذكور ضرورة ثبوت ~~نقيضه وهو الأمانة بالمخالفة ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدر الضرورة وهي ~~تندفع بإثباته ما دامت المخالفة باقية فلا يتعدى إلى ما بعد ارتفاعه ، فإذا ~~ارتفع عاد حكم العقد . # وعورض بأن الأمر باق فيكون مأمورا بدوام الحفظ ، وما هذا شأنه فالمخالفة ~~فيه رد للأمر من الأصل كالجحود فلا يبرأ عن الضمان برفع المخالفة كالاعتراف ~~بعد الجحود . # وأجيب بأنا لا نسلم أن المخالفة فيه رد ms2096 له من الأصل لأن بطلان الشيء إنما ~~يكون بما هو موضوع لإبطاله أو بما ينافيه ، والمخالفة بالاستعمال ليست ~~بموضوعة لإبطال الإيداع ولا تنافيه ؛ ألا ترى أن الأمر بالحفظ مع الاستعمال ~~صحيح ابتداء بأن يقول للغاصب أودعتك وهو مستعمل ، بخلاف الجحود فإنه قول ~~موضوع للرد فيجوز أن يكون ردا لقول مثله ؛ ألا ترى أن الجحود في أوامر ~~الشرع رد لها يكفر به والمخالفة PageV12P218 بترك صلاة أو صوم مأمور به ~~ليست برد ولهذا لا يكفر بها ( قوله كما إذا استأجره ) تنظير لمسألة الوديعة ~~بالاستئجار فإن المخالفة ترك الحفظ في بعض أوقات كونها وديعة ، فصار كما ~~إذا استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم عاد إلى الحفظ في الباقي ~~فإنه ترك الحفظ في بعض الأوقات ولم يخرج بذلك عن كونه أمينا . # واعترض بأن هذا التنظير غير مستقيم ، لأن بقاء كونه أمينا باعتبار أن عقد ~~الإجارة عقد لازم فلا يرتد برده بخلاف ما نحن فيه . # وأجيب بأن العقد اللازم وغير اللازم في الانتقاض بعدم تسليم المعقود عليه ~~سواء بالاتفاق كالإجارة والعارية والبيع والهبة تنتقض بعدم تسليم المعقود ~~عليه ثم في الاستئجار ورد العقد على منفعة الحافظ في المدة والمنفعة تحدث ~~شيئا فشيئا فبترك الحفظ في بعض المدة يبطل العقد في ذلك القدر ويكون باقيا ~~لبقاء المعقود عليه فكذا في الحفظ بغير بدل . # وقوله ( فحصل الرد إلى نائب المالك ) جواب عن قوله فلا يبرأ إلا بالرد ~~على المالك . # ووجهه أن المودع نائب المالك ، فإذا ارتفعت المخالفة وعاد مودعا حصل الرد ~~إلى نائب المالك . # وقوله ( فإن طلبها صاحبها إلخ ) ظاهر . # وقوله ( ولو جحدها عند غير صاحبها ) كأن قال له رجل ما حال وديعة فلان ؟ ~~فقال ليس له عندي وديعة ( لا يضمنها عند أبي يوسف ) وكذا لو جحدها عند ~~صاحبها من غير طلب منه مثل أن يقول : ما حال وديعتي عندك ؟ فقال ليس لك ~~عندي وديعة ( خلافا لزفر ) وإنما ذكر خلافهما فحسب ، وإن PageV12P219 كان ~~عدم وجوب الضمان قول العلماء الثلاثة . # قيل لأن هذا الفصل غير مذكور ms2097 في المبسوط ، وإنما ذكر في اختلاف زفر ~~ويعقوب فذكر كذلك . # وجه قول زفر أن الجحود سبب للضمان سواء كان عند المالك أو لا كالإتلاف ~~حقيقة . # ووجه قول أبي يوسف ما ذكره أنه من باب الحفظ لأن فيه قطع طمع الطامعين . PageV12P220 # قال ( وللمودع أن يسافر الوديعة إلخ ) وللمودع أن يسافر ~~الوديعة وإن كان لها حمل ومؤنة قالوا إذا كان الطريق آمنا ، فإن كان مخوفا ~~ضمن بالاتفاق ، وإذا كان آمنا وله بد من السفر فكذلك ، وإن لم يكن وسافر ~~بأهله لا يضمن ، وإن سافر بنفسه ضمن لأنه أمكنه تركها في أهله ، ولا فرق ~~بين السفر الطويل والقصير ، وقالا : ليس له ذلك إذا كان لها حمل ومؤنة ، ~~وقد تقدم معنى الحمل والمؤنة ، لكن قيل عند أبي يوسف إذا كان بعيدا ، وعند ~~محمد قريبا كان أو بعيدا . # وقال الشافعي : ليس له ذلك في الوجهين : أي سواء كان لها حمل ومؤنة أو لا ~~. # لأبي حنيفة إطلاق الأمر لأن الآمر أمره بالحفظ مطلقا فلا يتقيد بمكان كما ~~لا يتقيد بزمان . # فإن قيل : سلمنا أن إطلاق الأمر يقتضي الجواز لكن المانع عنه متحقق وهو ~~كون المفازة ليس محلا للحفظ . # أجاب بقوله والمفازة محل للحفظ إذا كان الطريق آمنا ، ولهذا : أي ولكون ~~المفازة محلا للحفظ يملك الأب والوصي المسافرة بمال الصبي ، فلو كان التلف ~~مضمونا لما جاز لهما ذلك ، قيل مسافرة الأب والوصي بمال الصبي للتجارة ~~والناس يخاطرون بالتجارة لطمع الربح وليس للمودع حق التصرف والاسترباح في ~~الوديعة فلا يكون الاستدلال به على المودع صحيحا . # وأجيب بأنه توضيح للاستدلال ، ولئن كان استدلالا فهو صحيح لأن ولايتهما ~~على مال الصبي نظرية . # وأولى وجوه النظر رعايته عن مواضع التلف ، فلو كان في السفر وهم التلف ~~لما جاز ، وحيث جاز بالاتفاق انتفى وهم PageV12P222 التلف . # ولهما أنه تلزمه مؤنة الرد لأن المودع يجوز أن يموت في بعض الطريق فيلزم ~~المالك مؤنة الرد ، والظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد به ، لكن أبا يوسف جعل ~~السفر القريب عفوا قياسا على الغبن اليسير في التجارات ms2098 ، والشافعي يقيده ~~بالحفظ المتعارف وهو الحفظ في الأمصار وجعله كالاستحفاظ بالأجر ، فإنه إذا ~~استأجر رجلا شهرا بدرهم ليحفظ ماله فإنه لا يملك السفر بذلك المال ، وإن ~~سافر ضمن ( قوله قلنا مؤنة الرد ) جواب عن قولهما وتقريره سلمنا أن المؤنة ~~تلحق المالك لكنه ليس لمعنى من قبل المودع بل من حيث ضرورة امتثال المودع ~~أمره فإنه أمره مطلقا وهو لا يتقيد بمكان ، فهو لمعنى راجع إلى المالك فلا ~~يبالي به . # وقوله ( والمعتاد كونهم في المصر ) جواب عن قول الشافعي : يعني أن ~~المعتاد كون المودعين وقت الإيداع في المصر ( لا حفظهم ، فإن من كان في ~~المفازة يحفظ ماله فيها ) ولا ينقله إلى الأمصار ( بخلاف الاستحفاظ بالأجر ~~لأنه عقد معاوضة فيقتضي التسليم في مكان العقد ، وإذا نهاه المالك أن يخرج ~~الوديعة فخرج بها ضمن لأن التقييد مفيد ، إذ الحفظ في المصر أبلغ فكان ~~صحيحا ) . PageV12P223 # قال ( وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة إلخ ) إذا تعدد ~~المودع وطلب بعضهم نصيبه منها في غيبة الباقين لم يجبر المودع على الدفع ~~إليه حتى يحضر الباقي . # وقالا : يدفع إليه نصيبه ولا يكون ذلك قسمة على الغائب ، حتى أن الباقي ~~إن هلك في يد المودع كان للغائب أن يشارك القابض فيما قبض . # وذكر رواية الجامع الصغير ليدل بوضعه على أن المراد بموضع الخلاف المذكور ~~في مختصر القدوري من قوله وديعة المكيل والموزون لأن المذكور فيه الألف وهو ~~موزون وذكر محمد الخلاف فيما يقسم وما لا يقسم . # قال في الفوائد الظهيرية : إن الأول هو الصحيح حتى إذا كانت الوديعة من ~~الثياب والدواب والعبيد لم يكن له أن يأخذ نصيبه بالإجماع ، وحكاية الحمامي ~~في المسألة مشهورة : لهما أنه طالبه بدفع نصيبه فيؤمر بالدفع إليه كما في ~~الدين المشترك ، وهذا لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه وهو النصف ، ومن طلب ~~ما سلم لم يمنع منه ولهذا كان له أن يأخذه وإن كان في يد المودع بالاتفاق . # ولأبي حنيفة لا نسلم أنه طالبه بتسليم نصيبه بل بدفع نصيب الغائب لأنه ~~يطالبه بالمفرز وحقه ms2099 ليس فيه ، لأن المفرز المعين يشتمل على الحقين ولا ~~يتميز حقه إلا بالقسمة ، وليس للمودع ولاية القسمة لأنه ليس بوكيل في ذلك ، ~~ولهذا لا يقع دفعه قسمة بالإجماع ، بخلاف الدين المشترك لأنه يطالبه بتسليم ~~حقه : أي حق المديون ، لأن الديون تقضى بأمثالها فلا يكون هذا تصرفا في حق ~~الغير بل المديون يتصرف في PageV12P225 مال نفسه فيجوز ، وفيه نظر لأن ~~الإنسان لا يؤمر بالتصرف في ماله بالدفع إلى من لا يجب له عليه ذلك . # والحق أن الضمير في حقه للشريك لا للمديون كما وقع في الشروح ، ومعناه ~~لأن الشريك يطالب المديون بتسليم حقه : أي بقضاء حقه ، وحقه من حيث القضاء ~~ليس بمشترك بينهما لأن الديون تقضى بأمثالها ، والمثل مال المديون ليس ~~بمشترك بينهما والقضاء إنما يقع بالمقاصة . # وقوله ( له أن يأخذه ) جواب عن قولهما ولهذا كان له أن يأخذه ، وتقريره ~~جواز الأخذ لا يستلزم أن يجبر المودع على الدفع ، إذ الجبر ليس من ضرورات ~~الجواز : يعني من لوازمه لانفكاكه عنه ، كما إذا كانت له ألف درهم وديعة ~~عند إنسان وعليه ألف لغيره فلغريمه : أي لغريم المودع بالكسر أن يأخذه إذا ~~ظفر به ، وليس للمودع أن يدفع إليه . PageV12P226 #قوله ( وإن أودع رجل عند رجلين شيئا مما يقسم ) ما يقسم هو الذي لا ~~يتعين بالتفريق الحسي كالمكيل والموزون ، وما لا يقسم هو ما يتعين به ~~كالعبد والدابة والثوب الواحد والطبق ، وكلامه ظاهر . # وقال في المبسوط : قول أبي حنيفة أقيس ، لأن رضاه بأمانة اثنين لا يكون ~~رضا بأمانة واحد ، فإذا كان الحفظ مما يتأتى منهما عادة لا يصير راضيا بحفظ ~~أحدهما للكل . PageV12P227 # ( وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك ~~فسلمها إليها لا يضمن ) معناه : إذا لم يكن له من التسليم إليها بد ، علم ~~ذلك من رواية الجامع الصغير حيث قال ( إذا نهاه أن يدفعها إلى أحد من عياله ~~فدفعها إلى من لا بد له منه لا يضمن ، كما إذا كانت الوديعة دابة فنهاه عن ~~الدفع إلى غلامه ، أو كانت شيئا يحفظ على ms2100 أيدي النساء فنهاه عن الدفع إلى ~~امرأته ) وهذا معنى قوله ( وهو محمل الأول ) والأصل فيه أن الشرط إذا كان ~~مفيدا والعمل به ممكنا وجب مراعاته والمخالفة فيه توجب الضمان ، وإذا لم ~~يكن مفيدا أو كان ولم يمكن العمل به كما فيما نحن فيه يلغو ، وعلى هذا إذا ~~نهي عن الدفع إلى امرأته وله امرأة أخرى أمينة ، أو عن الحفظ في الدار وله ~~أخرى فخالف فهلك ضمن ، وإذا نهي عن الحفظ في بيت من دار فحفظ في غيره وليس ~~في الذي نهي عنه عورة ظاهرة أو نهى عن الدفع إلى امرأته وليس له سواها أو ~~عن الحفظ في دار ليس له غيرها فخالف لم يضمن ، لأن الأول غير مفيد والثاني ~~غير مقدور العمل به . PageV12P229 # قال ( ومن أودع رجلا وديعة إلخ ) إذا أودع المودع الوديعة ~~ضمن دون الثاني عند أبي حنيفة ويخير رب المال في تضمين أيهما شاء عندهما ~~لأنه قبض من ضمين ، لأن المالك لم يرض بغيره فكان الأول متعديا بالتسليم ~~إلى الثاني ، والثاني قد قبض منه ، والقابض من الضمين ضمين كمودع الغاصب ~~غير أنه إن ضمن الأول لم يرجع على الثاني لأنه ملكه بالضمان فظهر أنه أودع ~~ملك نفسه ، وإن ضمن الثاني يرجع على الأول لأنه عامل له فيرجع عليه بما ~~لحقه من العهدة . # ولأبي حنيفة أنه قبض المال من يد أمين لأنه بالدفع لا يضمن ما لم يفارقه ~~لوجود ما هو المقصود من حفظ بحضرة رأيه وتدبيره لا من حفظ بصورة يده ، ~~ولهذا لو دفع إلى من يحفظه بحضرته كعياله فهلك عنده لم يضمن بالاتفاق ، ~~فإذا لم يكن بالدفع ضامنا لم يكن قبض الثاني من ضمين فلم يوجد تعد منهما ، ~~فإذا فارقه فقد ترك الحفظ الملتزم فيضمنه . # وأما الثاني فمستمر على الحالة الأولى وهو القبض من أمين إذ لم يوجد منه ~~بعد ذلك صنع فلا يضمنه ، كالريح إذا ألقت في حجره ثوب غيره PageV12P231 قال ~~( ومن كان في يده ألف فادعاه رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه وأبى ms2101 ~~أن يحلف لهما فالألف بينهما وعليه ألف أخرى بينهما ) وشرح ذلك أن دعوى كل ~~واحد صحيحة لاحتمالها الصدق فيستحق الحلف على المنكر بالحديث ويحلف لكل ~~واحد منهما على الانفراد لتغاير الحقين ، وبأيهما بدأ القاضي جاز لتعذر ~~الجمع بينهما وعدم الأولوية . # ولو تشاحا أقرع بينهما تطييبا لقلبهما ونفيا لتهمة الميل ، ثم إن حلف ~~لأحدهما يحلف للثاني ، فإن حلف فلا شيء لهما لعدم الحجة ، وإن نكل أعني ~~للثاني يقضي له لوجود الحجة ، وإن نكل للأول يحلف للثاني ولا يقضي بالنكول ~~، بخلاف ما إذا أقر لأحدهما لأن الإقرار حجة موجبة بنفسه فيقضي به ، أما ~~النكول إنما يصير حجة عند القضاء فجاز أن يؤخره ليحلف للثاني فينكشف وجه ~~القضاء ، ولو نكل للثاني أيضا يقضي بها بينهما نصفين على ما ذكر في الكتاب ~~لاستوائهما في الحجة كما إذا أقاما البينة ويغرم ألفا أخرى بينهما لأنه ~~أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله أو بإقراره وذلك حجة في حقه ، وبالصرف ~~إليهما صار قاضيا نصف حق كل واحد بنصف حق الآخر فيغرمه ، فلو قضى القاضي ~~للأول حين نكل ذكر الإمام علي البزدوي في شرح الجامع الصغير أنه يحلف ~~للثاني وإذا نكل يقضي بها بينهما لأن القضاء للأول لا يبطل حق الثاني لأنه ~~يقدمه إما بنفسه أو بالقرعة وكل ذلك لا يبطل حق الثاني . # وذكر الخصاف أنه ينفذ قضاؤه للأول ، ووضع . PageV12P232 # ( وإذا كان في يد رجل ألف فادعى رجلان كل واحد منهما أنها ~~له أودعها إلخ ) ظاهر سوى ألفاظ نذكرها قوله لتغاير الحقين لأن كل واحد ~~منهما يدعي ألفا . # قوله وإن نكل : أعني الثاني : أي بعد ما حلف الأول . # قوله ولا يقضى بالنكول : يعني للأول لأن الثاني ربما يقول إنما نكل لك ~~لأنك بدأت بالاستحلاف فلا تنقطع الخصومة بينهما ( قوله فينكشف وجه القضاء ) ~~بأن يقضى بالألف للأول أو للثاني أو لهما جميعا ، لأنه لو حلف للثاني فلا ~~شيء له والألف كله للأول ( ولو نكل للثاني ) أيضا كان الألف بينهما ( فذلك ~~يتوقف عن القضاء ) حتى يظهر وجهه ( قوله لأنه ) أي ms2102 لأن المودع المنكر ( ~~أوجب الحق لكل واحد منهما ببذله ) عند أبي حنيفة ( وبإقراره ) عندهما ( ولو ~~قضى للأول حين نكل قال الإمام علي البزدوي في شرح الجامع الصغير : إنه يحلف ~~للثاني ، وإذا نكل يقضى بينهما لأن القضاء للأول لا يبطل حق الثاني ، لأن ~~القاضي قدمه إما باختياره أو بالقرعة ، وكل ذلك لا يبطل حق الثاني ) ولم ~~يذكر أنه إذا حلف للثاني ماذا حكمه . # وقال أخوه في شرح الجامع الصغير : فإن حلف يقضى بنكوله للأول . # وقوله ( لكونه إقرارا ) أي لكون النكول إقرارا ( دلالة ) وقوله ( ما هذا ~~العبد لي ) يعني لا يقتصر على لفظ العبد بل يضم إليه ، ولا قيمته لأنه لما ~~أقر به للأول وثبت به حق الأول لا يفيد إقراره به للقاضي لأنه لا يمكن دفعه ~~إلى الثاني بعد ذلك . # وقوله ( بناء ) أي قال الخصاف يحلفه عند PageV12P234 محمد بناء ( على أن ~~المودع إذا أقر الوديعة ودفع بالقضاء إلى غيره يضمنها عند محمد خلافا لأبي ~~يوسف ) كما إذا أقر الوديعة لإنسان ثم قال : أخطأت بل هي لهذا . # كان عليه أن يدفعها إلى الأول ، لأن إقراره بها صحيح ورجوعه بعد ذلك باطل ~~، ويضمن للآخر قيمتها لإقراره أنها للثاني ، وأنه صار مستهلكا على الثاني ~~لإقراره بها للأول فيكون ضامنا له قيمتها ، وهذا إذا دفعها إلى الأول بغير ~~قضاء ، فإن دفعها بقضاء فكذلك في قول محمد خلافا لأبي يوسف لأن بمجرد ~~إقراره لم يفوت على أحد شيئا ، وإنما الفوات بالدفع إلى الأول ، وقد كان ~~ذلك بقضاء فلا يضمن . # ولمحمد أنه سلط القاضي على القضاء بها للأول لإقراره ، وقد أقر أنه مودع ~~للثاني ، والمودع إذا سلط على الوديعة غيره صار ضامنا ، وللمسألة تفريعات ~~ذكرت في المطولات ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV12P235 # كتاب العارية ) : قد ذكرنا وجه مناسبة هذا الكتاب لما قبله ~~. # ومن محاسنها دفع حاجة المحتاج : قيل هي مشتقة من التعاور وهو التناوب ، ~~فكأنه جعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه إلى أن تعود النوبة إليه ~~بالاسترداد متى شاء . # واختلف في تعريفه اصطلاحا فقال عامة العلماء ( هي تمليك ms2103 المنافع بغير عوض ~~. # وكان الكرخي يقول : هي إباحة الانتفاع بملك الغير ) قيل وهو قول الشافعي ~~. # قال ( لأنها تنعقد بلفظ الإباحة ، ولا يشترط فيها ضرب المدة ، والنهي ~~يعمل فيه ولا يملك الإجارة من غيره ) وكل من ذلك يدل على أنها إباحة . # أما الأول فلأن التمليك لا ينعقد بلفظ الإباحة . # وأما الثاني فلأن التمليك يقتضي أن تكون المنافع معلومة لأن تمليك ~~المجهول لا يصح ولا يعلم إلا بضرب المدة وهو ليس بشرط فكان تمليكا للمجهول ~~. # وأما الثالث فلأن المعير يملك النهي عن الاستعمال ، ولو كان تمليكا لما ~~ملكه كالأجير لا يملك نهي المستأجر عن الانتفاع . # وأما الرابع فلأن المستأجر يجوز أن يؤجر المستأجر لتملكه المنافع ، فلو ~~كانت الإعارة تمليكا لجاز له ذلك كما في الإجارة والهبة ( وقال عامة ~~العلماء : إنها تنبئ عن التمليك ، فإن العارية من العرية وهي العطية ) وهي ~~إنما تكون تمليكا ( ولهذا تنعقد بلفظ التمليك ) مثل أن يقول ملكتك منفعة ~~داري هذه شهرا وما ينعقد بلفظ التمليك فهو تمليك . # فإن قيل : المنافع أعراض لا تبقى فلا تقبل التمليك . # أجاب بقوله ( والمنافع قابلة للملك PageV12P238 كالأعيان ) وبنى على ذلك ~~قوله ( والتمليك نوعان بعوض وبغير عوض ) وذلك ظاهر لا نزاع فيه ( ثم ~~الأعيان تقبل النوعين فكذا المنافع والجامع دفع الحاجة ) وفيه بحث من أوجه ~~: الأول أنه استدلال في التعريفات وهي لا تقبله ؛ لأن المعرف إذا عرف شيئا ~~بالجامع والمانع ، فإن سلم من النقض فذاك ، وإن انتقض بكونه غير جامع أو ~~مانع يجاب عن النقض إن أمكن . # وأما الاستدلال فإنما يكون في التصديقات . # والثاني أنه قياس في الموضوعات وهو غير صحيح ، لأن من شروط القياس تعدية ~~الحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه إلى فرع هو نظيره ولا نص فيه ، والموضوعات ~~ليست بحكم شرعي وموضوعه أصول الفقه . # والثالث أن من شرط القياس أن يكون الحكم الشرعي متعديا إلى فرع هو نظيره ~~، والمنافع ليست نظير الأعيان . # ويمكن أن يجاب عنها بأن هذا التعريف إما لفظي أو رسمي ، فإن كان الأول ~~فما ذكر في بيانه يجعل لبيان المناسبة ms2104 لا استدلالا على ذلك ، وإن كان ~~الثاني جعل بيانا لخواص يعرف بها العارية ، ولو جعلنا المذكور في الكتاب ~~حكم العارية وعرفناها بأنها عقد على المنافع بغير عوض كان سالما من الشكوك ~~، وليس في كلام المصنف ما ينافيه ظاهرا فالحمل عليه أولى ( قوله ولفظة ~~الإباحة ) جواب عن قول الكرخي إنها تنعقد بلفظ الإباحة . # ووجه أن ذلك مجاز كما أن الإجارة تنعقد بلفظ الإباحة ، ولا نزاع في كونها ~~تمليكا قوله والجهالة ) جواب عن قوله ومع الجهالة لا يصح التمليك . # ووجهه أن الجهالة PageV12P239 المفضية إلى النزاع هي المانعة ، وهذه ليست ~~كذلك لعدم اللزوم . # ووجه آخر أن الملك في العارية يثبت بالقبض وهو الانتفاع وعند ذلك لا ~~جهالة . # وقوله ( والنهي منع عن التحصيل ) جواب عن قوله وكذلك يعمل النهي فيه . # ووجهه أن عمل النهي ليس باعتبار أنه ليس في العارية تمليك بل من حيث إنه ~~بالنهي يمنع المستعير عن تحصيل المنافع التي لم يتملكها بعد ، وله ذلك ~~لكونها عقدا غير لازم فكان له الرجوع على ملك المستعير : أي وقت شاء كما في ~~الهبة . # وقوله ( ولا يملك الإجارة ) جواب عن قوله ولا يملك الإجارة من غيره وذلك ~~لدفع زيادة الضرر على ما سيجيء ، هذا ما يتعلق بتفسيرها أو حكمها . # وشرطها قابلية العين للانتفاع بها مع بقائها . # وسببها ما مر مرارا من التعاضد المحتاج إليه المدني بالطبع ، وهي عقد ~~جائز لأنه نوع إحسان " وقد { استعار النبي صلى الله عليه وسلم دروعا من ~~صفوان } وإنما قدم بيان الجواز على تفسيرها لشدة تعلق الفقه به . # قال ( وتصح بقوله أعرتك إلخ ) هذا بيان الألفاظ التي تنعقد بها العارية ~~وتصح بقوله أعرتك لأنه صريح فيه : أي حقيقة في عقد العارية وأطعمتك هذه ~~الأرض لأنه مستعمل فيه . # قيل أي مجاز فيه ، وفي عبارته نظر لأنه إذا أراد بقوله مستعمل أنه مجاز ~~فهو صريح لأنه مجاز متعارف والمجاز المتعارف صريح كما عرف في الأصول ، فلا ~~فرق إذا بين العبارتين . # والجواب : كلاهما صريح لكن أحدهما حقيقة والآخر مجاز فأشار إلى الثاني ~~بقوله PageV12P240 مستعمل ms2105 : أي مجاز ليعلم أن الآخر حقيقة ومنحتك هذا الثوب ~~: أي أعطيتك المنحة وهي الناقة : أي أو الشاة يعطي الرجل الرجل ليشرب من ~~لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر حتى قيل في كل من أعطي شيئا منح ، ~~وحملتك على هذه الدابة إذا لم يرد به : أي بقوله هذا الهبة لأنها لتمليك ~~العين عرفا ، وعند عدم إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع تجوزا من حيث ~~العرف العام وأخدمتك هذا العبد لأنه أذن له في الاستخدام وهي العارية ، ~~وداري سكنى لأن معناه سكناها لك وهي العارية ، وداري لك عمرى سكنى لأنه جعل ~~سكناها له مدة عمره ، وجعل قوله سكنى تفسيرا لقوله لك لأنه منصوب على ~~التمييز من قوله لك ، لأن قوله لك يحتمل تمليك العين وتمليك المنفعة ، فإذا ~~ميزه تعين في المنفعة فحمل الكلام عليه : أي على تمليك المنافع بدلالة آخره ~~حمل المحتمل على المحكم . PageV12P241 #وللمعير أن يرجع في العارية متى شاء لقوله صلى الله عليه وسلم { المنحة ~~مردودة والعارية مؤداة } ووجه الاستدلال ظاهر ، وفيه تعميم بعد التخصيص لما ~~عرفت أن المنحة عارية خاصة ، وفيه زيادة مبالغة في أن العارية مستحق الرد ، ~~ولأن المنافع تملك شيئا فشيئا على حسب حدوثها فالتمليك فيما لم يوجد منها ~~لم يتصل به القبض ولا يملك إلا به فصح الرجوع عنه . PageV12P242 # قال ( والعارية أمانة إن هلكت من غير تعد لم يضمن إلخ ) إن ~~هلكت العارية ، فإن كان بتعد كحمل الدابة ما لا يحمله مثلها أو استعمالها ~~استعمالا لا يستعمل مثلها من الدواب أوجب الضمان بالإجماع ، وإن كان بغيره ~~لم يضمن . # وقال الشافعي : يضمن لأنه قبض مال غيره لنفسه لا عن استحقاق ، فيضمن قوله ~~لنفسه احتراز عن الوديعة ، لأن قبض المودع فيها لأجل المودع لا لمنفعة نفسه ~~. # وقوله لا عن استحقاق : أي لا عن استيجاب قبض بحيث لا ينقضه الآخر بدون ~~رضاه احتراز عن الإجارة ، فإن المستأجر يقبض المستأجر لحق له ليس للمالك ~~النقض قبل مضي المدة بدون رضاه . # فإن قيل : هو قبض بإذنه ومثله لا يوجب ms2106 الضمان . # أجاب بقوله والإذن ثبت ضرورة الانتفاع ، والثابت بالضرورة يتقدر بقدرها ~~والضرورة حالة الاستعمال ، فإن هلكت فيها فلا ضمان ، وإن هلكت في غيرها لم ~~يظهر فيه الإذن لكونه وراء الضرورة ، ولهذا أي ولكون الإذن ضروريا كان واجب ~~الرد : يعني مؤنة الرد واجبة على المستعير كما في الغصب ، وصار كالمقبوض ~~على سوم الشراء فإنه وإن كان بإذن لكن لما كان قبض مال غيره لنفسه لا عن ~~استحقاق إذا هلك ضمن فكذا هذا . # ولنا أن اللفظ لا ينبئ عن التزام الضمان : يعني أن الضمان إما أن يجب ~~بالعقد أو بالقبض أو بالإذن ، وليس شيء من ذلك بموجب له . # أما العقد فلأن اللفظ الذي ينعقد به العارية لا ينبئ عن التزام الضمان ~~لأنه لتمليك المنافع بغير عوض أو لإباحتها على اختلاف القولين PageV12P244 ~~، وما وضع لتمليك المنافع لا يتعرض للعين حتى يوجب الضمان عند هلاكه . # وأما القبض فإنما يوجب الضمان إذا وقع تعديا وليس كذلك لكونه مأذونا فيه ~~، وأما الإذن فلأن إضافة الضمان إليه فساد في الوضع ، لأن إذن المالك في ~~قبض الشيء ينفي الضمان فكيف يضاف إليه ( قوله والإذن ) جواب عن قوله والإذن ~~ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراءه : يعني أنه لم يتناول العين فإنه ~~ورد على المنفعة نصا ولم يتعد إلى العين ، وتقريره القول بالموجب : يعني ~~سلمنا أن الإذن لم يكن إلا لضرورة الانتفاع ، لكن القبض أيضا لم يكن إلا ~~للانتفاع فلم يكن ثم تعد ولا ضمان بدونه ( قوله وإنما وجب الرد مؤنة ) جواب ~~عن قوله ولهذا كان واجب الرد . # وتقريره أن وجوب الرد لا يدل على أنه مضمون لأنه وجب لمؤنة القبض الحاصل ~~للمستعير كنفقة المستعار فإنها على المستعير ، وليس لنقد القبض ليدل على أن ~~القبض لا عن استحقاق فيوجب الضمان ، بخلاف الغصب فإن الرد فيه واجب فنقض ~~القبض لكونه بلا إذن ، فإذا لم يوجب الرد وجب الضمان . PageV12P245 # وقوله ( والمقبوض على سوم الشراء ) جواب عن قوله وصار ~~كالمقبوض على سوم الشراء . # وتقريره أنه ليس بمضمون بالقبض بل بالعقد ، لأن المأخوذ ms2107 بالعقد له حكم ~~العقد فصار كالمأخوذ بالعقد وهو يوجب الضمان . # فإن قيل : سلمنا أن الأخذ في العقد له حكم العقد ، ولكن لا عقد هاهنا . # أجيب بأن العقد وإن كان معدوما حقيقة جعل موجودا تقديرا صيانة لأموال ~~الناس عن الضياع ، إذ المالك لم يرض بخروج ملكه مجانا ، ولأن المقبوض على ~~سوم الشراء وسيلة إليه فأقيمت مقام الحقيقة نظرا له ، إلا أن الأصل في ضمان ~~العقود هو القيمة لكونها مثلا كاملا ، وإنما يصار إلى الثمن عند وجود العقد ~~حقيقة وإذا لم يوجد صير إلى الأصل ، وقوله ( على ما عرف في موضعه ) قيل ~~يريد به نسخ طريقة الحلاف ، وقيل كتاب الإجارات من المبسوط . # قال ( وليس للمستعير أن يؤاجر ما استعاره إلخ ) وليس للمستعير أن يؤاجر ~~المستعار ، فإن آجره فعطب ضمن لوجهين : أحدهما أن الإعارة دون الإجارة ~~والشيء لا يتضمن ما هو فوقه . # والثاني أنا لو صححناه فإما أن يكون لازما أو غير لازم ، ولا سبيل إلى ~~شيء من ذلك . # أما الثاني فلأنه خلاف مقتضى الإجارة فإنه عقد لازم فانعقاده غير لازم ~~عكس الموضوع . # وأما الأول فلأنه حينئذ يكون بتسليط المعير ومن مقتضيات عقد العارية فلا ~~يقدر على الاسترداد إلى انقضاء مدة الإجارة فيكون عقد الإعارة لازما ، وهو ~~أيضا خلاف موضوع الشرع ، وفيه زيادة ضرر بالمعير فأبطلناها ، وإذا كانت ~~باطلة كان PageV12P248 بالتسليم غاصبا فيضمن حين سلم والمعير بالخيار إن ~~شاء ضمن المستأجر لأنه قبضه لنفسه بغير إذن المالك ، وإن شاء ضمن المستعير ~~لكونه الغاصب . # ثم إن ضمن المستعير لم يرجع على المستأجر لأنه ظهر أنه آجر ملك نفسه ، ~~وإن ضمن المستأجر رجع على المؤاجر إذا لم يعلم كونه عارية في يده دفعا لضرر ~~الغرور ، بخلاف ما إذا علم . # وللمستعير أن يعير المستعار إذا كان مما لا يختلف باختلاف المستعمل ~~كالحمل والاستخدام والسكنى والزراعة . # وقال الشافعي : ليس له أن يعيره لأنها إباحة المنافع على ما مر ، والمباح ~~له لا يملك الإباحة . # وهذا أي كون الإعارة إباحة لأن المنافع غير قابلة للملك لكونها معدومة ، ~~وإنما جعلت ms2108 موجودة في الإجارة للضرورة ، وقد اندفعت في الإعارة بالإباحة ~~فلا يصار إلى التمليك . # ولنا أنها تمليك المنافع على ما مر فيتضمن مثله كالموصى له بالخدمة جاز ~~أن يعير لتملكه المنفعة ( قوله والمنافع اعتبرت قابلة ) جواب عن قوله ~~والمنافع غير قابلة للملك . # وتقريره لا نسلم أنها غير قابلة للملك فإنها تملك بالعقد كما في الإجارة ~~فتجعل في الإعارة كذلك دفعا للحاجة وقد مر لنا الكلام فيه . # فإن قيل : لو كانت تمليك المنفعة لما تفاوت الحكم في الصحة بين ما يختلف ~~باختلاف المستعمل وبين ما لا يختلف كالمالك . # أجاب بقوله ( وإنما لا يجوز فيما يختلف باختلاف المستعمل دفعا لمزيد ~~الضرر عن المعير لأنه رضي باستعماله لا باستعمال غيره ، وقال هذا ) أي ما ~~PageV12P249 ذكر من ولاية الإعارة للمستعير ( إذا صدرت الإعارة مطلقة ) ~~فوجب أن يبين أقسامها فقال ( وهي على أربعة أوجه ) وهي قسمة عقلية ( أحدها ~~أن تكون مطلقة في الوقت والانتفاع . # والثاني أن تكون مقيدة فيهما . # والثالث أن تكون مقيدة في حق الوقت مطلقة في حق الانتفاع . # والرابع بالعكس ) فللمستعير في الأول أن ينتفع به أي نوع شاء في أي وقت ~~شاء عملا بالإطلاق . # وفي الثاني ليس له أن يجاوز فيه ما سماه من الوقت والمنفعة ( إلا إذا كان ~~خلافا إلى مثل ذلك ) كمن استعار دابة ليحمل عليها قفيزا من هذه الحنطة ~~فحملها قفيزا من حنطة أخرى ( أو إلى خير منه ) كما إذا حمل مثل ذلك شعيرا ~~استحسانا . # وفي القياس يضمن لأنه مخالف ، فإن عند اختلاف الجنس لا تعتبر المنفعة ~~والضرر ، ألا ترى أن الوكيل بالبيع بألف درهم إذا باع بألف دينار لم ينفذ ~~بيعه . # وجه الاستحسان أنه لا فائدة للمالك في تعيين الحنطة ، إذ مقصوده دفع ~~زيادة الضرر عن دابته ، ومثل كيل الحنطة من الشعير أخف على الدابة والتقييد ~~إنما يعتبر إذا كان مفيدا ( وفي الثالث والرابع ليس له أن يتعدى ما سماه من ~~الوقت والنوع ) وعلى هذا ( فلو استعار دابة ولم يسم شيئا له أن يحمل ويعير ~~غيره للحمل لأن الحمل ms2109 لا يتفاوت . # وله أن يركب ويركب غيره وإن كان الركوب مختلفا ، لأنه لما أطلق كان له ~~التعيين ، حتى لو ركب بنفسه تعين الركوب فليس له أن يركب غيره وبالعكس كذلك ~~، فلو فعله ضمن لتعين الركوب في الأول والإركاب PageV12P250 في الثاني ) ~~وهذا الذي ذكره اختيار فخر الإسلام . # وقال : غيره : له أن يركب بعد الإركاب ويركب بعد الركوب ، وهو اختيار شمس ~~الأئمة السرخسي رحمه الله وشيخ الإسلام . PageV12P251 #قال ( وعارية الدراهم والدنانير والمكيل والموزون والمعدود قرض إلخ ) ~~إذا استعار الدراهم فقال له أعرتك دراهمي هذه كان بمنزلة أن يقول أقرضتك ، ~~وكذلك كل مكيل وموزون ومعدود لأن الإعارة تمليك المنفعة ، ولا يمكن ~~الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها ، فكان ذلك تمليكا للعين اقتضاء ، وتمليك ~~العين إما بالهبة أو القرض ، والقرض أدناهما لكونه متيقنا به . # قيل لأنه أقل ضررا على المعطي لأنه يوجب رد المثل ، وما هو أقل ضررا فهو ~~الثابت يقينا ، ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين وقد عجز عن رده ~~فأقيم رد المثل مقامه . # قال المشايخ : هذا إذا أطلق الإعارة . PageV12P252 #وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها ~~دكانا لم يكن قرضا ولم يكن له إلا المنفعة المسماة ، فصار كما إذا استعار ~~آنية ليتجمل بها أو سيفا محلى يتقلده ، يقال عايرت المكاييل أو الموازين ~~إذا قايستها ، والعيار المعيار الذي يقاس به غيره ويسوى . PageV12P253 # وإذا استعار أرضا للبناء والغرس جاز وللمعير الرجوع فيها ~~وتكليف قلع البناء والغرس . # أما الجواز فلأن هذه المنفعة معلومة تملك بالإجارة فكذا بالإعارة دفعا ~~للحاجة . # وأما الرجوع فلما بينا ، يعني به قوله وللمعير أن يرجع في العارية متى ~~شاء لقوله صلى الله عليه وسلم { المنحة مردودة والعارية مؤداة } وأما ~~التكليف فلأن الرجوع إذا كان صحيحا بقي المستعير شاغلا أرض المعير فيكلف ~~تفريغها ، ثم إن المعير إما أن وقت العارية أو لم يوقت ، فإن لم يوقت فلا ~~ضمان عليه لأن المستعير مغتر غير مغرور من جانب المعير حيث اعتمد إطلاق ~~العقد وظن أنه يتركها في يده ms2110 مدة طويلة من غير أن يسبق منه الوعد ، وإن كان ~~وقت العارية فيرجع قبل الوقت صح لما ذكرنا ، ولكن يكره لما فيه من خلف ~~الوعد وضمن المعير ما نقص البناء والغرس بالقلع لأنه مغرور من جهته حيث وقت ~~له ، إذ الظاهر الوفاء بالعهد والمغرور يرجع على الغار دفعا للضرر عن نفسه ~~. # فإن قيل : الغرور الموجب للضمان هو ما كان في ضمن عقد المعاوضة كما مر ~~والإعارة ليست كذلك . # أجيب بأن التوقيت من المعير التزام منه لقيمة البناء والغرس إن أراد ~~إخراجه قبل ذلك الوقت معنى . # وتقرير كلامه ابن في هذه الأرض بنفسك على أن أتركها في يدك إلى مدة كذا ، ~~فإن لم أتركها فأنا ضامن لك بقرينة حاله ، وذلك لأن كلام العاقل محمول على ~~الفائدة ما أمكن ، وحيث كانت الإعارة بدون التوقيت صحيحة شرعا لا بد من ~~فائدة لذكر PageV12P255 الوقت وذلك ما قلنا . # ووجه قوله ما نقص البناء والغرس أن ينظركم تكون قيمة البناء والغرس إذا ~~بقي إلى المدة المضروبة فيضمن ما نقص من قيمته : يعني إذا كانت قيمة البناء ~~إلى المدة المضروبة عشرة دنانير مثلا ، وإذا قلع في الحال تكون قيمة النقص ~~دينارين يرجع بهما ، كذا ذكره القدوري رحمه الله يريد به ضمان ما نقص . # وذكر الحاكم الشهيد أن المعير يضمن المستعير قيمة غرسه وبنائه فيكونان له ~~، إلا أن يشاء المستعير أن يرفعهما ولا يضمنه قيمتهما فله ذلك لأنه ملكه . # قالوا : يعني المشايخ إذا كان بالأرض ضرر بالقلع فالخيار إلى رب الأرض ~~لأنه صاحب أصل والمستعير صاحب تبع والترجيح بالأصل . # قيل معنى كلامه هذا أن ما قال القدوري إن المعير يضمن نقصان البناء ~~والغرس محمول على ما إذا لم يلحق الأرض بالقلع ضرر ، أما إذا لحق فالخيار ~~في الإبقاء بالقيمة مقلوعا وتكليف القلع وضمان النقصان إلى صاحب الأرض وهو ~~ظاهر ، ويجوز أن يتعلق بقول الحاكم الشهيد : ومعناه أن المستعير إنما يتمكن ~~من القلع وترك الضمان إذا لم تتضرر الأرض بالقلع ، وأما إذا تضررت فالخيار ~~لرب الأرض وهو الأظهر . # ولو ms2111 استعارها ليزرعها لم تؤخذ منه حتى يحصد الزرع بل تترك في يده بطريق ~~الإجارة بأجر المثل وقت أو لم يوقت ، لأن الزرع له نهاية معلومة ، وفي ~~الترك مراعاة الحقين ، فإنه لما كان الترك بأجر لم تفت منفعة أرضه مجانا ~~ولا زرع الآخر ، بخلاف الغرس لأنه ليس له نهاية معلومة فيقلع PageV12P256 ~~دفعا للضرر عن المالك . PageV12P257 #قال ( وأجرة رد العارية على المستعير إلخ ) أجرة رد العارية على ~~المستعير وأجرة رد العين المستأجرة على المؤجر ، وذلك لأن الأجر مؤنة الرد ~~، فمن وجب عليه الرد وجب أجره ، والرد في العارية واجب على المستعير لأنه ~~قبضه لمنفعة نفسه ، والغرم بإزاء الغنم ، وفي الإجارة ليس الرد واجبا على ~~المستأجر ، وإنما الواجب عليه التمكين والتخلية لأن منفعة قبضه سالمة ~~للمؤجر معنى فيكون عليه مؤنة رده لما ذكرنا ، ولا يعارض بأن المستأجر قد ~~انتفع بمنافع العين المستأجرة لأن منفعة الآجر عين ومنفعة المستأجر منفعة ، ~~والعين لكونه متبوعا أولى من المنفعة ، وعلى هذا كان أجرة رد المغصوب على ~~الغاصب لأن الواجب عليه الرد دفعا للضرر عن المالك فتكون المؤنة عليه . PageV12P258 #ومن استعار دابة وردها إلى إصطبل مالكها فهلكت لم يضمن ، وفي القياس هو ~~ضامن لأنه تضييع لا رد ، وصار كرد المغصوب أو الوديعة إلى دار المالك من ~~غير تسليم إليه ، لأن الواجب على الغاصب فسخ فعله وذلك بالرد إلى المالك ~~دون غيره ، وعلى المودع الرد إلى المالك لا إلى داره ومن في عياله ، لأنه ~~لو ارتضى بالرد إلى عياله لما أودعها إياه . # وجه الاستحسان أن في العارية عرفا ليس في غيرها ، وهو أن رد العواري إلى ~~دار الملاك معتاد كآلة البيت ، فإنه لو ردها إلى المالك لردها المالك إلى ~~المربط . PageV12P259 #وعلى هذا إذا استعار عبدا فرده إلى دار المالك ولم يسلمه إليه لم يضمن ، ~~ولو استعار عقد لؤلؤ لم يرده إلا إلى المعير للعرف في الأول وعدمه في ~~الثاني . PageV12P260 # ومن استعار دابة فردها مع من في عياله كعبده وأجيره مسانهة ~~أو مشاهرة فهو صحيح لأنها أمانة وله حفظها على ms2112 يدهم كما في الوديعة ، وكذا ~~إذا ردها مع عبد رب الدابة أو أجيره لوجود الرضا به من المالك ؛ ألا ترى ~~أنه لو ردها إليه فهو يردها إلى عبده . # واختلفوا في اشتراط كون هذا العبد ممن يقوم على الدواب فقيل به ، وقيل هو ~~وغيره سواء ، وهو الأصح لوجود الدفع إليه في الجملة وإن ردها مع أجنبي ضمن ~~، ودلت هذه المسألة على أن المستعير لا يملك الإيداع قصدا كما قال بعض ~~المشايخ وهو الكرخي . # ومن قال بأنه يملك الإيداع وهو مشايخ العراق أولوا هذه المسألة بانتهاء ~~الإعارة لانقضاء مدتها فكان إذ ذاك مودعا وليس له أن يودع غيره ، فإذا ~~أودعه وفارقه ضمن بالاتفاق كما تقدم ، وباقي كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح . PageV12P262 # ( كتاب الهبة ) : قد ذكرنا وجه المناسبة في الوديعة ، ومن ~~محاسنها جلب المحبة . # وهي في اللغة عبارة عن إيصال الشيء إلى الغير بما ينفعه ، قال الله تعالى ~~{ فهب لي من لدنك وليا } وفي الشريعة تمليك المال بلا عوض ( وهو عقد مشروع ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { تهادوا تحابوا } وعلى هذا انعقد الإجماع . # وتصح بالإيجاب والقبول والقبض ) وهذا بخلاف البيع من جهة العاقدين ، أما ~~من جهة الواهب فلأن الإيجاب كاف ، ولهذا لو حلف على أنه يهب عبده لفلان ~~فوهب ولم يقبل بر في يمينه ، بخلاف البيع ، وأما من جهة الموهوب له فلأن ~~الملك لا يثبت بالقبول بدون القبض بخلاف البيع ( وقال مالك : يثبت الملك ~~فيها قبل القبض اعتبارا بالبيع ، وعلى هذا الخلاف الصدقة . # ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا تجوز الهبة إلا مقبوضة } أي لا يثبت ~~حكم الهبة وهو الملك إذ الجواز ثابت قبل القبض ) بالاتفاق ( ولأنه عقد تبرع ~~) وعقد التبرع لم يلزم به شيء لم يتبرع به ( وفي إثبات الملك قبل القبض ذلك ~~إذ فيه التزام التسليم ) . # ورد بأن المتبرع بالشيء قد يلزمه ما لم يتبرع به إذا كان من تمامه ضرورة ~~تصحيحه ، كمن نذر أن يصلي وهو محدث لزمه الوضوء ، ومن شرع في صوم أو صلاة ~~لزمه الإتمام . # وأجيب ms2113 بأنه مغالطة ، فإن ما لا يتم الشيء إلا به فهو واجب إذا كان ذلك ~~الشيء واجبا كما ذكرت من الصور فإنه يجب بالنذر أو الشروع ، وما لا يتم ~~الواجب إلا به فهو واجب . # والهبة عقد تبرع ابتداء وانتهاء ، فإنه PageV12P265 لو وهب وسلم جاز له ~~الرجوع فكيف قبل التسليم فلا يجب ما يتم به ( بخلاف الوصية ) فإن الملك ~~يثبت بها بدون القبض لأنه لا إلزام ثم زيادة على ما تبرع ، وذلك ( لأن أوان ~~ثبوت الملك فيها بعد الموت وحينئذ لا يتصور الإلزام على المتبرع لعدم أهلية ~~اللزوم ) وهذا موافق لرواية الإيضاح . # وقال في المبسوط : ولأن هذا عقد تبرع فلا يثبت الملك فيه بمجرد القبول ~~كالوصية ، ألحق الهبة بالوصية . # ووجه ذلك أن عقد الهبة لما كان تبرعا كان ضعيفا في نفسه غير لازم ، ~~والملك الثابت للواهب كان قويا فلا يزول بالسبب الضعيف حتى ينضم إليه ما ~~يتأيد به ، وهو في الهبة التسليم وفي الوصية موت الموصي لكون الموت ينافي ~~المالكية فصح الإلحاق ( قوله وحق الوارث متأخر ) جواب عما يقال الوارث يخلف ~~الموصي في ملكه فوجب أن يتوقف ملك الموصى له على تسليم الوارث إليه . # وتقريره أن حق الوارث متأخر عن الوصية فلم يكن خليفة له فيها ليقام مقام ~~الميت فلا معتبر بتسليمه لأنه لم يملكها ولا قام مقام المالك فيها ~~. PageV12P266 # ( فإن قبضها الموهوب له في المجلس بغير إذن الواهب جاز ~~استحسانا ، وإن قبض بعد الافتراق لم يجز إلا أن يأذن له الواهب في القبض ، ~~والقياس أن لا يجوز في الوجهين وهو قول الشافعي ، لأن القبض تصرف في ملك ~~الواهب لأن ملكه قبل القبض باق ) بالاتفاق ( والتصرف في ملك الغير بدون ~~الإذن غير صحيح . # ولنا ) وهو وجه الاستحسان في الأول ( أن القبض في الهبة بمنزلة القبول ) ~~في البيع ( من حيث إن الحكم وهو ثبوت الملك لا يتوقف عليه ) فيها كما يتوقف ~~على القبول فيه ، فقوله في الهبة متعلق بقوله " أن القبض " لا بقوله " ~~القبول " . # والمقصود منه ) أي مقصود الواهب من عقد الهبة ( إثبات ms2114 الملك ) للموهوب له ~~، وإذا كان كذلك ( فيكون الإيجاب منه تسليطا على القبض ) تحصيلا لمقصوده ~~فكان إذنا دلالة ( ولا كذلك القبض بعد الافتراق ، لأنا إنما أثبتنا التسليط ~~فيه إلحاقا للقبض بالقبول والقبول يتقيد بالمجلس فكذا ما قام مقامه ) فإن ~~قيل : يلزم على هذا ما إذا نهى عن القبض فإن التسليط موجود ولم يجز له ~~القبض . # أجاب بقوله ( بخلاف ما إذا نهاه ) يعني صريحا ( في المجلس لأن الدلالة لا ~~تعمل في مقابلة الصريح ) وفيه بحثان : الأول أنه لو كان القبض بمنزلة ~~القبول لما صح الأمر بالقبض بعد المجلس كالبيع . # والثاني أن مقصود البائع من البيع ثبوت الملك للمشتري ، ثم إذا تم ~~الإيجاب والقبول والمبيع حاضر لم يجعل إيجاب البائع تسليطا على القبض ، حتى ~~لو قبضه المشتري بدون إذنه جاز له أن يسترده PageV12P268 ويحبسه للثمن . # وأجيب عن الأول بأن الإيجاب من البائع شطر العقد ولا يتوقف على ما وراء ~~المجلس ، وفي الهبة وحده عقد تام وهو يتوقف على ما وراءه . # وعن الثاني بأنا لا نسلم أن مقصود البائع من عقد البيع ثبوت الملك ~~للمشتري بل مقصوده منه تحصيل الثمن لا غير وثبوت الملك له ضمني لا معتبر به ~~. PageV12P269 # قال ( وتنعقد الهبة بقوله وهبت ونحلت إلخ ) هذا بيان ~~الألفاظ التي تنعقد بها الهبة ، وقد تقدم لنا القول في قوله لأن الأول صريح ~~فيه والثاني مستعمل فيه ، وكلامه واف بإفادة المطلوب سوى ألفاظ نذكرها ( ~~قوله أكل أولادك نحلت مثل هذا ) روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : ~~{ نحلني أبي غلاما وأنا ابن سبع سنين ، فأبت أمي إلا أن تشهد على ذلك رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فحملني أبي على عاتقه إلى رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم فأخبره بذلك فقال ألك ولد سواه ؟ فقال نعم ، فقال : أكل ولدك نحلت مثل ~~هذا ؟ فقال لا ، فقال هذا جور } وقوله عليه الصلاة والسلام ( ولورثته من ~~بعده ) أي ولورثة المعمر له من بعد المعمر له : يعني تثبت به الهبة ويبطل ~~ما اقتضاه من شرط الرجوع ، وكذا لو ms2115 شرط الرجوع صريحا يبطل شرطه . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله فلأن حرف اللام للتمليك ، وقوله ( ~~فلأن الحمل هو الإركاب حقيقة ) يعني أنه تصرف في المنافع ( فيكون عارية ) ~~إلا أن يقول صاحب الدابة أردت الهبة ، لأن اللفظ قد يذكر للتمليك ، فإذا ~~نوى محتمل لفظه فيما فيه تشديد عليه عملت نيته . # لا يقال : هذا يناقض ما تقدم في العارية من قوله لأنهما لتمليك العين ، ~~وعند عدم إرادته الهبة يحمل على تمليك المنافع مجازا لما أشرنا إليه هنالك ~~أن قوله لأنهما لتمليك العين : يعني في العرف فاستعماله في المنافع مجاز ~~عرفي فيكون قوله هاهنا لأن الحمل هو الإركاب حقيقة : يعني في اللغة ، ~~PageV12P271 فاستعماله في الحقيقة العرفية مجاز لغوي . PageV12P272 #( ولو قال منحتك هذه الجارية كانت عارية لما روينا من قبل ) يعني ما ~~تقدم في كتاب العارية من قوله عليه الصلاة والسلام { المنحة مردودة } . PageV12P273 #وقوله ( ولو قال داري لك هبة سكنى أو سكنى هبة ) إنما هو بنصب هبة في ~~الموضعين إما على الحال أو التمييز لما في قوله داري لك من الإبهام . # وقوله ( لأن العارية محكم في تمليك المنافع ) كان الواجب أن يقول : لأن ~~سكنى محكم في تمليك المنافع إذ هو المذكور في كلامه ، ويجوز أن يقال : سكنى ~~لا يحتمل إلا العارية فعبر عنه بالعارية ( ولو قال هبة تسكنها فهي هبة لأن ~~قوله تسكنها مشورة وليس بتفسير له وهو تنبيه على المقصود ) أنه ملكه الدار ~~عمره ليسكنها وهو معلوم ، وإن لم يذكره فلا يتغير به حكم التمليك بمنزلة ~~قوله هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه ، فإن شاء قبل مشورته وفعل ~~ما قال ، وإن شاء لم يقبل ( بخلاف قوله هبة سكنى لأنه تفسير له ) والفرق ~~بينهما أن قوله سكنى اسم فجاز أن يقع تفسيرا لاسم آخر بخلاف قوله تسكنها ~~لكونه فعلا ، وقيل لأن قوله تسكنها فعل المخاطب فلا يصلح تفسيرا لقول ~~المتكلم . PageV12P274 # قال ( ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة مقسومة إلخ ) ~~الموهوب إما أن يحتمل القسمة أو لا . # وضابط ذلك أن كل ms2116 شيء يضره التبعيض فيوجب نقصانا في ماليته لا يحتمل ~~القسمة وما لا يوجب ذلك فهو يحتملها ، فالثاني كالعبد والحيوان والبيت ~~الصغير ، والأول كالدار والبيت الكبير ، ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا ~~محوزة مقسومة ، والأول احتراز عما إذا وهب التمر على النخيل دون النخيل أو ~~الزرع في الأرض دونها ، فإن الموهوب ليس بمحوز : أي ليس بمقبوض ، والثاني ~~عن المشاع . # فإنه إذا جز وقبض التمر الموهوب على النخيل ولكن ذلك التمر مشترك بينه ~~وبين غيره لا يجوز أيضا لأنه غير مقسوم ، ومعنى قوله لا يجوز لا يثبت الملك ~~فيه إلا محوزة مقسومة ، لأن الهبة في نفسها فيما يقسم تقع جائزة ولكن غير ~~مثبتة للملك قبل تسليمه مفرزا ، فإنه إذا وهب مشاعا فيما يقسم ثم أفرزه ~~وسلم صحت ووقعت مثبتة للملك ، فعلم بهذا أن هبة المشاع فيما يقسم وقعت ~~جائزة في نفسها ، ولكن توقف إثباتها المملك على الإفراز والتسليم والعقد ~~المتوقف ثبوت حكمه على الإفراز والتسليم لا يوصف بعدم الجواز كالبيع بشرط ~~الخيار وهبة المشاع فيما لا يقسم جائزة ، ومعناه هبة مشاع لا تحتمل القسمة ~~جائزة ، لأن المشاع غير مقسوم فيكون معناه ظاهرا ، وهبة النصيب الغير ~~المقسوم فيما هو غير مقسوم جائزة ، وذلك ليس على ما ينبغي وتصحيحه بما ذكر ~~. # وقال الشافعي : هبة المشاع جائزة في الوجهين جميعا معناه مثبتة ~~PageV12P277 للملك الموهوب له ، لأنه عقد تمليك وهو ظاهر ، وعقد التمليك ~~يصح في المشاع وغيره كالبيع بأنواعه : يعني الصحيح والفاسد والصرف والسلم ، ~~فإن الشيوع لا يمنع تمام القبض في هذه العقود بالإجماع ، فإذا باع وخلى ~~بينه وبين المشتري خرج عن ضمان البائع ودخل في ضمان المشتري وملكه المشتري ~~، وإن كان البيع فاسدا والخروج عن ضمان البائع والدخول في ضمان المشتري ~~مبني على القبض وكذا يصلح المشاع أن يكون رأس مال السلم وبدل الصرف ، ~~والقبض شرط فيهما ، وهذا : أي جوازه باعتبار أن المشاع قابل لحكمه : أي ~~لحكم عقد الهبة وهو الملك كما في البيع والإرث ، وكل ما هو قابل لحكم عقد ~~يصلح أن يكون محلا ms2117 له ، لأن المحلية عين القابلية أو لازم من لوازمها فكان ~~العقد صادرا من أهله مضافا إلى محله ، ولا مانع ثمة فكان جائزا . # فإن قيل : لا نسلم انتفاء المانع فإنه عقد تبرع فلم لا يجوز أن يكون ~~الشيوع مبطلا . # أجاب بقوله وكونه تبرعا : يعني لم يعهد ذلك مبطلا في التبرعات كالقرض ~~والوصية بأن دفع ألف درهم إلى رجل على أن يكون نصفه قرضا عليه ويعمل في ~~النصف الآخر بشركته وبأن أوصى لرجلين بألف درهم فإن ذلك صحيح ، فدل على أن ~~الشيوع لا يبطل التبرع حتى يكون مانعا . # ولنا أن القبض في الهبة منصوص عليه لما روينا من قوله عليه الصلاة ~~والسلام { لا تصح الهبة إلا مقبوضة } والمنصوص عليه يشترط كماله لأن ~~التنصيص عليه يدل على الاعتناء بوجوده ، وقبض المشاع ناقص لأنه لا ~~PageV12P278 يقبله إلا بضم غيره إليه : أي بضم غير الموهوب إلى الموهوب أو ~~بالعكس ، فإن كلامه يحتملهما والغير غير موهوب وغير ممتاز عن الموهوب . # فكل جزء فرضته يشتمل على ما يجب قبضه وما لا يجوز قبضه فكان مقبوضا من ~~وجه دون وجه وفيه شبهة العدم النافية للاعتناء بشأنه ، ولأن في تجويزه ~~إلزام الواهب شيئا لم يلتزمه وهو مؤنة القسمة وتجويز ذلك لا يجوز لزيادة ~~الضرر . # فإن قيل هذا ضرر مرضي ، لأن إقدامه على هبة المشاع يدل على التزامه ضرر ~~القسمة والضائر من الضرر ما لم يكن مرضيا . # أجيب بأن المرضي منه ليس القسمة ولا ما يستلزمها لجواز أن يكون راضيا ~~بالملك المشاع وهو ليس بقسمة ولا يستلزمها ، ولهذا : أي ولأن في تجويز هذا ~~العقد إلزام ما لم يلتزم امتنع جوازه قبل القبض لئلا يلزمه التسليم وهو لا ~~يتحقق بدون مؤنة القسمة ، بخلاف ما لا يقسم لأن الممكن فيه هو القبض القاصر ~~فيكتفى به ضرورة ، ولأنه لا يلزمه مؤنة القسمة . # فإن قيل : لزمه المهايأة ، وفي إيجابها إلزام ما لم يلزم بالعقدة ، ومع ~~ذلك العقد جائز فلتكن مؤنة القسمة كذلك . # أجاب بقوله والمهايأة تلزمه فيما لم يتبرع به وهو المنفعة والمتبرع به ms2118 هو ~~العين . # ولقائل أن يقول : إن إلزام ما لم يلتزم الواهب بعقد الهبة إن كان مانعا ~~عن جوازها فقد وجد ، وإن خصصتم بعوده إلى ما تبرع به كان تحكما . # والجواب بتخصيصه بذلك . # ويدفع التحكم بأن في عوده إلى ذلك إلزام زيادة عين هي أجرة القسمة على ~~العين PageV12P279 الموهوبة بإخراجها عن ملكه ، وليس في غيره ذلك لأن ~~المهايأة لا يحتاج إليها ، ولا يلزم ما إذا أتلف الواهب الموهوب بعد ~~التسليم فإنه يضمن قيمته للموهوب له ، وفي ذلك إلزام زيادة عين على ما تبرع ~~به لأن ذلك بالإتلاف لا بعقد التبرع ( قوله والوصية ) جواب عن قوله كالقرض ~~والوصية ، وتقريره أن الشيوع مانع فيما يكون القبض من شرطه لعدم تحققه في ~~المشاع والوصية ليست كذلك ، وكذلك البيع الصحيح ، وأما البيع الفاسد والصرف ~~والسلم وإن كان القبض فيها شرطا للملك لكنه غير منصوص عليه فيها . # فإن قيل : القبض في الصرف منصوص عليه فلا يصح نفيه . # أجيب بأن كلامنا فيما يكون القبض منصوصا عليه لثبوت الملك ابتداء وفي ~~الصرف لبقائه في ملكه فليس مما نحن فيه ، ولأنها عقود ضمان فيناسب لزوم ~~مؤنة القسمة بخلاف الهبة . # فإن قيل : إذا كانت من الشريك لم تلزم القسمة ، وما جازت فالجواب سيأتي ، ~~والقرض تبرع من وجه بدليل أنه لا يصح من الصبي والعبد ، وعقد ضمان من وجه ~~فإن المقرض مضمون بالمثل ، فلشبهه بالتبرع شرطنا القبض فيه ، ولشبهه بعقد ~~الضمان لم نشترط فيه القسمة عملا بالشبهين ، على أن القبض فيه ليس منصوصا ~~عليه فيراعى على الكمال ( ولو وهب من شريكه لم يجز ) وإن لم يلتزم فيه مؤنة ~~القسمة ( لأن الحكم يدار على نفس الشيوع ) فإنه مانع عن كمال القبض فيما ~~يجب القبض فيه على الكمال ، فكأنه إشارة إلى الوجه الأول ، وعلى ذلك قيل ~~الوجه الثاني غير متمش في جميع PageV12P280 الصور ولا يكون صحيحا ، وهو غلط ~~لأنه علة النوعية لإثبات نوع الحكم ، وذلك لا يستلزم الاطراد في كل شخص ( ~~ومن وهب شقصا مشاعا فالهبة فاسدة ) أي لا يثبت الملك على ما ms2119 تقدم من توجيه ~~قوله ولا تجوز الهبة فيما يقسم إلا محوزة ، وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى ~~ما ذكر من الوجهين فكانت معلومة من ذلك ، لكن أعادها تمهيدا لقوله ( فإن ~~قسمه وسلمه جاز لأن تمامه بالقبض وعنده لا شيوع ) وبه تبين أن المانع من ~~الشيوع ما كان عند القبض ، حتى لو وهب نصف داره لرجل ولم يسلم حتى وهب له ~~النصف الباقي وسلمها جملة جازت . # قال ( ولو وهب دقيقا في حنطة إلخ ) بني كلامه هاهنا على أن المحل إذا كان ~~معدوما حالة العقد لم ينعقد إلا بالتجديد ، بخلاف ما إذا كان مشاعا فإنه ~~بعد الإفراز لا يحتاج إلى التجديد ، وذلك واضح لصلاحية المشاع للمحلية دون ~~المعدوم ، وهذا مما يرشدك أن مراد المصنف بقوله لا تجوز هبة المشاع وقوله ~~فالهبة فاسدة ، وقوله لأن امتناع الجواز للاتصال هو عدم إفادة ثبوت الملك ، ~~فلا يتوهم أنه اختار قول من ذهب إلى عدم الجواز لأنه لو كان غير جائز ~~لاحتاج إلى تجديد العقد عند الإفراز في المشاع كما في المعدوم ، وإنما جعل ~~الرهن في السمسم والدقيق والحنطة معدوما لأنه ليس بموجود بالفعل ، وإنما ~~يحدث بالعصر والطحن ، ولا معتبر بكونه موجودا بالقوة لأن عامة الممكنات ~~كذلك ولا تسمى موجودة . PageV12P281 #وإذا كان العين في يد الموهوب له لا يحتاج إلى قبض جديد لانتفاء المانع ~~وهو عدم القبض ، فإذا وجد القبض أمانة جاز أن ينوب عن قبض الهبة ، بخلاف ما ~~إذا باعه منه لأن القبض في البيع مضمون فلا ينوب عنه قبض الأمانة ، والأصل ~~في ذلك أن تجانس القبضين يجوز نيابة أحدهما عن الآخر ، وتغايرهما يجوز ~~نيابة الأعلى عن الأدنى دون العكس ، فإذا كان الشيء وديعة في يد شخص أو ~~عارية فوهبه إياه لا يحتاج إلى تجديد قبض ، لأن كلا القبضين ليس قبض ضمان ~~فكانا متجانسين ، ولو كان بيده مغصوبا أو ببيع فاسد فوهبه إياه لم يحتج إلى ~~تجديده ، لأن الأول أقوى فينوب عن الضعيف ، ولو كانت وديعة فباعه منه فإنه ~~يحتاج إليه لأن قبض الأمانة ضعيف فلا ms2120 ينوب عن قبض الضمان ، ومعنى تجديد ~~القبض أن ينتهي إلى موضع فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها ~~PageV12P282 قال : ( وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد ) ~~؛ لأنه في قبض الأب فينوب عن قبض الهبة ، ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو ~~في يد مودعه ؛ لأن يده كيده ، بخلاف ما إذا كان مرهونا أو مغصوبا أو مبيعا ~~بيعا فاسدا ؛ لأنه في يد غيره أو في ملك غيره ، والصدقة في هذا مثل الهبة ، ~~وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له ، وكذلك كل من ~~يعوله . # ( وإن وهب له أجنبي هبة تمت بقبض الأب ) ؛ لأنه يملك عليه الدائر بين ~~النافع والضائر فأولى أن يملك المنافع . # قال ( وإذا وهب لليتيم هبة فقبضها له وليه وهو وصي الأب أو جد اليتيم أو ~~وصيه جاز ) ؛ لأن لهؤلاء ولاية عليه لقيامهم مقام الأب ( وإن كان في حجر ~~أمه فقبضها له جائز ) ؛ لأن لها الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله . # وهذا من بابه ؛ لأنه لا يبقى إلا بالمال فلا بد من ولاية التحصيل ( وكذا ~~إذا كان في حجر أجنبي يربيه ) ؛ لأن له عليه يدا معتبرة . # ألا ترى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده فيملك ما يتمحض نفعا في ~~حقه ( وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز ) معناه إذا كان عاقلا ؛ لأنه نافع في ~~حقه وهو من أهله . # وفيما وهب للصغيرة يجوز قبض زوجها لها بعد الزفاف لتفويض الأب أمورها ~~إليه دلالة ، بخلاف ما قبل الزفاف ويملكه مع حضرة الأب ، بخلاف الأم وكل من ~~يعولها غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في ~~الصحيح ؛ لأن تصرف هؤلاء للضرورة لا بتفويض الأب . PageV12P283 # ( وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة ملكها الابن بالعقد ) ~~والقبض فيه بإعلام ما وهبه له ، وليس الإشهاد بشرط إلا أن فيه احتياطا ~~للتحرز عن جحود الورثة بعد موته أو جحوده بعد إدراك الولد ( لأنه ) أي لأن ~~الموهوب ( في قبض الأب ms2121 فينوب عن قبض الهبة ) ويد مودعه كيده ( بخلاف ما إذا ~~كان مرهونا أو مغصوبا أو مبيعا بيعا فاسدا لأنه في يد غيره ) يعني في ~~الأولين ( أو في ملك غيره ) يعني في الأخير ( والصدقة في هذا كالهبة ، وكذا ~~إذا وهبت الأم لولدها الصغير وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له ) وقيد ~~بقوله وهو في عيالها ليكون لها عليه نوع ولاية ، وقيد بموت الأب وعدم الوصي ~~لأن عند وجودهما ليس لها ولاية القبض ( وكذا كل من يعوله ) نحو الأخ والعم ~~والأجنبي جاز له قبض الهبة لأجل اليتيم . # قيل : أطلق جواز قبض هؤلاء ، ولكن ذكر في الإيضاح ومختصر الكرخي أن ولاية ~~القبض لهؤلاء إذا لم يوجد واحد من الأربعة وهو الأب ووصيه والجد أبو الأب ~~بعد الأب ووصيه ، فأما مع وجود واحد منهم فلا ، سواء كان الصبي في عيال ~~القابض أو لم يكن ، وسواء كان ذا رحم محرم منه أو أجنبيا لأنه ليس لهؤلاء ~~ولاية التصرف في ماله ، فقيام ولاية من يملك التصرف في المال يمنع ثبوت حق ~~القبض له فإذا لم يبق واحد منهم جاز قبض من كان الصبي في عياله لثبوت نوع ~~ولاية له حينئذ ؛ ألا ترى أنه يؤدبه ويسلمه في الصنائع ، فقيام هذا القدر ~~يطلق حق القبض للهبة لكونه من باب المنفعة ، وأرى PageV12P285 أنه لم يطلق ~~ولكنه اقتصر في التقييد ، وذلك لأنه قال : وكذلك كل من يعوله ، وهو معطوف ~~على قوله وكذلك إذا وهبت له أمه وهو مقيد بقوله والأب ميت ولا وصي له فيكون ~~ذلك في المعطوف أيضا ، لكنه اقتصر على ذكر الجد ووصيه للعلم بأن الجد ~~الصحيح مثل الأب في أكثر الأحكام ، ووصيه كوصي الأب ( وإن وهب للصغير أجنبي ~~هبة تمت بقبض الأب لأنه يملك ) الأمر ( الدائر بين الضر والنفع فالنفع ~~المحض أولى بذلك ) قال ( وإذا وهب لليتيم هبة إلخ ) إذا وهب لليتيم مال ~~فالقبض إلى من له التصرف في ماله وهو وصي الأب أو جد اليتيم أو وصيه ، لأن ~~لهؤلاء ولاية على اليتيم لقيامهم مقام الأب ms2122 ، وإن كان اليتيم في حجر أمه : ~~أي في كنفها وتربيتها فقبضها له جائز لما تقدم أن لها الولاية ، وكذا إذا ~~كان في حجر أجنبي يربيه لأن له يدا معتبرة ؛ ألا ترى أن أجنبيا آخر لا ~~يتمكن من نزعه من يده فيملك ما تمحض نفعا في حقه لكن بشرط أن لا يوجد واحد ~~من الأربعة المذكورة وإن قبض الصبي الهبة بنفسه وهو عاقل جاز لأنه نافع في ~~حقه وهو من أهله : أي من أهل مباشرة ما يتضمن نفعا له . # فإن قيل : عقد الصبي إما أن يكون معتبرا أو لا ، فإن كان الثاني وجب أن ~~لا يصح قبضه ، وإن كان الأول وجب أن لا يجوز اعتبار الحلف مع وجود أهليته . # فالجواب أن عقله فيما نحن فيه من تحصيل ما هو نفع محض معتبر لتوفير ~~المنفعة عليه ، وفي اعتبار الحلف توفيرها أيضا لأنه ينفتح به باب آخر ~~PageV12P286 لتحصيلها فكان جائزا نظرا له ، ولهذا لم يعتبر عقله في المتردد ~~بين النفع والضر سدا لباب المضرة عليه ، لأن عقله قبل البلوغ ناقص فلا يتم ~~به النظر في عواقب الأمور فلا بد من جبره برأي الولي ، وإذا وهب للصغير هبة ~~ولها زوج فأما إن زفت إليه أو لا ، فإن كان الأول جاز قبض زوجها لها لأن ~~الأب قد فوض أمورها إليه وهي حين زفها إليه صغيرة وأقامه مقام نفسه في ~~حفظها وحفظ مالها ، وقبض الهبة من حفظ المال ، لكن لا يبطل بذلك ولاية الأب ~~حتى لو قبضها جاز ، وكذا لو قبضت بنفسها وأطلق المصنف عن كونها يجامع مثلها ~~لأنه هو الصحيح . # ومنهم من قال : إذا كانت ممن لا يجامع لا يصح قبض الزوج لها وحضور الأب ~~لا يمنع عن ذلك فإنه يملكه وإن حضر الأب في الصحيح ، وهو احتراز عما ذكر في ~~الإيضاح أن قبض الزوج لها إنما يجوز إذا لم يكن الأب حيا ، بخلاف الأم وكل ~~من يعولها غيرها فإنهم لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو بعد غيبته غيبة ~~منقطعة لأن تصرف هؤلاء للضرورة ms2123 لا بتفويض الأب ولا ضرورة مع الحضور . # وقوله في الصحيح متعلق بقوله يملكه مع حضرة الأب كما ذكرنا . # قال صاحب النهاية : وإنما قلت هذا لأن في قوله بخلاف الأم وكل من يعولها ~~غيرها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة ليست رواية ~~أخرى حتى يقع قوله في الصحيح احترازا عنها ، فإن كان الثاني فلا معتبر بقبض ~~الزوج لها لأن ذلك بحكم أنه يعولها وأن له عليها يدا مستحقة وذلك لا ~~PageV12P287 يوجد قبل الزفاف . PageV12P288 # قال ( وإذا وهب اثنان من واحد دارا جاز إلخ ) وإذا وهب ~~اثنان دارا من واحد جاز لانتفاء الشيوع ، لأن الشيوع إما أن يكون بالتسليم ~~أو القبض وهما سلماها جملة وهو قوله قد قبضها جملة فلا شيوع ، وإن كانت ~~بالعكس لا تجوز عند أبي حنيفة ، وقالا : تجوز لأن هذه هبة الجملة بينهما ~~لاتحاد التمليك ولا شيوع في هبة الجملة كما إذا رهن من رجلين بل أولى لأن ~~تأثير الشيوع في الرهن أكثر منه في الهبة حتى لا يجوز الرهن في مشاع لا ~~يحتمل القسمة دون الهبة ، ثم إنه لو رهن من رجلين جاز فالهبة أولى . # ولأبي حنيفة أن هذه هبة النصف من كل واحد منهما ، ولهذا لو كانت فيما لا ~~يقسم فقبل أحدهما صح فصار كما لو وهب النصف لكل واحد منهما بعقد على حدة ، ~~وهذا الاستدلال من جانب التمليك ولأن الملك يثبت لكل واحد منهما في النصف ~~وهو غير ممتاز فكان الشيوع وهو يمنع القبض على سبيل الكمال ، وليس منع ~~الشيوع لجواز الهبة إلا لذلك ، وإذا ثبت الملك مشاعا وهو حكم التمليك ثبت ~~التمليك كذلك ، إذ الحكم يثبت بقدر دليله ، وهذا استدلال من جانب الملك . # وفيه إشارة إلى الجواب عما يقال الشيوع إنما يؤثر إذا وجد في الطرفين ~~جميعا ، فأما إذا حصل في أحدهما فلا يؤثر لأنه لا يلحق بالمتبرع ضمان ~~القسمة وهو المانع عن جوازها شائعا . # ووجه ذلك أن يقال : إن سلمنا أن الشيوع إنما يؤثر إذا وجد في الطرفين فهو ~~موجود ms2124 في الطرفين ، وأما المانع هو إلحاق ضمان القسمة بالمتبرع فقد تقدم ~~حاله ، وليس PageV12P290 المانع منحصرا فيه بل الحكم يدور على نفس الشيوع ~~لامتناع القبض به ( قوله بخلاف الرهن ) جواب عما استشهدا به . # ووجهه أن حكم الرهن الحبس ولا شيوع فيه ، بل يثبت لكل واحد منهما كملا ، ~~ولهذا لو قضي دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ، وذكر رواية الجامع ~~الصغير لبيان ما وقع من الاختلاف بينها وبين رواية الأصل ، وذلك لأن رواية ~~الجامع الصغير تدل على أن الشيوع في الصدقة لا يمنع الجواز عنده كما كان ~~يمنع عن جواز الهبة ، ورواية الأصل تدل على أنه لا فرق بين الهبة والصدقة ~~في منع الشيوع فيهما عن الجواز لأنه سوى بينهما حيث عطف فقال : وكذلك ~~الصدقة لتوقفهما على القبض ، والشيوع يمنع القبض على سبيل الكمال . # ووجه الفرق على رواية الجامع الصغير أن الصدقة يراد بها وجه الله وهو ~~واحد لا شريك له فيقع جميع العين لله تعالى على الخلوص فلا شيوع فيها ، ~~وأما الهبة فيراد بها وجه الغنى والفرض أنهما اثنان . # وقيل هذا هو الصحيح ، وتأويل ما ذكر في الأصل الصدقة على غنيين فتكون ~~مجازا للهبة ، ويجوز المجاز على ما ذكره في الكتاب أن كل واحد منهما تمليك ~~بغير بدل . PageV12P291 # قال ( ولو وهب لرجلين دارا إلخ ) اعلم أن التفصيل في الهبة ~~إما أن يكون ابتداء أو بعد الإجمال ، فإن كان الأول لم يجز بلا خلاف سواء ~~كان التفصيل بالتفضيل كقوله وهبت لك ثلثيه لشخص ووهبت لك ثلثه الآخر أو ~~بالتساوي كقوله لشخص وهبت لك نصفه ولآخر كذلك ولم يذكره في الكتاب ، وإن ~~كان الثاني لم يجز عند أبي حنيفة مطلقا : أي سواء كان متفاضلا أو متساويا ~~مر على أصله ، وجاز عند محمد مطلقا مر على أصله ، وفرق أبو يوسف بين ~~المساواة والمفاضلة ، ففي المفاضلة لم يجوز في المساواة جوز في رواية على ~~ما هو المذكور في الكتاب بقوله وعن أبي يوسف فيه روايتان ، هذا الذي يدل ~~عليه ظاهر كلام المصنف وصاحب النهاية ms2125 جعل قوله ولو قال لأحدهما نصفها ~~وللآخر نصفها عن أبي يوسف فيه روايتان تفصيلا ابتدائيا ، ونقل عن عامة ~~النسخ من الذخيرة والإيضاح وغيرهما أنه لم يجز بلا خلاف ، وليس بظاهر لأن ~~المصنف عطف ذلك على التفصيل بعد الإجمال ، فالظاهر أنه ليس ابتدائيا . # والفرق لأبي يوسف ما ذكره في الكتاب أن بالتنصيص على الأبعاض يظهر أن ~~قصده ثبوت الملك في البعض فيتحقق الشيوع ، وهو دليل على صورة التفصيل ~~بالتفضيل وعلى صورته بالتساوي على رواية عدم الجواز . # وأما رواية الجواز فلكونها غير معدولة عن أصله وهو أصل محمد فليست ~~بمحتاجة إلى دليل ، وبهذا التوجيه يظهر خلل ما قيل إن في قوله إن بالتنصيص ~~على الأبعاض يظهر أن قصده ثبوت الملك في البعض نوع إخلال حيث لا يعلم بما ~~PageV12P293 ذكر موضع خلافه من الأبعاض ، وما ليس فيه خلاف من الأبعاض ؛ ~~فإنه لو نص على الأبعاض بالتنصيف بعد الإجمال كما في قوله وهبت لكما هذه ~~الدار لك نصفها ولهذا نصفها جاز ، وإنما لا يجوز عنده التنصيص على الأبعاض ~~بالتنصيف إذا لم يتقدمه الإجمال ، وذلك لأنه يستدل على ما عدل فيه عن أصله ~~، والمذكور في الكتاب يدل عليه . # وأما صورة الجواز فليست بمحتاجة إلى الدليل لجريانها على أصله ، ووضح ~~دلالة التنصيص على الأبعاض على تحقق الشيوع في الهبة بالتنصيص على الأبعاض ~~في الرهن فقال : ولهذا لا يجوز إذا رهن من رجلين ونص على الأبعاض ، خلا أنه ~~يستوي فيه المساواة والمفاضلة بناء على أصل يصح أن يكون مبنى الجواز وعدمه ~~في الهبة أيضا ، وهو أن التفصيل إذا لم يخالف مقتضى الإجمال كان لغوا كما ~~في التنصيف في الهبة ، لأن موجب العقد عند الإجمال تملك كل واحد منهما ~~النصف ، ولم يزد التفصيل على ذلك شيئا فكان لغوا ، وإذا خالفه كما في ~~التثليث كان معتبرا ويفيد تفريق العقد ، فكأنه أوجب لكل واحد منهما العقد ~~في جزء شائع حملا لكلام العاقل على الإفادة ، وكما في الرهن فإن حالة ~~التفصيل فيه تخالف حالة الإجمال لأن عند الإجمال يثبت حق الحبس ms2126 لكل واحد ~~منهما في الكل وعند التفصيل لا يثبت . PageV12P294 # ( باب الرجوع في الهبة ) قد ذكرنا أن حكم الهبة ثبوت الملك ~~للموهوب له غير لازم فكان الرجوع صحيحا ، وقد يمنع عن ذلك مانع فيحتاج إلى ~~ذكر ذلك وهذا الباب لبيانه ( وإذا وهب هبة لأجنبي فله الرجوع فيها ) ~~والمراد بالأجنبي هاهنا من لم يكن ذا رحم محرم منه . # فخرج منه من كان ذا رحم وليس بمحرم كبني الأعمام والأخوال ومن كان محرما ~~ليس بذي رحم كالأخ الرضاعي . # وخرج بالتذكير في قوله وهب وأجنبي الزوجان ولا بد من قيدين آخرين أحدهما ~~وسلمها إليه والثاني ولم يقترن من موانع الرجوع شيء حال عقد الهبة ولعله ~~تركهما اعتمادا على أنه يفهم ذلك في أثناء كلامه ( وقال الشافعي : لا رجوع ~~فيها لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يرجع الواهب في هبته إلا الوالد فيما ~~يهب لولده } ) رواه ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم ( ولأن الرجوع يضاد ~~التمليك والعقد لا يقتضي ما يضاده ) ( قوله بخلاف هبة الوالد لولده ) جواب ~~عما يقال فهذه العلة موجودة في هبة الوالد للولد وتقريره أنا لا نسلم ذلك ~~لأن التمليك لم يتم لكونه جزءا له ( قوله على أصله ) أي على الشافعي فإن من ~~أصله أن للأب حق الملك في مال ابنه لأنه جزؤه أو كسبه فالتمليك منه ~~كالتمليك من نفسه من وجه ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { الواهب أحق ~~بهبته ما لم يئب منها } أي ما لم يعوض ) لا يقال : يجوز أن يكون المراد به ~~قبل التسليم فلا يكون حجة لأن ذلك لا يصح لأن قوله أحق يدل على أن لغيره ~~فيها حقا PageV12P296 ولا حق لغيره قبل التسليم ولأنه لو كان كذلك لخلا ~~قوله ما لم يئب منها عن الفائدة إذ هو أحق وإن شرط العوض قبله ( ولأن ~~المقصود في الهبة هو التعويض للعادة ) لأن العادة الظاهرة أن الإنسان يهدى ~~إلى من فوقه ليصونه بجاهه ، وإلى من دونه ليخدمه ، وإلى من يساويه ليعوضه ، ~~وإذا تطرق الخلل فيما هو المقصود من ms2127 العقد يتمكن العاقد من الفسخ كالمشتري ~~إذا وجد بالمبيع عيبا ( فتثبت له ولاية الفسخ عند فوات المقصود إذ العقد ~~يقبله ، والمراد بما روي نفي استبداد الرجوع ) يعني لا يستبد الواهب ~~بالرجوع في الهبة ولا ينفرد به من غير قضاء أو رضا إلا الوالد فإن له ذلك ~~إذا احتاج إليه لحاجته ، وسمي ذلك رجوعا باعتبار الظاهر وإن لم يكن رجوعا ~~في الحكم ( وقوله في الكتاب ) أي القدوري ( فله الرجوع لبيان الحكم ، أما ~~الكراهة فلازمة لقوله صلى الله عليه وسلم { العائد في هبته كالعائد في قيئه ~~} وهذا لاستقباحه ) لا لتحريمه بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ~~{ العائد في هبته كالكلب يقيء ثم يعود } حيث شبهه بعود الكلب في قيئه ، ~~وفعله لا يوصف بالحرمة . PageV12P297 # ( ثم للرجوع موانع ذكر بعضها ) يعني القدوري ، وقد جمعها ~~القائل في قوله : موانع الرجوع في فصل الهبه يا صاحبي حروف دمع خزقه فالدال ~~الزيادة ، والميم موت الواهب أو الموهوب له ، والعين العوض ، والخاء خروج ~~الهبة عن ملك الموهوب له ، والزاي الزوجية ، والقاف القرابة ، والهاء هلاك ~~الموهوب . # وذكر المصنف ( فقال إلا أن يعوضه عنها لحصول المقصود أو تزيد زيادة متصلة ~~) ولا بد من قيد آخر وهو أن يقال : تورث زيادة في قيمة الموهوب ، أما ~~اشتراط الزيادة فلأن النقصان لا يمنع الرجوع ، وأما اشتراط الاتصال فلأن ~~المنفصلة لا تمنع ، فإن الجارية الموهوبة إذا ولدت كان للواهب الرجوع وإنما ~~منعت المتصلة ( لأنه لا وجه للرجوع فيها دون الزيادة لعدم إمكان الفصل ، ~~ولا معها لعدم دخولها تحت العقد ) وأما اشتراط كونها مؤثرة في زيادة القيمة ~~فلأنها لو لم تكن كذلك عادت نقصانا ، فرب زيادة صورة كانت نقصانا في المعنى ~~كالإصبع الزائدة مثلا ، وطولب بالفرق بين الرد بالعيب والرجوع في الهبة في ~~أن الزيادة المنفصلة تمنع الرد بالعيب دون الرجوع في الهبة والمتصلة بالعكس ~~. # وأجيب بأن الرد في المنفصلة إما أن يرد على الأصل والزيادة جميعا ، أو ~~على الأصل وحده لا سبيل إلى الأول ، لأن الزيادة إما أن تكون مقصودة بالرد ms2128 ~~أو بالتبعية ، والأول لا يصح لأن العقد لم يرد عليها والفسخ يرد على مورد ~~العقد ، وكذلك الثاني لأن الولد بعد الانفصال لا يتبع الأم لا محالة ، ولا ~~إلى الثاني PageV12P299 لأنه تبقى الزيادة في يد المشتري مجانا وهو ربا ، ~~بخلاف الرجوع في الهبة فإن الزيادة لو بقيت في يد الموهوب له مجانا لم تفض ~~إلى الربا ، وأما في المتصلة فلأن الرد بالعيب إنما هو ممن حصلت على ملكه ~~فكان فيه إسقاط حقه برضاه فلا تكون الزيادة مانعة عنه ، بخلاف الرجوع في ~~الهبة فإن الرجوع ليس برضا ذلك ولا باختياره فكانت مانعة ( وإذا مات أحد ~~المتعاقدين بطل الرجوع أيضا ، لأنه إن مات الموهوب له فقد انتقل الملك إلى ~~الورثة وخرج عن ملكه فصار كما إذا انتقل في حال حياته ، وإذا مات الواهب ~~فوارثه أجنبي عن العقد إذ هو ما أوجبه ، وكذلك إذا خرج الهبة من ملك ~~الموهوب له لأنه حصل بتسليطه ولأنه تجدد الملك بتجدد سببه ) وهو التمليك ~~وتبدل الملك كتبدل العين ، وفي تبدل العين لم يكن له الرجوع فكذا في تبدل ~~السبب . PageV12P300 # قال ( فإن وهب لآخر أرضا بيضاء إلخ ) هذا نوع من الزيادة ~~المتصلة فكان حقها التقديم . # والآري هو المعلف عند العامة وهو المراد عند الفقهاء . # وعند العرب الآري : الأخية ، وهي عروة حبل تشد إليها الدابة في محبسها ، ~~فاعول من تأرى بالمكان : إذا أقام فيه ، وقيد بقوله ( وكان ذلك زيادة فيها ~~) والواو للحال لأن ما لا يكون كذلك أو كان ولكن لعظم المكان بعد زيادة في ~~قطعة منها لا يمنع الرجوع في غيرها ، وكلامه واضح . PageV12P302 # وقوله ( وإذا قال الموهوب له للواهب ) بيان الألفاظ التي ~~تستعمل في العوض عن الهبة ليقع المدفوع إلى الواهب عوضا يبطل به الرجوع ، ~~وأما إذا وهب من الواهب شيئا ولم يعلم الواهب أنه عوض هبته فلكل واحد منهما ~~أن يرجع في هبته ، وليس من شرط العوض أن يساوي الموهوب بل القليل والكثير ~~الجنس وخلافه سواء لأنها ليست بمعاوضة محضة فلا يتحقق فيها الربا ، ولا أن ~~ينحصر العوض ms2129 على الموهوب له ، بل لو عوضه عنه أجنبي متبرعا صح ( وإذا قبضه ~~الواهب بطل الرجوع لأن العوض لإسقاط الحق فيصح من الأجنبي كبدل الخلع ~~والصلح ) لكنه يشترط فيه شرائط الهبة من القبض والإفراز لأنه تبرع ويشترط ~~أن لا يكون العوض بعض الموهوب مثل أن يكون الموهوب دارا والعوض بيت منها أو ~~الموهوب ألفا والعوض درهم منها فإنه لا ينقطع به حق الرجوع لأنا نعلم بيقين ~~أن قصد الواهب من هبته لم يكن ذلك فلا يحصل به خلافا لزفر فإنه قال : التحق ~~ذلك بسائر أمواله وبالقليل من ماله ينقطع الرجوع فكذا بهذا . # والجواب أن الرجوع فيه قبل العوض صحيح دون سائر أمواله فلم يلتحق به . # فإن قيل : هل في قوله متبرعا فائدة أو ذكره اتفاقا ؟ أجيب بأنه من إثبات ~~الحكم بطريق الأولى ، وذلك لأن الرجوع لما بطل بتعويض المتبرع كان بتعويض ~~المأمور بذلك من الموهوب له أولى أن يبطل ، لأن الموهوب له يؤدي إلى المعوض ~~ما أمره به ظاهرا فصار كتعويضه بنفسه ، ولو عوضه بنفسه لم يبق شبهة في ~~بطلان حق PageV12P305 الرجوع ، فكذلك إذا عوض بأمره ، غير أن المعوض عنه لا ~~يرجع عليه بما عوض سواء كان بأمره أو بغير أمره ما لم يضمن الموهوب له ~~صريحا . # أما إذا كان بغير أمره فظاهر ، وأما إذا كان بأمره فلأن التعويض لما كان ~~غير مستحق على الموهوب له كان أمره بذلك أمرا بالتبرع بمال نفسه على غيره ~~وذلك لا يوجب عليه الضمان ما لم يضمن ( وإذا استحق نصف الهبة رجع بنصف ~~العوض لأنه لم يسلم له ما يقابل نصفه ، وإن استحق نصف العوض لم يرجع في ~~الهبة إلا أن يرد ما بقي ثم يرجع ) عند علمائنا الثلاثة ( وقال زفر : يرجع ~~بنصف العوض ) قاس أحد العوضين على الآخر ، لأن كل واحد منهما مقابل بالآخر ~~كما في بيع العرض بالعرض ، فإنه إذا استحق بعض أحدهما يكون للمستحق عليه أن ~~يرجع على صاحبه بما يقابله ( ولنا أن الباقي يصلح أن يكون عوضا عن الكل من ~~الابتداء ms2130 ) وما يصلح أن يكون عوضا عن الكل من الابتداء يصلح أن يكون عوضا ~~عنه في البقاء لأن البقاء أسهل من الابتداء ، ولأن ما يصلح أن يكون عوضا عن ~~الكل في الابتداء يصلح أن يكون عوضا عنه في البقاء بالاستحقاق ، إذ به ظهر ~~أنه لا عوض من الابتداء إلا هو . # وعورض بأن الفرض أنه عوض وأجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوض ، فإذا كان ~~الكل في الابتداء عوضا عن الكل كان النصف في مقابلة النصف فكان عوضا عن ~~النصف ابتداء . # وأجيب بأن ذلك في المبادلات تحقيقا لها ، وما نحن فيه ليس كذلك ، فليس له ~~الرجوع في شيء من الهبة مع سلامة جزء من PageV12P306 العوض بما ذكرنا من ~~الدليل ، بخلاف ما إذا كان العوض مشروطا لأنها تتم مبادلة فيوزع البدل على ~~المبدل . # والجواب عن قياس زفر أن المعوض يملك الواهب العوض في مقابلة الموهوب قطعا ~~فاعتبر المقابلة والانقسام ، وأما الواهب فيملك الهبة ابتداء من غير أن ~~يقابله شيء ، ثم أخذ العوض علة لسقوط حق الرجوع والعلة لا تنقسم على أجزاء ~~الحكم ( قوله إلا أنه ) أي إلا أن الواهب ( يتخير ) بين أن يرد ما بقي من ~~العوض ويرجع في الهبة وبين أن يمسكه ولم يرجع بشيء ( لأنه ما أسقط حقه في ~~الرجوع إلا ليسلم له كل العوض ولم يسلم فله أن يرد ما بقي من العوض ، وإن ~~وهب دارا فعوضه من نصفها رجع بالنصف الذي لم يعوض لأن المانع خص النصف ) ~~غاية ما في الباب أنه لزم من ذلك الشيوع لكنه طارئ فلا يضر ، كما لو رجع في ~~النصف بلا عوض فإن قيل : قد تقدم أن العوض لإسقاط الحق فوجب أن يعمل في ~~الكل لئلا يلزم تجزؤ الإسقاط كما في الطلاق . # أجيب بأنه ليس بإسقاط من كل وجه لما تقدم أن فيه معنى المقابلة فيجوز ~~التجزؤ باعتباره بخلاف الطلاق . # قال ( ولا يصح الرجوع إلا بتراضيهما إلخ ) لا يصح الرجوع في الهبة إلا ~~بالرضا أو القضاء لأنه مختلف فيه بين العلماء . # قيل لأن له الرجوع ms2131 عندنا خلافا للشافعي ، وإذا كان كذلك كان ضعيفا فلم ~~يعمل بنفسه في إيجاب حكمه وهو الفسخ ما لم ينضم إليه قرينة ليتقوى بها ~~كالهبة ، فإنها لما ضعفت لكونها تبرعا لم ينفذ حكمها ما لم ينضم إليها ~~PageV12P307 القبض ، وفيه نظر تقدم غير مرة ، والمخلص حمله على اختلاف ~~الصحابة إن ثبت ( قوله وفي أصله وهاء ) أي في أصل الرجوع ضعف ، لأنه ثبت ~~بخلاف القياس لكونه تصرفا في ملك الغير ، ولهذا يبطل بالزيادة المتصلة ~~وبغيرها من الموانع . # قال في المغرب : الوهاء بالمد خطأ ، وإنما هو الوهي ، وهو خطأ لأن مد ~~المقصور السماعي ليس بخطأ ، وتخطئة ما ليس بخطأ خطأ ( قوله وفي حصول ~~المقصود وعدمه خفاء ) لأن مقصوده منها إن كان الثواب فقد حصل ، وإن كان ~~العوض لم يحصل ( فإذا تردد ) لا بد من الفصل بالرضا أو القضاء ، حتى لو ~~كانت الهبة عبدا فأعتقه قبل القضاء نفذ ( ولو منعه فهلك ) قبله ( لم يضمن ~~لقيام ملكه فيه ، وكذا إذا هلك في يده بعده لأن أول القبض غير مضمون ، وهذا ~~دوام على ذلك إلا أن يمنعه بعد الطلب لأنه تعدي ، وإذا رجع بالقضاء أو ~~بالرضا كان فسخا من الأصل ) وخالف زفر في الرجوع بالتراضي وجعله بمنزلة ~~الهبة المبتدأة لأن الملك عاد إليه بتراضيهما فأشبه الرد بالعيب ، فإنه إذا ~~كان بالقضاء كان فسخا وإذا كان بالرضا فهو كالبيع المبتدإ . # والجواب أن التراضي على سبب موجب للملك أو على رفع سبب لازم يجعل العقد ~~ابتدائيا ، وهاهنا تراضيا على رفع سبب غير لازم ، وذلك لا يوجب ملكا مبتدأ ~~بل يكون فسخا من الأصل ( حتى لا يشترط قبض الواهب ويصح في الشائع ) كما إذا ~~وهب الدار ثم رجع في نصفها ، ولو كان الرجوع بغير القضاء هبة مبتدأة لما صح ~~فيما يحتمل القسمة كما في PageV12P308 الابتداء ، فصحته دليل على بقاء ~~العقد في النصف الآخر والشيوع طارئ لا أثر له فيها ( قوله لأن العقد ) هو ~~الدليل على المطلوب . # وتقريره أن هذا العقد جائز الفسخ ما تقدم من ثبوت حق الرجوع ، وما هو ms2132 ~~جائز الفسخ يقتضي جواز استيفاء حق ثابت له ، ولا فرق في ذلك بين الرضا ~~والقضاء لأنهما يفعلان بالتراضي ما يفعل القاضي وهو الفسخ فيظهر على ~~الإطلاق ليشمل التراضي والقضاء . # وقوله ( بخلاف الرد ) جواب عن قياس زفر . # وتقريره أن الرد بالعيب بعد القبض إنما كان في صورة القضاء خاصة ، لأن ~~الحق هناك في وصف السلامة ، حتى لو زال العيب قبل رد المبيع بطل الرد ~~لسلامة حقه له لا في الفسخ ، لأن العيب لا يمنع تمام العقد ، فإذا كان ~~العقد تاما لم يقتض الفسخ ، فإذا تراضيا على ما لم يقتضه العقد من رفعه كان ~~ذلك كابتداء عقد منهما ، وأما القاضي فإنما يقضي أولا بما يقتضيه العقد من ~~وصف السلامة ، فإن عجز البائع قضي بالفسخ فلم يكن ما ثبت بالتراضي عين ما ~~ثبت بالقضاء فافترقا ، وإنما قيد بقوله بعد القبض لأن الرد بالعيب قبل ~~القبض فسخ من الأصل سواء كان بالقضاء أو بالرضا ، وفائدة هذا أنه لو وهب ~~لإنسان فوهب الموهوب له لآخر ثم رجع الثاني في هبته كان للأول أن يرجع سواء ~~رجع الثاني بقضاء القاضي أو بغيره خلافا لزفر في غيره ، وإذا رد المبيع ~~بعيب على البائع قبل القبض فللبائع أن يرده على بائعه كذلك ، وبعد القبض إن ~~كان بقضاء فكذلك ، وإن كان بغيره فليس له ذلك . PageV12P309 #قال ( وإذا تلفت العين الموهوبة إلخ ) وإذا تلف الموهوب فاستحق فضمن ~~الموهوب له لم يرجع على الواهب بما ضمن لأنه عقد تبرع ، وهو لا يقتضي ~~السلامة وهو غير عامل له ، أي للواهب احتراز عن المودع فإنه يرجع على ~~المودع بما ضمن لأنه عامل للمودع في ذلك القبض بحفظها لأجله . # فإن قيل : غره بإيجابه الملك له في المحل وإخباره بأنه ملكه ، والغرور ~~يوجب الضمان كالبائع إذا غر المشتري . # أجاب بأن الغرور في ضمن عقد المعاوضة سبب الرجوع لا مطلقا وقد تقدم . # وذكر في الذخيرة أن الواهب لو ضمن سلامة الموهوب للموهوب له نصا ، فإن ~~ضمن بعد الاستحقاق رجع على الواهب ولم يذكره المصنف فكان سبب ms2133 الرجوع . # أما الغرور في ضمن عقد المعاوضة أو بالضمان نصا . PageV12P310 # فإذا وهب بشرط العوض مثل أن يقول وهبتك هذا العبد على أن ~~تهب لي هذا العبد لا أن يقول بالياء فإنه يكون بيعا ابتداء وانتهاء ~~بالإجماع ، أما إذا كان بلفظ علي فإنه يكون هبة ابتداء فيعتبر التقابض في ~~العوضين ولم يثبت الملك لواحد منهما بدون القبض ويبطل بالشيوع ، فإن تقابضا ~~صح العقد وصار في حكم البيع يرد بالعيب وخيار الرؤية ، وتستحق الشفعة فيه ~~لأنه بيع انتهاء . # وقال الشافعي وزفر : هو بيع ابتداء وانتهاء لأن فيه معنى البيع وهو ~~التمليك بعوض ، والعبرة في العقود للمعاني ، ولهذا كان بيع العبد من نفسه ~~إعتاقا وهو ظاهر . # ولنا أنه اشتمل على جهتين : جهة الهبة لفظا ، وجهة البيع معنى ، وأمكن ~~الجمع بينهما ، وكل ما اشتمل على جهتين أمكن الجمع بينهما وجب إعمالهما لأن ~~إعمال الشبهين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما . # أما أنه مشتمل على الجهتين فظاهر ، وأما إمكان الجمع فلما ذكره بقوله لأن ~~الهبة من حكمها تأخر الملك إلى القبض ، وقد يوجد ذلك في البيع كما في البيع ~~الفاسد ، والبيع من حكمه اللزوم ، وقد يوجد ذلك في الهبة كما إذا قبض العوض ~~، وإذا انتفى المنافاة أمكن الجمع لا محالة ، فعملنا بهما واعتبرنا ابتداء ~~بلفظها وهو لفظ الهبة وانتهاء بمعناها وهو معنى البيع وهو التمليك بعوض ، ~~كالهبة في المرض فإنها تبرع في الحال صورة ووصية معنى ، فيعتبر ابتداؤه ~~بلفظه حتى يبطل لعدم القبض ، ولا يتم بالشيوع فيما يحتمل القسمة وانتهاؤه ~~بمعناه حتى يكون PageV12P312 من الثلث بعد الدين ، وهذا لأن الألفاظ قوالب ~~المعاني فلا يجوز إلغاء اللفظ وإن وجب اعتبار المعنى إلا إذا لم يمكن الجمع ~~بينهما ، كما إذا باع المولى عبده من نفسه لأنه لا يمكن اعتبار البيع فيه ~~إذ هو لا يصلح أن يكون مالكا لنفسه . PageV12P313 # فصل ) لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة ~~بالهبة بنوع من التعلق ذكرها في فصل على حدة . # قال ( ومن وهب جارية إلا حملها إلخ ) اعلم أن استثناء ms2134 الحمل على ثلاثة ~~أقسام : قسم منها ما يجوز فيه أصل العقد ويبطل الاستثناء . # وقسم منها ما يبطلان فيه جميعا . # وقسم منها ما يصحان فيه جميعا . # فالأول ما نحن فيه من الهبة ومن النكاح والخلع والصلح عن دم العمد فإنه ~~إذا وهب الجارية إلا حملها صحت الهبة وبطل الاستثناء ، لأن الاستثناء لا ~~يعمل إلا في محل يعمل فيه العقد ، والهبة لا تعمل في الحمل لكونه وصفا ~~والعقد لا يرد على الأوصاف مقصودا ، حتى لو وهب الحمل لآخر لا يصح ، فكذا ~~إذا استثنى على ما مر في البيوع ، فإذا لم يكن الاستثناء عاملا انقلب شرطا ~~فاسدا لأن اسم الجارية يتناول الحمل تبعا لكونه جزءا منها ، فلما استثني ~~الحمل كان الاستثناء مخالفا لمقتضى العقد وهو معنى الشرط الفاسد ، والهبة ~~لا تبطل بالشروط الفاسدة على ما سيجيء ، وطولب بالفرق بين الحمل وبين الصوف ~~على الظهر واللبن في الضرع ، فإنه إذا وهب الصوف على الظهر وأمره بجزه أو ~~اللبن في الضرع وحلبه وقبض الموهوب له فإنه جائز استحسانا دون الحمل . # وأجيب بأن ما في البطن ليس بمال أصلا ولا يعلم له وجود حقيقة ، بخلاف ~~الصوف واللبن ، وبأن إخراج الولد من البطن ليس إليه فلا يمكن أن يجعل في ~~ذلك نائبا عن الواهب ، بخلاف الجزاز في الصوف والحلب في اللبن ( قوله وهذا ~~) أي صحة أصل العقد وبطلان PageV12P315 الاستثناء ( هو الحكم في النكاح ~~والخلع والصلح عن دم العمد لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة ) ( قوله بخلاف ~~البيع والإجارة والرهن ) إشارة إلى القسم الثاني ( لأنها تبطل بها ) أي ~~بالشروط الفاسدة ولم يذكر القسم الثالث وهو في الوصية وسنذكره فيها ~~. PageV12P316 # ( ولو أعتق ما في بطنها ثم وهبها جازت الهبة لأنه لم يبق ~~الجنين على ملك الواهب ) لخروجه عنه بالإعتاق فلم يكن هبة مشاع فتكون جائزة ~~( فأشبه الاستثناء ) في إمكان تجويز الهبة ( ولو دبر ما في بطنها ثم وهبها ~~لم تجز الهبة لأن الحمل باق على ملكه فلم يشبه الاستثناء ) في التجويز لأن ~~الجواز في الاستثناء كان بإبطاله وجعل الحمل موهوبا ms2135 ( وهاهنا التدبير يمنع ~~عن ذلك فبقي هبة المشاع ) وهي لا تجوز . # فإن قيل : هب أنها هبة مشاع لكنها فيما لا يحتمل القسمة وهي جائزة . # أجيب بأن عرضية الانفصال في ثاني الحال ثابتة لا محالة فأنزل منفصلا في ~~الحال مع أن الجنين لم يخرج عن ملك الواهب فكان في حكم مشاع يحتمل القسمة ، ~~وكأن المصنف لما استشعر هذا السؤال أردفه بقوله ( أو هبة شيء هو مشغول بملك ~~الواهب ) فهو كما إذا وهب الجوالق وفيه طعام الواهب ، وذلك لا يصح كهبة ~~المشاع الحقيقي . # فإن قيل : هل يصح أن تجعل مسألة التدبير مشابهة بالاستثناء ومسألة ~~الإعتاق غير مشابهة ؟ قلت : نعم إذا أريد بالاستثناء التكلم بالباقي بعد ~~الثنيا ، فإن الاستثناء بهذا التفسير يورث الشيوع ، ومسألة التدبير كذلك ~~كما مر فكانتا متشابهتين ، والإعتاق لا يورث ذلك فلم يشابهه ، والمصنف أراد ~~بالاستثناء استثناء الحمل ، ومسألة الإعتاق تشابهه في جواز الهبة والتدبير ~~لم يشابهه كما تقدم ( فإن وهبها له على أن يردها عليه أو على أن يعتقها أو ~~أن يتخذها أم ولد أو وهب دارا أو تصدق عليه PageV12P318 بدار على أن يرد ~~عليه شيئا منها أو يعوضه شيئا منها فالهبة جائزة والشرط باطل ) ولا يتوهم ~~التكرار في قوله على أن يرد عليه شيئا منها أو يعوضه لأن الرد عليه لا ~~يستلزم كونه عوضا ، فإن كونه عوضا إنما هو بألفاظ تقدم ذكرها ، وإنما بطل ~~الشروط لأنها فاسدة لمخالفتها مقتضى العقد ، لأن مقتضاه ثبوت الملك مطلقا ~~بلا توقيت ، فإذا شرط عليه الرد أو الإعتاق أو غير ذلك فمقيد بها ، والهبة ~~لا تبطل بالشروط الفاسدة . # وأصل ذلك ما روي { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى وأبطل ~~شرط المعمر في رجوعها إليه بعد موت المعمر له وجعلها ميراثا لورثة المعمر ~~له } ، بخلاف البيع فإنه يبطل بالشروط الفاسدة { لأنه عليه الصلاة والسلام ~~نهى عن بيع وشرط } ولأن الشرط الفاسد في معنى الربا وهو يعمل في المعاوضات ~~والهبة ليست منها . PageV12P319 # قال ( ومن له على آخر ألف درهم إلخ ) ومن له ms2136 على آخر ألف ~~درهم فقال إذا جاء غد فهي لك أو أنت منها بريء أو قال إذا أديت إلي النصف ~~فلك نصفه أو أنت بريء من النصف الباقي فهو باطل ، لأن الإبراء تمليك من وجه ~~لارتداده بالرد ، إسقاط من وجه لأنه لا يتوقف على القبول ، وهبة الدين ممن ~~عليه إبراء لأنه يرتد بالرد ولا يتوقف على القبول فكان تمليكا من وجه ~~إسقاطا من وجه . # والتعليق بالشروط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق ~~فلا يتعداها إلى ما فيه تمليك . # فإن قيل : قولهم هبة الدين ممن عليه الدين لا تتوقف على القبول منقوض ~~بدين الصرف والسلم فإن رب الدين إذا أبرأ المديون منه أو وهبه له توقف على ~~قبوله . # أجيب بأن توقفه على ذلك لا من حيث إنه هبة الدين بل من حيث إنه يوجب ~~انفساخ العقد بفوات القبض المستحق بعقد الصرف ، وأحد العاقدين لا ينفرد ~~بفسخه فلهذا توقف على القبول ( قوله قلنا إنه يرتد بالرد ) يفيد بإطلاقه أن ~~عمل الرد في المجلس وغيره سواء وهو المروي عن السلف . # وقال بعضهم : يجب أن يرده في مجلس الإبراء والهبة . # وقوله ( بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها ) هذا إشارة إلى أن من ~~الإسقاطات المحضة ما لا يحلف بها : أي لا يقبل التعليق بالشرط كالحجر على ~~المأذون وعزل الوكيل والإبراء عن الدين منها . # ومنها ما يحلف بها ( كالطلاق والعتاق ) وغيرهما . PageV12P321 # ( والعمرى ) وهو أن يجعل داره لشخص عمره ، فإذا مات ترد ~~عليه ( جائزة للمعمر له في حال حياته ولورثته من بعده لما روينا ) { أنه ~~صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى } ( والشرط ) وهو قوله فإذا مات ترد عليه ( ~~باطل لما روينا ) { أنه عليه الصلاة والسلام أبطل شرط المعمر } ، وبطلانه ~~لا يؤثر في بطلان العقد لما بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة فيكون ~~قوله داري لك هبة ( والرقبى ) وهو أن يقول الرجل لغيره داري لك رقبى ( ~~باطلة عند أبي حنيفة ومحمد ) لا تفيد ملك الرقبة ، وإنما يكون عارية عنده ~~يجوز للمعمر أن يرجع فيه ويبيعه في ms2137 أي وقت شاء لأنه تضمن إطلاق الانتفاع ( ~~وعند أبي يوسف جائزة لأن قوله داري لك هبة وقوله رقبى شرط فاسد ) لأنه ~~تعليق بالخطر إن كان الرقبى مأخوذا من المراقبة وإن كان مأخوذا من الإرقاب ~~فكأنه قال : رقبة داري لك فصار كالعمرى ( ولهما ) ما روى الشعبي عن شريح ( ~~{ أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى ورد الرقبى } ولأن معنى الرقبى ~~عندهما أن يقول : إن مت قبلك فهو لك أخذت من المراقبة كأنه يراقب موته ، ~~وهذا تعليق بالخطر فيكون باطلا ) وقوله لأن معنى الرقبى عندهما يشير إلى أن ~~أبا يوسف قال بجوازها لا بهذا التفسير . # بل بتفسير آخر وهو أن يجعلها من الرقبة كما ذكرنا . # وقيل عليه أن اشتقاق الرقبى من الرقبة مما لم يقل به أحد ، وإبداع الشيء ~~في اللغة بعد استقرارها لأجل ما عنه مندوحة ليس بمستحسن . # فإن قيل : فما جوابهما عن PageV12P323 حديث جابر رضي الله عنه { أن النبي ~~صلى الله عليه وسلم أجاز العمرى والرقبى ؟ } أجيب بأنه محمول على أنه صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الرقبى مفسرا بوجه واضح صحيح فأجاب بجوازه ، والله ~~تعالى أعلم . PageV12P324 #( فصل في الصدقة ) لما كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط وتخالفها في ~~الحكم ذكرها في كتاب الهبة وجعل لها فصلا . # قال ( الصدقة كالهبة ) الصدقة لا تتم إلا مقبوضة لأنها تبرع كالهبة فلا ~~تجوز فيما يحتمل القسمة مشاعا ، لما بينا في الهبة أن الشيوع يمنع تمام ~~القبض المشروط ، ولا رجوع فيها لأن المقصود هو الثواب وقد حصل فصارت كهبة ~~عوض عنها ، وفيه تأمل فإن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله تعالى ليس ~~بواجب فلا يقطع بحصوله . # ويمكن أن يقال : المراد به حصول الوعد بالثواب فإذا تصدق على غني بطل ~~الرجوع استحسانا . # وفي القياس له الرجوع لأن الغرض ثمة حصول العوض . # ووجه الاستحسان أن الصدقة على الغني قد يراد بها الثواب ، وإذا وهب لفقير ~~فكذلك لأن المقصود الثواب وقد حصل ، وعن هذا ذهب بعض أصحابنا إلى أن الهبة ~~والصدقة على الغني سواء في ms2138 جواز الرجوع ، كما أنهما سواء في حق الفقير في ~~عدمه ، ولكن العامة قالوا : في ذكره لفظ الصدقة دلالة على أنه لم يقصد ~~العوض ، والتصدق على الغني لا ينافي القربة . PageV12P325 #( قوله ومن نذر أن يتصدق بماله إلخ ) ذكرنا هذه المسألة مع وجوهها في ~~مسائل القضاء فلا يحتاج إلى الإعادة هاهنا ، والله سبحانه وتعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب . PageV12P326 # ( كتاب الإجارات ) لما فرغ من بيان أحكام تمليك الأعيان ~~بغير عوض وهو الهبة شرع في بيان أحكام تمليك المنافع بعوض وهو الإجارة ، ~~وقدم الأولى على الثانية لأن الأعيان مقدمة على المنافع ، وسنذكر معنى ~~الإجارة لغة وشريعة ، وإنما جمعها إشارة إلى أنها حقيقة ذات أفراد ، فإن ~~لها نوعين : نوع يرد على منافع الأعيان كاستئجار الدور والأراضي والدواب . # ونوع يرد على العمل كاستئجار المحترفين للأعمال نحو القصارة والخياطة ~~ونحوهما . # ومن محاسنها دفع الحاجة بقليل من البدل ، فإن كل أحد لا يقدر على دار ~~يسكنها وحمام يغتسل فيها وإبل تحمل أثقاله إلى بلد لم يكن يبلغه إلا بمشقة ~~النفس . # وسببها ما مر غير مرة من تعلق البقاء المقدور بتعاطيها . # وأما شرطها فمعلومية البدلين . # وأما ركنها فالإيجاب والقبول بلفظين ماضيين من الألفاظ الموضوعة لعقد ~~الإجارة . # وأما حكمها ودليل شرعيتها فسيذكر إن شاء الله تعالى . # قال ( الإجارة عقد على المنافع بعوض إلخ ) بين المفهوم الشرعي قبل اللغوي ~~لأن اللغوي هو الشرعي بلا مخالفة وهو في بيان شرعيتها ، فالشرعي أولى ~~بالتقديم . # ولما كانت عبارة عن تمليك المنافع وهي غير موجودة في الحال لم يقتض ~~القياس جوازها ، إلا أنها جوزت على خلاف القياس بالأثر لحاجة الناس فكان ~~استحسانا بالأثر ، ومن الآثار الدالة على صحتها ما ذكره في الكتاب وهو قوله ~~صلى الله عليه وسلم " { أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه } فإن الأمر ~~بإعطاء PageV12P328 الأجر دليل على صحة العقد . # وقوله عليه الصلاة والسلام { من استأجر أجيرا فليعلمه أجره } فيه وزيادة ~~بيان أن معلومية الأجر شرط جوازها ( وتنعقد الإجارة ساعة فساعة على حسب ~~حدوث المنافع ) لأنها هي المعقود عليه ، فالملك في ms2139 البدلين أيضا يقع ساعة ~~فساعة لأن المعاوضة تقتضي التساوي ، والملك في المنفعة يقع ساعة فساعة على ~~حسب حدوثها فكذا في بدلها وهو الأجرة . # فإن قيل : إذا كان كذلك وجب أن يصح رجوع المستأجر في الساعة الثانية قبل ~~أن ينعقد العقد فيها ، وإذا استأجر شهرا مثلا ليس له أن يمتنع بلا عذر . # أجاب بقوله ( والدار أقيمت مقام المنفعة في حق إضافة العقد ليرتبط ~~الإيجاب بالقبول ) إلزاما للعقد في المقدار المعين ، ثم يظهر عمل العقد ~~وأثره في حق المنفعة ) يعني يتراخى حكم اللفظ إلى حين وجود المنفعة ( ملكا ~~واستحقاقا ) يعني يثبتان معا ( حال وجود المنفعة ) بخلاف بيع العين ، فإن ~~الملك في المبيع يثبت في الحال ويتأخر الاستحقاق إلى نقد الثمن ، وجاز أن ~~ينفصل حكم العقد عنه كما في البيع بشرط الخيار PageV12P329 ( ولا تصح حتى ~~تكون المنافع معلومة ، والأجرة معلومة ) لما روينا ، ولأن الجهالة في ~~المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في البيع ( وما ~~جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة ) ؛ لأن الأجرة ثمن ~~المنفعة ، فتعتبر بثمن المبيع . # وما لا يصلح ثمنا يصلح أجرة أيضا كالأعيان . # فهذا اللفظ لا ينفي صلاحية غيره ؛ ل أنه عوض مالي ( والمنافع تارة تصير ~~معلومة بالمدة كاستئجار الدور ، للسكنى والأرضين للزراعة فيصح العقد على ~~مدة معلومة أي مدة كانت ) ؛ لأن المدة إذا كانت معلومة كان قدر المنفعة ~~فيها معلوما إذا كانت المنفعة لا تتفاوت . # وقوله أي مدة كانت إشارة إلى أنه يجوز طالت المدة أو قصرت لكونها معلومة ~~ولتحقق الحاجة إليها عسى ، إلا أن في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة كي ~~لا يدعي المستأجر ملكها وهي ما زاد على ثلاث سنين هو المختار . # قال : ( وتارة تصير معلومة بنفسه كمن استأجر رجلا على صبغ ثوبه أو خياطته ~~أو استأجر دابة ؛ ليحمل عليها مقدارا معلوما أو يركبها مسافة سماها ) ؛ ~~لأنه إذا بين الثوب ولون الصبغ وقدره وجنس الخياطة والقدر المحمول وجنسه ~~والمسافة صارت المنفعة معلومة فيصح العقد ، وربما يقال : الإجارة قد تكون ms2140 ~~عقدا على العمل كاستئجار القصار والخياط ، ولا بد أن يكون العمل معلوما ~~وذلك في الأجير المشترك ، وقد تكون عقدا على المنفعة كما في أجير الوحد ، ~~ولا بد من بيان الوقت . # قال : ( وتارة تصير . PageV12P330 # ( ولا تصح الإجارة حتى تكون المنافع معلومة والأجرة معلومة ~~لما روينا ) من قوله صلى الله عليه وسلم { من استأجر أجيرا فليعلمه أجره } ~~فإنه كما يدل بعبارته على كون معلومية الأجرة شرطا يدل بدلالته على اشتراط ~~معلومية المنافع ، لأن المعقود عليه في الإجارة هو المنافع وهو الأصل ، ~~والمعقود به وهو الأجرة كالتبع كالثمن في البيع ، فإذا كان معلومية التبع ~~شرطا كان معلومية الأصل أولى بذلك ( ولأن الجهالة في المعقود عليه وبدله ~~تفضي إلى المنازعة كجهالة الثمن والمثمن في البيع ) وهو واضح ، وما صلح أن ~~يكون ثمنا في البيع صلح أن يكون أجرة ، لأن الأجرة ثمن المنفعة فتعتبر بثمن ~~المبيع وليس كل ما يصلح ثمنا لا يصلح أجرة ، لأن بعض ما لا يصلح ثمنا ~~كالأعيان التي هي ليست من ذوات الأمثال كالحيوان والثياب مثلا إذا كانت ~~معينة صلح أن يكون أجرة ، كما إذا استأجر دارا بثوب معين وإن كان لا يصلح ~~ثمنا ، وفيه نظر فإن المقايضة بيع وليس فيها إلا العين من الجانبين ، فلو ~~لم تصلح العين ثمنا كانت بيعا بلا ثمن وهو باطل . # ويمكن أن يجاب عنه بأن النظر على المثال ليس من دأب المناظرين ، فإذا كان ~~الأصل صحيحا جاز أن يمثل بمثال آخر فليمثل بالمنفعة فإنها تصلح أجرة إذا ~~اختلف جنس المنافع ، كما إذا استأجر سكنى دار بركوب دابة ولا تصلح ثمنا ~~أصلا ( قوله فهذا اللفظ ) يريد به قوله وما جاز أن يكون ثمنا في البيع إلخ ~~( لا ينفي صلاحية غيره ) كما ذكرنا ( لأنه PageV12P332 عوض مالي ) فيعتمد ~~وجود المال والأعيان والمنافع أموال فجاز أن تقع أجرة . # ولقائل أن يقول : الثمن عوض مالي إلخ ، ويمكن أن يجاب عنه بأن الثمن ~~مشروط بكونه مما يجب في الذمة فيختص بذلك كالنقود والمقدرات الموصوفة التي ~~تجب في الذمة بخلاف الأجرة . # قال ms2141 ( والمنافع تارة تصير معلومة بالمدة إلخ ) قد تقدم أن المنفعة لا بد ~~وأن تكون معلومة في الإجارة فلا بد من بيان ما تكون به معلومة ، فتارة تصير ~~معلومة بالمدة كاستئجار الدور للسكنى والأراضي للزراعة مدة معلومة وكائنة ~~ما كانت ، لأن المدة إذا كانت معلومة كان مقدار المنفعة فيها معلوما فتصح ~~إذا كانت غير متفاوتة بأن سمى ما يزرع فيها . # فإن ما يزرع فيها متفاوت ، فإذا لم يعين أفضى إلى النزاع المفسد للعقد . # ولا فرق بين طويل المدة وقصيرها عندنا إذا كانت بحيث يعيش إليها العاقدان ~~، لأن الحاجة التي جوزت الإجارة لها قد تمس إلى ذلك ، وهي مدة معلومة يعلم ~~بها مقدار المنفعة فكانت صحيحة كالأجل في البيع ، وأما إذا كانت بحيث لا ~~يعيش إليها أحد المتعاقدين فمنعه بعضهم لأن الظن في ذلك عدم البقاء إلى تلك ~~المدة والظن مثل التيقن في حق الأحكام فصارت الإجارة مؤبدة معنى والتأبيد ~~يبطلها . # وجوزه آخرون منهم الخصاف لأن العبرة في هذا الباب بصيغة كلام المتعاقدين ~~وأنه يقتضي التوقيت ، ولا معتبر بموت المتعاقدين أو أحدهما قبل انتهاء ~~المدة لأنه قد يتحقق في مدة يعيش إليها الإنسان غالبا ولم PageV12P333 ~~يعتبر ، كما إذا تزوج امرأة إلى مائة سنة فإنه متعة ولم يجعل بمنزلة ~~التأبيد ليصح النكاح وإن كان لا يعيش إلى هذه المدة غالبا وجعل ذلك نكاحا ~~مؤقتا اعتبارا للصيغة ( قوله إلا أن في الأوقاف ) يجوز أن يكون استثناء من ~~قوله : أي مدة كانت ، وإنما لا تجوز في الأوقاف الإجارة إلى مدة طويلة وهي ~~ما زادت على ثلاث سنين هو المختار كي لا يدعي المستأجر ملكها ، هذا إذا لم ~~يشترط الواقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة ، وأما إذا شرط فليس للمتولي أن يزيد ~~على ذلك ، فإن كانت مصلحة الوقف تقتضي ذلك يرفع إلى الحاكم حتى يحكم ~~بجوازها . # ( وتارة تصير معلومة بنفسه ) أي بنفس عقد الإجارة كما إذا استأجر رجلا ~~على صبغ ثوبه وبين الثوب ولون الصبغ وقدره ، أو استأجر خياطا على خياطة ~~ثوبه وبين الثوب وجنس ms2142 الخياطة ، أو استأجر دابة للحمل أو الركوب وبين جنس ~~المحمول وقدره والمسافة وتارة تصير معلومة بالتعيين والإشارة كما ذكر في ~~الكتاب . PageV12P334 # باب الأجر متى يستحق ) لما كانت الإجارة تخالف غيرها في ~~تخلف الملك عن العقد بلا خيار شرط وجب إفرادها بباب على حدة لبيان وقت ~~التملك وما يتعلق به من المسائل . # قال ( الأجرة لا تجب بالعقد إلخ ) قال صاحب النهاية : الأجرة لا تجب ~~بالعقد ؛ معناه لا يجب تسليمها وأداؤها بمجرد العقد ، وليس بواضح لأن نفي ~~وجوب التسليم لا يستلزم نفي التملك كالمبيع فإنه يملكه المشتري بمجرد العقد ~~ولا يجب تسليمه ما لم يقبض الثمن . # والصواب أن يقال : معناه لا تملك لأن محمدا ذكر في الجامع أن الأجرة لا ~~تملك ، وما لا يملك لا يجب إيفاؤه . # فإن قلت : فإذا لم يستلزم نفي الوجوب نفي التملك كان أعم منه ، وإرادة ~~الأخص ليس بمجاز شائع لعدم دلالة الأعم عليه أصلا . # قلت : أخرج الكلام مخرج الغالب ، وهو أن تكون الأجرة مما يثبت في الذمة ، ~~ونفي الوجوب فيها وهو يستلزم نفي التملك لا محالة ، وعلى هذا كان قوله ~~يستحق بمعنى يملك يدل على هذا كله . # وقال الشافعي : تملك بنفس العقد وإلا لم يكن محل الخلاف متحدا ، واستدل ~~الشافعي بقوله لأن المنافع المعدومة صارت موجودة ضرورة تصحيح العقد ولهذا ~~صحت الإجارة بأجرة مؤجلة ولو لم تجعل موجودة كان دينا بدين وهو حرام لا ~~محالة ، وإذا كانت موجودة وجب ثبوت الملك بالعقد لوجود المقتضي وانتفاء ~~المانع فيثبت الحكم فيما يقابله من البدل . # فإن قيل : الثابت بالضرورة لا يتعدى موضعها فلا يتعدى من صحة العقد إلى ~~إفادة الملك . PageV12P336 # قوله وإذا قبض المستأجر الدار ) لبيان أن التمكن من ~~الاستيفاء يقوم مقام الاستيفاء . # لا يقال : فعلى هذا كان الواجب أن يقول بأحد معان أربعة ، وأن يقول ~~باستيفاء المعقود عليه أو بالتمكن منه لأن الأصل هو الاستيفاء والتمكن منه ~~يقوم مقامه أحيانا ، وبدل أحد الأقسام لا يكون قسما بذاته ، فإذا قبض ~~المستأجر بإجارة صحيحة ما استأجره ولم يمنع عن استيفاء المنفعة ms2143 في المدة في ~~المكان الذي وقع العقد فيه مانع ولم يستوفها وجب الأجر ، لأن الواجب على ~~الآجر تسليم العين التي تحدث منها المنفعة في مدة الإجارة في مكان العقد لا ~~تسليم عين المنفعة لأنه غير متصور ، فكان تسليم العين قائما مقام تسليم ~~المنفعة ، فإذا سلم العين فارغة عن متاعه ولم يكن هناك مانع منه أو من ~~الغير أو من أجنبي سلطان أو غاصب فقد حصل التمكن وترك الاستيفاء بعد ذلك ~~تعطيل من جهته وتقصير منه فلا يمنع وجوب الأجر ، واعتبر القيود ، فإن بزوال ~~شيء منها زوال التمكن فلا يجب الأجر ، فإن لم يسلم العين أو سلمها مشغولة ~~بمتاعه أو سلمها فارغة في غير مدة الإجارة مثل أن يستأجر دابة إلى الكوفة ~~في هذا اليوم فذهب إليها بعد مضي اليوم بالدابة ولم يركبها أو سلمها فارغة ~~فيها في غير مكان العقد كمن استأجر دابة في غير بغداد إلى الكوفة فسلمها ~~المؤجر وأمسكها المستأجر ببغداد حتى مضت مدة يمكنه المسير فيها إلى الكوفة ~~أو سلمها فارغة فيها في مكانه لكن بها عرج فاحش يمنع الركوب ، أو ~~PageV12P340 سلمها فارغة فيها في مكانه صحيحة لا عذر فيها لكن منعه السلطان ~~أو غصبه غاصب ، أو لم يكن شيء من ذلك أصلا لكن الإجارة كانت فاسدة فإن ~~الأجر في جميع ذلك ليس بواجب ما لم يستوف المنفعة لأن التقصير حينئذ لم يكن ~~من جهته بل لفوات التمكن من الانتفاع . # فإن قيل : كلام المصنف ساكت عن أكثر هذه القيود فما وجهه ؟ قلت : وجهه ~~الاقتصار للاختصار اعتمادا على دلالة الحال والعرف ، فإن حال المسلم دالة ~~على أن يباشر العقد الصحيح والفاسد منه يمنعه عن الإقدام على الانتفاع ، ~~وعلى أن العاقد يجب عليه تسليم ما عقد عليه فارغا عما يمنع عن الانتفاع به ~~، والعرف فاش في تسليم المعقود عليه في مدة العقد ومكانه فكان معلوما عادة ~~، وعلى أن الإكراه والغصب مما يمتنعان عن الانتفاع فاقتصر عن ذكر ذلك ~~اعتمادا عليهما ، ووجود المانع في بعض المدة والمكان يسقط الأجر بقدره ms2144 ~~لوجوب الانفساخ في ذلك القدر . # قال ( من استأجر دارا ) ذكر هذا لبيان وقت استحقاق مطالبة الأجر والحال ~~لا يخلو من أن يكون وقت الاستحقاق مبينا بالعقد أو لا ، فإن كان الأول فليس ~~له المطالبة إلا إذا تحقق ما اتفقا عليه شهرا كان أو أقل أو أكثر لأنه ~~بمنزلة التأجيل ، إذ الاستحقاق يتحقق عند استيفاء جزء من المنفعة تحقيقا ~~للمساواة ، والتأجيل يسقط استحقاق المطالبة إلى انتهاء الأجل ، وإن كان ~~الثاني فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم لأنه استوفى منفعة مقصودة ، وكذلك ~~إجارة الأراضي ( وإن استأجر بعيرا إلى PageV12P341 مكة فللجمال أن يطالبه ~~بأجرة كل مرحلة لأن سير كل مرحلة مقصود ) كسكنى يوم ، وهذا قول أبي حنيفة ~~آخرا ( وكان يقول أولا لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر ~~وهو قول زفر لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة ) وما هو جملة في ~~المدة لا تكون مسلمة في بعضها لأن أجزاء الأعواض منطبقة على أجزاء الزمان ~~فلا يستحق المؤجل قبل استيفاء جملة المنفعة شيئا كما في المبيع فإنه ما لم ~~يسلم جميعه لا يستحق قبض الثمن وصار كما إذا كان المعقود عليه هو العمل ~~كالخياطة ، فإن الخياط لا يستحق شيئا من الأجرة وقبل الفراغ كما سيأتي . # فإن قيل : قال المصنف ( فلا يتوزع الأجر على أجزائها ) يعني المنافع وهو ~~خلاف المشهور ، فإن المشهور أن أجزاء العوض تنقسم على أجزاء المعوض وقاس ~~المنافع على العمل وهو فاسد ، لأن شرط القياس المماثلة بين الأصل والفرع ~~وهو منتف ، لأن في المنافع قد استوفى المستأجر بعضها فيلزمه العوض بقدره ، ~~ولا كذلك العمل لأنه لم يتسلم من الخياط شيئا . # فالجواب أن أجزاء العوض قد تنقسم على أجزاء المعوض وجوبا ، وليس الكلام ~~فيه وإنما الكلام في استحقاق القبض وفي ذلك لا يتوزع كما في البيع والتسليم ~~في الخياط وجد تقديرا لأن عمل الخياط لما اتصل بالثوب كان ذلك تسليما ~~تقديرا على أن المصنف لم يلتزم صحة دليل القول المرجوع عنه ، فإنه لو كان ~~صحيحا ألبتة لم يكن للرجوع عنه ms2145 وجه ( ووجه القول المرجوع إليه أن القياس ~~PageV12P342 يقتضي استحقاق الأجر ساعة فساعة تحقيقا للمساواة ) بين البدلين ~~( إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به ) بل ~~المطالبة حينئذ تفضي إلى عدمه ، فإن المستأجر لم يتمكن من الانتفاع بأمر من ~~جهة المؤجر فيمتنع الانتفاع من جهته فتمتنع المطالبة ، وما أفضى وجوده إلى ~~عدمه فهو منتف ( فقدرنا بما ذكرنا ) من اليوم في الدار والمرحلة في البعير ~~PageV12P343 قال : ( وليس للقصار والخياط أن يطالب بأجره حتى يفرغ من العمل ~~) ؛ لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر ، وكذا إذا عمل ~~في بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا . # قال : ( إلا أن يشترط التعجيل ) لما مر أن الشرط فيه لازم . # قال : ( ومن استأجر خبازا ليخبز له في بيته قفيزا من دقيق بدرهم لم يستحق ~~الأجر حتى يخرج الخبز من التنور ) ؛ لأن تمام العمل بالإخراج . # فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجر له للهلاك قبل التسليم ، ( ~~فإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر ) ؛ لأنه صار مسلما إليه بالوضع ~~في بيته ، ولا ضمان عليه ؛ لأنه لم توجد منه الجناية . # قال : وهذا عند أبي حنيفة ؛ لأنه أمانة في يده ، وعندهما يضمن مثل دقيقه ~~ولا أجر له ؛ لأنه مضمون عليه فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم ، وإن شاء ~~ضمنه الخبز ، وأعطاه الأجر . # قال : ( ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاما للوليمة فالعرف عليه ) اعتبارا ~~للعرف . # قال : ( ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر إذا أقامها عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : لا يستحقها حتى يشرجها ) ؛ لأن التشريج من تمام عمله ، إذ ~~لا يؤمن من الفساد قبله فصار كإخراج الخبز من التنور ؛ ولأن الأجير هو الذي ~~يتولاه عرفا وهو المعتبر فيما لم ينص عليه . # ولأبي حنيفة أن العمل قد تم بالإقامة ، والتشريج عمل زائد كالنقل ، ألا ~~ترى أنه ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل ، بخلاف ما قبل ~~. PageV12P344 # ( وليس للقصار والخياط أن يطالب بأجرة حتى يفرغ ms2146 من العمل ) ~~كله ( لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر ) وهذا يشير ~~إلى أنه لو كانا ثوبين ففرغ من أحدهما جاز أن يطلب أجرته لأنه منتفع به ( ~~وكذا إذا عمل في بيت المستأجر لا يستوجب الأجر قبل الفراغ لما بينا ) أنه ~~غير منتفع به ( إلا أن يشترط التعجيل لما مر أن الشرط فيه لازم ) قال في ~~النهاية : هذا وقع مخالفا لعامة روايات الكتب في المبسوط ومبسوط شيخ ~~الإسلام والذخيرة والمغني وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان ~~والتمرتاشي والفوائد الظهيرية ، وذكر عن كل ذلك نقلا يدل على أن من استأجر ~~خياطا يخيط له في بيت المستأجر فله الأجر بقدر ما خاطه . # ونقل عن الذخيرة : يجب على المؤجر إيفاء الأجر بقدر ما استوفى من المنفعة ~~إذا كانت له حصة معلومة من الأجر كما في الجمال . # ثم قال : ولكن نقل في التجريد أن الحكم قد ذكر فيه كما ذكر في الكتاب ~~فيحتمل أن المصنف تبع صاحب التجريد أبا الفضل الكرماني في هذا الحكم . # وأقول : كلام صاحب الذخيرة على ما نقله يدل على أن استحقاق بعض الأجرة ~~إنما هو إذا كان له حصة معلومة ، وأرى أن ذلك إنما يكون إذا عينا لكل جزء ~~حصة معلومة ، إذا ليس للكم مثلا أو للبدن أو للذوائل حصة معلومة من كل ~~الثوب عادة فلم تكن الحصة معلومة إلا بتعيينهما وحينئذ يصير كل جزء بمنزلة ~~ثوب على حدة بأجرة معلومة من كل الثوب قد فرغ من عمله فيستوجب أجرة كما ~~PageV12P346 في كل الثوب ، ولعل هذا معتمد المصنف رحمه الله قال ( ومن ~~استأجر خبازا ليخبز له ) ذكر هذا البيان حكمين : أحدهما أن الأجير المشترك ~~لا يستحق الأجرة حتى يفرغ من عمله ، وقد علم ذلك من مسألة الخياط آنفا . # والثاني أن فراغ العمل بماذا يكون ، فإذا استأجر خبازا ليخبز له في بيته ~~قفيز دقيق بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور لأن استحقاق ~~الأجرة بتمام العمل وتمام العمل بالإخراج ( فلو احترق أو سقط من ms2147 يده قبل ~~الإخراج لا أجر له للهلاك قبل التسليم ) فإن قيل : خبزه في بيته يمنع أن ~~يخبز لغيره ، ومن عمل لواحد فهو أجير وحد ، واستحقاقه الأجرة لا يتوقف على ~~الفراغ من العمل . # أجيب بأن أجير الوحد من وقع العقد في حقه على المدة كمن استؤجر شهرا ~~للخدمة وما نحن فيه مستأجر على العمل فكان أجيرا مشتركا توقف استحقاقه على ~~فراغ العمل ( فإن أخرجه من التنور ثم احترق من غير فعله فله الأجر ) لأن ~~عمله تم بالإخراج والتسليم وجد بالوضع في بيته ( ولا ضمان عليه لأنه لم ~~توجد منه جناية توجبه ) قال المصنف رحمه الله ( وهذا ) أي قوله لا ضمان ~~عليه ( عند أبي حنيفة لأنه أمانة في يده ) ولا ضمان على الأمين ( وعندهما ~~يضمن ) لأن العين مضمون عليه كالمغصوب على الغاصب ( ولا يبرأ إلا بحقيقة ~~التسليم ) والوضع في بيته ليس كذلك ، ثم إذا وجب الضمان كان صاحب الدقيق ~~بالخيار ، إن شاء ضمنه مثل دقيقه ولا أجر له ، وإن شاء ضمنه الخبز وأعطاه ~~الأجر ، PageV12P347 ولا ضمان عليه في الحطب والملح عندهما لأن ذلك صار ~~مستهلكا قبل وجوب الضمان عليه وحال وجوبه رمادا لا قيمة له . # قال في النهاية ، هذا الذي ذكره من الاختلاف اختيار القدوري ، وأما عند ~~غيره فهو مجرى على عمومه بأنه لا ضمان بالاتفاق ، أما عنده فلأنه لم يهلك ~~من عمله ، وأما على قولهما فلأنه هلك بعد التسليم ، وهذا يتم إن كان الوضع ~~في بيته تسليما ( ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعام وليمة فعليه تفريغه إلى ~~القصاع ) لأنه من تمام عمله عرفا ، وإن استؤجر في طبخ قدر خاصة فليس عليه ~~الغرف ( ومن استأجر إنسانا ليضرب له لبنا استحق الأجر عند أبي حنيفة ~~بإقامتها ) فإن أفسده المطر قبل ذلك أو انكسر فلا أجر له لأنه لا يصير ~~مسلما ما لم يصر لبنا ، وما دام على الأرض لم يصر لبنا ( وقالا : لا يستحقه ~~حتى يشرجه ) أي ينضده بضم بعضه إلى بعض ( لأن التشريج من تمام عمله ) عرفا ~~، وباقي كلامه ظاهر . # قال ( وكل ms2148 صانع لعمله أثر في العين كالقصار إلخ ) وكل صانع لعمله أثر في ~~العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين حتى يستوفي الأجر لأن المعقود ~~عليه وصف قائم في الثوب وهو ظاهر ، والمعقود عليه جاز حبسه لاستيفاء البدل ~~كما في البيع ، فالوصف القائم في الثوب جاز حبسه لاستيفاء البدل ، والوصف ~~لا ينفك عن العين فجاز حبسها لذلك . # فإن قيل : فعلى هذا التقرير يكون حبس العين ضروريا فلا يتعدى إلى عدم ~~الضمان ، ولو حبسه فضاع لا ضمان عليه ، فالجواب ما أشار إليه بقوله ~~PageV12P348 لأنه غير متعد : يعني أن الضمان لا يلزم إلا على المتعدي وهو ~~غير متعد فلا يلزمه الضمان ، لكنه لا أجر له لهلاك المعقود عليه قبل ~~التسليم . # وعند أبي يوسف ومحمد العين كانت مضمونة عليه قبل الحبس فكذا بعده ، لكنه ~~بالخيار إن شاء ضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له ، وإن شاء ضمنه معمولا وله ~~الأجر ، وسنذكره في باب ضمان الأخير . PageV12P349 # وكل صانع ليس لعمله أثر في العين كالحمال بالحاء والجيم ~~فليس له أن يحبسه ، لأن المعقود عليه نفس العمل وهو غير قائم في العين ، بل ~~إنما هو قائم بالعامل أو بعين له ، والحبس فيه غير متصور ، وغسل الثوب نظير ~~الحمل : يعني إذا لم يكن ثمة من النشا وغيره سوى إزالة الوسخ بالماء ، وأما ~~إذا كان فهي مسألة القصار وهذا مختار بعض المشايخ . # واختاره المصنف رحمه الله . # وذكر في المبسوط وجامع قاضي خان أن إحداث البياض في الثوب بإزالة الدرن ~~بمنزلة عمل له أثر في العين . # قيل وهو الأصح ، لأن البياض كان مستترا وقد ظهر بفعله ( قوله وهذا بخلاف ~~الآبق ) جواب عما يقال الآبق إذا رده إنسان كان له حق الحبس وإن لم يكن ~~لعمله أثر في العين قائم . # ووجهه أن الآبق كان على شرف الهلاك وقد أحياه برده فكأنه باعه منه فله حق ~~الحبس ( وهذا الذي ذكرنا ) يعني حق الحبس للصانع بالأجر فيما إذا كان لعمله ~~أثر هو ( مذهب العلماء الثلاثة . # وقال زفر ) قيل هو مذهب الشافعي رحمهما الله ms2149 ( ليس له حق الحبس في ~~الوجهين ) يعني في الذي لعمله فيه أثر وفيما لم يكن ( لأنه وقع التسليم ~~باتصال المعقود عليه بملكه ) والمسلم إلى صاحبه لا يتصور حبسه كما لو عمل ~~في بيت الصاحب . # والجواب ( أن الاتصال بالمحل ضرورة إقامة العمل ) وذلك جهة غير التسليم ~~فلا يلزم من ذلك الرضا بالاتصال من حيث التسليم ( فلا يسقط حق الحبس ) ~~ونظير ذلك الوكيل إذا نقد الثمن من ماله وقبض المبيع كان له أن يحبس ~~PageV12P351 وقد تقدم ، فصار كقبض المشتري المبيع بغير رضا البائع ، فإن ~~للبائع أن يحبس وأن يسلمه المشترى لكونه بغير رضاه . PageV12P352 #قال ( وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه إلخ ) وإذا شرط على الصانع أن ~~يعمل بنفسه نقل عن حميد الدين الضرير رحمه الله هو مثل أن يقول أن تعمل ~~بنفسك أو بيدك مثلا ، وإليه أشار المصنف رحمه الله بقوله أن يعمل بنفسه ، ~~فليس له أن يستعمل غيره لأن المعقود عليه العمل من محل بعينه فيستحق عينه ~~كالمنفعة في محل بعينه ، كأن استأجر دابة بعينها للحمل فإنه ليس للمؤجر أن ~~يسلم غيرها ، وفيه تأمل لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع منه ~~في ذلك الفن أو سلم دابة أقوى من ذلك كان ينبغي أن يجوز ، وإن أطلق العمل ~~له فله أن يستأجر من يعمله لأن المستحق العمل ويمكن إيفاؤه بنفسه ، ~~وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين ، والله أعلم . PageV12P353 # ( فصل ) لما ذكر استحقاق تمام الأجر ذكر في هذا الفصل عدم ~~استحقاق تمام الأجر أو بعضه ، وعقبه لأصل الباب لأن استحقاق تمام الأجر وهو ~~الأصل والنقصان لعارض ( ومن استأجر رجلا ليذهب إلى البصرة فيجيء بعياله ~~فذهب فوجد بعضهم ميتا فجاء بالباقي ) فإما أن يكون على جماعة معلومي العدد ~~أو لا ، فإن كان الثاني استحق جميع الأجرة ، وإن كان الأول ( فله الأجر ~~بحسابه لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق العوض بقدره ) وهو اختيار الفقيه ~~أبي جعفر الهندواني ، واختاره المصنف وإليه أشار بقوله ( ومراده ) يعني ~~القدوري رحمه الله ( إذا كانوا معلومين ، وإن ms2150 استأجره ليذهب بكتابه إلى ~~فلان بالبصرة ويأتي بالجواب فذهب فوجده ميتا ) فإما أن يرد الكتاب أو لا ، ~~فإن كان الثاني استحق أجر الذهاب بالإجماع ، وإن كان الأول ( فلا أجر له ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : له أجر الذهاب ) وهذا بناء على أن المعقود عليه ~~قطع المسافة أو نقل الكتاب . # ووقع عند محمد رحمه الله أنه قطع المسافة لأن المشقة فيه دون نقل الكتاب ~~، وقد أوفى بعض المعقود عليه بذهابه فيستحق الأجر المقابل له ، ووقع عندهما ~~أنه نقل الكتاب لأنه هو المقصود أو وسيلة إلى المقصود وهو علم ما في الكتاب ~~وقد نقضه برده فيسقط الأجر . PageV12P355 #، كما إذا استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة فذهب به ووجده ميتا ~~فرده فإنه لا أجر له بالاتفاق لنقضه تسليم المعقود عليه وهو حمل الطعام ، ~~وليس بناهض على محمد ، لأن المعقود عليه في مسألة الكتاب عنده قطع المسافة ~~ولم ينقض ما قطعه منها ، والله أعلم . PageV12P356 # ( باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها ) لما فرغ ~~من ذكر الإجارة وشرطها ووقت استحقاق الأجرة ذكر هنا ما يجوز من الإجارة ~~بإطلاق اللفظ وتقييده ، وذكر أيضا من الأفعال ما يعد خلافا من الأجير ~~للمؤجر وما لا يعد خلافا . # قال ( ويجوز استئجار الدور والحوانيت للسكنى إلخ ) قيل صورة المسألة أن ~~يقول : استأجرت هذه الدار شهرا بكذا ولم يبين ما يعمل فيه من السكنى وغيره ~~فذلك جائز وينصرف إلى السكنى وإن لم يبين ، لأن العمل المتعارف فيها هو ~~السكنى وبه يسمى مسكنا . # وفي القياس : لا يجوز لأن المقصود من الدور والحوانيت الانتفاع وهو متنوع ~~، فوجب أن لا يجوز ما لم يبين شيئا من ذلك . # ووجه الاستحسان أن المعروف كالمشروط نصا فينصرف إليه ( قوله ولأنه لا ~~يتفاوت ) جواب عما عسى أن يقال سلمنا أن السكنى متعارف لكن قد تتفاوت ~~السكان فلا بد من بيانه . # ووجهه أن السكنى لا تتفاوت ، وما لا يتفاوت لا يشتمل على ما يفسد العقد ~~فيصح ( وله أن يعمل كل شيء ms2151 ) من السكنى والإسكان والوضوء والغسل وغسل ~~الثياب وكسر الحطب للوقيد وغيرها مما هو من توابع السكنى ( للإطلاق ) أي ~~لإطلاق العقد فإنه ليس بمقيد بشيء دون شيء ( إلا أنه لا يسكن حدادا ولا ~~قصارا ولا طحانا ) بالماء أو الدابة دون اليد إن لم يوهن البناء ، وفي ~~الجملة كل ما لم يتضرر به البناء جاز أن يعمله فيه ويتقيد به . # وقوله لا يسكن يجوز أن يكون بفتح الياء . # وقوله حدادا يكون نصبا على الحال ، وينتفي به PageV12P358 الإسكان دلالة ~~لاتحاد المناط وهو الضرر بالبناء ، ويجوز أن يكون بضم الياء والمنصوبات ~~مفعول به ، وينتفي به سكناه دلالة لاتحاد المناط وهو الضرر بالبناء . PageV12P359 #( ويجوز استئجار الأراضي للزراعة لأنها منفعة مقصودة معهودة فيها ) ~~وينبغي أن يذكر أنه يستأجرها للزراعة لأنها تستأجر لغيرها أيضا فلا بد من ~~البيان نفيا للجهالة ، ولا بد من بيان ما يزرع فيها لأنه يتفاوت في الضرر ~~بالأرض وعدمه ، فلا بد من التعيين قطعا للمنازعة ، أو يقول على أن يزرع ~~فيها ما شاء ، لأنه لما فوض الاختيار إليه ارتفعت الجهالة المفضية إلى ~~النزاع ( ويدخل الشرب والطريق في العقد بلا تنصيص ، لأن الإجارة تعقد ~~للانتفاع ولا انتفاع إلا بهما فيدخلان في مطلق العقد ، بخلاف البيع فإن ~~المقصود منه ملك الرقبة ) وقد مر في باب الحقوق من كتاب البيوع . PageV12P360 # ( ويجوز أن يستأجر الساحة ) وهي الأرض الخالية من البناء ~~والشجر ( ليبني فيها أو يغرس لأن ذلك منفعة مقصودة بالأراضي ) فيصح بها ~~العقد ( فإذا انقضت المدة لزم المستأجر قلعهما وتسليمها فارغة لأنه لا ~~نهاية لهما ، ففي إبقائهما ضرر بصاحب الأرض ) هذا من جانب المستأجر ، وأما ~~من جانب المؤجر فلأن الأرض إما أن تنقص بالقلع أو لا ، فإن كان الأول فإن ~~شاء يغرم له قيمة ذلك مقلوعا ويتملكه رضي به المستأجر أو لا ، وإن شاء رضي ~~بتركها على حالها فيكون البناء لهذا والأرض لذاك لأن الحق له فله أن يتركه ~~، وإن كان الثاني فله أن يغرم قيمة ذلك مقلوعا لكن برضا المستأجر ( وهذا ~~بخلاف الزرع إذا انقضت المدة ms2152 وهو بقل حيث يترك بأجر المثل إلى أن يدرك لأن ~~له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين ) وذلك لأنا لو قلعناه تضرر المستأجر ~~، ولو تركنا الأرض بيده بلا أجر تضرر المؤجر ، وفي تركه بأجر رعاية ~~الجانبين فصير إليه . # وأورد مسألة الجامع الصغير لبيان أن الرطبة كالشجرة . PageV12P362 # قال ( ويجوز استئجار الدواب للركوب والحمل إلخ ) إذا ~~استأجر دابة للركوب ، فإما أن يقول عند العقد استأجرت للركوب ولم يزد عليه ~~، أو زاد فقال على أن يركب من شاء ، أو على أن يركب فلان فهي ثلاثة أوجه ، ~~فإن كان الأول فالعقد فاسد لأنه مما يختلف اختلافا فاحشا ، فإن أركب شخصا ~~ومضت المدة فالقياس أن يجب عليه أجر المثل لأنه استوفى المعقود عليه بعقد ~~فاسد فلا ينقلب إلى الجواز ، كما لو اشترى شيئا بخمر أو خنزير . # وفي الاستحسان يجب المسمى وينقلب جائزا لأن الفساد كان للجهالة وقد ~~ارتفعت حالة الاستعمال فكأنها ارتفعت من الابتداء لأنها عقد ينعقد ساعة ~~فساعة فكل جزء منه ابتداء ، وإذا ارتفعت الجهالة من الابتداء صح العقد ، ~~فكذا هاهنا . # وإن كان الثاني صح العقد ويجب المسمى ، ويتعين أول من ركب سواء كان ~~المستأجر أو غيره ، لأنه تعين مرادا من الأصل على الوجه الذي قلنا ، فإن ~~أركب غيره بعد ذلك فعطبت ضمن ، وهذا الوجه هو المذكور في الكتاب أولا ، ~~والمراد بقوله فإن أطلق الركوب هو أن يقول على أن يركب من شاء ، وإن كان ~~الثالث فليس له أن يتعداه لأنه تعيين مفيد لا بد من اعتباره ، فإن تعداه ~~كان ضامنا ، وكذلك كل ما يختلف باختلاف المستعملين كالثوب والخيمة ، وحكم ~~الحمل كحكم الركوب ، بخلاف العقار فإنه إذا شرط سكنى واحد بعينه جاز إسكان ~~غيره لأن التقييد غير مفيد لعدم التفاوت . # فإن قيل : قد تتفاوت السكان أيضا ، فإن سكنى بعض قد يتضرر به PageV12P364 ~~كالحداد ونحوه . # أجاب بقوله ( والذي يضر بالبناء خارج على ما ذكرنا ) واعتبر ما ذكرت لك ~~تستغن عما في النهاية من التطويل ، وقول المصنف ويجوز استئجار الدواب ~~للركوب معناه لركوب معين ، إما نصا حقيقة ms2153 وتقديرا ( وإن سمى نوعا ومقدارا ~~من شيء يحمله على الدابة مثل أن يقول خمسة أقفزة حنطة بعينها فله أن يحمل ~~ما هو مثله في الضرر ) كحنطة أخرى غيرها ( أو ) ما هو ( أقل ) ضررا ( ~~كالشعير والسمسم ) فإنهما إذا كانا خمسة أقفزة كان أقل وزنا فكان أقل ضررا ~~. # وذكر في النهاية أن في الكلام لفا ونشرا ، فإن الشعير ينصرف إلى المثل ~~والسمسم ينصرف إلى الأقل إذا كان التقدير من حيث الكيل ، وليس بواضح فإن ~~السمسم أيضا مثل إذا كان التقدير من حيث الكيل ، وإنما جاز له ذلك ( لأنه ~~دخل تحت الإذن لعدم التفاوت ) يعني به إذا كان مثلا ( أو لكونه خيرا ) يعني ~~به إذا كان أقل ضررا ( وليس له أن يحمل ما هو أكثر ضررا من الحنطة كالملح ) ~~إذا كان مثلها كيلا لأنه أثقل ( لانعدام الرضا فيه ، وإن استأجرها ليحمل ~~عليها مقدارا من القطن فليس له أن يحمل عليها مثل وزنه حديدا لأنه ربما كان ~~أضر على الدابة لاجتماعه في موضع من الظهر ، بخلاف القطن فإنه ينبسط عليه ) ~~وإنما ذكره مع كونه معلوما مما سبق لأن ذلك كان نظير المكيل وهذا نظير ~~الموزون . PageV12P365 #( وإن استأجرها ليركبها فأردف معه رجلا فعطبت ضمن نصف قيمتها ) سواء كان ~~الرديف أخف أو أثقل من الراكب ( ولا معتبر بالثقل لأن الدابة قد يعقرها جهل ~~الراكب الخفيف ويخف عليها ركوب الثقيل لعلمه بالفروسية ، ولأن الآدمي غير ~~موزون فلا يمكن معرفته بالوزن فاعتبر عدد الراكب كعدد الجناة في الجنايات ) ~~والجناة جمع جان كالبغاة جمع باغ ، فإنه إذا جرح رجل رجلا جراحة واحدة ~~والآخر عشر جراحات خطأ فمات فالدية بينهما أنصافا لأن رب جراحة واحدة أكثر ~~تأثيرا من عشر جراحات . # قيل وإنما قيد بكونه رجلا لأنه إذا أردف صبيا ضمن بقدر ثقله إذا كان لا ~~يستمسك بنفسه لأنه بمنزلة الحمل . PageV12P366 # ( وإن استأجرها ليحمل عليها مقدارا من الحنطة فحمل عليها ~~أكثر منه فعطبت ضمن ما زاد الثقل لأنها عطبت بما هو مأذون فيه وغير مأذون ~~فيه وسبب الهلاك الثقل فانقسم عليهما ms2154 ) إذا كان مثلها يطيق حمله ( وأما إذا ~~كان حملا لا يطيقه مثلها ضمن كل قيمتها لعدم الإذن فيها أصلا لخروجه عن ~~العادة ) كما إذا كانت الزيادة من خلاف جنس المسمى ، كمن استأجرها ليحملها ~~خمسة أقفزة من شعير فحملها مثل كيلة حنطة فإنه يضمن جميع قيمتها لعدم الإذن ~~، بخلاف ما إذا كانت من جنسه لأنه مأذون في مقدار المسمى وغير مأذون في ~~الزيادة فيوزع الضمان . # ونوقض بما لو استأجر ثورا ليطحن به عشرة مخاتيم حنطة فطحن أحد عشر مختوما ~~فهلك ضمن الجميع وإن كانت الزيادة من الجنس . # وأجيب بأن الطحن إنما يكون شيئا فشيئا فإذا طحن العشرة انتهى الإذن ، ~~فبعد ذلك هو في الطحن مخالف في استعمال الدابة بغير الإذن فيضمن الجميع ، ~~فأما في الحمل فيكون جملة واحدة فهو مأذون في بعض دون بعض فيوزع الضمان على ~~ذلك ، وبهذا يندفع ما قيل على ما إذا استأجرها ليركبها فأردفها رجلا فإنه ~~يجب عليه ضمان كل القيمة ، لأنه إذا استأجرها ليركبها بنفسه فأركبها غيره ~~ضمن جميع القيمة ، فإذا أردف فقد أركب غيره وركب أيضا فركوبه زيادة ضرر ~~عليها ، فإن لم يوجب زيادة لا يوجب نقصانا لا محالة ، لأنه في الإركاب ~~متفردا مخالف من كل وجه . # وفي الإرداف مأذون من وجه دون وجه وهو يقع جملة كما مر . PageV12P368 #قال ( وإن كبح الدابة بلجامها إلخ ) وإن كبح الدابة بلجامها : أي جذبها ~~إلى نفسه لتقف ولا تجري أو ضربها فعطبت ضمن عند أبي حنيفة ، وقالا : لا ~~يضمن إذا فعل فعلا متعارفا ، لأن المتعارف مما يدخل تحته مطلق العقد ، وما ~~يدخل تحته لا يوجب الضمان لحصوله بإذنه . # وفي عبارته تسامح لأن المتعارف مراد بمطلق العقد لا داخل تحته . # والجواب أن اللام في المتعارف للعهد أي الكبح المتعارف أو الضرب المتعارف ~~، وحينئذ يكون داخلا لا مرادا لأن العقد المطلق يتناوله وغيره . # ولأبي حنيفة القول بالموجب : أي سلمنا أنه حاصل بالإذن ، لكن الإذن فيما ~~ينتفع به المأذون مقيد بشرط السلامة إذا أمكن تحقق المقصود بها ، وهاهنا ~~ممكن إذ يتحقق ms2155 السوق بدونه فصار كالمرور في الطريق PageV12P369 قال : ( وإن ~~استأجرها إلى الحيرة فجاوز بها إلى القادسية ثم ردها إلى الحيرة ثم نفقت ~~فهو ضامن ، وكذلك العارية ) وقيل تأويل هذه المسألة إذا استأجرها ذاهبا لا ~~جائيا ؛ لينتهي العقد بالوصول إلى الحيرة فلا يصير بالعود مردودا إلى يد ~~المالك معنى . # وأما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا فيكون بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق . # وقيل لا ، بل الجواب مجرى على الإطلاق . # والفرق أن المودع بأمور بالحفظ مقصودا فبقي الأمر بالحفظ بعد العود إلى ~~الوفاق فحصل الرد إلى يد نائب المالك ، وفي الإجارة والعارية يصير الحفظ ~~مأمورا به تبعا للاستعمال لا مقصودا ، فإذا انقطع الاستعمال لم يبق هو ~~نائبا فلا يبرأ بالعود وهذا أصح . # قال : ( ومن اكترى حمارا بسرج فنزع السرج وأسرجه بسرج يسرج بمثله الحمر ~~فلا ضمان عليه ) ؛ لأنه إذا كان يماثل الأول تناوله إذن المالك ، إذ لا ~~فائدة في التقييد بغيره إلا إذا كان زائدا عليه في الوزن فحينئذ يضمن ~~الزيادة ( وإن كان لا يسرج بمثله الحمر ضمن ) ؛ لأنه لم يتناوله الإذن من ~~جهته فصار مخالفا ( وإن أوكفه بإكاف لا يوكف بمثله الحمر يضمن ) لما قلنا ~~في السرج ، وهذا أولى ( وإن أوكفه بإكاف يوكف بمثله الحمر يضمن عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : يضمن بحسابه ) ؛ لأنه إذا كان يوكف بمثله الحمر كان هو ~~والسرج سواء فيكون المالك راضيا به ، إلا إذا كان زائدا على السرج في الوزن ~~فيضمن الزيادة ؛ لأنه لم يرض بالزيادة فصار كالزيادة في الحمل المسمى إذا ~~كان من جنسه . PageV12P370 # ( وإن استأجرها إلى الحيرة ) بكسر الحاء المهملة مدينة كان ~~يسكنها النعمان بن المنذر وهي على رأس ميل من الكوفة ( فجاوز بها إلى ~~القادسية ) موضع بينه وبين الكوفة خمسة عشر ميلا ( ثم ردها إلى الحيرة ثم ~~نفقت ضمنها وكذلك العارية ) واختلف المشايخ في معنى هذا الوضع . # فمنهم من أول المسألة بأن المراد هو إن استأجرها ذاهبا فقط لينتهي العقد ~~بالوصول إلى الحيرة فلا يصير المستأجر بالعود من القادسية إليها مردودا إلى ~~يد المالك ms2156 معنى فإنه لما كان مودعا معنى فهو نائب المالك والرد إلى النائب ~~رد إلى المالك معنى . # أما إذا استأجرها ذاهبا وجائيا كان بمنزلة المودع إذا خالف ثم عاد إلى ~~الوفاق . # ومنهم من أجرى على الإطلاق وفرق بينه وبين المودع بأن المودع مأمور ~~بالحفظ مقصودا وهو ظاهر ، وكل من هو كذلك يبقى مأمورا بالحفظ بعد العود إلى ~~الوفاق لقوة الأمر لكونه مقصودا ، وحينئذ يكون الرد ردا إلى نائب المالك ~~والمستأجر والمستعير مأموران بالحفظ تبعا للاستعمال لا مقصودا ، فإذا انقطع ~~الاستعمال بالتجاوز عن الموضع المسمى انقطع ما هو تابع له وهو الحفظ فلم ~~يبق نائبا ليكون الرد ردا إليه ، ولا يبرأ إلا بالرد إلى المالك أو نائبه . # ونوقض بغاصب الغاصب إذا رد المغصوب على الغاصب فإنه يبرأ وإن لم يوجد ~~الرد على أحد هذين . # والجواب أن الرد على أحدهما يوجب البراءة ألبتة ، وليس كل ما يوجب ~~البراءة يجب أن يكون الرد على أحدهما لجواز أن تحصل البراءة بسبب آخر . PageV12P372 # ( ومن استأجر حمالا ليحمل له طعاما في طريق كذا فسلك غيره ~~) فلا يخلو إما أن يكون ما سلكه مما يسلكه الناس أو لا فإن كان الأول ، ~~فإما أن يكون بين الطريقين تفاوت بأن يكون أحدهما أوعر أو أخوف أو نحو ذلك ~~أو لا ، فإن كان الثاني فلا ضمان عليه لأن التقييد إذ ذاك غير مفيد ، وإن ~~كان الأول ضمن لصحة التقييد لكونه مفيدا . # فإن قيل : محمد أطلق الرواية لأنه لا ضمان عليه فيما إذا أخذ في الطريق ~~الذي يسلكه الناس ولم يقيد في هذا التفصيل . # أجاب بقوله ( إلا أن الظاهر عدم التفاوت إذا كان الطريق يسلكه الناس فلم ~~يفصل ) وإن كان الثاني : أعني ما لا يسلكه الناس فهلك ضمن لصحة التقييد ~~فصار مخالفا ، وإذا بلغ فله الأجر لأنه ارتفع الخلاف معنى وإن بقي صورة ( ~~وإن حمله في البحر فيما يحمله الناس في البر ضمن لفحش التفاوت بين البر ~~والبحر ) حتى أن للمودع أن يسافر الوديعة في طريق البر دون البحر ( فإن بلغ ~~فله ms2157 الأجر ) لأنه ارتفع الخلاف بحصول المقصود وارتفاع الخلاف معنى وإن بقي ~~صورة . PageV12P377 #قال ( ومن استأجر أرضا ليزرعها حنطة إلخ ) ومن استأجر أرضا لزراعة شيء ~~فزرع مثله في الضرر بالأرض وما هو أقل منه يوجب الأجر لأنه موافقة أو ~~مخالفة إلى خير وزرع ما هو أضر بها كالرطاب فيمن استأجرها لزراعة الحنطة ~~فخالفه إلى شيء يصير به المستأجر غاصبا فيجب عليه ضمان ما نقص ، ويسقط ~~الأجر لأن الأجر والضمان لا يجتمعان إذ الأجر يستلزم عدم التعدي والضمان ~~يستلزمه وتنافي اللوازم يدل على تنافي الملزومات . PageV12P378 #وقوله { ومن دفع إلى خياط ثوبا } ظاهر وقوله ( وينتفع به انتفاع القميص ~~يريد به ستر العورة ودفع الحر والبرد ) . # وقوله ( لقصور جهة الموافقة ) لأن صاحب الثوب رضي بالمسمى مقابلا بخياطة ~~القميص دون القباء والباقي ظاهر . PageV12P379 # ( باب الإجارة الفاسدة ) : تأخير الإجارة الفاسدة عن ~~صحيحها لا يحتاج إلى معذرة لوقوعها في محلها . # قال ( الإجارة تفسدها الشروط ) تفسد الإجارة بالشروط التي فساد البيع بها ~~لأنها بمنزلته في كون كل واحد منهما يقبل الإقالة والفسخ ، والواجب في ~~الإجارة التي فسدت بالشروط الأقل من أجر المثل والمسمى ، وإنما جعلت اللام ~~في قوله في الإجارة الفاسدة للعهد كما رأيت لسياق الكلام ودفعا لما قيل ~~الأقل من الأجر والمسمى إنما يجب إذا فسدت بشرط ، أما إذا فسدت لجهالة ~~المسمى أو لعدم التسمية وجب أجر المثل بالغا ما بلغ نقله في النهاية عن ~~الذخيرة والمغني وفتاوى قاضي خان . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : يجب بالغا ما بلغ اعتبارا ببيع الأعيان ~~، فإن البيع إذا فسد وجب القيمة بالغة ما بلغت ، وهذا بناء على أن المنافع ~~عنده كالأعيان . # ولنا أن تقوم المنافع ضرورة دفع الحاجة بالعقد ، والضروري يتقدر بقدر ~~الضرورة ، والضرورة تندفع بالصحيحة فيكتفى بها . # وهذا كما ترى يقتضي عدم اعتبار الإجارة الفاسدة ، إلا أن الفاسدة تبع ~~للصحيحة فيثبت فيها ما يثبت في الصحيحة عادة وهو قدر أجر المثل ، وهذا ~~يقتضي لزوم الأجر المسمى بالغا ما بلغ لكنهما إذا اتفقا على مقدار في ~~الفاسد سقطت الزيادة وهذا ms2158 يقتضي لزوم الأجر المسمى بالغا ما بلغ ، لكن لما ~~كانت التسمية فاسدة لم يجب من المسمى ما زاد على أجر المثل فاستقر الواجب ~~على ما هو الأقل من أجر المثل والمسمى ، بخلاف البيع فإن PageV12P381 العين ~~متقوم في نفسه ، وهو أي القيمة هو الموجب الأصلي ، وإنما ذكره لتذكير الخبر ~~، فإن صحت التسمية انتقل عنه وإلا فلا . PageV12P382 # ( ومن استأجر دارا كل شهر بدرهم صح في شهر واحد إلا أن ~~يسمي جملة الشهور ) مثل أن يقول عشرة أشهر كل شهر بدرهم ( لأن الأصل أن ~~كلمة كل إذا دخلت فيما لا نهاية له تنصرف إلى الواحد لتعذر العمل بالعموم ) ~~لأن جملة الشهور مجهولة والبعض منها غير محصور كذلك ومحصورا ترجيح بلا مرجح ~~( والواحد منها معلوم ) متيقن فصح العقد فيه ، وإذا تم الشهر كان لكل واحد ~~منهما أن ينقض الإجارة لانتهاء العقد الصحيح ) وهل يلزم أن يكون النقض ~~بمحضر الآخر أو لا ؟ اختلف المشايخ فيه ، فمنهم من يقول إنه لا يصح من غير ~~محضر صاحبه على قول أبي حنيفة ومحمد ، ويصح على قول أبي يوسف ومنهم من يقول ~~إنه لا يصح بغير محضره بلا خلاف ، ووجه ذلك مذكور في المطولات ( فإن سكن ~~ساعة من الشهر الثاني صح العقد فيه ) أيضا ( ولم يكن للمؤجر أن يخرجه إلى ~~أن ينقضي الشهر ، وكذا كل شهر سكن في أوله لأنه تم العقد فيه بتراضيهما ~~بالسكنى في أوله ، إلا أن الذي ذكره في الكتاب ) أي القدوري ( هو القياس ، ~~وإليه مال بعض المتأخرين ، وظاهر الرواية أن يبقى الخيار لكل واحد منهما في ~~الليلة الأولى ويومها من الشهر الثاني ، لأن في اعتبار الأول بعض الحرج ) ~~واختلفوا في كيفية الفسخ في رأس الشهر الثاني بناء على أن رأسه عبارة عن ~~الساعة التي يهل فيها الهلال ، فكما أهل مضى رأس الشهر والفسخ بعد ذلك فسخ ~~بعد مضي مدة الخيار . # وقيل ذلك فسخ قبل مجيء وقته وكلاهما لا يجوز . # وذكروا لذلك طرقا PageV12P384 ثلاثة : منها أن يقول الذي يريد به الفسخ ~~في خلال الشهر فسخت العقد ms2159 رأس الشهر فينفسخ العقد إذا أهل الهلال فيكون هذا ~~فسخا مضافا إلى رأس الشهر ، وعقد الإجارة يصح مضافا فكذا فسخه . PageV12P385 # ( فإن استأجر دارا سنة بعشرة دراهم صح وإن لم يبين قسط كل ~~شهر من الأجرة لأن المدة معلومة بدون التقسيم فصار كإجارة شهر واحد ويعتبر ~~ابتداء المدة مما سماه ) بأن يقول من شهر رجب من هذه السنة مثلا ( وإن لم ~~يسم شيئا فهو من الوقت الذي استأجره لأن الأوقات كلها في حق الإجارة سواء ) ~~لذكر الشهر منكورا وفي مثله يتعين الزمان الذي يعتقب السبب ( كما في ~~الأيمان ) كما إذا حلف لا يكلم فلانا شهرا بدلالة الحال ، لأن الظاهر من ~~حال العاقل أن يقصد صحة العقد وصحته بذلك لتعينه بعدم المزاحم ( بخلاف ما ~~إذا قال لله علي أن أصوم شهرا ) حيث لا يتعين الشهر الذي يتعقب نذره ما لم ~~يعينه ، لأن الأوقات كلها ليست فيه على السواء ( لأن الليالي ليست بمحل له ~~) توضيحه أن الشروع في الصوم لا يكون إلا بعزيمة منه وربما لا يقترن ذلك ~~بالسبب ( ثم إن كان العقد حين يهل الهلال ) على بناء المفعول أي يبصر ( ~~فشهور السنة كلها بالأهلة لأنها الأصل ) في الشهور العربية ، فمهما كان ~~العمل به ممكنا لا يصار إلى غيره ( وإن كان في أثناء الشهر فالكل بالأيام ~~عند أبي حنيفة وهو رواية عن أبي يوسف ) ثلاثمائة وستين يوما ( وعند محمد ~~وهو رواية عن أبي يوسف أن الأول بالأيام والباقي بالأهلة ) فيكون أحد عشر ~~شهرا بالهلال وشهر بالأيام يكمل ما بقي من الشهر الأول من الشهر الأخير ( ~~لأن الأيام يصار إليها ضرورة والضرورة في الأول منها ) فلا يتعدى إلى غيره ~~( ولأبي حنيفة PageV12P387 أن تمام الأول واجب ضرورة تسميته شهرا ، وتمامه ~~إنما يكون ببعض الثاني ، فإذا تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة ~~وهكذا إلى آخر السنة ، ونظيره العدة وقد مر في الطلاق ) قال صاحب النهاية : ~~هذه حوالة غير رائجة ، فإن مثل هذا الاختلاف على أن الأشهر كلها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله بالأيام وعندهما الباقي ms2160 بعد الأول والأخير بالأشهر لم يمر ~~في الطلاق وما يتعلق به وهو سهو منه ، لأن المصنف قال في كتاب الطلاق : ثم ~~إن كان الطلاق بالأهلة في أول الشهر تعتبر الشهور بالأهلة ، وإن كان في ~~وسطه فبالأيام في حق التفريق وفي حق العدة كذلك عند أبي حنيفة ، وعندهما ~~يكمل الأول بالأخير والمتوسطان بالأهلة وهي مسألة الإجارات . PageV12P388 # قال ( ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام إلخ ) استئجار الحمام ~~والحجام وأخذ أجرتهما جائز ، أما الحمام فلجريان العرف بذلك والقياس عدم ~~الجواز للجهالة ولكنه ترك لإجماع المسلمين . # قال صلى الله عليه وسلم { ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن } وأما ~~الحجام فلما روي { أن النبي عليه الصلاة والسلام احتجم وأعطى الحجام الأجرة ~~} ولأنه استئجار على عمل معلوم بأجر معلوم بلا مانع معلوم فيقع جائزا ، ~~وإنما ذكرهما في الإجارة الفاسدة مع كونه جائزا لأن لبعض الناس فيه خلافا ، ~~فإن بعض العلماء كره غلة الحمام آخذا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم { ~~الحمام شر بيت } ومنهم من فصل بين حمام الرجال وحمام النساء فكره اتخاذ ~~الحمام للنساء لأنهن نهين عن البروز وأمرن بالقرار . # وروي عن أحمد بن حنبل أنه لم يبح أجرة الحجام ، وكره كسبه عثمان وأبو ~~هريرة رضي الله عنهما والحسن والنخعي رحمهما الله . # وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { إن من السحت عسب ~~التيس ومهر البغي وكسب الحجام } والصحيح عند عامة العلماء أنه لا بأس ~~باتخاذ الحمام للرجال والنساء جميعا للحاجة ، والحاجة في حق النساء أظهر ~~لأن المرأة تحتاج إلى الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس ، ولا تتمكن من ~~ذلك في الأنهار والحياض تمكن الرجال ، وقد صح { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم دخل حمام الجحفة } . # وتأويل ما روي من الكراهة هو أن يدخل مكشوف العورة ، فأما PageV12P390 ~~بعد التستر فلا بأس بالدخول ، ولا كراهة في غلته كما لا كراهة في غلة الدور ~~والحوانيت . # والنهي في كسب الحجام قد انتسخ بما ذكر في آخر حديث أبي هريرة رضي الله ~~عنه " { فآتاه رجل ms2161 من الأنصار فقال : إن لي ناضحا وحجاما أفأعلف ناضحي من ~~كسبه ؟ قال : نعم ، وأتاه آخر فقال : إن لي عيالا وحجاما أفأطعم عيالي من ~~كسبه ؟ قال : نعم } " فالرخصة بعد النهي دليل انتساخ الحرمة . PageV12P391 #( ولا يجوز أخذ أجرة عسب الفحل ) أي ضرابه ( وهو أن يؤجر فحلا لينزو على ~~الإناث ) وخرج بعض الشافعية والحنابلة لجوازه وجها ، وهو أنه انتفاع مباح ~~ولهذا جاز بطريق الاستعارة والحاجة تدعو إليه فكان جائزا كاستئجار الظئر ~~للإرضاع ، قلنا هو مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم " { إن من السحت عسب ~~التيس } رواه البخاري ( ومراده أخذ الأجرة عليه ) ، . PageV12P392 # ( ولا يجوز الاستئجار على الأذان والحج ) وكلامه فيه ظاهر ~~( قوله على عمل معلوم غير متعين عليه ) إشارة إلى الاحتراز عما لو تعين ~~الشخص للإمامة والإفتاء والتعليم فإنه لا يجوز استئجاره بالإجماع وبعض ~~مشايخنا ) يريد به مشايخ بلخي رحمهم الله ( استحسنوا الاستئجار على تعليم ~~القرآن اليوم ) يعني في زماننا ، وجوزوا له ضرب المدة وأفتوا بوجوب المسمى ~~، وعند عدم الاستئجار أو عند عدم ضرب المدة أفتوا بوجوب أجر المثل ( لأنه ~~ظهر التواني في الأمور الدينية ، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن ) وقالوا : ~~إنما كره المتقدمون ذلك لأنه كان للمعلمين عطيات من بيت المال فكانوا ~~مستغنين عما لا بد لهم من أمر معاشهم ، وقد كان في الناس رغبة في التعليم ~~بطريق الحسبة ولم يبق ذلك ، وقال أبو عبد الله الخيراخري : يجوز في زماننا ~~للإمام والمؤذن والمعلم أخذ الأجرة ، ذكره في الذخيرة . PageV12P394 #( ولا يجوز الاستئجار على سائر الملاهي لأنه استئجار على المعصية ~~والمعصية لا تستحق بالعقد ) فإنه لو استحقت به لكان وجوب ما يستحق المرء به ~~عقابا مضافا إلى الشرع وهو باطل . PageV12P395 # قال ( ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك ~~) ولا يجوز أن يؤجر الرجل نصيبا من داره أو نصيبه من دار مشتركة من غير ~~الشريك عند أبي حنيفة سواء كان النصيب معلوما كالربع ونحوه أو مجهولا ( ~~وقالا : يجوز لأن المشاع له منفعة ولهذا يجب أجر المثل ) وما له منفعة يرد ~~عليه عقد الإجارة ms2162 لأنه عقد على المنافع فكان المقتضي موجودا ( والمانع ) ~~وهو عدم القدرة على التسليم ( منتف لأنه ممكن بالتخلية أو بالتهايؤ ، فصار ~~كما إذا آجر من شريكه أو من رجلين وصار كالبيع . # ولأبي حنيفة أنه آجر ما لا يقدر على تسليمه ) ويمكن توجيهه على وجهين : ~~أحدهما أن يكون معارضة ، وتقريره آجر ما لا يقدر على تسليمه ( لأن تسليم ~~المشاع وحده ) سواء كان محتملا للقسمة كالدار أو لا كالعبد ( غير متصور ) ~~وما لا يتصور تسليمه لا تصح إجارته لعدم الانتفاع به ، والإجارة عقد على ~~المنفعة فيكون دليلا مبتدأ من غير تعرض لدليل الخصم . # والثاني أن يكون ممانعة وتقريره لا نسلم انتفاء المانع فإنه آجر ما لا ~~يقدر على التسليم وعدم التسليم يمنع صحة الإجارة . # وقوله ( والتخلية ) جواب عما قالا والتسليم ممكن بالتخلية . # ووجهه أن التخلية لم تعتبر تسليما لذاتها حيث اعتبرت بل لكونها تمكينا ( ~~وهو ) أي التمكين هو ( الفعل الذي يحصل به التمكن ) فكأنها اعتبرت علة وهو ~~وسيلة إلى التمكن ( والتمكن في المشاع غير حاصل ) ففات المعلول وإذا فات ~~المعلول لا معتبر بالعلة ( بخلاف البيع ) PageV12P397 فإن المقصود به ليس ~~الانتفاع بل الرقبة ولهذا جاز بيع الجحش فكان التمكن بالتخلية فيه حاصلا . # وقوله ( وأما التهايؤ ) جواب عن قولهما أو بالتهايؤ . # وحاصله أن التهايؤ من أحكام العقد بواسطة الملك فهو متأخر عن العقد ~~الموجب للملك وهو منتف لانتفاء شرطه وهو القدرة على التسليم ، ولا يمكن ~~إثباته بالتهايؤ لأنه لا يمكن أن يكون ثبوت الشيء بما يتأخر عنه ثبوتا . # وقوله ( وبخلاف ما إذا آجر من شريكه ) جواب عن قولهما فصار كما إذا آجر ~~من شريكه ، ووجهه أنه إذا آجر من شريكه ( فالكل يحدث على ملكه فلا شيوع ) ~~وفيه نظر ، لأنه لو لم يكن فيه شيوع ؛ لجاز الهبة والرهن من الشريك لكنه لم ~~يجز . # وأجيب بأن المراد لا شيوع يمنع التسليم وهو المقصود فيما نحن فيه فالمنفي ~~شيوع موصوف ، ويجوز أن يكون الشيوع مانعا لحكم باعتبار دون آخر فيمنع عن ~~جواز الهبة من حيث القبض فإن القبض ms2163 التام لا يحصل في الشائع ، كما تقدم أن ~~الشريك والأجنبي فيه سواء ، ويمنع جواز الرهن لانعدام المعقود عليه وهو ~~الحبس الدائم لأنه في الشائع غير متصور ، والشريك والأجنبي فيه سواء . # وأما هاهنا فلا ينعدم المعقود عليه وهو المنفعة ، وإنما يتعذر التسليم ~~وذلك لا يوجد في حق الشريك . # وقوله ( والاختلاف في النسبة لا يضره ) جواب عما يقال : سلمنا أن الكل ~~يحدث على ملكه ، لكن على اختلاف مع النسبة لأن الشريك ينتفع بنصيبه بنسبة ~~الملك وبنصيب شريكه بالاستئجار فيكون الشيوع موجودا . # ووجه PageV12P398 ذلك أن الاختلاف في السبب غير معتبر إذا اتحد المقصود ، ~~على أنا نمنع جوازه على رواية الحسن عنه فكان كالرهن على هذه الرواية . # وقوله ( وبخلاف الشيوع الطارئ ) بأن آجر رجل من رجلين ثم مات أحدهما فإنه ~~تبقى الإجارة في نصيب الحي شائعا في ظاهر الرواية ( لأن القدرة على التسليم ~~ليست بشرط للبقاء ) لأن القدرة لوجوب التسليم ، ووجوبه في الابتداء دون ~~البقاء ليس له تعلق ظاهرا إلا أن يجعل تمهيدا للجواب عن قولهما أو من رجلين ~~، لكنه في قوله وبخلاف ما إذا آجر نبوة عن ذلك تعرف بالتأمل . # وقوله ( وبخلاف ما إذا آجر من رجلين ) جواب عن ذلك ، ووجهه ما قال ( إن ~~التسليم يقع جملة ثم الشيوع بتفرق الملك فيما بينهما طارئ ) فإن قيل : لا ~~نسلم أنه طارئ بل هو مقارن لأنها تنعقد ساعة فساعة . # أجيب بأن بقاء الإجارة له حكم الابتداء من وجه لأنها عقد لازم فلا يكون ~~مقارنا ، وهو فاسد لأن العقد الغير اللازم هو الذي يكون للبقاء فيه حكم ~~الابتداء كما تقدم في الوكالة ، على أنه لو ثبت هذا ابتداء وبقاء سقط ~~الاعتراض ، وإنما الخصم يقول : لا بقاء للعقد فيها . # والصواب أن يقال : الطريان إنما هو على التسليم لا على العقد وذلك مما لا ~~يشك فيه . PageV12P399 # قال ( ويجوز استئجار الظئر بأجرة معلومة إلخ ) استئجار ~~الظئر بأجرة معلومة جائز لقوله تعالى { فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن } يعني ~~بعد الطلاق ، ولأن التعامل به كان جاريا في عهد رسول الله صلى ms2164 الله عليه ~~وسلم وقبله ، وأقرهم عليه . # واختلف العلماء في المعقود عليه ، فقيل هو المنافع وهي خدمتها للصبي ~~والقيام به ، واللبن تبع كالصبغ في الثوب وهو اختيار صاحب الذخيرة والإيضاح ~~والمصنف . # وقيل هو اللبن والخدمة تابعة وهو اختيار شمس الأئمة السرخسي حيث قال في ~~المبسوط : والأصح أن العقد يرد على اللبن لأنه هو المقصود ، وما سوى ذلك من ~~القيام بمصالحه تبع والمعقود عليه ما هو المقصود وهو منفعة الثدي ومنفعة كل ~~عضو على حسب ما يليق به ، واستوضح المصنف هذه الجهة بقوله : ولهذا لو ~~أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجر ، وبين ما هو المختار عنده بقوله : والأول ~~أقرب إلى الفقه لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودا ، كمن ~~استأجر بقرة ليشرب لبنها ووعد ببيان العذر عن الإرضاع بلبن شاة . # وتعجب صاحب النهاية من اختيار المصنف ما أعرض عنه شمس الأئمة بعد رؤيته ~~الدليل الواضح ، وهو تقليد صرف لأن الدليل ليس بواضح ، لأن مداره قوله لأنه ~~هو المقصود وهو ممنوع ، بل المقصود هو الإرضاع وانتظام أمر معاش الصبي على ~~وجه خاص يتعلق بأمور ووسائط منها اللبن ، فجعل العين المرئية منفعة . # ونقض القاعدة الكلية أن عقد الإجارة عقد على إتلاف PageV12P401 المنافع ~~مع الغنى عن ذلك بما هو وجه صحيح ليس بواضح ، ولا يتشبث له بما روى ابن ~~سماعة عن محمد أنه قال : استحقاق لبن الآدمية بعقد الإجارة دليل على أنه لا ~~يجوز بيعه ، وجواز بيع لبن الأنعام دليل على أنه لا يجوز استحقاقه بعقد ~~الإجارة لأنه ليس بظاهر الرواية ، ولئن كان فنحن ما منعنا أن يستحق بعقد ~~الإجارة ، وإنما الكلام في استحقاقه من حيث كونه مقصودا أو تبعا وليس في ~~كلام محمد ما يدل على شيء من ذلك ( قوله وإذا ثبت ما ذكرنا ) يعني من جواز ~~الإجارة بأحد الطريقين ( صحت إذا كانت الأجرة معلومة اعتبارا باستئجار عبد ~~للخدمة مثلا ) فإن قيل : قد علم من أول المسألة جوازها حيث صدر الحكم ~~فاستدل فما فائدة هذا الكلام ؟ قلت : أثبت جوازها بالكتاب والسنة أولا ms2165 ثم ~~رجع إلى إثباتها بالقياس ، ويجوز أن يكون توطئة لقوله . PageV12P402 # ( ويجوز بطعامها وكسوتها ) يعني جازت بأجرة معلومة كسائر ~~الإجارات وبطعامها وكسوتها أيضا ( استحسانا عند أبي حنيفة ) لأن العادة ~~الجارية بالتوسعة على الأظآر شفقة على الأولاد ترفع الجهالة ، بخلاف ما ~~قالاه من غيرها من الإجارات كالخبز والطبخ وغير ذلك فإن الجهالة فيها تفضي ~~إلى المنازعة فلا يجوز بطعام الطباخة وكسوتها وذكر رواية الجامع الصغير ~~إشارة إلى ما يجعله مجمعا عليه بمعرفة الجنس والأجل والمقدار ، وفسر قوله ~~فإن سمى الطعام دراهم ( بأن يجعل الأجرة دراهم ثم يدفع الطعام مكانه ) أي ~~مكان المسمى من الدراهم . # قال صاحب النهاية : وهذا التفسير الذي ذكره لا يستفاد من ذلك اللفظ ، ~~ولكن يحتمل أن يكون معناه : أي سمى الدراهم المقدرة بمقابلة طعامها ، ثم ~~أعطى الطعام بإزاء الدراهم المسماة وهو حق ، ولكن لو قدر في كلام المصنف ~~لفظة بدلا بأن يقال أن يجعل الأجرة دراهم بدلا آل إلى ذلك ( وهذا ) أي جعل ~~الأجرة على هذا الوجه ( لا جهالة فيه ، وكذا لو سمى الطعام وبين قدره ولا ~~يشترط تأجيله ) أي تأجيل الطعام المسمى أجرة ( لأن أوصافها ) أي أوصاف ~~الطعام بتأويل الحنطة ( أثمان ) أي أوصاف أثمان من وجوبه في الذمة إذا كان ~~دينا ، والأثمان لا يشترط تأجيلها ، بخلاف ما إذا كان مسلما فيه لأنه في ~~السلم مبيع وإن كان دينا فاشترط تأجيله بالسنة ( ويشترط بيان مكان الإيفاء ~~) إذا كان له حمل ومؤنة ( عند أبي حنيفة خلافا لهما ، وقد مر في البيوع ) ~~والباقي ظاهر . PageV12P404 # قال ( وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها إلخ ) وطء ~~المرأة حق الزوج فلا يتمكن المستأجر من إبطاله ولهذا كان له أن يفسخ ~~الإجارة إذا لم يعلم به : أي بعقد الإجارة صيانة لحقه ، ولفظ الكتاب مطلق ~~يتناول ما إذا كان الزوج ممن يشينه ظئورة زوجته أو لا ، وهو الأصح لأنها إن ~~كانت ترضعه في بيت أبويه فله أن يمنعها من الخروج عن منزله وإن كانت ترضعه ~~في بيته فله أن يمنعها من إدخال صبي الغير في منزله ms2166 كما أن للمستأجر أن ~~يمنع الزوج من غشيانها في منزله بعد الرضا بالعقد لأن المنزل حقه ، فإن ~~حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها ، لأن لبن ~~الحامل يفسد الصبي فكان الخوف عذرا تفسخ به الإجارة كما لو مرضت ( قوله ~~وعليها أن تصلح طعام الصبي لأن العمل ) يعني العمل الراجع إلى منفعة الصبي ~~( على الظئر ) والباقي ظاهر . PageV12P406 # وقوله ( وإن أرضعته في المدة بلبن شاة فلا أجر لها ، لأنها ~~لم تأت بعمل مستحق عليها وهو الإرضاع ، فإن هذا إيجار وليس بإرضاع ) دليل ~~ظاهر على ما قدمناه ( فإنه إنما لم يجب الأجر لاختلاف العمل ) لا لانتفاء ~~اللبن ، ولهذا لو أوجر الصبي بلبن الظئر في المدة لم تستحق الأجرة ، فعلم ~~بهذا أن المعقود عليه هو الإرضاع والعمل دون العين وهو اللبن . # وقوله ( أنه اختلف العمل ) بدل من قوله لهذا المعنى . # وفي بعض النسخ : وهو أنه وفي بعضها " لأنه " فإن قيل : الظئر أجير خاص أو ~~مشترك أجيب بأنها أجير خاص على ما يدل عليه لفظ المبسوط . # قال فيه : ولو ضاع الصبي من يدها أو وقع فمات أو سرق من حلي الصبي أو ~~ثيابه شيء لم يضمن الظئر لأنه بمنزلة الأجير الخاص ، فإن العقد ورد على ~~منافعها في المدة ؛ ألا يرى أنه ليس لها أن تؤجر نفسها من غيرهم بمثل ذلك ~~العمل ، والأجير الخاص أمين فيما في يده ، وفيه نظر لأنه قال لأنه بمنزلة ~~الأجير الخاص لا عينه . # وذكر في الذخيرة ما يدل على أنها يجوز أن تكون خاصا ومشتركا ، فإنها لو ~~آجرت نفسها لقوم آخرين لذلك ولم يعلم الأولون فأرضعت كل واحد منهما وفرغت ~~أثمت ، وهذه جناية منها ولها الأجر كاملا على الفريقين ، وهذا يدل على أنها ~~تحتملهما ، فقلنا بأنها تستحق الأجر منهما كملا تشبيها بالأجير المشترك ، ~~وتأثم بما فعلت نظرا إلى الأجير الخاص . PageV12P408 # قال ( ومن دفع إلى حائك غزلا لينسجه إلخ ) ومن دفع إلى ~~حائك غزلا لينسجه بالنصف فالإجارة فاسدة ، وكذلك إذ استأجر حمارا يحمل ~~طعاما له بقفيز منه ms2167 لأنه في معنى قفيز الطحان في جعل الأجرة بعض ما يخرج من ~~عمله ، وقد { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قفيز الطحان وهو أن يستأجر ~~ثورا ليطحن له حنطة بقفيز من دقيقها ، } وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير ~~من الإجارات . # فإن قيل : إذا كان عرف ديارنا على ذلك فهل يترك به القياس ؟ قلنا : لا ، ~~لأنه في معناه من كل وجه فكان ثابتا بدلالة النص ، ومثله لا يترك بالعرف . # فإن قيل : لا يترك بل يخصص عن الدلالة بعض ما في معنى قفيز الطحان بالعرف ~~كما فعل بعض مشايخ بلخي في الثياب لجريان عرفهم بذلك . # قلت : الدلالة لا عموم لها حتى يخص عرف ذلك في موضعه ( قوله والمعنى فيه ~~) يعني المعنى الفقهي في عدم جواز ذلك هو ( أن المستأجر عاجز عن تسليم ~~الأجر وهو بعض المنسوج أو المحمول لأن حصوله بفعل غيره والشخص لا يعد قادرا ~~بقدرة غيره ) فإذا ثبت فساد العقد كان للحائك أجر مثله لأن صاحب الثوب ~~استوفى منفعته بعقد فاسد فكان له أجر مثله ( وهذا بخلاف ما إذا استأجره ~~ليحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب له الأجر ) لا المسمى ولا أجر ~~المثل ( لأن المستأجر ملك الأجير ) الأجرة ( في الحال بالتعجيل ) لأن تسليم ~~الأجرة بحكم التعجيل يوجب الملك في الأجرة ( فصار ) حاملا طعاما ( مشتركا . # ومن استأجر رجلا لحمل طعام مشترك بينهما PageV12P410 لا يجب الأجر . # لأن ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فيه فلا يتحقق تسليم المعقود ~~عليه ) وقوله بالنصف الآخر تلويح إلى مسألة أخرى ، وهو ما إذا قال احمل هذا ~~الكر إلى بغداد بنصفه فإنه لا يكون شريكا ولكن تفسد الإجارة لكونها في معنى ~~قفيز الطحان ، ويجب أجر المثل لا يجاوز به قيمة نصف الكر . # وقوله ( ولا يجاوز بالأجر قفيزا ) متصل بقوله وكذا إذا استأجر حمارا ~~ليحمل طعاما بقفيز منه ( لأنه لما فسدت الإجارة فالواجب الأقل من المسمى ~~ومن أجر المثل لأنه رضي بحط الزيادة ، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا في ~~الاحتطاب حيث يجب ms2168 الأجر بالغا ما بلغ عند محمد ، لأن المسمى ) وهو نصف ~~الحطب ( هناك غير معلوم فلم يصح الحط ) وأما عند أبي يوسف فلا يجاوز بأجره ~~نصف ثمن ذلك لأنه رضي بنصف المسمى حيث اشترك ، وهذا إذا احتطب أحدهما وجمع ~~الآخر ، وأما إذا احتطبا جميعا وجمعا جميعا فهما شريكان على السواء . PageV12P411 # قال ( ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه العشرة المخاتيم إلخ ) ~~المخاتيم جمع مختوم وهو الصاع سمى به ؛ لأنه يختم أعلاه كي لا يزداد أو ~~ينقص ، وإضافة العشرة إلى المخاتيم من باب الخمسة الأثواب على مذهب ~~الكوفيين ، واليوم منصوب على الظرفية ، ومن استأجر رجلا ليخبز له هذه ~~العشرة المخاتيم اليوم بدرهم فهو فاسد عند أبي حنيفة ، وقالا : هو جائز ~~ذكره في إجارات المبسوط لأنه يجعل المعقود عليه العمل حتى إذا فرغ منه نصف ~~النهار فله الأجر كاملا ، وإن لم يفرغ في اليوم فعليه أن يعمله في الغد لأن ~~المعقود عليه هو العمل ، وإذا كان المعقود عليه هو العمل وهو معلوم جاز ~~العقد ويجعل ذكر الوقت للاستعجال لا لتعليق العقد به فكأنه استأجره للعمل ~~على أن يفرغ منه في أسرع الأوقات ، والحمل على هذا مما لا بد منه دفعا ~~للجهالة لتصحيح العقد ، ولأبي حنيفة أن المعقود عليه مجهول لتردده بين ~~أمرين كل منهما صالح لذلك ، لأن ذكر الوقت يوجب كون المنفعة معقودا عليها ، ~~وذكر العمل يوجب كونه معقودا عليه ، وليس أحدهما أولى من الآخر ، والجهالة ~~المفضية إلى النزاع تفسد العقد ، وهذه كذلك لأن نفع المستأجر في الثاني حتى ~~لا يجب الأجر عليه إلا بتسليم العمل ، ونفع الأجير في الأول لاستحقاقه ~~بتسليم نفسه وإن لم يعمل ، فإن مضى اليوم ولم يفرغ من العمل جاز أن يطلب ~~الأجير أجره نظرا إلى الأول ويمنعه المستأجر نظرا إلى الثاني فأفضى إلى ~~النزاع ، وجعل ذكر الوقت للتعجيل PageV12P413 تحكم لتفاوت الأغراض ، فقد ~~يكون للتعجيل وقد يكون لكون المنفعة معلومة ، وطولب بالفرق بين مسألتنا ~~وبين ما إذا قال إن خطته اليوم فلك درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم ، فإن ms2169 ~~أبا حنيفة أجاز الشرط الأول وجعل ذكر الوقت للتعجيل وبينها وبين ما إذا ~~استأجر رجلا ليخبز له قفيز دقيق على أن يفرغ منه اليوم فإن الإجارة فيها ~~جائزة بالإجماع . # والفرق بينها وبين الأولى أن دليل المجاز وهو نقصان الأجر للتأخير فيها ~~صرفه عن حقيقته التي هي التوقيت إلى المجاز الذي هو التعجيل ، وليس له في ~~مسألتنا ما يصرفه عنها فلا يصار إلى المجاز ، وكذلك بينها وبين الثانية ، ~~فإن كلمة على فيها معنى الشرط على ما عرف في موضعه فحيث جعله شرطا دل على ~~أن مراده التعجيل ، يؤيده ما روي عن أبي حنيفة وهو المذكور في الكتاب أنه ~~إذا قال في اليوم صحت الإجارة لأنه للظرف والمظروف لا يستغرق الظرف كما مر ~~في الطلاق ، فكأنه قال : إن عملت في بعض اليوم وذلك يفيد التعجيل فكان ~~العمل هو المعقود عليه ، بخلاف قوله اليوم فإن المنفعة تستغرق الوقت فتصلح ~~أن تكون معقودا عليه وتلزم الجهالة . PageV12P414 # قال ( ومن استأجر أرضا على أن يكريها إلخ ) بين في هذا أن ~~الشرط الذي لا يقتضيه عقد الإجارة وفيه منفعة لأحد المتعاقدين شرط فاسد ~~يفسد به العقد ، والشرط الذي يقتضيه العقد لا يفسده كما في البيع ، فإن ~~استأجر أرضا على أن يكريها ويزرعها أو يسقيها ويزرعها فهو جائز ، لأن ~~الزراعة تستحق بالعقد ولا تتأتى إلا بالسقي والكراب فكانا من مقتضياته ~~فذكره لا يوجب الفساد ، وإن شرط أن يثنيها أو يكري أنهارها أو يسرقنها فهو ~~فاسد لأنه ليس من مقتضيات العقد ، وفيه منفعة لأحد المتعاقدين لبقاء أثره ~~بعد انقضاء المدة ، وما هذا حاله يوجب الفساد لأن مؤجر الأرض يصير مستأجرا ~~منافع الأجير على وجه تبقى بعد المدة فيصير صفقتان في صفقة وهو منهي عنه . # وإنما قلنا إن ذلك ليس من مقتضيات العقد لأن المراد بالتثنية إن كان ردها ~~مكروبة فلا شك في أنه لا يقتضيه لأن الزراعة لا تتوقف عليه ، وإن كان ~~المراد بها أن يكريها مرتين فيجب أن يكون هذا في موضع تخرج الأرض الريع ~~بالكراب مرة واحدة ms2170 والمدة سنة واحدة ، لأنه إذا كان في موضع لا تخرج الأرض ~~الريع إلا بالكراب مرتين أو كانت تخرج بالكراب مرة إلا أن مدة الإجارة كانت ~~ثلاث سنين فإنه لا يفسد العقد ، لأن الأول حينئذ من مقتضياته ، والثاني ليس ~~فيه لأحد المتعاقدين منفعة لعدم بقاء أثره بعد المدة . # وأما كري الأنهار فقال بعضهم المراد بها الجداول لبقاء منفعته في العام ~~القابل ونفاه المصنف وقال : بل PageV12P417 المراد منها الأنهار العظام هو ~~الصحيح لأنه تبقى منفعته في العام القابل دون الأول ( وإذا استأجر أرضا ~~ليزرعها بزراعة أخرى لا يجوز أصلا ، وكذا إجارة السكنى بالسكنى واللبس ~~باللبس والركوب بالركوب . # وقال الشافعي : هو جائز لأن المنافع بمنزلة الأعيان ولهذا جازت الإجارة ~~بدين ) أي بأجرة هي دين على المؤجر ، ولو لم تكن المنافع بمنزلة الأعيان ~~لكان ذلك دينا بدين ( ولنا ) في ذلك طريقان : أحدهما ( أن الجنس بانفراده ~~يحرم النساء عندنا فصار كبيع القوهي بالقوهي نسيئة ) وقد تقدم بيان أن ~~الجنس بانفراده يحرم النساء ، ومعنى القوهي تقدم في البيوع ( وإلى هذا ) أي ~~إلى هذا الطريق ( أشار محمد ) وهو ما روي : أن ابن سماعة كتب إلى محمد بن ~~الحسن في هذه المسألة فكتب في جوابه ، إنك أطلت الفكرة فأصابتك الحيرة ، ~~وجالست الحنائي فكانت منك زلة ، أما علمت أن السكنى بالسكنى كبيع القوهي ~~بالقوهي نساء . # والحنائي اسم محدث كان ينكر الخوض على ابن سماعة في هذه المسائل ويقول : ~~لا برهان لكم عليها . # وفيه بحث من وجهين : الأول أن النساء ما يكون عن اشتراط أجل في العقد ~~وتأخير المنفعة فيما نحن فيه ليس كذلك . # والثاني أن النساء إنما يتصور في مبادلة موجود في الحال بما ليس كذلك ، ~~وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن كل واحد منهما ليس بموجود بل يحدثان شيئا ~~فشيئا ، وأجيب عن الأول بأنهما لما أقدما على عقد يتأخر المعقود عليه فيه ~~ويحدث شيئا فشيئا كان ذلك أبلغ في وجوب PageV12P418 التأخير من المشروط ~~فألحق به دلالة احتياطا عن شبهة الحرمة ، وفيه نظر لأن في النساء شبهة ~~الحرمة ، فبالإلحاق ms2171 به تكون شبهة الشبهة وليست بمحرمة . # والجواب أن الثابت بالدلالة كالثابت بالعبارة ، فبالإلحاق تثبت الشبهة لا ~~شبهتها . # وعن الثاني بأن الذي لم تصحبه الباء يقام فيه العين مقام المنفعة ضرورة ~~تحقق المعقود عليه دون ما تصحبه لفقدانها فيه ولزم وجود أحدهما حكما وعدم ~~الآخر وتحقق النساء ، ويجوز أن نسلك طريقا آخر وهو أن يقال : المدعي أن هذه ~~الإجارة فاسدة ، لأن المعقود عليه إما أن يكون موجودا دون الآخر أولا ، فإن ~~كان لزم النساء وهو باطل وإن لم يكن فكذلك لعدم المعقود عليه . # لا يقال : قسمة غير حاضرة لجواز أن يعتبرا موجودين ؛ لأن بطلانه قد و ) ~~الثاني ( أن الإجارة جوزت بخلاف القياس للحاجة ، ولا حاجة عند اتحاد الجنس ~~) لحصول مقصوده بما هو له من غير مبادلة ( بخلاف ما إذ اختلف جنس المنفعة ) ~~كالركوب واللبس والزراعة والسكنى . # فإن قيل : إذا اختلف الجنس لزم الكالئ بالكالئ . # أجيب بأنه يتحقق في الدين والمنفعة ليست بدين ، وإن قيل : انتفى المعقود ~~عليه منعناه بقيام العين مقام المنفعة فيما لم تصحبه الباء ثم إذا استوفى ~~أحدهما المنافع وجب عليه أجر المثل في ظاهر الرواية لأنه استوفى منفعته ~~بحكم عقد فاسد فعليه أجر المثل . # وروى بشر عن أبي يوسف أنه لا شيء عليه لأنه تقوم المنفعة بالتسمية وقد ~~فسدت . PageV12P419 # قال ( وإذا كان الطعام بين رجلين إلخ ) وإذا كان الطعام ~~بين رجلين فاستأجر أحدهما صاحبه أو حمار صاحبه على أن يحمل نصيبه فحمل ~~الطعام كله فلا أجر له : يعني لا المسمى ولا أجر المثل . # وقال الشافعي رحمه الله : له المسمى لأن المنفعة عين عنده وبيع العين ~~شائعا جائز ، وصار كما إذا استأجر دارا مشتركة بينه وبين غيره ليضع فيه ~~الطعام يعني الطعام المشترك أو عبدا مشتركا ليخيط الثياب . # ولنا أنه استأجره لعمل لا وجود له ، لأن الحمل فعل حسي لا يتصور في ~~الشائع إذ الحمل يقع على معين والشائع ليس بمعين . # فإن قيل : إذا حمل الكل فقد حمل البعض لا محالة فيجب الأجر . # أجيب بأن حمل الكل حمل معين ms2172 وهو ليس بمعقود عليه الاستئجار لعمل لا وجود ~~له لا يجوز لعدم المعقود عليه وإذا لم يتصور تسليم المعقود عليه لا يجب ~~الأجر أصلا . # وفرق بين هذا وإجارة المشاع فإنها أيضا فاسدة عنده ، فإن استوفى المنفعة ~~وجب عليه أجر المثل بأن هناك تسليم المعقود عليه متعذر على الوجه الذي ~~أوجبه العقد ، فإن استوفى المنفعة وجب الأجر ، وأما هاهنا فإنه متعذر أصلا ~~فلا يجب ( قوله بخلاف البيع ) جواب عن قياس الشافعي على البيع ، وذلك ( لأن ~~البيع تصرف حكمي ) أي شرعي ، والتصرف في الشائع شائع شرعا ، كما إذا باع ~~أحد الشريكين نصيبه . # وقوله ( ولأن ما من جزء ) دليل آخر على المطلوب ووجهه أن حامل الشائع ما ~~يحمل من جزء إلا وهو شريك فيه ، وكل من حمل شيئا هو شريك فيه كان ~~PageV12P421 عاملا لنفسه ، ومن عمل لنفسه لم يستحق أجرا على غيره لعدم تحقق ~~التسليم إليه . # ولقائل أن يقول : لا يخلو من أنه عامل لنفسه فقط أو عامل لنفسه ولغيره ، ~~والأول ممنوع فإنه شريك ، والثاني حق لكن عدم استحقاقه الأجر على فعله ~~لنفسه لا يستلزم عدمه بالنسبة إلى ما وقع لغيره . # والجواب أنه عامل لنفسه فقط ، لأن عمله لنفسه أصل وموافق للقياس وعمله ~~لغيره ليس بأصل بل بناء على أمر مخالف للقياس في الحاجة ، وهي تندفع بجعله ~~عاملا لنفسه لحصول مقصود المستأجر فاعتبر جهة كونه عاملا لنفسه فقط فلم ~~يستحق الأجر . # وقوله ( بخلاف الدار المشتركة ) جواب عن قياس الخصم على استئجار الدار ~~المشتركة . # ووجهه أن المعقود عليه هناك منافع الدار وتسليمها متحقق بدون وضع الطعام ~~فيه ، فإنه إذا تسلم البيت ولم يضع فيه الطعام أصلا وجب عليه الأجر ، بخلاف ~~الحمل فإن المعقود عليه هو العمل وتسليمه في الشائع لا يتحقق كما مر . # وقوله ( وبخلاف العبد ) جواب عن قياسه على استئجار العبد المشترك . # ووجهه أن المستأجر للعبد المشترك يملك منفعة نصيب صاحبه والملك أمر حكمي ~~يمكن إيقاعه في الشائع كما في البيع ، بخلاف الحمل لأنه فعل حسي فكان ~~الضابط أن كل موضع لا يجب ms2173 فيه الأجر إلا بإيقاع عمل في العين المشتركة لا ~~يجب ، وكل موضع لا يكون كذلك يجب كالدار المشتركة والسفينة المشتركة لحمل ~~الطعام المشترك . PageV12P422 # ومن استأجر أرضا ولم يبين أنها للزراعة أو لغيرها أو بين ~~أنها للزراعة ولم يبين ماذا يزرع فيها فالإجارة فاسدة ) لجهالة المعقود ~~عليه لأن الأرض كما تستأجر للزراعة تستأجر لغيرها كالبناء والغرس ( وكذا ما ~~يزرع فيها مختلف ، فمنه ما يضر بالأرض أكثر من غيره ) كالذرة والأرز فإن ~~ضررهما بها أكثر من ضرر الحنطة والشعير وجهالة المعقود عليه تفسد العقد ، ~~فإن زرعها ومضى الأجل وجب الأجر استحسانا ، والقياس أن لا يكون له ذلك وهو ~~قول زفر ، لأنه انعقد فاسدا فلا ينقلب جائزا . # ووجه الاستحسان أن الجهالة قد ارتفعت قبل تمام العقد بنقض الحاكم بوقوع ~~ما وقع فيها من الزرع لأن الإجارة عقد يعقد للاستقبال ، فإذا شاهد المزروع ~~في بعض المدة وعرف أنه ضار أو ليس بضار فقد ارتفعت الجهالة المفضية إلى ~~النزاع من ذلك الوقت ، وارتفاعها من ذلك الوقت كارتفاعها من حالة العقد لأن ~~كل جزء منه بمنزلة ابتدائه ، ولو ارتفعت من الابتداء جاز فكذا هاهنا . # وصار كما إذا استأجر إلى الدياس مثلا ثم أسقط الأجل قبل أن يأخذ الناس ~~فيه ، وكما إذا باع بشرط الخيار إلى أربعة أيام ثم أسقط الرابع ، وكما إذا ~~باع بشرط قبل مجيئه ، وهذا رد المختلف على المختلف ، فإن زفر لم يقل بذلك ~~أيضا ، ولكن لما أثبت ذلك بدليله فيما تقدم ذكر هاهنا بطريق المبادي . # لا يقال : ذكر هذه المسألة تكرار لأنه ذكر في أول باب ما يجوز من الإجارة ~~ويجوز استئجار الأراضي للزراعة ، ولا يصح العقد PageV12P424 حتى يسمى ما ~~يزرع فيها لأن ذلك وضع القدوري وهذا وضع الجامع الصغير يشتمل على زيادة ~~فائدة هي قوله فإن زرعها ومضى الأجل فله المسمى ( ومن استأجر حمارا إلى ~~بغداد بدرهم ولم يسم ما يحمل عليه فحمل عليه ما يحمله الناس فهلك في نصف ~~الطريق فلا ضمان عليه ، لأن ) الإجارة وإن كانت فاسدة ف ( العين المستأجرة ms2174 ~~أمانة في يد المستأجر ) لأن حكم الفاسد إنما تؤخذ من الجائز ، إذ لا حكم ~~للفاسد بنفسه لأنه مباشرة مأمور بنقضه فلا بد وأن يأخذ من الصحيح حكمه ( ~~فإن بلغ بغداد فله الأجر المسمى استحسانا كما مر في المسألة الأولى ) وهي ~~قوله وجه الاستحسان أن الجهالة ارتفعت قبل تمام العقد ، فإنه لما حمل عليه ~~ما يحمله الناس من الحمل فقد تعين الحمل وارتفعت الجهالة المفضية إلى ~~النزاع فانقلب إلى الجواز ووجب المسمى ( وإن اختصما قبل أن يحمل عليه وفي ~~المسألة الأولى قبل أن يزرع نقضت الإجارة دفعا للفساد لأنه قائم بعد ) ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV12P425 # باب ضمان الأجير ) لما فرغ من بيان أنواع الإجارة شرع في ~~بيان أحكام بعد الإجارة وهي الضمان وقال ( الأجراء على ضربين إلخ ) الأجراء ~~جمع أجير . # وهو على نوعين : أجير مشترك ، وأجير خاص والسؤال عن وجه تقديم المشترك ~~على الخاص دوري . # قيل : وتعريف الأجير المشترك بقوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل أيضا ~~تعريف دوري ، لأنه لا يعلم من لا يستحقها قبل العمل حتى يعلم الأجير ~~المشترك فيكون معرفة المعرف موقوفة على معرفة المعرف وهو الدور وأجيب بأنه ~~قد علم مما سبق في باب الأجر متى يستحق أن بعض الأجراء يستحق الأجرة بالعمل ~~فلم تتوقف معرفته على معرفة المعرف . # وقيل قوله من لا يستحق الأجرة حتى يعمل مفرد والتعريف بالمفرد لا يصح عند ~~عامة المحققين ، وإذا انضم إلى ذلك قوله كالصباغ والقصار جاز أن يكون تعريف ~~بالمثال وهو صحيح لكن قوله لأن المعقود عليه ينافي ذلك لأن التعليل على ~~التعريف غير صحيح ، وفي كونه مفردا لا يصح التعريف به نظر . # والحق أن يقال : إنه من التعريفات اللفظية . # وقوله ( لأن المعقود عليه إذا كان هو العمل أو أثره كان له أن يعمل ~~للعامة لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد ) بيان لمناسبة التسمية ، وكأنه قال ~~: من لا يستحق الأجرة حتى يعمل يسمى بالأجير المشترك لأن المعقود عليه إلخ ~~، ويؤيده قوله ( فمن هذا الوجه يسمى مشتركا ، والمتاع أمانة في يده ms2175 إن هلك ~~لم يضمن شيئا عند أبي حنيفة وهو قول زفر ، ويضمنه PageV12P428 عندهما إلا ~~من شيء غالب كالحريق الغالب والعدو المكابر لهما ما روي عن عمر وعلي رضي ~~الله عنهما أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك ، ولأن الحفظ مستحق عليه إذ ~~لا يمكن العمل إلا به ) ولا حفظ ( فإذا هلك المتاع بسبب كان الاحتراز عنه ~~ممكنا كالغصب والسرقة ، وترك المستحق عليه تقصير من جهته فيوجب الضمان ~~كالوديعة إذا كانت بأجر ) فإنهما يقولان إنما تصور المسألة في حافظ الأمتعة ~~بأجر فهلك الأمتعة فإنه يضمن وإن كان العين عنده أمانة ( بخلاف ما إذا لم ~~يمكن الاحتراز عنه كالموت حتف أنفه والحريق الغالب وغير ذلك لأنه لا تقصير ~~من جهته . # ولأبي حنيفة أن العين في يده أمانة لأن القبض حصل بإذنه ، ولهذا لو هلكت ~~في يده بسبب لا يمكن التحرز عنه لم يضمنه ، ولو كان العين في يده مضمونا ~~لضمنه كما في المغصوب ) فإن قيل : الاعتبار ليس بصحيح لأن ما نحن فيه الحفظ ~~فيه مستحق وقد فات بما أمكنه التحرز فوجب الضمان والغصب ليس كذلك . # أجاب بقوله ( والحفظ مستحق عليه تبعا لا مقصودا ) وذلك لأن العقد وارد ~~على العمل لكونه أجيرا مشتركا والحفظ ليس بمقصود أصلي بل لإقامة العمل فكان ~~تبعا ( ولهذا لا يقابله الأجر ) وإذا كان تبعا ثبت ضرورة إقامة العمل لم ~~يتعد إلى إيجاب الضمان ( بخلاف المودع بأجر لأن الحفظ مستحق عليه مقصودا ~~حتى يقابله الأجر ) قال ( وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه إلخ ) وما تلف ~~بعمل الأجير المشترك كتخريق الثوب من دقه وزلق PageV12P429 الحمال وانقطاع ~~الحبل الذي يشد به المكاري الحمل وغرق السفينة بفتح الراء من مدها صاحبها ~~مضمون عليه . # وقال زفر والشافعي : لا ضمان عليه لأنه أمره بالفعل مطلقا إذا استأجره ~~ليدق الثوب ولم يزد على ذلك ما يدل على السلامة ، والمطلق ينتظم الفعل ~~بنوعيه السليم والمعيب عملا بالإطلاق فصار كالأجير الوحد ومعين القصار . # ولنا أن الداخل تحت الإذن : أي الأمر ما هو الداخل تحت العقد ، لأن الأمر ~~إما ms2176 بالعقد أو لازم من لوازمه ، والداخل تحت العقد هو العمل المصلح لأنه هو ~~الوسيلة إلى الأثر الحاصل في العين من فعله الذي هو المعقود عليه في ~~الحقيقة لكونه هو المقصود ، حتى لو حصل ذلك بفعل غير الأجير وجب الأجر ، ~~وإذا كان كذلك كان الأمر مقيدا بالسلامة فلم يكن المفسد مأمورا به ، بخلاف ~~معين القصار لأنه متبرع فلا يمكن تقييد عمله بالمصلح لأنه يمتنع عن التبرع ~~، وفيما نحن فيه يعمل بالأجر فأمكن تقييده ، والملتزم أن يلتزم جواز ~~الامتناع عن التبرع فيما يحصل به المضرة لغير من تبرع له ، ولو علل بأن ~~التبرع بالعمل بمنزلة الهبة وهي لا تقتضي السلامة كان أسلم ، وبخلاف الأجير ~~الوحد على ما نذكره . # وقوله ( وانقطاع الحبل ) جواب عما عسى أن يقال : انقطاع الحبل ليس من ~~صنيع الأجير فما وجه ذكره من جملة ما تلف بعمله فإنه ( من قلة اهتمامه فكان ~~من صنيعه إلا أنه لا يضمن به ) أي بفعله ( بني آدم ممن غرق في السفينة أو ~~سقط من الدابة وإن كان بسوقه PageV12P430 وقوده ، لأن الواجب ضمان الآدمي ~~وضمان الآدمي لا يجب بالعقد إنما يجب بالجناية ولهذا يجب على العاقلة ~~والعاقلة لا تتحمل ضمان العقود ومن استأجر من يحمل له دنا من الفرات فوقع ~~في بعض الطريق فانكسر فإن شاء ضمنه قيمته في المكان الذي حمله ولا أجر له ، ~~وإن شاء ضمنه قيمته في الموضع الذي انكسر وأعطاه الأجر بحسابه ) وإنما وضع ~~المسألة في الفرات لأن الدنان كانت تباع هناك ( أما الضمان فلما قلنا ) إنه ~~أجير مشترك وقد تلف المتاع بصنعه كما في تخريق الثوب بالدق ( فإن السقوط ~~بالعثار في الطريق أو بانقطاع الحبل ، وقد تقدم أن كل ذلك من صنيعه ) ولم ~~يدخل تحت العقد ( وأما الخيار ) مع أن القياس يقتضي أن لا يخير عند أبي ~~حنيفة بل يضمنه قيمته في المكان الذي انكسر ، لأن المال عنده أمانة في يد ~~الأجير المشترك ، وإذا كان أمانة وجب أن لا يضمن قيمته في المكان الذي حمله ~~منه ( فلأنه إذا انكسر ms2177 في الطريق والحمل شيء واحد تبين أنه وقع تعديا من ~~الابتداء من هذا الوجه ، ومن حيث إن ابتداء الحمل حصل بإذنه لم يكن تعديا ) ~~، وإنما التعدي عند الكسر فيختار أي الجهتين شاء فإن اختار الوجه الثاني ~~فله الأجر بقدر ما استوفى من العمل ، وإن اختار الوجه الأول فلا أجر له ~~لأنه ما استوفى أصلا . PageV12P431 # ( وإذا فصد الفصاد أو بزغ البزاغ ولم يتجاوز الموضع ~~المعتاد فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك . # وفي الجامع الصغير بيطار بزغ إلخ ) وإنما أعاد روايته لنوع بيان ليس في ~~رواية القدوري ، وكل منهما يشتمل على نوع من البيان ، أما في القدوري فلأنه ~~ذكر عدم التجاوز عن الموضع المعتاد ، ويفيد أنه إذا تجاوز ضمن . # وأما في الجامع الصغير فلأنه بين الأجرة وكون الحجامة بأمر المولى ~~والهلاك ، ويفيد أنها إذا لم تكن بأمره ضمن . # ووجه ذلك أن الهلاك ليس بمقارن ، وإنما هو بالسراية بعد تسليم العمل ~~والتحرز عنها غير ممكن لأنه أي السراية يبتنى على قوة الطباع وضعفها في ~~تحمل الألم ، وما هو كذلك مجهول ، والاحتراز عن المجهول غير متصور فلم يمكن ~~التقييد بالمصلح من العمل لئلا يتقاعد الناس عنه مع مساس الحاجة ، ولا كذلك ~~دق الثوب ونحوه لأن الهلاك مقارن بالدق قبل أن يخرج العمل من ضمان القصار ، ~~والتحرز عنه ممكن لأن قوة الثوب ورقته تعرف بالاجتهاد فأمكن القول بالتقييد ~~. # فإن قيل : قد علم من رواية الكتابين أن الحجام إذا حجم العبد بإذن مولاه ~~وتجاوز المعتاد وجب عليه الضمان لكن لم يعلم منها قدر الضمان على تقدير ~~الحياة والموت . # أجيب بأن ذلك بحسب قدر التجاوز حتى أن الختان إذا ختن فقطع الحشفة فإن ~~برئ فعليه ضمان كمال الدية ، وإن مات فعليه نصف بدل نفسه . # فإن قيل : هذا مخالف لجميع مسائل الديات فإنه كلما ازداد أثر جنايته ~~انتقض ضمانه . PageV12P433 #قال ( والأجير الخاص إلخ ) الأجير الخاص هو الذي يستحق الأجر بتسليم ~~نفسه في المدة وإن لم يعمل ، كمن استؤجر شهرا لخدمة شخصين أو لرعي غنمه ، ~~وقد ذكرنا ما ms2178 يرد على الأجير المشترك . # والجواب عنه فعليك بمثله هاهنا ، وقد ذكر وجه التسمية وهو ظاهر ( قوله ~~ولهذا ) أي ولأن الأجر مقابل بالمنافع والمنافع مستحقة له ( يبقى الأجر ~~مستحقا وإن نقض العمل ) على بناء المفعول ، بخلاف الأجير المشترك . # فإنه روي عن محمد في خياط خاط ثوب رجل بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبض رب ~~الثوب فلا أجر للخياط لأنه لم يسلم العمل إلى رب الثوب ، ولا يجبر الخياط ~~على أن يعيد العمل لأنه لو أجبر عليه أجبر بحكم العقد الذي جرى بينهما وذلك ~~العقد قد انتهى بتمام العمل ، وإن كان الخياط هو الذي فتق فعليه أن يعيد ~~العمل ، وهذا لأن الخياط لما فتق الثوب فقد نقض عمله وصار كأن لم يكن ، ~~بخلاف ما إذا فتقه أجنبي لأنه بفتق الأجنبي لا يمكن أن يجعل كأن الخياط لم ~~يعمل أصلا ، ولو كان أجيرا خاصا فنقضه استحق الأجر . PageV12P435 # ( ولا يضمن ما تلف في يده ) بأن سرق منه أو غاب أو غصب ( ~~ولا ما تلف من عمله ) بأن انكسر القدوم في عمله أو تخرق الثوب من دقه إذا ~~لم يتعمد الفساد ، فإن تعمد ذلك ضمن كالمودع إذا تعدى ( أما الأول ) وهو ما ~~إذا تلف في يده ( فلأن العين أمانة في يده لحصول القبض بإذنه ، وهذا ظاهر ~~عند أبي حنيفة وكذا عندهما هما ، لأن تضمين الأجير المشترك نوع استحسان ~~عندهما صيانة لأموال الناس ) فإنه يقبل أعيانا كثيرة رغبة في كثرة الأجر ، ~~وقد يعجز عن قضاء حق الحفظ فيها فضمن حتى لا يقصر في حفظها ولا يأخذ إلا ما ~~يقدر على حفظه ( والأجير الوحد لا يقبل العمل ) بل يسلم نفسه ( فتكون ~~السلامة غالبة فيؤخذ فيه بالقياس ، وأما الثاني ) وهو ما إذا تلف من عمله ( ~~فلأن المنافع متى صارت مملوكة للمستأجر ) بتسليم النفس صح تصرفه فيها ، ~~والأمر بالتصرف فيها ( فإذا أمره بالتصرف في ملكه صح ويصير المأمور ) أي ~~الأجير ( نائبا منابه فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه فلهذا لا ~~يضمنه ، والله أعلم ) PageV12P437 ( وإذا قال للخياط إن خطت ms2179 هذا الثوب ~~فارسيا فبدرهم ، وإن خطته روميا فبدرهمين جاز ، وأي عمل من هذين العملين ~~عمل استحق الأجر به ) وكذا إذا قال للصباغ إن صبغته بعصفر فبدرهم ، وإن ~~صبغته بزعفران فبدرهمين ، وكذا إذا خيره بين شيئين بأن قال : آجرتك هذه ~~الدار شهرا بخمسة أو هذه الدار الأخرى بعشرة ، وكذا إذا خيره بين مسافتين ~~مختلفتين بأن قال : آجرتك هذه الدابة إلى الكوفة بكذا أو إلى واسط بكذا ، ~~وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء ، وإن خيره بين أربعة أشياء لم يجز ، ~~والمعتبر في جميع ذلك البيع والجامع دفع الحاجة ، غير أنه لا بد من اشتراط ~~الخيار في البيع ، وفي الإجارة لا يشترط ذلك ؛ لأن الأجر إنما يجب بالعمل ، ~~وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما ، وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد ~~فتتحقق الجهالة على وجه لا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار ( ولو قال : ~~إن خطته اليوم فبدرهم ، وإن خطته غدا فبنصف درهم ، فإن خاطه اليوم فله درهم ~~، وإن خاطه غدا فله أجر مثله عند أبي حنيفة لا يجاوز به نصف درهم . # وفي الجامع الصغير : لا ينقص من نصف درهم ولا يزاد على درهم . # وقال أبو يوسف ومحمد : الشرطان جائزان ) قال : زفر : الشرطان فاسدان ؛ ~~لأن الخياطة شيء واحد ، وقد ذكر بمقابلته بدلان على البدل فيكون مجهولا ، ~~وهذا ؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل ، وذكر الغد للترفيه فيجتمع في كل يوم ~~تسميتان . # ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت . # وذكر الغد للتعليق فلا يجتمع في كل يوم . PageV12P438 # باب الإجارة على أحد الشرطين ) لما فرغ من ذكر الإجارة على ~~شرط واحد ذكر في هذا الباب الإجارة على أحد الشرطين ، لأن الواحد قبل ~~الاثنين قال ( وإذا قال للخياط إلخ ) إذا قال رجل للخياط إن خطت هذا الثوب ~~فارسيا فلك درهم وإن خطته روميا فلك درهما جاز بالاتفاق ، وأي العملين عمل ~~استحق الأجر المسمى له ، وكذلك إذا كان الترديد بين الصبغين أو الدارين أو ~~الدابتين أو مسافتين ، وكذلك إذا كان بين ثلاثة أشياء ، أما إذا كان بين ~~أربعة أشياء فلم يجز ، والمعتبر في ms2180 جميع ذلك البيع والجامع دفع الحاجة غير ~~أنه لا بد من اشتراط الخيار في البيع ، وفي الإجارة لا يشترط ذلك لأن الأجر ~~إنما يجب بالعمل ، وعند ذلك يصير المعقود عليه معلوما ، وفي البيع يجب ~~الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة ولا ترتفع المنازعة إلا بإثبات الخيار . # وإذا قال : إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم . # قال أبو حنيفة : الشرط الأول جائز والثاني فاسد ، فإن خاطه اليوم فله ~~درهم وإن خاطه غدا فله أجر مثله . # وقال أبو يوسف ومحمد : الشرطان جائزان ، ففي أيهما خاط استحق المسمى فيه ~~. # وقال زفر : الشرطان فاسدان لأن العمل الواحد قوبل ببدلين على البدل وذلك ~~يفضي إلى الجهالة المفضية إلى النزاع ، وبيان ذلك ما ذكره أن ذكر اليوم ~~للتعجيل لا للتوقيت لأنه حال إفراد العقد في اليوم بقوله خطه اليوم بدرهم ~~كان للتعجيل لا للتوقيت حتى لو خاطه في الغد استحق الأجر فكذا هاهنا . # وذكر الغد PageV12P440 للترفيه لأن حال إفراد العقد في الغد بقوله خطه ~~غدا بنصف درهم كان للترفيه فكذا هاهنا إذ ليس لتعداد الشرط أثر في تغييره ~~فيجتمع في كل يوم تسميتان ، أما في اليوم فلأن ذكر الغد إذا كان للترفيه ~~كان العقد المضاف إلى غد ثابتا اليوم مع عقد اليوم ، وأما في الغد فلأن ~~العقد المنعقد في اليوم باق ، لأن ذكر اليوم للتعجيل فيجتمع مع المضاف إلى ~~غد ، وإذا اجتمع في كل واحد منهما تسميتان لزم مقابلة العمل الواحد ببدلين ~~على البدل فصار كأنه قال خطه بدرهم أو بنصف درهم وهو باطل لكون الأجر ~~مجهولا . # والجواب أن الجهالة تزول بوقوع العمل فإن به يتعين الأجر للزومه عند ~~العمل كما تقدم . # ولهما أن ذكر اليوم للتوقيت لأنه حقيقته فكان قوله إن خطته اليوم فبدرهم ~~مقتصرا على اليوم ، فبانقضاء اليوم لا يبقى العقد إلى الغد بل ينقضي ~~بانقضاء الوقت ، وذكر الغد للتعليق : أي للإضافة لأن الإجارة لا تقبل ~~التعليق لكن تقبل الإضافة إلى وقت في المستقبل فتكون مرادة لكونها حقيقة ، ~~وإذا كان للإضافة لم يكن ms2181 العقد ثابتا في الحال فلا يجتمع في كل يوم تسميتان ~~قوله ولأن التعجيل والتأخير مقصود ) دليل آخر لهما ، ومعناه أن المعقود ~~عليه واحد وهو العمل ولكن بصفة خاصة ، فيكون مراده التعجيل لبعض أغراضه في ~~اليوم من التجمل والبيع بزيادة فائدة فيفوت ذلك ويكون التأجيل مقصودا فصار ~~باختلاف الغرض كالنوعين من العمل كما في الخياطة الفارسية والرومية ( ولأبي ~~حنيفة أن PageV12P441 ذكر الغد للتعليق حقيقة ) أي للإضافة ويجوز أن يقال : ~~عبر عن الإضافة بالتعليق إشارة إلى أن النصف في الغد ليس بتسمية جديدة ، ~~لأن التسمية الأولى باقية ، وإنما هو لحط النصف الآخر بالتأخير فيكون معناه ~~ذكر الغد للتعليق : أي لتعليق الحط بالتأخير وهو يقبل التأخير ، وإذا كانت ~~الحقيقة يمكن العمل بها لا يجوز المصير إلى المجاز ، وإذا كان للإضافة لا ~~تجتمع تسميتان في اليوم ( ولا يمكن حمل اليوم على حقيقته التي هي التأقيت ~~لأن فيه فساد العقد لاجتماع الوقت والعمل ) فإنا إذا نظرنا إلى ذكر العمل ~~كان الأجير مشتركا ، وإذا نظرنا إلى ذكر اليوم كان أجير وحد وهما متنافيان ~~لتنافي لوازمهما ، فإن ذكر العمل يوجب عدم وجوب الأجرة ما لم يعمل ، وذكر ~~الوقت يوجب وجوبها عند تسليم النفس في المدة ، وتنافي اللوازم يدل على ~~تنافي الملزومات ، ولذلك عدلنا عن الحقيقة التي هي التأقيت إلى المجاز الذي ~~هو التعجيل ( وحينئذ تجتمع في الغد تسميتان دون اليوم فيصح الأول ويجب ~~المسمى ويفسد الثاني ويجب أجر المثل ) ولقائل أن يقول : في جعل اليوم ~~لتعجيل صحة الإجارة الأولى وفساد الثانية ، وفي جعله للتوقيت فساد الأولى ~~وصحة الثانية ، ولا رجحان لأحدهما على الآخر فكان تحكما . # والجواب أن فساد الإجارة الثانية يلزم في ضمن صحة الأولى والضمنيات غير ~~معتبرة . # واستشكل على قول أبي حنيفة بمسألة المخاتيم ، فإنه جعل فيها ذكر اليوم ~~للتأقيت وأفسد العقد ، وهاهنا للتعجيل وصححه . PageV12P442 # ولو استأجر دابة إلى الحيرة على أنه إن حمل عليها كر شعير ~~فبنصف درهم ، وإن حمل عليها كر حنطة فبدرهم فذلك كله جائز عند أبي حنيفة ~~خلافا لهما ، وإن استأجرها إلى ms2182 الحيرة بدرهم فإن جاوز بها إلى القادسية ~~فبدرهمين فهو جائز ، ويحتمل الخلاف . # وإنما قال ذلك لأن هذه المسألة ذكرت في الجامع الصغير مطلقا فيحتمل أن ~~يكون هذا قول الكل ، ويحتمل أن يكون قول أبي حنيفة خاصة كما في نظائرها . # وجه قولهما أن المعقود عليه أحد الشيئين ، وكذلك الأجر أحد الشيئين وهو ~~مجهول ، والجهالة الواحدة توجب الفساد فكيف الجهالتان . # فإن قيل : مسألة الخياطة الرومية والفارسية فيها جهالة المعقود عليه ~~فكانت صحيحة . # أجاب بقوله بخلاف الخياطة الرومية والفارسية لأن الأجر ثمة يجب بالعمل ~~وعنده ترتفع الجهالة . # أما في هذه المسائل فالأجر يجب بالتخلية في الدار والدكان والتسليم في ~~العبد فتبقى الجهالة . # وهذا الحرف : أي قوله يجب الأجر بالتخلية والتسليم فتبقى الجهالة هو ~~الأصل عندهما . # ولأبي حنيفة أنه خيره بين عقدين صحيحين مختلفين فيصح كما في مسألة ~~الرومية والفارسية ، وهذا أي كونهما مختلفين لأن سكناه بنفسه يخالف إسكانه ~~الحداد ؛ ألا ترى أنه أي إسكانه الحداد لا يدخل في مطلق العقد وكذا في ~~أخواتها ( قوله والإجارة ) جواب عن قوله يجب الأجر بالتخلية إلخ ، وتقريره ~~أن الإجارة ( تعقد للانتفاع وعنده ترتفع الجهالة ) أما ترك الانتفاع من ~~التمكن فنادر لا PageV12P446 معتبر به ( ولو احتيج إلى إيجاب الأجر بمجرد ~~التخلية ) بأن يسلم العين المستأجرة ولم ينتفع به حتى يعلم المنفعة ( يجب ~~أقل الأجرين للتيقن به ) . PageV12P447 # ( باب إجارة العبد ) : تأخير ذكر إجارة العبد عن إجارة ~~الحر لا يحتاج إلى بيان لظهور وجهه بانحطاط درجته ومن استأجر عبدا ليخدمه ~~فليس له أن يسافر به إلا أن يشترط ذلك ، لأن خدمة السفر تشتمل على زيادة ~~مشقة ) لا محالة ( فلا ينتظمها الإطلاق ) واعترض بأن المستأجر في ملكه ~~منافعه كالمولى ، وللمولى أن يسافر بعبده فكذا للمستأجر ، وأجيب بأن المولى ~~إنما يسافر بعبده لأنه يملك رقبته والمستأجر ليس كذلك ، ونوقض بمن ادعى ~~دارا وصالحه المدعى عليه على خدمة عبده سنة فإن للمدعي أن يخرج بالعبد إلى ~~السفر وإن لم يملك رقبته . # وأجيب بأن مؤنة الرد في باب الإجارة على الآجر بعد انتهاء العقد ms2183 ، لأن ~~المنفعة في النقل كانت له من حيث إنه تقرر حقه في الأجر ، فالمستأجر إذا ~~سافر بعبده يلزم المؤجر ما لم يلتزمه من مؤنة الرد ، وربما يربو على الأجرة ~~. # وأما في الصلح فمؤنة الرد ليست على المدعى عليه ، فالمدعي بالإخراج إلى ~~السفر يلتزم مؤنة الرد وله ذلك ، وهذا كما ترى انقطاع لأن المعلل احتاج إلى ~~أن يضم إلى علته وهو قوله والمستأجر لا يملك رقبته قيدا وهو أن يقول ويلزمه ~~مؤنة الرد ، ولعل الصواب أن يقال : لا نسلم أن المستأجر في منافع العبد ~~كالمولى ، فإن المولى له المنفعة على الإطلاق زمانا ومكانا ونوعا ، وليس ~~المستأجر كذلك بل يملكها بعقد ضروري يتقيد بزمان ومكان ، فيجوز أن يتقيد ~~بما لم يتقيد به المولى ، والعرف يوجبه ، أو دفع ضرر PageV12P449 مؤنة الرد ~~على ما ذكرنا يوجبه ( ولهذا جعل السفر عذرا ) يعني إذا استأجر غلاما ليخدمه ~~في المصر ثم أراد المستأجر السفر فهو عذر في فسخ الإجارة لأنه لا يتمكن من ~~المسافرة بالعبد لما ذكرنا ، ولو منع السفر تضرر فكان عذرا تفسخ به الإجارة ~~قوله فلا بد من اشتراطه ) متعلق بقوله فلا ينتظمها الإطلاق ( ولأن التفاوت ~~بين الخدمتين ظاهر ) فصار كالاختلاف باختلاف المستعملين ( فإذا تعينت ~~الخدمة في الحضر عرفا لا يبقى غيرها داخلا كما في الركوب ) فإنه إذا استأجر ~~دابة ليركب بنفسه ليس له أن يركب غيره للتفاوت بين ركوب الراكبين فكذلك ~~هاهنا . PageV12P450 #( ومن استأجر عبدا محجورا عليه شهرا ) فعمل ( فأعطاه الأجر فليس ~~للمستأجر أن يسترد منه الأجر استحسانا . # وفي القياس له ذلك لأنه يقتضي أن لا تصح الإجارة لانعدام إذن المولى ~~وقيام الحجر ) فيصير المستأجر غاصبا بالاستعمال ولا أجر على الغاصب ( فصار ~~كما إذا هلك العبد ) فإنه يجب للمولى قيمته دون الأجر لأنه ضامن بالغصب ، ~~والأجر والضمان لا يجتمعان ( وجه الاستحسان أن التصرف نافع على اعتبار ~~الفراغ سالما ضار على اعتبار الهلاك بالاستعمال والنافع مأذون فيه كقبول ~~الهبة ، وإذا جاز الدفع لم يكن له أن يسترده منه ) . PageV12P451 # قال ( ومن غصب عبدا فآجر العبد نفسه ms2184 إلخ ) ومن غصب عبدا ~~فآجر العبد نفسه فأخذ الغاصب الأجر فأكله لم يضمن عند أبي حنيفة ، وقالا : ~~هو ضامن لأنه أكل مال المالك بغير إذنه ، إذ الإجارة قد صحت على ما مر من ~~وجه الاستحسان أن التصرف نافع ، والمحجور مأذون في المنافع . # ولأبي حنيفة أن الضمان إنما يجب بإتلاف مال محرز لأن التقوم بالإحراز ~~وهذا المال غير محرز في حق الغاصب ، إذ العبد لا يحرز نفسه عنه فكيف يحرز ~~ما في يده ، وهذا لأن الإحراز إنما يكون بيد المالك أو يد نائبه ، ويد ~~الغاصب ليست بهما ويد العبد كذلك لأنه في يد الغاصب . # فإن قيل : الغاصب إذا استهلك ولد المغصوبة ضمنه ولا إحراز فيه . # أجيب بأنه تابع للأم لكونه جزءا منها وهي محرزة ، بخلاف الأجر فإنه حصل ~~من المنافع وهي غير محرزة ( وإن وجد المولى الأجر قائما بعينه أخذه لأنه ~~وجد عين ماله ، ويجوز قبض العبد الأجر في قولهم جميعا لأنه مأذون له في ~~التصرف على اعتبار الفراغ على ما مر ) من قوله والنافع مأذون فيه كقبول ~~الهبة ، وإذا كان مأذونا له وهو العاقد رجع الحقوق إليه فكان له القبض ~~وفائدته تظهر في حق خروج المستأجر عن عهدة الأجرة فإنه يحصل بالأداء إليه ~~ووضع المسألة فيما إذا آجر العبد المغصوب نفسه ، فإن آجره الغاصب كان الأجر ~~له لا للمالك ولا ضمان عليه بالاتفاق ، وإن آجره المولى فليس للعبد أن يقبض ~~الأجرة إلا بوكالة المولى لأنه العاقد . PageV12P453 #( ومن استأجر عبدا هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة فهو جائز ، ~~والشهر الأول منهما بأربعة لأنه المذكور أولا ، والمذكور أولا ينصرف إلى ما ~~يلي العقد تحريا للجواز ) وذلك لأنه لما قال شهرا بأربعة على سبيل التنكير ~~كان مجهولا ، والإجارة تفسد بالجهالة فصرفناه إلى ما يلي العقد تحريا ~~للجواز ، كما لو قال استأجرت منك هذا العبد شهرا وسكت فإنه ينصرف إلى ما ~~يلي العقد ( أو نظرا إلى تنجز الحاجة ) فإن الإنسان إنما يستأجر الشيء ~~لحاجة تدعوه إلى ذلك ، والظاهر وقوعها عند العقد ، وإذا انصرف الأول ms2185 إلى ما ~~يلي العقد والثاني معطوف عليه ينصرف إلى ما يلي الأول ضرورة . # قيل مبنى هذا الكلام على أنه ذكر منكرا مجهولا ، والمذكور في الكتاب ليس ~~كذلك . # وأجيب بأن المذكور في الكتاب قول المستأجر واللام فيه للعهد لما كان في ~~كلام المؤجر من المنكر ، فكأن المؤجر قال آجرت عبدي هذا شهرين شهرا بأربعة ~~وشهرا بخمسة فقال المستأجر استأجرته هذين الشهرين شهرا بأربعة وشهرا بخمسة ~~. PageV12P454 #( قوله ومن استأجر عبدا شهرا بدرهم إلخ ) ظاهر خلا قوله فيترجح بحكم ~~الحال فإنه استشكل بأن الحال تصلح للدفع دون الاستحقاق ، ثم لو جاء ~~المستأجر بالعبد وهو صحيح فالقول للمؤجر ويستحق الأجر فكانت موجبة ~~للاستحقاق وليس بناهض لأن المصنف أشار إلى دفعه بقوله وهو يصلح مرجحا إن لم ~~يصلح حجة في نفسه . # وبيانه أن الموجب للاستحقاق هو العقد مع تسليم العبد إليه في المدة ، ~~ولكن تعارض كلامهما في اعتراض ما يوجب السقوط فجعل الحال مرجحا لكلام ~~المؤجر لا موجبا للاستحقاق فهي في الحقيقة دافعة لاستحقاق السقوط بعد ~~الثبوت لا موجبة ، والله أعلم . PageV12P455 # ( باب الاختلاف في الإجارة ) لما فرغ من ذكر أحكام اتفاق ~~المتعاقدين وهو الأصل ذكر أحكام اختلافهما وهو الفرع ، لأن الاختلاف إنما ~~يكون لعارض قال ( وإذا اختلف الخياط ورب الثوب إلخ ) إن اختلف المتعاقدان ~~في الإجارة في نوع المعقود عليه كالقباء والقميص في الخياطة أو الحمرة ~~والصفرة فالقول قول من يستفاد منه الإذن ، وهو صاحب الثوب عند علمائنا ~~رحمهم الله ، لأنه لو أنكر أصل الإذن كان القول له ، فكذا إذا أنكر صفته ~~لكن بعد اليمين لأنه أنكر ما لو أقر به لزمه ، فإن حلف فهو بالخيار إن شاء ~~ضمنه وإن شاء أخذه وأعطاه أجر مثله لا يجاوز به المسمى كما مر قبيل باب ~~الإجارة الفاسدة في قوله ومن دفع إلى خياط ثوبا ليخيطه قميصا بدرهم فخاطه ~~قباء . # واعترض بأن هناك اتفق المتعاقدان على المأمور به والأجير خالف وهاهنا قد ~~اختلفا في ذلك فكيف تكون هذه مثل تلك ؟ وأجيب بأنها مثلها انتهاء لا ابتداء ~~، لأنه ذكر ms2186 هذا الحكم هنا بعد يمين صاحب الثوب ، ولما حلف كان القول قوله ~~فلم يبق لخلاف الآخر اعتبار فكانتا في الحكم في الانتهاء سواء . # وذكر في بعض نسخ القدوري يضمنه : أي يضمن صاحب الثوب للصباغ قيمة زيادة ~~الصبغ ، فالأولى أعني قوله لا يجاوز به المسمى ظاهر الرواية ، والثانية ~~أعني قوله يضمنه ما زاد الصبغ فيه رواية ابن سماعة عن محمد . # وجه الظاهر وهو الأصح أن الصبغ آلة للعمل المستحق على الصباغ بمنزلة ~~الحرض والصابون في عمل الغسال ، فلا يصير صاحب الثوب PageV12P457 مشتريا ~~للصبغ حتى تعتبر القيمة عند فساد السبب . # ووجه رواية محمد أن الصباغ بمنزلة الغاصب والحكم في الغصب كذلك . PageV12P458 # وإن اختلفا في وجود الأجرة فقال صاحب الثوب عملته لي بغير ~~أجر وقال الصانع بأجر فالقول لصاحب الثوب عند أبي حنيفة لأنه ينكر تقوم ~~عمله ، لأنه تقومه بالعقد وينكر الضمان والصانع يدعيه والقول قول المنكر . # وقال أبو يوسف : إن كان الرجل حريفا له : أي خليطا له وذلك بأن تكررت تلك ~~المعاملة بينهما بأجر فله الأجر وإلا فلا ، لأن سبق ما بينهما بأجر يعين ~~جهة الطلب بأجر جريا على معتادهما . # وقال محمد : إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجرة فالقول قوله ، ~~لأنه لما فتح الحانوت لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص على الأجر اعتبارا للظاهر ~~، والقياس ما قاله أبو حنيفة رضي الله عنه لأنه منكر ، وما ذكراه من ~~الاستحسان مدفوع بأن الظاهر يصلح للدفع والحاجة هاهنا للاستحقاق لا للدفع . PageV12P460 # باب فسخ الإجارة ) تأخير هذا الباب عما قبله ظاهر المناسبة ~~، إذ الفسخ يعقب العقد لا محالة . # قال ( ومن استأجر دارا ) تفسخ الإجارة لعيوب تضر بالمنافع التي وقعت ~~الإجارة لأجلها ، وكذا بالأعذار عندنا خلافا للشافعي ، فإذا استأجر دارا ( ~~فوجد بها عيبا يضر بالسكنى فله الفسخ ) وكذا إذا استأجر عبدا للخدمة فذهبت ~~كلتا عينيه ، وأما إذا كان عيبا لا يضر كحائط سقط لم يكن محتاجا إليه في ~~السكنى أو ذهبت إحدى عيني العبد فلا فسخ له ( قوله لأن المعقود عليه ) دليل ~~على ذلك ، ووجهه أن المعقود ms2187 عليه هو المنافع وأنها توجد شيئا فشيئا ، وكل ~~ما كان كذلك فكل جزء منه بمنزلة الابتداء فكان العيب حادثا قبل القبض وذلك ~~يوجب الخيار كما في البيع ، وعلى هذا لا فرق بين أن يكون العيب حادثا بعد ~~قبض المستأجر أو قبله ، لأن الذي حدث بعد قبض المستأجر كان قبل المعقود ~~عليه وهو المنافع ، ثم المستأجر إذا استوفى المنفعة فقد رضي بالعيب فيلزمه ~~جميع البدل كما في البيع فإن المشتري إذا رضي بالمبيع المعيب ليس له الرد ~~بعد ذلك ، وكذا إذا أزال المؤجر ما به من العيب لا خيار للمستأجر لزوال ~~سببه . PageV12P462 #( وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت ~~الإجارة ) وهذا قول بعض أصحابنا . # وصحح النقل هذا القائل بما ذكر في كتاب البيوع ، ولو سقطت الدار كلها فله ~~أن يخرج سواء كان صاحب الدار شاهدا أو غائبا فيه إشارة إلى أن عقد الإجارة ~~ينفسخ بانهدام الدار ، لأنه لو لم ينفسخ العقد لشرط حضرة صاحب الدار لأنه ~~رد بعيب وهو لا يصح إلا بحضرة المالك بالإجماع ، واستدل المصنف على ذلك ~~بقوله ( لأن المعقود عليه قد فات وهي المنافع المخصوصة قبل القبض فشابه ~~فوات المبيع قبل القبض وموت العبد المستأجر ، ومن أصحابنا من قال : إن ~~العقد لا ينفسخ ، و ) صحح النقل بما روى هشام ( عن محمد فيمن استأجر دارا ~~فانهدم فبناه المؤجر ليس للمستأجر أن يمتنع ولا للمؤجر ، وهذا تنصيص منه ~~على أنه لم ينفسخ لكنه يفسخ ) واستدل على ذلك بأن المنافع فاتت على وجه ~~يتصور عودها فأشبه إباق العبد المبيع . PageV12P463 #( قوله ولو انقطع ماء الرحى والبيت مما ينتفع به لغير الطحن فعليه من ~~الأجر بحصته لأنه جزء من المعقود عليه ) أورده استشهادا به على أنه لا ~~ينفسخ بانقطاع الماء . PageV12P464 # قال ( وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه ~~انفسخت ، لأنه لو بقي العقد صارت المنفعة المملوكة به أو الأجرة المملوكة ~~لغير العاقد مستحقة بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز ) ~~لأن الانتقال من المورث ms2188 إلى الوارث لا يتصور في المنفعة والأجرة المملوكة ، ~~لأن عقد الإجارة ينعقد ساعة فساعة على المنافع ، فلو قلنا بالانتقال كان ~~ذلك قولا بانتقال ما لم يملك المورث إلى الوارث . # وأما إذا عقدها لغيره كالوكيل والوصي والمتولي في الوقف ( لم تنفسخ ~~لانعدام ما أشرنا إليه ) وهو صيرورة المنفعة لغير العاقد مستحقة بالعقد ~~لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز ، لأن الانتقال من المورث إلى ~~الوارث لا يتصور في المنفعة والأجرة المملوكة ، فإنه في الابتداء كان واقعا ~~لغير العاقد وبقي بعد الموت كذلك . # ونوقض بما إذا استأجر دابة إلى مكان معين فمات صاحب الدابة في وسط الطريق ~~فإن للمستأجر أن يركب الدابة إلى المكان المسمى بالأجر فقد مات أحد ~~المتعاقدين وقد عقد لنفسه ولم ينفسخ العقد . # وأجيب بأن ذلك للضرورة ، فإنه يخاف على نفسه وماله حيث لا يجد دابة أخرى ~~في وسط المفازة ، ولا يكون ثمة قاض يرفع الأمر إليه فيستأجر الدابة منه ، ~~حتى قال بعض مشايخنا : إن وجد ثمة دابة أخرى يحمل عليها متاعه تنتقض ~~الإجارة ، وكذا لو مات في موضع فيه قاض تنتقض الإجارة لأنه لا ضرورة إلى ~~إبقاء الإجارة مع وجود ما ينافي البقاء وهو موت PageV12P466 المؤجر ، وإذا ~~ثبتت الضرورة كان عدم الانفساخ بالاستحسان الضروري ، والمستحسن لا يورد ~~نقضا على القياس كتطهير الحياض والأواني ، ونوقض بما إذا مات الموكل فإنه ~~تنفسخ الإجارة ولم يعقد لنفسه وليس بلازم ، فإنا قد قلنا إن كلما مات ~~العاقد لنفسه انفسخ ولم يلتزم بأن كلما انفسخ يكون بموت العاقد لأن العكس ~~غير لازم في مثله . # ووجه نقضه هو أن المعنى الذي انفسخ العقد لأجله إذا مات العاقد لنفسه وهو ~~ضرورة المنفعة المملوكة أو الأجرة المملوكة لغير من عقد له مستحقة بالعقد ~~موجودة فيه فالفسخ لأجله . PageV12P467 # قال ( ويصح شرط الخيار في الإجارة ) إذا استأجر دارا سنة ~~على أنه أو المؤجر فيها بالخيار ثلاثة أيام فهو جائز عندنا ( وفي أحد قولي ~~الشافعي : لا يجوز لأن الخيار إن كان للمستأجر لا يمكنه رد المعقود عليه ~~بكماله ms2189 لفوات بعضه ، وإن كان للمؤجر فلا يمكنه تسليمه على الكمال لذلك ، ~~وكل ذلك يمنع الخيار ) وهذا بناء على أصله أن المنافع جعلت في الإجارة ~~كالأعيان القائمة ، وفوات بعض العين في البيع يمنع الفسخ فكذا هاهنا ( ولنا ~~أنه عقد معاملة لا يستحق القبض فيه في المجلس ، وكل ما هو كذلك جاز اشتراط ~~الخيار فيه ، والجامع دفع الحاجة ) فإنه لما كان عقد معاملة يحتاج إلى ~~التروي لئلا يقع فيه الغبن ( وفوات بعض المعقود عليه فيه لا يمنع الرد ~~بخيار العيب ) كما تقدم ( فكذا بخيار الشرط ) قوله عقد معاملة احتراز عن ~~النكاح ، وقوله لا يستحق القبض فيه في المجلس احتراز عن الصرف فإن الخيار ~~فيهما لا يصح . # وقوله ( بخلاف البيع ) متعلق بقوله وفوات بعض المعقود عليه ( وإنما كان ~~فواته في الإجارة لا يمنع الرد وفي البيع يمنع ، لأن رد الكل في البيع ممكن ~~دون الإجارة فيشترط فيه دونها ) لأن التكليف إنما يكون بحسب الوسع ( ولهذا ~~) أي ولأن رد الكل ممكن في البيع دون الإجارة ( يجبر المستأجر على القبض ~~إذا سلم المؤجر بعد مضي بعض المدة ) لأن التسليم بكماله غير ممكن ، وهذا ~~عندنا خلافا للشافعي ، قال في المبسوط : إذا استأجر دارا سنة فلم يسلمها ~~إليه حتى مضى شهر PageV12P469 وقد طلب التسليم أو لم يطلب ثم تحاكما ليس ~~للمستأجر أن يمتنع من القبض في بقية السنة عندنا ، ولا للمؤجر أن يمنعه عن ~~ذلك ، وقال الشافعي رحمه الله : للمستأجر أن يفسخ العقد فيما بقي بناء على ~~الأصل الذي بينا أن المنافع عنده في حكم الأعيان القائمة ، فإذا فات بعض ما ~~تناوله العقد قبل القبض يخير فيما بقي لاتحاد الصفقة وقد تفرقت عليه قبل ~~التمام وذلك يثبت حق الفسخ . # قلنا : الإجارة عقود متفرقة فلا يمكن فيها تفريق الصفقة ، وعلى هذا يكون ~~قوله ولهذا يخير المستأجر . # بيان فرع آخر لنا لا استشهادا حيث لم يكن الخصم قائلا به . PageV12P470 # قال ( وتفسخ الإجارة بالأعذار عندنا ) تفسخ الإجارة ~~بالأعذار عندنا ( وعند الشافعي : لا تفسخ إلا بالعيب ) بناء على ما مر ~~مرارا ms2190 ( لأن المنافع عنده بمنزلة الأعيان حتى يجوز العقد عليها ) فكانت ~~كالبيع والبيع لا يفسخ بالعذر فكذا الإجارة ( ولنا أن المنافع غير مقبوضة ~~وهي المعقود عليها فصار العذر في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع فتفسخ ~~به ) كالبيع ( إذ المعنى المجوز للفسخ يجمع الإجارة والبيع جميعا ، وهو ) ~~أي المعنى الجامع ( عجز العاقد عن المضي في موجب العقد إلا بتحمل ضرر زائد ~~لم يستحق به ، وهذا هو معنى العذر عندنا ) والشافعي محجوج بما إذا استأجر ~~رجلا ليقلع ضرسه لوجع ثم زال الوجع ، أو استأجر إنسانا ليتخذ وليمة العرس ~~فماتت العروس ، أو استأجر رجلا ليقطع يده لأكلة وقعت بها ثم برأت فإنه لا ~~يجبر المستأجر على قلع الضرس واتخاذ الوليمة وقطع اليد لا محالة ، لأن في ~~المضي عليها إلزام ضرر زائد لم يستحق بالعقد ، وكذا الباقي . # ثم ذكر اختلاف الروايات في الاحتياج إلى الحاكم . # قال ( ثم قوله ) أي قول القدوري في المختصر ( فسخ القاضي ) إشارة إلى ~~الافتقار إليه في النقض وهكذا ذكر في الزيادات في عذر الدين قال في الجامع ~~الصغير : ( وكل ما ذكرنا أنه عذر فإن الإجارة فيه تنتقض ، وهذا يدل على أنه ~~لا يحتاج فيه إلى قضاء القاضي ) وذكر وجهه في الكتاب ( وذكر في وجه الأول ~~أنه فصل مجتهد فيه فلا بد من إلزام القاضي ) وفيه ما مر غير مرة ، وصحح شمس ~~PageV12P474 الأئمة السرخسي ما ذكر في الزيادات ، وصحح قاضي خان والمحبوبي ~~قول من وقف فقال : ( إذا كان العذر ظاهرا لا يحتاج إلى القضاء لظهور العذر ~~) أي لكونه ظاهرا ( وإن كان غير ظاهر ) كالدين ( يحتاج إلى القضاء لظهور ~~العذر ) أي لأن يظهر العذر ( قوله ومن استأجر دابة ليسافر عليها ثم بدا له ~~في السفر ) أي ظهر له فيه رأي منعه عن ذلك ظاهر خلا مواضع بينها ( قوله ومن ~~آجر عبده ثم باعه فليس بعذر ) هو لفظ أصل الجامع الصغير ، لكن هل له أن ~~يبيع بعدما آجر اختلفت ألفاظ الروايات . # وقال شمس الأئمة : الصحيحة من الرواية أن البيع موقوف على سقوط حق ms2191 ~~المستأجر ، وليس للمستأجر أن يفسخ البيع وإليه مال الصدر الشهيد . # وقوله ( أما الذي يخيط بأجر فرأس ماله الخيط والمخيط والمقراض فلا يتحقق ~~فيه الإفلاس ) قيل : وقد يتحقق إفلاسه بأن تظهر خيانته عند الناس فيمتنعون ~~عن تسليم الثياب إليه ، أو يلحقه ديون كثيرة ويصير بحيث إن الناس لا ~~يأتمنونه على أمتعتهم ( قوله ومن استأجر غلاما يخدمه في المصر ثم سافر فهو ~~عذر ) قيل : فإن قال المؤجر إنه لا يريد السفر ولكنه يريد فسخ الإجارة وأصر ~~المستأجر على دعوى السفر فالقاضي يسأله عمن يسافر معه ، فإن قال فلان وفلان ~~فالقاضي يسألهم أن فلانا هل يخرج معكم أو لا ؟ فإن قالوا نعم ثبت العذر ~~وإلا فلا . # وقيل : ينظر القاضي إلى زيه وثيابه ، فإن كانت ثيابه ثياب السفر يجعله ~~مسافرا وإلا فلا . # وقيل : إذا أنكر المؤجر السفر فالقول قوله . PageV12P475 #( مسائل منثورة ) معنى المسائل المنثورة قد تقدم ، وحصد الزرع : أي جذه ~~، والحصائد جمع حصيد وحصيدة وهما الزرع المحصود ، والمراد بها هاهنا ما ~~يبقى من أصول القصب المحصود في الأرض ، ومعناه ظاهر . # وقيل هذا إذا كانت الريح هادئة . # قال في النهاية : بالنون من هدن : أي سكن . # وفي نسخة هادئة من هدأ بالهمز : أي سكن ، وهذا التفصيل الذي ذكره من ~~الهادئة والمطربة اختيار شمس الأئمة السرخسي . PageV12P477 # ( قوله وإذا أقعد الخياط إلخ ) يعني إذا كان الخياط أو ~~الصباغ معروفا وهو رجل مشهور عند الناس وله جاه ولكنه غير حاذق فأقعد في ~~دكانه رجلا حاذقا ليتقبل صاحب الدكان العمل من الناس ويعمل الحاذق وجعلا ما ~~يحصل من الأجرة بينهما نصفين جاز استحسانا . # وفي القياس لا يجوز لأن رأس مال صاحب الدكان المنفعة وهي لا تصلح رأس مال ~~الشركة ، ولأن المتقبل للعمل على ما ذكر صاحب الدكان فيكون العامل أجيره ~~بالنصف وهو مجهول ، وإن تقبل العمل العامل كان مستأجرا لموضع جلوسه من ~~دكانه بنصف ما يعمل وهو مجهول ، والطحاوي رحمه الله مال إلى وجه القياس ~~وقال : القياس عندي أولى من الاستحسان وجه الاستحسان أن هذه ليست بإجارة ~~وإنما هي شركة ms2192 الصنائع وهي شركة التقبل ، لأن شركة التقبل أن يكون ضمان ~~العمل عليهما وأحدهما يتولى القبول من الناس والآخر يتولى العمل لحذاقته ~~وهو متعارف فوجب القول بجوازها للتعامل بها قال صلى الله عليه وسلم { ما ~~رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن } فإن قيل : شركة التقبل هي أن يشتركا ~~على أن يتقبلا الأعمال وهاهنا ليس كذلك بل هما اشتركا في الحاصل من الأجر . # أجيب بأن الشركة في الخارج تقتضي إثبات الشركة في التقبل فثبت فيه اقتضاء ~~، إذ ليس في كلامهما إلا تخصيص أحدهما بالتقبل والآخر بالعمل ذكرا ، وتخصيص ~~الشيء بالذكر لا يدل على نفي ما عداه فأمكننا إثبات الشركة في التقبل ~~اقتضاء فكأنهما اشتركا في التقبل صريحا ، ولو صرحا PageV12P479 بشركة ~~التقبل ثم تقبل أحدهما وعمل الآخر جاز فكذا هذا . # هذا هو المذكور في عامة الشروح لما ذكره المصنف فإنه قال : لأن هذه شركة ~~الوجوه في الحقيقة ، ولكن قوله فهذا بوجاهته يقبل وهذا بحذاقته يعمل أنسب ~~بشركة التقبل والله أعلم . # وإذا كانت شركة لا إجارة لم تضره الجهالة فيما يحصل كما في الشركة . PageV12P480 #وقوله ( ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا ) ظاهر ، والوطاء الفراش ، ~~والدثر جمع دثار وهو ما يلقى عليك من كساء أو غيره ( قوله ورد الزاد معتاد ~~) جواب عما يقال مطلق العقد ينصرف إلى المتعارف ، ومن عادة المسافرين أنهم ~~يأكلون من الزاد ولا يردون شيئا مكانه . # ووجهه أن العرف مشترك فإنه معتاد عند البعض كرد الماء ، والعرف المشترك ~~لا يصلح مقيدا فلا مانع من العمل بالإطلاق ، وهو أنهما أطلقا العقد على حمل ~~قدر معلوم في مسافة معلومة ، ولم يقيد بعدم رد ما نقص من المجهول فوجب جواز ~~رد قدر ما نقص عملا بالإطلاق وهو عدم المانع ، والله أعلم . PageV12P481 # ( كتاب المكاتب ) قال في النهاية : أورد عقد الكتابة بعد ~~عقد الإجارة لمناسبة أن كل واحد منهما عقد يستفاد به المال بمقابلة ما ليس ~~بمال على وجه يحتاج فيه إلى ذكر العوض بالإيجاب والقبول بطريق الأصالة ، ~~ولهذا وقع الاحتراز عن البيع والهبة والطلاق والعتاق ms2193 : يعني أن قوله ~~بمقابلة ما ليس بمال خرج به البيع والهبة بشرط العوض . # وقوله بطريق الأصالة خرج به النكاح والطلاق والعتاق على مال ، فإن ذكر ~~العوض فيها ليس بطريق الأصالة . # وذكر في بعض الشروح أن ذكر كتاب المكاتب عقيب كتاب العتاق كان أنسب ، ~~ولهذا ذكره الحاكم الشهيد في الكافي عقيب كتاب العتاق لأن الكتابة مآلها ~~الولاء والولاء حكم من أحكام العتق أيضا ، وليس كذلك لأن العتق إخراج ~~الرقبة عن الملك بلا عوض . # والكتابة ليست كذلك بل فيها ملك الرقبة لشخص ومنفعته لغيره ، وهو أنسب ~~للإجارة لأن نسبة الذاتيات أولى من نسبة العرضيات ، وقدم الإجارة لشبهها ~~بالبيع من حيث التمليك والشرائط فكان أنسب بالتقديم . # والكتابة عقد بين المولى وعبده بلفظ الكتابة وما يؤدي معناه من كل وجه ، ~~فقوله عقد يخرج تعليق العتق على مال ، فإن المراد به ما يحتاج إلى إيجاب ~~وقبول ، وذلك غير مشروط في التعليق ، فإن التعليق يتم بالمولى ، كذا في ~~النهاية ، وأما الإعتاق على مال فإنه وإن كان عقدا لاحتياجه إلى الإيجاب ~~والقبول لكنه خرج بقوله بلفظ الكتابة أو ما يؤدي معناه ، والفرق بينهما من ~~حيث المعنى أن المكاتب PageV12P483 بالعجز يعود رقيقا دون العتق على مال . # وسببها ما مر غير مرة من تعلق البقاء المقدور . # وشرطها قيام الرق في المحل وكون المسمى مالا معلوما قدره وجنسه . # وحكمها من جانب العبد انفكاك الحجر في الحال وثبوت ملك اليد حتى يكون ~~المكاتب أحق بمكاسبه وثبوت الحرية إذا أدى بدل الكتابة ، وفي جانب المولى ~~ثبوت ولاية مطالبة البدل في الحال إن كانت حالة ، والملك في البدل إذا قبضه ~~. # وألفاظها الدالة على ذلك قوله لعبده كاتبتك على مائة دينار إذا قال قبلت ~~كان ذلك كتابة ، ولو قال جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول نجم كذا ~~وآخره كذا ، فإذا أديتها فأنت حر وإن عجزت فأنت رقيق كان كتابة . # قال ( وإذا كاتب المولى عبده أو أمته إلخ ) إذا كاتب المولى عبده أو أمته ~~على مال شرطه عليه بما ذكرنا من الألفاظ الدالة على ms2194 ذلك وقبل العبد ذلك صار ~~مكاتبا . # أما جواز هذا العمل من المولى فلقوله تعالى { فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا } ودلالته على مشروعية العقد لا تخفى على عارف بلسان العرب سواء كان ~~الأمر للوجوب أو لغيره . # ولما كان مقصود المصنف رحمه الله بيان حكم آخر خلاف المشروعية وهو أن ~~الكتابة عقد واجب أن يعمل أو مندوب أو مباح تعرض لذلك بقوله : وهذا ليس أمر ~~إيجاب بإجماع الفقهاء ، وأشار بذلك إلى نفي قول من يقول إذا طلب العبد من ~~مولاه الكتابة وقد علم المولى فيه خيرا وجب عليه أن يكاتبه لأن الأمر ~~للوجوب . # وقال : إنما هو أمر ندب هو الصحيح احترازا عما قال بعض PageV12P484 ~~مشايخنا إن الأمر للإباحة كقوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } وقوله { إن ~~علمتم فيهم خيرا } مذكور على وفاق العادة ، فإنها جرت على أن المولى إنما ~~يكاتب عبده إذا علم فيه خيرا . # وقال : ففي الحمل على الإباحة إلغاء للشرط بيان لكونه للندب . # وتقريره أن في الحمل على الإباحة إلغاء الشرط لأنها ثابتة بدونه بالاتفاق ~~، وكلام الله تعالى منزه عن ذلك ، وفي الحمل على الندب إعمال له لأن ~~الندبية معلقة به وذلك لأن المراد بالخير المذكور على ما قال بعضهم أن لا ~~يضر بالمسلمين بعد العتق ، فإن كان يضر بهم فالأفضل أن لا يكاتبه ، وإن فعل ~~صح فيجب حمله على الندب . PageV12P485 # وأما اشتراط القبول من العبد فلأنه مال يلزمه فلا بد من ~~الالتزام ولا يعتق إلا بأداء كل البدل وهو قول جمهور الفقهاء لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { أيما عبد كوتب على مائة دينار فأداها إلا عشرة دنانير فهو ~~عبد } وقال عليه الصلاة والسلام { المكاتب عبد ما بقي عليه درهم } وفيه : ~~أي في وقت عتق المكاتب اختلاف الصحابة رضي الله عنهم ، فعند علي رضي الله ~~عنه يعتق بقدر ما أدى ، وعند ابن عباس رضي الله عنهما يعتق كما أخذ الصحيفة ~~من مولاه : يعني بنفس العقد ، لأن الصحيفة عند ذلك تكتب ، وعند ابن مسعود ~~رضي الله عنه يعتق إذا أدى قيمة نفسه ms2195 ، وعند زيد بن ثابت رضي الله عنه بما ~~ذكرنا وهو المختار ، ويعتق إذا أدى جميع بدل الكتابة ، وإن يقل المولى إذا ~~أديتها فأنت حر وقال الشافعي رضي الله عنه : لا يعتق ما لم يقل كاتبتك على ~~كذا على أنك إذا أديته إلي فأنت حر ، لأن الكتابة ضم نجم إلى نجم ، فلو نص ~~على ذلك وقال ضربت عليك ألفا على أن تؤديها إلي في كل شهر كذا لم يعتق ، ~~فكذا هذا . # ولنا أن موجب العقد يثبت من غير تصريح به وموجبه هاهنا ضم حرية اليد ~~الحاصل في الحال إلى حرية الرقبة عند أداء البدل فيثبت وإن لم يصرح به كما ~~في البيع فإنه يثبت الملك به وإن لم يصرح بكونه موجبه . # ولا يجب حط شيء من البدل اعتبارا بالبيع . # وقال الشافعي : يستحق عليه حط ربع البدل وهو قول عثمان رضي الله عنه ~~لظاهر قوله تعالى { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } فإن PageV12P487 الأمر ~~المطلق للوجوب . # والجواب أن دلالة الآية على ذلك خفية جدا ، لأنه قال من مال الله وهو ~~يطلق على أموال القرب كالصدقات والزكوات ، فكأن الله أمرنا أن نعطي ~~المكاتبين من صدقاتنا ليستعينوا به على أداء الكتابة ، والمأمور به الإيتاء ~~وهو الإعطاء ، والحط لا يسمى إعطاء ، والمال الذي آتانا الله هو ما في ~~أيدينا لا الوصف الثابت في ذمة المكاتبين ، فحمله على حط ربع بدل الكتابة ~~عمل بلا دليل ، ولو سلم فالمراد به الندب كالذي في قوله { فكاتبوهم } . # لا يقال : القرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم ، لأنا لم نجعل ~~القرآن موجبا بل نقول : الأمر المطلق عن قرينة غير الوجوب للوجوب ، وقوله { ~~فكاتبوهم } قرينة لذلك . PageV12P488 # قال ( ويجوز أن يشترط المال حالا ) بدل الكتابة يجوز أن ~~يشترط كونه حالا ومؤجلا غير منجم ومنجما عندنا ( وقال الشافعي : لا بد من ~~نجمين لأنه عاجز عن التسليم في قليل من الزمان ) لخروجه من يد مولاه مفلسا ~~ولم يكن قبل العقد أهلا لملك المال ، والعاجز عن التسليم لا بد له من أجل ~~يقدر به ms2196 على تسليم اليد . # فإن قيل : المسلم إليه عاجز عن التسليم لأنه لو قدر عليه لما رضي بأخس ~~البدلين فلا بد له من أجل . # أجاب بقوله ( بخلاف السلم على أصله لأنه أهل للملك قبل العقد لكونه حرا ~~فكان احتمال القدرة ثابتا ، وقد دل الإقدام على العقد عليها فيثبت ) ولقائل ~~أن يقول : احتمال القدرة في حق المكاتب أثبت ، لأن المسلمين مأمورون ~~بإعانته ، والطرق متسعة استدانة واستقراض واستيهاب واستعانة بالزكوات ~~والكفارات والعشور والصدقات ، وقد دل الإقدام على العقد عليها فتثبت . # ولنا قوله تعالى { فكاتبوهم } من غير شرط التنجيم ، ( ولأنه عقد معاوضة ) ~~وهو يعتمد المعقود عليه والمعقود به ووجود المعقود عليه لا بد منه ؛ لأنه { ~~صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان } ، ووجود المعقود به ~~ليس كذلك للإجماع على جواز ابتياع من لا يملك الثمن ( وبدل الكتابة معقود ~~عليه لا محالة فأشبه الثمن في البيع ) والقدرة عليه ليست بشرط فكذا على ~~البدل ، والمسلم فيه معقود عليه ووجوده شرط فأشبه المبيع فلا بد من القدرة ~~عليه كما عرف من أصلنا ، وكذا ذكرناه في التقرير PageV12P490 مستوفى ، ولأن ~~مبنى الكتابة على المساهلة لأنه عقد تكرم إذ العبد وما يملكه لمولاه ، ~~فالظاهر من مولاه أن يمهله ، فإن لم يمهله وطالبه بالأداء وامتنع عنه يرد ~~رقيقا بالتراضي أو بقضاء القاضي ( بخلاف السلم فإن مبناه على المضايقة ) ~~فليس الإمهال فيه ظاهرا ، ويجوز حالا . PageV12P491 #( وكتابة العبد الصغير الذي يعقل البيع والشراء جائزة ) لتحقق الركن منه ~~وهو ( الإيجاب والقبول ، إذ العاقل من أهل القبول والتصرف نافع في حقه ) ~~ولا عجز بالنسبة إلى المنافع ( وخالفنا الشافعي فيه ، وهو ) أي هذا الخلاف ~~منه ( بناء على مسألة إذن الصبي في التجارة ) فإنه لا يجوزه لأنه ليس من ~~أهل التصرف فلا يصح الإذن له . # وعندنا هو من أهل التصرف إذا عقل العقد ، ونقصان رأيه ينجبر برأي المولى ~~والتصرف نافع فيصح الإذن ( بخلاف ما إذا كان لا يعقل العقد ، لأن القبول لا ~~يتحقق منه والعقد لا ينعقد بدونه . # حتى لو أدى عنه غيره ms2197 لا يعتق ويسترد ما دفع ) . PageV12P492 # ( قوله ومن قال لعبده جعلت عليك ألفا تؤديها إلي نجوما أول ~~نجم كذا وآخره كذا فإذا أديتها فأنت حر ) لبيان ما يفيد فائدة الكتابة ~~بلفظها . # فإن المجموع المذكور مفيد لذلك . # فإن قوله جعلت عليك كذا على أن تؤديها إلي نجوما يحتمل معنى الكتابة ~~ومعنى الضريبة . # فالمولى يستأدي عبده الضريبة ولا تتعين جهة الكتابة ما لم يقل فإذا أديت ~~فأنت حر . # وأما قوله وإن عجزت فأنت رقيق ليس بلازم ، وإنما ذكره لحث العبد على أداء ~~المال عند النجوم ، والكتابة بدونه صحيحة . # ولو قال إذا أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر اختلفت الرواية في رواية ~~أبي سليمان هو مكاتبة لأن التنجيم يدل على الوجوب لأنه يستعمل في التيسير ~~وذلك في المال ، ولا يجب المال إلا بالكتابة لأن المولى لا يستوجب على عبده ~~دينا إلا في الكتابة . # وفي نسخة أبي حفص : قيل أي في روايته لا تكون مكاتبة قال فخر الإسلام : ~~وهو الأصح اعتبارا بما لو قال : إذا أديت إلي ألفا في هذا الشهر فأنت حر . # فإنه لا يكون كتابة ، والتنجيم ليس من خواص الكتابة حتى يجعل تفسيرا لها ~~لأنه يدخل في سائر الديون وقد تخلو الكتابة عنه ، ولم يوجد لفظ يختص ~~بالكتابة ليكون تفسيرا فلا يكون كتابة . PageV12P494 # قال ( وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب عن يد المولى ولم يخرج ~~عن ملكه ) وإذا صحت الكتابة بخلوها عن المفسد بعد تحقق المقتضي خرج المكاتب ~~عن يد المولى ولم يخرج عن ملكه ( أما الخروج من يده فلتحقيق معنى الكتابة ) ~~لغة ( وهو الضم فيضم مالكية يده ) الحاصلة في الحال ( إلى مالكية نفسه ) ~~التي تحصل عند الأداء . # فإن قيل : ضم الشيء إلى الشيء يقتضي وجودهما ومالكية النفس في الحال ليست ~~بموجودة فكيف يتحقق الضم ؟ أجيب بأن مالكية النفس قبل الأداء ثابتة من وجه ~~، ولهذا لو جنى عليه المولى وجب عليه الأرش ، ولو وطئ المكاتبة لزمه العقر ~~فيتحقق الضم ( أو لتحقيق مقصود الكتابة وهو أداء البدل فيملك البيع والشراء ~~والخروج إلى السفر ms2198 ) طويلا كان أو غيره ( نهاه المولى عنه أو لا ) لأن ~~مقصود المولى وهو أداء البدل قد لا يتحقق إلا بالسفر ( وأما عدم الخروج عن ~~ملكه فلما روينا ) من قوله صلى الله عليه وسلم { المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم } ( ولأنه عقد معاوضة ) كما مر ( ومبناه على المساواة وينعدم ذلك ) أي ~~المساواة باعتبار التساوي ( إن تنجز العتق ويتحقق إن تأخر لأنه يثبت بها ~~للمكاتب نوع مالكية ) وهو مالكية اليد ( فيثبت في ذمته حق من وجه ) وهو أصل ~~البدل وإنما كان حقا من وجه لضعفه فإنه ثابت في الذمة مع المنافي ، إذ ~~المولى لا يستوجب على عبده دينا ولهذا لا تصح به الكفالة ولو ثبت العتق ~~ناجزا كما قال به ابن عباس رضي الله عنهما على ما مر فاتت PageV12P496 ~~المساواة . # لا يقال : المساواة فائتة على ذلك التقدير أيضا لأن نوع المالكية ثابت له ~~من كل وجه والحق الثابت عليه من وجه فأين المساواة ، لأن نوع مالكيته أيضا ~~ضعيف لبطلانه بعوده رقيقا ( فإن نجز المولى عتقه عتق بعتقه ) لا بالكتابة ~~المتقدمة ( لأنه مالك لرقبته ) فيجوز له إتلاف ملكه ( وسقط عنه بدل الكتابة ~~) لحصول ما يقابله مجانا ( وإذا وطئ المولى مكاتبته لزمه العقر لاختصاصه ~~بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة وهو الوصول إلى البدل من جانبه وإلى ~~الحرية من جانبها بناء عليه ) أي على الوصول إلى البدل من جانبه ( ومنافع ~~البضع ملحقة بالأجزاء والأعيان ) قابلها الشرع بالأعيان ، قال الله تعالى { ~~أن تبتغوا بأموالكم } وألزم العقر عند استحقاق الجارية وعند وطئها بشبهة ، ~~ولو كان الوطء لأخذ المنفعة ليقدر بقدر الاستعمال وليس كذلك فإنه يلزم ~~بإيلاج واحد ( وإن جنى عليها أو على ولدها لزمه الجناية ) وقوله ( لما بينا ~~) إشارة إلى قوله لأنها صارت أخص بأجزائها . PageV12P497 # وجه تأخير الفاسدة عن الصحيحة لا يخفى على أحد . # قال ( وإذا كاتب المسلم عبده ) جمع هاهنا أمورا يفسد عقد الكتابة بها ذكر ~~بعضها أصالة وبعضها استشهادا . # وإذا كاتب المسلم عبده ( على خمر أو خنزير أو على قيمة العبد نفسه ) أو ~~على ثوب ms2199 أو دابة أو على ميتة أو دم ( فالكتابة فاسدة ، أما الخمر والخنزير ~~فلأنهما ليسا بمال متقوم في حقه فهو لا يستحقهما فكان عقدا بلا بدل وهو ~~فاسد ، وأما قيمة العبد فلأنها مجهولة جهالة فاحشة لجهالة القدر والجنس ~~والوصف ) وكذلك الثوب والدابة . # وأما الدم والميتة فلما ذكرنا في الخمر والخنزير بل أولى على ما نذكره ، ~~وإذا عرف ذلك ( فإن أدى الخمر والخنزير عتق ) سواء قال له إن أديت إلي فأنت ~~حر أو لم يقل في ظاهر الرواية عند علمائنا الثلاثة ( وقال زفر : لا يعتق ~~إلا بأداء قيمة نفسه ) ، لأن البدل في الكتابة الفاسدة ( هو القيمة ) كما ~~في البيع الفاسد ووقع في بعض نسخ الهداية إلا بأداء قيمة الخمر ، قيل وهو ~~مخالف لعامة روايات الكتب ( وعن أبي يوسف أنه يعتق بأداء عين الخمر لأنه ~~بدل صورة ، ويعتق بأداء القيمة أيضا ) قيل أي بأداء قيمة نفسه ( لأنه البدل ~~معنى ) قال في النهاية : وهذا الحكم الذي ذكره هو ظاهر الرواية عند علمائنا ~~الثلاثة على ما ذكره في المبسوط والذخيرة ، فعلى هذا كان من حقه أن لا يخص ~~أبا يوسف وأن لا يذكر بكلمة عن . # قلت : صحيح إن كان الألف واللام في القيمة بدلا عن نفسه ، وأما إذا كان ~~بدلا عن الخمر كما ذكر في PageV12P500 بعض الشروح فيجوز أن يكون ذلك غير ~~ظاهر الرواية عن أبي يوسف ( وعن أبي حنيفة أنه إنما يعتق بأداء عين الخمر ~~إذا قال إن أديتها فأنت حر لأنه حينئذ يكون العتق بواسطة حصول شرط تعلق به ~~العتق وصار كما إذا كاتب كتابة على ميتة أو دم ) فإنه لا يعتق بتسليم ~~عينهما إلا إذا قال إن أديت إلي فأنت حر ( وجه ظاهر الرواية ) وهو الفرق ~~بين الخمر والميتة ( أن الخمر والخنزير مال في الجملة فأمكن اعتبار معنى ~~العقد فيه ، وموجبه العتق عند أداء البدل المشروط ، بخلاف الميتة فإنها ~~ليست بمال أصلا فلا يمكن اعتبار معنى العقد فيه فاعتبر فيه معنى الشرط وذلك ~~بالتنصيص عليه ، وإذا عتق بأداء عين الخمر لزمه أن ms2200 يسعى في قيمته لأنه وجب ~~عليه رد رقبته لفساد العقد ، وقد تعذر الرد بالعتق فيجب رد قيمته كما في ~~البيع الفاسد إذا تلف المبيع ، و ) تجب القيمة بالغة ما بلغت ( لا ينقص عن ~~المسمى ويزاد عليه لأنه عقد فاسد فتجب القيمة عند هلاك المبدل بالغة ما ~~بلغت ، وهذا ) أي وجوب القيمة بالغة ما بلغت ( لأن المولى ما رضي بالنقصان ~~) سواء كان في المسمى أو في القيمة لأنه يخرج ملكه في مقابلة بدل فلا يرضى ~~بالنقصان ، لأن بعدم الإخراج يبقى ملكه على ما كان فلا يفوت له شيء ( ~~والعبد رضي بالزيادة ) سواء كانت في القيمة أو في المسمى ( كي لا يبطل حقه ~~في العتق أصلا ) فإنه إن لم يرض بها يمتنع المولى عن العقد فيفوت به إدراك ~~شرف الحرية ، ولعل التصور على هذا الوجه يسقط ما قيل PageV13P001 اعتبار ~~القيمة إنما هو بعد وقوع العتق بأداء عين الخمر فكيف يتصور بطلان حقه في ~~العتق أصلا بعدم الرضا بالزيادة ، لأن اعتبار الزيادة والنقصان على ما ~~ذكرنا إنما هو عند ابتداء العقد لا في بقائه ( وفيما إذا كاتبه على قيمته ~~يعتق بأداء قيمته لأنه هو البدل ، وأمكن اعتبار معنى عقد الكتابة في القيمة ~~) لاستحقاق المسلم تسلمه ، ولم يذكر أن القيمة بماذا تعرف . # قيل : تعرف بأحد أمرين : إما أن يتصادقا على أن ما أدى قيمته فيثبت كون ~~المؤدي قيمته بتصادقهما لأن الحق فيما بينهما لا يعدوهما فصار كضمان الغصب ~~والبيع الفاسد . # وإما بتقويم المقومين ، فإن اتفق الاثنان منهم على شيء جعل ذلك قيمة له ، ~~وإن اختلفا لا يعتق ما لم يؤد أقصى القيمتين ، لأن شرط العتق لا يثبت إلا ~~بيقين . # فإن قيل : القيمة مجهولة فكان الواجب أن يقيد البطلان ولا يعتق بأداء ~~القيمة . # أجاب بقوله ( وأثر الجهالة في الفساد ) أي لا في البطلان كما في البيع ~~فإنها تفسده لا تبطله فإن قيل : الكتابة على ثوب كالكتابة على قيمة العبد ~~فكان ينبغي أن يعتق بأداء ثوب كما عتق بأداء القيمة . # أجاب بقوله ( بخلاف ما إذا كاتبه ms2201 على ثوب حيث لا يعتق بأداء ثوب ) ~~وتقريره : الثوب عوض والعوض يقتضي أن يكون مرادا ، والمطلق منه ليس بموجود ~~في الخارج فلا يكون مرادا ، فتعين أن يكون المتعين مرادا ، والاطلاع على ~~ذلك متعذر لاختلاف أجناسه فلا يعتق بدون إرادته ، بخلاف القيمة فإنها وإن ~~كانت مجهولة يمكن استدراك PageV13P002 مراده بتقويم المقومين . # فإن قلت : فإن أدى القيمة فيما إذا كاتبه على ثوب يعتق أو لا ؟ قلت : ذكر ~~في الذخيرة أن الأصل عند علمائنا الثلاثة أن المسمى متى كان مجهول القدر ~~والجنس فإنه لا يعتق العبد بأداء القيمة ، ولا تنعقد هذه الكتابة أصلا على ~~المسمى ولا على القيمة . PageV13P003 # قال ( وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره لم يجز ) إذا ~~كاتب عبده على شيء هو لغيره فإما أن يتعين بالتعيين كالفرس والعبد أو لا ~~كالنقود ، فإنه تعين فإما أن يجيزه أو لا ، فإن لم يجزه فإما أن يملكه ~~المكاتب بسبب وأداه إلى المولى أو لا ، فذلك أربعة أوجه ، فإن لم يتعين ~~بالتعيين كما لو قال كاتبتك على هذه الألف من الدراهم وهي لغيره جاز لأنها ~~لا تتعين في المعاوضات فتعلق بدراهم في الذمة ، وإن تعين به ولم يجزه ولم ~~يملكه لم تجز الكتابة في ظاهر الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجوز ، حتى إذا ملكه وسلمه عتق ، وإن عجز ~~يرد رقيقا لأن المسمى مال والقدرة على التسليم موهوم ، فأشبه ما إذا تزوج ~~امرأة على عبد غيره فإن التسمية صحيحة ، حتى لو لم يجز المالك رجعت على ~~الزوج بقيمة العبد لا بمهر المثل ، ولو فسدت لرجعت به ، والجامع كون كل ~~واحد منهما عوض ما ليس بمال . # ووجه الظاهر أن العين في المعاوضات معقود عليه ، والمعقود عليه القدرة ~~عليه شرط الصحة إذا كان العقد يحتمل الفسخ كما في البيع . # فإن قيل : قد تقدم أن لبدل الكتابة حكم الثمن في البيع حتى كان ذلك مبنى ~~جواز الكتابة الحالة والثمن معقود به لا معقود عليه فلا تكون القدرة عليه ~~شرطا . # فالجواب أن ذلك إذا كان من النقود ms2202 ، وليس الكلام فيها وإنما هو في العين ~~فيصير عقد الكتابة بمنزلة المقايضة فيصير للبدل حكم المبيع فيشترط القدرة ~~عليه ( قوله بخلاف الصداق في النكاح ) جواب PageV13P006 عن قوله فأشبه ~~الصداق ، وذلك لأن القدرة على ما هو المقصود بالنكاح وهو التوالد والتناسل ~~. # وقال في النهاية : منافع البضع ليس بشرط لجواز نكاح الرضيعة ، فعلى ما هو ~~تابع وهو الصداق أولى . # وهذا الجواب على طريقة تخصيص العلل وتخلصه معلوم ( وإن أجاز صاحب العين ~~ذلك فعن محمد أنه يجوز لأن البيع يجوز عند الإجازة فإن اشترى شيئا بمال ~~الغير فأجاز صاحب المال جاز فالكتابة أولى ، مبناها على المسامحة ، وقيل ~~لأنها لا تفسد بالشرط الفاسد ) ، بخلاف البيع فصار صاحب المال مقرضا المال ~~من العبد فتصير العين من أكسابه ( وعن أبي حنيفة أنه لا يجوز اعتبارا بحال ~~عدم الإجازة على ما قال في الكتاب ) أي في الجامع الصغير أشار به إلى قوله ~~وكذلك إن كاتبه على شيء بعينه لغيره ( والجامع ) بين ما أجازه المالك وبين ~~ما لم يجزه ( أن عقد الكتابة ) فيما نحن فيه ( لا يفيد ملك المكاسب الذي هو ~~المقصود من الكتابة ، لأنه ) أي ملك المكاسب وفي بعض النسخ : لأنها أي ~~المكاسب لكن لا بد من تقدير مضاف ( يثبت للحاجة إلى الأداء منها ، ولا حاجة ~~إلى الأداء منها فيما إذا كان البدل عينا معينة لغيره ، والمسألة فيه ) أي ~~فرض المسألة في ذلك ( على ما بيناه ) أن مراده شيء يتعين بالتعيين ( وعن ~~أبي يوسف أنه يجوز أجاز ذلك أو لم يجز ، غير أنه إذا أجاز وجب تسليم عينه ، ~~وإذا لم يجز وجب تسليم قيمته كما في النكاح ، والجامع صحة التسمية ليكون ~~المسمى مالا وإن لم يجزه لكن ملك المكاتب العين ) بسبب PageV13P007 وأداه ( ~~فعن أبي حنيفة رواه أبو يوسف عنه وروي عن أبي يوسف أيضا أنه لا يعتق وعلى ~~هذه الرواية لم ينعقد العقد ) وهو ظاهر الرواية ( إلا إذا قال له إذا أديت ~~إلي فأنت حر فحينئذ يعتق بحكم الشرط وعن أبي يوسف أنه يعتق قال ذلك أو ms2203 لم ~~يقل ، لأن العقد ينعقد مع الفساد لكون المسمى مالا فيعتق بأداء المشروط ، ~~وإن كاتبه على عين ) معين ( في يد المكاتب ) سوى النقود ( ففيه روايتان ) ~~في رواية كتاب الشرب يجوز ، وفي رواية آخر كتاب المكاتب لا يجوز ( وهي ~~مسألة الكتابة على الأعيان ) وهي التي ذكرت في قوله وكذلك إن كاتبه على شيء ~~بعينه لغيره ( وقد ذكرنا وجه الروايتين في كفاية المنتهى ) ولم نذكره هاهنا ~~لطوله . # وذكره بعض الشارحين على وجه الاختصار فقال : وجه رواية الجواز أنه كاتبه ~~على مال معلوم مقدور التسليم فيجوز . # ووجه عدمه أن كسب العبد حال الكتابة ملك المولى فصار كما إذا كاتبه على ~~عين من أعيان ماله وأنه لا يجوز ، وإنما قلنا سوى النقود لأنه لو كاتبه على ~~دراهم أو دنانير في يد العبد بأن كان مأذونا في التجارة واكتسب جازت ~~الكتابة باتفاق الروايات ، لأنها إذا لم تتعين كانت الكتابة عليها كالكتابة ~~على دراهم مطلقة وهي جائزة . PageV13P008 #قال ( وإذا كاتبه على مائة دينار إلخ ) وإذا كاتبه على مائة دينار على ~~أن يرد عليه عبدا بغير عينه فالكتابة فاسدة عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : هي جائزة ، وتقسم المائة دينار على قيمة المكاتب وقيمة ~~عبد وسط ، ويبطل منها حصة العبد ويكون مكاتبا بما بقي ، لأن العبد المطلق ~~يصلح بدلا للكتابة وينصرف إلى الوسط ، وهذا بالاتفاق ، وكل ما صلح بدلا صلح ~~مستثنى من البدل وهو الأصل في أبدال العقود . # وقالا بالموجب : أي هذا الأصل مسلم ، ولكن فيما صح الاستثناء ، واستثناء ~~العبد عينه من الدراهم غير صحيح . # وإنما يصح باعتبار قيمته وهي لا تصلح بدلا لتفاحش الجهالة من حيث الجنس ~~والقدر والوصف . PageV13P009 # ( وإذا كاتبه على حيوان وبين جنسه ) كالعبد والفرس ( ولم ~~يبين النوع ) أنه تركي أو هندي ( ولا الوصف ) أنه جيد أو رديء ( جازت ~~وينصرف إلى الوسط ) من ذلك الجنس . # وقدره أبو حنيفة في العبد بما قيمته أربعون درهما ، وقالا : هو على قدر ~~غلاء السعر ورخصه ، ولا ينظر في قيمة الوسط إلى قيمة المكاتب لأن عقد ~~الكتابة عقد ms2204 إرفاق ، فالظاهر أن يكون البدل على أقل من قيمة المكاتب ، ~~وإنما ينصرف إلى الوسط لأن الأصل في الحيوان المجهول إذا ثبت في الذمة أن ~~ينصرف إلى الوسط كما في الزكاة والدية ، والوسط فيه نظر للجانبين ( ويجبر ~~على قبول القيمة ) لأنه قضاء في معنى الأداء على ما عرف في الأصول لأنها ~~أصل من حيث إن البدل يعرف بها ( وقد مر في النكاح ) فصار كأنه أتى بعين ~~المسمى ( وإنما صح العقد مع الجهالة لأنها يسيرة ، ومثلها يتحمل في الكتابة ~~) لأن مبناها على المساهلة ( فتعتبر جهالة البدل لجهالة الأجل فيه ) حتى لو ~~قال : كاتبتك إلى الحصاد أو الدياس أو القطاف صحت الكتابة ، وقد ثبت أن ابن ~~عمر أجاز الكتابة على الوصفاء وهو جمع وصيف وهو العبد للخدمة ( وقال ~~الشافعي : لا يجوز وهو القياس لأنه معاوضة فأشبه البيع ) في أن تسمية البدل ~~شرط فيها كما هي شرط فيه ، والبيع مع البدل المجهول أو الأجل المجهول لا ~~يجوز ، فكذا الكتابة . # ولنا أن هذا قياس فاسد لأن قياس الكتابة على البيع إما أن يكون من حيث ~~ابتداؤها أو من حيث الانتهاء ، والأول لا يصح لأن البيع معاوضة مال ~~PageV13P011 بمال ، والكتابة معاوضة مال بغير مال لأنها في مقابلة فك الحجر ~~في الابتداء ، وكذلك الثاني لأنها وإن كانت في الانتهاء معاوضة مال بمال ~~وهو الرقبة لكن على وجه يثبت الملك فيه فأشبه النكاح في الانتهاء ، وفي أن ~~مبنى كل منهما على المسامحة ، وهذا المقدار كاف في إلحاقها بالنكاح . # وقوله بخلاف البيع لأنه مبني على المماكسة زيادة استظهار ، وإن لم يبين ~~جنسه مثل أن يقول دابة أو ثوب لم تجز الكتابة لأنها تشمل أجناسا ، وكذلك ~~الثوب لتفاحش الجهالة . # واعترض على المصنف بأن شمول اللفظ للأجناس لو منع الجواز لما جازت فيما ~~إذا كاتب على عبد ، لأن المصنف ذكر في كتاب الوكالة أن العبد يتناول أجناسا ~~ولهذا لم يجوز التوكيل بشراء العبد . # والجواب أن اللفظ إن شمل أجناسا عالية كالدابة مثلا أو متوسطة كالمركوب ~~منع الجواز مطلقا في الوكالة والكتابة ms2205 والنكاح والبيع وغيرها ، وإن شمل ~~أجناسا سافلة كالعبد منعه فيما بني على المماكسة كالبيع والوكالة لا فيما ~~بني على المسامحة كالكتابة والنكاح . PageV13P012 # قال ( وإذا كاتب النصراني عبده إلخ ) وإذا كاتب النصراني ~~عبده الكافر على مقدار من الخمر جاز ، لأن الخمر في حقهم كالخل في حقنا ، ~~وأيهما أسلم فللمولى قيمة الخمر لأن المسلم ممنوع من تمليك الخمر وتملكها . # وفي التسليم تمليك الخمر لأن الفرض أن الخمر غير معينة فلم يثبت الملك ~~فيها بنفس العقد بل بالتسليم . # بخلاف ما إذا كانت معينة فإن الملك يثبت فيها بمجرد عقد الكتابة ، ~~والتسليم نقل من يد إلى يد ، والمسلم غير ممنوع من نقل اليد . # كما إذا غصب المسلم من الذمي خمرا ثم أسلم الذمي فإنه لا يمنع من استرداد ~~خمره من يد الغاصب . # وإذا كان ممنوعا من التسليم فقد عجز عن تسليم البدل فيجب عليه قيمته ، ~~وهذا بخلاف ما إذا تبايع الذميان خمرا ثم أسلم أحدهما حيث يفسد البيع على ~~ما قاله البعض ، لأن العجز كما وقع عن تسليم المسمى وقع عن قيمته ، لأن ~~قيمة المسمى لا تصلح عوضا في البيع بحال ففسد وتصلح في الكتابة في الجملة . # فإنه لو كاتب على وصيف : أي عبد للخدمة وأتى بالقيمة يجبر على القبول ~~فجاز أن يبقى العقد على القيمة لأن البقاء أسهل من الابتداء ، وإنما قيد ~~بقوله على ما قاله البعض لأن بعض المشايخ قال : ينبغي أن يكون الجواب في ~~البيع كالجواب في الكتابة معنى . # والرواية في الكتابة رواية في البيع . # قال ( وإذا قبض المولى قيمة الخمر عتق لأن في الكتابة معنى المعاوضة ، ~~فإذا وصل أحد العوضين إلى المولى سلم العوض الآخر للعبد وذلك بالعتق ، ~~PageV13P014 بخلاف ما إذا كان العبد مسلما حيث لم تجز الكتابة ، لأن المسلم ~~ليس من أهل التزام الخمر ، ولو أدى الخمر عتق لما بينا في أول هذا الفصل ) ~~أنه إذا أدى الخمر عتق . # وقال زفر : لا يعتق . # وهذا لأن عقد الكتابة تضمن تعليق العتق بأداء البدل المشروط ، فإذا وجد ~~البدل وقع العتق . # وذكر ms2206 التمرتاشي أنه لو أدى الخمر لا يعتق فكان في العتق بأداء الخمر ~~روايتان . # والفرق على إحداهما بينها وبين المسلم إذا كاتب عبده على خمر فأداها إلى ~~مولاه فإنه يعتق أن في هذه المسألة انقلبت الكتابة إلى قيمة الخمر ولم يبق ~~الخمر بدل هذا العقد لأنه انعقد صحيحا على الخمر ابتداء وبقي على القيمة ~~صحيحا بعد الإسلام ، ولا يتصور بقاؤه صحيحا والخمر بدل فيه ، فبقاؤه صحيحا ~~دليل على أن الخمر لم يبق بدلا فلا يعتق . # وفي مسألة المسلم وقع العقد فاسدا بسبب كون الخمر بدلا وبقي كذلك فلا ~~حاجة إلى إخراجها عن البدلية ، وإذا بقي بدلا عتق بأدائها . PageV13P015 #باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله : لما ذكر أحكام الكتابة الصحيحة والفاسدة ~~شرع في بيان ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز له ، فإن جواز التصرف ~~يبتنى على العقد الصحيح . # قال ( ويجوز للمكاتب البيع والشراء والسفر ) قد تقدمت هذه المسألة في ~~كتاب المكاتب حيث قال : وإذا صحت الكتابة خرج المكاتب من يد المولى ولم ~~يخرج من ملكه ، وكأنه أعادها تمهيدا لقوله . PageV13P016 # ( فإن شرط عليه أن لا يخرج من الكوفة فله أن يخرج استحسانا ~~) فإنه لم يبين ذلك ببيانه ثمة ، وجه الاستحسان ( أن هذا الشرط مخالف ~~لمقتضى عقد الكتابة ، لأن مقتضاه مالكية اليد على جهة الاستبداد وثبوت ~~الاختصاص ) بنفسه ومنافعه لحصول ما هو المقصود بالعقد ، وذلك قد يكون ~~بالضرب في الأرض والتقييد بمكان ينافيه ، والشرط المخالف لمقتضى العقد باطل ~~فهذا الشرط باطل . # فإن قيل : هذا يقتضي بطلان العقد كما في البيع . # أجاب بقوله ( وصح العقد ) يعني أن الشرط الباطل إنما يبطل الكتابة إذا ~~تمكن في صلب العقد ، وهو أن يدخل في أحد البدلين كما إذا قال كاتبتك على أن ~~تخدمني مدة أو زمانا ، وهذا ليس كذلك ( لأنه لا شرط في بدل الكتابة ولا ~~فيما يقابله فلا تفسد به الكتابة ، وهذا ) أي هذا التفصيل لأن الكتابة تشبه ~~البيع ) من حيث المعاوضة وعدم صحتهما بلا بدل واحتمالهما الفسخ قبل الأداء ~~( وتشبه النكاح ) من حيث إنها ms2207 معاوضة مال بغير مال فعملنا فيه بالشبهين ~~فقلنا ببطلان الشرط وصحة العقد إذا لم يتمكن في صلب العقد عملا بشبه النكاح ~~وببطلان العقد إذا تمكن في صلبه عملا بشبه البيع ( أو نقول : إن الكتابة في ~~جانب العبد إعتاق ) لأن الإعتاق إزالة الملك لا إلى أحد ، والكتابة كذلك ~~لأنه لا يحصل للمكاتب شيء وإنما يسقط عنه ملك مولاه ، وكل شرط يختص بجانب ~~العبد فهو داخل في الإعتاق لدخوله في الكتابة وهي إعتاق ( وهذا الشرط يختص ~~به ) فهو داخل في الإعتاق ( والإعتاق لا PageV13P018 يبطل بالشروط الفاسدة ~~) PageV13P019 قال ( ولا يتزوج إلا بإذن المولى ) لأن الكتابة فك الحجر مع ~~قيام الملك ضرورة التوسل إلى المقصود ، والتزوج ليس وسيلة إليه ، ويجوز ~~بإذن المولى لأن الملك له ( ولا يهب ولا يتصدق إلا بالشيء اليسير ) لأن ~~الهبة والصدقة تبرع وهو غير مالك ليملكه ، إلا أن الشيء اليسير من ضرورات ~~التجارة لأنه لا يجد بدا من ضيافة وإعارة ليجتمع عليه المجاهزون . # ومن ملك شيئا يملك ما هو من ضروراته وتوابعه ( ولا يتكفل ) لأنه تبرع محض ~~، فليس من ضرورات التجارة والاكتساب ولا يملكه بنوعيه نفسا ومالا لأن كل ~~ذلك تبرع ( ولا يقرض ) لأنه تبرع ليس من توابع الاكتساب ( فإن وهب على عوض ~~لم يصح ) لأنه تبرع ابتداء ( وإن زوج أمته جاز ) لأنه اكتساب للمال فإنه ~~يتملك به المهر فدخل تحت العقد . # قال ( وكذلك إن كاتب عبده ) والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر والشافعي ، ~~لأن مآله العتق والمكاتب ليس من أهله كالإعتاق على مال . # وجه الاستحسان أنه عقد اكتساب للمال فيملكه كتزويج الأمة وكالبيع وقد ~~يكون هو أنفع له من البيع لأنه لا يزيل الملك إلا بعد وصول البدل إليه ~~والبيع يزيله قبله ولهذا يملكه الأب والوصي ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ~~ثابت له . # بخلاف الإعتاق على مال لأنه يوجب فوق ما هو ثابت له . # قال : فإن أدى الثاني قبل أن يعتق الأول فولاؤه للمولى ، لأن له فيه نوع ~~ملك . # وتصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة ، فإذا ms2208 تعذر إضافته إلى مباشر العقد ~~لعدم . PageV13P020 # قال ( والتزوج ليس وسيلة إليه ) الكتابة فك الحجر مع قيام ~~الملك ضرورة التوسل إلى المقصود : أي إلى مقصود المولى من البدل وذلك لقيام ~~الملك ومقصود المكاتب وهو تحصيل الكسب للإيفاء وذلك بفك الحجر والتزوج ليس ~~وسيلة إلى المقصود ، بل هو مانع عن ذلك فلا يدخل تحت فك الحجر ، لكن إذا ~~أذن له المولى بذلك جاز لأن الملك فيه قائم ( ولا يهب ولا يتصدق ) المكاتب ~~( إلا بالشيء اليسير ) وكلامه فيه ظاهر ، والمجاهز عند العامة : هو الغني ~~من التجار ، وكأنه أريد المجهز وهو الذي يبعث التجار بالجهاز وهو فاخر ~~المتاع ويسافر به فحرف إلى المجاهر ، كذا في المغرب ( ولا يتكفل ) لما ~~ذكرنا ( ولا يملكه بنوعيه ) يعني في الحال سواء كانت بأمر المكفول عنه أو ~~بغير أمره لأن الثاني تبرع محض فكان كالهبة ، والأول إقراض لأن الكفيل متى ~~أدى صار مقرضا بما أدى للمكفول عنه ، والإقراض تبرع ، وإنما قيد بالحال ~~لأنها بعد العتق صحيحة في حقه فكان كفالته ككفالة العبد المحجور عليه . # فإن قيل : بدل الكتابة مال في ذمته وتسليم النفس لا ينافي ذلك ولا يضره . # أجيب بأنه يضره فربما عجز عن تسليم النفس فيحبس على ذلك وهو يخل ~~بالاكتساب الذي يحصل به المال . # وقوله ( وإن زوج أمته جاز ) ظاهر . # وقوله ( ثم هو يوجب للمملوك مثل ما هو ثابت له ) يريد به ملك اليد وهو ~~يملكه . # ومن ملك شيئا جاز أن يملكه غيره كالمعير يعير ( بخلاف الإعتاق على مال ) ~~فإنه لا يملكه فيوجب للثاني فوق ما PageV13P022 أوجب للأول ، فإن العتق ~~يحصل له في الحال بنفس القبول من غير توقف على أداء المال ، وهذا غير ثابت ~~للمكاتب فكان تمليك ما لا يملكه وهو لا يجوز ( قوله فإن أدى الثاني ) يعني ~~إن أدى المكاتب الثاني بدل كتابته قبل أداء الأول ( عتق الثاني ) لتحقق شرط ~~عتقه ( وولاؤه للمولى لأن له فيه نوع ملك ) لأن الثاني مكاتب للمولى بواسطة ~~الأول فكان كتابة المولى للأول بمنزلة علة العلة ، ولهذا لو عجز الأول ms2209 كان ~~الثاني ملكا للمولى كالأول ( وتصح إضافة الإعتاق إليه في الجملة ) يقال ~~مولى زيد ومعتق زيد مجازا وإن كان معتق معتقه ولهذا يدخل في الاستئمان على ~~مواليه ( فإذا تعذر إضافته إلى مباشر العقد لعدم الأهلية ) لكونه رقيقا ( ~~أضيف إليه ) أي إلى المولى لكونه علة العلة ( كالعبد إذا اشترى شيئا ) فإنه ~~يثبت الملك للمولى لتعذر إثباته للعبد لعدم الأهلية ( فلو أدى الأول بعد ~~ذلك وعتق لا ينتقل الولاء إليه ؛ لأن المولى جعل معتقا ) مباشرة حكما لما ~~أن العقد انتقل إليه لعدم أهلية المكاتب للإعتاق ( والولاء لا ينتقل عن ~~المعتق ) مباشرة ، وقيد بقوله مباشرة لئلا يرد جر الولاء ، فإنه ثمة مولى ~~الجارية ليس بمعتق للولد مباشرة بل تسببا باعتبار إعتاق الأم . # والأصل أن الحكم لا يضاف إلى السبب إلا عند تعذر الإضافة إلى العلة ، ~~والتعذر عن عدم عتق الأب ، فإذا عتق زال فينجر الولاء إلى قوم الأب ( وإن ~~أدى الثاني ) بدل الكتابة ( بعد عتق الأول فولاؤه PageV13P023 للأول لأن ~~المباشرة من أهل ثبوت الولاء وهو الأصل فيثبت ) . PageV13P024 #قال ( وإن أعتق عبده على مال ) قد تقدم أن المكاتب إنما يملك ما كان من ~~التجارة أو من ضروراتها ، وإعتاق العبد على مال غيره مما ذكره هاهنا ليس من ~~ذلك فلا يملكه . # وقوله ( وأما الثالث فتنقيص له ) لأن من اشترى عبدا ووجده ذا زوجة يتمكن ~~من الرد بذلك العيب ، وكلامه ظاهر . # وقوله ( على ما مر ) إشارة إلى قوله وإن زوج أمته جاز لأنه اكتساب للمال ~~. PageV13P025 # ( قوله وكذلك الأب والوصي ) ظاهر ( قوله ولأن في تزويج ~~الأمة والمكاتبة نظرا ) أما في تزويج الأمة فلما مر آنفا ، وأما في الكتابة ~~فلأنه بالعجز يرد رقيقا ، فربما كان العجز بعد أداء نجوم وذلك لا شك في ~~كونه نظرا ( قوله فأما المأذون له ) فظاهر . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف المضارب والمفاوض ) ذكر في بعض الشروح أن ~~المفاوض يجوز له أن يكاتب عبد الشركة بلا خلاف واستدل بنقل عن الكرخي وغيره ~~ليس فيه ذكر الخلاف وقال : ترك ذكر الخلاف دليل على الاتفاق وفيه ما ms2210 فيه . # وقوله ( هو ) يعني أبا يوسف ( قاسه على المكاتب ) فإن المكاتب يجوز له أن ~~يزوج الأمة فكذلك المأذون له ( واعتبره بالإجارة ) أي اعتبر التزويج ~~بالإجارة فإن المأذون له جاز له أن يؤجر عبده أو أمته فكذا يجوز له أن يزوج ~~أمته ، وقاسه واعتبره مترادفان . # وقيل استعمل القياس بين العينين : أي المأذون والمكاتب ، والاعتبار بين ~~الفعلين : أي التزويج والإجارة لأن المماثلة بين العينين ظاهرة ، إذ في كل ~~منهما فك الحجر وإطلاق التصرف فكان ذكر القياس فيه أولى ، بخلاف الفعلين ~~لأن المماثلة بينهما ليست إلا من حيث الفعلية لا غير ، لأن الإجارة معاوضة ~~مال بمال بخلاف التزويج ، وفيه نظر لأن المراد بالقياس إن كان هو الشرعي ~~فذلك لا يكون بين عينين ، وإن كان غير ذلك فلا نسلم أولويته ( ولهما ) وهو ~~الفرق بين المأذون والمكاتب ( أن المأذون له يملك التجارة ، وهذا ) أي ~~تزويج الأمة ( ليس بتجارة ) PageV13P027 لأنه ليس بمبادلة المال بالمال ~~والتجارة ذلك ( والمكاتب يملك الاكتساب وهذا اكتساب ) لأنه اسم لما يتوصل ~~به إلى المال ، وبالتزويج توصل المولى إلى المهر فكان اكتسابا . # قوله ) ولأنه أي التزويج دليل آخر ومعناه أن اعتبار التزويج بالكتابة ~~لأنها مبادلة مال بغير مال أولى من اعتباره بالإجارة لأنها مبادلة المال ~~بالمال ، لأن المنافع في باب الإجارة مال ( ولهذا ) أي ولأن التزويج ليس من ~~الاكتساب ( لا يملك هؤلاء ) أي المأذون والمضارب والمفاوض وشريك العنان ~~والمكاتب ( كلهم تزويج العبد ) لأنه ليس باكتساب المال . PageV13P028 # لما فرغ من ذكر مسائل من هو داخل في الكتابة بطريق الأصالة ~~ذكر في هذا الفصل مسائل من يدخل فيها بطريق التبعية وما يتبعها والتبع يتلو ~~الأصل . # قال ( وإذ اشترى المكاتب أباه أو ابنه دخل في كتابته ) تقديم الأب في ~~الذكر هاهنا على ابنه للتعظيم ، وأما في ترتيب القوة في الدخول في كتابته ~~فالابن مقدم على الأب سواء كان مولودا في الكتابة أو مشترى والمولود مقدم ~~على المشترى ، فإن المولود يظهر في حقه جميع أحكام الكتابة بطريق التبعية ~~فإنه يحرم بيعه حال حياته ويقبل منه بدل الكتابة ms2211 على نجوم الأب ، والمشتري ~~يحرم بيعه حال حياته ويقبل منه البدل بعد موت الأب حالا ، ولا يتمكن من ~~السعاية على نجوم الأب ليظهر نقصان حاله عن المولود في الكتابة في التبعية ~~. # وأما الأب فإنه يحرم بيعه حال حياة ابنه المكاتب ، ولم يقبل منه البدل ~~بعد موته لا حالا ولا مؤجلا ، وإنما قال دخل في الكتابة ولا يقل صار مكاتبا ~~، لأنه لو صار مكاتبا لكان أصلا ولقيت كتابته بعد عجز المكاتب الأصلي ، ~~وليس كذلك بل إذا عجز المكاتب بيع الأب لما أن كتابة الداخل بطريق التبعية ~~لا الأصالة . # فإن قيل : ما الفرق بين المشترى في الكتابة من الأولاد وبين ما إذا كاتب ~~عبده على نفسه وولده الصغير ، فإنه إذا أعتق المشترى لم يسقط من البدل شيء ~~، وإذا أعتق الصغير يسقط من البدل ما يخصه . # أجيب بأن المشترى تبع من كل وجه فلا معتبر به في أمر البدل لتقرره قبل ~~دخوله في الكتابة . # وأما الصغير PageV13P030 فقد كان مقصودا بالعقد من وجه وكان البدل في ~~مقابلته ومقابلة والده فلهذا يسقط ما يخصه ، ثم المكاتب إذا اشترى من بينه ~~وبينه ولا دخل في كتابته كما ذكرنا لأنه لما لم يكن من أهل الإعتاق جعل ~~مكاتبا تحقيقا للصلة بقدر الإمكان ( وإذا اشترى ذا رحم محرم منه لأولاد له ~~لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة ، وقالا : يدخل اعتبارا بقرابة الولاد لأن ~~وجوب الصلة ينتظمهما ، ولهذا لا يفترقان في الحر في حق الحرية ولأبي حنيفة ~~أن للمكاتب كسبا لا ملكا لأنه ملك لغيره كما عرف وهذا لا يملك الهبة ، ولو ~~اشترى زوجته لم يفسد النكاح والكسب يكفي للصلة في الولاد ) لا في غيره ، ~~ألا يرى أن القادر على الكسب مخاطب بنفقة الوالد والولد ولا يجب نفقة الأخ ~~إلا على الموسر ، ولأن هذه : أي قرابة الأخوة ( توسطت بين ) القرابة ~~البعيدة من ( بني الأعمام والقرابة ) القريبة وهي ( الولاد ) والمتوسط بين ~~الشيئين ذو حظ منهما ( ف ) عملنا بالشبهين و ( ألحقناها بالثانية ) أي ~~القريبة في العتق حتى إذا ملك الحر ms2212 أخاه عتق عليه كما إذا ملك والده أو ~~ولده ( وبالأولى ) أي بالبعيدة ( في الكتابة ) حتى إذا ملك المكاتب أخاه لم ~~يدخل في كتابته كما إذا ملك ابن عمه ( وهذا أولى ) من العكس . # لأنا لو ألحقناها بالولاد في الكتابة وجب علينا أن نلحقها به أيضا في ~~العتق ( لأنه أسرع نفوذا من الكتابة ، حتى أن أحد الشريكين إذا كاتب كان ~~للآخر فسخه ، وإذا أعتق ليس له ذلك ) وفي ذلك إبطال لأحد الشبهين ~~PageV13P031 وإعمالهما ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما . PageV13P032 # قال ( وإذا اشترى أم ولده إلخ ) امرأة المكاتب القنة إذا ~~ولدت قبل أن يملكها المكاتب بوجه من الوجوه فملكها ، فإن ملكها مع الولد ~~فليس له أن يبيعها بالاتفاق لأن ولدها دخل في الكتابة كما مر ولم يجز بيعها ~~إذا عجز ، والأم تابعة للولد في هذا الحكم ، قال صلى الله عليه وسلم { ~~أعتقها ولدها } وإن ملكها وحدها فكذلك عندهما لأنها أم ولد خلافا لأبي ~~حنيفة . # له أن القياس جواز بيعها وإن كان الولد معها ، لأن كسب المكاتب موقوف على ~~أداء جميع البدل ، فإن أدى عتق ، وما فضل معه فهو له ، وإن عجز عاد هو ~~وماله للمولى ، وكل موقوف يقبل الفسخ فكسب المكاتب يقبل الفسخ ، وما يقبل ~~الفسخ لا يجوز أن يتعلق به ما لا يقبل الفسخ كالاستيلاد ، لأن ما لا يقبله ~~أقوى من الذي يقبله ، والأقوى لا يجوز أن يكون تبعا للأدنى إلا أنه يثبت ~~هذا الحق وهو امتناع البيع فيما إذا كان معها ولد تبعا لثبوته في الولد ~~بناء عليه ، وبدون الولد لو ثبت هذا الحق ثبت ابتداء والقياس ينفيه . # ولقائل أن يقول : القياس كما ينفيه ابتداء ينفيه مع الولد على ما ذكر في ~~أول الدليل . # فتخصيص نفيه بالابتداء مع أنه مناف لصدر الكلام تحكم . # والجواب أنه ليس بتحكم ، وإنما هو من باب الاستحسان بالأثر وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم { أعتقها ولدها } ولا شك أن الولد إنما يعتق الأم إذا ملكه ~~الأب . # وقوله والقياس ينفيه : يعني ولا نص فيه يترك به القياس ms2213 ، بخلاف ما إذا ~~كان معها الولد ( وإن ولد للمكاتب PageV13P034 ولد من أمة له دخل في كتابته ~~لما بينا في المشتري ) يعني في أول الفصل حيث قال : لأنه من أهل أن يكاتب ~~إن لم يكن من أهل الإعتاق . # واعترض بأن المكاتب لا يملك التسري فمن أين له ولد من الأمة حتى يدخل في ~~الكتابة . # وأجيب بأن معنى قوله لا يملك التسري لا يحل له وطء أمته ، لكن إن وطئ ~~وادعى النسب ثبت النسب كالجارية المشتركة فإنه ليس لأحد الشريكين وطؤها ، ~~لكن إن وطئها فولدت وادعاه ثبت النسب . # قال في المبسوط : جارية بين حر ومكاتب ولدت ولدا فادعاه المكاتب ، فإن ~~الولد ولده والجارية أم ولد له ، ويضمن نصف عقرها ونصف قيمتها ، ولا يضمن ~~من قيمة الولد شيئا لأن المكاتب بماله من حق الملك في كسبه يملك الدعوة ~~كالحر فبقيام الملك له في نصفها هاهنا يثبت نسب الولد منه من وقت العلوق ، ~~ويثبت لها حق أمية الولد في حق امتناع البيع تبعا لثبوت حق الولد ( قوله ~~وكان حكمه كحكمه ) أي حكم الولد كحكم المكاتب ( وكسبه له ) أي كسب الولد ~~لوالده ( لأن كسب الولد كسب كسبه ) إذ الولد كسبه ( وكان ذلك قبل الدعوة ~~فلا ينقطع بالدعوة اختصاص المكاتب بكسب ولده ، وكذلك إذا ولدت المكاتبة من ~~زوجها دخل الولد في كتابتها لأن حق امتناع البيع ثابت فيها مؤكدا ) فصار من ~~الأوصاف القارة الشرعية والأوصاف القارة الشرعية في الأمهات ( كالتدبير ~~والاستيلاد ) والحرية والرق تسري إلى الولاد ، فقوله مؤكدا إشارة إلى ذلك ~~احترازا عن ولد الآبقة فإن بيعها لا يجوز PageV13P035 وبيع ولدها يجوز ولأن ~~امتناع البيع في الآبقة غير مؤكد إذ الإباق مما لا يدوم ، وكذا بيع ~~المستأجرة والجانية فإن الأمة إذا اتصفت بهما امتنع بيعها إلا مقرونا بشيء ~~لكنه ليس بمؤكد ، فقولهم الأوصاف القارة احتراز عن مثل هذين الوصفين ، ~~وقولهم الشرعية احتراز عن السواد والبياض والطول والقصر فإنها لا تسري ، ~~وإذا سرت كتابتها إلى ولدها لم يجز بيعه كما لم يجز بيع أمه . PageV13P036 # قال ( ومن زوج ms2214 أمته من عبده ) هذا أيضا بناء على أن ~~الأوصاف القارة الشرعية في الأمهات تسري إلى الأولاد ولهذا كان الولد داخلا ~~في كتابة الأم وكسبه لها ( قوله لأن تبعية الأم أرجح ) إشارة إلى ما ذكرنا ~~ولهذا استوضح بقوله ولهذا يتبعها في الرق والحرية ، وفي بعض النسخ : دخل في ~~كتابتهما وكسبه لها أي في الدخول يتبعهما وفي الكسب يتبعها خاصة ، والأول ~~هو الوجه لأن فائدة الدخول هو الكسب ، وإنما كان تبعية الأم أرجح لأنه جزء ~~منها بحيث يقرض منه بالمقراض . # قال ( وإن تزوج المكاتب بإذن مولاه امرأة زعمت أنها حرة فولدت منه ثم ~~استحقت فأولادها عبيد ، ولا يأخذهم المكاتب بقيمة يؤديها إلى المستحق عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ، وقال محمد : أولادها أحرار بالقيمة ) لأنه ولد ~~المغرور لوجود سببه وهو الغرور ، لأنه ما رغب في نكاحها إلا لينال حرية ~~الأولاد فيجب عليه قيمة الأولاد والمهر في الحال لوجود الإذن من المولى ~~والأولاد أحرار ، هكذا في المبسوط . # وفي شروح الجامع الصغير أن قيمة الأولاد عنده يتأخر أداؤها إلى ما بعد ~~العتق ، وإليه أشار المصنف بقوله ( لأن حق المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة ~~إلخ ) ثم إذا غرم القيمة يرجع عليها عنده لأن الغرور حصل منها ( ولهما أنه ~~مولود بين رقيقين ، والمولود بين رقيقين رقيق ، وهذا لأن الأصل في الولد أن ~~يتبع الأم في الرق والحرية . # لكن تركنا هذا الأصل فيما إذا كان الرجل حرا بإجماع الصحابة ) وقد قررناه ~~PageV13P038 في التقرير ( وهذا ) أي ولد المكاتب ( ليس في معناه لأن حق ~~المولى هناك مجبور بقيمة ناجزة وهاهنا بقيمة متأخرة إلى ما بعد العتق ) ~~فكان المانع عن الإلحاق به موجودا وهو الضرر اللاحق بالمستحق في التأخير ( ~~فيبقى على الأصل ولا يلحق به ) . PageV13P039 #وإذا ( اشترى المكاتب أمة ووطئها بغير إذن المولى ) أو بإذنه لكنه قال ~~بغير إذنه ليتبين منه ما إذا كان بإذنه بطريق الأولى ( ثم استحقها رجل ~~فعليه العقر يؤخذ به في الكتابة من غير تأخير ) إلى الإعتاق ( وإن وطئها ~~على وجه النكاح لم يؤخذ به حتى يعتق ms2215 ) فيما إذا كان بغير إذنه ( و ) حكم ( ~~المأذون له كذلك ) قنا كان أو مدبرا ، والفرق المذكور في الكتاب تقريره ~~الكتابة أوجبت الشراء والشراء أوجب سقوط الحد وسقوط الحد أوجب العقر ، ~~فالكتابة أوجبت العقر ، ولا كذلك النكاح ، وباقي كلامه ظاهر لا يحتاج إلى ~~شرح . PageV13P040 # فصل : مسائل هذا الفصل نوع آخر من جنس مسائل الفصل الأول ~~ففصلها بفصل ( قوله وإذا ولدت المكاتبة من المولى ) وذلك بأن ادعاها ( فهي ~~بالخيار إن شاءت مضت على الكتابة ، وإن شاءت عجزت نفسها ) وصارت أم ولد له ~~سواء صدقته إذا ادعى أو كذبته ، لأن للمولى حقيقة الملك في رقبتها ولها حق ~~الملك والحقيقة راجحة فيثبت من غير تصديق وإنما تتخير ( لأنه تلقتها جهتا ~~حرية عاجلة ببدل وآجلة بغير بدل فتخير بينهما ونسب ولدها ثابت من المولى ) ~~سواء جاءت به لستة أشهر أو أكثر ( وهو حر لأن المولى يملك الإعتاق في ولدها ~~) لأن الدعوى من المولى كالتحرير ، وأنه يملك تحرير ولدها من غيره قصدا ، ~~فلأن يملك ذلك ضمنا للدعوة بطريق الأولى . # وقوله ( وما له من الملك ) دليل قوله ونسب ولدها ثابت من المولى ، ويندفع ~~به ما عسى أن يتوهم أن ملك المولى في الكتابة ناقص فلا تصح دعوته ، لأن ~~ملكه فيها أقوى من ملك المكاتب في مكاتبته بدليل جواز إعتاق المولى مكاتبته ~~دون المكاتب ، والمكاتب إذا ادعى نسب الولد من مكاتبته يثبت نسبه فلأن يثبت ~~من المولى أولى ، ( فإن اختارت الكتابة ومضت عليها أخذت العقر من مولاها ) ~~أي مهر مثلها ( لاختصاصها بنفسها وبمنافعها على ما قدمنا ) يعني قبل فصل ~~الكتابة الفاسدة بقوله لأنها صارت أخص بأجزائها توسلا إلى المقصود بالكتابة ~~( ثم إن مات المولى ) يعني بعد مضيها على الكتابة ( عتقت بالاستيلاد وسقط ~~عنها بدل الكتابة ) على ما نذكره PageV13P043 . # فإن قيل : وجب أن لا يسقط لأن الأكساب هاهنا تسلم لها وهذا آية بقاء ~~الكتابة . # أجيب بأن الكتابة تشبه المعاوضة ، وبالنظر إلى ذلك لا يسقط البدل وتشبه ~~الشرط ، وبالنظر إليه يسقط ، ألا يرى أنه لو قال لامرأته إن دخلت الدار ms2216 ~~فأنت طالق ثم طلقها ثلاثا يبطل التعليق فلما عتقت بالاستيلاد بطلت جهة ~~الكتابة به فعملنا بالشبهين ، وقلنا بسلامة الأكساب عملا يشبه المعاوضة ، ~~وقلنا بسقوط بدل الكتابة عملا يشبه الشرط ( وإن ماتت هي وتركت ما لا تؤدي ~~منه مكاتبتها وما بقي ميراث لابنها جريا على موجب الكتابة ، وإن لم تترك ~~مالا فلا سعاية على الولد لأنه حر ولو ولدت ولدا آخر ) وهي ماضية على ~~الكتابة ( لم يلزم المولى ) بالسكوت لأن نسب ولد أم الولد إنما يثبت ~~بالسكوت إذا لم تكن محرم الوطء وهذه محرم وطؤها فلا بد من الدعوة ، وباقي ~~كلامه ظاهر والله أعلم . PageV13P044 # قال ( وإذا كاتب المولى أم ولده جاز ) وإذا كاتب المولى أم ~~ولده جاز ، لأن الكتابة يتوسل بها إلى ملك السيد في الحال ، والحرية عند ~~أداء البدل وحاجة أم الولد إلى استفادة هذا المعنى قبل موت المولى كحاجة ~~غيرها فكان جائزا . # لا يقال : أحدهما يقتضي العتق ببدل والآخر بلا بدل والعتق الواحد لا يثبت ~~بهما فكانا متنافيين ، لأنه لا تنافي بينهما لكونهما جهتي عتق تلقتاها على ~~سبيل البدل ، وعورض بأن مالية أم الولد غير متقومة عند أبي حنيفة فكيف ~~يقابلها بدل متقوم . # وأجيب بأن ملك المولى فيها ثابت يدا ورقبة ، والكتابة لرفع الأول في أول ~~الحال ولرفع الثاني في الثاني ، والملك يجوز أن يقابل ببدل متقوم ، وإن لم ~~يكن متقوما كملك القصاص إذا عفا بعض الأولياء فإنه يقابل حصة الآخرين ~~بالمال ( فإن مات المولى عتقت بالاستيلاد لتعلق عتقها بموت السيد وسقط عنها ~~بدل الكتابة ، لأن الغرض من إيجاب البدل العتق عند الأداء ، فإذا عتقت قبله ~~لم يمكن توفير الغرض عليه فيسقط وبطلت الكتابة لامتناع إبقائها بلا فائدة ) ~~بالنسبة إلى البدل ، وبقيت في حق الأولاد والأكساب يعتق الأولاد وتخلص لها ~~الأكساب . # ولقائل أن يقول : الكتابة عقد واحد فكيف يتصور بطلانه وعدم بطلانه في ~~حالة واحدة . # والجواب أن تحقيق كلامه أن بطلان عقد الكتابة يتصور باعتبارين : أحدهما ~~أن تبطل بعجز المكاتب على إيفاء البدل ، والثاني أن تبطل بانتهائه بإيفائه ~~، وبالأول ms2217 يعود رقيقا وأولاده PageV13P046 وأكسابه لمولاه ، وبالثاني يعتق ~~هو وأولاده ويخلص له ما بقي من أكسابه ، وحيث احتجنا هاهنا إلى بطلان ~~الكتابة نظرا للمكاتب وكان النظر له في الثاني دون الأول صرنا إليه . # لا يقال : في كلام المصنف تسامح ، لأنه علل بطلانه بامتناع بقائه من غير ~~فائدة ثم علله بالنظر له ، والمعلول الواحد بالشخص لا يعلل بعلتين مختلفتين ~~، لأن للكتابة جهتين : جهة هي للمكاتب ، وجهة هي عليه ، وعلل الثانية ~~بالأولى والأولى بالثانية فتأمله فلعله سديد ( ولو أدت المكاتبة ) بالنصب : ~~أي بدل الكتابة . # وفي بعض النسخ : ولو أدت الكتابة وهو بتقدير مضاف ( قبل موت المولى عتقت ~~بالكتابة لأنها باقية ) PageV13P047 قال ( وإن كاتب مدبرته جاز ) لما ذكرنا ~~من الحاجة ولا تنافي ، إذ الحرية غير ثابتة ، وإنما الثابت مجرد الاستحقاق ~~( وإن مات المولى ولا مال له غيرها فهي بالخيار بين أن تسعى في ثلثي قيمتها ~~أو جميع مال الكتابة ) وهذا عند أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف : تسعى في أقل منهما . # وقال محمد : تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها وثلثي بدل الكتابة ، فالخلاف ~~في الخيار والمقدار ، فأبو يوسف مع أبي حنيفة في المقدار ، ومع محمد في نفي ~~الخيار . # أما الخيار ففرع تجزؤ الإعتاق عنده لما تجزأ بقي الثلثان رقيقا وقد ~~تلقاها جهتا حرية ببدلين معجل بالتدبير ومؤجل بالكتابة فتخير . # وعندهما لما عتق كلها بعتق بعضها فهي حرة وجب عليها أحد المالين فتختار ~~الأقل لا محالة فلا معنى للتخيير . # وأما المقدار فلمحمد رحمه الله أنه قابل البدل بالكل وقد سلم لها الثلث ~~بالتدبير فمن المحال أن يجب البدل بمقابلته ، ألا ترى أنه لو سلم لها الكل ~~بأن خرجت من الثلث يسقط كل بدل الكتابة فهنا يسقط الثلث وصار كما إذا تأخر ~~التدبير عن الكتابة . # ولهما أن جميع البدل مقابل بثلثي رقبتها فلا يسقط منه شيء ، وهذا لأن ~~البدل وإن قوبل بالكل صورة وصيغة لكنه مقيد بما ذكرنا معنى وإرادة لأنها ~~استحقت حرية الثلث ظاهرا ، والظاهر أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما ~~يستحق حريته وصار كما ms2218 إذا طلق امرأته ثنتين ثم طلقها ثلاثا على ألف كان ~~جميع الألف بمقابلة الواحدة الباقية . PageV13P048 # ( وإن كاتب مدبرته ) وضع المسألة مناسبة لما تقدم من أم ~~الولد ووضعها في المبسوط في المدبر ، وإنما جاز كتابتها لوجود المقتضي وهو ~~الحاجة ، فإن الثابت بالتدبير مجرد استحقاق الحرية لا حقيقتها وانتفاء ~~المانع وهو عدم المنافاة كما تقدم . # قال ( وإن مات المولى ولا مال له سواها تخيرت بين السعي في ثلثي قيمتها ~~مدبرة لا قنة وفي جميع بدل الكتابة عند أبي حنيفة ) وقد أوضح كلامه فتعرض ~~لبعضه زيادة إيضاح ( قوله فتخير ) لأن في التخيير فائدة وإن اتحد الجنس ~~لجواز أن يكون أداء أكثر المالين أيسر باعتبار الأجل ، وأداء أقلهما أعسر ~~لكونه حالا فكان التخيير مفيدا ( قوله وجب عليها أحد البدلين فتختار الأقل ~~) قد اعترض عليه بأن الإعتاق لما لم يتجزأ عندهما عتق كلها بالتدبير لعتق ~~بعضها به وانفسخت الكتابة فوجبت السعاية في ثلثي قيمتها لا غير . # وأجيب بأنا قد حكمنا بصحة الكتابة نظرا لها فتبقيتها لذلك فلربما يكون ~~بدلها أقل فيحصل النظر بوجوبه . # وقوله ( أنه قابل البدل بالكل ) لأنه أضاف العقد إلى ذاتها فقال كاتبتك ~~على كذا والمحل قابل لها كالقنة فتصير كلها مكاتبة ( وقد سلم لها الثلث ~~بالتدبير ) فيسقط ما قابله من البدل وإلا لكان ما فرضناه سالما غير سالم ~~هذا خلف باطل . # وقوله ( وصار كما إذا تأخر التدبير عن الكتابة ) وصورته أن يكاتب عبده ~~أولا ثم يدبره ثم يموت ولا مال له سواه فإنه يسقط عنه ثلث البدل بالاتفاق ~~وهي المسألة التي PageV13P050 تلي هذه المسألة . # وقوله ( لأنها استحقت حرية الثلث ظاهرا ) أي مكشوفا بينا لا يخفى على أحد ~~، لأن إخراجها عن الملك بغير الإعتاق غير صحيح ، فإن أعتقها خرج عما نحن ~~فيه ، وإن ماتت قبله فكذلك وإن مات المولى عن مال تخرج من ثلثه فقد استحقت ~~حرية كلها ، وإن لم يترك غيرها فقد استحقت حرية ثلثها فاستحقاق الثلث ثابت ~~قطعا ( والظاهر ) البين ( أن الإنسان لا يلتزم المال بمقابلة ما يستحق ~~حريته ) فتعين أن ms2219 يكون جميع البدل بمقابلة ثلثي رقبتها فلا يسقط منه شيء . # ولقائل أن يقول : لو كان كذلك لما عتق الجميع إذا أدت كل البدل قبل موت ~~المولى لأنه في مقابلة الثلثين لا الكل . # والجواب أنه لا يلزم على قول أبي يوسف لأنه لا يقول بتجزؤ الإعتاق ، وأما ~~على قول أبي حنيفة فالجواب ما مر أنا حكمنا بصحة الكتابة نظرا للمدبر ، ~~وليس من النظر أن يبقى بعضه غير حر ويغرم كل البدل ، فاعتبرنا المقابلة ~~الصورية قبل موت المولى نظرا له ( قوله إذ لا استحقاق عنده ) أي عند عقد ~~الكتابة فيكون البدل في مقابلة الكل ، فإذا عتق بعض الرقبة بعد ذلك ~~بالتدبير سقط حصته من بدل الكتابة ( وإن دبر مكاتبته صح التدبير لما بينا ) ~~أنه تلقتها جهتا حرية ( ولها الخيار ، إن شاءت مضت على الكتابة ، وإن شاءت ~~عجزت نفسها وصارت مدبرة ، لأن الكتابة ليست بلازمة في جانب المملوك ) لأن ~~النفقة والجناية على المكاتب في حال الكتابة ، وإذا عجز نفسه كان كل ذلك ~~على المولى PageV13P051 فله أن يدفع عن نفسه ذلك ( فإن مضت على كتابتها ~~فمات المولى ولا مال له غيرها تخيرت بين السعي في ثلثي مال الكتابة وثلثي ~~قيمتها عند أبي حنيفة وعندهما في الأقل منهما ، فاختلفوا هاهنا في الخيار ~~بناء على ما ذكرنا ) من تجزؤ الإعتاق ( وأما المقدار فمتفق عليه ) ومحمد مر ~~على أصله لا يحتاج إلى فرق ، والفرق لهما بين هذه وما تقدمت ما بينا أن ~~البدل هاهنا مقابل بالكل إلخ . PageV13P052 # قال ( وإذا أعتق المولى مكاتبه إلخ ) وإذا أعتق المولى عتق ~~بإعتاقه لقيام ملكه وسقط بدل الكتابة بناء على أن ما كان وسيلة إلى تحصل ~~شيء وحصل ذلك الشيء من جهة أخرى سقط الوسيلة لعدم الحاجة إليها . # فإن قيل : الكتابة لازمة في جانب المولى فلا تقبل الفسخ . # أجاب بقوله ( والكتابة وإن كانت لازمة في جانب المولى ولكنه يفسخ برضا ~~العبد ) واللزوم كان لتعلق حقه ، فإذا رضي بالفسخ فقط أسقط حقه كما لو باعه ~~المولى أو آجره برضاه ( والظاهر رضاه توسلا إلى ms2220 عتقه بغير بدل ) فإنه إذا ~~رضي به ببدل فبلا بدل يكون أرضى ، وقوله ( مع سلامة الأكساب له لأنا نبقي ~~الكتابة في حقه ) إشارة إلى جواب ما عسى أن يقال قد يكون راضيا ببدل نظرا ~~إلى سلامة الأكساب له فقد تكون الأكساب كثيرة تفضل بعد أداء البدل منها له ~~جملة . # ووجه أن الأكساب سالمة له لأنا نبقي الكتابة في حقه لتبقى الأكساب على ~~ملكه نظرا له ، وحينئذ صار الظاهر كالمتحقق الواقع فيعتق بإعتاقه ( وإن ~~كاتبه على ألف درهم إلى سنة فصالحه على خمسمائة معجلة فهو جائز استحسانا ، ~~والقياس أن لا يجوز لأن هذا الصلح اعتياض عما ليس بمال ) بما هو مال ( لأن ~~الأجل ليس بمال والدين مال ) وذلك في عقد المعاوضة لا يجوز وعقد الكتابة ~~عقد معاوضة ، وإذا لم يجز ذلك كان خمسمائة بدلا عن ألف ( وذلك ربا ) لا ~~يقال : هلا جعلت إسقاطا لبعض الحق ليجوز لأن الإسقاط إنما يتحقق في المستحق ~~والمعجل لم يكن مستحقا ولهذا لا يجوز مثله بين PageV13P054 الحرين وقد مر ~~في كتاب الصلح ، وكذا لا يجوز إذا كان على مكاتب الغير ألف إلى سنة فصالحه ~~على خمسمائة معجلة ( وجه الاستحسان أن الأجل في حق المكاتب مال من وجه لأنه ~~لا يقدر على أداء البدل إلا به فأعطي له حكم المال وبدل الكتابة مال من وجه ~~حتى لا تصح الكفالة به فاعتدلا ) وكانا اعتياضا عما هو مال من وجه بما هو ~~مال من وجه ، وقد اختلف الجنس ( فلم يكن ) ثمة ( ربا ) وفيه بحث لأن المال ~~ما يتمول به وهو يعتمل الإحراز وذلك في الأجل غير متصور ، ولأن قوله فأعطي ~~له حكم المال ليس بمستقيم لفظا ومعنى ، أما لفظا فلأن أعطى متعد إلى ~~مفعوليه بلا واسطة وقد استعمله باللام وأما معنى فلأنه قال الأجل في حق ~~المكاتب مال من وجه ، فإن أراد بقوله فأعطي له حكم المال من كل وجه فات ~~الاعتدال إذ الدين مال من وجه ، وإن أراد حكم المال من وجه فهو تحصيل ~~للحاصل . # والجواب أن ما ms2221 ذكرتم من أن المال ما يتمول به ويحرز صحيح إذا كان مالا من ~~كل وجه ، وليس ما نحن فيه كذلك ، وإنما المراد به هاهنا أنه وسيلة إلى ~~تحصيل مقصود المكاتب وهو في ذلك كعين الدراهم لتوقف قدرة الأداء عليه ~~توقفها على عين الدراهم ، وضمن أعطى معنى اعتبر ، ومعناه اعتبر للأجل حكم ~~المال ، فإن الشيء يجوز أن يكون جهة في شيء ولا يكون معتبرا ، فبين أنه ~~اعتبر له تلك الجهة تصحيحا للعقد ونظرا للمكاتب ( قوله ولأن عقد الكتابة ) ~~وجه آخر للاستحسان . # وتقريره أن عقد الكتابة عقد من وجه دون PageV13P055 وجه لما تقدم أن له ~~شبها بالتعليق بالشرط فيكون من هذا الوجه يمينا والأجل ربا من كل وجه ففيه ~~شبهة الربا ، وشبهة الربا إذا وقعت في شبهة العقد كانت شبهة الشبهة ولا ~~معتبر بها ، بخلاف العقد بين الحرين لأنه عقد من كل وجه فكان ربا والأجل ~~فيه شبهة لا شبهة الشبهة . PageV13P056 # قال ( وإذا كاتب المريض عبده على ألفين إلى سنة وقيمته ألف ~~درهم ثم مات المولى ولا مال له غيره ولم تجز الورثة الأجل ) لأن المريض ~~تصرف فيه وهو حقهم فلهم أن يردوه دفعا لضرر تأخير حقهم إلى مضي الأجل عن ~~أنفسهم ( فإن المكاتب يؤدي ثلثي الألفين حالا ) وهو ألف وثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون درهما وثلث درهم ( والباقي ) وهو ستمائة وستة وستون درهما وثلثا ~~درهم ( إلى أجله أو يرد رقيقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : يؤدي ثلثي الألف حالا والباقي إلى أجله لأن له أن يترك ~~الزائد على قيمته ) ومن له ترك شيء له ترك وصفه والتعجيل وصف فيجوز تركه ( ~~وصار ) ذلك ( كما إذا خالع المريض امرأته على ألف إلى سنة جاز لأن له أن ~~يطلقها بغير بدل ) ولو قال لأن له أن يترك الزيادة وثلث الألف فله أن ~~يؤخرهما كان أحسن فتأمل ( ولهما أن جميع المسمى بدل الرقبة ) بدليل جريان ~~أحكام الأبدال من جواز المرابحة على الألفين وجواز الحبس على المماطلة ~~والأخذ بالشفعة فإنها تتعلق بجميع المسمى وهو الألفان ، وبدل ms2222 الرقبة يتعلق ~~به حق الورثة لتعلقه بالمبدل ، فإن المبدل لما كان متقوما كان حكم بدله ~~حكمه فجميع المسمى يتعلق به حق الورثة ، وما تعلق به حق الورثة جاز للمريض ~~إسقاط ثلثه فيجوز تأجيله لأنه إسقاط معنى ، بخلاف بدل الخلع فإن حق الورثة ~~لم يتعلق به لأنه لم يتعلق بالمبدل لكونه ليس بمال ، وعلى هذا الأصل ~~اختلافهم إذا باع المريض داره PageV13P058 بثلاثة آلاف إلى ستة وقيمتها ألف ~~ثم مات ولم تجز الورثة التأجيل ؛ فعندهما يخير المشتري بين أداء ثلثي جميع ~~الثمن حالا والثلث إلى أجله ، وبين نقض البيع وعنده يعتبر الثلث بقدر ~~القيمة لا في الزيادة لما بينا من المعنى : يعني الدليل من الطرفين ( وإن ~~كاتبه على ألف إلى سنة وقيمته ألفان ولم تجز الورثة أدى ثلثي القيمة حالا ~~أو يرد رقيقا في قولهم جميعا لأن المحاباة في القدر ) وهو إسقاط ألف درهم ( ~~والتأخير ) وهو تأجيل الألف الآخر ( فاعتبر الثلث فيهما ) أي يصح تصرفه في ~~ثلث قيمته في الإسقاط والتأخير ، لكن لما سقط ذلك الثلث لم يبق التأخير ~~أيضا ولم يصح تصرفه في ثلثي القيمة لا في حق الإسقاط ولا في حق التأخير . PageV13P059 # ( باب من يكاتب عن العبد ) لما فرغ من ذكر أحكام تتعلق ~~بالأصيل في الكتابة ذكر في هذا الباب أحكاما تتعلق بالنائب فيها ، وقدم ~~أحكام الأصيل لأن الأصل في تصرف المرء أن يكون لنفسه . # قال ( وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم إلخ ) قال في الجامع الصغير : ~~وإذا كاتب الحر عن عبد بألف درهم فإن أدى عنه عتق ، وإن بلغ العبد وقبل فهو ~~مكاتب . # واختلف شارحوه في تصويره فقال بعضهم : هو أن يقول الحر لمولى العبد كاتب ~~عبدك على ألف درهم على أني إن أديت إليك ألفا فهو حر فكاتبه المولى على هذا ~~يعتق بأدائه بحكم الشرط ، وإذا قبل العبد صار مكاتبا : يعني إن هذا العقد ~~نافذ في حق مال العبد من حرمة البيع ونفوذ عتقه بأداء هذا القائل وموقوف ~~على إجازته فيما عليه من لزوم البدل لأنه عقد ms2223 جرى بين فضولي ومالك فيتوقف ~~على إجازة من له الإجازة ، فإذا قبله كان ذلك إجازة منه فيصير مكاتبا ، لأن ~~الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء ، ولو وكله العبد بذلك نفذ عقده ~~عليه ، فكذا إذا أجاز بعد العتق . # وقال بعضهم : هو أن يقول كاتب عبدك على ألف درهم ولم يقل على أني إن أديت ~~إليك ألفا فهو حر فأدى عتق استحسانا . # وفي القياس لا يعتق لأنه لا شرط حتى يعتق بوجود الشرط والعقد موقوف لما ~~مر . # وجه الاستحسان أنه لا ضرر للعبد الغائب في تعليق العتق : أي في توقف ~~العتق على أداء القائل فيصح العقد في حق هذا الحكم ويتوقف في لزوم الألف ~~العبد . # قيل ما الفرق بين هذه وبين البيع ، PageV13P061 فإن بيع الفضولي يتوقف ~~على إجازة المجيز فيما له وفيما عليه ، وهاهنا لا يتوقف فيما له . # والجواب أن ماله هاهنا إسقاط وهو لا يتوقف على القبول وما عليه إلزام وهو ~~يتوقف عليه ، ولو أدى الحر البدل لا يرجع على العبد لأنه متبرع حيث لم ~~يأمره بالأداء ولا هو مضطر في أدائه ، وهل له أن يسترد ما أدى إلى المولى ؟ ~~فيه تطويل طالع النهاية تطلع عليه . PageV13P062 # قال ( وإذا كاتب العبد عن نفسه وعن عبد آخر لمولاه إلخ ) ~~إذا قال العبد لمولاه كاتبني بألف درهم على نفسي وعلى عبدك فلان الغائب ~~ففعل جاز استحسانا . # وفي القياس أن يصح على نفسه لولايته عليها ، ويتوقف في حق الغائب لعدم ~~الولاية عليه ، كمن باع عبده وعبد غيره أو زوج أمته وأمة غيره . # وجه الاستحسان أن الحاضر بإضافة العقد إلى نفسه ابتداء جعل نفسه فيه أصلا ~~والغائب تبعا ، والكتابة على هذا الوجه مشروعة كالأمة إذا كوتبت دخل ~~أولادها في كتابتها تبعا حتى عتقوا بأدائها وليس عليهم من البدل شيء . # فإن قيل : ليس ما نحن فيه كالمستشهد بها لأن الأولاد تابعة لها . # من كل وجه ، حتى أن المولى لو أعتق الأولاد لم يسقط من البدل شيء وتعتق ~~الأولاد إذا أعتق المولى الأم ، بخلاف العبد الغائب فإنه مقصود ms2224 بالكتابة من ~~وجه حيث أضيف العقد إليهما مقصودا ، حتى أن المولى إذا أعتق الحاضر نفذ ~~عتقه وبطلت الكتابة ولا يعتق العبد الغائب ، وإذا أعتق العبد الغائب سقطت ~~حصته من المكاتبة ويجب على الحاضر حصته لا غير ، ولا يلزم من نفوذ ما هو ~~تبع محض بلا توقف على قبوله نفوذ ما هو مقصود من وجه بلا توقف . # فالجواب أن ما ذكرت يجوز أن يكون وجها للقياس . # وأما في الاستحسان فالنظر إلى ثبوت هذا العقد بالتبعية في البعض من غير ~~نظر في أن يكون فيه جهة أصالة أو لا تصحيحا للعقد ونظرا للمكاتب ولاشتماله ~~على المسامحة ، وإذا أمكن تصحيحه على هذا الوجه ينفرد به الحاضر فله : أي ~~PageV13P065 فللمولى أن يأخذ العبد الحاضر بكل البدل ، لأن البدل عليه ~~لكونه أصلا فيه ، ولا يكون على الغائب من البدل شيء لأنه تبع فيه وهذا يدلك ~~على أن النظر في مجرد التبعية لا معتبر بجهة الأصالة في انعقاد العقد عليه ~~( قوله وأيهما أدى عتقا ) تكرار لأنه قال في أول المسألة : فإن أدى الشاهد ~~أو الغائب عتقا ، لكنه أعاده تمهيدا لقوله ( ويجبر المولى على القبول ، أما ~~الحاضر فلأنه البدل عليه ، وأما الغائب ف ) القياس فيه أن لا يجبر لأنه ~~متبرع إذ ليس عليه شيء من البدل . # ووجه الاستحسان أن له فيه منفعة ( لأنه ينال شرف الحرية وصار كمعير الرهن ~~إذا أدى المرتهن ) لفكاك عينه ( يجبر المرتهن على القبول لحاجته إلى ~~استخلاص عينه وإن لم يكن الدين عليه ، وأيهما أدى لا يرجع على صاحبه لأن ~~الحاضر قضى دينا عليه ) ومثله لا يرجع ( والغائب متبرع به غير مضطر إليه ) ~~ومثله أيضا لا يرجع . # فإن قيل : الغائب هاهنا كمعير الرهن ومعير الرهن مضطر ولهذا يرجع على ~~المستعير بما أدى فكيف قال غير مضطر إليه ؟ فالجواب أنه كهو في حق جواز ~~الأداء من غير دين عليه لا في الاضطرار ، فإن الاضطرار إنما هو إذا فات له ~~شيء حاصل وهاهنا ليس كذلك ، بل إنما هو بعرضية أن تحصل له الحرية ، وهذا ~~كما ms2225 يقال عدم الربح لا يسمى خسرانا . # فإن قيل : حق الحرية حاصل بالكتابة وربما فاته لو لم يؤد فكان مضطرا . # أجيب بأنه متوهم ، وحق الرجوع لم يكن ثابتا فلا يثبت به ( وليس للمولى أن ~~PageV13P066 يأخذ الغائب بشيء لما بينا ) أنه فيه تبع ( فإن قبل العبد ~~الغائب ذلك أو لم يقبل فليس ذلك منه بشيء والكتابة لازمة للشاهد ) وإن رده ~~الغائب لا أثر لرده وقبوله في ذلك ( لأن الكتابة نافذة على الحاضر من غير ~~قبول الغائب فلا تتغير بقبوله ) فليس للمولى أن يأخذه بشيء من بدل الكتابة ~~( كمن كفل عن غيره بغير أمره فبلغه فأجازه لا يتغير حكمه حتى لو أدى لا ~~يرجع عليه ، كذا هذا ) . PageV13P067 # ( وإذا قبلت الأمة الكتابة عن نفسها وعن ابنين لها صغيرين ~~جاز ) وإنما وضع المسألة في الأمة إشارة إلى أن الحكم في العبد والأمة سواء ~~، فإنه لو وضعها في العبد لربما توهم أن الجواز لثبوت ولاية الأب عليهما ~~فلا يجوز ذلك في الأمة لعدم ولايتها ، إذ الأم الحرة لا ولاية لها فكيف ~~بالأمة ؟ ( وأيهم أدى لم يرجع على صاحبه ، ويجبر المولى على القبول ويعتقون ~~لأنها جعلت نفسها أصلا في الكتابة وأولادها تبعا على ما بينا في المسألة ~~الأولى ) وذلك أن الأم إذا أدت فقد أدت دينا على نفسها ، وكل من الولدين إن ~~أدى فهو متبرع غير مضطر ، وفي ذلك كله لا رجوع . # فإن قيل : إذا أدى أحدهما ينبغي أن لا يعتق الابن الآخر لأنه لا أصالة ~~بينهما ولا تبعية . # فالجواب أن أحدهما إذا أدى كان أداؤه كأداء الأم لأنه تابع لها من كل وجه ~~، ولو أدت الأم عتقوا ، فكذا إذا أدى أحدهما . # قيل وهذه فائدة وضع المسألة في صغيرين دون صغير واحد ليعلم هذا المعنى ( ~~قوله وهي أولى بذلك من الأجنبي ) يريد أن هذا العقد على هذا الوجه يجوز في ~~حق الأجنبي ، فلأن يجوز في حق ولدها لأن ولدها أقرب إليها من الأجنبي أولى ~~. # وأقول : لعله إشارة إلى ما ذهب إليه بعض المشايخ أن ثبوت الجواز ههنا ms2226 ~~قياس واستحسان لأن الولد تابع لها بخلاف الأجنبي . # وأرى أنه الحق . # والله أعلم . PageV13P069 # باب كتابة العبد المشترك ) ذكر كتابة الاثنين بعد الواحد ~~لأن الواحد قبل الاثنين . # قال ( وإذا كان العبد بين شريكين إلخ ) إذا أذن أحد الشريكين لصاحبه أن ~~يكاتب نصيب نفسه بألف درهم ويقبض بدل الكتابة فكاتب وقبض بعض الألف ثم عجز ~~فالمال للذي قبض عند أبي حنيفة ، وقالا : هو مكاتب بينهما وما أدى فهو ~~بينهما . # وأصل هذا الاختلاف أن الكتابة تتجزأ عنده خلافا لهما كالإعتاق لأنها تفيد ~~الحرية من وجه فتقتصر على نصيبه عنده ، والإذن لا يفيد الاشتراك في الكتابة ~~، وإنما تكون فائدته انتفاء ما كان له من حق الفسخ إن كاتبه بغير إذنه . # واعترض بأن الكتابة إما أن يعتبر فيها معنى المعاوضة أو معنى الإعتاق أو ~~معنى تعليق العتق بأداء المال ، ولو وجد شيء من ذلك من أحد الشريكين بغير ~~إذن صاحبه ليس للآخر ولاية الفسخ ، فمن أين للمكاتبة ذلك ؟ وأجيب بأن ~~الكتابة ليست عين كل واحد من المعاني المذكورة ، وإنما هي تشتمل عليها ، ~~فيجوز أن يكون لها حكم تختص به وهو ولاية الفسخ لمعنى يوجبه وهو إلحاق ~~الضرر ببطلان حق البيع للشريك الساكت بالكتابة ، وتصرف الإنسان في خالص حقه ~~إنما يسوغ إذا لم يتضرر به الغير ، ثم المحل وهي الكتابة تقبل الفسخ ولهذا ~~يفسخ بتراضيهما فتحقق المقتضي وانتفى المانع . # وأما المعاني المذكورة فالمعاوضة وإن قبلت الفسخ لكن ليس فيها ضرر لصاحبه ~~، فإنه إذا باع نصيبه لم يبطل على صاحبه بيع نصيبه ، والإعتاق والتعليق وإن ~~كان فيهما PageV13P071 ضرر لكن المحل لا يقبل الفسخ . # أما الإعتاق فظاهر ، وأما التعليق فلأنه يمين ( قوله وإذنه له بقبض البدل ~~) بيان لاختصاص المكاتب بالمقبوض ، وذلك أنه إذا أذن له بالقبض فقد أذن ~~للعبد بالأداء من الكسب إليه فيصير الآذن متبرعا بنصيبه من الكسب عليه ، أي ~~على المكاتب ، فلهذا كان كل المقبوض له ، ويجوز أن يكون ضمير عليه للعبد : ~~أي فيكون الآذن متبرعا بنصيبه على العبد ثم على الشريك ، فإذا تم تبرعه ~~بقبض ms2227 الشريك لم يرجع . # فإن قيل : : المتبرع يرجع بما تبرع إذا لم يحصل مقصوده من التبرع ، كمن ~~تبرع بأداء الثمن عن المشتري ثم هلك المبيع قبل القبض أو استحق فإن له ~~الرجوع لعدم حصول مقصوده من التبرع وهو سلامة المبيع للمشتري . # أجيب بأن المتبرع عليه هو المكاتب من وجه من حيث إن مقصود الآذن قضاء ~~دينه من ماله وبعد العجز صار عبدا له من كل وجه والمولى لا يستوجب على عبده ~~شيئا بخلاف البائع فإن ذمته محل صالح لوجوب دين المتبرع فيثبت له حق الرجوع ~~إذا لم يحصل مقصوده . # ولهما أن الإذن بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكل لعدم التجزؤ فهو أصيل في ~~النصف وكيل في النصف ، وهو أي البدل بينهما والمقبوض مشترك بينهما فيبقى ~~كذلك بعد العجز ، كما لو كاتباه فعجز وفي يده من الأكساب . # وكأن المصنف مال إلى قولهما حيث أخره . PageV13P072 # قال ( وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها إلخ ) وإذا كانت ~~جارية بين رجلين كاتباها فوطئها أحدهما فجاءت بولد فادعاه : أي صحت دعوته ~~وثبت نسبه ثم وطئها الآخر فجاءت بولد فادعاه : أي صحت دعوته أيضا وثبت نسبه ~~ثم عجزت فهي أم ولد كلها للأول بطريق التبين ، لأنه لما ادعى أحدهما الولد ~~الأول صحت دعوته لقيام الملك له فيه وصار نصيبه أم ولد له بناء على أن ~~الاستيلاد في المكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه لا وجه لتكميل ~~الاستيلاد إلا بتملك نصيب صاحبه والمكاتبة لا تقبل النقل من ملك إلى ملك ~~فتقتصر أمومية الولد على نصيبه ، كما في المدبرة المشتركة فإن الاستيلاد ~~فيها يتجزأ بالاتفاق ، والجامع أن كلا من الكتابة والتدبير يمنع الانتقال ~~من ملك إلى ملك ، ولا وجه لفسخ الكتابة لأن المكاتبة قد ترضى بحرية عاجلة ~~بجهة الكتابة ولا ترضى بحرية آجلة بجهة الاستيلاد ، فإذا لم يتمحض الفسخ ~~منفعة ، لا تنفسخ إلا بفسخ المكاتبة ، وإذا ادعى الثاني ولدها الآخر صحت ~~دعوته لقيام ملكه ظاهرا ، وإنما قيد بقوله ظاهرا لأن الظاهر أن تمضي على ~~كتابتها فكان ملكه باقيا نظرا ms2228 إلى الظاهر ، ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت ~~الكتابة كأن لم تكن وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول لأنه زال المانع من ~~الانتقال ووطؤه سابق ، ويضمن نصف قيمتها لأنه تملك نصيبه لما استكمل ~~الاستيلاد ونصف عقرها لوطئه جارية مشتركة ويضمن شريكه كمال عقرها فيكون ~~النصف PageV13P076 بالنصف قصاصا ويبقى للأول على الثاني نصف العقر وقيمة ~~الولد ، ويكون الولد ابنه بالنظر إلى الظاهر والحقيقة أما بالنظر إلى ~~الظاهر فيكون الولد ابنه بالقيمة فإنه بمنزلة المغرور لأنه حين وطئها كان ~~ملكه قائما ظاهرا كما ذكرنا وولد المغرور ثابت النسب منه حر بالقيمة على ما ~~عرف ، وأما بالنظر إلى الحقيقة فلزوم كمال العقر لأنه وطئ أم ولد الغير ~~حقيقة . # فإن قيل : فعلى هذا ينبغي أن لا يضمن الثاني قيمة الولد للأول عند أبي ~~حنيفة لأن حكم ولد أم الولد حكم أمه ولا قيمة لأم الولد عنده فكذا لابنها . # أجيب بأن هذا على قولهما ، وأما على قوله فليس عليه ضمان قيمة الولد وليس ~~بشيء . # وقيل عن أبي حنيفة في تقوم أم الولد روايتان ، فيكون الولد متقوما على ~~إحداهما فكان حرا بالقيمة ، وأيهما دفع العقر إلى المكاتبة : يعني قبل ~~العجز جاز ، لأن الكتابة ما دامت باقية فحق القبض لها لاختصاصها بمنافعها ~~وأبدالها ، وإذا عجزت ترد العقر إلى المولى لظهور اختصاصه ، وهذا الذي ~~ذكرنا كله قول أبي حنيفة . # وقال أبو يوسف ومحمد : هي أم ولد للأول وهي مكاتبة له ويعتق بأداء البدل ~~إلى الأول ولا يجوز وطء لآخر لأنه لما ادعى الأول الولد صارت كلها أم ولد ~~له لأن أمومية الولد يجب تكميلها بالإجماع ما أمكن ، لأن الاستيلاد طلب ~~الولد وإنه يقع بالفعل والفعل لا يتجزأ فكذا ما يثبت به ، ولهذا لا يكمل في ~~القنة بالإجماع ، وقد أمكن هاهنا بفسخ الكتابة لأنها قابلة PageV13P077 ~~للفسخ فتفسخ تكميلا للاستيلاد فيما لا تتضرر به المكاتبة وهو أمومية الولد ~~، لأنه لا ضرر لها فيها بل لها فيه نفع حيث لم تبق محلا للابتذال بالبيع ~~والهبة وتبقى الكتابة فيما وراءه محلا ms2229 : أي فيما وراء ما لا تتضرر به وهو ~~كونها أحق بأكسابها وأكساب ولدها ( قوله بخلاف التدبير ) جواب عن قياس أبي ~~حنيفة المتنازع فيه على المدبرة المشتركة . # ووجهه أنا قد قلنا إن أمومية الولد تستكمل ما أمكن ولا إمكان هاهنا لأن ~~التدبير غير قابل للفسخ ، فإذا استولد الشريك الثاني بعد استيلاد الأول ~~المدبرة المشتركة بينهما صح استيلاده ( قوله وبخلاف بيع المكاتب ) قيل هو ~~جواب عما يقال هلا فسختم الكتابة في ضمن صحة البيع فيما إذا بيع المكاتب ~~كما فسختموها في ضمن صحة الاستيلاد . # ووجهه أن في تجويز البيع إبطال الكتابة إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبا ~~، ولو أبطلناها تضرر به المكاتب وفسخ الكتابة فيما يتضرر به المكاتب لا يصح ~~، ويجوز أن يكون بيانا لقوله وتبقى الكتابة فيما وراءه ، فإن البيع وراء ما ~~لا يتضرر به ، وإن كان المكاتب يتضرر به فتبقى الكتابة كما كانت ( قوله ~~وإذا صارت كلها أم ولد له ) متصل بقوله صارت كلها أم ولد له . # وتقريره أنه لما ادعى الأول صارت كلها أم ولد له ، وإذا صارت كلها أم ولد ~~له فالثاني وطء أم ولد الغير فلا يثبت نسب الولد منه ولا يكون حرا عليه ~~بالقيمة غير أنه لا يجب عليه الحد للشبهة وهي شبهة أنها مكاتبة بينهما ~~بدليل PageV13P078 ما ذكره أبو حنيفة أنها تبقى مكاتبة بينهما فيما تتضرر ~~به للإجماع على ما ذكرناه ، ولا حد على وطء مكاتبته ، ويلزمه جميع العقر ~~لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين ، وقوله ( وإذا بقيت الكتابة ) متصل ~~بقوله وتبقى الكتابة فيما وراءه ، وتقريره وتبقى الكتابة فيما وراءه ، وإذا ~~بقيت الكتابة فصارت كلها مكاتبة له : أي للأول . # قيل هو جزاء إذا بقيت يجب عليها نصف بدل الكتابة لأن الكتابة قد انفسخت ~~فيما لا تتضرر به المكاتبة ، ولا تتضرر بسقوط نصف البدل وهو نصيب الشريك ~~الثاني وهو قول أبي منصور . # وقيل يجب كل البدل لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورة تكميل ~~الاستيلاد ، والثابت بالضرورة لا يتعدى فلا يظهر في حق ms2230 سقوط نصف البدل . # وقوله ( وفي إبقائه ) يجوز أن يكون جوابا عما يقال الكتابة تنفسخ فيما لا ~~تتضرر به المكاتبة ، وهي لا تتضرر بسقوط نصف البدل فيجب أن تنفسخ . # ووجهه أن في إبقاء عقد الكتابة في حق نصف البدل نظرا للمولى وإن كانت لا ~~تتضرر المكاتبة بسقوطه ، فرجحنا جانب المولى لأن الأصل في الكتابة عدم ~~الفسخ ( والمكاتبة هي التي تعطي العقر لاختصاصها بأبدال منافعها ، ولو عجزت ~~وردت في الرق ترد إلى المولى لظهور اختصاصه على ما بينا ) في تعليل قول أبي ~~حنيفة . # قال ( ويضمن الأول لشريكه في قياس قول أبي يوسف إلخ ) إذا كاتب الرجلان ~~عبدا مشتركا بينهما كتابة واحدة ثم أعتق أحدهما نصيبه يضمن المعتق لشريكه ~~نصف قيمته مكاتبا عند أبي PageV13P079 يوسف موسرا كان أو معسرا لأنه ضمان ~~التملك وهو لا يختلف باليسار والإعسار . # وعندما يضمن الأقل من نصف قيمته مكاتبا ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة ~~لأن حق شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز ، وفي نصف البدل على اعتبار ~~الأداء ، فللتردد بينهما يجب أقلهما لأنه متيقن . # قال صدر الإسلام : ولأنه لو بقي من البدل درهم يكون حصته نصف درهم وقد ~~تملكها أحدهما بالاستيلاد فيستحيل أن يجب عليه نصف القيمة وهو خمسمائة إذا ~~كانت قيمتها ألف درهم وقد وصل إليه جميع بدل نصيبه من هذه الرقبة إلا نصف ~~درهم فلهذا أوجبنا الأقل ، هذا قولهما في المكاتب المشترك إذا أعتق أحدهما ~~نصيبه ، وعلى هذا القياس قولهما فيما نحن فيه ، فعلى قياس قول أبي يوسف ~~يضمن الأول لشريكه نصف قيمتها مكاتبة ، وعلى قياس قول محمد يضمن الأقل من ~~نصف قيمتها مكاتبة ومن نصف ما بقي من البدل والوجه قد ذكرناه ( وإذا كان ~~الثاني لم يطأها ولكن دبرها ثم عجزت بطل التدبير لعدم مصادفته الملك ، أما ~~عندهما فظاهر ، لأن المستولد تملكها قبل العجز ، وأما عنده فلأنه بالعجز ~~تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء فتبين أنه ) أي التدبير ( مصادف ملك غيره ~~والتدبير يعتمد الملك ) فلا يصح بدونه ( بخلاف النسب ) فإنه يثبت ms2231 من الثاني ~~إن وجد الوطء منه ( لأنه يعتمد الغرور ) لا الملك ( وهي أم ولد للأول لأنه ~~تملك نصيب شريكه وكمل الاستيلاد على ما بينا ) يعني في تعليل قول أبي حنيفة ~~وهو PageV13P080 قوله وتبين أن الجارية كلها أم ولد للأول أنه زال المانع ~~من الانتقال ( ويضمن لشريكه نصف عقرها لوطئه جارية مشتركة ونصف قيمتها لأنه ~~تملك نصفها بالاستيلاد وهو تملك بالقيمة ، والولد ولد الأول لأنه صحت دعوته ~~لقيام المصحح ) وهو الملك في المكاتبة ( وهذا قولهم جميعا ) لأن الاختلاف ~~مع بقاء الكتابة وهاهنا ما بقيت ، لأنه لما استولدها الأول ملك نصف شريكه ~~ولم يبق ملك للمدبر فيها فلا يصح تدبيره ، وقد ذكرنا أيضا من قوله ( ووجهه ~~ما بينا ) أي في تعليل القولين ، أما طرف أبي حنيفة فقد ذكرنا آنفا من قوله ~~وتبين أن الجارية إلخ ، وأما طرفهما فهو قوله لأنه لما ادعى الأول صارت ~~كلها أم ولد له إلخ . PageV13P081 # ( وإن كان كاتباها ثم أعتقها أحدهما وهو موسر ثم عجزت يضمن ~~المعتق لشريكه نصف قيمتها ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة ، وقالا : لا ~~يرجع عليها لأنها لما عجزت وردت في الرق صارت كأنها لم تزل قنة . # والجواب فيه ) أي في إعتاق أحد الشريكين القن ( على هذا الخلاف في الرجوع ~~) فإن عند أبي حنيفة إذا ضمن الساكت المعتق فالمعتق يرجع على العبد ، ~~وعندهما لا يرجع عليه ( وفي الخيارات ) عند أبي حنيفة الساكت مخير بين ~~الخيارات الثلاث : إن شاء أعتق ، وإن شاء استسعى العبد ، وإن شاء ضمن شريكه ~~قيمة نصيبه . # وعندهما ليس له إلا الضمان مع اليسار والسعاية مع الإعسار ( وغيرها ) ~~يعني الولاء وترديد الاستسعاء ، فإن عند أبي حنيفة إن أعتق الساكت أو ~~استسعى فالولاء بينهما ، وإن ضمن المعتق فالولاء للمعتق ، وعندهما للمعتق ~~في الوجهين جميعا . # وأما ترديد الاستسعاء فإنهما لا يريان الاستسعاء مع اليسار ، ويقولان : ~~إن كان المعتق موسرا يضمن نصيب الساكت ، وإن كان معسرا سعى العبد لنصيب ~~الساكت ، وأبو حنيفة رضي الله عنه يراه ( كما هو مسألة تجزؤ الإعتاق كما ~~تقرر في العتاق ms2232 ) هذا إذا عجز ( فأما قبل العجز فليس له أن يضمن المعتق عند ~~أبي حنيفة ) خلافا لهما وهو واضح ، ومبناه أيضا على تجزؤ الإعتاق ، وذلك ( ~~لأن الإعتاق لما تجزأ عنده لم يظهر إفساد نصيب الساكت ما لم يعجز فإن أثره ~~حينئذ أن يجعل نصيب الساكت كالمكاتب ) وهو حاصل ، وإنما يظهر ذلك إذا عجزت ~~كما يوجب ذلك في القنة . PageV13P083 # قال ( وإذا كان العبد بين رجلين دبره أحدهما إلخ ) وإذا ~~كان العبد بين رجلين دبره أحدهما ثم أعتقه الآخر وهو موسر فإن المدبر مخير ~~بين تضمين المعتق نصف قيمة المدبر وبين استسعاء العبد وإعتاقه ، وإن كانت ~~المسألة بالعكس من ذلك وهو إن أعتقه أحدهما ثم دبره الآخر لم يضمن المعتق ~~ولكن يستسعى أو يعتق ، وهذا عند أبي حنيفة . # ووجهه أن التدبير يتجزأ عنده فتدبير أحدهما يقتصر على نصيبه لكنه يفسد به ~~نصيب الآخر لسد باب النقل عليه فله أن يضمن قيمة نصيبه وله الإعتاق ~~والاستسعاء ، فإذا أعتق الآخر لم يبق له خيار التضمين والاستسعاء ، ويقتصر ~~الإعتاق على نصيبه لأنه يتجزأ عنده ، ولكن يفسد به نصيب شريكه لسد باب ~~الاستخدام عليه فله تضمين نصيبه والإعتاق والسعاية أيضا كما هو مذهبه ، فإن ~~ضمنه ضمن قيمة نصيبه مدبرا لأن الإعتاق صادف المدبر . # واختلفوا في قيمته ، فقيل قيمته تعرف بتقويم المقومين ، وقيل قيمته ثلثا ~~قيمة القن لأن المنافع أنواع ثلاثة : البيع وما أشبهه في كونه خروجا عن ~~الملك كالهبة والصدقة والإرث والوصية والاستخدام وأمثاله في كونه انتفاعا ~~بالمنافع كالإجارة والعارية والوطء . # والإعتاق وتوابعه كالكتابة والاستيلاد والتدبير والإعتاق على مال ، ~~والفائت من ذلك النوع الأول فيسقط الثلث ، وإذا ضمنه لا يتملك شيئا بالضمان ~~لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبرا وأبق فإنه يضمنه ~~ولا يتملكه فكان PageV13P087 ضمان حيلولة بين المالك والمملوك لا ضمان تملك ~~، وإن أعتقه أولا : يعني المسألة الثانية كان للآخر الخيارات الثلاث عنده ~~خيار التضمين والإعتاق والسعاية ، لأن المعتق اقتصر على نصيبه وأفسد نصيب ~~شريكه كما مر ، فإذا دبره لم يبق ms2233 له خيار التضمين ، لأنه بمباشرة التدبير ~~يصير مبرئا للمعتق عن الضمان لمعنى وهو أن نصيبه كان قنا عند إعتاق المعتق ~~فكان تضمينه إياه متعلقا بشرط تمليك العين بالضمان وقد فوت ذاك بالتدبير ، ~~بخلاف الأول فهناك كان نصيبه مدبرا عند ذلك فلا يكون التضمين مشروطا بتمليك ~~العين منه . # والحاصل أن الضمان يتعلق بالتمليك إذا كان المحل وقت الإعتاق قابلا ~~للتمليك ، كما إذا أعتق أولا أو غصب القن فمات أو أبق ، وأما إذا لم يكن ~~المحل قابلا له وقت الإعتاق كما إذا تقدم التدبير فالضمان يتعلق بمجرد ~~الحيلولة بين المالك والمملوك لا بالتمليك ، فإذا اعترض ضمان الحيلولة على ~~ما تعلق بالتمليك سقط الضمان لفوات شرطه ، فصار مفوت الشرط بتفويته مبرئا ~~لصاحبه عما لزمه ، وبقي له خيار الإعتاق والاستسعاء لأن المدبر يعتق ~~ويستسعى . # وقال أبو يوسف ومحمد : إذا دبره أحدهما فعتق الآخر باطل ، لأنه لا يتجزأ ~~عندهما فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير ويضمن نصف قيمته موسرا كان أو معسرا ~~لأنه ضمان تملك فلا يختلف باليسار والإعسار ويضمن نصف قيمته قنا لأن تدبيره ~~صادفه وهو قن ، وإن أعتقه أحدهما فتدبير الآخر باطل لأن الإعتاق لا يتجزأ ~~PageV13P088 عندهما فيعتق كله ، وكلامه فيه ظاهر . PageV13P089 # باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى ) تأخير باب أحكام هذه ~~الأشياء ظاهر التناسب لأن هذه الأشياء متأخرة من عقد الكتابة . # قال ( وإذا عجز المكاتب عن نجم ) النجم هو الطالع ثم سمي به الوقت ~~المضروب ثم سمي به ما يؤدي فيه من الوظيفة ، وإن عجز المكاتب عن نجم ( نظر ~~الحاكم في حاله فإن كان له دين يقبضه أو مال غائب يقدم عليه لم يعجل ~~بتعجيزه وانتظر عليه اليومين والثلاثة نظرا للجانبين والثلاث هي المدة التي ~~ضربت لإبلاء الأعذار كإمهال الخصم للدفع ) فإن المدعى عليه إذا توجه الحكم ~~عليه فادعى الدفع وقال لي بينة حاضرة أنه يؤخر يوما ويومين وثلاثة لا يزاد ~~عليه ، وجعلوا هذا التقدير من باب التعجيل دون التأخير ، والأصل فيه قصة ~~موسى مع الخضر عليهما السلام حيث قال في الكرة الثالثة : { هذا ms2234 فراق بيني ~~وبينك } وكذلك قدر صاحب الشرع مدة الخيار ثلاثة أيام ( والمديون ) بالجر ~~معطوف على كإمهال : يعني إذا ثبت على رجل مال فقال المدعى عليه أمهلني يوما ~~أو ثلاثة أيام فإنه يمهل ولا يزاد عليه ( فإن لم يكن له وجه وطلب المولى ~~تعجيزه عجزه وفسخ الكتابة عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : لا يعجزه حتى يتوالى عليه نجمان لقول علي رضي الله عنه : ~~إذا توالى على المكاتب نجمان رد في الرق علقه بهذا الشرط ) فلا يوجد دونه . # ولقائل أن يقول : هذا استدلال بمفهوم الشرط ، وهو ليس بناهض لأنه يفيد ~~الوجود فقط . # والجواب ما أشار إليه فخر الإسلام أنه PageV13P091 معلق بشرطين ، والمعلق ~~بشرطين لا ينزل عند أحدهما ، كما لو قال : إن دخلت هذين الدارين فأنت طالق ~~( ولأن عقد الكتابة عقد إرفاق ) مبناه على المسامحة ( حتى كان أحسنه مؤجله ~~، وحالة الوجوب بعد حلول نجم ) فلا إرفاق في الطلب عنده ( فلا بد من إمهال ~~مدة إرفاقا ، وأولى المدة لذلك ما توافق عليه العاقدان ) فإن مضى النجم ~~الثاني ولم يؤد المال تحقق العجز عن أدائها فيفسخ لوجود مدة التأجيل التي ~~اتفق عليها العاقدان ( ولهما أن سبب الفسخ ) وهو العجز ( قد تحقق لأن من ~~عجز عن أداء نجم واحد كان عن أداء نجمين أعجز ، وهذا ) أي كون العجز سببا ~~للفسخ ( لأن مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم وقد فات فيفسخ إذا ~~لم يكن راضيا بدونه ) والضمير في يفسخ يجوز أن يكون للمولى : أي فيفسخ ~~المولى الكتابة إذا لم يكن راضيا ، وأن يكون للقاضي : أي فيفسخ القاضي إذا ~~لم يكن المولى راضيا بدون ذلك النجم على اختلاف الروايتين ، فإن المكاتب ~~إذا عجز عن أداء بدل الكتابة ولم يرض بالفسخ فهل يستبد المولى به أو يحتاج ~~إلى قضاء القاضي فيه روايتان ( بخلاف اليومين والثلاثة لأنه لا بد منها ~~لإمكان الأداء فلم يكن تأخيرا قوله . # والآثار متعارضة ) جواب عن استدلاله بأثر علي رضي الله عنه . # وبيان ذلك أنه روي عن ابن عمر أن مكاتبة له ms2235 عجزت عن نجم فردها فسقط ~~الاحتجاج بها ، لأن الآثار إذا تعارضت وجهل التاريخ تساقطت ويصار إلى ما ~~بعدها من الحجة ، فيبقى ما قالاه من الدليل بأن PageV13P092 سبب الفسخ قد ~~تحقق إلخ سالما عن المعارض ، لأن دليل أبي يوسف حكاية لا تعارض المعقول ~~فيثبت الفسخ به . PageV13P093 #قال ( فإن أخل بنجم عند غير السلطان ) المراد بالإخلال هاهنا ترك أداء ~~وظيفة بدل الكتابة في الوقت الذي اتفقا على تعيينه في أدائها : فإذا أخل ~~بهذا التعيين بنجم عند غير السلطان : أي القاضي ( فعجز فرده مولاه برضاه ~~كان جائزا ، لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر فبالعذر أولى ، وإن لم ~~يرض به العبد لا بد من القضاء بالفسخ لأنه عقد لازم ) من جانب المولى لا ~~يقدر على الإبطال بانفراده ( تام ) ليس فيه خيار شرط ، وكل ما كان كذلك ( ~~ففسخه يحتاج إلى ) الرضا أو ( القضاء كالرد بالعيب بعد القبض ) وقد تقدم أن ~~فيه رواية أخرى أن الفسخ يصح بلا قضاء ، ووجهها أن هذا عيب تمكن في أحد ~~العوضين قبل تمام العقد ، لأن تمام الكتابة بالأداء وتمام العقد بوقوع ~~الفراغ عن استيفاء أحكامه ، فشبه بهذا الوجه بما لو وجد المشترى معيبا قبل ~~القبض ، وهناك ينفرد المشتري بالفسخ بلا قضاء فكذلك هاهنا . PageV13P094 #قال ( وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرق لانفساخ الكتابة ، وما كان ~~في يده من الأكساب فهو لمولاه لأنه ظهر أنه كسب عبده ) وكسب العبد لمولاه ( ~~وإنما قال : ظهر لأن كسبه كان موقوفا عليه أو على مولاه ) لأنه إن أدى بدل ~~الكتابة فهو له وإلا فلمولاه ( وقد زال التوقف ) . PageV13P095 # قال ( فإن مات المكاتب وله مال لم تنفسخ الكتابة وقضي ما ~~عليه من ماله وحكم بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته وما فضل فهو ميراث ~~لورثته ويعتق أولاده ) المولودون والمشترون في حال الكتابة وهو قول علي ~~وابن مسعود رضي الله عنهما ( وبه أخذ علماؤنا رحمهم الله . # وقال الشافعي رحمه الله تبطل الكتابة ويموت عبدا ، وما تركه فلمولاه وهو ~~قول زيد بن ثابت رضي الله عنه ) واستدل ms2236 لذلك بالمعقول بأن المقصود من ~~الكتابة عتقه وعتقه باطل فالمقصود منها كذلك ، وذلك لأن العتق إن ثبت فإما ~~أن يثبت بعد الممات مقصودا أو قبله أو بعده مستندا إلى حال حياته ، لا سبيل ~~إلى الأول لأن الميت ليس بمحل للعتق ولا بد له من محل ، ولا إلا الثاني ~~لأنه مشروط بالأداء والفرض عدمه فلزم وجود المشروط بدون شرطه ، ولا إلى ~~الثالث لأن الشيء يثبت في الحال ثم يستند وهذا الشيء لم يثبت بعد ولنا أنه ~~عقد معاوضة ولا يبطل بموت أحد المتعاقدين وهو المولى ، فكذا بموت الآخر ، ~~والجامع بينهما الحاجة إلى إبقاء العقد لإحياء الحق ) وعليك باستحضار ~~القواعد الأصلية لاستخراج ما يحتاج إليه القياس من بيان أصل منصوص عليه ~~وفرع هو نظيره ولا نص فيه ، وبيان أن هذا النص في الحال معلول ، وبيان ما ~~يميز هذا الوصف عن غيره ، وبيان صلاحه بملاءمته للعلل المنقولة عن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وعن السلف . # وعدالته بظهور أثره في جنس الحكم المعلل به وغير ذلك من شروط القياس ، ~~فإن PageV13P097 تعذر ذلك فارجع إلى الأصول الجدلية بادعاء إضافة الحكم إلى ~~المشترك وسد طريق ما يرد من رده ، وادعاء الإضافة إلى المختص في هذا الموضع ~~وأمثاله . # فإن يسر الله عليك ذلك بفيض من عنده بعد الجثو على الركب بحضرة المحققين ~~فذلك الفوز العظيم قدره ، وإلا فإياك ودعوى معرفة الهداية فتكون من الجهالة ~~الذي ظهر عند ذوي التحصيل عذره ، وألحق بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في ~~الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( قوله بل أولى ) يجوز أن يكون ~~جوابا عما يقال ليس موت المكاتب كموت العاقد ، لأن العقد يبطل بموت المعقود ~~عليه وهو المكاتب دون العاقد . # ووجه ذلك أن الموجب لبقاء العقد بعد موت العاقد هاهنا إنما هو الحاجة ، ~~والحاجة إلى ذلك بعد موت المكاتب أدعى من حيث المقتضى والمانع . # أما المقتضى ف ( لأن حقه آكد من حق المولى حتى لزم العقد في جانبه ، و ) ~~أما المانع فلأن ( الموت أنفى للمالكية منه للمملوكية ) فإن ms2237 المملوكية ضعف ~~والموت لا ينافيه لكونه عجزا صرفا حقيقيا وفي المالكية ضرب قوة والموت ~~ينافيها ( فينزل حيا تقديرا ) كما أنزلنا الميت حيا في حق بقاء التركة على ~~حكم ملكه فيما إذا كان على الميت دين مستغرق عليه وفي حق التجهيز والتكفين ~~وتنفيذ الوصايا في الثلث ( أو تستند الحرية باستناد سبب الأداء وهو عقد ~~الكتابة إلى ما قبل الموت ) فإن قيل : يلزم تقدم المشروط على الشرط . # أجاب المصنف بقوله ( ويكون أداء خلفه كأدائه ) فلا PageV13P098 يلزم ذلك ~~ولا يتوهم أن العتق يتقدم على الأداء بل يقدر الأداء قبل العتق ، ولم يتعرض ~~بأن المكاتب ليس بمعقود عليه لما تقدم أن المعقود عليه هو سلامة مالكية ~~اليد . PageV13P099 #قال ( وإن لم يترك وفاء وترك ولدا مولودا في الكتابة إلخ ) الولد ~~المولود في الكتابة يسعى في كتابة أبيه على نجومه إن كان مفلسا بالاتفاق ~~لدخوله في كتابته فكان كسبه ككسبه فيخلفه في الأداء كما لو ترك وفاء . PageV13P100 #وأما الولد المشترى فكالمولود في الكتابة عندهما . # وقال أبو حنيفة رحمه الله : قيل له إما أن تؤدي الكتابة حالة أو ترد ~~رقيقا . # هما اعتبراه بالمولود بجامع أنه يكاتب عليه تبعا له ولهذا يملك المولى ~~إعتاقه كالمولود فيها ، بخلاف الأكساب فإن المولى لا تصرف له في أكسابه ~~ولهذا لا يقدر على إعتاق عبد المكاتب . # وأبو حنيفة رحمه الله فرق بين الفصلين على ما ذكره في الكتاب . PageV13P101 #فإن اشترى المكاتب ابنه ثم مات وترك وفاء ورثه ابنه لأنه لما اشتراه دخل ~~في كتابته ، فلما أدى بدل الكتابة عتق المكاتب في آخر جزء من أجزاء حياته ~~بطريق الاستناد ، ولما حكم بحريته في ذلك الوقت حكم بحرية ابنه أيضا في ذلك ~~الوقت لأنه تبع لأبيه في الكتابة فيكون ذلك توريث حر عن حر ، وكذلك إن كوتب ~~الأب والابن كتابة واحدة ومات الأب وترك وفاء ورثه ابنه لأن الولد إما أن ~~يكون صغيرا أو كبيرا ، فإن كان صغيرا فهو تبع لأبيه ، وإن كان كبيرا جعلا ~~كشخص واحد لاتحاد عقد الكتابة فيهما ، فالحكم بحرية الأب ms2238 حكم بحريته في تلك ~~الحالة : يعني آخر جزء من أجزاء حياته على ما مر من استناد الحرية باستناد ~~سبب الأداء إلى ما قبل الموت . PageV13P102 # قال ( وإن مات المكاتب وله ولد من حرة إلخ ) ذكر هذه ~~المسألة والتي بعدها لبيان الفرق بينهما . # وصورتها : مكاتب مات وله ولد حر من امرأة حرة وترك دينا على الناس وفاء ~~بمكاتبته ، فالكتابة باقية وولاء الولد لموالي الأم . # أما بقاء الكتابة فلما له من المال المنتظر ، لأن الدين باعتبار مآله مال ~~، ولكن لا يحكم بعتقه حتى يؤدي البدل ، وإنما قيد بالدين لأنه لو ترك عينا ~~لم يتأت القضاء بالإلحاق بالأم لإمكان الوفاء في الحال . # وأما أن الولاء لموالي الأم فلأنه لما لم يحكم بعتقه لم يظهر للولد ولاء ~~في جانب أبيه ، فإن جنى هذا الولد جناية وقضى به : أي بموجب الجناية على ~~عاقلة الأم لم يكن ذلك قضاء بعجز المكاتب وفسخ الكتابة ، لأن هذا القضاء ~~يقرر حكم الكتابة ، وكل ما يقرر شيئا لا يبطله . # أما أنه يقرر حكم الكتابة فلأن الكتابة تستلزم إلحاق الولد بموالي الأم ~~وإيجاب العقل عليهم على وجه يحتمل أن يعتق المكاتب فينجر ولاء ابنه إلى ~~مواليه ، لأن الولاء كالنسب والنسب إنما يثبت من قوم الأم عند تعذر إثباته ~~من الأب ، حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه ، كما إذا أكذب الملاعن نفسه ~~عاد النسب إليه فكذلك الولاء ، فكان إيجاب العقل من لوازمها وثبوت اللازم ~~يقرر ثبوت ملزومه . # وأما أن كل ما يقرر شيئا لا يبطله فلئلا يعود على موضوعه بالنقض ( قوله ~~وإن اختصم موالي الأم إلخ ) هو المسألة الثانية ، وصورتها : مات هذا الولد ~~بعد الأب واختصم موالي PageV13P104 الأب وموالي الأم فقال موالي الأم مات ~~رقيقا والولاء لنا ، وقال موالي الأب مات حرا والولاء لنا ، فقضى بولائه ~~لموالي الأم فهو قضاء بالعجز وفسخ الكتابة ، لأن هذا الاختلاف اختلاف في ~~الولاء مقصودا وهو واضح . # وذلك ينبني على بقاء الكتابة وانتقاضها ، فإنها إذا فسخت مات عبدا واستقر ~~الولاء على موالي الأم ، وإذا بقيت واتصل بها ms2239 الأداء مات حرا وانتقل الولاء ~~إلى موالي الأب ، وهذا : أي بقاء الكتابة وانتقاضها فصل مجتهد فيه كما مر ~~فينفذ ما يلاقيه من القضاء ، وإذا كان القضاء بالولاء نافذا انفسخ الكتابة ~~لانتفاء لازمها وهو احتمال جر الولاء ، لما تقدم في المسألة الأولى أن ذلك ~~جزء اللازم والشيء ينتفي بانتفاء جزئه . # قيل فسخ الكتابة مبني على نفوذ القضاء ولزومه وذلك لصيانة القضاء عن ~~البطلان وفي صيانته بطلان ما يجب رعايته وهو الكتابة رعاية لحق المكاتب ، ~~وليس أحد البطلانين أرجح . # وأجيب بأن صيانة القضاء أولى لأنه إذا لاقى فصلا مجتهدا فيه نفذ بالإجماع ~~، وصيانة ما هو مجمع عليه أولى من صيانة كتابة اختلفت الصحابة في نفاذها . PageV13P105 # قال ( وما أدى المكاتب من الصدقات إلى مولاه إلخ ) إذا كان ~~المكاتب أخذ من الزكوات شيئا وعجز ، فأما إن عجز بعد أدائه إلى المولى أو ~~قبله ، فإن كان الأول فهو طيب للمولى بالإجماع لأن سبب الملك فيه قد تبدل ~~لأن العبد يتملكه صدقة والمولى يتملكه عوضا عن العتق ، وتبدل السبب كتبدل ~~العين . # أصل ذلك حديث بريرة رضي الله عنها فيما أهدت إليه صلى الله عليه وسلم وهي ~~مكاتبة حيث قال صلى الله عليه وسلم " { هي لها صدقة ولنا هدية } " وهذا ~~بخلاف ما إذا أباح الفقير ما أخذ من الزكاة لغني أو هاشمي فإنه لا يطيب ~~لهما ، لأن المباح له يتناوله على ملك المبيح فلم يتبدل سبب الملك ، ونظيره ~~المشتري شراء فاسدا إذا أباح لغيره لا يطيب له ولو ملكه طاب له . # وإن كان الثاني فكذلك الجواب على الصحيح ، وهذا عند محمد رحمه الله ظاهر ~~لأنه بالعجز يتبدل الملك ، فإن عنده أن المكاتب إذا عجز ملك المولى أكسابه ~~ملكا مبتدأ ولهذا أوجب نقض الإجارة في المكاتب إذا آجر أمته ظئرا ثم عجز ، ~~وكذا عند أبي يوسف رحمه الله وإن كان بالعجز يتقرر ملك المولى عنده فإن ~~للمولى نوع ملك في أكسابه ، وبالعجز يتأكد ذلك الحق ويصير المكاتب فيما مضى ~~كالعبد المأذون ، ولهذا إذا آجر المكاتب أمته ظئرا ثم ms2240 عجز لا يوجب فسخ ~~الإجارة لأن الخبث ليس في نفس الصدقة ، وإلا لما فارقها أصلا ، وإنما الخبث ~~في فعل الآخذ لكونه إذلالا به ، وذلك لا يجوز للغني بلا حاجة ولا للهاشمي ~~لزيادة حرمته ، PageV13P107 والأخذ لم يوجد من المولى فصار كابن السبيل إذا ~~وصل إلى وطنه والفقير إذا استغنى وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة ~~فإنه يطيب لهما ، وعلى هذا إذا أعتق المكاتب واستغنى يطيب له ما بقي في يده ~~من الصدقة ، وإنما قيل على الصحيح لأن بعض المشايخ قالوا على قول أبي يوسف ~~رحمه الله لا يطيب ، لأن المكاتب عنده لا يملك المولى أكسابه ملكا مبتدأ بل ~~كان له نوع ملك في أكسابه ، وبالعجز يتأكد ذلك كما ذكرنا آنفا . # وهاهنا سؤال مشكل وهو أن ملك الرقبة كان للمولى فأنى يتحقق تبدل الملك . # وأجيب بأن ملك الرقبة للمولى كان مغلوبا في مقابلة ملك اليد للمكاتب ، ~~فإن للمكاتب أن يمنع المولى عن التصرف في ملكه وليس للمولى أن يمنع المكاتب ~~عن التصرف في ملكه وبالعجز ينعكس ذلك وليس ذلك إلا بتبدل الملك للمولى ، ~~وفيه نظر لأنا لا نسلم أن ذلك تبدل ، ولئن كان فلا نسلم أن مثله بمنزلة ~~تبدل العين ، ولعل الأولى أن يقال : المولى لم يكن له ملك يد قبل العجز ~~وحصل به فكان تبدلا . PageV13P108 # قال ( وإذا جنى العبد فكاتبه مولاه إلخ ) إذا جنى العبد ~~فكاتبه مولاه ولم يعلم بالجناية لم يجعل مختارا للفداء ويجب عليه قيمته . # أما الأول فلعدم علمه بالجناية . # وأما الثاني فلأن الدفع قد تعذر بفعله وهو الكتابة كما لو باعه وهو لا ~~يعلم بالجناية فإن عجز خير المولى بين الدفع والأداء والفداء لأن هذا : أي ~~أحد هذين الأمرين موجب جناية العبد في الأصل ، والموجب الأصلي لا يترك إلا ~~بمانع ، فإن الأصل عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا بأمور ضرورية والمانع ~~عنه حال الكتابة قائم ، أما عن الفداء فلما مر من عدم العلم ، وأما عن ~~الدفع فلتعذره بالكتابة ، فأما إذا عجز فقد زال المانع ، وإذا ms2241 زال المانع ~~عاد الحكم الأصلي ، وكذلك : أي وكما مر من عود الحكم الأصلي إذا جنى ~~المكاتب ولم يقض به : أي بموجب الجناية حتى عجز لما بينا من زوال المانع ~~وإن قضى به : أي بموجب الجناية عليه : أي على المكاتب في كتابته ثم عجز فهو ~~: أي ما قضى به من موجبها دين في ذمته يباع فيه . # واعلم أن المكاتب إذا جنى جناية خطأ فإنه يسعى في الأقل من قيمته ومن أرش ~~الجناية ، لأن دفعه متعذر بسبب الكتابة وهو أحق بكسبه وموجب الجناية عند ~~تعذر الدفع على من يكون الكسب له ، والواجب هو الأقل من القيمة ومن أرش ~~الجناية ؛ ألا ترى أن في جناية المدبر وأم الولد يجب على المولى الأقل من ~~قيمتهما ومن أرش الجناية لأنه أحق بكسبهما ، هكذا ذكره الكرخي رحمه الله ~~وغيره . PageV13P110 # قال ( وإذا مات مولى المكاتب لم تنفسخ الكتابة ) الكتابة ~~حق المكاتب لأنها سبب حريته وحرية حقه فهي سبب حقه وسبب حق المرء حقه ~~لإفضائه إلى حصوله فالكتابة حقه فإذا مات المولى لا تنفسخ كي لا يؤدي موته ~~إلى إبطال حق غيره ، ويقال له أد المال إلى ورثة المولى على نجومه : أي ~~مؤجلا لأنه استحق الحرية على هذا الوجه ، والسبب انعقد كذلك فيبقى بهذه ~~الصفة من غير تغيير ، وهذا لأن المولى لما كان صحيحا صح تصرفه بتأجيل الكل ~~كإسقاطه ، بخلاف ما إذا كان مريضا وكاتبه فإن المكاتب يؤدي ثلثي القيمة ~~حالا أو يرد رقيقا لأنه لما كان مريضا لم يصح تصرفه بتأجيل غير الثلث ~~كإسقاطه ( قوله إلا أن الورثة يخلفونه ) استثناء من قوله ولا يتغير قيل ~~وكأنه جواب عما يقال كيف لا يتغير سبب الحرية وقد كان له حق استيفاء البدل ~~فصار للورثة وهو تغير فقال قيامهم مقامه في الاستيفاء لا يسمى تغييرا في ~~عقد الكتابة لأنها باقية كما كانت ، فكما أن سائر الديون يخلفونه فيه ولا ~~يسمى ذلك تغيرا فكذلك دين الكتابة فإن أعتقه أحد الورثة لم ينفذ عتقه لأنه ~~لم يملكه ، إذ المكاتب لا يملك بسائر ms2242 أسباب الملك فكذا بالإرث ) ولا عتق ~~فيما لا يملكه ابن آدم ( وإن أعتقوه جميعا ) عتق استحسانا . # وجه القياس ما ذكرنا من عدم الملك . # ووجه الاستحسان أن يصير إعتاقهم إبراء عن بدل الكتابة فإنهم يملكونه ~~لجريان الإرث فيه ( وإذا برئ المكاتب عن جميع بدل الكتابة عتق كما إذا ~~PageV13P114 أبرأه مولاه ) فإن قيل : فاجعل إعتاق أحد الورثة إبراء عن ~~نصيبه . # قلنا : لا يصح ، لأنا نجعله إبراء اقتضاء تصحيحا لعتقه ، والعتق لا يثبت ~~في المكاتب بإبراء بعض البدل أو أدائه لا في بعضه ولا في كله ، لأن عتقه ~~معلق بسقوط جميع البدل ، ولهذا لو أبرأ المورث عن بعض البدل لم يعتق منه ~~شيء ، وإذا لم يمكن إثبات المقتضى لا يثبت المقتضي فلا وجه لإبراء البعض ، ~~وكذلك إلى إبراء الكل لحق بقية الورثة ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ~~، وإليه المآب . PageV13P115 #( كتاب الولاء ) أورد كتاب الولاء عقيب المكاتب لأنه من آثار زوال ملك ~~الرقبة ، وقد ساق موجب ترتيب الأبواب على النهج المتقدم إلى هذا الموضع ~~فوجب تأخير كتاب الولاء عن كتاب المكاتب لئلا يتقدم الأثر على المؤثر . # والولاء في اللغة عبارة عن النصرة والمحبة ، وهو مشتق من الولي وهو القرب ~~، وحصول الثاني بعد الأول من غير فصل ، وفي عرف الفقهاء عبارة عن تناصر ~~يوجب الإرث والعقل . # قال ( الولاء نوعان ) ينوع الولاء باختلاف السبب إلى نوعين : فالأول ( ~~ولاء عتاقة ويسمى ولاء نعمة ) اقتفاء بقوله تعالى { وإذ تقول للذي أنعم ~~الله عليه وأنعمت عليه } أي بالإعتاق وهو زيد . PageV13P116 #( وسببه العتق على ملكه في الصحيح ) وقوله في الصحيح احتراز عن قول أكثر ~~أصحابنا إن سببه الإعتاق استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم { الولاء لمن ~~أعتق } وإنما كان ذلك صحيحا ، لأنه لو عتق على الرجل قريبه بالوراثة كان ~~الولاء له ولا إعتاق ، فجعل العتق سببا أولى لعمومه ، والثاني ولاء موالاة ~~وسببه العقد على ما سنذكر ( قوله ولهذا يقال ولاء العتاقة وولاء الموالاة ) ~~بيان لسبب النوعين فإن كلا منهما يضاف إلى شيء ، والإضافة تدل على السببية ~~كما عرف في الأصول ms2243 . # وقوله ( والمعنى فيهما التناصر ) بيان مفهومهما الشرعي ( قوله وكانت ~~العرب تتناصر بأشياء ) بيان وجوه التناصر فيهما ، فإن العرب كانت تتناصر ~~بهما وبالحلف والمناطاة ( و ) قد ( قرر النبي صلى الله عليه وسلم تناصرهم ~~بالولاء بنوعيه فقال : { إن مولى القوم منهم وحليفهم منهم } . # والمراد بالحليف مولى الموالاة لأنهم كانوا يؤكدون الموالاة بالحلف ) . PageV13P117 # قال ( وإذا أعتق المولى مملوكه إلخ ) إذا أعتق المولى ~~مملوكه كان الولاء له لقوله صلى الله عليه وسلم { الولاء لمن أعتق } ووجه ~~الاستدلال أن الحكم إذا ترتب على مشتق دل على أن المشتق منه علة لذلك الحكم ~~. # فإن قيل : الاستدلال به على هذا الوجه يناقض جعل العتق سببا لأن أعتق ~~مشتق من الإعتاق . # فالجواب أن الأصل في الاشتقاق هو مصدر الثلاثي وهو العتق . # وقوله ( ولأن التناصر به ) أي بسبب الإعتاق دليل على الأثرين الثابتين به ~~وهما العقل والميراث . # وتقريره المولى ينتصر بمولاه بسبب العتق ، ومن ينتصر بشخص يعقله لأن ~~الغرم بالغنم فحيث يغنم بنصره يغرم عقله ، والمولى أحياه معنى بإزالة الرق ~~عنه ، لأن الرقيق هالك حكما ، ألا يرى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام ~~التي تعلقت بالأحياء نحو القضاء والشهادة والسعي إلى الجمعة والخروج إلى ~~العيدين وأشباه ذلك ، وبالإعتاق تثبت هذه الأحكام في حقه فكان إحياء معنى ، ~~ومن أحيا غيره معنى ورثه كالوالد فيصير الولاء كالولاد والولاد يوجب الإرث ~~، فكذلك الولاء ، ولأنه ثبت أنه يعقله فيرثه لأن الغنم بالغرم ، فقوله ( ~~ولأن الغنم بالغرم ) يخدم الوجهين فلهذا أخره ( قوله وكذا المرأة تعتق ) ~~يعني أن ولاء معتقها لها لما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم { الولاء ~~لمن أعتق } وقوله ( ومات معتق لابنة حمزة رضي الله عنهما ) معطوف على قوله ~~لما روينا معنى ذكره استدلالا على ثبوت الولاء للمرأة ( روي { PageV13P119 ~~أن بنت حمزة رضي الله عنهما أعتقت غلاما لها ثم مات المعتق وترك ابنته ، ~~فجعل النبي صلى الله عليه وسلم المال بينهما نصفين } . # ويستوي في ثبوت الولاء الإعتاق بمال وبغيره ) والعتق بقرابة أو كتابة عند ~~الأداء أو تدبير أو استيلاد ms2244 بعد الموت ، وسواء كان العتق حاصلا ابتداء أو ~~بجهة الواجب ككفارة اليمين وما أشبهها ( لإطلاق ما ذكرناه ) يعني قوله صلى ~~الله عليه وسلم { الولاء لمن أعتق } وما ذكره من المعنى المعقول . PageV13P120 #( فإن شرط أنه سائبة ) أي يكون حرا ولا ولاء بينه وبين معتقه ( فالشرط ~~باطل والولاء لمن أعتق ، لأن الشرط مخالف للنص فلا يصح ) . PageV13P121 #قال ( وإذا أدى المكاتب ) كلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح . # وذكر مسألة جر الولاء وبين مواضع الجر عن غيره ، والأصل في ذلك أن العتق ~~إذا وقع مقصودا على الولد لا ينتقل ولاؤه أبدا ، وإن وقع تبعا لأمه ثم أعتق ~~الأب جر ولاء ابنه إلى مواليه . PageV13P122 #وعلى هذا إذا أعتق الرجل أمة وولدها عتقا وولاؤهما له ، فإن أعتق الأب ~~بعد ذلك لا يجر ولاءه لأنه لما كان منفصلا عن الأم كان مملوكا لمالك الأم ~~والعتق تناوله مقصودا فلا يتبع أحدا ، وإذا أعتقت الأم وهي حامل أو أعتقت ~~وولدت بعد العتق لأقل من ستة أشهر أو ولدت أحد التوأمين لأقل من ستة أشهر ~~بيوم ثم أعتق الأب رجل آخر فكذلك لا ينتقل الولاء إلى موالي الأب لأن ~~المولى قصد إعتاق الأم ، والقصد إليها بالإعتاق قصد إلى جميع أجزائها ~~والحمل جزء منها ، فإن كان الحمل ظاهرا وقت الإعتاق فواضح ، وإن ولدت لأقل ~~من ستة أشهر حصل اليقين بقيامه فيه ، وكذا إذا ولدت أحد التوأمين لأنهما ~~يتعلقان معا . # فإن قيل : الحبلى إذا والت رجلا والزوج والى غيره كان ولاء الولد لمولى ~~الأب فما الفرق ؟ أجيب بأن الجنين غير قابل لهذا الولاء مقصودا ، لأن تمامه ~~بالإيجاب والقبول وهو ليس بمحل له ، وإذا أعتقها ثم ولدت لأكثر من ستة أشهر ~~فولاؤه لموالي الأم لأنها لما ولدت لذلك لم يتيقن لقيام الحمل وقت الإعتاق ~~حتى يعتق مقصودا فيعتق تبعا للأم لاتصاله بها بعد عتقها فيتبعها في الولاء ~~. PageV13P126 # فإن أعتق الأب جر ولاء ابنه إلى مواليه لأن الولاء بمنزلة ~~النسب . # قال صلى الله عليه وسلم " { الولاء لحمة كلحمة النسب } " الحديث . # ثم النسب إلى الآباء ms2245 فكذلك الولاء ، والنسبة إلى موالي الأم كانت ضرورة ~~عدم أهلية الأب لرقه ، فإذا صار أهلا عاد الولاء إليه . # كما أن ولد الملاعنة ينتسب إلى قوم الأم ضرورة ، فإذا أكذب الملاعن نفسه ~~عاد انتساب الولاء إليه . # ونوقض قوله فإذا صار طفلا عاد الولاء إليه بما إذا أعتقت المعتدة عن موت ~~بأن كانت الأمة امرأة مكاتب فمات عن وفاء أو أعتقت المعتدة عن طلاق فجاءت ~~بولد لأقل من سنتين من وقت الموت أو الطلاق حيث يكون الولد مولى لموالي ~~الأم لم ينتقل عنهم ، وإن أعتق الأب . # والجواب أن العود إليه بعود الأهلية ، ولم يثبت بهذا العتق للأب أهلية ~~لتعذر إضافة العلوق إلى ما بعد الموت ، وهو ظاهر ، وإلى ما بعد الطلاق ~~البائن لحرمة الوطء وكذلك بعد الطلاق الرجعي لما أنه يصير مراجعا بالشك ، ~~لأنها إذا جاءت به لأقل من سنتين احتمل أن يكون موجودا عند الطلاق فلا حاجة ~~إلى إثبات الرجعة لثبوت النسب ، واحتمل أن لا يكون فيحتاج إلى إثباتها ~~ليثبت النسب ، وإذا تعذر إضافته إلى ما بعد ذلك أسند إلى حالة النكاح فكان ~~الولد موجودا عند الإعتاق فعتق مقصودا ، ومن عتق مقصودا لا ينتقل ولاؤه كما ~~تقدم ، ويتبين من هذا أنها إذا جاءت به لأقل من ستة أشهر كان الحكم كذلك ~~بطريق الأولى المتيقن بوجود الولد عند الموت والطلاق . PageV13P128 # قال ( ومن تزوج من العجم بمعتقة من العرب إلخ ) تزوج مسلم ~~من العجم لم يعتقه أحد معتقة العرب فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله وأموالهم لهم لا لذوي أرحامه ، حتى لو ترك هذا الولد عمة ~~أو خالة لم يكن لهما شيء في وجود معتق الأم وعصبته . # وعند أبي يوسف رحمه الله حكمه حكم أبيه فلا يكون عليه ولاء عتاقة وإنما ~~يورث ما له بين ذوي أرحامه ، كما إذا كان الأب عربيا والأم معتقة فإنه لا ~~يكون ولاؤه لموالي أمه لأن النسب إلى الآباء . # فإن قيل : لما كان النسب إلى الآباء وجب أن يستوي الأب الحر والعبد وليس ~~كذلك . # أجاب ms2246 بأن العبد هالك معنى لأنه لا يملك شيئا ولأنه أثر الكفر والكفر موت ~~حكمي ، قال الله تعالى { أومن كان ميتا فأحييناه } فصار حال هذا الولد في ~~الحكم حال من لا أب له فينسب إلى موالي الأم ، وهذا المعنى معدوم إذا كان ~~الأب حرا لأن الحرية حياة باعتبار صفة المالكية ، والعرب والعجم فيه سواء . # ووجه قولهما ما ذكره في الكتاب ، ومعنى قوله حتى اعتبرت الكفاءة فيه أن ~~الناس يتفاخرون بالعتاقة ويعتبرونها في الكفاءة ، فمن له أب واحد في الحرية ~~لا يكون كفؤا لمن له أبوان فيها ، والنسب ليس كذلك فإن العجم قبل الإسلام ~~لم يعتبروا ذلك وكان تفاخرهم بعمارة الدنيا حتى جعلوا من له أب واحد في ~~الإمارة كفؤا لمن له أبوان في ذلك ، قال المصنف رحمه الله ( الخلاف في مطلق ~~المعتقة ) وإنما قال ذلك لأن محمدا رحمه الله ذكر PageV13P131 المعتقة ~~مطلقا ، حتى لو تزوج بمعتقة غير العربي كان كذلك ، فكان وضع القدوري في ~~معتقة العرب اتفاقيا . PageV13P132 #وذكر لفظ الجامع الصغير لبيان أن محمدا رحمه الله ذكر المعتقة مطلقا ~~ولاشتماله على ولاء الموالاة ، وذلك واضح في الكتاب . # ( قوله كالمولود بين واحد من الموالي ) يعني العجم ، فإن العجمي إذا تزوج ~~بعربية فولدت أولادا فإنها تنسب إلى قوم أبيهم ، فكذا إذا كانت معتقة لأن ~~النسبة إلى الأم ضعيفة . # وقوله ( وإن كان الأبوان ) أي الوالدان ( معتقين ) راجع إلى أول الخلاف : ~~يعني إن كانت الأم معتقة والأب والى رجلا ففيه الخلاف . # وأما إذا كان الوالدان معتقين ( ف ) قد أجمعوا أن ( النسب ) إلى قوم الأب ~~لاستوائهما والترجيح لجانبه لشبهه ( بالنسب ) قال صلى الله عليه وسلم { ~~الولاء لحمة كلحمة النسب } وفي حقيقة النسب يضاف الولد إلى الأب في الشرف ~~والدناءة ، فكذلك في الولاء ، ولأن النصرة به : أي بالأب أكثر . PageV13P133 # قال ( وولاء العتاقة تعصيب ) التعصيب هو جعل الإنسان عصبة ~~، ومنه قولهم الذكر يعصب الأنثى ( وهو ) أي مولى العتاقة ( أحق بالميراث من ~~العمة والخالة لقوله صلى الله عليه وسلم للذي اشترى عبدا فأعتقه " { هو ~~أخوك ومولاك ، إن شكرك فهو ms2247 خير له وشر لك ، وإن كفرك فهو خير لك وشر له ، ~~ولو مات ولم يترك وارثا كنت أنت عصبته } " ) قوله هو أخوك : يعني في الدين ~~، وقوله إن شكرك : يعني إن شكرك بالمجازاة على صنيعك فهو خير له لأنه انتدب ~~إلى ما ندب إليه ، وشر لك لأنه أوصل إليك بعض الثواب في الدنيا فتنقص بقدره ~~من ثواب الآخرة ، وإن كفرك فهو خير لك لأنه يبقى لك ثواب العمل كله في ~~الآخرة ، وشر له لأنه كفر النعمة . # وقوله كنت أنت عصبته يدل على أن المراد ولم يترك عصبة حيث لم يقل كنت ~~وارثه ( وورث النبي صلى الله عليه وسلم ابنة حمزة رضي الله عنهما على سبيل ~~العصوبة مع قيام وارث ) هي بنت الميت ، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~أعطى بنت الميت النصف والباقي لبنت حمزة ، والعصبة هو الذي يأخذ ما أبقته ~~الفرائض ( وإذا كان عصبة تقدم على ذوي الأرحام وهو المروي عن علي رضي الله ~~عنه ) . PageV13P135 # ( فإن كان للمعتق عصبة من النسب فهو أولى ) لأن العتق آخر ~~العصبات على ما قالوا إن المراد بقوله ولم يترك عصبة وارث عصبة استدلالا ~~بإشارة الحديث كما قلنا في بيان قوله كنت أنت عصبته ، وبالحديث الثاني : أي ~~بحديث بنت حمزة فتأخر عن العصبة دون ذوي الأرحام ( وإن لم يكن له ) أي ~~للمعتق ( عصبة من النسب فميراثه للمعتق ، تأويله ) أي تأويل قول القدوري ( ~~إذا لم يكن هناك صاحب فرض ذو حال ، أما إذا كان فله الباقي بعد فرضه ) ~~وذكروا لهذه الجملة تأويلين : أحدهما أن معنى قوله فرض ذو حال سوى حال ~~الفرض كالأب والجد فإن لهما حالا سوى حال الفرض وهي العصوبة ، أما إذا كان ~~فله : أي فلمثل هذا الوارث الباقي بالعصوبة وليس للمعتق شيء . # والثاني أن معناه ذو حال واحد كالبنت ، أما إذا كان مثل ذلك فللمعتق ~~الباقي بعد فرض ذلك الوارث . # قال صاحب النهاية : والثاني أوجه لأنه علل قوله فله الباقي بعد فرضه ~~بقوله ( لأنه عصبة على ما روينا ) وهو إشارة إلى قوله ms2248 ولو مات ولم يترك ~~وارثا كنت أنت عصبته وهو واضح . # وقوله ( وهذا ) إشارة إلى قوله لأنه عصبة : يعني إنما كان عصبة ( لأن ~~العصبة من يكون التناصر به لبيت النسبة ) أي القبيلة . # وتقريره العصبة من يكون انتصار القبيلة به ، وبالمولى يكون الانتصار على ~~ما مر في أول كتاب الولاء . # وهو قوله وكانت العرب تتناصر بأشياء ، وقرر النبي صلى الله عليه وسلم ~~تناصرهم بالولاء بنوعيه . # وقوله ( والعصبة تأخذ ما بقي ) تمام الدليل . PageV13P137 # ( قوله ولأن ثبوت المالكية إلخ ) دليل معقول على ثبوت ~~الولاء ممن أعتق أو أعتق من أعتقن . # وتقريره ثبوت المالكية والقوة في المعتق من جهة المعتقة وهو ظاهر ، وكل ~~من ثبت من جهته شيء ينسب إليه لأنه عليته إذ ذاك فثبوت المالكية ينسب إليها ~~بالولاء وينسب إليها من ينسب إلى مولاها ، لأن معتق المعتق ينسب إلى معتقه ~~بالولاء ، وفي ذلك لا فرق بين الرجل والمرأة . # بخلاف النسب فإنه لا يثبت إلا من الآباء ، لأن سبب النسبة فيه الفراش ، ~~والفراش إنما هو للزوج لأنه المالك والمرأة مملوكة ، وليس حكم ميراث المعتق ~~مقصورا على بني المولى بل هو لعصبته الأقرب فالأقرب . # لأن الولاء لا يورث حتى يكون لأصحاب الفروض منه نصيب ، وإنما الولاء ~~باعتبار النصرة فيخلفه فيه من تكون به النصرة ، والنصرة بالذكور دون الإناث ~~، حتى لو ترك المولى أبا وابنا فالولاء للابن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله . # وصورته : امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت عن ابن وأب ثم مات العبد فميراثه ~~للابن خاصة عندهما ، وهو قول أبي يوسف أولا ، ثم راجع فقال : لأبيها السدس ~~والباقي للابن . # لأن الأبوة تستحق بها كالبنوة ، لأن الولاء يستحق بالعصوبة والأب عصبة ~~عند عدم الابن ، ووجود الابن لا يوجب حرمان الأب ولهذا لم يصر محروما عند ~~ميراثها فكذا عن ميراث معتقها . # ولهما أن أقرب العصبات يقوم مقام المعتق بعد موته في ميراث المعتق والابن ~~هو العصبة دون الأب ، واستحقاق الأب السدس منها بالفريضة PageV13P140 دون ~~العصوبة وكذا لو ترك جد مولاه أبا أبيه وأخاه لأب وأم أو لأب ms2249 كان ميراثه ~~للجد عند أبي حنيفة رضي الله عنه لأنه لا يورث الإخوة والأخوات ، فالجد ~~عنده أقرب في العصوبة . # ولو أن امرأة أعتقت عبدا ثم ماتت وتركت ابنها وأخاها ثم مات العبد ولا ~~وارث له غيرهما فالميراث لابنها دون أخيها لما ذكرنا أن الابن أقرب في ~~العصوبة إلا أن عقل جناية المعتق على أخيها لأنه من قوم أبيها وجنايته ~~كجنايتها وجنايتها على قوم أبيها فكذلك جناية معتقها وابنها ليس من قوم ~~أبيها . PageV13P141 #ولو ترك المولى ابنا وبني ابن آخر فميراث المعتق للابن دون بني الابن ، ~~لأن الولاء للكبر هو المروي عن عدة من الصحابة عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم ~~رضي الله عنهم ومعنى الكبر القرب في العصوبة لا في السن على ما قالوا ، ألا ~~ترى أن المعتق إذا مات وترك ابنين صغيرا وكبيرا ثم مات المعتق فالولاء ~~بينهما نصفين لاستوائهما في القرب إلى الميت من حيث النسب والصلبي أقرب ~~فيستحق الجميع . PageV13P142 # فصل في ولاء الموالاة ) أخر ولاء الموالاة عن ولاء العتاقة ~~لأن ولاء العتاقة لكونه غير قابل للتحويل كان أقوى ، بخلاف ولاء الموالاة ~~فإن للمولى فيه أن ينتقل قبل العقل ، ومعنى الولاء قد تقدم لغة واصطلاحا . # وصورة هذا الولاء أن يتقدم رجل ويسلم على يدي رجل ويقول له أو لغيره ~~واليتك على أني إن مت فميراثي لك ، وإذا جنيت فعقلي عليك وعلى عاقلتك وقبل ~~الآخر منه . # وله ثلاث شرائط : إحداها أن يكون مجهول النسب بأن لا ينسب إلى غيره ، ~~وأما نسبة غيره إليه فغير مانع . # والثانية أن لا يكون له ولاء عتاقة ولا ولاء موالاة مع أحد وقد عقل عنه . # والثالثة أن لا يكون عربيا . # فإن قيل : من شرط العقد عقل الأعلى وحريته فإن موالاة الصبي والعبد باطلة ~~فكيف جعل الشرائط ثلاثا ؟ أجيب بأن المذكورة إنما هي الشرائط العامة ~~المحتاج إليها في كل واحدة من الصور . # وأما ما ذكرت فإنما هو نادر فلم يذكره ، وأما حكمه فهو وجوب العقل على ~~عاقلة الأعلى إذا جنى الأسفل ، واستحقاق ميراثه إذا مات عن ms2250 غير وارث ، ~~وكلامه في الفصل واضح لا يحتاج إلى تفسير ، خلا . PageV13P144 # قوله ( وإن كان له وارث فهو أولى منه وإن كان من ذوي ~~الأرحام ) فإنه أورد عليه بأنه ينبغي أن يكون الثلث للمولى كما لو أوصى بكل ~~ماله لآخر وله وارث معروف . # وأجيب بأنه جعله بعقد الولاء وارثا عنه ، وفي سبب الوراثة ذو القرابة ~~أرجح لأن القرابة متفق على ثبوتها شرعا وإن اختلفوا في كونها سببا للإرث ، ~~وعقد الولاء مختلف في ثبوته شرعا ، ولا يظهر الضعيف في مقابلة القوي فلا ~~يظهر استحقاق المولى معه بهذا السبب في شيء من المال ، بخلاف الوصية بالثلث ~~فإنها خلافه في المآل مقصودا ، فلا يمكن جعل الثلث له إلا بطريق الوصية ، ~~لأنه ما أوجب له ذلك مقصودا ، ولا بطريق الإرث لترجح استحقاق القريب عليه . # وخلا قوله ( إلا أنه يشترط في هذا أن يكون بمحضر من الآخر كما في عزل ~~الوكيل ) فإنه أورد عليه بأن سبب اشتراط حضرة الوكيل في حق العزل ظاهر ، ~~وهو تضرر الوكيل بسبب الضمان عند رجوع الحقوق عليه إذا كان نقد من مال ~~الموكل على ما مر في الوكالة فما معنى اشتراط توقف الفسخ هاهنا على حضرة كل ~~واحد من الأعلى والأسفل . # وأجيب بأن سبب الاشتراط هاهنا هو السبب هنالك وهو دفع الضرر فإن العقد ~~كان بينهما ، وفي تفرد أحدهما إلزام الفسخ على الآخر بدون علمه ، وإلزام ~~شيء على الآخر من غير علمه به نفسه ضرر لا محالة ، لأن فيه جعل عقد الرجل ~~العاقل البالغ كلا عقد ، وفيه إبطال فعله بدون علمه ، وخلا قوله ( لأنه فسخ ~~حكمي بمنزلة العزل الحكمي في الوكالة ) فإن عزل PageV13P146 الوكيل حال ~~غيبته مقصودا لا يصح وحكما يصح ، كما لو أعتق العبد الذي وكله ببيعه . # فإنه أورد عليه لماذا يجعل صحة العقد مع الثاني موجبة فسخ العقد الأول . # وأجيب بأن الولاء كالنسب والنسب ما دام ثابتا من إنسان لا يتصور ثبوته من ~~غيره فكذلك الولاء ، فعرفنا أن من ضرورة صحة العقد مع الثاني بطلان العقد ~~الأول ، ذكر ذلك ms2251 كله في النهاية ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب . PageV13P147 # كتاب الإكراه ) قيل الموالاة تغير حال المولى الأعلى عن ~~حرمة أكل مال المولى الأسفل بعد موته إلى حكمه ، كما أن الإكراه يغير حال ~~المخاطب من الحرمة إلى الحل فكان مناسبا أن يذكر الإكراه عقيب الموالاة . # وهو في اللغة عبارة عن حمل الإنسان على شيء يكرهه ، يقال أكرهت فلانا : ~~أي حملته على أمر يكرهه . # وفي اصطلاح الفقهاء عما ذكره بقوله اسم لفعل يفعله المرء بغيره فينتفي به ~~رضاه أو يفسد به اختياره مع بقاء أهليته ، وتفسيره أن يحمل المرء غيره على ~~المباشرة حملا ينتفي به رضاه ، وهو أعم من أن يكون مع فساد اختيار أو مع ~~عدمه ، وهو إشارة إلى نوعي الإكراه أو يفسد به اختياره ، وذلك يستلزم نفي ~~عدم الرضا وهو إشارة إلى القسم الآخر ، لكن لا بد من تقدير لا في أو يفسد ~~به اختياره فذلك أنواع الإكراه الثلاثة وموضعه أصول الفقه . # وقوله ( مع بقاء أهليته ) إشارة إلى كون المكره لم يسقط عنه الخطاب لأن ~~الخطاب بالأهلية ، وإذا كانت الأهلية ثابتة كان المكره مخاطبا ، وأما شرطه ~~وحكمه فيأتي في أثناء الباب ، قال ( الإكراه يثبت حكمه إذا حصل ممن يقدر ~~على إيقاع ما توعد به ) شرط الإكراه حصوله من قادر على إيقاع المتوعد به ( ~~سلطانا كان أو لصا ) وخوف المكره وقوعه بأن يغلب على ظنه أنه يفعله ليصير ~~بالإكراه محمولا على ما دعي إليه من المباشرة ، فإذا حصل بشرائطه يثبت حكمه ~~على ما سيجيء مفصلا ، ولم يفرق بين حصوله من السلطان واللص ( لأن تحققه ~~يتوقف على PageV13P150 خوف المكره تحقيق ما توعد به ، ولا يخاف إلا إذا كان ~~المكره قادرا على ذلك ، والسلطان وغيره عند تحقق القدرة سيان ) عندهما ( ~~والذي قاله أبو حنيفة رحمه الله أن الإكراه لا يتحقق ) إلا من السلطان ، ~~لما أن المنعة له والقدرة لا تتحقق بدون المنعة ، فقد قال المشايخ رحمهم ~~الله : هذا اختلاف عصر وزمان لا اختلاف حجة وبرهان ، لأن مناط الحكم القدرة ~~ولم تكن في زمنه إلا ms2252 للسلطان ثم بعد ذلك تغير أهل الزمان . PageV13P151 # فإذا ( أكره على بيع ما له أو شراء سلعة أو الإقرار بماله ~~أو إجارة داره بالقتل أو قطع عضو أو بالضرب الشديد أو بالحبس ) فهو إكراه ~~يترتب عليه الحكم ، فإن فعل ما دعي إليه ثم زال الإكراه ( فهو بالخيار إن ~~شاء أمضى وإن شاء فسخ ، لأن من شرط صحة هذه العقود التراضي ، قال الله ~~تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } والإكراه بهذه الأشياء يعدم ~~الرضا ) وانتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ( فيفسد ، وإن أكره بضرب سوط ~~أو حبس يوم أو قيد يوم لم يكن إكراها لأنه لا يبالي به نظرا إلى العادة إلا ~~إن كان المكره صاحب منصب يعلم أنه يستضر به ) فهو إكراه ( ل ) وجود العلة ~~حينئذ وهو ( فوات الرضا ) ( قوله وكذا الإقرار حجة ) معطوف على قوله ~~والإكراه بهذه الأشياء يعدم الرضا فيفسد : أي والإقرار أيضا يفسد بالإكراه ~~بهذه الأشياء ، وذلك لأن الإقرار إنما صار حجة في غير الإكراه لترجح جنبة ~~الصدق ، وعند الإكراه يحتمل الكذب لدفع المضرة فلا يكون حجة ، بخلاف ما إذا ~~أكره على الإقرار بألف بضرب سوط أو حبس يوم فأقر به فهو إقرار كما في البيع ~~، إلا إذا كان المكره صاحب منصب : أي عز ومرتبة ، فإن الشرفاء والأجلاء من ~~العلماء والكبراء يستنكفون عن ضرب سوط واحد وحبس يوم واحد أكثر مما يستنكف ~~غيرهم من ضرب سياط وحبس أيام ، ولهذا قال محمد رحمه الله : ليس في ذلك ~~تقدير لازم ، بل ذلك على حسب ما يرى الحاكم من حال من ابتلي به ( ثم إذا ~~باع مكرها وسلم مكرها يثبت PageV13P154 به الملك عندنا . # وعند زفر رحمه الله لا يثبت لأنه بيع موقوف على الإجازة ، ألا ترى أنه لو ~~أجاز جاز والموقوف ) على الإجارة ( قبل الإجازة لا يفيد الملك ) كالبيع ~~بشرط الخيار ( ولنا أن ركن البيع صدر من أهله مضافا إلى محله ) لأن الإيجاب ~~والقبول صدر من المالك البالغ العاقل وصادف محله وهو الملك ( والفساد لفقد ~~شرطه وهو التراضي ) قال الله ms2253 تعالى { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ~~وتأثير انتفاء الشرط في فساد العقد لا غير كانتفاء المساواة في باب الربا ( ~~فيثبت الملك عند القبض ) والبيع بشرط الخيار ، إنما لا يفيده لأنه جعل ~~العقد في حق حكمه كالمتعلق بالشرط ، والمتعلق بالشرط معدوم قبل الشرط ، ~~فإذا ثبت أنه يفيد الملك عند القبض . # ( فلو قبضه وأعتقه أو تصرف فيه تصرفا لا يمكن نقضه ) كالتدبير والاستيلاد ~~( جاز ولزمه القيمة كما في سائر البياعات الفاسدة ) فإن قيل : لو كان كسائر ~~البياعات الفاسدة لما عاد جائزا بالإجازة كهو . # أجاب بأن بإجازة المالك يرتفع المفسد وهو الإكراه وعدم الرضا فيجوز ، ~~بخلاف سائرها فإن المفسد فيه باق ( قوله إلا أنه لا ينقطع به ) استثناء من ~~قوله كما في سائر البياعات الفاسدة فإن فيه إذا باع المشتري ما اشتراه ~~بشراء فاسد لم يبق للبائع الأول حق استرداده وهاهنا لا ينقطع بسبب الإكراه ~~حق الاسترداد للبائع وإن تداولته الأيدي ولم يرض البائع بذلك ، لأن الفساد ~~في البياعات الفاسدة لحق الشرع وقد تعلق بالبيع الثاني حق العبد ~~PageV13P155 وحقه مقدم على حق الله تعالى لحاجته ، أما هاهنا فالرد لحق ~~العبد وهما سواء فلا يبطل حق الأول لحق الثاني . # قال المصنف رحمه الله ( ومن جعل البيع الجائز المعتاد ) يريد به بيع ~~الوفاء ، وصورته أن يقول البائع للمشتري : بعت منك هذا العين بما لك علي من ~~الدين على أني متى قضيت الدين فهو لي ، أو يقول بعت منك هذا العين بكذا على ~~أني إن دفعت إليك ثمنك تدفع العين إلي وقد اختلف الناس فيه ، ومشايخ سمرقند ~~جعلوه بيعا جائزا مفيدا بعض الأحكام وهو الانتفاع به دون البيع والهبة على ~~ما هو المعتاد بين الناس للحاجة إليه ، واختاره المصنف رحمه الله وأشار ~~إليه بقوله البيع الجائز المعتاد . # ومن المشايخ ( من جعله بيعا فاسدا وجعله كالبيع المكره عليه حتى ينقض بيع ~~المشتري من غيره لأن الفساد لفوات الرضا ) كما في البيع المكره عليه ( ~~ومنهم من جعله رهنا لقصد المتعاقدين ) لأنهما وإن سميا بيعا لكن غرضهما ms2254 ~~الرهن والعبرة للمقاصد والمعاني ، ولا يملكه المرتهن ولا يطلق له الانتفاع ~~إلا بإذن مالكه وهو ضامن لما أكل من ثمره واستهلكه من عينه ، والدين ساقط ~~بهلاكه في يده إذا كان وفى بالدين ، ولا ضمان عليه في الزيادة إذا هلك بغير ~~صنعه ، وللبائع استرداده إذا قضى دينه لا فرق عندنا بينه وبين الرهن . # ( ومنهم من جعله بيعا باطلا اعتبارا بالهازل ) لأنهما تكلما بلفظ البيع ~~وليس قصدهما ، فكان لكل منهما أن يفسخ بغير رضا صاحبه ، ولو أجاز أحدهما لم ~~يجز على صاحبه . PageV13P156 # قال ( فإن كان قبض الثمن طوعا إلخ ) إذا قبض البائع الثمن ~~طوعا فقد أجاز البيع لأنه دلالة الإجازة كما في البيع الموقوف إذا قبض ~~الثمن كان إجازة ، ودلالة الإجازة تقوم مقام الإجازة فكذا إذا سلم المبيع ~~طائعا بأن كان الإكراه على البيع لا على الدفع لأنه دلالة الإجازة ، بخلاف ~~ما إذا أكره على الهبة ولم يذكر الدفع فوهب كرها ودفع طائعا حيث يكون العقد ~~باطلا : أي فاسدا يوجب الملك بعد القبض كالهبة الصحيحة بناء على أصلنا أن ~~فساد السبب لا يمنع وقوع الملك بالقبض ، فإن تصرف فيه نفذ تصرفه وعليه ضمان ~~قيمته . # والفرق بينهما أن مقصود المكره ما يتعلق به الاستحقاق لا مجرد اللفظ ، ~~وما يتعلق به الاستحقاق في الهبة بالقبض وفي البيع بالعقد فكان الإكراه على ~~الهبة إكراها على الدفع دون البيع ( وإن قبضه ) أي الثمن ( مكرها فليس ذلك ~~بإجازة ، وعلى المكره رده إن كان قائما في يده لفساد العقد ) فيكون الثمن ~~أمانة عند المكره لأنه أخذه بإذن المشتري والقبض متى كان بإذن المالك إنما ~~يوجب الضمان إذا كان للتملك ، وهاهنا لم يكن كذلك لأنه كان مكرها على قبضه ~~. PageV13P159 #( وإن هلك المبيع في يد المشتري وهو غير مكره ، والبائع مكره ضمن قيمته ~~للبائع ) لأنه مضمون عليه بحكم عقد فاسد لعدم الرضا . # كما تقدم ، وما هو كذلك فهو مضمون بالقيمة . PageV13P160 # ( والمكره بالخيار إن شاء ضمن المكره لأن المكره آلة له ~~فيما يرجع إلى الإتلاف ) وإن لم يصلح آلة له من ms2255 حيث الكلام فإن التكلم ~~بلسان الغير لا يتصور ( فكأن المكره دفع مال البائع إلى المشتري وإن شاء ~~ضمن المشتري ) لأن الهلاك حصل عنده فكأن كل واحد منهما أحدث سببا للضمان ( ~~كالغاصب وغاصب الغاصب ، فلو ضمن المكره رجع على المشتري بقيمته لقيامه مقام ~~البائع ) بأداء الضمان ( وإن ضمن المشتري ) يعني أي مشتر كان بعد الأول ( ~~نفذ كل شراء كان بعد شرائه لو تناسخته العقود ) أي تداولته ( لأنه ملكه ~~بالضمان فظهر أنه باع ملكه ، ولا ينفذ ما كان له قبله لأن الاستناد إلى وقت ~~قبضه ) وقال الشارحون : وإن ضمن المشتري : يعني في صورة الغصب وما عرفت ~~الحامل لهم على ذلك ، فإنه وإن كان صحيحا لكن كلام المصنف إنما هو على شقي ~~الترديد من تضمين المكره والمشتري ، وكلامه في الغاصب من جهة التمثيل لا من ~~حيث الأصالة . # فإن قيل : ما الفرق بين تضمينه مشتريا وإجازته عقدا منها حيث اقتصر ~~النفاذ هاهنا على ما كان بعده وعم الجميع هنالك ؟ أجاب بقوله ( لأنه أسقط ~~حقه ) يعني في صورة الإجازة ( وهو ) أي حقه هو ( المانع فعاد الكل إلى ~~الجواز ) فإن قيل : ما الفرق بين إجازة المكره وإجازة المغصوب منه ، فإنه ~~إذا أجاز بيعا من البيوع نفذ ما أجازه خاصة ؟ أجيب بأن الغصب لا يزيل ملكه ~~، فكل بيع من هذه البيوع توقف على إجازته به لمصادفته ملكه فتكون إجازته ~~أحد البيوع تمليكا PageV13P162 للغير من المشتري بحكم ذلك البيع فلا ينفذ ~~ما سواه . # وأما المشتري من المكره فقد ملكه ، فالبيع من كل مشتر صادف ملكه ، وإنما ~~توقف نفوذه على سقوط حق المكره في الاسترداد ، وفي هذا لا يفترق الحال بين ~~إجازته البيع الأول والآخر ، فلهذا نفذ البيوع كلها بإجازته عقدا منها ، ~~والله أعلم . PageV13P163 # ( فصل ) : لما ذكر حكم الإكراه الواقع في حقوق العباد شرع ~~في بيان حكم الإكراه الواقع في حقوق الله تعالى ، وقدم الأول لأن حق العبد ~~مقدم لحاجته ، وذكر فيه الإكراه الملجئ وهو الذي يخاف فيه تلف النفس أو عضو ~~من الأعضاء ، وغير الملجئ وهو الإكراه بالحبس ms2256 والضرب اليسير والتقييد ، ~~والأول معتبر شرعا سواء كان على القول أو الفعل ، والثاني إن كان على فعل ~~يسير فليس معتبرا ويجعل كأن المكره فعل ذلك الفعل بغير إكراه ، وإن كان على ~~قول فإن كان قولا يستوي فيه الجد والهزل فكذلك وإلا فهو معتبر فعلى هذا ( ~~إذا أكره على أن يأكل الميتة أو يشرب الخمر بحبس أو ضرب ) يسير لا يخاف منه ~~تلف النفس أو العضو ( أو قيد لم يحل له ) الإقدام على ذلك ( وإن أكره بما ~~يخاف منه على نفسه أو على عضو من أعضائه وسعه أن يقدم ، وعلى هذا الدم ولحم ~~الخنزير لأن تناول هذه المحرمات إنما يباح عند الضرورة كما في المخمصة ~~لقيام المحرم فيما وراءها ، ولا ضرورة ) عند عدم الخوف على النفس أو العضو ~~( حتى لو خاف على ذلك بالضرب وغلب على ظنه أبيح له ذلك ولا يسعه أن يصير ~~على ما توعد به ) وأشار إلى أن الملجئ يمتاز عن غيره لغلة الظن ، لأن بدن ~~الإنسان في احتمال الضرب متفاوت ، وليس ثمة نص مقدر فيعتبر فيه غالب رأي من ~~ابتلي به ، ولا معتبر بمن قدر في ذلك أدنى الحد وهو أربعون فقال : إن تهدد ~~بأقل منها لم يسعه الإقدام ، لأن الأقل مشروع بطريق التعزير ، والتعزير ~~يقام على PageV13P165 وجه الزجر لا الإتلاف ، لأن ذلك نصب المقدار بالرأي ~~وهو لا يجوز ( فإن صبر حتى أوقعوا به ) أي قتلوه أو أتلفوا عضوه ( ولم ~~يتناول ) وعلم بالإباحة ( فهو آثم لأنه لما أبيح ) من حيث إن حرمة هذه ~~الأشياء كانت باعتبار خلل يعود إلى البدن أو العقل أو العضو وحفظ ذلك مع ~~فوات النفس غير ممكن ( كان بالامتناع عن الإقدام معاونا لغيره على هلاك ~~نفسه فيأثم كما في حالة المخمصة . # وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأثم لأن الإقدام على ذلك رخصة ، إذ ~~الحرمة ) بصفة أنها ميتة أو خمر وهي ( قائمة ف ) إذا امتنع ( كان آخذا ~~بالعزيمة فلا يأثم . # قلنا : لا نسلم أن الحرمة قائمة لأن الله تعالى استثنى حالة الاضطرار ms2257 ) ~~فقال { وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه } ( والاستثناء تكلم ~~بالباقي بعد الثنيا ) فكان لبيان أن المستثنى لم يدخل في صدر الكلام ( فلا ~~محرم ) حينئذ ( فكان إباحة لا رخصة ) فامتناعه من التناول كامتناعه عن ~~تناول الطعام الحلال حتى تلفت نفسه أو عضوه فكان آثما ( لكنه إنما يأثم إذا ~~علم بالإباحة في هذه الحالة ، لأن في انكشاف الحرمة خفاء ) لأنه أمر يختص ~~بمعرفة الفقهاء ( فيعذر ) أوساط الناس ( بالجهل فيه كالجهل بالخطاب في أول ~~الإسلام أو في دار الحرب ) فإن قيل : إضافة الإثم إلى ترك المباح من باب ~~فساد الوضع وهو فاسد . # فالجواب أن المباح إنما يجوز تركه والإيتان به إذا لم يترتب عليه محرم ، ~~وهاهنا قد ترتب عليه قتل النفس المحرم فصار الترك حراما PageV13P166 لأن ما ~~أفضى إلى الحرام حرام . PageV13P167 # قال ( وإن أكره على الكفر بالله والعياذ بالله إلخ ) علم ~~أن كل ما لا يعتبر إكراها في تناول الميتة والخمر لا يعتبر إكراها في إجراء ~~كلمة الكفر على اللسان لأن حرمة الكفر أشد ، فإذا أكره على ذكره بما لا ~~يخاف به على النفس أو العضو لا يصح الإقدام عليه ، وإذا خاف على ذلك جاز له ~~أن يظهر ما أمروه به من إجراء كلمة الكفر ، لكنه يوري والتورية أن يظهر ~~خلاف ما يضمر فجاز أن يكون المراد بها هاهنا اطمئنان القلب ، وجاز أن يكون ~~الإتيان بلفظ يحتمل معنيين فإن أظهر ما أمر به موريا كان أو غيره على ~~المعنى الثاني وقلبه مطمئن بالإيمان لم يأثم لحديث عمار بن ياسر رضي الله ~~عنه حيث ابتلي به ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " { كيف وجدت قلبك ؟ ~~قال : مطمئنا بالإيمان . # قال : فإن عادوا فعد } " . # وفيه نزل قوله تعالى { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } " وقصته ~~معروفة . # ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام " فعد " عد إلى طمأنينة القلب لا إلى ~~الإجراء والطمأنينة جميعا ، لأن أدنى درجات الأمر الإباحة فيكون إجراء كلمة ~~الكفر مباحا ، وليس كذلك لأن الكفر لا تنكشف حرمته وموضعه أصول الفقه ms2258 ( ~~قوله ولأن بهذا الإظهار ) دليل معقول . # ووجهه أن الإيمان ( لا يفوت بهذا الإظهار حقيقة ) لأن الركن الأصلي فيه ~~هو التصديق وهو قائم حقيقة ، والإقرار ركن زائد وهو قائم تقديرا لأن ~~التكرار ليس بشرط ( وفي الامتناع فوت النفس حقيقة ) فكان مما اجتمع فيه فوت ~~حق العبد يقينا وفوت PageV13P169 حق الله توهما ( فيسعه الميل إلى إحياء ~~حقه ، فإن صبر ولم يظهر الكفر حتى قتل كان مأجورا ، لأن خبيبا رضي الله عنه ~~صبر على ذلك حتى صلب ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيد الشهداء ، ~~وقال في مثله ) أي فيه وكلمة مثل زائد ( هو رفيقي في الجنة ) وقصته معروفة ~~أيضا ( ولأن الحرمة باقية ) لتناهي قبح الكفر وبقاؤها يوجب الامتناع ( فكان ~~الامتناع عزيمة لإعزاز الدين ، بخلاف ما تقدم ) من أكل الميتة وشرب الخمر ، ~~فإن الحرمة هناك لم تكن باقية ( للاستثناء ) كما تقدم . # واعترض بأن إجراء كلمة الكفر أيضا مستثنى بقوله { إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان } من قوله { من كفر بالله من بعد إيمانه } فينبغي أن يكون ~~مباحا كأكل الميتة وشرب الخمر . # وأجيب بأن في الآية تقديما وتأخيرا ، وتقديره : من كفر بالله من بعد ~~إيمانه وشرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم إلا من أكره ~~وقلبه مطمئن بالإيمان ، فالله تعالى ما أباح إجراء كلمة الكفر على لسانهم ~~حالة الإكراه ، وإنما وضع عنهم العذاب والغضب ، وليس من ضرورة نفي الغصب ~~وهو حكم الحرمة عدم الحرمة لأنه ليس من ضرورة عدم الحكم عدم العلة كما في ~~شهود الشهر في حق المسافر والمريض فإن السبب موجود والحكم متأخر فجاز أن ~~يكون الغضب منتفيا مع قيام العلة الموجبة للغضب وهي الحرمة فلم يثبت إباحة ~~إجراء كلمة الكفر . # وفيه نظر لأن المراد بالعلة إن كان هو المصطلح فذاك ممتنع التخلف عن ~~الحكم PageV13P170 الذي هو معلوله ، وإن كان المراد بها السبب الشرعي كما ~~مثل به فإنما يتخلف الحكم عنه بدليل آخر شرعي يوجب تأخيره كما في المثال ~~المذكور من قوله تعالى { ومن كان مريضا أو على ms2259 سفر فعدة من أيام أخر } ولا ~~دليل فيما نحن فيه على ذلك . # وعن هذا ذهب أبو بكر الرازي إلى أن الأمر في قوله عليه الصلاة والسلام " ~~{ فإن عادوا فعد } " للإباحة ، وقولهم لأن الكفر مما لا ينكشف حرمته صحيح ، ~~ولكن الكلام في إجراء كلمة الكفر مكرها لا في الكفر . PageV13P171 #قال ( وإن أكره على إتلاف مال مسلم ) وإن أكره رجل على إتلاف مال مسلم ( ~~بأمر يخاف على نفسه أو على عضو من أعضائه جاز له أن يفعل ذلك ، لأن مال ~~الغير يستباح للضرورة كما في حالة المخمصة وقد تحققت ، ولصاحب المال أن ~~يضمن المكره لأن المكره آلة للمكره فيما يصلح آلة له ، والإتلاف من هذا ~~القبيل ) لأن المكره يمكنه أن يأخذ المكره ويلقيه على المال فيتلفه . # وقوله فيما يصلح احتراز عن الأكل والتكلم والوطء فإنه فيها لا يصلح آلة ~~له ( وإن أكرهه بقتله على قتل غيره لم يسعه أن يقدم عليه بل يصبر حتى يقتل ~~، فإن قتله كان آثما لأن قتل المسلم ) بغير حق ( مما لا يستباح لضرورة ما ~~فكذا بالإكراه ) وهذا لا نزاع فيه . PageV13P172 # وأما وجوب القصاص ففيه أربعة أقوال بحسب القسمة العقلية ، ~~فإنه إما إن كان يجب على المكره والمكره جميعا ، أو لا يجب على واحد منهما ~~، أو يجب على المكره وحده ، أو على العكس . # والأول قول الشافعي رحمه الله . # والثاني قول أبي يوسف رحمه الله . # والثالث قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله . # والرابع قول زفر رحمه الله . # له أن الفعل من المكره حقيقة لصدوره منه بغير واسطة وحسا فإنه معاين ~~مشاهد ، وكذا شرعا لأنه قرر عليه حكمه وهو الإثم ، فإيجاب القصاص على غيره ~~غير معقول وغير مشروع ، بخلاف الإكراه على إتلاف مال الغير لأنه سقط حكمه ~~وهو الإثم فلم يكن مقررا عليه شرعا فجاز إضافته إلى غيره ، وبهذا يتمسك ~~الشافعي رحمه الله في جانب المكره ويوجبه على المكره أيضا لوجود التسبيب ~~إلى القتل منه ، وللتسبب في هذا : أي في القتل حكم المباشرة عنده ، كما إذا ~~شهدا على رجل بالقتل ms2260 العمد فاقتص من المشهود عليه فجاء المشهود بقتله حيا ~~فإنه يقتل الشاهدان عنده للتسبيب . # ولقائل أن يقول : في كلام المصنف تسامح ، لأن دليل زفر يدل على عدم جواز ~~إضافة القتل إلى غير المكره فكيف يجعل ذلك دليلا للشافعي وهو يضيفه إلى ~~غيره أيضا . # والجواب أن دليله يدل على عدم جواز إضافته إلى غير المكره مباشرة ، ~~والشافعي يضيفه إلى الغير تسبيبا فلا تنافي . # ولأبي يوسف رحمه الله أن القتل الحاصل من المكره يحتمل الاقتصار عليه ~~والتعدي إلى غيره نظرا إلى دليل زفر وأبي حنيفة PageV13P174 ومحمد رضي الله ~~عنهم ، لأن تأثيم الشارع يدل على تقرير الحكم وقصره عليه ، وكونه محمولا ~~على الفعل يدل على أنه كالآلة والفعل ينتقل عنه ، وكل ما كان كذلك كان شبهة ~~والقصاص يندفع بها . # ولهما أنه محمول على القتل بطبعه إيثارا لحياته ، والمحمول على الفعل ~~بالطبع آلة لأن الآلة هي التي تعمل بالطبع ، كالسيف فإن طبعه القطع عند ~~الاستعمال في محله فيصير آلة للمكره فيما يصلح آلة له وهو القتل بأن يلقيه ~~عليه ، والفعل يضاف إلى الفاعل لا إلى الآلة . # فإن قيل : لو كان آلة لأضيف الإثم إلى المكره كالقتل . # أجاب بقوله ( ولا يصلح آلة له في الجناية على ديته فيبقى الفعل في حق ~~الإثم مقصورا عليه كما نقول في الإكراه على الإعتاق ) فإن إعتاقه ينتقل إلى ~~المكره من حيث إتلاف مالية العبد حتى وجبت عليه قيمة العبد ويقتصر عليه من ~~حيث التكلم ، فإنه لو انتقل إليه من حيث التكلم أيضا لم يعتق العبد ( و ) ~~كما نقول ( في إكراه المجوسي على ذبح شاة الغير ، فإن الفعل ينتقل إلى ~~المكره من حيث الإتلاف دون الذكاة حتى يحرم كذا هذا ) وإذا ظهر أن المكره ~~آلة للمكره في القتل ظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين من أصابته مخمصة فقتل ~~إنسانا وأكل لحمه حتى بقي هو حيا إيثارا لحياته بطبعه فإنه يجب عليه القصاص ~~وإن كان مضطرا كالمكره لأنه ليس ثمة من يكون آلة له فيضاف إلى نفسه ، واعلم ~~أن صاحب ms2261 النهاية رحمه الله قال : سواء كان هذا المكره الآمر عاقلا أو ~~معتوها أو غلاما غير PageV13P175 بالغ فالقود على الآمر ، وعزاه إلى ~~المبسوط ، ونسبه شيخ شيخي علاء الدين عبد العزيز رحمه الله إلى السهو وقال ~~: الرواية في المبسوط بفتح الراء دون كسرها ، ونقل عن أبي اليسر في مبسوطه ~~: ولو كان الآمر صبيا أو مجنونا لم يجب القصاص على أحد لأن القاتل في ~~الحقيقة هذا الصبي أو المجنون وهو ليس بأهل لوجوب العقوبة عليه . PageV13P176 # قال ( وإن أكرهه على طلاق امرأته ) وإن أكره الرجل على ~~طلاق امرأته ( أو ) على ( عتق عبده ففعل ذلك وقع ما أكره عليه عندنا خلافا ~~للشافعي رحمه الله ) فإن تصرفات المكره كلها باطلة ، إلا أن يكون إكراها ~~بحق ( وقد مر ) دليل الفريقين ( في الطلاق ، ويرجع على المكره قيمة العبد ~~لأنه صلح آلة له فيه من حيث الإتلاف فيضاف إليه ) ومنع صلاحيته لذلك لأن ~~الإتلاف يثبت في ضمن التلفظ بهذا اللفظ ، وهو لا يصلح آلة له في حق التلفظ ~~فكذا في حق ما يثبت في ضمنه . # وأجيب بأن الإعتاق إتلاف وهو يصلح آلة له فيه ، واللفظ قد ينفك عنه في ~~الجملة كما في إعتاق الصبي فيصح أن يكون آلة بالنسبة إلى الإتلاف دون ~~التلفظ ، وإذا صح كونه آلة صحت الإضافة إليه ( فله أن يضمنه موسرا كان أو ~~معسرا ، ولا سعاية عليه ) أما وجوب الضمان ففيما إذا قال المكره أردت بقولي ~~هو حر عتقا مستقبلا كما طلب مني فإنه يعتق العبد قضاء وديانة ، ويضمن ~~المكره قيمة العبد لأنه أتى بما أمره به على وفق ما أكرهه ، وكذا إذا قال ~~لم يخطر ببالي سوى الإتيان بمطلوبه ، وإن قال خطر ببالي الإخبار بالحرية ~~فيما مضى كاذبا وأردت ذلك لا إنشاء الحرية عتق العبد قضاء لا ديانة لأنه ~~عدل عما أكره عليه فكان طائعا في الإقرار فلا يصدقه القاضي في دعوى الإخبار ~~كاذبا ، ولا يضمن المكره شيئا لأن العبد عتق بالإقرار طائعا لا بالإكراه . # فإن قيل : ينبغي أن لا يضمن المكره لأنه أتلف بعوض ms2262 وهو الولاء ، والإتلاف ~~PageV13P178 بعوض كلا إتلاف . # فالجواب أنا لا نسلم أن الولاء عوض لأن سببه العتق على ملك المولى فكيف ~~يكون المكره معوضا عما أتلفه بما لا تعلق له به أصلا . # سلمناه ولكن إنما يكون كلا إتلاف إذا كان العوض مالا كما لو أكره على أكل ~~طعام الغير فأكل فإنه لا ضمان على المكره لأنه حصل للمكره عوض ، أو في حكم ~~المال كما في منافع البضع إذا أتلفها مكرها لأن منافعه تعد مالا عند الدخول ~~، والولاء ليس كذلك لأنه بمنزلة النسب ، ألا ترى أنه إذا شهدا بالولاء ثم ~~رجعا لا يضمنان . # ( وأما عدم السعاية فلأنها إنما تجب للتخريج إلى الحرية ) كما هو مذهب ~~أبي حنيفة رضي الله عنه أن المستسعى كالمكاتب وقد خرج فلا يمكن تخريجه ~~ثانيا ( أو لتعلق حق الغير ولم يتعلق بالعبد حق الغير فلم يوجد شيء من ~~موجبي السعاية ) ، بخلاف ما إذا كان العبد مرهونا فأكره الراهن على إعتاقه ~~فإنه يجب على العبد السعاية لتعلق حق الغير وهو المرتهن به ، وهذا على مذهب ~~أبي حنيفة سالم عن النقض ، وأما على مذهبهما فإنه ينتقض بما إذا أعتق ~~المحجور عليه بالسفه فإنه يعتق ويجب عليه السعاية ، وقد أعتق ملكه ولا حق ~~لأحد فيه ، ويزاد لهما في التعليل فيقال عتق على ملكه ولا يتعلق به حق ~~الغير وهو غير محجور عليه ( ولا يرجع المكره على العبد بما ضمن لأنه مؤاخذ ~~بإتلافه ) يعني أن المكره إنما يضمن من حيث إنه جعل متلفا للعبد حكما ، ~~فكأنه قتله والمقتول لا يضمن شيئا . # قال ( ويرجع بنصف مهر PageV13P179 المرأة ) الجواب فيما إذا أكره على ~~طلاق امرأته وقد سمى لها مهرا ، إلا أنه لم يدخل بها نظير الجواب فيما إذا ~~أكره على عتق العبد في حق وقوع الطلاق ورجوع الزوج على المكره ، إلا أن ~~الرجوع هاهنا بنصف الصداق وثمة بقيمة العبد ، وإن لم يسم رجع على المكره ~~بما لزمه من المتعة لأن العلة في الكل واحدة وهو الإتلاف . # أما في العتق فقد تقدم . # أما في الطلاق ms2263 فلقوله لأن ما عليه : أي على الزوج كان على شرف السقوط بأن ~~جاءت الفرقة من قبلها بتمكين ابن الزوج منها بغير إكراه ، أو بالارتداد ~~والعياذ بالله تعالى ، وما كان عليه تأكد بالطلاق مكرها ، فما كان على شرف ~~السقوط تأكد به وللتأكيد شبه بالإيجاب ، فكأنه أوجب على المكره ذلك ابتداء ~~فكان إتلافا للمال من هذا الوجه ، والمكره في حق الإكراه بمنزلة الآلة ~~فيضاف إلى المكره من حيث إنه إتلاف ، بخلاف ما إذا دخل بها لأن المهر تقرر ~~بالدخول لا بالطلاق فبقي مجرد إتلاف ملك النكاح ، وهو ليس بمال عند الخروج ~~، وما ليس بمال لا يضمن بمال ألا ترى أن الشاهدين إذا رجعا بعد الشهادة ~~بالطلاق بعد الدخول لا يضمنان . PageV13P180 # ( ولو أكره على التوكيل بالطلاق والعتاق ففعل الوكيل ) أي ~~طلق أو أعتق ( فهو جائز استحسانا ) والقياس أن لا يجوز لأن الوكالة تبطل ~~بالهزل فكذا مع الإكراه ، وجه الاستحسان أن الإكراه يؤثر في فساد العقد ~~فكان كالشرط الفاسد ، والشروط الفاسدة لا تؤثر في فساد الوكالة . # أما أنه كالشرط الفاسد فلما تقدم أنه يعدم الرضا فيفسد به الاختيار فصار ~~كأنه شرطا شرط فاسدا فإنه يفسد العقد ولا يمنع الانعقاد . # وأما أن الوكالة لا تفسد بالشروط الفاسدة فلأنها من الإسقاطات ، فإن تصرف ~~الوكيل في مال الموكل قبل التوكيل كان موقوفا حقا للمالك فهو بالتوكيل ~~أسقطه ، فإذا لم يفسد كان تصرف الوكيل نافذا ( ويرجع المكره على المكره ) ~~بما عزم من نصف الصداق وقيمة العبد ( استحسانا ) والقياس أن لا يرجع لأن ~~الإكراه وقع على الوكالة ، وزوال الملك لم يقع بها ، فإن الوكيل قد يفعل ~~وقد لا يفعل فلا يضاف التلف إليه ، كما في الشاهدين شهدا أن فلانا وكل ~~فلانا بعتق عبده فأعتق الوكيل ثم رجعا لم يضمنا . # وجه الاستحسان أن مقصود المكره زوال ملكه بمباشرة الوكيل وقد حصل ذلك ، ~~وكان ما فعله وسيلة إلى الإزالة فيضمن ، ولا ضمان على الوكيل لأنه لم يوجد ~~منه إكراه ( قوله والنذر لا يعمل فيه الإكراه ) بيان لما يعمل فيه الإكراه ~~وما ms2264 لا يعمل فيه ، وضابط ذلك أن كل ما لا يؤثر فيه الفسخ بعد وقوعه لا يعمل ~~فيه الإكراه من حيث منع الصحة ، لأن الإكراه يفوت الرضا وفوات الرضا يؤثر ~~في عدم PageV13P182 اللزوم وعدم اللزوم يمكن المكره من الفسخ ، فالإكراه ~~يمكن المكره من الفسخ بعد التحقق ، فما لا يحتمل الفسخ لا يعمل فيه الإكراه ~~فيصح النذر مع الإكراه ، فإن أكره على أن يوجب على نفسه صدقة لزمه ذلك ( ~~ولا يرجع على المكره بما لزمه لأنه غير مطالب به في الدنيا فلا يطالب به ~~غيره فيها ، وكذا إذا أكره على يمين ) فحلف انعقدت ( أو على ظهار ) فظاهر ~~صح ( وكذا على رجعة ) ففعل صح ( أو على إيلاء فآلى أو على فيء إليها ~~باللسان ) ففعل صح ( لأنها ) أي الرجعة والإيلاء والفيء ( تصح مع الهزل ) ~~وما صح مع الهزل لا يحتمل الفسخ ، فإن أكره على إعتاق عبد عن كفارة اليمين ~~أو الظهار ففعل أجزأه عنها ولم يرجع على المكره بقيمته لأنه أمره بالخروج ~~عما لزمه وذلك منه حسبة لا إتلاف بغير حق ، وإن عين عبدا لذلك ففعل عتق ولم ~~يجز عن الكفارة ويرجع على المكره بقيمته لأنه أتلف عليه مالية العبد حيث لم ~~يكن بعينه مستحقا عليه ، وإذا ثبت له الرجوع لم يكن كفارة لأنها ليست ~~بمضمونة على أحد ، وإن ترك التي آلى منها أربعة أشهر حتى بانت ولم يكن دخل ~~بها وجب عليه نصف المهر ، ولا يرجع به على المكره لأنه كان متمكنا من ~~القربان في المدة ، فإذا لم يفعل كان ذلك رضا منه بما لزمه من الصداق ، وإن ~~قربها وكفر لم يرجع على المكره بشيء ، لأنه أتى بضد ما أكرهه عليه ، وإن ~~أكرهه على أن يخالع امرأته ففعل صح الخلع لأنه من جانب الزوج طلاق وهو ظاهر ~~، والإكراه لا PageV13P183 يمنع وقوع الطلاق بلا بدل فكذا ببدل أو يمين ~~لوجود الشرط والجزاء واليمين لا يعمل فيه الإكراه ( فلو كان مكرها على ~~الخلع دونها لزمها البدل لرضاها بالالتزام ) بإزاء ما سلم لها من البينونة ~~، ولا ms2265 شيء على المكره للزوج لأنه أتلف عليه ما ليس بمال وهو النكاح فلا ~~يضمن به . # فإن قيل : إن خالعها وهي غير ملموسة فاستحقت نصف الصداق هل يرجع به الزوج ~~على المكره لتأكيد ما كان على شرف السقوط أو لا ؟ قلنا : لا يخلو أما إن ~~ساق الزوج المهر إليها كله أولا ، فإن ساق رجع على المكره بنصفه بالاتفاق ، ~~أما عندهما فظاهر ، لأن الخلع على مال مسمى لا يوجب البراءة عما يستحقه كل ~~منهما قبل صاحبه بحكم النكاح . # وأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلأنه وإن أوجب البراءة لكنها براءة مكره ~~والبراءة مع الإكراه لا تصح ، وإن لم يسق رجع عندهما خلافا له لأنه غير ~~مكره في هذه الصورة على البراءة . PageV13P184 # قال ( وإن أكرهه على الزنا وجب عليه الحد ) قال أبو حنيفة ~~أولا : إن أكرهه أحد على الزنا فزنى وجب عليه الحد لأن الزنا من الرجل لا ~~يتصور إلا بانتشار آلته وذلك لا يكون إلا بلذاذة وذلك دليل الطواعية ، ~~بخلاف المرأة فإنها محل الفعل ، ومع الخوف يتحقق التمكين منها فلا يكون ~~التمكين دليل الطواعية . # ثم رجع وقال : لا حد عليه إذا كان المكره هو السلطان ، لأن الحد للزجر ~~ولا حاجة مع الإكراه ، لأن الانزجار كان حاصلا إلى إن حصل خوف التلف على ~~نفسه فكان قصده بهذا الفعل دفع الهلاك عن نفسه لا قضاء الشهوة ، فيصير ذلك ~~شبهة في إسقاط الحد عنه ، وانتشار الآلة لا يدل على عدم الخوف لأنه أمر ~~طبيعي ينشر من النائم من غير اختيار . # وهذا وجه قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أنه لا يلزمه الحد . # وأما تقييد الإكراه بالسلطان فقد قيل إنه من قبيل اختلاف العصر كما تقدم ~~في أول هذا الكتاب ، وقيل من قبيل اختلاف الحكم . # ووجه قولهما أن المعتبر في الإكراه كونه ملجئا وذلك بقدرة المكره على ~~الإيقاع ، وخوف المكره الوقوع كما مر ، وذلك قد يكون من غير السلطان أكثر ~~تحققا ، لأن السلطان يعلم أن لا يفوته فهو ذو أناة في أمره وغيره يخاف ~~الفوت بالالتجاء ms2266 إلى السلطان فيجعل في الإيقاع ، ووجه قوله أن المكره يعجز ~~عن دفع السلطان عن نفسه ، إذ ليس فوقه من يلتجئ إليه ويقدر على دفع اللص ~~بالالتجاء إلى السلطان ، فإن اتفق في موضع لا يتمكن من ذلك فهو نادر لا حكم ~~له ، ثم PageV13P186 في كل موضع وجب الحد على المكره لا يحسب لها المهر ، ~~لأن الحد والمهر لا يجتمعان عندنا بفعل واحد ، وفي كل موضع سقط الحد وجب ~~المهر لأن الوطء في غير الملك لا ينفك عن أحدهما ، فإن سقط الحد وجب المهر ~~إظهارا لخطر المحل سواء كانت مستكرهة على الفعل أو أذنت له بذلك . # أما الأول فظاهر لأنها لم ترض بسقوط حقها . # وأما الثاني فلأن الإذن له ليس يحل الوطء فكان إذنها لغوا لكونها محجورة ~~عن ذلك شرعا . PageV13P187 # وإذا أكرهه على الردة لم تبن امرأته منه لأن الردة بتبدل ~~الاعتقاد ؛ ألا ترى أنه لو كان قلبه مطمئنا بالإيمان لم يكفر ، وفي تبدله ~~شك ) وكان الإيمان ثابتا بيقين فلا تثبت الردة بالشك ولا ما يترتب عليها من ~~البينونة ، ويجوز أن يجعل كلامه دليلين : أحدهما أن يقال إن الردة بتبدل ~~الاعتقاد وتبدل الاعتقاد ليس بثابت لقيام الدليل وهو الإكراه ، والثاني أن ~~يقال الردة باعتقاد الكفر وفي اعتقاده الكفر شك لأنه أمر مغيب لا يطلع عليه ~~إلا بترجمة اللسان وقيام الإكراه يصرف عن صحة الترجمة ( فلا تثبت البينونة ~~) المترتبة على الكفر ( بالشك ، فإن قالت المرأة قد بنت منك وقال الرجل قد ~~أظهرت ذلك وقلبي مطمئن بالإيمان فالقول قوله استحسانا ) وفي القياس : القول ~~قولها فتقع الفرقة ، لأن التكلم بكلمة الكفر سبب لحصول البينونة كالتكلم ~~بالطلاق فيستوي فيه الطائع والمكره كما في الطلاق . # وجه الاستحسان ( أن اللفظ ) يعني كلمة الكفر ( غير موضوع للفرقة ) يعني ~~لم يظهر فيها ظهورا بينا من حيث الحقيقة حتى يكون صريحا يقوم اللفظ فيه ~~مقام معناه كما في الطلاق بل دلالتها عليها من حيث إن اللفظ دليل وترجمة ~~لما في القلب ، فإن دل على تبدل الاعتقاد المستلزم للفرقة كان دلالته عليها ms2267 ~~دلالة مجازية ، ومع الإكراه لا يدل على التبدل فضلا عن أن يكون صريحا فيه ~~يقوم لفظه مقام معناه ( ف ) لهذا ( كان القول قوله بخلاف الإكراه على ~~الإسلام حيث يصير به مسلما لأنه PageV13P189 لما احتمل ) أن يكون لفظه ~~يوافق اعتقاده ( واحتمل ) أن لا يكون لفظه ( رجحنا الإسلام في الحالين ) ~~قيل أي في حال الإكراه على الردة والإكراه على الإسلام ( لأن الإسلام يعلو ~~ولا يعلى ) فلم يجعل كافرا في الصورة الأولى وجعل مسلما في الصورة الثانية ~~ترجيحا للإسلام ( وهذا في حق الحكم ، أما بينه وبين الله تعالى إذا لم ~~يعتقد الإسلام فليس بمسلم ) وكأن هذا إشارة إلى ما قاله الإمام أبو منصور ~~الماتريدي وهو المنقول عن أبي حنيفة رضي الله عنه أن الإيمان هو التصديق ، ~~والإقرار باللسان شرط إجراء الأحكام ، وليس ذلك مذهب أهل أصول الفقه فإنهم ~~يجعلون الإقرار ركنا ( ولو أكره على الإسلام حتى حكم بإسلامه ثم رجع لم ~~يقتل لتمكن الشبهة ) أي شبهة عدم الارتداد لجواز أن يكون التصديق غير قائم ~~بقلبه عند الشهادتين ( والشبهة دارئة للقتل ) ( قوله ولو قال الذي أكره ) ~~معطوف على قوله وقال هو قد أظهرت ذلك : يعني لو قال في جواب قولها قد بنت ~~منك أخبرت عن أمر ماض ولم أكن فعلت بانت منه قضاء لا ديانة لأنه أقر أنه ~~طائع بإتيان ما لم يكره عليه لأنه أكره على الإنشاء دون الإقرار . # ومن أقر بالكفر طائعا ثم قال عنيت به الكذب لا يصدقه القاضي لأنه خلاف ~~الظاهر ، إذ الظاهر هو الصدق حالة الطواعية ، لكنه يصدق ديانة لأنه ادعى ما ~~يحتمله لفظه ( ولو قال أردت ما طلب مني من الكفر وقد خطر ببالي الخبر عما ~~مضى بانت قضاء وديانة لأنه مبتدئ بالكفر هازل به حيث علم لنفسه PageV13P190 ~~مخلصا غيره ) لأنه لما خطر هذا بباله أمكنه الخروج عما ابتلي به بأن ينوي ~~ذلك ، والضرورة قد اندفعت بهذا الإمكان ، فإذا لم يفعل وأنشأ الكفر كمن ~~أجرى كلمة الكفر طائعا على وجه الاستخفاف مع علمه أنه كفر فتبين امرأته ~~قضاء ms2268 وديانة . # والحاصل أن المكره على إجراء كلمة الكفر على ثلاثة أوجه : في وجه لا يكفر ~~لا قضاء ولا ديانة ، وفي وجه يكفر فيهما جميعا ، وفي وجه يكفر قضاء يفرق ~~القاضي بينه وبين امرأته ولم يكفر ديانة ، وذلك لأنه إذا أجراها فإما أن ~~يخطر بباله غير ما طلب منه أو لا ، والثاني هو الأول ، والأول إن خطر بباله ~~أن يقول ذلك ويريد الإخبار عما مضى كاذبا وأراده فهو الثالث ، وإن لم يرده ~~فهو الثاني . PageV13P191 #وإذا ظهر لك هذا أمكنك أن تخرج مسألة الصلاة للصليب وسب النبي صلى الله ~~عليه وسلم . # وقوله ( لما مر ) إشارة إلى قوله لأنه مبتدئ بالكفر هازل به حيث علم ~~لنفسه مخلصا غيره ، والله أعلم بالصواب . PageV13P192 # ( كتاب الحجر ) أورد الحجر عقيب الإكراه لأن في كل منهما ~~سلب ولاية المختار عن الجري على موجب اختياره ، إلا أن الإكراه لما كان ~~أقوى تأثيرا لأن فيه سلبها عمن له اختيار صحيح وولاية كاملة ، بخلاف الحجر ~~كان أحق بالتقديم ، وهو حسن لكونه شفقة على خلق الله تعالى وهي أحد قطبي ~~أمر الديانة ، والآخر التعظيم لأمر الله . # وهو في اللغة عبارة عن المنع ، وفي عرفهم هو المنع عن التصرف في حق شخص ~~مخصوص وهو الصغير والرقيق والمجنون . # وأسبابه مصادر هذه الأسامي ، وألحق بها المفتي الماجن والطبيب الجاهل ~~والمكاري المفلس بالاتفاق . # ولما كان أسبابه ما ذكرنا لم يجز تصرف الصغير إلا بإذن وليه ، ولا تصرف ~~العبد إلا بإذن سيده ، ولا يجوز تصرف المجنون المغلوب بحال ما . # وأما الذي لا يكون مغلوبا وهو الذي يعقل البيع ويقصده فإن تصرفه كتصرف ~~الصبي العاقل كما سيجيء . # أما عدم جواز تصرف الصبي فلنقصان عقله وأهلية التصرف إنما هي بالعقل لكن ~~أهليته مترقبة ، وإذن وليه آية أهليته . # وأما العبد فله أهلية لكنه حجر عليه لرعاية حق المولى كي لا تتعطل عليه ~~منافع عبده ، فإنه لو لم يثبت الحجر لنفذ البيع الذي باشره وشراؤه فيلحقه ~~ديون فيأخذ أربابها أكسابه التي هي منفعة المولى وذلك تعطيل لها عنه ، ~~ولئلا يملك رقبة ms2269 يتعلق الدين به إذا لم يكن له كسب ، غير أن المولى إذا أذن ~~فقد رضي بفوات حقه ، والجنون الغالب لا يجامعه أهلية فلا يجوز تصرفه ~~PageV13P195 بحال . # قال ( ومن باع من هؤلاء شيئا ) أراد بهؤلاء الصبي والعبد والمجنون الذي ~~يجن ويفيق ، وتصرفهم فيما يتردد بين الضر والنفع ينعقد موقوفا إذا كان يعلم ~~أن البيع سالب والشراء جالب ويقصده لإفادة هذا الحكم : أعني كون البيع ~~سالبا والشراء جالبا وهو احتراز عن الهازل ، فإن بيعه ليس لإفادة هذا الحكم ~~( والولي بالخيار إن شاء أجازه إذا كان فيه مصلحة ، وإن شاء فسخه ، لأن ~~التوقف في العبد لحق المولى فيتخير فيه وفي الصبي والمجنون نظرا لهما ~~فيتحرى مصلحتهما فيه ) وكلامه ظاهر ، وأراد سؤالا على الشراء وهو أن الأصل ~~في الشراء النفاذ على المباشر من غير توقف على ما مر من بيع الفضولي فكيف ~~ينعقد هاهنا موقوفا على الإجازة . # وأجاب بأن عدم التوقف إنما يكون إذا وجد على المباشر نفاذا كما في شراء ~~الفضولي ، وهاهنا لم نجد ذلك لعدم أهلية في الصبي والمجنون أو لضرر المولى ~~فوقفناه . # قال صاحب النهاية : هذا الذي ذكره عن الإشكال إنما يرد على لفظ مختصر ~~القدوري حيث قال فيه : ومن باع من هؤلاء شيئا أو اشترى ، أما هاهنا يعني في ~~الهداية فلم يذكر قوله أو اشترى فلا يرد الإشكال ، ولكن جعل المذكور في ~~القدوري مذكورا وهاهنا فأورد الإشكال وهو موجود في بعض النسخ ، وكذا في ~~نسخة سماعي ، وكذا ذكره شيخي في شرحه ( قوله وهذه المعاني الثلاثة ) يعني ~~الصغر والرق والجنون ( توجب الحجر في الأقوال ) يعني ما تردد منها بين ~~النفع والضر كالبيع والشراء : أي هذه المعاني توجب PageV13P196 التوقف على ~~الإجازة على العموم بين الصغير والمجنون والعبد . # وأما ما يتمحض منها ضررا كالطلاق والعتاق فإنه يوجب الإعدام من الأصل في ~~حق الصغير والمجنون دون العبد ، وأما ما يتمحض منها نفعا كقبول الهبة ~~والهدية والصدقة فإنه لا حجر فيه على العموم ( قوله دون الأفعال ) يعني أن ~~المعاني الثلاثة لا توجب الحجر عن الأفعال ms2270 ( لأن الشأن أن الأفعال لا مرد ~~لها ) حتى إن ابن آدم لو انقلب على قارورة إنسان فكسرها وجب عليه الضمان في ~~الحال ، وكذلك العبد والمجنون إذا أتلفا شيئا لزمهما الضمان في الحال ( لأن ~~الأفعال توجد حسا ومشاهدة ) ويحصل بها الإتلاف ، والإتلاف بعد الحصول لا ~~يمكن أن يجعل كلا إتلاف ، بخلاف الأقوال ، لأن اعتبارها ) حال كونها موجودة ~~حاصل ( بالشرع والقصد من شرط الاعتبار ) وليس للصبي والمجنون قصد لقصور ~~العقل فينتفي المشروط به . # وأما في العبد فالقصد وإن وجد منه لكنه غير معتبر للزوم الضرر على المولى ~~بغير اختياره . # فإن قيل : الأقوال موجودة حسا ومشاهدة فما بالها شرط اعتبارها موجودة ~~شرعا بالقصد دون الأفعال ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أن الأقوال الموجودة ~~حسا ومشاهدة ليست عين مدلولاتها بل هي دلالات عليها ويمكن تخلف المدلول عن ~~دليله ، فيمكن أن يجعل القول الموجود بمنزلة المعدوم ، بخلاف الأفعال فإن ~~الموجود منها عينها فبعدما وجدت لا يمكن أن تجعل غير موجودة ، والثاني أن ~~القول قد يقع صدقا وقد يقع كذبا وقد يقع جدا وقد يقع PageV13P197 هزلا ، ~~فلا بد من القصد ، ألا يرى أن القول من الحر العاقل البالغ إذا وجد هزلا لم ~~يعتبر شرعا فكذا من هذه الثلاثة ، بخلاف الأفعال فإنها حيث وقعت وقعت حقيقة ~~فلا يمكن تبديلها ، وقوله ( إلا إذا كان ) استثناء من قوله لا مرد لها : ~~يعني أن الأفعال إذا وجدت لا مرد لها ، لكن إذا كان فعل يتعلق به حكم يندرئ ~~بالشبهات كالحدود والقصاص يجعل عدم القصد في ذلك شبهة دارئة لما يترتب عليه ~~من الحدود والقصاص . PageV13P198 # قال ( والصبي والمجنون لا يصح عقودهما ) أراد بعدم الصحة ~~عدم النفاذ لما تقدم في قوله ومن باع من هؤلاء شيئا فالمولى بالخيار ، ~~وإنما أعاد هذه المسألة تفريعا على الأصل المذكور ، وهو أن هذه المعاني ~~الثلاثة توجب الحجر عن الأقوال لتنساق القوليات في موضع واحد . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله والقصد من شرطه ( ولا يقع طلاقهما ولا ~~عتاقهما لقوله عليه الصلاة والسلام " { كل طلاق واقع إلا طلاق ms2271 الصبي ~~والمعتوه } " ) رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( والإعتاق يتمحض ~~مضرة ) لا محالة ( و ) الطلاق وإن أمكن أن يتردد بين النفع والضر باعتبار ~~موافقة الأخلاق بعد البلوغ ، لكن الصبي ( لا وقوف له على المصلحة في الطلاق ~~بحال ) أما في الحال ( فلعدم الشهوة ) وأما في المآل فلأن علم المصلحة فيه ~~يتوقف على العلم بتباين الأخلاق وتنافر الطباع عند بلوغه حد الشهوة ولا علم ~~له بذلك ( و ) الولي وإن أمكن أن يقف على مصلحته في الحال ، لكن ( لا وقوف ~~له على عدم التوافق على اعتبار بلوغه حد الشهوة ، فلهذا لا يتوقفان على ~~إجازته ولا ينفذان بمباشرته ) أي الولي ( بخلاف سائر العقود ) وقوله ( وإن ~~أتلفا شيئا ) بيان لتفريع الأفعال على الأصل المذكور ، ومعناه ظاهر . # وقوله ( والحائط المائل بعد الإشهاد ) يعني أنه لا قصد من صاحب الحائط في ~~وقوع الحائط ومع ذلك يجب الضمان ( قوله على ما بيناه ) إشارة إلى قوله ~~بخلاف الأقوال والقصد من شرطه . PageV13P200 #وقوله ( فأما العبد فإقراره نافذ ) معطوف على قوله والصبي والمجنون لا ~~يصح عقودهما ولا إقرارهما ، ومعناه ظاهر . PageV13P201 #( قوله لما روينا ) إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام " { كل طلاق ~~واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه } " وكلامه ظاهر . PageV13P202 # باب الحجر للفساد ) أخر هذا الباب لأن ما تقدم عليه متفق ~~عليه وهذا مختلف فيه ، والمراد بالفساد هاهنا هو السفه . # وهو خفة تعتري الإنسان فتحمله على العمل بخلاف موجب الشرع والعقل مع قيام ~~العقل ، وقد غلب في عرف الفقهاء على تبذير المال وإتلافه على خلاف مقتضى ~~العقل والشرع ( قال أبو حنيفة رحمه الله : لا يحجر على الحر البالغ العاقل ~~السفيه ، وتصرفه في ماله جائز ، وإن كان مبذرا مفسدا يتلف ماله فيما لا غرض ~~له فيه ولا مصلحة ) كالإلقاء في البحر والإحراق بالنار . # ( وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله : يحجر على السفيه ويمنع عن ~~التصرف في ماله ) غير أن الحجر عليه عندهما يؤثر في حق تصرف يتصل بماله ، ~~ولا يصح مع الهزل والإكراه كالبيع والإجارة والإقرار بالمال ، وما لا يتصل ~~بماله ms2272 كالإقرار بالحدود والقصاص أو يتصل به ، لكنه يصح مع الهزل كالنكاح ~~والطلاق والعتاق ، فالحجر لا يعمل فيه حتى صح منه هذه التصرفات بعد الحجر ~~على ما سيجيء . # واستدل المصنف رحمه الله بقوله ( لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي ~~يقتضيه العقل و ) كل من هو كذلك ( يحجر عليه نظرا له كالصبي ) فهذا يحجر ~~عليه ( بل أولى ؛ لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته ، ~~والدليل على صحة هذا منع المال منه ، والمنع لا يفيد بدون الحجر لأنه يتلف ~~بلسانه ما يمنع من يده ) وهذا الذي ذكره من الدليل إنما يصح على قولهما . # فأما على قول الشافعي رحمه الله PageV13P204 فلا يصح لأن حجر السفيه عنده ~~بطريق الزجر والعقوبة عليه لا بطريق النظر له . # والفائدة تظهر فيما إذا كان السفيه مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق ~~، فعنده يحجر عليه زجرا وعقوبة ولا يحجر عليه عندهما ( ولأبي حنيفة رحمه ~~الله أنه مخاطب عاقل ) وكل من هو كذلك ( لا يحجر عليه كالرشيد ) ونوقض ~~بالعبد فإنه مخاطب عاقل ويحجر عليه . # وأجيب بأنه قال مخاطب وهو مطلق ، والمطلق ينصرف إلى الكامل ، والعبد ليس ~~بكامل في كونه مخاطبا لسقوط الخطابات المالية كالزكاة وصدقة الفطر والأضحية ~~والكفارات المالية وبعض الخطابات الغير المالية كالحج والجمعة والعيدين ~~والشهادات وشطر الحدود وغيرها ، ولو ضم إلى ذلك حر سقط الاعتراض ( وهذا ) ~~أي عدم الحجر ( لأن ) في الحجر سلب ولايته ( في سلب ولايته إهدار آدميته ) ~~وهو ظاهر ( قوله ولا يصح القياس على منع المال ) جواب عن قولهما ولهذا منع ~~عنه المال . # وتقريره أن منع المال منه ليكون هو بطريق العقوبة عليه زجرا له على ~~التبذير ، والحجر أبلغ منه في العقوبة لما ذكرنا فلا يقاس عليه . # وقوله ( ولا على الصبي ) جواب عن قولهما اعتبارا بالصبي : أي لا يقاس ~~السفيه على الصبي ( لأنه عاجز عن النظر لنفسه ، وهذا قادر عليه نظر له ~~الشارع مرة بإعطاء آلة القدرة ) لما ذكرنا أنه عاقل ( والجري على خلافه ~~لسوء اختياره ) فكان قياس قادر على عاجز ms2273 وهو فاسد . # وقوله ( ومنع المال مفيد ) جواب عن قوله ثم هو لا يفيد بدون الحجر : يعني ~~أن منع PageV13P205 المال بدون الحجر مفيد ( لأن غالب السفه ) إنما يكون ( ~~في الهبات والصدقات وذلك يقف على اليد ) أي لا يملك إلا بالقبض ، فإذا لم ~~يكن في يده شيء يمتنع عن ذلك وإن فعل لم يفد . PageV13P206 #( قوله وإذا حجر إلخ ) تفريع على مسألة الحجر ، ومعناه أن القاضي إن حجر ~~على السفيه على رأيه ثم رفع حكمه إلى قاض آخر فأبطل حجره وأطلق جاز تصرفه ، ~~وكان الواجب أن لا يجوز لأن قضاءه لاقى مجتهدا فيه ونقضه باطل ، وإنما جاز ~~لأن الحجر من القاضي فتوى لا قضاء ، لأن القضاء يقتضي المقضي له والمقضي ~~عليه ولا مقضي له هاهنا . # سلمنا وجود المقضي له على احتمال بعيد وهو أن يجعل السفيه مقضيا له من ~~حيث إن الحجر نظر له ، لكن نفس هذا القضاء مختلف فيه ، فإن أبا حنيفة رضي ~~الله عنه لم يقل به فصار محلا للقضاء يحتاج إلى إمضاء ، فلو رفع تصرفه بعد ~~الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه وصحة الحجر ثم رفع ~~إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك . PageV13P207 # ثم إن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا بلغ الغلام سفيها منع ~~عنه ماله إلى خمس وعشرين سنة وتصرفاته قبل ذلك نافذة لأنه لا يحجر عليه ~~عنده ، فإذا بلغ ذلك سلم إليه ماله وإن لم يؤنس الرشد منه ، وقالا : لا ~~يدفع إليه ماله حتى يؤنس منه رشده ، وتسامح عبارته في الجمع بين الأبد وحتى ~~ظاهر ( ولا يجوز تصرفه في ماله ، لأن علة المنع السفه فيبقى ببقائه كالصبا ~~. # ولأبي حنيفة رحمه الله أن منع المال عنه بطريق التأديب ) وهذا الدليل ~~يمكن أن يوجه على وجهين : أحدهما أن يقال : سلمنا أن علة المنع السفه لكن ~~المعلول هو المنع من حيث التأديب ، وهذا يقتضي أن يكون محلا للتأديب ، ولا ~~تأديب بعد هذه المدة ظاهرا وغالبا لأنه في هذه المدة يصير ms2274 جدا باعتبار أقل ~~مدة البلوغ في الإنزال وهو اثنتا عشرة سنة وأقل مدة الحمل وهو ستة أشهر ، ~~وإذا لم يبق قابلا للتأديب فلا فائدة في المنع فلزم الدفع . # والثاني أن يجعل معارضة فيقال : ما ذكرتم وإن دل على ثبوت المدلول لكن ~~عندنا ما ينفيه ، وهو أن منع المال عنه بطريق التأديب إلخ ( قوله ولأن ~~المنع ) دليل آخر . # وتقريره أن المنع بعد البلوغ إذا لم يؤنس رشده باعتبار أثر الصبا ، لأن ~~العادة وجدانه في أوائل البلوغ ثم ينقطع بتطاول المدة وقدر ذلك بخمس وعشرين ~~سنة ، ولأن مدة البلوغ من حيث السن ثمان عشرة سنة ، وما قرب من البلوغ فهو ~~في حكم البلوغ ، وقدر ذلك بسبع سنين اعتبارا بمدة التمييز في الابتداء على ~~ما أشار PageV13P209 إليه عليه الصلاة والسلام بقوله " { مروا صبيانكم ~~بالصلاة إذا بلغوا سبعا } " ( ولهذا قال أبو حنيفة رحمه الله : لو بلغ ~~رشيدا ثم صار سفيها لا يمنع عنه المال لأنه ليس بأثر الصبا ) فإن قيل : ~~الدفع معلق بإيناس الرشد فما لم يوجد لا يجوز الدفع إليه . # وأجيب بأن الشرط يوجب الوجود عند الوجود لا العدم عند العدم ، سلمناه ~~لكنه منكر يراد به أدنى ما ينطلق عليه ، وقد وجد ذلك إذا وصل الإنسان إلى ~~هذه الحالة لصيرورة فروعه أصلا فكان متناهيا في الأصالة . # قال ( ثم لا يتأتى التفريع على قوله ) أراد أن التفريع الذي ذكره القدوري ~~في مختصره بقوله فإذا باع لا ينفذ لا يتأتى على قول أبي حنيفة رضي الله عنه ~~( وإنما التفريع على قول من يرى الحجر . # فعندهما لما صح الحجر لا ينفذ بيعه إذا باع لتظهر فائدة الحجر عليه ) ~~فيكون موقوفا ( فإن رأى الحاكم فيه مصلحة ) بأن كان بمثل القيمة أو كان ~~البيع رابحا وكان الثمن باقيا في يده ( أجازه ) وإن كان الثمن أقل من ~~القيمة أو كان البيع خاسرا ولم يبق الثمن في يده لم يجزه ، لأن فيه ضررا به ~~لخروج المبيع عن يده بدون أن يكون فيه شيء من البدل . # واستدل على الجواز والتوقف بقوله ms2275 ( لأن ركن التصرف قد وجد ) وذلك يوجب ~~الجواز . # ورد بأن ركن التصرف إذا وجد من أهله يوجب ذلك والسفيه ليس بأهل . # وأجيب بأنه أهل لأن الأهلية بالعقل والسفه لا ينفيه كما تقدم . # فإن قيل : فعلام التوقف ؟ أجاب بقوله ( للنظر له ، فإن الحاكم نصب ناظرا ~~له PageV13P210 فيتحرى المصلحة فيه كما في الصبي الذي يعقل البيع والشراء ~~ويقصده ) . PageV13P211 #ولو باع السفيه قبل حجر القاضي جاز عند أبي يوسف رحمه الله لأنه لا بد ~~من حجر القاضي عنده لأن الحجر دائر بين الضرر ) وهو إهدار آدميته ( والنظر ~~) له في إبقاء المبيع على ملكه كما كان ( فلا بد من مرجح وهو القضاء . # وعند محمد رحمه الله لا يجوز لأنه يبلغ محجورا ) عليه ( عنده إذ العلة ~~عنده هي السفه بمنزلة الصبا ) وهو موجود قبل القضاء فيترتب عليه الحكم ( ~~وعلى هذا الخلاف إذا بلغ رشيدا ثم صار سفيها ) عند أبي يوسف يصير محجورا ~~حتى يقضي القاضي ، وعند محمد يصير محجورا بمجرد السفه . PageV13P212 # ( وإن أعتق عبدا ) يعني بعد الحجر ( نفذ عتقه عندهما ) ~~وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله فلم يخص قولهما بالذكر احترازا عن قوله لأن ~~عند أبي حنيفة الحكم قبل الحجر وبعده سواء في نفاذ تصرفات المحجور بسبب ~~السفه لأنه لا تأثير للحجر عنده بل احترازا عن قولهما في سائر التصرفات ~~التي يؤثر فيها الحجر كالبيع والشراء والإقرار بالمال . # وعن قول الشافعي فإنه يقول : لا ينفذ كما ذكره في الكتاب ( و ) ذكر أن ( ~~الأصل عندهما أن كل تصرف يؤثر فيه الهزل يؤثر فيه الحجر ، وما لا فلا لأن ~~السفيه في معنى الهازل ) لا من كل وجه ( بل من حيث إن الهازل يخرج كلامه لا ~~على نهج كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل لا لنقصان في عقله فكذلك ~~السفيه والعتق مما لا يؤثر فيه الهزل فيصح منه ) وفيه بحث من أوجه : الأول ~~أن السفيه لو حنث في يمينه وأعتق رقبة لم ينفذه القاضي وكذا لو نذر بهدي أو ~~غيره لم ينفذه فهذا مما لا يؤثر فيه الهزل ms2276 لقوله صلى الله عليه وسلم " { ~~ثلاث جدهن جد وهزلهن جد } " وقد أثر فيه الحجر بالسفه . # والثاني أن الهازل إذا أعتق عبده عتق ولم تجب عليه سعاية والمحجور بالسفه ~~إذا أعتقه وجب عليه السعاية ، فالهزل لم يؤثر في وجوب السعاية والحجر أثر ~~فيه . # والثالث أن التعليل المذكور إنما يصح في حق السفيه لا في حق الهازل ، ~~والصحيح فيه أن يقال لقصده اللعب به دون ما وضع الكلام له لا لنقصان في ~~العقل . # والجواب عن الأول أن القضاء بالحجر PageV13P214 عن التصرفات المالية فيما ~~يرجع إلى الإتلاف يستلزم عدم تنفيذ الكفارات والنذور ، لأن في تنفيذهما ~~إضاعة المقصود من الحجر لإمكان أن يتصرف في جميع ماله باليمين والحنث ~~والنذر . # وعن الثاني ما سيجيء في الكتاب . # وعن الثالث أن قصد اللعب بالكلام وترك ما وضع له من مكابرة العقل واتباع ~~الهوى فلا فرق بينهما ( والأصل عنده أن الحجر بسبب السفه بمنزلة الحجر بسبب ~~الرق ) فإنه لا يزيل الخطاب ولا يخرج من أن يكون أهلا لإلزام العقوبة ~~باللسان باكتساب سببها ، كما أن الرق كذلك ( فلا ينفذ بعده شيء من تصرفاته ~~إلا الطلاق كالرقيق ، والإعتاق لا يصح من الرقيق فكذا من السفيه ) قلنا : ~~ليس السفه كالرق لأن حجر الرق لحق الغير في المحل الذي يلاقيه تصرفه ، حتى ~~إن تصرفه فيما لا حق للغير فيه نافذ كالإقرار بالحدود والقصاص ، وهاهنا لا ~~حق لأحد في المحل الذي يلاقيه تصرفه فيكون نافذا ( فإذا صح عندهما كان على ~~العبد أن يسعى في قيمته لأن الحجر لمعنى النظر وذلك في رد العتق إلا أنه ~~متعذر ) لعدم قبوله الفسخ ( فيجب رده برد القيمة كما في الحجر على المريض ) ~~لأجل النظر لغرمائه أو ورثته ، فإذا أعتق المريض عبدا وجب عليه السعاية ~~لغرمائه في جميع قيمته أو لورثته في ثلثي قيمته إذا لم يكن عليه دين ولا ~~مال له سواه لمعنى النظر إلى آخر النكتة ( وعن محمد رحمه الله أنه لا تجب ~~عليه السعاية ، لأنها لو وجبت لوجبت حقا لمعتقه ، وذلك غير معهود في الشرع ms2277 ~~وإنما PageV13P215 المعهود أن يجب لغير المعتق ) كما في إعتاق أحد الشريكين ~~فإنه يسعى للساكت ( ولو دبر عبده جاز ، لأن التدبير يوجب حق العتق فيعتبر ~~بحقيقته ) لأنه لما ملك إنشاء حقيقة العتق فلأن يملك إنشاء حقه كان أولى ( ~~إلا أنه لا تجب السعاية في حياة المولى لأنه باق على ملكه ) والباقي على ~~ملك المولى لا يستوجب المولى عليه دينا . PageV13P216 #فإن مات ولم يؤنس منه رشد يسعى في قيمته مدبرا لأنه عتق وهو مدبر والعتق ~~بعد التدبير يوجب السعاية في قيمته مدبرا ) ألا يرى أن مصلحا لو دبر عبده ~~في صحته ثم مات وعليه دين يحيط بقيمته فعلى العبد أن يسعى في قيمته مدبرا ~~لغرمائه . # قيل ينبغي أن يسعى في قيمته قنا ، لأن العتق حصل بالتدبير السابق وهو في ~~تلك الحالة يوجب السعاية قنا كما لو أعتقه . # وأجيب بأن الأصل أن المعلق بالشرط ليس بسبب قبله ، إلا إن جعل هاهنا سببا ~~قبله ضرورة فلا تظهر سببيته في إيجاب السعاية عليه قنا ، وإنما تظهر في حق ~~المنع عن البيع وتعلق العتق بموته لأن الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها . # قيل سلمنا ذلك ، لكن يجب أن يسعى في ثلثي قيمته لأن التدبير وصية وفيها ~~يسعى العبد كذلك . # وأجيب بأنه وصية من حيث النفاذ بعد الموت لا غير ، ألا يرى أن الرجوع في ~~الوصية صحيح دون التدبير . PageV13P217 #( ولو ولدت جاريته فادعاه ثبت نسبه منه وكان الولد حرا والجارية أم ولد ~~له لاحتياجه إلى ذلك لإبقاء نسله ) و ( إبقاؤه من الحوائج الأصلية لحياة ~~ذكر الإنسان ) ببقاء الولد بعد موته فألحق السفيه بالمصلح في حق الاستيلاد ~~، فإن مات بعد هذه الدعوة كانت الجارية حرة لا سبيل عليها لأحد وإن مات ~~مديونا ( وإن لم يكن معها ولد ) أي إن لم يعلم لها ولد منه ( وقال هذه أم ~~ولدي كانت بمنزلة أم الولد ) لأن الدعوة حينئذ كانت دعوة تحرير ( فلا يقدر ~~على بيعها ، وإن مات سعت في جميع قيمتها لأنه كالإقرار بالحرية ، إذ ليس ~~لها شهادة الولد ) فصار كأنه قال أنت ms2278 حرة فيمتنع بيعها وتسعى في قيمتها بعد ~~موته ( بخلاف الفصل الأول لأن الولد شاهد لها ) في إبطال حق الغير فكذا في ~~دفع حكم الحجر عن تصرفه ( ونظيره المريض إذا ادعى ولد جاريته على هذا ~~التفصيل ) يعني أن يكون معها ولد أو لم يكن إلخ . PageV13P218 #قال ( وإن تزوج امرأة جاز نكاحها ) كلامه واضح ، وقوله ( وصار كالمريض ~~مرض الموت ) يعني في لزوم كل واحد منهما مقدار مهر المثل وسقوط الزيادة ، ~~إلا أن الزيادة في المرض تعتبر من الثلث وهاهنا غير معتبرة أصلا . # وقوله ( وكذا إذا تزوج بأربع نسوة ) يعني يعتبر مهر المثل لا الزيادة ~~سواء تزوج بمهر في عقد واحد أو في كل يوم واحدة ثم طلقها وفعل ذلك مرارا ~~فإنه يصح تسميته في مقدار مهر المثل وتبطل الزيادة ( لما بينا ) يعني قوله ~~لأنه من ضرورات النكاح ، وبهذه المسألة اعتضد أبو حنيفة رحمه الله على أنه ~~لا فائدة في الحجر عليه لأنه لا يسد باب إتلاف المال عليه بهذا الطريق ، بل ~~هذا أضر له من إتلافه بطريق الهبة إذ هو يكتسب المحمدة في البر والإحسان ~~والمذمة في التزوج والطلاق ، قال صلى الله عليه وسلم " { لعن الله كل ذواق ~~مطلاق } " . PageV13P219 # قال ( وتخرج الزكاة من مال السفيه ) والأصل في هذه المسائل ~~أن ما وجب عليه من أمر أوجبه الله تعالى كالزكاة وحجة الإسلام ، أو كان من ~~حقوق الناس كنفقة من تجب نفقته عليه فهذا والمصلح فيه سواء ، لأنه مخاطب ~~وبالسفه لا يستحق النظر في إسقاط شيء من حقوق الشرع عنه ، ولا يبطل شيئا من ~~حقوق الناس ، لكن لا يسمع قوله في القرابة حتى يقيم البينة عليها وعسرة ~~القريب ، لأن إقراره بذلك بمنزلة الإقرار بالدين على نفسه فلا يلزم إقراره ~~شيئا إلا في الولد ، فإن الزوجين إذا تصادقا على النسب قبل قولهما لأن كل ~~واحد منهما في تصديق الآخر يقر على نفسه بالنسب ، والسفه لا يؤثر في منع ~~الإقرار بالنسب لكونه من حوائجه ، لكن لا بد من إثبات عسرة المقر له ، ~~والإقرار بالزوجية صحيح ويجب ms2279 مهر مثلها والنفقة ( قوله وهذا ) أي ما ذكرناه ~~مما أوجبه الله تعالى وما كان من حقوق الناس ( بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ~~ظاهر ) يعني ما أوجبه على نفسه ( حيث لا يلزمه المال بل يكفر يمينه وظهاره ~~بصوم ) لكل حنث ثلاثة أيام متتابعات وعن كل ظهار شهرين متتابعين . # وإن كان مالكا للمال حال التكفير ( لأنه ) أي كل واحد ( مما يجب بفعله ) ~~إذ السبب التزامه فيتمكن فيه معنى التبذير بفتح هذا الباب وتضييع فائدة ~~الحجر . # فإن قيل : التكفير بالصوم مرتب على عدم استطاعة الرقبة فأنى يصح مع ~~القدرة عليها ؟ أجيب بأن الاستطاعة منتفية ، لأن دلائل الحجر توجب السعاية ~~على من يعتقه السفيه PageV13P221 كما تقدم ، ومع السعاية لا يقع العتق عن ~~الظهار . PageV13P222 #( قوله وإن أراد حجة الإسلام ) واضح . # وقوله ( ولو أراد عمرة واحدة لم يمنع منها استحسانا ) لذلك ، والقياس أن ~~لا يعطي لها نفقة السفر ، لأن العمرة عندنا تطوع . # كما لو أراد الخروج للحج تطوعا ، فإن جنى جناية ، فإن كانت مما يجزئ فيه ~~الصوم فعليه الصوم ليس إلا ، وإن لم يكن ولزمه الدم يؤدي إذا أصلح . PageV13P223 #( فإن مرض وأوصى ) وقيد بالمرض باعتبار أن الوصية غالبا تكون في المرض ، ~~فإن السفيه الصحيح إذا أوصى بوصية فحكمها كحكم المريض ، والقياس ينفيها كما ~~لو تبرع في حياته ، واستحسنوا فيها إذا وافق الحق وما يتقرب به إلى الله ~~تعالى أن يكون من الثلث ، لأن نظره فيه لأن وجوبها بعد وقوع الاستغناء من ~~المال في أمر دنياه ، وحينئذ لا نظر له في المانع وإنما النظر له في اكتساب ~~الثناء الحسن بعد موته وفي تنفيذها ذلك ( وقد ذكرنا من التفريعات أكثر من ~~هذا في كفاية المنتهى ) فمن ذلك ما قال : إن الذي بلغ سفيها والصبي الذي لم ~~يبلغ وهو يعقل ما يصنعه عندنا سواء ، إلا في أربعة مواضع : أحدهما أنه يجوز ~~للأب ولوصي الأب أن يتصرف على الصغير يشتري له مالا ويبيع ، ولا يجوز تصرف ~~الأب ولا وصي الأب على البائع السفيه إلا بأمر الحاكم . # والثاني أنه ms2280 يجوز نكاحه ، ولا يجوز نكاح الصبي العاقل . # والثالث أنه يجوز طلاقه وعتاقه ، ولا يجوز طلاق الصبي العاقل ولا عتاقه ، ~~والرابع أن الذي لم يبلغ إذا دبر عبده لا يصح تدبيره ، وهذا السفيه إذا دبر ~~عبده صح تدبيره . PageV13P224 # ( قوله ولا يحجر على الفاسق إذا كان مصلحا لماله عندنا ، ~~والفسق الأصلي والطارئ سواء . # وقال الشافعي رحمه الله : يحجر عليه ) ومبنى هذا الاختلاف على أن الحجر ~~عنده للزجر والعقوبة والفاسق مستحق لذلك فيحجر عليه وإن كان مصلحا لماله . # وعندهما للنظر له في ماله فإذا أصلح ماله لم يبق عليه حجر ( وذلك لأن ~~الله تعالى قال : { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } الآية ) ~~نكر الرشد وهو بإطلاقه يتناول القليل منه والكثير ، ومن أصلح في ماله فقد ~~أونس منه رشد ( ولأنه أهل للولاية عندنا لإسلامه فيكون واليا للتصرف وقد ~~قررناه فيما تقدم ) يعني في أول كتاب النكاح . # ويحجر القاضي عندهما أيضا وهو قول الشافعي على من ليس بسفيه لكنه متغفل ) ~~يعني في التجارات ( ولا يصبر عنها لسلامة قلبه لما في الحجر من النظر له ) ~~واعترض بأنه خلاف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه ما حجر على حبان ~~بن منقذ وكان يغبن في التجارات بل قال له صلى الله عليه وسلم " { قل لا ~~خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام } " وأجيب بأن الحجر على المغفل ثبت بدلالة ~~قوله تعالى { ولا تؤتوا السفهاء أموالكم } لما أنه يتلف الأموال كالسفيه ~~فلا يعارضه خبر الواحد . # ورد بأن ذلك لمنع المال ، وليس النزاع فيه ، وإنما النزاع في الحجر ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV13P226 # ( فصل في حد البلوغ ) البلوغ في اللغة : الوصول ، وفي ~~الاصطلاح : انتهاء حد الصغر . # ولما كان الصغر أحد أسباب الحجر وجب بيان انتهائه ، وهذا الفصل لبيان ذلك ~~. # قال ( بلوغ الغلام بالاحتلام إلخ ) الحلم بالضم ما يراه النائم ، يقال ~~حلم واحتلم بلوغ الغلام بالاحتلام والإحبال والإنزال إذا وطئ ، والأصل هو ~~الإنزال ، قال الله تعالى { وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم } ، فإذا لم يوجد ~~شيء من ذلك فحتى يتم له ms2281 ثماني عشرة سنة ، وبلوغ الجارية بالحيض والاحتلام ~~والحبل ، فإن لم يوجد ذلك فحتى يتم لها سبع عشرة سنة عند أبي حنيفة رضي ~~الله عنه وقالا : إذا تم للغلام والجارية خمس عشرة سنة فقد بلغا ، وهو ~~رواية عنه وهو قول الشافعي رحمه الله وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، وإنما ~~قال : وهذا أقل ما قيل فيه لأن بعضهم قال اثنتان وعشرون سنة وبعضهم خمس ~~وعشرون سنة وهو قول عمر رضي الله عنه . PageV13P228 #( قوله وإذا راهق الغلام أو الجارية ) يقال : رهقه : أي دنا منه ، وصبي ~~مراهق أي دان للحلم ( وأشكل أمره في البلوغ ولم يعلم ذلك إلا منه فقال قد ~~بلغت فالقول قولهما ) ثم قيل : إنما يعتبر قوله بالبلوغ إذا بلغ اثنتي عشرة ~~سنة أو أكثر ، ولا يقبل فيما دون ذلك لأن الظاهر يكذبه ، وقد أشار إلى ذلك ~~بقوله : وأدنى المدة لذلك في حق الغلام اثنتا عشرة سنة وفي حق الجارية تسع ~~سنين ، والله أعلم . PageV13P229 # باب الحجر بسبب الدين ) الدين أيضا من أسباب الحجر عندهما ~~، لكن بشرط طلب الغرماء ذلك فكان بمنزلة المركب فلا جرم آثر تأخيره ، ~~وينبغي للقاضي أن يشهد أنه حجر عليه في ماله احتياطا لنفي التجاحد إن وقع ، ~~وأن يبين أن الحجر كان بسبب الدين لأنه مختص بالمال الموجود له في الحال ~~دون ما يحدث له بالكسب أو غيره ، حتى يعلم أنه لو تصرف في الحادث نفذ ، وأن ~~يبين من الحجر لأجله باسمه لأنه يرتفع بإبراء الغريم ووصول حقه إليه فيحتاج ~~إلى معرفته ( وأبو حنيفة رحمه الله لا يجوزه لأن فيه إهدار أهليته ) وذلك ~~ضرر فوق ضرر المال ، فلا يترك الأعلى للأدنى . # فإن قيل : إهدار الأهلية ضرر يلحق المديون وترك الحجر ضرر يلحق الدائن ، ~~وإنما يكون الأول أعلى أن لو كانا في شخص واحد ، فالجواب أن ضرر الدائن ~~يندفع بالحبس لا محالة ، والحبس ضرر يلحق المديون مجازاة شرعا ، ولو لم يكن ~~أعلى ما اندفع به ضرر الدائن وإهدار الأهلية أعلى من الحبس فيكون أعلى من ~~ضرر الدائن ، وإذا كان ms2282 كذلك ( فإن كان له مال لم يتصرف فيه الحاكم لأنه نوع ~~حجر ولأنه تجارة لا عن تراض فيكون باطلا بالنص ، ولكن يحبسه حتى يبيعه في ~~دينه إيفاء لحق الغرماء ودفعا لظلمه . # وقالا : إذا طلب غرماء المفلس الحجر عليه حجر القاضي عليه . # ومنعه التصرفات ) وكلامه ظاهر . # ومعنى قوله بأقل من ثمن المثل أن يبيع بالغبن يسيرا كان أو فاحشا . # وقوله ( التلجئة موهومة ) لأنه احتمال مرجوح فلا يهدر به PageV13P232 ~~أهلية الإنسان ولا يرتكب البيع بلا تراض . # وقوله ( والبيع ليس بطريق متعين لذلك ) لأنه يمكنه الإيفاء بالاستقراض ~~والاستيهاب والسؤال من الناس ، فلا يجوز للقاضي تعيين هذه الجهة عليه ( ~~بخلاف الجب والعنة ) فإن التفريق هناك متعين لأنه لما لم يمكنه الإمساك ~~بالمعروف تعين عليه التصريح بالإحسان فلما امتنع عن التسريح بالإحسان مع ~~عجزه عن الإمساك بالمعروف ناب القاضي منابه في التفريق ( قوله والحبس لقضاء ~~الدين ) جواب عن قولهما حتى يحبس برفع السين لأجله : أي لأجل البيع وتقريره ~~. # سلمنا لزوم الحبس لكنه ليس لأجل البيع بل لقضاء الدين بما اختاره من ~~الطريق الذي ذكرناه من الاستقراض والاستيهاب وسؤال الصدقة وبيع ماله بنفسه ~~( قوله كيف ) أي كيف صح البيع ( ولو صح المبيع كان الحبس ظلما لأنه إضرار ~~بهما بتأخير حق الدائن وتعذيب المديون فلم يكن مشروعا ) ولكنه مشروع ~~بالإجماع فلم يصح البيع ( قوله وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ) وإنما خصه ~~بالذكر وإن كان هذا بالإجماع لأن الشبهة ترد على قوله لأنه كان لا يجوز بيع ~~القاضي على المديون في العروض ، وكان ينبغي أن لا يجوز في النقدين أيضا ~~لأنه نوع من البيع وهو بيع الصرف ( قوله عملا بالشبهين ) قيل : إنما لم ~~يعكس حيث لم يجعل للغريم ولاية الأخذ نظرا إلى الاتحاد لأنه يلزم ترك أحد ~~الشبهين لأن ولاية القاضي أعم وأقوى ، فلو ثبت للغريم ولاية الأخذ مع قصوره ~~لثبت للقاضي لقوته . PageV13P233 #وقوله ( ويباع في الدين النقود ) حاصله أن القاضي نصب ناظرا فينبغي أن ~~ينظر للمديون كما ينظر للغرماء فيبيع ما كان أنظر له . PageV13P234 #وقوله ( بخلاف ms2283 الاستهلاك ) متعلق بقوله لزمه ذلك بعد قضاء الديون : يعني ~~إذا استهلك مال الغير في حالة الحجر يؤاخذ بضمانه قبل قضاء الديون فكان ~~المتلف عليه أسوة لسائر الغرماء ( لأنه مشاهد لا مرد له ) بخلاف الإقرار ~~فإن سببه محتمل . PageV13P235 # وقوله وإن لم يكن أخرجه تحرزا عن هلاكه ) لأنه لا يجوز ~~إهلاكه لمكان الدين ، ألا يرى أنه لو توجه الهلاك إليه بالمخمصة لكان له أن ~~يدفعه بمال الغير ، فكيف يجوز إهلاكه لأجل مال الغير . # وعن أبي يوسف رحمه الله : أنه لا يخرجه من السجن في هذه الصورة أيضا ، ~~لأن الهلاك لو كان إنما يكون بسبب المرض ، وأنه في الحبس وغيره سواء . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عن قول بعضهم لا يمنع عن الاكتساب في السجن ~~لأن فيه نظرا للجانبين ، لجانب المديون لأنه ينفق على نفسه وعياله ، ولرب ~~الدين لأنه إذا فضل منه شيء يصرف ذلك إليه . # وقوله ( ولا يحول بينه وبين غرمائه بعد خروجه من الحبس ) أي لا يمنعهم من ~~أن يدوروا معه أينما دار ( يلازمونه ولا يمنعونه من التصرف والسفر لقوله ~~صلى الله عليه وسلم " { لصاحب الحق يد ولسان } " أراد باليد الملازمة ، ~~وباللسان التقاضي ) ووجه التمسك أن الحديث مطلق في حق الزمان فيتناول ~~الزمان الذي يكون بعد الإطلاق عن الحبس وقبله . # وقوله ( يقسم بينهم بالحصص ) أي يأخذ كل واحد منهم بقدر حصته من الدين ، ~~هذا إذا أخذوا فضل كسبه بغير اختياره أو أخذه القاضي وقسمه بينهم بدون ~~اختياره . # وأما المديون في حال صحته لو آثر أحد الغرماء على غيره بقضاء الدين ~~باختياره فله ذلك ، نص على ذلك في فتاوى النسفي فقال : رجل عليه ألف درهم ~~لثلاثة نفر لواحد منهم خمسمائة ولآخر منهم ثلاثمائة ولآخر منهم مائتان ~~وماله خمسمائة ، فاجتمع الغرماء PageV13P240 وحبسوه بديونهم في مجلس القضاء ~~كيف يقسم أمواله بينهم ؟ قال : إذا كان المديون حاضرا فله أن يقضي ديونه ~~بنفسه ، وله أن يقدم البعض على البعض في القضاء ، ويؤثر البعض على البعض ~~لأنه يتصرف في خالص ملكه لم يتعلق به حق أحد فينصرف فيه ms2284 على حسب مشيئته ، ~~وإن كان المديون غائبا والديون ثابتة عند القاضي فالقاضي يقسم ماله بين ~~الغرماء بالحصص ، إذ ليس للقاضي ولاية تقديم بعضهم على بعض . # وقوله ( بينة اليسار تترجح ) اليسار اسم للإيسار من أيسر : أي استغنى ، ~~والإعسار مصدر أعسر : أي افتقر ، وفي بعض النسخ على بينة العسار بمعنى ~~الإعسار . # قال في المغرب : وهو خطأ . # وقوله ( لأنها أكثر إثباتا ) لأن بينة الإعسار تؤكد ما دل عليه غيره ، إذ ~~الأصل هو العسرة فصار كبينة ذي اليد في مقابلة بينة الخارج ، وقوله في ~~الملازمة ( لا يمنعونه إلخ ) تفسير للملازمة ( ولا يجلسه في موضع لأنه حبس ~~) وليس بمستحق عليه وعن محمد رحمه الله أنه قال للمدعي أن يحبسه في مسجد ~~حيه أو في بيته ، لأنه ربما يطوف في الأسواق والسكك لغير حاجة فيتضرر ~~المدعي ( ولو دخل داره لحاجته ) كغداء أو غائط ( لا يتبعه بل يجلس على باب ~~داره إلى أن يخرج ، لأن الإنسان لا بد له من موضع خلوة ) وعن هذا قيل : إذا ~~أعطاه الغداء أو أعد له موضعا لأجل الغائط له أن يمنعه عن ذلك حتى لا يهرب ~~( ولو اختار المطلوب الحبس والطالب الملازمة فالخيار إلى الطالب لأنه أبلغ ~~في حصول المقصود لاختياره PageV13P241 الأضيق ) والأشد ( عليه إلا إذا علم ~~القاضي أن يدخل عليه بالملازمة ضرر بين بأن لا يمكنه من دخوله داره فحينئذ ~~يحبسه دفعا للضرر عنه ) وفي معناه منعه عن الإكساب بقدر قوت يومه ولعياله . PageV13P242 #( والدائن الرجل لا يلازم المديونة لاستلزامها الخلوة بالأجنبية ، لكن ~~يبعث امرأة أمينة تلازمها ) . PageV13P243 # قال ( ومن أفلس وعنده متاع لرجل بعينه ) إذا اشترى متاعا ~~من رجل فأفلس والمتاع باق في يده ( فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه . # وقال الشافعي رحمه الله : يحجر القاضي بطلب البائع على المشتري ) حتى لا ~~ينفذ تصرفه بالبيع وغيره ثم للبائع خيار الفسخ لأنه عجز المشتري عن إيفاء ~~الثمن والعجز ) عن إيفاء الثمن ( يوجب حق الفسخ قياسا على العجز عن إيفاء ~~المبيع ، والجامع بينهما أنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة ) فإن قيل : ~~قياس مع وجود ms2285 فارق وهو فاسد ، وذلك لأن الثمن دين في الذمة وهو مانع عن ~~الفسخ ، بخلاف المبيع فإنه عين يرد عليها الفسخ . # أجاب بقوله ( وصار كالسلم ) يعني لا نسلم أن كونه دينا يمنع عن الفسخ فإن ~~المسلم فيه دين لا محالة ، وإذا تعذر قبضه بانقطاعه عن أيدي الناس كان لرب ~~السلم حق الفسخ ( ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عما هو غير مستحق بالعقد ) ~~لأنه يوجب العجز عن تسليم العين المنقودة من الدراهم والدنانير ( وهو ليس ~~بمستحق بالعقد ، وإنما المستحق به وصف في الذمة : أعني الدين ) والعجز عما ~~هو غير مستحق بالعقد لا يوجب الفسخ إذا لم يتغير على البائع شرط من شروط ~~عقده فصار كما لو كان المشتري مليا . # وتوضيح ذلك أن موجب العقد ملك الثمن وهو يملك به دينا في الذمة ، وبقاء ~~الدين ببقاء محله والذمة بعد الإفلاس باقية كما كانت قبله فلا فرق بين ~~المفلس والمليء . # فإن قيل : هذا استدلال في مقابلة ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ~~PageV13P245 صلى الله عليه وسلم قال " { أيما رجل أفلس فأدرك رجل وفي رواية ~~فوجد البائع عنده متاعه فهو أحق به } " والاستدلال في مقابلة النص فاسد . # فالجواب أنه معارض بما روى الخصاف بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " { أيما رجل أفلس فوجد رجل عنده متاعه فهو أسوة غرمائه فيه } " وتأويل ~~حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن المشتري كان قبضه بشرط الخيار للبائع . # فإن قيل : ما ذكرتم من الدليل إن صح بجميع مقدماته لزم أن لا ينفسخ العقد ~~إذا كسدت الفلوس ، لأن موجب العقد لم يتغير لأن الثمن دين في الذمة . # وهي باقية كما كانت قبل الكساد ، أجيب بأنا لا نسلم عدم التغيير لأن موجب ~~العقد ملك فلوس هي ثمن ولم يبق بعد الكساد كذلك . # ولا يشكل بما إذا عجز المكاتب عن أداء البدل فإن موجب العقد لم يتغير ~~وللمولى أن يفسخ لأن موجب العقد ملك المولى البدل بالقبض لأنه ليس بدين ~~حقيقة كما تقدم ، فإذا عجز فقد تغير ms2286 موجب العقد ( قوله ويقبض العين ) جواب ~~عما يقال : لما كان العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن لا تبرأ ذمة ~~المديون بدفع المنقودة ، وتقديره أن قضاء الدين واجب وذلك بالوصف الثابت في ~~الذمة غير متصور وجعل الشارح العين بدلا عنه ، فإذا قبض العين بدلا عنه ( ~~تحقق بينهما مبادلة ) من حيث إنه ثبت لكل واحد منهما في ذمة آخر وصف ~~فيلتقيان قصاصا ( هذا هو الحقيقة ) أي تحقق المبادلة هو الحقيقة في قضاء ~~الدين ( فيجب اعتبارها ما لم يتعذر PageV13P246 ) وفيما نحن فيه غير متعذر ~~فكان العجز عن تسليم ما هو غير مستحق بالعقد وذلك لا يوجب الفسخ ( بخلاف ~~السلم ) فإنه لا يمكن تحقق المبادلة فيه لحرمة الاستبدال فيه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم " { لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك } " فيجب أن يجعل العين ~~المقبوضة في مقابلة ما في الذمة عين ما هو في الذمة فكان العجز عنه عجزا ~~عما أوجبه العقد وذلك يوجب الفسخ ، والله أعلم بالصواب . PageV13P247 # إيراد كتاب المأذون بعد كتاب الحجر ظاهر المناسبة ، إذ ~~الإذن يقتضي سبق الحجر ( وهو في اللغة عبارة عن الإعلام ، وفي الشرع : فك ~~الحجر وإسقاط الحق عندنا ) فإن المولى إذا أذن لعبده في التجارة أسقط حق ~~نفسه الذي كان العبد لأجله محجورا عن التصرف في مال المولى قبل إذنه ( ~~والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه ~~الناطق وعقله المميز ) لكن لما كان تصرفه يوجب تعلق الدين برقبته أو كسبه ~~وذلك حق المولى انحجر عنه ( فلا بد من إذنه كي لا يبطل حقه من غير رضاه ) ~~فقوله وإسقاط الحق إلخ كالتفسير لقوله فك الحجر . # وقوله عندنا إشارة إلى خلاف الشافعي رحمه الله فإن الإذن عنده توكيل ~~وإنابة ، وصحح المصنف رحمه الله كونه إسقاطا عندنا بقوله ولهذا لا يقبل ~~التأقيت ، فإنه لما كان تصرفه بحكم مالكيته الأصلية وأنها عامة لا تختص ~~بنوع ومكان ووقت دل على أنه إسقاط لحق المولى لا غير ، إذ الإسقاطات لا ~~تتوقت كالطلاق والعتاق . # فإن قيل : قوله ms2287 فك الحجر جواب وإسقاط الحق مذكور في حيز التعريف فكيف جاز ~~الاستدلال عليه ؟ فالجواب من وجهين : أحدهما أنه ليس باستدلال وإنما هو ~~تصحيح النقل بما يدل على أنه عندنا معرف بذلك كما أشرنا إليه . # والثاني أن حكمه الشرعي هو تعريفه فكان الاستدلال عليه من حيث كونه حكما ~~لا من حيث كونه تعريفا ، وصحح المصنف كونه يتصرف بأهلية نفسه بقوله ( ولهذا ~~لا يرجع بما لحقه PageV13P249 من العهدة على المولى ) وهذا لأن أول تصرف ~~يباشره العبد المأذون الشراء لأنه لا مال له حتى يبيع ، والعبد في الشراء ~~متصرف لنفسه لا للمولى لأنه يتصرف في ذمته بإيجاب الثمن فيها ، حتى لو ~~امتنع عن الأداء حال الطلب حبس وذمته خالص حقه لا محالة ، ولهذا لو أقر على ~~نفسه بالقصاص صح ، وإن كذبه المولى فكان الشراء حقا له وهذا المعنى يقتضي ~~نفاذ تصرفاته قبل الإذن أيضا ، لكن شرطنا إذن المولى دفعا للضرر عنه بغير ~~رضاه ، والرضا بالضرر لا يتفاوت بين نوع ونوع ، فالتقييد بالتوقيت غير مفيد ~~فلا يعتبر . # فإن قيل : العبد المأذون عديم الأهلية بحكم التصرف وهو الملك فينبغي أن ~~لا يكون أهلا لنفس التصرف ، لأن التصرفات الشرعية إنما تراد لحكمها وهو ليس ~~بأهل لذلك . # أجيب بأن حكم التصرف ملك اليد والرقيق أصل في ذلك ، وقد قررنا تمام ذلك ~~في التقرير . # فإن قيل : لو كان الإذن فك الحجر والعبد يتصرف بأهليته لما كان للمولى ~~ولاية الحجر بعده لأنه أسقط حقه والساقط لا يعود . # أجيب بأن الرق لما كان باقيا كان الحجر بعده امتناعا بحق الإسقاط فيما ~~يستقبل لأن الساقط لا يعود . PageV13P250 # ( ثم إن الإذن كما يثبت صريحا يثبت دلالة ، كما إذا رأى ~~عبده يبيع ) من ماله شيئا ( ويشتري فسكت يصير مأذونا عندنا خلافا لزفر ~~والشافعي رحمهما الله ) وهو من باب بيان الضرورة وقد عرف في الأصول . # قالا : السكوت محتمل للرضا وفرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه ~~بكونه محجورا ، والمحتمل لا يكون حجة . # وقلنا : جعل سكوته حجة لأنه موضع بيان ، إذ الناس يعاملون العبد حين ms2288 ~~علمهم بسكوت المولى ، ومعاملتهم قد تفضي إلى لحوق ديون عليه ، وإذا لم يكن ~~مأذونا تتأخر المطالبة إلى ما بعد العتق وقد يعتق وقد لا يعتق وفي ذلك ~~إضرار بالمسلمين بإتواء حقهم ولا إضرار في الإسلام ، وليس للمولى فيه ضرر ~~متحقق لأن الدين قد يلحقه وقد لا يلحقه ، فكان موضع بيان أنه راض به أولا ، ~~والسكوت في موضع الحاجة إلى البيان بيان . # فإن قيل : عين ذلك التصرف الذي رآه من البيع غير صحيح فكيف يصح غيره ، ~~وكذا إذا رأى أجنبيا يبيع من ماله وسكت لم يكن إذنا ، والمرتهن إذا رأى ~~الراهن يبيع الرهن وسكت لم يكن إذنا ، وإذا رأى رقيقه يزوج نفسه وسكت لا ~~يكون إذنا فما الفرق ؟ أجيب بأن الضرر في التصرف الذي رآه متحقق بإزالة ~~ملكه عما يبيعه في الحال فلا يثبت بسكوته ، وليس في ثبوته الإذن في غيره ~~ذلك لما قلنا إن الدين قد يلحقه وقد لا يلحقه ، ولا يلزم من كون السكوت ~~إذنا بالنظر إلى ضرر متوهم كونه إذنا بالنظر إلى متحقق ، وهو الجواب عن بيع ~~الأجنبي ماله ، وفي الرهن لم يصر سكوته إذنا لأن PageV13P252 جعله إذنا ~~يبطل ملك المرتهن عن اليد ، وقد لا يصل إلى يده من محل آخر فكان في ذلك ضرر ~~متحقق . # لا يقال : الراهن أيضا يتضرر ببطلان ملكه عن الثمن فترجح ضرر المرتهن ~~تحكم ، لأن بطلان ملكه عن الثمن موقوف ، لأن بيع المرهون موقوف على ظاهر ~~الرواية ، وبطلان ملك المرتهن عن اليد بات فكان أقوى . # وأما الرقيق عبدا كان أو أمة إذا زوج نفسه فإنما لم يصر السكوت فيه إذنا ~~. # قال بعض الشارحين ناقلا عن مبسوط شيخ الإسلام رحمه الله : لأن السكوت ~~إنما يصير إذنا وإجازة دفعا للضرر ، ولا ضرر على أحد في نكاح العبد والأمة ~~، لأن النكاح يكون موقوفا ، لأن النكاح المملوك مملوك المولى لما فيه من ~~إصلاح ملكه ، ومنافع بضع المملوكة كذلك ، وليس لأحد إبطال ملكه بغير رضاه ~~فكان موقوفا وأمكن فسخه فلا يتضرر به أحد . # وقيل : فيه نظر ، لأنه لا ms2289 كلام في أن نكاح الرقيق موقوف على إذن المولى ~~وإجازته ، وإنما هو في أن سكوته إجازة أولا ، ولعل الصواب أن يقال : إن في ~~ذلك ضررا محققا للمولى فلا يكون السكوت إذنا ( ثم لا فرق بين أن يبيع عينا ~~مملوكا للمولى أو لأجنبي بإذنه أو بغير إذنه بيعا صحيحا أو فاسدا ، لأن كل ~~من رآه يظنه مأذونا له فيها فيعاقده فيتضرر به لو لم يكن مأذونا له . # ولو لم يكن المولى راضيا به لمنعه دفعا للضرر عنهم ) وهذا الدليل كما ترى ~~لا يفرق بين شيء وشيء من الوجوه المذكورة : أعني أن يبيع عينا مملوكا ~~للمولى إلخ . PageV13P253 #قال ( وإذا أذن المولى لعبده في التجارة ) إذا قال المولى لعبده أذنت لك ~~في التجارة ولم يقيد بشيء كان إذنا عاما بالتصرف في جنس التجارة بلا خلاف ، ~~فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع الأعيان ، لأن التجارة اسم جنس محلى ~~باللام فكان عاما يتناول جميع أنواع الأعيان ، لأنه أي بيع الأعيان أصل ~~التجارة ، والمنافع لكونها قائمة بالأعيان ألحقت بها . PageV13P254 # ( ولو باع بغبن يسير جاز ) بالاتفاق ( لتعذر الاحتراز عنه ~~وكذا بالفاحش عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ) قالا : البيع بالغبن ~~الفاحش خلاف المقصود ، إذ المقصود بالبيع الاسترباح دون الإتلاف فكان ~~بمنزلة التبرع ، ولهذا اعتبر من المريض من الثلث ، وما هو خلاف المقصود لا ~~ينتظمه الإذن بالمقصود . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن البيع بالغبن الفاحش تجارة يملكه الحر فيملكه ~~العبد المأذون لأنه بعد الإذن كالحر يتصرف بأهلية نفسه كما تقدم ، واعتباره ~~من الثلث من المريض لحق الغرماء والورثة . # وذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون كالغبن اليسير فإنه يصح من ~~المأذون بالاتفاق ، وفي حق المريض يعتبر من الثلث ، فأبو حنيفة رحمه الله ~~سوى هاهنا بين البيع والشراء في الغبن الفاحش ، وفرق بينهما في تصرف الوكيل ~~لأن الوكيل يرجع على الآمر بما يلحقه من العهدة فكان الوكيل في الشراء ~~متهما في أنه اشتراه لنفسه ، فلما ظهر له العيب أراد أن يلزم الآمر ، وهذا ~~لا يوجد ms2290 في تصرف المأذون لما مر أنه لا يرجع بما يلحقه من العهدة على أحد ~~فكان البيع والشراء في حقه سواء ( وعلى هذا الخلاف الصبي ) إذا أذن له أبوه ~~في التجارة ويجوز أن يبيع ويشتري بالغبن اليسير بالاتفاق وبالفاحش عند أبي ~~حنيفة . PageV13P256 #( ولو حابى العبد المأذون في مرض موته اعتبر محاباته من جميع المال إذا ~~لم يكن عليه دين ) فينفذ وإن زادت على الثلث ( وإن كان ) عليه دين ( فمن ~~جميع ما بقي ) يعني يؤدي دينه أولا فما بقي بعد قضاء الدين يكون كله محاباة ~~( لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة ولا وارث للعبد ) . # لا يقال : المولى وارث لأنه رضي بالإذن بسقوط حقه ، ولهذا لو أسقط الوارث ~~حقه في الثلثين لنفذ تصرف المريض في الكل ( وإن كان الدين محيطا بماله ) ~~تبطل المحاباة ف ( يقال للمشتري : أد جميع المحاباة وإلا فاردد البيع كما ~~في الحر ) يعني إذا حابى في مرض موته . PageV13P257 #( والمأذون أن يجعل نفسه رب السلم والمسلم إليه ويوكل بالبيع والشراء ، ~~لأن كل ذلك من صنيع التجار وهو لا يتفرع بنفسه ) فجاز الاستعانة بغيره ~~PageV13P258 ( وله أن يوكل بالبيع والشراء ) ؛ لأنه قد لا يتفرغ بنفسه ~~. PageV13P259 #( ويجوز له أن يرهن ويرتهن لأنهما إيفاء واستيفاؤهما من توابع التجارة ) ~~. PageV13P260 #، ( ويملك أن يتقبل الأرض ) أي يستأجرها ( ويستأجر الأجراء والبيوت لأن ~~كل ذلك من صنيع التجار ) . PageV13P261 #( ويأخذ الأرض مزارعة لأن فيه تحصيل الربح ) لأنه إن كان البذر من قبله ~~فهو مستأجر للأرض ببعض الخارج ، وذلك أنفع من الاستئجار بالدراهم ، لأنه إذ ~~لم يحصل خارج لا يلزمه شيء بخلاف الاستئجار بالدراهم ، وإن كان البذر من ~~قبل صاحب الأرض فهو آجر نفسه من رب الأرض لعمل الزراعة ببعض الخارج ، ولو ~~آجر نفسه بالدراهم جاز كما سيجيء فكذا هذا . PageV13P262 #( وله أن يشتري طعاما فيزرعه في أرضه لأنه يقصد به الربح ، قال صلى الله ~~عليه وسلم { الزارع يتاجر ربه } ) . PageV13P263 #( وله أن يشارك شركة عنان ) وليس أن يشارك شركة مفاوضة لأنها تنعقد على ~~الوكالة والكفالة ولا تدخل تحت الإذن ، فلو فعل ms2291 ذلك كانت عنانا لأن في ~~المفاوضة عنانا وزيادة فصحت بقدر ما يملكه المأذون وهو الوكالة ( ويدفع ~~المال مضاربة ويأخذها لأنه من عادة التجارة ) . PageV13P264 #( وله أن يؤاجر نفسه عندنا خلافا للشافعي رحمه الله ) في أحد قوليه ( ~~لأنه لا يملك العقد على نفسه ) لكونه نائبا عن مولاه في التصرف في كسبه ؛ ~~ألا ترى أنه لا يملك بيع نفسه ولا رهنها بدين عليه ( فكذا على منافعها ~~لأنها تابعة لها . # ولنا أن نفسه رأس ماله ) لأن المولى أذن له بالاكتساب ولم يدفع إليه مالا ~~( و ) ما هو رأس المال المأذون له بالاكتساب ( يملك التصرف فيه ) ضرورة ، ~~والمأذون يملك التصرف في نفسه ، والتصرف فيها إما أن يكون من حيث ذاتها ~~بالبيع والهبة والرهن أو من حيث منافعها ، لا جائز أن يكون من حيث ذاتها ~~لئلا يعود على موضوعه بالنقض فإنه ما أذن له إلا للربح ، فلو جوزنا التصرف ~~من حيث الذات أفضى إلى عدم الربح ، فما فرضناه للربح لم يكن للربح هذا خلف ~~باطل ، فتعين أن يكون من حيث المنافع وهو المقصود . PageV13P265 # قال ( فإن أذن له في نوع منها دون غيره ) قد تقدم أن الإذن ~~عندنا فك الحجر وإسقاط الحق ، وعند زفر والشافعي رحمهما الله أنه توكيل ~~وإنابة ، وعلى ذلك تنبني هذه المسألة ، وهي أنه إذا أذن له في نوع من ~~التجارة كالبز مثلا دون غيره ( كان مأذونا له في جميع أنواعها عندنا ~~وعندهما في ذلك النوع خاصة ، وكذا لو كان أذن له إذنا عاما ثم نهاه عن نوع ~~قالا : الإذن توكيل وإنابة من المولى لأنه يستفيد الولاية من جهته والملك ~~وهو الحكم يثبت له ) أي للمولى ( دون العبد ولهذا يملك حجره فيتخصص الإذن ~~بما خصه به كالمضارب ) إذا قال له رب المال اعمل مضاربة في البز مثلا ( ~~ولنا أن الإذن بإسقاط الحق وفك الحجر على ما بيناه ) في أول كتاب المأذون ( ~~وعند ذلك تظهر مالكية العبد فلا يتخصص بنوع دون نوع ) لكون التخصيص إذ ذاك ~~تصرفا في ملك الغير وهو لا يجوز . # ونوقض بالإذن ms2292 في النكاح فإنه فك الحجر وإسقاط الحق ، وإذا أذن للعبد أن ~~يتزوج فلانة ليس له أن يتزوج غيرها . # وأجيب بأن الإذن فيه تصرف في ملك نفسه لا في ملك الغير ، لأن النكاح تصرف ~~مملوك للمولى لأنه لا يجوز إلا بولي ، والرق أخرج العبد من أهلية الولاية ~~على نفسه فكانت الولاية للمولى ، ولهذا جاز أن يجبره عليه فكان العبد ~~كالوكيل والنائب عن مولاه فيتخصص بما خصه به من التصرف . # فإن قيل : قد تقدم أن الضرر اللاحق بالمولى يمنع الإذن وقد يتضرر المولى ~~بغير ما خصه به من التصرف لجواز أن PageV13P267 يكون العبد عالما بالتجارة ~~في البز دون الخز . # أجيب بأنه ضرر غير متحقق ، ولئن كان فله مدفع وهو التوكيل به ، على أن ~~جواز التصرف بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة رضي الله عنه يدفع ذلك ، وبالجملة ~~إذا ثبت بالدليل أنه يتصرف بأهليته ومالكيته فليس السؤال واردا ( قوله ~~بخلاف الوكيل ) يجوز أن يكون جوابا عن قوله كالمضارب ، لأن المضارب وكيل ~~والوكيل يستفيد الولاية من جهته لأنه يتصرف في مال غيره . # وقوله ( وحكم التصرف ) جواب لقوله ويثبت الحكم للمولى وهو ممانعة بالسند ~~: أي لا نسلم أن حكم التصرف وهو الملك واقع للمولى ، بل هو واقع للعبد حتى ~~كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة بغير إذن المولى ، وما استغنى عنه ~~يخلفه المالك فيه ، وموضعه أصول الفقه . PageV13P268 # قال ( وإن أذن له في شيء بعينه ) إذا أذن المولى في شيء ~~بعينه مثل أن يقول : اشتر هذه الثوب بعينه أو ثوبا للكسوة أو طعاما رزقا ~~للأهل لم يكن مأذونا ، وهذا يفيد أن التخصيص قد يكون مفيدا إذا كان المراد ~~به الاستخدام ، لأنه لو جعل ذلك إذنا لانسد باب الاستخدام لإفضائه إلى أن ~~من أمر عبده بشراء بقل بفلسين كان مأذونا يصح إقراره بديون تستغرق رقبته ~~ويؤاخذ بها في الحال ، فلا يستجرئ أحد على استخدام عبده فيما اشتدت إليه ~~حاجته لأن غالب استعمال العبد في شراء الأشياء الحقيرة فلا بد من حد فاصل ~~بين الاستخدام والإذن بالتجارة ms2293 . # وهو أنه إن أذن بتصرف يتكرر صريحا مثل أن يقول اشتر لي ثوبا وبعه ، أو ~~قال بع هذا الثوب واشتر بثمنه أو دلالة كما إذا قال أد إلي الغلة كل شهر ، ~~أو أد إلي ألفا وأنت حر ، فإنه طلب منه المال وهو لا يحصل إلا بالتكسب ، ~~فهو دلالة التكرار ، أو قال اقعد صباغا أو قصارا ، لأنه أذن بشراء ما لا بد ~~له منه دلالة وهو نوع من الأنواع يتكرر بتكرر العمل المذكور كان ذلك إذنا ، ~~وإن أذن بتصرف غير مكرر كطعام أهله وكسوتهم لا يكون إذنا . # ونوقض بما إذا غصب العبد متاعا وأمره مولاه ببيعه فإنه إذن في التجارة ~~وليس الأمر بعقد مكرر . # والجواب أنه أمر بالعقد المكرر دلالة ، وذلك لأن تخصيصه ببيع المغصوب ~~باطل لعدم ولايته عليه ، والإذن قد صدر منه صريحا ، فإذا بطل التقييد ظهر ~~الإطلاق ، وكلام المصنف رحمه الله يشير إلى أن PageV13P270 الفاصل هو ~~التصرف النوعي والشخصي ، والإذن بالأول دون الثاني فتأمل . PageV13P271 # قال ( وإقرار المأذون بالديون والغصوب جائز ) إقرار ~~المأذون له بالديون والغصوب والودائع جائز ( لأن الإقرار بها من توابع ~~التجارة أما بالديون والودائع فظاهر ) ، فإن البائع قد لا يقبض الثمن فيكون ~~دينا أو يقبض فيودع عنده ، وأما بالغصوب فلأن الغصب يوجب الملك عند أداء ~~الضمان ، فالضمان الواجب به من جنس التجارة ، ومن ملك التجارة ملك توابعها ~~لأنه لو لم يملكها لأدى ذلك إلى انتفاء التجارة ، فإن الناس إذا علموا أن ~~إقراره غير صحيح اجتنبوا عن مبايعته ومعاملته ( ولا فرق في صحته ما إذا كان ~~عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته ، فإن كان في مرضه يقدم دين ~~الصحة كما في الحر ) والجامع تعلق حق الغرماء بما في أيديهما من المال ~~والكسب ( بخلاف الإقرار بما ليس من توابع التجارة ) كما لو أقر أنه وطئ ~~جارية هذا الرجل بنكاح بغير إذن مولاه فافتضها فإنه لم يصدق فيه ( لأنه ~~كالمحجور في حقه ) وكذا لو أقر بجناية على حر أو عبد أو مهر وجب عليه بنكاح ~~صحيح ms2294 أو فاسد أو شبهة فإقراره باطل ، ولا يؤاخذ به حتى يعتق ، لأن فك الحجر ~~إنما يظهر في حق التجارة ، فما ليس من باب التجارة لم يظهر في حقه فكان ~~إقراره كإقرار المحجور . PageV13P273 #قال ( وليس للمأذون أن يتزوج لأنه ليس بتجارة ) . PageV13P274 # ( قال : ولا يزوج مماليكه ) لذلك ( وجوز أبو يوسف رحمه ~~الله تزويج الإماء لأنه تحصيل المال ) وهو المقصود بالإذن ( فكان كالإجارة ~~، وقالا : الإذن تضمن التجارة وهذا ليس بتجارة ) ومعناه سلمنا أن الإذن ~~لتحصيل المال لكن لا مطلقا بل على وجه يكون من صنيع التجار ، وإنكاح الأمة ~~ليس من ذلك ، وقوله ( ولهذا لا يملك تزويج العبد ) توضيح ليس بواضح لعرائه ~~عن تحصيل المال بالكلية ، بل فيه تعييب العبد وشغل رقبته بالمهر بلا منفعة ~~( قوله وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون والمضارب والشريك شركة عنان والأب ~~والوصي ) يعني أن هؤلاء لا يملكون تزويج العبد بالاتفاق ، ولا تزويج الأمة ~~عندهما خلافا لأبي يوسف رحمهم الله ، قال في النهاية : في هذه الرواية نظر ~~، لأنه ذكر قبل هذا في كتاب المكاتب من هذا الكتاب أن لهما : يعني الأب ~~والوصي أن يزوجا أمة الصغير بلا خلاف ، حيث جعل الأب والوصي هناك في رقيق ~~الصغير بمنزلة المكاتب ، وللمكاتب أن يزوج أمته لأنه اكتساب لاستفادته ~~المهر . # قال : وما ذكره في المكاتب أصح لأنه موافق لعامة الروايات من رواية ~~المبسوط والتتمة ومختصر الكافي وأحكام الصفار . # وقال بعض الشارحين : يحمل على أن في المسألة روايتين . PageV13P276 # قال ( ولا يكاتب لأنه ليس بتجارة ) ولا يجوز للمأذون أن ~~يكاتب لأنه يتضمن التجارة ، وهذا ليس بتجارة ( لأن التجارة مبادلة المال ~~بالمال ، والبدل ) وإن كان مالا ( لكنه مقابل بفك الحجر ) وهو ليس بمال ( ~~فلم يكن تجارة إلا أن يجيزه المولى ولا دين عليه ) لأن هذا عقد له مجيز حال ~~وقوعه فيتوقف على الإجازة فتكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء ، ~~وبيانه ما قاله ( لأن المولى قد ملكه ) لأن كسب العبد المأذون خالص ملك ~~المولى والمولى يملك فيه مباشرة الكتابة فيملك الإجازة ويصير العبد نائبا ~~عن المولى وترجع ms2295 الحقوق ) وهي مطالبة بدل الكتابة والفسخ عند العجز وثبوت ~~الولاء بعد العتق ( إلى المولى لأن الوكيل في الكتابة سفير ) لكونها إسقاطا ~~فكان قبض البدل إلى من نفذ العتق من جهته . # ولقائل أن يقول : الوكيل سواء كان سفيرا أو لا إذا عقد العقد لا يحتاج ~~إلى إجازة وهاهنا ليس كذلك . # ويمكن أن يجاب عنه بإثبات الوكالة بطريق الانقلاب ، وإنما قال ولا دين ~~عليه لأنه لو كان عليه دين قليلا كان أو كثيرا بطلت كتابته وإن أجازه ~~المولى لأن المولى بالإجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسبا للعبد ، وقيام ~~الدين يمنع المولى من ذلك قل الدين أو كثر . PageV13P278 #( ولا يعتق على مال لأنه لا يملك الكتابة ) والمكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم ( فالإعتاق أولى ) وهذا إذا لم يجز المولى ، فإن أجاز ولا دين عليه ~~جاز لأنه يملك إنشاء العتق فيملك الإجازة وقبض المال إلى المولى دون العبد ~~، وكذا إذا كان عليه دين عندهما لكن يضمن قيمة العبد للغرماء لأنه لو أنشأ ~~العتق جاز ويضمن القيمة فكذا إذا أجاز ولا سبيل للغرماء على العوض ، لأن ما ~~يؤديه ( كسب الحر ولا حق لهم في كسب الحر ) ، بخلاف بدل الكتابة فإنه يؤدى ~~في حال الرق فتعلق به حقهم . PageV13P279 #( ولا يقرض ) . PageV13P280 # ( ولا يهب بعوض وبغيره ولا يتصدق ، لأن كل ذلك تبرع بصريحه ~~ابتداء وانتهاء أو ابتداء فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة ، إلا أن يهدي ~~اليسير من الطعام أو يضيف ) ضيافة يسيرة وقوله من الطعام يشير إلى أن إهداء ~~غير المأكولات لا يجوز أصلا ، والإهداء اليسير راجع إلى الضيافة اليسيرة ، ~~والضيافة اليسيرة معتبرة بمال تجارته . # قال محمد بن سلمة رحمه الله : إن كان مال تجارته مثلا عشرة آلاف درهم ~~فاتخذ ضيافة بمقدار عشرة كان يسيرا ، وإن كان مال تجارته عشرة دراهم مثلا ~~فاتخذ ضيافة بمقدار دانق فذاك يكون كثيرا عرفا ، والهدية بالمأكول كالضيافة ~~به والقياس أن لا يصح شيء من ذلك لأنه تبرع ، لكن تركناه في اليسير لأنه من ~~ضرورات التجارة استجلابا لقلوب المجاهزين ، والمجاهز هو الغني ms2296 من التجار ~~فكأنه أريد المجهز وهو الذي يبعث التجار بالجهاز وهو فاخر المتاع أو يسافر ~~به فحرف إلى المجاهز ، كذا في المغرب وباقي كلامه ظاهر . PageV13P282 # قال ( وديونه متعلقة برقبته ) إذا وجب ديون على المأذون ~~بالتجارة أو بما هو في معناها ، فإن كان له كسب بيع بدينه بالإجماع ، وإن ~~لم يكن له كسب وتعلقت برقبته ( يباع للغرماء إلا أن يفديه المولى . # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا يباع ) لأن غرض المولى من الإذن ~~تحصيل مال له لم يكن حاصلا لا تفويت مال حاصل ، وذلك أي غرض المولى حاصل في ~~تعلق الدين يكسبه حتى إذا فضل شيء منه عن الدين يحصل للمولى . # وقوله ( لا بالرقبة ) معطوف على قوله بكسبه . # فإن قيل : إذا استهلك شيئا تعلق دينه برقبته يباع فيه فهذا كذلك . # أجاب بقوله ( بخلاف دين الاستهلاك لأنه نوع جناية ، واستهلاك الرقبة ~~بالجناية لا يتعلق بالإذن ) ولهذا لو كان محجورا عليه بيع بذلك ، وليس ~~الكلام في ذلك وإنما الكلام فيما يتعلق بالإذن ( ولنا أن ذلك دين واجب في ~~ذمة العبد ظهر وجوبه في حق المولى ) بالإذن ، وهذا ظاهر ( و ) كل دين ظهر ~~وجوبه في حق المولى ( تعلق برقبة العبد استيفاء كدين الاستهلاك والجامع دفع ~~الضرر عن الناس ) ( قوله وهذا ) إشارة إلى دفع الضرر ، وبيانه أن سبب هذا ~~الدين التجارة لأنه المفروض والتجارة داخلة تحت الإذن بلا خلاف فسببها داخل ~~تحته ، وإذا كان داخلا تحته كان ملتزما ، فلو لم يتعلق برقبته استيفاء كان ~~إضرارا لأن الكسب قد لا يوجد والعتق كذلك فتتوى حقوق الناس ، ويجوز أن يكون ~~بيانا لقوله ظهر وجوبه في حق المولى . # وقوله ( وتعلق الدين برقبته استيفاء ) جواب عن PageV13P287 قولهما إن غرض ~~المولى من الإذن تحصيل مال له إلخ ، وبيانه أن الدين إذا تعلق برقبته ~~استيفاء وعلم المعاملون ذلك كان ذلك حاملا على المعاملة فتكثر المعاملة معه ~~ويزداد الربح ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك فإن خوف التوى يمنعهم عن ذلك ، ~~فمن هذا الوجه يصلح أن يكون غرضا للمولى . # فإن قيل : لا ms2297 يصلح أن يكون غرضا للمولى لأنه يتضرر به والضرر لا يكون ~~غرضا . # أجاب بقوله ( وينعدم الضرر في حقه بدخول المبيع في ملكه ) وفيه إشكال ، ~~وهو أن المبيع إن كان باقيا وفيه وفاء بالديون لا يتحقق بيع العبد ، وإن لم ~~يكن باقيا أو كان وليس فيه وفاء بها لم يكن دخوله في ملكه دافعا للضرر . # وأجيب عنه بأن المراد به مبيع قبضه المولى حين لا دين على العبد ثم ركبته ~~ديون فإنه لا يجب على المولى رده إن كان باقيا ، ولا ضمانه إن لم يكن ، بل ~~يباع العبد بالدين إن اختاره المولى ويكون البيع جابرا لما فات من العبد ، ~~والظاهر أي الدين لما استغرق رقبة العبد كانت قيمة المبيع مساوية لقيمة ~~العبد . # قيل : وليس بواضح ، وذلك لأنه لا تنافي بينهما ، غير أنه يبدأ بالكسب في ~~استيفاء نظرا للجانبين ، وعند عدمه يستوفى من الرقبة لأنه لا دليل على ظهور ~~ذلك على أنه مخصوص بما إذا قبض مبيعا قبل تركب الديون دون غيره ، بل الواضح ~~فيه أن يقال : المراد بالديون ما وجب بالتجارة كما ذكر في الكتاب ، وذلك لا ~~يكون إلا بعد دخول مبيع ، أو ما هو في معناه في ملك المولى ودخوله في ملكه ~~يقابل ما يفوته ، وهلاكه PageV13P288 في ملكه لا يخرجه عن المقابلة ، ~~والظاهر أنه يكون بمقدار ما يؤدي من قيمة العبد لأن الشراء بغبن نادر ، ~~ومعنى هذا الكلام أن المولى كأنه اشترى الديون التي على العبد بالعبد ، ولو ~~لم تكن مساوية لقيمته كان ذلك شراء بغبن وهو نادر ، وتحقيقه أنها لو لم تكن ~~مساوية لا اختار أداء الديون دون بيع العبد . # والجواب الأول على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وهو مخصوص بما ذكر ~~المعترض . # والثاني عام لكنه إنما يستقيم على مذهبهما ، فإن المولى يملك كسب العبد ~~المأذون المديون عندهما كما سيجيء . # وقوله ( وتعلقه بالكسب ) جواب عما يقال أجمعنا أنه تعلق بالكسب فكيف ~~يتعلق بعد ذلك بالرقبة ، وذلك لأنه لا تنافي بينهما غير أنه يبدأ بالكسب في ~~الاستيفاء نظرا للجانبين ms2298 ، وعند عدمه يستوفى من الرقبة دفعا للضرر عن الناس ~~كما تقدم . # وقوله إلا أن يفديه المولى إشارة إلى البيع إنما يجوز إذا كان المولى ~~حاضرا ، لأن اختيار الفداء من الغائب غير متصور لأن الخصم في رقبة العبد هو ~~المولى فلا يجوز البيع إلا بحضرته أو بحضرة نائبه ، بخلاف بيع الكسب فإنه ~~لا يحتاج إلى حضور المولى لأن العبد خصم فيه . # فإن قيل : ما وجه البيع على قول أبي حنيفة رحمه الله وهو لا يرى الحجر ~~على الحر العاقل بسبب الدين وبيع القاضي العبد بغير أمر مولاه حجر عليه . # أجيب بأن ذلك ليس بحجر عليه ، لأنه كان قبل ذلك محجورا عن بيعه ، إذ لا ~~يجوز للمولى بيع العبد المديون بغير رضا الغرماء ، PageV13P289 وحجر ~~المحجور غير متصور وهو كالتركة المستغرقة بالدين في جواز أن يبيعها القاضي ~~على الورثة إذا امتنعوا عن قضاء الدين فإنه لا يعد حجرا لكونهم محجورين عن ~~بيعها قبل ذلك بغير رضا الغرماء ( قوله وقوله في الكتاب ) يعني مختصر ~~القدوري ، ومعناه ظاهر . # قال ( ويقسم ثمنه بينهم بالحصص ) إذا باع القاضي العبد يقسم ثمنه بين ~~الغرماء بالحصص ( لتعلق حقهم بالرقبة فصار كتعلق الحقوق بالتركة ) وإن لم ~~يكن وفاء بالثمن يضرب كل غريم في الثمن بقدر حقه كالتركة إذا ضاقت عن إيفاء ~~حقوق الغرماء ( فإن بقي عليه شيء من ديونه ) أي ديون العبد ( طولب به بعد ~~الحرية لتقرر الدين في ذمته وعدم وفاء الرقبة به ) ولا سبيل لهم عليه لأنه ~~صار ملكا للمشتري ، والدين ما وجب بإذنه فلا يظهر في حقه ( ولا يباع ثانيا ~~كي لا يمتنع البيع ) فإن المشتري إذا علم أن العبد الذي يشتريه يباع في يده ~~ثانيا بدون اختياره امتنع عن شرائه فلا يحصل البيع الأول ويتضرر الغرماء ( ~~أو دفعا للضرر عن المشتري ) لأنه لم يأذن له في التجارة فلم يكن راضيا ~~ببيعه بسبب الدين ، فلو بيع عليه مع ذلك تضرر به ، ولا يلزم ما لو اشتراه ~~البائع الآذن فإنه لا يباع عليه ثانيا وإن كان راضيا بالبيع ms2299 ، لأن الملك قد ~~تبدل وتبدل الملك كتبدل الذات ( قوله ويتعلق دينه بكسبه ) لبيان الكسب الذي ~~يبدأ به . # فالكسب الذي لم ينزعه المولى من يده يتعلق به الدين ( سواء كان حصل قبل ~~لحوق الدين أو بعده PageV13P290 ويتعلق بما قبله من الهبة ، لأن المولى ~~إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة العبد ولم يفرغ ) فكان ككسب غير ~~منتزع ( ولم يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل الدين لحصول شرط الخلوص له ~~) وهو خلوص ذمة العبد عن الدين حال أخذ المولى ذلك ( وللمولى أن يأخذ غلة ~~مثله ) والغلة كل ما يحصل من ريع الأرض أو كرائها أو أجرة غلام أو نحو ذلك ~~. # ومعناه : له أن يأخذ الضريبة التي ضربها عليه في كل شهر بعدما لزمته ~~الديون كما كان يأخذه قبل ذلك ، وما زاد على ذلك من ريعه كان للغرماء ، ولا ~~يأخذ أكثر مما كان يأخذه قبل الديون . # والقياس أن لا يأخذ أصلا ، وإن أخذ شيئا رده لأنه أخذ من كسبه وكسبه حق ~~الغرماء ، ولكنه استحسن فقيل لسلامة المقرر قبله للمولى لأن في أخذ المولى ~~ذلك منفعة للغرماء بإبقائه على الإذن بسبب ما يصل إليه من الغلة ، فلو لم ~~يمكن من ذلك الحجر عليه فلا يحصل الكسب . # وأما الزيادة على ذلك فلا يأخذها لعدم الضرورة حيث لا يعد ذلك من باب ~~تحصيل الغلة ، فإن أخذها ردها على الغرماء لتقدم حقهم فيها . PageV13P291 # ثم إذن المولى لعبده إما أن يكون شائعا أو لا ، فإن كان ~~الأول لم ينحجر بحجره حتى يظهر الحجر له ولأكثر أهل سوقه لئلا يتضرر الناس ~~بما لم يرضوا به من تأخر حقهم إلى ما بعد العتق لما لم يتعلق حقهم برقبته ~~وكسبه ، لأن العبد إن اكتسب شيئا أخذه المولى ، وإن لحقه دين أقام البينة ~~أنه كان قد حجر عليه فيتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق وهو موهوم وقد بايعوه ~~على رجاء ذلك : أي تعلق حقهم برقبته وكسبه وهو على إذنه إلى أن يعلم بالحجر ~~لأنه يتضرر به حيث يلزمه قضاء الدين ms2300 من خالص ماله بعد العتق ولم يرض به ، ~~فكان كالوكيل إذا لم يعلم بالعزل ، ولو حجر في السوق وليس فيه إلا رجل أو ~~رجلان فكذلك ومبايعته جائزة ، وإن بايعه الذي علم بحجره لأن الإذن لا يتجزأ ~~؛ ألا ترى أنه لا يتجزأ ابتداء فكذا بقاء ، ولو حجر في بيته بمحضر من أهل ~~سوقه انحجر لأن المعتبر شيوع الحجر واشتهاره ، فيقام ذلك مقام الظهور عند ~~الكل دفعا للحرج كما في تبليغ الرسالة من الرسل عليهم الصلاة والسلام . # وإن كان الثاني بأن لم يعلم بالإذن إلا العبد ثم حجر عليه بعلم منه ينحجر ~~لعدم الضرر والإضرار . PageV13P293 #قال ( ولو مات المولى أو جن أو لحق بدار الحرب ) قد تقدم أن التصرف إذا ~~لم يكن لازما كان لدوامه حكم ابتدائه فيحتاج إلى قيام الأهلية حالة البقاء ~~كالابتداء ، وعلى هذا إذا مات المولى أو جن جنونا مطبقا وقد تقدم في ~~الوكالة تعريفه أو لحق بدار الحرب انحجر المأذون لانتفاء الأهلية بهذه ~~العوارض حقيقة أو حكما ، لأن اللحاق موت حكمي ولهذا يقسم ماله بين ورثته . PageV13P294 #قال ( وإذا أبق العبد صار محجورا عليه . # وقال الشافعي رحمه الله : يبقى مأذونا لأن الإباق لا ينافي ابتداء الإذن ~~) فإن المولى إذا أذن لعبده الآبق في التجارة وعلم به العبد كان مأذونا ، ~~فلأن لا ينافي بقاءه أولى لأن البقاء أسهل من الابتداء ( وصار كالغصب ) فإن ~~المولى لو أذن لعبده المغصوب الذي يمكن للمالك أخذه بأن يكون له بينة أو ~~يكون الغاصب مقرا صح . # وكونه مغصوبا لا ينافي الإذن فكذا كونه آبقا ( ولنا أن الإباق حجر دلالة ~~، لأنه إنما يرضى بكونه مأذونا على وجه يتمكن من تقضية دينه بكسبه ) ولم ~~يتحقق ذلك من الآبق فلا يكون راضيا به ، وإنما لم يكن مانعا في الابتداء ~~لأنا نجعله حجرا دلالة ( ولا معتبر بالدلالة عند التصريح بخلافها وبخلاف ~~الغصب ، لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسر ) وإن عاد من الإباق هل يعود ~~الإذن ؟ لم يذكره محمد رحمه الله ، والصحيح أنه لا يعود . PageV13P295 #( واستيلاد المأذون لها حجر عليها ms2301 ) إذا لم يصرح بخلافه ( وقال زفر رحمه ~~الله : ليس بحجر اعتبارا بالابتداء ) فإن المولى لو أذن لأم ولده جاز ، ~~فكذا إذا استولدها بعد الإذن وهو القياس . # واستحسن العلماء رحمهم الله حجرها بالاتفاق ، لأن العادة جرت في الظاهر ~~أن الإنسان يحصن أم ولده ولا يرضى بخروجها واختلاطها بالناس في المعاملة ~~والتجارة فيكون حجرا دلالة ، ولا معتبر بها عند التصريح بخلافه في الابتداء ~~. PageV13P296 #( ويضمن المولى قيمتها إن ركبتها الديون لإتلافه محلا تعلق به حق ~~الغرماء ، إذ به يمتنع البيع وبه يقضى حقهم ) . PageV13P297 #قال ( وإذا استدانت الأمة المأذون لها أكثر من قيمتها ) معناه ظاهر ، ~~وإنما قيد بكونها أكثر لتظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة ~~عليها . # وقوله ( ولا منافاة بين حكمها ) أي حكم الإذن والتدبير لأنه بالتدبير ~~يثبت للمدبر حق العتق ، وحق العتق إن كان لا يؤثر في فك الحجر لا يؤثر في ~~الحجر عليه . PageV13P298 # قال ( وإذا حجر على المأذون له فإقراره جائز ) إذا حجر على ~~العبد المأذون له فأقر بما في يده من المال لغير مولاه فهو جائز عند أبي ~~حنيفة رحمه الله . # قال المصنف ( ومعناه أن يقر بما في يده أنه أمانة لغيره ) وإنما فسره ~~بذلك لأن مطلق الإقرار يفهم منه ما كان مضمونا كالديون والغصوب ، فبين أن ~~المراد به التعميم وقدم الأمانة لذلك فيقضى بما في يده للمقر له . # ( وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : لا يجوز إقراره ) لأن المصحح ~~لإقراره إما الإذن أو اليد ، ولا شيء منهما بموجود بعد الحجر . # أما الإذن فلزواله بالحجر ، وأما اليد فلأن الحجر أبطلها لأن يد المحجور ~~عليه غير معتبرة شرعا . # ورد بأنا لا نسلم أن يده غير معتبرة ، فإنه لو استودع وديعة ثم غاب ليس ~~لمولاه أخذها ، والمسألة في المبسوط ، ولو كانت غير معتبرة كانت الوديعة ~~كثوب ألقته الريح في حجر رجل وكان حضور العبد وغيبته سواء . # وأجيب بأن تأويلها إذا لم يعلم المودع أن الوديعة كسب العبد . # أما إذا علم ذلك فللمولى أخذه وكذا إذا علم أنه مال المولى ولم ms2302 يعلم بأنه ~~كسب العبد ( قوله وصار كما إذا أخذ المولى كسبه من يده قبل إقراره ) بيان ~~لإبطال الحجر يده بمسائل متفق عليها ، فإن المولى إذا انتزع ما بيده لا ~~يسمع إقرار العبد فيه بالاتفاق ، وكذا إذا باع العبد من غيره وثبت الحجر به ~~لم يصح إقراره ، ولا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر حتى لا تباع رقبته ~~بسبب ذلك الإقرار PageV13P300 بالاتفاق ( ولأبي حنيفة رحمه الله أن المصحح ~~لإقراره هو اليد ولهذا لا يصح إقراره بما انتزعه المولى من يده ) لزوال ~~المصحح ( واليد باقية حقيقة ) وحكما ، أما حقيقة فظاهر ، لأن الكلام في ~~الإقرار بما في يده . # وأما حكما فلأن شرط بطلانها بالحجر حكما فراغها عن حاجته وإقراره دليل ~~تحققها . # ولقائل أن يقول : الإقرار دليل تحقق الحاجة مطلقا أو عند صحته ، والأول ~~ممنوع والثاني مسلم ، ولكن صحة هذا الإقرار في حيز النزاع فلا يصلح أخذه في ~~الدليل . # والجواب أن مطلقه دليل تحققها حملا لحال المقر على الصلاح . # فإن قيل : لو كان إقراره دليل تحققها لصح بما انتزعه المولى من يده قبل ~~الإقرار . # أجيب بأن يد المولى ثابتة حقيقة وحكما . # أما حقيقة فلأن الكلام فيما انتزعه من يده قبل الإقرار . # وأما حكما فلأن النزع كان قبل ثبوت الدين فلا تبطل يده بإقراره ، لأنه ~~إقرار بما ليس في يده أصلا وهو باطل . # والمصنف رحمه الله ذكر قوله بخلاف ما إذا انتزعه المولى إلخ أجوبة عما ~~استشهدا به من المسائل المتفق عليها ، وهو ظاهر . # وقوله ( على ما عرف ) إشارة إلى حديث بريرة رضي الله عنها . # وقوله ( فلا يبقى ما ثبت بحكم الملك ) يعني به الإذن لأنه ثبت للعبد بحكم ~~أنه ملك المولى وقد زال ذلك الملك . # وقوله ( ولهذا لم يكن خصما ) توضيح لتبدل العبد ، فإن العبد إذا باشر ~~شيئا قبل البيع لم يكن خصما فيه بالتسليم والتسلم والرد بعيب وغيره بعده ~~كعبد آخر لم يباشره ولولا PageV13P301 تبدله لكان خصما لصدور المباشرة عنه ~~حقيقة . PageV13P302 # قال ( وإذا لزمته ديون ) إذا لزمته ديون فلا يخلو إما أن ms2303 ~~تحيط بماله ورقبته أو لا تحيط بشيء من ذلك ، أو أحاطت بماله دون رقبته ، ~~فالأول كما إذا أذن للعبد فاشترى عبدا يساوي ألفا والمأذون أيضا يساوي ألفا ~~وعليه ألفا درهم . # والثاني أن يكون عليه خمسمائة درهم . # والثالث أن يكون عليه ألف درهم ، ففي الأول لم يملك المولى ما في يده ( ~~ولو أعتق عبدا من كسبه لم يعتق عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقالا : لا يملك ما في يده ويعتق وعليه قيمته لأن سبب الملك في كسبه وهو ~~ملك الرقبة قد وجد ) فإن ملك الأصل علة لملك الفرع ( ولهذا يملك إعتاقها ) ~~يعني الرقبة ( ووطء الأمة المأذون لها ، وهذا ) أي المذكور من ملك الإعتاق ~~وحل الوطء ( آية كمال ملك الرقبة ) فكان سبب الملك في الكسب موجودا على ~~الكمال فيملكه وينفذ فيه إعتاقه . # فإن قيل : سلمنا ذلك ، لكن المانع متحقق وهو إحاطة الدين فإنها تمنع عن ~~ذلك كما في التركة إذا استغرقتها الديون فإنها تمنع إعتاق الوارث . # أجاب بقوله ( بخلاف الوارث لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث ) بإيصال ماله ~~إلى أقرب الناس إليه ؛ ولهذا يقدم الأقرب فالأقرب ، ولا نظر للمورث في ذلك ~~عند إحاطة الدين بتركته ( بل النظر في ضده ) أي في ضد ثبوت الملك للوارث ~~وهو قضاء الدين لأنه فرض عليه والميراث صلة ، وإذا كان سبب الملك النظر وقد ~~فات فات الملك ولا عتق في غير الملك ( أما ملك المولى فما ثبت نظرا للعبد ) ~~ليراعى ذلك بعدم العتق حتى تقضى PageV13P304 ديونه ( وإذا نفذ العتق عندهما ~~يضمن قيمته للغرماء لتعلق حقهم به . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن ملك المولى إنما يثبت خلافة عن العبد عند فراغه ~~عن حاجته كملك الوارث على ما قررناه ) يعني في مسألة تعلق الدين بكسبه ( ~~والمال الذي أحاط به الدين مشغول بها فلا يخلفه فيه ) يعني كما أن الدين ~~المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في الرقبة فكذلك الدين المحيط بالكسب ~~والرقبة يمنع ملك المولى ، لأن الخلافة في الموضعين لانعدام أهلية الملك في ~~المال ، فالميت ليس بأهل للمالكية كالرقيق ، لأن ms2304 المالكية عبارة عن القدرة ~~، والموت والرق ينافيان ذلك ، بل منافاة الموت أظهر والميت جعل كالمالك ~~حكما لقيام حاجته إلى قضاء ديونه فكذلك الرقيق ( وإذا عرف ثبوت الملك ~~عندهما وعدمه عند عرف العتق وعدمه لكونه فرعه ) فمن قال بثبوت الملك نفذ ~~العتق ، ومن لم يقل به أبطله ، وفي الثاني يملك المولى كسبه ( وينفذ عتقه ~~في قولهم جميعا . # أما عندهما فظاهر ، وكذا عنده لأن كسب العبد لا يعرى عن قليل الدين ، فلو ~~جعل مانعا لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن ولهذا لا ~~يمنع القليل ملك الوارث والمستغرق يمنعه ) وأما الثالث فلم يذكره في الكتاب ~~. # ونقل بعض الشارحين عن بيوع الجامع الصغير أن العتق فيه جائز . PageV13P305 # قال ( وإذا باع من المولى شيئا بمثل قيمته جاز ) إذا باع ~~العبد المديون الذي لزمته ديون من المولى شيئا بمثل قيمته جاز ( لأنه ~~كالأجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين ) ويعلم منه أنه إذا لم يكن عليه دين لا ~~يجوز لأنه ليس بأجنبي ( وإذا باع منه بنقصان لم يجز مطلقا ) أي سواء كان ~~كثيرا أو قليلا ( لأنه متهم في حق مولاه ) بميله إليه عادة ، بخلاف ما إذا ~~باع من الأجنبي بذلك فإنه يجوز مطلقا لأنه لا تهمة فيه . # فإن قيل : التهمة فيه قد تكون موجودة . # أجيب بأنه موهوم حيث إنه لم ينشأ عن دليل ( قوله بخلاف ما إذا باع المريض ~~) مروي بالواو وبغيره . # قال في النهاية : وهذا الخلاف متعلق بأول المسألة ، وهو قوله وإذا باع من ~~المولى شيئا بمثل قيمته جاز هذا على تقدير الواو في قوله وبخلاف ، وليس ~~بصحيح لأنه معطوف بلا معطوف عليه ، بل المناسب لذلك عدم الواو . # وقال : ويجوز أن يكون بدون الواو فيتعلق بحكم قوله المتصل به وهو قوله ~~بخلاف ما إذا حابى الأجنبي : أي أنه يجوز في كل حال : أعني إذا كانت ~~المحاباة يسيرة أو فاحشة أو كان البيع بمثل القيمة : وبيع المريض من وارثه ~~لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله في كل حال من هذه الأحوال ms2305 ، وهذا أوجه ، ~~ولكن النسخة بالواو تأباه . # قلت : ذلك أوجه من حيث اللفظ بالقرب دون المعنى ، لأن المفهوم من قوله ~~بخلاف ما إذا حابى الأجنبي جواز المحاباة معه مطلقا ، ولا يرد بيع المريض ~~من وارثه بمثل القيمة إشكالا عليه حتى يحتاج إلى الجواب . PageV13P307 # قال ( وإن باعه المولى شيئا ) كلامه ظاهر ، إلى قوله : فإن ~~سلم المبيع إليه : أي العبد قبل قبض الثمن بطل الثمن ، وتقرير دليله ؛ لأن ~~حق المولى ثابت في العين من حيث الحبس لعدم تعلق حقه بمالية العين بعد ~~البيع ، والثابت في العين من حيث الحبس سقط بالتسليم فحق المولى سقط به ، ~~فلو فرض بقاء حقه بعد سقوطه لكان ذلك في الدين لكونه في مقابلة العين ~~والمولى لا يستوجبه على عبده ، حتى لو أتلف شيئا من ماله لم يضمن ، بخلاف ~~ما إذا كان الثمن عرضا فإن المولى يستوجبه ، وهو أحق به من الغرماء لأنه ~~يملكه بعينه بالعقد ، ويجوز أن يكون عين ملكه في يد غيره كما لو أودع عند ~~عبده شيئا أو غصبه منه ( وإن أمسك المولى المبيع في يده حتى يستوفي الثمن ~~جاز له لأنه بائع ، وللبائع حق الحبس في المبيع ، ولهذا كان هو أخص به من ~~الغرماء ) فإن قيل : فعلى هذا التقدير استوجب دينا في ذمة العبد حتى حبس ~~المبيع لأجله وهو لا يستوجبه على ما قلتم آنفا . # أجاب بقوله ( وجاز أن يكون للمولى حق في الدين إذا تعلق بالعين ) يعني ~~يجوز أن يستوجب على عبده دينا إذا كان ذلك الدين متعلقا بالعين كالمكاتب ~~فإن المولى استوجب عليه بدل الكتابة وهو دين لما تعلق برقبته ، وهذا لأن ~~البيع قبل التسليم يزيل العين عن ملك البائع ولا يزيل يده ما لم يستوف ~~الثمن ، فإذا كانت اليد باقية تعلق حقه بالعين من حيث هي وبالدين من حيث ~~تعلقه بالعين ( ولو باعه بأكثر من قيمته جاز لكنه PageV13P312 يخير بين ~~إزالة المحاباة ونقض البيع كما بينا في جانب العبد ) سواء كانت يسيرة أو ~~كثيرة ( لأن الزيادة تعلق بها حق الغرماء ) قال في ms2306 النهاية : هذا على ~~اختيار صاحب المبسوط ، وأما على رواية صاحب الكتاب وهو رواية مبسوط شيخ ~~الإسلام رحمه الله فإن هذا البيع لا يجوز عند أبي حنيفة رحمه الله أصلا بما ~~ذكر في جانب العبد . PageV13P313 #قال ( وإذا أعتق المولى ) عبده ( المأذون ) له ( وعليه ديون ) لزمته ~~بسبب التجارة أو الغصب أو جحود الوديعة أو إتلاف المال ( فإعتاقه جائز ~~لبقاء ملكه فيه وهو ضامن للغرماء قيمته ) بالغة ما بلغت إذا كان الدين ~~مثلها أو أكثر منها علم بالدين أو لم يعلم به لأنه أتلف ما تعلق به حقهم ~~بيعا واستيفاء من ثمنه وضمان الإتلاف لا يختلف بالعلم وعدمه ولا يوجب أزيد ~~من مقدار ما أتلفه ( فبقي الباقي عليه كما كان ) ويطالب به بعد العتق ( فإن ~~كان الدين أقل من قيمته ضمن الدين لا غير لأن حقهم بقدره ، بخلاف ما إذا ~~أعتق المدبر ) على ما ذكره وهو واضح . PageV13P314 # قال ( وإن باعه المولى وعليه ديون تحيط برقبته وقبضه ~~المشتري وغيبه ) معناه باعه بثمن لا يفي بديونهم بدون إذن الغرماء والدين ~~حال ( فإن شاء الغرماء ضمنوا البائع قيمته وإن شاءوا ضمنوا المشتري ) ، لأن ~~حقهم تعلق بالعبد حتى كان لهم أن يبيعوه إلا أن يقضي المولى دينهم وقد ~~أتلفاه ، أما البائع فبالبيع والتسليم ، وأما المشتري فبالقبض والتغييب ، ~~فيخير الغرماء في التضمين . # وإنما لم يكتف بمجرد البيع والشراء لأنهما لا يضمنان بمجردهما ، بل ~~بتغييب ما فيه حق الغرماء وهو العبد لأنهم يستسعونه أو يبيعونه كما يريدون ~~، وذلك إنما يفوت بالتسليم والتغييب لا بمجرد البيع والشراء ( وإن شاءوا ~~أجازوا البيع وأخذوا الثمن لأن الحق لهم فلهم الإجازة لأن الإجازة اللاحقة ~~كالإذن السابق ) ولو كان البيع بإذنهم لم يكن هناك ضمان فكذا إذا أجازوا ، ~~وكذا إذا كان الثمن وفى بديونهم ووصل إليهم فليس لهم تضمين البائع على ما ~~سيجيء ، وكذا إذا كانت الديون على المأذون مؤجلة إلى أجل فباعه المولى ~~بأكثر من قيمته أو بأقل منها جاز بيعه ، وليس لهم حق المطالبة حتى يحل ~~دينهم ، فإن حل ضمنوه قيمته لأنه ms2307 أتلف عليهم محل حقهم وهو المالية ، وهذه ~~فوائد القيود المذكورة ، وقوله ( كما في المرهون ) يعني أن الراهن إذا باع ~~المرهون بدون إجازة المرتهن ثم أجازه المرتهن جاز البيع لأن الإجازة في ~~الانتهاء كالإذن في الابتداء ( فإن ضمنوا البائع قيمته ثم رد على المولى ) ~~إلخ PageV13P316 معناه إذا قبله بقضاء لأن القاضي إذا رده فقد فسخ العقد ~~بينهما فعاد إلى الحال الأولى وهو ظاهر ، ولكن بقي شيء وهو أن حقهم كان في ~~بيع العبد والمولى قد رفع عنهم المؤنة فلا يجب عليه الضمان كالوصي إذا باع ~~التركة بغير إذن الغرماء . # وأجيب عن ذلك بأن حقهم لم ينحصر في البيع بل لهم الاستسعاء وقد فات ~~بالبيع ، وحق الغرماء منحصر في بيع التركة فافترقا . PageV13P317 # قال ( ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين ) إذا قال ~~المولى هذا العبد الذي أبيعه مديون يريد به سقوط خيار المشتري في الرد بعيب ~~الدين ليكون البيع بينهما لازما فذلك لا يوجب اللزوم في حق الغرماء ( فلهم ~~أن يردوا البيع لتعلق حقهم وهو حق الاستسعاء والاستيفاء من رقبته ) به ~~وكلمة به محذوفة من المتن ( وفي كل منهما فائدة ) فالأول يعني الاستسعاء ( ~~تام مؤخر والثاني ناقص ) إن لم يف بديونهم ( معجل وبالبيع تفوت هذه الخيرة ~~فلهذا كان لهم أن يردوه . # قال المشايخ : تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن ، فإن وصل ولا محاباة في ~~البيع ليس لهم أن يردوه لوصول حقهم إليهم ) قبل في عبارته تسامح لأن وصول ~~الثمن إليهم مع عدم المحاباة في البيع لا يستلزم نفي الرد لجواز أن يصل ~~إليهم الثمن ولا محاباة في البيع لكن لا يفي الثمن بديونهم فيبقى لهم ولاية ~~الرد والاستسعاء في الديون . # وأجيب بأنهم قد رضوا بسقوط حقهم حيث قبضوا الثمن فلم يبق لهم ولاية الرد ~~، وفيه نظر لأنه يذهب بفائدة قوله ولا محاباة في البيع ، فإنهم إذا قبضوا ~~الثمن ورضوا به سقط حقهم وإن كان فيه محاباة ، ولعل الصواب أن يقال : قوله ~~ولا محاباة في البيع معناه أن الثمن يفي بديونهم بدليل ms2308 قوله والثاني ناقص ~~معجل ، فإنه إنما يكون ناقصا إذا لم يف بالديون . # فإن قيل : إذا باع المولى عبده الجاني بعد العلم بالجناية كان مختارا ~~للفداء فما بال هذا لا يكون مختارا لقضاء الديون من ماله ؟ أجيب بأن موجب ~~PageV13P319 الجناية الدفع على المولى ، فإذا تعذر عليه بالبيع طولب به ~~لبقاء الواجب عليه ، وأما الدين فهو واجب في ذمة العبد بحيث لا يسقط عنه ~~بالبيع والإعتاق حتى يؤاخذ به بعد العتق ، فلما كان كذلك كان البيع من ~~المولى بمنزلة أن يقول أنا أقضي دينه وذلك عدة منه بالتبرع فلا يلزمه ، ~~وفيه نظر لأن قوله أنا أقضي دينه يحتمل الكفالة فلم يتعين عدة . # والجواب أن العدة أدنى الاحتمالين فيثبت به إلا أن يقوم الدليل على خلافه ~~( فإن كان البائع غائبا فلا خصومة بينهم وبين المشتري إذا أنكر الدين عند ~~أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإنما قيد بالإنكار لأن المشتري إذا أقر ~~بدينهم وصدقهم في الدعوى كان لهم أن يردوا البيع بلا خلاف وقال أبو يوسف ~~رحمه الله : المشتري خصمهم ويقضي لهم بدينهم ، لأنه يدعي الملك لنفسه فيكون ~~خصما لكل من ينازعه فيما في يده . # ولهما أنه لو جعل خصما لادعى عليه ، والدعوى تتضمن فسخ العقد والعقد قد ~~قام بهما فيكون الفسخ قضاء على الغائب ) قال فخر الإسلام رحمه الله : وعلى ~~هذا الخلاف إذا اشترى رجل دارا لها شفيع ثم وهبها لرجل وسلمها إليه وغاب ~~الواهب ثم حضر الشفيع فإن الموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له وعنهما ، ~~وهو رواية ابن سماعة مثل قوله في هذه المسألة . PageV13P320 # قال ( ومن قدم مصرا ) رجل قدم مصرا وقال أنا عبد لفلان ~~فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة ، لأنه إن أخبر أنه مأذون له فإخباره ~~دليل عليه ، وإن لم يخبر فتصرفه دليل على إذنه وهو استحسان . # والقياس أن لا يقبل قوله لأنه أخبر بشيئين : أحدهما أنه أخبر أنه مملوك ~~وهذا إقرار منه على نفسه . # والثاني أخبر أنه مأذون في التجارة وهذا إقرار على المولى ، وإقراره عليه ~~ليس ms2309 بحجة . # وجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( كي لا يضيق الأمر على الناس ) توضيحه أن للناس حاجة إلى قبول ~~قوله لأن الإنسان يبعث الأحرار والعبيد في التجارة ، فلو لو يقبل قول ~~الواحد في المعاملات لاحتاج إلى أن يبعث شاهدين يشهدان عند كل تصرف أنه ~~مأذون له في التجارة ، وفي ذلك من الضيق ما لا يخفى . # وقوله ( إلا أنه ) استثناء من قوله لزمه كل شيء ، ومعناه أنه إذا لم يكن ~~في كسبه وفاء لا يباع في الدين حتى يحضر مولاه لأنه لا يقبل قوله في الرقبة ~~لأن بيعها ليس من لوازم الإذن في التجارة ؛ ألا ترى أنه إذا أذن للمدبر وأم ~~الولد ولحقهما الدين لا يباعان فيه فكانت خالص حق المولى وحينئذ جاز أن ~~يكون مأذونا ولا يباع ، بخلاف الكسب فإن قضاء الدين من كسبه من لوازم الإذن ~~في التجارة وهو حق العبد على ما بينا ، يريد به قوله في وسط كتاب المأذون ~~ويتعلق دينه بكسبه ، إلى أن قال : لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد ~~فراغه عن حاجة العبد ( فإن حضر مولاه فقال هو مأذون له بيع في الدين ~~PageV13P322 لظهوره في حق المولى وإن قال هو محجور فالقول قوله ) وعلى ~~الغرماء البينة ، لأن دعواه الإذن كدعواه الإعتاق والكتابة ، ولا يقبل قوله ~~عند جحود المولى ، إلا ببينة . PageV13P323 # ( فصل ) : لما فرغ من أحكام إذن العبد في التجارة بين ~~أحكام إذن الصبي ، إلا أنه قدم الأول لكثرة وقوعه ، ولكونه مجمعا عليه في ~~الجواز ، والصبي الذي يعقل الغبن اليسير من الفاحش إذا أذن له الولي كان ~~كالعبد المأذون في نفوذ تصرفه وعدم التقييد بنوع دون نوع وصيرورته مأذونا ~~بالسكوت وصحة إقراره بما في يده وغير ذلك مما ذكر في العبد . # وقال الشافعي رحمه الله : لا ينفذ تصرفه لأن حجره لصيانة نفسه وهو باق ~~بعد الإذن ، وبقاء العلة يستلزم المعلول لا محالة ، بخلاف حجر الرقيق فإنه ~~ليس للرق نفسه بل لحق المولى ، وهو يسقط بإذنه لكونه راضيا بتصرفه حينئذ ، ~~ولأنه مولى عليه حتى يملك ms2310 المولى التصرف والحجر عليه والمولى عليه لا يكون ~~واليا للمنافاة ، لأن كونه موليا عليه سمة العجز وكونه واليا سمة القدرة ~~فصار كالطلاق والعتاق ولا يصحان منه ، وإن أذن له الولي بخلاف الصوم النفل ~~والصلاة النافلة لأنهما لا يقامان بالولي فيصحان منه ( قوله وكذا الوصية ~~على أصله ) يعني قلت بصحتها كصحتهما إذا كانت في أبواب الخير ، وأصله أن كل ~~تصرف لا يتحقق من الولي في حقه صح تصرفه بنفسه فيه وما يتحقق منه لا يصح ~~مباشرة الصبي فيه بنفسه لأن تصرفه بنفسه بسبب الضرورة ( وقد تحققت ) فيجب ~~تنفيذها ( إما بالبيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة . # ولنا أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية فوجب تنفيذه ~~) أما أنه تصرف PageV13P326 مشروع فلأن الله تعالى أحل البيع من غير فصل ~~بين البالغ والصبي ، وأما أنه صدر من أهله فلأنه عاقل مميز يعلم أن البيع ~~سالب والشراء جالب ويعلم الغبن اليسير من الفاحش والأهلية لهذا التصرف ~~بكونه كذلك . # وأما أنه في محله فلكون المبيع مالا متقوما . # وأما الولاية الشرعية فلأنه صدر بإذن وليه ، والولي له هذا التصرف فكذا ~~من أذن له ؛ ألا ترى أن الطلاق والعتاق لما لم يملكه الولي لا يملك الإذن ~~به ، فصدورهما من الصبي لا يكون عن ولاية شرعية وإن أذن الولي بذلك ( قوله ~~والصبا سبب الحجر ) جواب عن قوله لأن حجره لصباه . # وتقريره أنا لا نسلم أن حجر الصبي لذاته بل بالغير وهو عدم الهداية في ~~أمور التجارة ، فصار كالعبد في كون حجره لغيره وهو حق المولى ، فإذا أذن له ~~الولي زال ذلك الغير لأنه يعلم أنه لو لم يكن هاديا في أمور التجارة لما ~~أذن له الولي فيصح تصرفه كما لو للعبد المولى . # وقوله ( وبقاء ولايته ) جواب عما يقال لو ثبت له الهداية بالإذن لم يبق ~~الولي وليا . # وتقريره أن بقاء ولايته بعد ذلك لأمرين للنظر له ، فإن الصبا من أسباب ~~المرحمة بالحديث ، وفي اعتبار كلامه في التصرف نفع محض لاستيفاء المصلحة ~~بطريقين : أي بمباشرة وليه ms2311 له وبمباشرة نفسه فكان مرحمة في حقه فوجب ~~اعتباره ، ولاحتمال تبدل الحال فإن حال الصبي يحتمل أن يتبدل من الهداية ~~إلى غيرها فأبقينا ولاية الولي ليتدارك ذلك . # وقوله ( بخلاف PageV13P327 الطلاق والعتاق ) جواب عن قوله وصار كالطلاق ~~والعتاق . # وحاصل ذلك أن تصرفات الصبي على ثلاثة أقسام : نافع محض ، وضار محض ، ~~ومتردد بينهما . # فالأول كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإذن وبعده . # والثاني كالطلاق والعتاق لا يؤهل له أصلا . # والثالث كالبيع والشراء يؤهل له بعد الإذن لأن نقصان رأيه ينجبر برأي ~~الولي لا قبله ، لكن قبل الإذن يكون موقوفا على إجازة الولي لاحتمال وقوعه ~~نظرا فإنه أحد المحتملين ، وصحة التصرف في نفسه لصدوره من أهله في محله . # فإن قيل : إذا باع شيئا بأضعاف قيمته كان نافعا محضا كقبول الهبة فيجب ~~نفوذه بلا توقف ، وأجيب بأن المعتبر في ذلك هو الوضع لا الجزئيات الواقعة ~~اتفاقا ( وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد عند عدمه ) وليس المراد به ~~الترتيب ؛ لأن وصي الأب مقدم على الجد وترتيبه وليه وهو الأب ثم وصي الأب ~~ثم الجد أب الأب ثم وصيه ثم القاضي أو وصيه ثم الوالي ( بخلاف صاحب الشرط ) ~~يريد به أمير البلدة كأمير بخارى فكان الوالي أكبر منه لأن له ولاية تقليد ~~القاضي دون صاحب الشرط ، وقوله ( والشرط أن يعقل ) قد تقدم ذكره . # وقوله ( والتشبيه بالعبد المأذون له إلخ ) كذلك ، لكن يرد عليه أن ~~التعميم ليس بمستقيم ، فإن المولى محجور عن التصرف في مال العبد المأذون ~~المديون بدين يحيط بماله دون الولي . # وأجيب بأن ذلك من انحجار المولى وعدم انحجار الولي ليس من التعميم في ~~تصرف العبد والصبي ، وبأن PageV13P328 دين الصبي لكونه حرا يتعلق بذمته لا ~~بماله فجاز أن يتصرف فيه الولي ، ودين العبد يتعلق بكسبه والمولى أجنبي منه ~~إذا كان الدين مستغرقا PageV13P329 ويصير مأذونا بالسكوت كما في العبد . PageV13P330 #ويصح إقراره بعد الإذن بما هو كسبه ) عينا كان أو دينا لوليه ولغيره ~~لانفكاك الحجر عنه فكان كالبالغين ، وأورد بأن الولاية المتعدية فرع ~~الولاية القائمة ، والولي ms2312 لا يملك الإقرار على مال الصبي فكيف أفاده ذلك ~~بإذنه ؟ . # والجواب أنه أفاده من حيث كونه من توابع التجارة ، والولي يملك الإذن ~~بالتجارة وتوابعها ( وكذا بموروثه في ظاهر الراوية ) احتراز عن رواية الحسن ~~عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أنه لا يجوز إقراره بذلك ، لأن صحة إقراره في ~~كسبه لحاجته في التجارة إلى ذلك لئلا يمتنع الناس عن معاملته في التجارة ~~وهي معدومة في الموروث ، وجه الظاهر أن الحجر لما انفك عنه بالإذن التحق ~~بالبالغين ، ولهذا نفذ أبو حنيفة بعد الإذن تصرفه بالغبن الفاحش كالبالغين ~~فكان الموروث والمكتسب في صحة الإقرار سواء لكونهما مالية . PageV13P331 #( ولا يملك تزويج عبده ) بالاتفاق ، وفي تزويج أمته خلاف أبي يوسف ( ولا ~~كتابته ) وإن كان الولي والوصي يملكانها لأن الإذن يتناول ما كان من صنيع ~~التجار والكتابة ليست منه ( والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء ) بالمعنى ~~المذكور ( بمنزلة الصبي يصير مأذونا بإذن الأب والجد والوصي دون غيرهم ) من ~~الأقارب كالابن للمعتوه والأخ والعم دون القاضي فإن له ولاية على المعتوه ( ~~على ما بيناه ) يعني قوله وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد إلخ ( ~~وحكمه حكم الصبي ) إذا بلغ معتوها ، فأما إذا بلغ عاقلا ثم عته فأذن له ~~الأب في التجارة قال أبو بكر البلخي رحمه الله : لا يصح قياسا ، وهو قول ~~أبي يوسف ، ويصح استحسانا وهو قول محمد رحمه الله والله أعلم . PageV13P332 # كتاب الغصب : إيراد الغصب بعد الإذن في التجارة لوجهين : ~~أحدهما أن الغصب من أنواع التجارة مآلا حتى إن إقرار المأذون لما صح بديون ~~التجارة دون غيرها صح بدين الغصب ولم يصح بدين المهر لكون الأول من التجارة ~~دون الثاني ، فكان ذكر النوع بعد ذكر الجنس مناسبا . # والثاني أن المغصوب ما دام قائما بعينه في يد الغاصب لا يكون الغاصب ~~مالكا لرقبته ، فصار كالعبد المأذون فإنه غير مالك لرقبة ما في يده من ~~أموال التجارة وإن كان يتصرف فيه تصرف الملاك ، فذكر أحد المتجانسين متصلا ~~بالآخر من المناسبة ، إلا أنه قدم الإذن في التجارة لأنه مشروع ms2313 من كل وجه ، ~~والغصب ليس بمشروع . # والغصب في اللغة : أخذ الشيء من الغير على سبيل التغلب للاستعمال فيه بين ~~أهل اللغة سواء كان متقوما أو غيره ، يقال غصب زوجة فلان وخمر فلان . # وفي الشريعة : أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يده ، ~~فقوله أخذ مال يشمل المحدود وغيره . # وقوله متقوم احتراز عن الخمر . # وقوله محترم احتراز عن مال الحربي فإنه غير محترم . # وقوله على وجه يزيل يده : أي يد المالك لبيان أن إزالة يد المالك لا بد ~~منها في الغصب عندنا . # وعند الشافعي رحمه الله هو إثبات يد العدوان عليه . # وثمرة الخلاف تظهر في زوائد المغصوب كولد المغصوبة وثمرة البستان فإنها ~~ليست بمضمونة عندنا لعدم إزالة اليد ، وعنده مضمونة لإثبات اليد ، واستخدام ~~العبد وحمل الدابة غصب بالاتفاق ، والجلوس على PageV13P334 البساط ليس بغصب ~~عندنا لأن البسط فعل المالك فلا يكون الغاصب مزيلا ليده مع بقاء أثر فعله . # ثم إن كان الغصب مع العلم بأنه ملك المغصوب منه فحكمه المأثم والمغرم . # وإن كان بدونه فالضمان لأنه حق العبد فلا يتوقف على قصده ولا إثم لأن ~~الخطأ موضوع . PageV13P335 # قال ( ومن غصب شيئا له مثل إلخ ) المغصوب إما أن يكون ~~قائما في يد الغاصب أو لا والأول سيجيء . # والثاني إما أن يكون له مثل : أي يكون بما يضمن بمثله من جنسه أو لا ، ~~فإن كان الأول فعليه مثله . # وفي بعض نسخ القدوري : فعليه ضمان مثله ، ولا تفاوت بينهما لأن الواجب هو ~~المثل لقوله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } ~~والمثل إذا أطلق ينصرف إلى ما هو مثل صورة ومعنى ، ولأن المثل صورة ومعنى ~~أعدل لما فيه من مراعاة الجنسية والمالية ، لأن الحنطة مثلا مثل الحنطة ~~جنسا ، ومالية الحنطة المؤداة مثل مالية الحنطة المغصوبة ، لأن الجودة ~~ساقطة العبرة في الربويات فكان أدفع للضرر ، فإن الغاصب فوت على المغصوب ~~منه الصورة والمعنى ، فالجبر التام أن يتداركه بما هو مثل له صورة ومعنى ، ~~فإن انقطع عن أيدي الناس فلم يقدر ms2314 على مثله الكامل فعليه قيمته يوم الخصومة ~~عند أبي حنيفة رحمه الله . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يوم الغصب . # وقال محمد رحمه الله : يوم الانقطاع . # لأبي يوسف أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له فتعتبر قيمته يوم انعقاد ~~السبب إذ هو الموجب ( ولمحمد إلخ ) كلامه فيه واضح . # قيل إنما قدم قول أبي يوسف لتثبت الأقوال بحسب ترتيب الزمان على تلك ~~الأقوال ، فإن أول الأوقات يوم الغصب ثم يوم الانقطاع ثم يوم الخصومة ، ~~وإيراد الأقوال على هذه الأزمنة لم يتأت إلا بتقديم قول أبي يوسف وإن كان ~~الثاني فعليه قيمته يوم غصبه . PageV13P337 #قال المصنف رحمه الله ( معناه ) أي معنى قوله لا مثل له ( العدديات ~~المتفاوتة ) وتحقيقه أن معناه الشيء والذي لا يضمن بمثله من جنسه ، لأن ~~الذي لا مثل له على الحقيقة هو الله تعالى ، وذلك كالعدديات المتفاوتة مثل ~~الدواب والثياب ، وإنما وجب قيمته ولتعذر مراعاة الحق في الجنس فيراعى في ~~المالية وحدها دفعا للضرر بقدر الإمكان ، أما العددي المتقارب ) كالجوز ~~والبيض ( فهو كالمكيل حتى يجب مثله لقلة التفاوت ) قيل : وإنما اقتصر على ~~المكيل ولم يقل والموزون لأن من الموزونات ما ليس بمثل ، وهو الذي في ~~تبعيضه ضرر كالمصوغ من القمقم والطشت وليس بواضح لأن من المكيل ما ليس كذلك ~~كالبر المخلوط بالشعير فإنه لا مثل له ففيه القيمة ، وإن كان الأول فعلى ~~الغاصب رد العين ، ولعمري إن تقديم هذا القسم كان أنسب فتأمل . PageV13P338 # لقوله صلى الله عليه وسلم { على اليد ما أخذت حتى ترد } أي ~~على صاحب اليد عين ما أخذت اليد حتى ترد وقال صلى الله عليه وسلم { لا يحل ~~لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبا ولا جادا ، فإن أخذه فليرده عليه } وهو واضح ~~. # ورواية الفائق والمصابيح بدون حرف العطف وحرف النفي ، ومعناه : أن لا ~~يريد بأخذه سرقته ولكن إدخال الغيظ على أخيه ، فهو لاعب في مذهب السرقة جاد ~~في إدخال الأذى عليه ، أو قاصد للعبد وهو يريد أنه يجد في ذلك ليغيظه ( ~~ولأن اليد حق مقصود ) بدليل ms2315 جواز إذن العبد في التجارة فإنه لا حكم لشرائه ~~في حقه سوى التصرف باليد ، لا سيما إذا كان مديونا فإنه ليس هناك شائبة ~~النيابة عن المولى في التصرف ، فعلم أن اليد حق مقصود ( وقد فوتها عليه ~~فيجب ) عليه ( إعادتها بالرد إليه وهو الموجب ) أي رد العين هو الموجب ( ~~الأصلي على ما قالوا ، ورد القيمة مخلص خلفا لأنه قاصر ، إذ الكمال في رد ~~العين والمالية . # وقيل الموجب الأصلي القيمة ورد العين مخلص ويظهر مخلص ويظهر ذلك في بعض ~~الأحكام ) فمنها ما إذا أبرأ الغاصب عن الضمان حال قيام العين فإنه يبرأ ~~حتى لو هلك بعد ذلك لا ضمان عليه ، ولو لم يكن وجوب القيمة على الغاصب في ~~الحال ثابتا لما صح الإبراء لأن الإبراء عن العين لا يصح . # ومنها صحة الكفالة مع أن الكفالة لا تصح بالعين . # ومنها وجوب الزكاة فإن الغاصب إذا كان له نصاب في ملكه وقد غصب شيئا وهو ~~قائم في يده لا يجب عليه الزكاة إذا انتقص النصاب PageV13P340 بمقابلة وجوب ~~قيمة المغصوب . # قيل : والصحيح هو الأول لأن الموجب الأصلي لو كان القيمة لجاز للغاصب أن ~~يمتنع عن رد العين إذا قدر على القيمة ، لأن المصير إلى الخلف إنما يكون ~~عند عدم القدرة على الأصل ، وليس كذلك . # والجواب عن مسألة الإبراء إنما هو بعرضية أن يوجد فله شبهة الوجود في ~~الحال والقيمة كذلك ، فكان الإبراء صحيحا من ذلك الوجه ، وقد قررنا ذلك في ~~التقرير والأنوار ، وعن مسألة الكفالة أن الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها ~~صحيحة ، والمغصوب منها وقد تقدم في الكفالة ، وعن مسألة الزكاة بما ذكرنا ~~في مسألة الإبراء ثم الواجب الرد في المكان الذي غصبه لتفاوت القيم بتفاوت ~~الأماكن ، ( فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية ~~لأظهرها ) ومقدار ذلك مفوض إلى رأي الحاكم ، وهذا إذا لم يرض المالك ~~بالقضاء بالقيمة ، فإن رضي أو حبسه الحاكم مدة ولم يظهرها ( قضي عليه ~~ببدلها ) بما اتفقا عليه من القيمة أو أقام المالك بينة على ما يدعيه من ms2316 ~~القيمة ( لأن الواجب رد العين والهلاك بعارض ، فالغاصب يدعي أمرا عارضا ~~خلاف الظاهر فلا يقبل قوله ) وكلامه ظاهر . # فإن قيل : ذكر في الذخيرة في السير أن الغاصب إذا عيب المغصوب والقاضي ~~يقضي عليه بالقيمة من غير تلوم فما وجهه ؟ قيل : في المسألة روايتان ، وقيل ~~المذكور في الذخيرة جواب الجواز ، والمذكور في الكتاب جواب الأفضل . PageV13P341 #قال ( والغصب فيما ينقل ويحول إلخ ) الغصب كائن فيما ينقل ويحول لا في ~~العقار وهو كل ما له أصل كالدار والضيعة والنقل والتحويل واحد ، وقيل ~~التحويل هو النقل من مكان والإثبات في مكان آخر كما في حوالة الباذنجان ، ~~والنقل يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر ( لأن الغصب بحقيقته ) حوالة ( ~~يتحقق في المنقول دون غيره ، لأن إزالة اليد بالنقل ) ولا نقل في العقار ~~والغصب بدون الإزالة لا يتحقق . PageV13P342 # ( فإذا غصب عقارا فهلك في يده بغير صنعه لم يضمنه عند أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : يضمنه ، وهو قول أبي يوسف الأول والشافعي رحمهما ~~الله لتحقق إثبات اليد ) بالسكنى ووضع الأمتعة وغير ذلك ( ومن ضرورته زوال ~~يد المالك لاستحالة اجتماع اليدين ) من جنس واحد ( على محل واحد في حالة ~~واحدة ) وإنما قيل من جنس واحد احترازا عما إذا آجر داره من رجل فإنها في ~~يد المستأجر حقيقة وفي يد الآجر حكما لكنهما يدان مختلفتان ( فيتحقق ~~الوصفان ) يعني إزالة يد المالك وإثبات يد الغاصب ( وهو الغصب ) أي تحقق ~~الوصفين هو الغصب ( على ما بيناه فصار كالمنقول ) في تحقق الوصفين ( وجحود ~~الوديعة في العقار ) فإنه إذا كان وديعة في يد شخص فجحده كان ضامنا ~~بالاتفاق ، فالقول بالضمان في هذه الصورة ، وقد ثبت أن جحود الوديعة غصب مع ~~عدم القول به في غير صورة الجحود تناقض ظاهر ، وكأن التكلف بإثبات إزالة ~~اليد من جانب الشافعي للإلزام لأنه يكتفى في الغصب بإثبات اليد الباطلة كما ~~تقدم ( ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك ) أي ~~بسبب ذلك ( وهذا ) أي هذا المجموع ( ولا يتصور في العقار ms2317 ، لأن يد المالك ~~لا تزول إلا بإخراجه ) أي بإخراج المالك ( عنها ) أي عن العقار بمعنى ~~الضيعة أو الدار ( وهو ) أي الإخراج ( فعل في المالك لا في العقار ) فانتفى ~~إزالة اليد والكل ينتفي بانتفاء جزئه ( فصار كما إذا بعد المالك عن المواشي ~~) حتى تلفت ، فإن PageV13P344 ذلك لا يكون غصبا لها ( وفي المنقول النقل ~~فعل فيه وهو الغصب ، ومسألة الجحود ممنوعة ) ذكر في المختلفات أن الوديعة ~~لو كانت عقارا لا يضمن وإن جحد . # وذكر في المبسوط : والأصح أن يقال جحود الوديعة بمنزلة الغصب فلا يكون ~~موجبا للضمان في العقار في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ( ولو سلم ~~فالضمان هناك بترك الحفظ الملتزم بالجحود تارك لذلك ) قال ( وما نقصه منه ~~بفعله أو سكناه ضمنه ) وما نقصه الغاصب من العقار بفعله أو سكناه ضمنه في ~~قولهم جميعا . # أما على قول محمد والشافعي رحمهما الله فظاهر . # وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله فلأنه إتلاف ، والعقار ~~يضمن به كما إذا نقل ترابه ، لأنه فعل في العين . # قال المصنف رحمه الله ( ويدخل فيما قاله ) يعني القدوري ( إذا انهدمت ~~الدار بسكناه وعمله ) بأن كان عمله الحدادة أو القصارة فوهى جدار الدار ~~بسبب ذلك وانهدم كان مضمونا عليه ، وإنما قيد بذلك لأنه إذا انهدمت الدار ~~بعدما غصبها وسكن فيها لا بسكناه وعمله بل بآفة سماوية فلا ضمان عليه عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف ( فلو غصب دارا وباعها وسلمها وأقر بالغصب ولا بينة ~~لصاحب الدار ) على أنها ملكه ( فهو على الاختلاف في الغصب ) لا يضمن البائع ~~للمالك شيئا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ، لأن البيع والتسليم غصب ~~وهو لا يتحقق موجبا للضمان في الغصب عندهما خلافا لمحمد رحمه الله . # وقيد بقوله ولا بينة له لأن إقرار البائع بالغصب في حق PageV13P345 ~~المشتري باطل ، فإذا لم يكن للمالك بينة تحقق الغصب . # وأما إذا كان له بينة أمكنه أن يقيمها على أن الدار ملكه ويأخذها من ~~المشتري فلا يضمن البائع بالاتفاق . # وقوله ( هو الصحيح ) يحتمل أن ms2318 يكون احترازا عن قول بعضهم بأن في مسألة ~~البيع والتسليم الضمان على البائع بالاتفاق . # فإن قيل : إذا شهدا بدار لإنسان وقضى له بها ثم رجعا ضمنا قيمتها للمشهود ~~عليه بالاتفاق وإتلافهما كإتلاف البائع بالبيع والتسليم ولا ضمان فيه ~~عندهما . # أجيب بأن مسألة الشهادة على قول محمد وعلى تقدير أن يكون قول الجميع ، ~~فالفرق بين المسألتين أن الإتلاف في مسألة الشهادة حصل بشهادتهما ، حتى لو ~~أقام البينة على الملك لنفسه لا تقبل بينته والعقار يضمن بالإتلاف . # وأما في مسألتنا فإن الإتلاف لم يحصل بالبيع والتسليم ، بل بعجز المالك ~~عن إثبات ملكه ببينته ؛ ألا ترى أنه لو أقام البينة على أنها ملكه قضي له ~~بها فلهذا لا يكون البائع ضامنا ( وإن نقصت بالزراعة يغرم النقصان ) ، ~~ويعرف النقصان بأن ينظر بكم تستأجر هذه الأرض قبل استعمالها وبكم تستأجر ~~بعد استعمالها فتفاوت ما بينهما نقصانها ، وهذا قول نصير بن يحيى وكلامه ~~واضح . PageV13P346 #قال ( وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله ضمنه ) ، وذكر ~~اختلاف النسخ وبين المراد واستدل بقوله ( لأن العين دخل في ضمانه بالغصب ~~السابق إذ هو السبب ، وعند العجز عن رده تجب القيمة ) يعني على رأي من يرى ~~أن الموجب الأصلي في الغصب رد العين ( ورد القيمة مخلص خلفا أو تتقرر ) أي ~~القيمة ( بذلك السبب ) يعني على رأي من يرى أن الأصل هو القيمة ورد العين ~~خلف عنه ، فإن هلك العين تقررت القيمة عليه كما كانت واجبة عند الغصب ( ~~ولهذا ) أي ولكون الغصب السابق هو السبب ( تعتبر قيمته يوم الغصب ) ولا فصل ~~في ذلك بين ما يكون الهلاك بفعله أو بفعل غيره . PageV13P347 # ( وإن نقص ) المغصوب ( في يد الغاصب ) ولم ينجبر نقصانه ~~بوجه آخر ( ضمن النقصان ) سواء كان النقصان في بدنه مثل أن كان جارية ~~فاعورت ، أو ناهدة الثديين فانكسر ثديها ، أو في غير بدنه مثل أن كان عبدا ~~محترفا فنسي الحرفة ( لأنه دخل في ضمانه بجميع أجزائه بالغصب ) وقد فات منه ~~جزء ( ف ) تعذر رد عينه و ( ما تعذر رد ms2319 عينه يجب رد قيمته ) وأما إذا انجبر ~~نقصانه مثل أن ولدت المغصوبة عند الغاصب فردها وفي قيمة الولد وفاء بنقصان ~~الولادة فلا يضمن الغاصب شيئا عندنا خلافا لزفر رحمه الله ، فإن كان ~~النقصان بتراجع السعر فلا يخلو إما أن يكون الرد في مكان الغصب أو لا ، فإن ~~كان فيه فلا ضمان عليه لأن تراجع السعر بفتور الرغبات لا بفوات جزء ، وإن ~~لم يكن فيه يخير المالك بين أخذ القيمة والانتظار إلى الذهاب إلى ذلك ~~المكان فيسترده ، لأن النقصان حصل من قبل الغاصب بنقله إلى هذا المكان فكان ~~له أن يلتزم الضرر ويطالبه بالقيمة ، وله أن ينتظر ، فقوله ( بخلاف تراجع ~~السعر ) متعلق بقوله فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته ( وبخلاف المبيع ) ~~معطوف على قوله بخلاف ، يعني إذا نقص شيء من قيمة المبيع في يد البائع ~~بفوات وصف منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئا لنقصانه حتى لا ~~يسقط شيء من الثمن عن المشتري بسبب نقصان الوصف وإن فحش النقصان ، كما لو ~~اشترى جارية بمائة مثلا فاعورت في يد البائع فصارت تساوي خمسين كان المشتري ~~مخيرا بين إمضاء البيع وفسخه ، فلو PageV13P349 اختار البيع وجب عليه تسليم ~~تمام المائة كما شرط لأنه ضمان عقد والأوصاف لا تضمن به ( أما الغصب فقبض ~~والأوصاف تضمن بالفعل ) وهو القبض ، وهذا لأن العقد يرد على الأعيان لا على ~~الأوصاف ، والغصب فعل يحل الذات بجميع أجزائها وصفاتها فكانت مضمونة . # قال المصنف رحمه الله ( ومراده ) أي مراد القدوري رحمه الله بقوله وإن ~~نقص في يده ضمن النقصان ( غير الربوي ، أما في الربويات ) كما إذا غصب حنطة ~~فعفنت عنده أو إناء فضة فانهشم في يده ف ( لا يمكنه تضمين النقصان مع ~~استرداد الأصل لأنه يؤدي إلى الربا ) لكن صاحبه بالخيار ، إن شاء أخذ ذلك ~~بعينه ولا شيء له غيره ، وإن شاء تركه وضمنه مثله . PageV13P350 # قال ( ومن غصب عبدا فاستغله ) أي ومن غصب عبدا فآجره وقبض ~~الأجرة فصار مهزولا في العمل فعليه النقصان لما بينا أنه دخل جميع ms2320 أجزائه ~~في ضمانه بالغصب ، فما تعذر رد عينه يجب رد قيمته ونقصانه وصفه مما تعذر ~~فيه الرد فوجب رد قيمة النقصان ، ويتصدق بالغلة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله . # وعند أبي يوسف رحمه الله لا يتصدق بها . # وعلى هذا إذا آجر المستعير المستعار والمودع الوديعة . # لأبي يوسف رحمه الله أنه حصل في ضمانه وملكه ، أما الضمان فظاهر لأن ~~المغصوب دخل في ضمان الغاصب ، وأما الملك فلأنه يملكه من وقت الغصب مستندا ~~إذا ضمن ولهما القول بالموجب : أي سلمنا أنه حصل في ملكه وضمانه لكنه بسبب ~~خبيث وهو التصرف في ملك الغير ، وما هو كذلك فسبيله التصدق ، إذ الفرع يحصل ~~على وصف الأصل ، أصله حديث الشاة المصلية وهو معروف . # فإن قيل : التصرف في ملكه مستندا فأنى يكون الخبث ؟ أجاب بقوله ( والملك ~~المستند ناقص ) يعني لكونه ثابتا فيه من وجه ولهذا يظهر في حق القائم دون ~~الفائت ( فلا ينعدم به الخبث ) . PageV13P352 #( فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه له أن يستعين بالغلة في أداء ~~الضمان ، لأن الخبث لأجل المالك ، ولهذا لو سلم الغلة مع العبد إلى المالك ~~يباح له التناول فيزول الخبث بالأداء إليه بخلاف ما إذا باع الغاصب العبد ~~فهلك في يد المشتري ثم استحق وغرمه المشتري فإن الغاصب ليس له أن يستعين ~~بالغلة في أداء الثمن إلى المشتري ، لأن الخبث ما كان لأجله إلا إذا لم يجد ~~الغاصب غيره ) أي غير الغلة بتأويل المذكور أو الأجر أو المال ( لأنه محتاج ~~إليه ، وللمحتاج إليه أن يصرفه إلى حاجة نفسه ) وهو أولى بذلك لأنها ملكه ~~وإن كان فيه خبث ( فلو أصاب مالا تصدق بمثله إن كان غنيا وقت الاستعمال ) ~~أي وقت استهلاك الثمن ، وإن كان فقيرا ( فلا شيء عليه لما ذكرنا ) أنه ~~محتاج ، وكذلك إن استهلك الغلة مكان الثمن إن كان محتاجا فلا شيء عليه ، ~~وإن كان غنيا فعليه أن يتصدق بمثله . PageV13P353 # قال ( ومن غصب ألفا فاشترى بها جارية ) الغاصب إذا تصرف في ~~المغصوب أو المودع في الوديعة وربح فيه لا ms2321 يطيب له الربح عند أبي حنيفة ~~ومحمد رحمهما الله ، خلافا لأبي يوسف رحمه الله وقد مر في الدلائل . # وجوابهما في الوديعة أظهر لما ذكرنا أنه لا يستند الملك إلى ما قبل ~~التصرف لانعدام سبب الضمان ، فكان التصرف في غير ملكه مطلقا فيكون الربح ~~خبيثا ، وإنما كرر الشراء في وضع المسألة تنبيها على تحقق الخبث وإن ~~تداولته الأيدي ، ثم هذا : أي عدم طيب الربح فيما يتعين بالإشارة كالعروض ~~ظاهر ، وأما فيما لا يتعين بالتعيين كالثمنين الدراهم والدنانير . # فقوله ( في الكتاب ) يعني الجامع الصغير ( اشترى بها إشارة إلى أن التصدق ~~إنما يجب إذا اشترى بها ونقد منها ) قال فخر الإسلام : لأن ظاهر هذه ~~العبارة يدل على أنه أراد بها إذا أشار إليها ونقد منها ، أما إذا أشار ~~إليها ونقد من غيرها أو نقد منها وأشار إلى غيرها أو أطلق إطلاقا ونقد منها ~~بطيب له ، وهذه أربعة أوجه ، ففي واحد منها لا يطيب ، وفي الباقي يطيب . # وذكر في المبسوط وجها آخر لا يطيب فيه أيضا ، وهو أنه إذا دفع إلى البائع ~~تلك الدراهم أولا ثم اشترى منه بتلك الدراهم . # وهذا التفصيل في الجواب قول الكرخي رحمه الله ، لأن الإشارة إذا كانت لا ~~تفيد التعيين كان وجودها وعدمها سواء ، فلا بد أن يتأكد بالنقد ليتحقق ~~الخبث . # قالوا : والفتوى اليوم على قوله لكثرة الحرام دفعا للحرج عن الناس . # وقال فخر الإسلام رحمه الله : قال PageV13P355 مشايخنا رحمهم الله : لا ~~يطيب له قبل أن يضمن وكذا بعد الضمان بكل حال : أي في الوجوه كلها ، وهو ~~المختار لإطلاق الجواب في الجامعين والمضاربة بقوله يتصدق بجميع الربح ، ~~وقال وذلك لأنه إذا نقد منها ولم يشر فسلامة المبيع حصلت بهذه الدراهم ، ~~فأما أن يصير عنها عوضا فلا تثبت شبهة الخبث ، وإن أشار إليها ونقد من ~~غيرها فإعلام جنس الثمن وقدره حصل بهذه الإشارة فكان للعقد تعلق بها فتمكن ~~شبهة الخبث أيضا ، وسبيل مثله التصدق فاستوت الوجوه كلها في الخبث ووجوب ~~التصدق . PageV13P356 #( وإن اشترى بألف جارية تساوي ألفين فوهبها أو طعاما ms2322 فأكله لم يتصدق ~~بشيء ) بل يرد عليه مثل ما غصب ( في قولهم جميعا لأن الربح إنما يتبين عند ~~اتحاد الجنس ) بأن يصير الأصل وما زاد عليه دراهم ولم يصر فلم يظهر الربح . PageV13P357 # فصل ) : لما فرغ من بيان حقيقة الغصب وحكمه من وجوب رد ~~العين أو المثل أو القيمة أعقبه بذكر ما يزول به ملك المالك لأنه عارض وحقه ~~الفصل عما قبله ( وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها ~~وعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها ، ولا يحل له ~~الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها ) قوله بفعل الغاصب احتراز عما إذا تغير بغير ~~فعله ، مثل أن صار العنب زبيبا بنفسه أو خلا أو الرطب تمرا فإن المالك فيه ~~بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء تركه وضمنه . # وقوله حتى زال اسمها احتراز عما إذا غصب شاة فذبحها فإنه لم يزل بالذبح ~~المجرد ملك مالكها لأنه لم يزل اسمها يقال شاة مذبوحة وشاة حية . # وقوله وعظم منافعها يتناول الحنطة إذا غصبها وطحنها ، فإن المقاصد ~~المتعلقة بعين الحنطة كجعلها هريسة وكشكا ونشاء وبذرا وغيرها يزول بالطحن ، ~~والظاهر أنه تأكيد لأن قوله زال اسمها يتناوله فإنها إذا طحنت صارت تسمى ~~دقيقا لا حنطة ، ومثل ذلك بقوله ( كمن غصب شاة وذبحها وشواها أو طبخها ) ~~وفيه إشارة إلى أن الذبح وحده لا يزيل الملك ، بل الذبح والطبخ بمنزلة طحن ~~الحنطة . # والأمثلة كلها تدل على أنه لا بد للغاصب فيه من فعل ( قوله وهذا كله ) ~~يعني زوال ملك المالك وتملك الغاصب وضمانه ( عندنا وقال الشافعي رحمه الله ~~: لا ينقطع حق المالك وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله غير أنه إذا اختار ~~أخذ الدقيق لا يضمنه النقصان عنده لأنه يؤدي PageV13P360 إلى الربا ) إذ ~~الدقيق عين الحنطة من وجه ، لأن عمل الطحن في تفريق الأجزاء لا في إحداث ما ~~لم يكن موجودا وتفريق الأجزاء لا يبدل العين كالقطع في الثوب ؛ ألا ترى أن ~~الربا يجري بينهما ولا يجري الربا إلا باعتبار المجانسة ( وعند الشافعي ~~يضمنه ms2323 ) لأن على أصله تضمين النقصان مع أخذ العين في الأموال الربوية جائز ~~، وهو رواية عن أبي يوسف ( وعنه أنه يزول ملكه عنه ) ولا يسقط عنه حقه ( ~~لكنه يباع في دينه وهو أحق به من الغرماء بعد موته ) قوله ( وللشافعي ) عطف ~~على قوله لأنه يؤدي إلى الربا ، وتقريره أن بقاء العين المغصوب يوجب بقاءه ~~على ملك المالك ، لأن الواجب الأصلي في الغصب رد العين عند قيامه ، ولولا ~~بقاؤه على ملك المالك لما كان كذلك والعين باق فيبقى على ملكه ( وتتبعه ~~الصنعة ) الحادثة لأنها تابعة للأصل ( كما إذا هبت الريح في الحنطة وألقتها ~~في طاحونة فطحنت ) فإن الدقيق يكون لمالك الحنطة كذلك هذا . # فإن قيل : تمثيل فاسد لأنه تخلل في صورة النزاع فعل الغاصب دون المستشهد ~~به . # أجاب بقوله ( ولا معتبر بفعله لأنه محظور فلا يصلح سببا للملك على ما عرف ~~في الأصول أن الفعل المحظور لا يصلح سببا للنعمة وهو الملك فصار كما إذا ~~عدم الفعل أصلا ) وحينئذ صارت صورة النزاع كالمستشهد به لا محالة ( وصار ~~كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وأربها ) أي جعلها عضوا عضوا ، فإن فعل الغاصب ~~فيه موجود وليس بسبب للملك لكونه محظورا ( ولنا أنه أحدث صنعة متقومة ) ~~PageV13P361 لأن قيمة الشاة تزداد بطبخها وشيها ، وكذلك قيمة الحنطة تزداد ~~بجعلها دقيقا ( وإحداثها صير ) جنس ( حق المالك هالكا من وجه ) ألا ترى أنه ~~تبدل الاسم وفات معظم المقاصد ( وحقه ) أي حق الغاصب ( في الصنعة قائم من ~~كل وجه ) وما هو قائم من كل وجه مرجح على الهالك من وجه على ما عرف في ~~الأصول من قولهم : إذا تعارض ضربا بالترجيح كان الرجحان في الذات أحق منه ~~في الحال ، لأن الحال قائمة بالذات تابعة له فينقطع حق المالك بالشي والطبخ ~~، لأن الصنعة قائمة بذاتها من كل وجه والعين هالكة من وجه ( قوله ولا نجعله ~~سببا للملك من حيث هو محظور ) جواب عن قوله ولا معتبر بفعله لأنه محظور . # وتقريره أن لهذا الفعل جهتين : جهة تفويت يد المالك عن المحل وهو محظور ms2324 ، ~~وجهة إحداث صنعة متقومة وهو سبب من حيث هذه الجهة لا الجهة الأولى . # وقوله ( بخلاف الشاة ) جواب عن قوله وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة . # وتقريره أن العلة حدوث الفعل من الغاصب على وجه يتبدل الاسم ، واسم الشاة ~~بعد الذبح والسلخ باق كما تقدم أنه يقال شاة مذبوحة مسلوخة كما يقال شاة ~~حية . # فإن قيل : الكلام فيها بعد التأريب ولا يقال شاة مأروبة بل يقال لحم ~~مأروب فقد حصل الفعل وتبدل الاسم ولم ينقطع حق المالك . # أجيب بأنه كذلك ، إلا أنه لما ذبحها فقد أبقى اسم الشاة فيها مع ترجيح ~~جانب اللحمية فيها ، إذ معظم المقصود منها اللحم ثم السلخ ، والتأريب بعد ~~ذلك لا يفوت ما هو المقصود بالذبح بل PageV13P362 يحققه فلا يكون دليل ~~تبديل العين ، بخلاف الطبخ بعده لأنه لم يبق ما هو المتعلق باللحم كما كان ~~فلم يكن لصاحبها أن يأخذها ( قوله وهذا الوجه ) أي وجه الاستدلال ببقاء ~~الاسم على عدم انقطاع حق المالك ، وبفوات الاسم على انقطاع حق الملك شامل ~~لعامة فصول مسائل الغصب ، فإنه إذا غصب دقيقا فخبزه أو غزلا فنسجه أو قطنا ~~فغزله أو سمسما فعصره ينقطع حق المالك لتبدل الاسم . # وأما إذا غصب ثوبا فصبغه بعصفر لم ينقطع ، وكان بالخيار على ما سيجيء لأن ~~عين الثوب قائم لم يتبدل اسمه . # وقوله ( لا يحل له ) ظاهر . # وقوله ( ووجهه ) أي وجه القياس ( أن ثبوت الملك مطلق للتصرف ) يعني أن ~~الملك قد ثبت للغاصب وانقطع عنه المالك بالدلائل المذكورة ، والملك مطلق ~~للتصرف من غير توقف على رضا غيره ( ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز . # وجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب ) وهو حديث رواه أبو حنيفة عن عاصم بن ~~كليب الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى رضي الله عنهم { أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم كان في ضيافة أنصاري فقدم إليه شاة صلية : أي مشوية فأخذ منها ~~لقمة فجعل يلوكها ولا يسيغها ، فقال عليه الصلاة والسلام . # إنها تخبرني أنها ذبحت بغير حق ، فقال الأنصاري : كانت ms2325 شاة أخي ، ولو ~~كانت أعز من هذا لم ينفس علي بها وسأرضيه بما هو خير منها إذا رجع ، فقال ~~عليه الصلاة والسلام : أطعموها الأسارى } قال محمد رحمه الله يعني المحبسين ~~فأمره بالتصدق مع كون المالك معلوما . PageV13P363 # قال ( وإن غصب فضة أو ذهبا ) إذا غصب فضة أو ذهبا فضربها ~~دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة رحمه الله ~~فيأخذها ولا شيء للغاصب . # وقالا : يملكها الغاصب وعليه مثلها ، لأنه أحدث صنعة معتبرة متقومة صير ~~إحداثها حق المالك هالكا من وجه : ألا ترى أنه كسره وفات بعض المقاصد وكان ~~قبل ذلك تبرا وهو لا يصلح رأس المال في المضاربات والشركات وبعدما ضربه صلح ~~لذلك . # وفي ذلك دليل على تغايرهما معنى واسما ، لأنه قبل الضرب كان يسمى تبرا ~~وفضة وذهبا وبعده دراهم ودنانير ، ومثل ذلك يقطع حق المالك كما تقدم . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن العين باقية من كل وجه ؛ ألا ترى أن الاسم باق ~~والأحكام الأربعة المتعلقة بالذهب والفضة وهي الثمنية وكونه موزونا وجريان ~~الربا ووجوب الزكاة كذلك ، وإذا كان كذلك لم ينقطع حق المالك ( قوله ~~وصلاحيته لرأس المال ) جواب عن قوله والتبر لا يصلح إلخ . # وتقريره أن الصلاحية أمر زائد على مقتضى الطبيعة يحدث بالصنعة لا أنه هلك ~~العين بها من وجه . # وقوله ( وكذا الصنعة ) جواب عن قوله أحدث صنعة معتبرة متقومة ، ومعناه ~~أنها غير متقومة في جميع الأحوال لأنها لا قيمة لها عند المقابلة بجنسها ، ~~وإنما تتقوم عند المقابلة ، بخلاف الجنس كمن استهلك قلب فضة فعليه قيمته من ~~الذهب مصوغا عندنا ، وذلك لأنا لو أوجبنا عليه مثل قيمتها من جنسها أدى إلى ~~الربا ، ولو أوجبنا مثل وزنها كان فيه إبطال حق PageV13P366 المغصوب منه عن ~~الجودة والصنعة ، فلمراعاة حق المالك والتحرز عن الربا قلنا يضمن قيمته من ~~الذهب مصوغا ، وإن وجده صاحبه مكسورا فرضي به لم يكن له فضل ما بين المكسور ~~والصحيح لأنه عاد إليه عين ماله فبقيت الصنعة منفردة عن الأصل ، ولا قيمة ~~لها ms2326 في الأموال الربوية ، وإذا كان كذلك كانت الصنعة متقومة من وجه دون وجه ~~فلا تصلح لإبطال حق ثابت من كل وجه . PageV13P367 # ( ومن غصب ساجة ) بالجيم وهي الخشبة العظيمة ، لأن الساحة ~~بالحاء ستأتي بعد هذا ( فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها ~~) وذكر في الذخيرة أن ذلك فيما إذا كانت قيمة البناء أكثر من قيمة الساجة . # وأما إذا كانت قيمة الساجة أكثر من قيمة البناء فلم يزل ملك مالكها عنها ~~، وسيظهر لك وجه ذلك إن تأملت في قوله وجه آخر لنا فيه ( وقال الشافعي رحمه ~~الله : للمالك أخذها ، والوجه من الجانبين قدمناه ) يعني في أول هذا الفصل ~~بقوله وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب إلخ ( ووجه آخر لنا فيه ) أي ~~في تعليل هذه المسألة ( أن فيما ذهب إليه ) الشافعي ( إضرارا بالغاصب بنقض ~~بنائه الحاصل من غير خلف ، وضرر المالك فيما ذهبنا إليه مجبور بالقيمة ، ~~فصار كما إذا خاط بالخيط المغصوب بطن جاريته أو أدخل اللوح المغصوب في ~~سفينته ) والسفينة مع من عليها في لجة البحر ليس للمالك أن ينزع لوحه منها ~~، وإنما قيدنا بذلك لأنها إذا كانت واقفة كان له أن ينزع عنده فلا يصلح ~~للاستشهاد . # فإن قيل : عدم جواز نزع الخيط واللوح عنده من حيث إن فيه تلف الناس لا ~~لأن المالك ملك ذلك بما صنع فلا يصلح للاستشهاد لاختلاف المناط . # قلنا : ثبت في كل واحدة منهما حق المالك وغيره ، وجعل حق غيره أولى لأن ~~بإبطاله زيادة ضرر بالنسبة إلى ضرر المالك فكانتا متساويتين ( ثم قال ~~الكرخي والفقيه أبو جعفر رحمهما الله : إنما لا ينقض إذا بنى في حوالي ~~الساجة لأنه غير متعد في البناء ، PageV13P369 وأما إذا بنى على الساجة ~~ينقض لأنه متعد فيه ) قال المصنف رحمه الله ( وجواب الكتاب ) يعني قوله ~~فبنى عليها ( يرد ذلك وهو الأصح ) قيل : لأنه تغير عما كان عليه ، لأن ~~الساجة قبل البناء عليها تصلح للإحراق تحت القدور ولأبواب الدور وغير ذلك ~~وبعده لا تصلح لشيء من ذلك إلا بالنقض ، والتغيير يوجب انقطاع ms2327 حق المالك . PageV13P370 # قال ( ومن ذبح شاة غيره ) ومن ذبح شاة غيره بغير أمره ~~فمالكها بالخيار ، إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه ، وإن شاء ضمنه نقصانها ~~وكذلك الجزور وهو ما أعد للذبح من الجزر وهو القطع ، وإنما خصه لدفع ما عسى ~~أن يتوهم أن غاصبه يجب أن يستحق أجر المثل لجزارته على المالك لأنه حقق ~~مقصوده فيه فكان ذلك زيادة فيه لا نقصانا حيث أعد للجزر غير مطلوب منه للدر ~~والنسل ، وذلك لأن نفس إزالة الحياة عن الحيوان نقصان فكان للمالك الخيار ~~لاحتمال أن يكون له فيه مقصود سواهما من زيادة الاسمان والتأخير إلى وقت ~~آخر لمصلحة له في ذلك وكذلك إذا قطع يدهما : أي يد الشاة والجزور هذا هو ~~ظاهر الرواية ، بخلاف ما روى الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما أن لا ~~يضمنه شيئا : يعني في ذبح الشاة لأن الذبح والسلخ في الشاة زيادة على ما مر ~~. # ووجه الظاهر ما ذكره أنه إتلاف من وجه باعتبار فوات بعض الأغراض من الحمل ~~والدر والنسل ، وبقاء بعضها وهو اللحم فصار كالخرق الفاحش في الثوب على ما ~~سيجيء ولكنه لا يعم الجزور بظاهره ، ولكنه يعمه من قوله فوت بعض الأغراض ~~إذا لم يجعل البيان منحصرا فيها ذكر بقوله من الحمل والدر والنسل ، ولو ~~كانت الدابة غير مأكول اللحم فقطع الغاصب طرفها فللمالك أن يضمنه جميع ~~قيمتها لوجود الاستهلاك من كل وجه . # قيل : ليس لتقييده بغير مأكول اللحم فائدة ، فإن حكم مأكوله أيضا كذلك ، ~~لأنه عطف قوله وكذا إذا قطع يدهما على قوله إن شاء ضمنه PageV13P372 قيمتها ~~وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها ، فدل على أنهما في الحكم سواء . # ومن الشارحين من قال : هذا إنما هو على اختيار صاحب الهداية ، والظاهر ~~وجوب تضمين القيمة بلا خيار فيهما : يعني في مأكول اللحم وغير مأكوله إذا ~~قطع طرفه فكان فائدة ذكره رد ذلك الظاهر . # وفيه نظر من وجهين : أحدهما أنه لو كان كذلك لكفى أن يقول : وكذلك إذا ~~كان غير مأكول اللحم . # والثاني أن التعليل ms2328 يدل على مغايرة الحكم بين قطع طرف مأكول اللحم وغير ~~مأكوله حيث قال في الأول : إنه إتلاف من وجه . # وفي الثاني لوجود الاستهلاك من كل وجه ، والظاهر من كلامه نفي اختيار ~~المالك بين تضمين قيمتها وبين إمساك الجثة وتضمين نقصانها ، ويكون ذلك ~~اختيارا منه ، وإن كان نقل الكتب على خلافه فإنه ذكر في الذخيرة والمغني ~~فقال : وفي المنتقى هشام عن محمد رحمه الله : رجل قطع يد حمار أو رجله وكان ~~لما بقي قيمة فله أن يمسك ويأخذ النقصان ( قوله بخلاف قطع طرف العبد ~~المملوك ) متعلق بقوله للمالك أن يضمنه جميع القيمة . # وحاصل الفرق بين الآدمي وغيره أن الآدمي بقطع طرف منه لا يصير مستهلكا من ~~كل وجه ، بخلاف الدابة فإنها بعد ذلك لا ينتفع بها بما هو المقصود بها من ~~الحمل والركوب وغير ذلك . PageV13P373 # قال ( ومن خرق ثوب غيره ) اختلف الناس في الحد الفاصل بين ~~الخرق اليسير والفاحش ، فقال بعضهم : ما أوجب نقصان ربع القيمة فهو فاحش ، ~~وما أوجب دونه فهو يسير . # وقال بعضهم : ما أوجب نقصان نصف القيمة فهو فاحش ، وما أوجب دونه فهو ~~يسير . # وأشار في القدوري إلى أن الفاحش ما يبطل به عامة المنافع . # قيل : معناه أن لا يبقى للباقي منفعة الثياب بأن لا يصلح لثوب ما . # قال المصنف رحمه الله ( والصحيح أن الفاحش ما يفوت به بعض العين ) قيل ~~يعني من حيث الظاهر والغالب ، إذ الظاهر أن الثوب إذا قطع يفوت شيء من ~~أجزائه ( وجنس المنفعة ) يعني أن لا يبقى جميع منافعه بل يفوت بعضه ويبقى ~~بعضه ( واليسير ما لا يفوت به شيء من المنفعة وإنما يدخل فيه النقصان ) ~~يعني من حيث المالية بسبب فوات الجودة ، وإنما كان ذلك صحيحا دون غيره ( ~~لأن محمدا رحمه الله جعل في الأصل قطع الثوب نقصانا فاحشا ) فقال : وإذا ~~غصب ثوبا فقطعه قميصا ولم يخطه فله أن يأخذ ثوبه وضمنه ما نقصه القطع . # وإن شاء ترك الثوب عليه وضمنه قيمة الثوب ، ولا شك أن الفائت به بعض ~~المنافع لأنه بعدما ms2329 قطع قميصا يصلح للقميص وإن كان لا يصلح للقباء وأمثاله ~~، والساقط من القيمة أقل من الربع ، ومع هذا اعتبره محمد رحمه الله فاحشا . # وإذا عرف هذا فمن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه والثوب لمالكه لأن ~~العين قائم من كل وجه وإنما دخله عيب فيضمنه ، وإن خرقه خرقا كبيرا فللمالك ~~أن يضمنه جميع قيمته ويترك PageV13P375 الثوب عليه لأنه استهلاك من هذا ~~الوجه ، فإنه قبل القطع كان صالحا لاتخاذ القباء والقميص وبعده لم يبق ذلك ~~فكان مستهلكا من وجه ، فإن شاء أخذ الثوب وضمنه النقصان لأنه تعييب من وجه ~~من حيث إن العين باق ، وكذا بعض المنافع قائم فيميل إلى جهة الاستهلاك ~~وضمنه جميع القيمة ، أو إلى جانب البقاء وأخذ العين وضمنه نقصان القطع ، ~~ووضع المسألة بلفظ الثوب إشارة إلى أن الحكم عام في الذي يلبس كالقميص ~~وغيره وفيما لم يلبس كالكرباس . PageV13P376 # قال ( ومن غصب أرضا ) كلامه واضح لا يحتاج إلى شرح ، لكن ~~كان القاضي الإمام أبو علي النسفي يحكي عن الكرخي رحمه الله أنه ذكر في بعض ~~كتبه تفصيلا فقال : إن كانت قيمة الساحة أقل من قيمة البناء فليس له أن ~~يأخذها ، وإن كانت قيمة الساحة أكثر فله أن يأخذها . # قالوا : هذا قريب من مسائل حفظت عن محمد رحمه الله حيث قال في لؤلؤة سقطت ~~من يد إنسان فابتلعتها دجاجة إنسان ، ينظر إلى قيمة الدجاجة واللؤلؤة ، فإن ~~كانت قيمة الدجاجة أقل يخير صاحب اللؤلؤة إن شاء أخذ الدجاجة وضمن قيمتها ~~لمالكها وإن شاء ترك اللؤلؤة وضمن صاحب الدجاجة قيمة اللؤلؤة وكذا إذا دخل ~~قرن الشاة في قدر الباقلائي وتعذر إخراجه ، ينظر أيهما كان أكثر قيمة فيؤمر ~~صاحبه بدفع قيمة الآخر إلى صاحبه ويتملك مال صاحبه ويتخير بعد ذلك في تلف ~~أيهما شاء ، وله أمثال غير ما ذكرنا ، وقوله عليه الصلاة والسلام { ليس ~~لعرق ظالم حق } صححه في المغرب بتنوين عرق : أي لذوي عرق ظالم ، وهو الذي ~~يغرس في الأرض غرسا على وجه الاغتصاب ليستوجبها وصف العرق بالظلم الذي هو ms2330 ~~صفة صاحبه مجازا ، وقد روي بالإضافة أي ليس لعرق غاصب ثبوت بل يؤمر بقلعه . # وقوله ( فتقوم الأرض إلخ ) يعتبر قيمة الأرض بدون الشجر عشرة دنانير مثلا ~~ومع الشجر المستحق قلعه خمسة عشر يضمن صاحب الأرض خمسة دنانير للغاصب فيسلم ~~الأرض والشجر لصاحب الأرض وكذا البناء PageV13P378 قال ( ومن غصب ثوبا ~~فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار ، إن شاء ضمنه قيمة ثوب أبيض ~~ومثل السويق وسلمه للغاصب ، وإن شاء أخذهما وغرم ما زاد الصبغ والسمن فيهما ~~) وقال الشافعي في الثوب : لصاحبه أن يمسكه ويأمر الغاصب بقلع الصبغ بالقدر ~~الممكن اعتبارا بفصل الساحة بنى فيها ؛ لأن التمييز ممكن ، بخلاف السمن في ~~السويق ؛ لأن التمييز متعذر . # ولنا ما بينا أن فيه رعاية الجانبين والخيرة لصاحب الثوب لكونه صاحب ~~الأصل ، بخلاف الساحة بنى فيها ؛ لأن النقض له بعد النقض ؛ أما الصبغ ~~فيتلاشى ، وبخلاف ما إذا انصبغ بهبوب الريح ؛ لأنه لا جناية من صاحب الصبغ ~~ليضمن الثوب فيتملك صاحب الأصل الصبغ . # قال أبو عصمة في أصل المسألة : وإن شاء رب الثوب باعه ويضرب بقيمته أبيض ~~وصاحب الصبغ بما زاد الصبغ فيه ؛ لأن له أن لا يتملك الصبغ بالقيمة ، وعند ~~امتناعه تعين رعاية الجانبين في البيع ويتأتى ، هذا فيما إذا انصبغ الثوب ~~بنفسه ، وقد ظهر بما ذكرنا لوجه في السويق ، غير أن السويق من ذوات الأمثال ~~فيضمن مثله والثوب من ذوات القيم فيضمن قيمته . # وقال في الأصل : يضمن قيمة السويق ؛ لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق ~~مثليا . # وقيل المراد منه المثل سماه به لقيامه مقامه ، والصفرة كالحمرة . # ولو صبغه أسود فهو نقصان عند أبي حنيفة ، وعندهما زيادة . # وقيل هذا اختلاف عصر وزمان . # وقيل إن كان ثوبا ينقصه السواد فهو نقصان ، وإن كان ثوبا يزيد فيه السواد ~~فهو . PageV13P379 # ( قوله ومن غصب ثوبا إلخ ) ظاهر ، وقوله ( اعتبارا بفصل ~~الساحة ) يعني كما أن في فصل الساحة يؤمر بالقلع إذا لم تتضرر الأرض به ، ~~فكذلك هاهنا لأن في كل منهما شغل ملك الغير بملكه . # وقوله ( لأن التمييز ممكن ) يعني ms2331 بالعصر . # وقوله ( ولنا ما بينا ) يعني في مسألة الساجة بالجيم بقوله ووجه آخر لنا ~~. # وقوله ( والخير لصاحب الثوب ) جواب عما يقال لم لا يكون الخيار لصاحب ~~الصبغ : يعني إن شاء سلم الثوب إلى مالكه وضمنه قيمة صبغه ، وإن شاء ضمن ~~قيمة الثوب أبيض . # وبيانه أن تخيير كل منهما متعذر لجواز وقوع التنافي بينهما ، وتخيير ~~المالك أولى لأن الثوب أصل والصبغ صفة فيكون كالتابع له ، والسويق بمنزلة ~~الثوب والسمن بمنزلة الصبغ ( قال أبو عصمة المروزي ) رحمه الله ( في أصل ~~المسألة ) يعني في قوله ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر ، واحترز بهذا القيد عن أن ~~يتوهم أن هذا الحكم الذي ذكره أبو عصمة متصل بما يليه من مسألة الانصباغ ~~وإن كانت مسألة الانصباغ كذلك ، لكن وقع من أبي عصمة في أصل المسألة فقيده ~~بذلك تصحيحا للنقل ( وقد ظهر بما ذكرنا ) في مسألة الصبغ والانصباغ ( الوجه ~~) يعني جواب المسألة وتعليلها ( في السويق ) من حيث الخلط والاختلاط بغير ~~فعل ( غير أن السويق من ذوات الأمثال فيضمن مثله ، والثوب من ذوات القيم ~~فيضمن قيمته . # وقال في الأصل : يضمن قيمة السويق لأن السويق يتفاوت بالقلي فلم يبق ~~مثليا . # وقيل المراد منه ) أي من القيمة ( المثل سماه به ) PageV13P381 أي سمى ~~المثل بالقيمة ( لقيامه مقامه ) أي لقيام المثل مقام المغصوب ، وذكر الضمير ~~في منه وبه بتأويل ما يقوم ( قوله فعن محمد رحمه الله أنه ينظر إلخ ) معناه ~~إن نظر إلى ثوب تزيد فيه الحمرة فإن كانت الزيادة خمسة مثلا يأخذ ثوبه ~~وخمسة دراهم ، لأن صاحب الثوب استوجب نقصان الثوب عشرة واستوجب الصباغ عليه ~~قيمة الصبغ خمسة ، فالخمسة بالخمسة قصاص ، ويرجع عليه ما بقي من النقصان ~~وهو خمسة ، وهذا رواية هشام عن محمد رحمهما الله . PageV13P382 # ( فصل ) : لما فرغ من كيفية ما يوجب الملك للغاصب بالضمان ~~شرع في ذكر مسائل تتصل بمسائل الغصب . # قال ( ومن غصب عينا فغيبها ) فالمالك بالخيار ، إن شاء صبر إلى أن توجد ، ~~وإن شاء ضمنه قيمتها ، فإن اختار تضمين القيمة فضمنها الغاصب ملكها عندنا ~~خلافا للشافعي رحمه ms2332 الله . # قال ( الغصب عدوان محض ، وما هو كذلك لا يصلح سببا للملك ) كما لو غصب ~~مدبرا وغيبه وضمن قيمته فإنه لا يملكه بالاتفاق ( ولنا المالك ملك البدل ~~وهو القيمة بكماله ) يعني يدا ورقبة ، وكل من ملك بدل شيء خرج المبدل عن ~~ملكه في مقابلته ودخل في ملك صاحب البدل دفعا للضرر عن مالك البدل ، لكن ~~بشرط أن يكون المبدل قابلا للنقل من ملك إلى ملك والمدبر ليس كذلك ، وكلامه ~~يشير إلى أن سبب الملك هو الغصب وإلا لم يكن تعليل الشافعي بذلك مناسبا وهو ~~مذهب القاضي أبي زيد رحمه الله ، فإنه قال في الأسرار : قال علماؤنا رحمهم ~~الله : الغصب يفيد الملك في المغصوب عند القضاء بالضمان أو التراضي . # قال شمس الأئمة رحمه الله في المبسوط : وهذا وهم ، فإن الملك لا يثبت عند ~~أداء الضمان من وقت الغصب للغاصب حقيقة ولهذا لا يسلم له الولد ، ولو كان ~~الغصب هو السبب لكان إذا تم الملك بذلك السبب يملك الزوائد المتصلة ~~والمنفصلة ومع هذا في هذه العبارة بعض الشنعة ، فالغصب عدوان محض والملك ~~حكم مشروع مرغوب فيه ، فيكون سببه مشروعا مرغوبا فيه ، ولا يصلح أن يجعل ~~العدوان المحض سببا له ، فإنه ترغيب للناس PageV13P384 فيه لتحصيل ما هو ~~مرغوب لهم به ، ولا يجوز إضافة مثله إلى الشرع . # وقيل فيه نظر لأنه لا يراد بكون الغصب سببا للملك عند أداء الضمان أنه ~~يوجبه مطلقا بل بطريق الاستناد ، والثابت به ثابت من وجه دون وجه فلا يظهر ~~أثره في ثبوت الزيادة المنفصلة . # وقوله ( نعم قد يفسخ التدبير بالقضاء ) جواب عما يقال : لا نسلم أن ~~المدبر لا يقبل النقل ، فإن مولاه لو باعه وحكم القاضي بجواز بيعه جاز ~~البيع وفسخ التدبير . # وتقريره القول بالموجب : يعني نعم هو كذلك ، لكن هو في ضمن قضاء القاضي ~~في الفصل المجتهد فيه فحينئذ كان مصادفا للقن لا للمدبر فيجوز بيعه ~~لمصادفته القن بهذا الطريق وأما ما نحن فيه فلم ينفسخ التدبير والكلام فيه ~~. # قال ( والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه ms2333 ) إذا اختلفا في قيمة ~~المغصوب فالقول فيها قول الغاصب مع يمينه ( إلا أن يقيم المالك البينة ~~بأكثر من ذلك ) فحينئذ لم يكن القول قول الغاصب بل يكون للمالك ( لأنه ~~أثبته بالحجة الملزمة ) فإن عجز عن إقامة البينة وطلب يمين الغاصب وللغاصب ~~بينة تشهد بقيمة المغصوب لم تقبل بينته ، بل يحلف على دعواه لأن بينته تنفي ~~الزيادة ، والبينة على النفي لا تقبل . # وقال بعض مشايخنا رحمهم الله : ينبغي أن تقبل لإسقاط اليمين كالمودع إذا ~~ادعى رد الوديعة فإن القول قوله ، ولو أقام البينة على ذلك قبلت . # وكان القاضي الإمام أبو علي النسفي رحمه الله يقول : هذه المسألة عدت ~~مشكلة . # ومن المشايخ من فرق PageV13P385 بين هذه المسألة ومسألة الوديعة وهو ~~الصحيح ، لأن المودع ليس عليه إلا اليمين ، وبإقامة البينة أسقطها وارتفعت ~~الخصومة . # وأما الغاصب فعليه هاهنا اليمين والقيمة ، وبإقامة البينة لم يسقط إلا ~~اليمين فلا يكون في معنى الوديعة . # وكأن المصنف رحمه الله اختار قول من قال : ذكر أوصاف المغصوب في دعوى ~~الغصب ليس بشرط حيث لم يذكره وهو الأصح . # قال محمد رحمه الله في الأصل : إذا ادعى رجل على رجل أنه غصب منه جارية ~~له وأقام على ذلك بينة يحبس المدعى عليه حتى يجيء بها ويردها على صاحبها . # قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله : ينبغي أن تحفظ هذه المسألة ، لأنه ~~قال : أقام بينة أنه غصب جارية له ولم يبين جنسها وصفتها وقيمتها ، وإنما ~~كان ذلك أصح لأجل الضرورة ، فإن الغاصب يمتنع عن إحضار المغصوب عادة ، وحين ~~يغصب إنما يتأتى من الشهود معاينة فعل الغصب دون العلم بأوصاف المغصوب ، ~~فسقط اعتبار علمهم بالأوصاف لأجل التعذر ، ويثبت بشهادتهم فعل الغصب في محل ~~هو مال متقوم ، فصار ثبوت ذلك بالبينة كثبوته بإقراره فيحبس حتى يجيء به ، ~~وعلى هذا لا يحتاج إلى تأويل أبي بكر الأعمش ، وهو ما قال : تأويلها أن ~~الشهود شهدوا على إقرار الغاصب بذلك ، فأما الشهادة على فعل الغصب فلا تقبل ~~مع جهالة المغصوب ، لأن المقصود إثبات الملك للمدعي في المغصوب والقضاء ms2334 ~~بالمجهول غير ممكن ( فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن ) فإما أن يكون ~~ضمن بعد تمام الرضا أو لا ، PageV13P386 فإن كان الأول كما لو ضمنها بقول ~~المالك أو ببينة أقامها المالك أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك ~~والعين للغاصب ، لأنه تم له الملك بسبب اتصل به رضا المالك حيث ادعى هذا ~~المقدار . # وإن كان الثاني كما لو ضمنه بقول الغاصب مع يمينه فله الخيار ، إن شاء ~~أمضى الضمان ، وإن شاء أخذ العين ورد العوض ، لأنه لم يتم رضاه بهذا ~~المقدار حيث يدعي الزيادة ، فإن قيل : أخذه القيمة وإن كانت ناقصة يدل على ~~تمام الرضا فكانت كالمسألة الأولى . # أجاب بقوله ( وأخذه دونها ) أي أخذ المالك ما دون الزيادة لا يدل على ~~تمام الرضا ، لأنه إنما أخذ ذلك للضرورة وهي عدم الحجة فلا يدل على رضاه ، ~~بخلاف المسألة المتقدمة لأن دعواه تلك القيمة كانت باختياره ( ولو ظهرت ~~العين وقيمتها مثل ما ضمنه أو دونه في هذا الفصل الأخير ) يعني ما إذا ضمنه ~~بقول الغاصب مع يمينه ( فكذلك الجواب ) أي فهو بالخيار ، إن شاء أمضى ~~الضمان ، وإن شاء أخذ العين ورد العوض ( في ظاهر الرواية ) وقال الكرخي ~~رحمه الله : لا خيار له في استردادها لأنه توفر عليه بدل ملكه بكماله ( وهو ~~) أي ظاهر الرواية ( الأصح ) لأنه لم يتم رضاه بزوال العين عن ملكه حيث لم ~~يعط ما يدعيه من القيمة ، وما لم يتم الرضا لم يسقط الخيار . PageV13P387 #قال ( ومن غصب عبدا فباعه إلخ ) ومن غصب عبدا فباعه فضمنه المالك قيمته ~~فقد جاز بيعه ، وإن أعتقه الغاصب عن نفسه ثم ضمن القيمة لم يجز عتقه لأن ~~ملكه الثابت فيه ناقص لثبوته مستندا أو ضرورة اجتماع البدل والمبدل في ملك ~~شخص واحد ولهذا يظهر في حق الأكساب دون الأولاد على ما نذكر ، والناقص يكفي ~~لنفوذ البيع دون الإعتاق بالنص كملك المكاتب فإن له أن يبيع عبده وليس له ~~أن يعتقه ، وقيد بإعتاق الغاصب ثم بتضمينه احتراز عن إعتاق المشتري من ~~الغاصب ثم تضمين ms2335 الغاصب فإن فيه روايتين : في رواية يصح إعتاقه ، وهو الأصح ~~قياسا على الوقف . # وفي رواية لا يصح وقد تقدم في بيع الفضولي . PageV13P388 # ( وولد المغصوبة ونماؤها ) كالسمن والجمال ( وثمرة البستان ~~المغصوب أمانة في يد الغاصب لا تضمن إلا بالتعدي أو بالجحود عند طلب المالك ~~) والأكساب الحاصلة باستغلال الغاصب ليست من نمائه في شيء حتى تضمن بالتعدي ~~لما أنها عوض عن منافع المغصوب ، ومنافعه غير مضمونة عندنا فكذا بدلها . # ( وقال الشافعي رحمه الله : زوائد المغصوب مضمونة متصلة كانت أو منفصلة ) ~~بناء على أن حد الغصب عنده إثبات اليد على مال الغير بغير رضاه وهو موجود ~~في هذه الصورة ، فكان كالظبية المخرجة من الحرم إذا ولدت في يده فإن الولد ~~يكون مضمونا عليه لوجود سبب الضمان في حق الأم وإن لم يكن هناك منع من ~~المخرج ( ولنا أن الغصب إثبات اليد على مال الغير على وجه يزيل يد المالك ~~على ما ذكرنا ) في أول كتاب الغصب ، وإثبات اليد على ذلك الوجه ليس بموجود ~~فيما نحن فيه لأنها ما كانت ثابتة على هذه الزيادة حتى يزيلها الغاصب . # واعترض بأن هذا يقتضي أن يضمن الولد إذا غصب الجارية حاملا ، لأن اليد ~~كانت ثابتة عليه ، وليس كذلك فإنه لا فرق بين هذا وبين ما إذا غصبها غير ~~حامل فحبلت في يد الغاصب وولدت ، والرواية في الأسرار . # وأجيب بأن الحمل قبل الانفصال ليس بمال بل يعد عيبا في الأمة فلم يصدق ~~عليه إثبات اليد على مال الغير ، سلمنا ذلك ، لكن لا إزالة ثمة ظاهرا ، إذ ~~الظاهر عدم المنع عند الطلب ، حتى لو منعه بعد الطلب أو تعدى فيه قلنا ~~بالضمان كما قال في الكتاب ، وذلك بأن أتلفه أو ذبحه PageV13P390 وأكله أو ~~باعه وسلمه ، وإنما ذكر التسليم لأن التعدي لا يتحقق بمجرد البيع بل ~~بالتسليم بعده فإن تفويت يده يحصل به لأنه كان متمكنا من أخذه من الغاصب ~~وقد زال ذلك بالبيع والتسليم . # وعورض بأن الأم مضمونة ألبتة ، والأوصاف القارة في الأمهات تسري إلى ~~الأولاد كالحرية والرق والملك ms2336 في الشراء . # وأجيب بأن الضمان ليس بصفة قارة في الأم بل هو لزوم حق في ذمة الغاصب ، ~~فإن وصف به المال كان مجازا . # فإن قيل : وقد وجد الضمان في مواضع فلم تتحقق العلة المذكورة فيها فكان ~~أمارة زيفها ، وذلك كغاصب الغاصب فإنه يضمن وإن لم يزل يد المالك بل أزال ~~يد الغاصب ، والملتقط إذا لم يشهد مع القدرة على الإشهاد ولم يزل يدا ، ~~والمغرور إذا منع الولد يضمن به الولد ولم يزل يدا في حق الولد ، ويضمن ~~الأموال بالإتلاف تسببا كحفر البئر في غير الملك ، وليس ثمة إزالة يد أحد ~~ولا إثباتها . # فالجواب أن ما قلنا إن الغصب على التفسير المذكور يوجب الضمان مطرد لا ~~محالة ، وأما أن كل ما يوجب الضمان كان غصبا فلم يلتزم ذلك لجواز أن يكون ~~الضمان حكما نوعيا يثبت كل شخص منه بشخص من العلة مما يكون تعديا ( قوله ~~وفي الظبية المخرجة من الحرم ) جواب عن قوله كما في الظبية المخرجة من ~~الحرم . # ووجه ذلك أن القياس غير صحيح ، لأنه إن قاس عليها قبل التمكن من الإرسال ~~فهو ظاهر الفساد لأنه لا ضمان فيه عندنا لعدم المنع ، وإن قاس عليها بعد ~~التمكن منه فكذلك لأن الضمان PageV13P391 فيه باعتبار المنع بعد طلب صاحب ~~الحق وهو الشرع لا باعتبار أن الأم مضمونة ، وعلى هذا الوجه من الجواب أكثر ~~مشايخنا ( وإذا أطلق ) يعني لو قيل بوجوب الضمان في ولد الظبية سواء هلك ~~قبل التمكن من الإرسال أو بعده ( فهو ضمان جناية ) أي إتلاف لأن صيد الحرم ~~وزوائده كان آمنا في الحرم صيدا ، وذلك في بعده عن أيدينا ، فالوقوع في ~~أيدينا تلف لمعنى الصيدية فيضمن لذلك بمجرد الوقوع في أيدينا ( ولهذا يتكرر ~~) الجزاء ( بتكرر هذه الجناية ) فإنه لو أدى الضمان بسبب إخراج الصيد عن ~~الحرم ثم أرسله فيه ثم أخرج ذلك الصيد من الحرم وجب جزاء آخر ، ويجوز أن ~~يكون معناه يتكرر وجوب الإرسال بتكرر هذه الجناية التي هي الإخراج من الحرم ~~( قوله ويجب ) يعني الضمان ( بالإعانة والإشارة بالنص ms2337 فلأن يجب بما هو ~~فوقها وهو إثبات اليد على مستحق الأمن أولى ) . PageV13P392 # قال ( وما نقصت الجارية بالولادة إلخ ) ما نقصت الجارية ~~بسبب الولادة في يد الغاصب فهو في ضمان الغاصب ، فلو غصبها فولدت عنده فمات ~~الولد فعليه رد الجارية ورد نقصان الولادة بالذي ثبت فيها بسبب الولادة ، ~~لأن الجارية بالغصب دخلت في ضمانه بجميع أجزائها ، وقد فات جزء مضمون منها ~~فتكون مضمونة عليه كما لو فات كلها ، فإن ردت الجارية والولد وقد نقصت قيمة ~~الجارية وقيمة الولد تصلح أن تكون جابرة لذلك النقصان لم يضمن الغاصب شيئا ~~. # وقال زفر والشافعي رحمهما الله : لا ينجبر النقصان بالولد لأن الولد ملكه ~~فلا يصلح جابرا لملكه . # كما في ولد الظبية المخرجة من الحرم إذا نقصت قيمتها وقيمة ولدها تساوي ~~ذلك النقصان فإنه لا ينجبر بها ، بل يجب ضمان النقصان مع وجوب ردهما إلى ~~الحرم ، وكما إذا هلك الولد قبل الرد أو ماتت الأم وبقيمة الولد وفاء ، ~~وكما إذا جز صوف شاة غيره فنبت مكانه آخر ، أو قطع قوائم شجر الغير فنبتت ~~قوائم أخرى مكانها . # أو خصي عبد غيره فزادت قيمته بسبب الخصاء ، أو علمه الحرفة فأضناه ~~التعليم فإنه لا ينجبر الصوف بالصوف ، والقوائم بالقوائم ، ولا ما نقص من ~~الجزء بالخصاء والتعليم بما زاد من القيمة فيه . # ولنا أن سبب الزيادة والنقصان واحد ، وهو الولادة عندهما والعلوق عند أبي ~~حنيفة رحمه الله على ما عرف ذلك يعني في طريقة الخلاف . # وقيل في مسألة من غصب جارية وزنى بها على ما يجيء ، وعند ذلك لا يعد ~~النقصان نقصانا لأن السبب الواحد PageV13P394 لما أثر في الزيادة والنقصان ~~كانت الزيادة خلفا عن النقصان ، كالبيع لما أزال المبيع عن ملك البائع أدخل ~~الثمن في ملكه فكان الثمن خلفا عن مالية المبيع لاتحاد السبب حتى أن ~~الشاهدين إذا شهدا على رجل ببيع شيء بمثل قيمته فقضى القاضي به ثم رجعا لم ~~يضمنا شيئا ، وهذا لأن الفوات إلى خلف كلا فوات ، وصار كما إذا غصب جارية ~~سمينة ثم هزلت ثم ms2338 سمنت أو سقطت ثنيتها ثم نبتت أو قطعت يد المغصوب في يده ~~وأخذ أرشها وأداه مع العبد يحتسب عن نقصان القطع ولم يعتبر النقصان لكونه ~~إلى خلف ( قوله وولد الظبية ممنوع ) جواب عن قولهما ، وتقريره لا نسلم أن ~~نقصان الظبية بالولادة لا ينجبر بقيمة الولد ، وكذا لا نسلم أن الأم إذا ~~ماتت لا تنجبر قيمتها بقيمة أم الولد إذا كان فيها وفاء ، وهذا المنع على ~~غير ظاهر الرواية . # وأما تخريجها على الظاهر فهو أن كلامنا فيما إذا كان السبب واحدا وهاهنا ~~ليس كذلك ، فإن الولادة سبب للزيادة وليست بسبب لموت الأم إذ لا تفضي إليه ~~غالبا . # وروي عن أبي حنيفة رضي الله عنه رواية أخرى ، وهو أنه يجبر بالولادة قدر ~~نقصان الولادة ويضمن ما زاد على ذلك من قيمة الأم لأن الولادة لا توجب ~~الموت فالنقصان بسبب الولادة دون موت الأم ورد القيمة كرد العين ، ولو رد ~~عين الجارية كان النقصان مجبورا بالولد فكذا إذا رد قيمتها ( وبخلاف ما إذا ~~مات الولد قبل الرد ) جواب عن قوله كما إذا هلك الولد قبل الرد . # ووجهه أن كلامنا فيما إذا رد الأم PageV13P395 بنقصان الولادة هل ينجبر ~~النقصان برد الولد ، وإذا كان الولد هالكا كيف ينجبر النقصان به ، والخصاء ~~لا يعد زيادة لأنه غرض بعض الفسقة فلم يكن له اعتبار في الشرع ، وما وراء ~~ذلك المسائل فليس فيه اتحاد السبب لما ذكر في الكتاب فلا يكون متصلا بمحل ~~النزاع . # فإن قيل : المذكور جواب المستشهد بها ، وأصل نكته الخصم وهو أن الولد ملك ~~المولى فلا يصلح أن يكون جابرا لنقصان وقع في ملكه فهو على حاله . # أجيب بأن المصنف رحمه الله أشار إلى جوابه بقوله لا يعد نقصانا ، وإذا لم ~~يكن نقصانا لم يحتج إلى جابر ، فإطلاق الجابر عليه توسع في العبارة . # فإن قيل : لو كان الولد خلفا وبدلا عن النقصان لما بقي ملكا للمولى عند ~~ارتفاعه بضمان الغاصب لئلا يجتمع البدلان في مالك واحد . # أجيب بأنه مالك المولى لا محالة ، ومن حيث الملك ms2339 ليس ببدل بل هو بدل من ~~حيث الذات ، فإذا ارتفع النقصان بطلت الخلفية بقي في ملك المولى . # فإن قيل : الولد عنده أمانة فكيف يكون خلفا عن المضمون ؟ فالجواب ما أشار ~~إليه المصنف رحمه الله من عدم عده نقصانا لا تضمينه ، هذا الجواب صالح ~~للدفع عن السؤال الثاني أيضا . # فلله در المصنف ما ألطفه ذهنا ، جزاه الله عن المحصلين خيرا . PageV13P396 # قال ( ومن غصب جارية فزنى بها ) قال في الجامع الصغير : ~~محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يغصب الجارية فيزني بها ثم يردها ~~فتحمل فتموت في نفاسها ، قال . # هو ضامن لقيمتها يوم علقت . # وليس عليه في الحرة ضمان . # وقال أبو يوسف و محمد رحمهما الله : لا ضمان عليه في الأمة أيضا إذا ماتت ~~في نفاسها بعدما يردها ، وتابعه المصنف في قول ثم يردها فتحبل بتقديم الرد ~~على الحبل ، ووقع في عامة النسخ بتقديم الحبل على الرد لبيان أن الحبل كان ~~موجودا وقت الرد ، قال : الرد قد صح لأنه أوصل الحق إلى المستحق ، وصحته ~~توجب البراءة عن الضمان . # فإن قيل : لا نسلم صحته حيث هلكت بسبب كان عنده . # أجاب بقوله ( والهلاك بعده بسبب حدث في يد المالك وهو الولادة ) لا بسبب ~~كان عند الغاصب والهلاك بذلك لا يوجب الضمان على الغاصب كما إذا حمت في يد ~~الغاصب ثم ردها فهلكت أو زنت في يد الغاصب فردها فجلدت فهلكت منه ، وكمن ~~اشترى جارية قد حبلت عند البائع ) ولم يعلم المشتري بالحبل ( فولدت عند ~~المشتري وماتت في نفاسها لا يرجع على البائع بالثمن ) فلا يضمن الغاصب ~~قيمتها لكن يضمن نقصان الحبل . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن الرد لم يكن صحيحا ، لأن الصحيح منه أن يكون ~~على الوجه الذي أخذ ولم يوجد هاهنا ، فإنه غصبها وما انعقد فيها سبب التلف ~~وردها وفيها ذلك ( فصار كما إذا جنت في يد الغاصب فقتلت بها في يد المالك ~~أو دفعت بها بأن كانت الجناية خطأ فإنه يرجع على الغاصب بكل القيمة ~~PageV13P398 كذا هذا . # بخلاف الحرة ) إذا زنى ms2340 بها رجل مكرهة فحبلت وماتت في نفاسها ( لأنها لا ~~تضمن بالغصب ) ولهذا لو هلكت عنده لا يضمن فلا يبقى ضمان الغصب بعد فساد ~~الرد بكونها حبلى ( قوله وفي فصل الشراء ) جواب عن قولهما كمن اشترى جارية ~~قد حبلت عند البائع بطريق الفرق ، وهو أن فصل الشراء الواجب على البائع ~~ابتداء التسليم : أي تسليم المبيع على الوجه الذي وقع عليه العقد وقد تحقق ~~ذلك منه ، وموتها بالنفاس لا يعدم التسليم ( وما ذكرناه ) من وجوب الرد على ~~الوجه الذي أخذه عليه ( شرط لصحة الرد ) ولم يوجد فكان تمثيل ما لم يوجد ~~بشرطه على ما وجد بشرط وهو تمثيل فاسد ، قيل : وتحقيقه أن الشراء لم يتناول ~~إلا العين إذ الأوصاف لا تدخل في الشراء ولهذا لا يقابلها شيء من الثمن ، ~~فكان الواجب على البائع تسليم العين الذي هو مال متقوم وقد وجد ، فلا يرجع ~~المشتري عليه بالهلاك في يده . # وأما الغصب فالأوصاف داخلة فيه ، ولهذا لو غصب جارية سمينة فهزلت في يد ~~الغاصب وردها كذلك فإنه يضمن النقصان ، وإذا دخلت الأوصاف فيه كان الرد ~~بدونها ردا فاسدا . # وأما إذا حمت في يد الغاصب فلأن سبب الموت ما بها من الحمى والضعف وقت ~~الموت ، ويحتمل أن يكون سببه مادة كانت في يد الغاصب أو حدثت في يد المالك ~~أو مركبة منهما فلا يضاف إلى سبب قائم في يد الغاصب بالشك ( قوله والزنا ~~سبب ) جواب عن قولهما أو زيت في يده إلخ ، وتقريره أن الزنا الذي وجد في يد ~~الغاصب إنما يوجب الجلد المؤلم لا PageV13P399 الجارح ولا المتلف ، ولما ~~جلدت في يد المالك بجلد متلف كان غير ما وجب في يد الغاصب فلا يضمن . PageV13P400 # قال ( ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلخ ) منافع الغصب ~~غير مضمونة ، لكن إن نقص باستعماله غرم الغاصب النقصان . # وقال الشافعي رحمه الله : مضمونة بأجر المثل ولا فرق في المذهبين بين ~~التعطيل والاستعمال ، وربما سمى الأول غصبا والثاني إتلافا في شمول العدم ~~عندنا وشمول الوجود عنده . # وفصل مالك رحمه الله قال ms2341 : إن سكنها فكما قال الشافعي وإن عطلها فكان قال ~~أبو حنيفة رحمه الله ( للشافعي رحمه الله أن المنافع أموال متقومة ) لكونها ~~غير الآدمي خلق لمصلحة الآدمي ويجري فيه الشح والضنة ( ويضمن بالعقود ) ~~صحيحة كانت أو فاسدة بالإجماع ( فكذا بالغصوب ) لأن العقد لا يجعل غير ~~المتقوم متقوما كما لو ورد على الميتة ( ولنا أنها حصلت على ملك الغاصب ~~لأنها حدثت في إمكانه ) أي تصرفه وقدرته وكسبه ( إذ هي لم تكن حادثة في يد ~~المالك لأنها أعراض لا تبقى ) وما حدث في إمكان الرجل فهو في ملكه دفعا ~~لحاجته ، فإن الملك لم يثبت للعبد إلا دفعا لحاجته إلى إقامة التكاليف ، ~~فالمنافع حاصلة في ملك الرجل والإنسان لا يضمن ملك نفسه . # ولئن سلمنا حدوثها على ملك المالك لكن لا يتحقق غصبها وإتلافها وكيف ~~يتحقق ذلك وإنه لا بقاء لها . # ولئن سلمنا تحقيق غصبها وإتلافها لكن شرط الضمان المماثلة والمنافع لا ~~تماثل الأعيان لسرعة فنائها وبقاء الأعيان . # واعترض بما إذا أتلف ما يسرع إليه الفساد فإنه يضمنه بالدراهم التي تبقى ~~، فدل على أن المماثلة من حيث الفناء والبقاء PageV13P402 غير معتبرة ، ~~وبما إذا استأجر الوصي لليتيم ما يحتاج إليه بدراهم اليتيم فإنه جائز لا ~~محالة ، ولو كان ما ذكرتم صحيحا لما جاز لأن القربان إلى مال اليتيم لا ~~يجوز إلا بالوجه الأحسن . # وأجيب عن الأول بأن المماثلة المعتبرة هي ما تكون بين باق وباق لا بين ~~باق وأبقى ، فكان السؤال غير وارد ، وهذا راجع إلى أنها تعتبر بين جوهرين ~~لا بين جوهر وعرض ألا يرى أن بيع الثياب بالدراهم جائز وإن كان أحدهما يبلى ~~دون الآخر ، وعن الثاني بما ذكرنا أن شراء الثياب بدراهم اليتيم جائز للوصي ~~مع وجود التفاوت كما ذكرنا فدل على أن القربان الأحسن في مال اليتيم هو ما ~~لا يعد عيبا في التصرفات وقد عرفت هذه المآخذ ) أي العلل التي هي مناط ~~الحكم ، أو ما ذكره أولا لأنها حصلت في ملك الغاصب ، وثانيا بقوله إنها لا ~~يتحقق غصبها وإتلافها ، وثالثا بقوله ms2342 لأنها لا تماثل الأعيان إلى آخره ( ~~وفي المختلف ) يعني في مختلف أبي الليث ، وقوله ( ولا نسلم أنها متقومة ) ~~جواب عن قوله المنافع أموال متقومة . # وتقريره أنا لا نسلم أنها متقومة في ذاتها لأن التقوم لا يسبق الوجود ~~والإحراز ، وذلك فيما لا يبقى غير متصور بل يتقوم لضرورة دفع الحاجة ( عند ~~ورود العقد ) عليها بالتراضي ، ولا عقد في المتنازع فيه ( إلا أن ) أي لكن ~~( ما ينقص باستعماله مضمون عليه لاستهلاكه بعض أجزاء العين ) والله أعلم . PageV13P403 # فصل ) : في غصب ما لا يتقوم لما فرغ من بيان ما هو الأصل ~~وهو غصب ما يتقوم لتحقيق الغصب فيه حقيقة بين غصب ما لا يتقوم باعتبار ~~عرضية أن يصير متقوما إما باعتبار ديانة المغصوب منه بتقومه أو بتغيره في ~~نفسه إلى التقويم ( قال : وإن أتلف المسلم خمر الذمي أو خنزيره إلخ ) هذه ~~المسألة على أربعة أوجه : إتلاف المسلم خمر المسلم . # وإتلاف الذمي خمر المسلم ، وإتلاف الذمي خمر الذمي ، وإتلاف المسلم خمر ~~الذمي . # ولا ضمان على المتلف في الأولين بالإجماع . # وأما في الآخرين فعليه الضمان عندنا خلافا للشافعي رحمه الله . # وعلى هذا الخلاف إذا باعها الذمي من الذمي جاز البيع عندنا خلافا له . # قال ( سقط تقومها في حق المسلم بلا خلاف فكذا في حق الذمي لأنهم أتباع ~~لنا في الأحكام ) قال صلى الله عليه وسلم { إذا قبلوا عقد الذمي فأعلموهم ~~أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين } أو إذا سقط تقومها ( فلا يجب ~~بإتلافها مال متقوم وهو الضمان ) أي ما يضمن به ( ولنا أن التقوم باق في ~~حقهم ، إذ الخمر لهم كالخل والخنزير عندهم كالشاة عندنا ) دل على قول عمر ~~رضي الله عنه حين سأل عما له : ماذا تصنعون بما يمر به أهل الذمة من الخمور ~~؟ فقالوا : نعشرها ، قال : لا تفعلوا ، ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ~~، فقد جعلها مالا متقوما في حقهم حيث جوز بيعها وأمر بأخذ العشر من ثمنها ~~ولم يفعل ذلك إلا لتدينهم بذلك ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ) ~~PageV13P405 يعني لا ms2343 نجادلهم على الترك ( والسيف موضوع ) يعني لا يجبرون ~~على الترك بالإلزام بالسيف لعقد الذمة ، وحينئذ تعذر الإلزام على ترك ~~التدين فبقي التقوم في حقهم ، وإذا بقي فقد وجد إتلاف مال مملوك متقوم ، ~~وذلك يوجب الضمان بالنص فيضمنه ، ونوقض بما إذا مات المجوسي عن ابنتين ~~إحداهما امرأته فإنها لا تستحق بالزوجية شيئا من الميراث مع اعتقادهم صحة ~~ذلك النكاح وصحة النكاح توجب توريث المرأة من زوجها في جميع الأديان إذا لم ~~يوجد المانع ولم يوجد في ديانتهم ثم لم نتركهم وما يدينون . # وأجيب بأنا لا نسلم أنهم يعتقدون التوريث بأنكحة المحارم فلا بد له من ~~بيان . # وقوله ( بخلاف الميتة والدم ) جواب لمقيس عليه للشافعي رحمه الله لم ~~يذكره في الكتاب ( لأن أحدا من أهل الأديان لا يدين تمولهما ، إلا أنه تجب ~~قيمة الخمر وإن كانت مثلية ) وتذكير الضمير في الكتاب بتأويل الشراب أو ~~المذكور ( لأن المسلم ممنوع عن تملكه لكونه إعزازا له ) بخلاف أهل الذمة ~~فإنهم غير ممنوعين عن تمليكها وتملكها ، فإن جرت بينهما مبايعة جاز لهم ~~التمليك والتملك ، وإن استهلكها بعضهم لبعض جاز تسليم مثلها وتسلمه قوله ~~وهذا بخلاف الربا ) متعلق بقوله لأن الذمي غير ممنوع عن تملك تمليك الخمر ، ~~كذا قيل . # والأولى أن يتعلق بقوله نحن أمرنا أن نتركهم وما يدينون إلى آخره لا تساق ~~ما بعده من العطف حينئذ ( وقوله لأنه مستثنى من عقودهم ) يعني بعدم الجواز ~~لقوله صلى PageV13P406 الله عليه وسلم { ألا من أربى فليس بيننا وبينه عهد ~~} وذلك لأنه فسق منهم لا تدين لثبوت حرمة الربا في دينهم ، قال الله تعالى ~~{ وأخذهم الربا وقد نهوا عنه } ( وبخلاف العبد المرتد للذمي ) فإن المسلم ~~إذا أتلفه لا يضمن شيئا وإن كان اعتقاد الذمي أن العبد المرتد مال متقوم ~~وهو أيضا في الحقيقة مقيس عليه للشافعي رحمه الله . # ووجه الجواب ( أنا ما ضمنا لهم ترك التعرض ) للعبد المرتد للذمي ( لما ~~فيه ) أي في ترك التعرض ( من الاستخفاف بالدين ) بالترك والإعراض عنه . # واستشكل هذا التعليل بما إذا أتلف على نصراني ms2344 صليبا فإنه يضمن قيمته ~~صليبا ، وفي ترك التعرض استخفاف بالدين . # وأجيب بأن ذلك كفر أصلي ، فالنصراني مقر على ذلك بخلاف الارتداد ( وقوله ~~بخلاف متروك التسمية ) يتعلق بقوله أمرنا أن نتركهم وما يدينون : يعني لما ~~أمرنا أن نترك أهل الذمة على ما اعتقدوه من الباطل وجب علينا أن نترك أهل ~~الاجتهاد على ما اعتقدوه مع احتمال الصحة فيه بالطريق الأولى . # وحينئذ يجب أن نقول بوجوب الضمان على من أتلف متروك التسمية عامدا لأنه ~~مال متقوم في اعتقاد الشافعي رحمه الله . # ووجه الجواب ما قاله أن ولاية المحاجة ثابتة ، والدليل الدال على حرمته ~~قائم فلم يعتبر اعتقادهم في إيجاب الضمان هذا ما قالوه . # ولقائل أن يقول : لا نسلم أن ولاية المحاجة ثابتة ، لأن الدليل الدال على ~~ترك المحاجة مع أهل الذمة دال على تركها مع المجتهدين بالطريق الأولى على ~~ما PageV13P407 قررتم والجواب أن الدليل هو قوله صلى الله عليه وسلم { ~~اتركوهم وما يدينون } وكان ذلك لعقد الذمة وهو منتف في حق المجتهدين . PageV13P408 # قال ( فإن غصب من مسلم خمرا فخللها إلخ ) من غصب من مسلم ~~خمرا فخللها أو جلد ميتة فدبغه فكل منها على وجهين ، لأن التخليل أو الدباغ ~~إما أن يكون بخلط شيء وبما له قيمة أو لا ، فإن خلل بغير شيء بالنقل من ~~الشمس إلى الظل ومنه إليها ، أو دبغ بالقرظ بفتحتين وهو ورق السلم والعفص ~~ونحوهما ، فإما أن يكون الخل والجلد باقيين أو لا ، فإن كانا باقيين أخذ ~~المالك الخل بلا شيء وأخذ الجلد ورد عليه ما زاد الدباغ فيه . # وطريق علمه أن ينظر إلى قيمته ذكيا غير مدبوغ وإلى قيمته مدبوغا فيضمن ~~فضل ما بينهما ، وللغاصب أن يحبسه حتى يستوفي حقه كحق الحبس في المبيع ، ~~والفرق بين المسألتين ما ذكره في الكتاب وهو نير وإن لم يكونا باقيين ، فإن ~~استهلكهما الغاصب ضمن الخل ولم يضمن الجلد عند أبي حنيفة رضي الله عنه ، ~~قالا : يضمن الجلد مدبوغا ويعطي ما زاد الدباغ فيه ، وإن هلكا في يده فلا ~~ضمان عليه بالإجماع ms2345 ، والمجمع عليه لا يحتاج إلى دليل لأن دليله الإجماع ~~فلهذا لم يذكره المصنف ، والبينة على ذلك أنه إن ضمن فلا وجه لضمان قيمته ~~يوم الغصب حيث لم يكن له قيمة يومئذ ، ولا لضمان قيمته يوم الهلاك لأنه لا ~~يجب إلا بفعل موصوف بالتعدي والفرض عدمه ( وقوله أما الخل ) دليل صورة ~~الاستهلاك وهو ظاهر ( وأما الجلد فلهما أنه باق على ملك المالك حتى كان له ~~أن يأخذه ) قال القدوري : يعني إذا غصب الجلد من منزله ، فأما إذا ألقاه ~~صاحبه في الطريق فأخذه رجل فدبغه PageV13P412 فليس للمالك أن يأخذه . # وعن أبي يوسف رحمه الله أن له أن يأخذه في هذه الصورة أيضا . # وإذا كان باقيا على ملكه ( وهو مال متقوم ) وقد استهلكه ( يضمنه ويعطيه ~~المالك ما زاد الدباغ فيه إذا غصب ثوبا فصبغه ثم استهلكه يضمنه ويعطيه ~~المالك ما زاد الصبغ فيه ) وفيه نظر ، لأن نفس الغصب في هذه الصورة يوجب ~~الضمان بخلاف المتنازع فيه ( قوله ولأنه واجب الرد ) دليل آخر . # وتقريره أن الجلد لو كان قائما وجب على الغاصب رده ، فإذا فوت الرد خلفه ~~قيمته كما في المستعار يضمن بالاستهلاك لا الهلاك ، وبهذا فارق الهلاك ~~بنفسه لأنه لا تفويت منه هناك . # قال الإمام فخر الإسلام رحمه الله وغيره في شروح الجامع الصغير : قولهما ~~يعطي ما زاد الدباغ فيه محمول على اختلاف الجنس : يعني أن القاضي قوم الجلد ~~بالدراهم والدباغ بالدنانير ، فيضمن الغاصب القيمة ويأخذ ما زاد الدباغ ، ~~أما إذا قومهما بالدراهم أو بالدنانير فيطرح عنه ذلك القدر ويؤخذ منه ~~الباقي لعدم الفائدة في الأخذ منه ثم في الرد عليه . # ولأبي حنيفة رحمه الله : لا نسلم أن الجلد مال متقوم بنفسه ، وإنما حصل ~~له التقوم بصنعة الغاصب وصنعته متقومة لاستعماله مالا متقوما فيه ، ولهذا ~~كان له أن يحبسه حتى يستوفي ما زاد الدباغ ، فكان التقوم حقا للغاصب وكان ~~الجلد تابعا لصنعة الغاصب في حق التقوم ، ثم الأصل وهو الصنعة غير مضمون ~~عليه فكذا التابع لئلا يلزم مخالفة التبع أصله ، كما إذا هلك ms2346 من غير صنعة ~~فإن عدم PageV13P413 الضمان هناك باعتبار أن الأصل وهو الصنعة غير مضمون ~~فكذلك الجلد ، وإلا فالغصب موجب للضمان في الهلاك والاستهلاك ( قوله بخلاف ~~الرد إلخ ) جواب عن قولهما ولأنه واجب الرد ، وتقريره أن وجوب الرد حال ~~قيامه لأنه يتبع الملك ، والجلد غير تابع للصنعة في حق الملك لثبوته قبلها ~~وإن لم يكن متقوما والحاصل أن الضمان يعتمد التقوم والأصل فيه الصنعة وهي ~~غير مضمونة فكذا ما يتبعها والرد يعتمد الملك والجلد فيه أصل لا تابع فوجب ~~رده وتتبعه الصنعة . # قوله ( بخلاف الذكي والثوب ) جواب عن قولهما كما إذا غصب ثوبا وأقحم ~~الذكي استظهارا لأن التقوم فيهما : أي في الذكي والثوب كان ثابتا قبل الدفع ~~والصبغ فلم يكن تابعا للصنعة ، والتقوم يوجب الضمان ( ولو كان ) الجلد ( ~~قائما فأراد المالك أن نتركه على الغاصب في هذا الوجه ) أي الذي كان الدباغ ~~فيه بشيء متقوم ( ويضمنه قيمته قيل ليس له ذلك ) بلا خلاف ( لأن الجلد لا ~~قيمة له ، بخلاف صبغ الثوب لأن له قيمة . # وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما له ذلك ) وقوله ( ~~لأنه إذا تركه ) دليل أن في المسألة خلاف لا دليل المخالفين . # ووجه ذلك إذا ترك الجلد على الغاصب وضمنه عجز الغاصب عن رده فصار ~~كالاستهلاك ، وهو أي الاستهلاك على هذا الخلاف على ما بيناه آنفا ، وفيه ~~نظر لأن العجز في الاستهلاك لأمر من جهة الغاصب وفيما تركه وضمنه القيمة من ~~جهة المالك ، ولا يلزم من جواز التضمين في صورة تعدى فيما PageV13P414 ~~الغاصب جوازه فيما ليس كذلك . # ثم اختلف في كيفية الضمان على قولهما فقيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ~~ما زاد الدباغ فيه كما في صورة الاستهلاك . # وقيل قيمة جلد ذكي غير مدبوغ ، هذا كله إذا دبغ بما له قيمة وخلل بغير ~~خلط شيء أما إذا دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لصاحبه بلا شيء ~~لأنه بمنزلة غسل الثوب وهو لا يزيل ملك المالك . # ولو استهلكه الغاصب ضمن قيمته في قولهم جميعا ms2347 لأنه صار مالا على ملك ~~صاحبه ولا حق للغاصب فيه ، فكانت المالية والتقوم جميعا حق المالك فيضمن ~~بالاستهلاك . # واختلفوا في كيفية الضمان فقيل : ضمن قيمته مدبوغا ، وقيل طاهرا غير ~~مدبوغ . # وقد ذكر وجه القولين في الكتاب وهو ظاهر . # وإذا خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قال المشايخ رحمهم الله : صار الخل ملكا ~~للغاصب ، ولا شيء عليه عند أبي حنيفة رحمه الله . # وعندهما أخذه المالك وأعطى ما زاد الملح فيه كما في دباغ الجلد . # وقوله ( قالوا ) يشير إلى أن ثمة قولا آخر ، وهو ما قيل إن هذا والأول ~~سواء لأن الملح مستهلكا فيه فلا يعتبر ، وباقي كلامه ظاهر سوى ألفاظ يشير ~~إليها قوله ( فهو على ما قيل وقيل ) بتكرير قيل إشارة إلى القولين ~~المذكورين في دبغ الجلد ، وهو ما ذكره بقوله ولو كان قائما فأراد المالك ، ~~إلى أن قال : قيل ليس له ذلك ، وقيل ليس له ذلك عند أبي حنيفة رضي الله عنه ~~وقوله ( وهو على أصله ليس باستهلاك ) أي أصل محمد رحمه الله ، فإن أصله وهو ~~قول أبي يوسف رحمه الله أيضا أن خلط PageV13P415 الشيء بجنسه ليس باستهلاك ~~عندهما وحينئذ كان الخل مشتركا بينهما ، فإذا أتلفه فقد أتلف حق نفسه وغيره ~~فيضمن خلا مثل خل المغصوب منه . # وقوله ( هو للغاصب في الوجهين ) يعني ما إذا صارت خلا من ساعته أو بعد ~~زمان ، وقوله ( أجروا جواب الكتاب ) يعني الجامع الصغير وهو قوله لصاحب ~~الخمر أن يأخذ الخل بغير شيء ومعناه أن بعضهم حملوه على الوجه الأول وهو ~~التخليل بغير شيء كما تقدم ، وبعضهم أجروه على إطلاقه وقالوا للمالك أن ~~يأخذ الخل في الوجوه كلها ، وهي التخليل بغير شيء والتخليل بإلقاء الملح ~~والتخليل بصب الخل فيه لأن الملقى فيه يصير مستهلكا في الخمر فلم يبق ~~متقوما . PageV13P416 #قال ( ومن كسر لمسلم بربطا أو طبلا ) قال في جامع الصغير : ومن كسر ~~لمسلم بربطا وهو آلة من آلات الطرب والطبل والمزمار والدف معروفة . # وقوله ( أهراق له سكرا ) أي صبه ، يقال فيه هراق يهريق بتحريك الهاء ، ~~وأهراق ms2348 يهريق بسكونها ، والهاء في الأول بدل عن الهمزة وفي الثاني زائدة ، ~~وكلامه إلى آخره ظاهر لا يحتاج إلى شرح ، والله أعلم بالصواب . PageV13P418 #( كتاب الشفعة ) وجه مناسبة الشفعة بالغصب تملك الإنسان مال غيره بلا ~~رضاه في كل منهما . # والحق تقديمها عليه لكونها مشروعة دونه ، لكن توفر الحاجة إلى معرفته ~~للاحتراز مع كثرته بكثرة أسبابه من الاستحقاق في البياعات والأشربة ~~والإجارات والشركات والمزارعات أوجب تقديمها . # وسببها اتصال ملك الشفيع بملك المشتري . # وشرطها كون المبيع عقارا وهي مشتقة من الشفع وهو الضم ، سميت بها لما ~~فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشفيع . # وفي الشريعة عبارة عن تملك المرء ما اتصل بعقاره من العقار على المشتري ~~بشركة أو جوار . PageV13P420 # قال ( الشفعة واجبة للخليط إلخ ) الشفعة واجبة : أي ثابتة ~~للخليط في نفس المبيع : أي للشريك ثم للخليط في حقه كالشراب والطريق ، ثم ~~للجار : يعني الملاصق . # قال المصنف رحمه الله ( أفاد هذا اللفظ ثبوت حق الشفعة لكل واحد من هؤلاء ~~وأفاد الترتيب ، والدليل على الأول ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~{ الشفعة لشريك لم يقاسم } ) أي تثبت الشفعة للشريك إذا كانت الدار مشتركة ~~فباع أحد الشريكين نصيبه قبل القسمة ، أما إذا باع بعدها فلم يبق للشريك ~~الآخر حق لا في المدخل ولا في نفس الدار فحينئذ لا شفعة وقوله صلى الله ~~عليه وسلم { جار الدار أحق بالدار والأرض ينتظر له وإن كان غائبا إذا كان ~~طريقهما واحدا } والمراد بالجار الشريك في حق الدار بدليل قوله إن كان ~~طريقهما واحدا ، وقوله ينتظر له وإن كان غائبا يعني يكون على شفعته مدة ~~غيبته ، إذ لا تأثير للغيبة في إبطال حق تقرر سببه . # قيل معناه أحق به عرضا عليه للبيع ؛ ألا يرى أنه فسر الحق بالانتظار وإن ~~كان غائبا . # وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم جعله أحق على الإطلاق قبل البيع وبعده . # وقوله ينتظر تفسير لبعض ما شمله كلمة " أحق " وهو كونه على شفعته مدة ~~الغيبة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم { الجار أحق بسقبه . # قيل ms2349 يا رسول الله ما سقبه ؟ قال : شفعته } وفي رواية { الجار أحق بشفعته ~~} والحديث الأول يدل على ثبوت الشفعة للشريك في نفس المبيع والثاني للشريك ~~في حق المبيع ، والثالث للجار ( وقال PageV13P423 الشافعي رحمه الله : لا ~~شفعة للجار لقوله صلى الله عليه وسلم { الشفعة فيما لم يقسم ، فإذا وقعت ~~الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة } ) . # ووجه الاستدلال أن اللام للجنس لقوله صلى الله عليه وسلم { الأئمة من ~~قريش } فتنحصر الشفعة فيما لم يقسم : يعني إذا كان قابلا للقسمة ، وأما إذا ~~لم يكن فلا شفعة فيه عنده ، وأنه قال { فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا ~~شفعة فيه } وفيه دلالة ظاهرة على عدم الشفعة في المقسوم والشريك في حق ~~المبيع والجار حق كل منهما مقسوم فلا شفعة فيه . # قوله ( ولأن حق الشفعة ) دليل له معقول ، وتقريره أن حق الشفعة معدول به ~~عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير بلا رضاه ، فكان الواجب أن ~~لا يثبت حق الشفعة أصلا ، لكن ورد الشرع به فيما لم يقسم فلا يلحق به غيره ~~قياسا أصلا ، ولا دلالة إذا لم يكن في معناه من كل وجه ( وهذا ) أي الجار : ~~يعني شفعة الجار ليس في معنى ما ورد به الشرع ، لأن ثبوتها فيه لضرورة دفع ~~مؤنة القسمة التي تلزمه . # وقوله ( في الأصل ) أي فيما لم يقسم ، ولا مؤنة عليه في الفرع وهو ~~المقسوم ، ويفهم من جملة كلامه أن نزاعه ليس في الجار وحده بل فيه وفي ~~الشريك في حق المبيع لأنه مقسوم أيضا ، وفيما لم يحتمل القسمة كالبئر ~~والحمام ( ولنا ما روينا ) من الأحاديث من قوله عليه الصلاة والسلام { جار ~~الدار أحق بالدار } رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح ، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الجار أحق بسقبه } رواه البخاري PageV13P424 وأبو داود ( ولأن ~~ملك الشفيع متصل بملك الدخيل اتصال تأبيد وقرار ) وهو ظاهر ، لأنه المفروض ~~. # وقوله تأبيد احتراز عن المنقول والسكنى بالعارية . # وقوله وقرار احتراز عن المشتري شراء فاسدا فإنه لا قرار له لوجوب النقض ~~دفعا للفساد ، وكل ما هو ms2350 كذلك فله حق الشفعة عند وجود المعارضة بالمال وهو ~~احتراز عن الإجارة والمرهونة والمجعولة مهرا اعتبارا : أي إلحاقا بالدلالة ~~بمورد الشرع وهو ما لا يقسم ، ولا معنى لقوله وهذا ليس في معناه لأنه في ~~معناه ( لأن الاتصال على هذه الصفة ) يعني اتصال التأبيد والقرار ( إنما ~~انتصب سببا في مورد الشرع لدفع ضرر الجوار إذ الجوار مادة المضار ) من ~~إيقاد النار وإثارة الغبار ومنع ضوء النهار وإعلاء الجدار للاطلاع على ~~الصغار والكبار ( وقطع هذه المادة بتملك الأصل ) يعني الشفيع ( أولى لأن ~~الضرر في حقه بإزعاجه عن خطة آبائه أقوى ) فيلحق به دلالة . # وحاصله أن الأصيل دافع والدخيل رافع والدفع أسهل من الرفع ( قوله وضرر ~~القسمة مشروع ) جواب عن قوله لأن مؤنة القسمة تلزمه جعل العلة المؤثرة في ~~استحقاق الشفعة عند البيع لزوم مؤنة القسمة ، فإنه لو لم يأخذ الشفيع ~~المبيع بالشفعة طالبه المشتري بالقسمة فيلحقه بسببه مؤنة القسمة وذلك ضرر ~~به فمكنه الشرع من أخذ الشفعة دفعا للضرر عنه . # وتقرير الجواب أن مؤنة القسمة أمر مشروع لا يصلح علة لتحقيق ضرر غيره وهو ~~التملك على المشتري من غير رضاه ، ولم يذكر الجواب عن PageV13P425 استدلاله ~~بالحديث لأنه في حيز التعارض . # وقد أجاب بعضهم بأن قوله عليه الصلاة والسلام { الشفعة فيما لم يقسم } من ~~باب تخصيص الشيء بالذكر ، وهو لا يدل على نفي ما عداه ، وبأن قوله " فإن ~~وقعت الحدود وصرفت الطرق " مشترك الإلزام لأنه صلى الله عليه وسلم علق عدم ~~الشفعة بالأمرين ، وذلك يقتضي أنه إذا وقعت الحدود ولم تصرف الطرق بأن كان ~~الطريق واحدا تجب الشفعة ، وإنما نفي الشفعة في هذا الصورة لأنها موضع ~~الإشكال ، لأن في القسمة معنى المبادلة ، فربما يشكل أنه هل يستحق بها ~~الشفعة أو لا ، فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم الشفعة فيها ( ~~الدليل على الثاني ) أعني على الترتيب ( قوله صلى الله عليه وسلم { الشريك ~~أحق من الخليط ، والخليط أحق من الشفيع } ) قال المصنف رحمه الله ( فالشريك ~~في نفس المبيع والخليط في حقوق المبيع والشفيع ms2351 هو الجار ) ودلالته على ~~الترتيب غير خافية ، وهو حجة على الشافعي رحمه الله ( ولأن الاتصال ) دليل ~~عقلي على الترتيب وهو ظاهر ، وكذا قوله ( ولأن ضرر القسمة ) يعني قد ذكرنا ~~أن دفع ضرر مؤنة القسمة لم يصلح علة للاستحقاق ، لكنه إن لم يصلح علة ~~الاستحقاق صلح مرجحا ، لأن الترجيح أبدا إنما يقع بما لا يكون علة ~~للاستحقاق . PageV13P426 # قال ( وليس للشريك في الطريق والشرب إلخ ) إذا ثبت الترتيب ~~ثبت أن المتأخر ليس له حق إلا إذا سلم المتقدم في ظاهر الرواية ، فإن سلم ~~فللمتأخر أن يأخذ بالشفعة لأن السبب قد تقرر في حق الكل ، إلا أن للشريك حق ~~التقدم ، لكن من شرط ذلك أن يكون الجار طلب الشفعة مع الشريك إذا علم ~~بالبيع ليمكنه الأخذ إذا سلم الشريك ، فإن لم يطلب حتى سلم الشريك فلا حق ~~له بعد ذلك . # وأبو يوسف رحمه الله في غير ظاهر الرواية جعل المتقدم حاجبا ، فلا فرق إذ ~~ذاك بين الأخذ والتسليم ، والشريك في البيع قد يكون في بعض منها كما في ~~منزل معين من الدار مثل أن يكون في دار كبيرة بيوت وفي بيت منها شركة ~~فالشفعة للشريك دون الجار ، وكذا هو مقدم على الجار في بقية الدار في أصح ~~الروايتين ، وعن أبي يوسف رحمه الله ، لأن اتصاله أقوى لأن المنزل من حقوق ~~الدار ومرافقه ، ولهذا يدخل في بيع الدار متى ذكر مع كل حق هو لها والبقعة ~~واحدة أراد الموضع الذي هو مشترك بين البائع والشفيع وذلك في حكم واحد ، ~~فإذا صار أحق بالبعض كان أحق بالجميع ، والرواية الأخرى أنه والجار سواء في ~~بقية الدار ، ثم لا بد أن يكون الطريق والشرب خاصا حتى يستحق به الشفعة ، ~~وفسر الخاص بما اختاره من بين التفاسير المذكورة له . # والقرواح من الأرض : كل قطعة على حيالها ليس فيها شجر ولا شائبة شجر . # وذكر استحقاق الشفعة في السكة وأحاله على ما ذكر في كتاب القضاء وهو قوله ~~لأن فتحه للمرور ولا حق لهم PageV13P428 في المرور ، وأصل ذلك أن استحقاق ms2352 ~~الشفعة وجواز فتح الباب يتلازمان ، فكان من له ولاية فتح الباب في سكة فله ~~استحقاق الشفعة في تلك السكة ومن لا فلا ، وقد تقدم صورة ذلك ، ومن له ~~الولاية ومن ليس له ذلك في ذلك الكتاب ( ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر ~~أصغر منه فهو على قياس الطريق فيما بيناه ) يعني قوله وإن كانت سكة غير ~~نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة ، إلخ ، فإن استحقاق الشفعة هناك باعتبار ~~جواز التطرق فلذلك قال على قياس الطريق : يعني لو بيع أرض متصلة بالنهر ~~الأصغر كانت الشفعة لأهل النهر الأصغر لا لأهل النهر الصغير كما في السكة ~~المتشعبة مع السكة المستطيلة العظمى ، وذكر مسألة صاحب الجذوع وهي واضحة . PageV13P429 #وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن العلة هي الشركة في العقار . PageV13P430 # قال ( وإذا اجتمع الشفعاء إلخ ) إذا اجتمع الشفعاء فالشفعة ~~على عدد رءوسهم خلافا للشافعي رحمه الله ، فإذا كان الدار بين ثلاثة لأحدهم ~~نصفها وللآخر ثلثها وللآخر سدسها باع صاحب النصف نصيبه وطلب الشريكان ~~الشفعة قضى بينهما بذلك نصفين عندنا وعند الشافعي رحمه الله أثلاثا بقدر ~~ملكهما لأن الشفعة من مرافق الملك لأنها لتكميل منفعته ، وكل ما هو كذلك ~~فهو مقدر بقدر الملك كالربح والغلة والولد والثمرة . # ولنا أنهم تساووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال ؛ ألا يرى أنه لو انفرد ~~واحد منهم استحق كل الشفعة وهذا آية كمال السبب ، والتساوي في سبب ~~الاستحقاق يوجب التساوي فيه لا محالة ليثبت الحكم بقدر دليله . # فإن قيل : الاتصال سبب الاستحقاق وصاحب الكثير أكثر اتصالا فأتى يتساويان ~~؟ أجاب بقوله وكثرة الاتصال تؤذن بكثرة العلة ، لأن الاتصال بكل جزء علة ~~لما ذكرنا أن صاحب القليل لو انفرد استحق الجميع ، والترجيح إنما يكون بقوة ~~في الدليل لا بكثرته ، ولا قوة هاهنا لظهور الأخرى بمقابلتها حيث يستحق ~~صاحب القليل ، ولو كان مرجوحا لما استحق شيئا لأن المرجوح يندفع في مقابلة ~~الراجح . # وعورض بأن الهيئة الاجتماعية قد تستلزم مالا يستلزمه الأفراد فيجوز أن ~~يكون صاحب القليل عند الانفراد يستحق الجميع ، وإذا ms2353 انضم إليه صاحب الكثير ~~يتفاوتان ، كالابن فإنه يستحق جميع التركة عند انفراده والثلثين مع البنت . # وأجيب بأن الهيئة الاجتماعية مطلقا PageV13P432 تستلزم ذلك ، أو التي لم ~~تجتمع من علتين مستقلتين ، والأول ممنوع والثاني مسلم ، ولكن ما نحن فيه من ~~علتين مستقلتين والهيئة الاجتماعية منهما لا تستلزم زيادة وإلا لزم الترجيح ~~بكثرة العلة وليس بصحيح ؛ ألا ترى أن الشاهدين والأربعة سواء ولم تستلزم ~~الهيئة الاجتماعية زيادة ، ومسألة الميراث ليست مما نحن فيه ، إذ لم يجتمع ~~في الابن علتان إن ضمنت إحداهما إلى الأخرى فاستلزمت الزيادة ، وإنما ذلك ~~باعتبار تفاوت في عصوبته بجعل الشارع كذلك من حيث الحالتان . # وقوله ( وتملك ملك غيره ) جواب عن جعله الشفعة من ثمرات الملك : يعني أن ~~التمكن من التملك لا يجعل الشفعة من ثمرات ملكه كالأب فإن له التمكن من ~~تملك جارية ابنه ولا يعد ذلك من ثمرات ملكه ( قوله ولو أسقط بعضهم ) يعني ~~وإذا اجتمع الشفعاء وأسقط بعضهم حقه ، فلا يخلو إما أن يكون قبل القضاء له ~~بحقه أو بعده ، فإن كان قبله فالشفعة للباقين في الكل على عددهم دون ~~أنصبائهم كما تقدم ، لأن السبب في حق كل واحد منهم كامل كما تقدم ، ~~والانتقاص كان للمزاحمة وقد انقطعت بالتسليم ولو كان البعض غائبا يقضى بها ~~بين الحاضرين على عددهم لأن الغائب لعله لا يطلب : يعني قد يطلب وقد لا ~~يطلب ، فلا يترك حق الحاضرين بالشك ؛ وإن قضي لحاضر بالجميع ثم حضر آخر ~~وطلبها يقضى له بالنصف ، فإن حضر ثالث فبثلث ما في يد كل واحد منهما تحقيقا ~~للتسوية ، وإن كان بعد القضاء له فليس للآخر أن يأخذ PageV13P433 إلا النصف ~~لأن القاضي لما قضى بينهما صار كل واحد منهما مقضيا عليه من جهة صاحب فيما ~~قضي به لصاحبه ، والمقضي عليه في قضية لا يصير مقضيا له فيها ، ولا فرق في ~~هذا بين ما استووا في سببها وبين ما يكون بعضهم أقوى كالشريك مع الجار ، ~~وكذا لو سلم : أي أصر بعدما قضي له بالجميع لا يأخذ القادم إلا النصف ms2354 وهو ~~مسألة الكتاب ، لأن قضاء القاضي بالكل للحاضر قطع حق الغائب عن النصف ، ~~بخلاف ما قبل القضاء . PageV13P434 # قال ( والشفعة تجب بعقد البيع ) وهو يوهم أن الباء للسببية ~~فيكون سببها العقد وليس كذلك ( لأن سببها الاتصال على ما بينا ) يعني في ~~قوله ولنا أنهم استووا في سبب الاستحقاق وهو الاتصال ، وهذا قول عامة ~~المشايخ لأنها إنما تجب لدفع ضرر الدخيل عن الأصيل لسوء المعاملة والمعاشرة ~~، والضرر إنما يتحقق باتصال ملك البائع بملك الشفع ، ولهذا قلنا بثبوتها ~~للشريك في حقوق المبيع وللجار لتحقيق ذلك . # ورد بأنه لو كان السبب لجاز تسليمها قبل المبيع لوجوده بعد السبب ؛ ألا ~~ترى أن الإبراء عن سائر الحقوق بعد وجود سبب الوجوب صحيح . # وأجيب بأن المبيع شرط ولا وجود للمشروط قبله . # ورد بأنه لا اعتبار لوجود الشرط بعد تحقيق السبب في حق صحيحة التسليم ~~كأداء الزكاة قبل الحول وإسقاط الدين المؤجل قبل حلول الأجل . # والجواب أن ذلك شرط الوجوب ولا كلام فيه ، وإنما هو في شرط الجواز ~~وامتناع المشروط قبل تحقيق الشرط غير خاف على أحد قوله والوجه فيه ) أي في ~~هذا التأويل ( أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار ) ورغبته ~~عنه أمر خفي لا يطلع عليه ، وله دليل ظاهر وهو البيع فيقام مقامه . # والحاصل أن الاتصال بالملك سبب ، والرغبة عن الملك شرط ، والبيع دليل على ~~ذلك قائم مقامه ، بدليل أن البيع إذا ثبت في حق الشفيع بإقرار البائع به صح ~~له أن يأخذه ، وإن كذبه المشتري . # ونوقض بما إذا باع بشرط الخيار له أو وهب وسلم فإن الرغبة عنه قد عرفت ~~وليس للشفيع PageV13P436 الشفعة . # وأجيب بأن في ذلك ترددا لبقاء الخيار للبائع ، بخلاف الخيار فإنه يخبر به ~~عن انقطاع ملكه عنه بالكلية فعومل به كما زعمه ، والهبة لا تدل على ذلك إذ ~~غرض الواهب المكافأة ولهذا كان له الرجوع فلا ينقطع عنه حقه بالكلية . PageV13P437 #قال ( وتستقر بالإشهاد ) للشفعة أحوال استحقاق ، وهو بالاتصال بالملك ~~بشرط البيع كما تقدم واستقرار وهو بالإشهاد وهو يعتمد الطلب ms2355 ، ولا بد من ~~طلب المواثبة : أي من طلب الشفعة على المسارعة قضى في الطلب إلى المواثبة ~~لتلبسه بها لأنه : أي الشفعة ذكر الضمير نظرا إلى حق يبطل بالإعراض ، قال ~~عليه الصلاة والسلام { والشفعة كحل العقال ، إن قيدها ثبت } وهو كناية عن ~~سرعة السقوط ، كل ما هو كذلك لا بد من دليل يدل على أنه أعرض عنه أو دام ~~عليه . # والإشهاد والطلب يدلان على الدوام فلا بد منهما ، ولأنه يحتاج إلى إثبات ~~طلبه عند القاضي ، ولا يمكنه إلا بالإشهاد . # وتملك . # وهو إنما يكون بالأخذ إما بتسليم المشتري أو بقضاء القاضي ، ودليله ~~المذكور ظاهر . PageV13P438 #قوله ( وتظهر فائدة هذا ) أي توقف الملك في الدار المشفوعة بعد الطلبين ~~إلى وقت أخذ الدار بأحد الأمرين المذكورين . # وقوله ( يعني في الصورة الأولى ) إذا مات الشفيع لأنه لم يملكها فلا تورث ~~عنه . # وقوله ( في الثانية ) يعني إذا باع داره لزوال السبب وهو الاتصال قبل ~~ثبوت الحكم . # وقوله ( في الثالثة ) يعني إذا بيعت دار بجنب الدار المشفوعة لأنه لم ~~يملك المشفوعة فكيف يملك بها غيرها . # وقوله ( ثم قوله تجب بعقد البيع ) يعني قول القدوري رحمه الله والله أعلم ~~. PageV13P439 # طلب الشفعة والخصومة فيها لما لم تثبت الشفعة بدون الطلب ~~شرع في بيانه وكيفيته وتقسيمه . # قال ( وإذا علم الشفيع بالبيع ) كلامه ظاهر لا يحتاج إلى بيان سوى ألفاظ ~~ننبه عليها ( طلب المواثبة ) سمي بها تبركا بلفظ الحديث { الشفعة لمن ~~واثبها } أي طلبها على وجه السرعة والمبادرة ( قوله وهو أن يطلبها كما علم ~~) أي من غير توقف ، سواء كان عنده إنسان أو لم يكن . # قوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله قبل الباب لأنه حق ضعيف . # وقوله ( والإشهاد فيه ليس بلازم إنما هو لنفي التجاحد ) يعني ربما يجحد ~~الخصم فيحتاج إلى الشهود ، وتحقيقه أن طلب المواثبة ليس لإثبات الحق وإنما ~~شرط ليعلم أنه غير معرض عن الشفعة ، والإشهاد في ذلك ليس بشرط . # وقوله ( بكل لفظ يفهم منه طلب الشفعة ) قال محمد بن الفضل البخاري : لو ~~قيل لقروي بيع أرض بجنب أرضك فقيل ms2356 شفعة شفعة كان ذلك طلبا منه صحيحا ، ومن ~~الناس من قال : إذا قال الشفيع طلبت الشفعة وأخذتها بطلت شفعته لأن كلامه ~~وقع كذبا في الابتداء فكان كالسكوت . # والصحيح أنه لا يبطل لأنه إنشاء عرفا . # ومنهم من قال : لو قال أطلب وآخذ بطل لأنه عدة محض ، والمختار ما ذكره ~~المصنف . # وقوله ( وأصل الاختلاف في عزل الوكيل وقد ذكرناه إلخ ) أشار إلى ما ذكره ~~في آخر فصل القضاء بالمواريث وهو من فصول كتاب آداب القاضي ، وأراد بأخواته ~~المولى إذا أخبر بجناية عبده والشفيع والبكر والمسلم الذي لم يهاجر إليها . # وقوله ( بخلاف المخيرة إذا أخبرت PageV13P442 عنده ) أي عند أبي حنيفة : ~~يعني أن المرأة إذا أخبرت بأن زوجها خيرها في نفسها ثبت لها الخيار عدلا ~~كان المخبر أو غيره ، فإن اختارت نفسها في مجلسها وقع الطلاق ، وإلا فلا ~~لما ذكر أنه ليس فيه إلزام حكم حتى يشترط فيه أحد شطري الشهادة . # وقوله ( أو على المبتاع ) يعني المشتري ( أو عند العقار ) قال شيخ ~~الإسلام : الشفيع إنما يحتاج إلى طلب الإشهاد بعد طلب المواثبة إذا لم ~~يمكنه الإشهاد عند طلب المواثبة بأن سمع الشراء حال غيبته عن المشتري ~~والبائع والدار . # أما إذا سمع الشراء بحضرة أحد هؤلاء فطلب المواثبة وأشهد على ذلك فذلك ~~يكفيه ويقوم مقام الطلبين ، فإن ترك الأقرب من هذه الثلاثة وقصد الأبعد ~~وكانوا في مصر واحد بطلب الشفعة قياسا ولم تبطل استحسانا ، لأن نواحي المصر ~~جعلت كناحية واحدة ، ولو كان أحدهم في مصر والآخران في مصر آخر أو في رستاق ~~هذا المصر فترك الأقرب إلى الأبعد بطلت قياسا واستحسانا ثم مدة هذا الطلب ~~مقدرة بالتمكن من الإشهاد عند حضرة أحد هؤلاء ، حتى لو تمكن ولم يطلب بطلت ~~شفعته . PageV13P443 # وقوله ( ولا يسقط بتأخير هذا الطلب ) يريد به الطلب الثالث ~~وهو طلب الخصومة ، وإنما قال معناه إذا تركها من غير عذر لأنهم أجمعوا على ~~أنه تركه بمرض أو حبس أو غير ذلك ولم يمكنه التوكيل بهذا الطلب لا تبطل ~~شفعته وإن طالت المدة ( قوله وما ms2357 ذكر من الضرر ) جواب عن قول محمد : يعني ~~أن الشفيع إذا كان غائبا لم تبطل شفعته بتأخير هذا الطلب بالاتفاق ، ولا ~~فرق في حق المشتري بين الحضر والسفر في لزوم الضرر ، فكما لا يبطل وهو غائب ~~لا يبطل وهو حاضر . # نقل في النهاية عن الذخيرة أن الشفيع إذا كان غائبا فعلم بالشراء فإنه ~~ينبغي أن يطلب طلب المواثبة ، ثم له من الأجل على قدر المسير إلى المشتري ~~أو البائع أو الدار المبيعة لطلب الإشهاد ، فإذا مضى ذلك الأجل وهو قدر ~~المسير إلى أحد هذه الأشياء قبل أن يطلب هذا الطلب أو أن يبعث من يطلب فلا ~~شفعة له . PageV13P445 # قال ( وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي إلخ ) هذا هو الموعود ~~بقوله وسنذكر كيفيته من بعد وكلامه ظاهر ( قوله لاختلاف أسبابها ) لأنها ~~على مراتب كما تقدم فلا بد من بيان السبب ليعلم هل هو محجوب بغيره أو لا ، ~~وربما ظن ما ليس بسبب كالجاد المقابل سببا فإنه سبب عند شريح إذا كان أقرب ~~بابا فلا بد من بيان . # وقوله ( تم دعواه ) قيل لم يتم بعد ، بل لا بد أن يسأله فيقول : هل قبض ~~المشتري المبيع أو لا ، لأنه لو لم يقبض لم تصح الدعوى على المشتري ما لم ~~يحضر البائع ثم يسأله عن السبب ثم يقول له : متى أخبرت بالشراء وكيف صنعت ~~حين أخبرت به ليعلم أن المدة طالت أو لا ، فإن عند أبي يوسف ومحمد إذا طالت ~~المدة فالقاضي لا يلتفت إلى دعواه وعليه الفتوى ، وهذا لا يلزم المصنف لأنه ~~ذكر أن الفتوى على قول أبي حنيفة في عدم البطلان بالتأخير . # وقيل سأله ثم بعد ذلك سأله عن طلب الإشهاد ، فإذا قال طلبت حين علمت ~~وأخبرت عن غير لبث سأله عن طلب الاستفراد ، فإن قال طلبته من غير تأخير ~~سأله عن المطلوب بحضرته هل كان أقرب إليه من غيره ، فإن قال نعم صح دعواه ، ~~ثم يقبل على المدعى عليه ، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به وإلا كلفه إقامة ~~البينة لأن اليد ظاهرا ms2358 يحتمل أن تكون يد ملك وإجادة وعارية ، والمحتمل لا ~~يكفي لإثبات الاستحقاق ، فإن أقام فقد نور دعواه ، وإن عجز استحلف المشتري ~~بطلب الشفيع أنه لا يعلم أن الشفيع مالك للذي ذكره مما يشفع به لأنه ~~PageV13P448 ادعى عليه أمرا لو أقر به لزمه ، فإذا أنكره لزما اليمين على ~~العلم لكونه استحلافا على ما في يد غيره ، فإن نكل ثبت دعوى الشفيع فبعد ~~ذلك يسأل الحاكم المدعى عليه هل ابتاع أم لا ، فإن أقر فذاك ، وإن أنكر قيل ~~للشفيع أقم البينة ، فإن أقامها فذاك ( وإن عجز عنها استحلف المشتري على ~~أنه ما اشتراه أو ما يستحق عليه الشفعة من الوجه الذي ذكر فهذا على الحاصل ~~والأول على السبب ، وذكرنا الاختلاف فيه ) يريد ما ذكره في فصل كيفية ~~اليمين والاستحلاف من كتاب الدعوى . PageV13P449 # قال ( وتجوز المنازعة في الشفعة إلخ ) وتجوز المنازعة في ~~الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي ، فإذا قضى بها لزمه ~~إحضار الثمن . # قال المصنف ( وهذا ظاهر رواية الأصل ) ولم يقل هذا رواية الأصل لأنه لم ~~يصرح في الأصل هكذا ، ولكنه ذكر ما يدل على أن القاضي يقضي بالشفعة من غير ~~إحضار الثمن لأنه قال للمشتري أن يحبس الدار حتى يستوفي الثمن منه أو من ~~ورثته إن مات ( وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن وهو رواية ~~الحسن عن أبي حنيفة ، لأن الشفيع قد يكون مفلسا فيتوقف القضاء على إحضاره ~~حتى لا يتوى مال المشتري ) والفرق بين هذا وبين المشتري مع البائع أن ~~البائع أزال المبيع عن ملكه قبل وصول الثمن إليه فقد أضر بنفسه عن اختيار ~~فلا ينظر له بإبطال ملك المشتري ، وإنما ينظر له بإثبات ولاية حبس المبيع ، ~~فأما المشتري هاهنا فلا يزيل ملك نفسه عن اختيار ليقال أضر بنفسه قبل وصول ~~الثمن إليه بل الشفيع يتملك عليه كرها دفعا للضرر عن نفسه ، وإنما يجوز ~~للإنسان دفع الضرر عن نفسه على وجه لا يضر بغيره ، ودفع الضرر عن المشتري ~~بإبطال الشفعة إذا ماطل في دفع ms2359 الثمن ( وجه ظاهر الرواية أنه لا ثمن له ~~عليه قبل القضاء ، ولهذا لا يشترط تسليمه ، وما ليس بثابت عليه لا يشترط ~~إحضاره ) فلا بد من القضاء بها ليتمكن المشتري من المطالبة ( إذا قضي له ~~بالدار فللمشتري أن يحبسه حتى يستوفي الثمن ويكون القضاء نافذا عند محمد ~~أيضا لأنه فصل PageV13P452 مجتهد فيه ووجب عليه الثمن فيحبسه فيه ، فلو أخر ~~أداء الثمن بعدما قال له ادفع إليه الثمن لا تبطل شفعته لأنها تأكدت ~~بالخصومة عند القاضي ، قال : وإن أحضر الشفيع البائع إلخ ) وإن أحضر الشفيع ~~البائع إلى الحاكم والمبيع في يده ، فله أن يخاصمه في الشفعة ، لأن اليد له ~~وهي يد مستحقة : أي معتبرة كيد المالك ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي ~~الثمن ، ولو هلك في يده هلك من ماله ، إنما قال ذلك احترازا عن يد المودع ~~والمستعير ، ومن له يد كذلك فهو خصم من ادعى عليه ، إلا أن الحاكم لا يسمع ~~البينة على البائع حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمحضر منه ويقضي بالشفعة ~~على البائع ويجعل العهدة عليه ، وهذه جملة قضايا كما ترى ، أما كونه خصما ~~فقد بيناه ، وأما كون المشتري لا بد من حضوره مع البائع لسماع البينة ~~فلعلتين اشترك في إحداهما مع البائع وتفرد بالأخرى . # وأما ما اشتركا فيه فهو ما ذكره بقوله ( لأن الملك للمشتري واليد للبائع ~~والقاضي يقضي بهما للشفيع ) عليهما ، ولا بد من حضور المقضي عليه للقضاء ( ~~بخلاف ما إذا كانت الدار قد قبضت ) فإن حضور البائع إذ ذاك غير معتبر ~~لصيرورته أجنبيا لم يبق له ملك ولا يد ، وأما ما تفرد به فهو ما ذكره بقوله ~~( هو أن البيع في حق المشتري إذا كان ينفسخ لا بد من حضوره ليقضي بالفسخ ~~عليه ) ولما كان فسخ البيع يوهم العود على موضعه بالنقض في المسألة لأن نقض ~~البيع إنما هو لأجل الشفعة ونقضه يفضي إلى PageV13P453 انتفائها لكونها ~~مبنية على البيع بين وجه النقض بقوله ( ثم وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ ~~في حق الإضافة ) لأن قبض ms2360 المشتري مع ثبوت حق الأخذ للشفيع بالشفعة ممتنع ، ~~وإذا كان ممتنعا فات الغرض من الشراء وهو الانتفاع بالبيع فيحتاج إلى الفسخ ~~. # لأن الأسباب شرعت لأحكامها لا لذاتها ، لكنه يبقى أصل البيع : أعني ~~الصادر من البائع وهو قوله بعت مجردا عن إضافته إلى ضمير المشتري لتعذر ~~انفساخه ، فإنه لو انفسخ عاد إلى موضوعه بالنقض كما ذكرناه ( فيتحيل لبقائه ~~بتحويل الصفقة إلى الشفيع ويصير كأنه المشتري من البائع ) وهذا لأن الشفعة ~~ثابتة في الشرع ألبتة وثبوتها مع بقاء العقد كما كان متعذرا لعدم حصول ~~المقصود رد فكان فسخه من ضروراتها . # وهي تندفع بفسخه من جانب المشتري فلا تتعدى إلى غيره ، وهذا اختيار بعض ~~المشايخ وهو المختار . # وقال بعضهم : تنتقل الدار من المشتري إلى الشفيع بعقد جديد . # قالوا : لو كان بطريق التحويل لم يكن للشفيع خيار الرؤية إذا كان المشتري ~~قد رآه ، لكن له ذلك كما سيأتي . # ولما كان له أن يرد الدار إذا اطلع على عيب والمشتري اشتراها على أن ~~البائع بريء من كل عيب بها لكن له ذلك والجواب أن العقد يقتضي سلامة ~~المعقود عليه من العيب ، وإنما يعتبر في حق المشتري بعارض لم يوجد في ~~الشفيع وهو الرؤية وقبول المشتري العيب فتحولت الصفقة إلى الشفيع موجبة ~~للسلامة نظرا إلى الأصل ( قوله فلهذا ) أي فلتحول الصفقة إليه ( يرجع ~~بالعهدة PageV13P454 على البائع ) لأنه كما كان ، ولو كان بعقد جديد كانت ~~على المشتري ( بخلاف ما إذا قبضه المشتري ) فأخذه الشفيع من يده حيث تكون ~~العهدة عليه لأنه تم ملكه بالقبض . PageV13P455 # قال ( ومن اشترى دارا لغيره فهو الخصم إلخ ) المشتري إذا ~~كان وكيلا ، فإما أن يسلم المبيع إلى موكله قبل الخصومة أو لا ، فإن كان ~~الثاني فهو الخصم للشفيع ( لأنه هو العاقد ) والعاقد يتوجه عليه حقوق العقد ~~( والأخذ بالشفعة من حقوقه ) وإن كان الأول فالموكل هو الخصم ( لأنه لم يبق ~~للوكيل يد ولا ملك ) وهذا لأن الوكيل كالبائع من الموكل لأنه يجري بينهما ~~مبادلة حكمية على ما عرف ، فتسليمه إلى الموكل كتسليم البائع إلى ms2361 المشتري ، ~~ولو سلم المشتري كان هو الخصم فكذا الموكل . # فإن قيل : لو كان الوكيل بالشراء كالبائع من الموكل لكان حضور الوكيل ~~والموكل جميعا شرطا في الخصومة في الشفعة إذا كانت الدار في يد الوكيل ، ~~كما أن الحكم كذلك في البائع والمشتري على ما تقدم . # أجاب المصنف بقوله ( إلا أنه مع ذلك قائم مقام الموكل ) لكونه نائبا عنه ~~( فيكتفى بحضوره ) والبائع ثمة ليس بنائب عن المشتري فلا يكتفى بحضوره ( ~~قوله وكذا إذا كان البائع وكيلا ) ظاهر . # وقوله ( وكذا إذا كان البائع وصيا ) يعني يكون الخصم للشفيع هو الوصي إذا ~~كانت الورثة صغارا ، وقيد بقوله ( فيما يجوز بيعه ) احترازا عما لا يتغابن ~~الناس بمثله ، فإن بيعه به لا يجوز . # وقيل المراد به كون الورثة صغارا ، فإن الوصي يبيع التركة ، أما إذا كانت ~~الورثة كبارا لا يجوز بيعه لأنهم متمكنون من النظر لأنفسهم . PageV13P457 #وقوله ( وإذا قضى القاضي للشفيع بالدار إلخ ) ظاهر وقد ذكرناه أيضا . PageV13P458 # لما ذكر مسائل الاتفاق بين الشفيع والمشتري في الثمن وهو ~~الأصل شرع في بيان مسائل الاختلاف بينهما فيه . # قال ( وإن اختلف الشفيع والمشتري في الثمن إلخ ) الشفيع المشتري وإن كانا ~~بمنزلة البائع والمشتري لكنهما ليسا كذلك من كل وجه ( لأن الشفيع يدعي على ~~المشتري استحقاق الدار ) بأقل الثمنين والمشتري لا يدعي عليه شيئا فيخير ~~الشفيع بين الأخذ والترك . # فإذا وقع الاختلاف بينهما في الثمن وعجزا عن إقامة البينة كان القول ~~للمشتري لأنه ينكر ما يدعيه الشفيع من استحقاق الدار ( عليه عند فقد الأقل ~~) والقول قول المنكر مع يمينه ، ولا يتحالفان لأنه لم يرد ثمة نص ، ولا هو ~~في معنى المنصوص عليه من كل وجه ( وإن أقاما البينة فهي للشفيع عند أبي ~~حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف : هي للمشتري لأنها أكثر إثباتا فصار كبينة البائع ) إذا ~~اختلف هو والمشتري في مقدار الثمن وأقاما البينة فإنها للبائع ، وكبينة ~~الوكيل بالشراء مع بينة الموكل إذا اختلفا في الثمن فإنها للوكيل وكبينة ~~المشتري من العبد مع بينة المولى القديم إذا اختلفا في ثمن ms2362 العبد المأسور ~~فإنها للمشتري لما في ذلك كله من إثبات الزيادة ( ولهما أنه لا تنافي بين ~~البينتين ) في حق الشفيع لجواز تحقيق البيعين مرة بألف وأخرى بألفين على ما ~~شهد عليه البينتان وفسخ أحدهما بالآخر لا يظهر في حق الشفيع لتأكد حقه فجاز ~~أن يجعلا موجودين في حقه ( وله أن يأخذ بأيهما شاء ، وهذا بخلاف البائع مع ~~PageV13P460 المشتري لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول ) فالجمع ~~بينهما غير ممكن فيصار إلى أكثرهما إثباتا لأن المصير إلى الترجيح عند تعذر ~~التوفيق ( وهذا هو التخريج لبينة الوكيل لأنه كالبائع والموكل كالمشتري ) ~~فلا يمكن توالي العقدين بينهما إلا بانفساخ الأول فتعذر التوفيق ، على أنها ~~ممنوعة على ما روى ابن سماعة عن محمد أن البينة بينة الموكل لأن الوكيل صدر ~~منه إقراران : أي بحسب ما توجبه البينتان ، فكان الموكل أن يأخذ بأيهما شاء ~~( وأما المشتري من العدو فقد ذكر في السير الكبير أن البينة بينة المالك ~~القديم ) ، ولم يذكر فيه قول أبي يوسف . # ولئن سلمنا أن البينة للمشتري فذاك باعتبار أن التوفيق متعذر ، إذ لا يصح ~~البيع الثاني هناك إلا بفسخ الأول ، وهذه طريقة أبي حنيفة في هذه المسألة ~~حكاها محمد وأخذ بها ( قوله ولأن بينة الشفيع ملزمة ) لأنها إذا قبلت وجب ~~على المشتري تسليم الدار بما ادعاه الشفيع شاء أو أبى . # والملزم منها أولى لأنها وضعت للإلزام ، وبينة المشتري عليه غير ملزمة ~~لأنها إذا قبلت لا يجب على الشفيع شيء ولكنه مخير بين أن يأخذ أو يترك ، ~~وغير الملزم مستمر في مقابلة الملزم غير معتبر طريقة أخرى له حكاها أبو ~~يوسف ولم يأخذ بها ، وعلى هذه وقعت التفرقة بينهما وبين بينة البائع ~~والمشتري والوكيل والموكل ، فإن كل واحدة منهما ملزمة ، فلهذا صرنا إلى ~~الترجيح للزيادة ورجحنا بينة المولى القديم لكونها PageV13P461 ملزمة على ~~بينة المشتري من العدو لأنها غير ملزمة . PageV13P462 # قال ( وإذا ادعى المشتري ثمنا وادعى البائع أقل منه إلخ ) ~~إذا اختلف البائع والمشتري في الثمن فإما أن يكون مقبوضا أو غير مقبوض ، أو ms2363 ~~يكون القبض غير ظاهر : يعني غير معلوم للشفيع ، فإن كان غير مقبوض فإما أن ~~يدعي البائع أقل أو أكثر ، فإن كان أقل أخذها الشفيع بما قال البائع وكان ~~ذلك حطا عن المشتري . # ووجهه المذكور في الكتاب واضح . # وقوله ولأن التملك وجه آخر وإنما كان التملك على البائع بإيجابه ، لأنه ~~لو لم يقل بعت لا يثبت للشفيع شيء ؛ ألا ترى أنه لو أقر بالبيع وأنكر ~~المشتري ثبت له حق الأخذ ، وإذا كان كذلك كان القول قوله ، وإن كان أكثر ~~وليس لهما بينة تحالفا وترادا بالحديث المعروف ، وأيهما نكل ظهر أن الثمن ~~ما يقوله الآخر فيأخذها الشفيع بذلك ، وإن اختلفا فسخ القاضي البيع بينهما ~~على ما عرف . # ويأخذها الشفيع بقول البائع لأن فسخ البيع ولا يوجب بطلان حق الشفيع إن ~~كان الفسخ بالقضاء لأن القاضي نصب ناظرا للمسلمين لا مبطلا لحقوقهم ( وإن ~~كان مقبوضا أخذها بقول المشتري إن شاء ولم يلتفت إلى قول البائع ) لما ذكر ~~في الكتاب وهو ظاهر ، وإن كان غير معلوم القبض فإما أن يقر البائع بالقبض ~~أو لا ، فإن كان الثاني ولم يذكره في الكتاب فالظاهر أن حكمه حكم ما إذا ~~كان غير مقبوض ، وإن كان الأول والفرض أن المشتري يدعي أكثر مما يقول ~~البائع والدار في يد المشتري فإما أن يقر أولا بمقدار الثمن ثم بالقبض أو ~~بالعكس ، فإن كان الأول كما لو قال ( PageV13P464 بعت الدار منه بألف وقبضت ~~الثمن أخذها الشفيع بقول البائع ) أي بالألف ( لأنه لما بدأ بالإقرار ~~بالبيع بمقدار تعلقت الشفعة به ) أي بالبيع بذلك المقدار تم بقوله ( قبضت ~~الثمن يريد إسقاط حق الشفيع ) المتعلق بإقراره من الثمن ، لأنه إن تحقق ذلك ~~يبقى أجنبيا من العقد ، إذ لا ملك له ولا يد ، وحينئذ يجب أن يأخذ ما يدعيه ~~المشتري كما تقدم آنفا أن الثمن إذا كان مقبوضا أخذ بما قال المشتري وليس ~~له إسقاط حق الشفيع ( فيرد عليه ) قبضت وإن كان الثاني كما لو قال ( قبضت ~~الثمن ) وهو ألف لم يلتفت إلى قوله ويأخذها ms2364 بما قال المشتري ( لأن بالأول ~~وهو الإقرار بقبض الثمن خرج من البين وصار أجنبيا وسقط اعتبار قوله في ~~مقدار الثمن ) وروى الحسن عن أبي حنيفة أن المبيع إذا كان في يد البائع ~~فأقر بقبض الثمن وزعم أنه ألف فالقول قوله ، لأن التملك يقع على البائع ~~فيرجع إلى قوله وهو ظاهر لأنه لم يصر أجنبيا لكونه ذا اليد وإن لم يكن ~~مالكا ، والله أعلم . PageV13P465 #لما فرغ من بيان أحكام المشفوع وهو الأصل لأنه المقصود من حق الشفعة ذكر ~~ما يؤخذ به المشفوع وهو الثمن الذي يؤديه الشفيع لأن الثمن تابع ( إذا حط ~~البائع عن المشتري ) حط بعض الثمن والزيادة يستويان في باب المرابحة دون ~~الشفعة ، لأن في المرابحة ليس في التزام الزيادة حق مستحق ، بخلاف الشفعة ~~فإن في الزيادة فيها إبطال حق ثبت للشفيع بأقل منها ، وعلى هذا يخرج ما ذكر ~~في الكتاب أن البائع إذا حط عن المشتري بعض الثمن سقط ذلك عن الشفيع وإن حط ~~الجميع لم يسقط عنه شيء لأن حط البعض ملتحق بأصل العقد فيظهر في حق الشفيع ~~لأنه إنما يأخذها بالثمن والثمن ما بقي ، وإن حط بعده رجع الشفيع على ~~المشتري بذلك القدر ، بخلاف حط الكل لأنه لا يلتحق بأصل العقد لئلا يخرج ~~العقد عن موضوعه وقد بينه في البيوع في فصل قبيل الربا ، وباقي كلامه ظاهر ~~PageV13P466 ( وإن زاد المشتري للبائع لم تلزم الزيادة في حق الشفيع ) ؛ ~~لأن في اعتبار الزيادة ضررا بالشفيع لاستحقاقه الأخذ بما دونها . # بخلاف الحط ؛ لأن فيه منفعة له ، ونظير الزيادة إذا جدد العقد بأكثر من ~~الثمن الأول لم يلزم الشفيع حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول لما بينا ~~كذا هذا . PageV13P467 #( قوله ومن اشترى دارا بعرض ) أي متاع من ذوات القيم كالعبد مثلا ( ~~أخذها الشفيع بقيمته ) أي بقيمة العرض ( لأنه من ذوات القيم ، وإن اشتراها ~~بمكيل أو موزون أخذها بمثله لأنه من ذوات الأمثال ) وهذا لأن الشرع أثبت ~~للشفيع ولاية التملك على المشتري بمثل ما يملكه فيراعى بالقدر الممكن ، فإن ~~كان ms2365 له مثل صورة ملكه بها ، وإلا فالمثل من حيث المالية وهو القيمة . # وقوله ( بالقدر الممكن ) يشير إلى الجواب عما قيل القيمة تعرف بالحزر ~~والظن ففيها جهالة وهي تمنع من استحقاق الشفعة ؛ ألا ترى أن الشفيع لو سلم ~~شفعة الدار على أن يأخذ منها بيتا بعينه كان التسليم باطلا وهو على شفعة ~~الجميع لكون قيمة البيت مما يعرف بالحزر والظن . # ووجهه أن مراعاة ذلك غير ممكن فلا يكون معتبرا ، بخلاف البيت فإن أخذه ~~بثمن معلوم ممكن فكانت الجهالة مانعة . PageV13P468 # وقوله ( وإن باع عقارا بعقار ) ظهر وجهه مما تقدم ( وإذا ~~باع بثمن مؤجل ) إلى أجل معلوم ( فللشفيع الخيار إن شاء أخذها بثمن حال ، ~~وإن شاء صبر عن الأخذ حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها ) إنما وصفنا الأجل بكونه ~~معلوما ، لأنه لو كان مجهولا كان البيع فاسدا ولا شفعة فيه ( وليس له أن ~~يأخذها في الحال بثمن مؤجل ) عندنا ( قال : زفر : له ذلك وهو قول الشافعي ) ~~القديم ( لأن الأجل وصف في الثمن كالزيافة والأخذ بالشفعة به ) أي بالثمن ( ~~فيأخذه بأصله ووصفه كما في الزيوف . # ولنا أن الأجل إنما يثبت بالشرط ، ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو ~~المبتاع ) فلا أجل فيما بين الشفيع وبينهما . # وقوله ( وليس الرضا ) دليل آخر وتقريره لا بد في الشفعة من الرضا لكونها ~~مبادلة ولا رضا في حق الشفيع بالنسبة إلى الأجل لأن الرضا به في حق المشتري ~~ليس برضا في حق الشفيع لتفاوت الناس في الملاءة بفتح الميم وهو مصدر ملأ ~~الرجل بالضم . # ولقائل أن يقول : لما كان الرضا شرطا وجب أن لا يثبت حق الشفعة لانتفائه ~~من البائع والمشتري جميعا ، وحيث ثبت بدونه جاز أن يثبت الأجل كذلك والجواب ~~أن ثبوت بدونه ضروري ، ولا ضرورة في ثبوت الأجل . # وقوله ( وليس الأجل وصفا في الثمن ) جواب عن قول زفر . # ووجهه أن وصف الشيء يتبعه لا محالة وهذا ليس كذلك ( لأنه حق المشتري ) ~~والثمن حق البائع . # وقوله ( وصار كما إذا اشترى شيئا ) ظاهر وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى ~~قوله لامتناع ms2366 قبض المشتري بالأخذ بالشفعة PageV13P471 وهو يوجب الفسخ إلى ~~آخر ما ذكره في أواخر باب طلب الشفعة وقوله ( وإن أخذها من المشتري رجع ~~البائع على المشتري بثمن مؤجل إلخ ) يوهم أن الشفيع يملكه ببيع جديد ، وهو ~~مذهب بعض المشايخ كما تقدم ، وليس كذلك بل بطريق تحول الصفقة كما هو ~~المختار ، لكن يتحول ما كان مقتضى العقد والأجل يقتضي الشرط فبقي مع من ثبت ~~الشرط في حقه . # وقوله ( وإن اختار الانتظار ) ظاهر . # وقوله ( لقول أبي يوسف الآخر ) احتزاز عن قوله الأول . # روى ابن أبي مالك أن أبا يوسف كان يقول أولا كقولهما ، ثم رجع وقال : له ~~أن يأخذها عند حلول الأجل وإن لم يطلب في الحال ، لأن الطلب إنما هو للأخذ ~~، وهو الحال لا يتمكن منه على الوجه الذي يطلبه لأنه إنما يريد الأخذ بعد ~~حلول الأجل أو بثمن مؤجل في الحال ولا يتمكن من ذلك فلا فائدة في طلبه في ~~الحال ، فسكوته لعدم الفائدة في الطلب لا لإعراضه عن الأخذ . # ووجه قولهما وقوله أولا ما ذكره في الكتاب وفيه إغلاق ، وتقريره حق ~~الشفعة يثبت بالبيع عند العلم به ، والشرط الطلب عند ثبوت حق الشفعة ، ~~ويجوز أن يكون تقريره هكذا الشرط الطلب عند حق الشفعة وحق الشفعة إنما يثبت ~~بالبيع فيشترط الطلب عند العلم به ، وأما الأخذ فإنه يتراخى عن الطلب فيجوز ~~أن يتأخر إلى انقضاء الأجل . # وقوله ( وهو متمكن من الأخذ في الحال ) جواب عن قول أبي يوسف الآخر ، ~~وتقريره لا نسلم أن المقصود به الأخذ ، ولئن كان فلا نسلم أنه ليس بمتمكن ~~من الأخذ في PageV13P472 الحال بل هو متمكن منه بأن يؤدي الثمن حالا . PageV13P473 # قال ( وإذا اشترى ذمي دارا بخمر أو خنزير وشفيعها ذمي ~~أخذها بمثل الخمر وقيمة الخنزير ) وجه ظاهر . # وقوله وشفيعها ذمي احتراز عما إذا كان مرتدا فإنه لا شفعة له سواء قتل ~~على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب ، ولا لورثته لأن الشفعة لا تورث ( وإن ~~كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير ) قال المصنف : أما ms2367 الخنزير ~~فظاهر : يعني لكونه من ذوات القيم . # واستشكل بأن قيمة الخنزير لها حكم عين الخنزير ولهذا لا يعشر العاشر عن ~~قيمته كما تقدم في باب من يمر على العاشر . # وأجيب بأن مراعاة حق الشفيع واجبة بقدر الإمكان ومن ضرورة ذلك دفع قيمة ~~الخنزير ، بخلاف ما إذا مر على العاشر ، وطريق معرفة قيمة الخنزير والخمر ~~الرجوع إلى من أسلم من أهل الذمة أو من تاب من فسقة المسلمين ، فإن وقع ~~الاختلاف في ذلك فالقول فيه قول المشتري ، مثل ما إذا اختلف الشفيع ~~والمشتري في مقدار الثمن ، وإذا أسلم أحد المتبايعين والخمر غير مقبوضة ~~انتقض البيع لفوات القبض المستحق بالعقد ، والإسلام يمنع قبض الخمر بحكم ~~البيع كما يمنع العقد على الخمر ولكن لا يبطل حق الشفيع في الشفعة لأن وجوب ~~الشفعة بأصل البيع وقد كان صحيحا وبقاؤه ليس بشرط لبقاء الشفعة وباقي كلامه ~~ظاهر PageV13P475 قال ( وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضي للشفيع ~~بالشفعة فهو بالخيار ، إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس ، وإن شاء ~~كلف المشتري قلعه ) وعن أبي يوسف أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ ~~بالثمن وقيمة البناء والغرس وبين أن يترك ، وبه قال الشافعي ، إلا أن عنده ~~له أن يقلع ويعطي قيمة البناء لأبي يوسف أنه محق في البناء لأنه بناه على ~~أن الدار ملكه ، والتكليف بالقلع من أحكام العدوان وصار كالموهوب له ~~والمشتري شراء فاسدا ، وكما إذا زرع المشتري فإنه لا يكلف القلع ، وهذا لأن ~~في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى فيصار إليه . # ووجه ظاهر الرواية أنه بنى في محل تعلق به حق متأكد للغير من غير تسليط ~~من جهة من له الحق فينقض كالراهن إذا بنى في المرهون ، وهذا لأن حقه أقوى ~~من حق المشتري لأنه يتقدم عليه وهذا ينقض بيعه وهبته وغيره من تصرفاته ، ~~بخلاف الهبة والشراء الفاسد عند أبي حنيفة ، لأنه حصل بتسليط من جهة من له ~~الحق ، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف ولهذا لا يبقى بعد البناء ، وهذا ms2368 الحق ~~يبقى فلا معنى لإيجاب القيمة كما في الاستحقاق ، والزرع يقلع قياسا . # وإنما لا يقلع استحسانا لأن له نهاية معلومة ويبقى بالأجر وليس فيه كثير ~~ضرر ، وإن أخذ بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب ( ولو أخذها ~~الشفيع فبنى فيها أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ) لأنه تبين أنه أخذه بغير ~~حق ولا يرجع بقيمة PageV13P476 البناء والغرس ، لا على البائع إن أخذها منه ~~، ولا على المشتري إن أخذها منه وعن أبي يوسف أنه يرجع لأنه متملك عليه ~~فنزلا منزلة البائع والمشتري ، والفرق على ما هو المشهور أن المشتري مغرور ~~من جهة البائع ومسلط عليه من جهته ، ولا غرور ولا تسليط في حق الشفيع من ~~المشتري لأنه مجبور عليه قال ( وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف ~~شجر البستان بغير فعل أحد فالشفيع بالخيار ، إن شاء أخذها بجميع الثمن ) ~~لأن البناء والغرس تابع حتى دخلا في البيع من غير ذكر فلا يقابلهما شيء من ~~الثمن ما لم يصر مقصودا ولهذا جاز بيعها مرابحة بكل الثمن في هذه الصورة ، ~~بخلاف ما إذا غرق نصف الأرض حيث يأخذ الباقي بحصته لأن الفائت بعض الأصل ~~قال . # ( وإن شاء ترك ) لأن له أن يمتنع عن تملك الدار بماله قال ( وإن نقض ~~المشتري البناء قيل للشفيع إن شئت فخذ العرصة بحصتها ، وإن شئت فدع ) لأنه ~~صار مقصودا بالإتلاف فيقابله شيء من الثمن ، بخلاف الأول لأن الهلاك بآفة ~~سماوية ( وليس للشفيع أن يأخذ النقض ) لأنه صار مفصولا فلم يبق تبعا قال ( ~~ومن ابتاع أرضا وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها ) ومعناه إذا ذكر الثمر ~~في البيع لأنه لا يدخل من غير ذكر ، وهذا الذي ذكره استحسان وفي القياس لا ~~يأخذه لأنه ليس بتبع ؛ ألا يرى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر فأشبه ~~المتاع في الدار . # وجه الاستحسان أنه باعتبار الاتصال صار تبعا للعقار كالبناء في الدار ، ~~وما كان مركبا فيه . PageV13P477 # ( فصل ) : الأصل في المشفوع عدم التغير ، والتغير بالزيادة ~~والنقصان بنفسه أو بفعل الغير ms2369 عارض ، فكان جديرا بالتأخير في فصل على حدة ( ~~وإذا بنى المشتري فيها أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار ، إن شاء ~~أخذ الأرض بالثمن الذي اشتراه به المشتري وقيمة البناء أو الغرس ، وإن شاء ~~كلف المشتري قلعه ) . # وعن أبي يوسف أنه لا يكلف القلع ويخير بين أن يأخذ بالثمن وقيمة البناء ( ~~والغرس ، وبين أن يترك ) وهو أحد قولي الشافعي ، وله قول آخر وهو له أن ~~يقلع ويعطي قيمة البناء ولأبي يوسف أنه محق في البناء لأنه بناه على أنه ~~ملكه ، والمحق في شيء لا يكلف قلعه لأن التكليف بالقلع من أحكام العدوان ، ~~واستوضح ذلك بالموهوب له ، فإنه إذا بنى ليس للواهب أن يكلفه القلع ويرجع ~~في الأرض وبالمشتري شراء فاسدا إذا بنى ، وبالمشتري إذا زرع فإنه ليس له أن ~~يكلفه قلع ما لم يزرع اتفاقا ( وهذا ) أي ما قلنا إنه لا يكلف ( لأن في ~~إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين ) ضرر المشتري وهو القلع من غير عوض ~~يقابله ( بتحمل الأدنى ) وهو زيادة الثمن على الشفيع بقيمة البناء لوجوب ما ~~يقابلها وهو البناء والغرس فيجب المصير إليه . # ( وجه ظاهر الرواية أن المشتري بنى في محل تعلق به حق مؤكد للغير ) بحيث ~~لا يقدر على إسقاطه جبرا ( من غير تسليط من جهة من له الحق ) وكل من بنى في ~~ذلك نقض بناؤه كالراهن إذا بنى في المرهون وقوله من غير تسليط من جهة من له ~~الحق احتراز عن PageV13P479 الموهوب له والمشتري بالشراء الفاسد فإن ~~بناءهما حصل بتسليط الواهب والبائع ( وهذا ) أي نقض البناء لحق الشفيع ( ~~لأن حقه أقوى من حق المشتري ) ويجوز أن يكون هذا بيانا لكون حق الشفيع ~~متأكدا ( لأنه ) أي الشفيع ( يتقدم عليه ) أي على المشتري ، ولهذا ينقض ~~بيعه وهبته وغيره من تصرفاته كإجارته وجعله مسجدا أو مقبرة ، فكذا تنقض ~~تصرفاته غرسا وبناء . # وقوله ( بخلاف الهبة ) متصل بقوله من غير تسليط من جهته فلا ينقض ، ~~وبخلاف الشراء الفاسد معطوف عليه ، وإنما قيد بقوله عند أبي حنيفة لأن عدم ~~استرداد ms2370 البائع في الشراء الفاسد إذا بنى المشتري في المشترى إنما هو قوله ~~. # وأما عندهما فله الاسترداد بعد البناء كالشفيع في ظاهر الرواية ( قوله ~~ولأن حق الاسترداد ) معطوف على قوله لأنه حصل ( قوله فبهما ) أي في الهبة ~~والبيع الفاسد ( ضعيف ) ( ولهذا لا يبقى بعد البناء ، وهذا الحق ) أي حق ~~الشفعة ويبقى ولا يلزم من عدم تكليف القلع لحق ضعيف عدمه لحق قوي . # قيل فيه نظر ، لأن الاسترداد بعد البناء في البيع الفاسد إنما لا يبقى ~~على مذهب أبي حنيفة ، فالاستدلال به لا يصح . # والجواب أنه يكون على غير ظاهر الرواية ، أو لأنه لما كان ثابتا بدليل ~~ظاهر لم يعتبر بخلافهما . # وقوله ( فلا معنى لإيجاب القيمة ) راجع إلى أول الكلام : يعني إذا ثبت ~~التكليف بالقلع فلا معنى لإيجاب القيمة على الشفيع ، لأن الشفيع بمنزلة ~~المستحق ، والمشتري إذا بنى أو غرس ثم استحق رجع المشتري PageV13P480 ~~بالثمن بقيمة البناء والغرس على البائع دون المستحق فكذلك هاهنا . # وقوله ( والزرع يقلع ) جواب عن قوله وكما إذا زرع المشتري ، ولم يجب عن ~~قوله لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين لأن قوله وهذا لأن حقه ~~أقوى من حق المشتري تضمن ذلك ، لأن الترجيح بدفع أعلى الضررين بالأهون إنما ~~يكون بعد المساواة في أصل الحق ، ولا مساواة لأن حق الشفيع مقدم ، وطولب ~~بالفرق بين بناء المشتري في الدار المشفوعة وصبغها بأشياء كثيرة ، فإن ~~الشفيع بالخيار بين أن يأخذها ويعطي ما زاد فيها بالصبغ وبين أن يتركها . # وأجيب بأنه أيضا على الاختلاف ، ولو كان بالاتفاق فالفرق أن النقض لا ~~يتصدر به المشتري كثيرا لسلامة النقض له ، بخلاف الصبغ ، قوله ( وإذا أخذه ~~بالقيمة ) معطوف على مقدر دل عليه التخيير ، وتقريره الشفيع بالخيار إن شاء ~~كلف القلع ، وإن شاء أخذه بالقيمة ، فإن كلفه فذاك ، وإن أخذه بالقيمة ~~يعتبر قيمته مقلوعا كما بيناه في الغصب ( ولو أخذها الشفيع فبنى فيها أو ~~غرس فاستحق الأرض رجع الثمن ) لا غير أخذه من البائع أو المشتري ( لأنه ~~تبين أن أخذه كان بغير حق ) عن ms2371 أبي يوسف أنه يرجع بقيمة البناء والغرس أيضا ~~لأنه متملك عن المشتري فنزلا منزلة البائع والمشتري ، ثم المشتري في صورة ~~الاستحقاق يرجع على البائع بالثمن وقيمة البناء فكذلك الشفيع ( والفرق على ~~المشهور ) من الرواية ما ذكره ( أن المشتري مغرور ) ومسلط على البناء ~~والغرس ( من جهة PageV13P481 البائع ) ولا تسليط في حق الشفيع من المشتري ~~لأنه مجبور عليه . # قال ( وإذا انهدمت الدار إلخ ) كلامه ظاهر ، والتأمل فيه يرشد إلى أن في ~~قول من قال إنهم : يعني أئمتنا زعموا أن البناء إذا احترق لم يسقط شيء من ~~الثمن عن الشفيع ، وإذا غرق بعض الأرض سقط حصته من الثمن فكأنهم اعتبروا ~~فعل الماء دون النار تعسفا لقلة التأمل ، فإن منشأ الفرق ليس فعل الماء ، ~~وإنما منشؤه أن البناء وصف والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن إذا فات من ~~غير صنع أحد ، وأما بعض الأرض ليس بوصف لبعض آخر فلا بد من إسقاط حصة ما ~~غرق من الثمن ( وإن نقض المشتري البناء ) فالشفيع إن شاء أخذ العرصة بحصتها ~~من الثمن ، وإن شاء ترك لأن البناء صار مقصودا بالإتلاف ويقابله شيء من ~~الثمن ، وقد مر في البيوع ( وليس للشفيع أن يأخذ النقض لأنه صار مفصولا فلم ~~يبق تبعا ) فبقي منقولا ولا شفعة فيه . # وقوله ( ومن ابتاع أرضا ) ظاهر . # وقوله ( وما كان مركبا فيه ) يعني مثل الأبواب والسرر المركبة . # وقوله ( على ما عرف في ولد المبيعة ) يعني أن الجارية المبيعة إذا ولدت ~~ولدا قبل قبض المشتري يسري حكم البيع إلى الولد حتى يكون الولد ملك المشتري ~~كالأم ، وقوله ( في الفصلين ) يريد به ما إذا كان في النخل ثمر وقت الشراء ~~ثم جذه المشتري ، وما إذا لم يكن ثم ثمر ثم جاء الشفيع لاتحاد العلة وهو ~~عدم الاتصال لأن التبعية كانت به وقد زالت . # وقوله ( في الكتاب ) يعني مختصر القدوري ، والله أعلم . PageV13P482 #باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب ذكر تفصيل ما تجب فيه الشفعة وما لا ~~تجب بعد ذكر الوجوب مجملا ، لأن التفصيل بعد الإجمال . # قال ms2372 ( الشفعة واجبة في العقار إلخ ) الشفعة واجبة : أي ثابتة في العقار ، ~~وهو ما له أصل من دار أو ضيعة ( وإن كان مما لا يقسم ) أي لا يحتمل القسمة ~~كالحمام والرحى ، وإنما يؤخذ بالشفعة ما كان متصلا بطريق الشفعة فلا تؤخذ ~~القصاع مع الحمام لأنها غير متصلة ، والمراد بالرحى بيت الرحى ، والربع ~~الدار ، والحائط البستان ، وأصله ما أحاط به ، والحسب بسكون السين وفتحها ~~في معنى القدر ، واختار الجوهري الفتح وقال : إنما تسكن في ضرورة الشعر . PageV13P483 # وقوله ( إذا لم يكن طريق العلو فيه ) لبيان أن استحقاق ~~الشفعة للعلو بسبب الجوار لا بسبب الشركة ، وليس لنفي الشفعة إذا كان له ~~طريق في السفل ، بل إذا كان له ذلك كان استحقاقها بالشركة في الطريق لا ~~بالجوار فيكون مقدما على الجار ( والمسلم والذمي فيها سواء ) وقال ابن أبي ~~ليلى : الشفعة رفق شرعي فلا يستحقها من ينكر الشرع وهو الكافر . # ولنا العمومات من غير فصل والاستواء في السبب والحكمة وهي دفع ضرر سوء ~~الجوار وذلك يقتضي الاستواء في الاستحقاق ( ولهذا قلنا يستوي فيه الذكر ~~والأنثى والصغير والكبير ) وقال : لا شفعة للصغير لأنه لا يتضرر بسوء ~~المجاورة . # قلنا : إن لم يتضرر في الحال يتضرر في المآل ( ويستوي الباغي والعادل ~~والحر والعبد إذا كان مأذونا أو مكاتبا ) فإن كان البائع غير المولى فللعبد ~~المأذون الشفعة مديونا كان أو لا ، وإن كان هو المولى ، فإن كان عليه دين ~~فله ذلك وإلا فلا ، وهذا لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء وشراء العبد ~~المأذون المديون من المولى جائز دون غيره . PageV13P485 # قال ( وإذا ملك العقار بعوض هو مال إلخ ) قد تقدم أن ~~الشفعة إنما تجب في العقار ومن شرطها أن تتملك بما هو مال ( لأنه أمكن ~~مراعاة شرط الشرع فيه وهو التملك بمثل ما يملك المشتري صورة ) في ذوات ~~الأمثال أو قيمة في ذوات القيم على ما مر في فصل ما يؤخذ به المشفوع واجبة ~~، وهي إنما تمكن إذا كان العوض مالا فإن الشرع قدم الشفيع على المشتري في ~~إثبات حق الأخذ له ms2373 بذلك السبب لا بإنشاء سبب آخر ، ولهذا لا يجب في الموهوب ~~، لأنه لو أخذه أخذه بعوض وكان سببا غير السبب الذي يملك به المتملك وعلى ~~هذا ( لا شفعة في الدار يتزوج الرجل عليها أو يخالع المرأة بها أو يستأجر ~~بها دارا أو غيرها أو يصالح بها عن دم عمد ) أي غير دار من عبد أو حانوت ~~ويصالح بها عن دم العمد أو يعتق عليه عبدا ، لأن الشفيع لا يقدر على تملك ~~هذه الأشياء للمشتري حتى يتحقق التملك بمثل ما تملك به ، وكان تفريع هذه ~~المسائل على الأصل المذكور وهو قوله لأنه أمكن مراعاة شرط الشرع إلخ كافيا ~~، ولكنه استدل عليه بدليل مستقل وهو قوله لأن الشفعة عندنا إنما تجب إلخ ~~استظهارا . # وعند الشافعي تجب فيها الشفعة ، لأن هذه الأعواض متقومة عنده فأمكن الأخذ ~~بقيمتها وهو مهر المثل وأجر المثل في التزوج والخلع والإجارة وقيمة الدار ~~والعبد في الصلح والإعتاق ( إن تعذر الأخذ بمثلها كما في البيع بالعرض ~~بخلاف الهبة لأنه لا عوض فيها أصلا ) وقوله : أي قول الشافعي رحمه الله ( ~~يتأتى فيما إذا PageV13P489 جعل شقصا من دار مهرا أو ما يضاهيه ) أي ما ~~يشابه المهر كبدل الخلع والأجر ( لأنه لا شفعة عنده إلا فيه ) حيث لا يرى ~~الشفعة لا في الجوار ولا فيما لا يقبل القسمة كالحمام ( ونحن نقول ) جواب ~~عن جعله هذه الأعواض متقومة ، وتقريره أن تقوم هذه الأعواض إما أن يكون ~~مطلقا أو ضروريا ، والأول ممنوع والثاني مسلم ، ولكن لا يظهر في حق الشفعة ~~( قوله وكذا الدم والعتق غير متقوم ) وإنما أفردهما لأن تقومهما أبعد ~~لأنهما ليسا بمالين فضلا عن التقوم ، واستدل على ذلك بقوله ( لأن القيمة ما ~~يقوم مقام غيره في المعنى الخاص المطلوب ) وهو المالية لأن القيمة إنما ~~تقوم مقام الغير من حيث المالية لا بغيرها من الأوصاف كالجوهرية والجسمية ، ~~ولا يتحقق المعنى الخاص فيهما لأن العتق إسقاط ، وإزالة الدم ليس إلا حق ~~الاستيفاء وليس من جنس ما يتمول به ويدخر . # وقوله ( وعلى هذا ) لبيان أن ms2374 الفرض عند العقد وبعده سواء في كونه مقابلا ~~بالبضع ، بخلاف ما إذا باع الدار بمهر المثل أو بالمسمى فإن فيه الشفعة ~~لأنه مبادلة المال بالمال . # واعترض بأن البيع بمهر المثل فاسد لجهالته ولا شفعة في الشراء الفاسد . # وأجيب بأنه جاز أن يكون معلوما عندهما وبأنه جهالة في الساقط لا تفضي إلى ~~المنازعة والمفسدة ما أفضت إليها ( ولو تزوجها على دار على أن ترد عليه ~~ألفا فلا شفعة في جميع الدار ) أي في شيء منها ( وقالا : تجب في حصة الألف ~~) تقسم قيمة الدار على مهر المثل وألف درهم ( PageV13P490 لأنه مبادلة ~~مالية في حقه ) أي في حق ما يخص الألف ، وأبو حنيفة رحمه الله يقول معنى ~~البيع فيه تابع والمقصود هو النكاح ( ولهذا ينعقد بلفظ النكاح ولا يفسد ~~بشرط النكاح فيه ) ولو كان البيع أصلا يفسد كما لو قال بعت منك هذه الدار ~~بألف على أن تزوجيني نفسك . # وقوله ( ولأن الشفعة ) دليل آخر ، وفيه إشارة إلى دفع ما يقال الشفعة ~~تفضي إلى المبادلة المالية ، وأما أن تكون هي المقصودة فممنوع . # ووجهه أن كونها مقصودة لا بد منه ؛ ألا ترى أن المضارب إذا كان رأس المال ~~ألفا فاتجر وربح ألفا ثم اشترى بألفين دارا في جوار رب المال ثم باعها ~~بالألفين فإن رب المال لا يستحق الشفعة في حصة المضارب من الربح لأن الربح ~~تبع لرأس المال ، وليس في مقابلة رأس المال شفعة لرب المال لأن البيع كان ~~لرب المال لأن المضارب وكيله في حقه وليس في بيع الوكيل شفعة للموكل على ما ~~يجيء فكذا في حصة الربح وهو البيع . # قال ( أو يصالح عليها بإنكار إلخ ) عطف القدوري قوله أو يصالح عليها ~~بإنكار على قوله أو يعتق عليها عبدا من الصور التي لا يجب فيها الشفعة ، ~~وليس بصحيح بلفظ عليها كما وقع في أكثر نسخ المختصر وكلامه ظاهر . # وقوله ( إذا لم يكن من جنسه ) أي إذا لم يكن العوض من جنس حقه ، وقيد ~~بذلك لأنه إذا كان من جنسه بأن يكون بعض المصالح ms2375 عنه حقه كان آخذا حقه فليس ~~فيه معاوضة فلا تجب الشفعة . # قوله ( ولا شفعة في هبة لما ذكرنا ) يعني في قوله بخلاف الهبة لأنه لا ~~عوض فيها PageV13P491 رأسا ( إلا أن يكون بعوض مشروط ) في العقد ، ولا بد ~~من القبض ، فإنه إذا وهب دارا لرجل على أن يهب له الآخر ألف درهم فلا شفعة ~~للشفيع ما لم يتقابضا ( ولا بد أن لا يكون الموهوب ولا عوضه شائعا لأنه هبة ~~ابتداء ، وقد قررناه في كتاب الهبة ) لأن الهبة بشرط العوض تبرع ابتداء ~~ومعاوضة انتهاء ، بخلاف ما إذا لم يكن العوض مشروطا في العقد فإنه لا تثبت ~~الشفعة لا في الموهوب ولا في العوض إن كان العوض دارا ( لأن كل واحدة منهما ~~مطلقة عن العوض ، إلا أنه أثيب منها فامتنع الرجوع ) ولا شفعة في البيع ~~بشرط الخيار للبائع لأنه يمنع زوال الملك عن البائع ، وبقاء حق البائع يمنع ~~الشفعة كما في البيع الفاسد ، فلأن يمنع بقاء ملكه كان أولى ( فإن أسقط ~~الخيار وجبت الشفعة ) لزوال المانع عن الزوال ( ويشترط الطلب عند سقوط ~~الخيار في الصحيح ) لأن البيع يصير سببا لزوال الملك عند ذلك . # وقوله في الصحيح احتراز عن قول بعض المشايخ : إنه يشترط الطلب عند وجود ~~البيع لأنه هو السبب ( قوله وإن اشترى بشرط إلخ ) ظاهر . # وقوله ( على ما مر ) إشارة إلى قوله من قبل وتجب بعقد البيع إلى أن قال : ~~والوجه فيه أن الشفعة إنما تجب إذا رغب البائع عن ملك الدار إلخ ( قوله ~~وإذا أخذها ) أي أخذ الشفيع الدار في مدة الخيار ( وجب البيع وسقط الخيار ~~بعجز المشتري عن الرد ، ولا خيار للشفيع لأنه يثبت بالشرط وهو للمشتري دون ~~الشفيع وإن بيعت دار بجنبها والخيار لأحدهما ) أي لأحد المتعاقدين من ~~PageV13P492 البائع أو من المشتري ( فله الأخذ بالشفعة أما البائع فظاهر ~~لبقاء ملكه في التي يشفع بها ) فإن أخذها بالشفعة كان نقضا لبيعه لأنه قرر ~~ملكه ، وإقرار البائع على إقرار ملكه في مدة الخيار نقض للبيع ، لأنه لو لم ~~يجعل نقضا لكان ms2376 إذا أجاز البيع فيها ملكها المشتري من حين العقد حتى يستحق ~~بزوائدها المتصلة والمنفصلة وتبين أنه أخذها بغير حق ( وكذا إذا كان الخيار ~~) للمشتري ( وفيه إشكال ) وهو ما ذكره البلخي من أن أصل أبي حنيفة أن ~~المشتري بخيار الشرط لا يملك المبيع في مدة الخيار ، والشفعة لا تستحق إلا ~~بالملك فكان تناقضا . # وقوله ( أوضحناه في البيوع ) قال في النهاية : هذه الحوالة في حق الإشكال ~~غير رائجة ، بل فيه جواب الإشكال وهو قوله ومن اشترى دارا على أنه بالخيار ~~فبيعت دار بجنبها إلخ . # وقيل إذا كانت الحوالة في حق جواب الإشكال رائجة كانت في حق السؤال كذلك ~~لأن الجواب يتضمن السؤال . # وقيل لم يقل في البيوع من هذا الكتاب فيجوز أن تكون واضحة في كفاية ~~المنتهى ، ولو كان بالخيار لهما لم تثبت الشفعة لأجل خيار البائع لا لأجل ~~خيار المشتري ( قوله وإذا أخذها ) يعني أخذ المشتري بخيار الشرط الدار ~~المبيعة بجنب الدار المشتراة كان الأخذ منه إجازة للبيع الأول فيسقط خياره ~~لما ذكرناه في طرف البائع ( قوله بخلاف ما إذا اشتراها ولم يرها ) ظاهر . # وقوله ( ثم إذا حضر شفيع الدار الأولى ) يعني التي اشتراها المشتري بشرط ~~الخيار ( له ) أي للشفيع أن يأخذها دون PageV13P493 الثانية وهي التي أخذها ~~المشتري بطريق الشفعة لانعدام ملكه في الأولى حين بيعت الثانية . PageV13P494 # قال ( ومن ابتاع دارا شراء فاسدا ) أول كلامه ظاهر . # وفي قول ومن ابتاع دارا شراء فاسدا تلويح إلى أن عدم الشفعة إنما هو فيما ~~إذا وقع فاسدا ابتداء ، لأن الفساد إذا كان بعد انعقاده صحيحا فحق الشفعة ~~باق على حاله ، ألا ترى أن النصراني إذا اشترى من نصراني دارا بخمر ولم ~~يتقابضا حتى أسلما أو أسلم أحدهما أو قبض الدار ولم يقبض الخمر فإنه يفسد ~~البيع وحق الشفيع في الشفعة باق لأن فسادها بعد وقوعه صحيحا ( قوله وفي ~~إثبات حق الشفعة تقرير الفساد فلا يجوز ) يعني الأخذ بالشفعة . # واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن لا يثبت المفسد في حق الشفيع كما لم يثبت ms2377 ~~في حقه الخيار الثابت للمشتري الذي اشتراها بشرط الخيار فيثبت البيع في حقه ~~بلا مفسد ليصل إلى حقه ، ولا يلزم تقرير الفساد . # وأجيب بأن فساد البيع إنما ثبت لمعنى راجع إلى العوض ، إما بالشرط في حقه ~~أو الفساد في نفسه كجعل الخمر ثمنا ، فلو أسقطنا العوض لفساد فيه رجع البيع ~~بلا ثمن وهو فاسد ، وما يلزم من فرض عدمه وجوده فهو موجود فلا يمكن انفكاك ~~البيع الفاسد عن مفسد . # وأما البيع الصحيح فيمكن وجوده بلا شرط خيار . # وقوله ( بخلاف ما إذا كان الخيار للمشتري في البيع الصحيح ) جواب عما ~~يقال : احتمال الفسخ في البيع الصحيح إذا كان الخيار فيه للمشتري قائم ولم ~~يمنع حق الشفعة . # وتقرير الجواب أن مشتري ذلك صار أخص بالبيع تصرفا حيث تعلق بتصرفه الفسخ ~~والإجازة ، وذلك يوجب حق الشفعة كالمأذون والمكاتب إذا بيعت PageV13P496 ~~دار بجنبها ، وفي الفاسد المشتري ممنوع عن التصرف فيه . # والحاصل أن الفسخ وإن كان محتملا فيهما لكن في الخيار للمشتري يملك ~~التصرف في الحال على وجه يزيل موجب الاحتمال بإسقاطه ، وفي الفاسد لا يملك ~~لأنه ممنوع عن التصرف . # واعترض بأنا لا نسلم أنه ممنوع عن التصرف ، بل له أن يبيع بيعا صحيحا ولا ~~يبقى لبائعه حق النقض ، وفيه تقرير الفساد أيضا . # وأجيب بأنا لا نسلم أن له ذلك بل هو منهي عنه ، وقد يترتب على المحظور من ~~الأحكام كالوطء حالة الحيض فإنه يحلل المرأة على زوجها الأول ، وتقرير ~~الفساد المأمور بنقضه من الشرع ممتنع ، وفي شرع الشفعة في البيع الفاسد ذلك ~~والبيع المحظور الصادر من العبد ليس بمضاف إلى الشرع . # وأرى أن قوله وحق الفسخ ثابت بالشرع لدفع الفساد وفي إثبات حق الشفعة ~~تقريره له كان كافيا ، وورود الخيار للمشتري كان يندفع بقوله لدفع الفساد ، ~~فإن الفسخ فيه وإن كان ثابتا بالشرع لكنه ليس لدفع الفساد ، ولكنه أتى ~~بالسؤال والجواب إشارة إلى أن الشفعة تستحق على المالك بملك غير محظور أو ~~على من صار أحق بالبيع تصرفا ، والمشتري بالخيار إن لم يكن مالكا ms2378 فهو أحق ~~بالتصرف ، والمشتري شراء فاسدا ليس منهما ، فإن سقط الفسخ بالزيادة في ~~المبيع كالبناء والغرس عند أبي حنيفة وبالبيع من آخر بالاتفاق وجبت الشفعة ~~لزوال المانع ( وإن بيعت دار بجنبها وهي في يد البائع بعد فللبائع الشفعة ~~لبقاء ملكه ، وإن سلمها إلى المشتري فهو ) أي PageV13P497 المشتري ( شفيعها ~~، لأن الملك له ) لا يقال : في ذلك تقرير الفساد حيث أخذ الدار المبيعة ~~بالشفعة بالدار المشتراة بالشراء الفاسد . # لأنا نقول : المشتري بعد أخذ الدار الثانية بالشفعة متمكن من نقض ~~المشتراة شراء فاسدا مع عدم الفساد في التي أخذها بالشفعة ، بخلاف ما تقدم ~~؛ فإنه لو ثبتت الشفعة ثم لانتقل الشراء الفاسد من المشتري إلى الشفيع بوصف ~~الفساد ، وفي ذلك تقريره فلا يجوز . # فإن قيل : الملك وإن كان للمشتري وهو يقتضي ثبوت حق الشفعة لكن المانع ~~متحقق وهو بقاء حق البائع في استرداد ما يثبت به حق الشفعة ، وهو المشتري ~~شراء فاسدا ، فإن بقاء ذلك منع الشفعة عن أخذ المشتري بالشراء الفاسد . # أجيب بأن ذلك مجرد تعلق بحق الغير وهو المنع عن الشفعة ، كقيام حق ~~المرتهن في الدار المرهونة فإنه لا يمنع وجوب الشفعة للراهن إذا بيعت دار ~~بجنبها وامتناع الشفيع عن الأخذ في تلك المسألة لم يكن لمجرد بقاء حق ~~البائع في الاسترداد بل مع لزوم تقرير الفساد ، ولا تقرير هاهنا على ما ~~ذكرنا من تمكن المشتري من فسخ ما اشتراه بشراء فاسد ( ثم إن سلم البائع ) ~~الدار المبيعة بالبيع الفاسد إلى المشتري ( قبل الحكم بالشفعة ) للبائع ( ~~بطلت الشفعة ) لزوال ما كان يستحقها به ( كما إذا باع بخلاف ما إذا أسلم ~~بعده ) لأن بقاء ما يستحق به الشفعة في ملك الشفيع بعد الحكم بها ليس بشرط ~~( وإن استردها ) أي الدار المبيعة بالبيع الفاسد من المشتري قبل الحكم ~~بالشفعة له بطلت PageV13P498 شفعة المشتري لانقطاع ملكه عما استحقها به قبل ~~الحكم بها ، ولا تثبت الشفعة للبائع لأنه لم يكن في وقت بيع المشفوع جارا ( ~~وإن استردها بعد الحكم بقيت الثانية على ملكه لما بينا ) أن ms2379 بقاء ملكه في ~~الدار التي يشفع بها بعد الحكم بالشفعة ليس بشرط . PageV13P499 # قال ( وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة ~~إلخ ) وإذا اقتسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة لأن القسمة فيها ~~معنى الإفراز ( ولهذا يجري فيها جبر القاضي والشفعة ما شرعت إلا في ~~المبادلة المطلقة ) ولأنها لو وجبت لوجبت للمقاسم لكونه جارا بعد الإفراز ~~وهو متعذر ( وإذا اشترى دارا فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار ~~رؤية أو خيار شرط أو بعيب بقضاء قاض فلا شفعة للشفيع لأنه فسخ من كل وجه ~~فعاد إلى قديم ملكه ) ولا فرق في هذا : يعني فيما إذا كان الرد بالقضاء بين ~~القبض وعدمه . # وأما إذا ردها بعيب بغير قضاء فإما أن يكون قبل القبض أو بعده ، فإن كان ~~الأول فلا شفعة لأنه فسخ من الأصل ولهذا يتمكن من الرد بغير رضا صاحبه أو ~~قضاء القاضي ، وإن كان الثاني وهو مراد القدوري ففيها الشفعة على ما ذكره ~~في الكتاب . # قال الشارحون : قوله ومراده : أي مراد القدوري في قوله أو بعيب بقضاء قاض ~~الرد بالعيب بعد القبض ، وفيه نظر لأنه يناقض قوله هناك ولا فرق في هذا بين ~~القبض وعدمه ، وإنما ذكر رواية الجامع الصغير لبيان اختلاف الروايتين وما ~~هو صحيح منهما ، وأما رواية الكسر فمعناها . # ولا شفعة في قسمة ولا في الرد بخيار رؤية لما ذكرنا أنه فسخ من الأصل ، ~~وأما رواية الفتح فقد أثبتها الفقيه أبو الليث رحمه الله في شرح الجامع ~~الصغير ، ومعناها : لا شفعة ولا خيار رؤية في قسمة ، لأنه لو رده بخيار ~~الرؤية وهو متمكن من طلب القسمة في PageV14P001 ساعته لم يكن في الرد فائدة ~~، وفيه نظر سيعلم . # وأنكر فخر الإسلام كالصدر الشهيد ومن تابعه هذه الرواية كما ذكره في ~~الكتاب والإمام قاضي خان في شرح الجامع الصغير حمل رواية الفتح على ما إذا ~~كانت التركة مكيلا أو موزونا من جنس واحد لأن الرد فيه بخيار الرؤية غير ~~مفيد لأن نصيبه في القسمة الثانية إما أن يكون غير ما ms2380 وقع في الأولى أو ~~مثله ، ولا فائدة فيه ، فأما إذا كانت عقارا أو غيره فإنهم إذا اقتسموا ~~ثانيا ربما يقع نصيبه فيما يوافقه فيكون مفيدا ، والله أعلم . PageV14P002 # باب ما يبطل به الشفعة تأخير البطلان عن الثبوت مما لا ~~يحتاج إلى بيان وجه . # اعلم أن تسليم الشفعة قبل المبيع لا يصح وبعده يصح علم الشفيع بوجوب ~~الشفعة أو لم يعلم وعلم من أسقط إليه هذا الحق أو لم يعلم ، لأن تسليم ~~الشفعة إسقاط حق ولهذا يصح من غير قبول ولا يرتد بالرد وإسقاط الحق يعتمد ~~وجوب الحق دون علم المسقط ، والمسقط إليه كالطلاق والعتاق ( قوله وإذا ترك ~~الشفيع الإشهاد حين علم ) يعني طلب المواثبة بالبيع وهو يقدر على ذلك بطلت ~~شفعته ، وإنما فسرنا بذلك لئلا يرد ما ذكر قبل هذا أن الإشهاد ليس بشرط . # فإن ترك ما ليس بشرط في شيء لا يبطله ، ويعضده قول المصنف من قبل والمراد ~~بقوله في الكتاب أشهد في مجلسه ذلك على المطالبة : أي طلب المواثبة ، وقوله ~~هاهنا لإعراضه عن الطلب ، وهذا يعني اشتراطه بالقدرة ( لأن الإعراض إنما ~~يتحقق حالة الاختيار وهي عند القدرة ) فالإعراض يتحقق عند القدرة ، حتى لو ~~سمع وهو في الصلاة فترك طلب المواثبة فهو على شفعته ، وكذا إن طلب المواثبة ~~وترك طلب التقرير والإشهاد على ما أوضحه فيما تقدم ( وإن صالح من شفعته على ~~عوض بطلت الشفعة ورد العوض ) أما بطلان الشفعة فلأن حق الشفعة ليس بحق ~~متقرر في المحل لأنه مجرد حق التملك ، وما ليس بحق متقرر في المحل لا يصح ~~الاعتياض عنه . # وأما رد العوض فلأن حق الشفعة إسقاط لا يتعلق بالجائز من الشرط : يعني ~~الشرط الملائم وهو أن يعلق إسقاطه PageV14P005 بشرط ليس فيه ذكر المال مثل ~~قول الشفيع للمشتري سلمتك شفعة هذه الدار إن أجرتنيها أو أعرتنيها ( ~~فبالفاسد ) وهو ما ذكر فيه المال ( أولى ) والفاصل بين الملائم وغيره أن ما ~~كان فيه توقع الانتفاع بمنافع المشفوع كالإجارة والعارية والتولية ونحوها ~~فهو ملائم ، لأن الأخذ بالشفعة يستلزمه ، وما لم يكن ms2381 فيه ذلك كأخذ العوض ~~فهو غير ملائم لأنه إعراض عن لازم الأخذ ، وإذا لم يتعلق بالشرط وقد وجد ~~الإسقاط بطل الشرط وصح الإسقاط . # لا يقال : لم يثبت فساد هذا الشرط فكيف يصح الاستدلال به . # لأنا نقول : ثبت بالدليل الأول فصح به الاستدلال . # وقوله على عوض إشارة إلى أن الصلح إذا كان على بعض الدار صح ولم تبطل ~~الشفعة ، لأن ذلك على وجهين : أحدهما أن يصالحه على أخذ نصف الدار بنصف ~~الثمن وفيه الصلح جائز لفقد الإعراض ، والثاني أن يصالحه على أخذ بيت بعينه ~~من الدار بحصته من الثمن ؛ والصلح فيه لا يجوز لأن حصته مجهولة وله الشفعة ~~لفقد الإعراض . # قوله ( وكذا لو باع شفعته ) يعني أنها تبطل ( لما بينا ) أن حق الشفعة ~~ليس بحق متقرر في المحل حتى يصح الاعتياض عنه فكان إعراضا . # فإن قيل : حق الشفعة كحق القصاص والطلاق والعتاق في كونها غير أموال ~~والاعتياض عنها صحيح . # أجاب بقوله بخلاف القصاص لأنه حق متقرر ، والفاصل بين المتقرر وغيره أن ~~ما يتغير بالصلح عما كان قبله فهو متقرر وغيره غير متقرر ، واعتبر ذلك في ~~الشفعة والقصاص ، فإن نفس القاتل PageV14P006 كانت مباحة في حق من له ~~القصاص ، وبالصلح حصل له العصمة في دمه فكان حقا متقررا ، فأما في الشفعة ~~فإن المشتري يملك الدار قبل الصلح وبعده على وجه واحد فلم يكن حقا متقررا ، ~~وبخلاف الطلاق والعتاق لأنه اعتياض عن ملك في المحل ، ونظيره إذ قال الزوج ~~للمخيرة اختاريني بألف أو قال العنين لامرأته اختاري ترك الفسخ بألف ~~فاختارت المخيرة الزوج وامرأة العنين ترك الفسخ سقط الخيار ، ولا يثبت ~~العوض لأنه مالك لبعضها قبل اختيارها وبعده على وجه واحد فكان أخذ العوض ~~أكل مال بالباطل وهو لا يجوز ( الكفالة بالنفس في هذا ) أي في بطلان ~~الكفالة ، والعوض ( بمنزلة الشفعة ) في رواية كتاب الشفعة والحوالة ~~والكفالة والصلح من رواية أبي حفص . # وقيل وعليه الفتوى : ووجهه أن حق الكفيل في الطلب وهو فعل فلا يصح ~~الاعتياض عنه ( وفي رواية ) كتاب الصلح من رواية أبي ms2382 سليمان ( لا تبطل ~~الكفالة ولا يجب المال ) والفرق بينها وبين الشفعة أن الكفالة لا تسقط إلا ~~بتمام الرضا ولهذا لا تسقط بالسكوت ، وتمام الرضا إنما يتحقق إذا وجب المال ~~، وأما حق الشفعة فليس كذلك لأنه يسقط بالسكوت بعد العلم به . # وقيل هذه الرواية : أي رواية أبي سليمان في الكفالة تكون رواية في الشفعة ~~أيضا حتى لا تسقط الشفعة بالصلح على مال ولا يجب المال ( وقيل هي ) أي هذه ~~الرواية المذكورة ( في الكفالة خاصة ) يعني لا تبطل الكفالة بالصلح على مال ~~وتبطل الشفعة بالصلح على مال ( وقد عرف في موضعه ) أي في PageV14P007 ~~المبسوط . # قال ( وإذا مات الشفيع بطلت شفعته إلخ ) إذا طلب الشفيع الشفعة وأثبتها ~~بطلبين ثم مات قبل الأخذ ، فإما أن يكون موته قبل القضاء بالشفعة أو تسليم ~~المشتري إليه أو بعد ذلك ، فإن كان الأول بطلت شفعته وليس لورثته أن ~~يأخذوها ، وإن كان الثاني فلهم ذلك . # وقال الشافعي : الأول كالثاني بناء على أصله أن الحقوق تنتقل إلى الورثة ~~سواء كانت مما يعوض عنها أو لم تكن ، لأن الوارث يقوم مقام المورث لكون ~~حاجته كحاجته . # وقلنا : الشفعة بالملك وقد زال بالموت ، والذي يثبت للوارث حادث بعد ~~البيع وهو غير معتبر لانتفاء شرطه وهو قيامه وقت البيع وبقاؤه إلى وقت ~~القضاء ، ولهذا لو أزاله باختياره بأن باع تسقط ، وهذا نظير الاختلاف في ~~خيار الشرط في أن الثابت للشفيع حق أن يتملك والخيار بين الأخذ والترك ، ~~وإن مات المشتري لم تبطل الشفعة لبقاء المستحق ( ولا تباع الدار في دين ~~المشتري ووصيته ) أي لا يقدم دين المشتري ووصيته على حق الشفيع ، لأن حق ~~الشفيع مقدم على حق المشتري كما تقدم فكان مقدما على حق من يثبت حقه من ~~جهته أيضا وهو الغريم والموصى له ، فإن باعها القاضي أو وصيه في دين الميت ~~فللشفيع أن يقضيه كما لو باعها المشتري في حياته . # لا يقال : بيع القاضي حكم منه فكيف ينتقض بأنه قضاء منه بخلاف الإجماع ~~للإجماع على أن للشفيع حق نقض تصرف المشتري فلا ms2383 يكون نافذا ، وإذا باع ~~الشفيع ما يشفع فيه قبل القضاء بها ، فإما أن يكون باتا أو PageV14P008 ~~بالخيار له ، فإن كان الأول بطلت شفعته لزوال السبب وهو الاتصال بالملك قبل ~~التملك ( ولهذا ) أي ولأن زوال السبب مبطل ( يزول به ) أي بالبيع ، وإن لم ~~يعلم الشفيع بشراء المشفوعة لأن العلم بالمسقط ليس بشرط لصحة الإسقاط ، كما ~~إذا سلم صريحا أو إبراء عن الدين ولا يعلم أن له دينا وطولب بالفرق بينها ، ~~وبين ما إذا ساوم الشفيع المشفوعة من المشتري أو استأجرها منه ، فإن علم ~~بالشراء سقطت وإلا فلا . # وأجيب بأن المساومة والإجارة لم يوضعا للتسليم ، وإنما تسقط بها لدلالته ~~على رضا الشفيع والرضا بدون العلم غير متحقق ، بخلاف التسليم الصريح ~~والإبراء ، ورد بأن بيع ما يشفع به لم يوضع للتسليم وقد ذكرتم أنه يبطلها ~~وإن لم يعلم . # وأجيب بأن بقاء ما يشفع به شرط إلى وقت القضاء بالشفعة ، وانتفاء الشرط ~~يستلزم انتفاء المشروط فكان كالموضوع له في قوة الدلالة ، وإن كان الثاني ~~لم تبطل شفعته لأن الخيار يمنع الزوال فبقي الاتصال . # قال ( ووكيل البائع إذا باع وهو الشفيع فلا شفعة له إلخ ) ذكر الأصل وهو ~~أن من باع عقارا هو شفيعه كالوكيل بالبيع أو بيع له كرب المال إذا باع ~~المضارب دارا من المضاربة ورب المال شفيعها فلا شفعة له ، ومن اشترى لوكيل ~~المشتري أو اشترى له كالوكيل بالشراء فله الشفعة لما ذكر في الكتاب ، وهو ~~أن الأول يسعى في نقض ما تم من جهته وهو البيع ، والثاني ليس كذلك لأن أخذه ~~بالشفعة كالشراء في كونها رغبة في المشفوعة والشفعة إنما تبطل PageV14P009 ~~في الرغبة عنها ( وكذلك ) أي كوكيل البائع لو ضمن المشتري الدرك رجلا عن ~~البائع وهو الشفيع فلا شفعة له ، لأن تمام البيع إنما كان من جهته حيث لم ~~يرض المشتري إلا بضمانه فكان الأخذ بالشفعة سعيا في نقض ما تم من جهته ( ~~وكذا إذا باع وشرط الخيار لغيره إلخ ) . PageV14P010 # وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألف فسلم الشفعة ثم علم أنها ms2384 ~~بيعت بأقل منها أو بحنطة أو بشعير قيمته ألف أو أكثر فتسليمه باطل وهو على ~~شفعته . # أما في الأول فلأنه إنما سلم استكثارا بالثمن المذكور ، فإذا ظهر أقل من ~~ذلك بطل تسليمه . # قال في النهاية : كأنه قال : سلمت إن كان الثمن ألفا أراد أنه تسليم ~~مشروط بشرط فينتفي بانتفاء شرطه ، وفيه نظر سيأتي ، بخلاف ما إذا ظهر أكثر ~~من الألف ، فإن مستكثر الألف أكثر استكثارا للأكثر فكان التسليم صحيحا . # وأما في الثاني فلأنه ربما سلم لتعذر الجنس الذي بلغه وتيسر ما بيع به ، ~~إذ الجنس مختلف . # قال في النهاية : تقييده بقوله قيمتها ألف أو أكثر غير مفيد ، فإنه لو ~~كان قيمتها أقل مما اشترى من الدراهم كان تسليمه باطلا أيضا وتكلف لذلك ~~كثيرا وهو يعلم بالأولوية ، فإن التسليم إذا لم يصح فيما إذا ظهر الثمن ~~أكثر من المسمى فلأن لا يصح إذا ظهر أقل كان أولى ، وكذا كل مكيل أو موزون ~~أو عددي متقارب لكونه في معنى المكيل ، بخلاف ما إذا علم أنها بيعت بعرض ~~قيمته ألف أو أكثر ، لأن الواجب فيه القيمة وهي دراهم أو دنانير فصار كما ~~لو قيل بيعت بألف فسلم ثم ظهر أكثر من ذلك ، ولو كانت قيمتها أقل من ذلك لم ~~يصح التسليم ، وإن ظهر أنها بيعت بدنانير قيمتها ألف أو أكثر فلا شفعة له . # وقال زفر : له الشفعة لاختلاف الجنس ولهذا حل التفاضل بينهما . # ولنا أنهما جنس واحد في حق المقصود وهو الثمنية ومبادلة PageV14P012 ~~أحدهما بالآخر متيسرة عادة ( وإذا قيل للشفيع إن المشتري فلان فسلم الشفعة ~~ثم تبين أنه غيره فله الشفعة لتفاوت الجوار ) فالرضا بجوار شخص قد لا يكون ~~رضا بجوار غيره . # قال محمد رحمه الله في الجامع : لو قال الشفيع سلمت شفعة هذه الدار إن ~~كنت اشتريتها لنفسك وقد اشتراها لغيره فهذا ليس بتسليم ، وذلك لأن الشفيع ~~علق التسليم بشرط وصح هذا التعليق ، لأن تسليم الشفعة إسقاط محض كالطلاق ~~والعتاق يصح تعليقه بالشرط فلا يترك الأبعد وجوده ، وهذا كما ترى يناقض قول ms2385 ~~المصنف رحمه الله فيما تقدم ، ولا يتعلق إسقاطه بالجائز من الشرط فبالفاسد ~~أولى . # وقوله ( في ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن أبي يوسف على عكس هذا ، ~~لأنه قد يتمكن من تحصيل ثمن النصف دون النصف ، وقد تكون حاجته إلى النصف ~~ليتم به مرافق ملكه ولا يحتاج إلى الجميع . PageV14P013 # فصل ) : لما كانت الشفعة تسقط في بعض الأحوال علم تلك ~~الأحوال في هذا الفصل لاحتمال أن يكون الجار فاسقا يتأذى به ، وفي استعمال ~~الحيلة لإسقاط الشفعة تحصيل الخلاص من مثل هذا الجار فاحتيج إلى بيانه ، ~~وكلامه واضح . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لانقطاع الجوار . # وقوله ( إلا أن المشتري في الثاني شريك ) لأنه حين اشترى الباقي كان ~~شريكا بشراء الجزء الأول ، واستحقاق الشفيع الجزء الأول لا يبطل شفعة ~~المشتري في الجزء الثاني قبل الخصومة لكونه في ملكه بعد فيتقدم على الجار . # وقوله ( فإن أراد الحيلة ) هذه حيلة ترجع إلى تقليل رغبة الشفيع في ~~الشفعة ، والأولى ترجع إلى إبطال حق الشفعة . # وقوله ( إلا إذا استحقت المشفوعة ) استثناء من قوله وهذه أخرى : يعني ~~أنها حيلة عامة ، إلا أن فيها وهم وقوع الضرر على البائع على تقدير ظهور ~~مستحق يستحق الدار لأنه يبقى كل الثمن على مشتري الثوب وهو بائع الدار ~~يتضرر به : أي برجوع مشتري الدار عليه بكل الثمن الذي هو أضعاف قيمة الدار ~~. # وقوله ( والأوجه إلخ ) تقريره إذا أراد أن يبيع الدار بعشرة آلاف درهم ~~يبيعها بعشرين ألفا فلا يرغب في الشفعة ، ولو استحقت الدار على المشتري لا ~~يرجع المشتري بعشرين ألفا وإنما يرجع بما أعطاه ، لأنه إذا استحقت الدار ~~ظهر أنه لم يكن عليه ثمن الدار فيبطل الصرف ، كما لو باع الدينار بالدراهم ~~التي للمشتري على البائع ثم تصادقا أنه لم يكن عليه دين فإنه يبطل الصرف . PageV14P015 #وقوله ( ولا تكره الحيلة ) اعلم أن الحيلة في هذا الباب إما أن تكون ~~للرفع بعد الوجوب أو لدفعه ، فالأول مثل أن يقول المشتري للشفيع أنا أوليها ~~لك فلا حاجة لك في الأخذ فيقول نعم تسقط ms2386 به الشفعة ، وهو مكروه بالإجماع . # والثاني مختلف فيه . # قال بعض المشايخ : غير مكروه عند أبي يوسف مكروه عند محمد رحمهما الله ، ~~وهو الذي ذكر في الكتاب ، وهذا القائل قاس فصل الشفعة على فصل الزكاة . # ومنهم من قال : لا تكره الحيلة لمنع وجوب الشفعة بلا خلاف ، وإنما الخلاف ~~في فصل الزكاة . PageV14P016 # مسائل متفرقة ذكر مسائل متفرقة في آخر الكتاب كما هو ~~المعهود في ذلك ، ولم يذكر محمد في الجامع الصغير من مسائل الشفعة إلا هذه ~~، وألفاظه ظاهرة سوى ما ننبه عليه ( قوله فيتضرر به ) أي بتفريق الصفقة ~~عليه وزيادة الضرر هي زيادة ضرر التشقيص ، فإن أخذ الملك منه ضرر وضرر ~~التشقيص زيادة على ذلك والشفعة شرعت لدفع ضرر الدخيل فلا تشرع على وجه ~~يتضرر به الدخيل ضررا زائدا ، وقوله ( ولا فرق في هذا ) أي في جواز أخذ ~~الشفيع نصيب أحد المشتريين بينهما إذا كان قبل قبض المشتري الدار وبعده . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما رواه القدوري . # قال : روي عنه أن المشتري إذا كان اثنين لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب ~~أحدهما قبل القبض ، لأن التملك يقع على البائع فتتفرق عليه الصفقة . # وله أن يأخذ نصيب أحدهما بعد القبض لأن التملك حينئذ يقع على المشتري وقد ~~أخذ منه جميع ملكه . # وقوله ( بمنزلة أحد المشتريين ) يعني أن أحد المشتريين إذا نقد ما عليه ~~من الثمن ليس له أن يقبض نصيبه من الدار حتى يؤدي كلهم جميع ما عليهم من ~~الثمن لئلا يلزم تفريق اليد على البائع . # وقوله ( لأن العبرة في هذا لتفريق الصفقة لا للثمن ) حتى لو تفرقت الصفقة ~~من الابتداء فيما إذا كان المشتري واحدا والبائع اثنين واشترى نصيب كل واحد ~~منهما بصفقة على حدة كان للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما ، وإن لحق المشتري ضرر ~~عيب الشركة لأنه رضي بهذا العيب حيث اشترى كذلك ، وأما بيان تفريق ~~PageV14P018 الصفقة واتحادها فقد تقدم في كتاب البيوع . PageV14P019 # ( ومن اشترى نصف دار غير مقسوم فقاسمه البائع أخذ الشفيع ~~النصف الذي صار للمشتري أو ترك ) وليس له ms2387 أن ينقض القسمة بأن يقول للمشتري ~~ادفع إلى البائع حتى آخذ منه سواء كانت القسمة بحكم أو بغيره ( لأن القسمة ~~من تمام القبض لما فيه من تكميل الانتفاع ولهذا يتم القبض في الهبة بالقسمة ~~، والشفيع لا ينقض القبض ) ليعيد الدار إلى البائع ( وإن كان له فيه نفع ~~بعود العهدة إلى البائع فكذا لا ينقض ما هو من تمامه ، بخلاف ما إذا باع ~~أحد الشريكين نصيبه من الدار المشتركة وقاسم المشتري الشريك الذي لم يبع ~~نصيبه ) فإن للشفيع نقضه ( لأن العقد ما وقع مع الذي قاسم ) فإنه لم يجر ~~بين المتعاقدين ( ولم تكن القسمة من تمام القبض الذي هو حكم البيع ، بل هو ~~تصرف بحكم الملك ) فكان مبادلة ، وللشفيع أن ينقض المبادلة كالبيع وغيرها ~~من التصرفات كالهبة ( وإطلاق الجواب في الكتاب ) أي في الجامع الصغير وهو ~~قوله أخذ الشفيع النصف الذي صار للمشتري ( يدل على أن الشفيع يأخذ النصف ~~الذي صار للمشتري في أي جانب كان ، وهو رواية عن أبي يوسف رحمه الله ) ~~والباقي ظاهر . PageV14P021 # قال ( وتسليم الأب والوصي الشفعة ) قد ذكرنا أن الحمل ~~والصغير في استحقاق الشفعة كالكبير لاستوائهم في سببه ، فيقوم بالطلب ~~والأخذ من يقوم مقامه شرعا في استيفاء حقوقه وهو الأب ثم وصيه ثم جده أبو ~~أبيه ثم وصيه ثم الوصي الذي نصبه القاضي ، فإن لم يكن أحد هؤلاء فهو على ~~شفعته إذا أدرك فإن ترك هؤلاء الطلب بعد الإمكان أو سلم بعد الطلب سقطت ( ~~عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ) وقال محمد وزفر رحمهما الله : هو ~~على شفعته إذا بلغ . # قال المشايخ ( وعلى هذا الخلاف تسليم الوكيل بطلب الشفعة في رواية كتاب ~~الوكالة ) لكن عند أبي حنيفة رحمه الله إذا كان في مجلس القاضي لأن الوكيل ~~بطلبها قائم مقام الموكل في الخصومة ومحلها مجلس القاضي ، وعند أبي يوسف ~~رحمه الله فيه وفي غيره لكونه نائبا عن الموكل مطلقا . # وعند محمد وزفر رحمهما الله : لا يصح منه التسليم أصلا . # وقوله ( وهو الصحيح ) احتراز عما روي أن محمدا ms2388 مع أبي حنيفة في جواز ~~تسليم الوكيل الشفعة خلافا لأبي يوسف ( لمحمد وزفر رحمهما الله أنه حق ثابت ~~للصغير فلا يملكان إبطاله كديته ) وفي بعض النسخ كدينه بالنون ، والأول ~~يناسب ما قرن به وهو قوله ( وقوده ) والثاني يناسب رواية المبسوط ، لأنه ~~قال : كالإبراء عن الديون والعفو عن القصاص الواجب له ( ولأنه شرع لدفع ~~الضرر ) وفي إبطاله إضرار به . # ولأبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله أنه في معنى التجارة لأنه بملك العين ~~فيملكانه . # يوضحه أنه PageV14P024 لو أخذها الولي بالشفعة ثم باعها من بائعه جاز ، ~~فكذلك إذا سلمها إليه بل أولى لسلامته عن توجه العهدة ، بخلاف البيع منه ، ~~ووضحه بقوله ( ألا ترى ) وهو واضح ، وقوله ( ولأنه دائر ) دليل آخر يتضمن ~~الجواب عن الدية والقود ، لأن النظر في هذا قد يكون في تركه ليبقى الثمن ~~على ملكه ، بخلاف الدية والقود فإن تركهما ترك بلا عوض فيكون إضرارا به . # وقوله ( وسكوتهما كإبطالهما ) لما كان ما ذكر من الدليل مختصا بالتسليم ~~أردفه بقوله وسكوتهما كإبطالهما ( لكونه دليل الإعراض وهذا إذا بيعت بمثل ~~قيمتها ) أو الغبن اليسير من المثل ( فإن بيعت بأكثر من قيمتها ) بغبن فاحش ~~( قيل جاز التسليم بالإجماع ) يعني من غير خلاف لمحمد وزفر لأنه تمحض نظرا ~~، وقيل لا يصح بالاتفاق ( وهو الأصح ) لأنه لا يملك الأخذ فلا يملك التسليم ~~( كالأجنبي ) فيكون الصبي على حقه إذا بلغ ( وإن بيعت بأقل من قيمتها ~~بمحاباة كثيرة ، فعن أبي حنيفة لا يصح التسليم ) منهما ، وإذا لم يصح عنده ~~لا يصح عند محمد وزفر أيضا لأنهما لم يريا تسليمها إذا بيعت بمثل الثمن ، ~~فلأن لا يريا إذا بيعت بأقل بمحاباة كثيرة أولى ، وإنما خص قول أبي حنيفة ~~رحمه الله بالذكر لأن المحاباة الكثيرة لا تخرجها عن كونها بمعنى التجارة ~~ولهما ولاية الامتناع عن الاتجار في مال الصغير ، ولكن قال : لا يصح ~~التسليم في هذا لأن تصرفهما في ماله إنما يكون بالتي هي أحسن ، وليس تركها ~~هاهنا كذلك ، ولهذا المعنى أيضا خص PageV14P025 قول أبي يوسف بقوله ( ولا ~~رواية عن ms2389 أبي يوسف ) لأنه كان مع أبي حنيفة في صحة التسليم فيما إذا بيعت ~~بمثل قيمتها ، والله أعلم بالصواب . PageV14P026 # كتاب القسمة : أورد القسمة عقيب الشفعة لأن كلا منهما من ~~نتائج النصيب الشائع ، فإن أحد الشريكين إذا أراد الافتراق مع بقاء ملكه ~~طلب القسمة ، ومع عدمه باع ووجب عنده الشفعة . # وقدم الشفعة لأن بقاء ما كان على ما كان أصل . # وهي في اللغة : اسم للاقتسام كالقدوة للاقتداء . # وفي الشريعة : جمع النصيب الشائع في مكان معين . # وسببها طلب أحد الشركاء الانتفاع بنصيبه على الخلوص . # وركنها ما يحصل به الإفراز والتمييز بين النصيبين كالكيل في المكيلات ~~والوزن في الموزونات والذرع في المذروعات والعد في المعدودات . # وشرطها أن لا تفوت منفعته بالقسمة ، ولهذا لا يقسم الحائط والحمام ~~ونحوهما ، وهي مشروعة في الأعيان المشتركة لأن النبي عليه الصلاة والسلام ~~باشرها في المغانم والمواريث وغير ذلك ، وجرى التوارث بها من غير نكير . # ثم هي لا تعرى عن معنى المبادلة سواء كانت في ذوات الأمثال أو في غير ~~ذوات الأمثال ، لأن ما يجتمع لأحدهما بعضه كان له وبعضه لصاحبه فهو يأخذه ~~عوضا عما بقي من حقه في نصيب صاحبه ، فعلى هذا كانت القسمة مبادلة وإفرازا ~~، والمعنى من الإفراز هو أن يقبضه بعين حقه ، والإفراز هو الظاهر في ~~المكيلات والموزونات ، فكان كل ما أخذ أحدهما من نصيبه مثل ما ترك عليه ~~بيقين فأخذ مثل الحق بيقين بمنزلة أخذ العين ؛ ألا ترى أن أخذ المثل في ~~القرض جعل كأخذ العين فجعل القرض بذلك بمنزلة العارية فكان الإفراز فيها ~~أظهر لا محالة ، ولهذا كان لأحدهما أن PageV14P029 يأخذ نصيبه حال غيبة ~~صاحبه ، ولو اشترياه واقتسماه جاز لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة بنصف الثمن ~~. # ومعنى المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض للتفاوت حتى لا يكون ~~لأحدهما أخذ نصيبه عند غيبة الآخر . # ولو اشترياه فاقتسماه لا يبيع أحدهما نصيبه مرابحة بعد القسمة . # وتحقيقه أن ما يأخذ كل واحد منهما ليس بمثل لما ترك على صاحبه بيقين فلم ~~يكن بمنزلة أخذ العين حكما ، ولما استشعر ms2390 أن يقال : لو كان معنى المبادلة ~~هو الظاهر في الحيوانات والعروض لما أجبر الآبي على القسمة في ذلك . # أجاب بقوله : إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند ~~طلب أحد الشركاء لأن فيه معنى الإفراز لتقارب المقاصد ، ولا منافاة بين ~~الجبر والمبادلة لأنها مما يجري فيه الجبر ، كما في قضاء الدين فإن المديون ~~يجبر على القضاء مع أن الديون تقضى بأمثالها فصار ما يؤدى بدلا عما في ذمته ~~، وهذا جبر في المبادلة قصدا وقد جاز فلأن يجوز بلا قصد إليه أولى ، وهذا ~~لأن أحدهم يطلب القسمة يسأل القاضي أن يخصه بالانتفاع بنصيبه ويمنع الغير ~~عن الانتفاع بملكه فيجب على القاضي إجابته ، فكان القصد إلى الانتفاع ~~بنصيبه على الخلوص دون الإجبار على غيره ؛ وإن كانت من أجناس مختلفة كالإبل ~~والبقر والغنم لا يجبر القاضي الآبي على قسمتها لتعذر المعادلة باعتبار فحش ~~التفاوت في المقاصد ، ولو تراضوا على ذلك جاز لأن القسمة في مختلف الجنس ~~مبادلة كالتجارة والتراضي في التجارة شرط PageV14P030 بالنص . # قال ( وينبغي للقاضي أن ينصب قاسما ) كلامه واضح إلا ما ننبه عليه . # قوله لأنه أرفق بالناس وأبعد عن التهمة ) لأنه متى يصل إليه أجر عمله على ~~كل حال لا يميل بأخذ الرشوة إلى البعض ، ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه ويأخذ ~~على ذلك من المتقاسمين أجرا ، لكن الأولى أن لا يأخذ ، وهذا لأن القسمة ~~ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها ، وإنما الذي ~~يفترض عليه جبر الآبي على القسمة ، إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها ~~تستفاد بولاية القضاء ، فإن الأجنبي لا يقدر على الجبر ، فمن حيث إنها ليست ~~بقضاء جاز أخذ الأجر عليها ، ومن حيث إنها تشبه القضاء يستحب أن لا يأخذ . PageV14P031 #وقوله ( عدلا مأمونا ) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من ~~لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة ( قوله ولو اصطلحوا فاقتسموا ) ~~يعني لم يرفعوا الأمر إلى الحاكم بل اقتسموا بأنفسهم باصطلاحهم ، فهو جائز ~~لما أن في القسمة معنى المعاوضة فتثبت ms2391 بالتراضي كما في سائر المعاوضات . # وقوله ( كأجرة الكيال والوزان وحفر البئر المشتركة ) يعني إذا استأجروا ~~الكيال ليفعل الكيل فيما هو مشترك بينهم فالأجرة على قدر الأنصباء ، وكذلك ~~الوزان والحافر ( وقوله إن الأجر مقابل بالتمييز ، ولأنه لا يتفاوت ) ~~تحقيقه أن القاسم لا يستحق الأجر بالمساحة ومد الأطناب والمشي على الحدود ، ~~لأنه لو استعان في ذلك بأرباب الملك استوجب كمال الأجر إذا قسم بنفسه ، فدل ~~على أن الأجرة في مقابلة القسمة ، وربما يصعب الحساب بالنظر إلى القليل لأن ~~الحساب يدق بتفاوت الأنصباء ويزداد دقة بقلة الأنصباء ، فلعل تمييز نصيب ~~صاحب القليل أشق ، ويجوز أن يعسر عليه تمييز نصيب صاحب الكثير لكسور وقعت ~~فيه فيتعذر اعتبار الكثرة والقلة فيتعلق الحكم بأصل التمييز ، بخلاف حفر ~~البئر لأن الأجر مقابل بنقل التراب وهو يتفاوت . # وقوله ( وإن لم يكن للقسمة ) بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمرا إنسانا ~~بكيله ليصير الكل معلوم القدر ( فالأجر بقدر الأنصباء وهو العذر لو أطلق ~~ولا يفصل ) يعني لو أطلق أبو حنيفة رحمه الله في الجواب ، وقال : أجرة ~~الكيال بقدر عمله سواء كان الكيل للقسمة أو لا PageV14P034 ، فالعذر له في ~~ذلك هو التفاوت لأن عمله في ذلك لصاحب الكثير أكثر فكان أصعب والأجر بقدر ~~العمل ، بخلاف القسام فإنه قد يعكس كما تقدم . # وقوله ( ولا يفصل ) تأكيد وبيان . # وقوله ( وعنه ) أي عن أبي حنيفة ( أن الأجر كله على الطالب دون الممتنع ~~لنفعه ومضرة الممتنع ) . # قال ( وإذا حضر الشركاء عند القاضي ) إلخ إذا حضر الشركاء عند القاضي وفي ~~أيديهم مال وطلبوا قسمته فإما أن يكون عقارا أو غيره ، فإن كان عقارا فأما ~~إن ادعوا أنهم ورثوه أو اشتروه أو سكتوا عن كيفية الانتقال إليهم ، فإن كان ~~الأول لم يقسمه القاضي حتى يقيموا البينة على موته ، وعدد ورثته عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ( وقالا : يقسمه باعترافهم ) وإن كان الثاني قسمه بينهم ~~بالاتفاق ، وإن كان الثالث قسمه بينهم على ما نذكره ، وإن كان غير عقار ~~وادعوا أنه ميراث قسمه في قولهم جميعا . # لهما أن الامتناع عن ms2392 القسمة إما أن يكون لشبهة في الملك أو لتهمة في ~~دعواه أو لمنازع للمدعي في دعواه ، ولا شيء من ذلك بمتحقق لأن اليد دليل ~~الملك والإقرار أمارة الصدق والفرض عدم المنازع فيقسمه بينهم كما في ~~المنقول الموروث والعقار المشترى ، وطلب البينة ليس بلازم لأنها لا تكون ~~إلا على منكر ولا منكر هاهنا فلا تفيد إلا أنه يذكر في كتاب القسمة : أي في ~~الصك الذي يكتبه القاضي أنه قسمه باعترافهم لئلا يكون حكمه متعديا إلى ~~غيرهم . # ولأبي حنيفة أن القسمة قضاء على الميت . # إذ التركة قبل القسمة مبقاة على PageV14P035 ملكه ، حتى لو حدثت الزيادة ~~تنفذ وصاياه فيها وتقضى ديونه منها . # وعن هذا قالوا : إذا أوصى بجارية لإنسان فولدت قبل القسمة تنفذ الوصية ~~فيهما بقدر الثلث كأنه أوصى بهما ، بخلاف ما بعد القسمة فإن الزيادة للموصى ~~له ، فدل أن التركة مبقاة على ملك الميت فكانت القسمة قضاء على الميت فلا ~~بد له من حجة وهي إما إقرار الورثة أو بينتهم ، وإقرارهم ليس بحجة على ~~الميت فلا بد من البينة . # وقوله وهو مفيد جواب عن قولهما فلا يفيد ذلك ، لأن بعض الورثة ينتصب خصما ~~بأن يجعل أحد الحاضرين مدعيا والآخر مدعى عليه . # فإن قيل : كل منهما مقر بدعوى صاحبه والمقر لا يصلح خصما للمدعى عليه . # أجاب بقوله ولا يمتنع ذلك : أي كونه خصما بسبب إقراره لجواز اجتماع ~~الإقرار مع كونه خصما كما في الوارث أو الوصي المقر بالديون فإنه إنما يقضى ~~عليهما بالبينة بديون الميت وإن كانا مقرين بها ، وهذا لأن المدعي يحتاج ~~إلى إثبات الدين في حقهم وحق غيرهم ، لأنه ربما يكون للميت غريم دينه ظاهر ~~ودين المقر له بإقرار الورثة لا يظهر في حقه فيحتاج إلى إقامة البينة ليكون ~~حقه في جميع مال الميت ويلزم ذلك جميع الورثة ولا يثبت ذلك إلا بالبينة ( ~~قوله بخلاف المنقول ) جواب عن قولهما كما في المنقول الموروث ، وهو على ~~وجهين أحدهما قوله لأن في القسمة نظرا إلخ . # والثاني أن المنقول مضمون على من وقع في ms2393 يده بعد القسمة وفي القسمة جعله ~~مضمونا ، وفي ذلك نظر للميت ، PageV14P036 بخلاف العقار عند أبي حنيفة رحمه ~~الله فإنه لا يصير مضمونا على من وقع في يده عنده ( وبخلاف المشتري ) جواب ~~عن قولهما والعقار المشترى على ظاهر الرواية ، فقد روي عن أبي حنيفة في غير ~~الأصول أن القاضي لا يقسمه بينهم وسوى بين الشراء والميراث . # وجه الظاهر ما ذكره في الكتاب أن المبيع بعد العقد لا يبقى على ملك ~~البائع وإن لم يقسم فلم تكن القسمة قضاء على الغير ( قوله وإن ادعوا الملك ~~) هذا هو القسم الثالث الموعود ومعناه ظاهر . # قال المصنف رحمه الله ( هذه ) يعني القسمة فيما بينهم من غير إقامة ~~البينة ( رواية كتاب القسمة ) وأعاد لفظ الجامع الصغير لأنه يفيد أنه لا ~~يقسم حتى يقيما البينة على الملك لاحتمال أن يكون ما في أيديهما ملكا ~~لغيرهما فإنهما لما لم يذكرا السبب احتمل أن يكون ميراثا فيكون ملكا للغير ~~وأن يكون مشترى فيكون ملكا لهما ، لأن الأصل أن تكون الأملاك في يد ملاكها ~~فلا تقسم احتياطا . # قيل هذا قول أبي حنيفة خاصة ، وعندهما تقسم بينهما لأنهما يقسمان في ~~الميراث بلا بينة ففي هذا أولى . # وقيل قول الكل وهو الأصح ، لأن القسمة نوعان : قسمة لحق الملك لتكميل ~~المنفعة ، وقسمة لحق الدار لأجل الحفظ والصيانة . # والثاني في العقار غير محتاج إليه فتعين قسمة الملك ، وقسمة الملك تفتقر ~~إلى قيام الملك ، ولا ملك بدون البينة فامتنع الجواز . PageV14P037 # قال ( وإن حضر وارثان وأقاما البينة على الوفاة وعدد ~~الورثة والدار في أيديهم ومعهم وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين وينصب ~~للغائب وكيلا يقبض نصيبه ) قيل قوله في أيديهم ومعهم وارث غائب وقع سهوا من ~~الناسخ ، والصحيح في أيديهما ، لأنها لو كانت في أيديهم لكان البعض في يد ~~الغائب ضرورة ، وقد ذكر بعد هذا في الكتاب وإن كان العقار في يد الوارث ~~الغائب أو شيء منه لم يقسم . # وأجيب بأنه أطلق الجمع وأراد المثنى بقرينة قوله وارثان وأقاما لكنه ~~ملتبس ( وكذا لو كان مكان الغائب ms2394 صبي يقسم وينصب وصيا يقبض نصيبه لأن فيه ~~نظرا للغائب والصبي ) لظهور نصيبهما بما في يد الغير ( ولا بد من إقامة ~~البينة في هذه الصورة ) يعني فيما إذا كان معهما صبي ( عند أبي حنيفة رحمه ~~الله ) كما إذا كان معهما غائب ( خلافا لهما كما ذكرنا من قبل ) يريد به ~~قوله لم يقسمها القاضي عند أبي حنيفة حتى يقيموا البينة على موته وعدد ~~ورثته . # وقال صاحباه : يقسمها باعترافهم ( ولو كانوا مشترين لم يقسم مع غيبة ~~أحدهم ) وإن أقاموا البينة على الشراء وذكر الفرق بينهما وهو واضح ( قوله ~~ويصير مغرورا بشراء المورث ) صورته : اشترى المورث جارية ومات واستولدها ~~الوارث ثم استحقت يكون الولد حرا بالقيمة ويرجع الوارث بها على البائع ~~كالمورث ( وقوله ولا فرق في هذا الفصل بين إقامة البينة وعدمها ) يعني فيما ~~إذا كان العقار في يد الوارث الغائب أو شيء منه . # وقوله ( كما أطلق في الكتاب ) يعني قوله لم PageV14P040 يقسم من غير أن ~~يذكر إقامة البينة . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما ذكر في المبسوط وإن كان شيء من العقار في ~~يد الصغير أو الغائب لم أقسمها بإقرار الحضور حتى تقوم البينة على أصل ~~الميراث ، لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير بإخراج شيء مما كان ~~في يده عن يده ( وإن حضر وارث واحد لم يقسم وإن أقام البينة ، لأنه لا بد ~~من حضور خصمين لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما ) فالحاضر إن كان خصما عن ~~نفسه فليس ثمة خصم عن الميت وعن الغائب ، وإن كان خصما عنهما فما ثمة من ~~يخاصم عن نفسه ليقيم البينة بذلك ، بخلاف ما إذا كان الحاضر اثنين ، ~~والباقي ظاهر . PageV14P041 # فصل ) : فيما يقسم وما لا يقسم لما تنوعت مسائل القسمة إلى ~~ما يقسم وما لا يقسم بينهما فقال ( وإذا كان كل واحد من الشركاء ينتفع ~~بنصيبه إلخ ) إذا طلب أحد الشركاء القسمة فإما أن ينتفع كل بنصيبه أو بعضهم ~~أو لا ينتفع منهم أحد ، فإن كان الأول قسم القاضي بطلب أحدهم جبرا على من ~~أبى ms2395 ( لأن القسمة حق لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم على ما بيناه ) يريد ~~به قوله إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة عند طلب أحد الشركاء ~~لأن فيه معنى الإفراز لتفاوت المقاصد والمبادلة مما يجري فيه الجبر كقضاء ~~الدين إلى آخره ، وإن كان الثاني فإن طلب صاحب الكثير قسم ، وإن طلب صاحب ~~القليل لم يقسم لما ذكره من الفرق في الكتاب . # وذكر الجصاص على قلب هذا وهو أن يطلب صاحب القليل القسمة ويأبى صاحب ~~الكثير ووجهه ظاهر ( وذكر الحاكم في مختصره أن أيهما طلب القسمة يقسم ~~القاضي والوجه اندرج فيما ذكرناه ) لأن دليل القول الأول دليل أحد الجانبين ~~، ودليل قول الجصاص دليل الجانب الآخر ( والأصح هو المذكور في الكتاب ) أي ~~القدوري ( وهو الأول ) لأن رضا صاحب القليل بالتزام الضرر لا يلزم القاضي ~~شيئا وإنما الملزم طلب الإنصاف من القاضي وإيصاله إلى منفعة ، وذلك لا يوجد ~~عند طلب صاحب القليل ( وإن كان ) الثالث بأن كان المشترك بينهما بيتا صغيرا ~~( يستضر ) كل منهما بالقسمة وطلب أحدهما القسمة لم يقسمها إلا بتراضيهما ~~لأن الجبر على القسمة لتكميل المنفعة وفي هذا تفويتها PageV14P044 ، وتجوز ~~بتراضيهما لأن الحق لهما وهما أعرف بشأنهما أما القاضي فيعتمد الظاهر ويقسم ~~العروض إذا كانت من صنف واحد ) كالثياب مثلا : يعني به يجبر على ذلك ، لأن ~~في حق التراضي لا يشترط اتحاد الصنف ( لأن عند اتحاده يتحد المقصود فيحصل ~~التعديل في القسمة والتكميل في المنفعة ، ولا يقسم الجنسين بعضهما في بعض ~~لعدم الاختلاط بين الجنسين فلا تقع القسمة تمييزا بل تقع معاوضة وسبيلها ~~التراضي دون جبر القاضي ) . # وقوله ( ويقسم القاضي كل مكيل وموزون إلخ ) ظاهر . # وقوله ( ولا يقسم شاة وبعيرا ) يعني لا يقسم جبرا في هذه الأشياء قسمة ~~جمع بأن يجمع نصيب أحد الورثة في الشاة خاصة ونصيب الآخر في البعير خاصة ، ~~بل يقسم الشاة بينهم جميعا على ما يستحقون منها ، وكذلك في البعير وغيره ~~والأواني المتخذة من أصل واحد كالإجانة والقمقم والطشت المتخذة من صفر ~~ملحقة بمختلفة الجنس ms2396 فلا يقسمها القاضي جبرا ، وكذلك الأثواب المتخذة من ~~القطن أو الكتان إذا اختلفت بالصنعة كالقباء والجبة والقميص ( ويقسم الثياب ~~الهروية لاتحاد الصنف ، ولا يقسم ثوبا واحدا لاشتمال القسمة على الضرر ) ~~بسبب القطع لأن فيه إتلاف جزء فلا يفعله القاضي مع كراهة بعض الشركاء . # فإن رضيا بذلك قسمه بينهما ( ولا ثوبين إذا اختلفت قيمتهما لما بينا ) ~~يعني ما تقدم من قوله بل تقع معاوضة وسبيلها التراضي . # ووجه المعاوضة أن التعديل بينهما لا يمكن إلا بزيادة دراهم مع الأوكس ، ~~والدراهم لم تكن مشتركة PageV14P045 فترد عليها القسمة فكان معاوضة ( بخلاف ~~ثلاثة أثواب إذا دخل ثوب بثوبين ) يعني إذا كان قيمة الثوب الواحد مثل قيمة ~~الثوبين وأراد أحدهما القسمة وأبى الآخر يقسم القاضي بينهما ويعطي أحدهما ~~ثوبا والآخر ثوبين ( وكذا إن استقام أن يجعل ثوب أحد القسمين ثوبا وربع ثوب ~~والآخر ثوبا وثلاثة أرباع ثوب ) فإنه يقسم بينهما ويترك الثوب الثالث ~~مشتركا بينهما على ذلك الوجه ( لأنه قسمة البعض دون البعض وذلك جائز ) لأنه ~~تيسر عليه التمييز في بعض المشترك ، ولو تيسر ذلك في الكل قسم الكل عند طلب ~~بعض الشركاء فكذلك في البعض ، وما ثمة معاوضة تحتاج إلى التراضي ( وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله : لا يقسم الرقيق والجواهر لتفاوتهما ) الرقيق إذا كان بين ~~اثنين وطلب أحدهما القسمة فلا يخلو إما أن يكون الرقيق مع شيء آخر يصح فيه ~~القسمة جبرا كالغنم والثياب أو لا يكون ، فإن كان فالأصح القسمة في قولهم ~~جميعا على الأظهر ، أما عندهما فظاهر . # وأما عند أبي حنيفة فيجعل الذي مع الرقيق أصلا في القسمة جبرا ويجعل ~~الرقيق تابعا له في القسمة ، وقد يثبت الحكم لشيء تبعا وإن لم يثبت قصدا ~~كالشرب في البيع والمنقولات في الوقف ، وإن لم يكن فإن كانوا ذكورا وإناثا ~~لا يقسم إلا برضاهما ، وإن كانوا ذكورا أو إناثا لا يقسم القاضي بينهما في ~~قول أبي حنيفة رحمه الله ولا يجبرهما على ذلك . # وقال صاحباه : يجبرهما على القسمة لاتحاد الجنس كما في الإبل والغنم ~~ورقيق المغنم ms2397 . # ولأبي حنيفة أن PageV14P046 التفاوت في الآدمي فاحش لتفاوت المعاني ~~الباطنة كالذهن والكياسة ، لأن من العبيد من يصلح للأمانة ، ومنهم من يصلح ~~للتجارة ، ومنهم من يصلح للفروسية وغير ذلك ، فمتى جمع نصيب كل واحد منهم ~~في واحد فإنه سائر المنافع فلم يكن ذلك قسمة وإفرازا ، بخلاف الحيوانات لأن ~~التفاوت فيها يقل عند اتحاد الجنس ؛ ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم ~~جنسان ومن سائر الحيوانات جنس واحد ( بخلاف المغانم ) جواب عن قولهما ورقيق ~~المغنم ، وذلك ( لأن حق الغانمين في المالية حتى كان للإمام بيعها وقسمة ~~ثمنها ، وهاهنا يتعلق بالعين والمالية فافترقا ) فإن قيل : لو تزوج أو خالع ~~على عبد صح فصار كسائر الحيوانات فليكن في القسمة كذلك . # أجيب بأن القسمة تحتاج إلى الإفراز ولا يتحقق في القسمة ، بخلاف ما ذكرتم ~~فإنه لا يحتاج إليه ( قوله وأما الجواهر إلخ ) واضح . PageV14P047 # قال ( ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى ) والأصل في هذا أن ~~الجبر في القسمة إنما يكون عند انتفاء الضرر عنهما بأن يبقى نصيب كل منهما ~~بعد القسمة منتفعا به انتفاع ذلك الجنس ، وفي قسمة البئر والحمام والرحى ~~ضرر لهما أو لأحدهما فلا يقسم إلا بالتراضي . # ومن المشايخ من قال : القاضي لا يقسم عند الضرر لأنه لم ينصب متلفا ، لكن ~~لو اقتسم لم يمنعهما عن ذلك وكلامه واضح . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى ما ذكره في أول هذا الفصل بقوله وإن كان كل ~~واحد يستضر لصغره لم يقسمها إلا بتراضيهما ( قوله وإذا كانت دور مشتركة ) ~~هاهنا ثلاثة فصول : الدور ، والبيوت ، والمنازل . # فالدور متلازقة كانت أو متفرقة لا تقسم عنده قسمة واحدة إلا بالتراضي ، ~~والبيوت تقسم مطلقا لتقاربها في معنى السكنى ، والمنازل إن كانت مجتمعة في ~~دار واحدة متلازقا بعضها ببعض قسمت قسمة واحدة وإلا فلا سواء كانت في محال ~~أو في دار واحدة بعضها في أدناها وبعضها في أقصاها ، لأن المنزل فوق البيت ~~دون الدار فالمنازل تتفاوت في معنى السكنى ، ولكن التفاوت فيها دون التفاوت ~~في الدور فهي تشبه البيوت من ms2398 وجه والدور من وجه ، فلشبهها بالبيوت قلنا إذا ~~كانت متلازقة تقسم قسمة واحدة ، لأن التفاوت فيها يقل في مكان واحد ، ~~ولشبهها بالدور قلنا : إذا كانت في أمكنة متفرقة لا تقسم قسمة واحدة ، وهما ~~في الفصول كلها يقولان : ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فيمضي القسمة على ذلك ~~. # وقوله ( على ما مر ) يعني في باب الحقوق من PageV14P050 كتاب البيوع ( ~~قوله وإن كانت دار وضيعة أو دار وحانوت إلخ ) واضح إلا ما نذكره ، إنما خص ~~الخصاف بالذكر لأن هذه المسألة لم تذكر في كتاب محمد ولا ذكرها الطحاوي ولا ~~الكرخي رحمهما الله . # وقوله ( إن إجارة منافع الدار بالحانوت ) أي بمنافع الحانوت ، لأنه لو ~~جعل نفس الحانوت أجرة لمنافع الدار صح . # وقوله ( أو تبنى حرمة الربا هنالك ) أي في إجارات الأصل ( على شبهة ~~المجانسة ) يعني إن كانت منافع الدار ومنافع الحانوت مختلفة رواية واحدة ~~تحمل حرمة الربا هنالك على شبهة المجانسة بين منافع الدار والحانوت لاتحاد ~~أصل السكنى المقصود منهما . # واستشكل كلامه هذا لأنه يؤدي إلى اعتبار شبهة الشبهة ، فإن الجنس إذا ~~اتحد كان بمنزلة مبادلة الشيء بجنسه نسيئة ، وبالجنس يحرم النساء عندنا كما ~~تقدم ، وفي ذلك شبهة الربا فإذا اعتبرت شبهة الجنسية كان ذلك اعتبارا لشبهة ~~الشبهة ، والمعتبر الشبهة دون النازل عنها . # وقد قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله : إما أن يكون في المسألة روايتان ~~، أو يكون من مشكلات هذا الكتاب . # ويمكن أن يقال : لا إشكال فيه لأن المراد بشبهة المجانسة الشبهة الثابتة ~~بها لأنه قال جنس واحد فكيف يقول بشبهة المجانسة . # ووجه آخر في التوفيق أن يراد باختلاف الجنس الاختلاف من حيث اختلاف الذات ~~، فلا تجوز القسمة الواحدة ، وباتحاده الاتحاد في المنفعة وهي السكنى ~~فتمتنع الإجارة لشبهة الربا . PageV14P051 # ( فصل في كيفية القسمة ) : لما فرغ من بيان ما يقسم وما لا ~~يقسم بين كيفية القسمة فيما يقسم لأن الكيفية صفة فتتبع جواز أصل القسمة ~~الذي هو الموصوف . # قال ( وينبغي للقاسم أن يصور ما يقسمه ) إذا شرع القاسم في القسمة ينبغي ~~أن يصور ما ms2399 يقسمه بأن يكتب على كاغدة إن فلانا نصيبه كذا وفلانا نصيبه كذا ~~ليمكنه حفظه إن أراد رفع تلك الكاغدة إلى القاضي ليتولى الإقراع بينهم ~~بنفسه ( ويعدله يعني يسويه على سهام القسمة ، ويروى يعزله : أي يقطعه ~~بالقسمة عن غيره ويذرعه ليعرف قدره ويقوم البناء لحاجته إليه في الآخرة ) ~~إذ البناء يقسم على حدة ، فربما يقع في نصيب أحدهم شيء منه فيكون عالما ~~بقيمتها ( ويفرز كل نصيب عن الباقي بطريقه وشربه ) إن أمكن ذلك لينقطع ~~النزاع ويتم معنى القسمة . # ( ثم يلقب نصيبا بالأول والذي يليه بالثاني والثالث إلى أن تفرغ السهام ~~ويكتب أسماءهم ويخرج القرعة ، فمن خرج اسمه أولا إلخ ) قال الإمام حميد ~~الدين رحمه الله : صورته أرض بين جماعة لأحدهم سدسها وللآخر ثلثها وللآخر ~~نصفها يجعلها ستة أسهم ، ويلقب الجزء الأول بالسهم الأول والذي يليه ~~بالثاني والثالث على هذا ، ثم يكتب أسماءهم ويجعلها قرعة ثم يلقيها في كمه ~~، فمن خرج اسمه أولا فله السهم الأول ، فإن كان ذلك صاحب السدس فله الجزء ~~الأول ، وإن كان صاحب الثلث فله الجزء الأول والذي يليه ، وإن كان صاحب ~~النصف فله الجزء الأول واللذان يليانه ( قوله وقوله في PageV14P055 الكتاب ~~) واضح . # قوله ( والقرعة لتطييب القلوب ) جواب الاستحسان ، والقياس يأباها لأنه ~~تعليق الاستحقاق بخروج القرعة وذلك قمار ولهذا لم تجوز علماؤنا استعمالها ~~في دعوى النسب ودعوى المال وتعيين المطلقة ، ولكن تركناها هاهنا بالتعامل ~~الظاهر من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا من غير نكير ، ~~وليس في معنى القمار لأن أصل الاستحقاق فيه يتعلق بما يستعمل فيه . # وأما ما نحن فيه فليس كذلك ، لأن القاسم لو قال أنا عدلت في القسمة فخذ ~~أنت هذا الجانب وأنت هذا الجانب كان مستقيما ، إلا أنه ربما يتهم في ذلك ~~فيستعمل القرعة لتطييب قلوب الشركاء ونفي تهمة الميل عن نفسه وذلك جائز ؛ ~~ألا ترى أن زكريا عليه السلام حيث استعمل القرعة مع الأحبار في ضم مريم إلى ~~نفسه مع علمه بكونه أحق بها لكون خالتها عنده تطييبا لقلوبهم ms2400 . # قال ( ولا يدخل في القسمة الدراهم والدنانير إلخ ) جماعة في أيديهم عقار ~~طلبوا قسمته وفي أحد الجانبين فصل ، فأراد أحدهم أن يكون عوض الفضل دراهم ~~وآخر لم يرض بذلك لم تدخل الدراهم في القسمة ، وإن تراضوا أدخلها لأنه لا ~~شركة في الدراهم والقسمة فيما فيه الشركة ، ولأنه يفوت التعديل المراد ~~بالقسمة لأن أحدهما يصل إلى عين العقار ودراهم الآخر في ذمته قد لا يصل ~~إليها ، وليس بين ما يصل إليه الرجل في الحال وما لا يصل معادلة ، فلا يصار ~~إليه إلا عند الضرورة ، ولهذا ذهب أبو يوسف رحمه الله فيما إذا كان أرض ~~وبناء إلى أنه يقسم PageV14P056 كل ذلك على اعتبار القيمة ، لأنه لا يمكن ~~اعتبار المعادلة إلا بالتقويم ، وأبو حنيفة رحمه الله إلى أن الأرض تقسم ~~بالمساحة لأنها الأصل في الممسوحات ، ثم يرد من وقع البناء في نصيبه أو من ~~كان نصيبه أجود دراهم على الآخر حتى يساويه فتدخل الدراهم في القسمة ضرورة ~~كالأخ لا ولاية له في المال ثم يملك تسمية الصداق ضرورة التزويج . # ومحمد رحمه الله إلى أنه يرد على شريكه بمقابلة البناء ما يساويه من ~~العرصة ، فإن لم تف العرصة بقيمة البناء فحينئذ يرد الفضل دراهم لأن ~~الضرورة تحققت في هذا القدر فلا يترك الأصل إلا لها ، وهذا يوافق رواية ~~الأصل لأنه قال فيه : يقسم الدار مذارعة فلا يجعل لأحدهما على الآخر فضلا ~~من الدراهم وغيرها ، كذا في بعض الشروح . # قوله ( فإن قسم بينهم ) يعني إن قسم القسام الدار المشتركة بين الشريكين ~~ولأحدهما مسيل الماء في نصيب الآخر أو طريق فلا يخلو إما أن يمكن صرف ذلك ~~عنه أو لا ( فإن أمكن فليس له أن يستطرق ) ويسيل ( في نصيب الآخر ) سواء ~~كان ذلك مشروطا في القسمة أو لم يكن ( لأنه أمكن تحقيق معنى القسمة ) وهو ~~الإفراز والتمييز ( من غير ضرر ) بأن لا يبقى لكل واحد منهما تعلق بنصيب ~~الآخر بصرف الطريق والمسيل إلى غيره فلا تدخل فيه الحقوق وإن شرطت ، بخلاف ~~البيع فإنها إذا شرطت فيه ms2401 دخلت لأنه أمكن تحقيق معنى البيع وهو التمليك مع ~~بقاء هذا التعلق بملك غيره فلا تدخل إلا بالشرط ( وإن لم يمكن ) فإما أن ~~يشترط ذلك في القسمة PageV14P057 أو لا ، فإن كان الثاني ( فسخت القسمة ~~لأنها مختلة لما فيه من الضرر وبقاء الاختلاط فتستأنف ، وهذا بخلاف البيع ) ~~فإنه إذا باع دارا أو أرضا ولا يتمكن المشتري من الاستطراق ولا من تسييل ~~الماء ولم تذكر الحقوق فإنه ( لا يفسد ، لأن المقصود منه تملك العين وأنه ~~يجامع تعذر الانتفاع في الحال ) كما لو اشترى جحشا صغيرا ( وأما القسمة ~~فإنها لتكميل المنفعة ، ولا يتم ذلك إلا بالطريق ) وإن كان الأول يدخل فيها ~~لأن القسمة لتكميل المنفعة وذلك بالطريق والمسيل ، فيدخل عند التنصيص ~~باعتبار التكميل ، وفيها معنى الإفراز وذلك بانقطاع التعلق على ما ذكرنا ؛ ~~فباعتباره لا يدخل من غير تنصيص . # وتقريره أن في القسمة تكميلا وإفرازا ، والحقوق بالنظر إلى التكميل تدخل ~~وإن لم تذكر ، وبالنظر إلى الإفراز لا تدخل وإن ذكرت لأن دخولها ينافي ~~الإفراز ، فقلنا : تدخل عند التنصيص ولا تدخل عند عدمه إعمالا للوجهين بقدر ~~الإمكان ، بخلاف الإجارة حيث تدخل فيها بدون التنصيص لأن كل المقصود ~~الانتفاع وهو لا يحصل إلا بإدخال الشرب والطريق ، فيدخل من غير ذكر ( ولو ~~اختلف الشركاء في رفع الطريق بينهم عن القسمة ) فقال بعضهم : لا ندع طريقا ~~مشتركا بيننا بل نقسم الكل . # وقال بعضهم : بل ندع ينظر القاضي في حالهم إن كان يستقيم لكل واحد طريق ~~يفتحه في نصيبه قسم الحاكم بغير طريق يترك للجماعة ( لتحقق الإفراز بالكلية ~~دونه ) أي دون رفع الطريق ( وإن كان لا يستقيم رفع طريقا بين PageV14P058 ~~جماعتهم ليتحقق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق . # ولو اختلفوا في مقداره ) أي في سعة الطريق وضيقه وطوله فقال بعضهم : تجعل ~~سعة الطريق أكبر من عرض الباب الأعظم وطوله من الأعلى إلى السماء . # وقال بعضهم غير ذلك ( جعل على عرض الباب وطوله لأن الحاجة تندفع به ) فلا ~~فائدة في جعله أعرض من ذلك ، وفائدة قسمة ما وراء طول الباب من ms2402 الأعلى هي ~~أن أحد الشركاء إذا أراد أن يشرع جناحا في نصيبه ، إن كان فوق طول الباب ~~كان له ذلك لأن الهواء فيما زاد على طول الباب مقسوم بينهم فكان بانيا على ~~خالص حقه ، وإن كان فيما دون طول الباب يمنع من ذلك لأن قدر طوله مشترك ~~بينهم فصار بانيا على الهواء المشترك ، وهو لا يجوز من غير رضا الشركاء ، ~~وإن كان المقسوم أرضا يرفع من الطريق بمقدار ما يمر فيه ثور واحد ، لأنه لا ~~بد للزراعة من ذلك ، ولا يجعل مقدار ما يمر فيه ثوران معا ، وإن كان محتاجا ~~إلى ذلك لأنه كما يحتاج إلى هذا يحتاج إلى العجلة فيؤدي إلى ما لا يتناهى ، ~~كذا في النهاية ، وباقي كلامه واضح . PageV14P059 # قال ( وإذا كان سفل لا علو له ) صورة المسألة أن يكون علو ~~مشتركا بين رجلين وسفله لآخر وسفل مشتركا بينهما وعلوه لآخر وبيت كامل ~~مشتركا بينهما والكل في دار واحدة أو في دارين لكن تراضيا على القسمة وطلبا ~~من القاضي القسمة ، وإنما قيدنا بذلك لئلا يقال : تقسيم العلو مع السفل ~~قسمة واحدة إذا كانت البيوت متفرقة لا يصح عند أبي حنيفة رحمه الله ، وإذا ~~ظهر ذلك فاعلم أن علماءنا رحمهم الله اختلفوا في كيفية قسمة ذلك ، فقال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهم الله : يقسم بالذرع لأنه الأصل في القسمة في المذروع ~~لكون الشركة فيه لا في القيمة . # وقال محمد رحمه الله يقسم بالقيمة ، فإن كانت قيمتهما سواء كان ذراع ~~بذراع ، وإن كانت قيمة أحدهما نصف قيمة الآخر يحسب ذراع بذراعين ، وعلى هذا ~~الحساب لأن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من حفر البئر واتخاذ السرداب ~~والإصطبل وغيرها فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة . # ثم اختلف الشيخان في كيفية القسمة بالذرع ، فقال أبو حنيفة : ذراع سفل ~~بذراعين من علو . # وقال أبو يوسف : ذراع بذراع . # واختلف المشايخ بأن مبنى هذا الاختلاف اختلاف عادة أهل العصر والبلدان في ~~تفضيل السفل على العلو أو العكس من ذلك أو استوائهما أو هو معنى فقهي ms2403 ، ~~فقال بعضهم : أجاب كل واحد منهم على عادة أهل عصره : أجاب أبو حنيفة بناء ~~على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في اختيار السفل على العلو ، وأبو يوسف ~~بناء على ما شاهد من عادة أهل بغداد في التسوية بين PageV14P063 العلو ~~والسفل في منفعة السكنى ، ومحمد على ما شاهد من اختلاف العادات في البلدان ~~من تفضيل السفل مرة والعلو أخرى . # وقال بعضهم : بل مبناه معنى فقهي . # ووجه قول أبي حنيفة رحمه الله أن منفعة السفل تربو على منفعة العلو بضعفه ~~لأنها تبقى بعد فوات العلو دون العكس ، وكذا السفل فيه منفعة البناء ~~والسكنى ، وفي العلو منفعة السكنى لا غير ، إذ لا يمكنه البناء على علوه ~~إلا برضا صاحب السفل فيعتبر ذراعان منه بذراع من السفل . # ولأبي يوسف رحمه الله أن المقصود أصل السكنى وهما يتساويان فيه ، ~~والمنفعتان متماثلتان لأن لكل واحد منهما أن يفعل ما لا يضر بالآخر على ~~أصله . # ولمحمد رحمه الله أن المنفعة تختلف باختلاف الحر والبرد بالإضافة إليهما ~~، فلا يمكن التعديل إلا بالقيمة ، وقوله لا يفتقر إلى التفسير . # وتفسير قول أبي حنيفة رحمه الله في مسألة الكتاب أن يجعل بمقابلة مائة ~~ذراع من العلو المجرد ثلاثة وثلاثون وثلث ذراع من البيت الكامل ، لأن العلو ~~عنده مثل نصف السفل ، فثلاثة وثلاثون وثلث من العلو الكامل في مقابلة مثله ~~من العلو المجرد ، وثلاثة وثلاثون وثلث من سفل الكامل في مقابلة ستة وستين ~~وثلثين من العلو المجرد فذلك تمام مائة ، ويجعل بمقابلة مائة ذراع من السفل ~~المجرد ستة وستون وثلثا ذراع من البيت الكامل ، لأن علوه مثل نصف سفله ، ~~فستة وستون وثلثان من السفل الكامل بمقابلة مثله من السفل المجرد وستة ~~وستون وثلثان من علو PageV14P064 الكامل في مقابلة ثلاثة وثلاثين وثلث ذراع ~~من السفل المجرد فذلك تمام مائة ، وتفسير قول أبي يوسف رحمه الله ظاهر على ~~ما ذكر في الكتاب ( قوله وإذا اختلف المتقاسمون ) فقال بعضهم بعض نصيبي في ~~يد صاحبي ( وشهد القاسمان قبلت شهادتهما ) ذكره القدوري ولم يذكر خلافا ، ~~وكأنه ms2404 مال إلى قول الخصاف فإنه ذكر قول محمد كقولهما . # وقوله أو لأنه : أي التمييز لا يصلح مشهودا به لما أنه غير لازم قبل ، ~~لأن الرجوع صحيح قبل القبض ، وهو صحيح إذا كانت القسمة بتراضيهما . # أما إذا كان القاضي أو نائبه يقسم فليس لبعض الشركاء أن يأبى ذلك بعد ~~خروج بعض السهام ، والباقي واضح . PageV14P065 # باب دعوى الغلط في القسمة والاستحقاق فيها لما كان دعوى ~~الغلط والاستحقاق من عوارض القسمة أخر ذكرها . # والأصل في هذا الباب أن الاختلاف إما أن يكون في مقدار ما حصل بالقسمة أو ~~في أمر بعد القسمة ، فإن كان الأول تحالفا وتفسخ القسمة إن لم يكن في دعواه ~~متناقضا ، وإن كان الثاني فحكمه البينة على المدعي واليمين على من أنكر ~~فعلى هذا إذا ادعى أحدهما الغلط في القسمة وزعم أن مما أصابه شيئا في يد ~~صاحبه وقد أشهد على نفسه بالاستيفاء لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ~~فسخ القسمة بعد وقوعها فلا يصدق إلا بحجة كالمشتري إذا ادعى لنفسه خيار ~~الشرط ، فإن أقامها فقد نور دعواه بها ، وإن عجز عنها استحلف الشركاء ، ~~لأنهم لو أقروا لزمهم فإذا أنكروا استحلفوا لرجاء النكول ، فمن حلف لا سبيل ~~عليه ، ومن نكل جمع بين نصيبه ونصيب المدعي كما ذكر في الكتاب ، ولا تحالف ~~لوجود التناقض في دعواه . # قال المصنف رحمه الله ( ينبغي أن لا يقبل دعواه أصلا ) يعني وإن أقام ~~البينة لتناقضه ، لأنه إذا أشهد على نفسه : أي أقر بالاستيفاء والاستيفاء ~~عبارة عن قبض الحق بكماله كان الدعوى بعد ذلك تناقضا . # قوله ( وإليه أشار من بعد ) يريد قوله وإن قال أصابني إلى موضع كذا فلم ~~يسلمه إلي ولم يشهد على نفسه بالاستيفاء وكذبه شريكه تحالفا وفسخت القسمة ، ~~لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بالقسمة فصار نظير الاختلاف في مقدار ~~المبيع . # ووجه الإشارة أن هذا المعنى قد وجد في الصورة PageV14P067 الأولى ، ولا ~~تحالف فيها ولا سبب له سوى كون التناقض مانعا لصحة الدعوى ، وإذا كان ~~التناقض موجودا وجب أن لا ms2405 تقبل دعواه أصلا ، وإن قال قد استوفيت حقي وأخذت ~~بعضه وعجز عن إقامة البينة فالقول قول خصمه مع يمينه لأنه يدعي عليه الغصب ~~وهو ينكر . # ولو اختلفا في التقويم فلا يخلو إما أن يكون يسيرا أو فاحشا لا يدخل تحت ~~تقويم المقومين ، فإن كان الأول لم يلتفت إلى دعواه سواء كانت القسمة ~~بالتراضي أو بقضاء القاضي ، لأن الاحتراز عن مثله عسر جدا ؛ وإن كان الثاني ~~، فإن كانت القسمة بقضاء القاضي فسخت لأن الرضا منهم لم يوجد ، وتصرف ~~القاضي مقيد بالعدل ولم يوجد ، وإن كانت بالتراضي لم يذكره محمد رحمه الله ~~. # وحكي عن الفقيه أبي جعفر الهندواني رحمه الله أنه كان يقول : لقائل أن ~~يقول : لا تسمع هذه الدعوى لأن القسمة في معنى البيع ودعوى الغبن فيه من ~~المالك لا توجب نقضه أما البيع من غير المالك فإنه ينقض بالغبن الفاحش كبيع ~~الأب والوصي . # ولقائل أن يقول : تسمع هذه الدعوى لأن المعادلة شرط في القسمة ، والتعديل ~~في الأشياء المتفاوتة يكون من حيث القيمة ، فإذا ظهر في القيمة غبن فاحش ~~فات شرط جواز القسمة فيجب نقضها . # والصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله كان يأخذ بالقول الأول وهو مختار ~~المصنف رحمه الله ، وبعض المشايخ رحمهم الله كانوا يأخذون بالقول الثاني . PageV14P068 #قوله ( ولو اقتسما دارا ) هو عين مسألة أول الباب لكن أعاده لزيادة بيان ~~، وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لم يصدق على ذلك إلا ببينة لأنه يدعي ~~فسخ القسمة بعد وقوعها . # وقوله ( وكذا إذا اختلفا في الحدود ) قيل صورته : دار اقتسمها رجلان ~~فأصاب أحدهما جانب منه وفي طرف حده بيت في يد صاحبه وأصاب الآخر جانب وفي ~~طرف حده بيت في يد صاحبه فادعى كل واحد منهما أن البيت الذي في يد صاحبه ~~داخل في حده وأقاما البينة يقضى لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه لما بينا ~~: يعني قوله لأنه خارج وبينة الخارج ترجح على بينة ذي اليد ، والباقي واضح ~~. PageV14P069 # ( فصل ) : لما فرغ من بيان الغلط بين الاستحقاق ( وإذا ~~استحق بعض نصيب ms2406 أحدهما ) هاهنا ثلاثة أوجه : استحقاق بعض معين في أحد ~~النصيبين أو فيهما جميعا . # واستحقاق بعض شائع في النصيبين . # واستحقاق بعض شائع في أحد النصيبين . # ففي الأول لا تفسخ القسمة بالاتفاق . # وفي الثاني تفسخ بالاتفاق . # وفي الثالث لم تفسخ عند أبي حنيفة رحمه الله ، ولكن يخير إن شاء رجع بحصة ~~ذلك في نصيب صاحبه ، وإن شاء رد ما بقي واقتسم ثانيا . # وقال أبو يوسف رحمه الله تفسخ ، ومحمد مع أبي يوسف على رواية أبي سليمان ~~ومع أبي حنيفة على رواية أبي حفص وهو الصحيح . # وصورة المسألة إن أخذ أحدهما الثلث المقدم من الدار والآخر الثلثين من ~~المؤخر وقيمتهما سواء بأن تكون قيمة الدار ألفا ومائتي درهم مثلا وقيمة ~~الثلث المقدم ستمائة درهم وقيمة ما بقي مثله ثم استحق نصف الثلث المقدم ، ~~فعندهما إن شاء نقض القسمة دفعا لعيب التشقيص ، وإن شاء رجع على صاحبه بربع ~~ما في يده ، لأنه لو استحق كل المقدم رجع بنصف ما في يده وقيمته ثلاثمائة ، ~~فإذا استحق النصف رجع بنصف النصف وهو الربع وقيمته مائة وخمسون اعتبارا ~~للجزء بالكل فيصير في يد كل من الشريكين أربعمائة درهم وخمسون درهما ~~والمجموع تسعمائة وهو ثلاثة أرباع ألف ومائتين . # قال المصنف رحمه الله ( ذكر الاختلاف ) يعني القدوري رحمه الله في ~~استحقاق بعض بعينه ، وهكذا ذكر في الأسرار أن الاختلاف في استحقاق بعض معين ~~من نصيب أحدهما . PageV14P072 # ( فصل في المهايأة ) : لما فرغ من بيان أحكام قسمة الأعيان ~~شرع في بيان أحكام قسمة الأعراض وهي المهايأة ، وأخرها عن قسمة الأعيان ~~لكونها فرعا عليها ، وإخال أن الترجمة بالباب أولى ، لأن الكلام في باب ~~دعوى الغلط والاستحقاق والمهايأة ليست منهما لكنها باب من كتاب القسمة ، ~~ويجوز أن يقال : إنها فصل من كتاب القسمة وفيه ما فيه . # والمهايأة مفاعلة من الهيئة وهي الحالة الظاهرة للمتهيئ للشيء وقد تبدل ~~الهمزة ألفا ، وتحقيقه أن كلا منهم يرضى بهيئة واحدة ويختارها ، أو أن ~~الشريك الثاني ينتفع بالعين على الهيئة التي ينتفع بها الشريك الأول . # وفي عرف الفقهاء ms2407 : هي عبارة عن قسمة المنافع ، وهي جائزة استحسانا ، ~~والقياس يأباها لأنها مبادلة المنفعة بجنسها ، إذا كل واحد من الشريكين في ~~نوبته ينتفع بملك شريكه عوضا من انتفاع الشريك بملكه في نوبته ، لكنا تركنا ~~القياس بقوله تعالى { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } وهو المهايأة بعينها ~~وللحاجة إليها إذ يتعذر الاجتماع على الانتفاع فأشبه القسمة ، ولهذا يجري ~~فيه جبر القاضي إذا طلبها بعض الشركاء وأبى غيره ولم يطلب قسمة العين كما ~~يجري في القسمة إلا أن القسمة أقوى منها في استكمال المنفعة لأنه جمع ~~المنافع في زمان واحد . # والتهايؤ جمع على التعاقب ولهذا : أي ولكون القسمة أقوى إذا طلب أحد ~~الشريكين القسمة والآخر المهايأة يقسم القاضي لأنه أبلغ في التكميل ، ولو ~~وقعت فيما يحتمل القسمة ثم طلب أحدهما PageV14P081 القسمة يقسم وتبطل ~~المهايأة ولا تبطل المهايأة بموت أحدهما ولا بموتهما ، لأنه لو انتقضت ~~لاستأنفه الحاكم لجواز أن يطلب الورثة المهايأة فلا فائدة في النقض ثم ~~الاستئناف ، ولو تهايآ في دار واحدة على أن يسكن هذا طائفة وهذا طائفة أو ~~هذا علوها وهذا سفلها جاز لما ذكر في المتن ، فالتهايؤ في هذا الوجه وهو أن ~~يسكن هذا في جانب من الدار ويسكن هذا في جانب آخر منها في زمان واحد إفراز ~~لا مبادلة لتحقق معناه ، فإن القاضي يجمع جميع منافع أحدهما في بيت واحد ~~بعد أن كانت شائعة في البيتين ، وكذلك في حق الآخر ولهذا لا يشترط فيه ~~التأقيت . # ولو كان مبادلة كان تمليك المنافع بالعوض فيلحق بالإجارة ويشترط التأقيت ~~، قيل ( قوله ولكل واحد أن يستغل ما أصابه ) يجوز أن يكون توضيحا لكونه ~~إفرازا فإنه إذا كان إفرازا كانت المنافع حادثة على ملكه ، ومن حدثت ~~المنافع على ملكه جاز أن يستغل وإن لم يشترط في العقد ذلك وهو بظاهر المذهب ~~، ذكره شمس الأئمة السرخسي رحمه الله ، وفيه نظر لأنه لو كان مبادلة كان ~~كذلك أيضا ، والأولى أن يكون ابتداء كلام لنفي قول من يقول إنهما إذا تهايآ ~~ولم يشترطا الإجازة في أول العقد ms2408 لم يملك أحدهما أن يستغل ما أصابه ( ولو ~~تهايآ في عبد واحد على أن يخدم هذا يوما وهذا يوما جاز ، وكذا هذا في البيت ~~الصغير لأن المهايأة قد تكون في الزمان ، من حيث المكان ، والأول متعين ~~هاهنا ) ولم يذكر أن هذا إفراز أو مبادلة لأنه عطفه على صورة PageV14P082 ~~الإفراز فكان معلوما ، فإذا كانت المهايأة في الجنس الواحد والمنفعة ~~متفاوتة تفاوتا يسيرا كما في الثياب والأراضي تعتبر إفرازا من وجه مبادلة ~~من وجه حتى لا ينفرد أحدهما بهذه المهايأة ، وإذا طلب أحدهما ولم يطلب ~~الآخر قسمة الأصل أجبر عليها . # وقيل تعتبر إفرازا من وجه عارية من وجه ، لأنها لو كانت مبادلة لما جازت ~~في الجنس الواحد ؛ لأنه يكون مبادلة المنفعة بجنسها وأنه يحرم ربا النساء ~~والأول أصح لأن العارية ليس فيها عوض وهذا بعوض ، وربا النساء ثابت عند أحد ~~وصفي العلة بالنص على خلاف القياس فيما هو مبادلة في الأعيان من كل وجه فلا ~~يتعدى إلى غيره وإن كانت في المجلس المختلف كالدور والعبيد تعتبر مبادلة من ~~كل وجه حتى لا تجوز بدون رضاهما لأن المهايأة قسمة المنافع ، وقسمة المنافع ~~معتبرة بقسمة الأعيان ، وقسمة الأعيان اعتبرت مبادلة من كل وجه في الجنس ~~المختلف ، فكذا في قسمة المنافع ، ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان ~~والمكان في محل يحتملهما كالدار مثلا بأن يطلب أحدهما أن يسكن في مقدمها ~~وصاحبه في مؤخرها والآخر يطلب أن يسكن جميع الدار شهرا وصاحبه شهرا آخر ~~يأمرهما القاضي أن يتفقا ، لأن لكل واحد منهما مزية فلا ترجيح لأحدهما ، إذ ~~التهايؤ في المكان أعدل لاستوائهما في زمان الانتفاع من غير تقديم لأحدهما ~~على الآخر ، وفي الزمان أكمل لأن كلا منهما ينتفع بجميع جوانب الدار في ~~نوبته ، فلا بد من الاتفاق دفعا للتحكم ، فإن PageV14P083 اختاراه من حيث ~~الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة ( قوله ولو تهايآ في العبدين ) واضح . # وقوله ( وقيل عند أبي حنيفة رحمه الله : لا يقسم ) أي قال بعض المشايخ ~~رحمهم الله عنه . # وقوله ( وهكذا روي عنه ms2409 ) يعني روى الخصاف عنه بمثل ما قال المشايخ . # وقوله ( والأصح أنه يقسم القاضي عنده أيضا ) قال الكرخي : معنى قول أبي ~~حنيفة إن الدور لا تقسم : أي أن القاضي لا يقسمها ، فإن فعل جاز ، وعلى هذا ~~تجوز القسمة في الأصول فكذا في المنافع ، وتعليل الكتاب وهو قوله ( لأن ~~المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت ) أوجه لبقاء قوله في الأصول بلا تأويل ~~. # وقوله ( ولو تهايآ فيهما ) واضح ، وقوله ( ووجه الفرق ) يعني بين جواز ~~التهايؤ في الاستغلال في دار واحدة وعدمه في العبد الواحد والدابة الواحدة ~~. # وقوله ( فتفوت المعادلة ) لأن الاستغلال إنما يكون بالاستعمال ، والظاهر ~~أن عمله في الزمان الثاني لا يكون كما كان في الأول ، لأن القوى الجسمانية ~~متناهية ، وقوله ( ولو زادت الغلة في نوبة أحدهما ) يعني في الدار الواحدة ~~. # وقوله ( في ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن أبي حنيفة في الكيسانيات ~~أنه لا يجوز ، لأن قسمة المنفعة تعتبر بقسمة العين وهي عنده في الدارين لا ~~تجوز للتفاوت . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله والاعتدال ثابت في الحال إلخ . # وقوله ( اعتبارا بالتهايؤ في المنافع ) يعني في الاستخدام الخالي عن ~~الاستغلال . # وقوله ( لأن التفاوت في أعيان الرقيق أكثر منه ) أي من التفاوت من ~~PageV14P084 حيث الزمان في العبد الواحد ، لأنه قد يكون في أحدهما كياسة ~~وحذق ولباقة يحصل في الشهر الواحد من الغلة ما لا يقدر عليه الآخر . # ثم التهايؤ في استغلال العبد الواحد لا يجوز بالاتفاق ، ففي استغلال ~~العبدين أولى أن لا يجوز ، وعورض بأن معنى الإفراز والتمييز راجع في غلة ~~العبدين ، لأن كل واحد منهما يصل إلى الغلة في الوقت الذي يصل إليها فيه ~~صاحبه فكان كالمهايأة في الخدمة . # وأجيب بأن التفاوت يمنع من رجحان معنى الإفراز ، بخلاف الخدمة ؛ لما بينا ~~من وجه الأصح أن المنافع في الخدمة قلما تتفاوت . # وقوله ( والتهايؤ في الخدمة جوز ضرورة ) جواب عن قولهما اعتبارا بالتهايؤ ~~في المنافع وبيان الضرورة ما نذكره بعد هذا أن المنافع لا تبقى فتتعذر ~~قسمتها ولا ضرورة في الغلة لإمكان قسمتها لكونها ms2410 أعيانا فيستغلانه على طريق ~~الشركة ، ثم يقسمان ما حصل من الغلة . # ولقائل أن يقول : علل جواز التهايؤ في المنافع بقوله من قبل ، لأن ~~المنافع من حيث الخدمة قلما تتفاوت ، وعلله هنا بضرورة تعذر القسمة ، وفي ~~ذلك توارد علتين مستقلتين على حكم واحد بالشخص وهو باطل . # ويمكن أن يجاب عنه بأن المذكور من قبل تتمة هذا التعليل ، لأن علة الجواز ~~تعذر القسمة وقلة التفاوت جميعا ، لا أن كل واحد منهما علة مستقلة . # وقوله ( ولأن الظاهر ) وجه آخر لإبطال القياس ولا يجوز في الدابتين عنده ~~خلافا لهما ، والوجه ما بيناه في الركوب وهو قوله اعتبارا بقسمة الأعيان ~~إلخ PageV14P085 وقوله ( ولو كان نخل أو شجر إلخ ) واضح . PageV14P086 # كتاب المزارعة : لما كان الخارج في عقد المزارعة من أنواع ~~ما يقع فيه القسمة ذكر المزارعة بعدها ، وذكر المصنف رحمه الله معناها لغة ~~وشريعة فأغنانا عن ذكره . # وسببه سبب المعاملات وشرعيته مختلف فيها . # قال ( قال أبو حنيفة رحمه الله : المزارعة بالثلث والربع باطلة ) وإنما ~~قيد بالثلث والربع لتبيين محل النزاع ، لأنه لو لم يعين أصلا أو عين دراهم ~~مسماة كانت فاسدة بالإجماع ( وقالا : هي جائزة لما روي أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم عامل أهل خيبر على نصف ما يخرج من ثمر أو زرع ) ولما ذكر في ~~الكتاب من القياس وقوله ( لأنه لا أثر هنالك للعمل في تحصيلها ) يعني لأنه ~~تخلل فعل فاعل مختار وهو أكل الحيوان فيضاف إليه ، وإذا كان مضافا إليه لا ~~يضاف إلى غيره وهو العامل فلم تتحقق فيه الشركة . # ( ولأبي حنيفة رحمه الله ما روي { أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن ~~المخابرة فقيل : وما المخابرة ؟ قال : المزارعة بالثلث أو الربع } ( ولأنه ~~استئجار ببعض ما يخرج من عمله ) فإنها لا تصح بدون ذكر المدة وذلك من خصائص ~~الإجارة ( فتكون في معنى قفيز الطحان ، ولأن الأجر مجهول ) على تقدير وجود ~~الخارج فإنه لا يعلم أن نصيبه الثلث أو الربع يبلغ مقدار عشرة أقفزة أو أقل ~~منه أو أكثر ( أو معدوم ) على تقدير عدم ms2411 الخارج ( وكل ذلك مفسد ، ومعاملة ~~النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر كان خراج مقاسمة ) وهي أن يقسم الإمام ~~ما يخرج من الأرض وكان ( بطريق المن والصلح ) PageV14P088 لأنه لو أخذ الكل ~~جاز لأنه عليه الصلاة والسلام ملكها غنيمة ، فكان ما ترك في أيديهم فضلا ~~ولم يبين مدة معلومة ، وقد أجمعوا على أن عقد المزارعة لا يصح إلا ببيان ~~مدة معلومة ( وهو ) أي خراج المقاسمة بطريق المن والصلح ( جائز ) فلم يكن ~~الحديث حجة لمحجوزها ، ولم يذكر الجواب عن القياس على المضاربة لظهور فساده ~~، فإن من شرطه أن يتعدى الحكم الشرعي إلى فرع هو نظيره وهاهنا ليس كذلك ، ~~لأن معنى الإجارة فيها أغلب حتى اشترطت فيها المدة بخلاف المضاربة . # قوله ( وإذا فسدت عنده ) واضح . # وقوله ( والخارج في الوجهين ) يعني فيما إذا كان البذر من قبل العامل ، ~~وفيما إذا كان من قبل رب الأرض ، وقوله ( لأنه نماء ملكه ) منقوض بمن غصب ~~بذرا فزرعه فإن الزرع له وإن كان نماء ملك صاحب البذر . # وأجيب بأن الغاصب عامل لنفسه باختياره وتحصيله ، فكان إضافة الحادث إلى ~~عمله أولى والمزارع عامل بأمر غيره فجعل العمل مضافا إلى الآمر . # وقوله ( كما فصلنا ) إشارة إلى قوله وهذا إذا كان البذر من قبل صاحب ~~الأرض إلخ . # وقوله ( إلا أن الفتوى على قولهما ) واضح ، . PageV14P089 # وقوله ( بيان المدة ) يريد به مدة يمكن خروج الزرع فيها ، ~~حتى لو بين مدة لا يتمكن فيها من المزارعة فسدت المزارعة ، وكذا إذا بين ~~مدة لا يعيش أحدهما إلى مثلها غالبا لأنه يصير في معنى اشتراط بقاء العقد ~~إلى ما بعد الموت . # وقوله ( لأنه ) أي لأن عقد المزارعة ( عقد على منافع الأرض ) يعني إذا ~~كان البذر من قبل العامل ( أو منافع العامل ) يعني إذا كان البذر من قبل رب ~~الأرض ، والمدة هي المعيار لها أي للمنافع بمنزلة الكيل أو الوزن . # وقوله ( وهو أي المعقود عليه منافع الأرض ) إن كان البذر من قبل العامل ( ~~أو منافع العامل ) إن كان البذر من قبل رب الأرض ، ففي الأول العامل مستأجر ms2412 ~~للأرض ، وفي الثاني رب الأرض مستأجر للعامل فلا بد من بيان ذلك بالإعلام . # وقوله ( فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد ) لأنه إذا شرط فيها ما ~~يقطع الشركة في الخارج يقع إجارة محضة ، والقياس يأبى جواز الإجارة المحضة ~~بأجر معدوم . # وقوله ( بيان جنس البذر ) وجه القياس ليصير الأجر معلوما إذا هو جزء من ~~الخارج فلا بد من بيانه ليعلم أن الخارج من أي نوع ولو لم يعلم عسى أن لا ~~يرضى ، لأنه ربما يعطى بذرا لا يحصل الخارج به إلا بعمل كثير وفي الاستحسان ~~بيان ما يزرع في الأرض ليس بشرط ، فوض الرأي إلى المزارع أو لم يفوض بعد أن ~~ينص على المزارعة فإنه مفوض إليه . PageV14P091 # قال ( وهي عندهما على أربعة أوجه ) قيام المزارعة بأربعة ~~أشياء : الأرض ، والبذر ، والعمل ، والبقر لا محالة ، ثم إما أن يكون ~~الجميع لأحدهما أولا ، لا سبيل إلى الأول لأن المزارعة شركة في الانتهاء ~~وإذا لم يكن من أحد الجانبين شيء لم تتصور الشركة فتعين الثاني ، وهو إما ~~أن يكون بينهما بالتنصيف أو بإثبات الأكثر ، والأول على وجهين على ما هو ~~المذكور في المختصر : أن يكون الأرض والبذر لواحد والعمل والبقر لآخر وهو ~~الوجه الأول في الكتاب ، وأن يكون الأرض والبقر لواحد والبذر والعمل لآخر ~~وهو الوجه الرابع فيه . # والثاني أيضا على وجهين : أحدهما أن يكون الأرض لواحد والباقي لآخر وهو ~~الوجه الثاني ، والآخر أن يكون العمل لأحدهما والباقي لآخر وهو الوجه ~~الثالث ، وهي جائزة إلا الرابع . # ووجه كل واحد مذكور في الكتاب وسأوضحه . # والمذكور من بطلان الرابع هو ظاهر الرواية : وعن أبي يوسف رحمه الله أنه ~~جائز أيضا . # واعلم أن مبنى جواز هذه المسائل وفسادها على أن المزارعة تنعقد إجارة ~~وتتم شركة ، وانعقادها إجارة إنما هو على منفعة الأرض أو منفعة العامل دون ~~غيرهما من منفعة البقر والبذر لأنه استئجار ببعض الخارج . # والقياس يقتضي أن لا يجوز في الأرض والعامل أيضا ، لكنا جوزناه بالنص على ~~خلاف القياس ، وإنما ورد النص فيهما دون البذر والبقر . # أما ms2413 في الأرض فأثر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وتعامل الناس فإنهم ~~تعاملوا اشتراط البذر على المزارع وحينئذ كان PageV14P094 مستأجرا للأرض ~~ببعض الخارج وأما في العامل ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر ~~والتعامل فإنهم ربما كانوا يشترطون البذر على صاحب الأرض فكان حينئذ ~~مستأجرا للعامل بذلك فاقتصرنا على الجواز بالنص فيهما وبقي غيرهما على أصل ~~القياس ، فكل ما كان من صور الجواز فهو من قبيل استئجار الأرض أو العامل ~~ببعض الخارج ، أو كان المشروط على أحدهما شيئين متجانسين ، ولكن المنظور ~~فيه هو استئجار الأرض أو العامل بذلك لكونه مورد الأثر ، وكل ما كان من صور ~~العدم فهو من قبيل استئجار الآخرين ، أو كان المشروط على أحدهما شيئين غير ~~متجانسين ولكن المنظور إليه ذلك : والضابط في معرفة التجانس ما فهم من ~~كلامه وهو أن ما صدر فعله عن القوة الحيوانية فهو جنس وما صدر عن غيرها فهو ~~جنس آخر . # فإذا عرف هذا فلا علينا في تطبيق الوجوه على الأصل المذكور ، فأما الوجه ~~الأول فهو مما كان المشروط على أحدهما شيئين متجانسين ، فإن الأرض والبذر ~~من جنس والعمل والبقر من جنس ؛ والمنظور إليه الاستئجار يجعل كأن العامل ~~استأجر الأرض أو رب الأرض استأجر العامل ، والوجه الثاني والثالث مما فيه ~~استئجار الأرض والعامل ، وأما الوجه الرابع على ظاهر الرواية فباطل ، لأن ~~المشروط شيئان غير متجانسين فلا يمكن أن يكون أحدهما تابعا للآخر ، بخلاف ~~المتجانسين فإن الأشراف أو الأصل يجوز أن يستتبع الأخس والفرع . # ووجه غير ظاهر الرواية ما قال في الكتاب : لو شرط البذر PageV14P095 ~~والبقر عليه : أي على رب الأرض جاز ، فكذا إذا شرط البقر وحده وصار كجانب ~~العمل إذا شرط البقر عليه ، والجواب أن البذر إذا اجتمع مع الأرض استتبعته ~~للتجانس وضعف جهة البقر معهما فكان استئجارا للعامل . # وأما إذا اجتمع الأرض والبقر فلم تستتبعه ، وكذا في الجانب الآخر فكان في ~~كل من الجانبين معارضة بين استئجار الأرض وغير الأرض والعامل وغيره فكان ~~باطلا . # ولقائل أن يقول ms2414 : استئجار الأرض والعامل منصوص عليه دون الآخرين فكان ~~أرجح ، ويلزم الجواز . # ويمكن أن يجاب عنه بأن النص في المزارعة لما ورد على خلاف القياس على ما ~~مر ضعف العمل به مع وجود المعارض . # وقوله كل ذلك بخلق الله تعالى لا مدخل له في الدليل ، وإنما ذكره لأنه ~~لما أضاف منفعة الأرض إلى قوة في طبعها توهم أن ينسب إلى القول بالطبيعة ~~فدفع ذلك . # وهاهنا وجهان آخران لم يذكرهما القدوري رحمه الله وهما فاسدان ، وقد ذكر ~~المصنف رحمه الله وجه ذلك . # وبقي عليه إشكال ، وهو أن صاحب الأرض لم يسلم الأرض إلى صاحب البذر ~~فيستوجب عليه أجر مثل أرضه . # وأجيب بأن منفعة العامل ومنفعة الأرض صارتا مسلمتين إلى صاحب البذر ~~لسلامة الخارج له حكما وكذلك إن لم تخرج الأرض شيئا لأن عمل العامل بأمره ~~في إلقاء بذره كعمله بنفسه فيستوجب عليه أجر مثله في الوجهين . # وثمة وجه آخر لم يذكراه : أي القدوري وصاحب الهداية جميعا وهو أن يشترك ~~أربعة على أن يكون البذر من واحد والعمل من آخر والأرض من آخر PageV14P096 ~~والبقر من آخر . # قال محمد رحمه الله في كتاب الآثار : أخبرنا عبد الرحمن الأوزاعي عن واصل ~~بن أبي جميل عن مجاهد { أنه وقع في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فألغى ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم صاحب الأرض وجعل لصاحب الفدان أجرا مسمى وجعل ~~لصاحب العمل درهما لكل يوم وألحق الزرع كله لصاحب البذر } فهذه مزارعة ~~فاسدة لما فيها من اشتراط الفدان على أحدهما مقصودا به ، وفيها الخارج ~~لصاحب البذر لأنه نماء بذره . # ومعنى قوله ألغى صاحب الأرض لم يجعل له شيئا من الخارج لا أنه لا يستوجب ~~أجر مثل الأرض وأعطى لصاحب العمل كل يوم درهما لأن ذلك كان أجر مثل عمله ، ~~ولم يذكر أجر الفدان لكونه معلوما من أجر العامل . PageV14P097 # قال ( ولا تصح المزارعة إلا على مدة معلومة إلخ ) معلومية ~~مدة المزارعة شرط جوازها لما بينا : يعني قوله في بيان شروطها . # والثالث بيان المدة لأنه عقد ms2415 على منافع الأرض إلخ . # والأصل في هذا أن كل ما كان وجوده شرطا للجواز فعدمه مانع عنه ، لأن ~~الشرط لازم وانتفاؤه يستلزم انتفاء الملزوم ، وكذا شيوع الخارج تحقيقا ~~لمعنى الشركة شرط الجواز ، فإذا انتفى فسدت . # وقوله ( وصار كما إذا شرطا رفع الخراج ) والأرض خراجية ، والخراج خراج ~~وظيفة بأن يكون دراهم مسماة بحسب الخارج وقفزانا معلومة . # وأما إذا كان خراج مقاسمة وهو جزء من الخارج مشاعا نحو الثلث أو الربع ~~فإنه لا تفسد المزارعة بهذا الشرط . # والماذيانات جمع الماذيان وهو أصغر من النهر وأعظم من الجدول ، وقيل ما ~~يجتمع فيه ماء السيل ثم تسقى منه الأرض . # والسواقي جمع الساقية وهو فوق الجدول ودون النهر . # كذا في المغرب ، وقوله ( اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ) ~~فإن العرف عندهم أن الحب والتبن يكون بينهما نصفين ، وتحكيم العرف عند ~~الاشتباه واجب . # وقوله ( والتبع يقوم بشرط الأصل ) يعني لما كان الأصل وهو الحب مشتركا ~~بينهما باشتراطهما فيه نصا كان التبع وهو التبن مشتركا بينهما أيضا تبعا ~~للأصل وإن لم يذكرا فيه الشركة فكان معناه والتبع يتصف بصفة الأصل . # وقوله ( لأنه حكم العقد ) يعني أنهما لو سكتا عن ذكر التبن كان التبن ~~لصاحب البذر لأنه موجب العقد ، فإذا نصا عليه كأنما صرحا PageV14P101 بما ~~هو موجب العقد فلا يتغير به وصف العقد ، فكان وجود الشرط وعدمه سواء . # وأما إذا شرطا التبن لغير صاحب البذر فإن استحقاقه له يكون بالشرط لأنه ~~ليس حكم العقد ، وذلك شرط يؤدي إلى قطع الشركة بأن يخرج إلا التبن ، وكل ~~شرط شأنه ذلك مفسد للعقد فكانت المزارعة فاسدة . # قال ( وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط ) المزارعة إما أن تكون صحيحة ~~أو فاسدة ، فإن كانت صحيحة فأما إن أخرجت الأرض شيئا أو لم تخرج ، فإن ~~أخرجت فالخارج على ما شرطا لصحة الالتزام ، فإن العقد إذا كان صحيحا يجب ~~فيه المسمى وهذا عقد صحيح فيجب فيه المسمى ، وإن لم تخرج فلا شيء للعامل ~~لأنه يستحقه شركة : يعني في الانتهاء ، ولا شركة في غير الخارج ms2416 . # فإن قيل : كانت المزارعة إجارة ابتداء فلا بد من الأجرة : أجاب بقوله : ~~وإن كانت المزارعة إجارة فالأجر مسمى وقد فات فلا يستحق غيره . # واستشكل بمن استأجر رجلا بعين فعل الأجير وهلكت العين قبل التسليم فإنه ~~على المستأجر أجر المثل كملا فليكن هذا مثله ، لأن المزارعة قد صحت والأجر ~~مسمى وهلك الأجر قبل التسليم . # وأجيب بأن الأجر هاهنا هلك بعد التسليم لأن المزارع قبض البذر الذي يتفرع ~~منه الخارج وقبض الأصل قبض لفرعه والأجرة العين إذا هلكت بعد التسليم إلى ~~الأجير لا يجب للأجير شيء آخر فكذا هاهنا ، وإن كانت فاسدة فلا فرق بين أن ~~تخرج الأرض وأن لا تخرج في وجوب أجر المثل للعامل ، لأنه في الذمة والذمة ~~لا تفوت بعدم PageV14P102 الخارج . # فإن أخرجت شيئا فالخارج لصاحب البذر لأنه نماء ملكه واستحقاق الأجر منه ~~بالتسمية وقد فسدت ، وإن كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل أجر مثله لا ~~يزاد على قدر المشروط له لأنه رضي بسقوط الزيادة وهذا عند أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله . # وقال محمد رحمه الله : له أجر مثله بالغا ما بلغ ، لأنه استوفى منافعه ~~بعقد فاسد فيجب عليه قيمتها إذ لا مثل لها . # قال المصنف رحمه الله ( وقد مر في الإجارات ) قال صاحب النهاية رحمه الله ~~: وفي هذا الذي ذكره من الحوالة نوع تغيير ، لأنه ذكر في باب الإجارة ~~الفاسدة من كتاب الإجارات في مسألة ما إذا استأجر حمارا ليحمل عليه طعاما ~~بقفيز منه فالإجارة فاسدة ثم قال : ولا يجاوز بالأجر قفيز ، لأنه لما فسدت ~~الإجارة فالواجب الأقل مما سمى ومن أجر المثل ، وهذا بخلاف ما إذا اشتركا ~~في الاحتطاب حيث يجب الأجر بالغا ما بلغ عند محمد رحمه الله ، لأن المسمى ~~هناك غير معلوم ، فلم يصح الحط فبمجموع هذا الذي ذكره في الإجارة يعلم أن ~~عند محمد لا يبلغ أجر المثل بالغا ما بلغ في الإجارة الفاسدة كما هو قولهما ~~إلا في الشركة في الاحتطاب ، ثم ذكر هاهنا وقال محمد : له أجر مثله بالغا ~~ما ms2417 بلغ ، إلى أن قال : وقد مر في الإجارات ، وذلك يدل على أن مذهبه في جميع ~~الإجارات الفاسدة يبلغ الأجر بالغا ما بلغ وليس كذلك . # وأجيب بأن هذه الإجارة من قبيل الشركة في الاحتطاب لأن الأجر غير معلوم ~~قبل خروج الخارج وهذه حوالة بلا PageV14P103 تغيير ، وإن كان البذر من قبل ~~العامل فلصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد فيجب ~~ردها وقد تعذر فيصار إلى المثل ولا مثل لها فيجب رد قيمتها ، وهل يزاد على ~~قدر المشروط له من الخارج أو لا ؟ فهو على الخلاف المار ، ولو جمع بين ~~الأرض والبقر حتى فسدت المزارعة كان على العامل أجر مثل الأرض والبقر هو ~~الصحيح ، لأن للبقر مدخلا في الإجارة لجواز إيراد عقد الإجارة عليه ~~والمزارعة إجارة معنى فتنعقد المزارعة عليه فاسدا ويجب أجر المثل ( وقوله ~~هو الصحيح ) احتراز عن تأويل بعض أصحابنا رحمهم الله لقول محمد رحمه الله ~~في الأصل : لصاحب البقر والأرض أجر مثل أرضه وبقره على صاحب البذر أن ~~المراد به أن يجب أجر مثل الأرض مكروبة أما البقر فلا يجوز أن يستحق بعقد ~~المزارعة بحال فلا ينعقد العقد عليه صحيحا ولا فاسدا ، ووجوب أجر المثل لا ~~يكون بدون عقد لأن المنافع لا تتقوم بدونه . # وقوله ( وإذا استحق رب الأرض إلخ ) واضح خلا أنه يحتاج إلى فارق بين خبث ~~يمكن في منفعة الأرض فأوجب التصدق بالفضل ، وبين خبث يمكن في عمل العامل ~~فلم يوجب ذلك . # وفي كلام المصنف رحمه الله إشارة إلى ذلك حيث قال : لأن النماء يحصل من ~~البذر ويخرج من الأرض : يعني فهو يحتاج إليهما على ما جرت به العادة ~~احتياجا بالغا فكان الخبث شديدا فأورث وجوب التصدق ، وعمل العامل وهو إلقاء ~~البذر وفتح الجداول ليس بتلك المثابة لجواز حصوله بدونه عادة ، كما إذا هبت ~~PageV14P104 الريح فألقت البذر في أرض وأمطرت السماء فكان ما يمكن به شبهة ~~الخبث فلم يورث وجوب ذلك . PageV14P105 # قال ( وإذا عقدت المزارعة ) في هذا بيان صفة عقد المزارعة ~~بكونه لازما أو ms2418 غيره وهو لازم في حال دون حال ، أما بعد إلقاء البذر في ~~الأرض فإنه لازم من الجانبين ليس لأحدهما فسخه إلا بعذر ، وأما قبله فلازم ~~من جهة من ليس البذر من جهته وغير لازم من جهة من هو من جهته ، فلو امتنع ~~صاحب البذر لم يجبر عليه لأنه لا يمكنه المضي على العقد إلا بضرر يلزمه وهو ~~استهلاك البذر في الحال فصار كمن استأجر رجلا ليهدم داره ( وإن امتنع غيره ~~أجبره الحاكم على العمل لأنه لا يلحقه بالوفاء بالعقد ضرر ) سوى ما التزمه ~~بالعقد لأنه التزم إقامة العمل وهو قادر عليها ( والعقد لازم ) من جهته ( ~~بمنزلة الإجارة إلا إذا كان عذر يفسخ به الإجارة ) كالمرض المانع للعامل عن ~~العمل والدين الذي لا وفاء به عنده إلا ببيع الأرض ( فتفسخ به المزارعة ، ~~ولو امتنع رب الأرض والبذر من قبله وقد كرب المزارع الأرض فلا شيء له في ~~عمل الكراب ) لأن المأتي به مجرد المنفعة وهو لا يتقوم إلا بالعقد ، والعقد ~~قومه بجزء من الخارج وقد فات ( قيل هذا ) الجواب ( في الحكم ، فأما فيما ~~بينه وبين الله تعالى فيلزمه استرضاء العامل لأنه غره في الاستعمال ) . PageV14P107 # ( وإذا مات أحد المتعاقدين بطلت المزارعة ) قياسا على ~~الإجارة لكونها عقدا فيه الإجارة ( وقد مر الوجه في الإجارات ) وهو قوله ~~لأنه لو بقي العقد صار المنفعة المملوكة أو الأجرة لغير العاقد مستحقا ~~بالعقد لأنه ينتقل بالموت إلى الوارث وذلك لا يجوز . # وفي الاستحسان يبقى العقد إلى أن يستحصد الزرع نظرا للمزارع ، فإنه في ~~الزرع غير متعد ، فلو لم يبق العقد وانتقل الأرض إلى ورثة ربها لقلعوا ~~الزرع وتضرر به المزارع ، ولا يجوز إلحاق الضرر على غير المتعدي ، وإليه ~~أشار المصنف بقوله ( فلو كان دفعها في ثلاث سنين إلخ ) واعلم أنه أراد ~~بقوله وإذا مات أحد المتعاقدين بعد الزرع ، لأن الذي يكون قبله مذكور فيما ~~يليه ولم يفصل بين ما إذا نبت الزرع أو لم ينبت ، ولكنه ذكر جواب النابت في ~~قوله في وجه الاستحسان ( فلما نبت الزرع ms2419 في السنة الأولى ) ولم يذكر جواب ~~ما لم ينبت عند موته ، ولعله ترك ذلك اعتمادا على دخوله في إطلاق أول ~~المسألة ( ولو مات رب الأرض قبل الزراعة بعدما كرب العامل الأرض وحفر ~~الأنهار انتقضت المزارعة ، لأنه ليس فيه إبطال مال على المزارع ، ولا شيء ~~للعامل بمقابلة ما عمل ) لما سيذكر بعيد هذا . PageV14P109 # ( وإذا فسخت المزارعة بدين فادح ) أي ثقيل ، من فدحه الأمر ~~: أي أثقله ( لحق صاحب الأرض أحوجه إلى بيعها جاز ) الفسخ ( كما في الإجارة ~~) والتشبيه بالإجارة يشير إلى أنه اختار رواية الزيادات فإنه عليها لا بد ~~لصحة الفسخ من القضاء أو الرضا لأنها في معنى الإجارة وعلى رواية كتاب ~~المزارعة والإجارات والجامع الصغير لا يحتاج فيه إلى ذلك ( وليس للعامل أن ~~يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار بشيء ) لأن المنافع إنما تتقوم بالعقد ~~وهو إنما قوم بالخارج ، فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء ) وهذا هو الموعود ~~وقد ذكرناه من قبل قال في النهاية : وهذا الجواب بهذا التعليل إنما يصح أن ~~لو كان البذر من قبل العامل ، أما إذا كان البذر من قبل رب الأرض فللعامل ~~أجر مثل عمله ، وذلك لأن البذر إذا كان من قبل العامل يكون مستأجرا للأرض ~~فيكون العقد واردا على منفعة الأرض لا على عمل العامل فيبقى عمل العامل من ~~غير عقد ولا شبهة عقد فلا يتقوم على رب الأرض . # وأما إذا كان البذر من قبل رب الأرض حتى كان رب الأرض مستأجرا للعامل ~~فكان العقد واردا على منافع الأجير فيتقوم منافعه وعمله على رب الأرض ويرجع ~~على رب الأرض بأجر مثل عمله ، كذا في الذخيرة محالة إلى مزارعة شيخ الإسلام ~~رحمه الله ، وفيه نظر ، لأن منافع الأجير وعمله إنما يتقوم على رب الأرض ~~بالعقد ، والعقد إنما قوم بالخارج ( فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء ) ثم ~~الفسخ بعد عقد المزارعة وعمل العامل متصور في PageV14P111 صور ثلاث : ما ~~إذا فسخ بعدما كرب الأرض وحفر الأنهار وهو ما نحن فيه وقد ظهر حكمه . # وما إذا فسخ وقد نبت ms2420 الزرع ولم يستحصد بعد ، وحكمه أن لا تباع الأرض ~~بالدين حتى يستحصد الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع ، وفي التأخير إن ~~كان إضرارا بالغرماء لكن التأخير أهون من الإبطال ، ويخرجه القاضي من الحبس ~~إن كان حبسه في الدين لأنه امتنع من بيع الأرض ولم يكن هو ظالما في ذلك ~~والحبس جزاء الظلم . # ولم يذكر المصنف رحمه الله الصورة الثالثة ما إذا فسخ بعدما زرع العامل ~~الأرض ، إلا أنه لم ينبت حتى لحق رب الأرض دين فادح هل له أن يبيع الأرض ؟ ~~فيه اختلاف المشايخ رحمهم الله . # قال بعضهم : له ذلك لأنه ليس لصاحب البذر في الأرض عين قائم ، لأن ~~التبذير استهلاك فكان بمنزلة ما قبل التبذير . # وقال بعضهم : ليس له ذلك لأن التبذير استنماء مال وليس باستهلاك ، ولهذا ~~يملك الأب والوصي زراعة أرض الصبي ولا يملكان استهلاك ماله فكان للمزارع في ~~الأرض عين قائم ، ولعل هذا اختيار المصنف رحمه الله ، ولم يذكره لأن البذر ~~إن كان لصاحب الأرض لم يكن فيها مال الغير حتى يكون مانعا عن البيع ، وإن ~~كان للعامل فقد دخل في الصورة الثانية ، والله أعلم . PageV14P112 # قال ( وإذا انقضت مدة المزارعة إلخ ) إذا انقضت مدة ~~المزارعة والزرع لم يدرك يبقى الزرع وكان على المزارع أجر مثل نصيبه من ~~الأرض إلى أن يستحصد الزرع ، حتى لو كانت المزارعة بالنصف كان عليه أجر مثل ~~نصف الأرض لأن المزارعة لما انقضت بانقضاء المدة لم يبق للعامل حق في منفعة ~~الأرض ، وهو يستوفيها بتربية نصيبه من الزرع إلى وقت الإدراك فلا تسلم له ~~مجانا ، والنفقة على الزرع وهي مؤنة الحفظ والسقي وكري الأنهار عليهما على ~~مقدار نصيبهما حتى يستحصد كنفقة العبد المشترك العاجز عن الكسب . # وقوله ( لأن في تبقية الزرع ) دليل وجوب الأجر ، ووجه ذلك أنا لو أمرنا ~~العامل بقلع الزرع عند انقضاء المدة تضرر به ، وإن أبقيناه بلا أجر تضرر رب ~~الأرض فبقيناه بالأجر تعديلا للنظر من الجانبين والعمل عليهما لما ذكر في ~~الكتاب وهو واضح ، وهذا بخلاف ما إذا ms2421 مات رب الأرض فإنه يبقى الزرع بلا أجر ~~ولا اشتراك في النفقة ولا اشتراك في العمل ، وكلامه فيه أيضا واضح ، فإذا ~~انقضت المدة واحتاج الزرع إلى النفقة فأنفق أحدهما بغير إذن صاحبه فهو ~~متطوع لأنه أنفق على ملك الغير بغير أمره . # لا يقال : هو مضطر لإحياء حقه فلا يوصف بالتبرع ، لأن تمكنه من الاستئذان ~~من القاضي يمنع الاضطرار ( ولو أراد رب الأرض أن يأخذ الزرع بقلا لم يكن له ~~ذلك لما فيه من الإضرار بالمزارع ) ولو أراد المزارع ذلك مكن منه ، ويخير ~~رب الأرض بين الأمور الثلاثة المذكورة في الكتاب PageV14P116 بدليلها . # فإن قيل ترك النظر لنفسه إنما يجوز إذا لم يتضرر به غيره وهاهنا يتضرر رب ~~الأرض واستدفاع الضرر ليس بمنحصر في ذلك لم لا يجوز أن يكون بالمنع عن ~~القلع كرب الأرض ؟ أجيب بأن رب الأرض متعنت في طلب القلع لانتفاعه بنصيبه ~~وبأجر المثل فرد عليه ، بخلاف المزارع فإنه يرد عن نفسه بالقلع ما يجب عليه ~~من أجر المثل ، فربما يخاف أن نصيبه من الزرع لا يفي بذلك وقوله ( ولو مات ~~المزارع ) ظاهر ، وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن إبقاء العقد بعد ~~وجود المنهي إلخ ( قوله والمالك على الخيارات الثلاث ) يعني المذكورة إلا ~~أنه في هذه الصورة لو رجع بالنفقة رجع بكلها إذ العمل على العامل مستحق ~~لبقاء العقد وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله لأن المزارع لما امتنع ~~عن العمل إلخ . # قال ( وكذا أجرة الحصاد والرفاع ) قد تقدم معنى الحصاد والدياس في البيع ~~الفاسد . # والرفاع بالفتح والكسر : هو أن يرفع الزرع إلى البيدر . # والتذرية : تمييز الحب من التبن بالريح . # ولما كان القدوري ذكر هذه المسألة عقيب انقضاء مدة الزرع والزرع لم يدرك ~~ربما يوهم اختصاصها بذلك فقال المصنف وهذا الحكم ليس يختص بما ذكر من ~~الصورة وهو انقضاء المدة والزرع لم يدرك بل هو عام في جميع المزارعات ~~وكلامه واضح والأصل أن اشتراط ما ليس من أعمال المزارعة على أحد المتعاقدين ~~يفسدها لأنه شرط لا يقتضيه ms2422 وفيه منفعة لأحدهما ومثله يفسد الإجارة فكذا ~~المزارعة لأن فيها PageV14P117 معنى الإجارة والفاصل بين ما هو من أعمالها ~~وغيره أن كل ما ينبت وينمي ويزيد في الخارج فهو من أعمالها وما لا فلا وعلى ~~هذا فالحصاد والدياس والتذرية ورفعه إلى البيدر إذا شرط شيء منها على ~~أحدهما فسدت في ظاهر الرواية . # وروى أصحاب الأمالي عن أبي يوسف أنها إذا شرطت على العامل جازت للتعامل ~~اعتبارا للاستصناع . # وقال شمس الأئمة : هذا هو الأصح في ديارنا ، والمصنف جعل الأعمال ثلاثة : ~~ما كان قبل الإدراك كالسقي والحفظ وهو من أعمالها ، وما كان بعد الإدراك ~~قبل القسمة كالحصاد والدياس ونحوهما ، وما كان بعد القسمة كالحمل إلى البيت ~~والطحن وأشباههما وهما ليسا من أعمالها فيكونان عليهما ، لكن فيما هو قبل ~~القسمة على الاشتراك وفيما هو بعدها على كل واحد منهما في نصيبه خاصة ~~ليتميز ملك كل واحد منها عن ملك الآخر فكان التدبير في ملكه إليه خاصة ( ~~والمعاملة قياس هذا ) أي المساقاة أيضا على هذه الوجوه . # وقوله ( لأنه مال مشترك ) سماه مشتركا بعد القسمة باعتبار ما كان . # وقيل باعتبار أن المجموع بعد القسمة بينهما ؛ ألا ترى أن نصيب كل واحد ~~إذا كان معينا في قرية يقال لهم شركاء في القرية . PageV14P118 # كتاب المساقاة : كان من حق المساقاة التقديم على المزارعة ~~لكثرة من يقول بجوازها ، ولورود الأحاديث في معاملة النبي صلى الله عليه ~~وسلم أهل خيبر ، إلا أن اعتراض موجبين صوب إيراد المزارعة قبل المساقاة : ~~أحدهما شدة الاحتياج إلى معرفة أحكام المزارعة لكثرة وقوعها ، والثاني كثرة ~~تفريع مسائل المزارعة بالنسبة إلى المساقاة ( والمساقاة هي المعاملة ) بلغة ~~أهل المدينة : ومفهومها اللغوي هو مفهومها الشرعي فهي معاقدة دفع الأشجار ~~والكروم إلى من يقوم بإصلاحها على أن يكون لهم سهم معلوم من ثمرها ، ~~والكلام فيها كالكلام في المزارعة : يعني شرائطها هي الشرائط التي ذكرت ~~للمزارعة ، وهي غير جائزة عند أبي حنيفة كالمزارعة وبه أخذ زفر . # وجائزة عند أبي يوسف ومحمد وهو قول ابن أبي ليلى ، وقال الشافعي رحمه ~~الله : المعاملة ms2423 جائزة والمزارعة لا تجوز إلا تبعا لها ، وذلك بأن يكون ~~النخيل والكرم في أرض بيضاء تسقى بماء النخيل فيأمر بأن يزرع الأرض أيضا ~~بالنصف ، وقد ذكر دليله في الكتاب وهو واضح . # والجواب أن مساس الحاجة إلى تجويزها والعرف الظاهر بين الناس في جميع ~~البلدان ألحقاها بالمضاربة فجازت منفكة عن المعاملة . # وقوله ( وإدراك البذر في أصول الرطبة في هذا بمنزلة إدراك الثمن ) معناه ~~: لو دفع رطبة قد انتهى جذاذها على أن يقوم عليها ويسقيها حتى يخرج بذرها ~~على أن ما رزق الله تعالى من بذر فهو بينهما نصفين جاز إذا كان البذر مما ~~يرغب فيه وحده لأنه يصير في PageV14P122 معنى الثمر للشجر ، وهذا لأن إدراك ~~البذر له وقت معلوم وعند المزارعين فكان ذكره بمنزلة ذكر وقت معين والبذر ~~يحصل بعمل العامل ، فاشتراط المناصفة فيه يكون صحيحا والرطبة لصاحبه . # وقوله ( غرسا قد علق ) أي نبت ولم يبلغ حد الإثمار ظاهر ، وقوله ( بخلاف ~~ما إذا دفع نخيلا أو أصول رطبة على أن يقوم عليها ) معناه : حتى تذهب ~~أصولهما وينقطع نباتها ، وقوله ( أو أطلق في الرطبة ) يعني لم يقل حتى تذهب ~~أصولها ( فسدت المعاملة ) معناه : إذا لم يكن للرطبة جذة معلومة ، فإن كان ~~فهي جائزة كما لو أطلق في النخيل فإنه ينصرف إلى الثمرة الأولى ، وقد ترك ~~المصنف في كلامه قيدين لا غنى عنهما فكان إيجازا مخلا . # وقوله ( لأنها تنمو ما تركت في الأرض ) دليل الرطبة ولم يذكر دليل النخيل ~~والرطبة إذا شرط القيام عليهما حتى تذهب أصولها لأنه لا نهاية لذلك فكان ~~غير معلوم وقوله ( لا يخرج الثمر فيها ) أي في الوقت أنثه بتأويل المدة . # قال ( وتجوز المساقاة في النخيل والشجر ) هذا بيان ما تجري فيه المساقاة ~~وما لا تجري فيه ، وخصص الشافعي رحمه الله جوازها بما ورد فيه الأثر من ~~حديث خيبر وكان في النخل والكرم ( ولنا أن الجواز للحاجة وقد عمت ) وعموم ~~العلة يقتضي عموم الحكم ولا نسلم أن أثر خيبر خصهما لأن أهلها يعملون في ~~الأشجار والرطاب أيضا ، ولئن سلمنا ms2424 ذلك لكن الأصل في النصوص التعليل لا ~~سيما على أصله ، فإن بابه عنده أوسع لأنه يرى التعليل بالعلة القاصرة وبكل ~~PageV14P123 وصف قام دليل التمييز على كونه جامعا بين الأوصاف ، وأما نحن ~~فإنا لا نجوزه بالعلة القاصرة ، ويشترط قيام الدليل على أن هذا النص بعينه ~~معلول وموضعه أصول الفقه . # وقوله ( وليس لصاحب الكرم ) واضح . # وقوله ( لما قدمناه ) وفي بعض النسخ على ما قدمناه إشارة إلى ما ذكره في ~~المزارعة بقوله : ( وإذا عقدت المزارعة فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر ~~عليه إلخ ) والحاصل أن المساقاة لم تشتمل على ضرر فكانت لازمة من الجانبين ~~، بخلاف المزارعة فإن صاحب البذر يلحقه ضرر في الحال بإلقاء بذره في الأرض ~~فلم تكن لازمة من جهته ، ثم عذر صاحب الكرم لحوق دين فادح لا يمكنه الإيفاء ~~إلا ببيع الكرم ، وعذر العامل المرض ، وقوله ( ولم يرد به الشرع ) لأنها ~~جوزت بالأثر فيما يكون أجر العامل بعض الخارج . # قوله ( وإذا فسدت المساقاة ) واضح . PageV14P124 #وقوله ( والخارج بسر فللعامل أن يقوم عليه ) جواب الاستحسان إبقاء للعقد ~~دفعا للضرر عنه . # وأما في القياس فقد انتقضت المساقاة بينهما وكان البسر بين ورثة صاحب ~~الأرض وبين العامل نصفين إن شرطا أنصافا ، لأن صاحب الأرض استأجر العامل ~~ببعض الخارج والإجارة تنتقض بموت أحد المتعاقدين ، والباقي واضح علم مما ~~ذكر نظيره في المزارعة . # وقوله ( وهذا خلافة في حق مالي ) جواب عما يقال : كان للمورث الخيار وقد ~~مات والخيار لا يورث كما تقدم في شرط الخيار وهو واضح . # وقوله ( والخارج بسر أخضر فهذا والأول ) يعني صورة الموت ( سواء والعامل ~~بالخيار إن شاء عمل كما كان يعمل لكن بغير أجر لأن الشجر لا يجوز استئجاره ~~) وإن أبى خير الآخر بين الخيارات الثلاث ، بخلاف المزارعة في هذا : أي ~~فيما إذا انقضت مدة المزارعة لأن الأرض يجوز استئجارها ، وكذلك العمل كله ~~على العامل هاهنا لما ذكره في الكتاب وهو واضح . PageV14P126 # قال ( وتفسخ بالأعذار لما بينا في الإجارات ) يرد به قوله ~~ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها ، فصار ms2425 العذر في الإجارة ~~كالعيب قبل القبض إلى آخره ( وقد بينا وجوه العذر فيها ) أي في الإجارة ~~وكلامه واضح . # وقوله ( فيه روايتان ) يعني في كون ترك العمل عذرا روايتان : في إحداهما ~~لا يكون عذرا ، ويجبر على ذلك لأن العقد لازم لا يفسخ إلا من عذر وهو ما ~~يلحقه به ضرر وهاهنا ليس كذلك ، وفي الأخرى عذر ، وتأويله أن يشترط العمل ~~بيده ، فإذا ترك ذلك العمل كان عذرا ، أما إذا رفع إليه النخيل على أن يعمل ~~فيها بنفسه وبأجرائه فعليه أن يستخلف غيره فلا يكون ترك العمل عذرا في فسخ ~~المعاملة . # ( ومن دفع أرضا بيضاء ليس فيها شجر إلى رجل سنين معلومة يغرس فيها شجرا ~~على أن يكون الأرض والشجر بينهما نصفين لم يجز ذلك لاشتراطه الشركة فيما ~~كان حاصلا قبل الشركة ) وهو الأرض ( وكان جميع الثمر والغرس لرب الأرض ، ~~وللغارس قيمة غرسه وأجر مثل عمله ، لأنه في معنى قفيز الطحان إذا هو ~~استئجار ببعض ما يخرج من عمله وهو نصف البستان فكان فاسدا وتعذر رد الغراس ~~لاتصالها بالأرض ) فإنه لو قلع الغراس وسلمها لم يكن تسليما للشجر بل يكون ~~تسليما لقطعة خشبة ، ولم يكن مشروطا بل المشروط تسليم الشجر بقوله على أن ~~يكون الأرض والشجر بين رب الأرض والغارس نصفين ، فلما لم يمكن تسليمها شجرا ~~وجب قيمتها وأجر مثله ، لأنه لا يدخل في قيمة الغراس لأنها أعيان متقومة ~~PageV14P128 بنفسها لا مجانسة بينهما وبين عمل العامل لأنه متقوم بالعقد لا ~~قيمة له في نفسه ( وفي تخريجها طريق آخر ذكره المصنف رحمه الله في كفاية ~~المنتهى ) وهو شراء رب الأرض نصف الغراس من العامل بنصف أرضه ، أو شراؤه ~~جميع الغراس بنصف أرضه ونصف الخارج ، فكان عدم جواز هذا العقد لجهالة ~~الغراس نصفها أو جميعها لكونها معدومة عند العقد لا لكونه في معنى قفيز ~~الطحان . # قال المصنف رحمه الله ( وهذا ) يعني المذكور في الهداية ( أصحهما ) لأنه ~~نظير من استأجر صباغا ليصبغ ثوبه وبصبغ نفسه على أن يكون نصف المصبوغ ~~للصباغ في أن الغراس آلة ms2426 يجعل الأرض بها بستانا كالصبغ للثوب ، فإذا فسدت ~~الإجارة بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض وهي متقومة فيلزمه قيمتها كما ~~يجب على صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه وأجر عمله ، والله سبحانه ~~وتعالى أعلم . PageV14P129 # كتاب الذبائح : المناسبة بين المزارعة والذبائح كونهما ~~إتلافا في الحال للانتفاع في المآل ، فإن الزراعة إنما تكون بإتلاف الحب في ~~الأرض للانتفاع بما ينبت منها ، والذبح إتلاف الحيوان بإزهاق روحه في الحال ~~للانتفاع بلحمه بعد ذلك . # واعلم أن العراقيين ذهبوا إلى أن الذبح محظورا عقلا ، ولكن الشرع أحله ~~لأن فيه إضرارا بالحيوان . # وقال شمس الأئمة : هذا عندي باطل ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ~~يتناول اللحم قبل مبعثه ، ولا يظن به أنه كان يأكل ذبائح المشركين لأنهم ~~كانوا يذبحون بأسماء الأصنام فعرفنا أنه كان يذبح ويصطاد بنفسه ، وما كان ~~بفعل ما كان محظورا عقلا كالكذب والظلم والسفه ، وأجيب بأنه يجوز أن يكون ~~ما كان يأكل ذبائح أهل الكتاب ، وليس الذبح كالكذب والظلم ، لأن المحظور ~~العقلي ضربان : ما يقطع بتحريمه فلا يرد الشرع بإباحته إلا عند الضرورة ، ~~وما فيه نوع تجويز من حيث تصور منفعة فيجوز أن يرد الشرع بإباحته ويقدم ~~عليه قبله نظرا إلى نفعه كالحجامة للأطفال وتداويهم بما فيه ألم لهم ، ~~والذكاة الذبح ، وأصل تركيب التذكية يدل على التمام ومنه ذكاء السن بالمد ~~لنهاية الشباب ، وذكا النار بالقصر لتمام اشتعالها ، ومعنى قوله ( الذكاة ~~شرط حل الذبيحة ) الذبح شرط حل أكل ما يؤكل لحمه من الحيوان لقوله تعالى { ~~إلا ما ذكيتم } بعد قوله { حرمت عليكم الميتة والدم } إلخ . # استثنى من الحرمة المذكى فيكون حلالا ، والمترتب على المشتق PageV14P131 ~~معلوم للصفة المشتق منها ، لكن لما كان الحل ثابتا بالشرع جعلت شرطا ، ولأن ~~غير المذكى ميتة وهي منصوص عليها بالحرمة ، ولأن الدم حرام لنجاسته لما ~~تلونا ، وهو غير متميز من اللحم ، وإنما يتميز بالذكاة فلا بد منها ليتميز ~~النجس من الطاهر ، ولا يلزم الجراد والسمك لأن حلهما بلا ذبح ثبت بالنص . # وكما يثبت بالذبح الحل ms2427 في المأكول يثبت به الطهارة في غيره ، لأن الذكاة ~~تنبئ عن الطهارة ، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم { ذكاة الأرض يبسها } ~~يعني أنها إذا يبست من رطوبة النجاسة طهرت وطابت كما أن الذبيحة بالذكاة ~~تطهر وتطيب ( وهي ) يعني الذكاة ( اختيارية كالجرح فيما بين اللبة ) وهي ~~الصدر واللحيان ، واضطرارية وهو الجرح في أي موضع كان من البدن . # قوله ( والثاني كالبدل عن الأول ) واضح ، وإنما قال كالبدل لأن الأبدال ~~تعرف بالنص ولم يرد فيه ، وقد وجدت أمارة البدلية فقال كالبدل ( ومن شرطه ) ~~أي ومن شرط الذبح أن يكون الذابح صاحب ملة التوحيد ، إما اعتقادا كالمسلم ، ~~أو دعوى كالكتابي فإنه يدعي ملة التوحيد ، وإنما تحل ذبيحته إذا لم يذكر ~~وقت الذبح اسم عزير والمسيح لقوله تعالى { وما أهل به لغير الله } ومن شرطه ~~أن يكون حلالا خارج الحرم كما سيجيء . PageV14P132 # قال ( وذبيحة المسلم والكتابي حلال إلخ ) ذبيحة المسلم ~~والكتابي ذميا كان أو حربيا حلال إذا أتى به مذبوحا ، وأما إذا ذبح بالحضور ~~فلا بد من الشرط المذكور وهو أن لا يذكر غير اسم الله تعالى ( وقوله لما ~~تلونا ) إشارة إلى قوله تعالى { إلا ما ذكيتم } ولما استشعر أن يقال { إلا ~~ما ذكيتم } عام مخصوص لخروج الوثني والمرتد والمجوسي فلا يكون قاطعا في ~~الإفادة ضم إليه قوله تعالى { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } قال ~~البخاري في صحيحه : قال ابن عباس رضي الله عنهما : طعامهم ذبائحهم . # واستدل بعض على ذلك بأنه لو لم يحمل على ذلك لم يكن لتخصيص أهل الكتاب ~~بالذكر فائدة ، فإن المجوسي إذا اصطاد سمكة حل أكلها : وفيه نظر ، فإن ~~التخصيص باسم العلم لا يدل على نفي ما عداه ( ويحل إذا كان الذابح يعقل ~~التسمية ) قيل يعني يعقل لفظ التسمية ، وقيل يعقل أن حل الذبيحة بالتسمية ( ~~والذبيحة ) يعني يقدر على الذبح ويضبطه : أي يعلم شرائط الذبح من فري ~~الأوداج والحلقوم ( وإن كان ) أي الذابح ( صبيا أو مجنونا ) قال في النهاية ~~أي معتوها ، لأن المجنون لا قصد له ولا بد منه ، لأن ms2428 التسمية شرط بالنص وهي ~~بالقصد ، وصحة القصد بما ذكرنا : يعني قوله إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ~~ويضبطه ، والأقلف والمختون سواء لما ذكرنا . # قيل أراد الآيتين المذكورتين ، وفيه نظر ، لأن عادته في مثله لما تلونا . # وقيل أراد به قوله لأن حل الذبيحة يعتمد الملة وهذا ليس بمذكور في الكتاب ~~، PageV14P134 والأولى أن يجعل إشارة إلى الآية وإلى قوله ولأن به يتميز ~~الدم النجس من اللحم الطاهر وعادته في مثله ذلك . # قيل إنما ذكر الأقلف احترازا عن قول ابن عباس رضي الله عنهما فإنه يقول : ~~شهادة الأقلف وذبيحته لا تجوز . # وقوله وإطلاق الكتاب ينتظم كذا ظاهر وقوله ( لأن الشرط قيام الملة ) فيه ~~نظر ، لأن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط ، ويمكن أن يجاب عنه بأنه شرط ~~في معنى العلة ، وقوله ( ولا تؤكل ذبيحة المجوسي ) واضح . # قوله ( بخلاف الكتابي إذا تحول إلى غير دينه ) يريد به من أديان أهل ~~الكتاب ، أما إذا تمجس فلا تؤكل ذبيحته . PageV14P135 # قال ( وإن ترك الذابح التسمية إلخ ) إن ترك الذابح التسمية ~~عند الذبح اختياريا كان أو اضطراريا عامدا كان أو ناسيا : قال الشافعي رحمه ~~الله بشمول الجواز ومالك بشمول العدم . # وعلماؤنا رحمهم الله فصلوا ، إن تركها عامدا فالذبيحة ميتة لا تؤكل ، وإن ~~تركها ناسيا أكل استدل الشافعي بقوله صلى الله عليه وسلم { المسلم يذبح على ~~اسم الله تعالى سمى أو لم يسم } سوى بين التسمية وعدمها والشرط لا يكون ~~كذلك ، وبأن التسمية لو كانت شرطا للحل لما سقطت بعذر النسيان ، كالطهارة ~~في باب الصلاة فإنها لما كانت شرطا لم تجز صلاة من نسي الطهارة لكنها سقطت ~~بعذر النسيان سلمنا أنها شرط لكن الملة أقيمت مقامها كما في الناسي . # والجواب عن الحديث ما ذكره في الكتاب أنه محمول على حالة النسيان دفعا ~~للتعارض بينه وبين حديث عدي بن حاتم على ما نذكره وعن الاستدلال بأنا لا ~~نسلم الملازمة فإنها تفضي إلى التسوية بين العمد والنسيان والتسوية بين ~~العمد والنسيان معهودة فيما إذا كان على الناسي هيئة مذكورة كالأكل في ~~الصلاة ms2429 والجماع في الإحرام ، وهاهنا إن لم تكن هيئة توجب النسيان وهي ما ~~يحصل للذابح عند زهوق روح حيوان من تغير الحال فليس هيئة مذكرة بموجودة ، ~~ولمانع أن يمنع بطلان التالي أيضا على مذهب مالك رحمه الله وعن التنزل بما ~~ذكره في الكتاب : يعني أن إقامة الملة مقام التسمية في حق الناسي وهو معذور ~~لا يدل في حق العامد ولا عذر له ، وأما ما شنع به المصنف PageV14P138 رحمه ~~الله بكون ما ذهب إليه الشافعي رحمه الله مخالفا للإجماع فواضح . # واستدل مالك رحمه الله بظاهر قوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم ~~الله عليه } فإن فيه النهي بأبلغ وجه ، وهو تأكيده بمن الاستغراقية عن أكل ~~متروك التسمية ، وهو بإطلاقه يقتضي الحرمة من غير فصل ، وهو أقرب لا محالة ~~من مذهب الشافعي رحمه الله لأنه مذهب ابن عمر رضي الله عنهما . # والجواب أنه غير مجرى على ظاهره ، إذ لو أريد به لجرت المحاجة وظهر ~~الانقياد وارتفع الخلاف في الصدر الأول ، لأن ظاهر ما يدل عليه اللفظ لا ~~يخفى على أهل اللسان ، وفي ذلك أيضا من الحرج ما لا يخفى ، إذ الإنسان كثير ~~النسيان ، والحرج مدفوع بقوله تعالى { وما جعل عليكم في الدين من حرج } ~~فيحمل على حالة العمد دفعا للتعارض . # ولنا قوله تعالى { ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه } . # ووجه الاستدلال أن السلف أجمعوا أن المراد به الذكر حال الذبح لا غير ، ~~وصلة على تدل على أن المراد به الذكر باللسان يقال ذكر عليه إذا ذكر ~~باللسان ، وذكره إذا ذكر بالقلب . # وقوله { ولا تأكلوا } عام مؤكد بمن الاستغراقية التي تفيد التأكيد ، ~~وتأكيد العام ينفي احتمال الخصوص فهو غير محتمل للتخصيص فيعم كل ما لم يذكر ~~اسم الله عليه حال الذبح عامدا كان أو ناسيا ، إلا أن الشرع جعل الناسي ~~ذاكرا لعذر كان من جهته وهو النسيان فإنه من الشرع بإقامة الملة مقام الذكر ~~دفعا للحرج ، كما أقام الأكل ناسيا مقام الإمساك في الصوم لذلك PageV14P139 ~~، ومجال الكلام في الآية واسع ، وقد ms2430 قررناه وفي الأنوار والتقرير ( ~~والإجماع وهو ما بيناه ) يريد به ما ذكره في التشنيع بقوله فإنه لا خلاف ~~فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامدا ، وإنما الخلاف بينهم في متروك ~~التسمية ناسيا إلخ ( والسنة ) وهو حديث عدي بن حاتم الطائي . # { فإنه صلى الله عليه وسلم حين سأله عدي عما إذا وجد مع كلبه كلبا آخر ~~قال لا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على كلب غيرك } علل الحرمة ~~بترك التسمية والمسلم والكتابي في ترك التسمية سواء ، وعلى هذا الخلاف إذا ~~ترك التسمية عند إرسال البازي والكلب وعند الرمي لكنها في ذكاة الاختيار ~~تشترط عند الذبح وهي على المذبوح ، وفي الصيد تشترط عند الإرسال والرمي وهي ~~على الآلة لأن الطاعة بحسب الطاقة ، والمقدور له في الأول الذبح ، وفي ~~الثاني الرمي والإرسال ، وقد فرع على ذلك في الكتاب تفريعات وهي واضحة . PageV14P140 # قال ( ويكره أن يذكر مع اسم الله تعالى شيئا غيره إلخ ) ~~المسائل المذكورة ظاهرة وقوله ( ومحمد رسول الله بكسر الدال ) يشير إلى أنه ~~لو قال غير مكسور لا يحرم ، قيل هذا إذا كان يعرف النحو . # وقال التمرتاشي : إن خفضه لا يحل لأنه يصير ذابحا بهما ، وإن رفعه حل ~~لأنه كلام مبتدأ ، وإن نصبه اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم على قياس ما روي عن ~~محمد رحمه الله : أنه لا يرى الخطأ في النحو معتبرا في باب الصلاة ونحوها ~~لا يحرم وقوله ( حتى لو قال عند الذبح ) إشارة إلى أنه لو قدمه أو أخره لا ~~بأس به ( ولو قال سبحان الله والحمد لله يريد التسمية حل بلا خلاف ) والفرق ~~لأبي يوسف رحمه الله بين هذا وبين التكبير أن المأمور به هاهنا الذكر ، قال ~~الله تعالى { فاذكروا اسم الله عليها صواف } : أي قائمات صففن أيديهن ~~وأرجلهن وهناك التكبير ، وبهذه الألفاظ لا يكون مكبرا ( ولو عطس عند الذبح ~~فقال الحمد لله لا يحل في أصح الروايتين ) والفرق لأبي حنيفة رحمه الله بين ~~هذا وبين الخطيب وإذا عطس يوم الجمعة على المنبر فقال الحمد ms2431 لله أنه يجوز ~~أن يصلي الجمعة بذلك القدر في إحدى الروايتين عنه بأن المأمور به هناك ذكر ~~الله مطلقا . # قال الله تعالى { فاسعوا إلى ذكر الله } وهاهنا الذكر على الذبح ~~PageV14P142 قال ( والذبح بين الحلق واللبة ) وفي الجامع الصغير : لا بأس ~~بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله ، والأصل فيه قوله عليه الصلاة ~~والسلام { الذكاة ما بين اللبة واللحيين } ، ولأنه مجمع المجرى والعروق ~~فيحصل بالفعل فيه إنهار الدم على أبلغ الوجوه فكان حكم الكل سواء . # قال ( والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة : الحلقوم ، والمريء ، والودجان ~~) لقوله عليه الصلاة والسلام { أفر الأوداج بما شئت } . # وهي اسم جمع وأقله الثلاث فيتناول المريء والودجين ، وهو حجة على الشافعي ~~في الاكتفاء بالحلقوم والمريء ، إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا بقطع ~~الحلقوم فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه ، وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك ولا يجوز ~~الأكثر منها بل يشترط قطع جميعها ( وعندنا إن قطعها حل الأكل ، وإن قطع ~~أكثرها فكذلك عند أبي حنيفة ) وقالا : لا بد من قطع الحلقوم والمريء وأحد ~~الودجين . # قال رضي الله عنه : هكذا ذكر القدوري الاختلاف في مختصره . # والمشهور في كتب مشايخنا رحمهم الله أن هذا قول أبي يوسف وحده . # وقال في الجامع الصغير : إن قطع نصف الحلقوم ونصف الأوداج لم يؤكل . # وإن قطع أكثر الأوداج والحلقوم قبل أن يموت أكل . # ولم يحك خلافا فاختلفت الرواية فيه . # والحاصل أن عند أبي حنيفة إذا قطع الثلاث : أي ثلاث كان يحل ، وبه كان ~~يقول أبو يوسف أولا ثم رجع إلى ما ذكرنا . # وعن محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ، لأن ~~كل فرد منها أصل . PageV14P143 # ( والذبح بين الحلق واللبة ، وفي الجامع الصغير : لا بأس ~~بالذبح في الحلق كله وسطه وأعلاه وأسفله ) وأتى بلفظ الجامع الصغير لأن فيه ~~بيانا ليس في رواية القدوري ، وذلك لأن في رواية القدوري الذبح بين الحلق ~~واللبة وليس بينهما مذبح غيرهما ، فيحمل على ما يدل عليه لفظ الجامع الصغير ~~. # والأصل فيه قوله صلى الله ms2432 عليه وسلم { الذكاة ما بين اللبة واللحيين } ~~وهو يقتضي جواز الذبح فوق الحلق قبل العقدة ، لأنه وإن كان قبل العقدة فهو ~~بين اللبة واللحيين ، وهو دليل ظاهر للإمام الرستغفني رحمه الله في حل ما ~~بقي عقدة الحلقوم مما يلي الصدر . # ورواية المبسوط أيضا تساعده ، ولكن صرح في ذبائح الذخيرة أن الذبح إذا ~~وقع أعلى من الحلقوم لا يحل ، وكذلك في فتاوى أهل سمرقند لأنه ذبح في غير ~~المذبح ، وهو مخالف لظاهر الحديث كما ترى ، ولأن ما بين اللبة واللحيين ~~مجمع العروق والمجرى فيحصل بالفعل فيه إنهار الدم على أبلغ الوجوه ، وكان ~~حكم الكل سواء ، ولا معتبر بالعقدة . # قال ( والعروق التي تقطع في الذكاة إلخ ) العروق التي تقطع في الذكاة ~~أربعة : الحلقوم والمريء ، والودجان واختلف العلماء رحمهم الله في اشتراط ~~ما يقطع منها للحل ؛ فذهب الشافعي رحمه الله إلى الاكتفاء بالحلقوم والمريء ~~: وذهب مالك رحمه الله إلى اشتراط قطع جميعها ، وذهب أبو يوسف رحمه الله ~~إلى اشتراط قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين رجع إليه بعدما كان قوله كقول ~~أبي حنيفة رحمهما الله كما PageV14P145 نذكره . # وذكر القدوري أنه قول محمد أيضا . # وقال المصنف : المشهور في كتب مشايخنا رحمهم الله أن هذا قول أبي يوسف ~~وحده . # وذكر عن محمد أنه يعتبر أكثر كل فرد منها وهو رواية عن أبي حنيفة . # وأما أبو حنيفة فقد اكتفى بقطع الثلاث أيها كانت ، وهي ثلاثة أوجه ، وإن ~~قطع الجميع فهو أولى وهو وجه رابع ، والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم ~~{ أفر الأوداج بما شئت } والفري : القطع للإصلاح ، والإفراء : القطع ~~للإفساد فيكون كسر الهمزة أنسب ، ولهذا قال بعد هذا لورود الأمر بفريه . # احتج الشافعي رحمه الله بأنه جمع الأوداج وما ثمة إلا الودجان ، فدل على ~~أن المقصود بها ما يحصل به زهوق الروح وهو بقطع الحلقوم والمريء ، لأن ~~الحيوان لا يعيش بعد قطعهما ، وهو ضعيف لفظا ومعنى . # أما لفظا فلأن الأوداج لا دلالة لها على الحلقوم والمريء أصلا . # وأما معنى فلأن المقصود إسالة الدم النجس ، وهو ms2433 إنما يحصل بقطع مجراه ، ~~واحتج مالك رحمه الله بظاهر دلالة اللفظ وبما يقتضيه ، فإن الأوداج جمع ~~وأقله ثلاث فيتناول المريء والودجين ، وقطع هذه الثلاثة بدون قطع الحلقوم ~~متعذر فثبت قطع الحلقوم بالاقتضاء ، وجوابه سيجيء . # واحتج أبو يوسف رحمه الله بأن المقصود من قطع الودجين إنهار الدم فينوب ~~أحدهما مناب الآخر ، إذا كل منهما مجرى الدم ، أما الحلقوم فيخالف المريء ، ~~فإن المريء مجرى العلف والماء والحلقوم مجرى النفس . # ووقع في بعض النسخ بالعكس ، وليس يجيد فلا بد PageV14P146 من قطعهما وهو ~~قريب ، وجوابه سيجيء . # واحتج محمد رحمه الله بأن كل فرد منها أصل بنفسه لانفصاله عن غيره ولورود ~~الأمر بفريه ، والأكثر يقوم مقام الكل فيعتبر أكثر كل من الأمور الأربعة ~~وهو أقرب كما ترى . # واحتج أبو حنيفة رحمه الله بأن الأكثر يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام ~~، وأي ثلاث قطعها فقد قطع الأكثر منها وما هو المقصود يحصل بها وهو إنهار ~~الدم المسفوح والتوحية : أي التعجيل في إخراج الروح ، لأنه لا يحيا بعد قطع ~~مجرى النفس أو الطعام . # وبهذا يحصل جواب أبي يوسف ، وبقوله ( ويخرج الدم بقطع أحد الودجين فيكتفى ~~به تحرزا عن زيادة التعذيب ) جواب مالك رحمه الله لا يقال : الأوداج جمع ~~دخل عليه الألف واللام وليس ثمة معهود فينصرف إلى الواحد ، كما في قوله ~~تعالى { لا يحل لك النساء } لأن ما تحته ليس أفراده حقيقة والانصراف إلى ~~الجنس فيما يكون كذلك . # وقوله ( بخلاف ما إذا قطع النصف لأن الأكثر باق ) قيل : يعني أكثر المرخص ~~فيه وهو الثلاثة ، فإن الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر المرخص باقيا فلا ~~يحل . # وقيل لما كان جانب الحرمة مرجحا كان للنصف الباقي حكم الأكثر فكأنه لم ~~يقطع شيئا وربما لوح إلى هذا بقوله احتياطا لجانب الحرمة . PageV14P147 # قال ( ويجوز الذبح بالظفر والقرن والسن إلخ ) الذبح بالظفر ~~والقرن والسن المنزوعة جائز مكروه ، وأكل الذبيح بها لا بأس به . # وقال الشافعي رحمه الله : هو ميتة لقوله صلى الله عليه وسلم { كل ما أنهر ~~الدم وأفرى الأوداج ما ms2434 خلا الظفر والسن فإنهما مدى الحبشة } استثناهما ~~بالإطلاق عما يجوز أكله فيتناول الحرمة بالمنزوع والقائم ، ولأن الذكاة فعل ~~مشروع ، وإنهار الدم بها مطلقا غير مشروع فلا يكون ذكاة كغير المنزوع ، ~~ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { أنهر الدم بما شئت } ويروى { أفر الأوداج ~~بما شئت } وهو بإطلاقه يقتضي الجواز بالمنزوع وغيره ، إلا أنا تركنا غير ~~المنزوع بما رواه الشافعي فإن فيه دلالة على ذلك وهو قوله عليه الصلاة ~~والسلام " فإنها مدى الحبشة " فإنهم لا يقلمون الأظفار ويحددون الأسنان ~~ويقاتلون بالخدش والعض ، وهذا معنى قوله وما رواه محمول على غير المنزوع . # وقوله ( ولأنه آلة جارحة ) جواب عن دليله المعقول . # وتقريره : إنا لا نسلم أن إنهار الدم بالظفر والسن المنزوعين غير مشروع ، ~~فإنه أي كل واحد منهما آلة جارحة يحصل بها المقصود وهو إخراج الدم فصار ~~كالليطة والحجر والحديد والسكين الكليل ، وباقي كلامه ظاهر سوى ألفاظ ~~نفسرها : الليطة بكسر اللام : قشر القصب ، والمروة : الحجر الحاد ( وقوله ~~لما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه يقتل بالثقل فيكون في معنى المنخنقة ، ~~وقوله صلى الله عليه وسلم { لقد أردت أن تميتها موتات } قيل إنما يكون ~~PageV14P151 ذلك إذا علم المقصود بالذبح أن التحديد لذبحه ، وليس كذلك لأن ~~المذبوح لا عقل له ، وهو مع كونه سوء أدب ساقط لأن الوهم في ذلك كاف وهو ~~موجود فيه والعقل يحتاج إليه لمعرفة الكليات وما نحن فيه ليس منها . # والنخاع بالفتح والكسر والضم لغة فيه ، فسره المصنف بأنه عرق أبيض في عظم ~~الرقبة ، ونسبه صاحب النهاية إلى السهو . # وقال : وهو خيط أبيض في جوف عظم الرقبة ممتد إلى الصلب ، ورد بأن بدن ~~الحيوان مركب من عظام وأعصاب وعروق هي شرايين وأوتار ، وما ثمة شيء يسمى ~~بالخيط أصلا . # ثم ذكر المصنف رحمه الله الأصل الجامع في إفادة معنى الكراهة وهو كل ما ~~فيه زيادة ألم لا يحتاج إليه في الذكاة . # قال ( وما استأنس من الصيد ) قد مر أن الذبح الاضطراري بدل عن الاختياري ~~فلا مصير إلى الأول قبل العجز عن الثاني ، وهذا مخرج ms2435 ما ذكر في الكتاب ( ~~وقوله لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن ذكاة الاضطرار إنما يصار إليه عند ~~العجز ( وقال مالك رحمه الله : لا يحل الأكل بذكاة الاضطرار في الوجهين ) ~~يعني ما توحش وما تردى ، لأن ذلك نادر والنادر لا حكم له . # قلنا : لا نسلم الندرة ، ولئن كانت فالمعتبرة حقيقة العجز وقد تحقق وقوله ~~وفي الكتاب ) يريد به القدوري وكلامه واضح . # والنحر : قطع العروق عند الصدر ، والذبح : قطعها تحت اللحيين ، والمستحب ~~في الإبل الأول وفي غيره الثاني ، والعكس يجوز . # ويكره لما ذكر في الكتاب ( وقوله لمعنى في غيره ) أي في غير الذبح وهو ~~ترك السنة . PageV14P152 # ( وقوله أشعر ) معناه نبت شعره مثل أعشب المكان ، وكلامه ~~واضح خلا أنه لم يجب عن الحديث الذي استدلا به لأنه يصلح للاستدلال لأنه ~~روي { ذكاة أمه } بالرفع والنصب ، فإن كان منصوبا فلا إشكال أنه تشبيه ، ~~وإن كان مرفوعا فكذلك لأنه أقوى في التشبيه من الأول ، عرف ذلك في علم ~~البيان . # قيل ومما يدل على ذلك تقديم ذكاة الجنين كما في قوله : وعيناك عيناها ~~وجيدك جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيق . PageV14P154 # فصل فيما يؤكل وما لا يؤكل ) : ذكر هذا الفصل عقيب الذبائح ~~لأنه المقصود من الذبائح والوسيلة إلى الشيء تقدم عليه في الذكر وكلامه ~~واضح ، وإنما ذكر أوصاف السبع ليبني على ذلك قوله ( كي لا يعدو شيء من هذه ~~الأوصاف الذميمة إليهم ) والفرق بين الاختطاف والانتهاب أن الاختطاف من فعل ~~الطيور والانتهاب من فعل سباع البهائم ، قال في المبسوط : فالمراد بذي ~~الخطفة ما يخطف بمخلبه من الهواء كالبازي والعقاب ، ومن ذي النهية ما ينتهب ~~بنابه من الأرض كالأسد والذئب ( قوله ويدخل في الضبع . # والثعلب ) لأن لهما نابا يقاتلان به فلا يؤكل لحمهما كالذئب فيكون الحديث ~~حجة على الشافعي في إباحتهما فإن قيل : يعارضه حديث جابر رضي الله عنه { ~~أنه سئل عن الضبع أصيد هو ؟ فقال : نعم ، فقيل أيؤكل لحمه ؟ فقال : نعم ، ~~فقيل أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : نعم } فلا يكون ~~حجة ms2436 . # أجيب بأن حديثنا مشهور لا يعارضه حديث جابر إن صح ، وقد قيل إنه كان في ~~الابتداء ثم نسخ بقوله تعالى { ويحرم عليهم الخبائث } وابن عرس دويبة ، ~~والرخم جمع رخمة وهو طائر أبلق يشبه النسر في الخلقة ، والبغاث ما لا يصيد ~~من صغار الطير وضعافه ، وأما الغراب الأسود والأبقع فهو أنواع ثلاثة : نوع ~~يلتقط الحب ولا يأكل الجيف وليس بمكروه ، ونوع منه لا يأكل إلا الجيف وهو ~~الذي سماه المصنف الأبقع الذي يأكل الجيف وأنه مكروه ، ونوع يخلط بأكل الحب ~~مرة والجيف أخرى ولم يذكره في PageV14P156 الكتاب وهو غير مكروه عند أبي ~~حنيفة مكروه عند أبي يوسف PageV14P157 وكرهوا أكل الرخم والبغاث لأنهما ~~يأكلان الجيف قال ( ولا بأس بغراب الزرع ) لأنه يأكل الحب ولا يأكل الجيف ~~وليس من سباع الطير . PageV14P158 #( قوله وكذا الغداف ) وهو غراب القيظ لا يؤكل . # وأصل ذلك أن ما يأكل الجيف فلحمه نبت من الحرام فيكون خبيثا عادة ، وما ~~يأكل الحب لم يوجد ذلك فيه ، وما خلط كالدجاج والعقعق فلا بأس بأكله عند ~~أبي حنيفة وهو الأصح ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أكل الدجاجة وهي مما ~~يخلط . PageV14P159 #وقوله ( أما الضبع فلما ذكرنا ) يريد به قوله ويدخل فيه الضبع : يعني ~~أنه ذو ناب ( وقوله وهي حجة على الشافعي ) يعني نهي النبي صلى الله عليه ~~وسلم ، وأنثه لتأنيث الخبر . # فإن قيل : يعارضه حديث ابن عمر رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم سئل عن الضب فقال : لم يكن من طعام قومي ، فأجد نفسي تعافه فلا أحله ~~ولا أحرمه } وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال { أكل الضب على مائدة رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ، وفي الآكلين أبو بكر رضي الله عنه } أجيب بأن ~~الأصل أن الحاظر والمبيح إذا تعارضا يرجح الحاظر ، على أن المبيح مؤول بما ~~قبل التحريم . PageV14P161 #ولا تؤكل الحمر الأهلية لما ذكر في الكتاب ، وذهب بشر المريسي إلى ~~إباحته ، ونقل ذلك عن مالك رحمه الله تشبثا بما روي عن عائشة رضي الله عنها ~~أنها سئلت ms2437 عن ذلك فتلت قوله تعالى { قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما } الآية ~~، وبحديث غالب بن أبجر قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم { لم يبق من مالي ~~إلا حميرات ، فقال عليه الصلاة والسلام كل من سمين مالك } واستدلالا بحل ~~أكل الوحشي وهو ضعيف . # أما الآية فلجواز أن يكون قبل حرمة لحم الحمر ، والدليل على ذلك حرمة ~~الأشياء المحرمة الخارجة عن مدلولها . # وأما الحديث فلأنه مؤول بأكل ثمنها . # وأما الاستدلال فلأن من شرطه أن لا يكون الفرع منصوصا عليه والنص الناهي ~~عن لحوم الحمر الأهلية قائم فبطل القياس . PageV14P162 # قال ( ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله إلخ ) ~~كلامه واضح . # وقد اعترض على قوله والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها ~~بأنه ترك ذكر الحمل عليه فينبغي أن لا يحل الحمل عليه وهو فاسد ، فإن ~~الكلام في أن ترك أعلى النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى والحمل ~~ليس كذلك . # وقوله ( والأول ) يعني كون الكراهة للتحريم ( أصح ) لأنه روي أن أبا يوسف ~~سأل أبا حنيفة رحمه الله : إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه ؟ قال ~~التحريم ومبنى اختلاف المشايخ رحمهم الله في قول أبي حنيفة رحمه الله على ~~اختلاف اللفظ المروي عنه ، فإنه روي عنه : رخص بعض العلماء في لحم الخيل ، ~~فأما أنا فلا يعجبني أكله ، وهذا يلوح إلى التنزيه . # وروي عنه أنه قال أكرهه ، وهو يدل على التحريم على ما روينا عن أبي يوسف ~~رحمه الله PageV14P164 قال ( ولا بأس بأكل الأرنب ) لأن { النبي عليه ~~الصلاة والسلام أكل منه حين أهدي إليه مشويا وأمر أصحابه رضي الله عنهم ~~بالأكل منه } ، ولأنه ليس من السباع ولا من أكلة الجيف فأشبه الظبي ~~PageV14P165 قال ( وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه طهر جلده ولحمه إلا الآدمي ~~والخنزير ) فإن الذكاة لا تعمل فيهما ، أما الآدمي فلحرمته وكرامته ~~والخنزير لنجاسته كما في الدباغ . # وقال الشافعي : الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأنه لا يؤثر في إباحة اللحم ~~أصلا . # وفي طهارته وطهارة الجلد تبعا ms2438 ولا تبع بدون الأصل وصار كذبح المجوسي . # ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات والدماء السيالة وهي النجسة دون ~~ذات الجلد واللحم ، فإذا زالت طهر كما في الدباغ . # وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في اللحم وفعل المجوسي إماتة في ~~الشرع فلا بد من الدباغ ، وكما يطهر لحمه يطهر شحمه ، حتى لو وقع في الماء ~~القليل لا يفسده خلافا له . # وهل يجوز الانتفاع به في غير الأكل ؟ قيل : لا يجوز اعتبارا بالأكل . # وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه ودك الميتة . # والزيت غالب لا يؤكل وينتفع به في غير الأكل . PageV14P166 # ( قوله ولا يؤكل من حيوان الماء إلا السمك ) واضح والطافي ~~اسم فاعل من طفا الشيء فوق الماء يطفو إذا علا ، والمراد من السمك الطافي ~~الذي يموت في الماء حتف أنفه من غير سبب فيعلو ، والجريث نوع من السمك ~~والمارماهي كذلك . PageV14P168 # وقوله ( والحجة عليه ما روينا ) يعني قوله عليه الصلاة ~~والسلام { أحلت لنا ميتتان ودمان } إلخ وقوله ( وتنسحب عليه فروع كثيرة ~~بيناها في كفاية المنتهى ) منها أنه لو وجد في بطن السمكة سمكة أخرى فإنها ~~تؤكل لأن ضيق المكان سبب لموتها ، وكذلك إن قتلها طير الماء وغيره ، وكذلك ~~إن ماتت في جب ماء لأن ضيق المكان سبب لموتها ، وكذلك إن جمعها في حظيرة لا ~~تستطيع الخروج منها وهو يقدر على أخذها بغير صيد فمتن فيها كذلك ، وإن كانت ~~لا تؤخذ بغير صيد فلا خير في أكلها لأنه لم يظهر لموتها سبب ، وإذا ماتت ~~السمكة في الشبكة وهي لا تقدر على التخلص منها أو أكل شيئا ألقاه في الماء ~~لتأكل منه فماتت منه وذلك معلوم فلا بأس بأكلها ، وهو في معنى ما انحسر عنه ~~الماء وقال صلى الله عليه وسلم { ما انحسر عنه الماء فكل } ، وقوله ( وفي ~~الموت بالحر والبرد روايتان ) إحداهما أنها تؤكل لأنه مات بسبب حادث فكان ~~كما لو ألقاه الماء على اليبس ، والأخرى أنها لا تؤكل لأن الحر والبرد ~~صفتان من صفات الزمان وليستا من أسباب الموت في الغالب ، وأطلق القدوري ms2439 ~~رحمه الله الروايتين ولم ينسبهما لأحد . # وذكر شيخ الإسلام رحمه الله أنه على قول أبي حنيفة لا يحل ، وعلى قول ~~محمد رحمه الله يحل ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV14P170 # ( كتاب الأضحية ) أورد الأضحية عقيب الذبائح لأن التضحية ~~ذبح خاص والخاص بعد العام ، والأضحية في اللغة : اسم ما يذبح في يوم ~~الأضحية وهي أفعولة وكان أصله أضحوية اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما ~~بالسكون فقلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء وكسرت الحاء لتناسب الياء ، ~~ويجمع على أضاحي بتشديد الياء قال الأصمعي : وفيها أربع لغات : أضحية بضم ~~الهمزة وبكسرها وضحية بفتح الضاد على وزن فعيلة كهدية وهدايا وأضحاة وجمعه ~~أضحى كأرطاة وأرطى وقال الفراء الأضحى يذكر ويؤنث . # وفي الشريعة : عبارة عن ذبح حيوان مخصوص في وقت مخصوص وهو يوم الأضحى . # وشرائطها ستذكر في أثناء الكلام . # وسببها الوقت وهو أيام النحر ، لأن السبب إنما يعرف بنسبة الحكم إليه ~~وتعلقه به ، إذ الأصل في إضافة الشيء إلى الشيء أن يكون سببا ، وكذا إذا ~~لازمه فتكرر بتكرره كما عرف في الأصول . # ثم إن الأضحية تكررت بتكرر الوقت وهو ظاهر ، وقد أضيف السبب إلى حكمه . # يقال يوم الأضحى فكان كقولهم يوم الجمعة ويوم العيد ، ولا نزاع في سببية ~~ذلك ، ومما يدل على سببية الوقت امتناع التقديم عليه كامتناع تقديم الصلاة ~~على وقتها ، لا يقال : لو كان الوقت سببا لوجب على الفقير لتحقق السبب ، ~~لأن الغنى شرط الوجوب والفرض عدمه ، وهي واجبة بالقدرة الممكنة بدليل أن ~~الموسر إذا اشترى شاة للأضحية في أول يوم النحر ولم يضح حتى مضت أيام النحر ~~ثم أفاته كان عليه أن يتصدق بعينها أو PageV14P173 بقيمتها ولا تسقط عنه ~~الأضحية ، فلو كانت بالقدرة الميسرة لكان دوامها شرطا كما في الزكاة والعشر ~~والخراج حيث تسقط بهلاك النصاب والخارج واصطلام الزرع آفة . # لا يقال : أدنى ما يتمكن به المرء من إقامتها تملك قيمة ما يصلح للأضحية ~~ولم تجب إلا بملك النصاب فدل أن وجوبها بالقدرة الميسرة ، لأن اشتراط ~~النصاب لا ينافي وجوبها بالممكنة كما في صدقة ms2440 الفطر ، وهذا لأنها وظيفة ~~مالية نظرا إلى شرطها وهو الحرية فيشترط فيها الغنى كما في صدقة الفطر لا ~~يقال : لو كان كذلك لوجب التمليك وليس كذلك ، لأن القرب المالية قد تحصل ~~بالإتلاف كالإعتاق ، والمضحي إن تصدق باللحم فقد حصل النوعان : أعني ~~التمليك والإتلاف بإراقة الدم ، وإن لم يتصدق حصل الأخير . # وأما حكمها فالخروج عن عهدة الواجب في الدنيا والوصول إلى الثواب بفضل ~~الله تعالى في العقبى قال ( الأضحية واجبة إلخ ) كلامه واضح ، والجوامع اسم ~~كتاب في الفقه صنفه أبو يوسف رحمه الله ، وقيد بقوله في الوظائف المالية ~~احترازا عن البدنية كالصلاة والصوم فإنهما يختلفان فيها لأن المسافر يلحقه ~~المشقة في أدائها . # والعتيرة ذبيحة كانت تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في ~~الإسلام ثم نسخ . # قوله ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب ) اعترض عليه بقوله صلى ~~الله عليه وسلم { من ترك سنتي لم تنله شفاعتي } . # أجيب بأنه محمول على الترك اعتقادا أو الترك أصلا ، فإن ترك السنة أصلا ~~حرام قد تجب PageV14P174 المقاتلة به ، لأن فيه ترك الأذان ولا مقاتلة في ~~غير الحرام ، وقوله ( لأن الإضافة للاختصاص ) ظاهر ، وقوله ( وهو ) أي ~~الاختصاص ( بالوجود ) لأنه إذا لم يوجد فيه لا يكون متعلقا به فضلا عن ~~الاختصاص ( والوجوب هو المفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى الجنس ) لجواز ~~أن يجتمع الناس على ترك ما ليس بواجب ولا يجتمعون على ترك الواجب ، واعترض ~~بأن السنة أيضا تفضي إلى الوجود ظاهرا بالنظر إلى الجنس لأن الناس لا ~~يجتمعون على ترك السنة ، وأجيب بأن الوجوب يفضي إليه لاستحقاق العقاب بتركه ~~، وقوله غير أن الأداء اختص بأسباب : أي بشرائط يشق على المسافر استحضارها ~~وهي تحصيل الشاة والاشتغال بذبحها في وقت معين وقد تعين له السفر قبل ذلك ~~وفي ذلك مشقة والسفر مؤثر في التخفيف ؛ ألا ترى إلى جواز التيمم عند زيادة ~~ثمن الماء التي لا تبلغ قيمة الأضحية ولا عشرها فأولى أن يسقط عنه وجوب ~~الأضحية وهو أقوى حرجا من زيادة ثمن الماء . # وقوله ( والمراد ms2441 بالإرادة ) جواب عما استدلوا به من قوله عليه الصلاة ~~والسلام : من أراد أن يضحي منكم " فكان معنى قوله عليه الصلاة والسلام من ~~أراد من قصد التضحية التي هي واجبة ، كقول من يقول من أراد الصلاة فليتوضأ ~~. # قوله ( والعتيرة ) جواب عما استشهدوا به . # وقوله ( على ما قيل ) يشير إلى أن في تفسيرها اختلافا ، وقد ذكرنا ما ~~يوافق تفسير المصنف وذكر في الإيضاح أنها عبارة عما إذا ولدت الناقة أو ~~الشاة وذبح أول ولدها فأكل وأطعم ، وهي PageV14P175 منسوخة بالأضحية . # وعورض بقوله عليه الصلاة والسلام { كتبت علي الأضحية ولم تكتب عليكم } ~~وقوله عليه الصلاة والسلام { ضحوا فإنها سنة أبيكم إبراهيم } وبأن أبا بكر ~~وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان السنة والسنتين مخافة أن يراها الناس ~~واجبة . # وأجيب عن الأول بأن المكتوبة الفرض ونحن نقول بأنها غير فرض وإنما هي ~~واجبة . # وعن الثاني بأنه مشترك الإلزام ، فإن قوله " ضحوا " أمر وهو للوجوب ، ~~وقوله " فإنها سنة أبيكم " أي طريقته ، فالسنة هي الطريقة المسلوكة في ~~الدين . # وعن الثالث بأنهما كان لا يضحيان في حالة الإعسار مخافة أن يراها الناس ~~واجبة على المعسرين . # وقوله ( وإنما اختص الوجوب بالحرية ) بيان للشروط المذكورة في أول الباب ~~. # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله غير أن الأداء يختص بأسباب يشق على ~~المسافر استحضارها . # قوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله { من وجد سعة ولم يضح } الحديث . # وقوله ( سنبين مقداره ) أي مقدار الوقت . # وقوله ( لا تجب عن ولده ) يعني سواء كان صغيرا أو كبيرا إذا لم يكن له ~~ماله وهو ظاهر الرواية . # وعليه الفتوى . # وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله أنها تجب عليه . # وقوله ( والأصح أن يضحي من ماله ) أي من مال الصغير ( ويأكل ) أي الصغير ~~من الأضحية التي هي من ماله ( ما أمكنه ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه ) ~~كالغربال والمنخل كما في الجلد وهو اختيار شيخ الإسلام ، وهكذا روى ابن ~~سماعة عن محمد رحمهم الله . # وقيل ذلك PageV14P176 يصح في جلد الأضحية من غير خلاف أحد ، وأما في ~~لحمها فليس ms2442 له إلا أن يطعم أو يأكل . PageV14P177 # قال ( ويذبح عن كل واحد منهم شاة ) كلامه واضح . # قوله ( وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من السبع لا يجوز ) كما إذا مات وترك ~~امرأة وابنا وبقرة فضحيا بها يوم العيد لم يجز ، لأن نصيب المرأة أقل من ~~السبع فلم يجز نصيبها ولا نصيب الابن أيضا . # وقوله ( يجوز في الأصح ) احتراز عن قول بعض المشايخ رحمهم الله إنه لا ~~يجوز لأن لكل واحد منهما ثلاثة أسباع ونصف سبع ونصف السبع لا يجوز في ~~الأضحية ، وإذا لم يجز البعض لم يجز الباقي . # وجه الأصح ما ذكره في الكتاب وبه أخذ الفقيه أبو الليث والصدر الشهيد ~~رحمهما الله . # وقوله ( إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد ) بأن يكون مع أحدهما بعض ~~اللحم مع الأكارع ومع الآخر البعض مع الجلد صرفا للجنس إلى خلاف الجنس . # وقوله ( اعتبارا بالبيع ) لأن في القسمة معنى التمليك فلم يجز مجازفة عند ~~وجود القدر والجنس . PageV14P179 #وقوله ( وقد أمكن ) يعني دفع الحرج لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيع ~~، ولهذا لو اشترى أضحية ثم باعها واشترى مثله لم يكن بأس . # ( وقوله لما بينا ) أرد به قوله لأنه أعدها للقربة فيمتنع عن بيعها إلى ~~آخره . PageV14P180 #وقوله ( وما رويناه حجة على مالك والشافعي رحمهما الله ) إشارة إلى قوله ~~" ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين " فإنه بإطلاقه ~~يتناول ما قبل نحر الإمام وما بعده . PageV14P182 #وقوله ( ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد ) معناه أن يخرج الإمام بالناس ~~إلى الجبانة ويستخلف من يصلي بالضعفة في الجامع هكذا فعله علي رضي الله عنه ~~حين قدم الكوفة وقوله ( أجزأه استحسانا ) يشير إلى أنه لا يجوز قياسا ، لأن ~~اعتبار جانب أهل الجبانة يمنع الجواز واعتبار جانب أهل المسجد يجوز ، وفي ~~العبادات يؤخذ بالاحتياط . # ووجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( وقيل وهو جائز ) أي العكس جائز قياسا واستحسانا . # والفرق أن المسنون في العيد هو الخروج إلى الجبانة ، وأهل الجبانة هم ~~الأصل وقد صلوا فيجوز قياسا واستحسانا . PageV14P183 # قال ms2443 ( وهي جائزة في ثلاثة أيام إلخ ) كلامه واضح . # قوله ( ويجوز الذبح في لياليها ) أي في ليالي أيام النحر المراد بها ~~الليلتان المتوسطان لا غير ، فلا تدخل الليلة الأولى وهي ليلة العاشر من ذي ~~الحجة ولا ليلة الرابع عشر من يوم النحر ، لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع ~~الفجر من يوم النحر على ما ذكر في الكتاب وهو اليوم العاشر ، ويفوت بغروب ~~الشمس من اليوم الثاني عشر ، فلا يجوز في ليلة النحر ألبتة لوقوعها قبل ~~وقتها ولا في ليلة التشريق المحض لخروجه ، وإنما جازت في الليل لأن الليالي ~~تبع للأيام ، وأما الكراهة فلما ذكره في الكتاب . # وقوله ( والتضحية فيها ) أي في أيام النحر ( أفضل من التصدق بثمن الأضحية ~~) أما في حق الموسر فلأنها تقع واجبة في ظاهر الرواية أو سنة في أحد قولي ~~أبي يوسف رحمه الله ، والتصدق بالثمن تطوع محض ، ولا شك في أفضلية الواجب ~~أو السنة على التطوع ، وأما في حق المعسر فلأن فيها جمعا بين التقرب بإراقة ~~الدم ، والتصدق والإراقة قربة تفوت بفوات هذه الأيام ، ولا شك أن الجمع بين ~~القريتين أفضل ، وهذا الدليل يشمل الغني والفقير وتشبيهه بالصلاة والطواف ~~ظاهر ، فإن الطواف في حق الآفاقي لفواته أفضل من صلاة التطوع التي لا تفوت ~~، بخلاف المكي فإن الصلاة في حقه أفضل . PageV14P185 #( لو لم يضح حتى مضت أيام النحر إن كان أوجب على نفسه ) بأن عين شاة ~~فقال : لله علي أن أضحي بهذه الشاة سواء كان الموجب فقيرا أو غنيا ( أو كان ~~) المضحي ( فقيرا وقد اشترى شاة بنية الأضحية تصدق بها حية وإن كان ) من لم ~~يضح ( غنيا ) ولم يوجب على نفسه شاة بعينها ( تصدق بقيمة اشترى أو لم يشتر ~~لأنها واجبة على الغني ) عينها أو لم يعينها ( وعلى الفقير بالشراء بنية ~~التضحية عندنا فإذا فات وقت التقرب بالإراقة ) والحق مستحق ( وجب التصدق ) ~~بالعين أو القيمة ( إخراجا له عن العهدة ، كالجمعة تقضى بعد فواتها ظهرا ، ~~والصوم بعد العجز فدية ) والجامع بينهما من حيث إن قضاء ما وجب عليه في ~~الأداء ms2444 بجنس خلاف الأداء . PageV14P186 #قال ( ولا يضحى بالعمياء والعوراء ) هذا بيان ما لا يجوز التضحية به . # والأصل فيه أن العيب الفاحش مانع واليسير غير مانع ، لأن الحيوان قلما ~~ينجو عن يسير العيب ، واليسير ما لا أثر له في لحمها ، وللعور أثر في ذلك ~~لأنه لا يبصر بعين واحدة من العلف ما يبصر بعينين ، وقلة العلف تورث الهزال ~~، والحديث المذكور دال على ذلك . # والعرجاء البين عرجها : هي ما لا يمكنها المشي برجلها العرجاء ، وإنما ~~تمشي بثلاث قوائم حتى لو كانت تضع الرابعة على الأرض وتستعين بها جاز . # والعجفاء : التي لا تنقى : هي التي ليس لها نقى : أي مخ من شدة العجف ، ~~وبقية كلامه واضح . # وقوله ( وقيل معناه قولي قريب من قولك ) أي قولي الأول وهو أن الأكثر من ~~الثلث مانع لا ما دونه أقرب إلى قولك الذي هو أن الأكثر من النصف إذا بقي ~~أجزأه بالنسبة إلى قول من يقول إن الربع أو الثلث مانع . # وفي كون النصف مانعا عن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله روايتان ، وقد تقدم ~~وجه ذلك في الكشاف العضو في أول الكتاب . PageV14P188 #وقوله ( لأن القرن لا يتعلق به مقصود ) ألا ترى أن التضحية بالإبل جائزة ~~ولا قرن له ، والكبش الأملح ما فيه ملحة ، وهي بياض يشوبه شعيرات سود . # والوجء نوع من الخصاء ، وهو أن ترض العروق من غير إخراج الخصيتين . PageV14P189 # وقوله ( فتعينت ) يعني هذه الشاة المشتراة للأضحية . # وقوله ( كما في نصاب الزكاة ) فإنه إذا نقص بعدما وجبت الزكاة فيه يسقط ~~بقدره ولا يضمنه رب المال لأن النقصان لم يكن بفعله ، والجامع بينهما أن ~~محل الوجوب فيهما جميعا المال لا الذمة ، فإذا هلك المال سقط الوجوب ( وعن ~~هذا الأصل ) يعني كون الوجوب على الغني بالشرعة لا بالشراء وعلى الفقير ~~بالعكس . # وقوله ( وعلى الفقير ذبحهما ) لأن الوجوب عليه بالشراء وقد تعدد ، وهذا ~~الذي ذكره من الأصل يوافق ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله أن المشتري إذا ~~كان موسرا لا تصير واجبة بالشراء بنية الأضحية باتفاق الروايات ، وإن كان ~~معسرا ففي ms2445 ظاهر الرواية عن أصحابنا رحمهم الله تجب . # وروى الزعفراني عن أصحابنا أنها لا تجب وهو رواية النوادر . # وقوله ( فانكسرت رجلها ) من باب ذكر الخاص وإرادة العام ، فإنه إذا ~~أصابها مانع غير الانكسار بالاضطراب حالة الإضجاع للذبح كان الحكم كذلك ، ~~وإنما قيد الإجزاء بالاستحسان لأن وجه القياس بخلافه ، لأن تأدي الواجب ~~بالتضحية لا بالإضجاع وهي معيبة عندها فصار كما لو كانت كذلك قبله . # وقوله ( لأنه حصل بمقدمات الذبح ) دليل محمد . # ودليل أبي يوسف رحمهما الله أن الفور لما انقطع خرج الفعل الذي تعينت به ~~من أن يكون سببا من أسباب هذا الذبح الذي وجد بعد الفور فصار بمنزلة ما حصل ~~بفعل آخر . PageV14P191 #قال ( والأضحية من الإبل والبقر إلخ ) كلامه واضح ، وقيد بقوله في مذهب ~~الفقهاء ؛ لأن عند أهل اللغة الجذع من الشياه ما تمت لها سنة ، كذا في ~~النهاية . # وقوله لأنها هي الأصل في التبعية لأنه جزؤها ولهذا يتبعها في الرق ~~والحرية ، وهذا لأن المنفصل من الفحل هو الماء ، وأنه غير محل لهذا الحكم ، ~~والمنفصل من الأم هو الحيوان وهو محل له فاعتبر بها . PageV14P192 # قوله ( لكن من شرط أن يكون قصد بالكل القربة ) لأن النص ~~ورد على خلاف القياس في ذلك . # فإن قيل : النص ورد في الأضحية فكيف جوزتم مع اختلاف جهات القرب كالأضحية ~~والقران والمتعة ؟ قلنا : اعتمد على ذلك زفر ولم يجوز عند اختلافها . # لكنا نقول : إذا كانت الجهات قربا اتحد معناها من حيث كونها قربة فجاز ~~الإلحاق ، بخلاف ما إذا كان بعضها غير قربة فإنه ليس في معناها ، وإذا بطل ~~في ذلك بطل في الباقي لعدم التجزي . # وقوله ( لما بينا أنه قربة ) يشير إلى وجه الاستحسان . # وفي القياس لا يجوز لأن الإراقة لا تتجزأ ، وبعض الإراقة وقع نفلا أو ~~لحما فصار الكل كذلك ، ولم يعكس لأن الواجب قد ينقلب تطوعا بخلاف العكس ~~والإراقة قد تصير للحم مع نية القربة إذا لم تصادف محلها أو كانت في غير ~~وقت الأضحية ، والإراقة للحم لا تصير قربة بحال . PageV14P194 #وقال ( ويأكل من لحم ms2446 الأضحية إلخ ) الأضحية إما أن تكون منذورة أو لا ، ~~فإن كان الثاني فالحكم ما ذكره في الكتاب ، وإن كان الأول فليس لصاحبها أن ~~يأكل من لحمها ولا أن يطعم الأغنياء لأن سبيلها التصدق ، وليس للمتصدق أن ~~يأكل من صدقته ، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل . PageV14P195 #وقوله ( لما روينا ) يعني قوله عليه الصلاة والسلام { فكلوا منها ~~وادخروا } والقانع : هو السائل ، من القنوع لا من القناعة ، والمعتر : هو ~~الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل . PageV14P196 #وقوله ( كالخل ) بالخاء المعجمة والمهملة ( والأبازير ) التوابل جمع ~~أبزار بالفتح . # وقوله ( في الصحيح ) احترازا عما قبل إنه ليس في اللحم إلا الأكل ~~والإطعام ، فلو باع بشيء ينتفع به بعينه لا يجوز ، والصحيح ما قال شيخ ~~الإسلام إن اللحم بمنزلة الجلد ، إن باعه بشيء ينتفع به بعينه جاز . # وروى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله أنه لو اشترى باللحم ثوبا فلا بأس ~~بلبسه . # وقوله ( لأن القربة انتقلت إلى بدله ) لأن تملك البدل من حيث التمول ساقط ~~فلم يبق إلا جهة القربة وسبيلها التصدق . PageV14P197 #وقوله ( لأنه في معنى البيع ) لأن كل واحد عقد معاوضة . PageV14P198 #قوله ( من دمها كل ذنب ) ، تمام الحديث { أما أنه يجاء بدمها ولحمها ~~فيوضع في ميزانك وسبعون ضعفا فقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : هذا لآل ~~محمد خاصة أم لآل محمد والمسلمين عامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام لآل محمد ~~خاصة ، وللمسلمين عامة } . PageV14P200 #وقوله ( حتى وجب عليه أن يضحي بها بعينها في أيام النحر ) أي فيما إذا ~~كان المضحي فقيرا ( ويكره أن يبدل بها غيرها ) أي فيما إذا كان غنيا قال ~~صاحب النهاية : هكذا وجدت بخط شيخي رحمه الله . # وقوله ( فصار كما لو باع أضحيته ) يعني لو باع أضحيته واشترى بقيمتها ~~غيرها ، فلو كان غيرها انتقص من الأولى تصدق بما فضل على الثانية ، ولو لم ~~يشتر حتى مضت أيام النحر تصدق بثمنها كله . PageV14P203 #وقوله ( ومن أتلف لحم أضحية غيره ) متصل بقوله وإن تشاحا : يعني إن ~~تشاحا عن التحليل كان كل واحد منهما متلفا لحم أضحية صاحبه . # ومن أتلف ms2447 لحم أضحية صاحبه كان الحكم فيه ما ذكرناه وهو قوله : فكل واحد ~~منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه . PageV14P204 #وقوله ( لأنه ملكها بسابق الغصب ) يعني فكانت التضحية واردة على ملكه ، ~~وهذا يكفي في التضحية . # لا يقال : الاستناد يظهر في القائم والتضحية بالإراقة والإراقة قد فاتت ~~لأنها عبارة عن فعل المضحي ، لأنا نقول : الإراقة ليست من المملوك لأنها ~~ليست صفة للشاة ليصح أن يقال يظهر الاستناد فيها أو لا يظهر ، فإن الملك ~~يثبت في الشاة المذبوحة ويستند إلى وقت الغصب فتكون الإراقة والتضحية واقعة ~~على ملكه والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV14P205 #كتاب الكراهية ) أورد الكراهية بعد الأضحية ، لأن عامة مسائل كل واحدة ~~لم تخل من متأصل أو فرع ترد فيه الكراهة ، ألا يرى أن في وقت الأضحية من ~~ليالي أيام النحر وفي التصرف في الأضحية بجز الصوف وحلب اللبن وفي إقامة ~~غيره مقامه كيف تحققت الكراهة ، وفي كتاب الكراهية أيضا كذلك فصل في الأكل ~~والشرب ) : قوله ( واللبن متولد من اللحم فأخذ حكمه ) يرد عليه لبن الخيل ~~على قول أبي حنيفة في رواية هذا الكتاب حيث جعل لبنه حلالا مما لا بأس به ~~وأكل لحمه محرما مع أن لبن الخيل متولد من لحمه فلا بد من زيادة قيد ، وهو ~~أن يقال بعد قوله فأخذ حكمه فيما لم يختلف ما هو المطلوب من كل واحد منهما ~~لما أن المقصود من تحريم لحمه عدم تقليل آلة الجهاد ولا يوجد ذلك في اللبن ~~فكان شربه مما لا بأس به . PageV14P206 # وقوله صلى الله عليه وسلم " { إنما يجرجر في بطنه نار جهنم ~~} " قيل معناه : يردد ، من جرجر الفحل : إذا ردد صوته في حنجرته ، ونارا ~~منصوب على ما هو المحفوظ من الثقات ، وقوله ( لأنه في معناه ) أي لأن ~~الادهان من آنية الذهب في معنى الشرب منها ، لأن كلا منهما استعمال لها ~~والمحرم هو الاستعمال . # قيل صورة الادهان المحرم هو أن يأخذ آنية الذهب أو الفضة ويصب الدهن على ~~الرأس ، وأما إذا أدخل يده فيها وأخذ الدهن ثم صبه على الرأس ms2448 من اليد لا ~~يكره . # قال صاحب النهاية : هكذا ذكره صاحب الذخيرة في الجامع الصغير ، وأرى أنه ~~مخالف لما ذكره المصنف في المكحلة ، فإن الكحل لا بد وأن ينفصل عنها حين ~~الاكتحال ، ومع ذلك فقد ذكرها في المحرمات . # المضبب المشدود بالضباب جمع ضبة ، وهي حديدة عريضة . # والمشحذ : المسن . # والثفر : ما يجعل تحت ذنب الدابة . PageV14P208 # ولأبي حنيفة رحمه الله أن ذلك تابع ولا معتبر بالتوابع ) ~~حكي أن هذه المسألة وقعت في دار أبي جعفر الدوانقي بحضرة أبي حنيفة وأئمة ~~عصره رحمهم الله ، فقالت الأئمة : يكره ، فقيل لأبي حنيفة : ما تقول ؟ فقال ~~: إن وضع فمه على الفضة يكره وإلا فلا ، فقيل له : ما الحجة فيه ؟ فقال : ~~أرأيت لو كان في أصبعه خاتم فضة فشرب من كفه أيكره ؟ فوقف كلهم وتعجب أبو ~~جعفر . PageV14P210 #قال ( ومن أرسل أجيرا له مجوسيا إلخ ) كلامه واضح . # وقوله ( لأنه لما قبل قوله في الحل ) يعني في قوله وسعه أكله فإنه يتضمن ~~الحل لا محالة أولى أن يقبل في الحرمة ، لأن الحرمة مرجحة على الحل دائما ، ~~وأتى برواية الجامع الصغير لأن الهدية فيها نفس الجارية . # وقوله ( لما قلنا ) راجع إلى قوله لأن الهدايا تبعث عادة على أيدي هؤلاء ~~. # وقوله ( ولا يقبل فيها ) أي في العبادات ( قول المستور ) وقوله ( جريا ~~على مذهبه أنه يجوز القضاء به ) يعني إذا لم يطعن الخصم ، وظاهر الرواية ~~أصح لأنه لا بد من اعتبار أحد شطري الشهادة ليكون الخبر ملزما وقد سقط ~~اعتبار العدد فبقي اعتبار العدالة . # وقوله ( حتى يعتبر فيهما ) أي في الفاسق والمستور إذا أخبر بنجاسة الماء ~~( أكبر الرأي ) . PageV14P212 # وقوله ( ويقبل فيها ) أي في الديانات قول العبد والحر ~~والأمة ، لأن خبر هؤلاء في أمور الدين كخبر الحر إذا كانوا عدولا كما في ~~رواية الأخبار لأنه يلتزم بنفسه أولا ثم يتعدى منه إلى غيره فلا يكون من ~~باب الولاية على الغير . # وقوله ( ما ذكرناه ) إشارة إلى الهدية والإذن ، وقوله ( فإن كان أكبر ~~رأيه أنه كاذب يتوضأ به ) يعني حكما لا في الاحتياط ، والاحتياط في التيمم ms2449 ~~بعد الوضوء ، وإن لم يترجح أحد الوجهين ، قيل الأصل الطهارة . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله أما التحري فمجرد ظن ففيه احتمال ~~الخطأ ، وقوله ( ومنها ) أي من الديانات ( الحل والحرمة ) يقبل فيهما خبر ~~الواحد العدل إذا لم يتضمن زوال الملك كالإخبار بحرمة الطعام والشراب يقبل ~~فيها قول العدل فلا يحل الأكل ولا الإطعام لأنها حق الله تعالى فيثبت بخبر ~~الواحد ولا يخرج عن ملكه ، لأن بطلان الملك لا يثبت بخبره . # وليس من ضرورة ثبوت الحرمة بطلان الملك . # وأما إذا تضمن زواله فلا يقبل ، كما إذا أخبر رجل أو امرأة عدل للزوجين ~~بأنهما ارتضعا من امرأة واحدة ، بل لا بد فيها من شهادة رجلين أو رجل ~~وامرأتين لأن الحرمة هاهنا مع بقاء النكاح غير متصور فكان متضمنا لزوال ~~الملك . # فإن قيل : قد تقدم قوله لأنه لما قبل قوله أي قول المجوسي في الحل أولى ~~أن يقبل في الحرمة ، وهو يدل على أن العدالة في الخبر بالحل والحرمة غير ~~شرط فكان كلامه متناقضا . # أجيب بأن ذلك كان ضمنيا ، وكم من شيء PageV14P214 يثبت ضمنا ولا يثبت ~~قصدا ، فلا تناقض لأن المراد هاهنا ما كان قصديا . PageV14P215 # قال ( ومن دعي إلى وليمة أو طعام إلخ ) قيل الوليمة طعام ~~العرس والغناء بالكسر السماع . # قوله ( كصلاة الجنازة ) قيل عليه إنه قياس السنة على الفرض وهو غير ~~مستقيم فإنه لا يلزم من تحمل المحذور لإقامة الفرض تحمله لإقامة السنة . # وأجيب بأنها سنة في قوة الواجب لورود الوعيد على تاركها ، قال صلى الله ~~عليه وسلم { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } " ويجوز أن يقال : وجه ~~التشبيه اقتران العبادة بالبدعة مع قطع النظر عن صفة تلك العبادة . # وقوله ( فإن قدر على المنع منعهم ، وإن لم يقدر يصبر ) ليكون عاملا بقوله ~~صلى الله عليه وسلم { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده } الحديث . # وقوله ( ولو كان على المائدة ينبغي أن لا يقعد ) يشير إلى أن ما تقدم ~~إنما جاز إذا كان الغناء في ذلك المنزل ولم يكن على المائدة ، لأنه ms2450 لم يدخل ~~تحت المعية . # وأما إذا كان على المائدة كان قاعدا مع القوم الظالمين وقوله ( ودلت ~~المسألة على أن الملاهي كلها حرام ) لأن محمدا رحمه الله أطلق اسم اللعب ~~والغناء بقوله فوجد ثمة اللعب والغناء فاللعب وهو اللهو حرام . # لا يقال : الحياة الدنيا لعب ولهو لقوله تعالى { اعلموا أنما الحياة ~~الدنيا لعب ولهو } والحياة الدنيا ليست بحرام ؛ لأن الحاصل من هذا القياس ~~بعض اللهو ، واللعب ليس بحرام وهو ما استثناه النبي صلى الله عليه وسلم في ~~قوله { لهو المؤمن باطل إلا في ثلاث : تأديبه لفرسه ، ورميه عن قوسه ، ~~وملاعبته مع أهله } . # وقوله ( PageV14P217 بضرب القضيب ) عنى به خشب الحارس . # وقوله ( وكذا قول أبي حنيفة ) معطوف على قوله ودلت المسألة . PageV14P218 # فصل في اللبس ) لما فرغ من مقدمات مسائل الكراهية ذكر ~~تفصيل ما يحتاج إليه الإنسان ، وقدم اللبس لكثرة الاحتياج إليه . # قال ( لا يحل للرجال لبس الحرير ويحل للنساء إلخ ) لما ذكر الحرمة والحل ~~استدل على الحرمة بقوله صلى الله عليه وسلم { إنما يلبسه من لا خلاق له في ~~الآخرة } وهو عام في الذكر والأنثى لزم أن يقول ( وإنما حل للنساء بحديث ~~آخر ) فإن قيل : الحديث الدال على حله لهن إما أن يكون قبل الأول فينسخ به ~~أو بعده فيتعارضان ، لأن العام كالخاص في إفادة القطع عندنا ، أو لا يعلم ~~التاريخ فيجعل المحرم متأخرا لئلا يلزم النسخ مرتين . # فالجواب أنه بعده بدليل استعمالهن إياه من لدن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم من غير نكير ، وذلك آية قاطعة على تأخره فينسخ به المحرم ، وتكرار ~~النسخ بالدليل غير ممتنع . # فإن قيل : قوله صلى الله عليه وسلم هذان حرامان " إشارة إلى جزئيين فمن ~~أين العموم ؟ أجيب بأن المراد الجنس ولئن كان شخصا فغيره يلحق به بالدلالة ~~. PageV14P220 #وقوله ( قالا : ويكره ) يعني للرجل والمرأة جميعا ، بخلاف اللبس . # وقوله ( لهما العمومات ) يريد به قوله " { نهى عن لبس الحرير } " وقوله " ~~{ وإنما يلبسه من لا خلاق له في الآخرة } " وما روي عن عمر رضي الله عنه ~~أنه استقبل جيشا من ms2451 الغزاة رجعوا بغنائم ولبسوا الحرير ، فلما وقع بصره ~~عليهم أعرض عنهم ، فقالوا : لم أعرضت عنا ؟ قال : لأني أرى عليكم ثياب أهل ~~النار . # والمرفقة بكسر الميم : وسادة الاتكاء . # وقوله ( والجامع كونه نموذجا ) يريد به أن المستعمل يعلم بهذا المقدار ~~لذة ما وعد له في الآخرة منه ليرغب في تحصيل سبب يوصله إليه . PageV14P221 # وقوله ( لا فصل فيما رويناه ) يريد به قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { هذان حرامان على ذكور أمتي } " . # وقوله ( والخز مسدى بالحرير ) قيل هو اسم لثوب سداه حرير ولحمته صوف ~~حيوان في الماء . # وجملة وجوه هذه المسائل ثلاثة : الأول ما يكون كله حريرا وهو الديباج لا ~~يجوز لبسه في غير الحرب بالاتفاق ، وأما في الحرب فعند أبي حنيفة رحمه الله ~~لا يجوز ، وعندهما يجوز وقد مر الوجه من الجانبين . # والثاني ما يكون سداه حريرا ولحمته غيره فلا بأس بلبسه في الحرب وغيره ، ~~لأن الحكم إذا تعلق بعلة ذات وصفين يضاف إلى آخرهما وجودا واللحمة كذلك . # والثالث عكس الثاني وهو مباح في الحرب للضرورة وهو إيقاع الهيبة في عين ~~العدو لبريقه ودفع معرة السلاح ، ولا ضرورة في غيره فيكون مكروها . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله لأن الثوب إنما يصير ثوبا بالنسج ~~والنسج باللحمة . # روى هشام عن محمد رحمه الله أنه كان يرى باللباس المرتفع جدا بأسا ، قال ~~: { خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وعليه رداء قيمته ألف درهم . # وربما قام إلى الصلاة وعليه رداء قيمته أربعة آلاف درهم } وأبو حنيفة كان ~~يرتدي برداء قيمته أربعمائة دينار . # وقد قال الله تعالى { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده } ~~. PageV14P223 # قال ( ولا يجوز للرجال التحلي بالذهب إلخ ) لا يجوز للرجال ~~التحلي بالذهب لما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم " { هذان حرامان على ~~ذكور أمتي } " ولا بالفضة لأنه في معناه . # فإن قيل : قوله صلى الله عليه وسلم " { هذان حرامان على ذكور أمتي } " ~~لكونه خبر الواحد لا يعارض قول الله تعالى " { قل من حرم زينة الله } " ~~الآية ، ولا يقيده ms2452 لأن التقييد نسخ . # فالجواب أنه مشهور متفق عليه تلقته الأمة بالقبول فجاز التقييد به . # وقوله ( وقد جاء في إباحة ذلك آثار ) هو ما روي " { أنه كان لرسول الله ~~صلى الله عليه وسلم خاتم فضة فصه منه ونقشه : محمد سطر ورسول سطر والله سطر ~~} " . # وعن معاذ رضي الله عنه " { أنه كان له خاتم من فضة ونقشه محمد رسول الله ~~فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما نقش خاتمك يا معاذ ؟ فقال : محمد ~~رسول الله ، فقال عليه الصلاة والسلام : آمن كل شيء من معاذ حتى خاتمه ، ثم ~~استوهبه النبي صلى الله عليه وسلم من معاذ فوهبه منه ، فكان في يده صلى ~~الله عليه وسلم إلى أن توفي . # ثم كان في يد أبي بكر رضي الله عنه إلى أن توفي ، ثم كان في يد عمر رضي ~~الله عنه إلى أن توفي ، ثم كان في يد عثمان رضي الله عنه حتى وقع من يده في ~~البئر فأنفق مالا عظيما في طلبه فلم يجده } فوقع الخلاف والتشويش بينهم بعد ~~ذلك . # وأتى بلفظ الجامع الصغير لأداء الحصر فيه ( ومن الناس من أطلق ) منهم شمس ~~الأئمة السرخسي رحمه الله فقال : الأصح أنه لا بأس به PageV14P225 كالعقيق ~~فإنه مبارك تختم به النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأنه ليس بحجر إذ ليس له ~~ثقل الحجر ، وإطلاق جواب الكتاب : يعني الجامع الصغير يدل على تحريمه ، ~~ولأنه يتخذ منه الأصنام فأشبه الصفر الذي هو المنصوص عليه . # وقوله ( لما روينا ) إشارة إلى قوله " هذان حرامان " ومن الناس من جوز ~~التختم بالذهب لما روي { عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه لبس خاتم ذهب ~~وقال : كسانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم } . # ولأن النهي عن استعمال الذهب والفضة سواء . # فلما حل التختم بالفضة لقلته ولكونه نموذجا وجعل كالعلم في الثوب فكذا في ~~الآخر . # والجواب أنه منسوخ بحديث ابن عمر رضي الله عنهما " أن النبي صلى الله ~~عليه وسلم نهى عن ذلك " وروي " { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخذ ~~خاتما ms2453 من ذهب فاتخذ الناس خواتيم ذهب فرماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~وقال : لا ألبسه أبدا ، فرماه الناس } " وقوله ( ويجعل الفص إلى باطن كفه ) ~~أي لأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا . PageV14P226 # وقوله ( وعن أبي يوسف رحمه الله مثل قول كل منهما ) يعني ~~اختلف المشايخ في قول أبي يوسف ، فمنهم من ذكر قوله مع أبي حنيفة رحمه الله ~~هكذا ذكره الكرخي رحمه الله ، وذكر في الأمالي مع قول محمد رحمه الله ، ~~والكلاب بضم الكاف وتخفيف اللام اسم ماء كانت عنده وقعة لهم . # وقوله ( وهو الصحيح ) لأن عامة المسلمين استعملوا هكذا في عامة البلدان ~~لدفع الأذى عن الثياب النفيسة وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ، ~~وقد جاء في الحديث " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح وضوءه بالخرقة ~~في بعض الأوقات } " فلم يكن بدعة . # وحاصله أن كل ما فعل على وجه التجبر فهو مكروه بدعة ، وما فعل لحاجة ~~وضرورة لا يكره ، وهو نظير التربع في الجلوس والاتكاء . # ومعنى قول الشاعر أن الرجل إذا خرج في سفر عمد إلى شجر يقال له رتم فشد ~~بعض أغصانه ببعض ، فإذا رجع وأصابه على تلك الحالة قال لم تخني امرأتي ، ~~وإن أصابه وقد انحل قال خانتني ، هكذا المروي عن الثقات ، إلا أن الليث ذكر ~~الرتم بمعنى الرتيمة وهي خيط التذكرة يعقد بالأصبع ، وكذلك الرتمة ، قال ~~الشاعر : إذا لم تكن حاجاتنا في نفوسكم فليس بمغن عنك عقد الرتائم والتعقاد ~~مصدر بمعنى العقد للمبالغة على وزن التفعال كالتهذار والتلعاب بمعنى الهذر ~~واللعب ، والله أعلم . PageV14P228 # ( فصل في الوطء والنظر واللمس ) مسائل النظر أربع : نظر ~~الرجل إلى المرأة ، ونظرها إليه ، ونظر الرجل إلى الرجل ، ونظر المرأة إلى ~~المرأة . # والأولى على أربعة أقسام : نظره إلى الأجنبية الحرة ، ونظره إلى من يحل ~~له من الزوجة والأمة ، ونظره إلى ذوات محارمه ، ونظره إلى أمة الغير . # قال ( ولا يجوز أن ينظر الرجل إلى الأجنبية إلخ ) القياس أن لا يجوز نظر ~~الرجل إلى الأجنبية من قرنها إلى ms2454 قدمها ، إليه أشار قوله صلى الله عليه ~~وسلم " { المرأة عورة مستورة } " ثم أبيح النظر إلى بعض المواضع وهو ما ~~استثناه في الكتاب بقوله ( إلا وجهها وكفيها ) للحاجة والضرورة وكان ذلك ~~استحسانا لقوله أرفق بالناس ، قال الله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها } وفسر ذلك علي وابن عباس رضي الله عنهم بالكحل والخاتم ، والمراد ~~موضعهما . # وقوله ( ولأن في إبداء الوجه والكف ضرورة ) دليل معقول وهو ظاهر ، والآنك ~~: الرصاص . # وقوله ( فإذا خاف الشهوة لم ينظر من غير حاجة ) لقوله صلى الله عليه وسلم ~~لعلي رضي الله عنه " { لا تتبع النظرة النظرة ، فإن الأولى لك والثانية ~~عليك } " يعني بالثانية أن يبصرها عن شهوة . # وقوله صلى الله عليه وسلم " { أبصرها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما } " أي ~~يوفق ، قاله للمغيرة بن شعبة رضي الله عنه لما أراد أن يتزوج امرأة ~~PageV14P230 ( ولا يحل له أن يمس وجهها ولا كفيها وإن كان يأمن الشهوة ) ~~لقيام المحرم وانعدام الضرورة والبلوى ، بخلاف النظر لأن فيه بلوى . # والمحرم قوله عليه الصلاة والسلام { من مس كف امرأة ليس منها بسبيل وضع ~~على كفه جمرة يوم القيامة } وهذا إذا كانت شابة تشتهى ، أما إذا كانت عجوزا ~~لا تشتهى فلا بأس بمصافحتها ومس يدها لانعدام خوف الفتنة . # وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه كان يدخل بعض القبائل التي كان مسترضعا ~~فيهم وكان يصافح العجائز ، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه استأجر عجوزا ~~لتمرضه ، وكانت تغمز رجليه وتفلي رأسه ، وكذا إذا كان شيخا يأمن على نفسه ~~وعليها لما قلنا ، فإن كان لا يأمن عليها لا تحل مصافحتها لما فيه من ~~التعريض للفتنة . # والصغيرة إذا كانت لا تشتهى يباح مسها والنظر إليها لعدم خوف الفتنة . PageV14P231 #( والخافضة للجارية كالخاتن للغلام ) يعني أن الخافضة والختان ينظران ~~إلى العورة لأجل الضرورة ، لأن الختان سنة في حق الرجال مكرمة في حق النساء ~~فلا يترك . # ويجوز للرجل أن ينظر إلى موضع الاحتقان لأنه مداواة يجوز للمرض والهزال ~~الفاحش لكونه نوع مرض على ما روي عن ms2455 أبي يوسف رحمه الله ، وإذا جاز ~~الاحتقان جاز للحاقن النظر إلى موضعه . PageV14P234 # قال ( وينظر الرجل إلى الرجل إلخ ) هذا هو القسم الثاني من ~~أصل التقسيم ( قوله خلافا لما يقوله أبو عصمة ) يعني سعد بن معاذ المروزي ~~رحمه الله أن السرة أحد حدي العورة فتكون من العورة كالركبة . # قيل عطف الشافعي على أبي عصمة غير مستقيم لأن هذا التعليل إنما يستقيم ~~على قول من يقول إن الركبة عورة وهو لا يقول به ، وهذا ساقط لأن المصنف ~~رحمه الله لم يعلل بهذا التعليل في هذا الكتاب وإنما ذكر المذهب فيجوز أن ~~يكون مذهبهما واحدا والمأخذ متعددا ، فالمذكور يكون تعليلا لأبي عصمة ~~وتعليل الشافعي غير ذلك وهو أن السرة محل الاشتهاء ، والركبة عورة خلافا ~~للشافعي رحمه الله استدلالا بالغاية فإنها لا تدخل المغيا . # والفخذ عورة خلافا لأهل الظاهر فإنهم يقولون العورة هي السوءة دون ما ~~عداها لقوله تعالى { فبدت لهما سوآتهما } والمراد به العورة ، وما دون ~~السرة إلى منبت الشعر عورة خلافا لما يقوله الإمام أبو بكر محمد بن الفضل ~~الكماري رحمه الله معتمدا فيه على العادة ( قوله لأنه لا معتبر بها ) أي ~~بالعادة ( مع وجود النص ) جواب عن قول محمد بن الفضل متعلقا بقوله وما دون ~~السرة إلى منبت الشعر عورة . # وقوله ( وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه ) جواب عن قول الشافعي رحمه الله ~~، ودليل على أن الركبة عورة . # وقوله ( وأبدى الحسن بن علي رضي الله عنهما ) جواب عن قول أبي عصمة ~~والشافعي رحمهما الله . # وقوله ( وقال عليه الصلاة والسلام لجرهد ) جواب عن PageV14P236 قول أهل ~~الظاهر . # وقوله ( ولأن الركبة ) دليل معقول على كون الركبة عورة ، والباقي ظاهر . PageV14P237 # وقوله ( لأنهما ) أي لأن النظر والمس فيما ليس بعورة سواء ~~. # وقوله ( ويجوز للمرأة أن تنظر من الرجل إلى ما ينظر الرجل إليه منه ) عكس ~~هذا القسم الذي نحن فيه . # وقوله ( ووجه الفرق ) أي فرق ما ذكر في الأصل من جعل عدم نظرها إليه ~~مستحبا وعدم نظره إليها واجبا هو أن الشهوة عليهن غالبة والغالب ms2456 كالمتحقق ~~غالبا ألا ترى أن وجوب العمل بخبر الواحد والقياس بسبب غلبة الصدق وغلبة ~~الصحة لا بحقيقتهما ، وأن أبا حنيفة جوز الصلاة في السفينة قاعدا لأن دوار ~~الرأس فيها غالب ، وإذا كان كذلك ، فإذا نظر الرجل إليها مشتهيا وجدت ~~الشهوة في الجانبين في جانبه حقيقة لأنه هو المفروض ، وفي جانبها اعتبارا ~~لقيام الغلبة مقام الحقيقة ، وإذا نظرت إليه مشتهية لم توجد الشهوة من ~~جانبه حقيقة لأن الفرض أنه لم ينظر ، ولا اعتبار لعدم الغلبة فكانت الشهوة ~~من جانبها فقط ، والمتحقق من الجانبين في الإفضاء إلى المحرم أقوى من ~~المتحقق من جانب واحد لا محالة . PageV14P239 #قال ( وتنظر المرأة من المرأة إلخ ) هذا هو القسم الثالث من أصل التقسيم ~~: ما جاز للرجل أن ينظر إليه من الرجل جاز للمرأة أن تنظر إليه من المرأة ~~لوجود المجانسة وعدم الشهوة غالبا ، والغالب كالمتحقق كما في نظر الرجل إلى ~~الرجل . # والضرورة إلى الانكشاف فيما بينهن متحققة . # قال صاحب النهاية : أي في الحمام ، وهذا دليل عن أنهن لا يمنعن عن الدخول ~~في الحمام خلافا لما يقوله بعض الناس . # لأن العرف الظاهر في جميع البلدان ببناء الحمامات للنساء وتمكينهن من ~~دخول الحمامات دليل على صحة ما قلنا . # وحاجة النساء إلى دخول الحمامات فوق حاجة الرجال ، لأن المقصود تحصيل ~~الزينة والمرأة إلى هذا أحوج من الرجل ، ويتمكن الرجل من الاغتسال في ~~الأنهار والحياض والمرأة لا تتمكن من ذلك . # إلى هذا أشار في المبسوط . # وقوله كنظر الرجل إلى محارمه : يعني لا ينظر إلى ظهرها وبطنها وفخذها كما ~~سيأتي . # قال المصنف رحمه الله ( والأول أصح ) لأن نظر الجنس أخف . PageV14P240 #قال ( وينظر الرجل من أمته إلخ ) هذا هو القسم الثاني من أقسام نظر ~~الرجل إلى المرأة ، والتسامح في رعاية الترتيب في كلام المصنف ظاهر ، وقيده ~~بقوله من أمته التي تحل له ، لأن حكم أمته المجوسية والتي هي أخته من ~~الرضاع حكم أمة الغير في النظر إليها ، لأن إباحة النظر إلى جميع البدن ~~مبنية على حل الوطء فتنتفي بانتفائه . # والعير : هو الحمار ms2457 الوحشي . # وخصه بالذكر لأن للأهلي نوع ستر من الأقتاب والثفر . # وقد قيل هو الأهلي أيضا . # وقول ابن عمر رضي الله عنهما : الأولى أن ينظر : يعني وقت الوقاع . # روي عن أبي يوسف رحمه الله في الأمالي قال : سألت أبا حنيفة رحمه الله عن ~~الرجل يمس فرج امرأته أو تمس هي فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأسا ؟ قال ~~لا ، أرجو أن يعظم الأجر . PageV14P241 # قال ( وينظر الرجل من ذوات محارمه إلخ ) هذا هو القسم ~~الثالث من ذلك نظر الرجل إلى الوجه والرأس والصدر والساقين والعضدين من ~~ذوات محارمه جائز دون بطنها وظهرها وفخذها . # وقال الشافعي رحمه الله في القديم : لا بأس بذلك ، جعل حالها كحال الجنس ~~في النظر ، وهو محجوج بحكم الظهار فإنه ثابت إذا قال لامرأته أنت علي كظهر ~~أمي ، فلو كان النظر إليه حلالا لما كان ظهارا لأن الظهار تشبيه المحللة ~~بالمحرمة . # وقوله ( والأصل فيه ) أي في جواز ما جاز وعدم جواز ما لم يجز على تأويل ~~المذكور قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن } الآية والمراد والله أعلم مواضع ~~الزينة ، ذكر الحال وأراد المحل مبالغة في النهي عن الإبداء ، لأن إبداء ما ~~كان منفصلا إذا كان منهيا عنه فإبداء المتصل أولى ، وذلك كقوله تعالى { ولا ~~القلائد } في حرمة تعرض محلها . # وقوله ( وهي ما ذكر في الكتاب ) يريد به الوجه إلى آخره ، ويدخل في ذلك : ~~أي في مواضع الزينة المدلول عليها بالزينة الساعد والأذن والعنق والقدم ، ~~لأن كل ذلك موضع الزينة ؛ أما الرأس فلأنه موضع التاج والإكليل ، والشعر ~~موضع العقاص ، والعنق موضع القلادة والصدر كذلك ، والأذن موضع القرط ، ~~والعضد موضع الدملج ، والساعد موضع السوار ، والكف موضع الخاتم ، والخضاب ~~والساق موضع الخلخال ، والقدم موضع الخضاب ، بخلاف الظهر والفخذ والبطن ~~لأنها ليست مواضع الزينة ، وباقي كلامه واضح . # وقوله ( لوجود المعنيين ) يعني الضرورة وقلة الرغبة فيه : أي PageV14P243 ~~في المحرم . # وقوله في الأصح متعلق بقوله أو سفاح ، لأن اختلاف المشايخ في المصاهرة ~~بالزنا لا فيها بالنكاح ، فإن بعض مشايخنا رحمهم الله قال : لا يثبت حل ~~المس ms2458 والنظر بالمصاهرة سفاحا ، لأن ثبوت الحرمة بطريق العقوبة على الزاني ~~لا بطريق النعمة ، لأنه لما ظهرت خيانته مرة لا يؤتمن ثانيا . # والأصح أنه لا بأس بذلك لما بينا أنها محرمة عليه على التأبيد ، ولا وجه ~~لقوله ثبوت الحرمة بطريق العقوبة لأنها تثبت باعتبار كرامة الولد على ما ~~عرف في موضعه ( قال : ولا بأس بأن يمس ما جاز أن ينظر إليه منها لوجود ~~المقتضي للإباحة ) وهو الحاجة إلى ذلك في المسافرة وانتفاء المانع وهو وفور ~~الشهوة . # وقوله ( إلا إذا كان يخاف عليها ) استثناء من قوله ولا بأس . PageV14P244 #وكلمة فوق في قوله عليه الصلاة والسلام " { فوق ثلاثة أيام } " صلة ، ~~لأن حرمة المسافرة ثابتة في ثلاثة أيام أيضا فكان كقوله تعالى { فإن كن ~~نساء فوق اثنتين } وإذا جازت المسافرة بهن جازت الخلوة بهن لأن في المسافرة ~~خلوة . # وقوله ( فإن احتاج إلى الإركاب ) أي إركاب ذوات المحارم ، والأصل في ذلك ~~أن لا يجوز مس ما يجوز أن ينظر الرجل إليه لأن المس فوق النظر ، لكنه جاز " ~~لأن { النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل رأس فاطمة رضي الله عنها ويقول : ~~أجد منها ريح الجنة } " وكان ذلك لا عن شهوة قطعا ، فيجوز المس مع الاتقاء ~~عن الشهوة ما أمكن . PageV14P245 #قال ( وينظر الرجل من مملوكة غيره إلخ ) هذا آخر الأقسام من ذلك وكلامه ~~واضح . # وقوله علاها : أي ضرب علاوتها وهي رأسها بالدرة . # وقوله ( خلافا لما يقوله محمد بن مقاتل رحمه الله أنه يباح إلا إلى ما ~~دون السرة إلى الركبة ) وجهه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : ~~ومن أراد أن يشتري جارية فلينظر إليها إلا في موضع المئزر . # وتعامل أهل الحرمين ووجه العامة ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( وأما الخلوة بها والمسافرة معها ) يعني إذا أمن بذلك على نفسه ~~وعليها فقد اختلف المشايخ رحمهم الله فيه : فمنهم من قال : يحل واعتبرها ~~بالمحارم وإليه مال شمس الأئمة رحمه الله وقيل لا يحل لعدم الضرورة وإليه ~~مال الحاكم الشهيد رحمه الله ( وفي الإركاب والإنزال ms2459 اعتبر محمد رحمه الله ~~الضرورة فيهن ) يعني التي لا مدفع لها ( وفي المحارم مجرد الحاجة ) أي نفس ~~الحاجة لا الضرورة . # وقوله ( ولا بأس بأن يمس ذلك ) أي المواضع التي يجوز النظر إليها ( إذا ~~أراد الشراء وإن خاف أن يشتهي كذا في المختصر وأطلق في الجامع ) لفظ الجامع ~~الصغير فقال : رجل أراد أن يشتري جارية لا بأس بأن يمس ساقها وذراعيها ~~وصدرها وينظر إلى صدرها وساقها مكشوفين ، والباقي واضح . PageV14P247 #وقوله ( وكذا المخنث في الرديء من الأفعال ) يعني من يمكن غيره من نفسه ~~، احترازا عن المخنث الذي في أعضائه لين وتكسر بأصل الخلقة ولا يشتهي ~~النساء فإنه رخص بعض مشايخنا رحمهم الله في ترك مثله مع النساء استدلالا ~~بقوله تعالى { أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال } قيل هو المخنث الذي ~~لا يشتهي النساء ، وقيل هو المجبوب الذي جف ماؤه ، وقيل المراد به الأبله ~~الذي لا يدري ما يصنع بالنساء إنما همه بطنه وفيه كلام فإنه إذا كان شابا ~~ينحى عن النساء ، وإنما ذلك إذا كان شيخا كبيرا ماتت شهوته . # والأصح أن نقول قوله تعالى { أو التابعين } من المتشابهات و قوله تعالى { ~~قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } محكم نأخذ به ، وإليه أشار المصنف رحمه ~~الله بقوله فالحاصل أنه يؤخذ فيه بمحكم كتاب الله تعالى المنزل فيه ( ~~والطفل الصغير مستثنى بالنص ) وهو قوله تعالى { أو الطفل الذين لم يظهروا ~~على عورات النساء } أي لم يطلعوا : أي لا يعرفون العورة ولا يميزون بينها ~~وبين غيرها . PageV14P248 # وقوله ( ولا يجوز للمملوك ) واضح . # وقوله ( والمراد بالنص الإماء ) يريد بالنص قوله تعالى { أو ما ملكت ~~أيمانهن } وهو جواب عن استدلال مالك والشافعي رحمهما الله به ( قال سعيد ) ~~أي سعيد بن المسيب أو سعيد بن جبير . # قال في النهاية : أطلق اسم سعيد ولم يقيده بالنسبة ليتناول السعيدين ( ~~والحسن وغيرهما ) سمرة بن جندب ( لا تغرنكم سورة النور فإنها في الإناث دون ~~الذكور ) ولأن الذكور مخاطبون بقوله تعالى { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ~~} فلو دخلوا في قوله تعالى { أو ما ملكت ms2460 أيمانهن } لزم التعارض . # وعورض بأن نظر الإماء إلى سيدتهن استفيد من قوله تعالى { أو نسائهن } فلو ~~حملت هذه الآية على الإماء لزم التكرار ، وبأن الإماء لو لم تكن مرادة من ~~قوله تعالى { أو نسائهن } وجب أن لا تكون مرادة من قوله تعالى { أو ما ملكت ~~أيمانهن } أيضا ، لأن البيان إنما يحتاج إليه في موضع الإشكال ، ولا يشكل ~~على أحد أن للأمة أن تنظر إلى سيدتها كالأجنبيات ، والملك إن لم يزد توسعة ~~فلا أقل أن لا يزيد تضييقا . # وأجيب عن الأول بأن المراد بالنساء الحرائر المسلمات اللاتي في صحبتهن ، ~~لأنه ليس لمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية . # كذا عن ابن عباس رضي الله عنهما ، والظاهر أنه أريد بنسائهن من يصحبهن من ~~الحرائر مسلمة كانت أو غيرها . # والنساء كلهن في حل نظر بعضهن إلى بعض سواء ، والمراد من قوله تعالى { أو ~~ما ملكت أيمانهن } الإماء . # وعن الثاني بأن حال الأمة PageV14P250 يقرب من حال الرجال حتى تسافر من ~~غير محرم ، فكان يشكل أنه يباح لها التكشف بين يدي أمتها ، ولم يزل هذا ~~الإشكال بقوله أو نسائهن لأن مطلق هذا اللفظ يتناول الحرائر دون الإماء ، ~~والباقي واضح والله أعلم . PageV14P251 # فصل في الاستبراء وغيره ) أخر الاستبراء لأنه احتراز عن ~~وطء مقيد والمقيد بعد المطلق يقال استبراء الجارية أي طلب براءة رحمها من ~~الحمل . # وأوطاس موضع على ثلاث مراحل من مكة ، كانت به وقعة للنبي صلى الله عليه ~~وسلم . # الاستبراء واجب ، وله سبب وعلة وحكمة . # أما وجوبه فبحديث سبايا أوطاس " { ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ، ~~ولا الحيالى حتى يستبرأن بحيضة } . # ووجه الاستدلال به أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الاستمتاع أبلغ نهي مع ~~وجود الملك المطلق له واليد الممكنة منه وذلك لا يكون إلا للوجوب . # وأما سببه فهو استحداث الملك واليد لأنه هو الموجود في مورد النص . # وأما علته فهي إرادة الوطء . # فإنه لا يحل إلا في محل فارغ فيوجب معرفة فراغه . # وأما حكمته فهو التعرف عن براءة الرحم صيانة للمياه ms2461 المحترمة عن الاختلاط ~~والأنساب عن الاشتباه ، وذلك عند حقيقة الشغل أو توهمه بماء محترم بأن لا ~~يكون من بغي ، وإنما قيد بذلك وإن كان الحكم في غير المحترم كذلك فإن ~~الجارية الحامل من الزنا لا يحل وطؤها حملا للحال على الصلاح ، أما الحكمة ~~فلا تصلح لإضافة الحكم إليها لتأخرها عنه ، وأما العلة هاهنا فكذلك . # لأن الإرادة أمر مبطن لا يطلع عليه ، لأن بعض من يستحدث الملك قد لا يريد ~~ذلك فيدار الحكم على دليل الإرادة وهو التمكن من الوطء ، فإن صحيح المزاج ~~إذا تمكن منه أراده والتمكن إنما يثبت بالملك واليد فانتصب سببا وأدير ~~PageV14P254 الحكم عليه وجودا وعدما تيسيرا . # هذا في المسببة ، ثم تعدى الحكم إلى سائر أسباب الملك كالشراء والهبة ~~والوصية والميراث والخلع بأن جعلت الأمة بدل الخلع والكتابة بأن جعلت الأمة ~~بدلا فيها . PageV14P255 # فإن قيل : الموجب ورد في المسبية على خلاف القياس لتحقق ~~المطلق كما ذكرتم فهلا يقتصر عليها ؟ فالجواب أن غيرها في معناها حكمة وعلة ~~وسببا فألحق بها دلالة . # وإذا ظهر هذا قلنا : وجب على المشتري من مال الصبي . # بأن باع أبوه أو وصيه ، وإن كان لا يتحقق الشغل شرعا فيحتاج إلى التعرف ~~عن البراءة ومن المرأة والمملوك المأذون له في التجارة . # وممن لا يحل له وطؤها لكونها أخته رضاعا أو ورثها وهي موطوءة أبيه ، وكذا ~~إذا كانت بكرا لتحقق السبب وهو استحداث الملك واليد ، ولا يجتزأ بالحيضة ~~التي اشتراها في أثنائها . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يجتزأ بها لحصول المقصود وهو تعرف البراءة . # ولا بالتي حصلت بعد الاستحداث بسبب من الأسباب قبل القبض ، ولا بالولادة ~~الحاصلة بعدها : أي بعد أسباب الملك قبل القبض لتحقق ذلك قبل تمام السبب ، ~~لأن السبب استحدث الملك واليد وهي إنما تكون بالقبض ، ولا معتبر بالحكم قبل ~~السبب وما بعده واضح وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأن السبب استحداث ~~الملك واليد والحكم لا يسبق السبب PageV14P257 ( ويجب في جارية للمشتري ~~فيها شقص فاشترى الباقي ) ؛ لأن السبب قد تم الآن ، والحكم يضاف إلى ms2462 تمام ~~العلة ، ويجتزأ بالحيضة التي حاضتها بعد القبض وهي مجوسية أو مكاتبة بأن ~~كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية أو عجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب ~~وهو استحداث الملك واليد إذ هو مقتض للحل والحرمة لمانع كما في حالة الحيض ~~. PageV14P258 # ( ولا يجب الاستبراء على الآبقة ) يعني التي أبقت في دار ~~الإسلام ثم رجعت إلى مولاها ، فإن أبقت إلى دار الحرب ثم عادت إليه بوجه من ~~الوجوه فكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله لأنهم لم يملكوها فلم يحدث الملك ، ~~وعندهما يجب عليه الاستبراء لأنهم ملكوها . # وقوله ( حرم الدواعي لإفضائها إليه ) أي إلى الوطء كما إذا ظاهر من ~~امرأته فإنه حرم وطأها وحرم دواعيه لإفضائها إليه . # وقوله ( ولم يذكر الدواعي في المسببة ) يعني في ظاهر الرواية . # وعن محمد رحمه الله أنها لا تحرم . # واستشكل ذلك حيث تعدى الحكم من الأصل وهي المسبية إلى الفرع وهو غيرها ~~حيث حرمت الدواعي في غير المسبية دونها . # وأجيب بأن ذلك باعتبار اقتضاء الدليل المذكور في الكتاب . # وفيه نظر من وجهين أحدهما أن التعدي إن كان بالقياس فالجواب المذكور غير ~~دافع لأن عدم التغيير شرط القياس كما عرف في موضعه ، وانتفاء الشرط يستلزم ~~انتفاء المشروط . # والثاني أن ما دل على حرمة الدواعي في غير المسبية أمران : الإفضاء ~~والوقوع في غير المالك ، فإن لم تحرم بالثاني فلتحرم بالأول ، إذ الحرمة ~~تؤخذ بالاحتياط . # ويمكن أن يجاب عنه بأن التعدية هنا بطريق الدلالة كما تقدم ، ولا يبعد أن ~~يكون للأحق دلالة حكم الدليل لم يكن للملحق به لعدمه ، والدليل هاهنا أن ~~حرمة الدواعي في هذا الباب مجتهد فيه ولم يقل بها الشافعي وأكثر الفقهاء ~~رحمهم الله فلما كان علتها في المسبية أمرا واحدا لم تعتبر ولما كان في ~~PageV14P260 غيرها أمران تعاضدا اعتبرت . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله والرغبة في المشتراة أصدق الرغبات ~~. PageV14P261 #وقوله لما روينا إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام " { ولا الحبالى ~~حتى يضعن حملهن } " وقوله ( وإن ارتفع حيضها ) أي امتد طهرها في أوان الحيض ~~لا يطؤها حتى ms2463 إذا تبين أنها ليست بحامل جامعها لأن المقصود تعرف براءة ~~الرحم وقد حصل بمضي مدة تدل على أن الحبل لو كان لظهر وليس فيها تقدير في ~~ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إلا أن مشايخنا رحمهم ~~الله قالوا يتبين ذلك بشهرين أو ثلاثة على ما ذكر في الكتاب إلخ . # قيل والأول أصح ، وهو أن يتركها شهرين أو ثلاثة لظهور الحبل في ذلك غالبا ~~. PageV14P262 # وقوله ( ثم يشتريها ويقبضها أو يقبضها ) لف ونشر : يعني ~~يشتريها ويقبضها إذا زوجها البائع أو يقبضها إذا زوجها المشتري قبل القبض . # وقيد بقوله ممن يوثق به لأنه إذا لم يوثق به ربما لا يطلقها فكان احتيالا ~~عليه لا له . # والحيلة في تمشية هذه الحيلة أن يزوجها على أن يكون أمرها بيده يطلقها ~~متى شاء ، وقيد بقوله ثم يطلق الزوج : يعني بعد القبض ، لأنه إن طلقها قبله ~~كان على المشتري الاستبراء إذا قبضها في أصح الروايتين عن محمد رحمه الله . # لأنه إذا طلقها قبل القبض فإذا قبضها والقبض بحكم العقد بمنزلة العقد صار ~~كأنه اشتراها في هذه الحالة وليست في نكاح ولا عدة فيلزمه الاستبراء . # وقوله ( إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء ) لأن القبض إذ ذلك ~~ليس بممكن من الوطء والممكن منه جزء العلة ألا ترى أن تزويج المشتري وإن ~~كان قبضا حكما لم يعتبر لكونه مزيلا للتمكن . # وقوله ( كما إذا كانت معتدة الغير ) يعني إذا اشترى أمة معتدة وقبضها ~~وانقضت عدتها بعد القبض لا يجب الاستبراء ، لأن عند استحداث الملك المؤكد ~~بالقبض لم يكن فرجها حلالا للمشتري . # فلما لم يجب وقت الاستحداث لم يجب بعده لعدم تجدد السبب . PageV14P264 #قال ( ولا يقرب المظاهر ولا يلمس إلخ ) هذه المسألة ليست من مسائل ~~الاستبراء ، لكنها مذكورة في الجامع الصغير استطرادا ، فإن الكلام لما ~~انساق في الاستبراء إلى حرمة الدواعي وفي هذه المسألة حرمة الدواعي ذكرها ، ~~ويجوز أن يقال : صدر الفصل بالاستبراء وغيره وهذه من غيره . # وقوله ( لأن الحيض يمتد شطر عمرها ) قال في النهاية ms2464 : أي يقرب من شطر ~~عمرها وهو عشرة أيام في كل شهر فكان قريبا من خمسة عشر يوما وهي نصف الشهر ~~، وفيه نظر لأنه يشير إلى أن الشطر هو النصف . # ويتقوى بذلك استدلال الشافعي رحمه الله علينا بالحديث على أن أكثر الحيض ~~خمسة عشر يوما . PageV14P265 # وقوله ( ومن له أمتان أختان فقبلهما ) هذه على ثلاثة أوجه ~~: أما إن قبلهما أو لم يقبلهما أو قبل إحداهما ، فإن لم يقبلهما أصلا كان ~~له أن يقبل ويطأ أيتهما شاء سواء كان اشتراهما معا أو على التعاقب ، وإن ~~كان قبل إحداهما كان له أن يطأ المقبلة دون الأخرى . # وأما إذا قبلهما بشهوة ، وقيد بذلك لأنه إذا لم يكن بشهوة لا يكون معتبرا ~~فالحكم ما ذكره في الكتاب ، وهو مذهب علي رضي الله عنه عملا بإطلاق قوله ~~تعالى { وأن تجمعوا بين الأختين } وكان عثمان رضي الله عنه يقول : أحلتهما ~~آية يعني قوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } وحرمتهما آية يعني قوله تعالى ~~{ وأن تجمعوا بين الأختين } والأصل في الأبضاع الحل بعد وجود سبب الحل وقد ~~وجد وهو ملك اليمين . # قال المصنف رحمه الله ( ولا يعارض بقوله تعالى { أو ما ملكت أيمانكم } ~~لأن الترجيح للمحرم ) لا يقال : يجوز أن يكون المراد بالجمع بينهما نكاحا ~~فلا يتناول محل النزاع لأن النكاح سبب مشروع للوطء . # فحرمة الجمع بينهما نكاحا دليل على حرمة الجمع بينهما وطئا فوجب ترجيح ~~المحرم ، والباقي واضح . # قوله ( وكذا الكتابة كالإعتاق ) كلمة كذا زائدة وقوله ( في هذا ) أي في ~~أنه يحل وطء الأخرى . # واستشكل ذلك لأنها بالكتابة لم تخرج عن ملك المولى حتى يلزمه استبراء ~~جديد بعد العجز ولم يحل فرجها لغيره فكان ينبغي أن يحل له وطء الأخرى ، ~~وأجيب بأن الحل يزول بالكتابة ولهذا يلزمه العقد بوطئها ، فجعل زوال الحل ~~عنها PageV14P268 بالكتابة كزواله بالتزويج فيحل له أن يطأ الأخرى . PageV14P269 # وقوله ( ويكره أن يقبل الرجل فم الرجل إلخ ) واضح . # وعن عطاء أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن المعانقة فقال : أول من عانق ~~إبراهيم الخليل صلوات ms2465 الله عليه ، كان بمكة فأقبل إليها ذو القرنين ، فلما ~~كان بالأبطح قيل له في هذه البلدة إبراهيم خليل الرحمن ، فقال ذو القرنين : ~~ما ينبغي لي أن أركب في بلدة فيها إبراهيم خليل الرحمن ، فنزل ومشى إلى ~~إبراهيم فسلم عليه إبراهيم عليه السلام واعتنقه ، فكان هو أول من عانق . # والشيخ أبو منصور رحمه الله وفق بين هذه الأحاديث فقال : المكروه من ~~المعانقة ما كان على وجه الشهوة ، وعبر عنه المصنف رحمه الله بقوله في إزار ~~واحد فإنه سبب يفضي إليها ، فأما على وجه البر والكرامة إذا كان عليه قميص ~~أو جبة فلا بأس به . # وعن سفيان رحمه الله : تقبيل يد العالم سنة ، وتقبيل يد غيره لا يرخص فيه ~~، ولم يذكر القيام تعظيما للغير . # وروي عن أنس رضي الله عنه " { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره ~~القيام } وعن الشيخ الحكيم أبي القاسم رحمه الله أنه كان إذا دخل عليه أحد ~~من الأغنياء يقوم ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبة العلم . # فقيل له في ذلك فقال : لأن الأغنياء يتوقعون مني التعظيم ، فلو تركت ~~تعظيمهم تضرروا ، والفقراء وطلبة العلم لا يطمعون مني ذلك ، وإنما يطمعون ~~جواب السلام والكلام معهم في العلم ونحوه فلا يتضررون بترك القيام ~~. PageV14P271 #( فصل في البيع ) أخر فصل البيع عن فصل الأكل والشرب واللمس والوطء لأن ~~أثر تلك الأفعال متصل ببدن الإنسان وهذا لا ، وما كان أكثر اتصالا كان أحق ~~بالتقديم . # قال ( ولا بأس ببيع السرقين ) كلامه واضح . # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عن الرواية الأخرى وهي أن الانتفاع بالعذرة ~~الخالصة يجوز . PageV14P272 # وقوله ( على أي وصف كان ) يعني حرا كان أو عبدا مسلما أو ~~كافرا رجلا أو امرأة . # وقوله ( لما مر من قبل ) يعني في فصل الأكل والشرب في قوله ومن أرسل ~~أجيرا له مجوسيا ، وهذا لأن خبر الواحد في المعاملات مقبول من غير شرط ~~العدالة دفعا للحرج . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأنه أخبر بخبر صحيح لا منازع له . # فإن قيل : قوله وهذا إذا كان ثقة يناقض قوله على ms2466 أي وصف كان . # أجيب بأن معنى قوله ثقة أن يكون ممن يعتمد على كلامه وإن كان فاسقا لجواز ~~أن لا يكذب الفاسق لمروءته أو لوجاهته . # وقوله ( لأن أكبر الرأي يقوم مقام اليقين ) يعني فيما هو أعظم من هذا ~~كالفروج والدماء ألا ترى أن من تزوج امرأة فأدخلها عليه إنسان فأخبره أنها ~~امرأته وسعه أن يطأها إذا كان ثقة عنده أو كان أكبر رأيه أنه صادق ، وكذا ~~إذا دخل رجل على غيره ليلا شاهرا سيفه فلصاحب المنزل أن يقتله إذا كان أكبر ~~رأيه أنه لص قصد قتله وأخذ ماله ، وإذا كان أكبر رأيه أنه هارب من لص لم ~~يعجل بذلك . # وقوله ( إلا أن يكون مثله لا يملك مثل ذلك ) كدرة في يد فقير لا يملك ~~شيئا . # أو كتاب في يد جاهل لم يكن في آبائه من هو أهل لذلك فحينئذ يستحب له أن ~~يتنزه . # وقوله ( وإن كان الذي أتاه بها ) أي الجارية لأن هذا كله مبني على قوله ~~ومن علم بجارية أنها لفلان فرأى آخر يبيعها : يعني أن الآتي بالجارية إذا ~~كان عبدا أو أمة وقال لآخر وهبتها منك أو بعتها منك فليس للآخر أن يقبلها ~~منه ولا أن PageV14P275 يشتريها منه حتى يسأل عن ذلك ، لأن المنافي للملك ~~وهو الرق معلوم فيه ، فما لم يظهر له دليل مطلق للتصرف في حق من رآه في يده ~~لا يحل له الشراء . # وقوله ( وإن لم يكن له رأي لم يشترها لقيام الحاجر ) بالراء المهملة : أي ~~المانع فلا بد من دليل . PageV14P276 #وقوله ( ولو أن امرأة أخبرها ثقة ) بناء على أن القاطع إذا كان طارئا ~~ولا منازع للمخبر به يقبل قول الواحد . # فإن كان ثقة لا يحتاج إلى غيره ، وإن لم يكن لا بد من انضمام أكبر رأي ~~المخبر له ، وإذا ظهر ذلك سهل تطبيق الفروع عليه . # وقوله ( لأن القاطع طارئ فيه ) والإقدام الأول لا يدل على انعدامه فلم ~~يثبت المنازع اعترض عليه بأنه إن قبل خبر الواحد في إفساد النكاح بعد الصحة ~~من هذا الوجه ms2467 فوجه آخر فيه يوجب عدم القبول ، وهو أن الملك للزوج فيها ثابت ~~والملك الثابت للغير فيها لا يبطل بخبر الواحد . # وأجيب بأن ذلك إذا كان ثابتا بدليل موجب وملكه فيها ليس كذلك بل باستصحاب ~~الحال وخبر الواحد أقوى منه والباقي واضح . PageV14P278 #قال ( وإذا باع المسلم خمرا إلخ ) كلامه واضح . # وروي عن محمد رحمه الله أنه قال : هذا إذا كان القضاء الاقتضاء بالتراضي ~~، فإن كان بقضاء القاضي بأن قضى عليه بهذا الثمن غير عالم بكونه ثمن الخمر ~~طاب له ذلك بقضائه . PageV14P279 #وقوله ( ويكره الاحتكار ) الاحتكار افتعال من حكر : أي حبس ، والمراد به ~~حبس الأقوات متربصا للغلاء . # وقوله ( فإن ليس فهو مكروه في الوجهين ) يعني في الإضرار وعدمه . PageV14P281 #وقوله ( ويتعدون عن القيمة تعديا فاحشا ) بأن يبيعوا قفيزا بمائة وهو ~~يشترى بخمسين فيمنعون منه دفعا للضرر عن المسلمين . # وقوله ( يرى الحجر لدفع ضرر عام ) يعني كالطبيب الجاهل والمكاري المفلس . PageV14P283 #وقوله ( وليس الشرب من ضرورات الحمل ) لأن الشرب قد يوجد بدون الحمل ، ~~وبالعكس فلا يكون الحمل مستلزما للمعصية . PageV14P287 #وقوله ( ومن وضع درهما عند بقال يأخذ منه ما شاء ) واضح ، ولكن في لفظ ~~الكتاب اشتباه ، وذلك لأن عند للوديعة ، فلا فرق حينئذ بين صورة الوديعة ~~والقرض ، ويجوز أن يجعل قوله يأخذ منه ما شاء خارجا مخرج الشرط : يعني وضعه ~~بشرط أن يأخذ منه ما شاء ، وأما إذا وضعه ولم يشترط شيئا فهو وديعة إن هلك ~~لم يضمن البقال شيئا . PageV14P289 #مسائل متفرقة ) التعشير : جعل العواشر في المصحف ، وهو كتابة العلامة ~~عند منتهى عشر آيات . # واختلف في تفسير قوله : جردوا القرآن . # فقيل المراد نقط المصاحف فيكون دليلا على كراهة نقط المصاحف ، وقيل هو ~~أمر بتعليم القرآن وحده وترك الأحاديث ، وقالوا : هذا باطل ، وقيل هو حث ~~على أن لا يتعلم شيء من كتب الله غير القرآن ، لأن غيره إنما يؤخذ من ~~اليهود والنصارى وليسوا بمؤتمنين عليها . PageV14P290 #وقوله ( وقد ذكرناه من قبل ) يعني في فصل القراءة من الصلاة . PageV14P291 #وقوله ( ولا بأس بعيادة اليهود والنصارى ) قيد بهما لأن في عيادة ms2468 المجوس ~~اختلافا بين المشايخ رحمهم الله ، فمنهم من قال : لا بأس به لأنهم من أهل ~~الذمة ، وهو المروي عن محمد رحمه الله ، ومنهم من قال : هم أبعد عن الإسلام ~~من اليهود والنصارى ألا ترى أنه لا يباح ذبيحة المجوس ونكاحهم بخلاف اليهود ~~والنصارى . # واختلفوا في عيادة الفاسق . # والأصح أنه لا بأس به لأنه مسلم ، والعيادة من حقوق المسلمين ، وكلامه ~~واضح . PageV14P295 # قال ( ومن كان في يده لقيط لا أب له إلخ ) ذكر في النهاية ~~أن قوله لا أب له بشرط لازم في حق هذا الحكم ، لأنه ذكر في كتاب الهبة في ~~صغيرة لها زوج هي عنده يعولها وله أب فوهب لها أنها لو قبضت أو قبض لها ~~أبوها أو زوجها أن ذلك جائز فلم يمتنع صحة قبض الزوج لها بقيام الأب ، لأنه ~~لما كان نفعا محضا كان تحقيق معناه في فتح باب الإصابة من كل وجه : من وجه ~~الولاية ومن وجه العول والنفقة ومن وجه العقل والتمييز ، فثبت أن عدم الأب ~~ليس بلازم ، كذا ذكره فخر الإسلام رحمه الله ، وأموال القنية ما يكون للنسل ~~لا للتجارة . # وقوله ( وإجارة الصغار ) في أكثر النسخ وهو رواية القدوري رحمه الله ، ~~وفي بعضها : وإجارة الأظآر وكلامه واضح . # وقوله ( ولا يجوز للملتقط أن يؤاجر ) هذا يناقض قوله وإجارة الصغار ظاهرا ~~فمنهم من حمله على الروايتين فالأول على رواية القدوري كما مر والثاني على ~~رواية الجامع الصغير . # ومنهم من غير لفظ الكتاب إلى لفظ الأظآر كما مر . # ومنهم من وفق بينهما فحمل جواز إجارته على ما إذا تحققت الضرورة بدليل ~~وقوعه في النوع الذي فيه تعداد الضرورة وعدم جوازها على ما إذا لم يكن فيه ~~ضرورة . # وقوله ( ولا يجوز ذلك للعم ) يعني وإن كان في حجره . # وقوله ( ولو آجر الصبي نفسه لا يجوز ) قال في النهاية : أي لا يلزم . # وقوله وقد ذكرناه يعني في باب إجارة العبد . PageV14P300 #وقوله ( ويكره أن يجعل في عنق عبده الراية ) راية الغلام غل يجعل في عتق ~~الغلام علامة يعلم بها أنه آبق ms2469 . # قال في النهاية : وأما الداية بالدال فغلط ، كذا في المغرب . # قالوا : هذا كان في زمانهم عند قلة الإباق ، أما في زماننا فلا بأس به ~~لغلبة الإباق خصوصا في الهنود . PageV14P301 #وقوله ( يريد به التداوي ) احتراز عما لو أراد به التسمين فإنه لا يباح ~~. # وقوله وقد ورد بإباحته : أي بإباحة التداوي ، الحديث . # قال صلى الله عليه وسلم " { تداووا عباد الله فإن الله تعالى ما خلق داء ~~إلا وقد خلق له دواء ، إلا السام والهرم } " والأمر بالتوكل محمول على ~~التوكل عند اكتساب الأسباب ، ثم التوكل بعده على الله تعالى دون الأسباب ، ~~قال الله تعالى لمريم { وهزي إليك بجذع النخلة } مع قدرته على أن يرزقها من ~~غير هز ، كذا ذكره فخر الإسلام رحمه الله . # وقوله ( إلا أنه لا ينبغي أن يستعمل المحرم كالخمر ونحوها لأن الاستشفاء ~~بالمحرم حرام ) قيل إذا لم يعلم أن فيه شفاء ، فإن علم أن فيه شفاء وليس له ~~دواء آخر غيره يجوز له الاستشفاء به . # ومع قول ابن مسعود رضي الله عنه : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ~~. # يحتمل أن عبد الله قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم ، لأنه يستغنى ~~بالحلال عن الحرام . # ويجوز أن يقال : تنكشف الحرمة عند الحاجة فلا يكون الشفاء بالحرام وإنما ~~يكون بالحلال . PageV14P302 # قال ( ولا بأس برزق القاضي إلخ ) إذا قلد السلطان رجلا ~~القضاء لا بأس أن يعين له رزقا بطريق الكفاية لا أن يشترط ذلك في ابتداء ~~التقليد " { لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعث عتاب بن أسيد رضي الله عنه ~~إلى مكة وفرض له أربعين أوقية في السنة } " والأوقية بالتشديد أربعون درهما ~~، وتكلموا في أنه صلى الله عليه وسلم من أي مال رزقه ولم تكن يومئذ ~~الدواوين ولا بيت المال ، فإن الدواوين وضعت في زمن عمر رضي الله عنه ، ~~فقيل إنما رزقه من الفيء ، وقيل من المال الذي أخذه من نصارى نجران ومن ~~الجزية التي أخذها من مجوس هجر . # وقوله ( على اختلاف معروف في نفقة المرأة ) يعني على قول محمد ms2470 رحمه الله ~~يجب رد حصة ما بقي من السنة ، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا يجب . # قاسوا على نفقة الزوجة إذا استعجلت نفقة السنة فمات الزوج في نصف السنة ~~ردت نفقة ما بقي عند محمد خلافا لأبي يوسف . PageV14P304 #وقوله ( ولا بأس أن تسافر الأمة إلى آخره ) قيل هذا كان في الابتداء . # أما الآن فيكره ذلك لغلبة أهل الفسوق . # وقوله ( على ما ذكرنا من قبل ) إشارة إلى ما ذكر من قبل فصل الاستبراء ~~بقوله وأما الخلوة بها والمسافرة فقد قيل يباح كما في المحارم . PageV14P305 # ( كتاب إحياء الموات ) مناسبة هذا الكتاب بكتاب الكراهية ~~يجوز أن تكون من حيث إن في مسائل هذا الكتاب ما يكره ، وما لا يكره ، ومن ~~محاسنه التسبيب للخصب في أقوات الأنام ومشروعيته بقوله صلى الله عليه وسلم ~~" { من أحيا أرضا ميتة فهي له } " وشروطه ستذكر في أثناء الكلام . # وسببه تعلق البقاء المقدر كما مر غير مرة . # وحكمه تملك المحيي ما أحياه . # قال ( الموات ما لا ينتفع به من الأراضي ) شبه ما لا ينتفع به من الأراضي ~~لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء عليه أو ما أشبه ذلك بأن غلب عليه الرمال ~~أو صار سبخة بالميت من الحيوان الذي بطلت منافعه فسمي مواتا ، وإحياؤه ~~عبارة عن جعله بحيث ينتفع به . # قوله ( فما كان منا عاديا ) ليس المراد به ما يقتضيه ظاهر لفظه من أن ~~يكون منسوبا إلى عاد . # لأن عادا لم يملك جميع أراضي الموات . # ولكن مراده ما تقدم خرابه كما ذكر في الكتاب . # وقوله ( أو كان مملوكا في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه ) قول بعض ~~المشايخ رحمهم الله . # وقال بعضهم : الأراضي المملوكة إذا انقرض أهلها فهي كاللقطة . # وقوله ( وإذا لم يعرف مالكه ) من تتمة قول محمد رحمه الله . # وقوله ( فيدار الحكم عليه ) أي على القرب مرجع حكمي يفهم من قوله قريبا . # وقوله ( ثم من أحياه ) واضح . # وقوله ( وما روياه يحتمل أنه إذن لقوم لا نصب لشرع ) تقريره أن المشروعات ~~على نوعين : أحدهما نصب الشرع . # والآخر إذن ms2471 بالشرع . # فالأول كقوله صلى الله عليه وسلم " { من قاء أو رعف PageV14P308 في صلاته ~~فلينصرف } " والآخر كقوله صلى الله عليه وسلم " { من قتل قتيلا فله سلبه } ~~" أي للإمام أن يأذن للغازي بهذا القول ، فكان ذلك منه عليه الصلاة والسلام ~~إذنا لقوم معينين ، فيجوز أن يكون قوله عليه الصلاة والسلام " { من أحيا ~~أرضا مواتا فهي له } " من ذلك القبيل . # وحاصله أن ذلك يحتمل التأويل ، وما ذكره أبو حنيفة رحمه الله مفسر لا ~~يقبله فكان راجحا ، وفيه وجه آخر وهو أن قوله عليه الصلاة والسلام " { من ~~أحيا أرضا ميتة فهي له } " يدل على السبب فإن الحكم إذا ترتب على مشتق دل ~~على علية المشتق منه لذلك الحكم ، وليس فيه ما يمنع كونه مشروطا بإذن ~~الإمام وقوله عليه الصلاة والسلام " { ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه ~~} " يدل على ذلك . # وقوله ( والأصح أن الأول ينزعها من الثاني ) بيانه أن المشايخ رحمهم الله ~~اختلفوا في أن إحياء الموات يثبت ملك الاستغلال أو ملك الرقبة ، فذهب بعضهم ~~منهم الفقيه أبو القاسم أحمد البلخي رحمه الله إلى الأول قياسا على من جلس ~~في موضع مباح فإن له الانتفاع به . # فإذا قام عنه وأعرض بطل حقه . # وعامتهم إلى الثاني استدلالا بالحديث ، فإنه أضاف فاللام التمليك في قوله ~~فهي له وملكه لا يزول بالترك . # ولقائل أن يقول : الاستدلال بهذا الحديث على مذهبهما صحيح ، وأما على ~~مذهب أبي حنيفة رحمه الله ففيه نظر ، لأنه حمله على كونه إذنا لا شرعا فكيف ~~يصح الاستدلال به . # والجواب أنه وإن كان إذنا له لكنه إذا أذن له الإمام PageV14P309 كان ~~شرعا ؛ ألا ترى أن من قال له الإمام من قتل قتيلا فله سلبه ملك سلب من قتله ~~. # وقوله ( لتعينها لتطرفه ) لأنه حين سكت عن الأول والثاني والثالث صار ~~الباقي طريقا له ، فإذا أحياه الرابع فقد أحيا طريقه من حيث المعنى فيكون ~~له فيه طريق . PageV14P310 #قال ( ويملك الذمي بالإحياء ) المسلم والذمي في تملك ما أحياه سواء ~~لاستوائهما في السبب ، والاستواء في السبب يوجب الاستواء ms2472 في الحكم كما في ~~سائر أسباب الملك حتى الاستيلاء ، فإن الكافر يملك مال المسلم بالاستيلاء ~~على أصلنا كالمسلمين . PageV14P311 #( قوله ومن حجر أرضا ) يجوز أن يكون من الحجر بفتح الجيم وسكونه ، ومعنى ~~الأول أعلم بوضع الأحجار حوله لأنهم كانوا يفعلون ذلك ، ومعنى الثاني أعلم ~~بحجر الغير عن إحيائها فكان التحجير هو الإعلام ، فإذا حجر أرضا ولم يعمرها ~~ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره ، والأصل في ذلك أن المشايخ رحمهم ~~الله اختلفوا في كونه مفيدا للملك ؛ فمنهم من قال : يفيد ملكا مؤقتا إلى ~~ثلاث سنين ، وقيل لا يفيد وهو مختار المصنف رحمه الله ، أشار إليه بقوله ( ~~هو الصحيح ) قيل وثمرة الخلاف تظهر فيما إذا جاء إنسان آخر قبل مضي ثلاث ~~سنين وأحياه ، فإنه ملكه على الثاني ولم يملكه على الأول . # وجه الأول ما روي عن عمر رضي الله عنه : ليس لمتحجر حق بعد ثلاث سنين نفى ~~الحق بعد ثلاث سنين فيكون له الحق في ثلاث سنين ، والمطلق ينصرف إلى الكامل ~~، والحق الكامل هو الملك . # ووجه الصحيح ما ذكره في الكتاب . # والجواب عن استدلالهم أن ذلك مفهوم وهو ليس بحجة . # وقوله ( من غير أن يتم المسناة ) هو ما يبنى للسيل ليرد الماء . # وقوله ( وفي الأخير ) يريد حفر البئر ( ورد الخبر ) وهو ما روي أن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم قال " { من حفر بئرا مقدار ذراع فهو متحجر } " . PageV14P313 #وقوله ( لتحقق حاجتهم إليها حقيقة ) يعني عند محمد رحمه الله ( أو دلالة ~~) عند أبي يوسف رحمه الله . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله ومحمد اعتبر انقطاع ارتفاق أهل ~~القرية عنها حقيقة إلخ . # وقوله ( لا يجوز أن يقطع الإمام ) يقال أقطع السلطان رجلا أرضا : أي ~~أعطاه إياها وخصصه بها . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لتحقق حاجتهم إليها . # العطن : مناخ الإبل ومبركها . PageV14P314 # قوله ( قيل الأربعون من كل الجوانب ) يعني يكون في كل جانب ~~عشرة أذرع لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم " { من حفر بئرا فله مما حولها ~~أربعون ذراعا عطنا لماشيته } " فإنه بظاهره يجمع ms2473 الجوانب الأربع . # والصحيح أنه من كل جانب ، لأن المقصود من الحريم دفع الضرر عن صاحب البئر ~~الأولى كي لا يحفر بحريمه أحد بئرا أخرى فيتحول إليها ماء بئره ، وهذا ~~الضرر لا يندفع بعشرة أذرع " من " كل جانب بيقين ، فإن الأراضي تختلف في ~~الصلابة والرخاوة ، وفي مقدار أربعين ذراعا من كل جانب يتيقن بدفع الضرر . # والناضح : البعير . # وقوله ( وله ما روينا ) يريد به قوله عليه الصلاة والسلام " { من حفر ~~بئرا فله مما حولها أربعون ذراعا من غير فصل } " يعني بين العطن والناضح ، ~~واعترض بأنه مقيد بقوله عطنا لماشيته ، فيكون قد فصل بين العطن والناضح . # وأجيب بأن ذكر ذلك اللفظ للتغليب لا للتقييد ، فإن الغالب في انتفاع ~~الآبار في الفلوات هذا الطريق فيكون ذكر العطن ذكرا لجميع الانتفاعات كما ~~في قوله تعالى { وذروا البيع } قيد بالبيع لما أن الغالب في ذلك اليوم ~~البيع ، وكذلك قوله تعالى { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما } والوعيد ~~ليس بمخصوص بالأكل ، ولكن الغالب من أمره الأكل فأخرجه على ما عليه الغالب ~~، والدليل على ذلك ما روى أبو يوسف رحمه الله قال : حدثنا أشعب بن سوار عن ~~الشعبي أنه قال : حريم البئر أربعون ذراعا من هاهنا وهاهنا وهاهنا وهاهنا ~~لا يدخل عليه أحد في حريمه وفي PageV14P318 مائه . # وقوله ( والعام المتفق على قبوله والعمل به ) يريد قوله عليه الصلاة ~~والسلام " من حفر بئرا " لأن كلمة " من " تفيد العموم ( أولى عنده ) أي عند ~~أبي حنيفة رحمه الله ( من الخاص المختلف في قبوله والعمل به ) يريد به حديث ~~الزهري : " { حريم العين خمسمائة ذراع ، وحريم البئر العطن أربعون ذراعا ، ~~وحريم بئر الناضح ستون ذراعا } " . # ورد عموم الأول بأن معناه : من حفر بئرا للعطن فله مما حولها أربعون ~~ذراعا ، وهو خاص بالعطن كما ترى . # وأجيب بأن عطنا ليس صفة لبئر حتى يكون مخصصا ، وإنما هو بيان الحاجة إلى ~~الأربعين ليكون دافعا لمقتضى القياس ، فإنه يأبى استحقاق الحريم ؛ لأن عمل ~~الحافر في موضع الحفر واستحقاقه بالعمل ، ففي موضع الحفر استحقاقه لكنا ~~تركناه به ، فإن ms2474 قيل : فاتركه في الناضح أيضا لحديث الزهري لئلا يلزم ~~التحكم . # قلنا : حديثه فيه معارض بالعموم فيجب المصير إلى ما بعده وهو القياس ~~فحفظناه . # وقوله لما روينا إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام " { حريم العين ~~خمسمائة ذراع } " وقوله ( والذراع هي المكسرة ) يعني أن يكون ست قبضات وهو ~~ذراع العامة ، وإنما وصفت بذلك لأنها نقصت عن ذراع الملك وهو بعض الأكاسرة ~~بقبضة ، وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى ما ذكره في كتاب الطهارة من قوله ~~بذراع الكرباس توسعة على الناس فإنها هي المكسرة . # قال ( فمن أراد أن يحفر في حريمها يمنع منه ) كلامه واضح . # وقوله ( أن يطمه ) أي يصلحه ويكبسه من باب : أعجبني زيد PageV14P319 ~~وكرمه في كون العطف للتفسير فإن إصلاحه كبسه . # قوله ( وذكر طريقة معرفة النقصان ) وهو أن يقوم الأول قبل حفر الثانية ~~وبعده فيضمن نقصان ما بينهما . # والقناة : مجرى الماء تحت الأرض تسمى بالفارسية كاريز . PageV14P320 #وقوله ( به ورد الحديث ) يريد به ما روي " { أن رجلا غرس شجرة في أرض ~~فلاة فجاء آخر فأراد أن يغرس شجرة أخرى بجنب شجرته ، فشكا صاحب الشجرة ~~الأولى إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجعل له النبي عليه الصلاة والسلام ~~من الحريم خمسة أذرع وأطلق للآخر فيما وراء ذلك } " وهو حديث مشهور ذكره ~~شيخ الإسلام في مبسوطه . PageV14P321 # ( قوله ومن كان له نهر في أرض غيره ) ذكر في شرح الطحاوي : ~~لو أن نهرا لرجل وأرضا على شاطئ النهر لآخر فتنازعا في المسناة ، فإن كان ~~بين الأرض وبين النهر حائل كالحائط ونحوه فالمسناة لصاحب الأرض بالإجماع ، ~~وإن لم يكن بينهما حائل قال أبو حنيفة رحمه الله : هي لصاحب الأرض ولصاحب ~~النهر فيها حق ، حتى إن صاحب الأرض إذا أراد رفعها : أي هدمها كان لصاحب ~~النهر منعه من ذلك . # وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : المسناة لصاحب النهر . # وذكر في كشف الغوامض أن الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى كربه في كل ~~حين ، أما الأنهار الصغار التي يحتاج إلى كربها في كل وقت فلها حريم ~~بالاتفاق ، هكذا ذكره ms2475 في النهاية . # وظاهر كلام المصنف ينافيه وقوله ( فيكون له حريم اعتبارا بالبئر ) يعني ~~بجامع الاحتياج فإن استحقاق الحريم الحاجة وهي موجودة في النهر كهي في ~~البئر والعين فيتعدى الحكم منهما إليه ( وله أن القياس يأباه على ما ذكرناه ~~) يعني قوله ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم إلى آخره . # وفي البئر عرفناه بالأثر فكان الحكم معدولا به عن القياس في الأصل فلا ~~يصح تعديته ، وقوله ( والحاجة إلى الحريم فيه ) أي في البئر جواب عما يقال ~~هب أنه على خلاف القياس فليلحق به بالدلالة . # ووجهه أن الإلحاق بالدلالة إنما يكون للأعلى بالأدنى أو المساوي ، والأمر ~~فيما نحن فيه ليس كذلك ، فإن الحاجة إلى الحريم فيه : أي في البئر بمعنى ~~القليب فوق الحاجة إليه في النهر ، لأن الانتفاع بالماء في PageV14P325 ~~النهر ممكن بدون الحريم ، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء ، ولا استقاء ~~إلا بالحريم فتعذر الإلحاق . # وقوله ( ووجه البناء ، إلى قوله : والقول لصاحب اليد ) من جهتهما . # وقوله ( ولعدم استحقاقه إلى آخره ) من جهة أبي حنيفة رحمه الله ، وقوله ( ~~أما صورة فلاستوائهما ) يشير إلى أن الخلاف فيما إذا لم تكن المسناة مرتفعة ~~عن الأرض ، فأما إذا كانت المسناة أرفع من الأرض فهي لصاحب النهر ، لأن ~~الظاهر أن ارتفاعه لإلقاء طينه . # وقوله ( يقضى للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه ) هو الموعود بقوله ~~على ما نذكره . # وقوله ( والقضاء في موضع الخلاف ) أي في مسألة من كان له نهر في أرض غيره ~~قضاء ترك لا قضاء ملك ، فلو أقام صاحب النهر البينة بعد هذا على أن المسناة ~~ملكه تقبل بينته ، ولو كان قضاء ملك لما قبلت بينته لأن المقضي عليه في ~~حادثة قضاء ملك لا يصير مقضيا له فيها . # وقوله ( ولا نزاع فيما به استمساك الماء ) جواب عن قولهما إن الحريم في ~~يد صاحب النهر بإمساك الماء وهو واضح . # وقوله ( والمانع من نقضه ) جواب عن قولهما ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه ~~، وذكر رواية الجامع الصغير لأنه يتبين بها موضع الخلاف . # وقوله ( ليس لأحدهما عليه ) أي ms2476 على المسناة بتأويل الحريم . PageV14P326 # فصول في مسائل الشرب ) ( فصل في المياه ) لما فرغ من إحياء ~~الموات ذكر ما يتعلق به من مسائل الشرب ، لأن إحياء الموات يحتاج إليه ، ~~وقدم فصل المياه على فصل الكري لأن المقصود هو الماء . # والشفة أصلها شفهة أسقطت الهاء تخفيفا ، والمراد بها هاهنا الشرب بالشفاه ~~. # وجيحون : نهر خوارزم وسيحون : نهر الترك . # ودجلة نهر بغداد : والفرات نهر الكوفة : وضفة النهر بالكسر والفتح : ~~حافته وأنث ثلاث في قوله عليه الصلاة والسلام { الناس شركاء في ثلاث } " ~~لأن الفصيح في الكلام إذا لم يذكر المعدود أن يذكر على لفظ المؤنث نظرا إلى ~~لفظ الأعداد ، ومثله قوله عليه الصلاة والسلام " { من صام رمضان وأتبعه بست ~~من شوال } " الحديث . # والصوم إنما يتحقق في الأيام لا في الليالي . # ولكن لما لم يذكر المعدود وهو الأيام أنثه . # وقوله عليه الصلاة والسلام " شركاء " يريد به الإباحة في الماء الذي لم ~~يحرز نحو الحياض والعيون والآبار والأنهار . # وأما الكلأ وهو ما لا ساق له فإما أن ينبت في أرض شخص أو أنبته فيها بكري ~~الأرض وسقيها ، فإن كان الأول كان مباحا للناس إلا أن أحدا لا يدخل ملكه ~~إلا بإذنه ، فإن لم يجد في غير ذلك الموضع ؛ فإما أن يخرج له صاحب الأرض أو ~~يأذن له بالدخول ، وإن كان الثاني فهو أحق به ، وليس لأحد أن ينتفع بشيء ~~منه إلا برضاه لأنه حصل بكسبه والكسب للمكتسب . # وأما النار فمن أوقد نارا في أرض فليس لأحد فيها حق فلهم أن ينتفعوا ~~بناره من حيث الاصطلاء بها PageV14P330 وتجفيف الثياب وأن يعمل بضوئها ، ~~وأما إذا أراد أن يأخذ الجمر فليس له ذلك إلا برضاه ، لأن ذلك فحم أو حطب ~~قد أحرزه الموقد ليس مما تثبت فيه الشركة . # وكلامه واضح . # وقوله ( إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة نظرا إلى الدليل ) يريد به قوله ~~عليه الصلاة والسلام " { الناس شركاء في ثلاث } " وقوله ( حتى لو سرقه ~~إنسان لم يقطع ) اعترض عليه بأنه على هذا ينبغي أن لا يقطع في الأشياء كلها ~~، لأن ms2477 قوله تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا } يورث الشبهة بهذا ~~الطريق . # وأجيب بأن العمل بالحديث يوافق العمل بقوله تعالى هو الذي خلق لكم الآية ~~، ولا يلزم بالعمل به إبطال الكتاب . # بخلاف قوله تعالى هو الذي خلق لكم فإن العمل به على الإطلاق يبطل قوله ~~تعالى { الزانية والزاني } . # { والسارق والسارقة } وغير ذلك ، فدل على أن المراد به غير ما دل عليه ~~الخصوصات . # وقوله ( وقيل له أن يمنع اعتبارا بسقي المزارع والمشاجر ) ذكر في المبسوط ~~. # وأكثرهم على أن له أن يمنع في مثل هذه الصور ، لأن الشفة ما لا يضر بصاحب ~~النهر والبئر . # فأما ما يضر ويقطع فله أن يمنع ذلك . # وقوله ( ولهم أن يأخذوا منه ) أي من الجدول الصغير علم من وضع المسألة ~~فيه . # وقوله ( في الصحيح ) إشارة إلى اختلاف المشايخ رحمهم الله فإن منهم من ~~قال : لا يأخذون الماء للوضوء وغسل الثياب لأن الشركة تثبت في حق الشفة لا ~~غير . # والصحيح جوازه دفعا للحرج . # وقوله ( له ذلك في الأصح ) احتراز عن قول بعض المتأخرين من PageV14P331 ~~أئمة بلخي إذ قالوا : ليس له ذلك إلا بإذن صاحب النهر عملا بظاهر الحديث . # وقوله ( لأن الماء متى دخل في المقاسم ) أي متى دخل في قسمة رجل بعينه . # وقوله ( بواحدة ) أي بالكلية . PageV14P332 # ( فصل في كري الأنهار ) لما فرغ من ذكر مسائل الشرب احتاج ~~إلى ذكر مؤنة كري الأنهار التي كان الشرب منها . # ولكن لما كانت مؤنة الكري أمرا زائدا على النهر إذ النهر يوجد بدون مؤنة ~~الكري كالنهر العام أخر ذكره . # ووجه الحصر في الثلاثة ظاهر ، لأن النهر إما أن يكون عاما من كل وجه أو ~~خاصا كذلك ، أو عاما من وجه خاصا من وجه . # أما الأول فكالفرات وسيحون وجيحون ودجلة ، وأما الآخر فقد فصل المصنف ~~رحمه الله بينهما باستحقاق الشفة وقد تقدم ذلك فيها . # وقوله ( إلا أنه يخرج له ) أي للكري من كان يطيقه : أي الذي يقدر على ~~العمل ( ويجعل مؤنته ) أي مؤنة من يطيقه على المياسير الذين لا يطيقونه ~~بأنفسهم ms2478 كما يفعل ذلك في تجهيز الجيوش فإنه يخرج من كان يطيق القتال ويجعل ~~مؤنته على الأغنياء . # وقوله ( ويقابله عوض ) يعني حصة من الشرب فلا يعارض به ، أي فلا يعارض ~~الضرر العام بالضرر الخاص ، بل يغلب جانب الضرر العام فيجعل ضررا ، ويجب ~~السعي في إعدامه وإن بقي الضرر الخاص . # وقوله ( خيفة الانبثاق ) يقال بثق السيل موضع كذا : أي خرقه وشقه . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن الحق لهم والمنفعة تعود إليهم على ~~الخلوص . # ثم قيل : يجبر الآبي كما في الثاني وهو قول أبي بكر الإسكاف رحمه الله : ~~وقيل لا يجبر وهو قول أبي بكر بن أبي سعيد البلخي رحمه الله . # وقوله ( فاستوت الجهتان ) يعني في الخصوص ، بخلاف ما تقدم وهو الإجبار في ~~النهر الثاني ، فإن من أبى من أهله PageV14P335 يجبر عليه هناك لأن إحدى ~~الجهتين عام والأخرى خاص ، فيجبر الآبي دفعا للضرر العام عن غيره . # وقوله ( ولا جبر لحق الشفة ) جواب عما يقال إن في كري النهر الخاص إحياء ~~حق الشفة العامة فيكون في الترك ضرر عام ، فينبغي أن يجبر الآبي على الكري ~~دفعا للضرر عن أهل الشفة وهو قول بعض المتأخرين من مشايخنا رحمه الله وفي ~~ظاهر الرواية لا يجبر الآبي لحق أهل الشفة كما لو امتنع جميع أهل النهر عن ~~كريه فإنهم لا يجبرون على الكري لحق أهل الشفة . # وقوله ( ومؤنة كري النهر المشترك ) ظاهر وقوله ( فلا يلزمه إنفاع غيره ) ~~قال في النهاية : الصواب نفع غيره لأن الإنفاع في معنى النفع غير مسموع . # وقوله ( لأنهم لا يحصون ) يعني فكانوا مجهولين . PageV14P336 # فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه ) لما قرب من فراغ ~~بيان مسائل الشرب ختمه بفصل يشتمل على مسائل شتى من مسائل الشرب ( يجوز ~~دعوى الشرب بلا أرض استحسانا ) قال في المبسوط : ينبغي في القياس أن لا ~~يقبل منه ذلك لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعي في الدعوى والشهادة ، والشرب ~~مجهول جهالة لا تقبل الإعلام ، ووجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب . # وقوله ( ترك على حاله ) معناه لم يكن له ms2479 ذلك . # قوله ( فإن لم يكن في يده ) يعني بأن لم يكن مستعملا بإجرائه ماءه فيه أو ~~لم تكن أشجاره في طرفي النهر فعليه : أي فعلى المدعي البينة أن هذا النهر ~~له إن كان يدعي رقبة النهر ، أو أنه قد كان مجراه في هذا النهر يسوقه إلى ~~أرضه ليسقيها إن كان يدعي الإجراء في هذا النهر ، فإذا أقامها يقضى له ~~لإثباته بالحجة ملكا له : يعني في الأول أو حقا مستحقا فيه : يعني في ~~الثاني ، فإن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينة . # وقوله ( فحكم الاختلاف فيها ) أي اختلاف المدعين في الأمور المذكورة ( ~~نظيره ) أي نظير الاختلاف في الشرب . PageV14P338 # وقوله ( لأن المقصود الانتفاع بسقيها فيتقدر بقدره ) معارض ~~لأنهم قالوا قد استووا في إثبات اليد على الماء الذي في النهر ، والمساواة ~~في اليد توجب المساواة في الاستحقاق . # وأجيب بأن إثبات اليد على الماء إنما هو بالانتفاع بالماء ، وانتفاع من ~~له عشر قطع لا يكون مثل انتفاع من له قطعة واحدة فلا يتحقق التساوي في ~~إثبات اليد . # وقوله ( لم يكن له ذلك ) أي لم يكن لصاحب الأعلى السكر ( لما فيه ) أي في ~~السكر من إبطال حق الباقين ولكن يشرب بحصته يعني من غير سكر . # وقوله ( إلا أنه إذا تمكن من ذلك ) يعني إذا اصطلحوا على السكر ليس لمن ~~يسكر أن يسكر بما ينكبس به النهر كالطين ونحوه إذا أمكنه أن يسكر بلوح أو ~~باب خشب لكونه إضرارا بهم فيمنع ما فضل عن السكر عنهم إلا إذا رضوا بذلك ، ~~فإن لم يكن لواحد منهم الشرب إلا بالسكر ولم يصطلحوا على شيء يبدأ أهل ~~الأسفل حتى يرووا ، ثم بعد ذلك للأهل لأعلى أن يسكروا لأن في السكر إحداث ~~شيء في وسط النهر المشترك ، فلا يجوز ذلك ما بقي حق جميع الشركاء ، وحق أهل ~~الأسفل ثابت ما لم يرووا فكان لهم أن يمنعوا أهل الأعلى من السكر ، وهذا ~~معنى قول ابن مسعود رضي الله عنه أهل أسفل النهر أمراء على أهل أعلاه حتى ~~يرووا لأن لهم أن يمنعوا أهل ms2480 الأعلى من السكر وعليهم طاعته في ذلك ، ومن ~~لزمك طاعته فهو أميرك . # وقوله ( والدالية والسانية نظير الرحى ) الدالية : جذع طويل مركب تركيب ~~مداق الأرز وفي رأسه مغرفة كبيرة يسقى بها . PageV14P341 # وقوله ( وهو نظير طريق مشترك ) يعني من حيث إنه يزيد في ~~الشرب ما ليس له منه حق في الشرب ويزيد من المارة من ليس له حق في المرور ~~وقيد بقوله ( ساكنها غير ساكن هذه الدار ) لأنه لو كان ساكن الدارين واحدا ~~كان له أن يفتح بابا إلى دار أخرى . # وقوله ( وكذا إذا أراد أن يقسم الشرب مناصفة بينهما ) بأن يقول لشريكه ~~اجعل لي نصف الشهر ولك نصفه ، فإذا كان في حصتي سددت ما بدا لي منها وأنت ~~في حصتك فتحتها كلها فليس له ذلك بعدما كانت القسمة بينهما بالكوى ، لأن ~~الانتفاع بالماء في القسمة الأولى مستدام وفي الثانية في بعض المدة ، وربما ~~يضر ذلك بصاحب السفل . # وقوله ( لأنه إعارة ) لأن كل واحد منهما معير لصاحبه نصيبه من الشرب من ~~الشهر لتعذر جعل ما تراضيا عليه مبادلة ، فإن بيع الشرب بالشرب وإجارته به ~~باطل ، وإذا كانت عارية فللمعير أن يرجع متى شاء . # وقوله ( والشرب مما يورث ويوصى بالانتفاع بعينه ) بناء على أن الورثة ~~خلفاء الميت فيقومون مقامه في أملاكه وحقوقه ، وعدم جواز بيعه وهبته لا ~~يستلزم عدم جواز ذلك ألا ترى أن القصاص والدين والخمر يملك بالإرث وإن لم ~~يملك بالبيع ونحوه ، والوصية أخت الميراث . # وقوله ( بعينه ) احتراز عن الإيصاء ببيع الشرب كما سنذكره . # والحاصل أن الشرب بغير الأرض لا يملك بشيء من العقود ، فإذا سماه في ~~النكاح صح النكاح ووجب مهر المثل ، وإذا سماه في الخلع صح الخلع وعليها رد ~~ما قبضت من المهر ، وإذا جعله بدل الصلح PageV14P345 فالمدعي على دعواه إذا ~~لم يكن عن قصاص ، فإن كان فعلى القاتل الدية وأرش الجراحة وقوله ( والأصح ) ~~إشارة إلى وجود الاختلاف . # فإن العلماء رحمهم الله اختلفوا في كيفية قضاء الدين من قيمة الشرب ، ~~فمنهم من قال السبيل في ذلك أن يقال للمقومين ms2481 إن العلماء لو اتفقوا على ~~جواز بيع الشرب بكم يشترى هذا الشرب ، وقال بعضهم : يضم هذا الشرب إلى جريب ~~من الأرض من أقرب ما يكون من هذا الشرب وينظر بكم يشترى مع الشرب وبكم ~~يشترى بدون الشرب فيكون فضل ما بينهما قيمة الشرب ومنهم من يقول يتخذ حوضا ~~ويجمع ذلك الماء فيه في كل نوبة ثم يبيع الماء الذي جمعه بثمن معلوم ثم ~~يقضي دينه بذلك . # واختار المصنف رحمه الله ما ذكره في الكتاب . PageV14P346 #وقوله ( أو مخرها ) قال في الصحاح مخرت الأرض : أي أرسلت الماء فيها . # وقوله ( لأنه غير متعد فيه ) يلوح إلي أنه إذا كان متعديا ضمن . # وعدم التعدي إنما يكون إذا سقى أرضه سقيا يسقى مثله في العادة وكان ذلك ~~في نوبته . # وقيل إن كان جاره تقدم إليه بالأحكام ضمن . # وإن لم يتقدم لم يضمن اعتبارا بالحائط المائل ، والله تعالى أعلم . PageV14P347 #( كتاب الأشربة ) : ذكر الأشربة بعد الشرب لأنهما شعبتا عرق واحد لفظا ~~ومعنى ، وقدم الشرب لمناسبته لإحياء الموات . # ومن محاسنه بيان حرمتها ، إذ لا شبهة في حسن تحريم ما يزيل العقل الذي هو ~~ملاك معرفة الله تعالى وشكر إنعامه . # فإن قيل : ما باله حل للأمم السالفة مع احتياجهم إلى ذلك . # أجيب بأن السكر حرام في جميع الأديان وحرم شرب القليل علينا من الخمر ~~كرامة لنا من الله تعالى لئلا نقع في المحظور ونحن مشهود لنا بالخيرية . # فإن قيل : هلا حرمت ابتداء والداعي المذكور موجود . # أجيب إما بأن الشهادة بالخيرية لم تكن إذ ذاك وإما لتدريج الضاري لئلا ~~ينفر من الإسلام ( وسمي هذا الكتاب بها ) أي بالأشربة ( وهي جمع شراب ) اسم ~~لما هو حرام منه عند أهل الشرع لما فيه من بيان حكمها . # قال ( الأشربة المحرمة أربعة إلخ ) الأشربة المحرمة أربعة : الخمر ، وهي ~~عصير العنب إذا غلي واشتد ، والمراد بالاشتداد صلاحيته للإسكار وكلامه واضح ~~. PageV14P348 # وقوله ( وقال بعض الناس ) قيل يريد به مالكا والشافعي ~~رحمهما الله ، وقوله ( فيما ذكرناه ) إشارة إلى النيء من ماء العنب . # وقوله ( في غيره ) أي واشتهر ms2482 في غير النيء من ماء العنب إذا صار مسكرا ~~غير لفظ الخمر كالمثلث والطلاء والباذق والمنصف . # وقوله ( ولأن حرمة الخمر قطعية ) يعني أن حرمة الخمر ثابتة بالإجماع ~~فتكون قطعية ، وما هو قطعي لا يثبت إلا بقطعي ، وكون النيء من ماء العنب ~~خمرا قطعي بلا خلاف فيثبت به ، بخلاف غيره فإن فيه اختلافا بين العلماء ~~رحمهم الله . # وأدنى درجات الاختلاف إيراث الشبهة فتكون الحرمة قطعية وما يدل عليها ظني ~~وقوله ( وإنما سمي ) يعني غير النيء ( خمرا لتخمره ) أي لصيرورته مرا ~~كالخمر لا لمخامرته ، جواب عن قولهم سمي خمرا لمخامرته العقل . # ولئن سلمنا أنه مشتق منها لكن لا ينافي اختصاصه بالنيء من ماء العنب ~~لجواز أن يكون المشتق مخصوصا ، فإن النجم مشتق من نجم إذا ظهر ، ثم هو خاص ~~بالثريا ، وكالقارورة مشتق من القرار ولا يستعمل في الكوز وإن وجد فيه ~~القرار وأنظاره كثيرة . # وقوله ( والحديث الأول ) يريد به { كل مسكر خمر } " روي عن يحيى بن معين ~~رحمه الله أنه قال : الأحاديث الثلاثة ليست بثابتة عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم : أحدها قوله عليه الصلاة والسلام " { لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل } " والثاني " { من مس ذكره فليتوضأ } " والثالث " { كل مسكر خمر } " ~~وكان يحيى بن معين إماما حافظا متقنا حتى قال أحمد بن PageV14P350 حنبل ~~رحمه الله : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس بحديث . # وقوله ( والثاني ) يريد به الخمر من هاتين الشجرتين ( أريد به بيان الحكم ~~) يعني إذا أسكر كثيره كان حكمه في الإسكار حكم الخمر في الحرمة وثبوت الحد ~~، إذ هو اللائق بمنصب الرسالة لكونه مبعوثا لبيان الشرائع لا لبيان الحقائق ~~. # وقوله ( وقيل يؤخذ في حرمة الشرب بمجرد الاشتداد احتياطا ) يعني وفي الحد ~~يؤخذ بقذف الزبد احتياطا أيضا . PageV14P351 # وقوله ( وهذا ) أي إنكار حرمة عينها ( كفر ) من المنكر وإن ~~كان قليلا لحرمة السكر منه ( لأنه جحود الكتاب ) يعني قوله تعالى { يا أيها ~~الذين آمنوا إنما الخمر والميسر } ، إلى قوله تعالى : { فهل أنتم منتهون } ~~وقد ذكرنا دلالته على ذلك في " الإشراق شرح ms2483 مشارق الأنوار " على أحسن ما ~~يكون فليطلب منه ثمة . # وقوله ( وقد جاءت السنة متواترة ) معناه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~في الخمر أحاديث كلها تدل على حرمة الخمر ، وكل واحد منها إن لم يبلغ حد ~~التواتر فالقدر المشترك منها متواتر ، كشجاعة علي رضي الله عنه وجود حاتم ، ~~ويسمى هذا التواتر بالمعنى . # وقوله ( وهذا من خواص الخمر ) يعني دعاء القليل إلى الكثير . # قال في المبسوط : ما من طعام وشراب إلا ولذته في الابتداء ، ولا يزيد على ~~اللذة في الانتهاء إلا الخمر ، فإن اللذة لشاربها تزداد بالاستكثار منها . # وقوله ( لأنه خلاف السنة المشهورة ) يعني ما روى ابن عباس رضي الله عنهما ~~من قوله صلى الله عليه وسلم " { حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب } " ~~ولما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل بمعنى المخامرة لتعديه اسمها إلى ~~غيرها . PageV14P353 #وقوله ( حتى لا يضمن متلفها ) لا يدل على إباحة إتلافها . # وقد اختلفوا فيها ، فقيل : يباح ، وقيل لا يباح إلا لغرض صحيح بأن كانت ~~عند شريب خيف عليه الشرب ، وأما إذا كانت عند صالح فلا يباح لأنه يخللها ~~. PageV14P355 #وقوله ( والسابع حرمة الانتفاع بها ) يريد التداوي بالاحتقان وسقي ~~الدواب والإقطار في الإحليل . PageV14P356 #وقوله ( إلا أن حكم القتل قد انتسخ ) يعني بقوله صلى الله عليه وسلم " { ~~لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى معان ثلاث } " الحديث . PageV14P357 #وقوله ( على ما قالوا ) قال شيخ الإسلام خواهر زاده رحمه الله : لم يذكر ~~محمد أنه إذا شرب بعد الطبخ ولم يسكر هل يجب عليه الحد ؟ ثم قال : ويجب أن ~~لا يجب عليه الحد لأنه ليس بخمر لغة ، فإن الخمر لغة هو النيء من ماء العنب ~~وهذا ليس بنيء PageV14P358 والعاشر جواز تخليلها وفيه خلاف الشافعي وسنذكره ~~من بعد إن شاء الله تعالى ، هذا هو الكلام في الخمر . PageV14P359 # وقوله ( والمنصف ) قيل يجوز أن يكون منصوبا عطفا على قوله ~~الباذق : أي يسمى العصير الذاهب أقل من ثلثيه الباذق ، ويسمى المصنف أيضا ~~لأنه قال : الأشربة المحرمة أربعة : وهي الخمر ، والعصير الذاهب أقل من ~~ثلثيه ms2484 ، ونقيع التمر ، ونقيع الزبيب . # فلو كان الباذق غير المنصف لكانت الأشربة المحرمة خمسة . # ويجوز أن يكون مرفوعا لأنه نوع من الذاهب أقل من ثلثيه لأنه أعم من أن ~~يكون منصفا أو غيره ، والأول أوجه معنى وهذا أوجه لفظا ، لأنه لو كان ~~منصوبا لقال أيضا . # وقوله ( وهو النيء من ماء التمر : أي الرطب ) إنما فسر التمر بالرطب لأن ~~المتخذ من التمر اسمه نبيذ التمر لا السكر وهو حلال على قول أبي حنيفة وأبي ~~يوسف رحمهما الله على ما سيجيء . # وقوله ( فهو حرام مكروه ) أردف الحرام بالكراهة إشارة إلى أن حرمته ليست ~~كحرمة الخمر ، لأن مستحل الخمر يكفر ومستحل غيرها لا يكفر . # وقوله ( ويدل عليه ما رويناه من قبل ) يعني قوله صلى الله عليه وسلم " { ~~الخمر من هاتين الشجرتين } " وأشار إلى الكرمة والنخلة . # وقوله ( والآية محمولة على الابتداء إذ كانت الأشربة مباحة ) لأنها مكية ~~وحرم الخمر بالمدينة ، وهذا على تقدير أن يكون المراد بالآية الامتنان كما ~~قال الخصم . # وقيل أراد به التوبيخ ، ومعناه : أنتم لسفاهتكم تتخذون منه سكرا حراما ~~وتدعون رزقا حسنا . # وقوله ( وقد بينا المعنى من قبل ) يريد به قوله ولنا أنه رقيق ملذ مطرب ~~إلخ . # وقوله غير أن عنده ) PageV14P363 يعني عند أبي حنيفة رحمه الله ( يجب ~~قيمتها لا مثلها ) كما إذا أتلف المسلم خمر الذمي على ما عرف أن المسلم ~~ممنوع عن التصرف في الحرام . # وأورد رواية الجامع الصغير وهي قوله ما سوى ذلك من الأشربة : أي ما سوى ~~المذكور وهو الخمر والسكر ونقيع الزبيب والطلاء وهو الباذق والمنصف لبيان ~~أن العموم المذكور في الجامع الصغير لا يوجد في غيره . # وقوله ( وقال فيه ) يعني في الجامع الصغير . PageV14P364 #قال ( ولا بأس بالخليطين ) الخليطان ماء التمر والزبيب إذا خلطا فطبخا ~~بعد ذلك أدنى طبخة ويترك إلى أن يغلي ويشتد . # والعجوة : التمر الذي يغيب فيه الضرس لجودته . # وقوله ( محمول على الشدة وكان ذلك في الابتداء ) يعني أن النهي عن الجمع ~~بين التمر والزبيب كان في الابتداء في وقت كان بين المسلمين ضيق وشدة ms2485 في ~~أمر الطعام لئلا يجمع بين الطعامين ويترك جاره جائعا بل يأكل أحدهما ويؤثر ~~بالآخر على جاره ، ثم لما وسع الله على عباده النعم أباح الجمع بين ~~النعمتين PageV14P365 قال ( ونبيذ العسل والتين ونبيذ الحنطة والذرة ~~والشعير حلال وإن لم يطبخ ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله إذا ~~كان من غير لهو وطرب لقوله عليه الصلاة والسلام { الخمر من هاتين الشجرتين ~~، وأشار إلى الكرمة والنخلة } خص التحريم بهما والمراد بيان الحكم ، ثم قيل ~~يشترط الطبخ فيه لإباحته ، وقيل لا يشترط وهو المذكور في الكتاب ؛ لأن ~~قليله لا يدعو إلى كثيره كيفما كان . PageV14P366 #وقوله ( قيل لا يحد ) هو قول الفقيه أبي جعفر رحمه الله . # وقوله ( وقد ذكرنا الوجه من قبل ) إشارة إلى قوله لأن قليله لا يدعو إلى ~~كثيره . # قيل ويجوز أن يكون إشارة إلى المعنى المستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم ~~" { الخمر من هاتين الشجرتين } " يعني أن هذه الأنبذة ليست بمتخذة مما هو ~~أصل الخمر . # وقيل هو إشارة إلى قوله بمنزلة النائم ومن ذهب عقله بالبنج ولبن الرماك ، ~~وباقي كلامه واضح . PageV14P367 # وقوله ( وعن محمد رحمه الله مثل قولهما ) أي مثل قول أبي ~~حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله مذكور في النوادر ولنا : أي لعلمائنا الثلاثة ~~على القول الموافق لمحمد ، وفي بعض النسخ ولهما : أي لأبي حنيفة وأبي يوسف ~~. # وقوله ( ولأن المفسد ) للعقل ( هو القدح المسكر وهو حرام عندنا ) لا ما ~~قبله . # فإن قيل القدح الأخير ليس بمسكر على انفراده بل بما تقدم فينبغي أن يحرم ~~ما تقدم أيضا . # أجيب بأن الحكم يضاف إلى العلة معنى وحكما ، وفيه نظر لأن الإضافة إلى ~~العلة اسما ومعنى وحكما أولى والمجموع بهذه الصفة . # والأولى أن يقال الحرام هو المسكر ، وإطلاقه على ما تقدم مجاز وعلى القدح ~~الأخير حقيقة وهو مراد فلا يكون المجاز مرادا وقوله ( وإنما يحرم القليل ~~منه ) أي من الخمر جواب سؤال يمكن تقريره على هذا الوجه ، وهو أن يقال : ~~لما كان المفسد هو الأخير دون ما تقدم وجب أن يكون ms2486 في الخمر كذلك . # ويجوز أن يكون جوابا عن قولهم ولأن المسكر يفسد العقل فيكون حراما قليله ~~وكثيره ، وهذا واضح . # ووجه الجواب عن الأول أن القياس ذلك ، ولكن تركناه لأن الخمر لرقتها ~~ولطافتها تدعو إلى الكثير فأعطي القليل حكم الكثير ، والمثلث ليس كذلك ~~لغلظه ، وعلى الثاني بطريق الفرق وهو واضح . # وقوله ( والحديث الأول ) يعني قوله " { كل مسكر خمر } " ليس بثابت لما ~~بيناه من طعن يحيى بن معين ولئن سلمنا ثبوته فهو محمول على القدح الأخير . # وقوله ( والذي يصب عليه الماء بعدما ذهب ثلثاه بالطبخ PageV14P370 حتى ~~يرق ) ولم يذكر اسمه لاختلاف وقع فيه ، فإن منهم من سماه يوسفيا ويعقوبيا ~~لأن أبا يوسف رحمه الله كثيرا ما كان يستعمل هذا ، ومنهم من سماه بختجا ~~وحميديا ، قال : لأنه منسوب إلى رجل اسمه حميد . # وهل يشترط لإباحته عندهما بعدما صب الماء فيه أدنى طبخة ؟ اختلف المشايخ ~~رحمهم الله فيه ، واختاره المصنف رحمه الله . # وقوله ( أو يذهب منهما ) يعني تارة يذهب الماء أولا للطافته ، وتارة يذهب ~~العصير والماء معا ، فلو ذهبا معا يحل شربه كما يحل شرب المثلث ، لأنهما ~~لما ذهبا معا كان الذاهب من العصير أيضا ثلثين كالماء ، لكن لما يتيقن ~~بذهابهما معا واحتمل ذهاب الماء أولا للطافته بحرمة شربه احتياطا ، لأنه ~~إذا ذهب الماء أولا كان الذاهب أقل من ثلثي العصير وهو حرام عندنا وهو ~~الباذق . # وقوله ( فلا يكون الذاهب ثلثي ماء العنب ) أي على القطع والبتات . # وقوله ( يكتفى بأدنى طبخة في رواية عن أبي حنيفة رحمه الله ) هي رواية ~~الحسن عنه وأنكرها المتقدمون من مشايخنا ، فقد روى الحسن بن أبي مالك عن ~~أبي يوسف قال : سمعت أبا حنيفة يقول : إنها لا تحل ما لم يذهب ثلثاه بالطبخ ~~، وهذا أصح لما ذكره في الكتاب PageV14P371 ولو جمع في الطبخ بين العنب ~~والتمر أو بين التمر والزبيب لا يحل حتى يذهب ثلثاه لأن التمر إن كان يكتفى ~~فيه بأدنى طبخة فعصير العنب لا بد أن يذهب ثلثاه فيعتبر جانب العنب احتياطا ~~، وكذا إذا جمع بين عصير ms2487 العنب ونقيع التمر لما قلنا . PageV14P372 # ( قال ولا بأس بالانتباذ في الدباء إلخ ) جوز أكثر أهل ~~العلم الانتباذ في الدباء وهو القرع والحنتم وهو جرار حمر أو خضر يحمل فيها ~~الخمر إلى المدينة . # الواحدة حنتمة . # والمزفت وهو الظرف المطلي بالزفت وهو القير ، والنقير وهو الخشبة ~~المنقورة لقوله صلى الله عليه وسلم " { نهيتكم عن ثلاث : عن زيارة القبور ~~فزوروها فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه ولا تقولوا هجرا ، وعن لحم الأضاحي ~~أن تمسكوه فوق ثلاثة أيام فأمسكوا ما بدا لكم وتزودوا فإنما نهيتكم ليتسع ~~به موسعكم على معسركم ، وعن النبيذ في الدباء والحنتم والمزفت فاشربوا في ~~كل ظرف ، فإن الظرف لا يحل شيئا ولا يحرمه } " ولكن إنما ينبذ فيه إن كان ~~فيه خمر بعد التطهير على ما ذكر في الكتاب . # قال شيخ الإسلام رحمه الله في مبسوطه : إنما نهي عن هذه الأوعية على ~~الخصوص ، لأن الأنبذة تشتد في هذه الظروف أكثر مما تشتد في غيرها : يعني ~~فصاحبها على خطر من الوقوع في شرب المحرم . PageV14P376 # وقوله ( وإذا تخللت الخمر ) يعني أن خل الخمر حلال عندنا ~~سواء تخللت بنفسها أو خللت . # وقال الشافعي رحمه الله : إن كان التخلل بإلقاء شيء فيها كالملح وغيره ~~فهو حرام قولا واحدا ، وإن كان بالنقل من الظل إلى الشمس وعكسه فله قولان . # وقال في الفرق : ما ألقي في الخمر يتنجس بملاقاته الخمر ، والمتنجس لا ~~يفيد الطهارة لغيره ، وليس فيما إذا تخللت بنفسها شيء من ذلك . # ودليله على أحد الوجهين ما ذكره في الكتاب . # ولنا قوله عليه الصلاة والسلام " { نعم الإدام الخل } " هو يتناول المخلل ~~والمتخلل لا محالة ، ولأن التخليل إصلاح المفسد بإثبات صفة الصلاح من حيث ~~التغذي به وكسر الشهوة وتسكين الصفراء وغير ذلك ، وإصلاح المفسد إن لم يكن ~~واجبا فلا أقل من الإباحة والمنازع مكابر . # وقوله ( وكذا الصالح للمصالح ) يجوز أن يكون معناه المخلل صالح للمصالح ، ~~والصالح للمصالح مباح اعتبارا بالمتخلل بنفسه وبالدباغ . # وقوله ( والاقتراب لإعدام الفساد ) جواب عن قوله إن في التخليل اقترابا ~~من الخمر على ms2488 وجه التمول . # ووجهه لا نسلم أنه على وجه التمول بل المنظور إليه إعدام الفساد وذلك ~~بالإراقة جائز فبالتخليل أولى لما فيه من إحراز مال يصير حلالا في المآل ، ~~وهذا ظاهر وما بعده إلا المكابرة . # فإن قيل : فما تصنع بقوله صلى الله عليه وسلم { لا ولكن أرقها حين سأله ~~أبو طلحة عن تخليل خمر أيتام عنده } ، وبما روي " { أنه صلى الله عليه وسلم ~~نهى أن يتخذ الخمر خلا } " PageV14P378 أجيب عن الأول بأن ذلك في ابتداء ~~التحريم قمعا لهم أن يحوموا حول الخمور كما حرم الانتباذ في الأوعية ~~المذكورة مع تصريحه ثانيا بأن الظرف لا يحرمه . # ويوضحه " { أنه عليه الصلاة والسلام أمر بكسر الدنان وشق الزقاق } " وعن ~~الثاني أن المراد بالاتخاذ الاستعمال كما في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي ، ~~فإن المراد به الاستعمال { ولما نزل قوله تعالى { اتخذوا أحبارهم ورهبانهم ~~أربابا من دون الله } قال عدي بن حاتم : ما عبدناهم قط ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام : أليس كانوا يأمرون وينهون وتطيعونهم ؟ قال نعم ، فقال : هو ذاك } ~~" فسر الاتخاذ بالاستعمال . PageV14P379 #دردي الخمر وغيرها : ما يبقى في أسفله ، ومعناه يحرم شرب دردي الخمر ~~والانتفاع به ، وإنما خص الامتشاط لأن له تأثيرا في تحسين الشعر . # وقوله لما قلنا إشارة إلى التعليل المستفاد من قوله كما في الكلب والميتة ~~. PageV14P380 #( ولا يحد شارب الدردي إن لم يسكر ) خلافا للشافعي قال : لأنه شرب جزءا ~~من الخمر فيجب الحد ولنا إلخ واضح PageV14P381 ( ويكره الاحتقان بالخمر ~~وإقطارها في الإحليل ) ؛ لأنه انتفاع بالمحرم ولا يجب الحد لعدم الشرب وهو ~~السبب ، ولو جعل الخمر في مرقة لا تؤكل لتنجسها بها ولا حد ما لم يسكر منه ~~؛ لأنه أصابه الطبخ ويكره أكل خبز عجن عجينه بالخمر لقيام أجزاء الخمر فيه ~~. PageV14P382 # ( فصل في طبخ العصير ) لما كان طبخ العصير من أسباب منعه ~~عن التخمر ألحقه بالأشربة تعليما لإبقاء ما هو حلال على حله . # الدورق : مكيال للشراب وهو عجمي . # قوله ( وإن كان يذهبان معا تغلى الجملة حتى يذهب ثلثاه ) قال في النهاية ~~: كأن محمدا علم أن ms2489 العصير على نوعين : منه ما لو صب فيه الماء وطبخ يذهب ~~الماء أولا ، ومنه إذا صب فيه الماء يذهبان معا . # ففصل الجواب فيه تفصيلا . # وحاصله أن الماء متى ما كان أسرع ذهابا فإنه يطبخ حتى يبقى ثلث العصير ، ~~وإن كانا يذهبان معا فإنه يطبخ حتى يبقى ثلث الكل . # وقوله ( ففي الوجه الأول ) يعني ما يذهب فيه الماء أولا . # وقوله يطبخ حتى يبقى تسع الجملة . # قال شيخ الإسلام : طريق معرفته أن يجعل كل عشرة من الماء والعصير على ~~ثلاثة أسهم ، لأنك تحتاج إلى أن تجعل عشرة دوارق عصير على ثلاثة لحاجتك إلى ~~الثلث والثلثين فيكون الماء ستة والعصير ثلاثة والكل تسعة أسهم ، فإذا ذهب ~~الماء أولا فقد ذهب ستة من تسعة ، وما ذهب يجعل كأن لم يكن لأنه ما بقي ~~العصير لا غير وهو ثلاثة أسهم يطبخ حتى يذهب ثلثاه فقد ذهب مرة ستة ومرة ~~اثنان فقد ذهب ثمانية وبقي واحد وهو تسع الكل . # وقوله ( وفي الوجه الثاني ) يعني الذي يذهب الماء والعصير معا ( يطبخ حتى ~~يذهب عشرون ويبقى عشرة ) لأنه يذهب بالغليان ثلثا العصير وثلثا الماء ~~والباقي ثلث العصير وثلث الماء ، فهي وما لو صب الماء في العصير بعد ما صار ~~مثلثا سواء . # وقوله ( يحل ) لأنه PageV14P385 أثر النار . # مثاله لو طبخ عصير حتى ذهب ثلاثة أخماسه وبقي خمساه ثم قطع عنه النار فلم ~~يبرد حتى ذهب عنه تمام الثلثين فلا بأس بذلك ، لأنه صار مثلثا بقوة النار ، ~~فإن الذي بقي من الحرارة بعدما قطع عنه أثر تلك النار فهو وما لو صار مثلثا ~~والنار تحته سواء ، هذا بخلاف ما إذا برد قبل أن يصير مثلثا ثم غلي واشتد ~~حتى ذهب بالغليان منه شيء ، فإنه لا يحل لأن الغليان بعدما انقطع عنه أثر ~~النار لا يكون إلا بعد الشدة وحين اشتد صار محرما . # وقوله ( بيانه عشرة أرطال عصير ، إلى قوله : فعرفت أن الحلال ما بقي منه ~~رطلان وتسعان ) وهذا لأن الرطل الذاهب بالطبخ في المعنى داخل فيما بقي ، ~~وكان الباقي إن ms2490 لم ينصب منه شيء تسعة أرطال فعرفنا أن كل رطل من ذلك في ~~معنى رطل وتسع رطل ، لأن الرطل الذاهب بالغليان يقسم على ما بقي اتساعا ، ~~فإذا انصب منه ثلاثة أرطال فهذا في المعنى ثلاثة أرطال وثلاثة أتساع رطل ~~فيكون الباقي منه ستة أرطال وستة أتساع رطل فيطبخه حتى يبقى منه الثلث وهو ~~رطلان وتسعا رطل . # وقوله ( ولها طريق آخر ) قيل هو أن يجعل الذاهب بالغليان من الحرام ، ~~لأنه إنما يطبخ ليذهب الحرام ويبقى الحلال ، فثلثا عشرة أرطال حرام وهو ستة ~~أرطال ، وثلثا رطل وثلثه حلال وهو ثلاثة أرطال وثلث رطل ، والذاهب بالطبخ ~~ذاهب من الحرام ، والباقي تسعة أرطال والحلال منها ثلاثة أرطال وثلث رطل ، ~~والحرام خمسة أرطال وثلثا رطل ، فإذا أريق ثلثه فهو من الحلال PageV14P386 ~~والحرام جميعا لأنه لا تعلق للذاهب عينا بالحلال أو بالحرام وكان الذاهب ~~منهما على السواء ، فذهب من الحلال ثلثه وهو رطل وتسع فيبقى ثلثاه رطلان ~~وتسعا رطل . # ولو رمت زيادة الانكشاف فاجعل كل رطل تسعا لاحتياجك إلى حساب له ثلث ~~ولثلثه ثلث وهو تسعة فصارت أرطال الحلال ثلاثين سهما وقد أريق ثلثه وهو ~~عشرة فيبقى عشرون وهو رطلان وتسعا رطل . PageV14P387 # ( كتاب الصيد ) : مناسبة كتاب الصيد لكتاب الأشربة من حيث ~~إن كل واحد من الأشربة والصيد مما يورث السرور ، إلا أنه قدم الأشربة ~~لحرمتها اعتناء بالاحتراز عنها ومحاسنه محاسن المكاسب . # وسببه يختلف باختلاف حال الصائد ، فقد يكون الحاجة إليه ، وقد يكون إظهار ~~الجلادة ، وقد يكون الفرح . # والصيد مصدر وقد يراد به المفعول ، وهو حلال وحرام ، لأن الصائد إما أن ~~يكون محرما أو لا ، فإن كان فهو حرام ، وإن لم يكن ، فإما إن اصطاد في ~~الحرم أو لا ؛ فإن اصطاد فيه فكذلك ، وإلا فهو حلال إذا وجد خمسة عشر شرطا ~~: خمسة في الصائد : وهو أن يكون من أهل الذكاة ، وأن يوجد منه الإرسال ، ~~وأن لا يشاركه في الإرسال من لا يحل صيده ، وأن لا يترك التسمية عامدا ، ~~وأن لا يشتغل بين الإرسال والأخذ بعمل آخر ، وخمسة ms2491 في الكلب : أن يكون ~~معلما وأن يذهب على سنن الإرسال وأن لا يشاركه في الأخذ ما لا يحل صيده ، ~~وأن يقتله جرحا ، وأن لا يأكل منه . # وخمسة في الصيد : أن لا يكون من الحشرات وأن لا يكون من بنات الماء إلا ~~السمك وأن يمنع نفسه بجناحيه أي قوائمه وأن لا يكون متقويا بأنيابه أو ~~بمخلبه وأن يموت بهذا قبل أن يصل إلى ذبحه كذا في النهاية منسوبا إلى ~~الخلاصة وفيه تسامح لأن هذا شرط الاصطياد للأكل بالكلب لا غير ، على أنه لو ~~انتفى بعضه لم يحرم كما لو اشتغل بعمل آخر لكن أدركه حيا فذبحه وكذا إذا لم ~~يمت بهذا لكنه ذبحه فإنه صيد ، وهو حلال ، وهو مشروع بالكتاب والسنة ~~والإجماع ، PageV14P389 أما الكتاب فقوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا } ؛ ~~فإن أدنى مرتبة الأمر الإباحة وقوله تعالى { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم ~~حرما } فإنه يدل على الحل إذا زال الإحرام . # وفيه نظر لأنه استدلال بمفهوم الغاية وهو ليس بحجة ، ولو ذكر مكانه { أحل ~~لكم صيد البحر } كان أنسب . # وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم على ما ذكر في الكتاب ~~ولم يرو خلاف لأحد في إباحته فكان إجماعا . # وقوله ( ولأنه نوع اكتساب ، والاكتساب مباح كالاحتطاب ) استدلال بالمعقول ~~. PageV14P390 # فصل في الجوارح ) قدم فصل الجوارح على فصل الرمي لما أن ~~آلة الصيد هاهنا حيوان وفي الرمي جماد ، وللفاضل تقدم على المفضول . # قال ( ويجوز الاصطياد بالكلب المعلم إلخ ) يجوز الاصطياد بالكلب المعلم ~~والفهد المعلم والبازي المعلم وسائر الجوارح المعلمة ، وهذا بعمومه يتناول ~~الأسد والذئب والدب والخنزير ، لكن الخنزير لكونه نجس العين لا يجوز ~~الانتفاع به ، وكان ذلك معلوما لكل أحد فلم يستثنه ، والباقية إن أمكن ~~تعليمها جاز الاصطياد بها ، لكنهم قالوا : لا يمكن تعليم الأسد والدب لأن ~~من عادتهما أنهما إذا أمسكا صيدا لا يأكلانه في الحال ، والتعلم إنما يتحقق ~~بترك الأكل فلا يعلم أنه ترك عادة أو تعلما ، ولأن التعليم لأن يمسك للغير ~~والأسد لعلو همته لا يفعل ذلك والدب ms2492 لخساسته ، ولهذا استثناهما أبو يوسف ~~رحمه الله ، وألحق بعضهم الحدأة بالدب لمعنى الخساسة ، وإنما أورد رواية ~~الجامع الصغير لقوله : ولا خير فيما سوى ذلك : أي فيما سوى المعلمة من ذي ~~الناب والمخلب ، فإن رواية القدوري رحمه الله تدل على الإثبات لا غير ، ~~ورواية الجامع الصغير تدل على الإثبات والنفي جميعا . # والأصل في ذلك ) أي في جواز الاصطياد بالمذكور قوله تعالى { وما علمتم من ~~الجوارح مكلبين } وذلك لأنه معطوف على قوله تعالى { أحل لكم الطيبات } أي ~~أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم ، وفيه نظر لأن القران في النظم لا يوجب ~~القران في الحكم . # والجواب أن ذلك إذا لم يدل الدليل على PageV14P392 القران وهاهنا قد دل ، ~~فإن قوله تعالى { قل أحل لكم الطيبات } جواب عن قوله { يسألونك ماذا أحل ~~لهم } فإن لم يكن { وما علمتم من الجوارح } مقارنا له لم يكن ذكره على ما ~~ينبغي ، ويجوز أن يكون وما علمتم من الجوارح شرطية ، وجوابه { فكلوا مما ~~أمسكن عليكم } وهو سالم عن الاعتراض المذكور فالحمل عليه أولى . # والجوارح : الكواسب من سباع البهائم والطير كالكلب والفهد والنمر والعقاب ~~والصقر والبازي والشاهين وغيرهما قال الله تعالى { أم حسب الذين اجترحوا ~~السيئات } وإنما قال في تأويل لأنه في تأويل آخر هي التي تجرح من الجراحة ، ~~والمكلبين بمعنى المسلطين فيتناول الكل بعمومه ، ولكن لما كان التأديب ~~غالبا في الكلاب اشتق من لفظه . # وفيه إشارة إلى نفي ما ذهب إليه ابن عمر ومجاهد رضي الله عنهم أنه لا ~~يجوز الاصطياد إلا بالكلب مستدلين بلفظ مكلبين . # واستدل المصنف رحمه الله على صحة التأويل بعموم حديث عدي بن حاتم . # وقال : واسم الكلب يقع في اللغة على كل سبع حتى الأسد ، ومنه قوله عليه ~~الصلاة والسلام في دعائه " { اللهم سلط عليه كلبا من كلابك } " فافترسه ~~الأسد . # وقوله ( وعن أبي يوسف رحمه الله ) متعلق بقوله فيتناول الكل بعمومه ~~PageV14P393 قال ( تعليم الكلب أن يترك الأكل ثلاث مرات ، وتعليم البازي أن ~~يرجع ويجيب إذا دعوته ) وهو مأثور عن ابن عباس رضي الله عنهما ، ولأن ms2493 بدن ~~البازي لا يحتمل الضرب ، وبدن الكلب يحتمله فيضرب ليتركه ، ولأن آية ~~التعليم ترك ما هو ألوف عادة ، والبازي متوحش متنفر فكانت الإجابة آية ~~تعليمه وأما الكلب فهو مألوف يعتاد الانتهاب فكان آية تعليمه ترك مألوفه ~~وهو الأكل والاستلاب ثم شرط ترك الأكل ثلاثا وهذا عندهما وهو رواية عن أبي ~~حنيفة رحمه الله ؛ لأن فيما دونه مزيد الاحتمال فلعله تركه مرة أو مرتين ~~شبعا ، فإذا تركه ثلاثا دل على أنه صار عادة له ، وهذا ؛ لأن الثلاث مدة ~~ضربت للاختبار وإبلاء الأعذار كما في مدة الخيار وفي بعض قصص الأخيار : ~~ولأن الكثير هو الذي يقع أمارة على العلم دون القليل ، والجمع هو الكثير ~~وأدناه الثلاث فقدر بها وعند أبي حنيفة على ما ذكر في الأصل : لا يثبت ~~التعليم ما لم يغلب على ظن الصائد أنه معلم ، ولا يقدر بالثلاث ؛ لأن ~~المقادير لا تعرف اجتهادا بل نصا وسماعا ولا سمع فيفوض إلى رأي المبتلى به ~~كما هو أصله في جنسها وعلى الرواية الأولى عنده يحل ما اصطاده ثالثا ~~وعندهما لا يحل ؛ لأنه إنما يصير معلما بعد تمام الثلاث وقبل التعليم غير ~~معلم ، فكان الثالث صيد كلب جاهل وصار كالتصرف المباشر في سكوت المولى وله ~~أنه آية تعليمه عنده فكان هذا صيد جارحة معلمة ، بخلاف تلك المسألة ؛ لأن ~~الإذن إعلام ولا يتحقق دون . PageV14P394 #وقوله ( ولأن آية تعليمه ترك ما هو مألوفه عادة ) . # قيل فيه نظر ، لأن هذا الفرق لا يتأتى في الفهد والنمر فإنه متوحش ~~كالبازي ، ثم الحكم فيه وفي الكلب سواء فالمعتمد هو الأول ، وليس بوارد ~~لأنه إنما ذكره فرقا بين الكلب والبازي لا غير وذلك صحيح ، وإذا أريد الفرق ~~عموما فالمعتمد هو الأول . # وقوله ( وفي بعض قصص الأخيار ) قيل أراد به حكاية موسى مع الخضر عليهما ~~الصلاة والسلام حيث قال في الكرة الثالثة { هذا فراق بيني وبينك } وقوله ( ~~كما هو أصله في جنسها ) أي أصل أبي حنيفة رحمه الله في جنس المقادير نحو ~~حبس الغريم وحد التقادم وتقدير ما غلب في ms2494 نزح ماء البئر المعينة . # وقوله ( وله أنه آية تعليمه عنده ) أي أن ترك الأكل علامة تعليمه عند ~~الثالث ، لأنه إنما يحكم بكونه معلما بطريق تعيين إمساكه الثالث على صاحبه ~~، وإذا حكمنا أنه يمسكه على صاحبه وقد أخذه بعد إرسال صاحبه فيحل ~~. PageV14P395 # وقوله ( فظاهر الرواية ) يريد رواية الزيادات فإنه قال : ~~لو قتل الكلب أو البازي الصيد من غير جرح لا يحل ، وأشار في الأصل إلى أنه ~~يحل ، والفتوى على ظاهر الرواية . # وقوله ( في تأويل ) يعني غير ما أولناه أولا وهو قوله والجوارح الكواسب ~~في تأويل . # وذلك ما يكون جارحا حقيقة بنابه ومخلبه فيحمل على الجارح الكاسب : يعني ~~يجمع في الآية بين التأويلين لعدم التنافي بينهما ، وذلك لأن الأصل أن النص ~~إذا أورد وفيه اختلاف المعاني ، فإن كان بينهما تناف يحمل على أحدهما بدليل ~~يوجب الترجيح ، وإن لم يكن بينهما تناف يثبت الجميع أخذا بالمتيقن كما في ~~قوله تعالى { ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن } قيل أريد به ~~الحبل ، وقيل الحيض ، والصحيح أنهما مرادان لأنه لا تنافي هاهنا ، وفيه نظر ~~لأن الجرح إما أن يكون مشتركا بين الكسب والجرح الذي تحصل به الجراحة ، أو ~~يكون حقيقة في أحدهما مجازا في الآخر ، والمشترك لا عموم له والجمع بين ~~الحقيقة والمجاز عندنا لا يجوز ، بخلاف قوله تعالى { ما خلق الله في ~~أرحامهن } فإنه لفظ عام يتناول الجميع بالتواطؤ وقوله ( وفيه ) أي في ~~الجارح الكاسب أخذ باليقين . # وقوله ( رجوعا إلى التأويل الأول ) يعني ما سبق من الكواسب . # وقوله ( وجوابه ما قلنا ) يعني قوله لا منافاة بينهما ، وفيه أخذ باليقين ~~. PageV14P397 # وقوله ( وهو حجة على مالك والشافعي رحمهما الله في قوله ~~القديم في إباحة ما أكل الكلب منه ) يعني حديث عدي رضي الله عنه . # فإن قيل : روى أبو ثعلبة الخشني رضي الله عنه { أنه عليه الصلاة والسلام ~~قال له في صيد الكلب : كل وإن أكل منه } " وذلك دليل واضح لهما أجيب بأنه ~~خبر واحد لا يعارض قوله تعالى { فكلوا مما أمسكن عليكم } فإن ms2495 الإمساك عليهم ~~أن لا يأكل منه ، وحين أكل منه دل على أنه أمسك على نفسه ، ويؤيده قوله ~~عليه الصلاة والسلام في حديث عدي " { فإن أكل منه فلا تأكل لأنه إنما أمسك ~~على نفسه } " وقوله ( على اختلاف الروايات كما بيناها ابتداء ) أراد ما ذكر ~~أنه يحل عنده ما اصطاده ثالثا إلخ ، وقوله ( وأما الصيود التي أخذها من قبل ~~) واضح ، وحاصل ذلك في المحرز الذي لم يؤكل أن أبا حنيفة يحكم بجهله مستندا ~~، وهما يقولان بالاقتصار على ما أكل ، لأن ما أحرزه المالك حكم بإباحته ~~باجتهاد وقد حصل المقصود به وهو الإحراز فلا ينقض باجتهاد آخر مثله بعده . # والجواب ما قال ، وتبدل الاجتهاد قبل حصول المقصود لأن المقصود هو الأكل ~~، ومثل ذلك ينقض باجتهاد آخر كتبدل اجتهاد القاضي قبل القضاء . # وما قال أبو حنيفة أقرب إلى الاحتياط وعليه مبنى الحل والحرمة ، ولم يذكر ~~ما إذا باع شيئا من صوره المقدرة والحكم فيه كالذي فيه الخلاف إذا تصادق ~~البائع والمشتري على جهالة الكلب . PageV14P399 #وقوله ( ولو أن صقرا فر من صاحبه فمكث حينا ثم صاد ) يعني بعدما رجع إلى ~~صاحبه لم يؤكل ، وأما قبل الرجوع إليه فلا شبهة في حرمة ما صاده لانتفاء ~~الإرسال ، ومسألة الوثبة في الكتاب معلومة ، وطولب بالفرق بين ما وثب فأخذ ~~من صاحبه وأكل وبين ما أكل بعدما قتل ، فإن الصيد كما خرج عن الصيدية بأخذ ~~صاحبه جاز أن يخرج أيضا بقتله . # وأجيب بأنه إذا لم يتعرض بالأكل حتى أخذه صاحبه دل أنه كان ممسكا على ~~صاحبه وانتهاسه منه ومن لحم آخر في خلاة صاحبه سواء ، أما إذا أكل قبل ~~الأخذ فقد كان ممسكا على نفسه . PageV14P400 # قال ( وإن أدرك المرسل الصيد حيا وجب عليه إلخ ) المرسل إن ~~أدرك الصيد حيا فلا يخلو إما أن تمكن من ذبحه أو لا ، فإن تمكن من ذبحه ولم ~~يذبح حتى مات لم يؤكل سواء كانت الحياة فيه بينة أو خفية ، وإن ذبح حل في ~~قول أصحابنا جميعا ، وكذلك حكم البازي والسهم ، وذلك لأنه قدر ms2496 على الأصل ~~قبل حصول المقصود بالبدل لأن المقصود بالبدل إباحة الأكل ولم يثبت قبل موته ~~والقدرة على الأصل قبل ذلك تبطل البدل وإن لم يتمكن من ذبحه لعدم الآلة أو ~~ضيق الوقت ، فإما أن يكون فيه من الحياة فوق ما يكون في المذبوح أو لا ، ~~فإن كان لم يؤكل في ظاهر الرواية ، وعن أبي حنيفة وأبي يوسف أنه يؤكل وهو ~~قول الشافعي رحمه الله لأنه لم يقدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل إذ ~~الفرض أنه لم يتمكن من الذبح فصار كمن رأى الماء ولم يقدر على الاستعمال . # ووجه ظاهر الرواية أنه إن لم يقدر حقيقة فقد قدر اعتبارا لأنه تثبت يده ~~على المذبوح وهو قائم مقام التمكن من الذبح ، إذ لا يمكن اعتباره : أي ~~اعتبار التمكن من الذبح لأنه لا بد له من مدة والناس يتفاوتون فيها على حسب ~~تفاوتهم في الكياسة والهداية في أمر الذبح ، فمنهم من يتمكن في ساعة ، ~~ومنهم من لا يتمكن في أكثر . # وما كان كذلك لا يدار الحكم عليه لعدم انضباطه فأدير على ما ذكرناه من ~~ثبوت اليد على المذبح ، وإن لم تكن الحياة فيه فوق ما تكون في المذبوح بل ~~كانت بمقدار ما يكون فيه ولم يذبح حتى مات أكل لأنه ميت PageV14P407 حكما ~~ألا ترى أنه لو وقع في الماء وهو بهذه الصفة لا يحرم كما إذا وقع وهو ميت ، ~~والميت ليس بمذبح : أي ليس بمحل للذبح فلم تثبت يده على الذبح ليقام مقام ~~التمكن من الذبح . # وفصل بعض المشايخ فيما إذا كانت الحياة فيه فوق ما تكون في المذبوح فقال ~~: إن كان عدم التمكن لفقد الآلة لم يؤكل لأنه مفرط ، وإن كان لضيق الوقت لم ~~يؤكل عندنا خلافا للشافعي والحسن بن زياد ومحمد بن مقاتل قالوا : لم يقدر ~~على الأصل ولم يفرط فكان حلالا . # وقلنا : وقع في يده وهو حي حقيقة وحكما فلم يبق صيدا فبطل حكم ذكاة ~~الاضطرار . # فإن قيل : وضع المسألة فيما تكون الحياة فيه فوق ما تكون في المذبوح ms2497 فكيف ~~يتصور ضيق الوقت عن الذبح ؟ أجيب بأن المقدار الذي يكون في المذبوح بمنزلة ~~العدم لكون الصيد في حكم الميت ، والزائد على ذلك قد لا يسع الذبح فكان عدم ~~التمكن متصورا ( وهذا ) أي ما ذكرنا من إقامة ثبوت اليد مقام التمكن حتى لا ~~يحل بدون الذكاة فيما إذا كان بقاؤه متوهما . # أما إذا شق الكلب المعلم بطنه وأخرج ما فيه ثم وقع في يد صاحبه ولم يدركه ~~حل ، لأن ما بقي اضطراب مذبوح فلا يعتبر كما إذا وقعت شاة في الماء بعد ما ~~ذبحت ( وقيل ) هو قول أبي بكر الرازي ( هذا قولهما . # أما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يؤكل هذا أيضا لأنه وقع في يده حيا فلا ~~يحل إلا بذكاة الاختيار ردا إلى المتردية ) أي اعتبارا بها ( هذا الذي ~~ذكرنا ) أنه لا يؤكل عنده إذا شق بطنه وأخرج ما فيه إذا ترك PageV14P408 ~~التذكية ، فأما إذا ذكاه فقد حل أكله عنده رحمه الله ، ( وكذا المتردية ~~والنطيحة والموقوذة والذي بقر ) أي شق ( الذئب بطنه وفيه حياة خفية أو بينة ~~) إذا ذبح حل عنده ( وعليه الفتوى لقوله تعالى { إلا ما ذكيتم } استثناه ~~مطلقا من غير فصل ) وعند أبي يوسف لا بد من حياة بينة وهو أن يكون بحال ~~يعيش مثله ، فأما إذا لم يكن كذلك فلا يحل أكله لأنه لم يكن موته بالذبح . # وقال محمد : لا بد من حياة بينة وهو أن يكون بحال يعيش فوق ما يعيش ~~المذبوح ، فإن كان كذلك حل أكله وإلا فلا ( لأنه لا معتبر بهذه الحياة على ~~ما قررناه ) إشارة إلى قوله لأنه ميت حكما ، وقيل إلى قوله لأن ما بقي ~~اضطراب المذبوح فلا يعتبر وقوله ( ولو أدركه ولم يأخذه ) يريد أن المسائل ~~المتقدمة كانت فيما أخذه الصائد وهاهنا أدركه ولم يأخذه . # وقوله ( على ما ذكرناه ) إشارة إلى قوله لأنه وقع في يده حيا . PageV14P409 #قوله ( وإذا أرسل كلبه المعلم على صيد ) يعني صيدا معينا ( فأخذه غيره ~~حل ) يعني ما دام في وجه إرساله . # وقوله ( ولنا أنه ) أي ms2498 شرط التعيين ( شرط غير مفيد لأن مقصوده حصول الصيد ~~) والجميع بالنسبة إلى هذا المقصود سواء . # فإن قيل : قد يكون مقصوده صيدا معينا . # أجيب بأنه متعذر ، إذ لا يقدر الصائد أو الكلب على الوفاء بذلك حيث لا ~~يمكن تعليمه على وجه يأخذ ما عينه فسقط اعتباره . PageV14P410 #وقوله ( على ما بيناه ) يعني في أوائل كتاب الذبائح حيث قال : تشترط عند ~~الإرسال والرمي . # وقوله ( ولهذا تشترط التسمية عنده ) أي عند الإرسال PageV14P411 ( ومن ~~أرسل فهدا فكمن حتى يستمكن ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل ) ؛ لأن مكثه ذلك حيلة ~~منه للصيد لا استراحة فلا يقطع الإرسال ( وكذا الكلب إذا اعتاد عادته ) ~~PageV14P412 ( ولو أخذ الكلب صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله وقد أرسله صاحبه ~~أكلا جميعا ) ؛ لأن الإرسال قائم لم ينقطع ، وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى ~~صيد فأصابه وأصاب آخر ( ولو قتل الأول فجثم عليه طويلا من النهار ثم مر به ~~صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني ) لانقطاع الإرسال بمكثه إذ لم يكن ذلك حيلة ~~منه للأخذ وإنما كان استراحة ، بخلاف ما تقدم PageV14P413 ( ولو أرسل بازيه ~~المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله فإنه يؤكل ) وهذا ~~إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة ، وإنما مكث ساعة للتمكين لما بيناه في ~~الكلب PageV14P414 ( ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله ~~إنسان أم لا لا يؤكل ) لوقوع الشك في الإرسال ، ولا تثبت الإباحة بدونه . PageV14P415 # وقوله ( فيغلب جانب الحرمة نصا ) أي بالنص وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم " { ما اجتمع الحلال والحرام إلا وقد غلب الحرام الحلال } " ~~. # وهاهنا ثلاثة فصول : أحدها ما اشترك فيه الكلبان في الأخذ والجرح ، وفيه ~~الحرمة لما رويناه . # والثاني ما اشتركا فيه في الأخذ دون الجرح ، وفيه الكراهة لأن جهة الحل ~~أرجح ، لأن المعلم تفرد بالجرح . # والثالث ما لم يشتركا في شيء لكن الثاني أشد : أي حمل على الأول حتى اشتد ~~على الصيد ، وفيه الإباحة لأن الثاني لم يشارك الأول في شيء من الصيد ، ~~وإنما أثر في الكلب المرسل ms2499 دون الصيد فكان فعله تبعا لفعل الأول لأنه بناء ~~عليه فلا يضاف الأخذ إلى التبع . PageV14P418 # قال ( وإذا أرسل المسلم إلخ ) الأصل في هذا أن الفعل يرفع ~~بالأقوى والمساوي دون الأدنى ، فإذا أرسل المسلم كلبه وزجره : أي أغراه ~~المجوسي حل أكله لعدم اعتبار الزجر عند الإرسال لكون الزجر دونه لبنائه ~~عليه . # ونوقض بالمحرم إذا زجر كلب حلال فإنه يجب عليه الجزاء . # وأجيب بأن الجزاء في المحرم بدلالة النص فإنه أوجب عليه الجزاء بما هو ~~دونه وهو الدلالة فوجب بالزجر بطريق الأولى ( وإذا أرسله مجوسي فزجره مسلم ~~فانزجر لم يؤكل كذلك ولهذا ) أي ولأن الزجر دون الإرسال ( لم يثبت به ) أي ~~بالزجر ( شبهة الحرمة ) يعني في الصورة الأولى مع أن الحرمة أسرع ثبوتا ~~لغلبة الحرمة على الحل دائما فأولى أن لا يثبت به الحل : يعني بزجر المسلم ~~. # وقوله ( لأن الزجر مثل الانفلات ) يعني من حيث إن كل واحد غير مشروط في ~~حل الصيد بخلاف الإرسال ، وقوله ( لأنه إن كان دونه ) يعني أن الانزجار إن ~~كان دون الانفلات من حيث كونه بناء عليه فهو فوقه من حيث كونه فعل المكلف ~~فاستويا فصلح الزجر ناسخا وهو متأخر فيجعل ناسخا . # وقوله ( وقذه ) أي جرحه جراحة أثخنته . # وقوله ( لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح ) دليل المسألة ، وهو يشير إلى ~~الجواب عما يقال الضربة الثانية التي قتل الكلب بها الصيد إنما حصلت بعد ~~الإثخان الذي أخرجه من الصيدية ، فكان الواجب أن لا يحل أكله لأن الصيد بعد ~~الإثخان ملحق بالدواجن فيحل الذبح لا بضرب الكلب . # وجوابه أنه تعذر رفعه ، وما PageV14P420 تعذر رفعه تقرر عفوه . # وقوله ( بجرح الكلب الأول ) يعني أنه لا يؤكل لأن الصيد بعد أن خرج عن ~~الصيدية كانت ذكاته بعد الذبح في المذبح . # لا بجرح الكلب فجرح الكلب في مثله يوجب الحرمة ، ولما اجتمع فيه الموجب ~~للحل والحرمة غلب الحرمة ، والله أعلم . PageV14P421 # ( فصل في الرمي ) لما فرغ من بيان حكم الآلة الحيوانية شرع ~~في بيان حكم الآلة الجمادية . # والحس : الصوت الخفي ( ومن سمع حسا فظنه ms2500 حس صيد فرماه أو أرسل كلبه أو ~~بازيه فأصاب صيدا ) ظبيا مثلا ، فإن تبين أن المسموع حسه آدمي أو بقر أو ~~شاة لم يحل الظبي المصاب مثلا في قولهم جميعا لأنه أرسل إلى غير صيد فلم ~~يتعلق به حكم الإباحة وصار كأنه رمى إلى آدمي عالما به فأصاب صيدا فإنه لا ~~يؤكل ( وإن تبين أن المسموع حسه صيد حل المصاب أي صيد كان ) المسموع حسه : ~~يعني سواء كان مأكول اللحم أو لم يكن ( لأنه قصد الاصطياد . # وعن أبي يوسف أن المسموع حسه إذا ظهر خنزيرا لم يحل أكل الصيد المصاب ~~لتغليظ التحريم ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه بخلاف سائر السباع ~~) لأنه أي الاصطياد ( يؤثر في جلدها ، وزفر خص منها ) أي من جملة المسموع ~~حسه ( ما لا يؤكل لحمه ، لأن الإرسال فيه ليس للإباحة ) فكان هو والآدمي ~~سواء ( ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول ) وما هو كذلك ~~فالمأكول وغيره بالنسبة إليه سواء فإذا قصد بفعله الاصطياد وقع الفعل ~~اصطيادا ، إذ الاصطياد فعل مباح في نفسه يفيد إباحة المصاب بشرط قبوله ~~الإباحة حتى لو لم يقبلها كما إذا كان خنزيرا لم تثبت الإباحة ولكن لا يخرج ~~الفعل عن كونه اصطيادا مباحا . # وإذا قتلها ، فإن كان مما يحل تناوله تثبت إباحة تناوله لغير السباع من ~~البهائم والطيور ، وإن كان مما لا يحل تناوله تثبت إباحة جلده PageV14P424 ~~فثبت أن فعله وقع اصطيادا ، وإباحة التناول وغيره مما يتعلق بالمحل ليس ~~بمخرج له عن ذلك ، وإذا وقع اصطيادا كان كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره . # وقوله ( وإن تبين أنه حس آدمي ) قدمناه آنفا . # وقوله ( لأن الفعل ليس باصطياد ) إذ الاصطياد عبارة عن تحصيل متوحش ، ~~وعلى هذا فالداجن الذي يأوي البيوت أهلي ، والظبي الموثق : أي المشدود ~~بالوثاق بمنزلته : أي بمنزلة الآدمي لما بينا أن الفعل ليس باصطياد ، ثم ~~إذا جهل توحش المقصود برميه يعتبر فيه الأصل ، وعلى هذا تخرج المسألتان ~~المذكورتان في الكتاب . # وقوله ( وفي أخرى عنه لا يحل لأنه لا ms2501 ذكاة فيهما ) يشير إلى أن كون ما ~~تبين حسه من الصيود من شرطه أن يكون حل أكله مشروطا بالذبح ، حتى لو سمع ~~حسا فظنه صيدا فرماه فأصاب ظبيا ثم تبين أن المسموع حسه سمكة لم يؤكل الصيد ~~، ولو سمع حسا وظنه آدميا ورماه فأصاب المسموع حسه وهو صيد حل لأنه لا ~~معتبر بظنه مع تعين كونه صيدا . # فإن قيل : ما الفرق بين هذه المسألة وبين التي تقدمت ، وهي أن من سمع حسا ~~ظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا ثم تبين أنه حس آدمي أو حيوان أهلي لا يحل ~~المصاب مع أنه لم يقصد رمي الآدمي وفي هذه المسألة قصد رمي الآدمي ورمي ~~الآدمي ليس باصطياد وقد حل المصاب . # والقياس إما شمول الحل أو شمول عدمه أو انعكاس الجواب في المسألتين ، ~~وذلك أنه لما حل المصاب مع اقتران ظنه بأنه آدمي ففيما إذا اقترن ظنه بأنه ~~صيد أولى ، PageV14P425 أو لأنه لم يقع فعله اصطيادا نظرا إلى قصده فلا يحل ~~المصاب هاهنا ، وحل هناك لذلك . # أجيب بأن الفرق ما أشار إليه بقوله لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه : أي ~~تعين كونه صيدا . # وبيانه أن في المسألة الأولى أصاب سهمه غير المسموع حسه والمسموع حسه ليس ~~بصيد فكان فعله متوجها إلى غير الصيد نظرا إلى فعله الذي توجه للمسموع حسه ~~وهو ليس بصيد فلم يكن فعله اصطيادا ، وحل الصيد إنما يحصل بوجود فعل ~~الاصطياد فلم يحل أكله لانعدام فعل الاصطياد . # وأما هاهنا فسهمه أصاب عين المسموع حسه وعينه صيد فكان الفعل واقعا على ~~الصيد وهو الاصطياد بحقيقته ، فلما وجد الاصطياد بحقيقته لم يعتبر ظنه ذلك ~~المخالف لفعله الذي هو اصطياد بحقيقته ، والظن إذا وقع مخالفا لحقيقة فعله ~~كان الظن لغوا فيحل أكل المصاب لوجود فعل الاصطياد . # وقوله ( على ما بيناه ) يعني في فصل الجوارح بقوله ولا بد من الجرح في ~~ظاهر الرواية إلخ . PageV14P426 # وقوله ( فتحامل ) التحامل في المشي أن يتكلفه على مشقة ~~وإعياء يقال تحاملت في المشي . # وقوله ( حتى أصابه ميتا أكل ) قيل إذا ms2502 وجده وفيه جراحة سهمه لا غير ، ~~وأما إذا وجده وفيه جراحة أخرى فليس له أن يأكله ترك الطلب أو لم يترك كما ~~سيجيء ، لأنه ظهر لموته شيئان : أحدهما يوجب الحل ، والآخر يوجب الحرمة ~~فيغلب الموجب للحرمة ، وقال الشافعي : يؤكل لأنه ظهر لموته سبب وهو ما كان ~~معه من الرمي ، والحكم متى ظهر عقيب سبب يحال عليه ، كما لو جرح إنسانا فلم ~~يزل صاحب فراش حتى مات يجعل قاتلا . # قلنا : لما وجد فيه جرح غيره كان القتل منه موهوما : والموهوم في هذا ~~كالمتحقق لقوله صلى الله عليه وسلم " { لعل هوام الأرض قتلته } " قاله حين ~~{ أهدى رجل إليه عليه الصلاة والسلام صيدا فقال من أين لك هذا ؟ قال كنت ~~رميته بالأمس وكنت في طلبه حتى حال بيني وبينه ظلمة الليل ثم وجدته اليوم ~~ميتا وفيه مزراقي ، وهو الرمح الصغير ، فقال عليه الصلاة والسلام : لا أدري ~~لعل هوام الأرض قتلته } " الحديث ، وهو كما يدل على حرمة ذلك يدل على حرمة ~~ما إذا قعد عن طلبه ثم وجده ميتا . # وقوله ( ولأن احتمال الموت ) دليل معقول على ذلك . # فإن قيل : هذا الاحتمال باق إذا كان في طلبه أيضا . # أجاب بقوله إلا أنا أسقطنا اعتباره ما دام في طلبه ضرورة أن الاصطياد لا ~~يعرى عن ذلك ، ولا ضرورة فيما إذا قعد عن طلبه لإمكان الاحتراز عن توار ~~يكون بسبب عمله . # وقوله ( والذي رويناه حجة على مالك في PageV14P428 قوله إن ما توارى عنه ~~ما إذا لم يبت يحل ) يعني وإن رأى فيه أثر سبع ، واحتج على ذلك بأنه سمع ~~أهل العلم كذلك وكأنه بنى الأمر على الغالب ، لأنه إذا بات عنه قعد عن طلبه ~~غالبا . # ووجه كون ما رويناه حجة عليه أنه كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي . # فإن قيل : إن كان ما روي عنه عليه الصلاة والسلام من كراهته أكل الصيد ~~إذا غاب عن الرامي حجة عليه ، فقوله عليه الصلاة والسلام { لعل هوام الأرض ~~قتلته } حجة له على ما مر من قصته ، فإنه عليه الصلاة ms2503 والسلام قاله لمن حال ~~بينه وبين الصيد ظلمة الليل . # فالجواب أن الأصل أن خصوص السبب غير معتبر ، واعتبار قتل الهوام عند ~~الغيبة موجود فيكون حراما . # وقوله ( ولو وجد به جراحة ) قدمناه والخلاف فيه . # وقوله ( لأنه موهوم يمكن الاحتراز عنه ) لأن الصيد قد يخلو عن رمي الغير ~~محرما ، بخلاف وهم الهوام فإن الاحتراز عنه غير ممكن لأن الصيد لا بد أن ~~يقع على الأرض والأرض لا تخلو عنها فلا يجعل محرما إذا لم يقعد عن الطلب . PageV14P429 # قال ( وإذا رمى صيدا فوقع في الماء إلخ ) كلامه واضح ، وهو ~~في المعنى مقيد بأن لا يكون الجرح مهلكا في الحال على ما سيأتي . # قوله ( وكذا السقوط من عال ) وهو في بعض النسخ من علو ، وهو لغة في الأول ~~مضموما ومفتوحا ومكسورا . # وقوله ( وإن وقع على الأرض ابتداء أكل ) يعني إذا لم يكن على الأرض ما ~~يقتله كحد الرمح والقصبة المنصوبة على ما سيجيء ( وقوله وذكر في المنتقى ) ~~يريد بيان ما وقع من الاختلاف بين رواية الأصل وهي قوله أو صخرة فاستقر ~~عليها وبين رواية المنتقى وصحح الحاكم رواية المنتقى وحمل المطلق المروي في ~~الأصل من قوله فاستقر عليها على غير حالة الانشقاق وحمل شمس الأئمة السرخسي ~~رواية المنتقى على ما أصابه حد الصخرة فانشق بطنه لذلك وحمل المروي في ~~الأصل على أنه لم يصبه من الآجرة إلا ما يصيبه من الأرض لو وقع عليه وذلك ~~عفو كما إذا وقع على الأرض وانشق بطنه . # وفي الجملة فليس في المسألة روايتان ، وهذا : أي ما فعله شمس الأئمة أصح ~~لأن المذكور في الأصل مطلق فيجري على إطلاقه ، وحمله على غير حالة الانشقاق ~~يحوج إلى الفرق بين الجبل والأرض في الانشقاق ، فإنه لو انشق بوقوعه على ~~الأرض أكل وقد ذكرنا أنه في معناه . # وقوله ( كما إذا وقع ) أي غير المائي ( في الماء ) . PageV14P432 #وقوله ( وما أصاب المعراض بعرضه ) المعراض سهم لا ريش له يمضي عرضا ~~فيصيب بعرضه لا بحده ، والبندقة طينة مدورة يرمى بها . PageV14P433 #وقوله ( إذا لم يخزق ) بالزاي ms2504 المعجمة خزق المعراض : أي نفذ ، وبالراء ~~المهملة خطأ . # وقوله ( وكذلك إن جرحه ) يعني إذا رماه بحجر فجرحه ، فإن كان ثقيلا وبه ~~حدة ، قالوا لا يؤكل لاحتمال أن قتله بثقله ، وإن كان خفيفا وبه حدة أكل . # والمروة : حجر أبيض رقيق كالسكين يذبح به ، واللهم يستعمل عقيبه إلا إذا ~~كان المستثنى عزيزا نادرا إيذانا بأنه بلغ في الندرة حد الشذوذ . # وقوله ( قيل لا يحل ) هو قول أبي القاسم الصفار . # ووجهه أن الدم النجس لم يسل فلا يكون بمعنى الذبح . # وقيل يحل ، وهو قول أبي بكر الإسكاف لوجود الذكاة بين اللبة واللحيين ، ~~والدم قد يحتبس لغلظه أو لضيق المنفذ . # وقوله ( وهذا يؤيد بعض ما ذكرناه ) يريد به قول أبي القاسم الصفار فإنه ~~شرط سيلان الدم . PageV14P435 # قال ( وإن رمى صيدا إلخ ) إذا قطع بالرمي عضوا من الصيد ~~أكل الصيد لما بينا أن الرمي مع الجرح مبيح وقد وجد ، ولا يؤكل العضو إن ~~أمكن حياته بعد الإبانة وإن لم يمكن أكلا . # وقال الشافعي ، وهو مذهب ابن أبي ليلى إن مات الصيد منه أكل لأنه مبان ~~بذكاة الاضطرار وكل ما كان كذلك حل المبان ( والمبان منه كما إذا أبين ~~الرأس بذكاة الاختيار ) وذلك لأن قطع أي عضو كان في ذكاة الاضطرار كقطع ~~الرأس في ذكاة الاختيار ، والرأس يؤكل في ذكاة الاختيار فكذا العضو المبان ~~في ذكاة الاضطرار ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ما أبين من الحي فهو ميت ~~} ووجه الاستدلال أنه ذكر الحي مطلقا ، والمطلق ينصرف إلى الفرد الكامل ، ~~والكامل هو الحي حقيقة وحكما ، والعضو المبان بهذه الصفة : يعني أبين من ~~الحي حقيقة وحكما ، أما حقيقة فلقيام الحياة به ، وأما حكما فلأنه يتوهم ~~حياته بعد إبانة هذا العضو ، ولهذا : أي ولكونه حيا حكما اعتبره الشرع حتى ~~لو وقع في الماء وفيه حياة بهذه الصفة لم يؤكل لجواز أن يكون موته بوقوعه ~~في الماء . # وقوله ( أبين بالذكاة ) ذكره ليجيب عنه بقوله قلنا وتقريره سلمنا أن ما ~~أبين بالذكاة يؤكل ولكن لا ذكاة هاهنا لأن هذا الفعل وهو ms2505 إبانة العضو حال ~~وقوعه ليس بذكاة لبقاء الروح في الباقي على وجه يمكن الحياة بعده إذ الفرض ~~ذلك ، والجرح يعتبر ذكاة إذا مات منه ، أو يكون على وجه لا يمكن الحياة ~~بعده ، ولهذا لو وجده وفيه من الحياة فوق ما في المذبوح لا بد PageV14P438 ~~من ذبحه وعند زوال الروح وإن كان ذكاة بالنسبة إلى الصيد ، لكنه ليس بذكاة ~~بالنسبة إلى المبان لعدم تأثيره في موته لفقد الحياة فيه حينئذ . # فإن قيل : فليكن ذكاة للمبان بتبعية الأكثر إذا مات من ذلك القطع . # أجاب بقوله ولا تبعية : يعني : الأقل يتبع الأكثر إذا لم ينفصل عنه ، ~~وهاهنا قد انفصل فزالت التبعية ، والأصل المذكور في الكتاب ظاهر . # وقوله ( والأكثر مما يلي العجز ) احتراز عما إذا كان الأكثر مما يلي ~~الرأس فإنه يؤكل الأكثر لا غير ، وهذا لأن الأوداج من القلب إلى الدماغ ، ~~فإن أبان الثلث مما يلي العجز لم يقع الفعل ذكاة لعدم قطع الأوداج ، وإنما ~~وقعت بموته ، والجزء مبان عند ذلك . # وأما إذا أبان الثلث مما يلي الرأس فقد وقع الذكاة بقطع الأوداج نفسه ، ~~وحينئذ لم يكن الجزء مبانا ، والباقي ظاهر PageV14P439 ( ولو ضرب عنق شاة ~~فأبان رأسها يحل لقطع الأوداج ) ويكره هذا الصنيع لإبلاغه النخاع ، وإن ~~ضربه من قبل القفا ، إن مات قبل قطع الأوداج لا يحل ، وإن لم يمت حتى قطع ~~الأوداج حل ( ولو ضرب صيدا فقطع يدا أو رجلا ولم يبنه ؛ إن كان يتوهم ~~الالتئام والاندمال فإذا مات حل أكله ) ؛ لأنه بمنزلة سائر أجزائه ، وإن ~~كان لا يتوهم بأن بقي متعلقا بجلده حل ما سواه لوجود الإبانة معنى والعبرة ~~للمعاني . PageV14P440 #وقوله ( ولا يؤكل صيد المجوسي ) مبناه ما تقدم أن غير أهل الكتاب من ~~الكفار ليس بأهل للذكاة الاختيارية ولا بد منها في إباحة الصيد . PageV14P441 # قال ( ومن رمى صيدا فأصابه ولم يثخنه إلخ ) اعلم أن ~~الرجلين إذا رميا صيدا فذاك ينقسم إلى قسمين : إما أن يرمياه معا أو ~~متعاقبا . # والأول على أوجه : فإنه إذا رمياه معا فإما أن يصيبا معا أو يصيب ms2506 أحدهما ~~أولا ، فإن أصاب فإما أن يثخنه قبل إصابة الثاني أولا . # والثاني كذلك فإنه إما إن رماه الثاني قبل إصابة السهم الأول أو بعدها ، ~~فإن كان الثاني فإما أن يثخنه الأول أو لم يثخنه ، والأول بوجوهه والوجه ~~الأول من الثاني غير مذكور في الكتاب ، وأنا أذكر ذلك تكملة للإفادة ، فإن ~~رميا معا وأصابا معا فقتلاه فهو لهما جميعا ، ويؤكل لأن كل واحد منهما رمى ~~إلى صيد مباح فيحل تناوله اعتبارا بحالة الرمي ، فإنه كان صيدا حال رميهما ~~فيقع فعل كل واحد منهما ذكاة وأصابت الرميتان معا فاستويا في السببية ، ~~وذلك يوجب المساواة في الملك ، وإن رمياه معا فأصابه سهم أحدهما أولا ~~فأثخنه : أي أضعفه وأخرجه عن حيز الامتناع ثم أصاب سهم الآخر فقتله فهو ~~للأول ، وحل أكله عندنا ، خلافا لزفر . # هو يعتبر حالة الاتصال والسهم الثاني أصابه وهو غير ممتنع فصار كما لو ~~رمى شاة ، ونحن نعتبر للحل حالة الإرسال لأن الإصابة بالمحل تبيحه ولهذا ~~تعين التسمية حالة الإرسال والإرسال قد حصل منهما والمحل صيد فلم يتعلق ~~بالثاني حظر ، وللملك حالة الاتصال لأن الملك يتصل بالمحل ، وسهم الأول ~~أخرجه عن حيز الامتناع فملكه قبل أن يتصل به الثاني ، وإن لم يثخنه فهو ~~للثاني PageV14P444 وهو ظاهر ، وإن رماه الثاني بعدما رماه الأول قبل أن ~~يصيب سهمه وهو الأول من القسم الثاني فحكمه حكم ما لو رمياه معا هو لهما ~~وحل أكله . # وأما المذكور في الكتاب فقد أمعن المصنف في بيانه ، ونشير إلى بعض ألفاظه ~~إن خفي . # فقوله ( هذا ) إشارة إلى قوله ولم يؤكل . # وقوله ( وإن علم أن الموت حصل من الجراحتين أو لا يدري قال في الزيادات ~~إلخ ) بيان لحكم الضمان ولم يذكر حكم الحل . # وحكمه أنه لم يؤكل لأن إحدى الرميتين تعلق بها حظر والأخرى تعلق بها ~~الإباحة ، وإنما لم يذكره المصنف لأنه يعلم من ضمان اللحم ، وإنما كان حكم ~~صوره الجهالة وهي أن لا يدري أن الموت حصل بأيهما كصورة العلم بذلك ، لأن ~~كل واحد من الجراحتين سبب للقتل ms2507 ظاهرا فيضاف إليهما . # قيل كان الواجب أن يسقط عنه ضمان نقصان الجراحة لدخوله تحت ضمان نصف ~~القيمة ، وهو فاسد لأن ضمان نقصان الجراحة إنما هو بسبب قبل سبب ضمان نصف ~~القيمة فكيف يدخل فيه . # وقوله ( وإن كان رماه الأول ثانيا ) يعني أن ما تقدم كان فيما إذا كان ~~الرامي الثاني غير الرامي الأول ، وهذا فيما إذا رماه الأول ثانيا . # قوله ( فالجواب في حكم الإباحة إلخ ) يعني لا في حكم الضمان ، لأن ~~الإنسان لا يضمن ملك نفسه بفعله لنفسه ، والباقي واضح PageV14P445 قال ( ~~ويجوز اصطياد ما يؤكل لحمه من الحيوان وما لا يؤكل ) لإطلاق ما تلونا ~~والصيد لا يختص بمأكول اللحم قال قائلهم : صيد الملوك أرانب وثعالب وإذا ~~ركبت فصيدي الأبطال ولأن صيده سبب للانتفاع بجلده أو شعره أو ريشة أو ~~لاستدفاع شره وكل ذلك مشروع . PageV14P446 # كتاب الرهن ) وجه مناسبة الرهن لكتاب الصيد من حيث كونهما ~~سببين لتحصيل المال ، ومن محاسنه حصول النظر لجانب الدائن والمديون . # وسببه ما ذكرنا غير مرة . # وشرط جوازه وتفسيره ومشروعيته وحكمه مذكور في الكتاب ، وسنذكره شيئا ~~فشيئا . # أما تفسيره فما ذكره ( الرهن لغة حبس الشيء بأي سبب كان ، وفي الشريعة ~~جعل الشيء محبوسا بحق يمكن استيفاؤه منه ) أي استيفاء الحق من الرهن بمعنى ~~المرهون ( كالديون ) وهو احتراز عن ارتهان الخمر وعن الرهن عن الحدود ~~والقصاص ، وأما مشروعيته فبقوله تعالى { فرهان مقبوضة } وهو جمع رهن كعباد ~~في جمع عبد ، وبما روي { أنه صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما ~~ورهنه درعه } وبالإجماع فإن الأمة اجتمعت على جوازه من غير نكير ، ~~وبالمعقول وهو أنه عقد وثيقة لجانب الاستيفاء فيعتبر بالوثيقة في طرف ~~الوجوب . # وتقريره أن للدين طرفين : طرف الوجوب وطرف الاستيفاء لأنه يجب أولا في ~~الذمة ثم يستوفى المال بعد ذلك ، ثم الوثيقة لطرف الوجوب الذي يختص بالذمة ~~وهي الكفالة جائزة ، فكذا الوثيقة التي تختص بالمال ، بل بطريق الأولى لأن ~~الاستيفاء هو المقصود والوجوب وسيلة إليه . # قال ( الرهن ينعقد بالإيجاب والقبول ) ركن الرهن الإيجاب ، وهو قول ~~الراهن رهنتك ms2508 هذا المال بدين لك علي وما أشبهه . # والقبول : وهو قول المرتهن قبلت ، لأنه عقد والعقد ينعقد بالإيجاب ~~والقبول ، وعلى ذلك عامة المشايخ ( قالوا ) أراد به شيخ الإسلام خواهر ~~PageV14P448 زاده ( الركن بالإيجاب بمجرده لأنه عقد تبرع ، وكل ما هو كذلك ~~يتم بالمتبرع ) فالرهن يتم بالمتبرع ، أما أنه عقد تبرع فلأن الراهن لم ~~يستوجب بإزاء ما أثبت للمرتهن من اليد شيئا عليه ، ولا نعني بالتبرع إلا ~~ذلك . # وأما أن كل ما هو كذلك يتم بالمتبرع فكالهبة والصدقة ، وفيه نظر لأنه ~~استوجب عليه صيرورته مستوفيا لدينه عند الهلاك . # والجواب أن المراد بالاستيجاب ما يكون ابتداء والرهن ليس كذلك . # قوله ( والقبض شرط اللزوم ) كأنه تفسير لقول القدوري ويتم القبض فيكون ~~الرهن قبل القبض جائزا وبه يلزم ، وهو أيضا اختيار شيخ الإسلام وهو مخالف ~~لرواية عامة الكتب . # قال محمد : لا يجوز الرهن إلا مقبوضا . # وقال الحاكم الشهيد في الكافي : لا يجوز الرهن غير مقبوض . # وقال الطحاوي في مختصره : لا يجوز الرهن إلا مقبوضا مفرغا محوزا . # وقال الكرخي في مختصره : قال أبو حنيفة وزفر وأبو يوسف ومحمد والحسن بن ~~زياد : لا يجوز الرهن إلا مقبوضا . # وقال مالك : يلزم الرهن بنفس العقد لأنه يختص بنفس المال من الجانبين ~~فصار كالبيع ، ولأنه عقد وثيقة فلا يكون القبض شرطا كالكفالة ( ولنا ما ~~تلونا ) من قوله تعالى { فرهان مقبوضة } والمصدر المقرون بحرف الفاء في محل ~~الجزاء يراد به الأمر كما في قوله تعالى { فمن كان مريضا أو على سفر فعدة ~~من أيام أخر } أي فليصم ، وكما في قوله تعالى { ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير ~~رقبة مؤمنة } أي فليحرر فيكون تقديره والله أعلم : وإذا PageV14P449 كنتم ~~على سفر ولم تجدوا كاتبا فارهنوا وارتهنوا ، لكن ترك كونه معمولا به في حق ~~ذلك حيث لم يجب الرهن على المديون ولا قبوله على الدائن بالإجماع فوجب أن ~~يعمل في شرطه وهو القبض كما في قوله صلى الله عليه وسلم { الحنطة بالحنطة ~~مثلا بمثل } بالنصب : أي بيعوا ، فلم يعمل الأمر في نفس البيع لأن البيع ~~مباح ms2509 فصرف إلى شرطه وهو المماثلة في أموال الربا فكذا هذا . # وفيه بحث من أوجه : الأول ما قيل إن المصنف جعل الرهان مصدرا وهو جمع رهن ~~. # والثاني أنه يجوز أن يكون الأمر للإباحة بقرينة الإجماع فينصرف إلى الرهن ~~لا إلى القبض . # والثالث أن القبض إن كان شرطا للجواز أو للزوم وسلم ذلك فقد ارتفع النزاع ~~ولا حاجة إلى الدليل . # والرابع أن الآية متروكة الظاهر ، لأن ظاهرها يدل على أن الرهن إنما يكون ~~في السفر كما قال به مجاهد والضحاك وقد ترك ، ومتروك الظاهر لا يصلح حجة . # والجواب عن الأول أنه مما يقضى منه العجب لأنه جمع رهن والرهن مصدر فجمعه ~~كذلك ، وإسناد " مقبوضة " إلى ضمير المصدر مجاز عقلي كما في : سيل مفعم . # وعن الثاني أن الأمر في الوجوب حقيقة كما عرف والإجماع لا يصلح قرينة ~~للمجاز لأن المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له بقرينة والإجماع لم ~~يكن حال استعمال هذا اللفظ ، وإعمال الحقيقة في الرهن غير ممكن فصرف إلى ~~القبض . # وعن الثالث أن الدليل لإلزام مالك رحمه الله حيث لا يجعله شرط اللزوم ولا ~~الجواز ، وذلك أن الله تعالى وصف الرهن بالقبض PageV14P450 كما وصف التجارة ~~بالتراضي ، والتراضي وصف لازم في التجارة فكذا القبض في الرهن . # لا يقال : هذا استدلال بمفهوم الصفة ، وهو ليس بصحيح ، إما لأن ذلك مذهب ~~الجمهور من أصحابنا فيجوز أن يكون المصنف قد اختاره ، وإما لأن عدم الصحة ~~إنما يكون إذا لم تكن الصفة مقصودة ، وقد ذكرنا آنفا أن الوجوب انصرف إليها ~~. # وعن الرابع بأنا لا نسلم أنه متروك الظاهر بدليل ليس بحجة ، لأن النصوص ~~المؤولة متروكة الظاهر وهي عامة الدلائل ، هذا ما سنح لي في هذا الموضع ~~والله أعلم . # وقوله ( ولأنه عقد تبرع ) دليل معقول على اشتراط القبض وهو واضح . # قوله ( ثم يكتفى فيه بالتخلية ) يريد بها رفع المانع ، ووجه ظاهر الرواية ~~واضح . # وقوله ( لأنه ) أي قبض الرهن قبض موجب للضمان ابتداء ) لأنه لم يكن ~~مضمونا على الراهن قبل القبض حتى ينتقل الضمان منه ms2510 إلى المرتهن ، وكل قبض ~~هذا شأنه لا يكتفى فيه بالتخلية كما في الغصب ، فإن المغصوب لا يصير مضمونا ~~بدون النقل فكذلك المرهون ، وفيه نظر لأن القبض بعقد التبرع لم يعهد موجبا ~~للضمان وبين التبرع والضمان منافاة ، ولا بد من الضمان في الرهن عند الهلاك ~~فينتفي التبرع فلا ينعقد الرهن إلا بالإيجاب والقبول ، وعلى ذلك رواية ~~الكتب كالمنتقى والمحيط وغيرهما ( بخلاف الشراء ) جواب عن قياس وجه الظاهر ~~بأن القبض في الشراء ناقل للضمان من البائع إلى المشتري لكون المبيع بعد ~~العقد قبل التسليم إلى المشتري مضمونا على البائع بالثمن ، وبالتسليم إليه ~~PageV14P451 ينتقل الضمان منه إليه فلم يكن مضمونا على القابض ابتداء . # وقوله ( والأول ) أي وجه الظاهر ( أصح ) لأن الرهن توثقة لجهة الاستيفاء ~~، وحقيقة الاستيفاء تثبت بالتخلية بأن يخلي الراهن بين المرتهن ودينه فكذلك ~~جهته ، إذ الحقيقة أقوى من الجهة ، وما يثبت به الأقوى يثبت به الأدنى . # وأما الوصف المذكور في وجه غير الظاهر وهو كون القبض في الشراء ناقلا ~~للضمان وفي الرهن مثبتا له ابتداء فلا يكاد يبين . PageV14P452 # وقوله ( فإذا قبضه المرتهن إلخ ) قد ثبت أن القبض منصوص ~~عليه ، وقد تقدم في الهبة أن المنصوص معتنى بشأنه وذلك يقتضي الكمال ، ~~والكامل في القبض هو أن يكون الرهن محوزا مفرغا متميزا فيجب ذلك . # وقوله محوزا احتراز عن رهن التمر على رءوس النخل بدونها . # وقوله ( مفرغا ) احتراز عن عكسه . # وقوله ( متميزا ) احتراز عن الشيوع في الرهن ، فإن قبضه المرتهن على هذا ~~الوجه تم العقد ولزم ، وإن لم يقبضه فالراهن بالخيار بين التسليم وعدمه لما ~~ذكرنا أن اللزوم أو الجواز بالقبض ، إذ المقصود وهو الاستيفاء لا يحصل قبله ~~: أي قبل القبض ، فإذا قبضه المرتهن دخل في ضمانه . # وقال الشافعي : هو أمانة في يده لا يسقط بهلاكه شيء من الدين لقوله صلى ~~الله عليه وسلم { لا يغلق الرهن } قالها أي هذه الألفاظ ثلاثا { لصاحبه ~~غنمه } : أي زوائده { وعليه غرمه } أي هلاكه . # قال : ومعناه لا يصير : أي الرهن مضمونا بالدين ، ولأن الرهن وثيقة ~~بالدين ليزداد به ms2511 الصيانة ، فلو سقط الدين بهلاكه عاد على موضوعه بالنقض . # ولنا { قوله صلى الله عليه وسلم للمرتهن بعدما نفق فرس الرهن عنده ذهب ~~حقك } وحقه الدين فيكون ذاهبا . # لا يقال : المراد به ذهب حقك من الإمساك أو من المطالبة برهن آخر ، لأن ~~الأول مشاهد فلا فائدة في الإخبار عنه ، والثاني ليس بحق له ولأنه ذكر الحق ~~في أول الحديث منكرا { أن رجلا رهن فرسا عند رجل بحق له عليه فنفق الفرس ~~عند المرتهن فاختصما إلى النبي صلى الله PageV14P454 عليه وسلم فقال ~~للمرتهن : ذهب حقك } فذكر الحق منكرا ، ثم أعاده معرفا . # وفي ذلك يكون الثاني عين الأول ، كذا في النهاية . # وفيه نظر ، لأن أحدهما كلام الراوي والآخر كلام النبي عليه الصلاة ~~والسلام ، ومثل ذلك ليس من القاعدة المذكورة ، إلا إذا علم أن المنكر كان ~~واقعا من المرتهن في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم ذلك ، وقوله ~~عليه الصلاة والسلام { إذا غمى الرهن فهو بما فيه } معناه على ما قالوا : ~~إذا اشتبهت قيمة الرهن بعدما هلك : يعني إذا قال الراهن لا أدري كم كان ~~قيمته والمرتهن كذلك قال : يكون الرهن بما فيه ، حكي هذا التأويل عن أبي ~~جعفر . PageV14P455 # وقوله ( مع اختلافهم في كيفيته ) يعني أنهم اتفقوا على أن ~~الرهن مضمون لكنهم اختلفوا في كيفيته . # وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه مضمون بالقيمة . # وروي عن ابن عمر وابن مسعود أنهما قالا : الرهن مضمون بالأقل من قيمته ~~ومن الدين ، وهكذا روي عن علي رضي الله عنه في بعض الروايات . # وروي عن ابن عباس أنه مضمون بالدين . # واختلافهم على هذا الوجه إجماع منهم على أنه مضمون ، فالقول بكونه أمانة ~~خرق للإجماع ، والمراد بقوله عليه الصلاة والسلام { لا يغلق الرهن } على ما ~~قالوا : الاحتباس الكلي : أي يصير مملوكا له ، كذا ذكره الكرخي عن السلف ~~كطاووس وإبراهيم وغيرهما . # وقال مالك رحمه الله : وتفسير ذلك فيما يرى أن يرهن الرجل الرهن بالشيء ~~وفي الرهن فضل عما رهن به ، فيقول الراهن للمرتهن إن جئتك بحقك ms2512 إلى أجل ~~يسميه له وإلا فالرهن لك بما فيه ، فهذا لا يصح ولا يحل ، وهذا الذي ينهى ~~عنه فإن جاء صاحبك بما فيه بعد الأجل فهو له . # وقوله له غنمه وعليه غرمه قال الطحاوي في شرح الآثار : ذهبوا في تفسير ~~قول سعيد بن المسيب يعني أن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا إلى أن ذلك في ~~البيع إذا بيع الرهن بثمن فيه نقص عن الدين غرم الراهن ذلك النقص ، وإن بيع ~~بفضل عن الدين أخذ الراهن ذلك الفضل . # وقوله ( لأن الثابت للمرتهن يد الاستيفاء ) دليل معقول على المطلوب . # وتقريره : الثابت للمرتهن يد الاستيفاء ، ويد الاستيفاء هو ملك اليد ~~والحبس ، لأن الرهن لغة ينبئ عن PageV14P458 الحبس الدائم ، قال الله تعالى ~~{ كل نفس بما كسبت رهينة } أي محبوسة بوبال ما اكتسبت من المعاصي . # وقال زهير : وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى الرهن قد غلقا أي ~~ارتهنت المحبوبة قلبه يوم الوداع واحتبس قلبه عندها على وجه لا يمكن فكاكه ~~، وليس فيه ضمان ولا هلاك كما ترى يدل على الحبس الدائم . # قيل الدوام إنما فهم من قوله لا فكاك له لا من لفظ الرهن . # وأجيب بأنه لما دام وتأبد بنفي الفكاك دل أنه عن الدوام ، إذ لو لم يكن ~~موجبا لذلك لما دام بنفي ما يعترضه بل كان الدوام يثبت بإثبات ما يوجبه ، ~~فثبت أن اللغة تدل على إنباء الرهن عن الحبس الدائم ، والأحكام الشرعية ~~تنعطف على الألفاظ على وفق الأنباء فيكون لفظ الرهن في العقد الشرعي منبئا ~~عن الحبس الدائم لأنه المفهوم ولا مقتضى للعدول عنه ، ولتكن هذه القضية ~~عندك ، ولأن الرهن وثيقة بجانب الاستيفاء ، ومعناه : أن يكون الرهن موصلا ~~إليه : أي إلى الاستيفاء ، وذلك : أي كونه موصلا إليه ثابت بملك اليد ~~والحبس ليقع الأمن عن جحود الرهن مخافة جحود المرتهن الرهن . # ومعناه : أن الحبس يفضي إلى أداء الحق لأن الراهن يخشى إن جحد الدين أن ~~يجحد المرتهن الرهن ، لأن قيمة الرهن قد تكون أكثر من الدين وليكون عاجزا ~~عن الانتفاع به ms2513 فيحتاج إلى إيفاء الأقل لتخليص الأكثر أو لضجره عن المطالبة ~~، وهذه أيضا قضية تدل على اليد والحبس فتضم إليهما . # قوله ( وإذا كان كذلك ) أي إذا ثبت أن الرهن يدل على اليد PageV14P459 ~~والحبس ثبت الاستيفاء من وجه ، لأن الاستيفاء إنما يكون باليد والرقبة وقد ~~حصل بعضه ، وتقرر بالهلاك لانتفاء احتمال النقض ، فلو لم يسقط الدين ~~واستوفاه ثانيا أدى إلى تكرار الأداء بالنسبة إلى اليد وهو ربا ، بخلاف ما ~~إذا كان الرهن قائما لأنه ينتقض هذا الاستيفاء : أي للدين بالحبس بالرد على ~~الراهن فلا يتكرر الأداء . # فإن قيل : فاجعل الهلاك كالرد في نقض الاستيفاء فإن الهلاك لم يتعين ~~لتقرير الاستيفاء ألا ترى أن المبيع إذا هلك قبل التسليم فإنه لا يقرر ~~استيفاء الثمن بل ينقض الاستيفاء به . # أجيب بأن النقض إنما يتحقق فيما أمكن رد العين إلى المالك كالثمن فيما ~~ذكرتم ، ولا يمكن ذلك في هلاك الرهن . # فإن قيل : فليستوف المرتهن الدين على وجه لا يؤدي إلى الربا وهو أن ~~يستوفي رقبة لا يدا . # أجاب بقوله ولا وجه إلى استيفاء الباقي وهو ملك الرقبة بدون ما استوفاه ~~من اليد لأنه غير متصور . # وقوله ( والاستيفاء يقع بالمالية ) جواب عما يقال لو كان بالرهن استيفاء ~~لكان إما لعين الدين أو لبدله ، لا سبيل إلى الأول لأن الرهن ليس من جنس ~~الدين ، واستيفاء الدين لا يكون إلا من جنسه ، ولا إلى الثاني لأن الرهن ~~ببدل الصرف والمسلم فيه جائز والاستبدال بهما غير جائز . # ووجه الجواب أنا نختار الأول . # وقوله ليس من جنس الدين . # قلنا : ليس من جنسه من حيث الصورة أو المالية ، والأول مسلم ، وليس ~~الاستيفاء من حيث الصورة بل هو من حيث الصورة أمانة ، حتى كانت نفقة ~~المرهون PageV14P460 على الراهن في حياته وكفنه بعد مماته وكذا قبض الرهن ~~لا ينوب عن قبض الشراء إن اشتراه المرتهن لما تقدم في الهبة أن قبض الأمانة ~~لا ينوب عن قبض الضمان بخلاف العكس ، والثاني ممنوع فإنه من جنس الدين ~~مالية والاستيفاء يقع بها . # وقوله ( وموجب العقد ) جواب ms2514 عما قال الشافعي رحمه الله : الرهن وثيقة ~~بالدين وبعد الوثيقة يزداد معنى الصيانة ، والسقوط بالهلاك يضاد ما اقتضاه ~~العقد . # ووجهه أن موجب العقد ثبوت يد الاستيفاء كما ذكرنا ، وذلك يحقق الصيانة لا ~~محالة ، وفراغ ذمة الراهن من ضروراته كما في الحوالة فإنها توجب الدين في ~~ذمة المحال عليه لصيانة حق الطالب ، وإن كان فراغ ذمة المحيل من ضروراته ~~فلا ينعدم به مقتضى العقد لأن الاعتبار بالموضوعات الأصلية لا اللوازم ~~الضمنية . # ونوقض بنقض إجمالي وهو أن المستأجر بعد الفسخ محبوس عند المستأجر بالأجرة ~~المعجلة بمنزلة المرهون ، حتى إذا مات الآجر كان المستأجر أحق به من سائر ~~الغرماء ثم إذا هلك لم يكن مضمونا ، وأجيب بأن يد المستأجر بعد فسخها ليست ~~بيد استيفاء ، لأن يد الاستيفاء هي التي كانت له قبل الفسخ ، وإنما قبض ~~العين المستأجرة لاستيفاء المنفعة لا لاستيفاء الأجرة من المالية فلذلك لم ~~يصر مستوفيا بالهلاك في يده . # وأما اختصاصه به دون الغرماء فلأنه كان مخصوصا به قبل الفسخ لاستيفاء ~~المنفعة وبعد الفسخ يبقى الاختصاص في حق استرداد الأجرة . # وقوله ( فالحاصل إلخ ) واضح PageV14P461 قال ( ولا يصح الرهن إلا بدين ~~مضمون ) ؛ لأن حكمه ثبوت يد الاستيفاء ، والاستيفاء يتلو الوجوب قال رضي ~~الله عنه : ويدخل على هذا اللفظ الرهن بالأعيان المضمونة بأنفسها ، فإنه ~~يصح الرهن بها ولا دين ويمكن أن يقال : إن الواجب الأصلي فيها هو القيمة ~~ورد العين مخلص على ما عليه أكثر المشايخ وهو دين ولهذا تصح الكفالة بها ، ~~ولئن كان لا يجب إلا بعد الهلاك ولكنه يجب عند الهلاك بالقبض السابق ، ~~ولهذا تعتبر قيمته يوم القبض فيكون رهنا بعد وجود سبب وجوبه فيصح كما في ~~الكفالة ، ولهذا لا تبطل الحوالة المقيدة به بهلاكه ، بخلاف الوديعة ، قال ~~( وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين ، فإذا هلك في يد المرتهن ، وقيمته ~~والدين سواء صار المرتهن مستوفيا لدينه ، وإن كانت قيمة الرهن أكثر فالفضل ~~أمانة في يده ) ؛ لأن المضمون بقدر ما يقع به الاستيفاء وذاك بقدر الدين ( ~~وإن كانت أقل سقط من ms2515 الدين بقدره ورجع المرتهن بالفضل ) ؛ لأن الاستيفاء ~~بقدر المالية وقال زفر : الرهن مضمون بالقيمة ، حتى لو هلك الرهن ، وقيمته ~~يوم الرهن ألف وخمسمائة والدين ألف رجع الراهن على المرتهن بخمسمائة له ~~حديث علي رضي الله عنه قال " يترادان الفضل في الرهن " ولأن الزيادة على ~~الدين مرهونة لكونها محبوسة به فتكون مضمونة اعتبارا بقدر الدين ومذهبنا ~~مروي عن عمر وعبد الله ابن مسعود رضي الله عنهم ، ولأن يد المرتهن يد ~~الاستيفاء فلا توجب الضمان إلا بالقدر المستوفي كما في . PageV14P462 # قال ( ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون إلخ ) قيل ذكر " مضمون ~~" للتأكيد لأن كل دين مضمون ، وقيل هو احتراز عن دين سيجب كما لو رهن ~~بالدرك وهو ضمان الثمن عند استحقاق المبيع ، لأن حكمه : أي حكم الرهن ثبوت ~~يد الاستيفاء كما تقدم والاستيفاء يتلو الوجوب ، وأما صحته بالدين الموعود ~~فسيجيء الكلام فيه . # وقوله ( ويدخل ) أي يشكل على هذا اللفظ أي الذي يدل على الحصر صحة جواز ~~الرهن بالأعيان المضمونة بأنفسها كالمغصوب والمقبوض على سوم الشراء . # وقيل قوله بأنفسها احتراز عن غيرها . # والحاصل أن الرهن إما أن يكون بالدين أو بالعين ، والأول صحيح بكل حال ، ~~والثاني إما أن يكون بعين مضمون أو لا ، والثاني غير صحيح كما في الودائع ~~والعواري والمضاربات والشركات ، والأول إما أن تكون بنفسها وهو ما يجب عند ~~هلاكه المثل إن كان مثليا أو قيمته إن كان قيميا ، أو يكون مضمونا بغيرها ~~وهو المضمون بغير المثل أو القيمة كالمبيع في يد البائع فإنه مضمون بالثمن ~~. # وإذا ظهر ذلك فقوله ولا يصح الرهن إلا بدين مضمون يشكل عليه الأعيان ~~المضمونة بنفسها ، فإن الرهن بها صحيح ولا دين ثمة . # وأجاب المصنف بقوله : ويمكن أن يقال على ما اختاره بعض المشايخ أن الموجب ~~الأصلي فيها هو القيمة ، ورد العين مخلص والقيمة دين ( ولهذا تصح الكفالة ~~بها ) أي بالعين المضمون بنفسه ، وقوله ( ولئن كان لا يجب القيمة إلا بعد ~~هلاك العين لكن عند الهلاك يجب بالقبض السابق ، ولهذا يعتبر قيمته يوم ~~PageV14P464 قبض الغاصب المغصوب ms2516 من المالك فيكون رهنا بعد وجود سببه ) جواب ~~عما اختاره بعض آخر من المشايخ . # وتقريره أن سبب وجوبه قد انعقد فكان كالموجود فصح الرهن كما صحت الكفالة ~~. # واعترض بأن صحة الكفالة لا تستلزم صحة الرهن ، فإنها تصح بدين سيجب كما ~~لو قال ما ذاب لك على فلان فعلي دون الرهن . # وأجيب بأن قوله ما ذاب لك إضافة للكفالة لا كفالة ، ويصح أن يقال قولك ~~دون الرهن يريد به دينا ما انعقد سبب وجوبه أو دينا انعقد ذلك ، فإن كان ~~الأول فليس كلامنا فيه ، وإن كان الثاني فهو ممنوع فإنه عين ما نحن فيه . # وقوله ( ولهذا ) يجوز أن يكون توضيحا على كل من التخريجين . # أما على الأول فتقريره ولكون الموجب الأصلي فيها القيمة لا تبطل الحوالة ~~المقيدة بالعين المضمون بنفسه بهلاكه ، فلو أحال على الغاصب فهلك المغصوب ~~لم تبطل الحوالة لأن الموجب الأصلي لما كان هلاك العين كلا هلاك لقيام ~~القيمة في ذمته ، ورد العين كان مخلصا ولم يحصل . # وأما على الثاني فتقريره ولكون سبب وجوب القيمة قد انعقد جعلت كالموجود ~~فبهلاك العين لا تبطل الحوالة ، بخلاف الوديعة فإن الحوالة عليها لا تبطل ~~بهلاكها لأنه لا وجوب هناك للقيمة ولا سبب للوجوب . # قال ( وهو مضمون بالأقل من قيمته ومن الدين إلخ ) الرهن مضمون بالأقل أي ~~بما هو الأقل من قيمته يوم القبض ومن الدين ، ووقع في بعض نسخ القدوري : ~~بأقل من قيمته ومن الدين وليس بصحيح لأن معنى المعرف واحد منهما ومعنى ~~المنكر PageV14P465 ثالث ، وكلامه واضح . # وقوله ( يترادان الفضل ) يعني أن التراد إنما يكون من الجانبين . # وقوله ( كما في حقيقة الاستيفاء ) مثل ما إذا أوفاه ألفي درهم في كيس ~~وحقه في ألف فإنه يصير ضامنا قدر الدين ، والزيادة على قدر الدين أمانة ~~فكذا هذا . # وقوله ( ضرورة امتناع حبس الأصل بدونها ) لأنا لو لم نجعل الزيادة مرهونة ~~أدى إلى الشيوع أو لعدم انفكاكها عنه . # وقوله ( ولا ضرورة في حق الضمان ) لأن بقاء الرهن مع عدم الضمان ممكن بأن ~~استعار الراهن الرهن من ms2517 المرتهن ، فإن الرهن باق ولا ضمان على المرتهن كما ~~سيجيء . # وقوله ( والمراد بالتراد فيما روي حالة البيع ) يعني توفيقا بين حديثي ~~علي رضي الله عنه ، فإنه روي عنه { المرتهن أمين في الفضل } فيجب حمل الأول ~~على حالة البيع : يعني إذا باع المرتهن الرهن بإذن الراهن يرد ما زاد على ~~الدين من ثمنه إلى الراهن ، ولو كان الدين زائدا يرد الراهن زيادة الدين . PageV14P466 # وقوله ( كما بيناه على التفصيل فيما تقدم ) يعني في فصل ~~الحبس من أدب القاضي . # وقوله ( وإذا طلب المرتهن دينه ) واضح . # وقوله ( تحقيقا للتسوية ) قيل لأن الرهن وإن كان لاستيفاء الدين بحكم ~~الوضع لكن فيه شبهة المبادلة ، فمن حيث إنه استيفاء لحقه قلنا بأن قبض ~~الدين لا يتوقف على إحضار الرهن فلم يجب على المرتهن تسليمه ، وباعتبار ~~شبهة المبادلة يتوقف قبض الدين على إحضار الرهن عند وجوب تسليمه . # وقوله ( لأنه يتضرر به زيادة الضرر ولم يلتزمه ) يعني المرتهن ، ولم ~~يعتبر هناك احتمال تكرار الاستيفاء على اعتبار الهلاك لأنه موهوم ، فلا ~~يظهر في مقابلة ضرر متيقن وهو تأخر حق المرتهن ، بخلاف الفصل الأول . # وقوله ( لإطلاق الأمر ) يشير إلى أنه لو قيده بالنقد لا يصح بيعه نسيئة . # وقوله ( لأنه لا قدرة له على الإحضار ) لأن الرهن بيع بأمر الراهن فلم ~~يبق له قدرة على إحضاره . # وقوله ( وكذا إذا أمر المرتهن ) يعني لا يكلف إحضار الرهن ، لأنه : أي ~~الرهن صار دينا بالبيع بأمر الراهن ، فصار كأن الراهن رهنه وهو دين ، لأنه ~~لما باعه بإذنه صار كأنهما تفاسخا الرهن وصار الثمن رهنا بتراضيهما ابتداء ~~لا بطريق انتقال حكم الرهن إلى الثمن ألا ترى أنه لو باع الرهن بأقل من ~~الدين لم يسقط من دين المرتهن شيء فصار كأنه رهنه ولم يسلم إليه بل وضعه ~~على يد عدل . # وقوله ( إلا أن الذي يتولى قبض الثمن هو المرتهن ) استثناء من قوله فصار ~~كأن الراهن رهنه PageV14P469 وهو دين جواب عما يقال لو كان الأمر كذلك لما ~~كان للمرتهن أن يقبض الثمن من المشتري كما لو كان ms2518 الرهن في يد عدل لكن له ~~ذلك . # ووجه ما ذكر أن ولاية القبض باعتبار كونه عاقدا والحقوق ترجع إليه . # وقوله ( وكما يكلف إحضار الرهن لاستيفاء الكل يكلف لاستيفاء نجم ) قيل ~~إذا ادعى الراهن هلاك الرهن ، وأما إذا لم يدع فلا حاجة إلى ذلك ، وإليه ~~أشار بقوله لاحتمال الهلاك . # وقوله ( ثم إذا قبض الثمن ) يعني إذا باع الرهن وقبض الثمن ، فإذا قبضه ~~وجب إحضاره لاستيفاء نجم لقيامه مقام العين . # وقوله ( وهذا بخلاف ما إذا قتل ) إشارة إلى قوله وكذا إذا أمر المرتهن ~~ببيعه إلى آخره ، فإنه لا يجبر المرتهن على الإحضار ، بل يجبر على الأداء ~~بدون إحضار شيء بخلاف ما إذا قتل رجل عبد الرهن خطأ حتى قضي بالقيمة على ~~عاقلته في ثلاث سنين . # فإن الراهن لا يجبر على قضاء الدين حتى يحضر المرتهن كل القيمة ، لأن ~~القيمة خلف عن العين فلا بد من إحضار كلها كما لا بد من إحضار كل عين الرهن ~~. # فإن قيل : لم لا تكون القيمة هاهنا كالثمن ثمة وهي ليست في يد المرتهن ~~فيجبر الراهن على القضاء كما كان ثمة . # أجاب بقوله وما صارت قيمة بفعله حتى تنتقل إليها الرهينة فصار كالرهن في ~~يد عدل ، بخلاف ما تقدم فإن الرهن صار دينا بفعله فكأنهما تفاسخا ، وجعل ~~الثمن رهنا ابتداء كما مر فافترقا . # وفي النهاية جعل قوله وهذا إشارة إلى قوله يكلف لاستيفاء نجم قد حل ، ~~ووجهه هكذا : أي في مسألة القتل لم يجبر PageV14P470 الراهن على قضاء الدين ~~حتى يحضر المرتهن كل القيمة ، وفيما نحن فيه بخلافه حيث يكلف المرتهن ~~بإحضار الرهن عند كل نجم يؤديه الراهن من الدين وهو كما ترى متعسف . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لم يقبض شيئا . PageV14P471 # قال ( وإن كان الرهن في يده إلخ ) إذا كان الرهن في يد ~~المرتهن فهو مخير بين أن يمكن الراهن من بيعه وأن لا يمكن ، لأن حكمه الحبس ~~الدائم إلى أن يقضي الدين على ما بيناه وذلك حقه فله إسقاطه ، وكلامه واضح ~~. # وقوله ( فلو هلك ) أي ms2519 الرهن ( قبل الرد استرد الراهن ما قضاه ) لما ذكره ~~في الكتاب وهو واضح ، وطولب بالفرق بينه وبين ما إذا ارتهن عبدا بألف درهم ~~وقبضه وقيمته مثل الدين ثم وهب المرتهن المال للراهن أو أبرأه ولم يرد عليه ~~الرهن حتى هلك عنده من غير أن يمنعه إياه فإنه لا ضمان عليه استحسانا ، وإن ~~ثبتت يد الاستيفاء للمرتهن بقبضه السابق وقد تقرر بالهلاك فصيرورته مستوفيا ~~بهلاك الرهن بعد الإبراء بمنزلة استيفائه حقيقة ، وفي الاستيفاء حقيقة بعد ~~الإبراء يرد المستوفي فيجب أن يكون هاهنا كذلك . # وأجيب بأن الرهن عقد استيفاء باليد والحبس كما تقدم وذلك الاستيفاء يتقرر ~~بالهلاك مستندا إلى وقت القبض ، فالقضاء بعد الهلاك استيفاء بعد استيفاء ~~فيجب الرد . # وأما الإبراء فليس فيه استيفاء شيء ليجب رده ، وإنما هو إسقاط ، وإسقاط ~~الدين ممن ليس عليه لغو . # وقوله ( على وجه الفسخ ) احتراز عما إذا رده على وجه العارية فإنه لا ~~يبطل الرهن . # وقوله ( لأنه ) أي الرهن ( يبقى مضمونا ما دام القبض والدين باقيا ) ألا ~~ترى أنه لو رد الرهن سقط الضمان لفوات القبض وإن كان الدين باقيا ، وإذا ~~أبرأه عن الدين سقط الضمان وإن كان القبض باقيا ، لأن العلة إذا ~~PageV14P473 كانت ذات وصفين يعدم الحكم بعدم أحدهما . # فإن قيل : فينبغي أن لا يبقى مضمونا بعد قبض الدين إذا هلك الرهن قبل ~~التسليم وليس كذلك كما مر فكان الكلام متناقضا . # أجيب بأن بقاء احتمال الحبس باحتمال استحقاق المؤدى يوجب بقاء الضمان ، ~~وفيه نظر لأن الاحتمال لا يوجب التحقيق لا سيما إذا لم ينشأ عن دليل . # وقوله ( ولو هلك في يده ) . # يعني إذا حبسه بعد التفاسخ فهلك سقط الدين إذا كان به وفاء بالدين لبقاء ~~الرهن . # وقوله ( وليس للمرتهن ) معناه انتفاء جواز الانتفاع بالرهن والإنفاع به . PageV14P474 # قال ( وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه إلخ ) كلامه واضح ~~والعبرة في العيال للمساكنة لا للنفقة ، ألا ترى أن المرأة إذا ارتهنت ~~وسلمت الرهن إلى الزوج لم يضمن ، والابن الكبير الذي لا يكون في نفقته إذا ~~ساكن الأب وخرج الأب ms2520 عن المنزل وترك المنزل على الابن لم يضمن . PageV14P476 # قال ( وأجرة الراعي ونفقة الرهن على الراهن ) فإن أبى ~~فالقاضي يأمر المرتهن بأن ينفق عليه ، فإذا قضى الدين فللمرتهن أن يحبس ~~الرهن حتى يستوفي النفقة ، وإن هلك الرهن بعد ذلك لا شيء على الراهن في قول ~~زفر ، وقال أبو يوسف : النفقة دين على الراهن ، والأصل المذكور في الكتاب ~~واضح . # وقوله ( وكل ما كان لحفظه أو لرده إلى يد المرتهن ) كجعل الآبق ( أو لرد ~~جزء منه ) كمداواة الجراح . # وقوله ( والحفظ واجب عليه فيكون بدله عليه ) قال في شرح الطحاوي : لو شرط ~~الراهن للمرتهن شيئا على الحفظ لا يصح بخلاف الوديعة . # وقوله ( لتعلقه بالعين ) يعني بخلاف حق المرتهن ، فإن حقه يتعلق بالرهن ~~من حيث المالية لا من حيث العين ، والعين مقدم على المالية فكذلك ما يتعلق ~~بالعين يقدم على ما يتعلق بالمالية . # فإن قيل : لما كان العشر متعلقا بالعين كان استحقاقه كاستحقاق جزء من ~~الأرض لكون كل واحد منهما عينا ورد عليه عقد الرهن فإن وضع المسألة فيما ~~إذا ارتهن أرضا عشرية مع شجر أو زرع فيها فأخذ العشر ، والاستحقاق في جزء ~~من الأرض يبطل الرهن لظهور الشيوع فيه فكذا في استحقاق العشر . # أجاب بقوله ( ولا يبطل الرهن في الباقي لأن وجوبه ) أي وجوب العشر ( لا ~~ينافي ملكه ) في جميع ما رهنه ، ألا ترى أنه لو باعه جاز ، ولو أدى العشر ~~من موضع آخر جاز فصح الرهن في الكل ثم خرج جزء معين فلم يتمكن الشيوع في ~~الرهن لا مقارنا ولا طارئا ، بخلاف الاستحقاق لأن الملك المستحق ~~PageV14P479 ملك الغير فلم يصح الرهن فيه ، وكذا فيما وراءه لأنه مشاع ( ~~قوله وما أداه أحدهما مما وجب على صاحبه ) يعني من أجرة وغيرها ( فهو متطوع ~~) لأنه قضى دين غيره بغير أمره ( وما أنفق أحدهما مما يجب على الآخر ) فإن ~~كان بغير أمر القاضي فكذلك ، وإن كان بأمره رجع عليه كأن صاحبه أمره به ~~لعموم ولاية القاضي : وقد قيل : إنه بمجرد أمر القاضي بالنفقة لا يصير دينا ~~على ms2521 الراهن ما لم يجعله دينا عليه بالتنصيص ، لأن أمره هاهنا ليس للإلزام ، ~~فإنه لا يلزمه شيء منها بالاتفاق فيكون الأمر بذلك مترددا بين الإنفاق حسبة ~~ودينا ، فعند الإطلاق يثبت الأدنى . # وقوله ( وهي فرع مسألة الحجر ) فمذهب أبي حنيفة أن القاضي لا يلي على ~~الحاضر وعندهما يلي عليه . # يعني عند أبي يوسف ومحمد لما نفذ حجر القاضي على الحر كان نافذا حال ~~غيبته وحضرته ، وعند أبي حنيفة لو نفذ عليه أمر القاضي حال حضوره يصير ~~محجورا عليه وهو لا يراه بخلاف حال غيبته لأن فيها ضرورة PageV14P480 ( باب ~~ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز ) قال ( ولا يجوز رهن المشاع ) ~~وقال الشافعي : يجوز ، ولنا فيه وجهان : أحدهما يبتني على حكم الرهن ، فإنه ~~عندنا ثبوت يد الاستيفاء ، وهذا لا يتصور فيما يتناوله العقد وهو المشاع ~~وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع والثاني أن موجب الرهن ~~هو الحبس الدائم ؛ لأنه لم يشرع إلا مقبوضا بالنص ، أو بالنظر إلى المقصود ~~منه وهو الاستيثاق من الوجه الذي بيناه ، وكل ذلك يتعلق بالدوام ، ولا يفضي ~~إليه إلا استحقاق الحبس ، ولو جوزناه في المشاع يفوت الدوام ؛ لأنه لا بد ~~من المهايأة فيصير كما إذا قال رهنتك يوما ويوما لا ، ولهذا لا يجوز فيما ~~يحتمل القسمة وما لا يحتملها ، بخلاف الهبة حيث يجوز فيما لا يحتمل القسمة ~~؛ لأن المانع في الهبة غرامة القسمة وهو فيما يقسم ، أما حكم الهبة الملك ~~والمشاع يقبله ، وها هنا الحكم ثبوت يد الاستيفاء والمشاع لا يقبله وإن كان ~~لا يحتمل القسمة ، ولا يجوز من شريكه ؛ لأنه لا يقبل حكمه على الوجه الأول ~~وعلى الوجه الثاني يسكن يوما بحكم الملك ويوما بحكم الرهن فيصير كأنه رهن ~~يوما ويوما لا والشيوع الطارئ يمنع بقاء الرهن في رواية الأصل ، وعن أبي ~~يوسف أنه لا يمنع ؛ لأن حكم البقاء أسهل من حكم الابتداء فأشبه الهبة وجه ~~الأول أن الامتناع لعدم المحلية وما يرجع إليه ، فالابتداء والبقاء سواء ~~كالمحرمية في باب النكاح ، بخلاف الهبة ms2522 ؛ لأن المشاع يقبل حكمها وهو الملك ~~. PageV14P481 # ( باب ما يجوز ارتهانه والارتهان به وما لا يجوز ) لما ذكر ~~مقدمات مسائل الرهن ذكر في هذا الباب تفصيل ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز ، ~~إذ التفصيل إنما يكون بعد الإجمال . # قال ( ولا يجوز رهن المشاع إلخ ) رهن المشاع القابل للقسمة وغيره فاسد ~~يتعلق به الضمان إذا قبض ؛ وقيل باطل لا يتعلق به ذلك وليس بصحيح لأن ~~الباطل منه هو فيما إذا لم يكن الرهن مالا أو لم يكن المقابل به مضمونا وما ~~نحن فيه ليس كذلك بناء على أن القبض شرط تمام العقد لا شرط جوازه . # وقال الشافعي رحمه الله : هو جائز ولم يذكر له في الكتاب دليلا لأن أصل ~~دليله ، ومعظمه قد علم في ضمن ذكر دليلنا على ما سيظهر ، ودليلنا موقوف على ~~مقدمة هي أن العقود شرعت لأحكامها ، فإذا فات الحكم كان العقد غير معتبر ، ~~وتقرير الوجه الأول من كلامه حكم الرهن ثبوت يد الاستفتاء على ما تناوله ~~العقد لما بينا أنه وثيقة لجانب الاستيفاء وثبوت يد الاستيفاء فيما تناوله ~~العقد وهو المشاع غير متصور لأن اليد تثبت على معين والمرهون من المشاع غير ~~معين والمعين غير غير المعين فتكون اليد ثابتة على غير المرهون وفيه فوات ~~حكمه . # وأدرج المصنف رحمه الله دليل الشافعي رحمه الله بين الوجهين وهو قوله ~~وعنده المشاع يقبل ما هو الحكم عنده وهو تعينه للبيع ، فيكون تقرير كلامه ~~حكم الرهن تعينه للبيع والمشاع عين يجوز بيعه ، فحكم الرهن يجوز في المشاع ~~، وإذا كان الحكم متصورا كان العقد مقيدا ، وتقرير الثاني PageV14P483 أن ~~موجب الرهن : أي موجب حكمه : يعني لازمه هو الحبس الدائم لأنه لم يشرع إلا ~~مقبوضا بالنص وهو قوله تعالى { فرهان مقبوضة } أو بالنظر إلى المقصود وهو ~~الاستيثاق من الوجه الذي بيناه : يعني ما مر من قوله وليكون عاجزا عن ~~الانتفاع فيتسارع إلى قضاء الدين لحاجته أو لضجره ( وكل ذلك ) أي كل ما مر ~~من قوله لم يشرع إلا مقبوضا بالنص أو بالنظر إلى المقصود ( يتعلق ms2523 بالدوام ) ~~أما تعلقه بالدوام بالنظر إلى المقصود فظاهر ، فإنه لو تمكن من الاسترداد ~~ربما جحد الرهن والدين جميعا فيفوت الاستيثاق . # وأما بالنظر إلى النص فلأنه لما وجب القبض ابتداء وجب بقاء ، لأن ما تعلق ~~بالمحل فالابتداء والبقاء فيه سواء كالمحرمية في النكاح ، وقد علمت أن حكم ~~الرهن عندنا ثبوت يد الاستيفاء وهو لا يكون إلا بالقبض والقبض فيما نحن فيه ~~يقتضي الدوام فكان دوام الحبس لازما بحكم الرهن ويفوت في المشاع ، والداعي ~~إلى هذا التوجيه تخليص الكلام عن التكرار فإنه قال : أحدهما ينبني على حكم ~~الرهن ، والثاني على موجب الرهن فلو كان الموجب مفسرا بالحكم كما هو ~~المعهود تكرر كلامه وقوله ( ولا يفضي إليه ) أي إلى دوام الحبس من تمام ~~الدليل : يعني ثبت أنه لا بد من الدوام ، ولا يفضي إليه إلا استحقاق الحبس ~~ولا استحقاق للحبس في المشاع لأنه لا بد من المهايأة ، فكأنه يقول له رهنتك ~~يوما دون يوم ، ولا شك في عدم استحقاقه للحبس سوى يوم فيفوت الدوام الواجب ~~تحققه ( ولهذا ) أي ولأن الدوام يفوت PageV14P484 في المشاع تساوى ما يحتمل ~~القسمة وما لا يحتملها في الرهن ، بخلاف الهبة على ما ذكره في الكتاب ( ~~وقوله ولا يجوز ) أي الرهن ( من شريكه ) على الوجهين جميعا . # أما على الوجه الأول فإنه لا يقبل حكمه . # وأما على الثاني فلأنه يفوت به دوام الحبس كما تقدم . # وصورة الشيوع الطارئ أن يرهن الجميع ثم يتفاسخا في البعض ، أو أذن الراهن ~~للعدل أن يبيع الرهن كيف شاء فباع نصفه وأنه يمنع بقاء الرهن في رواية ~~الأصل ، وكلامه واضح . PageV14P485 # قال ( ولا رهن ثمرة على رءوس النخيل دون النخيل ) هذا ~~معطوف على قوله ولا يجوز رهن المشاع وعلته علته ، فإن الأصل الجامع أن ~~اتصال المرهون بغير المرهون يمنع جواز الرهن لانتفاء القبض في المرهون وحده ~~لاختلاطه بغيره . # وقوله ( بخلاف المتاع في الدار ) يعني إذا رهن دارا مشغولة بأمتعة الراهن ~~لم يصح الرهن لأنها لما لم تكن تابعة للدار بوجه لم تدخل في رهنها من غير ~~ذكر ms2524 فانتفى القبض ألا ترى أنه لو باع الدار بكل قليل وكثير هو فيها أو منها ~~لم تدخل الأمتعة ، بخلاف ما لو باع النخيل بكل قليل وكثير هو فيها أو منها ~~فإنه تدخل الثمار فتدخل في الرهن لاتصالها بها خلقة . # وقوله ( ولو استحق بعضه ) يعني بعض الرهن بأن رهن دارا أو أرضا فاستحق ~~بعضها ، فإما أن يكون الباقي غير مشاع بأن كان المستحق جزءا معينا غير مشاع ~~أو كان مشاعا ، فإن كان الأول صح الرهن لأنه تبين أن الرهن من الابتداء كان ~~ما بقي وهو غير مشاع وكان جائزا ، وإن كان الثاني تبين أن الرهن من الأول ~~مشاع وهو مانع . # وقوله ( حتى قالوا يدخل فيه من غير ذكر ) يعني قال المشايخ رحمهم الله : ~~إذا رهن دابة عليها لجام أو سرج دخل ذلك في الرهن من غير ذكر تبعا . PageV14P488 #وقوله ( ولا يصح الرهن بالأمانات ) قد تقدم ذكره . PageV14P489 # وقوله ( والرهن بالدرك باطل ) قد تقدم غير مرة أن الدرك هو ~~رجوع المشتري بالثمن على البائع عند استحقاق المبيع . # وصورة الرهن بذلك أن يبيع شيئا ويسلمه إلى المشتري فيخاف المشتري أن ~~يستحقه أحد فيأخذ من البائع رهنا بالثمن لو استحقه أحد وهو باطل حتى لا ~~يملك المرتهن حبس الرهن ، إن قبضه قبل الوجوب استحق المبيع أولا . # وأما الكفالة بذلك فهي جائزة ، والفرق ما ذكره في الكتاب . # وذكر في فائدة ضمان الدرك مع استحقاق رجوع المشتري على البائع عند ~~استحقاق المبيع ضمن البائع دركه أولا ، لأنه إذا لم يضمن لا يقدر المشتري ~~على الرجوع إلا إذا قضى القاضي بنقض البيع ، وأما إذا ضمنه فإنه يرجع عليه ~~قضى القاضي بنقض البيع بينهما أو لم يقض ، وهذا بناء على أن المبيع إذا ~~استحق لم ينتقض البيع بينهما بدون رضا البائع أو قضاء القاضي ، لأن احتمال ~~إقامة البائع البينة على النتاج أو التلقي من جهة المستحق قائم ، أما إذا ~~قضى القاضي ثبت العجز وانفسخ العقد . # وقوله ( بخلاف الرهن بالدين الموعود ) متصل بقوله يهلك أمانة ، وصورته ما ~~ذكر في الكتاب ms2525 . # وقوله ( لأن الموعود ) يعني من الدين جعل كالموجود باعتبار الحاجة ، فإن ~~الرجل يحتاج إلى استقراض شيء وصاحب المال لا يعطيه قبل قبض الرهن فيجعل ~~الدين الموعود موجودا احتيالا للجواز دفعا للحاجة عن المستقرض . # فإن قيل : فليجعل المعدوم في الدرك موجودا للاشتراك في الحاجة . # أجيب بأن المعدوم يجعل موجودا إذا كان على شرف PageV14P491 الوجود ، ~~والظاهر من حال المسلم إنجاز وعده ، والدرك ليس كذلك لأن الظاهر عدم ~~الاستحقاق ، فإن المسلم العاقل لا يقدم على بيع مال غيره . # وقوله ( لأنه مقبوض بجهة الرهن الذي يصح على اعتبار وجوده ) أي وجود ~~الدين وللمقبوض بجهة الشيء حكم ذلك الشيء كالمقبوض على سوم الشراء ( فيعطى ~~له ) أي للذي قبض بجهة الرهن ( حكم الرهن ) حتى يهلك بما سمى من المال ~~بمقابلته ، ويجب على المقرض إيفاء ما وعده ، وهذا إذا ساوى قيمة ما استقرضه ~~، وإنما أطلق جريا على أن الظاهر الغالب في الرهن أن يساوي الدين . # فإن قيل : قياس هذا بالمقبوض على سوم الشراء غير صحيح ، لأن الواجب فيه ~~القيمة وفيما نحن فيه الموعود . # فالجواب أن التساوي بين المقيس والمقيس عليه في جميع الوجوه ليس بلازم ، ~~واعتباره به من حيث إنه يهلك مضمونا لا أمانة . # وأما الفرق بينهما من حيث وجوب القيمة والموعود فباعتبار أن ضمان الرهن ~~ضمان استيفاء الدين وحيث جعل الدين موجودا فيتقدر بقدره ، وضمان المقبوض ~~على سوم الشراء ضمان مبتدأ يجب بالعقد إذ ليس للبائع على المشتري شيء قبل ~~البيع فيجعل مضمونا بالقيمة عند تعذر إيجاب المسمى كضمان الغصب . # وقوله ( فيضمنه ) أي فيضمن المرتهن ما قبض رهنا عن الدين الموعود . PageV14P492 # قال ( ويصح الرهن برأس مال السلم إلخ ) قال زفر رحمه الله ~~: حكم الرهن الاستيفاء وهو واضح ( وهذا ) أي أخذ الرهن عن هذه الأشياء ليس ~~باستيفاء لعدم المجانسة فكان استبدالا ، وباب الاستبدال فيها مسدود . # قلنا : هو استيفاء لوجود المجانسة من حيث المالية ، فإن الاستيفاء في ~~الرهن إنما هو من حيث المالية . # وأما عين الرهن فهو أمانة عنده كما لو كان الرهن عبدا فمات كان كفنه على ms2526 ~~الراهن ، والأعيان من حيث المالية جنس واحد . # فإن قيل : لو كان كذلك لصح الاستبدال في رأس المال في الصرف والسلم لوجود ~~المجانسة من حيث المالية . # فالجواب أن هذا غلط ، لأنا إنما اعتبرنا التجانس من حيث المالية في الرهن ~~لقيام الدليل على كونه مضمونا من حيث المالية ، وعلى تعذر تملك العين لكونه ~~أمانة وفي الاستبدال لا يكتفى بذلك لاحتياجه إلى تملك العين أيضا . # وقوله ( لفوات القبض حقيقة وحكما ) أما حقيقة فظاهر ، وأما حكما فلأن ~~المرتهن إنما يصير قابضا بالهلاك وكان بعد التفرق . # وقوله ( يكون ذلك رهنا برأس المال حتى يحبسه ) بالرفع لكون حتى بمعنى ~~الفاء على ما عرف . # وقوله ( لأنه بدله ) أي لأن رأس المال بدل المسلم فيه ، وبدل الشيء يقوم ~~مقامه كالرهن بالمغصوب إذا هلك فإنه رهن بقيمته ، وهذا الذي ذكره جواب ~~الاستحسان . # وفي القياس : ليس له أن يحبسه لأن ذلك الرهن كان بالمسلم فيه وقد سقط ، ~~ورأس المال دين آخر واجب بسبب آخر هو والقبض فلا يكون رهنا به ، كما لو كان ~~له على آخر عشرة PageV14P494 دراهم ودنانير فرهن بالدنانير رهنا ثم أبرأه ~~المرتهن عن الدنانير فإنه لا يكون رهنا بالدراهم . # والجواب أن الدراهم ليست بدلا من الدنانير بخلاف السلم . # وقوله ( ولو هلك الرهن إلخ ) أي لو هلك الرهن في يد رب السلم بعد التفاسخ ~~هلك بالطعام المسلم فيه حتى لم يبق لرب السلم مطالبة المسلم إليه بالطعام ~~لأنه رهن به ، وإن كان محبوسا بغيره : أي بغير المسلم فيه وهو رأس المال . # وقوله ( هلك بالطعام ) يشير إلى أنه لم يهلك برأس المال فعلى المرتهن وهو ~~رب السلم أن يعطي مثل الطعام الذي كان على المسلم إليه ويأخذ رأس المال ؛ ~~لأن بقبض الرهن صارت ماليته مضمونة بطعام السلم ، وقد بقي حكم الرهن إلى أن ~~هلك فصار بهلاك الرهن مستوفيا طعام السلم ، ولو استوفاه حقيقة قبل الإقالة ~~ثم تقايلا أو بعد الإقالة لزمه رد المستوفى واسترداد رأس المال فكذلك هاهنا ~~، وهذا لأن الإقالة في باب السلم لا تحتمل الفسخ بعد ثبوتها ms2527 ، فهلاك الرهن ~~لا يبطل الإقالة . # فإن قيل : ذمة رب السلم اشتغلت بمالية الرهن من الدراهم بقدر مالية ~~الطعام وله على المسلم إليه دين من جنس مالية الرهن وهو رأس المال فوجب ~~القصاص ولا يلزم على المسلم إليه رد الطعام . # أجيب بأنا لا نسلم أن مالية الرهن هاهنا من الدراهم ، فإن تقدير مالية ~~الأشياء بالنقود ليس بحتم ، وإنما جاء الشرع بتقديره بها تيسيرا فلا يقتضي ~~الحجر على التقدير بغيرها ، ولما جعلا الرهن بالطعام مع علمهما بأنه عقد ~~PageV14P495 استيفاء كان ذلك منهما تقدير المالية بالطعام تحقيقا لغرضهما ، ~~فكان الرهن من جنس الطعام تقديرا ، فعند هلاكه اشتغلت الذمة بالطعام دون ~~الدراهم ، فلا يكون ما عليه للمسلم إليه من جنس ماله على المسلم إليه حتى ~~يلتقيا قصاصا ، بل يلزمه رد مثل الطعام المسلم فيه لأنه استوفى المسلم فيه ~~، والإقالة متقررة لما مر آنفا أنها لا تحتمل الفسخ . # وقوله ( لما بينا ) يريد به قوله لأن الثمن بدله . # وقوله ( وأدى ثمنه له أن يحبسه ) يعني أدى ثمنه ثم أراد فسخه للمشتري أن ~~يحبس العبد لاستيفاء الثمن ، لأن العبد هناك بمنزلة الرهن عند المشتري ~~لاستيفاء ثمنه من البائع ، فإن هلك المشترى بعد الحبس في يده هلك بقيمته . PageV14P496 #قال ( ولا يجوز رهن الحر والمدبر إلخ ) كلامه واضح . # وقوله ( وقيام المانع في الباقين ) يعني حق الحرية ، ولهذا لو طرأت هذه ~~التصرفات أبطلته ، فإذا كانت مقارنة منعته . # وقوله ( ولا يجوز بالكفالة بالنفس ) لمعنيين : أحدهما ما ذكره في الكتاب ~~أن استيفاء المكفول به من الرهن غير ممكن . # والثاني أن المكفول به غير مضمون في نفسه ، فإنه لو هلك لم يجب شيء وهما ~~جاريان في القصاص في النفس وما دونه . # وأما لو رهن عن بدل الصلح فيهما فإنه صحيح لأن البدل مضمون بنفسه ، بخلاف ~~ما إذا كانت الجناية خطأ ، لأن استيفاء الأرش من الرهن ممكن ، ولو صالح ~~عنها على عين ثم رهن بها رهنا لم يصح لأنه غير مضمون ، فإنه إذا هلك ينفسخ ~~الصلح فكان كالمبيع . PageV14P497 #وقوله ( ولا يجوز بالشفعة ) صورته أن ms2528 يطلب الشفيع الشفعة ويقضي القاضي ~~بذلك فيقول للمشتري أعطني رهنا بالدار المشفوعة . # وقوله ( حتى لو ضاع ) يعني الرهن لم يكن مضمونا لأنه لا يقابله شيء مضمون ~~، ألا ترى أنهما لو رفعا الأمر إلى القاضي قبل الرهن فإنه لا يأمر المستأجر ~~بتسليم الأجر . PageV14P498 # وقوله ( فالرهن مضمون ) يعني بالأقل ومن قيمته من قيمة ~~الرهن ( لأنه رهنه بدين واجب ظاهرا ) ألا ترى أن البائع والمشتري لو اختصما ~~إلى القاضي قبل ظهور الحرية والاستحقاق فالقاضي يقضي بالثمن ، ووجوب الدين ~~ظاهرا يكفي لصحة الرهن ولصيرورته مضمونا . # وقوله ( ثم ظهر أنه ) أي العبد المقتول ( حر ) وقد هلك الرهن فإنه يهلك ~~بالأقل من قيمته ومن قيمة الرهن . # وقوله ( ثم تصادقا أن لا دين فالرهن مضمون ) يعني في ظاهر الرواية ، وجهه ~~ما ذكرنا أنه قبض بمال مضمون ظاهرا فكان كالدين الثابت حقيقة . # وعن أبي يوسف رحمه الله خلافه : يعني ليس عليه أن يرد شيئا لأنهما لما ~~تصادقا أن لا دين فقد تصادقا على عدم الضمان ، وتصادقهما حجة في حقهما ~~والاستيفاء بدون الدين لا يتصور . # وقوله ( وكذا قياسه فيما تقدم من جنسه ) يعني أن الرواية عن أبي يوسف ~~محفوظة في مسألة الصلح عن إنكار والمشايخ قالوا القياس يقتضي أن يكون حكم ~~المسائل الباقية مسألة العبد والخل والشاة كذلك . PageV14P500 # وقوله ( لابنه الصغير ) احتراز عن الابن الكبير ، فإنه لا ~~يجوز للأب أن يرهن عبده بدين نفسه إلا بإذن الابن . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله وهذا أنظر في حق الصبي ، فإن هلك ~~الرهن في يد المرتهن هلك بما فيه ويضمن الأب والوصي للصغير قيمة الرهن إذا ~~كانت مثل الدين ، وإن كانت القيمة أكثر ضمنا مقدار الدين دون الزيادة ~~لأنهما فيها مودع ولهما الولاية على ذلك . # وقوله ( وعند أبي يوسف لا تقع المقاصة ) بل يبقى دين الغريم على الأب كما ~~كان ويصير للصغير الثمن على المشتري . # وقوله ( وإذا رهن الأب متاع ابنه الصغير ) يريد بيان جواز أن يكون الأب ~~راهنا ومرتهنا بالنسبة إلى مال واحد وهو أن يكون له دين على ابنه ms2529 الصغير ~~فيأخذ شيئا رهنا من متاعه فيكون راهنا من جهة ابنه ومرتهنا لذاته . # وقوله ( أو عبد له تاجر لا دين عليه ) قيد بذلك لأن الشبهة على ذلك ~~التقدير ، أما إذا كان عليه دين فلا شك في جوازه وذلك لأنه يجوز من الوصي ~~فلأن يجوز من الأب أولى ، فلو رهن الوصي من عبده ولا دين عليه لم يجز ، ~~وذلك لأنا نجعل رهنه من عبده الذي لا دين عليه في الموضعين كرهنه من نفسه ، ~~إلا أنه لو رهن الأب من نفسه جاز فكذا إذا رهن من عبده ، والوصي لو رهن من ~~نفسه لم يجز فكذا من عبده ، وهذا بناء على أن بيع الأب مال ولده من نفسه ~~جائز ، وإن لم يكن في ذلك منفعة ظاهرة بأن باع بمثل القيمة من نفسه فكذا ~~جاز رهنه وإن كان الرهن يصير مضمونا بالقيمة . # وأما بيع الوصي PageV15P005 من نفسه فلا يجوز عندهم جميعا بمثل القيمة ~~فكذا رهنه من نفسه على ما ذكره في الكتاب وهو واضح ، فالضمير في قوله من ~~ابنه الصغير وابنه الكبير وعبده للوصي . # وقوله ( لأن له حكما واحدا ) يريد كونه مضمونا بالأقل من القيمة والدين ، ~~سواء رهنه عند هؤلاء أو عند أجنبي . # وقوله ( وإذا رهن الأب متاع الصغير ) يعني سواء كان لنفسه أو للصغير . # وقوله ( ومات الأب ) قيد اتفاقي ، لأنه لو كان حيا كان الحكم كذلك . # ثم إذا قضى الابن دين المرتهن ، فإن كان الرهن لنفسه فذاك ، وإن كان ~~لوالده فله أن يرجع في مال والده لأنه مضطر فيه على ما ذكر في الكتاب . # وقوله ( لاشتماله على أمرين جائزين ) يريد به رهن الأب والوصي متاع ~~الصغير بدين على نفسه ورهنهما ذلك بدين على الصغير ، وذلك لأنه لما ملك أن ~~يرهن بدين كل واحد منهما على الانفراد ملك بدينهما ، لأن كل ما جاز أن يثبت ~~لكل واحد من أجزاء المركب جاز أن يثبت للكل دون العكس . # وقوله ( كفعله بنفسه ) أي كفعل اليتيم بنفسه . # وقوله ( والحكم فيه هذا ) يعني لو كان اليتيم بالغا فرهن متاعه ms2530 بنفسه ثم ~~استعاره من المرتهن فهلك في يده لم يسقط الدين ، لأن عند هلاك الرهن يصير ~~المرتهن مستوفيا ، ولا يمكن أن يجعل صاحب الدين مستوفيا ، لدينه باعتبار يد ~~المديون ، وإذا لم يسقط الدين بهلاكه يرجع المرتهن على الوصي بالدين كما ~~كان يرجع به قبل الرهن ، ويرجع به الوصي على اليتيم وقد ضاعت العين من مال ~~اليتيم ، لأنه PageV15P006 إنما استعاره لحاجة اليتيم . # وقوله ( يضمنه لحق المرتهن ) يعني قدر الدين ، ولا يضمنه لحق الصغير : ~~يعني قدر الزيادة على الدين . # وقوله يأخذه بدينه ) أي يأخذ المرتهن ما ضمنه الوصي بمقابلة دينه . # فصله عما قبله للاستئناف . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنه ليس بمتعد بل هو عامل له . PageV15P007 # ( قال : ويجوز رهن الدراهم والدنانير ) قد علمت أن كل ما ~~يمكن الاستيفاء منه جاز أن يرهن بدين مضمون والدراهم والدنانير على هذه ~~الصفة فيجوز رهنها ، فإن رهنت بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين وإن ~~اختلفا في الجودة ، ولا معتبر بالجودة لسقوطها عند المقابلة بجنسها عند أبي ~~حنيفة رحمه الله ، وقالا : يضمن القيمة من خلاف جنسه ويكون رهنا مكانه ، ~~وأتى برواية الجامع الصغير لاحتياجها إلى تفصيل ذكره . # وقوله ( فهو بما فيه ) يعني فذلك الرهن يباع بمقابلة الدين كله . # وقوله ( في الوجهين ) يريد به ما يكون قيمته مثل وزنه أو أكثر على ما ~~ذكره في الكتاب . # وقوله ( على الخلاف المذكور ) يعني عند أبي حنيفة رحمه الله يهلك بالدين ~~، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسه ، وقوله ( ثم يتملكه ) يعني الراهن ~~يتملك الرهن الذي جعل مكان الرهن الأول . # وقوله ( واستيفاء الجيد بالرديء جائز ) قال في النهاية : هكذا وقع في ~~النسخ ، ولكن الأصح أن يقال : واستيفاء الرديء بالجيد جائز ، وإنما قلنا إن ~~هذا أصح لوجهين : أحدهما أن الاستدلال بقوله كما إذا تجوز به أي في بدل ~~الصرف والسلم يؤذن أن الأصح أن يقال : واستيفاء الرديء بالجيد ، لأن التجوز ~~إنما يستعمل فيما إذا أخذ الرديء مكان الجيد ، ولأن جواز استيفاء الجيد ~~بالرديء لا شبهة لأحد فيه فلا يحتاج إلى الاستدلال بشيء ms2531 آخر . # والثاني الاستدلال بوضع المسألة ، فإن وضع المسألة فيما إذا استوفى ~~المرتهن بعشرته قيمة إبريق هي أقل PageV15P011 من العشرة لرداءته فكان ~~المرتهن مستوفيا الرديء بمقابلة جيده . # وأرى أن ما في النسخ حق ويفيد ما يرومه صاحب النهاية رحمه الله فليتأمل . # وقوله ( وقد حصل الاستيفاء بالإجماع ) لما عرف أن بقبض الرهن يثبت ~~الاستيفاء ولا ينتقض إلا بالرد ، والفرض عدمه ، ولا يمكن نقضه بإيجاب ~~الضمان لأنه لا بد له من مطالب وهو إما أن يكون الراهن أو المرتهن ، لا ~~سبيل إلى الأول لكونه متعنتا لطلبه ما يضره ، ولا المرتهن لأنه مطالب فلا ~~يكون مطالبا ، ولأنه يلزم تضمين الإنسان ملك نفسه لنفسه ، وإذا لم يمكن ~~نقضه تعذر التضمين . # وقوله ( قيل وهذه فريعة ما إذا إلخ ) إنما يتصور جعلها فريعة تلك بناء ~~على ما روى عيسى بن أبان رحمه الله أن محمدا مع أبي يوسف رحمهما الله في ~~تلك المسألة . # وأما على الرواية المشهورة فلا يتصور لأن محمدا فيها مع أبي حنيفة رحمه ~~الله وفي هذه مع أبي يوسف رحمه الله . # وقوله ( والفرق لمحمد ) يعني على تقدير أن تكون هذه المسألة بناء على تلك ~~المسألة أنه أي رب الدين قبض الزيوف ليستوفي حقه من عينها : أي أن يكون ~~عينها مقام ما له عليه من الدين والزيافة لا تمنع الاستيفاء وقد تم بالهلاك ~~، وللمرتهن قبض الرهن ليستوفي دينه من محل آخر فكان قابلا لرده بالضمان ~~وأخذ مثل حقه فينتقض القبض . # ووجه البناء ما قيل إن الزيف مقبوض للاستيفاء فيكون بمنزلة المقبوض ~~لحقيقة الاستيفاء ، وهناك المستوفي إذا تعذر رده بالهلاك يسقط حقه ولا يرجع ~~PageV15P012 بشيء عند أبي حنيفة لمكان الجودة فكذا في الرهن ، وعندهما هناك ~~يضمن مثل المستوفى ويقام رد المثل مقام رد العين لمراعاة حقه في الجودة ~~فكذلك في الرهن . # قال شيخ الإسلام رحمه الله في مبسوطه : ولكن جعله هذه المسألة مبتدأة ~~أولى ، لأنه وجد هاهنا للمرتهن الرضا بالاستيفاء من الرهن عند الهلاك لعلمه ~~أن بالهلاك يصير مستوفيا دينه باعتبار الوزن ولم يوجد ثمة . # وقوله ms2532 ( ولو انكسر الإبريق ) كان الكلام فيما مر من حيث هلاك الرهن ~~وهاهنا من حيث انكساره ، ولو انكسر الإبريق وكانت قيمته مثل وزنه قال أبو ~~حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله : لا يجبر الراهن على الفكاك لأنه إن أجبر ~~عليه فإما أن يكون مع ذهاب شيء من الدين أو مع كماله وهو نقصان من جهة ~~الرهن ، لا وجه إلى الأول لأنه : أي المرتهن يصير قاضيا دينه بالجودة على ~~الانفراد ، فإنه لم ينقص من الدين إلا في مقابلة ما فات من جودة الإبريق ~~بالكسر وذلك ربا ، ولا إلى الثاني لما فيه من الإضرار بالراهن لأن المرتهن ~~قبض الرهن سليما عن العيب وبالانكسار صار معيبا فيصل إليه حقه ناقصا إذ لم ~~يسقط شيء من دينه وذلك ضرر به لا محالة فخيرناه بين أن يفتكه بما فيه : أي ~~بالدين الذي في المكسور وهو جميع الدين ، وبين أن يضمن المرتهن قيمته من ~~جنسه أو خلاف جنسه مصوغا فتكون رهنا عند المرتهن ويملك المكسور بالضمان . # وقال محمد : إن شاء افتكه ناقصا ، وإن شاء جعله بالدين اعتبارا لحالة ~~الانكسار بحالة الهلاك ، وهذا PageV15P013 لأنه لما تعذر الفكاك مجانا : ~~يعني لما تقدم أنه لا وجه إلى أن يذهب شيء من الدين ولا أن يفتكه مع ~~النقصان بقي أن يفتكه مجانا وهو متعذر فصار بمنزلة الهلاك في تعذر الفكاك ~~وفي الحقيقي من الهلاك مضمون بالدين بالإجماع فكذا فيما هو في معناه . # وقلنا : الاستيفاء عند هلاك الرهن استيفاء بالمالية ، وكل ما هو استيفاء ~~عند الهلاك بالمالية فطريقه أن يكون مضمونا بالقيمة لفوات عينه ، ثم تقع ~~المقاصة بين الدينين وهو مشروع ، وفي جعله مضمونا بالدين إغلاق الرهن وهو ~~الاحتباس الكلي بأن يصير الرهن مملوكا كالمرتهن وهو حكم جاهلي فكان التضمين ~~بالقيمة أولى . # وفي عبارته تسامح ، والحق فكان التضمين بالقيمة واجبا أو صوابا أو الصحيح ~~أو ما شاكل ذلك . # وقوله ( وفي الوجه الثالث وهو ما إذا كانت قيمته أقل من وزنه ) بأن يكون ~~الوزن عشرة كالدين وقيمته ثمانية لوجود عشرة فيه يضمن قيمته جيدا ms2533 من خلاف ~~جنسه احترازا عن الربا أو رديئا من جنسه ، ويكون المضمون رهنا عنده إلى أن ~~يحل الأجل ويكون المكسور له ، وهذا بالاتفاق . # وأما عندهما فظاهر كما إذا كانت قيمته مثل وزنه في حالة الانكسار على ما ~~مر ، وكذا عند محمد رحمه الله لأنه يعتبر الانكسار بالهلاك ، والهلاك عنده ~~بالقيمة : يعني في هذا الفصل ، وهو ما إذا كانت قيمة الإبريق أقل من وزنه ~~لا بالدين فكذا الانكسار ، وإنما قدم الوجه الثالث على الثاني لاحتياج ~~الثاني إلى زيادة بيان فيه طول ، وفي الوجه الثاني وهو ما إذا PageV15P014 ~~كان وزنه عشرة كالدين وقيمته أكثر من وزنه اثني عشر لجودة وصناعة فيه عند ~~أبي حنيفة رحمه الله يضمن جميع قيمته ويكون رهنا عنده . # وعند أبي يوسف رحمه الله يضمن خمسة أسداس قيمته ويملك خمسة أسداس الإبريق ~~ويفرز سدسه حذرا عن طريان الشيوع ، فإن الطارئ منه فيه كالمقارن كما تقدم . # وعند محمد رحمه الله أن النقص بالانكسار إن كان درهما أو درهمين يجبر ~~الراهن على الفكاك بقضاء جميع الدين ، وإن كان أكثر من ذلك يخير الراهن بين ~~أن يجعل الرهن للمرتهن بدينه وبين أن يسترده بقضاء جميع الدين ووجه قول . # أبي حنيفة رحمه الله أن العبرة في الأموال الربوية للوزن لا للجودة ~~والرداءة ، فإن كان الرهن باعتبار الوزن كله مضمونا كما إذا كان وزن الرهن ~~مثل وزن الدين جعل الرهن كله مضمونا من حيث القيمة ، وإن كان بعضه مضمونا ~~كما إذا كان وزن الرهن أكثر من وزن الدين فبعضه مضمون وهو مقدار الدين لا ~~الزائد عليه . # وتنقسم الجودة على المضمون والأمانة ، فحصة المضمون مضمونة وغيرها أمانة ~~وهذا لأن الجودة تابعة للذات ، ومتى صار الأصل مضمونا استحال أن يكون ~~التابع أمانة ، وفي مسألتنا كان كله مضمونا من حيث الوزن لأن الفرض أن وزن ~~الرهن مثل وزن الدين فيكون كله مضمونا من حيث القيمة لئلا يكون حكم البيع ~~مخالفا لحكم الأصل . # والفرق بين هذا وبين حالة الهلاك أن حالة الهلاك حالة استيفاء فيقع الفضل ~~أمانة ، وهذه ms2534 الحالة ليست كذلك عنده بل هي بمنزلة PageV15P015 الغصب في ~~كونها على خلاف رضا الراهن فيكون مضمونا بالقيمة كالمغصوب ، لكن بخلاف جنسه ~~ووجه قول أبي يوسف رحمه الله أن الضمان والأمانة يشيع في الوزن والجودة ؛ ~~لأن الجودة متقومة في ذاتها بدليل اعتبارها عند المقابلة ( بخلاف جنسها وفي ~~تصرف المريض ) فإنه إذا باع قلبا وزنه عشرة وقيمته عشرون بعشرة لم يسلم ~~للمشتري ويعتبر خروجه من الثلث ، وإهدارها عند المقابلة بالجنس ثابت بالنص ~~لا لكونها هدرا في ذاتها فكانت زيادة القيمة بالجودة كالزيادة في الوزن ~~فأمكن اعتبارها ، ويصير خمسة أسداس الإبريق مضمونا لجودته وصنعته وسدسه ~~أمانة ، فالتغير بالانكسار فيما هو أمانة لا يعتبر وفيما هو مضمون يعتبر . # وحالة الانكسار ليست بحالة الاستيفاء عنده أيضا فيضمن قيمة خمسة أسداسه ~~من خلاف جنسه . # ووجه قول محمد رحمه الله أن الوزن مضمون والجودة أمانة للمناسبة ، لأن ~~الجودة تابعة للوزن لا تنفصل عنه ، وصفة الأمانة في المرهون كذلك فيجعل ~~الأصل في مقابلة الأصل والتبع بمقابلة التبع ، وإذا ظهر ذلك فإن زاد ~~النقصان على الدرهمين وقع النقصان في المضمون وهو العشرة بالانكسار ، ~~والانكسار عنده كالهلاك ، وفي هذا الفصل عند الهلاك يصير مستوفيا دينه ~~فكذلك عند الانكسار يكون مضمونا بالدين ويتخير الراهن كما ذكرنا ، وإن لم ~~يزد على الدرهمين وقع النقصان في الأمانة والرهن ، والمضمون باق على حاله ~~فيجبر الراهن على الفكاك كما لو لم ينقص منه شيء . # واعلم أن الدرهم PageV15P016 والدرهمين ليسا بحد فاصل في ذلك ، وإنما ~~الفاصل نقصان مقدار الصناعة كائنا ما كان ، وإنما وقع الدرهمان هاهنا ~~باعتبار أن الزيادة في المسألة مفروضة بذلك . PageV15P017 # قال ( ومن باع عبدا على أن يرهنه المشتري شيئا بعينه إلخ ) ~~كلامه واضح . # وقوله ( ولم يبق معنى الكفالة والرهن للجهالة ) يعني أن جواز العقد ~~استحسانا مع وجود الشرط إنما كان بالنظر إلى معناه ، وإذا كان الرهن غير ~~معين والكفيل غائبا فات معناه وهو الاستيثاق ، لأن المشتري ربما يأتي بشيء ~~يساوي عشر حقه أو يعطي كفيلا غير مليء ، وليس في ذلك من التوثق شيء ms2535 فبقي ~~الاعتبار لعين الشرط فيفسد العقد . PageV15P019 #وقوله ( ومن اشترى ثوبا بدراهم فقال للبائع أمسك هذا الثوب حتى أعطيك ~~الثمن ) قيل يريد به ثوبا غير المشترى . # والصواب أنه وغيره سواء ، ولو قال أمسكه بدينك أو قال أمسكه رهنا حتى ~~أعطيك ثمنك فهو رهن بلا خلاف . # وقوله ( علم أن مراده الرهن ) لأن حكم الرهن هو الحبس الدائم إلى وقت ~~الفكاك ، فإذا صرح بهذا علم أن مراده الرهن . PageV15P020 # ( فصل ) وجه الفصل كون الرهن متعددا ولا خفاء في تأخر ~~التعدد عن الإفراد . # قوله ( وصار كالمبيع في يد البائع ) في أن المشتري إذا أدى حصة أحدهما من ~~الثمن في البيع لا يتمكن من أخذه حتى يؤدي باقي الثمن ، فإذا سمى لكل واحد ~~من أعيان الرهن شيئا كما لو رهن عبدين بألف كل عبد بخمسمائة ثم قضاه ~~خمسمائة فكذلك الجواب في رواية الأصل . # وفي الزيادات له أن يقبض إذا أدى ما سمى ، ووجه كل واحد منهما ما ذكر في ~~الكتاب . # وقوله ( ألا يرى ) توضيح لذلك ، فإنه لما تمكن المرتهن من تفريق القبول ~~في الابتداء وجب أن يتمكن الراهن من تفريق القبض في الانتهاء . # وحاصله أن الصفقة تتفرق في باب الرهن بتفرق التسمية فكأنه رهن كل عبد ~~بعقد على حدة ، بخلاف البيع فإنها لا تتفرق فيه بتفرق التسمية ، بدليل أنه ~~لو باعه عبدين بألف كل واحد منهما بخمسمائة فقبل المشتري العقد في أحدهما ~~دون الآخر لم يجز كما في حالة الإجمال ، وهذا لأن البيع عقد تمليك والهلاك ~~قبل القبض يبطله ، فبعدما نقد بعض الثمن لو تمكن من قبض بعض المعقود عليه ~~أدى إلى تفريق الصفقة قبل التمام بأن يهلك ما بقي فينفسخ البيع فيه ، بخلاف ~~الرهن فإنه بالهلاك ينتهي حكم الرهن لحصول المقصود به ، كما أن بالافتكاك ~~ينتهي حكم الرهن فلو تمكن من استرداد البعض عند قضاء بعض الدين لم يؤد ذلك ~~إلى تفريق الصفقة ، لأن أكثر ما فيه أن يهلك ما بقي فينتهي حكم الرهن فيه . # فإن قيل : هذا في حالة الإجمال PageV15P022 موجود . # قلنا : نعم ، ولكن ms2536 حصة كل عبد من الدين فيها غير معلوم بيقين ، فربما كان ~~أحد العبدين أكثر قيمة مثل أن يساوي أحدهما ألفا والآخر ألفين ورهنهما ~~بثلاثة آلاف أحدهما بألف والآخر بألفين ولم يبين هذا من ذاك وأراد الراهن ~~فكاك الذي قيمته ألفان فأدى ألفا ويقول هذا الذي رهنته بألف والمرتهن يقول ~~بل هذا رهن بألفين ، فكان ذلك جهالة تفضي إلى المنازعة . # فأما عند التفصيل فحصة كل عبد معلومة بالتسمية لا جهالة هناك تفضي إلى ~~المنازعة ، فلهذا تمكن من فكاك البعض بقضاء بعض الدين . PageV15P023 # قال ( فإن رهن عينا واحدة عند رجلين إلخ ) صورة المسألة ~~ظاهرة ، ولم يتعرض لكونهما شريكين في الدين أو غيره ، ولا لكون الدينين من ~~جنس واحد أو من جنسين مختلفين بأن يكون دين أحدهما دراهم ودين الآخر دنانير ~~لأن الكل في ذلك سواء . # وقوله ( لأن الرهن أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة ولا شيوع فيه ) قيل ~~هو منقوض بما إذا باع من رجلين أو وهب من رجلين على قول أبي يوسف ومحمد ~~رحمهما الله ، فإن العقد فيهما أضيف إلى جميع العين في صفقة واحدة وفيه ~~الشيوع حتى كان المبيع والموهوب بينهما نصفين كما لو نص على المناصفة . # والجواب أن إضافة العقد إلى اثنين توجب الشيوع فيما يكون العقد مفيدا ~~للملك كالهبة والبيع فإن العين الواحدة لا يمكن أن تكون مملوكة لشخصين على ~~الكمال فتجعل شائعة تنقسم عليهما للجواز ، والرهن غير مفيد للملك وإنما ~~يفيد الاحتباس ، ويجوز أن تكون العين الواحدة محتبسة لحقين على الكمال ~~فيمتنع الشيوع فيه تحريا للجواز لكون القبض لا بد منه في الرهن ، والشيوع ~~يمنع عنه ، وهذا هو الجواب لأبي حنيفة رضي الله عنه في جعل ذلك شائعا مانعا ~~عن الهبة دون الرهن وقد تقدم . # وقوله ( فكل واحد منهما في نوبته كالعدل في حق الآخر ) يشير إلى أن ~~ارتهان كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن . # وقوله ( لأن جميع العين رهن في يد كل واحد منهما من غير تفرق ) اعترض ~~عليه بأن المرتهن ms2537 الذي استوفى حقه انتهى مقصوده من الرهن وهو كونه وسيلة ~~إلى PageV15P025 الاستيفاء الحقيقي بالاستيفاء ، فينبغي أن يكون الرهن في ~~يد الآخر من كل وجه من غير نيابة عن صاحبه ، وذلك يقتضي أن لا يسترد الراهن ~~ما قضاه إلى الأول من الدين عند الهلاك لكنه يسترده . # وأجيب بأن ارتهان كل واحد منهما باق ما لم يصل الرهن إلى الراهن كما ~~ذكرنا ، فكان كل واحد منهما مستوفيا دينه من نصف مالية الرهن ، فإن فيه ~~وفاء بدينهما ، فتبين أن القابض استوفى حقه مرتين فعليه رد ما قبضه ثانيا . PageV15P026 # قال ( وإن رهن رجلان بدين عليهما رجلا رهنا إلخ ) هذه عكس ~~المسألة التي تقدمت وهي واضحة . # ومن شعبها ما إذا كان في يد رجل ادعاه رجل أنه رهنه عبده بدين له عليه ~~وقبضه وأقام على ذلك بينة وادعاه آخر كذلك وهو أحد الوجوه فيها ، وجملتها ~~أن العبد إما أن يكون في أيديهما أولا في يد واحد أو في يد أحدهما ، فإن ~~كان في يد أحدهما فهو أولى به لأن تمكنه من القبض دليل سبق عقده كما في ~~الشراء وقد تقدم ، إلا أن يقيم الآخر بينة أنه الأول فإنه صريح في السبق ~~وهو يفوق الدلالة ، وإن لم يكن في يد واحد منهما فهو المذكور في الكتاب ~~أولا وكلامه فيه واضح . # وإن كان في أيديهما فإن علم الأول منهما فهو أولى ، وإن لم يعلم فهو ~~مسألة الكتاب على ما ذكر فيها من القياس والاستحسان . # قال محمد رحمه الله في الأصل : وبه أي بالقياس نأخذ ، ووجهه ما ذكر في ~~الكتاب . # والفرق بينه وبين الرهن من رجلين أن حق كل واحد منهما ثمة يثبت في جميع ~~الرهن ، حتى إذا قضى دين أحدهما فهو رهن كله عند الآخر حتى يقضي دينه لوجود ~~الرضا من كل واحد منهما بثبوت حق صاحبه في الحبس معه ، وهاهنا كل واحد ~~منهما غير راض بذلك ، وقد أشار المصنف رحمه الله إلى هذا في الوجه الأول ~~بقوله : لأنا نقول هذا عمل على خلاف ما اقتضته الحجة ms2538 إلخ ، وباقي كلامه ~~واضح والله تعالى أعلم . PageV15P029 # باب الرهن يوضع على يد العدل ) لما فرغ من الأحكام الراجعة ~~إلى نفس الراهن والمرتهن ذكر ما يرجع إلى نائبهما وهو العدل ، لأن حكم ~~النائب يقفو حكم الأصل ، والمراد بالعدل هاهنا من رضي الراهن والمرتهن بوضع ~~الرهن في يده ورضيا ببيعه الرهن عند حلول الأجل وهو وكيل الراهن ببيعه ، ~~لكنه يخالف المفرد في مسائل ذكرها في النهاية عن شيخ الإسلام والتمرتاشي ~~رحمهما الله قال ( وإذا اتفقا على وضع الرهن على يد عدل إلخ ) كلامه واضح . # وقوله ( ذكر قوله في بعض النسخ ) إشارة إلى أن في بعضها ليس كذلك ، فإنه ~~ذكر في المبسوطين وشرح الأقطع ابن أبي ليلى بدل مالك ، وكأنه شك في هذه ~~الرواية عن مالك ، فإن القبض ليس بشرط عنده كما مر في أول هذا الكتاب ، فإن ~~ثبت ذلك عنده كان عنه روايتان . # وقوله ( ولهذا يرجع العدل عليه ) أي على الراهن عند الاستحقاق . # يعني إذا هلك الرهن في يد العدل ثم استحق وضمن العدل قيمته يرجع على ~~الراهن بما ضمن ، ولو لم تكن يده يد الراهن لما رجع ، وهو كالمودع إذا ضمن ~~قيمة الوديعة بعد الهلاك بالاستحقاق فإنه يرجع على المودع لأن يده يد مودعه ~~. # وقوله ( ولنا ) ظاهر . # وقوله ( لأنه نائب عنه في حفظ العين كالمودع ) يشير إلى دفع ما عسى أن ~~يقال ، كما أنه نائب عن الراهن فهو نائب عن المرتهن في حق المالية ، ~~والضمان إنما يكون من حيث المالية فلم لا يرجع عليه ، وذلك لأن العدل يضمن ~~للمستحق ضمان الغصب ، والغصب إنما يتحقق بالنقل والتحويل ، PageV15P032 ~~وذلك يتعلق بالعين دون المالية على أنه سؤال ساقط لأن الخصم ليس بقائل به . # فإن قيل : القبض شرط ولم يوجد من المرتهن حقيقة وهو ظاهر ولا حكما لأن ~~ذلك إما أن يكون من حيث أمره بذلك ، وذلك غير صحيح لأن الأمر إنما يصح إذا ~~لاقى حقا مستحقا للآمر ، وبعقد الرهن لم يصر القبض حقا له حتى كان للراهن ~~أن يمنعه منه ، وإما أن يكون من ms2539 حيث موافقة الراهن إياه في الوضع على يد ~~العدل ، ولا تأثير لذلك لأنهما لو اتفقا على قبض الراهن لم يتم ، فكذا لو ~~اتفقا على قبض العدل . # فالجواب أنه قابض من حيث أمره العدل بالقبض وهو حق مستحق له بعقد الرهن ، ~~وتمكنه من المنع لا يدل على انتفاء حقه لأنه فسخ للعقد ، والراهن ينفرد به ~~لكونه غير لازم ، والقبض حقه ما دام العقد باقيا . # وقوله ( لا يقدر أن يجعل القيمة ) أي العدل لا يقدر أن يفعل ذلك لما ذكره ~~. # وقوله ( ولو تعذر اجتماعهما يرفع ) قال في النهاية : أي يرفع العدل ~~أحدهما إلى القاضي ، وفي بعض الشروح : يرفع الأمر إلى القاضي أحدهما إما ~~الراهن أو المرتهن وهو أظهر ( ولو فعل ذلك ) أي جعل القيمة في يد العدل ~~رهنا ثم قضى الراهن الدين والحال أن العدل ضمن القيمة بالدفع إلى الراهن ، ~~فالقيمة سالمة له : أي للعدل ، لأن كل ذي حق وصل إلى حقه : الراهن إلى ~~الرهن والمرتهن إلى الدين ، فلو أخذها أحدهما اجتمع البدل والمبدل في ملك ~~شخص واحد ، فإن القيمة بدل الرهن من حيث العين في حق الراهن وبدله من حيث ~~المالية في PageV15P033 حق المرتهن ، وإن كان ضمنها بالدفع إلى المرتهن ~~فالراهن يأخذ القيمة منه ، لأن العين لو كان قائما في يده أخذه إذا أدى ~~الدين ، فكذا ما يقوم مقامه ، ولا جمع فيه بين البدل والمبدل ، وهل يرجع ~~العدل بعد ذلك على المرتهن ؟ ينظر إن كان العدل دفعه على وجه العارية أو ~~الوديعة وهلك في يد المرتهن لا يرجع ، وإن استهلك يرجع عليه لأن العدل ~~بأداء الضمان ملكه وتبين أنه أعار أو أودع ملك نفسه ، فإن هلك في يده لم ~~يضمن ، وإن استهلكه ضمن ، وإن كان العدل دفع إلى المرتهن رهنا بأن قال هذا ~~رهنك خذه بحقك واحبسه بدينك رجع العدل عليه بقيمته استهلكه المرتهن أو هلك ~~عنده لأنه دفع إليه على وجه الضمان . PageV15P034 #وقوله ( وإذا وكل الراهن المرتهن ) كلامه واضح . # وقوله ( فليس للراهن أن يعزل الوكيل ) يعني بدون رضا المرتهن وقوله ms2540 ( ألا ~~ترى أنه ) أي أن عقد الوكالة ( لزيادة الوثيقة فيلزم بلزوم أصله ) أي عقد ~~الرهن . # وقوله ( لأنه ) أي عقد الوكالة ( لازم بأصله فكذا بوصفه ) وهو الإطلاق ~~لما ذكرنا أنه صار حقا من حقوقه . PageV15P035 # وقوله ( لأن العقد ) أي عقد الرهن ( لا يبطل بموتهما ولا ~~بموت أحدهما فيبقى بحقوقه ) التي هي الحبس والاستيفاء والوكالة ( وأوصافه ) ~~التي هي اللزوم وجبر الوكيل وحق بيع ولد الرهن وحق صرف الدراهم بالدنانير ، ~~كذا في النهاية . # وقوله ( وإذا مات الوكيل انتقضت الوكالة ) يعني والرهن باق كما كان ، لأن ~~الرهن لو كان في يد المرتهن فمات لم يبطل العقد به ، فلأن لا يبطل بموت ~~العدل أولى . # وقوله ( والإرث يجري فيما له ) أي لا فيما عليه ألا ترى أن الميت إذا كان ~~عليه دين لا يجب على ورثة الميت قضاؤه ، وإن كان له دين على غيره ورثوه ~~. PageV15P037 # وقوله ( أجبر على بيعه ) يعني يحبس أياما حتى يبيعه ، فإن ~~لج بعدما حبسه أياما ذكر في الزيادات أن القاضي يبيع عليه وهو على قولهما ~~ظاهر . # وأما على قول أبي حنيفة رضي الله عنه فقد اختلف المشايخ رحمهم الله فيه ، ~~قال بعضهم : لا يبيع قياسا على مال المديون ، وقال آخرون : يبيعه لأن جهة ~~البيع تعينت . # وقوله ( لما ذكرنا من الوجهين ) أحدهما أنه وصف من أوصافه والآخر أن فيه ~~إتواء حقه . # وقوله ( قيل لا يجبر اعتبارا للوجه الأول ) ذكر في المبسوط أنه ظاهر ~~الرواية . # وقوله ( أن الجواب في الفصلين ) أي فيما كان مشروطا في الرهن وفيما لا ~~يكون كذلك ( واحد ) أي يجبر فيهما ( ويؤيده إطلاق الجواب في الجامع الصغير ~~) حيث قال فيه : إذا أتى الوكيل يجبر من غير فصل بين أن يكون مشروطا في ~~العقد أو لم يكن ، وكذلك ذكر في الأصل مطلقا PageV15P039 ( وإذا باع العدل ~~الرهن فقد خرج من الرهن ، والثمن قائم مقامه فكان رهنا ، وإن لم يقبض بعد ) ~~لقيامه مقام ما كان مقبوضا ، وإذا توى كان مال المرتهن لبقاء عقد الرهن في ~~الثمن لقيامه مقام المبيع المرهون ، وكذلك إذا قتل العبد الرهن ms2541 وغرم القاتل ~~قيمته ؛ لأن المالك لا يستحقه من حيث المالية ، وإن كان بدل الدم فأخذ حكم ~~ضمان المال في حق المستحق فبقي عقد الرهن ، وكذلك لو قتله عبد فدفع به ؛ ~~لأنه قائم مقام الأول لحما ودما قال ( وإن باع العدل الرهن فأوفى المرتهن ~~الثمن ثم استحق الرهن فضمنه العدل كان بالخيار ، إن شاء ضمن الراهن قيمته ، ~~وإن شاء ضمن المرتهن الثمن الذي أعطاه ، وليس له أن يضمنه غيره ) وكشف هذا ~~أن المرهون المبيع إذا استحق إما أن يكون هالكا أو قائما ففي الوجه الأول ~~المستحق بالخيار إن شاء ضمن الراهن قيمته ؛ لأنه غاصب في حقه ، وإن شاء ضمن ~~العدل ؛ لأنه متعد في حقه بالبيع والتسليم فإن ضمن الراهن نفذ البيع وصح ~~الاقتضاء ؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه أمره ببيع ملك نفسه ، وإن ضمن ~~البائع ينفذ البيع أيضا ؛ لأنه ملكه بأداء الضمان فتبين أنه باع ملك نفسه ~~وإذا ضمن العدل فالعدل بالخيار ، إن شاء رجع على الراهن بالقيمة ؛ لأنه ~~وكيل من جهته عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة ونفذ البيع وصح ~~الاقتضاء فلا يرجع المرتهن عليه بشيء من دينه ، وإن شاء رجع على المرتهن ~~بالثمن ؛ لأنه تبين أنه أخذ الثمن PageV15P040 بغير حق ؛ لأنه ملك العبد ~~بأداء الضمان ونفذ بيعه عليه فصار الثمن له ، وإنما أداه إليه على حسبان ~~أنه ملك الراهن ، فإذا تبين أنه ملكه لم يكن راضيا به فله أن يرجع به عليه ~~، وإذا رجع بطل الاقتضاء فيرجع المرتهن على الراهن بدينه وفي الوجه الثاني ~~وهو أن يكون قائما في يد المشتري فللمستحق أن يأخذه من يده ؛ لأنه وجد عين ~~ماله ثم للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن ؛ لأنه العاقد فتتعلق به حقوق ~~العقد ، وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع ، وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم ~~يسلم ثم العدل بالخيار إن شاء رجع على الراهن بالقيمة ؛ لأنه هو الذي أدخله ~~في هذه العهدة فيجب عليه تخليصه وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن ؛ لأن ~~المقبوض سلم له ، وإن ms2542 شاء رجع على المرتهن ؛ لأنه إذا انتقض العقد بطل ~~الثمن وقد قبضه ثمنا فيجب نقض قبضه ضرورة ، وإذا رجع عليه وانتقض قبضه عاد ~~حقه في الدين كما كان فيرجع به على الراهن ولو أن المشتري سلم الثمن إلى ~~المرتهن لم يرجع على العدل ؛ لأنه في البيع عامل للراهن ، وإنما يرجع عليه ~~إذا قبض ولم يقبض فبقي الضمان على الموكل ، ولو كان التوكيل بعد عقد الرهن ~~غير مشروط في العقد فما لحق العدل من العهدة يرجع به على الراهن قبض الثمن ~~المرتهن أم لا ؛ لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حق المرتهن فلا رجوع ، كما في ~~الوكالة المفردة عن الرهن إذا باع الوكيل ودفع الثمن إلى من أمره الموكل ثم ~~لحقه عهدة لا يرجع به على . PageV15P041 # وقوله ( فقد خرج من الرهن ) لأنه صار ملكا للمشتري وملكه ~~لا يكون رهنا ( وإذا توى كان مال المرتهن ) بنصب مال على ما صحح صاحب ~~النهاية . # وفي بعض النسخ من مال المرتهن . # وقوله ( وغرم القاتل قيمته ) يعني تكون القيمة رهنا مقام العبد المقتول ~~لأن المالك وهو المولى يستحقه : أي هذا الضمان من حيث المالية ، وإن كان ~~مقابلا بالدم حتى لا يزاد على دية الحر ( فأخذ حكم ضمان المال في حق ~~المستحق ) وهو المولى فيبقى عقد الرهن . # وقوله ( وليس له أن يضمن غيره ) أي ليس للعدل أن يضمن المرتهن غير الثمن ~~الذي أعطاه وكلامه مكشوف بكشفه وإيضاحه شكر الله سعيه سوى ألفاظ وضمائر ~~نوضحها زيادة إيضاح . # فقوله ( وصح الاقتضاء ) أي صح قبض المرتهن الثمن بمقابلة دينه . # وقوله ( وإن ضمن البائع ) أي العدل . # وقوله ( فلا يرجع المرتهن عليه ) أي على الراهن بشيء . # وقوله ( فإذا تبين أنه ملكه ) أي ملك العدل . # وقوله ( لم يكن راضيا به ) أي بأداء الثمن إلى المرتهن . # وقوله ( فله ) أي فللعدل . # وقوله ( بطل الاقتضاء ) أي بطل قبض المرتهن . # وقوله ( إنما أداه ) أي إنما أدى المشتري الثمن إلى العدل ليسلم للمشتري ~~المبيع ولم يسلم . # وقوله ( رجع على الراهن بالقيمة ) أي بالثمن . # وقوله ( لأن المقبوض سلم له ) أي ms2543 لأن الثمن المقبوض من العدل سلم للمرتهن ~~. # وقوله ( وإن شاء على المرتهن ) أي وإن شاء العدل رجع على المرتهن بالثمن ~~الذي أداه إليه . # وقوله ( فيرجع به ) أي فيرجع PageV15P043 المرتهن بحقه الذي هو دينه على ~~الراهن . # وقوله ( لا يرجع به على المقتضي ) أي على القابض . # وقوله ( فيكون البيع لحقه ) فإذا وقع البيع لحقه وسلم له جاز أن يلزمه ~~الضمان وهذا يؤيد قول من لا يرى جبر هذا الوكيل على البيع : أي الوكيل الذي ~~لم تكن وكالته مشروطة في العقد حيث فرق بين الوكالة المشروطة في العقد وبين ~~الوكالة التي بعد العقد فقال في الوكيل الذي كانت وكالته بعد عقد الرهن : ~~يرجع الوكيل بالعهدة على الراهن لا على المرتهن لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل ~~حق المرتهن . PageV15P044 # ( وقوله متعد في حقه بالتسليم أو بالقبض ) يعني الراهن ~~بالتسليم والمرتهن بالقبض فكان كالغاصب وغاصب الغاصب وقوله ( فلأنه انتقض ~~اقتضاؤه ) أي قبضه لأن الرهن لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفيا . # وقوله ( طعن أبي خازم ) يعني هذا السؤال طعن به أبو خازم بالخاء المعجمة ~~على محمد بن الحسن رحمهما الله ، وأبو خازم هو عبد الحميد بن عبد العزيز ~~القاضي الحنفي ببغداد . # وقوله ( والغرور بالتسليم كما ذكرناه ) يعني بقوله لأن كل واحد منهما ~~متعد في حقه بالتسليم . # وقوله ( أو بالانتقال من المرتهن إليه ) أي إلى الراهن ( كأنه وكيل عنه ) ~~أي كأن المرتهن وكيل عن الراهن من حيث انتقال الملك منه إليه كانتقال الملك ~~من الوكيل إلى الموكل ( والملك بكل ذلك ) أي بكل واحد من التسليم والانتقال ~~( متأخر عن عقد الرهن ) أما بالتسليم فظاهر ، لأن التسليم كان بعد العقد ~~فتبين أنه رهن غير ملكه . # وأما بالانتقال فلأن المرتهن غاصب في حق المستحق ، فإذا ضمن ملك المضمون ~~، ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن انتقل إليه فيملكه من جهة المرتهن ~~والمرتهن ملكه من حين القبض لأنه صار غاصبا به فيملك الرهن بعد ذلك من جهته ~~فيكون ملك الرهن متأخرا عن عقد الرهن فكأنه رهن غير ملكه ، ولا يشكل ms2544 إذا ~~استحق رأس مال المضاربة وضمنه المضارب فإنه يرجع على رب المال والمضاربة ~~نافذة وإن كان الملك متأخرا عن عقد المضاربة لما ذكرتم أن الرجوع بالغرور ~~والغرور PageV15P046 بالتسليم أو بالانتقال من المرتهن إليه ، وكل ذلك ~~متأخر عن العقد لأن المضاربة عقد غير لازم ، وكل ما هو كذلك فلدوامه حكم ~~الابتداء وقد تقدم فصار كأنه أنشأ العقد بعد الرجوع فيتقدر ، بخلاف الرهن ~~فإنه عقد لازم ليس لدوامه حكم الابتداء . # وقوله ( بخلاف الوجه الأول ) يعني ما إذا ضمن المستحق الراهن لأن المستحق ~~يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن فيستند الملك إليه وتبين أنه رهن ملك ~~نفسه . # وقوله ( وقد طولنا الكلام فيه في كفاية المنتهى ) قيل مراده مسألة ~~المضاربة والفرق بينها وبين مسألة الرهن . # وقيل يحتمل أن يكون ما لو كان الرهن عبدا فأبق وضمن المستحق المرتهن ~~قيمته ورجع المرتهن على الراهن بتلك القيمة وبالدين ثم ظهر العبد فإنه ~~للراهن لقرار الضمان عليه ولا يكون رهنا لأنه لما استحق بطل الرهن لما قلنا ~~إن الملك يقع للراهن فيه من وقت التسليم بحكم الرهن وعقد الرهن كان سابقا ~~على ذلك PageV15P047 قال ( وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتهن فالبيع ~~موقوف ) لتعلق حق الغير به وهو المرتهن فيتوقف على إجازته ، وإن كان الراهن ~~يتصرف في ملكه كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة فيما زاد على ~~الثلث لتعلق حقهم به ( فإن أجاز المرتهن جاز ) ؛ لأن التوقف لحقه وقد رضي ~~بسقوطه ( وإن قضاه الراهن دينه جاز أيضا ) ؛ لأنه زال المانع من النفوذ ~~والمقتضي موجود وهو التصرف الصادر من الأهل في المحل ( وإذا نفذ البيع ~~بإجازة المرتهن ينتقل حقه إلى بدله هو الصحيح ) ؛ لأن حقه تعلق بالمالية ، ~~والبدل له حكم المبدل فصار كالعبد المديون المأذون إذا بيع برضا الغرماء ~~ينتقل حقهم إلى البدل ؛ لأنهم رضوا بالانتقال دون السقوط رأسا فكذا هذا ( ~~وإن لم يجز المرتهن البيع وفسخه انفسخ في رواية ، حتى لو افتك الراهن الرهن ~~لا سبيل للمشتري عليه ) ؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك فصار ms2545 ~~كالمالك له أن يجيز وله أن يفسخ ( وفي أصح الروايتين لا ينفسخ بفسخه ) ؛ ~~لأنه لو ثبت حق الفسخ له إنما يثبت ضرورة صيانة حقه ، وحقه في الحبس لا ~~يبطل بانعقاد هذا العقد فبقي موقوفا ، فإن شاء المشتري صبر حتى يفتك الراهن ~~الرهن ؛ إذ العجز على شرف الزوال ، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي ، وللقاضي ~~أن يفسخ لفوات القدرة على التسليم ، وولاية الفسخ إلى القاضي لا إليه ، ~~وصار كما إذا أبق العبد المشترى قبل القبض فإنه يتخير المشتري لما ذكرنا ~~كذلك هذا ( ولو باعه الراهن من . PageV15P048 # ( باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره ) ~~التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره إنما تكون بعد كونه رهنا ~~فكان متأخرا طبعا فأخره وضعا . # قال ( وإذا باع الراهن الرهن إلخ ) إذا باع الراهن الرهن بغير إذن ~~المرتهن سواء علم بالبيع ولم يأذن أو لم يعلم به ، فقد اختلف عبارة محمد ~~رحمه الله فيه . # في موضع قال بيع المرهون فاسد ، وفي موضع قال جائز . # والصحيح أنه جائز موقوف . # وقوله فاسد محمول على ما لم يجز ، فإن القاضي يفسده إذا خوصم إليه فيه ~~وطلب المشتري التسليم . # وقوله جائز محمول على ما إذا أجازه وسلمه ذلك ، لأن من تصرف في مال له ~~تعلق به حق الغير جاز موقوفا كمن أوصى بجميع ماله تقف على إجازة الورثة ~~فيما زاد على الثلث ، فإن أجاز المرتهن تم العقد لزوال المانع بإسقاط حقه ~~راضيا ، وكذا لو قضاه الراهن دينه فإن أجاز ينتقل حقه إلى بدله لما ذكر في ~~الكتاب . # وقوله ( هو الصحيح ) احتراز عما روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه إن شرط ~~عند الإجازة أن يكون الثمن رهنا كان رهنا وإلا فلا ، لأن الراهن ملك الثمن ~~بنفوذ البيع بإجازة المرتهن بسبب جديد فلا يصير رهنا من غير شرط ، وإن فسخه ~~ففي الانفساخ روايتان كما ذكره في الكتاب . # وقوله ( وولاية الفسخ إلى القاضي لا إليه ) أي لا إلى المرتهن ، لأن هذا ~~الفسخ لقطع المنازعة وهو إلى القاضي . # وقوله ( لما ms2546 ذكرنا ) يعني لفوات القدرة على التسليم . # قوله ( ولو باعه الراهن إلخ ) يعني لو باع الراهن الرهن PageV15P050 ولم ~~يجزه المرتهن ثم باعه بيعا ثانيا فالثاني موقوف كالأول ، لأن الموقوف لا ~~يمنع عن التوقف ، فلو أجاز المرتهن البيع الثاني جاز الثاني كالأول ، ولو ~~أجاز الأول جاز الأول . # وهذا لأن حق المرتهن يتعلق بالثمن ألا ترى أنه قد يرهن ليباع فأيهما ~~أجازه المرتهن وسلمه إليه نفذ ويأخذ الثمن ويكون رهنا عنده ، وإنما خص ~~إجازة البيع الثاني لبيان الفرق بينه وبين العقود الباقية المذكورة ، فإنه ~~بإجازتها يصح العقد الأول وهو البيع ولم تصح هي ، وبإجازة البيع الثاني لا ~~يصح البيع الأول وإن كان سابقا ويصح هو . # والفرق ما ذكره في الكتاب . # والأصل في ذلك أن من تعلق حقه بشيء وتبدل بإجازته إلى غيره فإن كان البدل ~~عما تعلق به حقه تعلق به حقه ، وإن كان عن غيره لم يتعلق ، فعلى هذا إذا ~~باع الراهن الرهن ثانيا وأجازه المرتهن كان الثمن رهنا عنده فكان ذا حظ من ~~العقد الثاني لتعلق حقه ببدله فيصح تعيينه . # وإذا آجر بعد البيع أو رهن وسلم أو وهب وسلم وأجاز هذه العقود جاز البيع ~~الأول وسماه أولا لوقوعه قبلها ، لأن هذه العقود بعضها لا بدل فيه كما في ~~الهبة والرهن وبعضها وإن كان فيه بدل لكن ليس عما تعلق به حقه كما في ~~الإجارة فإنه فيها بدل عن المنفعة وحقه في مالية العين دون المنفعة ، وإذا ~~لم يكن له منها حظ لم يصح تعيينه وكانت إجازته إسقاطا لحقه فنفذ البيع ~~الأول . # وسكت المصنف رحمه الله عن اشتراط التسليم في الرهن والهبة PageV15P051 ~~اعتمادا على كونه معلوما PageV15P052 ( ولو باع الراهن ثم أجر أو وهب أو ~~رهن من غيره ، وأجاز المرتهن هذه العقود جاز البيع الأول ) والفرق أن ~~المرتهن ذو حظ من البيع الثاني ؛ لأنه يتعلق حقه ببدله فيصح تعيينه لتعلق ~~فائدته به ، أما لا حق له في هذه العقود ؛ لأنه لا بدل في الهبة والرهن ، ~~والذي في الإجارة بدل المنفعة لا بدل ms2547 العين ، وحقه في مالية العين لا في ~~المنفعة فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فنفذ البيع الأول فوضح الفرق ~~قال ( ولو أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه ) وفي بعض أقوال الشافعي لا ينفذ ~~إذا كان المعتق معسرا ؛ لأن في تنفيذه إبطال حق المرتهن فأشبه البيع ، ~~بخلاف ما إذا كان موسرا حيث ينفذ على بعض أقواله ؛ لأنه لا يبطل حقه معنى ~~بالتضمين ، وبخلاف إعتاق المستأجر ؛ لأن الإجارة تبقى مدتها ؛ إذ الحر ~~يقبلها ، أما ما لا يقبل الرهن فلا يبقى ولنا أنه مخاطب أعتق ملك نفسه فلا ~~يلغو بصرفه بعدم إذن المرتهن كما إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض أو أعتق ~~الآبق أو المغصوب ، ولا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام المقتضي ، وعارض ~~الرهن لا ينبئ عن زواله ثم إذا زال ملكه في الرقبة بإعتاقه يزول ملك ~~المرتهن في اليد بناء عليه كإعتاق العبد المشترك ، بل أولى ؛ لأن ملك ~~الرقبة أقوى من ملك اليد ، فلما لم يمنع الأعلى لا يمنع الأدنى بالطريق ~~الأولى ، وامتناع النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على التسليم ، ~~وإعتاق الوارث العبد الموصى برقبته لا يلغو بل يؤخر إلى أداء PageV15P053 ~~السعاية عند أبي حنيفة ، وإذا نفذ الإعتاق بطل الرهن لفوات محله ( ثم ) بعد ~~ذلك ( إن كان الراهن موسرا ، والدين حالا طولب بأداء الدين ) ؛ لأنه لو ~~طولب بأداء القيمة تقع المقاصة بقدر الدين فلا فائدة فيه ( وإن كان الدين ~~مؤجلا أخذت منه قيمة العبد وجعلت رهنا مكانه حتى يحل الدين ) ؛ لأن سبب ~~الضمان متحقق ، وفي التضمين فائدة فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان من ~~جنس حقه ورد الفضل ( وإن كان معسرا سعى العبد في قيمته وقضى به الدين إلا ~~إذا كان بخلاف جنس حقه ) ؛ لأنه لما تعذر الوصول إلى عين حقه من جهة المعتق ~~يرجع إلى من ينتفع بعتقه وهو العبد ؛ لأن الخراج بالضمان قال رضي الله عنه ~~: وتأويله إذا كانت القيمة أقل من الدين ، أما إذا كان الدين أقل نذكره إن ~~شاء الله تعالى ( ثم يرجع بما سعى ms2548 على مولاه إذا أيسر ) ؛ لأنه قضى دينه ~~وهو مضطر فيه بحكم الشرع فيرجع عليه بما تحمل عنه ، بخلاف المستسعى في ~~الإعتاق ؛ لأنه يؤدي ضمانا عليه ؛ لأنه إنما يسعى لتحصيل العتق عنده ~~وعندهما لتكميله ، وهنا يسعى في ضمان على غيره بعد تمام إعتاقه فصار كمعير ~~الرهن ثم أبو حنيفة أوجب السعاية في المستسعى المشترك في حالتي اليسار ~~والإعسار ، وفي العبد المرهون شرط الإعسار ؛ لأن الثابت للمرتهن حق الملك ~~وأنه أدنى من حقيقته الثابتة للشريك الساكت فوجب السعاية هنا في حالة واحدة ~~إظهار النقصان رتبته بخلاف المشترى قبل القبض إذا أعتقه المشتري حيث لا ~~يسعى للبائع إلا . PageV15P054 # قال ( ولو أعتق الراهن عبد الرهن نفذ عتقه إلخ ) إذا أعتق ~~الراهن عبده المرهون نفذ عتقه موسرا كان أو معسرا . # وللشافعي رحمه الله أقوال شمول النفوذ وعدمه والفصل بين الموسر والمعسر . # قال في المعسر : في تنفيذه إبطال حق المرتهن فلا يجوز كالبيع ، بل أولى ~~لأنه أسرع نفوذا من العتق حيث جاز من المكاتب دون العتق . # ولنا أنه مخاطب أعتق ملك نفسه ، وكل من فعل ذلك صح كما إذا أعتق العبد ~~المشترى قبل القبض أو الآبق أو المغصوب فإنها تشرك المرهون في فوات يد ~~المالك وفي انتفاء القدرة على التسليم إن باع ، فكان المقتضى متحققا ~~والمانع منتفيا فثبت الحكم . # أما تحقق المقتضى فلأنه تصرف صدر عن أهله ، ولا نزاع فيه مضاف إلى محله ، ~~لأنه لا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام مقتضيه وهو السبب الموجب لتملكه قبل ~~الرهن . # وأما انتفاء المانع فلأن عارض النهي لا ينبئ عن زواله لأن موجب عقد الرهن ~~إما ثبوت يد الاستيفاء للمرتهن كما هو عندنا أو هو حق البيع كما هو مذهب ~~الخصم على ما تقدم ، وشيء من ذلك لا يزيل ملك العين فيبقى العين على ما كان ~~على ملك الراهن ، وإذا كان باقيا على ملكه وقد أزاله بالإعتاق صح ، ويزول ~~ملك المرتهن في اليد بناء عليه كما إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه لأن ملك ~~الرقبة أقوى من ملك اليد فلما ms2549 لم يمنع الأعلى وهو حقيقة الملك للشريك عن ~~صحة العتق فلأن لا يمنع الأدنى وهو يد المرتهن أولى . # فإن قيل : ليس المانع منحصرا فيما يزيل الملك بل PageV15P056 مجرد تعلق ~~الحق مانع ولهذا منع النفاذ في البيع والهبة . # أجاب بقوله وامتناع النفاذ ، ومعناه أن حق المرتهن إنما صلح مانعا في ~~البيع والهبة لإعدامه قدرة العاقد على التسليم المشروط بصحة العقدين ، وليس ~~ذلك بموجود في الإعتاق فلا يصلح مانعا . # وقوله ( وإعتاق الوارث ) جواب عما تمسك به الشافعي رحمه الله في بعض ~~المواضع وادعى أن إعتاقه لغو . # وصورته مريض أو وصي برقبة عبده لشخص ولا مال له غيره ثم مات وأعتق الوارث ~~العبد لم ينفذ لحق الموصى له فكذا يجب أن يكون في الرهن ، ووجهه أن ذلك لا ~~يلغو بل يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة رحمه الله . # وأما عندهما فلا إشكال لأنه يعتق في الحال . # وقوله ( وإذا نفذ الإعتاق ) راجع إلى أول الكلام : يعني فإذا ثبت تحقق ~~المقتضي وانتفاء المانع نفذ الإعتاق ، وإذا نفذ الإعتاق بطل الرهن لفوات ~~محله وما بعده ظاهر . # وقوله ( إلا إذا كان بخلاف جنس حقه ) يعني إلا إذا كان الحاصل من السعاية ~~بخلاف جنس حق المرتهن فإنه لا يقضي به دينه بل يبدل به جنس حقه ويقضي به ~~دينه . # وقوله ( لأنه لما تعذر الوصول ) دليل وجوب السعاية على العبد . # وقوله ( نذكره ) يعني في هذا الباب في مسألة استيلاد الأمة المرهونة . # وقوله ( وعندهما لتكميله ) يعني وإن عتق عندهما لكن في عتقه نقصان لكونه ~~مطلوبا بالسعاية ، فإذا أداها كمل العتق . # وقوله إلا رواية عن أبي يوسف رحمه الله فإن المبيع محبوس في يد البائع ~~كالرهن في يد المرتهن . PageV15P057 #قال ( ولو دبره الراهن صح تدبيره إلخ ) الراهن إذا دبر الرهن صح تدبيره ~~بالاتفاق ، أما عندنا فظاهر لأنه يوجب حق العتق وحقيقته لم تمنع فحقه أولى ~~، وأما عنده : أي عند الشافعي رحمه الله فلأنه لا يمنع البيع فلا يبطل حق ~~المرتهن . # وقوله ( وإذا صحا ) يعني التدبير والاستيلاد ( خرجا ) أي المدبر وأم ms2550 ~~الولد : يعني عندنا . # وأما عنده فإن المدبر لا يخرج منه لقبوله حكم الرهن كما مر آنفا ، وكلامه ~~واضح . PageV15P060 # وقوله ( وكذلك لو استهلك الراهن الرهن ) معطوف على قوله ~~فإن كان موسرا ضمن قيمتهما . # وقوله والواجب على هذا المستهلك : يعني الأجنبي ، وقيده بذلك احترازا عن ~~استهلاك المرتهن فإنه يجب عليه قيمته يوم قبض لا يوم هلك كما سيجيء . # وقوله ( كأنها هلكت بآفة سماوية ) يعني تكون الزيادة مضمونة على المرتهن ~~. # وقوله ( والمعتبر في ضمان الرهن ) تعليل ذلك ، قيل عليه النقصان إنما هو ~~بتراجع السعر وأنه لا يسقط من الدين شيئا . # وأجيب بأن العين قد تغيرت فكانت بمثابة لو كانت باقية ترجع إلى ما كانت ~~عليه ، فبالهلاك فاتت تلك الصلاحية ، وقد ثبت في ابتداء القبض ضمان تلك ~~القيمة فسقط قدر النقصان من العين عند القتل ، بخلاف ما إذا لم تتغير العين ~~وقد تراجع السعر ، لأن العين التي قبضها بحالها من غير تفاوت فلا يسقط شيء ~~من الدين . # وقوله ( وإن نقصت عن الدين بتراجع السعر ) إشارة إلى هذا السؤال والجواب ~~. PageV15P062 # وقوله ( وإذا أعار المرتهن الرهن للراهن ) فيه تسامح ، لأن ~~الإعارة تمليك المنافع بغير عوض والمرتهن لا يملكها فكيف يملكها غيره ، ~~ولكن لما عومل معاملة الإعارة من عدم الضمان وتمكن استرداد المعير أطلق ~~الإعارة . # وقوله ( لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن ) لأن قبض الرهن يوجب الضمان ~~وقبض العارية لا يوجبه . # وفي إيجاب الضمان على المرتهن بعد الإعارة يلزم الجمع بينهما وهو ممتنع ، ~~وذلك لأن الضمان إنما يجب إذا كان يد الراهن بعد الإعارة يد المرتهن ، ويده ~~إذ ذاك يد عارية وفي ذلك جمع بينهما لا محالة ، فاعتبرنا يد الراهن يد رهن ~~للزوم عقد الرهن وأزلنا الضمان لفوات القبض الموجب له وهو محسوس لا يرد ، ~~ولجواز انفكاك الرهن عن كونه مضمونا في الجملة كما في ولد الرهن ، وكلامه ~~واضح في غاية التحقيق شكر الله سعيه . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن . # وقوله ( وهذا ) أي ما ذكرنا من إعارة أحدهما بإذن الآخر ms2551 أجنبيا ( بخلاف ~~الإجارة والبيع والهبة من أجنبي ) وجملة هذه التصرفات ستة : العارية ، ~~الوديعة ، والرهن ، والإجارة ، والبيع ، والهبة فالعارية توجب سقوط الضمان ~~سواء كان المستعير هو الراهن أو المرتهن إذا هلك حالة الاستعمال أو أجنبيا ~~ولا يرفع عقد الرهن ، وحكم الوديعة كحكم العارية ، والرهن يبطل عقد الرهن ، ~~وأما الإجارة فالمستأجر إن كان هو الراهن فهي باطلة وكان بمنزلة ما لو أعار ~~منه أو أودعه فله أن PageV15P064 يسترده ، وإن كان هو المرتهن وجدد القبض ~~للإجارة أو أجنبيا بمباشرة أحدهما العقد بإذن الآخر بطل الرهن والأجرة ~~للراهن وولاية القبض للعاقد ولا يعود رهنا إلا بالاستئناف ، وأما البيع ~~والهبة فإن العقد يبطل بهما إذا كانا من المرتهن أو أجنبي بمباشرة أحدهما ~~بإذن الآخر ، وأما من الراهن فلا يتصور PageV15P065 ( ولو مات الراهن قبل ~~الرد إلى المرتهن يكون المرتهن أسوة للغرماء ) ؛ لأنه تعلق بالرهن حق لازم ~~بهذه التصرفات فيبطل به حكم الرهن ، أما بالعارية لم يتعلق به حق لازم ~~فافترقا . PageV15P066 #( وقوله لما بينا ) يعني في صورة العارية ، ثم لو اختلفا في وقت الهلاك ~~فالقول للمرتهن والبينة للراهن . PageV15P067 # قال ( ومن استعار من غيره ثوبا إلخ ) ومن استعار ثوبا ~~ليرهنه فالمعير إما أن يطلق في ذلك أو يقيده بشيء . # فإن كان الأول فما رهنه المستعير به من قليل وكثير جائز عملا بالإطلاق ~~وكان ذلك تبرعا من المعير بإثبات ملك اليد فيعتبر بإثبات ملك العين واليد ~~جميعا بأن استأذن أن يقضي دينا عليه بماله . # فإن قيل : اعتبار غير صحيح لجواز أن يكون صحة ذلك لاجتماع العين واليد ~~فيه . # فالجواب أن الاتصال غير مانع لعدم استلزام أحدهما الآخر ، فإنه يجوز أن ~~ينفصل ملك اليد عن ملك العين ثبوتا كالصبي فإنه يثبت له ملك العين دون اليد ~~، وزوالا كالبائع بشرط الخيار فإنه يزول ملك اليد دون ملك العين ، وإذا كان ~~كذلك جاز أن يثبت للمرتهن ملك اليد دون العين . # قوله ( لأن الجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة ) يعني المنازعة المانعة ~~من التسليم والتسلم فإنها هي المفسدة للعقد ، فصار كما إذا أعار ms2552 ثوبا وأطلق ~~، وإن كان الثاني سواء كان التقييد بالقدر أو الجنس أو المرتهن أو البلد ~~ضمن القيمة بالمخالفة لصيرورته غاصبا بالتصرف بغير إذنه ، فإن كان التقييد ~~بالقدر هي الزيادة عليه لفوات الغرض فإن غرضه الاحتباس بما تيسر أداؤه إن ~~احتاج إلى فكاكه وهو أقل المالين ، فالزيادة زيادة ضرر وبقي النقصان لأن ~~غرضه أن يستوفي أكثر المالين إن هلك الرهن عند المرتهن ، فإن الراهن يرد ~~عليه مثل ما تم الاستيفاء به بالهلاك ، ويفوت ذلك إذا رهن بالأقل وكلامه ~~ظاهر . # وقوله ( ووجب PageV15P070 مثله ) أي مثل ما تم الاستيفاء به بالهلاك وهو ~~مقدار الدين المسمى لا مثل قيمة الثوب إن كانت أكثر ، لأن الزيادة على قدر ~~الدين عند الهلاك أمانة فيما نحن فيه ، وهو ما إذا وافق المستعير المعير ~~فيما شرطه . # وقوله ( على ما بيناه ) يعني قوله لأنه صار قاضيا دينه بماله ، وكذلك ~~قوله لما بيناه إشارة إليه . # وقوله ( أن يفتكه جبرا عن الراهن ) قيل معناه من غير رضاه وليس بظاهر . # وقيل نيابة ولعله من الجبران : يعني جبرانا لما فات عن الراهن من القضاء ~~بنفسه . # وقوله ( ولهذا يرجع على الراهن بما أدى ) قال في النهاية : ليس مجرى على ~~إطلاقه ، بل معناه يرجع على الراهن بما أدى إذا كان ما أداه بقدر القيمة لا ~~ما كان أكثر منها : يعني إن كان قيمة الرهن ألفا ورهنه بألفين فافتكه ~~المعير بألفين ليس له أن يرجع بما زاد على قيمته ، لأنه لو هلك الرهن لم ~~يضمن الراهن للمعير أكثر من ذلك ، وليس بوارد على المصنف رحمه الله لأنه ~~وضع المسألة فيما إذا كانت القيمة مثل الدين . # وقوله ( على ما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه صار قاضيا دينه بماله ( ولو ~~اختلفا في ذلك ) أي في كون الهلاك حال الرهن أو غيره فقال المعير هلك حال ~~الرهن وقال المستعير هلك قبل الرهن أو بعد الافتكاك فالقول قول الراهن لما ~~ذكر والبينة بينة المعير لأنه يدعي عليه الضمان . # فإن قيل : إذا ادعى الراهن الهلاك بعد الفكاك فقد أقر بسبب وجوب ms2553 الضمان ~~وهو رهنه الثوب بدينه ثم ادعى ما ينسخه وهو الفكاك فلا بد له PageV15P071 ~~من حجة كما إذا ادعى الغاصب رد المغصوب . # أجيب بأن الموجب للضمان فراغ ذمته عن الدين بمالية الرهن ولم يقر بذلك . # وقوله ( ولو اختلفا ) هكذا في نسخة قراءتي على الشيخ رحمه الله ، وقد وقع ~~في النسخ كما لو اختلفا قال في النهاية وغيره من الشروح : ليس بصحيح ~~والصواب بالواو لأن في لفظ كما يختلف الغرض ، إذ في الأول القول للراهن وهو ~~المستعير وفي الثاني للمعير فكيف يصح التشبيه . # وقوله ( في إنكار أصله ) يريد عقد العارية . PageV15P072 #وقوله ( لأن استرداد القيمة كاسترداد العين ) يعني أن المرتهن استرد ~~قيمة الرهن من المعير واسترداد القيمة كاسترداد العين ، ولو استرد العين ثم ~~استوفى دينه من الراهن وجب عليه رد العين فكذلك رد قيمته . PageV15P073 # وقوله ( ولو استعار عبدا أو دابة ليرهنه ) واضح . # وقوله في آخره ( أما المستعير في الرهن فيحصل مقصود الآمر ) يعني بتسليم ~~الرهن إلى المرتهن سعى في جعل المستعير في الرهن بمعنى المودع ليكون ~~التسليم إلى المرتهن بمنزلة رده إلى صاحبه فيبرأ من الضمان ، وهو صحيح ظاهر ~~إذا كان الاستعمال قبل الرهن ، أما بعد فكاكه فليس ثمة تحصيل مقصود الآمر ~~فلا يكون دافعا لما يرد من صورة المستعير في غير الرهن . # وقد أجيب بأن ثم الرد إلى نائب المعير وهو المستعير نفسه قد وجد ، لأن ~~الراهن الذي هو المستعير بعد الفكاك مودع والمودع يبرأ بالعود إلى الوفاق . # فالعود إلى الوفاق قبل الرهن كأنه رد إلى صاحبه حكما وبعده إلى نائبه ~~كذلك وهذا الذي اختاره المصنف رحمه الله هو مختار شمس الأئمة السرخسي رحمه ~~الله . # وأما اختيار شيخ الإسلام رحمه الله فهو أن المستعير يبرأ عن الضمان ~~بالعود إلى الوفاق دلت عليه هذه المسألة . PageV15P075 #قال ( وجناية الراهن على الرهن مضمونة ) معناه واضح وعنى باللازم ما لا ~~يقدر على إسقاطه بانفراده وبالمحترم هو أن يكون غيره ممنوعا عن إبطاله ~~PageV15P076 قال ( وجناية المرتهن عليه تسقط من دينه بقدرها ) ومعناه أن ~~يكون الضمان على ms2554 صفة الدين ، وهذا ؛ لأن العين ملك المالك ، وقد تعدى عليه ~~المرتهن فيضمنه لمالكه . PageV15P077 # وقوله ( والمراد بالجناية على النفس ما يوجب المال ) يعني ~~أن تكون الجناية في النفس أو ما دونها خطأ أما ما يوجب القصاص فهو معتبر ~~بالإجماع . # وقوله ( أما الوفاقية ) يعني أما وجه المسألة التي اتفقوا في حكمها وهي ~~أن جناية الرهن على الراهن هدر ( فلأنها جناية المملوك على المالك ) فيما ~~يوجب المال بدليل أنه إذا مات وجب الكفن على مولاه وكل ما كان كذلك فهو هدر ~~لأنه لو جنى على غيره وجب على مولاه من ماله ، فإذا جنى عليه شيء لكان ~~واجبا له عليه وذلك باطل . # ونوقض بالمغصوب إذا جنى على مالكه المغصوب منه فإنها توجب الضمان . # وأجاب المصنف رحمه الله بما في الكتاب ، بخلاف الجناية الموجبة للقصاص ~~فإن المستحق بها دمه والمولى أجنبي عنه . # يوضحه أن إقرار المولى عليه بالجناية الموجبة للقصاص غير صحيح وبالموجبة ~~للمال صحيح وإقرار العبد على عكس ذلك . # ولهما في الخلافية أن الجناية حصلت على غير مالكه . # إذ المرتهن غير مالك للعين وحصولها على غير المالك يوجب الضمان كما لو ~~حصلت على أجنبي آخر . # فإن قيل : ماليته محتبسة بدينه فلا فائدة في إيجاب الضمان . # أجاب بقوله ( وفي الاعتبار فائدة وهو دفع العبد إليه بالجناية فتعتبر ) ~~وإن كان يسقط حقه في الدين فإن إبقاءه رهنا وجعله بالدين لا يثبت له ملك ~~العين ، وربما يكون له غرض في ملك العين فيحصل له باعتبار الجناية ، وإن لم ~~يكن له غرض في ذلك يترك طلب الجناية ويستبقيه رهنا كما كان . # وقوله ( ودفعاه ) فيه PageV15P079 تسامح ، لأن المرتهن لا يدفع العبد إلى ~~نفسه ، ومخلصه المشاكلة فإنه وإن كان قابلا ذكره بلفظ الدافع لوقوعه في ~~صحبته أو التغليب سماه دافعا وثناه ( وله أن هذه الجناية لو اعتبرناها ~~للمرتهن كان التطهير عليه لأنها حصلت في ضمانه ) لكونه مخاطبا بالدفع أو ~~الفداء كالراهن ، فكان حكم الدفع أو الفداء له وعليه في حق شيء واحد بسبب ~~واحد ، ولا فائدة في ذلك . # وقوله ( وإن ms2555 كانت القيمة أكثر من الدين ) بأن كان العين والدين ألفا ~~وأتلف متاع المرتهن فقال للراهن إما أن تقضي نصف دينه أو يباع عليك العبد ، ~~فإن امتنع عن القضاء بيع العبد ويستوفي المرتهن من ثمنه تمام قيمة المتاع ، ~~فإن بقي شيء من الثمن أخذ الراهن نصفه والمرتهن نصفه ، لأنه بدل عبد نصفه ~~أمانة ونصفه مضمون ، وبدل الأمانة للراهن وبدل المضمون للمرتهن ، وإن قضى ~~النصف زال الدين وبقي العبد رهنا بحاله ، وهذا وجه ظاهر الرواية ، ووجه ~~غيره ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وهذا ) أي ما ذكرنا من كون الجناية على الراهن والمرتهن هدرا ( ~~بخلاف جناية الرهن على ابن الراهن أو ابن المرتهن ) لأن الأملاك بين الأب ~~والابن حقيقة متباينة فصار كالجناية على الأجنبي PageV15P080 قال ( ومن رهن ~~عبدا يساوي ألفا بألف إلى أجل فنقص في السعر فرجعت قيمته إلى مائة ثم قتله ~~رجل وغرم قيمته مائة ثم حل الأجل فإن المرتهن يقبض المائة قضاء عن حقه ولا ~~يرجع على الراهن بشيء ) وأصله أن النقصان من حيث السعر لا يوجب سقوط الدين ~~عندنا خلافا لزفر ، وهو يقول : إن المالية قد انتقصت فأشبه انتقاص العين ~~ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور رغبات الناس وذلك لا يعتبر في البيع حتى ~~لا يثبت به الخيار ولا في الغصب حتى لا يجب الضمان ، بخلاف نقصان العين ؛ ~~لأن بفوات جزء منه يتقرر الاستيفاء فيه ؛ إذ اليد يد الاستيفاء ، وإذا لم ~~يسقط شيء من الدين بنقصان السعر بقي مرهونا بكل الدين ، فإذا قتله حر غرم ~~قيمته مائة ؛ لأنه تعتبر قيمته يوم الإتلاف في ضمان الإتلاف ؛ لأن الجابر ~~بقدر الفائت ، وأخذه المرتهن ؛ لأنه بدل المالية في حق المستحق وإن كان ~~مقابلا بالدم على أصلنا حتى لا يزاد على دية الحر ؛ لأن المولى استحقه بسبب ~~المالية وحق المرتهن متعلق بالمالية فكذا فيما قام مقامه ، ثم لا يرجع على ~~الراهن بشيء ؛ لأن يد الرهن يد الاستيفاء من الابتداء وبالهلاك يتقرر ، ~~وقيمته كانت في الابتداء ألفا فيصير مستوفيا للكل من الابتداء ms2556 أو نقول : لا ~~يمكن أن يجعل مستوفيا الألف بمائة ؛ لأنه يؤدي إلى الربا فيصير مستوفيا ~~المائة وبقي تسعمائة في العين ، فإذا هلك يصير مستوفيا تسعمائة بالهلاك ، ~~بخلاف ما إذا مات من غير قتل أحد ؛ لأنه يصير مستوفيا PageV15P081 الكل ~~بالعبد ؛ لأنه لا يؤدي إلى الربا قال ( وإن كان أمره الراهن أن يبيعه فباعه ~~بمائة وقبض المائة قضاء من حقه فيرجع بتسعمائة ) ؛ لأنه لما باعه بإذن ~~الراهن صار كأن الراهن استرده وباعه بنفسه ، ولو كان كذلك يبطل الرهن ويبقى ~~الدين إلا بقدر ما استوفى ، وكذا هذا قال ( وإن قتله عبد قيمته مائة فدفع ~~مكانه افتكه بجميع الدين ) وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وقال محمد : هو ~~بالخيار إن شاء افتكه بجميع الدين ، وإن شاء سلم العبد المدفوع إلى المرتهن ~~بماله وقال زفر : يصير رهنا بمائة له أن يد الرهن يد استيفاء وقد تقرر ~~بالهلاك ، إلا أنه أخلف بدلا بقدر العشر فيبقى الدين بقدره ولأصحابنا على ~~زفر أن العبد الثاني قائم مقام الأول لحما ودما ، ولو كان الأول قائما ~~وانتقض السعر لا يسقط شيء من الدين عندنا لما ذكرنا ، فكذلك إذا قام ~~المدفوع مكانه ولمحمد في الخيار أن المرهون تغير في ضمان المرتهن فيخير ~~الراهن كالمبيع إذا قتل قبل القبض والمغصوب إذا قتل في يد الغاصب يخير ~~المشتري ، والمغصوب منه كذا هذا ولهما أن التغير لم يظهر في نفس العبد ~~لقيام الثاني مقام الأول لحما ودما كما ذكرناه مع زفر ، وعين الرهن أمانة ~~عندنا فلا يجوز تمليكه منه بغير رضاه ، ولأن جعل الرهن بالدين حكم جاهلي ، ~~وأنه منسوخ ، بخلاف البيع ؛ لأن الخيار فيه حكمه الفسخ وهو مشروع وبخلاف ~~الغصب ؛ لأن تملكه بأداء الضمان مشروع ، ولو كان العبد تراجع سعره حتى صار ~~يساوي مائة . PageV15P082 # قال ( ومن رهن عبدا يساوي ألفا بألف ) نقصان القيمة بتراجع ~~السعر بعد ما قبض الرهن ليس بمعتبر فلا يوجب سقوط الدين ، ولهذا لو نقص به ~~وهو باق على حاله فالراهن يطالب بجميع الدين عند رد المرتهن الرهن إلى ~~الراهن . # وقوله ms2557 ( حتى لا يزاد على دية الحر ) نتيجة قوله كان مقابلا بالدم . # وقوله ( لأن المولى استحقه ) دليل قوله لأنه بدل المالية في حق المستحق . # وقوله ( أو نقول ) دليل آخر : أي لا يمكن أن يجعل المرتهن مستوفيا لألف ~~الدين بالمائة التي غرمها الحر بقتل الرهن وجعلت رهنا مكانه لأنه يؤدي إلى ~~الربا فيصير مستوفيا المائة وبقي تسعمائة في العين ، وإذا هلك يصير مستوفيا ~~تسعمائة بالهلاك والباقي ظاهر . # واعلم أن صور المسائل هاهنا ثلاث : تراجع قيمة الرهن من ألف إلى مائة مع ~~قيام عينه بحاله . # وقتل حر العبد الذي قيمته مائة بعد التراجع ، وضمان قيمته مائة . # وقتل عبد العبد المرهون ودفعه به . # وأقوال العلماء فيها أيضا ثلاثة ، أما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما ~~الله فحكم الصورة الأولى والثالثة واحد ، وهو أن الراهن يفتكها بجميع الدين ~~بلا خيار ، وقول محمد رحمه الله في الأولى كقولهما وفي الثالثة أن الراهن ~~بالخيار بين أن يأخذ الرهن بجميع الدين كالأولى وبين أن يسلمه إلى المرتهن ~~بماله كالثانية على ما نذكره . # وقول زفر رحمه الله إن حكم الصورة الأولى والثالثة واحد في أن الراهن ~~يفتكها بالمائة ويسقط عنه التسعمائة قياسا على الصورة الثانية ، ~~PageV15P084 فإن حكمها أن التسعمائة ساقطة عن الراهن بالاتفاق وللمرتهن تلك ~~المائة التي ضمنها الحر عند حلول الأجل ، ووجوه هذه الأقوال مذكورة في ~~الكتاب . # وقوله ( لحما ودما ) يعني صورة ومعنى ، أما صورة فظاهر ، وأما معنى فلأن ~~القاتل كالمقتول في الآدمية والشرع اعتبره جزءا من حيث الآدمية دون المالية ~~ألا ترى إلى استوائهما في حق القصاص فكذا في حق الدفع أيضا . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله ولنا أن نقصان السعر عبارة عن فتور ~~رغبات الناس إلخ . # وقوله ( كالمبيع إذا قتل قبل القبض والمغصوب في يد الغاصب ) يعني إذا ~~قتلهما عبد ودفع مكانهما فإن المشتري يتخير بين أن يأخذه بكل الثمن وبين أن ~~يفسخ البيع لتغير المبيع وفي الغصب يتخير المغصوب منه بين أن يأخذ المدفوع ~~مكانه وبين أن يطالب الغاصب بقيمة المقتول . # وقوله ( وأنه مفسوخ ms2558 ) يعني بقوله عليه الصلاة والسلام { لا يغلق الرهن ~~ثلاثا } وقوله ( لو كان العبد تراجع سعره إلى قوله فهو على هذا الخلاف ) ~~قيل في بعض الشروح : هذا تكرار لا محالة ، لأن وضع المسألة في الفصل الثالث ~~: يعني ما عبرنا عنه هاهنا بالصورة الثالثة فيما إذا تراجع سعر الرهن إلى ~~مائة فقتله عبد قيمته مائة فدفع به وقد ذكر الخلاف فيه فلا حاجة إلى أن ~~يقول بعد ذلك فيه بعينه فهو على هذا الخلاف ، وكذلك صاحب النهاية جعل ~~الصورة الثالثة فيما إذا تراجع السعر لكنه لم يتعرض لوقوع التكرار وهو لازم ~~عليه أيضا ، وفي ذلك سوء ظن بمثل صاحب الهداية الذي PageV15P085 حاز قصبات ~~السبق في مضمار التحقيق ، وإنما الصورة الثالثة في غير تراجع السعر كما ~~ذكرنا . # وهذه المسألة في صورة التراجع ولا تكرار ثمة . PageV15P086 # ( وإذا قتل العبد الرهن قتيلا خطأ فضمان الجناية على ~~المرتهن ) يعني إذا كانت القيمة والدين سواء ، أما إذا كانت القيمة أكثر ~~فسيأتي ، وإنما كانت الجناية عليه لأن العبد في ضمانه . # وقوله ( لأن العبد كالحاصل له بعوض كان على المرتهن ) يعني وإذا كان على ~~المرتهن وقد أداه الراهن وجب له على المرتهن مثل ما أدى إلى ولي الجناية ~~وللمرتهن على الراهن دين فالتقيا قصاصا فيسلم الرهن للراهن ولا يكون متبرعا ~~في أداء الفداء لأنه يسعى في تخليص ملكه كمعير الرهن . PageV15P088 # وقوله ( وحق ولي الجناية ) بالجر معطوف على دين المرتهن : ~~يعني أن دين العبد مقدم على دين المرتهن وعلى حق ولي الجناية أيضا ، حتى لو ~~جنى العبد المديون دفع إلى ولي الجناية ثم يباع للغرماء على ما يأتي في ~~الديات . # وقوله ( لتقدمه على حق المولى ) أي لتقدم دين العبد على حق المولى ، وإذا ~~كان مقدما على حق المولى كان مقدما على حق من يقوم مقامه وهو المرتهن وولي ~~الجناية ، فإن المرتهن يقوم مقام المولى في المالية وولي الجناية في ملك ~~العين PageV15P090 ( وإن كانت قيمة العبد ألفين وهو رهن بألف وقد جنى العبد ~~يقال لهما افدياه ) ؛ لأن النصف منه مضمون ، والنصف ms2559 أمانة ، والفداء في ~~المضمون على المرتهن ، وفي الأمانة على الراهن ، فإن أجمعا على الدفع دفعاه ~~وبطل دين المرتهن ، والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا ، وإنما ~~منه الرضا به ( فإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا ) ~~أما المرتهن فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن ، وفي الدفع الذي يختاره ~~الراهن إبطال المرتهن ، وكذا في جناية الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدي له ~~ذلك وإن كان المالك يختار الدفع ؛ لأنه إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه ~~وله في الفداء غرض صحيح ، ولا ضرر على الراهن ، فكان له أن يفدي ، وأما ~~الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا فكيف يختاره ( ويكون ~~المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن ) ؛ لأنه ~~يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن ، فلما التزمه ، والحالة هذه كان متبرعا ~~، وهذا على ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع مع الحضور ، وسنبين ~~القولين إن شاء الله تعالى ( ولو أبى المرتهن أن يفدي وفداه الراهن فإنه ~~يحتسب على المرتهن نصف الفداء من دينه ) ؛ لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو ~~دفع فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ، ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل ~~الدين أو أكثر بطل الدين ، وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء ، ~~وكان العبد رهنا بما بقي ؛ لأن . PageV15P091 # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه لا يملك التمليك . # وقوله ( فإن تشاحا ) بأن اختار الراهن الفداء والمرتهن الدفع أو بالعكس ~~فالمعتبر هو الفداء ، وذكر جانب المرتهن إذا اختار الفداء والمرتهن الدفع ~~أو بالعكس فالمعتبر هو الفداء ، وذكر جانب المرتهن إذا اختار الفداء ، ثم ~~ذكر جانب الراهن إذا اختار ذلك بعد ذكره جناية ولد الرهن . # وقوله ( لأن سقوط الدين أمر لازم فدي أو دفع ) يعني أن الراهن إذا خوطب ~~فلا بد له من أحدهما ، وأيهما كان سقط الدين فلم يجعل الراهن في الفداء ~~بقدر الدين متطوعا . # وقوله ( وإن كان غائبا ) ذكر في ms2560 الأسرار أن المراد به الغيبة المنقطعة . # وقوله ( وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله ) وما بعده هو الموعود بقوله ~~وسنبين القولين وما بعده واضح إلخ . PageV15P093 # ( فصل ) هذا الفصل كالمسائل المتفرقة التي تذكر في أواخر ~~الكتب ( ومن رهن عصيرا قيمته عشرة بعشرة ثم صار خلا ولم ينقص مقداره فهو ~~رهن بعشرة ) وإن نقص سقط من الدين بقدره ، ولا معتبر بنقصان القيمة لأن ~~الفائت مجرد وصف ، وبفواته في المكيل والموزون لا يسقط شيء من الدين عندهم ~~، وإنما يتخير الراهن بين أن يفتكه ناقصا بجميع الدين وبين أن يضمن قيمته ~~ويجعلها رهنا عنده عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمد بين أن يفتكه ناقصا ~~وبين أن يجعله بالدين كما في القلب إذا انكسر فقوله يساوي عشرة وقع اتفاقا ~~. # وقوله ( لأن ما يكون محلا للبيع ) يعني أن الرهن كالبيع في الاحتياج إلى ~~المحل فيعتبر محله بمحله ، والخمر لا يصلح محلا للبيع ابتداء ويصلح بقاء ، ~~حتى أن من اشترى عصيرا فتخمر قبل القبض لم يبطل عقده فكذا في الرهن . # ولقائل أن يقول : ما يرجع إلى المحل فالابتداء والبقاء فيه سواء ، فما ~~بال هذا تخلف عن ذلك الأصل ؟ ويمكن أن يجاب عنه بأنه كذلك فيما يكون المحل ~~باقيا ، وهاهنا يتبدل المحل حكما بتبدل الوصف فلذلك تخلف عن ذلك الأصل . # واعلم أن العصير المرهون إذا تخمر فإما أن يكون الراهن والمرتهن مسلمين ~~أو كافرين أو يكون الراهن وحده مسلما أو بالعكس ، فإن كانا كافرين فالرهن ~~بحاله تخلل أو لم يتخلل ، وفي الأقسام الباقية إن تخلل فكذلك ، وإليه يلوح ~~إطلاق المصنف رحمه الله حيث قال : ثم صار خلا : يعني بنفسه ، وإن لم يتخلل ~~PageV15P096 بنفسه فهل للمرتهن أن يخلله أو لا ؟ فيه تفصيل ، إن كانا ~~مسلمين أو كان الراهن مسلما جاز تخليله ، لأن المالية وإن تلفت بالتخمر ~~بحيث لا يضمن وذلك يسقط الدين ، لكن إعادتها ممكنة بالتخلل فصار كتخليص ~~الرهن من الجناية وللمرتهن ذلك ، وإذا أجاز ذلك في المسلمين والخمر ليست ~~بمحل بالنسبة إليهم فلأن يجوز في المرتهن الكافر أولى ms2561 لأنها محل بالنسبة ~~إليه ، وأما إذا كان الراهن كافرا فله أن يأخذ الرهن والدين على حاله ، لأن ~~صفة الخمرية لا تعدم المالية في حقه فليس للمرتهن المسلم تخليلها ، فإن ~~خللها ضمن قيمتها يوم خللها لأنه صار غاصبا بما صنع ، كما لو غصب خمر ذمي ~~فخللها فالخل له ، وتقع المقاصة إن كان الدين من جنس القيمة ، ويرجع ~~بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه . PageV15P097 #وقوله ( فهو رهن بدرهم ) يعني إن كانت قيمة الجلد يوم الرهن درهما ، ~~وأما إذا كانت قيمته يومئذ درهمين فهو رهن بدرهمين ويعرف ذلك بأن ينظر إلى ~~قيمة الشاة حية ومسلوخة فإن كانت قيمتها حية عشرة وقيمتها مسلوخة تسعة كانت ~~قيمة الجلد يوم الارتهان درهما ، وإن كانت قيمتها مسلوخة ثمانية كانت ~~درهمين ، هذا إذا كانت القيمة مثل الدين ، فإن كانت أكثر أو أقل فهي مذكورة ~~في النهاية . PageV15P098 # قال ( ونماء الرهن للراهن إلخ ) الأصل أن الأوصاف القارة ~~في الأمهات تسري إلى الأولاد إذا كانت صالحة لأحكامها ، والرهن منها لكونه ~~حقا لازما إذ اللازم هو القار ، والقار ما يكون ثابتا في جملة الأم ، ولا ~~ينفرد من عليه بإبطال حكمه ككونها حرة وقنة ومبيعة ومكاتبة ومدبرة ، وإنما ~~فسرنا بذلك لئلا ترد كفالة الحرة فإنها ما تسري إلى الأولاد ، والزكاة بعد ~~كمال الحول كذلك فإنهما يثبتان في ذمة الكفيل والمالك لا في عين الأمهات ، ~~ولئلا يرد ولد الجانية فإن من عليه ينفرد بالإبطال باختيار الفداء ، وإنما ~~قيدنا الأولاد بصلاحيتها لأحكام الأوصاف لئلا يرد ولد المغصوبة والمستأجرة ~~والمنكوحة والموصى بخدمتها ، لأن الأولاد حين الولادة لم تصلح لأحكام هذه ~~الأوصاف . # أما في غير الغصب فظاهر ، وأما في الغصب فلأن الضمان به يعتمد قبضا ~~مقصودا بغير حق ولم يتحقق في الولد ، وإذا ظهر هذا علم أن نماء الرهن ~~كاللبن والثمر والصوف والولد للراهن لأنه متولد من ملكه ويكون رهنا مع ~~الأصل لأنه تبع له . # ففي الأصل وصفان لازمان : الملك ، وكونه رهنا فيسريان إلى الولد ، فإن ~~هلك الولد هلك بغير شيء لأن الأتباع لا قسط ms2562 لها مما يقابل بالأصل إذا لم ~~تكن مقصودة لأنها لم تدخل تحت العقد مقصودا إذ اللفظ لم يتناولها ، وإن هلك ~~الأصل وبقي النماء افتكه الراهن بحصته يقسم الدين على قيمة الرهن يوم القبض ~~لأنه مضمون بالقبض كما تقدم وقيمة النماء يوم الفكاك ، PageV15P100 لأنه ~~إنما صار مضمونا به ، ولو هلك قبله هلك مجانا ، والتبع يقابله شيء إذا صار ~~مقصودا كولد المبيع فإنه يكون له حصة من الثمن إذ صار مقصودا بالقبض ، ~~والزيادة هاهنا صارت مقصودة بالفكاك فيخصه شيء من الدين ، فما أصاب الأصل ~~يسقط من الدين بقدره لأنه يقابله الأصل مقصودا ، وما أصاب النماء افتكه ~~الراهن به . # وقوله ( وصور المسائل على هذا الأصل ) يعني ما ذكرنا من قسمة الدين على ~~قيمتهما يوم القبض والفكاك ( تخرج ) وفي ذلك كثرة وتطويل فأعرض عنها ~~وتابعناه في ذلك . PageV15P101 #وقوله ( فيصح تعليقها بالشرط ) يريد بالشرط قوله فما حلبت فإن كلمة " ما ~~" تضمنت معنى الشرط ولهذا دخل الفاء في خبرها . # وقوله ( لأنه أتلفه بإذن المالك ) فيه إشارة إلى أنه لو أتلف بغير إذنه ~~ضمن وكانت القيمة رهنا مع الشاة ، وكذا لو فعل الراهن ذلك بدون إجازة ~~المرتهن PageV15P102 قال ( وتجوز الزيادة في الرهن ولا تجوز في الدين ) عند ~~أبي حنيفة ومحمد ولا يصير الرهن رهنا بها وقال أبو يوسف : تجوز الزيادة في ~~الدين أيضا وقال زفر والشافعي : لا تجوز فيهما ، والخلاف معهما في الرهن ، ~~والثمن والمثمن والمهر والمنكوحة سواء ، وقد ذكرناه في البيوع ولأبي يوسف ~~في الخلافية الأخرى أن الدين في باب الرهن كالثمن في البيع ، والرهن ~~كالمثمن فتجوز الزيادة فيهما كما في البيع ، والجامع بينهما الالتحاق بأصل ~~العقد للحاجة والإمكان ولهما وهو القياس أن الزيادة في الدين توجب الشيوع ~~في الرهن ، وهو غير مشروع عندنا ، والزيادة في الرهن توجب الشيوع في الدين ~~، وهو غير مانع من صحة الرهن ؛ ألا ترى أنه لو رهن عبدا بخمسمائة من الدين ~~جاز ، وإن كان الدين ألفا وهذا شيوع في الدين ، والالتحاق بأصل العقد غير ~~ممكن في طرف الدين ؛ لأنه غير معقود ms2563 عليه ولا معقود به بل وجوبه سابق على ~~الرهن ، وكذا يبقى بعد انفساخه ، والالتحاق بأصل العقد في بدلي العقد ، ~~بخلاف البيع ؛ لأن الثمن بدل يجب بالعقد ، ثم إذا صحت الزيادة في الرهن ~~وتسمى هذه زيادة قصدية يقسم الدين على قيمة الأول يوم القبض ، وعلى قيمة ~~الزيادة يوم قبضت ، حتى لو كانت قيمة الزيادة يوم قبضها خمسمائة ، وقيمة ~~الأول يوم القبض ألفا والدين ألفا يقسم الدين أثلاثا ، في الزيادة ثلث ~~الدين ، وفي الأصل ثلثا الدين اعتبارا بقيمتهما في وقتي الاعتبار ، وهذا ؛ ~~لأن الضمان في كل واحد منهما يثبت بالقبض . PageV15P103 # قال ( وتجوز الزيادة في الرهن إلخ ) الزيادة في الرهن مثل ~~أن يرهن ثوبا بعشرة يساوي عشرة ثم يزيد الراهن ثوبا آخر ليكون مع الأول ~~رهنا بالعشرة جاز عند علمائنا رحمهم الله والزيادة على الدين لا تجوز عند ~~أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف . # وقال زفر والشافعي : لا تجوز الزيادة فيهما جميعا ، والخلاف معهما في ~~الرهن والثمن والمثمن والمهر والمنكوحة ، وهو أن يزوج المولى أمته من رجل ~~بألف ثم زوج أمة أخرى بذلك الألف وقبل الزوج يصح العقدان ويقسم الألف ~~عليهما . # وذكر في الأسرار وطريقة البرغزي وغير ذلك أن ذلك لم يصح ، ونقل عن حميد ~~الدين الضرير رحمه الله أنه قال : يجوز أن يكون مرادهم من قولهم لا تجوز ~~الزيادة في المنكوحة أن يقول المولى زدت لك أمة أخرى بذلك المهر ، أما لو ~~قال زوجتك هذه الأمة الأخرى بذلك المهر لزم أن يصح . # وقوله ( ألا ترى أنه لو رهن عبدا بخمسمائة ) يعني من الدين الذي هو ألف ~~فيكون بنصف الدين كان جائزا ، ولو رهن ثوبا بعشرين نصفه بعشرة ونصفه بعشرة ~~لم يصح . # وقوله ( والالتحاق بأصل العقد ) إفساد للجامع الذي ذكره أبو يوسف رحمه ~~الله وهو واضح . # وحاصله أن الالتحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في المعقود ~~عليه أو المعقود به والزيادة في الدين ليست في شيء من ذلك ، أما أنه غير ~~معقود عليه فظاهر ، وأما أنه ليس بمعقود به فلوجوبه بسببه ms2564 قبل عقد الرهن ، ~~بخلاف الرهن فإنه معقود عليه لأنه لم يكن محبوسا قبل PageV15P105 عقد الرهن ~~ولا يبقى بعده . # وقوله ( وتسمى هذه زيادة قصدية ) يعني بخلاف نماء الرهن فإنه ليس زيادة ~~قصدية بل ضمنية ولهذا اختلف حكما . PageV15P106 # وقوله ( وإذا ولدت المرهونة ولدا ) يعني إذا رهن جارية ~~بألف تساوي ألفا فولدت ولدا يساوي ألفا فقال الراهن زدتك هذا العبد مع ~~الولد رهنا وهو أيضا يساوي ألفا جاز العقد ويكون العبد رهنا مع الولد دون ~~الأم ، فينظر إلى قيمة الولد يوم الفكاك وإلى قيمة الأم يوم العقد ، فما ~~أصاب الولد قسم على قيمته يوم الفكاك وقيمة العبد يوم قبضه لأنه دخل في ~~ضمانه بالقبض ، فإن مات الولد بعد الزيادة بطلت لأنه إذا هلك خرج من العقد ~~وصار كأن لم يكن فبطل الحكم في الزيادة . # ولو قال الراهن زدتك هذا العبد مع الأم قسم الدين على قيمة الأم يوم ~~العقد وعلى قيمة الزيادة يوم القبض ، فما أصاب الأم قسم عليها وعلى ولدها ، ~~لأن الزيادة دخلت على الأم فصارت كأنها كانت في أصل العقد فيكون الولد ~~داخلا في حصة الأم خاصة ، فإن ماتت الأم بعد الزيادة ذهب ما كان فيها وبقي ~~الولد والزيادة نماء فيهما لأن هلاك الأم لا يوجب سقوط الضمان بل يقرره فلا ~~يبطل الحكم في الزيادة ، ولو مات الولد بعد الزيادة ذهب بغير شيء وكان ~~العقد في الأم ولا ولد معها . PageV15P108 #قال ( فإن رهن عبدا يساوي ألفا إلخ ) كلامه واضح . # وقوله ( على ما بيناه من قبل ) يعني في صدر كتاب الرهن في تعليل أن تمام ~~الرهن بالقبض . PageV15P109 #وقوله ( خلافا لزفر رحمه الله ) هو يقول : إن الضمان في باب الرهن إنما ~~يجب باعتبار القبض وهو قائم فكان ما بعد الإبراء وما قبله سواء ، ولهذا كان ~~مضمونا بعد الاستيفاء وإن لم يبق الدين بعده . # ولنا ما ذكر في الكتاب أن الرهن مضمون بالدين أو بجهته عند توهم الوجود ~~كما في الدين الموعود ، ولم يبق الدين بالإبراء : أي بسببه ولا جهته لسقوطه ~~فلم يبق الرهن ms2565 مضمونا بالدين . # فإن قيل : سقوط الدين لا يوجب سقوط الضمان ، فإنه إذا طلبه الراهن ومنع ~~المرتهن بعد الإبراء فإنه يضمن وقد سقط الدين . # أجاب بقوله إلا إذا أحدث منعا لأنه يصير به غاصبا لانتفاء ولاية منعه . # والجواب عن صورة الاستيفاء ما ذكره على وجه الفرق بقوله إن بالإبراء يسقط ~~الدين أصلا كما ذكرنا ، وبالاستيفاء لا يسقط لقيام الموجب وهو العقد الذي ~~لزم الدين به ، إلا أنه يتعذر الاستيفاء لعدم الفائدة لأنه يعقب مطالبة ~~مثله فيفضي إلى الدور . PageV15P110 #وقوله ( فأما هو ) يعني تعذر الاستيفاء ، فأما الدين فهو قائم في نفسه ~~وهو تكرير للتوكيد ( فإذا هلك ) يعني الرهن بتقرر الاستيفاء الأول وهو ~~الحكمي فانتقض الاستيفاء الثاني وهو الحقيقي لئلا يتكرر الاستيفاء ، ~~. PageV15P111 # وقوله ( وكذا إذا اشترى ) معطوف على قوله ولو استوفى . # وقوله ( لأنه ) أي لأن كل واحد من الشراء والصلح على عين استيفاء فيجب ~~عليه رد الرهن إن كان باقيا أو قيمته إن هلك في يده قبل الرد . # وقوله ( لأنه ) يعني البراءة بطريق الأداء إشارة إلى الجواب عما يقال ذمة ~~المحيل تبرأ بالحوالة عما عليه فكان ينبغي أن يكون بمعنى الإبراء فيهلك ~~أمانة . # ووجه ذلك ما أشار إليه أن الحوالة وإن كانت إبراء لكنها بطريق الأداء دون ~~الإسقاط ( لأنه يزول به ) أي : بعقد الحوالة إلخ . # وقوله ( لأنه ) يعني المحال عليه ( بمنزلة الوكيل ) عن المحيل بقضاء ~~الدين . # وقوله ( وكذلك لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن إلخ ) اختيار بعض ~~المشايخ اختاره المصنف ، ومنهم من قال : إذا كان التصادق بعد هلاك الرهن ~~والدين كان واجبا ظاهرا فهو كذلك ، فإن وجوبه ظاهرا يكفي لضمان الرهن فكان ~~مستوفيا ، فأما إذا كان قبله هلك أمانة لأنه بتصادقهما ينتفي الدين من ~~الأصل وضمان الرهن لا يبقى بدون الدين . # ووجه مختار المصنف ما ذكره من توهم وجوب الدين بالتصادق على قيامه يعني ~~بعد التصادق على عدمه لجواز أن يتذكرا وجوبه بعد التصادق على انتفائه فتكون ~~الجهة باقية ، وضمان الرهن متحقق بتوهم الوجوب . # وقوله ( بخلاف الإبراء ) راجع إلى قوله ms2566 ولو استوفى ، وذلك لأنه من ثمة ~~إلى هاهنا نقوض على جواب الاستحسان في صورة الإبراء ، والأولى أن يرجع إلى ~~قوله فتكون الجهة باقية . PageV15P113 # كتاب الجنايات ) ذكر الجنايات عقب الرهن لأن الرهن لصيانة ~~المال وحكم الجنايات لصيانة الأنفس والمال وسيلة للنفس فكان مقدما عليها ، ~~ومحاسن أجزيتها محاسن الحدود . # والجناية في اللغة : اسم لما يكتسب من الشر تسمية بالمصدر من جنى عليه ~~شرا ، وهو عام إلا أنه في الشرع خص بفعل محرم شرعا حل بالنفوس والأطراف ، ~~والأول يسمى قتلا وهو فعل من العباد تزول به الحياة ، والثاني يسمى قطعا ~~وجرحا . # وسببها سبب الحدود . # وشرطها كون المحل حيوانا ، قال ( القتل على خمسة أوجه ) القتل الذي يتعلق ~~به حكم من قصاص ودية وكفارة وحرمان إرث خمسة أوجه ، وذلك لأنا قد استقرينا ~~فوجدنا ما يتعلق به شيء من الأحكام المذكورة . # وقال صاحب النهاية رحمه الله : لا يخلو إما أن حصل بسلاح أو بغير سلاح ، ~~فإن حصل بسلاح فلا يخلو إما أن كان به قصد القتل أو لا ، فإن كان فهو العمد ~~، وإن لم يكن فهو الخطأ ، وإن لم يكن بسلاح فلا يخلو إما أن كان معه قصد ~~التأديب والضرب أو لا ، فإن كان فهو شبه العمد ، وإن لم يكن فلا يخلو إما ~~أن كان جاريا مجرى الخطأ أم لا ، فإن كان فهو هو ، وإن لم يكن فهو القتل ~~بالسبب ، وبهذا الانحصار تعرف أيضا تفسير كل واحد منها ، وضعفه وركاكته ~~ظاهران . # وقوله ( أو ما أجري مجرى السلاح ) يعني في تفريق الأجزاء كالمحدد من ~~الخشب وليطة القصب وهي قشره وقد تقدم PageV15P115 ( وموجب ذلك المأثم ) ~~لقوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم } الآية ، وقد نطق به غير ~~واحد من السنة ، وعليه انعقد إجماع الأمة قال ( والقود ) لقوله تعالى { كتب ~~عليكم القصاص في القتلى } إلا أنه تقيد بوصف العمدية لقوله عليه الصلاة ~~والسلام { العمد قود } أي موجبه ، ولأن الجناية بها تتكامل وحكمة الزجر ~~عليها تتوفر ، والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك قال ( إلا أن يعفو ~~الأولياء أو ms2567 يصالحوا ) ؛ لأن الحق لهم ثم هو واجب عينا ، وليس للولي أخذ ~~الدية إلا برضا القاتل وهو أحد قولي الشافعي ، إلا أن له حق العدول إلى ~~المال من غير مرضاة القاتل ؛ لأنه تعين مدفعا للهلاك فيجوز بدون رضاه ، وفي ~~قول الواجب أحدهما لا بعينه ويتعين باختياره ؛ لأن حق العبد شرع جابرا وفي ~~كل واحد نوع جبر فيتخير ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة ، ولأن ~~المال لا يصلح موجبا لعدم المماثلة ، والقصاص يصلح للتماثل ، وفيه مصلحة ~~الأحياء زجرا وجبرا فيتعين ، وفي الخطإ وجوب المال ضرورة صون الدم عن ~~الإهدار ، ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال فلا يتعين مدفعا للهلاك ~~، ولا كفارة فيه عندنا : وعند الشافعي رحمه الله تجب ؛ لأن الحاجة إلى ~~التكفير في العمد أمس منها إليه في الخطأ فكان أدعى إلى إيجابها ولنا أنه ~~كبيرة محضة ، وفي الكفارة معنى العبادة فلا تناط بمثلها ، ولأن الكفارة من ~~المقادير ، وتعينها في الشرع لدفع الأدنى لا يعينها لدفع . PageV15P116 # وقوله ( وقد نطق به غير واحد من السنة ) منها ما قال عليه ~~الصلاة والسلام في خطبته بعرفات { ألا إن دماءكم ونفوسكم محرمة عليكم كحرمة ~~يومي هذا في شهري هذا في مقامي هذا } ومنها قوله صلى الله عليه وسلم { ~~لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم } . # وقوله ( والقود ) يعني القصاص معطوف على قوله المأثم : أي موجب القتل ~~العمد الإثم في الآخرة والقصاص في الدنيا لقوله تعالى { كتب عليكم القصاص ~~في القتلى الحر بالحر } الآية وهو بظاهره لم يفصل بين العمد والخطأ لكنه ~~تقيد بوصف العمدية بقوله صلى الله عليه وسلم { العمد قود } أي موجبه ، ~~والحديث مشهور ، ولأن الجناية بها : أي بالعمدية تتكامل . # وقوله ( لا شرع لها دون ذلك ) أي لا شرعية للعقوبة المتناهية بدون ~~العمدية . # وتقرير حجته أن العمدية تتكامل بها الجناية ، وكل ما تتكامل به الجناية ~~كانت حكمة الزجر عليها أكمل ، وقوله ( والعقوبة المتناهية إلخ ) حجة أخرى . # وتقريرها : القود عقوبة متناهية والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ~~العمدية ، وذلك ظاهر ms2568 . # وقوله ( ثم هو ) يعني القود . # وقوله ( وهذا لأنه تعين مدفعا للهلاك ) يعني لأن القاتل في الامتناع من ~~أداء الدية بعدما استحقت نفسه قصاصا يسفه ويلقي نفسه في التهلكة فيحجر عليه ~~ويمنع عنه شرعا ( ولنا ما تلونا ) من قوله تعالى { كتب عليكم القصاص في ~~القتلى } ووجه التمسك به أن الله تعالى ذكر في الخطأ الدية فتعين أن يكون ~~القصاص المذكور فيه PageV15P118 فيما هو ضد الخطأ وهو العمد ، ولما تعين ~~بالعمد لا يعدل عنه لئلا تلزم الزيادة على النص بالرأي . # ووجه التمسك بالسنة أن الألف واللام في قوله العمد قود للجنس ، إذ لا ~~معهود ينصرف إليه ، ففيه تنصيص على أن حكم جنس العمد ذلك ، فمن عدل عنه إلى ~~غيره زاد على النص أثر ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : العمد قود لا مال ~~فيه إلى ذلك . # ووجه المعقول أن المال لا يصلح موجبا في القتل العمد لعدم المماثلة ، لأن ~~الآدمي مالك مبتذل والمال مملوك مبتذل فأنى يتماثلان ، بخلاف القصاص فإنه ~~يصلح موجبا للتماثل ، وفيه زيادة حكمة وهي مصلحة الإحياء زجرا للغير عن ~~وقوعه فيه وجبرا للورثة فيتعين ، فإن قيل : فكيف صلح موجبا في الخطأ ~~والفائت فيه مثل الفائت في العمد . # أجاب بقوله وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ، فإنه لما ~~لم يمكن الاقتصاص فيه هدر الدم لو لم يجب المال والآدمي مكرم لا يجب إهدار ~~دمه ، على أن ذلك ثابت بالنص على خلاف القياس ، والعمد ليس في معناه حتى ~~يلحق به . # وقوله ( ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال ) جواب عن قوله لأنه ~~تعين مدفعا للهلاك وذلك لجواز أن يأخذ الولي المال من القاتل بدون رضاه ثم ~~يقتله . # قيل هذا الوهم موجود فيما إذا أخذ المال صلحا وقد جاز . # أجيب بأن في الصلح المراضاة والقتل بعده ظاهر العدم . # وعورض بقوله صلى الله عليه وسلم { من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين : إن ~~أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا PageV15P119 الدية } وبأن الشرع أوجب القصاص ~~لمعنى الانتقام وتشفي صدور الأولياء ms2569 ، بخلاف القياس فإن الجماعة تقتل بواحد ~~والقياس لا يقتضيه ، فكان لمعنى النظر للولي وذلك بتمكنه من القصاص وأخذ ~~الدية . # والجواب أن الحديث خبر واحد فلا يعارض الكتاب والسنة المشهورة على ما ~~ذكرنا ، وأن القصاص لمعنى النظر للولي على وجه خاص وهو الانتقام وتشفي ~~الصدور ، فإنه شرع زجرا عما كان عليه أهل الجاهلية من إفناء قبيلة بواحد لا ~~لأنهم كانوا يأخذون أموالا كثيرة عند قتل واحد منهم ، بل القاتل وأهله لو ~~بذلوا ما ملكوه وأمثاله ما رضي به أولياء المقتول ، فكان إيجاب المال في ~~مقابلة القتل العمد تضييع حكمة القصاص ، وإذا ثبت أن الأصل هو القصاص لم ~~يجز المصير إلى غيره بغير ضرورة مثل أن يعفو أحد الأولياء فإنه تعذر ~~الاستيفاء حينئذ ، أو أن يكون محل القصاص ناقصا بأن تكون يد قاطع اليد أقل ~~أصبعا وأمثال ذلك . # وقوله ( ولا كفارة فيه عندنا ) أي في القتل العمد سواء وجب فيه القصاص أو ~~لم يجب كالأب إذا قتل ابنه عمدا . # وعند الشافعي رحمه الله تجب لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمس منها ~~إليه في الخطأ لأنها لستر الذنب والذنب في العمد أعظم ( ولنا أنه كبيرة ~~محضة ) وما هو كذلك لا يكون سببا لما فيه معنى العبادة والكفارة فيها ذلك ~~وموضعه أصول الفقه . # وقوله ( ولأن الكفارة ) جواب عن قياس الشافعي وهو واضح . # فإن قيل : هب أن القياس لا يصح فليلحق دلالة لأنهما مثلان في المناط ~~PageV15P120 وهو الستر ولا معتبر لصفة العمدية كالمحرم إذا قتل الصيد عمدا ~~فإنه كقتله خطأ . # فالجواب أن المماثلة ممنوعة ، فإن ذنب العمد مما لا يستر بها لعدم ~~صلاحيته لعلها كما مر . # فإن قيل : قد دل الدليل على عدم اعتبار صفة العمدية وهو حديث واثلة بن ~~الأسقع { أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحب لنا قد استوجب النار ~~بالقتل ، فقال : أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار ~~} وإيجاب النار إنما يكون بالقتل العمد . # قلنا : لا نسلم لجواز أن يكون استوجبها بشبه العمد كالقتل بالحجر ms2570 أو ~~العصا الكبيرين . # سلمناه لكنه لا يعارض إشارة قوله تعالى { ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه ~~جهنم خالدا فيها } فإن الفاء تقتضي أن يكون المذكور كل الجزاء ، فلو أوجبنا ~~الكفارة لكان المذكور بعضه وهو خلف . PageV15P121 # قال ( وشبه العمد عند أبي حنيفة إلخ ) اختلفوا في تفسير ~~هذا النوع من القتل ، فقال أبو حنيفة رحمه الله شبه العمد هو أن يتعمد ~~الضرب بما ليس بسلاح ولا أجري مجراه سواء كان الهلاك به غالبا كالحجر ~~والعصا الكبيرين ومدقة القصار أو لم يكن كالعصا الصغيرة . # وقالا : هو أن يتعمد الضرب بما لا يحصل الهلاك به غالبا كالعصا الصغيرة ~~إذا لم يوال في الضربات . # فأما إذا والى فيها فقيل شبه عمد عندهما وقيل عمد محض ، قالا : سمي هذا ~~النوع شبه العمد لاقتصار معنى العمد فيه وإلا لكان عمدا ، واقتصاره إنما ~~يتصور في استعمال آلة لا يقتل بها غالبا كالعصا الصغيرة فإنه يقصد ~~باستعمالها غير القتل كالتأديب ونحوه . # لا في استعمال آلة لا تلبث فإنه لا يقصد باستعمالها إلا القتل ولأبي ~~حنيفة رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم { ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل ~~السوط والعصا ، وفيه مائة من الإبل } رواه النعمان بن بشير رضي الله عنه . # ووجه الاستدلال أنه عليه الصلاة والسلام جعل قتيل السوط والعصا مطلقا شبه ~~عمد فتخصيصه به بالصغيرة إبطال للإطلاق وهو لا يجوز ، ولأن العصا الكبيرة ~~والصغيرة تساويا في كونهما غير موضوعتين للقتل ولا مستعملتين له ، إذ لا ~~يمكن الاستعمال على غرة من المقصود قتله ، وبالاستعمال على غرة يحصل القتل ~~غالبا ، وإذا تساويا والقتل بالعصا الصغيرة شبه عمد فكذا بالكبيرة . PageV15P123 # وقوله ( وموجب ذلك ) أي موجب شبه العمد على القولين : يعني ~~قول أبي حنيفة وقولهما ( الإثم لأنه قتل وهو قاصد في الضرب ) على ما مر من ~~تفسيره ( والكفارة لشبهه بالخطأ ، والدية مغلظة على العاقلة . # والأصل أن كل دية وجبت بالقتل ابتداء لا بمعنى يحدث من بعد فهي على ~~العاقلة ) احترز بقوله لا بمعنى يحدث من بعد عما تصالحوا فيه على الدية وعن ms2571 ~~قتل الوالد ولده عمدا وعن إقرار القاتل بالقتل خطأ وقد كان قتله عمدا فإن ~~في هذه الصورة تجب الدية على القاتل في ماله . # وقوله ( لقضية عمر رضي الله عنه ) يعني ما روي عنه أنه قضى بالدية على ~~العاقلة في ثلاث سنين ، والمروي عنه كالمروي عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم لأنه مما لا يعرف بالرأي . # وقوله ( فالحجة عليه ما أسلفناه ) قيل أراد قوله صلى الله عليه وسلم { ~~ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا } الحديث ، ولكن المعهود من ~~المصنف رحمه الله في مثله أن يقول ما روينا والحق أن يقال : إنما قال ~~أسلفنا نظرا إلى الحديث والمعنى المعقول . PageV15P125 # قال ( والخطأ على نوعين ) إنما انحصر الخطأ في نوعين ، لأن ~~الرمي إلى شيء مثلا مشتمل على فعل القلب وهو القصد والجارحة وهو الرمي ، ~~فإن اتصل الخطأ بالأول فهو الأول ، وإن اتصل بالثاني فهو الثاني . # وقوله ( لما بيناه ) إشارة إلى قوله وتجب في ثلاث سنين لقضية عمر رضي ~~الله عنه ( ولا إثم فيه في الوجهين ) أي النوعين لقوله صلى الله عليه وسلم ~~{ رفع عن أمتي الخطأ } الحديث . # وقوله ( ويحرم عن الميراث لأن فيه إثما ) بدليل وجوب الكفارة ، والحرمان ~~يجب بأنواع القتل فيما هو جناية ، قيل على المورث تضمنت تهمة الاستعجال على ~~الميراث ، وهذا كذلك لاحتمال أنه قصده ، إلا أنه أظهر الخطأ من نفسه ، وقد ~~ذكرنا ذلك في شرح الرسالة ومختصر الضوء في الفرائض مستوفى بتأييد الله ~~تعالى . # وقوله ( بخلاف ما إذا تعمد ) متصل بقوله وموجب ذلك الكفارة والدية . # وصورة ذلك رجل تعمد أن يضرب يد رجل فأخطأ فأصاب عنقه فقتله فهو عمد فيه ~~القود . # ولو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره وأبانه فهو خطأ ، وما أجري مجرى الخطأ ~~مثل النائم ينقلب على رجل فقتله لأن النائم لا يوصف فعله بالعمد ولا بالخطأ ~~، إلا أنه كالخطأ في الأحكام لأن المقتول مات بثقله فكأنه مات بفعله ~~. PageV15P127 # وقوله ( لأن الشرع أنزله قاتلا ) يعني في حق الضمان فكذا ~~في الكفارة والحرمان . # ولنا أن الكفارة تجب ms2572 بالقتل وهو معدوم منه حقيقة لعدم اتصال فعله به ، ~~وإنما ألحق به في حق الضمان على خلاف القياس صيانة للدماء عن الهدر فيبقى ~~في حق غيره على الأصل . # فإن قيل : الحافر في غير ملكه يأثم وما فيه إثم من القتل يصح تعليق ~~الحرمان به كما ذكرتم في الخطأ . # أجاب بقوله ( وهو إن كان يأثم بالحفر في غير ملكه ) أي الإثم الحاصل ~~بالقتل يصح تعليق الحرمان به ، وما ذكرتم ليس كذلك فإن إثمه إثم الحفر لا ~~الموت . # وقوله ( وما يكون شبه عمد في النفس فهو عمد فيما سواها ) يعني ليس فيما ~~دون النفس شبه عمد إنما هو عمد أو خطأ ( لأن إتلاف النفس يختلف باختلاف ~~الآلة ) فإن إتلاف النفس لا يقصد إلا بالسلاح وما جرى مجراه ، وأما ما ~~دونها فإنه يقصد إتلافه بغيره كما يقصد به ، ألا ترى أن فقء العين كما يقصد ~~بالسكين يقصد بالسوط والعصا الصغيرة . PageV15P129 # ( باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه ) لما فرغ من بيان ~~أقسام القتل وكان من جملتها العمد وهو قد يوجب القصاص وقد لا يوجبه احتاج ~~إلى تفصيل ذلك في باب على حدة . # قال ( القصاص واجب بقتل كل محقون الدم على التأبيد إلخ ) هذه ضابطة كلية ~~لمعرفة من يجب له القصاص ، وحقن الدم منعه أن يسفك . # وقوله ( على التأبيد ) احتراز عن المستأمن ، فإن في دمه شبهة الإباحة ~~بالعود إلى دار الحرب المزيلة للمساواة المنبئ عنها القصاص ، ولا بد من صفة ~~العمدين لما بينا من قوله صلى الله عليه وسلم { العمد قود } ومن أن الجناية ~~بها تتكامل ، وفيه بحث من أوجه : الأول أن العفو مندوب إليه وذلك ينافي وصف ~~القصاص بالوجوب . # الثاني أن حقن الدم على التأبيد غير متصور لأن أنهى ما يتصور منه أن يكون ~~للمسلم في دار الإسلام وهو يزول بالارتداد والعياذ بالله تعالى . # الثالث أنها منقوضة بمسلم قتل ابنه المسلم فإنها موجودة فيه ولا قصاص ، ~~الرابع أن قيد التأبيد لثبوت المساواة ، وإذا قتل المستأمن مسلما وجب ~~القصاص ولا مساواة بينهما فأجاب عن ms2573 الأول أن المراد بالوجوب ثبوت حق ~~الاستيفاء ولا منافاة بينه وبين العفو . # وعن الثاني أن المراد بالحقن على التأبيد ما هو بحسب الأصل والارتداد ~~عارض لا معتبر به ورجوع الحربي إلى داره أصل لا عارض . # وعن الثالث بأن القصاص ثابت لكنه انقلب مالا لشبهة الأبوة . # وعن الرابع بأن التفاوت إلى نقصان غير مانع عن الاستيفاء ، بخلاف العكس . # وقوله للعمومات PageV15P131 يريد به مثل قوله تعالى { كتب عليكم القصاص ~~في القتلى } وقوله { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وقوله { ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } وقوله صلى الله عليه وسلم { العمد قود ~~} وذكر قول الشافعي رحمه الله ووجهه وهو واضح . # وقوله ( وهي ) أي العصمة ( بالدين ) يعني عنده ( أو بالدار ) يعني عندنا ~~( و ) العبد والحر ( يستويان فيهما ) فيجري القصاص بينهما ، فإن قال جاز أن ~~تكون شبهة الإباحة مانعة وهي ثابتة لأن الرق أثر الكفر وحقيقة الكفر تمنع ~~منه كما بين المسلم والمستأمن فكذا أثره . # أجاب بقوله ( وجريان القصاص ) معناه لا يصلح ذلك مانعا ، إذ لو صلح لما ~~جرى بين العبدين كما لا يجري بين المستأمنين وليس كذلك . # وقوله ( والنص تخصيص بالذكر ) جواب عما استدل به من المقابلة في الآية ، ~~ووجهه أن ذلك تخصيص بالذكر وهو لا ينفي ما عداه كما في قوله { والأنثى ~~بالأنثى } فإنه لا ينفي الذكر بالأنثى ولا العكس بالإجماع ، وفائدة التخصيص ~~الرد على من أراد قتل غير القاتل بالمقتول ، وذلك أن ابن عباس رضي الله ~~عنهما روى أن قبيلتين من العرب تدعي إحداهما فضلا على الأخرى اقتتلتا ، ~~فقالت مدعية الفضل : لا نرضى إلا بقتل الذكر منهم بالأنثى منا والحر منهم ~~بقتل العبد منا ، فأنزل الله تعالى هذه الآية ردا عليهم ، ولم يذكر الجواب ~~عن الأطراف . # وقد أجيب بأن القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان ، فإنه ~~لا تقطع اليد الصحيحة بالشلاء ، ولا PageV15P132 مساواة بينهما في ذلك لأن ~~الرق ثابت في أجزاء الجسم ، بخلاف النفوس فإن القصاص فيها يعتمدها في ~~العصمة وقد تساويا فيها على ما مر . # قال ( والمسلم ms2574 والذمي فيه سواء ) اختلف العلماء رحمهم الله في ثبوت ~~اقتصاص المسلم بالذمي ، فذهب عامة العلماء إلى عدمه ، وذهب أبو حنيفة ~~وأصحابه رضي الله عنهم إلى ثبوته وهو مذهب النخعي والشعبي . # استدل الأولون بما روى أبو جحيفة قال : { سألت عليا رضي الله عنه هل عندك ~~من رسول الله صلى الله عليه وسلم سوى القرآن ؟ قال لا ، والذي فلق الحبة ~~وبرأ النسمة إلا أن يعطى فهما في كتابه وما في الصحيفة ، قلت : وما في ~~الصحيفة ؟ قال : العقل وفكاك الأسير ولا يقتل مسلم بكافر } . # وبأن القصاص يعتمد المساواة في وقت الجناية ولا مساواة بينهما فيه . # وإنما قيد بوقت الجناية لأن القاتل إذا كان ذميا وقت القتل ثم أسلم فإنه ~~يقتص منه بالإجماع ، وبأن الكفر مبيح لدمه لقوله تعالى { وقاتلوهم حتى لا ~~تكون فتنة } أي فتنة الكفر فيورث شبهة عدم المساواة . # ولنا ما روى محمد بن الحسن عن إبراهيم رحمهما الله { أن رجلا من المسلمين ~~قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ~~أنا أحق من وفى بذمته ، ثم أمر به فقتل } وفي دلالته على المطلوب جلاء لا ~~يمارى . # ورد بأن مداره على ابن السلماني وهو ضعيف . # قال صالح بن محمد الحافظ رحمه الله ابن السلماني حديثه منكر ، روي عنه ~~ربيعة { أن النبي صلى الله عليه وسلم PageV15P133 قتل مسلما بمعاهد } وهو ~~مرسل منكر . # وقال الدارقطني : ابن السلماني لا يقوم به حجة إذا وصل فكيف إذا أرسل . # والجواب أن الطعن بالإرسال والطعن المبهم من أئمة الحديث غير مقبول ، وقد ~~عرف في الأصول ( ولأن القصاص يعتمد المساواة في العصمة وهي ثابتة نظرا إلى ~~التكليف ) يعني عنده ( أو الدار ) يعني عندنا فيثبت . # وقوله ( والمبيح كفر المحارب ) جواب عن قوله وكذا الكفر مبيح ، وتقريره ~~أنا لا نسلم أن مطلق الكفر مبيح بل المبيح كفر المحارب ، قال الله تعالى { ~~قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله } إلى قوله { حتى يعطوا الجزية } وقوله ~~والقتل بمثله لدفع قوله فيورث الشبهة : أي قتل الذمي بالذمي دليل على ms2575 أن ~~كفر الذمي لا يورث الشبهة إذ لو أورثها لما جرى القصاص بينهما كما لا يجري ~~بين الحربيين . # فإن قيل : يورث الشبهة إذا قتله مسلم . # قلنا : فيكون قبل قتله المسلم معصوما كالمسلم فيجب القصاص . # وقوله ( والمراد بما روي ) جواب عما استدلوا به من حديث علي رضي الله عنه ~~. # وتقريره ما ذكره الطحاوي رحمه الله في شرح الآثار أن الذي حكاه أبو جحيفة ~~عن علي رضي الله عنه لم يكن مفردا ، ولو كان مفردا لاحتمل ما قالوا ولكن ~~موصولا بغيره وهو قوله { ولا ذو عهد في عهده } وإليه أشار المصنف رحمه الله ~~بقوله ( لسياقه ولا ذو عهد في عهده ) ووجه ذلك أنه عطف هذا على الأول ~~والعطف للمغايرة فيكون كلاما تاما في نفسه وليس كذلك لأدائه إلى أن لا يقتل ~~ذو عهد مدة عهده وإن قتل مسلما PageV15P134 ، وليس بصحيح بالإجماع فيقدر ~~ولا ذو عهد في عهده بكاف على طريقة قوله تعالى { آمن الرسول بما أنزل إليه ~~من ربه والمؤمنون } ثم الكافر الذي لا يقتل به ذو عهد هو الحربي فيقدر ~~بكافر حربي ، وإذ لا بد من تقدير حربي يقدر في المعطوف عليه كذلك ، وإلا ~~لكان ذلك أعم والأعم لا دلالة له على الأخص بوجه من الوجوه ، فما فرضناه ~~دليلا لا يكون دليلا هذا خلف باطل . # فإن قيل : فما كيفية قتل المسلم بالحربي حتى صح نفيه وقتلهم واجب ؟ ~~فالجواب من جهتين : أحدهما المسلم دخل دارهم بأمان فقتل كافرا حربيا فهو ~~حرام لكن لا يقتص منه . # والثاني أن يقتل من لا يحل قتله من أهل الحرب كالنساء والصبيان . # وهذه المسألة من معارك الآراء لا طائل تحت تطويلها فلنقتصر على ما ذكرنا ~~. # وقوله ( ولا يقتل ) يعني المسلم ( بالمستأمن لأنه غير محقون الدم على ~~التأبيد ) كما تقدم في أول الباب ( ولأن كفره باعث على الحراب لأنه على قصد ~~الرجوع ) إلى داره فكان كالحربي . PageV15P135 #( ولا يقتل الذمي بالمستأمن لما بينا ) أنه ليس محقون الدم على التأبيد ~~. # وقيل هو إشارة إلى قوله صلى الله عليه وسلم { ولا ms2576 ذو عهد في عهده } وليس ~~بواضح لأن المعهود منه مثله لما روينا ، ولأنا قدرنا ذلك بكافر حربي إلا ~~إذا أريد هناك بالحربي أعم من أن يكون مستأمنا أو محاربا وهو الحق ، ~~ويغنينا عن السؤال عن كيفية قتل المسلم الحربي والجواب عنه . # وعبر بقوله لما بينا لأن التقدير المذكور ليس بمروي وإنما هو تأويل فلم ~~يقل لما روينا PageV15P136 ( ويقتل المستأمن بالمستأمن ) قياسا للمساواة ، ~~ولا يقتل استحسانا لقيام المبيح . PageV15P137 #وقوله ( للعمومات ) يعني الآيات الدالة بعمومها على وجوب القصاص وقد ~~ذكرناها . # وقوله ( ولأن في اعتبار التفاوت إلخ ) يصلح لجميع ما خالفنا فيه الشافعي ~~رحمه الله . PageV15P138 # قال ( ولا يقتل الرجل بابنه إلخ ) لا يقتل الإنسان بولده ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يقاد الوالد بولده } وهو معلول بكونه سببا ~~لإحيائه وهو وصف معلل ظهر أثره في جنس الحكم المعلل به ، فإنه لا يجوز أن ~~يقتل والده وإن وجده في صف الأعداء مقاتلا أو وجده زانيا وهو محصن فيجوز أن ~~يتعدى به الحكم من الوالد إلى الجد مطلقا وإلى الأم والجدات كذلك فإنهم ~~أسباب لإحيائه فلا يجوز أن يكون سببا لإفنائهم . # قوله ( والقصاص يستحقه المقتول ) جواب عما يقال الوارث يستحق إفناءه لا ~~الولد ولا محذور فيه ، ولو قال فمن المحال أن يتسبب لفنائه لاستغنى عن هذا ~~السؤال والجواب . # وقال مالك رحمه الله : إن ذبحه يقاد به لانتفاء شبهة الخطأ من كل وجه ، ~~بخلاف ما إذا رماه بسيف أو سكين فإن فيه توهم التأديب ، لأن شفقة الأبوة ~~تمنعه عن ذلك فيتمكن فيه نوع شبهة ، قال المصنف رحمه الله وهو بإطلاقه حجة ~~على مالك رحمه الله . # وطولب بالفرق بين هذا وبين من زنى بابنته وهو محصن فإنه يرجم . # أجيب بأن الرجم حق الله تعالى على الخلوص ، بخلاف القصاص . # لا يقال : فيجب أن يحد إذا زنى بجارية ابنه ، لأن حق الملك بقوله صلى ~~الله عليه وسلم { أنت ومالك لأبيك } صار شبهة في الدرء . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأنه سبب لإحيائه . PageV15P140 #وقوله ( ولا ولده ) بالرفع معطوف على ms2577 الضمير المستكن في يستوجب ، وجاز ~~ذلك بلا تأكيد بمنفصل لوقوع الفصل : يعني ولا يستوجب ولده على أبيه إذا قتل ~~الأب عبد ولده . PageV15P141 #وقوله ( ومن ورث قصاصا على أبيه ) مثل أن يقتل الرجل أم ابنه مثلا ~~. PageV15P142 # وقوله ( ولا يستوفى القصاص إلا بالسيف ) يعني إذا وجد ~~القتل الموجب للقود لا يستوفى إلا بالسيف . # وقال الشافعي رحمه الله ينظر إن كان قتل بفعل مشروع مثل أن قطع يد رجل ~~فمات منه فعل بمثل ذلك ويمهل مثل تلك المدة فإن مات وإلا تحز رقبته ، وإن ~~كان بغير مشروع كأن سقاه الخمر حتى قتله أو لاط بصغير فقتله يقتل بالسيف ، ~~لأن مبنى القصاص المساواة وذلك فيما ذكرنا لأن فيه مساواة في أصل الوصف ~~والفعل المقصود به ( ولنا قوله صلى الله عليه وسلم { لا قود إلا بالسيف } ~~وهو نص على نفي استيفاء القود بغيره ويلحق به ما كان سلاحا ) فإن قيل : ~~يحتمل أن يكون المراد لا قود يجب إلا بالسيف . # أجيب بأن القود اسم لفعل هو جزاء الفعل كالقصاص دون ما يجب شرعا والحمل ~~عليه مجاز باعتبار ما يئول إليه ، وهذا مختار صاحب الأسرار . # فخر الإسلام رحمه الله قدره بلا قود يجب إلا بالسيف واستدل به لأبي حنيفة ~~رحمه الله في نفي القصاص عن القتل بالمثقل وقد قررناه في التقرير . # وقوله ( ولأن فيما ذهب إليه ) دليل معقول يتضمن الجواب عن قوله لأن مبنى ~~القصاص على المساواة . # ووجهه لا نسلم وجود المساواة فيما ذهب إليه لأن فيه الزيادة لو لم يحصل ~~المقصود بمثل ما فعل ، لأن فيه الحز بعد فعل مثل ما فعل به ، وأنه غير جائز ~~لأدائه إلى انتفاء القصاص فيجب التحرز عنه كما في كسر العظم ، فإن من كسر ~~عظم إنسان سوى السن عمدا فإنه لا يقتص منه ، وإذا جاز ترك القصاص كله عند ~~توهم PageV15P144 الزيادة فلأن يجوز ترك البعض أولى . PageV15P145 # قال ( وإذ قتل المكاتب عمدا وليس له وارث إلى المولى إلخ ) ~~إذا قتل المكاتب عمدا فلا يخلو إما أن ترك وفاء أو لم يترك ms2578 ، فإن كان الأول ~~فلا يخلو إما أن يكون له وارث غير المولى أو لا ، فإن كان الثاني فللمولى ~~القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد رحمه الله لا أرى في ~~هذا قصاصا . # واستدل بما ذكر في الكتاب وكأنه حام حول الدرء بالشبهات ولهما أن حق ~~الاستيفاء للمولى بيقين إلخ ، وهو في الحقيقة نفي اعتبار مثل هذه الشبهة ~~لانحطاطها عن درجة الاعتبار ، لأن السببين إذا رجعا إلى شخص وحكمهما لم ~~يختلف صارا كسبب واحد لحكم واحد . # وأما إذا رجعا إلى شخصين كما لو كان له وارث غير المولى واختلف حكمهما ~~كالمسألة المستشهد بها فيمكن أن تكون معتبرة ، فإن كان الأول فلا قصاص وإن ~~اجتمعوا لوجود الاشتباه على ما ذكر ، لأن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في ~~موته على نعت الحرية أو الرق ، فإنه على قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما ~~يموت حرا إذا أديت كتابته فيكون الاستيفاء لورثته ، وعلى قول زيد بن ثابت ~~رضي الله عنه يموت عبدا فيكون استيفاء القصاص للمولى ( بخلاف الأولى فإن ~~المولى متعين فيها ) وإن كان الثاني وهو ما إذا مات ولم يترك وفاء فواضح ~~كما ذكر ، ولم يذكر ما إذا مات ولم يترك وفاء ولا وارث له أو له ورثة أرقاء ~~لعدم الفائدة في ذكره ، لأن حكمه حكم المذكور في الكتاب . # وقوله ( بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء ) يعني لا يجب القصاص ~~لأن ملك PageV15P147 المولى لا يعود بموته ولا ينفسخ بالعجز ما عتق منه ~~PageV15P148 ( وإذا قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب القصاص حتى يجتمع ~~الراهن والمرتهن ) ؛ لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه ، والراهن لو تولاه ~~لبطل حق المرتهن في الدين فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه ~~. PageV15P149 # وقوله ( وإذا قتل ولي المعتوه ) يعني ابنه ( فلأبيه ) وهو ~~جد المقتول الاستيفاء ( لأنه من ) باب ( الولاية على النفس شرع لأمر راجع ~~إليها ) أي إلى النفس ( وهو تشفي الصدر فيليه كالإنكاح ) ولا يتوهم أن كل ~~من ملك الإنكاح ملك استيفاء القصاص كالأخ ms2579 فإنه يملك الإنكاح دون القصاص ~~لأنه شرع للتشفي وللأب شفقة كاملة يعد ضرر الولد ضرر نفسه فجعل ما يحصل له ~~من التشفي كالحاصل للابن بخلاف الأخ ( وله ) أي لولي المعتوه ( أن يصالح ) ~~لكن على قدر الدية ، فإن نقص يجب كمال الدية لأنه أنظر في حق المعتوه . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنه من الولاية على النفس . # وقوله ( لأنه ليس له ولاية على نفسه ) أي نفس المعتوه ( وهذا ) أي ~~الاستيفاء ( من قبيله ويندرج تحت هذا الإطلاق ) يريد قوله والوصي بمنزلة ~~الأب في جميع ذلك . # وقوله ( إن الوصي لا يملك الصلح ) يعني عن النفس ، وأما عما دونها فيملكه ~~. # وقوله ( وأنه ) أي المال يجب بعقده أي بعقد الوصي . PageV15P151 # قال ( ومن قتل وله أولياء صغار وكبار إلخ ) إذا كان أولياء ~~القتيل صغارا وكبارا فإما أن يكون فيهم الأب أو لا ، فإن كان فلهم ~~الاستيفاء عند علمائنا رحمهم الله بالاتفاق وإن لم يكن فكذلك عند أبي حنيفة ~~رحمه الله . # وقالا : ليس لهم ذلك حتى يدرك الصغار ووجههما ظاهر على ما ذكر . # ووجه أبي حنيفة رحمه الله مبني على ثبوت التفرقة بين الصغار والغيب من ~~حيث احتمال العفو في الحال وعدمه ، فإنه في الغائب موهوم فالاستيفاء يقع مع ~~الشبهة وهو لا يجوز ، وفي الصغير مأيوس حال الاستيفاء فانتفى الشبهة ، وإذا ~~انتفى الشبهة وهو حق لا يتجزى لثبوته بسبب لا يتجزأ وهو القرابة يثبت لكل ~~واحد كملا كالولاية في الإنكاح . # واعترض بأنه لو كان كذلك لما سقط القصاص بعفو أحدهما ، كما لو تعدد ~~القتيل وعفا أحد الأولياء فإن لغيره ولاية استيفاء قصاص قتيله لا محالة . # وأجيب بأن الحق واحد ، فلو لم يسقط كان ثابتا ساقطا وهو محال فيسقط ~~القصاص وينقلب مالا نظرا للجانبين ، بخلاف ما إذا تعدد القتيل فإن الحق ثمة ~~متعدد فلا يلزم من سقوط بعض سقوط غيره . # وقوله ( ومسألة الموليين ممنوعة ) جواب عن قوله أو كان بين الموليين ، ~~وسند منعه ما ذكر في الأسرار لا رواية في عبد أعتقه رجلان ثم قتل أو قتل ms2580 ~~وله موليان فيجوز أن يقال : لا نسلم أن أحدهما لا ينفرد بالاستيفاء ، ولئن ~~سلمنا فأحد الموليين إنما لم ينفرد بالاستيفاء لأن السبب لم يكمل في حقه ، ~~لأن بعض الملك وبعض الولاء PageV15P153 ليس بسبب أصلا فكانا كشخص واحد ، ~~والواحد منهما كنصف رجل وشطر علة . PageV15P154 #وقوله ( ومن ضرب رجلا بمر إلخ ) واضح . PageV15P155 # وكذا قوله ومن غرق صبيا ) و ( كما بيناه ) إشارة إلى قوله ~~يفعل به كما فعل إن كان فعلا مشروعا . # وقوله ( لهم ) أي لأبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله ، لكن استدلال ~~الشافعي بالحديث واستدلالهما بالمعقول . # وقوله ( ولا مراء في العصمة ) أي لا شك فيها . # وقوله ( ومنه المقصة للجلمين ) الجلم الذي يجز به وهما جلمان . # وقوله ( وما رواه غير مرفوع ) لأنه يلزم على قوله التحريق بالتحريق وهو ~~منهي عنه ، قال صلى الله عليه وسلم { لا تعذبوا أحدا بعذاب الله } ( أو هو ~~محمول على السياسة وقد أومت ) أي أشارت ( إليه ) أي إلى كونه محمولا على ~~السياسة ( إضافته إلى نفسه ) حيث قال غرقنا ولم يقل غرقوه . # وقوله ( واختلاف الروايتين ) مرفوع على الابتداء . # وقوله ( في الكفارة ) خيره : يعني أن اختلاف الروايتين عن أبي حنيفة رحمه ~~الله إنما كان في الكفارة ، فإنه روي عنه أن لا كفارة في شبه العمد ، وروى ~~الطحاوي أن فيه الكفارة عنده ، وأما الدية فإنها واجبة عنده من غير تردد ~~. PageV15P157 #وقوله ( لوجود السبب ) يعني سفك دم محقون على التأبيد عمدا ( وعدم ما ~~يبطل حكمه ) يعني من عفو أو شبهة . PageV15P158 #وقوله ( وإذا التقى الصفان ) ظاهر . # وقوله ( أحد نوعي الخطأ ) يريد به الخطأ في القصد . # وقوله ( وكذا الدية ) منصوب عطفا على الكفارة . # وقوله ( على ما نطق به النص ) يريد به قوله تعالى { ومن قتل مؤمنا خطأ } ~~الآية . # وقوله ( ولما اختلفت سيوف المسلمين ) أي توالت روى { أن سيوف المسلمين ~~توالت على اليمان أبي حذيفة في بعض الليالي في غزوة الخندق فقتلوه على ظن ~~أنه مشرك فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية فوهبها لهم حذيفة } ~~. PageV15P159 #وقوله ( ومن شج نفسه ) واضح . # وقوله ( وفعله بنفسه هدر ms2581 في الدنيا ) يعني فلم يكن معتبرا في حق الضمان ~~لمكان الاستحالة والتنافي . # وقوله ( يغسل ويصلى عليه ) أثر كون فعله غير معتبر لأنه لما كان يغسل ~~ويصلى عليه صار كأنه مات حتف أنفه بمرض من غير علة في نفسه وقوله ( ولا ~~يصلى عليه ) لأن جنايته على نفسه معتبرة فصار كالباغي . # وقوله ( فلم يكن هدرا مطلقا ) متعلق بقوله هدر في الدنيا معتبر في الآخرة ~~والباقي واضح . PageV15P160 #فصل ) لما فرغ من بيان المسائل التي توجب القصاص ألحق بها فصلا يشتمل ~~على المسائل التي لها عرضية إيجاب القصاص وهي كلها من جنس واحد ، وكلامه ~~واضح . # وقوله ( أطل دمه ) أي أهدر ، وقوله ( والمعنى ) أي ومعنى الوجوب ( دفع ~~الضرر ) لأن الواجب هو دفع الشر على أي وجه كان لا عين القتل . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى ما ذكره من الحديث والمعقول . PageV15P161 #وقوله ( وعلى هذا الخلاف الصبي والدابة ) يعني إذا صالا على إنسان فقتله ~~المصول عليه عمدا يضمن الدية والقيمة . # وقوله ( فأشبه المكره ) يعني أن المكره لما صار مسلوب الاختيار من جهة ~~المكره أضيف التلف إلى المكره فكذلك المصول عليه وقيل معناه فأشبه المكره ~~يعود على المكره فيقتله . PageV15P162 #وقوله ( قاتل دون مالك ) أي لأجل مالك . # وقوله ( فكذا استردادا في الانتهاء ) لأنه أسهل من الابتداء ، والله أعلم ~~. PageV15P164 #باب القصاص فيما دون النفس لما فرغ من بيان القصاص في النفس أتبعه بما ~~هو بمنزلة التبع وهو القصاص في الأطراف وكلامه واضح قوله ( ولا معتبر بكبر ~~اليد وصغرها ) لأن منفعة اليد وهو البطش لا يختلف بذلك ولا ترد الشجة ~~الموضحة إذا أخذت ما بين قرني المشجوج ولم تأخذه من الشاج لكبر رأسه فإن ~~الكبر قد اعتبر وخير المشجوج بين القصاص بمقدار شجته وبين أخذه أرش الموضحة ~~لأن المعتبر في ذلك الشين ، وفي الاقتصاص بمقدارها يقل شين الشاج ويأخذ ما ~~بين قرنيه بالشجة زيادة على حقه فانتفى المماثلة الواجبة في القصاص صورة ~~ومعنى ، فإن شاء استوفاه معنى وهو مقدار شجته ويترك الصورة وإن شاء أخذ ~~أرشها . PageV15P165 #وقوله ( على ما قال في ms2582 الكتاب ) يعني القدوري ، وهو مأثور عن الصحابة ~~رضي الله عنهم . # روي أن هذا حدث في زمن عثمان رضي الله عنه فسأل عنه الصحابة رضي الله ~~عنهم فلم يكن عندهم فيه شيء حتى جاء علي رضي الله عنه فقضى بذلك وعمل عليه ~~عثمان رضي الله عنه وكان بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم . PageV15P166 #قوله ( لما تلونا ) إشارة إلى قوله تعالى { والجروح قصاص } وفي بعض ~~النسخ لما ذكرنا وهو إشارة إلى قوله وهو ينبئ عن المماثلة ، وقوله ( ولا ~~قصاص في عظم إلا في السن ، وهذا اللفظ مروي عن عمر وابن مسعود رضي الله ~~عنهما ) فإن كان السن عظما فالاستثناء متصل ولا بد من فرق بينها وبين غيرها ~~من العظام وهو إمكان القصاص فيها بأن يبرد بالمبرد بقدر ما كسر منها أو إلى ~~أصلها إن قلعها ولا يقلع لتعذر المماثلة فربما تفسد به لثاته ، كذا في ~~المبسوط وإن كان غير عظم كما أشار إليه قوله صلى الله عليه وسلم { لا قصاص ~~في عظم } حيث لم يستثن السن فالاستثناء منقطع . # وقد اختلف الأطباء في ذلك ، فمنهم من قال : هو طرف عصب يابس لأنه يحدث ~~وينمو بعد تمام الخلقة ، ومنهم من قال هو عظم وكأنه وقع عند المصنف أنه عظم ~~حتى قال والمراد منه غير السن . PageV15P167 #وقوله ( وليس فيما دون النفس شبه عمد ) قد ذكره مرة ، لكنه قد ذكر هناك ~~أنه عمد وهاهنا أنه عمد أو خطأ فيحمل الأول على أن المراد به إن أمكن ~~القصاص ، وذلك لأن شبه العمد إذا حصل فيما دون النفس وأمكن القصاص جعل عمدا ~~. # روي { أن الربيع عمة أنس بن مالك رضي الله عنه كسرت ثنية جارية من ~~الأنصار بلطمة فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصاص } واللطمة إذا أتت ~~على النفس لا توجب القود ، وإن لم يمكن القصاص جعل خطأ ووجب الأرش ~~. PageV15P168 # وقوله ( ولا قصاص بين الرجل والمرأة ) ظاهر . # وقوله ( إلا في الحر يقطع طرف العبد ) يعني لا يجب القصاص فيه عنده أيضا ~~، والشافعي رحمه الله أخذ بقول ابن ms2583 أبي ليلى وسلكا في الباب طريقا سهلا وهو ~~اعتبار الأطراف بالنفوس لأنها تابعة للنفوس فكما يجري القصاص بين الرجال ~~والنساء في النفوس فكذلك في الأطراف لكونها تابعة لها ( ولنا أن الأطراف ~~يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة وهو ) أي التفاوت ~~( معلوم قطعا بتقويم الشرع ) فإن الشرع قوم اليد الواحدة للحر بخمسمائة ~~دينار قطعا ويقينا ، ولا تبلغ قيمة يد العبد إلى ذلك ، فإن بلغت كان بالحزر ~~والظن فلا تكون مساوية ليد الحر يقينا ، فإذا كان التفاوت معلوما قطعا أمكن ~~اعتباره ( بخلاف التفاوت في البطش لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله ) فإن قيل : ~~إن استقام في الحر والعبد لم يستقم بين العبدين لإمكان التساوي في قيمتهما ~~بتقويم المقومين . # وأجيب بأن التساوي إنما يكون بالحزر والظن ، والمماثلة المشروطة شرعا لا ~~تثبت بذلك كالمماثلة في الأموال الربوية عند المقابلة بجنسها . # فإن قيل : سلمنا وجود التفاوت في البدل وأنه لا يمنع الاستيفاء لكن ~~المعقول منه منع استيفاء الأكمل بالأنقص دون العكس فإن الشلاء تقطع ~~بالصحيحة وأنتم لا تقطعون يد المرأة بيد الرجل . # فالجواب أنا قد ذكرنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال لأنها خلقت وقاية ~~للأنفس كالمال ، فالواجب أن يعتبر التفاوت المالي مانعا PageV15P170 مطلقا ~~، والشلل ليس منه فيعتبر مانعا من جهة الأكمل لأنه من حيث إنه ليس تفاوتا ~~ماليا ينبغي أن لا يعتبر فيما يسلك به مسلك الأموال ، ومن حيث إنه يوجب ~~تفاوتا في المنفعة تنتفي به المماثلة ينبغي أن يعتبر ، فقلنا : يعتبر من ~~جهة الأكمل لئلا يلزم أن يكون باذلا للزيادة في الأطراف ، ولا يعتبر من جهة ~~الأنقص لأنه إسقاط والإسقاط جائز دون البدل بالأطراف ، والباقي ظاهر ~~PageV15P171 ( ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر ) للتساوي بينهما ~~في الأرش . PageV15P172 #( قال ومن قطع يد رجل من نصف الساعد ) كلامه واضح . # وقوله ( لأن حقه متعين في القصاص ) لأنه لو زال الشلل قبل أن يستوفى ~~الأرش لم يكن له إلا القصاص ، وهذا عندنا ، وعند الشافعي رحمه الله أن ~~الواجب أحد الشيئين : إما القصاص ، أو الأرش ms2584 ، فإذا تعذر أحدهما لفوات محله ~~تعين الآخر . PageV15P173 #وقوله ( ومن شج رجلا ) قد قررناه في الفرق بينه وبين من قطع يد رجل ويد ~~القاطع أكبر من يده فلا حاجة إلى إعادته . # وقوله ( وفي عكسه يخير أيضا ) وهو أن يكون رأس المشجوج أكبر من رأس الشاج ~~لأنه إن استوفى المشجوج مثل حقه مساحة كان أزيد في الشين من الأول ، وإن ~~اقتصر على ما يكون مثل الأول في الشين كان دون حقه فيتخير بين الاقتصاص ~~وأخذ الأرش ، والباقي إلى آخره ظاهر PageV15P174 قال : ( ولا قصاص في ~~اللسان ولا في الذكر ) وعن أبي يوسف أنه إذا قطع من أصله يجب لأنه يمكن ~~اعتبار المساواة . # ولنا أنه ينقبض وينبسط فلا يمكن اعتبار المساواة ( إلا أن تقطع الحشفة ) ~~لأن موضع القطع معلوم كالمفصل ، ولو قطع بعض الحشفة أو بعض الذكر فلا قصاص ~~فيه لأن البعض لا يعلم مقداره ، بخلاف الأذن إذا قطع كله أو بعضه لأنه لا ~~ينقبض ولا ينبسط وله حد يعرف فيمكن اعتبار المساواة ، والشفة إذا استقصاها ~~بالقطع يجب القصاص لإمكان اعتبار المساواة ، بخلاف ما إذا قطع بعضها لأنه ~~يتعذر اعتبارها . PageV15P175 # ( فصل ) لما كان تصور الصلح بعد تصور الجناية وموجبها ~~أتبعه ذلك في فصل على حدة ( إذا اصطلح القاتل وأولياء المقتول عن القصاص ~~على مال سقط القصاص ووجب المال المسمى قليلا كان أو كثيرا زائدا على مقدار ~~الدية لقوله تعالى { فمن عفي له من أخيه شيء } الآية على ما قيل إنها نزلت ~~في الصلح ) وهو قول ابن عباس والحسن والضحاك ومجاهد وهو موافق للأم ، فإن ~~عفا إذا استعمل باللام كان معناه البدل : أي فمن أعطي من جهة أخيه المقتول ~~شيئا من المال بطريق الصلح فاتباع : أي فمن أعطي وهو ولي القتل مطالبة بدل ~~الصلح عن مجاملة وحسن معاملة . # وإنما قال على ما قيل لأن أكثر المفسرين على أنها في عفو بعض الأولياء ، ~~ويدل عليه قوله شيء فإنه يراد به البعض ، وتقريره فمن عفي عنه وهو القاتل ~~من أخيه في الدين وهو المقتول شيء من القصاص ms2585 بأن كان للقتيل أولياء فعفا ~~بعضهم فقد صار نصيب الباقين مالا وهو الدية على حصصهم من الميراث ، وهو ~~مروي عن عمر وابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهم ، فاتباع بالمعروف : أي ~~فليتبع غير العافي بطلب حصته بقدر حقه ، وليؤد القاتل إليه حقه وافيا من ~~غير نقص ، ولقوله صلى الله عليه وسلم { من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين : ~~إن شاءوا قادوا ، وإن شاءوا أخذوا الدية } قال المصنف رحمه الله ( والمراد ~~والله أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه ) يعني أنه ليس للولي العدول إلى ~~المال إلا برضا القاتل وهو الصلح بعينه والباقي ظاهر . # وقوله ( نص PageV15P177 مقدر ) بكسر الدال . # وقوله ( كالخلع وغيره ) يعني كالإعتاق على مال PageV15P178 قال : ( وإن ~~كان القاتل حرا وعبدا فأمر الحر ومولى العبد رجلا بأن يصالح عن دمهما على ~~ألف درهم ففعل فالألف على الحر والمولى نصفان ) لأن عقد الصلح أضيف إليهما ~~. PageV15P179 # وقوله ( خلافا لمالك والشافعي رحمهما الله في الزوجين ) ~~قال في النهاية : هذا اللفظ كما ترى يدل على أنه ليس للزوجين حق في القصاص ~~والدية جميعا عندهما . # ونقل عن المبسوط والإيضاح والأسرار ما يدل على خلاف مالك في الدية خاصة ~~وأن الشافعي يقول : النساء لا تستوفي القصاص ولهن حق العفو . # ثم قال : وبهذا يعلم أن ما ذكره في الكتاب من أنه لا حظ للزوجين في ~~القصاص والدية عند مالك والشافعي مخالف لرواية المبسوط والإيضاح والأسرار ، ~~وهو مؤاخذة ضعيفة لأنه لا يلزم من المخالفة لها عدم صحة ما نقله ، والمشهور ~~من مذهبهما ما نقله . # وقوله ( لهما أن الوراثة خلافة ) يستلزم عدم توريث أحد الزوجين من الآخر ~~شيئا وهو باطل ، ولكن يحمل على أن معناه الوراثة فيما يجب بعد الموت خلافا ~~وهي فيه بالنسب لا السبب لانقطاعه بالموت والقصاص والدية إنما يجبان بعد ~~الموت . # وقلنا : إنه فاسد بالنقل والعقل ، أما الأول فحديث امرأة أشيم الضبابي ~~بكسر الضاد المعجمة كما ذكره في الكتاب ، وأما الثاني فلأنهما موروثان ~~كسائر الأموال بالاتفاق ، فيجب أن يكونا في حق الزوجين كذلك لأن وجوبهما ~~أولا للميت ms2586 ثم يثبت للورثة ولا يقع للميت إلا بأن يسند الوجوب إلى سببه وهو ~~الجرح فكانا كسائر الأموال في ثبوتهما قبل الموت ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ~~ماله دخلت ديته فيها وتقضى منه ديونه . # وكان علي رضي الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراث وكفى به قدوة ، ~~وإذا ثبت ذلك فكل PageV15P182 منهم يتمكن من الاستيفاء والعفو والباقي واضح ~~. # وقوله ( لأن الواجب نصف الدية ) يعني بالعفو فيكون في السنة الأولى الثلث ~~وفي الثانية السدس كما إذا قطع يد إنسان خطأ . # وقلنا : الواجب بعض بدل الدم لا بدل الجزء ، وكله مؤجل إلى ثلاث سنين ، ~~فكذا بعضه كالألف المؤجلة إلى ثلاث سنين ، فإن كل درهم منها كذلك . # وقوله ( والواجب في اليد ) جواب اعتباره وهو واضح . PageV15P183 # قال ( وإذا قتل جماعة واحدا إلخ ) إذا تعدد القاتل اقتص من ~~جميعهم ، والقياس لا يقتضيه لانتفاء المساواة ، لكنه ترك بما روي أن سبعة ~~من أهل صنعاء قتلوا رجلا فقضى عمر رضي الله عنه بالقصاص عليهم وقال : لو ~~تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم . # والتمالؤ التعاون ، وصنعاء اليمن : قصبتها . # وروي عن علي رضي الله عنه أنه قتل ثلاثة بواحد . # وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قتل جماعة بواحد ، وكانت الصحابة رضي ~~الله عنهم متوافرين ولم ينكر عليهم أحد فحل محل الإجماع ، ولأن القتل بطريق ~~التغالب غالب فإن القتل بغير حق لا يتحقق غالبا إلا بالاجتماع ، لأن الواحد ~~يقاوم الواحد ، وما غلب وقوعه من الفساد يوجب مزجرة فيجب القصاص تحقيقا ~~لحكمة الإحياء ، فإنه لو لم يجب لما عجز المفسد عن أن يجمع عليه أمثاله ~~ويقتل لعلمه أن لا قصاص فيؤدي إلى سد باب القصاص . # ولقائل أن يقول : ما ذكرتم من المعقول إن لم يكن قياسا على مجمع عليه لا ~~يكون معتبرا في الشرع ، وإن كان فلا يربو على القياس المقتضي لعدمه المؤيد ~~بقوله تعالى { أن النفس بالنفس } والجواب أنه قياس على سائر أبواب العقوبات ~~المترتبة على ما يوجب الفساد من أفعال العباد ، ويربو على ذلك بقوة أثره ~~الباطن وهو ms2587 إحياء حكمة الإحياء . # وقوله تعالى { أن النفس بالنفس } لا ينافيه لأنهم في إزهاق الروح الغير ~~المتجزئ كشخص واحد ، وإذا كانت المسألة بالعكس وحضر أولياء المقتولين قتل ~~بجماعتهم كما ذكر في الكتاب . PageV15P185 # ( وقال الشافعي رحمه الله : يقتل بالأول منهم ويجب المال ~~للباقين ) يعني أن قتلهم على التعاقب ، وإن قتلهم جملة أو جهل الأول قتل ~~بهم وقسم الديات بينهم أو يقرع . # وقوله ( وهو القياس في الفصل الأول ) وهو ما إذا قتل جماعة واحدا ( إلا ~~أنه عرف بالشرع ) يريد قضية عمر رضي الله عنه ( ولنا أن كل واحد منهم ) أي ~~من أولياء القتلى ( قاتل قصاصا بوصف الكمال لأنه لا يتجزأ أصله الفصل الأول ~~) فإن الجماعة تقتل بالواحد اتفاقا ، ولو لم يكن بينهما مماثلة لما جاز ذلك ~~، وإذا كانت الجماعة مثلا للواحد كان العكس كذلك ، لأن المماثلة بين ~~الشيئين إنما تكون من الجانبين . # قوله ( ولأنه وجد من كل واحد منهم جرح إلخ ) يعني أن القتل جرح صالح ~~لإزهاق الروح وقد وجد من كل واحد منهم ، بحيث إنه لو انفرد عن الباقين كان ~~قاتلا بصفة الكمال ، والحكم إذا حصل عقيب علل لا بد من الإضافة إليها ، ~~فإما أن يضاف إليها توزيعا أو كملا ، والأول باطل لعدم التجزؤ فتعين الثاني ~~، ولهذا إذا حلف جماعة كل منهم أن لا يقتل فلانا فاجتمعوا على قتله حنثوا ( ~~ولأن القصاص شرع مع المنافي ) وهو قوله صلى الله عليه وسلم { الآدمي بنيان ~~الرب ، ملعون من هدم بنيان الرب } ( لتحقيق الإحياء وتحقيق الإحياء قد حصل ~~بقتله ) أي بقتل القاتل ( فاكتفى به ) ولا شيء لهم غير ذلك . PageV15P187 #وقوله ( ومن وجب عليه القصاص ) ظاهر . PageV15P188 # قال ( وإذا قطع رجلان يد رجل واحد إلخ ) تعدد الجاني في ~~الأطراف ليس كتعدده في النفس عندنا ، فإذا قطع يدا فلا قصاص أصلا . # وقال الشافعي رحمه الله إن وضع أحدهما السكين من جانب والآخر من آخر ~~وأمرا حتى التقى السكينان فالحكم كذلك ، لأن كلا منهما لم يقطع إلا بعض ~~اليد فلا يقطع به كل يده ، وإن أخذا سكينا وأمراها على ms2588 يده حتى انقطعت قطعت ~~أيديهما اعتبارا بالأنفس ، إما لكونها تابعة لها ، وإما أن يجمع بينهما ~~بجامع الزجر . # ولنا أن كلا منهما قاطع بعض اليد سواء كان المحل متحدا أو مختلفا ، لأنا ~~نعلم أن ما انقطع بفعل أحدهما لم ينقطع بفعل الآخر ، وقاطع بعض اليد لا ~~يقطع كل يده قصاصا لانتفاء المماثلة ، وهذا لأن المحل متجزئ فإن قطع بعض ~~وترك بعض متصور فلا يمكن أن يجعل كل واحد فاعلا كملا ، بخلاف النفس فإن ~~الانزهاق لا يتجزأ وقد مر ، والباقي ظاهر . PageV15P190 # وقوله ( وإن قطع واحد يميني رجلين ) قيد بذلك ، لأنه لو ~~قطع يمين أحدهما ويسار الآخر قطعت يداه . # لا يقال : تنتفي المماثلة حينئذ ، لأنه ما فوت على كل واحد منهما جنس ~~المنفعة وهو فوتاه عليه ، لأن المعتبر في حق كل واحد ما استوفاه ، وليس في ~~ذلك تفويت جنس المنفعة ولا زيادة على حقه . # قوله ( والقصاص ملك الفعل ثبت مع المنافي ) يعني لأن من عليه القصاص حر ~~جواب عن قوله لأن اليد استحقها الأول ، وتقريره أن القصاص ملك الفعل ثبت ~~ضرورة الاستيفاء فلا يتعدى إلى شغل المحل الخالي بتجزئته عنه ، وإذا لم يكن ~~المحل مشغولا لم يمنع عن ثبوت الثاني ، بخلاف الرهن لأن الحق في المحل ~~لكونه مملوكا . # وقوله ( ولتردد حق الآخر ) يعني أن حق الحاضر ثابت في اليد ومزاحمة الآخر ~~له في الاستيفاء موهومة عسى أن يعفو أو لا يحضر فلا يؤخر المعلوم للموهوم ~~كأحد الشفيعين إذا ادعى الشفعة والآخر غائب يقضى بالجميع له كذلك . # وقوله ( لأنه أوفى به حقا مستحقا ) يعني أنه إذا قضي بجميع طرفه حقا ~~مستحقا عليه فيقضى للآخر بالأرش . PageV15P192 #وقوله ( وإذا أقر العبد بقتل العمد لزمه القود ) وإنما قيد بالعمد لأنه ~~لو أقر بالخطأ لا يجوز سواء كان مأذونا أو محجورا ، أما المحجور فظاهر ، ~~وأما المأذون فلأنه ليس من التجارة . # وقوله ( حتى لا يصح إقرار المولى عليه بالحد والقصاص ) توضيح لبقائه على ~~الحرية ، وكل ما لا يصح إقرار المولى على العبد فيه فهو فيه بمنزلة الحر ، ~~ولهذا وقع ms2589 طلاق زوجته بالإقرار لوقوعه بالإيقاع ، وإذا أقر بسبب يوجب الحد ~~يؤخذ به . PageV15P193 # وقوله ( والفعل يتعدد بتعدد الأثر ) قيل : فإن الرمي إذا ~~أصاب حيوانا ومزق جلده سمي جرحا ، وإن قتله سمي قتلا ، وإن أصاب الكوز ~~وكسره سمي كسرا ، فكذلك يجوز أن يكون بالنسبة إلى محل عمدا وبالنسبة إلى ~~آخر خطأ ، وفيه نظر لأن ذلك تسمية الفعل الواحد بأسام مختلفة بالنسبة إلى ~~المحال ولا نزاع فيه ، وإنما الكلام في أن يتعدد الفعل الواحد فيصير فعلين ~~متضادين ، والأولى أن يقال : معناه أن الفعل يوصف بوصفين متضادين بالنسبة ~~إلى أمرين ، كالحركة مثلا فإنه يجوز أن توصف بالسرعة بالنسبة إلى حركة ~~وبالبطء بالنسبة إلى أخرى ، فكذا هذا الفعل يوصف بالعمد نظرا إلى قصده ~~بالنسبة إلى الشخص الأول وبالخطأ نظرا إلى عدمه بالنسبة إلى الثاني . # ولقائل أن يقول : الخطأ يستلزم إباحة لكونه سببا للكفارة ، وهو لا يكون ~~إلا أمرا دائرا بين الحظر والإباحة ولم يوجد . # والجواب أن الخطأ هو تحقق الجناية في إنسان مخالف لظن الجاني ، كمن رمى ~~إلى شيء يظنه صيدا فإذا هو إنسان ، أو لقصده مطلقا كمن رمى إلى هدف فأصاب ~~إنسانا ، وكالذي نحن فيه ، والرمي بالنسبة إلى المخالف لهما كالرمي لا إلى ~~معين وذلك مباح لا محالة ، وإنما قلنا مطلقا ليخرج من قصد قطع يد رجل بسيف ~~فأصاب عنقه ومات فإنه عمد لأنه ليس بمخالف للمقصود من كل وجه ، فإن قطع ~~اليد قد يكون قتلا بالسراية ، بخلاف ما إذا قصد ذلك فأصاب رقبة غيره فحزها ~~أو رمى إلى شخص فأصاب غيره فمات فإن ذلك خطأ ، لأن قطع يد PageV15P195 رجل ~~أو قتله لا يكون قتلا لغيره فكان مخالفا من كل وجه . PageV15P196 # ( فصل ) ذكر حكم الفعلين عقيب فعل واحد في فصل على حدة ~~رعاية للتناسب ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا ) القطع والقتل إذا حصلا ~~في شخص واحد كانا على وجوه : أن يكونا خطأين أو عمدين ، أو يكون القتل خطأ ~~والقطع عمدا أو بالعكس ، فذلك بالقسمة العقلية أربعة . # ثم إن كل واحد منهما ms2590 إما أن يكون قبل البرء أو بعده فذلك ثمانية أوجه ، ~~وكل ذلك إما أن يتحقق من شخص واحد أو شخصين فذلك ستة عشر وجها ، فإن كانا ~~من شخصين يفعل بكل واحد منهما موجب فعله من القصاص وأخذ الأرش مطلقا ، لأن ~~التداخل إنما يكون عند اتحاد المحل لا غير ، وإن كانا من شخص واحد فإيجاب ~~موجب الفعلين أو إهدار أحدهما مبني على أصل ذكره المصنف رحمه الله بقوله ( ~~والأصل فيه أن الجمع ) يعني الاكتفاء بموجب أحدهما واجب ما أمكن تتميما ~~للأول ، لأن القتل في الأعم : يعني في غالب الأوقات يقع بضربات متعاقبة ، ~~وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الحرج فيجعل الثاني متمما للأول ويجعل الكل ~~واحدا ، إلا أن لا يمكن الجمع إما باختلاف الفعلين وصفا أو موجبا أو بتخلل ~~البرء ، فحينئذ يعطى كل واحد حكم نفسه . # فإن تخلل البرء فلا جمع أصلا لأن الفعل الأول قد انتهى فيكون القتل بعده ~~ابتداء ، فلا بد من اعتبار كل واحد منهما ، وإن لم يتخلل وقد اختلفا جنسا ~~فكذلك كما في الصورتين الأوليين ، وإن تجانسا خطأ جمع بالإجماع لإمكان ~~الجمع بانتفاء المانع وهو تخلل البرء والاختلاف واكتفي بدية PageV15P199 ~~واحدة ، وإن تجانسا عمدا فقد اختلف فيه قال أبو حنيفة رحمه الله الولي ~~بالخيار بين أن يقطع ثم يقتل وبين أن يقتل وقالا يقتل ولا يقطع ، وقوله ( ~~فإن شاء الإمام قال اقطعوه ) قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله : يشير إلى ~~أن الخيار للإمام عند أبي حنيفة رحمه الله ، وليس كذلك بل الخيار للولي ، ~~فعلى هذا يكون قوله فإن شاء الإمام معناه يبين لهم أن لهم الخيار ، قالا : ~~الجمع ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما ، وقال : بل الجمع ~~متعذر إما للاختلاف بين الفعلين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة في ~~الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر لخلو القطع إذ ~~ذاك عن الجزاء ، وإما لأن الحز يقطع إضافة السراية إلى القطع حتى لو صدرا ~~من شخصين وجب القود على الحاز ، وإذا انقطع إضافة ms2591 السراية إليه صار كتخلل ~~البرء ولا جمع فيه بالاتفاق ، بخلاف ما إذا قطع وسرى لأن الفعل واحد ، ~~وبخلاف ما إذا كانا خطأين لأن الموجب هو الدية وهو بدل النفس من غير اعتبار ~~المساواة . # وقوله ( ولأن أرش اليد ) دليل آخر على جواز الجمع إذا كانا خطأين . # وتقريره : أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل : يعني القطع بانقطاع ~~توهم السراية ، وذلك إنما يكون بالجز القاطع للسراية ، فأرش اليد إنما يجب ~~بالحز القاطع للسراية ، وبه يجب ضمان الكل فيجتمع ضمان الكل وضمان الجزء في ~~حالة واحدة وهي حالة الحز ، وفي ذلك تكرار دية اليد لأن ضمان الكل ~~PageV15P200 يشملها والتكرار فيه غير مشروع فلا يجتمعان . # فإن قيل : قصاص اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل وذلك بالحز القاطع ~~للسراية فيجتمع قصاص الكل والجزء في حالة واحدة فلا يجتمعان . # قلنا : بل يجتمعان لأن مبنى القصاص المساواة ، وهي إنما تتحقق باجتماعهما ~~، وهذا في غاية التحقيق لأن العمد مبناه على التغليظ والتشديد ولهذا تقتل ~~العشرة بالواحد ، وفي مراعاة صورة الفعل معنى التغليظ فيجوز اعتباره فيه ، ~~وأما الخطأ فمبناه على التخفيف ، ألا ترى أن الدية لا تتعدد بتعدد القاتلين ~~، فاعتبار التغليظ فيه لا يكون مناسبا . PageV15P201 # قال ( ومن ضرب رجلا مائة سوط فبرأ إلخ ) ومن ضرب رجلا ~~تسعين سوطا في مكان وعشرة في مكان فبرئ من تسعين وسرى موضع العشرة ومات منه ~~ففيه دية واحدة لما ذكر في الكتاب . # وقوله ( وكذا كل جراحة اندملت ) يعني مثل أن كانت شجة فالتحمت ونبت الشعر ~~فإنها لا تبقى معتبرة لا في حق الأرش ولا في حق حكومة عدل ، وإنما تبقى في ~~حق التعزير على أصل أبي حنيفة رحمه الله . # وعن أبي يوسف رحمه الله في مثله حكومة عدل ، وسيأتي تفسيرها في آخر فصل ~~الشجاج . # وعن محمد رحمه الله أنه يجب أجر الطبيب ( وإن ضربه مائة سوط وجرحته وبقي ~~له أثر يجب له حكومة عدل ) دون الأرش لأن حكومة عدل إنما تكون لبقاء الأثر ~~وهو موجود ، والأرش إنما يجب باعتبار الأثر في ms2592 النفس بأن لم يبرأ وليس ~~بموجود ، وهذا يشير إلى أنه إن لم يجرح في الابتداء لا يجب شيء بالاتفاق ، ~~وإن جرح واندمل ولم يبق لها أثر فكذلك كما هو أصل أبي حنيفة رحمه الله لأنه ~~لم يكن إلا مجرد الألم وهو لا يوجب شيئا كما لو ضربه ضربا مؤلما ، ومثل هذه ~~المسألة مع هذا الاختلاف ، ودليلها يأتي قبل فصل الجنين . PageV15P203 # ( قوله ومن قطع يد رجل إلخ ) اعلم أن العفو عن القطع ~~والشجة والجراحة ليس بعفو عما يحدث منه عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما ~~، فإذا وقع شيء من ذلك وعفا المجني عليه عنه ثم سرى ومات فعلى الجاني الدية ~~في ماله عنده ، وقالا : لا شيء عليه لأن العفو عن القطع عفو عن موجبه ، لأن ~~الفعل عرض لا يبقى فلا يتصور العفو عنه فيكون العفو عنه عفوا عن موجبه ~~وموجبه إما القطع أو القتل إذا اقتصر أو سرى فكان العفو عفوا عنهما ، ولأن ~~اسم القطع يتناول الساري والمقتصر فإن الإذن بالقطع إذن به وبما حدث منه . # حتى إذا قال شخص آخر اقطع يدي فقطعه ثم سرى إلى النفس لم يضمن والعفو إذن ~~انتهاء فيعتبر بالإذن ابتداء ، فصار كما إذا عفا عن الجناية فإنه يتناول ~~السارية والمقتصرة ، فكذا هذا . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن سبب الضمان وهو قتل النفس المعصومة المتقومة قد ~~تحقق ، والمانع منتف لأن العفو لم يتناوله بصريحه لأنه عفا عن القطع وهو ~~غير القتل لا محالة ، وبالسراية تبين أن الواقع قتل وحقه فيه ، فما هو حقه ~~لم يعف عنه ، وما عفا عنه فليس بحقه فلا يكون معتبرا ألا ترى أن الولي لو ~~قال بعد السراية عفوتك عن اليد لم يكن عفوا ، ولو قال المجني عليه عفوتك عن ~~القتل واقتصر على القطع لم يكن عفوا ، فكذا إذا عفا عن اليد ثم سرى ، وإذا ~~لم يكن العفو معتبرا وجب الضمان ، والقياس يقتضي القصاص لأنه هو الموجب ~~للعمد ، إلا أنا تركناه لأن صورة العفو أورثت شبهة PageV15P206 وهي دارئة ~~للقود فتجب الدية ms2593 . # وقوله ( ولا نسلم أن الساري نوع من القطع ) جواب عن قولهما فيكون العفو ~~عفوا عن نوعيه ، وفيه نظر ، فإنه منع كون السراية صفة له ، ويقال سرى القطع ~~وقطع سار فكيف يصح ذلك . # والجواب أن المراد صفة منوعة وهي ليست كذلك ، بل هي مخرجة عن حقيقتها كما ~~يقال عصير مسكر . # وقوله ( بل الساري قتل من الابتداء ) إضراب عن قوله نوع من القطع ، وذلك ~~لأن القتل فعل مزهق للروح ولما انزهق الروح به عرفنا أنه كان قتلا وقوله ( ~~وكذا لا موجب له من حيث كونه قطعا ) جواب عن قوله أو القتل إذا سرى ، يريد ~~أن القتل ليس بموجب للقطع من حيث كونه قطعا ، لأنه إذا سرى ومات تبين أن ~~هذا القطع لم يكن له موجب أصلا ، إنما الثابت موجب القتل وهو الدية فكان ~~العفو المضاف إلى القطع مضافا إلى غير محله فلا يصح ، وإذا لم يصح العفو عن ~~القطع لا يكون عفوا عن القتل ، وهو معنى قوله فلا يتناوله العفو . # وقوله ( بخلاف العفو عن الجناية ) ظاهر . # وقوله ( في هذه الوجوه ) وهي العفو عن القطع مطلقا والعفو عن القطع وما ~~يحدث منه والعفو عن الشجة والعفو عن الجناية ( وفاقا ) وهو في موضعين : ~~أحدهما أن العفو عن القطع وما يحدث منه عفو عن الدية بالاتفاق فيما إذا كان ~~القطع خطأ ، والثاني العفو عن الجناية فإنه عفو عن الدية أيضا ( وخلافا ) ~~وهو أيضا في موضعين : أحدهما أن العفو عن القطع مطلقا عفو عن الدية عندهما ~~إذا كان خطأ ، وعند أبي حنيفة رحمه الله يكون عفوا PageV15P207 عن أرش اليد ~~لا غير . # والثاني أن العفو عن الشجة عفو عن الدية إذا سرت عندهما ، وعنده عن أرش ~~الشجة لا غير ( آذن ) أي أعلم ( بذلك إطلاقه ) أي إطلاق لفظ الجامع الصغير ~~وهو قوله ومن قطع يد رجل فعفا المقطوعة يده عن القطع غير متعرض للعمد ~~والخطأ ، ومنع الإطلاق بأن قوله فعلى القاطع الدية في ماله يدل على أنه في ~~العمد لأن الدية في الخطأ على العاقلة . # وأجيب بأن الوضع ms2594 مطلق لا محالة ، والجواب إنما هو لأحد نوعيه ، وتقريره ~~فعلى القاتل الدية في ماله إن كان القطع عمدا . # وقوله ( كما لو أوصى بإعارة أرضه ) يعني إذا تبرع بمنافع أرضه في مرضه ~~بالعارية وانتفع بها المستعير ثم مات المعير كان ذلك من جميع المال لأن ~~المنافع ليست بأموال ، وفيه بحث من أوجه : الأول أن القصاص موروث بالاتفاق ~~فكيف لم يتعلق به حق الورثة . # الثاني أن الوصية بإعارة أرضه باطلة وإن صحت فحكمه التهايؤ يسكن الموصى ~~له يوما والورثة يومين إن لم يقبل القسمة ، وإن قبلها يفرز الثلث للموصى له ~~. # والثالث أن المنافع أموال فكيف صارت نظيرا لما ليس بمال ؟ . # والجواب عن الأول أن المصنف رحمه الله نفى تعلق حق الورثة به لا كونه ~~موروثا ، ولا تنافي بينهما لأن حق الورثة إنما يثبت بطريق الخلافة ، وحكم ~~الخلف لا يثبت مع وجود الأصل والقياس في المال أيضا أن لا يثبت فيه تعلق ~~حقهم إلا بعد موت المورث ، لكن ثبت ذلك شرعا بقوله صلى الله عليه وسلم { ~~لأن تدع ورثتك أغنياء خير من PageV15P208 أن تدعهم عالة يتكففون الناس } ~~وتركهم أغنياء إنما يتحقق بتعلق حقهم بما يتحقق به الغنى وهو المال ، فلو ~~لم يتعلق به لتصرف فيه فيتركهم عالة يتكففون الناس ، والقصاص ليس بمال فلا ~~يتعلق به لكنه موروث ، لأن الإرث خلافة ذي نسب الميت الحقيقي أو الحكمي أو ~~نكاحه أو ولاية حقيقة أو حكما في ماله أو حق قابل لها بعد موته . # وقد فسرناه في شرح الرسالة في الفرائض وهو كما ترى لا ينحصر في المال ، ~~بل إذا كان حقا قابلا للخلافة يصح أن يكون موروثا ، ولا شك في قبوله القصاص ~~لذلك كما تقدم . # وعن الثاني بأن المراد من قوله أوصى تبرع كما عبرنا عنه آنفا والوصية ~~تبرع خاص فيجوز أن يستعار لمطلقه . # وعن الثالث بأن المنافع أموال إذا كانت في عقد فيه معاوضة . # وقوله ( فيعتبر من الثلث ) فيه إشكال ، وهو أنه إذا اعتبر من الثلث كان ~~وصية والقاتل من العاقلة والوصية للقاتل باطلة ms2595 فيجب أن لا يصح في حصته . # وأجيب بأن المجروح لم يقل أوصيت لك بثلث الدية ، وإنما عفا عن المال بعد ~~سبب الوجوب فكان تبرعا مبتدأ ولا مانع عنه ألا يرى أنه لو وهب له شيئا وسلم ~~جاز . PageV15P209 # قال ( وإذا قطعت المرأة يد رجل إلخ ) إذا قطعت المرأة يد ~~رجل فتزوجها على يده فإما أن يقتصر أو يسري ، فإن كان الأول صحت التسمية ~~ويصير الأرش وهو خمسة آلاف درهم مهرا لها بالإجماع سواء كان القطع عمدا أو ~~خطأ وتزوجها على القطع فقط أو عليه وما يحدث منه ، لأنه لما برأ تبين أن ~~موجبها الأرش دون القصاص لأنه لا يجري في الأطراف بين الرجل والمرأة والأرش ~~يصلح صداقا . # وإن كان الثاني وإليه أشار بقوله ثم مات فإما أن يكون القطع خطأ أو عمدا ~~، فإن كان الأول فلها مهر مثلها والدية على العاقلة ، وإن كان الثاني فلها ~~ذلك والدية في مالها عند أبي حنيفة رحمه الله ، لأن العفو عن اليد إذا لم ~~يكن عفوا عما يحدث منه عنده فالتزوج على اليد لا يكون تزوجا على ما يحدث ~~منه فيكون ما لها من المهر غير ما عليها مما يحدث منه ثم القطع إذا كان ~~عمدا كان التزوج تزوجا على القصاص في الطرف وهو ليس بمال فلا يصلح مهرا لا ~~سيما على تقدير سقوط القصاص ، فإنه إذا لم يصلح مهرا على تقدير ثبوته لا ~~يصلح على تقدير سقوطه بطريق الأولى ، والقصاص يسقط هاهنا إما بقبولها ~~التزوج لأن سقوطه متعلق بالقبول فلما قبلت سقط ، وإما باعتبار تعذر ~~الاستيفاء ، فإنه لما جعل القصاص مهرا جعل لها ولاية الاستيفاء ولا يمكن ~~استيفاء القصاص عن نفسه . # فإن قيل : الواجب في الأطراف بين الرجل والمرأة هو الأرش خمسمائة دينار ~~وهو معلوم فما المانع أن يكون هو المهر ؟ أجيب بأنه ليس بمتعين PageV15P211 ~~لجواز أن يكون خمسة آلاف درهم فيكون مجهولا ، وإذا لم يصلح القصاص ولا بدله ~~مهرا يجب مهر المثل وعليها الدية في مالها . # فإن قيل : قبول التزوج يتضمن العفو والعفو ms2596 لا يضمن فلا يجب عليها الدية ، ~~أشار إلى الجواب بقوله لأن التزوج وإن كان يتضمن العفو لكن ( فيما نحن فيه ~~يتضمن العفو ، عن القصاص في الطرف ، وإذا سرى تبين أنه قتل والعفو لم يتعرض ~~لذلك فتجب الدية في مالها لأنه عمد ) والعاقلة لا تتحمل العمد ( والقياس أن ~~يجب القصاص على ما بيناه ) يريد به قوله لأنه هو الموجب للعمد ( وإذا وجب ~~لها مهر المثل وعليها الدية تقع المقاصة إن تساويا ) وإن لم يتساويا رد من ~~عليه الفضل على من له ذلك ، وإذا كان القطع خطأ كان التزوج على أرش اليد ، ~~وإذا سرى إلى النفس تبين أنه لا أرش لليد وأن المسمى معدوم فيجب مهر المثل ~~كما إذا تزوجها على ما في اليد ولا شيء فيها ولا يتقاصان لأن الدية على ~~العاقلة في الخطأ والمهر لها فاختلف ذمة من له وذمة من عليه وشرط التقاص ~~اتحادهما . PageV15P212 # وقوله ( ولو تزوجها على اليد وما يحدث منها ) ظاهر وقوله ( ~~ولا شيء عليها ) أي لا دية ولا قصاص . # وقوله ( يرفع عن العاقلة مهر مثلها ) أي قدر مهر المثل . # وقوله ( ولهم ) أي للعاقلة ( ثلث ما ترك ) أي ثلث ما زاد على مهر المثل ~~إلى تمام الدية يكون وصية . # وقوله ( فاتفق جوابهما في الفصلين ) يعني في التزوج على اليد إذا كان ~~القطع خطأ ، وفي التزوج على اليد وما يحدث منها أو على الجناية ، وعبر ~~بالفصلين باعتبار المختلف والمتفق وإلا فالفصول ثلاثة . PageV15P214 #( قال ومن قطعت يده فاقتص له من اليد ) كلامه واضح ، ولم يذكر ما إذا ~~مات المقتص منه من القطع ، وحكمه الدية على عاقلة المقتص له عند أبي حنيفة ~~. # وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي لا شيء عليه على ما سيجيء . PageV15P215 # وقوله ( ومن قتل وليه عمدا ) صورته ظاهرة وكذلك دليلهما ، ~~وأما دليل أبي حنيفة فيحتاج إلى كلام ، فقوله إنه استوفى غير حقه لأن حقه ~~في القتل ، وهذا قطع وإبانة في الأصل ظاهر لا يقبل التشكيك ، وقد شكك بعضهم ~~بما إذا شهد شاهدان على رجل بالقتل فقطع الولي يده ms2597 ثم رجعا ضمنا اليد ، ~~وإنما يضمنان ما أتلفاه بشهادتهما وما شهدا إلا بالقتل ، ولو كان القطع غير ~~القتل لما ضمنا ، وكون القطع غير القتل لا يرتاب فيه أحد ، وليس أصل ~~المسألة ذلك وإنما هي بناء على أنهما أوجبا له قتل النفس ، وذلك يبرئ ~~القاطع عن الضمان فيضمنان لإيجاب البراءة له بعد علة الضمان عليه فصار كما ~~لو شهدا على رجل أنه أبرأ غريمه عن الدين ثم رجعوا . # وقوله ( وإنما لا يجب المال في الحال ) جواب عما يقال لما استوفى غير حقه ~~وجب أن يضمن في الحال . # وقوله ( وملك القصاص في النفس ضروري ) جواب عن قولهما إنه استوفى حقه : ~~يعني لما كان ملك القصاص ضروريا لثبوته مع المنافي وهو الحرية كما مر بحيث ~~لا يظهر إلا في هذه الأحوال الثلاثة ، وهي : استيفاء النفس بالقصاص ، ~~والعفو ، والاعتياض لا يصح التصرف في القائل بغيرها ، والقطع مقصودا غيرها ~~فيكون تصرفا في غير موضع الضرورة ولا حق له فيه فيجب الضمان . # وقوله ( فأما قبل ذلك ) يعني قبل التصرف بهذه الأشياء الثلاثة يريد به ~~القطع ( فلم يظهر ) يعني ملك القصاص ( لعدم الضرورة ) وقوله ( بخلاف ما إذا ~~سرى ) جواب عن قولهما وكذا إذا سرى . # وقوله ( PageV15P217 وأما إذا لم يعف وما سرى ) جواب عن قولهما أو ما عفي ~~وما سرى . # وقوله ( الصحيح أنه على الخلاف ) يعني فلا يكون مستشهدا به ، وكذا قوله ~~هو الصحيح . # وقوله ( والأصابع وإن كانت تابعة ) جواب عن قولهما وصار كما إذا كان له ~~قصاص في الطرف فقطع أصابعه ثم عفا وهو اختيار بعض المشايخ فإنهم تبرعوا ~~بالفرق . # وأما صاحب الأسرار فمنعه وقال : لا نسلم أنه لا يلزمه ضمان الأصابع بل ~~يلزمه إذا عفا عن الكف . PageV15P218 # وقوله ( ومن له القصاص في الطرف إذا استوفاه ) واضح ، وقد ~~أشرنا إليه من قبل . # وقوله ( فصار كالإمام ) أي القاضي إذا قطع يد السارق فمات من ذلك فإنه لا ~~شيء عليه . # وقوله ( والمأمور بقطع اليد ) كما إذا قال اقطع يدي ففعل فمات لا شيء على ~~القاطع . # وقوله ( في مجرى العادة ms2598 ) يعني أن الموت من الجرح ليس على خلاف العادة . # وقوله ( لأنه مكلف فيها ) ( أي في المسائل ) بالفعل إما تقلدا كالإمام ~~فإنه إذا تقلد القضاء وجب عليه أن يحكم ( أو عقدا ) كما مر في غير الإمام ~~من المسائل : يعني البزاغ والحجام فإن الفعل يجب عليهما بعقد الإجارة ( ~~والواجبات لا تتقيد بوصف السلامة كالرمي إلى الحربي وفيما نحن فيه ) من ~~الاستيفاء ( لا وجوب ولا التزام ) إذ العفو مندوب إليه ، قال الله تعالى { ~~وأن تعفوا أقرب للتقوى } فيكون من باب الإطلاق : أي الإباحة فأشبه الاصطياد ~~، ولو رمى إلى صيد فأصاب إنسانا ضمن كذا هذا ، وطولب بالفرق بين هذا وبين ~~المستأجر والمستعير ، ومعلم ضرب الصبي بإذن الأب فمات ، وقاطع يد حربي أو ~~مرتد أسلم بعد القطع فإنه لا يجب على المستأجر ، والمستعير للركوب إذا نفقت ~~الدابة منه ، وعلى المعلم والقاطع ضمان ، وهاهنا يجب إذا سرى . # وأجيب بأن في الثلاثة الأولى حصل سبب الهلاك بالإذن فينتقل الفعل إلى ~~الإذن ، ولو أهلك المالك دابته لم يجب عليه شيء فكذا إذا أذن بسبب الهلاك ، ~~والأب إذا قتل ابنه وجب عليه الدية فكذلك هاهنا ، بخلاف المقتص له فإنه ~~يقطع بالملك دون PageV15P220 الإذن ، ولما قطع وسرى كان القطع قتلا وليس له ~~ملك القتل فكان تصرفا في غير ملكه وهو يوجب الضمان . # وأما الرابع فلأن القطع مع السراية يصير قتلا من الابتداء ، ولو قتل ~~ابتداء وقع القتل قبل الإسلام في مباح الدم وذلك لا يوجب الضمان ، فكذا إذا ~~صار قتلا من الابتداء لأنه مستند إلى ابتداء القطع . PageV15P221 # ( باب الشهادة في القتل ) القتل بعد تحققه ربما يجحد ~~فيحتاج من له القصاص إلى إثباته بالبينة فبين الشهادة فيه في باب على حدة ( ~~ومن قتل وله ابنان حاضر وغائب فأقام الحاضر البينة على القتل ثم قدم الغائب ~~فإنه يعيد البينة عند أبي حنيفة . # وقالا : لا يعيد ، وإن كان خطأ . # لا يعيد بالإجماع ) وكذلك الدين يكون لأبيهما على آخر ، والأصل أن ~~استيفاء القصاص حق الورثة عنده وحق المورث عندهما ، وليس لأبي حنيفة تمسك ~~بصحة ms2599 العفو من الوارث حال حياة المورث استحسانا ، كما أنه ليس لهما ذلك ~~بصحة العفو من المورث المجروح استحسانا للتدافع . # والقياس عدم الجواز ، أما من جهة المورث فلأن القتل لم يوجد بعد ، وأما ~~من جهة الوارث فلوقوعه قبل ثبوت حقه . # ووجه الاستحسان أن السبب قد تحقق فصح من كل منهما لذلك ، وإذا ظهر ذلك ~~ظهر وجه قولهما أن القصاص طريقه طريق الوراثة كالدين ، وما كان كذلك كان ~~حكمه حكم الدين ، وحكمه أن ينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين ، واستدل لهما ~~على أن طريقه طريق الوراثة بقوله وهذا لأنه عوض نفس ، قال الله تعالى { ~~وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } فيكون الملك فيه لمن له الملك في ~~المعوض كما في الدية ، ولهذا لو انقلب ما لا يكون للميت تقضى به ديونه ~~وتنفذ منه وصاياه . # ولأبي حنيفة أن طريقه طريق الخلافة ، وهو أن يثبت لمن يحلف ابتداء ، ~~كالعبد إذا اتهب فإنه يثبت الملك للمولى ابتداء بطريق الخلافة لأن العبد ~~ليس بأهل PageV15P223 للملك ، كما أن الميت ليس من أهل القصاص لكونه ملك ~~الفعل ولا يتصور الفعل من الميت والوراثة هو أن يثبت الملك للمورث ابتداء ~~ثم للوارث . # وقوله ( بخلاف الدين ) جواب عن قولهما كالدين ( لأنه ) أي الميت من أهل ~~الملك في الأموال كما إذا نصب شبكة فتعلق بها صيد بعد موته فإنه يملكه ، ~~وإذا كان طريقه الإثبات ابتداء لا ينتصب أحدهم خصما عن الباقين فيعيد ~~الغائب البينة بعد حضوره ، وهذا أنسب للقواعد الفقهية ، فإن المحل مما ~~للشبهة فيه مجال . # وقوله ( فإن أقام القاتل البينة ) واضح . PageV15P224 # وقوله ( لأنهما يجران ) تعليل لقوله فشهادتهما باطلة ، ~~وتعليل قوله وهو عفو منهما لم يذكره ، وهو ما قال الإمام المحبوبي لأنهما ~~زعما أن القود قد سقط وزعمهما معتبر في حقهما . # وقوله ( فإن صدقهما القاتل فالدية بينهم أثلاثا ) يتأتى فيه الأقسام ~~العقلية ، لأنه إما أن يصدقهما القاتل والمشهود عليه جميعا أو يكذباهما أو ~~يصدقهما القاتل دون المشهود عليه أو بالعكس ، والمذكور في الكتاب أولا هو ~~أن يصدقهما القاتل وحده وفيه الدية ms2600 بينهم أثلاثا لما ذكر في الكتاب من ~~التعليل ، وأشار بقوله وحده إلى أنهما لو صدقاهما ضمن القاتل للشاهدين ثلثي ~~الدية لا غير لأنهما ادعيا على القاتل المال وصدقهما القاتل فيه ، ولا شيء ~~للمشهود عليه لأنه بتصديقه الشاهدين فيما شهدا أقرا بالعفو فصار كما لو ثبت ~~ذلك عيانا . # وقوله ( إن كذبهما ) أي كذبهما القاتل والمشهود عليه أيضا ( فلا شيء ~~للشاهدين وللمشهود عليه ثلث الدية ) لما ذكره في الكتاب . # وقوله وإن صدقهما المشهود عليه وحده ) يعني وكذبهما القاتل ( غرم القاتل ~~للمشهود عليه ثلث الدية لإقراره له بذلك ) وفي بعض النسخ ولكنه يصرف ذلك ~~إلى الشاهدين وهذا استحسان ، والقياس أن لا يلزمه شيء لأن ما ادعاه ~~الشاهدان على القاتل لم يثبت لإنكاره . # وما أقر به القاتل للمشهود عليه قد بطل بتكذيبه . # وجه الاستحسان أن القاتل بتكذيبه الشاهدين أقر للمشهود عليه بثلث الدية ~~لزعمه أن القصاص سقط بدعواهما العفو PageV15P226 عن الثالث وانقلب نصيبه ~~مالا والثالث لما صدق الشاهدين في العفو فقد زعم أن نصيبهما انقلب مالا ~~فصار مقرا لهما بما أقر به القاتل فيجوز قراره بذلك بمنزلة ما لو أقر لرجل ~~بألف درهم فقال المقر له هذه الألف ليست لي ولكنها لفلان جاز وصار الألف ~~لفلان ، كذا هذا . PageV15P227 #قال ( وإذا شهد الشهود أنه ضربه ) صورة المسألة ظاهرة . # وقوله ( وإذا كان عمدا ) أقول : المصنف احترز به عن الخطأ . # ثم قال ( وتأويله إذا شهدوا أنه ضربه بشيء جارح ) لأنه إذا لم يكن كذلك ~~لا يجب القود عند أبي حنيفة كما تقدم . # قيل الشهود شهدوا على الضرب بشيء جارح ، ولكن قد يكون خطأ فكيف يثبت ~~القود . # وأجيب بأنهم لما شهدوا أنه ضربه بسلاح فقد شهدوا أنه قصد ضربه ، لأنه لو ~~كان مخطئا لا يحل لهم أن يشهدوا أنه ضربه ، وإنما يشهدون أنه قصد ضرب غيره ~~فأصابه . # وأقول : هذا ليس بوارد على صاحب الهداية ، لأنه أشار إليه بقوله إذا كان ~~عمدا ، نعم يرد على عبارة الجامع الصغير ولهذا احترز عنه المصنف . PageV15P228 #( وقوله وإذا اختلف شاهدا القتل ) ظاهر ، وقد ms2601 تقدم في الشهادات أن ~~اختلاف الشاهدين في الأموال يمنع من الحكم بها ففي النفوس أولى . # وقوله ( لأن المطلق يغاير المقيد ) فإن المطلق يوجب الدية في ماله ~~والمقيد بالعصا على العاقلة . PageV15P229 # وقوله ( فإن شهدوا أنه قتله ) واضح . # وقوله ( لأنه يحمل إجمالهم في الشهادة ) فيه صنعة التجنيس التام كما في ~~قوله تعالى { ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة } الأول ~~بمعنى الإبهام والثاني بمعنى الصنيع وهو الإحسان ، وهو في الحقيقة جواب عما ~~يرد على وجه الاستحسان ، وهو أن يقال : الشهود في قولهم لا ندري بأي شيء ~~قتله إما صادقون أو كاذبون لعدم الواسطة بين الصدق والكذب ، وعلى كلا ~~التقديرين يجب أن لا تقبل شهادتهم ، لأنهم إن صدقوا امتنع القضاء بها ~~لاختلاف موجب السيف والعصا ، وإن كذبوا فكذلك لأنهم صاروا فسقة . # ووجه ذلك أنهم جعلوا عالمين بأنه قتله بالسيف ، لكنهم بقولهم لا ندري ~~اختاروا حسبة الستر على القاتل وأحسنوا إليه بالإحياء وجعل كذبهم هذا معفوا ~~عند الله لما جاء في الحديث { ليس كذاب من يصلح بين اثنين } فبتأويلهم ~~كذبهم بهذا لم يكونوا فسقة فتقبل شهادتهم ، وهو معنى قوله ( وأولوا كذبهم ~~بظاهر ما ورد بإطلاقه ) أي بتجويز الكذب . # وقوله ( وهذا في معناه ) أي ستر الشاهد على المشهود عليه في معنى إصلاح ~~ذات البين بجامع أن العفو مندوب إليه هاهنا ، كما أن الإصلاح مندوب إليه ~~هنالك ، فكان ورود الحديث هنالك ورودا هاهنا ، وقوله ( فلا يثبت الاختلاف ~~بالشك ) يعني إذا احتمل أن يكونوا عالمين وأجملوا واحتمل أن لا يكونوا كذلك ~~وقع الشك ، والاختلاف لا يثبت بالشك ( وتجب الدية في ماله لأن الأصل في ~~الفعل العمد فلا يلزم العاقلة ) . PageV15P231 #وقوله ( وإذا أقر الرجلان إلخ ) مسألتان مبناهما على أن تكذيب المقر له ~~المقر في بعض ما أقر به لا يبطل إقراره في الباقي ، فإن من أقر بألف درهم ~~وصدقه المقر له في النصف وكذبه في النصف يصح الإقرار فيما صدقه ، وتكذيب ~~المشهود له الشاهد في بعض ما يشهد به يبطل شهادته أصلا لكونه تفسيقا له ، ~~وفسق ms2602 الشاهد يمنع القبول ، بخلاف فسق المقر وقيد بقوله في بعض ما أقر به ~~لأنه إذا أكذبه في كل ما أقر به بطل الإقرار لأنه رد لإقراره ، وعلى هذا لو ~~قال المقر له بدل قوله قتلتماه صدقتما لم يكن له أن يقتل واحدا منهما لأن ~~معنى قوله صدقتما معنى قوله صدقت لكل واحد منهما ومعناه أنت قتلت وحدك وفي ~~ذلك تكذيب الآخر في الجميع وهو تكذيب لهما . PageV15P232 # ( باب في اعتبار حالة القتل ) لما كانت الأحوال صفات ~~لذويها ذكرها بعد ذكر نفس القتل وما يتعلق به ( ومن رمى مسلما فارتد المرمي ~~إليه والعياذ بالله ثم وقع به السهم فعلى الرامي الدية لورثة المرتد عند ~~أبي حنيفة . # وقالا : لا شيء عليه لأنه بالارتداد أسقط تقوم نفسه وذلك إبراء للضامن ) ~~لأن من أخرج المتقوم عن التقوم سقط حقه كالمغصوب منه إذا أعتق المغصوب فإنه ~~صار مبرئا للغاصب عن الضمان بإسقاط حقه وصار به مبرئا ( كما إذا أبرأه ) أي ~~الرامي عن الجناية أو حقه ( بعد الجرح ) أي انعقاد سببه وهو الرامي قبل أن ~~يصيبه السهم ( ولأبي حنيفة أن الضمان يجب بفعله وهو الرمي إذ لا فعل منه ~~بعده ) وما هو كذلك فالمعتبر فيه وقت الفعل كالغصب ( فيعتبر حالة الرمي ~~والمرمي إليه فيها متقوم ) واستوضح اعتبار وقت الرمي بما إذا رمى صيدا ثم ~~ارتد والعياذ بالله ثم أصاب فإن ردته بعد الرمي لا تحرم لأن فعله ذكاة شرعا ~~وقد تم موجبا للحل بشرطه وهو التسمية ، وبما إذا كانت الجناية خطأ فكفر بعد ~~الرمي قبل الإصابة فإنه صحيح ، وهذه العبارة أنسب مما قاله المصنف حتى جاز ~~بعد الجرح قبل الموت لإمكان اعتبار وقت الإصابة هناك . # فإن قيل : إن كان ما ذكرتم صحيحا بجميع مقدماته والفعل عمد فالواجب ~~القصاص . # أجاب بقوله ( والفعل وإن كان عمدا فالقود يسقط بالشبهة ) يعني الشبهة ~~الناشئة من اعتبار حالة الإصابة ( ووجبت الدية ) أي في ماله ، ولو كانت ~~المسألة بالعكس PageV15P234 فلا شيء في قولهم جميعا . PageV15P235 #( وكذا إذا رمى حربيا فأسلم ) ثم وقع به السهم ms2603 ( لأن الرمي ما انعقد ~~موجبا للضمان لعدم تقوم المحل فلا ينقلب موجبا لصيرورته متقوما بعد ذلك ) ~~ونوقض بما إذا رمى إلى صيد في الحل فدخل الحرم ثم أصابه السهم فمات وجب ~~الجزاء على الرامي . # وأجيب بأن جزاء صيد الحرم لا يختص بالفعل ولهذا يجب بدلالة المحرم ~~وإشارته وهذا لا يكون أقل من ذلك . PageV15P236 # ( وإن رمى عبدا فأعتقه مولاه ثم وقع به السهم فعليه قيمته ~~للمولى عند أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف . # وقال محمد : عليه فضل ما بين قيمته مرميا إلى غير مرمي ) حتى لو كانت ~~قيمته قبل الرمي ألف درهم وبعده ثمانمائة درهم لزمه مائتا درهم ، لأن العتق ~~قاطع للسراية لاشتباه من له الحق ، لأن المستحق حال ابتداء الجناية المولى ~~وحال الإصابة العبد لحريته ، فصار العتق بمنزلة البرء كما إذا قطع يد عبد ~~أو جرحه ثم أعتقه المولى ثم سرى فإن العتق يقطع السراية حتى لا يجب بعد ~~العتق شيء من الدية والقيمة وإنما يضمن النقصان . # وإذا انقطعت السراية بقي مجرد الرمي وهي جناية تنتقص بها قيمة المرمي ~~إليه بالإضافة إلى ما قبل الرمي فيجب ذلك : أي فضل ما بين قيمته مرميا إلى ~~غير مرمي . # ولهما أنه يصير قاتلا إلى آخر ما في الكتاب وهو ظاهر على مذهب أبي حنيفة ~~، وأبي يوسف يحتاج إلى الفرق بين هذه وبين ما إذا رمى مسلما فارتد والعياذ ~~بالله قبل الإصابة حيث اعتبر هناك حالة الإصابة وهاهنا حالة الرمي ، وهو أن ~~المرمي إليه خرج بالارتداد من أن يكون معصوما والضمان يعتمد العصمة فلا يجب ~~الضمان بالمنافي . # وأما الإعتاق فإنه لا ينافي العصمة فيجب عليه ضمان قيمته للمولى ، ومن ~~هذا يعلم أن أبا يوسف يعتبر وقت الرمي إلا في صورة الارتداد ( وقوله بخلاف ~~القطع والجرح ) جواب عما ذكرنا لمحمد من صورة الجرح والقطع استشهادا على ~~قطع السراية ، وتحقيقه أن العتق فيهما PageV15P238 يوجب قطع السراية ~~لاختلاف نهاية الجناية وبدايتها ، فإن ذلك بمنزلة تبدل المحل ولا نسلم ~~تحققه في المتنازع فيه ، لأن الرمي قبل الإصابة ليس ms2604 بإتلاف شيء منه لعدم ~~أثر منه في المحل ، وإنما تقل به الرغبات فلم يخالف الانتهاء الابتداء ، ~~فتجب قيمته للمولى . # وزفر وإن كان يخالفنا في وجوب القيمة يعني ويقول بالدية نظرا إلى حالة ~~الإصابة فالحجة عليه ما حققناه ، والباقي ظاهر إلخ ، والله سبحانه وتعالى ~~أعلم PageV15P239 قال : ( ومن قضي عليه بالرجم فرماه رجل ثم رجع أحد الشهود ~~ثم وقع به الحجر فلا شيء على الرامي ) لأن المعتبر حالة الرمي وهو مباح ~~الدم فيها . PageV15P240 # ( كتاب الديات ) ذكر الديات بعد الجنايات ظاهر المناسبة ~~لما أن الدية إحدى موجبي الجناية المشروعين للصيانة ، لكن القصاص أشد صيانة ~~فقدم ، ومحاسنها محاسن القصاص ، والدية مصدر من ودى القاتل المقتول إذا ~~أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس كالعدة من وعد . # قال ( وفي شبه العمد دية مغلظة ) شبه العمد قد تقدم معنا . # وحكمه الدية المغلظة على العاقلة وكفارة على القاتل ، وقد بيناه في أول ~~الجنايات ( وكفارته عتق رقبة مؤمنة لقوله تعالى { فتحرير رقبة مؤمنة } ) ~~إلى قوله تعالى { فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين } الآية ، وهو نص كونها ~~بالتحرير أو الصوم فقط ( فلا يجزئ فيه الإطعام لأنه لم يرد به نص ، ~~والمقادير تعرف بالتوقيف ) وقوله ( ولأنه جعل المذكور كل الواجب ) استدلال ~~من الآية بوجهين آخرين : أحدهما بالنظر إلى الفاء ، وذلك لأن الواقع بعد ~~فاء الجزاء يجب أن يكون كل الجزاء ، إذ لو لم يكن كذلك لالتبس فلا يعلم أنه ~~هو الجزاء أو بقي منه شيء ومثله مخل ألا ترى أنه لو قال لامرأته إن دخلت ~~الدار فأنت طالق وفي نيته أن يقول وعبدي حر ولكنه لم يقل لا يكون الجزاء ~~إلا المذكور لئلا يختل الفهم والآخر بالنظر إلى المذكور : يعني لو كان ~~الغير مرادا لذكره لأنه موضع الحاجة إلى البيان ، والسكوت في موضع الحاجة ~~إلى البيان بيان ( على ما عرف ) يعني في أصول الفقه ( ويجزيه رضيع أحد ~~أبويه مسلم ) لأن شرط هذا الإعتاق الإسلام وسلامة الأطراف ، والأول يحصل ~~PageV15P244 بإسلام أحد الأبوين والثاني بالظهور ، إذ الظاهر سلامة أطرافه ~~، ولا يجزيه ما ms2605 في البطن لأنه لم تعرف حياته ولا سلامته . PageV15P245 # قال ( وهو الكفارة في الخطأ لما تلونا ) يعني قوله تعالى { ~~ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة } ( وديته ) أي دية شبه العمد ( عند ~~أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعا : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس ~~وعشرون بنت لبون ، وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ) ولم يذكر في بعض ~~نسخ الهداية قول أبي يوسف مع أبي حنيفة وهو مخالف لرواية عامة الكتب ( وقال ~~محمد والشافعي : ثلاثون جذعة ، وثلاثون حقة ، وأربعون ثنية كلها خلفات في ~~بطونها أولادها ) والخلفات جمع خلفة : وهي الحوامل من النوق ، فقوله في ~~بطونها أولادها صفة كاشفة ، والضمير في كلها للثنية ، واستدلا بقوله صلى ~~الله عليه وسلم { ألا إن قتيل خطإ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من ~~الإبل أربعون منها في بطونها أولادها } ( ولأن دية شبه العمد أغلظ ) يعني ~~من دية الخطأ المحض ، فإن الإبل فيه تجب أخماسا ( وذلك ) أي كونه أغلظ ( ~~فيما قلنا ) لأنا نقول أثلاثا وأنتم تقولون أرباعا ( ولأبي حنيفة وأبي يوسف ~~قوله صلى الله عليه وسلم { في نفس المؤمن مائة من الإبل } ) ووجه الاستدلال ~~به أن الثابت منه عليه الصلاة والسلام وليس فيه دلالة على صفة من التغليظ ~~ولا بد منه بالإجماع ، وما روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة في صفة التغليظ ~~، فإن عمر وزيدا وغيرهما قالوا مثل ما قالا ، وقال علي : تجب أثلاثا ثلاث ~~وثلاثون حقة ، وثلاث وثلاثون جذعة ، وأربع وثلاثون خلفة . # وقال ابن مسعود بمثل ما قلنا أرباعا ، والرأي لا PageV15P247 مدخل له في ~~التقادير فكان كالمرفوع ويصير معارضا لما روياه ، وإذا تعارضا كان الأخذ ~~بالمتيقن أولى . # وقوله ( ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة ) يعني لا يزاد في الدراهم ~~والدنانير على عشرة الألف درهم أو ألف دينار . # وقال سفيان الثوري والحسن بن صالح : تغلظ في النوعين الآخرين : أي ~~الدراهم والدنانير بأن ينظر إلى قيمة أسنان الإبل في دية الخطأ وإلى قيمة ~~أسنان الإبل في شبه العمد ، فما زاد على أسنان دية الخطأ يزاد على عشرة ms2606 ~~آلاف درهم إن كان الرجل من أهل الورق ، ويزاد على ألف دينار إن كان من أهل ~~الذهب ، لأن التغليظ في شبه العمد شرع في الإبل بزيادة جناية وجدت منه ولم ~~توجد في الخطأ وهذا المعنى موجود في الحجرين فيجب التغليظ فيهما . # ولنا ما ذكره في الكتاب أن التغليظ في الإبل ثبت توقيفا فلا يثبت في غيره ~~قياسا لأنه يأبى التغليظ ، لأن عمد الإتلاف وخطأه في باب الغرم سواء ، ولا ~~دلالة لئلا يبطل المقدار الثابت بصريح النص بالدلالة . # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأن التوقيف فيه . PageV15P248 # وقوله ( لما بينا من قبل ) يعني في أول كتاب الجنايات . # قال ( والدية في الخطأ مائة من الإبل أخماسا ) قيل منصوب بإضمار كان ، ~~ويجوز أن يكون حالا من الضمير الذي في قوله في الخطأ ، وقد أجمعت الصحابة ~~على المائة لكنهم اختلفوا في سنها ، فقال ابن مسعود : عشرون بنت مخاض ، ~~وعشرون بنت لبون ، وعشرون ابن مخاض ، وعشرون حقة وعشرون جذعة . # وبه أخذنا نحن والشافعي ، لأن ابن مسعود روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ~~{ أنه قضى في قتيل قتل خطأ أخماسا } على نحو ما قال به ابن مسعود . # وعن علي أنه أوجب أرباعا : خمس وعشرون بنت مخاض ، وخمس وعشرون بنت لبون ، ~~وخمس وعشرون حقة ، وخمس وعشرون جذعة ، والمقادير لا تعرف إلا سماعا لكن ما ~~قلنا أخف وكان أولى بحال الخطأ لأن الخاطئ معذور ( قوله غير أن عند الشافعي ~~) استثناء من قوله وبه أخذنا والشافعي : يعني أنه يقضي بعشرين ابن لبون ~~مكان ابن مخاض ، والحجة عليه ما ذكرنا أنه أليق بحال الخطأ ( وقوله ومن ~~العين ) يعني الذهب ( ألف دينار ومن الورق عشرة آلاف درهم ) يعني وزن سبعة ~~. # وقال الشافعي : من الورق : أي الفضة اثنا عشر ألفا ، لما روى ابن عباس أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم قضى بذلك . # ولنا أن عمر رضي الله عنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه قضى ~~بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم } فتعارضا فيحتاج إلى تأويل ، وذكر المصنف ~~تأويل ما ms2607 ذكره الشافعي أنه قضى من دراهم كان وزنها وزن ستة ، وقد كانت ~~الدراهم كذلك إلى PageV15P251 عهد عمر رضي الله عنه فأبطل عمر ذلك الوزن . # وفيه بحث من وجهين : أحدهما أنه قال : روى عمر { أن النبي صلى الله عليه ~~وسلم قضى بعشرة آلاف درهم } ثم قال : وقد كانت الدراهم كذلك : يعني إلى عهد ~~عمر وذلك تناقض . # والثاني أن وزن ستة يزيد عليه اثني عشر ألفا فلا يكون التأويل كذلك صحيحا ~~. # والجواب عن الأول أن المنقول كان في ابتداء عهد رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم وزن الدراهم وزن ستة ثم صار وزن سبعة ، وعلى هذا يجوز أن يكون في آخر ~~عهده صلى الله عليه وسلم يؤخذ من الدراهم وزن سبعة أيضا ولا تناقض حينئذ . # وعن الثاني أن شيخ الإسلام قال في مبسوطه : يحتمل أن الدراهم كانت وزن ~~ستة إلا شيئا ، إلا أنه أضيف الوزن إلى ستة تقريبا ، وقوله ( ولا تثبت ~~الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة ، وقالا : منها ) أي من ~~هذه الأنواع الثلاثة وهي الإبل والذهب والفضة ( ومن البقر مائتا بقرة ، ومن ~~الغنم ألفا شاة ، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان ) وقيل في تفسير ذلك : ~~قيمة كل بقرة خمسون درهما ، وقيمة كل شاة خمسة دراهم . # وقيمة كل حلة خمسون درهما ، قال المصنف : كل حلة ثوبان ، قيل هما إزار ~~ورداء هو المختار . # قال في النهاية : وقيل في ديارنا قميص وسراويل . # قال : وفائدة هذا الاختلاف إنما تظهر فيما إذا صالح القاتل مع ولي القتيل ~~على أكثر من مائتي بقرة أو غيرها على قول أبي حنيفة على ما هو المذكور في ~~كتاب الديات يجوز ، كما لو صالح على أكثر من مائتي فرس PageV15P252 وعلى ~~قولهما لا يجوز كما لو صالح على أكثر من مائة من الإبل . # وقوله ( لأن عمر هكذا جعل على أهل كل مال منها ) قال أبو يوسف : حدثنا ~~ابن أبي ليلى ، عن الشعبي عن عبيدة السلماني قال : وضع عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه الديات على أهل الذهب ألف ms2608 دينار ، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم ~~، وعلى أهل الإبل مائة من الإبل ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل ~~الشياه ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ( ولأبي حنيفة أن التقدير إنما ~~يستقيم بشيء معلوم المالية ) وهذه الأشياء ليست كذلك ، ولهذا لا يقدر بها ~~ضمان شيء مما وجب ضمانه بالإتلاف أو غيره . # فإن قيل : فالإبل كذلك . # أجاب بقوله ( والتقدير بالإبل عرف بالآثار المشهورة ) كما رويناها ( ~~وعدمناها في غيرها ) فإن قيل : فليلحق بها دلالة . # قلنا : حتى يثبت أنها في معناها من كل وجه ( وقوله وذكر في المعاقل ) أي ~~في معاقل المبسوط : أورد هذا شبهة على ما روي عن أبي حنيفة من قوله ولا ~~تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة ووجه ورودها أن محمدا ذكر في ~~المعاقل أنه لو صالح الولي من الدية على أكثر من ألفي شاة أو على أكثر من ~~مائتي بقرة أو على أكثر من مائتي حلة لا يجوز ولم يذكر الخلاف فيه . # وذلك يدل على أن الأصناف الثلاثة أيضا من الأصول المقدرة في الدية عنده ~~أيضا . # وذكر الجواب بوجهين : أحدهما يقرر الشبهة ويرفع الخلاف ، ولا أرى صحته ~~لأنه يناقض رواية كتاب الديات كما مر آنفا . # والثاني يرفعها بحمل PageV15P253 رواية المعاقل على أنها قولهما ، وحمل ~~بعض مشايخنا على أن في المسألة عنه روايتين . PageV15P254 # قال ( ودية المرأة على النصف من دية الرجل إلخ ) دية ~~المرأة على النصف من دية الرجل ، وقد ورد هذا اللفظ موقوفا على علي ومرفوعا ~~إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والموقوف في مثله كالمرفوع ، إذ لا مدخل ~~للرأي فيه . # وقال الشافعي : ما دون الثلث لا يتنصف . # قال في النهاية : الصواب أن يقال : وقال الشافعي : الثلث وما دونه لا ~~يتنصف . # وذكر في ديات المبسوط : وكان زيد بن ثابت يقول : إنها تعاقل الرجل إلى ~~ثلث ديتها : يعني إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دون ذلك فالرجل والمرأة ~~فيه سواء ، فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل ، ~~ولذلك قال بعد هذا ms2609 في قول المصنف اعتبارا بها وبالثلث وما فوقه . # والصواب أن يقال : اعتبارا بها وبما فوق الثلث ، وفيه نظر لأنه قال في ~~شرح الكافي : قال محمد في الأصل : بلغنا عن علي أنه قال : دية المرأة على ~~النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس . # قال : وبذلك نأخذ ، ثم قال : وقال زيد بن ثابت : ثلث الدية وما فوقها ~~يتنصف وما دونه لا يتنصف ، وبه أخذ الشافعي ، وهذا يصحح قول المصنف . # واحتجوا في ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال { تعاقل المرأة الرجل ~~إلى ثلث الدية } وبما حكي عن ربيعة قال : قلت لسعيد بن المسيب : ما تقول ~~فيمن قطع أصبع امرأة قال : عليه عشر من الإبل ، قلت : فإن قطع أصبعين منها ~~؟ قال : عليه عشرون من الإبل ، قلت : فإن قطع ثلاث أصابع ؟ قال : عليه ~~ثلاثون من الإبل ، قلت : فإن قطع أربع أصابع ؟ قال PageV15P256 : عليه ~~عشرون من الإبل ، قلت : سبحان الله لما كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها ؟ ~~قال : أعراقي أنت ؟ فقلت لا بل جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت ، فقال : إنه ~~السنة . # وبه أخذ الشافعي وقال : السنة إذا أطلقت فالمراد بها سنة رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم ، والحجة عليه ما رويناه بعمومه ، وأن حالها أنقص من حال ~~الرجل ، قال الله تعالى { وللرجال عليهن درجة } ومنفعتها أقل لا تتمكن من ~~التزوج بأكثر من زوج واحد ، وقد ظهر أثر النقصان في التنصيف في النفس فكذا ~~في أطرافها وأجزائها اعتبارا بالنفس وبالثلث وما فوقه لئلا يلزم مخالفة ~~التبع للأصل ، والحديث المروي نادر ، ومثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل ~~عاقل لا يمكن إثباته بالشاذ النادر ، وقول سعيد إنه السنة يريد به سنة زيد ~~، فإن كبار الصحابة أفتوا بخلافه ، ولو كانت سنة الرسول عليه الصلاة ~~والسلام لما خالفوها . PageV15P257 # قال ( ودية المسلم والذمي سواء ) دية الذمي كدية المسلم ~~رجالهم كرجالهم ونساؤهم كنسائهم في النفس وما دونها ، وكلامه على الوجه ~~الذي ذكره واضح . # وقد استدل الشافعي بقوله تعالى { لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة } ~~وبقوله تعالى { أفمن كان ms2610 مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون } وبقوله صلى الله ~~عليه وسلم { المسلمون تتكافأ دماؤهم } يدل على أن دماء غيرهم لا تتكافأ ، ~~ولأن نقصان الكفر فوق نقصان الأنوثة ، وبالأنوثة تنقص الدية فبالكفر أولى ، ~~وبأن الرق أثر من آثار الكفر وبه تنقص الدية فبالكفر الموجب له أولى . # والجواب عن الآيتين أن المراد أحكام الآخرة على أنهما لا يعارضان قوله ~~تعالى { وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله } والمعهود ~~من الدية الدية في قتل المؤمن . # وعن الحديث بأنه مفهوم مخالفة وهو ليس بحجة ، وعن المعقول بأن النقصان ~~بالأنوثة والرق من حيث النقصان في المالكية ، فإن المرأة تملك المال دون ~~النكاح ، وكذلك الرق يوجب نقصان المالكية ، والذمي يساوي المسلم في ~~المالكية فكذلك في الدية ، ولا يرتاب أحد أن نفس كل شخص أعز مما في يده من ~~المال ، والذمي يساوي المسلم في ضمان ماله إذا أتلف ففي النفس أولى ، وإن ~~لم يكن لنا في المسألة إلا ما روى الزهري أن دية الذمي كانت مثل دية المسلم ~~على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلما كان زمن ~~معاوية جعلها على النصف ، وما روي عن علي رضي PageV15P259 الله عنه لشهرته ~~: إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ، وما روي عن ~~ابن مسعود : دية الذمي مثل دية المسلم ، وما روى عكرمة عن ابن عباس { أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم ودى ذميا قتل بمائة من الإبل } لكان لنا من ~~الظهور في المسألة ما لا يخفى على أحد PageV15P260 ( فصل فيما دون النفس ) ~~قال : ( وفي النفس الدية ) وقد ذكرناه . # قال ( وفي المارن الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي الذكر الدية ) والأصل ~~فيه ما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال ~~{ في النفس الدية ، وفي اللسان الدية ، وفي المارن الدية } وهكذا هو في ~~الكتاب الذي كتبه رسول الله عليه الصلاة والسلام لعمرو بن حزم رضي الله عنه ~~. # والأصل في الأطراف أنه إذا فوت جنس منفعة على ms2611 الكمال أو أزال جمالا ~~مقصودا في الآدمي على الكمال يجب كل الدية لإتلافه النفس من وجه وهو ملحق ~~بالإتلاف من كل وجه تعظيما للآدمي . # أصله قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية كلها في اللسان والأنف ، ~~وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة فنقول : في الأنف الدية لأنه أزال الجمال على ~~الكمال وهو مقصود ، وكذا إذا قطع المارن أو الأرنبة لما ذكرنا ، ولو قطع ~~المارن مع القصبة لا يزاد على دية واحدة لأنه عضو واحد ، وكذا اللسان لفوات ~~منفعة مقصودة وهو النطق ، وكذا في قطع بعضه إذا منع الكلام لتفويت منفعة ~~مقصودة وإن كانت الآلة قائمة ، ولو قدر على التكلم ببعض الحروف قيل : تقسم ~~على عدد الحروف ، وقيل : على عدد حروف تتعلق باللسان ؛ فبقدر ما لا يقدر ~~تجب ، وقيل : إن قدر على أداء أكثرها تجب حكومة عدل لحصول الإفهام مع ~~الاختلال ، وإن عجز عن أداء الأكثر يجب كل الدية لأن الظاهر أنه لا تحصل ~~منفعة الكلام ، وكذا الذكر لأنه يفوت به منفعة الوطء والإيلاد واستمساك ~~البول . PageV15P261 # فصل فيما دون النفس ) لما فرغ من ذكر النفس ذكر ما هو تبع ~~لها وهو ما دونها . # قال ( وفي النفس الدية وقد ذكرناه ) وأعاد ذكر النفس في فصل ما دون النفس ~~تمهيدا لذكر ما بعده . # وقوله ذكرناه : يعني في أوائل الجنايات ، ومعنى قوله في النفس الدية : ~~يجب الدية بسبب إتلافها ، كما يقال في النكاح حل ، ومنه قوله عليه الصلاة ~~والسلام { في خمس من الإبل السائمة شاة } . # وقوله ( وفي المارن الدية ) يعني فيما دون قصبة الأنف وهو ما لان منه كل ~~ما لا ثاني له في البدن عضوا كان أو معنى مقصودا تجب بإتلافه كمال الدية ، ~~ومن الأعضاء ما هو إفراد كالأنف واللسان والذكر ، ومنها ما هو مزدوج ~~كالعينين والأذنين والحاجبين والشفتين واليدين وثديي المرأة والأنثيين ~~والرجلين ، ومنها ما هو أربع كأشفار العينين ، ومنها ما هو أعشار كأصابع ~~اليدين والرجلين ، ومنها ما زاد على ذلك كالأسنان ( والأصل في الأطراف أنه ~~إذا فوت جنس منفعة على الكمال ms2612 أو أزال جمالا مقصودا ، في الآدمي على الكمال ~~يجب كل الدية ) وقيد المنفعة والجمال بالكمال ، لأن غير الكامل لا يجب فيه ~~كل الدية وإن كان فيه تفويت عضو مقصود ، كما إذا قطع لسان الأخرس أو آلة ~~الخصي والعنين واليد الشلاء والرجل العرجاء والعين العوراء والسن السوداء ~~لا يجب القصاص في العمد ولا الدية في الخطأ ، لأنه لم يفوت جنس منفعة ولا ~~فوت جمالا على الكمال ، وإنما فيه حكومة عدل ، وأما إذا أتلف الكامل فيجب ~~فيه كمال الدية ( لإتلافه كل النفس PageV15P263 من وجه ، وهو ملحق بالإتلاف ~~من كل وجه تعظيما للآدمي ، أصله قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدية ~~كلها في اللسان والأنف ، وعلى هذا تنسحب فروع كثيرة ) فإن كان جنس المنفعة ~~أو الكمال قائما بعضو واحد فعند إتلافه يجب كمال الدية ، وإن كان قائما ~~بعضوين ففي كل واحد منهما نصف الدية ، وإن كان قائما بأربعة أعضاء ففي كل ~~واحد منها ربع الدية ، وإن كان قائما بعشرة ففي كل واحد منها عشر الدية ، ~~وإن كان قائما بأكثر ففي كل واحد منها نصف عشر الدية ، وكلامه واضح . # وقوله ( قيل تقسم الدية على عدد الحروف ) يعني على جملة الحروف مما تعلق ~~باللسان وغيره ، وقيل على عدد حروف تتعلق باللسان . # قال في النهاية : هي الألف والتاء والثاء والجيم والدال والراء والزاي ~~والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون ، وفي كون الألف ~~من ذلك نظر لأنه من أقصى الحلق على ما عرف ، فما لم يمكنه إتيان حرف منها ~~يلزمه ما يخصه من الدية . # روي أن رجلا قطع طرف لسان رجل في زمان علي رضي الله عنه فأمره أن يقرأ ( ~~ا ب ت ث ) ، فكلما قرأ حرفا أسقط من الدية بقدر ذلك ، وما لم يقرأ أوجب من ~~الدية بحسابه وهذا يدل على صحة القيل الأول ، وبه صححه شيخ الإسلام وبأن ~~إقامة بعض الحروف وهو ما لا يفتقر إلى اللسان إن تهيأت بدون اللسان ، لكن ~~الإفهام الذي هو المقصود لا يتهيأ فيجب الامتحان بالجميع ، وكذا ms2613 إذا ذهب ~~سمعه أو بصره اختلف طرق التعبير عن معرفة ذهاب هذه الحواس ، PageV15P264 ~~فقيل إذا صدقه الجاني أو استحلفه على البتات ونكل ثبت قوامها ، وقيل يعتبر ~~فيه الدلائل الموصلة إلى ذلك ، فإن لم يحصل العلم بذلك يعتبر فيه الدعوى ~~والإنكار ، فطريق معرفة السمع أن يتغافل وينادى ، فإن أجاب علم أنه يسمع . # وحكى الناطفي عن أبي خازم القاضي أن امرأة تطارشت في مجلس حكمه ، فاشتغل ~~بالقضاء عن النظر إليها ثم قال لها فجأة : غطي عورتك ، فاضطربت وتسارعت إلى ~~جمع ثيابها وظهر مكرها . # وطريق معرفة ذهاب البصر أن يستقبل الشمس مفتوح العين ، فإن دمعت عينه علم ~~أن الضوء باق ، وإن لم تدمع علم أن الضوء ذاهب . # وذكر الطحاوي أنه يلقى بين يديه حية ، فإن هرب من الحية علم أنه لم يذهب ~~بصره . # وطريق معرفة الشم بأن يوضع بين يديه ما له رائحة كريهة ، فإن نفر عنها ~~علم أنه لم يذهب شمه . PageV15P265 #وقوله ( لأن كل واحد منها منفعة مقصودة ) يعني ليس فيها استتباع كل واحد ~~منها الآخر ، بخلاف قتل النفس حيث لا يجب إلا دية واحدة لأن الأطراف تتبع ~~النفس . # أما الطرف فلا يتبع طرفا آخر وبهذا يندفع ما قيل لو مات من الشجة لم ~~تلزمه إلا دية واحدة فبفوات هذه المنافع بدون الموت أولى ، فإن في الموت ~~استتباعا دون عدمه ، وعلى ذلك ما روي عن عمر كما ذكر في الكتاب . PageV15P266 #وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله لأنه يفوت به منفعة الجمال ، قالوا : ~~لو حلق رأس إنسان أو لحيته لا يطالب بالدية حالة الحلق بل يؤجل سنة لتصور ~~النبات ، فإن مات قبل مضي السنة ولم ينبت فلا شيء على الحالق ، وقالا : فيه ~~حكومة ، وشعر الرجل والمرأة والصغير والكبير في ذلك سواء . # وقوله ( كما في الأذنين الشاخصتين ) أي المرتفعتين وصفهما لدفع إرادة ~~السمع . # وقوله ( أنه يجب فيها كمال القيمة ) هي رواية الحسن عن أبي حنيفة اعتبارا ~~بالدية في الحر لفوات الجمال ( والتخريج على الظاهر ) وهو أنه يجب نقصان ~~القيمة . PageV15P267 #وقوله ( هو الأصح ) احتراز عما ms2614 قال بعض مشايخنا : يجب فيه كمال الدية ~~لأنه عضو على حدة ويفوت به الجمال . PageV15P268 #وقوله ( ويستوي الخطأ والعمد ) يعني كما تجب الدية في حلق الرأس واللحية ~~خطأ فكذا إذا حلقهما عمدا . # قيل وصورة حلقهما خطأ أن يظنه مباح الدم فحلق الولي لحيته ثم ظهر أنه غير ~~مباح الدم قيل موجب القصاص موجود إذا كان عمدا فما المانع عنه مع الإمكان . # وأجيب بأن القصاص عقوبة والعقوبة لا تثبت إلا بالنص أو دلالته ، ولا نص ~~في الشعور ، وليست في معنى المنصوص وهو الجروح لأنه لا يحتاج في تفويتها ~~إلى الجراحة والضرب ، ولا يتوهم فيها السراية كما تتوهم في الجراحات ، وليس ~~فيه إماتة ذي الروح فلا يجوز إلحاقها بالمنصوص دلالة كما لا يجوز قياسا ~~PageV15P269 ( وفي الحاجبين الدية وفي إحداهما نصف الدية ) وعند مالك ~~والشافعي رحمهما الله تجب حكومة عدل ، وقد مر الكلام فيه في اللحية PageV15P270 #قال ( وفي العينين الدية ) الأصل الذي ذكرناه في صدر الفصل يشمل هذه ~~الفروع كلها . # والأشفار جمع شفر بالضم . # قال المصنف : يحتمل أن مراده الأهداب مجازا ، ولعله قال ذلك دفعا لتخطئة ~~من خطأ محمدا في إطلاق الأشفار على الأهداب ، قالوا : الأشفار منابت الشعر ~~وهي حروف العينين وأطرافها ، والشعور التي عليها تسمى الهدب ، فقال المصنف ~~: يحتمل أن مراده الأهداب فيكون مجازا للمجاورة من ذكر المحل وإرادة الحال ~~، ويحتمل أن مراده الحقيقة ، فإن في تفويت كل واحد من المحل والحال تفويت ~~جنس المنفعة والجمال على الكمال على ما ذكر في الكتاب PageV15P271 قال : ( ~~وفي ثديي المرأة الدية ) لما فيه من تفويت جنس المنفعة ( وفي إحداهما نصف ~~دية المرأة ) لما بينا ، بخلاف ثديي الرجل حيث تجب حكومة عدل لأنه ليس فيه ~~تفويت جنس المنفعة والجمال . PageV15P272 #وقوله ( وهو نظير انقسام دية اليد على الأصابع ) يعني أن عشر الدية ~~الواجب بإزاء كل أصبع إنما هو بمقابلة مفاصلها ، فما فيه ثلاثة مفاصل كان ~~لكل منها ثلثه ، وما فيه مفصلان كان لكل منهما نصفه . PageV15P277 #وقوله ( والأسنان والأضراس كلها سواء ) قالوا : فيه نظر . # والصواب أن يقال : والأسنان كلها ms2615 سواء ، أو يقال : والأنياب والأضراس ~~كلها سواء ، لأن السن اسم جنس يدخل تحته اثنان وثلاثون : أربع منها ثنايا ~~وهي الأسنان المتقدمة اثنتان فوق واثنتان أسفل ، ومثلها رباعيات وهي ما يلي ~~الثنايا ، ومثلها أنياب تلي الرباعيات ، ومثلها ضواحك تلي الأنياب ، واثنتا ~~عشرة سنا تسمى بالطواحن من كل جانب ثلاث فوق وثلاث أسفل ، وبعدها سن وهي ~~آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم لأنه ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل ، فلا يصح ~~أن يقال الأسنان والأضراس سواء لعوده إلى معنى أن يقال الأسنان وبعضها سواء ~~، فإذا ضرب رجل رجلا حتى سقطت أسنانه كلها كانت عليه دية وثلاثة أخماس ~~الدية ، وهي من الدراهم ستة عشر ألف درهم ، وليس في البدن جنس عضو يجب ~~بتفويته أكثر من مقدار الدية سوى الأسنان ، ومن الناس من فضل الطواحن على ~~الضواحك لما فيه من زيادة المنفعة وهو خلاف النص . PageV15P278 #وقوله ( لأن المتعلق ) يعني الذي يتعلق به وجوب كل الدية هو تفويت جنس ~~المنفعة لا فوات الصورة . # فإن قيل : لا نسلم : أن فوات الصورة ليس متعلق وجوب الدية ، بل الجمال ~~أيضا مقصود كما تقدم في حلق الحاجبين واللحية ، وليس أحدهما أولى باستتباعه ~~الآخر فيكون الحصر في غير موقعه . # أجيب بأن الجمال مقصود في عضو لا يكون المقصود منه المنفعة ، وأما إذا ~~كان فالجمال تابع : ألا ترى أنه إذا قطع اليد الشلاء تجب حكومة عدل لا ~~الدية ، لأن المقصود باليد لما كان المنفعة لم تتكامل الجناية من حيث تفويت ~~الجمال ، فإذا اجتمعا جعل الجمال تابعا أيضا ، لأنه إذا كان تابعا عند ~~الانفراد فلأن يكون تابعا عند الاجتماع لوجود المستتبع أولى . # وقوله ( لتفويت جنس المنفعة ) يعني منفعة النسل . PageV15P279 #وقوله ( لأنه فوت جمالا على الكمال ) هو استقامة القامة . # قيل وفي تفسير قوله تعالى { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم } أي منتصب ~~القامة وهي تزول بالحدوبة PageV15P280 . # ( فصل في الشجاج ) قال ( الشجاج عشرة : الحارصة ) وهي التي تحرص الجلد : ~~أي تخدشه ولا تخرج الدم ( والدامعة ) وهي التي تظهر الدم ولا تسيله كالدمع ~~من العين ( والدامية ) وهي ms2616 التي تسيل الدم ( والباضعة ) وهي التي تبضع ~~الجلد أي تقطعه ( والمتلاحمة ) وهي التي تأخذ في اللحم ( والسمحاق ) وهي ~~التي تصل إلى السمحاق وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس ( والموضحة ) ~~وهي التي توضح العظم أي تبينه ( والهاشمة ) وهي التي تهشم العظم : أي تكسره ~~( والمنقلة ) وهي التي تنقل العظم بعد الكسر : أي تحوله ( والآمة ) وهي ~~التي تصل إلى أم الرأس وهو الذي فيه الدماغ . # قال : ( ففي الموضحة القصاص إن كانت عمدا ) لما روي { أنه عليه الصلاة ~~والسلام قضى بالقصاص في الموضحة } ولأنه يمكن أن ينتهي السكين إلى العظم ~~فيتساويان فيتحقق القصاص . # قال : ( ولا قصاص في بقية الشجاج ) لأنه لا يمكن اعتبار المساواة فيها ~~لأنه لا حد ينتهي السكين إليه ، ولأن فيما فوق الموضحة كسر العظم ولا قصاص ~~فيه ، وهذا رواية عن أبي حنيفة . # وقال محمد في الأصل وهو ظاهر الرواية : يجب القصاص فيما قبل الموضحة لأنه ~~يمكن اعتبار المساواة فيه ، إذ ليس فيه كسر العظم ولا خوف هلاك غالب فيسبر ~~غورها بمسبار ثم تتخذ حديدة بقدر ذلك فيقطع بها مقدار ما قطع فيتحقق ~~استيفاء القصاص . # قال ( وفيما دون الموضحة حكومة عدل ) لأنه ليس فيها أرش مقدر ولا يمكن ~~إهداره فوجب اعتباره بحكم العدل ، وهو مأثور عن النخعي وعمر . PageV15P281 # ( فصل في الشجاج ) لما كان الشجاج نوعا من أنواع ما دون ~~النفس وتكاثر مسائله ذكره في فصل على حدة . # قال ( الشجاج عشرة ) ووجه ذلك أن قطع الجلد لا بد منه للشجة ، وبعد القطع ~~إما أن يظهر الدم أو لا ، الثاني هو الحارصة . # والأول إما أن يسيل الدم بعد الإظهار أو لا ، والثاني هو الدامعة . # والأول إما أن يقطع بعض اللحم أو لا ، والثاني هو الدامية . # والأول إما أن يكون قطع أكثر اللحم الذي بينه وبين العظم أو لا ، والثاني ~~هو الباضعة . # والأول إما أن أظهر الجلدة الرقيقة الحائلة بين اللحم والعظم أو لا ، ~~والثاني هو المتلاحمة . # والأول إما أن يقتصر على الإظهار أو يتعدى ، والأول هو السمحاق ، والثاني ~~إما أن يقتصر على إظهار ms2617 العظم أو لا ، والأول هو الموضحة ، والثاني إما أن ~~يقتصر على كسر العظم أو - لا ، والأول هو الهاشمة ، والثاني إما أن يقتصر ~~على نقل العظم وتحويله من غير وصوله إلى الجلدة التي بين العظم والدماغ أو ~~لا ، والأول هو المنقلة ، والثاني هو الآمة وهي العاشرة ، ولم يذكر ما ~~بعدها وهي الدامغة بالغين المعجمة ، وهي التي تخرج الدماغ لأن النفس لا ~~تبقى بعدها عادة فكان ذلك قتلا لا شجة على ما يجيء في الكتاب . # وليس الكلام فيه ، فقد علم بالاستقراء بحسب الآثار أن الشجاج لا تزيد على ~~ما ذكر في الكتاب ، وقد علم بذلك حقيقة كل واحدة منها ، ثم ذكر الحكم بعد ~~ذلك وهو واضح . # قوله ( ولأن فيما فوق الموضحة ) يريد ما هو أكبر شجة منها وهو الهاشمة ~~والمنقلة PageV15P283 والآمة . # وقوله ( وفيما قبل الموضحة ) يريد الست المتقدمة عليها من الحارصة إلى ~~السمحاق . # والمسبار ما يسبر به الجرح : أي يقدر قدر غوره بحديدة أو غيرها ، والمراد ~~بقوله فيما دون الموضحة ما قبلها وهي الست المذكورة ووجوب حكومة عدل فيها ~~إنما هو على رواية غير الأصل ، وأما على روايته فقد قال : يجب القصاص فيما ~~فوق الموضحة . # وقوله ( وفي الجائفة ثلث الدية ) قال في الإيضاح : الجائفة ما اتصل إلى ~~الجوف من الصدر والبطن والظهر والجنبين ، والاسم دليل عليه ، وما وصل من ~~الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطرا ، وما فوق ذلك فليس ~~بجائفة . # قال في النهاية : فعلى هذا ذكر الجائفة هنا في مسائل الشجاج وقع اتفاقا ، ~~وذلك لأن الشجاج تختص بالرأس والجبهة والوجه والذقن . # وقوله ( وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى ) يعني يرجع إلى مأخذ ~~الاشتقاق ، فمحمد ذهب إلى أن المتلاحمة مشتقة من التحم الشيئان إذا اتصل ~~أحدهما بالآخر ، فالمتلاحمة ما تظهر اللحم ولا تقطعه ، والباضعة بعدها ~~لأنها تقطعه . PageV15P284 # وقوله ( وأما اللحيان ) يريد به العظم الذي تحت الذقن . # وقوله ( وقد تحقق فيه معنى المواجهة ) قيل عليه فيجب أن يكون غسلهما فرضا ~~في الطهارة . # وأجيب بأنا تركنا هذه الحقيقة بالإجماع ، ولا ms2618 إجماع هاهنا فبقيت العبرة ~~للحقيقة . # وقوله ( ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين ) مثاله إن كانت قيمته من غير ~~جراحة تبلغ ألفا ومع الجراحة تبلغ تسعمائة علم أن الجراحة أوجبت نقصان عشر ~~قيمته فأوجبت عشر الدية لأن قيمة الحر ديته . # قال قاضي خان : والفتوى على هذا . # وقوله ( ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة ) بيانه أن هذه الشجة لو ~~كانت باضعة مثلا فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من الموضحة ، فإن كان مقدارها ~~ثلث الموضحة وجب ثلث أرش الموضحة ، وإن كان ربع الموضحة يجب ربع أرش ~~الموضحة ، وإن كان ثلاثة أرباع الموضحة يجب ثلاثة أرباع أرش الموضحة . # قال شيخ الإسلام : هذا هو الأصح لحديث علي فإنه اعتبر حكومة العدل في ~~الذي قطع طرف لسانه بهذا الاعتبار ولم يعتبر بالعبيد PageV15P286 فصل . # قال ( وفي أصابع اليد نصف الدية ) لأن في كل أصبع عشر الدية على ما روينا ~~، فكان في الخمس نصف الدية ولأن في قطع الأصابع تفويت جنس منفعة البطش وهو ~~الموجب على ما مر ( فإن قطعها مع الكف ففيه أيضا نصف الدية ) لقوله عليه ~~الصلاة والسلام وفي اليدين الدية وفي إحداهما نصف الدية ولأن الكف تبع ~~للأصابع لأن البطش بها ( وإن قطعها مع نصف الساعد ففي الأصابع والكف نصف ~~الدية ، وفي الزيادة حكومة عدل ) وهو رواية عن أبي يوسف ، وعنه أن ما زاد ~~على أصابع اليد والرجل فهو تبع للأصابع إلى المنكب وإلى الفخذ لأن الشرع ~~أوجب في اليد الواحدة نصف الدية ، واليد اسم لهذه الجارحة إلى المنكب فلا ~~يزاد على تقدير الشرع ولهما أن اليد آلة باطشة والبطش يتعلق بالكف ، ~~والأصابع دون الذراع فلم يجعل الذراع تبعا في حق التضمين ولأنه لا وجه إلى ~~أن يكون تبعا للأصابع لأن بينهما عضوا كاملا ولا إلى أن يكون تبعا للكف ~~لأنه تابع ولا تبع للتبع . # قال : ( وإن قطع الكف من المفصل وفيها أصبع واحدة ففيه عشر الدية ، وإن ~~كان أصبعين فالخمس ، ولا شيء في الكف ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : ينظر ~~إلى أرش ms2619 الكف والأصبع فيكون عليه الأكثر ، ويدخل القليل في الكثير لأنه لا ~~وجه إلى الجمع بين الأرشين لأن الكل شيء واحد ، ولا إلى إهدار أحدهم لأن كل ~~واحد منهما أصل من وجه فرجحنا بالكثرة . # وله أن الأصابع أصل والكف تابع حقيقة وشرعا ، لأن البطش يقوم بها ، وأوجب ~~الشرع في أصبع . PageV15P287 # ( فصل ) لما كانت الأطراف دون الرأس ولها حكم على حدة ~~ذكرها في فصل على حدة ( في أصابع اليد نصف الدية ) لأن في كل أصبع عشر ~~الدية على ما روينا من قوله صلى الله عليه وسلم { في كل أصبع عشر من الإبل ~~} وقوله ( على ما مر ) إشارة إلى قوله ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة ~~إلخ . # وقوله ( ولا تبع للتبع ) يعني وإذا لم يكن تبعا للأصابع ولا للكف وجب ~~اعتباره على حدة إذ لا وجه لإهداره ، ولم يرد فيه من الشارع شيء مقدر فيجب ~~فيه حكومة عدل . # وأجيب عن قوله واليد اسم لهذه الجارحة بالمنع ، فإن اليد إذا ذكرت في ~~موضع القطع فالمراد به من مفصل الزند كما في آية السرقة . # وقوله ( وإن قطع الكف من المفصل ) واضح ( وقوله والترجيح من حيث الذات ~~والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب ) يعني أن الترجيح من حيث ~~الحقيقة والشرع ، أما من حيث الحقيقة فهو أن البطش بالأصابع ، وأما من حيث ~~الحكم فلأن الأصبع له أرش مقدر والكف ليس كذلك ، وما ثبت فيه التقدير شرعا ~~فهو ثابت بالنص ، وما لا تقدير فيه شرعا فهو ثابت بالرأي ، وهو لا يعارض ~~النص فكان ما ثبت فيه التقدير نصا أولى ، فإن المصير إلى الرأي ضرورة ولا ~~ضرورة عند إمكان إيجاب الأرش المقدر شرعا . # ولما كان الاعتبار عند أبي حنيفة لتقدير الشرع نصا لم يفرق بين أن يكون ~~الباقي من الأصابع واحدا أو أكثر لأن للأصبع الواحدة أرشا مقدرا فيجعل الكف ~~تبعا للأصبع الواحدة ، وكذا المفصل الواحد من الأصبع في ظاهر PageV15P289 ~~الرواية لأن له أرشا مقدرا ، وما بقي شيء من الأصل وإن قل فلا حكم للتبع . # وقوله ms2620 ( في الأصبع الزائد حكومة عدل ) يعني سواء قطع عمدا أو خطأ ، وسواء ~~كان للقاطع أصبع زائدة أو لا ، أما إذا لم يكن فلأنه لا وجه إلى قطع أصبع ~~أخرى فلا يجب القصاص ، كمن قطع إبهام إنسان وليس له إبهام ولأن المساواة في ~~القيمة شرط جريان القصاص ولم توجد لأن قيمة الأصبع الزائدة حكومة عدل وقيمة ~~الأصبع الغير الزائدة أرش مقدر فلا مساواة بينهما في القيمة . # وأما إذا كان له أصبع زائدة فلأن المساواة في القيمة يقينا شرط جريان ~~القصاص ولم يوجد لما قلنا إن الواجب في قطع الزائد حكومة عدل وهي تعرف ~~بالقيمة والقيمة تعرف بالحزر والظن فلا يقين ثمة . # وقوله ( لأنه جزء من يده ولكن لا منفعة فيه ولا زينة ) قيل عليه إنه ~~منقوض بما إذا كان في ذقن رجل شعيرات معدودة فأزالها رجل ولم ينبت مثلها ~~فإنه لم يجب حكومة عدل وإن كان الشعر جزءا من الآدمي بدليل أنه لا يحل ~~الانتفاع به . # وأجيب بأن إزالة جزء الآدمي إنما توجب حكومة عدل إذا بقي من أثره ما ~~يشينه كما في قطع الأصبع الزائدة ، وإزالة الشعرات تزينه لا تشينه فلا ~~توجبها ، كما لو قص ظفر غيره بغير إذنه . # وقوله ( وكذلك السن الشاغية ) أي الزائدة ( لما قلنا ) يريد قوله لأنه ~~جزء من يده ، فإن السن جزء من فمه والسن الشاغية هي التي يخالف نبتها نبت ~~غيرها من الأسنان : يقال رجل أشغى وامرأة شغواء ، فإنها وإن كانت زائدة فهي ~~نقصان PageV15P290 معنى . PageV15P291 #وقوله ( والظاهر لا يصلح حجة للإلزام ) إنما قيد بالإلزام لأن مثل هذا ~~الظاهر يصلح حجة لغير الإلزام ، حتى لو أعتق صغيرا لا يعلم صحة هذه الأعضاء ~~منه يقينا يخرج عن عهدة الكفارة لأن الغالب هو السلامة ، وقد تقدم من قبل ~~في قوله ويجزيه رضيع . PageV15P292 # قال ( ومن شج رجلا فذهب عقله أو شعر رأسه ) في هذا بيان أن ~~الجزء قد يدخل في الكل قوله ( فصار كما إذا أوضحه فمات ) يعني من حيث إن ~~ذهاب العقل في معنى تبديل النفس وإلحاقه بالبهائم ms2621 أو من حيث إن العقل ليس ~~في موضع يشار إليه فصار كالروح للجسد . # وقوله ( وأرش الموضحة يجب بفوات جزء من الشعر ) لبيان الجزئية . # وقوله ( حتى لو نبت ) يعني الشعر ( يسقط ) يعني أرش الموضحة لبيان أن ~~الأرش يجب بالفوات كذا في النهاية ، وليس بمفتقر إليه لكونه معلوما . # وقوله ( وقد تعلقا ) يعني أرش الموضحة والدية ( بسبب واحد ) وهو فوات ~~الشعر لكن سبب الدية الكل فدخل الجزء في الجملة كما إذا قطع إصبع رجل فشلت ~~يده . # وقوله ( وجوابه ما ذكرناه ) قيل يعني به قوله لأن بفوات العقل تبطل منفعة ~~جميع الأعضاء . # وقيل قوله وقد تعلقا بسبب واحد وهو أشمل من الأول . # وقوله ( قالوا ) يعني المشايخ ( هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ) قال في ~~النهاية : ذكر أبي يوسف مع أبي حنيفة وقع سهوا لكونه مخالفا لجميع روايات ~~الكتب المتداولة ، فينبغي أن يذكر محمدا مكان أبي يوسف كما هو في الإيضاح ، ~~أو لا يذكر أحدا أصلا كما هو رواية المبسوط وشروح الجامع الصغير والذخيرة ~~والمغني ، وهذا الذي ذكره إذا كان خطأ ، وأما إذا كان عمدا يجب أرش الموضحة ~~ودية السمع والبصر عند أبي حنيفة ، وعندهما يجب القصاص في الشجة والدية في ~~السمع والبصر . # وقوله ( وجه الأول ) هو أن أرش الموضحة لا يدخل في الدية الواجبة بذهاب ~~PageV15P294 السمع والبصر والكلام . # وقوله ( على ما بينا ) يعني قوله لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع ~~الأعضاء وقوله ( ووجه الثاني ) يعني قوله وعن أبي يوسف أن السمع والكلام ~~مبطن ، قيل يراد به الكلام النفسي بحيث لا تترسم فيها المعاني ولا يقدر على ~~نظم التكلم ، فإن كان المراد ذلك كان الفرق بينه وبين ذهاب العقل عسرا جدا ~~، وإن كان المراد به التكلم بالحروف والأصوات ففي جعله مبطنا نظر . # وقوله ( وقالوا ) يعني المشايخ : أي قال المشايخ ( ينبغي أن تجب الدية ~~فيهما ) أي في العينين ( والأرش في الموضحة ) وقالا : في الموضحة القصاص ( ~~قالوا ) أي المشايخ ( وينبغي أن تجب الدية في العينين ) PageV15P295 قال ( ~~وإن قطع أصبع رجل من المفصل الأعلى فشل ما بقي من ms2622 الأصبع أو اليد كلها لا ~~قصاص عليه في شيء من ذلك ) وينبغي أن تجب الدية في المفصل الأعلى وفيما بقي ~~حكومة عدل ( وكذلك لو كسر سن رجل فاسود ما بقي ) ولم يحك خلافا وينبغي أن ~~تجب الدية في السن كله ( ولو قال : اقطع المفصل واترك ما يبس أو اكسر القدر ~~المكسور واترك الباقي لم يكن له ذلك ) لأن الفعل في نفسه ما وقع موجبا ~~للقود فصار كما لو شجه منقلة فقال : أشجه موضحة أترك الزيادة . # لهما في الخلافية أن الفعل في محلين فيكون جنايتين مبتدأتين فالشبهة في ~~إحداهما لا تتعدى إلى الأخرى ، كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه ونفذ منه إلى ~~غيره فقتله يجب القود في الأول والدية في الثاني . # وله أن الجراحة الأولى سارية والجزاء بالمثل ، وليس في وسعه الساري فيجب ~~المال ، ولأن الفعل واحد حقيقة وهو الحركة القائمة ، وكذا المحل متحد من ~~وجه لاتصال أحدهما بالآخر فأورثت نهايته شبهة الخطأ في البداية ، بخلاف ~~النفسين لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه ، وبخلاف ما إذا وقع السكين على ~~الأصبع لأنه ليس فعلا مقصودا . # قال : ( وإن قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك ) عند ~~أبي حنيفة . # وقالا هما وزفر والحسن : يقتص من الأولى وفي الثانية أرشها . # والوجه من الجانبين قد ذكرناه . # وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى وهو ما إذا شج موضحة فذهب بصره ~~أنه يجب القصاص فيهما لأن الحاصل بالسراية مباشرة . PageV15P296 # وقوله ( لهما في الخلافية ) أي فيما إذا شج رجلا موضحة ~~فذهبت عيناه ، قالا : يجب في الموضحة القصاص وفي العينين الدية ( وله ) أي ~~ولأبي حنيفة ( أن الجراحة الأولى سارية ) والجراحة التي تعمل قصاصا قد لا ~~تكون سارية إذ ليس في وسعه فعل ذلك فلا يكون مثلا للأولى ، ولا قصاص بدون ~~المماثلة ( ولأن الفعل واحد وهو الحركة القائمة ) أي الثابتة حال الشج ( ~~وكذا المحل ) أي محل الجنايتين ( واحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر ) ~~ونهاية الجناية لم توجب القصاص بالاتفاق فيورث الشبهة في البداية نظرا ms2623 إلى ~~اتحادهما . # وقوله ( بخلاف النفسين ) جواب عن قولهما كمن رمى إلى رجل عمدا فأصابه ~~وتعدى إلى غيره فقتله . # ووجه ذلك أنا جعلنا الفعل واحدا من حيث إن الثاني حصل من سراية الأول ~~وهاهنا ليس كذلك ، فإن السراية إنما تكون بتعاقب الآلام وهو إنما يتحقق في ~~شخص واحد . # قوله ( وبخلاف ما إذا وقع السكين على الأصبع ) جواب عما يقال : إذا قطع ~~أصبع رجل عمدا فاضطرب السكين ووقع على أصبع أخرى فقطعها يقتص للأولى دون ~~الثانية ، فما بال مسألتنا لم تكن كذلك ؟ ووجهه أن القطع الثاني إنما لم ~~يورث الشبهة في القصاص لأنه فعل مقصود ، وأما ذهاب العين بالسراية فليس ~~بفعل مقصود . # فقوله ( لأنه ليس فعلا مقصودا ) الضمير فيه عائد إلى ذهاب العين بالسراية ~~، وبهذا التوجيه يندفع ما قال في النهاية إن في قوله لأنه ليس فعلا مقصودا ~~نظرا ، وأن الصواب ما ذكره في الذخيرة أنه مقصود ولكن ليس من أثره ، ~~PageV15P298 فإنه رجع الضمير إلى الفعل الثاني فاختل الكلام وقد ذكر المصنف ~~فرقين بناء على ما ذكر من الدليلين : الأول بالنسبة إلى الأول ، والثاني ~~إلى الثاني ( وقالا وزفر ) تركيب غير جائز ، ولو قال : وقالا هما وزفر كان ~~صوابا . # وقوله ( والوجه من الجانبين قد ذكرناه آنفا ) يريد قوله ومن شج رجلا ~~موضحة فذهبت عيناه إلخ . # وقوله ( أنه يجب القصاص فيهما ) أي في الشجة وذهاب البصر ، فرق محمد على ~~هذه الرواية بين ذهاب البصر من الشجة وبين ذهاب السمع منها فأوجب القصاص ~~فيهما في الأول دون الثاني ، لأنه لو ذهب سمعه بفعل مقصود بأن ضرب على رأسه ~~حتى ذهب سمعه لا يجب القصاص لتعذر اعتبار المساواة ، بخلاف البصر فإن ذهابه ~~إن كان بفعل مقصود يجب القصاص فكذلك بسراية الموضحة . # وقوله ( بخلاف الخلافية الأخيرة ) يعني قوله وإن قطع أصبعا فشلت إلى ~~جنبها أخرى . # وقوله ( ألا يرى أن الشجة بقيت موجبة في نفسها ) حتى وجب أرشها مع دية ~~العينين عند أبي حنيفة والقصاص في الموضحة والأرش في العينين عندهما . PageV15P299 #وقوله ( فتآكلتا ) أي صارتا واحدة بالأكل ( فهو ms2624 على الروايتين ) أي ~~الرواية المشهورة ورواية ابن سماعة ( عن محمد ) يعني لا قصاص على المشهور ، ~~وفيهما القصاص على رواية ابن سماعة . PageV15P300 #( وعن أبي يوسف أنه إذا قلع سن بالغ فنبت مكانها أخرى يجب حكومة عدل ) ~~لمكان الألم الحاصل يقوم وليس به هذا الألم ويقوم وبه هذا الألم ، فيجب ما ~~انتقص منه بسبب الألم من القيمة . PageV15P301 # وقوله ( فنبتت سن الأول ) يعني بغير اعوجاج ، وإن نبت ~~معوجا تجب حكومة عدل قوله ولهذا يستأنى حولا ) أي يؤجل سنة ( بالإجماع ) ~~وقال في التتمة : حتى يبرأ موضع السن لا الحول هو الصحيح ، لأن نبات سن ~~البالغ نادر فلا يفيد التأجيل قبله وليس بظاهر ، وإنما الظاهر ما قال ~~المصنف لأن الحول مشتمل على الفصول الأربعة ، ولها تأثير فيما يتعلق ببدن ~~الإنسان ، فلعل فصلا منها يوافق مزاج المجني عليه فيؤثر في إنباته ، ولكن ~~قوله بالإجماع فيه نظر ، لأنه قال في الذخيرة : وبعض مشايخنا قالوا : ~~الاستيناء حولا في فصل القلع في البالغ والصغير جميعا لقوله صلى الله عليه ~~وسلم { في الجراحات كلها يستأنى حولا } " وهو كما ترى ينافي الإجماع . # وقوله ( فاختلفا قبل السنة ) أي قال المضروب إنما سقط سني بضربك وقال ~~الضارب بسبب آخر . # وقوله ( ليكون التأجيل مفيدا ) يعني أن التأجيل إنما كان ليظهر عاقبة ~~الأمر ، فلو لم يقبل قوله كان التأجيل وعدمه سواء . # وقوله ( وإن اختلفا في ذلك ) أي في سقوط السن بعد السنة . # وقوله ( وسنبين الوجهين ) أي وجه قوله لا شيء على الضارب ووجه حكومة ~~الألم . # وقوله ( يجب الأرش كاملا ) وقوله ( لما ذكرنا ) يعني قوله لا يمكنه أن ~~يضربه ضربا يسود منه ، ولم يفصل بين ما إذا كانت السن من الأضراس التي لا ~~ترى أو من الأسنان التي ترى . # وقالوا : يجب أن يكون الجواب على التفصيل ، فإن كانت من الأضراس فالمعتبر ~~في وجوب كمال الأرش فقد منفعة المضغ بالاسوداد PageV15P304 دون الجمال لأنه ~~ليس بظاهر ففيه حكومة عدل ، وإن كانت مما يرى فالأمر بالعكس ، ولم يذكر ~~الاصفرار وهو كالاسوداد عند بعض المشايخ يجب كمال الأرش وعند آخرين ms2625 حكومة ~~عدل لأنه لم يفوت جنس منفعة السن ولا فوت الجمال على الكمال لأن الصفرة قد ~~تكون لون الأسنان في بعض الإنسان ، وإنما يكون فيه نوع نقص فتجب الحكومة ، ~~بخلاف الحمرة والخضرة والسواد لأنها لا تكون لون الأسنان بحال فكان مفوتا ~~للجمال على الكمال إذا كانت بادية . PageV15P305 #قال ( ومن شج رجلا فالتحمت ) كلامه ظاهر ، وتعليل أبي حنيفة وأبي يوسف ~~هو الموعود قبيل هذا بقوله وسنبين الوجهين بعد هذا . # وقوله ( إلا أن أبا حنيفة يقول : إن المنافع إلخ ) جواب عن قول أبي يوسف ~~فالألم الحاصل ما زال ، وعن قول محمد إنما لزمه أجر الطبيب ووجهه أن تحمل ~~الألم من المنافع ومعالجة الطبيب كذلك ، والمنافع على أصلنا لا تتقوم إلا ~~بعقد كالإجارة الصحيحة والمضاربة الصحيحة ، أو بشبهته كالإجارة الفاسدة ~~والمضاربة الفاسدة ، ولم يوجد شيء من ذلك في حق الجاني فلا يغرم شيئا ~~. PageV15P306 #وقوله ( ومن ضرب رجلا إلخ ) يعني إذا ضرب رجلا مائة سوط فجرحه فبرئ منها ~~وبقي أثر الضرب فعليه أرشه ، وإن لم يجرحه فلا شيء عليه بالاتفاق ، وإن لم ~~يبق أثره فهو على اختلاف قد مضى في الشجة الملتحمة وهو سقوط الأرش عند أبي ~~حنيفة ، ووجوب أرش الألم عند أبي يوسف ووجوب أجرة الطبيب عند محمد ~~. PageV15P307 #وقوله ( لأن الجناية من جنس واحد ) لكون كل واحد منهما خطأ ، وقد تقدم ~~أقسام هذه المسألة . PageV15P308 #وقوله ( ومن جرح رجلا جراحة ) واضح . PageV15P309 # وقوله ( لأنه مال وجب بالقتل ابتداء ) يعني لا بعقد يحدث ~~بعد . # القتل كالصلح . # وقوله ( وإذا قتل الأب ابنه عمدا ) كان حكمه قد علم من الضابطة الكلية ~~لكنه ذكره لبيان خلاف الشافعي . # وقوله ( لا سيما إلى زيادة ) يعني المعجل فإنه زائد على المؤجل من حيث ~~الوصف في المالية وهو معروف ، فإيجاب المال حالا بالقتل يكون زيادة على ما ~~أوجبه الشرع ، ولما لم يجز التغليظ باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا لأنه ~~تابع للقدر ، وقوله ( لما روينا ) يعني قوله صلى الله عليه وسلم { لا تعقل ~~العاقلة عمدا ولا اعترافا } . PageV15P311 # وقوله ( عمده ) أي عمد كل واحد ms2626 منهم . # وقوله ( ولهذا تجب الكفارة به ) أي بالمال ، وإنما قيد به لأنهم أجمعوا ~~على أن التكفير بالصوم لا يجب عليهما . # وقوله ( ويحرم عن الميراث على أصله ) أي ثبت هذان الحكمان وهما وجوب ~~الكفارة وحرمان الميراث على أصل الشافعي ( لأنهما يتعلقان بالقتل ) فعلم ~~بهذا أنهما مطالبان بموجب القتل ، فكذلك هاهنا لما تخلف عنهما أحد حكمي ~~القتل وهو القصاص ينسحب عليه الحكم الآخر وهو وجوب الدية في ماله إذ الأصل ~~ذلك . PageV15P313 # ( فصل في الجنين ) عقب أحكام الأجزاء الحقيقية أحكام الجزء ~~الحكمي وهو الجنين لكونه في حكم الجزء من الأم ( وإذا ضرب بطن امرأة فألقت ~~جنينا ميتا ففيه غرة نصف عشر الدية ) غرة المال خياره كالفرس والبعير ~~النجيب ، وسمي بدل الجنين غرة لأن الواجب عبد والعبد يسمى غرة . # وقيل لأن غرة الشيء أوله وغرة الجنين أول مقدار ظهر في باب الدية . # قال المصنف ( معناه ) أي معنى قوله نصف عشر الدية ( دية الرجل ، وهذا في ~~الذكر وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم ) لأن نصف العشر ~~من عشرة آلاف هو العشر من خمسة آلاف : والقياس ، وهو قول زفر أن لا يجب شيء ~~لأنه لم تعلم حياته بيقين ، وفعل القتل لا يتصور إلا في محل هو حي فلا يجب ~~الضمان بالشك . # فإن قيل : الظاهر أنه حي أو معد للحياة . # قلنا : الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ولهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا ~~نقصان البهيمة إن تمكن ( وجه الاستحسان ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم ~~قال " { في الجنين غرة عبد أو أمة قيمته خمسمائة } ويروى " أو خمسمائة " ~~فتركنا القياس بالأثر ) روى الإمام المحبوبي أن زفر سئل عن هذه المسألة ~~فقال : فيه غرة عبد أو أمة فقال السائل : ولم والحال لا يخلو من أنه مات ~~بضربة أو لم تنفخ فيه الروح ، فإن مات بضربة تجب دية كاملة وإن لم تنفخ فيه ~~الروح لا يجب شيء ، فسكت زفر ، فقال له السائل : أعتقتك سائبة ، فجاء زفر ~~إلى أبي يوسف فسأله عنه فأجابه أبو يوسف بمثل ms2627 ما PageV15P315 أجاب زفر . # فحاجه بمثل ما حاجه السائل فقال : التعبد التعبد : أي ثابت بالسنة من غير ~~أن يدرك بالعقل ، وهذا دليل على أن قول زفر هو وجه الاستحسان . # وقال في الذخيرة : قوله وجه القياس كما ذكرنا آنفا . # ويحتمل أنه رجع من أحدهما إلى الآخر ، والحديث المروي دليل واضح على أن ~~الدية مقدرة بعشرة آلاف درهم . # قيل وإنما بين الشارع القيمة إشارة إلى أن الحيوان لا يثبت في الذمة ~~ثبوتا صحيحا إلا من حيث اعتبار صفة المالية . # وقوله ( إذا كان خمسمائة درهم ) قيل قيد به احترازا عن جنين الأمة إذا ~~كانت قيمته لا تبلغ خمسمائة . # ورد بأن ما يجب في جنين الأمة هو في مال الضارب مطلقا من غير تقييد ~~بالبلوغ إلى خمسمائة على ما سيجيء . # وقيل لعله وقع سهوا من الكاتب وكان في الأصل إذ كان خمسمائة تعليلا ~~لكونها على العاقلة . # وقوله ( في ماله ) أي في مال الضارب ( لأنه بدل الجزء ) أي جزء الآدمي ~~فصار كقطع أصبع من أصابعه . # وقوله ( دوه ) أي أدوا ديته ، أمر لمخاطب من الودي ، وهذا الحديث حديث ~~حمل بن مالك بالحاء المهملة والميم المفتوحتين قال { كنت بين جاريتين لي ~~فضربت إحداهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط أو بمسطح خيمة فألقت جنينا ميتا ، ~~فاختصم أولياؤها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال عليه الصلاة ~~والسلام لأولياء الضاربة : دوه ، فقال أخوها : أندي من لا صاح ولا استهل ~~ولا شرب ولا أكل ومثله دمه بطل ؟ فقال عليه الصلاة والسلام أسجع كسجع ~~الكهان وفي رواية دعني وأراجيز PageV15P316 العرب قوموا فدوه } الحديث ، ~~ففيه التنصيص على إيجاب الدية على العاقلة . # وقوله ( إلا أن العواقل ) جواب عما يقال الحديث يدل على أن الدية على ~~العاقلة قليلة كانت أو كثيرة وأنتم قيدتم بقولكم إذا كانت خمسمائة درهم وقد ~~علمت ما يرد عليه من النظر . PageV15P317 # وقوله ( لأن بدل العضو إذا كان ثلث الدية أو أقل أكثر من ~~نصف العشر ) هو الصحيح من النسخ ، وفي بعضها أو أكثر ، وفي بعضها وأكثر . # قال الشارحون : وكلاهما غير صحيح ms2628 ، لأن المراد أن يكون الأقل من ثلث ~~الدية أكثر من نصف العشر ، وهو إنما يكون إذا كان أكثر صفة لأقل أو بدلا ~~منه ، ولعل العطف بالواو يفيد ذلك أيضا . # وفي بعض الشروح أن تقييده بالأكثر ليس بمقيد ، لأنه لو كان نصف العشر كان ~~الحكم كذلك . # وقوله ( بخلاف أجزاء الدية ، لأن كل جزء منها على من وجب يجب في ثلاث ~~سنين ) صورته أنه يشترك عشرون رجلا في قتل رجل خطأ فإنه يجب على كل واحد ~~منهم نصف عشر الدية في ثلاث سنين على ما يجيء في المعاقل . # وقوله ( ويستوي فيه ) أي في وجوب قدر الغرة بأنه عبد أو أمة قيمته ~~خمسمائة درهم لإطلاق ما روينا وهو قوله صلى الله عليه وسلم { في الجنين غرة ~~عبد أو أمة قيمته خمسمائة درهم } وقوله ( ولأن في الحيين ) دليل معقول على ~~التساوي بين الذكر والأنثى في الولدين المنفصلين في الدية لتفاوت معاني ~~الآدمية في المالكية فإن الذكر مالك مالا ونكاحا والأنثى مالكة مالا مملوكة ~~نكاحا فكان بينهما تفاوت فيما هو من خصائص الآدمية وهو معدوم في الجنين ~~فيتقدر بمقدار واحد وهو خمسمائة PageV15P319 ( فإن ألقته حيا ثم مات ففيه ~~دية كاملة ) لأنه أتلف حيا بالضرب السابق ( وإن ألقته ميتا ثم ماتت الأم ~~فعليه دية بقتل الأم وغرة بإلقائها ) وقد صح { أنه عليه الصلاة والسلام قضى ~~في هذا بالدية والغرة } ( وإن ماتت الأم من الضربة ثم خرج الجنين بعد ذلك ~~حيا ثم مات فعليه دية في الأم ودية في الجنين ) لأنه قاتل شخصين ( وإن ماتت ~~ثم ألقت ميتا فعليه دية في الأم ولا شيء في الجنين ) وقال الشافعي : تجب ~~الغرة في الجنين لأن الظاهر موته بالضرب فصار كما إذا ألقته ميتا وهي حية . # ولنا أن موت الأم أحد سببي موته لأنه يختنق بموتها إذ تنفسه بتنفسها فلا ~~يجب الضمان بالشك . # قال ( وما يجب في الجنين موروث عنه ) لأنه بدل نفسه فيرثه ورثته ( ولا ~~يرثه الضارب ، حتى لو ضرب بطن امرأته فألقت ابنه ميتا فعلى عاقلة الأب غرة ms2629 ~~ولا يرث منها ) لأنه قاتل بغير حق مباشرة ولا ميراث للقاتل . # قال : ( وفي جنين الأمة إذا كان ذكرا نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر ~~قيمته لو كان أنثى ) وقال الشافعي : فيه عشر قيمة الأم ، لأنه جزء من وجه ، ~~وضمان الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل . # ولنا أنه بدل نفسه لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان ، ولا ~~معتبر في ضمان الجنين فكان بدل نفسه فيقدر بها . # وقال أبو يوسف : يجب ضمان النقصان لو انتقصت الأم اعتبارا بجنين البهائم ~~، وهذا لأن الضمان في قتل الرقيق ضمان مال عنده على ما نذكر إن شاء الله ~~تعالى ، فصح الاعتبار على . PageV15P320 # وقوله ( وإن ألقته حيا ثم مات ) أول الأقسام الأربعة ~~العقلية الحاصلة من موت أحدهما بعد الضرب ، وهي أن خروج الجنين من الأم إما ~~أن يكون في حال حياتهما أو في حال مماتهما أو في حال حياة الأم وممات ~~الجنين أو على العكس ، والأقسام مع أحكامها مذكورة في الكتاب . # وقوله ( فلا يجب الضمان بالشك ) اعترض عليه بأن الشك ثابت فيما إذا ألقت ~~جنينا ميتا لاحتمال أن يكون الموت من الضرب واحتمال أنه لم ينفخ فيه الروح ~~، ومع ذلك وجب الضمان وهو أول ما ذكر في هذا الفصل وأجيب بأن الغرة في تلك ~~الصورة ثبتت بالنص على خلاف القياس كما ذكرنا ، وليس ما نحن فيه في معناه ~~لأن فيه الاحتمال من وجه واحد ، وفيما نحن فيه من وجوه وهي احتمال عدم نفخ ~~الروح والموت بسبب انقطاع الغذاء بسبب موت الأم وبسبب تخنيق الرحم وغم ~~البطن فلا يلحق بذلك لا قياسا ولا دلالة فبقي على أصل القياس وهو عدم وجوب ~~الضمان . # قال ( وما يجب في الجنين موروث عنه ) كلامه واضح . # وقوله ( وفي جنين الأمة إلخ ) يعني جنين الأمة إذا كان ذكرا ولم يكن ~~الحمل من المولى ولا من المغرور نصف عشر قيمته لو كان حيا وعشر قيمته لو ~~كان أنثى . # وطريق ذلك أن يقوم الجنين بعد انفصاله ميتا على لونه وهيئته لو كان حيا ms2630 ~~فينظر كم قيمته ، ويجب نصف عشر ذلك إن كان ذكرا ، وعشره إن كان أنثى ، ~~وإنما قيدنا بكون الحمل من غير المولى والمغرور لأنه لو كان متهما لزمت ~~الغرة لكونه حرا ، فلو ضاع الجنين ووقع النزاع في القيمة PageV15P322 ~~فالقول للضارب لإنكاره الزيادة ، وإن تعذر الوقوف على ذكورته وأنوثته نأخذ ~~بالمتيقن . # قوله ( لأن ضمان الطرف لا يجب إلا عند ظهور النقصان ) يعني في الأصل ، ~~ألا ترى أنه إذا قلع السن فنبتت مكانه أخرى لم يجب شيء وهاهنا بدل الجنين ~~واجب وإن لم يظهر في الأم نقصان ، فدل على أن وجوبه باعتبار معنى النفسية ~~لا الجزئية ( فيقدر بها ) أي بقيمة نفس الجنين لا بقيمة الأم . # قوله ( وقال أبو يوسف ) هذا غير ظاهر الرواية عن أبي يوسف . # قال في المبسوط : ثم وجوب البدل في جنين الأمة قول أبي حنيفة ومحمد وهو ~~الظاهر من قول أبي يوسف . # وعنه في رواية أنه لا يجب إلا نقصان الأم إن تمكن فيها نقص ، وإن لم ~~يتمكن لا يجب شيء كما في جنين البهيمة . # وقوله ( فنظرنا إلى حالتي السبب والتلف ) يعني أوجبنا القيمة اعتبارا ~~بحالة الضرب ، وأوجبنا قيمته حيا لا مشكوكا في حياته اعتبارا بحالة التلف . # لا يقال : هذا اعتبار بحالة الضرب فقط ، إذ الواجب في تلك الحالة أيضا ~~قيمته حيا لجواز أن لا يكون حيا فلا تجب قيمته حيا هناك بل تجب الغرة . # وقوله ( ما بين كونه مضروبا إلى كونه غير مضروب ) يعني تفاوت ما بينهما ، ~~حتى لو كانت قيمته غير مضروب ألف درهم وقيمته مضروبا ثمانمائة يجب على ~~الضارب مائتا درهم . # وقوله ( على ما نذكر بيانه بعد هذا ) يعني في جناية المملوك والجناية ~~عليه في مسألة من قطع يد عبد فأعتقه المولى ثم مات من ذلك . # وقوله ( وقد عرفت في النفوس المطلقة ) أي الكاملة بالنص PageV15P323 فلا ~~يتعداها إلى غير المطلقة وهو الجنين ، لأن القياس لا يجري في العقوبات ، ~~وليس غير المطلقة نظير المطلقة حتى يلحق بها دلالة ألا ترى أنه لا يجب كل ~~البدل ، والباقي ظاهر لا ms2631 يحتاج إلى شرح . PageV15P324 # ( باب ما يحدث الرجل في الطريق ) لما فرغ من بيان أحكام ~~القتل مباشرة ذكر أحكامه تسبيبا ، والأول أولى بالتقديم ، إما لأنه قتل بلا ~~واسطة ، وإما لكثرة وقوعه . # قال ( ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفا إلخ ) الكنيف : المستراح ، ~~والميزاب معروف ، والجرصن قيل هو البرج ، وقال فخر الإسلام : جذع يخرجه ~~الإنسان من الحائط ليبنى عليه . # والعرض بالضم : الناحية ، قيل المراد به هنا أبعد الناس منزلة : أي ~~أضعفهم وأرذلهم . # وجملة الكلام في هذه المسألة في ثلاثة أشياء : في إباحة العمل وفي ~~الخصومة وفي ضمان ما يتلف به . # والمبدوء به في الكتاب الخصومة ، وتعرض للنزع ولم يتعرض للمنع إلا على ~~قول محمد فإن فيه خلافا بين العلماء . # قال أبو حنيفة : لكل أحد من عرض الناس مسلما كان أو ذميا أن يمنعه من ~~الوضع سواء كان فيه ضرر أو لم يكن إذا أراد الوضع بغير إذن الإمام ، لأن ~~فيه الافتيات على رأي الإمام فيما إليه تدبيره ، فلكل أحد أن ينكر عليه ، ~~وبه قال أبو يوسف ، وقال محمد : ليس لأحد حق المنع إذا لم يكن فيه ضرر ، ~~لأنه مأذون في إحداثه شرعا فهو كما لو أذن له الإمام . # وأما الخصومة في الرفع فالمذكور في الكتاب قول أبي حنيفة ، وقالا : ليس ~~لأحد ذلك ، أما على قول محمد فظاهر لأنه جعله كالمأذون من الإمام فلا يرفعه ~~أحد ، وأما أبو يوسف فإنه يقول : كان قبل الوضع لكل أحد يد فيه ، فالذي ~~يحدث يريد أن يجعلها في يد نفسه خاصة ، فأما بعد الوضع فقد صار في يده ، ~~فالذي يخاصمه PageV15P326 يريد إبطال يده من غير دفع الضرر عن نفسه فهو ~~متعنت ، وأما وجه قول أبي حنيفة فهو المذكور في الكتاب . # وقوله ( ويسع للذي عمله ) بيان الإباحة وهو ظاهر . # وقوله صلى الله عليه وسلم " { لا ضرر ولا ضرار في الإسلام } " أي لا ~~ابتداء ولا جزاء : يعني متعديا عن مقدار حقه في الاقتصاص ، لأن الضرار ~~بمعنى المضارة وهو أن تضر من ضرك ، وهذا الكلام فيما إذا كان الدرب نافذا ، ~~وأما ms2632 إذا كان غير نافذ فقوله وليس لأحد من أهل الدرب الذي ليس بنافذ بيان ~~لذلك . # والدرب : الباب الواسع على السكة ، والمراد به السكة هاهنا . # وقوله ( لأنها مملوكة لهم ) يعني في الغالب قال فخر الإسلام : المراد ~~بغير النافذة المملوكة ، وليس ذلك بعلة الملك فقد تنفذ وهي مملوكة وقد يسد ~~منفذها وهي للعامة ، لكن ذلك دليل على الملك غالبا فأقيم مقامه ووجب العمل ~~به حتى يدل الدليل على خلافه . # وقوله ( على كل حال ) أي سواء كانوا متلازقين أو لم يكونوا PageV15P327 ~~قال : ( وإذا أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا أو نحوه فسقط على إنسان فعطب ~~فالدية على عاقلته ) لأنه سبب لتلفه متعد بشغله هواء الطريق ، وهذا من ~~أسباب الضمان وهو الأصل ، وكذلك إذا سقط شيء مما ذكرنا في أول الباب ( وكذا ~~إذا تعثر بنقضه إنسان أو عطبت به دابة ، وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر ~~فماتا فالضمان على الذي أحدثه فيهما ) لأنه يصير كالدافع إياه عليه ( وإن ~~سقط الميزاب بطرفان أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله فلا ضمان عليه ) ~~لأنه غير متعد فيه لما أنه وضعه في ملكه ( وإن أصابه ما كان خارجا من ~~الحائط فالضمان على الذي وضعه فيه ) لكونه متعديا فيه ، ولا ضرورة لأنه ~~يمكنه أن يركبه في الحائط ولا كفارة عليه ، ولا يحرم عن الميراث لأنه ليس ~~بقاتل حقيقة ( ولو أصابه الطرفان جميعا وعلم ذلك وجب نصف الدية وهدر النصف ~~كما إذا جرحه سبع وإنسان ، ولو لم يعلم أي طرف أصابه يضمن النصف ) اعتبارا ~~للأحوال ( ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله ~~أو وضع خشبة في الطريق ثم باع الخشبة وبرئ إليه منها فتركها المشتري حتى ~~عطب بها إنسان فالضمان على البائع ) لأن فعله وهو الوضع لم ينفسخ بزوال ~~ملكه وهو الموجب ( ولو وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا يضمنه ) لأنه متعد ~~فيه ( ولو حركته الريح إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا لا يضمنه ) لنسخ الريح ~~فعله ، وقيل إذا كان اليوم ريحا ms2633 يضمنه لأنه فعله مع علمه بعاقبته وقد أفضى ~~إليها فجعل . PageV15P328 # قوله ( وإذا أشرع في الطريق روشنا ) وهو الممر على العلو ~~بيان لوجوب الضمان وقوله ( مما ذكرنا في أول الباب ) يعني الكنيف والميزاب ~~والجرصن . # وقوله ( فالضمان على الذي أحدثه فيهما ) يعني ضمانهما على المحدث ولا ~~ضمان على الذي عثر به لأنه مدفوع في هذه الحالة والمدفوع كالآلة ( وقوله ~~وإن سقط الميزاب إلخ ) هذه المسألة على أربعة أوجه ، لأنه إما أن أصابه ~~الطرف الداخل أو الخارج ، أو أصاباه جميعا وعلم بذلك أو لم يعلم أي الطرفين ~~أصابه ، والجملة مذكورة في الكتاب بوجوهها ، وقوله ( لأنه ليس بقاتل حقيقة ~~) يعني أن الكفارة وحرمان الإرث إنما يجبان بالقتل حقيقة ، وهذا ليس بقتل ~~حقيقة وإلا لساوى الملك غيره كما في الرمي . # قيل إن كان قتلا حقيقة فالقياس شمول الوجوب في الضمان والكفارة والحرمان ~~، وإن لم يكن فالقياس عدمه فيها . # والجواب أن الضمان يعتمد الإتلاف بطريق صيانة التعدي للدماء عن الهدر ، ~~وقد تحقق إحداثه في الطريق ما ليس له ذلك . # وأما الكفارة والحرمان فيعتمدان القتل عمدا أو خطأ ولم يوجد شيء منهما . # وقوله ( اعتبارا للأحوال ) يعني يعلم بيقين أنه قتيل الجراحة ، ولا يعلم ~~أنه بأي الطرفين كان ، فإن كان للطرف الداخل فلا ضمان ، وإن كان بالخارج ~~فعليه الضمان فيجعل كأنه حصل بالطرفين . # وقوله ( ولو أشرع جناحا ) ظاهر وقيل المشتري متعد أيضا بترك الرفع مع ~~إمكانه شرعا . # وأجيب بأن سبب ضمان القتل إما المباشرة أو التسبيب ، ولم يوجد منه ذلك ~~فصار PageV15P330 كمن تمكن من رفع حجر عن الطريق ولم يفعل حتى عطب به إنسان ~~فإنه لا ضمان ، لأنه ليس بمباشر ولا متسبب . # واستشكل أيضا بالحائط المائل إذا تقدم إنسان إلى صاحبه بالنقض فلم ينقض ~~حتى باع الدار من غيره ثم أصاب إنسانا فإنه لا ضمان على البائع وإن كان ~~جانيا يترك النقض بعد التقدم إليه . # والجواب أن صيرورة صاحب الحائط ضامنا بالتقدم إليه باعتبار ملكه وقد زال ~~بالبيع . # وصيرورة مخرج الجناح بشغل هواء طريق المسلمين تعديا ولم يزل ms2634 بالبيع . # وقوله ( ولو حركته ) أي الجمر ، قيل فيه تلويح إلى أن الريح إن هبت ~~بشررها فأحرقت شيئا وجب الضمان لأن التعدي كان بوضع الجمر وهو باق في مكانه ~~، وإليه ذهب بعض أصحابنا . # وقوله ( وقيل إذا كان اليوم ريحا يضمنه ) هو اختيار شمس الأئمة السرخسي ، ~~والأول : أعني الإطلاق في عدم الضمان اختيار شمس الأئمة الحلواني . # وقوله ( وقد أفضى إليها ) أي إلى عاقبته وهو الحرق بواسطة الريح ~~PageV15P331 ( ولو استأجر رب الدار الفعلة لإخراج الجناح أو الظلة فوقع ~~فقتل إنسانا قبل أن يفرغوا من العمل فالضمان عليهم ) لأن التلف بفعلهم ( ~~وما لم يفرغوا لم يكن العمل مسلما إلى رب الدار ) وهذا لأنه انقلب فعلهم ~~قتلا حتى وجبت عليهم الكفارة ، والقتل غير داخل في عقده فلم يتسلم فعلهم ~~إليه فاقتصر عليهم ( وإن سقط بعد فراغهم فالضمان على رب الدار استحسانا ) ~~لأنه صح الاستئجار حتى استحقوا الأجر ووقع فعلهم عمارة وإصلاحا فانتقل ~~فعلهم إليه فكأنه فعل بنفسه فلهذا يضمنه ( وكذا إذا صب الماء في الطريق ~~فعطب به إنسان أو دابة ، وكذا إذا رش الماء أو توضأ ) لأنه متعد فيه بإلحاق ~~الضرر بالمارة ( بخلاف ما إذا فعل ذلك في سكة غير نافذة وهو من أهلها أو ~~قعد أو وضع متاعه ) لأن لكل واحد أن يفعل ذلك فيها لكونه من ضرورات السكنى ~~كما في الدار المشتركة . # قالوا : هذا إذا رش ماء كثيرا بحيث يزلق به عادة ، أما إذا رش ماء قليلا ~~كما هو المعتاد والظاهر أنه لا يزلق به عادة لا يضمن ( ولو تعمد المرور في ~~موضع صب الماء فسقط لا يضمن الراش ) لأنه صاحب علة . # وقيل : هذا إذا رش بعض الطريق لأنه يجد موضعا للمرور لا أثر للماء فيه ، ~~فإذا تعمد المرور على موضع صب الماء مع علمه بذلك لم يكن على الراش شيء ، ~~وإن رش جميع الطريق يضمن لأنه مضطر في المرور ؛ وكذلك الحكم في الخشبة ~~الموضوعة في الطريق في أخذها جميعه أو بعضه ( ولو رش فناء حانوت بإذن صاحبه ~~فضمان ما عطب . PageV15P332 # قوله ( ولو ms2635 استأجر رب الدار الفعلة ) الفعلة جمع فاعل وهو ~~على وجوه : إن قال المخرج للفعلة أخرجوا جناحا على فناء داري فإن لي حق ذلك ~~ولم يعلم الفعلة غير ما قال ففعلوا فسقط وأصاب شيئا قبل الفراغ من العمل أو ~~بعده فالضمان عليهم ويرجعون به على الآمر قياسا واستحسانا لأنه وجب بأمره ~~فلهم أن يرجعوا به عليه ، كما لو استأجره ليذبح شاة له ثم استحقت بعد الذبح ~~فللمستحق أن يضمن الذابح ويرجع به الذابح على الآمر ، وإن قال أشرعوا جناحا ~~على فناء داري وأخبرهم أن لا حق له في ذلك أو لم يخبرهم ففعلوا فسقط وأتلف ~~شيئا قبل الفراغ من العمل فعليهم الضمان ولم يرجعوا به على الآمر قياسا ~~واستحسانا ، وإن سقط بعد الفراغ منه فكذلك على جواب القياس لأنه أمرهم بما ~~لا يملك مباشرته بنفسه وقد علموا بفساد الأمر فلم يحكم بالضمان على ~~المستأجر كما لو استأجر ليذبح شاة جار له فذبح ثم ضمن الذابح للجار لم يرجع ~~به على الآمر . # وفي الاستحسان يكون الضمان على الآمر لأن هذا الأمر صحيح من حيث إنه فناء ~~مملوك له من وجه على معنى أنه يباح له الانتفاع بشرط السلامة غير صحيح من ~~حيث إنه غير مملوك له حيث لا يجوز له بيعه ، فمن حيث الصحة يكون قرار ~~الضمان على الآمر بعد الفراغ من العمل ، ومن حيث الفساد يكون الضمان على ~~العامل قبل الفراغ منه عملا بهما ، وإظهار جهة الصحة بعد الفراغ من العمل ~~أولى من إظهارها قبل الفراغ ، لأن أمر الآمر إنما صح من حيث إنه يملك ~~PageV15P334 الانتفاع بفناء داره ، وإنما يحصل له المنفعة بعد الفراغ من ~~العمل . # وقوله لأنه ( صح الاستئجار ) يعني بالنظر إلى أن له أن ينتفع بفناء داره ~~، فبالنظر إلى هذا كان أمره معتبرا ووقع فعلهم عمارة وإصلاحا فانتقل فعلهم ~~إليه فكأنه فعله بنفسه ، ولو فعله بنفسه يقيد بشرط السلامة لكونه غير مملوك ~~له فكذا إذا أمر به . # وقوله ( بخلاف ما إذا فعل ذلك ) يعني الصب والرش والوضوء . # وقوله ( كما ms2636 في الدار المشتركة ) يعني أنه له أن يفعل فيها ما هو من ~~ضرورات السكنى وهو اعتبار لحق الملك بحقيقته . # وقوله ( لأنه صاحب علة ) والعلة إذا صلحت لإضافة الحكم إليها بطل غيرها . # وقوله ( في فناء حانوته ) قيل الفناء سعة أم البيوت ، وقيل ما امتد من ~~جوانبها وقيل ما أعد لحوائج الدار كربط الدابة وكسر الحطب وقوله ( فتعقل ) ~~أي تشبث وتعلق بالبناء . # وقوله ( يجب الضمان على الآمر ) لم يتعرض بأن ذلك إذا علم الأجير أن ~~الفناء لغير الآمر أو إذا لم يعلم . # وفي الجامع الصغير للإمام المحبوبي ما يدل على أن هذا الجواب الذي ذكره ~~في الكتاب فيما إذا كان الأجير يحسب أنه للمستأجر حيث قال : وإن استأجر ~~رجلا ليحفر له بئرا في الفناء فحفر ومات فيه إنسان أو دابة والفناء لغيره ، ~~فإن كان الأجير عالما به فالضمان على الأجير وإن لم يعلم الأجير أن الفناء ~~للغير فالضمان على المستأجر لأن الأجير لم يعلم بفساد الأمر PageV15P335 ~~قال : ( ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان فديته ~~على عاقلته ، وإن تلفت به بهيمة فضمانها في ماله ) لأنه متعد فيه فيضمن ما ~~يتولد منه ، غير أن العاقلة تتحمل النفس دون المال فكان ضمان البهيمة في ~~ماله وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة لما ~~ذكرنا ، بخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم يضمن لأنه ~~ليس بمتعد فإنه ما أحدث شيئا فيه إنما قصد دفع الأذى عن الطريق ، حتى لو ~~جمع الكناسة في الطريق وتعقل بها إنسان كان ضامنا لتعديه بشغله ( ولو وضع ~~حجرا فنحاه غيره عن موضعه فعطب به إنسان فالضمان على الذي نحاه ) لأن حكم ~~فعله قد انتسخ لفراغ ما شغله ، وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضع آخر ( وفي ~~الجامع الصغير في البالوعة يحفرها الرجل في الطريق ، فإن أمره السلطان بذلك ~~أو أجبره عليه لم يضمن ) لأنه غير متعد حيث فعل ما فعل بأمر من له الولاية ~~في حقوق العامة ( وإن كان بغير ms2637 أمره فهو متعد ) إما بالتصرف في حق غيره أو ~~بالافتيات على رأي الإمام أو هو مباح مقيد بشرط السلامة ، وكذا الجواب على ~~هذا التفصيل في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه وغيره لأن المعنى لا ~~يختلف ( وكذا إن حفره في ملكه لا يضمن ) لأنه غير متعد ( وكذا إذا حفره في ~~فناء داره ) لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه . # وقيل هذا إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر فيه لأنه غير متعد ~~، أما . PageV15P336 #قال ( ومن حفر بئرا في طريق المسلمين ) كلامه واضح . # والبالوعة : ثقب في وسط البيت ، وكذلك البلوعة ، وذكر رواية الجامع ~~الصغير لاشتمالها على بيان إذن الإمام . # والافتيات : الاستبداد بالرأي افتعال من الفوت وهو السبق . # وقوله ( وكذا الجواب على التفصيل ) يعني أنه لو فعله بأمر من له الولاية ~~في الأمر لم يضمنه ، ولو فعل بنفسه من غير أمر أحد ضمنه . # وقوله ( مما ذكرناه ) يعني من أول الباب إلى هنا من إخراج الكنيف ~~والميزاب والجرصن وبناء الدكان وإشراع الروشن وحفر البئر . # وقوله ( وغيره ) يعني ما لم يذكره في الكتاب كبناء الظلة وغرس الشجر ورمي ~~الثلج والجلوس للبيع . # وقوله ( وكذلك إن حفره في ملكه لا يضمن ) يعني كما إذا أمره الإمام فحفر ~~في طريق المسلمين لم يضمن ما تلف به ، كذلك إذا حفره في ملكه وإن لم يأذن ~~له الإمام . # وقوله ( وكذلك إذا حفره في فناء داره ) يعني وإن لم يكن الفناء ملكه . # وقيل جاز له ذلك إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر بأن لا يضر ~~لأحد أو أذن له الإمام ، أما إذا لم يكن كذلك فإنه يضمن . # وقوله ( هذا ) يعني هذا الجواب وهو أن يضمن إذا كان الفناء لجماعة ~~المسلمين أو كان مشتركا إذا كان في سكة غير نافذة صحيح . PageV15P337 #وقوله ( ولو حفر في الطريق ومات الواقع فيه جوعا أو غما ) أي انخناقا ~~بالعفونة . # قال في الصحاح : يوم غم إذا كان يأخذ النفس من شدة الحر ، وكلامه واضح ، ~~ولا يتوهم ms2638 من تقديم قول أبي حنيفة أنه مرجوح على عادة من يؤخر الراجح فإن ~~الفقه معه ألا ترى أنه لو حبس رجلا في بئر حتى مات غما فإنه لا ضمان عليه ، ~~بخلاف ما لو مات فيه من الوقوع لأن أثر فعله وهو العمق أثر في نفس الواقع ~~فلا بد من أثر الوقوع لوجوب الضمان PageV15P338 قال : ( وإن استأجر أجراء ~~فحفروها له في غير فنائه فذلك على المستأجر ولا شيء على الأجراء إن لم ~~يعلموا أنها في غير فنائه ) لأن الإجارة صحت ظاهرا إذا لم يعلموا فنقل ~~فعلهم إليه لأنهم كانوا مغرورين ، فصار كما إذا أمر آخر بذبح هذه الشاة ~~فذبحها ثم ظهر أن الشاة لغيره ، إلا أن هناك يضمن المأمور ويرجع على الآمر ~~لأن الذابح مباشر والآمر مسبب والترجيح للمباشرة فيضمن المأمور ويرجع ~~المغرور ، وهنا يجب الضمان على المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما مسبب ~~والأجير غير متعد والمستأجر متعد فيرجح جانبه ( وإن علموا ذلك فالضمان على ~~الأجراء ) لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ولا غرور فبقي الفعل مضافا ~~إليهم ( وإن قال لهم : هذا فنائي ) وليس لي فيه حق الحفر فحفروا ومات فيه ~~إنسان فالضمان على الأجراء قياسا ( لأنهم علموا بفساد الأمر فما غرهم ) وفي ~~الاستحسان الضمان على المستأجر ( لأن كونه فناء له بمنزلة كونه مملوكا له ~~لانطلاق يده في التصرف فيه من إلقاء الطين والحطب وربط الدابة والركوب ~~وبناء الدكان فكان الأمر بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا فكفى ~~ذلك لنقل الفعل إليه . # قال ) : ومن جعل قنطرة بغير إذن الإمام فتعمد رجل المرور عليها فعطب فلا ~~ضمان على الذي عمل القنطرة ، وكذلك ( إذا وضع خشبة في الطريق فتعمد رجل ~~المرور عليها ) لأن الأول تعد هو تسبيب ، والثاني تعد هو مباشرة فكانت ~~الإضافة إلى المباشر أولى ، ولأن تخلل فعل فاعل . PageV15P339 # وقوله ( وإن استأجر أجراء فحفروها له في غير فنائه ) يعني ~~بأن كان الفناء للغير أو طريقا للعامة لكنه غير مشهور ، فإما أن يعلموا ~~أنها في غير فنائه أو ms2639 لا ، فإن كان الثاني فالضمان على المستأجر ولا شيء ~~على الأجراء لأن الإجارة صحت ظاهرا إذا لم يعلموا ذلك ، وذلك يكفي لنقل ~~الفعل إلى الآمر ، لأنه لو توقف على صحة الأمر حقيقة تضرر الأجراء فامتنعوا ~~عن العمل مخافة لزوم العهدة وبالناس حاجة إلى ذلك فنقل فعلهم إليه ، وهذا ~~دليل كون الضمان على المستأجر . # وقوله ( لأنهم كانوا مغرورين ) دليل قوله ولا شيء على الأجراء ، وصار هذا ~~الأمر في صحته ظاهرا ، وكون المأمور مغرورا كالآمر بذبح شاة ظهر فيها ~~استحقاق الغير ، إلا أن هناك يضمن المأمور ويرجع على الآمر لكونه مباشرا ، ~~وكون الآمر مسببا والترجيح للمباشرة فيضمن ويرجع للغرور ، وهاهنا يجب على ~~المستأجر ابتداء لأن كل واحد منهما مسبب والأجير غير متعد والمستأجر متعد ~~فيرجح جانبه ، وإن كان الأول فالضمان على الأجراء لعدم صحة الأمر بما ليس ~~بمملوك له فلا ينقل فعلهم إليه وليسوا بمغرورين فينتفي الضمان عنهم فبقي ~~الفعل مضافا إليهم . # وفي عبارته تسامح لأن صحة الأمر فيما نحن فيه لا تحتاج إلى كون المأمور ~~به في ملكه حتى يصح التعليل بقوله لأنه لم يصح أمره بما ليس بمملوك له ، بل ~~المناسب أن يقال : لأن الأمر لم يصح ظاهرا حيث علموا ، وطولب بالفرق بين ~~هذه المسألة وبين الأمر بإشراع الجناح ، PageV15P341 فإن الأجراء هناك إذا ~~لم يعلموا ضمنوا ورجعوا على الآمر وها هنا لم يضمنوا أصلا . # والجواب ما أشار إليه المصنف في ذبح شاة غيره بأن الذابح مباشر والآمر ~~مسبب ، وقد تقدم أن إشراع الجناح كذبح الشاة إذا ظهر استحقاقها ( وإن قال ~~لهم هذا فنائي ) ظاهر . # وقوله ( فكان الأمر بالحفر في ملكه ظاهرا بالنظر إلى ما ذكرنا ) يعني ~~قوله لانطلاق يده في التصرف إلخ . # فإن قيل : قوله ليس لي فيه حق الحفر يخالف هذا الظاهر وهو صريح فلا تعتبر ~~الدلالة بمقابلته . # أجيب بأن قوله ليس لي فيه حق الحفر يحتمل أن يكون مراده ليس لي ذلك في ~~القديم ، وهكذا لفظ المبسوط فيكون الصريح مشترك الدلالة فلا يعارض الدلالة ~~. # قال ( ومن جعل قنطرة ms2640 بغير إذن الإمام ) كلامه واضح . # قوله ( لأن الأول ) يعني جعل القنطرة ووضع الخشبة ( تعد ) أما وضع الخشبة ~~فكونه تعديا ظاهر وأما بناء القنطرة فلأن الباني فوت حقا على غيره فإن ~~التدبير في وضع القناطر على الأنهار العظام من حيث تعيين المكان والضيق ~~والسعة للإمام فكان جناية بهذا الاعتبار والجناية تعد لا محالة . PageV15P342 # قوله ( وهذا اللفظ ) يعني قوله فعطب به فهو ضامن ( يشمل ~~الوجهين ) وهما تلف الإنسان بوقوع الشيء المحمول عليه ، وتلفه بالتعثر به ~~بعدما وقع في الطريق ، وفيه نظر لأن قوله فعطب به معطوف على قوله فسقط على ~~إنسان وذلك لا يشمل التعثر به ، نعم لفظ الجامع الصغير وهو قوله محمد عن ~~يعقوب عن أبي حنيفة في الرجل يحمل الشيء في الطريق فيسقط منه ذلك الشيء ~~فيعطب به إنسان فيموت قال الحامل ضامن يشملهما . # والفرق بين العبارتين بين . # وفي بعض الشروح جعل قوله وهذا اللفظ إشارة إلى قوله فعطب به إنسان لم ~~يضمن ، وهو بالنسبة إلى الرداء فاسد لأن موت الإنسان بسقوط الرداء عليه غير ~~متصور ، ولعل المصنف رحمه الله نظر إلى المعطوف مع قطع النظر عن المعطوف ~~عليه . # وقوله ( فيخرج بالتقييد بما ذكرنا ) يعني بوصف السلامة . # وقوله ( ما لا يلبسه عادة ) يعني مثل اللبد والجوالق ودروع الحرب في غير ~~موضع الحرب ، وكذا إذا لبس زيادة على ما يحتاج إليه على رواية ابن سماعة عن ~~محمد رحمهما الله لعدم عموم البلوى به PageV15P344 قال : ( وإذا كان المسجد ~~للعشيرة فعلق رجل منهم فيه قنديلا أو جعل فيه بواري أو حصاة فعطب به رجل لم ~~يضمن ، وإن كان الذي فعل ذلك من غير العشيرة ضمن ) قالوا : هذا عند أبي ~~حنيفة ، وقالا : لا يضمن في الوجهين جميعا ، لأن هذه من القرب وكل أحد ~~مأذون في إقامتها فلا يتقيد بشرط السلامة ، كما إذا فعله بإذن واحد من أهل ~~المسجد . # ولأبي حنيفة وهو الفرق أن التدبير فيما يتعلق بالمسجد لأهله دون غيرهم ~~كنصب الإمام واختيار المتولي وفتح بابه وإغلاقه وتكرار الجماعة إذا سبقهم ~~بها غير أهله ms2641 فكان فعلهم مباحا مطلقا غير مقيد بشرط السلامة وفعل غيرهم ~~تعديا أو مباحا مقيدا بشرط السلامة ، وقصد القربة لا ينافي الغرامة إذا ~~أخطأ الطريق كما إذا تفرد بالشهادة على الزنا والطريق فيما نحن فيه ~~الاستئذان من أهله . # قال : ( وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل لم يضمن إن كان في الصلاة ، ~~وإن كان في غير الصلاة ضمن ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : لا يضمن على كل ~~حال . # ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم أو للصلاة أو نام فيه في أثناء ~~الصلاة أو في غير الصلاة أو مر فيه مارا أو قعد فيه لحديث فهو على هذا ~~الاختلاف ، وأما المعتكف فقد قيل على هذا الاختلاف ، وقيل لا يضمن بالاتفاق ~~. # لهما أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ولا يمكنه أداء الصلاة بالجماعة ~~إلا بانتظارها فكان الجلوس فيه مباحا لأنه من ضرورات الصلاة ، أو لأن ~~المنتظر للصلاة في الصلاة حكما بالحديث فلا يضمن كما إذا . PageV15P345 # وقوله ( للعشيرة ) يعني أهل المسجد . # وقوله ( ضمن ) يعني إذا فعل ذلك بغير إذن أحد من العشيرة بدليل قوله من ~~بعد كما إذا فعله بإذن واحد من أهل المسجد . # وقوله ( كنصب الإمام ) يعني إذا لم يكن الباني موجودا ، أما إذا كان فنصب ~~الإمام إليه وهو مختار الإسكاف رحمه الله : قال أبو الليث رحمه الله : وبه ~~نأخذ إلا أن ينصب شخصا والقوم يريدون من هو أصلح منه ، ويجوز أن يكون ~~المصنف رحمه الله اختار قول ابن سلام إن القوم أولى بنصب الإمام والمؤذن ، ~~والباني أولى بالعمارة . # وقوله ( وتكرار الجماعة إذا سبقهم بها غير أهله ) فلهم تكرار الجماعة ، ~~بخلاف ما إذا سبقوا بها فإنه ليس لغيرهم أن يكرر الجماعة . # وقوله ( وقصد القربة لا ينافي الغرامة ) جواب عن قولهما لأن هذه من القرب ~~. # وقوله ( كما إذا انفرد بالشهادة على الزنا ) فإنه قصد القربة لكن أخطأ ~~الطريق ، فإن شرطها أن يكون الشهود أربعة ممن تسمع شهادته ، فإذا انقضت ~~انقلبت قذفا واستوجب الحد . # قال ( وإن جلس فيه رجل منهم فعطب به رجل ms2642 إلخ ) وإن جلس في المسجد رجل من ~~العشيرة فعطب به رجل فإما إن كان في الصلاة أو لم يكن فيها ، فإن كان في ~~الصلاة فلا ضمان عليه سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا لأن النفل بالشروع ~~يصير فرضا ، وإن لم يكن فيها بل كان قاعدا لغيرها ضمن عند أبي حنيفة رحمه ~~الله . # وقالا : لا يضمن على كل حال ولو كان جالسا لقراءة القرآن أو للتعليم ) أي ~~لتعليم الفقه أو الحديث ( أو للصلاة ) يعني منتظرا لها ( PageV15P347 أو ~~نام فيه في أثناء الصلاة أو في غير الصلاة أو مر فيه مارا أو قعد فيه لحديث ~~) قال المصنف رحمه الله ( فهو على هذا الاختلاف ) وهو اختيار بعض أصحابنا ، ~~واختاره أبو بكر الرازي . # وقال بعضهم وهو اختيار أبي عبد الله الجرجاني ليس فيه خلاف ، بل لا ضمان ~~فيه بالاتفاق . # ولقائل أن يقول : في عبارة الكتاب تكرار ، لأنه قال : وإن كان في غير ~~الصلاة ضمن وغير الصلاة يشمل هذا المذكور كله . # والجواب أن قوله وإن كان في غير الصلاة ضمن لفظ الجامع الصغير . # وقوله ولو كان جالسا لقراءة القرآن من لفظ المصنف بيان لذلك لكن قوله فهو ~~على هذا الاختلاف يفيد اتفاق المشايخ على ذلك ، وليس كذلك بل هو على ~~الاختلاف كما رأيت ، وكان من حق الكلام أن يقول : فقد قيل على هذا الاختلاف ~~وقيل لا يضمن بلا خلاف كما قال في الاعتكاف . # وقوله ( لهما أن المسجد إنما بني للصلاة والذكر ) قال الله تعالى { في ~~بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال } ~~وقوله تعالى { وأنتم عاكفون في المساجد } وقوله ( وله أن المسجد إنما بني ~~للصلاة ) لأن المسجد موضع السجود ألا يرى أن المسجد إذا ضاق على المصلي كان ~~له إزعاج القاعد فيه المشتغل بالذكر والقراءة والتدريس لأنه يطلب موضوعه ~~الأصلي دون العكس ، وما عرف الناس المسجد إلا لأجل الصلاة فيه ، ولا دلالة ~~لما ذكرا من الآيتين على ما سوى الإذن والعكوف به وليس الكلام فيه ، وكونها ~~من ضرورات الصلاة ms2643 مسلم لكن لا بد من التفرقة بين PageV15P348 الموضوع ~~الأصلي وما ألحق به ، والباقي واضح PageV15P349 ( فصل في الحائط المائل ) . # قال : ( وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه ~~فلم ينقضه في مدة يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفس أو مال ) ~~والقياس أن لا يضمن لأنه لا صنع منه مباشرة ، والمباشرة شرط هو متعد فيه ، ~~لأن أصل البناء كان في ملكه ، والميلان وشغل الهواء ليس من فعله فصار كما ~~قبل الإشهاد . # وجه الاستحسان أن الحائط لما مال إلى الطريق فقد اشتمل هواء طريق ~~المسلمين بملكه ورفعه في يده ، فإذا تقدم إليه وطولب بتفريغه يجب عليه فإذا ~~امتنع صار متعديا بمنزلة ما لو وقع ثوب إنسان في حجره يصير متعديا ~~بالامتناع عن التسليم إذا طولب به كذا هذا ، بخلاف ما قبل الإشهاد لأنه ~~بمنزلة هلاك الثوب قبل الطلب ، ولأنا لو لم نوجب عليه الضمان يمتنع عن ~~التفريغ فينقطع المارة حذرا على أنفسهم فيتضررون به ، ودفع الضرر العام من ~~الواجب وله تعلق بالحائط فيتعين لدفع هذا الضرر ، وكم من ضرر خاص يتحمل ~~لدفع العام منه ، ثم فيما تلف به من النفوس تجب الدية وتتحملها العاقلة ، ~~لأنه في كونه جناية دون الخطأ فيستحق فيه التخفيف بالطريق الأولى كي لا ~~يؤدي إلى استئصاله والإجحاف به ، وما تلف به من الأموال كالدواب والعروض ~~يجب ضمانها في ماله ، لأن العواقل لا تعقل المال والشرط التقدم إليه وطلب ~~النقض منه دون الإشهاد ، وإنما ذكر الإشهاد ليتمكن من إثباته عند إنكاره ~~فكان من باب الاحتياط . # وصورة الإشهاد أن يقول الرجل : . PageV15P350 # فصل في الحائط المائل ) لما كان الحائط المائل يناسب ~~الجرصن والروشن والجناح والكنيف وغيرها ألحق مسائله بها في فصل على حدة . # قال ( وإذا مال حائط إلى طريق المسلمين إلخ ) أخذ الشافعي رحمه الله في ~~هذه المسألة بوجه القياس ولم يوجب الضمان ، وعلماؤنا رحمهم الله استحسنوا ~~إيجاب الضمان وهو مروي عن علي رضي الله عنه وشريح والنخعي والشعبي وغيرهم ~~من التابعين رحمهم الله ms2644 ، والوجه من الجانبين مذكور في الكتاب . # وقوله ( وكم من ضرر خاص يتحمل لدفع العام ) كالرامي إلى الكفار وإن ~~تترسوا بالمسلمين وقطع العضو للأكلة عند خوف هلاك النفس . # وقوله ( وتتحملها العاقلة ) قال محمد رحمه الله : إن العاقلة لا تتحمل ~~حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء : على التقدم إليه في النقد ، وعلى أنه ~~مات من سقوطه عليه ، وعلى أن الدار له ، لأن كون الدار في يده ظاهر والظاهر ~~لا يستحق به حق على الغير . # وقوله ( والشرط التقدم إليه ) وهو أن يقول صاحب الحق لصاحب الحائط إن ~~حائطك هذا مخوف أو يقول مائل فانقضه أو اهدمه حتى لا يسقط ولا يتلف شيئا . # ولو قال ينبغي أن تهدمه فذاك مشورة ، ويشترط أن يكون التقدم من صاحب حق ~~كواحد من العامة مسلما كان أو ذميا أو صبيا أو امرأة إن مال إلى طريقهم ~~وواحد من أصحاب السكة الخاصة إن مال إليها وصاحب الدار أو سكانها إن مال ~~إليها ، وأن يكون إلى من له ولاية التفريغ حتى لو تقدم إلى من يسكن الدار ~~بإجارة أو إعارة فلم ينقض حتى سقط على إنسان PageV15P352 فلا ضمان على أحد ~~. # وقوله ( والشرط هو التقدم دون الإشهاد ) حتى لو اعترف صاحبه أنه طولب ~~بنقضه وجب عليه الضمان وإن لم يشهد عليه PageV15P353 قال : ( ولو بنى ~~الحائط مائلا في الابتداء قالوا : يضمن ما تلف بسقوطه من غير إشهاد ) لأن ~~البناء تعد ابتداء كما في إشراع الجناح . # قال : ( وتقبل شهادة رجلين أو رجل وامرأتين على التقدم ) لأن هذه ليست ~~بشهادة على القتل ، وشرط الترك في مدة يقدر على نقضه فيها لأنه لا بد من ~~إمكان النقض ليصير بتركه جانيا ، ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلم أو ذمي ، لأن ~~الناس كلهم شركاء في المرور فيصح التقدم إليه من كل واحد منهم رجلا كان أو ~~امرأة حرا كان أو مكاتبا ، ويصح التقدم إليه عند السلطان وغيره لأنه مطالبة ~~بالتفريغ فيتفرد كل صاحب حق به . PageV15P354 # وقوله ( لأن فعل هؤلاء كفعله ) أي فعل الوصي والأب والأم ~~كفعل الصبي ، والتقدم ms2645 إليهم كالتقدم على الصبي بعد بلوغه . # فإن قيل : لو كان كذلك لما هدر القتيل بسقوط الحائط إذا بلغ الصبي بعد ~~التقدم إلى الأب والوصي . # أجيب بأن التقدم إليهما جعل كالتقدم إلى الصغيرة ما دامت ولايتهما باقية ~~وقد زالت بالبلوغ فصار كأن التقدم لم يوجد في حق الصغير ، ثم إنهما في ترك ~~الهدم يعملان للصبي وينظران له فكان الضمان في ماله . # فإن قيل : الوصي إذا ترك النقض بعد التقدم إليه ألحق ضررا بمال اليتيم ~~فكان الواجب أن يكون الضمان عليه . # أجيب بأن في ترك النقض دفع مضرة متحققة وهي مضرة مؤنة النقض وبنائه ثانيا ~~، وفي نقضه دفع مضرة موهومة لجواز أن لا يسقط وإن سقط لا يهلك به شيء فكان ~~تركه أنظر للصبي فلا يلزم الوصي ضمان . # وقوله ( في عتق العبد ) يعني يباع فيه كما يباع في ديون تجارته ، وكان ~~القياس أن يكون ذلك على المولى كضمان النفس ، ولكنا استحسنا الفرق بينهما ~~فقلنا : العبد في ضمان التزام المال كالحر فإنه ينفك الحجر عنه في اكتساب ~~سبب ذلك ، وفي التزام ضمان الجناية على النفس كالمحجور عليه لأن فك الحجر ~~بالإذن لم يتناول ذلك فكان الضمان على عاقلة المولى . # وقوله ( لأن الإشهاد على المولى من وجه ) أما إذا لم يكن على العبد دين ~~فظاهر لأن الملك في الدار للمولى رقبة وتصرفا والعبد خصم من جهته ، ألا ترى ~~أنه لو ادعى إنسان حقا في دار بيد مأذون له PageV15P357 ينتصب خصما فكان ~~الإشهاد عليه إشهادا على المولى من وجه . # وأما إذا كان عليه دين فعندهما ظاهر ، وعند أبي حنيفة رحمه الله للمولى ~~أن يستخلصه بقضاء الدين فكان هذا تقدما إلى المولى من وجه وتقدما إلى العبد ~~من وجه ، فاعتبر في ضمان الأنفس تقدما إلى المولى لما ذكرنا أن فك الحجر ~~بالإذن لم يتناول ذلك ، وفي ضمان الأموال تقدما إلى العبد لأنه كالحر فيه ~~كما مر . # وقوله ( ويصح التقدم إلى أحد الورثة في نصيبه ) يعني لو هلك أحد بسقوطه ~~بعد ذلك ضمن ذلك الواحد بقدر نصيبه ms2646 فيه ، وهذا جواب الاستحسان ، ووجهه ما ~~ذكر في الكتاب . # وأما جواب القياس فهو أن لا يضمن أحد منهم شيئا ، أما الذي تقدم إليه ~~فلعدم تمكنه من النقض فلم يكن التقدم إليه مفيدا ، وأما غيره من الورثة ~~فلعدم التقدم إليهم فلم يوجد التعدي من واحد منهم في ترك التفريغ . # والجواب أن الإشهاد على جماعتهم يتعذر عادة ، فلو لم يصح الإشهاد على ~~بعضهم في نصيبه أدى إلى الضرر وهو مدفوع . PageV15P358 # وقوله ( فعطب لا يضمنه ) أي لا يضمن صاحب الحائط القتيل ~~الثاني ( لأن التفريغ عنه ) أي القتيل الأول برفعه مفوض إلى أوليائه لأنهم ~~الذين يتولون دفنه ، وطولب بالفرق بينهما وبين ما إذا وقع الجناح في الطريق ~~فتعثر إنسان بنقضه ومات ثم تعثر رجل بالقتيل ومات فإن دية القتيلين جميعا ~~على صاحب الجناح . # وأجيب بأن إشراع الجناح في نفسه جناية وهو فعله فصار كأنه ألقاه بيده ~~عليه فكان حصول القتيل في الطريق مضافا إلى فعله كحصول نقض الجناح في ~~الطريق ومن ألقى شيئا في الطريق كان ضامنا لما عطب به وإن لم يملك تفريغ ~~الطريق عنه بخلاف مسألة الحائط فإن نفس البناء ليس بجناية وبعد ذلك لم يوجد ~~منه فعل يصير به جانيا لكن جعل كالفاعل بترك النقض في الطريق مع القدرة على ~~التفريغ ، والترك مع القدرة وجد في حق النقض لا في حق القتيل فلذلك جعل ~~فاعلا في حق القتيل الأول لا في حق القتيل الثاني وبهذا يعلم حكم ما عطب ~~بالنقض وقد ذكره في الكتاب واضحا . # وقوله ( فسقطت ) يعني الجرة بسقوط الحائط ، يشير إلى أنه لو وقعت الجرة ~~وحدها فأصابت إنسانا فلا ضمان عليه لأنه وضعها على ملكه وهو لا يكون متعديا ~~فيما يحدثه في ملكه سواء كان الحائط مائلا أو غير مائل ، كذا في المبسوط ~~. PageV15P360 # وقوله ( فعليه ) أي فعلى كل واحد من حافر البئر وباني ~~الحائط . # وقوله ( وله ) أي لأبي حنيفة رضي الله عنه أن الموت حصل بعلة واحدة وهو ~~الثقل المقدر : يعني في الحائط ، والعمق المقدر : يعني في البئر ( لأن ms2647 أصل ~~ذلك ) أي أصل الثقل والعمق كما في قوله تعالى { عوان بين ذلك } ( وهو ~~القليل ) أي ذلك الأصل : يعني أن الجزء اليسير ليس بمهلك ( حتى يعتبر كل ~~جزء علة فتجتمع العلل ، وإذا كان كذلك يضاف إلى العلة الواحدة ثم تقسم على ~~أربابها بقدر الملك ) ألا ترى أنه لو أشهد عليهم جميعا ثم سقط على إنسان ~~كان على كل واحد منهم خمس الدية فيترك الإشهاد في حق الباقين لا يزداد ~~الواجب على من أشهد عليه ، وعلى هذا تخرج مسألة البئر فيقال لهما اجتمع في ~~حقه معنيان . # أحدهما موجب للضمان وهو التعدي بالحفر في ملك غيره ، والآخر مانع عنه وهو ~~عدم التعدي من حيث الحفر في ملكه فيجعل المعتبر جنسا والمهدر جنسا فيلزمه ~~نصف الضمان . # ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن صفة التعدي تحققت في الثلثين فيجب عليه ضمان ~~الثلثين . # وقوله ( بخلاف الجراحات ) جواب عن قولهما كما مر في عقر الأسد ونهش الحية ~~وجرح الرجل . # وقوله ( إلا أن عند المزاحمة أضيف إلى الكل لعدم الأولوية ) يضاف إليه ~~وإذا أضيف إلى الكل وبعضها معتبر في إضافة الضمان إليه وبعضها غير معتبر ~~فجعل غير المعتبر شيئا واحدا وإن تعدد فلذلك صار الضمان نصفين فاعتبر ~~أحدهما وأهدر الآخر ، والله تعالى أعلم . PageV15P362 # ( باب جناية البهيمة ) ذكر جناية البهيمة والجناية عليها ~~عقيب جناية الإنسان والجناية عليه في باب على حدة مما لا يحتاج إلى بيان . # وقوله ( لما أوطأت الدابة ) الصحيح : لما وطئت الدابة . # وقيل يجوز أن يكون مفعولا الإيطاء محذوفين ، وتقديره : أوطأت الدابة يدها ~~أو رجلها إنسانا فيكون من باب فلان يعطي . # وقوله ( ما أصابت ) بدل من قوله لما أوطأت الدابة ، والكدم : العض بمقدم ~~الأسنان . # والخبط : الضرب باليد . # والصدم : هو أن تضرب الشيء بجسدك ، ومنه اصطدم الفارسان إذا ضرب أحدهما ~~الآخر بنفسه ويقال نفحت الدابة الشيء إذا ضربته بحد حافرها . # واعلم أن جناية الدابة لا تخلو من أوجه ثلاثة : لأنها إما أن تكون في ملك ~~صاحبها ، أو في ملك غيره ، أو في طريق المسلمين ، فإن كانت في ms2648 ملك صاحبها ~~ملكا كاملا أو مشتركا متساويا أو متفاضلا ؛ فإما أن يكون صاحبها معها أو لا ~~يكون ، فإن كان الثاني لم يضمن صاحبها واقفة كانت الدابة أو سائرة وطئت ~~بيدها أو برجلها أو نفحت أو كدمت ، وإن كان الأول فإما أن يكون سائقا لها ~~أو قائدا ، وإما أن يكون راكبا عليها أو لا ، فإن كان الأول لم يضمن صاحبها ~~في الوجوه كلها أتلفت نفسا أو مالا ، لأن صاحبها في هذه الوجوه متسبب ~~لاتصال أثر فعله بالمتلف بواسطة فعل مختار وهو الدابة ، والمتسبب إنما يضمن ~~إذا كان متعديا ، ولا تعدي في إيقاف الدابة أو تسييرها في ملكه ، وإن كان ~~الثاني وهو يسير فإن وطئت بيدها أو برجلها ضمن ، وإن كدمت أو نفحت ~~PageV15P366 بيدها أو برجلها أو ضربت بذنبها فلا ضمان لأن في الوجه الأول ~~صاحب الدابة مباشر للإتلاف لأن ثقله وثقل الدابة اتصلا بالمتلف فكأنهما ~~وطئا جميعا ، المباشر ضامن متعديا كان أو لم يكن ، وفي الثاني متسبب غير ~~متعد وإن كانت الجناية في ملك غير صاحبها ، فإما أن أدخلها صاحبها فيه أو ~~لا ، فإن كان الثاني فلا ضمان عليه على كل حال لأنه ليس بمتسبب ولا مباشر ، ~~وإن كان الأول فعليه الضمان على كل حال سواء كان معها سائقها أو قائدها أو ~~لا واقفة أو سائرة ، لأن صاحبها إما مباشر أو متسبب متعد ، إذ ليس له إيقاف ~~الدابة وتسييرها في ملك الغير بغير إذنه ، وإن كانت في طريق المسلمين وقد ~~أوقفها صاحبها فعليه ضمان ما تلف في الوجوه كلها لأنه بالإيقاف متسبب متعد ~~، إذ ليس له شغل طريق المسلمين بإيقاف الدابة فيه ، وإن كانت سائرة ، فإما ~~أن يكون صاحبها معها أو لم يكن ، فإن لم يكن فأما إن سارت بإرساله أو ~~انفلتت فإن كان الأول ضمن ما أتلفت ما لم تتحول عن جهة الإرسال يمنة أو ~~يسرة لأن إرسالها بلا حافظ سبب للإتلاف وهو فيه متعد ، وإن كان الثاني فلا ~~ضمان عليه في الوجوه كلها ، وإن كان صاحبها معها ضمن ما ms2649 أتلفت راكبا كان أو ~~سائقا أو قائدا إلا النفحة بالرجل أو الذنب لأنه مباشر أو متسبب متعد . # والغرض من هذا الإسهاب بيان قول المصنف رحمه الله : الراكب ضامن لما ~~أوطأت الدابة ، إلى قوله : وكذا إذا صدمت أنه محمول على ما إذا لم يكن ~~الراكب في ملكه ، لأن هذا PageV15P367 الجواب إن استقام في قوله ما أصابت ~~بيدها أو برجلها لا يستقيم في قوله أو كدمت أو خبطت أو صدمت فيما إذا كان ~~في ملكه على ما مر آنفا ، وذكر الأصل الذي ينبني عليه هذه الفروع فقال ( ~~والأصل أن المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة لأنه يتصرف في ~~حقه من وجه وفي حق غيره من وجه لكونه مشتركا بين كل الناس ) أما أنه يتصرف ~~في حقه فلأن الإنسان لا بد له من طريق يمشي فيه لترتيب مهماته ، فالحجر عن ~~ذلك حرج وهو مدفوع . # وأما أنه يتصرف في حق غيره فلأن غيره فيه كهو في الاحتياج ، فبالنظر إلى ~~حقه يستدعي الإباحة مطلقا ، وبالنظر إلى حق غيره يستدعي الحجر مطلقا ، ~~فقلنا بإباحة مقيدة بشرط السلامة عملا بالوجهين وبقية كلامه واضحة . # وقوله ( والمرتدف فيما ذكرنا ) يعني في موجب الجناية ( كالراكب لأن ~~المعنى ) أي المعنى الموجب وهو المباشرة والتصرف في الدابة بالتسيير على ما ~~أراد ( لا يختلف ) لأنها في أيديهم وتحت تصرفهم . # وقوله ( ثم هو ) يعني الإيقاف ( أكثر ضررا بالمارة ) جواب عما يقال : ~~سلمنا أن الإيقاف ليس من ضرورات السير لكنه مثله في كونه تصرفا في الدابة ~~فليلتحق به ، ووجهه أنه أضر منه ( لما أنه ) أي الإيقاف ( أدوم من السير ~~فلا يلحق به ) وقوله ( والسائق ضامن ) لما فرغ من بيان أحكام الراكب بين ~~أحكام السائق والقائد ، وقوله ( والمراد النفحة ) أي من قوله لما أصابت ~~بيدها أو رجلها ، وإنما فسر بذلك لئلا يتوهم أن المراد به PageV15P368 ~~الوطء فإنه يوجب الضمان على السائق والقائد بلا خلاف لأحد فيه . # وقوله ( وإليه مال بعض المشايخ رحمهم الله ) يعني العراقيين . # وقوله ( فيمكنه الاحتراز عنه ) يعني بإبعاد الدابة عن المتلف ms2650 أو بإبعاده ~~عنها . # وقوله ( وقال أكثر المشايخ رحمهم الله ) يريد مشايخ ما وراء النهر ، ~~وقوله ( ما ذكرناه ) يعني قوله فلا يمكنه التحرز . # وقوله ( وقوله عليه الصلاة والسلام { الرجل جبار } ) معطوف على قوله ما ~~ذكرناه . # ومعنى جبار : هدر ومعناه النفحة بالرجل لأن الوطء مضمون بالإجماع . # وقوله ( وانتقال الفعل ) جواب عن قول الشافعي رحمه الله لأن فعلها مضاف ~~إليهم : يعني أن ذلك يكون بالقياس على الإكراه ، ولا يكاد يصح لأن هناك ~~الانتقال بتخويف القتل وهنا تخويف بالضرب فلا يلحق به ، قيل وفيه ضعف لأنه ~~لم يقل بذلك قياسا على الإكراه ، وإنما قال بناء على أصل آخر وهو أن سير ~~الدابة مضاف إلى راكبها ولا كلام فيه وإنما الكلام في النفحة ومع ذلك لا ~~يخلو عن ضعف . # والجواب القوي ما ذكره بقوله والحجة عليه ما ذكرناه ، وقوله عليه الصلاة ~~والسلام { الرجل جبار } وأتى برواية الجامع الصغير لاشتمالها على الضابط ~~الكلي وبيان الكفارة . # وقوله ( لما ذكرناه ) إشارة إلى قوله لأن التلف بثقله . # وقوله ( على ما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنه لا يتصل منهما إلى المحل شيء ~~. # وقوله ( لأن كل ذلك سبب الضمان ) يعني أن كل واحد منهما بانفراده عامل في ~~الإتلاف فإن السوق لو انفرد عن الركوب PageV15P369 أوجب ضمان ما أتلفت ~~بالوطء ، وكذلك الركوب فلم يجز أن يضاف عمل السوق في الإتلاف إلى الركوب ، ~~بل كان التلف مضافا إليهما نصفين ، والمسبب إنما لا يضمن مع المباشر إذا ~~كان سببا لا يعمل في التلف عند انفراده ، كالحفر فإنه لا يوجب التلف منفردا ~~عن الدفع الذي هو مباشرة ، وتذكر تخصيص العلل ومخلصه فإنه من مظانه ~~PageV15P370 قال ( وإذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية ~~الآخر ) وقال زفر والشافعي : يجب على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر ~~لما روي ذلك عن علي رضي الله عنه ، ولأن كل واحد منهما مات بفعله وفعل ~~صاحبه ، لأنه بصدمته آلم نفسه وصاحبه فيهدر نصفه ويعتبر نصفه ، كما إذا كان ~~الاصطدام عمدا ، أو جرح كل واحد منهما نفسه وصاحبه ms2651 جراحة أو حفرا على قارعة ~~الطريق بئرا فانهار عليهما يجب على كل واحد منهما النصف فكذا هذا . # ولنا أن الموت يضاف إلى فعل صاحبه لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في ~~الطريق فلا يصلح مستندا للإضافة في حق الضمان ، كالماشي إذا لم يعلم بالبئر ~~ووقع فيها لا يهدر شيء من دمه ، وفعل صاحبه وإن كان مباحا ، لكن الفعل ~~المباح في غيره سبب للضمان كالنائم إذا انقلب على غيره . # وروي عن علي رضي الله عنه أنه أوجب على كل واحد منهما كل الدية فتعارضت ~~روايتاه فرجحنا بما ذكرنا ، وفيما ذكر من المسائل الفعلان محظوران فوضح ~~الفرق . # هذا الذي ذكرنا إذا كانا حرين في العمد والخطإ ، ولو كانا عبدين يهدر ~~الدم في الخطإ لأن الجناية تعلقت برقبته دفعا وفداء ، وقد فاتت لا إلى خلف ~~من غير فعل المولى فهدر ضرورة ، وكذا في العمد لأن كل واحد منهما هلك بعدما ~~جنى ولم يخلف بدلا ، ولو كان أحدهما حرا والآخر عبدا ففي الخطإ تجب على ~~عاقلة الحر المقتول قيمة العبد فيأخذها ورثة المقتول الحر ، ويبطل حق الحر ~~المقتول في الدية فيما زاد على القيمة ؛ . PageV15P371 # . # وقال ( إذا اصطدم فارسان إلخ ) أي ضرب أحدهما الآخر بنفسه ، وحكم ~~الماشيين حكم الفارسين ، لكن لما كان موت المصطدمين غالبا في الفارسين ~~خصهما بالذكر ، وما ذكر زفر والشافعي رحمهما الله وجه القياس ، وما قلنا ~~وجه الاستحسان ، وقد روي عن علي رضي الله عنه كلا الوجهين فتعارضت روايتاه ~~فرجحنا قولنا بما ذكرناه : يعني قوله لأن فعله في نفسه مباح وهو المشي في ~~الطريق إلخ ، وفيه بحث من وجهين : أحدهما أن الخصم أيضا ترجح جانبه بما ~~ذكره من المعنى فتعارضت جهتا الترجيح . # والثاني أن ما ذكر ثم قياس ، والقياس يصلح حجة ، وما صلح حجة لم يصلح ~~مرجحا . # والجواب عن الأول أن ما ذكره منقوض بالواقع في البئر بمشيه فيكون فاسدا ، ~~وعن الثاني أن القياس في مقابلة النص لا يصلح حجة . # وقوله ( وفيما ذكر ) جواب عن المسائل المذكورة في جهتهما ، وذلك لأن ms2652 ~~الفعل لما كان محظورا كان موجبا للضمان ، ولكن لم يظهر في حق نفسه لعدم ~~الفائدة فسقط إيجابه الضمان في حق نفسه واعتبر في حق غيره فلذلك وجب على ~~عاقلة كل منهما نصف الدية ، وأما فيما نحن فيه فالمشي مباح محض فلم ينعقد ~~موجبا للضمان في حق نفسه أصلا فكان صاحبه قاتلا له من غير معارضة أحد له في ~~قتله ، فيجب على عاقلة كل منهما تمام دية الآخر ، كمن مشى حتى سقط في البئر ~~ضمن الحافر وإن كان السقوط بالحفر والمشي جميعا ، لكن لما كان المشي مباحا ~~لم يعتبر . # وقوله ( هذا الذي ذكرنا إذا كانا حرين في العمد والخطأ ) أي وجوب ~~PageV15P373 تنصيف الدية في العمد على عاقلة كل واحد منهما ، وفي الخطأ ~~الدية الكاملة على ما ذكر في الكتاب ، إلا أنه ذكر الخطأ في وضع المسألة ~~والعمد في بيان قول الخصم . # وقوله ( فيأخذها ) أي قيمة العبد ورثة المقتول الحر ، قيل ينبغي أن تسقط ~~عن العاقلة لأن الدية أولا تثبت للميت لا محالة والورثة يخلفونه والعاقلة ~~يتحملون هاهنا موجب جنايته ، فلما ملك الميت ما تحمله العاقلة سقط عنهم ، ~~كما قلنا في امرأة قطعت يد رجل خطأ فتزوجها على اليد وما يحدث منه فإن ~~الدية تصير مهرا وتسقط عن العاقلة . # وأجيب بأن السقوط إنما يكون فيما إذا كان الراجع هو الجاني وهاهنا الراجع ~~وارثه فبالنظر إلى أن المستحق أولا هو الجاني يسقط وبالنظر إلى أن الراجع ~~غيره لا يسقط فلا يسقط بالشك ، والباقي واضح . PageV15P374 #وقوله ( لأنه قاصد لحفظ هذه الأشياء ) يعني السرج وسائر الأدوات كما في ~~المحمول على عاتقه إذا وقع على شيء فأتلفه فإنه يجب الضمان ، بخلاف اللباس ~~فإنه لا يقصد حفظه . # وقوله ( على ما مر من قبل ) أي في باب ما يحدثه الرجل في الطريق . PageV15P375 #وقوله ( ومن قاد قطارا ) القطار : الإبل تقطر على نسق واحد والجمع قطر ، ~~وكلامه واضح . PageV15P376 # قال ( وإن ربط رجل بعيرا إلى القطار إلخ ) رجل ربط بعيرا ~~إلى قطار يقوده رجل . # فإما أن يعلم بربطه القائد أو لم ms2653 يعلم ، فإن كان الثاني وقد وطئ المربوط ~~إنسانا فقتله فعلى عاقلة القائد الدية لإمكان تحرزه عن ربط الغير ، فإذا ~~ترك ذلك صار متسببا متعديا والدية في مثله على العاقلة كما في القتل الخطأ ~~ثم ترجع عاقلة القائد بما ضمنوا من الدية على عاقلة الرابط لأنه هو الذي ~~أوقعهم في هذه العهدة ، كذا في الجامع الصغير . # ووقع في رواية المبسوط : ضمن القائد ثم يرجع على الذي ربط البعير ، ووفق ~~الإمام المحبوبي رحمه الله بينهما بأنه اعتبر في المبسوط حقيقة الضمان . # فإنه في الحقيقة على القائد والرابط ، إلا أن العواقل تعقل عنهما . # واعتبر في الجامع الصغير حال الضمان وقراره وهو على العاقلة ، وإن كان ~~الأول لم يرجعوا لأن القائد حين علم بالربط فقد رضي بما يلحقه من الضمان ~~فلا يرجعون عليهم بشيء ولم يذكره لظهوره . # وقوله ( وإنما لا يجب الضمان عليهما ابتداء ) ظاهر . # وقوله ( قالوا ) يعني أن لفظ الجامع الصغير غير متعرض للسير والوقوف ، ~~والمشايخ رحمهم الله قالوا هذا : أي رجوع عاقلة القائد على عاقلة الرابط ~~إذا ربط والقطار يسير . # أما إذا ربط والإبل قيام ثم قادها فإنه يضمنها القائد بلا رجوع على أحد ، ~~والوجه ما ذكره في الكتاب . PageV15P378 #وقوله ( ومن أرسل بهيمة ) يريد كلبا لقوله بعده وكذا لو أرسل كلبا ، ~~ومعنى سوقه إياه أن يمشي خلفه ( ولو أرسل طيرا ) أي بازيا وساقه فأصاب في ~~فوره بأن قتل صيدا مملوكا لم يضمن المرسل السائق لعدم اعتبار السوق ~~والإرسال فيه في حق الضمان ، حتى لو كان ذلك في الحرم وقتل صيد الحرم لم ~~يلزمه شيء . # وقوله ( انقطع حكم الإرسال إلا إذا لم يكن له طريق سواه ) أي سوى طريق ~~اليمنى واليسرى بأن كان على الجادة ماء أو وحل فحينئذ لا ينقطع حكم الإرسال ~~كما لو لم ينعطف يمنة ويسرة . # وقوله ( وكذلك إذا وقفت ثم سارت ) أي ينقطع حكم الإرسال . # وقوله ( وهذه ) أي وقفة الدابة تنافي مقصود المرسل وهو السير ، فإن ~~مقصوده من الإرسال هو السير لا الوقوف . # وقوله ( وبخلاف ) معطوف على قوله بخلاف ms2654 ما إذا أوقفت لأن حكمها مخالف ~~لحكم أصل المسألة ، وتبين به الفرق بين الإرسالين كما بين بقوله بخلاف ما ~~إذا وقفت الفرق بين الوقفتين . PageV15P380 #وقوله ( على فوره ) أي فور الإرسال وهو أن لا تميل يمينا ولا شمالا . # وقوله ( لما مر ) إشارة إلى قوله انقطع حكم الإرسال . # وقوله ( قال محمد رحمه الله : هي المنفلتة ) أي العجماء التي أهدر النبي ~~صلى الله عليه وسلم فعلها هي المنفلتة لا التي أرسلت ، فإن إفسادها إذا كان ~~في فور الإرسال ليس بجبار كما ذكرنا آنفا فكان تفسيره احترازا عن الأجراء ~~على عمومه . # وقوله ( من الإرسال وأخواته ) يعني السوق والقود والركوب . # قال في النهاية : كان من حق الكلام أن يقول من الإرسال وأمثاله أو يقول ~~من الإرسال وأخواتها بتأويل الكلمة إذ السوق والقود لما كان أختا لا أخا ~~للإرسال كان الإرسال أختا أيضا ، وإلا يلزم جعل بعض أسباب التعدي أخا ~~وبعضها أختا من غير دليل ، وليس بشيء لأنه ليس هاهنا مؤنث معنوي خولف فيما ~~يقتضيه حتى يناقش على ذلك . PageV15P381 # قال ( شاة لقصاب فقئت عينها ) الجزر : القطع ، وجزر الجزور ~~: نحرها ، والجزور ما أعد من الإبل للنحر يقع على الذكر والأنثى وهي مؤنث ، ~~وإنما قال : وجزوره ربع القيمة ولم يقل وبعيره ليتبين أن البقر والإبل وإن ~~أعد اللحم كالشاة لا يختلف الجواب فيهما ، بل سواء كانا معدين للحم أو ~~للحرث والحمل والركوب ففيه ربع القيمة كما في الذي لا يؤكل لحمه كالبغل ~~والحمار . # وقال الشافعي رحمه الله : فيه النقصان واعتباره بالشاة عمل بالظاهر . # ولنا ما روى خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم أوجب ذلك ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قضى بذلك فتركنا القياس . # فإن قيل : يجوز أن يكون قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يؤكل ~~لحمه . # فالجواب أن المعنى الذي أوجب ذلك في غير المأكول من الحمل والركوب ~~والزينة والجمال ، والعمل موجود في مأكول اللحم فيلحق به . # وقوله ( ولأن فيها مقاصد سوى اللحم ) دليل معقول ms2655 على ذلك وهو واضح . # وفيه إشارة إلى الجواب عن القياس على الشاة فإن المقصود منها اللحم وفقء ~~العين لا يفوته بل هو عيب يسير فيلزم نقصان المالية . # وقوله ( ولأنه إنما يمكن إقامة العمل بها ) دليل آخر . # وهو أيضا واضح لكن الاعتماد على الأول ألا ترى أن العينين لا يضمنان بنصف ~~القيمة ، كذا قاله فخر الإسلام رحمه الله ، وإنما قال ذلك لأن المعمول به ~~في هذا الباب النص وهو ورد في عين واحدة فيقتصر عليه . PageV15P383 # وقوله ( أو نخسها ) يعني بغير إذن الراكب والنخس هو الطعن ~~، ومنه نخاس الدواب دلالها . # فإن قيل : القياس يقتضي أن يكون الضمان على الراكب لكونه مباشرا وإن لم ~~يكن متعديا لأن التعدي ليس من شرطه ، فإن لم يختص به فلا أقل من الشركة . # فالجواب أن القياس يترك بالأثر ، وفيه أثر عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ~~، وقد أشار المصنف رحمه الله إلى الجواب بقوله ولأن الراكب والمركب مدفوعان ~~بدفع الناخس ، لأن فعل الراكب قد انتقل إلى الدابة لأن الوثبة المهلكة إنما ~~كانت منها فكان مضطرا في حركته ، وفعل الدابة قد انتقل إلى الناخس لكونه ~~الحامل لها على ذلك ملجئا فكان الناخس بمنزلة الدافع للدابة والراكب معا ~~على ما فعل في الدابة ، والمدفوع إلى الشيء وإن كان مباشرا لا يعتبر مباشرا ~~كما في الإكراه الكامل ، فلا يجب عليه جزاء المباشرة إن فرض مباشرا ولا ~~التسبيب أيضا لأنه يعتمد التعدي وهو مفقود . # فإن قيل : ما بال النفحة أوجبت الضمان على الناخس دون الراكب والسائق ~~أيضا عند أكثر المشايخ رحمهم الله وهي مما لا يمكن التحرز عنها ؟ فالجواب ~~أنها لا توجبه على السائق إذا كان بالإذن وهاهنا بلا إذن ، فلو نخس وهو ~~مأذون كان سائقا ، وإمكان التحرز إنما يمكن في حق غير المتعدي وغير المأذون ~~بذلك متعد فلا يعتبر . # وقوله ( ولأن الناخس متعد في تسبيبه ) دليل آخر ، وفيه نظر لأن الراكب إن ~~كان فعله معتبرا فهو مباشر والتعدي ليس من شرطه ، وإن لم يكن معتبرا لكونه ~~PageV15P385 مدفوعا فقد استغنى عن ms2656 ذكره بذكر الدليل الأول ، ويمكن أن يجاب ~~عنه بأن الراكب مباشر فيما إذا أتلفت بالوطء لأنه يحمل التلف بالثقل كما ~~تقدم ، وليس الكلام هاهنا في ذلك ، وإنما هو في النفح بالرجل والضرب باليد ~~والصدمة فكانا متسببين ، وترجح الناخس في التغريم للتعدي ، وفي استعمال ~~الترجيح هاهنا تسامح ، لأن شرطه إذا كان مفقودا لا يصلح معارضا حتى يحتاج ~~إلى الترجيح ، ولعل معناه اعتبر موجبا في التغريم لأن الترجيح سبب الاعتبار ~~فكان ذكر السبب وإرادة المسبب ، وقوله ( لما بيناه ) إشارة إلى قوله ولأن ~~الراكب والمركب مدفوعان ، وفي النهاية هو قوله لأنه متعد في تسبيبه وليس ~~بشيء فتأمل . # وقوله ( والواقف في ملكه والذي يسير في ذلك سواء ) يعني يجب الضمان على ~~الناخس في كل حال ، وقيد بملكه احترازا عما تقدم من الإيقاف في غير الملك ~~فإنه يتنصف الضمان هناك على عاقلتهما ، وقوله ( والثاني ) أي الوطء ( مضاف ~~إلى الناخس ) لأنه كالسائق لها والسائق مع الراكب يضمنان ما وطئته الدابة ، ~~وهذه رواية ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله . PageV15P386 # وقوله ( مضاف إليهما ) أي إلى الراكب والناخس . # وفي بعض النسخ إليها : أي إلى النخسة . # وقوله ( ولا يتناوله من حيث إنه إتلاف ) لوجود انفصال السوق عن الإتلاف ~~فليس عينه ولا من ضروراته . # وقوله ( يقتصر عليه ) أي على الناخس لأن الراكب أذن له بالسوق لا ~~بالإيطاء والإتلاف . # وقوله ( والركوب وإن كان علة ) جواب سؤال تقريره الراكب صاحب علة للوطء ~~على معنى أنه يستعمل رجل الدابة في الوضع والرفع فكان ذلك بمنزلة فعل رجله ~~حقيقة ، ولهذا يجب عليه الكفارة دون الناخس ، والناخس صاحب شرط في حق فعل ~~الوطء ، والإضافة إلى العلة أولى . # ووجهه أن الركوب وإن كان علة للوطء لكن النخس ليس بشرط لهذه العلة لتأخره ~~عن الركوب ، بل هو شرط أو علة للسير والسير علة للوطء ، فكان الوطء ثابتا ~~بعلتين فيجب الضمان عليهما ، وقد مثل لذلك بما ذكر في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وصار كما إذا أمر صبيا يستمسك ) إنما قيد بذلك لأنه إذا لم ~~يستمسك فلا ضمان على ms2657 أحد ، أما على الصبي فلأن مسكه بمنزلة الحمل على ~~الدابة فلا يضاف السير إليه وأما على الرجل فلأنه لم يسيرها ، وإذا لم يضف ~~سيرها إلى أحد كانت منفلتة وفعلها جبار . PageV15P388 #وقوله ( والناخس إذا كان عبدا ) يعني ونخس بغير إذن الراكب فالضمان في ~~رقبته يدفع بها أو يفدي ، والباقي ظاهر إلى آخره والله أعلم . PageV15P389 # ( باب جناية المملوك والجناية عليه ) لما فرغ من بيان ~~أحكام جناية المالك وهو الحر والجناية عليه شرع في بيان أحكام جناية ~~المملوك وهو العبد ، وأخره لانحطاط رتبته عن رتبته . # لا يقال : العبد لا يكون أدنى منزلة من البهيمة فكيف أخر باب جنايته عن ~~باب جناية البهيمة ، لأن جناية البهيمة كانت باعتبار الراكب أو السائق أو ~~القائد وهم ملاك . # قال ( وإذا جنى العبد جناية خطإ ) اعلم أن التقييد بالخطأ هنا مفيد في ~~الجناية في النفس ، لأنه إذا كان عمدا يجب القصاص ، وأما فيما دون النفس ~~فلا يفيد لأن خطأ العبد وعمده فيما دون النفس سواء فإنه يوجب المال في ~~الحالين ، إذ القصاص لا يجري بين العبد والعبد ولا بين العبيد والأحرار ~~فيما دون النفس . # وقوله ( قيل لمولاه إما تدفعه بها أو تفديه ) يعني بعد الاستيفاء ، فإنه ~~لا يقضى على المولى بشيء في ذلك حتى يبرئ المجني عليه اعتبارا لجنابة ~~بجناية الحر ، وقد بينا أنه يستأنى في جناية الحر لأن موجبها يختلف ~~بالسراية وعدمها ، والقضاء قبل الاستيناء قضاء بالمجهول وهو لا يجوز . # وقوله ( وفائدة الاختلاف في اتباع الجاني بعد العتق ) فعنده الوجوب على ~~العبد فيتبعه المجني عليه بعد العتق وعندنا الوجوب على المولى دون العبد ~~فلا يتبعه بعد العتق لأنه بالعتق صار مختارا للفداء وقوله ( والمسألة ~~مختلفة بين الصحابة رضي الله عنهم ) فعن ابن عباس رضي الله عنهما مثل ~~مذهبنا ، قال : إذا جنى العبد إن شاء دفعه وإن شاء فداه ، وهكذا ~~PageV15P392 روي عن علي ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وغيرهما . # وروي عن علي رضي الله عنه مثل مذهبه . # قال : عبيد الناس أموالهم جزاء جنايتهم في قيمتهم : أي في ms2658 أثمانهم لأن ~~الثمن قيمة العبد . # وقوله ( فتجب في ذمته ) أي في ذمة العبد كما في الدين ، فإن الدين في ~~ذمته يكون شاغلا لمالية رقبته يباع فيه إلا أن يقضي المولى دينه كذلك ضمان ~~الجناية وكذا في الجناية على المال ، وفي بعض النسخ كما في الذمي يعني إذا ~~قتل الذمي رجلا خطأ تجب ديته في ذمته لا على عاقلته كما في إتلاف المال . # وقوله بعد هذا بخلاف الذمي يدل على صحة هذه النسخة . # وقوله ( ولنا أن الأصل إلخ ) ظاهر ، وفيه بحث ، وهو أن الحكم في المسألة ~~مختلف ، فإن حكمها عندنا الوجوب على المولى وعنده الوجوب على العبد كما ~~ذكرنا ، وهو بناه على أصل ونحن على أصل ، فمن أين يقوم لأحدنا حجة على ~~الآخر ، ويمكن أن يقال : الشافعي رحمه الله جعل موجب جنايته في ذمته كوجوب ~~الدين في ذمته وكوجوب الجناية على المال ، ونحن إذ بينا الفرق بينهما بقي ~~أصله بلا أصل فبطل ، وقد بين المصنف رحمه الله ذلك بقوله بخلاف الذمي فإنهم ~~لا يتعاقلون فيما بينهم فتجب في ذمته صيانة للدم عن الهدر ، وبقوله وبخلاف ~~الجناية على المال لأن العواقل لا تعقل المال فتجب في ذمته . # وأما أصلنا فهو ثابت في نفسه مستند إلى النص الذي لا يعقل إبطاله ليس ~~بمقيس على أصل يبطل بإبداء الفارق . # على أن قوله إن الأصل في موجب الجناية أن يجب PageV15P393 على المتلف ~~يبطل أيضا بقولنا الأصل ذلك في موجب الجناية العمد أو الخطأ والأول مسلم ~~ولا يفيده ، إذ الكلام في الخطأ والثاني عين النزاع . # وقوله ( لأنه هو الجاني غير مفيد ) لأنه يحتاج أن يقول : والأصل في ~~الجاني أن يكون موجب جنايته على نفسه لأنه المتلف فهو مصادرة على المطلوب . # وقوله ( إلا أنه يخير ) استثناء من قوله والمولى عاقلته جواب عما يقال لو ~~كان المولى عاقلته لما كان مخيرا كما في سائر العواقل . # ووجه ذلك ما ذكره في الكتاب وتحقيقه أن الخطأ يوجب التخفيف ، ولما كان في ~~سائر العواقل كثرة ظهر فيها بالتوزيع والقسمة على وجه ms2659 لا يوجب الإجحاف ، ~~وأما هاهنا فالمولى واحد فأظهرناه فيه بإثبات الخيار . # وقوله ( غير أن الواجب الأصلي هو الدفع ) جواب عما يقال لو وجب الجنابة ~~في ذمة المولى حتى وجب التخيير لما سقط بموت العبد كما في الحر الجاني إذا ~~مات فإن العقل لا يسقط عن عاقلته . # ووجهه أن الواجب الأصلي هو الدفع ، وإن كان له حق النقل إلى الفداء كما ~~في مال الزكاة فإن الموجب الأصلي فيه جزء من النصاب ، وللمالك أن ينتقل إلى ~~القيمة ( ولهذا ) أي ولكون الواجب الأصلي هو الدفع يسقط الموجب بموت العبد ~~لفوات المحل . # وقوله ( في الصحيح ) احتراز عن رواية أخرى ذكرها التمرتاشي رحمه الله أن ~~الدية هو الأصل ، ولكن للمولى أن يدفع هذا الواجب بدفع الجاني ، وإنما كان ~~ذلك صحيحا لما ذكر في الأسرار أن بعض مشايخنا رحمهم الله ذكر أن الواجب ~~الأصلي هو الأرش PageV15P394 على المولى وله المخلص بالدفع . # ثم قال : والرواية بخلاف هذا في غير موضع ، وقد نص محمد بن الحسن رحمه ~~الله أن الواجب هو العبد . # وقوله ( بخلاف موت الحر الجاني ) جواب عما يذكر هاهنا مستشهدا به كما ~~ذكرناه آنفا . # ووجهه أن الواجب لا يتعلق بالحر استيفاء فصار كالعبد في صدقة الفطر في ~~أنها تجب عن العبد على المولى ولا تسقط بموت العبد . # قال ( فإن دفعه ملكه ولي الجناية ) فإن دفع المولى العبد الجاني ملكه ~~المجني عليه ( وإن فداه فداء بأرش الجناية ) وكل ذلك يلزمه حالا ، أما ~~الدفع فلأن الواجب عند اختياره عين العبد وهو ظاهر ، فالتأجيل في الأعيان ~~باطل لأن التأجيل شرع للتحصيل ترفها وتحصيل الحاصل باطل ، وأما الفداء ~~فلأنه لما جعل بدلا عن العبد في الشرع قام مقامه ولهذا سمي فداء فيأخذ حكمه ~~. # قيل كون الشيء بدلا عن شيء لا يستلزم الاتحاد في الحكم ، ألا ترى أن ~~المال قد يقع بدلا عن القصاص ولم يتحدا في الحكم ، فإن القصاص لا يتعلق به ~~حق الموصى له وإذا صار ما لا تعلق به ، وكذلك التيمم بدل عن الوضوء والنية ~~من شرطه دون ms2660 الأصل وغير ذلك . # وأجيب بأن الفداء لما وجب بمقابلة الجناية في النفس أو العضو أشبه الدية ~~والأرش وهما يثبتان مؤجلا وذلك يقتضي كون الفداء كذلك ، ولما اختاره المولى ~~كان دينا في ذمته كسائر الديون وذلك يقتضي كونه كذلك : أي كسائر الديون ~~حالا ، لأن الأجل في الديون عارض ولهذا لا يثبت إلا بالشرط كما تقدم ، ~~فتعارض جانب PageV15P395 الحلول والأجل فترجح جانب الحلول بكونه فرع أصل ~~حال موافقة بين الأصل وفرعه ، وهذا كلام حسن وإن لم يكن في لفظ المصنف رحمه ~~الله ما يشعر به ، ويجوز أن يقال الأصل أن لا يفارق الفرع الأصل إلا بأمور ~~ضرورية ، فإن الأصل عند المحصلين عبارة عن حالة مستمرة لا تتغير إلا بأمور ~~ضرورية ، والمسائل المذكورة تغيرت بذلك ، وهو أن القصاص غير صالح لحق ~~الموصى له بالمال فلا يتعلق حقه به والتراب غير مطهر بطبعه فلم يكن بد من ~~إلحاق النية به ليكون مطهرا شرعا بخلاف الماء ، وفيما نحن فيه ليس أمر ~~ضروري يمنعه عن الحلول الذي هو حكم أصله فيكون ملحقا به . # لا يقال : قد يتضرر بوجوبه حالا فهو ضرورة ، لأن ذلك لزمه باختياره على ~~الدفع فهو ضرر مرضي . # وقوله ( على ما بيناه ) إشارة إلى قوله غير أن الواجب الأصلي هو الدفع ~~إلخ ( وإن مات ) أي العبد الجاني بعدما اختار المولى الفداء قولا أو فعلا ~~لم يبرأ بموت العبد عن الفداء ، وطولب بالفرق بين هذا وبين خصال كفارة ~~اليمين فإن الحانث غير مخير ، وإن عين أحدهما قولا لم يتعين وهاهنا قد تعين ~~. # وأجيب بأن حقوق العباد أوجب رعاية لاحتياجهم وذلك في التعين قولا وفعلا ، ~~وأما حقوق الله تعالى فالمقصود منها الفعل فتعين الواجب به . PageV15P396 # وقوله ( لأن تعلق الأولى ) أي الجناية الأولى برقبته لا ~~يمنع تعلق الجناية الثانية . # فإن قيل : ما الفرق بين هذا وبين الرهن فإن تعلق حق المرتهن به يمنع تعلق ~~الثاني به ، حتى أن الراهن لو مات بعد الرهن وعليه ديون أخرى سوى دين ~~المرتهن لحقته قبل الرهن أو بعده لا يتعلق سائر ms2661 الديون بالرهن فقد منع تعلق ~~الدين الأول برقبته غيره وهاهنا لم يمنع وأجيب بأن في الرهن إيفاء أو ~~استيفاء حكما فكأن المرتهن قد استوفاه فلا يتعلق به غيره ، وليس في الجناية ~~كذلك . # وقوله ( على قدر أرش جنايتهما ) لأن المستحق إنما يستحق عوضا عما فات ~~عليه فلا بد من أن يقسم على قدر المعوض . # وقوله ( لما ذكرنا ) يعني قوله لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق ~~الثانية . # وقوله ( وعلى هذا حكم الشجات ) يعني لو شج رجلا موضحة وآخر هاشمة وآخر ~~منقلة ثم اختار المولى الدفع يدفع إلى صاحب الموضحة سدس العبد لأن له ~~خمسمائة ، وإلى صاحب الهاشمة ثلثه لأن له ألفا ، وإلى صاحب المنقلة نصف لأن ~~له ألفا وخمسمائة فيقتسمون الرقبة هكذا . # وقوله ( وهي الجنايات المختلفة ) يعني فجاز أن يختار في أحدهم خلاف ما ~~اختاره في حق الآخر كما لو انفرد كل واحد منهم . # وقوله ( والحق يجب للمقتول ) جواب عما يقال : الحق وإن كان متحدا بالنظر ~~إلى السبب فهو متعدد بالنظر إلى المستحقين فكان الواجب أن يكون حكم هذه ~~المسألة مثل الأولى . # ووجهه أنا لا نسلم أن المستحق متعدد بل هو واحد PageV15P398 ، لأن الحق ~~يجب للمقتول إلخ . # لا يقال : الملك يثبت للوراث حقيقة وحكما وللميت حكما فقط ، لأنه ليس من ~~أهل الملك حقيقة فوجب ترجيح جانب الوارث ، لأن ملك الميت أصل وملك الوارث ~~متفرع عليه واعتبار الأصل أولى . PageV15P399 # قال ( فإن أعتقه المولى وهو لا يعلم بالجناية ) الأصل في ~~جنس هذه المسائل أن المولى إذا علم بجناية العبد وتصرف فيه فإن تصرف بما ~~يعجزه عن الدفع صار مختارا للفداء وإلا فلا ، وإذا لم يعلم بالجناية لم يكن ~~مختارا للفداء لكن يضمن الأقل من قيمة العبد ومن أرش الجناية ، وعلى هذا ~~تخرج الفروع المذكورة في الكتاب . # وقوله ( وعلى هذين الوجهين ) يعني قبل العلم وبعده . # وقوله ( بخلاف الإقرار على رواية الأصل ) يعني إذا جنى العبد جناية فقال ~~وليها هو عبدك فادفعه أو افده فقال هو لفلان الغائب وديعة عندي أو عارية أو ~~إجارة أو ms2662 رهن لا يصير مختارا للفداء لما ذكر في الكتاب ، ولم تندفع عنه ~~الخصومة حتى يقيم على ذلك بينة ، إن أقامها أخر الأمر إلى قدوم الغائب ، ~~وإن لم يقمها خوطب بالدفع أو الفداء ولا يصير مختارا للدية مع تمكنه من ~~الدفع ، وقوله ( وألحقه الكرخي بالبيع وأخواته ) في صيرورته مختارا لما ذكر ~~في الكتاب ، قال في الإيضاح : وهو رواية خارجة عن الأصول . # وقوله ( وإطلاق الجواب ) يريد قوله ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها إلخ . # وقيل يريد به قوله في أول الباب وإذا جنى العبد جناية خطأ فإنه ينتظم ~~النفس وما دونه . # وقوله ( وكذا المعنى لا يختلف ) لأن كل واحد مال . # وقوله ( لأنه يزيل الملك ) لا خلاف في ذلك ، وإنما الخلاف في الدخول في ~~ملك المشتري وعدمه وليس بمحتاج إليه هاهنا ، وقوله ( بخلاف ما إذا كان كان ~~الخيار للبائع ونقصه ، وبخلاف العرض على البيع ) يعني PageV15P402 لا يصير ~~مختارا للفداء بهما لأن الملك ما زال . # قيل المشتري بشرط الخيار إذا باع بشرط الخيار لنفسه كان مجيزا للبيع ~~والبائع بشرط الخيار لنفسه إذا عرض على البيع كان فاسخا للبيع فلم لا يكون ~~المولى بالبيع بشرط الخيار لنفسه أو بالعرض على البيع مختارا للفداء ؟ ~~وأجيب بأن ثمة ضرورة لم تتحقق هاهنا ، وهي أنه لو لم يجعل مجيزا وفاسخا ~~هناك لكان تصرفه واقعا في ملك الغير على تقدير تعذر الفسخ في الأولى وتقدير ~~الإجازة في الثانية ، وأما هاهنا فلو لم يجعل مختارا للفداء بهذا التصرف لم ~~يتبين بالدفع أنه تصرف في ملك الغير فافترقا ، وقوله ( بخلاف الكتابة ~~الفاسدة ) بأن كاتب المسلم عبده الجاني على خمر أو خنزير فإنه يصير مختارا ~~للفداء لأن موجبه يثبت بنفس العقد وهو تعليق العتق بالأداء فكانت الكتابة ~~نظير البيع الفاسد بعد القبض . # وقوله ( فيما ذكرناه ) قيل يعني في اختيار الفداء ، وقيل في العلم ~~بالجناية وعدمه . # وقوله ( ولو ضربه فنقصه ) يعني بأن أثر فيه حتى صار مهرولا أو قلت قيمته ~~ببقاء أثر الضرب فهو مختار إذا كان عالما بالجناية لأنه حبس جزءا منه ms2663 ، ~~وأما إذا ضربه ولم يعلم بها كان عليه الأقل من قيمته ومن الأرش إلا أن يرضى ~~ولي الدم أن يأخذه ناقصا ، ولا ضمان على المولى لأنه لما رضي به ناقصا صار ~~كأن النقصان حصل بآفة سماوية . # وقوله ( وكذا إذا كانت بكرا فوطئها ) يعني يصير به مختارا للفداء ، وإن ~~لم يكن الوطء معلقا لما قلنا إنه حبس جزءا PageV15P403 منه . # وقوله ( بخلاف التزويج ) يعني لا يصير به مختارا للفداء لأنه لا يعجزه عن ~~الدفع كما لا يعجزه عن البيع ، وعلل المصنف رحمه الله بقوله ( لأنه عيب من ~~حيث الحكم ) وذلك لا يثبت به اختيار الفداء كما لو أقر عليها بالسرقة عالما ~~بالجناية ، فإن بهذا الإقرار يدخلها نوع عيب ، ولكن لما كان حكما لم يثبت ~~به اختيار الفداء ، وفيه إشارة إلى رد طعن عيسى حيث قال : التزويج تعييب ~~وبالتعييب يثبت اختيار الفداء كما لو ضرب على يديها وعيبها ، وذلك لأن ~~التعييب حقيقة يثبت به اختيار الفداء لأن فيه حبس جزء منها ، وأما الحكمي ~~فليس كذلك . # وقوله ( وبخلاف وطء الثيب ) فإن به لا يصير المولى مختارا للفداء ما لم ~~يكن معلقا في ظاهر الرواية لأنه لا ينقص من غير إعلاق . # وقوله ( على ظاهر الرواية ) احتراز عما روي عن أبي يوسف رحمه الله أن ~~مطلق الوطء يكون اختيارا لأن الحل يختص بالملك فكان الوطء دليلا على إمساك ~~العين . # فإن قيل : ما الفرق بين هذا على ظاهر الرواية وبين البيع بشرط الخيار ؟ ~~فإن الوطء هناك فسخ للبيع وإن لم يكن معلقا ، وهاهنا لا يكون اختيارا إلا ~~إذا كان معلقا . # أجيب بأنه لو لم يجعل فسخا للبيع وقع الوطء حراما ، لأنه إذا اختار ~~الفداء بعد ذلك ملكها المشتري من حين العقد ولهذا يستحق زوائدها ، فتبين أن ~~الوطء حصل في غير ملكه فللتحرز عن ذلك جعلناه فسخا ، وهاهنا إذا دفعها ~~بالجناية يملكها ولي الجناية من وقت الدفع ولهذا لا يسلم له شيء من ~~PageV15P404 زوائدها فلا يتبين أن الوطء كان في غير ملكه . # وقوله ( وبخلاف الاستخدام ) يعني لو استخدم ms2664 العبد الجاني بعد العلم ~~بالجناية لا يكون مختارا للفداء ، حتى لو عطب في الخدمة لا ضمان عليه لأن ~~الاستخدام لا يختص بالملك فلم يدل على الاختيار ولا يصير مختارا بالإجارة ، ~~والرهن في الأظهر لأن الإجارة تنتقض بالأعذار فيكون قيام حق ولي الجناية ~~فيه عذرا في نقض الإجارة والراهن يتمكن من قضاء الدين واسترداد الرهن متى ~~شاء فلم يتحقق عجزه عن الدفع بهذين الفعلين فلا يجعل ذلك اختيارا للفداء . # وقوله ( في الأظهر ) احتراز عما ذكر في بعض نسخ الأصل أنه يكون مختارا ~~للإجارة والرهن لأنه أثبت عليه يدا مستحقة فصار كالبيع . # وقوله ( وكذا بالإذن في التجارة ) يعني لا يكون به مختارا لأنه لا يعجزه ~~عن الدفع ولا ينقص الرقبة ( إلا أن لولي الجناية أن يمتنع من قبوله لأن ~~الدين لحقه من جهة المولى ) ووجوب الدين في ذمة العبد نقصان له ، لأن ~~الغرماء يتبعون ولي الجناية إذا دفع إليه فله أن يمتنع من قبوله . PageV15P405 # قال ( ومن قال لعبده إن قتلت فلانا ) ومن علق عتق عبده ~~بجناية توجب الدية مثل أن يقول : إن قتلت أو رميته أو شججته فأنت حر فهو ~~مختار للفداء إن فعل ذلك خلافا لزفر رحمه الله ، لأن اختيار الفداء إنما ~~يكون بعد الجناية والعلم بها ، وعند التكلم ليس شيء منهما بموجود ، وبعد ~~الجناية لم يوجد منه فعل يصير به مختارا ، واستشهد بالمسألة المذكورة في ~~الكتاب . # وقوله ( ولنا ) ظاهر . # وقوله ( ولأنه حرضه ) دليل آخر ، ومعناه أن المولى حرض العبد على مباشرة ~~الشرط وهو القتل أو الرمي أو الشج ( بتعليق أقوى الدواعي إليه ) أي إلى ~~الشرط وهو الحرية ( والظاهر أنه بفعله ) رغبة منه في الحرية ( وهذا دلالة ~~الاختيار ) وإنما قلنا بجناية لأنه لو علقه بغيرها مثل أن يقول لعبده إن ~~دخلت الدار فأنت حر ثم جنى ثم دخل الدار فإن المولى لا يصير مختارا للفداء ~~بالاتفاق لعدم العلم بالجناية عند التعليق ، بخلاف ما إذا علق بالجناية ~~فإنه علق بها أقوى الدواعي إليه ، والظاهر وجودها فكان عالما بها ظاهرا ، ~~وإنما قلنا بجناية ms2665 توجب الدية لأنها لو كانت توجب القصاص لم يكن على المولى ~~شيء وإنما هو على العبد ، وذلك لا يختلف بالرق والحرية فلم يفوت المولى على ~~ولي الجناية بتعليقه شيئا . PageV15P407 # وقوله ( ووجه ذلك ) يريد بيان الفرق بين ما إذا أعتق وبين ~~ما إذا لم يعتق ( أنه إذا لم يعتقه وسرى تبين أن الصلح ) أي الدفع ( وقع ~~باطلا ) وسماه صلحا بناء على ما اختاره بعض المشايخ رحمهم الله أن الموجب ~~الأصلي هو الفداء فكان الدفع بمنزلة الصلح لسقوط موجب الجناية به ، وإنما ~~وقع باطلا لأنه كان عن المال لعدم جريان القصاص بين أطراف الأحرار والعبيد ~~، وإذا سرى تبين أن المال لم يكن واجبا ، وإنما الواجب هو القصاص فكان ~~الصلح واقعا بغير بدل : يعني المصالح عنه ، لأن الذي كان الصلح وقع عنه وهو ~~المال قد زال ، والذي وجد من القتل لم يكن وقت الصلح فبطل ، والباطل لا ~~يورث شبهة ، كما إذا طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة مع العلم بحرمتها ~~عليه فإنه لا يصير شبهة لدرء الحد فوجب القصاص . # بخلاف ما إذا أعتقه لأن إقدامه على الإعتاق يدل على قصده تصحيح الصلح ، ~~لأن الظاهر من حال العاقل أنه إذا أقدم على تصرف يقصد تصحيحه ، ولا صحة ~~لهذا الصلح إلا بجعله صلحا عن الجناية وما يحدث منها فيجعل مصالحا عن ذلك ~~مقتضى الإقدام على الإعتاق ، ويجعل المولى أيضا كذلك دلالة ، لأنه لما رضي ~~يكون العبد عوضا عن القليل كان بكونه عوضا عن الكثير أرضى ، وشرط صحة ~~الاقتضاء وهو إمكان المقتضي موجود ، ولهذا لو نص على ذلك ورضي به المولى صح ~~، فتبين أنه إذا أعتق حصل بينهما صلح جديد ابتداء ، وإذا لم يعتق لم يوجد ~~الصلح ابتداء ، والصلح الأول وقع باطلا فيرد العبد PageV15P410 إلى المولى ~~والأولياء على خيرتهم في العفو والقتل . # وقوله ( وذكر في بعض النسخ ) قال الإمام فخر الإسلام رحمه الله وذكر في ~~بعض نسخ هذا الكتاب : أي كتاب الجامع الصغير هذه المسألة على خلاف هذا ~~الوضع ، وساق الكلام مثل ما ذكر في ms2666 الهداية ، وبعض الشارحين عبر عن النسخة ~~الأولى بالنسخة المعروفة وعن الثانية بغير المعروفة . # وقوله ( إلى آخر ما ذكرنا ) يعني وإن لم يعتقه رد إلى مولاه ويجعل ~~الأولياء على خيرتهم بين القتل والعفو . # وقوله ( وهذا الوضع يرد إشكالا ) قيل أي الوضع الثاني وهو النسخة الغير ~~المعروفة ، وإنما خص هذا الوضع بورود الإشكال لأنه دفع العبد في هذا الوضع ~~بطريق الصلح والصلح متضمن للعفو لأنه ينبئ عن الحطيطة فيكون هذا نظير العفو ~~، ولا كذلك الوضع الأول لأن الدفع ثمة ليس بطريق الصلح بل بطريق الدفع ، ~~فلما لم يكن بطريق الصلح لم يكن فيه حط شيء فلا يرد إشكالا على مسألة العفو ~~، وقيل هذا الوضع : أي وضع الجامع الصغير في النسخة المعروفة وغيرها يرد ~~إشكالا فيما إذا عفا عن اليد وسرى إلى النفس ومات حيث لا يجب القصاص هناك ، ~~وهاهنا قال يجب . # واختلف المشايخ رحمهم الله في الجواب عن ذلك ، فقال بعضهم : ما ذكر هاهنا ~~من وجوب القصاص جواب القياس فيكون الوضعان جميعا على القياس والاستحسان : ~~يعني وجوب القصاص في هذه المسألة على النسختين جواب القياس ، وفي الاستحسان ~~تجب الدية ، وفي مسألة العفو وجوب الدية جواب الاستحسان ، وفي القياس يجب ~~القصاص فكان PageV15P411 الوضع في هذه المسألة وتلك على القياس والاستحسان ~~، فاندفع التدافع وحصل التوافق ، وقال بعضهم : بينهما فرق ، وهو أن العفو ~~عن اليد صح ظاهرا ، لأن الحق له كان في اليد من حيث الظاهر ( فيصح العفو ~~ظاهرا ) وتبطل به الجناية كذلك لأن العفو عنها يبطلها ( فبعد ذلك وإن بطل ~~العفو بالسراية حكما يبقى موجودا حقيقة ) وذلك كاف لمنع وجوب القصاص ( أما ~~هاهنا فالصلح لا يبطل الجناية بل يقررها حيث صالح عنها على مال ، فإذا لم ~~تمتنع الجناية لم يمتنع العقوبة ، هذا إذا لم يعتقه ، أما إذا أعتقه ~~فالتخريج على ما ذكرناه من قبل ) وهو قوله لأن إقدامه على الإعتاق يدل على ~~قصده إلخ . PageV15P412 # وقوله ( فعليه قيمتان قيمة لصاحب الدين وقيمة لولي الجناية ~~) يعني إذا كانت القيمة أقل من الأرش . # وقوله ( أتلف حقين ) واضح ms2667 . # وقوله ( ويمكن الجمع بين الحقين ) جواب عما يقال لا يلزم من كون كل واحد ~~منهما مضمونا بكل القيمة على الانفراد كونه كذلك عند الاجتماع لجواز أن ~~يكونا متنافيين فلا يجتمعان ليكون الإتلاف واردا عليهما . # ووجهه أن الجمع بينهما ممكن أيضا من الرقبة الواحدة بأن يدفع إلى ولي ~~الجناية ثم يباع للغرماء فيكون الإتلاف واردا عليهما فيضمنهما به والأصل أن ~~العبد إذا جنى وعليه دين يخير المولى بين الدفع والفداء فإن دفع بيع في دين ~~الغرماء ، فإن فضل شيء كان لأصحاب الولاء ، وإنما بدأنا بالدفع لأن به ~~توفير الحقين فإن حق ولي الجناية يصير موفى بالدفع ثم يباع بعده لأرباب ~~الديون ، ومتى بدأنا بدفعه في الدين تعذر الدفع بالجناية لأنه تجدد للمشتري ~~الملك ولم يوجد في يده جناية . # فإن قيل : ما فائدة الدفع إذا كان البيع بالدين بعده واجبا ؟ أجيب بأنها ~~إثبات حق الاستخلاص لولي الجناية بالفداء بالدين ، فإن للناس في الأعيان ~~أغراضا ، وإنما لم يبطل الدين بحدوث الجناية لأن موجبها صيرورته حرا ، فإذا ~~كان مشغولا وجب دفعه مشغولا ، ثم إذا بيع وفضل من ثمنه شيء صرف إلى أولياء ~~الجناية لأنه بيع على ملكهم ، وإن لم يف بالدين تأخر إلى حال الحرية كما لو ~~بيع على ملك المولى الأول ، وإنما قيد المسألة بعدم العلم ليبني عليه ~~PageV15P414 فعليه قيمتان ، لأنه لو أعتقه وهو عالم بالجناية كان عليه ~~الدية إذا كانت الجناية في النفس لأوليائها ، وقيمة العبد لصاحب الدين لأن ~~الإعتاق بعد العلم بالجناية يوجب الأرش دون القيمة وقد مر . # وقوله ( بخلاف ما إذا أتلفه أجنبي ) واضح وقوله ( فلا يظهر في مقابلته ~~الحق ) يعني حق الدفع ( لأنه دونه ) أي الحق دون الملك فيكون الحق مع الملك ~~مرجوحا . PageV15P415 # قال ( وإذا استدانت الأمة المأذون لها ثم ولدت ) فرق بين ~~ولادة الأمة بعد استدانتها وبين ولادتها بعد جنايتها في أن الولد يباع معها ~~في الأولى دون الثانية ، فإن الدين وصف حكمي فيها واجب في ذمتها متعلق ~~برقبتها استيفاء حتى صار المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ms2668 ببيع أو هبة أو ~~غيرهما فكانت من الأوصاف الشرعية القارة في الأم فتسري إلى الولد كالكتابة ~~والتدبير والرهن . # وأما موجب الجناية فالدفع أو الفداء وذلك في ذمة المولى لا في ذمتها حتى ~~لا يصير المولى ممنوعا من التصرف في رقبتها ببيع أو هبة أو استخدام ( وإنما ~~يلاقيها أثر الفعل الحقيقي وهو الدفع ) فلا يسري إلى الولد لكونه وصفا غير ~~قار حصل عند الدفع . # وقوله ( والسراية في الأوصاف الشرعية دون الأوصاف الحقيقية ) بناء على أن ~~الوصف الحقيقي في محل لا يمكن أن ينتقل إلى غيره ، وأما الوصف الشرعي فهو ~~أمر اعتباري يتحول بتحوله ، واعترض بوجهين : أحدهما لا نسلم أن دين الأمة ~~في ذمتها ، فإن المولى إن أعتقها ضمن قيمتها ، ولو كان في ذمتها لما ضمن ~~كما لو قتل مديون إنسانا فإنه لا يضمن دينه . # والثاني أن ما ذكرتم لو كان صحيحا لما سرى أثر الدفع إلى أرش استحقته ~~بجناية جنى بها عليها جان ودفعه إليها بطريق الأولى لما أن ولدها جزؤها ~~وأرشها ليس كذلك ، ولما لم يسر إلى جزئها لكونه أثر فعل حقيقي كان أولى أن ~~لا يسري إلى ما ليس بجزء منها . # وأجيب عن الأول بأن وجوب ضمان قيمة العبد المديون PageV15P417 على المولى ~~لتفويته ما تعلق به حق الغرماء بيعا واستيفاء من ثمنه لا باعتبار وجوب ~~الدين على المولى ، وإلا لوجب عليه إيفاء الديون لا ضمان قيمة العبد ، ~~وإنما لا يضمن القاتل دين من قتله لعدم المماثلة بين المتلف وهو الدين وما ~~يقابله من العين ضمانا ، وضمان العدوان يعتمد المماثلة وهي مسألة المنافع ~~وهي معروفة ، لا يقال : هذا المانع موجود في صورة النزاع فهلا اعتبر لأن ~~الإتلاف هناك لاقى محلا يمكن الاستيفاء من ثمنه ، بخلاف صورة النقض . # فإن قيل : إذا كان تخصيص العلة . # قلت : مخلصه معلوم . # وعن الثاني أن الأرش بدل جزء متصل فات بالجناية وولي الجناية قد استحقها ~~بكل جزء منها فما فات من الأجزاء بعوض قام العوض مقامه ، كما لو قتلت وأخذ ~~المولى قيمتها كان عليه دفعها إلى ms2669 ولي الجناية اعتبارا للجزء بالكل ، بخلاف ~~الولد فإنه بعد الانفصال ليس بجزء ولا بدلا عن جزء . PageV15P418 #وقوله ( وإذا كان العبد لرجل ) صورته المذكورة ظاهرة ، وذكر في الكتاب ~~الإقرار بالحرية قبل الجناية . # وفي المبسوط بعدها ، ولا تفاوت في ذلك . # وقوله ( وإبراء العبد ) يعني من كل الدية لا من قسطه فيها ، وإبراء ~~المولى لأنه لم يدع عليه بعد الجناية إعتاقا حتى يصير به مختارا للفداء إن ~~علم بذلك أو مستهلكا حق المجني عليه إن لم يعلم ، وكذلك لم يكن له سبيل على ~~أخذ العبد بعد هذا الإقرار ولا على المولى بشيء ولا على العاقلة إلا بحجة . PageV15P419 #وقوله ( وإذا أعتق العبد ) يعني إذا أعتق عبد معروف بالرق ( فقال لرجل ~~قتلت أخاك خطأ وأنا عبد وقال الآخر بل قتلته وأنت حر فالقول قول العبد لأنه ~~منكر للضمان ) لأنه أسند إقراره إلى حالة معهودة منافية للضمان عليه ، إذ ~~الكلام في عبد معروف الرق والوجوب في جناية العبد على المولى دفعا أو فداء ~~، واعترض بأن العبد قد ادعى تاريخا سابقا في إقراره والمقر له منكر لذلك ~~التاريخ فينبغي أن يكون القول قوله . # وأجيب بأن اعتبار التاريخ للترجيح بعد وجود أصل الإقرار ، وهاهنا هو منكر ~~لأصله فصار كمن يقول لعبده أعتقتك قبل أن تخلق أو خلق . # وقوله ( كان القول قوله ) يعني مع يمينه . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله لأنه منكر للضمان . PageV15P420 # قال ( ومن أعتق جارية ثم قال لها ) هذه المسألة أيضا ~~مبناها على إسناد الإقرار إلى حالة منافية للضمان ، ومعنى قوله ( إلا ~~الجماع والغلة ) أن يقول لها جامعتك وأنت أمتي أو أخذت منك غلة عملك وأنت ~~أمتي وقالت بل كان ذلك بعد العتق فإن القول قول المقر الذي هو المولى ~~استحسانا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله . # وقال محمد : لا يضمن إلا شيئا قائما بعينه ، فإنه يؤمر برده عليها : يعني ~~لو كان أقر بأخذ شيء منها بعينه والمأخوذ قائم في يده واختلفا فيه على هذا ~~الوجه فإن الرد فيه مجمع عليه ، بناها محمد رحمه الله ms2670 على الأصل المذكور . # وأجاب عن تخلف الشيء القائم بعينه بأنه أقر بيده : أي بيد المأخوذ منه ( ~~حيث اعترف بالأخذ منه ثم ادعى التملك عليه وهو منكر والقول قول المنكر ~~فلهذا يؤمر بالرد عليها . # ولهما أنه أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه فلا يكون القول قوله ) وهذا ~~لأنه ما أسند إلى حالة منافية للضمان لأنه يضمن يدها لو قطعها وهي مديونة ، ~~بخلاف الوطء والغلة لأن وطء المولى أمته المديونة لا يوجب العقر ، وكذلك ~~إذا أخذ من غلتها وإن كانت مديونة لا يجب الضمان عليه فحصل فيهما الإسناد ~~إلى حالة معهودة منافية للضمان ، بخلاف غيرهما ( لأنه بمنزلة ما إذا قال ~~لغيره فقأت عينك اليمنى وعيني اليمنى صحيحة ثم فقئت ) يريد بذلك براءته عن ~~ضمان العين قصاصا وأرشا ( وقال المقر له بل فقأتها وعينك اليمنى مفقوءة ) ~~يريد به وجوب نصف الدية PageV15P422 عليه ، وهذا بناء على أن جنس العضو ~~المتلف إن كان صحيحا حال الإتلاف ثم تلف سقط القصاص بناء على أصل أصحابنا ~~رحمهم الله أن موجب العمد القود على سبيل التعيين ، وله العدول إلى المال ~~فقبل العدول إذا فات المحل بطل الحق ، واعترض بأن ذلك فيما يجب فيه القصاص ~~. # كما إذا قطع يمين شخص ثم شلت يمينه . # وفقء العين بالتعوير لا قصاص فيه فلا يستقيم الأصل المذكور . # وأجيب بأن المراد فقء ذهب به نورها ولم تنخسف والقصاص فيه جار . # وقوله ( وكذا يضمن مال الحربي إذا أخذه وهو مستأمن ) ليس له تعلق بما نحن ~~فيه من مسألة القطع : لكنه ذكره بيانا لمسألة أخرى صورتها : مسلم دخل دار ~~الحرب بأمان وأخذ مال حربي ثم أسلم الحربي ثم خرجا إلينا فقال له المسلم ~~أخذت منك مالا وأنت حربي فقال بل أخذت مني وأنا مسلم فإنها على الخلاف ، ~~كذا قيل ، فإن صح ذلك فوجه قول محمد رحمه الله إنه أسند إقراره إلى حالة ~~معهودة منافية للضمان . # ووجه قولهما أنه ليس كذلك لأن مال الحربي قد يضمن إذا أخذه دينا فكان قد ~~أقر بسبب الضمان ثم ادعى ms2671 ما يبرئه فلا يسمع إلا بحجة ، والله أعلم . # والحاصل أن هذه المسائل على ثلاثة أوجه : في وجه يكون القول قول المولى ~~وهو ما إذا أخذ الغلة أو وطئها ، وفي وجه يكون القول قول الجارية وهو ما ~~إذا أقر المولى أنه أخذ منها مالا وهو قائم في يده ، وفي وجه اختلفوا وهو ~~ما إذا استهلك مالها أو قطع يدها ، وقد اتفقوا على أصلين : أحدهما أن ~~الإسناد إلى حالة PageV15P423 معهودة منافية للضمان يوجب سقوط المقر به ، ~~والآخر أن من أقر بسبب الضمان ثم ادعى ما يبرئه لا يسمع منه إلا بحجة ، ~~فالوجه الأول مخرج على الأصل الأول بالاتفاق ، والوجه الثاني مخرج على ~~الأصل الثاني بالاتفاق ، والوجه الثالث خرجه محمد رحمه الله على الأول وهما ~~على الثاني . PageV15P424 #وقوله ( وإذا أمر العبد المحجور ) على الوجه الذي ذكره ظاهر . # وقوله ( على ما بينا من قبل ) إشارة إلى ما ذكره قبيل فصل الجنين . # وقوله ( لأنه غير مضطر في دفع الزيادة ) أي لا ضرورة في إعطاء الزيادة ~~لأنه يتخلص عن عهدة الضمان بإعطاء الأقل من الفداء أو قيمة العبد لأنه إنما ~~أتلف بأمره ما هو الأقل منهما . PageV15P425 # قال ( وإذا قتل العبد رجلين عمدا ) كلامه واضح ، إلى قوله ~~: وإن دفعه دفعه إليهم أثلاثا : ثلثاه لوليي الخطأ ، وثلثه لغير العافي من ~~وليي العمد عند أبي حنيفة رحمه الله ، وأصل هذا ما اتفقوا عليه أن قسمة ~~العين إذا وجبت بسبب دين في الذمة كالغريمين في التركة ونحوها كانت القسمة ~~بطريق العول والمضاربة لعدم التضايق في الذمة ، فيثبت حق كل واحد منهما على ~~وجه الكمال فيضرب بجميع حقه . # وأما إذا وجبت قسمة العين ابتداء لا بسبب دين في الذمة كمسألة بيع ~~الفضولي وهي أن فضوليا لو باع عبد إنسان كله وفضوليا آخر باع نصفه وأجاز ~~المالك البيعين كان العبد بين المشتريين أرباعا فكانت القسمة بطريق ~~المنازعة ، لأن الحق الثابت في العين ابتداء لا يثبت بصفة الكمال عند ~~المزاحمة ، لأن العين الواحدة تضيق عن الحقين على وجه الكمال ، وإذا ثبت ~~هذا قال ms2672 أبو يوسف ومحمد رحمهما الله : في هذه المسألة ثلاثة أرباع العبد ~~المدفوع لولي الخطأ وربعه للساكت من ولي العمد ، لأن حق ولي العمد كان في ~~جميع الرقبة ، فإذا عفا أحدهما بطل حقه وفرغ النصف فيتعلق حق ولي الخطأ ~~بهذا النصف بلا منازعة ، بقي النصف الآخر واستوت منازعة ولي الخطأ والساكت ~~من ولي العمد في هذا النصف ، فصار هذا النصف بينهما نصفين فكانت القسمة ~~بينهما بطريق المنازعة أرباعا كما في مسألة الفضوليين . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن أصل حقهما ليس في عين العبد بل في الأرش الذي ~~هو بدل المتلف ، PageV15P427 والقسمة في غير العين تكون بطريق العول ~~والمضاربة ، وهذا لأن حق ولي الخطأ في عشرة آلاف وحق شريك العافي في خمسة ~~فيضرب كل واحد منهما بحصته ، كرجل عليه ثلاثة آلاف درهم ألفان لرجل وألف ~~لآخر مات وترك ألف درهم كانت التركة بين صاحبي الدين أثلاثا بطريق العول ~~والمضاربة ثلثاها لصاحب الألفين وثلثها لصاحب الألف كذلك هذا بخلاف بيع ~~الفضولي لأن الملك يثبت للمشتري في العين ابتداء . PageV15P428 # . # وقوله ( وإذا كان عبد بين رجلين فقتل مولى لهما ) فسره المصنف رحمه الله ~~بقوله : أي قريبا لهما ، قال الله تعالى { وإني خفت الموالي من ورائي } أي ~~الأقارب ويحتمل أن يراد به عبد لهما أعتقاه فعفا أحدهما بطل حق الآخر في ~~النفس والمال جميعا عند أبي حنيفة رحمه الله : وقالا : يقال للعافي ادفع ~~نصف نصيبك إلى شريكك أو افده بربع الدية . # وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة رحمه الله ، ~~والأشهر أنه مع أبي يوسف رحمه الله . # قال أبو يوسف ومحمد : إن حق كل واحد من الموليين في نصف القصاص شائعا ، ~~لأن ملك المولى لا يمنع استحقاق القصاص له ، لأن العبد في حق الدم مبقى على ~~أصل الحرية والمولى في دمه كأجنبي فيستحق دمه بالقصاص لما لم يكن مستحقا له ~~بالملك ، فإذا عفا أحدهما انقلب نصيب الآخر وهو النصف مالا غير أنه شائع في ~~الكل فيكون نصفه في نصيبه ونصفه في نصيب ms2673 صاحبه ، فما يكون في نصيبه سقط ~~ضرورة أن المولى لا يستوجب على عبده دينا ، وما كان في نصيب صاحبه بقي هو ~~نصف النصف وهو الربع فلذلك يدفع نصف نصيبه وهو الربع أو يفديه بربع الدية ، ~~ولأبي حنيفة رحمه الله أن نصيب العافي قد سقط ونصيب الآخر وهو النصف يحتمل ~~أن يكون كله في ملك شريكه فينقلب مالا ، ويحتمل أن يكون كله في ملك نفسه ~~فيبطل أصلا ، ويحتمل أن يكون نصفه في ملك نفسه ونصفه في نصيب العافي فينقلب ~~نصف هذا النصف وهو الربع مالا ، فلما احتمل هذا واحتمل ذاك لا ينقلب مالا ~~PageV15P430 لأن المال لا يجب بالشك ، ووقع في نسخ الهداية في هذا الموضع ~~اختلاف كثير ، والتعويل على المسموع PageV15P431 ( فصل قتل عبدا خطأ ) ( ~~ومن قتل عبدا خطأ فعليه قيمته لا تزاد على عشرة آلاف درهم ، فإن كانت قيمته ~~عشرة آلاف درهم أو أكثر قضى له بعشرة آلاف إلا عشرة ، وفي الأمة إذا زادت ~~قيمتها على الدية خمسة آلاف إلا عشرة ) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . # وقال أبو يوسف والشافعي : تجب قيمته بالغة ما بلغت ، ولو غصب عبدا قيمته ~~عشرون ألفا فهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت بالإجماع . # لهما أن الضمان بدل المالية ولهذا يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من ~~حيث المالية ، ولو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ببقاء ~~المالية أصلا أو بدله وصار كقليل القيمة وكالغصب . # ولأبي حنيفة ومحمد قوله تعالى { ودية مسلمة إلى أهله } أوجبها مطلقا ، ~~وهي اسم للواجب بمقابلة الآدمية ، ولأن فيه معنى الآدمية حتى كان مكلفا ، ~~وفيه معنى المالية ، والآدمية أعلاهما فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند ~~تعذر الجمع بينهما وضمان الغصب بمقابلة المالية ، إذ الغصب لا يرد إلا على ~~المال ، وبقاء العقد يتبع الفائدة حتى يبقى بعد قتله عمدا وإن لم يكن ~~القصاص بدلا عن المالية فكذلك أمر الدية ، وفي قليل القيمة الواجب بمقابلة ~~الآدمية إلا أنه لا سمع فيه فقدرناه بقيمته رأيا ، بخلاف كثير القيمة لأن ~~قيمة الحر مقدرة ms2674 بعشرة آلاف درهم ونقصنا منها في العبد إظهارا لانحطاط ~~رتبته ، وتعيين العشرة بأثر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما . # قال ( وفي يد العبد نصف قيمته لا يزاد على خمسة . PageV15P432 # ( فصل ) لما فرغ من بيان أحكام جناية العبد شرع في بيان ~~أحكام الجناية على العبد وقدم الأول ترجيحا لجانب الفاعلية ( ومن قتل عبدا ~~خطأ فعليه قيمته لا تزاد على عشرة آلاف درهم ؛ فإن كانت قيمته عشرة آلاف ~~درهم أو أكثر قضي له بعشرة آلاف درهم إلا عشرة . # وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية قضي لها بخمسة آلاف إلا عشرة وهذا ~~عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ) وهو قول أبي يوسف رحمه الله أولا ( وقال ~~أبو يوسف ) آخرا وهو قول الشافعي رحمه الله ( تجب قيمته بالغة ما بلغت ، ~~ولو غصب عبدا قيمته عشرون ألفا وهلك في يده تجب قيمته بالغة ما بلغت ~~بالإجماع . # لهما أن الضمان بدل المالية ) وبدل المالية بالقيمة فالضمان بالقيمة ، ~~أما أنه بدل المالية ؛ فلأنه ( يجب للمولى وهو لا يملك العبد إلا من حيث ~~المالية ، ولو قتل العبد المبيع قبل القبض يبقى العقد وبقاؤه ببقاء المالية ~~أصلا ) إن بقي العين ( أو بدلا ) إن هلكت ( وصر كقليل القيمة وكالغصب ) ~~وأما أنه بدل المالية بالقيمة فظاهر ، وهذا كما ترى ترجيح لجانب المالية ~~على الآدمية ؛ لأن المماثلة واجب الرعاية ، والرعاية في ذلك أكثر ؛ لأن ~~المال وإن كثر لا يماثل النفس ويماثل المال ( ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله قوله تعالى { ودية مسلمة إلى أهله } ) ووجه الاستدلال أن الله تعالى ~~أوجب الدية مطلقا فيمن قتل خطأ حرا كان أو عبدا ( والدية اسم للواجب ~~بمقابلة الآدمية ؛ ولأن فيه معنى الآدمية حتى كان مكلفا ) بلا PageV15P434 ~~خلاف ( وفيه معنى المالية ) حتى ورد عليه الملك بلا خلاف ( والآدمية ~~أعلاهما ) لا محالة ( فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما ) ~~إذ العكس يفضي إلى إهدارهما جميعا ؛ لأن الآدمية أصل لقيام المالية بها ، ~~وفي إهدار الأصل إهدار التابع ، وإهدار أحدهما أولى من إهدارهما . # فإن قيل : لا نسلم أن ms2675 الجمع بينهما متعذر بل بإيجاب القيمة بالغة ما بلغت ~~يوجد الجمع بينهما . # أجيب بأن الجمع إنما يوجد بإيجاب الدية مع كمال القيمة ، وكذلك لا يجوز ~~القول به لخروجه عن الإجماع . # وقوله ( وضمان الغصب ) جواب عن قولهما وكان كالغصب . # وقوله ( وبقاء العقد ) جواب عن قولهما ولو قتل العبد المبيع . # وقوله ( وفي قليل القيمة ) جواب عن قولهما وصار كقليل القيمة . # وقوله ( بأثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) وقع في بعض النسخ : ابن ~~عباس رضي الله عنهما وهو ما روي عنه : لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر وينقص ~~منه عشرة دراهم ، والأول أصح ؛ لموافقته لأكثر النسخ ، واعترض بأن أثر ابن ~~مسعود رضي الله عنه معارض بما روي أن عمر وعليا وابن عمر رضي الله عنهم ~~أوجبوا في قتل العبد قيمته بالغة ما بلغت . # وأجيب بأن المروي عن ابن مسعود رضي الله عنه أرجح ؛ لأن فيه ذكر المقدار ~~وهو مما لا يهتدي إليه العقل ، وليس فيما روي عن غيره ذلك ، بل فيه قياس ~~سائر الأموال من تبليغ قيمته بالغة ما بلغت فكان محمولا على أنهم قالوا ~~بالرأي ، ومثله لا يعارض ما هو بمنزلة المسموع من رسول PageV15P435 الله ~~صلى الله عليه وسلم . # وقوله ( لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة ) أي لا يزاد على هذا المقدار ~~قال في النهاية : هذا الذي ذكره خلاف ظاهر الرواية ؛ لأنه ذكر في المبسوط ، ~~فأما طرف المملوك فقد بينا أن المعتبر فيه المالية ؛ لأنه لا يضمن بالقصاص ~~ولا بالكفارة فلهذا كان الواجب فيه القيمة بالغة ما بلغت ، إلا أن محمدا ~~رحمه الله قال في بعض الروايات ، القول بهذا يؤدي إلى أنه يجب بقطع طرف ~~العبد فوق ما يجب بقتله إلى أن قال : فلهذا قال : لا يزاد على نصف بدل نفسه ~~فيكون الواجب خمسة آلاف إلا خمسة ، وقوله ( لأن القيمة في العبد كالدية في ~~الحر ) يعني يجب في موضحة العبد نصف عشر قيمة العبد ؛ لأنه يجب في الحر نصف ~~عشر الدية ( إذ هو ) أي : القيمة ( بدل الدم على ما ms2676 قررنا ) إشارة إلى قوله ~~ولأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله قوله تعالى { ودية مسلمة إلى أهله } وقوله ( ~~وإن غصب أمة ) ظاهر . PageV15P436 # قال ( ومن قطع يد عبد فأعتقه المولى ) صورة المسألة ظاهرة ~~وكذا تحرير المذاهب . # وقوله ( في الوجه الأول ) يعني فيما إذا كان له ورثة غير المولى . # وقوله ( لاشتباه من له الحق ) يعني المستوفى وجهالته تمنع القصاص وقوله ( ~~وفيه الكلام ) أي فيما إذا كان له ورثة غير المولى ، وقيل أي : في وجوبه ~~على وجه يستوفى لا على أصل الوجوب ؛ لأنه لإفادة الاستيفاء فإذا فات ~~المقصود سقط اعتباره ، وقيل : أي في تعذر الاستيفاء ، وقيل أي في تحقق ~~اشتباه من له القصاص ، ومعناه أن تعذر استيفاء القصاص لتحقق اشتباه من له ~~الاستيفاء وقد تحقق الاشتباه فيما نحن فيه فيتعذر الاستيفاء ، وقوله ( ~~واجتماعهما لا يزيل الاشتباه ) جواب عما يقال سلمنا أن من له الحق مشتبه ~~لكن يزول الاشتباه باجتماعهما . # ووجهه أن اجتماعهما لا يزيله ؛ لأن الملك في الحالين مختلف ، فإن الملك ~~للمولى وقت الجرح دون الموت وللورثة بالعكس ، وعند الاجتماع لا يثبت الملك ~~لكل واحد منهما على الدوام في الحالين فلا يكون الاجتماع مفيدا ( بخلاف ~~العبد الموصى بخدمته لرجل ، وبرقبته لآخر ) فإن كل واحد منهما لم ينفرد ~~بالقصاص ؛ لأن الموصى له بالخدمة لا ملك له في الرقبة ، والموصى له بالرقبة ~~إذا استوفى القصاص سقط حق الموصى له بالخدمة ؛ لأن الرقبة فاتت لا إلى بدل ~~فلا يملك إبطال حقه عليه ، ولكن إذا اجتمعا فقد رضي الموصى له بالخدمة ~~بفوات حقه فيستوفيه الآخر لزوال الاشتباه . # وقوله ( على اعتبار إحدى الحالتين ) وهي حالة PageV15P439 الجرح قبل ~~العتق ، والحالة الأخرى هي حالة الموت بعد العتق . # وقوله ( فيما يحتاط فيه ) يعني في الذي لا يثبت بالشبهات فإنه يحترز بهذا ~~عمن قال لآخر لك علي ألف من قرض فقال المقر له : لا بل من ثمن مبيع فإنه ~~يقضى بالمال وإن اختلف السبب ؛ لأن ذلك من الأموال والأموال مما يقع البدل ~~والإباحة فيها فلا يبالى باختلاف السبب ، كذا في الشروح ، وفيه نظر ، فإن ms2677 ~~الاحتراز بالذي لا يثبت بالشبهات إنما يكون عما يثبت بالشبهات ، والأموال ~~ليست كذلك ، والأولى أن يفسر ما يحتاط فيه بالدماء والفروج فإنه استشهد ~~بعده بحل الوطء وهو مما يثبت بالشبهات ، أو يفسر بالذي لا يجري فيه البدل ، ~~وهو راجع إلى الأول . # وقوله ( ؛ ولأن الإعتاق قاطع للسراية ) دليل آخر ، وذلك ؛ لأن الإعتاق ~~يصير النهاية مخالفة للبداية ، وذلك يمنع القصاص ؛ ألا ترى أن من جرح عبد ~~إنسان ثم أعتقه مولاه ثم مات العبد من تلك الجراحة لم يكن عليه القصاص ولا ~~القيمة ، وإنما يضمن النقصان ، فإن كان خطأ فبالاتفاق ، وإن كان عمدا . # فعند محمد رحمه الله ؛ لأن الدليل وهو مخالفة النهاية للبداية لا يفصل ~~بينهما وبانقطاعهما يبقى الجرح بلا سراية ، والسراية بلا قطع فيمتنع القصاص ~~كأنه تلف بآفة سماوية . # فإن قيل : ينبغي أن يجب أرش اليد للمولى لكونه جرحا بلا سراية . # أجيب بأنه لا يجب نظرا إلى حقيقة الجناية وهو القتل ؛ لأنه إذا سرى تبين ~~أن الجناية قتل لا قطع ( ولهما أنا تيقنا ) ثبوت ولاية PageV15P440 ~~الاستيفاء في العمد للمولى فيستوفيه لأن المقضى له ) وهو المولى ( معلوم ~~والحكم ) وهو استيفاء القصاص ( متحد فوجب القول بثبوت الاستيفاء بخلاف ~~الفصل الأول ) يعني ما إذا كان له ورثة غير المولى حيث لم يجب القصاص ~~بالاتفاق ( لأن المقضى له مجهول ) ؛ لأنا لو اعتبرنا حالة الجرح كان المقضى ~~له هو المولى ، ولو اعتبرنا حالة الموت كان الورثة ( ولا معتبر باختلاف ~~السبب هنا ) أي : في الفصل الثاني وهو ما إذا لم يكن للعبد ورثة سوى المولى ~~في العمد ؛ لأن الحكم وهو استيفاء القصاص لا يختلف وهو في الحالين لواحد ~~وهو المولى ، بخلاف تلك المسألة : يعني المستشهد بها بقوله كما إذا قال ~~لآخر بعني هذه الجارية إلخ فإن الحكم فيها مختلف ( لأن ملك اليمين يغاير ~~ملك النكاح حكما ) ؛ لأن ملك النكاح يثبت الحل مقصودا وملك اليمين قد لا ~~يثبته ولو أثبته لم يكن مقصودا ، واختلف الحكم كما اختلف السبب . # وقوله ( والإعتاق لا يقطع السراية ) جواب عن قوله ؛ ولأن الإعتاق قاطع ms2678 ~~للسراية ، ومعناه الإعتاق قاطع للسراية في صورة الخطإ دون العمد ، وذلك ؛ ~~لأنه لا يقطع السراية ( لذاته بل لاشتباه من له الحق ، وذلك في الخطإ ؛ لأن ~~العبد لا يصلح مالكا للمال ) فيكون الحق حالة الجرح للمولى لكونه قبل العتق ~~( وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت لحريته فتقضى منه ديونه وتنفذ وصاياه ~~فجاء الاشتباه ، أما العمد فموجبه القصاص والعبد مبقى على أصل الحرية فيه ) ~~فالحق للعبد والمولى يستوفيه بطريق PageV15P441 الخلافة عنه إذ الفرض أنه ( ~~لا وارث سواه فلا اشتباه فيمن له الحق ) . # والحاصل من هذا كله أن صور من قطع يد عبد غيره فأعتقه المولى ثم مات لا ~~تزيد على أربع ؛ لأنه إما أن قطع عمدا أو خطأ ، فإن كان الأول فإما أن يكون ~~للعبد وارث سوى المولى أو لم يكن ، فإن كان يقطع الإعتاق السراية بالاتفاق ~~فلا يجب القصاص لجهالة المقضى له والمقضى به ، وإن لم يكن لا يقطعها عندهما ~~خلافا لمحمد رحمه الله ، وإن كان الثاني فالإعتاق يقطعها بالاتفاق سواء كان ~~له وارث أو لم يكن ، فلا تجب القيمة أو الدية بل يجب نقصان القيمة بالقطع ~~والباقي ظاهر . PageV15P442 # قال ( ومن قال لعبديه أحدكما حر ثم شجا ) إذا قال لعبديه ~~أحدكما حر ثم شجا فأوقع العتق على أحدهما : أي بين ذلك المبهم بالتعيين في ~~أحدهما ، وإنما ذكره بلفظ أوقع ليدل به على أن العتق لم ينزل على أحدهما في ~~حق الأرش معينا وإن كان ظهر وقوع العتق على أحدهما في بعض الصور كما في ~~الموت والقتل ، فإنه إذا قال أحدكما حر فمات أحدهما أو قتل تعين العتق ~~للآخر ( فأرشهما للمولى ؛ لأن العتق غير نازل في المعين ، والشجة تصادف ~~المعين فبقيا مملوكين في حق الشجة ) فيكون أرشهما للمالك ( ولو قتلهما رجل ~~تجب دية حر وقيمة عبد ) لا قيمة عبدين ولا دية حرين ( والفرق أن البيان وهو ~~تعيين العتق المبهم في أحدهما إنشاء من وجه إظهار من وجه على ما عرف ) في ~~أصول الفقه أن البيان إنشاء من وجه حتى يشترط صلاحية المحل ms2679 للإنشاء ، فلو ~~مات أحدهما فبين العتق فيه لا يصح ، وإظهار من وجه حتى يجبر عليه ، ولو كان ~~إنشاء من وجه لما أجبر عليه ؛ إذ المرء لا يجبر على إنشاء العتق ، والعبد ( ~~بعد الشجة محل للبيان فاعتبر إنشاء في حقهما وبعد الموت لم يبق محلا له ~~فاعتبرناه إظهارا محضا ، وأحدهما حر بيقين فتجب قيمة عبد ودية حر ، بخلاف ~~ما إذا قتل كل واحد منهما رجل ) والأصل في هذا أن القاتل إما أن يكون واحدا ~~أو اثنين ، فإن كان واحدا فإما أن قتلهما معا أو متعاقبا ؛ فإن كان الأول ~~فالحكم ما ذكرناه من وجوب القيمة للمولى والدية للورثة ، فإن لم يكن له ~~ورثة غير PageV15P444 المولى فظاهر ، وإن كانت فكل واحد منهما تجب ديته في ~~حال وقيمته في حال ، ويقسم ذلك باعتبار الأحوال ، وهذا إذا استوت القيمتان ~~. # وأما إذا اختلفا فعليه نصف قيمة كل واحد منهما ودية حر ؛ لأنا نتيقن أنه ~~قتل عبدا وحرا وقتل الحر يوجب الدية ، وليس أحدهما أولى من الآخر فيلزمه ~~نصف قيمة كل واحد منهما ونصف دية كل واحد منهما . # وإن كان الثاني فقد تعينت الحرية في الثاني بقتل الأول ، فكان على القاتل ~~قيمة الأول للمولى ودية الثاني للورثة ، وإن كان القاتل اثنين فإما أن قتلا ~~معا أو متعاقبا ، فإن كان الأول كان على كل واحد منهما قيمة عبد ؛ لأن كل ~~واحد من القاتلين إنما قتل أحدهما بعينه ، والعتق في حق العين كأنه غير ~~نازل وإنما هو نازل في المنكر ، ولا نتيقن أن كل واحد منهما قاتل لذلك ~~المنكر فيجب على كل واحد منهما القدر المتيقن به وهو القيمة ، ولم يبين في ~~المبسوط أن ذلك للمولى أو لورثتهما . # وقيل هذا والأول سواء النصف للمولى من كل واحد منهما ، والنصف للورثة ، ~~فإن العتق في حق المولى ثابت في أحدهما فلا يستحق بدل نفسه فيوزع ذلك ~~عليهما نصفين ، وإن لم يدر أيهما قتل أولا فالحكم كذلك ، وإن كان الثاني ~~فعلى القاتل الأول قيمته لمولاه وعلى الثاني دية الثاني لورثته ؛ لأن العتق ms2680 ~~تعين فيه ، وقد ظهر لك من هذا أن ما ذكره المصنف رحمه الله فيما إذا كان ~~قتلهما معا سواء كان القاتل واحدا أو اثنين . # وقوله ( ولأن القياس ) معطوف على PageV15P445 أن في قوله والفرق أن ~~البيان إنشاء . # ووجهه أن القياس ( يأبى ثبوت العتق في المجهول ) ؛ لأنه لا يفيد فائدة ~~العتق من أهلية الولاية للقضاء والشهادة ، وما هو كذلك فلا معتبر به في ~~الشرع ( وإنما صححناه ضرورة صحة التصرف وأثبتنا له ولاية النقل من المجهول ~~إلى المعلوم ) بطريق البيان بتعيين المبهم في أحدهما بعينه ( فيتقدر بقدر ~~الضرورة وهي في النفس ) ؛ لأنها محل العتق ( دون الأطراف ) ؛ لأنه إن حلها ~~حل تبعا فيبقى العبد مملوكا في حق الأطراف على أصل القياس . PageV15P446 # قال ( ومن فقأ عيني مملوك ) هذه المسألة تسمى مسألة الجثة ~~العمياء وصورتها ظاهرة ، ودليل الشافعي رحمه الله كذلك ، وقاس على ما إذا ~~قطع يدي حر أو مدبر ، وعلى ما إذا قطع إحدى يديه وفقأ إحدى عينيه . # ونحن نقول : إن المالية قائمة في الذات وهي معتبرة في حق الأطراف ؛ لأن ~~اعتبارها في حق الذات : أي : جميع البدن وحده مقتصرا عليه ساقط بالإجماع ، ~~فإن الشرع قد أوجب كمال الدية بتفويت جنس المنفعة بتفويت الأطراف ؛ ولأنها ~~أولى باعتبار المالية فيها ؛ لأنها يسلك بما مسلك الأموال ، وإذا كانت ~~معتبرة في الأطراف كان قيامها فيها كقيامها في الذات وفواتها بفواتها ~~كفواتها بفوات الذات ، فكان إتلاف الأطراف كإتلاف الذات من وجه بتفويت جنس ~~المنفعة . # ( وقد وجد إتلاف النفس من وجه بتفويت جنس المنفعة ) فيجب الضمان ( ~~والضمان يتقدر بقيمة الكل ) وأداء قيمة الكل يقتضي ( تملك الجثة ؛ دفعا ~~للضرر ورعاية للمماثلة بخلاف ما إذا فقأ عيني حر ؛ لأنه ليس فيه معنى ~~المالية ، وبخلاف عيني المدبر ؛ لأنه لا يقبل الانتقال من ملك إلى ملك ، ~~وفي قطع إحدى اليدين وفقء إحدى العينين لم يوجد تفويت جنس المنفعة ) حتى ~~يصير بمنزلة إتلاف النفس . # ولما فرغ من الاستدلال على الشافعي رحمه الله شرع في الاستدلال ، لبعض ~~أصحابنا رحمهم الله فقال ( ولهما ) أي لأبي يوسف ومحمد ms2681 رحمهما الله ( أن ~~معنى المالية لما كان معتبرا وجب أن يتخير المولى على الوجه الذي ذكرناه ) ~~وهو قوله وقالا إن PageV15P449 شاء أمسك العبد إلخ وبين الملازمة بقوله ( ~~كما في سائر الأموال ، فإن من خرق ثوب غيره خرقا فاحشا إن شاء المالك دفع ~~الثوب إليه وضمنه قيمته ، وإن شاء أمسك الثوب وضمنه النقصان . # وله أن المالية وإن كانت معتبرة في الذات فالآدمية غير مهدرة فيه وفي ~~الأطراف أيضا ، ألا ترى أن عبدا إلخ ) وهو واضح . # وقوله ( ثم من أحكام الأولى ) أي : الآدمية ( أن لا ينقسم على الأجزاء ) ~~لأن لا يتوزع كمال بدل النفس على النفس والفائت من الطرف ، بل يكون بإزاء ~~الفائت لا غير كما في فقء عيني الحر ( ولا يتملك الجثة ) . # وقوله ( ومن أحكام الثانية ) أي : المالية ( أن ينقسم ) أي موجب الجناية ~~وهو الضمان على الأجراء والجثة وتملك الجثة كما في تخريق الثوب . # ( فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم ) يعني بالنظر إلى الآدمية ينبغي أن ~~لا يجب الضمان متوزعا بل بإزاء الفائت لا غير ، وبالنظر إلى المالية ليس له ~~أن يأخذ كل بدل العين مع إمساكه الجثة كما أنه ليس له ذلك في المال ، وفيما ~~قالا إلغاء لجانب الآدمية حيث جعلاه كالثوب المخروق ، وفيما قال الشافعي ~~رحمه الله إلغاء لجانب المالية أصلا حيث جعله كحر فقئ عيناه فوفرنا على ~~الشبهين حظهما وقلنا : إن شاء المولى دفع عبده وأخذ قيمته نظرا إلى المالية ~~، وإن شاء أمسكه ولا شيء له نظرا إلى الآدمية ، والله أعلم . PageV15P450 # ( فصل في جناية المدبر وأم الولد ) لما ذكرنا باب جناية ~~المملوك والجناية عليه قدم من هو أكمل في استحقاق اسم المملوكية وهو العبد ~~، ثم ذكر فصل من هو أحط رتبة منه في اسم المملوكية وهو المدبر وأم الولد ، ~~غير أن أم الولد أحط رتبة أيضا من المدبر في ذلك الاسم حتى أن القاضي لو ~~قضى بجواز بيعها لا ينفذ ، بخلاف المدبر وهي أنثى أيضا فالأنوثة والانحطاط ~~في اسم المملوكية أوجبا تأخير ذكرها عن ذكر المدبر . # قال ( وإذا ms2682 جنى المدبر وأم الولد جناية ضمن المولى إلخ ) جناية المدبر ~~على سيده في ماله دون عاقلته حالة ( لما روي أن أبا عبيدة بن الجراح رضي ~~الله عنه قضى بجناية المدبر على مولاه ) وكان أميرا بالشام ، وقضاياه تظهر ~~بين الصحابة رضي الله عنهم ، وكان حكمه بمحضر من الصحابة ولم ينكره عليه ~~أحد فحل محل الإجماع ( ؛ ولأنه صار مانعا من تسليمه ) كما ذكره في الكتاب ، ~~ويضمن المولى الأقل من قيمته ومن الأرش ؛ لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر ~~من الأرش ولا منع من المولى في أكثر من القيمة . # وقوله ( ولا يخير بين الأقل والأكثر ) واضح وقوله ( ويتضاربون بالحصص ~~فيها ) أي في القيمة ( وتعتبر قيمته لكل واحد في حال الجناية عليه ) قال في ~~النهاية : ومن صورته ما ذكره في المبسوط قال : وإذا قتل المدبر رجلا خطأ ~~وقيمته ألف درهم ثم زادت قيمته إلى ألفين ثم قتل آخر خطأ ثم أصابه عيب ~~فرجعت قيمته إلى خمسمائة ثم قتل آخر خطأ فعلى مولاه ألفا درهم PageV15P452 ~~؛ لأنه جنى على الثاني وقيمته ألفان ، ولو لم يكن منه إلا تلك الجناية لكان ~~المولى ضامنا قيمته ألفين ثم ألفا من هذا الولي القتيل الأوسط خاصة ؛ لأن ~~ولي الأول إنما يثبت حقه في قيمته يوم جنى على وليه وهو ألف درهم فلا حق له ~~في الألف الثانية فيسلم ذلك لولي القتيل الأوسط وخمسمائة من الألف الأولى ~~بين ولي القتيل الأول وبين الأوسط ؛ لأنه لا حق في هذه الخمسمائة لولي ~~القتيل الثالث ، وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه فتقسم هذه الخمسمائة ~~بين الأوسط والأول يضرب فيها الأول بعشرة آلاف والأوسط بتسعة آلاف ؛ لأنه ~~وصل إليه من حقه ألف والخمسمائة الباقية بينهم جميعا يضرب فيها الآخر بعشرة ~~آلاف ؛ لأنه ما وصل إليه شيء من حقه ، ويضرب الأول بعشرة آلاف إلا ما أخذ ؛ ~~لأنه وصل إليه من حقه مقدار المأخوذ فلا يضرب به ، وكذلك الأوسط لا يضرب ~~بما أخذ في المرتين ، وإنما يضرب بما بقي من حقه فنقسم الخمسمائة بينهم ms2683 على ~~ذلك . PageV15P453 # . # وقوله ( فلا شيء عليه ) أي على المولى ؛ لأنه ما لزمه أكثر من قيمة واحدة ~~بجناياته وهو مجبور على الدفع فلم يبق عليه شيء . # وقوله ( وإن دفع قيمته بغير قضاء فالولي بالخيار ) أي فولي الجناية ~~الثانية بالخيار ( إن شاء اتبع المولى ) بنصف قيمته في ذمته ثم يرجع المولى ~~على الأول ؛ لأنه تبين أنه استوفى منه زيادة على مقدار حقه ( وإن شاء اتبع ~~ولي الجناية ) الأولى وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ، وقالا : لا شيء ( على ~~المولى ) ؛ لأنه ليس بجان في الدفع ( ؛ لأنه حين دفع لم تكن الجناية ~~الثانية موجودة ، وقد دفع كل الحق إلى مستحقه فصار كما إذا دفع بالقضاء ) ؛ ~~لأنه فعل بنفسه عين ما يأمره القاضي لو رفع إليه فيكون القضاء ، وغير ~~القضاء فيه سواء كما في الرجوع في الهبة . # ولأبي حنيفة رحمه الله أن كل واحد من الدافع والقابض جان ، أما الدافع ~~وهو المولى ؛ فلأنه دفع حق ولي الجناية الثانية طوعا ، وأما القابض وهو ولي ~~الجناية الأولى فيقبض حق ولي الثانية ظلما ، والرجوع على الجاني جائز فيخير ~~في الرجوع وبين ذلك بقوله ( وهذا ؛ لأن الثانية مقارنة حكما من وجه ولهذا ~~يشارك ولي الجناية الأولى ، ومتأخرة حكما من حيث إنه يعتبر قيمته يوم ~~الجناية الثانية في حقها ، فجعلت الثانية كالمقارنة للأولى في حق التضمين ~~لإبطاله ) أي : إبطال المولى ( ما تعلق به من حق ولي الجناية الثانية ) ~~وذلك ؛ لأنه يجب عليه الضمان باعتبار منع الرقبة بالتدبير السابق ، وذلك في ~~PageV15P455 حق أولياء الجنايتين سواء فيجعل كأن الدفع كان بعد وجود ~~الجنايتين جميعا ، وهناك لو دفع إلى أحدهما جميع القيمة بغير قضاء كان ~~للآخر الخيار فكذلك هاهنا . # وقوله ( عملا بالشبهين ) يعني لما علمنا بشبه التأخير في ضمان الجناية ~~حتى اعتبرنا قيمته يوم الجناية الثانية في حقها وجب أن يعمل بشبه المقارنة ~~في حق تضمين نصف المدفوع ، وقيل جعلت الثانية كالمقارنة في حق التضمين إذا ~~دفع بغير قضاء ؛ لأنه أبطل ما تعلق به حق الثاني ، ولم تجعل كالمقارنة إذا ~~دفع بقضاء ؛ لأنه ms2684 مجبور بالدفع عملا بشبهة المقارنة والتأخر . # وقوله ( وإذا أعتق المولى المدبر إلخ ) واضح . PageV15P456 # ( باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك ) لما ذكر ~~حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه ، وذكر ~~حكم من يلحق به . # قال ( ومن قطع يد عبده ثم غصبه رجل ) ذكر في هذه المسألة أن غصب العبد ~~بعد أن قطع المولى يده يقطع السراية وقبله لا يقطعها ، وفرق بينهما ( بأن ~~الغصب سبب الملك كالبيع ، فيصير كأنه هلك بآفة سماوية فيجب قيمته أقطع ، ~~ولم يوجد القاطع في الفصل الثاني فكانت السراية مضافة إلى البداية فصار ~~المولى متلفا فيصير مستردا ) وكيف لا يكون مستردا ( وأنه استولى عليه وهو ~~استرداد فيبرأ الغاصب عن الضمان ) واعترض الإمام قاضي خان بأن هذا يخالف ~~مذهبنا ؛ فإن الغصب لا يقطع السراية ما لم يملك البدل على الغاصب بقضاء أو ~~رضا ؛ لأن السراية إنما تنقطع به باعتبار تبدل الملك ، وإنما يتبدل الملك ~~به إذا ملك البدل على الغاصب ، أما قبله فلا . # قال : نص عليه في آخر رهن الجامع الثاني من جناياته ، إلا أنه إنما ضمن ~~الغاصب هنا قيمة العبد أقطع ؛ لأن السراية وإن لم تنقطع فالغصب ورد على مال ~~متقوم فانعقد سبب الضمان فلا يبرأ عنه الغاصب إلا إذا ارتفع الغصب ولم ~~يرتفع ؛ لأن الشيء إنما يرتفع بما هو فوقه أو مثله ، ويد الغاصب ثابتة على ~~المغصوب حقيقة وحكما ، ويد المولى باعتبار السراية ثبتت عليه حكما لا حقيقة ~~؛ لأن بعد الغصب لم تثبت يده على العبد حقيقة ، والثابت حكما دون الثابت ~~حقيقة وحكما فلم يرتفع الغصب PageV15P458 باتصال السراية إلى فعل المولى ~~فتقرر عليه الضمان ، وفيه نظر ؛ لأنا لا نسلم أن يد الغاصب عليه ثابتة حكما ~~، فإن يد المولى ثابتة عليه حكما ، ولا تثبت على الشيء الواحد يدان حكميتان ~~بكمالهما ، واليد الحقيقية واجبة الرفع لكونها عدوانا لا يصلح معارضا ولا ~~مرجحا . PageV15P459 #وقوله ( وإذا غصب العبد المحجور عليه ) واضح . # وقوله ( مؤاخذ بأفعاله ) يعني في حال رقه ، وأما في أقواله ؛ فإن ms2685 كان ~~فيما يوجب الحدود والقصاص فكذلك ، وإن كان فيما يجب به المال فلا يؤاخذ به ~~في رقه ، وإنما يؤاخذ به بعد الحرية . PageV15P460 # قوله ( ومن غصب مدبرا ) واضح . # وقوله ( من غير أن يصير مختارا للفداء ) ؛ لأن المولى لم يعلم وقت ~~التدبير بجناية تحدث من المدبر في المستقبل فصار هذا بمنزلة إعتاق العبد ~~الجاني من غير علم بجنايته ؛ فإن فيه الأقل من قيمته ومن الأرش فكذا هذا . # وقوله ( فيصير ) ظاهر . # وقوله ( فصار كما إذا استحق نصف العبد بهذا السبب ) أي بسبب كان عند ~~الغاصب كما إذا غصب عبدا فجنى في يده فرده إلى المولى فجنى حناية فدفع إلى ~~ولي الجنايتين كان للمولى أن يأخذ من الغاصب نصف قيمته ، كذا هذا وقوله ( ~~ويدفعه ) أي النصف المأخوذ من الغاصب ( إلى ولي الجناية الأولى ثم يرجع ~~بذلك ) أي بالمدفوع إلى ولي الجناية ( على الغاصب ، وهذا ) أي هذا الدفع ~~الثاني والرجوع الثاني ( عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد ~~رحمه الله : يرجع بنصف قيمته فيسلم له ) أي لا يدفعه إلى ولي الجناية ~~الأولى ( لأن الذي يرجع به المولى على الغاصب عوض ما سلم لولي الجناية ~~الأولى فلا يدفعه إليه ؛ لئلا يؤدي إلى اجتماع البدل والمبدل في ملك رجل ~~واحد ؛ ولئلا يتكرر الاستحقاق ) . # والجواب أن المولى ملك ما قبضه من الغاصب ، ودفعه إلى ولي الجناية الأولى ~~عوضا عما أخذه ولي الجناية الثانية دون الأولى فلا يجتمع البدل ، والمبدل ~~في ملك شخص واحد ( ولهما أن حق الأول في جميع القيمة ؛ لأنه حين جنى في حقه ~~لا يزاحمه أحد ، وإنما انتقص حقه بمزاحمة الثاني ؛ فإذا وجد شيئا من بدل ~~العبد في يد المالك فارغا PageV15P462 أخذه إتماما لحقه ، وإذا أخذه منه ~~يرجع المولى بما أخذه على الغاصب ؛ لأنه استحق من يده بسبب كان في يد ~~الغاصب ) واعترض بأن الثانية مقارنة للأولى فكيف يكون حق الأول في جميع ~~القيمة . # والجواب أن المقارنة جعلت حكما في حق التضمين لا غير ، والأولى متقدمة ~~حقيقة وقد انعقدت موجبة لكل القيمة من غير ms2686 مزاحم وأمكن توفير موجبها فلا ~~يمتنع بلا مانع . PageV15P463 # قال ( وإن كان جنى عند المولى فغصبه رجل ) هذه المسألة عكس ~~المسألة المتقدمة من حيث الوضع وحكمه ما ذكره وهو بالاتفاق والفرق لمحمد ~~رحمه الله بينها وبين المسألة المتقدمة أنه متى دفع نصف المقبوض من الغاصب ~~إلى ولي الجناية الأولى لم يؤد إلى الجمع بين البدل والمبدل ؛ لأنه لما ~~كانت الجناية الأولى عند المولى كان ما أخذه المولى من الغاصب بدلا عما دفع ~~إلى ولي الجناية الثانية دون الأولى ؛ لأن الثانية هي الموجودة عند الغاصب ~~، وإذا لم يكن بدلا عما دفع إليه لا يلزم بالدفع جمع بين البدل والمبدل . # وقوله ( ثم وضع ) يعني أن محمدا رحمه الله وضع في الجامع الصغير هذه ~~المسألة في العبد بعدما وضعها في المدبر وكلامه فيه واضح . PageV15P465 # وقوله ( ومن غصب مدبرا فجنى عنده جناية ) كذلك وقوله ( ثم ~~قيل هذه المسألة على الاختلاف ) يعني قال بعض المشايخ رحمهم الله : في هذه ~~المسألة خلاف محمد رحمه الله أيضا كما في المسألة الأولى حتى يسلم للمولى ~~ما رجع به من القيمة على الغاصب ، ولا يأخذ ولي الجناية الأولى ما بقي من ~~حقه ، وقيل على الاتفاق ، ويأخذ ولي الجناية الأولى تمام حقه وهو نصف ~~القيمة من المولى إذا رجع على الغاصب قيل وهذا هو الصحيح ؛ لأن محمدا رحمه ~~الله ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير بلا خلاف ، وكذا قرره فخر الإسلام ~~رحمه الله وغيره في شروح الجامع الصغير . # فعلى هذا يحتاج محمد رحمه الله إلى الفرق بين هاتين المسألتين وقد ذكره ~~في الكتاب ، لكن قوله ( فأما في هذه المسألة فيمكن إلخ ) فيه نظر ؛ فإن ~~الجناية الثانية وإن حصلت في يد الغاصب لكن أخذ المولى منه حقها أول مرة ~~ولم يبق لوليها استحقاق حتى يجعل المأخوذ من الغاصب ثانيا في مقابلة ما ~~أخذه . PageV15P467 # وقوله ( ومن غصب صبيا حرا ) أي ذهب به بغير إذن وليه فيكون ~~ذكر الغصب في هذا الموضع بطريق المشاكلة ، وهو أن يذكر الشيء بلفظ غيره ~~لوقوعه في صحبته ، وكلامه ms2687 ظاهر خلا أنه يرد على وجه الاستحسان ما إذا غصب ~~مكاتبا ونقله إلى هذه الأماكن وهلك فإنه لا ضمان والتعدي في التسبيب فيه ~~موجود . # وأجيب بأن المكاتب في يد نفسه وإن كان صغيرا فإنه ليس لأحد ولاية تزويجه ~~فكان كالحر الكبير ، والحر الكبير في يد نفسه ، فكذا المكاتب وإن كان صغيرا ~~. # فإن قيل ما حكم الحر الكبير إذا نقل إلى هذه الأماكن تعديا فأصابه شيء من ~~ذلك ؟ أجيب بأن حكمه أن ينظر إن كان الناقل قيده ولم يمكن التحرز عنه ضمن ؛ ~~لأن المغصوب عجز عن حفظ نفسه بما صنع فيه ، فيجب الضمان على الغاصب وإن لم ~~يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن ؛ لأن البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه بما صنع ~~فيه فيجب الضمان على الغاصب ، وإن لم يمنعه من حفظ نفسه لا يضمن ؛ لأن ~~البالغ العاقل إذا لم يحفظ نفسه مع إمكانه كان التلف مضافا إلى تقصيره لا ~~إلى الغاصب فلا يضمن فكان حكم الحر الصغير حكم الحر الكبير المقيد بحيث لا ~~يمكنه حفظ نفسه . PageV15P469 # . # قال ( وإذا أودع صبي عبدا فقتله ) كلامه ظاهر . # وذكر في شرح الطحاوي ومن أودع عند صبي مالا فهلك في يده لا ضمان عليه ~~بالإجماع ، وإن استهلكه الصبي فإنه ينظر إن كان الصبي مأذونا له في التجارة ~~يضمن بالإجماع ، وإن كان محجورا عليه ولكنه قبل الوديعة بأمر وليه ضمن ~~بالإجماع ، وإن قبل بغير إذن وليه فلا ضمان عليه في قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله لا في الحال ولا بعد الإدراك . # وقال أبو يوسف رحمه الله : يضمن في الحال ، وأجمعوا على أنه لو استهلك ~~مال الغير من غير أن يكون عنده وديعة ضمن في الحال وهو تفسير حسن . # وقوله ( وهذا يدل على أن غير العاقل يضمن بالاتفاق ) يساعده فيه فخر ~~الإسلام رحمه الله حيث ذكره في الجامع الصغير هكذا ، وأما في غيره من شروح ~~الجامع الصغير لصدر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي فالحكم على خلاف هذا حيث ~~قالوا فيها : هذا الخلاف فيما إذا كان الصبي عاقلا ms2688 ، وإن لم يكن عاقلا فلا ~~يضمن في قولهم جميعا . # وقوله ( وكما إذا أتلفه غير الصبي في يد الصبي المودع ) يعني أنه يضمن ~~المتلف ، ولو كان التسليط على الاستهلاك في حق الصبي المودع لثبت في حق ~~غيره أيضا ؛ لأن المال الذي سلط على استهلاكه بمنزلة المال المباح فكل من ~~أتلفه لا يجب الضمان عليه ، ومعنى التسليط تحويل يده في المال إليه ، وقوله ~~( في يد مانعة ) أي من الإيداع ، والإعارة : يعني أن المودع وضع المال في ~~يد مانعة عن الإيداع ، ومن فعل كذلك لا يستحق النظر ؛ لأنه أوقع ماله ~~PageV15P472 في يد تمنع يد غيره عليه باختياره ، إلا إذا كان وضعه فيها ~~بإقامة غيره مقام نفسه في الحفظ ، ولم توجد الإقامة ؛ لأنه لا ولاية له على ~~الصبي ولا للصبي على نفسه فكان تضييعا من جهته ، وفي قوله ( ؛ لأنه لا ~~ولاية له على الصبي ) فيه نظر ؛ لأن إقامة غيره مقام نفسه لا يستدعي ثبوت ~~ولاية القيم على المقام مقام نفسه ، وإلا لانسد باب الوديعة ، ويمكن أن ~~يقال : إنما قال ذلك جوابا عما يقال : لو كان الإيداع من الصبي تسليطا له ~~على الإتلاف لضمن الأب مال الوديعة بتسليمه ابنه الصغير ليحفظها ؛ لأن ~~التسليم إليه تضييع على هذا التقدير والمودع يضمن بالتضييع ، ومع ذلك لا ~~ضمان عليه فكأنه قال : إقامة غيره مقام نفسه تستلزم إما ولاية المقيم على ~~من آقامه مقامه كما في هذه الصورة أو ولاية المقام على نفسه كما في سائر ~~صور الودائع ، ولو يوجد شيء من ذلك في إيداع الصبي الأجنبي . # وقوله ( ؛ لأن عصمته لحقه ) أي لحق العبد يعني لا باعتبار أن المالك ~~يعصمه ؛ لأن عصمة المالك إنما تعتبر فيما له ولاية الاستهلاك حتى يمكن غيره ~~من الاستهلاك بالتسليط ، وليس للمولى ولاية استهلاك عبده فلا يجوز له تمكين ~~غيره من الاستهلاك ، فلما لم يوجد التسليط منه يضمن المستهلك سواء كان ~~صغيرا أو كبيرا ، بخلاف سائر الأموال فإن للمالك أن يستهلكها فيجوز تمكين ~~غيره من استهلاكهما بالتسليط . # ونوقض بما إذا أودع الصبي شاة فخنقها ms2689 فإنه لا يضمن ورب الشاة ما كان يملك ~~ذلك بحكم ملكه يوجد PageV15P473 التسليط . # والجواب أن كلامنا فيما لا يملك إتلافه من حيث كونه أجنبيا والشاة ليست ~~كذلك ، وإنما لم يملك خنقها من حيث إنه تضييع فكان كالتسبيب . # وقوله ( ؛ لأنه سقطت العصمة بالإضافة إلى الصبي الذي وقع في يده المال ~~دون غيره ) يعني أن المالك بالإيداع عند الصبي إنما أسقط عصمة ماله عن ~~الصبي لا عن غيره وماله معصوم في حق غيره كما كان ، والله تعالى أعلم . PageV15P474 # ( باب القسامة ) لما كان أمر القتيل في بعض الأحوال يئول ~~إلى القسامة ذكرها في آخر الديات في باب على حدة . # وهي في اللغة : اسم وضع موضع الأقسام . # وفي الشرع : أيمان يقسم بها أهل محلة أو دار وجد فيها قتيل به أثر . # يقول كل واحد منهم بالله ما قتلته ولا علمت له قاتلا . # وسببها وجود القتيل فيما ذكرنا ، وركنها إجراء اليمين المذكور على لسانه ~~، وشرطها بلوغ المقسم وعقله ، وحريته ، ووجود أثر القتل في الميت ، وتكميل ~~اليمين خمسين . # وحكمها القضاء بوجوب الدية : إن حلفوا والحبس إلى الحلف إن أبوا إن ادعى ~~الولي العمد ، وبالدية عند النكول إن ادعى الخطأ ، ومحاسنها تعظيم خطر ~~الدماء ، وصيانتها عن الإهدار ، وخلاص المتهم بالقتل عن القصاص ودليل ~~شرعيتها الأحاديث المذكورة على ما سيأتي . # وقوله ( يتخيرهم الولي ) أي : يختار من القوم من يحلفهم . # وقوله ( بالله ما قتلناه ) على طريق الحكاية عن الجميع ، وأما عند الحلف ~~فيحلف كل واحد منهم بالله ما قتلت ولا يحلف بالله ما قتلنا لجواز أنه باشر ~~القتل بنفسه فيجترئ على اليمين بالله ما قتلنا . # وقوله ( وإن لم يكن الظاهر شاهدا له فمذهبه ) أي : مذهب الشافعي رحمه ~~الله ( كمذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين ) وقوله ( ؛ ولأن اليمين تجب على من ~~يشهد له الظاهر ) يعني كما في سائر الدعاوى ؛ فإن الظاهر يشهد للمدعى عليه ~~؛ لأن الأصل براءة ذمته ، فأما في القسامة فالظاهر يشهد للمدعي عند قيام ~~اللوث فتكون اليمين حجة له ، وبقية PageV15P477 كلامه واضح ، وقوله ( ؛ ~~لأنه يمين وليس بشهادة ) يحترز ms2690 عن اللعان حيث لا يجري اللعان بينهما لما أن ~~اللعان شهادة والأعمى والمحدود في القذف ليسا من أهل أدائها . # قوله ( وإذا حلفوا قضي على أهل المحلة ) أي على عاقلة أهل المحلة ( ~~بالدية ) في ثلاث سنين . PageV15P478 # وقوله { تبرئكم اليهود بأيمانهم } قصته { أن عبد الله بن ~~سهل وعبد الرحمن بن سهل وحويصة ومحيصة خرجوا في التجارة إلى خيبر وتفرقوا ~~لحوائجهم ؛ فوجدوا عبد الله بن سهل قتيلا في قليب من خيبر يتشحط في دمه ، ~~فجاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبروه ، فأراد عبد الرحمن وهو ~~أخو القتيل أن يتكلم ، فقال صلى الله عليه وسلم : الكبر الكبر ، فتكلم أحد ~~عميه حويصة أو محيصة وهو الأكبر منهما وأخبره بذلك ، قال : ومن قتله ؟ ~~قالوا : ومن يقتله سوى اليهود ؟ قال عليه الصلاة والسلام : تبرئكم اليهود ~~بأيمانها ، فقالوا : لا نرضى بأيمان قوم كفار لا يبالون ما حلفوا عليه . # فقال عليه الصلاة والسلام : أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم ؟ فقالوا : كيف ~~نحلف على أمر لم نعاين ولم نشاهد فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ~~يبطل دمه ، فوداه بمائة من إبل الصدقة } واستدل الشافعي رحمه الله بقوله ~~عليه الصلاة والسلام { تبرئكم اليهود بأيمانها } على أنه لا دية بعد وإلا ~~لما كان ثمة براءة . # ووادعة قبيلة من همدان . # وقوله ( يدل عليه إطلاق الجواب في الكتاب ) أي في كتاب القدوري ، أشار به ~~إلى ما ذكره بقوله : وإذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون ~~رجلا منهم إلخ ( وهكذا الجواب في المبسوط ) يعني أوجب القسامة والدية فيما ~~إذا كان الدعوى على البعض بعينه . # وقوله ( على اختلاف مضى في كتاب الدعوى ) بين أبي حنيفة وصاحبيه حيث قال ~~: ومن ادعى قصاصا على غيره PageV15P482 فجحد استحلف بالإجماع إلخ . # قال ( وإن لم يكمل أهل المحلة خمسين ) وافى إليه : أي أتى إليه ، وأهل ~~اللغة يقولون وافاه . # ولم يذكر الأنف وحكمه حكم دبره وذكره وذكر الفم مطلقا ، وقد قيل : إذا ~~صعد من جوفه إلى فيه ، وأما إذا نزل من رأسه إلى فيه فليس يصلح ms2691 دليلا على ~~القتل ، ذكره فخر الإسلام في شرح الزيادات وكلامه ظاهر . PageV15P483 # وقوله ( ولأنا لو اعتبرناه يجتمع فيه القسامتان والديتان ) ~~وفي بعض النسخ يتكرر ذلك ؛ لأنه إذا وجب بالأقل وجب بالأكثر إذا وجد ، ~~وكذلك لو وجب بالنصف لوجب بالنصف الآخر فتتكرر القسامتان والديتان بمقابلة ~~نفس واحدة ، وذلك لا يجوز ، فإن قيل : ينبغي أن تجب القسامة إذا وجد الرأس ~~؛ لأنه يعبر به عن جميع البدن . # أجيب بأن ذلك بطريق المجاز والمعتبر هو الحقيقة ؛ ولأنه لو وجبت به لوجبت ~~بالبدن بطريق الأولى فلزم التكرار . # وقيل كان ينبغي أن يقول تتكرر القسامة والدية بلفظ المفرد دون التثنية ؛ ~~لأن غرضه ثبوت القسامة مكررا وثبوت الدية مكررا . # وعبارة التثنية تستلزم أن يكون أكثر من القسامتين والديتين ، ويجوز أن ~~يكون مراده القسامتان والديتان على القطعتين يتكرران في خمسين نفسا . # وقوله ( والمعنى ما أشرنا إليه ) يريد به التكرار المذكور وعدمه . PageV15P485 # وقوله ( لأن الظاهر أن تام الخلق ينفصل حيا ) اعترض عليه ~~بأن الظاهر يصلح للدفع دون الاستحقاق ولهذا قلنا في عين الصبي وذكره ولسانه ~~: إذا لم تعلم صحته حكومة عدل عندنا وإن كان الظاهر سلامتها . # وأجيب عنه بأنه إنما لم تجب في الأطراف قبل أن تعلم صحتها ما يجب في ~~السليم ؛ لأن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال وليس لها تعظيم كتعظيم النفوس ~~فلم يجب فيها قبل العلم بالصحة قصاص أو دية ، بخلاف الجنين فإنه نفس من وجه ~~عضو من وجه ؛ فإذا انفصل تام الخلق وبه أثر الضرب وجب فيه القسامة والدية ~~تعظيما للنفوس ؛ لأن الظاهر أنه قتيل لوجود دلالة القتل وهو الأثر إذ ~~الظاهر من حال تام الخلق أن ينفصل حيا ، وأما إذا انفصل ميتا ولا أثر به ~~فلا يجب فيه شيء ؛ لأن لا يفوق حال الكبير ؛ فإذا وجد الكبير ميتا ولا أثر ~~به لا يجب فيه شيء فكذا هذا ، وهذا كما ترى مع تطويله لم يرد السؤال ، ~~وربما قواه ؛ لأن الظاهر إذا لم يكن حجة للاستحقاق في الأموال وما يسلك به ~~مسلكها فلأن لا يكون فيما هو أعظم ms2692 خطرا أولى . # والصواب أن يقال : الظاهر هاهنا أيضا اعتبر دافعا لما عسى يدعي القاتل ~~عدم حياته . # وأما دليل الاستحقاق فهو حديث حمل بن مالك وهو قوله عليه الصلاة والسلام ~~{ أسجع كسجع الكهان ، قوموا فدوه } . PageV15P487 # قال ( وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل إلخ ) إذا وجد ~~القتيل على دابة يسوقها رجل فالدية على عاقلة السائق دون أهل المحلة سواء ~~كان مالكها أو لم يكن ، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها ؛ لأنه في يده فصار ~~كما إذا كان في داره ، فإن اجتمع الراكب والسائق والقائد فالدية عليهم ؛ ~~لأن القتيل في أيديهم فصار كما إذا وجد في دارهم وطولب بالفرق بين هذه ~~المسألة وبين ما إذا وجد القتيل في الدار ؛ فإن الدية هنا على عاقلتهم ~~والقسامة عليهم سواء كانوا ملاكا أو لم يكونوا وهناك على المالك لا على ~~السكان . # وأجيب أولا بأنا لا نسلم أن الدية لا تجب على مالك الدابة بل تجب عليه ، ~~والمذكور في الكتاب فيما إذا لم يكن للدابة مالك معروف وإنما يعرف ذلك بقول ~~القائد أو السائق أو الراكب ، وأما إذا كان لها مالك معروف فإنها تجب عليه ~~، وثانيا وهو المفهوم من إطلاق جواب الكتاب أن القسامة تجب على الذي في يده ~~الدابة ، والدية على عاقلته سواء كان للدابة مالك معروف أو لم يكن ، والفرق ~~أن العبرة في هذا الباب للرأي ، والتصرف ، والتدبير ، وذلك في الدار للمالك ~~؛ لأن يده لا تنقطع عنها بالإجارة ، وأما في الدابة فالتصرف ، والرأي ، ~~والتدبير إلى من بيده الدابة لزوال يد المالك عنها بالإجارة وبالانفلات ~~فتكون القسامة على الذي في يده الدابة . PageV15P489 #وقوله ( وداعة وأرحب ) هما قبيلتان من همدان وما بعده ظاهر . PageV15P490 # وقوله ( ولا تدخل السكان في القسامة مع الملاك ) يشير إلى ~~اختلاط السكان بالملاك . # وقوله ( وهو قول محمد ) يشير إلى أن محمدا ليس في هذا القول بأصيل ؛ فإنه ~~ذكر في الأسرار بعدما ذكر الاختلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله ~~هذا الاختلاف فقال : وقول محمد مضطرب . # ( وقال أبو يوسف ) يعني آخرا وكان قوله ms2693 أولا كقولهما وما بعده ظاهر ، ~~وقوله ( وهو على أهل الخطة دون المشترين ) الخطة : المكان المختط لبناء دار ~~أو غيرها من العمارات ، ومعناه على أصحاب الأملاك القديمة الذين كانوا ~~يملكونها حين فتح الإمام البلدة وقسمها بين الغانمين فإنه يختط خطة لتتميز ~~أنصباؤهم ، والضمير راجع إلى المذكور وهو وجوب القسامة والدية : أي القسامة ~~على أهل الخطة ، والدية على عاقلتهم ، وقوله ( وقيل إن أبا حنيفة رحمه الله ~~بنى ذلك على ما شاهد بالكوفة ) يعني من أصحاب الخطة في كل محلة هم الذين ~~يقومون بتدبير المحلة ، ولا يشاركهم المشترون في ذلك ، ويجوز أن يكون فيه ~~تلويح إلى الجواب عما يقال : ما الفرق بين المحلة والدار ، فإنه لو وجد ~~قتيل في دار بين مشتر وذي خطة فإنهما متساويان في القسامة والدية بالإجماع ~~، وفي المحلة فرق فأوجبنا القسامة على أهل الخطة دون المشترين مع أن كل ~~واحد منهما لو انفرد كانت القسامة عليه ، والدية على عاقلته . # ووجه ذلك أن في العرف أن المشترين قلما يزاحمون أصحاب الخطة في التدبير ~~والقيام بحفظ المحلة ، وليس في حق الدار كذلك فإن في PageV15P493 عمارة ما ~~استرم من الدار وإجارتها وإعارتها هما متساويان فكذلك في القيام بحفظ الدار ~~. # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله إن صاحب الخطة هو المختص . # وقوله ( ولأنه أصيل ) والمشتري دخيل . # وقوله ( لأن الولاية انتقلت إليهم ) يعني على قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله أو خلصت لهم على قول أبي يوسف . # وقوله ( لزوال من يتقدمهم ) يرجع إلى قوله انتقلت إليهم ، وقوله ( أو ~~يزاحمهم ) يرجع إلى قوله أو خلصت لهم ، . PageV15P494 #وقوله ( وإذا وجد القتيل في دار ) يعني إذا وجد القتيل في دار فالدية ~~على عاقلة صاحبها باتفاق الروايات . # وفي القسامة روايتان : ففي إحداهما تجب على صاحب الدار ، وفي الأخرى على ~~عاقلته ، وبهذا يندفع ما يرى من التدافع بين قوله قبل هذا وإن وجد القتيل ~~في دار إنسان فالقسامة عليه ، وبين قوله هاهنا فالقسامة على رب الدار وعلى ~~قومه بحمل ذاك على رواية وهذا على أخرى . # وحكي عن الكرخي رحمه ms2694 الله أنه كان يوفق بينهما ويقول : الرواية التي ~~توجبها على صاحب الدار محمولة على ما إذا كان قومه غيبا ، والرواية التي ~~توجبها على قومه محمولة على ما إذا كانوا حضورا ، كذا في الذخيرة ، ~~والمذكور في الكتاب يدل على أنها عليهما جميعا إذا كانوا حضورا ويوافقه ~~رواية فتاوى العتابي وما بعده ظاهر . PageV15P495 # قال ( ومن اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل إلخ ) ~~أجمعوا على أن وجوب الضمان عند وجود القتيل يتعلق بولاية الحفظ ؛ لأنه ضمان ~~ترك الحفظ ، ثم اختلفوا فقال أبو حنيفة رحمه الله : ولاية الحفظ باليد ~~والملك سببها ، وقالا : ولاية الحفظ تستفاد بالملك ؛ فإذا وجدا في واحد ~~ارتفع الخلاف ، وإن كان لأحدهما الملك وللآخر اليد كان اعتبار اليد عنده ~~أولى ؛ لأن القدرة الحقيقية ثبتت بها وعندهما اعتبار الملك وعلى هذا إذا ~~اشترى دارا فلم يقبضها حتى وجد فيها قتيل فإما أن يكون البيع باتا أو فيه ~~الخيار ؛ فإن كان الأول فهو : أي المذكور وهو الدية على عاقلة البائع ، وإن ~~كان الثاني فهو على عاقلة من هي في يده عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعندهما ~~إن كان الأول فعلى عاقلة المشتري ، وإن كان الثاني فعلى الذي تصير له ~~ودليلهما واضح . # وقوله ( ولهذا ) أي ولكون ولاية الحفظ تستفاد بالملك ( كانت الدية ) في ~~هذا الموضع ( على عاقلة صاحب الدار دون المودع ) لعدم ملكه وإن كان له بد ، ~~وكذا دليل أبي حنيفة واضح ، ولم يذكر الجواب عن فصل الوديعة المستشهد به ؛ ~~لأنه قد اندرج في دليله ، وذلك ؛ لأنه قال ( إن القدرة على الحفظ باليد ) ~~أطلق اليد والمطلق ينصرف إلى الكامل والكامل في اليد ما كان أصالة ويد ~~المودع ليست كذلك ، وكذلك المستعير والمستأجر . # قيل ما الفرق لأبي حنيفة بين الجناية وصدقة الفطر فإنه يعتبر ألبتة الملك ~~في الثانية دون الأولى ، والجواب أن صدقة الفطر مؤنة الملك PageV15P498 ~~فكانت على المالك ، والجناية موجبة للضمان بترك الحفظ ، والحفظ إنما يتحقق ~~باليد لما ذكر من الدليل . PageV15P499 #وقوله ( ومن كان في يده دار فوجد فيها قتيل لم تعقله ms2695 العاقلة ) يعني إذا ~~أنكرت العاقلة كون الدار لصاحب اليد ، وقالوا : إنها وديعة أو مستعارة أو ~~مستأجرة ( حتى تشهد الشهود أنها للذي في يده ) ولا يختلجن في وهمك صورة ~~تناقض في عدم الاكتفاء باليد مع ما تقدم أن الاعتبار عند أبي حنيفة لليد ؛ ~~لأن اليد المعتبرة عنده هي التي تكون بالأصالة كما تقدم والعاقلة تنكر ذلك ~~، والباقي واضح . PageV15P500 #وقوله ( واللفظ ) أي لفظ القدوري وهو قوله على من فيها من الركاب ~~والملاحين يشمل أربابها : أي ملاكها وغير ملاكها ، وقوله ( وهذا ) أي كون ~~الملاك وغيرهم سواء في القسامة ( على ما روي عن أبي يوسف رحمه الله ) أن ~~السكان تدخل في القسامة مع الملاك ( ظاهر ) وأما على قول أبي حنيفة ومحمد ~~رحمهما الله فلا بد من الفرق وهو ما ذكره في الكتاب وهو ظاهر . PageV16P001 #قال ( وإن وجد في مسجد محلة ) كلامه واضح سوى ألفاظ نذكرها . PageV16P002 #قوله ( فعند أبي يوسف تجب على السكان ) أي : سواء كان السكان ملاكا أو ~~غير ملاك . # وقوله ( كالشوارع العامة التي بنيت فيها فعلى بيت المال ) قال في النهاية ~~: وإنما أراد به أن يكون نائبا عن المحال ، أما الأسواق التي تكون في ~~المحال فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة فتكون القسامة ، والدية على أهل المحلة ~~، وكذا في السوق النائي إذا كان من يسكنها في الليالي أو كان لأحدهم فيها ~~دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه ؛ لأنه يلزمه صيانة ذلك الموضع فيوصف ~~بالتقصير فيجب عليه موجب التقصير . PageV16P003 #وقوله ( وقد بيناه ) يعني في مسألة : وإن مرت دابة بين قريتين وعليها ~~قتيل . PageV16P004 #وقوله ( وإن وجد في وسط الفرات ) يريد به الفرات وكل نهر عظيم لعدم ~~خصوصية الفرات بذلك ، وكذلك ذكر الوسط ليس للتخصيص بل الماء ما دام جاريا ~~بالقتيل كان حكم الشط كحكم الوسط . # قالوا : هذا إذا كان موضع انبعاث الماء في دار الحرب ؛ لأنه إذا كان كذلك ~~فقد يكون هذا قتيل دار الشرك ، وأما إذا كان موضع انبعاث الماء في دار ~~الإسلام فتجب الدية في بيت المال ؛ لأن موضع انبعاث الماء في يد المسلمين ms2696 ~~فسواء كان قتيل مكان الانبعاث أو مكان آخر دون ذلك فهو قتيل المسلمين فتجب ~~الدية في بيت المال . # وقوله ( على التفسير الذي تقدم ) أراد به قوله قيل هذا محمول على ما إذا ~~كان بحيث يبلغ أهله الصوت . PageV16P005 #وقوله ( لم تسقط القسامة عنهم ) يعني والدية على عواقلهم وقوله ( وقد ~~ذكرناه ) يعني المذكور في بعض النسخ وهو قوله ولو ادعى على البعض بأعيانهم ~~أنه قتل وليه إلخ . # وقوله ( وقد بيناه من قبل ) يريد به قوله هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الولي ~~القتل على جميع أهل المحلة . PageV16P006 #وقوله ( فأجلوا عن قتيل ) أي : انكشفوا عنه وانفرجوا ، وقوله ( لأن ~~القتيل بين أظهرهم ) أي وجد بين أظهرهم يعني بينهم والظهر والأظهر يجيئان ~~مقحمين كما في قوله صلى الله عليه وسلم { لا صدقة إلا عن ظهر غنى } أي : ~~صادرة عن غنى . # فإن قيل : الظاهر أن قاتله من غير أهل المحلة ، وأنه من خصمائه . # أجيب بأنه قد تعذر الوقوف على قاتله حقيقة فيتعلق بالسبب الظاهر وهو ~~وجوده قتيلا في محلتهم . # وقوله ( لأن بمجرد الدعوى لا يثبت الحق ) أي الاستحقاق عند إنكار المدعى ~~عليه للحديث الذي رويناه : أي في أوائل باب القسامة ، وأوله قوله صلى الله ~~عليه وسلم { لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة ~~على المدعي واليمين على من أنكر } لا يقال الظاهر أنهم قتلوه لما علمت غير ~~مرة أن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق . PageV16P007 # وقوله ( وإن وجد في خباء أو فسطاط ) الخباء : الخيمة من ~~الصوف ، والفسطاط : الخيمة العظيمة فكان أعظم من الخباء . # وقوله ( فعلى أقرب الأخبية ) قيل هذا إذا نزلوا قبائل قبائل متفرقين ، ~~أما إذا نزلوا مختلطين فالدية والقسامة عليهم . # وقوله ( وإن كان القوم لقوا قتالا ) يجوز أن يكون حالا : أي مقاتلين ، ~~ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا ؛ لأن لقوا في معنى المقاتلة ، وأن يكون مفعولا ~~له : أي للقتال . # وقوله ( لأن الظاهر أن العدو قتله فكان هدرا ) يحوج إلى ذكر الفرق بين ~~هذه وبين المسلمين إذا اقتتلوا عصبية في محلة فأجلوا عن قتيل فإن ms2697 عليهم ~~القسامة والدية كما مر آنفا . # وقالوا في ذلك : إن القتال إذا كان بين المسلمين والمشركين في مكان في ~~دار الإسلام ولا يدرى أن القاتل من أيهما يرجح احتمال قتل المشركين حملا ~~لأمر المسلمين على الصلاح في أنهم لا يتركون الكافرين في مثل ذلك الحال ~~ويقتلون المسلمين . # وأما في المسلمين من الطرفين فليس ثمة جهة الحمل على الصلاح حيث كان ~~الفريقان مسلمين فبقي حال القتل مشكلا فأوجبنا القسامة ، والدية على أهل ~~ذلك المكان لورود النص بإضافة القتل إليهم عند الإشكال فكان العمل بما ورد ~~فيه النص أولى عند الاحتمال من العمل بالذي لم يكن كذلك . # وقوله ( وإن لم يلقوا عدوا فعلى ما بيناه ) إشارة إلى قوله ولو وجد قتيل ~~في معسكر أقاموا إلخ . # وقوله ( وقد ذكرناه ) إشارة إلى ما ذكر عند قوله ولا يدخل السكان مع ~~الملاك في القسامة عند أبي حنيفة PageV16P009 رحمه الله وهو قول محمد . # وقال أبو يوسف : هو عليهم جميعا . PageV16P010 #وقوله ( وإذا قال المستحلف قتله فلان استحلف بالله ) يعني لا تسقط ~~اليمين عنه بقوله قتله فلان ، غاية ما في الباب أنه استثنى عن يمينه حيث ~~قال قتله فلان ، وهذا لا ينافي أن يكون المقر شريكه في القتل وأن يكون غيره ~~شريكا معه ، وإذا كان كذلك يحلف على أنه ما قتله ولا عرف له قاتلا غير فلان ~~. PageV16P011 # قال ( وإذا شهد اثنان من أهل المحلة إلخ ) إذا ادعى الولي ~~على رجل من غير أهل المحلة وشهد اثنان من أهل المحلة عليه أنه قتله قال أبو ~~حنيفة رحمه الله : لم تقبل شهادتهما ، وقالا : تقبل ؛ لأنهم كانوا بعرضية ~~أن يصيروا خصماء وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم فتقبل شهادتهم ، ~~كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة ، ولأبي حنيفة رحمه الله أنهم جعلوا ~~خصماء تقديرا للتقصير الصادر منهم . # وإن خرجوا من جملة الخصوم فلا تقبل شهادتهم ، كالوصي إذا خرج من الوصاية ~~بعدما قبلها إما ببلوغ الغلام أو بعزل القاضي . # وقوله ( وعلى هذين الأصلين ) يعني الأصلين المجمع عليهما أحدهما أن كل من ~~انتصب ms2698 خصما في حادثة ثم خرج من كونه خصما لم تقبل شهادته في تلك الحادثة ~~بالإجماع ، كالوكيل إذا خاصم ثم عزل ، والثاني إذا كانت لرجل عرضية أن يصير ~~خصما ثم بطلت تلك العرضية فشهد قبلت شهادته بالإجماع . # وأبو حنيفة رحمه الله جعل ما نحن فيه من الأصل الأول ؛ لأنهم صاروا خصماء ~~في هذه الحادثة لوجود القتيل بين أظهرهم فإنه السبب الموجب للقسامة والدية ~~. # قال عمر : وأنا أغرمكم الدية لوجود القتيل بين أظهركم ، وبدعوى الولي ~~القتل على غير أهل المحلة لا يتبين أن هذا السبب لم يكن ولكن خرجوا بذلك عن ~~كونهم خصماء وهما جعلاه من الأصل الثاني ؛ لأنهم إنما يكونون خصماء لو ادعى ~~الولي القتل عليهم ؛ فإذا ادعى على غيرهم زالت العرضية فتقبل شهادتهم . # وقوله ( يتخرج PageV16P013 كثير من المسائل من هذا الجنس ) ، أما على ~~الأصل الأول فمسألة الوكيل إذا خاصم في مجلس الحكم ثم عزل كما مر والوصي في ~~حقوق اليتيم خاصم أو لم يخاصم كما مر . # وأما على الأصل الثاني فمسألة الشفيعين إذا شهدا على المشتري بالشراء ~~وهما لا يطلبان الشفعة تقبل شهادتهما ؛ لأنهما بعرضية أن يصيرا خصمين بطلت ~~الشفعة وقد بطلت بتركها . # وقوله ( ولو ادعى ) ظاهر . # وقوله ( على ما بيناه ) إشارة إلى ما ذكر من مسألة وإن ادعى الولي على ~~واحد من أهل المحلة في بيان الفرق بقوله وهو أن وجوب القسامة عليهم دليل ~~على أن القاتل منهم فتعيينه واحدا منهم لا ينافي ابتداء الأمر . PageV16P014 # وقوله ( ومن جرح في قبيلة ) يعني ولم يعلم الجارح ؛ لأنه ~~لو علم سقط القسامة ، بل فيه القصاص على الجارح إن كان عمدا والدية على ~~العاقلة إذا كان خطأ ، فإذا لم يعلم الجارح فإما أن يصير صاحب فراش حين جرح ~~أو يكون صحيحا حينئذ بحيث يجيء ويذهب . # فإن كان الثاني فلا ضمان فيه بالاتفاق ، وإن كان الأول ففيه القسامة ~~والدية على القبيلة عند أبي حنيفة رحمه الله ، وعند أبي يوسف لا شيء عليه ~~وهو مذهب ابن أبي ليلى . # ووجه قول أبي يوسف ظاهر ، ووجه قول ms2699 أبي حنيفة أن الجرح إذا اتصل به الموت ~~صار قتلا ولهذا وجب القصاص . # واعترض عليه بأنه لو كان كذلك لما افترق الحكم بين صيرورته صاحب فراش ~~وعدم صيرورته كذلك كما لا يفترق في حق القصاص ؛ فإنه إذا لم يكن وقت الجرح ~~صاحب فراش ثم سرى فمات وجب القصاص . # وأجيب بأن القسامة والدية ردتا في قتيل في محلة لم يعلم له قاتل بالنص ~~على خلاف القياس فيراعى ذلك بقدر الإمكان ، والمجروح في محلة لم يعلم جارحه ~~إذا صار صاحب فراش قتيل شرعا ؛ لأنه صار مريضا مرض الموت وحكمه حكم الميت ~~في التصرفات فجعل كأنه مات حين جرح فوجبت الدية والقسامة . # وأما إذا كان صحيحا يذهب ويجيء فهو في حكم التصرفات لم يجعل كالميت من ~~حين جرح ، فكذلك في الدية والقسامة . # وقوله ( ولو أن رجلا معه جريح إلخ ) حكمه ظاهر من مسألة من جرح في قبيلة ~~فنقل إلى أهله ولهذا قال في آخره : وقد ذكرنا وجهي القولين فيما قبله في ~~مسألة القبيلة . PageV16P016 # وقوله ( ولو وجد رجل قتيلا في دار نفسه ) اعلم أن المصنف ~~رحمه الله قال : فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة رحمه الله . # ثم قال في دليله : وحال ظهور القتل الدار للورثة فتجب على عاقلتهم ، وفيه ~~تناقض ظاهر ومخالفة بين الدليل والمدلول ، ودفع ذلك بأن يقال عاقلة الميت ~~إما أن تكون عاقلة الورثة أو غيرهم ، فإن كان الأول كانت الدية على عاقلة ~~الميت وهم عاقلة الورثة فلا تنافي بينهم ، وإن كان الثاني كانت الدية على ~~عاقلة الورثة ، ولما كان كل منهما ممكنا أشار إلى الأول في حكم المسألة ~~وإلى الثاني في دليلها ، وعلى التقدير الثاني يقدر في قوله فالدية على ~~عاقلته مضاف : أي على عاقلة ورثته ، وما ذكر في الكتاب من وجه المسألة ~~للجانبين ظاهر . # واعترض على وجه أبي حنيفة رحمه الله بأن الدية إذا وجبت على عاقلة الورثة ~~فإنما وجبت للورثة فكيف يستقيم أن يعقلوا عنهم لهم . # وأجيب بأنها تجب للمقتول حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه ثم يخلفه ms2700 ~~الوارث فيه ، وهو نظير الصبي والمعتوه إذا قتل أباه تجب الدية على عاقلته ، ~~وتكون ميراثا له . # ثم اعلم بأنه صنع مثل ذلك في ذكره الدية في الحكم والقسامة ، في دليل أبي ~~حنيفة رحمه الله إشارة إلى أن القسامة واجبة عليهم وجوب الدية وهو اختيار ~~بعض المشايخ ، فإن القسامة لم تذكر في الأصل ، واختلف المشايخ في وجوبها ~~على العاقلة على قول أبي حنيفة ، فمنهم من قال : لا تجب ؛ لأنها تختص بمن ~~يعلم بحال القتيل وليس هاهنا PageV16P018 من يعلمه فلا تلزم القسامة ، ~~ومنهم من قال : تجب لجواز أن يكون جماعة اتفقوا على قتله فقتلوه في داره ~~فيكون ثمة من يعلم بحاله ، واختاره المصنف واكتفى بذكرها في الدليل عن ذكر ~~الدية ؛ لأن وجوبها يستلزم وجوب الدية ، وما ألطفه مخبرا بل الله ثراه . # ولما استشعر ورود مسألة المكاتب إذا وجد قتيلا في داره كالنقض على ما ذكر ~~أشار إلى الجواب بقوله ؛ لأن حال ظهوره إلخ : يعني إنما صار دم المكاتب ~~هدرا ؛ لأن حال ظهور قتله بقيت الدار على حكم ملكه ؛ لأن الكتابة لا تنفسخ ~~إذا مات عن وفاء بل يقضى به ما عليه ، وإذا كان الدار على حكم ملك نفسه جعل ~~قتيل نفسه ، ومن قتل نفسه كان دمه هدرا ، بخلاف الحر فإنه حال ظهور قتله لم ~~تكن الدار على حكم ملكه لعدم قابلية الميت للملك ، وإنما انتقل إلى ورثته ~~فكان كقتيل وجد في دار غيره ولم يعلم له قاتل فتجب فيه القسامة والدية . PageV16P019 #وقوله ( ولو أن رجلين كانا في بيت ) ظاهر . # وقوله ( كما إذا وجد قتيل في محلة ) يعني أن توهم قتل نفسه فيه موجود ولم ~~يعتبر فكذلك هاهنا . PageV16P020 #وقوله ( قال المتأخرون ) أي من مشايخنا رحمهم الله الله ( إن المرأة ~~تدخل مع العاقلة في التحمل في هذه المسألة ) يشير إلى أنها لا تدخل في غير ~~هذه الصورة على ما يجيء في المعاقل إن شاء الله تعالى وإنما دخلت في هذه ~~الصورة ؛ لأنها نزلت قاتلة تقديرا حيث دخلت في القسامة ، فكما دخلت فيها ~~دخلت في ms2701 العقل أيضا ، بخلاف غيرها من الصور فإنها لا تدخل فيه في القسامة ~~بل تجب على الرجال فلا تدخل في العقل أيضا . PageV16P021 #وقوله ( لأنه أحق بنصرة أرضه ) ؛ لأن الحفظ والتدبير في الأرض إلى صاحب ~~الأرض لا إلى أهل القرية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV16P022 # كتاب المعاقل لما كان موجب القتل الخطإ وما في معناه الدية ~~على العاقلة لم يكن من معرفتها بد ، فذكرها وأحكامها في هذا الكتاب ، وقال ~~( المعاقل جمع معقلة ) بفتح الميم وضم القاف وبين معناها ، وقوله ( وكل دية ~~) مبتدأ . # وقوله ( على العاقلة ) خبره . # وقوله ( وجبت بنفس القتل ) يعني ابتداء ، فإن ما يجب منها بسبب الصلح أو ~~الأبوة فهي في مال القاتل لا على العاقلة . # وقوله ( وقد ذكرناه ) يعني الدية بتأويل العقل . # وقوله ( وكذا الذي تولى شبه العمد ) وهو الذي ضربه بالسوط الصغير حتى ~~قتله . # وقوله ( وفي إيجاب مال عظيم إجحافه ) فسر الإجحاف بقوله واستئصاله . # وقوله ( إنما قصر ) يعني : أن القاتل إنما قصر حالة الرمي في التثبت ~~والتوقف . # وقوله ( وتلك ) أي القوة ، وقوله ( كتب أساميهم في الديوان ) الديوان : ~~الجريدة ، من دون الكتب إذا جمعها ؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة . # ويروى أن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين : أي رتب الجرائد للولاة ~~والقضاء ، ويقال فلان من أهل الديوان : أي ممن أثبت اسمه في الجريدة . # وقوله ( من عطاياهم ) العطاء اسم ما يعطى والجمع أعطية ، والعطايا جمع ~~عطية وهو بمعنى العطاء ، وقوله ( وذلك ليس بنسخ بل هو تقرير معنى ) جواب عن ~~قول الشافعي رحمه الله ولا نسخ بعده . # وقوله ( بالحلف ) الحلف بكسر الحاء : العهد بين القوم ومنه قولهم تحالفوا ~~على التناصر ، والمراد به ولاء الموالاة وقوله ( والولاء ) أي ولاء العتاقة ~~. # وقوله ( والعد ) هو من PageV16P025 العديد وهو أن يعد فيهم يقال فلان ~~عديد بني فلان إذا عد فيهم . # وقوله ( فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث ) أي ثلاث سنين أو أقل مثل أن ~~تخرج عطاياهم الثلاث في ست سنين يؤخذ منهم في كل سنة سدس الدية ، وإن خرجت ~~عطاياهم الثلاث في سنة واحدة ms2702 أخذ منهم الدية فيها . # وقوله ( لحصول المقصود ) يعني : أن المقصود أن يكون المأخوذ منهم من ~~الأعطية ، وذلك يحصل بالأخذ من عطاياهم سواء كانت في أكثر من ثلاث سنين أو ~~في أقل منها . # وقوله ( وتأويله ) أي تأويل كلام القدوري رحمه الله ، فإنه أطلق ذكر ~~السنين ، وإنما يؤخذ منهم في ثلاث سنين بعد القضاء فيكون المراد ثلاث سنين ~~في المستقبل فلا بد من التأويل . # وقوله ( لما ذكرنا ) إشارة إلى قوله ؛ لأن الوجوب بالقضاء وقوله ( وإذا ~~كان جميع الدية ) واضح . PageV16P026 #وقوله ( ولنا أن القياس يأباه ) أي القياس يأبى إيجاب المال بمقابلة ~~النفس : يعني لا يقتضيه ؛ لأن القياس من حجج الشرع وهي لا تتناقض ، والشرع ~~ورد به : أي بإيجاب المال مؤجلا في الخطإ فلا يتعداه . # فإن قيل : هذا ليس في معنى الخطإ فلا يلحق به . # قلنا : هو في معناه من حيث كونه مالا وجب بالقتل ابتداء ، والمساواة من ~~جميع الوجوه غير ملتزمة ، وكون التأجيل للتخفيف حكمة لا يترتب الحكم عليها ~~. PageV16P027 # وقوله ( ؛ لأن الواجب الأصلي المثل ) ؛ لأن ضمان المتلفات ~~إنما يكون بالمثل بالنص ، ومثل النفس النفس ، إلا أنه إذا رفع إلى القاضي ~~وتحقق العجز عن استيفاء النفس لما فيه من معنى العقوبة تحول الحق إلى ~~القيمة بالقضاء ( فيعتبر ابتداؤها من وقته ) أي من وقت القضاء ( كما في ولد ~~المغرور ) فإن قيمته إنما تجب بقضاء القاضي وإن كان رد عينه قبل القضاء ~~متعذرا ، لكن جعل الواجب رد العين وتحول إلى القيمة بالقضاء لما تحقق العجز ~~عن رد العين ؛ ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن المغرور شيئا وهذا هو ~~الموعود من قبل بقوله ؛ لأن الوجوب بالقضاء على ما نبين . # وقوله ( وهذا ) أي قول القدوري رحمه الله لا يزاد الواحد على أربعة دراهم ~~في كل سنة وينقص منها ( إشارة إلى أنه يجوز أن يزاد على أربعة من جميع ~~الدية ) فإذا أخذ من كل واحد منهم في كل سنة ثلاثة أو أربعة دراهم كان من ~~جميع الدية تسعة أو اثنا عشر ، وليس كذلك فإن محمدا رحمه الله ms2703 نص على أنه ~~لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة فلا ~~يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث درهم . # وقوله ( وهو الأصح ) احتراز عما ذهب إليه بعض مشايخنا رحمهم الله مما فهم ~~من إشارة كلام القدوري ذكر في المبسوط وقال ذلك غلط . # وقوله ( ضم إليهم أقرب القبائل معناه نسبا ) قالوا هذا الجواب إنما ~~يستقيم في حق العرب ؛ لأن العرب حفظت أنسابهم فأمكننا إيجاب العقل على أقرب ~~PageV16P030 القبائل من حيث النسب أما في حق العجمي فلا يستقيم ؛ لأن العجم ~~ضيعوا أنسابهم فلا يمكننا إيجاب العقل على أقرب القبائل من القاتل نسبا ، ~~فبعد ذلك اختلف المشايخ رحمهم الله ، فقال بعضهم : يعتبر المحال والقرى ~~الأقرب فالأقرب ، وقال بعضهم : يجب الباقي في مال الجاني . # وقوله ( فيسوى بين الكل ) يعني الآباء والأبناء وغيرهم لأنه صلة لأنه يجب ~~على العاقلة على سبيل المواساة . PageV16P031 # . # وقوله ( ولو كانت عاقلة الرجل أصحاب الرزق ) قيل الفرق بين العطية والرزق ~~أن العطية ما يفرض للمقاتلة والرزق ما يجعل للفقراء المسلمين إذا لم يكونوا ~~مقاتلة والباقي ظاهر . # وقوله ( وأدخل القاتل مع العاقلة ) يعني : إذا كان القاتل من أهل الديوان ~~، أما إذا لم يكن فلا شيء عليه من الدية عندنا أيضا كما لا تجب عند الشافعي ~~رحمه الله . PageV16P033 # قال ( وليس على النساء والذرية ممن كان له حظ في الديوان ~~عقل ) كلامه واضح . # وقوله ( وعلى هذا لو كان القاتل صبيا أو امرأة لا شيء عليهما من الدية ) ~~قيل إنه يناقض قوله في المسألة التي ذكرها قبل المعاقل فيما إذا وجد القتيل ~~في دار امرأة حيث أدخلها المتأخرون هناك في تحمل الدية مع العاقلة وليس ~~بصحيح ؛ لأن فرض المسألة فيما إذا كانت قاتلة حقيقة وهناك تقدير قاتلة بسبب ~~وجوب القسامة ، لا يقال : إذا لم يجب على المرأة شيء من الدية وهي قاتلة ~~حقيقة فلأن لا يجب عليها شيء منها وهي قاتلة تقديرا أولى ؛ لأنا نقول : ~~القسامة تستلزم وجوب الدية على المقسم ، إما ms2704 بالاستقلال أو بالدخول في ~~العاقلة عندنا بالاستقراء وقد تحقق الملزوم فيتحقق اللازم بخلاف القتل ~~مباشرة فإنه قد لا يستلزم الدية . # فإن قلت : هذا الجواب ينبني على إيجاب القسامة عليها وفي ذلك تناقض ؛ ~~لأنه قال قبل هذا : ولا قسامة على صبي ، إلى أن قال : ولا امرأة وعبد . # وقال هاهنا : ولو وجد قتيل في قرية لامرأة ، فعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما ~~الله القسامة عليها تكرر الأيمان وذلك تناقض ألبتة . # فالجواب أن ذلك مذكور في سياق قوله وإن لم تكمل أهل المحلة خمسين كررت ~~الأيمان ، ومعناه لا يكمل أهل المحلة خمسين من الصبي والمرأة والعبد ؛ ~~لأنهم ليسوا من أهل النصرة واليمين على أهلها ، وأما هاهنا فالقتيل وجد في ~~قريتها فيجب عليها نفيا لتهمة القتل فإنها تتحقق منها ، ويتبين من هذا أن ~~القسامة PageV16P035 إذا وجبت على جماعة تعلل بالنصرة ، فمن كان أهلا لها ~~يدخل ومن لا فلا ، فلا يدخل الصبي والعبد والمرأة ، وإذا وجبت على واحد ~~تعلل بتهمة القتل . # فمن كان من أهلها وجبت عليه ومن لا فلا فتدخل المرأة ، والله أعلم . # قوله ( والفرض لهما من العطاء ) جواب عما يقال فرض الإمام لنساء الغزاة ~~وذراريهم من العطاء ، والعطاء إنما يدفع بنصرة أهل الإسلام كما في حق ~~الغزاة ، ثم الغزاة عواقل لغيرهم فكذا النساء . # ووجهه ما قاله أن الدفع إليهن باعتبار المعونة أي : معونة الإمام لهما لا ~~باعتبار نصرتهما غيرهما . PageV16P036 # وقوله ( وأهل البادية أقرب إليه ) يعني : نسبا . # وقوله ( قيل هو صحيح ) الضمير راجع إلى قوله لم يشترط أن يكون بينه وبين ~~أهل الديوان قرابة . # وقوله ( من أهل المصر ) بيان لقوله أهل الديوان : أي : أهل الديوان الذين ~~هم من أهل المصر . # وقوله ( وصار نظير مسألة الغيبة المنقطعة ) يعني أن للولي الأبعد أن يزوج ~~إذا كان الأقرب غائبا . # وقوله ( لا سيما في المعاني العاصمة ) كحد القذف والسرقة والقصاص ووجوب ~~الدية . # وقوله ( فالدية في ماله في ثلاث سنين ) أي : لا على بيت المال ؛ لأن ~~النصرة الموجبة للعقل غير موجودة بين الذمي والمسلمين لانقطاع الولاية ~~بيننا ، بخلاف المسلم فإن ms2705 ديته على بيت المال إذا لم يوجد له عاقلة على ~~ظاهر الرواية وسيجيء . # وقوله ( وتمكنه من هذا القتل ليس بنصرتهم ) أي ليس بسبب نصرة أهل الإسلام ~~إياه . PageV16P039 #وقوله ( لعدم التناصر ) ؛ لأن التعاقل يبتني على الموالاة وذلك ينعدم ~~عند اختلاف الملة ، قال الله تعالى { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } ~~وقوله ( والكفار يتعاقلون فيما بينهم ) ظاهرا لا ألفاظا نذكرها . PageV16P040 #وقوله ( وعاقلته أهل الكوفة ) الواو للحال . # وقوله ( لكن حصة القاتل تؤخذ من عطائه بالبصرة ) يعني وإن كان بعد القضاء ~~. # وقوله ( بخلاف ما إذا قلت العاقلة ) متعلق بقوله بخلاف ما بعد القضاء ~~ومعناه لا يقضى بالدية على عاقلته من أهل البصرة إذا كان القاضي قضى بديته ~~على عاقلته من أهل الكوفة ، بخلاف ما إذا قلت العاقلة بموت بعضهم حيث يضم ~~إليهم أقرب القبائل في النسب وإن كان بعد القضاء مع أن فيه أيضا نقل الدية ~~من الموجودين وقت القضاء إلى أقرب القبائل ، وقد ذكر الفرق بينهما بقوله ؛ ~~لأن في النقل إبطال حكم الأول فلا يجوز بحال ، وفي الضم تكثير المتحملين ~~لما قضي به عليهم فكان فيه تقرير الحكم الأول لا إبطاله . # وقوله ( لكن يقضى ذلك ) أي الإبل من مال العطاء بأن يشتري الإبل من مال ~~العطاء . PageV16P042 #قال ( وعاقلة المعتق قبيلة مولاه ) كلامه واضح . PageV16P043 # وقوله ( ولا تعقل العاقلة أقل من نصف عشر الدية ) ؛ لأن ~~القصاص لا يجب في عمده ولا يتقدر أرشه فصار كضمان الأموال . # قيل هذا إذا كانت الجناية فيما دون النفس ، فأما بدل النفس فتتحمله ~~العاقلة وإن كان أقل من نصف العشر ؛ ألا ترى أن القبيلة إذا كانت مائة كانت ~~الدية على عاقلتهم ، وإن كان نصيب كل واحد منهم مائة درهم ؛ لأنها بدل ~~النفس ، وكذلك من قتل عبدا قيمته مائة وخمسون درهما فإنه تتحمله العاقلة ؛ ~~لأن تحمل بدل النفس ثابت بالنص والتحمل فيما دون النفس ثابت بعلة النص فلا ~~يعتبر للتحمل فيما دون النفس مقدار لم يوجد في التحمل لا النص ولا علته ~~فيجب في ماله . # وقوله ( ولا عبدا ) قال أبو عبيد : اختلفوا ms2706 في تأويل قوله صلى الله عليه ~~وسلم { لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا } فقال لي محمد بن الحسن رحمه الله : ~~إنما معناه أن يقتل العبد حرا فليس على عاقلة مولاه شيء من جناية عبده ، ~~إنما جنايته في رقبته أن يدفعه إلى المجني عليه أو يفديه . # ثم قال : وهذا قول أبي حنيفة . # وقال ابن أبي ليلى : إنما معناه أن يكون العبد مجنيا عليه يقتله حر أو ~~يجرحه يقول : فليس على عاقلة الجاني شيء إنما ثمنه في ماله خاصة . # قال أبو عبيد : فذاكرت الأصمعي في ذلك فإذا هو يرى القول فيه قول ابن أبي ~~ليلى لجريه على كلام العرب ، ولا يرى قول أبي حنيفة جائزا ، يذهب إلى أنه ~~لو كان المعنى على ما قال لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن عبد ولم يكن ولا ~~تعقل عبدا ، ومعنى قول PageV16P045 الأصمعي إن في كلام العرب يقال عقلت ~~القتيل إذا أعطيت ديته ، وعقلت عن فلان إذا لزمته دية فأعطيتها عنه . # قال الأصمعي : كلمت أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بين ~~عقلته وعقلت عنه حتى فهمته . # وأجيب بأن عقلته يستعمل في معنى عقلت عنه ، وسياق الحديث وهو قوله صلى ~~الله عليه وسلم { لا تعقل العاقلة عمدا } وسياقه وهو قوله { ولا صلحا ولا ~~اعترافا } يدلان على ذلك ؛ لأن معناه عن عمد وعن صلح وعن اعتراف ، وعلى هذا ~~فقوله بعد هذا . PageV16P046 #( ولا تعقل العاقلة جناية العبد ) إضافة المصدر إلى فاعله . # وأما إذا جنى الحر على العبد فقتله خطأ كانت على العاقلة . # وقوله ( والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة لقصور الولاية عنهم ) إلا أن ~~في الإقرار تجب الدية في ثلاث سنين ، وفي الصلح عن العمد يجب المال حالا ~~إلا إذا شرط الأجل في الصلح فيكون مؤجلا . PageV16P047 # وقوله ( ففي الثابت بالإقرار أولى ) يريد أن الثابت ~~بالبينة أولى منه بالإقرار ؛ لأن الثابت معاينة . # وفي القتل معاينة الدية إنما تجب بقضاء القاضي فهذا أولى . # وقوله ( وتصادقهما حجة في حقهما ) ؛ لأن أحد المتصادقين ولي القتيل ، ومن ~~زعمه أن الدية إنما وجبت ms2707 لا على المقر فإقراره حجة على نفسه . # وقوله ( بخلاف الأول ) أراد به قوله والإقرار والصلح لا يلزمان العاقلة ~~فيفهم من هذا أنه يلزم موجب الإقرار في مال المقر وإنما وجبت الدية هناك في ~~مال المقر ؛ لأن هناك لم يوجد تصادقهما بقضاء الدية على العاقلة فيجب في ~~مال المقر ضرورة . # فإن قيل : لما كان أصل الوجوب عليه وقد تحول بزعمه إلى عاقلته بقضاء ~~القاضي ، فإذا توى على العاقلة بجحودهم عاد الدين إلى ذمة المحيل ، أجيب ~~بأن هذا يستقيم فيما إذا كان أصله دينا لدفع التوى عن مال المسلم ، وهذا ~~ليس كذلك فإنه صلة شرعت صيانة لدم المقتول عن الهدر ، فبعدما تقرر على ~~العاقلة بقضاء القاضي لا يتحول إليه بحال سواء استوفى من العاقلة أو لم ~~يستوف . PageV16P049 #وقوله ( وقد مر من قبل ) أي في أول فصل بعد باب جناية المملوك ، وقوله ( ~~قال أصحابنا رحمهم الله : إن القاتل إذا لم يكن له عاقلة فالدية في بيت ~~المال ) يعني إذا كان القاتل مسلما بدليل قوله ؛ لأن جماعة المسلمين هم أهل ~~النصرة ، والنصرة بالولاية وهي منقطعة بيننا وبينهم ، والباقي ظاهر . PageV16P050 # وقوله ( ثم أديت الكتابة ) أي فإنه حينئذ يرجع قوم الأم ~~على الأب وقوله ( والأصل الذي يخرج عليه أن يقال حال القاتل إذ تبدل حكما ~~فانتقل ولاؤه إلى ولاء بسبب حادث لم تنتقل جناية عن الأولى قضى بها القاضي ~~أو لم يقض ) كالمولودين عبد وحرة إذا جنى ثم أعتق العبد لا تتحول الجناية ~~عن عاقلة الأم ؛ لأن هاهنا تبدل حاله بأن انتقل ولاؤه عن موالي الأم إلى ~~موالي الأب ، وكالغلام إذا حفر بئرا قبل أن يعتق أبوه ثم سقط في البئر رجل ~~بعدما أعتق أبوه فإن القاضي يقضي بالدية على عاقلة الأم ولا يجعل على عاقلة ~~الأب من ذلك شيئا ؛ لأن الحادث بعد الحفر ولاء العتاقة فيعتبر بالملك الحفر ~~لو وجد في ملك ثم حدث فيه ملك آخر للغير قبل الوقوع فإن الجناية لا تتحول ~~إلى الملك الحادث بل تبقى في الملك الذي وجد فيه الحفر ms2708 ؛ فإن العبد إذا حفر ~~بئرا في طريق المسلمين بغير إذن مولاه فقبل أن يقع فيه إنسان باعه ثم وقع ~~في ملك المشتري إنسان فمات فالضمان على البائع لا على المشتري ؛ لأن ملك ~~المشتري حادث بعد الحفر فكذا الولاء الحادث بعد الحفر يعتبر به فلا تتحول ~~الجناية وإن ظهرت حالة خفيفة مثل دعوة ولد الملاعنة حولت الجناية إلى ~~الأخرى وقع القضاء بها أو لم يقع ، وقد ذكر صورته في الكتاب ، وكما إذا مات ~~المكاتب عن ولد حر ووفاء فلم يؤدوا مكاتبته حتى جنى ابنه وهو من امرأة حرة ~~مولاة لبني تميم والمكاتب لرجل من همدان فعقل عنه جنايته قوم أمه ثم أديت ~~الكتابة PageV16P053 فإن عاقلة الأم يرجعون بما أدوا على عاقلة الأب ؛ لأن ~~عتق المكاتب عند أداء البدل يستند إلى حال حياته ، فتبين أنه كان للولد ~~ولاء من جانب الأب حين جنى وأن موجب جنايته على موالي أبيه فلذلك يرجعون ~~على موالي الأب ولو لم يختلف حال الجاني ولكن العاقلة تبدلت كان الاعتبار ~~في ذلك لوقت القضاء كما ذكر في الكتاب في صورة تحويل الديوان من الكوفة إلى ~~البصرة من قبل ، وإن كانت العاقلة واحدة فلحقها زيادة أو نقصان اشتركوا في ~~حكم الجناية قبل القضاء وبعده كما إذا قلت العاقلة بعد القضاء عليهم وبعد ~~أخذ البعض منهم ضم إليهم أقرب القبائل نسبا وقد تقدم ، وقوله ( إلا فيما ~~سبق أداؤه ) استثناء من قوله اشتركوا : يعني لا يشتركون فيه بل يقع ذلك من ~~الذين أدوا قبل ضم أقرب القبائل إليهم . PageV16P054 #( كتاب الوصايا ) باب في صفة الوصية ما يجوز من ذلك وما يستحب منه وما ~~يكون رجوعا عنه ) إيراد كتاب الوصايا في آخر الكتاب ظاهر المناسبة ؛ لأن ~~آخر أحوال الآدمي في الدنيا الموت ، والوصية معاملة وقت الموت وله زيادة ~~اختصاص بكتاب الجنايات والديات لما أن الجناية قد تفضي إلى الموت الذي وقته ~~وقت الوصية ، والوصية اسم بمعنى المصدر ، ثم سمي الموصى به وصية ، وهي في ~~الشريعة تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع ms2709 ، وسببها سبب التبرعات ~~وشرائطها كون الموصي أهلا للتبرع ، وأن لا يكون مديونا ، وكون الموصى له ~~حيا وقت الوصية وإن لم يولد ، وأجنبيا عن الميراث ، وأن لا يكون قاتلا ، ~~وكون الموصى به بعد موت الموصي شيئا قابلا للتمليك من الغير بعقد من العقود ~~حال حياة الموصي سواء كان موجودا في الحال أو معدوما ، وأن يكون بمقدار ~~الثلث . # وركنها أن يقول : أوصيت بكذا لفلان وما يجري مجراه من الألفاظ المستعملة ~~فيها . # وأما حكم الوصية ففي حق الموصى له أن يملك الموصى به ملكا جديدا كما في ~~الهبة وفي حق الموصي إقامة الموصى له فيما أوصى به مقام نفسه كالوارث . # وصفتها ما ذكره . PageV16P055 # بقوله ( الوصية غير واجبة وهي مستحبة ) فقوله غير واجبة رد ~~لقول من يقول : إن الوصية للوالدين والأقربين إذا كانوا ممن لا يرثون فرض ، ~~ولقول من يقول : الوصية واجبة على كل أحد ممن له ثروة ويسار لقوله تعالى { ~~كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين } ~~والمكتوب علينا فرض ، ولما لم يفهم الاستحباب من نفي الوجوب لجواز الإباحة ~~قال : وهي مستحبة والقياس يأبى جوازها ؛ لأنه تمليك مضاف إلى حال زوال ~~مالكيته ، ولو أضافه إلى حال قيامها بأن قال ملكتك غدا كان باطلا فهذا أولى ~~، إلا أنا استحسناه لحاجة الناس إليها ، إلى آخر ما ذكر في الكتاب . # وقوله ( ومثله في الإجازة بيناه ) في أنها عقد يأبى القياس جوازها لكونها ~~مضافة إلى زمان في المستقبل ، وكان جوازه بالاستحسان لحاجة الناس إليه . # وقوله ( وقد تبقى الملكية بعد الموت ) جواب عن وجه القياس ، وقوله ( وقد ~~نطق به الكتاب وهو قوله تعالى { من بعد وصية يوصي بها أو دين } إلى آخر ما ~~ذكر ) بيان لوجه الاستحسان . # وقد استدل أبو بكر الرازي رحمه الله على نسخ قوله تعالى { كتب عليكم إذا ~~حضر أحدكم الموت } بهذه الآية ، وقد ذكره الإمام المحقق فخر الإسلام في ~~أصوله وقررناه في التقرير بأن الله تعالى رتب المواريث على وصية نكرة ~~والوصية الأولى كانت معهودة فإنها الوصية للوالدين ، فلو ms2710 كانت تلك الوصية ~~باقية مع الميراث لرتب هذه الوصية عليها ، وبين بأن هذا المقدار بعدد ~~المقدار PageV16P057 المفروض ؛ لأن المحل محل بيان ما فرض للوالدين ، وحيث ~~رتبها على وصية منكرة دل على أن الوصية المفروضة لم تبق لازمة بل بعد أي ~~وصية كانت نصيبهما ذلك المقدار ، وذلك يستلزم انتفاء وجوب الوصية المفروضة ~~وإذا انتسخ الوجوب انتسخ الجواز عندنا . # وذكر فخر الإسلام وجها آخر وقد قررناه في التقرير واستدلاله بالسنة ظاهر ~~. # وقوله ( وعليه ) أي على جواز الوصية ( إجماع الأمة ) وقوله ( لما روينا ) ~~إشارة إلى قوله عليه الصلاة والسلام { بثلث أموالكم } من غير تقييد بإجازة ~~. # وقوله ( وسنبين ما هو الأفضل فيه ) أي : في فعل الوصية أو في قدر الوصية ~~. PageV16P058 # ( ولا تجوز بما زاد على الثلث لقوله عليه الصلاة والسلام ~~في حديث سعد بن أبي وقاص ) وهو ما روى محمد بن الحسن رحمه الله في كتاب ~~الآثار قال : أخبرنا أبو حنيفة قال : حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن سعد ~~بن أبي وقاص قال { دخل النبي صلى الله عليه وسلم يعودني فقلت يا رسول الله ~~أفأوصي بمالي كله ؟ قال لا ، فقلت فبالنصف ؟ قال لا ، قلت : فبالثلث ؟ قال ~~: الثلث والثلث كثير ، لا تدع أهلك يتكففون الناس } وفي صحيح البخاري " { ~~إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس } " . # وقوله ( وهذا ؛ لأنه ) ظاهر ، والضمير البارز في قوله لم يظهره وأظهره ~~للاستغناء . # وقوله ( تحرزا عما يتفق من الإيثار ) أي احتراز عما يوجد من تأذي البعض ~~وقطيعة الرحم بسبب ( إيثار ) البعض على البعض على ( ما نبينه ) يعني عند ~~قوله بعد هذا ولا تجوز لوارث وقد جاء في الحديث الحيف في الوصية ، روي ~~بالحاء المهملة وسكون الياء وهو الظلم ، وروي الجنف بالجيم والنون ~~المفتوحتين وهو الميل . # وقوله ( إلا أن تجيز الورثة ) استثناء من قوله ولا تجوز بما زاد على ~~الثلث ، وقوله ( ؛ لأن الساقط متلاش ) دليل قوله فكان لهم أن يردوه بعد ~~وفاته . # وتقريره ؛ لأن إجازتهم في ذلك الوقت كانت ساقطة لعدم مصادفتها محلا ~~والساقط متلاش فإجازتهم ms2711 متلاشية ، فكان لهم أن يردوا بعد الموت ما أجازوه ~~في حال حياة الموصي . # فإن قيل : لا نسلم عدم مصادفة المحل فإن حق الورثة ثبت في مال المورث من ~~أول المرض حتى PageV16P060 منع عن التصرف في الثلثين ، فلما مات ظهر أنها ~~صادفت محلها فصارت كإجازتهم بعد موت المورث بسبب الاستناد ، أجاب بقوله ( ~~غاية الأمر ) يعني : أن حقهم وإن استند إلى أول المرض لكن الاستناد يظهر في ~~حق القائم : يعني كما في العقود الموقوفة إذا لحقتها الإجارة ، وكثبوت ~~الملك في الغصب عند أداء الضمان ؛ فإن الملك يثبت فيهما مستندا إلى أول ~~العقد والغصب ( وهذا ) يعني ما نحن فيه من الإجازة ( قد مضى وتلاشى ) حين ~~وقع إذا لم يصادف محله فلا يلحقها الاستناد . # وقوله ( ولأن الحقيقة ) دليل آخر تقريره حقيقة الملك للوارث تثبت عند ~~الموت لا قبله ، وإنما يثبت قبله مجرد حق الملك فلو استند ) ملكه إلى أول ~~المرض ( من كل وجه لانقلب الحق حقيقة ) وذلك باطل لوقوع الحكم قبل السبب ~~وهو مرض الموت ، وإنما قيد بقوله من كل وجه دفعا لوهم من يقول حق الوارث ~~يتعلق بمال المورث من أول المرض حتى منع ذلك التعلق تصرف المورث في الثلثين ~~فيجب أن يظهر أثر ذلك التعلق في حق إسقاطهم بالإجازة أيضا . # ووجه الدفع أنه لو ظهر أثر ذلك التعليق في ذلك أيضا لانقلب الحق حقيقة من ~~كل وجه ، وهو لا يجوز لما مر ، فإن قيل : الوارث إذا عفا عن جارح أبيه قبل ~~موت أبيه فإنه يصح ويلزم من ذلك أحد أمرين : إما أن لا يلزم من الاستناد من ~~كل وجه قلب الحق حقيقة ، وإما أن لا يكون هذا القلب مانعا . # أجيب بأن هذا القلب مانع إذا لم يتحقق السبب والجرح سبب الموت وقد تحقق ، ~~بخلاف PageV16P061 الإجازة فإن السبب لم يتحقق ثمة ؛ لأن السبب هو مرض ~~الموت ومرض الموت هو المتصل بالموت ، فقبل الاتصال لو انقلب الحق حقيقة وقع ~~الحكم قبل السبب وهو باطل ، فنحن بين أمرين : إما أن نبطل العفو عن الجارح ~~نظرا ms2712 إلى عدم الحقيقة ، وإما أن نجيز الإجازة نظرا إلى وجود الحق وفي ذلك ~~إبطال لأحدهما ، فقلنا : لا تجوز الإجازة نظرا إلى انتفاء الحقيقة ، وجاز ~~العفو نظرا إلى وجود الحق ، ولم نعكس لكون العفو مطلوب الحصول . # وقوله ( والرضا ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة ) جواب عما يقال ~~الإجازة إسقاط من الوارث لحقه برضاه فكان كسائر الإسقاطات وفيه لا رجوع ~~فكذا فيها . # ووجهه أنه قد عرف أن ثمة حقا وحقيقة ، وإنما رضي ببطلان الحق لا ببطلان ~~الحقيقة ؛ لأن الرضا ببطلانها يستلزم وجودها ولا وجود لها قبل السبب . # وقوله ( وكذا إن كانت الوصية للوارث ) ظاهر . PageV16P062 # وقوله ( وكل ما جاز بإجازة الوارث يتملكه المجاز له من قبل ~~الموصي ) ذكره تعريفا على مسألة القدوري . # وجه قول الشافعي رحمه الله أن بنفس الموت صار قدر الثلثين من المال ~~مملوكا للوارث ، ؛ لأن الميراث يثبت للوارث بغير قبوله ولا يرتد برده ، ~~فإجازته تكون إخراجا عن ملكه بغير عوض ، وذلك هبة لا تتم إلا بالقبض . # ولنا أن الموصي صدر منه السبب ، وكل من صدر منه السبب يثبت منه الملك ، ~~وكل ذلك ظاهر فالموصى له يتملك من الموصي . # وقوله ( والإجازة رفع المانع ) جواب عن جعل الإجازة إخراجا عن الملك : ~~يعني أن الإجازة ليست بسبب للخروج عن الملك وإنما هو رفع للمانع . # وقوله ( وليس من شرطه القبض ) رد لكونها هبة فكأنه يقول : لو كان هبة ~~لكان القبض شرطا وهو ممنوع فصار ما نحن فيه كالمرتهن إذا أجاز بيع الرهن في ~~كون السبب صدر من الراهن والملك للمشتري يثبت من قبله ، فإجازة المرتهن رفع ~~المانع . # وعورض بأن الوارث إن أجاز الوصية في مرض موته كان من ثلث ماله ، وذلك يدل ~~على كونه مالكا فيكون التمليك من جهته . # وأجيب بأن الوارث كان له حق أسقطه بالإجازة ، وإسقاط الحقوق المالية ~~معتبر من الثلث ، وإن لم يكن تمليكا كالعتق ، والفائدة تظهر فيما إذا أجاز ~~في مشاع يحتمل القسمة فإن الإجازة صحيحة ، وتصير ملكا للموصى له قبل ~~التسليم ، ويجبر الوارث على التسليم بعدها عندنا ، ولو ms2713 كان التمليك من جهة ~~الوارث . PageV16P064 # انعكست هذه الأحكام لكون الإجازة حينئذ هبة . # قال ( ولا تجوز للقاتل عامدا كان أو خاطئا إلخ ) لا تجوز الوصية لمباشر ~~القتل عامدا كان أو خاطئا لقوله صلى الله عليه وسلم { لا وصية للقاتل } ( ~~ولأنه استعجل ما أخره الله فيحرم الوصية كما يحرم الميراث ) ورد بأن حرمان ~~الإرث لا يستلزم بطلان الوصية كما في الرق واختلاف الدين . # وأجيب بأن حرمان القاتل عن الميراث بسبب مغايظة الورثة مقاسمة قاتل أبيهم ~~في تركته والموصى له يشاركه في هذا المعنى فجاز القياس عليه ، والمشابهة ~~بين المقيس والمقيس عليه من كل وجه غير ملتزم ، ولعل التفصي عن عهدة كونه ~~قياسا على طريقتنا عسر جدا ، وسلوك طريق الدلالة أسهل ( وقال الشافعي رحمه ~~الله : تجوز الوصية للقاتل ) مطلقا ؛ لأنه أجنبي منه فصحت له كما صحت لغيره ~~( وعلى هذا الخلاف ) بيننا وبينه ( إذا أوصى لرجل ثم إنه قتل الموصي تبطل ~~الوصية عندنا ، وعنده لا تبطل والحجة عليه في الفصلين ) يعني فيما إذا كان ~~القتل قبل الوصية أو بعدها ( ما بيناه ) يعني من الحديث فإنه بإطلاقه لا ~~يفصل بين تقدم الجرح على الوصية وتأخره عنها ، ومن المعقول الذي ذكره ~~واعترض عليه بأن ذلك صحيح إذا كان القتل بعد الوصية ، وأما إذا كان الجرح ~~قبلها فلا استعجال ثمة . # وأجيب يجعل الجارح مستعجلا وإن تقدم جرحه على الوصية لما ذكر شيخ الإسلام ~~رحمه الله أن المعتبر في كون الموصى له قاتلا أو غير قاتل لجواز الوصية ~~وفسادها يوم الموت PageV16P066 لا يوم الوصية ، فبالنظر إلى وقت الموت كان ~~القتل مؤخرا عن الوصية ، واعترض بنقض إجمالي بأن ما ذكرتم لو صح بجميع ~~مقدماته لما عتق المدبر إذا قتل مولاه ؛ لأن التدبير وصية وهي لا تصح ~~للقاتل ، وأجيب بأن عتقه من حيث إن موته جعل شرطا لعتقه وقد وجد ، ولكن ~~يسعى المدبر في جميع قيمته ؛ لأنه تعذر الرد من حيث الصورة لوجود شرط العتق ~~الذي لا يقبل الرد فيرد من حيث المعنى بإيجاب السعاية ( ولو أجازت الورثة ~~الوصية للقاتل ms2714 جاز عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يجوز ؛ لأن جنايته ~~باقية والامتناع لأجلها . # ولهما أن الامتناع لحق الورثة ) إلى آخر ما ذكر في الكتاب فإن قيل : ما ~~الفرق بينها وبين الميراث إذا أجازت الورثة حيث صحت الوصية دون الميراث ؟ ~~أجيب بأن الإجازة تصرف من العبد فتعمل فيما كان من جهة العبد والوصية من ~~جهة العبد فتعمل فيه ، بخلاف الميراث فإنه من جهة الشرع لا صنع للعبد فيه ~~فلا يعمل فيه تصرف العبد . # وقوله ( ولأنهم لا يرضونها ) أي الوصية ( للقاتل كما لا يرضونها لأحدهم ) ~~أي : لأحد الورثة ، وفي الوصية لأحدهم إن أجازها البقية نفذت فكذا القاتل . # وقوله ( ولا تجوز لوارثه ) أي لوارث الموصي لقوله عليه الصلاة والسلام { ~~إن الله أعطى كل ذي حق حقه ، ألا لا وصية لوارث } ؛ ولأنه يتأذى البعض إلى ~~آخر ما ذكر في الكتاب . # وقوله ( بالحديث الذي رويناه ) إشارة إلى ما تقدم في كتاب الهبة فيمن خصص ~~بعض أولاده في العطية . # وقوله ( PageV16P067 يعتبر كونه وارثا غير وارث وقت الموت ) ذكر في فتاوى ~~قاضي خان : ولو أوصى لإخوته الثلاثة المتفرقين وله ابن جازت الوصية لهم ~~بالسوية أثلاثا ؛ لأنهم لا يرثون مع الابن فإن كانت له بنت مكان الابن جازت ~~الوصية للأخ لأب وللأخ لأم ، وبطلت للأخ لأب وأم ؛ لأنه يرثه مع البنت ، ~~وإن لم يكن له ابن ولا بنت كانت الوصية كلها للأخ لأب لا يرثه ، وبطلت للأخ ~~لأب وأم وللأخ لأم لأنهما يرثانه . PageV16P068 # وقوله ( وإقرار المريض للوارث على عكسه ) أي : على عكس ~~الوصية بتأويل الإيصاء أو المذكور : أي يعتبر في الإقرار للوارث وقت ~~الإقرار لا وقت الموت . # ذكر في النهاية أن اعتبار وقت الإقرار دون وقت الموت ليس على إطلاقه ، بل ~~ذلك إذا كان كونه وارثا بسبب حادث . # وأما إذا كان كونه وارثا بسبب كان وقت الإقرار فيعتبر كونه وارثا وقت ~~الموت أيضا . # ثم بين ذلك في مريض أقر لابنه العبد فأعتق فمات الأب حيث صح الإقرار ؛ ~~لأن وراثته ثبتت بسبب حادث وهو الإعتاق وقبله كان ms2715 عبدا وكسب العبد لمولاه ~~فهذا الإقرار في المعنى حصل للمولى وهو أجنبي فلا يبطل بصيرورة الابن وارثا ~~بسبب حادث . # ولو أقر لأخيه وله ابن ثم مات الابن قبله حتى صار الأخ وارثا بطل إقراره ~~عندنا ؛ لأنه لما كان وارثا بسبب قائم وقت الإقرار تبين أن إقراره حصل ~~لوارثه وذلك باطل ، هذا حاصل ما ذكره . # وأرى أن إطلاق المصنف يغني عن ذلك التطويل ، وذلك ؛ لأنه قال يعتبر في ~~إقرار المريض لوارثه كونه وارثا عند الإقرار والعبد ليس بوارث عند الإقرار ~~؛ لكونه محروما فلا يكون إقرارا للوارث وكلامنا فيه والأخ ليس بمحروم فيكون ~~وارثا عند الإقرار وإن كان محجوبا ، والإقرار للوارث باطل . # وقوله ( إلا أن تجيزها الورثة ) استثناء من قوله ولا تجوز لوارثه ويروى ~~هذا الاستثناء فيما رويناه من قوله صلى الله عليه وسلم { ألا لا وصية لوارث ~~} . # وقوله ( ؛ ولأن الامتناع لحقهم ) أي لحقهم الذي هو تأذيهم بإيثار البعض ~~PageV16P070 دون البعض ، وبالتفسير على هذا الوجه يندفع ما قيل لو كان ~~الامتناع لحقهم لجاز فيما دون الثلثين أجازوا أو لم يجيزوا ؛ لأنه لا حق ~~لهم في الثلث كما في الوصية للأجنبي قوله ( ولو أجاز بعض ) ظاهر . PageV16P071 #قال ( ويجوز أن يوصي المسلم للكافر ) وصية المسلم للكافر الذمي وعكسها ~~جائزة ، فأما الأول فلقوله تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في ~~الدين } الآية ، نفي النهي عن البر إليهم ، والوصية لهم بر إليهم فكانت غير ~~منهية . # وأما الثاني فلما ذكره في الكتاب . # وأما الوصية لأهل الحرب ففي رواية الجامع الصغير باطلة ، وقالوا في شروح ~~الجامع الصغير : إنه ذكر في السير الكبير ما يدل على جواز الوصية لهم . # ووجه التوفيق بين الروايتين أنه لا ينبغي أن يفعل ، وإن فعل ثبت الملك ~~لهم ؛ لأنهم من أهل الملك . # وأما وصية الحربي بعدما دخل دارنا بأمان فإنها جائزة ؛ لأن له ولاية ~~تمليك ماله في حياته فكذا بعد وفاته ، خلا أنه فرق بين وصيته بالثلث وبجميع ~~ماله ؛ لأن منع المسلم عما زاد على الثلث لحق ورثته المسلمين ؛ لأنه معصوم ~~عن ms2716 الإبطال وورثة الحربي ليست كذلك . PageV16P072 #وقوله ( وقبول الوصية بعد الموت ) على ما ذكره في الكتاب ظاهر ، والقبول ~~ليس بشرط لصحة الوصية ، وإنما هو شرط ثبوت الملك للموصى له ، والوصية شبه ~~بالميراث من حيث إنها تملك بالموت ، وشبه بالهبة من حيث إنها تملك بتمليك ~~الغير ، فاعتبرنا شبه الهبة في حق القبول ما دام ممكنا من الموصى له فقلنا ~~: لا تملك قبل القبول ، واعتبرنا شبه الميراث بعد القبول فقلنا إنه يملكها ~~بعده من غير قبض عملا بالشبهين بقدر الإمكان . # وإن مات الموصى له من غير رد وقبول فقد ذكر في الكتاب أن الوصية تبطل ~~قياسا ، ويلزم ذلك ورثة الموصى له ردوا أو قبلوا في الاستحسان PageV16P073 ~~قال ( ويستحب أن يوصي الإنسان بدون الثلث ) سواء كانت الورثة أغنياء أو ~~فقراء ، لأن في التنقيص صلة القريب بترك ما له عليهم ، بخلاف استكمال الثلث ~~، لأنه استيفاء تمام حقه فلا صلة ولا منة ، ثم الوصية بأقل من الثلث أولى ~~أم تركها ؟ قالوا : إن كانت الورثة فقراء ولا يستغنون بما يرثون فالترك ~~أولى لما فيه من الصدقة على القريب . # وقد قال عليه الصلاة والسلام { أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح } ولأن ~~فيه رعاية حق الفقراء والقرابة جميعا ، وإن كانوا أغنياء أو يستغنون ~~بنصيبهم فالوصية أولى لأنه يكون صدقة على الأجنبي ، والترك هبة من القريب ~~والأولى أولى لأنه يبتغي بها وجه الله تعالى . # وقيل في هذا الوجه يخير لاشتمال كل منهما على فضيلة وهو الصدقة والصلة ~~فيخير بين الخيرين . # قال ( والموصى به يملك بالقبول ) خلافا لزفر ، وهو أحد قولي الشافعي . # هو يقول : الوصية أخت الميراث ، إذ كل منهما خلافة لما أنه انتقال ، ثم ~~الإرث يثبت من غير قبول فكذلك الوصية . # ولنا أن الوصية إثبات ملك جديد ، ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ، ولا ~~يرد عليه بالعيب ، ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله ، أما ~~الوراثة فخلافة حتى يثبت فيها هذه الأحكام فيثبت جبرا من الشرع من غير قبول ~~. # قال ( إلا في مسألة واحدة وهي أن يموت الموصي ثم ms2717 يموت الموصى له قبل ~~القبول فيدخل الموصى به في ملك ورثته ) استحسانا والقياس أن تبطل الوصية ~~لما بينا أن الملك موقوف على القبول . PageV16P074 # وقوله ( ويستحب أن يوصي الإنسان ) واضح . # وحاصله أن التقليل في الوصية أفضل ، وإليه الإشارة في قوله { إنك إن تدع ~~عيالك } الحديث ، ومعناه ورثتك أقرب إليك من الأجانب ، فترك المال لهم خير ~~من الوصية ، وهو مروي عن أبي بكر وعمر قالا : لأن يوصي بالخمس أحب إلينا من ~~أن يوصي بالربع ، ولأن يوصي بالربع أحب إلينا من أن يوصي بالثلث . # والكاشح : العدو الذي ولي كشحه ، وهو ما بين الخاصرة إلى الضلع ، وقيل ~~الكاشح : الذي أضمر العداوة في كشحه ، وإنما جعل هذا التصدق أفضل ؛ لأن في ~~التصدق عليه مخالفة النفس وقهرها . # وقوله ( والموصى به يملك بالقبول ) واضح وقد تقدم لنا الكلام عليه قبيل ~~هذا . # وقوله ( ولهذا لا يرد الموصى له بالعيب ) صورته أن يشتري المريض شيئا ~~ويوصي به لرجل ثم الموصى له يجده معيبا فإنه لا يرده على بائعه ( ولا يرد ~~عليه بالعيب ) صورته أن يوصي بجميع ماله لإنسان ثم باع شيئا من التركة ووجد ~~المشتري به عيبا لا يرده على الموصى له ، ولو كان ثبوت الملك للموصى له ~~بطريق الخلافة لثبت ولاية الرد في الصورتين جميعا كما في الوارث . # وقوله ( ولا يملك أحد إثبات الملك لغيره إلا بقبوله ) ؛ لئلا يعود على ~~موضوعه بالنقض ، وذلك ؛ لأن تنفيذ الوصية لمنفعة الموصى له ولو أثبتنا ~~الملك له قبل قبوله لربما تضرر ؛ فإنه لو أوصى له بعبد أعمى وجب عليه نفقته ~~بلا منفعة تعود إليه ، وأمثال ذلك كثيرة . # وقوله ( إلا في مسألة واحدة ) استثناء من قوله والموصى PageV16P076 به ~~يملك بالقبول : يعني إلا في مسألة واحدة ، فإنها تملك بدون القبول . PageV16P077 #وقوله ؛ ( لأن الدين مقدم على الوصية ) يعني في الحكم ، فإن قيل : هذا ~~التقدم مخالف لنظم الكتاب وهو قوله تعالى { من بعد وصية يوصي بها أو دين } ~~فالجواب ما ذكرناه في مختصر الضوء في الفرائض . PageV16P078 # قال ( ولا تصح وصية الصبي ) كلامه واضح . # وقوله ( ولو لم ms2718 تنفذ تبقى على غيره ) يعني إذا نفذنا الوصية كان ماله ~~باقيا على نفسه فإنه يحصل له بسببها نيل الزلفى والدرجة العليا ، ولو لم ~~تنفذ يبقى ماله على غيره فكان الوصية أولى . # وقوله ( والأثر محمول على أنه كان قريب العهد بالحلم ) يعني كان بالغا لم ~~يمض على بلوغه زمان كثير ، ومثله يسمى يافعا مجازا تسمية للشيء باسم ما كان ~~عليه ، أو كانت وصيته في تجهيزه وأمر دفنه . # ورد بأنه صح في رواية الحديث أنه كان غلاما لم يحتلم ، وأنه أوصى لابنة ~~عم له بمال فكيف يصح التأويل بكونه يافعا مجازا أو بكون الوصية في التجهيز ~~وأمر الدفن ؟ وأجيب بأن قوله كان غلاما لم يحتلم معنى اليافع حقيقة فيجوز ~~أن يكون الراوي نقله بمعناه . # وقوله ( أنه أوصى لابنة عم له بمال ) لا ينافي أن يكون مما يتعلق بتجهيزه ~~وأمر دفنه . # قال الطحاوي : والاحتجاج بهذا الأثر لا يصح من الشافعي ؛ لأنه مرسل ؛ ~~لأنه رواية عمر وابن سليم وهو لم يلق عمر ، وعندنا المرسل وإن كان حجة لكن ~~هذا يخالف قوله عليه الصلاة والسلام { رفع القلم عن ثلاث } وفيه نظر ؛ لأن ~~المراد بالقلم التكليف وما نحن فيه ليس منه . # وقال ابن حزم : هو مخالف لقوله تعالى { وابتلوا اليتامى } الآية ، فإنها ~~تدل على أن الصبي ممنوع عن ماله . # وقوله ( وهو يحرز الثواب ) جواب عن قوله ؛ ولأنه نظر له بصرفه إلى نفسه ~~في نيل الزلفى . # وقوله ( كما بيناه ) إشارة إلى قوله PageV16P080 فالترك أولى لما فيه من ~~الصدقة على القريب إلخ ، فإنه يفيد إما أفضلية الترك في الثواب أو تساويهما ~~فيه ، وقوله ( والمعتبر في النفع والضرر ) تنزل في الجواب كأنه يقول : ~~سلمنا أن بالوصية يحصل الثواب دون تركها ، لكن المعتبر في النفع والضرر هو ~~النظر إلى أوضاع التصرفات دون العوارض اللاحقة ؛ ألا ترى أن الطلاق لا يصح ~~منه وإن أمكن أن يكون نافعا بأن يطلق امرأة معسرة شوهاء ويتزوج بأختها ~~الموسرة الحسناء لكون ذلك من العوارض ، والوصية في الأصل تبرع والصبي ليس ~~من أهله . # وقوله ( بخلاف العبد ms2719 والمكاتب ) يعني إذا قال العبد أو المكاتب إذا أعتقت ~~فثلث مالي وصية يصح ( لأن أهليتهما مستتمة ) أي تامة والمانع حق المولى ~~فتصح إضافته إلى حال سقوط المانع . PageV16P081 #وقوله ( ولا تصح وصية المكاتب ) يعني تنجيزه ؛ لأن الإضافة إلى العتق ~~صحيحة كما مر آنفا . # وقوله ( والخلاف فيها معروف عرف في موضعه ) يعني في باب الحنث في ملك ~~المكاتب والمأذون من أيمان الجامع الكبير ، وما عرف ثمة هو أن المكاتب إذا ~~قال كل مملوك أملكه فيما أستقبل فهو حر فعتق فملك لم يعتق عند أبي حنيفة ~~وعتق عندهما ، لهما أن ذكر الملك ينصرف إلى ملك كامل قابل للإعتاق وهو ما ~~بعد الحرية . # ولأبي حنيفة أن للمكاتب نوعين من الملك : أحدهما ظاهر وهو ما قبل الإعتاق ~~، والثاني : غير ظاهر وهو ما بعد الإعتاق فينصرف اليمين إلى الظاهر دون غير ~~الظاهر . PageV16P082 # وقوله ( وتجوز الوصية للحمل ) مثل أن يقول أوصيت بثلث مالي ~~لما في بطن فلانة ( وبالحمل ) كما إذا أوصى بما في بطن جاريته ولم يكن من ~~المولى إذا علم أنه ثابت موجود في البطن وقت الوصية له أو به ، ومعرفة ذلك ~~بأن جاءت به لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية على ما ذكره الطحاوي واختاره ~~المصنف وصححه الإسبيجابي في شرح الكافي ، ومن وقت موت الموصي على ما ذهب ~~إليه الفقيه أبو الليث واختاره صاحب النهاية ( أما الأول ) وهو الوصية ~~للحمل ( فلأنها استخلاف من وجه ؛ لأنه يجعله خليفة في بعض ماله ) بعد موته ~~لا أنه يملكه في الحال والاستخلاف يصلح له الجنين إرثا فكذا وصية ؛ لأنهما ~~أختان . # فإن قيل : لو كانتا أختين لما جاز ردها كما لم يجز رده أجاب بقوله ( إلا ~~أنه ) أي فعل الوصية أو الإيصاء ( يرتد بالرد لما فيه من التمليك ) دون ~~الميراث لعدم ذلك فيه . # وقوله ( بخلاف الهبة ) متصل بقوله وتجوز الوصية للحمل : يعني أن الهبة ~~للحمل لا تصح ( ؛ لأنها تمليك محض ) والجنين ليس بصالح لذلك ؛ لأن الملك ~~بالهبة إنما يثبت بالقبض ( ولا قدرة لأحد عليه ليملكه شيئا ) يحصل الملك ~~فيه ms2720 بالقبض . # وأما الثاني ) وهو الوصية به ( فلأنه ) أي الحمل ( بعرضية الوجود ) ، إذ ~~الكلام فيما إذا علم وجوده وقت الوصية ، فإن وضع المسألة فيما إذا وضعت ~~لأقل من ستة أشهر من وقت الوصية أو الموت وبذلك يعلم وجود وقت الوصية لا ~~محالة . # ولقائل أن يقول : في كلام المصنف تناقض ظاهر ؛ PageV16P084 لأنه لا يعلم ~~وجود شيء إلا بعد أن يكون موجودا ؛ وإذا كان موجودا لا يكون بعرض الوجود . # والجواب أن معنى قوله بعرض الوجود بعرض وجود يصلح لورود القبض عليه ، ~~ومعنى قوله إذا علم وجوده تحققه وكونه في بطن الأم فاندفع التناقض . # وقوله ( وبابها أوسع لحاجة إلخ ) وإن اختلج في ذهنك تناقض آخر بين سعيه ~~لإثبات الوجود لجواز الوصية وتوضيحه للجواز بصحتها في غير الموجود ، ~~فالجواب ستسمعه إن شاء الله تعالى . PageV16P085 # وقوله ( ومن أوصى بجارية ) يعني من قال أوصيت بهذه الجارية ~~لفلان إلا حملها صحت الوصية والاستثناء جميعا ( ؛ لأن اسم الجارية لا ~~يتناول الحمل لفظا ) ؛ لأنه ليس بموضوع له ولا هو داخل في الموضوع ، وما لا ~~يتناوله اسم الجارية صح استثناؤه من الجارية كقميصها وسراويلها مما يتلبس ~~بها ، وفيه إشارة إلى ما يقال الحمل جزء من الأم قبل الانفصال كاليد والرجل ~~، ولو استثنى اليد أو الرجل لم يجز فكذلك الحمل ، وذلك ؛ لأن اسم الجارية ~~يتناولهما . # فإن قيل : كيف صح الاستثناء وهو تصرف لفظي لا يرد على ما لا يتناوله ~~اللفظ ؛ فالجواب أن صحته باعتبار تقرير ملك الموصى فيه كما كان قبل الوصية ~~، كما لو قال أوصيت لفلان بألف درهم إلا فرسا ؛ فإن الوصية في الألف صحيحة ~~والاستثناء أيضا صحيح في تقرير ملكه في الفرس لا باعتبار خروجه عن المستثنى ~~منه فإنه لم يكن داخلا . # فإن قيل : لا نسلم أن اسم الجارية لا يتناول الحمل فإنه لو لم يستثن ~~استحقه الموصى له ، ولو لم يتناوله لما استحقه كغيره من أحواله . # أجاب بقوله ولكنه يستحق بالإطلاق تبعا : يعني أنه لم يتناوله بالعموم بل ~~يستحق إذا أطلق الموصي عن قيد الإفراد فإذا أفرد الأم لم ms2721 يبق مطلقا بل ~~تقيدت الأم بالإفراد فصحت الوصية بها مفردة . # وقوله ( ولأنه يصح ) قد ذكره في البيوع . PageV16P087 # قال ( ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية ) الرجوع عن الوصية ~~جائز لوجهين : أحدهما : أنه تبرع لم يتم ؛ لأن تمامها بموت الموصي والتبرع ~~التام كالهبة جاز الرجوع فيه ففيما لم يتم أولى . # والثاني : أن القبول يتوقف على الموت ، والإيجاب المفرد يجوز إبطاله في ~~المعاوضات كما في البيع ففي التبرع أولى ، ثم الرجوع قد يكون صريحا وهو أن ~~يقول رجعت عما أوصيت به لفلان ، وقد يكون دلالة وله أنواع ذكر المصنف لها ~~في الكتاب ضوابط هي جامعة واضحة . PageV16P089 # . # وقوله ( وإن جحد الوصية لم يكن رجوعا ، كذا ذكره محمد ) اعلم أن محمدا ~~ذكر في الجامع أن جحود الوصية ليس برجوع ، وذكر في المبسوط أنه رجوع ، فمن ~~مشايخنا من حمل المذكور في الجامع على الجحود في غيبة الموصى له ، وهو ليس ~~برجوع في الروايات كلها ؛ لأن الجحود إنما يلتفت إليه إذا صح الإنكار ، ~~والإنكار على الغائب لا يصح ؛ لأنه من باب المعارضة المقتضية معارضا ، ~~والمذكور في المبسوط محمول على الجحود بحضرة الموصى له وهو رجوع في ~~الروايات كلها لصحة الإنكار حينئذ . # ومنهم من حمل المذكور في الجامع على صورة الجحود لا على الجحود الحقيقي ~~فإنه قال فيه : إذا أوصى الرجل لرجل بثلث ماله ثم قال لقوم اشهدوا أني لم ~~أوص لفلان لا بقليل ولا بكثير لا يكون هذا رجوعا ؛ لأن قوله اشهدوا أني لم ~~أوص لفلان طلب شهادة الزور منهم فيكون معناه قد أوصيت لفلان بكذا ، إلا أني ~~سألتكم أن تشهدوا لي بالباطل ، وطلب شهادة بالباطل لا يكون رجوعا ؛ لأنه ~~ليس بجحود حقيقة ، وما ذكره في المبسوط على الجحود الحقيقي وهو رجوع على ~~الروايات كلها . # ومنهم من قال : المذكور في الجامع جواب القياس ، والمذكور في المبسوط ~~جواب الاستحسان . # ومنهم من قال : في المسألة روايتان ، قال شيخ الإسلام : وهو الأصح . # ومنهم من قال : المذكور في الجامع قول محمد ، والمذكور في المبسوط قول ~~أبي يوسف قال شمس الأئمة السرخسي : هو ms2722 الأصح ؛ لأن المعلى قال في نوادره : ~~قال : سألت أبا يوسف عن رجل أوصى لرجل بوصية ثم جحد ، PageV16P091 قال : ~~يكون رجوعا ، وسألت محمدا قال : لا يكون الجحود رجوعا ، وهو مختار المصنف ~~واستدل لأبي يوسف بأن الرجوع نفي في الحال والجحود نفي في الماضي والحال ، ~~وإذا كان نفي الحال وحده رجوعا فنفي الماضي والحال أولى أن يكون رجوعا ( ~~ولمحمد أن الجحود ) وهو أن يقول لم أوص لفلان أو ما أوصيت له ( نفي في ~~الماضي ) لكونه موضوعا لذلك ، والانتفاء في الحال ضرورة ذلك لاستمرار ذلك ~~إن ثبت ما لم يغير ، وإذا كان الكذب ثابتا في الحال لكونه كاذبا في جحوده ~~إذ الفرض أنه أوصى ثم جحد كان النفي في الماضي باطلا فيبطل ما هو من ضرورته ~~وهو الانتفاء في الحال فكان الجحود لغوا . # وفي بعض الشروح جعل اسم كان في قوله وإذا كان ثابتا في الحال الوصية وفي ~~بعضها الحق وكلاهما مصادرة عن المطلوب فتأمل . # وقوله ( أو ؛ لأن الرجوع إثبات في الماضي ونفي في الحال ، والجحود نفي في ~~الماضي والحال ) دليل آخر تحقيقه أن أحدهما مركب من النفي والإثبات والآخر ~~مجرد النفي ، فلا يكون الجحود رجوعا حقيقة ولا العكس أيضا . # وفيه نظر من وجهين : أحدهما : أنه قال في الدليل الأول : إن الجحود نفي ~~في الماضي والانتفاء في الحال ضرورة ذلك ، وهاهنا قال : والجحود نفي في ~~الماضي والحال بينهما تناف . # والثاني : أنه لا يلزم من عدم كون الجحود رجوعا حقيقة عدم جواز استعماله ~~فيه مجازا صونا لكلام العاقل عن الإلغاء . # والجواب عن الأول أن قوله نفي في الماضي والحال معناه نفي في الماضي وضعا ~~وحقيقة ، وفي الحال ضرورة لا وضعا وهو الأول فلا PageV16P092 تنافي . # وعن الثاني بأن الرجوع والجحود بالنظر إلى الماضي متضادان ، والتضاد ليس ~~من مجوزات المجاز في الألفاظ الشرعية على ما قررناه في الأنوار والتقرير ، ~~ولهذا لا يكون جحود النكاح فرقة : يعني مستعارا للطلاق ؛ لأن الجحود يقتضي ~~عدم النكاح في الماضي والطلاق يقتضي وجوده فكانا متقابلين فلا يجوز استعارة ~~أحدهما للآخر . # وقوله ms2723 ( ولو قال كل وصية أوصيت بها ) واضح ، وقوله ( ؛ لأن اللفظ يدل على ~~قطع الشركة ) قيل ؛ لأنه لم يذكر بينهما حرف الاشتراك ، وإنما جعل تلك ~~الوصية بعينها لغيره . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى هذا التعليل . # وقوله ( وقد ذكرنا حكمه ) يريد به ما تقدم من التوقف على إجازة بقية ~~الورثة فإن أجازوا جاز وإلا فلا . PageV16P093 # ( باب الوصية بثلث المال ) . # لما كان أقصى ما يدور عليه مسائل الوصايا عند عدم إجازة الورثة ثلث المال ~~ذكر تلك المسائل التي تتعلق به في هذا الباب بعد ذكر مقدمات هذا الكتاب قال ~~( ومن أوصى لرجل بثلث ماله إلخ ) ومن أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر ~~أيضا بذلك فالورثة إما أن يجيزوهما أو لا ، فإن أجازوا فلهما الثلثان ولهم ~~الثلث ، وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما نصفان ، إذ لا يزاد على الثلث حينئذ ، ~~وليس أحدهما أولى به من الآخر فتساويا في سبب الاستحقاق ، والتساوي فيه ~~يوجب التساوي في الاستحقاق ، فإن كان المحل يقبل الشركة جعل بينهما ، وإن ~~لم يكن كرجلين أقاما البينة على نكاح امرأة تبطل البينتان جميعا ، وقوله ( ~~وإن أوصى لأحدهما بالثلث وللآخر بالسدس ) واضح ، وقوله ( ولا يضرب أبو ~~حنيفة ) أي لا يجعل من ضرب في ماله سهما : أي جعل مفعول لا يضرب محذوفا : ~~أي لا يضرب شيئا وصورة المحاباة عبدان لرجل قيمة أحدهما ألف ومائة وقيمة ~~الآخر ستمائة وأوصى بأن يباع أحدهما لفلان بمائة والآخر لفلان بمائة فإنه ~~حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة والكل وصية ؛ لأنه في حال ~~المرض ، فإن لم يكن له غيرهما ولم تجز الورثة جازت المحاباة بقدر الثلث ~~فيكون بينهما أثلاثا يضرب الموصى له بالألف بحسب وصيته وهي الألف والموصى ~~له الآخر بحسب وصيته وهي خمسمائة ، فلو كان هذا كسائر الوصايا على قول أبي ~~حنيفة وجب أن لا يضرب الموصى له بالألف في أكثر من خمسمائة . PageV16P095 # وقوله ( وهذا بخلاف ما إذا أوصى بعين من تركته ) صورة نقض ~~ترد على المسائل المجمع عليها . # وقوله ( وإن احتمل أن يزيد المال فيخرج من الثلث ms2724 ) يعني بأن كان عبدا ~~أوصى به لرجل وبثلث ماله لآخر ولا مال له سوى العبد ولم تجز الورثة فالثلث ~~بينهما نصفان ، وإن احتمل أن يكتسب هذا العبد مالا فتصير رقبته مساوية لثلث ~~المال أو يظهر له مال بحيث يصير العبد ثلث المال . # وقوله ( ؛ لأن هناك الحق تعلق بعين التركة ) يعني أن حق الموصى له تعلق ~~بعين التركة ؛ ولهذا لو هلكت العين بطلت الوصية وإن استفاد مالا آخر ، وحق ~~الورثة أيضا يتعلق بعين التركة فيما زاد على الثلث فيبطل حقه فيما زاد على ~~الثلث لاستحالة اجتماع الحقين ، بخلاف الألف المرسلة ؛ ولهذا لو هلكت ينفذ ~~فيما يستفاد فلم تتعلق بعين ما تعلق به حق الورثة فلا يلزم بطلانه . # قال ( ومن أوصى بنصيب ابنه ) ومن أوصى بنصيب ابنه وهو موجود بطلت وصيته ~~وإن لم يكن له ابن صحت ( وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز ) كان له ابن أو لم ~~يكن ( ؛ لأن الأول وصية بمال الغير ؛ لأن نصيب الابن ما يصيبه بعد الموت ) ~~بنص الكتاب ، والوصية بمال الغير لا تجوز ( والثاني وصية بمثل نصيب الابن ، ~~ومثل الشيء غيره وإن كان يتقدر بقدره ) وقال زفر : جازت الأولى كالثانية ~~نظرا إلى حال الوصية ؛ فإن المال كله له في ذلك الحال لكونه حيا بعد ~~وللمالك أن يتصرف في ملكه كيف يشاء ( وجوابه ما قلنا ) وهو قوله ؛ لأن ~~الأول وصية بمال PageV16P099 الغير . PageV16P100 # قوله ( ومن أوصى بسهم من ماله ) معناه فله السدس لا يزاد ~~عليه ولا ينقص منه . # فإن قيل : أخس الأنصباء أقله والثمن أقل من السدس فكيف جعله بمعنى السدس ~~، قلت : جعله بمعناه بما ذكر في الكتاب من الأثر واللغة ، أما الأثر فما ~~روي عن ابن مسعود وقد رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى أن { ~~السهم هو السدس } . # وأما اللغة فإن إياس بن معاوية قاضي البصرة قال : السهم في اللغة عبارة ~~عن السدس . # واعلم أن عبارة المشايخ والشارحين في هذا الموضع اختلفت اختلافا لا يكاد ~~يعلم منه شيء ، وسبب ذلك اختلاف رواية المبسوط والجامع الصغير ms2725 . # قال في الكافي : فعلى رواية الأصل جوز أبو حنيفة النقصان من السدس ولم ~~يجوز الزيادة على السدس ، وعلى رواية الجامع الصغير جوز الزيادة على السدس ~~ولم يجوز النقصان عن السدس ، ورواية المصنف تخالف كل واحد منهما ؛ لأن قوله ~~إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس ليس في رواية المبسوط . # وقوله ( ولا يزاد عليه ) ليس في رواية الجامع الصغير ، فإما أنه اطلع على ~~رواية غيرهما ، وإما أنه جمع بينهما ( وقالا : له مثل نصيب أحد الورثة ولا ~~يزاد على الثلث إلا أن يجيزه الورثة ) ومفزعهما العرف ( فإن السهم يراد به ~~أحد سهام الورثة عرفا لا سيما في الوصية ، والأقل متيقن فيصرف إليه ) إلا ~~إذا زاد : أي الأقل ( على الثلث فيرد إليه ؛ لأنه لا مزيد عليه عند عدم ~~إجازة الورثة ) ولأبي حنيفة ما ذكرناه آنفا في جواب السؤال من أثر ابن ~~مسعود PageV16P102 وقول إياس . # وقوله ( ؛ ولأنه يذكر ويراد به السدس إلخ ) مشكل ، وذلك ؛ لأنه وقع في ~~بعض نسخ الهداية فيعطى ما ذكرنا ، وفي بعضها فيعطى الأقل منهما . # وفسر الأولى بعض الشارحين فقال : يعني إن كان أخس سهام الورثة أقل من ~~السدس يعطى السدس لما ذكرنا أن السهم عبارة عن السدس ، وإن كان أخس السهام ~~أكثر منه يعطى ذلك ؛ لأن السهم يذكر ويراد به سهم من سهام الورثة عملا ~~بالدليلين ، فإن كان مراده بقوله ذلك أخس السهام وإن كان أكثر من السدس ~~فليس ذلك بدليل لما ذكر في الكتاب ، فإن فيه الزيادة على السدس ، وقد قال ~~في الكتاب : ولا يزاد عليه وإن كان مراده السدس فما ثم عمل بالدليلين . # وأما الثانية وهو قوله فيعطى الأقل منهما يؤدي إلى النقصان عن السدس وفي ~~الكتاب إلا أن ينقص عن السدس فيتم له السدس . # وأيضا قوله ( ما ذكرنا ) إن أراد به السدس فلا تعلق لقوله وقد يذكر ويراد ~~به سهم من سهام الورثة بالدليل ؛ لأنه يتم بقول إياس وإن أراد به الأقل ~~منهما عاد الاعتراض المذكور وهو الأداء إلى النقصان عن السدس ، وأرى أن ~~المراد بقوله ms2726 ما ذكرنا هو الأقل منهما ليكون معنى النسختين واحدا ، وأشار ~~بذلك إلى رواية المبسوط وهي ما ذكرنا من جواز النقصان دون الزيادة على ~~السدس تنبيها بذلك على أن المذكور في الكتاب من قوله إلا أن ينقص عن السدس ~~فيتم له السدس ولا يزاد عليه ليس رواية واحدة ، وإنما هو مركب من روايتين ~~فإن كان هذا مراده فهو كما ترى تعمية ، وإن كان غير PageV16P103 ذلك فالله ~~أعلم به ، وجهد المقل دموعه . # وصورة المسألة ما إذا أوصت المرأة بسهم من مالها ثم ماتت وتركت زوجا ~~وبنتا على رواية الجامع الصغير يعطى السدس في قول أبي حنيفة ، وعندهما يعطى ~~الربع : أي مثل الربع فيعطى الخمس تجعل المسألة على قوله على ستة لحاجتنا ~~إلى السدس للموصى له سهم بقيت خمسة للزوج منه الربع ولا يستقيم عليه فيضرب ~~في أصل المسألة مخرج الكسر وهو أربعة تبلغ أربعة وعشرين كان للموصى له سهم ~~يضرب في أربعة فهو أربعة وهو سدس المال بقي عشرون للزوج منها الربع ، وهو ~~خمسة والباقي للبنت ، وعلى قولهما على خمسة يزاد مثل أخس سهام الورثة ، وهو ~~واحد على الفريضة ، وهي أربعة فتصير خمسة يعطى الموصى له سهما والزوج سهما ~~وهو ربع الباقي بعد نصيب الموصى له وما بقي فللبنت ، وإنما كان كذلك ؛ لأن ~~الموصي أوصى بمثل نصيب الزوج ومثل الشيء غيره فيزاد مثل الربع على الأربعة ~~ليكون المزيد مثلا للربع ، وأما على رواية الأصل فتخريجه كتخريجهما ، وعلى ~~هذا قس أمثالها وخرجها على الروايتين ، وقوله ( قالوا ) أي مشايخنا كان هذا ~~في عرفهم وفي عرفنا السهم كالجزء . PageV16P104 #( ولو أوصى بجزء من ماله قيل للورثة أعطوه ما شئتم ؛ لأنه مجهول يتناول ~~القليل والكثير غير أن الجهالة لا تمنع صحة الوصية والورثة قائمون مقام ~~الموصي فإليهم البيان ) ولو أوصى ببعض من ماله أو بطائفة أو بنصيب أو بشيء ~~فالحكم كذلك . PageV16P105 #وقوله ( وأجازت الورثة فله ثلث المال ) فإن قيل : إذا أجازت الورثة كان ~~الواجب أن يكون له نصف المال وإلا لم يبق لقوله وأجازت الورثة فائدة ~~فالجواب ms2727 أن معناه حقه الثلث وإن أجازت الورثة ؛ لأن السدس يدخل في الثلث من ~~حيث إنه يحتمل أنه أراد بالثانية زيادة السدس على الأول حتى يتم له الثلث ، ~~ويحتمل أنه أراد بها إيجاب الثلث على السدس فيجعل السدس داخلا في الثلث ؛ ~~لأنه متيقن وحملا لكلامه على ما يملكه وهو الإيصاء بالثلث . # وقوله ( والمعرفة متى أعيدت يراد بالثاني عين الأول ) قد قررناه في ~~التقرير مستوفى بتوفيق الله تعالى . PageV16P106 # قال ( ومن أوصى بثلث دراهمه أو بثلث غنمه ) ومن أوصى بثلث ~~دراهمه أو بثلث غنمه ( فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ~~ماله فله جميع ما بقي ، وقال زفر : له ثلث ما بقي ؛ لأن كل واحد منهما ) أي ~~من الهالك والباقي ( مشترك بين الورثة والموصى له والمال المشترك يتوى ما ~~توى منه على الشركة ويبقى ما بقي منه عليها ، وصار كما إذا كانت التركة ~~أجناسا مختلفة ) وهو القياس ( ولنا أن هذا جنس واحد والجنس الواحد يمكن فيه ~~جمع حق أحدهم في الواحد ) أي يمكن جمع حق شائع لكل واحد في ( فرد ولهذا ~~يجري فيه الجبر على القسمة ) مع ما فيه من الجمع ، وإذا أمكن الجمع جمعا حق ~~الموصى له فيما بقي تقديما للوصية على الإرث ؛ لأن الموصى له جعل حاجته في ~~هذا المعين مقدمة على حق الورثة بقدر الموصى به ، فكان حق الورثة كالتبع ~~وحق الموصي له كالأصل ، والأصل في مال اشتمل على أصل وتبع إذا هلك شيء منه ~~أن يجعل الهالك من التبع دون الأصل ، كمال المضاربة إذا كان فيه ربح وهلك ~~بعضه يصرف الهالك إلى الربح الذي هو تبع لا إلى رأس المال ( وصارت الدراهم ~~) أي صارت الوصية بثلث الدراهم كالوصية بالدرهم الواحد . # ولو أوصى بدرهم وله ثلاثة دراهم فهلك درهمان وبقي درهم وهو يخرج من الثلث ~~كان له الدرهم فكذلك هذا . # وقوله ( بخلاف الأجناس المختلفة ) جواب عن قول زفر كما إذا كانت التركة ~~أجناسا ، ووجهه أن الجمع فيها غير ممكن ، فإنه إذا تركها وطلب بعض الورثة ms2728 ~~القسمة وأبى PageV16P108 الباقون فإن القاضي لا يجبرهم على القسمة ؛ لأن ~~الغرض من القسمة الانتفاع فلا بد من المعادلة وهي فيها متعذرة ، وإذا تعذر ~~الجمع تعذر التقديم ؛ لأن فيه الجمع فبقي الكل مشتركا بين الورثة والموصى ~~له أثلاثا ، فما هلك هلك على الشركة وما بقي بقي عليها أثلاثا ، وظهر من ~~هذا قوله ولو أوصى بثلث ثيابه ، وأما إذا أوصى بثلث ثلاثة من رقيقه من جنس ~~واحد أو بثلث ثلاثة من الدور فليس له إلا الثلث الباقي لكثرة التفاوت ، ~~هكذا أجاب محمد في الجامع الصغير من غير ذكر خلاف . # واختلف المشايخ ( فقيل هذا قول أبي حنيفة وحده ؛ لأنه لا يرى الجبر على ~~القسمة ) فيها فأما على قولهما فالدور جنس واحد وكذلك الرقيق ، فيكون ~~للموصى له العبد الباقي والدار الباقية ؛ لأن للقاضي أن يقسم قسمة واحدة ~~فيجمع نصيب كل واحد منهم في عبد باعتبار القيمة لاتحاد الجنس ، وإلى هذا ~~مال الفقيه أبو الليث والإمام فخر الإسلام . # وقيل المذكور في الجامع قول الكل ؛ لأن عندهما لا يجب على القاضي القسمة ~~بل يجوز له ( أن يجتهد ويجمع وبدون ذلك ) أي بدون اجتهاد القاضي وجمعه ( ~~يتعذر الجمع ) وإذا هلك لم يكن هناك فعل من القاضي فكان المال على الشركة ~~ما بقي وما هلك ( والأول ) وهو أن يكون في المسألة اختلاف ( أشبه للفقه ~~المذكور ) وهو أن أبا حنيفة لا يرى الجبر على القسمة في الرقيق والدور ~~المختلفة ؛ لأنه يجعلها أجناسا مختلفة ، وهما يريان ذلك ؛ لأنهما يجعلانها ~~جنسا واحدا . PageV16P109 # قال ( ومن أوصى لرجل بألف درهم ) ومن أوصى لرجل بألف درهم ~~( وله مال عين ودين فإن خرج الألف من ثلث العين ) بأن كان له ثلاثة آلاف ~~درهم نقدا ( دفع ) الألف منه ( إلى الموصى له ) وإن لم يخرج فإن كان النقد ~~ألفا دفع منه إليه ثلثه ( وكلما خرج شيء من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفى ~~الألف ؛ لأن الموصى له شريك الوارث ) والأصل في المال المشترك أن يوفي حق ~~كل من الشركاء بلا بخس ، ولا بخس في حق أحد بتخصيص الموصى ms2729 له بالعين في ~~الأول فيصار إليه ، وفي الثانية بخس في حق الورثة بتخصيص الموصى له بألفين ~~( ؛ لأن للعين فضلا على الدين ) على ما ذكر في الكتاب فكان فيما ذكرنا ~~تعديل النظر للجانبين . # قيل الموصى به ألف من المال والدين ليس بمال ، فإن من حلف أنه لا مال له ~~لم يحنث بديون له على الناس . # سلمناه ولكن لا نسلم أن الموصى له شريك الورثة مطلقا ، فإن من أوصى لرجل ~~بشيء معين وهو يخرج من الثلث فهلك فلا ضمان على الوارث ، ولو كان شريكا له ~~لوجب على الوارث حصة الموصى له فيما بقي من المال . # والجواب عن الأول أن الموصى به ألف أعم من أن يكون مالا في الحال ، أو في ~~المآل ؛ لأن الوصية تتعلق بالتركة وكلاهما تركة . # وعن الثاني بأنه شريك الوارث إذا كانت في غير معين . # وأما في العين فإن الوارث كالمودع لا يضمن إذا لم يتعد . PageV16P111 #. # وقوله ( ومن أوصى لزيد وعمرو بثلث ماله ) واضح ، واندفع بقوله ( فلا ~~يزاحم الحي ) ما إذا أوصى لزيد وعمرو وهما بالحياة فمات ثم مات أحدهما فإن ~~للباقي نصف الثلث ؛ لوجود المزاحمة بينهما حال الملك ، ثم بعد ذلك موت ~~أحدهما لا يبطل حقه بل يقوم وارثه فيه مقامه كموت أحد الورثة بعد موت ~~المورث ، ولم يفرق بين علم الموصي بحياته وعدمه في ظاهر الرواية ؛ لأن ~~استحقاق الحي منهما لجميع الثلث بعدم المزاحمة عند إيجاب الموصي ، وفي هذا ~~لا فرق بين العلم وعدمه ، والضمير في قوله ؛ لأن الوصية عنده للموصي ~~والباقي ظاهر . PageV16P112 #وقوله ( ومن أوصى بثلث ماله ) ظاهر . PageV16P113 # وقوله ( فالصحيح أن الوصية تصح ) احتراز عن قول بعض ~~المشايخ إن الوصية باطلة ؛ لأنه أضاف إلى مال خاص فصار بمنزلة التعيين كما ~~لو أوصى بهذه الشاة ولم تكن في ملكه ثم ملك فإنها غير صحيحة . # قال الفقيه أبو الليث : هذا القول ليس بصحيح عندنا ؛ لأنه أضاف الوصية ~~إلى غنم مرسل بغير تعيين فصار بمنزلة إضافته إلى ثلث المال . # وقوله ( وعلى هذا يخرج كثير من المسائل ) فمنها ما ذكره ms2730 في المبسوط بقوله ~~لو قال بقفيز من حنطة من مالي وبثوب من مالي فإنه يصح الإيجاب وإن لم يكن ~~ذلك في ملكه ، بخلاف ما إذا قال من حنطتي أو من ثيابي فإنه إذا لم يوجد ذلك ~~في ملكه أو هلك قبل موته فلا شيء للموصى له ، والفرق ما ذكرناه . PageV16P115 # قال ( ومن أوصى بثلث ماله لأمهات أولاده ) ما ذكره واضح ~~صورة وتعليلا ، خلا قوله وأصله أن الوصية لأمهات الأولاد جائزة فإنه يحتاج ~~إلى بعض بيان ، وهو أن الوصية لهن جائزة استحسانا . # والقياس أن لا تصح ؛ لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت ، فإنما ~~تستحق الوصية بعد موت مولاها وذلك حال حلول العتق بها فالعتق يحلها وهي أمة ~~فتستحق الوصية وهي أمة ، والوصية لأمته بشيء غير رقبتها باطلة . # وجه الاستحسان أن الوصية مضافة إلى ما بعد عتقها لا حال حلول العتق بها ~~بدلالة حال الموصي ؛ لأن الظاهر من حاله أن يقصد وصية صحيحة لا باطلة ، ~~والصحيحة هي المضافة إلى ما بعد عتقها . # فإن قيل : الوصية بثلث المال لعبده جائزة ولم يعتق بعد موته وأم الولد ~~ليست أقل حالا منه فكيف لم تصح الوصية لها قياسا . # أجيب بأن الوصية بثلث المال للعبد إنما جازت لتناوله ثلث رقبته فكان وصية ~~برقبته ، والوصية برقبته إعتاق وهو يصح منجزا ومضافا ، بخلاف أم الولد فإن ~~الوصية لها بذلك ليست إعتاقا ؛ لأنها تعتق بموت المولى وإن لم يكن ثمة وصية ~~أصلا . # ولقائل أن يقول : الوصية بثلث المال إما أن صادفها بعد موت المولى وهي ~~حرة أو أمة ، فإن كان الأول فلا وجه لنفي القياس ، وإن كان الثاني فكذلك ؛ ~~لأنها كالعبد الموصى له بثلث المال . # والجواب أنها ليست كالعبد ؛ لأن عتقها لا بد وأن يكون بموت المولى ، فلو ~~كان بالوصية أيضا توارد علتان مستقلتان على معلول PageV16P117 واحد بالشخص ~~وهو ثلث رقبتها وذلك باطل . # وقوله ( وأدناه في الميراث ) قيد بذلك احترازا عن فصل الزكاة ؛ فإن لفظ ~~الجمع هناك منصرف إلى الواحد بالإجماع بين أصحابنا ، ثم لما كان لفظ الجمع ms2731 ~~في الميراث مصروفا إلى الاثنين والوصية في معناه من حيث إن كلا منهما تمليك ~~المال بعد الموت كان الجمع هناك أيضا منصرفا إلى الاثنين . # وقوله ( نجد ذلك في القرآن ) يريد به قوله تعالى { فإن كان له إخوة فلأمه ~~السدس } والمراد بها الاثنان فصاعدا وقد عرف في موضعه ، وكذا قوله ( وإنه ~~يتناول الأدنى مع احتمال الكل ) . PageV16P118 #قال ( ومن أوصى لرجل بمائة درهم ) صورة المسألة ظاهرة ودليلها وجه ~~الاستحسان والقياس أن يكون له نصف كل مائة ؛ لأن لفظ الإشراك يقتضي التسوية ~~عند الإطلاق ، قال الله تعالى { فهم شركاء في الثلث } وقد أشرك الثالث فيما ~~أوصى به لكل واحد منهما في استحقاق المائة وذلك يوجب أن يكون له نصف كل ~~مائة ، وجه الاستحسان أنه أثبت الشركة وهي تقتضي المساواة والمساواة إنما ~~تثبت إذا أخذ من كل واحد منهما ثلث المائة مقتضى إشراكه إياهما جملة واحدة ~~، وإنما بأخذ نصف كل مائة لو كان اشتراكه مع كل واحد منفردا وليس كذلك ( ~~بخلاف ما إذا أوصى لرجل بأربعمائة درهم ، ولآخر بمائتين ثم كان الإشراك ) ~~أي ثم قال لآخر أشركتك معهما فإن له نصف كل ما لكل منهما ؛ لأن تحقق ~~المساواة فيهم غير ممكن ( لتفاوت المالين ) فلا بد من العمل بمفهوم لفظ ~~الإشراك ( فحملناه على مساواته لكل ) واحد منهما كما هو وجه القياس ( عملا ~~باللفظ بقدر الإمكان ) . PageV16P119 #وقوله ( ومن قال ) يعني لورثته ( علي لفلان دين فصدقوه ) يصدق إلى الثلث ~~استحسانا ( وفي القياس لا يصدق ؛ لأنه أقر بمجهول ) والإقرار بالمجهول وإن ~~كان صحيحا لكن إذا اقترن به من جهة المقر بيان وقد فات بموته ، وقوله ~~فصدقوه : يعني فيما قال لا يصلح بيانا لكونه ( صدر مخالفا للشرع ؛ لأن ~~المدعي لا يصدق إلا بحجة فتعذر إثباته إقرارا مطلقا من كل وجه ، فلا يعتبر ~~. # وجه الاستحسان أنا نعلم أن المقر قصد بهذا الكلام تقديمه على الورثة ) ~~وهو مالك لذلك في الثلث وأمكن تنفيذه بطريق الوصية فينفذ . # فإن قيل : لو كان قصده الوصية لصرح بها . # أجاب بقوله ( وقد يحتاج ) أي : المقر إلى ms2732 مثل هذا الكلام ( لعلمه بأصل ~~الحق الذي عليه دون مقداره سعيا منه في تفريغ ذمته فبجعلها ) أي هذه الوصية ~~( وصية جعل التقدير فيها إلى الموصى له كأنه قال إذا جاءكم فلان وادعى شيئا ~~فأعطوه من مالي ما شاء وهذه معتبرة من الثلث فلهذا يصدق إلى الثلث دون ~~الزيادة ) وقوله ( فإن أوصى بوصايا غير ذلك إلخ ) واضح ، وحاصله أنه تصرف ~~يشبه الإقرار لفظا ويشبه الوصية تنفيذا فباعتبار شبه الوصية لا يصدق في ~~الزيادة على الثلث ، وباعتبار شبه الإقرار يجعل شائعا في الأثلاث ولا يخصص ~~بالثلث الذي لأصحاب الوصايا عملا بالشبهين . PageV16P121 # وقوله ( ومن أوصى لأجنبي ولوارثه ) ظاهر . # وقوله ( وهذا ) أي هذا الإيصاء ( بخلاف ما إذا أقر بعين أو دين لوارثه ~~وللأجنبي حيث لا يصح في حق الأجنبي ) كما لا يصح في حق الوارث ( ؛ لأن ~~الوصية إنشاء تصرف ) أي ابتداء تمليك من غير أن يكون بينهما شركة قبلها ، ~~والشركة إنما تثبت حكما له عقيبه فحيث لم يقع التمليك الذي هو السبب صحيحا ~~لا يثبت حكمه وهو الشركة فكان نصيب كل منهما مفرزا عن نصيب الآخر بحسب صحة ~~السبب وعدمها . # وأما في الإقرار فسبب الشركة غيره وهو ما كان سببها قبلها ؛ فإن الإقرار ~~يقتضي سبق المخبر به وهو المال المشترك بينهما . # وفي ذلك : أي في الإقرار بالمال المشترك إقرار للوارث على ما ذكر في ~~الكتاب وهو باطل ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا تصادقا على ذلك أو جحد ~~الأجنبي أو الوارث ذلك أو أنكراه جميعا عند أبي حنيفة وأبي يوسف . # وقال محمد : إذا لم يتصادقا صح في حصة الأجنبي ؛ لأن الوارث مقر ببطلان ~~حقه وببطلان حق شريكه فيبطل في نصيبه ويثبت في نصيب الآخر ، وقالا : إثباته ~~مشتركا هو المبطل وقد وجد . # ولقائل أن يقول : هذا الإقرار بالنظر إلى الأجنبي صحيح ، وبالنظر إلى ~~الوارث غير صحيح ، فما وجه ترجيح جهة الفساد بحيث تعدى إلى إبطال حق الغير ~~؟ فالجواب أن وجه ذلك هو القاعدة المستمرة وهي أن اليقين لا يزول بالشك . # وتقريره أن حصة كل ms2733 منهما غير ممتازة عن غيرها ، ففي كل جزء فرضته يشتركان ~~فيثبت للأجنبي الملك فيه بالنظر إلى صحة PageV16P123 الإقرار له ولا يثبت ~~بالنظر إلى الوارث ولم يكن له ملك قبل الإقرار فلا يثبت بالشك . # وقوله ( بقاء وبطلانا ) أي : بقاء في حق الأجنبي وبطلانا في حق الوارث ~~يعني تبقى الوصية صحيحة في حق الأجنبي وتبطل في حق الوارث لامتياز حصة كل ~~منهما عن حصة الآخر . PageV16P124 # قال ( ومن كان له ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء إلخ ) رجل له ~~ثلاثة أثواب جيد ووسط ورديء ، تخرج من ثلث ماله وأوصى بكل ثوب منها لرجل ~~بعينه ثم مات فهلك أحد الأثواب ولا يدري أيها هو وقالت الورثة لكل واحد ~~منهم بعينه قد هلك الثوب الذي هو حقك كانت الوصية باطلة لكون المستحق ~~مجهولا وجهالته تمنع صحة القضاء وتحصيل المقصود وهو إتمام غرض الموصي ( إلا ~~أن تسلم لهم الورثة الثوبين الباقيين ) فإن المانع حينئذ قد زال فيقسم فيما ~~بينهم على ما ذكر المصنف في الكتاب ، وهو واضح إذا ابتدأ بتعليل جانب صاحب ~~الجيد وصاحب الرديء ، وإن ابتدأ بتعليل جانب صاحب الوسط فله وجه آخر ، وهو ~~أن يقال : الهالك إن كان أرفع من الباقيين فحق صاحب الوسط في الجيد منهما ، ~~وإن كان الهالك أردأ من الباقيين فحق صاحب الوسط في الرديء منهما ، فحقه ~~يتعلق بهذا مرة وبذلك أخرى ، وإن كان الهالك هو الوسط فلا حق له في ~~الباقيين ، فإذا كان حقه يتعلق بكل واحد من الباقيين في حال ولا يتعلق في ~~حالين فيأخذ ثلث كل واحد فبقي صاحب الجيد وصاحب الرديء فصاحب الجيد يدعي ~~الجيد ولا يدعي الرديء ؛ لأنه لا حق له فيه قطعا ، وصاحب الرديء يدعي ~~الرديء دون الجيد فيسلم ثلثا الجيد لصاحب الجيد وثلثا الرديء لصاحب الرديء ~~. PageV16P126 # وقوله ( وإذا كانت الدار بين رجلين ) ظاهر إلى قوله ومعنى ~~المبادلة في هذه القسمة تابع وأما قوله ( هذا ) ففيه بحث وهو أنه قال في ~~كتاب القسمة : والإفراز هو الظاهر في المكيلات ، والموزنات ومعنى المبادلة ~~هو الظاهر في الحيوانات والعروض ms2734 ، وما نحن فيه من العروض فكيف كانت ~~المبادلة فيه تابعة ؟ وأجيب بأنه قال هناك بعد قوله ومعنى المبادلة هو ~~الظاهر في العروض إلا أنها إذا كانت من جنس واحد أجبر القاضي على القسمة ~~عند طلب أحد الشركاء وما نحن فيه كذلك فكان معنى المبادلة فيه تابعا كما ~~ذكر هاهنا ؛ لأن الجبر لا يجري في المبادلة ، ويكون معنى قوله هناك ومعنى ~~المبادلة هو الظاهر في الحيوانات والعروض إذا لم تكن من جنس واحد ، وإلى ~~هذا أشار بقوله ( وإنما المقصود الإفراز تكميلا للمنفعة ؛ ولهذا يجبر على ~~القسمة فيه ) والباقي ظاهر . # وقوله ( إما ؛ لأنه عوضه كما ذكرناه ) يعني في الجارية الموصى بها . # وقوله ( أو ؛ لأنه أراد التقدير على اعتبار أحد الوجهين ) يعني في وقوعه ~~في نصيب الشريك ( والتمليك بعينه على اعتبار الوجه الآخر ) يعني في وقوعه ~~في نصيبه . # وقوله ( فتصير السهام أحد عشر للموصى له سهمان ولهم تسعة ) فإن قيل : ~~ينبغي أن يقسم نصيب الموصي بين الورثة والموصى له على خمسة أسهم سهم للموصى ~~له ، وأربعة للورثة ؛ لأنه لما صحت الوصية عندهما في عشرة أذرع بقي حق ~~الورثة في أربعين . # قلنا : زعم الورثة أن حقهم في خمسة وأربعين وحق الموصى له في خمسة تمسكا ~~بمذهب PageV16P129 محمد وزعم الموصى له أن حقه في عشرة وحق الورثة في ~~أربعين فيعتبر زعم كل فريق ، فجعلنا كل خمسة سهما فصار الكل أحد عشر . # وقوله ( وقيل لا خلاف فيه لمحمد ) بل قوله في الإقرار كقولهما في الوصية ~~والباقي ظاهر . PageV16P130 #قال ( ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف ) ومن أوصى من مال رجل لآخر بألف ~~بعينها فبلغه فإما أن يجيز الوصية أو لا ؛ فإن كان الثاني بطلت ، وإن كان ~~الأول جازت ، فإن دفعها إلى الموصى له تمت ، وإن لم يدفع فله أن يمنع وإن ~~أجازها ؛ لأن هذا تبرع بمال الغير إلى آخر ما ذكره في الكتاب وهو واضح إلى ~~. PageV16P131 #قوله ( فيكون مقرا بتقدمه فيقدم عليه ) فإن كان الدين مستغرقا جميع ~~نصيبه دفعه إليه كله والباقي ظاهر PageV16P132 قال ( ومن أوصى ms2735 لرجل بجارية ~~فولدت بعد موت الموصي ولدا وكلاهما يخرجان من الثلث فهما للموصى له ) لأن ~~الأم دخلت في الوصية أصالة والولد تبعا حين كان متصلا بالأم ، فإذا ولدت ~~قبل القسمة والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضى بها ديونه دخل في ~~الوصية فيكونان للموصي له ( وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث وأخذ ما يخصه ~~منهما جميعا في قول أبي يوسف ومحمد . # وقال أبو حنيفة : يأخذ ذلك من الأم ، فإن فضل شيء أخذه من الولد ) . # وفي الجامع الصغير عين صورة وقال : رجل له ستمائة درهم وأمة تساوي ~~ثلاثمائة درهم فأوصى بالجارية لرجل ثم مات فولدت ولدا يساوي ثلاثمائة درهم ~~قبل القسمة فللموصى له الأم وثلث الولد عنده . # وعندهما له ثلثا كل واحد منهما . # لهما ما ذكرنا أن الولد دخل في الوصية تبعا حالة الاتصال فلا يخرج عنها ~~بالانفصال كما في البيع والعتق فتنفذ الوصية فيهما على السواء من غير تقديم ~~الأم . # وله أن الأم أصل والولد تبع والتبع لا يزاحم الأصل ، فلو نفذنا الوصية ~~فيهما جميعا تنتقض الوصية في بعض الأصل وذلك لا يجوز بخلاف البيع لأن تنفيذ ~~البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل بل يبقى تاما صحيحا فيه ، إلا ~~أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض ولكن ~~الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذكره وإن كان فاسدا ( هذا إذا ~~ولدت قبل القسمة ، فإن ولدت بعد القسمة فهو للموصى له ) لأنه نماء خالص ~~ملكه . PageV16P133 # وقوله ( فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع ) يعني تسري ~~الوصية إلى الولد الحادث قبل القسمة كما يسري البيع إلى الولد الحادث قبل ~~القبض وإذا سرت الوصية إلى الولد صار كأن الولد كان موجودا فأوصى بهما ~~وقيمتهما مثل نصف المال تنفذ الوصية في ثلثي كل واحد منهما كذلك هاهنا ( ~~وله أن الأم أصل ) يعني في الوصية ( ولد تبع فيه ) أي في الوصية على تأويل ~~الإيصاء ، وإنما كانت الأم أصلا ؛ لأن الإيجاب تناولها قصدا ثم سرى ms2736 حكم ~~الإيجاب إلى الولد ، ولا مساواة بين الأصل والتبع فتنفذ الوصية بالأم ثم ~~يكون له من الولد قدر ما بقي من الثلث ، وتنفيذ الوصية في جميع الأم كان ~~مستحقا قبل الولادة فلا يعتبر بزيادة المال ؛ لأنه يؤدي إلى نقصها في بعض ~~الأصل ، وذلك لا يجوز ؛ لأن فيه إبطال الأصل بالتبع . # وقوله ( إلا أنه لا يقابله بعض الثمن ) جواب عما يقال لا نسلم أن تنفيذ ~~البيع في التبع لا يؤدي إلى نقصه في الأصل فإن بعض الثمن لا يقابله شيء في ~~ذلك وفيه نقض له بحصته . # ووجهه أنه إنما لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به ~~القبض ؛ فإن العوض الواحد لا يقابل بعوضين لكن لا يوجب ذلك النقض في المبيع ~~؛ لأن الثمن تابع إلى آخر ما ذكره . # وقوله ( وإذا اتصل به القبض ) إنما قيد بذلك ؛ لأن مقابلة بعض الثمن ~~بالولد إنما يكون أن لو كان مقبوضا بالأصل ، حتى لو هلك قبل القبض بآفة ~~سماوية لا يقابله شيء من الثمن بل يأخذ الأم بجميع الثمن ، والله أعلم . PageV16P135 # ( فصل في اعتبار حالة الوصية ) قال في النهاية : لما ذكر ~~الحكم الكلي في الوصية وهو الحكم الذي يتعلق بثلث المال ذكر في هذا الفصل ~~أحكاما تتعلق بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف لما أن هذه الأحوال بمنزلة ~~العوارض والأحكام المتعلقة بثلث المال بمنزلة الأصول والأصلي مقدم على ~~العارض . # قوله ( وإذا أقر المريض لامرأة ) واضح مبناه أن المعتبر في جواز الوصية ~~وفسادها كون الموصى له وارثا وغير وارث يوم الموت لا يوم الوصية ، والمعتبر ~~في فساد الإقرار وجوازه كون المقر له وارثا للحال ؛ لأن الإقرار تمليك ~~للحال ، فمتى كان المقر له وارثا يوم الإقرار لا يصح إقراره إذا كان المقر ~~مريضا . # وقوله ( ؛ لأن الإقرار ملزم ) فيه تلويح إلى رد قول زفر ، وهو أن الإقرار ~~أيضا باطل ؛ لأن إقرار المريض بمنزلة التمليك ولهذا يصح للوارث . # ووجه ذلك أن الإقرار يثبت الحكم بنفسه من غير توقف على أمر زائد كالموت ~~في باب الوصية ، وقوله ( إلا ms2737 أن الثاني يؤخر عنه ) أي تنفيذ حكم الإقرار في ~~حالة المرض يؤخر عن تنفيذ حكم الإقرار الذي في حالة الصحة ( بخلاف الوصية ~~لأنه ) يعني الوصية بتأويل الإيصاء . PageV16P137 # وقوله ( وكذا لو كان الابن عبدا أو مكاتبا فأعتق ) يعني لا ~~تصح الوصية والهبة ؛ لأن الوصية مضافة إلى وقت الموت ، أما إذا أقر له بدين ~~ثم أعتق قبل الموت لم يذكر هاهنا . # ( وذكر في كتاب الإقرار أنه إن لم يكن عليه ) أي على العبد ( دين يصح ) ~~إلى آخر ما ذكر في الكتاب ، وقوله ( والمقعد والمفلوج ) المقعد من لا يقدر ~~على القيام والمفلوج من ذهب نصفه وبطل عن الحس والحركة ( والأشل ) من شلت ~~يده ( والمسلول ) هو الذي به مرض السل ، وهو عبارة عن اجتماع المرة في ~~الصدر ونفثها ، وقوله ( صار طبعا من طباعه ) يعني : خرج من أن يكون مريضا ~~مرض الموت فيعتبر تصرفه من جميع المال ( فلو صار بعد ذلك صاحب فراش فهو ~~كمرض حادث ) فيعتبر فيه تصرفه من الثلث كما لو تصرف عندما أصابه ذلك وصار ~~صاحب فراش ومات من أيامه ( ؛ لأنه يخاف منه الموت ؛ ولهذا يتداوى فيكون مرض ~~الموت ، والله أعلم ) . PageV16P139 # ( باب العتق في مرض الموت ) . # الإعتاق في المرض من أنواع الوصية ، لكن لما كان له أحكام مخصوصة أفرده ~~بباب على حدة ، وأخره عن صريح الوصية ؛ لأن الصريح هو الأصل . # قال ( ومن أعتق عبدا في مرضه ) كلامه واضح . # وقوله ( والمراد الاعتبار من الثلث ) أي : المراد بقوله فهو وصية ~~الاعتبار من الثلث لا حقيقة الوصية ؛ لأن الوصية عبارة عما أوجبه الموصي في ~~ماله بعد موته متطوعا . # وقوله ( كالضمان والكفالة ) غاير بينهما بالعطف ؛ لأن الضمان أعم من ~~الكفالة ، فإن من الضمان ما لا يكون كفالة بأن قال لأجنبي خالع امرأتك على ~~ألف على أني ضامن ، وكذا لو قال بع هذا العبد بألف على أني ضامن لك ~~بخمسمائة من الثمن سوى الألف ، فإن بدل الخلع يكون على الأجنبي لا على ~~المرأة ، والخمسمائة على الضامن دون المشتري . # وقوله ( وما نفذه من التصرف ) أي : نجزه في الحال ms2738 ولم يضفه إلى ما بعد ~~الموت ( فالمعتبر فيه حالة العقد ، فإن كان صحيحا فهو من جميع المال ، وإن ~~كان مريضا فهو من الثلث ، وكل مرض صح منه فهو كحال الصحة ؛ لأنه بالبرء ~~تبين أنه لا حق لأحد من ماله ) . PageV16P141 # وقوله ( فإن حابى ثم أعتق ) صورته رجل باع في مرضه عبدا ~~يساوي ألفين من رجل بألف وأعتق عبدا يساوي ألفا ولا مال له سواهما ( ~~فالمحاباة أولى ) وإن ابتداء بالعتق تحاصا فيه ( عند أبي حنيفة ) ففي الأول ~~يسلم العبد للمشتري بألف ، ولم يبق من الثلث شيء إلا أن العتق لا يمكن رده ~~فيسعى العبد في قيمته للورثة ، وفي الثانية يتحاصان في مقدار الثلث ( وقالا ~~: العتق أولى ) سواء قدم المحاباة أو أخرها فيعتق مجانا ؛ لأن قيمته بقدر ~~الثلث ، ويخير المشتري إن شاء نقض البيع ورد العبد لما لزمه من الزيادة في ~~الثمن من غير رضاه ، وإن شاء أمضى العقد وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم ~~والأصل المذكور في الكتاب ظاهر . # وقوله ( إلا العتق الموقع ) أي المنجز لا المفوض إلى إعتاق الورثة مثل أن ~~يقول أعتقوه أو يوصي بعتقه بعد موته مستثنى من قوله لا يقدم وقوله ( ~~كالتدبير الصحيح ) احتراز عن الفاسد منه مثل أن يقول أنت حر بعد موتي بيوم ~~كما سيجيء . # وقوله ( والمحاباة في البيع ) بالرفع معطوف على قوله إلا العتق الموقع . # وقوله ( وغيره يلحقه ) أي : غير العتق الموقع يلحقه الفسخ كالوصية بالعتق ~~، والوصية بالمال . # وقوله ( يستوي فيه من سواهما ) أي : سوى العتق ، والمحاباة . # وقوله ( لهما في الخلافية ) وهي التي قدم فيها المحاباة على العتق وقوله ~~( لا يوجب التقدم في الثبوت ) ألا ترى أنه إذا أوصى بثلث ماله لفلان ولفلان ~~ولفلان كان بينهم أثلاثا وصل أو فصل ولا عبرة بالبداءة PageV16P144 فكذلك ~~هاهنا وقوله ( ؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة ) يعني : وبالمرض لا يلحقه ~~الحجر عنها ( فكان تبرعا بمعناه لا بصيغته ، والإعتاق تبرع صيغة ومعنى ) ؛ ~~لأنه لم يثبت في ضمن المعاوضة وبالمرض يلحقه الحجر عنه . # وقوله ( قسم الثلث بين المحاباتين نصفين لتساويهما ، ثم ms2739 ما أصاب المحاباة ~~الأخيرة قسم بينهما وبين العتق ؛ لأن العتق مقدم عليها فيستويان ) فيه بحث ~~، وهو أن يقال : المحاباة الأولى مساوية للمحاباة الثانية ، والمحاباة ~~الثانية مساوية للعتق المتقدم عليها ، فالمحاباة الأولى مساوية للعتق ~~المتأخر عنها ، وهو يناقض الدليل المذكور من جانب أبي حنيفة ، وأيضا لو ~~حابى ثم حابى ولم يخرج من الثلث تحاصا ، وما ذكرتم من أن التقديم يقتضي ~~الترجيح يستدعي أن تنفذ الأولى ثم الثانية . # والجواب عن الأول أن شرط الإنتاج أن يلزم النتيجة القياس لذاته ، وقياس ~~المساواة ليس كذلك عرف في موضعه . # وعن الثاني بأنه إنما تحاصا ؛ لأن ما يحتمل النقض من تبرعات المريض ينفذ ~~ثم ينقض إذا لم يخرج من الثلث ، وإذا كان كذلك نفذناه جميعا ثم نقضناه بعد ~~الموت ويثبت لهما بحكم الوصية وهما نافذتان فاستويا ، كذا في النهاية . # وقوله ( قسم الثلث بين العتق الأول والمحاباة ، وما أصاب العتق قسم بينه ~~وبين العتق الثاني ) فإن قلت : لم لم يقسم بين العتق والعتق ثم بين العتق ~~الثاني والمحاباة ؟ قلت : لا يستقيم ؛ لأن المحاباة مقدمة على العتق الثاني ~~فلا يكون مساويا لها ، PageV16P145 والعتق الأول مقدم على المحاباة ~~فيزاحمها في الثلث ، ثم ما أصاب العتق الأول شاركه فيه العتق الآخر ~~للمجانسة والمساواة بينهما ، فإن قيل : كيف يستقيم هذا ولم يصل إلى صاحب ~~المحاباة كمال حقه كان ينبغي أن يسترد صاحب المحاباة ما أخذ صاحب العتق ~~الثاني ؛ لأن حق صاحب المحاباة مقدم على صاحب العتق الثاني كما لو كانا ~~وليس معهما عتق آخر وتقدمت المحاباة . # أجيب بأنه لو استرد ذلك منه لاسترد منه صاحب العتق الأول ؛ لأن حق العتق ~~الأول ، وحق المحاباة سواء في الثلث فيؤدي إلى الدور ، وإن نقض صاحب ~~المحاباة البيع لما لزمه من زيادة الثمن كان الثلث بين المعتقين نصفين ~~لاستواء حقهما . PageV16P146 #قال ( وإن أوصى بأن يعتق عنه بهذه المائة عبد ) كلامه واضح . # وقوله ( وبقي شيء من الحجة يرد على الورثة ) قال الإمام الكناني : إلا أن ~~يكون الموصي جعل الفضل للذي حج عنه فيكون له . # وقوله ( وهذا ms2740 أشبه ) يعني إلى الصواب ؛ لأنه ثبت بالدليل أنه حق العبد ~~عنده فيحلف المستحق إذا هلك منه شيء ، وتبطل الوصية وترد المائة إلى ورثته ~~. PageV16P147 #وقوله ( ومن أوصى بعتق عبده ) أي بإعتاق عبده . # وقوله ( ؛ لأنه يتلقى الملك من جهته ) أي ؛ لأن الموصى له يتلقى الملك من ~~جهة الموصي ( إلا أن ملكه ) أي : ملك الموصي ( باق ) فيه لحاجته حتى لو كان ~~العبد ذا رحم محرم من الورثة لم يعتق عليهم لما بينا أن ملك الميت فيه باق ~~بعد لحاجته ( وإنما يزول ) ملكه ( بالدفع فإذا خرج به ) أي بالدفع عن ملكه ~~بطلت الوصية ، كما إذا باعه الموصي أو وارثه بعد وفاته بسبب الدين . # ( فإن فداه الورثة كان الفداء في أموالهم ) أي : كانوا متبرعين فيما فدوه ~~به . PageV16P149 #وقوله ( ومن أوصى بثلث ماله لآخر ) واضح . PageV16P150 # وقوله ( وإن كان على المعتق دين ) يعني أن من أعتق عبدا في ~~صحته ثم مات وعليه دين لم يسع العبد في شيء ، وهذا ؛ لأن الإقرار بهذين ~~الأمرين في حالة المرض إنما يمنع أحدهما الآخر أن لو كان أحدهما متأخرا عن ~~الآخر فيمنع المتقدم المتأخر ، وهاهنا لما حصلا معا بتصديق واحد بقوله ~~صدقتما جعل كأن الأمرين كانا وثبتا بالبينة فيثبتان معا كذلك . # ( وله أن الإقرار بالدين ) أي ولأبي حنيفة وجهان : أحدهما : أن الإقرار ~~بالدين أقوى على ما ذكر . # والثاني : أن العتق لا يمكن إسناده إلى حالة الصحة فكذلك ثبت الدين من كل ~~وجه ، ويثبت العتق من حيث الصورة لا من حيث المعنى ؛ لأن إعتاق المريض ~~المديون يرد من حيث المعنى وجوب السعاية ، وصار تصديق الوارث بمنزلة تصديق ~~الميت . # ولو قال العبد لمولاه المريض أعتقتني في صحتك وقال رجل آخر : لي عليك ألف ~~درهم دين فقال المريض صدقتما عتق العبد ويسعى في قيمته للغريم كذلك هاهنا . # وقوله ( وعلى هذا الخلاف إلخ ) لهما أن الوديعة لم تظهر إلا والدين ظاهر ~~معها فيتحاصان كما لو أقر بالدين ثم الوديعة ؛ إذ الإقرار من الوارث بالدين ~~على الميت يتناول التركة لا الذمة فقد وقعا معا ، بخلاف المورث ms2741 . # وله أن حقه يثبت في عين الألف مقارنا لثبوت الدين في الذمة وعند انتقالها ~~منها إلى الألف كان الألف مستحقا الوديعة كما لو كان المورث حيا وقالا له ~~ذلك فقال صدقتما ، والاختلاف في هذه المسألة ذكر على عكس ما ذكر في الكتاب ~~في عامة PageV16P152 الكتب . PageV16P153 # ( فصل ) قدم باب العتق في المرض على هذا الفصل لقوة العتق ~~في المرض ؛ لأنه لا يلحقه الفسخ ، بخلاف مسائل هذا الفصل . # اعلم أن من مات وعليه حقوق الله تعالى من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج أو ~~كفارة أو نذر أو صدقة فطر ، فإما أن يوصي بها أو لا ، فإن كان الثاني لم ~~تؤخذ من تركته ولم تجبر الورثة على إخراجها لكن لهم أن يتبرعوا بذلك ، وإن ~~كان الأول ينفذ من ثلث ماله عندنا . # ثم الوصايا إما أن تكون كلها لله تعالى ، أو كلها للعباد أو يجمع بينهما ~~، فما للعباد خاصة تقدم ذكرها ، وما لله تعالى إما أن يكون كله فرائض ~~كالزكاة والحج والصوم والصلاة ، أو واجبات كالكفارات والنذور وصدقة الفطر ، ~~أو كله تطوعا كالحج التطوع ، والصدقة على الفقراء ، وما أشبههما . # أو يجمع بين هذه الوصايا كلها بأن جمع بينها والثلث يحتمل ذلك تنفذ ~~وصاياه كلها من ثلث ماله ، وكذلك إن لم يحتمل ذلك ولكن أجازت الورثة ، وإن ~~لم يجيزوها فإن كانت كلها لله وهي فرائض كلها أو واجبات كلها أو تطوع يبدأ ~~بما بدأ به الميت ، وإن اختلطت يبدأ بالفرائض قدمها الموصي أو أخرها مثل ~~الحج والزكاة والكفارات ؛ لأن الفريضة أهم من النافلة ، والظاهر منه ~~البداءة بما هو أهم وإن تساوت في القوة : يعني أن يكون الكل فرضا أو واجبا ~~أو تطوعا كما ذكرنا بدئ بما قدمه الموصي ؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم . # فإن قيل : أين ذهب قول أبي يوسف ومحمد ولا معتبر بالتقديم في الذكر فإنه ~~لا PageV16P155 يوجب التقديم في الثبوت ، ففي هذه المسألة حجة لأبي حنيفة ~~رحمه الله عليهما ؟ أجيب بأن هذا مختص بحقوق الله تعالى لكون صاحب الحق ~~واحدا ، وأما ms2742 إذا تعدد المستحق فلا معتبر بالتقديم ، كما لو أوصى بثلثه ~~لإنسان ثم أوصى بثلثه لآخر . # وقوله ( فالزكاة تعلق بها حق العباد ) يعني باعتبار أن الفقير حقه في ~~القبض ثابت فكان ممتزجا بحقين . # وقوله ( إذا جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في الكفارات ) أما في الزكاة ~~فقوله تعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة } الآية ، وأما في الحج فقوله ~~تعالى { ومن كفر فإن الله غني عن العالمين } مكان قوله ومن لم يحج ، وقوله ~~صلى الله عليه وسلم { من مات وعليه حجة الإسلام إن شاء مات يهوديا } الحديث ~~. # وقوله ( والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على صدقة الفطر ) ترك ~~كفارة الإفطار ؛ لأنها ليست مقدمة على صدقة الفطر ؛ لثبوتها بخبر الواحد ، ~~وثبوت صدقة الفطر بآثار مستفيضة . # وقوله ( وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض ) فمن ذلك أن تقدم ~~صدقة الفطر على النذر لكونها واجبة بإيجاب الشرع والنذر واجب بإيجاب العبد ~~، والنذور تقدم على الأضحية ؛ لوقوع الاختلاف في وجوبها دون وجوب النذور . PageV16P156 # ( وما ليس بواجب قدم منه ما قدمه الموصي لما بينا ) يعني ~~قوله ؛ لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم وصار كما إذا صرح بذلك وقال { ابدءوا ~~بما بدأت به } ، ولو قال كذلك لزم تقديم ما قدم فكذا هذا وهو ظاهر الرواية ~~. # وروى الحسن عن أصحابنا أنه يبدأ بالأفضل فالأفضل يبدأ بالصدقة ثم بالحج ~~ثم بالعتق مثلا سواء رتب على هذا الترتيب أو لم يرتب ، وما جمع بينهما ~~قالوا : إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله وما كان للعبد ، وتجعل ~~كل جهة من جهات القربة مفردة بالضرب ويقسم على عددها ، فإذا قال ثلث مالي ~~في الحج والزكاة والكفارات ولزيد يقسم على أربعة أسهم ؛ لأن المقصود ~~بجميعها وإن كان متحدا وهو رضا الله فكل واحدة في نفسها مقصودة فتفرد كما ~~تفرد وصايا الآدميين فإن الجميع منها ، وإن كان المقصود منه القربة إذا ~~أوصى للفقراء ، والمساكين ، وابن السبيل لكن يجعل لكل جهة سهم على حدة فكذا ~~هذا . # قال ( ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا ms2743 من بلده ) كلامه واضح . # وقوله ( وقد فرقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل ) يعني على مذهب ~~أبي حنيفة ، وهو الذي ذكره قبل هذا الفصل بقوله : وله أنه وصية بعتق عبد ~~يشترى بمائة إلخ . PageV16P158 # ( باب الوصية للأقارب وغيرهم ) وقوله ( ومن خرج من بلده ~~حاجا ) قيد به ؛ لأنه إذا خرج للتجارة يحج عنه من بلده بالاتفاق وسيذكره ~~بعيد هذا . # قيل هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن ، فأما إذا لم يكن فيحج عنه من حيث ~~مات بالاتفاق ؛ لأنه لو تجهز بنفسه لتجهز من حيث هو ، فكذلك إذا أوصى . # وقوله ( لهما أن السفر بنية الحج وقع قربة إلخ ) مدفوع بقوله صلى الله ~~عليه وسلم { كل عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة } فإن الخروج للحج ليس ~~منه . # ورد بأن المكفر إذا أطعم بعض المساكين ومات فأوصى وجب الإكمال بما بقي ~~بالاتفاق ولم ينقطع ما أطعمه بالموت ، ذكره في الأسرار ، فما هو جواب أبي ~~حنيفة عن ذلك فهو جوابنا عن الحج . # وأجيب بالفرق بأن سفر الحج لا يتجزأ في حق الآمر ، بدليل أن الأول إذا ~~بدا له في الطريق أن لا يحج بنفسه بعدما مشى بعض الطريق وفوض الأمر إلى ~~غيره برضا الوصي لم يجز ولزمه رد ما أنفقه ، وأما الإطعام فإنه يقبل ~~التجزيء ، حتى أن المأمور بالإطعام إذا أطعم البعض ثم ترك البعض وأمر به ~~غيره فإنه يجزئه ، كذا في الأسرار وهذا ليس بدافع ؛ لأن الحديث لم يفصل بين ~~المتجزئ وغيره في الانقطاع ، إلا أن يقال : التجزيء في الإطعام مستند إلى ~~الكتاب فإنه لم يشترط فيه التتابع أصلا ، حتى لو جامع في خلال الإطعام مثلا ~~لم يجب عليه إعادة ما سبق ، والكتاب أقوى وإن كان دلالة فعمل به والحج لم ~~يكن فيه دليل أقوى من الحديث فعمل به . # وقوله ( على PageV16P160 ما قررناه ) أراد به قوله قبيل هذا : ومن أوصى ~~بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلا إلخ . PageV16P161 # ( باب الوصية للأقارب وغيرهم ) إنما أخر هذا الباب عما ~~تقدمه ؛ لأن في هذا الباب ذكر أحكام الوصية ms2744 لقوم مخصوصين ، وفيما تقدمه ذكر ~~أحكامها على وجه العموم ، والخصوص أبدا يتلو العموم . # قال ( ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون ) كان حق الكلام أن يقدم وصية ~~الأقارب نظرا إلى ترجمة الباب ، ويجوز أن يقال الواو لا تدل على الترتيب ، ~~وأن يقال فعل ذلك اهتماما بأمر الجار ( قوله ؛ لأنه لما تعذر صرفه إلى ~~الجميع ) يعني لعدم دخول جار المحلة وجار القرية وجار الأرض صرف إلى أخص ~~الخصوص وهو الملاصق . # وقوله ( وذلك عند اتحاد المسجد ) قيل : حتى لو كان في المحلة مسجدان ~~صغيران متقاربان فالجميع جيران . # وقوله ( وما يروى فيه ضعيف ) يعني ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال { ~~الجار أربعون دارا ، هكذا وهكذا أربع مرات } إشارة إلى الجوانب الأربعة . # فإن قيل : هذا خبر لا يعرف راويه ، وقال ابن قدامة : هذا إن صح كان نصا ~~في الباب وقد طعن في راويه ( قالوا : ويستوي فيه الساكن ، والمالك والذكر ~~والأنثى والمسلم والذمي ) قال محمد في الزيادات : وينبغي على قياس قول أبي ~~حنيفة أن يدخل السكان تحت الوصية من الجيران المتلاصقين وإن كانوا لا ~~يملكون المسكن ، ومن كان مالكا ولم يكن ساكنا لا يدخل . # قال أبو بكر بن شاهويه : هذه كرخدانية من محمد في مذهب أبي حنيفة ، وليس ~~كذلك فإنه بنى هذا الحكم على استحقاق الشفعة وهو الملاك . # وأقول : ينبغي على قول محمد أن لا يدخل الذمي ؛ لأن المسجد لا ~~PageV16P163 يضمه إلا إذا أريد باتحاد المسجد سماع الأذان . PageV16P164 #وقوله ( ومن أوصى لأصهاره ) أي : لأقرباء امرأته . # قال في الصحاح : الأصهار أهل بيت المرأة ، وإنما قال : وهذا التفسير ~~اختيار محمد وأبي عبيدة ؛ لأن الصهر في اللغة يجيء بمعنى الختن أيضا . # وقوله ( وإن كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها ) يعني : وإن ورثت منه ~~بأن يكون الطلاق في المرض . PageV16P165 #وقوله ( ومن أوصى لأختانه ) يعني : أن الأختان تطلق على أزواج المحارم ~~كزوج البنت والأخت والعمة والخالة وغيرها ، وعلى محارم الأزواج ، فيكون كل ~~ذي رحم محرم من أزواج المحارم من الذكر والأنثى كلهم في قسمة الثلث سواء . PageV16P166 # وقوله ( ومن ms2745 أوصى لأقاربه ) يعني تصرف إلى اثنين فصاعدا ~~الأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم من جهة الأب أو الأم غير الوالدين والولد ~~إذا لم يكونوا وارثين عند أبي حنيفة . # وقوله ( وفائدة الخلاف تظهر في آل أبي طالب ) يعني أن الموصي إذا كان ~~علويا فعلى القول الأول أقصى الأب علي فلا يدخل في الوصية أولاد عقيل وجعفر ~~. # وعلى القول الثاني أقصى الأب أبو طالب ؛ لأنه أدرك الإسلام وإن لم يسلم ~~فيدخل فيه أولاد عقيل وجعفر ، وبقية كلامه واضح إلى قوله ولا معتبر بظاهر ~~اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه وهو جواب عن قولهما إن القريب مشتق من ~~القرابة فيكون اسما لمن قامت به وبين كونه متروكا بالإجماع بقوله ( فإن ~~عنده ) أي : عند أبي حنيفة ( يقيد بما ذكرناه ) من الأقرب فالأقرب بالقيود ~~الستة التي ذكرناها ( وعندهما بأقصى أب له في الإسلام . # وعند الشافعي بالأب الأدنى ) وما كان متروكا بالإجماع لا يصح الاستدلال ~~به لا محالة . PageV16P168 # وقوله ( وإذا أوصى لأقاربه وله عمان وخالان ) يعني : وله ~~ولد يحرز ميراثه فالثلث لعميه ، وهذا إلى آخره تفصيل ما أجمله من القيود ~~على مذهب أبي حنيفة . # وقوله ( لأنه لا بد من اعتباره معنى الجمع وهو الاثنان في الوصية ) يعني ~~لو كان العم اثنين كان لكل واحد منهما النصف فكذا إذا انفرد كان له النصف ~~أيضا . # واعترض بأن في هذا جعل عدم المزاحم بمنزلة المزاحم حيث قال : إذا كان معه ~~عم آخر كان له النصف ، فكذا إذا لم يكن معه عم آخر . # وحينئذ كان لقائل أن يقول : إذا كان عم واحد كان له الثلث ؛ لأنه إذا كان ~~معه عمان كان له الثلث ، فكذا إذا لم يكن معه غيره ، وعلى هذا يقال : يجب ~~له الربع أو الخمس عند انفراده على تقدير أن يكون معه ثلاثة أعمام ، أو ~~أربعة أعمام وهلم جرا . # وأجيب بأن ذلك غير لازم ؛ لأن اعتبار الجموع كلها ساقط لتعذره ، فتعين ~~أدنى ما يستعمل فيه وهو الاثنان لتيقنه ، والعم الواحد نصف الاثنين فيكون ~~له نصف مالهما ، وإذا ms2746 أخذ العم النصف صار كأن لم يكن فيكون الباقي من الثلث ~~للخالين وفي قولهما الثلث بينهم أثلاثا . # وقوله ( لما بيناه ) أراد به قوله ؛ لأنه لا بد من اعتبار معنى الجمع وهو ~~الاثنان إلخ . # وقوله ( وهي أقوى ) أي قرابة العمومة أقوى من قرابة الخئولة . # وقوله ( والعمة وإن لم تكن وارثة ) جواب عما يقال العمة لا تستحق العصوبة ~~ويقدم العم على الأخوال بسببها فلم تكن قرابتها أقرب . # ووجهه أنها مستحقة للوصية ومساوية للعم في PageV16P171 الدرجة ، وعدم ~~استحقاقها العصوبة وصف قام بها وهو الأنوثة لا يخرجها عن مساواتها العم في ~~استحقاق هذه الوصية كالعم الرقيق أو الكافر لما أن حرمان الميراث لوصف قام ~~به لا لضعف في القرابة . # وقوله ( لأنسبائه ) الأنسباء جمع النسيب وهو القريب كالأنصباء في جمع ~~النصيب . # وقوله ( في جميع ما ذكرنا ) يعني من القيود المذكورة على قول أبي حنيفة ~~خلافا لهما . # قال ( ومن أوصى لأهل فلان فهي على زوجته ) الوصية لأهل فلان تنصرف إلى ~~الزوجة عند أبي حنيفة وإلى كل من يضم نفقة فلان من الأحرار عندهما اعتبارا ~~للعرف المؤيد بقوله تعالى { وأتوني بأهلكم أجمعين } فإنه ليس المراد به ~~الزوج خاصة ، وكذا قوله تعالى { فنجيناه وأهله إلا امرأته } وله أن الأهل ~~في الزوجة حقيقة يشهد بذلك قوله تعالى { وسار بأهله } فلا يصار إلى غيرها ~~مع إمكان العمل بها . # قيل في الاستدلال بهذه الآية نظر ؛ لأنه خاطب بلفظ الجمع بقوله { امكثوا ~~} " والمرأة لا تخاطب بذلك . # والجواب أنه لم ينقل أنه كان معه أحد من أقاربه ، أو أقاربها ممن ضمتهم ~~نفقته ؛ فإن كان معه من الأرقاء أحد لم يدخل فيه بالاتفاق . # على أن الحقائق لا يستدل عليها ؛ لأن طريق معرفتها السماع كما عرف في ~~الأصول ، وإنما استشهد بالآية تأنيسا . # فإن ثبت أن ما في ليس على معنى الحقيقة لا ينافي مطلوبه كالآيات التي ~~استدلا بها ، وقوله فلان تأهل ببلدة كذا هو المسموع الدال على الحقيقة ؛ ~~لتبادر الفهم إليه . # وقوله ( ؛ لأن الإنسان PageV16P172 يتجنس بأبيه ) فإن إبراهيم بن رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms2747 كان من جنس قريش ، وأولاد الخلفاء صلحوا للخلافة ~~وإن كان أكثرهم من الإماء ؛ فعلم أنهم يدخلون في هذا اللفظ دون عشيرة الأم ~~. # وقوله ( ولو أوصى لأيتام فلان ) اليتيم اسم لمن مات أبوه قبل الحلم . # قال صلى الله عليه وسلم { لا يتم بعد احتلام } والعميان والزمنى معروفة ، ~~والأرمل هو الذي لا يقدر على شيء رجلا كان أو امرأة ، من أرمل إذا افتقر من ~~الرمل كأدقع من الدقعاء وهي التراب ، ومن الناس من قال : الأرمل في النساء ~~خاصة ، والمختار عند المصنف هو الأول حيث قال : ذكورهم وإناثهم وهو اختيار ~~الشعبي . # فإذا أوصى لهؤلاء ، فإما أن يكونوا قوما يحصون أو لا ، فإن كان الأول وجد ~~الإحصاء عند أبي يوسف أن لا يحتاج في الإحصاء إلى كتاب ولا حساب ، فإن ~~احتيج إلى ذلك فهم لا يحصون . # وقال محمد : إذا كانوا أكثر من مائة فإنهم لا يحصون وهو الأيسر . # وقال بعضهم : هو مفوض إلى رأي القاضي دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم ~~ذكورهم وإناثهم ؛ لأن الوصية تمليك وتحقيق التمليك فيهم ممكن . # وإن كان الثاني فالوصية للفقراء منهم لما ذكره في الكتاب ، وهو واضح . # وقوله ( بخلاف ما إذا أوصى لشبان بني فلان وهم لا يحصون ، أو لأيامى بني ~~فلان وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية ) فيه إشارة إلى أنهم إذا كانوا يحصون ~~كان الحكم كما تقدم في دخول الغني ، والفقير وهل يدخل الذكر والأنثى في ~~الأيامى دخوله في الأرامل أو لا ؟ قال الكرخي . PageV16P173 #قال ( ومن أوصى لولد فلان ) ومن أوصى لولد فلان إما أن يكون أبا خاصا أو ~~فخذا ؛ فإن كان الأول فالوصية تناولت الأولاد دون أولادهم الذكر والأنثى ~~عند الانفراد والاختلاط سواء ؛ لأن اسم الولد يتناول الصلبي كله انتظاما ~~واحدا بطريق الحقيقة ، وولد الولد مجازا لا يصار إليه عند إمكان العمل بها ~~، فإن لم يكن له ولد من الصلب يدخل أولاد الأولاد ، وأولاد الأبناء رواية ~~واحدة ، وفي أولاد البنات روايتان ، هذا ظاهر الرواية . # وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الوصية لولد فلان تتناول الولد وولد الولد ms2748 ، ~~فهم ذلك من قوله تعالى { يوصيكم الله في أولادكم } قال القدوري : والصحيح ~~أنهم لا يدخلون وذكر فيه الحقيقة والمجاز كما ذكرنا . # وإن كان الثاني يدخلون وإن كان الصلبي قائما ؛ لأن فلانا إذا كان فخذا ~~فبنوه وبناته لا تخلو عن الأولاد عادة فتكون مرادة فتدخل ، بخلاف ما إذا ~~كان أبا خاصا فإن بنيه وبناته قد تخلو عن الأولاد فلا تكون مرادة . PageV16P176 # وقوله ( ومن أوصى لورثة فلان ) واضح . # وقوله ( ومن أوصى لمواليه ) مبناه على جواز عموم المشترك وعدم جوازه ، ~~والشافعي يجيز ذلك فأجاز هذا ، وأصحابنا ما جوزوه وكذلك هذا ، والمروي عن ~~الشافعي رواية عن أبي حنيفة ، لكن لا على جواز عموم المشترك بل على أن لفظ ~~المولى يطلق على الأعلى والأسفل متواطئ كالإخوة على بني الأعيان وبني ~~العلات وبني الأخياف ، وليس بظاهر ؛ لأن معنى الإخوة في الجميع واحد وهو ~~اشتمال صلب الأب أو الرحم عليهم ، ومعنى المولى ليس كذلك ؛ فإن معنى الأعلى ~~منعم ومعنى الأسفل منعم عليه ، فكان في أحدهما بمعنى الفاعل وفي الآخر ~~بمعنى المفعول ، وإليه أشار بقوله إن الجهة مختلفة . # وقوله ( في موضع الإثبات ) احتراز عن صورة النفي كما ذكر في الكتاب وهو ~~اختيار شمس الأئمة وعامة أصحابنا ، على أن لا عموم للمشترك لا في النفي ولا ~~في الإثبات . # وأجابوا عن مسألة الحلف بترك الكلام مع المولى مطلقا ليس لوقوعه في النفي ~~بل الحامل على اليمين بغضه وهو غيره مختلف فيصير بذلك المعنى كالشيء وقد ~~قررناه في التقرير مستوفى بعون الله وتأييده . # فإن قيل : سلمنا أن لفظ المولى مشترك لكن حكمه التوقف فكيف قال فالوصية ~~باطلة ؟ أجيب بأن الكلام فيما إذا مات الموصي قبل البيان والتوقف في مثله ~~لا يفيد . # فإن قيل : الترجيح من جهة أخرى ممكن وهو أن تصرف الوصية إلى المولى الذي ~~أعتقه ؛ لأن شكر المنعم واجب وأما فضل الإنعام في حق المنعم عليه فمندوب ، ~~PageV16P179 والصرف إلى الواجب أولى منه إلى المندوب كما هو المروي عن أبي ~~يوسف بهذا المعنى . # أجيب بأنها معارضة بجهة أخرى ، وهو أن العرف ms2749 جار بوصية ثلث المال للفقراء ~~، والغالب في المولى الأسفل الفقر ، وفي الأعلى الغنى ، والمعروف عرفا ~~كالمشروط شرطا كما هو المروي عن أبي يوسف بهذا المعنى . # ولو أوصى لمواليه وليس له إلا المولى الأعلى فالوصية جائزة . # ويدخل فيها المعتق في حال الصحة والمرض ، ولا يدخل مدبروه وأمهات أولاده ~~؛ لأن عتقه لا يثبت بعد الموت ؛ لأن المتوقف على الشيء لا بالعلية يعقبه ~~وجودا ، والوصية تضاف إلى حالة الموت ؛ لأنها أخت الميراث والميراث كذلك ، ~~فلا بد من تحقيق اسم المولى قبل الموت ولم يوجد فيهما ( وعن أبي يوسف أنهم ~~يدخلون ) ؛ لأن سبب استحقاق الولاء وهو التدبير والاستيلاد ( لازم ) أي : ~~ثابت مستقر ، والأصح الأول ؛ لأنهم لا ينسبون إليه بالولاء بنفس الاستحقاق ~~بل بالإحياء الحاصل بالعتق ، وذلك إنما يكون بعد الموت ( ويدخل فيه ) أي : ~~في هذا الإيصاء : يعني بالإجماع عبد قال له مولاه وهو واضح . # ولو أوصى لمواليه وله موال وأولاد الموالي وموالي الموالاة دخل معتقوه ~~وهو ظاهر ، وأولادهم ؛ لأن نسبتهم إليه بالولاء للمعتق الذي باشر في آبائهم ~~، والفروع أجزاء الأصول فكان الإطلاق حقيقة فيهم كما في أصولهم ؛ ولهذا لا ~~يصح نفي اسم المولى عنهم ، بخلاف ما تقدم من بني فلان وأولادهم ؛ لأن النفي ~~عن الفروع صحيح حيث يجوز أن يقال ليسوا بني فلان وإنما PageV16P180 هم بنو ~~بنيه . # وعن أبي يوسف أنهم : يعني موالي الموالاة يدخلون أيضا لما ذكره في الكتاب ~~وهو واضح . # وقوله ( والإعتاق لازم ) جواب عما يقال : لما كانت الجهة مختلفة وجب ~~بطلان الوصية كالمولى الأعلى والأسفل . # ووجهه أن المشترك لا يعمل به إلا إذا لم تكن قرينة على أحد المعنيين ~~وهاهنا قرينة تعين أحدهما ، وهو أن ولاء الإعتاق بمنزلة النسب لا يحتمل ~~الفسخ بعد ثبوته ، وولاء الموالاة ضعيف مختلف فيه بين العلماء ، وسببه عقد ~~يحتمل الفسخ فلا تتحقق المزاحمة بينهما ، ولو لم يكن له إلا موالي موالاة ~~كان الثلث لهم ؛ لأن الحقيقة إذا لم تمكن وجب العمل بالمجاز صونا لكلام ~~العاقل عن الإلغاء ( ولو كان له معتق واحد وموالي الموالي فالنصف لمعتقه ms2750 ~~والباقي للورثة ؛ لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز ) وحكم ولد المعتق حكم ~~المعتق لما ذكرنا أن اسم الموالي لأولاد الموالي حقيقة . # وقوله ( ولا يدخل فيه ) أي : فيما إذا أوصى لمواليه ( موال أعتقهم ) هكذا ~~وقع في النسخ ولكن الصواب أن يقال : موال أعتقهم أبوه أو ابنه ؛ لأن ~~التعليل يطابق ذلك دون المذكور في الكتاب ، وهذا ؛ لأن الحقيقة هو أن يباشر ~~إعتاق مملوك فيصير به مولى عنه ، والمجاز أن يتسبب لذلك بإعتاق مملوك فيعتق ~~ذلك المعتق مملوكا ولم يوجد في حق موالي الأب والابن فعل الإعتاق ولا ~~تسبيبه ، فقلنا : إنهم لا يدخلون في هذه الإضافة ، وهذا المعنى كما ترى لا ~~يستقيم على ما وقع في النسخ ؛ لأن الذين أعتقهم موال له حقيقة PageV16P181 ~~. # وقوله ( وإنما يحرز ميراثهم بالعصوبة ) جواب عما روي عن أبي يوسف أن ~~موالي أبيه تدخل إذا مات أبوه وورث ولاءهم ؛ لأنهم مواليه حكما ولهذا يحرز ~~ميراثهم . # ووجه ذلك أن إحرازه الميراث ما كان لكونهم موال له ، لكن الشرع أقام عصبة ~~المعتق مقام المعتق في حق الميراث ؛ لأن الولاء كالنسب لا يورث ، نص عليه ~~صاحب الشرع قال { الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب ولا يورث } وهو ~~نص صريح في عدم الانتقال فكان بطريق العصوبة . # وقوله ( بخلاف معتق البعض ) قال في النهاية : هكذا وقع في النسخ وليس ~~بصواب . # والصواب أن يقول بخلاف معتق المعتق كما هو المذكور في الإيضاح ؛ لأنه ~~يثبت بهذا الفرق بين موال الموالي وبين موال أعتقهم أبوه ، أو ابنه على ما ~~ذكرنا من النسخة الصحيحة فيه أيضا ، وذلك إنما يستقيم إذا كان بخلاف معتق ~~المعتق ، وأما معتق البعض فعند أبي حنيفة لم ينسب إليه بالولاء بعد ؛ لأنه ~~بمنزلة المكاتب ، والمكاتب لا يدخل تحت اسم المولى عند قيام الكتابة . # وعندهما إن نسب إليه إنما ينسب إليه بالولاء حقيقة فلا يحتاج إلى ذكره . # وذكر بعض الشارحين أن النسخة في قوله ولا يدخل فيه موال أعتقهم بإثبات ~~لفظة ابنه ، وهاهنا بخلاف معتق البعض فجعله مرتبطا بقوله ولا يدخل فيه موال ~~أعتقهم ms2751 ابنه ، ومعناه فإن معتق البعض يدخل تحت الوصية للمولى ؛ لأنه مولاه ~~حقيقة ، بخلاف موالي الأم ؛ لأنهم ليسوا مواليه أصلا ، ولكن ينبغي أن يكون ~~هذا على مذهبهما ؛ لأن معتق PageV16P182 البعض كالمكاتب ، والمكاتب لا يدخل ~~تحت اسم المولى عند تمام الكتابة ، وهذا فيه تصحيح نسخة الكتاب في الموضعين ~~وإن كان فيه بعد من حيث الإيراد على مذهبها خاصة ، والله أعلم . PageV16P183 # باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة لما فرغ من أحكام ~~الوصايا المتعلقة بالأعيان شرع في بيان أحكام الوصايا المتعلقة بالمنافع ، ~~وأخر هذا الباب لما أن المنافع بعد الأعيان وجودا فأخرها عنها وضعا . # قال ( وتجوز الوصية بخدمة عبده وسكنى داره ) كلامه واضح ، ويفيد الموافقة ~~بين الوصية والعارية في كون كل منهما تمليك المنافع بغير عوض والمباينة ~~بينهما وبين الإرث ؛ لأن الوصية تعتمد التمليك والمنافع تقبل ذلك للحاجة ~~حالة الحياة ( فكذا بعد الممات ) ؛ لأن الموت لا يزيلها والإرث خلافه ( ~~فيما يملكه المورث وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى ) وإذا جازت ~~الوصية بمنفعة العبد جازت بغلته ؛ لأنها بدلها فأخذت حكمها ( والمعنى ) وهو ~~الحاجة ( يشملها ) يعني المنفعة والغلة . # وقوله ( فإن خرجت رقبة العبد ) فيه تفصيل وهو أنه إذا أوصى بخدمة عبده ~~لشخص فإما أن قال أبدا أو جعل ذلك زمانا ، فإن كان الأول ، وخرجت رقبة ~~العبد من الثلث أو لم تخرج ولكن أجازت الورثة التسليم إليه يسلم إليه ~~ليخدمه وإن لم تجزه الورثة خدم الورثة يومين والموصى له يوما إلى أن يموت ، ~~وإن كان الثاني فإما أن عين سنة مثل أن يقول سنة ست وسبعين وسبعمائة أو لم ~~يعين ، فإن عين ومضت تلك المدة قبل موت الموصي بطلت الوصية ، وإن مات ~~الموصي بعد مضي البعض من تلك السنة أو مات قبل مضيها ، فإن كان العبد يخرج ~~من الثلث أو أجازت الورثة فإنه يسلم العبد إلى الموصى له PageV16P186 حتى ~~يستوفي وصيته ، وإن كان لا يخرج ولم تجز الورثة يخدم الموصى له يوما ~~والورثة يومين حتى تمضي السنة التي عينها ثم يسلمه إلى الورثة ، وإن لم ~~يعين ms2752 فإن كان العبد يخرج من ثلث المال أو لا يخرج وأجازت الورثة يسلم العبد ~~إلى الموصى له ليستخدمه سنة كاملة ثم يرده إلى الورثة ، وإن لم يخرج ولم ~~تجز الورثة يخدم الموصى له يوما والورثة يومين إلى ثلاث سنين ثم يرده إلى ~~الورثة ، وهذا الحكم على خلاف ما إذا أوصى بغلة عبده سنة فإن له ثلث غلة ~~تلك السنة على ما سنذكره قال ( فإن كان مات الموصى له عاد إلى الورثة ) إذا ~~مات الموصى له عاد الموصى به إلى ورثة الموصي ؛ لأن الموصي أوجب الحق ~~للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه ، فلو انتقل الحكم إلى وارث الموصى ~~له استحقها ( ابتداء من ملك الموصي ) لما تقدم أن الميراث خلافه فيما ~~يتملكه المورث ، وذلك في عين تبقى والمنفعة عرض لا يبقى ، لكن يجوز أن ~~يستحقها لذلك ؛ لأنه لم يرض به ، واستحقاق الملك من غير مراضاة المالك لا ~~يجوز . PageV16P187 # ولو مات الموصى له ( في حياة الموصي بطلت ) الوصية ( لأن ~~إيجابها تعلق بالموت على ما بيناه من قبل ) أي في فصل اعتبار حالة الوصية ~~في بيان الفرق بين جواز الإقرار وبطلان الوصية بقوله بخلاف الوصية ؛ لأنها ~~إيجاب عند الموت ( ولو أوصى بغلة عبده أو داره ) فاستخدم العبد الموصي ~~بغلته الموصى له بنفسه أو سكن الدار الموصي بغلتها بنفسه . # اختلف المشايخ في ذلك على ما ذكره في الكتاب وهو واضح . # وقوله ( وليس للموصى له بالخدمة أن يؤجر العبد والدار ) واضح سوى ألفاظ ~~نذكرها ( قوله اعتبارا بالإعارة فإنها تمليك بغير بدل ) قد تقدم في باب ~~العارية ، وفي الحقيقة هذا المعنى راجع إلى الأصل المقرر وهو أن الشيء لا ~~يتضمن ما فوقه . # وقوله ( إلا أن الرجوع للمتبرع لا لغيره ) جواب عما يقال الوصية وإن كانت ~~غير لازمة ابتداء لكنها تصير لازمة بعد الموت لعدم قبولها الرجوع حينئذ . # ووجه ذلك أن الاعتبار للموضوعات الأصلية ، والوصية في وضعها غير لازمة ، ~~وانقطاع الرجوع بموت الموصي من العوارض فلا معتبر به . # وقوله ( ولأن المنفعة ) دليل آخر . # وقوله ( وهذا لا يجوز ms2753 ) يعني بناء على ما قال ، ولا يملك الأقوى بالأضعف ~~وهو ظاهر . # واعترض عليه بإجارة الحر نفسه فإنه لا يملك منفعته تبعا لملك رقبته لا ~~بعقد المعاوضة ويجوز له أن يملكها ببدل . # وأجيب بأن كلام المصنف في الوصية ، فمراده بالمنفعة منفعة تجوز الوصية ~~بها ، ومنفعة الحر ليست كذلك فلا يكون واردا عليه . PageV16P190 # وقوله ( ولو أوصى بغلة عبده أو بغلة داره ) قد علم جوازه ~~فيما تقدم من طريقين ولعله ذكره تمهيدا لقوله ( ولو لم يكن له مال غيره كان ~~له ثلث غلة تلك السنة ) يعني إذا لم تجز الورثة كانت الوصية بغلة عبده سنة ~~، وتذكير الضمائر إما بتأويل المال أو نظرا إلى الخبر . # وقوله ( لأنه عين مال تحتمل القسمة بالأجزاء ) وكل ما هو كذلك تعلق ~~الوصية بثلثه إن لم يخرج من الثلث ، وفيه إشارة إلى الفرق بينها وبين ~~الخدمة ؛ فإن العبد لما لم يحتمل القسمة بالأجزاء صرنا إلى قسمة استيفاء ~~الخدمة بطريق المهايأة إلى ما يستوفى خدمته سنة كاملة كما مر ذكره . # وقوله ( ولو أراد الموصى له قسمة الدار ) ظاهر إلى قوله ( عطفا منه ~~لأحدهما على الآخر ) ومعنى ذلك أنه عطف قوله ، والآخر برقبته على قوله أوصى ~~له بخدمة عبده ( فتعتبر هذه الحالة ) يريد حالة العطف ( بحالة الانفراد ) ~~أي بحالة انفراد إحدى الوصيتين عن الأخرى فلا تتحقق المشاركة بينهما فيما ~~أوجب لكل واحد منهما . # وقوله ( ثم لما صحت الوصية لصاحب الخدمة ) كالبيان والتفسير لما قبله من ~~حالة الانفراد : يعني لو كانت الوصية بالخدمة منفردة كانت الرقبة ميراثا ~~للورثة ( والخدمة للموصى له ) من غير اشتراك ( فكذا إذا أوصى بالرقبة ~~لإنسان آخر ) تكون الرقبة له والخدمة للموصى له بها ( إذ الوصية أخت ~~الميراث من حيث إن الملك فيهما يثبت بعد الموت ) ثم العبد الموصى بخدمته ~~لشخص وبرقبته لآخر إما أن يكون أدرك حد PageV16P194 الخدمة أو لا ، فإن كان ~~الثاني فنفقته على الموصى له بالرقبة إلى أن يدرك الخدمة ؛ لأن بالإنفاق ~~عليه تنمو العين وذلك منفعة لصاحب الرقبة ، فإذا أدرك الخدمة صار كالكبير ، ~~والنفقة في ms2754 الكبير على من له الخدمة ؛ لأنه إنما يتمكن من استخدامه ~~بالاتفاق عليه ، إذ العبد لا يقوى على الخدمة إلا به ، وإن أبى الإنفاق ~~عليه رده إلى من له الرقبة كالمستعير مع المعير ، وإن جنى جناية فالفداء ~~على من له الخدمة ؛ لأن التمكن من الاستخدام بالتطهير عن الجناية فيجب عليه ~~التطهير . # وقوله ( ولها ) أي لهذه المسألة ( نظائر ) وقد ذكرها في الكتاب واضحة . # وقوله ( ولا شيء لصاحب الظرف ) وهو الأمة والخاتم والقوصرة ( في المظروف ~~) يعني الولد والفص والتمر ( في هذه المسائل كلها ) أما إذا كان أحد ~~الإيجابين موصولا بالآخر فالاتفاق ، وأما إذا كان أحدهما منفصلا عن الآخر ~~فكذلك عند أبي يوسف خلافا لمحمد . # وقوله ( كما في وصية الرقبة والخدمة ) فإن الموصول والمفصول فيهما في ~~الحكم سواء ، وتأخير تعليل محمد والجواب عما استدل به أبو يوسف في الكتاب ~~والمبسوط دليل على أن المعول على قول محمد . PageV16P195 # قال ( ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ثم مات وفيه ثمرة ) ~~المسائل المتعلقة بالاقتصار على الموجود من الموصي به والتعدي إلى ما يحدث ~~على وجوه ثلاثة : في وجه : يقع على الموجود والحادث ما عاش الموصى له ذكر ~~الأبد أو لم يذكر كالوصية بغلة بستانه أو أرضه أو سكنى داره أو خدمة عبده ؛ ~~فإن العرف فيها جار على الأبد ، ويعتبر خروجه من الثلث ، وفي وجه : يقع على ~~الموجود دون الحادث ذكر الأبد أو لم يذكره ، كالوصية بالصوف على ظهر الغنم ~~والولد في بطن جاريته واللبن في الضرع ؛ لأن المعدوم من هذه الأشياء لا ~~يستحق به بوجه ما . # وفي وجه : أن ذكر الأبد يقع على الموجود والحادث كالوصية بثمرة بستانه ~~وإن لم يذكره ؛ فإن كانت الثمرة موجودة قبل الموت تناولها ، وإلا فالقياس ~~أن تبطل الوصية ، وفي الاستحسان يقع على الحادث إلى أن يموت الموصى له . # وجه القياس أن الثمرة في الموجود حقيقة وليست بموجودة فتبطل . # ووجه الاستحسان حمله على المجاز عند انتفاء الحقيقة صونا لكلام الموصي عن ~~الإلغاء ، والمصنف حمل الفرق بين الثمرة والغلة على العرف فيهما ، ثم السقي ~~والخراج ms2755 وما فيه صلاح البستان على صاحب الغلة ؛ لأنه هو المنتفع بالبستان ~~فصار كالنفقة في فصل الخدمة . PageV16P197 #وقوله ( ومن أوصى لرجل بصوف غنمه أبدا ) إلى آخر الباب واضح ، ولله در ~~المصنف ما أجزل تركيبه وأحسن ترتيبه لا يرى معنى من المعاني يحتاج إلى ~~تقرير إلا وتركيبه أوفى تأدية له من غيره . # وقوله ( وبعقد الخلع ) صورته أن نقول المرأة لزوجها خالعني على ما في بطن ~~جاريتي أو غنمي صح وله ما في بطنها ، وإن لم يكن في البطن شيء فلا شيء له ، ~~وما حدث بعد ذلك فللمرأة ؛ لأن ما في البطن قد يكون متقوما وقد لا يكون فلم ~~يضره ، حتى لو قالت على حمل جاريتي وليس لها حمل ترد المهر . PageV16P198 #باب وصية الذمي أعقب وصية المسلم بوصية الذمي لكون الكفار ملحقين ~~بالمسلمين في أحكام المعاملات ( وإذا صنع يهودي بيعة أو نصراني كنيسة في ~~صحته ثم مات فهو ميراث ) بالاتفاق فيما بين أصحابنا على اختلاف الترجيح ، ~~أما عنده ؛ فلأن هذا بمنزلة الوقف عند أبي حنيفة إذا كان لمسلم ، فإن وقف ~~المسلم في حالة الحياة موروث بعد موته لكونه غير لازم فهذا أولى ( وأما ~~عندهما ؛ فلأن هذه ) الوصية معصية فلا ( تصح ولو أوصى ) بذلك أي لو أوصى ~~بأن تعمل بيعة أو كنيسة لقوم معينين ( فهو جائز من الثلث ؛ لأن في الوصية ~~معنى الاستخلاف والتمليك ) وللذمي ولاية التمليك ( فأمكن تصحيحه ) أي : ~~تصحيح إيصائه ( على اعتبار المعنيين ) يعني الاستخلاف والتمليك فجعلناه من ~~الثلث نظرا إلى الاستخلاف فجوزنا ذلك نظرا إلى التمليك ، وإذا صار ملكا ~~للمسلمين صنعوا به ما شاءوا PageV16P199 قال ( وإن أوصى بداره كنيسة لقوم ~~غير مسمين جازت الوصية عند أبي حنيفة ، وقالا : الوصية باطلة ) لأن هذه ~~معصية حقيقة وإن كان في معتقدهم قربة ، والوصية بالمعصية باطلة لما في ~~تنفيذها من تقرير المعصية . # ولأبي حنيفة أن هذه قربة في معتقدهم ونحن أمرنا بأن نتركهم وما يدينون ~~فتجوز بناء على اعتقادهم ؛ ألا يرى أنه لو أوصى بما هو قربة حقيقة معصية في ~~معتقدهم لا تجوز الوصية اعتبارا ms2756 لاعتقادهم فكذا عكسه . # ثم الفرق لأبي حنيفة بين بناء البيعة والكنيسة وبين الوصية به أن البناء ~~نفسه ليس بسبب لزوال ملك الباني . # وإنما يزول ملكه بأن يصير محررا خالصا لله تعالى كما في مساجد المسلمين ، ~~والكنيسة لم تصر محررة لله تعالى حقيقة فتبقى ملكا للباني فتورث عنه ، ~~ولأنهم يبنون فيها الحجرات ويسكنونها فلم يتحرر لتعلق حق العباد به ، وفي ~~هذه الصورة يورث المسجد أيضا لعدم تحرره ، بخلاف الوصية لأنه وضع لإزالة ~~الملك إلا أنه امتنع ثبوت مقتضاه في غير ما هو قربة عندهم فبقي فيما هو ~~قربة على مقتضاه فيزول ملكه فلا يورث . # ثم الحاصل أن وصايا الذمي على أربعة أقسام : منها أن تكون قربة في ~~معتقدهم ولا تكون قربة في حقنا وهو ما ذكرناه ، وما إذا أوصى الذمي بأن ~~تذبح خنازيره وتطعم المشركين ، وهذه على الخلاف إذا كان لقوم غير مسمين كما ~~ذكرناه والوجه ما بيناه . # ومنها إذا أوصى بما يكون قربة في حقنا ولا يكون قربة في معتقدهم ، كما ~~إذا أوصى بالحج أو . PageV16P200 # ( وإن أوصى أن تجعل داره كنيسة لقوم غير مسمين ) يعني قوما ~~غير محصورين ( جازت الوصية عند أبي حنيفة ، وقالا : هي باطلة ؛ لأن هذه ) ~~في الحقيقة ( معصية وإن كان في معتقدهم قربة والوصية بالمعصية باطلة ؛ لما ~~في تنفيذها من تقريرها . # ولأبي حنيفة ) أن الاعتبار لمعتقدهم ، فإنهم لو أوصوا بالحج لم يعتبر وإن ~~كان عبادة عندنا بلا خلاف ، فكذلك إذا أوصوا بما هو في معتقدهم عبادة صح ~~وإن كان عندنا معصية ؛ لأنا أمرنا أن نتركهم وما يدينون . # قالوا : هذا الخلاف إذا أوصى ببناء بيعة أو كنيسة في القرى ، فأما في ~~المصر فلا يجوز بالاتفاق ؛ لأنهم لا يمكنون من إحداث ذلك في الأمصار ، وذكر ~~الفرق بين بناء البيعة والكنيسة والوصية بذلك . # وقوله ( لم تصر محررة لله حقيقة ) بل تحرر على معتقدهم ( فتبقى ملكا ~~للباني فتورث عنه ) وقوله ( ولأنهم يبنون ) دليل آخر على عدم التحرير لله ~~تعالى ، وقوله ( بخلاف الوصية ) متصل بقوله إن البناء نفسه ليس بسبب لزوال ~~ملك ms2757 الباني ، والضمير في قوله ( لأنه وضع ) وفي قوله ( ثبوت مقتضاه ) وقوله ~~( فبقي على مقتضاه ) كلها راجع إلى الوصية بتأويل الإيصاء . # وحاصل معناه أن الوصية وضعت لإزالة الملك ، إلا أن لفظها تقاعد عن إفادة ~~معناه وهو زوال الملك فيما إذا أوصى بما ليس بقربة في معتقدهم ، فأما إذا ~~لاقت ما هو قربة فيه عملت عملها . # وقوله ( ثم الحاصل أن وصايا الذمي إلخ ) واضح ( قوله وهو ما ذكرناه ) ~~يريد به الوصية ببناء البيعة أو PageV16P202 الكنيسة . # وقوله ( كما ذكرناه ) يعني من الخلاف في الوصية بالبيعة والكنيسة . # وقوله ( والوجه ما بيناه ) أي : من الجانبين ، وهو أن المعتبر عنده ~~اعتقادهم ، وعندهما أنه وصية بمعصية . # ( قوله والجهة مشورة ) يعني أن كلامه في صرف المال الموصي به إلى استضاءة ~~المسجد وغيرها خرج منه على طريق المشورة لا على طريق الإلزام وقوله ( على ~~الخلاف المعروف في تصرفاته ) يعني أنها جائزة عندهما موقوفة عند أبي حنيفة ~~إن أسلم نفذ كسائر تصرفاته وإلا فلا . PageV16P203 # وقوله ( وفي المرتدة الأصح أنه تصح وصاياها ؛ لأنها تبقى ~~على الردة ) وصارت كالذمية . # قال في النهاية : وذكر صاحب الكتاب في الزيادات على خلاف هذا ، وقال : ~~قال بعضهم لا تكون بمنزلة الذمية وهو الصحيح حتى لا يصح منها وصية . # والفرق بينها وبين الذمية أن الذمية تقر على اعتقادها ، وأما المرتدة فلا ~~تقر على اعتقادها ، والظاهر أنه لا منافاة بين كلاميه ؛ لأنه قال هناك ~~الصحيح وهاهنا الأصح وهما يصدقان ، وقوله ( وإذا دخل الحربي دارنا بأمان ~~فأوصى لمستأمن أو ذمي بماله كله جاز ) قيل هذا إذا لم تكن الورثة معه ، أما ~~إذا كانت فإنها تتوقف على إجازتهم ، وإلى هذا أشار بقوله ( وليس لورثته حق ~~شرعي لكونهم في دار الحرب ) وقوله ( وذلك في حق المستأمن أيضا ) جواب عما ~~يرد على قوله ورد الباقي على الورثة وهو أن يقال قد قلت : ليس لورثته حق ~~شرعي لكونهم في دار الحرب ، فكيف يرد عليهم الباقي . # ووجهه أن ذلك الرد على الورثة أيضا مراعاة لحق المستأمن ؛ لأن من حقه ~~تسليم ماله إلى ورثته عند ms2758 الفراغ من حاجته والزيادة على مقدار ما أوصى به ~~فارغ عن ذلك . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله ؛ لأن امتناع الوصية بما زاد على ~~الثلث لحق الورثة إلخ . # وقوله ( ولو أعتق عبده عند الموت إلخ ) ظاهر . PageV16P205 #وقوله ( ولو أوصى لحربي في دار الإسلام ) دار الإسلام ظرف لأوصى لا ~~لقوله حربي : أي لو أوصى الذمي في دار الإسلام لحربي في دار الحرب لم يجز ~~لتباين الدارين ؛ ولأن الذمي إذا أوصى لحربي في دار الإسلام جاز على ما ذكر ~~قبل هذا بقوله وكذا لو أوصى له : أي للمستأمن مسلم أو ذمي بوصية جاز ، ~~والله سبحانه وتعالى أعلم . PageV16P206 # باب الوصي وما يملكه لما فرغ من بيان الموصى له شرع في ~~بيان أحكام الموصى إليه وهو الوصي لما أن كتاب الوصايا يشمله ، لكن قدم ~~أحكام الموصى له لكثرتها وكثرة وقوعه فكانت الحاجة إلى معرفتها أمس ( ومن ~~أوصى إلى رجل ) أي جعله وصيا ( فقبل الوصي في وجه الموصي ) أي بعلمه ( ~~وردها في غير وجهه ) أي بغير علم الموصي ، هكذا ذكره في الذخيرة ، إشارة ~~إلى أن المقصود بذلك علم الموصي ليتدارك عند رد الموصي ( فليس بردة ؛ لأن ~~الميت مضى لسبيله ) أي الموصي مات معتمدا عليه ، فلو صح رده بغيره علمه في ~~حياته أو بعد مماته صار مغرورا من جهته وهو إضرار لا يجوز فيرد رده ، وطولب ~~بالفرق بين الموصى له والموصى إليه في أن قبول الأول في الحال غير معتبر ~~حتى لو قبله في حال حياة الموصي ثم رده بعد وفاته كان صحيحا ، بخلاف الثاني ~~على ما ذكرتم . # وأجيب بأن نفع الأول بالوصية لنفسه ونفع الثاني للموصي فكان في رده بغير ~~علمه إضرار به فلا يجوز ، بخلاف الأول ؛ لأن الموصى به يرجع إلى ورثة ~~الموصي ولا ضرر له في ذلك ، ويشير إلى هذا الجواب قوله ( بخلاف الوكيل ~~بشراء عبد بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصح رده في غير وجهه ) أي : في غيبته ~~وبغير علمه ( ؛ لأنه لا ضرر هناك ؛ لأنه حي قادر على التصرف بنفسه ) فإنه ms2759 ~~جعل علة جوازه عدم الضرر كما في رد الموصى له . # قال صاحب النهاية : هذا الذي ذكره مخالف لعامة روايات الكتب من التتمة ~~والذخيرة وأدب القاضي للصدر الشهيد والجامع الصغير PageV16P209 للإمام ~~المحبوبي وفتاوى قاضي خان ، ونقل عن كل واحد منها ما يدل على أن الوكيل إذا ~~عزل نفسه عن الوكالة حال غيبة الموكل لا يصح ، حتى لو عزل نفسه من غير علم ~~الموكل لا يخرج عن الوكالة ، ولكن ليس فيما نقله ما يدل على الوكيل بشراء ~~شيء بغير عينه ، وعن هذا قال بعض الشارحين : رواية عامة الكتب فيما إذا كان ~~وكيلا بشراء شيء بعينه ، وقد أشار إليه المصنف في كتاب الوكالة في فصل ~~الشراء بقوله على ما قيل إلا بمحضر من الموكل ، وذلك أيضا قول المشايخ على ~~ما يشير إليه قوله قيل : وسببه الإضرار بتغريره ، وأما إذا كان وكيلا بشراء ~~شيء بغير عينه فليس فيه ذلك . # وقوله ( وإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي فهو بالخيار إن شاء قبل وإن ~~شاء لم يقبل ؛ لأن الموصي ليس له ولاية الإلزام فبقي مخيرا ) يعني كمن وكل ~~حال حياته ، فإنه ما لم يوجد من الوكيل قبول نصا ولا دلالة كان بالخيار . # قيل كان يجب أن لا يكون مخيرا ؛ لأنه لما بلغه الإيصاء ولم يرده اعتمد ~~عليه الموصي ولم يوص إلى غيره وفي ذلك ضرر به والضرر مرفوع . # وأجيب بأن الموصي مغتر حيث لم يسأله عن الرد والقبول فلا يبطل الاختيار ، ~~بخلاف ما إذا قيل ثم رد في غيبته فإنه غار فيبطل اختياره . # وقوله ( فلو أنه باع شيئا من تركته ) بيانه أن القبول يجوز أن يكون دلالة ~~فإنها تعمل عمل الصريح إذا لم يوجد صريح يخالفه لكنه يعتبر ذلك بعد الموت . # وقوله ( وقد بينا طريق العلم وشرط الإخبار فيما تقدم من الكتب ) ~~PageV16P210 من ذلك ما ذكره في كتاب أدب القاضي في فصل القضاء بالمواريث : ~~ومن أعلمه الناس بالوكالة يجوز تصرفه ، ولا يكون النهي عن الوكالة حتى يشهد ~~عنده شاهدان أو رجل عدل وهذا عند ms2760 أبي حنيفة ، وقالا : هو والأول سواء : أي ~~الواحد فيهما يكفي . # وقوله ( وإن لم يقبل حتى مات الموصي فقال لا أقبل ) يعني أن الوصي إذا ~~سكت في حياة الموصي ثم بعد مماته قال لا أقبل ثم قبل فهو وصي إن لم يخرجه ~~القاضي حين قال لا أقبل ؛ لأن بمجرد قوله لا أقبل لا يبطل الإيصاء عندنا ~~خلافا لزفر ؛ لأن في إبطاله مضرة بالميت وفي إبقائه ضرر للوصي ، لكن الأول ~~أعلى لكونه غير مجبور بشيء والثاني مجبور بالثواب ، ودفع الأعلى من الضرر ~~أولى لا محالة . # وقوله ( إلا أن القاضي إذا أخرجه ) استثناء من قوله فله ذلك : يعني أن ~~القاضي إذا أخرجه عنها حين قال لا أقبل لا يصح قبوله بعد ذلك . # واختلف المشايخ في تعليل صحة هذا الإخراج ، فمنهم من قال : القاضي حكم في ~~فصل مجتهد فيه فينفذ ، وإليه ذهب الإمام شمس الأئمة السرخسي وهو الذي ~~اختاره المصنف ، ومنهم من قال : إنما صح ؛ لأن الوصاية لو صحت بقبوله كان ~~للقاضي أن يخرجه ويصح الإخراج فهنا أولى ، وإليه ذهب شمس الأئمة الحلواني ~~والباقي واضح . PageV16P211 # قال ( ومن أوصى إلى عبد أو كافر إلخ ) ومن أوصى إلى عبد ~~غيره أو كافر ذمي أو مستأمن أو حربي أو فاسق أخرجهم القاضي عن الوصية ونصب ~~غيرهم ، وهذا اللفظ وهو لفظ القدوري يشير إلى صحة الوصية ؛ لأن الإخراج ~~يكون بعد الصحة ، وذكر محمد في الصور الثلاث أن الوصية باطلة . # ثم اختلف المشايخ في أنه باطل أصلا أو معناه سيبطل . # قال الفقيه أبو الليث : وإليه ذهب القدوري وفخر الإسلام البزدوي وعامة ~~مشايخنا أن معناه سيبطل ، ووجهه أن العبد أهل التصرف ولهذا جاز توكيله ، ~~ولكن لما كان عجزه عن استيفاء حقوق الميت مظنونا لكون منافعه للمولى ~~والظاهر المنع عن التبرع بها وعلى تقدير الإجازة كان له الرجوع وعند ذلك ~~يعجز العبد عن التصرف بالوصاية . # قلنا : إنها ستبطل بإخراج القاضي إياه عنها ، وأما الكافر فقد ذكر في ~~كتاب القسمة أنه لو قاسم شيئا قبل أن يخرجه القاضي جاز ، فثبت أن الإيصاء ms2761 ~~صحيح لكنه لا يتوقى البياعات الفاسدة فجاز للقاضي أن يخرجه عن الوصية . # وقال بعضهم إنه باطل في العبد ، وإليه ذهب شمس الأئمة السرخسي ، وذلك ؛ ~~لأن الوصاية ولاية متعدية ، وليس للعبد ولاية على نفسه فضلا أن يكون له ~~ولاية على غيره ، فقوله لعدم ولايته إشارة إلى ما قبل الإجازة . # وقوله ( واستبداده إلى ما بعدها ) ؛ لأنها بمنزلة الإعارة منه للعبد ولا ~~يتعلق به اللزوم . # وقيل معناه في الكافر أيضا باطل لعدم ولايته على المسلم . # ووجه الصحة ثم الإخراج ظاهر ، وقد PageV16P213 ذكرنا بعضا منه آنفا . # وقوله ( وهذا يصلح عذرا في إخراجه وتبديله بغيره ) ؛ لأن الميت إنما أوصى ~~إليه لينظر في ماله وأولاده بعده بالحفظ والصيانة ، وبالخيانة ترتفع ~~الصيانة فلا يحصل الغرض من الوصاية . PageV16P214 # وقوله ( ومن أوصى إلى عبد نفسه ) واضح . # وقوله ( وفي اعتبار هذه ) أي : هذه الوصية وهي وصية عبده على الورثة ~~الصغار ( تجزئتها ؛ لأنه لا يملك بيع رقبته ) وقوله وهذا نقض الموضوع ؛ لأن ~~الوصي إنما يملك الولاية من الموصي وولايته لا تتجزأ إذ لا يقال ولايته في ~~بعض دون بعض ، فلو ثبت التجزيء في ولاية الوصي ثبت في ولاية الموصي لكنه ~~غير متجزئ فكان عائدا على موضوعه بالنقض . # وقوله ( إنه مخاطب ) احتراز عن الصبي والمجنون . # وقوله ( مستبد ) احتراز عن الإيصاء إلى عبد الغير وعما إذا كان في الورثة ~~كبار . # وقوله ( ليس لهم ولاية المنع فلا منافاة ) قيل عليه إن لم يكن لهم ذلك ~~فللقاضي أن يبيعه فيتحقق المنع والمنافاة . # وأجيب بأنه إذا ثبت الإيصاء لم يبق للقاضي ولاية البيع . # وقوله بكونه ناظرا لهم ؛ لأن العاقل لا يختار المرقوق دون الأحرار كافة ~~إلا إذا وثق بديانته وأمانته وشفقته على من خلفهم وصار كالمكاتب فإن ~~الإيصاء إليه جائز فكذلك هذا . # قوله ( والوصاية قد تتجزأ ) جواب عن قولهما وفي اعتبار هذه تجزئتها ، ~~وذلك أن الحسن بن زياد روى عن أبي حنيفة أنه إذا أوصى إلى رجلين إلى أحدهما ~~في العين وإلى الآخر في الدين أن كل واحد منهما يكون وصيا فيما أوصى إليه ~~خاصة ، أو ms2762 نقول : يصار إليه أي : إلى التجزيء كي لا يؤدي إلى إبطال هذا ~~التصرف وهو نصب عبده وصيا على الصغار . # فإن قيل : يفضي إلى تغيير وصفه وهو جعله متجزئا بعدما لم يكن . # قلنا : يعتبر الوصف لتصحيح PageV16P216 الأصل أولى من إهداره بالكلية . PageV16P217 # قال ( ومن يعجز عن القيام بالوصية ) معنى قوله بالوصية ~~بالوصاية . # اعلم أن الأوصياء ثلاثة : عدل كاف ، وفاسق . # وزاد المصنف العاجز أصلا إذا ظهر للقاضي عجز وصي عن الاستبداد وهو عدل ضم ~~إليه غيره رعاية لحق الموصي والورثة ، وهذا ؛ لأن القاضي نصب ناظرا ، وإذا ~~علم صيانة الوصي ونقص كفايته وجب عليه تكميل النظر وهو يحصل بضم غيره إليه ~~، وإذا لم يظهر ذلك عنده لكن شكا إليه الوصي ذلك : أي : عدم الاستبداد ~~بعجزه لا يجيبه كما ذكر في الكتاب ، ولو ظهر عنده عجز أصلا استبدل غيره به ~~رعاية للنظر من الجانبين : أي جانب الموصي والوصي ، يقوم المنصوب من جهة ~~القاضي بالتصرف في حوائج الموصي والعاجز المعزول بقضاء حقوق نفسه ، وإذا ~~كان عدلا كافيا فليس للقاضي أن يتعرض إليه بالإخراج وإن شكاه الورثة أو ~~بعضهم إليه ، إذا ظهر منه خيانة فإنه يستبدل به غيره ووجه ذلك مذكور في ~~الكتاب . PageV16P219 # قوله ( ومن أوصى إلى اثنين إلخ ) روي عن أبي القاسم الصفار ~~أنه قال : هذا الخلاف بينهم فيما إذا أوصى إليهما جميعا معا بعقد واحد ، ~~فأما إذا أوصى إلى كل واحد منهما بعقد على حدة فإنه ينفرد كل واحد منهما ~~بالتصرف بلا خلاف . # قال الفقيه أبو الليث : هذا أصح وبه نأخذ بمنزلة الوكيلين إذا وكل كلا ~~منهما على الانفراد . # وحكي عن أبي بكر الإسكاف أنه قال : الخلاف فيهما جميعا سواء أوصى إليهما ~~جميعا أو متفرقا . # وجعل في المبسوط هذا الأصح ؛ لأن وجوب الوصية إنما يكون عند الموت وحينئذ ~~ثبت الوصية لهما معا فلا فرق بين الافتراق والاجتماع ، بخلاف الوكالة ، ~~وإنما قال إلا في أشياء معدودة ولم يذكر كميتها لاختلاف أقوال العلماء فيها ~~، فذكر في الأسرار ستة ، وهو ما عدا تنفيذ الوصية المعينة ، وقبول الهبة ، ~~وجمع ms2763 الأموال الضائعة من تجهيز الميت وقضاء الدين بجنس حقه ، وشراء ما لا ~~بد للصغير منه ، وبيع ما يسرع إليه الفساد ، ورد الغصب ، الوديعة والخصومة ~~. # وذكر في الجامع الصغير لقاضي خان ثمانية وهي الستة المذكورة في الأسرار ، ~~وتنفيذ الوصية ، وقبول الهبة . # وذكر فيه أيضا جمع الأموال الضائعة ، قيل : ويحتمل أن يكون قبول الهبة من ~~جنس جمع الأموال الضائعة فيعدان واحدا كي لا يزداد ما نص عليه من الثمانية ~~، والذي ذكره المصنف أكثر من ذلك . # وقوله ( سبيلها الولاية ) يعني أنها لا تثبت لمن لا تثبت له الولاية ~~بالتولية كالكافر والعبد على ما مر . # وقوله ( لأنها ليست PageV16P223 من باب الولاية ) أي : الولاية المستفادة ~~من الموصي لتحققها من غير من أوصى إليه ، وذكر رواية الجامع الصغير لبيان ~~أن اقتضاء الدين : أي قبضه ليس كقضائه بل هو على الاختلاف . # وقوله ( ولو أوصى إلى كل واحد منهما على الانفراد ) ذكرناه في مطلع ~~الكلام مع ذكر صاحب كل قول منهما . # وقوله ( فإن مات أحدهما ) متصل بأول الكلام . PageV16P224 #وقوله ( ولو أن الميت منهما أوصى إلى الحي ) ظاهر . PageV16P225 # وقوله ( وإلى الجد في النفس ) يعني إذا مات الأب كان ولاية ~~تزويج الصغار والصغائر واستيفاء القصاص للجد ، فكذا الوصي فيما انتقل إليه ~~؛ لأنه خلف عن الأول ، وباعتبار هذه الخلافة يجعل الأول قائما حكما . # والخلف يعمل عمل الأصل عند عدم الأصل . # وقوله ( وعند الموت كان له ولاية ) أي عند موت الموصي كان للوصي ولاية في ~~التركتين : أي في تركة نفسه سماه تركة باعتبار ما يئول إليه ، وتركة موصيه ~~. # أما في تركته ؛ فباعتبار أنه ملكه . # وأما في تركة موصيه ؛ فباعتبار الوصاية إليه فينزل الثاني منزلته فيهما . # وقوله ( فلا يرضى بتوكيل غيره ) أي : لا يرضى الموكل بأن يوكل وكيله غيره ~~أو يوصي إلى غيره . PageV16P227 # قال ( ومقاسمة الوصي الموصى له عن الورثة جائزة ) رجل أوصى ~~إلى رجل وأوصى لرجل آخر بثلث ماله وله ورثة صغار أو كبار غيب فقاسم الوصي ~~الموصى له نائبا عن الورثة وأعطاه الثلث ، وأمسك الثلثين للورثة فالقسمة ~~نافذة على الورثة في ms2764 المنقول ، والعقار إن كانوا صغارا ، وفي المنقول إن ~~كانوا كبارا ، حتى لو هلك حصة الورثة في يده لم ترجع الورثة على الموصى له ~~بشيء . # وأما إن كان الوارث كبيرا حاضرا وصاحب الوصية غائبا فقاسم الوصي مع ~~الوارث عن الموصى له فأعطى الورثة حقهم وأمسك الثلث للموصى له لم تنفذ ~~القسمة على الموصى له صغيرا كان أو كبيرا حاضرا أو غائبا في المنقول ~~والعقار جميعا ، حتى لو هلك في يد الوصي ما أفرزه كان له أن يرجع على ~~الورثة بثلث ما في أيديهم ، والفرق بين المنقول والعقار أن الورثة إذا ~~كانوا صغارا كان للوصي بيع نصيب الصغار من المنقول والعقار جميعا ، أما إذا ~~كانوا كبارا فليس له بيع العقار عليهم وله ولاية بيع المنقول ، فكذا القسمة ~~؛ لأنها نوع بيع ، ووجه المسألة ما ذكره في الكتاب . # وحاصله أن الورثة والوصي كلاهما خلف عن الميت فيجوز أن يكون الوصي خصما ~~عنهم ، وقائما مقامهم . # وأما الموصى له فليس بخليفة عن الميت بكل وجه فلا يكون بينه ، وبين الوصي ~~مناسبة حتى يكون خصما عنه ، وقائما مقامه في نفوذ القسمة عليه وقوله حتى ~~يرد بالعيب ) أي : فيما اشتراه المورث ( ويرد عليه ) أي : فيما باعه المورث ~~ويصير مغرورا بشراء المورث ؛ فإنه إذا اشترى PageV16P229 جارية فمات ثم ~~استولدها الوارث ثم استحقت الجارية فإنه يرجع على بائع الميت ، ولو لم يكن ~~خليفة لما رجع ، كما لو باعها المورث من آخر والمسألة بحالها فإن المشتري ~~يرجع على بائعه دون بائع بائعه ؛ لأنه ليس بخليفة عن بائعه حتى يكون غروره ~~كغروره ( وقوله غير أن الوصي لا يضمن ) جواب سؤال تقديره إذا كانت القسمة ~~غير صحيحة كان تصرفه غير مشروع وهلك المال بعد ذلك الفعل الذي هو غير مشروع ~~فيجب الضمان ، كما لو تعدى على المال واستهلكه ، ووجه الجواب ما قال ؛ لأنه ~~أمين فيه ، وله ولاية الحفظ في التركة فصار كما إذا هلك بعض التركة قبل ~~القسمة إلخ ، وفيه إشارة إلى أنه لا ضمان عليه إذا كان ما أفرزه للورثة في ~~يده ms2765 ؛ لأن الحفظ إنما يتصور في ذلك . # أما لو سلمه إليهم فالموصى له بالخيار إن شاء ضمن القابض بالقبض وإن شاء ~~ضمن الدافع بالدفع ، كذا في النهاية . # فإن قاسم الورثة كان معلوما من سياق كلامه ، ولكن ذكره لكونه لفظ الجامع ~~الصغير ( وقوله لما بينا ) إشارة إلى قوله ؛ ( لأن القسمة لم تنفذ عليه ) . PageV16P230 #( قال وإن كان الميت أوصى بحجة إلخ ) رجل مات وترك أربعة آلاف درهم ~~وأوصى أن يحج عنه وكان مقدار الحج ألف درهم فأخذ الوصي ألفا ودفعها إلى ~~الذي يحج عنه فسرقت في الطريق قال أبو حنيفة : يؤخذ ثلث ما بقي من التركة ~~وهو ألف درهم ، فإن سرقت ثانيا يؤخذ ثلث ما بقي مرة أخرى هكذا . # وقال أبو يوسف : يؤخذ ما بقي من ثلث جميع المال وذلك ثلاثمائة وثلاثة ~~وثلاثون وثلث درهم ، فإن سرقت ثانيا لا يؤخذ مرة أخرى . # وقال محمد : إذا سرقت الألف الأولى بطلت الوصية فلا يؤخذ منه مرة أخرى . # ووجه ذلك مذكور في الكتاب وهو واضح . PageV16P231 #وقوله ( ومن أوصى بثلث ألف درهم ) واضح على ما ذكره في الكتاب ، وذكر ~~الإمام المحبوبي أن هذا الجواب فيما إذا كانت التركة مما يكال أو يوزن ؛ ~~لأن القسمة فيه تمييز لا مبادلة حتى ينفرد أحد الشريكين من غير قضاء ولا ~~رضا ، ويجوز لأحدهما أن يبيع نصيبه مرابحة على ما قام عليه من الثمن ، فأما ~~فيما لا يكال ولا يوزن فلا يجوز ؛ لأن القسمة فيه مبادلة كالبيع ، وبيع مال ~~الغائب لا يجوز فكذا قسمته . # قلت : وضع المسألة في الدراهم لعله إشارة إلى ذلك فإنها مما يوزن . PageV16P232 #وقوله ( وإذا باع الوصي عبدا من التركة ) ذكره للفرق بينها وبين ما إذا ~~باع المولى أو وصيه عبده المأذون له المديون بغير محضر من غرماء العبد ؛ ~~فإن ذلك لا يجوز ؛ لأن لغريم العبد هناك حقا في استسعاء العبد وبعد البيع ~~لا يبقى ، فكان في البيع إبطال حق الغرماء فلا ينفذ بغير إجازتهم . # وأما هاهنا فليس لغريم المولى حق في استسعاء العبد ، إنما حقه في استيفاء ~~الدين ms2766 من الثمن فلم يكن البيع مبطلا حق الغريم بل يكون محققا له ؛ لأن حقه ~~في الدراهم أو الدنانير لا في عين العبد وبالبيع يحصل . # وقوله ( ولو تولى حيا بنفسه يجوز بيعه بغير محضر من الغرماء ) يعني إذا ~~باع بمثل قيمته . PageV16P233 # وقوله ( ومن أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه على المساكين ~~) ظاهر . # وقوله ( لأنه ضمنه بقبضه ) أي لا بعمل آخر يكون للورثة ؛ لأن باستحقاق ~~العبد تبين بطلان الوصية فلم يكن عاملا للموصي ولا لورثته . # وقوله ( ؛ لأن الرجوع بحكم الوصية ) ؛ لأن البيع كان لتنفيذ الوصية فكان ~~حكمه حكم الوصية ، والوصية تنفذ من الثلث . # وقوله ( أنه يرجع عليه بحكم الغرور ) أي : بحكم أن الميت غره بقوله هذا ~~ملكي فإنه لما أمره ببيعه ، والتصدق بثمنه كان قائلا هذا العبد ملكي فكان ~~الوصي مغرورا من جهته فكان ذلك الضمان دينا على الميت ، والدين يقضى من ~~جميع التركة . # وقوله ( وقد مر في كتاب القضاء ) يعني في آخر فصل القضاء بالمواريث وهو ~~قوله وإذا باع القاضي أو أمينه عبدا للغرماء إلخ . # وقوله ( فإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء لم يرجع بشيء ) أي : ~~لا على الورثة ولا على المساكين إن كان تصدق عليهم ؛ لأن البيع لم يقع إلا ~~للميت فصار كما إذا كان على الميت دين آخر ، وذكر في الذخيرة محالا إلى ~~المنتقى أن الوصي يرجع على المساكين ، والقياس هكذا ؛ لأن غنم تصرف الوصي ~~عاد إليهم فالغرم يجب أن يكون عليهم ، وهذه الرواية تخالف رواية الجامع ~~الصغير . # ووجه رواية الجامع الصغير أن الميت أصل في غنم هذا التصرف وهو الثواب ~~والفقير تبع له . PageV16P235 #( وقوله فإن قسم الوصي الميراث إلخ ) ظاهر . PageV16P236 #وكذا قوله ( وإذا احتال الوصي بمال اليتيم ) ولم يذكر ما إذا كان المحيل ~~، والمحال عليه سواء في الملاءة . # وذكر في الذخيرة أن فيه اختلاف المشايخ ، ومن لا يجوزه يحتاج للفرق بينه ~~وبين ما لو باع الوصي مال اليتيم بمثل قيمته من أجنبي فإنه جائز على ما ~~يجيء . # والفرق أن البيع معاوضة من كل وجه ms2767 والوصي يملكها إذا لم يكن فيها غبن ~~فاحش . # فأما الحوالة فليست كذلك لجوازها بالمسلم فيه وبرأس مال السلم ، ولو كانت ~~معاوضة من كل وجه كان استبدالا بالمسلم فيه وبرأس المال وهو لا يصح ، وإذا ~~لم يكن مبادلة كانت كالهبة بشرط العوض ، والوصي لا يملكها من مال اليتيم ~~عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف ، فيجب أن يكون هذا أيضا على ذلك . PageV16P237 # وقوله ( ولا يجوز بيع الوصي ) واضح ولم يذكر ما إذا اشترى ~~الوصي من مال الصغير شيئا لنفسه أو باع من اليتيم شيئا من ماله هل يجوز أو ~~لا . # إن كان فيه منفعة ظاهرة جاز عند أبي حنيفة وأبي يوسف في إحدى الروايتين ~~عنه ، وتفسير المنفعة الظاهرة أن يبيع ما يساوي خمسة عشر بعشرة من الصغير ~~ويشتري ما يساوي عشرة بخمسة عشر فصاعدا وعند محمد وعلى أظهر الروايتين عن ~~أبي يوسف لا يجوز على كل حال ( وقوله والصبي المأذون له والعبد المأذون له ~~، والمكاتب يجوز بيعهم وشراؤهم بالغبن الفاحش عند أبي حنيفة ؛ لأنهم ~~يتصرفون بحكم المالكية ) أي : يتصرفون بأهليتهم لا بأمر المولى ؛ لأن الإذن ~~فك الحجر فلم يكن تصرفهم فيه نيابة عن أحد ، بخلاف الوصي على ما ذكر في ~~الكتاب عملا بقوله تعالى { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن } قال ~~( وإذا كتب كتاب الشراء على وصي ) هذا تعليم لكتاب الحقوق ، والشهود لنفي ~~تهمة شهادة الزور وهو واضح . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله لأن ذلك أحوط . PageV16P239 # وقوله ( وبيع الوصي على الكبير الغائب ) قيد بالكبير ؛ لأن ~~الورثة إذا كانوا صغارا جاز للوصي أن يبيع من تركة الميت العروض والعقار ~~على جواب السلف كما ذكرناه من قبل سواء كانوا حاضرين أو غيبا وقال ~~المتأخرون : إنما يجوز للوصي بيع عقار الصغير إذا كان على الميت دين لا ~~وفاء له إلا من ثمن العقار ، أو يكون للصغير حاجة لثمن العقار ، أو يرغب ~~المشتري في شرائه بضعف القيمة . # وقيد بالغيبة ؛ لأنهم إذا كانوا حضروا ليس للوصي التصرف في التركة أصلا ، ~~لكن يتقاضى ديون ms2768 الميت ويقبض حقوقه ويدفع إلى الورثة ، إلا إذا كان على ~~الميت دين أو أوصى بوصية ، ولم يقبض الورثة الديون ولم ينفذوا الوصية من ~~مالهم فإنه يبيع التركة كلها إن كان الدين محيطا أو بمقدار الدين إن لم يحط ~~، وله بيع ما زاد على الدين أيضا عند أبي حنيفة خلافا لهما وتنفذ الوصية ~~بمقدار الثلث ، ولو باع لتنفيذها شيئا من التركة جاز بمقدارها بالإجماع وفي ~~الزيادة الخلاف المذكور في الدين . # وقوله ( لأن الأب يلي ما سواه ) دليل المسألة وهو واضح ولكن هذا المذكور ~~حكم المسألة إذا لم يكن على التركة دين مستغرق فإن كان وهو مستغرق فله أن ~~يبيع الجميع ؛ لأنه لا يمكنه قضاء الديون إلا بالبيع فكان مأمورا بالبيع من ~~جهة الموصي ، وإن كان غير مستغرق يبيع بقدر الدين من المنقول والعقار ~~والزيادة عليه من المنقول بالاتفاق ، ومن العقار أيضا عند أبي حنيفة خلافا ~~لهما ، قالا في منع بيع الزيادة : إن جوازه PageV16P241 للحاجة ولا حاجة ~~إلى بيع الزائد فلا يجوز . # واستحسن أبو حنيفة فقال : الولاية هاهنا بسبب الوصاية وهي لا تتجزأ ، ~~فمتى تثبت له الولاية في بيع البعض تثبت في الباقي ؛ ولأن في بيع البعض ~~إضرارا لتعيب الباقي فكان في بيع الكل توفير المنفعة عليهم ، وللوصي ولاية ~~ذلك في نصيب الكبير ؛ ألا يرى أنه يملك الحفظ وبيع المنقولات حال غيبته لما ~~فيه من المنفعة . # فإن قلت : قد علم حكم المسألة إذا كانت الورثة كبارا بعبارة الكتاب وإذا ~~كانوا صغارا بمفهومه ، فما حكمها إذا كانوا صغارا وكبارا . # قلت : حكمها أن الكبار إذا كانوا غيبا وخلت التركة عن دين ، ووصية فللوصي ~~بيع المنقول بالإجماع وبيع حصة الصغار من العقار ، وأما بيع حصة الكبار منه ~~فعلى الخلاف الذي مر ، وإن اشتغلت بدين مستغرق يبيع المنقول والعقار جميعا ~~، وبغير مستغرق يبيع بقدر الدين من المنقول والعقار جميعا ، وفي الزيادة ~~الخلاف وإن كانوا حضورا وكانت التركة خالية عن الدين يبيع حصة الصغار من ~~العقار بالإجماع ، وفي بيع حصة الكبار الخلاف ، وإن كانت مشغولة بدين ~~مستغرق ms2769 يبيع الكل وبغير مستغرق بقدره والزيادة على الخلاف . # وقوله ( ولا يتجر في المال ) ظاهر . # وقوله ( وهذا الجواب في تركة هؤلاء ) يعني : الأخ والأم والعم ، وإنما ~~قيد بتركة هؤلاء ؛ لأن وصي هؤلاء فيما ترك الأب ليس كوصي الأب في الكبير ~~الغائب ؛ فإن وصي الأم لا يملك على الصغير بيع ما ورثه الصغير عن أبيه ، ~~العقار ، والمنقول في ذلك سواء ؛ PageV16P242 لأنه قائم مقام الأم والأم ~~حال حياتها لا تملك بيع ما ورثه الصغير المنقول والعقار المشغول بالدين ~~والخالي عنه فكذلك وصيها ، وأما ما ورثه الصغير من الأم فلوصيها فيه بيع ~~المنقول دون العقار ؛ لأن له ولاية الحفظ ، وبيع المنقول من الحفظ دون ~~العقار إذا لم يكن على التركة دين أو وصية ، أما إذا كان دين فإن كان ~~مستغرقا فله بيع الكل ودخل بيع العقار تحت ولايته ؛ لأن بيع العقار طريق ~~قضاء الدين ، وقضاء الدين دخل تحت ولايته ، وإن لم يكن مستغرقا يبيع بقدر ~~الدين ، وأما بيع الزيادة على قدر الدين فعلى الاختلاف المار ، وهذا الجواب ~~بعينه هو الجواب عن وصي الأخ والعم ؛ لأنه كما لا ولاية للأم على الصغير في ~~المال فكذا لا ولاية للأخ والعم عليه . PageV16P243 #وقوله ( والوصي أحق بمال الصغير من الجد إلخ ) ظاهر . # وقوله ( لما بينا ) إشارة إلى قوله ولنا أن بالإيصاء تنتقل ولاية الأب ~~إليه إلخ . PageV16P244 #( فصل في الشهادة ) قال في النهاية : لما لم تكن الشهادة في الوصية أمرا ~~مختصا بالوصية أخر ذكرها لعدم عراقتها فيها . # وقوله ( وإذا شهد الوصيان ) ظاهر . # وقوله ( وجه الاستحسان إلخ ) اعترض عليه بأنه إذا كان للميت وصيان ~~فالقاضي لا يحتاج إلى أن ينصب عن الميت وصيا آخر ، فإذا لم يكن له ذلك من ~~غير شهادة فكذلك عند أداء الشهادة إذا تمكنت فيه الشبهة . # وأجيب بأن القاضي وإن كان لا يحتاج إلى نصب الوصي لكن الموصى إليهما متى ~~شهدا بذلك كان من زعمهما أنه لا تدبير لنا في هذا المال إلا بالثالث ، ~~فأشبه من هذا الوجه ما لم يكن ثمة وصي وهناك تقبل الشهادة ms2770 ، فكذلك هاهنا ، ~~ومعنى قبول الشهادة إسقاط مؤنة التعيين ، والوصاية تثبت بنصب القاضي . # وقوله ( وكذلك الابنان ) معطوف على المستثنى منه وهو قوله فالشهادة باطلة ~~. PageV16P245 #وقوله ( وكذا لو شهدا يعني الوصيين إلخ ) واضح . PageV16P246 # وقوله ( وإذا شهد رجلان لرجلين ) جنس هذه المسائل أربعة ~~أوجه : الأول : ما اختلفوا فيه وهو الشهادة بالدين . # والثاني : ما اتفقوا على عدم جوازه وهو الشهادة بالوصية بجزء شائع من ~~التركة كالشهادة بألف مرسلة أو بثلث المال . # والثالث : ما اتفقوا على جوازه وهو أن يشهدا لرجلين بجارية ويشهد المشهود ~~لهما للشاهدين بوصية عبد . # والرابع : وهو المذكور في الكتاب آخرا هو أن يشهدا لرجلين بعين ويشهد ~~المشهود لهما للشاهدين بألف مرسلة أو بثلث المال ، ومبنى ذلك كله على تهمة ~~الشركة ، فما تثبت فيه التهمة لا تقبل فيه الشهادة وهو الثاني والرابع ، ~~وما لم تثبت فيه التهمة قبلت كالثالث على ما ذكر في الكتاب . # وأما الوجه الأول فقد وقع الاختلاف فيه بناء على ذلك أيضا ، فوجه القبول ~~وهو الذي ثبت عليه الإمام محمد ولم يطرد أن الدين يجب في الذمة وهي قابلة ~~لحقوق شتى فلا شركة ؛ ولهذا لو تبرع أجنبي بقضاء دين أحدهما ليس للآخر حق ~~المشاركة . # ووجه الرد أن الدين بالموت يتعلق بالتركة لخراب الذمة به ؛ ولهذا لو ~~استوفى أحدهما حقه من التركة شاركه الآخر فيه فكانت الشهادة مثبتة حق ~~الشركة فتحققت التهمة ، بخلاف حال حياة المديون ؛ لأنه في الذمة لبقائها لا ~~في المال فلا تتحقق الشركة . PageV16P249 # ( كتاب الخنثى ) ( فصل في بيانه ) لما فرغ من بيان أحكام ~~من غلب وجوده ذكر أحكام من هو نادر الوجود . # وذكر في المغرب أن تركيب الخنث يدل على لين وتكسر ومنه المخنث وتخنث في ~~كلامه . # فإن قيل : الفصل إنما يذكر لقطع شيء من شيء آخر باعتبار نوع مغايرة ~~بينهما وهاهنا لم يتقدم شيء فما وجه ذكر الفصل ؟ قلت : كلامه في قوة أن ~~يقال هذا الكتاب فيه فصلان : فصل : في بيان الخنثى ، وفصل : في أحكامه ، ~~وما ذكرت فإنما هو في وقوعه في التفصيل لا في الإجمال ms2771 ( قال وإذا كان إلخ ) ~~أي قال القدوري : إذا كان للمولود فرج وذكر فهو خنثى ، والظاهر أن الواو ~~الواقعة في أول الكلام للاستئناف وكلامه ظاهر . # وقوله ( فهو دلالة على أنه هو العضو الأصلي الصحيح ) وجه الدلالة أن الله ~~تعالى خلق في الحيوان كل عضو لمنفعة ، ومنفعة هاتين الآلتين عند الانفصال ~~من الأم ليست إلا خروج البول منهما ، وما سوى ذلك من المنافع يحدث بعد ذلك ~~، فعرفنا أن المنفعة الأصلية للآلة كونها مبالا ؛ فإذا بال من أحدهما عرف ~~أن الآلة التي هي للفصل في حقه هذه والآخر زيادة خرق في البدن فكان بمنزلة ~~العيب والباقي ظاهر . # وحاصله إن ظهرت علامة الرجال فهو رجل ، وإن ظهرت علامة النساء فهو امرأة ~~، وإن لم يظهر شيء أو تعارضت العلامات فهو خنثى مشكل ، وهذا يرفع ما يقال : ~~لا إشكال بعد البلوغ إلا إذا أريد به الغالب . PageV16P253 #( فصل في أحكامه ) لما كان الغرض من ذكر الخنثى معرفة أحكام الخنثى ~~المشكل ؛ لأن غير المشكل إما أن يكون رجلا أو امرأة وحكم كل واحد منهما ~~معلوم ، ذكر في هذا الفصل أحكامه فقال ( الأصل في الخنثى المشكل ) ولم يقل ~~المشكلة ؛ لأنه لما لم يعلم تذكيره وتأنيثه والأصل هو الذكر ؛ لأن حواء ~~خلقت من ضلع آدم اعتبره . PageV16P254 #فإن قام في صف النساء فأحب إلي أن يعيد صلاته ( لاحتمال أنه رجل ) قيل : ~~وإنما قال باستحباب إعادة الصلاة ولم يقل بالوجوب والأخذ بالاحتياط في باب ~~العبادات أولى ؛ لأن المسقط وهو الأداء معلوم ، والمفسد وهو محاذاة الرجل ~~المرأة في صلاة مشتركة موهوم ، فللوهم أحب له أن يعيد الصلاة . # فإن قيل : الخنثى إذا كان مراهقا فلا إعادة عليه وإن أفسدها ؛ فإن كان ~~بالغا فالإعادة واجبة ؛ لأنه إن كان ذكرا وجب الإعادة ، وإن كان أنثى لا ~~يلزمه فنجب احتياطا ، فما وجه قوله أحب إلي أن يعيد . # أجيب بأن مراده إذا كان مراهقا فالإعادة مستحبة تخلقا واعتيادا ، وأما ~~إذا كان بالغا فالإعادة واجبة ، كذا في الذخيرة ، فعلى هذا التقدير تكون ~~إعادة من على يمينه ويساره وخلفه وبحذائه ms2772 إذا قام في صف الرجال واجبة ، لكن ~~ذكر في المبسوط أن المراد بالإعادة هو الإعادة على طريق الاستحباب لما بينا ~~أن محاذاة الرجل المرأة في حقهم موهوم . PageV16P255 # وقوله ( وأحب إلينا أن يصلي بقناع ) يعني إذا كان مراهقا ، ~~وأما إذا بلغ بالسن فذاك واجب . # وقوله ( وهو على الاستحباب ) يعني إذا كان غير بالغ ، وأما إذا بلغ بالسن ~~ولم يظهر فيه شيء من علامات الرجال أو النساء فالإعادة واجبة . # وقوله ( ؛ لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة ) قيل فيه ~~نظر ؛ لأنه وإن كان صحيحا في حق الرجل لكنه فاسد في حق المرأة ؛ لأن الأمة ~~لا يباح لها النظر إلى مواضع العورة من سيدتها ، بل لها أن تنظر من مولاتها ~~إلى ما لها أن تنظر إليه من الأجنبيات . # والصواب في التعليل وإن كان أنثى فإنه نظر الجنس إلى الجنس وهو أحق منه ~~إلى خلاف الجنس ؛ فليس للملك تأثير في إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها . # فإن قيل : فلو زوجه المولى امرأة بمهر يسير أغنته عن شراء الجارية بثمن ~~كثير لحصول ما هو المقصود على هذا التقدير . # أجيب بأن محمدا لم يقل ذلك لعدم التيقن بصحة النكاح ما لم يتبين أمره ، ~~ومع هذا لو فعل كان صحيحا ؛ لأن الخنثى إن كان امرأة فهذا نظر الجنس إلى ~~الجنس والنكاح لغو ، وإن كان ذكرا فهو نظر المنكوحة إلى زوجها . PageV16P257 # ( وقوله ويكره له في حياته لبس الحرير ) قيل : لا فائدة ~~لقوله في حياته فإنه لا لبس بعد الموت ، وإنما هو إلباس فكان معناه مفهوما ~~من قوله لبس ، وهو مناقشة سهلة ؛ لأنه ليس كل ما يذكر في التراكيب يكون ~~قيدا للإخراج لجواز أن يكون بعضها بيانا للواقع ، وإنما كره ذلك ؛ لأن لبس ~~الحرير حرام على الرجال دون النساء وحاله لم يتبين بعد فيؤخذ بالاحتياط ؛ ~~فإن الاجتناب عن الحرام فرض والإقدام على المباح مباح فيكره اللبس حذرا عن ~~الوقوع في الحرام . # وقوله ( وأن يتكشف قدام الرجال أو النساء ) يعني إذا كان مراهقا ، ~~والمراد بالانكشاف هو أن يكون في ms2773 إزار واحد لا إبداء موضع العورة ؛ لأن ذلك ~~لا يحل لغير الأنثى أيضا ) . # وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات ~~محارمه لا كنظر الرجل إلى الرجل ؛ لأنه لو كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز ~~له التكشف للنساء في إزار واحد . # وقوله ( وأن يخلو به ) أي يكره أن يخلو به ( غير محرم من رجل أو امرأة ) ~~لقوله صلى الله عليه وسلم { ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل فإن ~~ثالثهما الشيطان } وأمره في ذلك محتمل نظرا إلى حاليه . # وقوله ( لا علم لي في لباسه ) يعني لاشتباه حاله وعدم المرجح ، وقول محمد ~~ظاهر . PageV16P259 # وقوله ( لما قلنا ) إشارة إلى قوله ؛ لأن الحنث لا يثبت ~~بالشك . # وقوله ( وإن قال بالقولين ) يعني : أن يقول كل عبد لي وكل أمة لي فهو حر ~~وقوله ( لأنه ليس بمهمل ) يعني أنه في الواقع ليس بخال عن أحد الحالين . # وقوله ( ؛ لأنه دعوى يخالف قضية الدليل ) ؛ لأنه يقتضي بقاء الإشكال وهو ~~لا يعلم في ذلك من نفسه خلاف ما لم يعلم به غيره . # وقوله ( ينبغي أن يقبل ) إنما قال بلفظ ينبغي ؛ لأن حكمه غير مذكور فلم ~~يتيقن به ( وقوله ؛ لأن حل الغسل غير ثابت بين الرجال والنساء ) أي غسل ~~الرجل المرأة ، وعكسه غير ثابت في الشرع ؛ فإن النظر إلى العورة حرام ~~والحرمة لم تنكشف بالموت ، إلا إن نظر الجنس إلى الجنس أخف فلأجل الضرورة ~~أبيح نظر الجنس عند الغسل ، والمراهق كالبالغ في وجوب ستر عورته ؛ فإن كان ~~مشكلا لم يعرف له جنس فتعذر غسله فصار بمنزلة من تعذر غسله ؛ لعدم ما يغسل ~~به فييمم بالصعيد ، وهو نظير امرأة ماتت بين رجال أو عكسه فإنه ييمم ~~بالصعيد مع الخرقة إن يمم الأجنبي ، وبغيرها إن كان ذا رحم محرم من الميت ، ~~وينظر الميمم إلى وجهه ويعرض وجهه عن ذراعيه لجواز أن يكون امرأة ، ولا ~~يشتري جارية للغسل كما كان يفعل للختان ؛ لأنه بعد الموت لا يقبل المالكية ~~فالشراء غير مفيد بخلاف الشراء للختان فإنه في ms2774 حال الحياة وله أهلية ~~المالكية فيها . # وقوله ( وضع الرجل مما يلي الإمام والخنثى خلفه ) يعني اعتبارا بحال ~~الحياة ؛ لأنه يقوم بين صف الرجال PageV16P261 والنساء ، فكان في القرب من ~~الإمام بعد درجة ، فكذلك في حال الممات ، والأصل فيه قوله صلى الله عليه ~~وسلم { ليليني منكم أولو الأحلام والنهى } . PageV16P262 #( ولو دفن مع رجل في قبر واحد من عذر جعل الخنثى خلف الرجل ) يعني يقدم ~~الرجل إلى جانب القبلة ؛ لأن جهتها أشرف ، فالرجل للتقريب إليه أولى ، وقد ~~جاء في الحديث " أنه صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم أكثرهم أخذا للقرآن ~~جانب القبلة " ( ويجعل بينهما حاجز من صعيد ) ليصير ذلك في حكم قبرين . # وقوله ( وإن جعل على السرير نعش المرأة ) النعش شبه المحفة مشتبك يطبق ~~على المرأة إذا وضعت على الجنازة ، وقد تقدم في كتاب الصلاة . # وقوله ( وإن كان ذكرا فقد زادوا على الثلاث ) فلا بذلك بأس ؛ لأن عدد ~~الكفن معتبر بعدد الثياب في حال الحياة ، فالزيادة على الثلاثة في الكفن ~~للرجل غير ضائرة كما في حال الحياة ؛ فإن للرجل أن يلبس حال حياته أزيد على ~~الثلاثة ، وأما إذا كان أنثى كان في الاقتصار على الثلاثة ترك السنة ؛ فإن ~~السنة في كفنها خمسة أثواب . PageV16P263 # ( قال ولو مات أبوه وخلف ابنا ) اعلم أن الشيخ أبا الحسن ~~القدوري ذكر قول محمد مع أبي يوسف ، وكذلك أثبت المصنف في الكتاب ، وكذا ~~ذكره الشيخ أبو نصر البغدادي . # وفي عامة الكتب ذكر قول محمد مع أبي حنيفة ، ولكن أبو يوسف ومحمد اختلفا ~~في تخريج قول الشعبي ، فمحمد فسره على وجه ولم يأخذ به . # وأبو يوسف فسره على وجه ولم يأخذ به ، وهو أن تجعل المسألة على سبعة ، ثم ~~رجع عن ذلك وفسره على وجه آخر ، وهو تفسير محمد بأن تجعل على اثني عشر وأخذ ~~به ، وكان قول أبي يوسف أولا كقول أبي حنيفة ومحمد فنقول على ما ذكر في ~~الكتاب إذا مات أبو الخنثى وترك ابنا فالمال بينهما أثلاثا عند أبي حنيفة ~~للابن سهمان وللخنثى سهم وهو أنثى عنده ms2775 في الميراث إلا أن يتبين غير ذلك أي ~~: غير كونه أنثى لظهور إحدى علامات الذكور بلا معارض فحينئذ يعتبر ذكرا . # وقالا : للخنثى نصف ميراث ذكر ، ونصف ميراث أنثى ، وهو قول الشعبي وابن ~~أبي ليلى والثوري وهو مذهب ابن عباس . # واختلفا في قياس قول الشعبي قال محمد : المال بينهما على اثني عشر سهما ~~للابن سبعة وللخنثى خمسة . # وقال أبو يوسف : المال بينهما على سبعة للابن أربعة وللخنثى ثلاثة ؛ لأن ~~الابن يستحق كل الميراث عند الانفراد ، والخنثى يستحق ثلاثة الأرباع ؛ لأن ~~الخنثى في حال ابن ، وفي حال بنت ، وللبنت في الميراث نصف الابن فيجعل له ~~نصف كل حال فيكون له ثلاثة أرباع نصيب ابن فيضرب مخرج الربع وهو أربعة في ~~سهم ، وثلاثة PageV16P266 أرباع سهم يحصل سبعة فللخنثى ثلاثة وللابن أربعة ~~. # ولمحمد أن الخنثى لو كان ذكرا كان المال بينهما نصفين ، وإن كان أنثى ~~أثلاثا فاحتجنا إلى حساب له نصف وثلث صحيح وأقل ذلك ستة ، ففي حال المال ~~بينهما نصفين لكل واحد ثلاثة أسهم ، وفي حال أثلاثا سهمان للخنثى وأربعة ~~للابن ، فسهمان للخنثى ثابتان بيقين ، والسهم الزائد وقع فيه الشك فيتنصف ~~فيكون له سهمان ونصف سهم ، ولزم الكسر النصفي فيضعف ليزول الكسر فصار ~~الحساب من اثني عشر للخنثى خمسة وللابن سبعة . # وفي تأخير قول محمد إشارة من المصنف إلى اختياره ، وذلك ؛ لأن الكل ~~متفقون على تقليل نصيبه ، وما ذهب إليه محمد أقل مما ذهب إليه أبو يوسف ~~بسهم من أربعة وثمانين سهما . # وطريق معرفته أن تضرب السبعة في اثني عشر حيث لا موافقة بينهما يبلغ ~~المجموع أربعة وثمانين ، ثم اضرب حصة من كان له شيء من السبعة في اثني عشر ~~وحصة الخنثى منه ثلاثة فاضربه في اثني عشر يبلغ ستة وثلاثين ، واضرب حصة من ~~كان له شيء من اثني عشر في السبعة ، وللخنثى منه خمسة فاضربه في سبعة يكون ~~خمسة وثلاثين ، فظهر أن التفاوت بسهم من أربعة وثمانين ، كذا أفاده الإمام ~~حميد الدين . # ( ولأبي حنيفة أن الحاجة هاهنا إلى إثبات المال ابتداء ) ؛ لأنه ms2776 لا بد من ~~بيان سبب استحقاقه بالذكورة أو الأنوثة ، ولا شيء منهما بمعلوم ، وإثبات ~~المال ابتداء بدون سبب محقق غير مشروع فلا بد من البناء على المتيقن ( ~~والأقل وهو ميراث الأنثى PageV16P267 متيقن به ) فأوجبناه كما إذا كان ~~إثباته بطريق آخر فإنه يؤخذ بالمتيقن به دون المشكوك إلى أن يقوم الدليل ~~على الزائد ، فإن من قال لفلان علي دراهم يحكم له بالثلاثة حتى يقوم الدليل ~~على الزائد ؛ لكون الأول متيقنا به دون الزيادة . # لا يقال : سبب استحقاق الميراث هو القرابة وهي ثابتة بيقين في الخنثى ، ~~والجهالة وقعت في القسمة بقاء فلا يمتنع الوجوب ؛ لأنا نقول : ليس الكلام ~~في استحقاق أصل الميراث ، وإنما هو في استحقاق المقدار ، وسببه الذكورة أو ~~الأنوثة ، ولا شيء منهما بمتيقن به فيما نحن فيه . # وقوله ( إلا أن يصيبه الأقل لو قدرناه ذكرا ) استثناء من قوله وهو ميراث ~~الأنثى متيقن به : يعني أوجبنا للخنثى ميراث الأنثى المتيقن ، وما تجاوزنا ~~عنه إلى نصيب الذكر ؛ لأن المال ابتداء لا يجب بالشك إلا أن يصيب الخنثى ~~أقل من نصيب الأنثى إن قدرناه ذكرا فحينئذ يعطى نصيب الابن في تلك الصورة ~~لكونه متيقنا به وهو أن يكون زوجا وأما وأختا لأب وأم هي خنثى ؛ فإن قدرنا ~~الخنثى أنثى كان للزوج النصف وللأم الثلث وللخنثى النصف والمسألة من ستة ~~وتعول إلى ثمانية ، وإن قدرناه ذكرا كان له الباقي بعد نصيب الزوج وثلث ~~الأم وهو السدس وهو أقل فقدرناه ذكرا ، وإذا ترك امرأة وأخوين لأم وأختا ~~لأب وأم هي خنثى ، للمرأة الربع ولبني الأخياف الثلث ، فإن قدرنا الخنثى ~~أنثى ترث النصف تكون المسألة من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر لها ستة من ~~ثلاثة عشر ، وإن PageV16P268 قدرناه ذكرا كان له خمسة من اثني عشر وهو أقل ~~فقدرناه ذكرا ، ولو ماتت وتركت زوجا وأختا لأب وأم وخنثى لأب كان للزوج ~~النصف وللأخت لأب وأم النصف ولا شيء للخنثى ، وهذا معنى قول العلماء في ~~تفسير قوله أقل لنصيبين أسوأ الحالين وهو مذهب عامة الصحابة . # فإن قيل ms2777 : إذا كان الخنثى ممن يتوهم استبانة أمره في المآل كيف يكون حاله ~~في الميراث ما ذكره المصنف في الكتاب . # قلت : كأنه أشار إلى ذلك في أول البحث بقوله وهو أنثى عنده في الميراث ~~إلا أن يتبين غير ذلك ، يشير إلى أن الثلثين في تلك المسألة تدفع إلى الابن ~~والثلث إلى الخنثى ، وعلى ذلك أكثرهم ؛ لأن سبب استحقاق الابن لجميع المال ~~معلوم وهو البنوة ، وإنما ينتقص من ذلك لمزاحمة حق الغير ، وحيث جعلنا ~~الخنثى أنثى ما زحمه إلا في الثلث فبقي ما وراء ذلك مستحقا له ، وهل يؤخذ ~~منه الكفيل ؟ قال بعض مشايخنا : هو على الخلاف المعروف أن القاضي إذا دفع ~~المال إلى الوارث المعروف لم يأخذ منه كفيلا في قول أبي حنيفة . # وعندهما يحتاط في أخذ الكفيل منه . # وقال بعضهم : يحتاط في أخذ الكفيل منه هاهنا عندهم جميعا ، وإنما لم يجوز ~~أبو حنيفة هناك للمجهول ، وهنا إنما يأخذ الكفيل للمعلوم وهو طريق مستقيم ~~يصون به القاضي قضاءه وينظر لمن هو عاجز عن النظر لنفسه وهو الخنثى فيأخذ ~~من الابن كفيلا لذلك ؛ فإن تبين أن الخنثى ذكر استرد ذلك من أخيه ، وإن ~~تبين أنه أنثى فالمقبوض سالم للابن ، ومنهم من يقول يدفع PageV16P269 الثلث ~~إلى الخنثى والنصف إلى الابن ويوقف السدس إلى أن يتبين أمره ؛ لأن المستحق ~~لهذا السدس منهما مجهول فيوقف إلى أن يتبين المستحق كما في الحمل والمفقود ~~والله أعلم . PageV16P270 # مسائل شتى ) قد ذكرنا قبل هذا أن ذكر مسائل شتى أو مسائل ~~منثورة أو مسائل متفرقة من دأب المصنفين لتدارك ما لم يذكر فيما كان يحق ~~ذكره فيه . # قوله ( فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار ) يشير إلى أن ما يجيء من ~~الأخرس ومعتقل اللسان على نوعين : أحدهما : ما يكون ذلك منه دلالة الإنكار ~~مثل أن يحرك رأسه عرضا . # والثاني : ما يكون منه دلالة الإقرار بأن يحرك رأسه طولا إذا كان منه ~~معهودا في نعم . # وقوله ( ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه ) على بناء المفعول يقال اعتقل ~~لسانه ms2778 بضم التاء : إذا حبس عن الكلام ولم يقدر عليه . # وقوله ( حتى لو امتد ) أراد به سنة كذا ذكره التمرتاشي . # وروي عن أبي حنيفة أنه قال : إن دامت العقلة إلى وقت موته يجوز إقراره ~~بالإشارة ، ويجوز الإشهاد عليه بأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله فكان ~~كالأخرس . # قالوا : وعليه الفتوى . # وقوله ( وفي الآبدة عرفناه بالنص ) وهو ما روي عن رافع بن خديج { أن ~~بعيرا من إبل الصدقات ند فرماه رجل وسمى فقتله ، فقال عليه الصلاة والسلام ~~: إن لها أوابد كأوابد الوحش ، فإذا فعلت شيئا من ذلك فافعلوا بها كما ~~فعلتم بهذا ثم كلوه } وقوله ( ولا يحد ) أي الأخرس إذا قذف بالإشارة أو ~~الكتابة ( ولا يحد له ) إذا كان مقذوفا . # وقوله ( وهو ) أي العجز ( في حق الأخرس أظهر منه في حق الغائب ) ؛ لأن ~~الظاهر من حال الغائب الحضور ، والظاهر من حال الأخرس عدم زوال خرسه . # فلما قبل الكتاب في حق الغائب في ثبوت الأحكام مع PageV16P274 رجاء ~~الحضور ، فلأن يقبل في حق الأخرس مع اليأس عن زوال الخرس أولى . # وقوله ( ثم الكتاب على ثلاث مراتب : مستبين ) احتراز عن غير المستبين وهو ~~الكتاب على الهواء ، وإما مرسوم : أي معنون : أي مصدر بالعنوان وهو أن يكتب ~~في صدره من فلان إلى فلان ، وبما ذكرنا علم الأقسام الثلاثة والحكم في كل ~~منها ما ذكره . # وقوله ( وينوى فيه ) أي يطلب منه النية فيه . # وقوله ( لأنه بمنزلة صريح الكتابة ) أي : الكتابة القولية كقوله أنت بائن ~~وأمثاله . # وقوله ( ولا تختص بلفظ دون لفظ ) فإنه كما يثبت بالعربي يثبت بغيره ( وقد ~~تثبت بغير لفظ ) أي : بفعل يدل على القول كالتعاطي . # وقوله ( ويحتمل أن يكون الجواب هنا كذلك ) أي : لا يكون حجة ( فيكون ~~فيهما ) أي : في الأخرس والغائب الغير الأخرس روايتان . # وقوله ( لأنه ) أي : الإشارة على تأويل المذكور . # وقوله ( لأنه ) أي محمدا ( جمع هنا ) أي : في الكتاب ( بينهما ) بقوله ~~يكتب كتابا أو يومئ إيماء . # وقوله ( وفي الكتابة زيادة بيان لم توجد في الإشارة ) ؛ لأن فضل البيان ~~في الكتابة معلوم حسا ms2779 وعيانا حيث يفهم منه المقصود بلا شبهة ، بخلاف ~~الإشارة فإن فيها نوع إبهام . # ( وفي الإشارة زيادة أثر لم توجد في الكتابة ؛ لأنه ) أي : الإشارة ( ~~أقرب إلى النطق من آثار الأقلام ) ؛ لأن العلم بالكتابة إنما يحصل بآثار ~~الأقلام وهي منفصلة عن آثار المتكلم . # وأما العلم الحاصل بالإشارة فحاصل بما هو متصل بالمتكلم وهو إشارته بيده ~~أو رأسه ، PageV16P275 والمتصل بالمتكلم أقرب إليه من المنفصل عنه فكان ~~أولى بالاعتبار . # وقوله ( وكذا الذي صمت يوما أو يومين ) عطف على قوله ولا يجوز ذلك في ~~الذي يعتقل لسانه : أي : لا يجوز إقراره بأن أومأ برأسه أي : نعم أو كتب . ~~PageV16P276 ms2780